Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النحل 16:1 – النحل 16:111
المحتويات
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:3
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:6
- النحل 16:7
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:10
- النحل 16:11
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:14
- النحل 16:15
- النحل 16:16
- النحل 16:17
- النحل 16:18
- النحل 16:19
- النحل 16:20
- النحل 16:21
- النحل 16:22
- النحل 16:23
- النحل 16:24
- النحل 16:25
- النحل 16:26
- النحل 16:27
- النحل 16:28
- النحل 16:29
- النحل 16:30
- النحل 16:31
- النحل 16:32
- النحل 16:33
- النحل 16:34
- النحل 16:35
- النحل 16:36
- النحل 16:37
- النحل 16:38
- النحل 16:39
- النحل 16:40
- النحل 16:41
- النحل 16:42
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:45
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:50
- النحل 16:51
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:54
- النحل 16:55
- النحل 16:56
- النحل 16:57
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:60
- النحل 16:61
- النحل 16:62
- النحل 16:63
- النحل 16:64
- النحل 16:65
- النحل 16:66
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:74
- النحل 16:75
- النحل 16:76
- النحل 16:77
- النحل 16:78
- النحل 16:79
- النحل 16:80
- النحل 16:81
- النحل 16:82
- النحل 16:83
- النحل 16:84
- النحل 16:85
- النحل 16:86
- النحل 16:87
- النحل 16:88
- النحل 16:89
- النحل 16:90
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:93
- النحل 16:94
- النحل 16:95
- النحل 16:96
- النحل 16:97
- النحل 16:98
- النحل 16:99
- النحل 16:100
- النحل 16:101
- النحل 16:102
- النحل 16:103
- النحل 16:104
- النحل 16:105
- النحل 16:106
- النحل 16:107
- النحل 16:108
- النحل 16:109
- النحل 16:110
- النحل 16:111
النحل 16:1
مقدمة السورة
٤٠٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (٩/٥)
٤٠٧٤٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة النحل بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥)
٤٠٧٤١- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥)
٤٠٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن العلاء، عن مجاهد-، قال: مكية، سوى ثلاث آيات من آخرها، فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في مُنصَرَفِه من أُحد[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٤٨٤.]]. (٩/٥)
٤٠٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الكهف[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٤٠٧٤٤- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٩/١٣٦)
٤٠٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٠٧٤٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٤٠٧٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٤٠٧٤٨- قال محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الكهف[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٤٠٧٤٩- قال علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٤٠٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: مكية كلها غير قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم﴾ إلى آخر السورة [١٢٦-١٢٨]، وقوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ [١١٠]، وقوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾ [١٠٦]، وقوله تعالى: ﴿والذين هاجروا﴾ [٤١]، وقوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا قرية﴾ [٧٥]، فإن هذه الآيات مدنيات، وهي مائة وثمان وعشرون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٢/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز)
٤٠٧٥١- قال يحيى بن سلّام: من أولها إلى صدر هذه الآية: ﴿والذين هاجروا من بعد ظلموا﴾ [٤١] مكي، وسائرها مدني[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩.]]. (ز)
٤٠٧٥٢- عن أُبي بن كعب، قال: دخلتُ المسجد فصلَّيت، فقرأت سورة النحل، ثم جاء رجلان، فقرآ خلاف قراءتنا، فأخذت بأيديهما، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، استقرِئ هذين. فقرأ أحدُهما، فقال: «أصبتَ». ثم استقرَأ الآخر، فقال: «أصبتَ». فدخل قلبي أشدُّ مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب، فضرب رسول الله ﷺ صدري، فقال: «أعاذك الله من الشك، وأَخْسَأَ[[الخاسِئُ من الكلاب والخنازير والشياطين: البعيد الذي لا يُتْركُ أن يدنو من الإنسان. والخاسِئُ: المطرود. لسان العرب (خسأ).]] عنك الشيطان». ففِضْتُ عَرَقًا، قال: «أتاني جبريل، فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: إن أمتي لا تستطيع ذلك. حتى قال سبع مرات، فقال لي: اقرأ على سبعة أحرف، بكل رَدَّةٍ رُدِدْتَها مسألة»[[أخرجه مسلم ١/٥٦١ (٨٢٠) بنحوه، وابن جرير ١/٣٣-٣٤ واللفظ له.]]. (٩/٦)
٤٠٧٥٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كذلك يُتِمُّ نِعمَتَه عليكم لعلكم تُسلِمُون﴾: ولذلك هذه السورة تُسَمّى: سورة النِّعَمِ[[علقه يحيى بن سلام ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٣)
﴿أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١﴾ - قراءات
٤٠٧٥٤- عن الربيع بن خُثيم -من طريق سعيد بن مسروق- أنّه قرأ: ‹﷾ عَمّا تُشْرِكُونَ› الأولى والتي بعدها كلتاهما بالتاء[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٩٤.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹عَمّا يُشْرِكُونَ› بالياء. انظر: الإتحاف ص٣٤٩.]]. (ز)
٤٠٧٥٥- عن أبي بكر بن شعيب، قال: سمعت أبا صادق [الأزدي الكوفي] يقرأ: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٩.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣/٣٧٨.]]. (ز)
﴿أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١﴾ - نزول الآية
٤٠٧٥٦- قال عبد الله بن عباس: لما أنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَتِ الساعَةُ واِنشَقَّ القَمَر﴾ قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلمّا رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم وهُم في غَفلَةٍ مُّعرِضونَ﴾. فأشفقوا وانتظروا قُرب الساعة، فلمّا امتدت الأيام قالوا: يا محمد، ما نرى شيئًا مما تخوفنا به. فأنزل الله تعالى: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾. فوثب النبي ﷺ، ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: ﴿فَلا تَستَعجِلوهُ﴾. فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: «بُعِثت أنا والساعة كهاتين -وأشار بإصبعه- إن كادت لتسبقني»[[أورده الثعلبي ٦/٥-٦، والواحدي في أسباب النزول ص٢٧٨.]]. (ز)
٤٠٧٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ ذُعِر أصحاب الرسول ﷺ، حتى نزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾ فسكنوا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥)
٤٠٧٥٨- عن أبي بكر بن حفص -من طريق إسماعيل- قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ قاموا، فنزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٩ بلفظ: رفعوا رؤوسهم. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥)
٤٠٧٥٩- عن قتادة بن دعامة، قال: لما نزل: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء:١] قال ناس: إن الساعة قد اقتربت، فتناهوا. فتناهى القوم قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾. فقال أناس أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى. فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ [هود:٨][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٠)
٤٠٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتى أمر الله﴾، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي ﷺ الساعةَ فخوَّفهم بها أنها كائنة، فقالوا: متى تكون تكذيبًا بها؟ فأنزل الله ﷿: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)، أي: فلا تستعجلوا وعيدي، أنزل الله ﷿ أيضًا في قولهم: «حم عسق» ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى:١٨]. فلما سمع النبي ﷺ من جبريل ﵇ ﴿أتى أمر الله﴾ وثب قائمًا، وكان جالسًا؛ مخافة الساعة، فقال جبريل ﵇: ﴿فلا تستعجلوه﴾. فاطمأن النبي ﷺ عند ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)
﴿أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ﴾ - تفسير
٤٠٧٦١- عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «تطلُعُ عليكم قبل الساعة سحابةٌ سوداء من قِبَلِ المغرب مثل التُّرسِ، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيُّها الناس. فيُقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيُّها الناس، فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي: أيُّها الناس، ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾». قال رسول الله ﷺ: «فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لَينشُرانِ الثوب فما يطويانه، وإن الرجل لَيَمْدُرُ[[أي: يطينه ويصلحه بالمَدَر، وهو الطين المتماسك؛ لئلا يخرج منه الماء. النهاية (مدر).]] حوضه فما يسقِي فيه شيئًا، وإن الرجل ليحلُبُ ناقتَه فما يشربه، ويُشغَلُ الناس»[[أخرجه الحاكم ٤/٥٨٢ (٨٦٢٢)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٥٥-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال المنذري في الترغيب ٤/٢٠٤ (٥٤١١): «رواه الطبراني بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣١١): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٥ (٥٠٠٩): «ضعيف».]]. (٩/٧)
٤٠٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿أتى أمر الله﴾، قال: خروج محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦)
٤٠٧٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، قال: الأحكام، والحدود، والفرائض[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٧)
٤٠٧٦٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿فلا تستعجلوه﴾: هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي ﷺ: ﴿ائتنا بعذاب الله﴾ [العنكبوت:٢٩]، وقولهم: ﴿عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦] وأشباه ذلك، فقال: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ [الحج:٤٧، والعنكبوت:٥٣][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩.]]. (ز)
٤٠٧٦٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، يعني: القيامة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩.]]. (ز)
٤٠٧٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أمر الله﴾: المراد منه: القيامة[[تفسير البغوي ٤/٧.]]. (ز)
٤٠٧٦٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى؛ فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظُروا ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيءٌ قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ الآية [الأنبياء:١]. فقالوا: إن هذا يزعُمُ مثلَها أيضًا. فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أُمة معدودة﴾ الآية [هود:٨][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٨-١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦)
٤٠٧٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾، أي: إن العذاب آتٍ قريب، وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة. وذلك منهم تكذيب واستهزاء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩.]]٣٦٣٣. (ز)
٣٦٣٣ اختلف في معنى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أمر الله: فرائضه وأحكامه. الثاني: أنه وعيدٌ من الله لأهل الشرك به. الثالث: خروج رسول الله ﷺ. الرابع: أنه القيامة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٥٩) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنه عقَّب ذلك بقوله: ﴿﷾ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، فدل بذلك على تقريعه المشركين به، ووعيده لهم». وانتقد القول الأول مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والواقع، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنه لم يَبْلُغنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ استعجل فرائض قبل أن تُفرَض عليهم؛ فيقال لهم مِن أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. وأما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرًا».
وكذا ابن كثير (٨/٢٨٩) فوصفه بأنه قولٌ عجيب.
وكذا ابنُ عطية (٥/٣٢٥)، فقال: «ويُبعِده قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾؛ لأنّا لا نعرف استعجالًا إلا ثلاثة: اثنان منها للكفار في القيامة، وفي العذاب، والثالث للمؤمنين في النصر وظهور الإسلام». ثم وجَّهه بقوله: «وقوله: ﴿أتى﴾ -على هذا القول- إخبارٌ عن إتيان ما سيأتي، وصح ذلك على جهة التأكيد». ووجَّه (٣/٣٧٧ ط.دار الكتب العلمية) القول الرابع بقوله: «ومن قال: إن الأمر القيامة. قال: إن قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ردٌّ على المكذبين بالبعث القائلين متى هذا الوعد».
وزاد ابنُ عطية (٥/٣٢٥) قولين آخرين: الأول: أنه نصر محمد ﷺ. والثاني: أنه تعذيب كفار مكة بقتل محمد عليه الصلاة والسلام لهم وظهوره عليهم. ووجَّه القول الثاني منهما بقوله: «ومن قال: إن الأمر تعذيب الكفار بنصر محمد ﷺ وقتله لهم. قال: إن قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ردٌّ على القائلين: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ ونحوه من العذاب، أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ بالتاء -وهي قراءة الجمهور- على مخاطبة المؤمنين، أو على مخاطبة الكافرين، بمعنى: قل لهم: فلا تستعجلوه».
﴿سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١﴾ - تفسير
٤٠٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سبحانه﴾ نزَّه الربُّ تعالى نفسَه عن شرك أهل مكة، ثم عظَّم نفسه- جل جلاله-، فقال: ﴿وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يشركون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)
٤٠٧٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه عما يقول المشركون، ﴿وتعالى عما يشركون﴾، تعالى: من العلو، يرفع نفسه عما يشركون به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
النحل 16:2
﴿یُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ - تفسير
٤٠٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالوحي[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-.]]. (٩/٨)
٤٠٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الروح أمرُ من أمر الله، وخلق من خلق الله، وصورهم على صورة بني آدم، وما ينزل من السماء ملَكُ إلا ومعه واحد من الروح. ثم تلا: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفًا﴾ [النبأ:٣٨][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٦-، وأبو الشيخ في العظمة (٤٠٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٩) دون ذكر آية النبأ عندهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٨)
٤٠٧٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾، قال: إنّه لا ينزل ملك إلا ومعه روح، كالحفيظ عليه، لا يتكلم ولا يراه ملك ولا شيء مما خلق الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٠ مختصرًا من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٤/١٦٢-١٦٣ مختصرًا، وأبو الشيخ في العظمة (٤٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨)
٤٠٧٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾، قال: لا ينزل ملك إلا معه روح، ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ قال: بالنبوة.= (ز)
٤٠٧٧٥- قال ابن جريج: وسمعت أنّ الروح خَلْقٌ من الملائكة، ﴿نزل به الروح﴾ [الشعراء:١٩٣]، ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء:٨٥][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٣.]]. (ز)
٤٠٧٧٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: القرآن[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٢٠، ٤٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)
٤٠٧٧٧- قال عطاء، في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالنبوة[[تفسير الثعلبي ٦/٦، وتفسير البغوي ٤/٨.]]. (ز)
٤٠٧٧٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالنبوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)
٤٠٧٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالوحي، والرحمة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٠، وعبد الرزاق ١/٣٥٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٦٣-١٦٤ من طريق سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)
٤٠٧٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: قال: كل كَلِمٍ تكلم به ربنا فهو روح منه، ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ إلى قوله: ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾ [الشورى:٥٢-٥٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٣، وأبو الشيخ (٤٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)
٤٠٧٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالروح﴾، يعني: بالوحي[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
٤٠٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ينزل الملائكة﴾ يعني: جبريل ﵇ ﴿بالروح﴾ يقول: بالوحي ﴿من أمره﴾ يعني: بأمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)
٤٠٧٨٣- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالنبوة[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)
٤٠٧٨٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿من أمره﴾: يعني: بأمره[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]٣٦٣٤. (ز)
٣٦٣٤ اختلف في معنى «الروح» في هذه الآية على أقوال: الأول: الوحي. الثاني: النبوة. الثالث: الرحمة والوحي. الرابع: كل كلام الله روح. الخامس: أنه لا ينزل ملك إلا ومعه روح. وهو قول مجاهد. وأن الروح خلق من الملائكة. وهو قول ابن جريج.
وزاد ابن عطية (٥/٣٢٦، ٣٢٧) قولًا نسبه إلى الزجاج: أنّ الروح: ما تحيا به القلوب من هداية الله تعالى لها. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن». ووجَّهه بقوله: «وكأن اللفظة على جهة التشبيه بالمقايسة، أي: إن هذا الذي أُمِر الأنبياء أن ينذروا به الناس من الدعاء إلى التوحيد هو بالمقايسة إلى الأوامر التي هي في الأفعال والعبادات كالروح للجسد، ألا ترى قوله تعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا﴾ [الأنعام:١٢٢]». ثم بيَّن معنى ﴿مِن﴾ على هذا القول وعلى باقي الأقوال، فقال: «و﴿مِن﴾ في هذه الآية -على هذا التأويل الذي قدرناه- للتبعيض، وعلى سائر الأقوال لبيان الجنس». ونقل ابن عطية عن ابن جريج قوله: «الروح: شخص له صورة كصورة بني آدم، ما نزل جبريل قط إلا وهو معه، وهم كثير، وهم ملائكة». وانتقده مستندًا إلى عدم الدليل على صحته قائلًا: «وهذا قول ضعيف لم يأتِ به سند».
﴿عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۤ﴾ - تفسير
٤٠٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿على من يشاء من عباده﴾: فيصطفي منهم رُسُلًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)
٤٠٧٨٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿على من يشاء من عباده﴾، يعني: الأنبياء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
٤٠٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على من يشاء من عباده﴾ مِن الأنبياء ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)
﴿أَنۡ أَنذِرُوۤا۟ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢﴾ - تفسير
٤٠٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن أنذِروا أنه لا إله إلا أنا فاتَّقون﴾، قال: بها بعث الله المرسلين، أن يوحَّد الله وحده، ويطاع أمره، ويُجتنب سخطه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)
٤٠٧٨٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاتقون﴾، يقول: فاعبدون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
٤٠٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمرهم الله ﷿ أن يُنذِروا الناس، فقال: ﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾، يعني: فاعبدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)
٤٠٧٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ أن تعبدوا معي إلهًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
﴿أَنۡ أَنذِرُوۤا۟ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٧٩٢- عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضيف- قال: إنّ أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسَرْوَلَ[[تسرول: لَبس. تاج العروس (سرول).]] بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، فإذا أراد الله أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبيه، فيقول: أُمِرت بكذا، أُمِرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي، فيُوحِي إليه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
النحل 16:3
﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير
٤٠٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق السماوات والأرض بالحق﴾، يقول: لم يخلقهما باطلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)
٤٠٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿خلق السموات والأرض بالحق﴾ للبعث، والحساب، والجنة، والنار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
﴿وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١﴾ - تفسير
٤٠٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تعالى﴾ يعني: ارتفع ﴿عما يشركون﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)
٤٠٧٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿تعالى﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
النحل 16:4
﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ٤﴾ - تفسير
٤٠٧٩٧- تفسير الحسن البصري في قوله: ﴿خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾: أنّه المُشرِك[[علقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]٣٦٣٥. (ز)
٣٦٣٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٧) في معنى ﴿خصيم﴾ احتمالين، فقال: «يحتمل: أن يريد به الكفرة الذين يختصمون في الله، ويجادلون في توحيده وشرعه. ذكره ابن سلام عن الحسن البصري. ويحتمل أن يريد أعمّ من هذا». ثم علَّق بقوله: «على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر، ويظهر أنها إذ تقرر في خصام الكافرين ينضاف إلى العبرة وعيد ما».
٤٠٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان من نطفة﴾ يعني: أُبَيّ بن خلف الجمحي، قتله النبي ﷺ يوم أحد، ﴿فإذا هو خصيم مبين﴾ قال للنبي ﷺ: كيف يبعث الله هذه العظام؟ وجعل يفتها ويذريها في الريح، نظيرها في آخر يس [٧٨]: ﴿قال من يحي العظام وهي رميم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٧٩٩- قال يحيى بن سلّام: وهو كقوله: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (٧٧) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم (٧٨)﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)
﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٨٠٠- عن بُسر بن جَحّاش، قال: بصَق رسول الله ﷺ في كفِّه، ثم قال: «يقول الله: ابنَ آدم، أنّى تُعجِزُني وقد خلقتُك من مثل هذه، حتى إذا سوَّيتُك فعدَلتُك مشيت بين بُردَيك وللأرض منك وئيد[[الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدَّوِيِّ من بُعد. النهاية (وأد) ٥/١٤٣.]]، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: أتصدَّق. وأنّى أوانُ الصدقة!»[[أخرجه أحمد ٢٩/٣٨٥-٣٨٧ (١٧٨٤٢-١٧٨٤٥)، وابن ماجه ٤/١٢-١٣ (٢٧٠٧)، والحاكم ٢/٥٤٥ (٣٨٥٥)، ٤/٣٥٩ (٧٩١٤)، والثعلبي ١٠/٤١.]]. (٩/١٠)
النحل 16:5
﴿وَٱلۡأَنۡعَـٰمَ خَلَقَهَاۖ﴾ - تفسير الآية
٤٠٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿والأنعام﴾ يعني: الإبل، والبقر، والغنم ﴿خلقها لكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والأنعام خلقها﴾، يعني: الإبل، والبقر، والغنم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)
﴿لَكُمۡ فِیهَا دِفۡءࣱ﴾ - تفسير
٤٠٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لكم فيها دفء﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٠)
٤٠٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لكم فيها دفء﴾: لباس يُنسَج[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/١٦٦.]]. (ز)
٤٠٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء﴾، يقول: لكم فيها لباس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)
٤٠٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيها دفء﴾، يعني: ما تستدفئون به من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها أثاثًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع﴾، قال: دفء اللُّحُفِ التي جعلها الله منها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)
٤٠٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لكم فيها دفء﴾ ما يصنع لكم منها من الكسوة؛ من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]٣٦٣٦. (ز)
٣٦٣٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٨) أن الدِّفْء: السَّخانة وذهاب البرد بالأكسية. وحكى ابن عطية عن الأموي -نقلًا عن النحاس- «قال: الدِّفْء في لغة بعضهم: تناسل الإبل». ونقل عن ابن عباس أن الدِّفْء: نسل كل شيء. ثم رجَّح قائلًا: «والمعنى الأول هو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَمَنَـٰفِعُ﴾ - تفسير
٤٠٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنافع﴾، قال: ما تنتَفِعون به مِن الأطعمة والأشربة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٠)
٤٠٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك، عن عكرمة- في قوله: ﴿ومنافع﴾، قال: نسل كل دابة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٣، وابن جرير ١٤/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠)
٤٠٨١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومنافع﴾: مركب، ولبن، ولحم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٥١ مختصرًا من طريق ابن مجاهد.]]. (ز)
٤٠٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع﴾، قال: نتاجها، وركوبها، وألبانها، ولحومها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)
٤٠٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومنافع﴾، يقول: ومنفعة، وبُلْغة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)
٤٠٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنافع﴾ في ظهورها، وألبانها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومنافع﴾ في ظهورها. هذه الإبل والبقر، وألبانها في جماعتها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)
﴿وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥﴾ - تفسير
٤٠٨١٦- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- في قوله: ﴿ومنها تأكلون﴾، قال: ولحم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٦.]]. (ز)
٤٠٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنها تأكلون﴾، يعني: من لحم الغنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨١٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ومنها تأكلون﴾ جماعتها لحومها، ويؤكل مِن البقر والغنم السَّمْن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)
النحل 16:6
﴿وَلَكُمۡ فِیهَا جَمَالٌ حِینَ تُرِیحُونَ﴾ - تفسير
٤٠٨١٩- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون﴾: حين تروح عليكم مِن الرعي[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)
٤٠٨٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولكم فيها جَمال حين تُرِيحُون﴾، قال: إذا راحت كأعظم ما يكون أسْنِمَةً، وأحسن ما تكون ضروعًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١ من طريق سعيد، وعبد الرزاق ١/٣٥٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٦٩ من طريق سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)
٤٠٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكم فيها﴾ يعني: في الأنعام ﴿جمال حين تريحون﴾ يعني: حين تروح من مراعيها إليكم عند المساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
﴿وَحِینَ تَسۡرَحُونَ ٦﴾ - تفسير
٤٠٨٢٢- تفسير الحسن البصري: وحين تسرحونها إلى الرعي[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)
٤٠٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وحين تسرحُون﴾، قال: إذا سَرَحت لرعيها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٩ بلفظ: «سرحت لرِعْيَتِها». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)
٤٠٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحين تسرحون﴾ مِن عندكم بُكْرَةً إلى الرعي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
﴿وَحِینَ تَسۡرَحُونَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٨٢٥- عن أنس بن مالك، أن النَّبي ﷺ قال: «البركة في الغنم، والجمال في الإبل»[[أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ٢/٥٧٣ (١٠٢٨). وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٣٢ (٢١٩٧).
وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٧٢ (٣٤٧٤): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/١١)
٤٠٨٢٦- عن عروة البارقي، أن النَّبي ﷺ قال: «الإبل عِزٌّ لأهلِها، والغنم بركة»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٤٠٢ (٢٣٠٥). وأصله في البخاري ٤/٢٨ (٢٨٥٠، ٢٨٥٢)، ٤/٨٥ (٣١١٩)، ومسلم ٣/١٤٩٣ (١٨٧٣).
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٤٣٢: «إسناد جيد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٤١ (٥١٨): «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٢٦٣: «سند رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٦٢ (١٧٦٣): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٩/١١)
٤٠٨٢٧- قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سُئِل عن الإبل. فقال: «هي عزٌّ لأهلها»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٣، وابن جرير ١٤/١٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)
النحل 16:7
﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ﴾ - تفسير
٤٠٨٢٨- تفسير الحسن البصري: أنّها الإبل والبقر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)
٤٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتحمل أثقالكم﴾ يعني: الإبل، والبقر ﴿إلى بلد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]٣٦٣٧. (ز)
٣٦٣٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٩) أن «الأثقال: الأمتعة». ونقل احتمالًا آخر أن «المراد هنا الأجسام، كقوله تعالى: ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة:٢]، أي: بني آدم». ثم علَّق بقوله: «واللفظ يحتمل المعنيين».
﴿إِلَىٰ بَلَدࣲ﴾ - تفسير
٤٠٨٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وتحمِل أثقالكم إلى بلد﴾، قال: يعني: مكة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)
٤٠٨٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، قال: البلد: مكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٠.]]٣٦٣٨. (ز)
٣٦٣٨ علَّق ابن عطية (٥/٣٢٩) على قول ابن عباس وعكرمة بقوله: «وفي الآية -على هذا- حضٌّ مّا على الحج».
٤٠٨٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه﴾ إلى البلد الذي تريدونه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)
﴿لَّمۡ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِیهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ - تفسير
٤٠٨٣٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بِشِقِ الأنفُس﴾، قال: لو تَكَلَّفْتُموه لم تُطيقوه إلا بجهد شديد[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)
٤٠٨٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا بِشِقِ الأنفُس﴾، قال: مشقَّة عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢)
٤٠٨٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، قال: لو تُكلَّفونه لم تبلغوه إلا بجهد شديد[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٩-١٧٠.]]. (ز)
٤٠٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، يقول: بجهد الأنفس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٢، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٧٠.]]. (ز)
٤٠٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، يعني: بجهد الأنفس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا بشق الأنفس﴾ لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]٣٦٣٩. (ز)
٣٦٣٩ نقل ابنُ عطية (٥/٣٣٠) عن الفراء أن معنى «﴿بِشِقِّ الأَنْفُس﴾ أي: بذهاب نصفها، كأنها قد ذابت تعبًا ونصبًا». ثم علَّق عليه بقوله: «كما تقول لرجل: لا تقدر على كذا إلا بذهاب جُلِّ نفسك، وبقطعة من كبدك. ونحو هذا من المجاز».
﴿إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ٧﴾ - تفسير
٤٠٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربكم لرؤوف﴾ يعني: لرفيق ﴿رحيم﴾ بكم فيما جعل لكم من الأنعام من المنافع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٤٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إن ربكم لرءوف رحيم﴾، يقول: فبرأفة الله ورحمته سخر لكم هذه الأنعام، وهي للكافر رحمة الدنيا: المعايش، والنعم التي رزقه الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٨٤١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إيّاكم أن تتخذوا ظهور دوابِّكم منابر؛ فإنّ الله تعالى إنما سخَّرها لكم لتبلُغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضُوا حاجاتِكم»[[أخرجه أبو داود ٤/٢١٤ (٢٥٦٧)، والبيهقي في الشعب ١٣/٤٢٤ (١٠٥٧٢) واللفظ له.
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٧٥-٧٦ (٢٣١٩): «وإنما الذي ينظر في أمره من هذا الإسناد أبو مريم؛ وهو مولى أبي هريرة، ولا يعرف له حال...، فما مثل هذا الحديث صُحِّح». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٣٥٩: «رواه أبو داود، وهو حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٤٠٧ عن إسناد أبي داود: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٣٢٠ (٢٣١٣): «إسناده صحيح».]]. (٩/١٢)
النحل 16:8
﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - قراءات
٤٠٨٤٢- عن قتادة، أنّ أبا عياض كان يقرؤها: (والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها زِينَةً). يقول: جعلها زينة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٨.]]. (٩/١٣)
﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - تفسير الآية
٤٠٨٤٣- في تفسير قتادة، عن عبد الله بن عباس: أنّه خلقها للركوب والزينة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٢.]]. (ز)
٤٠٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لتركبوها وزينة﴾، قال: جعَلها لتركبوها، وجعَلها زينة لكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٣، وابن جرير ١٤/١٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣)
٤٠٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النعم: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾، يقول: لكم في ركوبها جمال وزينة، يعني: الشارة الحسنة، كقوله تعالى: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ [القصص:٧٩]، يعني: في شارته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والخيل والبغال﴾ وخلق الخيل والبغال، ﴿والحمير لتركبوها وزينة﴾ في ركوبها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٢.]]. (ز)
﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - من أحكام الآية
٤٠٨٤٧- عن دِحْيَةَ الكلبي، قال: قلت: يا رسول الله، أحمِل لك حمارًا على فرس، فيَنتِج لك بغلًا تركبُها؟ قال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون»[[أخرجه أحمد ٣١/٩٠ (١٨٧٩٣).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦٥ (٩٣٦٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا عمر بن حسيل من آل حذيفة، ووثقه ابن حبان». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٧/٣٩١ على رجال أحمد: «رجال ثقات».]]. (٩/١٦)
٤٠٨٤٨- عن خالد بن الوليد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل كلِّ ذي نابٍ مِن السباع، وعن لحوم الخيل والبغال والحمير[[أخرجه أحمد ٢٨/١٨ (١٦٨١٧)، وابن ماجه ٤/٣٥٩، وأبو داود ٥/٦٠٩-٦١٠ (٣٧٩٠)، والنسائي ٧/٢٠٢ (٤٣٣١، ٤٣٣٢). وأورده الثعلبي ٦/٨.
قال الدارقطني في السنن ٥/٥١٨ (٤٧٧١): «نا أبو سهل بن زياد، قال: سمعت موسى بن هارون، يقول: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده، وهذا حديث ضعيف، وزعم الواقدي أن خالد بن الوليد أسلم بعد فتح خيبر».. قال الخطابي في معالم السنن ٤/٢٤٥: «في إسناده نظر، وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض». وقال البيهقي في الكبرى ٩/٥٥٠ (١٩٤٤٧): «إسناده مضطرب». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٠/١٢٨: «وهذا حديث لا تقوم به حجة؛ لضعف إسناده». وقال البغوي في شرح السنة ١١/٢٥٥: «وإسناده ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٧٠-١٧١ (١٠٩٥): «قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر». وقال النووي في شرح مسلم ١٣/٩٦: «اتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٥٨: «أخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، من حديث صالح بن يحيى بن المقدام -وفيه كلام- به». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٣٠٥ (٩٣٤٢): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه، قال أبو داود: منسوخ. وقال البيهقي: إسناده مضطرب. وقال ابن حجر: حديث شاذ منكر». وقال الشوكاني في فتح القدير ٣/١٨١: «في إسناده صالح بن يحيى بن أبي المقدام، وفيه مقال». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٠١: «حديث منكر ضعيف الإسناد».]]. (٩/١٥)
٤٠٨٤٩- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا، فأكلناه[[أخرجه البخاري ٧/٩٣ (٥٥١٠، ٥٥١١)، ٧/٩٣-٩٤ (٥٥١٢)، ٧/٩٥ (٥٥١٩)، ومسلم ٣/١٥٤١ (١٩٤٢).]]. (٩/١٦)
٤٠٨٥٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن علي- قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ورخَّص في الخيل[[أخرجه البخاري ٥/١٣٦ (٤٢١٩)، ٧/٩٥ (٥٥٢٠، ٥٥٢٤)، ومسلم ٣/١٥٤١ (١٩٤١).]]. (٩/١٥)
٤٠٨٥١- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير-: أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل، فنهاهم النَّبي ﷺ عن الحمير والبغال، ولم ينههم عن الخيل[[أخرجه أحمد ٢٣/١٣٦ (١٤٨٤٠)، ٢٣/١٧٧ (١٤٩٠٢)، وأبو داود ٥/٦٠٩ (٣٧٨٩)، وابن حبان ١٢/٧٧-٧٨ (٥٢٧٢)، والحاكم ٤/٢٦٢ (٧٥٨٠)، ويحيى بن سلام ١/٥٢، ٢/٨١٩. وأصله في مسلم ٣/١٥٤١ (١٩٤١).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٥٩: «رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين، كل منهما على شرط مسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٣٦٠: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٣٨: «وهذا على شرط مسلم، مع أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه».]]. (٩/١٦)
٤٠٨٥٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق عطاء- قال: كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله ﷺ. قلت: فالبغال؟ قال: أمّا البغال فلا[[أخرجه ابن ماجه ٤/٣٥٨ (٣١٩٧)، والنسائي ٧/٢٠١ (٤٣٣٠)، ٧/٢٠٢ (٤٣٣٣)، وابن جرير ١٤/١٧٦ واللفظ له، ويحيى بن سلام ١/٥٢ مختصرًا. وأورده الثعلبي ٦/٨.
قال ابن عدي في الكامل ٧/٤٣-٤٤: «وهذا عن عطاء هو في جملة ما قال ابن معين أنّ أحاديثه عن عطاء رديئة، ومع هذا فإن الثوري وغيره من الثقات قد حدثوا عنه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٨٨٥-١٨٨٦ (٤٣٢٢): «رواه عبد الكريم بن مالك الجزري: عن عطاء، عن جابر. وهذا أيضًا يدخل فيما تكلم به ابن معين أن عبد الكريم عن عطاء أحاديثه رديئة. وأورده في ذكر جابر الجعفي -وزاد فيه: (ونشرب ألبانها)- عن عطاء، عن جابر. وجابر قد تكلموا فيه». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٠٠: «إسناده صحيح».]]. (٩/١٦)
٤٠٨٥٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: نهانا رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر، وأمرنا بلحوم الخيل[[أخرجه عبد الله بن المبارك في مسنده ص١٠٩ (١٨٣)، ويحيى بن سلام ١/٥٢ بنحوه.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٤٠٨٥٤- عن سعيد بن جبير، قال: سأل رجل عبد الله بن عباس عن أكل لحوم الخيل، فكرهها. وقرأ: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٠، وابن جرير ١٤/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/١٤)
٤٠٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مولى نافع بن علقمة- أنه كان يكره لحوم الخيل، ويقول: قال الله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ فهذه للأكل، ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾ فهذه للركوب[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧١، وابن جرير ١٤/١٧٣-١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٤)
٤٠٨٥٦- عن الأسود [النخعي]-من طريق إبراهيم-: أنّه أكل لحم الفرس[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٥.]]. (ز)
٤٠٨٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: نحر أصحابنا فرسًا في النَّجْعِ[[النُّجْعةُ عند العرب: المذهب في طلب الكلأ في موضعه. لسان العرب (نجع).]]، وأكلوا منه، ولم يروا به بأسًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٥.]]. (ز)
٤٠٨٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- أنه سُئِل عن لحوم الخيل. فقال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧١.]]. (٩/١٥)
٤٠٨٥٩- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّة- في قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾: فجعل منه الأكل. ثم قرأ: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾، قال: لم يجعل لكم فيها أكلًا. وكان الحكم يقول: الخيل والبغال والحمير حرامٌ في كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٥)
٤٠٨٦٠- عن ابن جريج، قلت لعطاء [بن أبي رباح]: الحمار يشرب في جفنتي؟ قال: نعم، وتوضأ بفضله. ثم تلا ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها﴾. قلت: فإنه يُنهى عن أكله. قال: ليس أكله مثل أن يتوضأ بفضله، فاسقه بجفنتك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٣ (٣٦٢).]]. (ز)
٤٠٨٦١- عن مالك بن أنس: أنّ أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾. وقال -تبارك وتعالى- في الأنعام: ﴿لتركبوا منها، ومنها تأكلون﴾ [غافر:٧٩]. وقال -تبارك وتعالى-: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]، ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [الحج:٣٦]. قال: وسمعت مالكًا يقول: أن البائس هو الفقير، وأن المعتر هو الزائر. قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل. قال مالك: والقانع هو الفقير أيضًا[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦٤١-٦٤٢ (١٤٣٥).]]٣٦٤٠. (ز)
٣٦٤٠ اختُلِف في الاستدلال بهذه الآية على تحريم أكل لحوم الخيل على قولين: الأول: أن في هذه الآية دلالة على تحريم أكل لحوم الخيل. الثاني: أنها لا تدل على تحريم شيء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٧٥-١٧٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول إبراهيم النخعي، وقول الأسود، وعلَّل ذلك بأنه «لو كان في قوله -تعالى ذكره-: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ دلالةٌ على أنها لا تصلح -إذ كانت للركوب- للأكل، لكان في قوله: ﴿فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ دلالة على أنها لا تصلح -إذ كانت للأكل والدِّفْءِ- للركوب، وفي إجماع الجميع على أن ركوب ما قال -تعالى ذِكْره-: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرام، دليلٌ واضحٌ على أن أكل ما قال: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرامٍ، إلا بما نصَّ على تحريمه، أو وضَع على تحريمه دلالة من كتابٍ أو وحيٍ إلى رسول الله ﷺ، فأما بهذه الآية فلا يُحَرَّم أكلُ شيءٍ».
وذكر ابنُ عطية (٥/٣٣٠) احتجاج ابن عباس ومالك بهذه الآية على كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير، واحتجاج الحكم بن عيينة بها على حرمة لحوم الخيل والبغال والحمير، ثم استدرك قائلًا: «وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء، قالوا: إنما ذكر الله تعالى عظم منافع الأنعام، وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها، وليس يقضي ذلك بأن ما ذكره لهذه لا تدخل هذه فيه». ثم ذكر (٥/٣٣١) قول ابن جرير بأن في «إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب»، وعلق قائلًا: «وفي هذا نظر، ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال، وفي جواز أكلها حديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث جابر بن عبد الله: كنا نأكل الخيل في عهد النبي ﷺ. والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور، وهو تحقيق مذهب مالك».
﴿وَٱلۡخَیۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِیرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِینَةࣰۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٨٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الخيل وحشيَّةً، فذلَّلها الله لإسماعيل بن إبراهيم ﵉[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣)
٤٠٨٦٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق زيد بن عطية- قال: بلغني: أنّ الله أراد أن يخلُق الفرس، قال لريح الجنوب: إني خالقٌ منك خلقًا، أجعَلُه عزًّا لأوليائي، ومذلَّةً لأعدائي، وحِمًى لأهل طاعتي. فقبض من الريح قبضة، فخلق منها فرسًا، فقال: سميتك فرسًا، وجعلتُك عربيًّا، الخير معقود بناصيتك، والغنائم مُحازة على ظهرك، والغِنى معك حيث كنت، أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب، وجعلتُك لها سيِّدًا، وجعلتُك تطير بلا جناحين، فأنت للطلب، وأنت للهرب، وسأحمل عليك رجالًا يسبِّحوني فتسبِّحُني معهم إذا سبَّحوا، ويهلَّلوني فتهلِّلُني معهم إذا هلَّلُوا، ويكبَّروني فتكبِّرُني معهم إذا كبَّروا. فلما صهل الفرس قال: باركت عليك، أُرهِبُ بصهيلِك المشركين؛ أملأُ منه آذانهم، وأُرعِبُ منه قلوبهم، وأُذِلُّ أعناقهم. فلما عرض الخلق على آدم وسمّاهم قال الله: يا آدم، اختر مِن خلقي من أحببت. فاختار الفرس، فقال الله: اخترت عزَّك وعزَّ ولدك، باقٍ فيهم ما بَقوا، وينتج منه أولادك أولادًا، فبركتي عليك وعليهم. فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس يسمَعُها ويجيبُه بمثل قوله[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣-١٤)
﴿وَیَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨﴾ - تفسير
٤٠٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مما خلق الله لأرضًا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام، عليها جبل من ياقوتة حمراء مُحدِقٌ بها، في تلك الأرض ملَك قد ملأ شرقها وغربها، له ستمائة رأس، في كل رأس ستمائة وجه، في كل وجه ستمائة وستون ألف فم، في كل فم ستون ألف لسان، يُثنِي على الله ويقدسه ويهلِّلُه ويكبِّرُه، بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة، فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله، فيقول: وعِزَّتِك، ما عبدتك حق عبادتك. فذلك قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٧)
٤٠٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد حِلقٌ حِلقٌ، فقال لنا: «فيم أنتم؟». قلنا: نتفكر في الشمس كيف طلعت، وكيف غربت؟ قال: «أحسنتم، كونوا هكذا، تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق؛ فإنّ الله خلق ما شاء لما شاء، وتعجبوا من ذلك؛ إنّ من وراء قافٍ سبع بحار، كل بحر خمسمائة عام، ومن وراء ذلك سبع أرضين يضيء نورها لأهلها، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خلقوا على أمثال الطير، هو وفرخه في الهواء، لا يفترون عن تسبيحة واحدة، ومن وراء ذلك سبعين ألف أُمَّة خلقوا مِن ريح، فطعامهم ريح، وشرابهم ريح، وثيابهم من ريح، وآنيتهم من ريح، ودوابهم من ريح، لا تستقر حوافر دوابهم إلى الأرض إلى قيام الساعة، أعينهم في صدروهم، ينام أحدهم نومة واحدة، ينتبه ورزقه عند رأسه، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة، ومن وراء ذلك ظل العرش، وفي ظل العرش سبعون ألف أمة، ما يعلمون أن الله خلق آدم، ولا ولد آدم، ولا إبليس، ولا ولد إبليس وهو قوله تعالى: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٤٨٩-١٤٩١، من طريق أبي الطيب أحمد بن روح، حدثنا علي بن عمرو، عن إبراهيم بن موسى البحراني، عن مقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
في إسناده من لا يُعرف، وهما: علي بن عمرو، وإبراهيم بن موسى البحراني، لم نجد لهما ترجمة.]]. (١٤/٥١)
٤٠٨٦٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾، قال: «البَراذِينُ»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٥/١٦٥، من طريق الخطيب البغدادي، عن النعيمي، عن عتيق بن عبد الرحمن إمام مسجد أبي عاصم العبّاداني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن زكريا اليمامي أبو غانم -قدم علينا-، قال: حدثنا المقدام بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أشهب، عن مالك، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف، قال الخطيب: «سقط بين المقدام وعبد الرحمن سعيد بن بكير عمُّ المقدام». وفيه محمد بن محمد بن زكريا، قال الذهبي في الميزان ٤/٣٠: «ضعَّفه ابنُ عساكر». وانظر: اللسان ٧/٤٨٨.]]. (٩/١٦)
٤٠٨٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾، قال: السُّوسُ في الثياب[[أخرجه ابن عساكر ٥٣/٢١.]]٣٦٤١. (٩/١٦)
٣٦٤١ ذكر ابن عطية (٥/٣٣٠) رواية «أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان، منها في البَرِّ أربعمائة، وبثَّها بأعيانها في البحر، وزاد فيه مائتين ليستا في البَرِّ». ثم علَّق عليها بقوله: «وكل من خصَّص في تفسير هذه الآية شيئًا -كقول من قال: سوس الثياب وغير ذلك- فإنما هو على جهة المثال، لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه».
٤٠٨٦٨- عن عامر الشعبي -من طريق القاسم بن سلمان- قال: إنّ لله عبادًا من وراء الأندلس، كما بيننا وبين الأندلس، ما يرون أنّ الله عصاه مخلوق، رَضراضُهم[[الرضراض: الحصى الصغار. النهاية (رضرض) ٢/٢٢٩.]] الدُّرُّ والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة، لا يحرُثون ولا يزرعون ولا يعملون عملًا، لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم، وشجر لها أوراق عِراض هي لباسهم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٥٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٠).]]. (٩/١٧)
٤٠٨٦٩- عن وهب بن مُنَبِّه، أنه قيل له: أخبرنا من أتى سُفالَةَ الريح[[يقال: قعد في سُفالَة الريح وعُلاوتها. فالعُلاوة من حيث تَهُبُّ، والسُّفالَة ما كان بإزاء ذلك، وقيل: سُفالة كل شيء وعُلاوته أسفله وأعلاه. لسان العرب (سفل).]]، وأنه رأى بها أربع نجوم كأنها أربعة أقمار، فقال وهب: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٧٠- قال قتادة بن دعامة: يعني: السوس في النبات، والدود في الفواكه[[تفسير البغوي ٤/١١.]]. (ز)
٤٠٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ من الخلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٧٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]. (ز)
النحل 16:9
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِیلِ وَمِنۡهَا جَاۤىِٕرࣱۚ وَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ ٩﴾ - قراءات
٤٠٨٧٣- عن قتادة ... وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (ومِنكُمْ جَآئِرٌ)[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(ومِنكُمْ جَآئِرٌ)، و(فَمِنكُمْ جَآئِرٌ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٦.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٧٤- عن علي [بن أبي طالب] أنه كان يقرأ هذه الآية: (فَمِنكُمْ جَآئِرٌ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٩/١٩)
٤٠٨٧٥- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق عمر- أنه كان يقرأ: (فَمِنكُمْ جَآئِرٌ)، يعني: هذه الأمة[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٦٤٧ (١٢٨٦).]]. (ز)
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِیلِ﴾ - تفسير
٤٠٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يقول: البيان[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يقول: على الله أن يبيِّن الهدى والضلالة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨-١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٧٨- قال جابر بن عبد الله: ﴿قصد السبيل﴾: هو السنة ﴿ومنها جائر﴾: يعني بيان الشرائع والفرائض[[تفسير الثعلبي ٦/٩، وفي تفسير البغوي ٤/١١ بلفظ﴿قصد السبيل﴾: بيان الشرائع والفرائض.]]. (ز)
٤٠٨٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: طريق الحق على الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٣ -من طريق ابن مجاهد-، وابن جرير ١٤/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦٤٢. (٩/١٨)
٣٦٤٢ نقل ابنُ كثير (٨/٢٩٦-٢٩٧) في قوله تعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قول ابن عباس، وقول مجاهد، والضحاك، وقتادة، ونقل عن السدي أن ﴿قصد السبيل﴾ معناه: الإسلام. ثم علَّق بقوله: «وقول مجاهد هاهنا أقوى من حيث السياق؛ لأنه تعالى أخبر أن ثَمَّ طرقًا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة، والأعمال فيها مردودة».
٤٠٨٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: إنارتها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩.]]. (ز)
٤٠٨٨١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: على الله البيان، يبين الهدى من الضلالة، ويبين السبيل التي تفرقت عن سبله، ﴿ومنها جائر﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩.]]. (ز)
٤٠٨٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: على الله بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٣، وابن جرير ١٤/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يعني: بيان الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٨٤- قال عبد الله بن المبارك: ﴿قصد السبيل﴾: السُّنَّة[[تفسير الثعلبي ٦/٩، وتفسير البغوي ٤/١١.]]. (ز)
٤٠٨٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: طريق الهدى[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨، ١٨٠.]]٣٦٤٣. (٩/١٩)
٣٦٤٣ بيَّن ابنُ عطية (٥/٣٣١) أن معنى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ «أي: على الله تقويم طريق الهدى وتبيينه، وذلك بنصب الأدلة وبعث الرسل، وإلى هذا ذهب المتأوِّلون». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون المعنى: إن من سلك السبيل القاصد فعلى الله رحمته ونعيمه وطريقه، وإلى ذلك مصيره». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون هذا مثل قوله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران:٥١]، وقول النبي ﷺ:»والشَّرُّ ليس إليك«. أي: لا يُفضي إلى رحمتك».
ونقل ابنُ تيمية (٤/١٥٢) قولًا ولم ينسبه: أن «معنى قصد السبيل: سيركم ورجوعكم، والسبيل واحدة بمعنى الجمع». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللغة، ولفظ الآية قائلًا: «هذا قول بعض المتأخرين، جعل القصد بمعنى: الإرادة، أي: عليه قصدكم للسبيل في ذهابكم ورجوعكم، وهو كلام مَن لم يفهم الآية، فإنّ السبيل القصد هي السبيل العادلة، أي: عليه السبيل القصد، والسبيل اسم جنس، ولهذا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾. أي: عليه القصد من السبيل، ومن السبيل جائر، فأضافه إلى اسم الجنس إضافة النوع إلى الجنس، أي: القصد من السبيل، كما تقول: ثوب خز. ولهذا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾. وأمّا من ظن أن التقدير: قصدكم السبيل. فهذا لا يطابق لفظ الآية ونظمها من وجوه متعددة».
وذكر ابنُ عطية (٥/٣٣٢) أن «الألف واللام في ﴿السَّبِيلِ﴾ للعهد، وهي سبيل الشرع، وليست للجنس، ولو كانت للجنس لم يكن فيها جائر».
وانتقده ابن تيمية (٤/١٥٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وأما قوله: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ هي سبيل الشرع، وهي سبيل الهدى، والصراط المستقيم، وأنها لو كانت للجنس لم يكن منها جائر، فهذا أحد الوجهين في دلالة الآية، وهو مرجوح، والصحيح الوجه الآخر: أن السبيل اسم جنس، ولكن الذي على الله: هو القصد منها، وهي سبيل واحدة، ولما كان جنسًا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾، والضمير يعود على ما ذُكِرَ بلا تكلف. وقوله: لو كان للجنس لم يكن منها جائر. ليس كذلك، فإنها ليست كلها عليه، بل إنما عليه القصد منها، وهي سبيل الهدى، والجائر ليس من القصد، وكأنه ظن أنه إذا كانت للجنس يكون عليه قصد كل سبيل، وليس كذلك، بل إنما عليه سبيل واحدة، وهي الصراط المستقيم، هي التي تدل عليه، وسائرها سبل الشيطان، كما قال: ﴿وأَنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقد أحسن في هذا الاحتمال، وفي تمثيله ذلك بقوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر:٤١]».
٤٠٨٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ والسبيل: قصد الطريق؛ الهدى إلى الجنة، كقوله: ﴿إن علينا للهدى﴾ [الليل:١٢]، وكقوله: ﴿قال هذا صراط علي مستقيم﴾ [الحجر:٤١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]. (ز)
﴿وَمِنۡهَا جَاۤىِٕرࣱۚ﴾ - تفسير
٤٠٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: الأهواء المختلفة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومنها جائر﴾، قال: السُّبُلُ المتفرقة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨-١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، يعني: السبل التي تفرَّقت عن سبيله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٠.]]. (ز)
٤٠٨٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: مِن السُّبُل ناكِبٌ عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٩ بلفظ: أي: من السبل؛ سبل الشيطان. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٨)
٤٠٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنها جائر﴾، يقول: ومِن السبيل ما تكون جائرة على الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٩٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ومنها جائر﴾: السبل المتفرقة عن سبيله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٠.]]. (ز)
٤٠٨٩٣- قال عبد الله بن المبارك: ﴿ومنها جائر﴾: الأهواء والبِدَع[[تفسير الثعلبي ٦/٩، وتفسير البغوي ٤/١١. وجاء فيهما عقبه: دليله قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام:١٥٣].]]. (ز)
٤٠٨٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: من السبل جائر عن الحق. وقرأ: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام:١٥٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٨، ١٨٠.]]. (٩/١٩)
٤٠٨٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومنها جائر﴾: ومن السبيل جائر، أي: عن السبيل جائر، وهو الكافر، جار عن سبيل الهدى. وجار عنها، وجار منها؛ واحِدٌ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]٣٦٤٤. (ز)
٣٦٤٤ ذكر ابن عطية (٥/٣٣٢) احتمالين لعود الضمير في قوله تعالى: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾: الأول: أن يعود الضمير على «السبل» التي يتضمنها معنى الآية، كأنه قال: ومن السبل جائر. ويكون المراد: طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعباد الأصنام. الثاني: أن يعود الضمير على سبيل الشرع المذكورة، وتكون «مِن» للتبعيض، ويكون المراد: فرق الضلالة من أمة محمد ﷺ، كأنه قال: ومن بنيات الطريق في هذه السبيل ومن شعبها جاير.
واستدرك عليه ابن تيمية (٤/١٥٥) قائلًا: «سبيل أهل البدع جائرة خارجة عن الصراط المستقيم فيما ابتدعوا فيه، ولا يقال: إن ذلك من السبيل المشروعة».
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ ٩﴾ - تفسير
٤٠٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ إلى دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)
٤٠٨٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ لقصد السبيل الذي هو الحق. وقرأ: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا﴾ [يونس:٩٩]، وقرأ: ﴿ولو شئنا لأتينا كل نفس هُداها﴾ [السجدة:١٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٠.]]. (٩/١٩)
٤٠٨٩٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ مثل قوله: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس:٩٩]، وكقوله: ﴿أفلم ييئس الذين آمنوا﴾: أفلم يتبين للذين آمنوا ﴿أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا﴾ [الرعد:٣١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]٣٦٤٥. (ز)
٣٦٤٥ نقل ابنُ عطية (٥/٣٣٢) عن الزجاج أن قوله تعالى: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ «معناه: لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول سوءٍ لأهل البدع الذين يرون الله لا يخلق أفعال العباد؛ لم يُحَصِّله الزجاج، ووقع فيه رحمة الله عليه عن غير قصد».
النحل 16:10
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابࣱ﴾ - تفسير
٤٠٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب﴾، يعني: المطر لكم منه شراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
﴿وَمِنۡهُ شَجَرࣱ فِیهِ تُسِیمُونَ ١٠﴾ - تفسير
٤٠٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن عكرمة- في قوله: ﴿فيه تُسيمون﴾، قال: تُرعُون فيه أنعامكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٢، والتغليق ٤/٢٣٦-، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٢ (٧٧)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٩)
٤٠٩٠١- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فيه تُسيمون﴾. قال: فيه تُرعُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الأعشى وهو يقول:
ومشى القوم بالعِمادِ إلى الرَّزْحى[[الرزحي: جمع الرزاح، وهي الإبل الشديدة الهزال التي لا تتحرك، الهالكة هزالًا. اللسان (رزح).]] وأعيا المُسِيمُ[[المسيم: الراعي. اللسان (سوم).]] أين المَساقُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٠-.]]. (٩/١٩)
٤٠٩٠٢- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق طلحة القناد- قال: فيه تُرْعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٢.]]. (ز)
٤٠٩٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿تسيمون﴾: تُرعُون[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
٤٠٩٠٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: فيه تُرعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٢.]]. (ز)
٤٠٩٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، قال: تُرعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨١.]]. (ز)
٤٠٩٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿شجر فيه تسيمون﴾، يقول: تُرعُون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٨٢.]]. (ز)
٤٠٩٠٧- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿شجر فيه تسيمون﴾، قال: تُرعُون[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٦ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٤٠٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، يعني: وفيه تُرعُون أنعامكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٠٩- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، قال: المراعي[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)
٤٠٩١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾، قال: تُرْعُون[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٣.]]. (ز)
٤٠٩١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون﴾: تُرعُون أنعامكم؛ تُسَرِّحونها فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٣.]]. (ز)
النحل 16:11
﴿یُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلنَّخِیلَ وَٱلۡأَعۡنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰتِۚ﴾ - تفسير
٤٠٩١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ينبت لكم به﴾ بالمطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ينبت لكم به﴾ بذلك الماء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ﴾ - تفسير
٤٠٩١٤- تفسير مجاهد بن جبر قال: ﴿إن في ذلك لآية﴾، يعني: لعبرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
٤٠٩١٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قال: ﴿إن في ذلك لآية﴾، يعني: لَعبرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
٤٠٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية﴾ فيما ذُكِر لكم من النبات لَعِبرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
﴿لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ١١﴾ - تفسير
٤٠٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقوم يتفكرون﴾ في توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لقوم يتفكرون﴾ وهم المؤمنون. قال: فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادرٌ على أن يحيي الأموات[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
﴿لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٩١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات﴾، سمعتُ بعض أشياخنا يذكرُ: أنّ الله أهبط من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة؛ عشر يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشر يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشر يؤكل داخلها وخارجها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
النحل 16:12
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ١٢﴾ - قراءات
٤٠٩٢٠- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود] مكان ﴿والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ﴾: (والرِّياحُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٠.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
٤٠٩٢١- قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ﴾، ويقرءونها (الرِّياحُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ)[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ﴾ - تفسير
٤٠٩٢٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وسخر لكم الليل والنهار﴾ يختلفان عليكم، ﴿والشمس والقمر والنجوم مسخرات﴾ تجري ﴿بأمره﴾، يُذَكِّر عباده نعمته عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]٣٦٤٦. (ز)
٣٦٤٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٢ ط: دار الكتب العلمية) أنّ مِن منافع النجوم أنها هدايات، «ولهذا الوجْه عدت في جملة النعم على بني آدم، ومن النعمة بها ضياؤها أحيانًا». ثم نقل عن الزجاج أن من النعمة بها أيضًا: «علم عدد السنين والحساب بها». ثم علق قائلًا: «وفي هذا نظر».
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ١٢﴾ - تفسير
٤٠٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآيات﴾ يقول: فيما سخر لكم في هذه الآيات لعبرة ﴿لقوم يعقلون﴾ في توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ وهم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
النحل 16:13
﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٤٠٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما ذرأ لكم في الأرض﴾، قال: وما خلق لكم في الأرض[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٤، وابن جرير ١٤/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٠)
٤٠٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذرأ لكم﴾ يعني: وما خلق لكم ﴿في الأرض﴾ من الدوابِّ، والطير، والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
﴿مُخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰنُهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٤٠٩٢٧- قال الحسن البصري: ﴿مختلفا ألوانه﴾ من النبات[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
٤٠٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مختلفًا﴾: من الدواب، والشجر، والثمار؛ نِعَمٌ من الله متظاهرة، فاشكروها لله[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦٤٧. (٩/٢٠)
٣٦٤٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٣٦) أن قوله تعالى: ﴿ألْوانُهُ﴾ «معناه: أصنافه، كما تقول: هذه ألوان من الثَّمر ومن الطعام، ومن حيث كانت هذه المبثوثات في الأرض أصنافًا عُدَّت في النعمة، وظهر الانتفاع بها أنه على وجوه، ولا يظهر ذلك من حيث هي متلونة حُمرة وصُفرة وغير ذلك، ويحتمل أن يكون التنبيه على اختلاف الألوان حمرة وصفرة». ثم رجَّح قائلًا: «والأول أبْيَن».
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَذَّكَّرُونَ ١٣﴾ - تفسير
٤٠٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك﴾ يعني: فيما ذكر من الخلق في الأرض ﴿لآية لقوم يذكرون﴾ في توحيد الله ﷿، وما ترون من صنعه وعجائبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٣٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إن في ذلك لآية﴾ لعبرة ﴿لقوم يذكرون﴾ وهم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
النحل 16:14
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ - تفسير
٤٠٩٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي سخر البحر﴾: خلق البحر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
﴿لِتَأۡكُلُوا۟ مِنۡهُ لَحۡمࣰا طَرِیࣰّا﴾ - تفسير
٤٠٩٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًا﴾، يعني: حيتان البحر[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٥-١٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٢)
٤٠٩٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لتأكلوا منه لحمًا طريًا﴾، قال: هو السمك، وما فيه من الدواب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٢)
٤٠٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا﴾، وهو السمك ما أصيد[[كذا في الأصل.]]، أو ألقاه الماء وهو حي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
﴿لِتَأۡكُلُوا۟ مِنۡهُ لَحۡمࣰا طَرِیࣰّا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٩٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه سُئِل عن رجل قال لامرأته: إن أكَلتِ لحمًا فأنت طالق. فأكَلَتْ سمكًا. قال: هي طالق؛ قال الله: ﴿لتأكلوا منه لحمًا طريًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥٣.]]. (٩/٢٢)
٤٠٩٣٦- عن عطاء -من طريق ابن جريج- قال: يحنَثُ؛ قال الله: ﴿لتأكلوا منه لحمًا طريًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥٣.]]. (٩/٢٣)
﴿وَتَسۡتَخۡرِجُوا۟ مِنۡهُ حِلۡیَةࣰ تَلۡبَسُونَهَاۖ﴾ - تفسير
٤٠٩٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتستخرجوا منه حليةً تلبَسُونها﴾، قال: هذا اللؤلؤ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٥-١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٢)
٤٠٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾، يعني: اللؤلؤ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾ اللؤلؤ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٤.]]. (ز)
﴿وَتَسۡتَخۡرِجُوا۟ مِنۡهُ حِلۡیَةࣰ تَلۡبَسُونَهَاۖ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤٠٩٤٠- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: ليس في الحُلِيِّ زكاة. ثم قرأ: ﴿وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٥٥، وابن جرير ١٤/١٨٦ بنحوه.]]. (٩/٢٣)
﴿وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ﴾ - تفسير
٤٠٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترى الفلك﴾، يعني: السفن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وترى الفلك﴾ السفن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]. (ز)
﴿مَوَاخِرَ فِیهِ﴾ - تفسير
٤٠٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وترى الفلك مواخر﴾، قال: جواري[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٦-٣٤٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-.]]. (٩/٢٣)
٤٠٩٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: تَمخُرُ السفنُ الرياحَ، ولا تمخر الريحَ من السفنِ إلا الفلكُ العظام[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٣)
٤٠٩٤٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: السفينتان تجريان بريح واحدة، كل واحدة مستقبلة الأخرى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٣)
٤٠٩٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: تَشُقُّ الماءَ بصدرها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٦-١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٣)
٤٠٩٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر الأصم- في قوله: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: ما أُخِذَ عن يمين السفينة وعن يسارها من الماء فهو المواخر[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٦.]]. (ز)
٤٠٩٤٨- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: مقبلة ومدبرة بريح واحدة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٨.]]. (ز)
٤٠٩٤٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: المواقِرُ[[الواو والقاف والراء: أصل يدل على ثِقل في الشيء. معجم مقاييس اللغة (وقر).]][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٦. وفي تفسير البغوي ٤/١٢ بلفظ: مملوءة.]]. (ز)
٤٠٩٥٠- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: تجري فيه متعرضة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٧.]]. (ز)
٤٠٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- في قوله: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾، قال: تجري بريح واحدة، مقبلة ومدبرة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٥، وابن جرير ١٤/١٨٧-١٨٨.]]. (٩/٢٤)
٤٠٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مواخر فيه﴾، يعني: في البحر مقبلة ومدبرة بريح واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]٣٦٤٨. (ز)
٣٦٤٨ ذكر ابن عطية (٥/٣٣٧) أن «المَخْرَ في اللغة: الصوت الذي يكون من هبوب الرِّيح على شيءٍ يُشَقُّ، أو يصحب في الجملة الماء. فيترتب منه أن يكون»المَخْرَ«من الريح، وأن يكون من السفينة ونحوها، وهو في هذه الآية من السفن. ثم نقل عن»بعض اللغويين أن «المَخْر» في كلام العرب: الشَّقُّ، يقال: مَخَرَ الماء في الأرض«. ثم علَّق بقوله:»فهذا بيِّنٌ أن يقال فيه للفلك: مواخر«. ونقل أيضًا قول الضحاك، وقول الحسن من طريق يزيد بن إبراهيم، وقتادة، ومقاتل، أن ﴿مَواخِرَ﴾ معناه: تجيء وتذهب بريح واحدة، ثم علَّق على ما سبق بقوله:»وهذه الأقوال ليست تفسيرًا لِلَّفظة، وإنما أرادوا بها أنها مواخر لهذه الأحوال، فنَصُّوا على هذه الأحوال، إذ هي موضع النعم المعدودة، إذ نَفْس كون الفلك ماخرة لا نعمة فيه، وإنما النعمة في مخرها بهذه الأحوال في التجارات، والسفر فيها، وما يمنح الله فيها من الأرباح والمِنَن".
وذكر ابنُ كثير (٨/٢٩٩ بتصرف) «أن السفن تمخر البحر، أي: تشقه، وقيل: تمخر الرياح،». ثم علَّق عليهما بقوله: «وكلاهما صحيح».
٤٠٩٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مواخر﴾، قال: تمخر الريحَ[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٧.]]. (ز)
٤٠٩٥٤- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿مواخر فيه﴾، يعني: شقها الماء في وقت جريها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]. (ز)
﴿وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ - تفسير
٤٠٩٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولتبتغوا من فضله﴾، قال: تجارة البرِّ والبحر[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٥ بلفظ: طلب التجارة في السفن.]]. (ز)
٤٠٩٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولتبتغوا من فضله﴾، قال: هو التجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٤)
٤٠٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتبتغوا من فضله﴾، يعني: سخَّر لكم الفلك لتبتغوا من فضله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤﴾ - تفسير
٤٠٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ ربَّكم في نِعَمه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ ولكي تشكروا. هي مثل قوله: ﴿لعلكم تسلمون﴾ [النحل:٨١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]. (ز)
﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٩٦٠- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث: غازٍ، أو حاجٍّ، أو معتمر[[أخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٨).]]. (٩/٢٠)
٤٠٩٦١- عن مطر الوراق: أنه كان لا يرى بركوب البحر بأسًا، وقال: ما ذكره الله في القرآن إلا بخير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٠)
النحل 16:15
﴿وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ﴾ - تفسير
٤٠٩٦٢- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا خلق اللهُ الأرضَ جعلت تميد، فجعل الجبال، فألقاها عليها، فاستقرت، فعجبت الملائكة مِن خلق الجبال، فقالت: هل مِن خلقك -يا رب- أشدُّ من الجبال؟ فقال: الحديد. فقالت: يا ربِّ، فهل مِن خلقك أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالت: فهل مِن خلقك أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. فقالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم؛ يتصدق بيمينه يخفيها من شماله»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٧٦-٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥/٥٥٢-٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨ (١٢١٠٥)، ٩/٢٩٠٨-٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس به.
في إسناده سليمان بن أبي سليمان، وهو مجهول؛ لذا فقد قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه».]]. (ز)
٤٠٩٦٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- قال: لما خلق الله الأرض قمَصَتْ[[قمصت: تزلزلت. لسان العرب (قمص).]]، وقالت: أي ربِّ، أتجعل عليَّ بني آدم يعملون عليَّ الخطايا، ويجعلون عليَّ الخَبَثَ؟ قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٨٩.]]. (ز)
٤٠٩٦٤- عن قيس بن عُباد -من طريق قتادة، عن الحسن- قال: إن الله لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحدًا. فأصبحت صُبحًا وفيها رواسيها، فلم يَدرُوا من أين خُلِقت، فقالوا: ربَّنا، هل من خلقك شيء هو أشد من هذا؟ قال: نعم، خلقُ الحديد. فقالوا: هل من خلقِك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، خلقُ النار. قالوا: ربَّنا هل من خلقِك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: ربَّنا، هل من خلقك شيء هو أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: ربَّنا، هل من خلقِك شيء هو أشد من الريح؟ قال: نعم، الرجل. قالوا: ربنا، هل من خلقك شيء هو أشد من الرجل؟ قال: نعم، المرأة[[أخرجه ابن جرير ١٤١٨٩ مختصرًا إلى قوله: رواسيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦٤٩. (٩/٢٤)
٣٦٤٩ استدل ابن عطية (٥/٣٣٧، ٣٣٨) بهذا الأثر على أن «ألقى» ليست بمعنى: خَلَقَ وجَعَلَ كما ذكر ذلك بعض المفسرين، بل هي أخَصُّ من ذلك؛ لأن «ألْقى» تقتضي أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض، لكن من قدرته واختراعه، فقال: «ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقرَّة على ظهرها أحدًا. فأصبحت ضحى وفيها رواسيها». واستدل على ذلك أيضا بالإجماع على أن قوله تعالى: ﴿وأَنْهارًا﴾ «منصوب بفعل مضمر، تقديره: وجَعَلَ أو خَلَقَ أنهارًا». فقال: «وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ﴿ألْقى﴾، ولو كان ﴿ألْقى﴾ بمعنى: خَلَقَ، لم يحتج إلى الإضمار».
٤٠٩٦٥- عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، لا أعلمه إلا رفعه، قال: «لم يخلق الله خلقًا إلا وقد خلق ما يغلبه؛ خلق رحمته تغلب غضبه، وخلق الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار، وخلق الأرض فتزحزحت، وقالت: ما يغلبني؟ فخلق الجبال فوتدها، فقالت الجبال: غلبت الأرض فما يغلبني؟ فخلق الحديد: فقال الحديد: غلبت الجبال فما يغلبني؟ فخُلِقت النار، فقالت النار: غلبت الحديد فما يغلبني؟ فخلق الماء فقال الماء: غلبت النار فما يغلبني؟ فخُلِقت الريح ترده في السحاب، فقالت الريح: غلبت الماء فما يغلبني؟ فخلق الإنسان يبني البناء الذي لا ينفذه ريح، فقال ابن آدم: غلبت الريح فما يغلبني؟ فخلق الموت، فقال الموت: غلبت ابن آدم فما يغلبني؟ فقال الله تعالى: أنا أغلبك»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٥.]]. (ز)
٤٠٩٦٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾، قال: الجبال[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٤، وابن جرير ١٤/١٩٠.]]. (ز)
٤٠٩٦٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رواسي﴾، قال: الجبال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩، ٩/٢٩٠٩، وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر. وعند عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن من طريق قتادة كما تقدم.]]. (٩/٢٤)
٤٠٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾، يعني: الجبال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٦٩- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾ الجبال[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)
٤٠٩٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي﴾ الجبال[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]. (ز)
﴿أَن تَمِیدَ بِكُمۡ﴾ - تفسير
٤٠٩٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾، قال: أن تَكَفَّأَ بكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٠، كما أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٥ من طريق عاصم بن حكيم وابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥)
٤٠٩٧٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- يقول في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾: لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحَدًا. فأصبحوا وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال؟[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٤، وابن جرير ١٤/١٩٠.]]٣٦٥٠. (ز)
٣٦٥٠ لم يذكر ابن جرير (١٤/١٩٠) في معنى: ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ سوى قول مجاهد، والحسن.
٤٠٩٧٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾، قال: أثبتَها بالجبال، ولولا ذلك ما أقرَّت عليها خلقًا[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند عبد الرزاق وابن جرير بنحوه عن الحسن من طريق قتادة كما تقدم.]]. (٩/٢٤)
٤٠٩٧٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رواسي أن تميد بكم﴾، قال: حتى لا تميد بكم؛ كانوا على الأرض تمور بهم لا يُستقر بها، فأصبحوا صُبحًا وقد جعل الله الجبال -وهي الرواسي- أوتادًا في الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥)
٤٠٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تميد بكم﴾، يعني: لئلا تزول بكم الأرض فتميل بمن عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٧٦- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿أن تميد بكم﴾، قال: أن تضل بكم[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)
٤٠٩٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أن تميد بكم﴾: لئلا تحرَّك بكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]. (ز)
﴿وَأَنۡهَـٰرࣰا﴾ - تفسير
٤٠٩٧٨- عن مجاهد بن جبر، وفي قوله: ﴿وأنهارًا﴾، قال: بكل بلدة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥)
٤٠٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهارا﴾ تجري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأنهارا﴾، أي: وجعل فيها أنهارًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]. (ز)
﴿وَسُبُلࣰا﴾ - تفسير
٤٠٩٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسبلًا﴾، قال: طرقًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٩١، ١٩٣ من طريق سعيد ومعمر، والخطيب في كتاب النجوم ص١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥)
٤٠٩٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وسبلًا﴾، قال: السبل: هي الطُّرُق بين الجبال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥)
٤٠٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسبلا﴾، يعني: وطرقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٨٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وسبلا لعلكم تهتدون﴾، قال: الطرق[[تفسير الثوري ص١٦٥.]]. (ز)
٤٠٩٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وسبلا﴾ طرقًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]. (ز)
﴿لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥﴾ - تفسير
٤٠٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تهتدون﴾، يعني: تعرفون طرقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لعلكم تهتدون﴾ لكي تهتدوا الطريق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]٣٦٥١. (ز)
٣٦٥١ ذكر ابن عطية (٥/٣٣٨) في معنى الآية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل: لعلكم تهتدون بالنظر في دلالة هذه المصنوعات على صانعها». ثم استحسنه قائلًا: «وهذا التأويل هو البارع، أي: سخَّر وألقى وجعل أنهارًا وسُبُلًا لعل البشر يعتبرون ويرشدون، ولتكون علامات».
النحل 16:16
﴿وَعَلَـٰمَـٰتࣲۚ﴾ - تفسير
٤٠٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وعلامات﴾، يعني: معالم الطرق بالنهار[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٢٦)
٤٠٩٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وعلامات﴾، قال: هي الأعلام التي في السماء[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٠٨).]]. (٩/٢٦)
٤٠٩٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وعلامات﴾، قال: منها ما يكون علامة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٢-١٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٢٦)
٤٠٩٩١- قال مجاهد بن جبر: أراد بالكل النجوم؛ منها ما يكون علامات، ومنها ما يهتدون به[[تفسير الثعلبي ٦/١٢، وتفسير البغوي ٤/١٣.]]. (ز)
٤٠٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلامات﴾، قال: هي النجوم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٩١-١٩٣، والخطيب في كتاب النجوم ص١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥)
٤٠٩٩٣- قال محمد بن كعب القرظي: أراد بالعلامات: الجبال، فالجبال تكون علامات النهار، والنجوم علامات الليل[[تفسير الثعلبي ٦/١٢، وتفسير البغوي ٤/١٣.]]. (ز)
٤٠٩٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وعلامات﴾، قال: علامات النهار الجبال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥)
٤٠٩٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿وعلامات﴾، قال: الجبال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦)
٤٠٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلامات﴾ يعني: الجبال، كقوله سبحانه: ﴿كالأعلام﴾ [الشورى:٣٢] يعني: الجبال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]. (ز)
٤٠٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعلامات﴾ جعلها في طرقهم يعرفون بها الطريق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٥.]]٣٦٥٢. (ز)
٣٦٥٢ اختلف في المعنيِّ بـ«العلامات» في هذه الآية على أقوال: الأول: معالم الطرق بالنهار. الثاني: عُنِيَ بها النجوم. الثالث: عُنِيَ بها الجبال.
وبيَّن ابنُ جرير (١٤/١٩٤) مستندًا إلى العموم أن «أوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تعالى ذِكْره- عدَّد على عباده من نعمه إنعامه عليهم بما جعل لهم من العلامات التي يهتدون بها في مسالكهم وطرقهم التي يسيرونها، ولم يَخْصُص بذلك بعض العلامات دون بعضٍ، فكلُّ علامةٍ استدل بها الناس على طُرُقِهم وفِجاج سُبُلِهم فداخلٌ في قوله: ﴿وعَلاماتٍ﴾، والطُّرُقُ المسبولة الموطوءة علامةٌ للناحية المقصودة، والجبال علاماتٌ يُهتَدى بهنَّ إلى قَصْدِ السبيل، وكذلك النجوم بالليل». ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «غير أن الذي هو أوْلى بتأويل الآية أن تكون العلامات من أدلة النهار، إذ كان الله قد فَصَل منها أدلة الليل بقوله: ﴿وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، وإذ كان ذلك أشبه وأولى بتأويل الآية فالواجب أن يكون القول في ذلك ما قاله ابن عباسٍ في الخبر الذي رُوِّيناه عن عطية عنه، وهو أن العلامات معالم الطُّرُقِ وأماراتها التي يُهتَدى بها إلى المستقيم منها نهارًا، وأن يكون النَّجْمُ الذي يُهتَدى به ليلًا هو الجَدْيُ والفَرْقدان؛ لأن بها اهتداء السفر دون غيرها من النجوم».
وفرَّق ابنُ عطية (٥/٣٣٩ بتصرف) في المعنى بين تعلُّق اللفظة بما قبلها وبين عدم تعلُّقها، ففي حال تعلُّقها بما قبلها فالأظهر عنده -مستندًا إلى الدلالة العقلية- أن المعنى: «﴿وعلامات﴾ أي: عبرة وإعلامًا في كل سلوك، فقد يُهتَدى بالجبال والأنهار والسبل». وفي حال عدم تعلُّقها بما قبلها «فالصواب أن اللفظة تعمُّ هذا وغيره، وذلك أن كل ما دلَّ على شيءٍ أو علم به فهو علامة، وأحسن الأقوال المذكورة قول ابن عباس ﵄ لأنه عموم بالمعنى».
وذكر ابنُ تيمية (النبوات ٢/٧٥٧) أن النجوم، والجبال، والطرق، وأعلام الطرق: كلها آيات، وأعلام، وعلامات على ما هو لازم لها في العادة، وذكر قولًا ولم ينسبه: أن العلامات هي النجوم.
ثم رجَّح (٤/١٥٥-١٥٦) القول الأول مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية، والدلالة اللغوية قائلًا: «وقول الأكثرين أصحّ؛ فإنّ العلامات كلّها يهتدى بها، ولأنّه قد قال: ﴿وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ وأَنْهارًا وسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وعَلاماتٍ﴾ وهذا كلّه ممّا ألقاه في الأرض، وهو منصوب بـ»ألقى«، أو بفعل من جنسه كما قال بعضهم، أي: وجعل في الأرض أنهارًا؛ لأن الإلقاء من جنس الجعل».
وعلَّق (٤/١٥٦) على القول الثالث بأن العلامات: هي الجبال. بقوله: «وهي أيضًا مما يُستدلّ به، ولهذا سمّاها الله أعلامًا في قوله: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأَعْلام * فَبأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن:٢٤-٢٥] أي: كالجبال، والأعلام جمع عَلَم، والعَلَم: ما يُعلَّم به كالعلامة... فالجبال أعلامٌ، وهي علاماتٌ لمن في البر والبحر يُستدلّ بها على ما يُقاربها من الأمكنة؛ فإنّه يلزم من وجودها وجوده، وهي لا تزال دالّة ما دامت موجودة، ومدلولها موجودًا، وهي أثبت من غيرها؛ فقد يكون عندها قرية وسكّان فيكون علَمًا عليهم، ثم قد تخرب القرية ويذهب السكّان؛ فتزول الدلالة لزوال الملزوم».
ونقل ابنُ عطية (٥/٣٣٩) عن أبيه: «أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول: إن في بحر الهند الذي يجرى فيه من اليمن إلى الهند حيتانًا طوالًا رقاقًا كالحيّات في ألوانها وحركتها والتوائها، وأنها تسمى العلامات، وذلك أنها علامة الوصول إلى بلاد الهند، وأمارة النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته، وأن بعض الناس قال: إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية. قال القاضي أبو محمد: قال أبي ﵁: وأنا ممن شاهد تلك العلامات في البحر المذكور وعاينها، فحدثني منهم عدد كثير».
﴿وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ ١٦﴾ - تفسير
٤٠٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾، يعني: بالليل[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٢٦)
٤٠٩٩٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾، قال: يهتدون به في البحر في أسفارهم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٠٨).]]. (٩/٢٦)
٤١٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾، قال: ومنها ما يُهتَدى به[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٢-١٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٢٦)
٤١٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وعلامات وبالنجم هم يهتدون﴾: والعلامات: النجوم، وإنّ الله -تبارك وتعالى- إنّما خلق هذه النجوم لثلاث خصلات: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدي بها، وجعلها رجومًا للشياطين. فمن تعاطى فيها غير ذلك فَقَدَ رأيه، وأخطأ حظَّه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٣.]]. (ز)
٤١٠٠٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أراد بالنجم: الثريا، وبنات نعش، والفرقدين، والجدي، يهتدى بها إلى الطرق والقبلة[[تفسير الثعلبي ٦/١٢، وتفسير البغوي ٤/١٣.]]. (ز)
٤١٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾: هي بنات نعش، والجدي، والفرقدان، والقطب. قال: بعينها؛ لأنهن لا يَزُلن عن أماكنهن شتاء ولا صيفًا. يعني: بالجبال والكواكب يهتدون، وبها يعرفون الطرق في البر والبحر، كقوله سبحانه: ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾ [النساء:٩٨] يعني: لا يعرفون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦١.]]٣٦٥٣. (ز)
٣٦٥٣ نقل ابنُ عطية (٥/٣٤٠) في المراد بـ«النجم» ثلاثة أقوال: الأول: أنه الجَدْيُ والفَرْقدان. ونسبه للفراء. الثاني: أنه القطب الذي لا يجري. الثالث: أنه اسم جنس، والمراد جميع النجوم.
ثم رجَّح الثالث قائلًا: «وهذا هو الصواب». ولم يذكر مستندًا.
٤١٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبالنجم﴾، أي: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾، يعني: يعرفون الطريق. والنجم: جماعة النجوم التي يهتدون بها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٦.]]. (ز)
﴿وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ ١٦﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤١٠٠٥- عن إبراهيم النخعي: أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلَّمَ الرجل من النجوم ما يهتدي به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦)
٤١٠٠٦- عن مجاهد بن جبر: أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلَّمَ الرجل منازل القمر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦)
٤١٠٠٧- عن حسان بن بلال العنزي -من طريق النضر بن معبد- قال: مَن قال في هذه النجوم سوى هذه الثلاث فهو كاذب، آثم، مفتر، مبتدع؛ قال الله: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾ [الملك:٥]، قال: ﴿وجعلناها رجوما للشياطين﴾ [الملك:٥]، وقال: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ [الأنعام:٩٧]. فهي مصابيح، ورجوم، وتهتدون بها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٦.]]. (ز)
النحل 16:17
﴿أَفَمَن یَخۡلُقُ﴾ - تفسير
٤١٠٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفمن يخلق﴾، قال: الله هو الخالق الرازق[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٥، ١٩٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧)
٤١٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿أفمن يخلق﴾ هذه الأشياء مِن أول السورة إلى هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٤١٠١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفمن يخلق﴾، يعني: نفسه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٦.]]. (ز)
﴿كَمَن لَّا یَخۡلُقُۚ﴾ - تفسير
٤١٠١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كمن لا يخلق﴾، قال: وهذه الأوثان التي تُعبد من دون الله تُخلَقُ ولا تَخلُقُ شيئًا، ولا تملك لأهلِها ضرًّا ولا نفعًا؛ قال الله: ﴿أفلا تذكَّرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٥، ١٩٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧)
٤١٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمن لا يخلق﴾ شيئًا من الآلهة؛ اللات، والعزى، ومناة، وهُبَل، التي تُعبَد من دون الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٤١٠١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كمن لا يخلق﴾، يعني: الأوثان، على الاستفهام، هل يستويان؟ أي: لا يستوي الله والأوثان التي تعبدون من دونه، التي لا تملك ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا. والنشور: البعث[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٦.]]. (ز)
﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧﴾ - تفسير
٤١٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿أفلا تذكرون﴾، يعني: أفلا تعتبرون في صنعه فتُوَحِّدونه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٤١٠١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفلا تذكرون﴾، يعني: المشركين، والمؤمنون هم المتذكرون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٦.]]. (ز)
النحل 16:18
﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١٨﴾ - تفسير
٤١٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لغفور﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿رحيم﴾ بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٢.]]. (ز)
﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١٨﴾ - النسخ في الآية
٤١٠١٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: وفي قوله: ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار﴾ [إبراهيم:٣٤]، فنسختها التي في النحل في قوله ﷿: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.]]. (ز)
﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٠١٨- عن أبي أمية، عن الحسن: أنّ داود النبي ﵇ قال: إلهي، لو كان لي بكل شعرة في جسدي لسانان يُسبِّحانك الليل والنهار والدهرَ كُلَّه ما أديت شكر نعمة واحدة أنعمتها عَلَيَّ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٦.]]. (ز)
النحل 16:19
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩﴾ - تفسير
٤١٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يعلم ما تسرون﴾ في قلوبكم؛ يعني: الخرّاصين [الذين] أسرّوا الكيد بالبعثة في طريق مكة مِمَّن يصد الناس عن النبي ﷺ بالموسم، ﴿و﴾يعلم ﴿ما تعلنون﴾ يعني: يعلم ما تظهرون بألسنتكم حين قالوا للنبي ﷺ: هذا دأبنا ودأبك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٤١٠٢٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿والله يعلم ما تسرون﴾ ما يسر المشركون من نجواهم في أمر النبي ما يتشاورون به بينهم في أمره. مثل قوله: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ أشركوا، ﴿هل هذا﴾ يعنون: محمدًا ﴿إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ [الأنبياء:٣] أنه سحر، يعنون: القرآن، ﴿وما تعلنون﴾ من شركهم وجحودهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٦.]]. (ز)
النحل 16:20
﴿وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَخۡلُقُونَ شَیۡـࣰٔا﴾ - تفسير
٤١٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿والذين يدعُونَ من دون الله﴾ الآية، قال: هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها، ولا تملك لأهلها ضرًّا ولا نفعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٥، ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧)
٤١٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الآلهة، فقال سبحانه لكفار مكة: ﴿والذين يدعون﴾ يعني: يعبدون ﴿من دون الله﴾ يعني: اللات، والعزى، ومناة، وهبل، ﴿لا يَخلقون شيئا﴾ ذبابًا ولا غيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٤١٠٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين يدعون من دون الله﴾ الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٤١٠٢٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وهم يُخلقون﴾، يعني: وهم يُصَوَّرون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
٤١٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يُخلقون﴾ وهم ينحتونها بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٤١٠٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا يَخلقون شيئا وهم يُخلقون﴾ يُصنَعون؛ يصنعونهم بأيديهم. قال إبراهيم ﵇: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون (٩٥) والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات:٩٥-٩٦] بأيديكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
النحل 16:21
﴿أَمۡوَ ٰتٌ غَیۡرُ أَحۡیَاۤءࣲۖ﴾ - تفسير
٤١٠٢٧- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْياءٍ﴾ هي الأوثان؛ أموات لا روح فيها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
٤١٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم وصفهم، فقال تعالى: ﴿أموات﴾ لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، ولا تضر، ﴿غير أحياء﴾ لا أرواح فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
﴿وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ ٢١﴾ - تفسير
٤١٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت كفار مكة، فقال: ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾، يعني: متى يبعثون. نظيرها في سورة النمل [٦٥]: ﴿لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون﴾ وهم الخرّاصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
٤١٠٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ متى يبعثون، يعني: البعث. إنّ الأوثان تحشر بأعيانها، فتخاصم عابدَها عند الله بأنها لم تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشياطين، ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ إلا مواتًا؛ شيئًا ليس فيه روح، ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ [النساء:١١٧][[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧.]]٣٦٥٤. (ز)
٣٦٥٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٤١) في قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ قراءتان: الأولى: (يُدْعَوْنَ) بضم الياء وفتح العين، على ما لم يُسَمَّ فاعله، وعلَّق عليها بقوله: «و﴿أمْواتٌ﴾ يراد به الذين يدعون من دون الله، ورفع على ابتداء خبر مضمر تقديره: هم أموات، ويجوز أن يكون خبرًا لقوله: ﴿والَّذِينَ﴾ بعد الخبر في قوله: ﴿لا يَخْلُقُونَ﴾، ووصفهم بالموت مجازًا، وإنما المراد أنهم لم يقبلوا حياةً قط ولا اتَّصفوا بها». الثانية: ﴿يَدعُون﴾ بفتح الياء وضم العين، وعلَّق على هذه القراءة بأنه «يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم في ﴿يَدعُون﴾، شبَّههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين، ويستقيم -على هذا- فيهم قوله: ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾، والبعث هنا: هو الحشر من القبور».
ثم نقل ابنُ عطية عن فرقة: أن الضمير في: ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ و﴿أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ للكفار، ونقل عن فرقة أخرى: أن الضمير في ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ للأصنام، و﴿أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أيّان يُبعَث الكفار، وذكر احتمالًا آخر: «أن يكون الضميران للأصنام، [ويكون البعث الإثارة،] كما تقول: بعثت النائم من نومه. إذا نبهته، وكما تقول: بعث الراعي سهمه. فكأنه وصفهم بغاية الجمود، أي: وإن طلبتَ حركاتهم بالتحريك لم يشعروا بذلك». ثم وجَّه قول الفرقة الأولى بقوله: «وعلى تأويل من يرى الضميرين للكفار ينبغي أن يُعتَقد في الكلام الوعيد، أي: وما يشعر الكفار متى يُبعَثون إلى التعذيب، ولو اختصر هذا المعنى لم يكن في وصفهم بأنهم لا يشعرون وأيان يبعثون طائل؛ لأن الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث».
النحل 16:22
﴿إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۚ﴾ - تفسير
٤١٠٣١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إلهكم إله واحد﴾، قال: الله إلهُنا ومولانا وخالقُنا ورازقُنا، ولا نعبد ولا ندعو غيره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧)
٤١٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إلهكم إله واحد﴾ فلا تعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
﴿فَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير
٤١٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم تعالى، فقال: ﴿فالذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، يعني: لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
٤١٠٣٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فالذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ لا يُصَدِّقون بالآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةࣱ﴾ - تفسير
٤١٠٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قلوبهم منكرة﴾، يقول: منكرة لهذا الحديث الذي قضى[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: لهذا الحديث. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٥٧ بلفظ: لهذا القرآن.]]٣٦٥٥. (٩/٢٧)
٣٦٥٥ لم يذكر ابن جرير (١٤/١٩٧) في معنى: ﴿قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ﴾ سوى قول قتادة.
٤١٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿قلوبهم منكرة﴾ لتوحيد الله ﷿ أنّه واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
٤١٠٣٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قلوبهم منكرة﴾ له ... وبعضهم يقول: لا إله إلا الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
﴿وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٤١٠٣٨- تفسير الحسن البصري: ﴿وهم مستكبرون﴾ عن عبادة الله، وعن ما جاء به رسوله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
٤١٠٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم مستكبرون﴾، قال: مستكبرون عنه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧)
٤١٠٤٠- قال قتادة بن دعامة: عن القرآن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٧، وعقَّب عليه وعلى قول الحسن السابق: وهو واحد.]]. (ز)
٤١٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم مستكبرون﴾ عن التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
النحل 16:23
﴿لَا جَرَمَ﴾ - تفسير
٤١٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا جرم﴾، يقول: بلى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٧)
٤١٠٤٣- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لا جرم﴾، قال: لا كَذِب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧)
٤١٠٤٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿لا جرم﴾، يعني: بحق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧)
٤١٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جرم﴾ قسمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
٤١٠٤٦- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لا جرم﴾، وهي كلمة وعيد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧.]]. (ز)
﴿أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ﴾ - تفسير
٤١٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن الله يعلم ما يسرون﴾ في قلوبهم حين أسَرُّوا وبعثوا في كل طريق من الطرق رَهْطًا ليصدوا الناس عن النبي ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾ حين أظهروا للنبي ﷺ، وقالوا: هذا دأبنا ودأبك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]٣٦٥٦. (ز)
٣٦٥٦ نقل ابنُ عطية (٥/٣٤٣) عن يحيى بن سلام والنقاش أن «المراد هنا بـ﴿ما يُسِرُّون﴾: تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي ﷺ».
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِینَ ٢٣﴾ - تفسير
٤١٠٤٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾، قال: هذا قضاء الله الذي قضى؛ أنه لا يحب المستكبرين. وذُكِر لنا: أن رجلًا أتى النَّبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنّه ليُعجِبُه الجَمال حتى يودُّ أن علاقة سوطه وقبال نعله[[القبال: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين. النهاية ٤/٨.]] حسن، فهل ترهَبُ عليَّ الكبر؟ فقال نبي الله ﷺ: «كيف تجد قلبك؟» قال: أجده عارفًا للحق مطمئنًا إليه. قال: «فليس ذاك بالكبر، ولكن الكبر أن تبطَرَ الحق، وتَغمِصَ الناس، فلا ترى أحدًا أفضل منك، وتَغمِصَ الحق فتجاوزَه إلى غيره»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨)
٤١٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾، يعني: المتكبرين عن التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِینَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٠٥٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر». قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنة. قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس»[[أخرجه مسلم ١/٩٣ (٩١). وقد أورد السيوطي في الدر ٩/٢٨- ٣٩ آثارًا عديدة عن الكبر وعاقبة المتكبرين.]]. (٩/٣٠)
٤١٠٥١- عن الحسن بن علي -من طريق مسعر، عن رجل- أنه كان يجلس إلى المساكين، ثم يقول: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٧١ عن الحسين بن علي.]]. (٩/٢٨)
٤١٠٥٢- عن مسعر، قال: مر الحسين بن علي على مساكين، وقد بسطوا كساء، وبين أيديهم كِسَرًا، فقالوا: هلم، يا أبا عبد الله. فحوَّل وركه، وقرأ: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾. فأكل معهم، ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني. فقال للرباب -يعني: امرأته-: أخرجي ما كنتِ تدَّخرين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٥٥٨ (١١٠)-.]]. (ز)
٤١٠٥٣- عن سفيان بن عيينة، قال: كان أبو سنان يشتري الشيء من السوق، فيحمله، فيأتيه الرجل، فيقول له: يا أبا سنان، أنا أحمله لك. فيأبى، ويقول: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠/٤٩١.]]. (ز)
النحل 16:24
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُم مَّاذَاۤ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوۤا۟ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٢٤﴾ - نزول الآية
٤١٠٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين﴾، يقول: أحاديث الأولين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب، كانوا يقعدون بطريق مَن أتى نبي الله ﷺ، فإذا مرَّ بهم أحد من المؤمنين يريد نبيَّ الله ﷺ قالوا لهم: أساطير الأولين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٨ بنحوه، وابن جرير ١٤/١٩٩. وعزا نحوه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١)
٤١٠٥٥- عن إسماعيل السدي، قال: اجتمعت قريش، فقالوا: إنّ محمدًا رجلٌ حلو اللسان، إذا كلَّمه الرجل ذهب بعقله، فانظروا أُناسًا من أشرافِكم المعدودين المعروفة أنسابهم، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة أو ليلتين، فمن جاء يريده فرُدُّوه عنه. فخرج ناس منهم في كل طريق، فكان إذا أقبل الرجل وافِدًا لقومه ينظر ما يقول محمدٌ ﷺ فينزل بهم، قالوا له: أنا فلان ابن فلان. فيعرِّفه بنسبه، ويقول: أنا أُخبرُك عن محمد، فلا يريد أن يعني إليه، وهو رجل كذاب، لم يَتَّبِعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومَن لا خير فيه، وأَمّا شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له. فيرجع أحدهم، فذلك قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾. فإذا كان الوافد ممَّن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمد ﷺ؛ قال: بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت إلا مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل وأنظر ما يقول، وآتيَ قومي ببيان أمره. فيدخل مكة، فيَلقى المؤمنين، فيسألهم: ماذا يقول محمد؟ فيقولون: خيرًا. ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ يقول: مال، ﴿ولدار الآخرة خير﴾ وهي الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠-٤١)
٤١٠٥٦- في تفسير [محمد بن السائب] الكلبي: أن المقتسمين الذين تفرقوا على عِقاب[[عقاب: جمع عقبة، طريق في الجبل وعر. لسان العرب (عقب).]] مكة أربعة نفر على كل طريق، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة، فقال: مَن سألكم عن محمد من الناس. وقد كان حضر الموسم، فقال لهم: إن الناس سائلوكم عنه غدًا بعد الموسم، فمن سألكم عنه من الناس فليقل بعضكم: ساحر. وليقل الآخران: كاهن. وليقل الآخرون: شاعر. وليقل الآخرون: مجنون يهذي من أم رأسه. فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك، وإلا لقوني عند البيت، فإذا سألوني صدقتكم كلكم. فسمع بذلك رسول الله ﷺ، فشقَّ عليه، وبعث مع كل أربعة أربعة من أصحابه، فقال: إذا سألوكم عني فكذبوا علي فحدِّثوا الناس بما أقول. فكان إذا سُئِل المشركون: ما صاحبكم؟ فقالوا: ساحر. فقال الأربعة الذين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه: انطلقوا، بل هو رسول الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويأمر بصلة ذي القرابة، وبأن يُقرى الضيف، وأن يعبد الله، في كلام حسن جميل. فيقول الناس للمسلمين: واللهِ، ما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء، واللهِ، لا نرجع حتى نلقاه. فهو قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾ يعني: المشركين ﴿قالوا أساطير الأولين﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٨.]]. (ز)
٤١٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ الوليد بن المغيرة المخزومي قال لكفار قريش: إنّ محمدًا ﷺ حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، فابعثوا رهطًا من ذوى الرأي منكم والحِجا في طريق مكة على مسيرة ليلة أو ليلتين، إني لا آمَن أن يصدقه بعضهم، فمن سأل عن محمد ﷺ؛ فليقل بعضهم: إنّه ساحر؛ يُفَرِّق بين الاثنين. وليقل بعضهم: إنه لمجنون يهذي في جنونه. وليقل بعضهم: إنه شاعر لم يضبط الروي. وليقل بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد، وإن لم تروه خيرًا من أن تروه، لم يتبعه على دينه إلا العبيد والسفهاء، يحدث عن حديث الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم. فبعثوا ستة عشر رجلًا من قريش في أربع طرق، على كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق، فمن جاء يسأل عن النبي ﷺ لقيه الوليد، فقال له مثل مقالة الآخرين، فيصدع الناسُ عن قولهم، وشق ذلك على النبي ﷺ، وكان يرجو أن يتلقاه الناس، فيعرض عليهم أمره، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم وهم يقولون: ما عند صاحبكم خير -يعنون: النبي ﷺ-، وما بلغنا عنه إلا الغرور. وفيهم المستهزئون من قريش؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣-٤٦٥.]]. (ز)
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُم مَّاذَاۤ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوۤا۟ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٤١٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، يقول: أحاديث الأولين[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٩.]]. (ز)
٤١٠٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين﴾، يقول: أحاديث الأولين، وباطلهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٩٩. وعزا نحوه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه يحيى بن سلام ١/٥٨ وزاد في آخره: وليس يُقِرُّون أن الله أنزل كتابًا، ويقولون: إن النبي افتراه من عنده.]]. (٩/٤١)
٤١٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم وصفهم، فقال سبحانه: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: الخرّاصين ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾ يعني: حديث الأولين، وكذبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٣-٤٦٥.]]. (ز)
٤١٠٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾، إذا قال المؤمنون للمشركين في الدنيا: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾، وإنما ارتفعت لأنهم قالوا لهم: أساطير الأولين. وهذه حكاية[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٨.]]. (ز)
النحل 16:25
﴿لِیَحۡمِلُوۤا۟ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِینَ یُضِلُّونَهُم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ ٢٥﴾ - تفسير
٤١٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يُضلونهم بغير علم﴾، يقول: يحملون مع ذنوبهم ذنوب الذين يُضلُّونهم بغير علم. وذلك مثل قوله: ﴿وأثقالًا مع أثقالهم﴾ [العنكبوت:١٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦٥٧. (٩/٤١)
٣٦٥٧ ذكر ابن عطية (٥/٣٤٤) في لام ﴿لِيَحْمِلُوا﴾ ثلاثة احتمالات: الأول: «أن تكون لام العاقبة؛ لأنهم لم يقصدوا بقولهم: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أن يحملوا الأوزار». والثاني: «أن تكون صريح لام كي، على معنى: قَدَّرَ هذا». والثالث: «أن تكون لام الأمر، على معنى: الحتم عليهم بذلك والصغار الموجب لهم».
٤١٠٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ الآية، قال: حمَّلَهم ذنوب أنفسِهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يخفِّفُ ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١)
٤١٠٦٤- تفسير الحسن البصري: ﴿ليحملوا أوزارهم﴾: آثامهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١١/٥٩.]]. (ز)
٤١٠٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾، أي: ذنوبهم، وذنوب الذين يُضِلُّونهم بغير علم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠١. وعلقه يحيى بن سلام ١١/٥٩.]]. (ز)
٤١٠٦٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ليحملوا أوزارهم﴾ آثامهم، ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ ومن آثام الذين يضلونهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٩، وعقّب على قوله وقول قتادة قبله بقوله: وهو واحد.]]. (ز)
٤١٠٦٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن المبارك، عن رجل- أنّه بلغه: أنه يَتَمَثَّلُ للكافر عملُه في صورة أقبح ما خلق الله وجهًا، وأنتنِه ريحًا، فيجلس إلى جنبه، كلَّما أفزعه شيء زاده، وكلما تخوَّف شيئًا زاده خوفًا، فيقول: بئس الصاحب أنت، ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفُني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا عملك، كان قبيحًا فلذلك تراني قبيحًا، وكان مُنتِنًا فلذلك تراني مُنتنًا، طَأطِئ إليَّ أركبك فطالما ركبتني في الدنيا. فيركبه، وهو قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢٢٤-٢٢٥ (٢١٢)- مطولًا، وابن جرير ١٤/٢٠١-٢٠٢.]]. (٩/٤٢)
٤١٠٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ الآية، قال: قال النَّبي ﷺ: «أيُّما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتُّبِع كان عليه مثل أوزار من اتبعه، من غير أن يَنقُصَ من أوزارهم شيء، وأيُّما داعٍ دعا إلى هدى فاتُّبِع فله مثل أجورهم، من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيء»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والحديث عند مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.]]. (٩/٤١)
٤١٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: قالوا ذلك ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ يعني: يحملوا خطيئتهم كاملة يوم القيامة، ﴿ومن أوزار الذين﴾ يعني: من خطايا الذين ﴿يضلونهم﴾ يعني: يستنزلونهم ﴿بغير علم﴾ يعلمونه، فيها تقديم، قال ﷿: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ يعني: ألا بئس ما يحملون، يعني: يعملون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٥.]]٣٦٥٨. (ز)
٣٦٥٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٤٤) في معنى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد بها: المضِلّ، أي: أضلَّ بغير برهان قام عنده». والثاني: «أن يريد: بغير علم مِن المقلدين الذين يضلونهم».
٤١٠٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة﴾ يعني: الذين قالوا: أساطير الأولين ...، ﴿ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ أي: بئس ما يحملون، يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلال واتبعوهم عليه. وهو كقوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ [العنكبوت:١٣] يحملون آثام أنفسهم، ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء. أبو الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما داع دعا إلى هدى فاتُّبع فله مثل أجر مَن اتبعه، ولا ينقص ذلك من أجورهم، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتُّبع فعليه مثل وزر من اتبعه، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا»[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٩.]]. (ز)
﴿لِیَحۡمِلُوۤا۟ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِینَ یُضِلُّونَهُم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٠٧١- عن عبيد الله بن شميط بن عجلان، قال: سمعت أبي يقول: يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمَّها إلى صدره، وحملها على رأسه، فنظر إليه ثلاثة ضعفاء: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاهل، وأعجمي، فقالوا: هذا أعلم بالله مِنّا، لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا. فرغبوا في الدنيا، وجمعوها. وكان أبي يقول: فمَثَله كمثل الذي قال الله ﷿: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٢٦٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٥.]]. (ز)
النحل 16:26
﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ - تفسير
٤١٠٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قد مكر الذين من قبلهم﴾، قال: هو نُمرُودُ بن كنعان حين بنى الصَّرح[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦٥٩. (٩/٤٢)
٣٦٥٩ نقل ابنُ عطية (٥/٣٤٥) عن فرقة أن «المراد بـ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: جميع من كفر من الأمم المتقدمة ومكر، ونزلت به عقوبة من الله تعالى». ثم وجَّهه بقوله: «وقوله -على هذا-: ﴿فَأَتى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ القَواعِدِ﴾ إلى آخر الآية تمثيل وتشبيه، أي: حالهم كحال مَن فُعِل به هذا».
٤١٠٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قد مكر الذين من قبلهم﴾، قال: مَكرُ نمرود بن كنعان الذي حاجَّ إبراهيم في ربه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٩ من طريق عاصم بن حكيم، وابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٣)
٤١٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال النبي[[لعلها: للنبي ﷺ.]] ﷺ ﴿قد مكر الذين﴾ يعني: قد فعل الذين ﴿من قبلهم﴾ يعني: قبل كفار مكة، يعني: نمروذ بن كنعان الجبار الذي ملك الأرض، وبنى الصرح ببابل؛ ليتناول -فيما زعم- إله السماء -تبارك وتعالى-، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه ﷿، وهو أول من ملك الأرض كلها. ومَلَك الأرض كلها ثلاثة نفر: نمروذ بن كنعان، وذو القرنين واسمه: الإسكندر قيصر، ثم تُبَّع بن أبي شراحيل الحميري. فلما بنى نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين، فأتاه جبريل ﵇ في صورة شيخ كبير، فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أصعد إلى السماء، فأغلب أهلها كما غلبت أهل الأرض. فقال له جبريل ﵇: إن بينك وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، والتي تليها مثل ذلك، وغلظها مثل ذلك، وهي سبع سموات، ثم كل سماء كذلك. فأبى إلا أن يبني، فصاح جبريل ﵇ صيحة، فطار رأس الصَّرْح، فوقع في البحر، ووقع البقية عليهم، فذلك قوله ﷿: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٥-٤٦٦.]]. (ز)
﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡیَـٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ﴾ - تفسير
٤١٠٧٥- عن مجاهد بن جبر: إنّ نمروذ بنى الصرح، فارتفع في السماء صرحٌ له سبعة آلاف درجة. قال: وجعل يرمي في السماء، فرجع إليه نبله مختضبًا دمًا، فأرسل إلى أهل الأرض: إني قتلت ملك السماء. فبعث الله جبريل ﵇، فصاح في أسفل الصَّرح صيحة، فصار رميمًا، وسقط عن صرحه على مزْبلة تصيب خياشيمه وشفته عذرة إنسان، حتى انغمس فيها هوانًا منه على الله، ونزلت هذه الآية فيه: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٤١ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي، قال: حدثنا الحسن بن علويه القطان، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدثنا إسحاق بن بشر، قال: وذكر ابن السندي، عن أبيه، عن مجاهد ... فذكره.
والظاهر أن القائل: وذكر ابن السندي عن أبيه ... هو إسحاق بن بشر، ويدل على أنه سمى ابن السندي الذي يروي عنه عن أبيه عن مجاهد في أثر آخر له في تاريخ دمشق ٤٧/٤٧٦، فقال: وأنبأنا عبد الله بن السندي. ولم نجد له ترجمة. وإسحاق بن بشر هو الكاهلي، أبو حذيفة، وهو في عداد الوضاعين، ويأتي بما لا أصل له عن الأثبات. كما في ترجمته في المجروحين لابن حبان ١/١٣٥، والكامل لابن عدي ١/٥٥٨.]]. (ز)
٤١٠٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾، قال: أتاها أمرُ الله مِن أصلها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٩، وابن جرير ١٤/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣)
٤١٠٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق معمر- قال: أوَّلُ جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في مَنخَرِه، فمكث أربعمائة سنة يُضرَبُ رأسه بالمطارق، وأرحَم الناس به مَن جمَع يديه فضرب بهما رأسه، وكان جبارًا أربعمائة سنة، فعذَّبه الله أربعمائة سنة كمُلكِه، ثم أماته الله، وهو الذي كان بنى صرحًا إلى السماء، الذي قال الله: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٥-١٠٦، وابن جرير ١٤/٢٠٤-٢٠٥.]]. (٩/٤٢)
٤١٠٧٨- عن ابن أبي نجيح -من طريق ورقاء، وغيره- ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾، قال: مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٦.]]. (ز)
٤١٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٦.]]. (ز)
٤١٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾، يعني: من الأصل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٥-٤٦٦.]]. (ز)
٤١٠٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾، يعني: الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة، رجفت بهم الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٩.]]. (ز)
﴿فَخَرَّ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ - تفسير
٤١٠٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾، يقول: عذاب من السماء، لَمّا رَأَوْه استسلموا وذَلُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٦.]]. (ز)
٤١٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَخَرَّ عليهم السقف من فوقهم﴾، والسقف: أعالي البيوت. فائْتَفَكَتْ[[أي: انقلبت. لسان العرب (أفك).]] بهم بيوتهم، فأهلكهم الله ودَمَّرهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٩، وابن جرير ١٤/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣)
٤١٠٨٤- قال وهب بن مُنَبِّه: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع[[تفسير الثعلبي ٦/١٣، وتفسير البغوي ٤/١٦.]]. (ز)
٤١٠٨٥- قال مقاتل: كان طوله فرسخين، فهبت ريح، وألقت رأسه في البحر، وخرَّ عليهم الباقي وهم تحته، ولما سقط الصرح تَبَلْبَلَتْ ألسنُ الناس من الفزع يومئذ؛ فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سميت: بابل، وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية. فذلك قوله تعالى: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾[[تفسير الثعلبي ٦/١٤، وتفسير البغوي ٤/١٦.]]. (ز)
٤١٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾، يعني: فوقع عليهم البناء الأعلى من فوق رءوسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٥-٤٦٦.]]. (ز)
٤١٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ تنقَّضت سقوف منازلهم عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٩.]]٣٦٦٠. (ز)
٣٦٦٠ اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ على قولين: الأول: أن المعنى: فَخَرَّ عليهم أعالي بيوتهم وهم تحتها. الثاني: أن العذاب أتاهم من السماء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢٠٦-٢٠٧) مستندًا إلى دلالة الأشهر الأعرف من كلام العرب القول الأول، وهو قول قتادة، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخَرِّ السَّقف، وتوجيهُ معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منهما أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيلٌ».
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٣٤٥) على القول الثاني بقوله: «وهذا ينحو إلى اللّغز».
﴿وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٤١٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم فأُخْرج، يعني: من مدينته. قال: فأُخرج، فلقي لوطًا على باب المدينة، وهو ابن أخيه، فدعاه، فآمن به، وقال: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت:٢٦]، وحلف نُمرود أن يطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعة أفراخ من فراخ النسور، فربّاهُنَّ باللحم والخبز، حتى كبِرْن وغلُظن واستعلَجن، فربطهُنَّ في تابوت، وقعد في ذلك التابوت، ثم رفع لهن رِجلًا مِن لحم، فطِرْن، حتى إذا ذهبن في السماء أشرف ينظر إلى الأرض، فرأى الجبال تَدِبُّ كدبيب النمل، ثم رفع لهن اللحم، ثم نظر، فرأى الأرض يحيط بها بحر، كأنها فَلَكةٌ[[الفلك: قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها، الواحدة فَلَكة -بفتح اللام، وقيل: بسكونها-. لسان العرب (فلك).]] في ماء، ثم رفع طويلًا، فوقع في ظلمة، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته، ففزع، فألقى اللحم، فاتَّبعْتَه مُنقَضّات؛ فلما نظرت الجبال إليهن -وقد أقبلن مُنقضّات- وسمعن حَفِيفهن؛ فَزِعَت الجبال، وكادت أن تزول من أمكنتها، ولم يفعلن، وذلك قول الله تعالى: ﴿وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم:٤٦]. وهي في قراءة ابن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). فكان طَيْرُورَتُهن به من بيت المقدس، ووقوعُهن به في جبل الدخان، فلما رأى أنه لا يُطيق شيئًا أخذ في بُنيان الصرح، فبنى حتى إذا أسنده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر –يزعم- إلى إله إبراهيم، فأحدث، ولم يكن يُحدث، وأخذ الله بُنيانه من القواعد ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾، يقول: مِن مأمنهم. وأخذهم من أساس الصرح، فتَنَقَّضَ بهم يسقط، فتبلبلت ألسن الناس يومئذ من الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سميت: بابل، وإنما كان لسان الناس من قبل ذلك بالسُّريانية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٢.]]. (ز)
٤١٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأتاهم﴾ يعني: وجاءهم ﴿العذاب من حيث لا يشعرون﴾ من بعد ذلك، وبعد ما اتخذ النسور، وهي الصيحة من جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٥-٤٦٦.]]. (ز)
النحل 16:27
﴿ثُمَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یُخۡزِیهِمۡ﴾ - تفسير
٤١٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الخرّاصين في التقديم، فقال سبحانه: ﴿ثم يوم القيامة يخزيهم﴾، يعني: يعذبهم. كقوله سبحانه: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم:٨]، يعني: لا يعذب الله النبيَّ والمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
٤١٠٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم يوم القيامة يخزيهم﴾ في النار، بعد عذاب الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تُشَـٰۤقُّونَ فِیهِمۡۚ﴾ - تفسير
٤١٠٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تُشاقون فيهم﴾، يقول: تُخالفوني[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-.]]٣٦٦١. (٩/٤٣)
٣٦٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٠٨) في معنى: ﴿تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ سوى قول ابن عباس.
٤١٠٩٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تشاقون فيهم﴾، يعني: تُحاجُّون فيهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
٤١٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون﴾ يعني: تحاجون ﴿فيهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
٤١٠٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويقول أين شركائي﴾ أي: الذين زعمتم أنهم شركائي، ﴿الذين كنتم تشاقون فيهم﴾ تفارقون فيهم، يعني: المحاربة والعداوة. عادوا اللهَ في الأوثان، فعبدوها من دونه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
﴿قَالَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ﴾ - تفسير
٤١٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الذين أوتوا العلم﴾ وهم الحَفَظَة من الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
٤١٠٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال الذين أوتوا العلم﴾ وهم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٠.]]٣٦٦٢. (ز)
٣٦٦٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٤٦) في معنى قوله تعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قول مقاتل، ويحيى بن سلام، ثم رجَّح قائلًا: «والصواب أن يعمَّ جميع مَن آتاه الله علم ذلك مِن جميع مَن حضر الموقف مِن مَلَك أو إنسي، وغير ذلك».
﴿إِنَّ ٱلۡخِزۡیَ ٱلۡیَوۡمَ﴾ - تفسير
٤١٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الخزي اليوم﴾، يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
٤١٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الخزي اليوم﴾، يعني: إن الهوان اليوم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
﴿وَٱلسُّوۤءَ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٤١١٠٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والسوء﴾، يعني: العذاب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
٤١١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسوء﴾ يعني: العذاب ﴿على الكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
٤١١٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿على الكافرين﴾، وهذا الكلام يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
النحل 16:28
﴿ٱلَّذِینَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوۤءِۭۚ بَلَىٰۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨﴾ - قراءات
٤١١٠٣- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٤٧٢.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوۤءِۭۚ بَلَىٰۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨﴾ - نزول الآية
٤١١٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان ناس بمكة أقرُّوا بالإسلام ولم يهاجروا، فأُخرِج بهم كَرْهًا إلى بدر، فقُتِل بعضهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠٨.]]٣٦٦٣. (ز)
٣٦٦٣ استدرك ابن عطية (٥/٣٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول على قول عكرمة، فقال: «وإنما اشتبهت عليه بالآية الأخرى التي نزلت في أولئك باتفاقٍ من العلماء». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا القول يحسن قطع ﴿الَّذِينَ﴾، ورفعه بالابتداء».
﴿ٱلَّذِینَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٤١١٠٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: عنى بذلك: مَن قُتِل من قريش وأهل مكة ببدر وقد أخرج إليها كرهًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٤، وتفسير البغوي ٤/١٧.]]. (ز)
٤١١٠٦- قال الحسن البصري: هي وفاة إلى النار؛ حشر إلى النار[[علقه يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
٤١١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وأعوانه ﴿ظالمي أنفسهم﴾ وهم ستة؛ ثلاثة يَلُون أرواح المؤمنين، وثلاثة يَلُون أرواح الكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
٤١١٠٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾، قال بعضهم: توفاهم عند الموت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
﴿فَأَلۡقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ﴾ - تفسير
٤١١٠٩- تفسير الحسن البصري: فأعْطَوُا الإسلام؛ أسلموا فلم يقبل ذلك منهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
٤١١١٠- تفسير قتادة بن دعامة: ﴿فألقوا السلم﴾: استسلموا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
٤١١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقوا السلم﴾، يعني: الخضوع والاستسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
﴿مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوۤءِۭۚ﴾ - تفسير
٤١١١٢- قال الحسن البصري: إن في القيامة مواطن؛ فمنها موطن يُقِرُّون فيه بأعمالهم الخبيثة، وهو قوله: ﴿وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾ [الأنعام:١٣٠]، ومنها موطن يجحدون فيه، فقالوا: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾. فقيل لهم: ﴿بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون﴾ [النحل:٢٨] في الدنيا أنكم مشركون. وقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾ فادَّعَوْا أنهم لم يكونوا مشركين، ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ [الأنعام: ٢٤] من عبادتهم الأوثان، فلم تغن عنهم شيئًا. وإنّ آخرها موطنًا أن يختم على أفواههم، وتَكَلَّمَ أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون: يعملون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
٤١١١٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾: يعني: مِن شرك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٠.]]. (ز)
٤١١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾، يعني: مِن شرك، لقولهم في الأنعام [٢٣]: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]٣٦٦٤. (ز)
٣٦٦٤ قال ابنُ عطية (٥/٣٤٧) في معنى: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوء﴾: «ويحتمل قولهم: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ وجهين: أحدهما: أنهم كذبوا وقصدوا الكذب اعتصامًا منهم به، على نحو قولهم: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٢٣]. والآخر: أنهم أخبروا عن أنفسهم أنهم لم يكونوا يعملون سوءًا، فأخبروا عن ظنهم بأنفسهم، وهو كذب في نفسه».
﴿بَلَىٰۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٤١١١٥- قال مقاتل بن سليمان: فكذبهم الله ﷿، فردَّت عليهم خزنة جهنم مِن الملائكة، فقالوا: ﴿بلى﴾ قد عملتم السوء، ﴿إن الله عليم بما كنتم تعملون﴾ يعني: بما كنتم مشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
النحل 16:29
﴿فَٱدۡخُلُوۤا۟ أَبۡوَ ٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٤١١١٦- قال مقاتل بن سليمان: قالت الخزنة لهم: ﴿فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها﴾ من الموت، ﴿فلبئس مثوى﴾ يعني: مأوى ﴿المتكبرين﴾ عن التوحيد. فأخبر الله عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
٤١١١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين﴾ عن عبادة الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
النحل 16:30
﴿وَقِیلَ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟﴾ - نزول الآية
٤١١١٨- قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾: وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدًا إلى مكة، ليأتيهم بخبر محمد ﷺ، فيأتي الموسم، فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طريق مكة، فيسألهم عن النبي ﷺ: فيصدونه عنه لئلّا يلقاه. فيقول: بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ألقى محمدًا ﷺ وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين، وأسمع منه. فيسير حتى يدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيسألهم عن النبي ﷺ، وعن قولهم، فيقولون للوافد: أنزَل اللهُ ﷿ خيرًا؛ بعث رسولًا ﷺ، وأنزل كتابًا يأمر فيه بالخير، وينهى عن الشر. ففيهم نزلت: ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
﴿وَقِیلَ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟﴾ - تفسير الآية
٤١١١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقيل للذين اتقوا﴾، قال: هؤلاء المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤)
٤١١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿وقيل للذين اتقوا﴾، يعني: الذين عبدوا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٦.]]. (ز)
﴿مَاذَاۤ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُوا۟ خَیۡرࣰاۗ﴾ - تفسير
٤١١٢١- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- يقال لهم: ﴿ماذا أنزل ربكم﴾؟ فيقولون: ﴿خيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤)
٤١١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا﴾ أنزل ﴿خيرا﴾ ... ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
٤١١٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾، أي: أنزل خيرًا. ثم انقطع الكلام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
﴿لِّلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣱۚ﴾ - تفسير
٤١١٢٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يظلم المؤمن حسنة؛ يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨) مطولًا، ويحيى بن سلام ١/٦١، وابن جرير ٧/٣٠، ٢٤/٥٦٨. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٨.]]. (ز)
٤١١٢٥- قال يحيى بن سلّام: وبلغني عن علي بن أبي طالب في تفسيرها نحو ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
٤١١٢٦- قال عبد الله بن عباس في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾: هي تضعيف الأجر إلى العشر[[تفسير البغوي ٥/١٧.]]. (ز)
٤١١٢٧- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾: هي الرزق الحسن[[تفسير البغوي ٥/١٧.]]. (ز)
٤١١٢٨- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾: هي النصر، والفتح[[تفسير البغوي ٥/١٧.]]. (ز)
٤١١٢٩- تفسير الحسن البصري، يقول: للذين أحسنوا في هذه الدنيا؛ تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
٤١١٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿للذين أحسنوا﴾، أي: آمنوا بالله، وكتبه، وأمَرُوا بطاعته، وحَثُّوا عباد الله على الخير، ودَعَوهم إليه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤)
٤١١٣١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾، يقول: مال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١)
٤١١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿للذين أحسنوا﴾ العمل ﴿في هذه الدنيا﴾ لهم ﴿حسنة﴾ في الآخرة، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
٤١١٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿للذين أحسنوا﴾ آمنوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
﴿وَلَدَارُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ خَیۡرࣱۚ﴾ - تفسير
٤١١٣٤- قال إسماعيل السُّدِّيُّ: ﴿ولدار الآخرة خير﴾، وهي الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١)
٤١١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿ولدار الآخرة خير﴾، يعني: الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
٤١١٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولدار الآخرة خير﴾ من الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
﴿وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِینَ ٣٠﴾ - تفسير
٤١١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولنعم دار المتقين﴾ الشركَ، يُثنِي على الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
٤١١٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنعم دار المتقين﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
النحل 16:31
﴿جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ یَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ﴾ - تفسير
٤١١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّنَ لهم الدار، فقال سبحانه: ﴿جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: الأنهار تجري تحت البساتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
٤١١٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار﴾، وقد فسرنا ﴿عدن﴾ قبل هذا الموضع، نُسِبَتِ الجنانُ كلُّها إليها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
﴿لَهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَۚ كَذَ ٰلِكَ یَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِینَ ٣١﴾ - تفسير
٤١١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم فيها ما يشاءُون﴾ يعني: في الجنان، ﴿كذلك يجزي الله المتقين﴾ الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
النحل 16:32
﴿ٱلَّذِینَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ طَیِّبِینَ﴾ - تفسير
٤١١٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾، قال: أحياءً وأمواتًا، قدَّر الله ذلك لهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٢١٢-٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤)
٤١١٤٣- قال مجاهد بن جبر: زاكية أفعالهم وأقوالهم[[تفسير الثعلبي ٦/١٥، وتفسير البغوي ٥/١٧.]]. (ز)
٤١١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال -جلَّ ثناؤه-: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ في الدنيا، يعني: ملك الموت وحده، ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
٤١١٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ تقبض أرواحهم ﴿طيبين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦١.]]. (ز)
﴿یَقُولُونَ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمُ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٤١١٤٦- عن تميم الداري، عن النبي ﷺ، قال: «يقول الله لملك الموت: انطلق إلى وليي، فائتني به، فإني قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، فائتني به لأريحه من هموم الدنيا وغمومها. فينطلق إليه ملك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنُوطٌ من حنوط الجنة، ومعهم ضَبائِرُ[[ضَبَّر الشيء: جمعه. لسان العرب (ضبر).]] الريحان، أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونًا، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأَذْفَر، فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتَحْتَوِشُهُ[[يقال: احتوش القوم على فلان إذا جعلوه وسْطهم. النهاية (حوش).]] الملائكة، ويضع كل ملَك منهم يده على عضو من أعضائه، ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه، ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نفسه لَتَعَلَّلُ[[تَعَلَّلَ بالأمر واعْتَلَّ: تشاغل. لسان العرب (علل).]] عند ذلك بطرف الجنة؛ مرة بأزواجها، ومرة بكسوتها، ومرة بثمارها، كما يعلل الصبيَّ أهلُه إذا بكى، وإن أزواجه لَيَبْتَهِشْنَ[[البَهْش: الإسراع إلى المعروف بالفرح. لسان العرب (بهش).]] عند ذلك ابتهاشًا، وتَنزُو[[قال ابن فارس: النون والزاء أصلٌ صحيح يدل على خِفة وقِلة. معجم مقاييس اللغة (نز).]] الروح نَزْوًا، ويقول ملك الموت: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب. وملَك الموت أشدُّ تلطُّفًا به من الوالدة بولدها، يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه، كريم على الله، فهو يلتمس بلطفه تلك الروح رضا الله عنه، فسلَّ روحه كما تُسَلُّ الشعرة من العجين، وإن روحه لتخرج والملائكة حوله يقولون: سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. وذلك قوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾. قال: ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم﴾ [الواقعة:٨٩]. قال: روح من جهد الموت، وروح يؤتى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه. فإذا قبض ملك الموت روحه يقول الروح للجسد: لقد كنت بي سريعًا إلى طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فهنيئًا لك اليوم؛ فقد نجوت وأنجيت. ويقول الجسد للروح مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها كل باب من السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة، فإذا قبضت الملائكة روحه أقامت الخمسمائة ملك عند جسده، لا يقلبه بنو آدم لشِقٍّ إلا قلبته الملائكة ﵈ قبلهم، وعَلَتْه بأكفان قبل أكفانهم، وحنوط قبل حنوطهم، ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفّان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح إبليس عند ذلك صيحة تَتَصَدَّع منها بعض عظام جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم؛ كيف خلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إنّ هذا كان معصومًا. فإذا صعد ملك الموت بروحه إلى السماء يستقبله جبريل في سبعين ألفًا من الملائكة، كلهم يأتيه من ربه، فإذا انتهى ملك الموت إلى العرش خرَّت الروح ساجدة لربها، فيقول الله لملك الموت: انطلق بروح عبدي فضعه في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب. فإذا وُضِع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه، وجاء الصيام فكان عن يساره، وجاء القرآن والذِّكر فكانا عند رأسه، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فكان ناحية القبر، ويبعث الله عُنُقًا من العذاب فيأتيه عن يمينه، فتقول الصلاة: وراءكَ، واللهِ، ما زال دائبًا عمره كله، وإنما استراح الآن حين وضع في قبره. فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، فيأتيه من قِبَل رأسه، فيقول له مثل ذلك، فلا يأتيه العذاب من ناحية فيلتمس هل يجد لها مساغًا إلا وجد وليَّ الله قد أحرزته الطاعة، فيخرج عنه العذاب عندما يرى، ويقول الصبرُ لسائر الأعمال: أما إنه لم يمنعني أن أباشره بنفسي إلا أني نظرت ما عندكم، فلو عجزتم كنت أنا صاحبُه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذخر له عند الميزان. قال: ويبعث الله إليه ملَكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصَّياصِيِّ[[الصياصي: جمع صيصية، وهي قرن البقر والظباء. تاج العروس (صيص).]]، وأنفاسهما كاللهب؛ يطآن في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نزعت منهما الرأفة والرحمة إلا بالمؤمنين، يقال لهما: منكر ونكير، وفي يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها الثقلان لم يقلوها. فيقولان له: اجلس. فيستوي جالسًا في قبره، فتسقط أكفانه في حقويه، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له: صدقت، فيدفعان القبر، فيُوسِّعانه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن يساره، ومن قِبَل رأسه، ومن قِبَل رجليه، ثم يقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: هذا منزلك، يا وليَّ الله، لِما أطعت الله». قال رسول الله ﷺ: «فوالذي نفس محمد بيده، إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا تَرْتَدُّ أبدًا، فيقال له: انظر تحتك. فينظر تحته، فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان: يا وليَّ الله، نجوت من هذا. فوالذي نفسي بيده، إنّه لَتَصِل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدًا، ويفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره». قال: «ويقول الله تعالى لملَك الموت: انطلق إلى عدوي، فائتني به، فإني قد بسطت له رزقي، وسربلته نعمتي، وأبى إلا معصيتي، فائتني به لأنتقم منه اليوم. فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس، له ثنتا عشرة عينًا، ومعه سَفُّودٌ[[السَّفُّودُ والسُّفُّود -بالتشديد-: حديدة ذات شُعَب، مُعَقَّفَة، يُشوى به اللحم. لسان العرب (سفد).]] من النار كثير الشوك، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم نحاس وجمر مِن جمر جهنم، معهم سياط من النار تأجج، فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة، يغيب أصلُ كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعِرق من عروقه، ثم يلويه ليًّا شديدًا، فينزع روحَه من أظفار قدميه، فيلقيها في عقبيه، فيسكر عدوُّ الله عند ذلك سكرة، وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط، ثم يجذبه جذبة، فينزع روحه من عَقِبَيه، فيلقيها في ركبتيه، فيسكر عدوُّ الله سكرة، وتضرب الملائكة وجهه ودبره، ثم كذلك إلى حقويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حلقه، ثم تبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول ملك الموت: اخرجي -أيتها النفس اللعينة الملعونة- إلى سموم وحميم، وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم. فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح للجسد: جزاك الله عني شرًّا، لقد كنت بي سريعًا إلى معصية الله، بطيئًا بي عن طاعة الله، فقد هلكت وأهلكت. ويقول الجسد للروح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله تعالى عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه يُبَشِّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من بني آدم النار، فإذا وضع في قبره ضُيِّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعه؛ فتدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ويبعث الله إليه حيّات دهمًا، تأخذ بأرنبته وإبهام قدميه، فتقرِضُه حتى تلتقي في وسطه، قال: ويبعث الله إليه الملَكين، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّك، فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت، ولا تليت. فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره، ثم يعود، فيقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا باب مفتوح من الجنة، فيقولان: عدوَّ الله، لو أطعت اللهَ كان هذا منزلك. فوالذي نفس محمد بيده، إنّه لتصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ لا ترتدُّ أبدًا، ويفتح له باب إلى النار، فيقال: عدوَّ الله، هذا منزلك لما عصيت الله. ويفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار، يأتيه حرها وسمومها، حتى يبعثه الله يوم القيامة إلى النار»[[أخرجه أبو يعلى-كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٠٤-٥٠٧-.
قال ابن كثير: «هذا حديث غريب جدًّا، وسياق عجيب، ويزيد الرقاشي -راويه عن أنس- له غرائب ومنكرات، وهو ضعيف الرواية عند الأئمة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٨/٥٤٠-٥٤٥ (٤٥٥٨): «هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث البراء ﵁ الطويل المشهور، ولكن هذا الإسناد غريب، لا نعرف أحدًا روى عن أنس عن تميم الداري ﵄ إلا من هذا الوجه، ويزيد الرقاشي سيء الحفظ جدًّا، كثير المناكير، كان لا يضبط الإسناد، فيلزق بأنس ﵁ كل شيء يسمعه من غيره، ودونه أيضًا من هو مثله، أو أشد ضعفًا».]]. (ز)
٤١١٤٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: إذا استنقَعَتْ[[استنقعت نفس المؤمن: اجتمعت في فيه تريد الخروج، كما يستنقع الماء في قراره، وأراد بالنفس الروح. النهاية (نقع) ٥/١٠٨.]] نفسُ العبد المؤمن جاءه الملَك، فقال: السلام عليك، وليَّ الله، الله يقرأ عليك السلام. ثم نزع[[انتزع بالآية والشِّعر: تمثل. اللسان (نزع).]] بهذه الآية: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٣، وأبو الشيخ في العظمة (٤٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو القاسم بن مَنده في كتاب الأحوال.]]. (٩/٤٤)
٤١١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عن قول خَزَنَة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم: ﴿يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ في دار الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٧.]]. (ز)
٤١١٤٩- عن حيوة بن شريح، قال: إنّ الملائكة تأتي ولي الله عند الموت، فتقول: السلام عليك، يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام. وتبشره بالجنة. قال يحيى بن سلّام: فهو قوله: ﴿تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
٤١١٥٠- عن الخليل بن مرة، قال: يقول الله: ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
النحل 16:33
﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ﴾ - تفسير
٤١١٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، يقول: عند الموت، حين تتوفاهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٥.]]. (٩/٤٥)
٤١١٥٢- تفسير الحسن البصري: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ بعذابهم، يعني: مشركي العرب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
٤١١٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، قال: بالموت. وقال في آية أخرى: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ [الأنفال:٥٠]، وهو ملك الموت، وله رُسُلٌ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥)
٤١١٥٤- تفسير قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هل ينظرون﴾ ما ينظرون ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، وهو عند الموت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
٤١١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿هل﴾ يعني: ما ﴿ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ بالموت، يعني: ملك الموت وحده ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَأۡتِیَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ﴾ - تفسير
٤١١٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يأتي أمر ربك﴾، قال: ذلك يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٥.]]. (٩/٤٥)
٤١١٥٧- تفسير الحسن البصري: ﴿أو يأتي أمر ربك﴾، يعني: النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها آخرَ كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه، قبل عذاب الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
٤١١٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يأتيَ أمر ربك﴾، وذاكم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥)
٤١١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يأتي أمر ربك﴾، يعني: العذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٤١١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿فعل الذين﴾ يعني: لعن الذين ﴿من قبلهم﴾، ونزل العذاب بهم قبل كُفّار مكة من الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾، كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب كما كذب مشركو العرب، فأهلكناهم بالعذاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٤١١٦٢- قال الحسن البصري: ينقصون[[علقه يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
٤١١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمهم الله﴾ فعذَّبهم على غير ذنب، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يَضُرُّون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
النحل 16:34
﴿فَأَصَابَهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟﴾ - تفسير
٤١١٦٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأصابهم سيئات ما عملوا﴾: أي: عذاب ما عملوا من الشرك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
٤١١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصابهم سيئات﴾ يعني: عذاب ﴿ما عملوا﴾ يعني: في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأصابهم سيئات ما عملوا﴾ ثواب ما عملوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٤١١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحاق بهم﴾ يعني: ودار بهم العذاب ﴿ما كانوا به﴾ بالعذاب ﴿يستهزئون﴾ بأنّه غير نازل بهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ثواب ما كانوا به يستهزئون بآيات الله وبالرسل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٢.]]. (ز)
النحل 16:35
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَیۡءࣲ نَّحۡنُ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير
٤١١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين أشركوا﴾ مع الله غيره، يعني: كفار مكة: ﴿لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء﴾ من الآلهة ﴿نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء﴾ من الحرث والأنعام، ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء﴾، وهو ما حرَّموا على أنفسهم من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، والزرع. وهو قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ إلى آخر الآية [الأنعام:١٣٦]. قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوّلنا عنه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٤١١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿فعل الذين من قبلهم﴾ من الأمم الخالية برسلهم كما كذبت كفار مكة، وتحريم ما أحل الله من الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٧٣- قال يحيى بن سلّام: قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوَّلنا عنه. فقال الله جوابا لقولهم: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾. وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام [١٤٨] مثل هذا، فقال: ﴿قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا﴾ أي: من حجة أنّه لا يكره ما أنتم عليه، ﴿إن تتبعون إلا الظن﴾. وقال في هذه الآية: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
﴿فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ٣٥﴾ - تفسير
٤١١٧٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: فما ﴿على الرسل﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
٤١١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: فلما كذبوا النبي ﷺ قال الله ﷿: ﴿فهل على الرسل إلا البلاغ المبين﴾. يقول: ما على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم أنّ الله ﷿ لم يحرم الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
النحل 16:36
﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِی كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ﴾ - تفسير
٤١١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله﴾، يعني: أن وحِّدوا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا﴾ يعني: مَن أُهلِك بالعذاب ﴿أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
﴿وَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَۖ﴾ - تفسير
٤١١٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾، يعني: واجتنبوا الأوثان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
٤١١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾، يعني: عبادة الأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٨٠- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: الطاغوت: ما يعبد من دون الله، قال: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ أن يعبد [...]. قال: كل ما عُبِد من دون الله[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٥ (٢٧٠). وما بين المعقوفين كذا وقع في المطبوع.]]. (ز)
٤١١٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾، والطاغوت: الشيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان. مثل قوله: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ [النساء:١١٧][[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَیۡهِ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ﴾ - تفسير
٤١١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمنهم من هدى الله﴾ إلى دينه، ﴿ومنهم من حقت عليه﴾ يعني: وجبت ﴿الضلالة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
٤١١٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة﴾، كقوله: ﴿شقي وسعيد﴾ [هود:١٠٥][[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
﴿فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٤١١٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾، قال: كان عاقبتهم أن دمَّر الله عليهم، ثم صيَّرهم إلى النار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٣.]]. (ز)
٤١١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ رسلَهم بالعذاب، الذين حقت عليهم الضلالة في الدنيا. يُخَوِّف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية؛ ليحذروا عقوبته، ولا يكذبوا محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٨.]]. (ز)
النحل 16:37
﴿إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَن یُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٣٧﴾ - قراءات
٤١١٨٦- عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: ﴿فَإنَّ اللهَ لا يَهْدِي﴾ بفتح الياء، ﴿مَن يُّضِلُّ﴾ بضمِّ الياء[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
﴿لا يَهْدِي﴾ بفتح الياء، وكسر الدال قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹لا يُهْدى› بضم الياء، وفتح الدال. انظر: النشر ٢/٣٠٤، والإتحاف ص٣٥١.]]. (٩/٤٥)
٤١١٨٧- عن الأعمش، قال: قال لي الشعبي: يا سليمان، كيف تقرأ هذا الحرف؟ قلت: ﴿لا يَهْدِي من يُّضِلّ﴾. فقال: كذلك سمِعتُ علقمةَ [النخعي] يقرؤها[[عزاه السيوطي إلى أبي عُبيد، وابن المنذر. وأخرج نحوه يحيى بن سلام ١/٦٤ بلفظ: عن الشعبي، قال: أشهد على علقمة أني سمعته يقرأ: ﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل﴾.]]. (٩/٤٥)
٤١١٨٨- عن الأسود [النخعي] أنه قرأ هذا الحرف: ‹فَإنَّ اللهَ لا يُهْدى مَن يُّضِلُّ›[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٦)
٤١١٨٩- عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿لا يَهْدِى من يُضِلُّ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي عُبيد، وابن المنذر.]]. (٩/٤٦)
٤١١٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعيد- أنه كان يقرأ هذا الحرف: ‹فَإنَّ اللهَ لا يُهْدى مَن يُّضِلُّ›[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٦)
٤١١٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: ‹فَإنَّ اللهَ لا يُهْدى مَن يُّضِلُّ›. قال: من يُضِلُّه الله لا يَهْدِيه أحدٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦٦٥. (٩/٤٦)
٣٦٦٥ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿يَهدي﴾ بفتح الياء، و﴿يُضِل﴾ بضمها، وقارئو ذلك اختلفوا في معناها على قولين: الأول: أن المعنى: فإن الله مَن أضَلَّه لا يَهْتَدي. الثاني: أن المعنى: فإن الله لا يَهْدِي مَن أضَلَّه، بمعنى: أن من أضله الله فإن الله لا يهديه. الثانية: ‹يُهْدى› بضم الياء وفتح الدال، و﴿يُضِل﴾ بضم الياء، بمعنى: من أضَلَّه الله فلا هادي له.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢١٨) مستندًا إلى المستفيض من لغة العرب ودلالة العقل القراءة الثانية، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ﴿يَهْدِي﴾ بمعنى: يَهْتَدي، قليلٌ في كلام العرب غير مستفيض، وأنه لا فائدة في قولِ قائلِ: مَن أضلَّه الله فلا يهديه؛ لأن ذلك مما لا يَجْهَله كثيرُ أحدٍ، وإذ كان ذلك كذلك فالقراءة بما كان مستفيضًا في كلام العرب من اللغة بما فيه الفائدةُ العظيمةُ أوْلى وأَحْرى».
﴿إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَن یُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٣٧﴾ - تفسير الآية
٤١١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿إن تحرص على هداهم﴾ يا محمد ﷺ ﴿فإن الله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿من يضل﴾ يقول: مَن أضلَّه الله فلا هادي له، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: مانعين من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
٤١١٩٣- قال يحيى بن سلّام: أي: مَن أضله الله، فوجبت عليه الضلالة؛ فإن الله لا يهديه، وقوله في الحرص كقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦]، قال: ﴿وما لهم من ناصرين﴾ إذا جاءهم العذاب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٤.]]. (ز)
النحل 16:38
﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَا یَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن یَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٨﴾ - نزول الآية
٤١١٩٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق بريد بن أصرم- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، قال: نزلت فِيَّ[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/١٥٧، من طريق عبد العزيز بن أبان، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: سمعت بريد بن أصرم، قال: سمعت عليًّا .. به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال العقيلي: «لا أصل له، وبريد مجهول». وفيه عبد العزيز بن أبان الأموي أبو خالد الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٠٨٣): «متروك، وكذّبه ابن معين وغيره».]]. (٩/٤٦)
٤١١٩٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دَيْنٌ، فأتاه يَتَقاضاه، فكان فيما تكلّم به: والذي أرجوه بعد الموت، إنه لكذا وكذا. فقال له المشرك: إنك لَتَزعُمُ أنك تُبعث من بعد الموت! فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعثُ اللهُ من يموت﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٠-٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦)
٤١١٩٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، قال: حلف رجل من أصحاب النبي ﷺ عند رجل من المكذبين، فقال: والذي يرسل الروح من بعد الموت. فقال: وإنّك لتزعم أنّك مبعوث من بعد الموت! وأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٠.]]. (ز)
﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَا یَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن یَمُوتُۚ﴾ - تفسير
٤١١٩٧- عن أبي هريرة -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: قال الله: سبَّني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يسُبَّني، وكذَّبني، ولم يكن ينبغي له أن يُكذِّبَني؛ فأما تكذيبه إياي فقال: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾. وقلتُ: ﴿بلى وعدًا عليه حقًّا﴾. وأما سبُّه إياي فقال: ﴿إنّ اللهَ ثالثُ ثلاثة﴾ [المائدة:٧٣]. وقلتُ: ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد *لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد﴾ [الإخلاص ١-٤][[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٩١-. والحديث عند البخاري (٣١٩٣، ٤٩٧٤، ٤٩٧٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بنحوه دون ذكر آية سورة النحل. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٧)
٤١١٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ تكذيبًا بأمر الله -أو بأمرنا-؛ فإن الناس صاروا في البعث فريقين؛ مُكَذِّب، ومصدق. ذُكر لنا: أن رجلًا قال لابن عباس: إنّ ناسًا بهذا العراق يزعمون أن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون هذه الآية. فقال ابن عباس: كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان علي مبعوثًا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءَه، ولا قسمنا ميراثه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٩، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٥، من طريق معمر، وكذلك ابن جرير.]]٣٦٦٦. (ز)
٣٦٦٦ ذكر ابن عطية (٥/٣٥٤) أن بعض الشيعة يقول: «إن الإشارة بهذه الآية لعلي بن أبي طالب ﵁، وإن الله سيبعثه في الدنيا». ثم انتقدهم مستندًا إلى عدم الدليل، وأقوال السلف قائلًا: «وهذا هو القول بالرجعة، وقولهم هذا باطل وافتراءٌ على الله، وبهتانٌ من القول ردَّه ابن عباس ﵄، وغيره».
٤١١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ يقول: جهدوا في أيمانهم حين حلفوا بالله ﷿. يقول الله سبحانه: إن القسم بالله لجهد أيمانهم، يعني: كفار مكة ﴿لا يبعث الله من يموت﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
﴿بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا﴾ - تفسير
٤١٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: فكذبهم الله ﷿، فقال: ﴿بلى﴾ يبعثهم الله ﷿، ﴿وعدا عليه حقا﴾. نظيرها في الأنبياء [١٠٤]: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، يقول الله تعالى: كما بدأتهم فخلقتهم ولم يكونوا شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
٤١٢٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بلى وعدا عليه﴾ ليبعثنهم، ثم قال: ﴿حقا﴾، فأقسم بقوله: ﴿حقا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٤.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٤١٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني: أهل مكة ﴿لا يعلمون﴾ أنهم مبعوثون من بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٢٠٣- عن عون بن عبد الله -من طريق مسعر-: ... وما كان الله ليجمع أهل قَسَمَين في النار: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٦٣.]]. (ز)
٤١٢٠٤- عن أبي حفص الصيرفي، قال: بلغني أن عمر بن ذر كان إذا تلا: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لَيبعث من يموت، أتُراك تجمع بين المرأين القسمين[[كذا، ولعلها: المُقسمَين.]] في دار واحدة. قال أبو بكر: وبكى أبو حفص بكاء شديدًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٥٤ (١٥)-.]]. (ز)
النحل 16:39
﴿لِیُبَیِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِی یَخۡتَلِفُونَ فِیهِ﴾ - تفسير
٤١٢٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه﴾، يقول: للناس عامَّة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٧)
٤١٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: يبعثهم الله ﴿ليبين لهم﴾ يعني: ليحكم الله بينهم في الآخرة ﴿الذي يختلفون فيه﴾ يعني: البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
٤١٢٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه﴾ ما كانوا يختلفون فيه في الدنيا؛ المؤمنون، والكافرون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٤.]]. (ز)
﴿وَلِیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ كَـٰذِبِینَ ٣٩﴾ - تفسير
٤١٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم الذين كفروا﴾ بالبعث ﴿أنهم كانوا كاذبين﴾ بأنّ الله لا يبعث الموتى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
٤١٢٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين﴾ بقولهم في الدنيا: ﴿لا يبعث الله من يموت﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٤.]]. (ز)
النحل 16:40
﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَیۡءٍ إِذَاۤ أَرَدۡنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٤٠﴾ - تفسير
٤١٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنما قولنا﴾ يعني: أمرنا في البعث ﴿لشيء إذا أردناه أن نقول له﴾ مرة واحدة ﴿كن فيكون﴾، لا يثني قوله مرتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
٤١٢١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له﴾ قبل أن يكون ﴿كن فيكون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٤.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَیۡءٍ إِذَاۤ أَرَدۡنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٢١٢- عن أبي ذرٍّ، عن رسول الله ﷺ، قال: «يقول الله: يا ابن آدم، كلُّكم مذنبٌ إلا مَن عافَيْتُ؛ فاستغفروني أغفِرْ لكم، وكلّكم فقيرٌ إلا من أغْنَيْتُ؛ فسَلُوني أُعطِكم، وكلُّكم ضالٌّ إلا من هَدَيت؛ فسلوني الهدى أهْدِكم، ومَن استغفرني وهو يعلم أني ذو قُدرة على أن أغفر له غَفَرتُ له ولا أبالي. ولو أنّ أوَّلَكم وآخِركم، وحَيَّكم ومَيِّتَكم، ورطْبَكم ويابِسكم، اجتمعوا على قلبِ أشْقى واحدٍ منكم؛ ما نقص ذلك من سلطاني مِثْل جناح بعوضة. ولو أنّ أولكم وآخركم، وحيَّكم وميِّتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على قلب أتقى واحدٍ منكم؛ ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة. ولو أنّ أوّلكم وآخركم، وحيّكم وميّتكم، ورطبكم ويابسكم، سألوني حتى تنتهي مسألة كلِّ واحد منهم، فأعطيتهم ما سألوني؛ ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدُكم في البحر، وذلك أني جوادٌ ماجِد واجد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: كن. فيكون»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٩٤-٢٩٥ (٢١٣٦٧)، ٣٥/٤٢٨-٤٢٩ (٢١٥٤٠)، والترمذي ٤/٤٧٤-٤٧٥ (٢٦٦٣)، وابن ماجه ٥/٣٢٥-٣٢٦ (٤٢٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٠٨٩) واللفظ له. وينظر: صحيح مسلم ٤/١٩٩٤ (٢٥٧٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٢٧ (٥٣٧٥): «ضعيف».]]. (٩/٤٧)
النحل 16:41
﴿وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٤١﴾ - قراءات
٤١٢١٣- عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، ويقرأ في العنكبوت [٥٨]: ‹لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا›. ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٩)
﴿وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٤١﴾ - نزول الآية
٤١٢١٤- عن عمر بن الحكم، قال: كان عمّار بن ياسر يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صُهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فُهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٢٢٩، وابن عساكر في تاريخه ٤٣/٣٦٧. وعزاه في الدر لابن سعد، لكنه ذكر أن الآية التي نزلت فيهم هي قول الله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ [النحل: ١١٠].]]. (ز)
٤١٢١٥- عن داود بن أبي هند -من طريق جعفر بن سليمان- قال: نزلت: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ في أبي جندل بن سُهيل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٦، وابن جرير ١٤/٢٢٥، وابن عساكر ٢٥/٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٩)
٤١٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في خمسة نفر: عمار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال بن أبي رباح المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان [من][[في المصدر: بن، وهو خطأ؛ لأن النمر بن قاسط ليس جدًّا لعبد الله بن جدعان؛ فهو قرشي تيمي، وقد ذكُر في ترجمة صهيب أنه نمري من النمر بن قاسط؛ فيكون الوصف متعلقًا به.]] النمر بن قاسط، وخباب بن الأرت وهو عبد الله بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم أنمار امرأة الأخنس بن شريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]٣٦٦٧. (ز)
٣٦٦٧ اختُلِف في نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها نزلت في أبي جندل بن سهيل. الثاني: أنها نزلت في خمسة نفر.
ورجَّح ابنُ عطية (٥/٣٥٦) مستندًا إلى أحوال النزول أن هذه الآية في المهاجرين إلى الحبشة من مؤمني مكة، وأنه قول الجمهور، ثم قال: «وهو الصحيح في سبب هذه الآية؛ لأن هجرة المدينة لم تكن وقت وقوع الآية». وانتقد القول الأول مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لأن أمر أبي جندل إنما كان والنبي ﷺ بالمدينة». ثم علَّق على القول الثاني بقوله: «وعلى كل قول فالآية تتناول بالمعنى كلَّ من هاجر أولًا وآخرًا».
وذهب ابنُ تيمية (٤/١٦٤) إلى أن «سبب نزولها المهاجرون إلى رسول الله ﷺ، وهي عامَّة في كل من اتَّصف بهذه الصفة».
﴿وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٤١٢١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلِموا﴾، قال: هم قوم مِن أهل مكة هاجروا إلى رسول الله ﷺ بعد ظُلمِهم؛ وظَلَمَهُمُ المشركون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٨)
٤١٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾، قال: هؤلاء أصحاب محمد ﷺ، ظَلَمهم أهلُ مكة، فأخرجوهم من ديارهم، حتى لَحِق طوائف منهم بأرض الحبشة، ثم بَوَّأهم الله المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارًا من المؤمنين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٥ مختصرًا من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٩)
٤١٢١٩- تفسير محمد بن السائب الكلبي: أن هؤلاء صهيب، وخباب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، وفلان مولى ابن خلف الجمحي، أُخِذوا بعدما خرج رسول الله ﷺ من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بنبي الله، فعُذِّبوا حتى بلغوا مجهودهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
٤١٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والذين هاجروا﴾ قومهم إلى المدينة، واعتزلوا بدينهم من المشركين ﴿في الله﴾، وفرُّوا إلى الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
٤١٢٢١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هاجروا في الله﴾ إلى المدينة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟﴾ - تفسير
٤١٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ظَلَمَهُمُ المشركون[[هو تتمة الأثر السابق عن ابن عباس.]]. (٩/٤٨)
٤١٢٢٣- تفسير الحسن البصري: ﴿من بعد ما ظلموا﴾ من بعد ما ظلمهم المشركون، وأخرجوهم من ديارهم من مكة، وهو قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ [الحج:٣٩][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
٤١٢٢٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من بعد ما ظلموا﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
٤١٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما ظلموا﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان بمكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٩.]]. (ز)
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤١٢٢٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق العوام، عمَّن حدَّثه-: أنّه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: خُذ، بارك الله لك، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخر لك في الآخرة أفضل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٤-٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٠)
٤١٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة﴾، قال: لنرزُقَنَّهم في الدنيا رزقًا حسنًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٥ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٩)
٤١٢٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة﴾، قال: المدينة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٩)
٤١٢٢٩- تفسير الحسن البصري: لنعطينهم في الدنيا النصر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
٤١٢٣٠- تفسير قتادة بن دعامة: قال: ﴿لنبوئنهم في الدنيا حسنة﴾ المدينة منزِلًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
٤١٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنبوئنهم﴾ يعني: لنعطينَّهم ﴿في الدنيا حسنة﴾ يعني بالحسنة: الرزق الواسع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]٣٦٦٨. (ز)
٣٦٦٨ اختُلِف في معنى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: لنُسْكِنَنَّهم في الدنيا مَسْكَنًا يَرضَونَه صالحًا، وهو المدينة. الثاني: لنَرْزُقَنَّهم في الدنيا رِزقًا حسنًا.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢٢٥) مستندًا إلى لغة العرب والنظائر القول الأول، وهو قول الشعبي، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن التَّبَوُّءَ في كلام العرب: الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس:٩٣]».
ونقل ابنُ عطية (٥/٣٥٧ بتصرف) عن فرقة: أن الحسنة هنا: لسان الصدق الباقي عليهم في غابر الدهر. ثم وجَّهه قائلًا: «وفي قوله: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ على هذا التأويل في لسان الصدق تجوُّز كثير، واستعارة بعيدة». ونقل عن فرقة أخرى: «أن الحسنة عامة في كل أمر مستحسن يناله ابن آدم». ثم علَّق عليه بقوله: «وتخِفُّ الاستعارة المذكورة على هذا التأويل، وفي هذا القول يدخل ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يعطي المال وقت القسمة للرجل من المهاجرين، ويقول له: خذ ما وعدك الله في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر. ثم يتلو هذه الآية. ويدخل في هذا القول: النصر على العدو، وفتح البلاد، وكل أمل بَلَغَه المهاجرون».
وعلَّق ابنُ كثير (٨/٣١٣) على القولين الأول والثاني بقوله: «ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم، فعوَّضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع، فإنهم مكَّن الله لهم في البلاد، وحكَّمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكامًا، وكل منهم للمتقين إمامًا».
﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ﴾ - تفسير
٤١٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولأجر الآخرة أكبر﴾، قال: إي والله، لَما يُثِيبُهم عليه من جنته ونعمته أكبر، ﴿لو كانوا يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٥-٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٩)
٤١٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأجر﴾ يعني: جزاء ﴿الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿أكبر﴾ يعني: أعظم مما أُعطُوه في الدنيا من الرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
٤١٢٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولأجر الآخرة﴾ الجنة ﴿أكبر﴾ من الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
﴿لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٤١﴾ - تفسير
٤١٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كانوا﴾ يعني: أن لو كانوا ﴿يعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
٤١٢٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ لعلموا أن الجنة خير من الدنيا، أي: أنّ الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
النحل 16:42
﴿ٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٤١٢٣٧- عن الحسن البصري: قوله: ﴿الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون﴾، قال: وهم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٥.]]. (ز)
٤١٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين صبروا﴾ على العذاب في الدنيا، ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ يعني: وبه يَثِقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
النحل 16:43
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤١٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: لما بعث الله محمدًا ﷺ رسولًا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد. فأنزل الله: ﴿أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ [يونس:٢]، وقال: ‹ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى[[قرأ حفص عن عاصم: ﴿نُوحِي﴾ بالنون وكسر الحاء، وقرأ الباقون: ‹يُوحى› بالياء وفتح الحاء هنا وفي يوسف. ينظر: النشر ٢/٢٢٢.]] إلَيْهِمْ فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ›. يعني: فاسألوا أهل الذكر؛ يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا. ثم قال: ‹ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِم مِّنْ أهْلِ القُرى› [يوسف:١٠٩]، أي: ليسوا من أهل السماء كما قلتُم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨، ٢٠/٥٨٣-٥٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٩٢٢، من طريق بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه بشر بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٧): «ضعيف». والضحّاك يرسل كثيرًا، ولم يسمع من ابن عباس، كما في جامع التحصيل للعلائي ص١٩٩.]]. (٩/٥٠)
٤١٢٤٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فسئلوا أهل الذّكر﴾، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، ونفر من أهل التوراة، كانوا أهل الكتب، يقول: فاسألوهم ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)
٤١٢٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا﴾، قال: قالت العرب: لولا أُنزل علينا الملائكة؟ قال الله: ما أرسَلتُ الرسلَ إلا بشرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)
٤١٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾، نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في «سبحان»: ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٤]، يأكل، ويشرب، وتَرَك الملائكة؟! فأنزل الله ﷿: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ يا محمد ﷺ ﴿إلا رجالا نوحي إليهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
٤١٢٤٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾: يقول للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
﴿فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ﴾ - تفسير
٤١٢٤٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي للعالم أن يَسْكت عن علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يَسْكُت على جهله، وقد قال الله: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٢٩٨ (٥٣٦٥). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/١٣٩ (٧٧٤٨).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٦: «أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير ... من حديث جابر بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٤-١٦٥ (٧٥١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن أبي حميد، وقد أجمعوا على ضعفه».]]. (٩/٥٢)
٤١٢٤٥- عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل لَيُصلِّي ويصوم ويحجُّ ويعتمر ويغزو، وإنه لمنافق». قيل: يا رسول الله، بماذا دخل عليه النفاق؟ قال: «يطعن على إمامِه، وإمامُه مَن قال الله في كتابه: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٥٢)
٤١٢٤٦- عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي لعالم أن يسكت على علمه، ولا لجاهل أن يسكت على جهله، وقد قال الله: ﴿فسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون﴾. فينبغي للمؤمن أن يعرف علمه؛ على هدًى أم على ضلالة»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٢)
٤١٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: يعني: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم، أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم[[عند ابن جرير ١٤/٢٢٨ بلفظ: أنكرتم.]]، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠)
٤١٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى، عن مجاهد-: ﴿فسئلوا أهل الذّكر﴾، قال لمشركي قريش: إن محمدًا في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧-٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه بنحوه.]]. (٩/٥١)
٤١٢٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، قال: أهل التوراة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧.]]. (ز)
٤١٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧.]]. (ز)
٤١٢٥١- قال الحسن البصري: يعني: أهل الكتابين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
٤١٢٥٢- قال قتادة بن دعامة: يعني: أهل التوراة، هي مثل قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [الأنبياء:٧][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
٤١٢٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فسئلوا﴾ يا معشر العرب ﴿أهل الذّكر﴾ وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين جاءتهم الرسل قبلكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)
٤١٢٥٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، يعني: التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
٤١٢٥٥- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: نحن أهل الذكر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨.]]. (ز)
٤١٢٥٦- عن سفيان، قال: سألت [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾. قال: سمعنا أنّه مَن أسلم مِن أهل التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧.]]. (ز)
٤١٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فسألوا أهل الذكر﴾، يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
٤١٢٥٨- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: أهل التوراة، فاسألوهم: هل جاءهم إلا رجال يوحى إليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٦/١٢٥ (١٠٢٠٩).]]. (ز)
٤١٢٥٩- عن خارجة بن مصعب -من طريق عبد الله بن عثمان- في قوله ﷿: ﴿فسألوا أهل الذكر﴾، قال: أهل العلم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٢٥.]]. (ز)
٤١٢٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: الذكر: القرآن. وقرأ: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:٩]، وقرأ: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ [فصلت:٤١] الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨.]]٣٦٦٩. (ز)
٣٦٦٩ الآية ردٌّ على كفار قريش في استبعادهم أن يبعث الله من البشر رسولًا، وقد اختُلِفَ في المعني بـ«أهل الذكر» في هذه الآية على أقوال: الأول: أهل الكتاب من اليهود والنصارى. الثاني: مَن أسلم مِن أهل الكتاب. الثالث: أهل القرآن. وزاد ابن عطية (٥/٣٥٨ ط: دار الكتب العلمية) قولًا نقله عن الزجاج أن أهل الذكر: عام في كل من يُعزى إلى علم.
واستظهر ابن عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس، فقال: «والأظهر في هذا كله قول ابن عباس ﵄ أن يكون أهل الذكر هنا: أحبار اليهود والنصارى الذين لم يُسلِموا، وهم في هذه النازلة خاصة إنما يُخبِرون بأن الرسل من البشر، وإخبارهم حجَّة على هؤلاء، فإنهم لم يزالوا مصدِّقين لهم، ولا يتهمون بشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد ﷺ -قاتلهم الله-، وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم، لا أنّا افتقرنا إلى شهادة هؤلاء، بل الحق واضح في نفسه، وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويُسنِدون إليهم».
وانتقد القول الثاني والثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذان القولان فيهما ضعف؛ لأنه لا حجَّة على الكفار في إخبار المؤمنين بما ذُكِر، لأنهم يكذبون هذه الصنائف».
واستدرك ابنُ كثير (٨/٣١٤) على القول الثالث -وهو قول ابن زيد، وأبي جعفر- مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وقول عبد الرحمن بن زيد: الذكر: القرآن. واستشهد بقوله: ﴿إنّا نَحْنُ نزلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] صحيح، لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه. وكذا قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر».
ووجَّه قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر. بقوله: «ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر صحيح؛ فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت رسول الله ﵈ والرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السنة المستقيمة، كعلي، وابن عباس، وابني علي: الحسن والحسين، ومحمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي جعفر الباقر: وهو محمد بن علي بن الحسين، وجعفر ابنه، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حقٍّ حقَّه، ونزَّل كلًّا المنزل الذي أعطاه الله ورسوله، واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين».
﴿إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٤١٢٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾: أنّ الرسل الذين كانوا قبل محمد ﷺ كانوا بشرًا مثله، فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرًا مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)
٤١٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ بأن الرسل كانوا من البشر؛ فسيخبرونكم أن الله ﷿ لم يبعث رسولًا إلا من الإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
النحل 16:44
﴿بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير
٤١٢٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بالبيّنات﴾، قال: الآيات[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أصحابه، في قوله: ﴿بالبيّنات والزّبر﴾، قال: البيّنات: الحلال والحرام الذي كانت تجيء به الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٦٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالبينات﴾، يعني: بالآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء إلى قومهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
٤١٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: يعني ﴿بالبينات﴾: بالآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
٤١٢٦٧- قال يحيى بن سلّام: وفيها تقديم: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر الكتب إلا رجالا يُوحى إليهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
﴿وَٱلزُّبُرِۗ﴾ - تفسير
٤١٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والزبر﴾، قال: الزبر: الكُتُب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣١.]]. (ز)
٤١٢٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والزّبر﴾، قال: الكتب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿والزبر﴾، يعني: بالكُتُب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣١.]]. (ز)
٤١٢٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أصحابه، في قوله: ﴿والزّبر﴾: كتب الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والزبر﴾، يعني: حديث الكتب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
٤١٢٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿والزبر﴾، يعني: وحديث الكتاب، وما كان قبلهم من المواعظ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلذِّكۡرَ﴾ - تفسير
٤١٢٧٤- عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿وأنزلنا إليك الذّكر﴾، قال: هو القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
٤١٢٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
﴿لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٤١٢٧٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لِتُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم﴾، قال: ما أُحِلَّ لهم، وما حُرِّم عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦٧٠. (٩/٥٣)
٣٦٧٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٥٩) احتمالين في معنى: ﴿لِتُبَيِّنَ﴾، فقال: «يحتمل أن يريد: لتُبَيِّن بِسَرْدِك نص القرآن ما نزل. ويحتمل أن يريد: لتُبَيِّن بتفسيرك المجمل، وبشرحك ما أشكل مما نُزِّل». ثم علَّق بقوله: «فيدخل في هذا ما تُبَيِّنُه السنة من أمر الشريعة. وهذا قول مجاهد».
٤١٢٧٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لتبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم﴾، قال: أرسله الله إليهم ليَتَّخِذَ بذلك الحجّة عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ من ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
﴿لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیۡهِمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٢٨٠- عن حذيفة بن اليمان، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدَّث به، حَفِظه مَن حَفِظه، ونسيه مَن نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيتُه فأراه فأذكره كما يذكر الرجلُ وجهَ الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه[[أخرجه البخاري ٨/١٢٣ (٦٦٠٤)، ومسلم ٤/٢٢١٧ (٢٨٩١).]]. (٩/٥٣)
﴿وَلَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٤١٢٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿ولعلهم يتفكّرون﴾، قال: يُطيعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٢.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتفكرون﴾ فيؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)
النحل 16:45
﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِینَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ﴾ - تفسير
٤١٢٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا السيّئات﴾، قال: هو نمرود بن كنعان وقومه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٣)
٤١٢٨٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا السيّئات﴾، قال: تكذيبُهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤)
٤١٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا السيّئات﴾، أي: الشّرك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٦، وابن جرير ١٤/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦٧١. (٩/٥٤)
٣٦٧١ رجَّح ابنُ جرير (١٤/٢٣٣) مستندًا إلى السياق أنّ المقصود بقوله تعالى: ﴿أفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ هم مشركو مكة، ومكرهم السيئات: شركهم وتكذيبهم، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك تهديدٌ من الله أهل الشرك به، وهو عقيب قوله: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، فكان تهديدُ مَن لم يُقِرَّ بحجَّة الله الذي جرى الكلام بخطابه قبل ذلك أحْرى من الخبر عمَّن انقطع ذِكْرُه عنه». ثم ذكر أثر قتادة.
واستظهر ذلك ابنُ عطية (٥/٣٥٩)، ولم يذكر مستندًا.
٤١٢٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾، يعني: الذين قالوا الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
٤١٢٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾ عملوا السيئات. والسيئات هاهنا: الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
﴿أَن یَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ یَأۡتِیَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٤١٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يخسف الله بهم الأرض﴾ يعني: جانبًا منها، ﴿أو يأتيهم﴾ غير الخسف ﴿العذاب من حيث لا يشعرون﴾ يعني: لا يعلمون أنه يأتيهم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
النحل 16:46
﴿أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ فِی تَقَلُّبِهِمۡ﴾ - تفسير
٤١٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو يأخُذَهُم في تقلّبهم﴾، قال: في اختلافهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤)
٤١٢٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلّبهم﴾، قال: إن شئت أخذتُه في سَفَره[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٤، ٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤)
٤١٢٩١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلّبهم﴾، يعني: على أيّ حالٍ كانوا بالليل والنهار[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤)
٤١٢٩٢- تفسير الحسن البصري، قال: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ في البلاد في أسفارهم في غير قرار[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
٤١٢٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلّبهم﴾، قال: في أسفارهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٦، وابن جرير ١٤/٢٣٤ ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤)
٤١٢٩٤- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ في البلاد بالليل والنهار[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
٤١٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿أو يأخذهم﴾ العذاب ﴿في تقلبهم﴾ في الليل والنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
٤١٢٩٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾، قال: التقلب: أن يأخذهم بالليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٤.]]٣٦٧٢. (ز)
٣٦٧٢ علَّق ابنُ كثير (٨/٣١٦) على قول الضحاك، وقول محمد بن السائب، ومقاتل، وابن جريج، من طريق حجاج أن قوله تعالى: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ معناه: بالليل والنهار، بقوله: «كقوله تعالى: ﴿أفَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وهُمْ نائِمُونَ * أوَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف:٩٧-٩٨]».
٤١٢٩٧- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾، قال: في إقبالهم وإدبارهم[[تفسير البغوي ٥/٢١.]]. (ز)
﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِینَ ٤٦﴾ - تفسير
٤١٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما هم بمعجزين﴾، يعني: سابقي الله ﷿ بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
٤١٢٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فما هم بمعجزين﴾ بسابقين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)
النحل 16:47
﴿أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفࣲ﴾ - تفسير
٤١٣٠٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم بن عامر بن مسعود، عن رجل- أنّه سألهم عن هذه الآية: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾. فقالوا: ما نرى إلا أنه عند تنقُّص ما نُرَدِّدُه من الآيات. فقال عمر: ما أرى إلا أنه على ما تَنتَقِصون من معاصي الله. قال: فخرج رجل ممن كان عند عمر، فلقي أعرابيًّا فقال: يا فلان، ما فعل ربُّك؟ قال: قد تَخَيَّفتُه. يعني: تَنقَّصتُه. قال: فرجَع إلى عمر، فأخبره، فقال: قدَّر الله ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٦.]]. (٩/٥٥)
٤١٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- وفي قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، يقول: إن شئتُ أخذتُه على إثر موت صاحبه، نُخَوِّفُ بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤)
٤١٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: تنقُّص من أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٨٦-.]]. (٩/٥٥)
٤١٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: التنقُّص والتقريع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٧.]]. (٩/٥٥)
٤١٣٠٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قول الله: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ أنّه على عجل[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١٥٤ (٣١٥).]]. (ز)
٤١٣٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: يأخُذهم بنقْصِ بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٥)
٤١٣٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: يأخذهم بنقص النِّعَم، نقص من عاهدهم من هذا، وهو نمروذ بن كنعان وقومه[[تفسير مجاهد ص٤٢٢.]]. (ز)
٤١٣٠٧- تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- من قوله: ﴿مكروا السيئات﴾ إلى قوله: ﴿على تخوف﴾: بعض ما أوعدهم من هذا، وهو نمرود بن كنعان وقومه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
٤١٣٠٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، يعني: أن يأخذ بعضًا بالعذاب ويترك بعضًا، وذلك أنه كان يعذِّب القرية فيُهلِكُها، ويترك الأخرى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٦٧٣. (٩/٥٤)
٣٦٧٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٦١) أن «هذا التنقيص يتَّجه الوعيد به على معنيين: أحدهما: أن يهلكهم ويخرج أرواحهم على تخوف، أي: أفذاذًا، يتَنَقَّصَهم بذلك الشيء بعد الشيء». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا لا يدَّعي أحد أنه يأمنه، وكأن هذا الوعيد إنما يكون بعذاب ما يلقون بعد الموت، وإلا فهكذا تهلك الأمم كلها، ويؤيد هذا قوله: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، أي: أن هذه الرتبة من الوعيد فيها رأفة ورحمة وإمهال ليتوب التائب ويرجع الراجع». «والآخر: ما قال الضحاك: أن يأخذ بالعذاب طائفة أو قرية، ويترك أخرى، ثم كذلك حتى يهلك الكل».
٤١٣٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، فيعاقب، أو يتجاوز[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٨.]]. (ز)
٤١٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قول الله ﷿: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، قال: على تنقص[[أخرجه الزجاجي في الأمالي ص٣٧.]]. (ز)
٤١٣١١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ على تنقص[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
٤١٣١٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿على تخوف﴾، قال: على تنقُّص. يقول: يُصابون في أطراف قراهم بالشيء، حتى يأتي ذلك عليهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٦.]]. (ز)
٤١٣١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: مِن الخوف، أي: يعذب طائفة، فيتخوف الآخرون أن يصيبهم مثل ما أصابهم[[تفسير الثعلبي ٦/١٩، وتفسير البغوي ٥/٢١.]]٣٦٧٤. (ز)
٣٦٧٤ علق ابنُ عطية (٥/٣٦١) على قول محمد بن السائب الكلبي قائلًا: «وفي هذا تكلُّف ما».
٤١٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، يقول: يأخذ أهل هذه القرية بالعذاب، ويترك الأخرى قريبًا منها؛ لكي يخافوا فيعتبروا، يخوفهم بمثل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
٤١٣١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: كان يقال: التَّخَوُّف: هو التَّنَقُّص؛ ينتَقِصْهم من البلدان والأطراف[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦)
٤١٣١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، يهلك القرية يخوف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون، لعل من بقي ممن هو على دينهم –الشرك- أن يرجعوا إلى الإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
﴿فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمٌ ٤٧﴾ - تفسير
٤١٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن ربكم لرؤف﴾ يعني: يرِقُّ لهم، ﴿رحيم﴾ بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
٤١٣١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿على تخوف﴾ على تنقص، أن يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقل عددهم، فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم. فذلك قوله: ﴿فإن ربكم لرءوف رحيم﴾، أي: إن تابوا وأصلحوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
النحل 16:48
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءࣲ یَتَفَیَّؤُا۟ ظِلَـٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَٱلشَّمَاۤىِٕلِ سُجَّدࣰا لِّلَّهِ﴾ - تفسير
٤١٣١٩- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع قبل الظهر بعد الزَّوال، تُحسب بمثلهن من صلاة السّحر». قال رسول الله ﷺ: «وليس من شيء إلا وهو يُسبح الله تلك الساعة». ثم قرأ: ﴿يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل سجّدًا لله﴾ الآية كلّها[[أخرجه الترمذي ٥/٣٥٦ (٣٣٩٤). وأورده الثعلبي ٦/٢٠.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٤١٦-٤١٧ (١٤٣١).]]. (٩/٥٧)
٤١٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يتفيّؤا ظلاله﴾، قال: تتميَّل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٠. وعلقه البخاري ١/١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦)
٤١٣٢١- قال عبد الله بن عباس: ‹تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ›: تتهيأ[[علقه البخاري ٤/١٧٣٩. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨/٣٨٥: «كذا فيه، والصواب: تتميَّل. وقد تقدم بيانه في كتاب الصلاة». يشير إلى الأثر السابق.
وقراءة التاء هي قراءة أبي عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بالياء. انظر: النشر ٢/٣٠٤.]]. (ز)
٤١٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله﴾: ما خلق من شيء عن يمينه وشمائله -فلفظ ﴿ما﴾ لفظ عن اليمين والشمائل- قال: ألم تر أنك إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلًّا؟ ثم بعث الله عليه الشمس دليلًا، وقبض الله الظل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٢.]]. (ز)
٤١٣٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: فَيْءُ كلِّ شيء ظِلُّه، وسجود كلِّ شيء فيئُه؛ سجود الجبال فيئُها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧)
٤١٣٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: إذا زالت الشمس سجد كلُّ شيء لله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤١.]]. (٩/٥٧)
٤١٣٢٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل﴾، قال: الغدوّ والآصال، إذا فاء ظلُّ كلِّ شيء، أما الظِّلُّ بالغداة فعن اليمين، وأما بالعَشِيِّ فعن الشمائل، إذا كان بالغداة سجدت لله، وإذا كان بالعَشِيّ سجدت له[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. والأثر عند ابن جرير بنحوه من قول ابن جريج كما سيأتي.]]. (٩/٥٧)
٤١٣٢٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله﴾، قال: إذا فاء الفيء توجَّه كلُّ شيء ساجدًا لله قِبَلَ القبلة من بيت أو شجر. قال: فكانوا يستحِبُّون الصلاة عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦)
٤١٣٢٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في الآية، قال: إذا فاء الفيء لم يبق شيءٌ مِن دابة ولا طائر إلا خَرَّ لله ساجدًا[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦)
٤١٣٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل﴾، قال: يعني بالغدو والآصال: تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفيء الظل، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني: ظل كل شيء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٠.]]. (ز)
٤١٣٢٩- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﷿: ﴿عن اليمين والشمائل سجدا لله﴾، قال: أما اليمين: فأول النهار، والشمال: آخر النهار، تسجد الظلال لله[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠، وتفسير البغوي ٥/٢١.]]. (ز)
٤١٣٣٠- قال الحسن البصري: ربما كان الفيء عن اليمين، وربما كان عن الشمال[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
٤١٣٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل سجّدًا لله﴾، قال: ظِلُّ كلِّ شيء: فَيْئُه، وظلُّ كلِّ شيء: سجوده، فاليمين أول النهار، والشمائل آخر النهار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٧ مختصرًا، وعبد الرزاق ١/٣٥٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٢٣٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦)
٤١٣٣٢- عن سعد بن إبراهيم -من طريق موسى بن عبيدة- قال: صلُّوا صلاة الآصال حين يفيء الفيء قبل النداء بالظهر، من صلّاها فكأنما تهجَّد بالليل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٠٤.]]. (٩/٥٧)
٤١٣٣٣- قال محمد بن السائب الكلبي: وهذا يكون قبل طلوع الشمس وبعد غروبها، فعند ذلك يكون الظل عن اليمين والشمال، ولا يكون ذلك في ساعة إلا قبل طلوع الشمس وبعد غروبها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
٤١٣٣٤- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله ﷿: ﴿عن اليمين والشمائل سجدا لله﴾، قال: الظل قبل طلوع الشمس عن يمينك وعن شمالك وقدامك وخلفك، وكذلك إذا غابت، فإذا طلعت كان من قدامك، وإذا ارتفعت كان عن يمينك، ثم بعده كان خلفك، فإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان عن يسارك، فهذا تفيُّؤه، وتقلبه، وهو سجوده[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠، وتفسير البغوي ٥/٢١.]]. (ز)
٤١٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفار مكة؛ ليعتبروا في صنعه، فقال سبحانه: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء﴾ في الأرض ﴿يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا﴾ وذلك أنّ الشجر، والبنيان، والجبال، والدواب، وكل شيء، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظلُّ كل شيء عن اليمين قِبَل المغرب، فذلك قوله سبحانه: ﴿يتفيؤا ظلاله﴾ يعني: يتحول الظل، فإذا زالت الشمس تحول الظل عن الشمال قِبَل المشرق، كسجود كل شيء في الأرض لله تعالى ظله في النهار ﴿سجدا لله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
٤١٣٣٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل﴾، قال: الغدو والآصال؛ إذا فاءت الظلال -ظلال كل شيء- بالغدو سجدت لله، وإذا فاءت بالعشي سجدت لله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٠.]]٣٦٧٥. (ز)
٣٦٧٥ وجَّه ابنُ عطية (٥/٣٦٤) قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وعلى هذا فأول ذرور الشمس [طلوعها] فالظل عن يمين مستقبل الجنوب، ثم يبدأُ الانحراف فهو عن الشمائل؛ لأنها حركات كثيرة وظلال مقطعة، فهي شمائل كثيرة، وكان الظل عن اليمين متصلًا واحدًا عامًّا لكلِّ شيءٍ، وفي هذا القول تجوُّز في ﴿يَتَفَيَّأُ﴾». ووجَّه قول قتادة، وابن جريج بقوله: «ومن ذهب إلى أن اليمين: من غدوة النهار إلى الزوال، ثم يكون من الزوال إلى المغيب عن الشمال -وهو قول قتادة، وابن جريج-، فإنما يترتب له ذلك فيما قدره مستقبل الجنوب، والاعتبار في هذه الآية عندي إنما هو مستقبل الجنوب». ثم ذكر قولًا عن بعض الناس، وانتقده، فقال: «وما قاله بعض الناس من: أن اليمين أول دفعة للظل بعد الزوال، ثم الآخر إلى الغروب هي عن الشمائل، ولذلك جمع الشَّمائل وأفرد اليمين. فتخليط من القول يبطل من جهات». ولم يذكرها.
٤١٣٣٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله﴾ يعني: ظل كل شيء من الفيء ﴿عن اليمين والشمائل﴾ والفيء: الظل ﴿سجدا لله﴾ فظل كل شيء: سجوده[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٧.]]٣٦٧٦. (ز)
٣٦٧٦ اختلف في معنى: ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أن ظل كل شيء سجوده. الثاني: أن سجود الظلال سجود أشخاصها. الثالث: أن سجود الظلال كسجود الأشخاص تسجد لله خاضعة.
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٣٦٥) القول الأول بقوله: «هو سجود عبادة حقيقية». ووجَّه القول الثالث بقوله: «عبَّر عن الخضوع والطاعة وميلان الظلال ودورانها بالسجود».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢٤٢) مستندًا إلى دلالة اللغة، وأقوال السلف القول الثالث، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر في هذه الآية أن ظلال الأشياء هي التي تسجد. وسجودها: مَيَلانُها ودَوَرانُها من جانبٍ إلى جانبٍ، وناحيةٍ إلى ناحيةٍ. كما قال ابن عباس. يقال من ذلك: سجَدَتِ النخلة إذا مالت، وسجَدَ البعير وأسْجَدَ: إذا مَيَّل للركوب».
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءࣲ یَتَفَیَّؤُا۟ ظِلَـٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَٱلشَّمَاۤىِٕلِ سُجَّدࣰا لِّلَّهِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٣٣٨- عن أبي غالب الشّيباني، قال: أمواج البحر صلاته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٨)
﴿وَهُمۡ دَ ٰخِرُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٤١٣٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم داخرون﴾، قال: صاغرون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٨)
٤١٣٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- ﴿يتفيؤ ظلاله﴾، قال: سجد ظل المؤمن طوعًا، وظل الكافر كرهًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤١.]]. (ز)
٤١٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهم داخرون﴾، قال: صاغرون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٢٤٣. وعلقه يحيى بن سلام ١/٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٨)
٤١٣٤٢- عن قتادة بن دعامة: فسجد ظل الكافر كرهًا، يسجد ظله والكافر كاره[[علقه يحيى بن سلام ١/٦٧.]]. (ز)
٤١٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول ﴿وهم داخرون﴾، يعني: صاغرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
النحل 16:49
﴿وَلِلَّهِ یَسۡجُدُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ﴾ - تفسير
٤١٣٤٤- عن الحسن البصري، في الآية، قال: يسجد من في السماوات طوعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٨)
٤١٣٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دآبّة﴾، قال: لم يدع شيئًا من خلقه إلا عبَّده له؛ طائعًا أو كارهًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٨)
٤١٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: إذا قال: ﴿ما في السماوات﴾ يعني: من الملائكة وغيرهم، وكل شيء في السماء، والأرض، والجبال، والأشجار، وكل شيء في الأرض. وإذا قال: ﴿من في السموات﴾ يعني: كل ذي روح من الملائكة، والآدميين، والطير، والوحوش، والدواب، والسباع، والهوام، والحيتان في الماء، وكل ذي روح أيضًا، يسجدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
٤١٣٤٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولله يسجد ما في السموات﴾ الملائكة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
﴿وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن دَاۤبَّةࣲ﴾ - تفسير
٤١٣٤٨- عن الحسن البصري، في الآية، قال: يسجد من في السماوات طوعًا، ومن في الأرض طوعًا وكرهًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٨)
٤١٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ﴾ من الملائكة، ﴿وما فِي الأَرْضِ مِن دابَّةٍ﴾ أيضًا يسجدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٤١٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت الله الملائكة، فقال: ﴿والملائكة وهم لا يستكبرون﴾، يعني: لا يتكبرون عن السجود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧١-٤٧٢.]]. (ز)
٤١٣٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ عن عبادة الله، يعني: الملائكة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
النحل 16:50
﴿یَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ﴾ - تفسير
٤١٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- في قوله: ﴿يخافون ربّهم من فوقهم﴾، قال: مخافة الإجلال[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١/٣٣١.]]. (٩/٥٨)
٤١٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ الذي هو فوقهم؛ لأن الله تعالى فوق كل شيء؛ خلق العرش، والعرش فوق كل شيء، ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
النحل 16:51
﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوۤا۟ إِلَـٰهَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١﴾ - نزول الآية
٤١٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾، وذلك أنّ رجلًا من المسلمين دعا الله ﷿ في صلاته، ودعا الرحمن. فقال رجل من المشركين: أليس يزعم محمد ﷺ وأصحابه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين؟! فأنزل الله ﷿ في قوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوۤا۟ إِلَـٰهَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ﴾ - تفسير
٤١٣٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين﴾، أي: لا تعبدوا مع الله غيره[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١﴾ - تفسير
٤١٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما هُوَ إلهٌ واحِدٌ فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾، يعني: إيّاي فخافون في ترك التوحيد، فمَن لم يوحد فله النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
٤١٣٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما هو إله واحد فإياي فارهبون﴾ فخافون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٣٥٨- عن سعد بن أبي وقاص، قال: مَرَّ النبي ﷺ وأنا أدعو بأصابعي، فقال النبي ﷺ: «أحِّدْ، أحِّدْ». وأشار بالسبّابة[[أخرجه أبو داود ٢/٦١٥ (١٤٩٩)، والنسائي ٣/٣٨ (١٢٧٣) والحاكم ١/٧١٩ (١٩٦٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا، فأما حديث أبي معاوية فهو صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمع من سعد». وذكر الدارقطني في العلل ٤/٣٩٧ (٦٥٥) الاختلاف في إسناده على صحابيّه، ورجَّح أنه من حديث سعد. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٣٥ (١٣٤٤): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٩/٥٩)
٤١٣٥٩- عن عائشة -من طريق قتادة، عن رجل- أنها رأت امرأةً تدعو وهي رافعة إصبعيها التي تلي الإبهامين، فقالت لها: إنما الله إله واحد. فنهتها عن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٢٤٣).]]. (٩/٦٠)
٤١٣٦٠- عن نافع، أن عبد الله بن عمر رأى رجلًا يشير بإصبعيه، فقال له ابن عمر: إنما الله إلهٌ واحدٌ؛ فأشِرْ بإصبع واحدة إذا أشَرْت[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٢٤١).]]. (٩/٦٠)
٤١٣٦١- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- قال: كانوا إذا رأوا إنسانًا يدعو بإصْبَعَيه ضربوا إحداهما، وقالوا: ﴿إنّما هو إلهٌ واحدٌ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٨٢.]]. (٩/٥٩)
النحل 16:52
﴿وَلَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٤١٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الربُّ -تبارك وتعالى- نفسه من أن يكون معه إله آخر، فقال ﷿: ﴿ولَهُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ مِن الخلق؛ عبيده، وفي ملكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
﴿وَلَهُ ٱلدِّینُ﴾ - تفسير
٤١٣٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وله الدّين واصِبًا﴾، قال: ﴿الدّين﴾: الإخلاص[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٩، وأيضًا من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠)
٤١٣٦٤- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿وله الدّين واصبًا﴾، قال: لا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠)
٤١٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُ الدِّينُ﴾، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
﴿وَاصِبًاۚ﴾ - تفسير
٤١٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- في قوله: ﴿وله الدّين واصِبًا﴾، قال: دائمًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١)
٤١٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وله الدّين واصِبًا﴾، قال: واجبًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٣٦٧٧. (٩/٦١)
٣٦٧٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٦٨) عن ابن عباس أن «الواصب» بمعنى: الواجب. وعلّق عليه بقوله: «وهذا نحو قوله: الواصب: الدائم». وذكر ابنُ عطية في معنى الواصب قولًا آخر: أن معناه: التعب. ثم علّق عليه قائلًا: «فـ»واصب" على هذا جار على النسب، أي: ذا وصب، كما قال:
أضحى فؤادي به فاتنًا
وهذا كثير".
٤١٣٦٨- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وله الدّين واصِبًا﴾، ما الواصِب؟ قال: الدائم، قال فيه أُمَيَّة بن أبي الصَّلت:
وله الدّين واصبًا وله الملـ ـك وحَمْدٌ له على كلّ حال[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباريّ في الوقف والابتداء.]]. (٩/٦١)
٤١٣٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿واصِبًا﴾: دائمًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٨، ومن طريق ابن أبي نجيح أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠)
٤١٣٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وله الدين واصبا﴾، قال: دائمًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٨.]]. (ز)
٤١٣٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿وله الدين واصبا﴾، قال: دائمًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٧.]]. (ز)
٤١٣٧٢- عن الحسن البصري، في الآية، قال: إنّ هذا الدينَ دينٌ واصبٌ، شَغَل الناس، وحال بينهم وبين كثير من شهواتهم، فما يستطيعه إلا مَن عرَف فضله، ورجا عاقبته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١)
٤١٣٧٣- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قال: دائمًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
٤١٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وله الدين واصبا﴾، أي: دائمًا؛ فإنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئًا مِن خلقه إلا عبده، طائعًا أو كارهًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٨، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٦٨ مقتصرًا على قوله: دائمًا.]]. (ز)
٤١٣٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿واصبا﴾، قال: دائمًا، ألا ترى أنه يقول: ﴿عذاب واصب﴾ [الصافات:٩]، أي: دائم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٧، وابن جرير ١٤/٢٤٨.]]. (ز)
٤١٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿واصِبًا﴾: دائمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
٤١٣٧٧- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وله الدين واصبا﴾، قال: دائمًا[[تفسير الثوري ص١٦٥.]]. (ز)
٤١٣٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وله الدين واصبا﴾، قال: دائمًا، والواصِب: الدائم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٤٩.]]٣٦٧٨. (ز)
٣٦٧٨ في معنى الواصب قولان: الأول: أنه الواجب. الثاني: أنه الدائم.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٢٤٦) القولين، وجمع بينهما مستندًا إلى اللغة، والنظائر، فقال: "وقوله: ﴿وله الدين واصبا﴾ يقول -جل ثناؤه-: وله الطاعة والإخلاص دائمًا ثابتًا واجبًا. يُقال منه: وصب الدين يصب وصوبًا ووصبًا، كما قال الديلي:
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه ... يومًا بذم الدهر أجمع واصبًا
ومنه قول الله: ﴿ولهم عذاب واصب﴾ [الصافات:٩]".
﴿أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٤١٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ﴾ من الآلهة ﴿تَتَّقُونَ﴾ يعني: تعبدون، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
٤١٣٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفغير الله تتقون﴾، يعني: تعبدون، يعني: المشركين، على الاستفهام، أي: قد فعلتم فعبدتم الأوثان من دونه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
النحل 16:53
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٤١٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكَّرهم النِّعَم، فقال سبحانه: ﴿وما بِكُمْ مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾؛ ليوحدوا ربَّ هذه النعم. يعني بالنِّعَم: الخير، والعافية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٢.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ﴾ - تفسير
٤١٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الضر: السقم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٢.]]٣٦٧٩. (ز)
٣٦٧٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٥٢) غير قول ابن عباس.
٤١٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾، يعني: الشدة، وهو الجوع، والبلاء، وهو قحط المطر بمكة سبع سنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣.]]. (ز)
٤١٣٨٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم إذا مسكم الضر﴾ المرض، وذهاب الأموال، والشدائد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
﴿فَإِلَیۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٤١٣٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإليه تجأرون﴾، قال: تتضرَّعون دعاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥١-٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١)
٤١٣٨٦- قال مجاهد بن جبر: ﴿تجأرون﴾: تصرخون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
٤١٣٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فإليه تجأرون﴾، يقول: تَضِجُّون بالدعاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١)
٤١٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإلَيْهِ تَجْئَرُونَ﴾، يعني: تَضَرَّعون بالدعاء؛ لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء والدعاء حين قالوا في حم الدخان [١٢]: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، يعني: مُصَدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣.]]. (ز)
٤١٣٨٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإليه تجأرون﴾: تدعونه، ولا تدعون الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
النحل 16:54
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ یُشۡرِكُونَ ٥٤﴾ - تفسير
٤١٣٩٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثم إذا كشف الضُّر﴾ الآية، قال: الخلقُ كلُّهم مُقِرُّون لله أنه ربُّهم، ثم يُشْرِكون بعد ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٢)
٤١٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ﴾ يعني: الشدة، وهو الجوع، وأرسل السماء بالمطر مدرارًا ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ يعني: يتركون التوحيد لله تعالى في الرخاء؛ فيعبدون غيره، وقد وحَّدُوه في الضر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣.]]. (ز)
٤١٣٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾، يعني بالفريق: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
النحل 16:55
﴿لِیَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡۚ﴾ - تفسير
٤١٣٩٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾، يعني: لئلا يكفروا بما آتيناهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٨.]]. (ز)
٤١٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾، يعني: لئلا يكفروا بالذي أعطيناهم من الخير والخِصب في كشف الضر عنهم، وهو الجوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣.]]٣٦٨٠. (ز)
٣٦٨٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٠) في قوله: ﴿ليكفروا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿لِيَكْفُرُوا﴾ يجوز أن يكون اللام لام الصيرورة، أي: فصار أمرهم ليكفروا، وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا. ويجوز أن تكون لام أمر على معنى التهديد والوعيد، كقوله: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت:٤٠]، والكفر هنا يحتمل أن يكون كفر الجحد بالله والشرك، ويؤيده قوله: ﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾، ويحتمل أن يكون كفر النعمة». ورجّح القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله: ﴿بِما آتَيْناهُمْ﴾، أي: بما أنعمنا عليهم».
وعلّق ابنُ كثير (٨/٣١٨) على الاحتمال بأنّ اللام لام التعليل، فقال: «وقيل: لام التعليل، بمعنى: قيضنا لهم ذلك ليكفروا، أي: يستروا ويجحدوا نعم الله عليهم، وأنه المسدي إليهم النعم، الكاشف عنهم النقم».
﴿فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥﴾ - تفسير
٤١٣٩٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فتمتَّعُوا فسوف تعلمون﴾، قال: وعيد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٢)
٤١٣٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ إلى آجالكم قليلًا، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، هذا وعيد. نظيرها في الروم، وإبراهيم، والعنكبوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الروم:٣٤]، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلى النّارِ﴾ [إبراهيم:٣٠]، وقوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ولِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت:٦٦].]]. (ز)
٤١٣٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فتمتعوا﴾ في الدنيا، ﴿فسوف تعلمون﴾، وهذا وعيد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
النحل 16:56
﴿وَیَجۡعَلُونَ لِمَا لَا یَعۡلَمُونَ نَصِیبࣰا مِّمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡۗ﴾ - تفسير
٤١٣٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبًا مما رزقناهم﴾، قال: يعلَمون أنّ الله خلَقهم ويَضُرُّهم وينفعُهم، ثم يجعَلون لما لا يعلَمون أنه يَضُرُّهم ولا ينفعُهم نصيبًا مما رزَقْناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٣.]]. (٩/٦٢)
٤١٣٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبًا مما رزقناهم﴾، قال: هم مُشْرِكو العرب، جعلوا لأوثانِهم وشياطينهم نصيبًا مما رزَقهم الله، وجزَّؤوا مِن أموالهم جُزءًا، فجعَلوه لأوثانهم وشياطينهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٦٩ مختصرًا من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٢)
٤١٤٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبًا مما رزقناهم﴾: هذا قولُهم: ﴿هذا لله بزعمهم وهذا لِشُركائنا﴾ [الأنعام:١٣٦][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٢)
٤١٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلُونَ﴾ يعني: ويَصِفُون ﴿لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ من الآلهة أنها آلهة ﴿نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣.]]. (ز)
٤١٤٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم﴾، قال: جعلوا لآلهتهم التي ليس لها نصيب ولا شيء؛ جعلوا لها نصيبًا مما قال الله من الحرث والأنعام؛ يُسَمُّون عليها أسماءها، ويذبحون لها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٣.]]. (ز)
٤١٤٠٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم﴾، يعني: آلهتهم، أي: يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئًا، ولا أمات، ولا أحيا، ولا رزق معه شيئًا نصيبا مما رزقناهم، يعني: قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ [الأنعام:١٣٦][[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]٣٦٨١. (ز)
٣٦٨١ قال ابنُ عطية (٥/٣٧١): «وقوله: ﴿لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ يريد الأصنام، ومعناه: لا يعلمون فيهم حجة ولا برهانًا، ويحتمل أن يريد بقوله: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ الأصنام، أي: يجعلون لجمادات لا تعلم شيئا نَصِيبًا، فالمفعول محذوف، ثم عبر عنهم بعبارة من يعقل بحسب مذهب الكفار الذين يسندون إليها ما يُسند إلى من يعقل، وبحسب أنه إسناد منفي، وهذا الاحتمال كله ضعيف».
﴿تَٱللَّهِ﴾ - تفسير
٤١٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تاللَّهِ﴾ قل لهم يا محمد: والله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣.]]. (ز)
٤١٤٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿تالله﴾ قسم. أقسم بنفسه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦﴾ - تفسير
٤١٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتُسْألُنَّ﴾ في الآخرة ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ حين زعمتم أنّ الله أمركم بتحريم الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٣.]]. (ز)
٤١٤٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لتسألن عما كنتم تفترون﴾ [أن] الأوثان تقربهم إلى الله. يقوله لهم لِما يقولون: إنّ الأوثان تقربهم إلى الله، وإنّ الله أمرهم بعبادتها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
النحل 16:57
﴿وَیَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَـٰتِ﴾ - تفسير
٤١٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويجعلون لله البنات﴾ الآيات، يقول: تجعَلون له البنات، تَرْضَونَهنَّ لي، ولا تَرْضَونَهن لأنفسِكم! وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا وُلِد للرجل منهم جاريةٌ أمسَكها على هوانٍ، أو دَسَّها في التراب وهي حَيَّةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٥-٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٦٣)
٤١٤٠٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ويجعلون لله البنات﴾، يعني: ويَصِفون لله البنات[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
٤١٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: يعنيهم: ﴿ويَجْعَلُونَ﴾ يعني: ويصفون ﴿لِلَّهِ البَناتِ﴾ حين زعموا أنّ الملائكة بنات الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤١١- قال يحيى بن سلّام: كان مشركو العرب يقولون: إنّ الملائكة بنات الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
﴿سُبۡحَـٰنَهُۥ﴾ - تفسير
٤١٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَهُ﴾ نزَّه نفسّه عن قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤١٣- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه عن ما قالوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
﴿وَلَهُم مَّا یَشۡتَهُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٤١٤١٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ولهم ما يشتهون﴾، قال: يعني به: البنين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣)
٤١٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ﴾ من البنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولهم ما يشتهون﴾، أي: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون؛ الغلمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
النحل 16:58
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدࣰّا﴾ - تفسير
٤١٤١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم﴾، قال: هذا صنيعُ مُشْرِكي العرب، أخبرهم الله بخُبثِ صنيعِهم، فأما المؤمن فهو حقيقٌ أن يَرضى بما قسَم الله له، وقضاءُ الله خيرٌ مِن قضاءِ المرء لنفسه، ولَعَمْرِي ما يَدْرِي أنه خير، لَرُبَّ جارية خيرٌ لأهلِها مِن غلام، وإنما أخبرَكم اللهُ بصنيعِهم لتَجْتَنِبوه، ولتَنْتَهوا عنه، فكان أحدُهم يَغْذُو كلبَه، ويَئِدُ ابنتَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣)
٤١٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنْثى﴾، فقيل له: وُلِدت لك ابنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى﴾ التي جعلها لله، زعم، حيث جعلوا لله البنات، يعنون: الملائكة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
﴿ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدࣰّا﴾ - تفسير
٤١٤٢٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ظل وجهه مسودا﴾، أي: أقام وجهه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
٤١٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾، يعني: متغيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿مسودا﴾ ومغيرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
﴿وَهُوَ كَظِیمࣱ ٥٨﴾ - تفسير
٤١٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وهو كظيم﴾، قال: حزين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٦.]]. (ز)
٤١٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك بن مزاحم- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿وهو كظيم﴾، ما الكظيم؟ قال: الساكِت. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بقول زهير بن جذيمة العبسي:
فإن تك كاظمًا بمصاب شاسٍ فإني اليوم منطلق لساني[[أخرجه الطبراني ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) بطوله.]]؟ (ز)
٤١٤٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وهو كظيم﴾، قال: الكظيم: الكميد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٦.]]٣٦٨٢. (ز)
٣٦٨٢ لم يذكر ابن جرير (١٤/٢٥٦) في معنى ﴿كظيم﴾ غير قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول الضحاك.
٤١٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾، يعني: مكروبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو كظيم﴾، قد كظم على الغيظ والحزن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٩.]]. (ز)
النحل 16:59
﴿یَتَوَ ٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦۤۚ أَیُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ یَدُسُّهُۥ فِی ٱلتُّرَابِۗ﴾ - تفسير
٤١٤٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هذا فِعل مشركي العرب، كان يقتل أحدهم ابنته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
٤١٤٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كانت العرب يقتُلون ما وُلِد لهم مِن جارية، فيَدُسُّونها في التراب وهي حَيَّةٌ حتى تموت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٤)
٤١٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ﴾، يعني: لا يريد أن يُسْمِعَ تلك البُشرى أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]٣٦٨٣. (ز)
٣٦٨٣ قال ابنُ عطية (٥/٣٧٢): «وقوله: ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ﴾ الآية، هذا التواري الذي ذكر الله تعالى إنما هو بعد البشارة بالأنثى، وما يحكى أن الرجل منهم كان إذا أصاب امرأته الطلق توارى حتى يخبر بأحد الأمرين فليس المراد في الآية، ويُشبه أن ذلك كان إذا أخبر بسارٍّ خرج، وإن أخبر بسوء بقي على تواريه ولم يحتج إلى إحداثه».
﴿عَلَىٰ هُونٍ﴾ - تفسير
٤١٤٣١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿على هُون﴾، أي: هَوانٍ، بلغةِ قريش[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٤)
٤١٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن صنيعه بولده، فقال سبحانه: ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾، فأمّا الله فقد علم أنّه صانع أحدهما لا محالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿على هون﴾: على هوان، يقول: كيف يصنع بما بشر به؟ ﴿أيمسكه﴾ أيمسك الذي بشر به -الابنة- على هوان؟[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
﴿أَمۡ یَدُسُّهُۥ فِی ٱلتُّرَابِۗ﴾ - تفسير
٤١٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَدُسُّهُ﴾ وهي حية ﴿فِي التُّرابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٣٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أم يدُسُّهُ في التراب﴾، قال: يَئِدُ ابنتَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٤)
٤١٤٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أم يدسه في التراب﴾، فيقتل ابنته؛ يدفنها حيَّة حتى تموت مخافة الفاقة، كان أحدهم يقتل ابنته مخافة أن تأكل معه، مخافة الفاقة، ويغذي كلبه. وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فالله صاحبُ بنات؛ فألْحِقُوا البناتِ به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
﴿أَلَا سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٤١٤٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألا ساء ما يحكمون﴾، قال: بِئْسَ ما حكَموا. يقول: شيءٌ لا يَرْضَونه لأنفسِهم، فكيف يَرْضَونه لي؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٤)
٤١٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، يعني: ألا بئس ما يقضون حين يزعمون أنّ لي البنات، وهم يكرهونها لأنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٣٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ألا ساء ما﴾ بئس ما ﴿يحكمون﴾، وهذا مثل ضربه الله لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
النحل 16:60
﴿لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير
٤١٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
﴿مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ﴾ - تفسير
٤١٤٤١- قال عبد الله بن عباس: ﴿مثل السوء﴾: النار[[تفسير الثعلبي ٦/٢٣، وتفسير البغوي ٥/٢٥.]]. (ز)
٤١٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾، يعني: شبه السوء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾ - تفسير
٤١٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، قال: يقول: ليس كمثلِه شيء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٨٨-٤٨٩ في تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأَعْلى﴾ [الروم:٢٧]، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٤)
٤١٤٤٤- قال عبد الله بن عباس: و﴿المثل الأعلى﴾: شهادة أن لا إله إلا الله[[تفسير الثعلبي ٦/٢٣، وتفسير البغوي ٥/٢٥.]]. (ز)
٤١٤٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، قال: شهادةُ أن لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٤)
٤١٤٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، قال: الإخلاص، والتوحيد[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٠، وابن جرير ١٤/٢٥٨.]]. (ز)
٤١٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلى﴾ لأنه -تبارك وتعالى- رب واحدٌ، لا شريك له، ولا ولد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٤٨- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، إنه لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك}[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]٣٦٨٤. (ز)
٣٦٨٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٢-٣٧٣) في قوله: ﴿مثل﴾ قولًا، وانتقده مستندًا لظاهر اللفظ، فقال: «قالت فرقة: ﴿مَثَلُ﴾ في هذه الآية بمعنى: صفة، أي: لهؤلاء صفة السوء، ولله الوصف الأعلى. وهذا لا نضطر إليه، لأنه خروج عن اللفظ».
وعلّق عليه ابنُ القيم (٢/١١٢) بقوله: «وهذا قول صحيح، فالمثل كثيرًا ما يرد بمعنى: الصفة. قاله جماعة من المتقدمين».
ثم رجّح ابنُ عطية مستندًا إلى دلالة العقل أن قوله: «﴿مَثَلُ﴾ على حاله، وذلك أنهم إذا قالوا: إنّ البنات لله. فقد جعلوا له مثلًا، فالبنات من البشر، وكثرة البنات عندهم مكروه ذميم، فهو مثل السوء الذي أخبر الله تعالى أنه لهم ليس في البنات فقط، لكن لما جعلوه هم في البنات جعله هو لهم على الإطلاق في كل سوء، ولا غاية بعد عذاب النار، وقوله: ﴿ولِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلى﴾ على الإطلاق أيضًا في الكمال المستغني».
وذكر ابنُ القيم (٢/١١٢-١١٣) عدة أقوال في معنى الآية، ثم علّق بقوله: «قلت: المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا، وعلم العالمين بها، ووجودها العلمي، والخبر عنها، وذكرها، وعبادة الرب سبحانه بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه، فهاهنا أربعة أمور، الأول: ثبوت الصفات العليا لله سبحانه في نفس الأمر، علمها العباد أو جهلوها، وهذا معنى قول مَن فسره بالصفة. الثاني: وجودها في العلم والتصور، وهذا معنى قول مَن قال من السلف والخلف: إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وإجلاله وتعظيمه. وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشترك فيه غيره معه، بل يختص به في قلوبهم، كما اختص في ذاته، وهذا معنى قول مَن قال من المفسرين: أهل السماء يعظمونه ويحبونه ويعبدونه، وأهل الأرض يعظمونه ويجلونه. الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها عن النقائص والعيوب والتمثيل. الرابع: محبة الموصوف بها وتوحيده والإخلاص له والتوكل عليه والإنابة إليه، وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى. فعبارات السلف تدور حول هذه المعاني الأربعة لا تتجاوزها».
﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٦٠﴾ - تفسير
٤١٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه جل جلاله، لقولهم: إنّ الله لا يقدر على البعث، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره؛ حكم البعث [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
النحل 16:61
﴿وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَیۡهَا مِن دَاۤبَّةࣲ﴾ - تفسير
٤١٤٥٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: كاد الجُعَلُ[[الجعل: حيوان كالخنفساء. النهاية (جعل).]] أن يُعَذَّبَ في جُحْرِه بذَنبِ ابن آدم. ثم قرأ: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٠١، وابن جرير ١٤/٢٥٩-٢٦٠، والبيهقي في الشعب (٧٤٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥)
٤١٤٥١- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعى] -من طريق أبي إسحاق- قال: كاد الجُعَلُ أن يُعَذَّب بذنب بني آدم. وقرأ: ﴿لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٩.]]٣٦٨٥. (ز)
٣٦٨٥ بيّن ابنُ عطية (٥/٣٧٤) أنّ ما جاء من آثار عن السلف تفيد بموت الجُعل وغيره من الدواب بفعل ابن آدم إنما هو مترتب على أن المراد بالدابة في الآية: كل ما يدب على الأرض. ثم نقل قولًا آخر لم ينسبه لأحد من السلف أن المراد بالدابة: الظَلَمة فقط. وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: قوله: ﴿مِن دابَّةٍ﴾ يريد: من أولئك الظلمة فقط، ويدل على هذا التخصيص أنّ الله لا يعاقب أحدًا بذنب أحد، واحتجت بقول الله تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام:١٦٤]». ثم قال معلّقًا مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل: «وهذا كله لا حُجَّة فيه، وذلك أنّ الله تعالى لا يجعل العقوبة تقصد أحدًا بسبب إذناب غيره، ولكن إذا أرسل عذابًا على أمة عاصية، لم يمكن البريء التخلص من ذلك العذاب، فأصابه العذاب لا بأنه له مجازاة، ونحو هذا قوله: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥]، وقيل للنبي ﷺ: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». ثم لا بد من تَعَلُّق ظلم ما بالأبرياء، وذلك بترك التغيير ومداهنة أهل الظلم ومداومة جوارهم».
٤١٤٥٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولو يؤاخِذ الله الناسَ بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾، قال: ما سَقاهم المطر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥)
٤١٤٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾، قال: قد فعَل الله ذلك في زمان نوح؛ أهلَك اللهُ ما على ظهرِ الأرض مِن دابة إلا ما حُمِلَ في سفينة نوح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧، وابن جرير ١٩/٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/٦٥)
٤١٤٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، يقول: إذا قحَط المطر فلم يَبْقَ في الأرض دابةٌ إلا ماتَت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥)
٤١٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ يعني: كفار مكة ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ يعني: بما عملوا من الكفر والتكذيب؛ لَعَجَّل لهم العقوبة، ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ يعني: فوق الأرض من دابة، يعني: يقحط المطر؛ فتموت الدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ لحبس المطر؛ فأهلك حيوان الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَیۡهَا مِن دَاۤبَّةࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٤٥٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ الله يؤاخِذُني وعيسى ابن مريمَ بذُنُوبِنا -وفي لفظ: بما جَنَتْ هاتان. الإبهامُ والتي تَلِيها- لعَذَّبَنا ما يَظْلِمُنا شيئًا»[[أخرجه ابن حبان ٢/٤٣٢-٤٣٣، ٤٣٥ (٦٥٧، ٦٥٩).
قال أبو نعيم في الحلية ٨/١٣٢: «غريب من حديث الفضيل وهشام، تفرَّد به عنه الحسين بن علي الجعفي». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٠٤ (٣٢٠٠) معقبًا على كلام أبي نعيم: «قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك مَن فوقه، فالسند صحيح على شرطهما».]]. (٩/٦٦)
٤١٤٥٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: ذُنُوبُ ابن آدمَ قَتَلَت الجُعَلَ في جُحْرِه. ثم قال: إي، والله، زمنَ غَرِقَ قومُ نوح ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٠ من طريق الزبير بن عدي بلفظ: «خطيئة ابن آدم قتلت الجُعَلَ». وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٩/٦٥)
٤١٤٥٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- أنّه سمِع رجلًا يقول: إنّ الظالِمَ لا يَضُرُّ إلا نفسَه. فقال أبو هريرة: بلى، والله، إنّ الحُبارى لتموتُ هَزْلًا في وكْرِها مِن ظُلْمِ الظالم[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٦٩) من طريق الشيباني، وابن جرير ١٤/٢٦٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٦٦)
٤١٤٦٠- عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن أبي طلحة- قال: كاد الضَّبُّ يموتُ في جُحْرِه هَزْلًا مِن ظُلْمِ ابن آدم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (٢٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٦٦)
﴿وَلَـٰكِن یُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۖ﴾ - تفسير
٤١٤٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الذي وقَّت لهم في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٦٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولكن يؤخرهم﴾ يؤخر المشركين ﴿إلى أجل مسمى﴾ إلى الساعة؛ لأنّ كفار هذه الأمة أُخِّر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
﴿فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ لَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١﴾ - تفسير
٤١٤٦٣- عن أبي الدرداء، قال: تذاكرنا زيادةَ العُمُرِ عند رسول الله ﷺ، فقلنا: مَن وصَل رَحِمَه أُنسِئَ في أجلِه. فقال: «إنّه ليس بزائدٍ في عُمُره، قال اللهُ: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾. ولكنَّ الرجل يكون له الذُّرِّيَّة الصالحةُ، فيدعون الله له من بعده، فيبلُغه ذلك، فذلك الذي يُنسأ في أجله». وفي لفظ: «فيلحقُه دعاؤُهم في قبرِه، فذلك زيادةُ العُمُر»[[أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ١/١٢٤ (٤٩)، والطبراني في الأوسط ١/١٥ (٣٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٧٩، ٦/٥٣٩-. وتقدم الحديث في تفسير آية الأعراف [٣٤].
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٥٣ (١٣٤٦٨) «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وليس في إسناده متروك، ولكنهم ضُعِّفوا». وقال الحافظ في الفتح١٠/٤١٦: «أخرج الطبراني في الصغير، بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٥١٢ (٥٣٢٣): «منكر».]]. (٦/٣٧٨)
٤١٤٦٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾، قال: نرى أنّه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدم، وما لم يحضر أجلُه فإنّ الله يؤخر ما شاء، ويقدم ما شاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦١.]]٣٦٨٦. (ز)
٣٦٨٦ لم يذكر ابن جرير (١٤/٢٦١) غير قول محمد ابن شهاب الزهري.
٤١٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ يعني: وقت عذابهم في الدنيا؛ ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يعني: لا يتأخرون عن أجلهم حتى يُعَذَّبوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٤.]]. (ز)
٤١٤٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ بعذاب الله؛ ﴿لا يستأخرون﴾ عنه؛ عن العذاب ﴿ساعة ولا يستقدمون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
النحل 16:62
﴿وَیَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا یَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢﴾ - قراءات
٤١٤٦٧- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقرأ هذا الحرف: ‹وأَنَّهُم مُفَرِّطُونَ›، يعني: أنهم مُفْرِّطُونَ كقولهم: ﴿يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ [الأنعام:٣١]. قال يحيى بن سلّام: وكذلك قرأتها عند عمرو[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧١.
و‹مُّفَرِّطُونَ› بكسر الراء مشددة قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وقرأ نافع: ‹مُّفْرِطُونَ› بكسر الراء مخففة، وقرأ بقية العشرة ﴿مُفْرَطُونَ﴾ بفتح الراء مخففة. انظر: النشر ٢/٣٠٤، والإتحاف ص٣٥٢.]]٣٦٨٧. (ز)
٣٦٨٧ ذكر ابنُ جرير (١٤/٢٦٧) هذه القراءة، وعلّق عليها قائلًا: «وقرأه أبو جعفر القارئ: ‹وأَنَّهُم مُّفَرِّطُونَ› بكسر الراء وتشديدها، بتأويل: أنهم مفرطون في أداء الواجب الذي كان لله عليهم في الدنيا من طاعته وحقوقه، مضيعو ذلك، من قول الله تعالى: ﴿يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر:٥٦]».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٣٧٥).
ثم ذكر ابنُ جرير قراءة من قرأ ذلك بكسر الراء وتخفيفها، وعلّق عليها، فقال: «وقرأ نافع بن أبي نعيم: ‹وأَنَّهُم مُّفْرِطُونَ› بكسر الراء وتخفيفها ... بتأويل: أنهم مفرطون في الذنوب والمعاصي، مسرفون على أنفسهم مكثرون منها، من قولهم: أفرط فلان في القول: إذا تجاوز حده، وأسرف فيه».
وعلّق عليها ابنُ عطية (٣/٣٧٥)، فقال: «وقرأ السبعة سوى نافع ﴿مُفْرَطُونَ﴾ بفتح الراء وخفتها، ومعناه: مقدمون إلى النار والعذاب. وهي قراءة الحسن، والأعرج، وأصحاب ابن عباس، وقد رويت عن نافع، وهو مأخوذ من فرط الماء، وهم القوم الذين يتقدمون إلى المياه لإصلاح الدلاء والأرشية، ومنه قول النبي ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض»».
ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى لموافقتها لتأويل أهل التأويل قراءة من قرأ ذلك بفتح الراء وتخفيفها، فقال: «والذي هو أولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة الذين ذكرنا قراءتهم من أهل العراق؛ لموافقتها تأويل أهل التأويل الذي ذكرنا قبل، وخروج القراءات الأخرى عن تأويلهم».
﴿وَیَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا یَكۡرَهُونَۚ﴾ - تفسير
٤١٤٦٨- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾، قال: يقول: تجعَلون لي البنات، وتَكْرَهون ذلك لأنفسِكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٧)
٤١٤٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾، قال: وهُنَّ الجَواري[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٧)
٤١٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلُونَ﴾ يعني: ويصفون ﴿لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ من البنات؛ يقولون: لله البنات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٤٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾ يجعلون له البنات، ويكرهونها لأنفسهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٠.]]. (ز)
﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ - تفسير
٤١٤٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتصف ألسنتهم الكذب﴾: تقول ألسنتهم الكذب[[تفسير مجاهد ص٤٢٢.]]. (ز)
٤١٤٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وتصف ألسنتهم الكذب﴾، قال: قولُ كفارِ قريش[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٧)
٤١٤٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتصف ألسنتهم الكذب﴾، أي: يَتكلَّمون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٧)
٤١٤٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتصف ألسنتهم الكذب﴾، أي: يتكلمون به، ويعلنون به[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧١.]]. (ز)
٤١٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَصِفُ﴾ يعني: وتقول ﴿ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
﴿أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ - تفسير
٤١٤٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنّ لهم الحسنى﴾: لنا البنونَ، وللهِ البنات[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٧)
٤١٤٧٨- قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن البصري: أن لهم الجنة. يقولون: أي: إن كانت جنة. كقوله؛ قول الكافر: ﴿ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى﴾ [فصلت:٥٠]، أي: إن رجعت وكانت ثَمَّ جنة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧١.]]. (ز)
٤١٤٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: بـ﴿أن لهم الحسنى﴾، أي: الغِلْمان[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٧، وابن جرير ١٤/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٦٨٨. (٩/٦٧)
٣٦٨٨ لم يذكر ابن جرير (١٤/٢٦٢) غير قول قتادة، وقول مجاهد.
٤١٤٨٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: البنين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧١.]]. (ز)
٤١٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: بـ﴿أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ البنين، وله البنات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٤٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن لهم الحسنى﴾، أي: الغلمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧١.]]٣٦٨٩. (ز)
٣٦٨٩ في قوله: ﴿الحسنى﴾ قولان: الأول: أن المراد به: الذكور من الأولاد. الثاني: أن المراد به: الجنة.
وقد ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٤-٣٧٥) القول الأول، وعلّق عليه بقوله: «وهو الأسبق من معنى الآية». وعلّق على القول الثاني بقوله: «ويؤيد هذا قوله: ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾، ومعنى الآية على هذا التأويل: يجعلون لله المكروه، ويدَّعون مع ذلك أنهم يدخلون الجنة. كما تقول لرجل: أنت تعصي الله، وتقول مع ذلك أنت تنجو. أي: هذا بعيد مع هذا».
﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ﴾ - تفسير
٤١٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لا جرم﴾، يقول: بلى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٣.]]. (ز)
٤١٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جَرَمَ﴾ قسمًا حقًّا ﴿أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٤٨٥- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿لا جرم﴾، وهي كلمة وعيد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧١.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٤١٤٨٦- قال عبد الله بن عباس: مَنسِيُّون في النار[[تفسير البغوي ٥/٢٦.]]٣٦٩٠. (ز)
٣٦٩٠ ذكر ابن كثير (٨/٣٢٢) هذا القول، وعلّق عليه بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ [الأعراف:٥١]».
٤١٤٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية- في قوله: ﴿وأنهم مفرطون﴾، قال: مَتْروكون في النار، مَنسيُّون فيها أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام ١/٧١، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٠٧ (٣٦٥٠٢)، وابن جرير ١٤/٢٦٤ بلفظ: مَنسِيُّون مُضَيَّعون.]]. (٩/٦٧)
٤١٤٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق الربيع، عن أبي بشر- ﴿وأنهم مفرطون﴾، قال: مُخْسَؤون مُبْعَدون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٦.]]٣٦٩١. (ز)
٣٦٩١ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٥) هذا القول، وعلّق عليه بقوله: «وهذا قريب من الذي قبله». يعني: قول من قال: معناه: منسيون في النار.
٤١٤٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأنهم مُّفرَطُون﴾، قال: مَنسيُّون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٤-٢٦٥. وهو في تفسير مجاهد ص٤٢٢ بلفظ: منسيون في النار. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٦٧)
٤١٤٩٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وأنهم مفرطون﴾، قال: مَنسِيّون في النار[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٨/٥١٣ (٣٥٣١٦)، وابن جرير ١٤/٢٦٥ بلفظ: متروكون في النار.]]. (ز)
٤١٤٩١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وأنهم مفرطون﴾، قال: مُعَجَّلٌ بهم إلى النار[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨)
٤١٤٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- ﴿وأنهم مفرطون﴾، يقول: مُضاعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٥.]]. (ز)
٤١٤٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأنهم مفرطون﴾، قال: قد فُرِطوا في النار، أي: مُعَجَّلون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٧، وابن جرير ١٤/٢٦٦ من طريق معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٦٩٢. (٩/٦٨)
٣٦٩٢ ذكر ابنُ كثير (٨/٣٢٢) قول قتادة، وعلّق عليه، فقال: «وعن قتادة أيضًا: ﴿مفرطون﴾ أي: معجلون إلى النار، من الفرط، وهو السابق إلى الورد».
٤١٤٩٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأنهم مفرطون﴾، يعني: وأنهم مسلَّمون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧١.]]. (ز)
٤١٤٩٥- عن داود بن أبي هند -من طريق عَبّاد بن راشد- في قول الله: ﴿وأنهم مفرطون﴾، قال: منسيون في النار[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٦٥.]]. (ز)
٤١٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾، يعني: متروكون في النار؛ لقولهم: لله البنات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٤، وتفسير البغوي ٥/٢٧ بنحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٣٦٩٣. (ز)
٣٦٩٣ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وأنهم مفرطون﴾ على أقوال: الأول: أنهم متروكون في النار. الثاني: أنهم معجلون إلى النار مقدمون إليها. الثالث: أنهم مبعدون في النار.
وعلّق ابنُ جرير (١٤/٢٦٥) على القول الثاني، فقال: "وقال آخرون: معنى ذلك: معجلون إلى النار، مقدمون إليها. وذهبوا في ذلك إلى قول العرب: أفرطنا فلانًا في طلب الماء. إذا قدموه لإصلاح الدلاء والأرشية، وتسوية ما يحتاجون إليه عند ورودهم عليه، فهو مفرط، فأما المتقدم نفسه فهو فارط، يقال: قد فرط فلان أصحابه يفرطهم فرطًا وفروطًا: إذا تقدمهم، وجمع فارط فراط، ومنه قول القطامي:
واستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد
ومنه قول النبي ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض». أي: متقدمكم إليه، وسابقكم حتى تردوه".
وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٢٦٦) القول الأول، وانتقد القول الثاني مستندًا إلى دلالة العقل، واللغة، وعلل ذلك بقوله: «وذلك أن الإفراط الذي هو بمعنى التقديم إنما يقال فيمن قدم مقدمًا لإصلاح ما يقدم إليه إلى وقت ورود من قدمه عليه، وليس بمقدم من قدم إلى النار من أهلها لإصلاح شيء فيها لوارد يرد عليها فيها فيوافقه مصلحًا، وإنما تقدم من قدم إليها لعذاب يعجل له، فإذا كان معنى ذلك الإفراط الذي هو تأويل التعجيل ففسد أن يكون له وجه في الصحة؛ صح المعنى الآخر، وهو الإفراط الذي بمعنى التخليف والترك، وذلك أن يحكى عن العرب: ما أفرطت ورائي أحدًا، أي: ما خلفته، وما فرطته، أي: لم أخلفه».
وذكر ابنُ كثير (٨/٣٢٢) الأول والثاني، وعلّق عليهما بقوله: «ولا منافاة؛ لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار، وينسون فيها، أي: يخلدون».
النحل 16:63
﴿تَٱللَّهِ﴾ - تفسير
٤١٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تاللَّهِ﴾، يعني: والله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٤٩٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿تالله﴾ قسم، أقسم الله بنفسه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمَمࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ﴾ - تفسير
٤١٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فكذبوهم، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٥٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾ يعني: مَن أُهْلِك بالعذاب من الأمم السالفة، ﴿فزين لهم الشيطان أعمالهم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
﴿فَهُوَ وَلِیُّهُمُ ٱلۡیَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٦٣﴾ - تفسير
٤١٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ يعني: الشيطان وليهم في الآخرة، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٥٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فهو وليهم اليوم﴾ وإلى يوم القيامة، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]٣٦٩٤. (ز)
٣٦٩٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٦) احتمالين في المراد من ﴿اليوم﴾، فقال: «وقوله: ﴿اليَوْمَ﴾ يحتمل أن يريد: يوم الإخبار بهذه الآية، وهو بعد موت أولئك الأمم المذكورة، أي: لا ولي لهم مذ ماتوا واحتاجوا إلى الغوث إلا الشيطان. ويحتمل أن يريد: يوم القيامة، والألف واللام فيه للعهد، أي: هو وليهم في اليوم المشهود، وهو وقت الحاجة والفصل. ويحتمل أن يريد: فهو وليُّهم مدة حياتهم، ثم انقطعت ولايته بموتهم. وعبر عن ذلك بقوله: ﴿اليَوْمَ﴾ تمثيلًا للمخاطبين بمدة حياتهم، كما تقول لرجل شاب تحضه على طلب العلم: يا فلان، لا يدرس أحد من الناس إلا اليوم. تريد: في مثل سنك هذه. فكأنه قال لهؤلاء: ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ﴾ في مثل حياتكم هذه، وهي التي كانت لهم».
النحل 16:64
﴿وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٤١٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﷺ ﴿الكِتابَ﴾ يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٥٠٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أنزلنا عليك الكتاب﴾ القرآن ﴿إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
﴿إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِی ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ﴾ - تفسير
٤١٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، وذلك أنّ أهل مكة اختلفوا في القرآن؛ فآمن به بعضهم، وكفر بعضهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]٣٦٩٥. (ز)
٣٦٩٥ قال ابنُ عطية (٥/٣٧٦): «وقوله ﴿الَّذِي اخْتَلَفُوا﴾ فِيهِ لفظ عام لأنواع كفر الكفرة؛ من الجحد بالله تعالى، أو بالقيامة، أو بالنبوءات، أو غير ذلك، ولكن الإشارة في هذه الآية إنما هي لجحدهم الربوبية، وتشريكهم الأصنام في الألوهية، يدل على ذلك أخذه بعد هذا في إثبات العبر الدالة على أن الأنعام وسائر الأفعال إنما هي من الله تعالى، لا من الأصنام».
﴿وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٤١٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُدىً﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةً﴾ من العذاب لِمَن آمن بالقرآن، فذلك قوله: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنه جاء من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٥٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهدى ورحمة﴾ يقول: ما فيه هدى ورحمة ﴿لقوم يؤمنون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
النحل 16:65
﴿وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ﴾ - تفسير
٤١٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر صنعه؛ ليعرف توحيده، فقال تعالى: ﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بالنبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٥٠٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها﴾ الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات، فيحييها بالمطر، وتُنبِتُ بعد إذ لم يكن فيها نبات[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَسۡمَعُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٤١٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً﴾ يقول: إنّ في المطر والنبات لعبرة وآية ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ المواعظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٥١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن في ذلك لآية لقوم يسمعون﴾، فيعلمون أنّ الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت قادرٌ على أن يحيي الموتى؛ لأنّ المشركين لا يُقِرّون بالبعث[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
النحل 16:66
﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهِۦ مِنۢ بَیۡنِ فَرۡثࣲ وَدَمࣲ لَّبَنًا خَالِصࣰا﴾ - تفسير
٤١٥١٢- قال عبد الله بن عباس: إذا أكلت الدابة العلف، واستقر في كرشها، وطحنته، فكان أسفله فرثًا، وأوسطه اللبن، وأعلاه الدم، والكبد مسلطة عليها، تقسمها بتقدير الله تعالى، فيجري الدم في العروق، واللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧، وتفسير البغوي ٥/٢٨.]]. (ز)
٤١٥١٣- عن محمد بن سيرين: أن عبد الله بن عباس شَرِب لَبَنًا، فقال له مُطَرِّفٌ: ألا تَمَضْمَضْتَ؟ فقال: ما أُباليه بالَةً[[ما أباليه بالة: ما أكترث له. الصحاح (بلي).]]، اِسمَحْ يُسْمَحْ لك[[اسْمَحْ يُسْمَحْ لك: سَهِّل يُسَهَّل عليك. النهاية (سمح).]]. فقال قائلٌ: إنه يخرُجُ مِن بين فَرْثٍ ودمٍ. قال ابن عباس: وقد قال الله: ﴿لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٦٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨)
٤١٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ يعني: التفكر، ﴿نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ من القَذَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]٣٦٩٦. (ز)
٣٦٩٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٧-٣٧٨) في عود الضمير من قوله: ﴿مما في بطونه﴾ عدة أقوال، فقال: "وقوله: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ الضمير عائد على الجنس، وعلى المذكور، كما قال الشاعر:
مثل الفراخ نتفت حواصله
وهذا كثير، لقوله تعالى: ﴿إنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ [الإنسان:٢٩]، ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر:٥٥]. وقيل: إنما قال: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ لأن الأنعام والنعم واحد فرد، والضمير على معنى: النعم. وقالت فرقة: الضمير عائد على البعض، إذ الذكور لا ألبان لها، فكأن العبرة إنما هي في بعض الأنعام".
وذكر ابنُ كثير (٨/٣٢٣) في عود الضمير قولين، وعلّق عليهما، فقال: «وأفرد هاهنا الضمير عودًا على معنى: النعم، أو الضمير عائد على الحيوان؛ فإن الأنعام حيوانات، أي: نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الآية الأخرى: ﴿مما في بطونها﴾ [المؤمنون:٢١]، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى: ﴿كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره﴾ [المدثر:٥٤-٥٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان﴾ [النمل:٣٥-٣٦] أي: المال».
﴿سَاۤىِٕغࣰا لِّلشَّـٰرِبِینَ ٦٦﴾ - تفسير
٤١٥١٥- عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لَبِيبَةَ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما شرِب أحدٌ لبنًا فشَرِقَ؛ إن اللهَ يقول: ﴿لبنًا خالصًا سآئغًا للشاربين﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦٨)
٤١٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ يسيغ مَن يشربه، وهو لا يسيغ الفرث والدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٥.]]. (ز)
٤١٥١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾، يقول: ففي هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي الموتى[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
النحل 16:67
﴿وَمِن ثَمَرَ ٰتِ ٱلنَّخِیلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرࣰا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٦٧﴾ - نزول الآية
٤١٥١٨- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق مغيرة- في الآية، قال: نزَل هذا وهم يَشرَبون الخمر قبلَ أن يَنزِلَ تحريمُها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٩/٦٩)
٤١٥١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام، وعثمان- قال: نزلت قبل تحريم الخمر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٣.]]. (ز)
٤١٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾: ونزلت هذه الآية ولم تُحَرَّم الخمر يومئذ، وإنما جاء تحريمها بعد ذلك في سورة المائدة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٧ بلفظ: ونسخت في سورة المائدة، وابن جرير ١٤/٢٨٠، والنحاس في ناسخه ٢/٤٨٦ بنحوه.]]. (ز)
﴿وَمِن ثَمَرَ ٰتِ ٱلنَّخِیلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرࣰا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ﴾ - تفسير
٤١٥٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: السَّكَرُ خمرٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠/٤٨٧، وابن جرير ١٤/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٧١)
٤١٥٢٢- وعن سعيد بن جبير -من طريق سالم-= (ز)
٤١٥٢٣- والحسن البصري -من طريق يونس-= (ز)
٤١٥٢٤- وعامر الشعبي -من طريق مُغيرة-= (ز)
٤١٥٢٥- وإبراهيم النخعي -من طريق مُغيرة-= (ز)
٤١٥٢٦- وأبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق مُغيرة-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٨٧.]]. (٩/٧١)
٤١٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن سفيان- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا﴾. قال: السكر: ما حرم من ثمرتها. والرزقُ الحسنُ: ما حَلَّ مِن ثمرتها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٣، وعبد الرزاق ١/٣٥٧، وأبي داود -كما في تغليق التعليق ٤/٢٣٧، وفتح الباري ٨/٣٨٧-، وابن جرير ١٤/٢٧٥-٢٧٨، والنحاس ص٤٥٢، والحاكم ٢/٣٥٥، والبيهقي في سننه ٨/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وأبو داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٦٩)
٤١٥٢٨- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: السَّكَرُ: الخَلُّ، والنبيذ، وما أشْبَهَه. والرزقُ الحسَنُ: التمرُ، والزبيبُ، وما أشْبَهَه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٠)
٤١٥٢٩- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: السَّكَرُ: الحرامُ منه. والرزقُ الحَسَنُ: زَبِيبُه، وخَلُّه، وعنبُه، ومنافعُه[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٦٩)
٤١٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا﴾، قال: فحَرَّم اللهُ بعدَ ذلك السَّكَرَ مع تحريم الخمر؛ لأنه منه، ثم قال: ﴿ورزقًا حسنًا﴾ فهو الحلالُ مِن الخَلِّ، والزبيبِ، والنبيذ، وأشْباهِ ذلك، فأقَرَّه اللهُ، وجعَله حلالًا للمسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٢، والبيهقي ٨/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٠)
٤١٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قال: إن الناسَ كانوا يُسَمُّون الخمرَ: سَكَرًا، وكانوا يشرَبونها، ثم سَمّاها اللهُ بعدَ ذلك: الخمرَ، حين حُرِّمَت. وكان ابن عباس يزعُمُ أن الحبشة يُسَمُّون الخلَّ: السَّكَرَ. وقوله: ﴿ورزقًا حسنًا﴾، يعني: بذلك الحلالَ؛ التمرَ، والزبيبَ، وما كان حلالًا لا يُسْكِر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٧٠)
٤١٥٣٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جبير- أنه سُئِل عن السَّكَرِ. فقال: الخمرُ بعينِها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٨٨ بلفظ: أنه سئل عن السكر؟ فقال: الخمر ليس لها كنية. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٠)
٤١٥٣٣- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق أبي فروة- قال: السَّكَرُ: خمر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٢.]]. (ز)
٤١٥٣٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- قال: السَّكَرُ الحرامُ، والرزقُ الحسنُ الحلال[[أخرجه النسائي في الكبرى (٦٧٨٩).]]. (٩/٧١)
٤١٥٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي كدينة، عن ليث- قال: السَّكَرُ: الخمر. والرزق الحسن: الرطب، والأعناب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٠.]]. (ز)
٤١٥٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق مندل، عن ليث- ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾، قال: ما كانوا يتخذون من النخل النبيذ، والرزق الحسن: ما كانوا يصنعون من الزبيب والتمر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٤.]]. (ز)
٤١٥٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- ﴿تتخذون منه سكرا﴾، قال: هي الخمر قبل أن تحرم، ﴿ورزقا حسنا﴾ طعامًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٢، وأخرج أوله ابن جرير ١٤/٢٨٠ من طريق ليث.]]. (ز)
٤١٥٣٨- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿تتخذون منه سكرا﴾: يعني: ما أسكر من العنب والتمر، ﴿ورزقا حسنا﴾ يعني: ثمرتها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٣.]]. (ز)
٤١٥٣٩- عن أبي روق، قال: قلت للشعبي: أرأيت قوله تعالى: ﴿تتخذون منه سكرا﴾، أهو هذا السَّكَرُ الذي تصنعه النبَط؟ قال: لا، هذا خمر، إنما السَّكَرُ الذي قال الله -تعالى ذكره-: النبيذ، والخل. والرزق الحسن: التمر، والزبيب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٣.]]. (ز)
٤١٥٤٠- قال عامر الشعبي: السَّكَرُ: ما شربت. والرزق الحسن: ما أكلت[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧، وتفسير البغوي ٥/٢٨.]]. (ز)
٤١٥٤١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قال: ذَكَر الله نعمته في السَّكَر قبل تحريم الخمر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: ذكَر اللهُ نعمتَه عليهم في الخمرِ قبلَ أن يُحَرِّمَها عليهم.]]. (٩/٧١)
٤١٥٤٢- عن الحسن البصري -من طريق منصور، وعوف- قال: السَّكَرُ: ما حرم الله منه. والرزق: ما أحل الله منه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧٩.]]. (ز)
٤١٥٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾: أما السكر: فخمور هذه الأعاجم. وأما الرزق الحسن: فما تنتبذون، وما تُخلِّلون، وما تأكلون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٠، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٤٨٦ بنحوه. كذلك أخرجه يحيى بن سلام نحوه ١/٧٣ من طريق همام وعثمان، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٧ بنحوه من طريق معمر.]]. (٩/٧١) (ز)
٤١٥٤٤- عن منصور بن المعتمر -من طريق هشيم- قال: السَّكَرُ: ما حرم الله منه. والرزق: ما أحل الله منه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٧٩.]]. (ز)
٤١٥٤٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿سكرا ورزقا حسنا﴾، قال: السَّكَرُ: النبيذ. قال: والرزق الحسن: الزبيب[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص٩٦.]]. (ز)
٤١٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ يعني بالثمرات: لأنها جماعة ثمر. يعني بالسكر: ما حرم من الشراب مما يسكرون من ثمره، يعني: النخيل والأعناب، ﴿ورِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: طيبًا -نسختها الآية التي في المائدة، كقوله ﷿: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]، يعني: طيبة بها أنفسهم- بما لا يسكر منها من الشراب وثمرتها؛ فهذا الرزق الحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
٤١٥٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾، قال: الحلال: ما كان على وجه الحلال، حتى غيَّروها، فجعلوا منها سكرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٣.]]. (ز)
٤١٥٤٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾، أي: وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرًا، ورزقًا حسنًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٤١٥٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، يعني: فيما ذُكِر من اللبن والثمار لعبرة لقوم يعقلون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
٤١٥٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن في ذلك لآية لقوم يعقلون﴾ هي مثل الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٦٧﴾ - النسخ في الآية
٤١٥٥١- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٤١٥٥٢- وعبد الله بن عمر= (ز)
٤١٥٥٣- وسعيد بن جبير= (ز)
٤١٥٥٤- ومجاهد بن جبر، قالوا: وهذا قبل تحريم الخمر[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧، وتفسير البغوي ٥/٢٨.]]. (ز)
٤١٥٥٥- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: السَّكَرُ: النَّبيذُ. والرزقُ الحسنُ: الزَّبيبُ. فنسَخَتْها هذه الآية: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ [المائدة:٩٠][[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٩)
٤١٥٥٦- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٤١٥٥٧- وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قالا: هي منسوخة[[أخرجه البيهقي ٨/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٩/٧١)
٤١٥٥٨- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى= (ز)
٤١٥٥٩- وإبراهيم النخعي= (ز)
٤١٥٦٠- وأيوب [السختياني]= (ز)
٤١٥٦١- ومحمد بن السائب الكلبي، قالوا: وهذا قبل تحريم الخمر[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧.]]. (ز)
٤١٥٦٢- تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿سكرا﴾ الخمر قبل تحريمها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٢.]]. (ز)
٤١٥٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾، قال: خُمُورَ الأعاجم، ونُسِخت في سورة المائدة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٧ من طريق معمر، والنحاس ص٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٩/٧١)
٤١٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تتخذون منه سكرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾، نسختها الآية التي في المائدة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩٠-٩١].]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]٣٦٩٧. (ز)
٣٦٩٧ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ على أقوال: الأول: عنى بالسكر: الخمر. وبالرزق الحسن: التمر والزبيب. وقال أصحاب هذا القول: إنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر، ثم حرمت بعد. الثاني: السكر بمنزلة الخمر في التحريم، وليس بخمر، وقالوا: هو نقيع التمر والزبيب إذا اشتد وصار يسكر شاربه. الثالث: السكر: هو كل ما كان حلالًا شربه؛ كالنبيذ الحلال، والخل، والرطب. والرزق الحسن: التمر، والزبيب. وقد علّق ابنُ جرير (١٤/٢٨٤-٢٨٥ بتصرف) على القول الثالث بقوله: «وعلى هذا التأويل الآية غير منسوخة، بل حكمها ثابت».
ثم رجّحه، ورجّح عدم النسخ في الآية، وانتقد بقية الأقوال مستندًا إلى لغة العرب، وعدم وجود دليل على النسخ، وقال: «وذلك أن السكر في كلام العرب على أحد أوجه أربعة: أحدها: ما أسكر من الشراب. والثاني: ما طعم من الطعام. والثالث: السكون. والرابع: المصدر من قولهم: سكر فلان يسكر سُكْرًا وسَكْرًا وسَكَرًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان ما يسكر من الشراب حرامًا، وكان غير جائز لنا أن نقول: هو منسوخ، إذ كان المنسوخ هو ما نفى حكمه الناسخ، وما لا يجوز اجتماع الحكم به وناسخه، ولم يكن في حكم الله -تعالى ذكره- بتحريم الخمر دليل على أن السكر الذي هو غير الخمر وغير ما يسكر من الشراب حرام، إذ كان السكر أحد معانيه عند العرب، ومن نزل بلسانه القرآن هو كل ما طعم، ولم يكن مع ذلك، إذ لم يكن في نفس التنزيل دليل على أنه منسوخ، أو ورد بأنه منسوخ خبر من الرسول، ولا أجمعت عليه الأمة؛ فوجب القول بما قلنا من أن معنى السكر في هذا الموضع: هو كل ما حل شربه مما يتخذ من ثمر النخل والكرم، وفسد أن يكون معناه: الخمر، أو ما يسكر من الشراب، وخرج من أن يكون معناه: السكر نفسه؛ إذ كان السكر ليس مما يتخذ من النخل والكرم، ومن أن يكون بمعنى السكون».
وقال ابنُ عطية (٥/٣٧٩): «والسكر: ما يسكر. هذا هو المشهور في اللغة».
وانتقد دعوى النسخ، فقال: «وقال بعض الفرقة التي رأت السكر الخمر: إنّ هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر. وفي هذه المقالة درك؛ لأن النسخ إنما يكون في حكم مستقر مشروع».
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٥٦٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول ﷺ: «لكم في العنبِ أشياءُ؛ تأكُلون عنبًا، وتشرَبونه عصيرًا ما لم يَنِشَّ[[النَّشِيش: أول أخْذ العصير في الغليان، والخمر تَنِشُّ إذا أخذت في الغليان. لسان العرب (نشش).]]، وتتخِذون منه زَبِيبًا، ورُبًّا[[ارتب العنب: إذا طبخ حتى يكون رُبًّا يؤتدم به. اللسان (ربب).]]»[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/٩٣ (١٠٥) في ترجمة إسماعيل بن مسلم اليشكري، والخطيب في تاريخ بغداد ٢/١٠٦ (١٨٢).
قال العقيلي: «إسماعيل بن مسلم اليشكري عن ابن عون لا يعرف بنقل الحديث، وحديثه منكر غير محفوظ». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/١٧٨: «لا يصح». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٢٣٥: «ولا يصح».]]. (٩/٧١)
٤١٥٦٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٧٣ (١٩٨٥)، ويحيى بن سلام ١/٧٣. وأورده الثعلبي ٢/١٤٤.]]. (ز)
٤١٥٦٧- عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال عمر بن الخطاب: إنّ هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء: من التمر، والزبيب، والعسل، والبر، والشعير، فما خمَّرتم منه فعتقتم فهو خمر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٣.]]. (ز)
النحل 16:68
﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ - تفسير
٤١٥٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأوحى ربُّك إلى النحل﴾، قال: ألْهَمَها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٢)
٤١٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، قال: أمَرها أن تأكُلَ مِن كلِّ الثمرات، وأمَرَها أن تَتَّبِعَ سُبُلَ ربِّها ذُلُلًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٢)
٤١٥٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي الصباح، عن رجل- في قوله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، قال: ألْهَمَها إلهامًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٧٢)
٤١٥٧١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، قال: ألْهَمَها إلهامًا، ولم يُرسِلْ إليها رسولًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٧٢)
٤١٥٧٢- عن الحسن البصري، قال: النحلُ دابةٌ أصغرُ مِن الجُندُب، ووَحْيُه إليها قَذْفٌ في قلوبِها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٢)
٤١٥٧٣- قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ [المائدة:١١١]، ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ [القصص:٧]: إلهام ألْهَمَهُم[[جامع ابن وهب -تفسير القرآن ٢/٥٣-٥٤ (١٠٣).]]. (ز)
٤١٥٧٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: وكل شيء من الحيوان إلهام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٣.]]. (ز)
٤١٥٧٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، قال: قذف في أنفسها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٧، وابن جرير ١٤/٢٨٦ وأبهمه قائلًا: عن معمر عن أصحابه.]]. (ز)
٤١٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ إلهامًا من الله ﷿، يقول: قذف فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
٤١٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، أي: ألهمها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٣.]]٣٦٩٨. (ز)
٣٦٩٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٧٩) عدة معانٍ للوحي، ثم بيَّن أن الوحي في هذه الآية هو وحي الإلهام باتفاق المتأولين.
﴿أَنِ ٱتَّخِذِی مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتࣰا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا یَعۡرِشُونَ ٦٨﴾ - تفسير
٤١٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾، يعني: ومما يبنون من البيوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
٤١٥٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يعرشون﴾، قال: الكَرْمُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٧.]]٣٦٩٩. (ز)
٣٦٩٩ بيّن ابنُ جرير (١٤/٢٨٦-٢٨٧) أن قوله: ﴿مما يعرشون﴾ معناه: ما يبنون من السقوف. وذكر قول ابن زيد، ولم يعلق عليه.
ورجّح ابنُ عطية (٥/٣٧٩-٣٨٠) أن عَرَشَ معناه: هيَّأ، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من اتفاق الأغصان والخشب وترتيب ظلالها، ومنه العريش الذي صُنع لرسول الله ﷺ يوم بدر، ومن هذا هي لفظة العرش«. ثم ذكر ابن عطية قول ابن زيد، وقول ابن جرير أن يعرشون معناه: ما يبنون من السقوف. وانتقدهما، فقال:»وهذا منهما تفسير غير متقن". ولم يذكر مستندًا.
٤١٥٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون﴾، أي: ومما يبنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٣.]]. (ز)
النحل 16:69
﴿ثُمَّ كُلِی مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰتِ فَٱسۡلُكِی﴾ - تفسير
٤١٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ فاسْلُكِي﴾، يقول: فادخلي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلࣰاۚ﴾ - تفسير
٤١٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاسلُكي سبل ربك ذللًا﴾، قال: طُرُقًا، لا يَتَوعَّرُ عليها مكانٌ سَلَكَتْه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٧-٢٨٨ كذلك من طريق ابن جريج. وعلقه يحيى بن سلام ١/٧٤، وعقَّب عليه بقوله: يعني: أنت مطيعة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٣)
٤١٥٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللًا﴾، قال: مُطِيعةً[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٢٨٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٧٠٠. (٩/٧٣)
٣٧٠٠ ذكر ابن كثير (٨/٣٢٥) قول قتادة ونحوه عن ابن زيد، وعلّق عليه، فقال: «وقال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللا﴾ أي: مطيعة. فجعلاه حالًا من السالكة».
٤١٥٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللًا﴾، قال: ذَلِيلةً لذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٣)
٤١٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ في الجبال، وخلل الشجر، ﴿ذُلُلًا﴾ لأن الله تعالى ذلَّل لها طرقها حيثما توجهت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
٤١٥٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الذَّلُولُ الذي يُقادُ ويُذْهَبُ به حيثُ أراد صاحبُه. قال: فهم يَخْرُجون بالنحل، ويَنتَجِعون[[النُجعة: طلب الكلأ ومساقط الغيث. اللسان (نجع).]] بها، ويذهَبون وهي تَتْبَعُهم. وقرأ: ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون * وذللناها لهم﴾ الآية [يس:٧١-٧٢][[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٨٨-٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٣)
٤١٥٨٧- قال سعيد: سمعت سفيان [بن عيينة] يقول في قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللا﴾، قال: ليس يُعْيِيها جبل ولا غيره[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٦٢ (١٢٣٠).]]٣٧٠١. (ز)
٣٧٠١ في قوله تعالى: ﴿ذللا﴾ قولان: الأول: مذللة لك. الثاني: مطيعة. وقد ذكر ابن جرير (١٤/٢٨٨) القولين، وعلَّق على الأول وهو قول مجاهد ومن وافقه، فقال: «وعلى هذا التأويل الذي تأوله مجاهد الذلل من نعت السبل. والتأويل على قوله: ﴿فاسلكي سبل ربك ذللا﴾ الذلل لك: لا يتوعر عليك سبيل سلكتيه، ثم أسقطت الألف واللام فنصب على الحال». وعلَّق على الثاني، فقال: «فعلى هذا القول الذلل من نعت النحل». وعلَّق على القولين، فقال: «وكلا القولين غير بعيد من الصواب في الصحة؛ وجهان مخرجان».
ثم رجّح مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: «غير أنا اخترنا أن يكون نعتًا للسبل؛ لأنها إليها أقرب». أي: في الذِّكر.
ووافقه ابنُ كثير (٨/٣٢٥) بقوله: «والقول الأول أظهر، وهو أنه حال من الطريق، أي: فاسلكيها مذللة لك. نص عليه مجاهد».
٤١٥٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك﴾ طرق ربك التي جعل الله لك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٤.]]. (ز)
﴿یَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰنُهُۥ﴾ - تفسير
٤١٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس﴾، يعني: العسل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩١.]]. (٩/٧٣)
٤١٥٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، وفي قوله: ﴿يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه﴾، قال: هذا العسلُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٣)
٤١٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ﴾ يعني: عملًا[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: عسلًا.]]، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ أبيض وأصفر، وأحمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
٤١٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿يخرج من بطونها شراب﴾ يعني: العسل، ﴿مختلف ألوانه﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٤.]]. (ز)
﴿فِیهِ شِفَاۤءࣱ لِّلنَّاسِۚ﴾ - تفسير
٤١٥٩٣- عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يشكُو قُرْحَةً ولا شيئًا إلا جعَل عليه عسَلًا، حتى الدُّمَّلَ إذا كان به طَلاه عسَلًا، فقلنا له: تُداوِي الدُّمَّلَ بالعسل؟ فقال: أليس يقولُ الله: ﴿فيه شفاءٌ للناس﴾؟[[عزاه السيوطي إلى حميد بن زَنجُويه.]]٣٧٠٢. (٩/٧٥)
٣٧٠٢ قال ابنُ عطية (٥/٣٨١): «وقوله: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ الضمير للعسل، قاله الجمهور، ولا يقتضي العموم في كل علة، وفي كل إنسان، بل هو خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في بعض، وعلى حال دون حال، ففي الآية إخبار منبه على أنه دواء لمّا كَثُرَ الشفاء به، وصار خليطًا ومعينًا للأدوية والأشربة والمعاجين». ثم ذكر هذا الأثر عن ابن عمر، وعلّق عليه بقوله: «وهذا يقتضي أنه يرى الشفاء به على العموم».
٤١٥٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فيه شفاء للناس﴾، قال: في القرآن شفاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٦، وابن جرير ١٤/٢٨٩.]]. (ز)
٤١٥٩٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾، قال: هو العسلُ فيه الشِّفاءُ، وفي القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٤)
٤١٥٩٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾، قال: يعني: القرآن[[أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٣/٥١ (٧٨٣).]]. (ز)
٤١٥٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه، فيه شفاء للناس﴾: ففيه شفاء -كما قال الله تعالى- من الأدواء، وقد كان ينهى عن تغريق النحل، وعن قتلها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٠.]]. (ز)
٤١٥٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه﴾ قال: هذا العسلُ، ﴿فيه شفاء للناس﴾ يقول: فيه شفاءُ الأوجاع التي شِفاؤُها فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٣)
٤١٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾، يعني: العسل شفاء لبعض الأوجاع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
٤١٦٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿يخرج من بطونها شراب﴾ يعني: العسل، ﴿مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾ دواء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٤.]]٣٧٠٣. (ز)
٣٧٠٣ اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿فيه شفاء للناس﴾ على قولين: الأول: أنه القرآن. الثاني: أنه العسل.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٢٩١) القول الثاني مستندًا إلى السياق، وعلل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿فيه﴾ في سياق الخبر عن العسل، فأن تكون الهاء من ذكر العسل إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره».
وكذا ابنُ كثير (٨/٣٢٦-٣٢٩) مستندًا إلى السنة، وذكر عدة أحاديث في كون العسل شفاء.
وبنحوهما ابنُ القيم (٢/١١٣بتصرف)، حيث قال: «الصحيح: رجوع الضمير إلى الشراب، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والأكثرين، فإنه هو المذكور، والكلام سيق لأجله، ولا ذكر للقرآن في الآية، وهذا الحديث الصحيح وهو قوله: «صدق الله» كالصريح فيه».
وذكر ابنُ كثير (٨/٣٢٦) القول الأول عن مجاهد، ثم انتقده مستندًا للسياق قائلًا: «وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية؛ فإن الآية إنما ذكر فيها العسل، ولم يتابع مجاهد على قوله هاهنا، وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ الآية [الإسراء:٨٢]، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ [يونس:٥٧]».
وذكر ابنُ عطية (٥/٣٨١) قولًا ثالثًا، وانتقده مستندًا لدلالة العقل، فقال: «وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية إنما يراد بها: أهل البيت ورجال بني هاشم، وأنهم النحل، وأن الشراب: القرآن والحكمة، وقد ذكر بعضهم هذا في مجلس المنصور أبي جعفر العباسي: فقال له رجل ممن حضر: جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم. فأضحك الحاضرين، وبهت الآخر، وظهرت سخافة قوله».
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٤١٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً﴾ يعني: فيما ذُكِر من أمر النحل وما يخرج من بطونها لَعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٦٠٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالشِّفاءَين: العسل، والقرآن»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٥٠٧ (٣٤٥٢)، والحاكم ٤/٤٤٧ (٨٢٢٥)، عن زيد بن الحباب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا.]]. (٩/٧٤)
٤١٦٠٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: عليكم بالشِّفاءَين: العسلِ، والقرآن[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٥، والطبراني (٨٩١٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٧٤)
٤١٦٠٤- عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ، قال: «الشفاءُ في ثلاثة: في شَرْطةِ مِحْجَمٍ، أو شَرْبةِ عسل، أو كَيَّةٍ بنار، وأنا أنهى أُمَّتي عن الكَيِّ»[[أخرجه البخاري ٧/١٢٢-١٢٣ (٥٦٨٠، ٥٦٨١).]]. (٩/٧٤)
٤١٦٠٥- عن معاوية بن حُدَيْجٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن كان في شيءٍ شِفاءٌ؛ ففي شَرْطةِ مِحْجَم، أو شَرْبة مِن عسل، أو كَيَّةٍ بنار تُصِيبُ ألَمًا، وما أُحِبُّ أن أكْتَوِيَ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٢٢٩ (٢٧٢٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٩١ (٨٣١٣): «ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا سويد بن قيس، وهو ثقة». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٢/١٤٧: «رجال ثقات».]]. (٩/٧٦)
٤١٦٠٦- عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا أتى النَّبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أخي اسْتَطْلَقَ بطنُه. فقال: «اسْقِه عَسَلًا». فسَقاه عسلًا، ثم جاء، فقال: سقيتُه عسلًا، فما زادَه إلا اسْتِطْلاقًا. فقال رسول الله ﷺ: «اذهبْ، فاسقِه عسلًا». فذهَب، فسقاه عسلًا، ثم جاء، فقال: ما زاده إلا اسْتِطْلاقًا. قال رسول الله ﷺ: «صَدَق اللهُ، وكَذَب بطنُ أخيك، اذهَبْ، فاسْقِه عسَلًا». فذهَب، فسَقاه، فبَرَأَ[[أخرجه البخاري ٧/١٢٣ (٥٦٨٤)، ٧/١٢٨ (٥٧١٦)، ومسلم ٤/١٧٣٦، ١٧٣٧ (٢٢١٧).]]. (٩/٧٥)
٤١٦٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لَعِقَ العسلَ ثلاثَ غَدَواتٍ كلَّ شهرٍ لم يُصِبْه عظيمٌ مِن البلاء»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٥٠٦ (٣٤٥٠)، من طريق الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف منقطع. قال العقيلي في الضعفاء ٣/٤٠ (٩٩٦) في ترجمة عبد الحميد بن سالم: «حدثني آدم بن موسى، قال سمعت البخاري قال: عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة: «من لعق العسل»؛ لا يُعرف له سماع من أبي هريرة ... هذا الحديث ... ليس له أصل عن ثقة». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢١٥: «هذا حديث لا يصح». وقال الذهبي في المغني في الضعفاء ١/٣٦٩ (٣٤٩١): «الخبر منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٨٤: «الزبير بن سعيد متروك». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٥٤ (٩٩١١): «هذا إسناد فيه لين، ومع ذلك فهو منقطع». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/١٤٠: «سند ضعيف». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٦٠ (٢٧): «لا يصح». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٤٢: «وفيه انقطاع وضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٨٣ (٧٦٢): «ضعيف».]]. (٩/٧٥)
٤١٦٠٨- عن عامر بن مالك، قال: بعَثْتُ إلى النبيِّ ﷺ مِن وعْك كان بي ألتمسُ منه دواءً أو شفاءً، فبعَث إلَيَّ بِعُكَّةٍ[[العكة: وعاء من جلود مستدير، يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. النهاية (عكك) ٣/٢٨٤.]] مِن عسل[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٥٢٩-٥٣٠ (٩٩٧)، والبيهقي في الشعب ٨/٨٥-٨٦ (٥٥٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/٩٨، من طرق عن إسماعيل بن بهرام، نا الأشجعي، عن مسعر، عن خشرم بن حسان، عن عامر به.
قال ابن عساكر: «تابعه (أي: ابن بهرام) موسى بن نصر، عن الفرات بن خالد، عن مسعر مرفوعًا. ورواه غيرهما عن مسعر مرسلًا». وفيه خشرم بن حسان ذكره البخاري في التاريخ ٣/٢١٧، ونقل عن أبي أحمد الزبيري أنه: «مرسل». وقال ابن حبان في الثقات ٦/٢٧٥: «يروي المراسيل».]]. (٩/٧٥)
٤١٦٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إنّ العسلَ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ، والقرآن شفاءٌ لما في الصدور[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٥-٤٨٦، وابن جرير ١٤/٢٩٠، والحاكم ٤/٢٢٢.]]. (٩/٧٤)
النحل 16:70
﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ یَتَوَفَّىٰكُمۡۚ﴾ - تفسير
٤١٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ ولم تكونوا شيئًا؛ لتعتبروا في البعث، ﴿ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ عند آجالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧.]]. (ز)
٤١٦١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم يتوفاكم﴾ يميتكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٤.]]. (ز)
﴿وَمِنكُم مَّن یُرَدُّ إِلَىٰۤ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾ - تفسير
٤١٦١٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نُباتة- في قوله: ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾، قال: خمسٌ وسبعونَ سنة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٢.]]٣٧٠٤. (٩/٧٨)
٣٧٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٩٢) غير قول علي.
ووجّهه ابنُ عطية (٥/٣٨٢) بقوله: «وهذا في الأغلب، وهذا لا ينحصر إلى مدة معينة، وإنما هو بحسب إنسان وإنسان، والمعنى: منكم من يرد إلى أرذل عمره؛ ورب من يكون ابن خمسين سنة وهو في أرذل عمره، ورب ابن مائة وتسعين ليس في أرذل عمره».
٤١٦١٣- قال قتادة بن دعامة: أرذل العمر تسعون سنة[[تفسير الثعلبي ٦/٢٩، وتفسير البغوي ٥/٣٠.]]. (ز)
٤١٦١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ الآية، قال: أرْذَلُ العُمُر: هو الخَرَف[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٨٨-.]]. (٩/٧٩)
٤١٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾، يعني: الهَرَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧.]]. (ز)
٤١٦١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ إلى الهرم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٤.]]. (ز)
﴿لِكَیۡ لَا یَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمࣲ شَیۡـًٔاۚ﴾ - تفسير
٤١٦١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم- قال: مَن قرَأ القرآن لم يُرَدَّ إلى أرذلِ العُمُر. ثم قرَأ: ﴿لِكي لا يَعلَمَ بعد عِلم شيئًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٧٩)
٤١٦١٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لكي لا يعلم بعد علم شيئا﴾ يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمࣱ قَدِیرࣱ ٧٠﴾ - تفسير
٤١٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بالبعث أنّه كائن، ﴿قَدِيرٌ﴾ يعني: قادرًا عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمࣱ قَدِیرࣱ ٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٦٢٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «المولودُ حتى يَبْلُغَ الحِنثَ ما عَمِلَ مِن حسنةٍ أُثْبِت لوالدِه أو لوالدَيه، وإن عمِل سيئةً لم تُكْتَبْ عليه ولا على والدَيه، فإذا بلَغ الحِنثَ، وجَرى عليه القلم؛ أُمِر الملكان اللَّذان معه فحَفِظاه وسدَّداه، فإذا بلَغ أربعين سنةً في الإسلام أمَّنَه اللهُ من البَلايا الثلاثة؛ من الجنون، والجُذامِ، والبَرَص، فإذا بلَغ الخمسين ضاعَفَ اللهُ حسناتِه، فإذا بلَغ ستينَ رزَقه اللهُ الإنابة إليه فيما يُحِبُّ، فإذا بلَغ سبعينَ أحَبَّه أهلُ السماء، فإذا بلَغ ثمانين سنةً كتَب اللهُ حسناتِه وتجاوَز عن سيئاتِه، فإذا بلَغ تسعين سنةً غفَر الله ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخَّر، وشَفَّعه في أهل بيته، وكان اسمُه عندَه أسيرَ اللهِ في أرضِه، فإذا بلَغ أرْذَلَ العُمُر -﴿لكي لا يعلم بعد علم شيئًا﴾- كتَب اللهُ له مثلَ ما كان يعمَلُ في صحتِه من الخير، وإن عمِل سيئةً لم تُكْتَبْ عليه»[[أخرجه أحمد ٢١/١٢ (١٣٢٧٩)، وأبو يعلى (٣٦٧٨، ٤٢٤٦-٤٢٤٩)، واللفظ لأبي يعلى في الموضع الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال محققو المسند: «إسناده ضعيف جدًّا».
وهو عند أحمد ٩/٤٤٥ (٥٦٢٦) مختصرًا موقوفًا على أنس.
وقال محققو المسند أيضًا: «إسناده ضعيف جدًّا».]]. (٩/٨٠)
٤١٦٢١- عن سعد بن أبي وقاص، عن النَّبي ﷺ أنه كان يَدْعو: «اللهم، إني أعوذ بك من البُخْل، وأعوذ بك من الجُبْن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر»[[أخرجه البخاري (٦٣٧٠).]]. (٩/٨٠)
٤١٦٢٢- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: إنّ العالِمَ لا يَخْرَفُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٤.]]. (٩/٧٩)
٤١٦٢٣- عن عبد الملك بن عُمير -من طريق الحكم بن هشام الثقفي- قال: كان يقالُ: إنّ أبْقى الناسِ عُقُولًا قُرّاءُ القرآن[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٦٨.]]. (٩/٧٩)
النحل 16:71
﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِی ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِینَ فُضِّلُوا۟ بِرَاۤدِّی رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ﴾ - تفسير
٤١٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق﴾ الآية، يقول: لم يكونوا ليُشْرِكوا عبيدَهم في أموالهم ونسائهم، فكيف يُشرِكون عبيدي معي في سُلْطاني؟! فذلك قوله: ﴿أفبنعمة الله يجحدون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨١)
٤١٦٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: هذه الآية في شأن عيسى ابن مريم، يعني بذلك: نفسه، إنما عيسى عبد، فيقول الله: واللهِ، ما تشركون عبيدكم في الذي لكم؛ فتكونوا أنتم وهم سواء، فكيف ترضون لي بما لا ترضون لأنفسكم؟![[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٤.]]. (ز)
٤١٦٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ لآلهةِ الباطل مع الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨١)
٤١٦٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضَرَبه الله، فهل منكم مِن أحدٍ يُشارِكُ مملوكَه في زوجتِه وفي فراشِه فتَعْدِلون بالله خلقَه وعبادَه؟! فإن لم تَرْضَ لنفسِك بهذا؛ فاللهُ أحقُّ أن تُبَرِّئَه مِن ذلك، ولا تَعْدِلْ بالله أحدًا مِن عبادِه وخلقِه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٥، وابن جرير ١٤/٢٩٤-٢٩٥، وأخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٨ من طريق معمر بنحوه، وكذلك ابن جرير ١٤/٢٩٤-٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨١)
٤١٦٢٨- عن عطاء الخراساني، في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضرَبه الله في شأن الآلهة، فقال: كيف تَعْدِلون عبادي بي، ولا تَعْدِلون عبيدَكم بأنفسِكم، وتَرُدُّون ما فُضِّلْتُم به عليهم، فتكونون أنتم وهم في الرِّزْق سَواء؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٢)
٤١٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ يعني: جعل بعضكم أحرارًا، وبعضكم عبيدًا، فوسَّع على بعض الناس، وقتَّر على بعض، ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾ يعني: الرزق من الأموال ﴿بِرادِّي رِزْقِهِمْ﴾ يقول: برادي أموالهم ﴿عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يعني: عبيدهم؛ يقول: أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧.]]. (ز)
٤١٦٣٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا﴾ يعني: في الرزق ﴿برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٥.]]. (ز)
﴿فَهُمۡ فِیهِ سَوَاۤءٌۚ﴾ - تفسير
٤١٦٣١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فهم فيه سواء﴾، يعني: شرعًا سواء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٥.]]. (ز)
٤١٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾، فيكونون فيه سواء، بأنهم قوم لا يعقلون شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧.]]. (ز)
٤١٦٣٣- قال يحيى بن سلّام: يقول: هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواء؟ أي: إنكم لا تفعلون ذلك بمملوككم حتى تكونوا في ذلك سواء؛ فالله أحق ألا يشرك به أحد من خلقه. وهو كقوله: ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم﴾ [الروم:٢٨] كخيفة بعضكم بعضًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٥.]]. (ز)
﴿أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ ٧١﴾ - تفسير
٤١٦٣٤- قال قتادة بن دعامة: والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٥.]]. (ز)
٤١٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، يعني: ينكرون بأن الله يكون واحدًا لا شريك له، وهو ربُّ هذه النِّعَم؟! يقول: كيف أُشْرِكُ الملائكةَ وغيرَهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال؟! فكما لا تدخلون عبيدكم في أموالكم فكذلك لا أدخل معي شريكًا في ملكي، وهم عبادي. وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. نظيرها في الروم: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ ...﴾ إلى آخر الآية [الروم:٢٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧.]]. (ز)
٤١٦٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفبنعمة الله يجحدون﴾ على الاستفهام، أي: قد جحدوا بنعمة الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٥.]]. (ز)
﴿أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ ٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٦٣٧- عن الحسن البصري، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: اقْنَعْ برزقِك في الدنيا؛ فإنّ الرحمن فضَّل بعضَ عباده على بعض في الرزق، بَلاءً يَبْتلِي به كُلًّا، فيَبْتَلي به مَن بسَط له كيف شُكْرُه فيه، وشُكْرُه للهِ أداؤُه الحقَّ الذي افتَرض عليه فيما رزَقه وخَوَّلَه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٠٥-.]]. (٩/٨٢)
النحل 16:72
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ ٰجࣰا﴾ - تفسير
٤١٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا﴾، قال: خلق آدمَ، ثم خلَق زوجتَه منه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٥، وابن جرير ١٤/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٠٥. (٩/٨٢)
٣٧٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٩٥) غير قول قتادة.
٤١٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾، يقول: بعضكم من بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧.]]. (ز)
٤١٦٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾، يعني: النساء، والنساء من الرجال[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٥.]]٣٧٠٦. (ز)
٣٧٠٦ وجَّه ابن عطية (٥/٣٨٣) قول قتادة، فقال: «فمن حيث كانا مبتدأ الجميع ساغ حمل أمرهما على الجميع؛ حتى صار الأمر كأن النساء خلقن من أنفس الرجال». ثم رجّح مستندًا إلى النظائر أن «﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أي: من نوعكم، وعلى خلقتكم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة:١٢٨]».
﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَ ٰجِكُم بَنِینَ وَحَفَدَةࣰ﴾ - تفسير
٤١٦٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زر بن حُبيش- في قوله: ﴿بنين وحفدة﴾، قال: الحَفَدةُ: الأَخْتانُ[[الأختان: أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته، وكل مَن كان مِن قِبَل امرأته. اللسان (ختن).]][[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٦، والبخاري في تاريخه ٦/١٥٤، وابن جرير ١٤/٢٩٦، والطبراني (٩٠٨٨، ٩٠٩٠، ٩٠٩٢، ٩٠٩٣)، والحاكم ٢/٣٥٥، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٢)
٤١٦٤٢- عن زر بن حبيش، قال: قال لي عبد الله بن مسعود: ما الحفدة، يا زر؟ قال: قلت: هم أحفاد الرجل مِن ولده، وولد ولده. قال: لا، هم الأصهار[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٨.]]. (ز)
٤١٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الحَفَدةُ: الأَصْهار[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٣)
٤١٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الحَفَدةُ: الولدُ، وولدُ الولد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٣)
٤١٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وسعيد بن جبير- في هذه الآية: ﴿بنين وحفدة﴾، قال: الحفدة: البنون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠١.]]. (ز)
٤١٦٤٦- عن عبد الله بن عباس، قال: الحَفَدةُ: بنو البنين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٣)
٤١٦٤٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿بنين وحفدة﴾. قال: ولدُ الولد، وهم الأَعْوانُ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسْلِمَتْ بأَكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأَجْمالِ؟[[مسائل نافع (٥). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٩/٨٣)
٤١٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك بن مزاحم- أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿بنين وحفدة﴾، ما البنون والحفدة؟ قال: أما بنوك فإنهم يعاطونك، وأما حفدتك فإنهم خدمك. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُلْقِيَت بأَكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأَجْمالِ؟[[أخرجه الطبراني ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (ز)
٤١٦٤٩- عن أبي حمزة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿بنين وحفدة﴾. قال: مَن أعانك فقد حفَدك، أما سمِعتَ قول الشاعر:
حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسْلِمَتْ بأَكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأَجْمالِ؟[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٨.]]. (٩/٨٣)
٤١٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الحَفَدة: بنو امرأةِ الرجلِ ليسوا منه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٢-٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٣)
٤١٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ ... وقال: الحفدة: الرجل يعمل بين يدي الرجل، يقول: فلان يحفد لنا. ويزعم رجال: أنّ الحفدة: أختان الرجل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٢-٣٠٣.]]. (ز)
٤١٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الأختان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٧.]]. (ز)
٤١٦٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿بنين وحفدة﴾، قال: الحفدة: الأختان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٧.]]. (ز)
٤١٦٥٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: الحفدة: الخَتَنُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٧.]]. (ز)
٤١٦٥٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: الحفدة: هم الأصهار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٦٥ (١٢٣٥).]]. (ز)
٤١٦٥٦- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق الأعمش- قال: الحفدة: الأختان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٦.]]. (ز)
٤١٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الحفدة: الخَدَم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٩.]]. (ز)
٤١٦٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بنين وحفدة﴾، قال: ابنه، وخادمه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٠.]]. (ز)
٤١٦٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله تعالى: ﴿بنين وحفدة﴾، قال: أنصارًا، وأعوانًا، وخدامًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٠.]]. (ز)
٤١٦٦٠- قال مجاهد بن جبر: هم الأعوان؛ مَن أعانك فقد حفدك[[تفسير الثعلبي ٦/٣٠، وتفسير البغوي ٥/٣١.]]. (ز)
٤١٦٦١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: هم الخَدَم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٦٥ (١٢٣٤).]]. (ز)
٤١٦٦٢- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿بنين وحفدة﴾: يعني: ولد الرجل يحفدونه ويخدمونه، وكانت العرب إنما تخدمهم أولادهم الذكور[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٢.]]. (ز)
٤١٦٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: الحَفَدةُ: الخُدّام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٤)
٤١٦٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- قال: هم الذين يُعِينون الرجل من ولده وخدمه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩٩.]]. (ز)
٤١٦٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿وحفدة﴾، قال: الحفدة: مَن خدمك مِن ولدك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٨ بلفظ: الحفدة: مَن يخدمك مِن ولدك وولد ولدك، وابن جرير ١٤/٢٩٩.]]. (ز)
٤١٦٦٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: الحفدة: الخدم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٠.]]. (ز)
٤١٦٦٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قال: الحَفَدةُ: الأَعْوان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٤)
٤١٦٦٨- عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: هم الخدم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٥، وسعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٦٥ (١٢٣٤).]]. (ز)
٤١٦٦٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال الراسبي- قال: الحَفَدة: البنونَ، وبنو البنين، ومَن أعانَك مِن أهلٍ أو خادمٍ فقد حَفَدك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٥، وابن جرير ١٤/٢٩٩.]]. (٩/٨٤)
٤١٦٧٠- قال عطاء: هم ولد الرجل الذين يعينونه ويحفدونه ويرفدونه ويخدمونه[[تفسير الثعلبي ٦/٣٠، وتفسير البغوي ٥/٣١ بلفظ: هم ولد ولد الرجل، الذين يعينونه ويخدمونه.]]. (ز)
٤١٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾، مَهَنَةً[[الـمَهْنَة -بفتح الميم-: هي الخدمة. ولا يقال: مِهنة –بالكسر-. النهاية (مهن).]] يمْهنُونك ويخدُمونك من ولدك، كرامة أكرمكم الله بها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٦ مختصرًا، وابن جرير ١٤/٣٠٠.]]. (ز)
٤١٦٧٢- قال محمد بن السائب الكلبي: البنين: الصغار. والحفدة: كبار الأولاد الذين يعينونه على عمله[[تفسير الثعلبي ٦/٣٠، وتفسير البغوي ٥/٣١.]]. (ز)
٤١٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِن أزْواجِكُمْ بَنِين﴾ يعني بالبنين: الصغار، ﴿وحَفَدَةً﴾ والحفدة: [الكبار][[في المطبوع: الكفار!]]، يحفدون أباهم بالخدمة، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٦/٣٠، وتفسير البغوي ٥/٣١ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز.]]. (ز)
٤١٦٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾، قال: الحفدة: الخدم من ولد الرجل هم ولده، وهم يخدمونه، قال: وليس تكون العبيد من الأزواج، كيف يكون من زوجي عبد؟! إنما الحفدة: ولد الرجل، وخَدَمه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٢.]]٣٧٠٧. (ز)
٣٧٠٧ اختلف السلف في المعني بالحفدة على أقوال: الأول: الأختان. الثاني: أعوان الرجل وخدمه. الثالث: ولد الرجل، وولد ولده. الرابع: بنو امرأة الرجل من غيره.
ووجّه ابن عطية (٥/٣٨٣) القول الثالث، فقال: «وقالت فرقة: الحفدة: هم البنون. وهذا يستقيم على أن تكون الواو عاطفة صفة لهم، كما لو قال: جعلنا لهم بنين وأعوانًا، أي: وهم لهم أعوان، فكأنه قال: وهم حفدة».
وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٣٠٣-٣٠٤ بتصرف) مستندًا إلى اللغة أن الحفدة: هم المسرعون في خدمة الرجل، وأن ذلك يعم جميع هذه الأقوال، فقال: «والحفدة في كلام العرب: جمع حافد، والحافد في كلامهم: هو المتخفف في الخدمة والعمل، والحفد: خفة العمل، يقال: مر البعير يحفد حفدانًا: إذا مر يسرع في سيره، ومنه قولهم: إليك نسعى ونحفد، أي: نسرع إلى العمل بطاعتك ... وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل المتخففون فيها، وكان أولادنا وأزواجنا الذين يصلحون للخدمة منا ومن غيرنا، وأختاننا الذين هم أزواج بناتنا من أزواجنا، وخدمنا من مماليكنا، إذا كانوا يحفدوننا فيستحقون اسم حفدة، ولم يكن الله تعالى دل بظاهر تنزيله ولا على لسان رسوله ﷺ ولا بحجة عقل على أنه عنى بذلك نوعًا من الحفدة دون نوع منهم، وكان قد أنعم بكل ذلك علينا؛ لم يكن لنا أن نوجه ذلك إلى خاص من الحفدة دون عام، إلا ما اجتمعت الأمة عليه أنه غير داخل فيهم، وإذا كان ذلك كذلك فلكل الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا وجه في الصحة، ومخرج في التأويل، وإن كان أولى بالصواب من القول ما اخترنا لما بينا من الدليل».
وذكر ابنُ عطية (٥/٣٨٣-٣٨٤) هذه الأقوال، ثم علَّق قائلًا: «ولا خلاف أن معنى الحفد: الخدمة، والبر، والمشي مسرعًا في الطاعة، ومنه في القنوت: «وإليك نسعى ونحفد» ... وهذه الفرق التي ذكرت أقوالها إنما بَنَتْ على أنّ كل أحد جعل له من زوجه بنون وحفدة، وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل عندي أن قوله: ﴿من أزواجكم﴾ إنما هو على العموم والاشتراك، أي: من أزواج البشر جعل الله لهم البنين، ومنهم جعل الخدمة فمن لم تكن له قط زوجة فقد جعل الله له حفدة، وحصل تحت النعمة، وأولئك الحفدة هم من الأزواج، وهكذا تترتب النعمة التي تشمل جميع العالم، وتستقيم لفظة»الحفدة«على مجراها في اللغة، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة».
وعلَّق ابنُ كثير (٨/٣٣٢-٣٣٣) عليها قائلًا: «فمن جعل ﴿وحفدة﴾ متعلقًا بـ﴿أزواجكم﴾ فلا بد أن يكون المراد: الأولاد، وأولاد الأولاد، والأصهار؛ لأنهم أزواج البنات، وأولاد الزوجة. وكما قال الشعبي والضحاك، فإنهم غالبًا يكونون تحت كنف الرجل، وفي حجره، وفي خدمته. وقد يكون هذا هو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بصرة بن أكثم: «والولد عبد لك». رواه أبو داود. وأما من جعل الحفدة: هم الخدم؛ فعنده أنه معطوف على قوله: ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾، أي: وجعل لكم الأزواج والأولاد، [وجعل لكم خدامًا]».
﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِۚ﴾ - تفسير
٤١٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿ ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾، يعني: الحب، والعسل، ونحوه، وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه أرزاقكم في الطيب والحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
﴿أَفَبِٱلۡبَـٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ یَكۡفُرُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٤١٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾، قال: بالشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٣ ذكره في [العنكبوت: ٦٧]، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٣.]]. (٩/٨٤)
٤١٦٧٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾، يعني: بعبادة الشيطان -الشرك- يُصَدِّقون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٦.]]. (ز)
٤١٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: أفبالشيطان يصدقون بأنّ مع الله ﷿ شريكًا، ﴿وبِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴿هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله؛ أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
٤١٦٧٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾ قال: الشيطان، ﴿وبنعمتِ الله﴾ قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٨٤)
٤١٦٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾ على الاستفهام، أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل إبليس، ﴿وبنعمت الله هم يكفرون﴾ هو كقوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨]، وكقوله: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة:٨٢]، يقول: تجعلون مكان الشكر: التكذيب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٦.]]. (ز)
النحل 16:73
﴿وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقࣰا مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَسۡتَطِیعُونَ ٧٣﴾ - تفسير
٤١٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض﴾، قال: هذه الأوثان التي تُعْبَدُ مِن دونِ الله لا تَمْلِكُ لَمن يَعبُدُها رزقًا، ولا ضرًّا، ولا نفعًا، ولا حياةً، ولا نُشُورًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٥-٣٠٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/٧٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٤)
٤١٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، ثم ذكر عبادتهم الملائكة، فقال سبحانه: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ﴾ يعني: ما لا يقدر ﴿لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمواتِ﴾ يعني: المطر ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات ﴿شَيْئًا﴾ منه، ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
٤١٦٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمواتِ والأَرْضِ شَيْئًا﴾ يعني: آلهتهم التي يعبدون من دون الله ﴿ولا يستطيعون﴾، مثل قوله: ﴿ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا﴾ [الفرقان:٣] بعثًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٦.]]٣٧٠٨. (ز)
٣٧٠٨ قال ابنُ عطية (٥/٣٨٧): «وقوله: ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ على معناها بحسب اعتقاد الكفار في الأصنام أنها تعقل، ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ للذين يعبدون، المعنى: لا يستطيعون ذلك ببرهان يُظهِرونه، وحجة يُثبِتونها».
النحل 16:74
﴿فَلَا تَضۡرِبُوا۟ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ﴾ - تفسير
٤١٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾، يعني: اتِّخاذَهم الأصنام. يقول: لا تجعَلوا معي إلهًا غيري، فإنه لا إلهَ غيري[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٥)
٤١٦٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: الأمثال: الأشباه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٥.]]. (ز)
٤١٦٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾: فإنه أحدٌ صَمَدٌ،لم يَلدْ ولم يُولد، ولم يَكنْ له كُفُوًا أحد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٥-٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٤)
٤١٦٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾، يعني: لا تصِفوا له الأشباه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٧.]]. (ز)
٤١٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثالَ﴾، يعني: الأشباه؛ فلا تَصِفوا مع الله شريكًا؛ فإنه لا إله غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
٤١٦٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾، يعني: فتُشَبِّهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تُحْيِي ولا تميت ولا تَرزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يريد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤﴾ - تفسير
٤١٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ أن ليس له شريك، ﴿وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أن لله شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
النحل 16:75
﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدࣰا مَّمۡلُوكࣰا لَّا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَمَن رَّزَقۡنَـٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنࣰا فَهُوَ یُنفِقُ مِنۡهُ سِرࣰّا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ یَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٧٥﴾ - نزول الآية
٤١٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ في رجلٍ من قريش وعبدِه؛ في هشام بن عمرو، وهو الذي ينفق مالَه سِرًّا وجهرًا، وفي عبدِه أبي الجوزاء الذي كان يَنْهاه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١٢ مقتصرًا على قوله: نزلت في رجلٍ من قريش وعبدِه، وابن عساكر ٣٩/٢١٨-٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٨٧)
٤١٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي من بني عامر بن لؤي، يقول: فكذلك الكافر لا يقدر أن ينفق خيرًا لمعاده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدࣰا مَّمۡلُوكࣰا لَّا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَمَن رَّزَقۡنَـٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنࣰا﴾ - تفسير
٤١٦٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ يعني: الكافر، أنّه لا يستطيع أن يُنفِقَ نفقةً في سبيل الله، ﴿ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ يعني: المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٥)
٤١٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾، قال: يعني بذلك: الآلهةَ التي لا تَمْلِكُ ضَرًّا ولا نفعًا، ولا تَقْدِرُ على شيءٍ يَنفَعُها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٨٦)
٤١٦٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء ومَن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ و﴿رجُلين أحَدُهُما أبكم﴾، ﴿ومن يأمُر بالعدل﴾، قال: كلُّ هذا مَثَلُ إلهِ الحق، وما يَدْعُون مِن دونِه الباطل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٦)
٤١٦٩٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله تعالى: ﴿عبدا مملوكا﴾ أي: أبو جهل بن هشام، ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ أبو بكر الصديق[[تفسير الثعلبي ٦/٣٢، وتفسير البغوي ٥/٣٣.]]. (ز)
٤١٦٩٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾، قال: الصنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٦)
٤١٦٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا﴾ قال: هذا مَثلٌ ضرَبه الله للكافر؛ رزَقه الله مالًا فلم يُقَدِّمْ فيه خيرًا، ولم يَعْمَلْ فيه بطاعة الله، ﴿ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ قال: هو المؤمن، أعطاه الله مالًا رزقًا حلالًا، فعمِل فيه بطاعة الله، وأخَذه بشُكْرٍ ومعرفة حقِّ الله، فأثابَه الله على ما رَزَقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٧، وابن جرير ١٤/٣٠٧-٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٥)
٤١٦٩٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله شبهًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٧.]]. (ز)
٤١٧٠٠- عن الربيع بن أنس، قال: إنّ الله ضرَب الأمثالَ على حسب الأعمال، فليس عمل صالح إلا له المثلُ الصالح، وليس عمل سُوء إلا له مَثلٌ سُوء. وقال: إنّ مثلَ العالم المستقيم كطريق بين نَجْد[[النجد: ما أشرف الأرض وارتفع واستوى وصلب وغلظ، وأيضًا: الطريق بين المرتفع من الأرض. التاج (نجد).]] وجبل، فهو مستقيم لا يُعْوِجُه شيء، فذلك مثلُ العبد المؤمن الذي قرأ القرآن فعَمِل به[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٦)
٤١٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب للكفار مثلًا ليعتبروا، فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ مِن الخير والمنفعة في طاعة الله ﷿، ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: واسعًا، وهو المؤمن هشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
٤١٧٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾ يعني: الوَثَن، ﴿ومن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ يعني: المؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٧.]]. (ز)
﴿فَهُوَ یُنفِقُ مِنۡهُ سِرࣰّا وَجَهۡرًاۖ﴾ - تفسير
٤١٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فهو ينفق منه سرًا وجهرًا﴾: وهذا المثلُ في النفقة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٥)
٤١٧٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فهو ينفق منه سرًا وجهرًا﴾، قال: علانية. الذي يُنفِقُ سرًّا وجهرًا اللهُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٨٦)
٤١٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنهُ﴾ فيما ينفعه في آخرته ﴿سِرًّا وجَهْرًا﴾ يعني: علانية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
﴿هَلۡ یَسۡتَوُۥنَۚ﴾ - تفسير
٤١٧٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿هل يستويان مثلًا﴾ [هود:٢٤]، قال: لا، واللهِ، ما يستويان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٠٧-٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٥)
٤١٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ الكافر الذي لا يُنفِق خيرًا لمعاده، والمؤمن الذي ينفق في خير لمعاده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
٤١٧٠٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿هل يستوون﴾ مثلًا، يعني: هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء، والذي يعبد الله فيرزقه الرزق الحسن، أي: إنهما لا يستويان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٧.]]٣٧٠٩. (ز)
٣٧٠٩ اختُلِف في هذا المثل على قولين: الأول: أنه مثل ضربه الله ﷻ لنفسه، وللأوثان؛ فالله ﷾ هو المالك لكل شيء، وينفق كيف يشاء، والأوثان مملوكة عاجزة، لا تقدر على شيء، فهل يستوى هذا وهذا؟! وهذا قول مجاهد، والضحاك. والثاني: أنه مثل ضربه الله ﷿ للمؤمن والكافر؛ فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر، والمرزوق الرزق الحسن فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا هو المؤمن. وهذا قول ابن عباس، وقتادة.
ورجَّحَ ابنُ عطية، ومثله ابنُ تيمية (٤/١٧٠)، وكذا ابن القيم القول الأول استنادًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال ابن عطية (٥/٣٨٨): «هذا التأويل أصوب؛ لأن الآية تكون من معنى ما قبلها وبعدها في تبيين أمر الله والرد على الأصنام».
وقال ابنُ القيم (٢/١١٤-١١٥): «القول الأول أشبه بالمراد؛ فإنه أظهر في بطلان الشرك، وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة، وأقرب نسبًا بقوله: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، ثم قال: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾، ومن لوازم هذا المَثَل وأحكامه أن يكون المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقًا حسنًا، والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، فهذا مما نبه عليه المثل، وأرشد إليه، فذكره ابن عباس منبهًا على إرادته، لا أنّ الآية اختصت به، فتأمله فإنك تجده كثيرًا في كلام ابن عباس، وغيره من السلف في فهم القرآن، فيظن الظّانّ أن ذلك هو معنى الآية التي لا معنى لها غيره، فيحكيه قوله».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٠٧) القول الثاني استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «إنما اخترنا القول الذي اخترناه في المثل الأول لأنه -تعالى ذكره- مَثَّل مَثَل الكافر بالعبد الذي وصف صفته، ومَثَّل مَثَل المؤمن بالذي رزقه رزقًا حسنًا فهو ينفق مما رزقه سرًّا وجهرًا، فلم يجز أن يكون ذلك لله مثلًا؛ إذ كان الله إنما مثل الكافر الذي لا يقدر على شيء بأنه لم يرزقه رزقًا ينفق منه سرًّا، ومثل المؤمن الذي وفقه الله لطاعته فهداه لرشده فهو يعمل بما يرضاه الله، كالحر الذي بسط له في الرزق فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا، والله -تعالى ذكره- هو الرازق غير المرزوق، فغير جائز أن يمثل إفضاله وجوده بإنفاق المرزوق الرزق الحسن». وعلَّقَ ابنُ عطية (٥/٣٨٨) على القول الثاني بقوله: «التمثيل على هذا التأويل إنما وقع في جهة الكافر فقط، جعل له مثلًا، ثم قرن بالمؤمن المرزوق، إلا أن يكون المرزوق ليس بمؤمن، وإنما هو مثال للمؤمن، فيقع التمثيل من جهتين».
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٧٥﴾ - تفسير
٤١٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم، فقال تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٨.]]. (ز)
٤١٧١٠- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾، وهم المشركون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٧.]]. (ز)
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٧٥﴾ - من أحكام الآية
٤١٧١١- عن عبد الله بن عباس، قال: ليس للعبد طلاقٌ إلا بإذن سَيِّدِه. وقرأ: ﴿عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٧)
٤١٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه سُئِل عن المملوك يتصدَّقُ بشيء. فقال: ﴿ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾: لا يَتَصَدَّقُ بشيء[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٤/١٩٤.]]. (٩/٨٧)
النحل 16:76
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٧٦﴾ - قراءات
٤١٧١٣- عن عبد الله بن مسعود، أنه قرَأ: (أيْنَما يُوَجَّهْ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ)[[أخرجه الطبراني (٨٦٧٨).
و(أيْنَما يُوَجَّهْ) قراءة شاذة، تروى عن مجاهد، وعلقمة، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٧، والمحتسب ٢/١١.]]. (٩/٨٩)
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٧٦﴾ - نزول الآية
٤١٧١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية- في قوله: ﴿ومن يأمر بالعدل﴾، قال: عثمان بن عفان[[أخرجه ابن سعد ٣/٦٠، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٧/٨١ (٣٢٧٠٢) من طريق عكرمة، والبخاري في تاريخه ١/٣٠٦-٣٠٧، والضياء في المختارة ٩/٤٨٥ (٤٦٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٨٨)
٤١٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿وضرب الله مثلًا رجلين أحدهما أبكم﴾ في رجلين؛ أحدُهما عثمان بن عفان، ومولًى له كافر، وهو أسِيدُ بن أبي العِيص، كان يَكْرَهُ الإسلام، وكان عثمان يُنفِقُ عليه ويَكْفُلُه ويَكْفِيه المئونة، وكان الآخَرُ يَنْهاه عن الصدقة والمعروف؛ فنزَلت فيهما[[أخرجه اين جرير١٤/٣١٢، وابن عساكر ٣٩/٢١٨-٢١٩.وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٣٧١٠. (٩/٨٧)
٣٧١٠ قال ابنُ عطية (٥/٣٨٨-٣٨٩ بتصرف): «ذكر الطبري عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان، وعبد كان له. وروي تعيين غير هذا، ولا يصح إسناده، والمثل لا يحتاج إلى تعيين أحد».
٤١٧١٦- قال عطاء: الأبكم: أُبي بن خلف. ﴿ومن يأمر بالعدل﴾: حمزة، وعثمان بن عفان، وعثمان بن مظعون[[تفسير الثعلبي ٦/٣٣، وتفسير البغوي ٥/٣٤.]]. (ز)
٤١٧١٧- قال مقاتل: نزلت في هاشم بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي، وكان قليل الخير، يُعادي رسولَ الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ٦/٣٢، وتفسير البغوي ٥/٣٤.]]. (ز)
٤١٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ويُقال: أحد الرجلين عثمان بن عفان، والآخر أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن زهرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧١٩- قال يحيى بن سلام: سمعت غير واحد يذكر: أنّ هذا المَثَل نزل في عثمان بن عفان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا﴾ - تفسير
٤١٧٢٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم﴾، قال: إنما هذا مَثَلٌ ضربه الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١١.]]. (ز)
٤١٧٢١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصَف الله مثلًا، يعني: شبهًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٧.]]. (ز)
٤١٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ﴾ يعني: وصف الله مثلًا آخر لنفسه ﷿ والصنم ليعتبروا، فقال: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾، يعني: شبهًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
﴿رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ﴾ - تفسير
٤١٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا رجلين أحدهما أبكم﴾ إلى آخِر الآية، يعني: بالأَبْكم الذي هو كَلٌّ على مَولاه: الكافر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١١-٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٧)
٤١٧٢٤- تفسير الحسن البصري: إنّه المؤمن الذي ضرب الله مثلًا في هذه الآية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
٤١٧٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أحدهما أبكم﴾، قال: هو الوَثَنُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٩، وابن جرير ١٤/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٨٨)
٤١٧٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: هذا مَثلٌ ضرَبه الله للآلهة أيضًا، أما الأبكمُ فالصنم؛ إنه أبكَمُ لا ينطِقُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٨)
٤١٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾، يعني: الأخرس الذي لا يتكلم، وهو الصنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿رجلين أحدهما أبكم﴾، أي: لا يتكلم، يعني: الوَثَن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
﴿لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير
٤١٧٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء﴾: وهو نحوٌ مِن صنيعهم بآلهتهم وأحجارهم التي يعبدون[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
٤١٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ مِن المنفعة والخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ - تفسير
٤١٧٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَلٌّ﴾، قال: الكَلُّ: العِيالُ، كانوا إذا ارْتَحَلوا حَمَلوه على بعير ذَلول، وجعَلوا معه نَفَرًا يُمْسِكونه خشيةَ أن يَسْقُطَ عليهم؛ فهو عَناءٌ وعذابٌ وعِيالٌ عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٨)
٤١٧٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وهو كل على مولاه﴾، يُنفِقون عليه وعلى مَن يَأْتيه، ولا يُنفِقُ هو عليهم، ولا يَرْزُقُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٨)
٤١٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ﴾، يعني: الصنم عيال على مولاه الذي يعبده؛ يُنفق عليه، ويكنه من الحر والشمس، ويكنفه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧٣٤- قال يحيى بن سلّام: يعني: الوثن، ﴿وهو كل على مولاه﴾ عمله بيده، وينفق عليه، ويعبده، ويتولاه. ﴿وهو كل على مولاه﴾، يعني: على وليه الذي يتولاه، ويعبده[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
﴿أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ﴾ - تفسير
٤١٧٣٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- وفي قول الله ﷿: ﴿أينما يوجهه لا يأت بخير﴾، قال: هو الوَثَن يعبدونه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٤١٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيْنَما يُوَجِّهْهُ﴾ يقول: أينما يدعوه مِن شرق أو غرب، مِن ليل أو نهار ﴿لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ يقول: لا يجيئه بخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أينما يوجهه﴾ هذا العابِد له، يعني: دعاءه إياه ﴿لا يأت بخير﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
﴿هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ - تفسير
٤١٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: وبقوله: ﴿ومن يأمر بالعدل﴾ المؤمن. وهذا المَثَلُ في الأعمال[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١١-٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٧)
٤١٧٣٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم﴾، يعني: نفسَه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٨)
٤١٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل﴾، قال: الله يأمر بالعدل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٩، وابن جرير ١٤/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٨٨)
٤١٧٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل﴾، وهو الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٨)
٤١٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ﴾ يعني: هذا الصنم، ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ يعني: الرب نفسه ﷿، يأمر بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿هل يستوي هو﴾ هذا الوثن، ﴿ومن يأمر بالعدل﴾ وهو الله -تبارك وتعالى-[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]٣٧١١. (ز)
٣٧١١ اختُلِف في هذا المَثَل على قولين: الأول: أنه مثل ضربه الله ﷻ لنفسه، وللأصنام. وهذا قول قتادة، ومجاهد، والضحاك. والثاني: أنه مثل ضربه الله ﷿ للمؤمن، والكافر. وهذا قول ابن عباس.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣١٣) القول الأول استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «أما المثل الثاني فإنه تمثيل منه -تعالى ذكره- من مثله الأبكم الذي لا يقدر على شيء، والكفار لا شك أن منهم مَن له الأموال الكثيرة، ومَن يضر أحيانًا الضر العظيم بفساده، فغير كائن ما لا يقدر على شيء، كما قال -تعالى ذكره- مثلًا لمن يقدر على أشياء كثيرة، فإذا كان ذلك كذلك كان أولى المعاني به تمثيل ما لا يقدر على شيء كما قال -تعالى ذكره- بمثله ما لا يقدر على شيء، وذلك الوثن الذي لا يقدر على شيء بالأبكم الكل على مولاه الذي لا يقدر على شيء كما قال ووصف».
وإلى الأول ذَهَبَ ابنُ تيمية (٤/١٧١)، وكذا ابنُ القيم (٢/١١٥)، وهو ظاهر كلام ابن عطية (٥/٣٨٩).
﴿وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٧٦﴾ - تفسير
٤١٧٤٤- تفسير الحسن البصري: ﴿وهو على صراط مستقيم﴾، يعني: المؤمن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
٤١٧٤٥- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وهو على صراط مستقيم﴾: يعني: يدُلُّكم على صراط مستقيم[[تفسير الثعلبي ٦/٣٢، وتفسير البغوي ٥/٣٣.]]. (ز)
٤١٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: الرب نفسه ﷿. يقول: أنا على الحق المستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو على صراط مستقيم﴾ وهو الله. مثل قوله: ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ [هود:٥٦][[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
النحل 16:77
﴿وَلِلَّهِ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَاۤ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٧٧﴾ - نزول الآية
٤١٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبي ﷺ: متى الساعة؟ فأنزل الله ﷿: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٤١٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، وغيب الساعة، ليس ذلك إلى أحد من العباد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولله غيب السموات والأرض﴾ يعلم غيب السموات، ويعلم غيب الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٧٧﴾ - تفسير
٤١٧٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر﴾: هو أن يقولَ: كُن. فهو كلَمْحِ البصر، أو أقرب، فالساعة كلمحِ البصر، أو هي أقرب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٩، وابن جرير ١٤/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٩)
٤١٧٥٢- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿كلمح البصر﴾: يقول: كلَمْحٍ ببصرِ العين مِن السرعة، أو أقرَبُ مِن ذلك إذا أرَدْنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٨٩)
٤١٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ﴾ يعني: أمر تأتي؛ يعني: البعث ﴿إلّا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ يعني: كرجوع الطرف، ﴿أوْ هُوَ أقْرَبُ﴾ يقول: بل هو أسرع من لمح البصر، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من البعث وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٩.]]. (ز)
٤١٧٥٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾، قال: هو أقربُ، وكلُّ شيءٍ في القرآن هكذا، ﴿مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات:١٤٧] قال: يَزيدون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٩٠)
٤١٧٥٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾، يعني: بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح البصر أنّه يلمح مسيرة خمس مائة عام، يلمح إلى السماء، يعني: سرعة البصر، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٨.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٧٥٦- عن وهب بن منبه: أنّه جلس هو وطاووس بن كيسان ونحوهما مِن أهل ذلك الزمان، فذكروا أيَّ أمر الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله ﴿كلمح البصر﴾. وقال بعضهم: السرير حين أُتي به سليمان. فقال وهب بن منبه: أسرع أمر الله أنّ يونس على حافة السفينة، إذ أوحى الله إلى نون في نيل مصر. قال: فما خرَّ مِن حافتها إلا في جوفه[[مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٦٣ (٣٦٣٢٣).]]. (ز)
النحل 16:78
﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ - تفسير
٤١٧٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم﴾، قال: من الرَّحِم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٠)
٤١٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكُمْ مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ فعلَّمكم بعد ذلك الجهل، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ﴾ يعني: القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]٣٧١٢. (ز)
٣٧١٢ قال ابنُ جرير (١٤/٣١٥): «الله -تعالى ذكره- جعل لعباده السمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم من بطون أمهاتهم، وإنما أعطاهم العلم والعقل بعد ما أخرجهم من بطون أمهاتهم».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/١١٧).
﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨﴾ - تفسير
٤١٧٥٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون﴾، قال: كرامةً أكرمَكم اللهُ بها؛ فاشكُروا لله نِعَمَه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٠)
٤١٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النِّعَم -تعالى ذكره- في حسن خلقكم؛ فتُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٧٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لعلكم تشكرون﴾ لكي تشكروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٧٦٢- عن حَبَّةَ وسَواءٍ ابني خالد، أنهما أتَيا النبيَّ ﷺ وهو يُعالِجُ بناءً، فقال لهما: «هَلُمَّ». فعالَجا معه، فلمّا فَرَغ أمَر لهما بشيء، وقال لهما: «لا تَيْأَسا مِن الرزق ما تَهَزَّزَت رؤوسُكما؛ فإنّه ليس من مولود يُولَدُ مِن أُمِّه إلا أحمَرَ ليس عليه قِشْرَة[[القِشر: اللباس. النهاية ٤/٦٤.]]، ثم يَرزُقُه الله»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٨٦، ١٨٧ (١٥٨٥٥، ١٥٨٥٦)، وابن ماجه ٥/٢٦٦ (٤١٦٥)، وابن حبان ٨/٣٤ (٣٢٤٢)، من طريق الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن حبة وسواء ابني خالد به.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٢٦-٢٢٧ (٦٧٤١): «قلت: ليس لحبة وسواء ابني خالد عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لهما رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثهما صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٣٩ (٤٧٩٨): «ضعيف».]]. (٩/٩٠)
النحل 16:79
﴿أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَ ٰتࣲ فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير
٤١٧٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿في جو السماء﴾، أي: في كَبِد السماء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٧٩، وابن جرير ١٤/٣١٦-٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿في جو السماء﴾، قال: جوفِ السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال ﷿: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ يعني: ألا ينظروا ﴿إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ يعني: في كبد السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٧٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء﴾، أي: مُتَحَلِّقات في كبد السماء، فيما بين السماء والأرض، وهي كلمة عربية، كقوله: ﴿وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم:٢٤]، يعني بذلك: طولها، كذلك الطير متحلقة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
﴿مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير
٤١٧٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما يمسكهن إلا الله﴾، قال: يُمْسِكُه الله على كلِّ ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ عند بسط الأجنحة وعند قبضها أحد، ﴿إلّا اللَّهُ﴾ تبارك وتعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٧٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما يمسكهن إلا الله﴾، يبين قدرته للمشركين، يقول: هل تصنع آلهتكم شيئًا من هذا؟[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٧٩﴾ - تفسير
٤١٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذه لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]٣٧١٣. (ز)
٣٧١٣ قال ابن عطية (٥/ ٣٩١) في ختام هذه الآية: «والآية عِبرة بيِّنة، تفسيرها تكلُّف بحْت».
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٧٧١- عن كعب الأحبار: أنّ الطير ترتفع اثني عشر ميلًا، ولا يرتفع فوق هذا، وفوق الجو السُّكاك، وفوق السكاك السماء[[تفسير البغوي ٥/٣٥.]]. (ز)
النحل 16:80
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُیُوتِكُمۡ سَكَنࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ بُیُوتࣰا تَسۡتَخِفُّونَهَا یَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَیَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَاۤ أَثَـٰثࣰا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِینࣲ ٨٠﴾ - قراءات
٤١٧٧٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حِينَ ظَعْنِكُمْ) خفيف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُیُوتِكُمۡ سَكَنࣰا﴾ - تفسير
٤١٧٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾، قال: تَسْكُنون فيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾، قال: تَسْكُنون، وتَقَرُّون فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النِّعَم، فقال سبحانه: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ تسكنون فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ بُیُوتࣰا﴾ - تفسير
٤١٧٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا﴾: وهي خِيام الأعراب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِن جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتًا﴾، يعني: مِمّا على جلودها من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها؛ تتخذون منها بيوتًا؛ يعني: الأبنية، والخِيَم، والفساطيط، وغيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٧٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا﴾، يعني: مِن الشعَر، والصوف[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٩.]]٣٧١٤. (ز)
٣٧١٤ قال ابنُ عطية (٥/٣٩٢): «وقوله: ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا﴾ يحتمل: أن يعمَّ به بيوت الأدم، وبيوت الشعر، وبيوت الصوف؛ لأن هذه هي من الجلود؛ لكونها نابتة فيها. نحا إلى ذلك ابن سلام، ويكون قوله: ﴿ومن أصوافها﴾ ابتداء كلام، كأنه قال: جعل أثاثًا، يريد الملابس والوطاء وغير ذلك. ويحتمل أن يريد بقوله: ﴿من جلود الأنعام﴾: بيوت الأدم فقط، ويكون: ﴿من أصوافها﴾ عطفًا على قوله ﴿من جلود الأنعام﴾، أي: جعل بيوتًا أيضًا، ويكون قوله: ﴿أثاثا﴾ نصبًا على الحال».
﴿تَسۡتَخِفُّونَهَا﴾ - تفسير
٤١٧٧٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تستخفونها يوم ظعنِكُم﴾، قال: بعضُ بُيُوتِ السيارة بُنيانُه في ساعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿تَستَخِفُّونَها﴾، يقول: في الحَمْل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ في الحَمْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ﴾ - تفسير
٤١٧٨٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تستخفونها يوم ظعنكم﴾ حين ظعنكم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
٤١٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾، يعني: حين رحلتكم وأسفاركم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٧٨٤- قال يحيى بن سلّام: يعني: في سفركم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ﴾ - تفسير
٤١٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾تستخفونها ﴿يَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ حين تقيمون في الأسفار، وتستخفونها يعني: الأبيات التي تتخذونها، ولا يَشُقُّ عليكم ضربُ الأبنية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٧٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويوم﴾ وحين ﴿إقامتكم﴾ يعني: قراركم في غير سفر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَاۤ﴾ - تفسير
٤١٧٨٧- عن عبد الله بن عباس، وفي قوله: ﴿وأوبارها﴾ قال: الإبل، ﴿وأشعارها﴾ قال: الغَنَم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ومِن أصْوافِها﴾ يعني: الضأن، ﴿وأَوْبارِها﴾ يعني: الإبل، ﴿وأَشْعارِها﴾ يعني: المَعَزَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
﴿أَثَـٰثࣰا﴾ - تفسير
٤١٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أثاثًا﴾، قال: الأَثاثُ: المتاع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٢)
٤١٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أثاثًا﴾، قال: الأثاثُ: المال[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١٨-٣١٩.]]. (٩/٩٢)
٤١٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله تعالى: ﴿أثاثا﴾، قال: متاعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١٩.]]. (ز)
٤١٧٩٢- قال مجاهد بن جبر: الأثاث: الغَناء، والمتاع إلى حين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
٤١٧٩٣- عن حميد بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿أثاثا﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١٩.]]. (ز)
٤١٧٩٤- تفسير الحسن البصري: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا﴾، والأثاث: المتاع[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
٤١٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أثاثا﴾، قال: هو المال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٩، وابن جرير ١٤/٣١٩.]]. (ز)
٤١٧٩٦- قال سليمان بن مهران الأعمش: الأثاث: المال[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٧٩، وعقَّب عليه وعلى قول مجاهد أنه الغَناء بقوله: وهو واحد.]]. (ز)
٤١٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أثاثًا﴾، يعني: الثياب التي تتخذ منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]٣٧١٥. (ز)
٣٧١٥ اختُلِف في معنى «الأثاث»: فقيل: هو المال. وقيل: المتاع. وقيل: الثياب.
وذهب ابنُ جرير (١٤/٣١٨)، ومثله ابنُ عطية (٥/٣٩٢)، وكذا ابنُ كثير (٨/٣٣٧) إلى العموم استنادًا إلى اللغة، وأقوال السلف، قال ابنُ جرير: "أما الأثاث: فإنه متاع البيت، لم يسمع له بواحد، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع، وقد حكي عن بعض النحويين أنه كان يقول: واحد الأثاث: أثاثة. ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك. ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع قول الشاعر:
أهاجتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الرئي الجميل من الأثاث".
ثم قال: «وأنا أرى أنّ أصل الأثاث: اجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر، كالشعر الأثيث، وهو الكثير الملتف، يقال منه: أثَّ شعَرُ فلانٌ يَئِثُّ أثًّا: إذا كثُر والتفَّ واجتمع». وذكر الآثار السابقة.
وقال ابنُ عطية: "الاشتقاق يُقَوِّي هذا المعنى الأعم؛ لأن حال الإنسان تكون بالمال أثيثةً، تقول: شعر أثيث، ونبات أثيث: إذا كثر والتفّ.
وقال ابنُ كثير: «والصحيح أعم من هذا كله؛ فإنه يتخذ منه الأثاث؛ البسط والثياب وغير ذلك، ويتخذ مالًا وتجارة».
﴿وَمَتَـٰعًا﴾ - تفسير
٤١٧٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومتاعًا إلى حين﴾: فإنه يعني: زينة. يقول: يَنتَفِعون به إلى حين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣١٩.]]. (٩/٩٢)
٤١٧٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومتاعًا﴾، يقول: بلاغًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَتاعًا﴾، يعني: بلاغًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
﴿إِلَىٰ حِینࣲ ٨٠﴾ - تفسير
٤١٨٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومتاعا إلى حين﴾، قال: إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٠.]]. (ز)
٤١٨٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومتاعًا إلى حين﴾، قال: إلى أجَلٍ وبُلْغَةٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٩، وابن جرير ١٤/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٩٢)
٤١٨٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلى حين﴾، قال: إلى الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩١)
٤١٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى حِينٍ﴾: إلى أن تبلى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٨٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومتاعا﴾ تستمتعون به إلى حين الموت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٧٩.]]. (ز)
النحل 16:81
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلࣰا﴾ - تفسير
٤١٨٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله جعل لكم مما خلق﴾، قال: إي، واللهِ، مِِن الشجر، ومِن غيرها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٣)
٤١٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّا خَلَقَ ظِلالًا﴾، يعني: البيوت، والأبنية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: يعني: المنازل تُظِلُّكم مِن الشمس والمطر، وجعل لكم ظِلالًا من الشجر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٠.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَـٰنࣰا﴾ - تفسير
٤١٨٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانًا﴾، قال: غاراتٍ يُسْكَنُ فيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٣)
٤١٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ لتسكنوا فيها، يعني: البيوت، والأبنية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٨١١- قال يحيى بن سلّام: يعني: الغيران التي تكون في الجبال[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٠.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَ ٰبِیلَ تَقِیكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ - تفسير
٤١٨١٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾، قال: يعني: الثياب[[أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٩٣)
٤١٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر﴾: مِن القطنِ، والكَتّانِ، والصوف[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢١. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٣)
٤١٨١٤- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: إنما أُنزِل القرآن على قَدْرِ معرفةِ العرب، ألا تَرى إلى قوله: ﴿ومن أصوافها وأوبارها﴾! وما جعَل الله لهم مِن غيرِ ذلك أعظمُ منه وأكثرُ، ولكنهم كانوا أصحابَ وبَرٍ وشَعَرٍ. ألا تَرى إلى قوله: ﴿والله جعل لكم مما خلق ظِلالًا وجعل لكم من الجبال أكنانًا﴾! وما جعَل مِن السهلِ أعظمُ وأكثر، ولكنهم كانوا أصحابَ جبال. ألا تَرى إلى قوله: ﴿وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر﴾! وما يَقِي البرد أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحابَ حَرٍّ. ألا ترى إلى قوله: ﴿من جبال فيها من برد﴾! [النور:٤٣] يُعَجِّبُهم من ذلك، وما أنزَل لهم مِن الثلج أعظمُ وأكثر، ولكنهم كانوا لا يَعْرِفونه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٧١٦. (٩/٩٢)
٣٧١٦ قال ابنُ عطية (٥/٣٩٣):«ذَكَرَ وقاية الحر إذ هو أمسُّ في تلك البلاد على ما ذكرنا، والبرد فيها معدوم في الأكثر، وإذا جاء في الشتوات فإنما يتوقى بما هو أكثف من السربال من الأثاث المتقدم الذكر، فتبقى السرابيل لتوقي الحر فقط. قاله الطبري عن عطاء الخراساني. ألا ترى أن الله قد نبههم إلى العبرة في البرد، ولم يذكر لهم الثلج؛ لأنه ليس في بلادهم، قال ابن عباس: إن الثلج شيء أبيض ينزل من السماء ما رأيته قط. وأيضًا فذِكْرُ أحدهما يدل على الآخر».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٤/٣٢٤)، وكذا ابنُ تيمية (٤/١٧٣-١٧٤).
٤١٨١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ﴾ يعني: القمص تقيكم ﴿الحَرَّ﴾ يعني: من الكتان، والقطن، والصوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٨١٦- قال يحيى بن سلّام: وقد قال في أول السورة: ﴿لكم فيها دفء﴾ [النحل:٥] مِن البرد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٠.]]. (ز)
﴿وَسَرَ ٰبِیلَ تَقِیكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٤١٨١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾، قال: يعني: الدُّروعَ، والسلاح[[أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٩٣)
٤١٨١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾: مِن الحديد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢١-٣٢٢، ومن طريق معمر أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٣)
٤١٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ مِن القتل، والجراحات، يعني: درع الحديد، بإذن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٨٢٠- قال يحيى بن سلّام: يعني: دروع الحديد تقيكم القتال[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٠.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٤١٨٢١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كذلك يُتِمُّ نِعمَتَه عليكم لعلكم تُسلِمُون﴾، ولذلك هذه السورة تُسَمّى سورة: النِّعَمِ[[علقه يحيى بن سلام ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٣)
٤١٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١﴾ - قراءات
٤١٨٢٣- كان عبد الله بن عباس يقرؤها: (تَسْلَمُونَ)، أي: بفتحِ التاء واللام[[أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١٠-. وعلَّقه ابن جرير ١٤/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
والقراءة بفتحِ التاء واللام (تَسْلَمُونَ) قراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿تُسْلِمُونَ﴾ بضم التاء وكسر اللام. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٧.]]. (٩/٩٣)
٤١٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ)، يعني: مِن الجِراحات[[أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١٠-، وابن جرير ١٤/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٩٣)
٤١٨٢٥- قال يحيى بن سلام: بلغني أنّ عبد الله بن عباس كان يقرؤها: (لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ)، أي: مِن الجراح، يعني: في لبس الدروع[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٠.]]٣٧١٧. (ز)
٣٧١٧ عَلَّقَ ابنُ جرير (١٤/٣٢٢) على هذه القراءة بقوله: «تأويل الكلام على قراءة ابن عباس هذه: كذلك يتم نعمته عليكم بما جعل لكم من السرابيل التي تقيكم بأسكم؛ لتسلموا من السلاح في حروبكم».
٤١٨٢٦- عن الكسائي، عن حمزةعن الأعمش، وأبي بكر، وعاصم، أنهم قرَؤوا: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾. برفعِ التاء، مِن: أسْلَمْتُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧١٨. (٩/٩٣)
٣٧١٨ رجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٢٣) هذه القراءة -وهي قراءة الجمهور- لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها بضم التاء من قوله: ﴿لعلكم تُسلِمُون﴾ وكسر اللام، مِن: أسلَمْت تُسْلِم يا هذا؛ لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها».
﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١﴾ - تفسير الآية
٤١٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ يعني: لكي تُسْلِمُوا. نظيرها في سبأ، والأنبياء [٨٠]: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾، يعني: فهل أنتم مخلصون، لكي تخلصوا إليه بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٠.]]. (ز)
٤١٨٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلكم تُسلمون﴾: لكي تُسلموا. قال: إن أسلمتم تمَّت عليكم النعمة بالجنة، وإن لم تسلموا لم يُتِمَّ نعمته عليكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٠.]]. (ز)
النحل 16:82
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ٨٢﴾ - تفسير
٤١٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: فإن أعرضوا عن التوحيد ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ يقول: عليك يا محمد ﷺ أن تُبَلِّغ وتُبَيِّن لهم أن الله ﷿ واحد، لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨١.]]. (ز)
٤١٨٣٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين﴾، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم٣٧١٩. يقول: وليس عليك أن تهديهم، كقوله: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [البقرة:٢٧٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٠.]]. (ز)
٣٧١٩ قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٥): «هذه الآية فيها مُوادَعة، نسختها آية السيف».
النحل 16:83
﴿یَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٣﴾ - نزول الآية
٤١٨٣١- عن مجاهد بن جبر: أنّ أعرابيًّا أتى النبيَّ ﷺ، فسأَله، فقرَأ عليه رسول الله ﷺ: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾. قال الأعرابي: نعم. ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها﴾. قال الأعرابي: نعم. ثم قرَأ عليه، كلَّ ذلك يقول: نعم. حتى بلَغ: ﴿كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون﴾. فوَلّى الأعرابي؛ فأنزَل الله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١٠-.]]. (٩/٩٣)
﴿یَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُنكِرُونَهَا﴾ - تفسير
٤١٨٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: هي المساكن، والأنعام، وما يُرْزَقون منها، والسرابيلُ مِن الحديد، والثياب؛ تَعرِفُ هذا كفارُ قريش، ثم تُنكِرُه بأن تقولَ: هذا كان لآبائِنا، فوَرَّثونا إيّاها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٥-٣٢٦، كذلك من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: فروّحونا إياه. في آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٤)
٤١٨٣٣- قال مجاهد بن جبر: يعني: نعمته التي قصَّ في هذه السورة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨١.]]. (ز)
٤١٨٣٤- قال قتادة بن دعامة: يعني: ما عدَّ لهم مِن النِّعَم في هذه السورة، يُقِرُّون أنّها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدَّقوا، وامْتَثِلوا أمر الله فيها. ينكرونها، فيقولون: ورثناها من آبائنا[[تفسير الثعلبي ٦/٣٥، وتفسير البغوي ٥/٣٦.]]. (ز)
٤١٨٣٥- عن عون بن عبد الله الهذلي -من طريق ليث- في قوله: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، قال: إنكارُهم إيّاها: أن يقولَ الرجلُ: لولا فلانٌ أصابني كذا وكذا، ولولا فلانٌ لم أُصِبْ كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٤)
٤١٨٣٦- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: يَعلمون أنّ الله خلَقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفَتُهم نعمتَه، ثم إنكارُهم إيّاها كفرُهم بعد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٦.]]. (٩/٩٤)
٤١٨٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه سفيان الثوري ص١٦٦، وابن جرير ١٤/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٩٥)
٤١٨٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: هذا في حديث أبي جهل، والأَخْنس؛ حينَ سأل الأخنسُ أبا جهلٍ عن محمد ﷺ. فقال: هو نبي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٥)
٤١٨٣٩- قال محمد بن السائب الكلبي: هو أنّه لما ذكر لهم هذه النعم قالوا: نَعَمْ، هذه كلها من الله، ولكنها بشفاعة آلهتنا[[تفسير الثعلبي ٦/٣٥، وتفسير البغوي ٥/٣٦.]]. (ز)
٤١٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ التي ذكَّرهم في هؤلاء الآيات مِن قوله ﷿: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ إلى أن قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾. فتعرفون هذه النِّعَم أنها كلها من الله ﷿. وذلك أنّ كفار مكة كانوا إذا سُئِلوا: من أعطاكم هذا الخير؟ قالوا: الله أعطانا. فإن دُعُوا إلى التوحيد للذي أعطاهم قالوا: إنما ورثناه عن آبائنا. فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨١.]]. (ز)
٤١٨٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، يعرفون ويُقِرُّون أن الله الذي خلقهم، وخلق السموات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرونها بتكذيبهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٠.]]٣٧٢٠. (ز)
٣٧٢٠ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: ورثناها عن آبائنا. وهذا قول مجاهد. والثاني: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا. وهذا قول عون بن عبد الله. والثالث: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: هذه بشفاعة آلهتنا. وهذا قول الكلبي، وغيره. والرابع: أن النعمة: نبوَّة محمد ﷺ، وإنكارها: جحد نبوّته وتكذيبه. وهذا قول السّدّيّ.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٢٦-٣٢٧) القولَ الرابعَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا اختياره: «وذلك أنّ هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله ﷺ وعما بُعِث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده؛ إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده، فالذي قبل هذه الآية قوله: ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾ وما بعده: ﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ وهو رسولها. فإذ كان ذلك كذلك فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك، ثم ينكرونك ويجحدون نبوتك».
وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ القيم (٢/١١٨) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «هذا أقرب إلى حقيقة الإنكار؛ فإنه إنكار لما هو أجَلُّ النعم أن تكون نعمة».
ثم علّق على الأقوال الثلاثة الأولى، واسْتَدْرَكَ عليها (٢/١١٨-١١٩) بقوله: «أما على القول الأول والثاني والثالث فإنهم لما أضافوا النعمة إلى غير الله فقد أنكروا نعمة الله بنسبتها إلى غيره؛ فإن الذي قال: إنما كان هذا لآبائنا ورثناه كابرًا عن كابر. جاحدًا لنعمة الله عليه، غير معترف بها، وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكَّرهما الملَك بنعم الله عليهما، فأنكرا، وقالا: إنما ورثنا هذا كابرًا عن كابر. فقال: إن كنتما كاذبين فصيركما الله إلى ما كنتما. وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام الله عليهم؛ إذ أنعم بها على آباءهم، ثم ورثهم إياها، فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمه. وأما قول الآخرين: لولا فلان لما كان كذا. فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى مَن لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًّا ولا نفعًا، وغايته أن تكون جزء من أجزاء السبب أجرى الله تعالى نعمته على يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد، وجعله سببًا هو من نعم الله عليه، وهو المنعم بتلك النعمة، وهو المنعم بما جعله من أسبابها، فالسبب والمسبب من إنعامه، وهو سبحانه قد ينعم بذلك السبب، وقد ينعم بدونه؛ فلا يكون له أثر، وقد يسلبه تسبيبته، وقد يجعل لها معارضًا يقاومها، وقد يرتب على السبب ضد مقتضاه، فهو وحده المنعم على الحقيقة. وأما قول القائل: بشفاعة آلهتنا. فتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غير وليها، فالآلهة التي تعبد من دون الله أحقر وأذل من أن تشفع عند الله، وهي محضرة في الهوان والعذاب مع عابديها، وأقرب الخلق إلى الله وأحبهم إليه لا يشفع عنده إلا من بعد إذنه لمن ارتضاه، فالشفاعة بإذنه من نعمه، فهو المنعم بالشفاعة، وهو المنعم بقبولها، وهو المنعم بتأهيل المشفوع له؛ إذ ليس كل أحد أهلًا أن يشفع له، فمن المنعم على الحقيقة سواه؟! قال تعالى: ﴿وما بِكُمْ مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، فالعبد لا خروج له عن نعمته وفضله ومنته وإحسانه طرفة عين، لا في الدنيا، ولا في الآخرة».
﴿وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٣﴾ - تفسير
٤١٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ بتوحيد ربِّ هذه النِّعَم -تعالى ذكره-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨١.]]. (ز)
٤١٨٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأكثرهم الكافرون﴾، يعني: جماعتهم كلهم، كقوله: ﴿يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾ [الشعراء:٢٢٣]، يعني: كلهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨١.]]٣٧٢١. (ز)
٣٧٢١ قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٦): «حتَمَ على أكثرهم بالكفر، وهم أهل مكة، وذلك أنّه كان فيهم مَن قد داخله الإسلام، ومن أسلم بعد ذلك».
النحل 16:84
﴿وَیَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةࣲ شَهِیدࣰا﴾ - تفسير
٤١٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدًا﴾، قال: شهيدُها: نبيُّها، على أنه قد بلَّغ رسالات ربه، قال الله: ﴿وجئنا بك شهيدًا على هؤلاء﴾ [النحل:٨٩]. قال: ذُكِر لنا: أن نبيَّ الله ﷺ كان إذا قرَأ هذه الآية فاضَت عَيناه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٧-٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأصل المرفوع منه عند البخاري (٤٥٨٢، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥)، ومسلم (٨٠٠) أنّ عبد الله بن مسعود قرأ على رسول الله ﷺ سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء: ٤١] قال: «أمسك» فإذا عيناه تذرفان.]]. (٩/٩٥)
٤١٨٤٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿شهيدا﴾ وهم الأنبياء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨١.]]. (ز)
٤١٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ اسمُه-: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾، يعني: نبيها شاهدًا على أمته بالرسالة أنه بلَّغهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٤٧- قال يحيى بن سلّام: شهيدًا، يعني: نبيهم يشهد عليهم أنه قد بلغهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا یُؤۡذَنُ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَلَا هُمۡ یُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤﴾ - تفسير
٤١٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في الاعتذار، ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾. نظيرها: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر:٥٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]٣٧٢٢. (ز)
٣٧٢٢ قال ابنُ عطية (٥/٣٩٦ بتصرف): «﴿ولا هم يستعتبون﴾ معناه: يعتبون، يقال: أعتبت الرجل: إذا كفيته ما عتب فيه. فكأنه قال: ولا هم يكفون ما يعتبون فيه، ويشق عليهم. وقال قوم: معناه: لا يسألون أن يرجعوا عما كانوا عليه في الدنيا. فهذا استعتاب معناه: طلب عتابهم. وقال الطبري: معنى يستعتبون: يعطون الرجوع إلى الدنيا؛ فيقع منهم توبة عمل».
٤١٨٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون﴾، هي مثل قوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦] بحُجَّة، وهي مواطن؛ لا يُؤذَن لهم في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨١.]]. (ز)
النحل 16:85
﴿وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلۡعَذَابَ فَلَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ﴾ - تفسير
٤١٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأى﴾ يعني: وإذا عاين ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: كفروا ﴿العَذابَ﴾ يعني: النار ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ يعني: العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا رأى الذين ظلموا العذاب﴾ وإذا دخل الذين ظلموا العذاب، يعني: المشركين؛ ﴿فلا يخفف عنهم﴾ العذاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٢.]]. (ز)
﴿وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٤١٨٥٢- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿ولا هم ينظرون﴾، قال: هو كقوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٥)
٤١٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يعني: ولا يناظر بهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر:٥٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٥٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا هم ينظرون﴾ سألوا الله أن يُنظِرهم؛ أن يُؤَخِّرهم، فيردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا، فلم يُنظرهم، أي: فلم يؤخرهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٢.]]٣٧٢٣. (ز)
٣٧٢٣ قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٦-٣٩٧): «مقصد الآية: الفرق بين ما يحل بهم وبين رزايا الدنيا، فإن الإنسان لا يتوقع أمرًا من خطوب الدنيا إلا وله طمع في أن يتأخر عنه، وفي أن يجيئه في أخفِّ ما يُتَوَهَّم برجائه، وكذلك متى حلَّ به كان طامعًا في أن يخف، وقد يقع ذلك في خطوب الدنيا كثيرًا، فأخبر الله تعالى أنّ عذاب الآخرة إذا عاينه الكافر لا طماعية فيه بتخفيف ولا تأخير».
النحل 16:86
﴿وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ شُرَكَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير
٤١٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ﴾ من الأصنام؛ اللات، والعزى، ومناة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم﴾ إذا رأوا الشياطين الذين كانوا يُضِلُّونهم في الدنيا، يعرف كلُّ إنسان شيطانه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٢.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ شُرَكَاۤؤُنَا ٱلَّذِینَ كُنَّا نَدۡعُوا۟ مِن دُونِكَۖ﴾ - تفسير
٤١٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ﴾، يعني: نعبد مِن دونك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا﴾ يقول بنو آدم: ﴿ربنا هؤلاء شركاؤنا﴾ يعنون: بني إبليس ﴿الذين كنا ندعو من دونك﴾ لأنّهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان. قال: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ [النساء:١١٧][[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٢.]]. (ز)
﴿فَأَلۡقَوۡا۟ إِلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ﴾ - تفسير
٤١٨٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فألقَوا إليهم القول﴾، قال: حَدَّثوهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٥)
٤١٨٦٠- تفسير مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم، وابن مجاهد- ﴿فألقوا إليهم القول﴾: فألقى بنو آدم إلى بني إبليس القول؛ حدَّثوهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٢.]]. (ز)
٤١٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَلْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ فردَّت شركاؤهم عليهم القول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
﴿إِنَّكُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ٨٦﴾ - تفسير
٤١٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكُمْ لَكاذِبُونَ﴾ ما كُنّا لكم آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٦٣- قال يحيى بن سلّام: فقالوا لهم: ﴿إنكم لكاذبون﴾، أي: إنكم كذَّبتمونا في الدنيا، وغررتمونا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٢.]]٣٧٢٤. (ز)
٣٧٢٤ قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٧): «الضمير في»القول«عائد على الشركاء، فمَن كان من المعبودين من البشر ألقى القول المعهود بلسانه، وما كان مِن الجمادات تكلمت بقدرة الله بتكذيب المشركين في وصفهم بأنهم آلهة وشركاء لله، ففي هذا وقَع الكذب، لا في العبادة».
النحل 16:87
﴿وَأَلۡقَوۡا۟ إِلَى ٱللَّهِ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلسَّلَمَۖ﴾ - تفسير
٤١٨٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وألقوا إلى الله يومئذ السلم﴾، يقول: ذَلُّوا، واسْتَسْلَموا يومَئذ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٦)
٤١٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾، يعني: كفار مكة، استسلموا له، وخضعوا له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٦٦- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وألقوا إلى الله يومئذ السَّلم﴾، قال: اسْتَسْلَموا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٩٦)
٤١٨٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وألقوا إلى الله يومئذ السلم﴾ أعطوا الإسلام يومئذ، واستسلموا له؛ آمنوا بالله، وكفروا بالشيطان والأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٢.]]. (ز)
﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٨٧﴾ - تفسير
٤١٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في الآخرة ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يعني: يُشْرِكون من الكذب في الدنيا بأنّ مع الله شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
٤١٨٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ عبادتهم إيّاهم في الدنيا افتراء على الله، وهو الكذب، وهو كقوله: ﴿ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا﴾ [غافر:٧٣-٧٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٢.]]. (ز)
النحل 16:88
﴿ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٤١٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: منعوا الناس مِن دين الله الإسلام، وهم القادة في الكفر، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
﴿زِدۡنَـٰهُمۡ عَذَابࣰا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
٤١٨٧١- عن البراء بن عازب، أنّ النبي ﷺ سُئل عن قول الله: ﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب﴾. قال: «عقاربَ أمثالَ النخلِ الطِّوال، يَنْهَشُونهم في جهنم»[[أخرجه أسد بن موسى في الزهد ص٢٩ (٢٥)، ومن طريقه الطبراني كما في البداية والنهاية ٢٠/١٧٧، من طريق إسماعيل بن عياش، عن الربيع بن لوط الكوفي، عن البراء بن عازب. وأخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه ٢/٥٢٣ (٣١٩)، من طريق أبان بن أبي عياش، عن الربيع، عن البراء به.
وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عياش الشامي، صدوق إلا في روايته عن أهل العراق والحجاز، ففيها ضعف، كما في تهذيب التهذيب ٣/٢١٦. وفي الإسناد الثاني أبان بين أبي عياش، متروك.]]. (٩/٩٦)
٤١٨٧٢- عن جابر بن عبد الله، عن النَّبي ﷺ، قال: «الزيادةُ خمسةُ أنهار تجري من تحتِ العرش على رُؤوسِ أهل النار؛ ثلاثةُ أنهارٍ على مقدارِ الليل، ونَهْران على مقدار النهار، فذلك قوله: ﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون﴾»[[أورده مقاتل بن سليمان في تفسيره ٤/٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٩٨)
٤١٨٧٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب﴾، قال: زِيدوا عقاربَ لها أنيابٌ كالنخلِ الطِّوال[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٢، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٨، وهناد (٢٦٠)، وأبو يعلى (٢٦٥٩)، وابن جرير ١٤/٣٣٠، ٣٣١، والطبراني (٩١٠٤، ٩١٠٥) ومن طريق علقمة أيضًا، والحاكم ٢/٣٥٥-٣٥٦، ٤/٥٩٣-٥٩٤، والبيهقي في البعث والنشور (٦١٥). وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٣ بلفظ: حيات وعقارب لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،]]. (٩/٩٦)
٤١٨٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مُرة- قال: أفاعِيَ في النار[[أخرجه هناد (٢٦١).]]. (٩/٩٦)
٤١٨٧٥- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ- قال: إن لجهنمَ سواحلَ، فيها حَيّاتٌ وعقاربُ، أعْناقُها كأَعْناقِ البُخْت[[البُخْت: إبل خراسانية طويلة الأعناق. اللسان والوسيط (بخت).]][[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٢.]]. (٩/٩٧)
٤١٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن- في قوله: ﴿زدناهم عذابًا فوق العذاب﴾، قال: خمسةَ أنهارٍ مِن نارٍ صَبَّها اللهُ عليهم، يُعَذَّبون ببعضِها بالليل، وببعضِها بالنهار[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٨)
٤١٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أتَدْرِي ما سعَةُ جهنم؟ قلتُ: لا. قال: إن ما بينَ شَحْمةِ أُذُنِ أحدِهم وبينَ عاتقِه مسيرةُ سبعين خريفًا، تَجرِي فيها أوديةُ القَيْحِ والدم. قلتُ له: الأنهار؟ قال: لا، بل الأَوْدِية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٩٨)
٤١٨٧٨- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عبد الله بن مرة- في قوله: ﴿زدناهم عذابا فوق العذاب﴾، قال: عقارب كأمثال النخل الطوال[[تفسير الثوري ص١٦٦.]]. (ز)
٤١٨٧٩- عن عبيد بن عمير -من طريق الأعمش، عن مجاهد- قال: إن في جهنم لجِبابًا[[الجِباب: جمع جُب، وهي البئر. انظر: اللسان والوسيط (جبب).]]، فيها حَيّاتٌ أمثالُ البُخْتِ، وعقاربُ أمثال البغال، يستغيثُ أهلُ النارِ إلى تلك الجِبابِ أو الساحل، فتَثِبُ إليهم، فتأخُذُ بشفاهِهم وشِفارِهم، فكَشَطت لحومَهم إلى أقْدامِهم، فيَسْتَغِيثون منها إلى النار، فتَتْبَعُهم حتى تَجِدَ حَرَّها، فتَرْجِعَ وهي في أسراب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣١-٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٧)
٤١٨٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن خباب-، مثلَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٤، وهناد (٢٥٩) من طريق الأعمش.]]. (٩/٩٧)
٤١٨٨١- قال سعيد بن جبير: حيّات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال، تلسع إحداهن اللسعة، يجد صاحبُها حُمَّتَها أربعين خريفًا[[تفسير الثعلبي ٦/٣٦، وتفسير البغوي ٥/٣٧.]]. (ز)
٤١٨٨٢- قال الحسن البصري: هو كقوله: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ [النبأ:٣٠][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٣.]]. (ز)
٤١٨٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: إنّ أهلَ النار إذا جَزِعوا مِن حَرِّها اسْتغاثوا بِضَحْضاحٍ في النار، فإذا أتَوه تَلَقّاهم عقاربُ كأنهن البِغالُ الدُّهْمُ، وأَفاعٍ كأنهن البَخاتيُّ، فضَرَبَتْهم، فذلك الزيادة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٧)
٤١٨٨٤- عن مالك بن الحارث -من طريق الأعمش- قال: إذا طُرِح الرجلُ في النار هوى فيها، فإذا انتَهى إلى بعضِ أبوابِها قيل: مكانَك حتى تُتْحَفَ. فيُسْقى كأسًا مِن سُمِّ الأَساوِدِ[[الأساود: جمع الأسود؛ وهو أخبث الحيات وأعظمها. النهاية (سود) ٢/٤١٩.]] والعقارب، فتَمِيزُ الجلدَ على حِدَةٍ، والشَّعَرَ على حِدَة، والعَصَبَ على حِدَة، والعُرُوقَ على حِدَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٨)
٤١٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾، وذلك أنّه يجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار خمسة أنهار من نحاس ذائب، ولهب من نار؛ نهران يجريان على مقدار نهار الدنيا، وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا، فتلك الزيادة، فذلك قوله سبحانه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ [الرحمن:٣٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢. وفي تفسير الثعلبي ٦/٣٦، وتفسير البغوي ٥/٣٧ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز.]]٣٧٢٥. (ز)
٣٧٢٥ قال ابنُ كثير (٨/ ٣٤١): «هذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم».
﴿بِمَا كَانُوا۟ یُفۡسِدُونَ ٨٨﴾ - تفسير
٤١٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾، يعني: يعملون في الأرض بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٢.]]. (ز)
النحل 16:89
﴿وَیَوۡمَ نَبۡعَثُ فِی كُلِّ أُمَّةࣲ شَهِیدًا عَلَیۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٤١٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، يعني: نبيهم، وهو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٨٨٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم﴾، يعني: نبيهم، هو شاهد عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٣.]]. (ز)
﴿وَجِئۡنَا بِكَ شَهِیدًا عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِۚ﴾ - تفسير
٤١٨٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِئْنا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيدًا عَلى هؤُلاءِ﴾ يعني: أمة محمد ﷺ أنّه بلغهم الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٨٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿شهيدا على هؤلاء﴾ يعني: أمته[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٣.]]. (ز)
﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير
٤١٨٩١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أشعث، عن رجل- قال: إنّ الله أنزَل في هذا الكتاب تِبْيانًا لكلِّ شيء، ولكنَّ عِلْمَنا يقصُرُ عمّا بَيَّنَ لنا في القرآن٣٧٢٦. ثم تلا: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم،]]. (٩/٩٩)
٣٧٢٦ قال ابنُ كثير (٨/ ٣٩٦) مُعلِّقًا: «قول ابن مسعود أعم وأشمل؛ فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع؛ مِن خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم، ودينهم، ومعاشهم، ومعادهم، وهدى أي للقلوب، ورحمة وبشرى للمسلمين».
٤١٨٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبان بن تغلب، عن الحكم- في قوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أحلَّ وحرَّم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٣.]]. (ز)
٤١٨٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾، قال: ما أمر به، وما نهى عنه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٤.]]. (ز)
٤١٨٩٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أُمِروا به، ونُهُوا عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٤ بهذا اللفظ من قول ابن جريج، كما سيأتي.]]. (٩/١٠٠)
٤١٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٨٩٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أُمِروا به، ونُهُوا عنه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٤.]]. (ز)
٤١٨٩٧- عن عبد الرحمن الأوزاعي، في قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾، قال: بالسُّنَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٠)
٤١٨٩٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ ما بيَّن فيه من الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والأمر والنهي، وكل ما أنزل الله فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٣.]]٣٧٢٧. (ز)
٣٧٢٧ قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٨): «قوله: ﴿لكل شيء﴾، أي: مما نحتاج في الشرع، ولا بد منه في المِلَّة، كالحلال والحرام، والدعاء إلى الله والتخويف من عذابه، وهذا حصر ما اقتضته عبارات المفسرين».
وقال ابن كثير (٨/٣٤٣): «ووجه اقتران قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب﴾ مع قوله: ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ أن المراد -والله أعلم-: أنّ الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك سائلك عن ذلك يوم القيامة، ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ [الأعراف:٦]، ﴿فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر:٩٢-٩٣]، ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾ [المائدة:١٠٩]، وقال تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ [القصص:٨٥]، أي: إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه، ومعيدك يوم القيامة، وسائلك عن أداء ما فرض عليك. هذا أحد الأقوال، وهو متجه حسن».
٤١٨٩٩- قال الشافعي: وأنزل على محمد ﷺ الفرقان، وجمع فيه سائر الكتب، فقال: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾، ﴿وهدى وموعظة﴾ [المائدة:٤٦]، ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ [هود:١]، وهو ﷺ مُفَسِّر ومُبَيِّن ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/٨٤-٨٨.]]. (ز)
﴿وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ ٨٩﴾ - تفسير
٤١٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾هذا القرآن ﴿هُدىً﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةً﴾ من العذاب لِمَن عمِل به، ﴿وبُشْرى﴾ يعني: ما فيه من الثواب ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٩٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿للمسلمين﴾ للمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٣.]]. (ز)
﴿وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ ٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٩٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة- قال: مَن أرادَ العلمَ فليُثَوِّرِ[[فليثور: أي: لينقر عنه، ويفكر في معانيه، وتفسيره، وقراءته. النهاية (ثور) ١/٢٢٩.]] القرآن؛ فإنّه فيه علم الأَوَّلين والآخِرِين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٥، ١٤/٩٤، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٥٧، والطبراني (٨٦٦٤، ٨٦٦٥، ٨٦٦٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٦٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن الضريس في فضائل القرآن، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (٩/٩٩)
٤١٩٠٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: لا تَهُذُّوا[[الهَذُّ والهَذَذُ: سرعة القطع وسرعة القراءة. لسان العرب (هذذ).]] القرآنَ كهَذِّ الشِّعْر، ولا تَنْثُروه نثرَ الدَّقَلِ[[الدَّقَل: هو رديء التمر ويابسه. النهاية (دقل).]]، وقِفُوا عندَ عجائبِه، وحَرِّكوا به القلوب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٢٥.]]. (٩/٩٩)
٤١٩٠٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إنّ هذا القرآن مَأدُبةُ الله، فمَن دخل فيه فهو آمِنٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٤.]]. (٩/٩٩)
٤١٩٠٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: إنّ هذه القلوبَ أوعِيَةٌ، فاشْغَلُوها بالقرآن، ولا تشغَلُوها بغيرِه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٣-٤٨٤.]]. (٩/١٠٠)
٤١٩٠٦- عن أبي الدرداء -من طريق أبي قلابة- قال: نزل القرآن على ست آيات: آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٣.]]. (ز)
٤١٩٠٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- أنّه كان يقول: ما من شيء إلا هو في القرآن، إلا أنّا لا نعرفه[[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ١/٧٠ (١٥٧).]]. (ز)
النحل 16:90
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَـٰنِ وَإِیتَاۤىِٕ ذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَیَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡیِۚ یَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠﴾ - نزول الآية
٤١٩٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته جالسًا إذ مَرَّ به عثمان بن مظعون، فجلس إلى رسول الله ﷺ، فبينما هو يُحَدِّثُه إذ شَخَص رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصرَه حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتَحَرَّف رسول الله ﷺ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، فأخذ يُنغِضُ[[ينغض رأسه: يحركه ويميل إليه. النهاية (نغض) ٥/٨٧.]] رأسه، كأنه يَسْتَفْقِهُ ما يُقال له، فلما قضى حاجته شَخَص بصرُ رسول الله ﷺ إلى السماء كما شَخَص أول مرة، فأتبَعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجِلسته الأولى، فسأله عثمان، فقال: «أتاني جبريل آنفًا». قال: فما قال لك؟ قال: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى قوله: ﴿تذّكرون﴾. قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي، وأحببتُ محمدًا ﷺ[[أخرجه أحمد ٥/٨٧-٨٩ (٢٩١٩) مطولًا. وأورده الثعلبي ٦/٣٧-٣٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٩٧: «إسناد جيد متصل حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٨ (١١١١٩): «رواه أحمد، والطبراني، وشهر وثقه أحمد وجماعة، وفيه ضعف لا يضر، وبقية رجاله ثقات».]]٣٧٢٨. (٩/١٠٠)
٣٧٢٨ علَّقَ ابن كثير (٨/٣٤٥) على هذا الأثر بقوله: «وقد ورد في نزول هذه الآية الكريمة حديث حسن، رواه الإمام أحمد».
٤١٩٠٩- عن عثمان بن أبي العاصي، قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا إذ شخَص بصرُه، فقال: «أتاني جبريل، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تذكَّرون﴾»[[أخرجه أحمد ٢٩/٤٤١ (١٧٩١٨).
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٥٩٧: «وهذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر بن حوشب من الوجهين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٨-٤٩ (١١١٢٠): «إسناده حسن». وقال السيوطي في الإتقان ١/٢١٢: «إسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٣٨ (١٧٥٣): «ضعيف».]]. (٩/١٠٠)
٤١٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: لما نزلت هذه الآية بمكة قال أبو طالب بن عبد المطلب: يا آل غالب، اتَّبعوا محمدًا ﷺ تفلحوا وترشدوا؛ واللهِ، إنّ ابن أخي لَيأمر بمكارم الأخلاق، وبالأمر الحسن، ولا يأمر إلا بحسن الأخلاق، واللهِ، لئن كان محمد ﷺ صادقًا أو كاذبًا ما يدعوكم إلا إلى الخير. فبلغ ذلك الوليد بن المغيرة، فقال: إن كان محمد ﷺ قاله فنِعْمَ ما قال، وإن إلهه قاله فنعم ما قال، فأتنا بلسانه[[كذا في المصدر.]]. ولم يصدق محمدًا ﷺ بما جاء به، ولم يتبعه؛ فنزلت: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى وأَعْطى قَلِيلًا﴾ بلسانه، ﴿وأَكْدى﴾ [النجم:٣٣-٣٤] يعني: وقطع ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣-٤٨٤.]]. (ز)
٤١٩١١- قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: إنّ هذا الرجل ليأمر بمحاسن الأخلاق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَـٰنِ﴾ - تفسير
٤١٩١٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الكلبيّ، عن أبيه- أنه مَرَّ بقوم يتحدّثون، فقال: فيم أنتم؟ فقالوا: نتذاكَر المروءة. فقال: أوَما كَفاكم الله ﷿ ذاك في كتابه إذ يقول: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾؟ فالعدل: الإنصاف، والإحسان: التفضُّلُ، فما بقي بعد هذا؟[[عزاه السيوطي إلى البخاري في تاريخه.]]٣٧٢٩. (٩/١٠٤)
٣٧٢٩ قال ابنُ عطية (٥/٣٩٩بتصرف): «العدل: هو فعل كل مفروض من عقائد وشرائع، وسيرٌ مع الناس في أداء الأمانات، وترْكِ الظلم، والإنصافُ وإعطاءُ الحق. والإحسان: هو فعل كل مندوب إليه. فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه، ومنها ما فرض، إلا أن حدَّ الإجزاء منه داخل في العدل، والتكميل الزائد على حد الإجزاء داخل في الإحسان».
٤١٩١٣- قال سفيان بن عيينة: سُئِل علي عن قول الله ﷿: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾. قال: العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل. وسُئِل: لأي شيء سمّى الله ﷿ نفسه: المؤمن؟ قال: يُؤْمَن عذابُه بالطاعة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٩١.]]. (ز)
٤١٩١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله٣٧٣٠، ﴿والإحسان﴾ قال: أداء الفرائض[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٥-٣٣٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٣٧ من طريق الوالبي [وهو علي بن أبي طلحة]، وتفسير البغوي ٥/٣٨ بلفظ: العدل: التوحيد.]]٣٧٣١. (٩/١٠٢)
٣٧٣٠ قال ابنُ جرير (١٤/٣٣٤-٣٣٥): «يقول -تعالى ذِكْرُه-: إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك -يا محمد- بالعدل، وهو الإنصاف، ومن الإنصاف: الإقرار بمن أنعم علينا بنعمته، والشكر له على إفضاله، ونُولي الحمدَ أهلَه. وإذا كان ذلك هو العدل، ولم يكن للأوثان والأصنام عندنا يد تستحق الحمد عليها؛ كان جهلًا بنا حمدُها وعبادتها، وهي لا تنعم فتشكر، ولا تنفع فتعبد، فلزمنا أن نشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولذلك قال مَن قال: العدل في هذا الموضع: شهادة أن لا إله إلا الله».
٣٧٣١ علَّقَ ابنُ عطية (٥/٣٩٩-٤٠٠بتصرف) على كلام ابن عباس هذا بقوله: «في هذا نظر؛ لأن أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسره رسول الله ﷺ في حديث سؤال جبريل ﵇، وذلك هو العدل، وإنما الإحسان التكميلات والمندوب إليه، حسبما يقتضيه تفسير النبي ﷺ لسؤال جبريل ﵇، بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فإن صحَّ هذا عن ابن عباس فإنما أراد: أداء الفرائض مُكَمَّلَة».
٤١٩١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: العدل: خلع الأنداد. والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه[[تفسير الثعلبي ٦/٣٧.]]. (ز)
٤١٩١٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿الإحسان﴾: الإخلاص في التوحيد[[تفسير البغوي ٥/٣٨.]]. (ز)
٤١٩١٧- عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ قال: العدل: التوحيد، والإحسان: الصلاة، ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ قال: مالُك في أقاربك، ﴿وينهى عن الفحشاء﴾ قال: الزنا، ﴿والمنكر﴾ قال: الشرك، ﴿والبغي﴾ قال: قطيعة الرَّحِم[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٤٠.]]. (ز)
٤١٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ بالتوحيد، ﴿والإحْسانِ﴾ يعني: العفو عن الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣. وفي تفسير الثعلبي ٦/٣٧، وتفسير البغوي ٥/٣٨ مثله منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز.]]. (ز)
٤١٩١٩- قال سفيان بن عيينة: العدل: استواء السريرة والعلانية مِن كل عامل لله عملًا، والإحسان: أن تكون سريرتُه أحسنَ من علانيته[[علقه ابن جرير ١٤/٣٣٦.]]. (ز)
﴿وَإِیتَاۤىِٕ ذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - تفسير
٤١٩٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإيتآء ذي القربى﴾، قال: إعطاء ذوي الأرحامِ الحقَّ الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرَّحِم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٥-٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات.]]. (٩/١٠٢)
٤١٩٢١- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: حق الرَّحِم ألا تحرمها، ولا تهجرها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٣.]]. (ز)
٤١٩٢٢- عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿وإيتاء ذي القربى﴾، قال: مالُك في أقاربك ...[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٤٠.]]. (ز)
٤١٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإيتاءِ﴾ يعني: وإعطاء ﴿ذِي القُرْبى﴾ المال، يعني: صلة قرابة الرجل. كقوله: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ [الإسراء:٢٦]، يعني: صلته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٩٢٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ حق القرابة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٣.]]٣٧٣٢. (ز)
٣٧٣٢ قال ابنُ عطية (٥/٤٠٠): «﴿وإيتاء ذي القربى﴾ لفظة تقتضي صلة الرحم، وتعُمُّ جميع إسداء الخير إلى القرابة، وترْكُه مبهمًا أبلغ؛ لأن كل مَن وصل في ذلك إلى غاية -وإن عَلَت- يرى أنه مقصِّر، وهذا المعنى المأمور به في جانب ذي القربى داخل تحت العدل، والإحسان، لكنه تعالى خصَّه بالذكر اهتمامًا به، وحضًّا عليه».
﴿وَیَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ﴾ - تفسير
٤١٩٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وينهى عن الفحشاء﴾، قال: الزّنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٥-٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات.]]٣٧٣٣. (٩/١٠٢)
٣٧٣٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٤/٣٣٦) مستندًا إلى قول ابن عباس إلى أنّ: «الفحشاء في هذا الموضع: الزنا».
٤١٩٢٦- عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿وينهى عن الفحشاء﴾، قال: الزنا...[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٤٠.]]. (ز)
٤١٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾، يعني: المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٩٢٨- قال سفيان بن عيينة: والفحشاء: أن تكون علانيتُه أحسنَ من سريرته[[علقه ابن جرير ١٤/٣٣٧.]]. (ز)
٤١٩٢٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وينهى عن الفحشاء﴾ المعاصي[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٤،٨٣.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير
٤١٩٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والمنكر﴾، قال: الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات.]]. (٩/١٠٢)
٤١٩٣١- عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿والمنكر﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٤٠.]]. (ز)
٤١٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُنْكَرِ﴾، يعني: الشرك، وما لا يعرف من القول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٩٣٣- قال سفيان بن عيينة: ﴿والمنكر﴾: أن تكون علانيته أحسن من سريرته[[علقه ابن جرير ١٤/٣٣٧.]]. (ز)
٤١٩٣٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والمنكر﴾: الكذب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٣-٨٤.]]. (ز)
﴿وَٱلۡبَغۡیِۚ﴾ - تفسير
٤١٩٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والبغي﴾، قال: الكِبَر، والظلم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٥-٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات.]]. (٩/١٠٢)
٤١٩٣٦- عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿والبغي﴾، قال: قطيعة الرَّحِم[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٤٠.]]. (ز)
٤١٩٣٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والبغي﴾، يعني: والظلم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
٤١٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والبَغْيِ﴾، يعني: ظلم الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
٤١٩٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والبغي﴾ أن يبغي بعضهم على بعض، هو من المعاصي[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٣-٨٤.]]. (ز)
﴿یَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠﴾ - تفسير
٤١٩٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يعظكم﴾ قال: يوصيكم؛ ﴿لعلكم تذّكرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٥-٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات.]]. (٩/١٠٢)
٤١٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعِظُكُمْ﴾ يعني: يؤدبكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ يعني: لكي تذكروا؛ فتتأدبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٣.]]. (ز)
﴿یَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٩٤٢- عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من ذنب أجدر أن تُعَجَّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخر له في الآخرة مِن البغي وقطيعة الرحم»[[أخرجه أحمد ٣٤/٨-٩ (٢٠٣٧٤)، ٣٤/٣٩-٤٠ (٢٠٣٩٨)، وابن ماجه ٥/٢٩٦ (٤٢١١)، وأبو داود ٧/٢٦٣ (٤٩٠٢)، والترمذي ٤/٤٨٥-٤٨٦ (٢٦٧٩)، وابن حبان ٢/٢٠٠ (٤٥٥)، ٢/٢٠١ (٤٥٦)، والحاكم ٢/٣٨٨ (٣٣٥٩)، ٤/١٧٩ (٧٢٨٩)، ٤/١٨٠ (٧٢٩٠)، ويحيى بن سلام ١/٨٤.
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٢٠٨: «صح عن النبي ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٥١-١٥٢ (١٣٤٥٦): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٥٨٨ (٩١٨) تعقيبًا على كلام الترمذي والحاكم: «قلت: وهو كما قالا؛ فإن رجال إسناده ثقات كلهم».]]. (ز)
٤١٩٤٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن انتفى مِن والديه، أو أرى عينَه ما لم تَرَ؛ فليتبوأ مقعده من النار». وقال عبد الله: فلبثنا بذلك زمانًا نخاف الزيادة في الحديث إذ قال النبي ﷺ: «تحدَّثوا عني ولا حرج، كأنما أنتم في ذلك كما قلت لكم في بني إسرائيل: تحدثوا عنهم ولا حرج. فإنكم لن تبلغوا ما كانوا فيه من خير أو شر، ألا ومن قال كذبًا ليضل الناس بغير علم فإنه بين عيني جهنم يوم القيامة، وما قال من حسنة فالله ورسوله يأمران بها، قال: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٨٣، ٧/٤٢٧.
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٢٢٨ (٥١٧٦): «رواه محمد بن أبي الزعيزعة الأذرعي، عن نافع، عن ابن عمر. ومحمد منكر الحديث، لا يكتب حديثه. قاله البخاري».]]. (ز)
٤١٩٤٤- عن عبد الملك بن عُمير، قال: بلغ أكثَمَ بن صَيفيَّ مَخرَجُ رسول الله ﷺ، فأراد أن يأتيَه، فأبى قومه، فانتدب رجلان، فأتيا رسول الله ﷺ، فقالا: نحن رسلُ أكْثَم، يسألك من أنت؟ وما جئت به؟ فقال النبيُّ ﷺ: «أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله». ثم تلا عليهم: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى: ﴿تذّكرون﴾. قالوا: ارْدُد علينا هذا القول. فردَّده عليهم حتى حفِظوه، فأتيا أكثم، فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أُراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أوَّلًا، ولا تكونوا فيه آخرًا[[أخرجه البارودي، وابن السكن -كما في الإصابة ١/٢١٠-، وابن منده -كما في أسد الغابة ١/١٣٤، والإصابة-، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٣٠٩ (١٠٦٣). قال السيوطي: ورواه الأموي في مغازيه، وزاد: فركب متوجّهًا إلى النبي ﷺ، فمات في الطريق، قال: ويقال: نزلت فيه هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية [النساء:١٠٠].]]. (٩/١٠١)
٤١٩٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبي ﷺ قرأ على الوليد: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾ إلى آخر الآية، فقال له: يا ابن أخي، أعِد. فعاد عليه، فقال: إنّ له -واللهِ- لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لَمُغْدِق، وما هو بقول البشر[[تفسير الثعلبي ٦/٣٧، وتفسير البغوي ٥/٣٩.]]. (ز)
٤١٩٤٦- عن ابن عمر: أنّ عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أعظم آية في القرآن: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة:٧-٨]، وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:٥٣]»[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٧٦١ (١١٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل ٢/٣٦٣-٣٦٤ (٧١٢). وأخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٧٦-، والواحدي في التفسير الوسيط ١/٣٦٥-٣٦٦ (١١٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، والهروي في فضائله.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٢٤ (٧٠٢٥): «ضعيف». وصحّح وقفه على ابن مسعود من قوله.]]. (٣/١٧١)
٤١٩٤٧- عن عامر الشعبي، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: إنّما الإحسان: أن تُحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تُحسن إلى مَن أحسن إليك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٤)
٤١٩٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وشُتَيْر بن شَكَل- قال: أعظم آية في كتاب الله: ﴿الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وأجمع آية في كتاب الله للخير والشرّ: الآية التي في النحل: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾، وأكثر آية في كتاب الله تفويضًا: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق:٢-٣]، وأشدّ آية في كتاب الله رجاءً: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية [الزمر:٥٣][[أخرجه البخاري في الأدب (٤٨٩)، وابن جرير ١٤/٣٧٧، ٢٠/٢٢٦-٢٢٧، ٢٣/٤٨، والطبراني (٨٦٥٨)، والحاكم ٢/٣٥٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٤٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، ومحمد بن نصر في الصلاة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٣)
٤١٩٤٩- عن الحسن البصري -من طريق جويرية بن بشير الهجيمي- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها، ثم قال: إنّ الله ﷿ جمع لكم الخير كلَّه والشر كلَّه في آية واحدة، فواللهِ، ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئًا إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئًا إلا جمعه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٠).]]. (٩/١٠٣)
٤١٩٥٠- عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: دعاني عمر بن عبد العزيز،فقال: صِف لي العدل. فقلت: بَخٍ، سألتَ عن أمرٍ جسيم؛ كُن لصغيرِ الناس أبًا، ولكبيرهم ابنًا، وللمِثْل منهم أخًا، وللنساء كذلك، وعاقِبِ الناسَ على قَدْرِ ذنوبهم، وعلى قدر أجسادهم، ولا تضربنَّ لغضبك سوطًا واحدًا فتَعَدّى فتكون من العادين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٤)
٤١٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ الآية، قال: ليس من خُلُقٍ حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويُعَظِّمونه ويخشونه إلا أمَر الله به، وليس من خُلُقٍ سيِّءٍ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقَدَّم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومَذامِّها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٧-٣٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
ومن الآثار المنكرة في تفسير الآية ما أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٥/٤٧٢-٤٧٣ (١٩٣٢) عن عبد الأعلى بن أبي المساور قال: سمعت المغيرة بن سعيد الكذاب، يقول: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾: علي بن أبي طالب، ﴿والإحسان﴾: فاطمة، ﴿وإيتاء ذي القربى﴾: الحسن والحسين، ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر﴾: كان فلان أفحش الناس، والمنكر فلان.
والمغيرة بن سعيد كوفي رافضي كذاب، اجتمع فيه من المعتقدات الخبيثة والآراء الضالة الكثير، حتى قال ابن عَدِيّ فِي الكامل في ضعفاء الرجال ٨/٧٣ عنه: «لم يكن بالكوفة ألعن منه فيما يروى عنه من التزوير على علي بن أبي طالب وعلى أهل البيت، وهو دائمًا يكذب عليهم، ولا أعرف له من الأحاديث مسندًا». قتله خالد بن عبد الله القسري والي العراق عام ١١٩. ينظر: مقالات الإسلاميين ص٢٣، والفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٤١، وتاريخ الإسلام ٣/٣١٩.]]. (٩/١٠٤)
النحل 16:91
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلۡأَیۡمَـٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِیدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَیۡكُمۡ كَفِیلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١﴾ - نزول الآية
٤١٩٥٢- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٤١٩٥٣- وقتادة بن دعامة: نزلت في حِلف أهل الجاهلية[[تفسير الثعلبي ٦/٣٧، وتفسير البغوي ٥/٣٩.]]. (ز)
٤١٩٥٤- عن مَزِيدة بن جابر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في بيعة النبي ﷺ، كان من أسلم بايع على الإسلام، فقال: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ ...[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٨-٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧٣٤. (٩/١٠٥)
٣٧٣٤ اختُلِف فيمن عُنِيَ بهذه الآية، وفيم أُنزِلَت، على قولين: الأول: أنه عُنِيَ بها: الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، وفيهم أنزلت. والثاني: أنها نزلت في الحلف الذي كان أهل الشرك؛ تحالفوا في الجاهلية، فأمرهم الله ﷿ في الإسلام أن يوفوا به ولا ينقضوه.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٤٠٢) على القول الثاني بقوله: «كما قال ﷺ: «لا حِلْفَ في الإسلام، وما كان من حِلْفٍ في الجاهلية فلم يزِده الإسلام إلا شدة»».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٣٤٠-٣٤١) العموم في الآية، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكرهه الله. وجائز أن تكون نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ بنهيهم عن نقض بيعتهم حذرًا من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وأن تكون نزلت في الذين أرادوا الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلة عددهم في آخرين لكثرة عددهم. وجائز أن تكون في غير ذلك. ولا خبر تثبت به الحجة أنها نزلت في شيء من ذلك دون شيء، ولا دلالة في كتاب، ولا حجة عقل أيّ ذلك عني بها، ولا قولَ في ذلك أولى بالحق مما قلنا؛ لدلالة ظاهرِه عليه، وأن الآية كانت قد تنزل لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عامًّا في كل ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه».
وبنحوه رجح ابنُ عطية (٥/٤٠٢).
٤١٩٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: هؤلاء قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم العهد، فجاءهم قوم، فقالوا: نحن أكثر وأعزُّ وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، فذلك قول الله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٠.]]. (ز)
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلۡأَیۡمَـٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِیدِهَا﴾ - تفسير
٤١٩٥٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، يعني: بعد تغليظها وتشديدها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، قال: تغليظها في الحِلْف[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلق يحيى بن سلام ١/٨٥ عن مجاهد في الآية قوله: توكيد في الحلفاء. ثم عقَّب بقوله: وهو تقديم، وفيه إضمار.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٥٨- قال عامر الشعبي: العهد يمين، وكفارته كفارة يمين[[تفسير البغوي ٥/٣٩.]]. (ز)
٤١٩٥٩- تفسير الحسن البصري: عهد الأنبياء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، يقول: بعد تشديدها وتغليظها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٦١- قال قتادة بن دعامة: بعد تشديدها وتغليظها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٢- عن نافع بن يزيد، قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري عن قول الله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾. قال: العهود[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٠.]]. (ز)
٤١٩٦٣- عن مَزِيدةَ بن جابر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، قال: فلا تحمِلَنَّكم قلةُ محمد ﷺ وأصحابِه وكثرةُ المشركين أن تَنقُضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٨-٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧٣٥. (٩/١٠٥)
٣٧٣٥ رجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٤٨-٣٤٩)، وكذا ابنُ عطية (٥/٤٠٥) بالدلالة العقلية تأويل مزيدة هذا -ووقع في النسخة المطبوعة من تفسير ابن جرير في هذا الموضع: بريدة- أثناء كلامهما على الآية (٩٤) عند قوله تعالى: ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فقال ابن جرير: «هذه الآية تدل على أن تأويل بريدة الذي ذكرنا عنه في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ والآيات التي بعدها أنه عني بذلك: الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، عن مفارقة الإسلام لقلة أهله، وكثرة أهل الشرك [يعني: أمرهم بالوفاء بالعهد؛ لئلا ينقضوه لقلة أهل الإسلام، وكثرة أهل الشرك] هو الصواب، دون الذي قال مجاهد أنهم عنوا به؛ لأنه ليس في انتقال قوم تحالفوا عن حلفائهم إلى آخرين غيرهم صد عن سبيل الله، ولا ضلال عن الهدى، وقد وصف -تعالى ذكره- في هذه الآية فاعلي ذلك أنهم باتخاذهم الأيمان دخلًا بينهم، ونقضهم الأيمان بعد توكيدها؛ صادون عن سبيل الله، وأنهم أهل ضلال في التي قبلها، وهذه صفة أهل الكفر بالله، لا صفة أهل النقلة بالحلف عن قوم إلى قوم».
وقال ابنُ عطية: «وقوله: ﴿بما صددتم عن سبيل الله﴾ يدل على أن الآية فيمن بايع رسول الله ﷺ».
٤١٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان:ثم قال ﷿: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾، يقول: لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ يعني: المؤمنين، على السمع والطاعة، ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ يعني: بعد توكيد العهد ...، وبعضهم يقول: العهد فيما بين الناس فيما وافق الحق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٤-٨٥.]]٣٧٣٦. (ز)
٣٧٣٦ قال ابن عطية (٥/٤٠١ بتصرف): «عهد الله لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان، ويلتزمه الإنسان؛ من بيع، أو صلة، أو مواثقة في أمر موافق للديانة، وقوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان﴾ خصَّ في هذه الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمُّمًا بها، وتنبيهًا عليها. وهذا في كل ما كان الثبوت فيه على اليمين طاعة لله، وما كان الانصراف عنه أصوب في الحق، فهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين، ثم رأى غيرها خيرًا منها؛ فليكفر عن يمينه، ولْيَأْتِ الذي هو خير»».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٣٤٧-٣٤٨).
﴿وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَیۡكُمۡ كَفِیلًاۚ﴾ - تفسير
٤١٩٦٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا﴾، يعني: في العهد شهيدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا﴾، قال: وكيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يعني: شهيدًا في وفاء العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يقول: وقد تكفَّل لكم بالجنة إذا تمسَكَّتم بدينه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١﴾ - تفسير
٤١٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان:﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ في الوفاء، والنقض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
النحل 16:92
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِی نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثࣰا تَتَّخِذُونَ أَیۡمَـٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَیۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِیَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا یَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَیُبَیِّنَنَّ لَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢﴾ - نزول الآية
٤١٩٧١- عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: يا عطاء، ألا أُريك امرأةً من أهل الجنة؟ فأراني حبشِيَّة صفراء، فقال: هذه، أتت رسولَ الله ﷺ، فقالت: إن بي هذه الموتة -يعني: الجنون-، فادعُ الله أن يعافيني. فقال لها رسول الله ﷺ: «إن شئتِ دعوتُ فعافاكِ الله، وإن شئتِ صبرتِ واحتسبتِ ولكِ الجنة». فاختارت الصبرَ والجنة. قال: وهذه المجنونة سُعَيرَة الأسدية، وكانت تجمع الشَّعَر واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣٣٧٥-٣٣٧٦ (٧٧١٧) بنحوه مع ذكر الآية، وابن مردويه -كما في الفتح ٨/٣٨٧-، وعنده: أنها نزلت في أم زفر.
قال الحافظ: «بإسناد ضعيف». وينظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٤/١٩٣٨.
وأصله في البخاري ٧/١١٦ (٥٦٥٢)، ومسلم ٤/١٩٩٤ (٢٥٧٦)، كلاهما دون ذكر الآية.]]. (٩/١٠٦)
٤١٩٧٢- عن أبي بكر بن حفص، قال: كانت سُعَيرَةُ الأَسَدية مجنونة، تجمع الشَّعَرَ واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٦)
٤١٩٧٣- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: خرقاء كانت بمكة، تنقضه بعدما تُبرِمُه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٢.]]. (٩/١٠٦)
٤١٩٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق ابن عيينة، عن صدقة بن عبد الله بن كثير المكي- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: كانت امرأةٌ بمكة، كانت تُسَمّى: خرقاء مكة، كانت تغزل، فإذا أبرمت غزلها نقضته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٢، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٣٧-. وعلقه البخاري ٤/١٧٤١ موقوفًا على صدقة بلفظ: هي خرقاء، كانت إذا أبرمتْ غزلها نقضته.]]. (٩/١٠٦)
٤١٩٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش، يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم، وتلقب: بجَعْرٍ[[الجَعْر: ما يبس من العَذِرة في الدُبُر، أو خرج يابسًا. النهاية واللسان (جعر).]]، وكانت بها وسوسة، وكانت اتخذت مغزلًا بقدر ذراع، وصنارة مثل الأصبع، وفلكة عظيمة على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف والشعر والوبر، وتأمر جواريها بذلك، فكُنَّ يغزلن من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمَرَتْهُنَّ بنقض جميع ما غَزَلْنَ، فهذا كان دأبها[[تفسير الثعلبي ٦/٣٧، وتفسير البغوي ٥/٣٩-٤٠.]]. (ز)
٤١٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، يعني: امرأة من قريش حمقاء مصاحبة، أسلمت بمكة، تُسَمّى: ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وسميت: جِعْرانة؛ لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِی نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثࣰا﴾ - تفسير
٤١٩٧٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- قال: يا أهل المواثيق، انظروا ما تُعاهِدون عليه ربكم، كم من مريض قد قال: إنِ الله شفاني فعلت كذا، فعلت كذا. قال: والمرأةُ التي ضُرِبَت مثلًا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشَّعَر، فإذا غزلته رجعت نقضته، ثم عادت فغزلته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٦.]]. (ز)
٤١٩٧٨- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولا تكونوا﴾ في نقض العهد بمنزلة التي ﴿نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا﴾ يعني: بعد ما أبرمته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧-١٠٩)
٤١٩٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: نقضت حبلها بعد إبرامِها إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤١٩٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية: لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمقَ هذه! وهذا مثلٌ ضربه الله لِمَن نكث عهده[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٢-٣٤٣، والزجاجي في الأمالي ص١١٢ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤١٩٨١- قال مقاتل بن سليمان:ثم ضرب مثلًا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ لا تنقضوا العهود بعد توكيدها كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ من بعد ما أبرمته ﴿أنْكاثًا﴾ يعني: نقضًا، فلا هي تركت الغزل فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل. فذلك الذي يعطي العهد ثم ينقضه، لا هو حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه من بعد قوة -يعني: من بعد جِدِّه-، ولم يأثم بربه[[كذا في المصدر.]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
٤١٩٨٢- عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله لِمَن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلًا بمثل التي غزلت، ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٣.]]٣٧٣٧. (ز)
٣٧٣٧ رجَّحَ ابنُ كثير (٨/٣٤٩) أن يكون هذا مثلًا ضربه الله تعالى لمن نقض عهده بعد توكيده، كما قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد؛ لأنه أعمّ، فقال: «وهذا القول أرجح وأظهر، سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا».
٤١٩٨٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾: تنكثون العهد، يعني: المؤمنين، ينهاهم عن ذلك. قال: فيكون مَثَلُكم إن نكثتم العهد مَثَلَ التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، فنقضته من بعد ما كان غزلًا قويًا أنكاثًا عن العهد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٥.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِی نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٩٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ميمون بن مهران- قال: ما نزلت بعبد شديدة إلا قد عاهد الله عندها، فإن لم يتكلم بلسانه فقد أضمر ذلك في قلبه، فاتقوا الله، وأوفوا بما عاهدتم له[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٦.]]. (ز)
﴿تَتَّخِذُونَ أَیۡمَـٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَیۡنَكُمۡ﴾ - تفسير
٤١٩٨٥- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿تتخذون أيمانكم﴾ يعني: العهد ﴿دخلًا بينكم﴾ يعني: بين أهل العهد، يعني: مكرًا وخديعة؛ لتدخل العلة فيُستَحَلَّ به نقض العهد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧-١٠٩)
٤١٩٨٦- قال الحسن البصري: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون؛ فتُظْهِروا الإيمان، وتُسِرُّوا الشرك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٥.]]. (ز)
٤١٩٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم﴾، قال: خيانة وغدرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٦. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٩ من طريق معمر بلفظ: خيانة بينكم. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤١٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ يعني: العهد ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ يعني: مكرًا وخديعة يستحل به نقض العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
٤١٩٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلا بينكم﴾: يَغُرُّ بها؛ يعطيه العهد يؤمِّنه، ويُنزِلُه من مأمنه، فتزل قدمه، وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر. قال: فأول بُدُوِّ هذا قومٌ كانوا حلفاءَ لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم بعضًا العهد، فجاءهم قومٌ، قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، وذلك قول -تعالى ذكره-: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ - ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟!، فكان هذا في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده، فينزله من حصنه، ثم ينكث عليه. الآية الأولى في هؤلاء القوم، وهي مبدؤه، والأخرى في هذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٦.]]. (ز)
٤١٩٩٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم﴾: أي: عهدكم. والدَّخَل: إظهار الإيمان، وإسرار الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٥.]]٣٧٣٨. (ز)
٣٧٣٨ قال ابنُ جرير (١٤/٣٤٤): «الدخل في كلام العرب: كل أمر لم يكن صحيحًا».
وقال ابن عطية (٥/٤٠٣): «الدخل: الدغل بعينه، وهي الذرائع إلى الخدع والغدر، وذلك أن المحلوف له مطمئن فيتمكن الحالف من ضره بما يريده».
﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِیَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ - تفسير
٤١٩٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: ناس أكثر من ناس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤١٩٩٢- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يعني: أكثر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤١٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: كانوا يُحالِفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعزَّ، فينقضون حِلف هؤلاء، ويُحالفون هؤلاء الذين هم أعزُّ؛ فنُهُوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤١٩٩٤- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يقول: أكثر. يقول: فعليكم بوفاء العهد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٧.]]. (ز)
٤١٩٩٥- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أن يكون قومٌ أعزَّ وأكثر من قوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٥.]]. (ز)
٤١٩٩٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أن يكون قومٌ أكثرَ من قوم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٥.]]. (ز)
٤١٩٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ مِن أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟! فكان هذا في هذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٠.]]. (ز)
٤١٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ هي أكثر من أمة، يقول: فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٥.]]٣٧٣٩. (ز)
٣٧٣٩ قال ابنُ عطية (٥/٤٠٤): «ويحتمل أن يكون القول معناه: لا تنقضوا الأيمان من أجل أن تكونوا أربى من غيركم، أي: أزيد خيرًا، فمعناه: لا تطلبوا الزيادة بعضكم على بعض بنقض العهود».
﴿إِنَّمَا یَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ﴾ - تفسير
٤١٩٩٩- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾، يعني: بالكثرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧-١٠٩)
٤٢٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾، يعني: إنما يبتليكم الله بالكثرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
٤٢٠٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾ بالكثرة؛ يبتليكم، يختبركم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٦.]]٣٧٤٠. (ز)
٣٧٤٠ قال ابنُ عطية (٥/٤٠٤): «والضمير في ﴿به﴾ يحتمل: أن يعود على الوفاء الذي أمر الله به، ويحتمل: أن يعود على الربا، أي: أن الله تعالى ابتلى عباده بالتحاسد، وطلب بعضهم الظهور على بعض، واختبرهم بذلك ليرى من يجاهد نفسه ممن يتبعها هواها».
﴿وَلَیُبَیِّنَنَّ لَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢﴾ - تفسير
٤٢٠٠٢- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿وليبيّننّ لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾، يعني: ولَيسألنَّكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧-١٠٩)
٤٢٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ﴾ يعني: مَن لا يفي منكم بالعهد، يعني: وليحكمن بينكم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
٤٢٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ مِن الكفر والإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٦.]]. (ز)
النحل 16:93
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَلَـٰكِن یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣﴾ - تفسير
٤٢٠٠٥- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ يعني: المسلمة والمشركة، ﴿أمة واحدة﴾ يعني: ملة الإسلام وحدها، ﴿ولكن يضل من يشاء﴾ يعني: عن دينه، وهم المشركون، ﴿ويهدي من يشاء﴾ يعني: المسلمين، ﴿ولَتُسئَلُنَّ﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿عما كنتم تعملون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤٢٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على ملة الإسلام، ﴿ولكِنْ يُضِلُّ﴾ عن الإسلام ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي﴾ إلى الإسلام ﴿مَن يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ﴾ يوم القيامة ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
٤٢٠٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ على الإيمان. مثل قوله: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ [السجدة:١٣]. ومثل قوله: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس:٩٩]، ﴿ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون﴾ يوم القيامة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٦.]]. (ز)
النحل 16:94
﴿وَلَا تَتَّخِذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَیۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ٩٤﴾ - تفسير
٤٢٠٠٨- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ثم ضرب مثلًا آخر لناقض العهد، فقال: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم﴾ يعني: العهد ﴿دخلًا بينكم فتزلّ قدم بعد ثبوتها﴾ يقول: إنّ ناقض العهد يَزلُّ في دينه كما يَزلُّ قدمُ الرجل بعد الاستقامة، ﴿وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله﴾ يعني: العقوبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧-١٠٩)
٤٢٠٠٩- تفسير الحسن البصري قوله: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم﴾: أن تُسِرُّوا الشرك، فترتدوا عن الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٧.]]. (ز)
٤٢٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾ يعني: العهد ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ بالمكر والخديعة؛ ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ يقول: إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ يعني: العقوبة ﴿بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام، ﴿ولَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
٤٢٠١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فتزل قدم بعد ثبوتها﴾ تزل إلى الكفر بعد ما كانت على الإيمان؛ فتزل إلى النار، ﴿وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم﴾ والسوء: عذاب الدنيا؛ القتل بالسيف. يقول: إن ارتددتم عن الإسلام قُتِلتم في الدنيا، ولكم في الآخرة عذاب عظيم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَتَّخِذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَیۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ٩٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٠١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: إياكم و«أرأيت»؛ فإنما هلك من كان قبلكم بـ«أرأيت»، ولا تَقِيسوا الشيء بالشيء ﴿دخلًا بينكم فتزلّ قدم بعد ثبوتها﴾، وإذا سُئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم. فإنه ثلث العلم[[أخرجه الطبراني (٨٥٥٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٩/١٠٩)
النحل 16:95
﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥ مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - نزول الآيتين
٤٢٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في امرئ القيس بن عباس الكندي، حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه، ورادَّه على حقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠١٤- قال يحيى بن سلّام: قدم وفد مِن كندة وحضرموت على رسول الله ﷺ، فبايعوه على الإسلام، ولم يهاجروا، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم إنّ رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يُقال له: امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، إنّ هذا جاورني في أرض لي، فقطع طائفةً منها، فأدخلها في أرضه. فقال له رسول الله ﷺ: «ألك بينةٌ بما تزعم؟». فقال: القوم كلهم يعلمون أنِّي صادق وأنّه كاذب، ولكنه أكرم عليهم مني. فقال رسول الله ﷺ: «يا امرأ القيس، ما يقول هذا؟» فقال: ما يقول إلا الباطل. قال: «فقم، فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو: ما له قِبَلَك شيء مما يقول، وأنّه الكاذب فيما يقول». فقال: نعم. فقال الحضرمي: إنّا لله، تجعلها يا رسول الله إليه؟ إنه رجل فاجر، لا يبالي بما حلف عليه. فقال رسول الله ﵇: «إنّه مَن اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فقام امرؤ القيس ليحلف؛ فنزلت هاتان الآيتان: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون (٩٥) ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (٩٦)﴾. فقام الأشعث بن قيس، فأخذ بمنكبي امرئ القيس، فقال: ويلك، يا امرأ القيس، إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول الله ﵇: «مَن اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فأقبل امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، ما نزل فِيَّ؟ فتلا عليه الآيتين، فقال امرؤ القيس: أمّا ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل، اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلُها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس[[علقه يحيى بن سلام ١/٨٧-٨٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥﴾ - تفسير
٤٢٠١٥- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنًا قليلًا﴾ يعني: عَرَضًا من الدنيا يسيرًا، ﴿إنما عند الله﴾ يعني: الثواب ﴿هو خير لكم﴾ يعني: أفضل لكم من العاجل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤٢٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول: ولا تبيعوا الوفاء بالعهد، فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾ من الثواب لمن وفّى منكم بالعهد ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن العاجل، ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
٤٢٠١٧- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا﴾: مِن الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٦.]]. (ز)
﴿مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - قراءات
٤٢٠١٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولَيُوَفِّيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أجْرَهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - تفسير الآية
٤٢٠١٩- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ما عندكم ينفد﴾ يعني: ما عندكم من الأموال يفنى، ﴿وما عند الله باقٍ﴾ يعني: ما عند الله في الآخرة مِن الثواب دائمٌ لا يزول عن أهله، وليَجزِيَنَّ ﴿الذين صبروا﴾ يعني: على أمر الله ﴿أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧-١٠٩)
٤٢٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم زهدهم في الأموال، فقال سبحانه: ﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ من الأموال، إضمار، ﴿يَنْفَدُ﴾ يعني: يفنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ في الآخرة من الثواب ﴿باقٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عن أهله، ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على أمر الله ﷿ في وفاء العهد في الآخرة ﴿أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا﴾ يعني: بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم فلا يجزيهم بها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
﴿مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٠٢١- عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أحب دُنياه أضرَّ بآخرته، ومَن أحب آخرته أضرَّ بدنياه؛ فآثِروا ما يبقى على ما يفنى»[[أخرجه أحمد ٣٢/٤٧٠ (١٩٦٩٧)، ٣٢/٤٧٢ (١٩٦٩٨)، وابن حبان ٢/٤٨٦ (٧٠٩)، والحاكم ٤/٣٤٣ (٧٨٥٣)، ٤/٣٥٤ (٧٨٩٧).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال المنذري في الترغيب ٤/٨٤ (٤٩٠٣): «رواه أحمد، ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٩ (١٧٨٢٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات». وقال المظهري في تفسيره ٥/٣٦٧: «رواه أحمد بسند صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٣٧ (٥٦٥٠): «ضعيف».]]. (ز)
النحل 16:96
﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥ مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - نزول الآيتين
٤٢٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في امرئ القيس بن عباس الكندي، حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه، ورادَّه على حقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠١٤- قال يحيى بن سلّام: قدم وفد مِن كندة وحضرموت على رسول الله ﷺ، فبايعوه على الإسلام، ولم يهاجروا، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم إنّ رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يُقال له: امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، إنّ هذا جاورني في أرض لي، فقطع طائفةً منها، فأدخلها في أرضه. فقال له رسول الله ﷺ: «ألك بينةٌ بما تزعم؟». فقال: القوم كلهم يعلمون أنِّي صادق وأنّه كاذب، ولكنه أكرم عليهم مني. فقال رسول الله ﷺ: «يا امرأ القيس، ما يقول هذا؟» فقال: ما يقول إلا الباطل. قال: «فقم، فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو: ما له قِبَلَك شيء مما يقول، وأنّه الكاذب فيما يقول». فقال: نعم. فقال الحضرمي: إنّا لله، تجعلها يا رسول الله إليه؟ إنه رجل فاجر، لا يبالي بما حلف عليه. فقال رسول الله ﵇: «إنّه مَن اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فقام امرؤ القيس ليحلف؛ فنزلت هاتان الآيتان: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون (٩٥) ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (٩٦)﴾. فقام الأشعث بن قيس، فأخذ بمنكبي امرئ القيس، فقال: ويلك، يا امرأ القيس، إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول الله ﵇: «مَن اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فأقبل امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، ما نزل فِيَّ؟ فتلا عليه الآيتين، فقال امرؤ القيس: أمّا ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل، اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلُها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس[[علقه يحيى بن سلام ١/٨٧-٨٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥﴾ - تفسير
٤٢٠١٥- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنًا قليلًا﴾ يعني: عَرَضًا من الدنيا يسيرًا، ﴿إنما عند الله﴾ يعني: الثواب ﴿هو خير لكم﴾ يعني: أفضل لكم من العاجل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧)
٤٢٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول: ولا تبيعوا الوفاء بالعهد، فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾ من الثواب لمن وفّى منكم بالعهد ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن العاجل، ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
٤٢٠١٧- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا﴾: مِن الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٦.]]. (ز)
﴿مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - قراءات
٤٢٠١٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولَيُوَفِّيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أجْرَهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - تفسير الآية
٤٢٠١٩- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ما عندكم ينفد﴾ يعني: ما عندكم من الأموال يفنى، ﴿وما عند الله باقٍ﴾ يعني: ما عند الله في الآخرة مِن الثواب دائمٌ لا يزول عن أهله، وليَجزِيَنَّ ﴿الذين صبروا﴾ يعني: على أمر الله ﴿أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٧-١٠٩)
٤٢٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم زهدهم في الأموال، فقال سبحانه: ﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ من الأموال، إضمار، ﴿يَنْفَدُ﴾ يعني: يفنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ في الآخرة من الثواب ﴿باقٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عن أهله، ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على أمر الله ﷿ في وفاء العهد في الآخرة ﴿أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا﴾ يعني: بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم فلا يجزيهم بها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٥.]]. (ز)
﴿مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ وَلَنَجۡزِیَنَّ ٱلَّذِینَ صَبَرُوۤا۟ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٠٢١- عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أحب دُنياه أضرَّ بآخرته، ومَن أحب آخرته أضرَّ بدنياه؛ فآثِروا ما يبقى على ما يفنى»[[أخرجه أحمد ٣٢/٤٧٠ (١٩٦٩٧)، ٣٢/٤٧٢ (١٩٦٩٨)، وابن حبان ٢/٤٨٦ (٧٠٩)، والحاكم ٤/٣٤٣ (٧٨٥٣)، ٤/٣٥٤ (٧٨٩٧).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال المنذري في الترغيب ٤/٨٤ (٤٩٠٣): «رواه أحمد، ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٩ (١٧٨٢٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات». وقال المظهري في تفسيره ٥/٣٦٧: «رواه أحمد بسند صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٣٧ (٥٦٥٠): «ضعيف».]]. (ز)
النحل 16:97
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - قراءات
٤٢٠٢٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حَياةً طَيِّبَةً ولَيُوَفِّيَنَّهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - نزول الآية
٤٢٠٢٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- قال: جلس ناسٌ مِن أهل الأوثان، وأهل التوراة، وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فأنزل الله تعالى: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٦.]]. (ز)
٤٢٠٢٤- عن يحيى بن سلّام -في قصة امرئ القيسي الكندي والحضرمي- أنّ امرئ القيس قال: اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهِد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدَّعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس[[تقدم بتمامه في نزول الآيتين السابقتين.]]. (ز)
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ﴾ - تفسير
٤٢٠٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: الإيمان: الإخلاص لله وحده. فبيَّن أنه لا يقبل عملًا إلا بالإخلاص له[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٤.]]. (ز)
٤٢٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، يعني: مصدق بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
﴿فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤٢٠٢٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي خزيمة سليمان التمّار، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القناعة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٢ بلفظ: القنُوع. وعزاه السيوطي إلى العسكريّ في الأمثال.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك، وأبي الربيع- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة﴾ الآية. قال: الحياة الطيبة: الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٠-٣٥١. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٠ من طريق أبي الربيع بلفظ: الرزق الطيب في الدنيا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٩)
٤٢٠٢٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حياة طيّبة﴾، قال: الكسب الطيب، والعمل الصالح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حياة طيبة﴾، قال: السعادة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القنُوع. قال: وكان رسول الله ﷺ يدعو: «اللهم، قَنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كلَّ غائبة لي بخير»[[أخرجه الحاكم ١/٦٢٦ (١٦٧٤)، والبيهقي في الشعب (١٠٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
والمرفوع أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٤/٣٧٨-٣٧٩ (٢٧٢٨)، والحاكم ١/٦٢٦ (١٦٧٤)، ١/٦٩٠ (١٨٧٨)، ٢/٣٨٨ (٣٣٦٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص في الموضع الثالث. وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩١ (٦٠٤٢): «ضعيف».]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٣٢- عن سعيد بن جبير: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: لا تُحْوِجُه إلى أحد[[عزاه السيوطي إلى العسكري في الأمثال.]]. (٩/١١١)
٤٢٠٣٣- قال سعيد بن جبير= (ز)
٤٢٠٣٤- وعطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾: هي الرزق الحلال[[تفسير الثعلبي ٦/٤٠، وتفسير البغوي ٥/٤١.]]. (ز)
٤٢٠٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: الآخرة، يحييهم حياة طيبة في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٣. وفي تفسير الثعلبي ٦/٤٠، وتفسير البغوي ٥/٤ بلفظ: هي الجنة.]]. (ز)
٤٢٠٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: يأكل حلالًا، ويلبس حلالًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥١-٣٥٢، كما أخرجه من طريق مطرف بلفظ: الرزق الطيب الحلال.]]. (٩/١٠٩)
٤٢٠٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، يقول: من عمل عملا صالحًا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة فحياته طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن ولم يعمل صالحًا عيشته ضنكةٌ لا خير فيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٧.]]. (ز)
٤٢٠٣٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي سعيد- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: الحياة الطيبة: القناعة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٢.]]. (ز)
٤٢٠٣٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي مسلم عبد الرحمن بن حيان- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: لنرزقنَّه قناعة يجِدُ لذَّتها في قلبه[[أخرجه ابن عساكر ٣٤/٣٢٣.]]. (٩/١١١)
٤٢٠٤٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿حياة طيبة﴾، قال: ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١١)
٤٢٠٤١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سعيد بن عبد العزيز الدمشقي- في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: القناعة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٨. كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٠٤ (٢٧)-، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٢/١٠٩٩ كلاهما من طريق محمد بن أيوب بن داود الصنعاني.]]. (ز)
٤٢٠٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾، فإن الله لا يشاء عملًا إلا في إخلاص، ويوجب لمن عمل ذلك في إيمان، قال الله تعالى: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، وهي الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٨ قال: هي الجنة، وابن جرير ١٤/٣٥٣.]]. (ز)
٤٢٠٤٣- عن محمد بن كعب القُرظيّ، في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القناعة[[عزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر، وابن النجار.]]. (٩/١١٠)
٤٢٠٤٤- عن القاسم بن الوليد الهمداني -من طريق حسين بن علي الجعفي- في قوله ﷿: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: هو الكسب الطيب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٠٤ (٢٦)-.]]. (ز)
٤٢٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾، يعني: حياة حسنة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٤٦- قال مقاتل بن حيان: يعني: العيش في الطاعة[[تفسير الثعلبي ٦/٤٠، وتفسير البغوي ٥/٤١.]]. (ز)
٤٢٠٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال: الحياة الطيبة في الآخرة هي الجنة، تلك الحياة الطيبة، قال: ﴿ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ وقال: ألا تراه يقول: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر:٢٤]. قال: هذه آخرته. وقرأ أيضًا: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾ [العنكبوت:٦٤]. قال: الآخرة دار حياة لأهل النار وأهل الجنة، ليس فيها موت لأحد من الفريقين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٤.]]. (ز)
٤٢٠٤٨- عن أبي معاوية الأسود -من طريق عمرو بن أسلم العابد- يقول في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: الرِّضا والقناعة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الرضا عن الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٤٢١ (٤٢)-.]]. (ز)
٤٢٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: مَن قال: إنها القناعة؛ يقول: هي حياة طيبة في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٨.]]٣٧٤١. (ز)
٣٧٤١ اختُلِف في المراد بالحياة الطيبة على خمسة أقوال: الأول: أنّ المراد: أنه تعالى يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال. والثاني: أنّ المراد: أنه تعالى يرزقهم في الدنيا القناعة. والثالث: أنّ المراد: أنه تعالى يحييهم في الدنيا حياة مؤمنين به عاملين بطاعته. والرابع: أنّ المراد: أنه تعالى يحييهم في الدنيا سعداء. والخامس: أنّ المراد بالحياة الطيبة: حياة الآخرة، ونعيم الجنة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٥٤-٣٥٥) القولَ الثانيَ -وهو قول عليّ، والحسن، ووهب بن منبه، ومحمد بن كعب، وغيرهم- استنادًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «أولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة. وذلك أنّ من قنَّعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بغية ما فاته منها، وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وإنما قلت ذلك أولى التأويلات في ذلك بالآية لأن الله -تعالى ذكره- أوعد قومًا قبلها على معصيتهم إياه إن عصوه أذاقهم السوء في الدنيا والعذاب في الآخرة، فقال تعالى: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها، وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله﴾ فهذا لهم في الدنيا، ﴿ولكم﴾ في الآخرة ﴿عذاب عظيم﴾ فهذا لهم في الآخرة، ثم أتبع ذلك ما لمن أوفى بعهد الله وأطاعه، فقال تعالى: ﴿ما عندكم﴾ في الدنيا ﴿ينفد وما عند الله باق﴾، فالذي أوعد أهل المعاصي بإذاقتهم هذه السيئة بحكمته أراد أن يعقب ذلك الوعد لأهل طاعته بالإحسان في الدنيا، والغفران في الآخرة، وكذلك فعل -تعالى ذكره-».
وعَلَّقَ (١٤/٣٥٥) على القول الأول بقوله: «وأما القول الذي روي عن ابن عباس أنه: الرزق الحلال. فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال وإن قلَّ، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال، وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٥/٤٠٦) على القول الخامس -وهو قول مجاهد، وقتادة، وابن زيد، وقول آخر للحسن- بقوله: «هناك هو الطيب على الإطلاق، ولكن ظاهر هذا الوعد أنه في الدنيا». ثم قال: «والذي أقول: إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونُبلها وقوة رجائهم، والرجاء للنفس أمر مُلِذٌّ، فبهذا تطيب حياتهم، وأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم، فإن انضاف إلى هذا مال حلال، وصحة، أو قناعة؛ فذلك كمال، وإلا فالطيب فيما ذكرناه راتب».
وذَهَبَ ابنُ كثير (٨/٣٥٢-٣٥٣بتصرّف) مستندًا إلى السُّنَّة إلى أنّ الحياة الطيبة تشمل كل تلك الأقوال، فقال: «الصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله، كما جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه»، «قد أفلح من هدي للإسلام، وكان عيشه كفافًا، وقنع به»».
﴿وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - تفسير
٤٢٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك، وأبي الربيع- في قوله: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة﴾ الآية، قال: إذا صار إلى ربِّه جزاه بأحسن ما كان يعمل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٥-٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٠ من طريق أبي الربيع بلفظ: ولنجزينهم أجرهم في الآخرة.]]. (٩/١٠٩)
٤٢٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ﴾ يعني: جزاءهم في الآخرة بأحسن ﴿ما كانُوا﴾ بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ولهم مساوئ لا يجزيهم بها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنجزينهم﴾ في الآخرة ﴿أجرهم﴾ الجنة ﴿بأحسن ما كانوا﴾ في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٨.]]. (ز)
﴿وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٠٥٣- عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح مَن أسلم، ورُزِق كَفافًا، وقَنَّعَه الله بما آتاه»[[أخرجه مسلم ٢/٧٣٠ (١٠٥٤).]]. (٩/١١١)
٤٢٠٥٤- عن فَضالة بن عبيد، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «قد أفلح مَن هُدِي إلى الإسلام، وكان عيشه كَفافًا، وقنَع به»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٦٩ (٢٣٩٤٤)، والترمذي ٤/٣٧٣-٣٧٤ (٢٥٠٤)، وابن حبان ٢/٤٨٠ (٧٠٥)، والحاكم ١/٩٠ (٩٨)، ٤/١٣٦ (٧١٤٤)، وابن السني في القناعة ص٤١ (٦) واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٠٠-.
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وبلغني أنه خرجه بإسناد آخر». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠-١١ (١٥٠٦) بعد ذكره لكلام الحاكم والذهبي في الموضع الثاني: «وهو كما قالا». وقال أيضًا تعليقًا على كلام الحاكم والذهبي في الموضع الأول: «أقول: الصواب: أنه صحيح فقط كما قالا في الرواية الأولى، فإن عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم شيئًا».]]. (٩/١١١)
٤٢٠٥٥- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «القناعة مالٌ لا ينفد، وكنزٌ لا يفنى»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٨٤ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الزهد الكبير ص٨٨ (١٠٤) كلاهما بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٧٣ (١٨١٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال المنذري في الترغيب ١/٣٣٥ (١٢٣٣): «رواه البيهقي في كتاب الزهد، ورفعه غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٦ (١٧٨٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير ٢/١٤٢ عن رواية الطبراني: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٨٠ (٣٩٠٧): «موضوع».]]. (٩/١١٠)
النحل 16:98
﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ٩٨﴾ - تفسير
٤٢٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ في الصلاة؛ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ يعني: إبليس الملعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، قال: هذا دليل مِن الله دلَّ عليه عبادَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الرجيم﴾، والرجيم: الملعون، رَجَمَه الله باللعنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٨.]]. (ز)
﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ٩٨﴾ - من أحكام الآية
٤٢٠٥٩- عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع: «الله أكبر كبيرًا -ثلاث مرار-، والحمد لله كثيرًا -ثلاث مرار-، وسبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاث مرار-، اللهم، إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم مِن همزه ونفثه ونفخه». قلت: يا رسول الله، ما همزُه ونفثه ونفخه؟ قال: «أمّا همزه فالموتة التي تأخذ ابن آدم، وأما نفخُه الكِبْر، ونفثه الشِّعْر»[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٠٢-٣٠٤ (١٦٧٣٩، ١٦٧٤٠)، ٢٧/٣٢٤ (١٦٧٦٠)، ٢٧/٣٣٩ (١٦٧٨٤) واللفظ له، وابن ماجه ٢/٧-٨ (٨٠٧)، وأبو داود ٢/٧٦-٧٧ (٧٦٤، ٧٦٥)، وابن خزيمة ١/٥٣٠-٥٣١ (٤٦٨، ٤٦٩)، وابن حبان ٥/٧٨-٧٩ (١٧٧٩)، ٥/٨٠ (١٧٨٠)، ٦/٣٣٦-٣٣٧ (٢٦٠١)، والحاكم ١/٣٦٠ (٨٥٨)، والبغوي في تفسيره ٥/٤٣. وأورده الثعلبي ٦/٤١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن تيمية في جامع المسائل ٦/٢٨٦: «حديث حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٢٩٦ (١٣٢): «إسناده ضعيف».]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦٠- عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك». ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»[[أخرجه أحمد ١٨/٥١-٥٢ (١١٤٧٣)، وابن ماجه ٢/٥-٦ (٨٠٤) مختصرًا، وأبو داود ٢/٨٢-٨٣ (٧٧٥)، والترمذي ١/٣٠٠ (٢٤٠)، والنسائي ٢/١٣٢ (٨٩٩، ٩٠٠) مختصرًا، وابن خزيمة ١/٥٢٩-٥٣٠ (٤٦٧).
قال الترمذي: «وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٦٥ (٣٥٩٣): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٣٨: «وفي إسناده لين». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٣٦١ (٧٤٨): «إسناده صحيح».]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦١- عن عائشة، في ذكر الإفك، قالت: جلس رسول الله ﷺ، وكشف عن وجهه، وقال: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ الآية» [النور:١١][[أخرجه أبو داود ٢/٨٩ (٧٨٥).
قال أبو داود: «وهذا حديث منكر».]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٦٢- عن أبي هريرة: أن الاستعاذة بعد القراءة[[تفسير الثعلبي ٦/٤١، وتفسير البغوي ٥/٤٢. ونقل النووي في المجموع (ط: دار الفكر) ٣/٢٨٤ أن أبا هريرة كان يتعوذ بعد فراغ الفاتحة؛ لظاهر الآية.]]. (ز)
٤٢٠٦٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان يتعوّذ؛ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٣٧.]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: الاستعاذة واجبة لكلِّ قراءة في الصلاة أو غيرها؛ من أجل قوله: ﴿فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٥٧٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١١٢)
٤٢٠٦٥- قال الحسن البصري: نزلت في الصلاة، ثم صارت سُنَّةً في غير الصلاة إذا أراد أن يقرأ، وليس بمفروض[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٨.]]٣٧٤٢. (ز)
٣٧٤٢ اختُلِف هل تكون الاستعاذة قبل القراءة، أو بعدها؟ على قولين. وذَهَبَ ابنُ عطية (٥/٤٠٧)، وابنُ كثير (٨/٣٥٣)، وابنُ القيم (٢/١٢٢) استنادًا إلى النظائر، والسنّة، وأقوال السلف إلى أنّ الاستعاذة تكون قبل القراءة.
قال ابن عطية: «تقدير الآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن. كما قال ﷿: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة:٦]، وكما تقول لرجل: إذ أكلت فقل: بسم الله».
وقال ابنُ كثير: «الصحيح الأول؛ لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة».
وقال ابنُ القيم: «وكأن من قال: إن الاستعاذة بعد القراءة. لاحظ هذا المعنى [يعني: بقاء فائدة القرآن، وحفظها، وثباتها]، وهو لعمر الله ملحظ جيد، إلا أن السنة وآثار الصحابة إنما جاءت بالاستعادة قبل الشروع في القراءة، وهو قول جمهور الأمة من السلف والخلف».
وقال ابنُ جرير (١٤/٣٥٧) مبينًا المعنى: «إذا كنت -يا محمد- قارئًا القرآن؛ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم».
واختُلِف في حكم الاستعاذة أواجبة هي، أو مندوبة؟ على قولين. وذَهَبَ ابنُ جرير، وابنُ عطية، وابنُ كثير استنادًا إلى الإجماع، وأقوال السلف إلى أنّ الاستعاذة ليست واجبة.
قال ابنُ جرير (١٤/٣٥٧): «ليس قوله: ﴿فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءته أو بعدها أنه لم يضيع فرضًا واجبًا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا».
وقال ابنُ عطية (٥/٤٠٧): «الاستعاذة ندب عند الجميع».
وقال ابنُ كثير (٨/٣٥٣): «وهذا أمر ندب ليس بواجب، حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر ابن جرير، وغيره من الأئمة».
النحل 16:99
﴿إِنَّهُۥ لَیۡسَ لَهُۥ سُلۡطَـٰنٌ﴾ - تفسير
٤٢٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ يعني: مُلْك ...، كقوله سبحانه: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ [إبراهيم:٢٢] مِن مُلْك، يعني: إبليس على أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَیۡسَ لَهُۥ سُلۡطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
٤٢٠٦٧- عن يزيد بن قسيط -من طريق عبيد الله بن مَوْهَبْ- قال: كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قُراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربَّه عن شيء خرج إلى مسجده، فصلّى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينما نبيٌّ في مسجده، إذ جاء عدوُّ الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال عدوُّ الله: أرأيت الذي تعوَّذ منه فهو هو. فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فردّد ذلك ثلاث مرّات، فقال عدوُّ الله: أخبِرني بأيّ شيء تنجو مني؟ فقال النبيُّ ﷺ: بل أخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ. مرَّتين، فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ ﷺ: إنّ اللهَ -تعالى ذِكْرُهُ- يقول: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾. قال عدوُّ الله: قد سمعتُ هذا قبل أن تولد. قال النبيُّ ﷺ: ويقول اللهُ -تَعالى ذِكْرُهُ-: ﴿وإمّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نزغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف:٢٠٠]. وإنّي –واللهِ- ما أحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إلا اسْتَعذْتُ بالله مِنكَ. فقال عدوُّ الله: صدقتَ، بهذا تنجو مني. فقال النبي ﷺ: فأخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ؟ قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٧١-٧٢ عند الآية ٤٢ من سورة الحجر، وقد أحال ابن جرير هنا إليه ١٤/٣٥٩.]]. (ز)
٤٢٠٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنّ عدو الله إبليس حيث غلبت عليه الشِّقوَة قال: ﴿لأغوينّهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص:٨٢-٨٣]. فهؤلاء الذين لم يُجعَل للشيطان عليهم سبيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في علم الله، في الشرك؛ فيضلهم عن الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٧٠- عن سفيان الثوري -من طريق زافر بن سليمان- في قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾، قال: ليس له سلطان على أن يَحمِلَهم على ذنب لا يُغفَر لهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٨-٣٥٩، وابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٤٨ (٢٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾، كقوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢] لا تستطيع أن تُضِلَّهم، وكقوله: ﴿ومن يهد الله فما له من مضل﴾ [الزمر:٣٧][[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]٣٧٤٣. (ز)
٣٧٤٣ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنه ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر. والثاني: أنه ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي. والثالث: أنه ليس له عليهم سلطان؛ لاستعاذتهم بالله منه. والرابع: أنه ليس له عليهم سلطان بحال؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٦٠) القولَ الثالثَ استنادًا إلى السياق، والنظائر، وقال مُعَلِّلًا اختياره: «إنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية لأن الله -تعالى ذكره- أتبع هذا القولَ: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، وقال في موضع آخر: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم﴾ [الأعراف:٢٠٠]، فكان بيِّنًا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال؛ ليعيذهم من سلطانه».
والظاهر من كلام ابن عطية (٥/٤٠٧) أنه اختار الأول، واستدرك على الثاني استنادًا إلى القرآن، حيث قال: «أخبر الله تعالى أن إبليس ليس له ملكة ولا رياسة، هذا ظاهر»السلطان«عندي في هذه الآية، وذلك أن»السلطان«إن جعلناه»الحجة«فليس له حجة في الدنيا على أحد لا مؤمن ولا كافر، اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم، وهؤلاء الذين لا سلطان ولا رياسة لإبليس عليهم هم المؤمنون أجمعون؛ لأن الله لم يجعل سلطانه إلا على المشركين الذين يتولونه، والسلطان منفي هاهنا في الإشراك؛ إذ له عليهم ملكة ما في المعاصي، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢]، وهم الذين قال إبليس فيهم: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠]». غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يحمل عليه، فقال: «اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم».
ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢/١٢٦) القول الرابع استنادًا إلى القرآن، فقال: «الصواب: أن يقال: ليس له طريق يتسلط به عليهم، لا من جهة الحجة، ولا من جهة القدرة. والقدرة داخلة في مسمى السلطان، وإنما سميت الحجة: سلطانًا؛ لأن صاحبها يتسلط بها تسلط صاحب القدرة بيده، وقد أخبر سبحانه أنه لا سلطان لعدوه على عباده المخلصين المتوكلين، فقال في سورة الحجر [٣٩-٤٢]: ﴿قالَ رَبِّ بما أغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ ولأغْوِيَنّهُمْ أجْمَعِينَ إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلىَّ مُسْتَقِيمٌ إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾، وقال في سورة النحل: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكّلُونَ * إنّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ والَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشرِكُونَ﴾، فتضمن ذلك أمرين: أحدهما: نفي سلطانه، وإبطاله على أهل التوحيد والإخلاص. والثاني: إثبات سلطانه على أهل الشرك، وعلى مَن تولاه».
﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٩٩﴾ - تفسير
٤٢٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يقول: بالله يتقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
النحل 16:100
﴿إِنَّمَا سُلۡطَـٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾ - تفسير
٤٢٠٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، يقول: سلطان الشيطان على مَن تولّى الشيطان، وعمل بمعصية الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، قال: حُجَّته[[تفسير مجاهد ص٤٢٥، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٨٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يطيعونه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٨.]]. (ز)
٤٢٠٧٦- قال الحسن [البصري]: من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه.= (ز)
٤٢٠٧٧- قال يحيى بن سلّام: وهو مثل قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ بمُضِلِّين، ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات:١٦٣]. وكقوله: ﴿ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ [الأعراف:١٧٨][[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
٤٢٠٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، يقول: الذين يطيعونه ويعبدونه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
٤٢٠٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنما سلطانه على قوم اتخذوه وليًّا، وأشركوه في أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ﴾ يعني: مُلْكه ﴿عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يعني: يتبعونه على أمره، فيضلهم عن دينهم الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يتولون الشيطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠﴾ - تفسير
٤٢٠٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: يعدلونه بربِّ العالمين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٨٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦١.]]. (ز)
٤٢٠٨٤- قال الحسن البصري: يقول: شركوا الشيطان بعبادة الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٩.]]. (ز)
٤٢٠٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: أشركوه في أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٥٩، ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٣)
٤٢٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ بِهِ﴾ يعني: بالله ﴿مُشْرِكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ والذين هم بالله مشركون. فيها تقديم. قال: ﴿فاستعذ بالله﴾ ثم قال في هذه الآية: ﴿والذين هم به مشركون﴾ بالله مشركون. رجع إلى أول الكلام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٩.]]٣٧٤٤. (ز)
٣٧٤٤ اختُلِف في تأويل قوله تعالى:﴿والذين هم به مشركون﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: والذين هم بالله مشركون. وهو قول مجاهد، والضحاك. والثاني: مشركو الشيطان في أعمالهم. وهو قول الربيع. والثالث: والذين هم لأجل الشيطان وبسببه مشركون.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٦١-٣٦٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى القرآن، وقال مُعَلِّلًا اختياره، ومسْتَدْرِكًا على القول الثاني: «ذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم، وذبائحهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، لا أنهم يشركون بالشيطان، ولو كان معنى الكلام ما قاله الربيع لكان التنزيل: الذين هم مشركوه. ولم يكن في الكلام ﴿به﴾، فكان يكون لو كان التنزيل كذلك: والذين هم مشركوه في أعمالهم، إلا أن يوجِّه مُوَجِّه معنى الكلام إلى أن القوم كانوا يدينون بألوهة الشيطان، ويشركون الله به في عبادتهم إياه، فيصِحُّ حينئذ معنى الكلام، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن، وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانًا، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك: لا تشركوا بالله شيئًا، ولم نجد في شيء من التنزيل: لا تشركوا الله بشيء، ولا في شيء من القرآن خبرًا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشيء، فيجوز لنا توجيه معنى قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ إلى: والذين هم بالشيطان مشركو الله، فبين إذًا -إذ كان ذلك كذلك- أن الهاء في قوله: ﴿والذين هم به﴾ عائدة على»الرب«في قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾».
وذَهَبَ ابنُ عطية (٥/٤٠٧) إلى القول الثالث مستندًا إلى اللغة، حيث قال عن الضمير في ﴿به﴾: «الظاهر أنه يعود على اسم إبليس، بمعنى من أجله وبسببه، كما تقول لمعلمك: أنا عالم بك. أي: بسببك، فكأنه قال: والذين هم بسببه مشركون بالله».
النحل 16:101
﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَاۤ ءَایَةࣰ مَّكَانَ ءَایَةࣲ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا یُنَزِّلُ﴾ - تفسير
٤٢٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، وقوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ [النحل:١١٠]، قال: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح كان يكتُبُ لرسول الله ﷺ، فأزلَّه الشيطان، فلحِق بالكفار، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمانُ رسول الله ﷺ، فأجاره[[أخرجه الحاكم ٢/٣٥٦-٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبو داود في ناسخه، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/١١٤)
٤٢٠٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: رفعناها، وأنزلنا غيرها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٤)
٤٢٠٩٠- قال الحسن البصري: كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شِدَّة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين؛ قالوا: إنما يأمر محمدٌ أصحابَه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرًا واحدًا، وما اختلف، ولكنه من قِبَلِ محمد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢٠٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: هو كقوله: ﴿ما ننسخ من ءاية أو نُنسها﴾ [البقرة:١٠٦][[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣. وعلقه يحيى بن سلام ١/٨٩ بقوله: وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير قتادة.]]. (٩/١١٤)
٤٢٠٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: هذا من الناسخ والمنسوخ. قال: إذا نسخنا آيةً وجئنا بغيرها؛ قالوا: ما بالُك قلت كذا وكذا، ثم نقضته؟! أنت تفتري. قال الله: ﴿والله أعلم بما يُنَزِّلُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٥)
٤٢٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ يعني: وإذا حوَّلنا آية فيها شدة، فنسخناها، وجئنا مكانها بغيرها ألين منها، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ من التبديل من غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية﴾، قال: وهذا التبديل ناسخ، ولا نبدل آيةً مكان آية إلا بنسخ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣.]]. (ز)
﴿قَالُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ﴾ - تفسير
٤٢٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال كفار مكة للنبي ﷺ: ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ يعني: مُتَقَوِّل على الله الكذب مِن تلقاء نفسك؛ قلت كذا وكذا ثم نقضته وجئت بغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٠٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالوا: إنما أنت مفتر﴾: تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٣.]]. (ز)
﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ١٠١﴾ - تفسير
٤٢٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله أنزله، فإنّك لا تقول إلا ما قد قيل لك ... وأنزل الله ﷿: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ من القرآن، ﴿ويُثْبِتُ﴾ فينسخه ويثبت الناسخ، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد:٣٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٦.]]. (ز)
النحل 16:102
﴿قُلۡ﴾ - تفسير
٤٢٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﷺ لكفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
٤٢٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿قل﴾ يا محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
﴿نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ﴾ - تفسير
٤٢١٠٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذيِّ- قال: ﴿روح القدس﴾: جبريل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٤.]]. (ز)
٤٢١٠١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: جبريل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: هذا القرآن ﴿نَزَّلَهُ﴾ عَلَيَّ ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾ يعني: جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
٤٢١٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿نزله روح القدس من ربك بالحق﴾، والقدس: الله. وروحه: جبريل. فأخبر أنه نزل به جبريل ﵇ من عند الله، وأنّ محمدًا ﷺ لم يفتر منه شيئًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٠. وتقدمت آثار أخرى في تفسير قوله تعالى: ﴿وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ [البقرة:٨٧].]]. (ز)
﴿مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٤٢١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ لم ينزله باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]٣٧٤٥. (ز)
٣٧٤٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٠٨): «وقوله: ﴿بالحق﴾ أي: مع الحق في أوامره ونواهيه وأحكامه ومصالحه وأخباره. ويحتمل أن يكون قوله بالحق بمعنى: حقًّا. ويحتمل أن يريد بالحق: في أن ينزل، أي: أنه واجب لمعنى المصلحة أن ينزل. وعلى هذا الاحتمال اعتراضات عند أصحاب الكلام على أصول الدين».
﴿لِیُثَبِّتَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ ١٠٢﴾ - تفسير
٤٢١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُثَبِّتَ﴾ يعني: ليستيقن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بما في القرآن من الثواب، ﴿وهُدىً﴾ من الضلالة، ﴿وبُشْرى﴾ لما فيه من الرحمة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
النحل 16:103
﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ یَقُولُونَ إِنَّمَا یُعَلِّمُهُۥ بَشَرࣱۗ لِّسَانُ ٱلَّذِی یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ أَعۡجَمِیࣱّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِیࣱّ مُّبِینٌ ١٠٣﴾ - نزول الآية
٤٢١٠٦- عن عبيد الله[[عند ابن جرير والسيوطي: عبد الله، ولعل الراجح ما أثبتاه كما في معجم ابن قانع ٢/١٨١، وشعب الإيمان ١/١٥٩، وينظر: تهذيب الكمال ١٩/١٥٧.]] بن مسلم الحضرميِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: كان لنا عبدان من أهل عين التَّمر، يقال لأحدهما: يسار[[زاد البغوي في تفسيره ٥/٤٤: ويكنى: أبا فكيهة.]]. وللآخر: جَبر. وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن الإنجيل[[زاد البغوي في تفسيره ٥/٤٤: والتوراة.]]، فربما مرَّ بهما النبيُّ ﷺ وهما يقرآن، فيقف ويستمع، فقال المشركون: إنما يتعلَّم منهما. فنزلت: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ الآية[[أخرجه ابن قانع في معجمه ٢/١٨١، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٢٩١-٢٩٢ (١٣٦)، ومجاهد في تفسيره ص٤٢٥-٤٢٦، وابن جرير ١٤/٣٦٧، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم -كما في الإصابة ١/٥٦٢-. من طريق هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرمي به.
إسناده ضعيف؛ رجاله ثقات، لكن فيه هشيم بن بشير، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٣١٢): «ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي». وقد عنعن ولم يصرّح بالسماع.]]. (٩/١١٦)
٤٢١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمُ قَينًا[[القين: العَبدُ، والحدّاد. التاج (قين).
وقد أورده الحافظ ابن حجر من طريق أخرى في الإصابة ٤/٤١٨، ثم قال: «سنده صحيح».]] بمكة اسمه: بَلعام، وكان أعجميَّ اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يُعَلِّمُه بَلعام. فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٥، وابن أبي حاتم، وابن مردويه -كما في الإصابة ١/٤٥٧-. وأورده الثعلبي ٦/٤٣.
قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٩/١١٥)
٤٢١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنما يعلمه بشر﴾، قال: قالوا: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرميِّ، وهو صاحب الكتب. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٣٨٩ (٣٣٦٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٩/١١٥)
٤٢١٠٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-: إنّ الذي ذكر الله في كتابه أنه قال: ﴿إنما يعلمه بشر﴾ إنما افْتُتِن مِن أنه كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فكان يُملي عليه: ﴿سميع عليم﴾، أو: ﴿عزيز حكيم﴾، أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو يملي عليه الوحي، فيستفهم رسولَ الله ﷺ، فيقول: يا رسول الله، أعزيز حكيم، أو سميع عليم؟ فيقول: «أيَّ ذلك كتبت فهو كذلك». فافتتن، وقال: إنّ محمدًا ليَكِل ذلك إلَيَّ؛ فأكتبُ ما شئتُ٣٧٤٦. فهذا الذي ذكَر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٧)
٣٧٤٦ استدرك ابنُ عطية (٥/٤١٠) على هذا القول مستندًا إلى التاريخ قائلًا: «هذا نصراني أسلم وكتب، ثم ارتد ولحق بمكة ومات، ثم لفظته الأرض، وإلا فهذا القول يضعف؛ لأن الكاتب المشهور الذي ارتد لهذا السبب ولغيره من نحوه هو عبد الله بن أبي سرح العامري، ولسانه ليس بأعجمي. فتأمله».
٤٢١١٠- في حديث مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد، وعاصم بن حكيم- ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: قول قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي رومي، وهو صاحب كتاب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾، قال: قول قريش: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرمي، وهو صاحب كتب. فنزل: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾[[تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٥ وليس فيهما التصريح بلفظ النزول، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٦)
٤٢١١٢- قال الضحاك بن مزاحم: وكان النبي ﷺ إذا آذاه الكفار يقعد إليهما [أي: عبدَيْ بني الحضرمي]، فيَسْتَرْوِح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما. فنزلت هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٦/٤٤، وتفسير البغوي ٥/٤٤.]]. (ز)
٤٢١١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سلمان الفارسي. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٨ ولم يذكر لفظ النزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٤٧. (٩/١١٧)
٣٧٤٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (٥/٤٠٨) هذا القول قائلًا: «هذا ضعيف؛ لأن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة بمدة».
وبنحوه ابنُ كثير (٨/٣٥٦).
٤٢١١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: كان غلام لبني عامر ابن لؤي -أظنه يقال له: يَعِيش-، أو من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا يعلم محمدًا ﷺ. فأنزل الله ﷿: ﴿لسان الذي يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه الثوري ص١٦٧، وابن جرير ١٤/٣٦٥ من طريقه دون تصريح بلفظ النزول، وفيه: كان النَّبِي ﷺ يُقرِئ غلامًا لبني المغيرة أعجميًا، يقال له: يَعِيش.]]. (٩/١١٥)
٤٢١١٥- في قول الحسن البصري: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهنًا في الجاهلية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشرٌ؛ عبدٌ لبني الحضرمي، يقال له: يعيش. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾، وكان يعيش يقرأ الكتب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٦.]]. (ز)
٤٢١١٧- عن قتادة بن دعامة، قال: يقولون: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابنِ الحضرمي. كان يُسمّى: مِقْيَس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٦)
٤٢١١٨- قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: قالت قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي. يقال له: جبر، وكان يقرأ الكتاب، وبعضهم يقول: عدّاس غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعها جميعًا، ويقول: كان عدّاس يهوديًا فأسلم، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجميي اللسان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢١١٩- قال ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج-: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيٌّ على المروة، ويعلم محمدًا روميٌّ، يقولون: اسمه جبر، وكان صاحب كتب، عبد لابن الحضرمي. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾. قال: وهذا قول قريش: ﴿إنما يعلمه بشر﴾. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٧.]]. (ز)
٤٢١٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان رسول الله ﷺ إذا آذاه أهل مكة دخل على عبدٍ لبني الحضرميّ، يقال له: أبو اليسر، كان نصرانيًّا، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل، فساءله وحدَّثه، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا: يعلِّمه أبو اليَسَر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإصابة ١/٣٢٨-.]]. (٩/١١٧)
٤٢١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، وذلك أنّ غلامًا لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديًّا أعجميًّا كان يتكلم بالرومية، يسمى: يسار، ويكنى: أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي ﷺ يحدثه قالوا: إنما يعلمه يسار أبو فكيهة. فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ ... فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدًا ﷺ. فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله ﷿ في قولهم: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٢-١٩٣] لقولهم: إنما يعلم محمدًا ﷺ يسارٌ أبو فكيهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧-٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٢٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يُقال له: جبر؛ عبد لبني بياضة الحضرمي، فكانوا يقولون: واللهِ، ما يُعَلِّمُ محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني غلام الحضرمي. فأنزل الله تعالى في قولهم: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٦٦. وفي تفسير الثعلبي ٦/٤٣، وتفسير البغوي ٥/٤٤ بنحوه، وزادا: وكان يقرأ الكتب.]]. (ز)
٤٢١٢٣- عن ابن لهيعة، عن غير واحد: أنّ رجلًا كان أسلم، ولزم رسول الله ﷺ، ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون، وعُلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين، فقال لهم: واللهِ، ما أرى أحدًا أبطن بمحمد مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه. قال: واللهِ، ما يعلِّمه إلا عبد بني فلان. لراعٍ عبدٍ أعجميٍّ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾. وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٧٠-٧١ (١٥٩).]]. (ز)
﴿لِّسَانُ ٱلَّذِی یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير
٤٢١٢٤- قال الحسن البصري: الذي يذهبون إليه أنّه يُعَلِّم محمدًا أعجميٌّ[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١٢٥- تفسير محمد بن السائب الكلبي: قال الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ يميلون إليه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٠.]]. (ز)
٤٢١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾، يعني: يميلون. كقوله سبحانه: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ [الحج:٢٥]، يعني: بميل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
﴿أَعۡجَمِیࣱّ﴾ - تفسير
٤٢١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾: يتكلم بالرومية، ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾[[تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٩١ من طريق ابن مجاهد وعاصم بن حكيم، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٦)
٤٢١٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾. ولسان أبي اليسر أعجميٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم- كما في الإصابة ١/٣٢٨.]]. (٩/١١٧)
٤٢١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ رومي، يعني: أبا فكيهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
﴿وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِیࣱّ مُّبِینٌ ١٠٣﴾ - تفسير
٤٢١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: وهذا القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن يعقلونه، نظيرها في «حم» قوله سبحانه: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت:٤٤] لقالوا: محمد ﷺ عربي والقرآن أعجمي. فذلك قوله سبحانه: ﴿قُرْآنًا أعْجَمِيًّا ...﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٧.]]. (ز)
٤٢١٣١- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾، أي: بَيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
النحل 16:104
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ لَا یَهۡدِیهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ١٠٤﴾ - تفسير
٤٢١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله ﷿، ويزعمون أنّ محمدًا ﷺ يتعلم من أبي فكيهة؛ ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله﴾ هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ مُوجِع[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
النحل 16:105
﴿إِنَّمَا یَفۡتَرِی ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٠٥﴾ - نزول الآية
٤٢١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي ﷺ: إنما أنت مفتر، تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یَفۡتَرِی ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٠٥﴾ - تفسير الآية
٤٢١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَفْتَرِي﴾ يعني: يَتَقَوَّل ﴿الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله ﷿، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم للنبي ﷺ: إنه مُفْتَرٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ يعني: المشركين، ﴿وأولئك هم الكاذبون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یَفۡتَرِی ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢١٣٧- عن عبد الله بن جراد، أنه سأل النَّبِي ﷺ: هل يزني المؤمن؟ قال: «قد يكون ذاك». قال: هل يسرق المؤمن؟ قال: «قد يكون ذاك». قال: هل يكذب المؤمن؟ قال:«لا». ثم أتبعها نبيُّ الله ﷺ: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون﴾[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٦٩-٧٠ (١٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/٢٤١-٢٤٢ (٥٨٠٢).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٢٦: «أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف».]]. (٩/١١٨)
٤٢١٣٨- عن معاوية بن صالح، قال: ذُكِر الكذب عند أبي أُمامة، فقال: اللهم، عفوًا، أما تسمعون الله يقول: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون﴾؟[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١١٨)
النحل 16:106
﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِهِۦۤ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرࣰا فَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١٠٦﴾ - نزول الآية
٤٢١٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: لما أراد رسولُ الله ﷺ أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه: «تفرَّقوا عني، فمَن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومَن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرَّت بي الأرض فالحقوا بي». فأصبح بلالٌ المؤذن، وخبّاب، وعمّار، وجارية من قريش كانت أسلمت؛ فأصبحوا بمكة، فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر، فأبى، فجعلوا يضعون دِرعًا مِن حديد في الشمس، ثم يُلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال: أحد، أحد. وأَمّا خبّاب فجعلوا يَجُرُّونه في الشَّوْك، وأمّا عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تَقِيَّةً، وأما الجارية فوَتَّدَ لها أبو جهل أربعة أوتاد، ثم مَدَّها، فأدخل الحربة في قُبُلِها حتى قتلها، ثم خَلَّوا عن بلال وخباب وعمار، فلَحِقوا برسول الله ﷺ، فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلَّم به، فقال له رسول الله ﷺ: «كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت، أكان منشرحًا بالذي قلت أم لا؟». قال: لا. قال: فأنزل الله: ﴿إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]٣٧٤٨. (٩/١١٩)
٣٧٤٨ ذَهَبَ ابنُ تيمية (٤/١٨٥) إلى هذا القول مستندًا إلى التاريخ، فقال: «الآية نزلت في عمار بن ياسر وبلال بن رباح وأمثالهما من المؤمنين المستضعفين لما أكرههم المشركون على سب النبي ﷺ ونحو ذلك من كلمات الكفر، فمنهم من أجاب بلسانه كعمار، ومنهم من صبر على المحنة كبلال، ولم يكره أحد منهم على خلاف ما في قلبه، بل أكرهوا على التكلم، فمن تكلم بدون الإكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح به».
٤٢١٤٠- عن أبي المتوكل الناجي -من طريق إسماعيل بن مسلم-: أنّ رسول الله ﷺ بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين ليستقي منها، وحولها ثلاثة صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة، ثم أقبل حتى أتى على الصف الأول، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثاني، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثالث، فأخذوه، فردوه إلى البئر، فصبوا ماءه، ثم نكسوه حتى قاء ما شرب، ثم قالوا له: لتكفرن أو لنقتلنك. فتكلم بما أرادوه عليه، ثم تركوه، فرجع الثانية، ففعلوا به مثل ذلك، وتركوه، ثم رجع الثالثة، ففعلوا به مثل ذلك، فلما أرادوه على أن يتكلم بالكفر أبى، فبعث نبيُّ الله الخيلَ، فاستنقذته. فأنزلت فيه: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٢. وأخرجه مختصرًا مسدد -كما في المطالب (٤٠٢٧). وكذا عزاه السيوطي إلى مسدَّد في مسنده، وابن المنذر، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٤١- عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبَّ النبيَّ ﷺ، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى النبيَّ قال: «ما وراءك؟». قال: شرٌّ، ما تُرِكت حتى نِلْتُ منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: «كيف تجد قلبك؟». قال: مطمئنًّا بالإيمان. قال: «إن عادوا فعُد». فنزلت: ﴿إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. قال: ذاك عمار بن ياسر، ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾ عبد الله بن أبي سَرْح[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٢، وعبد الرزاق ١/٣٦٠، وابن سعد ٣/٢٤٩، وابن جرير ١٤/٣٧٤-٣٧٥، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٢/٣١٢-، والحاكم ٢/٣٥٧، والبيهقي في الدلائل ٨/٢٠٨-٢٠٩، وابن عساكر ٤٣/٣٧٣-٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه، ولفظ: «عن أبيه» ليس عند يحيى بن سلام وعبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير.
وكلا الإسنادين مرسل، كما قال الحافظ في الفتح.]]. (٩/١٢٠)
٤٢١٤٢- عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وفي قوله: ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾، قال: ذاك عبد الله بن أبي سَرْح[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٤٩-٢٥٠.]]٣٧٤٩. (٩/١٢١)
٣٧٤٩ انتَقَدَ ابنُ تيمية (٤/١٨٤) هذا القول مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «هو باطل؛ فإن هذه الآية نزلت بمكة، لما أكره عمار وبلال على الكفر، وردة هذا كانت بالمدينة بعد الهجرة، ولو قُدِّر أنه نزلت فيه هذه الآية فالنبي ﷺ قد قَبِلَ إسلامه وبايعه».
٤٢١٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة: أن هاجِروا؛ فإنّا لا نرى أنكم منّا حتى تُهاجروا إلينا. فخرجوا يُريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق، ففتنوهم، فكفروا مُكرَهين، ففيهم نزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٨، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٩٣ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: كان ناس بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحدٌ إلا أخرجوه، فقُتل أولئك الذين أقروا بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ [النساء: ٩٧-٩٨] حيلة: نهوضًا إليها، وسبيلًا: طريقًا إلى المدينة. فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى مَن كان بمكة، فلما كُتِب إليهم خرج ناس ممن أقروا بالإسلام، فأتبعهم المشركون، فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾[[ذكره في الإيماء ٧/٤٧١ (٧١٦١)، وقال: «روي موصولًا عن عكرمة عن ابن عباس». وعزاه إلى جزء سعدان (٤٧).]]. (ز)
٤٢١٤٥- عن محمد بن سيرين، قال: نزلت هذه الآية: ﴿إلا من أكره﴾ في عياش بن أبي ربيعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٤٦- عن محمد بن سيرين: أنّ النبي ﷺ لَقِي عمّارًا وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول: «أخذك الكفار فغَطّوك في الماء، فقلتَ كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذلك لهم»[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٤٩.]]. (٩/١٢٠)
٤٢١٤٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال: نزلت في عمار بن ياسر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٢١، وابن جرير ١٤/٣٧٥، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٢١)
٤٢١٤٨- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق جابر- ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال: نزلت في عمار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٢١، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥.]]. (٩/١٢١)
٤٢١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطّوه في بئر ميمون، وقالوا: اكفُرْ بمحمد. فتابعهم على ذلك وقلبه كاره؛ فنزلت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٤، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٥٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عبد الله بن أبي سَرْح أسلم، ثم ارتدَّ، فلحق بالمشركين، ووشى بعمار، وجَبْرٍ عبدِ ابن الحضرميِّ، أو ابن عبد الدّار، فأخذوهما، وعذَّبوهما حتى كفرا؛ فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾. فالذي أُكْرِه عمار وأصحابه، والذي شَرَح بالكفر صدرًا فهو ابن أبي سرح[[أخرجه ابن جرير مطولًا ٩/٤٠٥-٤٠٦.]]. (٩/١٢١)
٤٢١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل من بني تميم[[كذا في المصدر، وفي العجاب في بيان الأسباب لابن حجر ٢/٧١٢ نقلًا عن مقاتل بن سليمان أنه تيمي.]] بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ ... نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهوديًّا فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية. ثم قال ﷿: ﴿ولكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨-٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٥٢- قال يحيى بن سلّام: نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه، أخذهم المشركون، فوقفوهم على الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ذلك بأفواههم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٢.]]. (ز)
﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِهِۦۤ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ﴾ - تفسير
٤٢١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من كفر بالله﴾ الآية، قال: أخبر الله سبحانه أنّه مَن كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأمّا من أُكره، فتكلَّم بلسانه، وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوِّه فلا حرج عليه؛ لأن الله سبحانه إنما يأخُذُ العباد بما عقدت عليه قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٦، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٣)
٤٢١٥٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾: راض بالتوحيد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩١.]]. (ز)
٤٢١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ﴾ على الكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ يعني: راضٍ ﴿بِالإيمانِ﴾. كقوله ﷿: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج:١١][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٨.]]. (ز)
٤٢١٥٦- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ راضٍ بالإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٢.]]٣٧٥٠. (ز)
٣٧٥٠ قال ابنُ كثير (٨/٣٥٨-٣٦٠ بتصرّف): «اتفق العلماء على أنّ المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته، ويجوز له أن يستقتل كما كان بلال ﵄ يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون به الأفاعيل، والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه، ولو أفضى إلى قتله».
﴿وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرࣰا فَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١٠٦﴾ - تفسير
٤٢١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولكِنْ مَن شَرَحَ﴾ مَن وسع ﴿بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين؛ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٥٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)
النحل 16:107
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ١٠٧﴾ - تفسير
٤٢١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الغضب والعذاب ﴿بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا﴾ يعني: اختاروا ﴿الحَياةَ الدُّنْيا﴾ الفانية ﴿عَلى الآخِرَةِ﴾ الباقية، ﴿وأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه ﴿القَوْمَ الكافِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٦٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ذلك بأنهم استحبوا﴾ اختاروا ﴿الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾ يعني: الذين يلقون الله بكفرهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)
النحل 16:108
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ ١٠٨﴾ - تفسير
٤٢١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ﴾ يعني: ختم الله ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿و﴾على ﴿سَمْعِهِمْ و﴾على ﴿أبْصارِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ عن الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
النحل 16:109
﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ١٠٩﴾ - تفسير
٤٢١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جَرَمَ﴾ قسمًا حقًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا جرم﴾ وهذا وعيد ﴿أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها؛ فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر:١٥-١٦].]]. (ز)
النحل 16:110
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١١٠﴾ - نزول الآية
٤٢١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في مَن كان يُفتن مِن أصحاب النبي ﷺ: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٤ (١٧٧٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٦٨): «ضعيف».]]. (٩/١٢٥)
٤٢١٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان قومٌ من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية. فكتبوا إليهم بذلك: أنّ الله قد جعل لكم مخرجًا؛ فاخرجوا. فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/١٢٥)
٤٢١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قوم مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا؛ فاستغفروا لهم. فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: وكتب إلى مَن بقي بمكة من المسلمين هذه الآية؛ لا عذر لهم. قال: فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت:١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا، وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾. فكتبوا إليهم بذلك: إنّ الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، ثم نجا من نجا، وقُتِل مَن قُتِل[[أخرجه البزار، كما في كشف الأستار ٣/٤٦ (٢٢٠٤)، والضياء في المختارة ١٢/١٩٧-١٩٨ (٢١٥)، وابن جرير ٧/٣٨١-٣٨٢، ١٤/٣٧٩-٣٨٠، ١٨/٣٦٦ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١١ (١٠٩٤٨): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك، وهو ثقة».]]٣٧٥١. (ز)
٣٧٥١ علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤١٦) على هذا القول قائلًا: «جاءت هذه الرواية هكذا أنهم بعد نزول الآية خرجوا، فيجيء الجهاد الذي ذكر في الآية جهادهم مع رسول الله ﷺ. وروت طائفة أنهم خرجوا وأتبعوا، وجاهدوا متبعيهم، فقتل من قتل، ونجا من نجا؛ فنزلت الآية حينئذ. فمعنى الجهاد المذكور: جهادهم لمتبعيهم».
٤٢١٦٧- عن عمر بن الحكم -من طريق عبد الحكيم بن صهيب- قال: كان عمار بن ياسر يُعذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فُكَيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فُهَيرة، وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٩/١٢٢)
٤٢١٦٨- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا عُذِّب الأعْبُد أعطوهم ما سألوا، إلا خباب بن الأرت، كانوا يضجعونه على الرضف، فلم يستقلوا منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٧٥.]]. (ز)
٤٢١٦٩- تفسير الحسن البصري: ﴿ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في نبي الله ﷺ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله ﵇ بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا؛ فنزلت هذه الآية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)
٤٢١٧٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم، وكان أخا أبي جهل لأمِّه، وكان يضربه سوطًا وراحلته سوطًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٥)
٤٢١٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ الآية، قال: ذُكر لنا: أنّه لما أنزل الله أنّ أهل مكة لا يُقبل منهم إسلام حتى يهاجروا؛ كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا، فأدركهم المشركون فردُّوهم؛ فأنزل الله: ﴿ألم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت:١-٢]. فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قُتل، ومنهم من نجا؛ فأنزل الله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٣-٩٤، وابن جرير ١٤/٣٧٨-٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/١٢٤)
٤٢١٧٢- عن عامر الشعبي، نحوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/١٢٥)
٤٢١٧٣- قال مقاتل: نزلت هذه الآية في جبر مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه سيده على الكفر، فكفر مكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان، وأسلم مولى جبر، وحسن إسلامه، وهاجر جبر مع مولاه[[تفسير الثعلبي ٦/٤٦.]]. (ز)
٤٢١٧٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي[[كذا في المصدر، والصواب أنه: الوليد بن الوليد بن المغيرة، كما في أثر محمد بن إسحاق الذي يليه.]]، وعبد الله بن أسيد الثقفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
٤٢١٧٥- عن محمد بن إسحاق، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]٣٧٥٢. (٩/١٢٦)
٣٧٥٢ علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤١٦) على هذه القول قائلًا: «وذِكْرُ عمار في هذا عندي غير قويم؛ فإنه أرفع من طبقة هؤلاء، وإنما هؤلاء مَن شرح بالكفر صدرًا فتح الله لهم باب التوبة في آخر الآية».
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١١٠﴾ - النسخ في الآية
٤٢١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره﴾ إلى قوله: ﴿لهم عذاب عظيم﴾، فنُسخ، واستُثني من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزاله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به أن يُقتل يوم الفتح، واستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله ﷺ[[أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣/٤٤٤-٤٤٥ (٣٥١٨).]]. (٩/١٢٤)
٤٢١٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٢١٧٨- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، ثم نسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النَّبِي ﷺ أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو عثمان بن عفان، فأجاره النَّبِي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٠-٣٨١.]]٣٧٥٣. (٩/١٢٣)
٣٧٥٣ وجَّه ابن عطية (٥/٤١٦) قول عكرمة والحسن بقوله: «فكأنه قال: مِن بعد ما فتنهم الشيطان». ثم علَّق بقوله: «وهذه الآية مدنية، ولا أعلم في ذلك خلافًا، وإن وجد فهو ضعيف».
٤٢١٧٩- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿عظيم﴾، نسخها [قوله]: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٩.]]. (ز)
٤٢١٨٠- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنه قال: وقال في سورة النحل: ﴿من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، فنسخ، واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا، من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، هو عبد الله بن سعد بن أبي سرْح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النبيُّ ﷺ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره النبي ﵇[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/٧٦ (١٦٦).]]. (ز)
٤٢١٨١- قال عبد الملك ابن جريج: قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾، ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾[[علقه ابن جرير ١٤/٣٧٨.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١١٠﴾ - تفسير
٤٢١٨٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾: يعني: من بعد ما عُذِّبوا في الدنيا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٣.]]. (ز)
٤٢١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ مِن مكة إلى النبي ﷺ بالمدينة ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يعني: من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة، ﴿ثُمَّ جاهَدُوا﴾ مع النبي ﷺ، ﴿وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ يعني: من بعد الفتنة ﴿لَغَفُورٌ﴾ لما سلف من ذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢١٨٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين، فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ فأهوى إلى أُذُنيه، فقال: إني أصم. فأمَر به، فقُتل، وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فأرسله، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: «أمّا صاحبُك فمضى على إيمانه، وأمّا أنت فأخذت الرخصة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٥٧.]]. (٩/١٢٥)
٤٢١٨٥- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: سمعت أنّ مسيلمة أخذ رجلين من أهل الإسلام، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم -وكان مسيلمة لا ينكر أن محمدًا رسول الله، يقول: هو نبيٌّ وأنا نبي-. قال: فقال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: نعم. فتركه، ثم جيء بالآخر، فقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ فقال: إني أصم. فقال: أسمعوه. فقال مثل مقالته الأولى، فقال: إذا ذكروا لك محمدًا سمعت، وإذا ذكروا لك مسيلمة قلت: إني أصم! اضربوا عنقه. قال: فضربوا عنقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «أمّا هذا فقد مضى على يقين، وأما الآخر فأخذ بالرخصة»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٦٢.]]. (ز)
النحل 16:111
﴿یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ١١١﴾ - تفسير
٤٢١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروحُ الجسدَ، فتقول الروح: يا رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها. ويقول الجسد: خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت رجلي. فيضرب الله لهما مثلًا أعمى ومقعد، دخلا حائطًا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد، فأصابا من الثمر؛ فعليهما العذاب[[تفسير الثعلبي ٦/٤٨، وتفسير البغوي ٥/٤٨.]]. (ز)
٤٢١٨٧- عن كعب الأحبار -من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره- قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فقال: خوِّفنا، يا كعب. فقلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله؟ قال: بلى، ولكن خوِّفنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيًّا لازْدَرَيْت عملك مما ترى. قال: زِدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو فُتِح من جهنم قدْر مَنخِرِ ثورٍ بالمشرق، ورجلٌ بالمغرب؛ لَغَلى دماغه حتى يسيل مِن حرِّها. قال: زدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب ولا نبيٌّ مرسل إلا خرَّ جاثيًا على ركبيته، حتى إن إبراهيم خليله ليَخِرُّ جاثيًا على ركبتيه، فيقول: ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي. فأطرق عمر مليًّا، قلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: كيف؟ قلت: قول الله في هذه الآية: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتُوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٢٥)، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٥، ١٦٦ من طريق عبد الرحمن بن حاطب، ومن طريق عمرو بن قيس بلاغًا، وأحمد في الزهد ص١٢١، ١٢٢ من طريق مطرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٦-١٢٧)
٤٢١٨٨- قال الحسن البصري: قوله: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها﴾ إنّ كل نفس تُوقَف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله. قال: ﴿وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ أما الكافر فليس له مِن حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا، وأمّا سيئاته فيُوَفّاها في الآخرة، يُجازى بها النار. وأمّا المؤمن فهو الذي يوفّى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم مَن لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة، كقوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى:٣٠]، ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. قال يحيى[[ذكرت محققته أنه سقط من بعض النسخ، وفي تفسير ابن زمنين ٢/ ٤٢٠ ما يدل على عدم وجوده.]]: وبلغني: أن منهم مَن تبقى عليه مِن سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه، ثم يخرجه الله منها إلى الجنة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٤.]]. (ز)
٤٢١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل﴾ يعني: تخاصم ﴿عن نفسها وتوفى﴾ يعني: وتوفر[[عُلِّق في حاشية المصدر على هذا الموضع: في أ: وتوفر وتنبأ، ل: وتوفى.]] ﴿كل نفس﴾ بر وفاجر ﴿ما عملت﴾ في الدنيا من خير أو شر، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم. ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن إلا كافرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٩.]]٣٧٥٤. (ز)
٣٧٥٤ قال ابنُ عطية (٥/٤١٧): «وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ؛ مؤمنة كانت أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، فتجتمع آيات القرآن باختلاف المواطن». ثم ذكر قولًا آخر، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وقالت فرقة: الجدال: قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم: نفسي نفسي، وهذا ليس بجدال ولا احتجاج إنما هو مجرد رغبة».