Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الحجر 15:1 – الحجر 15:99
المحتويات
- الحجر 15:1
- الحجر 15:2
- الحجر 15:3
- الحجر 15:4
- الحجر 15:5
- الحجر 15:6
- الحجر 15:7
- الحجر 15:8
- الحجر 15:9
- الحجر 15:10
- الحجر 15:11
- الحجر 15:12
- الحجر 15:13
- الحجر 15:14
- الحجر 15:15
- الحجر 15:16
- الحجر 15:17
- الحجر 15:18
- الحجر 15:19
- الحجر 15:20
- الحجر 15:21
- الحجر 15:22
- الحجر 15:23
- الحجر 15:24
- الحجر 15:25
- الحجر 15:26
- الحجر 15:27
- الحجر 15:28
- الحجر 15:29
- الحجر 15:30
- الحجر 15:31
- الحجر 15:32
- الحجر 15:33
- الحجر 15:34
- الحجر 15:35
- الحجر 15:36
- الحجر 15:37
- الحجر 15:38
- الحجر 15:39
- الحجر 15:40
- الحجر 15:41
- الحجر 15:42
- الحجر 15:43
- الحجر 15:44
- الحجر 15:45
- الحجر 15:46
- الحجر 15:47
- الحجر 15:48
- الحجر 15:49
- الحجر 15:50
- الحجر 15:51
- الحجر 15:52
- الحجر 15:53
- الحجر 15:54
- الحجر 15:55
- الحجر 15:56
- الحجر 15:57
- الحجر 15:58
- الحجر 15:59
- الحجر 15:60
- الحجر 15:61
- الحجر 15:62
- الحجر 15:63
- الحجر 15:64
- الحجر 15:65
- الحجر 15:66
- الحجر 15:67
- الحجر 15:68
- الحجر 15:69
- الحجر 15:70
- الحجر 15:71
- الحجر 15:72
- الحجر 15:73
- الحجر 15:74
- الحجر 15:75
- الحجر 15:76
- الحجر 15:77
- الحجر 15:78
- الحجر 15:79
- الحجر 15:80
- الحجر 15:81
- الحجر 15:82
- الحجر 15:83
- الحجر 15:84
- الحجر 15:85
- الحجر 15:86
- الحجر 15:87
- الحجر 15:88
- الحجر 15:89
- الحجر 15:90
- الحجر 15:91
- الحجر 15:92
- الحجر 15:93
- الحجر 15:94
- الحجر 15:95
- الحجر 15:96
- الحجر 15:97
- الحجر 15:98
- الحجر 15:99
الحجر 15:1
مقدمة السورة
٤٠١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مكِّيَّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (٨/٥٨٤)
٤٠١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة الحجر بمكَّة[[أخرجه النحاس ص٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٨٤)
٤٠١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكِّيَّة، ونزلت بعد يوسف[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٤٠١٠٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الحجر بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٨٤)
٤٠١٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٠١٠٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكِّيَّة، وسمياها: أصحاب الحجر[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٤٠١٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طُرُق-: مكِّيَّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري من طريق همام -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-.]]. (ز)
٤٠١١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكِّيَّة، ونزلت بعد يوسف[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٤٠١١١- عن علي بن أبي طلحة: مكِّيَّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٤٠١١٢- قال مقاتل بن سليمان: مكِّيَّة كلها، وهي تسع وتسعون آيةً باتِّفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٣.]]. (ز)
﴿الۤرۚ﴾ - تفسير
٤٠١١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿الر﴾، قال: فواتح يَفْتَتِحُ بها كلامَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥.]]. (٨/٥٨٤)
﴿تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِۗ﴾ - تفسير
٤٠١١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿تلك ءايات الكتاب﴾، قال: التوراة، والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥-٦.]]. (٨/٥٨٤)
٤٠١١٥- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿تلك ءايات الكتاب﴾، قال: الكُتُب التي كانت قبل القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥-٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٨٥. (٨/٥٨٤)
٣٥٨٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٦٩) في معنى ﴿الكتاب﴾ احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد بـ﴿الكتاب﴾: القرآن، ثم تعطف الصفة عليه».
﴿وَقُرۡءَانࣲ مُّبِینࣲ ١﴾ - تفسير
٤٠١١٦- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقرآن مبين﴾، قال: مبين -واللهِ- هُداهُ، ورُشدُه، وخَيْرُه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥ بلفظ: يبينُ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٤)
٤٠١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقرآن مبين﴾، يعني: بَيِّنٌ ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤.]]. (ز)
الحجر 15:2
﴿رُّبَمَا یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ كَانُوا۟ مُسۡلِمِینَ ٢﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٠١١٨- عن زكريا بن يحيى صاحب القَصَب، قال: سألتُ أبا غالبٍ عن هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾. فقال: حدَّثني أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ: «إنّها نزلت في الخوارج حين رأوا تجاوُزَ الله عن المسلمين وعن هذه الأمة والجماعة، قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٧٢ (٨٠٤٨).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٥ (١١١٠٥): «زكريا والراوي عنه لم أعرفهما».]]. (٨/٥٩٠)
٤٠١١٩- عن يزيد بن صهيب الفقير، قال: كُنّا عند جابر بن عبد الله، فذكر الخوارج، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ناسًا مِن أُمَّتي يُعَذَّبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يُعَيِّرُهم أهلُ الشرك، فيقولون: ما نرى ما كنتم فيه مِن تَصديقِكم نَفَعَكُم. فلا يبقى مُوَحِّدٌ إلا أخرجه الله مِن النار». ثم قرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٤١ (١١٢٠٧).
قال الطبراني في الأوسط ٥/٢٢٢-٢٢٣ (٥١٤٦): «لم يروِ هذا الحديثَ عن بسام الصيرفي إلا حاتم، تفرَّد به محمد بن عباد». وقال ابن مردويه في جزء فيه ما انتقى على الطبراني ص٣٢٣ عن بسام: «وهو مِن ثقات الكوفيين». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٣٥: «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع١٠/٣٧٩ (١٨٥٣٢): «قلت: لجابر أحاديث في الصحيح بغير هذا السياق. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير بسام الصيرفي، وهو ثقة». وقال السيوطي: «وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند صحيح». وقال المظهري في تفسيره ٥/٢٩١، والألوسي في روح المعاني ٧/٢٥٢: «بسند صحيح».]]. (٨/٥٨٦)
٤٠١٢٠- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اجتمع أهلُ النار في النار، ومعَهُم مَن شاء الله مِن أهل القبلة؛ قال الكُفّار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم الإسلامُ وقد صِرتُم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوبٌ، فأُخِذنا بها. فسمِع الله ما قالوا، فأمر بكل مَن كان في النار مِن أهل القبلة، فأُخرِجوا، فلمّا رأى ذلك مَن بقي مِن الكُفّار قالوا: يا ليتنا كُنّا مسلمين؛ فنخرج كما خرجوا». ثم قرأ رسول الله ﷺ: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿الر تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين * ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٥ (٢٩٥٤)، وابن جرير ١٤/٨.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٥ (١١١٠٤): «رواه الطبراني، وفيه خالد بن نافع الأشعري، قال أبو داود: متروك. قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد، فلا يستحق الترك، فقد حدَّث عنه أحمد بن حنبل وغيره. وبقية رجاله ثقات». وقال المظهري في تفسيره ٥/١١٨: «وفي دخول المؤمنين المذنبين النار وخروجهم منها أحاديث بلغت حدَّ التواتر».]]. (٨/٥٨٦)
٤٠١٢١- عن أبي سعيد الخدري، أنه سُئل: هل سمعتَ مِن رسول الله ﷺ في هذه الآية شيئًا: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾؟ قال: نعم، سمعته يقول: «يُخرِج اللهُ ناسًا مِن المؤمنين مِن النار بعد ما يأخُذُ نِقمتَه منهم، لَمّا أدخلهم الله النارَ مع المشركين قال لهم المشركون: ألستم كنتم تزعُمون أنّكم أولياء الله في الدنيا، فما بالُكم معنا في النار؟ فإذا سمع اللهُ ذلك منهم أذِن في الشفاعة لهم، فيشفع الملائكةُ والنبيُّون والمؤمنون حتى يخرجوا بإذن الله، فإذا رأى المشركون ذلك قالوا: يا ليتنا كُنّا مثلهم فتُدرِكَنا الشفاعة، فنخرج معهم. فذلك قول الله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾». قال: «فيُسَمَّون في الجنة: الجَهَنَّمِيِّين؛ مِن أجل سوادٍ في وجوههم، فيقولون: يا ربَّنا، أذهِب عنّا هذا الاسم. فيأمُرُهم فيغتسلون في نهر الجنة، فيذهب ذلك الاسم عنهم»[[أخرجه ابن حبان ١٦/٤٥٧-٤٥٨ (٧٤٣٢).]]. (٨/٥٨٧)
٤٠١٢٢- عن أنس بن مالك، قال: أول مَن يأذَنُ الله ﷿ له يومَ القيامة في الكلام والشفاعة محمدٌ ﷺ، فيُقال له: قُل تُسْمَع، وسَل تُعْطَ. قال: فيَخِرُّ ساجِدًا، فيُثنِي على الله ثناءً لم يُثنِه عليه أحد، فيُقال: ارفعْ رأسَك. فيرفَع رأسه، ويقول: «أيْ ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُخرَج له ثلث مَن في النار مِن أُمَّته، ثم يُقال له: قُل تُسمَع، وسَل تُعْطَ. فيَخِرُّ ساجدًا، فيُثني على الله ثناءً لم يُثْنِهِ أحدٌ، فيُقال: ارفع رأسك. فيرفع رأسه، ويقول: «أيْ ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُخرَج له ثُلُثٌ آخر مِن أُمَّته، ثم يُقال له: قُل تُسْمَع، وسَل تُعْطَ. فيَخِرُّ ساجدًا، فيُثنِي على الله ثناءً لم يُثْنِه أحدٌ، فيُقال: ارفع رأسك. فيرفع رأسه، ويقول: «ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُخْرَج له الثلث الباقي. فقيل للحسن: إنّ أبا حمزة يُحَدِّث بكذا وكذا. فقال: يرحَمُ الله، أبا حمزة، نسي الرابعة. قيل: وما الرابعة؟ قال: مَن ليست له حسنة إلا لا إله إلا الله، فيقول: «ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُقال له: يا محمد، هؤلاء يُنجيهم الله برحمته، حتى لا يبقى أحدٌ مِمَّن قال: لا إله إلا الله. فعند ذلك يقول أهلُ جهنم: ﴿فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم* فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾ [الشعراء:١٠٠-١٠٢]. وقوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾[[أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ١/٤٥٠-٤٥١ (١٢٧١) بنحوه، والطبراني في الأوسط ٧/٢٠٩-٢١٠ (٧٢٩٣) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال الهيثمي في المجمع١٠/٣٨٠ (١٨٥٣٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن لم أعرفهم».]]. (٨/٥٨٨)
٤٠١٢٣- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أصحاب الكبائر مِن مُوَحِّدي الأُمَمِّ كلها، الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين، من دخل منهم جهنم؛ لا تَزْرَقُّ أعينُهم، ولا تَسْوَدُّ وجوهُهم، ولا يُقْرَنون بالشياطين، ولا يُغَلُّون بالسلاسل، ولا يَجَّرَّعون الحميم، ولا يلبسون القطِران، حرَّم الله أجسادَهم على الخلود مِن أجل التوحيد، وصُوَرَهم على النار مِن أجل السجود، فمنهم مَن تأخذه النارُ إلى قدميه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى عَقِبَيْه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى فَخِذَيْه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى حُجْزَتِه[[الحُجْزة: موضع شدِّ الإزار. النهاية (حجز).]]، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قَدْرِ ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم مَن يمكث فيها شهرًا ثم يخرج منها، ومنهم مَن يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مُكْثًا بقدر الدنيا منذ يوم خُلِقَت إلى أن تَفْنى، فإذا أراد اللهُ أن يُخْرِجهم منها قالت اليهود والنصارى ومَن في النار مِن أهل الأديان والأوثان لِمَن في النار مِن أهل التوحيد: آمنتم بالله وكُتُبِه ورُسُلِه، فنحن وأنتم اليومَ في النار سواء. فيغضب الله لهم غضبًا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيُخرجهم إلى عينٍ بين الجنة والصراط، فيَنبُتُون فيها نبات الطَّراثِيثِ[[الطراثيث: جمع طُرثوث، وهو نبت ينبسِط على وجه الأرض كالفطر. النهاية (طرث).]] في حَمِيل السَّيل[[حَمِيل السيل: ما يجيء به السيل من طِين أو غُثاء وغيره. النهاية (حمل).]]، ثم يدخلون الجنة، مكتوب في جباههم: هؤلاء الجَهَنَّمِيُّون عُتَقاء الرحمن. فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يسألون الله أن يمحوَ ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله مَلَكًا فيمحوه، ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير مِن نار فيُطبِقُونها على مَن بَقِي فيها، يُسَمِّرُونها بتلك المسامير، فيَنساهم الله على عرشه، ويشتغل عنهم أهلُ الجنة بنعيمهم ولذاتهم، وذلك قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٧/٨٨ (٢٠٠٩) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحسن السامري (٣١٥٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٥٦-٤٥٧ (١٥٦٧)، ٢/٤٥٧-٤٥٨ (١٥٦٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٢٦- بنحوه مختصرًا.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصِحُّ، وفيه جماعة مجاهيل».]]. (٨/٥٨٩)
٤٠١٢٤- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
٤٠١٢٥- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قالوا: ودَّ المشركون يوم بدر حين ضُرِبت أعناقُهم فعُرِضُوا على النار أنّهم كانوا مؤمنين بمحمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٤)
٤٠١٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قال: هذا في الجَهَنَّمِيين، إذا رَأَوهم يخرجون مِن النار[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩.]]. (٨/٥٨٥)
٤٠١٢٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: يقوم نبيُّكم رابعَ أربعة فيشفع، فلا يبقى في النار إلا مَن شاء الله مِن المشركين، فذلك قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٨٩)
٤٠١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ربُما يود الذين كفروا﴾ قال: ذلك يوم القيامة، يتمنّى الذين كفروا ﴿لو كانوا مسلمين﴾ قال: مُوَحِّدين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩، والبيهقي في البعث (٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٨٥)
٤٠١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ما يزال الله يُشَفِّعُ ويُدْخِل الجنة، ويَشَفِّعُ ويرحم، حتى يقول: مَن كان مسلمًا فليدخل الجنة. فذلك قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾[[أخرجه هنّاد في الزهد (١٩٠)، وابن جرير ١٤/٩-١٠، والحاكم ٢/٣٥٣، والبيهقي في البعث والنشور (٨١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٥٨٥)
٤٠١٣٠- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٤٠١٣١- وأنس بن مالك -من طريق عبيد الله بن أبي جَرْوة- أنّهما تَذاكَرا هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، فقالا: هذا حيث يجمع الله بين أهل الخطايا مِن المسلمين والمشركين في النار، فيقول المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون؟! فيغضب اللهُ لهم، فيُخْرِجُهم بفضل رحمته[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٦٠٢)، وابن جرير ١٤/٨-٩، والبيهقي في البعث (٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٥٨٥)
٤٠١٣٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قال: نزلت في الذين يخرجون مِن النار[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣.]]. (ز)
٤٠١٣٣- عن حماد، قال: سألتُ إبراهيم [النخعي] عن هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾. قال: حُدِّثتُ: أنّ أهل الشرك قالوا لِمَن دخل النار مِن أهل الإسلام: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون؟! فيغضبُ الله لهم، فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا لهم. فيشفعون لهم، فيُخْرَجون، حتى إنّ إبليس لَيَتَطاوَلُ رجاءَ أن يخرج معهم، فعند ذلك ﴿يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.]]. (٨/٥٩٠)
٤٠١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢.]]. (ز)
٤٠١٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قال: إذا خرج مِن النار مَن قال: لا إله إلا الله[[أخرجه هناد (٢٠٩)، وابن جرير ١٤/١٢ بلفظ: هذا في الجهنميين، إذا رأوهم يخرجون من النار. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور من طريق عبد الكريم (٨٣) بنحوه.]]. (٨/٥٨٦)
٤٠١٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- قال: إذا فرغ اللهُ مِن القضاء بين خلقه قال: مَن كان مُسْلِمًا فليدخل الجنة. فعند ذلك يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢، وابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١١٤ (١٢٩)-.]]. (ز)
٤٠١٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قال: فيها وجهان اثنان؛ يقولون: إذا حضر الكافرَ الموتُ ودَّ لو كان مسلمًا. ويقول آخرون: بل يُعَذِّب الله ناسًا مِن أهل التوحيد في النار بذنوبهم، فيعرفهم المشركون، فيقولون: ما أغْنَتْ عنكم عبادةُ ربكم وقد ألقاكم في النار؟ فيغضب لهم، فيخرجهم، فيقول: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢-١٣.]]. (ز)
٤٠١٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾: وذلك -واللهِ- يوم القيامة، ودُّوا لو كانوا في الدنيا مسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣.]]٣٥٨٦. (ز)
٣٥٨٦ اختُلِف في الوقت الذي يودُّ فيه الذين كفروا لو كانوا مسلمين على أقوال: الأول: عند معاينة الموت في الدنيا. الثاني: عند معاينة أهوال يوم القيامة. الثالث: عند دخولهم النار ومعرفتهم بدخول المؤمنين الجنة.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٧٢) على القول الثاني بقوله: «وهذا بيِّن؛ لأنّ حُسْن حال المسلمين ظاهر فَيُوَدُّ». وعلى القول الثالث بقوله: «واحتج لهذا القول بحديث رُوي في هذا من طريق أبي موسى الأشعري، وهو أنّ الله تعالى إذا أدخل عصاة المسلمين النارَ نظر إليهم الكفار، فقالوا: أليس هؤلاء مِن المسلمين؟ فماذا أغنت عنهم: لا إله إلا الله؟ قال: فيغضب الله تعالى لقولهم، فيقول: أخرِجوا مِن النار كل مسلم. قال رسول الله ﷺ: «فحينئذٍ يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين»». وانتقد القولَ الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وفيه نظر؛ إذ لا يقين للكافر حينئذٍ بحُسْن حال المسلمين».
٤٠١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿لو كانوا مسلمين﴾ يعني: مُخلصين في الدنيا بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤.]]. (ز)
الحجر 15:3
﴿ذَرۡهُمۡ یَأۡكُلُوا۟ وَیَتَمَتَّعُوا۟﴾ - تفسير
٤٠١٤٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، في قوله: ﴿ذرهم﴾، قال: خَلِّ عنهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩١)
٤٠١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذرهم يأكلوا﴾ يقول: خلِّ -يا محمد ﷺ- عن كُفّار مكَّة إذا كذبوك يأكلوا، ﴿ويتمتعوا﴾ في دنياهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤.]]. (ز)
٤٠١٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا﴾ الآية، قال: هؤلاء الكَفَرَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩١)
﴿وَیُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٣﴾ - تفسير
٤٠١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويلههم الأمل﴾ يعني: طُول الأمل عن الآخرة ﴿فسوف يعلمون﴾ هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤.]]. (ز)
﴿وَیُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠١٤٤- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، لا أعلَمُه إلا رفَعه، قال: «صلاحُ أولِ هذه الأُمَّة بالزهد واليقين، ويَهلِكُ آخِرُها بالبُخل والأمل»[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٢ (٥٢) واللفظ له، والطبراني في الأوسط ٧/٣٣٢ (٧٦٥٠).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن زافر بن سليمان إلا عصمة بن المتوكل». وقال الخطيب في تاريخه ٨/٧٧: «قال الهجيمي: قال لي علي بن محمد بن بشار الحنابي -وهو أجمع مَن جمع-: إنه ما سمع في الزهد أحسن مِن هذا الحديث». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥١٦ (٣٣٥٣): «رواه محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولا أعلمه إلا قد رفعه، الطائفي هذا ضعيف». وقال المنذري في الترغيب ٤/٧٦ (٤٨٦٢): «رواه الطبراني، وإسناده محتمل للتحسين، ومتنه غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٥ (١٧٨٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عصمة بن المتوكل، وقد ضعَّفه غير واحد، ووَثَّقه ابن حبان». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٢٦٤ (٣٤٢٧): «وهذا إسناد حسن لغيره على الأقل».]]. (٨/٥٩١)
٤٠١٤٥- عن أبي سعيد: أنّ رسول الله ﷺ غَرَس عودًا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر فأَبْعَدَه، قال: «أتدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ هذا الإنسان، وهذا أجلُه، وهذا أملُه، فيتعاطى الأملَ فيَخْتَلِجُه الأجلُ دون ذلك»[[أخرجه أحمد ١٧/٢١٢ (١١١٣٢).
قال أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣١١: «غريب مِن حديث أبي المتوكل لم يروه -فيما أعلم- إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار، منهم: وكيع بن الجراح وطبقته». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٨٣١: «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٥ (١٧٨٦١): «رجاله رجال الصحيح، غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٤٥ (٧٢٩٤): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل، وله شاهد في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن مسعود وأنس بن مالك». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٢٦٦(٣٤٢٨): «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن علي الرفاعي، وفيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن».]]. (٨/٥٩١)
الحجر 15:4
﴿وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابࣱ مَّعۡلُومࣱ ٤﴾ - تفسير
٤٠١٤٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم﴾، قال: أجلٌ معلوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٢)
٤٠١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّف كُفّار مكَّة بمثل عذابِ الأُمَم الخالية، فقال سبحانه: ﴿وما أهلكنا من قرية﴾ يقول: وما عذَّبنا مِن قرية ﴿إلا ولها﴾ بهلاكها ﴿كتاب معلوم﴾ يعني: مَوْقُوت في اللوح المحفوظ إلى أجل، وكذلك كُفّار مكة عذابهم إلى أجل معلوم، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤.]]. (ز)
الحجر 15:5
﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥﴾ - تفسير
٤٠١٤٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ما تسبق من أمة أجَلها وما يستأخرون﴾، قال: لا يَسْتَأْخِر بعده[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٢)
٤٠١٤٩- عن محمد ابن شهاب الزهري-من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون﴾، قال: نرى أنّه إذا حضر أجلُه فإنّه لا يُؤَخَّر ساعة ولا يُقَدَّمُ، وأَمّا ما لم يحضر أجلُه فإنّ الله يُؤَخِّر ما شاء، ويُقَدِّم ما شاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤-١٥.]]. (٨/٥٩٢)
٤٠١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تسبق من أمة﴾ عُذِّبَت ﴿أجلها وما يستأخرون﴾، يقول: ما يتقدمون مِن أجلهم، ولا يتأخرون عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤.]]. (ز)
الحجر 15:6
﴿وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِی نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ ٦﴾ - نزول الآية
٤٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي، والنَّضْر بن الحارث هو ابن علقمة مِن بني عبد الدار بن قُصَيّ، ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العُزّى، كلهم مِن قريش، والوليد بن المغيرة، قالوا للنبي ﷺ: إنّك لمجنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤-٤٢٥.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِی نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ ٦﴾ - تفسير الآية
٤٠١٥٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وقالوا يا أيها الذي نُزل عليه الذكر﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦.]]. (٨/٥٩٣)
٤٠١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر﴾ يعني: القرآن، ﴿إنك لمجنون﴾ يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤-٤٢٥.]]. (ز)
الحجر 15:7
﴿لَّوۡ مَا تَأۡتِینَا بِٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٧﴾ - تفسير
٤٠١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: وقالوا له: ﴿لو ما تأتينا﴾ يعني: أفلا تَجِيئُنا ﴿بالملائكة﴾ فتخبرنا بأنّك نبيٌّ مُرْسَل؛ ﴿إن كنت من الصادقين﴾ بأنّك نبيٌّ مُرْسَل، ولو نزلت الملائكة لنَزَلَتْ إليهم بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٤-٤٢٥.]]. (ز)
٤٠١٥٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾، قال: ما بين ذلك إلى قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء﴾، قال: وهذا مِن التقديم والتأخير[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٤/٢٣-٢٤ بلفظ: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾ قال: رجع إلى قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ ما بين ذلك. وسيأتي عند الآية الأخرى.]]. (٨/٥٩٣)
الحجر 15:8
﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٤٠١٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿ما نُنَزِّلُ الملائكة إلا بالحق﴾، قال: بالرِّسالة، والعذاب[[تفسير مجاهد ص٤١٥ من طريق ابن أبي نجيح، وأخرجه ابن جرير ١٤/١٧-١٨. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التوحيد - وما ذكر في خلق أفعال العباد وكسبهم ٦/٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٨٧. (٨/٥٩٣)
٣٥٨٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧٤) أنّ الظاهر أنّ قوله تعالى: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ «معناه: كما يجب ويحق مِن الوحي والمنافع التي أراها الله لعباده، لا على اقتراح كافر، ولا باختيار معترض».
٤٠١٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما كانوا إذا منظَرين﴾، قال: وما كانوا لو نُزِّلَت الملائكة بمُنظَرِين مِن أن يُعَذَّبوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٣)
٤٠١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين﴾، يقول: لو نزلت الملائكةُ بالعذاب إذًا لم يناظروا حتى يُعَذَّبوا، يعني: كُفّار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
الحجر 15:9
﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ٩﴾ - تفسير
٤٠١٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنا له لحافظون﴾، قال: عندنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨. وعلَّقه البخاري ٦/٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٦٠- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، وقال في آية أخرى: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ [فصلت:٤٢]. والباطل: إبليس. قال: فأنزله الله، ثم حفِظه، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلًا، ولا يَنقُص منه حقًا، حفِظه الله مِن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٥ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٨-١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٨٨. (٨/٥٩٤)
٣٥٨٨ اختُلِف في قوله تعالى: ﴿لَهُ لَحافِظُونَ﴾ على مَن يعود الضمير؟ على قولين: الأول: أنّه عائد على القرآن. الثاني: أنّه عائد على محمد ﷺ.
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٧٥) القول الأول بقوله: «والمعنى: لحافظون مِن أن يُبَدَّل أو يُغَيَّر كما جرى في سائر الكتب المنزلة». ووجَّه القول الثاني بقوله: «أي: نحفظه مِن أذاكم، ونحوطه من مكركم وغيره ... وفي ضمن هذه العِدَة كان رسول الله ﷺ حتى أظهر الله به الشرع وحان أجله».
ورجَّح ابنُ كثير (٨/٢٤٦) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، فقال: «والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق».
وزاد ابنُ عطية قولًا أن المعنى: «لحافظون باختزانه في صدور الرجال». ثم علَّق عليه بأنّ معناه متقارب مع القول الأول.
٤٠١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ يعني: القرآن على محمد ﷺ، ﴿وإنا له لحافظون﴾ لأنّ الشياطين لا يَصِلُون إليه، لقولهم للنبي ﷺ: إنّك لمجنون يعلمك الري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
الحجر 15:10
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِی شِیَعِ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٠﴾ - تفسير
٤٠١٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين﴾، قال: أُمَم الأولين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٦٣- قال الحسن البصري: فِرَق الأولين [[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٢.]]. (ز)
٤٠١٦٤- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين﴾، قال: في الأُمَم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠.]]. (ز)
٤٠١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا من قبلك﴾ يا محمد ﷺ الرُّسُلَ ﴿في شيع﴾ يعني: في فِرَق ﴿الأولين﴾ يعني: الأُمَم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
الحجر 15:11
﴿وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ١١﴾ - تفسير
٤٠١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يأتيهم من رسول﴾ يُنذِرُهم بالعذاب في الدنيا ﴿إلا كانوا به يستهزؤن﴾ بأنّ العذاب ليس بنازِل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
الحجر 15:12
﴿كَذَ ٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ١٢﴾ - تفسير
٤٠١٦٧- عن أنس بن مالك -من طريق حميد الطويل- في قوله: ﴿كذلك نسلُكُه في قلوب المجرمين﴾، قال: الشِّرْك نَسْلُكه في قلوب المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٢١-٢٨٢٢.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين﴾ [الشعراء:٢٠٠ ]، قال: القَسْوَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٢١.]]. (ز)
٤٠١٦٩- عن الحسن البصري -من طريق الثوري، عن حميد- في قوله: ﴿كذلك نسلكه﴾، قال: الشِّرك نسلكه في قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٥-٣٤٦، وابن جرير ١٤/٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٢١-٢٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٧٠- عن حميد، قال: قرأتُ القرآنَ كله على الحسن البصري في بيت أبي خليفة، ففَسَّره أجمعَ على الإثبات، فسألتُه عن قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾. قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١.]]٣٥٨٩. (ز)
٣٥٨٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٠-٢١) في معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ سوى قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد.
٤٠١٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به﴾، قال: إذا كذبوا سلَك الله في قلوبهم ألّا يؤمنوا به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٦، وابن جرير ١٤/٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك نسلكه﴾ يعني: هكذا نجعله، يعني: الكفر بالعذاب ﴿في قلوب المجرمين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿لا يؤمنون به﴾ يعني: بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
٤٠١٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾، قال: التَّكذيب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠.]]. (ز)
٤٠١٧٤- قال ابن المبارك: سمعت سفيان [الثوري] يقول في قوله: ﴿نسلكه﴾، قال: نجعله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١.]]. (ز)
٤٠١٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كذلك نسلكه﴾، قال: هم كما قال الله، هو أضَلَّهم ومنَعهم الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١-٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٢٢ من طريق أصبغ.]]٣٥٩٠. (٨/٥٩٥)
٣٥٩٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧٦ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿نَسْلُكُهُ﴾ ثلاثه احتمالات لمرجع الضمير: الأول: «أن يعود على الاستهزاء أو الشرك ونحوه. وهو قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على ذلك بعينه، وتكون باءُ السبب، أي: لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ في موضع الحال». الثاني: «أن يعود على الذِّكْر المحفوظ المتقدم الذِّكر، وهو القرآن، أي: مكذَّبًا به مردودًا مُسْتَهْزَءًا به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائدًا عليه أيضًا، أي: لا يصدقون به». الثالث: «أن يعود على الاستهزاء والشرك، والضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على القرآن، فيختلف على هذا عَوْد الضميرين». ثم علَّق على هذه الاحتمالات بقوله: «والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض».
ونقل ابنُ القيم (٢/١٠٠-١٠١) قول أنس بن مالك، وقول الحسن، وابن جريج، وابن زيد، وزاد قولًا للربيع أنّ معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: الاستهزاء، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد: التكذيب والاستهزاء والشرك، كل ذلك فعلهم حقيقة، وقد أخبر أنّه سبحانه هو الذي سلكه في قلوبهم». ثم استدرك عليها مستندًا إلى السياق قائلًا: «وعندي في هذه الأقوال شيء، فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿سَلَكْناهُ﴾ فلا يصِحُّ أن يكون المعنى: لا يؤمنون بالشِّرك والتكذيب والاستهزاء، فلا تصِحُّ تلك الأقوال إلا باختلاف مفسر الضميرين، والظاهر اتحادُّه، فالذين لا يؤمنون به هو الذي سلكه في قلوبهم وهو القرآن. فإن قيل: فما معنى سلكه إيّاه في قلوبهم وهم ينكرونه؟ قيل: سلكه في قلوبهم بهذه الحال، أي: سلكناه غير مؤمنين به، فدخل في قلوبهم مكذبًا به، كما دخل في قلوب المؤمنين مصدقًا به. وهذا مراد مَن قال: إنّ الذي سلكه في قلوبهم هو التكذيب والضلال، ولكن فسَّر الآية بالمعنى، فإنه إذا دخل في قلوبهم مكذبين به فقد دخل التكذيب والضلال في قلوبهم. فإن قيل: فما معنى: إدخاله في قلوبهم وهم لا يؤمنون به؟ قيل: لتقوم عليهم بذلك حجة الله، فدخل في قلوبهم، وعلموا أنّه حق وكذبوا به، فلم يدخل في قلوبهم دخول مصدق به، مؤمن به، مَرْضِيٌّ به، وتكذيبهم به بعد دخوله في قلوبهم أعظم كفرًا مِن تكذيبهم به قبل أن يدخل في قلوبهم، فإنّ المكذب بالحق بعد معرفته له شر مِن المكذب به ولم يعرفه. فتأمَّله فإنّه من فقه التفسير».
الحجر 15:13
﴿لَا یُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٣﴾ - تفسير
٤٠١٧٦- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقد خلت سنة الأولين﴾، قال: وقائِع الله في مَن خلا قبلكم مِن الأمم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٥٩٤)
٤٠١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يؤمنون به﴾ يعني: بالعذاب، ثم قال سبحانه: ﴿وقد خلت سنة الأولين﴾ بالتكذيب لرسلهم بالعذاب، يعني: الأمم الخالية الذين أُهْلِكوا بالعذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
الحجر 15:14
﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ ١٤﴾ - تفسير
٤٠١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿فظلوا فيه يعرجون﴾: فظلَّت الملائكةُ يعرجون فيه، يراهم بنو آدم عيانًا، ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣.]]. (ز)
٤٠١٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلُّوا فيه يعرُجُون﴾، يقول: ولو فتحنا عليهم بابًا مِن السماء فظلَّت الملائكةُ تعرج فيه، يختلفون فيه ذاهبين وجائين؛ لقال أهل الشرك: إنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّهَ علينا، وإنما سحرنا. فذلك قولهم: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾ [الحجر:٧][[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج عبد الرزاق ١/٣٤٦ نحوه، وابن جرير ١٤/٢٤ من طريق معمر عن قتادة.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: يعني: الملائكة. يقول: لو فتحت على المشركين بابًا مِن السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال المشركون: ﴿نحن قوم مسحورون﴾ سحرنا، وليس هذا بالحق، ألا ترى أنّهم قالوا قبل هذه الآية: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾؟ [الحجر:٧][[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤.]]. (ز)
٤٠١٨١- عن قتادة، في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾. قال: كان الحسن البصري يقول: لو فُعِل هذا ببني آدم ﴿فظلوا فيه يعرجون﴾ أي: يختلفون، ﴿لقالوا: إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾[[أخرجه ابن جرير١٤/٢٥. وفي تفسير البغوي٤/٣٧١ عن الحسن: معناه: فظلَّ هؤلاء الكفار يعرجون فيها، أي: يصعدون.]]٣٥٩١. (ز)
٣٥٩١ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧٧-٢٧٨ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿فَظَلُّوا﴾ احتمالين لمرجع الضمير: الأول: «أن يعود على قريش، وكَفرة العصر المختوم عليهم، وهو أبلغ في إصرارهم. وهذا تأويل الحسن». الثاني: «أن يعود على الملائكة لقولهم: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحجر:٧]، فكأنّ الله تعالى قال: ولو رأوا الملائكة يصعدون ويتصرفون في باب مفتوح في السماء لَما آمنوا. وهذا تأويل ابن عباس».
٤٠١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو فتحنا عليهم﴾ يعني: على كُفّار مكة ﴿بابا من السماء﴾ فينظرون إلى الملائكة عيانًا كيف يصعدون إلى السماء، ﴿فظلوا فيه يعرجون﴾ يقول: فمالوا في الباب يصعدون، ولو عاينوا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
٤٠١٨٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر:٧] ما بين ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣-٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٥)
الحجر 15:15
﴿لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ ١٥﴾ - قراءات
٤٠١٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل- أنّه قرأ: ‹سُكِرَتْ أبْصارُنا› خفيفة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/٣٠١، والإتحاف ص٣٤٦.]]٣٥٩٢. (٨/٥٩٥)
٣٥٩٢ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بتشديد الكاف. الثانية: ‹سُكِرَتْ› بتخفيف الكاف.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٢٦) القراءة الثانية، وهي قراءة مجاهد بقوله: «وذهب مجاهدٌ في قراءة ذلك كذلك إلى: حُبِست أبصارنا عن الرؤية والنظر، مِن سُكُور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سَكَرت الريح، إذا سَكَنت ورَكَدت». ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة مِن القرأة عليها، فقال: «غير أنّ القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن: ﴿سُكِّرَت﴾ بالتشديد؛ لإجماع الحجة مِن القرأة عليها، وغيرُ جائزٍ خلافُها فيما جاءت به مُجْمِعَةً عليه».
﴿لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ ١٥﴾ - تفسير الآية
٤٠١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا﴾: لقال أهلُ الشِّرك: إنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّهَ علينا، وإنّما سحرنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣، ٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه عبد الرزاق ١/٣٤٦، وابن جرير ١٤/٢٤، ٢٧ من طريق معمر عن قتادة.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٦- عن ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر:٧] ما بين ذلك. قال ابن جريج: قال [عبد الله] بن عباس: فظلَّت الملائكة تعرج، فنظروا إليهم، ﴿لقالوا إنما سكرت﴾ سُدَّت ﴿أبصارنا﴾ قال: قريش تقوله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣-٢٤ دون قوله: سُدَّت. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: سُدَّت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٥)
٤٠١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾: أُغْشِيَت أبصارُنا[[تفسير مجاهد بن جبر ص٤١٥.]]. (ز)
٤٠١٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: يعني: سُدَّت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧.]]. (ز)
٤٠١٩٠- قال الحسن البصري: سُحِّرَت[[تفسير البغوي ٤/٣٧١.]]. (ز)
٤٠١٩١- عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر- ﴿لقالوا إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، يقول: سُحِّرَت أبصارنا، يقول: أُخِذَت أبصارنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧-٢٨.]]. (ز)
٤٠١٩٢- عن قتادة بن دعامة-من طريق شيبان- قال: مَن قرأ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ مُشَدَّدة يعني: سُدَّت، ومَن قرأ ‹سُكِرت› مُخَفَّفة فإنّه يعني: سُحِرَت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠١٩٣- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سُدَّت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧.]]. (ز)
٤٠١٩٤- عن أبي عمرو بن العلاء أنّه كان يقول في قراءة ﴿سُكِّرَتْ﴾ بمعنى: غُشِّيَت وغُطِّيَت. وفي قراءة ‹سُكِرَتْ›: هو مأخوذ مِن سُكْر الشراب، وأنّ معناه: قد غشي أبصارَنا السُكْرُ[[علَّقه ابن جرير ١٤/٢٥-٢٦.]]. (ز)
٤٠١٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عبد الوهاب بن عطاء- ﴿سُكِّرَتْ﴾، قال: عُمِّيَت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩.]]. (ز)
٤٠١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقالوا﴾ مِن كفرهم: ‹إنَّما سُكِرَتْ أبْصارُنا› مخففة، يعني: سُدَّت، ولقالوا: ﴿بل نحن قوم مسحورون﴾ يقول: إذًا لقالوا: قد سُحِرنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٥.]]. (ز)
٤٠١٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: سُكِّرت. السَّكْران: الذي لا يعقل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨.]]٣٥٩٣. (ز)
٣٥٩٣ اختُلِف في معنى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سُدَّت. الثاني: أُخِذَت. الثالث: غُشِّيَت وغُطِّيَت. الرابع: عُمِّيَت.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٢٧) القول الأول -وهو قول مجاهد، وقول الضحاك، وقتادة من طريق شيبان، وابن كثير المكي- بقوله: «فكأنّ مجاهدًا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى: سُدَّت، إلى أنّه بمعنى: مُنِعَت النَّظر، كما يُسْكَر الماء فيُمْنَعُ من الجَرْيِ، بِحَبْسِه في مكانٍ بالسِّكْرِ الذي يُسْكَر به». ووجَّه (١٤/٢٨) القول الثاني بقوله: «وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله: ﴿سُكِّرَتْ﴾ إلى أنّ أبصارهم سُحِرَت، فشُبِّه عليهم ما يُبصِرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره، من قول العرب: سُكِّر على فلانٍ رأيُه، إذا اختلط عليه رأيُه فيما يريد، فلم يَدْرِ الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التَّسْكِير». ثم رجَّحه (١٤/٢٩) مستندًا إلى لغة العرب قائلًا: «وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول مَن قال: معنى ذلك: أُخِذت أبصارنا وسُحِرت، فلا تُبْصِر الشيء على ما هو به، وذهب حدُّ إبصارها، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارِّ إذا ذَهَبت فَوْرَتُه وسكن حدُّ حرِّه: قد سَكَر يَسْكُرُ». واستشهد ببيتين من الشعر.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٧٨) على القولين الثالث والرابع بقوله: «وهذا ونحوه تفسير بالمعنى، لا يرتبط باللفظ».
الحجر 15:16
﴿وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَزَیَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِینَ ١٦﴾ - تفسير
٤٠١٩٨- عن جابر، عن النبي ﷺ أنّه سُئِل: عن ﴿السماء ذات البروج﴾ [البروج:١]. فقال: «الكواكب». وسُئِل: عن ﴿الذي جعل في السماء بروجا﴾ [الفرقان:٦١] قال: «الكواكب». مثل البروج مشيدة، قال: «القصور»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
٤٠١٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا﴾، قال: كواكب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠-٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٣٥٩٤. (٨/٥٩٦)
٣٥٩٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٣١) في معنى: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة.
وعلَّق ابنُ كثير (٨/٢٤٨) على قولهما بقوله: «وهذا كقوله تبارك وتعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان:٦١]».
٤٠٢٠٠- عن عطية العوفي، ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجًا﴾، قال: قصورًا في السماء، فيها الحَرَس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠١- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجًا﴾، قال: الكواكِب العِظام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠٢- عن قتادة بن دعامة-من طريق مَعْمَر- ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجًا﴾، قال: الكواكِب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بلفظ: بروجها: نجومها.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا﴾ قال: الكواكب، ﴿وزيناها﴾ يعني: السماء بالكواكب ﴿للناظرين﴾ إليها، يعني: أهل الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
الحجر 15:17
﴿وَحَفِظۡنَـٰهَا مِن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ رَّجِیمٍ ١٧﴾ - تفسير
٤٠٢٠٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وحفِظناها من كل شيطان رجيم﴾، قال: الرَّجيم: الملعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٦)
٤٠٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحفظناها﴾ يعني: السماءَ بالكواكب ﴿من كل شيطان رجيم﴾ يعني: ملعون؛ لِئَلّا يستمعوا إلى كلام الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
٤٠٢٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿من كل شيطان رجيم﴾، قال: الرجيم: الملعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
٤٠٢٠٧- عن الكسائي -من طريق القاسم- أنّه قال: الرجم في جميع القرآن: الشَّتْم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:18
﴿إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ مُّبِینࣱ ١٨﴾ - تفسير
٤٠٢٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلّا من استرق السمع﴾: فأراد أن يَخطِفَ السمع، كقوله: ﴿إلّا من خَطِفَ الخَطفَة﴾ [الصافات:١٠][[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تصعد الشياطين أفواجًا تَسْتَرِقُ السمع. قال: فينفرد المارد منها، فيعلو، فيُرْمى بالشهاب، فيصيب جبهته أو جنبه، أو حيث شاء الله منه، فيلتهب، فيأتي أصحابُه وهو يلتهب، فيقول: إنّه كان مِن الأمر كذا وكذا. قال: فيذهب أولئك إلى إخوانهم مِن الكَهَنَة، فيزيدون عليه أضعافَه مِن الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئًا مِمّا قالوا قد كان صدَّقوهم بما جاءوهم به مِن الكذب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢.]]. (ز)
٤٠٢١٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إلّا من استرق السمع﴾، قال: هو كقوله: ﴿إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾ [الصافات:١٠]. قال: كان [عبد الله] بن عباس يقول: إنّ الشُّهُبَ لا تقتل، ولكن تُحرِقُ وتخبِّلُ وتَجرَحُ، مِن غير أن تقتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٩٥. (٨/٥٩٧)
٣٥٩٥ نقل ابنُ عطية (٥/٢٧٩) عن الحسن: أن الشُّهُب تقتل.
٤٠٢١١- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد-: قوله: ﴿إلا من استرق السمع﴾ وهو نحو قوله: ﴿إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
٤٠٢١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إلا من استرق السمع﴾، قال: خطِف الخَطْفَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣.]]. (ز)
٤٠٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِن الشياطين، فقال سبحانه: ﴿إلا من استرق السمع﴾ يعني: مَنِ اختطف السمع مِن كلام الملائكة ﴿فأتبعه شهاب مبين﴾ يعني: الكوكب المضيء، وهو الثاقب، ونظيرها في الصافات [١٠]: ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مُضِيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
﴿إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ مُّبِینࣱ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٢١٤- عن ابن مسعود، قال: قال جرير بن عبد الله: حَدِّثني -يا رسول الله- عن السماء الدنيا، والأرض السُّفلى. قال رسول الله ﷺ: «أمّا السماء الدنيا فإنّ الله خلقها مِن دخان، فأتمَّ رَتْقَها، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وزيَّنها بمصابيح النجوم، وجعلها رُجُومًا للشياطين، وحفِظها من كل شيطان رجيم»[[أورده ابن عساكر في تاريخه ٧٢/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢١٥- قال عبد الله بن عباس: كانت الشياطين لا يُحْجَبُون عن السموات، وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها، فيلقون على الكهنة، فلما وُلِد عيسى ﵇ مُنِعوا من ثلاث سموات، فلمّا وُلِد محمد ﷺ مُنِعُوا مِن السموات أجمع، فما منهم مِن أحد يريد استراق السمع إلا رُمِي بشهاب، فلمّا مُنِعوا مِن تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس، فقال: لقد حَدَث في الأرض حَدَثٌ. قال: فبعثهم، فوجدوا رسول الله ﷺ يتلو القرآنَ، فقالوا: هذا -واللهِ- ما حَدَثَ[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٣، وتفسير البغوي ٤/٣٧٢.]]. (ز)
الحجر 15:19
﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰسِیَ﴾ - تفسير
٤٠٢١٦- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿والأرض مددناها﴾، قال: قال ﷿ في آية أخرى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات:٣٠]. قال: ذُكر لنا: أنّ أمَّ القُرى مكة، ومنها دُحِيت الأرض.= (ز)
٤٠٢١٧- قال قتادة: وكان الحسن [البصري] يقول: أخَذ طِينةً، فقال لها: انبَسِطي. وفي قوله: ﴿وألقينا فيها رواسي﴾، قال: رواسيها: جِبالُها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣-٣٤ دون قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأرض مددناها﴾ يعني: بسطناها، يعني: مسيرة خمسمائة عام طولها، وعرضها وغلظها مثله، فبسطها مِن تحت الكعبة، ثم قال ﷿: ﴿وألقينا فيها رواسي﴾ يعني: الجبال الراسيات في الأرض الطِّوال ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل:١٥، ولقمان:١٠] يقول: لِئَلّا تزول بكم الأرض وتمور بِمَن عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
﴿وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ ١٩﴾ - تفسير
٤٠٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: ﴿وأنبتنا فيها من كل شيء موزون﴾، قال: مَعْلوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: مُقَدَّرٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٨)
٤٠٢٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: معلوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥.]]. (ز)
٤٠٢٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: مُقَدَّرٍ بقَدَر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥-٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٨)
٤٠٢٢٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: معلوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦.]]. (ز)
٤٠٢٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: بِقَدَر[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٩، وابن جرير ١٤/٣٤.]]. (ز)
٤٠٢٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: ما أنبتت الجبال مثل الكُحْلِ وشبهِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٨)
٤٠٢٢٦- عن أبي صالح باذام، أو عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: بقَدَر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤. كما أخرجه ١٤/٣٦ من طريق يحيى بن زكريا، عن إسماعيل، عن أبي صالح دون شك.]]. (ز)
٤٠٢٢٧- عن الحكم بن عتيبة -من طريق عبد الله بن يونس- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾. قال: مِن كل شيء مقدور[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤.]]. (ز)
٤٠٢٢٨- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأنبتنا فيها من كل شيء موزون﴾، يقول: معلوم مَقْسُوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٧)
٤٠٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنبتنا فيها من كل شيء موزون﴾، يقول: وأخرجنا مِن الأرض كُلَّ شيء موزون، يعني: مِن كل ألوان النبات معلوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦.]]. (ز)
٤٠٢٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كل شيء موزون﴾، قال: الأشياء التي تُوزَن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦-٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٩٦. (٨/٥٩٨)
٣٥٩٦ اختُلِف في معنى: ﴿وأَنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: مِن كل شيء بِقَدَر مقدَّر، وبحدٍّ معلوم. الثاني: عنى به الشيء الذي يوزن كالذهب، والفضة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٣٧) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحُجَّة مِن أهل التأويل عليه».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨٠) القول الأول بقوله: «فالوزن على هذا مستعار». ثم رجَّحه قائلًا: «والأول أعَمُّ وأحسن». ولم يذكر مستندًا.
الحجر 15:20
﴿وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰزِقِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٤٠٢٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن لستم له برازقين﴾، قال: الدوابّ والأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٣٢- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق شعبة- في قوله: ﴿ومن لستم له برازقين﴾، قال: الوَحْش[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا لكم فيها﴾ يعني: في الأرض ﴿معايش﴾ مِمّا عليها مِن النبات. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومن لستم له برازقين﴾ يقول: لستم أنتم ترزقونهم، ولكن أنا أرزقهم -يعني: الدواب، والطير- معايشهم مِمّا في الأرض مِن رِزْقِي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٦-٤٢٧.]]٣٥٩٧. (ز)
٣٥٩٧ اختُلِف في معنى: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنّه الدوابُّ والأنعام. الثاني: أنه الوحْش.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٣٨) القول الثاني بقوله: «فتأويل ﴿ومَن﴾ في: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ على هذا التأويل بمعنى: ما، وذلك قليلٌ في كلام العرب». ورجَّح مستندًا إلى الأكثر لغة «أن يقال: عنى بقوله: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ من العبيد والإماء والدواب والأنعام، فمعنى ذلك: وجعلنا لكم فيها معايش والعبيد والإماء والدواب والأنعام». ثم ذكر (١٤/٣٨-٣٩) احتمالين لموضع ﴿ومَن﴾:
الأول: أنّها في موضع نصبٍ عطفًا به على ﴿مَعايِشَ﴾ بمعنى: جعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم فيها مَن لستم له برازقين، وعليه بنى المعنى الذي رجَّحه.
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٨١) هذا الاحتمال بقوله: «كأنّ الله تعالى عدَّد النِّعم في المعايش، وهي ما يُؤكَل ويُلبَس، ثم عدَّد النعم في الحيوان والعبيد والضِّياع وغير ذلك مما ينتفع به الناس وليس عليهم رزقهم». ثم زاد وجهَيْن آخرَيْن لموضع النصب: أحدهما: «أن تكون»مَن«معطوفة على موضع الضمير في ﴿لَكُمْ﴾، وذلك أن التقدير: وأَعَشْناكم وأَعَشْنا أُمَمًا غيركم من الحيوان». ثم وجَّهه بقوله: «وكأنّ الآية -على هذا- فيها اعتبار وعرض آية». والآخر: «أن تكون»مَن«منصوبة بإضمار فعل يقتضيه الظاهر، وتقديره: وأَعَشْنا مَن لَسْتُم له برازقين».
الثاني: أنها في موضع خفض عطفًا به على الكاف والميم في قوله: ﴿وجَعَلْنا لَكُمْ﴾، بمعنى: وجعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين.
وبنى ابنُ جرير (١٤/٣٩) عليه توجيهه للقول الثاني بقوله: «وأحسب أنّ منصورًا في قوله: هو الوحش. قصد هذا المعنى، وإيّاه أراد». ثم انتقده مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب قائلًا: «وذلك وإن كان له وجْهٌ في كلام العرب، فبعيدٌ قليلٌ؛ لأنها لا تكاد تظاهر على معنًى في حال الخفض، وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة».
وكذا ابنُ عطية، فقال: «وهذا قلق في النحو؛ لأنّه عطف على الضمير المجرور، وفيه قُبْح، فكأنه قال: ومَن لَسْتُم له برازقين وأنتم تنتفعون به».
الحجر 15:21
﴿وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَاۤىِٕنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥۤ إِلَّا بِقَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ ٢١﴾ - تفسير
٤٠٢٣٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خزائِنُ الله الكلام، فإذا أراد شيئًا قال له: كن. فكان»[[أخرجه البزار ١٧/٣١٤ (١٠٠٨١)، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٤٨٨.
قال البزار بعد ذكره هذا الحديث وحديثًا آخر: «ولا نعلم روى هذين الحديثين عن هشام إلا أغلب، ولا نعلم رواهما عن أغلب إلا ابنه، والأغلب لم يكن بالقوي، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين». وقال ابن رجب في جامع العلوم ٢/٥١: «إسناد فيه نظر». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٦٨ (٣٧٩٦): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٣٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن عامٍ بأمْطَرَ مِن عام، ولكنَّ الله يُصَرِّفه حيث يشاء مِن البلدان، وما نزلت قطرة مِن السماء ولا خرجت مِن ريح إلا بمكيال أو بميزان»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٣٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ليس أحدٌ بأَكْسَبَ مِن أحد، ولا عامٌ بأَمْطَر مِن عام، ولكنَّ الله يصرِفُه حيث يشاء»[[أخرجه ابن حبان في الثقات ٨/٤٦٢، وأبو نعيم في الحلية ٧/٢٠٨.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٢٢٨-٢٢٩ (١٢٢٩) في ترجمة علي بن حميد السلولي عن شعبة: «ولا يتابع على رفع حديثه .. -ثم أخرجه موقوفًا- عن عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة به، وهو أولى». وقال أبو نعيم: «تفرد به علي بن حميد». وقال ابن حجر في لسان الميزان ٤/٢٢٧ (٥٩٩): «الحديث غريب جدًّا ... وهو معروف من كلام عبد الله موقوف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٥٩٥ (٥٧٧٢): «منكر».]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة- قال: ما من عام بأمْطَرَ مِن عام، ولكن الله يصرِفُه حيث يشاء. ثم قرأ: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٢ (٧٦)-، وفيه بلفظ: ولكن الله يصرفه عمن يشاء. كما أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩-٤٠ من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة بلفظ: ولكن الله يقسمه حيث شاء، عامًا ههنا، وعامًا ههنا.]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٣٨- عن أبي هريرة، قال: ما نزل قَطْرٌ إلا بميزان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠١)
٤٠٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ما نَقَصَ المطرُ منذ أنزله اللهُ، ولكن تُمْطِرُ أرضٌ أكثرَ مِمّا تُمْطِرُ الأخرى. ثم قرأ: ﴿وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٠)
٤٠٢٤٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بقدر معلوم﴾، قال: المَطَر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٤١- عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾، قال: ما مِن عام بأكثرَ مطرًا مِن عام ولا أقل، ولكنه يُمْطَرُ قومٌ ويُحرَمُ آخرون، وربما كان في البحر. قال: وبلغنا: أنّه ينزل مع المطر مِن الملائكة أكثرُ مِن عدد ولد إبليس وولد آدم، يُحْصُون كلَّ قطرة حيث تقع، وما تُنبِت، ومن يُرزَق ذلك النبات[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠-٤١، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج آخره ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤١٧ (١٠)-.]]. (٨/٥٩٩)
٤٠٢٤٢- عن [علي بن الحسين بن علي] -من طريق جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه- قال: في العرش مثالُ جميع ما خلق الله في البرِّ والبحر، وهو تأويل قوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٦، وتفسير البغوي ٤/٣٧٥.]]. (ز)
٤٠٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾ يقول: ما مِن شيء مِن الرزق إلا عندنا مفاتيحه، وهو بأيدينا ليس بأيديكم، ﴿وما ننزله﴾ يعني: الرزق، وهو المطر وحده ﴿إلا بقدر معلوم﴾ يعني: مَوْقُوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧.]]. (ز)
٤٠٢٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وإن من شيء إلّا عندنا خزائنه﴾، قال: المطر خاصَّة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠.]]٣٥٩٨. (٨/٥٩٩)
٣٥٩٨ استدرك ابنُ عطية (٥/٢٨١) على قول ابن جريج بقوله: «وينبغي أن يكون أعمَّ مِن هذا في كثيرٍ من المخلوقات».
﴿وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَاۤىِٕنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥۤ إِلَّا بِقَدَرࣲ مَّعۡلُومࣲ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٢٤٥- عن معاوية، قال: ألستم تعلمون أنّ كتاب الله حقٌّ؟ قالوا: بلى. قال: فاقرءوا هذه الآية: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾، ألستم تؤمنون بهذا وتعلمون أنّه حق؟ قالوا: بلى. قال: فكيف تلومونني بعد هذا؟! فقام الأحنف فقال: يا معاوية، واللهِ، ما نَلُومُك على ما في خزائن الله، ولكن إنّما نلومك على ما أنزل الله مِن خزائنه، فجعلته أنت في خزائنك، وأغلقت عليه بابك. فسكت معاوية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠١)
الحجر 15:22
﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّیَـٰحَ لَوَ ٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَسۡقَیۡنَـٰكُمُوهُ وَمَاۤ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَـٰزِنِینَ ٢٢﴾ - تفسير
٤٠٢٤٦- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «رِيح الجنوبِ مِن الجنة، وهي الرِّيح اللَّواقِح التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس، والشمال مِن النار، تخرُجُ فتَمُرُّ بالجنة فيُصِيبُها نَفْحَةٌ منها، فبَردُها هذا من ذلك»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد ص١٤٠ (١٣٧)، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٤/١٣٠٥-١٣٠٦، وابن جرير ١٤/٤٦. وأورده الثعلبي ٥/٣٣٧.
قال ابن عدي في الكامل ٩/١٥٠ (٢١٦٤) في ترجمة يزيد بن سفيان أبي المهزم البهزي: «ولأبي المهزم عن أبي هريرة من الحديث غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه ليس بمحفوظ». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٣١: «وهذا إسناد ضعيف». وقال السيوطي، والشوكاني في فتح القدير ٣/١٥٤: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٣٧ (٣٦٥٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٦٠١)
٤٠٢٤٧- عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبُور، والجنوب مِن الجنة، وهي الريح اللَّواقِح»[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٣٦).]]. (٨/٦٠٢)
٤٠٢٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن سكَن- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: يُرْسِلُ الله الريحَ، فتحمِل الماءَ، فتُلقِحُ به السحاب، فيُدِرُّ كما تُدِرُّ اللَّقحَةُ[[اللّقْحَة -بكسر اللام وفتحها-: الناقة الحلوب الغزيرة اللبن. اللسان (لقح).]]، ثم تُمْطِر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٣، والطبراني (٩٠٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (٨/٦٠٢)
٤٠٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما هبَّتْ ريحٌ قطُّ إلا جثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: في كتاب الله ﷿: ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾ [القمر:١٩]، ﴿إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال: ﴿أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤١][[أخرجه الطبراني في الدعوات الكبير ١/٤٨٠ (٣٦٩)، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥١-١٣٥٢. وأثر ابن عباس أورده البغوي في تفسيره ٤/٣٧٦.]]. (ز)
٤٠٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُرْسِلُ الله الريحَ، فتحمل الماءَ مِن السحاب، فتَمرِيه[[مَرَت الرياحُ السحابَ: إذا أنزلت منه المطر. اللسان (مرا).]] السحابُ، فيُدِرُّ كما تُدِرُّ اللَّقحَةُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٢)
٤٠٢٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: تُلقِحُ الشجر، وتَمرِي السَّحاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥-٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٦٠٢)
٤٠٢٥٢- عن عبيد بن عمير-من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: يبعث اللهُ المُبَشِّرَةَ، فتَقُمُّ الأرض قمًّا، ثم يبعث المُثيرَة، فتثير السحاب فتجعله كِسَفًا، ثم يبعث المُؤَلِّفَة، فتُؤلف بينه فتجعله ركامًا، ثم يبعث اللَّواقح، فتُلقِحُه فتُمطر. ثم تلا عبيد: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥، وأبو الشيخ في العظمة (٧١٩، ٨٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٣)
٤٠٢٥٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿لواقح﴾، قال: تُلقِح السحابَ، فتجمعه[[أخرجه أبو الشيخ (٨٥٥)، وابن جرير ١٤/٤٥ بنحوه.]]. (٨/٦٠٤)
٤٠٢٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: الرِّياح يبعثُها اللهُ على السحاب، فتُلقِحُه، فيَمْتَلِئُ ماءً[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٣)
٤٠٢٥٥- عن أبي رجاء، قال: قلتُ للحسن [البصري]: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾. قال: لواقح للشجر. قلت: أو للسحاب؟ قال: وللسحاب، تمرِيه حتى يُمطِر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥، وأبو الشيخ (٨٥٦). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٢)
٤٠٢٥٦- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، يقول: لواقح للسَّحاب، وإنّ مِن الريح عذابًا، وإنّ منها رحمة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٤.]]. (ز)
٤٠٢٥٧- عن قتادة بن دعامة-من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، قال: تُلقِحُ الماء في السحاب[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٦، وابن جرير ١٤/٤٥.]]. (٨/٦٠٢)
٤٠٢٥٨- قال مَعْمَر: وقاله محمد بن السائب الكلبي أيضًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٦.]]. (ز)
٤٠٢٥٩- عن عطاء الخراساني، قال: الرياح اللواقح تخرج مِن تحت صخرة بيت المقدس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٠٣)
٤٠٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ وذلك أنّ الله يرسل الريح، فتأخذ الماء بكيلٍ معلوم مِن سماء الدنيا، ثم تثير الرياح والسحاب، فتلقي الريحُ السحابَ بالماء الذي فيها مِن ماء النبت، ثم تسوق تلك الرياحُ السحابَ إلى الأرض التي أُمِر الرعد أن يمطرها، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأنزلنا من السماء ماء﴾ يعني: المطر ﴿فأسقيناكموه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧.]]٣٥٩٩. (ز)
٣٥٩٩ اختلف في وجْه وصف الرياح بأنها ﴿لواقح﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنها لواقح بمعنى: لاقِحة مُلْقِحَة. الثاني: أنها لواقح بمعنى: مُلْقِحة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٤٣) مستندًا إلى أقوال السلف القول الأول، وهو قول ابن مسعود وما في معناه، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندي: أنّ الرياح لواقح كما وصفها به -جلَّ ثناؤه- مِن صفتها، وإن كانت قد تُلْقِحُ السحاب والأشجار، فهي لاقِحَةٌ مُلْقِحَةٌ، ولَقْحُها حَمْلُها الماء، وإلقاحُها السحابَ والشجرَ عملُها فيه، وذلك كما قال عبد الله بن مسعود».
ونقل ابنُ عطية (٥/٢٨٢) في معنى الآية أنه «يُقال: لقحت الناقة والشجرة فهي لاقحة إذا حملت، والرياح تلقح الشجر والسحاب، فالوجْه في الريح أنها مُلَقِّحَة لا لاقحة». ثم ذكر أن صفة الريح بـ﴿لواقح﴾ تتَّجه على أربعة أوجه: الأول ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أوَّلها وأَوْلاها: أن جعلها لاقحة حقيقة، وذلك أنّ الريح منها ما فيها عذاب أو ضر أو نار، ومنها ما فيه رحمة أو مطر أو نصر أو غير ذلك، فإذًا هي تحمل ما حمَّلَتها القدرة، أو ما علقته من الهواء أو التراب أو الماء الذي مرت عليه، فهي لاقحة بهذا الوجه، وإن كانت أيضًا تلقح غيرها وتصير إليه نفعها، والعرب تسمي الجنوب الحامل واللاقحة، وتسمي الشمال الحايل والعقيم ومَحْوة؛ لأنها تمحو السحاب». الثاني: «أن يكون وصفها بـ﴿لَواقِحَ﴾ من باب قولهم: ليل نائم. أي: فيه نوم ومعه. ويوم عاصف. ونحوه». وعلَّق عليه بقوله: «فهذا على طريق المجاز». الثالث: «أن تُوصَف الرياح بـ﴿لَواقِحَ﴾ على جهة النسب، أي: ذات لقح». واستشهد ببيت من الشعر. الرابع: «أن يكون ﴿لَواقِحَ﴾ جمع: ملقحة. على حذف زوائده، فكأنه»لَقِحَة«، فجمعها كما تجمع لاقحة»، واستشهد ببيت من الشعر.
٤٠٢٦١- قال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرةٌ مِن السحاب إلا بعد أن تعمل الرياحُ الأربعُ فيه، فالصبا تهيجه، والشمال تجمعه، والجنوب تَذَرُه، والدَّبُور تُفَرِّقه[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٧، وتفسير البغوي٤/٣٧٥ واللفظ له.]]. (ز)
﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّیَـٰحَ لَوَ ٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَسۡقَیۡنَـٰكُمُوهُ وَمَاۤ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَـٰزِنِینَ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٢٦٢- عن سلمة بن الأكوع، قال: كان رسول الله ﷺ إذا اشتدَّت الريح يقول: «اللهم، لَقحًا، لا عقيمًا»[[أخرجه ابن حبان ٣/٢٨٨ (١٠٠٨)، والحاكم ٤/٣١٨ (٧٧٧٠).
قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال النووي في المجموع ٥/٩٨: «رواه ابن السني بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٥ (١٧١٢٤):«رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن، وهو ثقة». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص٨٣ (١٠٣): «صح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٩٠-٩١ (٢٠٥٨) وقال: «قلت: فحسب حديث مثله أن يكون حسنًا، وأما الصحة فلا».]]. (٨/٦٠٣)
٤٠٢٦٣- عن عبيد بن عمير، قال: الأوراح[[الأرواح والرياح، جمع الريح، وجمعت بالواو لأن أصلها الواو، وإنما جاءت بالياء لانكسار ما قبلها، وإذا رجعوا إلى الفتح عادت إلى الواو، كقولك: أروح الماء. النهاية والتاج (روح).]] أربعة: ريح تَقُمُّ، وريح تُثِير تجعلُه كِسَفًا، وريح تجعلُه رُكامًا، وريحٌ تُمْطِر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٠٤)
﴿وَمَاۤ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَـٰزِنِینَ ٢٢﴾ - تفسير
٤٠٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنتم﴾ يعني: يا بني آدم ﴿له بخازنين﴾ يقول: لستم أنتم بخازنيها، فتكون مفاتيحها بأيديكم، ولكنَّها بيدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧.]]. (ز)
٤٠٢٦٥- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما أنتم له بخازنين﴾، قال: بمانِعين[[تفسير الثوري ص١٥٩، وأخرجه ابن جرير ١٤/٤٧ من طريق أبي أحمد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٤)
الحجر 15:23
﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡیِۦ وَنُمِیتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَ ٰرِثُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٤٠٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا لنحن نحيي ونميت﴾ يقول الله تعالى: أنا أحيي الموتى، وأميت الأحياء، ﴿ونحن الوارثون﴾ يعني: ونُمِيت الخلق، ويبقى الربُّ تعالى، ويَرِثُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧.]]. (ز)
٤٠٢٦٧- عن سفيان [الثوري] في قوله: ﴿ونحن الوارثون﴾، قال: الوارِثُ: الباقي[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٤)
الحجر 15:24
﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِینَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ ٢٤﴾ - نزول الآية
٤٠٢٦٨- عن سهل بن حُنيف الأنصاري -من طريق داود بن صالح- قال: أتدري فيمَ أُنزِلَت: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾؟ قلت: في سبيل الله. قال: لا، ولكنَّها في صفوف الصلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٠٦)
٤٠٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: كانت امرأة تُصَلِّي خلف رسول الله ﷺ، حسناء مِن أحسن الناس، فكان بعضُ القوم يتقدَّم حتى يكون في الصف الأول لِئَلّا يراها، ويستأخر بعضُهم حتى يكون في الصفِّ المُؤَخَّر، فإذا ركع نظر مِن تحت إبطيه؛ فأنزل الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾[[أخرجه أحمد ٥/٥ (٢٧٨٣)، والترمذي ٥/٣٥٢-٣٥٣ (٣٣٨٧)، والنسائي ٢/١١٨ (٨٧٠)، وابن ماجه ٢/١٦١-١٦٢ (١٠٤٦)، وابن خزيمة ٣/١٨٢ (١٦٩٦)، وابن حبان ٢/١٢٦ (٤٠١)، والحاكم ٢/٣٨٤ (٣٣٤٦)، وابن جرير ١٤/٥٣-٥٤.
قال الترمذي: «وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه: عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصحّ مِن حديث نوح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال القرطبي في تفسيره ١٠/١٩: «ورُوي عن أبي الجوزاء، ولم يذكر ابن عباس، وهو أصح». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٣٢: «حديث غريب جدًّا،.. من طرق عن نوح بن قيس الحداني، وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم، وأهل السنن. وهذا الحديث فيه نكارة شديدة». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٠٨ (٢٤٧٢) وقال: «وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، غير عمرو بن مالك النُّكْري، وهو ثقة».]]. (٨/٦٠٤)
٤٠٢٧٠- عن أبي الجوزاء أوْس بن عبد الله الرَّبَعِي -من طريق عمرو بن مالك- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾، قال: في الصُّفوف في الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٨ واللفظ له، والترمذي بنحوه الحديث السابق (٣١٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
قال الترمذي عقِبَه: «هذا أشبه أن يكون أصح». وكذا رجح ابن كثير في تفسيره ٤/٤٥٠.]]. (٨/٦٠٥)
٤٠٢٧١- عن مروان بن الحكم -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل- أنّه قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف مِن أجل النساء. قال: فأنزل الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣.]]. (٨/٦٠٦)
٤٠٢٧٢- قال الربيع بن أنس: حرَّض رسولُ الله ﷺ على الصفِّ الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه، وكان بنو عُذْرة دُورُهُم قاصِيَةٌ عن المسجد، فقالوا: نبيع دُورَنا، ونشتري دُورًا قريبة مِن المسجد. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٤٥٨.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِینَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٤٠٢٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾: الصفوف المُقَدَّمَة. و﴿المستأخرين﴾: الصفوف المُؤَخَّرة[[أخرجه الحاكم ٢/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٠٥)
٤٠٢٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين﴾، قال: يعني بالمستقدمين: مَن مات. وبالمستأخرين: مَن هو حَيٌّ لم يَمُتْ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٩)
٤٠٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾: آدم ﵇، ومَن مضى مِن ذُرِّيَّتِه. و﴿المستئخرين﴾: مَن في أصلاب الرجال[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٠٩)
٤٠٢٧٦- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: قَدَّم خَلْقًا وأخَّر خَلْقًا، فعلِم ما قدَّم وعلِم ما أخَّر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦١٠)
٤٠٢٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: مَن مات، ومَن بَقِي[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٦١٠)
٤٠٢٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- في الآية، قال: المستقدِمون: ما مضى مِن الأمم. والمستأخِرون: أُمَّة محمد ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٨ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وابن جرير ١٤/٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٠)
٤٠٢٧٩- عن عبيد، قال: سمعتُ الضُّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ يعني: الأموات منكم، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾: بقِيَّتَهم، وهم الأحياء. يقول: علِمْنا مَن مات ومَن بَقِي[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠.]]. (ز)
٤٠٢٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: مَن مات، ومَن بَقِي[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٦١٠)
٤٠٢٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبيه- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ قال: مَن خرج مِن الخلق، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾ قال: مَن في أصلاب الرجال[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٩، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٤٨ بنحوه من طريق ابن التيمي عن أبيه، وابن جرير ١٤/٤٨ من طريقه.]]. (ز)
٤٠٢٨٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قول الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: ما استقدم في أول الخلق، وما استأخر في آخر الخلق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١.]]. (ز)
٤٠٢٨٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾، قال: في العصر، والمستأخرين منكم في أصلاب الرجال، وأرحام النساء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١.]]. (ز)
٤٠٢٨٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: المستَقْدِمين في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢-٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٨)
٤٠٢٨٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾ في الخير مِن الأُمَم، و﴿المستئخرين﴾ المُبَطِّئِين عنه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٠٩)
٤٠٢٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾ آدم ومَن بعده حين نزلت هذه الآية، و﴿المستئخرين﴾ مَن كان ذُرِّيَّة لم يُخْلَق بعد، وهو مخلوق، كلُّ أولئك قد علِمهم ﷿[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٨، وابن جرير ١٤/٤٩ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٠٩)
٤٠٢٨٧- عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ الآية، قال: في صفوف الصَّلاة، والقتال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٠٨)
٤٠٢٨٨- عن أبي معشر، قال: سمعت عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يُذاكِر محمدَ بن كعب في قول الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، فقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: خير صفوف الرجال المُقَدَّم، وشرُّ صفوف الرجال المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشر صفوف النساء المُقَدَّم= (ز)
٤٠٢٨٩- فقال محمد بن كعب [القرظي]: ليس هكذا، ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾: الميت والمقتول، والمستأخرين: مَن يلحق بهم من بعد، ﴿وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم﴾. فقال عون بن عبد الله: وفَّقك الله، وجزاك خيرًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١٦ (٢٦٥) بنحوه، وابن جرير ١٤/٤٨-٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٠)
٤٠٢٩٠- عن مُقاتِل بن حيّان -من طريق مُعتَمِرِ بن سليمان [التَّيمِي]، عن شبيب بن عبد الملك- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ الآية، قال: بلغنا: أنّه في القتال. قال معتمر: فحَدَّثتُ أبي، فقال: لقد نزلت هذه الآية قبل أن يُفرَض القتال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وذكر قول مقاتل الثعلبي في تفسيره ٥/٣٣٨ ونصَّ أنه ابن حيان، ولم يعينه البغوي ٤/٣٧٧.]]. (٨/٦٠٨)
٤٠٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ يعني: مِن بني آدم مَن مات منكم، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾ يقول: مَن بَقِي منكم فلم يَمُت. ونظيرها في «ق والقرآن» [٤]: ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧.]]. (ز)
٤٠٢٩٢- قال الأوزاعي: أراد المُصَلِّين في أول الوقت، والمُؤَخِّرين إلى آخره[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٨، وتفسير البغوي ٤/٣٧٧.]]. (ز)
٤٠٢٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: المستقدمون منكم: الذين مَضَوْا في أول الأُمَم. والمستأخرون: الباقون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠.]]٣٦٠٠. (ز)
٣٦٠٠ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ على أقوال: الأول: أن المستقدمين مَن تقدَّم موتُهم، والمستأخرين مَن قد خُلِق وهو حَيٌّ، ومَن لم يُخْلَق بَعْدُ ممن سيُخْلَق. الثاني: المستقدمين الذين ماتوا، والمستأخرين الذين هم أحياء لم يموتوا. الثالث: المستقدمين أول الخلق، والمستأخرين آخر الخلق. الرابع: أنّ المستقدمين مَن مضى مِن الأمم، والمستأخرين أمة محمد. الخامس: المستقدمين منكم في الخير، والمستأخرين في الشر. السادس: المستقدمين في صفوف الصلاة، والمستأخرين فيها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٤-٥٥) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق قتادة، وقول عكرمة، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾، وما بعده، وهو قوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ على أنّ ذلك كذلك، إذ كان بيْن هذين الخبرين، ولم يَجْرِ قبل ذلك مِن الكلام ما يدل على خلافه، ولا جاء بعده». ثم بيَّن جواز دخول القول السادس في معنى الآية، فقال: «وجائزٌ أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصفِّ لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون اللهُ ﷿ عمَّ بالمعنى المراد منه جميع الخلق، فقال -جلَّ ثناؤه- لهم: قد علمنا ما مضى من الخَلْق وأحصيناهم وما كانوا يعملون، ومَن هو حيٌّ منكم، ومَن هو حادثٌ بعدكم أيُّها الناس، وأعمالَ جميعكم، خيرَها وشرَّها، وأحصينا جميع ذلك، ونحن نَحْشُرُ جميعَهم، فنجازي كُلًّا بأعماله، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، فيكونُ ذلك تهديدًا ووعيدًا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء، ولكلِّ مَن تعدّى حدَّ الله وعَمِل بغير ما أذِن له به، ووعدًا لِمَن تقدَّم في الصفوف لسبب النساء، وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلِّها».
وذكر ابنُ عطية (٥/٢٨٥) أنّ معنى الآية: إخباره تعالى «بإحاطة علمه بمن تقدَّم مِن الأمم وبِمَن تأخَّر في الزمن، مِن لدن أُهبط آدم إلى الأرض إلى يوم القيامة، وأعلم أنه هو الحاشر لهم الجامع لعرض يوم القيامة على تباعدهم في الأقطار والأزمان، وأن حِكْمَته وعِلْمه يأتيان بهذا كلِّه على أتَمِّ غاياته التي قدرها وأرادها». ثم علَّق (٥/٢٨٦) بقوله: «فهذا سياق معنى الآية، وهو قول جمهور المفسرين». ثم ذكر القول الخامس، وهو قول الحسن من طريق قتادة، وانتقده مستندًا إلى السياق بقوله: «وإن كان اللفظ يتناول كلُّ مَن تقدَّم وتأخَّر على جميع وجوهه، فليس يطرد سياق معنى الآية إلا كما قدمناه». ثم انتقد القول السادس بدلالة السياق، وهو قول ابن عباس من طريق أبي الجوزاء، وقول مروان بن الحكم وما في معناه، فقال: «وما تقدَّم الآية مِن قوله: ﴿ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ وما تأخَّر من قوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ يُضْعِف هذه التأويلات؛ لأنها تُذهِب إيصال المعنى».
٤٠٢٩٤- قال سفيان بن عيينة: أراد: مَن يسلم، ومَن لا يسلم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٨، وتفسير البغوي ٤/٣٧٧.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِینَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٢٩٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ صفوف الرجال أوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخيرُ صفوف النساء آخِرُها، وشرُّها أوَّلُها»[[أخرجه مسلم ١/٣٢٦ (٤٤٠).
وقد أورد السيوطي ٨/ ٦٠٦-٦٠٨ أحاديث أخرى في ذلك.]]. (٨/٦٠٦)
الحجر 15:25
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ٢٥﴾ - تفسير
٤٠٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وإن ربك هو يحشرهم﴾، قال: وكلهم ميِّت، ثم يحشرهم ربُّهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦.]]. (ز)
٤٠٢٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وإن ربك هو يحشرهم﴾، قال: يحشر هؤلاء وهؤلاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٠)
٤٠٢٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- في قوله: ﴿وإن ربك هو يحشرهم﴾، قال: هذا مِن ههنا، وهذا مِن ههنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦.]]. (ز)
٤٠٢٩٩- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿وإن ربك هو يحشرهم﴾، قال: يجمعُهم يوم القيامة جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦.]]. (٨/٦١١)
٤٠٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن ربك هو يحشرهم﴾، قال: الأوَّلَ والآخِر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٠)
٤٠٣٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن ربك هو يحشرهم﴾، قال: يحشر المستقدمين والمستأخرين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١١)
٤٠٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن ربك﴾ يا محمد ﷺ ﴿هو يحشرهم﴾ يعني: مَن تقدَّم منهم ومَن تأخر. يقول: وهو يجمعهم في الآخرة، ﴿إنه حكيم﴾ حَكَمَ البعث، ثم قال: ﴿عليم﴾ ببعثهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧.]]. (ز)
الحجر 15:26
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن صَلۡصَـٰلࣲ﴾ - تفسير
٤٠٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿من صلصال﴾، قال: الصلصال: الماء يقع على الأرض الطيِّبة، ثم يحسُرُ عنها، فتَشَقَّقُ، ثم تصير مثل الخَزَف الرِّقاق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧-٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦١١)
٤٠٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الصلصال: هو التراب اليابس الذي يُبَلُّ بعد يُبسِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١١)
٤٠٣٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: الصَّلصال: طين خُلِط برَمْلٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٢)
٤٠٣٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: الصَّلصال: الذي إذا ضربته صَلْصَلَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٢)
٤٠٣٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال: الصَّلصال: الطين تعصِرُه بيدك، فيخرج الماءُ مِن بين أصابعك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٢)
٤٠٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: الصلصال: الطِّين الجيِّد -يعني: الحُرّ[[الطين الحرّ: هو الطيِّب والوسط والخير منه. اللسان (حرر).]]- إذا ذهب عنه الماءُ تَشَقَّق، فإذا حَرَّك تَقَعْقَع[[القَعْقَعَة: حكاية حركة الشيء يُسمع له صوت. النهاية (قعقع).]] [[أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢/٤٢٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/٣٣٩ من طريق أبي صالح، وتفسير البغوي ٤/٣٧٨.]]. (ز)
٤٠٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خُلِق الإنسان من ثلاث: مِن طين لازِب، وصَلْصال، وحَمَأٍ مَسْنُون؛ فالطين اللازب: اللازم الجيد. والصلصال: المدَقَّقُ الذي يُصنَع منه الفخّار. والحمأ المسنون: الطين فيه الحَمأَةُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨، وأبو الشيخ في العظمة (١٠١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وزاد ابن جرير ١٤/٥٧ في رواية: وإنما سمي إنسانًا لأنّه عُهِد إليه فنسي.]]٣٦٠١. (٨/٦١١)
٣٦٠١ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٨٧) على قول ابن عباس بقوله: «وكان الوجْه -على هذا المعنى- أن يُقال: صلال. لكن ضُوعِف الفعل مِن فائه، وأُبدِلت إحدى اللامين مِن صلال صادًا».
٤٠٣١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الأَعْوَر- قال: الصلصال: الماء الطيِّب مِن المطر وغيره، يستنقع في الأرض فيصير طينًا مثل الخزف، فيَتَصَلْصَل[[تفسير مجاهد ص٤١٦، وأخرجه ابن جرير ١٤/٥٨ بلفظ: الصلصال: الذي يصلصل مثل الخزف من الطين الطيب.]]. (ز)
٤٠٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿من صلصال﴾، قال: التُّراب اليابس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨.]]. (ز)
٤٠٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿من صلصال﴾: الصَّلصال: المُنتِن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩.]]. (ز)
٤٠٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الصلصال: التُّراب اليابِس الذي يُسمَع له صلصلة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧، كذلك ومن طريق معمر بلفظ: الطين اليابس. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦٠٢. (٨/٦١٢)
٣٦٠٢ اختُلِف في معنى: «الصلصال» في هذه الآية على أقوال: الأول: أنّه الطين اليابس الذي لم تُصِبْه نار، فإذا نقرته صلَّ، فسَمِعتَ له صلصلة. الثاني: أنّه الطين المُنتِن.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٥٨-٥٩) القول الثاني بقوله: «وكأنهم وجَّهوا ذلك إلى أنّه مِن قولهم: صَلَّ اللحم وأصَلَّ: إذا أنتن، يقال ذلك باللغتين كليهما: بـ(فَعَلَ) و(أفْعَلَ)». ورجَّح القول الأول مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي وما في معناه، وعلَّل ذلك بـ«أنّ الله تعالى وصفه في موضعٍ آخر، فقال: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ﴾ [الرحمن:١٤]، فشبَّهه -تعالى ذِكْرُه- بأنّه كان كالفخّار في يُبْسِه، ولو كان معناه في ذلك: المنْتِن؛ لم يُشَبِّهْه بالفخّار، لأنّ الفخّار ليس بمنتنٍ فيُشَبَّه به في النَّتْنِ غيرُه».
وبنحوه ابنُ كثير (٨/٢٥٥).
٤٠٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد خلقنا الإنسان﴾ يعني: آدم ﴿من صلصال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧-٤٢٨.]]. (ز)
﴿مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ ٢٦﴾ - تفسير
٤٠٣١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿من حمإ مسنون﴾، قال: مِن طين مُنتِن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١ ومن طريق مجاهد والضحاك والعوفي بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٢)
٤٠٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿من حمإ مسنون﴾، قال: مِن طين رطب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٦٠٣. (٨/٦١٢)
٣٦٠٣ نَقَل ابنُ عطية (٥/٢٨٧) قول ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة: أنّ المسنون: الرطب. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا تفسير لا يخص اللفظة». ووجَّه القول الثاني، ثم انتقده، فقال: «وهو مِن: أسِن الماءُ، إذا تغيّر، والتصريف يرُدُّ هذا القول». ثم ذكر (٥/٢٨٧-٢٨٨) احتمالين لمعنى ﴿مسنون﴾، فقال: «والذي يترتب في ﴿مَسنون﴾ إما أن يكون بمعنى: محكوك مُحْكَم العمل أملس السطح، فيكون مِن معنى: المسنّ والسنان، وقولهم: سننت السكين، وسننت الحجر: إذا أحكمت مَلْسه،... وإما أن يكون بمعنى: المصبوب، تقول: سنَنتُ التراب والماء، إذا صبَبْتَه شيئًا بعد شيءٍ،... ومِن هذا: سنُّ الغارة، وقال الزجاج: هو مأخوذ من كونه على سُنَّة الطريق؛ لأنّه إنّما يتغير إذا فارق الماء». ثم وجَّه هذا المعنى بقوله: «فمعنى الآية على هذا: مِن حمأٍ مصبوب يوضع بعضه فوق بعض على مثال وصورة».
٤٠٣١٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿من حمإ مسنون﴾. قال: الحمأَة: السوداء، وهي الثَّأطُ[[الثَأْط: الحَمْأة والطّين. النهاية والقاموس (ثأط).]] أيضًا. والمسنون: المُصَوَّر. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول حمزة بن عبد المطلب وهو يمدح رسول الله ﷺ، ويقول:
أغَرُّ كأنّ البدر سُنَّة وجهه جَلا الغيم عنه ضَوءه فتَبَدَّدا[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/٧٦.]]. (٨/٦١٢)
٤٠٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عمَّن حدَّثه- قال: خُلِق آدم مِن أدِيم الأرض، فأُلْقِي على الأرض حتى صار طينًا لازِبًا؛ وهو الطين المُلْتَزِق، ثم تُرِك حتى صار حَمَأً مسنونًا؛ وهو المُنتِن، ثُمَّ خلقه الله بيده، فكان أربعين يومًا مُصَوَّرًا، حتى يَبِس فصار صلصالًا كالفخّار، إذا ضُرب عليه صَلْصَلَ؛ فذلك الصلصال، والفخّار مثل ذلك[[أخرجه ابن عساكر ٧/٣٨٣.]]. (٨/٦١٣)
٤٠٣١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من حمإ مسنون﴾، قال: مُنتِن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١.]]. (ز)
٤٠٣٢٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿من حمإ مسنون﴾، قال: مِن طين لازب، وهو اللازِق مِن الكَثِيب، وهو الرَّمل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢.]]. (ز)
٤٠٣٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿من حمإ مسنون﴾، قال: هو الحَمَأ المُنتِن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢.]]. (ز)
٤٠٣٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿من حمإ مسنون﴾، والحمأ المسنون: الذي قد تَغَيَّر وأَنتَنَ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١.]]. (ز)
٤٠٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد خلقنا الإنسان﴾ يعني: آدم ﴿من صلصال من حمإ﴾ يعني: الأسود ﴿مسنون﴾ يعني: المُنتِن، فكان الترابُ مُبْتَلًّا، فصار أسود مُنتِنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٧-٤٢٨.]]. (ز)
الحجر 15:27
﴿وَٱلۡجَاۤنَّ خَلَقۡنَـٰهُ مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير
٤٠٣٢٤- عن عبد الله بن عباس، قال: الجانُّ: مَسِيخُ الجِن، كما القردة والخنازير مسيخُ الإنس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٣)
٤٠٣٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان إبليسُ مِن حَيٍّ مِن أحياء الملائكة، يُقال لهم: الجِنُّ، خُلِقوا مِن نار السَّمُوم مِن بين الملائكة. قال: وخُلِقت الجنُّ الذين ذُكِروا في القرآن مِن مارج من نار[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٢-٤٨٥ مطولًا، وفي ١٤/٦٤. وقد أحال ابن جرير في معنى الجان وسبب تسميته بذلك إلى ما نقله من آثار في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ [البقرة:٣٤]، ابن جرير ١/٥٣٥ وما بعدها.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٢٦- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والجان خلقناه من قبل﴾: هو أبو الجِنِّ، كما أنّ آدم أبو البَشَر[[تفسير الثعلبي ٥/٣٣٩، وتفسير البغوي ٤/٣٧٩.]]. (ز)
٤٠٣٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والجان خلقناه من قبل﴾: وهو إبليس، خُلِق قبل آدم، وإنّما خُلِق آدم آخر الخلق، فحسده عدوُّ الله إبليس على ما أعطاه الله مِن الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ، فكانت السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله -تعالى ذِكْرُه-، فقال: ﴿فاخرج منها فإنك رجيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٣)
٤٠٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والجان﴾ يعني: إبليس ﴿خلقناه من قبل﴾ آدم،... وإنما سمي إبليس: الجان؛ لأنّه مِن حيٍّ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن، والجن جماعة، والجانُّ واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨. وأوله في تفسير الثعلبي ٥/٣٤٠ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧﴾ - تفسير
٤٠٣٢٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قال: «رُؤيا المؤمن ِجزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن النبوة، وهذه النار جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن نار السَّموم التي خُلِق منها الجانُّ». وتلا هذه الآية: ﴿والجآنَّ خلقناه من قبل من نار السموم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٣٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن عبد الله الأصم- قال: السموم التي خُلق منها الجانُّ جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن نار جهنم. ثم قرأ: ﴿والجآنَّ خلقناه من قبل من نار السموم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤، والطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٥١-، والطبراني (٩٠٥٧) من طريق عمرو بن ميمون، والحاكم ٢/٤٧٤ من طريق عمرو بن عبد الله الأصم، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٥) من طريق عمرو بن عبد الله الأصم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والجآنَّ خلقناه من قبل من نار السَّمُوم﴾، قال: مِن أحسنِ النارِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾، قال: هي السَّمُوم التي تقتل. ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾ [البقرة:٢٦٦]، قال: هي السموم التي تقتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: السموم: الحارة التي تقتل.]]. (٨/٦١٤)
٤٠٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح الكلبي-: السموم: نارٌ لا دُخان لها، والصَّواعِق تكون منها، وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا خرقت الحجاب، فهوت إلى ما أُمِرَت، فالهدَّةُ التي تسمعون في خرق ذلك الحجاب[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٠، وفي تفسير البغوي ٤/٣٧٩ عن أبي صالح من قوله.]]. (ز)
٤٠٣٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾، قال: مِن لَهَب مِن نار السموم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤.]]. (ز)
٤٠٣٣٥- عن عمرو بن دينار، قال: خُلِق الجانُّ والشياطين مِن نار الشمس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من نار السموم﴾، يعني: صافي، ليس فيه دُخان، وهو المارِج مِن نار، يعني: الجان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]. (ز)
﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٣٣٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- أنّه سُئِل عن الجنِّ: ما هم؟ وهل يأكلون أو يشربون، أو يموتون، أو يتناكحون؟ قال: هم أجناس، فأمّا خالِص الجِنِّ فهم ريح لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يموتون، ولا يتوالدون، ومنهم أجناس يأكلون، ويشربون، ويتناكحون، ويموتون، وهي هذه التي منها السَّعالي[[السَّعالي: جمع سِعْلاة، وهم سَحَرة الجن. النهاية (سعل).]]، والغُول، وأشباه ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥.]]. (ز)
الحجر 15:28
﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ ٢٨ فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٤٠٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال﴾ يعني: وقد قال ﴿ربك للملائكة﴾ الذين في الأرض، منهم إبليس، قال لهم قبل أن يخلق آدم ﵇: ﴿إني خالق بشرا﴾ يعني: آدم ﴿من صلصال من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن، ﴿فإذا سويته﴾ يعني: سَوَّيْت خلقه، ﴿ونفخت فيه﴾ يعني: آدم ﴿من روحي فقعوا له ساجدين﴾ يقول: فاسجدوا لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]. (ز)
الحجر 15:29
﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ ٢٨ فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٤٠٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال﴾ يعني: وقد قال ﴿ربك للملائكة﴾ الذين في الأرض، منهم إبليس، قال لهم قبل أن يخلق آدم ﵇: ﴿إني خالق بشرا﴾ يعني: آدم ﴿من صلصال من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن، ﴿فإذا سويته﴾ يعني: سَوَّيْت خلقه، ﴿ونفخت فيه﴾ يعني: آدم ﴿من روحي فقعوا له ساجدين﴾ يقول: فاسجدوا لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]. (ز)
الحجر 15:30
﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰۤ أَن یَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٣١﴾ - تفسير
٤٠٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا خلق اللهُ الملائكةَ قال: إنِّي خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا. قال: فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إنِّي خالقٌ بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا، فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سمِعنا وأطعنا. إلا إبليس كان مِن الكافرين الأوَّلين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥.]]٣٦٠٤. (ز)
٣٦٠٤ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩٠) قول ابن عباس بقوله: «وقوله:»من الأولين«يحتمل أن يريد: مِن الأولين في حالهم وكفرهم، ويحتمل أن يريد: أنه بقيَ منهم».
وانتقده ابنُ كثير (٨/٢٥٧) مستندًا إلى عدم ثبوته قائلًا: «وفي ثبوت هذا عنه بُعد، والظاهر أنه إسرائيلي». ووصفه (٨/٢٥٦) بأنّه أثر غريب عجيب.
٤٠٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسجد الملائكة﴾ الذين هم في الأرض ﴿كلهم أجمعون﴾، ثُمَّ استثنى مِن الملائكة إبليس، فقال سبحانه: ﴿إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ لآدم ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]٣٦٠٥. (ز)
٣٦٠٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩١) الخلاف في إبليس هل هو مِن الملائكة أم لا؟ ثم رجَّح مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّه مِن الملائكة قائلًا: «والظاهر مِن كثير من الأحاديث ومِن هذه الآية: أنّه مِن الملائكة، وذلك أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود، ولو لم يكن إبليس مِن الملائكة لم يُذنِب في ترك السجود».
الحجر 15:31
﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰۤ أَن یَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٣١﴾ - تفسير
٤٠٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا خلق اللهُ الملائكةَ قال: إنِّي خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا. قال: فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إنِّي خالقٌ بشرًا مِن طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأَبَوْا، فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سمِعنا وأطعنا. إلا إبليس كان مِن الكافرين الأوَّلين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥.]]٣٦٠٤. (ز)
٣٦٠٤ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩٠) قول ابن عباس بقوله: «وقوله:»من الأولين«يحتمل أن يريد: مِن الأولين في حالهم وكفرهم، ويحتمل أن يريد: أنه بقيَ منهم».
وانتقده ابنُ كثير (٨/٢٥٧) مستندًا إلى عدم ثبوته قائلًا: «وفي ثبوت هذا عنه بُعد، والظاهر أنه إسرائيلي». ووصفه (٨/٢٥٦) بأنّه أثر غريب عجيب.
٤٠٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسجد الملائكة﴾ الذين هم في الأرض ﴿كلهم أجمعون﴾، ثُمَّ استثنى مِن الملائكة إبليس، فقال سبحانه: ﴿إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ لآدم ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨.]]٣٦٠٥. (ز)
٣٦٠٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩١) الخلاف في إبليس هل هو مِن الملائكة أم لا؟ ثم رجَّح مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّه مِن الملائكة قائلًا: «والظاهر مِن كثير من الأحاديث ومِن هذه الآية: أنّه مِن الملائكة، وذلك أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود، ولو لم يكن إبليس مِن الملائكة لم يُذنِب في ترك السجود».
الحجر 15:32
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ ٣٣﴾ - تفسير
٤٠٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا إبليس ما لك ألا تكون﴾ في السجود ﴿مع الساجدين﴾ يعني: الملائكة الذين سجدوا لآدم ﵇، ﴿قال لم أكن لأسجد لبشر﴾ يعني: آدم ﴿خلقته من صلصال﴾ يعني: الطين ﴿من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن. فأول ما خُلِق مِن آدم ﵇ عَجْب الذَّنَب[[عَجْب الذَّنَب: هو العَظْم الذي في أسفل الصُّلْب عند العَجُز. النهاية (عجب).]]، ثُمَّ رُكِّب فيه سائر خلقه، وآخر ما خُلِق مِن آدم ﵇ أظفارُه، وتأكل الأرضُ عظامَ الميِّت كلَّها غيرَ عَجْب الذَّنَب، غير عظام الأنبياء ﵈ فإنها لا تأكلها الأرض، وفي العجب يُرَكَّب بنو آدم يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨-٤٢٩.]]. (ز)
الحجر 15:33
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٣٢ قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ ٣٣﴾ - تفسير
٤٠٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا إبليس ما لك ألا تكون﴾ في السجود ﴿مع الساجدين﴾ يعني: الملائكة الذين سجدوا لآدم ﵇، ﴿قال لم أكن لأسجد لبشر﴾ يعني: آدم ﴿خلقته من صلصال﴾ يعني: الطين ﴿من حمإ﴾ يعني: أسود ﴿مسنون﴾ يعني: مُنتِن. فأول ما خُلِق مِن آدم ﵇ عَجْب الذَّنَب[[عَجْب الذَّنَب: هو العَظْم الذي في أسفل الصُّلْب عند العَجُز. النهاية (عجب).]]، ثُمَّ رُكِّب فيه سائر خلقه، وآخر ما خُلِق مِن آدم ﵇ أظفارُه، وتأكل الأرضُ عظامَ الميِّت كلَّها غيرَ عَجْب الذَّنَب، غير عظام الأنبياء ﵈ فإنها لا تأكلها الأرض، وفي العجب يُرَكَّب بنو آدم يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٨-٤٢٩.]]. (ز)
الحجر 15:34
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیمࣱ ٣٤ وَإِنَّ عَلَیۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ ٣٥﴾ - تفسير
٤٠٣٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا لُعِن إبليس تَغَيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رَنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها[[أخرجه أبو الشيخ (١١٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإنك رجيم﴾، والرجيم: الملعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧.]]. (ز)
٤٠٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فاخرج منها﴾ يعني: مِن ملكوت السماء؛ ﴿فإنك رجيم﴾ يعني: ملعون، وهو إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]. (ز)
٤٠٣٤٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فاخرج منها فإنك رجيم﴾، قال: ملعون. والرجم في القرآن: الشَّتْم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧.]]. (ز)
الحجر 15:35
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیمࣱ ٣٤ وَإِنَّ عَلَیۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ ٣٥﴾ - تفسير
٤٠٣٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا لُعِن إبليس تَغَيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رَنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها[[أخرجه أبو الشيخ (١١٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإنك رجيم﴾، والرجيم: الملعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧.]]. (ز)
٤٠٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فاخرج منها﴾ يعني: مِن ملكوت السماء؛ ﴿فإنك رجيم﴾ يعني: ملعون، وهو إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]. (ز)
٤٠٣٤٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فاخرج منها فإنك رجيم﴾، قال: ملعون. والرجم في القرآن: الشَّتْم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧.]]. (ز)
الحجر 15:36
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٣٧ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨﴾ - تفسير
٤٠٣٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قال ربِّ فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ قال: أراد إبليسُ ألّا يذوقَ الموت، فقيل: ﴿فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم﴾ قال: النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. قال: فيموت إبليسُ أربعين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿قال فإنك من المنظرين﴾، قال: فلم يُنظِره إلى يوم البعث، ولكن أنظَرَهُ إلى الوقت المعلوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ يعني: يُبْعَث الناسُ بعد الموت. يقول: أجِّلْني إلى يومِ النفخة الثانية، كقوله سبحانه: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] يعني: فأجِّلْه إلى ميسرة، ﴿قال فإنك من المنظرين﴾ لا تموت ﴿إلى يوم الوقت المعلوم﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهي النفخة الأولى. وإنما أراد عدوُّ اللهِ الأجلَ إلى يوم يبعثون لِئَلّا يذوقَ الموت؛ لأنّه قد علِم أنّه لا يموت بعد البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]٣٦٠٦. (ز)
٣٦٠٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٢) في معنى إنظار الله لإبليس إلى يوم الوقت المعلوم ثلاثة أقوال: الأول: «إلى يوم القيامة». ووجَّهه بقوله: «أي: يكون آخر مَن يموت مِن الخلق». والثاني: «إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها، بل عِلْمُه عند الله وحده». والثالث: «أنّ أمره كان إلى يوم بدر، وأنّه قتل يوم بدر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا -وإن كان رُوِي- فهو ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
الحجر 15:37
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٣٧ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨﴾ - تفسير
٤٠٣٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قال ربِّ فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ قال: أراد إبليسُ ألّا يذوقَ الموت، فقيل: ﴿فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم﴾ قال: النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. قال: فيموت إبليسُ أربعين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿قال فإنك من المنظرين﴾، قال: فلم يُنظِره إلى يوم البعث، ولكن أنظَرَهُ إلى الوقت المعلوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ يعني: يُبْعَث الناسُ بعد الموت. يقول: أجِّلْني إلى يومِ النفخة الثانية، كقوله سبحانه: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] يعني: فأجِّلْه إلى ميسرة، ﴿قال فإنك من المنظرين﴾ لا تموت ﴿إلى يوم الوقت المعلوم﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهي النفخة الأولى. وإنما أراد عدوُّ اللهِ الأجلَ إلى يوم يبعثون لِئَلّا يذوقَ الموت؛ لأنّه قد علِم أنّه لا يموت بعد البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]٣٦٠٦. (ز)
٣٦٠٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٢) في معنى إنظار الله لإبليس إلى يوم الوقت المعلوم ثلاثة أقوال: الأول: «إلى يوم القيامة». ووجَّهه بقوله: «أي: يكون آخر مَن يموت مِن الخلق». والثاني: «إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها، بل عِلْمُه عند الله وحده». والثالث: «أنّ أمره كان إلى يوم بدر، وأنّه قتل يوم بدر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا -وإن كان رُوِي- فهو ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
الحجر 15:38
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٣٧ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨﴾ - تفسير
٤٠٣٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قال ربِّ فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ قال: أراد إبليسُ ألّا يذوقَ الموت، فقيل: ﴿فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم﴾ قال: النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. قال: فيموت إبليسُ أربعين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿قال فإنك من المنظرين﴾، قال: فلم يُنظِره إلى يوم البعث، ولكن أنظَرَهُ إلى الوقت المعلوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٥)
٤٠٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ يعني: يُبْعَث الناسُ بعد الموت. يقول: أجِّلْني إلى يومِ النفخة الثانية، كقوله سبحانه: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] يعني: فأجِّلْه إلى ميسرة، ﴿قال فإنك من المنظرين﴾ لا تموت ﴿إلى يوم الوقت المعلوم﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهي النفخة الأولى. وإنما أراد عدوُّ اللهِ الأجلَ إلى يوم يبعثون لِئَلّا يذوقَ الموت؛ لأنّه قد علِم أنّه لا يموت بعد البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]٣٦٠٦. (ز)
٣٦٠٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٢) في معنى إنظار الله لإبليس إلى يوم الوقت المعلوم ثلاثة أقوال: الأول: «إلى يوم القيامة». ووجَّهه بقوله: «أي: يكون آخر مَن يموت مِن الخلق». والثاني: «إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها، بل عِلْمُه عند الله وحده». والثالث: «أنّ أمره كان إلى يوم بدر، وأنّه قتل يوم بدر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا -وإن كان رُوِي- فهو ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
الحجر 15:39
﴿قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَغۡوَیۡتَنِی لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٣٩﴾ - تفسير
٤٠٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ يقول: أما إذ أضللتني ﴿لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾ يعني: ولَأُضِلَّنَّهم عن الهدى أجمعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]٣٦٠٧. (ز)
٣٦٠٧ نقل ابنُ عطية (٥/٢٩٢) في معنى: ﴿بِما أغْوَيْتَنِي﴾ عن أبي عبيدة وغيره قوله: «أقسم بالإغواء». ووجَّهه بقوله: «كأنه جعله بمنزلة قوله: ربِّ، بقدرتك عليَّ وقضائك». ثم ذكر احتمالين لمعنى القسم، ووجَّههما، فقال: «ويحتمل أن يكون بالسبب، كأنه قال: ربِّ، واللهِ، لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومِن أجله وكفاءً له. ويحتمل أن يكون المعنى: تجلُّدًا منه ومبالغة في الجد، أي: بحالي هذه وبعدي عن الخير -واللهِ- لأفعلن ولأغوينَّ».
الحجر 15:40
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٤٠٣٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾، يعني: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٩.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾، قال: هذه ثَنِيَّةُ الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٩.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾ يعني: ولَأُضِلَّنَّهم عن الهُدى أجمعين. ثم استثنى عدوُّ الله إبليس، فقال: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ يعني: أهل التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]. (ز)
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٣٥٣- عن محمد بن عبد الله: أنّ إياس بن معاوية قدم الشام، فالتقى غيلان [الدمشقي] في طريقهما إلى الحج، فقال غيلان: أيْ إياس، هذا مِن القَدَر؟ قال: فقال له إياس: إن شئتَ سألتَني، وإن شئتَ سألتُك. فقال له غيلان: تكلَّم. فقال: إن شئتَ أخبرتُك بقول أهل الجنة، وأهل النار، والملائكة، والشيطان، وقول العرب في أشعارها، وقول العجم في أمثالها. قال له غيلان: أخبِرني بها. قال: قال أهل الجنة حين دخولها: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]، وقال أهل النار حين دخولها: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]، وقالت الملائكة: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة:٣٢]، وقال الشيطان: ﴿رب بما أغويتني﴾...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٠/١٥-١٦.]]. (ز)
الحجر 15:41
﴿قَالَ هَـٰذَا صِرَ ٰطٌ عَلَیَّ مُسۡتَقِیمٌ ٤١﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٤٠٣٥٤- عن قيس بن عُباد -من طريق قتادة- أنّه قرأ: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ›. يقول: رفيع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١.
وقراءة: ‹عَلِيٌّ› بكسر اللام ورفع الياء وتنوينها قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَلَيَّ﴾ بفتح اللام والياء من غير تنوين. انظر: النشر ٢/٣٠١، والإتحاف ص٣٤٦.]]٣٦٠٨. (٨/٦١٧)
٣٦٠٨ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿صراطٌ عليَّ مستقيم﴾ بنصب ﴿عليَّ﴾ بمعنى: هذا طريق إلَيَّ مستقيم. الثانية: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ› برفع ‹عَلِيٌّ›، على أنّه نعتٌ للصراط، بمعنى: رفيعٌ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٧١) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحُجَّة مِن القرأة عليها، وشذوذ ما خالفها.
وكذا رجَّحها ابنُ كثير (٨/٢٥٨) قائلًا: «والمشهور القراءة الأولى».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩٣) القراءة الأولى بقوله: «والإشارة بـ﴿هذا﴾ -على هذه القراءة- إلى انقسام الناس إلى غاوٍ ومخلص، لما قسَّم إبليس الناس هذين القسمين، قال الله له: هذا طريق إلَيَّ، أي: هذا أمر مصيره إلَيّ، والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان. أي: إليه يصير النظر في أمرك، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]، والآية -على هذه القراءة- خبر تتضمن وعيدًا». ووجَّه القراءة الثانية بقوله: «والإشارة بـ﴿هذا﴾ -على هذه القراءة- إلى الإخلاص، لَمّا استثنى إبليس مَن أخلص قال الله له: هذا الإخلاص طريق رفيع مستقيم، لا تنال أنت بإغوائك أهلَه».
٤٠٣٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، قال: الحَقُّ يَرجِعُ إلى الله، وعليه طريقه، لا يُعَرِّجُ على شيء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وقتادة- في قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، يقول: إلَيَّ مستقيم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٠.]]٣٦٠٩. (٨/٦١٦)
٣٦٠٩ نقل ابنُ تيمية (٤/١٢٦-١٢٧) عن ابن الجوزي في معنى الآية ثلاثة أقوال -غير قول مجاهد، والحسن-: الأول: «أنّه يعني بقوله هذا: الإخلاص، فالمعنى: أنّ الإخلاص طريق إلَيَّ مستقيم، و﴿عَلَيَّ﴾ بمعنى: إليَّ». الثاني: «هذا طريق عليَّ جَوازه، لأنِّي بالمرصاد فأجازيهم بأعمالهم، وهو خارج مخرج الوعيد، كما تقول للرجل تخاصمه: طريقك عليَّ، فهو كقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]». الثالث: «هذا صراطٌ عليَّ استقامته، أي: أنا ضامِنٌ لاستقامته بالبيان والبرهان».
ووجَّه ابنُ القيم (٢/١٠٢) قول الحسن بقوله: «وهذا يحتمل أمرين: أن يكون أراد به: أنّه مِن باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعض، فقامت أداة»على«مقام»إلى«، والثاني: أنه أراد التفسير على المعنى، وهو الأشبه بطريق السلف، أي: صراط موصل إليَّ». وعلَّق على قول مجاهد بقوله: «وهذا مثل قول الحسن وأبْيَن منه».
ووجَّه ابنُ كثير (٨/٢٥٨) قول مجاهد، والحسن بأنه: «كقوله: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل:٩]».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٧١) وابنُ تيمية (٤/١٢٦-١٢٧) قول مجاهد والحسن، فقال ابنُ تيمية: «القول الصواب هو قول أئمة السلف -قول مجاهد ونحوه-؛ فإنّهم أعلم بمعاني القرآن...».
وقال ابنُ القيم: «وهو مِن أصحِّ ما قيل في الآية».
وانتقد ابنُ تيمية (٤/١٢٨) القول الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، وكلام العرب، والدلالة العقلية قائلًا: «هذا قول لم يُنقَل عن أحد مِن علماء التفسير، لا في هذه الآية ولا في نظيرها، وإنّما قاله الكسائيُّ لما أشكل عليه معنى الآية الذي فهمه السلف، ودلَّ عليه السياق والنظائر. وكلام العرب لا يدل على هذا القول، فإنّ الرجل وإن كان يقول لمن يتهدده ويتوعده: عليَّ طريقك. فإنه لا يقول: إن طريقك مستقيم. وأيضًا فالوعيد إنما يكون للمسيء، لا يكون للمخلصين، فكيف يكون قوله هذا إشارة إلى انقسام الناس إلى غاوٍ ومُخْلِص، وطريق هؤلاء غير طريق هؤلاء؟... وأيضًا فإنّما يقول لغيره في التهديد: طريقك عليّ. مَن لا يقدر عليه في الحال، لكن ذاك يمر بنفسه عليه وهو متمكن منه، كما كان أهل المدينة يتوعدون أهل مكة بأنّ: طريقكم علينا. لما تهددوهم بأنكم آويتم محمدًا وأصحابه... ومثل هذا المعنى لا يقال في حق الله تعالى، فإنّ الله قادر على العباد حيث كانوا، كما قالت الجن: ﴿وأَنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن:١٢]، وقال: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾ [العنكبوت:٢٢]».
وكذا قال ابنُ القيم (٢/١٠٣ بتصرف) مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية: «والسياق يأبى هذا، ولا يناسبه لمن تأمَّله، فإنّه قاله مجيبًا لإبليس الذي قال: ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلََصِينَ﴾، فإنّه لا سبيل لي إلى إغوائهم، ولا طريق لي عليهم. فقرَّر الله ﷿ ذلك أتمَّ التقرير، وأخبر أنّ الإخلاص صراطٌ عليه مستقيم، فلا سلطان لك على عبادي الذين هم على هذا الصراط؛ لأنه صراط عليّ... وأمّا تشبيه هذه الآية بقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]، فلا يخفى الفرق بينهما سياقًا ودلالةً، فتأمَّله، ولا يقال في التهديد: هذا صراطٌ مستقيم عليّ، لمن لا يسلكه، وليست سبيل المهدد مستقيمة فهو غير مهدد بصراط الله المستقيم، وسبيله التي هو عليها ليست مستقيمة على الله، فلا يستقيم هذا القول البتة».
وانتقد ابنُ القيم (٢/١٠٤) القول الثالث مستندًا إلى دلالة اللغة قائلًا: «وأمّا مَن فسَّره بالوجوب، أي: عليَّ بيان استقامته والدلالة عليه، فالمعنى صحيح، لكن في كونه هو المراد بالآية نظر؛ لأنه حُذِف في غير موضع الدلالة، ولم يؤلف الحذف المذكور؛ ليكون مدلولًا عليه إذا حُذِف، بخلاف عامل الظرف إذا وقع صفة فإنّه حذف مألوف معروف، حتى إنه لا يذكر البتة، فإذا قلت: له درهم عليَّ، كان الحذف معروفًا مألوفًا، فلو أردت: عليَّ نَقْدُه، أو عليَّ وزنه وحفظه، ونحو ذلك، وحذفت، لم يَسُغْ، وهو نظير: عليَّ بيانه، المقدر في الآية، مع أن الذي قاله السلف أليق بالسياق، وأجلّ المعنيين وأكبرهما».
وبيَّن ابنُ تيمية (٤/١٢٨ بتصرف) أنّ ابن عطية «لم يذكر في هذه الآية إلا قول الكسائي، وهو أضعف الأقوال، وأنه ذَكَر المعنى الصحيح تفسيرًا لقراءة: ‹عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ› بالرفع». ثم بيَّن أن ابن عطية ذكر قول مجاهد في هذه الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ [النحل:٩]، ثم قال: «فهو بفطرته عرف أن هذا معنى الآية، ولكنه لما فسرها ذكر ذلك القول، كأنه هو الذي اتفق أن رأى غيره قد قاله هناك».
وذلك القول الذي أشار إليه ابن تيمية ذكره ابن عطية (٥/٣٣١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ فقد ذكر معنًى ذهب إليه المفسِّرون، ثم قال: «ويحتمل أن يكون المعنى: أنّ مَن سلك السبيل القاصد فعلى الله طريقه، وإلى الله مصيره، فيكون هذا مثل قوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾». ثم علَّق عليه ابنُ تيمية (٤/١٣٠) بقوله: «وقد أحسن ﵀ في هذا الاحتمال، وفي تمثيله ذلك بقوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾».
٤٠٣٥٧- عن محمد بن سيرين -من طريق جعفر البصري- أنّه كان يقرأ: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ›. يعني: رفيع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: ‹هَذا صِراطٌ عَلِيٌّ مُّسْتَقِيمٌ›. أي: رفيع مستقيم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٥٩- عن زياد بن أبي مريم= (ز)
٤٠٣٦٠- وابن كثير المكي -من طريق خُصَيْف- أنّهما قرآها: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾. وقالا: ﴿عَلَيَّ﴾ هي: إلَيَّ، وبمنزلتها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٦١٦)
٤٠٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ﴾. يقول: هذا طريق الحقِّ؛ الهُدى إلَيَّ ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني: الحق، كقوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة:١٤٣]، يعني: للناس. نظيرها في هود [٥٦]: قوله: ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يعني: المستقيم الحق المبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)
الحجر 15:42
﴿إِنَّ عِبَادِی لَیۡسَ لَكَ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـٰنٌ﴾ - تفسير
٤٠٣٦٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾، قال: عبادي الذين قَضَيْتُ لهم الجنة، ليس لك عليهم أن يُذنِبوا ذنبًا لا أغفِرُه لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى عدوُّ الله إبليسُ، فقال: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠، وص:٨٣] يعني: أهل التوحيد، وقد علِم إبليسُ أنّ الله استخلص عبادًا لدينه ليس له عليهم سلطان، فذلك قوله سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ يعني: مُلْكٌ أن تُضِلَّهم عن الهُدى، ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ [الإسراء:٦٥]، يعني: حِرْزًا ومانِعًا لعباده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢٩.]]. (ز)
٤٠٣٦٤- سُئِل سفيان بن عيينة عن هذه الآية، فقال: معناه: ليس لك عليهم سلطان تُلْقِيهم في ذنبٍ يضيق عنه عَفْوي، وهؤلاء ثَنِيَّة الله الذين هداهم واجتباهم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٢، وتفسير البغوي ٤/٣٨٢ واللفظ له.]]. (ز)
﴿إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ ٤٢﴾ - تفسير
٤٠٣٦٥- عن يزيد بن قُسَيط -من طريق عبيد الله بن مُوهَب- قال: كانت الأنبياء تكون لهم مساجد خارجة مِن قُراها، فإذا أراد النبيُّ أن يَسْتَنبِئ ربَّه عن شيء خرج إلى مسجدٍ، فصلّى ما كتب الله، ثم سأل ما بدا له، فبَينا نبيٌّ في مسجده إذ جاء إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيُّ: أعوذ بالله مِن الشيطان الرجيم. ثلاثًا، فقال إبليس: أخبِرني بأيِّ شيء تنجو مِنِّي؟ قال النبيُّ: بل أخبِرني بأيِّ شيء تَغلِبُ ابنَ آدم؟ فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ: إنّ الله يقول: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾. قال إبليس: قد سمعتُ هذا قبل أن تُولَد. قال النبيُّ: ويقول الله: ﴿وإمّا ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله﴾ [الأعراف:٢٠٠]. وإنِّي -واللهِ- ما أحْسَسْتُ بك قطُّ إلا استعذتُ بالله منك. قال إبليسُ: صدقتَ، بهذا تنجو مِنِّي. فقال النبيُّ: فأخبِرني بأيِّ شيءٍ تغلب ابنَ آدم؟ قال: آخُذُه عند الغضب، وعند الهوى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١-٧٢.]]. (٨/٦١٧)
٤٠٣٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾، يعني: مِن المُضِلِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
الحجر 15:43
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٤٣﴾ - تفسير
٤٠٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين﴾، يعني: كُفّار الجن، والإنس، وإبليس، وذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
الحجر 15:44
﴿لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَ ٰبࣲ﴾ - تفسير
٤٠٣٦٨- عن الخليل بن مرة: أنّ رسول الله ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: ﴿تبارك﴾، و﴿حم﴾ السجدة. وقال: «الحَواميمُ سبعٌ، وأبواب جهنم سبعٌ؛ جهنَّم، والحُطَمة، ولَظى، وسعير، وسَقَر، والهاوية، والجحيم، تجيء كلُّ حاميمَ منها يوم القيامة تَقِفُ على بابٍ مِن هذه الأبواب، فتقول: اللَّهُمَّ، لا يَدخُلُ هذا البابَ مَن كان يؤمن بي ويقرؤني» [[أخرجه البيهقي في البعث (٥٠٨).
وقال عَقِبه: هذا منقطع، والخليل بن مرة فيه نظر. وقال السيوطي: مرسل.]]. (٨/٦١٩)
٤٠٣٦٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق هبيرة بن يريم- قال: أبواب جهنم سبعة، بعضُها فوق بعض، فتُملأ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تُملأ َكلُّها[[أخرجه ابن المبارك (٢٩٤ - زوائد نعيم)، وهناد (٢٤٧)، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٤، وأحمد في الزهد ص١٣١، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٧)، وابن جرير ١٤/٧٣-٧٤، وابن أبي حاتم وابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار لابن رجب ص٨٣- من طريق هبيرة بن مريم، والبيهقي في البعث (٥٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٣٦١٠. (٨/٦١٨)
٣٦١٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٤ بتصرف) في معنى: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ قولين: الأول: «أنّ النار بجملتها سبعة أطباق، أعلاها جهنم، ثم لظى، ثم الحُطَمَة، ثم السعير، ثم سَقَر، ثم الجحيم وفيه أبو جهل، ثم الهاوية، وإنّ في كل طبق منها بابًا». ثم علَّق عليه بقوله: «فالأبواب -على هذا- بعضُها فوق بعض». الثاني: «أنّ النار أطباق، لكن الأبواب السبعة كلها في جهنم على خط استواء، ثم ينزل من كل باب إلى طبقة الذي يُفضى إليه».
٤٠٣٧٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق حِطّانَ بن عبد الله- قال: أتدرون كيف أبواب جهنم؟ قلنا: كنحو هذه الأبواب. قال: لا، ولكنها هكذا. ووَضَع يدَه فوق، وبَسَطَ يدَه على يده[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٣١.]]. (٨/٦١٩)
٤٠٣٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: جهنَّم، والسعير، ولَظى، والحُطَمة، وسَقَر، والجحيم، والهاوية، وهي أسفلُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٨)
٤٠٣٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جَهْضَم- في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: لها سبعة أطباق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٤، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠١ (١٠)- من طريق جهضم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢١)
٤٠٣٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: على كل باب منها سبعون ألف سُرادقٍ مِن نار، في كل سُرادقٍ سبعون ألف قُبَّةٍ مِن نار، في كل قُبَّةٍ سبعون ألف تَنُّورٍ مِن نار، لكل تَنُّورٍ منها سبعون ألف كُوَّةٍ مِن نار، في كل كُوَّةٍ سبعون ألف صخرة مِن نار، على كل صخرة منها سبعون ألف حجر مِن نار، في كل حجر منها سبعون ألف عقرب مِن نار، لكل عقرب منها سبعون ألف ذَنَب مِن نار، لكل ذنب منها سبعون ألف فَقارَةٍ[[الفَقارة: واحدة فَقار الظهر، وهو ما انتضد من عظام الصلب من لدُن الكاهِل إلى العَجْب. اللسان (فقر).]] مِن نار، في كل فَقارَةٍ منها سبعون ألف قُلَّةِ سُمٍّ، وسبعون ألف موقدٍ مِن نار، يُوقِدون ذلك الباب. وقال: إنّ أولَ مَن وصل مِن أهل النار إلى النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف مِن خَزَنة جهنم؛ سودٌ وجوههم، كالحةٌ أنيابهم، قد نزع اللهُ الرحمة من قلوبهم، ليس في قلبٍ منهم مثقال ذرَّةٍ من الرحمة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦١١. (٨/٦٢٣)
٣٦١١ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٩٤) على ما أفاده هذا الأثر وغيره مما في معناه بقوله: «واختصرت ما ذكر المفسرون في المسافات بين الأبواب، وفي هواء النار، وفي كيفية الحال، إذ هي أقوال كثيرة أكثرها لا يستند، وهي في حيِّز الجائز، والقدرة أعظم منها».
٤٠٣٧٤- عن ابن أخي ابن شهاب، قال: سمعتُ إنسانًا يسأل [محمد] ابن شهاب [الزهري] عن قول الله: ﴿لها سبعة أبواب﴾. قال: أبواب بعضها فوق بعض، يأكل لهبُها بعضُه بعضًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١٠١ (١٩٧).]]. (ز)
٤٠٣٧٥- عن يزيد بن أبي مالك، قال: جهنم سبعة نيران، ليس منها نارٌ إلا وهي تنظر إلى النار التي تحتها، تخاف أن تأكُلَها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢٤)
٤٠٣٧٦- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مَعْمَر- قال: أسماء أبواب جهنم: الحُطَمة، والهاوية، ولَظى، وسَقَر، والجحيم، والسعير، وجهنم، والنار هي جِماع[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢١)
٤٠٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لها سبعة أبواب﴾ بعضُها أسفل مِن بعض، كل بابٍ أشدُّ حرًّا مِن الذي فوقه بسبعين جزءًا، بين كل بابين سبعين سنة، أولها جهنم، ثم لَظى، ثم الحُطَمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية، ثم سَقَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
٤٠٣٧٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: أوَّلُها جهنم، ثم لَظى، ثم الحُطَمة، ثم السَّعير، ثم سَقَر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم فيها أبو جهل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٥، و ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٠ (٨)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٢١)
﴿لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَ ٰبࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٣٧٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الصراط بين ظَهرَي جهنم، دَحْضٌ[[الدَّحضُ: هو الذي تزول عنه الأقدام وتنزلق. ينظر: النهاية (دحض).]] مَزَلَّةٌ، والأنبياء عليه يقولون: اللَّهُمَّ، سَلِّم سَلِّم. والمارُّ كلَمْع البرق، وكطَرفِ العين، وكأجاويد الخيل والبغال والرِّكاب، وشدٌّ على الأقدم؛ فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدُوشٌ مُرسَلٌ، ومطروح فيها، و﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٣٥٩ (٦١٨)، والبيهقي في البعث والنشور ص٢٦٧ (٤٥٩).
رجال إسناده ثقات من رجال البخاري، سوى أبي سعيد الراوي عن أبي هريرة، وهو ابن أبي المعلى -ويقال: ابن المعلى- المدني، قال ابن حجر في التقريب (٨١٢٣): «مقبول». وأصل الحديث في الصحيحين.]]. (٨/٦٢٢)
٤٠٣٨٠- عن عتبة بن عبد، عن النبيِّ ﷺ، قال: «للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، وبعضُها أفضل من بعض»[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٠٣-٢٠٤، ٢٠٥ (١٧٦٥٧، ١٧٦٥٨)، وابن حبان ١٠/٥١٩ (٤٦٦٣) كلاهما مُطَوَّلًا.
قال المنذري في الترغيب ٢/٢٠٨ (٢١٢٦): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٩١ (٩٥١١): «رجال أحمد رجال الصحيح، خلا المثنى الأملوكي، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٢٧-٤٢٨ (١٨١٢): «الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، والشطر الأول منه أصحُّ، فإن له شواهدَ في الصحيحين وغيرهما، فراجع إن شئت حادي الأرواح».]]. (٨/٦٢٠)
٤٠٣٨١- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لجهنم سبعة أبواب؛ باب منها لِمَن سَلَّ السيف على أُمَّتي»[[أخرجه أحمد ٩/٥٠٠ (٥٦٨٩)، والترمذي ٥/٣٥٣ (٣٣٨٨) وفيه مالك بن مغول عن جنيد.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول». وقال القرطبي في التذكرة ص٨٤١: «مالك بن مغول، أبو عبد الله البجلي الكوفي، إمام ثقة، خرج له البخاري ومسلم والأئمة». وقال المزي في تهذيب الكمال ٥/١٥٥: «قال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: هو مرسل». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٢٨ معلقًا على كلام الترمذي: «حديث غريب؛ يعني: ضعيف، جنيد هذا لم يُوَثِّقه غيرُ ابن حبان، وقيل: إنّه لم يسمع من ابن عمر».]]. (٨/٦١٩)
٤٠٣٨٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «للنار باب لا يدخُلُه إلا مَن شُفِي غيظُه بِسَخَطِ الله»[[أخرجه البزار في ١١/٣٥٧ (٥١٨٠)، والبيهقي في الشعب ١٠/٥٥٢-٥٥٣ (٧٩٧٨).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا مِن هذا الوجه بهذا الإسناد، وقدامة بن محمد ليس به بأس، وإسماعيل بن شيبة قد حدَّث عنه ابن جريج بغير حديث لم يُتابع عليه». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٢٩٨ (٢٥٣٩): «قال أبو زرعة: منكر». وأورده ابن عدي في الكامل ٧/١٧٩ (١٥٩٣) في ترجمة قدامة بن محمد بن قدامة بن خشرم المدني. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٠٨٩ (٢٣١٠): «رواه قدامة بن محمد بن أبي قدامة بن خشرم، عن إسماعيل بن شيبة الطائفي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا غير محفوظ، ولم يتابع عليه قدامة، وله إفرادات لا يُتابَع عليها». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧١ (١٢٩٩٧): «رواه البزار، وفيه إسماعيل بن شيبة الطائفي وهو ضعيف، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال فيه ١٠/٣٩٥ (١٨٦٢٧): «رواه البزار من طريق قدامة بن محمد، عن إسماعيل بن شيبة، وهما ضعيفان، وقد وُثِّقا، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢٩٣ (٧٣٥٤): «فيه قدامة بن محمد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: خرجه ابن حبان. وإسماعيل بن شيبة الطائفي عن ابن جريج قال في اللسان كالميزان: واهٍ. وأورد هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه. وقال العقيلي: أحاديثه عن ابن جريج مناكير غير محفوظة. وقال ابن عدي: يروي عن ابن جُرَيْج ما لا يرويه غيره. وقال النسائي: منكر الحديث». وقال المغربي في جمع الفوائد ٣/٣٤٥ (٧٩٩٥): «للبزار بلين». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٩٧ (٥٢٤٦): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٦٢٠)
٤٠٣٨٣- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لجهنم بابٌ لا يدخل منه إلا مَن أخْفَرَني[[أي: نقص عهده وذِمامه. النهاية (خفر).]] في أهل بيتي، وأراق دماءهم مِن بعدي»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٢٠)
٤٠٣٨٤- عن عبد الله بن عمرو، أن النَّبِيّ ﷺ قال: «إنّ جهنم تُسَعَّرُ كُلَّ يوم وتُفتح أبوابها، إلا يوم الجمعة؛ فإنّها لا تفتح أبوابها، ولا تُسَعَّرُ»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/٢٣٨ (١٢٥٩)، ٤/٣٢٨ (٣٤٥٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨٨.
قال أبو نعيم:«غريب من حديث عبد الله ومكحول، لم نكتبه إلا من حديث النعمان».]]. (٨/٦٢٣)
٤٠٣٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: تَطلُعُ الشمس مِن جهنم بين قرني شيطان، فما ترتفع مِن السماء قَصَبَةً إلا فُتِح لها بابٌ مِن أبواب النار، حتى إذا كانت الظهيرة فُتِحَت أبواب النار كلُّها[[أخرجه الطبراني (٨٩٨٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٨/٦٢٠)
٤٠٣٨٦- عن عبد الله بن عمرو، قال: إنّ في النار سجنًا لا يدخله إلا شَرُّ الأشرار؛ قَرارُه نار، وسقفه نار، وجُدرانه نار، وتَلفَحُ فيه النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢٤)
٤٠٣٨٧- عن كعب الأحبار، قال: للشهيد نور، ولِمَن قاتل الحَرُورِيَّةِ عشَرةُ أنوار. وكان يقول: لجهنم سبعة أبواب، باب منها للحَرُورِيَّةِ. قال: ولقد خرجوا في زمان داود ﵇[[أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٧٣). وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (٨/٦٢٤)
٤٠٣٨٨- عن مسروق بن الأجدع، قال: إنّ أحقَّ ما استُعِيذ مِن جهنم في الساعة التي تُفتح فيها أبوابها[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٨/٦٢٤)
٤٠٣٨٩- عن عطاء الخراساني -من طريق شعبة- قال: لجهنَّم سبعة أبواب، أشدُّها غَمًّا وكَرْبًا وحَرًّا وأنتَنُها ريحًا للزُّناة، الذين ركبوا بعد العلم[[أخرجه أبو نعيم ٥/١٩٨.]]. (٨/٦٢٠)
﴿لِّكُلِّ بَابࣲ مِّنۡهُمۡ جُزۡءࣱ مَّقۡسُومٌ ٤٤﴾ - تفسير
٤٠٣٩٠- عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: «إنّ مِن أهل النار مَن تأخُذُه النارُ إلى كعبيه، وإنّ منهم مَن تأخُذُه النار إلى حُجزَتِه، ومنهم مَن تأخُذُه إلى تَراقِيه؛ منازل بأعمالهم، فذلك قوله: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٣٧-.
إسناده حسن، رجاله ثقات، سوى عباس بن الوليد الخلال، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣١٩١): «صدوق». وأصل الحديث في صحيح مسلم ٤/٢١٨٥ (٢٨٤٥) دون ذكر الآية، ولفظه: «إنّ منهم مَن تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم مَن تأخذه إلى حجزته، ومنهم من تأخذه إلى عنقه».]]. (٨/٦٢٢)
٤٠٣٩١- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: «جُزْءٌ أشرَكوا بالله، وجزءٌ شَكُّوا في الله، وجزءٌ غَفَلوا عن الله»[[أخرجه الجرجاني في تاريخه ص١٨٢ (٢٤٢)، والخطيب في تاريخه ١٠/٣٨ (٢٩٤٤).
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢٦٥: «هذا حديث موضوع». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٢٤، وابن حجر في لسان الميزان ٣/١٠٧: «منكر جدًّا». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٣٨٦: «موضوع».]]. (٨/٦٢٤)
٤٠٣٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: بابٌ لليهود، وبابٌ للنصارى، وبابٌ للصّابئين، وبابٌ للمجوس، وبابٌ للذين أشركوا؛ وهم كُفّار العرب، وبابٌ للمنافقين، وبابٌ لأهل التوحيد، فأهل التوحيد يُرجى لهم ولا يُرجى للآخَرينَ أبدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢٢)
٤٠٣٩٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: في الدَّرْكَة الأولى أهل التوحيد الذين أُدخِلوا النار، يُعَذَّبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون، وفي الثانية النصارى، وفي الثالثة اليهود، وفي الرابعة الصابئون، وفي الخامسة المجوس، وفي السادسة أهل الشرك، وفي السابعة المنافقون، فذلك قوله تعالى: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ [النساء:١٤٥][[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٢، وتفسير البغوي ٤/٣٨٢.]]. (ز)
٤٠٣٩٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿جُزءٌ مقسوم﴾، قال: فريق مَقْسُوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢١)
٤٠٣٩٥- عن قتادة بن دعامة، من طريق سعيد، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: فهي -واللهِ- منازل بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٥، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠١ (١١)- من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢١)
٤٠٣٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، يعني: عدد معلوم مِن كُفّار الجِنِّ والإنس، يعني: الباب الثاني يضعف على الباب الأعلى في شِدَّة العذاب سبعين ضِعْفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
الحجر 15:45
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونٍ ٤٥﴾ - تفسير
٤٠٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن المتقين﴾ الشِّركَ ﴿في جنات وعيون﴾ يعني: بساتين، [وأنهارًا] جارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
الحجر 15:46
﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍ ءَامِنِینَ ٤٦﴾ - تفسير
٤٠٣٩٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ءامنين﴾، قال: أمِنوا الموت؛ فلا يموتون، ولا يَكْبُرون، ولا يَسْقَمُون، ولا يَعْرَوْن، ولا يجوعون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢٥)
٤٠٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادخلوها بسلام﴾ سلَّم الله ﷿ لهم أمرَهم، وتجاوز عنهم، نظيرها في الواقعة[[لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [٩١]، أو قوله تعالى: ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [٢٦].]]، ثم قال: ﴿آمنين﴾ مِن الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]٣٦١٢. (ز)
٣٦١٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٥) في معنى: «السلام» احتمالين، فقال: «والسلام ها هنا يحتمل أن يكون: السلامة، ويحتمل أن يكون: التحية».
﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍ ءَامِنِینَ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٤٠٠- عن عبد الله بن سلام، قال: لَمّا قِدم رسولُ الله ﷺ المدينة انجَفَلَ الناسُ إليه[[أي: ذهبوا مسرعين نحوه. ينظر النهاية (جفل).]]، فجِئت لأنظر في وجهه، فلمّا رأيت وجهه عرَفت أنّ وجهه ليس بوجه كَذّاب، فكان أولُ شيء سمعت منه أن قال: «يا أيُّها الناس، أطعِموا الطعام، وأَفْشُوا السلام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نِيام؛ تدخلوا الجنة بسلام»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٠١ (٢٣٧٨٤)، والترمذي ٤/٤٦٩ (٢٦٥٣)، وابن ماجه ٢/٣٦٠ (١٣٣٤)، ٤/٣٩٧ (٣٢٥١)، والحاكم ٣/١٤ (٤٢٨٣)، ٤/١٧٦ (٧٢٧٧).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم:«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البغوي في شرح السنة ٤/٤٠ (٩٢٦): «هذا حديث صحيح». وقال ابن عساكر في معجمه ٢/١٠٤٠ (١٣٣٩): «هذا حديث حسن». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ٢/٣٤، وسير أعلام النبلاء ١/٢٨٩: «صحيح». وقال ابن رجب في لطائف المعارف ص٤٢: «مشهور». وقال الألباني في الإرواء ٣/٢٣٧ (٧٧٧): «صحيح متواتر».]]. (٨/٦٢٥)
الحجر 15:47
﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ﴾ - نزول الآية
٤٠٤٠١- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن البصري- قال: فينا -واللهِ- أهلُ بدرٍ نزلت: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٥٩٧ (١٠١٨)، وعبد الله بن أحمد في السنة ٢/٥٧٣ (١٣٤٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٠ (٩٠٢)، وابن جرير ١٠/١٩٨، ١٤/٧٦.]]. (٨/٦٢٧)
٤٠٤٠٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مُلَيلٍ- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في ثلاثة أحياء مِن العرب؛ في بني هاشم، وبني تَيْم، وبني عَدِيٍّ، وفي أبي بكر، وفي عمر[[أخرجه العشاري في فضائل أبي بكر الصديق ص٣٦ (٤٧). وأورده ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ١٨/٢٧٦.]]. (٨/٦٢٧)
٤٠٤٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ الآية، قال: نزلت في علي، وطلحة، والزُّبَيْر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٢٩)
٤٠٤٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في عشرة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود[[أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٤٢٦ (٣٩٨)، وابن عساكر في تاريخه ٣٠/٣٣٧.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٨/٦٢٩)
٤٠٤٠٥- عن أبي صالح باذام، موقوفًا عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٢٩)
٤٠٤٠٦- عن كثير النَّوّاء، قال: قلتُ لأبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين]: إنّ فلانًا حدَّثني عن علي بن الحسين: أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾. قال: واللهِ، إنّها لَفِيهم أُنزِلَت، وفي مَن تَنزِل إلا فيهم؟ قلت: وأيُّ غِلٍّ هو؟ قال: غِلُّ الجاهلية؛ إنّ بني تيم وبني عَدِي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية، فلمّا أسلم هؤلاء القوم تحابُّوا، وأخذت أبا بكر الخاصِرة[[الخَصْر: وسط الإنسان، وأخذته الخاصِرة: أي وجع فيه. وقيل: وجع في الكليتين. اللسان (خصر).]]، فجعل عليٌّ يُسَخِّن يده فيُكَمِّدُ[[التكميد: أن تُسَخَّن خرقة وتوضع على العضو الوَجِع، ويتابع ذلك مرة بعد مرة ليَسكن. النهاية (كمد).]] بها خاصِرَة أبي بكر؛ فنزلت هذه الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن عساكر.]]. (٨/٦٢٨)
﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ﴾ - تفسير الآية
٤٠٤٠٧- عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُحبَسُ أهلُ الجنة بعد ما يَجوزون الصراط، حتى يُؤخَذَ لبعضِهم مِن بعضٍ ظُلاماتُهم في الدنيا، ويدخُلون الجنة، وليس في قلوب بعضِهم على بعض غِلٌّ»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٨ (٨٤٦٨).]]. (٨/٦٢٧)
٤٠٤٠٨- عن قتادة، في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: حدَّثَنا أبو المتوكل النّاجِي، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يَخلُصُ المؤمنون مِن النار، فيُحْبَسون على قَنطرة بين الجنة والنار، فيُقتَصُّ لبعضِهم مِن بعضٍ مظالمَ كانت بينَهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِنَ لهم في دُخُول الجنة، فوالذي نفسي بيده، لَأَحَدُهم أهْدى بمنزله في الجنة مِن منزله كان في الدنيا». قال قتادة: وكان يُقال: ما يُشَبَّهُ بهم إلا أهل جُمُعة حين انصرفوا مِن جَمْعِهم[[أخرجه البخاري ٣/١٢٨ (٢٤٤٠)، ٨/١١١ (٦٥٣٥) دون قول قتادة، وابن جرير ١٤/٧٩.]]. (٨/٦٢٦)
٤٠٤٠٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطاء بن السائب، عن رجل- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: العَداوَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٦.]]. (٨/٦٢٥)
٤٠٤١٠- عن علي بن أبي طالب -من طُرُق- أنّه قال لابن طلحة: إنِّي لأرجو أن أكون أنا وأبوك مِن الذين قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾. فقال رجل مِن همدان: إنّ الله أعْدَلُ مِن ذلك. فصاح عليٌّ صيحة تَداعى لها القصر، وقال: فمَن إذن إن لم نكن نحن أولئك؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٨١-٢٨٢، وابن جرير ١٤/٧٦-٧٧، وابن مردويه- كما في تخريج الكشاف ٢/٢١٢-، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٨ (٨٤٦٧)، والحاكم ٢/٣٥٣-٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٦٢٨)
٤٠٤١١- عن علي بن أبي طالب، قال: إنِّي لأرجو أن أكونَ أنا، وعثمان، والزبير، وطلحة؛ مِمَّن قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٨٢، وأبو نعيم في الفتن ١/٨٥، ٨٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والطبراني، وابن مردويه.]]. (٨/٦٢٩)
٤٠٤١٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق النعمان بن بشير- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: ذاك عثمان، وطلحة، والزُّبَيْر، وأنا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٣٠)
٤٠٤١٣- عن إبراهيم، قال: جاء ابن جُرْمُوز قاتِل الزبير يستأذن على علي بن أبي طالب، فحَجَبَه طويلًا، ثم أذِن له، فقال له: أمّا أهل البلاء فتَجْفُوهم. قال عليٌّ: بفِيك التراب؛ إنِّي لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير مِمَّن قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧.]]. (ز)
٤٠٤١٤- عن أبي أُمامة -من طريق لقمان بن عامر- قال: لا يدخُلُ الجنةَ أحدٌ حتى يَنزِع اللهُ ما في صُدُورِهم مِن غِلٍّ، وحتى إنّه لَيُنزَعُ مِن صدر الرجل بمنزلة السَّبُعِ الضّارِي[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٦٢٥)
٤٠٤١٥- عن أبي أُمامة -من طريق القاسم- قال: يدخُل أهلُ الجنةِ الجنةَ على ما في صُدُورِهم في الدنيا مِن الشَّحناء والضَّغائِن، حتى إذا تَوافَوا وتقابلوا على السُّرُر، نزع الله ما في صُدُورِهم في الدنيا مِن غِلٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٢٥)
٤٠٤١٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: العداوة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٦.]]. (ز)
٤٠٤١٧- عن عبد الكريم بن رُشَيد، قال: ينتهي أهلُ الجنة إلى باب الجنة وهم يَتَلاحظون[[لَحَظَه يَلحَظه: نظر بمؤخر عينيه، أي: من أي جانبيه كان، يمينًا أو شمالًا. التاج (لحظ).]] تَلاحُظَ الغَيْران، فإذا دخَلوها نَزَع اللهُ ما في صدورهم مِن غِلٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦١٣. (٨/٦٢٧)
٣٦١٣ أفادت الآثارُ اختلافًا في الموطن الذي ينزع الله فيه الغلَّ مِن قلوب أهل الجنة على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ ذلك على الصراط. الثاني: أنّ ذلك على أبواب الجنة. الثالث: أنّ ذلك بعد استقرارهم في الجنة.
وزاد ابنُ عطية (٥/٢٩٥) أنّه جاء في ألفاظ بعض الأحاديث: «أنّ الغلَّ لَيَبْقى على أبواب الجنة كمعاطن الإبل». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على أنّ الله تعالى يجعل ذلك تمثيلًا بكون يخلقه هناك ونحوه، وهذا كحديث ذبح الموت، وقد يمكن أيضًا أن يُسلَّ مِن الصدور، ولذلك جواهر سود فيكون كمبارك الإبل». ثم ذهب إلى أنّ الذي: «يُقال في هذا: أنّ الله ينزعه في موطن مِن قوم، وفي موطنٍ مِن آخرين». ولم يذكر مستندًا.
٤٠٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، يقول: أخرجنا ما في قلوبهم مِن الغِشِّ الذي كان في الدنيا بعضهم لبعض؛ فصاروا مُتحابِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠.]]. (ز)
٤٠٤١٩- عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق عبد الله بن الزبير- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: مِن عداوة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧٦.]]. (ز)
﴿إِخۡوَ ٰنًا عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ ٤٧﴾ - تفسير
٤٠٤٢٠- عن زيد بن أبي أوْفى، قال: خَرَج علينا رسولُ الله ﷺ، فتلا هذه الآية: ﴿إخوانًا على سرر متقابلين﴾. قال: «المُتَحابِّين في الله في الجَنَّة، ينظر بعضهم إلى بعض»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٦٣٨ (١٠٨٥)، ٢/٦٦٦ (١١٣٧) مطولًا، والطبراني في الكبير ٥/٢٢٠ (٥١٤٦)، وابن أبي حاتم -كما تفسير ابن كثير ٤/٥٣٩-.
قال البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢١٧-: «لا نعلم روى زيد بن أبي أوفى عن النبي ﷺ إلا هذا». وقال ابن عدي في الكامل ٤/١٦٣ (٧٠٣) في ترجمة زيد بن أبي أوفى: «وزيد بن أبي أوفى يُعْرَف بهذا الحديث؛ حديث المؤاخاة بهذا الإسناد، وكل مَن له صحبة مِمَّن ذكرناه في هذا الكتاب فإنّما تكلم البخاري في ذلك الإسناد الذي انتهى فيه إلى الصحابي أنّ ذلك الإسناد ليس بمحفوظ، وفيه نظر، لا أنّه يتكلم في الصحابة». وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/٥٣٧: «حديث المواخاة... في إسناده ضعف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢١٥: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ». وقال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ٧/٢٧٨: «هو مِن زيادات القطيعي التي فيها مِن الكذب الموضوع ما اتفق أهل العلم على أنّه كذِب موضوع، رواه القطيعي». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/١٤٢: «زيد لا يعرف إلا في هذا الحديث الموضوع». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٥٥ (١٤٩٢٥): «رواه الطبراني والبزار بنحوه... وفي إسنادهما مَن لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٤٨ (١٣٦٨): «موضوع». وقال فيها ١٠/٦٢٨ (٤٩٣٥): «ضعيف».]]. (٨/٦٣٠)
٤٠٤٢١- عن أبي هريرة، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: يا رسول الله، أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال: «فاطمة أحبُّ إلَيَّ منك، وأنت أعَزُّ عَلَيَّ منها، وكأنِّي بك وأنت على حوضي تَذُودُ عنه الناسَ، وإنّ عليه لَأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإنِّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، أنت معي، وشيعتك في الجنة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾، لا ينظر أحدُهم في قَفا صاحبِه[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٤٣ (٧٦٧٥).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن يحيى بن أبي كثير إلا عكرمة بن عمار، ولا رواه عن عكرمة إلا سلمى بن عقبة، تفرَّد به الحسن بن كثير». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٧٣ (١٥٠١٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سلمى بن عقبة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
٤٠٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أهلُ الجنة لا ينظُرُ بعضُهم في قَفا بعض. ثم قرأ: ﴿متكئين عليها متقابلين﴾ [الواقعة:١٦][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٦٣٠)
٤٠٤٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- في قوله: ﴿على سرر متقابلين﴾، قال: لا يرى بعضُهم قَفا بعضٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٣٨، وهناد (٨٠)، وابن جرير ١٤/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦١٤. (٨/٦٣٠)
٣٦١٤ استظهر ابنُ عطية (٥/٢٩٦) مستندًا إلى دلالة العقل أن ﴿متقابلين﴾ «معناه: في الوجوه، إذ الأَسِرَّة متقابلة، فهي أحسن في الزينة». ثم ذكر قول مجاهد، ثم نقل قولًا آخر أن المعنى: «متقابلين في المَوَدَّة». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللفظ، فقال: «وقيل: غير هذا مما لا يُعطِيه اللفظ».
٤٠٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾ في الزيارة، يرى بعضُهم بعضًا متقابلين على الأسِرَّة يتحَدَّثون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
﴿إِخۡوَ ٰنًا عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٤٢٥- عن كَثِير النَّوّاء، قال: دخلتُ على أبي جعفر محمد بن علي، فقلت: ولِيِّي ولِيُّكم، وسِلْمِي سِلْمُكم، وعدُوِّي عدُوُّكم، وحَرْبي حَرْبُكم، إنِّي أسألك بالله، أتْبَرْأُ مِن أبي بكر وعمر؟ فقال: قد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين، تولَّهما يا كَثِير، فما أدركك فهو في رقبتي. ثُمَّ تلا هذه الآية: ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٠.]]. (ز)
الحجر 15:48
﴿لَا یَمَسُّهُمۡ فِیهَا نَصَبࣱ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِینَ ٤٨﴾ - تفسير
٤٠٤٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لا يمسهم فيها نصب﴾، قال: المَشَقَّة، والأذى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٠)
٤٠٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عنهم سبحانه، فقال: ﴿لا يمسهم فيها نصب﴾ يقول: لا تصيبهم فيها مَشَقَّةٌ في أجسادهم كما كان في الدنيا، ﴿وما هم منها﴾ مِن الجنة ﴿بمخرجين﴾ أبدًا، ولا بميِّتين أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)
الحجر 15:49
﴿نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ٥٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٠٤٢٨- عن عطاء بن أبي رباح، عن رجل مِن أصحاب النبي ﷺ، قال: اطَّلعَ علينا رسولُ الله ﷺ مِن الباب الذي يدخل منه بنو شَيْبَة، فقال: «ألا أراكم تضحكون؟». ثم أدْبَر، حتى إذا كان الحجرُ رَجَع إلينا القَهْقَرى، فقال: «إنِّي لَمّا خرجتُ جاء جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله ﷿ يقول: لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٣٦١٥. (٨/٦٣١)
٣٦١٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٧) هذا الحديث في سبب هذه الآية، ثم علَّق بقوله: «ولو لم يكن هذا السبب لكان ما قبلها يقتضيها، إذ قد تقدَّم ذِكْرُ ما في النار وما في الجنة، فأكَّد تعالى تنبيه الناس بهذه الآية».
٤٠٤٢٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بنَفَر مِن أصحابه وقد عَرَض لهم شيءٌ يُضْحِكهم، فقال: «أتضحكون وذِكْرُ الجنة والنار بين أيديكم؟!». فنزلت هذه الآية: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾[[أخرجه البزار في مسنده ٦/١٧٤ (٢٢١٦)، والطبراني في الكبير ١٣/١٠٤ (٢٤٨).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا ابن الزبير، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، ولا نعلم أنّ مصعب بن ثابت سمع مِن ابن الزبير». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٥-٤٦ (١١١٠٨): «رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».]]. (٨/٦٣١)
٤٠٤٣٠- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلًا، ولَبَكَيْتُم كثيرًا». فقال: «هذا الملِك ينادي: لا تُقَنِّط عبادي»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٣٢)
٤٠٤٣١- عن مصعب بن ثابت، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على ناسٍ مِن أصحابه يضحكون، فقال: «اذكروا الجنة، واذكروا النارَ». فنَزَلت: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٥٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وقال ابن كثير: «مرسل».]]. (٨/٦٣١)
٤٠٤٣٢- عن قتادة، في قوله: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «لو يعلمُ العبدُ قَدْرَ عفوِ الله لَما تورَّع مِن حرام، ولو يعلم قَدْر عذابه لَبَخَعَ نفسَه»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨١-٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٢)
٤٠٤٣٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾، يعني: لِمَن تاب منهم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٣، وتفسير البغوي ٤/٣٨٣.]]. (ز)
٤٠٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿نبئ عبادي﴾ يقول: أخبِر عبادي ﴿أني أنا الغفور﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿الرحيم﴾ لِمَن تاب منهم، ﴿و﴾أخبِرْهم ﴿أن عذابي هو العذاب الأليم﴾ يعني: الوَجِيع لِمَن عصاني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)
﴿نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٤٣٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله خَلَق الرحمةَ يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافرُ بكُلِّ الذي عند الله مِن الرحمة لم يَيْئَس مِن الجنة، ولو يعلم المؤمنُ بكُلِّ الذي عند الله مِن العذاب لم يَأْمَن مِن النار»[[أخرجه البخاري ٨/٩٩ (٦٤٦٩)، ومسلم ٤/٢١٠٨، ٢١٠٩ (٢٧٥٢، ٢٧٥٣، ٢٧٥٥).]]. (٨/٦٣٢)
٤٠٤٣٦- عن أبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ خَرَج على رَهْطٍ مِن الصحابة وهم يَتَحَدَّثون، فقال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا». فلمّا انصرفنا أوحى الله إليه: يا محمد، لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ فرجع إليهم، فقال: «أبشِروا، وقارِبوا، وسَدِّدوا»[[أخرجه ابن حبان ١/٣١٩ (١١٣)، ٢/٧٣-٧٤ (٣٥٨)، وأخرجه أحمد ١٦/٧٦ (١٠٠٢٩) مِن غير ذكر: لم تقنط عبادي.]]. (٨/٦٣٢)
الحجر 15:50
﴿نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ٥٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٠٤٢٨- عن عطاء بن أبي رباح، عن رجل مِن أصحاب النبي ﷺ، قال: اطَّلعَ علينا رسولُ الله ﷺ مِن الباب الذي يدخل منه بنو شَيْبَة، فقال: «ألا أراكم تضحكون؟». ثم أدْبَر، حتى إذا كان الحجرُ رَجَع إلينا القَهْقَرى، فقال: «إنِّي لَمّا خرجتُ جاء جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله ﷿ يقول: لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٣٦١٥. (٨/٦٣١)
٣٦١٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩٧) هذا الحديث في سبب هذه الآية، ثم علَّق بقوله: «ولو لم يكن هذا السبب لكان ما قبلها يقتضيها، إذ قد تقدَّم ذِكْرُ ما في النار وما في الجنة، فأكَّد تعالى تنبيه الناس بهذه الآية».
٤٠٤٢٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بنَفَر مِن أصحابه وقد عَرَض لهم شيءٌ يُضْحِكهم، فقال: «أتضحكون وذِكْرُ الجنة والنار بين أيديكم؟!». فنزلت هذه الآية: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾[[أخرجه البزار في مسنده ٦/١٧٤ (٢٢١٦)، والطبراني في الكبير ١٣/١٠٤ (٢٤٨).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا ابن الزبير، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، ولا نعلم أنّ مصعب بن ثابت سمع مِن ابن الزبير». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٥-٤٦ (١١١٠٨): «رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».]]. (٨/٦٣١)
٤٠٤٣٠- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلًا، ولَبَكَيْتُم كثيرًا». فقال: «هذا الملِك ينادي: لا تُقَنِّط عبادي»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٣٢)
٤٠٤٣١- عن مصعب بن ثابت، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على ناسٍ مِن أصحابه يضحكون، فقال: «اذكروا الجنة، واذكروا النارَ». فنَزَلت: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٥٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وقال ابن كثير: «مرسل».]]. (٨/٦٣١)
٤٠٤٣٢- عن قتادة، في قوله: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «لو يعلمُ العبدُ قَدْرَ عفوِ الله لَما تورَّع مِن حرام، ولو يعلم قَدْر عذابه لَبَخَعَ نفسَه»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨١-٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٢)
٤٠٤٣٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾، يعني: لِمَن تاب منهم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٣، وتفسير البغوي ٤/٣٨٣.]]. (ز)
٤٠٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿نبئ عبادي﴾ يقول: أخبِر عبادي ﴿أني أنا الغفور﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿الرحيم﴾ لِمَن تاب منهم، ﴿و﴾أخبِرْهم ﴿أن عذابي هو العذاب الأليم﴾ يعني: الوَجِيع لِمَن عصاني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)
﴿نَبِّئۡ عِبَادِیۤ أَنِّیۤ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِیمُ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٤٣٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله خَلَق الرحمةَ يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافرُ بكُلِّ الذي عند الله مِن الرحمة لم يَيْئَس مِن الجنة، ولو يعلم المؤمنُ بكُلِّ الذي عند الله مِن العذاب لم يَأْمَن مِن النار»[[أخرجه البخاري ٨/٩٩ (٦٤٦٩)، ومسلم ٤/٢١٠٨، ٢١٠٩ (٢٧٥٢، ٢٧٥٣، ٢٧٥٥).]]. (٨/٦٣٢)
٤٠٤٣٦- عن أبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ خَرَج على رَهْطٍ مِن الصحابة وهم يَتَحَدَّثون، فقال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا». فلمّا انصرفنا أوحى الله إليه: يا محمد، لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ فرجع إليهم، فقال: «أبشِروا، وقارِبوا، وسَدِّدوا»[[أخرجه ابن حبان ١/٣١٩ (١١٣)، ٢/٧٣-٧٤ (٣٥٨)، وأخرجه أحمد ١٦/٧٦ (١٠٠٢٩) مِن غير ذكر: لم تقنط عبادي.]]. (٨/٦٣٢)
الحجر 15:51
﴿وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَیۡفِ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٥١﴾ - تفسير
٤٠٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونبئهم﴾ يعني: وأخبِرهم ﴿عن ضيف إبراهيم﴾ مَلَكان: أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)
الحجر 15:52
﴿إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمࣰا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢ قَالُوا۟ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ عَلِیمࣲ ٥٣﴾ - تفسير
٤٠٤٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿قالوا لا توجل﴾، قال: لا تَخَفْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)
٤٠٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ دخلوا عليه﴾ على إبراهيم، ﴿فقالوا سلاما﴾ فسَلَّموا عليه، وسَلَّم عليهما، ﴿قال إنا منكم وجلون﴾ يعني: خائفين، وذلك أنّ إبراهيم ﵇ قرَّب إليهم العِجْل، فلم يأكلوا منه، فخاف إبراهيم ﵇، وكان في زمان إبراهيم ﵇ إذا أكل الرجلُ عند الرجل طعامًا أمِنَ مِن شَرِّه، فلمّا رأى إبراهيم ﵇ أيديَهم لا تصل إلى العِجْل خاف شرَّهم، ﴿قالوا﴾ قال له جبريل ﵇: ﴿لا توجل﴾ يقول: لا تَخَفْ، ﴿إنا نبشرك بغلام عليم﴾ وهو إسحاق ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)
الحجر 15:53
﴿إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمࣰا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢ قَالُوا۟ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ عَلِیمࣲ ٥٣﴾ - تفسير
٤٠٤٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿قالوا لا توجل﴾، قال: لا تَخَفْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)
٤٠٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ دخلوا عليه﴾ على إبراهيم، ﴿فقالوا سلاما﴾ فسَلَّموا عليه، وسَلَّم عليهما، ﴿قال إنا منكم وجلون﴾ يعني: خائفين، وذلك أنّ إبراهيم ﵇ قرَّب إليهم العِجْل، فلم يأكلوا منه، فخاف إبراهيم ﵇، وكان في زمان إبراهيم ﵇ إذا أكل الرجلُ عند الرجل طعامًا أمِنَ مِن شَرِّه، فلمّا رأى إبراهيم ﵇ أيديَهم لا تصل إلى العِجْل خاف شرَّهم، ﴿قالوا﴾ قال له جبريل ﵇: ﴿لا توجل﴾ يقول: لا تَخَفْ، ﴿إنا نبشرك بغلام عليم﴾ وهو إسحاق ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)
الحجر 15:54
﴿قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِی عَلَىٰۤ أَن مَّسَّنِیَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤﴾ - تفسير
٤٠٤٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فبِم تبشرون﴾، قال: عَجِب مِن كِبَرِه، وكِبَرِ امرأتِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٣-٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)
٤٠٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم ﵇: ﴿أبشرتموني﴾ بالولد ﴿على أن مسني الكبر﴾ على كِبَر سِنِّي، ﴿فبم تبشرون﴾ قال ذلك إبراهيم ﵇ تَعَجُّبًا لِكِبَرِه، وكِبَر امرأتِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣١.]]. (ز)
الحجر 15:55
﴿قَالُوا۟ بَشَّرۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَـٰنِطِینَ ٥٥﴾ - قراءات
٤٠٤٤٢- عن يحيى -من طريق الأعمش- أنّه قرأها: (فَلا تَكُن مِّنَ القَنِطِينَ) بغير ألف. قال: وقرأ: ﴿ومَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ﴾ مفتوحة النون[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(فَلا تَكُن مِّنَ القَنِطِينَ) بغير ألف قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، وطلحة بن مصرّف، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٥، والمحتسب ٢/٤.
وأما ﴿ومَن يَقْنَطُ﴾ بفتح النون، فهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ‹ومَن يَقْنِطُ› بكسر النون. انظر: النشر ٢/٣٠٢، والإتحاف ص٣٤٧.]]٣٦١٦. (٨/٦٣٣)
٣٦١٦ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿القانِطِين﴾ بالألف. الثانية: (القَنِطِين) بدون ألف.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٨٤-٨٥) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة مِن القرأة عليها، وشذوذ ما خالفه.
﴿قَالُوا۟ بَشَّرۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَـٰنِطِینَ ٥٥﴾ - تفسير الآية
٤٠٤٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿من القانطين﴾، قال: الآيِسِين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)
٤٠٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال جبريل ﵇: ﴿بشرناك﴾ يعني: نُبَشِّرك ﴿بالحق﴾ يعني: بالصِّدق أنّ الولد لَكائن، ﴿فلا تكن﴾ يا إبراهيم ﴿من القانطين﴾ يعني: لا تَيْأَس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
الحجر 15:56
﴿قَالَ وَمَن یَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦۤ إِلَّا ٱلضَّاۤلُّونَ ٥٦﴾ - تفسير
٤٠٤٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ومن يقنَط من رحمة ربه﴾، قال: مَن ييأس مِن رحمة ربِّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٤)
٤٠٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم ﵇: ﴿ومن يقنط﴾ يعني: ومَن يَيْئَس ﴿من رحمة ربه إلا الضالون﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
٤٠٤٤٧- عن سفيان بن عيينة، قال: مَن ذهب يُقَنِّطُ الناسَ مِن رحمة الله، أو يُقَنِّطُ نفسَه؛ فقد أخطأ. ثم نَزَعَ[[نَزَع بالآية والشِّعر وانتَزَع: تمثّل، ويقال للرجل إذا استنبط معنى آية من كتاب الله ﷿: قد انتزع معنى جيدًا. اللسان (نزع).]] بهذه الآية: ﴿ومن يقنَط من رحمة ربه إلا الضآلون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٣)
﴿قَالَ وَمَن یَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦۤ إِلَّا ٱلضَّاۤلُّونَ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الفاجر الرّاجي لِرَحمة اللهِ أقربُ مِن العابد المُقَنِّطِ»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٩٣، والديلمي في مسند الفردوس ٣/١٥٩ (٤٤٢٧) بلفظ: من العبد المجتهد الآيس منها الذي لا يرجو أن ينالها وهو مطيع لله.
قال المناوي في التيسير ٢/١٧٩ عن رواية الحكيم الترمذي والشيرازي في الألقاب: «بإسناد ضعيف». وقال في فيض القدير ٤/٤٦٠-٤٦١ (٥٩٧١): «وفيه عبد الله بن يحيى الثقفي، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: صُوَيْلح ضعَّفه ابن معين، وسلام بن مسلم قال في الضعفاء: تركوه باتفاق، وزيد العمي ضعيف متماسك». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٨ (٤٠٢٥) عن رواية الديلمي: «موضوع».]]. (٨/٦٣٤)
٤٠٤٤٩- عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: بَلَغَني: أنّ نوحًا ﵇ قال لابنه سام: يا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبرَ وفي قلبك مثقال ذَرَّةٍ مِن الشرك بالله؛ فإنه مَن يأت اللهَ ﷿ مُشْرِكًا فلا حُجَّةَ له، ويا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبر وفي قلبك مِثقال ذرَّةٍ مِن الكبر؛ فإنّ الكبرياء رِداءُ الله، فمَن يُنازِع اللهَ رداءَه يغضب الله عليه، ويا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبر وفي قلبك مثقال ذرة مِن القنَط؛ فإنّه لا يقنَط مِن رحمة الله إلا ضالٌّ[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥١.]]. (٨/٦٣٤)
٤٠٤٥٠- عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قول عليٍّ: الفقيهُ كُلَّ الفقيه مَن لم يُقَنِّط الناس من رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله. فقال: صدق، لا يكون الترخيص إلا في المستقبل، ولا التَّقنيط إلا فيما مضى.=
قال سفيان: وقال عبد الله: اثنتان مُنجِيَتان، واثنتان مُهْلِكتان؛ فالمُنجِيَتان: النِّيَّة، والنهي؛ فالنِّيَّة أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل، والنهي أن تنهى نفسك عمّا حرم الله ﷿. والمهلكتان: العجب، والقنوط.= (ز)
٤٠٤٥١- قال سفيان: وأكبر الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. ثم تلا: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف:٩٩]، ﴿أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢]، ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]، ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر:٥٦][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٩٧-٢٩٨.]]. (ز)
الحجر 15:57
﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَیُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٤٠٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿فما خطبكم﴾ يعني: فما أمَرَكُم ﴿أيها المرسلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
الحجر 15:58
﴿قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمࣲ مُّجۡرِمِینَ ٥٨ إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥٩ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَاۤ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٦٠﴾ - تفسير
٤٠٤٥٣- عن إبراهيم النخعي، قال: بيني وبين القَدَرِيَّة هذه الآية: ﴿إلا امرأته قدَّرنا إنها لمن الغابرين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، يعني: الباقين في عذاب الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، قال: مِمَّن غَبَر فهَلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٩.]]. (ز)
٤٠٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قال جبريل ﵇: ﴿إنا أرسلنا﴾ بالعذاب ﴿إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ ثم استثنى جبريل ﵇ امرأةَ لوط، فقال: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ يعني: الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
الحجر 15:59
﴿قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمࣲ مُّجۡرِمِینَ ٥٨ إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥٩ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَاۤ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٦٠﴾ - تفسير
٤٠٤٥٣- عن إبراهيم النخعي، قال: بيني وبين القَدَرِيَّة هذه الآية: ﴿إلا امرأته قدَّرنا إنها لمن الغابرين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، يعني: الباقين في عذاب الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، قال: مِمَّن غَبَر فهَلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٩.]]. (ز)
٤٠٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قال جبريل ﵇: ﴿إنا أرسلنا﴾ بالعذاب ﴿إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ ثم استثنى جبريل ﵇ امرأةَ لوط، فقال: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ يعني: الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
الحجر 15:60
﴿قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمࣲ مُّجۡرِمِینَ ٥٨ إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥٩ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَاۤ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٦٠﴾ - تفسير
٤٠٤٥٣- عن إبراهيم النخعي، قال: بيني وبين القَدَرِيَّة هذه الآية: ﴿إلا امرأته قدَّرنا إنها لمن الغابرين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، يعني: الباقين في عذاب الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، قال: مِمَّن غَبَر فهَلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٩.]]. (ز)
٤٠٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قال جبريل ﵇: ﴿إنا أرسلنا﴾ بالعذاب ﴿إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ ثم استثنى جبريل ﵇ امرأةَ لوط، فقال: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ يعني: الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
الحجر 15:61
﴿فَلَمَّا جَاۤءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمࣱ مُّنكَرُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٤٠٤٥٧- عن عبد الله بن عباس- من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿قوم منكرون﴾ أنكرهم لوط[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٣٧٩. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٣٦.]]. (ز)
٤٠٤٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إنكم قوم منكرون﴾، قال: أنكَرَهُم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: فخرجوا مِن عند إبراهيم ﵇ بالأرض المُقَدَّسة، فأَتَوْا لوطًا بأرض سدوم مِن ساعتهم، فلم يعرِفهم لوط ﵇، وظنَّ أنهم رجال، ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون﴾ فيها تقديم، يقول: جاء المرسلون إلى لوط، ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إنكم قوم منكرون﴾ أنكرهم، ولم يعلم أنّهم ملائكة؛ لأنّهم كانوا في صورة الرِّجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
الحجر 15:62
﴿فَلَمَّا جَاۤءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمࣱ مُّنكَرُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٤٠٤٥٧- عن عبد الله بن عباس- من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿قوم منكرون﴾ أنكرهم لوط[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٣٧٩. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٣٦.]]. (ز)
٤٠٤٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إنكم قوم منكرون﴾، قال: أنكَرَهُم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: فخرجوا مِن عند إبراهيم ﵇ بالأرض المُقَدَّسة، فأَتَوْا لوطًا بأرض سدوم مِن ساعتهم، فلم يعرِفهم لوط ﵇، وظنَّ أنهم رجال، ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون﴾ فيها تقديم، يقول: جاء المرسلون إلى لوط، ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إنكم قوم منكرون﴾ أنكرهم، ولم يعلم أنّهم ملائكة؛ لأنّهم كانوا في صورة الرِّجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٢.]]. (ز)
الحجر 15:63
﴿قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ ٦٣ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٤٠٤٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: بعذاب قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٦١- عن قتادة بن دعامة، ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: يَشُكُّون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا بل﴾ قال جبريل ﵇: قد ﴿جئناك﴾ يا لوط ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾ يعني: بما كان قومُك بالعذاب يمترون، يعني: يَشُكُّون في العذاب أنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وأتيناك بالحق﴾ جِئناك بالصدق، ﴿وإنا لصادقون﴾ بما تقول: إنّا جئناهم بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:64
﴿قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ ٦٣ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٤٠٤٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: بعذاب قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٦١- عن قتادة بن دعامة، ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: يَشُكُّون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا بل﴾ قال جبريل ﵇: قد ﴿جئناك﴾ يا لوط ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾ يعني: بما كان قومُك بالعذاب يمترون، يعني: يَشُكُّون في العذاب أنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وأتيناك بالحق﴾ جِئناك بالصدق، ﴿وإنا لصادقون﴾ بما تقول: إنّا جئناهم بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:65
﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير
٤٠٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: فقالوا للوط: ﴿فأسر بأهلك﴾ يعني: امرأته، وابنته ريثا، وزعوثا، ﴿بقطع﴾ يعني: ببَعْض، وهو السَّحَر ﴿من الليل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
٤٠٤٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾، قال: بعض الليل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٨.]]. (ز)
﴿وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٠٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واتبع أدبارهم﴾، قال: أُمِر أن يكون خَلْفَ أهلِه، يَتَّبِعْ أدبارهم في آخرهم إذا مَشَوْا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٩، وابن جرير ١٤/٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع أدبارهم﴾، يعني: سِرْ مِن وراء أهلك، تَسُوقُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
٤٠٤٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتبع أدبارهم﴾: أدبار أهلِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٨.]]. (ز)
﴿وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدࣱ﴾ - قراءات
٤٠٤٦٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا يَلْتَفِتَنَّ مِنكُمْ أحَدٌ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٠.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدࣱ﴾ - تفسير الآية
٤٠٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾: لا يلتفت وراءَه أحدٌ، ولا يُعَرِّج[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٨.]]٣٦١٧. (ز)
٣٦١٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٠٦) قول مجاهد، ثم نقل معنًى آخر في معنى الالتفات، فقال: «وقيل: ﴿يَلْتَفِتْ﴾ معناه: يلوي، مِن قولك: لَفَتُّ الأمر: إذا لويته، ومنه قولهم للقصيدة: لفيتة؛ لأنها مَلْوِيٌّ بعضها على بعض». وذكر في سبب النهي عن الالتفات أنهم «نهوا عن النظر مخافة الغفلة، وتعلق النفس بمن خلف، وقيل: بل لِئَلّا تتفطر قلوبهم مِن معاينة ما جرى على القرية في رفعها وطرحها».
٤٠٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ البَتَّة، يقول: ولا ينظر أحدٌ منكم وراءَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
﴿وَٱمۡضُوا۟ حَیۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٤٠٤٧١- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، يعني: الشام[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤٥، وتفسير البغوي ٤/٣٨٦.]]. (ز)
٤٠٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، قال: أخرَجهم اللهُ إلى الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
٤٠٤٧٣- قال مقاتل، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، يعني: زُغَر[[تفسير البغوي ٤/٣٨٦.
وزُغَر: قرية بمشارف الشام. معجم البلدان ٣/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٤٠٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾ إلى الشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:66
﴿وَقَضَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ ذَ ٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ﴾ - تفسير
٤٠٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقضينا إليه﴾ يقول: وعَهِدنا إلى لوط ﴿ذلك الأمر﴾ يعني: أمر العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
٤٠٤٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾، قال: أوْحَيْنا إليه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٩-٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٥)
﴿أَنَّ دَابِرَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ مَقۡطُوعࣱ مُّصۡبِحِینَ ٦٦﴾ - تفسير
٤٠٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أنّ دابرَ هؤلاء مقطوع﴾ يعني: استِئصال هلاكِهم ﴿مصبحين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٨٩.]]. (٨/٦٣٦)
٤٠٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن دابر﴾ يعني: أصل هؤلاء القوم ﴿مقطوع مصبحين﴾ يقول: إذا أصبحوا نَزَل بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:67
﴿وَجَاۤءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِینَةِ یَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٤٠٤٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾، قال: اسْتَبْشَروا بأضياف نبيِّ الله لوط -صلى الله عليه- حين نزلوا به، لِما أرادوا أن يأتُوا إليهم مِن المنكر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٦)
٤٠٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾ بدخول الرِّجال منزلَ لوط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]٣٦١٨. (ز)
٣٦١٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٠٦-٣٠٧) في معنى: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ احتمالين: الأول: «أن يرجع إلى وصْفِ أمرٍ جرى قبل إعلام لوط بهلاك أُمَّته، ويدُلُّ على هذا أنّ محاجَّة لوط لقومه في الأضياف تقتضي ضعف مَن لم يعلم إهلاكهم، وأنّ الأضياف ملائكة». الثاني: «أن يكون قوله: ﴿وجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ﴾ بعد علمه بهلاكهم، وكان قولهم ما يأتي مِن المحاورة على جهة التَّهَكُّم عنهم، والإملاء لهم، والتربُّص بهم». ثم رجَّح الاحتمال الأول مستندًا إلى النظائر قائلًا: «والاحتمال الأول عندي أرجح، وهو الظاهر من آيات غير هذه السورة».
الحجر 15:68
﴿قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ضَیۡفِی فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩﴾ - تفسير
٤٠٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون﴾ فيهم، ولوط ﵇ يرى أنّهم رجال، ﴿واتقوا الله ولا تخزون﴾ فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:69
﴿قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ضَیۡفِی فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩﴾ - تفسير
٤٠٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون﴾ فيهم، ولوط ﵇ يرى أنّهم رجال، ﴿واتقوا الله ولا تخزون﴾ فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:70
﴿قَالُوۤا۟ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٧٠﴾ - تفسير
٤٠٤٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوَلم ننهك عن العالمين﴾، قال: يقولون: أوَلَمْ ننهك أن تُضِيفَ أحدًا، أو تُؤْوِيه؟![[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٣، ١٤/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٦)
٤٠٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أولم ننهك عن العالمين﴾ أن تُضِيف منهم أحدًا؛ لأنّ لوطًا كان يُحَذِّرهم؛ لِئَلّا يُؤْتَون في أدبارهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:71
﴿قَالَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِیۤ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ٧١﴾ - تفسير
٤٠٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾، قال: أمَرهم لوطٌ بتزويج النساء، وأراد أن يَقِيَ أضيافَه ببناته[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٣، ١٤/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦١٩. (٨/٦٣٦)
٣٦١٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٠٧ بتصرف) في معنى قوله تعالى: ﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ثلاثة أقوال: الأول: «أراد: نساء أُمَّته؛ لأن زوجات النبيين أمهات الأمم وهو أبوهم، فالنساء بناته في الحرمة، والمراد بالتزوج». ثم وجَّهه بقوله: «ويلزم من هذا التأويل أن يكون في شرعه جواز زواج الكافر للمؤمنة، وقد ورد أنّ المؤمنات به قليل جدًّا». الثاني: «إنّما أراد بنات صلبه، ودعا إلى التزويج أيضًا. قاله قتادة». ثم وجَّهه بقوله: «ويلزم هذا التأويل ما لزم المتقدِّم في ترتيبنا». الثالث: «يحتمل أن يريد: بنات صلبه، ويكون ذلك على طريق المجاز، وهو لا يحقق في إباحة بناته». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا كما تقول لإنسان تراه يريد قَتْل آخر: اقتلني ولا تَقْتُله. فإنّما ذلك على جهة التشنيع عليه، والاستنزال من جهة ما، واستدعاء الحياء منه، وهذا كله من مبالغة القول الذي لا يدخله معنى الكذب، بل الغرض منه مفهوم، وعليه قول النبي ﷺ: «ولَوْ كَمَفْحَص قَطاة». إلى غير هذا من الأمثلة».
٤٠٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: فعَرَض عليهم ابنتيه مِن الحياء تزويجًا، واسم إحداهما: ريثا، والأخرى: زعوثا، فذلك قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾ لا بُدَّ فتَزَوَّجُوهُنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
٤٠٤٨٦- عن عبد الله بن المبارك، في قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾، قال: يقول: إنْ أسْلَمْتُم زَوَّجْتُكم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٩ (١٢٠٧).]]. (ز)
الحجر 15:72
﴿لَعَمۡرُكَ﴾ - تفسير
٤٠٤٨٧- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما حَلَف اللهُ بحياة أحدٍ إلا بحياة محمد، قال: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾: وحياتك، يا محمد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٣٧)
٤٠٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لعمرك﴾، قال: لَعَيشُك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٧٩، والتغليق ٤/٢٣٣-.]]. (٨/٦٣٧)
٤٠٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: ما خلق اللهُ وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه مِن محمد ﷺ، وما سمعتُ اللهَ أقسم بحياة أحدٍ غيره، قال: ﴿لَعَمرُكَ إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾. يقول: وحياتِك، يا محمد، وعَمرِك، وبقائِك في الدنيا[[أخرجه أبو يعلى (٢٧٥٤)، وابن جرير ١٤/٩١-٩٢، وأبو نعيم في الدلائل (٢١-٢٢)، والبيهقي في الدلائل ٥/٤٨٨، والحارث بن أبي أسامة -كما في المطالب (٤٠٢٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٣٦)
٤٠٤٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لعمرك﴾: وهي كلمة مِن كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٢.]]. (ز)
٤٠٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿لعمرك﴾ كلمة مِن كلام العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]٣٦٢٠. (ز)
٣٦٢٠ ذكر ابنُ القيم (٢/١٠٤): «أنّ أكثر المفسرين من السلف والخلف، بل لا يعرف عن السلف نزاعًا: أنّ هذا قسم مِن الله بحياة رسوله ﷺ، وهذا مِن أعظم فضائله أن يقسم الرب ﷿ بحياته، وهذه مزية لا تُعْرَف لغيره».
﴿لَعَمۡرُكَ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤٠٤٩٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يكرهون أن يقول الرجل: لعمري. يُرَونه كقوله: وحياتي[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣.]]. (٨/٦٣٧)
﴿إِنَّهُمۡ لَفِی سَكۡرَتِهِمۡ﴾ - تفسير
٤٠٤٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنهم لفي سكرتهم﴾، أي: في ضلالتهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٩ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)
٤٠٤٩٤- عن سفيان، قال: سألتُ [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم﴾. قال: لَفي غفلتهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)
٤٠٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿إنهم لفي سكرتهم﴾، يعني: لفي ضلالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
﴿یَعۡمَهُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٤٠٤٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَمادَوْن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣.]]. (ز)
٤٠٤٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر- ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَرَدَّدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٩، وابن جرير ١٤/٩٣.]]. (ز)
٤٠٤٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يعمهون﴾، أي: يلعبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٩ من طريق معمر بلفظ: يتلاعبون، وابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)
٤٠٤٩٩- عن سفيان، قال: سألتُ [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله تعالى: ﴿يعمهون﴾. قال: يَتَرَدَّدون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٧)
٤٠٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿يعمهون﴾: يَتَرَدَّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣.]]. (ز)
الحجر 15:73
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ﴾ - تفسير
٤٠٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾، يعني: صَيْحَة جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣-٤٣٤.]]. (ز)
٤٠٥٠٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾، قال: الصَّيْحَةُ مثلُ الصاعقة، كلُّ شيء أُهلِك به قومٌ فهو صاعِقةٌ، وصَيْحَةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٣٨)
﴿مُشۡرِقِینَ ٧٣﴾ - تفسير
٤٠٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مشرقين﴾، يعني: حين طلعت الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٣-٤٣٤.]]. (ز)
٤٠٥٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿مشرقين﴾، قال: حين أشرقت الشمسُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٣.]]. (٨/٦٣٨)
الحجر 15:74
﴿فَجَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٤٠٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلنا﴾ المدائِنَ الأربع ﴿عاليها سافلها﴾ سَدُوم، ودامورا، وعاموا، وصابورا، ﴿وأمطرنا عليهم﴾ وأمطرنا على مَن كان خارِجًا مِن المدينة ﴿حجارة من سجيل﴾، ولعلَّ الرجل منهم يكون في قرية أخرى فيأتيه الحجرُ فيقتله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
﴿حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلٍ ٧٤﴾ - تفسير
٤٠٥٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- ﴿حجارة من سجيل﴾، أي: مِن طِين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٤.]]. (ز)
٤٠٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من سجيل﴾، يعني: الحجارة خلطها الطِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
الحجر 15:75
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٤٠٥٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن في ذلك لآيات﴾، قال: علامة، أما ترى الرجلَ يرسل بخاتمه إلى أهله، فيقول: هاتوا كذا وكذا. فإذا رأوه عَرَفوا أنّه حقٌّ؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٤/٩٩، والحاكم ٢/٣٥٤ دون قوله: علامة.]]. (٨/٦٣٨)
٤٠٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآيات﴾، يقول: إنّ في هلاك قوم لوط لَعِبْرَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
﴿لِّلۡمُتَوَسِّمِینَ ٧٥﴾ - تفسير
٤٠٥١٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتَّقوا فِراسَة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور الله». ثم قرأ: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾. قال: «المُتَفَرِّسين»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٥٥ (٣٣٩٢)، وابن جرير ١٤/٩٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٤٣-.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنّما نعرفه من هذا الوجه». وقال الطبراني في الأوسط ٨/٢٣ (٧٨٤٣): «لم يروِ هذا الحديثَ عن عمرو بن قيس إلا محمد بن كثير، ومحمد بن أبي مروان، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد». وأورده العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/١٢٩-١٣٠ (١٦٨٨) في ترجمة محمد بن كثير الكوفي القرشي، وقال: «في حديثه وهم». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٤٧: «هذا حديث لا يَصِحُّ عن رسول الله ﷺ ...؛ تفرَّد به محمد بن كثير عن عمرو؛ قال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه. وقال علي بن المديني: كتبنا عنه عجائب، وخططت على حديثه، وضعَّفه جدًّا». وأورده الصغاني في الموضوعات ص٥١ (٧٤). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/١٧ (٨٠٩٧) في ترجمة محمد بن كثير: «ومِن مناكيره» فذكره. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية١/١٣٨: «مشهور». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٥٩-٦٠ عن طرق الحديث: «كلها ضعيفة، وفي بعضها ما هو مُتماسِك، لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٢٧٨: «تفرَّد به محمد بن كثير، وهو ضعيف جدًّا». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٠٦: «لا يصح ...، محمد بن كثير ضعيف جدًّا ...، لم ينفرد به محمد بن كثير، بل تابعه مصعب بن سلام، ومن طريقه أخرجه البخاري في تاريخه، والترمذي وغيرهما، ومصعب وثَّقه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: محله الصِّدْق. ومحمد بن كثير مشّاه ابن معين، وقال: شيعيٌّ لا بأس به، فحديثه بالمتابعة حسن». وقال المناوي في فيض القدير ١/١٤٤ (١٥١): «فيه مصعب بن سلام، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ابن حبان: كثير الغلط، فلا يُحْتَجُّ به». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٤٣: «في إسناده محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٩٩ (١٨٢١): «ضعيف».]]. (٨/٦٣٩)
٤٠٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لآيات للمتوسمين﴾، قال: للنّاظِرين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٥، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٣٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٣٨)
٤٠٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يقول: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، يقول: للمُتَفَرِّسين. وكان عمر بن الخطاب يقول: فِراسَةُ المؤمن حقٌّ يقين[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٥٦-٥٧ (١٢٥).]]. (ز)
٤٠٥١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس، وابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لآيات للمتوسمين﴾، قال: هم المُتَفَرِّسون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٤-٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٣٩)
٤٠٥١٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر، وعبيد- ﴿للمتوسمين﴾، قال: للنّاظرين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٥، ٩٧.]]. (ز)
٤٠٥١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لآيات للمتوسمين﴾، قال: للمُعتبِرين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٩ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ١٤/٩٥-٩٦، وأبو الشيخ في العظمة (٥٠) من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٣٨)
٤٠٥١٦- عن جعفر بن محمد [الصادق] -من طريق عمران بن أبان- في قوله: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، قال: للمُتَفَرِّسين[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٤.]]. (٨/٦٣٩)
٤٠٥١٧- قال مقاتل: للمُتَفَكِّرين[[تفسير البغوي ٤/٣٨٨.]]. (ز)
٤٠٥١٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿للمتوسمين﴾، يقول: للناظِرين مِن بعدهم، فيَحْذَرُون مِثْلَ عقوبتِهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
٤٠٥١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، قال: المُتَفَكِّرون، والمُعْتَبِرون الذين يَتَوَسَّمون الأشياء، ويَتَفَكَّرون فيها، ويعتبرون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٧.]]٣٦٢١. (ز)
٣٦٢١ علَّق ابنُ عطية (٣/٣٧٠ ط: دار الكتب العلمية) (٥/٣١٠) على قول مجاهد، والضحاك، وقتادة بقوله: «وقيل غير هذا مِمّا هو قريب منه، وهذا كله تفسير بالمعنى، وأما تفسير اللفظة فإنّ المعاني التي تكون في الإنسان وغيره من خير أو شرٍّ يلوح عليه وسْم على تلك المعاني، كالسكون والديانة والهيبة التي تكون عن الخير ونحو هذا، فالمُتَوَسِّم هو الذي ينظر في وسْم المعنى لِيَسْتَدِلَّ به على المعنى، وكأنّ معصية هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسْمًا، فمَن رأى الَوْسم استدلَّ على المعصية به، واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي؛ لِئَلّا ينزل به ما نزل بهم». واستشهد ببيتٍ من الشعر.
وعلَّق ابنُ تيمية (٤/١٣٦) على قول مجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد بقوله: «وكل هذا صحيح، فإنّ المتوسِّم يجمع هذا كله».
وعلَّق ابنُ القيم (٢/١٠٦) على قول ابن عباس من طريق علي، وقول مجاهد، وقتادة، ومقاتل، بقوله: «ولا تنافي بين هذه الأقوال؛ فإن الناظر متى نظر في آثار ديار المكذبين ومنازلهم، وما آل إليه أمرهم؛ أورثه فِراسة وعبرة وفكرة».
﴿لِّلۡمُتَوَسِّمِینَ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٥٢٠- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتَّقُوا فِراسة المؤمن؛ فإنّ المؤمن ينظر بنور الله»[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٩٤، وابن جرير ١٤/٩٦.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٤٧: «الفرات بن السائب، قال يحيى: ليس بشيء. قال البخاري والدارقطني: متروك. وفيه أحمد بن محمد اليماني، قال أبو حاتم الرازي: كان كذابًا. وقال الدارقطني: متروك الحديث». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٥٩-٦٠ (٣٠): «كلها ضعيفة، وفي بعضها ما هو مُتماسِك، لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٢٧٨: «لا يصح؛ الفرات متروك، وكذا اليماني». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٠٦ (٧٣): «لا يصح ...؛ أحمد بن عمر اليمامي والفرات بن السائب متروك». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٩٥: «حسن صحيح؛ فإن الضعفاء في طرقه متبوعون، وبعض طرقه سالم عنهم، مع أن له شاهدًا عن أنس: إنّ لله عبادًا، ومثله في الوجيز». وقال المناوي في فيض القدير ١/١٤٤ (١٥١): «فيه مؤمل بن سعيد الرحبي، أورده الذهبي في المتروكين، وقال: قال أبو حاتم: منكر الحديث. وأسد بن وداعة أورده الذهبي في الضعفاء». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٤٤: «ذكره ابن القيم في موضوعاته، من حديث ابن عمر، بإسناد فيه متروكان». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٩٩ (١٨٢١): «ضعيف» من جميع طرقه.]]. (٨/٦٣٩)
٤٠٥٢١- عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «احذَروا فِراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور الله، وينطِق بتوفيق الله»[[أخرجه أبو الشيخ في أمثال الحديث ص١٦٦-١٦٧ (١٢٨)، وأبو نعيم في الأربعين على مذهب المتحققين من الصوفية ٥/١٠٥ (٥٥)، وابن جرير ١٤/٩٧ واللفظ له.]]. (٨/٦٣٩)
٤٠٥٢٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله عبادًا يعرفون الناسَ بالتَّوسُّم»[[أخرجه البزار في مسنده ١٣/٣٢٦ (٦٩٣٥)، والطبراني في الأوسط ٣/٢٠٧ (٢٩٣٥)، وابن جرير ١٤/٩٧.
قال البزار: «وهذان الحديثان لا نعلم رواهما عن ثابت عن أنس إلا أبو بشر». وقال الطبراني: «لم يروه عن ثابت إلا أبو بشر، ولا عن أبي بشر إلا أبو عبيدة». وقال الإشبيلي في الأحكام الكبرى ٣/٢٩٤: «سعيد بن محمد هذا ثقة، وأبو بشر اسمه بكر بن الحكم المزلق التميمي اليربوعي، صاحب البصري، مشهور». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٦٨ (١٧٩٣٩): «إسناده حسن». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٠: «سند حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٣٢٨: «إسناد حسن». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٥١: «سند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٦٧ (١٦٩٣): «إسناد حسن».]]. (٨/٦٤٠)
الحجر 15:76
﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِیلࣲ مُّقِیمٍ ٧٦﴾ - تفسير
٤٠٥٢٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، يقول: لَبِهَلاك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٠)
٤٠٥٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، قال: لَبِطَرِيقٍ مَعْلَمٍ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦٢٢. (٨/٦٤٠)
٣٦٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٩٨) في معنى: ﴿وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
وذكر ابنُ عطية (٥/٣١١) ثلاثه احتمالات لمرجع الضمير في: ﴿وإنَّها﴾: الأول: «أن يعود على المدينة المهلكة ... وهذا تأويل مجاهد، وقتادة، وابن زيد». ثم وجَّهه بقوله: «أي: أنها في طريق ظاهر للمعتبر». الثاني: «أن يعود على الآيات». الثالث: «أن يعود على الحجارة». ثم ذكر أنه يقويه «ما روي أن النبي ﷺ قال: «إن حجارة العذاب مُعَلَّقة بين السماء والأرض منذ ألْفَيْ عام لِعُصاة أُمَّتي»».
ونقل ابنُ كثير (٨/٢٧٢) عن السدي أنّ معنى الآية: بكتاب مبين. ثم وجَّهه بقوله: «يعني: كقوله: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ [يس:١٢]». ثم انتقده قائلًا: «ولكن ليس المعنى على ما قال ههنا».
٤٠٥٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لبسبيل مقيم﴾، يقول: بِطريقٍ مَعْلَمٍ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٨.]]. (ز)
٤٠٥٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، يقول: لَبِطريقٍ واضح[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٠)
٤٠٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، يعني: قرى لوط التي أُهْلِكت بطريق مستقيم، يعني: واضح مُقِيم، يمُرُّ عليها أهلُ مكة وغيرُهم، وهي بين مكة والشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
٤٠٥٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، قال: طريق. السبيل: الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٩٨.]]. (ز)
الحجر 15:77
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ ٧٧﴾ - تفسير
٤٠٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: إنّ في هلاك قوم لوط لعِبْرة ﴿للمؤمنين﴾ يعني: لِلمُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿ لِمَن بعدهم؛ فيَحْذَرُون عقوبتهم. يُخَوِّف كفارَ مكة بمثل عذاب الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
الحجر 15:78
﴿وَإِن كَانَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡأَیۡكَةِ لَظَـٰلِمِینَ ٧٨﴾ - تفسير
٤٠٥٣٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مدين وأصحاب الأيكة أُمَّتان، بعث الله إليهما شعيبًا»[[أخرجه ابن عساكر -كما في تفسير ابن كثير ٦/١٥٩-.
قال أبو حاتم كما في علل الحديث ٥/٣٣ (١٧٨٦): «هذا باطل؛ الصواب: ما حدثنا أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، قال: ﴿أصحاب الأيكة﴾ والأيكة: الشجر الملتف». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/١٣٨: «هذا خطأ، صوابه ما رواه عمرو بن الحارث عن سعيد المذكور، فقال: عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة: الأيكة: الشجر الملتف». وقال ابن كثير في البداية ١/٤٣٨-٤٣٩: «حديث غريب، وفي رجاله مَن تُكُلِّم فيه، والأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمرو مِمّا أصابه يوم اليرموك من تلك الزاملتين من أخبار بني إسرائيل». وقال في تفسيره ٦/١٥٩: «وهذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا. والصحيح أنهم أمة واحدة، وُصِفوا في كل مقام بشيء؛ ولهذا وعَظَ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء، فدلَّ ذلك على أنهم أمة واحدة».]]. (٨/٦٤٠)
٤٠٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿أصحاب الأيكة﴾: أهل مدين. والأيكة: المُلْتَفَّة مِن الشجر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٤٢)
٤٠٥٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- ﴿وإن كان أصحاب الأيكة﴾، قال: قوم شعيب. والأيكة: ذات آجامٍ وشجر كانوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠١ وفيه أنّ أوله من قول ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٤١)
٤٠٥٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: الغَيْضَة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٤٢)
٤٠٥٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: والأيكة: مَجْمَع الشجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٠.]]. (٨/٦٤٢)
٤٠٥٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: أصحاب غَيْضَةٍ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠١.]]. (٨/٦٤٢)
٤٠٥٣٦- عن الضحاك بن مزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: هم قوم شعيب. والأيكة: الغَيْضَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠١.]]. (ز)
٤٠٥٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- قال: الأيكة: الشجر المُلْتَفُّ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠١.]]. (٨/٦٤٢)
٤٠٥٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- أنّه قال: إنّ أصحاب الأيكة -وأيكة: الشجر الملتفّ- وأصحاب الرَّسِّ كانتا أُمَّتِين، فبعث الله إليهما نبيًّا واحدًا؛ شُعَيْبًا، وعذَّبهما اللهُ بعذابين[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٥٢-١٥٣ (٣٥٦).]]. (ز)
٤٠٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين﴾: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا أهل غَيْضَة، وكان عامَّةُ شجرِهم هذا الدَّوم[[الدَّوْم: هو شجر المُقْل، ولها خُوص كخوص النخل، وتُخرج أقْناءً كأقْناء النخل، ومن العرب من يسمي النِّبْق دَوْمًا. النهاية واللسان (دوم).]]، وكان رسولهم -فيما بلغنا- شعيب، أُرسِل إليهم وإلى أهل مدين؛ أُرسِل إلى أُمَّتَين مِن الناس، وعُذِّبتا بعذابين شتّى؛ أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة، وأَمّا أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر مُتَكاوِس[[مُتَكاوِس: مُلْتفّ متراكب. اللسان (كوس).]]، ذُكر لنا: أنّه سُلِّط عليهم الحرُّ سبعة أيام، لا يُظِلُّهم منه ظِلٌّ، ولا يمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة، فجعَلوا يلتمسون الرَّوح فيها، فجعلها الله عليهم عذابًا؛ بعث عليهم نارًا، فاضطَرَمَتْ عليهم، فأكلتهم، فذلك: ﴿عذاب يوم الظُّلَّةِ إنه كان عذاب يوم عظيم﴾ [الشعراء:١٨٩][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨١١، ٢٨١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٦٤١)
٤٠٥٤٠- عن خُصَيْف بن عبد الرحمن -من طريق عتّاب بن بشير- في قوله: ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: الشَّجَر. وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهةَ الرَّطبة، وفي الشتاء اليابسة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٠.]]. (٨/٦٤١)
٤٠٥٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين﴾، قال: قوم شعيب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠١.]]. (ز)
٤٠٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة﴾ فهُم قوم شعيب ﵇، والأَيْكَة: الغيضة مِن الشجر، وكان أكثر الشجر الدَّوْم، وهو المُقْل، ﴿لظالمين﴾ يعني: لَمُشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
الحجر 15:79
﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ﴾ - تفسير
٤٠٥٤٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: إنّ أهل مدين عُذِّبوا بثلاثة أصناف من العذاب: أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلمّا خرجوا منها أصابهم فزعٌ شديد، ففَرِقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم، فأرسل الله عليهم الظُّلَّة، فدخل تحتها رجل، فقال: ما رأيت كاليوم ظِلًّا أطيب ولا أبرد! هلمُّوا، أيُّها الناس. فدخلوا جميعًا تحت الظُّلَّة، فصاح فيهم صيحةً واحدة، فماتوا جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٥.]]. (٨/٦٤٢)
٤٠٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فانتقمنا منهم﴾: بالعذاب ...، وكان عذاب قوم شعيب ﵇ أنّ الله ﷿ حَبَس عنهم الرِّياح، فأصابهم حرٌّ شديد، لم ينفعهم مِن الحرِّ شيء وهُم في منازلهم، فلمّا أصابهم ذلك الحرُّ خرجوا مِن منازلهم إلى الغَيْضَة لِيَسْتَظِلُّوا بها مِن الحرِّ، فأصابهم مِن الحرِّ أشدُّ مِمّا أصابهم في منازلهم، ثم بعث الله ﷿ لهم سحابةً فيها عذابٌ، فنادى بعضُهم بعضًا ليخرجوا مِن الغَيْضَة فيَسْتَظِلُّون تحت السحابة لشِدَّة حرِّ الشمس يلتمسون بها الرَّوح، فلمّا لجئوا إليها أهلكهم الله ﷿ فيها حرًّا وغمًّا تحت السحابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]. (ز)
٤٠٥٤٥- عن أبي صالح [الهذيل بن حبيب]، يقول: غَلَتْ أدمغتُهم في رءوسهم كما يغلي الماء في المِرْجَل على النار مِن شدة الحر تحت السحابة، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم﴾ [الشعراء:١٨٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٥، وهذا الأثر مدرج فيه من كلام راويه أبي صالح الهذيل بن حبيب الدنداني.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامࣲ مُّبِینࣲ ٧٩﴾ - تفسير
٤٠٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾، يقول: على الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٣)
٤٠٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: طريق ظاهر[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٢.]]. (٨/٦٤٣)
٤٠٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾، قال: بطريقٍ مَعْلَمٍ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٣)
٤٠٥٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: بطريق مُسْتَبِين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٣)
٤٠٥٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: طريق واضح[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٢-١٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٣)
٤٠٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنهما﴾ يعني: قوم لوط، وقوم شعيب ﴿لبإمام﴾ يعني: طريق ﴿مبين﴾ يعني: مُستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٤.]]٣٦٢٣. (ز)
٣٦٢٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٣١٤) في قوله تعالى: ﴿وإنَّهُما﴾ احتمالًا آخر لعود الضمير، فقال: «يحتمل أن يعود على المدينتين اللتين تقدم ذكرهما؛ مدينة قوم لوط، ومدينة أصحاب الأيكة، ويحتمل أن يعود على النبيَّيْن لوط وشعيب في أنهما على طريق من الله وشرع مبين».
الحجر 15:80
﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٨٠﴾ - تفسير
٤٠٥٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أصحاب الحجر﴾، قال: أصحاب الوادي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤٩، وابن جرير ١٤/١٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٤)
٤٠٥٥٣- عن قتادة بن دعامة، قال: كان أصحاب الحجر ثمود؛ قوم صالح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٤)
٤٠٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾، يعني: قوم صالح، واسم القرية: الحِجر، وهو بوادي القُرى، يعني بالمرسلين: صالحًا وحده ﵇. يقول: كذَّبوا صالحًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٥-٤٣٦.]]. (ز)
الحجر 15:81
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُمۡ ءَایَـٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ ٨١ وَكَانُوا۟ یَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا ءَامِنِینَ ٨٢﴾ - تفسير
٤٠٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم آياتنا﴾ يعني: الناقة آية لهم، فكانت ترويهم مِن اللَّبَن في يوم شُرْبِها مِن غير أن يكلفوا مُؤْنة، ﴿فكانوا عنها معرضين﴾ حين لم يَتَفَكَّروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. فأخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ مِن أن تقع عليهم الجبالُ إذا نحتوها وجَوَّفوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٥-٤٣٦.]]٣٦٢٤. (ز)
٣٦٢٤ نقل ابنُ عطية (٥/٣١٤) في معنى: ﴿آمِنِينَ﴾ ثلاثة أقوال: الأول: آمنين مِن انهدامها. الثاني: من حوادث الدنيا. الثالث: مِن الموت؛ لاغترارهم بطول الأعمار. ثم انتقدها قائلًا: «وهذا كله ضعيف». ثم قال مرجِّحًا بالأصحّ الأظهر: «وأصحُّ ما يظهر في ذلك: أنهم كانوا يأمنون عواقب الآخرة، فكانوا لا يعملون بحسبها، بل كانوا يعملون بحسب الأمن منها».
الحجر 15:82
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُمۡ ءَایَـٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ ٨١ وَكَانُوا۟ یَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا ءَامِنِینَ ٨٢﴾ - تفسير
٤٠٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم آياتنا﴾ يعني: الناقة آية لهم، فكانت ترويهم مِن اللَّبَن في يوم شُرْبِها مِن غير أن يكلفوا مُؤْنة، ﴿فكانوا عنها معرضين﴾ حين لم يَتَفَكَّروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. فأخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ مِن أن تقع عليهم الجبالُ إذا نحتوها وجَوَّفوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٥-٤٣٦.]]٣٦٢٤. (ز)
٣٦٢٤ نقل ابنُ عطية (٥/٣١٤) في معنى: ﴿آمِنِينَ﴾ ثلاثة أقوال: الأول: آمنين مِن انهدامها. الثاني: من حوادث الدنيا. الثالث: مِن الموت؛ لاغترارهم بطول الأعمار. ثم انتقدها قائلًا: «وهذا كله ضعيف». ثم قال مرجِّحًا بالأصحّ الأظهر: «وأصحُّ ما يظهر في ذلك: أنهم كانوا يأمنون عواقب الآخرة، فكانوا لا يعملون بحسبها، بل كانوا يعملون بحسب الأمن منها».
الحجر 15:83
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ مُصۡبِحِینَ ٨٣ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٨٤﴾ - تفسير
٤٠٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾ يعني: صيحة جبريل ﵇ ﴿مصبحين﴾ يومَ السبت، فخمدوا أجمعون، يقول الله ﷿: ﴿فما أغنى عنهم﴾ مِن العذاب الذي نزل بهم ﴿ما كانوا يكسبون﴾ مِن الكفر والتكذيب، فعقروا الناقة يوم الأربعاء، فأهلكهم الله يوم السبت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٥-٤٣٦.]]. (ز)
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ مُصۡبِحِینَ ٨٣ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٥٥٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحِجْر: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم»[[أخرجه البخاري ١/٩٤ (٤٣٣)، ٤/١٤٩ (٣٣٨٠، ٣٣٨١)، ٦/٧-٨ (٤٤١٩، ٤٤٢٠)، ٦/٨١ (٤٧٠٢)، ومسلم ٤/٢٢٨٥-٢٢٨٦ (٢٩٨٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/٥٥٣، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٤ (٩١٨)، وابن جرير ١٢/٤٦٣، ١٤/١٠٣-١٠٤، وأورده الثعلبي ٥/٣٤٧.]]. (٨/٦٤٤)
الحجر 15:84
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ مُصۡبِحِینَ ٨٣ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٨٤﴾ - تفسير
٤٠٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾ يعني: صيحة جبريل ﵇ ﴿مصبحين﴾ يومَ السبت، فخمدوا أجمعون، يقول الله ﷿: ﴿فما أغنى عنهم﴾ مِن العذاب الذي نزل بهم ﴿ما كانوا يكسبون﴾ مِن الكفر والتكذيب، فعقروا الناقة يوم الأربعاء، فأهلكهم الله يوم السبت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٥-٤٣٦.]]. (ز)
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ مُصۡبِحِینَ ٨٣ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٥٥٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحِجْر: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم»[[أخرجه البخاري ١/٩٤ (٤٣٣)، ٤/١٤٩ (٣٣٨٠، ٣٣٨١)، ٦/٧-٨ (٤٤١٩، ٤٤٢٠)، ٦/٨١ (٤٧٠٢)، ومسلم ٤/٢٢٨٥-٢٢٨٦ (٢٩٨٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/٥٥٣، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٤ (٩١٨)، وابن جرير ١٢/٤٦٣، ١٤/١٠٣-١٠٤، وأورده الثعلبي ٥/٣٤٧.]]. (٨/٦٤٤)
الحجر 15:85
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِیَةࣱۖ﴾ - تفسير
٤٠٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ يقول: لم يخلفهما اللهُ ﷿ باطلًا، خَلَقَهما لأمر هو كائِن، ﴿وإن الساعة لآتية﴾ يقول: القيامة كائِنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
﴿فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِیلَ ٨٥﴾ - تفسير
٤٠٥٥٩- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: الرِّضا بغير عِتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن النجار.]]. (٨/٦٤٥)
٤٠٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: هو الرِّضا بغير عتاب[[أخرجه البيهقي في الشُّعَب (٨٣٣٩).]]. (٨/٦٤٥)
٤٠٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، يقول للنبي ﷺ: فأعْرِض عن كُفّار مكة الإعراضَ الحَسَن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
﴿فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِیلَ ٨٥﴾ - النسخ في الآية
٤٠٥٦٢- عن عبد الله بن عباس: نَسَخَتْه براءةُ، والأمرُ بالقتال[[علّقه النحاس في ناسخه ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤٠٥٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: هذا قبل القِتال[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٦٢٥. (٨/٦٤٥)
٣٦٢٥ علَّق ابنُ كثير (٨/٢٧٣) على قول مجاهد، وعكرمة بقوله: «وهو كما قالا، فإنّ هذه مكيَّة، والقتال إنما شُرِع بعد الهجرة».
٤٠٥٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، ﴿فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون﴾ [الزخرف:٨٩]، ﴿وأعرض عن المشركين﴾ [الأنعام:١٠٦]، و﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمَرَ اللهُ به نبيَّه ﷺ أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنُسِخ ذلك كله، فقال: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٦.]]. (ز)
٤٠٥٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: هذا قبل القتال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٥)
٤٠٥٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾: ثم نُسِخ ذلك بعد، فأمره الله -تعالى ذِكْرُه- بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٦.]]. (ز)
٤٠٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-: نَسَخَتْه ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة:١٩١]، والحرف الآخر: ﴿وأعرض عن المشركين﴾[[أخرجه النحاس في ناسخه ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤٠٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: فنَسَخ السيفُ الإعراضَ، والصَّفْحَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
٤٠٥٦٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، وقوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلمّا أُمر بالجهاد قاتلهم، فقال: «أنا نبيُّ الرحمة، ونبيُّ المَلْحَمة، وبُعِثْتُ بالحصاد، ولم أُبعث بالزراعة»[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٧.]]. (ز)
الحجر 15:86
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ ٨٦﴾ - تفسير
٤٠٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك هو الخلاق﴾ لخلقه في الآخرة بعد الموت، ﴿العليم﴾ ببَعْثِهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
الحجر 15:87
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَـٰكَ سَبۡعࣰا مِّنَ ٱلۡمَثَانِی﴾ - تفسير
٤٠٥٧١- عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «فاتحة الكتاب هي السبع المثاني»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٥٤ (٣٣٩٠)، والنسائي ٢/١٣٩ (٩١٤)، والدارمي ٢/٥٣٨ (٣٣٧٢)، وابن خزيمة ١/٥٥٢-٥٥٣ (٥٠٠، ٥٠١)، وابن حبان ٣/٥٣-٥٤ (٧٧٥)، والحاكم ١/٧٤٤ (٢٠٤٨)، ٢/٢٨٣ (٣٠١٩)، ٢/٣٨٦ (٣٣٥١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم». ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٧٣ (٥٦٠٦): «ولحديث أُبَيّ بن كعب شاهد في صحيح البخاري وغيره مِن حديث أبي سعيد بن المعلى الأنصاري».]]. (٨/٦٤٩)
٤٠٥٧٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال لأُبَيِّ بن كعب: «إنِّي أُحِبُّ أن أُعَلِّمك سورةً، لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها». قال: نعم، يا رسول الله. قال: إني لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها. ثم أخذ رسول الله ﷺ بيدي يُحَدِّثني، فجعلت أتَباطَأُ مخافةَ أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلمّا دنوتُ قلتُ: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: «ما تقرأ في الصلاة؟». فقرأت عليه أُمَّ القرآن، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أُنزِل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها، إنّها السبعُ مِن المثاني، والقرآن العظيم الذي أُعطِيتُه»[[أخرجه أحمد ١٥/٢٠٠-٢٠١ (٩٣٤٥)، والترمذي ٥/٣٥٤ (٣٣٩٠)، والحاكم ١/٧٤٥ (٢٠٥١)، جميعهم بألفاظ مختلفة، وابن جرير ١٤/١٢١-١٢٢، ١٢٤ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٥/٣٤٩.
قال الترمذي: «هذا أصحُّ من حديث عبد الحميد بن جعفر -يعني: الحديث السابق-، وهكذا روى غيرُ واحد عن العلاء بن عبد الرحمن». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٤/٢٩ (٢١٣٩) بعد ذكر للحديث ولحديث ابن المعلى: «يشبه أن يكون هذا القول صَدَرَ مِن جهة صاحب الشرع ﷺ لأبي، ولأبي سعيد بن المعلى كليهما، وحديث ابن المعلى رجاله أحفظ».]]. (ز)
٤٠٥٧٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الركعتان اللتان لا يُقْرَأ فيهما كالخِداج لم يَتِمّا». قال رجل: أرأيتَ إن لم يكن معي إلا أمُّ القرآن؟ قال: «هي حسبُك، هي أمُّ القرآن، هي السبع المثاني»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٣٧٥-٣٧٦ (٦٤) في ترجمة إبراهيم بن الفضل المدني، والبيهقي في القراءة خلف الإمام ص١٩ (١٦)، وابن جرير ١٤/١٢٣.
قال ابن عدي: «وقد حدث عن إبراهيم بن الفضل هذا الثوري، ولا يسميه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٤١٥ (٣١٠١): «وإبراهيم مُنكَر الحديث، لا شيء».]]. (ز)
٤٠٥٧٤- عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أُصَلِّي في المسجد، فدعاني رسولُ الله ﷺ، فلم أُجِبه، فقلتُ: يا رسول الله، إنِّي كنت أُصَلِّي. فقال: «ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾» [الأنفال:٢٤]. ثم قال لي: «لَأُعَلِّمنك سورةً هي أعظمُ السُّوَر في القرآن، قبل أن تخرج مِن المسجد». ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: «لَأُعَلِّمَنَّك سورةً هي أعظم سورة في القرآن»؟. قال: «﴿الحمد لله رب العالمين﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أُوتيتُه»[[أخرجه البخاري ٦/١٧ (٤٤٧٤)، ٦/٦١-٦٢ (٤٦٤٧)، ٦/٨١ (٤٧٠٣)، ٦/١٨٧ (٥٠٠٦)، وابن جرير ١٤/١٢٤-١٢٥.]]. (ز)
٤٠٥٧٥- عن ثَوْبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المِئِين مكان الإنجيل، وأعطاني مكان الزبور المثاني، وفضَّلني ربي بالمُفَصَّل»[[أخرجه البغوي في تفسيره ٤/٣٩١.]]. (ز)
٤٠٥٧٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق جابر، أو جُوَيْبِر- قال: السبع المثاني: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٢-١١٣ بمعناه مُطَوَّلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٨/٦٤٥)
٤٠٥٧٧- عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: السَّبْع الطُّوَلُ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٤٨)
٤٠٥٧٨- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه- قال: السبع المثاني: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٦.]]. (٨/٦٤٧)
٤٠٥٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هشام، عن ابن سيرين- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتِحة الكتاب[[أخرجه ابن الضريس (١٥٣)، وابن جرير ١٤/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٦٤٥)
٤٠٥٨٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس، عن ابن سيرين- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: السَّبْع الطُّوَلُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٧.]]. (٨/٦٤٨)
٤٠٥٨١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن الضريس (١٥٤)، وابن جرير ١٤/١١٣، والدارقطني ١/٣١٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٣٥٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٤٥-٦٤٦)
٤٠٥٨٢- عن أبي هريرة، قال: السبع المثاني: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن الضريس (١٤٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٦٤٧)
٤٠٥٨٣- عن ابن لَبِيبَة، قال: جئتُ إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، ... فقرأتُ له فاتحةَ الكتاب، فقال: هذه السبع المثاني التي يقول الله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٣٧-٥٣٩ (٢٠٤٠).]]. (ز)
٤٠٥٨٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: ذُخِرَت لنبيكم ﷺ، لم تُذْخَر لنبيٍّ سواه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٤٦)
٤٠٥٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي أمُّ القرآن، تُثَنّى في كل صلاة[[أخرجه البيهقي في شُعَب الإيمان (٢٣٥٦).]]. (٨/٦٤٧)
٤٠٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الوليد بن عَيْزار، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي السبع الطُّوَلُ، ولم يُعطَهن أحدٌ إلا النبيُّ ﷺ، وأُعطِيَ موسى مِنهُنَّ اثنتين[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٤٢٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرج أوله النسائي (٩١٤، ٩١٥)، والطبراني (١١٠٣٨)، والحاكم ٢/٣٥٤، ٣٥٥ من طريق مجاهد.]]. (٨/٦٤٨)
٤٠٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير- قال: أُوتِيَ رسولُ الله ﷺ سبعًا مِن المثاني الطُّولِ، وأُوتيَ موسى سِتًّا، فلمّا ألقى الألواحَ ذهب اثنتان، وبقي أربعة[[أخرجه أبو داود (١٤٥٩)، وابن جرير ١٤/١٠٨، والبيهقي في الشعب (٢٤١٦) بنحوه.]]. (٨/٦٤٩)
٤٠٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والكهف[[أخرجه الحاكم ٢/٣٥٥، والبيهقي (٢٤١٧).]]. (٨/٦٥٠)
٤٠٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس[[أخرجه ابن الضريس (١٨١).]]. (٨/٦٤٩)
٤٠٥٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ السبع المثاني هي السبع الطوال، أولها سورة البقرة، وآخرها الأنفال مع التوبة[[تفسير البغوي ٤/٣٩١.]]. (ز)
٤٠٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: السبع الطُّوَل. قلت: لِمَ سُمِّيَت: المثاني؟ قال: يَتَرَدَّد فيهِنَّ الخبرُ، والأمثالُ، والعِبَر[[أخرجه ابن جرير آخره ١٤/١١٢، والبيهقي (٢٤٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٥٠)
٤٠٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾: فاتحة الكتاب، والسبع الطُّوَلُ مِنهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٥٠)
٤٠٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: المثاني: ما ثُنِّي مِن القرآن، ألم تسمع لقول الله: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني﴾؟ [الزمر:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢٠-١٢١.]]. (٨/٦٥١)
٤٠٥٩٤- قال سعيد بن جبير: قال لي عبدُ الله بن عباس: فاسْتَفْتَح بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: تدري ما هؤلاء؟ ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٥.]]. (ز)
٤٠٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن السبع المثاني. قال: فاتحة الكتاب، استثناها اللهُ لأمَّة محمد ﷺ، فرفعها في أُمِّ الكتاب، فذَخَرَها لهم حتى أخرجها، ولم يُعطِها أحدًا قبله. قيل: فأين الآية السابعة؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٠ (٢٦٠٩)، وابن جرير ١٤/١١٤، ١١٥، ١١٨ والطبراني (١١٧٠٠)، والحاكم ٢/٢٥٧، والبيهقي في سننه ٢/٤٤، ٤٥، ٤٧، ٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٦٤٥)
٤٠٥٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج، عن أبيه-، مثله[[أخرجه ابن الضريس (١٥٩).]]. (٨/٦٤٦)
٤٠٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، يقول: السبع آيات: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، والقرآن العظيم. ويقال: هُنَّ السبع الطول، وهُنَّ المِئُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٥.]]. (ز)
٤٠٥٩٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد الجُرَيْريِّ- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: السبع الطُّوَلُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٧، من طريق سعيد الجريري، عن رجل، عن ابن عمر.]]. (٨/٦٤٨)
٤٠٥٩٩- عن يحيى بن يعمر= (ز)
٤٠٦٠٠- وأبي فاختة -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾، قالا: هي فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٥، وابن الضريس (١٤٧).]]. (٨/٦٤٧)
٤٠٦٠١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر، عن الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب سبع آيات. قال: وإنّما سُمِّيت: المثاني؛ لأنّه يُثَنّى بها، كلما قرأ القرآن قرأها= (ز)
٤٠٦٠٢- قلت للربيع: إنهم يقولون: السبع الطُّوَل. قال: لقد أُنزِلت هذه الآية وما نزل من الطُّوَلِ شيء[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٨)
٤٠٦٠٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر، عن الربيع بن أنس- مثله. إلا أنّه قال: فقيل لأبي العالية: إنّ الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطول. فقال: لقد نزلت هذه السورة ﴿سبعا من المثاني﴾ وما أُنزِل شيءٌ مِن الطُّوَلِ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٦.]]. (ز)
٤٠٦٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: السبع الطُّوال؛ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. فقيل لابن جبير: ما قوله: ﴿المثاني﴾؟ قال: ثُنِّيَ فيها القضاء، والقصَص[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٩-١١٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤١٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن الضريس، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٤٩)
٤٠٦٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق خوات- قال: هي السبع الطُّوَل، أُعْطِي موسى سِتًّا، وأُعْطِي محمد ﷺ سبعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٢.]]. (ز)
٤٠٦٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن أبيه- قال: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٦.]]. (ز)
٤٠٦٠٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق الحسن بن عبيد الله- قال: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٧.]]. (ز)
٤٠٦٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: هي أُمُّ الكتاب[[أخرجه ابن الضريس (١٥٥)، وابن جرير ١٤/١١٨ من طريق ابن أبي نجيح وليث بلفظ: فاتحة الكتاب.]]. (٨/٦٤٧)
٤٠٦٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: هي السبعُ الطُّوَلُ الأُوَل[[أخرجه البيهقي (٢٤١٩). وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، وابن أبي شيبة، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٤/١٠٩ من طريق أبي بشر بلفظ: هن السبع الطول.]]. (٨/٦٥٠)
٤٠٦١٠- قال مجاهد بن جبر: سُمِّيت: مثاني؛ لأنّ الله تعالى استثناها وادَّخَرَها لهذه الأُمَّة، فما أعطاها غيرهم[[تفسير البغوي ٤/٣٩١.]]. (ز)
٤٠٦١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح-= (ز)
٤٠٦١٢- وطاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- قال: القرآن كله يثنى[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٠، وابن جرير ١٤/١٢٠ من طريق معمر عن ابن جريج عن مجاهد. وفي تفسير الثعلبي ٥/٣٥١، وتفسير البغوي ٤/٣٩٢: قال طاووس: القرآن كله مثاني، قال الله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ [الزمر:٢٣]. وسمي القرآن: مثاني؛ لأنّ الأنباء والقصص ثُنِّيَت فيه.]]. (ز)
٤٠٦١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: المثاني: القرآن؛ يذكر اللهُ القصةَ الواحدةَ مرارًا، وهو قوله: ﴿نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ [الزمر:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢١.]]. (٨/٦٥١)
٤٠٦١٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سبعا من المثاني﴾، قال: يعني: السبع الطُّوَل[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٢.]]. (ز)
٤٠٦١٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: القرآن مثاني، وعدَّ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر مقتصرًا على أوله.]]. (٨/٦٥٠) (ز)
٤٠٦١٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٤.]]. (٨/٦٤٧)
٤٠٦١٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: السبع المثاني: أُمُّ القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٩.]]. (ز)
٤٠٦١٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: فاتحة الكتاب، وهي سبع بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، والمثاني: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٨.]]. (ز)
٤٠٦١٩- عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾. قال: هي فاتحة الكتاب. ثم سُئِل عنها وأنا أسمع، فقرأها: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، حتى أتى على آخرها، فقال: تُثَنّى في كل قراءة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٨.]]. (ز)
٤٠٦٢٠- عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٧.]]. (ز)
٤٠٦٢١- عن أبي صالح باذام -من طريق الكلبي- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي فاتحة الكتاب، تُثَنّى في كل ركعة[[أخرجه ابن الضريس (١٤٣).]]. (٨/٦٤٨)
٤٠٦٢٢- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق هارون بن أبي إبراهيم البربري- قال: السبع مِن المثاني: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٧.]]. (ز)
٤٠٦٢٣- عن عبد الله بن أبي مليكة -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب، وذكر فاتحة الكتاب لنبيِّكم ﷺ، لم تُذكَر لنبيٍّ قبله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٧.]]. (ز)
٤٠٦٢٤- عن قتادة بن دعامة –من طريق معمر-في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب، تُثَنّى في كل ركعة مكتوبة وتطُوُّع[[أخرجه ابن الضريس (١٥١)، وابن جرير ١٤/١١٨.]]. (٨/٦٤٧)
٤٠٦٢٥- عن خالد الحنفي قاضي مرو -من طريق عبيد الله العتكي- في قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٩.]]. (ز)
٤٠٦٢٦- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: أعطيتُك سبعةَ أجزاء؛ مُرْ، وانْهَ، وبَشِّرْ، وأَنذِرْ، واضْرِب الأمثال، واعْدُدِ النِّعَم، واتْلُ نبأَ القرون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١١٩-١٢٠ و آخره: وآتيتك نبأ القرآن. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٦٤-.]]. (٨/٦٥٠)
٤٠٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، يعني: ولقد أعطيناك فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
٤٠٦٢٨- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر- ﴿المثاني﴾: المئين؛ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة والأنفال سورة واحدة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٦٤-.]]٣٦٢٦. (٨/٦٥٠)
٣٦٢٦ اختُلِف في معنى: «السبع» في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها السبع الطُّوَل. الثاني: أنها آيات فاتحة الكتاب. الثالث: أن السبع المثاني: معاني القرآن.
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٣١٦) القول الأول بقوله: «و﴿المَثانَي﴾ على قول هؤلاء: القرآن كله، كما قال تعالى: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر:٢٣]، وسُمِّي بذلك لأنّ القصص والأخبار تُثَنّى فيه وتُرَدَّد». ووجَّه القول الثاني بقوله: «و﴿المَثانَي﴾ على قول هؤلاء يحتمل أن تكون: القرآن، فـ﴿مِن﴾ للتبعيض، وقالت فرقة: بل أراد الحمد نفسها، كما قال: ﴿الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ﴾ [الحج:٣٠] فـ﴿مِن﴾ لبيان الجنس، وسميت بذلك لأنها تُثَنّى في كل ركعة. وقيل: سميت بذلك لأنها يُثْنى بها على الله -تبارك وتعالى- جوَّزه الزجاج». ثم انتقد ما جوّزه الزجاج قائلًا: «وفي هذا القول من جهة التَّصرُّف نظر».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٢١) مستندًا إلى السنة القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لصِحَّة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ». وذكر حديثي أبي هريرة، وأبي سعيد بن المعلى الوارِدَين أوّل الآثار في تفسير الآية، ومِن ثمَّ رجَّح (١٤/١٢٥) أنّ المراد بـ﴿المثاني﴾: القرآن كله، مستندًا إلى السياق، واللغة، والنظائر، فقال: «فإذ كان الصحيح مِن التأويل في ذلك ما قلنا للذي به استَشْهَدنا؛ فالواجب أن تكون المثاني مرادًا بها القرآن كلُّه، فيكون معنى الكلام: ولقد آتيناك سبعَ آياتٍ، مما يَثْنِي بعضُ آيِهِ بعضًا». ثم بيَّن أنه إذا «كان ذلك كذلك كانت المثاني: جمع مَثْناة، وتكون آيُ القرآن موصوفةً بذلك؛ لأن بعضها يَثْنِي بعضًا، وبعضها يتلو بعضًا بفصولٍ تفصل بينها، فيُعْرَف انقضاء الآية وابتداء التي تليها، كما وصفها به -تعالى ذِكْرُه- فقال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر:٢٣]».، ثم ذكر أنه «قد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك ومَن قال ذلك أنّ القرآن إنما قيل له: مثاني؛ لأنّ القصص والأخبار كُرِّرَت فيه مرةً بعد أخرى».
وذكر ابنُ كثير (٨/٢٧٦) حديث النبي ﷺ: «أمُّ القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم». ثم أشار إلى إمكان الجمع بين القولين الأول، والثاني، فقال: «فهذا نصٌّ في أنّ الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف غيرها مِن السبع الطول بذلك، لِما فيها مِن هذه الصِّفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضًا، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نزلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر:٢٣]، فهو مثاني مِن وجْه ومتشابه مِن وجْه، وهو القرآن العظيم أيضًا، كما أنّه -عليه الصلاة والسلام- لَمّا سُئِل عن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، فأشار إلى مسجده. والآية نزلت في مسجد قباء، فلا تنافي، فإنّ ذِكْر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة».
﴿وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِیمَ ٨٧﴾ - تفسير
٤٠٦٢٩- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿والقرآن العظيم﴾، قال: سائِر القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٦٤٥)
٤٠٦٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: هُنَّ السبع الطُّوَل ... قال: ويُقال: هُنَّ القرآن العظيم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٠٩.]]. (ز)
٤٠٦٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والقرآن العظيم﴾: سائِرُه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢٦، والبيهقي (٢٤١٩). وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٦٥٠)
٤٠٦٣٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والقرآن العظيم﴾، قال: يعني: الكتاب كله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢٦.]]. (ز)
٤٠٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقرآن﴾ كلُّه مثاني، ثم قال: ﴿العظيم﴾ يعني: سائر القرآن كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
الحجر 15:88
﴿لَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰجࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير
٤٠٦٣٤- عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ مرَّ بإبل لِحَيٍّ يُقال لهم: بنو المُلَوَّحِ أو بنو المصطلق، قد عَبِسَت[[عبِسَتْ أبوالها: هو أن تجف أبوالها على أفخاذها، وذلك إنما يكون من كثرة الشحم والسِّمَن، وإنما عداه بـ«في» لأنه أعطاه معنى: انغمست. النهاية (عبس).]] في أبوالها مِن السِّمَنِ، فتقنَّع بثوبه، ومرَّ ولم ينظر إليها؛ لقوله: ﴿لا تمدن عينيك﴾ الآية[[أخرجه أبو عبيد ص٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٥١)
٤٠٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تمدن عينيك﴾ الآية، قال: نُهِي الرجلُ أن يَتَمَنّى مالَ صاحبه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥١)
٤٠٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أزواجًا منهم﴾، قال: الأغنياء، الأمثال، الأشباه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٢٧-١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾، يعني: أصنافًا منهم مِن المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
٤٠٦٣٨- عن سفيان بن عيينة أنّه قال: مَن أُعْطِيَ القرآن فمَدَّ عينيه إلى شيء مِمّا صَغَّر القرآنُ فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾ إلى قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾؟! [طه:١٣١] قال: يعني: القرآن، وقوله أيضًا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾ [طه:١٣٢]، قال: وقوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ إلى قوله ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [السجدة: ١٦] قال: هو القرآن ...[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ١/٢٩٠ (١١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مقتصرًا على أوله.]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٣٩- عن سفيان بن عيينة أنّه تأوَّل قول النبي ﷺ: «ليس مِنّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآن». أي: لم يستغنِ بالقرآن. فتأوَّلَ هذه الآية[[تفسير البغوي ٤/٣٩٣. والحديث أخرجه البخاري ٣/٥٠١.]]٣٦٢٧. (ز)
٣٦٢٧ وجَّه ابنُ عطية (٥/٣١٧) قول ابن عيينة بقوله: «فكأنه قال: ولقد آتيناك عظيمًا خطيرًا، فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متَّعنا بها أنواعًا من هؤلاء الكفرة، ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ: «مَن أوتي القرآن فرأى أنّ أحدًا أُعطِي أفضل مما أُعطي فقد عظَّم صغيرًا، وصغَّر عظيمًا»، وكأن مدَّ العين يقترن به تَمَنٍّ، ولذلك عبَّر عن الميل إلى زينة الدنيا بمدِّ العين».
وعلّق ابنُ كثير (٨/٢٧٧) على هذا القول قائلًا: «وهو تفسير صحيح، ولكن ليس هو المقصود من الحديث».
﴿لَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰجࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٦٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم، فهو أجدرُ أن لا تَزْدَرُوا نعمةَ الله عليكم»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٧٥ (٢٩٦٣).]]. (ز)
٤٠٦٤١- عن عبد الله بن أبي مريم، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تَغْبِطَنَّ فاجِرًا بنعمته، فإنّك لا تدري ما هو لاقٍ بعد موته، إنّ له عند الله قاتِلًا لا يموت». فبلغ ذلك وهب بن مُنَبِّه، فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور، قال: يا أبا فلان، ما قاتِلًا لا يموت؟ قال ابن أبي مريم: النار[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٣٤ (٤٠٦٧)، والبيهقي في الشعب ٦/٣٠٠ (٤٢٢٢).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٥ (١٨٤٢٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».]]. (ز)
﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَیۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ٨٨﴾ - تفسير
٤٠٦٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واخفِض جناحك﴾، قال: اخْضَع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٨٢٧.]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ إن تَوَلَّوا عنك، ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾ يقول: لَيِّن جناحك للمؤمنين، فلا تُغْلِظ لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
الحجر 15:89
﴿وَقُلۡ إِنِّیۤ أَنَا ٱلنَّذِیرُ ٱلۡمُبِینُ ٨٩﴾ - تفسير
٤٠٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل﴾ لكُفّار مكة: ﴿إني أنا النذير المبين﴾ مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
الحجر 15:90
﴿كَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِینَ ٩٠ ٱلَّذِینَ جَعَلُوا۟ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِینَ ٩١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٠٦٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾. قال: «اليهود، والنصارى»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٠٧ (٦٢٠٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسّان، وهو ضعيف».]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نَفَرٌ مِن قريش، وكان ذا سِنٍّ فيهم، وقد حضَر الموسِم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستَقدَم عليكم فيه، وقد سمِعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيُكَذِّبَ بعضُكم بعضًا. فقالوا: أنتَ فقُلْ، وأقِمْ لنا به رأيًا نقول به. قال: لا، بل أنتم قولوا لِأَسْمَعَ. قالوا: نقول: كاهن. قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهّانَ، فما هو بزَمْزَمةِ الكُهّانِ، ولا بسَجْعِهم. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرَفناه، فما هو بخَنقِه، ولا تَخالُجه، ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرَفنا الشِّعر كلَّه؛ رَجَزَه، وهَزَجَه، وقريضَه، ومقبوضَه، ومبسوطَه، فما هو بالشِّعر. قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُّحّارَ، وسِحرَهم، فما هو بنَفْثِه، ولا عَقْدِه. قالوا: فماذا نقول؟ قال: واللهِ، إنّ لِقولِه حلاوةً، وإنّ أصلَه لعَذِقٌ[[العذق: الكثير الشُّعَب والأطراف في الأرض. شرح غريب السير ١/١٦٧.]]، وإن فرعَه لجَناةٌ[[وإن فرعه لجَناة: أي فيه ثمر يُجنى. المصدر السابق.]]، فما أنتم بقائلين مِن هذا شيئًا إلا عُرِف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول أن تقولوا: ساحرٌ يُفَرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرَّقوا عنه بذلك، فأنزل الله في الوليد، وذلك مِن قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سأُصليه سقر﴾ [المدثر:١١-١٦]. وأنزل الله في أولئك النَّفَر الذين كانوا معه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أي: أصنافًا، ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٥٠-١٥٢، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/١٩٩-٢٠١، من طريق محمد بن أبي محمد عنه به. وذكر ابن جرير ١٤/١٣٣ نحوه مختصرًا دون أن يسنده إلى أحد، وذكره الثعلبي ٥/٣٥٢ والبغوي ٤/٣٩٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
إسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٨/٦٥٣)
٤٠٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وأبي ظبيان- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤/١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٣٦٢٨. (٨/٦٥٢)
٣٦٢٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٣١٨) عن بعض المفسرين أنّ الكاف «من قوله: ﴿كَما﴾ متعلقة بفعل محذوف، تقديره: وقل إني أنا النذير بعذاب كالذي أنزلنا على المقتسمين، والكاف اسمٌ في موضع نصب». ثم انتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «وهو عندي غير صحيح؛ لأن ﴿كَما﴾ ليس مما يقوله محمد ﷺ، بل هو من قول الله تعالى له، فينفصل الكلام». غير أنه ذَكَر لذلك وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما يترتب هذا القول بأن يُقَدَّر أن الله تعالى قال له: تنذر عذابًا كما». ثم ذهب إلى أنّ المعنى: «وقل: إني أنا نذير كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك». ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: وقل أنا النذير كما أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرًا، وهذا على أن ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ أهل الكتاب».
٤٠٦٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٠.]]. (ز)
٤٠٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: أهل الكتاب فرَّقوه، وبدَّدوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣١.]]. (ز)
٤٠٦٥٠- عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٠.]]. (ز)
٤٠٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، فيها تقديم، يقول: أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى واليهود، فهم المقتسمون، فاقتسموا الكتاب، فآمنت اليهود بالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وآمنت النصارى بالإنجيل، وكفروا بالقرآن والتوراة، هذا الذي اقتسموا آمنوا ببعضِ ما أنزل إليهم مِن الكتاب، وكفروا ببعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
٤٠٦٥٢- قال مقاتل بن حيان: هم قومٌ اقتسموا القرآنَ؛ فقال بعضهم: سِحْر. وقال بعضهم: سمر[[كذا في المطبوع.]]. وقال بعضهم: كَذِب. وقال بعضهم: شِعْر. وقال بعضهم: أساطير الأولين[[تفسير الثعلبي ٥/٣٥٣.]]. (ز)
٤٠٦٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: الذين تَقاسَمُوا بصالح. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله﴾ [النمل:٤٨-٤٩] حتى بلغ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٢.]]٣٦٢٩. (ز)
٣٦٢٩ اختلف في المعنيِّ بـ﴿المقتسمين﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض. الثاني: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا القرآن استهزاءً به، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وهذه السورة لك. الثالث: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها، وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم. الرابع: أنهم رهط من كفار قريش بأعيانهم. الخامس: أنهم رهط من قوم صالح، الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٣١٨) هذا بقوله: «فالمقتسمون -على هذا- مِن القَسَم». السادس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل، فينفروهم عن رسول الله ﷺ بأنّه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون، حتى لا يؤمنوا به.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٣٣) مستندًا إلى دلالة عموم ظاهر الآية شمول الآية لجميع الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعلِم قومَه الذين عَضُّوا القرآن ففَرَّقوه، أنه نذيرٌ لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلَّ بهم على كفرهم ربَّهم وتكذيبِهم نبيَّهم ما حلَّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم». ثم بيَّن أنّه جائزٌ أن يكون عُنِي بـ﴿المقتسمين﴾ أحد هذه الأقوال، ثم قال (١٤/١٣٤): «فإذ لم يكن في التنزيل دلالةٌ على أنه عُنِيَ به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبرٍ عن الرسول ﷺ، ولا في فطرة عقلٍ، وكان ظاهر الآية مُحْتَمِلًا ما وصفْتُ؛ وجَبَ أن يكون مَقْضِيًّا بأنّ كلَّ من اقتسم كتابًا لله، بتكذيبِ بعضٍ وتصديق بعض، واقتسم على معصيةٍ الله، مِمَّن حلَّ به عاجلُ نقمةِ الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية؛ فداخلٌ في ذلك؛ لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عِبْرةً، وللمتَّعظين بهم منهم عِظَةً».
وانتقد ابنُ عطية (٥/٣١٨) القول الخامس مستندًا إلى السياق، قائلًا: «ويقلق هذا التأويل مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾».
﴿ٱلَّذِینَ جَعَلُوا۟ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِینَ ٩١﴾ - تفسير
٤٠٦٥٤- عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ما عضين؟ قال: «آمنوا ببعض، وكفروا ببعض»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٠٧ (٦٢٠٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسان، وهو ضعيف».]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير وغيره- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جزَّءوه أجزاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه[[أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤/١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، أي: أصنافًا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٢٧٠-٢٧١-، وأبو نعيم في الدلائل (١٨٣)، والبيهقي في الشعب ١/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٣)
٤٠٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عضين﴾: فِرَقًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٩٠-٩١ (٢٠٦)، وابن جرير ١٤/١٣٤.]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. قال: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٠.]]. (ز)
٤٠٦٥٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: عَضَّوه أعضاء؛ قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (٨/٦٥٤)
٤٠٦٦٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوا كتابهم أعضاءً كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تَقَطَّعوه زُبُرًا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله: ﴿فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٥.]]. (ز)
٤٠٦٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- ﴿عضين﴾، قال: السِّحْر[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: العضة: السِّحر، بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضِهَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٧-١٣٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) من طريق معمر، عن رجل. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: كانوا يستهزئون؛ يقول هذا: لي سورة البقرة. ويقول هذا: لي سورة آل عمران[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣١.]]. (ز)
٤٠٦٦٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: المشركون مِن قريش، عضُّوا القرآنَ فجعلوه أجزاءً؛ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: مجنون. فذلك العِضون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٥.]]. (ز)
٤٠٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عضين﴾، قال: عضهوه، وبهتوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٧.]]. (ز)
٤٠٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنّه سحر، وزعم بعضهم أنّه كهانة، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٥، ١٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وفيه تعيين هؤلاء الخمسة وبيان مصيرهم.]]. (٨/٦٥٤)
٤٠٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور؛ فرَّقوا الكتاب، ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٧.]]. (ز)
٤٠٦٦٨- عن العطاف -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: بلغني: أنّ العضين السِّحر[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٤٨ (٨٥).]]. (ز)
٤٠٦٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: ﴿أساطير الأولين اكتتبها﴾ [الفرقان:٥] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٦.]]٣٦٣٠. (ز)
٣٦٣٠ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ على أقوال: الأول: الذين جعلوا القرآن فِرَقًا مُفْتَرِقة. الثاني: الذي عَضَهُوا القرآن، فقالوا: سِحْرٌ، أو هو شعرٌ. الثالث: عَنى بالعَضْهِ في هذا الموضع نسبتهم إيّاه إلى أنه سِحْرٌ خاصة، دون غيره من معاني الذَّمِّ.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي طلحة، وقول الضحاك وما في معناه بقوله: «فوجَّه قائلو هذه المقالة قوله: ﴿عِضِينَ﴾ إلى أن واحدها: عُضْوٌ، وأن عِضِينَ جمعُه، وأنّه مأخوذٌ مِن قولهم: عَضَّيتُ الشيءَ تَعْضِيَةً، إذا فرَّقتَه». واستشهد ببيتين من الشعر.
ووجَّهه ابنُ عطية (٥/٣٢٠)، فقال: «ومن قال: جعلوه أعضاءً. فإنّما أراد: قسَّموه كما يقسم الجزور أعضاءً».
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) لفظة ﴿عِضِينَ﴾ على القول الثاني بقوله: «هي جمع عِضَةٍ، جُمِعَت عِضِين كما جُمِعَت البُرَةُ: بُرِين، والعِزَةُ: عِزِين، فإذا وُجِّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام: عِضَهَةً، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نَقَصُوا الهاء من الشَّفَة، وأصلها: شَفَهَةٌ، ومن الشاة وأصلها: شاهةٌ، يدلُّ على أنّ ذلك الأصلَ تصغيرُهم الشَّفَةَ: شُفَيْهَةً، والشاة: شُوَيْهَةً، فيَرُدُّون الهاء التي تسقُطُ في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه: عَضَهْتُ الرجل أعْضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتَّه وقذَفْتَه ببُهتانٍ». ثم رجَّح مستندًا إلى السياق، ودلالة واقع الحال «أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعْلِم قومًا عَضَهُوا القرآن، أنّه لهم نذيرٌ مِن عقوبةٍ تَنزِل بهم بِعَضْهِهم إيّاه، مثل ما أنزَل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهم إيّاه قَذْفَهُمُوه بالباطل، وقيلَهم: إنّه شعرٌ وسحرٌ، وما أشبه ذلك. وإنّما قلنا إنّ ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾، على صحة ما قلنا، وإنه إنما عَنى بقوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ مشركي قومه، وإذ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنه لم يكن في مشركي قومه مَن يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمنٌ بجميعه، وإما كافرٌ بجميعه، وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ قول الذين زعموا أنهم عَضَهُوه، فقال بعضهم: هو سحرٌ. وقال بعضهم: هو شعرٌ. وقال بعضهم: هو كهانةٌ. وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّوْه ففَرَّقوه، بنحو ذلك من القول، وإذا كان ذلك معناه، احتمل قوله: ﴿عِضِينَ﴾ أن يكون جمعَ: عِضَةٍ، واحتمل أن يكون جمع: عُضْوٍ».
الحجر 15:91
﴿كَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِینَ ٩٠ ٱلَّذِینَ جَعَلُوا۟ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِینَ ٩١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٠٦٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾. قال: «اليهود، والنصارى»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٠٧ (٦٢٠٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسّان، وهو ضعيف».]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نَفَرٌ مِن قريش، وكان ذا سِنٍّ فيهم، وقد حضَر الموسِم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستَقدَم عليكم فيه، وقد سمِعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيُكَذِّبَ بعضُكم بعضًا. فقالوا: أنتَ فقُلْ، وأقِمْ لنا به رأيًا نقول به. قال: لا، بل أنتم قولوا لِأَسْمَعَ. قالوا: نقول: كاهن. قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهّانَ، فما هو بزَمْزَمةِ الكُهّانِ، ولا بسَجْعِهم. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرَفناه، فما هو بخَنقِه، ولا تَخالُجه، ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرَفنا الشِّعر كلَّه؛ رَجَزَه، وهَزَجَه، وقريضَه، ومقبوضَه، ومبسوطَه، فما هو بالشِّعر. قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُّحّارَ، وسِحرَهم، فما هو بنَفْثِه، ولا عَقْدِه. قالوا: فماذا نقول؟ قال: واللهِ، إنّ لِقولِه حلاوةً، وإنّ أصلَه لعَذِقٌ[[العذق: الكثير الشُّعَب والأطراف في الأرض. شرح غريب السير ١/١٦٧.]]، وإن فرعَه لجَناةٌ[[وإن فرعه لجَناة: أي فيه ثمر يُجنى. المصدر السابق.]]، فما أنتم بقائلين مِن هذا شيئًا إلا عُرِف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول أن تقولوا: ساحرٌ يُفَرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرَّقوا عنه بذلك، فأنزل الله في الوليد، وذلك مِن قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سأُصليه سقر﴾ [المدثر:١١-١٦]. وأنزل الله في أولئك النَّفَر الذين كانوا معه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أي: أصنافًا، ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٥٠-١٥٢، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/١٩٩-٢٠١، من طريق محمد بن أبي محمد عنه به. وذكر ابن جرير ١٤/١٣٣ نحوه مختصرًا دون أن يسنده إلى أحد، وذكره الثعلبي ٥/٣٥٢ والبغوي ٤/٣٩٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
إسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٨/٦٥٣)
٤٠٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وأبي ظبيان- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤/١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٣٦٢٨. (٨/٦٥٢)
٣٦٢٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٣١٨) عن بعض المفسرين أنّ الكاف «من قوله: ﴿كَما﴾ متعلقة بفعل محذوف، تقديره: وقل إني أنا النذير بعذاب كالذي أنزلنا على المقتسمين، والكاف اسمٌ في موضع نصب». ثم انتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «وهو عندي غير صحيح؛ لأن ﴿كَما﴾ ليس مما يقوله محمد ﷺ، بل هو من قول الله تعالى له، فينفصل الكلام». غير أنه ذَكَر لذلك وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما يترتب هذا القول بأن يُقَدَّر أن الله تعالى قال له: تنذر عذابًا كما». ثم ذهب إلى أنّ المعنى: «وقل: إني أنا نذير كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك». ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: وقل أنا النذير كما أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرًا، وهذا على أن ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ أهل الكتاب».
٤٠٦٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٠.]]. (ز)
٤٠٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: أهل الكتاب فرَّقوه، وبدَّدوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣١.]]. (ز)
٤٠٦٥٠- عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٠.]]. (ز)
٤٠٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، فيها تقديم، يقول: أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى واليهود، فهم المقتسمون، فاقتسموا الكتاب، فآمنت اليهود بالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وآمنت النصارى بالإنجيل، وكفروا بالقرآن والتوراة، هذا الذي اقتسموا آمنوا ببعضِ ما أنزل إليهم مِن الكتاب، وكفروا ببعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٦.]]. (ز)
٤٠٦٥٢- قال مقاتل بن حيان: هم قومٌ اقتسموا القرآنَ؛ فقال بعضهم: سِحْر. وقال بعضهم: سمر[[كذا في المطبوع.]]. وقال بعضهم: كَذِب. وقال بعضهم: شِعْر. وقال بعضهم: أساطير الأولين[[تفسير الثعلبي ٥/٣٥٣.]]. (ز)
٤٠٦٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: الذين تَقاسَمُوا بصالح. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله﴾ [النمل:٤٨-٤٩] حتى بلغ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٢.]]٣٦٢٩. (ز)
٣٦٢٩ اختلف في المعنيِّ بـ﴿المقتسمين﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض. الثاني: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا القرآن استهزاءً به، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وهذه السورة لك. الثالث: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها، وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم. الرابع: أنهم رهط من كفار قريش بأعيانهم. الخامس: أنهم رهط من قوم صالح، الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٣١٨) هذا بقوله: «فالمقتسمون -على هذا- مِن القَسَم». السادس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل، فينفروهم عن رسول الله ﷺ بأنّه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون، حتى لا يؤمنوا به.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٣٣) مستندًا إلى دلالة عموم ظاهر الآية شمول الآية لجميع الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعلِم قومَه الذين عَضُّوا القرآن ففَرَّقوه، أنه نذيرٌ لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلَّ بهم على كفرهم ربَّهم وتكذيبِهم نبيَّهم ما حلَّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم». ثم بيَّن أنّه جائزٌ أن يكون عُنِي بـ﴿المقتسمين﴾ أحد هذه الأقوال، ثم قال (١٤/١٣٤): «فإذ لم يكن في التنزيل دلالةٌ على أنه عُنِيَ به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبرٍ عن الرسول ﷺ، ولا في فطرة عقلٍ، وكان ظاهر الآية مُحْتَمِلًا ما وصفْتُ؛ وجَبَ أن يكون مَقْضِيًّا بأنّ كلَّ من اقتسم كتابًا لله، بتكذيبِ بعضٍ وتصديق بعض، واقتسم على معصيةٍ الله، مِمَّن حلَّ به عاجلُ نقمةِ الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية؛ فداخلٌ في ذلك؛ لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عِبْرةً، وللمتَّعظين بهم منهم عِظَةً».
وانتقد ابنُ عطية (٥/٣١٨) القول الخامس مستندًا إلى السياق، قائلًا: «ويقلق هذا التأويل مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾».
﴿ٱلَّذِینَ جَعَلُوا۟ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِینَ ٩١﴾ - تفسير
٤٠٦٥٤- عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ما عضين؟ قال: «آمنوا ببعض، وكفروا ببعض»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٠٧ (٦٢٠٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسان، وهو ضعيف».]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير وغيره- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جزَّءوه أجزاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه[[أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤/١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، أي: أصنافًا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٢٧٠-٢٧١-، وأبو نعيم في الدلائل (١٨٣)، والبيهقي في الشعب ١/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٣)
٤٠٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عضين﴾: فِرَقًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٩٠-٩١ (٢٠٦)، وابن جرير ١٤/١٣٤.]]. (٨/٦٥٢)
٤٠٦٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. قال: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٠.]]. (ز)
٤٠٦٥٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: عَضَّوه أعضاء؛ قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (٨/٦٥٤)
٤٠٦٦٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوا كتابهم أعضاءً كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تَقَطَّعوه زُبُرًا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله: ﴿فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٥.]]. (ز)
٤٠٦٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- ﴿عضين﴾، قال: السِّحْر[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: العضة: السِّحر، بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضِهَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٧-١٣٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) من طريق معمر، عن رجل. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: كانوا يستهزئون؛ يقول هذا: لي سورة البقرة. ويقول هذا: لي سورة آل عمران[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣١.]]. (ز)
٤٠٦٦٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: المشركون مِن قريش، عضُّوا القرآنَ فجعلوه أجزاءً؛ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: مجنون. فذلك العِضون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٥.]]. (ز)
٤٠٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عضين﴾، قال: عضهوه، وبهتوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٧.]]. (ز)
٤٠٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنّه سحر، وزعم بعضهم أنّه كهانة، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٥، ١٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وفيه تعيين هؤلاء الخمسة وبيان مصيرهم.]]. (٨/٦٥٤)
٤٠٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور؛ فرَّقوا الكتاب، ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٧.]]. (ز)
٤٠٦٦٨- عن العطاف -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: بلغني: أنّ العضين السِّحر[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٤٨ (٨٥).]]. (ز)
٤٠٦٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: ﴿أساطير الأولين اكتتبها﴾ [الفرقان:٥] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٣٦.]]٣٦٣٠. (ز)
٣٦٣٠ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ على أقوال: الأول: الذين جعلوا القرآن فِرَقًا مُفْتَرِقة. الثاني: الذي عَضَهُوا القرآن، فقالوا: سِحْرٌ، أو هو شعرٌ. الثالث: عَنى بالعَضْهِ في هذا الموضع نسبتهم إيّاه إلى أنه سِحْرٌ خاصة، دون غيره من معاني الذَّمِّ.
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي طلحة، وقول الضحاك وما في معناه بقوله: «فوجَّه قائلو هذه المقالة قوله: ﴿عِضِينَ﴾ إلى أن واحدها: عُضْوٌ، وأن عِضِينَ جمعُه، وأنّه مأخوذٌ مِن قولهم: عَضَّيتُ الشيءَ تَعْضِيَةً، إذا فرَّقتَه». واستشهد ببيتين من الشعر.
ووجَّهه ابنُ عطية (٥/٣٢٠)، فقال: «ومن قال: جعلوه أعضاءً. فإنّما أراد: قسَّموه كما يقسم الجزور أعضاءً».
ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) لفظة ﴿عِضِينَ﴾ على القول الثاني بقوله: «هي جمع عِضَةٍ، جُمِعَت عِضِين كما جُمِعَت البُرَةُ: بُرِين، والعِزَةُ: عِزِين، فإذا وُجِّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام: عِضَهَةً، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نَقَصُوا الهاء من الشَّفَة، وأصلها: شَفَهَةٌ، ومن الشاة وأصلها: شاهةٌ، يدلُّ على أنّ ذلك الأصلَ تصغيرُهم الشَّفَةَ: شُفَيْهَةً، والشاة: شُوَيْهَةً، فيَرُدُّون الهاء التي تسقُطُ في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه: عَضَهْتُ الرجل أعْضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتَّه وقذَفْتَه ببُهتانٍ». ثم رجَّح مستندًا إلى السياق، ودلالة واقع الحال «أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعْلِم قومًا عَضَهُوا القرآن، أنّه لهم نذيرٌ مِن عقوبةٍ تَنزِل بهم بِعَضْهِهم إيّاه، مثل ما أنزَل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهم إيّاه قَذْفَهُمُوه بالباطل، وقيلَهم: إنّه شعرٌ وسحرٌ، وما أشبه ذلك. وإنّما قلنا إنّ ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾، على صحة ما قلنا، وإنه إنما عَنى بقوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ مشركي قومه، وإذ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنه لم يكن في مشركي قومه مَن يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمنٌ بجميعه، وإما كافرٌ بجميعه، وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ قول الذين زعموا أنهم عَضَهُوه، فقال بعضهم: هو سحرٌ. وقال بعضهم: هو شعرٌ. وقال بعضهم: هو كهانةٌ. وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّوْه ففَرَّقوه، بنحو ذلك من القول، وإذا كان ذلك معناه، احتمل قوله: ﴿عِضِينَ﴾ أن يكون جمعَ: عِضَةٍ، واحتمل أن يكون جمع: عُضْوٍ».
الحجر 15:92
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٩٢ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٣﴾ - تفسير
٤٠٦٧٠- عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: «عن قول: لا إله إلا الله»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٥٥-٣٥٦ (٣٩٣٣)، وابن جرير ١٤/١٤٠، وأبو عمرو الداني في المكتفى ص١١٣ (١٤) بزيادة: «صادقين بها أو كاذبين» في آخره. وأورده الثعلبي ٥/٣٥٤.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد رواه عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه، ولم يرفعه». وقال البزار في مسنده ١٤/١٠٥ (٧٥٩٦): «وبشير لا نعلم روى عنه إلا ليث بن أبي سليم». وقال الدارقطني في العلل ١٢/٢١ (٢٣٥٧): «وقد اختلف فيه على ليث بن أبي سليم، وليث ليس بقوي، ورفعه غير صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٩٥: «غريب من حديث داود وليث، لم نكتبه إلا من حديث عمار بن محمد عنه».]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٧١- عن أنس بن مالك -من طريق بشير-، موقوفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٥، والبخاري في تاريخه ٢/٨٦، والترمذي من وجه آخر عقب الحديث السابق، وابن جرير ١٤/١٣٩.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٧٢- عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قال عبد الله [بن مسعود]: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابنَ آدم، ماذا غرَّك مِنِّي بي؟ ابنَ آدم، ماذا عمِلتَ فيما علِمْتَ؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٠.]]. (ز)
٤٠٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين﴾، وقال: ﴿فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جآن﴾ [الرحمن:٣٩]، قال: لا يسألهم: هل عمِلتم كذا وكذا؟ لأنّه أعلمُ منهم بذلك، ولكن يقول: لِمَ عَمِلتم كذا وكذا؟[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث.]]. (٨/٦٥٦)
٤٠٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ يومَ القيامة يومٌ طويل، فيه مواقف، يُسْأَلون في بعض المواقف، ولا يُسْأَلون في بعضها[[تفسير الثعلبي ٥/٣٥٤، وتفسير البغوي ٤/٣٩٥.]]. (ز)
٤٠٦٧٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لنسئلنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٨ من طريق عطية، وابن جرير ١٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٧٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿لنسئلنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: يُسْأَلُ العبادُ كلُّهم يوم القيامة عن خَلَّتين: عمّا كانوا يعبدون، وعمّا أجابوا به المرسلين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٦)
٤٠٦٧٧- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق بشر بن معاذ، عن شيخ مِن قريش- أنّه قال: يا معشر المستترين، اعلَموا أنّ عند الله مسألةً فاضحة، قال الله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٨٨.]]. (ز)
٤٠٦٧٨- عن مجاهد بن جبر-من طريق ليث- في قوله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾. قال: عن لا إله إلا الله [[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥١.]].(ز) (ز)
٤٠٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: فأقسم الله تعالى بنفسه للنبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿فوربك﴾ يا محمد ﷺ، ﴿لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ مِن الكفر، والتَّكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٧.]]. (ز)
الحجر 15:93
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٩٢ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٣﴾ - تفسير
٤٠٦٧٠- عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: «عن قول: لا إله إلا الله»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٥٥-٣٥٦ (٣٩٣٣)، وابن جرير ١٤/١٤٠، وأبو عمرو الداني في المكتفى ص١١٣ (١٤) بزيادة: «صادقين بها أو كاذبين» في آخره. وأورده الثعلبي ٥/٣٥٤.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد رواه عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه، ولم يرفعه». وقال البزار في مسنده ١٤/١٠٥ (٧٥٩٦): «وبشير لا نعلم روى عنه إلا ليث بن أبي سليم». وقال الدارقطني في العلل ١٢/٢١ (٢٣٥٧): «وقد اختلف فيه على ليث بن أبي سليم، وليث ليس بقوي، ورفعه غير صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٩٥: «غريب من حديث داود وليث، لم نكتبه إلا من حديث عمار بن محمد عنه».]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٧١- عن أنس بن مالك -من طريق بشير-، موقوفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٥، والبخاري في تاريخه ٢/٨٦، والترمذي من وجه آخر عقب الحديث السابق، وابن جرير ١٤/١٣٩.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٧٢- عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قال عبد الله [بن مسعود]: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابنَ آدم، ماذا غرَّك مِنِّي بي؟ ابنَ آدم، ماذا عمِلتَ فيما علِمْتَ؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٠.]]. (ز)
٤٠٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين﴾، وقال: ﴿فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جآن﴾ [الرحمن:٣٩]، قال: لا يسألهم: هل عمِلتم كذا وكذا؟ لأنّه أعلمُ منهم بذلك، ولكن يقول: لِمَ عَمِلتم كذا وكذا؟[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث.]]. (٨/٦٥٦)
٤٠٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ يومَ القيامة يومٌ طويل، فيه مواقف، يُسْأَلون في بعض المواقف، ولا يُسْأَلون في بعضها[[تفسير الثعلبي ٥/٣٥٤، وتفسير البغوي ٤/٣٩٥.]]. (ز)
٤٠٦٧٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لنسئلنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٨ من طريق عطية، وابن جرير ١٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٥٥)
٤٠٦٧٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿لنسئلنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: يُسْأَلُ العبادُ كلُّهم يوم القيامة عن خَلَّتين: عمّا كانوا يعبدون، وعمّا أجابوا به المرسلين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٦)
٤٠٦٧٧- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق بشر بن معاذ، عن شيخ مِن قريش- أنّه قال: يا معشر المستترين، اعلَموا أنّ عند الله مسألةً فاضحة، قال الله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٨٨.]]. (ز)
٤٠٦٧٨- عن مجاهد بن جبر-من طريق ليث- في قوله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾. قال: عن لا إله إلا الله [[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥١.]].(ز) (ز)
٤٠٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: فأقسم الله تعالى بنفسه للنبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿فوربك﴾ يا محمد ﷺ، ﴿لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ مِن الكفر، والتَّكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣٧.]]. (ز)
الحجر 15:94
﴿فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ﴾ - نزول الآية
٤٠٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظْهِر شيئًا مِمّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٨/٦٥٧)
٤٠٦٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر، عمَّن سَمِعه- يقول: مَكَث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سرًّا، وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ... فأمر بعداوتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾ ...[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤).]]. (٨/٦٦١)
٤٠٦٨٢- عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾. فخرج هو، وأصحابُه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٣، وأورده الثعلبي ٥/٣٥٥ كلاهما مِن قول عبد الله بن عبيدة. ووقع في تفسير ابن كثير ٤/٥٥١: «قال أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود...»، ثم ذكر الحديث. وفي الدر:«عن أبي عبيدة أنّ عبد الله بن مسعود قال: ...».]]. (٨/٦٥٦)
٤٠٦٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ أسَرَّ النبوةَ، وكتمها سنتين، فقال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٧-٤٤٠.]]. (ز)
٤٠٦٨٤- عن محمد بن إسحاق، قال: ... ثم إنّ الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به، وأن يُنادي الناس بأمره، وأن يدعو إلى لله تعالى، وكان ربما أخفى الشيءَ واسْتَسَرَّ به إلى أن أُمِر بإظهاره ثلاث سنين مِن مبعثه، ثم قال الله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾، وقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ [الشعراء:٢١٤-٢١٥]، وقال: ﴿وقل إني أنا النذير المبين﴾[[سيرة ابن إسحاق ص١٢٦.]]. (ز)
﴿فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ﴾ - تفسير الآية
٤٠٦٨٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: أعلِن بما تُؤمَر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٥٧)
٤٠٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾: فأمْضِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٢، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم- كما في الإتقان ٢/٢٢.]]. (٨/٦٥٦)
٤٠٦٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، ... قتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله ﷺ أمرَه، وأعلَنه بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾.]]. (٨/٦٥٧)
٤٠٦٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: هذا أمرٌ مِن الله لنبيه بتبليغ رسالته قومَه، وجميع مَن أُرسِل إليه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤١-١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٨/٦٥٧)
٤٠٦٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: اجهَر بالقرآن في الصلاة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٦٢ من طريق ليث بلفظ: قال: القرآن، وابن جرير ١٤/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٧)
٤٠٦٩٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: أعْلِم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٥٥، وتفسير البغوي ٤/٣٩٥.]]. (ز)
٤٠٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يقول: امضِ لِما تُؤْمَر مِن تبليغ الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٧-٤٤٠.]]. (ز)
٤٠٦٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: بالقرآن الذي أُوحِيَ إليه أن يُبلِّغَهم إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٥٧)
﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٩٤﴾ - تفسير
٤٠٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بلغ عن ربِّه ﷿ استقبله كُفّار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه، فقال تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، يعني: عن أذى المشركين إيّاك، فأمره الله ﷿ بالإعراض، والصَّبر على الأذى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٧-٤٤٠.]]. (ز)
﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٩٤﴾ - النسخ في الآية
٤٠٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: وهو مِن المنسوخ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٥.]]. (ز)
٤٠٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: نَسَخَه قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة:٥][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي داود في ناسخه.]]. (٨/٦٥٧)
٤٠٦٩٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، و﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمر الله -تعالى ذِكْرُه- نبيَّه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنسخ ذلك كُلَّه، فقال: ﴿خذوهم واقتلوهم﴾ [النساء:٨٩] الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٥.]]. (ز)
٤٠٦٩٧- قال محمد ابن شهاب الزهري: قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ هذا مُحْكَم، وهذه الآية نصفها منسوخ، فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ نُسِخ بآية السيف[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٠-٣١.]]. (ز)
٤٠٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْها آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٧-٤٤٠.]]. (ز)
الحجر 15:95
﴿إِنَّا كَفَیۡنَـٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِینَ ٩٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٠٦٩٩- عن أنس بن مالك، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على أُناس بمكة، فجعلوا يغمِزون في قفاه، ويقولون: هذا الذي يزعُمُ أنّه نبيٌّ ومعه جبريل؟! فغمز جبريل بإصبَعِه، فوقع مثل الظُّفر في أجسادِهم، فصارت قروحًا حتى نتُنُوا[[أنتَن: صارت رائحته كريهة. اللسان (نتن).]]، فلم يستطِع أحدٌ أن يدنو منهم؛ فأنزل الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾[[أخرجه البزار في مسنده ١٣/٥١٩ (٧٣٦٨)، والطبراني في الأوسط ٧/١٥٠-١٥١ (٧١٢٧) واللفظ له.
قال البزار: «ولا نعلم أسند يزيد بن درهم عن أنس إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن أنس غيره». وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن أنس إلا يزيد بن درهم، تفرَّد به محمد بن عثمان القرشي». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٤٦ (١١١١٢): «فيه يزيد بن درهم، ضعَّفه ابن معين، ووَثَّقه الفلاس».]]. (٨/٦٦١)
٤٠٧٠٠- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: خمسة مِن قريش، كانوا يستهزئون برسول الله ﷺ، منهم: الحارث بن غيطلة، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٢٢١-.]]. (٨/٦٦١)
٤٠٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: أنّ الوليد بن المغيرة قال: إنّ محمدًا كاهن؛ يُخبِر بما يكون قبل أن يكون. فقال أبو جهل: محمد ساحِر؛ يُفرِّق بين الأب والابن. وقال عقبة بن أبي مُعيط: محمد مجنون؛ يهذي في جُنونه. وقال أُبَيّ بن خلف: محمد كذّاب. فأنزل الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾: القتل ببدر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٨/٦٦٠)
٤٠٧٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿المستهزئين﴾: منهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، وأبو هبّار بن الأسود[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٦٦١)
٤٠٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: أنّ المستهزئين ثمانية: الوليد بن المغيرة، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يَغُوث، والعاصي بن وائل، والحارث بن عدي بن سهم، وعبد العُزّى بن قصي، وهو أبو زمعة، وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض، والحارث بن قيس من الغياطِل[[الغياطِل: ينسبون إلى أُمِّهم الغَيْطَلة بنت مالك بن الحارث من بني كِنانة. نسب قريش لمصعب الزبيري (ص٤٠١).]][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مردويه.]]. (٨/٦٦١)
٤٠٧٠٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: قد سُلِّط عليهم جبريل، وأمَرتُه بقتلهم؛ فعرض للوليد بن المغيرة، فعَثِر به، فعصَره عن نصل في رجلِه حتى خرج رَجِيعُه مِن أنفه، وعرض للأسود بن عبد العُزّى وهو يشرب ماء، فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفُه، فانشَقَّ، واعترض للعاص بن وائل وهو مُتَوَجِّه إلى الطائف، فنخَسه بشِبْرِقة[[الشِّبْرِق: نبات حجازي يؤكل وله شوك، وإذا يبس سُمي: الضَّرِيع. النهاية (شبرق).]]، فجرى سُمُّها إلى رأسه، وقَتَل الحارث بن قيس بلَكْزَة، فما زال يفُوق[[الفُواق: ترديد الشهقة العالية، وما يأخذ الإنسان عند النّزْع. اللسان (فوق).]] حتى مات، وقَتَل الأسود بن عبد يغوث الزُّهري[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
ذكر أنهما بسندين ضعيفين.]]. (٨/٦٥٩)
٤٠٧٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن غَيْطَلَة السهمي، والعاصي بن وائل، فأتاه جبريل، فشكاهم إليه رسول الله ﷺ، فأراه الوليد، فأومَأ جبريل إلى أبجَلِه[[الأبجل: عِرق غليظ في الرِّجل، وقيل: هو عرق في باطن مفصل الساق في المأبِض. اللسان (بجل).]]، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». قال: كفَيتُكَه. ثم أراه الأسود بن عبد يغوث، فأومَأ إلى رأسه، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». قال: كفيتُكَه. ثم أراه الحارث، فأومَأ إلى بطنه فقال: «ما صنعتَ شيئًا». فقال: كفيتُكه. ثم أراه العاصي بن وائل، فأومَأ إلى أخمَصِه، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». فقال: كفيتُكه. فأمّا الوليد فمرَّ برجل مِن خزاعة وهو يَرِيشُ نَبلًا، فأصاب أبْجَلَه، فقطعها، وأَمّا الأسود بن المطلب فنزل تحت سَمُرة[[سَمُرة: واحدة السَّمُر وهو ضرب من شجر الطَّلْح. النهاية (سمر).]]، فجعل يقول: يا بُنَيَّ، ألا تدفعون عَنِّي؟ قد هلكت؛ أُطعَنُ بالشوك في عيني. فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. فلم يزل كذلك حتى عمِيَتْ عيناه، وأَمّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح، فمات منها، وأَمّا الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه، حتى خرج خُرْؤُه مِن فيه، فمات منه، وأَمّا العاصي فركب إلى الطائف، فربَض على شِبْرِقة، فدخل مِن أخمَصِ قدمِه شوكة، فقتلته[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٩٨٦)، وأبو نعيم في الدلائل -كما في تخريج الكشاف ٢/٢٢٠- وابن مردويه- كما في تخريج الكشاف ٢/٢٢١-، والبيهقي في الدلائل ٢/٣١٦، ٣١٨، والضياء في المختارة ١٠/٩٦.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٤٧: «فيه محمد بن عبد الحليم، ولم أعرفه».]]. (٨/٦٥٩)
٤٠٧٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظهِر شيئًا مِمّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾. يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، فأتاه جبريل بهذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: «أُراهم أحياء بعدُ كلَّهم!». فأُهلِكوا في يوم واحد وليلة؛ منهم العاصي بن وائل السهمي، خرج في يومه ذلك في يوم مَطِير، فخرج على راحلته يسير، وابن له يتَنَزَّه ويتَغَدّى، فنزل شِعبًا مِن تلك الشِّعاب، فلمّا وضع قدمه على الأرض قال: لُدِغت. فطلَبوا فلم يجدوا شيئًا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عُنُق البعير، فمات مكانه. ومنهم الحارث بن قيس السهمي، أكل حوتًا مالحًا، فأصابه غَلَبَة عَطَش، فلم يزل يشرب عليه مِن الماء حتى انقَدَّ بطنُه، فمات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الأسود بن المطلب، وكان له ابنٌ يقال له: زَمعَة. بالشام، وكان رسول الله ﷺ قد دعا على الأب أن يَعْمى بصرُه، وأن يَثكَلَ ولدَه، فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها، فذهب بصره، وخرج يُلاقِي ابنه، ومعه غلام له، فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه، ويضرب وجهه بالشَّوْك، فاستغاث بغلامه، فقال له غلامُه: لا أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك. حتى مات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الوليد بن المغيرة، مرَّ على نَبل لرجل مِن خُزاعة قد راشَها وجعلها في الشمس، فوطِئها، فانكسرت، فتعلَّق به سهمٌ منها، فأصاب أكحَلَه، فقتله. ومنهم الأسود بن عبد يغوث، خرج مِن أهله، فأصابه السَّموم، فاسْوَدَّ حتى عاد حَبَشِيًّا، فأتى أهله، فلم يعرفوه، فأغلقوا دونه الباب حتى مات، وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. فقتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله ﷺ أمرَه، وأعلَنه بمكة[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٢٧٠-٢٧١ (٢٠٣).
قال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٧/٥١٢ (١٧٤٢): «محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي، ويقال له: السدي الصغير ... قال يحيى: السدي الصغير صاحب الكلبي محمد بن مروان مولى الخطابيين ليس بثقة ... وقال البخاري: محمد بن مروان الكوفي سكتوا عنه ... وقال السعدي: محمد بن مروان السدي ذاهب. وقال النسائي: محمد بن مروان الكوفي روى عن الكلبي، متروك الحديث».]]. (٨/٦٥٧)
٤٠٧٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق زياد- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: كان المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، [وأبا] زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن غَيْطَلَة، فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال: «ما صنعت شيئًا». قال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبي ﷺ: «ما صنعت شيئًا». فقال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبي ﷺ: «ما صنعت شيئًا». قال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبي ﷺ: «دع لي خالي». فقال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبي ﷺ: «ما صنعت شيئًا». فقال: كُفِيتَ. قال: فمَرَّ الوليد على قَيْنٍ[[القين: الحدّاد والصائغ. النهاية (قين).]] لخزاعة وهو يَجُرُّ ثيابه، فتعلَّقت بثوبه بَرْوة[[البروة: حَلَقَة توضع في أنف البعير. اللسان (بري).]] أو شَرَرَة، وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يَطَأْمَن[[يطأمن: طَأْمَنَ وطَمْأَنَ بمعنى واحد. اللسان (طمن).]] ينتزعها، وجعلت تضرب ساقَه، فخدشته، فلم يزل مريضًا حتى مات. وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجةٍ له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شِبْرِقة، فحَكَّت رِجلَه، فلم يزل يحكها حتى مات. وعمي أبو زمعة، وأخذت الأَكَلَة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٧.]]. (ز)
٤٠٧٠٨- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان-: أنّ عظماء المستهزئين كانوا خمسة نفر مِن قومه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم؛ من بني أسد بن عبد العُزّى بن قصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة -وكان رسول الله ﷺ فيما بلغني قد دعا عليه؛ لِما كان يبلغه مِن أذاه واستهزائه، فقال: «اللهُمَّ، أعْمِ بصرَه، وأثكله ولده»- ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم، ومن خزاعة: الحارث بن الطُّلاطِلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مَلْكان، فلمّا تَمادَوْا في الشَّرِّ، وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء؛ أنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين﴾ إلى قوله: ﴿فسوف يعلمون﴾. قال محمد بن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير أو غيره مِن العلماء: أنّ جبرئيل أتى رسولَ الله ﷺ وهم يطوفون بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمَرَّ به الأسودُ بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومَرَّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنُه، فمات منه حَبَنًا[[الأحْبَن: الذي به السِّقْي في بطنه. اللسان (حبن).]]. ومَرَّ به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجر سَبَلَه -يعني: إزاره-، وذلك أنه مَرَّ برجل من خزاعة يَرِيش نَبْلًا له، فتَعَلَّق سهمٌ مِن نَبْلِه بإزاره، فخدش رجلَه ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به، فقتله. ومَرَّ به العاص بن وائل السهمي، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف، فرَبَضَ على شِبْرِقة، فدخل في أخْمَصِ رجلِه منها شَوْكَة، فقتلته. ومَرَّ به الحارثُ بن الطُّلاطِلة، فأشار إلى رأسه، فامْتَخَضَ قيحًا، فقتله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٦. وقال أثناءه: الشبرقة: المعروف بالحسك. منه حبَنًا، والحبَن: الماء الأصفر.]]. (ز)
٤٠٧٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل عن ابن أبي نجيح- ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾: هم من قريش.= (ز)
٤٠٧١٠- عن شبل: وزعم [القاسم] بن أبي بزَّة أنهم: العاص بن وائل السهمي، والوليد بن المغيرة الوحيد، والحارث بن عدي بن سهم ابن الغيطلة، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قصي، وهو أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، وهو ابن خال رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٣.]]. (ز)
٤٠٧١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هم خمسة كلهم هلك قبل بدر؛ العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن الأسود، والحارث بن قيس ابن الغَيطلة، والأسود بن عبد يغوث[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٢، وابن عساكر ٣٤/٢٢١.]]. (٨/٦٦٣)
٤٠٧١٢- عن أبي بكر الهُذَلي، قال: قيل للزهري: إنّ سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل مِن المستهزئين، فقال سعيد: الحارث ابن غيطلة. وقال عكرمة: الحارث بن قيس. فقال: صَدَقا جميعًا، كانت أمه تسمى: غيطلة، وكان أبوه: قيسًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (٨/٦٦٤)
٤٠٧١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احْقَوْقَف[[احْقَوقَف: طال واعوجّ. اللسان (حقف).]] صدره، فقال النبيُّ ﷺ: «خالي، خالي». فقال جبريل: دعه عنك، فقد كُفِيتُكَه، فهو مِن المستهزئين. قال: وكانوا يقولون: سورة البقرة! وسورة العنكبوت! يستهزئون بها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٦٤)
٤٠٧١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عمَّن سمعه- يقول: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. والعضين بلسان قريش: السِّحر، فأمر بعدواتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين﴾. ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقَدِم في ثمان ليال خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذ يَعدكم الله إحدى الطآئفتين أنها لكم﴾ [الأنفال:٥]. وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]. وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]. وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفًا من الذين كفروا﴾ [آل عمران:١٢٧]. وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران:١٢٨]. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسول الله ﷺ العيرَ، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ الآية [البقرة:٢٤٣]. وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران:١٣]: في شأن العير، ﴿والركب أسفل منكم﴾ [الأنفال:٤٢]: أخذوا أسفل الوادي، هذا كلُّه في أهل بدر، وكانت قبل بدر بشهرين سَرِيَّة، يوم قتل ابن الحضرمي، ثم كانت أحدٌ، ثم يوم الأحزاب بعد أُحد بسنتين، ثم كانت الحديبية، وهو يوم الشجرة، فصالحهم النبيُّ ﷺ يومئذ على أن يعتمِرَ في عام قابِل في هذا الشهر، ففيها أنزلت: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ [البقرة:١٤٩]. فشهر العام الأول بشهر العام الثاني، فكانت: ﴿والحرمات قصاص﴾. ثم كان الفتح بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب شديد﴾ الآية [المؤمنون:٧٧]. وذلك أنّ النبيَّ ﷺ غزاهم ولم يكونوا أعدُّوا له أُهْبَةَ القتال، ولقد قُتِل من قريش يومئذ أربعة رهط، من حلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة، وفيهم نزلت لما دخلوا في دين الله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾ [المؤمنون:٧٨]. ثُمَّ خرج إلى حُنَين بعد عشرين ليلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى المدينة، ثم أمَّر أبا بكر على الحج، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسولُ الله ﷺ تبوكًا، ثم حج رسول الله ﷺ العام المقبل، ثم ودَّع الناس، ثم رجع فتُوفي في ليلتين خلتا مِن شهر ربيع[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٣٤).]]. (٨/٦٦١)
٤٠٧١٥- عن عامر الشعبي -من طريق حصين، وجابر- قال: المستهزئون سبعة، سمى منهم: العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وهبّارَ بن الأسود، وعبد يغوث بن وهب، والحارث ابن غَيْطَلَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٤٩ بنحوه مع اختلاف في عددهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأبي نعيم.]]. (٨/٦٦٥)
٤٠٧١٦- عن مقسم [بن بجرة] -من طريق معمر-= (ز)
٤٠٧١٧- وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هم الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِي بن قيس، والأسود بن عبد يَغُوث، والأسود بن المُطَّلب، مرُّوا رجلًا رجلًا على رسول الله ﷺ ومعه جبريل، فإذا مرَّ به رجلٌ منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول: «بئس عبد الله». فيقول جبريل: كَفَيْناكَهُ. فأمّا الوليد فَتَردّى، فتعلَّق سهم بردائِه، فذهب يجلس، فقطع أكحله، فنَزَف حتى مات، وأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِيَ بغصن فيه شوك، فضُرِب به وجهُه، فسالت حدَقَتاه على وجهِه، فمات، وأَمّا العاصي فوَطِئ على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأَمّا الأسود بن المطلب وعَدِي بن قيس فأحدُهما قام مِن الليل وهو ظمآن ليشرب مِن جرة، فلم يزل يشرب حتى انفَتَقَ بطنُه، فمات، وأَمّا الآخر فلدغته حيَّةٌ، فمات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥١-٣٥٢، وابن جرير ١٤/١٥٠-١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نعيم.]]. (٨/٦٦٥)
٤٠٧١٨- عن قتادة بن دعامة، قال: هؤلاء رهط من قريش؛ منهم الأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِيُّ بن قيس[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (٨/٦٦٥)
٤٠٧١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين﴾: هم رهط خمسة من قريش، عَضَهُوا القرآن؛ زعم بعضُهم أنّه سِحْر، وزعم بعضُهم أنّه شِعْر، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين؛ أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله ﷺ وهو عند البيت، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله، على أنه خالي». قال: كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه عديُّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كَفَيْناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا. قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. فأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِي بغصن مِن شوك، فضرب به وجهه، حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليَّ محمدٌ بدعوة، ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فِيَّ، واستجاب الله لي فيه، دعا علي أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا، فطردناه مع يهود يثرب وسُرّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سَهْم غَرْب[[سَهْم غَرْب: هو الذي لا يُعرف راميه. النهاية (غرب).]]، فأصاب أكحله أو أبجله، فأُتِي في كل ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فأُتِي في ذلك؛ جعل يتساقط لحمُه عضوًا عضوًا، فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابهما. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ يوم بدر نهى أصحابَه عن قتل أبي البَخْتَري، وقال: «خذوه أخْذًا، فإنّه قد كان له بلاء». فقال له أصحاب النبي ﷺ: يا أبا البختري، إنّا قد نُهِينا عن قتلك، فهلم إلى الأَمَنَة والأمان. فقال أبو البختري: وابن أخي معي. فقالوا: لم نُؤْمَر إلا بك. فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي ﷺ الكلام، فحمل عليه رجل مِن القوم، فطعنه، فقتله، فجاء قاتِلُه وكأنّما على ظهره جَبَلٌ أوثقه مخافة أن يلومه النبيُّ ﷺ، فلما أخبر بقوله قال النبي ﷺ: «أبْعَدَه اللهُ، وأَسْحَقَه». وهم المستهزئون الذين قال الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وهم الخمسة الذين قيل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥١.]]. (ز)
٤٠٧٢٠- عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رَهْطٍ استهزءوا بالنبيِّ ﷺ، فلمّا أراد صاحبُ اليمن أن يرى النبيَّ ﷺ أتاه الوليد بن المغيرة، فزعم أنّ محمدًا ساحر، وأتاه العاصي بن وائل فأخبره أنّ محمدًا يُعلَّمُ أساطير الأولين، فجاءه آخر فزعَمَ أنّه كاهن، وجاءه آخر فزعم أنّه شاعر، وجاء آخر فزعم أنّه مجنون، فكفى اللهُ محمدًا أولئك الرهط في ليلة واحدة، فأهلكهم بألوان من العذاب، كل رجل منهم أصابه عذاب؛ فأما الوليد فأتى على رجل مِن خُزاعة وهو يرَيِشُ نَبلًا له، فمرَّ به وهو يَتَبَخْتَرُ، فأصابه منها سهم، فقطع أكحله، فأهلكه الله، وأَمّا العاصي بن وائل فإنّه دخل في شِعْبٍ، فنزل في حاجة له، فخرجت إليه حَيَّةٌ مثل العمود، فلَدَغَتْه، فأهلكه الله، وأَمّا الآخر فكان رجلًا أبيض حسن اللون، خرَج عِشاء في تلك الليلة، فأصابته سَموم شديدةُ الحَرِّ، فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي، فقالوا: لست بصاحبنا. فقال: أنا صاحبُكم. فقتلوه، وأَمّا الآخر فدخل في بئر له، فأتاه جبريل، فغمَّه فيها، فقال: إنِّي قُتِلت، فأغيثوني. فقالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فكان كذلك حتى أهلكه الله، وأَمّا الآخر فذهب إلى إبلِه ينظر فيها، فأتاه جبريل بشوك القَتادِ، فضربه، فقال: أغيثوني؛ فإني قد هَلَكت. قالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فأهلكه الله، فكان لهم في ذلك عِبْرَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٦٣)
٤٠٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وذلك أنّ الوليد بن المغيرة المخزومي حين حضر الموسم قال: يا معشر قريش، إنّ محمدًا قد علا أمرُه في البلاد، وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه، وهو رجل حُلْوُ الكلام، إذا كلَّم الرجلَ ذهب بعقله، وإنِّي لا آمَنُ أن يُصَدِّقه بعضُهم، فابعثوا رَهْطًا مِن ذَوِي الحِجا والرأي فليجلسوا على طريق مكة مسيرةَ ليلة أو ليلتين، فمَن سأل عن محمد فليقل بعضهم: إنّه ساحر يفرق بين الاثنين. ويقول بعضهم: إنّه كاهن يُخْبِر بما يكون في غدٍ لَئَلّا تروه خير مِن أن تروه. فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة، فمن دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبيَّ ﷺ تلقاهم الوليد، فيقول: هو ساحر كذاب. ومَن دخل مِن طريق لَقِيَه الستة عشر، فقالوا: هو شاعر، وكذّاب، ومجنون. ففعلوا ذلك، وانصدع الناسُ عن قولهم، فشقَّ ذلك على النبي ﷺ، وكان يرجو أن يلقاه الناسُ فيعرض عليهم أمرَه، فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش، ففرحت قريش حين تفرَّق الناسُ عن قولهم، وقالوا: ما عند صاحبكم إلا غرورًا. يعنون: النبي ﷺ، فقالت قريش: هذا دَأْبُنا ودَأْبُك. فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [النحل:٢٤]. وكان منهم من يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي. فيدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرًا، أنزل الله ﷿ كتابًا، وبعث رسولًا. فذلك قوله سبحانه: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا﴾ [النحل:٣٠]. فنزل جبريل ﵇ والنبي ﷺ عند الكعبة، فمَرَّ به الوليد بن المغيرة بن عبد الله. فقال جبريل ﵇ للنبي ﷺ: كيف تَجِدُ هذا؟ فقال النبيُّ ﷺ: «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه، فقال: قد كفيتك. فمرَّ الوليد في حائط فيه نبل لبني المصطلق -وهي حيٌّ مِن خزاعة- يَتَبَخْتَر فيهما، فتَعَلَّق السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله، فنفض السهم وهو يمشي برجله، فأصاب السهم أكحله، فقطعه، فلمّا بات تلك الليلة انتفضت به جراحته. ومرَّ به العاص بن وائل، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه، فقال: قد كفيتك. وركب العاص حمارًا مِن مكة يريد الطائف، فاضطجع الحمار به على شِبْرِقة ذات شوك، فدخلت شوكة في باطن قدمه، فانتفخت، فقتله الله ﷿ تلك الليلة. ومرَّ به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم، فقال جبريل ﵇:كيف تجد هذا؟ فقال النبي ﷺ: «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل ﵇ إلى رأسه، فانتفخ رأسُه، فمات منها، ومرَّ به الأسود بن عبد العُزّى بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، فقال جبريل ﵇: كيف تجد هذا؟ فقال النبي ﷺ: «بئس عبد الله هذا، إلا أنه ابن خالي». فأهوى جبريل ﵇ بيده إلى بطنه، فقال: قد كفيتك. فعطِش، فلم يَرْوَ مِن الشراب حتى مات. ومَرَّ الأسود بن عبد المطلب بن المنذر بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال النبي ﷺ: «بئس عبد الله هذا». قال: قد كَفَيْتُك أمرَه. ثم ضرب ضربة بحبل من تراب، رمى في وجهه، فعَمِي، فمات منها. وأما بَعْكَك وأحرم فهما أخوان، ابنا الحجاج بن السياق بن عبد الدار بن قصي، فأمّا أحدهما فأخذته الدُّبَيْلة[[الدُّبَيْلة: خُرّاج ودُمَّل كبير تظهر في جوف صاحبها فتقتله غالبًا. النهاية (دبل).]]، وأما الآخر فذات الجَنبِ، [فمات] كلاهما، فأنزل الله ﷿: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾. يعني: هؤلاء السبعة مِن قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٧-٤٤٠.]]٣٦٣١. (ز)
٣٦٣١ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٢) قول ابن عباس من طريق عمرو بن دينار، وسعيد بن جبير، ثم علَّق عليها بقوله: «وفي ذكر هؤلاء وكفايتهم اختلاف بين الرواة، وفي صفة أحوالهم وما جرى لهم جَلَبْتُ أصَحَّه مختصِرًا طلبًا للإيجاز».
وذكر ابنُ كثير (٨/٢٨٥) قول مَن قال: إن المستهزئين كانوا خمسة. وقول الشعبي: إنهم سبعة. ثم علَّق قائلًا: «والمشهور الأول».
الحجر 15:96
﴿ٱلَّذِینَ یَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٩٦ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ یَضِیقُ صَدۡرُكَ بِمَا یَقُولُونَ ٩٧﴾ - تفسير
٤٠٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه:﴿الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون﴾ هذا وعيد لهم بعد القتل، ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون﴾ حين قالوا: إنّك ساحر، ومجنون، وكاهن، وحين قالوا: هذا دَأْبُنا ودَأْبُك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤٠.]]. (ز)
الحجر 15:97
﴿ٱلَّذِینَ یَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٩٦ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ یَضِیقُ صَدۡرُكَ بِمَا یَقُولُونَ ٩٧﴾ - تفسير
٤٠٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه:﴿الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون﴾ هذا وعيد لهم بعد القتل، ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون﴾ حين قالوا: إنّك ساحر، ومجنون، وكاهن، وحين قالوا: هذا دَأْبُنا ودَأْبُك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤٠.]]. (ز)
الحجر 15:98
﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٩٨﴾ - تفسير
٤٠٧٢٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فسبح بحمد ربك﴾: فصَلِّ بأمر ربك، ﴿وكن من الساجدين﴾: مِن المُصَلِّين المتواضعين[[تفسير الثعلبي ٥/٣٥٧، وتفسير البغوي ٤/٣٩٧.]]. (ز)
٤٠٧٢٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ قل: سبحان الله وبحمده، ﴿وكن من الساجدين﴾ المُصَلِّين[[تفسير الثعلبي ٥/٣٥٧، وتفسير البغوي ٤/٣٩٧.]]. (ز)
٤٠٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ يقول: فصَلِّ بأمر ربك، ﴿وكن من الساجدين﴾ يعني: المُصَلِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤٠.]]. (ز)
﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٧٢٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما أُوحِيَ إلَيَّ: أن أجمع المال، وأكون من التاجرين. ولكن أُوحي إلي: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/٤٥٣ (١٤٠٣) في ترجمة عيسى بن سليمان أبي طيبة، والجرجاني في تاريخه ص٣٤٢.
قال ابن عدي: «هذه الأحاديث ... كلها غير محفوظة، وأبو طيبة هذا كان رجلًا صالحًا، ولا أظن أنّه كان يتعمد الكذب، ولكن لعله كان يشبه عليه، فيغلط». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٦٧ (٤٧٦٦): «رواه أبو طيبة عيسى بن سليمان، عن كرز بن وبرة الحارثي، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود. وعيسى ضعيف». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٥٠٥: «رواه ابن مردويه في التفسير مِن حديث ابن مسعود، بسند فيه لين».]]. (٨/٦٦٦)
٤٠٧٢٧- عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أُوحِي إلَيَّ: أن أكون تاجرًا، ولا أجمع المال تكاثُرًا. ولكن أُوحِيَ إلَيَّ: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٥٢٢ (٦١٨) في ترجمة خصيب بن جحدر البصري.
قال ابن عدي: «وللخصيب أحاديث غير ما ذكرته، وأحاديثه قلَّما يتابعه أحدٌ عليها، ورُبَّما روى عنه ضعيف مثله، مثل عباد بن كثير والحسن بن دينار كما ذكرته، فلعل البلاء منهم لا منه».]]. (٨/٦٦٦)
٤٠٧٢٨- عن عبد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة بن أوس الطائفي، قال: حدَّثني أبي أبان بن عثمان، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أُوحِي إلَيَّ: أنِ أجمع المال، ولا أكون من التاجرين. ولكن أُوحي إليَّ: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾»[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/٤٧٥-٤٧٦ (٢٥١) في ترجمة أبان بن عثمان بن حذيفة بن أوس الطائفي.
إسناد ضعيف؛ قال عنه ابن عدي في الكامل ٤/٢٢٩ (١٠٤٧): «عبد الله بن أبان بن عثمان الثقفي يكنى: أبا عبيد، ليس بالمعروف، حدث عن الثقات بالمناكير».]]. (٨/٦٦٧)
٤٠٧٢٩- عن حذيفة، قال: كان النبي ﷺ إذا حَزَبَهُ أمرٌ صَلّى[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٣٠ (٢٣٢٩٩)، وأبو داود ٢/٤٨٥ (١٣١٩)، وابن جرير ١/٦١٨-٦١٩ جميعهم عن حذيفة.
قال ابن حجر في الفتح ٣/١٧٢: «أخرجه أبو داود بإسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٦٥ (١١٩٢): «حديث حسن».]]. (ز)
الحجر 15:99
﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ یَأۡتِیَكَ ٱلۡیَقِینُ ٩٩﴾ - تفسير
٤٠٧٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن كثير- في قوله: ﴿حتى يأتيك اليقين﴾، قال: المَوْت[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٦٦٧)
٤٠٧٣١- عن سالم بن عبد الله -من طريق طارق بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٢١، وابن جرير ١٤/١٥٤. وعلقه البخاري ٦/٨٢ عن سالم دون تعيينه. وعزاه الحافظ في تغليق التغليق ٤/٢٣٤ إلى الفريابي وعبد بن حميد، لكن ذكر أن سالما هو ابن أبي الجعد.]]٣٦٣٢. (٨/٦٦٧)
٣٦٣٢ وجَّه ابنُ عطية (٥/٣٢٢) قول سالم بن عبد الله بن عمر وما في معناه بقوله: «ومنه قول النبي ﷺ عند موت عثمان بن مظعون: «أما هو فقد رأى اليقين». ويروى: «فقد جاءه اليقين». وليست اليقين من أسماء الموت، وإنما العلم به يقين لا يمتري فيه عاقل، فسماه هنا يقينًا تَجَوُّزًا، أي: يأتيك الأمر اليقين علمه ووقوعه، وهذه الغاية معناها: مدة حياتك».
وعلَّق ابنُ كثير (٨/٢٨٧) على هذا المعنى بقوله: «والدليل على ذلك: قوله تعالى إخبارًا عن أهل النار أنهم قالوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ * ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ * وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ * وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر:٤٣-٤٧]».
وذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٣) احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: ﴿حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ في النصر الذي وعدته».
٤٠٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٩)، وابن جرير ١٤/١٥٦.]]. (٨/٦٦٧)
٤٠٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: يعني: الموت[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٥٥.]]. (ز)
٤٠٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، فإنّ عند الموت يُعاين الخير والشَّرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤٠.]]. (ز)
٤٠٧٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: الموت، إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدَّثه مِن أمرِ الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٦.]]. (٨/٦٦٧)
﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ یَأۡتِیَكَ ٱلۡیَقِینُ ٩٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٧٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ ما عاش الناسُ له رجلٌ يُمْسِك بعنان فرسه في سبيل الله، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً[[الهيعة: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو. النهاية (هيع).]] أو فَزْعَةً طار على مَتْنِ فرسه، فالتَمَسَ القتلَ في مظانِّه، ورجل في شِعْب من هذه الشِّعاب، أو في بطن واد من هذه الأودية في غُنَيمة له؛ يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٠٣ (١٨٨٩) بلفظ: «من خير معاش الناس هم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير».]]. (٨/٦٦٨)
٤٠٧٣٧- عن ابن شهاب، أنّ خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم العلاء -امرأة من الأنصار قد بايَعَتِ النبي ﷺ-، أخبرته: أنّه اقتسم المهاجرون قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزَلْناه في أبياتِنا، فوجع وجَعَه الذي تُوُفِّي فيه، فلما تُوُفِّي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ، فقلت: رحمة الله عليك، أبا السائب، فشهادتي عليك: لقد أكرمك الله. فقال النبي ﷺ: «وما يدريك أنّ الله قد أكرمه؟». فقلت: بأبي أنت، يا رسول الله، فمَن يكرمه الله؟ فقال: «أما هو فقد جاءه اليقين، واللهِ، إني لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري وأنا رسول الله ما يُفْعَل بي». قالت: فواللهِ، لا أُزَّكي أحدًا بعده أبدًا[[أخرجه البخاري ٢/٧٢ (١٢٤٣)، ٣/١٨١-١٨٢ (٢٦٨٧)، ٥/٦٧ (٣٩٢٩)، ٩/٣٤-٣٥ (٧٠٠٣)، ٩/٣٨ (٧٠١٨)، وابن جرير ١٤/١٥٦-١٥٧. وأورده الثعلبي ٥/٣٥٧.]]. (٨/٦٦٧)
٤٠٧٣٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- قال: ليس للمؤمن راحةٌ دُون لقاء الله، ومَن كانت راحتُه في لقاء الله فكأن قدِ[[قوله: (فكأن قدِ) هو أسلوب من أساليب العربية يستخدم عند حدوث الفعل. تاج العروس (قدد).]][[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٣٦.]]. (٨/٦٦٩)