Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الرعد 13:31 – إبراهيم 14:52

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الرعد 13:31
  2. الرعد 13:32
  3. الرعد 13:33
  4. الرعد 13:34
  5. الرعد 13:35
  6. الرعد 13:36
  7. الرعد 13:37
  8. الرعد 13:38
  9. الرعد 13:39
  10. الرعد 13:40
  11. الرعد 13:41
  12. الرعد 13:42
  13. الرعد 13:43
  14. إبراهيم 14:1
  15. إبراهيم 14:2
  16. إبراهيم 14:3
  17. إبراهيم 14:4
  18. إبراهيم 14:5
  19. إبراهيم 14:6
  20. إبراهيم 14:7
  21. إبراهيم 14:8
  22. إبراهيم 14:9
  23. إبراهيم 14:10
  24. إبراهيم 14:11
  25. إبراهيم 14:12
  26. إبراهيم 14:13
  27. إبراهيم 14:14
  28. إبراهيم 14:15
  29. إبراهيم 14:16
  30. إبراهيم 14:17
  31. إبراهيم 14:18
  32. إبراهيم 14:19
  33. إبراهيم 14:20
  34. إبراهيم 14:21
  35. إبراهيم 14:22
  36. إبراهيم 14:23
  37. إبراهيم 14:24
  38. إبراهيم 14:25
  39. إبراهيم 14:26
  40. إبراهيم 14:27
  41. إبراهيم 14:28
  42. إبراهيم 14:29
  43. إبراهيم 14:30
  44. إبراهيم 14:31
  45. إبراهيم 14:32
  46. إبراهيم 14:33
  47. إبراهيم 14:34
  48. إبراهيم 14:35
  49. إبراهيم 14:36
  50. إبراهيم 14:37
  51. إبراهيم 14:38
  52. إبراهيم 14:39
  53. إبراهيم 14:40
  54. إبراهيم 14:41
  55. إبراهيم 14:42
  56. إبراهيم 14:43
  57. إبراهيم 14:44
  58. إبراهيم 14:45
  59. إبراهيم 14:46
  60. إبراهيم 14:47
  61. إبراهيم 14:48
  62. إبراهيم 14:49
  63. إبراهيم 14:50
  64. إبراهيم 14:51
  65. إبراهيم 14:52

الرعد 13:31

﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِیعًاۗ﴾ - نزول الآية ٣٩١٤١- عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذرْ عشيرتَكَ الأقربينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] صاح رسولُ الله ﷺ على أبي قُبَيْسٍ: «يا آل عبد منافٍ، إنِّي نذيرٌ». فجاءته قريشٌ، فحذَّرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعُمُ أنّك نبِيٌّ يُوحى إليك، وأنّ سليمان سُخِّرت له الريحُ والجبالُ، وأنّ موسى سُخّر له البحرُ، وأنّ عيسى كان يُحْيِي الموتى، فادعُ الله أن يُسَيِّر عنّا هذه الجبال، ويُفَجِّر لنا الأرضَ أنهارًا، فنتّخذها محارث، فنزرع ونأكل، وإلّا فادعُ اللهَ أن يُحْيِيَ لنا موتانا، فنُكَلِّمهم ويُكَلِّمونا، وإلّا فادعُ الله أن يجعل هذه الصخرةَ التي تحتك ذهبًا، فنَنْحَت منها، وتُغْنِينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنّك تزعُمُ أنّك كهيئتهم. فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلمّا سُرِّي عنه قال: «والَّذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئتُ لكان، ولكنَّه خيَّرني بين أن تدخلوا بابَ الرحمة فيُؤمنَ مؤمنكم، وبين أن يكِلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضِلُّوا عن باب الرحمة ولا يؤمنَ مؤمنكم، فاخترت باب الرحمة ويؤمنُ مؤمنكم، وأخبَرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنّه معذِّبُكم عذابًا لا يعذِّبه أحدًا من العالمين». فنزلت: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلا إن كذَّب بها الأوَّلونَ﴾ [الإسراء:٥٩]. حتى قرأ ثلاث آياتٍ، ونزلت: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية[[أخرجه أبو يعلى ٢/٤٠ (٦٧٩)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٩٠-١٩١-. قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٥ (١١٢٤٥): «رواه أبو يعلى مِن طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، وكلاهما وُثِّق، وقد ضعَّفهما الجمهور». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/١١٥-١١٦ (٦٤٨٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».]]. (٨/٤٥٤) ٣٩١٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: سُيِّر بالقرآنِ الجبال، قُطِّع بالقرآن الأرض، أُخْرِج به موتانا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٥٦) ٣٩١٤٣- عن عبد الله بن عباس – من طريق قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه- قال: قالوا للنبيِّ ﷺ: إن كان كما تقول فأرِنا أشياخَنا الأُوَلَ مِن الموتى نُكَلِّمهم، وأفْسِحْ لنا هذه الجبال جبالَ مكة التي قد ضَمَّتْنا. فنزلت: ﴿ولو أنّ قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ أوْ قطعتْ به الأرضُ أو كلمَ به الموتى﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٠٩ (١٢٦١٧)، والضياء المقدسي في المختارة ٩/٥٥٦-٥٥٧ (٥٥١). قال الضياء في المختارة: «قابوس بن أبي ظبيان قد اختلفت الرواية عن يحيى بن معين فيه؛ فروى ابن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قابوس ثقة جائزة الحديثه. وروى عن عبد الله بن أحمد قال: سألت يحيى بن معين عن قابوس، فقال: ضعيف الحديث. وسألت أبي عنه، فقال: روى الناس عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٢-٤٣ (١١٠٩٣): «فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف».]]. (٨/٤٥٣) ٣٩١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيّ- قال: قال المشركون مِن قريش لرسول الله ﷺ: لو وسَّعْتَ لنا أودية مكة، وسيَّرتَ جبالها فاحْتَرَثْناها، وأَحْيَيْتَ مَن مات مِنّا، وقطِّعْ به الأرض، أو كَلِّم به الموتى. فأنزل الله: ﴿ولو أنّ قرآنًا﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣١-٥٣٢، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٨/٤٥٤) ٣٩١٤٥- عن عطية العوفيِّ –من طريق عمر بن حسان- قال: قالوا لمحمدٍ ﷺ: لو سيَّرت لنا جبالَ مكة حتى تَتَّسِع فنحرُثَ فيها، أو قطَّعْتَ لنا الأرض كما كان سليمانُ يقطعُ لقومه بالريح، أو أحْييتَ لنا الموتى كما كان عيسى يُحْيي الموتى لقومه. فأنزل الله: ﴿ولو أن قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذينَ آمنوا﴾. قال: أفلم يتبيَّن الذين آمنوا؟ قالوا: هل تروي هذا الحديث عن أحد مِن أصحاب النبي ﷺ؟ قال: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تخريج الكشاف ٢/١٩١، وكما في تفسير ابن كثير ٤/٤٦١-، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/١٩١-، من طريق بشر بن عمارة، حدثنا عمر بن حسان، عن عطية العوفي به. إسناده ضعيف؛ فيه عمر بن حسان، وهو الخثعمي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٧): «ضعيف». وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا مُدَلِّسًا».]]. (٨/٤٥٣) ٣٩١٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنّ قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية، قال: قولُ كفار قريش لمحمد ﷺ: سيِّر جبالَنا تتسع لنا أرضُنا؛ فإنها ضَيِّقةٌ، أو قرِّب لنا الشامَ؛ فإنّا نتَّجرُ إليها، أو أخرج لنا آباءنا مِن القبور نكلِّمهم. فقال الله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٢.]]. (٨/٤٥٥) ٣٩١٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: قال كُفّارُ مكَّة لمحمد ﷺ: سيِّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود، وقطِّع لنا الأرض كما قُطِّعت لسليمان؛ فاغتدى بها شهرًا، وراح بها شهرًا، أو كلِّم لنا الموتى كما كان عيسى يُكَلِّمُهم. يقولُ: لم أُنزل بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيتُه أنبيائي ورسلي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٤-٥٣٥.]]. (٨/٤٥٦) ٣٩١٤٨- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: قالت قريشٌ لرسول الله ﷺ: إن كُنتَ نبيًّا كما تزعُم فباعِد جَبَلَيْ مكَّة -أخْشَبَيْها هَذَيْن- مسيرة أربعة أيام أو خمسةٍ، فإنها ضيِّقة حتى نزرع فيها ونرعى، وابعث لنا آباءَنا مِن الموتى حتى يُكَلِّمونا ويُخْبِرونا أنّك نبيٌّ، أو احمِلْنا إلى الشام، أو إلى اليمن، أو إلى الحِيرَة، حتى نذهب ونجيءَ في ليلةٍ كما زعمت أنّك فعلته. فأنزل الله: ﴿ولوْ أن قرآنًا سُيرت به الجبالُ أو قطعت به الأرض او كلم به الموتى﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٥٦) ٣٩١٤٩- عن قتادة بن دعامة: أنّ هذه الآية: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ أو قطعتْ به الأرضُ أو كُلمَ به الموتى﴾ مكيَّةٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٥٥) ٣٩١٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾: ذُكِر لنا: أنّ قريشًا قالوا: إن سرَّك -يا محمد- اتِّباعُك -أو: أن نَتَّبِعَك- فسَيِّر لنا جبال تهامة، أو زِد لنا في حَرَمِنا حتى نتخذ قطائعَ نَخْتَرِف[[أي: نجتني. النهاية (خرف).]] فيها، أو أحْيِ لنا فلانًا وفلانًا ناسًا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾...[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٤. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٦ من طريق معمر، وكذا ابن جرير ١٣/٥٣٤.]]. (ز) ٣٩١٥١- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر المدني- قال: كلمت قريش لرسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، إنّا في واد ضَيِّق قليل الماء، فسيِّر عنا بقرآنك هذه الجبال، وأَخْرِج لنا مِن الأرض ينبوعًا حتى نشرب منه الماء، وأخرِج لنا آباءنا نكلمهم، فنسألهم: ماذا لَقُوا. فأنزل الله ﷿: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٥٦.]]. (ز) ٣٩١٥٢- عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق محمد بن عبيد الله-: أنّ قريشًا قالوا للنبي ﷺ: نَحِّ عنّا هذين الجبلين، وانشر لنا موتانا، وافجر لنا عيون ماء. فأنزل الله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤١ (٣٢٩).]]. (ز) ٣٩١٥٣- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج-: قالوا: لَو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمت به الموتى. فنزل: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٣. وفي ١٣/٥٣٢ بلفظ: فنزل ذلك.]]. (ز) ٣٩١٥٤- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: لو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمْتَ به الموتى. فنزل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٢.]]. (ز) ٣٩١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾، وذلك أنّ أبا جهل بن هشام المخزومي قال لمحمد ﷺ: سَيِّر لنا بقُرآنك هذا الجبل عن مكَّة، فإنّها أرض ضيِّقة، فنتَّسع فيها، ونتَّخذ فيها المزارعَ والمصانعَ كما سُخِّرَت لداود ﵇؛ إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ: «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، فسَخِّر لنا هذه الريحَ فنركبها إلى الشام، فنقضي مِيرَتنا، ثم نرجع مِن يومنا، فقد شَقَّ علينا طولُ السَّفَر، كما سُخِّرَت لسليمان كما زعمتَ، فلست بأهون على الله مِن سليمان إن كنت نبيًّا كما تزعم. وكان يركبها سليمانُ وقومه غدوةً، فيسير مسيرة شهر. قال النبي ﷺ: «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، ابعَثْ لنا رجلين أو ثلاثةً مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصَيُّ بن كِلاب؛ فإنّه كان شيخًا صَدُوقًا، فنسأله عمّا أمامنا مِمّا تُخْبِرُنا أنّه كائِن بعد الموت: أحقٌّ ما تقول أم باطل. فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه كما زعمتَ، فلستَ بأهون على الله مِن عيسى إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ: «ليس إلَيَّ ذلك». قال أبو جهل: فإن كنتَ غير فاعل فلا ألْفِيَنَّك تذكر آلهتنا بسوء. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٩.]]. (ز) ٣٩١٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية، قال: قالوا للنبي ﷺ: إن كنتَ صادِقًا فسَيِّر عنا هذه الجبال، واجعلها حروثًا كهيئة أرض الشام ومصر والبلدان، أو ابعث موتانا فأخبِرْهم، فإنّهم قد ماتوا على الذي نحن عليه. فقال الله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٤.]]. (ز) ٣٩١٥٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، قال: قالوا: يا محمد، إنّ أرضنا بين جبلين -يعني: أبا قُبَيْس، والأحمر-، فأخِّرْ عنّا هذين الجبلين حتى نزرع، وأَجْرِ لنا فيها عيونًا، وأَحْيِ لنا قُصَيَّ بن كِلاب؛ فإنّه كان له عقل، نسأله: أحقٌّ ما تقول؟ فأنزل الله ﷿: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا﴾. قال: لا يكون هذا، ولم يكن أوَّلًا، أولم يكفهم ما يرون مِن الآيات؛ السماوات، والأرض، والجبال، والمَطَر[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/٤٩ (٢٣٦٧).]]. (ز) ﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ﴾ - تفسير ٣٩١٥٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر المدني- قال: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، يقول: يا محمد، لو أنّ قرآنًا صنعتُ به هكذا لَصَنَعْتُه بقرآنك[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٥٦.]]. (ز) ٣٩١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ ... يقول: لو فُعِل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لَفُعِل بقرآنكم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٤.]]. (ز) ٣٩١٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ... في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا﴾، يقول: لو كان فُعِل ذلك بشيء مِن الكُتُب فيما مضى كان ذلك[[أخرجه عبدالرزاق في تفسيره ٢/٣٣٦، وابن جرير ١٣/٥٣٤.]]. (ز) ٣٩١٦١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، يقول: لو أنّ قرآنًا فُعِل ذلك به قبل هذا القرآن لَفَعَلْناه بقرآن محمد ﵇، ولكنَّه شيء أعطيه رُسُلي، فذلك قوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز) ٣٩١٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، قال: لم يُصْنَع ذلك بقرآن قط، ولا كتاب، فيُصْنَع ذلك بهذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٤.]]٣٥٢٣. (ز) ٣٥٢٣ اختُلِف في جواب: ﴿لو﴾ في الآية على أقوال: الأول: أنّ جوابها مُقدَّم متعلق بقوله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. الثاني: أنّ جوابها محذوف، تقديره: لكان هذا القرآن. الثالث: أنّ جوابها محذوف، تقديره: لو كان هذا كله لما ءامنوا. وقد وجَّه ابنُ جرير (١٣/٥٣١) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وابن جريج، وقول مجاهد، وابن كثير المكي بأنّه مِن المؤخر بمعنى التقديم، وأنّ المعنى عليه: «ولو أن هذا القرآن سُيِّرَت به الجبال أو قُطِّعَت به الأرض لكفروا بالرحمن». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٢٠٥)، وعلَّق على القول الثاني -وهو قول قتادة، والضحاك، ومقاتل، وابن زيد- بقوله: «وتتَضَمَّن الآيةُ على هذا تعظيم القرآن، وهذا قول حسن يُحرِزُ فصاحة الآية، وقوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾ يعضده، ويترتب مع الآخَرَين». ﴿بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِیعًاۗ﴾ - تفسير ٣٩١٦٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بل لله الأمرُ جميعًا﴾: لا يصنعُ مِن ذلك إلا ما يشاءُ، ولم يكن لِيَفْعلَ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٣٠٨-٣٠٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٥٧) ٣٩١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾، يقول: بل جميع ذلك الأمر كان مِن الله، ليس مِن قِبَل القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز) ﴿أَفَلَمۡ یَا۟یۡـَٔسِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۗ﴾ - قراءات ٣٩١٦٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق الكوفي، عن رجل- أنّه كان يقرأُ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٧. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعلي، وابن كثير. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧١.]]. (٨/٤٥٧) ٣٩١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأُ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٤، وسعيد بن منصور (١١٧٢ - تفسير)، من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٥٧) ٣٩١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ)، فقيل له: إنّها في المصحف: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ﴾. فقال: أظنُّ الكاتب كتبها وهو ناعِسٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٧-٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في المصاحف. وينظر: تعليق الشيخ شاكر على الخبر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٦/٤٥٣.]]. (٨/٤٥٧) ٣٩١٦٨- قال ابن جُرَيْج: في القراءة الأولى زعم ابنُ كثير وغيرُه: (أفَلَمْ يَتَبَيَّن)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٧.]]. (ز) ﴿أَفَلَمۡ یَا۟یۡـَٔسِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۗ﴾ - تفسير الآية ٣٩١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أفلمْ ييأس﴾، يقول: يعلم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٥٨) ٣٩١٧٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذين آمنُوا﴾. قال: أفلمْ يعلم، بلغة بني مالكٍ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت مالك بن عوف يقولُ: لقد يئسَ الأقوامُ أنِّي أنا ابنُه وإن كنتُ عن أرضِ العشيرةِ نائِيا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٠-.]]. (٨/٤٥٨) ٣٩١٧١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، ﴿أفلمْ ييأس الَّذين آمنوا﴾، قال: قد يئس الذين آمنوا أن يُهْدَوا، ولو شاء اللهُ لهدى الناس جميعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٥٩) ٣٩١٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: أفلم يَتَبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٨.]]. (ز) ٣٩١٧٣- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: أفلم يعلمْ، بلغة هَوازِن. وأنشد لمالكِ بن عوف النَّصْريِّ: أقول لهم بالشِّعب إذ يأْسرونني ألم تيأسُوا أنّي ابنُ فارس زهدمِ[[أخرجه ابن الأنباري -كما في الإتقان ٢/١٠٧-.]]. (٨/٤٥٨) ٣٩١٧٤- عن عطية العوفيِّ -من طريق عمر بن حسّان- قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذينَ آمنوا﴾، قال: أفلم يَتَبيَّن الذين آمنوا؟[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تخريج الكشاف ٢/١٩١، وتفسير ابن كثير ٤/٣٨٢-، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/١٩١-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٥٣) ٣٩١٧٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿أفلمْ ييأسِ الذينَ آمنُوا﴾، قال: ألم يَعْرِف الذين آمنوا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٥٨) ٣٩١٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: ألم يتبين الذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٨.]]. (ز) ٣٩١٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: ألم يعلم الذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٨.]]. (ز) ٣٩١٧٨- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ قال: هي لغة النَّخَع[[النخع: قبيلة من الأزْد، وقيل: النخع قبيلة من اليمن. لسان العرب (نخع).]][[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٣، وتفسير البغوي ٤/٣٢٠.وجاء قبل الأثر: قال المفسرون:﴿أفلم ييأس﴾: أفلم يعلم.]]. (ز) ٣٩١٧٩- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: لم ييأس الذين آمنوا[[تفسير الثوري ص١٥٤.]]. (ز) ٣٩١٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أفلم ييأس﴾: أفلم يعلمْ. ومِن الناس مَن يقرؤها: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ). وإنما هو كالاسْتِنقاهِ[[الاستنقاه: الاستفهام. لسان العرب (نقه).]]، أفلم يعلمُوا أنّ الله يفعلُ ذلك؟ لم ييأسُوا من ذلك وهم يعلمون أنّ اللهَ لو شاء فعل ذلك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرج ابن جرير ١٣/٥٣٨ لفظ: ألم يعلم.]]٣٥٢٤. (٨/٤٥٩) ٣٥٢٤ ذكر ابنُ جرير (١٣/٥٣٥-٥٣٧) اختلاف أهل العربية في معنى قوله تعالى: ﴿أفلمْ ييأس﴾، وأنّ فرقة منهم قالت: ﴿ييأس﴾ بمعنى: يعلم. وأن الفرقة الأخرى ذكرت أنّ اليأس على وجهه. ثم ذكر أنّ أهل التأويل من السلف على القول الأول. ورجّحه (١٣/٥٣٨) مستندًا إلى الإجماع واللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل: إنّ تأويل ذلك: أفلم يتبين ويعلم. لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التي أنشدناها فيه». وقد فسره بمعنى اليأس أبو العالية، فذكر أنّ المعنى: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا واحدًا. وذكر ابنُ عطية (٥/٢٠٦) أنّ اليأس: «يحتمل أن يكون في هذه الآية على بابه، وذلك أنه لما أبعد إيمانهم في قوله: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ الآية على التأويلين في المحذوف المقدَّر، قال في هذه الآية: أفلم ييئس المؤمنون مِن إيمان هؤلاء الكفرة علمًا منهم أن لو شاء الله لهدى الناس جميعًا». ﴿وَلَا یَزَالُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ تُصِیبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ﴾ - نزول الآية ٣٩١٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولا يزالُ الذين كفروا﴾ الآية، قال: نزلت بالمدينة في سرايا النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٠-٥٤١.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩١٨٢- عن قتادة بن دعامة، قال: سورةُ الرعد مدنِيَّةٌ، إلا آيةً مَكِّيَّةً: ﴿ولا يزالُ الَّذين كفرُوا تُصيبهُمُ بما صنعُوا قارعةٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٩) ﴿وَلَا یَزَالُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ تُصِیبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ﴾ - تفسير الآية ٣٩١٨٣- عن أبي سعيد، في قوله: ﴿تُصيبهُمُ بما صنعوا قارعةٌ﴾، قال: سَرِيَّةٌ مِن سرايا رسول الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩١٨٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُصيبهُمُ بما صنعُوا قارعةٌ﴾، قال: السَّرايا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (٨/٤٥٩) ٣٩١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا يزالُ الذين كفروا تُصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، قال: سَرِيَّةٌ[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٨٣-، وابن جرير ١٣/٥٤٠، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٤٥٩) ٣٩١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تُصيبهم بما صنعوا قارعةٌ﴾، قال: نَكْبَةٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيّ- في قوله: ﴿تصيبهم بما صنعُوا قارعةٌ﴾، قال: عذابٌ مِن السماء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: القارِعةُ: السَّرايا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٢-٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٨ من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩١٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن طلحة، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿بما صنعوا قارعة﴾، قال: ألْوِيَة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩١، وعند ابن جرير ١٣/٥٤٢ بلفظ: سرية.]]. (ز) ٣٩١٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿قارعة﴾، قال: وقِيعَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٢.]]. (ز) ٣٩١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، أي: بأعمالهم أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٤.]]. (ز) ٣٩١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ يقول: تصيبهم بما كفروا بالله بائِقَة، وذلك أنّ النبي ﷺ كان لا يزال يبعث سراياه، فيُغِيرون حول مكة، فيصيبون مِن أنفسهم، ومواشيهم، وأنعامهم. فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز) ٣٩١٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، قال: قارِعَة مِن العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٣.]]. (ز) ﴿أَوۡ تَحُلُّ قَرِیبࣰا مِّن دَارِهِمۡ﴾ - تفسير ٣٩١٩٤- عن أبي سعيدٍ، في قوله: ﴿أو تحلُّ﴾ يا محمد ﴿قريبًا من دارهِم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩١٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو تحلُّ قريبًا من دارهم﴾، قال: أنت، يا محمدُ[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٨٣-، وابن جرير ١٣/٥٤٠، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٤٥٩) ٣٩١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾، يعني: نزول رسول الله ﷺ بهم، وقتاله إيّاهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أو تحل قريبا من دراهم﴾، قال: أنت، يا محمد[[تفسير مجاهد بن جبر ص٤٠٨، وتفسير الثوري ص١٥٤.]]. (ز) ٣٩١٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، قال: أنت تحل قريبًا مِن دارهم[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٤٠ (١١٧٣).]]. (ز) ٣٩١٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قوله: ﴿أو تحلُّ قريبا من دارهم﴾، قال: الحُدَيْبِيةُ[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩٢٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو تحلُّ﴾ أنت يا محمد ﴿قريبًا من دارهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٠-٥٤١.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩٢٠١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أو تحلُ قريبًا من دارهم﴾، قال: أو تحلُّ القارعةُ قريبًا مِن دارهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٣-٥٤٤.]]٣٥٢٥. (٨/٤٦١) ٣٥٢٥ اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿أو تحلُ قريبًا من دارهم﴾ على قولين: الأول: أنّه رسول الله ﷺ، فالمعنى: أو تحل أنت، يا محمد. وهو قول أكثر السلف. والثاني: أنها القارعة. قاله الحسن. ورجّح ابنُ كثير (٨/١٥٢) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو الظاهر مِن السِّياق». ٣٩٢٠٢- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق حماد بن زيد- ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، يعني: النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤١.]]. (ز) ٣٩٢٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾ أنت، يا محمد[[أخرجه عبدالرزاق في تفسيره ٢/٣٣٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٤٦٤، ١٣/٥٤٣.]]. (ز) ٣٩٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، يقول: أو تنزل -يا محمد- بحضرتهم يوم الحديبية قريبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ یَأۡتِیَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٣٩٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿حتى يأتيَ وعد اللهِ﴾، قال: فَتْحُ مكَّة[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٨٣-، وابن جرير ١٣/٥٤٠، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٤٥٩) ٣٩٢٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾، قال: فَتْح مكة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٤ من طريق ليث، وابن جرير ١٣/٥٤٢-٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٠) ٣٩٢٠٧- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن حكيم، عن رجل- في قوله: ﴿حتى يأتيَ وعدُ الله﴾، قال: يومُ القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٣-٥٤٤.]]. (٨/٤٦١) ٣٩٢٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾: ووعد الله فتحُ مكة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٤٦٤.]]. (ز) ٣٩٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾ في فتح مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ۝٣١﴾ - تفسير ٣٩٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: وكان الله تعالى وعَدَ النبيَّ ﷺ أن يفتح عليه مكةَ، فذلك قولُه: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز)

الرعد 13:32

﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَیۡتُ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ عِقَابِ ۝٣٢﴾ - نزول الآية ٣٩٢١١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾، مِن الرسل قبل محمد ﷺ أخبروا قومَهم بنزول العذاب عليهم في الدنيا، فكذَّبوهم، واستهزءوا منهم بأنّ العذاب ليس بنازل بهم، فلما أخبر النبيُّ ﷺ كفار مكة استهزءوا منه؛ فأنزل الله تعالى يُعَزِّي نبيَّه ﵇ ليصبر على تكذيبهم إيّاه بالعذاب: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز) ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَیۡتُ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ عِقَابِ ۝٣٢﴾ - تفسير الآية ٣٩٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت﴾ يعني: فأَمْهَلْتُ للذين كفروا، فلم أُعَجِّل عليهم بالعقوبة، ﴿ثم أخذتهم﴾ بالعذاب، ﴿فكيف كان عقاب﴾ يعني: عذاب. أليس وجدوه حقًّا؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٠.]]. (ز) ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَیۡتُ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ عِقَابِ ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٢١٣- عن ابن عمر، قال: كان رجلٌ خَلْف النبيِّ ﷺ يُحاكِيه، ويَلْمِصُه[[يلمصه: يحكيه ويريد عَيْبه بذلك. النهاية (لمص).]]، فرآه النبيُّ ﷺ، فقال: «كذلك فكُنْ». فرجع إلى أهله، فلُبِط[[لُبِط به: صرع وسقط إلى الأرض. النهاية (لبط).]] به مغشيًّا شهرًا، ثم أفاق حين أفاق، وهو كما حاكى رسولَ الله ﷺ[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦/٢٣٩، وأبو جعفر ابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص٢٢٩-٢٣٠ (٢١٨) مطولًا، من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا صدقة بن سعيد الحنفي، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر به، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. إسناده ضعيف، فيه جميع بن عمير، قال ابن حجر في التقريب (٩٦٨): «صدوق يخطئ»، وفي الكاشف للذهبي (٨١٠): «قال البخاري: فيه نظر»، وفي الإسناد أيضًا: صدقة بن سعيد الحنفي، قال أبوحاتم: شيخ، وقال الساجى: ليس بشئ، وقال البخاري: عنده عجائب، وقال محمد بن وضاح: ضعيف، كما في الميزان للذهبي ٢/٣١٠.]]. (٨/٤٦١)

الرعد 13:33

﴿أَفَمَنۡ هُوَ قَاۤىِٕمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ﴾ - تفسير ٣٩٢١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أفمن هُو قائمٌ على كل نفس بما كسبت﴾، قال: يعني بذلك نفسَه، يقول: هو معكم أينما كنتم، فلا يعمل عامِلٌ إلا وهو حاضره. ويقال: هم الملائكة الذين وُكِّلوا ببني آدم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٦-٥٤٧. وعزا السيوطي أوله إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٦١) ٣٩٢١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبتْ﴾، قال: الله ﷿ القائمُ على كلِّ نفس بما كسبت؛ على رزقها، وعلى عملها. وفي لفظٍ: قائمٌ على كلّ برٍّ وفاجر، يرزقُهم ويَكْلَؤُهم، ثم يُشْرِكُ به منهم مَن أشْرَك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٧-٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢١٦- عن عطاء في قوله: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبت﴾. قال: الله تعالى قائِمٌ بالقسط والعدل على كلِّ نفسٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦١) ٣٩٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبتْ﴾، قال: ذلكم ربُّكم -تبارك وتعالى-، قائِمٌ على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم، وحفِظ عليهم -واللهِ- أعمالَهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٦ من طريق سعيد بهذا اللفظ. ومن طريق معمر مختصرًا بلفظ: الله قائم على نفس.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبتْ﴾، يعني بذلك نفسه، يقولُ: ﴿قائمٌ على كل نفس﴾ على كلّ برٍّ وفاجر ﴿بما كسبت﴾، وعلى رزقهم، وعلى طعامهم، فأنا على ذلك وهم عبيدي، ثم جعلوا لي شركاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٧-٥٤٨ بلفظ: وعلى رزقهم، وعلى طعامهم، فأنا على ذلك قائم وهم عبيدي، ثم جعلوا لي شركاء. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ مِن خير وشر، يقول: الله قائم على كل برٍّ وفاجر، على الله رِزقهم وطعامهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨١.]]. (ز) ﴿أَفَمَنۡ هُوَ قَاۤىِٕمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٢٢٠- عن ربيعة الجُرَشيّ أنّه قام في الناس يومًا، فقال: اتَّقُوا الله في السرائر، وما تُرْخى عليه الستور، ما بال أحدكم ينزع عن الخطيئة للنَّبَطِيِّ يَمُرُّ به، والأَمَةِ مِن إمائه، والله تعالى يقول: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبت﴾. ويحكم! فأجِلُّوا مقامَ الله، ما يأمَنُ أحدكم أن يمسَخَه قردًا أو خنزيرًا بمعصيته إيّاه، فإذا هو خِزْيٌ في الدنيا وعقوبة في الآخرة. فقال رجلٌ مِن القوم: واللهِ الذي لا إله إلا هو، لَيَكُونَنَّ ذاك، يا ربيعة. فنظر القوم مَنِ الحالف، فإذا هو عبدُ الرحمن بنُ غَنْمٍ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٣) ﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ﴾ - تفسير ٣٩٢٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء﴾: واللهُ خَلَقَهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٨.]]. (ز) ٣٩٢٢٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وجعلُوا لله شُركاءَ﴾ يقولُ: آلهة معه، ﴿قل سموهم﴾ ولو سَمَّوا آلهةً لكذَبوا وقالوا في ذلك غير الحقِّ؛ لأنّ الله واحدٌ ليس له شريك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ثم جعلوا لي شركاء، ﴿قُل سمُّوهم﴾، ولو سمّوهم كذَبوا، وقالوا في ذلك ما لا يعلم الله، ما مِن إلهٍ غيرُ الله، فذلك قوله: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلمُ في الأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٧-٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء﴾: يعني: وصنعوا لله شبهًا، وهو أحقُّ أن يُعبَد مِن غيره، ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿سموهم﴾ يقول: ما أسماءُ هؤلاء الشركاء؟ وأين مُسْتَقَرُّهم؟ يعني: الملائكة؛ لأنهم عبدوهم. ويقال: الأوثان. ولو سَمَّوهم لَكَذبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨١.]]. (ز) ﴿أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا یَعۡلَمُ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٣٩٢٢٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلمُ في الأرض﴾، يقول: لا يعلمُ الله في الأرض إلهًا غيرَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢٢٦- عن عبد الملك ابن جريج: ثُمَّ جعلوا لي شركاء، ﴿قُل سمُّوهم﴾، ولو سَمَّوْهم كذَبوا، وقالوا في ذلك ما لا يعلم الله، هل مِن إلهٍ غيرُ الله؟! فذلك قوله: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلمُ في الأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٧-٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض﴾ بأنّ معه شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨١.]]. (ز) ﴿أَم بِظَـٰهِرࣲ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ﴾ - تفسير ٣٩٢٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أم بظاهرٍ من القول﴾، يقولُ: أم بباطلٍ مِن القول وكَذِبٍ، ولو قالوا قالوا الباطل والكَذِب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٢) ٣٩٢٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أم بظاهرٍ من القول﴾، قال: بظَنٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٣) ٣٩٢٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أم بظاهرٍ من القول﴾، قال: الظاهرُ مِن القول هو الباطل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٣) ٣٩٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم بظاهر من القول﴾ يقول: بل بأمر باطلٍ كذِب، كقوله في الزخرف [٥٢]: ﴿أم أنا خير من هذا الذي﴾ يقول: بل أنا خير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨١.]]. (ز) ﴿بَلۡ زُیِّنَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِیلِۗ﴾ - تفسير ٣٩٢٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بل زُين للذينَ كفروا مكرهم﴾، قال: قولهُم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٣) ٣٩٢٣٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بل زين للذين كفروا مكرهم﴾، قال: شِرْكهم، وكَذِبهم على الله[[تفسير البغوي ٤/٣٢١.]]. (ز) ٣٩٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿بل﴾ يعني: لكن ﴿زين للذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿مكرهم﴾ يعني: قول الشرك، ﴿وصدوا عن السبيل﴾ يعني: وصدوا الناسَ عن السبيل، يعني: دين الله الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨١.]]. (ز) ﴿وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ ۝٣٣﴾ - تفسير ٣٩٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يضلل الله﴾ يقول: ومَن يُضِلُّه الله؛ ﴿فما له من هاد﴾ إلى دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨١.]]. (ز)

الرعد 13:34

﴿لَّهُمۡ عَذَابࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ ۝٣٤﴾ - تفسير ٣٩٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم عذاب في الحياة الدنيا﴾ يعني: القتل ببدر، ﴿ولعذاب الآخرة أشق﴾ مِمّا أصابهم مِن القتل ببدر، وضرب الملائكةِ الوجوهَ والأدبارَ، وتعجيلَ أرواحهم النار، ﴿وما لهم من الله من واق﴾ يعني: يَقِي العذابَ عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨١.]]. (ز)

الرعد 13:35

﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ - قراءات ٣٩٢٣٧- عن ابن عباس، وأبي عبد الرحمن السلمي أنّ عليًّا قرأ: (أمْثالُ الجَنَّةِ)[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٦٠، ٦٥. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧١.]]. (ز) ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ - تفسير الآية ٣٩٢٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿مثلُ الجنةِ﴾، قال: نَعْتُ الجنة، ليس للجَنَّة مَثَلٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٣) ٣٩٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾: يعني: شِبْه الجنة في الفَضْل والخيرِ كشبه النار في شِدَّة العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٩٥ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ﴿تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ أُكُلُهَا دَاۤىِٕمࣱ وَظِلُّهَاۚ﴾ - تفسير ٣٩٢٤٠- عن إبراهيم التيميِّ، في قوله: ﴿أكُلُها دائمٌ﴾، قال: لَذَّتُها دائِمةٌ في أفواههم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٤) ٣٩٢٤١- عن خارجة بن مصعب، قال: كفَرت الجهميَّة بآياتٍ مِن القرآن؛ قالوا: إنّ الجنة تنفدُ. ومَن قال: تنفد؛ فقد كَفَر بالقرآن؛ قال الله تعالى: ﴿إنّ هذا لرزقنا ما له من نفادٍ﴾ [ص:٥٤]. وقال: ﴿لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ﴾ [الواقعة:٣٣]. فمَن قال: إنّها تنقطِعُ؛ فقد كفر. وقال: ﴿عطاءً غير مجذوذٍ﴾. فمن قال: إنّها تنقطع؛ فقد كفر. وقال: ﴿أكلها دائم وظلها﴾. فمَن قال: إنها لا تدومُ؛ فقد كفر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٤) ٣٩٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَ الجنَّةَ، فقال: ﴿أكلها دائم﴾ يعني: طعامها لا يزول، ولا ينقطع، ﴿و﴾هكذا ﴿ظلها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز) ٣٩٢٤٣- عن مالك بن أنس، قال: ما مِن شيءٍ مِن ثمار الدنيا أشبهُ بثمار الجنة مِن الموز؛ لأنّك لا تطلبه في صيفٍ ولا شتاءٍ إلا وجدته؛ قال اللهُ تعالى: ﴿أكُلُها دائمٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٤) ﴿تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوا۟ۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٱلنَّارُ ۝٣٥﴾ - تفسير ٣٩٢٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تلك﴾ الجنة ﴿عقبى الذين اتقوا﴾ عاقبة حسناهم الجنة، ﴿وعقبى الكافرين النار﴾ يعني: وعاقبة الذين كفروا بتوحيد الله النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز)

الرعد 13:36

﴿وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَفۡرَحُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير ٣٩٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذين آتيناهم الكتابَ يفرحونَ بما أُنزل إليك﴾، قال: أولئك أصحابُ محمدٍ ﷺ، فرحوا بكتاب الله، وبرسوله ﷺ، وصدَّقوا به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٤) ٣٩٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿والذين آتيناهم الكتاب﴾ يقول: أعطيناهم التوراة، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنو أهل التوراة ﴿يفرحون بما أنزل إليك﴾ مِن القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز) ٣٩٢٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آتيناهُم الكتاب يفرحُون بما أُنزل إليك﴾، قال: هذا مَن آمن برسول الله ﷺ مِن أهل الكتاب، يفرحون بذلك. وقرأ: ﴿ومنهُم من يُؤمنُ به ومنهُم من لا يؤمن به﴾ [يونس:٤٠][[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٥٢٦. (٨/٤٦٤) ٣٥٢٦ علَّق ابنُ عطية (٣/٣١٩ ط: دار الكتب العلمية) على قول ابن زيد بقوله: «والمعنى: مدحهم بأنهم لشدة إيمانهم يسرون بجميع ما يرد على النبي ﷺ من زيادات الشرع». وذكر ابنُ عطية (٥/٢١٠) أنّ فرقة قالت: المراد بـلذين آتَيْناهُمُ الكِتابَ: اليهود والنصارى، وعلَّق عليه بقوله: «وذلك أنهم لهم فرح بما ينزل على النبي ﷺ مِن تصديق شرائعهم، وذكر أوائلهم». ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «ويضعف هذا التأويل بأنّ همهم به أكثر من فرحهم، فلا يُعتدُّ بفرحهم، ويُضعَّفُ أيضًا بأن اليهود والنصارى ينكرون بعضه، وقد فرَّق الله في هذه الآية بين الذين ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم الكتاب». ﴿وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن یُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ﴾ - تفسير ٣٩٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الأحزابِ﴾ قال: مِن أهل الكتاب ﴿من يُنكرُ بعضه﴾ قال: بعض القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٦ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٦٥) ٣٩٢٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك، ومن الأحزاب من ينكر بعضه﴾: من أهل الكتاب، والأحزاب أهل الكتب، تفرُّقهم تحزُّبهم. قوله: ﴿وإن يأت الأحزاب﴾ [الأحزاب:٢٠] قال: لتحزبهم على النبي ﷺ، قال ابن جريج: وقال غير[[ذكر محققوه أنه في نسخة: «عن».]] مجاهد: ﴿ينكر بعضه﴾، قال: بعض القرآن [[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٦.]]. (ز) ٣٩٢٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنَ الأحزابِ من ينكرُ بعضه﴾، يعني: اليهود، والنصارى، والمجوس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٦ دون ذكر المجوس. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٤) ٣٩٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومن الأحزاب﴾ يعني: ابن أمية، وابن المغيرة، وآل أبي طلحة بن عبد العزى بن قُصَيّ، ﴿من ينكر بعضه﴾ أنكروا الرحمن، والبعث، ومحمدًا ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز) ٣٩٢٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الأحزاب من يُنكرُ بعضهُ﴾، قال: الأحزابُ: الأُمَم؛ اليهودُ، والنصارى، والمجوسُ، منهم مَن آمن به، ومنهم مَن أنكره[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٤) ﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَاۤ أُشۡرِكَ بِهِۦۤۚ إِلَیۡهِ أَدۡعُوا۟ وَإِلَیۡهِ مَـَٔابِ ۝٣٦﴾ - تفسير ٣٩٢٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإليه مئابِ﴾، قال: إليه مصيرُ كلِّ عبد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٧، وابن جرير ١٣/٥٥٦-٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٥) ٣٩٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إنما أمرت أن أعبد الله﴾ يعني: أُوَحِّد الله، ﴿ولا أشرك به﴾ شيئًا، ﴿إليه أدعوا﴾ يعني: إلى معرفته، وهو التوحيد أدعو، ﴿وإليه مآب﴾ يعني: وإليه المَرجِع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز) ٣٩٢٥٥- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وإليه مآب﴾: مرجِع[[تفسير الثوري ص١٥٤.]]. (ز)

الرعد 13:37

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَنزَلۡنَـٰهُ حُكۡمًا عَرَبِیࣰّاۚ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ مَا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ - تفسير ٣٩٢٥٦- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم﴾ يعني: حين دعا إلى مِلَّة آبائه، ﴿بعد ما جاءك من العلم﴾ يعني: مِن البيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز) ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا وَاقࣲ ۝٣٧﴾ - تفسير ٣٩٢٥٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ما لك من الله من وليٍّ ولا واقٍ﴾، قال: مِن أحدٍ يمنعك مِن عذاب الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٥) ٣٩٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ما لك من الله من ولي﴾ يعني: قريبًا ينفعك ﴿ولا واق﴾ يعني: يقي العذاب عنك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز)

الرعد 13:38

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا وَذُرِّیَّةࣰۚ﴾ - تفسير ٣٩٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك﴾ يعني: الأنبياء قبلك، ﴿وجعلنا لهم أزواجا وذرية﴾ يعني: النساء، والأولاد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز) ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا وَذُرِّیَّةࣰۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٢٦٠- عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعٌ مِن سنن المرسلين: التَّعَطُّر، والنكاحُ، والسواك، والحياءُ»[[أخرجه أحمد ٣٨/٥٥٣-٥٥٤ (٢٣٥٨١)، والترمذي ٢/٥٥٣ (١١٠٣). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٨٥ (٩٠، ٩١): «لكن الحجاج ضعيف، وأبو الشمال مجهول، فلعلَّه اعتضد». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١/٧٢٩: «ويُنكَر على الترمذي تحسينه لهذا الحديث، فإنّ الحجاج بن أرطاة ضعيف جدًّا، وأبو الشمال مجهول، سُئِل عنه أبوزرعة، فقال: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه. فلعله اعتضد عنده بطريق آخر فصار حسنًا. والطريقة التي أفادها الحافظ جمال الدين المزي لا تقويه؛ لأنّ العرزمي أضعف من الحجاج بكثير». وقال الألباني في الإرواء ١/١١٦ (٧٥): «ضعيف».]]. (٨/٤٦٦) ٣٩٢٦١- عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخِتانُ، والسِّواكُ، والتَّعَطُّرُ، والنكاحُ مِن سُنَّتي»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/١٧٣ (١٠٣٩٠).]]. (٨/٤٦٦) ٣٩٢٦٢- عن قتادة، عن الحسن، عن سمُرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّبتُّل. وقرأ قتادة: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية﴾[[أخرجه أحمد ٣٣/٣٥٩ (٢٠١٩٢) دون الآية، والترمذي ٢/٥٥٥-٥٥٦ (١١٠٨)، وابن ماجه ٣/٥٦ (١٨٤٩)، والنسائي ٦/٥٩ (٣٢١٤) دون الآية. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٣/٧١٣-٧١٤ (١٢٠٣): «سألت أبي عن حديث رواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن النبي نهى عن التبتل. ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أن النبي نهى عن التبتل. قلت: أيهما أصح؟ قال أبي: قتادة أحفظ مِن أشعث، وأحسب الحديثين صحيحين».]]. (٨/٤٦٥) ٣٩٢٦٣- عن سعد بن هشام، قال: دخلتُ على عائشة، فقلتُ: إنِّي أريد أن أتبتَّل. قالت: لا تفعل، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ولقد أرسلنا رُسُلا من قبلك وجعلْنا لهم أزواجًا وذريةً﴾؟[[أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/١٥٢ (٥٣٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٤٦٦) ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٩٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية﴾: وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية؛ فقال الله تعالى: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية﴾ إلى قومه ﴿إلا بإذن الله﴾ يعني: إلا بأمر الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]. (ز) ﴿لِكُلِّ أَجَلࣲ كِتَابࣱ ۝٣٨﴾ - تفسير ٣٩٢٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لكلّ أجلٍ كتابٌ﴾، يقولُ: لكلِّ كتابٍ ينزل من السماء أجلٌ، فيمحو الله مِن ذلك ما يشاءُ، ويُثْبِت، وعنده أمُّ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥٨-٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٦٦) ٣٩٢٦٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿لكلِ أجلِ كتابٌ﴾، قال: آجال بني آدم في كتابٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿لكل أجل كتاب﴾، يقول: لا ينزِل مِن السماء كتابٌ إلا بأجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٢.]]٣٥٢٧. (ز) ٣٥٢٧ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿لكل أجل كتاب﴾ على قولين: الأول: لكل أجل مِن آجال الخلق كتاب عند الله. قاله الحسن. الثاني: أنّه مِن المقدم والمؤخر، والمعنى: لكل كتاب ينزل من السماء أجل. قاله الضحاك، ومقاتل. ونقل ابنُ جرير (١٣/٥٥٩) قول الضحاك، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على هذا القول نظير قول الله: ﴿وجَآءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق:١٩]، وكان أبو بكر ﵄ يقرؤه: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ)، وذلك أنّ سكرة الموت تأتي بالحق، والحق يأتي بها، فكذلك الأجل له كتاب، وللكتاب أجل». ونقله ابنُ عطية (٥/٢١١-٢١٢) عن الضحاك، والفراء، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «وهذا العكس غير لازم، ولا وجه له؛ إذ المعنى تامٌّ في ترتيب القرآن، بل يمكن هدم قولهما بأنّ الأشياء التي كتبها الله تعالى أزلية باقية كتنعيم أهل الجنة وغيره يوجد كتابها ولا أجل له».

الرعد 13:39

﴿یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٣٩﴾ - قراءات ٣٩٢٦٨- عن أبي الدرداء، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ﴾ مُخَفَّفةَ[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٤ (٢٩٥١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹ويُثَبِّتُ› بالتشديد. انظر: النشر ٢/٢٩٨، والإتحاف ص٣٤٠.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٢٦٩- قراءة أصحاب عبد الله: ‹ويُثَبِّتُ›[[علَّقه الفراء في معاني القرآن ٢/٦٦.]]. (ز) ﴿یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٣٩﴾ - نزول الآية ٣٩٢٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أتاهم بـ: الله، والرحمن الرحيم، والمتشابه، والمحكم، والناسخ والمنسوخ؛ قالوا: ما نرى لك مِن الأمر من شيء. فأنزل الله: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٤١-١٤٢ (٣٣٠).]]. (ز) ٣٩٢٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت قريشٌ حين أُنزِل: ﴿وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله﴾: ما نراك -يا محمدُ- تملِك من شيءٍ، ولقد فُرِغ مِن الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفًا لهم ووعيدًا لهم: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثْبتُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٨-٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٦٧) ﴿یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ﴾ - تفسير ٣٩٢٧٢- عن علي بن أبي طالب، أنّه سأل رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية، فقال له: «لَأُقِرَّنَّ عينيك بتفسيرها، ولَأُقِرَّنَّ عين أمَّتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها، وبِرُّ الوالدين، واصطناعُ المعروف؛ يُحَوِّل الشقاء سعادةً، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السَّوءِ»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/١٤٥، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢/١٧١-١٧٢ (٢٠١٧)، ٢/١٧٥-١٧٦ (٢٠٣٣) بنحوه، و ابن مروديه -كما في كنز العمال ٢/٤٤٢-٤٤٣ (٤٤٥٠)- واللفظ له. قال المتقي الهندي في الكنز: «والعكاشي يضع». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٦٧ (٣٧٩٥) عن رواية أبي نعيم: «ضعيف».]]. (٨/٤٧٠) ٣٩٢٧٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾. قال: «ذلك كلَّ ليلة القدر، يرفعُ، ويجبُرُ، ويرزقُ، غيرَ الحياةِ والموتِ، والشقاوةِ والسعادةِ؛ فإنّ ذلك لا يُبَدَّلُ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٧٠) ٣٩٢٧٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كان أبو روميٍّ مِن شرِّ أهل زمانه، وكان لا يدع شيئًا مِن المحارم إلا ارتكبه، وكان النبيُّ ﷺيقول: «لَئِن رأيتُ أبا روميٍّ في بعض أزِقَّة المدينةِ لَأَضْرِبَنَّ عنقه». وإنّ بعض أصحاب النبيِّ ﷺ أتاه ضَيْفٌ له، فقال لامرأته: اذهبي إلى أبي رُومِيٍّ، فخُذي لنا منه بدرهم طعامًا حتى يُيَسِّره الله. فقالت له: إنّك لتبعثني إلى أبي رُوميٍّ وهو مِن أفسقِ أهل المدينة؟! فقالَ: اذهبي، فليس عليك مِنه بأسٌ -إن شاء اللهُ-. فانطلَقَتْ إليه فضربتْ عليه الباب، فقال: مَن هذا؟ فقالت: فلانةُ. قال: ما كُنتِ لنا بزوّارة! ففتح لها البابَ، فأخذها بكلام رَفَثٍ، ومدَّ يده إليها، فأخذها رعدةٌ شديدة، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: إنّ هذا عَمَلٌ ما عَمِلْتُه قطُّ. قال أبو روميٌّ: ثَكِلَتْ أبا روميٍّ أمُّه، هذا عَمَلٌ عَمِلَه منذُ هو صغيرٌ، لا تأخذه رِعْدَةٌ ولا يُبالي، على أبي رومي عهدُ الله إن عاد لشيءٍ مِن هذا أبدًا. فلمّا أصبح غدا على النبي ﷺ، فقال: «مرحبًا بأبي روميٍّ». وأخذ يُوَسِّع له بالمكان، وقال له: «يا أبا روميٍّ، ما عَمِلْتَ البارحة؟». فقال: ما عسى أن أعمل، يا نبيَّ الله؟! أنا شرُّ أهلِ الأرض. فقال النبيُّ ﷺ: «إن الله قد حوَّل مَكْتَبَكَ إلى الجنة». فقال: ﴿يمحوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٨٩٣، وابن منده في معرفة الصحابة ٢/ ٨٦٤-٨٦٥، ويعقوب بن سفيان الفسوي في مشيخته ص٦٢ (٥٧)، من طريق مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري، حدثني أبي يحيى، عن أبيه عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ يحيى بن عمرو بن مالك النكري قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦١٤): «ضعيف، ويقال: إنّ حماد بن زيد كذّبه». وفي الإسناد أيضًا ابنه مالك، تكلّم فيه ابن حبان، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال ابن القطان: لا يعرف، وذكره العقيلي في الضعفاء. ولَمّا ذكره ابن حبان في الضعفاء قال: «روى عن أبيه، روى عنه يعقوب بن سفيان والعراقيون، منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد عن الثقات بما لا أصل له» كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٤٤٦.]]. (٨/٤٧٣) ٣٩٢٧٥- عن ابن عباس، قال: كان أبو روميٍّ مِن شرِّ أهل زمانه، وكان لا يَدَعُ شيئًا مِن المحارم إلا ارتكبه، فلمّا غدا على النبيِّ ﷺ، فلما رآه النَّبِيُّ ﷺ مِن بعيد قال: «مرحبًا بأبي روميٍّ». وأخَذ يُوَسِّع له المكانَ، فقال له: «يا أبا روميٍّ، ما عملتَ البارحة؟». قال: ما عسى أن أعمل، يا نبيَّ الله؟ أنا شرُّ أهلِ الأرضِ. فقال له النبيُّ ﷺ: «إنّ اللهَ قد جعل مَكْتَبَكَ إلى الجنة». فقال: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتاب﴾[[أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص٨٦٤-٨٦٥، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٨٩٣-٢٨٩٤ (٦٧٩٦).]]. (٨/٤٧٣) ٣٩٢٧٦- عن عبد الله بن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «﴿يمحو اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾ إلا الشّقوة والسعادة، والحياة والموت»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٧٩ (٩٤٧٢). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن ابن أبي ليلى إلا محمد بن جابر، ولا رواه عن نافع إلا ابن أبي ليلى». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٣ (١١٠٩٤): «وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف مِن غير تعمد كذِب». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٧٦٢ (٥٤٤٨): «ضعيف».]]. (٨/٤٦٩) ٣٩٢٧٧- عن محمد بن السائب الكلبي، في الآية، قال: «يمحو مِن الرِّزق ويزيدُ فيه، ويمحو مِن الأجل ويزيدُ فيه». فقيل له: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: أبو صالحٍ، عَن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاريِّ، عن النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/٤٣١-٤٣٢، وابن عدي في الكامل ٧/٢٨٢-٢٨٣، وابن جرير ١٣/٥٦٥-٥٦٦. وأورده الثعلبي ٥/٢٩٧.. قال الألباني في الضعيفة ١١/٧٦٨ (٥٤٤٩): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٤٦٩) ٣٩٢٧٨- عن همام، عن الكلبي، في قوله ﷿: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب﴾، قال: يمحو ما يشاء مِن الأجل، ويزيد فيه ما شاء. قال همام: قلت للكلبي: مَن حَدَّثك؟ قال: أخبَرني أبو صالح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ[[أخرجه الحارث في مسنده (بغية الباحث) ٢/٤٢٥-٤٢٦ (٧١٧).]]. (ز) ٣٩٢٧٩- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى ينزل في ثلاث ساعاتٍ يَبْقَينَ مِن الليل، فيفتحُ الذِّكْر في الساعة الأولى منها، ينظُرُ في الذِّكْر الذي لا ينظُرُ فيه أحدٌ غيره، فيمحو ما يشاءُ ويُثْبتُ، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنَّةِ عدنٍ، وهي دارُه التي لم ترها عينٌ، ولم تخطر على قلب بشرٍ، لا يسكنها من بني آدم غيرُ ثلاثةٍ: النَّبِيِّين، والصدِّيقين، والشهداءِ، ثم يقولُ: طوبى لِمَن دخلَكِ. ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته، فتنتفضُ، فيقولُ: قُومِي بعِزَّتي. ثم يطَّلع إلى عباده، فيقول: هل مِن مستغفرٍ فأغفر له؟ هل مِن داعٍ فأجيبه؟ حتى يُصلّي الفجرُ». وذلك قوله: ﴿إنّ قرآنَ الفجرِ كان مشهودًا﴾ [الإسراء:٧٨]. يقول: «يشهده اللهُ، وملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النهارِ»[[أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ١٠/٧٦ (١٢٨)، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص٩٤، وابن جرير ١٣/٥٧٠، ١٥/٣٤. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٢ (١٨٧١٩): «وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف».]]. (٨/٤٦٨) ٣٩٢٨٠- عن السّائِب بن مهجان -مِن أهل الشام، وكان قد أدرك الصحابة- قال: لَمّا دخل عمرُ بن الخطاب الشامَ حمِد الله، وأثنى عليه، ووَعَظ، وذكَّر، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ثم قال: إنّ رسول الله ﷺ قام فينا خطيبًا كقيامي فيكم، فأمر بتقوى الله، وصِلَة الرحم، وصلاحِ ذات البَيْن، وقال: «عليكم بالجماعة؛ فإنّ يدَ الله على الجماعة، فإنّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ، لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأة؛ فإنّ الشيطانَ ثالثهما، ومَن ساءته سيِّئتُه وسرَّته حسنته فهو أمارةُ المسلم المؤمن، وأمارةُ المنافق الذي لا تسوءه سيِّئَتُه ولا تَسُرُّه حسنتُه؛ إن عمل خيرًا لم يرجُ مِن الله في ذلك ثوابًا، وإن عمِل شرًّا لم يَخَفْ مِن الله في ذلك الشرِّ عقوبةً، وأجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإن الله قد تكفَّل بأرزاقكم، وكلٌّ سَيَتِمُّ له عملُه الذي كان عاملًا، استعينوا الله على أعمالكم؛ فإنّه يمحو ما يشاءُ ويثبتُ وعنده أمُّ الكتاب». صلى الله على نبينا محمدٍ وآله، و﵇ ورحمة الله، السلام عليكم. قال البيهقيُّ: هذه خُطبةُ عمرَ بن الخطاب على أهل الشام، أثَرَها عن رسول الله ﷺ[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٣/٤٢٦ (١٠٥٧٤)، وابن عساكر في تاريخه ٢٠/١٠٢-١٠٣ (٢٣٨١)، من طريق عباس الدوري، ثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، عن السائب بن مهجان به. إسناده حسن.]]. (٨/٤٧٢) ٣٩٢٨١- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي عثمان النَّهدي- أنّه قال وهو يطوفُ بالبيت: اللهمَّ، إن كنتَ كتبتَ عَلَيَّ شِقْوةً أو ذنبًا فامْحُهُ؛ فإنّك تمحو ما تشاءُ وتثبت وعندك أمَّ الكتاب، فاجعله سعادةً ومغفرةً[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٣-٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٤٧١) ٣٩٢٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: ما دعا عبدٌ قطُّ بهذه الدعوات إلا وسَّع الله له في معيشته: يا ذا المَنَّ ولا يُمنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَّول والإنعام، لا إله إلا أنت ظَهِير اللاجئين، وجار المستجيرين، ومَأْمَن الخائفين، إن كنت كتبتني في أُمِّ الكتاب شقيًّا فامحُ عنِّي اسم الشقاء، وأَثبِتْني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني عندك في أمِّ الكتاب محرومًا مُقَتَّرًا عليَّ رزقي فامحُ حرماني، ويسِّر رزقي، وأَثْبتني عندك سعيدًا مُوَفَّقًا للخير؛ فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣١-٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء.]]. (٨/٤٧١) ٣٩٢٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قلابة- أنّه كان يقولُ: اللهمَّ، إن كنتَ كتبتني في السعداءِ فأثْبِتْني في السعداء، وإن كنت كتبتني في الأشقياءِ فامحُني مِن الأشقياء وأَثْبِتْنِي في السعداء، فإنّك تمحُو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندك أمُّ الكتابِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣١-٣٣٢، وابن جرير ١٣/٥٦٤ مختصرًا، والطبراني (٨٨٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٥٢٨. (٨/٤٧٥) ٣٥٢٨ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢١٣) هذا الدعاء الوارد عن عمر وابن مسعود بقوله: «وهذا دعاء في غفران الذنوب، وعلى جهة الجزع منهما، أي: اللهم، إن كُنّا شقينا بمعصيتك، وكُتِب علينا ذنوب وشقاوة بها؛ فامْحُها عنا بالمغفرة. ولم يكن دعاؤهما البتة في تبديل سابق القضاء، ولا يُتَأوَّل عليهما ذلك». ٣٩٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: ينزِل اللهُ في كلِّ شهر رمضان إلى سماء الدنيا؛ يُدَبِّر أمرَ السنة إلى السنة في ليلة القدر، فيمحو ما يشاءُ ويثبتُ، إلا الشّقوة والسعادة، والحياة والممات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٨، وابن جرير ١٣/٥٥٩-٥٦٠، والبيهقي في الشعب (٣٦٦٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتمٍ.]]. (٨/٤٦٧) ٣٩٢٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ﴾: هو الرجلُ يعملُ الزَّمانَ بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله، فيموتُ على ضلاله، فهو الذي يمحُو. والذي يثبتُ الرجلُ الذي يعمل بمعصية الله، وقد سبق له خيرٌ، حتى يموت وهو في طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٤-٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٦٧) ٣٩٢٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: مِن أحد الكتابين، هما كتابان يمحو اللهُ ما يشاءُ مِن أحدهما ويُثبت، ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٢، والحاكم ٢/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير البغوي ٤/٣٢٦ بلفظ: هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب، يمحو منه ما يشاء ويثبت، وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء.]]. (٨/٤٦٨) ٣٩٢٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إنّ لله لوحًا محفوظًا مسيرةَ خمسمائة عامٍ، من دُرَّة بيضاء، له دفَّتان مِن ياقوت، والدَّفَّتان لوحان، لله كلَّ يوم ثلاثٌ وستون لحظة، يمحو ما يشاءُ ويُثبتُ، وعنده أمُّ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٠-٥٧١.]]. (٨/٤٦٨) ٣٩٢٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: لا ينفعُ الحذرُ مِن القَدَر، ولكنَّ اللهَ يمحو بالدعاء ما يشاءُ مِن القَدَر[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٩-٣٥٠.]]. (٨/٤٧٠) ٣٩٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: يُبَدِّل اللهُ ما يشاءُ مِن القرآن فينسخه، ويُثبتُ ما يشاءُ فلا يُبَدِّله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٦-٥٦٧، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٣/٥٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيِّ في المدخل.]]. (٨/٤٧٦) ٣٩٢٩٠- عن كعب الأحبار، أنّه قال لعمرَ: يا أمير المؤمنين، لولا آيةٌ في كتاب الله لَأنبأتُك بما هو كائِنٌ إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قولُ اللهِ: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبت وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٥.]]٣٥٢٩. (٨/٤٧٥) ٣٥٢٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٢١٣) أنّ أبا المعالي في التلخيص قال بأنّ علي بن أبي طالب هو الذي قال هذه المقالة المذكورة عن كعب. وانتقده بقوله: «وذلك عندي لا يصِحُّ عن علي». ٣٩٢٩١- عن قيس بن عُباد -من طريق سليمان التيمي، عن رجل- قال: العاشرُ مِن رجبٍ هو يومٌ يمحو الله فيه ما يشاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧١.]]. (٨/٤٧٠) ٣٩٢٩٢- عن قيس بن عُباد، قال: لله أمرٌ في كلِّ ليلة العاشر مِن أشهر الحُرُم؛ أما العشرُ مِن الأضحى فيوم النحر، وأَمّا العشر مِن المحرَّم فيومُ عاشوراء، وأَمّا العشرُ من رجبٍ ففيه ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾. قال: ونسيتُ ما قال في ذي القعدة[[أخرجه البيهقي في الشعب (٣٧٤١، ٣٧٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٠) ٣٩٢٩٣- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق الأعمش- قال: كان مِمّا يكثرُ أن يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهمَّ، إن كنت كتبتنا أشقياءَ فامحُنا واكتُبنا سعداءَ، وإن كنتَ كتبتنا سعداءَ فأثْبِتْنا، فإنّك تمحُو ما تشاءُ وتثبتُ، وعندك أمُّ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٣.]]. (٨/٤٧٥) ٣٩٢٩٤- عن سعيد بن جبيرٍ -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: يُثبتُ في البطن الشقاءَ والسعادةَ، وكلَّ شيءٍ هو كائنٌ، فيقدِّم منه ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٩.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٢٩٥- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ مِن ذنوب العباد فيغفرها، ﴿ويثبت﴾ ما يشاء فلا يغفرها[[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٨، وتفسير البغوي ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٣٩٢٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قالت قريشٌ حين أُنزِل: ﴿وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله﴾: ما نراك -يا محمدُ- تملِك من شيءٍ، ولقد فُرِغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفًا لهم ووعيدًا لهم: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثْبتُ﴾: إنّا إن شئنا أحدثنا له مِن أمرنا ما شئنا، ويُحْدِث الله في كلِّ رمضان، فيمحو الله ما يشاءُ ويُثْبِتُ مِن أرزاق الناس، ومصائبهم، وما يُعطيهم، وما يَقسِم لهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٨-٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٦٧) ٣٩٢٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبت﴾، قال: إلّا الحياةَ والموتَ، والشقاءَ والسعادةَ؛ فإنّهما لا يَتَغَيَّران[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٧٥) ٣٩٢٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: الله يُنزِلُ كلَّ شيءٍ يكونُ في السنةِ في ليلة القدر، فيمحُو ما يشاءُ مِن الآجالِ والأرزاقِ والمقاديرِ، إلا الشقاءَ والسعادةَ؛ فإنّهما ثابتان[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦١.]]. (٨/٤٧٤) ٣٩٢٩٩- عن منصورٍ، قال: سألتُ مجاهدًا، فقلتُ: أرأيتَ دعاءَ أحدِنا يقولُ: اللهمَّ، إن كان اسمي في السعداء فأَثْبِتْه فيهم، وإن كان في الأشقياء فامْحُهُ منهم، واجعله في السعداءِ؟ فقال: حسنٌ. ثم لقيته بعدَ ذلك بحَوْلٍ أو أكثر مِن ذلك، فسألتُه عن ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنّا كنا منذرينَ* فيها يُفرقُ كل أمرٍ حكيمٍ﴾ [الدخان:٣-٤]. قال: يعني: في ليلةِ القدر، ما يكونُ في السنة من رزقٍ أو مصيبةٍ، ثم يُقَدِّم ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ، فأمّا كتابُ الشقاء والسعادة فهو ثابِتٌ لا يُغيَّرُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦١-٥٦٢.]]. (٨/٤٧٤) ٣٩٣٠٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية، قال: يقولُ: أنسَخُ ما شِئْتُ، وأَصْنَعُ مِن الأفعال ما شِئْتُ؛ إن شئتُ زِدتُ فيها، وإن شئتُ نَقَصْتُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٥. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: وأصنع في الآجال ما شئتُ.]]. (٨/٤٧٥) ٣٩٣٠١- قال الضحاك بن مزاحم: إنّ الحَفَظَة يكتبون جميعَ أعمال بني آدم وأقوالهم، فيمحو الله مِن ديوان الحَفَظَة ما ليس فيه ثوابٌ ولا عقاب، مثل قوله: أكلتُ، شربتُ، دخلتُ، خرجتُ، ونحوها من كلام هو صادق فيه، ويُثْبِتُ ما فيه ثوابٌ وعقابٌ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٧، وتفسير البغوي ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٣٩٣٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: يمحو الآيةَ بالآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٣٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق المُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه- قال: الكتابُ كتابان: كتاب يمحو الله منه ما شاء ويُثْبِت، وعنده الأصل أُمُّ الكتاب[[أخرجه عبدالرزاق في تفسيره ٢/٣٣٧، وابن جرير ١٣/٥٦٣ بنحوه.]]. (ز) ٣٩٣٠٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ مِن الذنوب بالتوبة، ﴿ويثبت﴾ بدل الذنوب حسنات، كما قال الله تعالى: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان:٧٠][[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٨، وتفسير البغوي ٤/٣٢٥.]]. (ز) ٣٩٣٠٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يمحوا اللهُ ما يشاءُ﴾ قال: مَن جاء أجلُه ﴿ويُثبتُ﴾ قال: مَن لم يجئْ أجله بعدُ فهو يجري إلى أجله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٣٠٦- عن الحسن البصري، في الآية، قال: ﴿يمحُوا الله﴾ رزقَ هذا الميِّت، ﴿ويُثبّتَ﴾ رزقَ هذا المخلوقِ الحيِّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٣٠٧- قال الحسن البصري: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ يعني: الآباء، ﴿ويثبت﴾ يعني: الأبناء[[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٨.]]. (ز) ٣٩٣٠٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: مَن كَذَب بالقَدَر فقد كَذَب بالقرآن[[أخرجه عبدالرزاق ٢/٣٣٩.]]. (ز) ٣٩٣٠٩- عن أبي صالح -من طريق الكلبي- في قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ قال: تكتب الملائكة كل ما يتلفظ به الإنسان، ثم يُثبت الله من ذلك ماله وما عليه، ويمحو ما عدا ذلك[[ذكره الحافظ مع طريقه في الفتح ١١/٣٠٩ دون أن يعزوه.]]. (ز) ٣٩٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: هي مِثلُ قوله: ﴿ما ننسخْ من آيةٍ أو ننسها نأتِ بخيرٍ منها أوْ مثلها﴾ [البقرة:١٠٦][[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٧.]]. (٨/٤٧٦) ٣٩٣١١- عن محمد بن كعب القرظي – من طريق موسى بن عبيده – في قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾: قال: ما أُنسي النبي ﷺ والمسلمون بعدما قرؤوه[[أخرجه الحارث المحاسبي في «فهم القرآن» ص٤٠٧.]]. (ز) ٣٩٣١٢- قال محمد بن كعب القرظي: إذا وُلِد الإنسانُ أُثْبِتَ أجلُه، ورزقُه، وإذا مات مُحِي أجلُه، ورزقه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٨.]]. (ز) ٣٩٣١٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ يعني: القمر، ﴿ويثبت﴾ يعني: الشمس[[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٨، وتفسير البغوي ٤/٣٢٥، وأوردا عقِبه: بيانه ﴿فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ [الإسراء:١٢].]]. (ز) ٣٩٣١٤- قال الربيع بن أنس: هذا في الأرواح؛ يقبِضُها اللهُ عند النوم، فمَن أراد موتَه محاهُ فأَمْسَكه، ومَن أراد بقاءَه أثْبَتَه وردَّه إلى صاحبه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٩٩، وتفسير البغوي ٤/٣٢٥، وأوردا عقِبَه: بيانه قوله ﷿: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ الآية [الزمر:٤٢].]]. (ز) ٣٩٣١٥- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة:١٠٦]، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾، ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ ...[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/٦٤-٦٥ (١٤٦).]]. (ز) ٣٩٣١٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق همّام- في قوله: ﴿يمحو ما يشاء ويثبت﴾، قال: يكتب القولَ كلَّه، حتى إذا كان يوم الخميس طرَح منه كلَّ شيء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب، مثل قولك: أكلت، شربت، دخلت، خرجت، ونحو ذلك مِن الكلام وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٦.]]. (ز) ٣٩٣١٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ﴾، قال: يَنسَخُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٧.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٣١٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يمحوا الله ما يشاء﴾ يقول: ينسخ الله ما يشاء مِن القرآن، ﴿ويثبت﴾ يقول: ويُقِرُّ مِن حُكْم الناسخِ ما يشاء فلا ينسخه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]. (ز) ٣٩٣١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ﴾ مما يُنَزِّل على الأنبياء، ﴿ويُثبتُ﴾ ما يشاءُ مِمّا يُنَزِّلُ على الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٣٠. (٨/٤٧٦) ٣٥٣٠ اختُلِف في معنى المحو والإثبات المذكور في الآية على أقوال: الأول: أنّه عامٌّ في كُلِّ ما أراد الله محوه أو إثباته مِن رزق وأجلٍ وسعادة وشقاوة وغير ذلك. وهذا قول عمر، وابن مسعود، وابن عباس من طريق العوفي، وقول كعب الأحبار، وأبي وائل، والضحاك. الثاني: يمحو الله ما يشاء مِن أمور عباده فيغيره، إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران. وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، ومجاهد من طريق منصور. الثالث: يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء في كتاب سوى أُم الكتاب، وهما كتابان أحدهما: أم الكتاب لا يغيره ولا يمحو منه شيئًا كما أراد. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقول عكرمة. الرابع: أنّه الناسخ والمنسوخ، فيمحو المنسوخ، ويثبت الناسخ. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقتادة، وزيد بن أسلم، وابن جريج، ومقاتل بن سليمان، وعبد الرحمن بن زيد. الخامس: يمحو مَن جاء أجلُه ويُثبِتُ مَن لم يجئْ أجلُه. وهو قول الحسن، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. السادس: يغفر ما يشاء مِن ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره. وهو قول سعيد بن جبير. السابع: يمحو مِن ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب، ويُثبِتُ ما فيه ثواب وعقاب. وهو قول الضحاك، والكلبي. الثامن: يمحو ما يشاء بالتوبة، ويثبت مكانها حسنات. وهو قول عكرمة. التاسع: يمحو القمرَ، ويثبت الشمس مكانه. وهو قول السدي. ورجّح ابنُ جرير (٥٦٩-٥٧١) مستندًا إلى السياق، والسنة القول الخامس، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- تَوَعَّد المشركين الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيات بالعقوبة، وتهددهم بها، وقال لهم: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب﴾، يُعلمُهم بذلك أنّ لقضائه فيهم أجلًا مُثبتًا في كتاب، هم مُؤَخَّرون إلى وقت مجيء ذلك الأجل. ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجل محى اللهُ ما شاء مِمَّن قد دنا أجله وانقطع رزقه، أو حان هلاكه، أو اتضاعه من رفعة، أو هلاك مال، فيقضي ذلك في خلقه، فذلك مَحْوُه، ويثبت ما شاء مِمَّن بقي أجله ورزقه وأكله، فيتركه على ما هو عليه، فلا يمحوه. وبهذا المعنى جاء الأثر عن رسول الله ﷺ». ثم ساق حديث أبي الدرداء، وأدخل تحته أثر ابن عباس من رواية عطاء، وأثر قيس بن عُــبَــاد. ورجّح ابنُ عطية (٥/٢١٢) القول الثاني مستندًا إلى العموم، فقال: «وتَخَبَّط الناسُ في معنى هذه الألفاظ، والذي يَتَلَخَّص مِن مسلكها أن نعتقد أنّ الأشياء التي قدَّرها الله تعالى في الأزل وعلِمَها بحالٍ ما لا يَصِحُّ فيها مَحْوٌ ولا تبديل، وهي التي كُتِبَت في أم الكتاب، وسبق بها القضاءُ، وهذا مرويٌّ عن ابن عباس وغيرِه مِن أهل العلم، وأمّا الأشياء التي قد أخبر الله تعالى أنّه يبدل فيها وينقل كغفر الذنوب بعد تقريرها، وكنسخ آية بعد تلاوتها واستقرار حكمها، ففيها يقع المحو والتثبيت فيما يقيده الحفظة ونحو ذلك، وأما إذا رد الأمر للقضاء والقدر فقد محا الله ما محا، وثبت ما ثبت». واستدرك على القول الخامس بأنّ ذلك في الآجال، وعلى قول قيس بن عباد بأنّ المحو والإثبات في العاشر من محرم بقوله: «وهذا التخصيص في الآجال أو غيرها لا معنى له، وإنما يحسن من الأقوال هنا ما كان عامًّا في جميع الأشياء». واستدرك (٥/٢١٣) على القول الأول والثالث بأنّها سهلة المعارضة. وعلَّق ابنُ كثير (٨/١٦٥) على القول الأول بقوله: «ومعنى هذه الأقوال: أنّ الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكِيع، حدثنا سفيان وهو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرجل لَيُحْرَم الرزق بالذنب يُصِيبه، ولا يَرُدُّ القَدَر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البِرّ»». ثم ساق أحاديث وآثارًا في نفس المعنى. ﴿وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٣٩﴾ - تفسير ٣٩٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾، أي: جُمْلَةُ الكتابِ[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٦٨) ٣٩٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، يقولُ: وجملةُ ذلك عنده في أمِّ الكتابِ؛ الناسخُ والمنسوخُ، وما يُبَدَّل وما يُثْبَتُ، كل ذلك في كتابٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٦-٥٦٧، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٣/٥٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيّ في المدخل.]]. (٨/٤٧٦) ٣٩٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق حجاج[[قال ابن جرير: لا أدري فيه ابن جريج أم لا؟]]- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكرُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٢-٥٧٣.]]. (٨/٤٧٨) ٣٩٣٢٣- عن سيّار، عن ابن عباس، أنّه سألَ كعبًا عن أُمِّ الكتاب. فقال: عَلِمَ اللهُ ما هو خالِقٌ، وما خلقُه عاملون. فقال لعلمه: كُن كتابًا. فكان كتابًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٨ بدون ذكر: سيار، وابن جرير ١٣/٥٧٢.]]. (٨/٤٧٨) ٣٩٣٢٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكْرُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٧٨) ٣٩٣٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: جملةُ الكتابِ وعِلْمُه، يعني بذلك: ما ينسخُ منه وما يُثبتُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٥، ٥٧٢.]]. (٨/٤٧٥) ٣٩٣٢٦- عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾، قال: كتاب عند ربِّ العالمين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٢.]]. (ز) ٣٩٣٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتاب﴾، قال: أصلُ الكتابِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٣٢٨- عن مالك بن دينار، قال: سألت الحسن البصري: قلت: ﴿أم الكتاب﴾؟ قال: الحلال والحرام. قال: قلت له: فما ﴿الحمد لله رب العالمين﴾؟ قال: هذه أمُّ القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧١.]]. (ز) ٣٩٣٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وقولُه: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، أي: جملةُ الكتاب وأصله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٧، ٥٧١.]]. (٨/٤٧٦) ٣٩٣٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾، يقولُ: عنده الذي لا يُبَدَّل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٨) ٣٩٣٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكْرُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٧.]]. (٨/٤٧٧) ٣٩٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾: يعني: أصل الكتاب، يقول: الناسخ من الكتاب والمنسوخ فهو في أم الكتاب، يعني بأم الكتاب: اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]. (ز) ٣٩٣٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾ لا يُغيَّرُ ولا يُبَدَّلُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٣١. (٨/٤٧٦) ٣٥٣١ اختلف في المراد بأُمِّ الكتاب على أقوال: الأول: الحلال والحرام. الثاني: جملة الكتاب وأصله. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول الضحاك، وقتادة. الثالث: هو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق. الرابع: الذِّكر. ورجّح ابنُ جرير (١٣/٥٧٣) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: وعنده أصل الكتاب وجملته، وذلك أنّه -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، ثم عقَّب ذلك بقوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾، فكان بيِّنًا أنّ معناه: وعنده أصل المثبت منه والممحو، وجملته في كتاب لديه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٢١٣-٢١٤).

الرعد 13:40

﴿وَإِن مَّا نُرِیَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِی نَعِدُهُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وإن ما نرينك﴾ يعني: وإن نرينك -يا محمدُ- في حياتك ﴿بعض الذي نعدهم﴾ مِن العذاب في الدنيا، يعني: القتل ببدر، وسائر العرب ينزل بهم العذابُ بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]٣٥٣٢. (ز) ٣٥٣٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٢١٥) في قوله: ﴿نعدهم﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿نعدهم﴾ يحتمل أن يريد به: المضار التي توعد الله بها الكفار، فأطلق فيها لفظة الوعد لما كانت تلك المضار معلومة مصرَّحًا بها. ويحتمل أن يريد: الوعد لمحمد ﷺ في إهلاك الكفرة، ثم أضاف الوعد إليهم لما كان في شأنهم». ﴿أَوۡ نَتَوَفَّیَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ وَعَلَیۡنَا ٱلۡحِسَابُ ۝٤٠﴾ - تفسير ٣٩٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أو نتوفينك﴾ يقول: أو نُمِيتُك -يا محمدُ- قبل أن نُعَذِّبهم في الدنيا، يعني: كُفّار مكة، ﴿فإنما عليك﴾ يا محمد ﴿البلاغ﴾ مِن الله إلى عباده، ﴿وعلينا الحساب﴾ يقول: وعلينا الجزاء الأوفى في الآخرة، كقوله ﷿ في الشعراء [١١٣]: ﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾، يعني: ما جزاؤهم إلا على ربي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]. (ز)

الرعد 13:41

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ﴾ - تفسير ٣٩٣٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: ذهابُ العُلَماء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٧٨) ٣٩٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ننقُصُها منْ أطرافها﴾، قال: مَوْتُ علمائِها وفقهائِها، وذهابُ خيارِ أهلِها[[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٦٩٠)، وابن جرير ١٣/٥٧٨-٥٧٩، والحاكم ٢/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٨) ٣٩٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: أولم يروا أنّا نفتح لمحمد الأرضَ بعد الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.]]. (٨/٤٧٩) ٣٩٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أو لم يَروا أنّا نأتي الأرضَ ننقصها من أطرافها﴾، قال: أولم يروا إلى القرية تخربُ حتى يكون العُمرانُ في ناحية منها؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨١) ٣٩٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، يعني بذلك: ما فَتَحَ اللهُ على محمد ﷺ، فذلك نُقصانُها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٥.]]. (٨/٤٧٩) ٣٩٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ننقصُهُا من أطرافها﴾، يقولُ: نُقصانُ أهلِها وبَرَكتِها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٠) ٣٩٣٤٢- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّما تنقصُ الأنفسُ والثمراتُ، وأمّا الأرضُ فلا تنقُصُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٠) ٣٩٣٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خباب- في قول الله تعالى: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: موت عُلمائِها، وخيار أهلها[[أخرجه بحشل في تاريخ واسط ص١٣٣.]]. (ز) ٣٩٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ألم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧.]]. (ز) ٣٩٣٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: مَوْت أهلِها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧.]]. (ز) ٣٩٣٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب- في قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: مَوْت العلماء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٨/٤٧٩) ٣٩٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: في الأنفس، وفي الثمرات، وفي خَراب الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧.]]. (ز) ٣٩٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿ننقُصُها من أطرافها﴾، قال: خرابُها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨١) ٣٩٣٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿أولمْ يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: أو لم يروا أنّا نفتحُ لمحمدٍ أرضًا بعدَ أرضٍ؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/٤٨٠) ٣٩٣٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: ما تَغَلَّبْتَ عليه مِن أرضِ العَدُوِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٥.]]. (ز) ٣٩٣٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أو لم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: يعني: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يُنتقص له ما حوله من الأرضين، ينظرون إلى ذلك فلا يَعْتَبِرُون. وقال الله في سورة الأنبياء [٤٤]: ﴿نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون﴾. قال: بل نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه هم الغالبون[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٥ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٩) ٣٩٣٥٢- عن قتادة، في قوله: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: كان عكرمة مولى ابن عباس يقول: هو قَبْضُ الناس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٩، وابن جرير ١٣/٥٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٩) ٣٩٣٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزُّبَيْر بن الحارث- في الآية، قال: هو الموتُ، لو كانت الأرضُ تَنقُصُ لم نجدْ مكانًا نجلسُ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧، وفي ١٣/٥٧٨ من طريق أبي رجاء بلفظ: الموت.]]. (٨/٤٨١) ٣٩٣٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي جعفر الفرّاء- قوله: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: نخرب مِن أطرافها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦.]]. (ز) ٣٩٣٥٥- عن عامر الشعبي -من طريق طلحة القَنّاد- في الآية، قال: لو كانت الأرض تنقُصُ لَضاقَ عليك حُشُّكَ[[الحُش: الكُنُف ومواضع قضاء الحاجة. النهاية (حشش).]]، ولكن تنقص الأنفسُ والثمراتُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨١) ٣٩٣٥٦- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿ننقُصُها من أطرافها﴾، قال: القريةُ التي تخربُ ناحيةٌ منها[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٦ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨١) ٣٩٣٥٧- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو ظهور المسلمين على المشركين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٩، وابن جرير ١٣/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٧٩) ٣٩٣٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: الموت[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥٩.]]. (ز) ٣٩٣٥٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقص من أطرافها﴾، قال: ذهاب فقهائها، وخيار أهلها[[أخرجه وكيع في الزهد ١/٢٦٩، وأبي نعيم في أخبار أصبهان ١/٣٣٢ من طريق سلمة بن كلثوم.]]. (ز) ٣٩٣٦٠- عن عطاء، في قوله: ﴿أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: نقصانها موت العلماء، وذهاب الفقهاء [[تفسير البغوي ٤/٣٢٧.]]. (ز) ٣٩٣٦١- عن عطية العوفي، في الآية، قال: نقصها اللهُ مِن المشركين للمسلمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٠) ٣٩٣٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ننقُصُها من أطرافها﴾، قال: نفتحها لك مِن أطرافها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٠) ٣٩٣٦٣- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: خرابها، وهلاك الناس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧٦.]]. (ز) ٣٩٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿أولم يروا﴾ يعني: كفار مكة ﴿أنا نأتي الأرض﴾ يعني: أرض مكة، ﴿ننقصها من أطرافها﴾ يعني: ما حولها. يقول: لا يزال النبيُّ ﷺ والمؤمنون يغلبون على ما حول مكة مِن الأرض، فكيف لا يعتبرون بما يرون أنه ينقص مِن أهل الكفر، ويزاد في المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]٣٥٣٣. (ز) ٣٥٣٣ اختُلِف في معنى إنقاص الأرض مِن أطرافها المذكور في الآية على أقوال: الأول: ما ينقص من أرض المشركين بفتح رسول الله ﷺ والمسلمين له وغَلَبَتِهم عليه. الثاني: بخرابها بعد العمارة. الثالث: ننقص من بركتها وثمرتها. الرابع: موت أهلها. الخامس: موت فقهائها وخيارها. وبيَّن ابنُ عطية (٥/٢١٥) أنّ الأرض على القول الثاني مراد بها اسم الجنس، وأنها على القول الأول يراد بها أرض الكفار المذكورين في الآيات. وبيَّن أنّ القول الأول لا يتأتى القول به إلا بأن يقدر نزول هذه الآية بالمدينة. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٥٧٩) مستندًا إلى السياق (١٣/٥٧٩) وابنُ عطية (٥/٢١٥)، وابنُ كثير (٨/١٧٠) مستندًا إلى النظائر القولَ الأول، وهو قول ابن عباس من طريقي عكرمة والعوفي، وقول الضحاك، والحسن، وعطية العوفي، والسدي، ومقاتل بن سليمان، وعلَّل ذلك بقوله، فقال: «وذلك أنّ الله تَوَعَّد الذين سألوا رسولَه الآياتِ مِن مشركي قومه بقوله: ﴿وإنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أو نتوفينك﴾، ثم وبَّخهم -تعالى ذِكْرُه- بسوء اعتبارهم ما يعاينون من فعل الله بضربائهم من الكفار، وهم مع ذلك يسألون الآيات، فقال: ﴿أو لم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ بقهر أهلها، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها، وهم لا يعتبرون بما يرون من ذلك». وقال ابنُ عطية (٥/٢١٥) بعد بيانه أنّ كل ما ذكر مِن الأقوال يدخل في لفظ الآية: «وأليق ما يقصد لفظ الآية هو تنقص الأرض بالفتوح على محمد». وقال ابنُ كثير (٨/١٧٠): «والقول الأول أولى، وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية، كقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾ [الأحقاف:٢٧] الآية». ﴿وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ﴾ - تفسير ٣٩٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿والله يحكم لا معقب لحكمه﴾، يقول: واللهُ يقضي لا رادَّ لقضائه في نقصان ما حول مكة، ونصر محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]. (ز) ٣٩٣٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿والله يحكم لا مُعقبَ لحُكمه﴾: ليس أحدٌ يَتَعَقَّبُ حكمَه فيَرُدّه، كما يتعقَّب أهلُ الدنيا بعضُهم حكمَ بعضٍ فيردُّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعزا إليه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٣٧٤ مختصرًا عن زيد بن أسلم.]]. (٨/٤٨١) ﴿وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝٤١﴾ - تفسير ٣٩٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهو سريع الحساب﴾، يقول: كأنّه قد جاء فحاسبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٣.]]. (ز)

الرعد 13:42

﴿وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِیعࣰاۖ﴾ - تفسير ٣٩٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وقد مكر الذين من قبلهم﴾ يعني: قبل كفار مكة مِن الأمم الخالية، يعني: قوم صالح ﵇ حين أرادوا قتل صالح ﵇، فهكذا كُفّار مكة حين أجمع أمرُهم على قتل محمد ﷺ في دار النَّدوة، ﴿فلله المكر جميعا﴾ يقول: جميع ما يمكرون بإذن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز) ﴿وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِیعࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٣٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ يدعو بهذا الدعاءِ: «ربِّ، أعِنيِّ ولا تُعِن عَلَيَّ، وانصرني ولا تنصُر عَلَيَّ، وامكُر لي ولا تمكُر عَلَيَّ، واهدني ويَسِّر الهُدى إلَيَّ، وانصرني على مَن بَغى عَلَيَّ»[[أخرجه أحمد ٣/٤٥٢ (١٩٩٧)، وأبو داود ٢/٦٢٢ (١٥١٠)، والترمذي ٦/١٥٢-١٥٣ (٣٨٦٥، ٣٧٦٦)، وابن ماجه ٥/٦-٧ (٣٨٣٠)، وابن حبان ٣/٢٢٧-٢٢٨ (٩٤٧)، ٣/٢٢٩ (٩٤٨)، والحاكم ١/٧٠١ (١٩١٠). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٠٦: «هذا حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٤٤ (١٣٥٣): «إسناده صحيح».]]. (٨/٤٨٢) ﴿یَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَیَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٤٢﴾ - قراءات ٣٩٣٧٠- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وسَيعْلَمُ الكافِرُونَ لِمَن عُقْبى الدّارِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٠. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٣٩٠.]]. (ز) ﴿یَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَیَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّـٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٤٢﴾ - تفسير الآية ٣٩٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: واللهُ ﴿يعلم ما تكسب كل نفس﴾ يعني: ما تعمل كلُّ نفس، بَرٌّ وفاجر، مِن خير أو شر، ﴿وسيعلم الكفار﴾ كفار مكة في الآخرة ﴿لمن عقبى الدار﴾ يعني: دار الجنة ألهم؟ أم للمؤمنين؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز)

الرعد 13:43

﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَسۡتَ مُرۡسَلࣰاۚ﴾ - تفسير ٣٩٣٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلا﴾، قال: قول مشركي قريش[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٣.]]. (ز) ٣٩٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز) ﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدَۢا بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا﴾ فلا شاهد أفضل مِن الله ﷿ ﴿بيني وبينكم﴾ بأنِّي نبيٌّ رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]. (ز) ﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٤٣﴾ - قراءات، وتفسيرها ٣٩٣٧٥- عن عمر بن الخطاب، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب[[أخرجه تمام في فوائده ١/٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن عباس، وأبي ﵃ في آخرين. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٢، والمحتسب ١/٣٥٨.]]. (٨/٤٨٤) ٣٩٣٧٦- عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ[[أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣/٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥/٣٠٢. قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٨/٤٨٣) ٣٩٣٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). يقول: ومِن عندِ الله علم الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤) ٣٩٣٧٨- عن أبي بشر، قال: ...كان سعيد بن جبير يقرأ: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٤٢ (١١٧٧)، وابن جرير ١٣/٥٨٦ وضبطه محققوه بقراءة: (ومِن عِندِه عِلْمُ الكِتابِ). وهو كذلك في المحتسب ١/٣٥٨.]]. (ز) ٣٩٣٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٦.]]. (ز) ٣٩٣٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٥٣، وابن جرير ١٣/٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٣) ٣٩٣٨١- عن الحكم عن مجاهد بن جبر: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: هو الله= (ز) ٣٩٣٨٢- هكذا قرأ الحسن: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكتاب)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن السميفع، والحسن بخلاف. انظر: المحتسب ١/٣٥٨.]]. (ز) ٣٩٣٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: هو اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤) ٣٩٣٨٤- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان-: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: الله.= (ز) ٣٩٣٨٥- قال شعبة: فذكرت ذلك للحكم، فقال: قال مجاهد مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٥.]]. (ز) ٣٩٣٨٦- عن قتادة، قال: كان الحسن يقرؤها: (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ). يقول: مِن عند الله عُلِمَ الكتاب وجملتُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٥.]]٣٥٣٤. (ز) ٣٥٣٤ ذكر ابنُ جرير (١٣/٥٨٦) هذه القراءة عن الحسن من رواية شيخه بِشْر بسنده عن قتادة عن الحسن، ثم انتقد رواية بِشْر مستندًا إلى اللغة، فقال: «هكذا حدثنا به بشر: (عُلِمَ الكِتابُ)، وأنا أحسبه وهِمَ فيه، وأنه: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، لأنّ قوله:»وجملتُه«اسم، لا يُعطَف باسمٍ على فعل ماض». وذكر ابنُ عطية (٥/٢١٧) هذه القراء،ة وقراءة: ﴿ومِن عندِه عِلْمُ الكتاب﴾، ثم علَّق بقوله: «وهذه القراءات يُراد فيها اللهُ تعالى، لا يحتمل لفظها غير ذلك». ٣٩٣٨٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٦.]]. (ز) ٣٩٣٨٨- عن الحكم بن عتيبة -من طريق شيخ، عن رجل-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٦٧.]]. (ز) ٣٩٣٨٩- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق عبد الوهاب- (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله علم الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٦.]]. (ز) ﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٤٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٩٣٩٠- عن عمر بن الخطاب: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب[[أخرجه تمام في فوائده ١/٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٨٤) ٣٩٣٩١- عن عبد الله بن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ[[أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣/٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥/٣٠٢. قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٨/٤٨٣) ٣٩٣٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم على رسولِ الله ﷺ أُسْقُفٌّ[[الأُسْقُفُّ: رئِيس النصارى في الدين. لسان العرب (سقف).]] مِن اليمن، فقال له رسول الله ﷺ: «هل تجدُني في الإنجيل رسولًا؟». قال: لا. فأنزل اللهُ: ﴿قل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكُم ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾. يقولُ: عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٨٢) ٣٩٣٩٣- من طريق عبد الملك بن عُمير، أنّ محمدَ بن يوسفَ بن عبد الله بن سلام قال: قال عبدُ اللهِ بن سلام: قد أنزل الله فِيَّ القرآن: ﴿قُل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتاب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٢، من طريق شعيب بن صفوان، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أنّ محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام به. إسناده ضعيف؛ فيه شعيب بن صفوان، قال ابن عدي: «عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه»، كما في تهذيب الكمال ١٢/٥٣٠، ومحمد بن يوسف لم يوثقه غير ابن حبان.]]. (٨/٤٨٢) ٣٩٣٩٤- من طريق عبد الملك بن عُمير، عن جندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلامٍ حتى أخذ بعضادتَي باب المسجد، ثم قال: أنشُدُكم بالله، أتعلمون أنِّي الذي أُنزلتْ فيه: ﴿ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: اللهمَّ، نعم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٨٢) ٣٩٣٩٥- عن عبد الله بن سلامٍ -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلمَ، عن أبيه-: أنّه لَقِيَ الذين أرادوا قتلَ عثمانَ، فناشدهم بالله: فيمن تعلمون نزل: ﴿قُلْ كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: فيك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨٦٥): «ضعيف».]]. (٨/٤٨٣) ٣٩٣٩٦- عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لَمّا أُريد عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نُصرتكَ. قال: اخرج إلى الناس، فاطردهم عنِّي، فإنّك خارج خيرٌ لي منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس، فقال: أيها الناس، إنّه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسمّاني رسول الله ﷺ: عبد الله، ونزلت فِيَّ آيات مِن كتاب الله، نزلت فِيَّ: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فأمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الأحقاف:١٠]، ونزلت فِيَّ: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾، إنّ لله سيفًا مغمودًا عنكم، وإنّ الملائكة قد جاوَرَتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيُّكم، فاللهَ اللهَ في هذا الرجل أن تقتلوه، فواللهِ، إن قتلتموه لتطرُدُن جيرانكم الملائكة، ولتسلنّ سيف الله المغمود عنكم، فلا يُغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديَّ، واقتلوا عثمان[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٠ (٣٥٣٨). وقال: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام، عن جده عبد الله بن سلام».]]. (ز) ٣٩٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هم أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٢.]]. (٨/٤٨٣) ٣٩٣٩٨- عن أبي عمر زاذان، عن ابن الحنفية، في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: هو علي بن أبي طالب[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٣.]]. (ز) ٣٩٣٩٩- عن سعيدِ بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِلَ عن قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؛ أهو عبدُ الله بنُ سلامٍ؟ قال: هذه السورةُ مكيّةٌ، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟! قال: وكان يقرؤها: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٧ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٥٨٦، والنحاس في ناسخه ص٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤) ٣٩٤٠٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: جبريل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٤) ٣٩٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٥٣، وابن جرير ١٣/٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٣) ٣٩٤٠٢- عن عامر الشعبيِّ، قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيءٌ مِن القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٤) ٣٩٤٠٣- قال عامر الشعبي: السورة مكيَّة، وعبد الله بن سلام أسْلَمَ بالمدينة[[تفسير البغوي ٤/٣٢٨.]]. (ز) ٣٩٤٠٤- عن أبي مريم، حدثني عبد الله بن عطاء، قال: كنتُ جالسًا مع أبي جعفر في المسجد، فرأيت ابن عبد الله بن سلام جالِسًا في ناحيةٍ، فقلتُ لأبي جعفر: زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. فقال: إنّما ذلك علي بن أبي طالب[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٣.]]٣٥٣٥. (ز) ٣٥٣٥ انتقد ابنُ تيمية (٤/٩٨-٩٩ بتصرف) القول بأنّ ﴿من عنده علم الكتاب﴾المراد به علي بن أبي طالب مستندًا إلى عدم الصحة، ومخالفة الجمهور، والدلالة العقلية، بما مفاده الآتي: الأول: عدم ثبوته. الثاني: أنّه بتقدير ثبوته ليس بحجة مع مخالفة الجمهور له. الثالث: بطلانه قطعًا؛ لأنّه لو أُريد بالآية عليًّا لما كان لشهادته نفع للنبي، ولا يكون ذلك حُجَّةً له على الناس؛ لأنهم يقولون: مِن أين لعليٍّ ذلك؟ وإنما هو استفاد ذلك من محمد، فيكون محمد هو الشاهد لنفسه. ومنها أن يقال: إنّ هذا ابن عمه ومن أول مَن آمن به، فيظن به المحاباة، والشاهد إن لم يكن عالمًا بما يشهد به، بريئًا من التهمة، لم يحكم بشهادته، ولم يكن حجة على المشهود عليه، فكيف إذا لم يكن له علم بها إلا من المشهود له؟!. وظاهر كلام ابن تيمية ترجيحُه أنّ المراد بمن عنده علم الكتاب: أهل الكتاب، استنادًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وأما أهل الكتاب فإذا شهدوا بما تواتر عندهم عن الأنبياء وبما علم صدقه كانت تلك شهادةً نافعة، كما لو كان الأنبياء موجودين وشهدوا له؛ لأنّ ما ثبت نقله عنهم بالتواتر وغيره كان بمنزلة شهادتهم أنفسهم. ولهذا نحن نشهد على الأمم بما علمناه من جهة نبينا، كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]، ... والله ﷾ قد ذكر الاستشهاد بأهل الكتاب في غير آية، كقوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به﴾ [فصلت:٥٢]، ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾ [الأحقاف:١٠] أفترى عليًّا هو مِن بني إسرائيل؟ وقال تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ [يونس:٩٤]، فهل كان علي من الذين يقرءون الكتاب من قبله؟ وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ [يوسف:١٠٩]، ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣] فهل أهل الذكر الذين يسألونهم هل أرسل الله إليهم رجالًا هم علي بن أبي طالب؟!». ٣٩٤٠٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: رجل مِن الإنس. ولم يُسَمِّه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٣.]]. (ز) ٣٩٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: كان مِن أهل الكتاب قومٌ يشهدون بالحقِّ ويعرفونه؛ منهم عبد الله بن سلامٍ، والجارودُ، وتميمٌ الداريُّ، وسلمانُ الفارسيُّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٩، وابن جرير ١٣/٥٨٣-٥٨٤ دون ذكر الجارود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٣) ٣٩٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا. فأنزل الله ﷿: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ يقول: ويشهد مَن عنده التوراة؛ عبد الله بن سلام، فهو يشهد أنِّي نبيٌّ رسولٌ مكتوبٌ في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨٤.]]٣٥٣٦. (ز) ٣٥٣٦ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ بحسب اختلاف القرّاء في كيفية قراءتها، فقد قرأها بعض القراء بفتح ميم: ﴿من﴾ وفتح دال ﴿عنده﴾، وقرأها آخرون بكسر ميم ﴿من﴾ وكسر دال ﴿عنده﴾. وقد وجَّه ابنُ جرير (١٣/٥٨٢) القراءة الأولى، وبيَّن المعنى عليها بقوله: «فـ﴿من﴾ إذا قرئ كذلك في موضع خفض عطفًا به على اسم الله، وكذلك قرأته قَرَأَة الأمصار، بمعنى: والذين عندهم علم الكتاب، أي: الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل». ثم علَّق بقوله: «على هذه القراءة فسَّر ذلك المفسرون». ثم ذكر أقوال المفسرين بأن مَن عنده علم الكتاب اليهود والنصارى، سواء في ذلك مَن فسَّرها بمعيَّن منهم كعبد الله بن سلام، أو فسرها بذلك دون تعيين. وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٢١٦-٢١٧) واستدرك مستندًا إلى أحوال النزول على هذا المعنى بأنّه لا يستقيم «إلا بأن تكون الآية مدنية، والجمهور على أنها مكية». وانتقد ابنُ كثير (٨/١٧١) تفسير الآية بعبد الله بن سلام مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وهذا القول غريب؛ لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم رسول الله ﷺ المدينة». واستظهر رواية العوفي عن ابن عباس، فقال: «والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس، قال: هم من اليهود والنصارى». وزاد ابنُ عطية (٥/٢١٦) معنى آخر تحتمله هذه القراءة، فقال: «وقيل: يريد الله تعالى، كأنه استشهد بالله تعالى، ثم ذَكَرَه بهذه الألفاظ التي تتضمن صفة تعظيم». ثم انتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «ويُعتَرَض هذا القول بأنّ فيه عطف الصفة على الموصوف، وذلك لا يجوز وإنّما تعطف الصفات بعضها على بعض». ثم قال: «ويحتمل أن تكون ﴿مَن﴾ في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: أعدل وأمضى قولًا، ونحو هذا مما يدل عليه لفظ: ﴿شهيدا﴾، ويُراد بذلك الله تعالى». وبَيَّن ابنُ جرير (١٣/٥٨٤) أنّ المعنى على القراءة الثانية: «مِن عندِ الله علم الكتاب». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٢١٧). وانتقد ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) الحديث المروي عن رسول الله ﷺ بتصحيح هذه القراءة بأنّ في إسناده نظرًا لعدم اتّصاله، فقال: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهري». وكذا ابنُ كثير (٨/١٧١- ١٧٢) فقد أورد كلام ابن جرير، ثم قال: «قلت: وقد رواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من طريق هارون بن موسى هذا، عن سليمان بن أرقم -وهو ضعيف -عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا كذلك. ولا يثبت». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) مستندًا إلى القراءات المعنى الأول بقوله: «فإذ كان ذلك كذلك، وكانت قَرَأة الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي: ﴿ومَن عنده علم الكتاب﴾، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرأة الأمصار أولى بالصواب مِمّا خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقُّ بالصواب». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٨/١٧٢)، فقال: «والصحيح في هذا: أنّ ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعتَه في كتبهم المتقدمة مِن بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف:١٥٦-١٥٧]. وقال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآية [الشعراء:١٩٧]. وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل: أنّهم يعلمون ذلك مِن كتبهم المنزلة». ﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَـٰبِ ۝٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٤٠٨- عن الزهريِّ، قال: كان عمرُ بنُ الخطاب شديدًا على رسول الله ﷺ، فانطلق يومًا حتّى دَنا مِن رسول الله ﷺ وهو يُصَلِّي، فسمعه وهو يقرأُ: ﴿وما كُنت تتلُو من قبله من كتابٍ﴾، حتى بلغ: ﴿الظالمونَ﴾ [العنكبوت:٤٨-٤٩]. وسمعه وهو يقرأُ: ﴿ويقوُلُ الذين كفروا لستَ مرسلا﴾ إلى قوله: ﴿علمُ الكتاب﴾. فانتظره حتى سلَّم، فأسرع في أثَرِهِ[[الأثر: هو ما يُؤَثِّرُه الرجل بقدمه في الأرض ... يقال: جئتك على أثَر فلان، كأنك جئته تطأ أثَرَه. تاج العروس (أثر).]] فأَسْلَمَ[[أخرجه عبد الرزاق (٩٧١٩) مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٥) ٣٩٤٠٩- عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إنِّي أردت أن أُجَدِّد بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا مِن الحج، فوجد رسول الله بمنى والناسُ حوله، فقام مع الناس، فلمّا نظر إليه رسول الله ﷺ قال: «أنت عبد الله بن سلام؟». قال: قلت: نعم. قال: «ادنُ». فدنوتُ منه، قال: «أنشدك بالله، يا عبد الله بن سلام، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقلت له: انعتْ ربَّنا. قال: فجاء جبريلُ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ، فقال له: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. فقرأها علينا رسولُ الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف ابنُ سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلمّا هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة وأنا فوقَ نخلة لي أجدها، فألقيت نفسي، فقالت أمي: لله أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان لك أن تلقي نفسك مِن رأس النخلة. فقلت: واللهِ، لَإنِّي أُسَرُّ بقدوم رسول الله ﷺ مِن موسى بن عمران إذ بُعِث[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/١٥٢-١٥٣ (٣٧٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/٣٥٥-٣٥٦ (٢٤٦)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٤٧٤ (١٩٥٣٣) مختصرًا. قال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٥ عن رواية أبي نعيم: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٦-١٤٧ (١١٥٤٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أنّ حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام».]]٣٥٣٧. (ز) ٣٥٣٧ أورد ابنُ كثير (٨/١٧٢- ١٧٣) هذا الحديث مبينًا ما ذُكر عن عبد الله بن سلام بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة، وذلك من طريق أبي نعيم الأصبهاني بسنده عن عبد الله بن سلام ﵄، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا غريب جدًّا».

إبراهيم 14:1

مقدمة السورة ٣٩٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (٨/٤٨٦) ٣٩٤١١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ سورة إبراهيم بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٦) ٣٩٤١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: قال: سورةُ إبراهيم نزَلت بمكَّة، سوى آيتين منها نزلتا بالمدينة، وهما: ﴿ألم تر إلى الَّذين بدَّلوا نِعْمَتَ الله كُفرًا﴾ الآيتين [إبراهيم:٢٨-٢٩]، نزلتا في قتلى بدرٍ مِن المشركين[[أخرجه النحاس في ناسخِه ص٥٣٧.]]. (٨/٤٨٦) ٣٩٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكِّيَّة، ونزلت بعد نوح[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٣٩٤١٤- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزَلت سورة إبراهيم بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٦) ٣٩٤١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٩٤١٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٣٩٤١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق همّام-: مكية[[أخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-.]]. (ز) ٣٩٤١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: سورة إبراهيم مكِّيَّة إلا آيتين منها، نزلتا بالمدينة: قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ إلى ﴿فبئس القرار﴾ [إبراهيم:٢٨-٢٩][[أخرجه النحاس في ناسخه ٢/٤٨٠. وأخرج نحوه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ مقتصرًا على الآية الأولى.]]. (ز) ٣٩٤١٩- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد نوح[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٣٩٤٢٠- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٣٩٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: مكية كلها، غير قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا...﴾ الآيتين مدنيتين، وهي اثنتان وخمسون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٥-٣٩٦، ٤٠٦.]]. (ز) ﴿الۤرۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير ٣٩٤٢٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿الر كتاب أنزلناه إليك﴾ يا محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز) ﴿لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ - تفسير ٣٩٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِتُخرِجَ الناسَ من الظُلماتِ إلى النُّور﴾، قال: مِن الضلالةِ إلى الهُدى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٣٨. (٨/٤٨٦) ٣٥٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥٨٩) في معنى: ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ سوى قول قتادة. ٣٩٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾، يعني: مِن الشرك إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

إبراهيم 14:2

﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ ۝١ ٱللَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡكَـٰفِرِینَ مِنۡ عَذَابࣲ شَدِیدٍ ۝٢﴾ - تفسير ٣٩٤٢٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بإذن ربهم﴾ يعني: بأمر ربهم، ﴿إلى صراط﴾ يعني: إلى دين ﴿العزيز﴾ في مُلْكِه، ﴿الحميد﴾ في أمرِه عند خَلْقِه، ثم دلَّ على نفسه -تعالى ذِكْرُه-، فقال: ﴿الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين﴾ مِن أهل مكة بتوحيد الله ﴿من عذاب شديد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]٣٥٣٩. (ز) ٣٥٣٩ نقل ابنُ عطية (٥/٢٢٠) عن بعض الناس قولهم في معنى: ﴿ووَيْلٌ﴾ أنّه اسم وادٍ في جهنم يسيل من صديد أهل النار. ثم انتقدهم مستندًا لعدم صحة الأثر، ومخالفته ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا خبر يحتاج إلى سَنَد يقطع العذر، ثم لو كان هكذا لَقَلِقَ تأويلُ هذه الآية لقوله: ﴿مِن عَذابٍ﴾». غير أنه ذكر له توجيهًا يصِحُّ معه، فقال: «وإنما يحسن تأويله في قوله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١]، وما أشبهه، وأمّا هنا فإنما يحسن في»ويل«أن يكون مصدرًا، ورفعه على نحو رفعهم: سلامٌ عليك. وشبهه».

إبراهيم 14:3

﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير ٣٩٤٢٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿يستحبون﴾، قال: يختارون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٦) ٣٩٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: ﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا﴾ الفانيةَ ﴿على الآخرة﴾ الباقيةِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز) ﴿وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ﴾ - تفسير ٣٩٤٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قال: يلتمسون لها الزيغ[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٣٧٦.]]. (ز) ٣٩٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ويبغونها عوجا﴾ يعني: سبيل الله عِوَجًا. يقول: ويريدون بمِلَّة الإسلام زَيْغًا، وهو المَيْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]٣٥٤٠. (ز) ٣٥٤٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٢٠) لقوله تعالى: ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ ثلاثة احتمالات مِن التأويل، استظهر أوّلها، فقال: «أظهرها أن يريد: ويطلبونها في حالة عِوج منهم، ولا يُراعى إن كانوا بزعمهم على طريق نظر وبسبيل اجتهاد واتباع الأحسن، فقد وصف الله تعالى حالهم تلك بالعوج». ولم يذكر لذلك مستندًا، ثم وجَّهه بقوله: «كأنّه قال: ويصدون عن سبيل الله التي هي بالحقيقة نبيلة، ويطلبونها على عِوَج في النظر». والثاني: «أن يكون المعنى: ويطلبن لها عوجًا يظهر فيها». ثم وجَّهه بقوله: «أي: يسعون على الشريعة بأقوالهم وأفعالهم، فـ﴿عِوَجًا﴾ مفعول». الثالث: «أن تكون اللفظة مِن البغي على معنى: ويبغون عليها، أو فيها عِوَجًا، ثم حذف الجار». ثم انتقده قائلًا: «وفي هذا بعض القَلَق». ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدࣲ ۝٣﴾ - تفسير ٣٩٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك في ضلال بعيد﴾، يعني: في خُسْرانٍ طويل، وذلك أنّ رُؤوسَ كفار مكة كانوا يَنْهَوْنَ الناس عن اتِّباع محمد ﷺ، وعن اتِّباع دينِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

إبراهيم 14:4

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ - تفسير ٣٩٤٣١- عن عثمان بن عفان، ﴿إلّا بلسانِ قَوْمهِ﴾، قال: نزل القرآنُ بلسانِ قريشٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٨) ٣٩٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان جبريلُ يُوحى إليه بالعربية، وينزِلُ هو إلى كلِّ نبيٍّ بلسان قومِه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٧) ٣٩٤٣٣- عن عبد الله بن عمر، ﴿وما أرْسلنا مِن رَّسُول إلّا بلسانِ قَوْمهِ﴾، قال: أُرْسِلَ محمدٌ ﷺ بلسانِ قومه؛ عربيّ[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في تالي التلخيص.]]. (٨/٤٨٨) ٣٩٤٣٤- عن عبد الله بن عمر، قال: لا تأكلوا ذبيحةَ المجوسِ، ولا ذبيحةَ نصارى العرب، أترونهم أهل كتابٍ؟! فإنّهم ليسوا بأهل كتاب؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وما أرسلنا من رَّسول إلا بلسانِ قومهِ ليُبينَ لهُم﴾. وإنما أُرسل عيسى بلسانِ قومه، وأرسلَ محمدٌ بلسانِ قومِه عربيٍّ، فلا لسانَ عيسى أخذوا، ولا ما أُنزل على محمدٍ اتَّبعوا، فلا تأكلوا ذبائحهم؛ فإنهم ليسوا بأهل كتابٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٨) ٣٩٤٣٥- عن مجاهد بن جبر، قال: نزل القرآنُ بلسان قريشٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٨) ٣٩٤٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أرْسلنا مِن رسُولٍ إلّا بلسانِ قومهِ﴾، قال: بلغةِ قومه؛ إن كان عربيًّا فعربيًّا، وإن كان عَجَمِيًّا فعَجَمِيًّا، وإن كان سُرْيانِيًّا فسُرْيانِيًّا[[أخرج ابن جرير ١٣/٥٩٣ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميدٍ، وابن المنذرِ، وابن أبي حاتمٍ.]]. (٨/٤٨٧) ٣٩٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ يعني: بلغة قومه؛ ليفهموا قول رسول الله ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ليبين لهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٤٣٨- عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لم يبعثِ اللهُ نبيًّا إلا بلغةِ قومِه»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٢٣ (٢١٤١٠). قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٣ (١١٠٩٥): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ مجاهدًا لم يسمع مِن أبي ذر». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٠: «ورجاله رجال الصحيح، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٥٢٠ (٣٥٦١): «وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال البخاري، لكن قال أبوحاتم: مجاهد عن أبي ذر مُرسَل».]]. (٨/٤٨٧) ٣٩٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ اللهَ فضَّل محمدًا على أهلِ السماءِ وعلى الأنبياءِ. قيل: ما فضلُه على أهل السماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السماء: ﴿ومن يَقُلْ منهم إنّي إلهٌ من دُونه فذلك نجزيه جهنَّم﴾ [الأنبياء:٢٩]. وقال لمحمدٍ ﷺ: ﴿ليغفر لك اللهُ ماتقدَّم من ذنبك وما تأخَّر﴾ [الفتح:٢]. فكتب له براءةً من النار. قيل له: فما فضلُه على الأنبياء؟ قال: إنّ الله يقولُ: ﴿وما أرسلنا من رَّسولٍ إلّا بلسانِ قومهِ﴾. وقال لمحمدٍﷺ: ﴿وما أرسلناك إلّا كافَّةً للناسِ﴾ [سبأ:٢٨]. فأرسله إلى الإنس والجنِّ[[أخرجه الدارمي ١/١٩٣-١٩٤ (٤٧) من طريق عكرمة، وأبو يعلى -كما في مجمع الزوائد ٨/٢٥٥-، والطبراني (١١٦١٠)، والحاكم ٢/٣٥٠، والبيهقي في الدلائل ٥/٤٨٦-٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٧) ٣٩٤٤٠- عن سفيان الثوري، قال: لم ينزِلْ وحيٌ إلا بالعربية، ثم يُترجمُ كلُّ نبيٍّ لقومه بلسانهم. قال: ولسانُ يوم القيامة سُريانيةُ، ومن دخل الجنَّة تكلَّم بالعربيَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٨) ﴿لِیُبَیِّنَ لَهُمۡۖ فَیُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٤﴾ - تفسير ٣٩٤٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله ﷿: ﴿ليبين لهم﴾ الذي أُرْسِل إليهم؛ ليتخذَ بذلك الحُجَّةَ عليهم، قال الله ﷿: ﴿فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٧) ٣٩٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لِيفهموا قولَ رسول الله ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ليبين لهم فيضل الله من يشاء﴾ على ألسنة الرسل عن دينه الهدى، ﴿ويهدي﴾ إلى دينه الهُدى على ألسنة الرسل ﴿من يشاء﴾، ثم رد -تعالى ذِكْرُه- المشيئةَ إلى نفسه، فقال: ﴿وهو العزيز﴾ في مُلْكِه، ﴿الحكيم﴾ حَكَمَ الضلالةَ والهُدى لِمَن يشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

إبراهيم 14:5

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ﴾ - تفسير ٣٩٤٤٣- عن عبيد بن عمير= (ز) ٣٩٤٤٤- ومجاهد بن جبر= (ز) ٣٩٤٤٥- وعطاء، في قوله: ﴿ولقدْ أرسلْنا مُوسى بآياتنا﴾، قال: بالبيِّناتِ التسع؛ الطوفانِ، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدمِ، والعصا، ويده، والسنين، ونَقْص من الثمرات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير ١٣/٥٩٣-٥٩٤ قول مجاهد فقط مختصرًا بلفظ: قال: التسع الآيات؛ الطوفان وما معه.]]٣٥٤١. (٨/٤٨٩) ٣٥٤١ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥٩٣-٥٩٤) في معنى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ سوى قول مجاهد. ٣٩٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ اليد، والعصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز) ﴿أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ - تفسير ٣٩٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أنْ أخرج قومكَ منَ الظُلماتِ إلى النُّور﴾، قال: مِن الضلالةِ إلى الهُدى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٩) ٣٩٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٤.]]. (ز) ٣٩٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن أخرج قومك﴾ يعني: أنِ ادعُ قومَك بني إسرائيل ﴿من الظلمات إلى النور﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]٣٥٤٢. (ز) ٣٥٤٢ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٢٢-٢٢٣) القولَ بأنّ المراد بـ﴿من الظلمات إلى النور﴾: مِن الكفر إلى الإيمان، بقوله: «وهذا على ظاهر أمرِ بني إسرائيل في أنّهم كانوا قبل بعث موسى فيهم أشياعًا متفرقين في الدين، ففرع مع القبط في عبادة فرعون، وكلهم على غير شيءٍ»، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وإن صحَّ أنهم كانوا على دين إبراهيم وإسرائيل أو نحو هذا فالظُّلُمات: الذل أو العبودية، والنُّور: العزة بالدين والظهور بأمر الله تبارك وتعالى». ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٣٩٤٥٠- عن أُبَيِّ بن كعبٍ، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وذكرهُم بأيامِ اللهِ﴾، قال: «بنِعَم اللهِ، وآلائِه»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/٦٦ (٢١١٢٨)، وابن جرير ١٣/٥٩٧-٥٩٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٧٨-. قال ابن كثير: «ورواه عبد الله ابنه أيضًا موقوفًا، وهو أشبه».]]. (٨/٤٨٩) ٣٩٤٥١- عن أُبَيِّ بن كعب، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّه بينما موسى ﵇ في قومه يُذَكِّرهم بأيام الله -وأيام الله: نعماؤه وبلاؤه-....» الحديث[[أخرجه مسلم ٤/١٨٥٠ (٢٣٨٠).]]. (ز) ٣٩٤٥٢- عن أُبَيِّ بن كعب، في قوله: ﴿وذَكرهُم بأيّام اللهِ﴾، قال: بنِعَم الله[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٥، وتفسير البغوي ٤/٣٣٥.]]. (ز) ٣٩٤٥٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وذَكرهُم بأيّام اللهِ﴾، قال: نِعَم اللهِ[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٩) ٣٩٤٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن حسان- ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: بنِعَم الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧.]]. (ز) ٣٩٤٥٥- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا نزلتْ: ﴿وذكرهم بأيِّام اللهِ﴾، قال: وعِظْهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٠) ٣٩٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذكرهُم بأيّام اللهِ﴾، قال: بالنِّعَم التي أنعمَ بها عليهم؛ أنجاهم مِن آل فرعون، وفَلَق لهم البحر، وظلَّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المَنَّ والسَّلوى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧.]]. (٨/٤٩٠) ٣٩٤٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريأق سعيد- في قوله: ﴿وذكرهُم بأيامِ اللهِ﴾، قال: بنِعَم الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧. وعلَّقه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤١.]]. (ز) ٣٩٤٥٨- عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿وذَكرهم بأيّام الله﴾، قال: بوقائع الله في القرون الأولى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٠) ٣٩٤٥٩- عن مقاتل، في قوله: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: بوقائع الله في الأُمَم السّالِفة[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٥، وتفسير البغوي ٤/٣٣٦.]]. (ز) ٣٩٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، يقول: عِظْهُم، وخَوِّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية؛ فيَحْذَرُوا، فيُؤْمِنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز) ٣٩٤٦١- عن ابن وهب، قال: سمعت مالك بن أنس يقول في قول الله لموسى: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: ذكِّرهم بلاءَ الله الحسَن عندهم، وأياديه[[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٣٠ (٢٥٥).]]. (ز) ٣٩٤٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: أيّامه التي انتقم فيها مِن أهل معاصيه مِن الأمم، خَوِّفْهم بها، وحذِّرْهم إياها، وذكِّرْهم أن يُصيبهم ما أصاب الذين مِن قبلهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧.]]٣٥٤٣. (ز) ٣٥٤٣ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٢٤) على قول مَن قال: أيّام الله: نِعَمه. ومَن قال: إنها نقمه. بقوله: «ولفظة»الأيام«تَعُمُّ المعنيين؛ لأنّ التذكير يقع بالوجهين جميعًا». ووافقه ابنُ القيم (٢/٩٠). ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٤٦٣- عن علي بن أبي طالب، أو الزبير بن العوام -من طريق عبد الله بن سلمةَ- قال: كان رسولُ الله ﷺ يخطبُنا، فيُذكِّرنا بأيام الله، حتى نعرف ذلك في وجهه، كأنّما يُذكر قومًا يُصبِّحُهم الأمرُ غُدوةً أو عَشِيَّةً، وكان إذا كان حديثَ عهدٍ بجبريلَ لم يبتسمْ ضاحِكًا حتى يرتفع عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٩٠) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ﴾ - تفسير ٣٩٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن عبيد الله، أو غيره- ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾، يقول: إنّ في الأيام التي سلفت بنعمي عليهم، يعني: على قوم موسى ﴿لآيات﴾ يعني: لَعِبَرًا ومَواعِظ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٨.]]. (ز) ٣٩٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك﴾ يقول: إنّ في هلاك الأمم الخالية ﴿لآيات﴾ يعني: لَعِبْرَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز) ﴿لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝٥﴾ - تفسير ٣٩٤٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن عبيد الله، أو غيره- ﴿لكل صبار شكور﴾، يقول: لكل ذي صَبْرٍ على طاعة الله، وشكر له على ما أنعم عليه مِن نِعَمِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٨.]]. (ز) ٣٩٤٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ في ذلكَ لآياتٍ لكل صبّار شكورٍ﴾، قال: نِعْمَ العبدُ عبدٌ إذا ابتُلي صَبَر، وإذا أُعطي شَكَر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٠) ٣٩٤٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لِكُلِ صَبّارٍ شكُورٍ﴾، قال: وجَدنا أصبرَهم أشكرَهم، وأشكرَهم أصبرَهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٩١) ٣٩٤٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل صبار شكور﴾، يعني: المؤمن صبور على أمر الله ﷿ عند البلاء الشديد، شكور لله تعالى في نِعَمِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز) ﴿لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٤٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي ظبيانَ، عن علقمةَ- قال: الصبرُ نصفُ الإيمان، واليقينُ الإيمانُ كلُّه. قال: فذكرتُ هذا الحديثَ للعلاء بن بدرٍ، فقال: أوَلَيْسَ هذا في القرآن: ﴿إنّ في ذلكَ لآياتٍ لكلِّ صبّارٍ شكُورٍ﴾ [لقمان:٣١، سبأ:١٩، الشورى:٣٣]، ﴿وفي الأرض ءاياتٌ للموقنينَ﴾؟! [الذاريات:٢٠][[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٨، ٩٧١٧) وعلَّقه البخاري (عَقِبَ رقم ٧) مختصرًا بلفظ: «اليقين الإيمان كله». وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩١)

إبراهيم 14:6

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ - تفسير ٣٩٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال موسى لقومه﴾ بني إسرائيل ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم﴾ يعني: أنقَذَكم ﴿من آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز) ٣٩٤٧٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم﴾: أيادي الله عندكم، وأيّامه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٩. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٣٣.]]. (ز) ﴿یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ وَیُذَبِّحُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ وَفِی ذَ ٰ⁠لِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ ۝٦﴾ - تفسير ٣٩٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسومونكم﴾ يعني: يُعَذِّبونكم ﴿سوء﴾ يعني: شِدَّة ﴿العذاب﴾، ثُمَّ بيَّن العذاب، فقال: ﴿ويذبحون أبناءكم﴾ في حُجُور أمهاتهم، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ يعني: قَتَل البنين، وتَرَك البنات، قتل فرعونُ منهم ثمانية عشر طفلًا، ﴿وفي ذلكم﴾ يعني: فيما أخبركم مِن قتل الأبناء وترك البنات ﴿بلاء﴾ يعني: نِقْمَة ﴿من ربكم عظيم﴾، كقوله سبحانه: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ [الصافات:١٠٦] يعني: النِّعمة البَيِّنة، وكقوله: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣] يعني: نعمة[[ذكر محققه أن في بعض النسخ: نقمة بينة.]] بيِّنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]٣٥٤٤. (ز) ٣٥٤٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٢٥) في معنى «البلاء» احتمالين، فقال: «والبَلاء في هذه الآية يحتمل أن يريد به: المحنة، ويحتمل أن يريد به: الاختبار». ثم علَّق عليهما بقوله: «والمعنى مُتقارب».

إبراهيم 14:7

﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ﴾ - قراءات ٣٩٤٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: (وإذْ قالَ رَبُّكُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠١. وقراءة ابن مسعود شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٣٩٦.]]. (ز) ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ﴾ - تفسير الآية ٣٩٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ تأذن ربكم﴾، نظيرها في الأعراف [١٦٧]: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة﴾: وإذ قال ربُّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز) ٣٩٤٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربكم﴾: وإذ قال ربكم، ذلك التَّأذُّنُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠١.]]. (ز) ﴿لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ﴾ - تفسير ٣٩٤٧٧- عن عبد الله بن مسعود: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولَ: «من أُعطيَ الشكرَ لم يُحْرَمِ الزيادة؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿لئن شكرتُم لأزيدنكُم﴾. ومَن أُعْطِي التوبةَ لم يُحْرَم القبولَ؛ لأن الله يقولُ: ﴿وهُو الَّذي يقبلُ التوبَةَ عن عبادِهِ﴾ [الشورى:٢٥]»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٩٤) ٣٩٤٧٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أربعٌ مَن أُعطِيَهُنَّ لم يمُنع مِن الله أربعًا: مَن أُعطِيَ الدعاءَ لم يمُنَعِ الاجابة؛ قال الله تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]. ومن أُعطِي الاستغفار لم يُمنع المغفرة؛ قال الله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنّه كان غفارًا﴾ [نوح:١٠]. ومَن أُعطِي الشكرَ لم يمُنَعِ الزيادة؛ قال الله تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. ومَن أُعطِي التوبةَ لم يُمْنَعِ القبولَ؛ قال الله تعالى: ﴿وهُو الَّذي يقبلُ التوبَةَ عَنْ عبادِهِ ويعفُوا عنِ السيئاتِ﴾ [الشورى:٢٥]»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢١١.]]. (٨/٤٩٤) ٣٩٤٧٩- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أُلْهِمَ خمسةً لم يُحْرَمْ خمسة: مَن أُلْهِمَ الدعاءَ لم يُحْرَم الإجابة؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]. ومَن أُلْهِمَ التوبةَ لم يُحْرَم القبولَ؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿وهو الَّذي يقبلُ التوبة عن عباده﴾ [الشورى:٢٥]. ومَن أُلْهِمَ الشكرَ لم يُحرَمِ الزيادةَ؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. ومَن أُلْهِمَ الاستغفارَ لم يُحْرَم المغفرة؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿استغفروا ربَّكم إنّه كان غفارًا﴾ [نوح:١٠]. ومَن أُلْهِمَ النفقةَ لم يُحْرَم الخَلَف؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يُخِلفُهُ﴾ [سبأ:٢٩][[أخرجه أبو يعلى الفراء في كتاب جزء فيه ستة مجالس من أماليه ص٦٢ (٢٤)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٥/١٩٢ (١٨١٤).]]. (٨/٤٩٤) ٣٩٤٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، قال: مِن طاعتي[[أخرجه الخرائطي في فضل الشكر لله ص٣٩ (٢٠).]]. (ز) ٣٩٤٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن بعض أصحابنا- في قوله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، قال: مِن طاعتي[[تفسير الثوري ص١٥٦.]]. (ز) ٣٩٤٨٢- عن الحسن البصري -من طريق أبان بن أبي عياش- في قوله: ﴿لئن شكرتُم لأزيدنكُم﴾، قال: مِن طاعتي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٢.]]. (٨/٤٩١) ٣٩٤٨٣- عن علي بن صالح -من طريق ابن المبارك-، مثله[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٠)، وابن جرير ١٣/٦٠١، والبيهقي (٤٥٣٠) في شعب الإيمان. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٢) ٣٩٤٨٤- عن الحسن البصري -من طريق محرز بن عمرو- أنّه ذكر أنّ الله أعطى هذه الأمة خمسًا، وذكر منها: إن شكروا أن يزيدهم، وذلك لقوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٢ (٥٦)-.]]. (ز) ٣٩٤٨٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتُم لأزيدنَّكم﴾، قال: حقٌّ على الله أن يعطي مَن سأله، ويزيد مَن شكره، والله منعمٌ يُحِبُّ الشاكرين، فاشكروا لله نعمه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩١) ٣٩٤٨٦- عن الربيع [بن أنس] في قوله: ﴿وإذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتُم لأزيدنَّكم﴾. قال: أخبرهم موسى ﵇ عن ربِّه ﷿؛ أنّهم إن شكَروا النعمةَ زادَهم مِن فضله، وأوسع لهم في الرزق، وأظهرهم على العالمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩١) ٣٩٤٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، يعني: لئن وحَّدتُم الله ﷿كقوله سبحانه: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤] يعني الموحدين- لأزيدنكم خيرًا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز) ٣٩٤٨٨- عن سفيان الثوريِّ -من طريق أبي أحمد- في قوله: ﴿لئن شكرتُم لأزيدنكُم﴾، قال: لا تذهب أنفسُكم إلى الدنيا، فإنّها أهْوَنُ على الله مِن ذلك، ولكن يقولُ: لَئِن شكرتُم هذه النعمةَ أنّها مِنِّي لأزيدنكُم مِن طاعتي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠١-٦٠٢ مختصرًا بلفظ: مِن طاعتي، ولم يذكر ما قبله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٤٥. (٨/٤٩٢) ٣٥٤٥ انتقد ابنُ جرير (١٣/٦٠٢) مستندًا إلى السياق قول الحسن من طريق أبان بن أبي عياش، وقول علي بن صالح، وسفيان، أنّ معنى: ﴿لأزيدنكم﴾ أي: مِن طاعتي، فقال: «ولا وجْه لهذا القول يُفْهَم؛ لأنه لم يَجْرِ للطاعة في هذا الموضع ذكرٌ، فيقال: إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذِكْرُ الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [إبراهيم:٦]، ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نِعَمِه، لا مِمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من الطاعة». غير أنّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلّا أن يكون أُريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم مِن أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجْهًا». ورجَّح ابنُ عطية (٥/٢٢٦) قول سفيان والحسن، وانتقد تضعيفَ ابن جرير له، فقال: «وحكى الطبريُّ عن سفيان، وعن الحسن أنهما قالا: معنى الآية: لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي. وضعَّفه الطبري، وليس كما قال: بل هو قويٌّ حسنٌ، فتأمَّله». ونقل ابنُ عطية (٥/٢٢٥) عن بعض العلماء قولهم: «الزيادة على الشكر ليست في الدنيا، وإنما هي من نعم الآخرة، والدنيا أهون من ذلك». ثم علَّق عليه بقوله: «وصحيحٌ جائزٌ أن يكون ذلك، وأن يزيد الله تعالى المؤمن على شكره من نِعَم الدنيا، وأن يزيده أيضًا منهما جميعًا». ٣٩٤٨٩- عن سعيد، قال: سمعت فضيلًا يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ مِن طاعتي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٧ (١١٧٨).]]. (ز) ٣٩٤٩٠- عن فضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- قال: كان يُقال: مَن عَرَف نعمة الله ﷿ بقلبه، وحَمده بلسانه؛ لم يَسْتَتِمَّ ذلك حتى يرى الزيادة. يقول الله ﷿: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. قال: وكان يقال: مِن شُكْرِ النعمة أن يُحَدِّث بها[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٨/٤٣٧ (٤٢١٥).]]. (ز) ٣٩٤٩١- قال سفيان بن عيينة: الشُّكر بِقاء النعمة، وثمن الزيادة، ومرضات المؤمن[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٦.]]. (ز) ﴿لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٤٩٢- عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال لَمّا قال له سفيان الثوري: لا أقوم حتى تُحَدِّثني. قال جعفرٌ: أما إنِّي أُحَدِّثُك، وما كثرة الحديث لك بخيرٍ، يا سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحبَبت بقاءها ودوامها فأكثِرْ مِن الحمد والشكر عليها؛ فإنّ الله تعالى قال في كتابه: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. وإذا استبطأت الرزقَ فأكثِر مِن الاستغفار؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿استغفروا ربَّكم إنّه كانَ غفّارا * يُرسل السماءَ عليكم مدرارًا * ويُمددكم بأموالٍ وبنينَ﴾، يعني: في الدنيا، والآخرة ﴿ويجعل لكُم جناتٍ ويجعل لكم أنهارًا﴾ [نوح:١٠-١٢] يا سفيان، إذا حزَبك أمرٌ مِن سلطان أو غيره، فأكثِر مِن: لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله؛ فإنها مفتاحُ الفرج، وكنزٌ مِن كنوز الجنة[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٣ من طريق مالك بن أنس.]]. (٨/٤٩٣) ﴿وَلَىِٕن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِی لَشَدِیدࣱ ۝٧﴾ - تفسير ٣٩٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن كفرتم﴾ بتوحيد الله ﴿إن عذابي لشديد﴾ لِمَن كفر بالله ﷿ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]٣٥٤٦. (ز) ٣٥٤٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٢٦) أن الكفر يحتمل أن يكون كفر النِّعَم، لا كفر الجَحْد.

إبراهيم 14:8

﴿وَقَالَ مُوسَىٰۤ إِن تَكۡفُرُوۤا۟ أَنتُمۡ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِیٌّ حَمِیدٌ ۝٨﴾ - تفسير ٣٩٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني﴾ عن عبادة خلقه، ﴿حميد﴾ عَن خلقه في سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

إبراهيم 14:9

﴿أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ - قراءات في الآية، وتفسيرها ٣٩٤٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- أنّه كان يقرؤها: (وعادًا وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إلّا اللهُ)، قال: كذَب النَسّابون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة.]]. (٨/٤٩٥) ٣٩٤٩٦- عن عمرِو بن ميمونٍ -من طريق أبي إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٤. عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر.]]. (٨/٤٩٥) ٣٩٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف كُفّار مكة بمثل عذابِ الأُمَمِ الخالية؛ لِئَلّا يُكَذِّبوا بمحمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأُمَم حديث ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِم﴾ مِن الأُمَمِّ التي عُذِّبَت؛ عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم ﴿لا يَعْلَمُهُمْ﴾ يعني: لا يعلم عِدَّتهم أحدٌ ﴿إلّا اللهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩.]]. (ز) ﴿أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٤٩٨- عن أبي مِجلَز، قال: قال رجلٌ لعليِّ بن أبي طالب: أنا أنسَبُ الناس. قال: إنك لا تنسِبُ الناسَ. قال: بلى. فقال له علي: أرأيت قوله تعالى: ﴿وعادًا وثمودا وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا﴾؟ [الفرقان:٣٨]. قال: أنا أنسِبُ ذلك الكثير. قال: أرأيت قوله: ﴿ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قومِ نُوح وعادٍ وثمودَ والذينَ من بعدهم لا يعلمهم إلا اللهُ﴾؟ فسكَتَ[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (٨/٤٩٥) ٣٩٤٩٩- عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبًا لا يُعرَفون[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٤٩٦) ٣٩٥٠٠- عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون قرنًا لا يعلمهم إلا الله تعالى[[تفسير البغوي ٤/٣٣٧.]]٣٥٤٧. (ز) ٣٥٤٧ استدرك ابنُ عطية (٥/٢٢٦) على قول ابن عباس مستندًا إلى ظاهر اللفظ بقوله: «وهذا الوقوف على عِدَّتهم بعيد، ونَفْيُ العلمِ بها جملةً أصحُّ، وهو لفظ القرآن». ٣٩٥٠١- عن عروة بن الزبير، قال: ما وجدنا أحدًا يعرِفُ ما وراء مَعَدِّ بن عدنانَ[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٥) ﴿جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير ٣٩٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءتهم رسلهم بالبينات﴾، يعني: أخبرت الرسلَ قومَهم بنزول العذاب بهم، نظيرُها في الروم [٩]: ﴿وجاءتهم رسلهم بالبينات﴾، يعني: بنزول العذاب بهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩.]]. (ز) ﴿فَرَدُّوۤا۟ أَیۡدِیَهُمۡ فِیۤ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَقَالُوۤا۟ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ﴾ - تفسير ٣٩٥٠٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- ﴿فَرَدُّوآ أيديهم في أفواههم﴾، قال: عضُّوا عليها. وفي لفظٍ: عضُّوا على أناملِهم غيظًا على رُسُلِهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤١، وابن جرير ١٣/٦٠٥، والطبراني (٩١١٨، ٩١١٩) بلفظ: عضوا أصابعهم غيظًا، والحاكم ٢/٣٥٠-٣٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٦) ٣٩٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: لَمّا سمِعوا كتاب الله عجِبوا، ورجَعوا بأيديهم إلى أفواهِهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٦) ٣٩٥٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: كانوا إذا جاءهم الرسولُ قالوا له: اسكُتْ. وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم، كما تُسَكِّت أنت[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٦٩.]]. (ز) ٣٩٥٠٦- عن أبي الأحوص= (ز) ٣٩٥٠٧- وهبيرة -من طريق أبي إسحاق- في هذه الآية: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قالوا: كذا. وأشار بأصابعه فأدخلها في أسنانه[[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ١/٧٤-٧٥ (١٦٧).]]. (ز) ٣٩٥٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فردُّوآ أيديهُم في أفواههم﴾، قال: ردُّوا عليهم قولَهم، وكذَّبوهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٤٩٦) ٣٩٥٠٩- عن محمدِ بن كعبٍ القرظيِّ، في قوله: ﴿فردُّوا أيديهُم في أفواههمْ﴾، قال: هو التَّكذيبُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٧) ٣٩٥١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جاءتهم رسلُهُم بالبيناتِ فَرَدُّوآ أيديَهُم في أفواههمْ﴾، قال: كذَّبوا رسلَهم بما جاءوهم مِن البينات، فردُّوه عليهم بأفواههم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٧ بلفظ مقارب. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٦) ٣٩٥١١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قال: عضُّوا أطراف أصابعهم وأيديهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٦ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٣٩٥١٢- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: أنّ الأُمَم ردُّوا أيديهم في أفواه أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٨، وتفسير البغوي ٤/٣٣٨.]]. (ز) ٣٩٥١٣- قال مقاتل: فردُّوا أيديهم على أفواه الرسل، يُسَكِّتونهم بذلك[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٨، وتفسير البغوي ٤/٣٣٨.]]. (ز) ٣٩٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾ يقول: وضَع الكفارُ أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا؛ فإنّكم كَذَبة. يعنون: الرسل، وأنّ العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، وقالوا للرسل: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾ يعني: بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩.]]. (ز) ٣٩٥١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فردُّوا أيديهم في أفْواهِهمْ﴾، فقرأ: ﴿عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ [آل عمران:١١٩]. قال: هذا: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قال: أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال: إذا اغتاظ الإنسان عضَّ يده[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه دون ذكر آية سورة آل عمران.]]٣٥٤٨. (٨/٤٩٧) ٣٥٤٨ اختُلِف في معنى: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم عضُّوا أصابعهم غيظًا. الثاني: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم. الثالث: أنهم كذبوهم بأفواههم، وردُّوا عليهم قولهم. الرابع: أنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل؛ ردًّا لقولهم. ووجَّه ابنُ جرير (١٣/٦٠٨) القول الثالث، وهو قول مجاهد، وقتادة بقوله: «وكأنّ مجاهدًا وجَّه قوله: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ﴾ إلى معنى: ردُّوا أياديَ الله التي لو قبلوها كانت أياديَ ونعمًا له عندهم، فلم يقبلوها، ووجَّه قوله: ﴿فِي أفْواهِهِمْ﴾ إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم التي في أفواههم». وعلَّق عليه ابنُ كثير (٨/١٨٢) بقوله: «ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فكأنّ هذا -والله أعلم- تفسير لمعنى ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ﴾». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦٠٩) القول الأول مستندًا إلى النظائر، ولغة العرب، وهو قول ابن مسعود، وابن زيد، فقال: «وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية، القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود، أنهم ردُّوا أيديهم في أفواههم، فعضُّوا عليها غيظًا على الرسل، كما وصف الله ﷿ به إخوانهم من المنافقين، فقال: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [آل عمران:١١٩]، فهذا هو الكلام المعروف، والمعنى المفهوم من ردِّ اليد إلى الفم». وحكى ابنُ عطية (٥/٢٢٨) عن المهدوي قولًا وصفه بالضعف، «وهو أنّ المعنى: أخذوا أيدي الرسل فجعلوها في أفواه الرسل». وانتقده قائلًا: «وهذا عندي لا وجْه له». وذكر أنّ «الأيدي» في هذه الآية قد تتأول بمعنى: الجوارح، وقد تتأول بمعنى: أيدي النعم، ثم قال: «ومما ذكر على أن الأيدي: أيدي النعم، ما ذكره الزجاج، وذلك أنّهم ردُّوا آلاء الرسل في الإنذار والتبليغ بأفواههم، أي: بأقوالهم، -فوصل الفعل بـ»فِي«عوض وصوله بـ»الباء«- وروي نحوه عن مجاهد وقتادة». ثم بيَّن أن المشهور في جمع «يد» النعمة: أياد، وأنها لا يجمع على «أيد»، ثم قال: «إلا أنّ جمعه على أيدٍ لا يكسر بابًا ولا ينقض أصلًا، وبحسبنا أن الزجاج قدَّره وتأول عليه». وذكر أن اللفظ يحتمل -على هذا- معنًى ثانيًا، وهو أن يكون المقصد: رَدُّوا إنعام الرسل في أفواه الرسل، أي: لم يقبلوه، كما تقول لمن لا يعجبك قوله: أمسك يا فلان كلامك في فمك. ثم علَّق بقوله: «ومن حيث كانت أيدي الرسل أقوالًا ساغ هذا فيها، كما تقول: كسرتُ كلام فلان في فمه، أي: رددتُه عليه، وقطعته بقِلَّة القبول والردِّ». ونقل أنّ المهدوي حكى عن مجاهد أنّه قال: معناه: ردوا نِعم الرسل في أفواه أنفسهم بالتكذيب والنَّجْه. ﴿وَإِنَّا لَفِی شَكࣲّ مِّمَّا تَدۡعُونَنَاۤ إِلَیۡهِ مُرِیبࣲ ۝٩﴾ - تفسير ٣٩٥١٦- عن عبد الله بن عباس، في الآية: ﴿وقالوا إنّا كفرنا بما أُرسلتُم به وإنّا لفي شكٍ مما تدعوننا إليه مريب﴾، يقولون: لا نُصدِّقُكم فيما جئتم به؛ فإنّ عندنا فيه شكًّا قويًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن جريرٍ، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٦) ٣٩٥١٧- عن قتادة بن دعامة: وقالوا: ﴿وإنّا لفي شكٍ مما تدعوننا إليه مُريب﴾. وكذبوا، ما في الله ﷿ شكٌ، أفي مَن فطر السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وأظهر لكم من النعم والآلاء المتظاهرة ما لا يُشَكُّ في الله ﷿؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٦) ٣٩٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب﴾، يعني بالرِّيبة: أنّهم لا يعرفون شكَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩.]]. (ز)

إبراهيم 14:10

﴿قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِی ٱللَّهِ شَكࣱّ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یَدۡعُوكُمۡ لِیَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٥١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت﴾ لهم ﴿رسلهم أفي الله شك﴾ يقول: أفي التوحيد لله شكٌّ، ﴿فاطر﴾ يعني: خالق ﴿السماوات والأرض يدعوكم﴾ إلى معرفته؛ ﴿ليغفر لكم من ذنوبكم﴾ والـ«مِن» هاهنا صِلَةً، كقوله سبحانه: ﴿شرع لكم من الدين﴾ [الشورى:١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩-٤٠٠.]]. (ز) ﴿وَیُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ﴾ - تفسير ٣٩٥٢٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويُؤخِّركُمْ إلى أجلٍ مُّسَمّى﴾، قال: ما قد خُطَّ مِن الأجل، فإذا جاء الأجلُ مِن الله لم يُؤَخَّرْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٧) ٣٩٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويؤخركم﴾ في عافية ﴿إلى أجل مسمى﴾ يقول: إلى مُنتَهى آجالِكم، فلا يُعاقِبكم بالسِّنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩-٤٠٠.]]. (ز) ﴿قَالُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُنَا تُرِیدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَا﴾ - تفسير ٣٩٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: فردُّوا على الرسل، ﴿قالوا﴾ لهم: ﴿إن أنتم﴾ يعني: ما أنتم ﴿إلا بشر مثلنا﴾ لا تَفْضُلونا في شيء، ﴿تريدون أن تصدونا﴾ يعني: تمنعونا ﴿عما كان يعبد آباؤنا﴾ يعنى: دين آبائهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩-٤٠٠.]]. (ز) ﴿فَأۡتُونَا بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ ۝١٠﴾ - تفسير ٣٩٥٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فأتونا بسلطان مبين﴾، قال: السُّلْطان المبين: البرهان والبَيِّنة. وقوله: ﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾ [آل عمران:١٥١]، قال: بيِّنة وبرهانًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١١.]]. (ز) ٣٩٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأتونا بسلطان مبين﴾ يعني: بحُجَّة بيِّنة. قالوا للرسل: ائتونا مِن عند الله بكتاب فيه حُجَّةٌ بأنّكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حُجَّة بأنّكم رسله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٩-٤٠٠.]]. (ز)

إبراهيم 14:11

﴿قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَمُنُّ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَاۤ أَن نَّأۡتِیَكُم بِسُلۡطَـٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١١ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَاۤ ءَاذَیۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ۝١٢﴾ - تفسير ٣٩٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت لهم رسلهم إن نحن﴾ يعني: ما نحن ﴿إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن﴾ يعني: يُنعِم ﴿على من يشاء من عباده﴾ فيخُصّه بالنبوة والرسالة، ﴿وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان﴾ يعني: بكتاب مِن الله بالرسالة ﴿إلا بإذن الله﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿وعلى الله فليتوكل﴾ يقول: وبالله فلْيَثِق ﴿المؤمنون﴾ لقولهم للرسل: ﴿لنخرجنكم من أرضنا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ يعني: وما لنا ألّا نثِق بالله ﴿وقد هدانا سبلنا﴾ يعني: لديننا، ﴿ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾ يعني: وبالله فلْيَثِق الواثقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٠.]]. (ز) ﴿قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَمُنُّ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَاۤ أَن نَّأۡتِیَكُم بِسُلۡطَـٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١١ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَاۤ ءَاذَیۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٥٢٦- عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: «إذا آذاك البراغيثُ فخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ، واقرأ عليه سبع مراتٍ: ﴿وما لنا ألّا نَتَوَكَّلَ على الله﴾ الآية، ثم تَرُشّ حول فراشك»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٣٦٢ (٨٤٤٢). قال الألباني في الضعيفة ١٣/٩١٢ (٦٤٠٨): «منكر».]]. (٨/٤٩٧) ٣٩٥٢٧- عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إذا آذاك البُرْغُوثُ فخُذ قَدَحًا مِن ماءٍ، واقرأ عليه سبع مرّات: ﴿وما لنا ألّا نتوكل على الله﴾ الآية، فإن كُنتم مؤمنين فكفُّوا شرَّكم وأذاكم عنّا. ثمَّ ترشُّه حولَ فراشك، فإنّك تبيتُ آمِنًا مِن شرِّها»[[عزاه السيوطي إلى المستغفري في الدعوات. قال الألباني في الضعيفة ١٣/٩١٤: «وما أظن إسناده إلا كإسناد الأول» أي: منكر.]]. (٨/٤٩٧) ٣٩٥٢٨- عن عبد الله بن كُرَيْز، قال: كتب عامل إفريقية إلى عمر بن عبد العزيز يشكو إليه الهوامُّ والعقارب، فكتب إليه: وما على أحدكم إذا أمسى وأصبح أن يقول: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾. قال زرعة: وهي تنفع مِن البراغيث[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٥٠ (٢٨)-.]]. (ز)

إبراهيم 14:12

﴿قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَمُنُّ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَاۤ أَن نَّأۡتِیَكُم بِسُلۡطَـٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١١ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَاۤ ءَاذَیۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ۝١٢﴾ - تفسير ٣٩٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت لهم رسلهم إن نحن﴾ يعني: ما نحن ﴿إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن﴾ يعني: يُنعِم ﴿على من يشاء من عباده﴾ فيخُصّه بالنبوة والرسالة، ﴿وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان﴾ يعني: بكتاب مِن الله بالرسالة ﴿إلا بإذن الله﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿وعلى الله فليتوكل﴾ يقول: وبالله فلْيَثِق ﴿المؤمنون﴾ لقولهم للرسل: ﴿لنخرجنكم من أرضنا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ يعني: وما لنا ألّا نثِق بالله ﴿وقد هدانا سبلنا﴾ يعني: لديننا، ﴿ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾ يعني: وبالله فلْيَثِق الواثقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٠.]]. (ز) ﴿قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَمُنُّ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَاۤ أَن نَّأۡتِیَكُم بِسُلۡطَـٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١١ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَاۤ ءَاذَیۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٥٢٦- عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: «إذا آذاك البراغيثُ فخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ، واقرأ عليه سبع مراتٍ: ﴿وما لنا ألّا نَتَوَكَّلَ على الله﴾ الآية، ثم تَرُشّ حول فراشك»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٣٦٢ (٨٤٤٢). قال الألباني في الضعيفة ١٣/٩١٢ (٦٤٠٨): «منكر».]]. (٨/٤٩٧) ٣٩٥٢٧- عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إذا آذاك البُرْغُوثُ فخُذ قَدَحًا مِن ماءٍ، واقرأ عليه سبع مرّات: ﴿وما لنا ألّا نتوكل على الله﴾ الآية، فإن كُنتم مؤمنين فكفُّوا شرَّكم وأذاكم عنّا. ثمَّ ترشُّه حولَ فراشك، فإنّك تبيتُ آمِنًا مِن شرِّها»[[عزاه السيوطي إلى المستغفري في الدعوات. قال الألباني في الضعيفة ١٣/٩١٤: «وما أظن إسناده إلا كإسناد الأول» أي: منكر.]]. (٨/٤٩٧) ٣٩٥٢٨- عن عبد الله بن كُرَيْز، قال: كتب عامل إفريقية إلى عمر بن عبد العزيز يشكو إليه الهوامُّ والعقارب، فكتب إليه: وما على أحدكم إذا أمسى وأصبح أن يقول: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾. قال زرعة: وهي تنفع مِن البراغيث[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٥٠ (٢٨)-.]]. (ز)

إبراهيم 14:13

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَاۤ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِی مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰۤ إِلَیۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٣﴾ - تفسير ٣٩٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: وكان أذاهم للرُّسُل أن قالوا: ﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعني: دينهم الكفر، فهذا الأذى الذي صبروا عليه، ﴿فأوحى إليهم ربهم﴾ يعني: إلى الرسل: ﴿لنهلكن الظالمين﴾ يعني: المشركين في الدنيا، ولَنَنصُرَنَّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٠-٤٠١.]]. (ز)

إبراهيم 14:14

﴿وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ﴾ - تفسير ٣٩٥٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَنُسكِنَنَّكُمُ الأرضَ من بعدهم﴾، قال: وعَدَهم النصرَ في الدنيا، والجنة في الآخرة. فبيَّن الله تعالى مَن يسكنُها مِن عباده، فقال: ﴿ولمنْ خافَ مقامَ ربه جنَّتان﴾ [الرحمن:٤٦]. وإنّ لله مقامًا هو قائمه، وإنّ أهل الإيمان خافوا ذلك المقامَ فنصبُوا، ودأبوا الليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٣، ٢٢/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٨) ٣٩٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: يعني: ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾، يعني: هلاكهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٠-٤٠١.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِی وَخَافَ وَعِیدِ ۝١٤﴾ - تفسير ٣٩٥٣٢- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أنزل الله على نبيه محمد ﷺ: ﴿قُوآ أنفُسكم وأهليكم نارًا﴾ [التحريم:٦]. تلاها رسولُ الله ﷺ على أصحابه ذاتَ ليلة، فخرَّ فتًى مغشيًّا عليه، فوضع النبيُّ ﷺ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرَّكُ، فقال: «يا فتى، قل: لا إله إلا الله». فقالها، فبَشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ قال: «أما سمعتم قولَه تعالى: ﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾؟»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٨٢ (٣٣٣٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٨/٤٩٨) ٣٩٥٣٣- عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: بلغني: أنّ النبي ﷺ تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين ءامنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناسُ والحجارةُ﴾ [التحريم:٦]. ولفظُ الحكيم: لَمّا أنزل اللهُ على نبيه ﷺ هذه الآية تلاها على أصحابه وفيهم شيخٌ -ولفظ الحكيم: فتى-، فقال: يارسول الله، حجارةُ جهنَّم كحجارة الدنيا؟ فقال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَصَخْرَةٌ مِن صخر جهنَّم أعظمُ مِن جبال الدنيا». فوقع مَغْشِيًّا عليه، فوضع النَّبي ﷺ يدَه على فؤاده، فإذا هو حيٌّ، فناداه، فقال: «قل: لا إله إلا الله». فقالها، فبشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ فقال: «نعم، يقول الله ﷿: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنَّتان﴾ [الرحمن:٤٦]، ﴿ذلك لمنْ خافَ مقامِي وخاف وعيد﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير ٨/١٦٧-١٦٨. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/١٨٤. قال ابن كثير: «هذا حديث مرسل غريب». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص ٣٠: «وقد روي هذا عن ابن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وخرجه من هذا الوجه الحاكم وصححه. ولعل المرسل أشبه».]]. (٨/٤٩٩) ٣٩٥٣٤- عن مكحولٍ، عن عياض بن سليمان، وكانت له صُحْبَةٌ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «خِيارُ أُمَّتي -فيما أنبأني الملأُ الأعلى- قومٌ يضحكُون جهرًا في سَعَةِ رحمة ربِّهم، ويبكون سِرًّا مِن خوف عذاب ربِّهم، يذكرون ربَّهم بالغداة والعشيِّ في البيوت الطيبة والمساجد، ويدعُونه بألسنتهم رغبًا ورهبًا، ويسألونه بأيدهم خفضًا ورفعًا، ويُقبِلُون بقلوبهم عَوْدًا وبَدْءًا، فمؤنتُهم على الناس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يدِبُّون في الأرض حُفاةً على أقدامهم كدبيب النمل، بلا مَرَح ولا بذخٍ، يقرءون القرآن، ويُقَرِّبون القربانَ، ويلبسون الخُلْقان، عليهم مِن الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ، وعينٌ حافظةٌ، يَتَوَسَّمون العباد، ويتفكَّرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلا أمامهم، أعدَّوا الجهازَ لقبورهم، والجواز لسُبُلهم، والاستعداد لمُقامهم». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿ذلك لمن خاف مقامي وخافَ وعيدِ﴾[[أخرجه الحاكم ٣/١٨ (٤٢٩٤)، من طريق حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان -وكانت له صحبة- به. قال الذهبي في التلخيص: «هذا حديثٌ عجيبٌ منكرٌ، وعياض لا يدرى مَن هو». قلت: وفي إسناده حماد بن أبي حميد، قال الذهبي في الكاشف (٤٨١٢): «ضعّفوه».]]. (٨/٤٩٩-٥٠٠) ٣٩٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾ يعني: هلاكهم ﴿ذلك﴾ الإنسان[[كذا في المطبوع، ولعله: الإسكان، أي: في الأرض.]] في الدنيا ﴿لمن خاف مقامي﴾ يعني: مقام ربه ﷿ في الآخرة، ﴿و﴾لِمَن ﴿خاف وعيد﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٠-٤٠١.]]. (ز)

إبراهيم 14:15

﴿وَٱسۡتَفۡتَحُوا۟﴾ - تفسير ٣٩٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: كانت الرسلُ والمؤمنون يستضعِفهم قومُهم، ويقهرونهم، ويُكَذِّبونهم، ويدعونهم إلى أن يعودوا في مِلَّتِهم، فأبى اللهُ لرُسله والمؤمنين أن يعودوا في مِلَّة الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم أن يُسكنَهم الأرض مِن بعدهم، فأنجز الله لهم ما وعَدَهم، واستفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتِحوا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٤٩٨) ٣٩٥٣٧- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٨، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠.]]. (ز) ٣٩٥٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، قال: للرُّسُل كلِّها. يقولُ: استنصروا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٤-٦١٥ بلفظ: ﴿واستفتحوا﴾ قال: الرسل كلها استنصروا، ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾ قال: معاند للحق مُجانِبه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠) ٣٩٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واستفتَحُوا﴾، قال: اسْتَنصَرَتِ الرسلُ على قومها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠) ٣٩٥٤٠- عن مقاتل، في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٨، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠.]]. (ز) ٣٩٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: دَعَوْا ربَّهم، واستنصروا، وذلك أنّ الرسل أنذروا قومهم العذاب في الدنيا، فردُّوا عليهم: إنّكم كَذَبَة. ثم قالوا: اللَّهُمَّ، إن كانت رسلُنا صادقين فعذِّبْنا. فذلك قوله تعالى: ﴿فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [هود:٣٢]. فذلك قوله سبحانه: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: مشركي مكة، وفيهم أبو جهل، يعني: ودَعَوْا ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز) ٣٩٥٤٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: استفتحوا على قومهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٥.]]. (ز) ٣٩٥٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، قال: استفتاحهم بالبلاء، قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا﴾ الذي أتى به محمدٌ ﴿هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط، ﴿أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]. قال: كان استفتاحهم بالبلاء، كما استفتح قوم هود: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [الأعراف:٧٠]. قال: فالاستفتاح: العذاب. قال: قيل لهم: إنّ لهذا أجلًا. حين سألوا الله أن يُنَزِّل عليهم، فقال: بل نُؤَخِّرهم إلى يوم القيامة. فقالوا: لا نريد أن نُؤَخَّر إلى يوم القيامة؛ ﴿ربنا عجل لنا قطنا﴾ عذابنا ﴿قبل يوم الحساب﴾ [ص:١٦]. وقرأ: ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب﴾ حتى بلغ: ﴿ومن تحت أرجلهم، ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون﴾ [العنكبوت:٥٣-٥٥][[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٧.]]. (ز) ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِیدࣲ ۝١٥﴾ - نزول الآية ٣٩٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾ نزلت في أبي جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز) ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾ - تفسير ٣٩٥٤٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كلٌّ جبّار عنيدٍ﴾. قال: الجبارُ: العيّارُ[[العيّار: يقال: فلان يعاير فلانًا ويكايله، أي: يساميه ويفاخره. والتعاير: التسابّ. اللسان (عير).]]. والعنيدُ: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقولُ: مُصِرٌّ على الحِنثِ لا تخفى شواكلُهُ يا ويحَ كلِّ مُصرِّ القلبِ جبّار[[عزاه السيوطي إلى الطستيّ. وينظر: مسائل نافع (٢٥١).]]. (٨/٥٠٢) ٣٩٥٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جبار﴾، قال: هو المُعْرِض عن الحقِّ[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٩، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠.]]. (ز) ٣٩٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيِّه ﷺ: ﴿وخاب كل جبار﴾، يعني: وخسِر عند نزول العذاب كل مُتَكَبِّر عن توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١. وفي تفسير الثعلبي ٥/٣٠٩، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠ بنحوه مختصرًا عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٣٩٥٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: الجبُّار: هو المُتَجَبِّر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٦.]]. (ز) ﴿عَنِیدࣲ ۝١٥﴾ - تفسير ٣٩٥٤٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ العنيد: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى الطستيّ. وتقدم في الأثر السابق من مسائل نافع لابن عباس.]]. (٨/٥٠٢) ٣٩٥٥٠- عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿عنيدٍ﴾، قال: هو النّاكِبُ عن الحقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٥.]]. (٨/٥٠١) ٣٩٥٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وخابَ كلُّ جبّار عنيد﴾، قال: مُعانِد للحقِّ، مُجانِب له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٤-٦١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠) ٣٩٥٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وخابَ كلُّ جبّار عنيد﴾، يقولُ: عنيد عَن الحقِّ، مُعْرِضٍ عنه، أبى أن يقولَ: لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤١، وابن جرير ١٣/٦١٦ من طريق سعيد ومعمر مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠) ٣٩٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عنيد﴾، يعني: مُعْرِض عن الإيمان، مُجانِبًا له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز) ٣٩٥٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: العنيد عن الحق، الذي يعند عن الطَّرِيق. قال: والعرب تقول: شرُّ الإبل العنيد، الذي يخرج عن الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٦.]]. (ز) ﴿عَنِیدࣲ ۝١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٥٥٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرُج عُنُقٌ مِن النار يوم القيامة، له عينان تُبصِران، وأُذُنان تسمعان، ولسانٌ ينطِقُ، فيقولُ: إنِّي وُكِّلتُ بثلاثة: بكلِّ جبارٍ عنيدٍ، وبكلِّ مَن دعا مع الله إلهًا آخرَ، وبالمُصَوِّرين»[[أخرجه أحمد ١٤/١٥٢ (٨٤٣٠)، والترمذي ٤/٥٣٤ (٢٥٧٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٩ (٥١٢).]]. (٨/٥٠١) ٣٩٥٥٦- عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرُجُ عُنُقٌ مِن النار يوم القيامة، فيتكلَّم بلسان طلق ذلق[[أي: فصيح بليغ. النهاية (ذلق).]]، له عينان يُبصِر بهما، ولسانٌ يَتَكَلَّمُ به، فيقولُ: إنِّي أُمِرْتُ بكلِّ جبّارٍ عنيدٍ، ومَن دعا معَ الله إلهًا آخر، ومن قتَل نفسًا بغير نفسٍ. فتنضمُّ عليهم، فتقذفُهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنةٍ»[[أخرجه أحمد ١٧/٤٥٠-٤٥١ (١١٣٥٤)، والبزار -كما في كشف الأستار ٤/١٨٥ (٣٥٠٠)- واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٢ (١٨٦١٣): «رواه البزار، واللفظ له، وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحوه، والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٤٧ (٢٦٩٩).]]. (٨/٥٠١)

إبراهيم 14:16

﴿مِّن وَرَاۤىِٕهِۦ جَهَنَّمُ﴾ - تفسير ٣٩٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهذا الجبار وهو في الدنيا: ﴿من ورائه جهنم﴾ مِن بعدهم، يعني: مِن بعد موته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١. وفي تفسير الثعلبي ٥/٣١٠، وتفسير البغوي ٤/٣٤١ بنحوه مختصرًا عن مقاتل دون تعيينه.]]٣٥٤٩. (ز) ٣٥٤٩ نقل ابنُ عطية (٥/٢٣٣) عن الطبري وغيره من المفسرين أنّ معنى: ﴿مِن ورائِهِ﴾، أي: مِن أمامه، وأنهم حملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿وكانَ وراءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف:٧٩]، ثم انتقده (٥/٢٣٤) مستندًا إلى اللغة قائلًا: «وليس الأمر كما ذكر، و»الوراء«ها هنا على بابه، أي: هو ما يأتي بعدُ في الزمان، وذلك أنّ التقدير في هذه الحوادث بالأمام والوراء إنما هو بالزمان، وما تقدم فهو أمامٌ، وهو بين اليد، كما يقال في التوراة والإنجيل: إنهما بين يدي القرآن، والقرآن وراءَهما على هذا، وما تأخر في الزمان هو وراءَ المتقدم، ومنه قولهم لولد الولد: الوراء، وهذا الجبّار العنيد وجوده وكفره وأعماله في وقت مّا، ثم بعد ذلك في الزمان يأتيه أمر جهنم. وتلخيص هذا أن يُشَبَّه الزمان بطريق تأتي الحوادث من جهته الواحدة متتابعة، فما تقدم فهو أمام، وما تأخر فهو وراء المتقدم، وكذلك قوله: ﴿وكانَ وراءَهُمْ﴾ أي: غَصْبُه وتَغَلُّبه يأتي بعد حذرهم وتحفظهم». ﴿وَیُسۡقَىٰ مِن مَّاۤءࣲ صَدِیدࣲ ۝١٦﴾ - تفسير ٣٩٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُطَرِّف بن الشِّخِّير- في قوله: ﴿من مّاءٍ صَديدٍ﴾، قال: ما يسيلُ بينَ جِلدِ الكافرِ ولحمِه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٢٢.]]. (٨/٥٠٣) ٣٩٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من مّاءٍ صديدٍ﴾، قال: دمٍ وقيحٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٨-٦١٩، والبيهقي في البعث والنشور (٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٥٠٣) ٣٩٥٦٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق هشام، عمَّن ذَكَرَه- ﴿ويسقى من ماء صديد﴾، قال: يعني بالصديد: ما يخرج مِن جوف الكافر، قد خالط القَيْحُ والدَّم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٩.]]. (ز) ٣٩٥٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ويُسقى من ماءٍ صديدٍ﴾، قال: القَّيْح والدَّم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٣) ٣٩٥٦٢- قال محمد بن كعب القُرَظِي، في قوله: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾: ما يسيل مِن فُرُوج الزُّناة، يُسْقاه الكافرُ[[تفسير البغوي ٤/٣٤١.]]. (ز) ٣٩٥٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويُسقى من مّاءٍ صديدٍ﴾، قال: ماء يسيلُ مِن بين لحمِه وجلدِه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤١ واللفظ له، وابن جرير ١٣/٦١٩ من طريق سعيد بلفظ: والصديد: ما يسيل مِن بين لحمه وجلده. ومن طريق معمر بلفظ: ما يسيل من بين لحمه وجلده. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٥٠. (٨/٥٠٣) ٣٥٥٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٦١٨-٦١٩) في معنى: ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ سوى قول مجاهد، والضحاك، وقتادة. ٣٩٥٦٤- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾، قال: هو غُسالة أهل النار، وذلك ما يسيل مِن فُرُوج الزُّناة، يسقاه الكافر[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٠.]]. (ز) ٣٩٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾، يعني: خليطة القيح والدَّم الذي يخرج مِن أجداف[[كذا في المطبوع.]] الكفار، يُسْقى الأشقياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز) ﴿وَیُسۡقَىٰ مِن مَّاۤءࣲ صَدِیدࣲ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٥٦٦- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لو أنّ دلوًا مِن صديدِ جهنَّمَ دُلِّي مِن السماءِ، فوجَد أهلُ الأرض ريحَه؛ لأفسدَ عليهم الدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦١، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٧ (٨٠)- بلفظ: لو أنّ دلوًا مِن صديد جهنم صُبّ في الأرض ما بقي أحدٌ على وجه الأرض إلّا مات.]]. (٨/٥٠٣)

إبراهيم 14:17

﴿یَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا یَكَادُ یُسِیغُهُۥ﴾ - تفسير ٣٩٥٦٧- عن أبي أمامة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ويُسقى من مّاءٍ صديدٍ *يتجرعُهُ﴾، قال: «يُقرَّب إليه، فيتكرَّهُه، فإذا أُدنِي منه شُوِي وجهُه، ووقعت فروةُ رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتى يخرج مِن دُبُرِه، يقولُ الله تعالى: ﴿وسُقُوا ماءً حميمًا فقطَّعَ أمعاءهُمْ﴾ [محمد:١٥]. وقال: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه﴾ [الكهف: ٢٩]»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٥ (٢٢٢٨٥)، والترمذي ٤/٥٣٨-٥٣٩ (٢٧٦٣)، والحاكم ٢/٣٨٢ (٣٣٣٩)، ٢/٤٠٠ (٣٣٩٣)، ٢/٤٩٦ (٣٧٠٤)، وابن جرير ١٣/٦٢٠، ١٥/٢٥١، ٢١/٢٠٢-٢٠٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٨٥، ٧/٢١-. وأورده الثعلبي ٥/٣١٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٤ (٦٨٩٧): «ضعيف».]]. (٨/٥٠٢) ٣٩٥٦٨- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يكاد يسيغه﴾: لا يُجِيزه[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٠، وتفسير البغوي ٤/٣٤١.]]. (ز) ٣٩٥٦٩- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿يتجرعه﴾، قال: القَيْح والدَّم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٣٩٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتجرعه﴾ تجرُّعًا، ﴿ولا يكاد يسيغه﴾ البتَّة، نظيرها ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ [النور:٤٠] يقول: لا يراها ألْبَتَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]٣٥٥١. (ز) ٣٥٥١ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٣٥) أنه يُروى: «أنّ الكافر يؤتى بالشربة مِن شراب أهل النار فيتكرهها، فإذا أُدنِيَت منه شَوَت وجهه، وسقطت فيها فروة رأسه، فإذا شربها قطَّعت أمعاءه». ثم علَّق بقوله: «وهذا الخبر مفرَّقٌ في آيات من كتاب الله». ﴿وَیَأۡتِیهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانࣲ وَمَا هُوَ بِمَیِّتࣲۖ﴾ - تفسير ٣٩٥٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويأتيهِ الموتُ من كُلِّ مكانٍ﴾، قال: أنواع العذاب، وليس منها نوعٌ إلا الموتُ يأتيه منه لو كان يموتُ، ولكنه لا يموتُ؛ لأنّ الله لا يقضي عليهم فيموتُوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٥٢. (٨/٥٠٤) ٣٥٥٢ وجَّه ابنُ كثير (٨/١٨٨) قول ابن عباس بقوله: «ومعنى كلام ابن عباس ﵁: أنّه ما من نوع مِن هذه الأنواع من العذاب إلا إذا ورد عليه اقتضى أن يموت منه لو كان يموت، ولكنه لا يموت ليخلد في دوام العذاب والنكال؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾». ٣٩٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿ويأتيه الموت﴾، يعني: يأتيه العذاب مِن بين يديه، ومِن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٧٢.]]. (ز) ٣٩٥٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أسباط، عن السُّدِّي، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت﴾، قال: ليس مِن موضع شعرة إلا والموتُ يأتيه منها، يَجِدُ طَعْمَ الموت وكَرْبِه، ولا يموت[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٣٨ (١٧٢)-.]]. (ز) ٣٩٥٧٤- عن إبراهيم التَّيْمِيِّ -من طريق العوّام بن حَوْشَب- ﴿ويأتيه الموتُ من كلِّ مكانٍ﴾، قال: مِن موضع كلِّ شعرة في جَسَده[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٤٢، وابن جرير ١٣/٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذرِ، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٤) ٣٩٥٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويأتيِه الموتُ من كلِّ مكانٍ وما هُو بميتٍ﴾، قال: تَعْلَقُ نفسُه عندَ حنجرته، فلا تخرجُ مِن فيه فيموتَ، ولا ترجعُ إلى مكانِها مِن جوفه فيجد لذلك راحةً، فتنفعَه الحياةُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢١.]]. (٨/٥٠٤) ٣٩٥٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثله[[تفسير الثعلبي ٥/٣١١، وتفسير البغوي ٤/٣٤٢.]]. (ز) ٣٩٥٧٧- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ويأتيِه الموتُ من كلِّ مكانٍ﴾، قال: حتى مِن إبهام رجله[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٠.]]. (ز) ٣٩٥٧٨- عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿ويأتِيهِ الموتُ من كُلِّ مكانٍ﴾، قال: مِن كلِّ عظمٍ وعِرْقٍ وعَصَبٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٤) ٣٩٥٧٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿ويأتيهِ الموتُ من كلِّ مكانٍ﴾، قال: مِن كل عُضْوٍ ومِفْصَلٍ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٦٣).]]. (٨/٥٠٤) ٣٩٥٨٠- عن بكر بن مُضَر أنّه قال: كان محمد بن كعب القرظي يقول: إنّ الكافر إذا دعا بالشراب، إذا رآه مات مَوتاتٍ، فإذا دنا منه مات موتاتٍ، فإذا شرب منه مات موتاتٍ، قال الله: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورآئه عذاب غليظ﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١١٢ (٢١٩).]]. (ز) ٣٩٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويأتيه الموت﴾ في النار ﴿من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه﴾ هذا، يعني: ومِن بعد إحدى وعشرين ألف سنة يفتح عليهم باب يُقال له: الهيهات، فتأكل نارُه نارَ جهنم، وأهلَها، كما تأكل نارُ الدنيا القُطْنَ المَندُوفَ، ويأتيه الموتُ في النار مِن كل مكان وما هو بميت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز) ﴿وَمِن وَرَاۤىِٕهِۦ عَذَابٌ غَلِیظࣱ ۝١٧﴾ - تفسير ٣٩٥٨٢- عن إبراهيم التيمي، ﴿ومن ورائه عذابٌ غليظٌ﴾، قال: الخلودُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٤) ٣٩٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾، يعني: شديد، لا يُفَتَّر عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز) ٣٩٥٨٤- عن فُضَيل بن عياض، في قوله: ﴿ومَن ورائه عذابٌ غليظٌ﴾، قال: حَبْسُ الأنفاسِ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠٤)

إبراهيم 14:18

﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَـٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّیحُ فِی یَوۡمٍ عَاصِفࣲۖ لَّا یَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير ٣٩٥٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مثَّلُ الَّذينَ كفَروا بربِّهم أعمالهم كرمادٍ﴾، قال: الذين كفروا بربِّهم عبدُوا غيره، فأعمالهُم يوم القيامة كرمادٍ اشتدَّت به الريحُ في يوم عاصِفٍ، لايقدرون على شيءٍ مِن أعمالهم ينفعهم، كما لا يُقدَر على الرَّمادِ إذا أُرسل في يوم عاصفٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢٤-٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٥) ٣٩٥٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: مَثَلُ أعمالِ الكُفّارِ كرَمادٍ ضرَبته الريحُ، فضربته بالترابِ، فلم يُرَ منه شيءٌ، فكما لم يُرَ ذلك الرمادُ، ولم يُقدَرْ منه على شيءٍ؛ كذلك الكفارُ لم يقدِرُوا من أعمالهم على شيءٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٥) ٣٩٥٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿كرمادٍ اشتدَّتْ به الريحُ﴾، قال: حمَلته الريحُ في يوم عاصِف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠٥) ٣٩٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مثل الذين كفروا بربهم﴾ يعني: بتوحيد ربهم، مثل ﴿أعمالهم﴾ الخبيثة في غير إيمان ﴿كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف﴾ في يوم شديد الريح، فلم يُرَ منه شيء، فكذلك أعمال الكفار، ﴿لا يقدرون مما كسبوا على شيء﴾ يقول: لا يقدرون على ثواب شيء مِمّا عملوا في الدنيا، ولا تنفعهم أعمالهم؛ لأنها لم تكن في إيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلۡبَعِیدُ ۝١٨﴾ - تفسير ٣٩٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-... وقوله: ﴿ذلك هو الضَّلال البعيد﴾، أي: الخطأ البَيِّنُ، البعيدُ عن طريق الحق[[كذا أثبت في ابن جرير (طبعة هجر) ١٣/٦٢٤-٦٢٥ متصلًا مع أثر ابن عباس السابق من رواية العوفي. وذكر محققوه أنه سقط من عدد من النسخ. وفي طبعة الشيخ شاكر ١٦/٥٥٦ أثبتها في سطر منفرد ثم قال في الحاشية: ليس في المخطوطة، ولست أدري من أين جاء به ناشر المطبوعة، فتركته على حاله حتى أقطع بأنّه ليس من كلام أبي جعفر.]]. (ز) ٣٩٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلك﴾ الكفر ﴿هو الضلال البعيد﴾ يعني: الطَّويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢.]]. (ز)

إبراهيم 14:19

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير ٣٩٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق﴾ لم يخلقهما باطِلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢.]]. (ز)

إبراهيم 14:20

﴿إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ وَیَأۡتِ بِخَلۡقࣲ جَدِیدࣲ ۝١٩ وَمَا ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِیزࣲ ۝٢٠﴾ - تفسير ٣٩٥٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويأتِ بخلقٍ جديدٍ﴾، قال: بخلقٍ آخرَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٣ في سورة فاطر [١٧] بنحوه، ولفظه: أي: ويأتِ بغيركم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.]]. (٨/٥٠٥) ٣٩٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه لكُفّار هذه الأمة: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ بالهلاك إن عصيتموه، ﴿ويأت بخلق جديد﴾ يعني: بخلق غيركم أمْثَل وأَطْوَع لله منكم، ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ يقول: هذا على الله هيِّن يسير، ﴿إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد﴾ نظيرها في «الملائكة»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر:١٦-١٧].]]. (ز)

إبراهيم 14:21

﴿وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِیعࣰا﴾ - تفسير ٣٩٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وبرزوا لله جميعا﴾، يقول: وخرجوا مِن قبورهم إلى الله جميعًا، يعني بالجميع: أنّه لم يُغادِر منهم [أحدًا] إلا بُعِث بعد موته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢.]]. (ز) ﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟﴾ - تفسير ٣٩٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال الضعفاء﴾ وهم الأتباع مِن كُفّار بني آدم ﴿للذين استكبروا﴾ يعني: للذين تَكَبَّروا عن الإيمان بالله ﷿، وهو التوحيد، وهم الكُبَراء في الشَّرَف والغِنى القادَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢.]]. (ز) ٣٩٥٩٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فَقالَ الضُّعفاء﴾ قال: الأتباع، ﴿للَّذينَ استَكبروا﴾قال: للقادةِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠٥) ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعࣰا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ قَالُوا۟ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَیۡنَـٰكُمۡۖ﴾ - تفسير ٣٩٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا كنا لكم تبعا﴾ لدينكم في الدنيا، ﴿فهل أنتم مغنون عنا﴾ معشر الكبراء ﴿من عذاب الله من شيء﴾ باتِّباعنا إيّاكم، ﴿قالوا﴾ يعني: قالت الكبراء للضعفاء: ﴿لو هدانا الله﴾ لدينه ﴿لهديناكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢.]]. (ز) ﴿سَوَاۤءٌ عَلَیۡنَاۤ أَجَزِعۡنَاۤ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِیصࣲ ۝٢١﴾ - تفسير ٣٩٥٩٨- عن كعب بن مالكٍ، رَفَعَه إلى النبي ﷺ -فيما أحْسَبُ- في قوله: ﴿سواءٌ علينا أجزعنا أمْ صبرنا ما لنا من مَّحيص﴾، قال: «يقول أهلُ النار: هلِمُّوا فلنصبرْ. فيصْبرون خمسمائة عامٍ؛ فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: هلمّوا فلنجزع. فيبكون خمسمائة عامٍ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: ﴿سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٨٤ (١٧٢). قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٣ (١١٠٩٧): «وفيه أنس بن أبي القاسم، هكذا هو في الطبراني، وقد ذكر الذهبي في الميزان أنس بن القاسم، وهو أنس بن أبي نمير، ذكره ابن أبي حاتم، روى عن كعب الأحبار، وليس كذلك، وإنما قال ابن أبي حاتم: إنه روى عن أبي بن كعب، روى عن الفريابي، سمعت أبي يقول ذلك». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٢٧٧: «أنس بن القاسم مجهول».]]. (٨/٥٠٦) ٣٩٥٩٩- عن عمر بن أبي ليلى -أحد بني عامر- قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني، أو ذُكِر لي: أنّ أهل النار قال بعضُهم لبعض: يا هؤلاء، إنّه قد نزل بكم مِن العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلُمَّ فلنصبر، فلعلَّ الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأَجْمَعُوا رأيهم على الصبر. قال: فتَصَبَّروا، فطال صبرُهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾، أي: مَنجًى[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١)- مطولًا، وفي آخره: ملجأ، وابن جرير ١٣/٦٢٧ واللفظ له.]]. (ز) ٣٩٦٠٠- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿سواءٌ علينا أجزعنا أمْ صبرْنا﴾، قال: جزِعُوا مائة سنةٍ، وصبرُوا مائة سنةٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٦) ٣٩٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سواء علينا﴾ ذلك أنّ أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا نجزع مِن العذاب لعلَّ ربنا يرحمنا. فجزعوا مقدار خمسمائة عام، فلم يُغنِ عنهم الجزعُ شيئًا. ثم قالوا: تعالوا نصبر، لعلَّ الله يرحمنا. فصبروا مقدار خمسمائة عام، فلم يُغْنِ عنهم الصبرُ شيئًا. فقالوا عند ذلك: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ مِن مهرب عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٥/٣١٣، وتفسير البغوي ٤/٣٤٤ بنحوه مختصرًا عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٣٩٦٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: إنّ أهل النار قال بعضُهم لبعضٍ: تعالوا نبكي ونتَضَرَّعُ إلى الله، فإنّما أدرك أهلُ الجنةِ الجنةَ ببكائهم وتضرُّعِهم إلى الله. فبَكَوا، فلمّا رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالَوْا نصبرْ، فإنّما أدرك أهلُ الجنةِ الجنةَ بالصبر. فصبرُوا صبرًا لم يُرَ مثلُه، فلم ينفعهم ذلك. فعند ذلك قالوا: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢٧-٦٢٨.]]٣٥٥٣. (٨/٥٠٦) ٣٥٥٣ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٣٨) على قول محمد بن كعب القرظي، وابن زيد بقوله: «وظاهر الآية أنهم يقولونها في موقف العرض وقتَ البروز بين يدي الله». وعلَّق ابنُ كثير (٨/١٩١-١٩٢) على قول ابن زيد بقوله: «والظاهر أنّ هذه المراجعة في النار بعد دخولهم إليها، كما قال تعالى: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلٌّ فِيها إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبادِ﴾ [غافر:٤٧-٤٨]، وقال تعالى: ﴿قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ فِي النّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ لأولاهُمْ رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولَكِنْ لا تَعْلَمُونَ * وقالَتْ أُولاهُمْ لأخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف:٣٨-٣٩]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأَطَعْنا الرَّسُولا * وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونا السَّبِيلا * رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٦٦-٦٨]، وأمّا تخاصمهم في المحشر فقال تعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ وجَعَلْنا الأغْلالَ فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣]».

إبراهيم 14:22

﴿وَقَالَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ﴾ - تفسير ٣٩٦٠٣- عن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا جَمَع اللهُ الأوَّلين والآخرين، وقضى بينهم، وفرغ مِن القضاء؛ يقول المؤمنون: قد قضى بيننا ربُّنا، وفرغ مِن القضاء، فمن يشفعُ لنا إلى ربِّنا؟ فيقولون: آدم، خلقه الله بيدِه، وكلَّمه. فيأتونه، فيقولون: قد قضى ربُّنا، وفرغ من القضاء، قُمْ أنت فاشفع إلى ربِّنا. فيقول: ائتوا نوحًا. فيأتون نوحًا ﵇، فيدلهم على إبراهيم ﵇، فيأتون إبراهيم ﵇، فيدلهم على موسى ﵇، فيأتون موسى ﵇، فيدلهم على عيسى ﵇، فيأتون عيسى ﵇، فيقولُ: أدلُّكم على العربيِّ الأُمِّيِّ. فيأتوني، فيأذنُ اللهُ لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي مِن أطيب ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، حتى آتي ربِّي، فيُشفِّعَني، ويجعل لي نورًا مِن شعر رأسي إلى ظُفْر قَدَمَيَّ. ويقول الكافرون عند ذلك: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، ما هو إلا إبليسُ، فهو الذي أضلَّنا. فيأتون إبليس، فيقولون: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، قُمْ أنت فاشفع لنا، فإنّك أنت أضللتنا. فيقوم إبليس، فيثور مجلسه مِن أنتن ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، ثم يُعَظَّمُ لجهنم، ويقولُ عند ذلك: ﴿إنّ اللهَ وعدكُم وعْد الحقِّ ووعدتُّكم فأخلفتُكم﴾» الآية[[أخرجه الدارمي ٢/٤٢١ (٢٨٠٤)، وابن جرير ١٣/٦٣٠-٦٣١، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٦٧-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٩٠-. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٧٦ (١٨٥١٠): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٨/٥٠٧) ٣٩٦٠٤- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في هذه الآية، قال: خطيبانِ يقومان يوم القيامة: إبليسُ، وعيسى ابنُ مريم؛ فأمّا إبليسُ فيقومُ في حزبه، فيقول هذا القول، وأَمّا عيسى ﵇ فيقول: ﴿ما قُلتُ لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربَّكم وكنتُ عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلمّا توفيتني كُنتَ أنت الرقيب عليهم وأنتَ على كل شيء شهيدٌ﴾ [المائدة:١١٧][[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢٩-٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٠٥- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: إذا كان يومُ القيامة قام إبليسُ خطيبًا على منبر مِن نار، فقال: ﴿إنّ اللهَ وعدكُمْ وعْد الحقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٠٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَره- في قوله: ﴿وقال الشيطانُ لمّا قضي الأمر﴾ الآية، قال: قام إبليسُ يخطُبُهم، فقال: ﴿إنّ اللهَ وعدكُم وعْد الحقِّ﴾ إلى قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣١.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٠٧- قال مقاتل: يُوضَع له منبر في النار، فيرقاه، فيجتمع عليه الكفار باللّائِمَة[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٣، وتفسير البغوي ٤/٣٤٤.]]. (ز) ٣٩٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الشيطان﴾، يعني: إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز) ٣٩٦٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال خطيب السَّوْء الصادق إبليس -أفرأيتم صادِقًا لم ينفعه صِدْقُه؟!-: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٣.]]٣٥٥٤. (ز) ٣٥٥٤ بيَّن ابنُ عطية (٥/٢٣٩) معنى قوله تعالى: ﴿لَمّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ بناءً على قول الشعبي، والحسن، ومحمد بن كعب، ومقاتل، وابن زيد، فقال: «فعلى معنى هذه الروايات يكون معنى قوله تعالى: ﴿قُضِيَ الأَمْرُ﴾، أي: تعيَّن قومٌ لدخول النار، وقومٌ لدخول الجنة، وذلك كله في الموقف». ﴿لَمَّا قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ - تفسير ٣٩٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لما قضي الأمر﴾ يعني: حين قُضِى العذاب، وذلك أنّ إبليس لَمّا دخل هو ومَن معه على أثره النار. قام خطيبًا في النار، فقال: يا أهل النار: ﴿إن الله وعدكم...﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]٣٥٥٥. (ز) ٣٥٥٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٣٩) أنّه: «رُوِي في حديث أنّ إبليس إنما يقوم بهذه الألفاظ في النار على أهلها عند قولهم: ﴿ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾». ثم علَّق بقوله: «فعلى هذه الرواية يكون معنى قوله تعالى: ﴿قُضِيَ الأَمْرُ﴾، أي: حَصَل أهلُ النار في النار، وأهلُ الجنة في الجنة». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ - تفسير ٣٩٦١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله وعدكم﴾ على ألْسِنَة الرسل ﴿وعد الحق﴾ يعني: وعد الصِّدق أنّ هذا اليوم كائن، ﴿ووعدتكم﴾ أنّه ليس بكائن، ﴿فأخلفتكم﴾ الوعدَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِیَ عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنٍ إِلَّاۤ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِیۖ﴾ - تفسير ٣٩٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ يعني: مِن ملك في الشِّرك، فأُكْرِهكم على مُتابعتي، يعني: على ديني، إلا في الدعاء، فذلك قوله ﷿: ﴿إلا أن دعوتكم﴾ يعني: إلا أن زَيَّنتُ لكم، ﴿فاستجبتم لي﴾ بالطاعة، وتركتُم طاعة ربِّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز) ٣٩٦١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ أقهركم به، ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ قال: أطَعْتُمُوني[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٣.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِیَ عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنٍ إِلَّاۤ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِیۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٦١٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ مِن الناس مَن يُذَلِّلُه الشيطانُ كما يُذَلِّلُ أحدُكم قَعُودَه مِن الإبل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٥٠٨) ﴿فَلَا تَلُومُونِی وَلُومُوۤا۟ أَنفُسَكُمۖ﴾ - تفسير ٣٩٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تلوموني﴾ باتِّباعكم إيّاي، ﴿ولوموا أنفسكم﴾ بترككم أمرَ ربِّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز) ٣٩٦١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ حين أطَعْتُمُوني[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٣.]]. (ز) ﴿مَّاۤ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٦١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ قال: ما أنا بنافعِكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ قال: وما أنتم بنافِعِيَّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مّا أنا بمصْرخكُم﴾ قال: بمُغيثكم، ﴿بمصرخيَّ﴾ قال: بمُغيثِيَّ[[تفسير مجاهد ص٤١١ أوله، وأخرج آخره ابن جرير ١٣/٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٦١٩- عن عامر الشَّعبِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾: ما أنا بمغيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾: وما أنتم بمُغِيثِيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٠.]]. (ز) ٣٩٦٢٠- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾، قال: بناصِرِيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٢١- عن محمد بن كعبِ القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ يقولُ: بمُغْنٍ عنهم شيئًا، ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١)- مطولًا، وابن جرير ١٣/٦٣١.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مّا أنا بمصْرخكُم﴾، قال: ما أنا بمُغيثكم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٦٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: ما أنا بمُنجيكم، وما أنتم بمُنجِيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٣.]]. (ز) ٣٩٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ يقول: ما أنا بمُغِيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ وما أنتم بمُغِيثِيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز) ٣٩٦٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾: ما أنا بناصركم، ولا مغيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾: وما أنتم بناصِرِيَّ، ولا مغيثي لما بي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٣.]]. (ز) ﴿إِنِّی كَفَرۡتُ بِمَاۤ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ﴾ - تفسير ٣٩٦٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمُون من قبلُ﴾، قال: شِركُة عبادتِه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٢٧- عن عطاء بن دينار الهُذَلِي: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير، يسأله عن مسائل، ومنها العبادة. فقال: والعبادة: هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعملِه فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]، وإنّما كانت عبادتهم الشيطانَ أنّهم أطاعوه في دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له مِن دون الله، ولم يظهَر الشيطانُ لأحد منهم فيَتَعَبَّد له، أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه، فاتخذوها آلهة من دون الله، فلما جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٤٦-٣٤٧ مطولًا.]]. (ز) ٣٩٦٢٨- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، قال: بطاعتكم إيّاي في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٢٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَرَه- في قوله: ﴿إني كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، قال: فلمّا سمعوا مقالته مَقَتُوا أنفسهم، فنُودُوا: ﴿لمقتُ الله أكبرُ من مقتكُم أنفُسكم﴾ الآية [غافر:١٠][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١) مطولًا-، وابن جرير ١٣/٦٣١.]]. (٨/٥٠٨) ٣٩٦٣٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، يقولُ: عَصَيْتُ اللهَ فيكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.]]٣٥٥٦. (٨/٥٠٩) ٣٥٥٦ نقل ابنُ كثير (٨/١٩٣) عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، «أي: بسبب ما أشركتمون من قبل». ثم نقل عن ابن جرير أنّ المعنى: «إنِّي جحدت أن أكون شريكًا لله ﷿». ثم رجَّح قولَ ابن جرير مستندًا إلى دلالة القرآن قائلًا: «وهذا الذي قاله هو الراجح، كما قال تعالى: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ [الأحقاف:٥-٦]، وقال: ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم:٨٢]». وما نقلَه ابن كثير عن قتادة هو خلاف المثبت عنه هنا، وما عزاه لابن جرير ليس في تفسيره (١٣/٦٣٢). ٣٩٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني كفرت﴾ يقول: تبرَّأْتُ اليومَ ﴿بما أشركتمون﴾ مع الله في الطاعة ﴿من قبل﴾ في الدُّنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٢٢﴾ - تفسير ٣٩٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الظالمين﴾ يعني: إنّ المشركين ﴿لهم عذاب أليم﴾ يعني: وجِيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز)

إبراهيم 14:23

﴿وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِیَّتُهُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخل الذين ءامنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله ﷿، ﴿وعملوا الصالحات﴾ وأدَّوا الفرائضَ ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: تجري العيونُ مِن تحت بساتينها، ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون ﴿بإذن ربهم﴾ يعني: بأمر ربهم أُدْخِلُوا الجنةَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز) ﴿تَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَـٰمٌ ۝٢٣﴾ - تفسير ٣٩٦٣٤- عن محمد بن مالك -من طريق عبد الله بن واقِد- في قوله تعالى: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾، قال: يوم يلقون مَلَك الموت، ليس مؤمنٌ لقَبْض[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: يقبض، كما في رواية البراء بن عازب.]] رُوحه إلا يُسَلِّم عليه[[أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٣/٣٤٧. وسيأتي مثله من رواية محمد بن مالك عن البراء بن عازب في تفسير قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب:٤٤].]]. (ز) ٣٩٦٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿تحيتُهُم فيها سلامٌ﴾، قال: الملائكةُ يُسَلِّمون عليهم في الجنةِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾، يقول: تُسَلِّم الملائكة عليهم في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٣.]]. (ز)

إبراهيم 14:24

﴿أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ﴾ - قراءات ٣٩٦٣٧- عن شعيب بن الحَبْحاب: أنّ أنس بن مالك قرأ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٍ أصْلُها)[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٢، والترمذي (٣١١٩)، وابن جرير ١٣/٦٣٨-٦٣٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤١٣-. وسيأتي بتمامه في تفسير الآية. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٢، والمحتسب ١/٣٦١.]]. (٨/٥١٣) ٣٩٦٣٨- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقرأ: (كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ فِي الأَرْضِ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٦. وسيأتي بتمامه في تفسير الآية. وهي قراءة شاذة.]]. (٨/٥١٠) ﴿أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ﴾ - تفسير الآية ٣٩٦٣٩- عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قلَّب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير عبادِه العرب، وقلَّب العرب ظهرًا وبطنًا، فكان خيرُ العرب قريشًا، وهي الشجرةُ المباركةُ التي قال الله في كتابه: ﴿مثلًا كلمةً طيبةً﴾ يعني: القرآن ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿وفرعُها في السَّماءِ﴾ يقولُ: الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلامِ الذي هداهم الله له، وجعلهم مِن أهله»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٨٦ (٢٠١) مطولًا. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٣-٢٤ (١٦٤٤٥): «وفيه حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٨/٥١٨) ٣٩٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمةً طيبةً﴾: شهادةُ أن لا إله إلا الله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٥ مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٥٧. (٨/٥٠٩) ٣٥٥٧ وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٣٥ ط: دار الكتب العلمية) قول ابن عباس بقوله: «فكأنّ هذه الكلمة أصْلُها ثابِتٌ في قلوب المؤمنين، وفضلها وما يصدر عنها مِن الأفعال الزكية والحسنة وما يتحصل عليها مِن عفو الله ورحمته هو فرعها يصعد إلى السماء من قِبَل العَبْد، ويتنزل منها مِن قِبَل الله». ٣٩٦٤١- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ- في قوله ﷿: ﴿ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾، قال: هي لا إله إلا الله، لا يزال صاحبُها يجتني منها خيرًا؛ صلاة، صيامًا، صدقة، حجًّا، عمرة[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٧.]]. (ز) ٣٩٦٤٢- عن الرَّبيع بن أنس، قال: إنّ الله جعل طاعته نورًا، ومعصيته ظُلْمَةً، إنّ الإيمان في الدنيا هو النورُ يوم القيامة، ثم إنّه لا خير في قولٍ ولا عملٍ ليس له أصلٌ ولا فرعٌ، وإنّه قد ضرب مَثَل الإيمان والكفر، فقال: ﴿ألم تَرَ كيف ضربَ الله مثلًا كلمةً طيبةً﴾ إلى قوله: ﴿وفرعُها في السماءِ﴾. وإنّما هي الأمثالُ في الإيمان والكفر، فذكر أنّ العبد المؤمن المخلص هو الشجرةُ، إنّما ثَبَت أصلُه في الأرض وبلغ فرعُه في السماء؛ إنّ الأصلَ الثابت الإخلاصُ للهِ وحده وعبادته لا شريك له، ثم إنّ الفرع هي الحسنةُ، ثم يصعد عملُه أوَّل النهار وآخره، فهي ﴿تُؤتي أكُلها كلَّ حين بإذن ربها﴾، ثم هي أربعةُ أعمالٍ إذا جمعها العبدُ؛ الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وخشيته، وحبُّه، وذِكْره، إذا جَمَع ذلك فلا تضرُّه الفِتَنُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٢) ٣٩٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾، يعني: حسنة، يعني: كلمة الإخلاص، وهي التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ﴿كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ﴾ - تفسير ٣٩٦٤٤- عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «...﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، يعني بها: قريشًا...»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٨٦ (٢٠١) مطولًا. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٣-٢٤ (١٦٤٤٥): «وفيه حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٨/٥١٨) ٣٩٦٤٥- عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ قال رسول الله ﷺ: «أتدرون أيّ شجرةٍ هذه؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هي النَّخْلةُ». قال عبد الله بن عمر: فقلتُ: والذي أنزل عليك الكتاب بالحقِّ لقد وقع في نفسي أنها النخلةُ، ولكني كنتُ أصغرَ القومِ، لم أُحِبَّ أن أتكلَّم. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «ليس مِنّا مَن لم يُوَقِّر كبيرنا، ويرحم الصغير»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥١٤) ٣٩٦٤٦- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: «هي التي لا تَنفُضُ ورقَها؛ هي النخلة»[[أخرجه أحمد ٩/٤٦٤ (٥٦٤٧). قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٤ (١١٠٩٨): «ورجاله ثقات». وقال السيوطي: «بسند جيد».]]. (٨/٥١٣) ٣٩٦٤٧- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «هل تدرون ما الشجرة الطيبةُ؟». قال ابنُ عمر: فأردتُ أن أقول: هي النخلةُ. فمنعني مكان عمر. فقالوا: اللهُ ورسوله أعلمُ. فقال رسول الله ﷺ: «هي النخلةُ»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٢، من طريق يوسف بن سرج، عن رجل، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن ابن عمر. وأخرجه ابن ثرثال [الأجزاء الحديثية ١/٧٦]، من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر به. وإسناده ضعيف أيضًا؛ عبد الله بن أبي نجيح يُدَلِّس عن مجاهد، وهو مكثر عنه، كما في طبقات المدلسين لابن حجر ص٣٩.]]. (٨/٥١٤) ٣٩٦٤٨- عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا عند النبي ﷺ، فقال: «أخبِروني بشجرةٍ مثل الرجل المسلم، لا يتحاتُّ ورقُها، ولا..، ولا..، تُؤْتِي أكلَها كلَّ حين بإذن ربِّها». قال عبد الله: فوقع في نفسي أنّها النخلةُ، فأردتُ أن أقول: هي النخلةُ. فإذا أنا أصغر القوم، وثَمَّ أبو بكرٍ وعمرُ، فلمّا لم يتكلما بشيءٍ قال رسول الله ﷺ: «هي النخلةُ»[[أخرجه البخاري ١/٢٢ (٦١، ٦٢)، ١/٢٥ (٧٢)، ١/٣٨ (١٣١)، ٣/٧٨ (٢٢٠٩)، ٦/٧٩ (٤٦٩٨)، ٧/٨٠ (٥٤٤٤، ٥٤٤٨)، ٨/٢٩ (٦١٢٢)، ٨/٣٤ (٦١٤٤)، وابن جرير ١٣/٦٤١-٦٤٣.]]. (٨/٥١٤) ٣٩٦٤٩- عن أنس بن مالك، قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بقِناعٍ[[القِناع: الطبق الذي يؤُكل عليه. النهاية (قنع).]] من بُسْر، فقال: ﴿ومَثَلُ كلمةٍ طيبةٍ كشجرةٍ طيبةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾. قال: «هي النخلةُ». ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثة كشجرة خبيثة﴾ حتى بلغ: ﴿ما لها من قرارٍ﴾. قال: «هي الحَنظَلَةُ»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٥٠-٣٥١ (٣٣٨٢، ٣٣٨٣)، وابن حبان ٢/٢٢٢-٢٢٤ (٤٧٥)، والحاكم ٢/٣٨٣ (٣٣٤١)، وابن جرير ١٣/٦٣٨. قال الترمذي بعد ذكر الحديث الثاني: «عن أنس بن مالك نحوه بمعناه، ولم يرفعه، ولم يذكر قول أبي العالية، وهذا أصحُّ مِن حديث حمّاد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير حماد بن سلمة، ورواه معمر، وحماد بن زيد، وغير واحد ولم يرفعوه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٨/٥١٢) ٣٩٦٥٠- عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: كُنّا عند أنس بن مالك، فأُتِينا بطَبَق عليه رُطَبٌ، فقال أنسٌ لأبي العالية: كُلْ، يا أبا العالية، فإنّ هذا مِن الشجرةِ التي ذكر الله في كتابه: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٍ أصْلُها). قال: هكذا قرأها يومئذ أنسٌ. قال الترمذيُّ: هذا الموقوفُ أصحُّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٢، والترمذي (٣١١٩)، وابن جرير ١٣/٦٣٨-٦٣٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤١٣-، والرامهُرمزيُّ في الأمثال ص٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥١٣) ٣٩٦٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي النخلةُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٥١٤) ٣٩٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كشجرة طيبةٍ﴾: وهو المؤمنُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٥ مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٦٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلًا﴾ الآية، قال: يعني بالشجرة الطيبة: المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٥٨. (٨/٥١٠) ٣٥٥٨ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٤٣) قول ابن عباس من طريق علي ابن أبي طلحة والعوفي، وقول عطية العوفي: أنّ الله مثَّل بالشجرة الطيبة المؤمن نفسه. بقوله: «فكأنّ الكلام: كلمة طيبة قائلها، وكأنّ المؤمن ثابت في الأرض، وأفعاله وأقواله صاعدة، فهو كشجرة فرعها في السماء، وما يكون أبدًا مِن المؤمن مِن الطاعة أو على الكلمة مِن الفضل والأجر والغفران هو بمثابة الأُكل الذي تأتي به كلَّ حين». وعلَّق ابنُ القيم (٢/٩٢) على هذا القول بقوله: «فإنها -أي: كلمة التوحيد- تُثْمِر جميع الأعمال الصالحة، الظاهرة والباطنة، فكل عمل صالح مُرْضٍ لله فهو ثمرة هذه الكلمة». ٣٩٦٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي النَّخلةُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٠، ٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٥١٥) ٣٩٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي شجرة في الجنَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤١، ٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٨) ٣٩٦٥٦- عن مسروق بن الأَجْدَع -من طريق مُرَّة بن شراحيل الهمداني- ﴿كشجرة طيبة﴾، قال: النَّخلة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٩.]]. (ز) ٣٩٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي النخلةُ، مَثَلٌ لِلمؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٩ دون قوله: مثل المؤمن، والرامهُرمزيُّ في الأمثال ص٧٢ واللفظ له.]]. (٨/٥١٥) ٣٩٦٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾: وهذا مَثَلُ المؤمن، يعمل كل حينٍ، وكلَّ ساعة من النهار، وكل ساعةٍ من الليل، وفي الشتاء والصيف، بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٥.]]. (٨/٥١١) ٣٩٦٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- في قوله: ﴿كشجرة طيبة﴾، قال: هي النَّخلة، لا يزال فيها شيءٌ يُنتفع به؛ إمّا ثمرةٌ، وإمّا حطبٌ. قال: وكذلك الكلمة الطيبة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٠ مختصرًا، والرامهُرمزيُّ ص٧١-٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٥) ٣٩٦٦٠- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ضربَ الله مثلًا كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: ذلك مَثَلُ المؤمن؛ لا يزالُ يخرجُ منه كلامٌ طيبٌ، وعملٌ صالحٌ يصعدُ إليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٦.]]. (٨/٥١١) ٣٩٦٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾: كُنّا نُحَدَّث أنّها النخلة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٠.]]. (ز) ٣٩٦٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كشجرة طيبة﴾، قال: يذكرون أنّها النَّخلة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٢.]]. (ز) ٣٩٦٦٣- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: (كَلَمِة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ فِي الأَرْضِ). وكذلك كان يقرؤُها. قال: ذلك المؤمنُ ضُرِب مثلُه. قال: الإخلاصُ لله وحده، وعبادتُه لا شريك له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٦.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٦٦٤- عن الرَّبيع بن أنس، قال:... فذكر أنّ العبد المؤمن المُخْلِص هو الشجرةُ، إنّما ثبت أصلُه في الأرض، وبَلَغ فرعُه في السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٥٩. (٨/٥١٢) ٣٥٥٩ نقل ابنُ القيم (٢/٩٣) عن الربيع بن أنس قوله: «كلمة طيبة: هذا مثل الإيمان، فالإيمان: الشجرة الطيبة، وأصلها الثابت الذي لا يزول: الإخلاص فيه، وفرعها في السماء: خشية الله». ثم رجَّحه مستندًا إلى أنّه الأظهر قائلًا: «والتشبيه على هذا القول أصحُّ وأظهر وأحسن». ثم وجّهه قائلًا: «فإنّه سبحانه شبَّه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل، الباسقة الفرع في السماء علوًّا، التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل حين. وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقًا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب، والتي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء». ٣٩٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كشجرة طيبة﴾، يعني بالطيبة: الحسنة، كما أنّه ليس في الكلام شيءٌ أحسن ولا أطيب مِن الإخلاص؛ قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فكذلك ليس في الثمار شيء أحلى ولا أطيب مِن الرطبة، وهي النَّخلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ٣٩٦٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾، قال: هي النَّخلة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٠.]]٣٥٦٠. (ز) ٣٥٦٠ اختُلِف في الشجرة التي جعلها الله مثلًا للكلمة الطيبة على قولين: الأول: هي النخلة. الثاني: هي شجرة في الجنة. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦٤١) مستندًا إلى السنة القول الأول، وهو قول ابن مسعود وما في معناه، ثم أورد (١٣/٦٤١-٦٤٣) عدة روايات عن ابن عمر تؤيد هذا المعنى، وذكر ابنُ عطية (٥/٢٤٣-٢٤٤) القولين، ثم علَّق عليهما بقوله: «ويحتمل أن تكون شجرة غير معيَّنة، إلا أنها كل ما اتصف بهذه الصفات، فيدخل فيه النخلة وغيرها، وقد شبَّه الرسول -عليه الصلاة والسلام- المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأُتْرُجَّة، فلا يتعذَّر أن يُشَبَّه أيضًا بشجرتها». ووجَّه ابنُ القيم (٢/٩٤) القول الثاني بقوله: «ومَن قال من السلف: إنها شجرة في الجنة، فالنخلة من أشرف أشجار الجنة». ﴿أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ۝٢٤﴾ - تفسير ٣٩٦٦٧- عن عدِيِّ بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «... ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿وفرعُها في السَّماءِ﴾ يقولُ: الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلامِ الذي هداهم الله له، وجعلهم من أهله»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٨٦ (٢٠١) مطولًا. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٣-٢٤ (١٦٤٤٥): «وفيه حسين السلولي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٨/٥١٨) ٣٩٦٦٨- عن قتادة بن دعامة: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ذهب أهل الدُّثور بالأجور. فقال: «أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا، فركَّب بعضها إلى بعض، أكان يبلغ السماء؟! أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض، وفرعه في السماء؟ تقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. عشر مراتٍ في دُبُرٍ كل صلاةٍ، فذلك أصله في الأرض وفرعه في السماء»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٩٢-٤٩٣-.]]. (٨/٥١٢) ٣٩٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقولُ: لا إله إلا الله ثابِتٌ في قلب المؤمن، ﴿وفرعُها في السماءِ﴾ يقولُ: يُرفَعُ بها عملُ المؤمنِ إلى السماءِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٥ مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٦٧٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ويعني بالأصل الثابت في الأرض، وبالفرع في السماءِ: يكونُ المؤمنُ يعملُ في الأرض ويتكلَّم، فيبلغُ عملُه وقولُه السماءَ وهو في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٦٧١- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ قال: أصلُ عملِه ثابتٌ في الأرض، ﴿وفرعُها في السَّماء﴾ قال: ذِكْرُهُ في السماء، ﴿تُؤتِي أكُلها كلَّ حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣٦-٦٣٧.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٦٧٢- عن الرَّبيع بن أنس، قال: ... إنّ الأصلَ الثابت: الإخلاصُ للهِ وحده، وعبادته لا شريك له، ثُمَّ إن الفرع: هي الحسنةُ، ثم يصعد عملُه أوَّل النهار وآخره، فهي ﴿تُؤتي أكُلها كلَّ حين بإذن ربها﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٢) ٣٩٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصلها ثابت﴾ في الأرض، ﴿وفرعها﴾ يعني: رأسها ﴿في السماء﴾، يقول: هكذا الإخلاص ينبت في قلب المؤمن، كما تنبت النخلة في الأرض، إذا تكلَّم بها المؤمن فإنها تصعد إلى السماء، كما أنّ النخلة رأسها في السماء، كما أنّ النخلة لها فضل على الشجرة في الطول، والطيب، والحلاوة، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ٣٩٦٧٤- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: وقال آخرون: الكلمة الطيبة أصلها ثابت؛ هي ذات أصلٍ في القلب، ﴿وفرعها في السماء﴾ تعرج فلا تُحْجَب حتى تنتهي إلى الله[[علَّقه ابن جرير ١٣/٦٣٦.]]. (ز)

إبراهيم 14:25

﴿تُؤۡتِیۤ أُكُلَهَا﴾ - تفسير ٣٩٦٧٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿تؤتي أكُلَها كلَّ حين﴾، قال: يكونُ أخضر، ثم يكونُ أصفرَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٥) ٣٩٦٧٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تؤتي أكلها كلَّ حين﴾، قال: جُذاذُ النخل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٦) ﴿كُلَّ حِینِۭ﴾ - تفسير ٣٩٦٧٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن جدِّه- قال: الحينُ: سِتَّة أشهر[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ١٠/٦١.]]. (٨/٥١٦) ٣٩٦٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿تُؤتِي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها﴾، يقولُ: يُذكر اللهُ كلَّ ساعةٍ مِن الليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٦٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿تُؤتي أُكلها كل حين﴾، قال: بُكْرَةً وعَشِيَّةً[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٥١٥) ٣٩٦٨٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُؤتي أكُلها كُلَّ حين﴾، قال: كلَّ ساعةٍ؛ بالليل والنهار، والشتاء والصيف، وذلك مثلُ المؤمن؛ يُطيعُ ربَّه بالليل والنهار، والشتاء والصيف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٥) ٣٩٦٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿تُوتي أُكلها كُلَّ حين﴾، قال: تُطعِمُ في كلِّ ستة أشهرِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٦) ٣٩٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الحينُ: قد يكونُ غُدوةً، وعَشِيَّة[[أخرجه البيهقي في سننه ١٠/٦١.]]. (٨/٥١٦) ٣٩٦٨٣- عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: إنِّي حلفتُ ألّا أُكَلِّم أخي حينًا. فقال ابنُ عباس: أوَقَّتَّ شيئًا؟ قال: لا. قال: فإنّ الله تعالى يقولُ: ﴿تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربها﴾، فالحينُ: سَنَةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٧، وابن جرير ١٣/٦٤٩ من طريق عطاء بن السائب، عن رجل منهم، وفي رواية أخرى لابن جرير ١٣/٦٥٠ عن عطاء، قال: أتى رجل ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥١٦) ٣٩٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل: عن رجل حلَف لا يكلِّمُ أخاه حينًا. قال: الحينُ: ستةُ أشهرٍ. ثم ذكر النخلة؛ ما بين حملِها إلى صِرامِها ستةُ أشهرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٧.]]. (٨/٥١٧) ٣٩٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحين حينان؛ حينٌ يُعرف، وحين لا يُعرَف؛ فأمّا الحين الذي لا يعرف فقوله: ﴿ولتعلمنَّ نبأه بعد حين﴾ [ص:٨٨]، وأما الحينُ الذي يُعرفُ فقوله: ﴿تُؤتي أكُلها كلَّ حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥١٧) ٣٩٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿تؤتي أكلها كلَّ حين﴾، قال: هو شجرُ جوز الهند، لا يتعطَّل من ثمره، يحملُ في كلِّ شهر[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٣٧٨، وعمدة القاري ١٩/٥-.]]. (٨/٥١٨) ٣٩٦٨٧- عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب -وسأله رجلٌ، فقال: إنِّي حلفتُ على امرأتي أن لا تدخل على أهلها حينًا؟-، فقال: الحين: ما بين أن تَطْلُع النخل إلى أن تُثْمِر، وما بين أن تُثْمِر إلى أن تَطْلُع. فقال له سعيد: ﴿ضرب الله مثلا كلمة﴾ إلى قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٧/٥٩٦ (١٢٦١٠)، وابن حزم في المحلى ٨/٥٨.]]. (ز) ٣٩٦٨٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: الحينُ: يكونُ شهرين، والنخلةُ إنما يكونُ حملُها شهرين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٧، وابن جرير ١٣/٦٥٠ بنحوه، والبيهقي ١٠/٦٢ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٧) ٣٩٦٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق طارق بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿تؤتي أُكلها كل حين﴾، قال: الحين: السَّنَة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٦.]]. (ز) ٣٩٦٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾، قال: يعني: كل ستة أشهر[[تفسير مجاهد ص٤١١.]]. (ز) ٣٩٦٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلَّ حين﴾، قال: كلَّ سنةٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٩.]]. (٨/٥١٧) ٣٩٦٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿تؤتي أكُلها كلَّ حين﴾، قال: تُخْرِج ثمرتَها كلَّ حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٥.]]. (٨/٥١١) ٣٩٦٩٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كل ساعة ليلًا ونهارًا، شتاءً وصيفًا، تُؤكل في جميع الأوقات. كذلك المؤمن لا يخلو مِن الخير في الأوقات كلها[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٥.]]. (ز) ٣٩٦٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- أنّه سُئِل: عن رجل حلَف ألّا يصنع كذا وكذا إلى حين. فقال: إنّ مِن الحين حينًا يُدرَكُ، ومِن الحين حينًا لا يُدرَكُ؛ فالحينُ الذي لا يُدرَك قولُه: ﴿ولتعلمنَّ نبأهُ بعدَ حين﴾ [ص:٨٨]، والحينُ الذي يُدرَكُ: ﴿تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربها﴾، وذلك مِن حين تُصرَمُ[[الصِّرام: قطْع الثمرة واجتناؤها من النخلة. النهاية (صرم).]] النخلةُ إلى حين تَطْلُع، وذلك ستةُ أشهرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٦) ٣٩٦٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن غَسيل- قال: أرسَل إلَيَّ عمرُ بن عبد العزيز، فقال: يامولى ابن عباس، إنِّي حلَفتُ ألّا أفعل كذا وكذا حينًا، فما الحينُ الذي يُعرَفُ به؟ فقلتُ: إنّ مِن الحين حينًا لا يُدرَكُ، ومِن الحين حينٌ يُدْرَكُ؛ فأمّا الحين الذي لا يُدرَك فقول الله: ﴿هل أتى على الانسان حينٌ من الدَّهر لم يكن شيئا مذكورًا﴾ [الإنسان:١]، واللهِ، ما يَدرِي كم أتى له إلى أنْ خُلِق. وأمّا الحينُ الذي يُدرك فقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ فهو مابين العام إلى العام المقبل. فقال: أصبتَ، يا مولى ابن عباس، ما أحسن ما قلتَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٩-٦٥٠، والبيهقي في سننه ١٠/٦٢.]]. (٨/٥١٧) ٣٩٦٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين-: أنّه نذر [رجل] أن يقطع يد غلامِه أو يحبسه حينًا. قال: فسألني عمرُ بن عبد العزيز. فقلت: لا تقطع يده، ويحبسه سنة، والحين سنة. ثم قرأ: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف:٣٥]، وقرأ: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤١ دون ذكر آية سورة إبراهيم، وما بين المعقوفين إضافة مهمة منه.]]. (ز) ٣٩٦٩٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق أبي جعفر- قال: الزَّمان شهران[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/٥٨ في تفسير قول الله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم:٢٥].]]. (ز) ٣٩٦٩٨- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها﴾، قال: ما بين الستة الأشهر والسبعة. يعني: الحين[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٢، وابن جرير ١٣/٦٤٧. وأخرجه ابن حزم في المحلى ٨/٥٨ بلفظ: ما بين ستة أشهر إلى تسعة أشهر.]]. (ز) ٣٩٦٩٩- عن محمد بن علي بن الحسين [أبي جعفر الباقِر] -من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري- أنه سُئِل: في رجل حلَف على امرأته أن لا تفعل فعلًا ما إلى حين. فقال: أي الأحيان أردت؛ فإنّ الأحيان ثلاثة: قال الله ﷿ ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾: كل ستة أشهر، وقوله تعالى: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف:٣٥]، فذلك ثلاثة عشر عامًا، وقوله تعالى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص:٨٨]، فذلك إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/٥٨.]]. (ز) ٣٩٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿تؤتي أكلها كلَّ حين﴾، قال: تؤكلُ ثمرتها في الشتاءِ والصيفِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٢، وابن جرير ١٣/٦٤٧ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٨) ٣٩٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تؤتي أكُلها كل حين﴾، قال: في كلِّ سبعة أشهر[[أخرجه البيهقي في سننه ١٠/٦٢.]]. (٨/٥١٨) ٣٩٧٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾، والحين: ما بين السبعة والستة، وهي تُؤكَل شتاءً وصيفًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٧.]]. (ز) ٣٩٧٠٣- قال شعبة: سألت حماد [بن أبي سليمان]= (ز) ٣٩٧٠٤- والحكم [بن عتيبة]: عن رجل حلفَ ألا يُكَلِّم رجلًا إلى حين. قالا: الحين: سَنَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٨.]]. (ز) ٣٩٧٠٥- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿تُؤتِي أكُلها كلَّ حين﴾، قال: يصعد عملُه أوَّل النهارِ وآخره[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٥.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٧٠٦- قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿كل حين﴾، أي: كل غدوة وعشِيَّة؛ لأنّ ثمر النخل يؤكل أبدًا؛ ليلًا ونهارًا، صيفًا وشتاءً، إمّا تمرًا أو بسرًا، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبدًا، بل تصل إليه في كل وقت[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٥، وتفسير البغوي ٤/٣٤٧.]]. (ز) ٣٩٧٠٧- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنّه قال: الحين: سَنَة[[المدونة للإمام مالك ١/٥٩١. وعلَّقه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/٦٢.]]. (ز) ٣٩٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾، يقول: إنّ النخلة تؤتي ثمرها كل ستة أشهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ٣٩٧٠٩- عن ابن وهب، عن مالك: أنّه شكَّ في الدهر أن يكون سنة، فأمّا الحين والزمان فقال: سنة، ... قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس﴾ فهو سَنَة[[المدونة للإمام مالك ١/٥٩١.]]. (ز) ٣٩٧١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾، قال: كُلُّ سَنَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٩.]]٣٥٦١. (ز) ٣٥٦١ اختُلِف في معنى «الحين» في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ على أقوال: الأول: تؤتي أكلها كل غداة وعشية، وكل ساعة. الثاني: كل ستة أشهر، من طلوعها إلى جذاذها. الثالث: كل سنة. الرابع: كل شهرين. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦٥٠-٦٥١) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي ومن طريق أبي ظبيان وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -تعالى ذِكْره- ضرب ما تؤتي هذه الشجرة كل حين مِن الأُكُل لعمل المؤمن وكلامه مثلًا، ولا شكَّ أنّ المؤمن يرتفع له إلى الله في كلِّ يومٍ صالح مِن العمل والقول، لا في كلِّ سنة، أو في كلِّ ستة أشهر، أو في كلِّ شهرين، فإذ كان ذلك كذلك، فلا شك أنّ المَثَل لا يكون خلافًا للمُمَثَّل به في المعنى ... فإن قال قائل: فأيُّ نخلةٍ تؤتي في كلِّ وقت أُكُلًا صيفًا وشتاءً؟ قيل: أمّا في الشتاء فإنّ الطَّلْعَ مِن أُكُلِها، وأمّا في الصيف فالبلح والبُسْرُ والرُّطَب والتمر، وذلك كلُّه من أُكُلِها». واستند إلى الآثار عن قتادة، والربيع بن أنس في أنّ النخلة يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٤٥) على القول الأول بقوله: «وهكذا يشبهها المؤمن الذي هو في جميع أيامه في عمل، والكلمة التي أخرجها والصادر عنها من الأعمال مُسْتَمِر، فيشبه أنّ الله تعالى إنما شبَّه المؤمن أو الكلمة بالشجرة في حال إثمارها، إذ تلك أفضل أحوالها، وتأويل الطبري في ذلك أن أُكُل الطَّلْع في الشتاء، وأن أُكُل الثمر في كل وقت من أوقات العام هو إتيان أُكُل وإن فارق النخل، وإن فرضنا التشبيه بها على الإطلاق وهي إنما تؤتي في وقت دون وقت، فالمعنى: كشجرة لا تخل بما جعلت له من الإتيان بالأُكل في الأوقات المعلومة، فكذلك هو المؤمن لا يُخلّ بما يُسِّر له من الأعمال الصالحة، أو الكلمة التي لا تغيب بركتها والأعمال الصادرة عنها، بل هي في حفظ النظام كالشجرة الطيبة في حفظ وقتها المعلوم». ووجَّه ابنُ عطية القول الثاني والثالث والرابع بأن مَن «قال: الحين سنة. راعى أنّ ثمر النخلة وجناها إنما يأتي كل سنة، ومن قال: ستة أشهر. راعى مِن وقت جداد النخل إلى حملها مِن الوقت المقبل. وقيل: إنّ التشبيه وقع بالنخل الذي يثمر مرتين في العام. ومن قال: شهرين. قال: هي مدة الجني في النخل. وكلهم أفتى بقوله في الإتيان على الحين». ورجَّح ابنُ كثير (٨/١٩٧) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، فقال: «والظاهر من السياق: أن المؤمن مثله كمثل شجرة لا يزال يوجد منها ثمر في كل وقت، من صيف أو شتاء، أو ليل أو نهار، كذلك المؤمن لا يزال يرفع له عمل صالح آناء الليل وأطراف النهار، في كل وقت وحين». ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ﴾ - تفسير ٣٩٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بإذن ربها﴾، يعني: بأمر ربِّها، فهكذا المؤمن يتكلم بالتوحيد، ويعمل الخير ليلًا ونهارًا، غُدْوَةً وعشِيًّا، بمنزلة النخلة، وهذا مَثَل المؤمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ﴿وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٣٩٧١٢- عن قتادة بن دعامة، قال: اعقِلوا عن الله الأمثال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٩) ٣٩٧١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ويضرب الله الأمثال﴾ للناس، يعني: ويَصِفُ اللهَ الأشياء للناس؛ ﴿لعلهم يتذكرون﴾ أي: يتفكرون في أمثال الله تعالى، فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز)

إبراهيم 14:26

﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِیثَةࣲ﴾ - تفسير ٣٩٧١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثةٍ﴾: وهي الشِّرْكُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا آخر للكافرين، فقال سبحانه: ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾، يعني: دعوة الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِیثَةٍ﴾ - تفسير ٣٩٧١٦- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثة كشجرة خبيثة﴾ حتى بلغ: ﴿ما لها من قرارٍ﴾. قال: «هي الحَنظَلَةُ»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٥٠-٣٥١ (٣٣٨٢، ٣٣٨٣)، وابن حبان ٢/٢٢٢-٢٢٤ (٤٧٥)، والحاكم ٢/٣٨٣ (٣٣٤١)، وابن جرير ١٣/٦٣٨. قال الترمذي بعد ذكر الحديث الثاني: «عن أنس بن مالك نحوه بمعناه، ولم يرفعه، ولم يذكر قول أبي العالية، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير حماد بن سلمة، ورواه معمر، وحماد بن زيد، وغير واحد ولم يرفعوه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٨/٥١٢) ٣٩٧١٧- عن شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، قال: سمعت أنس بن مالك قال في هذا الحرف: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾، قال: الشّرْيان. فقلت: ما الشّرْيان؟ قال رجل عنده: الحنظل. فأقرَّ به معاوية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٢.]]. (ز) ٣٩٧١٨- عن معاوية بن قرة، عن أنس -أحسبه رفعه- قال: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾، قال: هي الشّرْيان[[أخرجه البزار ١٣/٥٠٩ (٧٣٤٦)، وعلي بن الجعد في مسنده ص١٧٠ (١١٠٧)، من طريق شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس به. إسناده صحيح.]]. (ز) ٣٩٧١٩- عن أنس بن مالك -من طريق حيّان بن شعبة- في قوله: ﴿كشجرةٍ خبيثةٍ﴾، قال: الشّرْيانُ. قلتُ لأنسٍ: وما الشّرْيانُ؟ قال: الحنظلُ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥١٩) ٣٩٧٢٠- عن أنسٍ بن مالك -من طريق شعيب- قال: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ الآية، قال: تِلْكُم الحَنظَل، ألم تَرَوْا إلى الرِّياح كيف تَصْفُقها يمينًا وشمالًا؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٣.]]. (ز) ٣٩٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كشجرةٍ خبيثةٍ﴾: وهي الكافِر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- وفي قوله: ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثةٍ﴾، قال: ضرب الله مَثَل الشجرة الخبيثة كمَثَل الكافر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- وفي قوله: ﴿كشجرةٍ خبيثةٍ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، لم يخلُقِ اللهُ هذه الشجرةَ على وجه الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٦٢. (٨/٥١٨) ٣٥٦٢ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٤٦) على قول ابن عباس بقوله: «والظاهر عندي: أنّ التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف، فالخبث هو أن تكون كالعضاة، أو كشجر السموم ونحوها إذا اجتثت، أي: اقتلعت جثتها بنَزع الأصول، وبقيت في غاية الوهن والضعف، فتقلبها أقل ريح، فالكافر يرى أن بيده شيئًا، وهو لا يستقر ولا يغني عنه، كهذه الشجرة التي يُظَن بها على بُعْد أو للجهل بها أنها شيءٌ نافع، وهي خبيثة الجني، غير باقية». ٣٩٧٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وقوله: ﴿كشجرةٍ خبيثةٍ﴾، قال: هي الحَنظَلةُ، مَثَل للكافرِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٣-٦٥٤، والرامهُرمزيُّ في الأمثال ص٧٢ واللفظ له.]]. (٨/٥١٥) ٣٩٧٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: وضرب اللهُ مَثَل الكافر: ﴿كشجرةٍ خبيثةٍ اجْتثتْ من فوق الأرض ما لها من قرارٍ﴾. يقولُ: ليس لها أصلٌ ولا فرعٌ، وليست لها ثمرةٌ، وليست لها منفعةٌ، كذلك الكافرُ؛ ليس يعملُ خيرًا ولا يقولُه، ولم يجعل اللهُ فيه بركة ولا منفعة له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٧.]]. (٨/٥١١) ٣٩٧٢٦- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثةٍ كشجرة خبيثةٍ﴾، قال: مَثَل الكافرِ، لا يصعدُ له قول طيب، ولا عملٌ صالحٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٦.]]. (٨/٥١١) ٣٩٧٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذي-: وضرب الله مثلًا ﴿كلمة خبيثة﴾ الشِّرك بالله، لا [تقبلها] السماءُ والأرض، ليس فيها قرار في السماء ولا في الأرض[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٧.]]. (ز) ٣٩٧٢٨- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثةٍ﴾، قال: هذا الكافرُ ليس له عملٌ في الأرض، ولا ذِكْرٌ في السماء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٦.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كشجرة خبيثة﴾ في المَرارَة، يعني: الحَنظَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ٣٩٧٣٠- عن أبي صخر حميد بن زياد الخرّاطِ، في الآية، قال: الشجرةُ الخبيثةُ التي تُجعَلُ في المُسْكِر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٦٣. (٨/٥١٩) ٣٥٦٣ اختُلِف في الشجرة التي ضربها الله مثلًا للكلمة الخبيثة على قولين: الأول: هي الحنظل. الثاني: أنّ هذه الشجرة لم تخلق على الأرض. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٤٦) القول الأول بقوله: «وهذا عندي على جهة المثال». وجعل ابنُ جرير (١٣/٦٥٤) رجحان القول الأول مُتَوقِّفًا على صحة حديث أنس المتقدم، فقال: «وقد رُوي عن رسول الله ﷺ -بتصحيح قول مَن قال: هي الحنظلة- خبرٌ، فإن صحَّ فلا قولَ يجوز أن يُقال غيره، وإلا فإنها شجرة بالصفة التي وصفها الله بها». ثم أورد حديث أنس. ونقل ابنُ عطية (٣/٣٣٧ ط: دار الكتب العلمية) عن فرقة أنّ الشجرة: هي الثوم. وعن الزجاج: أنها الكشوثا. ثم انتقدهما مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «وعلى هذه الأقوال مِن الاعتراض أنّ هذه كلها من النَّجْم، وليست من الشجر، والله تعالى إنّما مثَّل بالشجرة، فلا تسمى هذه بشجرة إلا بتَجَوُّز، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الثوم والبصل: «مَن أكل من هذه الشجرة». وأيضًا فإن هذه كلها ضعيفة وإن لم تجتث، اللهم إلا أن نقول: اجتثت بالخلقة». ﴿ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٣٩٧٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اجتثتْ من فوقٍ الأرض﴾، قال: اقْتُلِعَتْ[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٦.]]. (ز) ٣٩٧٣٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿اجتثتْ من فوقٍ الأرض﴾، قال: اسْتُؤْصِلَتْ[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٦.]]. (ز) ٣٩٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿اجتثتْ من فوقٍ الأرض﴾، قال: اسْتُؤْصِلَت مِن فوق الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٢، وابن جرير ١٣/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٩) ٣٩٧٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿اجتثتْ من فوقٍ الأرض﴾، قال: انتزعت[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٦.]]. (ز) ٣٩٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اجتثت﴾ يعني: انتُزِعَتْ ﴿من فوق الأرض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز) ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارࣲ ۝٢٦﴾ - تفسير ٣٩٧٣٦- عن أبي هريرة، قال: خرج رسولُ الله ﷺ على أصحابه وهم يتنازعون في هذه الشجرة التي ﴿اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ فقالوا: نحسبها الكَمأَة. فقال رسول الله ﷺ: «الكَمأَة مِن المَنِّ، وماؤُها شِفاءٌ للعَيْنِ، والعَجْوَةُ مِن الجنَّة، وهي شِفاء مِن السُّمِّ»[[أخرجه أحمد ١٣/٤١٧ (٨٠٥١)، ١٥/٢٧٧ (٩٤٦٥)، من طريق أبي كامل، ثنا حماد، ثنا جعفر بن أبي وحشية، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه شهر بن حوشب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): «صدوق كثير الإرسال والأوهام».]]. (٨/٥١٩) ٣٩٧٣٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق قتادة-: أنّ رجلًا خالجت الريحُ رداءَه، فلعنها، فقال رسولُ الله ﷺ: «لا تلْعَنْها، فإنّها مأمورةٌ، وإنّه مَن لعنَ شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنةُ على صاحبها»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٦ تحت تفسير هذه الآية، وأخرجه البزار ١١/٤٦٠ (٥٣٣٠) عن أبي العالية، عن ابن عباس. قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله جميعًا عن قتادة، عن أبي العالية، ولم يقولا: عن ابن عباس».]]. (٨/٥٢٠) ٣٩٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿اجْتُثَّتْ من فوقِ الأرضِ ما لها من قرارٍ﴾، يقولُ: الشِّرك ليس له أصلٌ يأخُذُ به الكافرُ، ولا برهانٌ، ولا يقبلُ اللهُ مع الشرك عملًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٩) ٣٩٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- يقول: إنّ الشجرة الخبيثة اجتثَّتْ مِن فوق الأرض، ﴿ما لها من قرارٍ﴾ يعني: أنّ الكافر لا يقبل عملُه، ولا يصعدُ إلى الله، فليس له أصلٌ ثابتٌ في الأرض، ولا فرعٌ في السماء. يقولُ: ليس له عملٌ صالحٌ في الدنيا، ولا في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنّ رجلًا لَقِي رجلًا مِن أهل العلم، فقال: ما تقول في الكلمة الخبيثة؟ فقال: ما أعلمُ لها في الأرض مُسْتَقَرًّا، ولا في السماء مصعدًا، إلا أن تلزم عُنقَ صاحبِها حتى يوافىَ بها القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٦.]]. (٨/٥١٩) ٣٩٧٤١- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثةٍ﴾ قال: هذا الكافرُ ليس له عملٌ في الأرض، ولا ذكرٌ في السماء، ﴿اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ﴾ قال: لا يصعد عملُه إلى السماء، ولا يقوم على الأرض. فقيل: فأين تكون أعمالهم؟ قال: يَحْمِلون أوزارهم على ظُهورهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥٦.]]. (٨/٥١٠) ٣٩٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لها من قرار﴾ يقول: ما لها مِن أصل، فهكذا كلمة الكافر ليس لها أصل، كما أنّ الحنظلَ أخبثُ الطعام، فكذلك كلمة الكفر أخبثُ الدعوة، وكما أنّ الحنظل ليس فيه ثَمَر، وليس لها بَرَكَةٌ ولا منفعة، فكذلك الكافر لا خيرَ فيه، ولا فرع له في السماء يصعد فيه عملُه، ولا أصل له في الأرض، بمنزلة الحنظلة يذهب بها الريح، وكذلك الكافر، فذلك قوله سبحانه: ﴿كرماد اشتدت به الريح﴾، هاجت يمينًا وشمالًا، مَرَّة هاهنا، ومَرَّة هاهنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٤.]]. (ز)

إبراهيم 14:27

﴿یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٩٧٤٣- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «بي يُفتَنُ أهلُ القبور». وفيه نزلت: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقولِ الثّابت﴾[[أخرجه البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٣٢ (١١)، من طريق محمد بن عمر الأسلمي، قال عبد السلام بن حفص: ثنا عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الأسلمي، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (٨/٥٢٤) ٣٩٧٤٤- عن عائشة، قالت: قال النبيُّ ﷺ في قول الله: ﴿يثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابتِ في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾، قال: «هذا في القبرِ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٢٤) ٣٩٧٤٥- عن عائشة، قالت: قلتُ: يارسول الله، تُبْتَلى هذه الأمةُ في قبورها، فكيف بي وأنا امرأةٌ ضعيفةٌ؟ قال: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقولِ الثّابت في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة﴾[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/٤١٠ (٨٦٨)-. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٩٣ (٥٣٩٢): «ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٥٣ (٤٢٧٢): «رجاله ثقات».]]. (٨/٥٢٥) ٣٩٧٤٦- عن أبي هريرة، قال: تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾، قال: «ذاك إذا قيل في القبر: من ربُّك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّك؟ فيقولُ: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمدٌ ﷺ، جاء بالبينات مِن عند الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فيُقال له: صدَقت، على هذا عِشتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ إن شاء اللهُ»[[أخرجه البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٢٩ (٥)، وابن جرير ١٣/٦٦١-٦٦٢، من طريق آدم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. إسناده صحيح.]]. (٨/٥٣٠) ٣٩٧٤٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، إنّ الميت إذا وُضِع في قبره إنّه لَيَسمَعُ خَفْقَ نعالِهم حين يُوَلُّون عنه، فإذا كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عندَ رأسه، والزكاةُ عن يمينه، والصومُ عن شماله، وفعلُ الخيراتِ والمعروفُ والإحسانُ إلى الناس من قِبَلِ رجليه، فيُؤْتى مِن قِبَلِ رأسه، فتقول الصلاة: ليس قِبَلي مَدخَلٌ. فيُؤْتى عن يمينه، فتقولُ الزكاةُ: ليس قِبَلي مَدخَلٌ. ويؤتى من قِبَل شماله، فيقولُ الصومُ: ليس قِبَلي َمَدْخَلٌ. ثم يُؤْتى مِن قِبَلِ رجليه فيقول فعلُ الخيرات والمعروفُ والإحسان إلى الناس: ليس قِبَلي مَدخَلٌ. فيُقال له: اجلسْ. فيَجلس، وقد مُثِّلَتْ له الشمسُ قد قربت للغروب، فيُقال له: أخبِرْنا عمّا نسألك. فيقولُ: دعني حتى أُصَلِّي. فيُقال: إنّك ستفعلُ، فأخبِرنا عمّا نسألك. فيقولُ: عمَّ تسألوني؟ فيُقال له: ما تقولُ في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ يعني: النبيَّ ﷺ، فيقولُ: أشهد أنّه رسول الله، جاءنا بالبينات مِن عند ربِّنا، فصدَّقنا، واتَّبَعنا. فيُقال له: صدَقْتَ، على هذا حَيِيتَ، وعلى هذا مِتَّ، وعليه تُبعَثُ -إن شاء الله-. ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، فذلك قول الله: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. ويُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله. فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، ويفال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له، فيُقال: هذا منزلك، وما أعَدَّ الله لك. فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، فيُعاد الجسد إلى ما بدا منه مِن التراب، ويُجْعَل رُوحُه في النَّسَمِ الطَّيِّب، وهي طيرٌ خُضرٌ تَعلَقُ في شجرٍ في الجنة. وأَمّا الكافر فيُؤْتى في قبره مِن قبَلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، فيُؤْتى مِن قِبَلِ رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيجلِس خائفًا مَرْعوبًا، فيُقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمِه، فيُقال: محمدٌ ﷺ. فيقولُ: سمعتُ الناس يقولون شيئًا، فقلتُ كما قالوا. فيُقال له: صدَقتَ، على هذا حَيِيتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ -إن شاء الله-. ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فذلك قولُه تعالى: ﴿ومنْ أعرَضَ عن ذكري فإنّ لهُ معيشةً ضنكًا﴾ [طه:١٢٤]، فيُقال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له بابٌ إلى الجنة، فيقالُ: هذا كان منزلك وما أعدَّ الله لك لو كنت أطعتَه. فيزدادُ حسرةً وثُبُورًا، ثم يُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيُفتَح له بابٌ إليها، فيقال له: هذا منزلك، وما أعدَّ الله لك. فيزدادُ حسرةً وثبورًا»[[أخرجه أحمد ١٤/٢٣٣-٢٣٤ (٨٥٦٣) مختصرًا جدًّا، وابن حبان ٧/٣٨٠-٣٨٢ (٣١١٣)، والحاكم ١/٥٣٥ (١٤٠٣، ١٤٠٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٥٢ (٤٢٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن».]]. (٨/٥٢٨-٥٣٠) ٣٩٧٤٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة-، نحوه موقوفًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦٧٠٣)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٧/٤٧٣-٤٧٥ (١٢١٨٨)، وابن جرير ١٣/٦٦٢.]]. (ز) ٣٩٧٤٩- عن أبي هريرة، قال: شَهِدْنا جنازةً مع رسول الله ﷺ، فلمّا فرغ مِن دفنها وانصرف الناسُ قال: «إنّه الآن يَسمعُ خَفْقَ نِعالِكم، أتاه منكرٌ ونكيرٌ، أعْيُنُهما مثلُ قُدُور النُّحاس، وأنيابُهما مثلُ صَياصِي البقر، وأصواتُهما مثلُ الرعد، فيُجلِسانه، فيسألانه ما كان يَعْبُد؟ ومَن نبيُّه؟ فإن كان مِمَّن يعبدُ الله قال: كنتُ أعبُد الله، ونبيِّي محمدٌ ﷺ، جاءنا بالبيِّنات والهدى، فآمنّا به، واتَّبعناه. فذلك قولُه: ﴿يثبتُ اللهُ الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. فيُقال له: على اليقين حَيِيتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعَثُ. ثم يُفتح له بابٌ إلى الجنة، ويُوَسَّع له في حُفرته، وإن كان من أهل الشكِّ قال: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه. فيقال له: على الشكِّ حَيِيت، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعثُ. ثم يُفتحُ له بابٌ إلى النار، ويُسَلَّط عليه عقاربُ وتنانينُ، لو نفَخ أحدُهم في الدنيا ما أنبَتَتْ شيئًا، تَنهَشُه، وتُؤمرُ الأرضُ فتنضمُّ عليه حتى تختلِفَ أضلاعُه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٤٤-٤٥ (٤٦٢٩). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي أمامة بن سهل ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان إلا موسى بن جبير، تفرد به ابن لهيعة». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٩٩ (٥٣٩٨): «ابن لهيعة حديثه حسن في المتابعات، وأمّا ما انفرد به فقليل مَن يحتج به». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٤٦ (٥٣٨٥): «ضعيف».]]. (٨/٥٢٨) ٣٩٧٥٠- عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت﴾، قال: «نَزَلَتْ في عذاب القبر، يُقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله، ونبيِّي محمد ﷺ. فذلك قوله: ﴿يُثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾»[[أخرجه البخاري ٢/٩٨ (١٣٦٩)، ومسلم ٤/٢٢٠١ (٢٨٧١).]]. (٨/٥٣٢) ٣٩٧٥١- عن البراء بن عازبٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلمُ إذا سُئِل في القبر يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، فذلك قوله سبحانه: ﴿يُثبتُ الله الذين ءامنوا بالقوْل الثّابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرة﴾»[[أخرجه البخاري ٦/٨٠ (٤٦٩٩)، وابن جرير ١٣/٦٥٨-٦٥٩.]]. (٨/٥٢٠) ٣٩٧٥٢- عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، قال -وذَكَر قبضَ رُوح المؤمن-: «فيأتيه آتٍ، فيقولُ: مَن ربُّك؟ فيقولُ: اللهُ. فيقول: وما دينك؟ فيقول: الإسلامُ. فيقولُ: ومَن نبيُّك؟ فيقول: محمدٌ. ثُمَّ يُسأل الثانية، فيقول مثل ذلك، ثم يُسْأَل الثالثة، ويُؤخَذُ أخذًا شديدًا، فيقول مثل ذلك، فذلك قول الله: ﴿يُثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابت﴾»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٢٦١-٢٦٢ (٣٩١)، من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن محمد بن عتبة، عن زاذان، عن البراء بن عازب به. إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، كما تقدم مرارًا.]]. (٨/٥٢٥) ٣٩٧٥٣- عن أنسٍ بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يثبتُ الله الذين ءامنوا﴾، قال: «هو المؤمنُ في قبره، عند محنته يأتيه مُمْتَحِناهُ، فيقولان: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام. فيقولان: ثَبَّتك اللهُ لِما يُحِبُّ ويَرضى. ويفسحان له في قبره مدَّ بصره، ويفتحان له بابًا إلى الجنة، ويقولان: نَمْ قرير عين نومة الشابِّ النائم الآمن في خير مَقيلٍ. وفيه نزلت: ﴿أصحابُ الجنَّة يومئذٍ خيرٌ مستقرًا وأحسنُ مقيلًا﴾ [الفرقان:٢٤]. وأَمّا الكافرُ فإنّهما يقولان له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دَرَيْتَ، ولا اهْتَدَيْتَ. فيضربانه بسوطٍ مِن النار، تُذْعَرُ لها كلُّ دابةٍ ما خلا الجنَّ والإنس، ثم يفتحان له بابًا إلى النار، ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى يخرج دماغُه مِن بين أظفاره ولحمه»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٣٢) ٣٩٧٥٤- عن أنس بن مالك، قال: خدَم رسولَ الله ﷺ رجلٌ من الأشْعَرِيِّيِن سبعَ حِجَج، فقال: «إنّ لهذا علينا حقًّا، ادعوه، فلْيَرْفَع إلينا حاجته». فدَعَوْه، فقال له رسول الله ﷺ: «ارفَعْ إلينا حاجتك». فقال: يا رسول الله، دعني حتى أُصبح، فأستخير الله. فلمّا أصبح دعاه، فقال: يا رسول الله، أسألُك الشفاعة يوم القيامة. فقال رسول الله ﷺ: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. قال: «فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجود»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٤١٨ (٧٣٦)، من طريق بقية، حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، قال: حدثني أنس به. إسناده لين؛ فيه عتبة بن أبي حكيم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢٧): «صدوق يخطئ كثيرًا».]]. (٨/٥٤٦) ٣٩٧٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن مُخارِق، عن أبيه- قال: إنّ المؤمن إذا مات أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمدٌ. فيُوَسَّعُ له في قبره، ويفرجُ له فيه. ثم قرأ: ﴿يُثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثّابت﴾ الآية. وإنّ الكافر إذا دخل قبرَه أُجلِس فيه، فقيل له: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقولُ: لا أدري. فيُضَيَّقُ عليه قبرُه، ويُعَذَّبُ فيه. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكًا﴾ [طه:١٢٤][[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٣ مختصرًا، والطبراني (٩١٤٥)، والبيهقي في عذاب القبر (٩).]]. (٨/٥٢٦) ٣٩٧٥٦- عن أبي قتادة الأنصاريِّ -من طريق عامر بن سعد البَجَلي- قال: إنّ المؤمن إذا مات أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله. فيُقال له: مَن نبيُّك؟ فيقول: محمدُ بن عبد الله. فيُقال له ذلك ثلاث مراتٍ، ثم يُفتح له بابٌ إلى النار، فيُقال له: انظُر إلى منزلتك لو زِغْتَ. ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنة، فيُقال له: انظر إلى منزلك في الجنة إذ ثَبَتَّ. وإذا مات الكافر أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ مَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري، كنت أسمعُ الناسَ يقولون. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يُفتَح له بابٌ إلى الجنة، فيُقال له: انظر إلى منزلك لو ثَبَتَّ. ثم يُفتح له بابٌ إلى النار، فيُقال له: انظُر إلى منزلك إذ زِغْتَ. فذلك قولُه: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياةِ الدنيا﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿وفي الآخرة﴾ قال: المسألةُ في القبرِ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٢١- واللفظ له، والطبراني في الأوسط (١٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن منده.]]. (٨/٥٢٦) ٣٩٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿يثبتُ اللهُ الَّذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: المُخاطَبة في القبر؛ مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟[[أخرجه الطبرانيُّ (١٢٢٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٥٢٤) ٣٩٧٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿يُثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا﴾ قال: المُخاطبةُ في القبر؛ يقول: مَن ربُّك؟ وما دينكُ ؟ ومَن نبيُّك؟ ﴿وفي الآخرة﴾ مثل ذلك[[أخرجه النسائي الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٣٩ (١١٢٠١)، والبيهقي (٥).]]. (٨/٥٢٤) ٣٩٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ المؤمن إذا حضَره الموتُ شهِدَتْهُ الملائكةُ، فسلَّموا عليه، وبشَّروه بالجنة، فإذا مات مشَوا معه في جنازته، ثم صلَّوا عليه مع الناس، فإذا دُفِن أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله. فيُقال له: مَن رسولُك؟ فيقول: محمدٌ. فيُقال له: ما شَهادتُك. فيقولُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فذلك قوله: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا﴾ الآية. فيُوَسَّعُ له في قبره مَدَّ بصره ...[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٤، والبيهقي في عذاب القبر (٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٢٥) ٣٩٧٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يُثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾ قال: الشهادُة؛ يُسألون عنها في قبورهم بعد موتهم. قيل لعكرمة: ما هو؟ قال: يُسْأَلُون عن إيمانٍ بمحمدٍ ﷺ، وأمرِ التوحيد ...[[أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١٤).]]. (٨/٥٣٢) ٣٩٧٦١- عن البراء بن عازبٍ، في قول الله: ﴿يثبتُ اللهُ الَّذين ءامنوا بالقولِ الثّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: ذلك في القبر، إن كان صالحًا وُفِّق، وإن كان لا خير فيه وجد أبَلَةً[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والأبلة: الوبال والمأثم والطِّلبة. النهاية والتاج (أبل).]]. (٨/٥٢٠) ٣٩٧٦٢- عن البراء بن عازب -من طريق سعد بن عبيدة- ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدُّنيا﴾، قال: التَّثْبِيُت في الحياة الدنيا إذا جاء الملَكان إلى الرجُل في القَبْر، فقالا له: مَن ربُّك؟ قال: ربي الله. قالا: وما دينك؟ قال: ديني الإسلامُ. قالا: ومَن نبيُّك؟ قال: نبيِّي محمدٌ. فذلك التثبيتُ في الحياة الدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٧٧، ١٣/٣٦٧-٣٦٨، والترمذي ٥/٣٥٢ (٣٣٨٥)، والبيهقي في كتاب عذاب القبر (٥).]]. (٨/٥٢٣) ٣٩٧٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿يثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ قال: هذا في القبر ومخاطبته، ﴿وفي الآخرة﴾ مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٦.]]. (٨/٥٣١) ٣٩٧٦٤- عن مجاهد بن جبر: ﴿يُثبت الله الذين ءامنوا﴾الآية، قال: نَزَلَتْ في عذاب القبر[[أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١٦).]]. (٨/٥٣٢) ٣٩٧٦٥- عن المُسَيّب بن رافع -من طريق هشيم، عن العوام- في قوله: ﴿يُثبت الله الذين ءامنوا﴾ الآية، قال: نزلت في صاحب القبر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٣٠، ١٠/٤٣٤، وابن جرير ١٣/٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٨/٥٣١) ٣٩٧٦٦- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿يثبتُ اللهُ الذينَ ءامنوا﴾الآية، قال: هي فِتنة القبرِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٤.]]. (٨/٥٣١) ٣٩٧٦٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿وفي الآخرة﴾ قال: المسألة في القبر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٢، وابن جرير ١٣/٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٣١) ٣٩٧٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: أما الحياة الدنيا فيثبتُهم بالخير والعمل الصالح، وأمّا قوله: ﴿وفي الآخرة﴾ ففي القَبْر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٣١) ٣٩٧٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قول الله تعالى: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ هذه الأُمَّة تُسْأَل في قبورها، فيثبت الله المؤمن في قبره حين يُسْأَل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٥.]]. (ز) ٣٩٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم، فقال سبحانه: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت﴾ وهو التوحيد ﴿في الحياة الدنيا﴾، ثُمَّ قال: ﴿و﴾يثبتهم ﴿في الآخرة﴾ يعني: في قبره، في أمر مُنكَر ونكير بالتوحيد، وذلك أنّ المؤمن يدخل عليه مَلَكان: أحدهما منكر، والآخر نكير، فيُجْلِسانه في القبر، فيسألانه: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن رسولك؟ فيقول: ربي الله ﷿، وديني الإسلام، ومحمد ﷺ رسولي. فيقولان له: وُقِيتَ، وهُدِيتَ. ثم يقولان: اللَّهُمَّ، إنّ عبدك أرضاك؛ فأَرْضِه. فذلك قوله سبحانه: ﴿وفي الآخرة﴾ أي: يُثَبِّتُ الله قول الذين ءامنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٥-٤٠٦.]]. (ز) ٣٩٧٧١- قال مقاتل: ذلك أنّ المؤمن إذا مات بعث الله إليه مَلَكًا يُقال له: رُومان، فيدخل قبرَه، فيقول له: إنّه يأتيك الآن مَلَكان أسودان، فيسألانِكَ: مَن ربُّك؟ ومَن نبيُّك؟ وما دينك؟[[في مطبوعة دار إحياء التراث العربي: وقادتك!!]]؟ فأجِبْهُما بما كنتَ عليه في حياتك، ثم يخرج، فيدخل الملكان، وهما منكر ونكير، أسودان أزرقان، فظّان غليظان، أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرِّيح العاصِف، معهما مِرْزَبَة[[المِرْزَبَة -بالتخفيف-: المِطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد. النهاية (رزب).]]، فيقعدان، ويسألانه، لا يشعران بدخول رومان، فيقول: ربي الله، ونبيِّي محمد، وديني الإسلام. فيقولان له: عشت سعيدًا، ومت شهيدًا. ثم يقولان: اللهُمَّ، ارْضِه كما أرضاك. ويفتح له باب مِن الجنة، فتأتيه منها التُّحَف، فإذا انصرفا عنه قالا له: نَمْ نَوْمَة العروس. فهذا هو التَّثْبِيت[[تفسير الثعلبي ٥/٣١٦.]]. (ز) ٣٩٧٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- في الآية، قال: نزلت في الميِّت الذي يُسأل في قبره عن النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٥-٦٦٦.]]٣٥٦٤. (٨/٥٣١) ٣٥٦٤ اختُلِف في زمان التثبيت المذكور في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ ءامَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ على قولين: الأول: أنّ المقصود بالتثبيت في الحياة الدنيا زمن السؤال في القبر. الثاني: أنّ المقصود بالتثبيت في الحياة الدنيا زمن الحياة على وجه الأرض بالإيمان والعمل الصالح، وفي الآخرة زمن المساءلة في القبر. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦٥٧)، وكذا ابنُ عطية (٥/٢٤٧) القولَ الثاني، وهو قول طاووس وقتادة، مستندًا إلى السُّنَّة، فقال ابنُ جرير: «والصواب من القول في ذلك: ما ثبت به الخبر عن رسول الله ﷺ في ذلك، وهو أنّ معناه: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، وذلك تثبيته إيّاهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله محمد ﷺ، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ بمثل الذي ثبَّتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يُسألون عن الذي هم عليه مِن التوحيد والإيمان برسوله ﷺ». وقال ابنُ عطية: «وقال طاووس وقتادة وجمهور من العلماء: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ هي مُدَّة حياة الإنسان، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ هي وقت سؤاله في القبر، وقال البراء بن عازب وجماعة: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ هي وقت سؤاله في قبره، ورواه البراء عن النبي ﷺ في لفظ مُتَأَوَّل؛ لأنّ ذلك في مدة وجود الدنيا، وقوله: ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ هو يوم القيامة عند العرض. والأول أحسن، ورجَّحه الطبري». ﴿وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ﴾ - تفسير ٣٩٧٧٣- عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكر الكافر حين تقبض روحه، قال: «فتعاد روحه في جسده»، قال: «فيأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، فينتهرانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقال له: ما هذا النبي الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري. قال: فيقولان: لا دريت قال:»وذلك قول الله: ﴿ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾"[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٨.]]. (ز) ٣٩٧٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ... وأَمّا الكافرُ فتنزل الملائكة، فيبْسُطون أيديَهم، والبسطُ هو الضربُ، يضربون وجوهَهم وأدبارَهم عند الموت، فإذا دخل قبره أُقعِدَ، فقيل له: مَن ربُّك؟ فلم يرجع إليهم شيئًا، وأنساه اللهُ ذِكْرَ ذلك، وإذا قيل له: مَن الرسولُ الذي بُعِث إليكم؟ لم يَهْتَدِ له، ولم يرجِع إليهم شيئًا، فذلك قوله: ﴿ويضلُّ اللهُ الظالمينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٧، والبيهقي في عذاب القبر (٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٢٥) ٣٩٧٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يُثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾، قال: الشهادة؛ يُسْأَلون عنها في قبورهم بعد موتهم. قيل لعكرمة: ما هو؟ قال: يُسْأَلون عن إيمانٍ بمحمدٍ ﷺ، وأمرِ التوحيد، ﴿ويُضلُّ الله الظالمين﴾ قال: عن تلك الشهادة، فلا يهتدون أبدًا[[أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١٤).]]. (٨/٥٣٢) ٣٩٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ... ثم ذكر الكافر فى قبره حين يدخل عليه منكر ونكير، يطآن في أشعارهما، ويحفران الأرض بأنيابهما، وينالان الأرض بأيديهما، أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرَّعْد القاصِف، ومعهما مِرْزَبَة مِن حديد، لو اجتمع عليها أهل مِنى أن يُقِلُّوها ما أقَلُّوها، فيقولان له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دَرَيْتَ، ولا تَلَيْتَ. ثم يقولان: اللَّهُمَّ، إنّ عبدك قد أسخطك فاسْخَطْ عليه. فيضربانه بتلك المِرْزَبَة ضربةً ينهشم كلُّ عضو في جسده، ويلتهب قبرُه نارًا، ويصيح صيحةً يسمعها كلُّ شيء غير الثَّقَلَيْن، فيلعنونه، فذلك قوله ﷿: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ﴾ [البقرة:١٥٩]. حتى إنّ شاة القَصّاب والشَّفْرَةُ على حَلْقِها لا يُهِمُّها ما بها، فتقول: لَعَنَ الله هذا، كان يُحْبَس عنا الرِّزْقُ بسببه. هذا لِمَن يُضِلُّه الله ﷿ عن التوحيد. فذلك قوله: ﴿ويضل الله الظالمين﴾، يعني: المشركين، حيث لا يوفق لهم ذلك حين يسأل في قبره: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٥-٤٠٦.]]. (ز) ﴿وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ ۝٢٧﴾ - تفسير ٣٩٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويفعل الله ما يشاء﴾ فيهما، فمشيئته أن يُثِيب المؤمنين، ويُضِلَّ الكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٦.]]. (ز) ﴿وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ ۝٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٧٧٨- عن عثمان بن عفّان، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بجنازةٍ عند قبر وصاحبه يُدْفَن، فقال: «استغفِروا لأخيكم، واسألوا له التَّثْبِيت؛ فإنّه الآن يُسْأَل»[[أخرجه أبو داود ٥/١٢٧ (٣٢٢١)، والحاكم ١/٥٢٦ (١٣٧٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ٥/٤١٨ (١٥٢٣): «هذا حديث غريب لا يُعْرَف، إلّا مِن حديث هشام بن يوسف». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/١٠٢٨ (٣٦٧٤): «رواه أبو داود بإسناد حسن». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/٣٣١: «وقال المنذري: إنه حديث حسن».]]. (٨/٥٤٣) ٣٩٧٧٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يَقِف على القبر بعدما يُسَوّى عليه، فيقولُ: «اللهم، نزَل بك صاحبُنا، وخلَّف الدنيا خلف ظهره، اللهمَّ، ثبِّتْ عند المسألة مَنطِقَه، ولا تَبتَلِه في قبره بما لا طاقة له به»[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٨/٥٤٣) ٣٩٧٨٠- عن عبد الله بن عمرو: أنّ رسول الله ﷺ ذكَر فتّانَيِ القبرِ، فقال عمرُ: أتُرَدُّ إلينا عقولُنا، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، كهيئتكم اليوم». فقال عمرُ: بفيه الحجر[[أخرجه أحمد ١١/١٧٦ (٦٦٠٣)، وابن حبان ٧/٣٨٤-٣٨٥ (٣١١٥). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٣٨٨ (٥٦٢) ترجمة حيى بن عبد الله المصري: «وبهذا الإسناد خمسة وعشرون حديثًا، عامَّتها لا يتابع عليها» وذكر الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤٧ (٤٢٦٢): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٣٢ (١٣٦٢): «وهذا رواه حي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو. قال البخاري: فيه نظر».]]. (٨/٥٣٧) ٣٩٧٨١- عن عمر بن الخطّاب، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا كُنتَ في أربعة أذْرُعٍ في ذراعين، ورأيت مُنكرًا ونكيرًا؟». قلتُ: يا رسول الله، وما مُنكَر ونَكِير؟ قال: «فتّانا القبرِ، يَبْحَثان الأرض بأنيابهما، ويَطَآن في أشعارِهما؛ أصواتُهما كالرَّعد القاصِف، وأبصارُهما كالبرق الخاطِف، معهما مِرْزَبَّةٌ لو اجتمع عليهما أهلُ منى لم يُطِيقوا رفعَها، هي أيسر عليهما مِن عصاي هذه، فامتحناك، فإن تعايَيْتَ أو تَلَوَّيت ضرباك بها ضربة تصيرُ بها رمادًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا على حالتي هذه؟ قال: «نعم». قلتُ: إذن أكْفِيَكَهما[[أخرجه ابن أبي داود في البعث ص١٨-١٩ (٧)، والحارث في مسنده ١/٣٧٩ (٢٨١)، والبيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٨٢ (١٠٥). فيه أبو شهر، ومفضل بن صالح. قال البيهقي في الاعتقاد ص٢٢٣-٢٢٤: «غريب بهذا الإسناد، تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس، ومن وجه آخر صحيح عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا في قصة عمر». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/١٦٨: «أبو شهم، ويقال أبو شمر، فيه جهالة». وقال أيضًا ٤/٥٣٧ «خبر منكر». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٨/٤٧١ (٤٥٣١): «رجاله ثقات مع إرساله». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٩٢ (١٩٥٥): «رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلًا، ورجاله ثقات».]]. (٨/٥٣٨) ٣٩٧٨٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قُبِر الميِّتُ أتاه ملكان أسودان أزرقان، يُقال لأحدهما: منكرٌ، والآخر: نكيرٌ. فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقولُ ما كان يقولُ: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله. فيقولان: قد كُنّا نعلم أنّك تقول هذا. ثم يُفْسَح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم يُنَوَّر له فيه، فيقال له: نمْ. فيقول: أرجِعُ إلى أهلي فأُخْبِرُهم. فيقولون: نَمْ كنومة العروس الذي لا يُوقِظُه إلا أحبُّ أهله إليه. حتى يبعثه الله مِن مضجعه ذلك، فإن كان منافقًا قال: سمعتُ الناس يقولون فقلتُ مثله، لا أدري. فيقولون: قد كُنّا نعلم أنّك كنت تقول ذلك. فيقالُ للأرض: التَئِمِي عليه. فتختلف أضلاعُه، فلا يزال فيها مُعَذَّبًا حتى يبعثه الله مِن مضجعه ذلك»[[أخرجه الترمذي ٢/٥٤٥-٥٤٦ (١٠٩٤)، وابن حبان ٧/٣٨٦ (٣١١٧). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال البزّار في مسنده ١٥/١٤٢ (٨٤٦٢): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى بهذا اللفظ عن أبي هريرة إلا مِن هذا الوجه». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٨٠ (١٣٩١): «وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، وفي ابن إسحاق -وهو العامري القرشي مولاهم- كلام لا يَضُرُّ».]]. (٨/٥٣٨) ٣٩٧٨٣- عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولَمّا يُلْحَد، فجلس رسولُ الله ﷺ، وجلسنا حوله وكأنّ على رؤوسنا الطيرَ، وفي يده عودٌ يَنكُتُ به في الأرض، فرفع رأسَه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثًا. ثُمَّ قال: «إنّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ مِن السماء، بيض الوجوه، كأنّ وجوهَهم الشمسُ، معهم كفنٌ مِن أكفان الجنة، وحَنُوطٌ مِن حَنوطِ الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البصر، ثم يجيء مَلَكُ الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتُها النفسُ المطمئنةُ، اخرجي إلى مغفرةٍ مِن الله ورضوان». قال: «فتخرُجُ تَسِيل كما تَسِيلُ القَطْرةُ مِن فِي السِّقاء، وإن كنتم تَرَوْنَ غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طَرْفَة عينٍ، حتى يأخذوها فيجعَلوها في ذلك الكَفَن، وفي ذلك الحنوطِ، ويخرج منها أطْيَبُ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجه الأرض، فيَصْعَدُون بها، فلا يَمُرُّون على مَلَأٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح الطَّيِّبُ؟ فيقولون: فلانُ بن فلانٍ. بأحسن أسمائه التي كانوا يُسَمُّونه في الدنيا، وحتى يَنتَهُوا بها إلى السماء الدنيا، فيَسْتَفْتِحُون له، فيُفْتَح لهم، فيُشَيِّعُه مِن كلِّ سماء مُقَرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتَهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله: اكتُبوا كتابَ عبدي في عِلِّيِّين، وأَعْيِدُوه إلى الأرض، فإنِّي منها خلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى. فتُعادُ رُوحُه في جسده، فيأتيه مَلَكان، فيُجلِسانِه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينُك؟ فيقولُ: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هو رسول الله. فيقولان له: وما عِلْمُك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله، فآمنتُ به، وصَدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ مِن السماء: أن صدَق عبدي، فأَفرِشوه مِن الجنة، وألبِسوه مِن الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. فيأتيه مِن روحها وطِيبها، ويُفسَحُ له في قبره مدَّ بصره، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّب الريح، فيقولُ: أبشِر بالذي يَسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ. فيقولُ: مَن أنت، فوجهُك الوجه يجيء بالخير؟ فيقول له: أنا عملك الصالحُ. فيقولُ: ربِّ، أقِم الساعة، ربِّ، أقِم الساعة، حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي». قال: «وإنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ مِن الآخرة نزل إليه مِن السماء ملائكةٌ سُودُ الوجوه، معهم المُسوحُ، فيجلسون منه مَدَّ البصر، ثم يجيءُ ملَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتُها النفسُ الخبيثة، اخرجي إلى سَخَطٍ من الله وغَضَب. فتَفرَّقُ في جسده، فينتزعها كما يُنتَزَع السَّفُّودُ مِن الصُّوف المبلول، فيأخُذُها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طَرْفَةَ عين حتى يجعلوها في تلك المُسُوح، ويخرج منها كأنتن ريحٍ جِيفةٍ وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على مَلَإٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيثُ؟ فيقولون: فلان بن فلانٍ. بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا، حتى يُنتَهى بها إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ فلا يُفتَحُ له». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السَّماءِ﴾ [الأعراف:٤٠]. «فيقول الله ﷿: اكتُبوا كتابَه في سِجِّين في الأرض السُّفْلى. فتُطرَحُ رُوحُه طَرْحًا». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ومن يُشرك باللهِ فكأنّما خرَّ منَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطيرُ أو تهوي به الريح في مكان سحيقٍ﴾ [الحج:٣١]. «فتُعادُ روحُه في جسدِه، ويأتيه ملكان، فيُجْلِسانِه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما دينُك؟ فيقولُ: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هاه هاه، لا أدري. فيُنادِي مُنادٍ مِن السماء: أن كَذَب عبدي، فأَفْرِشوه مِن النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه مِن حرِّها وسَمُومِها، ويضيق عليه قبره حتى تختلِفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيحُ الثياب، مُنتِنُ الرِّيح، فيقول: أبشِر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت تُوعَدُ. فيقولُ: مَن أنت، فوجهُك الوجه يجيء بالشرِّ؟ فيقول: أنا عملك الخبيثُ. فيقولُ: ربِّ، لا تُقِمِ الساعةَ»[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٩٩-٥٠٣ (١٨٥٣٤) واللفظ له، وأبو داود ٥/١٢٠ (٣٢١٢)، ٧/١٣١-١٣٣ (٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، والحاكم ١/٩٣-٩٤ (١٠٧)، وابن جرير ١٣/٦٦٠-٦٦١، ٦٦٥، ٦٦٨. فيه المنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر، قال الحاكم ١/٩٦ (١١١): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجّا جميعًا بالمنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر الكندي، وله شواهد على شرطهما يُسْتَدَلُّ بها على صحته». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٩٧-١٩٨ (٥٣٩٦): «هذا الحديث حديث حسن، رواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، كما تقدم، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، كذا قال أبو موسى الأصبهاني ﵀، والمنهال روى له البخاريُّ حديثًا واحدًا، وقال ابن معين: المنهال ثقة. وقال أحمد العجلي: كوفي ثقة. وقال أحمد بن حنبل: تَرَكَه شعبة على محمد. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لأنّه سمِع من داره صوت قراءة بالتَّطْرِيب. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: أبو بِشْرٍ أحبُّ إلَيَّ مِن المنهال، وزاذان ثقة مشهور ألانه بعضهم، وروى له مسلم حديثين في صحيحه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٥٠ (٤٢٦٦): «هو في الصحيح وغيره باختصار، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٨/٥٢١-٥٢٣) ٣٩٧٨٤- عن أسماء بنت أبي بكرٍ، أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه قد أُوحِي إلَيَّ أنّكم تُفْتَنُون في قبوركم، فيُقال: ما عِلمُك بهذا الرجل؟ فأمّا المؤمنُ أو المُوقِنُ فيقول: هو محمدٌ رسول الله، جاءنا بالبيِّنات والهُدى، فأَجَبْنا واتَّبَعْنا. فيُقال له: قد عَلِمنا إن كنتَ لَمُؤْمِنًا، نَمْ صالِحًا. أمّا المنافق أو المرتابُ فيقولُ: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُ»[[أخرجه البخاري ١/٢٨ (٨٦)، ١/٤٨ (١٨٤)، ٢/١٠ (٩٢٢)، ٢/٣٧-٣٨ (١٠٥٣)، ٩/٩٤ (٧٢٨٧)، ومسلم ٢/٦٢٤ (٩٠٥).]]. (٨/٥٣٩) ٣٩٧٨٥- عن أسماء، عن النبي ﷺ، قال: «إذا دخل الإنسانُ قبرَه؛ فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه؛ الصلاةُ والصيام، فيأتيه الملَك مِن نحو الصلاة، فتَرُدُّه، ومِن نحو الصيام، فيردُّه، فيناديه: اجلس. فيجلس، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟. يعني: النبيّ ﷺ. قال: مَن؟ قال: محمدٌ. قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقولُ: وما يُدريك، أدركتَه؟ قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقول: على ذلك عِشتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. وإن كان فاجِرًا أو كافِرًا جاءه الملَك، وليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه، فأجلسه، وقال: ما تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: محمدٌ. فيقول: واللهِ، ما أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه. فيقولُ له الملَكُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. ويُسَلَّط عليه دابَّةٌ في قبره، معها سَوطٌ، ثَمَرتُه[[ثمرته: طرفه. اللسان (ثمر).]] جمرةٌ مثلُ غربِ[[الغرب: الدلو العظيمة التي تُتّخذ من جِلد ثور. النهاية (غرب).]] البعير، يضربه ما شاء الله، لا تسمع صوته فترحمه»[[أخرجه أحمد ٤٤/٥٣٥-٥٣٦ (٢٦٩٧٦). قال الهيثمي في المجمع ٣/٥١ (٤٢٦٨): «رواه أحمد، وروى الطبراني منه طرفًا في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح».]]. (٨/٥٤٠) ٣٩٧٨٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُضِع المؤمنُ في قبره أتاه ملَكان، فانتَهَراه، فقام يَهُبُّ كما يَهُبُّ النائم، فيقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله ربِّي، والإسلام ديني، ومحمدٌ ﷺ نَبِيِّي. فيُنادي مُنادٍ: أن صدَق، فأفْرِشُوه مِن الجنة، وأَلْبِسوه مِن الجنة. فيقول: دعوني أُخبِر أهلي. فيقال له: اسكُن»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢/٤١٩ (٨٦٦)، وأبو يعلى في مسنده ٤/٢٠٦ (٢٣١٦)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به. قال الألباني في ظلال الجنة (٨٦٦): «إسناده جيِّد على شرط البخاري، على ضَعْفٍ في أبي بكر بن عياش، وقرن البخاري لأبي سفيان بغيره».]]. (٨/٥٣٦) ٣٩٧٨٧- عن أبي الزبير، أنّه سأل جابر بن عبد الله عن فتّانَيِ القبر، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إنّ هذه الأمة تُبْتَلى في قبورها، فإذا أُدخل المؤمنُ قبرَه وتولّى عنه أصحابُه جاءه ملكٌ شَدِيدُ الانتِهار، فيقول له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن: أقولُ: إنّه رسول الله، وعبده. فيقول الملَك: انظر إلى مقعدك الذي كان لك مِن النار، قد أنجاك الله منه، وأبْدَلَك بمقعدك الذي تَرى مِن النار مقعدك الذي ترى مِن الجنة. فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أُبَشِّر أهلي. فيقال له: اسكن. وأَمّا المنافق فيقعد إذا تَوَلّى عنه أهله، فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول ما يقول الناس. فيُقال له: لا دريتَ، هذا مقعدُك الذي كان لك مِن الجنة، قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار». قال جابر: فسمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «يُبْعَث كلُّ عبدٍ في القبر على ما مات؛ المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه»[[أخرجه أحمد ٢٣/٦٥ (١٤٧٢٢). قال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٩٧: «إسناده صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤٨ (٤٢٦٤): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات».]]. (٨/٥٣٥) ٣٩٧٨٨- عن أبي أُمامَة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا مات أحدٌ مِن إخوانكم، فسَوَّيْتُم الترابَ عليه، فلْيَقُمْ أحدُكم على رأس قبره، ثم ليقلْ: يا فلان ابن فلانة. فإنّه يسمعه ولا يجيب، ثم يقولُ: يا فلان ابن فلانة. فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقولُ: يا فلان ابن فلانة. فإنّه يقول: أرشِدنا، رحِمَك الله. ولكن لا تشعرون، فليقلْ: اذكُر ما خرَجتَ عليه مِن الدنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وأنّك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ ﷺ نبيًّا، وبالقرآن إمامًا. فإنّ منكرًا ونكيرًا يأخُذُ كلَّ واحد منهما بيد صاحبه، ويقولُ: انطلق بنا، ما نقْعُدُ عند مَن لُقِّن حُجَّتَه. فيكون حجيجه دونهما». قال رجلٌ: يا رسول الله، فإن لم يَعرِف أمَّه. قال: «يَنسبُه إلى حواء، يا فلان ابن حواء»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٤٩ (٧٩٧٩)، والخلعي في الفوائد المنتقاة الحسان المعروف بالخلعيات ص٤٥٣ (١١٧٧). قال ابن القيم في كتاب الروح ص١٣: «حديث ضعيف». وقال في زاد المعاد ١/٥٠٤: «حديث لا يصِحُّ رفعه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٧٥: «أخرجه الطبراني، بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٤ (٣٩١٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه مَن لم أعرفه، جماعة». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٣١١ عن إسناد الطبراني: «وإسناده صالح، وقد قوّاه الضياء في أحكامه». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٦٤ (٥٩٩): «منكر». وقال النووي في الأذكار ص٢٨٩-٢٩٠ (٨٤٨): «قال ابن الصلاح: روينا فيه حديثًا مِن حديث أبي أمامة، ليس بالقائم إسناده، ولكن اعتضد بشواهد، وبعمل أهل الشام به قديمًا».]]. (٨/٥٤٤) ٣٩٧٨٩- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُضِع الميِّتُ في قبره جاءه ملَكان يسألانه، فقالا: كيف تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظْهُرِكم، الذي يُقال له: محمدٌ؟ فلقَّنه الله الثبات، وثباتُ القبر خمسٌ؛ أن يقول العبدُ: ربِّي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمدٌ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم قالا له: اسكُن، فإنّك عشتَ مؤمنًا، ومِتَّ مؤمنًا، وتُبْعَثُ مؤمنًا. ثم أرَياه منزله مِن الجنة يَتَلَأْلَأُ بنور عرش الرحمن»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٣٣) ٣٩٧٩٠- عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ العبد إذا وُضِع في قبره، وتَوَلّى عنه أصحابُه؛ إنّه لَيَسْمَع قَرْعَ نعالِهم، يأتيه ملَكان، فيُقعِدانِه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل -زاد ابن مردويه- الذي كان بين أظهركم، الذي يُقال له: محمدٌ». قال: «فأمّا المؤمنُ فيقولُ: أشهد أنّه عبد الله ورسوله. فيُقال له: انظُر إلى مقعدك مِن النار، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا مِن الجنة». قال النبيُّ ﷺ: «فيراهما جميعًا». قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّه يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأُ عليه خَضِرًا. «وأَمّا المنافق والكافرُ فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس. فيقال له: لا دَرَيْتَ، ولا تَلَيْتَ. ويُضرَب بمِطراقٍ مِن حديد ضربةً، فيصيح صيحةً يسمعها مَن يليه إلا الثَّقَلَيْن»[[أخرجه البخاري ٢/٩٨-٩٩ (١٣٧٤)، ومسلم ٤/٢٢٠٠ (٢٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٣٣) ٣٩٧٩١- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذه الأمة تُبْتَلى في قبورها، وإنّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أتاه مَلَكٌ، فسأله: ما كنت تعبد؟ فإنِ اللهُ هداه قال: كنت أعبد الله. فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقولُ: هو عبدُ الله ورسولُه. فما يُسْأَلُ عن شيءٍ بعدها، فينطلِقُ إلى بيتٍ كان له في النار، فيُقال له: هذا بيتُك، كان لك في النار، ولكنَّ الله عَصَمَك ورحِمك، فأبدلك بيتًا في الجنة. فيقولُ: دعوني حتى أذهب فأُبَشِّر أهلي. فيُقال له: اسكُن. وإنّ الكافرَ إذا وُضِع في قبره أتاه مَلَكٌ، فينتهِرُه، فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقولُ: لا أدري. فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يقول الناس. فيضربونه بمِطْراقٍ مِن حديدٍ بين أذنيه، فيصيحُ صيحةً يسمعها الخلق إلا الثَّقَلَيْن»[[أخرجه أحمد ٢١/١١٩-١٢٠ (١٣٤٤٧)، وأبو داود ٧/١٢٩-١٣٠ (٤٧٥١)، وابن حبان ٧/٣٩١ (٣١٢٠)، من طرق، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به. إسناده صحيح.]]. (٨/٥٣٤) ٣٩٧٩٢- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ وقف على قبر رجل مِن أصحابه حين فرغ منه، فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللَّهُمَّ، نزَل بك وأنت خيرُ منزولٍ به، جافِ الأرض عَن جَنبَيْه، وافتح أبوابَ السماء لروحه، واقبله منك بقَبُول حسنٍ، وثبِّت عند المسائل مَنطقَه»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٢٠١. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عطاء، لم نكتبه إلا من حديث نافع».]]. (٨/٥٤٣) ٣٩٧٩٣- عن راشد بن سعد، قال: كان النبيُّ ﷺ يقول: «تَعَلَّمُوا حُجَّتَكم؛ فإنّكم مَسْئُولون». حتى إن كان أهل البيت مِن الأنصار يَحضُرُ الرجلُ منهم الموتَ فيُوصُونه، والغلامُ إذا عقَل، فيقولون له: إذا سألوك: مَن ربُّك؟ فقل: الله ربي. وما دينك؟ فقل: الإسلام ديني. ومَن نبيُّك؟ فقلْ: محمدٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن شاهين في السنة.]]. (٨/٥٤٢) ٣٩٧٩٤- عن راشد بن سعد، عن رجلٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما بالُ المؤمنين يُفْتَنُون في قبورِهم إلّا الشهيد؟! قال: «كفى ببارِقَة السيوف على رأسه فتنةٌ»[[أخرجه النسائي ٤/٩٩ (٢٠٥٣). قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٥٩٨-٥٩٩ (٦٠٦): «وسكت عنه مُصَحِّحًا له». يعني: الإشبيلي في الأحكام.]]. (٨/٥٤٥) ٣٩٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: اسمُ الملَكين اللَّذَيْن يأتيان في القبر: مُنكَر، ونكير[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧٠٣).]]. (٨/٥٣٧) ٣٩٧٩٦- عن أبي أُمامة صُدَيّ بن عَجْلان، قال: إذا مِتُّ فدَفَنتُمُوني فلْيَقُم إنسانٌ عند رأسي، فلْيَقُل: ياصُدَيُّ بن عجلان، اذكر ما كنت عليه في الدنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله[[عزاه السيوطي إلى ابن منده.]]. (٨/٥٤٤) ٣٩٧٩٧- عن سفيان الثوري، قال: إذا سُئِل الميِّتُ: مَن ربُّك؟ تَراءى له الشيطانُ في صورةٍ، فيشيرُ إلى نفسه: أنِّي أنا ربُّك[[أخرجه الحكيم الترمذي ٣/٢٢٧.]]. (٨/٥٤٥)

إبراهيم 14:28

﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ بَدَّلُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرࣰا﴾ - نزول الآية ٣٩٧٩٨- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت هذه الآيةُ في الذين قُتِلوا من قريش: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٦. وعزاه السيوطي إليه، وزاد في آخره: يوم بدر.]]٣٥٦٥. (٨/٥٤٩) ٣٥٦٥ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٤٩) قول عطاء: أنّ هذه الآية نزلت في قتلى بدر. بقوله: «فيكون قوله: ﴿جَهَنَّمَ﴾ نصبًا على حدِّ قولك: زيدًا ضربته. بإضمار فعل يقتضيه الظاهر». ٣٩٧٩٩- قال مَعْمَر: أخبَرني مَن سمع عكرمة [مولى ابن عباس] يقول: مكث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سرًّا، وهو خائف... ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقدِم في ثمان ليال خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر...، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾...[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) مطولًا.]]. (ز) ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ بَدَّلُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرࣰا﴾ - تفسير الآية ٣٩٨٠٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق يوسف بن سعد- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾، قال: هما الأَفْجَران مِن قريش؛ بنو المغيرة، وبنو أُمَيَّة؛ فأمّا بنو المغيرة فكُفِيتُموهم يوم بدر، وأمّا بنو أمية فمُتِّعوا إلى حينٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. كما أخرجه البخاري في تاريخه ٨/٣٧٣ مقتصرًا على: الأفجران.]]. (٨/٥٤٧) ٣٩٨٠١- عن ابن عباس، أنّه قال لعمر [بن الخطاب]: يا أمير المؤمنين، هذه الآية: ﴿الذين بدَّلوا نعمتَ الله كفرًا﴾؟ قال: هما الأفجران مِن قريش؛ أخوالي، وأعمامُك، فأمّا أخوالي فاستأصَلهم الله يوم بدرٍ، وأمّا أعمامُك فأَمْلى الله لهم إلى حينٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٤٧) ٣٩٨٠٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو ذي مُرٍّ- في قوله: ﴿ألم تر إلى الَّذين بدلوا نعمة الله كفرًا﴾، قال: هما الأَفْجَران مِن قريش؛ بنو أُمَيَّة، وبنو المغيرة، فأمّا بنو المغيرة فقطَع الله دابرَهم يوم بدرٍ، وأمّا بنو أُمَيَّة فمُتِّعوا إلى حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٢٧-، والطبراني في الأوسط (٧٧٦)، والحاكم ٢/٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٥٤٧) ٣٩٨٠٣- عن أبي إسحاق، قال: سمعت عمرًا ذا مُرٍّ قال: سمعت علي [بن أبي طالب] يقول في هذه الآية: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: الأفجران مِن بني أسد، وبني مخزوم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧١.]]. (ز) ٣٩٨٠٤- عن أبي أرطاة: سمعت علي بن أبي طالب يقول: ﴿الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار﴾، ثم قال: الناسُ منهم براء غير قريشٍ. ثم قال: لا تذهب الأيامُ والليالي حتى يُؤْتى بالرجل مِن قريشٍ، فتنزع عمامتهُ عن رأسِه لا يُغَيِّر مِن شرِّ بلائهم[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ١/٤٠٦. وعزا السيوطي أوله إلى ابن مردويه من طريق أرطاة.]].(٨/٥٤٨) (ز) ٣٩٨٠٥- عن علي بن أبي طالب، أنّه سُئِل عن: ﴿الذين بدَّلوا نعمتَ الله كُفرًا﴾. قال: بنو أُمَيَّة، وبنو مخزومٍ؛ رهطُ أبي جَهْل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٤٨) ٣٩٨٠٦- عن أبي الطُّفَيل، أنّ ابن الكوّاء سأل علي بن أبي طالب: من ﴿الَّذين بدَّلوا نعمة الله كفرا﴾؟ قال: هم الفُجّارُ مِن قريش، كُفِيتَهم يوم بدرٍ. قال: فمن ﴿الذين ضل سعيهم في الحياةِ الدُّنيا﴾ [الكهف:١٠٤]؟ قال: منهم أهل حَرُوراء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٢، ٤١٣، والنسائي في الكبرى (١١٢٦٧)، وابن جرير ١٣/٦٧١، ١٥/٤٢٦-٤٢٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٢٧-، والحاكم ٢/٣٥٢، والبيهقي في الدلائل ٣/٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن الأنباريِّ في المصاحف، وابن مردويه. وفي لفظ عند ابن جرير ١٣/٦٧٢: منافقو قريش.]]. (٨/٥٤٨) ٣٩٨٠٧- عن ابن أبي حسين، قال: قام عليُّ بن أبي طالب، فقال: ألا أحدٌ يسألُني عن القرآن؟ فواللهِ، لو أعلم اليوم أحدًا أعلم به مِنِّي -وإن كان مِن وراء البحور- لَأَتَيْتُه. فقام عبد الله بنُ الكَوّاء، فقال: مَن ﴿الَّذين بدلوا نعمة الله كفرًا﴾؟ قال: هم مشركو قريشٍ، أتَتْهُم نعمةُ الله الإيمان، فبدَّلوا قومَهم دار البوار[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٢٧-.]]. (٨/٥٤٨) ٣٩٨٠٨- عن عمر بن عبد الله مولى غُفْرة، وحمّاد بن هِلال، أنّ ابن الكَوّاء سأل عليَّ بن أبي طالب:... من القوم ﴿الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾؟ فقال له علي:... فأولئِك قَتْلى المشركين مِن قريش، قَتَلَهم اللهُ يوم بدر، وألقاهم في القَلِيب،...[[أخرجه ابن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٦٦-٦٧ (١٣٠)-.]]. (ز) ٣٩٨٠٩- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدَّلوا نعمة الله كفرًا﴾، قال: هم كُفّارُ قريشٍ الذين نُحِروا يوم بدرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والحاكم في الكنى.]]. (٨/٥٤٩) ٣٩٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ألم تر إلى الَّذين بدَّلوا نعمتَ الله كفرًا﴾، قال: هم كُفّارُ أهل مكَّة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٢-٣٤٣، والبخاري (٣٩٧٧، ٤٧٠٠)، والنسائي في الكبرى (١١٢٦٨)، وابن جرير ١٣/٦٧٣-٦٧٤، والبيهقي في الدلائل ٣/٩٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٥٤٧) ٣٩٨١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدَّلوا نعمت الله كفرا﴾، قال: هم المشركون مِن أهل بدرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٤٩) ٣٩٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدَّلوا نعمة الله كفرًا﴾، قال: هو جَبَلَة بن الأَيْهَم، والذين اتَّبَعُوه مِن العرب، فلَحِقُوا بالرُّوم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٦٦. (٨/٥٥٠) ٣٥٦٦ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٤٨) قول ابن عباس: أنّ هذه الآية في جَبَلَة بن الأَيْهَم. بقوله: «ولم يُرِد ابنُ عباس أنها فيه نزلت؛ لأن نزول الآية قبل قصته، وإنما أراد أنها تخص مَن فَعَلَ فِعْلَ جَبَلَة إلى يوم القيامة». وذكر ابنُ كثير (٨/٢١٩) قول ابن عباس مِن طريق عطاء أنّ الذين بدَّلوا نعمة الله كفرًا هم كفار أهل مكة، وذكر قول ابن عباس من طريق العوفي أن المقصود بالآية جَبَلَة بن الأيْهم، ثم علَّق عليهما بقوله: «والمشهور الصحيح عن ابن عباس هو القول الأول، وإن كان المعنى يعمُّ جميع الكفار؛ فإنّ الله تعالى بعث محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، ونعمة للناس، فمَن قَبِلَها وقام بشكرها دَخَل الجنة، ومَن ردَّها وكَفَرَها دخل النار». ٣٩٨١٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿ألم تر إلى الَّذين بدلوا نعمت الله كفرًا﴾، قال: هم كُفّار قريش الذين قُتِلوا يوم بدرٍ[[عزاه السيوطي إلى مالك في تفسيره.]]. (٨/٥٤٩) ٣٩٨١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في هذه الآية: ﴿الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: قتلى يوم بدر. وفي لفظ: كُفّار قريش[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٤. كما أخرجه ١٣/٦٧٥ من طريق حُصَيْن بلفظ: هم قتلى بدر مِن المشركين.]]. (ز) ٣٩٨١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: هم كُفّار قريش، مَن قُتِل ببَدْرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٦. كما أخرجه ١٣/٦٧٦ من طريق عبيد بن سليمان، بلفظ: هم مشركو أهل مكة.]]. (ز) ٣٩٨١٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق حُصَيْن- في قول الله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾، قال: هم القادَة مِن المشركين يوم بدر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/١٢-١٣ (١١٨٦)، وابن جرير ١٣/٦٧٥ بلفظ: هم قتلى بدر من المشركين.]]. (ز) ٣٩٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا﴾ الآية، قال: كنا نُحَدَّثُ: أنّهم أهلُ مكَّة؛ أبو جهل وأصحابُه الذين قتلهم الله يوم بدرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٠) ٣٩٨١٨- عن عمرو بن دينار، في قوله:}ألم تر إلى الَّذين بدَّلوا نعمت الله كُفرًا}، قال: هم قريش، ومحمدٌ النِّعْمَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتمٍ.]]. (٨/٥٤٩) ٣٩٨١٩- عن أبي عبيد الله عذار بن عبد الله، قال: سمعتُ أبا رَوْق [عطية بن الحارث الهمداني]، في هذه الآية: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: أبو جهل وأصحابه[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/١٠٦، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٤٦.]]. (ز) ٣٩٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾، وهُم بنو أُمَيَّة، وبنو المُغيرَة المخزومي، وكانتِ النِّعْمَةُ أنّ الله أطعمهم مِن جوع، وآمنهم مِن خوف، يعني: القتل، والسَّبْي، ثم بعث فيهم رسولًا يدعوهم إلى معرفة ربِّ هذه النعمة ﷿، فكفروا بهذه النعمة وبدَّلوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٦.]]. (ز) ٣٩٨٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ورْقاء- في قوله: ﴿بدلوا نعمة الله كفرا﴾: ونعمة الله: محمد والإيمان، بدَّلوه كفرًا، وهم كُفّار قريش ببَدْر[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤١٢-.]]. (ز) ٣٩٨٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: هؤلاء المشركون مِن أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٧.]]. (ز) ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ بَدَّلُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٨٢٣- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنّه قال: «يخرج لابن آدم يومَ القيامة ثلاثةُ دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النِّعَم مِن الله تعالى عليه، فيقول الله لأصغر نِعَمِه -أحسَبه قال: في ديوان النِّعَم-: خُذِي ثمنك مِن عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح كله، ثم تَنَحّى، وتقول: وعِزَّتِك، ما اسْتَوْفَيْتُ. وتبقى الذنوب والنِّعَم، فإذا أراد الله أن يرحم قال: يا عبدي، قد ضاعفتُ لك حسناتِك، وتجاوزت عن سيئاتك -أحسبه قال: ووهبت لك نِعَمِي-»[[أخرجه البزار ١٣/٩٩ (٦٤٦٢)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم ١/٢٩١ (٥). قال ابن كثير في تفسيره ٤/٥١٢: «غريب، وسنده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٧ (١٨٤٣٤): «رواه البزّار، وفيه صالح المري، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٣٤ (٦٦٩٨): «ضعيف جدًّا».]]. (ز) ﴿وَأَحَلُّوا۟ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ۝٢٨﴾ - تفسير ٣٩٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأحلُّوا قومهم دار البوار﴾، قال: الهلاك.= (ز) ٣٩٨٢٥- قال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: أصحاب بدر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون ذكر قول مجاهد.]]. (٨/٥٥٠) ٣٩٨٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: أحَلُّوا مَن أطاعَهم مِن قومهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٧.]]. (٨/٥٥٠) ٣٩٨٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: هم قادَة المشركين يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٩٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله ﷿: ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾، يعني: دار الهلاك، بِلُغَة عُمان، فأهلكوا قومهم ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٦.]]. (ز) ٣٩٨٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿دار البوار﴾، قال: النار. قال: وقد بَيَّن اللهُ ذلك، وأخبرك به، فقال: ﴿جهنَّم يصلونها وبئسَ القرارُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٧-٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٦٧. (٨/٥٥٠) ٣٥٦٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٤٩) أنّ ﴿البوار﴾ يحتمل أن يراد به: الهلاك في الآخرة، ويُفَسَّر «حينئذ بقوله: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾، أي: يحترقون في حرِّها ويحتملونه». ويحتمل أن يراد به: الهلاك في الدنيا «بالقتل والخزي، فتكون الدار: قَليبَ بدر ونحوه».

إبراهيم 14:29

﴿جَهَنَّمَ یَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ۝٢٩﴾ - تفسير ٣٩٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿جهنم يصلونها﴾، قال: هي دارُهم في الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٣، وابن جرير ١٣/٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥١) ٣٩٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ يَصِيرُون بعد القتل إلى جهنَّم يوم القيامة، فذلك قوله ﷿: ﴿جهنم يصلونها وبئس القرار﴾، يعني: وبئس المُسْتَقَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٦.]]. (ز)

إبراهيم 14:30

﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّیُضِلُّوا۟ عَن سَبِیلِهِۦۗ﴾ - تفسير ٣٩٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلوا لله أندادًا﴾، قال: أشركوا بالله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧٨ بلفظ: والأنداد: الشِّرْك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٥١) ٣٩٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر كُفّار قريش، فقال تعالى: ﴿وجعلوا﴾ يعني: ووَصُفوا ﴿لله أندادا﴾ يعني: شركاء؛ ﴿ليضلوا عن سبيله﴾ يعني: لِيستَنزِلوا عن دينه؛ الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٦.]]. (ز) ﴿قُلۡ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِیرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ۝٣٠﴾ - تفسير ٣٩٨٣٤- عن أبي رَزِين، في قوله: ﴿قل تمتَّعوا فإن مصيركم إلى النّار﴾، قال: تَمَتَّعوا إلى أجلِكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥١) ٣٩٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل تمتعوا﴾ في داركم قليلًا، ﴿فإن مصيركم إلى النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٧.]]. (ز)

إبراهيم 14:31

﴿قُل لِّعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ﴾ - تفسير ٣٩٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ يعني: الصلوات الخمس، ﴿وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية﴾ يقول: زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦.]]٣٥٦٨. (ز) ٣٥٦٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٥٠) أنّ ابن عباس فسَّر قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ بالصلوات الخمس، وزكاة الأموال مجملًا، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا عندي منه تقريب للمخاطب». ٣٩٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وينفقوا مما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿سرا وعلانية﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٧.]]. (ز) ﴿مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا بَیۡعࣱ فِیهِ وَلَا خِلَـٰلٌ ۝٣١﴾ - تفسير ٣٩٨٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من قَبلِ أن يأتي يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خِلال﴾، قال: إنّ الله تعالى قد عَلِم أنّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها في الدنيا، فلينظر رجلٌ مَن يُخالُّ، وعلام يُصاحِبُ، فإن كان لله فلْيُداوِم، وإن كان لغير الله فليعلم أنّ كلَّ خُلَّةٍ ستصير على أهلها عداوةً يوم القيامة، إلّا خُلَّة المتقين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥١) ٣٩٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ يعني: لا فداء، ﴿ولا خلال﴾ يعني: ولا خُلَّة؛ لأنّ الرجل إذا نزل به ما يكره فى الدنيا قبل موته قُبِل مِنه الفداء، أو يشفع له خليلُه، والخليل: المُحِبُّ، وليس فى الآخرة مِن ذلك شيء، وإنّما هي أعمالهم يُثابون عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٧.]]. (ز)

إبراهيم 14:32

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ﴾ - تفسير ٣٩٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء﴾ يعني: المطر، ﴿فأخرج به﴾ يعني: بالمطر ﴿من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك﴾ يعني: السُّفُن ﴿لتجري في البحر بأمره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٧.]]. (ز) ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٣٩٨٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وسخر لكم الأنهار﴾، قال: بكل بَلْدَةٍ[[أخرجه اين جرير ١٣/٦٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥١)

إبراهيم 14:33

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ۝٣٣﴾ - تفسير ٣٩٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وسخَّر لكُمُ الشَّمس والقمر دائبين﴾، قال: دُءُوبُهما في طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٢.]]٣٥٦٩. (٨/٥٥٢) ٣٥٦٩ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٥٢) قول ابن عباس بقوله: «وهذا قول إن كان يُراد به: أنّ الطاعة انقياد منهما في التسخير؛ فذلك موجود في قوله: ﴿سَخَّرَ﴾، وإن كان يُراد أنّها طاعة مقصودة كطاعة العباد مِن البشر، فهذا بعيد». وذكر ابنُ تيمية (٤/١١٧) توجيه ابن عطية، ثم استدرك عليه قائلًا: «ليس هذا ببعيد، بل عليه دلَّت الأدلة الكثيرة كما هو مذكور في مواضع». ٣٩٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: الشمسُ بمنزلة السّاقِيَة، تجري بالنهار في السماء في فَلَكِها، فإذا غرَبتْ جرَّت الليلَ في فلكها تحت الأرض حتى تطلُعَ مِن مشرقها، وكذلك القمرُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٢) ٣٩٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ إلى يوم القيامة، ﴿وسخر لكم الليل والنهار﴾ في هذه منفعة لبني آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٧.]]. (ز)

إبراهيم 14:34

﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ﴾ - قراءات ٣٩٨٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- أنّه كان يقرأ: (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والضحاك، وقتادة، والحسن، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٣، والمحتسب ١/٣٦٣.]]. (٨/٥٥٣) ٣٩٨٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٥.]]٣٥٧٠. (ز) ٣٥٧٠ اختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وآتاكُمْ مِن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ على قراءتين: الأولى: إضافة ﴿كُلِّ﴾ إلى ﴿ما﴾، بمعنى: وآتاكم مِن سؤلكم شيئًا. الثانية: تنوين (كُلٍّ) وترك إضافتها إلى (مّا)، بمعنى: وآتاكم مِن كل شيء لم تسألوه ولم تطلبوه منه. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٥٢) القراءة الثانية بقوله: «والمعنى: وآتاكم من كل هذه المخلوقات المذكورات قبلُ ما من شأنه أن يُسأَل لمعنى الانتفاع به، فـ﴿ما﴾ في قوله: ﴿ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ مفعول ثانٍ بـ﴿آتاكُمْ﴾». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦٨٥) القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحُجَّة مِن القرأة عليها، ورفضهم القراءة الأخرى». ونقل ابنُ عطية (٥/٢٥٢) عن بعض الناس في القراءة الثانية: أنّ «(مّا) نافية على هذه القراءة، أي: أعطاكم من كلٍّ شيئًا، ما سألتموه، والمفعول الثاني هو قولنا: شيئًا». ثم وجَّه ذلك بقوله: «فعدَّد -على هذه- النِّعمةَ في تفضله بما لم يسأله البشر من النِّعَم، وكأن ما سألوه لم يعرض له. وهذا تفسير الضحاك». ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ﴾ - تفسير الآية ٣٩٨٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وءاتاكم من كل ما سألتموه﴾، قال: من كلِّ شيء رَغِبتُم إليه فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٢) ٣٩٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٥٢) ٣٩٨٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- أنّه كان يقرأ: (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ). ويُفسِّره: أعطاكم أشياء ما سألتموها، ولم تلتمسوها، ولكن أعطيتكم برحمتي وسَعَتي. قال الضحاك: فكم مِن شيء أعطانا اللهُ ما سألْنا، ولا طَلَبْناه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٥.]]. (٨/٥٥٣) ٣٩٨٥٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿وءاتاكم من كل ما سألتموه﴾، قال: مِن كُلِّ الذي سألتموه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٤.]]. (٨/٥٥٢) ٣٩٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ)، قال: لم تسألوه مِن كلِّ الذي آتاكم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٣، وابن جرير ١٣/٦٨٥.]]. (ز) ٣٩٨٥٢- عن ركانة بن هاشم -من طريق داود بن أبي هند- ﴿من كل ما سألتموه﴾، قال: ما سألتموه، وما لم تسألوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٤.]]. (ز) ٣٩٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتاكم﴾ يقول: وأعطاكم ﴿من كل ما سألتموه﴾، يعني: ما لم تسألوه ولا طلبتموه، ولكن أعطيتكم مِن رحمتي، يعني: ما ذكر مِمّا سخر للناس في هؤلاء الآيات، فهذا كله مِن النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٧.]]٣٥٧١. (ز) ٣٥٧١ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٥٢) أنّ معنى قوله تعالى: ﴿وآتاكُمْ مِن كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ﴾ أنها «للجنس من البشر، أي: إنّ الإنسان بجملته قد أُوتِي مِن كل ما شأنه أن يُسأَل ويُنتَفع به، ولا يَطَّرِد هذا في واحد من الناس، وإنّما تَفَرَّقَتْ هذه النِّعَم في البشر، فيُقال بحسب هذا للجميع: أوتيتم كذا. على جهة التعديد للنعمة». ثم ذكر قولًا ولم ينسبه أنّ المعنى: «وآتاكم مِن كل ما سألتموه إن لو سألتموه». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قريب من الأول». ٣٩٨٥٤- عن عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا صالح [الهذيل بن حبيب] في قوله ﷿: (مِن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ)[[ضبطها المحقق كما في القراءة المتواترة، ولا يخفى- بحسب تفسيرها التالي لها- أن المراد القراءة الأخرى.]]، قال: أعطاكم ما لم تسألوه، ومِن قراءة: (كُل ما سَأَلْتُمُوهُ)، بدون ﴿من﴾[[كذا في المصدر، ولم نقف على مثل هذه القراءة.]]، يقول: استجاب لكم، فأعطاكم ما سألتموه، والله أعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٨. وهو مدرج فيه؛ لأن أبا صالح الهذيل بن حبيب الدنداني هو راوية تفسير مقاتل.]]. (ز) ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٨٥٥- عن أبي الدرداء -من طريق الحسن- قال: مَن لم يعرف نِعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قَلَّ عِلمُه، وحَضَرَ عذابُه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٩٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٦٧).]]. (٨/٥٥٤) ٣٩٨٥٦- عن طَلْق بن حبيب -من طريق سعد بن إبراهيم- قال: إنّ حقَّ اللهِ أثْقَلُ مِن أن يقوم به العبادُ، وإنّ نِعَم اللهِ أكثرُ مِن أن يُحصيها العباد، ولكن أصْبِحوا توّابين، وأمسُوا توّابين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٨٨، وابن جرير ١٣/٦٨٦، والبيهقي في الشُّعَب (٤٥٢٢).]]. (٨/٥٥٣) ٣٩٨٥٧- عن بكر بن عبدالله المزنيِّ -من طريق أبي عقيل- قال: ما قال عبدٌ قطُّ: الحمدُ لله. إلّا وجَبَتْ عليه نعمةٌ بقول: الحمد لله. قيل: فما جزاء تلك النعمة؟ قال: جزاؤها أن يقول: الحمد لله. فجاءت نعمةٌ أخرى، فلا تنفدُ نِعَمُ الله[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٧، ٩٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٠٨).]]. (٨/٥٥٣) ٣٩٨٥٨- عن بكر بن عبد الله المزنيِّ -من طريق سالم أبي غياث- قال: يا ابن آدم، إن أردت أن تعلم قَدْرَ ما أنعم اللهُ عليك فغمِّض عينيك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (١٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٦٥).]]. (٨/٥٥٤) ٣٩٨٥٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن ابنته عبد الله بن صفوان - قال: عبَدَ اللهَ عابِدٌ خمسين عامًا، فأوحى الله إليه: أنِّي قد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، وما تغفر لي ولَمْ أُذنِبْ؟ فأذِن الله لِعِرْقٍ في عُنقه فضرب عليه[[يقال: ضرب عليه العرق، أي: تحرّك واختلج بقوة، وهاجَ دمُه. النهاية والوسيط (ضرب).]]، فلم يَنَمْ، ولم يُصَلِّ، ثُمَّ سكن فنام، فأتاه ملَكٌ الليلة، فشكا إليه، فقال: ما لَقِيت مِن ضَرَبانِ العِرْق! قال الملَك: إنّ ربَّك يقول: إنّ عبادتك خمسين سنةً تَعدِلُ سُكُونَ ذلك العِرْق[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (١٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٢٢).]]. (٨/٥٥٥) ٣٩٨٦٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق بن إبراهيم- قال: ما أنْعَمَ اللهُ على العبادِ نعمةً أفضلَ مِن أن عرَّفهم لا إله إلا الله، وإنّ لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٩٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠٠).]]. (٨/٥٥٤) ٣٩٨٦١- عن أبي أيوب القُرَشيِّ مولى بني هاشمٍ، قال: قال داود ﵇: ربِّ، أخبِرْني ما أدنى نعمتك عَلَيَّ؟ فأوحى الله: يا داود، تنفَّسْ. فتَنَفَّسَ، فقال: هذا أدنى نعمتي عليك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (١٤٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٢٣).]]. (٨/٥٥٥) ٣٩٨٦٢- عن محمد بن صالح، قال: كان بعض العلماء إذا تلا: ﴿وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها﴾ قال: سُبحانَ مَن لم يجعل في أحدٍ مِن معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من إدراكه أكثرَ مِن العلم أنّه لا يُدركه، فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرًا، كما شكر علم العالمين أنهم لا يُدْركونه فجعله إيمانًا؛ علمًا منه أنّ العباد لا يُجاوِزون ذلك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٢٠٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٢٤).]]. (٨/٥٥٤) ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومࣱ كَفَّارࣱ ۝٣٤﴾ - تفسير ٣٩٨٦٣- عن عمر بن الخطاب أنّه قال: اللهُمَّ، اغْفر لي ظُلمي وكفري. قال قائلٌ: يا أمير المؤمنين، هذا الظُلْم، فما بالُ الكفرِ؟ قال: ﴿إنّ الإنسان لظلومٌ كفارٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٥) ٣٩٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم﴾ لنفسِه في خطيئته، ﴿كفار﴾ يعني: كافر في نعمته التي ذكر، فلم يعبده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومࣱ كَفَّارࣱ ۝٣٤﴾ - النسخ في الآية ٣٩٨٦٥- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال في قوله: ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار﴾: نَسَخَتْها التي في النَّحْل [١٨] في قوله ﷿: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.]]. (ز)

إبراهيم 14:35

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنࣰا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ۝٣٥﴾ - تفسير ٣٩٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ قال إبراهيمُ ربِّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنامَ﴾، قال: فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده، فلم يعبد أحدٌ من ولده صنمًا بعد دعوته -والصنم: التِّمثال المُصَوَّر، ما لم يكن صنمًا فهو وثَن-، واستجاب اللهُ له، وجَعَل هذا البلدَ آمِنًا، ورزق أهله مِن الثمرات، وجعله إمامًا، وجعل مِن ذريته مَن يُقيمُ الصلاة، وتقبَّل دعاءه، وأراه مناسكه، وتاب عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٧.]]. (٨/٥٥٦) ٣٩٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا﴾ يعني: مكة، فكان أمنًا لهم فى الجاهلية، ﴿واجنبني وبني﴾ يعني: وولدي ﴿أن نعبد الأصنام﴾، وقد علِم أنّ ذريته مختلفون في التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٨.]]. (ز) ٣٩٨٦٨- قال سفيان بن عيينة: لم يعبد أحدٌ مِن ولد إسماعيل الأصنامَ؛ لقوله: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. قيل: فكيف لم يدخُل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم؟ قال: لأنّه دعا لأهل هذا البلد ألّا يعبدوا إذا أسكنهم، فقال: ﴿اجعل هذا البلد آمنا﴾. ولم يدعُ لجميع البلدان بذلك، وقال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ فيه. وقد خصَّ أهلَه، وقال: ﴿ربنا إني أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربَّنا ليقيموا الصلاة﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٧) ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنࣰا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ۝٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٨٦٩- عن إبراهيم التَّيْمِيِّ -من طريق مُغيرة- قال: مَن يأمنُ البلاء بعد قول إبراهيم: ﴿واجنُبني وبنيَّ أن نَّعبدَ الأصنام﴾؟![[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٧-٦٨٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٧)

إبراهيم 14:36

﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ - تفسير ٣٩٨٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو، عن سعيد- في قوله: ﴿ربِّ إنهنَّ أضللن كثيرا من الناسِ﴾، قال: الأصنامُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٦) ٣٩٨٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق يزيد، عن سعيد- قوله: ﴿إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾، يعني: الأوثان[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٨.]]. (ز) ٣٩٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿رب إنهن أضللن﴾ يعني: الأصنام ﴿كثيرا من الناس﴾ يعني: أضْلَلْنَ بعبادتهنَّ كثيرًا مِن الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٨.]]. (ز) ﴿فَمَن تَبِعَنِی فَإِنَّهُۥ مِنِّیۖ وَمَنۡ عَصَانِی فَإِنَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٣٦﴾ - تفسير ٣٩٨٧٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ رسول الله ﷺ تلا قولَ إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس، فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾. وقال عيسى ﵇: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة:١١٨]. فرفع يديه، ثم قال: «اللَّهُمَّ، أُمَّتي، اللَّهُمَّ، أُمَّتي». وبكى، فقال الله تعالى: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربُّك أعلم-، فاسألْه: ما يُبْكِيه؟ فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسولُ الله ﷺ ما قال. قال: فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد، وقل له: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتك، ولا نَسُوءُك[[أخرجه مسلم ١/١٩١ (٢٠٢)، وابن جرير ١٣/٦٨٩.]]. (ز) ٣٩٨٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمن تبعني فإنّه منيِّ ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ﴾، قال: اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم، لا، واللهِ، ما كانوا لعّانين، ولا طعّانين. قال: وكان يُقال: إنّ مِن شِرارِ عبادِ الله كلَّ طعّانٍ لعّان. قال: وقال نبيُّ الله ابنُ مريم ﵇: ﴿إن تُعذبهمْ فإنهُم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيمُ﴾ [المائدة:١١٨][[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨٨-٦٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٦) ٣٩٨٧٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾: معناه: ومَن عصاني ثُمَّ تاب[[تفسير الثعلبي ٥/٣٢١، وتفسير البغوي ٤/٣٥٥.]]. (ز) ٣٩٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: قال:﴿فمن تبعني﴾ على ديني ﴿فإنه مني﴾ على مِلَّتي، ﴿ومن عصاني﴾ فكفر ﴿فإنك غفور رحيم﴾ أن تتُوبَ عليه، فتهديه إلى التوحيد. نظيرها في الأحزاب [٢٤]: ﴿ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٨.]]. (ز) ٣٩٨٧٧- قال مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾: ومَن عصاني فيما دون الشِّرْك[[تفسير الثعلبي ٥/٣٢١، وتفسير البغوي ٤/٣٥٥.]]. (ز) ﴿فَمَن تَبِعَنِی فَإِنَّهُۥ مِنِّیۖ وَمَنۡ عَصَانِی فَإِنَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٨٧٨- عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي دعوتُ للعرب، فقلت: اللَّهُمَّ، مَن لَقِيَك منهم مؤمنًا، موقِنًا بك، مُصَدِّقًا بلقائك؛ فاغفر له أيّام حياته. وهي دعوة أبينا إبراهيم، ولواءُ الحمد بيدي يوم القيامة، ومِن أقرب الناس إلى لوائي يومئذٍ العربُ»[[أخرجه البزار ٨/٤٩، والبيهقي في الشعب ٣/٢٣١، من طريق مروان بن معاوية، عن ثابت بن عمارة، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى، وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٥٦. قال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/٣٨٤: «هذا إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٥٢: «رواه الطبراني، وروى البزار منه: «اللهم، مَن لقيك منهم مصدقًا بك، وموقنًا؛ فاغفر له». فقط، ورجالهما ثقات». وضعَّفه الألباني في الضعيفة ١٢/٧٩٩ (٥٨٨٠) فقال: «منكر... وفي متن الحديث عندي نكارة».]]. (٨/٥٥٦)

إبراهيم 14:37

﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ﴾ الآيات - قصة الآيات ٣٩٨٧٩- عن عامر بن سعد [بن أبي وقاص]، عن أبيه، قال: كانت سارةُ تحت إبراهيم ﵇، فمَكَثَتْ معه دهرًا لا تُرزقُ منه ولدًا، فلمّا رأت ذلك وهَبَتْ له هاجر؛ أمَةً قِبْطِيَّةً، فوَلَدَتْ له إسماعيل، فغارَتْ مِن ذلك سارةُ، ووجدت في نفسها، وعتبت على هاجر، فحلفت أن تقطع منها ثلاثة أشرافٍ[[أشراف الإنسان: أذناه وأنفه وفَرْجه، وتُطلق أيضًا على أعلاه وأسفله. اللسان (شرف).]]، فقال لها إبراهيمُ: هل لك أن تَبَرِّي يمينِك؟ فقالت: كيف أصنعُ؟ قال: اثْقُبِي أُذُنَيْها، واخفضيها -والخفض: هو الخِتانُ-. ففَعَلَتْ ذلك بها، فوضعت هاجر في أذنيها قرطين، فازدادت بهما حسنًا. قالت سارةُ: أُراني إنّما زدتَها جمالًا. فلم تُقارَّه[[قارَّه: قَرَّ معه وسكن. اللسان (قرر).]] على كونه معها، ووجد بها إبراهيم وجدًا شديدًا، فنقلها إلى مكة، فكان يزورها في كلِّ يومٍ مِن الشام على البُراق مِن شَغَفِه بها، وقِلَّة صبرِه عنها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٩/١٨٧ من طريق الواقدي. وعزاه السيوطي إلى الواقدي.]]. (٨/٥٥٧) ٣٩٨٨٠- عن سعيد بن جبير أنّه كان مع أُناسٍ ليلًا، فقال: سَلُوني قبل ألّا تسألوني. فسأله القوم، فأكثروا، وكان فيما سُئِل عنه أن قيل له: أحقٌّ ما سمعنا في المقام؟ فقال سعيد: ماذا سمعتم؟ قالوا: سمعنا أنّ إبراهيم رسول الله حين جاء مِن الشام كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكَّةَ حتى يرجع، فقُرِّب له المقام، فنزل عليه، فقال سعيد: ليس كذاك حدَّثنا ابن عباس، ولكنه حدَّثنا حين كان بين أمِّ إسماعيل وسارة ما كان أقبل بإسماعيل، ثم ذكر [القصة]...، ثُمَّ حدَّث وقال: قال أبو القاسم ﷺ: «طلبوا النزول معها وقد أحبت أم إسماعيل الأُنْس، فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم فقدموا، وطعامهم الصيد، يخرجون من الحرم، ويخرج إسماعيل معهم يتصيد، فلما بلغ أنكحوه، وقد توفيت أمه قبل ذلك». قال: وقال رسول الله ﷺ: «لَمّا دعا لهما أن يُبارك لهم في اللحم والماء، قال لها: هل مِن حَبٍّ أو غيره مِن الطعام؟ قالت: لا. ولو وُجِد يومئذ لها حبًّا لدعا لها بالبركة فيه». قال ابن عباس: ثم لبِث ما شاء الله أن يلبَث، ثُمَّ جاء فوجد إسماعيل قاعدًا تحت دوحة إلى ناحية البئر يَبْرِي نبلًا له، فسلَّم عليه، ونزل إليه، فقعد معه، وقال: يا إسماعيل، إنّ الله قد أمرني بأَمْر. قال إسماعيل: فأطِع ربَّك فيما أمَرَك. قال إبراهيم: أمَرَني أن أبني له بيتًا. قال إسماعيل: أين؟ قال ابنُ عباس: فأشار له إبراهيم إلى أكَمَةٍ بين يديه مرتفعة على ما حولها يأتيها السَّيْل مِن نواحيها، ولا يركبها. قال: فقاما يحفران عن القواعد يرفعانها، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة:١٢٧]، ربَّنا، تَقَبَّل منا، إنّك سميع الدعاء. وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته، والشيخ إبراهيم يبني، فلمّا ارتفع البنيان، وشَقَّ على الشيخ تناولُه؛ قَرُب إليه إسماعيل هذا الحجر، فجعل يقوم عليه، ويبني، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى. يقول ابن عباس: فذلك مقام إبراهيم، وقيامه عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٤-٦٩٦، من طريق القاسم، قال: ثنا الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني كثير بن كثير، قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان في أناس مع سعيد بن جبير. فذكره. إسناده صحيح.]]. (ز) ٣٩٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ أوَّلَ مَن سعى بين الصفا والمروة لَأُمُّ إسماعيل، وإنّ أول ما أحدث نساءُ العرب جَرَّ الذيول لَمِن أُمِّ إسماعيل. قال: لَمّا فَرَّت مِن سارة أرْخَتْ مِن ذيلها لِتُعْفِي أثرَها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما، ثم رجع، فاتبعته، فقالت: إلى أيِّ شيء تَكِلُنا؟ إلى طعام تَكِلُنا؟ إلى شراب تَكِلُنا؟ فجعل لا يَرُدُّ عليها شيئًا، فقالت: اللهُ أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يُضَيِّعَنا. قال: فرَجَعَتْ، ومضى حتى إذا استوى على ثنية كَداء أقبل على الوادي، فدعا، فقال: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾. قال: ومع الإنسانة شَنَّةٌ[[الشَّنَّة: القديم من كل آنية صُنعت من جِلد. اللسان (شنن).]] فيها ماء، فنَفِد الماء، فعَطِشَتْ، وانقطع لبنها، فعَطِش الصبيُّ، فنظرت أيّ الجبال أدنى مِن الأرض، فصعِدت بالصَّفا، فتَسَمَّعَتْ هل تسمع صوتًا أو ترى أنِيسًا، فلم تسمع، فانحدرت، فلمّا أتت على الوادي سَعَتْ وما تريد السعي، كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد السعي، فنَظَرَتْ أيَّ الجبال أدنى مِن الأرض، فصعدت المروةُ، فتَسَمَّعَتْ هل تسمع صوتًا، أو ترى أنيسًا، فسمعت صوتًا، فقالت كالإنسان الذي يُكَذِّب سمعَه: صَه. حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتَك، فأغِثْنِي، فقد هلكتُ وهلك مَن معي. فجاء الملَك، فجاء بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه، ففارَتْ عينًا، فعَجِلَت الإنسانةُ، فجعلت في شَنّتها، فقال رسول الله ﷺ: «رَحِم اللهُ أمَّ إسماعيل، لولا أنّها عجِلت لكانت زمزمُ عينًا مَعِينًا». وقال لها الملَك: لا تخافي الظَّمَأَ على أهل هذا البلد، فإنّما هي عين لِشُرب ضيفان الله. وقال: إنّ أبا هذا الغلام سيجيء، فيبنيان لله بيتًا هذا موضعه. قال: ومرَّتْ رِفقةٌ مِن جُرْهُم تريد الشام، فرأوا الطيرَ على الجبل، فقالوا: إنّ هذا الطيرَ لَعائِفٌ على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي مِن ماء؟ فقالوا: لا. فأَشْرَفُوا، فإذا هم بالإنسانة، فأَتَوْها، فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأَذِنَت لهم. قال: وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس مِن الموت، فماتت، وتزوَّج إسماعيلُ امرأةَ منهم، فجاء إبراهيمُ، فسأل عن منزل إسماعيل حتى دَلَّ عليه، فلم يجِدْه، ووجد امرأةً له فظَّةً غليظة، فقال لها: إذا جاء زوجُكِ فقولي له: جاء ههنا شيخٌ مِن صفته كذا وكذا، وإنّه يقول لك: إنِّي لا أرضى لك عَتَبَةَ بابك، فحوِّلها. وانطَلَق، فلمّا جاء إسماعيل أخبرته، فقال: ذاك أبي، وأنتِ عَتَبَة بابي. فطلَّقها، وتزَوَّج امرأة أخرى منهم، وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل، فلم يجده، ووجد امرأةً له سهلة طَلِيقَةً، فقال لها: أين انطلَق زوجُك؟ فقالت: انطَلَق إلى الصيد. قال: فما طعامكم؟ قالت: اللحم، والماء. قال: اللَّهُمَّ، بارِك لهم في لحمهم ومائهم، اللَّهُمَّ، بارك لهم في لحمهم ومائهم. ثلاثًا، وقال لها: إذا جاء زوجُكِ فأخبريه، قولي: جاء ههنا شيخ مِن صفته كذا وكذا، وإنّه يقول لك: قد رضيتُ لكَ عَتَبَةَ بابك، فأَثْبِتْها، فلمّا جاء إسماعيلُ أخبرته، قال: ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد مِن البيت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٤٩ (٣٥٧٦٢) مختصرًا، وابن جرير في تاريخه ١/٢٥٥-٢٥٧، وفي تفسيره ١٣/٦٩٠-٦٩١، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نُبِّئت عن سعيد بن جبير أنّه حدث عن ابن عباس به. إسناده صحيح. قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٢/٣٦٦: «قال إسماعيل عن أيوب: نُبِّئت عن سعيد، ومعمر يرويه عن أيوب عن سعيد لم يقل: نبئت، وأبو عوانة يرويه عن أبي بشر عن سعيد بن جبير.. فأظن أنّ أيوب حمله عن أبي بشر عن سعيد؛ لأن ابن علية قال: عن أيوب نُبِّئت عن سعيد». وأبوبشر هو جعفر بن إياس، المعروف بابن أبي وحشية.]]. (ز) ٣٩٨٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء نبيُّ الله إبراهيمُ بإسماعيل وهاجر، فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلمّا مضى نادَتْه هاجر: يا إبراهيم، إنّما أسألك -ثلاث مرات-: مَن أمرك أن تضعني بأرض ليس فيها ضرع، ولا زرع، ولا أنيس، ولا زاد، ولا ماء؟ قال: ربي أمرني. قالت: فإنّه لن يُضَيِّعنا. قال: فلمّا قفا إبراهيمُ قال: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن﴾ يعني: مِن الحُزْن، ﴿وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾ فلمّا ظَمِئ إسماعيلُ جَعَل يَدْحَضُ الأرضَ بعَقِبِه، فذَهَبَتْ هاجر حتى عَلَتِ الصَّفا، والوادي يومئذ لاخ -يعني: عميق-، فصعدت الصفا، فأشرفت لِتنظر هل ترى شيئًا، فلم تَرَ شيئًا، فانحَدَرَتْ، فبَلَغَتِ الوادي، فسَعَتْ فيه حتى خرجت منه، فأتَتِ المروة، فصَعدت، فاستشرفت هل تَرَ شيئًا، فلم تَرَ شيئًا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت مِن المروة إلى إسماعيل، وهو يدحض الأرض بعَقِبه، وقد نبعت العين وهي زمزم، فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، فكُلَّما اجتمع ماءٌ أخذته بقدحها، وأفرغته في سِقائِها. قال: فقال النبي ﷺ: «يرحمها الله، لو تَرَكَتْها لكانت عينًا سائِحةً تجري إلى يوم القيامة». قال: وكانت جُرْهُم يومئذ بوادٍ قريبٍ من مكة، قال: ولَزِمَتِ الطيرُ الواديَ حين رأت الماء، فلمّا رأت جرهم الطير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلا وفيه ماء. فجاءوا إلى هاجر، فقالوا: إن شئتِ كُنّا معكِ، وآنسناكِ، والماءُ ماؤُكِ. قالت: نعم. فكانوا معها حتى شَبَّ إسماعيل، وماتت هاجر، فتَزَوَّج إسماعيلُ امرأةً منهم، قال: فاستأذن إبراهيمُ سارةَ أن يأتي هاجر، فأذِنَت له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيمُ وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبُكِ؟ قالت: ليس ههنا، ذهب يَتَصَيَّد. وكان إسماعيل يخرج من الحرم، فيَتَصَيَّد، ثم يرجع، فقال إبراهيم: هل عندك ضيافة، هل عندك طعام أو شراب؟ قالت: ليس عندي، وما عندي أحد. فقال إبراهيم: إذا جاء زوجُكِ فأقرئيه السلام، وقولي له: فلْيُغَيِّر عَتَبَةَ بابِه. وذهب إبراهيم، وجاء إسماعيل، فوجد رِيحَ أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحدٌ؟ فقالت: جاءني شيخ كذا وكذا. كالمُسْتَخِفَّة بشأنه، قال: فما قال لكِ؟ قالت: قال لي: أقْرِئي زوجَكِ السلامَ، وقولي له: فلْيُغَيِّر عَتَبَةَ بابه. فطلَّقها، وتزوَّج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذِنت له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيمُ حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحِبُك؟ قالت: ذهب يصيد، وهو يجيء الآن -إن شاء الله-، فانزِل يرحمك الله. قال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم. قال: هل عندك خبز أو بُرٌّ أو تمر أو شعير؟ قالت: لا. فجاءت باللَّبَن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بُرٍّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برًّا وشعيرًا وتمرًا، فقالت له: انزِل حتى أغسل رأسَك. فلم ينزل، فجاءته بالمقام، فوضعته عن شِقِّه الأيمن، فوضع قدمه عليه، فبَقِي أثرُ قدمه عليه، فغسلت شِقَّ رأسه الأيمن، ثم حوَّلَتِ المقام إلى شِقِّه الأيسر، فغسلت شِقَّه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجُكِ فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عَتَبَةُ بابِك. فلمّا جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ فقالت: نعم، شيخ أحسنُ الناس وجهًا، وأطيبه ريحًا، فقال لي كذا وكذا، وقلتُ له كذا وكذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدمه على المقام. قال: وما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة بابك. قال: ذاك إبراهيم. فلَبِث ما شاء الله أن يلبث، وأمره الله ببناء البيت، فبناه هو وإسماعيل، فلمّا بَنَياه قيل: أذِّن في الناس بالحجِّ. فجعل لا يَمُرُّ بقوم إلا قال: أيها الناس، إنّه قد بُنِي لكم بيتٌ، فحُجُّوه. فجعل لا يسمعه أحد؛ صخرة ولا شجرة ولا شيء، إلا قال: لبيك اللهم لبيك. قال: وكان بين قوله: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾ وبين قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق﴾ كذا وكذا عامًا. لم يحفظ عطاء[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٣/٦٩٢-٦٩٤، وفي تاريخه ١/٢٥٧-٢٥٩، من طريق الحسن بن محمد، قال: ثنا يحيى بن عباد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ رجاله مُوَثَّقون، لكن عطاء بن السائب قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه لم يَتَمَيَّز؛ إذ قد سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلا يُدرى هذا الحديث من أي السماعَين، كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ٧/١٨٥، والكواكب النيرات لابن الكيّال ص٦١.]]. (ز) ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ﴾ - تفسير ٣٩٨٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربَّنا إني أسكنتُ من ذُريَّتي بواد غير ذي زرعٍ﴾، قال: أسْكَن إسماعيلَ وأُمَّه مكة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٦.]]. (٨/٥٥٨) ٣٩٨٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع﴾، قال: حين وضَع إسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٦.]]. (ز) ٣٩٨٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿بوادٍ غير ذي زرع﴾، قال: مكة، لم يكن بها زرعٌ يومئذٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٩) ٣٩٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي﴾ يعني: إسماعيل ابني خاصَّة، ﴿بواد غير ذي زرع﴾ يعني: لا حَرْثَ فيها، ولا ماء، يعني: مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٨.]]. (ز) ﴿عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ - تفسير ٣٩٨٨٧- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ربَّنا إني أسكنتُ من ذريَّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم﴾: وإنّه بيتٌ طهَّره الله مِن السوء، وجعله قبلةً، وجعله حَرمَه، اختاره نبيُّ الله إبراهيم لولده. وقد ذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب قال في خطبته: إنّ هذا البيتَ أوَّل مَن ولِيه ناسٌ مِن طَسْمٍ[[طَسْم: قبيلة من قوم عادٍ، وقد انقرضوا. اللسان (طسم).]]، فعَصَوْا فيه، واسْتَخَفُّوا بحقِّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم ولِيَه ناسٌ مِن جُرهُم، فعصَوا فيه، واستخفُّوا بحقِّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم وليتموه معاشر قريشٍ، فلا تعصُوا، ولا تستخفُّوا بحقِّه، ولا تستحلوا حرمتَه، وصلاةٌ فيه أحبُّ إليَّ من مائة صلاةٍ بغيره، والمعاصي فيه على قدر ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٤، ٦٩٦، ٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٧٢. (٨/٥٦٠) ٣٥٧٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٥٥) في معنى: ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّم﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ إما أن يكون البيت قد كان قديمًا على ما رُوي قبل الطوفان، وكان علمه عند إبراهيم، وإما أن يكون قالها لما كان قد أعلمه الله تعالى أنه سيبني هنالك بيتًا لله تعالى فيكون مُحَرَّمًا، والمعنى: مُحَرَّمًا على الجبابرة أن تُنتَهَك حرمته ويستخف بحقه. قاله قتادة وغيره». ٣٩٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾، حَرَّمه لِئَلّا يُسْتَحَلَّ فيه ما لا يَحِلّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٨.]]. (ز) ﴿رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير ٣٩٨٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فاجعل أفئدةً مِّن النّاسِ تهوي إليهم﴾، قال: إنّ إبراهيم سأل اللهَ أن يجعل أُناسًا مِن الناس يَهْوُون سُكْنى مكةَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٥٦٠) ٣٩٨٩٠- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ إبراهيم ﵇ حين قال: ﴿فاجعلْ أفئدةً من النّاس تهوي إليهمْ﴾ لو قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لغلَبتكم عليه التُّرْكُ والرُّومُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٥٨) ٣٩٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو كان إبراهيمُ ﵇ قال: فاجعل أفئدة الناس تَهوِي إليهم. لَحَجَّه اليهودُ والنصارى والناسُ كلُّهم، ولكنه قال: ﴿أفئدةً من النّاس﴾، فخصَّ به المؤمنين[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ١/٤١٢- دون قوله: والناس كلّهم، وابن جرير ١٣/٦٩٩-٧٠٠ دون قوله: فخصَّ به المؤمنين، والبيهقي في الشعب (٣٩٩٦) بسند حسن. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٦١) ٣٩٨٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاجعل أفئدةً من النّاس تهوِي إليهم﴾، يقول: خُذ بقلوبِ الناس إليهم، فإنّه حيثُ يَهْوى القلبُ يذهبُ الجسدُ، فلذلك ليس مِن مؤمنٍ إلا وقلبه مُعَلَّق بحُبِّ الكعبة.= (ز) ٣٩٨٩٣- قال ابن عباس: لو أنّ إبراهيم حين دعا قال: اجعل أفئدةَ الناسِ تهْوِي إليهم. لازدحمت عليه اليهودُ والنصارى، ولكنه خصَّ حينَ قال: ﴿أفئدةً من النّاس﴾. فجعل ذلك أفئدة المؤمنين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٠) ٣٩٨٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾: ولو قال: أفئدة الناس تهوي إليهم. لَحَجَّتِ اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ فهم المسلمون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٨.]]. (ز) ٣٩٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾، قال: لو قال: أفئدة الناس تهوِي إليهم. لازْدَحَمَتْ عليه فارسُ والرومُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١١٢، وابن جرير ١٣/٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والطبرانيّ. وزاد الثعلبي ٥/٣٢٣، والبغوي ٤/٣٥٧: والترك والهند.]]. (٨/٥٥٨) ٣٩٨٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٩٨٩٧- وطاووس بن كيسان= (ز) ٣٩٨٩٨- وعطاء بن أبي رباح -من طريق الحكم- عن هذه الآية:﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾، فقالوا: البيتُ تهوي إليه قلوبهم يأتونه. وفي لفظ: قالوا: هواهم إلى مكة أن يَحُجُّوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١١١-١١٢، وابن جرير ١٣/٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٩) ٣٩٨٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم﴾، قال: تنزِعُ إليهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٥٩) ٣٩٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾ حرَّمه لِئَلّا يستحل فيه ما لا يحل، فيها تقديم، ﴿ربنا ليقيموا الصلاة﴾ يعني: اجنبنى وبني أن نعبد الأصنام، لكي يُصَلُّوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك، ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ يقول: اجعل قومًا مِن الناس تهوي إليهم، يعني: إلى إسماعيل وذريته، ﴿وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ ولو قال: اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لازْدَحَمَ عليهم الحرز[[كذا في المطبوع، ولعله تصحَّف عن: الخزر. والخزَر: جيل من كفرة الترك، وقيل: من العجم، وقيل: من التتار، وقيل من الأكراد. تاج العروس (خزر).]] والدَّيْلَم، ولكنه قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٨.]]. (ز) ﴿وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ ۝٣٧﴾ - تفسير ٣٩٩٠١- عن هشام، قال: قرأتُ على محمد بن مسلم الطائفي: أنّ إبراهيم لَمّا دعا للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾ نقل اللهُ الطائفَ مِن فلسطين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٩) ﴿وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ ۝٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآيات ٣٩٩٠٢- عن عقيل بن أبي طالبٍ، أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا أتاه الستة النَّفَر مِن الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة، فدعاهم إلى الله، وإلى عبادته، والمؤازرة على دينه، فسألوه أن يعرض عليهم ما أُوحِي إليه، فقرأ من سورة إبراهيم: ﴿وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنُبني وبني أن نعبُد الأصنام﴾ إلى آخر السورة. فرَقَّ القومُ وأخبتوا حين سَمِعوا منه ما سمعوا، وأجابوه[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (٨/٥٥٦) ٣٩٩٠٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لأهل المدينة: «اللَّهُمَّ، بارِكْ لهم في صاعِهم ومُدِّهم، واجعل أفئدة الناس تهوي إليهم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٩٣ (٩٢٢٥)، والخطيب في تاريخه ١٥/٣٩٨ (٤٥٢٠) كلهم بدون الجملة الأخيرة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الله بن جعفر، تفرَّد به محمد بن بسام المروزي».]]. (٨/٥٦١) ٣٩٩٠٤- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي، قال: إنّ الله تعالى نَقَل قريةً مِن قُرى الشام، فوضعها بالطائف؛ لدعوة إبراهيم ﵇[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٥٩)

إبراهيم 14:38

﴿رَبَّنَاۤ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِی وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ۝٣٨﴾ - تفسير ٣٩٩٠٥- عن عبد الله بن عباس-من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربَّنا إنّك تعلم ما نخفي وما نعلنُ﴾، قال: مِن الحُزْن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٢، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦١) ٣٩٩٠٦- عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي﴾ مِن حُبِّ إسماعيل وأُمِّه، ﴿وما نُعلنُ﴾ قال: ما نُظْهِر لسارةَ مِن الجفاء لهما[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦١) ٣٩٩٠٧- قال مقاتل، في قوله: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن﴾: مِن الوجد بإسماعيل وأُمِّه حيثُ أسكنتهما بوادٍ غير ذي زرع[[تفسير الثعلبي ٥/٣٢٣، وتفسير البغوي ٤/٣٥٧.]]. (ز) ٣٩٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي﴾ يعني: مِمّا نُسِرُّ مِن أمر إسماعيل في نفسي مِن الجَزَع عليه أنّه في غير معيشة، ولا ماء فى أرض غُرْبَة. ثم قال: ﴿وما نعلن﴾ يعني: مِن قوله: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع﴾ يعني: مكة، فهذا الذي أعلن، ﴿وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٩.]]. (ز)

إبراهيم 14:39

﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ ۝٣٩﴾ - تفسير ٣٩٩٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق﴾، قال: هذا بعد ذاك بحين[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦١) ٣٩٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير- قال: كان بين قوله: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾ وبين قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق﴾ كذا وكذا عامًا. لم يحفظ عطاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩٢، وتقدم مطولًا في قصة الآيات.]]. (ز) ٣٩٩١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء﴾، قال: وُلِد إسماعيل لإبراهيم وهو ابنُ تسعٍ وتسعين سنة، ووُلِد إسحاق وهو ابنُ مائة واثنتي عشرة سنة[[تفسير الثعلبي ٥/٣٢٣، وتفسير البغوي ٤/٣٥٧.]]٣٥٧٣. (ز) ٣٥٧٣ قال ابنُ عطية (٥/٢٥٧): «وروي في قوله: ﴿عَلى الكِبَرِ﴾ أنّه ولد له إسماعيل وهو ابن مائة وسبعة عشر عامًا. وروي أقل من هذا. وإسماعيل أسَنُّ من إسْحاقَ فيما رُوي، وبحسب ترتيب هذه الآية». ٣٩٩١٢- عن سعيد بن جبير، قال: بُشِّر إبراهيمُ بعد سبع عشرة ومائة سنةٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير ١٣/٧٠٢ بلفظ: عن ضرار بن مُرَّةَ، قال: سمعت شيخًا يُحَدِّثُ سعيدَ بن جبير، قال: بُشِّرَ إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة. وزاد الثعلبي في تفسيره ٥/٣٢٣، والبغوي في تفسيره ٤/٣٥٧: بُشر إبراهيم بإسحاق.]]. (٨/٥٦٢) ٣٩٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر﴾ بالأرض المُقَدَّسة بعدما هاجر إليها ﴿إسماعيل وإسحاق﴾، وهب [له] إسماعيل مِن هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ابن ستين سنة، ووهب له إسحاق، وهو ابن سبعين سنة، فالأنبياء كلهم مِن إسحاق غير نبينا محمد ﷺ، فإنّه مِن ذُرِّيَّة إسماعيل، ثم قال إبراهيم: ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٩.]]. (ز)

إبراهيم 14:40

﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِی مُقِیمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّیَّتِیۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَاۤءِ ۝٤٠﴾ - تفسير ٣٩٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾ فاجعلهم أيضًا مقيمين الصلاة، ﴿ربنا وتقبل دعاء﴾ يقول: ربَّنا، واستجب دعائي. في إقامة الصلاة لنفسه ولذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٩.]]. (ز) ٣٩٩١٥- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿ربِّ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريَّتي﴾، قال: فلن يزال مِن ذُرِّيَّة إبراهيم ناسٌ على الفِطْرَةِ يعبدون الله حتى تقوم الساعةُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٦٢)

إبراهيم 14:41

﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰ⁠لِدَیَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ۝٤١﴾ - تفسير ٣٩٩١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وللمؤمنين﴾، قال: مِن أُمَّة محمد[[تفسير الثعلبي ٥/٣٢٣.]]. (ز) ٣٩٩١٧- عن عامر الشعبيِّ، قال: ما يَسُرُّني بنصيبي مِن دعوة نوحٍ وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حُمرُ النَّعَم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٢) ٣٩٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا اغفر لي ولوالدي﴾، يعني: أبويه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٩.]]. (ز) ٣٩٩١٩- عن سوار بن عبد الله العنبري، ذكر يحيى بن عمر بن شداد التيمي مولًى لبني تيم بن مُرَّة قال: قال لي سفيان بن عيينة -وكنت طلبتُ الغزوَ فأخفقت، وأنفقت ما كان معي، فأتاني حين بلغه خبري، وقد كان عرفني قبل ذلك بطول مجالسته- فقال لي: لا تأسَ على ما فاتك، وأعلم أنّك لو رُزِقت شيئًا لأتاك، ثم قال لي: أبشِر، فإنّك على خير، تدري مَن دعا لك؟ قال: قلت: ومَن دعا لي؟ قال: دعا لك حَمَلَةُ العرش. قال: قلت: دعا لي حملة العرش! قال: نعم، ودعا لك نبيُّ الله نوح ﵇. قال: قلت: دعا لي حملة العرش ودعا لي نوح! قال: نعم، ودعا لك خليل الله إبراهيم. قال: قلت: دعا لي هؤلاء كلهم! قال: نعم، ودعا لك محمد. قال: قلت: وأين دعا لي هؤلاء؟ قال: في كتاب الله، أما سمعت قوله: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا﴾ الآية [غافر:٧]؟ قال: قلت: وأين دعا لي نوح؟ قال: ما سمعت قوله ﷿: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [نوح:٢٨]؟ قال: فقلت: وأين دعا لي خليل الله إبراهيم؟ قال: ما سمعت قوله: ﴿ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب﴾؟ قال: فقلت: وأين دعا لي محمد ﷺ؟ قال: فهزَّ رأسه، ثم قال: أما سمعت قول الله ﷿: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [محمد:١٩]؟ فكان النبي ﷺ أطْوَع لله، وأَبَرَّ بأمته، وأَرْأَفَ وأَرْحَم مِن أن يأمره بشيء فيهم فلا يفعله[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٩٠-٩١ (٧٩)-، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٧٩.]]. (ز)

إبراهيم 14:42

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ﴾ - تفسير ٣٩٩٢٠- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن بُرْقان- في قوله: ﴿ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون﴾، قال: هي تعزيةٌ للمظلوم، ووعيدٌ للظالمِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٣-٧٠٤، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٦٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٢) ٣٩٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الله﴾ يا محمد ﴿غافلا عما يعمل الظالمون﴾ يعني: مشركي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠٩.]]. (ز) ٣٩٩٢٢- عن سعيد [بن منصور]، قال: سألتُ سفيان [بن عيينة] عن قوله: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾؟ قال: تَعْزِيَةٌ للمؤمن، ووعيد للكافر. قلت: مَن قاله، يا أبا محمد؟ قال: أهل العلم[[سنن سعيد بن منصور - التفسير ٦/١٧ (١١٩٠).]]. (ز) ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٩٢٣- عن معاذ بن جبل -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: كان في بني اسرائيل رجلٌ عقيمٌ لا يُولَد له، فكان يخرج، فإذا رأى غلامًا مِن غلمان بني إسرائيل عليه حُلِيٌّ يخدَعُه حتى يُدخِلَه، فيقتُلَه ويلقيَه في مطمورةٍ له، فبينما هو كذلك إذ لقي غلامين أخوين عليهما حُلِيٌّ لهما، فأدخلهما، فقتلهما، وطرحهما في مطمورة له، وكانت له امرأةٌ مسلمة تنهاه عن ذلك، فتقول له: إنِّي أُحَذِّرُك النِّقْمَة مِن الله ﷿. وكان يقول: لو أنّ الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا. فتقول: إنّ صاعَك لم يمتلئْ بعد، ولو قد امتلأ صاعُكَ أُخِذت. فلمّا قتل الغلامين الأخوين خرج أبوهما يطلبهما، فلم يجد أحدًا يخبره عنهما، فأتى نبيًّا من أنبياء بني إسرائيل، فذكر ذلك له، فقال له النبي: هل كانت لهما لعبة يلعبان بها؟ قال: نعم، كان لهما جَرْوٌ. فأتى بالجرو، فوضع النبيُّ خاتمه بين عينيه، ثم خلّى سبيله، فقال: أوَّل دار يدخلها من بني إسرائيل فيها تبيانٌ. فأقبل الجرو يتخلل الدور به، حتى دخل دارًا، فدخلوا خلفه، فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلام قد قتله، وطرحهم في المطمورة، فانطلقوا به إلى النبي، فأمر به أن يُصْلَب، فلما رُفِع على خشبته أتته امرأته، فقالت: يا فلان، قد كنت أُحَذِّرك هذا اليوم، وأخبرك أن الله غير تاركك، وأنت تقول: لو أنّ الله آخَذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا. فأُخبِرك أن صاعك بعد لم يمتلئ، ألا وإنّ هذا قد امتلأ صاعك[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٤).]]. (٨/٥٦٢-٥٦٣) ﴿إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يؤخرهم﴾ عن العذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز) ﴿لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ ۝٤٢﴾ - تفسير ٣٩٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ليومٍ تشخص فيه الأبصارُ﴾، قال: شخصت فيه -واللهِ- أبصارهم، فلا تَرْتَدُّ إليهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليوم تشخص فيه الأبصار﴾، يعني: فاتحة شاخصة أعينهم، وذلك أنهم إذا عاينوا النار -فيها تقديم- في الآخرة، شخصت أبصارهم فيطرفون، فيها تقديم. وذلك قوله سبحانه: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم﴾، يعني: لا يطرفون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز)

إبراهيم 14:43

﴿مُهۡطِعِینَ﴾ - تفسير ٣٩٩٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: يعني بالإهطاع: النَّظَر مِن غير أن تطرف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٢٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مهطعين﴾، ما المُهْطِع؟ قال: الناظر، قال فيه الشاعر: إذا دعانا فأهطعنا لدعوته داعٍ سميعٌ فلفونا وساقونا[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في الوقف. وينظر: مسائل نافع ص١٦٥.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٢٩- عن تميم بن حَذلم -من طريق ابنه أبي الخير- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحْمِيج[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٥. والتَّحْمِيج: فتح العين وتحديد النظر والتحديق كأنه مبهوت أو فَزِع. النهاية واللسان (حمج).]]. (ز) ٣٩٩٣٠- عن تميم بن حَذْلم، في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: هو التَّجميح، والعرب تقول للرجل إذا قبض ما بين عينيه: لقد جَمَح[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٨/٥٦٥) ٣٩٩٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد المؤدب عن سالم- ﴿مهطعين﴾، قال: النَّسَلان، وهو الخَبَب[[النَّسَلان والخَبَب كلاهما بمعنى الإسراع. النهاية واللسان (خبب) و(نسل).]]، أو ما دون الخبب -شكَّ أبو سعيد-، يَخُبُّون وهم ينظرون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٤.]]. (ز) ٣٩٩٣٢- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحميج الدائم الذي لا يَطْرِفُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٥.]]. (ز) ٣٩٩٣٣- عن أبي الضحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: هو التجنيح[[ذكر محققه أنه كذا بالأصل! ولعله «التحميج» كما في الرواية السابقة، ويعضده ما ورد بعده من تفسير للمعنى.]]. ووَصَفَه برأسه أنّه يرفعه إلى السماء، وشَخَص بصره[[تفسير الثوري ص١٥٧.]]. (ز) ٣٩٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مهطعين﴾، قال: مُدِيمي النظر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٣٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿مهطعين﴾، قال: شِدَّة النظر الذي لا يَطْرِفُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٦ ومن طريق عبيد أيضًا.]]. (ز) ٣٩٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مُهطعين﴾، قال: مُسْرِعين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٣، وابن جرير ١٣/٧٠٤-٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مهطعين﴾، يقول: مُنطَلِقِين عامدين إلى الداعي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٥.]]. (ز) ٣٩٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مهطعين﴾، يعني: مُقْبِلين إلى النار، ينظرون إليها، ينظرون في غير طرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز) ٣٩٩٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: المهْطِعُ: الذي لا يرفع رأسه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٦.]]٣٥٧٤. (ز) ٣٥٧٤ اختُلِف في معنى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ الإهطاع: النظر من غير أن يَطْرِف الناظر. الثاني: أنّه الإسراع. الثالث: أنّه الذي لا يرفع رأسه. وبيَّن ابنُ عطية (٥/٢٥٨) على القول الثاني -وهو قول سعيد بن جبير، وقتادة- أنّ الإسراع في المشي يكون «بذِلَّةٍ واستكانة، كإسراع الأسير الخائف ونحوه». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا هو أرجح الأقوال». ولم يذكر مستندًا، ونقل (٥/٢٥٩) عن أبي عبيدة قوله: «وقد يكون الإهطاع للوجهين جميعًا: الإسراع، وإدامة النَّظَر». ﴿مُقۡنِعِی رُءُوسِهِمۡ﴾ - تفسير ٣٩٩٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسِهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٤١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾، ما المقنع؟ قال: الرّافعُ رأسه، قال فيه كعب بن زهير: هجانٌ وحمرٌ مقنعاتٌ رؤوسها وأصفرُ مشمولٌ من الزهر فاقعُ[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في الوقف. وينظر: مسائل نافع ص١٦٥.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٤٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم، يخُبُّون وهم ينظرون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٥٦٥) ٣٩٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وشبل، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعيها[[تفسير مجاهد ص٤١٣، وأخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٨، وأخرج نحوه ١٣/٧٠٩ عن عثمان بن الأسود.]]. (ز) ٣٩٩٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح- قوله ﷿: ﴿مهطعين مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقنِع: الرّافع رأسه ينظر إلى السماء[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٠ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز) ٣٩٩٤٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٩.]]. (ز) ٣٩٩٤٦- عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- قال: يُحْشَر الناس هكذا. ووضع رأسه، وأمسك بيمينه على شماله عند صدره[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٦) ٣٩٩٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٩.]]. (ز) ٣٩٩٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المقنع: الذي يرفع رأسه شاخصًا بصره، لا يَطْرِفُ[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٣، وابن جرير ١٣/٧٠٩.]]. (ز) ٣٩٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مقنعي﴾ يعني: رافعي ﴿رءوسهم﴾ إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز) ٣٩٩٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقْنِع: الذي يرفع رأسَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٩.]]٣٥٧٥. (ز) ٣٥٧٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٥٩) أنّ معنى المقنع: هو الذي يرفع رأسه قدمًا بوجهه نحو الشيء. ثم ذكر أنّ المبرد حُكِيَ عنه «أن الإقناع يوجد في كلام العرب بمعنى: خفض الرأس مِن الذِّلَّة». ثم علَّق عليه بقوله: «والأول أشهر». ﴿لَا یَرۡتَدُّ إِلَیۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ﴾ - تفسير ٣٩٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم﴾، قال: شاخِصةٌ أبصارهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٥٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي سعد-: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحدٌ إلى أحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٨.]]. (ز) ﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَاۤءࣱ ۝٤٣﴾ - تفسير ٣٩٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواءٌ﴾: ليس فيها شيءٌ مِن الخير، فهي كالخَرِبةِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٤) ٣٩٩٥٤- عن مُرَّةَ بن شراحيل -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: مُنخَرِقةٌ، لا تَعِي شيئًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤١٣-، وابن أبي شيبة ١٣/٤٠٨، وابن جرير ١٣/٧١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي لفظ آدم بن أبي إياس: منحرفة لا تعي أو تغني شيئًا، ويظهر أن كلمة «منحرفة» مصحّفة.]]. (٨/٥٦٥) ٣٩٩٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾: تَمُورُ في أجوافهم إلى حلوقهم، ليس لها مكانٌ تَسْتَقِرُّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٢ دون قوله: إلى حلوقهم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٥٦٥) ٣٩٩٥٦- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: قد بَلَغَتْ حناجرُهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٢.]]. (ز) ٣٩٩٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ليس مِن الخير شيء في أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء: إنما هو هواء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١١.]]. (ز) ٣٩٩٥٨- عن أبي صالح باذام -من طريق عَنبَسَة، عمَّن ذَكَرَه- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيء من الخير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٢.]]. (ز) ٣٩٩٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيءٌ، خرجت مِن صدورهم، فنَشَبَت في حلوقهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٣، وابن جرير ١٣/٧١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٦٥) ٣٩٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾، وذلك أنّ الكفار إذا عاينوا النارَ شهقوا شَهْقَةً زالت منها قلوبهم عن أماكنها، فتنشب فى حلوقهم، فصارت قلوبهم: ﴿هواء﴾ بين الصدور والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر:١٨]، يعني: مكروبين، فلمّا بلغت القلوب الحناجر ونَشَبَت فى حلوقهم انقطعت أصواتُهم، وغَصَّت ألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز) ٣٩٩٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: الأفئدة: القلوب، هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٢.]]٣٥٧٦. (ز) ٣٥٧٦ اختُلِف في معنى: ﴿وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: منخرقة لا تعي من الخير شيئًا. الثاني: لا تستقر في مكان، تتردد في أجوافهم. الثالث: خرجت مِن أماكنها فصارت في الحناجر. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧١٣) مستندًا إلى لغة العرب القول الأول، وهو قول ابن عباس، ومُرَّة، ومجاهد، وأبي صالح باذام، وابن زيد، وعلَّل ذلك بأن «العرب تسمي كلَّ أجوفَ خاوٍ هواء». ثم استشهد في ذلك بأبياتٍ من شعر العرب. ﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَاۤءࣱ ۝٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٩٦٢- عن عُليّ بن رباح، عن رجل سمع عبادة بن الصامت يقول: إنّا كنا في المسجد نقترئ، معنا أبو بكر الصديق، ونحن أُمِّيُّون يُقْرِئ بعضُنا بعضًا، فخرج عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول تَتْبَعه نُمْرُق[[نُمْرُق: الوِسادة. وقيل: الوسادة الصغيرة. النهاية واللسان (نمرق).]] وزُرْبية[[الزُّرْبيِّة -بكسر الزاي وفتحها وضمها-: كل ما بُسط واتُّكِئ عليه، وهي الطِّنفِسة. اللسان (زرب).]]، ثم وُضِعَتا له، فاتَّكَأَ، فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد: يأتينا بآية كما جاء بها الأولون؛ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة. وعبد الله بن أبي بن سلول رجل جدِل، صبيح، فصيح، فبكى أبو بكر، فخرج رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: قوموا نستغيث بنبِي الله مِن هذا المنافق. فقال رسول الله: «إنه لا يُقام لي، إنما يُقام لله، إنّ جبريل أتاني، فقال: اخرج، فحدّث بنعمة الله التي أنعم بها عليك، وبفضيلته التي فُضِّلْتَ بها. فبشَّرني بعشر لم يُؤْتَها نبيٌّ قبلي، فقال: إنّ الله بعثني إلى الناس جميعًا، وأمرني أن أُنذِر الجن، وإنّ الله لَقّاني كلامه وأنا أُمِّيٌّ، فقد أُوتِي داود الزبور، وموسى الألواح، وعيسى الإنجيل، وإنّ الله قد غفر لي ذنبي ما تقدَّم منه وما تأخر، وإنّ الله أعطاني الكوثر، وإنّ الله أمَدَّني بالملائكة، وأتاني النصر، وجعل بين يديَّ الرعب، وجعل حوضي أعْظَم الحياض، ورفع ذِكْرِي في التأذين، وبعثني يوم القيامة مقامًا محمودًا، والناس ﴿مهطعين، مقنعي رؤوسهم﴾ ...[[أورده ابن وهب في التفسير من الجامع ٣/٦-٧ (٣)، وابن عبدالحكم في فتوح مصر ص٤٥٦ من حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أنّ علي بن رباح به. إسناده ضعيف؛ فيه عبدالله بن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٦٣): «صدوق، خلَّط بعد احتراق كتبه». وفيه جهالة الراوي عن عبادة.]]. (ز)

إبراهيم 14:44

﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ یَوۡمَ یَأۡتِیهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ - تفسير ٣٩٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأنذر الناسَ يوم يأتيهم العذاب﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٤.]]. (٨/٥٦٦) ٣٩٩٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب﴾، يقول: أنذِرْهم في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٤.]]. (٨/٥٦٦) ٣٩٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر﴾ يا محمد ﷺ ﴿الناس﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿يوم يأتيهم العذاب﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز) ﴿فَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَاۤ أَخِّرۡنَاۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ﴾ - تفسير ٣٩٩٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجلٍ قريبٍ﴾، قال: مُدَّةً يعملون فيها من الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٤.]]. (٨/٥٦٦) ٣٩٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيقول الذين ظلموا﴾ يعني: مشركي مكة، فيسألون الرجعة إلى الدنيا، فيقولون في الآخرة: ﴿ربنآ أخرنا إلى أجل قريب﴾ لأنّ الخروج مِن الدنيا إلى قريب؛ ﴿نجب دعوتك﴾ إلى التوحيد، ﴿ونتبع الرسل﴾ يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز) ﴿أَوَلَمۡ تَكُونُوۤا۟ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالࣲ ۝٤٤﴾ - تفسير ٣٩٩٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما لكم من زوال﴾: عمّا أنتم فيه إلى ما تقولون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٦٧) ٣٩٩٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لكم من زوال﴾، يعني: لا تموتون، لقريش[[تفسير مجاهد ص٤١٣.]]. (ز) ٣٩٩٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل﴾ لقوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ [النحل:٣٨]، ﴿ما لكم من زوالٍ﴾ قال: الانتقال مِن الدنيا إلى الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٥.]]. (٨/٥٦٦) ٣٩٩٧١- عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر- قال: بلغني: أنّ أهل النار يُنادُون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجلٍ قريبٍ نُّجِب دعوتك ونتبع الرسل﴾. فرُدَّ عليهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوالٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِتزول منه الجبال﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١)- مطولًا، وابن جرير ١٣/٧١٦، كما أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١١٨-١١٩ (٢٣٤) بنحوه من طريق أبي معشر.]]. (٨/٥٦٦) ٣٩٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما لكم من زوال﴾، قال: بَعْثٍ بعد الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٧) ٣٩٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: فقال لهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم﴾ يعني: حَلَفْتُم ﴿من قبل﴾ في الدنيا إذا مِتُّم ﴿ما لكم من زوال﴾ إلى البعث بعد الموت، وذلك قوله سبحانه فى النحل [٣٨]: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٠.]]. (ز)

إبراهيم 14:45

﴿وَسَكَنتُمۡ فِی مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٩٧٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: عَمِلْتم بمثل أعمالهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٦٧) ٣٩٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: سكن الناسُ في مساكن قومِ نوحٍ، وعادٍ، وثمود، وقرونٍ بين ذلك كثيرة مِمَّن هَلَك مِن الأُمَم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٧٧. (٨/٥٦٧) ٣٥٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٧١٧) في معنى: ﴿وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد. ٣٩٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، يعني: ضَرُّوا بأنفسهم، يعني: الأمم الخالية الَّذين عُذِّبوا في الدنيا، يعني: قوم هود وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١١.]]. (ز) ٣٩٩٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: سكنوا في قُراهم؛ مَدْيَن، والحِجْر، والقُرى التي عذَّب اللهُ أهلَها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٧.]]. (ز) ٣٩٩٧٨- عن النضر بن إسماعيل -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قول الله ﷿: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: عمِلتم بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٥١٥ (٣٢٩)-.]]. (ز) ﴿وَتَبَیَّنَ لَكُمۡ كَیۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ﴾ - تفسير ٣٩٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾، يقول: كيف عذَّبناهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١١.]]. (ز) ٣٩٩٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾، قال: وتبين لكم كيف فعل اللهُ بهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٧.]]. (ز) ﴿وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ۝٤٥﴾ - تفسير ٣٩٩٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وضربنا لكم الأمثال﴾، قال: الأشباه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٧.]]٣٥٧٨. (٨/٥٦٧) ٣٥٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٧١٧) في معنى: ﴿وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة، وابن زيد. ٣٩٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضربنا لكم الأمثال﴾، يعني: ووصفنا لكم الأشياء، يقول: وبيَّنّا لكم العذابَ لِتُوَحِّدوا ربَّكم ﷿، يُخَوِّف كُفّار مكة بِمِثْل عذاب الأمم الخالية؛ لِئَلّا يُكَذِّبوا بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١١.]]. (ز) ٣٩٩٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: وضَرَب لهم الأمثال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٧.]]. (ز) ﴿وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ۝٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٩٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتبيَّن لكُم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال﴾، قال: قد -واللهِ- بعث اللهُ رسلَه، وأنزل كتابَه، وضرب لكم الأمثال، فلا يَصِمُّ فيها إلا أصمُّ، ولا يخيبُ فيها إلا الخائبُ، فاعقِلوا عن الله أمرَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٧)

إبراهيم 14:46

﴿وَقَدۡ مَكَرُوا۟ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبّار، فقال: ﴿وقد مكروا مكرهم﴾ يقول: فعلهم، يعني: التّابوت فيها الرجلان اللذان كانا في التابوت، والنسور الأربعة، ﴿وعند الله مكرهم﴾ يقول: عند الله مكرهم، يعني: فعلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١١.]]٣٥٧٩. (ز) ٣٥٧٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٦٢) في معنى: ﴿وقد مكروا مكرهم﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون خطابًا لمحمد عليه الصلاة والسلام، والضمير لمعاصريه». والثاني: «أن يكون مِمّا يُقال للظَّلَمة يوم القيامة، والضمير للذين سُكن في منازلهم». ﴿وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ۝٤٦﴾ - قراءات ٣٩٩٨٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). يعني: بالدّال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي، وابن مسعود، وعلي، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٤، والمحتسب ١/٣٦٥. وسيأتي الكلام قريبا على ﴿لتزول﴾.]]. (٨/٥٦٩) ٣٩٩٨٧- عن أُبي بن كعب أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٨/٥٧٠) ٣٩٩٨٨- عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن الأنباريِّ.]]. (٨/٥٧٠) ٣٩٩٨٩- قال قتادة: وفي مصحف عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكان قتادة بن دعامة يقول عند ذلك: ﴿تَكادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾. أي: لكلامهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٢.]]. (٨/٥٦٩) ٣٩٩٩٠- عن إسماعيل السدي، قال: ... وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)...[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٢- ٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٧٣) ٣٩٩٩١- عن عليِّ بن أبي طالب أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ) بفتح اللام الأولى، وضمِّ الثانية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري.]]. (٨/٥٦٩) ٣٩٩٩٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أُذُنان- أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ.]]. (٨/٥٧٠) ٣٩٩٩٣- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٧٠) ٣٩٩٩٤- عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢١.]]. (ز) ٣٩٩٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأُ: ‹لَتَزُولُ› بفتح اللام الأولى، ورفع الثانية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٠، ٧٢٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِتزولَ﴾ بكسر الأولى ونصب الثانية. انظر: النشر ٢/٣٠٠.]]. (٨/٥٧٠) ٣٩٩٩٦- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ بكسر اللام الأولى، وفتح الثانية[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٨/٥٦٩) ٣٩٩٩٧- عن سليمان بن مهران الأعمش أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ﴾ بالنون، ‹لَتَزُولُ› برفع اللام الثانية، وفتح الأولى[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. ﴿وإن كانَ﴾ بالنون قراءة العشرة.]]٣٥٨٠. (٨/٥٦٩) ٣٥٨٠ اختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿لِتزولَ﴾ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى: وما كان مكرهم لِتزولَ منه الجبال. الثانية: ‹لَتَزُولُ› بفتح اللام الأولى ورفع الثانية، بمعنى: اشتدَّ مكرهم حتى زالت منه الجبال، أو كادت تزول منه، على تأويل قراءة من قرأ ذلك: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٢٣-٧٢٤) القراءة الأولى، وانتقد القراءة الثانية مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإجماع الحجة من القرأة على القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ اللام الأولى إذا فُتِحَت فمعنى الكلام: وقد كان مكرُهم تزولُ منه الجبال، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة، وفي ثبوتها على حالتها ما يُبِينُ عن أنها لم تَزُل، وأخرى: إجماع الحجَّة مِن القرأة على ذلك، وفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على صحتها وفساد غيرها بغيره. فإن ظنَّ ظانٌّ أنّ ذلك ليس بإجماع مِن الحُجَّة، إذ كان من الصحابة والتابعين مَن قرأ ذلك كذلك، فإنّ الأمر بخلاف ما ظنَّ في ذلك، وذلك أنّ الذين قرءوا ذلك بفتح اللام الأولى ورفع الثانية قرءوا: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ) بالدال، وهي إذا قُرِئَت كذلك، فالصحيح من القراءة مع: (وإن كادَ) فتح اللام الأولى ورفع الثانية على ما قرءوا، وغير جائزٍ عندنا القراءة كذلك؛ لأنّ مصاحفنا بخلاف ذلك، وإنما خط مصاحفنا: ﴿وإن كانَ﴾ بالنون لا بالدال، وإذ كانت كذلك فغير جائزٍ لأحدٍ تغيير رسم مصاحف المسلمين، وإذا لم يَجُزْ ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قرأة الأمصار، دون مَن شذَّ بقراءته عنهم». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٢٦) بناءً على القراءة الأولى أنّ المعنى: «وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم، وافتَرَوا عليه فِرْيَتهم عليه، وعند الله عِلْمُ شركهم به وافترائهم عليه، وهو مُعاقِبُهم على ذلك عقوبتهم التي هم أهلها، وما كان شِرْكهم وفريتهم على الله لتزولَ منه الجبال، بل ما ضرُّوا بذلك إلا أنفسهم، ولا عادت مَغَبَّةُ مكروهه إلا عليهم». واستشهد على ذلك بقولِ عليّ ﵄. وعلَّق ابنُ كثير (٨/٢٣٢) على هذا المعنى بقوله: «ويشبه هذا إذًا قوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولا﴾ [الإسراء:٣٧]». ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٦٢) القراءة الأولى بقوله: «وهذا على أن تكون ﴿إن﴾ نافية بمعنى: ما، ومعنى الآية: تحقير مكرهم، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع والنبوات وأقدار الله بها التي هي كالجبال في ثبوتها وقوتها، وهذا تأويل الحسن وجماعة من المفسرين». ثم ذكر لها معنًى آخر، فقال: «وتحتمل عندي هذه القراءة أن تكون بمعنى: تعظيم مكرهم، أي: وإن كان شديدًا إنما يفعل لتذهب به عظام الأمور». ووجَّه القراءة الثانية بقوله: «وهذا على أن تكون ﴿إن﴾ مخففة من الثقيلة، ومعنى الآية: تعظيم مكرهم وشدته، أي: أنه مما يُشْقى به، ويزيل الجبال من مستقراتها بقوته، ولكن الله تعالى أبطله ونصر أولياءه، وهذا أشد في العبرة». ﴿وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ۝٤٦﴾ - تفسير الآية ٣٩٩٩٨- عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)، ثُمَّ فسَّرها فقال: إنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء. فأمر بفِراخ النسور تُعْلَفُ اللَّحم، حتى شبَّت وغلُظَت، وأمر بتابوت فنُجِر يَسَعُ رجُلين، ثم جعل في وسطه خشبةً، ثم ربط أرجُلَهُنَّ بأوتاد، ثم جوَّعَهُنَّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحمًا، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنَّ إلى قوائم التابوت، ثم خلّى عنهُنَّ يُرِدْنَ اللحم، فذَهَبْنَ به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح فانظر ماذا ترى. ففتح فقال: أنظر إلى الجبال كأنها الذُّباب! قال: أغْلِق. فأَغْلَق، فطِرْن به ما شاء الله، ثم قال: افتح. ففتح، فقال: انظر ماذا ترى. فقال: ما أرى إلا السماء، وما أراها تزداد إلا بُعْدًا. قال: صوِّبِ الخشبة. فصوَّبَها، فانقَضَّتْ تريد اللحم، فسمع الجبال هدَّتها، فكادت تزولُ عن مراتبها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٨، وابن الأعرابي في معجمه ٢/٦٤٧ (١٢٨٧) من طريق عبد الرحمن الهمداني. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ.]]. (٨/٥٧٠) ٣٩٩٩٩- عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أذنان- قال: أخذ الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه نِسْرَين صغيرين، فربّاهما حتى استغلظا واسْتَعْلَجا وشَبّا، فأوثق رِجلَ كُلِّ واحدٍ منهما بوَتَرٍ إلى تابوت، وجَوَّعهما، وقعد هو ورجلٌ آخر في التابوت، ورفع في التابوت عصًا على رأسه اللحم، فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا. حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذبابٌ. فقال: صوِّب العصا. فصوَّبها، فهبطا. قال: فهو قول الله تعالى: (وإن كادَ[[ذكر محققوه أن في النسخ: كان.]] مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٩.]]٣٥٨١. (٨/٥٧١) ٣٥٨١ انتقد ابنُ عطية (٥/٢٦٣) أثر علي مستندًا إلى ضعف الأثر، ومخالفة الواقع قائلًا: «وذلك عندي لا يصح عن علي ﵁، وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى، وذلك أنّه غير ممكن أن تصعد الأنسُرُ كما وصف، وبعيدٌ أن يُغَرِّرَ أحدٌ بنفسه في مثل هذا». ٤٠٠٠٠- عن علي بن أبى طالب -من طريق عبد الرحمن بن دانيال- في قوله سبحانه: ﴿وإن كان مكرهم﴾، قال: أمَر نمروذ بن كنعان عدوُّ الله، فنُحِت التابوت، وجُعِل له بابًا مِن أعلاه، وبابًا من أسفله، ثم صعد إلى أربع نسور، ثم أوْثَق كُلَّ نَسْرٍ بقائمة التابوت، ثم جعل في أعلى التابوت لحمًا شديد الحُمْرة، في أربعة نواحي التابوت حِيال النسور، ثم جعل رَجُلَيْن فى التابوت، فنهضت النسور تريد اللحم، فارتفع التابوت إلى السماء، فلمّا ارتفع ما شاء الله، قال أحد الرجلين لصاحبه: افتح باب التابوت الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ ففتح، فنظر، قال: أراها كالعُرْوَة البيضاء. ثم قال له: افتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازْدَدْنا منها قربًا؟ قال: ففتح الباب الأعلى، فإذا هي كهيئتها، وارتفعت النسور تريد اللحم، فلمّا ارتفعا جدًّا لم تدعهما الريحُ أن يصعدا، فقال أحدهما لصاحبه: افتح الباب الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ قال: ففتح، قال: إنّها سوداء مُظْلِمة، ولا أرى منها شيئًا. قال: ارْدُدِ البابَ الأسفل، وافتحِ الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قُرْبًا؟ ففَتَح الباب الأعلى، فقال: أراها كهيئتها. قال لصاحبه: نكِّس التابوت. فنكَّسه، فتَصَوَّب اللحم، وصارت النسور فوق التابوت واللحم أسفل، ثم هوت النسور مُنصَبَّةً تريد اللحم،، فسمعت الجبالُ حفيفَ التابوت وحفيفَ أجنحة النسور، ففَزِعَت، وظنَّتْ أنّه أمر نزل مِن السماء، فكادت أن تزول مِن أماكنها مِن مخافة الله ﷿، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾[[أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢/٤١٢ عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيال، والمشهور ابن دانيل وهو عبد الرحمن بن أذنان الراوي عن علي في الأثر السابق، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/٢٥٥.]]. (ز) ٤٠٠٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن كان مكرهم﴾، يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٥.]]. (٨/٥٦٨) ٤٠٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان مكرهُم﴾، يقول: شِرْكُهم، كقوله: ﴿تكادُ السموات يتفطرن منه﴾ [مريم:٩٠][[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٦٨) ٤٠٠٠٣- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). قال: وتفسيره عنده: ﴿تكادُ السَّموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا* أن دعوا للرحمن ولدًا﴾ [مريم:٩٠-٩١][[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٧٠) ٤٠٠٠٤- عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وقال آخرون: كان مكرهم شركَهم باللهِ، وافتراءَهم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢١.]]. (ز) ٤٠٠٠٥- عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق أبي إسحاق-: أنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى مَن في السماء. فسلَّط عليه أضعف خلقه، فدخلت بعوضة في أنفه، فأخذه الموت، فقال: اضربوا رأسي. فضربوه حتى نَثَرُوا دِماغه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٢.]]. (٨/٥٧٢) ٤٠٠٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق حفص بن حميد، أو جعفر- في الآية، قال: إنّ نُمرُود صاحب النسور أمر بتابوت، فجُعِل، وجعَل معه رجلًا، ثم أمر بالنسور، فاحتُمِل، فلمّا صعد قال لصاحبه: أيَّ شيء ترى؟ قال: أرى الماء وجزيرةً. يعني: الدنيا، ثم صعد، فقال لصاحبه: أيَّ شيءٍ ترى؟ قال: ما نزداد من السماء إلا بُعدًا. قال: اهبطْ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢١.]]. (٨/٥٧٢) ٤٠٠٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ بُخْتَنَصَّرَ جَوَّع نُسُورًا، ثُمَّ جعل عليهنَّ تابوتًا، ثم دخله، وجعل رِماحًا في أطرافها، واللحم فوقها، فَعَلَتْ تذهبُ نحوَ اللحم، حتى انقطع بصرُه مِن الأرض وأهلها، فنُودي: أيُّها الطاغية، أين تريد؟ ففَرِقَ، ثُمَّ سمِع الصوت فوقه، فصوَّب الرماحَ، فتَصَوَّبت النسورُ، ففزِعَت الجبال مِن هَدَّتها، وكادت الجبال أن تزول مِن حِسِّ ذلك، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرُهم لتزول منه الجبال﴾. كذا قرأها مجاهد بن جبر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٧١) ٤٠٠٠٨- عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ‹وإن كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ›. قال: هو كقوله: ﴿وقالوا اتَّخذ الرحمنُ ولدًا* لقد جئتم شيئًا إدًّا* تكادُ السموات يتفطَّرن منه وتنشقُّ الأرض وتخِـرُّ الجبال هدًّا﴾ [مريم:٨٨-٩٠][[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٢.]]. (٨/٥٦٨) ٤٠٠٠٩- عن أبي مالكٍ غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبالُ﴾، قال: انطلق ناسٌ وأخذوا هذه النسور، فعَلَّقوا عليها كهيئة التوابيت، ثم أرسلوها في السماء، فرَأَتْها الجبالُ، فظَنَّتْ أنّه شيءٌ نزل مِن السماء، فتَحَرَّكَت لذلك[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٧٢) ٤٠٠١٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: أربعةُ أحرفٍ في القرآن؛ ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾: ما كان مكرهم، وقوله: ﴿لاتَّخذناه من لَّدُنآ إن كُنّا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٧]: ما كنا فاعلين، وقوله: ﴿إن كان للرحمن ولدٌ﴾ [الزخرف:٨١]: ما كان للرحمن من ولد، وقوله: ﴿ولقد مكَّناهم في ما إن مكناهم فيه﴾ [الأحقاف:٢٦]: ما مكَّنّاكم فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في المصاحف. وزاد في رواية عند ابن جرير: ﴿فإن كنت في شك﴾: ما كنت في شك ﴿مما أنزلنا إليك﴾ [يونس:٩٤].]]. (٨/٥٦٨) ٤٠٠١١- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كان مكرهم لِتزولَ﴾ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، ويقول: فإنّ مكرهم أهونُ وأضعفُ مِن ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٨/٥٦٩) ٤٠٠١٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقول: كان أهونَ على الله وأصغرَ مِن أن تزول منه الجبال، يصِفُهم بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٢.]]. (٨/٥٦٩) ٤٠٠١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ‹وإن كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ›، قال: ذلك حين دَعَوْا لله ولدًا، وقال في آية أخرى: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدا. أن دعوا للرحمن ولدا﴾ [مريم:٩٠-٩١][[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٣.]]. (ز) ٤٠٠١٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ، قال: أمر الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه بإبراهيم، فأُخرِج من مدينته، فلقي لوطًا على باب المدينة، وهو ابن أخيه، فدعاه، فآمَن به، وقال: إنِّي مُهاجِرٌ إلى ربي. وحلف نمرود بطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعةَ فِراخ مِن فِراخ النسور، فربّاهُنَّ بالخبز واللحم، حتى إذا كَبِرن وغلُظن واسْتَعْلَجْنَ قَرَنَهُنَّ بتابوت، وقعد في ذلك التابوت، ثم رفع رِجْلًا مِن لحمٍ لَهُنَّ، فطِرْن، حتى إذا دَهِم في السماء أشْرَف، فنظر إلى الأرض وإلى الجبال تَدِبُّ كدبيب النمل، ثم رفع لَهُنَّ اللحم، ثم نظر فرأى الأرض محيطًا بها بحرٌ كأنها فَلْكة[[الفلَكة بفتح اللام وتسكينها: قطعة من الأرض تستدير وترتفع عما حولها. تجمع على فَلَك. ينظر اللسان (فلك).]] في ماءٍ، ثم رفع طويلًا فوقع في ظُلْمَةٍ، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته، فألقى اللحم، فاتَّبَعَته مُنقَضّاتٍ، فلمّا نظر الجبالُ إليهن قد أقْبَلْنَ مُنقَضّاتٍ وسَمِعْنَ حَفِيفَهُنَّ فَزِعت الجبالُ، وكادت أن تزول مِن أمكنتها، ولم يفعلن، فذلك قوله: ﴿وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبالُ﴾. وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). فكان طَيرُورَتُهُنَّ به مِن بيت المقدس، ووقُوعُهُنَّ في جبال الدخان، فلمّا رأى أنه لا يُطِيقُ شيئًا أخذ في بُنْيانِ الصَّرْح، فبنى، حتى إذا أسنده إلى السماء ارتقى فوقَه ينظر -يزعم- إلى إله إبراهيم، فأَحْدَثَ، ولم يكن يُحْدِثُ، وأخذ الله بنيانه من القواعد، ﴿فخر عليهمُ السَّقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ [النحل:٢٦]. يقولُ: مِن مأمنهم، وأخذهم مِن أساس الصَّرح، فتَنَقَّض بهم يسقط، فتَبَلْبَلَتْ ألْسُنُ الناس يومئذٍ مِن الفزع، فتكلَّموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سُمِّيَتْ بابل، وكان قبل ذلك بالسُّريانية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٢-٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٧٣-٥٧٤) ٤٠٠١٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، قال: يقول: ما كادت الجبال لتزول مِن مكرهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٤٠٠١٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: أنّ نمرود عمد إلى صندوق، فجعل فيه رجلًا، وجعل في نواحيه نسورًا، وجعل في وسطه رُمْحًا، وفي طرف الرُّمح لحمًا، فكانت النسورُ تلحق اللحمَ وهي تصعد بالصندوق، حتى خالط الرجلُ الظُّلْمَةَ فلم ير شيئًا نَكَّس الرمحَ، فانْحَطَّت النسورُ حتى وقعت قريبًا مِن جبل، فظَنَّ الجبلُ أنّه حدث شيءٌ، فزال الجبل عن مكانه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٤٠٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، نظيرها فى بني إسرائيل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء:٧٣]، يعني: وقد كادوا، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاجَّ إبراهيم في ربه، وهو أول مَن مَلَك الأرض كلها، وذلك أنّه بنى صرحًا ببابل زَعَمَ لِيتَناول إلهَ السماء، فخرَّ عليهم السقف -وهو البناء- مِن فوقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١١.]]. (ز) ﴿وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ۝٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٠٠١٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق شمر- قال: الغَدْرُ مَكْرٌ، والمَكْر كُفْر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢٦.]]. (ز)

إبراهيم 14:47

﴿فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥۤۚ﴾ - تفسير ٤٠٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿فلا تحسبن الله﴾ يا محمد ﴿مخلف وعده رسله﴾ في نزول العذاب بكُفّار مكَّة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامࣲ ۝٤٧﴾ - تفسير ٤٠٠٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إن الله عزيزٌ ذو انتقامٍ﴾، قال: عزيزٌ -واللهِ- في أمرِه، يُمْلِي وكيدُه متينٌ، ثم إذا انتقم انتقم بقُدرةٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٧٤) ٤٠٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله عزيز﴾ يعني: مَنيع في ملكه، ﴿ذو انتقام﴾ مِن أهل معصيته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز)

إبراهيم 14:48

﴿یَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَیۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُۖ﴾ - تفسير ٤٠٠٢٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله: ﴿يوم تبدل الأرضُ غير الأرض﴾، قال: «أرضٌ بيضاءُ كأنّها فِضَّةٌ، لم يُسْفَك فيها دمٌ حرامٌ، ولم يُعمَل فيها خطيئةٌ»[[أخرجه الحاكم ٤/٦١٤ (٨٧٠٠)، والطبراني في الأوسط ٧/١٦٤ (٧١٦٧) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية ٤/٣٤٨: «تفرد به مرفوعًا أبو عتاب، ورواه أبو الأحوص عنه موقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٥ (١١١٠٣): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه جرير بن أيوب البجلي، وهو متروك، ورواه في الكبير موقوفًا على عبد الله، وإسناده جيد».]]. (٨/٥٧٥) ٤٠٠٢٣- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾، قال: «أرضٌ بيضاءٌ، لم يُعمَل عليها خطيئةٌ، ولم يُسْفَك عليها دمٌ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٧٦) ٤٠٠٢٤- عن عائشة، أنّها سألت النبيَّ ﷺ: أين الأرض يوم القيامة؟ قال: «هي رُخامٌ في الجنَّة»[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/١٦٤-١٦٥، من طريق المختار بن قيس، حدثتني حدرة مولاة عبيدة، عن يزيد العبدي، حدثني خالد العماني، عن عائشة به. إسناده ضعيف؛ لجهالة حدرة، ويزيد العبدي، وخالد العماني.]]. (٨/٥٨٠) ٤٠٠٢٥- عن عائشة، قالت: أنا أول الناس سأل رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿يوم تبدَّل الأرضُ غير الأرضِ﴾، قلت: أين الناسُ يومئذ؟ قال: «على الصِّراط»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٥٠ (٢٧٩١)، وابن جرير ١٣/٧٣٦-٧٣٧.]]. (٨/٥٧٤) ٤٠٠٢٦- عن عائشة: أنّها سألتْ رسولَ الله ﷺ عن قول الله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات﴾، قال: قالتْ: يا رسول الله، فأين الناس يومئذ؟ قال: «لقد سألتِني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ مِن أُمَّتي، ذاك إذا الناس على جسر جهنم»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٨، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال المزني، عن عائشة به، ثم أسنده عن سعيد، عن قتادة، قال: ذُكِر لنا عن عائشة، ثم أسنده ثالثة عن معمر، عن قتادة أنّ عائشة ... وذكره. فكأن الحديث منقطع بين قتادة وعائشة، ولم نر مَن ذكر سماعًا أو رواية لحسّان بن بلال عن عائشة.]]. (ز) ٤٠٠٢٧- عن عائشة [قالت:] سألتُ رسول الله عن هذه الآية: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار﴾، قالتْ: فأين الناسُ يومئذ، يا رسول الله؟ قال: «سَبَقْتِ الناس بالسؤال عن هذه الآية، يا عائشة، الناسُ يومئذ على الصراط، فمنهم مَن يمشي مُنكَبًّا على وجهه، ومنهم مَن يمشي سَوِيًّا على صراط مستقيم، ويُعطى كل مؤمن ومنافق نورًا، فأمّا المؤمن فيبقى فيُضِيء له نوره حتى يُدخِله الجنة، وأما الكافر والمنافق فيُغَطّى نورُه ويُخْتَطَف»[[أخرجه ابن وهب في التفسير من الجامع ٢/٣٢ (٥٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٥٤ (٦٧) مختصرًا.]]. (ز) ٤٠٠٢٨- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُبَدِّلُ اللهُ الأرضَ غير الأرض والسموات، فيبسطها، ويسطحها، ويَمُدُّها مَدَّ الأديم العُكاظِيِّ[[أديم عكاظي: منسوب إليها، وهو مما حمل إلى عكاظ فبيع فيها. اللسان (عكظ).]]، لا ترى فيها عِوَجًا ولا أمْتًا، ثم يزجر الله الخلق زَجْرَةً، فإذا هم في هذه المبدلة في مثل مواضعهم مِن الأولى؛ ما كان في بطنها ففي بطنها، وما كان على ظهرها كان على ظهرها، وذلك حين يطوي السموات كطيِّ السِّجِلِّ للكتاب، ثم يَدْحُو بهما، ثم تبدل الأرض غير الأرض والسموات»[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/٨٤-٨٨ (١٠) بطوله، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٥٢ (٦٤)، وابن جرير ١٣/٧٣٥-٧٣٦ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة. وأورده الثعلبي ٥/٣٢٨. إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن رافع، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ». وفيه جهالة الأنصاري الراوي عن أبي هريرة.]]. (ز) ٤٠٠٢٩- عن أبي أيوب الأنصاريِّ، قال: أتى النبيَّ ﷺ حبرٌ مِن اليهود، وقال: أرأيتَ إذ يقول الله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، فأين الخلقُ عند ذلك؟ قال: «أضيافُ الله، لن يُعجِزَهم ما لديه»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٢٠-، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، قال: حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب به. وأورده الثعلبي ٥/٣٢٩. إسناده ضعيف؛ فيه أبو بكر بن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٩٧٤): «ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط».]]. (٨/٥٧٩) ٤٠٠٣٠- عن ثَوْبان، قال: جاء حَبْرٌ مِن اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقال: أين يكون الناس يوم تُبَدَّلُ الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله ﷺ: «هم في الظُّلمة دون الجِسْر»[[أخرجه مسلم ١/٢٥٢ (٣١٥)، وابن جرير ١٣/٧٣٨-٧٣٩.]]. (٨/٥٧٤) ٤٠٠٣١- عن زيد بن ثابت، قال: أتى اليهودُ النبيَّ ﷺ يسألونه، فقال: «جاءُوني يسألوني، سأُخبِرُهم قبل أن يسألوني: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾». قال: «أرضٌ بيضاءُ كالفِضَّة». فسألهم، فقالوا: أرضٌ بيضاءُ كالنَّقِيِّ[[النقيُّ: هو الخبز الحُوّارى، وهو الذي نُخِل مرّة بعد مرّة. النهاية (نقا).]][[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣١، من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن جابر الجعفي، عن أبي جبيرة، عن زيد به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جابر الجعفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٧٨): «ضعيف رافضي». وفيه أبوجبيرة زيد بن جبيرة الأنصاري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢١٢٢): «متروك».]]. (٨/٥٧٥) ٤٠٠٣٢- عن سهل بن سعد: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُحْشَر الناس يوم القيامة على أرض بيضاءَ عَفْراء[[العُفْرة: بياض ليس بالناصع. النهاية (عفر).]]، كقُرصةِ نَقِيٍّ، ليس فيها مَعْلَمٌ لأحدٍ»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٩ (٦٥٢١)، ومسلم ٤/٢١٥٠ (٢٧٩٠)، وابن جرير ١٣/٧٣٢.]]. (٨/٥٧٧) ٤٠٠٣٣- عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال رسول ﷺ: «تكون الأرضُ يوم القيامة خُبزةً واحدةً، يتكفَّؤُها[[يتكفؤها: يقلِّبها كما تُقلَّب الخبزة. النهاية (كفأ).]] الجبّارُ بيده، كما يَتَكَفَّأُ أحدُكم خُبزَته في السُّفرة[[قال الحافظ في الفتح ١١/٣٧٣: قال الخطابي: يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر، فإنها لا تدحي كما تدحي الرقاقة، وإنما تقلب على الأيدي حتى تسوى، وهذا على أن السفر بفتح المهملة والفاء، ورواه بعضهم بضم أوله، جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر، ومنه سميت السفرة.]]، نُزُلًا لأهل الجنة». قال: فأتاه رجلٌ مِن اليهود، فقال: بارَكَ الرحمنُ عليك، أبا القاسم، ألا أُخْبِرُك بنُزُلِ أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: تكونُ الأرض خُبزةً واحدةً يوم القيامة، كما قال رسول الله ﷺ. قال: فنظر إلينا رسولُ الله ﷺ، ثم ضحك حتى بدت نواجِذه، ثم قال: ألا أُخْبِرُك بإدامِهم؟ قال: «بلى». قال: إدامُهم بالامُ ونُون. قالوا: ماهذا؟ قال: «هذا ثورٌ ونُونٌ، يأكلُ من زائدة كبدها سبعون ألفًا»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٨-١٠٩ (٦٥٢٠)، ومسلم ٤/٢١٥١ (٢٧٩٢).]]. (٨/٥٧٧) ٤٠٠٣٤- عن أفْلَح مولى أبي أيوب، أنّ رجلًا مِن يهودٍ سأل النبيَّ ﷺ: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، ما الذي تُبَدَّل به؟ فقال: «خُبزةٌ». فقال اليهودي: دَرْمَكَة، بأبي أنت. قال: فضحِك، ثم قال: «قاتل اللهُ يهودَ، هل تدرون ما الدَّرْمَكَة؟ لبابُ الخبز»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٧٨) ٤٠٠٣٥- عن أُبي بن كعب، في الآية، قال: تصيرُ السمواتُ جِنانًا، ويصير مكانَ البحر نارًا، وتُبدلُ الأرض غيرها[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٥، عن كعب، وكذا هو في الحلية ٥/٣٧٠ عن كعب الأحبار. وذكره الحافظ في الفتح ١١/ ٣٧٦ فقال: «وفي تفسير الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب».]]. (٨/٥٨٠) ٤٠٠٣٦- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يوم تبدَّل الأرض غير الأرض﴾، قال: أرضًا بيضاء، كأنّها سبيكة فِضَّةٍ، لم يُسْفَك فيها دمٌ حرامٌ، ولم يُعْمَل عليها خطيئة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٤ -من قول عمرو بن ميمون، وسقط: منه عبد الله بن مسعود- وابن جرير ١٣/٧٢٩- ٧٣١، والطبراني (٩٠٠١)، وأبو الشيخ في العظمة (٦٠٠)، والحاكم ٤/٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث.]]. (٨/٥٧٥) ٤٠٠٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق خيثمة- قال: الأرض كلُّها نارٌ يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٣.]]. (٨/٥٨٠) ٤٠٠٣٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن السكن-: الأرض كلها نار يوم القيامة، والجنة مِن ورائها تُرى أكوابها وكَواعِبُها، والذي نفس عبدِ الله بيده، إنّ الرجل لَيَفِيضُ عرقًا حتى يرشح في الأرض قدمه، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفُه وما مَسَّه الحساب. فقالوا: مِمَّ ذاك، يا أبا عبد الرحمن؟ قال: مِمّا يرى الناسَ يَلْقَون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٣.]]. (ز) ٤٠٠٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة- أنّه قال: الأرض كلها يومئذ نار، والجنة من ورائها، وأولياءُ الله في ظِلِّ عرش الله، والذي نفس عبد الله بيده، إنّ جهنم لَتنطُفُ على الناس مِثلَ الثلج حين يقع مِن السماء، والذي نفس عبد الله بيده، عرقُه لَيَسِيخُ في الأرض تسع قامات، ثُمَّ تُلْجِمُه، وما ناله الحسابُ؛ مِن شِدَّة ما يرى الناسَ يَلْقَوْن[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٣٢-٣٣ (٥٥).]]. (ز) ٤٠٠٤٠- عن علي بن أبي طالب، في الآية، قال: تُبَدَّلُ الأرض مِن فضة، والسماءُ من ذَهَبٍ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٦٢)، وابن جرير ١٣/٧٣٣-٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٧٦) ٤٠٠٤١- عن المغيرة بن مالك، عن رجل يُقال له: عبد الكريم، أو يكنى: أبا عبد الكريم، قال: أقامني على رجل بخراسان، فقال: حدثني هذا أنّه سمع علي بن أبي طالب يقول: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ الأرض مِن فِضَّة، والجنة مِن ذهب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٣٣ (٦١)-، وابن جرير ١٣/٧٣٣.]]. (ز) ٤٠٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾: زُعِم أنّها تكون فِضةً[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٤.]]. (٨/٥٧٦) ٤٠٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿يوم تبدَّل الأرضُ غير الأرض والسماوات﴾، قال: يُزادُ فيها، ويُنقَصُ منها، وتذهب آكامُها، وجبالُها، وأوديتُها، وشجرُها، وما فيها، وتُمَدُّ مَدَّ الأديم العُكاظِيِّ، أرضٌ بيضاءُ مِثْلُ الفِضَّة، لم يُسْفَك فيها دمٌ، ولم يُعمَل عليها خطيئة، والسماوات تذهب شمسُها، وقمرُها، ونجومُها[[عزاه الحافظ في الفتح ١١/٣٧٦ إلى تفسير الكلبي، والسيوطي إلى البيهقيِّ في البعث.]]. (٨/٥٧٧) ٤٠٠٤٤- عن أنس بن مالك -من طريق سنان بن سعد- أنّه تلا هذه الآية: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾، قال: يُبَدِّلُها الله يوم القيامة بأرضٍ مِن فِضَّة، لم يُعْمَل عليها الخطايا، ثم ينزل الجبارُ ﷿ عليها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٧٦) ٤٠٠٤٥- عن كعب الأحبار -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات﴾، قال: تصير السمواتُ جِنانًا، ويصير مكانَ البحر النار. قال: وتُبَدَّل الأرض غيرها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٥.]]. (ز) ٤٠٠٤٦- عن عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ -من طريق أبي إسحاق- ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، قال: أرض بيضاء كالفضة، لم يُسْفَك فيها دمٌ حرام، ولم يُعْمَل فيها خطيئة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٨، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٤، وابن جرير ١٣/٧٣٠.]]. (ز) ٤٠٠٤٧- عن عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ -من طريق أبي إسحاق- قال: يُجْمَع الناسُ يوم القيامة في أرض بيضاء، لم يُعْمَل فيها خطيئة، مقدار أربعين سنة، يُلْجِمهم العَرَق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٦.]]. (ز) ٤٠٠٤٨- عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، وقال: ومَرَّة عن عبد الله، ثُمَّ جعل لا يُجاوز به عمرو بن ميمون، قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، قال: أرض بيضاء كالفضة، لم يُسْفَك فيها دم، ولم يُعْمَل عليها بخطيئة، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حتى يلقوا الله كما خلقوا حُفاةً عُراة[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٧.]]. (ز) ٤٠٠٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عمر بن بشير الهمداني- في قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، قال: تُبَدَّل الأرض خبزة بيضاء، يأكل المؤمنُ مِن تحت قَدَمَيْه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٥.]]. (٨/٥٧٩) ٤٠٠٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾، قال: أرضٌ كأنها فضةٌ، والسماوات كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٢، ٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٨٢. (٨/٥٧٦) ٣٥٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٧٣٩-٧٤٠) في معنى: ﴿والسَّماواتُ﴾ سوى قول مجاهد من طريق ابن جريج. ٤٠٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، قال: أرض كأنّها الفِضَّة. زاد الحسن في حديثه عن شبابة: والسموات كذلك أيضًا كأنها الفضة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٢. وفي تفسير مجاهد ص٤١٤ قال: قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ قال: تبدل أرضًا بيضاء كأنها الفضة، ﴿والسموات﴾ كذلك كأنها الفضة.]]. (ز) ٤٠٠٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: تُبَدَّل الأرض بيضاء مثل الخبزة، يأكل منها أهلُ الإسلام حتى يفرُغوا مِن الحساب[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.]]. (٨/٥٧٩) ٤٠٠٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق الحكم بن أبان- في الآية، قال: بَلَغَنا: أنّ هذه الأرض تُطْوى وإلى جَنبِها أُخرى، يُحشَرُ الناسُ منها إليها[[أخرجه عَبد بن حُمَيد –كما في الفتح ١١/٣٧٥.]]. (٨/٥٧٩) ٤٠٠٥٤- عن محمد بن كعب القُرَظِي، في قوله: ﴿يوم تبدَّل الأرضُ غير الأرض﴾، قال: خبزة يأكل منها المؤمنون مِن تحت أقدامهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٥.]]. (٨/٥٧٩) ٤٠٠٥٥- عن محمد بن كعب القرظي، أو محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، قال: خبزة يأكل منها المؤمنون مِن تحت أقدامهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣٥.]]. (ز) ٤٠٠٥٦- عن الحسن بن يزيد بن الأصَمِّ، قال: سمعت السديَّ يقول في قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار﴾، قال: تُبدَّل بأرض بيضاء، لم يُعمَل فيها خطيئة، ولم يُسفَك فيها دم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/١٩ (١١٩٣).]]. (ز) ٤٠٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، يقول: تبدل صورة الأرض التي عليها بنو آدم بيضاء نقية، لم يُسْفَك عليها دم، ولم يُعْمَل عليها معصية، وهي أرض الصراط، وعمق الصراط خمسمائة عام، ﴿و﴾تبدل ﴿السماوات﴾ فلا تكون شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز) ٤٠٠٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿يوم تبدَّل الأرض غير الأرض﴾ الآية، قال: هذا يوم القيامة، خَلْقٌ سِوى الخلقِ الأوَّل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٨٣. (٨/٥٨٠) ٣٥٨٣ اختُلِف في معنى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أن الأرض تُبَدَّل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يُعمَل عليها خطيئة. الثاني: أنها تبدل نارًا. الثالث: أنها تبدل بأرض مِن فضة. الرابع: أنها تبدل بخبزة. الخامس: أنها تبدل الأرض غير الأرض. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٣٩) جوازَ تلك الأقوالِ وعدم القطعِ بواحدٍ بعينِه لعدم الدليل الموجبِ لذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: يوم تُبَدَّل الأرض التي نحن عليها اليوم يومَ القيامة غيرَها، وكذلك السماواتُ اليومَ تُبدَّل غيرَها، كما قال -جلَّ ثناؤه-، وجائزٌ أن تكون المبدَّلة أرضًا أخرى من فضة، وجائزٌ أن تكون نارًا، وجائزٌ أن تكون خبزًا، وجائزٌ أن تكون غير ذلك، ولا خبر في ذلك عندنا مِن الوجه الذي يجب التسليم له أيُّ ذلك يكون، فلا قول في ذلك يصِحُّ إلا ما دلَّ عليه ظاهر التنزيل». وذكر ابنُ عطية (٥/٢٦٥) روايةً نقلها عن أبيه تضم هذه الأقوال باعتبار الحال، فقال: «وسمعت من أبي ﵄ أنه رُوِي: أن التبديل يقع في الأرض، ولكن يُبدَّل لكل فريق بما يقتضيه حاله، فالمؤمن يكون على خبز يأكل منه بحسب حاجته إليه، وفريق يكون على فضة -إن صحَّ السند بها-، وفريق الكفرة يكونون على نار، ونحو هذا مما كله واقع تحت قدرة الله تعالى». ﴿وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدِ ٱلۡقَهَّارِ ۝٤٨﴾ - تفسير ٤٠٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبرزوا لله﴾، يقول: وخرجوا مِن قبورهم، ولا يَسْتَتِرون مِن الله بشيء، في أرض مستوية مثل الأَدَم[[الأَدَم: جمع أديم وهو الجِلد. اللسان (أدم).]] ممدودة، ليس عليها جبل، ولا بناء، ولا نبت، ولا شيء، ﴿الواحد﴾ لا شريك له، ﴿القهار﴾ يعني: القاهر لخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز)

إبراهيم 14:49

﴿وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذࣲ مُّقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ ۝٤٩﴾ - تفسير ٤٠٠٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُقرنين في الأصفاد﴾، قال: الكُبُول[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٠) ٤٠٠٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿في الأصفادِ﴾، يقولُ: في وثاقٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٨١) ٤٠٠٦٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿في الأصفادِ﴾، قال: في السَّلاسِل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٠) ٤٠٠٦٣- عن الضَّحّاك بن مزاحم-من طريق جويبر-، قال: الأصفاد السلاسل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤١.]].(ز) (ز) ٤٠٠٦٤- عن قتادة بن دِعامة من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مُقرنين في الأصفاد﴾، قال: في القُيُود والأغلال[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٤، وابن جرير ١٣/٧٤١.]]. (٨/٥٨٠) ٤٠٠٦٥- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق علي بن هاشم- قال: الصَّفَد: القَيْد، في قوله: ﴿مقرنين في الأصفاد﴾: القيود[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٠ (٥٢)-، وابن جرير ١٣/٧٤١.]]. (ز) ٤٠٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترى المجرمين﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿يومئذ مقرنين في الأصفاد﴾ يعني: مُوثَقِين في السلاسل والأغلال، صُفِّدت أيديهم إلى أعناقهم في الحديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز) ٤٠٠٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مقرنين في الأصفاد﴾، قال: صُفِّدت فيها أيديهم وأرجلهم ورقابهم، والأصفاد: الأغلال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٢.]]. (ز)

إبراهيم 14:50

﴿سَرَابِیلُهُم﴾ - تفسير ٤٠٠٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿سرابيلهُمُ﴾، قال: قُمُصُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨١) ٤٠٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سرابيلهم﴾، يعني: قُمُصهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز) ٤٠٠٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: السرابيل: القُمُصُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٢.]]. (٨/٥٨١) ﴿مِّن قَطِرَانࣲ﴾ - قراءات ٤٠٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: (سَرابِيلُهُم مِّن قَطْرٍ آنٍ[[ذكر ابن جرير في تفسيره ١٣/٧٤٤ أنها بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء، وذكر أبو حيان في البحر المحيط ٥/٤٤٠ أنها بكسر الطاء. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي هريرة، والحسن، وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٤، والمحتسب ١/٣٦٦.]])[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٨١) ٤٠٠٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- أنّه قرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٢) ٤٠٠٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- أنه كان يقرؤها: (مِن قَطْرٍ آنٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٥٨٢) ٤٠٠٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ) ...= (ز) ٤٠٠٧٥- وكان الحسن البصري يقرؤها: (مِن قَطْرٍ آنٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٦، كذلك من طريق سعيد عن قتادة.]]. (ز) ٤٠٠٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: (مِن قَطْرٍ آنٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥.]]٣٥٨٤. (ز) ٣٥٨٤ رجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٤٤) مستندًا إلى إجماع الحجة من القرأة قراءة قوله تعالى: ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ بفتح القاف وكسر الطاء، وتصيير ذلك كلِّه كلمةً واحدة، وعلَّل ذلك بـ«إجماع الحجة من القرأة عليه». ﴿مِّن قَطِرَانࣲ﴾ - تفسير الآية ٤٠٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: (سَرابِيلُهُم مِّن قَطْرٍ آنٍ)[[ذكر ابن جرير في تفسيره ١٣/٧٤٤.]]. قال: مِن نُحاس آنٍ. قال: قد أنى لهم أن يُعَذَّبوا به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٨١) ٤٠٠٧٨- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿من قطران﴾: نحاس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٣.]]. (ز) ٤٠٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿من قطرانٍ﴾، قال: هو النُّحاسُ المذابُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥-٧٤٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٨١) ٤٠٠٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- فسَّرها (مِن قَطْرٍ آنٍ): قد انتهى حرُّه. قرأها ابن عباس كذلك[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٨٢.]]. (ز) ٤٠٠٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- أنّه قرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ). قال: القطرُ: الصُّفْر. والآنُ: الحارُّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٢) ٤٠٠٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قطران﴾: نُحاس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٣.]]. (ز) ٤٠٠٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿من قطران﴾، قال: هذا القطرانُ يُطْلى به حتى يشتعل نارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨١) ٤٠٠٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- أنّه كان يقرؤها: (مِن قَطْرٍ) قال: من صُفْرٍ يُحمى عليهم، (آنٍ) قال: قد انتهى حَرُّه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٥٨٢) ٤٠٠٨٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من قطرانٍ﴾، قال: قَطِرانِ الإبِل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٤، وابن جرير ١٣/٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨١) ٤٠٠٨٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿من قطران﴾، يعني: الخَضْخاض[[الخَضْخاض: ضَرْب من النفط أسود رقيق لا خُثُوَرة فيه، وليس بالقطران. لسان العرب (خضض).]]، هِناء[[الهِناء: القَطِران. النهاية (هنأ).]] الإبل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٣.]]. (ز) ٤٠٠٨٧- عن المبارك بن فضالة، قال: سمعتُ الحسن [البصري] يقول: كانت العربُ تقول للشيء إذا انتهى حرُّه: قد أنى حرُّ هذا، قد أوقدت عليه جهنم منذ خُلِقَت فأنى حرُّها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥.]]. (ز) ٤٠٠٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿من قطران﴾، قال: مِن نُحاس[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٤، وابن جرير ١٣/٧٤٣.]]. (ز) ٤٠٠٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- (مِن قَطْرٍ آنٍ)، يعني: الصُّفْر المُذاب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٦.]]. (ز) ٤٠٠٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِن قَطْرٍ آنٍ)، قال: مِن صُفْرٍ قد انتهى حَرُّه. وكان الحسن البصري يقرؤها: (مِن قَطْرٍ آنٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٦.]]. (ز) ٤٠٠٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: (سَرابِيلُهُم مِّن قَطْرٍ آنٍ). قال: القطر: النحاس. والآن: يقول: قد أنى حرُّه، وذلك أنه يقول: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤][[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٥.]]. (ز) ٤٠٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قطران﴾: مِن نُحاس ذائِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز) ﴿مِّن قَطِرَانࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٠٠٩٣- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «النّائِحَةُ إذا لم تَتُبْ قبل موتها تُقامُ يوم القيامة وعليها سِربالٌ مِن قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ»[[أخرجه مسلم ٢/٦٤٤ (٩٣٤)، والثعلبي ٩/٢٩٩.]]. (٨/٥٨٢) ٤٠٠٩٤- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النّائِحَةُ إذ لم تَتُبْ تُوقَفُ في طريق بين الجنة والنار، سرابيلُها مِن قَطِرانٍ، وتغشى وجهَها النارُ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٠١ (٧٨١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣/٢٣٧ (٢٤٣٠). قال الهيثمي في المجمع ٣/١٤ (٤٠٢٢): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن زحر، وهو ضعيف».]]. (٨/٥٨٢) ﴿وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ۝٥٠﴾ - تفسير ٤٠٠٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وتغشى وجوههم النّار﴾، قال: تلفَحُهم، فتُحْرِقُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٢) ٤٠٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتغشى وجوههم النار﴾؛ لأنّهم يَتَّقون النارَ بوجوههم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز)

إبراهيم 14:51

﴿لِیَجۡزِیَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝٥١﴾ - تفسير ٤٠٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجزي﴾ أي: ليجزيهم ﴿الله﴾ فيها تقديم، يقول: وبرَزُوا من قبورهم، لكي يجزي الله ﴿كل نفس ما كسبت﴾ يقول: كل نفس برٍّ وفاجرٍ ما كسبت، يعني: ما عملت مِن خير أو شر، ﴿إن الله سريع الحساب﴾ يقول: كأنّه قد جاء الحساب يخوفهم، فإذا أخذ الله ﷿ في حسابهم فرغ من حساب الخلائق على مقدار نصف يوم مِن أيام الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٣.]]. (ز)

إبراهيم 14:52

﴿هَـٰذَا بَلَـٰغࣱ لِّلنَّاسِ﴾ - تفسير ٤٠٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذا بلاغ للناس﴾، يعني: كُفّار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٤.]]. (ز) ٤٠٠٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هذا بلاغٌ للناسِ﴾، قال: القرآنُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٣) ﴿وَلِیُنذَرُوا۟ بِهِۦ﴾ - تفسير ٤٠١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولينذروا به﴾، يعني: لِيُنذَروا بما في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٤.]]. (ز) ٤٠١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولينذرُوا به﴾، قال: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٣) ﴿وَلِیَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱ وَلِیَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝٥٢﴾ - تفسير ٤٠١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلموا أنما هو إله واحد﴾ لا شريك له، ﴿وليذكر﴾ فيما يسمع مِن مواعظ القرآن ﴿أولوا الألباب﴾ يعني: أهل اللبِّ والعَقْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١٤.]]. (ز)