Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النحل 16:112 – الإسراء 17:56
المحتويات
- النحل 16:112
- النحل 16:113
- النحل 16:114
- النحل 16:115
- النحل 16:116
- النحل 16:117
- النحل 16:118
- النحل 16:119
- النحل 16:120
- النحل 16:121
- النحل 16:122
- النحل 16:123
- النحل 16:124
- النحل 16:125
- النحل 16:126
- النحل 16:127
- النحل 16:128
- الإسراء 17:1
- الإسراء 17:2
- الإسراء 17:3
- الإسراء 17:4
- الإسراء 17:5
- الإسراء 17:6
- الإسراء 17:7
- الإسراء 17:8
- الإسراء 17:9
- الإسراء 17:10
- الإسراء 17:11
- الإسراء 17:12
- الإسراء 17:13
- الإسراء 17:14
- الإسراء 17:15
- الإسراء 17:16
- الإسراء 17:17
- الإسراء 17:18
- الإسراء 17:19
- الإسراء 17:20
- الإسراء 17:21
- الإسراء 17:22
- الإسراء 17:23
- الإسراء 17:24
- الإسراء 17:25
- الإسراء 17:26
- الإسراء 17:27
- الإسراء 17:28
- الإسراء 17:29
- الإسراء 17:30
- الإسراء 17:31
- الإسراء 17:32
- الإسراء 17:33
- الإسراء 17:34
- الإسراء 17:35
- الإسراء 17:36
- الإسراء 17:37
- الإسراء 17:38
- الإسراء 17:39
- الإسراء 17:40
- الإسراء 17:41
- الإسراء 17:42
- الإسراء 17:43
- الإسراء 17:44
- الإسراء 17:45
- الإسراء 17:46
- الإسراء 17:47
- الإسراء 17:48
- الإسراء 17:49
- الإسراء 17:50
- الإسراء 17:51
- الإسراء 17:52
- الإسراء 17:53
- الإسراء 17:54
- الإسراء 17:55
- الإسراء 17:56
النحل 16:112
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا﴾ - تفسير
٤٢١٩٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله مثلًا؛ شبهًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٤.]]. (ز)
٤٢١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله شبهًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
﴿قَرۡیَةࣰ﴾ - تفسير
٤٢١٩٢- عن سليم بن عِتْر، قال: صَحِبْتُ حفصةَ زوجَ النبي ﷺ وهي خارجةٌ من مكة إلى المدينة، فأُخبِرَتْ أن عثمان قد قُتل، فرجَّعَتْ، وقالت: ارجِعوا بي، فوالذي نفسي بيده، إنّها للقرية التي قال الله: ﴿قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٤-٣٨٥ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧٥٥. (٩/١٢٨)
٣٧٥٥ أورد ابنُ جرير (١٤/٣٨٣-٣٨٤) هذا الأثر على أن حفصة قالت: إن الآية نزلت بالمدينة.
وقد ردَّ ابنُ عطية (٥/٤١٧-٤١٨ ط: دار الكتب العلمية) هذا، وبيَّن أنّ حفصة لم تُرِد أن الآية نزلت بالمدينة، فقال بعد حكايته لهذا الأثر: «فأدخل الطبري هذا على أن حفصة قالت: إن الآية نزلت في المدينة. وإنها هي التي ضربت مثلًا، والأمر عندي ليس كذلك، وإنما أرادت أن المدينة قد حصلت في محذور المثل، وحلَّ بها ما حَلَّ بالتي جُعِلت مثالًا».
ثم رجّح أن القرية المذكورة غير معينة، وإنما جعلت مثلًا، ولم يذكر مستندًا، فقال: «وكذلك يتوجه عندي في الآية أنها قُصِد بها قرية غير معينة، جعلت مثلًا لمكة، لكنه على معنى التحذير لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة».
ووجّه ابنُ عطية معنى قوله: ﴿لباس الجوع﴾ على حسب الخلاف الوارد في نزول الآية، فقال: «فأصابتهم السنون والخوف، وسرايا رسول الله ﷺ وغزواته، هذا إن كانت الآية مدنية، وإن كانت مكية فجوع السنين وخوف العذاب من الله بحسب التكذيب».
٤٢١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية كانت ءامنة﴾ الآية، قال: يعني: مكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣.]]. (٩/١٢٧)
٤٢١٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: مكة، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾؟[[تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣، وفيهما بالاقتصار على قوله: مكة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/١٢٧)
٤٢١٩٥- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية﴾، قال: هي مكة، ألا ترى أنه قال: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه﴾؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج نحوه ابن أبي الدنيا من طريق مطر في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣١٤ (٤٥٤)- دون ذكر مكة.]]. (٩/١٢٧)
٤٢١٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: هي مكة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٥ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٦٠، وابن جرير ١٤/٣٨٣، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (ز)
٤٢١٩٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل بن خالد- قال: القرية التي قال الله: ﴿كانت ءامنة مطمئنة﴾ هي يثرب[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٨)
٤٢١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قرية﴾، يعني: مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢١٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه مكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٣.]]. (ز)
٤٢٢٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قرية﴾، القرية: مكة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٥٦. (ز)
٣٧٥٦ رجّح ابنُ جرير (١٤/٣٨٢) مستندًا إلى آثار السلف أن القرية هي مكة، فقال: «ومثَّل الله مثلًا لمكة التي سكانها أهل الشرك بالله هي القرية التي كانت آمنة مطمئنة». ثم قال: «وبنحو الذي قلنا في أن القرية التي ذكرت في هذا الموضع أريد بها: مكة؛ قال أهل التأويل». ثم ذكر قول من قال: إنها مدينة النبي ﷺ، ولم يعلق عليه.
﴿كَانَتۡ ءَامِنَةࣰ مُّطۡمَىِٕنَّةࣰ یَأۡتِیهَا رِزۡقُهَا رَغَدࣰا مِّن كُلِّ مَكَانࣲ فَكَفَرَتۡ﴾ - تفسير
٤٢٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانت ءامنة مطمئنة﴾ أهلُها مِن القتل والسبي، ﴿يأتيها رزقها رغدا﴾ يعني: ما شاءوا ﴿من كل مكان﴾ يعني: مِن كل النواحي؛ من اليمن، والشام، والحبش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٤٢٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم بعث فيهم محمد ﷺ رسولًا، يدعوهم إلى معرفة رب هذه النِّعم، وتوحيده -جل ثناؤه-، فإنّه من لم يوحده لا يعرفه، ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ حين لم يوحدوه، وقد جعل الله لهم الرزق والأمن في الجاهلية. نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص:٥٧]، وقوله ﷿ في العنكبوت [٦٧]: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢٢٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ كفروا بأنعم الله، فكذبوا رسوله ولم يشكروا، وهم ﴿الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾ [إبراهيم:٢٨][[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)
﴿فَأَذَ ٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ١١٢﴾ - تفسير
٤٢٢٠٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾، قال: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وهو عند ابن جرير في تفسير قوله: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾ ١٤/٣٨٧ كما سيأتي.]]. (٩/١٢٧)
٤٢٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأذاقها الله﴾ في الإسلام ما كان دفع عنها في الجاهلية ﴿لباس الجوع﴾ سبع سنين، ﴿والخوف﴾ يعني: القتل؛ ﴿بما كانوا يصنعون﴾ يعني: بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢٢٠٦- قال يحيى بن سلّام: وأما قوله: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾، فإنّه الجوع الذي عُذِّبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر، عذَّبهم بالسيف يوم بدر، وأما الخوف فبعدما خرج النبي ﷺ عنهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)
النحل 16:113
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ﴾ - تفسير
٤٢٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءهم رسول﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢٢٠٨- قال يحيى بن سلّام: والرسول: محمد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)
﴿مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير
٤٢٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾ قال: إي، والله، يعرفون نسبه وأمره، ﴿فكذبوه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٧)
٤٢٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿منهم﴾ يعرفونه، ولا ينكرونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢٢١١- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾، يعرفون نسبَه وأُمَّه، يعني: محمدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ١١٣﴾ - تفسير
٤٢٢١٢- عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾، قال: أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (٩/١٢٧)
٤٢٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٧.]]. (ز)
٤٢٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب﴾ يعني: الجوع سبع سنين، ﴿وهم ظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢٢١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾، أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٥٧. (ز)
٣٧٥٧ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٠): «والضمير في ﴿جاءَهُمْ﴾ لأهل مكة، والرسول محمد ﷺ، والعَذابُ: الجوع، وأمر بدر ونحو ذلك إن كان التمثيل بمكة وكانت الآية مدنية، وإن كانت مكية فهو الجوع فقط، وذكر الطبري أنه القتل ببدر، وهذا يقتضي أن الآية نزلت بالمدينة. وإن كان التمثيل بمدينة قديمة غير معينة، فيحتمل أن يكون الضمير في ﴿جاءَهُمْ﴾ لأهل تلك المدينة، ويكون هذا مما جرى فيها كمدينة شعيب وغيره. ويحتمل أن يكون الضمير المذكور لأهل مكة. فتأمل».
النحل 16:114
﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا﴾ - تفسير
٤٢٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ يا معشر المسلمين، ما حَرَّمَتْ قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث والأنعام ﴿حلالا طيبا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢٢١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ يعني: المؤمنين، ما أُحل لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها، ﴿واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٥٨. (ز)
٣٧٥٨ قال ابنُ جرير (١٤/٣٨٧-٣٨٨): «قوله تعالى: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾، يقول -تعالى ذكره-: فكلوا -أيها الناس- مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالًا طيبًا مذكاة غير محرمة عليكم». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وكان بعضهم يقول: إنما عنى بقوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾: طعامًا كان بَعَث به رسول الله ﷺ إلى المشركين من قومه في سني الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ من هذا الذي بعث به إليكم ﴿حلالًا طيبًا﴾». وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك تأويل بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ إعلامٌ من الله عباده أن ما كان المشركون يحرمونه من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك مما قد بينا قبل فيما مضى لا معنى له؛ إذ كان ذلك من خطوات الشيطان، فإن كل ذلك حلال لم يحرم الله منه شيئًا».
ووافقه ابنُ عطية (٥/٤٢٠) بقوله: «وكذلك هو فاسد من غير وجه».
﴿وَٱشۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤﴾ - تفسير
٤٢٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا نعمت الله﴾ فيما رزقكم مِن تحليل الحرث والأنعام؛ ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ ولا تُحَرِّموا ما أحلَّ الله لكم من الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٠.]]. (ز)
النحل 16:115
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ﴾ - تفسير
٤٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرَّم، قال ﷿: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل﴾ يعني: وما ذُبِح ﴿لغير الله به﴾ من الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥. وختم تفسير الآية بقوله: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم﴾ وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة، وسورة الأنعام.]]. (ز)
﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١١٥﴾ - تفسير
٤٢٢٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ الآية، قال: إنّ الإسلام دين مُطَهَّرٌ، طهَّره الله من كلِّ سوء، وجعل لك فيه -يا ابن آدم- سَعَةً إذا اضطُررت إلى شيء من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٨٨-٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٨)
٤٢٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرم الله ﷿ في هذه الآية ﴿غير باغ﴾ يستحلها في دينه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا مُعْتَدٍ لم يضطر إليه فأكله٣٧٥٩؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لما أصاب من الحرام، ﴿رحيم﴾ بهم حين أحل لهم عند الاضطرار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]٣٧٦٠. (ز)
٣٧٥٩ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٢): «وقوله: ﴿فمن اضطر﴾ قالت فرقة: معناه: أكره. وقال الجمهور: معناه: اضطره جوع واحتياج».
٣٧٦٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٢) في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أن الباغي هو صاحب البغي على الإمام، أو في قطع الطريق، وبالجملة في سفر المعاصي، والعادي بمعناه في أنه ينوي المعصية. الثاني: أن قوله ﴿غير باغ﴾ معناه: غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها، وقوله: ﴿ولا عاد﴾ أي: لا يعدو حدود الله في هذا. الثالث: أن معناه: باغٍ وعادٍ في الشبع والتزود.
ورجّح القولَ الثاني لعمومه بقوله: «وهذا القول أرجح وأعم في الرخصة».
النحل 16:116
﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلࣱ وَهَـٰذَا حَرَامࣱ﴾ - تفسير
٤٢٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾، قال: في البحيرة، والسائبة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٠-٣٩١، ومن طريق ابن جريج بلفظ: البحائر: السُّيَّبُ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٦١. (٩/١٢٨)
٣٧٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٣٩١) غير قول مجاهد.
٤٢٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب مَن حرم ما أحل الله ﷿، فقال سبحانه: ﴿ولا تقولوا لما تصف﴾ يعني: لما تقول ﴿ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ يعني: ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحَلُّوا منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٢٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ لما حرموا مِن الأنعام والحرث، وما استحلوا مِن أكل الميتة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]٣٧٦٢. (ز)
٣٧٦٢ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٣): «هذه مخاطبة للكفار الذين حرَّموا البحائر والسوائب، وأحلوا ما في بطون بعض الأنعام وإن كانت ميتة، يدل على ذلك قوله حكاية عنهم: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ [الأنعام:١٣٩]، والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم، فإنه كله افتراء منهم، ومنه ما فعلوه في الشهور».
﴿لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ - تفسير
٤٢٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفتروا على الله الكذب﴾، يعني: يزعمون أن الله ﷿ أمَرَهم بتحريم الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]٣٧٦٣. (ز)
٣٧٦٣ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٤): «وقوله: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ إشارة إلى قولهم في فواحشهم التي هذه إحداها: ﴿وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾. ويحتمل أن يريد: أنّه كان شرعهم؛ لاتباعهم سننًا لا يرضاها الله افتراء عليه؛ لأنّ مَن شرع أمرًا فكأنه قال لأتباعه: هذا هو الحق، وهذا مراد الله».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ١١٦﴾ - تفسير
٤٢٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ بأنه أمر بتحريمه ﴿لا يفلحون﴾ في الآخرة، يعني: لا يفوزون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾، وهي كقوله: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ [يونس:٥٩][[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ ١١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عطاء بن السائب، عن غير واحد من أصحابه- قال: عسى رجل أن يقول: إنّ الله أمر بكذا، ونهى عن كذا. فيقول الله ﷿ له: كذَبْتَ. أو يقول: إنّ الله حرَّم كذا وأحلَّ كذا. فيقول الله له: كذَبت[[أخرجه الطبراني (٨٩٩٥).]]. (٩/١٢٩)
٤٢٢٣٠- عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي]، قال: قرأتُ هذه الآية في سورة النحل: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ إلى آخر الآية، فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٩)
النحل 16:117
﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ١١٧﴾ - تفسير
٤٢٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال سبحانه: ﴿متاع قليل﴾ يتمتعون في الدنيا، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٣٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿متاع قليل﴾ أي: إنّ الذي هم فيه مِن الدنيا متاع قليل ذاهب، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ في الآخرة، يعنيهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
النحل 16:118
﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ هَادُوا۟﴾ - تفسير
٤٢٢٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلى الذين هادوا﴾ اليهود، سموا أنفسهم: اليهود، وتركوا اسم الإسلام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
﴿حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُۖ﴾ - تفسير
٤٢٢٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٣٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩١-٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٩)
٤٢٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: ما قصَّ الله ذِكرَه في سورة الأنعام [١٤٦]، حيث يقول: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كلّ ذي ظفر﴾ إلى قوله: ﴿وإنّا لصادقون﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦، وابن جرير ١٤/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢٩)
٤٢٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرم على اليهود، فقال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾ في سورة الأنعام قبل سورة النحل، قال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ [الأنعام:١٤٦] يعني: المبعر، ﴿أو ما اختلط﴾ مِن الشحم ﴿بعظم﴾، فهو لهم حلال مِن قبل سورة النحل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿حرمنا﴾ عليهم بكفرهم. عن قتادة، قال: يعني: ما قصَّ الله عليه في سورة الأنعام، وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني، يعني: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ والحوايا: المبعر، ﴿أو ما اختلط بعظم﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقد فسرناه في سورة الأنعام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
﴿وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ١١٨﴾ - تفسير
٤٢٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمناهم﴾ بتحريمنا عليهم الشحوم، واللحوم، وكل ذي ظفر، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ بقتلهم الأنبياء، واستحلال الربا، والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩١.]]. (ز)
٤٢٢٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، إنّما حرَّم ذلك عليهم بظلمهم، قال: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
النحل 16:119
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١١٩﴾ - نزول الآية
٤٢٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أُكْرِه على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان، يقول: راضٍ بالإيمان، فعمد النبي ﷺ فاشتراه، وحل وثاقه، وتاب من الكفر، وزوَّجه مولاة لبني عبد الدار؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]٣٧٦٤. (ز)
٣٧٦٤ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٥): «وقوله: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء﴾ إشارة إلى الكفار الذين افتروا على الله، وفعلوا الأفاعيل المذكورة، فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم، وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع تحت لفظها مِن كافر وعاصٍ».
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ﴾ - تفسير
٤٢٢٤٢- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعمل الذنب ولا يعلم أنّه ذنب، فإذا أُخبِر أنّه ذَنبٌ تركه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كل ذنب أتاه عبدٌ فهو بجهالة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٤٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، يعني: الشرك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
٤٢٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، فكل ذنب مِن المؤمن فهو جهل منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٤٦- قال يحيى بن سلّام: وكل ذنب عمِله العبد فهو بجهالة، وذلك منه جَهل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]٣٧٦٥. (ز)
٣٧٦٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٥): "والجهالة عندي في هذا الموضع ليست ضد العلم، بل هي تعدي الطور وركوب الرأس، ومنه قول النبي ﷺ: «أو أجهل، أو يُجْهَل عَلَيَّ». وهي التي في قول الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
والجهالة التي هي ضد العلم تصحب هذه الأخرى كثيرًا، ولكن يخرج منها المتعمد، وهو الأكثر، وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم بخطر المعصية التي تُواقع".
﴿ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوۤا۟﴾ - تفسير
٤٢٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تابوا من بعد ذلك﴾ السوء، ﴿وأصلحوا﴾ العمل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١١٩﴾ - تفسير
٤٢٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك من بعدها﴾ يعني: مِن بعد الفتنة ﴿لغفور﴾ لِما سَلَف مِن ذنوبهم، ﴿رحيم﴾ بهم فيما بقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن ربك من بعدها﴾ مِن بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها ﴿لغفور رحيم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٦.]]. (ز)
النحل 16:120
﴿إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ كَانَ أُمَّةࣰ قَانِتࣰا لِّلَّهِ﴾ - تفسير
٤٢٢٥٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن عبد يشهد له أُمَّةٌ إلا قَبِل الله شهادتهم، والأُمَّة الرجل فما فوقه، إنّ الله يقول: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين﴾»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٤/٨٦-٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العبيدين- أنّه سُئِل: ما الأُمَّة؟ قال: الذي يعلِّم الناس الخير. قالوا: فما القانت؟ قال: الذي يُطيع الله ورسوله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٠-٣٦١، وابن جرير ١٤/٣٩٣-٣٩٤، والطبراني (٩٩٤٣، ٩٩٤٤، ٩٩٤٧)، والحاكم ٢/٣٥٨، ٣/٢٧١-٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفِريابيِّ، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق فروة بن نوفل الأشجعي- قال: إنّ معاذًا كان أُمَّة قانتًا لله حنيفًا. فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى: ﴿إن إبراهيم﴾. فقال: تدري ما الأمة، وما القانت؟ قلت: الله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الخير. والقانت: المطيع لله ولرسوله. وكذلك كان معاذ بن جبل يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسوله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧ مختصرًا من طريق سيار بن سلامة، وابن جرير ١٤/٣٩٤.]]. (ز)
٤٢٢٥٣- قال مسروق بن الأجدع: قرأت عند عبد الله بن مسعود هذه الآية: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله﴾. فقال: كان معاذ أمة قانتًا. قال: هل تدري ما الأمة؟ الأمة: الذي يعلم الناس الخير. والقانت: الذي يطيع الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٤.]]. (ز)
٤٢٢٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا﴾، قال: كان على الإسلام، ولم يكن في زمانه مِن قومه أحد على الإسلام غيره؛ فلذلك قال الله: ﴿كان أمة قانتًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾ قال: إمامًا في الخير، ﴿قانتًا﴾ قال: مُطيعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن عويمر- قال: ﴿قانتا﴾: مطيعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان مؤمنًا وحده، والناس كفار كلُّهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾ قال: على حِدَة، ﴿قانتا لله﴾ قال: مطيعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٦.]]. (ز)
٤٢٢٥٩- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾، قال: مُطيعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٥.]]. (ز)
٤٢٢٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا﴾، قال: الأمة: الذي يؤخذ عنه العلم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٢.]]. (ز)
٤٢٢٦١- عن شهر بن حوشب -من طريق ليث- قال: لم تبق الأرضُ إلا وفيها أربعة عشر يَدفَعُ الله بهم عن أهل الأرض، وتُخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم، فإنه كان وحده[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٥.]]. (٩/١٣٠)
٤٢٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان إمامَ هُدًى مطيعًا لله، تُتَّبَعُ سُنَّتُه ومِلَّته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٧، وابن جرير ١٤/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه.]]. (٩/١٣١)
٤٢٢٦٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: كان إمامًا يُقتدى به في الخير[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
٤٢٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ يعني: مُعَلِّمًا؛ يعني: إمامًا يقتدى به في الخير، ﴿قانتا﴾ مطيعًا ﴿لله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ والأمة في تفسير غير واحد: السُّنَّة في الخير، يعلم الخير، ﴿قانتا لله﴾ أي: مطيعًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]٣٧٦٦. (ز)
٣٧٦٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٦) في معنى الأمة قولين: الأول: أنه معلم الناس الخير. الثاني: يُؤتم به. ووجّه معنى الآية على القول الثاني، فقال: «فـ﴿أُمَّةً﴾ على هذا صفة». ووجّهه على القول الأول، فقال: «وعلى القول الأول اسم ليس بصفة».
﴿حَنِیفࣰا وَلَمۡ یَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٢٠﴾ - تفسير
٤٢٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿ولم يك من المشركين﴾ يهوديًّا ولا نصرانيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿حنيفا﴾ مخلصًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰا وَلَمۡ یَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٦٨- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مُسنِد ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. قالت: وذَكَره النبي ﷺ، فقال: «يُبعَث يوم القيامة أمّةً وحده، بيني وبين عيسى»[[أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٧/٣٢٤ (٨١٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/٧٥ (٧٧١)، من طريق الحسين بن منصور بن جعفر، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء به.
إسناده صحيح.]]. (ز)
النحل 16:121
﴿شَاكِرࣰا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ﴾ - تفسير
٤٢٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿شاكرا لأنعمه﴾ يعني: لأنعم الله ﷿، ﴿اجتباه﴾ يعني: استخلصه للرسالة والنبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿اجتباه﴾ للنبوة، واجتباه واصطفاه واختاره واحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
﴿وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٢١﴾ - تفسير
٤٢٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين مستقيم، وهو الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم، إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٧.]]. (ز)
النحل 16:122
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤٢٢٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، قال: لسان صِدْق[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٨ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٣٩٧، ٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣١)
٤٢٢٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾. قال: فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولّاه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٨، وابن جرير ١٤/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٦٧. (٩/١٣١)
٣٧٦٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٣٩٧-٣٩٨) غير قول قتادة ومجاهد.
وقال ابنُ عطية (٥/٤٢٧): «وقوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ الآية، الحسنة لسان الصدق وإمامته لجميع الخلق، هذا قول جميع المفسرين، وذلك أنّ كل أمة متشرعة فهي مُقِرَّة أن إيمانها إيمان إبراهيم، وأنه قدوتها، وأنه كان على الصواب».
٤٢٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، يقول: وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه ﷿ حين ألقي في النار، وكسر الأصنام، وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن مِن أهل الأديان كلهم يتولونَّه جميعًا، ولا يتبرأ منه أحد منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٤٢٢٧٦- قال مقاتل بن حيان: يعني: الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم[[تفسير الثعلبي ٦/٥٠، وتفسير البغوي ٥/٥١.]]. (ز)
٤٢٢٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، وهو كقوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت: ٢٧]، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات: ١٢٩] الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٨.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ١٢٢﴾ - تفسير
٤٢٢٧٨- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [البقرة:١٣٠] في المنزلة عند الله، تفسير السُّدِّيّ. قال يحيى: والصالحون أهل الجنة، وأفضلهم الأنبياء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٨.]]٣٧٦٨. (ز)
٣٧٦٨ قال ابنُ عطية (٥/٤٢٧): «وقوله: ﴿لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ بمعنى: المنعم عليهم، أي: من الصالحين في أحوالهم ومراتبهم، أو بمعنى: أنه في الآخرة ممن يحكم له بحكم الصالحين في الدنيا، وهذا على أن الآية وصف حاليه في الدارين، ويحتمل أن يكون المعنى: في أعمال الآخرة، فعلى هذا هي وصف حالته في الأعمال الدنيوية والأخروية».
النحل 16:123
﴿ثُمَّ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۖ﴾ - تفسير
٤٢٢٧٩- عن عبد الله بن عمرو، قال: صلى جبريل بإبراهيم الظهر والعصر بعرفات، ثم وقف، حتى إذا غابت الشمس دفع به، ثم صلى المغرب والعشاء بجَمع، ثم صلى الفجر كأسرع ما يُصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به، حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، دفع به، ثم رمى الجمرة، ثم ذبح وحلق، ثم أفاض به إلى البيت فطاف به، فقال الله لنبيه: ﴿ثم أوحينا إليك أنِ اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٧٤، والبيهقي في الشعب (٤٠٧٥، ٤٠٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير في تهذيبه، وابن المنذر، وابن مَرْدُويه. وبنحوه مطولًا في سيرة ابن إسحاق ص٧٩-٨٠.]]. (٩/١٣١)
٤٢٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أوحينا إليك﴾ يا محمد: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٢٣﴾ - تفسير
٤٢٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
النحل 16:124
﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٤٢٢٨٢- عن سعيد بن جبير= (ز)
٤٢٢٨٣- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: باستحلالهم إيّاه، رأى موسى ﵇ رجلًا يحمل حطبًا يوم السبت فضرب عُنُقَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٩ مختصرًا بلفظ: باستحلالهم يوم السبت. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: أراد الجمعة، فأخذوا السبت مكانه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٢ من طريق معمر عمَّن سمع مجاهدًا، واللفظ له، وابن جرير ١٤/٣٩٩ بلفظ: اتَّبَعوه وتركوا الجمعة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنما جعل السبت﴾، قال: أرادوا الجمعة فأخطئوا، فأخذوا السبت مكانه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾: استحله بعضهم، وحرمه بعضهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٩٨، وابن جرير ١٤/٣٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: إنّ الله فرض على اليهود الجمعة فأبَوا، وقالوا: يا موسى، إنّه لم يَخلُق يوم السبت شيئًا؛ فاجعل لنا السبت. فلما جعَل عليهم السبت استحلُّوا فيه ما حُرِّم عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٨٨- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام يومًا؛ يعبدونه، ولا يعملون فيه شيئًا مِن ضيعتهم، والستة الأيام لضيعتهم، فأمرهم بالجمعة، فاختاروا هم السبت، وأبَوا إلا السبت؛ فاختلافهم أنهم أبَوا الجمعة واختاروا السبت[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٦/٥١، وتفسير البغوي ٥/٥٢، وزادا: ثم جاءهم عيسى ﵇ بيوم الجمعة، فقالوا: لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا. يعنون: اليهود، فاتخذوا الأحد، فأعطى الله الجمعة هذه الأمة، فقبلوها، وبُورِك لهم فيها".]]. (ز)
٤٢٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ يوم السبت، وذلك أن موسى ﵇ أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة -يعني: يوم الجمعة-، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم. فقالوا لموسى ﵇: نتفرغ يوم السبت، فإن الله تعالى لم يخلق يوم السبت شيئًا؛ فاجعل لنا السبت عيدًا نتعبد فيه. فقال موسى ﵇: إنما أمرت بيوم الجمعة. فقال أحبارهم: انظروا إلى ما يأمركم به نبيُّكم، فانتهوا إليه، وخذوا به. فأبوا إلا يوم السبت، فلما رأى موسى ﵇ حِرْصَهم على يوم السبت واجتماعهم عليه أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك قوله ﷿: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾. يقول: إنما أُمِر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه حين قال بعضهم: يوم السبت. وقال بعضهم: اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
٤٢٢٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: كانوا يطلبون يوم الجمعة، فأخطؤوه، وأخذوا يوم السبت، فجعله عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٠.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٩١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نحن الآخِرون السابقون يوم القيامة، بَيدَ أنّهم أوتوا الكتاب مِن قبلنا وأُوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومُهم الذي فُرض عليهم؛ يوم الجمعة، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تَبَع؛ اليهود غدًا، والنصارى بعد غد»[[أخرجه البخاري ٢/٢ (٨٧٦)، ٢/٥-٦ (٨٩٦)، ٤/١٧٧ (٣٤٨٦)، ٩/١٤٣ (٧٤٩٥)، ومسلم ٢/٥٨٥-٥٨٦ (٨٥٥)، ويحيى بن سلام ١/٩٨، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣٣١، ٣٣٢ (٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩)، وابن جرير ٣/٦٣٠-٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ (١٩٩٢). وأورده الثعلبي ٦/٥١.]]. (٩/١٣٢)
٤٢٢٩٢- عن أبي هريرة، وحذيفة بن اليمان، قالا: قال رسول الله ﷺ: «أضلَّ الله عن الجمعة مَن كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تَبع لنا يوم القيامة، نحن الآخِرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق»[[أخرجه مسلم ٢/٥٨٦ (٨٥٦).]]٣٧٦٩. (٩/١٣٣)
٣٧٦٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٨-٤٢٩) ما جاء في هذا الحديث وغيره، ثم قال معلِّقًا: «فليس الاختلاف المذكور في الآية هو الاختلاف الذي في الحديث».
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَیَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ١٢٤﴾ - تفسير
٤٢٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وإن ربك ليحكم﴾ يعني: ليقضي ﴿بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه﴾ يعني: في السبت ﴿يختلفون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٣.]]. (ز)
٤٢٢٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾، وحكمه فيهم: أن يُدخِل المؤمنَ منهم الجنة، ويُدخِل الكافرين النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٨.]]. (ز)
النحل 16:125
﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ﴾ - تفسير
٤٢٢٩٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: إلى دين ربك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ الله ﷿ قال للنبي ﷺ: ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾، يعني: دين ربك، وهو الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٢٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ الهدى؛ الطريق إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
﴿بِٱلۡحِكۡمَةِ﴾ - تفسير
٤٢٢٩٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالحكمة﴾، يعني: القرآن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
٤٢٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بالحكمة﴾، يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ - تفسير
٤٢٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والموعظة الحسنة﴾، يعني: بما فيه من الأمر والنهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿والموعظة الحسنة﴾: القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٣٠٢- عن أبي ليلى الأشعريِّ، أن رسول الله ﷺ قال: «تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم؛ فإنّ طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، فمَن خالفني في ذلك فهو من الهالكين، وقد بَرِئت منه ذمَّة الله وذمَّة رسوله، ومَن ولِي مِن أمركم شيئًا فعَمِل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٣٧٣ (٩٣٥، ٩٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣٠٠٢-٣٠٠٣ (٦٩٧٣).
وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٠ (٩١١٥): «رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم».]]. (٩/١٣٣)
﴿وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ - تفسير
٤٢٣٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾، قال: أعرِض عن أذاهم إيّاك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٣)
٤٢٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجادلهم﴾ يعني: أهل الكتاب ﴿بالتي هي أحسن﴾ بما في القرآن مِن الأمر والنهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]٣٧٧٠. (ز)
٣٧٧٠ أورد ابنُ عطية (٥/٤٢٩) اختلافًا في هذه الآية، أمحكمة هي أم منسوخة؟ على قولين. ثم علّق بقوله: «ويظهر لي أن الاقتصار على هذه الحال وأن لا تتعدى مع الكفرة متى احتيج إلى المخاشنة، وهو منسوخ لا محالة، وأما من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار، ويرجى إيمانه بها دون قتال، فهي فيه محكمة إلى يوم القيامة، وأيضًا فهي محكمة في جهة العصاة، فهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة».
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ﴾ - تفسير
٤٢٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله﴾، يعني: دينه الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله﴾، أي: إنّهم مشركون ضالُّون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ١٢٥﴾ - تفسير
٤٢٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، يعني: بمَن قدَّر الله له الهدى مِن غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، أي: وإنّ محمدًا ﷺ وأصحابه مؤمنون مهتدون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٩٩.]]. (ز)
النحل 16:126
﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَىِٕن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡرࣱ لِّلصَّـٰبِرِینَ ١٢٦﴾ - نزول الآية
٤٢٣١٠- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: لَمّا كان يوم أحد أُصِيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة، فمثَّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئِن أصَبنا منهم يومًا مثل هذا لَنُرْبِيَنَّ[[لنربين: لنزيدن ولنُضاعفنَّ. النهاية (ربا) ٢/١٩٢.]] عليهم. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «نصبر ولا نعاقِب، كُفُّوا عن القوم إلا أربعة»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٥٣-١٥٤ (٢١٢٣٠)، والترمذي ٥/٣٥٦-٣٥٧ (٣٣٩٥)، وابن حبان ٢/٢٣٩ (٤٨٧)، والحاكم ٢/٣٩١ (٣٣٦٨)، ٢/٤٨٤ (٣٦٦٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (٩/١٣٤)
٤٢٣١١- عن أبي هريرة، أنّ النَّبِي ﷺ وقف على حمزة حين استُشْهِد، فنظر إلى منظر لم ينظُر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِّل به، فقال: «رحمة الله عليك، فإنّك كنتَ -ما علمتُ- وصولًا للرحم، فَعُولًا للخيرات، ولولا حزن مَن بعدَك عليك لسَرَّني أن أترُكَك حتى يحشُرَك الله مِن أرواح شتّى، أما واللهِ، لأُمَثِّلنَّ بسبعين منهم مكانك». فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم النحل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم﴾ الآية، فكفَّر النَّبِي ﷺ عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد وصبر[[أخرجه الحاكم ٣/٢١٨ (٤٨٩٤)، وابن المنذر في تفسيره ٢/٤٤٧ (١٠٦٥).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٩١٠ (١٨٦٥): «رواه صالح بن بشير المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة. وصالح يرويه عن التيمي وحده. وهو واهي الحديث، أعني: صالح». قال الذهبي في التلخيص: «صالح واه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٦١٤ عن رواية البزار: «وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن صالحًا -هو ابن بشير المري- ضعيف عند الأئمة. وقال البخاري: هو منكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١١٩ (١٠١٠٤): «رواه البزار، والطبراني، وفيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٧/٣٧١: «وروى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف ...». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٨ (٥٥٠): «ضعيف».]]. (٩/١٣٤)
٤٢٣١٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قُتل حمزة ومُثِّل به: «لئِن ظَفِرْتُ بقريش لأُمثِّلَّن بسبعين رجلًا منهم». فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «بل نصبر، يا ربِّ». فصبر، ونهى عن المُثْلَة[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/١٨٣ (٥٠٢٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٢٨٨. وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٦٢ (١١٠٥١) بلفظ: «لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم».
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/٤٢٨: «إسناده ضعيف من قبل قيس -هو ابن الربيع-». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٢٠ (١٠١٠٧): «رواه الطبراني، وفيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٨: «سنده ضعيف».]]. (٩/١٣٥)
٤٢٣١٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانصرف المشركون، فرأى المسلمون بإخوانهم مُثْلَة سيئة؛ جعلوا يُقَطِّعون آذانهم وآنافهم، ويَشُقُّون بطونهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: لئِن أنالنا الله منهم لنفعلَنَّ ولنفعلَنَّ. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «بل نصبر»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨٩ واللفظ له، وابن جرير ١٤/٤٠٢ وقال في آخره: قالوا: بل نصبر. ولم يرفعه. وعلَّقه مرفوعًا عن سعيد عن قتادة عن هرم بن حيان ١٤/٤١٠.]]. (٩/١٣٥)
٤٢٣١٤- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله ﷺ: «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم». فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٩/١٣٦)
٤٢٣١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ قال: مُثِّلَ بالمسلمين يوم أحد، فقال: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ إلى قوله: ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم قال بعد: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٦١، وابن جرير ١٤/٤٠٣.]]. (ز)
٤٢٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، وذلك أنّ كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفةً من المؤمنين، ومثَّلوا بهم، منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ؛ بَقَروا بطنه، وقطعوا مذاكيره، وأدخلوها في فيه، وحنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة، فحلف المسلمون للنبي ﷺ: لئن دالنا الله ﷿ منهم لَنُمَثِّلَنَّ بهم أحياء. فأنزل الله ﷿: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تُمَثِّلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المثلة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة. نزلت في الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]٣٧٧١. (ز)
٣٧٧١ أورد ابنُ عطية (٥/٤٢٩-٤٣٠) في نزول الآية قولين، فقال: «وقوله: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا﴾ الآية، أطبق أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد، ووقع ذلك في صحيح البخاري، وفي كتاب السير، وذهب النحاس إلى أنها مكية». وعلَّق على القول بمكيتها بقوله: «والمعنى متصل بما قبلها من المكي اتصالًا حسنًا؛ لأنها تتدرج الرُّتَب من الذي يُدعى ويوعظ، إلى الذي يجادل، إلى الذي يجازى على فعله». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، والتاريخ بقوله: «ولكن ما روى الجمهور أثبت، وأيضًا فقوله: ﴿ولَئِنْ صَبَرْتُمْ﴾ تعلَّق بمعنى الآية على ما روى الجمع: أنّ كفار قريش لما مثلوا بحمزة وقع ذلك مِن نفس رسول الله ﷺ، فقال: «لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بثلاثين». وفي كتاب النحاس وغيره: «بسبعين منهم». فقال الناس: إن ظفرنا لنفعلن ولنفعلن. فنزلت هذه الآية».
﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَىِٕن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡرࣱ لِّلصَّـٰبِرِینَ ١٢٦﴾ - النسخ في الآية
٤٢٣١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: هذا حين أمر الله نبيَّه أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحُرم. قال: فهذا من المنسوخ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.]]. (٩/١٣٦)
٤٢٣١٨- قال إبراهيم النخعي= (ز)
٤٢٣١٩- ومحمد بن سيرين= (ز)
٤٢٣٢٠- وسفيان الثوري: الآية محكمة، نزلت في مَن ظلم بظلامة، فلا يحلُّ له أن ينال مِن ظالمه أكثر مما نال الظالم منه، أمر بالجزاء والعفو، ومنع من الاعتداء[[تفسير الثعلبي ٦/٥٢، وتفسير البغوي ٥/٥٤.]]. (ز)
٤٢٣٢١- قال الضحاك بن مزاحم: كان هذا قبل نزول براءة، حين أمر النبي ﷺ بقتال مَن قاتله، ومنع مِن الابتداء بالقتال، فلمّا أعز الله الإسلام وأهله نزلت براءة، وأُمِروا بالجهاد؛ نُسِخَت هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٦/٥٢، وتفسير البغوي ٥/٥٤.]]. (ز)
٤٢٣٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كانوا قد أُمِروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال [ذوو] مَنَعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذِن اللهُ لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب. فنزلت هذه الآية، ثم نُسِخ ذلك بالجهاد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧٧٢. (٩/١٣٦)
٣٧٧٢ اختلف السلف في سبب نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها نزلت في قتلى أحُد حين مثلت بهم قريش. الثاني: أنها نزلت في كل مظلوم أن يقتص من ظالمه.
وكذا اختلفوا أمنسوخة هي أم محكمة؟ على قولين: الأول: أنها منسوخة. واختلف قائلو هذا القول فيم نسخها؛ فقيل: نسخت بقوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾. وقيل: بل نسخ ذلك بقوله في براءة [٥]: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. وقيل: بل عنى الله تعالى بقوله: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ النبيَّ خاصة دون سائر أصحابه، ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم. الثاني: أنها ثابتة ليست منسوخة، وأنها في كل مظلوم يقتص من ظالمه.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٤٠٦) الاختلاف الوارد في نزول الآية، والاختلاف الوارد في النسخ فيها، ثم رجَّح عدم النسخ في الآية، وأنها في كل مظلوم؛ لعدم الدليل على النسخ، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به إن اختار عقوبته، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته على ما كان منه إليه خير، وعزم على نبيه ﷺ أن يصبر، وذلك أن ذلك هو ظاهر التنزيل، والتأويلات التي ذكرناها عمن ذكروها عنه محتملتها الآية كلها، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أي ذلك عنى بها من خبر ولا عقل كان الواجب علينا الحكم بها إلى ناطق لا دلالة عليه، وأن يقال: هي آية محكمة أمر الله -تعالى ذِكْرُه- عباده أن لا يتجاوزوا فيما وجب لهم قبل غيرهم مِن حق من مال أو نفس؛ الحق الذي جعله الله لهم إلى غيره، وأنها غير منسوخة، إذ كان لا دلالة على نسخها، وأن للقول بأنها محكمة وجهًا صحيحًا مفهومًا».
﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَىِٕن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡرࣱ لِّلصَّـٰبِرِینَ ١٢٦﴾ - تفسير الآية
٤٢٣٢٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: إن أخذ منك شيئًا فخُذْ منه مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦١، وابن جرير ١٤/٤٠٦.]]. (ز)
٤٢٣٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: لا تعتدوا، يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه [[تفسير مجاهد ص٤٢٧، وأخرج ابن جرير ١٤/٤٠٦ أوله. وعزاه السيوطي إلى ابن شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/١٣٧)
٤٢٣٢٥- عن محمد بن سيرين -من طريق خالد- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: إن أخَذ منك رجلٌ شيئًا فخُذ منه مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦١، وابن جرير ١٤/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٨٩ (٢٣٣٩٧) أنه -أي: الشعبي- كان إذا سُئِل عن هذا الرجل يكون له على الرجل الدَّين فيجحده فيكون للجاحد مال عند صديق المجحود فماذا يفعل؟ قرأ هذه الآية: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾.]]٣٧٧٣. (٩/١٣٧)
٣٧٧٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٣١) اختلاف أهل العلم فيمن ظلمه رجلٌ في أخذ مال، ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال؛ تجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه؟! وقال: «فقالت فرقة: له ذلك. منهم ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، واحتجت بهذه الآية، وعموم لفظها. وقال مالك وفرقة معه: لا يجوز له ذلك». وعلّق على قول مالك بقوله: «ويتقوى في أمر المال قول مالك ﵀؛ لأن الخيانة لاحقة في ذلك، وهي رذيلة لا انفكاك عنها، ولا ينبغي للمرء أن يتأسى بغيره في الرذائل، وإنما ينبغي أن يتجنبها لنفسها، وأما الرجل يظلم في المال، ثم يتمكن من الانتصاف دون أن يؤتمن فيشبه أن ذلك له جائز، يرى أنّ الله حكم له كما لو تمكن له بالحكم من الحاكم».
٤٢٣٢٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا أُصِيب في أهل أحد المَثْلُ، فقال المسلمون: لئن أصبناهم لنمثلن بهم. فقال الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم﴾ فلم تعاقبوا ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم عزم وأخبر فلا يُمَثَّلُ، فنهي عن المثل. قال: مثَّل الكفار بقتلى أحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٣.]]. (ز)
٤٢٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تمثلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المُثْلَة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٢٨- قال سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق-: ويقولون: إن أخذ منك دينارًا فلا تأخذ منه إلا دينارًا، وإن أخذ منك شيئًا فلا تأخذ منه إلا مثل ذلك الشيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦١، وابن جرير ١٤/٤٠٦.]]. (ز)
﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَىِٕن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡرࣱ لِّلصَّـٰبِرِینَ ١٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٣٢٩- عن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المثلة[[أخرجه أحمد ٣٣/٧٨-٧٩ (١٩٨٤٤)، ٣٣/٨٠-٨١ (١٩٨٤٦)، ٣٣/٩٠-٩١ (١٩٨٥٧، ١٩٨٥٨)، ٣٣/١٠٩-١١٠ (١٩٨٧٧)، ٣٣/١٦٤-١٦٥ (١٩٩٣٩)، ٣٣/١٧١ (١٩٩٥٠)، ٣٣/٢٠١-٢٠٢ (١٩٩٩٦)، وأبو داود ٤/٣٠١ (٢٦٦٧)، وابن حبان ١٠/٣٢٤ (٤٤٧٣)، ١٢/٤٣٤ (٥٦١٦)، والحاكم ٤/٣٣٨ (٧٨٤٣)، ويحيى بن سلام ١/١٠٠ واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٩٥ (٤٨٤٢): «رواه أبو بكر الهذلي سُلْمى بن عبد الله بن سُلْمى، عن الحسن، عن عمران بن حصين وسمرة. والهذلي متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨٩ (٦٩٦٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٧/٤٥٩: «وإسناد هذا الحديث قوي». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٤١٩ (٢٣٩٣): «حديث صحيح».]]. (ز)
٤٢٣٣٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: لا تخُن مَن خانك أكثرَ مما خانك، فإن أخذت منه مثل ما أخذ منك فليس عليك بأس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦١.]]. (ز)
النحل 16:127
﴿وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٤٢٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ -وكانوا مثَّلوا بعمه حمزة بن عبد المطلب-: ﴿واصبر﴾ على المثلة ألبَتَّة، ﴿وما صبرك إلا بالله﴾ يقول: أنا ألهمك حتى تصبر، فقال النبي ﷺ للأنصار: إني قد أُمِرت بالصبر ألبتَّة، أفتصبرون؟ قالوا: يا رسول الله، أما إذ صبرت وأمرت بالصبر فإنا نصبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٤.]]. (ز)
٤٢٣٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾: واصبر أنت، يا محمد، ولا تكن في ضيق ممن ينتصر، وما صبرك إلا بالله [[أخرجه ابن جرير١٤/٤٠٥.]]. (ز)
﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٤٢٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ إن تولوا عنك فلم يجيبوك إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٥.]]. (ز)
٤٢٣٣٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ على المشركين إن لم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٠٠.]]٣٧٧٤. (ز)
٣٧٧٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٣١) في عود الضمير من قوله: ﴿عليهم﴾ قولين، فقال: «والضمير في قوله: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ قيل: يعود على الكفار، أي: لا تتأسف على أن لم يسلموا. وقالت فرقة: بل يعود على القتلى: حمزة وأصحابه الذين حزن عليهم رسول الله ﷺ».
ثم رجح مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: «والأول أصوب؛ إذ يكون عود الضمائر على جهة واحدة».
﴿وَلَا تَكُ فِی ضَیۡقࣲ مِّمَّا یَمۡكُرُونَ ١٢٧﴾ - تفسير
٤٢٣٣٥- قال أبو عمرو: الضَّيق بالفتح: الغم. وبالكسر: الشدة[[تفسير الثعلبي ٦/٥٢، وتفسير البغوي ٥/٥٤.]]٣٧٧٥. (ز)
٣٧٧٥ ذكر ابنُ جرير (١٤/٤٠٨-بتصرف) قراءتي الفتح والكسر في قوله: ﴿ضيق﴾، ثم رجح مستندًا إلى اللغة قراءة الفتح، فقال: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿في ضيق﴾ بفتح الضاد؛ لأن الله تعالى إنما نهى نبيه ﷺ أن يضيق صدره مما يلقى من أذى المشركين على تبليغه إياهم وحي الله وتنزيله، فقال له: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به﴾ [الأعراف:٢]، وقال: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك، إنما أنت نذير﴾ [هود:١٢]، وإذ كان ذلك هو الذي نهاه -تعالى ذكره-؛ ففتح الضاد هو الكلام المعروف من كلام العرب في ذلك المعنى، تقول العرب: في صدري من هذا الأمر ضيق. وإنما تكسر الضاد في الشيء الذي يتسع أحيانًا ويضيق من قلة المعاش وضيق المسكن ونحو ذلك، فإن وقع الضيق -بفتح الضاد- في موضع الضيق –بالكسر- كان على أحد وجهين، إما على جمع الضيقة ... والآخر: على تخفيف الشيء الضيق، كما يخفف الهين اللين فيقال: هو هَيْنٌ لَيْنٌ».
٤٢٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾، يقول: لا يضيقنَّ صدرُك مما يمكرون، يعني: مما يقولون. يعني: كفار مكة حين قالوا للنبي ﷺ أيام الموسم: هذا دأبنا ودأبك. وهم الخراصون، وهم المستهزءون؛ فضاق صدر النبي ﷺ بما قالوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٥.]]. (ز)
٤٢٣٣٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٠٠.]]. (ز)
النحل 16:128
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِینَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨﴾ - تفسير
٤٢٣٣٨- عن الحسن البصري -من طريق سفيان الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾، قال: اتَّقوا فيما حرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما افترض عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٦٤، وابن جرير ١٤/٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٧)
٤٢٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ الشِّرْك؛ في العون والنصر لهم، ﴿والذين هم محسنون﴾ يعني: في إيمانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩٥.]]. (ز)
٤٢٣٤٠- قال يحيى بن سلّام: فـ﴿إن الله﴾ معك، و﴿مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٠٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِینَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٣٤١- عن محمد بن حاطب -من طريق ابن عون- قال: كان عثمان من الذين آمنوا، والذين اتقوا، والذين هم محسنون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٦١٥-.]]. (ز)
٤٢٣٤٢- عن هَرِمِ بن حيّان -من طرق- أنّه لما أُنزل به الموت قالوا له: أوْصِ. قال: أُوصِيكم بآخر سورة النحل: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه ابن سعد ٧/١٣٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مطولًا، وابن أبي شيبة ١٣/٥٦٢-٥٦٣ من طريق عون بن شداد مطولًا، وهناد (٥١٢) من طريق الحسن مطولًا، وابن جرير ١٤/٤٠٩-٤١٠ من طريق سعيد عن قتادة مطولًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٣٧)
الإسراء 17:1
مقدمة السورة
٤٢٣٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- أنّه قال في بني إسرائيل، والكهف، ومريم: إنّهُنَّ مِن العِتاقِ[[قال ابن الأثير: أراد بالعتاق الأول: السور التي أنزلت أولًا بمكة، وأنها مِن أول ما تعلمه من القرآن. النهاية (عتق).]] الأُوَل، وهُنَّ مِن تِلادِي[[تلادي: أي: مِن أول ما أخذتُه وتعلمته بمكة. والتالد: المال القديم الذي ولد عندك. النهاية (تلد).]][[أخرجه البخاري (٤٧٠٨، ٤٧٣٩)، وابن الضريس (٢١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٣٨)
٤٢٣٤٤- قال عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (٩/١٣٨)
٤٢٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة[[أخرجه النحاس ص٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٣٨)
٤٢٣٤٦- قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد القصص، وسمّاها: بني إسرائيل[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٤٢٣٤٧- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٣٨)
٤٢٣٤٨- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٢٣٤٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمياها: بني إسرائيل[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٤٢٣٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٤٢٣٥١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الوليد بن محمد الموقري-: مكية، ونزلت بعد القصص، وسماها: بني إسرائيل[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٤٢٣٥٢- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٤٢٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: سورة بني إسرائيل مكية كلها، إلا هذه الآيات فإنّهُنَّ مدنيات، وهي قوله تعالى: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق...﴾ الآية [٨٠]، وقوله تعالى: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾ إلى قوله: ﴿خشوعا﴾ [١٠٧-١٠٨]، وقوله تعالى: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾ الآية [٦٠]، وقوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ الآية [٧٣]، وقوله تعالى: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ الآيتين [٧٤، ٧٥]، وقوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ الآية [٧٦]. عددها مائة وإحدى عشرة آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١٢.]]٣٧٧٦. (ز)
٣٧٧٦ قال ابنُ عطية (٥/٤٣٣): «هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات: قوله ﷿: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾، وقوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك﴾، نزلت حين جاء رسولَ الله ﷺ وفدُ ثقيف، وحين قالت اليهود: ليست هذه بأرض الأنبياء. وقوله ﷿: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾، وقوله ﷿: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾، وقال ابن مسعود -في بني إسرائيل والكهف-: إنهن من العِتاق الأُوَل، وهن من تلادي. يريد أنهن مِن قديم كسبه».
وفي مقدمة السورة عند ابن كثير (٨/٣٧٣) أنها مكية، وذَكَرَ أثر ابن مسعود.
٤٢٣٥٤- قال يحيى بن سلّام: مكية، وسماها: سورة «سبحان»[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٠١.]]. (ز)
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ - قراءات
٤٢٣٥٥- عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي بكر بن عياش- أنّه قرأ: (سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ مِنَ اللَّيْلِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجَدِ الأَقْصى)[[الأثر عند ابن جرير ١٤/٤١٣ دون إسناد.
و(مِنَ الَّليْلِ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٦/٥.]]. (٩/١٣٩)
﴿سُبۡحَـٰنَ﴾ - تفسير
٤٢٣٥٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾. قال: ﴿سبحان﴾ تنزيه الله تعالى، ﴿الذي أسرى﴾ بمحمد ﷺ من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، ثم ردَّه إلى المسجد الحرام. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
قلت له لما علا فَخرُهُ سبحان مِن عَلقَمةَ[[قال ابن جرير في تفسيره ١/٥٠٤: «يريد سبحان الله من فخر علقمة، أي: تنزيهًا لله مِمّا أتى علقمة مِن الافتخار. على وجه النَّكير منه لذلك».]] الفاخِرِ[[أخرجه في مسائل نافع (٢٤٥). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٩/١٣٩)
٤٢٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سبحان﴾، يعني: عجب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١٣.]]٣٧٧٧. (ز)
٣٧٧٧ قال ابنُ جرير (١٤/٤١١-٤١٢): «وللعرب في التسبيح أماكن تستعمله فيها: فمنها الصلاة، كان كثيرٌ من أهل التأويل يتأولون قول الله: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات:١٤٣]: فلولا أنّه كان من المصلين. ومنها الاستثناء، كان بعضهم يتأول قول الله تعالى: ﴿ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾ [القلم:٢٨]: لولا تستثنون، وزعم أنّ ذلك لغة لبعض أهل اليمن، ويستشهد لصحة تأويله ذلك بقوله: ﴿إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون﴾ [القلم:١٧-١٨]، قال: ﴿قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾ [القلم:٢٨]، فذكَّرهم تركهم الاستثناء. ومنها النور، وكان بعضهم يتأول في الخبر الذي روي عن النبي ﷺ: «لولا ذلك لأحرقت سُبُحات وجهه ما أدركت من شيء» أنه عنى بقوله: «سبحات وجهه»: نور وجهه».
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾ - تفسير
٤٢٣٥٨- عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أصلّى رسولُ الله ﷺ في بيت المقدس؟ قال: لا. قلتُ: بلى. قال: أنت تقول ذاك، يا أصلعُ، بِم تقول ذلك؟ قلتُ: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احْتَجَّ بالقرآن فقد فَلَجَ -قال سفيان: يقول: فقد احتج. وربما قال: أفْلَج- فقال: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾. قال: أفتراه صلى فيه؟ قلتُ: لا. قال: لو صلّى فيه لَكُتِبَ عليكم فيه الصلاة كما كُتِبَتْ الصلاة في المسجد الحرام. قال حذيفة: قد أُتِي رسول الله ﷺ بدابَّة طويل الظهر، ممدود هكذا، خَطْوُه مدَّ بصره، فما زايلا ظَهْرَ البُراق حتى رأيا الجنة والنار، ووعد الآخرة أجمع، ثم رجعا عَوْدُهما على بدئهما. قال: ويتحدثَّون أنّه ربطه، لِمَ، لِيَفِرَّ منه؟! وإنّما سَخَّره له عالِمُ الغيب والشهادة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٢، وأحمد ٣٨/٣٢١ (٢٣٢٨٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٠/٢٤٨ (٣٧٧٢٨)، والترمذي ٥/٣٦٨ (٣٤١٤) واللفظ له، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٤٦ (١١٢١٦)، وابن جرير ١٤/٤٤٤، والفاكهي في أخبار مكة ٢/١٠٢ (١٢١٥) مختصرًا.]]. (ز)
٤٢٣٥٩- عن عائشة -من طريق ابن إسحاق، عن بعض آل أبي بكر- قالت: ما فُقِدَ جَسَد رسول الله ﷺ، ولكنَّ الله أسرى برُوحِه[[أخرجه ابن إسحاق ص٢٧٥ (٤٦٢)، وابن جرير ١٤/٤٤٥.]]. (٩/٢٢٩)
٤٢٣٦٠- عن معاوية بن أبي سفيان -من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة-: أنّه كان إذا سُئِل عن مسرى رسول الله ﷺ؛ قال: كانت رؤيا مِن الله صادقة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٠٠-، وابن جرير ١٤/٤٤٥.]]. (٩/٢٢٩)
٤٢٣٦١- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَم يُنكَر ذلك مِن قولهما [أي: قول عائشة ومعاوية]؛ لقول الحسن: إنّ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء:٦٠]. ولقول الله في الخبر عن إبراهيم إذ قال لابنه: ﴿يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات:١٠٢]. ثم مَضى على ذلك، فعرفت أنّ الوحي يأتي بالأنبياء مِن الله أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول ﷺ يقول: «تنام عيني وقلبي يقظان». فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه، وعاين فيه مِن أمر الله ما عايَن، على أيِّ حالاته كان، نائمًا أو يقظانَ، كل ذلك حقٌّ وصِدق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٤٦. وفي البخاري (٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨) من حديث عائشة عن النبي ﷺ: «تنام عيني ولا ينام قلبي».]]. (ز)
٤٢٣٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾: أُسْرِي بنبيِّ الله عِشاء مِن مكة إلى بيت المقدس، فصلى نبيُّ الله فيه، فأراه الله من آياته وأمره بما شاء ليلة أسري به، ثم أصبح بمكة. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «حُمِلْتُ على دابَّة يقال لها: البُراق، فوق الحمار ودُون البغل، يقع خَطْوُه عند أقصى طَرَفِه». فحدَّث نبيُّ الله بذلك أهل مكة، فكذَّب به المشركون وأنكروه، وقالوا: يا محمد، تخبرنا أنّك أتيتَ بيت المقدس، وأقبلت مِن ليلتك، ثم أصبحت عندنا بمكة، فما كنت تجيئنا وتأتي به قبل اليوم مع هذا! فصدَّقه أبو بكر، فسُمِّي أبو بكر: الصديق؛ مِن أجل ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٤ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٤٤٣.]]. (ز)
٤٢٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي أسرى بعبده﴾ يعني: النبي ﷺ...، وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة، وعُرِضَت على النبي ﷺ ثلاثة أنهار: نهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي ﷺ الخمر، فقال جبريل: أما إنّ الله حرَّمها على أمتك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١٣-٥١٥.]]. (ز)
٤٢٣٦٤- عن جبر، قال: سمعت سفيان الثوري سُئِلَ عن ليلة أُسرِيَ به. فقال: أُسرِي ببَدَنِه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٣٧٧٨. (٩/٢٢٢)
٣٧٧٨ اختُلِف في صفة إسرائه ﷺ، أكان بجسده وروحه، أم بروحه فقط؟ على قولين: الأول: أنّ الإسراء كان بجسده وروحه، يقظة لا منامًا. وهذا قول الجمهور. واختلف أصحاب هذا القول هل دخل ﷺ بيت المقدس، وصلّى فيه أم لا؟ على قولين، الثاني منهما قول حذيفة. والثاني: أنّ الإسراء كان بروحه فقط، وكانت الرؤيا منامية. وهذا قول عائشة، ومعاوية، وجوَّزه الحسن، وابن إسحاق.
وعلَّقَ ابنُ كثير (٨/٤٠٠بتصرف) على قول حذيفة، فقال: «هذا الذي قاله حذيفة ﵄ نفي، وما أثبته غيرُه عن رسول الله ﷺ مِن ربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة ببيت المقدس، مُقدَّمٌ على قوله».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٥/٤٣٥بتصرف) على القول الثاني بقوله: «وركوب البُراق على قول هؤلاء يكون مِن جملة ما رأى في النوم». ثم قال: «واحتُجَّ لقول عائشة بقوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، وهذا يحتمل القول الآخر؛ لأنه يقال لرؤية العين: رؤيا، واحتُجَّ أيضًا بأن في بعض الأحاديث: «فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام». وهذا يحتمل أن يُرَدَّ من الإسراء إلى نوم. واعتُرِضَ قول عائشة بأنها كانت صغيرة لم تشاهد، ولا حدَّثت عن النبي ﷺ، وأما معاوية فكان كافرًا في ذلك الوقت، غير مشاهد للحال، صغيرًا، ولم يحدِّث عن النبي ﷺ».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٤٤٦-٤٤٧)، وكذا ابنُ عطية (٥/٤٣٥)، ومثلهما ابنُ كثير (٨/٤٣١-٤٣٢) قولَ الجمهور استنادًا إلى القرآن، وأقوال السلف، ودلالة العقل، وهو الظاهر مِن كلام ابن تيمية (٤/١٩٤).
قال ابنُ عطية: «الصحيح ما ذهب إليه الجمهور، ولو كانت منامِيَّة ما أمكن قريشًا أن تُشَنِّع، ولا فُضِّل أبو بكر بالتصديق، ولا قالت له أم هاني: لا تحدِّث الناسَ بهذا فيكذبوك. إلى غير هذا من الدلائل».
وقال ابنُ كثير (٨/٤٣١-٤٣٢بتصرف): «الحق أنّه ﷺ أُسْرِي به يقظةً لا منامًا، والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾، فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان منامًا لم يكن فيه كبير شيء، ولم يكن مُسْتَعْظَمًا، ولَما بادرت كفارُ قريش إلى تكذيبه، ولَما ارتَدَّت جماعةٌ مِمَّن كان قد أسلم. وأيضًا فإنّ العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، وقد قال تعالى: ﴿أسرى بعبده ليلا﴾، وقال تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال ابن عباس: هي رؤيا عين أُريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به. رواه البخاري. وقال تعالى: ﴿ما زاغ البصر وما طغى﴾، والبصر مِن آلات الذّات، لا الروح. وأيضًا فإنه حُمِل على البُراق، وهو دابة بيضاء، براقة لها لمعان، وإنما يكون هذا للبدن لا للروح؛ لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه».
وبنحوهما قال ابنُ جرير.
٤٢٣٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾، يعني: نفسه، أسرى بعبده محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٠١.]]٣٧٧٩. (ز)
٣٧٧٩ ذَهَبَ ابن القيم إلى أنّ الباء في قوله تعالى: ﴿أسْرى بِعَبْدِه﴾ للمصاحبة، فقال (٢/١٣٢-١٣٣): «في قوله تعالى: ﴿أسْرى بِعَبْدِه﴾ دون: بعث بعبده، وأرسل به. ما يُفِيد مصاحبته له في مسراه؛ فإن الباء هنا للمصاحبة، كهي في قوله: هاجر بأهله، وسافر بغلامه. وليست للتعدية؛ فإنّ»أسرى«يتعدى بنفسه، يقال: سري به، وأسراه. وهذا لأنّ ذلك السرى كان أعظم أسفاره ﷺ، والسفر يعتمد الصاحب، ولهذا كان ﷺ إذا سافر يقول: «اللهم، أنت الصاحب في السفر». فإن قيل: فهذا المعنى يفهم من الفعل الثلاثي لو قيل: سرى بعبده. فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء؟ ففيه أجوبة: أحدها: أنهما بمعنى، وأن»أسرى«لازم كـ»سرى«، تقول: سرى زيد، وأسرى. بمعنًى واحد، وهذا قول جماعة. الثاني: أنّ»أسرى" متعدّ، ومفعوله محذوف، أي: أسرى بعبده البراق. هذا قول أبي القاسم السهيلي وغيره. ويشهد للقول الأول قول الصديق: أسرينا ليلتنا كلها ومِن الغد حتى قام قائم الظهيرة. والجواب الصحيح: أنّ الثلاثي المتعدي بالباء يفهم منه شيئان: أحدهما: صدور الفعل من فاعله. الثاني: مصاحبته لما دخلت عليه الباء. فإذا قلت: سريت بزيد، وسافرت به. كنت قد وجد منك السرى والسفر مصاحبًا لزيد فيه، كما قال:
ولقد سريت على الظلام بمعشر
ومنه الحديث: أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها. وأما المتعدي بالهمزة فيقتضي إيقاع الفعل بالمفعول فقط، كقوله تعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكُمْ مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ [النحل:٧٨]، ﴿فَأَخْرَجْناهُمْ مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء:٥٧]، ونظائره. فإذا قرن هذا المتعدي بالهمزة أفاد إيقاع الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء، ولو أتى فيه بالثلاثي فهم منه معنى المشاركة في مصدره وهو ممتنع، فتأمله.
﴿لَیۡلࣰا﴾ - تفسير
٤٢٣٦٦- عن عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس، دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: أُسرِي برسول الله ﷺ ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شِعبِ أبي طالب،... الحديث[[أخرجه الواقدي، كما في الخصائص الكبرى ١/٢٩٥-٢٩٦، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ١/١٦٦-١٦٧. وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (٩/١٩٣-١٩٥)
٤٢٣٦٧- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أُسرِي بالنبي ﷺ ليلة سبع عشرة مِن شهر ربيع الأول، قبل الهجرة بسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/١٩٥)
٤٢٣٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قال: أسري بالنبي ﷺ قبل مُهاجَرِه بستة عشر شهرًا[[أخرجه البيهقي ٢/٣٥٥.]]. (٩/١٩٦)
٤٢٣٦٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٣٥٤.]]. (٩/١٩٥)
٤٢٣٧٠- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، مثله[[أخرجه البيهقي ٢/٣٥٥.]]. (٩/١٩٦)
٤٢٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي أسرى بعبده﴾ في رجب... قبل الهجرة بسنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١٣-٥١٥.]]٣٧٨٠. (ز)
٣٧٨٠ قال ابنُ تيمية (٤/١٩٧): «إنّ المعراج كان بمكة، قبل الهجرة، بإجماع الناس».
وقال ابنُ عطية (٥/٤٣٧): «المُتَحَقَّق أنّ ذلك كان بعد شَقِّ الصحيفة، وقبل بيعة العقبة».
﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ - تفسير
٤٢٣٧٢- عن أنس بن مالك، أن مالك بن صَعْصَعة حدَّثه: أنّ رسول الله حدَّثهم عن ليلة أُسرِي به، قال: «بينما أنا في الحَطِيمِ -وربما قال قتادة: في الحِجر- مُضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. فأتاني، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه -يعني: مِن ثُغرة نحره إلى شِعرَتِه- فاستخرج قلبي، فأُوتِيت بطَسْت مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد مكانه، ثم أُوتيتُ بدابَّةٍ أبيض دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق...» الحديث[[جزء من حديث طويل أخرجه البخاري ٤/١٠٩-١١١ (٣٢٠٧)، ٥/٥٢-٥٤ (٣٨٨٧)، ومسلم ١/١٤٩، ١٥١ (١٦٤). وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.]]. (٩/١٥٧-١٦١)
٤٢٣٧٣- عن أُمِّ هانئ بنت أبي طالب، قالت: ما أُسرِي به إلا مِن بيتنا[[جزء من حديث طويل أخرجه الواقدي -كما في الخصائص الكبرى ١/٢٩٥-٢٩٦-، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ١/١٦٦- ١٦٧. وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (٩/١٩٣-١٩٥)
٤٢٣٧٤- عن أم هانئ بنت أبي طالب -من طريق عكرمة- قالت: بات رسول الله ﷺ ليلة أسري به في بيتي، ففقدته مِن الليل، فامتنع مِنِّي النومُ مخافة أن يكون عَرَض له بعضُ قريش، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ جبريل أتاني، فأخذ بيدي، فأخرجني...» الحديث[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤/٤٣٢ (١٠٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام ١/٢٤٦: «وهو حديث غريب، الوساوسي ضعيفٌ، تفرَّد به». وقال الهيثمي في المجمع ١/٧٥-٧٦ (٢٣٩): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، متروك كذاب».]]. (٩/١٨٧)
٤٢٣٧٥- عن أم هانئ بنت أبي طالب -من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح- في مسرى رسول الله ﷺ أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله ﷺ إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة، فصلّى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قُبيل الفجر أهَبَّنا[[يقال: هب النائم هَبًّا وهُبوبًا أي: استيقظ. النهاية (هبب).]] رسول الله ﷺ، فلمّا صلّى الصبح وصلينا معه قال: «يا أُمَّ هانئ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم جئتُ بيتَ المقدس فصلَّيت فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤١٤. وذكره ابن إسحاق بلاغًا -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٠٢-.
وعقَّب عليه ابن كثير (ت: سلامة) ٥/٤٠ بقوله: «الكلبي: متروك بمرة ساقط، لكن رواه أبو يعلى في مسنده عن محمد بن إسماعيل الأنصاري، عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح، عن أم هانئ بأبسط من هذا، فليكتب ههنا».]]. (ز)
٤٢٣٧٦- عن أم هانئ بنت أبي طالب -من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح- قالت: دخل عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ بغَلَسِ وأنا على فراشي، فقال: «شعرت أنِّي نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتاني جبريل...» الحديث[[أخرجه أبو يعلى في معجمه ١/٤٢-٤٥ (١٠). وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو صالح مولى أم هانئ، وهو باذام، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤): «ضعيف مدلس يرسل». وقال في الإصابة (ت: مركز هجر) ١٤/٢٤٠: «وهذا أصح من رواية الكلبي؛ فإنّ في روايته مِن المنكر: أنّه صلى العشاء الآخرة والصبح معهم. وإنّما فُرِضَت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه الليلة في بيت أم هانئ، وإنما نام في المسجد».]]. (٩/١٨٩-١٩٢)
٤٢٣٧٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا﴾، قال: أُسرِي به مِن شِعْبِ أبي طالب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٢٩)
٤٢٣٧٨- عن سفيان الثوري -من طريق يوسف بن أسباط- قال: صلاة ٌ في الحرم مئةُ ألف صلاة، قال الله ﷿: ﴿سُبْحانَ الذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصى﴾، وإنّما أُسْرِيَ بالنبي ﷺ مِن شِعب أبي طالب؛ فالحرم كلُّه مسجد[[أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٦/٣٠١ (٢٦٦٥)، والفاكهي في أخبار مكة ٤/٣٣ (٢٣٣٥)، من طريق عبد الصمد بن حسان.]]٣٧٨١. (ز)
٣٧٨١ اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد به: المسجد المحيط بالكعبة نفسها، وفيه كان ﷺ حين أسري به. والثاني: أنّ المراد به: مكة كلها، والحرم كله مسجد.
وعلَّقَ ابن عطية (٥/٤٣٧) على القول الثاني مبيّنًا مستند أصحابه بقوله: «استندوا إلى قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام﴾ [الفتح:٢٧]، وعُظم المقصد هنا إنما هو مكة، وروى بعض هذه الفرقة عن أم هانئ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ ليلة الإسراء في بيتي. وروى بعضها عن النبي ﵇ أنه قال: «فُرج سقف بيتي». وهذا يلتئم مع قول أم هانئ».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٤٢٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى الأعرف، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر أنه أسرى بعبده من المسجد الحرام، والمسجد الحرام هو الذي يتعارفه الناس بينهم إذا ذكروه».
وهو ظاهر كلام ابن تيمية (٤/١٩٧)، وكذا ابنُ كثير (٨/٣٧٣).
﴿إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ - تفسير
٤٢٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾، يعني: بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١٣-٥١٥.]]. (ز)
٤٢٣٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾، يعني: بيت المقدس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٠١.]]٣٧٨٢. (ز)
٣٧٨٢ قال ابنُ عطية (٥/٤٣٧): «سماه: الأقصى، أي: في ذلك الوقت كان أقصى بيوت الله الفاضلة مِن الكعبة، ويحتمل أن يريد بالأقصى: البعيد، دون مفاضلة بينه وبين سواه، ويكون المقصد إظهار العجب في الإسراء إلى هذا البُعد في ليلة».
﴿ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ - تفسير
٤٢٣٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿الذي باركنا حوله﴾، قال: أنبَتْنا حولَه الشجرَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٤٦)
٤٢٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي باركنا حوله﴾، يعني بالبركة: الماء، والشجر، والخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١٦.]]٣٧٨٣. (ز)
٣٧٨٣ قال ابنُ عطية (٥/٤٣٨): «البركة حوله مِن جهتين: إحداهما: النبوّة، والشرائع، والرسل الذين كانوا في ذلك القطر وفي نواحيه وبواديه. والأخرى: النِّعم من الأشجار، والمياه، والأرض المفيدة التي خص الله الشام بها. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إنّ الله بارك فيما بين العريش والفرات، وخصّ فلسطين بالتقديس»».
﴿لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ﴾ - تفسير
٤٢٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لنريه من آياتنا﴾، قال: ما أراه الله مِن الآيات والعِبَر في طريق بيت المقدس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٢، وابن جرير ١٤/٤٤٨.]]. (ز)
٤٢٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنريه من آياتنا﴾ فكان مما رأى مِن الآيات: البُراقَ، والرِّجالَ[[كذا في مطبوعة المصدر.]]، والملائكةَ، وصلّى بالنبيين [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١٦.]]. (ز)
٤٢٣٨٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿لنريه من آياتنا﴾: ما أراه الله ليلة أسري به[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٠١.]]٣٧٨٤. (ز)
٣٧٨٤ قال ابنُ عطية (٥/٤٣٨): «قوله: ﴿لنريه من آياتنا﴾ يريد: لنري محمدًا بعينه آياتنا في السماوات، والملائكة، والجنة، والسدرة، وغير ذلك مما رآه تلك الليلة من العجائب. ويحتمل أن يريد: لنري محمدًا ﷺ للناس آيةً، أي: يكون النبي ﷺ آية في أن يصنع الله لبشر هذا الصنع، وتكون الرؤيةُ على هذا رؤيةَ قلب».
﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ١﴾ - تفسير
٤٢٣٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه هو السميع البصير﴾، يعني: نفسه، لا أسْمَعَ منه، ولا أبْصَرَ منه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٢.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٣٨٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كذَّبَتني قريش حين أُسري بي إلى بيت المقدس قمتُ في الحِجرِ، فجَلّى الله لي بيتَ المقدس، فطفِقتُ أُخبرُهم عن آياتِه وأنا أنظر إليه»[[أخرجه البخاري ٥/٥٢ (٣٨٨٦)، ٦/٨٣ (٤٧١٠)، ومسلم ١/١٥٦ (١٧٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٨٧ (١٥٣١)، ٢/٣٠٣ (١٥٨٤)، وابن جرير ١٤/٤٢١-٤٢٢.]]. (٩/٢٢٠)
٤٢٣٨٨- عن أنس -من طريق ثابت- أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُتِيتُ بالبُراق، وهو دابةٌ أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافرَه عند منتهى طرفه، فركِبتُه حتى أتيت بيت المقدس، فربَطتُه بالحلقةِ التي تَربِطُ بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريل بإناء مِن خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبَنَ، فقال جبريل: اختَرتَ الفطرة. ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بآدم، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا، فإذا أنا بابنَي الخالة؛ عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحَّبا بي، ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أُعطِي شَطرَ الحسن، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإدريس، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بهارون، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بموسى، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسنِدًا ظهرَه إلى البيت المعمور، وإذا هو يَدخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَكٍ لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورَقُها فيها كآذانِ الفِيَلَة، وإذا ثمرُها كالقِلالِ[[القلال: جمع قُلَّة، وهي الجَرَّة الكبيرة. اللسان (قلل).]]، فلما غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِيَ تغيَّرت، فما أحدٌ من خلق الله يستطيع أن ينعتَها من حسنِها، فأوحى إليَّ ما أوحى، وفرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزَلتُ حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرَض ربُّك على أمَّتِك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجِع إلى ربِّك، فاسأله التخفيف؛ فإنّ أُمَّتَك لا تُطِيقُ ذلك، فإني قد بَلَوتُ بني إسرائيل وخبرتُهم. فرجَعت إلى ربي، فقلت: يا ربِّ، خفِّف عن أُمَّتي. فحَطَّ عني خمسًا، فرجَعتُ إلى موسى، فقلت: حَطَّ عني خمسًا. قال: إنّ أمتَك لا يُطِيقون ذلك، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجِعُ بين ربِّي وموسى حتى قال: يا محمد، إنهنَّ خمسُ صلوات لكل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلها كُتِبت له حسنة، فإن عَمِلها كُتبت له عشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يَعمَلها لم تُكتب شيئًا، فإن عَمِلها كُتبت سيئة واحدة. فنزَلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقلت: قد رجَعتُ إلى ربي حتى استَحيَيتُ منه»[[أخرجه مسلم ١/١٤٥-١٤٦ (١٦٢).]]٣٧٨٥. (٩/١٣٩-١٤٢)
٣٧٨٥ علَّقَ ابن كثير (٨/٣٧٩) على هذا الأثر بقوله: «قال البيهقي: وفي هذا السياق دليل على أنّ المعراج كان ليلة أسري به ﷺ من مكة إلى بيت المقدس. وهذا الذي قاله هو الحقُّ الذي لا شك فيه، ولا مرية».
٤٢٣٨٩- عن أنس -من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر- قال: ليلة أُسري برسول الله ﷺ مِن مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبل أن يُوحى إليه٣٧٨٦ وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطُهم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم: خُذوا خيرَهم. فكانت تلك الليلة[[قال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٤٨٠: التقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا.]]، فلم يَرَهم حتى أتَوه ليلةً أخرى، فيما يَرى قلبُه، وتنام عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يكلِّمُوه حتى احتمَلوه، فوضَعوه عند بئر زمزم، فتولّاه منهم جبريل، فشقَّ جبريل ما بين نحرِه إلى لَبَّتِه[[اللبة: هي موضع القلادة من الصدر. المصدر السابق.]]. حتى فرَغ مِن صدرِه وجوفِه، فغسَله مِن ماءِ زمزمَ بيده حتى أنقى جوفَه، ثم أتى بطَستٍ مِن ذهب تَورٌ[[التور: إناء يُشرب فيه. لسان العرب (تور).]] مِن ذهب مَحْشُوًّا[[قال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٤٨١: كذا وقع بالنصب، وأعرب بأنه حال من الضمير الجار والمجرور، والتقدير: كائن من ذهب. فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور.]] إيمانًا وحكمة، فحشا به صدرَه ولغاديدَه -يعني: عروقَ حلقِه-، ثم أطبَقه، ثم عرَج به إلى السماء الدنيا، فضرَب بابًا من أبوابها، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ووجَد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدمُ، فسلِّم عليه. فسلَّم عليه، وردَّ عليه آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطَّرِدان، فقال: «ما هذان النهران، يا جبريل؟». قال: هذا النيل والفرات عُنصَرُهما[[العنصر -بضم العين وفتح الصاد، وقد تضم-: الأصل. النهاية (عنصر).]]. ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر مِن لؤلؤ وزَبَرجَدٍ، فضرَب بيدِه فإذا هو مِسْكٌ أذفَرُ[[مسك أذفر: طيب الرائحة. النهاية ٢/١٦١.]]، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا الكوثر الذي خَبَأ لك ربُّك. ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماء فيها أنبياء قد سمّاهم؛ منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة ولم أحفظِ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: ربِّ، لم أظنَّ أن ترفع عَلَيَّ أحدًا. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمُه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربُّ العزَّةِ فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى٣٧٨٧، فأوحى الله فيما يُوحِي إليه خمسين صلاة على أمتِك كلَّ يومٍ وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد، ماذا عَهِد إليك ربُّك؟ قال: «عهِد إليَّ خمسين صلاة كل يوم وليلة». قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، ارجع فليخفف عنك ربُّك وعنهم. فالتفت النَّبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره، فأشار إليه جبريل أن نعم إن شِئت. فعلا به إلى الجبار -تبارك وتعالى-، فقال وهو مكانه: «يا ربِّ، خفِّف عنا، فإنّ أُمَّتي لا تستطيع هذا». فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجَع إلى موسى، فاحتبَسه، فلم يَزَل يُرَدِّدُه موسى إلى ربِّه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد، واللهِ، لقد راودتُ بني إسرائيل على أدنى من هذا فضَعُفُوا وتركَوه، فأمتُك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِع فليخفِّف عنك ربُّك. كلَّ ذلك يلتفت النَّبي ﷺ إلى جبريل ليُشير عليه ولا يَكرَهُ ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: «يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادُهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم؛ فخفِّف عنا». فقال الجبار: يا محمد. قال: «لبيك وسعديك». قال: إنه لا يُبدَّلُ القول لديَّ؛ كما فرَضت عليك في أمِّ الكتاب، وكلُّ حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أمِّ الكتاب، وهي خمسٌ عليك. فرجَع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: «خفَّف عنا؛ أعطانا بكلِّ حسنة عشر أمثالها». فقال موسى: قد -واللهِ- راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفِّف عنك. فقال رسول الله ﷺ: «يا موسى، قد -واللهِ- استحييت من ربي مما اختلفت إليه». قال: فاهبط بسم الله. واستيقظ وهو في المسجد الحرام[[أخرجه البخاري ٤/١٩١ (٣٥٧٠) مختصرًا، ٩/١٤٩-١٥١ (٧٥١٧)، ومسلم ١/١٤٨ (١٦٢)، وابن جرير ١٤/٤١٦-٤٢٠.
قال مسلم: «قدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص». وقال النووي في شرح مسلم ٢/٢٠٩: «وقد جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك بقوله: فقدم وأخر وزاد ونقص منها... قال الحافظ عبد الحق ﵀ في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس: وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين، كابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة -يعني: عن أنس-، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث. قال: والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المُعَوَّل عليها». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٧: «وهو كما قاله مسلم ﵀، فإنّ شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٧٠: «هذا من غرائب الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٤٨٤-٤٨٥: «قال -ابن حزم- لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلا حديثين، ثم غلبه في تخريجه الوهم مع إتقانهما وصحة معرفتهما. فذكر هذا الحديث، وقال: فيه ألفاظ معجمة، والآفة من شريك». وقال ابن رجب في فتح الباري ٢/٣٢٠: «وهذه اللفظة مما تفرَّد بها شريك».]]. (٩/١٤٢-١٤٥)
٣٧٨٦ قال ابن عطية (٥/٤٣٧): «وقع في الصحيحين لشريك بن أبي نمر وهْمُ في هذا المعنى، فإنّه روى حديث الإسراء، فقال فيه: وذلك قبل أن يوحى إليه. ولا خلاف بين المحدثين أن هذا وهم مِن شريك».
٣٧٨٧ علَّقَ ابنُ كثير (ت: سلامة) ٥/٦-٧ على هذا بقوله: «وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها، على مذهب مَن زعم أنّه ﷺ رأى ربه، يعني قوله: ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى. قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة -في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل- أصح. وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة؛ فإن أبا ذر قال: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه». وفي رواية: «رأيت نورا». أخرجه مسلم».
٤٢٣٩٠- عن شداد بن أوس، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف أُسرِي بك؟ فقال: «صلَّيت لأصحابي العتَمَة بمكة مُعتِمًا، فأتاني جبريل بدابة بيضاء، فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب. فاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ، فأدارها بأذنِها، ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرُها حيث أدرك طَرفُها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل، فقال: انزل. فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة. ثم انطلقَت تهوي بنا، يقع حافرُها حيث أدرَك طَرفُها، ثم بلغنا أرضًا، فقال: انزِل. فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صلَّيت؟ قلت: الله أعلم. قال: صلَّيت بمدين، صلَّيت عند شجرة موسى. ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفُها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصورها، فقال: انزل. فنزلت، ثم قال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم. ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربَط فيه دابته، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخذني مِن العطش أشدُّ ما أخذني، فأُتِيتُ بإناءين؛ في أحدِهما لبن، وفي الآخر عسل، أُرسِل إلَيَّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني[[يعني: أنه شرب جميع ما فيه. النهاية (قرع).]]، وبين يديه شيخ متكئ على منبر له، فقال: أخذ صاحبُك الفطرة، وإنّه لَمَهْدِيٌّ. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشِف عن مثل الزرابي». فقلنا: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: «مثل الحَمَّةِ[[الحمة: عين ماء حار. النهاية (حمم).]] السخنة. ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا وقد أضلُّوا بعيرًا لهم قد جمعه فلان، فسلَّمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر، فقال: يا رسول الله، أين كنت الليلة؟ قد التمستُك في مكانك. فقلت: أعلِمتَ أني أتيت بيت المقدس الليلة؟» فقال: يا رسول الله، إنّه مسيرة شهر؛ فصِفْه لي. قال: «ففُتِح لي صراط كأني أنظر إليه، لا يسألوني عن شيء إلا أنبأتُهم عنه». فقال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله. وقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، زعم أنه أتى بيت المقدس الليلة. فقال: «إنّ مِن آية ما أقول لكم أنِّي مررت بعِير لكم بمكان كذا وكذا، وقد أضلُّوا بعيرًا لهم، فجمعه فلان، وإنّ مسيرَهم ينزلون بكذا وكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا، ويقدُمُهم جمل آدم، عليه مِسحٌ[[المسح: الكساء من الشعر. لسان العرب (مسح).]] أسود وغِرارتان[[الغِرارُ: المثال الذي يُضرب عليه النِّصال لِتصلح. لسان العرب (غرر).]] سوداوان». فلمّا كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون، حتى كان قريبًا مِن نصف النهار أقبلت العِير، يقدُمُهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ[[أخرجه البزار في مسنده ٨/٤٠٩-٤١١ (٣٤٨٤)، والطبراني في الكبير ٧/٢٨٢- ٢٨٣ (٧١٤٢).
قال البزار: «لا نعلمه يروى عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٥٧: «هذا إسناد صحيح». وقال إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة ص ١٤٤ (١٥٦): «هذا حديث شامي الطريق، واضح الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٢٧: «ولا شك أن هذا الحديث -أعني: الحديث المروي عن شداد بن أوس- مشتمل على أشياء؛ منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر، كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك». وقال الهيثمي في المجمع ١/٧٤ (٢٣٦): «وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وثّقه يحيى بن معين، وضعّفه النسائي».]]. (٩/١٥٣-١٥٧)
٤٢٣٩١- عن أنس بن مالك، أنّ مالك بن صَعْصَعَة حدَّثه: أن رسول الله حدَّثهم عن ليلة أُسري به، قال: «بينما أنا في الحَطِيمِ -وربما قال قتادة: في الحِجر- مضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. فأتاني، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه -يعني: مِن ثُغرة نحره[[الثغرة: نقرة النحر بين الترقوتين. التاج (ثغر).]] إلى شِعرَتِه-، فاستخرج قلبي، فأُوتيت بطَست مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد مكانه. ثم أُوتيتُ بدابةٍ أبيض، دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملتُ عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنِعْم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلمّا خلَصت إذا فيها آدم، فقلت: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا أبوك آدم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، فقلت: يا جبريل، مَن هذان؟ قال: هذان يحيى وعيسى، فسلِّم عليهما. فسلَّمت عليهما، فردّا السلام، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتَح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يوسف، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إدريس، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فلما خلَصت إذا هارون، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء السادسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا أنا بموسى، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلمّا تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأنّ غلامًا بُعِِث بعدي يدخُلُ الجنة مِن أمته أكثرُ مما يدخُلُها من أمتي. ثم صَعِد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتَح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إبراهيم، قلت: من هذا، يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رُفِعْتُ إلى سدرة المنتهى، فإذا نَبقُها مثلُ قِلالِ هَجَر، وإذا ورقُها مثل آذان الفيلة، وإذا أربعة أنهار يخرُجن من أصلها؛ نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أمّا الباطنان؛ فنهران في الجنة، وأَمّا الظاهران؛ فالنيل والفرات. ثم رُفِع لي البيت المعمور، قلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخُلُه كل يوم سبعون ألف مَلَك، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. ثم أُتيتُ بإناءين؛ أحدُهما خمر، والآخر لبن، فعُرِضا عليَّ، فقيل: خُذ أيَّهما شئت. فأخَذتُ اللبن، فقيل لي: أصَبْتَ الفِطرة، أنت عليها وأمتك. ثم فُرِضت عليَّ الصلاة؛ خمسون صلاة كل يوم، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرض ربُّك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة كل يوم. قال: إنّ أُمَّتك لا تستطيع ذلك، وإني قد خبَرتُ الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف لأمَّتِك. فرجَعت إلى ربي، فحَطَّ عني خمسًا، فأقبلت حتى أتيت على موسى، فأنبأته بما حطَّ عني، فقال: ارجِع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك. قال: فما زلت بين موسى وبين ربي يحُطُّ عني خمسًا خمسًا، حتى أقبَلتُ بخمس صلوات، فأتيت على موسى، فقال: بم أُمِرت؟ قلت: بخمس صلوات كل يوم. قال: إنّ أمتك لا يطيقون ذلك، إني بلَوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت: لقد رجَعت إلى ربي حتى لقد استحيت، ولكني أرضى وأُسلِّم. فنوديت: أن يا محمد، إني قد أمضَيت فريضتي، وخفَّفتُ عن عبادي، الحسنة بعشر أمثالها»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٩-١١١ (٣٢٠٧)، ٤/١٥٢ (٣٣٩٣) مختصرًا، ٥/٥٢-٥٤ (٣٨٨٧)، ٤/١٦٣ (٣٤٣٠) مختصرًا، ومسلم ١/١٤٩، ١٥١ (١٦٤)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٠١-١٠٥، وابن جرير ١٤/٤١٤-٤١٥.]]. (٩/١٥٧-١٦١)
٤٢٣٩٢- عن أم هانئ -من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح- قالت: دخل عَلَيَّ النَّبي ﷺ بغَلَسِ[[الغَلَسُ: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. النهاية (غلس).]] وأنا على فراشي، فقال: «شعرتِ أنِّي نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتاني جبريل، فذهب بي إلى باب المسجد، فإذا دابَّةٌ أبيض فوق الحمار ودون البغل، مُضطَرِبُ الأُذُنَين، فركِبْته، فكان يضع حافره في مَدِّ بصره، إذا أخذ بي في هُبُوطٍ طالَت يَداه وقصُرَت رجلاه، وإذا أخذ بي في صُعُود طالت رجلاه وقصُرت يَداه، وجبريل لا يفوتُني، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فأوثقتُه بالحلقة التي كانت الأنبياء تُوثِقُ بها، فنُشِر لي رَهطٌ من الأنبياء؛ منهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيت بهم، وكلَّمتهم، وأُتِيتُ بإناءين أحمر وأبيض، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل: شرِبتَ اللبن، وتركت الخمر، لو شربت الخمر لارتَدَّت أُمَّتُك٣٧٨٨، ثم ركبتُه، فأتيت المسجد الحرام، فصليت به الغداة؟» فتعلَّقت برِدائِه، وقلت: أُنشِدُك اللهَ، يا ابن عمِّ، أن تحدِّثَ بهذا قريشًا، فيُكَذِّبَك مَن صَدَّقك، فصَرب بيده على ردائه، فانتزعه مِن يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عُكَنِه[[العكن: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سِمَنًا. القاموس المحيط (عكن).]] فوق إزاره كأنها طَيُّ القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد أن يَختَطِفَ بصري، فخررتُ ساجدةً، فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجاريتي: ويحكِ، اتبَعِيه، وانظري ماذا يقول، وماذا يُقال له. فلما رجعتْ أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش، فيهم المُطعِمُ بن عَدِيٍّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، فقال: «إني صَلَّيتُ الليلة العشاء في هذا المسجد، وصلَّيت به الغداة، وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس، فنُشِر لي رهطٌ من الأنبياء، فيهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيتُ بهم، وكلَّمتُهم». فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ: صِفهم لي. فقال: «أما عيسى ففوق الرَّبعَةِ ودون الطويل، عريض الصدر، ظاهر الدم، جَعدُ الشَّعر، تَعلُوه صُهبَةٌ،كأنّه عروة بن مسعود الثقفي، وأمّا موسى فضخم آدَمُ طُوالٌ كأنّه مِن رجال شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، مُتَراكِبَ الأسنان، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم -فواللهِ- لأشبهُ الناس به خَلقًا وخُلُقًا». فضَجُّوا، وأعظَموا ذلك، فقال المُطعِم: كلُّ أمِرك قبل اليوم كان أمَمًا[[الأَمَم: القريب واليسير. النهاية (أمم).]] غير قولك اليوم، أنا أشهد أنك كذاب؛ نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدًا شهرًا ومنحدرًا شهرًا، تزعُمُ أنك أتيته في ليلة! واللاتِ والعُزّى، لا أُصَدِّقُك. فقال أبو بكر: يا مُطعِمُ، لَبِئْسَ ما قلت لابن أخيك، جَبَهْتَه[[الجبه: الاستقبال بالمكروه. وأصله من إصابة الجبهة، يقال: جبهته إذا أصبت جبهته. النهاية (جبه).]] وكذَّبتَه، أنا أشهد أنه صادق. فقالوا: يا محمد، صِف لنا بيت المقدس. قال: «دخلته ليلًا، وخرجت منه ليلًا». فأتاه جبريل، فصَوَّره في جناحه، فجعل يقول: «باب منه كذا في موضع كذا، وباب منه كذا في موضع كذا». وأبو بكر يقول: صَدَقتَ، صَدَقتَ. فقال رسول الله ﷺ يومئذ: «يا أبا بكر، إنّ الله قد سَمّاك: الصِّدِّيق». قالوا: يا محمد، أخبرنا عن عِيرنا. فقال: «أتيت على عير بني فلان بالرَّوحاءِ قد أضَلُّوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رِحالِهم ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربتُ منه، ثم انتهيت إلى عير بني فلان، فنَفَرَتْ منِّي الإبلُ، وبَرَك منها جمل أحمر عليه جَوالِقُ مخططة ببياض، لا أدري أكُسِر البعير أم لا، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التَّنعيم يقدُمُها جملٌ أورَقُ، وها هي ذه تطلُعُ عليكم من الثَّنيَّة». فقال الوليد بن المغيرة: ساحر. فانطلقوا، فنظروا، فوجدوا كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد. فأنزل الله: ﴿وما جعلنا الرُّءيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء:٦٠][[أخرجه أبو يعلى في معجمه ١/٤٢-٤٥ (١٠)، والضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس ص٨٠-٨٣ (٥٢). وتقدم طرفه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾ في هذه الآية.]]. (٩/١٨٩-١٩٢)
٣٧٨٨ قال ابنُ كثير (٨/٤٣٢): «أما عرض الآنية عليه من اللبن والعسل، أو اللبن والخمر، أو اللبن والماء، أو الجميع فقد ورد أنه في البيت المقدس، وجاء أنه في السماء، ويحتمل أن يكون هاهنا وهاهنا؛ لأنه كالضيافة للقادم».
٤٢٣٩٣- عن عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس، دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: أُسرِي برسول الله ﷺ ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة مِن شِعبِ أبي طالب إلى بيت المقدس، قال رسول الله ﷺ: «حُمِلتُ على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل، في فخذها جناحان، تَحفِزُ[[الحفز: الحث والإعجال. النهاية (حفز).]] بهما رجليها، فلما دَنَوتُ لأركبها شَمَسَتْ[[الشَّموس: هو النَّفور من الدواب الذي لا يستقر لشَغَبه وحدَّته. النهاية (شمس).]]، فوضع جبريل يده على مَعرَفَتِها[[المَعرَفَة: منبت العُرف من الرقبة. النهاية (عرف).]]، ثم قال: ألا تستحيين -يا بُراق- مِمّا تصنعين؟! واللهِ، ما ركب عليك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه. فاستَحيَت حتى ارْفَضَّتْ عَرَقًا، ثم قَرَّت حتى ركَبِتُها، فعمِلَتْ بأُذُنَيها[[عملت بأذنيها: أي أسرعت؛ لأنها إذا أسرعت حركت أذنيها لشدة السير. النهاية (عمل).]]، وقبضت الأرض حتى كان مُنتَهى وقعِ حافِرِها طَرفُها، وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين، وخرج معي جبريل لا يَفُوتُني ولا أفُوتُه، حتى أنتهى بي إلى بيت المقدس، فأتى البُراقُ إلى موقفِه الذي كان يقف، فربطه فيه، وكان مَربِطَ الأنبياء، رأيت الأنبياء جُمِعوا لي، فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى، فظننت أنّه لا بد أن يكون لهم إمام، فقدمني جبريل حتى صَلَّيت بين أيديهم ٣٧٨٩ ، وسألتُهم فقالوا: بُعِثنا بالتوحيد». وقال بعضهم: فُقِد النَّبي ﷺ تلك الليلة، فتَفَرَّقَت بنو عبد المطلب يطلُبونه ويَلتَمِسونه، وخرج العباس حتى إذا بلغ ذا طوى، فجعل يصرخ: يا محمد، يا محمد. فأجابه رسول الله ﷺ: «لبيك». فقال: ابن أخي، عَنَّيت قومك منذ الليلة، فأين كنت؟ قال: «أتيت من بيت المقدس». قال: في ليلتك؟! قال: «نعم». قال: هل أصابك إلا خير؟ قال: «ما أصابني إلا خير». وقالت أم هانئ: ما أُسرِي به إلا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة، صلّى العشاء ثم نام، فلما كان قبل الفجر أنبَهناه للصبح، فقام، فلما صلى الصبح قال: «يا أم هانئ، لقد صلَّيت معكم العشاء كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم قد جئت بيت المقدس، فصليت فيه، ثم صليت الغداة معكم». ثم قام ليخرج، فقلت: لا تُحَدِّث هذا الناس فيُكَذِّبوك ويُؤذُوك. فقال: «واللهِ، لَأُحَدِّثَنَّهم». فأخبرَهم، فتعجَّبوا، وقالوا: لم نسمع بمثل هذا قط. وقال رسول الله ﷺ لجبريل: «يا جبريل، إنّ قومي لا يُصَدِّقوني». قال: يُصَدِّقُك أبو بكر، وهو الصِّدِّيق. «وافتتن ناسٌ كثير كانوا قد صلَّوا وأسلَموا، وقمتُ في الحِجر، فجَلّى الله لي بيت المقدس، فطَفِقت أُخبِرُهم عن آياته وأنا أنظر إليه، فقال بعضهم: كم للمسجد من باب؟ ولم أكن عددت أبوابه، فجعلت أنظر إليها، وأعُدُّها بابًا بابًا، وأُعلِمُهم، وأخبرتُهم عن عيرات لهم في الطريق، وعلامات فيها، فوجَدوا ذلك كما أخبرتهم». وأنزل الله: ﴿وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾. قال: كانت رؤيا عين، رآها بعينه[[أخرجه الواقدي -كما في الخصائص الكبرى ١/٢٩٥-٢٩٦-، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ١/١٦٦-١٦٧.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (٩/١٩٣-١٩٥)
٣٧٨٩ قال ابنُ كثير (٨/٤٣١): «مِن الناس مَن يزعم أنه أمَّهم في السماء، والذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه، والظاهر أنه بعد رجوعه إليه؛ لأنه لما مرَّ بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدًا واحدًا، وهو يخبره بهم، وهذا هو اللائق؛ لأنه كان أولًا مطلوبًا إلى الجناب العلوي؛ ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالى، ثم لَمّا فرغ مِن الذي أريد به اجتمع به هو وإخوانه من النبيين، ثم أظهر شرفَه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة، وذلك عن إشارة جبريل ﵇ له في ذلك».
٤٢٣٩٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَرَرتُ ليلة أُسرِي بي على موسى ﵇ قائمًا يُصَلِّي في قبره عند الكَثِيب الأحمر»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٤٥ (٢٣٧٥).]]. (٩/١٩٦)
٤٢٣٩٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد رأيتُني في الحِجرِ وقريشٌ تسألُني عن مَسرايَ، فسألوني عن أشياء مِن بيت المقدس لم أُثبِتها، فكُرِبتُ كَرْبًا ما كُرِبتُ مثلَه قَطُّ، فرفَعه الله لي أنظُرُ إليه، ما سألوني عن شيء إلا أنبأتُهم به، وقد رأيتُني في جماعة من الأنبياء، وإذا موسى ﵇ قائمٌ، وإذا رجلٌ ضَربٌ جَعدٌ كأنه مِن رجال شنوءة، وإذا عيسى قائمٌ يُصَلِّي، أقربُ الناسِ به شَبَهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائمٌ يُصَلِّي، أشبَهُ الناس به صاحِبُكم -يعني: نفسه- فحانَت الصلاة، فأمَمتُهم، فلما فَرَغتُ قال قائل: يا محمد، هذا مالِكٌ صاحب النار. فالتَفَتُّ إليه، فبَدَأَني بالسلام»[[أخرجه مسلم ١/١٥٦ (١٧٢).]]. (٩/٢٠٢)
٤٢٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن أبي العالية- قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت ليلة أُسرِي بي موسى بن عمران، رجلًا طُوالًا جَعْدًا، كأنه مِن رجال شَنُوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوعَ الخَلقِ، إلى الحمرةِ والبياضِ، سَبِطَ الرأس، ورأيت مالِكًا خازن جهنم، والدجال». في آياتٍ أراهُنَّ الله. قال: ﴿فلا تكن في مِرية من لقائه﴾ [السجدة:٧٣]. فكان قتادة يُفَسِّرُها: أنّ النَّبي ﷺ قد لَقِي موسى٣٧٩٠[[عزاه السيوطي إلى أبي بكر الواسطي في كتاب فضائل بيت المقدس.
([٨٢]) أخرجه مسلم ١/١٥١ (١٦٥) بلفظه، وأخرجه البخاري ٤/١١٦ (٣٢٣٩)، وابن جرير ١٨/٦٣٦ دون تفسير قتادة.
هذا وقد أورد السيوطي في الدر المنثور ٩/١٤٦-٢٤٦ آثارًا كثيرة عن الإسراء والمعراج وما كان فيهما، كذلك عن بيت المقدس وبنائه ونحو ذلك. قال الشوكاني في تفسيره ٣/٢٤٨: «واعلم أنه قد أطال كثير من المفسرين كابن كثير والسيوطي وغيرهما في هذا الموضع بذكر الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي معروفة في موضعها من كتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز، وذكر أسباب النزول، وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية، وما عدا ذلك فهو فضلة لا تدعو إليه حاجة».]]. (٩/٢٠٥)
٣٧٩٠ قال ابنُ كثير (٨/٤٣٠): «وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحصل مضمون ما اتَّفقت عليه مِن مسرى رسول الله ﷺ مِن مكة إلى بيت المقدس، وأنّه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه؛ فإنّ الخطأ جائز على مَن عدا الأنبياء ﵈، ومَن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب. وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه ﵇ أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنّه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدًّا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد لأخبر النبي ﷺ به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرر».
الإسراء 17:2
﴿وَءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٤٢٣٩٧- تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وآتينا موسى الكتاب﴾: التوراة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٤.]]. (ز)
٤٢٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وآتينا موسى الكتاب﴾، يقول: أعطينا موسى التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَـٰهُ﴾ - تفسير
٤٢٣٩٩- تفسير الحسن البصري ﴿وجعلناه﴾: موسى[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٤.]]. (ز)
٤٢٤٠٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: التوراة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٤.]]. (ز)
٤٢٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناه﴾ يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]٣٧٩١. (ز)
٣٧٩١ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٤/٤٤٩)، وكذا ابنُ كثير (٨/٤٣٥) إلى ما ذهب إليه السدي ومقاتل مِن أنّ الضمير في ﴿وجعلناه﴾ يعود على الكتاب، أي: التوراة.
وذكر ابنُ عطية (٥/٤٣٨) أنّه يحتمل العود على التوراة، ويحتمل العود على موسى.
﴿هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
٤٢٤٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾، قال: جعله الله لهم هدى، يُخرِجُهم من الظلمات إلى النور، وجعله رحمة لهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٤٦)
٤٢٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى﴾ هدى لبني إسرائيل من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]. (ز)
٤٢٤٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿هدى لبني إسرائيل﴾ لِمَن آمَن به[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٤.]]. (ز)
﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِی وَكِیلࣰا ٢﴾ - تفسير
٤٢٤٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألّا تتخذوا من دوني وكيلًا﴾، قال: شريكًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٤ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٤/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٩٢. (٩/٢٤٦)
٣٧٩٢ علَّقَ ابنُ جرير (١٤/٤٥٠) على قول مجاهد هذا بقوله: «كأنّ مجاهدًا جعل إقامة مَن أقام شيئًا سوى الله مقامه شريكًا منه له، ووكيلًا للذي أقامه مقام الله».
٤٢٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾ يعني: وليًّا، فيها تقديم، يا ﴿ذرية﴾ آدم ﴿من حملنا مع نوح﴾ في السفينة ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾ يعني: الأهل، يعني: وليًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]. (ز)
٤٢٤٠٧- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: رياء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٤. كذا جاء بعد أن أورد أثر مجاهد السابق.]]. (ز)
الإسراء 17:3
﴿ذُرِّیَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ﴾ - تفسير
٤٢٤٠٨- عن عبد الله بن زيد الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾: «ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد؛ حامٌ، وسامٌ، ويافثُ، وكُوشٌ، فذلك أربعة أولاد انتَسَلوا هذا الخلق»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٢٤٧)
٤٢٤٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾، قال: هو على النِّداء: يا ذُرِّيَّةَ مَن حمَلنا مع نوح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٤٦)
٤٢٤١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن حيان- قال: بنوه ثلاثة، ونساؤهم، ونوح، ولم يكن معهم امرأته[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٣ من طريق معمر عن يونس عن مجاهد، وابن جرير ١٤/٤٥٢ من طريق معمر عن مجاهد.]]. (ز)
٤٢٤١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾، قال: من بني إسرائيل وغيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٣.]]. (ز)
٤٢٤١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾: والناس كلهم ذرية مَن أنجى الله في تلك السفينة. وذُكِر لنا: أنّه ما نجا فيها يومئذٍ غيرُ نوح، وثلاثةُ بنين له، وامرأته، وثلاث نسوة؛ وهم: سام، وحام، ويافث؛ فأما سام فأبو العرب، وأما حام فأبو الحبش، وأما يافث فأبو الروم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٤ من طريق سعيد وزاد: فجميعهم ثمانية، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٤٥١ من طريق سعيد، و١٤/٤٥١ من طريق معمر.]]. (ز)
٤٢٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: يا ﴿ذرية﴾ آدم ﴿من حملنا مع نوح﴾ في السفينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]. (ز)
٤٢٤١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾ في السفينة، أي: يا ذرية مَن حملنا مع نوح، لذلك انتصبت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٤.]]٣٧٩٣. (ز)
٣٧٩٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٤/٤٤٩)، وكذا ابنُ كثير (٨/٤٣٥) إلى ما ذهب إليه مجاهد ويحيى بن سلام مِن أنّ ﴿ذرّيّةَ﴾منصوبة على النداء.
وقال ابنُ عطية (٥/٤٣٩): «وذلك متَّجِه إما على المفعول بـ﴿يتخذوا﴾، ويكون المعنى: ألّا تتخذوا بشرًا إلهًا من دون الله. وإما على النداء، أي: يا ذرية، فهذه مخاطبة للعالَم. قال قوم: وهذا لا يتجه إلا على قراءة مَن قرأ (تَتَّخِذُوا) بالتاء من فوق، ولا يجوز على قراءة مَن قرأ ﴿يتخذوا﴾ بالياء؛ لأن الفعل لغائب والنداء لمخاطب، والخروج من الغيبة إلى الخطاب إنما يستسهل مع دلالة الكلام على المراد، وفي النداء لا دلالة إلا على غاية التكلّف، وإما على النصب بإضمار: أعني، وإما على البدل من قوله: ﴿وكيلا﴾، وهذا أيضًا فيه تكلّف».
﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدࣰا شَكُورࣰا ٣﴾ - تفسير
٤٢٤١٥- عن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي ﷺ، قال: «إنما سَمّى الله نوحًا: عبدًا شكورًا؛ لأنّه كان إذا أمسى وأصبح قال: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعَشِيًّا وحين تُظهِرون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٢٤٩)
٤٢٤١٦- عن أبي فاطمة، أنّ النبي ﷺ قال: «كان نوح لا يحمل شيئًا صغيرًا ولا كبيرًا إلا قال: بسم الله، والحمد لله. فسَمّاه الله: عبدًا شكورًا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر ص٤٤ (١٢٧)، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/٢٦٨ (٤١٥٤)، من طريق العباس بن جعفر، نا شاذ بن فياض، عن الحارث بن شبل، قال: حدثتنا أم النعمان، عن عائشة به.
إسناده ضعيف؛ فيه الحارث بن شبل البصري، قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٢/٥١٨: «قال يحيى: ليس بشيء. وضعَّفه الدارقطني، وقال البخاري: ليس بمعروف... وقد ساق ابن عدي بهذا السند أربعة أحاديث، ثم قال: وهي غير محفوظة. وساق له العقيلي حديثه عن أم النعمان عن عائشة -رضى الله تعالى عنها- مرفوعًا: أنّ نوحًا كبير الأنبياء، كان لم يقم عن خلاء... وقال: هذه الأحاديث لا يُتابَع على شيءٍ منها، ولا تحفظ إلاّ عنه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الساجي: عنده مناكير. وقال ابن الجارود: ليس بشيءٍ».]]. (٩/٢٤٧)
٤٢٤١٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: كان نوحٌ إذا لبِس ثوبًا أو طَعِم طعامًا حَمِد الله، فسُمِّي: عبدًا شكورًا[[أخرجه الفريابي -كما في علل ابن أبي حاتم ٢/١٧٨-، وابن جرير ١٤/٤٥٢-٤٥٣، والحاكم ٢/٣٦٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقال ابن أبي حاتم: إنما هو عن سعد بن مسعود قوله.]]. (٩/٢٤٧)
٤٢٤١٨- عن سعد بن مسعود الثقفي الصحابي -من طريق عبد الله بن سنان- قال: إنّما سُمِّي نوح: عبدًا شكورًا؛ لأنّه كان إذا أكل أو شرب أو لبِس ثوبًا حمد الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٢-٤٥٣، والطبراني (٤٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٤٧)
٤٢٤١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنه كان عبدًا شكورًا﴾، قال: لم يأكُل شيئًا قَطُّ إلا حمد الله، ولم يَشرَب شرابًا قطُّ إلا حمِد الله عليه، ولم يمشِ قطُّ إلا حمد الله عليه، ولم يبطش بشيء قطُّ إلا حمد الله عليه، فأثنى الله عليه: ﴿إنه كان عبدًا شكورًا﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٠٦) مختصرًا، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٢).]]. (٩/٢٤٨)
٤٢٤٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، قال: إنّه لم يُجَدِّد ثوبًا قط إلا حمد الله، ولم يبلِ ثوبًا قط إلا حمد الله، وإذا شرب شربة حمد الله، قال: الحمد لله الذي سقانيها على شهوة ولذة وصحة. وليس في تفسيرها: وإذا شرب شربة قال هذا. ولكن بلغني ذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٣.]]. (ز)
٤٢٤٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال الله لنوح: ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾. ذُكِر لنا: أنّه لم يستجد ثوبًا قط إلا حمد الله، وكان يأمر إذا استجد الرجل ثوبًا أن يقول: الحمد لله الذي كساني ما أتجمَّل به، وأُواري به عورتي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٥ من طريق سعيد مختصرًا، وابن جرير ١٤/٤٥٤.]]. (ز)
٤٢٤٢٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق هشام بن سعد- قال: كان نوحٌ إذا أكل قال: الحمد لله. وإذا شرب قال: الحمد لله. وإذا لبس قال: الحمد لله. وإذا ركب قال: الحمد لله. فسَمّاه الله: عبدًا شكورًا[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥٠، وابن أبي الدنيا (٢٠٧)، والبيهقي في الشعب (٤٤٧٣).]]. (٩/٢٤٩)
٤٢٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، قال: كان إذا لبس ثوبًا قال: الحمد لله. وإذا أخْلَقه قال: الحمد لله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٤، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٣ من طريق معمر، وفيه: كان إذا لبس ثوبًا قال: بسم الله.]]. (ز)
٤٢٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أثنى على نوح بن لمك النبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، فكان مِن شكره أنّه كان يذكر الله ﷿ حين يأكل، ويشرب، ويحمد الله تعالى حين يفرغ، ويذكر الله سبحانه حين يقوم، ويقعد، ويذكر الله -جل ثناؤه- حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخْلَق، ويذكر الله ﷿ حين يدخل، ويخرج، وينام، ويستيقظ، ويذكر الله -جل ثناؤه- بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله ﷿: عبدًا شكورًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٠.]]. (ز)
٤٢٤٢٥- عن أصبغ بن زيد -من طريق يزيد بن هارون-: أنّ نوحًا كان إذا خرج مِن الكَنِيف قال ذلك، فسُمِّيَ: عبدًا شكورًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٠).]]. (٩/٢٤٨)
٤٢٤٢٦- قال يحيى بن سلّام: وعامَّة ما في القرآن في تفسير العامَّة أن الشكور: المؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
٤٢٤٢٧- عن عمران بن سليم -من طريق النضر بن شفي-، قال: إنّما سُمِّي نوح: عبدًا شكورًا؛ أنه كان إذا أكل الطعام قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني. وإذا لبس ثوبًا قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني. وإذا لبس نعلًا قال: الحمد لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني. وإذا قضى حاجة قال: الحمد لله الذي أخرج عَنِّي أذاه، ولو شاء حَبَسَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٣.]]. (ز)
٤٢٤٢٨- عن عبد الجبار بن عمر، أنّ ابن أبي مريم حدَّثه، قال: إنّما سمى الله نوحًا: عبدًا شكورًا؛ أنه كان إذا خرج البراز منه قال: الحمد لله الذي سوَّغنيك طيبًا، وأخرج عني أذاك، وأبقى منفعتك[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٥٧ (١٢٦)، وابن جرير ١٤/٤٥٤.]]. (ز)
الإسراء 17:4
﴿وَقَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
٤٢٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: أعلَمناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٥١)
٤٢٤٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: أخبرناهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥١)
٤٢٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: قضينا عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٥-٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥١)
٤٢٤٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾، قال: أخبرنا بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٦.]]. (ز)
٤٢٤٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم، وابن مجاهد - قال: ﴿وقضينا﴾: كَتَبْنا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٥-١١٦.]]. (ز)
٤٢٤٣٤- قال الحسن البصري: يقول: أعلمناهم، كقوله: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ [الحجر:٦٦]، يقول: أعلمناه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
٤٢٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾: قضاء قضاه على القوم كما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٦.]]. (ز)
٤٢٤٣٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾: أخبرنا بني إسرائيل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
٤٢٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ يقول: وعهِدنا إليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾، قال: أعْلَمْناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٥.]]٣٧٩٤. (ز)
٣٧٩٤ قال ابنُ جرير (١٤/٤٥٥): «معنى القضاء: الفراغ من الشيء، ثم يستعمل في كُلِّ مفروغ منه، فتأويل الكلام في هذا الموضع: وفرغ ربك إلى بني إسرائيل فيما أنزل مِن كتابه على موسى -صلوات الله عليه- بإعلامه إياهم، وإخباره لهم». ثم قال (١٤/٤٥٦): «كل هذه الأقوال تعود معانيها إلى ما قلت في معنى قوله: ﴿وقضينا﴾، وإن كان الذي اخترنا مِن التأويل فيه أشبه بالصواب؛ لإجماع القراء على قراءة قوله: ﴿لتفسدن﴾ بالتاء دون الياء، ولو كان معنى الكلام: وقضينا عليهم في الكتاب. لكانت القراءة بالياء أولى منها بالتاء، ولكن معناه لما كان: أعلمناهم وأخبرناهم وقلنا لهم. كانت التاء أشبه وأولى للمخاطبة».
وقال ابنُ عطية (٥/٤٤٠): «يُلْبِس في هذا المكان تعدية»قضينا«بـ﴿إلى﴾، وتلخيص المعنى عندي: أنّ هذا الأمر هو مما قضاه الله تعالى في أم الكتاب على بني إسرائيل وألزمهم إياه، ثم أخبرهم به في التوراة على لسان موسى. فلما أراد هنا الإعلام لنا بالأمرين جميعًا في إيجاز جعل»قضينا«دالة على النفوذ في أم الكتاب، وقرن بها ﴿إلى﴾ دالة على إنزال الخير بذلك إلى بني إسرائيل، والمعنى المقصود مفهوم خلال هذه الألفاظ، ولهذا فسر ابن عباس ﵄ مرة بأن قال: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ معناه: أعلمناهم. وقال مرَّة: معناه: قضينا عليهم».
﴿فِی ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٤٢٤٣٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ ﴿في الكتاب﴾: يعني: في التوراة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
٤٢٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿في الكتاب﴾، يقول: في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَیۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ٤﴾ - تفسير
٤٢٤٤١- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لَمّا اعْتَدَوا في السبت، وعَلَوا، وقتلوا الأنبياء؛ بعث الله عليهم مَلِكَ فارس بُختَنَصَّر، وكان الله مَلَّكه سبعمائة سنة، فسار إليهم حتى حَلَّ بيت المقدس، فحاصرها، وفتحها، وقتل على دم زكريا سبعين ألفًا، ثم سبى أهلها والأبناء، وسلب حُلِيَّ بيت المقدس، واستخرج منها سبعين ألفًا ومائة ألف عجلة من حُلِيٍّ، حتى أورده بابل». قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، لقد كان بيت المقدس عظيمًا عند الله؟ قال: «أجل، بناه سليمان بن داود مِن ذهب ودُرٍّ وياقوت وزبرجد، وكان بلاطةً ذهبًا وبلاطةً فضة، وعُمُدُه ذَهَبًا، أعطاه الله ذلك، وسخَّر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طَرْفَة عين، فسار بُختَنَصَّر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل، فأقام بنو إسرائيل في يديه مائة سنة يُعَذِّبُهم المجوس وأبناء المجوس، فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء، ثم إنّ الله رحمهم، فأوحى إلى ملِك من ملوك فارس يُقال له: كورس، وكان مؤمنًا: أن سِر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقِذهم. فسار كورس ببني إسرائيل وحُلِيِّ بيت المقدس حتى ردَّه إليه، فأقام بنو إسرائيل مُطيعين لله مائة سنة، ثم إنهم عادوا في المعاصي، فسلَّط الله عليهم إبطنانحوس، فغزا ثانيًا بمن غزا مع بُختَنَصَّر، فغزا بني إسرائيل، حتى أتاهم بيت المقدس، فسبى أهلها، وأحرق بيت المقدس، وقال لهم: يا بني إسرائيل، إن عُدتُم في المعاصي عُدنا عليكم بالسِّباء. فعادوا في المعاصي، فسَيَّر الله عليهم السِّباء الثالث؛ مَلِكَ رُومِية يقال له: قاقس بن إسبايوس، فغزاهم في البر والبحر، فسَباهم، وسَيَّرَ حُلِيِّ بيت المقدس، وأحرق بيت المقدس بالنيران». فقال رسول الله ﷺ: «فهذا من صفة حُلِيِّ بيت المقدس، ويَرُدُّه المهدي إلى بيت المقدس، وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة، يُرسى بها على يافا حتى تُنقل إلى بيت المقدس، وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٧-٤٥٩. وأورده الثعلبي ٦/٦٩-٧٠.
قال ابن كثير ٥/٤٧: «وقد روى ابنُ جرير في هذا المكان حديثًا أسنده عن حذيفة مرفوعًا مطولًا، وهو حديث موضوع لا محالة... وقد صرَّح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي ﵀ بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٢٣-١٢٤ (٦٥٥١): «موضوع».]]٣٧٩٥. (٩/٢٦٠-٢٦٢)
٣٧٩٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٤٣): «هذه المعاني ليست بالثابتة، فلذلك اختصرتها».
وقال ابنُ كثير (٨/٤٣٨-٤٣٩): «وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية، لم أرَ تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع مِن وضع زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا، ونحن في غنية عنها -ولله الحمد-، وفيما قصَّ الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. وقد أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد، فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقًا مِن الأنبياء والعلماء».
٤٢٤٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة-= (ز)
٤٢٤٤٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: إنّ الله عَهِد إلى بني إسرائيل في التوراة: لتفسِدنَّ في الأرض مرتين. فكان أول الفسادين قتل زكريا، فبعث الله عليهم مَلِكَ النَّبَطِ، فبعث الجنود، وكانت أساوِرَتُه[[الأساورة: جمع الأسوار والإسوار، وهو قائد الفرس. اللسان (سور).]] أهل فارس، فهم أولو بأس شديد، فتَحَصَّنَت بنو إسرائيل، وخرج فيهم بُختُنَصَّرَ يتيمًا مسكينًا، إنما خرج يستطعم، وتَلَطَّف حتى دخل المدينة، فأتى مجالسهم وهم يقولون: لو يعلم عدوُّنا ما قُذِف في قلوبنا من الرُّعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا. فخرج بُختُنَصَّرَ حين سمِع ذلك منهم، واشتدَّ القيام على الجيش، فرجعوا، وذلك قول الله: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد﴾ الآية. ثم إنّ بني إسرائيل تَجَهَّزوا، فغَزَوا النَّبَطَ، فأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم، فذلك قول الله: ﴿ثم رددنا لكم الكرَّة عليهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٦، ٤٥٧.]]. (٩/٢٥١) (ز)
٤٢٤٤٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿لَتُفسِدُنَّ في الأرض مرتين﴾، قال: الأولى قتلُ زكريا، والآخرة قتل يحيى[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٤/٢١١.]]. (٩/٢٥٢)
٤٢٤٤٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لَتُفسِدُنَّ في الأرض مرتين﴾، قال: هذا تفسير الذي قبله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥١)
٤٢٤٤٦- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين﴾، قال: أفسَدوا في المرة الأولى فأرسل الله عليهم جالوتَ فقتلهم، وأفسَدوا المرة الثانية فقتَلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بُختَنَصَّرَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥٢)
٤٢٤٤٧- قال قتادة بن دعامة: إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا مِن أحكام التوراة، وعصوا ربهم، ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى ﵇، وركِبوا المحارم، وتعدوا على الناس[[تفسير الثعلبي ٦/٨٤، وتفسير البغوي ٥/٧٩.]]. (ز)
٤٢٤٤٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين﴾: يعني: لتهلكن في الأرض مرتين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
٤٢٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفسدن﴾ لتهلكن ﴿في الأرض مرتين﴾ فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِمّا أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل، وفي إحداثهم ما هم فاعلون بعده، فقال: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، فكانت بنو إسرائيل، وفيهم الأحداث والذنوب، وكان الله في ذلك مُتجاوِزًا عنهم، مُتَعَطِّفًا عليهم، مُحْسِنًا إليهم، فكان مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى، مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع أنّ ملِكًا منهم كان يدعى: صديقة، وكان الله إذا مَلَّك الملِك عليهم بعث نبيًّا يُسَدِّده ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله، ويحدث إليه في أمرهم، لا ينزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها، وينهونهم عن المعصية، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة. فلمّا ملك ذلك الملِك بعث الله معه شعيا بن أمصيا، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى، وشعيا الذي بشَّر بعيسى ومحمد، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانًا، فلمّا انقضى ملكُه عظمت فيهم الأحداث، وشعيا معه، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل، ومعه ستمائة ألف راية، فأقبل سائرًا حتى نزل نحو بيت المقدس، والملك مريض؛ في ساقه قرحة، فجاء النبي شعيا، فقال له: يا ملك بني إسرائيل، إنّ سنحاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده ستمائة ألف راية، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم. فكَبُر ذلك على الملك، فقال: يا نبي الله، هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به؛ كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده؟ فقال له النبي ﵇: لم يأتني وحيٌ أُحْدِث إلَيَّ في شأنك. فبينا هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي: أن ائت ملك بني إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه مَن شاء مِن أهل بيته. فأتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقة، فقال له: إنّ ربك قد أوحى إلَيَّ أن آمرك أن توصي وصيتك، وتستخلف مَن شئت على ملكك مِن أهل بيتك؛ فإنّك ميت. فلما قال ذلك شعيا لصديقة أقبل على القبلة، فصلّى وسبح ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله بقلب مخلص، وتوكل وصبر، وصدق وظن صادق: اللهم رب الأرباب، وإله الآلهة، قدوس المتقدسين، يا رحمن يا رحيم، المترحم الرؤوف، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل، وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به مِن نفسي، سري وعلانيتي لك. وإن الرحمن استجاب له، وكان عبدًا صالحًا، فأوحى الله إلى شعيا أن يخبر صديقة الملك أنّ ربه قد استجاب له، وقبِل منه، ورحمه، وقد رأى بكاءه، وقد أخَّر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل وجنوده، فأتى شعيا النبي إلى ذلك الملك، فأخبره بذلك، فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع، وانقطع عنه الشر والحزن، وخرَّ ساجدًا، وقال: يا إلهي وإله آبائي، لك سجدت وسبَّحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتُعِزُّ من تشاء، وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين، أنت الذي أجبت دعوتي، ورحمت تضرعي. فلمّا رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل للملك صديقة فيأمر عبدًا من عبيده بالتينة، فيأتيه بماء التين، فيجعله على قرحته، فيشفى، ويصبح وقد بَرِئ، ففعل ذلك، فشفي. وقال الملك لشعيا النبي: سل ربك أن يجعل لنا عِلمًا بما هو صانع بعدونا هذا. قال: فقال الله لشعيا النبي: قل له: إني قد كفيتك عدوك، وأنجيتك منه، وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه. فلما أصبحوا جاءهم صارخ ينبئهم، فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، إنّ الله قد كفاك عدوك، فاخرج، فإن سنحاريب ومن معه قد هلكوا. فلما خرج الملك التمس سنحاريب، فلم يوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كُتّابِه، أحدهم بختنصر، فجعلوهم في الجَوامِع[[الجوامع: جمع جامعة، وهي الغُلُّ؛ لأنها تجمع اليدين إلى العُنُق. لسان العرب (جمع).]]، ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل، فلمّا رآهم خرَّ ساجدًا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم يقتلكم بحوله وقوته، ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنحاريب له: قد أتاني خبر ربكم، ونصره إياكم، ورحمته التي رحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي، فلم أطع مرشدًا، ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي، ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة غلبت عليَّ وعلى من معي. فقال ملك بني إسرائيل: الحمد لله رب العزة الذي كفاناكم بما شاء، إنّ ربنا لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه، ولكنه إنما أبقاك ومن معك لما هو شرٌّ لك؛ لتزدادوا شقوة في الدنيا، وعذابًا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما لقيتم من فعل ربنا، ولتنذر من بعدكم، ولولا ذلك ما أبقاكم، فلَدمك ودم مَن معك أهون على الله مِن دم قُراد لو قتلته. ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه، فقذف في رقابهم الجَوامِع، وطاف بهم سبعين يومًا حول بيت المقدس إيليا، وكان يرزقهم في كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم، فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير ما يُفعَل بنا، فافعل ما أمرت. فنقل بهم الملك إلى سجن القتل، فأوحى الله إلى شعيا النبي أن قل لملك بني إسرائيل: يرسل سنحاريب ومَن معه لينذروا من وراءهم، وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ النبي شعيا الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب ومَن معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس، فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، فقال له كهانه وسحرته: يا ملك بابل، قد كُنّا نَقُصُّ عليك خبر ربهم، وخبر نبيهم، ووحي الله إلى نبيهم، فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم. فكان أمر سنحاريب مما خوفوا، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين، ثم مات...
قال ابن إسحاق: لَمّا مات سنحاريب استخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جدُّه يعمل بعمله، ويقضي بقضائه، فلبث سبع عشرة سنة، ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة، فمرج أمر بني إسرائيل، وتنافسوا الملك، حتى قتل بعضهم بعضًا عليه، ونبيهم شعيا معهم لا يُذعِنون إليه، ولا يَقْبَلون منه. فلما فعلوا ذلك قال الله -فيما بلغنا- لشعيا: قُم في قومك أُوحِ على لسانك. فلما قام النبيُّ أنطق الله لسانَه بالوحي... فلما فرغ نبيهم شعيا إليهم من مقالته عَدَوْا عليه -فيما بلغني- ليقتلوه، فهرب منهم، فلقيته شجرة، فانفلقت، فدخل فيها، وأدركه الشيطان، فأخذ بهُدْبة من ثوبه، فأراهم إياها، فوضعوا المنشار في وسطها، فنشروها حتى قطعوها، وقطعوه في وسطها[[أخرجه ابن جرير مطولًا ١٤/٤٥٩-٤٦٨.]]. (ز)
٤٢٤٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين؛ قتل زكريا، ويحيى بن زكريا، فسَلَّط عليهم سابور ذا الأكتاف مَلِكًا من ملوك فارس، من قِبَلِ زكريا، وسلَّط عليهم بُختَنَصَّر من قِبَلِ يحيى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٧.]]٣٧٩٦. (٩/٢٦٢)
٣٧٩٦ قال ابنُ جرير (١٤/٤٦٨-٤٦٩بتصرف): «على القول الذي ذكرنا عن ابن عباس -من رواية السدي- وقول ابن زيد: كان إفساد بني إسرائيل في الأرض المرة الأولى قتلهم زكريا نبي الله، مع ما كان سلف منهم قبل ذلك وبعده، إلى أن بعث الله عليهم مَن أحلَّ على يده بهم نقمته من معاصي الله، وعتوهم على ربهم. وأما على قول ابن إسحاق الذي روينا عنه: فكان إفسادهم المرة الأولى ما وصف من قتلهم شعيا بن أمصيا نبي الله. وذكر ابن إسحاق أن بعض أهل العلم أخبره: أن زكريا مات موتًا ولم يُقتل، وأن المقتول إنما هو شعيا، وأن بختنصر هو الذي سُلِّط على بني إسرائيل في المرة الأولى بعد قتلهم شعيا، وأما إفسادهم في الأرض المرة الآخرة فلا اختلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا».
وقال ابنُ تيمية (٤/٢٠٢-٢٠٣): «كانت الأولى بعد سليمان، وكانت الثانية بعد زكريا، ويحيى، والمسيح، لما قتلوا يحيى بن زكريا الذي يسميه أهل الكتاب: يوحنا المعمداني. وكثير من المذكورين بالعلم يظن أن بخت نصر هو الذي قدم الشام لما قتل يحيى بن زكريا، وهذا عند أهل العلم من أهل الكتاب، وعند من له خبرة من علماء المسلمين باطل، والمتواتر أن بخت نصر هو الذي قدم في المرة الأولى».
﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ٤﴾ - تفسير
٤٢٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾، قال: ولتعلن الناسَ علوًّا كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦٩.]]. (ز)
٤٢٤٥٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ في قوله: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾: يعني: لَتَقْهَرُّنَ قهرًا شديدًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
٤٢٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾، يقول: ولَتَقْهَرُّنَ قهرًا شديدًا حتى تُذِلُّوا، وذلك بمعصيتهم الله ﷿؛ فذلك قوله تعالى: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٤٥٥- عن طاووس، قال: كنت عند ابن عباس، ومعنا رجلٌ من القَدَرِيَّة، فقلت: إنّ أُناسًا يقولون: لا قَدَر. قال: أوَفي القوم أحدٌ منهم؟ قلت: لو كان ما كنت تصنع به؟ قال: لو كان فيهم أحدٌ منهم لأخَذتُ برأسه، ثم قرأت عليه: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَّ علوًا كبيرًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٥١)
الإسراء 17:5
﴿فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا﴾ - تفسير
٤٢٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما﴾، يعني: وقت أول الهلاكَيْنِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد أولاهُما﴾، قال: إذا جاء وعد أُولى تَينِكَ المرَّتين اللتَين قضينا إلى بني إسرائيل: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٢)
٤٢٤٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما﴾: أولى العقوبتين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
﴿بَعَثۡنَا عَلَیۡكُمۡ عِبَادࣰا لَّنَاۤ أُو۟لِی بَأۡسࣲ شَدِیدࣲ﴾ - تفسير
٤٢٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: بَعَث الله عليهم في الأُولى جالوت، فجاس خلال ديارهم، وضرب عليهم الخراجَ والذُّلَّ، فسألوا الله أن يبعث إليهم مَلِكًا يُقاتِلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فقاتلوا جالوت، فنصر الله بني إسرائيل، وقُتِل جالوت بيدي داود، ورجع إلى بني إسرائيل مُلكُهم، فلما أفسَدوا بَعَث الله عليهم في المرة الآخرة بُختَنَصَّرَ، فَخرَّب المساجد، وتَبَّرَ ما عَلَوا تتبيرًا. قال الله بعد الأولى والآخرة: ﴿عسى ربُّكُم أن يرحمكم وإن عُدتُّم عُدنا﴾. قال: فعادُوا، فسَلَّط الله عليهم المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧١، ٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥٣)
٤٢٤٦٠- عن أبي هاشم العَبديِّ، عن عبد الله بن عباس، قال: مَلَك ما بين المشرق والمغرب أربعة، مؤمنان وكافران؛ أما الكافران، فالفَرُّخان، وبُختُنَصَّرَ. فأنشأ أبو هاشم يحدِّث قال: وكان رجلًا مِن أهل الشام صالحًا، فقرأ هذه الآية: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿عُلُوًّا كبيرًا﴾. قال: يا ربِّ، أما الأُولى فقد فاتتني، فأرِني الآخرة. فأُتِى وهو قاعدٌ في مُصَلّاه قد خَفَق برأسه، فقيل: الذي سألت عنه ببابل، واسمه: بُختُنَصَّرَ. فعرَف الرجلُ أنه قد استُجِيب له، فاحتَمَل جِرابًا مِن دنانير، فأقبل حتى انتهى إلى بابل، فدخل على الفَرُّخان، فقال: إني قد جئت بمال، فأَقسِمُه بين المساكين؟ فأمر به، فأُنزل، فجمَعوهم له، فجعل يُعطِيهم، ويسأله عن أسمائهم، حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له: فإنّه قد بَقِيَت منهم بقايا في الرَّساتيق[[الرساتيق: جمع رُستاق، فارسي معرب، بمعنى: البيوت المجتمعة. اللسان (رستق، رسدق).]]. فجعل يبعث فتاه، حتى إذا كان الليل رجع إليه، فأقرأه رجلًا رجلًا، فأتى على ذِكْرِ بُختنَصَّرَ، فقال: قِف، قف، كيف قلت؟ قال: بُختُنَصَّرَ، قال: وما بُختُنَصَّرَ هذا؟ قال: هو أشَدُّهم فاقة، وهو مُقعَدٌ يأتي عليه السُّفّارُون[[والسُّفّارون: جمع سافِر، وهم المسافرون. الوسيط (سفر).]]، فيُلقِي أحدُهم إليه الكِسرة، ويأخُذُ بأَنَفَةٍ. قال: فإني مُلِمٌّ به لا بُدَّ. قال الآخر: فإنما هو في خيمة له يُحدِثُ فيها، حتى أذهب فأَقلِبَها وأغسِلَه. قال: دونك هذه الدنانير. فأقبل إليه بالدنانير، فأعطاه إيّاها، ثم رجع إلى صاحبه، فجاء معه، فدخل الخيمة، فقال: ما اسمك؟ قال: بُختَنَصَّرَ. قال: من سَمّاك بُختَنَصَّرَ؟ قال: من عسى أن يُسَمِّيَني إلا أمي؟! قال: فهل لك أحد؟ قال: لا، والله، إني لهاهنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب. قال: فأي الناس أحسن بلاء؟ قال: أنت[[عُلِّق على هذه الكلمة في حاشية المصدر: في م: «أنا».]]. قال: أفرأيت إن مُلِّكتَ يومًا مِن دهر، أتجعل لي ألّا تعصيني؟ قال: أي سيدي، لا يضُرُّك ألّا تهزأ بي. قال: أرأيت إن مُلِّكت مرة أتجعل لي ألّا تعصيني؟ قال: أمّا هذه فلا أجعلُها لك، ولكن سوف أُكرِمُك كرامةً لا أُكرِمُها أحدًا. قال: دونك هذه الدنانير. ثم انطلق، فلحِق بأرضه، فقام الآخر، فاستوى على رجليه، ثم انطلق، فاشترى حمارًا وأرسانًا[[الأرسان: جمع الرسن، وهو الحبل. اللسان (رسن).]]، ثم جعل يستعرض تلك الأُجُمَ[[الأجم: جمع أجمة، وهو الشجر الكثير الملتف. اللسان (أجم).]]، فيَجُزُّها، فَيبِيعُه، ثم قال: إلى متى هذا الشَّقاء؟! فعمَد، فباع ذلك الحمار، وتلك الأرْسان، واكتسى كسوة، ثم أتى باب الملك، فجعل يُشير عليهم بالرأي، وترتفع منزلته، حتى انتهى إلى بواب الفَرُّخان الذي يليه، فقال له الفَرُّخان: قد ذُكِر لي رجلٌ عندك، فما هو؟ قال: ما رأيت مثله قط. قال: ائْتِني به. فكَلَّمه، فأُعجِب به، قال: إنّ بيت المقدس تلك البلاد قد اسْتَعْصَوا علينا، وإنّا باعثون إليهم بعثًا، وإنِّي باعِثٌ إلى البلاد مَن يختبرُها. فنظر حينئذ إلى رجال مِن أهل الإرب[[الإرب: الدهاء والبصر بالأمور والمكر. التاج (أرب).]] والمكيدة، فبعثهم جواسيس، فلما فَصَلوا[[فصلوا: خرجوا. التاج (فصل).]] إذا بُختُنَصَّرَ قد أتى بخُرجَيه[[الخرج: وعاء. اللسان (خرج).]] على بغلة، قال: أين تريد؟ قال: معهم. قال: أفلا آذَنتَني فأبعثَك عليهم؟ قال: لا. حتى إذا وقَفوا بالأرض قال: تفرَّقوا. وسأل بُختُنَصَّرَ عن أفضل أهل البلد، فدُلَّ عليه، فألقى خُرْجَيْه في داره، وقال لصاحب المنزل: ألا تُخبِرُني عن أهل بلادك. قال: على الخبير سقطتَ، هم قومٌ فيهم كتاب فلا يُقيمونه، وأنبياء فلا يطيعونهم، وهم مُتَفَرِّقون. قال بُختُنَصَّرَ كالمتعجب منهم: كتاب لا يقيمونه، وأنبياء لا يطيعونهم، وهم متفرقون! فكتبهنَّ في ورقة، وألقاها في خُرجَيه، وقال: ارتحلوا. فأقبلوا حتى قدِموا على الفَرُّخان، فجعل يسأل كلَّ رجل منهم، فجعل الرجل يقول: أتينا بلاد كذا، ولها حصن كذا، ولها نهر كذا. قال: يا بُختَنَصَّرَ، ما تقول؟ قال: قَدِمنا أرضًا على قومٍ لهم كتابٌ لا يُقِيمونه، وأنبياء لا يطيعونهم، وهم متفرقون. فأمِن حينئذ، فندَب الناس، وبعث إليهم سبعين ألفًا، وأَمَّر عليهم بُختُنَصَّرَ، فساروا حتى إذا علَوا في الأرض أدركهم البريدُ أن الفَرُّخان قد مات، ولم يستخلف أحدًا. قال للناس: مكانكم. ثم أقبل على البريد حين قدِمَ على الناس، فقال: وكيف صنعتم؟ قالوا: كرهنا أن نقطع أمرًا دونك. قال: إن الناس قد بايعوني. فبايعوه، ثم استخلف عليهم، وكتب بينهم كتابًا، ثم انطلق بهم سريعًا حتى قدِم على أصحابه، فأراهم الكتاب، فبايعوه، وقالوا: ما بنا عنك رغبة. فساروا، فلمّا سمِع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب، فشعَّث ما هناك -أي: أفسد-، وقتل من قتل، وخرَّب بيت المقدس، واسْتَبى أبناء الأنبياء، فيهم دانيال، فسمع به صاحب الدنانير، فأتاه، فقال: هل تعرفني؟ قال: نعم. فأدنى مجلسَه، ولم يُشَفِّعه في شيء حتى إذا نزل بابل لا تُرَدُّ له راية، فكان كذلك ما شاء الله، ثم إنّه رأى رؤيا أفظعته، فأصبح قد نسيها، قال: عليَّ بالسحرة والكهنة. قال: أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة، واللهِ، لَتُخبِرُنِّي بها أو لأقتُلَنَّكم. قالوا: ما هي؟ قال: قد نسيتها. قالوا: ما عندنا من هذا علم، إلا أن ترسل إلى أبناء الأنبياء. فأرسل إلى أبناء الأنبياء، قال: أخبروني عن رؤيا رأيتها. قالوا: ما هي؟ قال: نسيتها. قالوا: غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله. قال: واللهِ، لَتُخْبِرُنِّي بها أو لأَضرِبَنَّ أعناقَكم. قالوا: فدَعنا حتى نتوضَّأ ونُصلِّيَ وندعو الله. قال: فافعلوا. فانطلقوا، فأحسنوا الوضوء، فأتوا صعيدًا طيبًا، فدعوا الله، فأُخبِروا بها، ثم رجعوا إليه، فقالوا: رأيتَ كأن رأسك من ذهب، وصدرك من فخّار، وبطنك من نُحاس، ورجليك من حديد. قال: نعم. قال: فأخبروني بعبارتِها، أو لأقتُلَنَّكم. قالوا: فدعنا ندعو ربنا. قال: اذهبوا. فدعوا ربهم، فاستجاب لهم، فرجعوا إليه، قالوا: رأيتَ كأن رأسك من ذهب، مُلكُك هذا يذهب عند رأس الحول مِن هذه الليلة. قال: ثم مَه؟ قالوا: ثم يكون بعدك مَلِكٌ يفخَرُ على الناس، ثم يكون مَلِكٌ يخشى الناسُ شدَّتَه، ثم يكون مُلكٌ لا يُقلُّه شيء، إنما هو مثل الحديد. يعني: الإسلام. فأمر بحصن، فبُني له بينه وبين السماء، ثم جعل يُنَطِّقُه[[يحيطه. اللسان (نطق).]] بمقاعد الرجال والأحراس، وقال لهم: إنّما هي هذه الليلة، لا يجوزنَّ عليكم أحد، وإن قال: أنا بُختُنَصَّر. إلّا قتلتموه مكانه مَن كان مِن الناس. فقعد كل أُناس في مكانهم الذي وكِّلوا به، واهتاج بطنُه من الليل، فكره أن يُرى مَقعَده هناك، وضرب على أصمِخة[[أصمخة: جمع صِماخ؛ وهو خرق الأذن، تقول: ضرب الله على أصمختهم؛ إذا أنامهم. التاج (صمخ).]] القوم، فاستثقلوا نومًا، فأتى عليهم وهم نيام، ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم، فقال: من هذا؟ قال: بُختُنَصَّر. قال: هذا الذي حُفي إلينا فيه[[حُفِي إلينا فيه: أُلحَّ علينا في مسألته وأُكثر علينا في طلبه. النهاية، واللسان (حفا).]] الليلة. فضربه، فقتله، فأصبح الخبيثُ قتيلًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥٣-٢٥٩)
٤٢٤٦١- وعن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم-= (ز)
٤٢٤٦٢- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧٢-٤٧٥ عن سعيد، ١٤/٤٧٩-٤٨٥ عن السدي. وعزاه السيوطي إليه عن وهب والسدي.]]. (٩/٢٥٩)
٤٢٤٦٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: ظَهَر بُختُنَصَّر على الشام، فخَرَّب بيت المقدس، وقتلهم، ثم أتى دمشق، فوجد بها دمًا يغلي على كِبًا[[الكِبا: هي الكُناسة. النهاية (كبا).]]، فسألهم ما هذا الدم؟ قالوا: أدركنا آباءَنا على هذا، وكلَّما ظهر عليهم الكِبا ظهر. فقتل على ذلك الدم سبعين ألفًا من المسلمين وغيرهم، فسَكَن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧٥.]]٣٧٩٧. (٩/٢٥٩)
٣٧٩٧ علَّقَ ابن كثير (٨/٤٣٩) على أثر سعيد هذا بقوله: «هذا صحيح إلى سعيد بن المسيب، وهذا هو المشهور، وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه خلقًا منهم أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته».
٤٢٤٦٤- عن أبي المعلى، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: بعث الله عليهم في المرة الأولى سنحاريب، من أهل أثُورَ ونَيْنَوى. فسألت سعيدًا عنها، فزعم أنها الموصل. قال: فرد الله لهم الكرَّة عليهم، كما قال. قال: ثم عصوا ربَّهم، وعادوا لما نهوا عنه، فبعث عليهم في المرة الآخرة بختنصر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧٢، ٤٨٥.]]. (ز)
٤٢٤٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بعثنا عليكم عبادًا لنا أُولي بأسٍ شديد﴾، قال: جُندٌ أتَوا مِن فارس يتجسسون مِن أخبارهم، ويسمعون حديثهم، معهم بُختَنَصَّر، فوعى أحاديثَهم مِن بين أصحابه، ثم رجَعَت فارس ولم يكن قتال، ونُصِرت عليهم بنو إسرائيل، فهذا وعد الأولى، فإذا جاء وعد الآخرة بعث مَلِكُ فارس ببابل جيشًا، وأمَّر عليهم بُختَنَصَّر، فدمَّروهم، فهذا وعد الآخرة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٦ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٤٧٦، ٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٧٩٨. (٩/٢٦٢)
٣٧٩٨ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٥/٤٤٢-٤٤٣) على قول مجاهد هذا، مستندًا لدلالة العقل، فقال: «قوله تعالى: ﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ يَرُدُّ على قول مجاهد: إنه لم يكن في المرة الأولى غلبة ولا قتال. وهل يدخل المسجد إلا بعد غلبة وقتال؟!».
٤٢٤٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عُوقِب القومُ على غُلوِّهم وفسادهم، فبعث الله عليهم في الأولى جالوت الجزري، فسبى وقتل، وجاسوا خلال الديار كما قال الله، ثم رُوجِع القوم على دخن فيهم كثير[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٦، وابن جرير ١٤/٤٧٢.]]. (ز)
٤٢٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد﴾ بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- أن بعض أهل العلم أخبره: أنّ زكريا مات موتًا ولم يقتل، وأن المقتول إنما هو شعيا، وأن بختنصر هو الذي سُلِّط على بني إسرائيل في المرة الأولى بعد قتلهم شعيا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦٩.]]. (ز)
﴿فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّیَارِۚ﴾ - تفسير
٤٢٤٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فجاسوا﴾، قال: فمَشَوا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٧٩٩. (٩/٢٦٣)
٣٧٩٩ علَّقَ ابنُ جرير (١٤/٢٧٠-٢٧١) على قول ابن عباس هذا، فقال: "كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: معنى ﴿فجاسوا﴾: قتلوا، ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان:
ومنا الذي لاقى بسيف محمد ... فجاس به الأعداء عُرض العساكر
وجائز أن يكون معناه: فجاسوا خلال الديار، فقتلوهم ذاهبين وجائين. فيصِحُّ التأويلان جميعًا".
٤٢٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ يعني: فقَتَل الناس في الأزِقَّة، وسَبى ذراريهم، وخرَّب بيت المقدس، وألقى فيه الجِيَف، وحرَّق التوراة، ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله سبحانه: ﴿وكان وعدا مفعولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ فقتلوهم في الديار، وهدَّموا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف والعَذِرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٥.]]. (ز)
﴿وَكَانَ وَعۡدࣰا مَّفۡعُولࣰا ٥﴾ - تفسير
٤٢٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان وعدا مفعولا﴾، يعني: وعدًا كائِنًا لا بُدَّ منه، فكانوا ببابل سبعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان وعدا مفعولا﴾، أي: أنّه كائن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٦.]]. (ز)
الإسراء 17:6
﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٤٢٤٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: أمّا المرة الأولى فسلَّط عليهم جالوت، حتى بعث طالوت ومعه داود، فقتله داود، ثم ردَّ الكرَّة لبني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٣)
٤٢٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم إن الله ﷿ استنقذهم على يد [كورش] بن مزدك الفارسي، فردَّهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله ﷿: ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٧٦- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾، ففعل ذلك بهم في زمان داود يوم طالوت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٦.]]٣٨٠٠. (ز)
٣٨٠٠ قال ابنُ جرير (١٤/٤٧٦-٤٧٧): «يقول -تعالى ذِكْرُه-: ثم أدَلْناكُم -يا بني إسرائيل- على هؤلاء القوم الذين وصفهم -جلَّ ثناؤه- أنه يبعثهم عليهم، وكانت تلك الإدالة والكرّة لهم عليهم، فيما ذكر السدي في خبره أنّ بني إسرائيل غزوهم، وأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم منهم. وفي قول آخرين: إطلاق الملك الذي غزاهم ما في يديه من أسراهم، ورد ما كان أصاب من أموالهم عليهم من غير قتال. وفي قول ابن عباس الذي رواه عطية عنه: هي إدالة الله إياهم من عدوهم جالوت حتى قتلوه».
﴿وَأَمۡدَدۡنَـٰكُم بِأَمۡوَ ٰلࣲ وَبَنِینَ﴾ - تفسير
٤٢٤٧٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾، يقول: وأعطيناكم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٦.]]. (ز)
٤٢٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾ حتى كثروا، فذلك قوله ﷿: ﴿وجعلناكم أكثر نفيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِیرًا ٦﴾ - تفسير
٤٢٤٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مُرَّة-= (ز)
٤٢٤٨٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وجعلناكم أكثر نفيرًا﴾، يقول: عددًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٥٦، ٤٥٧.]]. (ز)
٤٢٤٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلناكم أكثر نفيرًا﴾، قال: أي: عددًا، وذلك في زمن داود[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٣)
٤٢٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿وجعلناكم أكثر نفيرا﴾ يعني: أكثر رجالًا منكم قبل ذلك، فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢١.]]. (ز)
٤٢٤٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلناكم أكثر نفيرا﴾، أي: أكثر عددًا في زمان داود[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٦.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِیرًا ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٤٨٤- عن الحسن البصري: أن بُختَنَصَّر لَمّا قتل بني إسرائيل، وهدم بيت المقدس، وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرض بابل، فسامَهم سوء العذاب؛ أراد أن يتناول السماء، فطلب حِيلةً يصعد بها، فسلَّط الله عليه بعوضة، فدخلت مِنخَرَه، فوقعت في دماغه، فلم تزل تأكُلُ دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٩/٢٦٠)
الإسراء 17:7
﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ﴾ - تفسير
٤٢٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إن أحسنتم﴾ العملَ لله بعد هذه المرَّة ﴿أحسنتم لأنفسكم﴾ فلا تهلكوا، ﴿وإن أسأتم فلها﴾ يعني: وإن عصيتم فعلى أنفسكم، فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلَّط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله ﷿: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٢.]]. (ز)
٤٢٤٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾، أي: فلأنفسكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٦.]]. (ز)
﴿فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ لِیَسُـࣳۤـُٔوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَلِیَدۡخُلُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَلِیُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوۡا۟ تَتۡبِیرًا ٧﴾ - قراءات
٤٢٤٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾، وهي تُقرَأ على وجهين: ليسوء الله وجوهكم، خفيفةً، والوجه الآخر: ﴿ليسوءُوا﴾ مثقلة، يعني: القوم ﴿وجوهكم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٧.
و﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ قراءة العشرة ما عدا ابن عامر، وحمزة، وأبا بكر عن عاصم، فإنهم قرؤوا: ﴿لِيَسُوءَ﴾ بالياء ونصب الهمزة، وما عدا الكسائي، فإنه قرأ: ﴿لِنَسُوءَ﴾ بالنون ونصب الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٠٦، والإتحاف ص٣٥٥.]]٣٨٠١. (ز)
٣٨٠١ قال ابنُ جرير (١٤/٤٧٨-٤٧٩ بتصرف): «اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿ليسوءوا وجوهكم﴾، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: ﴿ليسوءوا وجوهكم﴾، بمعنى: ليسوء العباد الأولو البأس الشديد -الذين يبعثهم الله عليكم- وجوهكم، واستشهد قارئو ذلك لصحة قراءتهم كذلك بقوله: ﴿وليدخلوا المسجد﴾، وقالوا: ذلك خبر عن الجميع، فكذلك الواجب أن يكون قوله: ﴿ليسوءوا﴾. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ‹لِيَسُوءَ وُجُوهَكُمْ› على التوحيد وبالياء. وقد يحتمل ذلك وجهين من التأويل: أحدهما: ليسوء مجيء ذلك الوعد للمرة الآخرة وجوهكم فيقبحها. والآخر منهما: ليسوء الله وجوهكم. فمَن وجَّه تأويل ذلك إلى ليسوء مجيء الوعد وجوهكم جعل جواب قوله: ﴿فإذا﴾ محذوفًا، وقد استغني بما ظهر عنه، وذلك المحذوف»جاء«، فيكون الكلام تأويله: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوء وجوهكم جاء. ومَن وجَّه تأويله إلى: ليسوء الله وجوهكم كان أيضًا في الكلام محذوف، غير أنه سوى»جاء«، فيكون معنى الكلام حينئذ: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوء الله وجوهكم، فيكون المضمر: بعثناهم، وذلك جواب»إذا«حينئذ. وقرأ ذلك بعض أهل العربية من الكوفيين: ‹لِنَسُوءَ وُجُوهَكُم› على وجه الخبر مِن الله -تبارك وتعالى اسمه- عن نفسه».
﴿فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير
٤٢٤٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ آخر العقوبتين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٨٩. وعلقه يحيى بن سلام ١/١١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٣)
٤٢٤٨٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: الموت الأخير مِن العذاب الذي وعدهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٦.]]. (ز)
٤٢٤٩٠- قال مقاتل بن سليمان: فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلَّط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله ﷿: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: وقت آخر الهلاكَيْن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٢.]]. (ز)
٤٢٤٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾، قال: كانت الآخرةُ أشدَّ من الأولى بكثير، قال: لأنّ الأولى كانت هزيمةً فقط، والآخرة كان التدمير، وأحرق بختنصر التوراةَ حتى لم يترك فيها حرفًا، وخرَّب المسجد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٣.]]. (٩/٢٦٣)
﴿لِیَسُـࣳۤـُٔوا۟ وُجُوهَكُمۡ﴾ - تفسير
٤٢٤٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليسوءوا وجُوهَكُم﴾، قال: ليُقَبِّحوا وجوهكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٣)
٤٢٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوءوا وجوهكم﴾، يعني: ليقبح وجوهكم، فقتلهم، وسبى ذراريهم، وخرَّب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وقتل علماءهم، وحرق التوراة، فذلك قوله ﷿: ﴿وليدخلوا المسجد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٢.]]. (ز)
﴿وَلِیَدۡخُلُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةࣲ﴾ - تفسير
٤٢٤٩٤- عن أبي المعلى، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: بعث الله عليهم في المرة الأولى سنحاريب. قال: فرد الله لهم الكرة عليهم، كما قال. قال: ثم عصوا ربهم وعادوا لما نهوا عنه، فبعث عليهم في المرة الآخرة بختنصر، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وأخذ ما وجد من الأموال، ودخلوا بيت المقدس، كما قال الله ﷿: ﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾، دخلوه فتبرُّوه، وخرَّبوه، وألقوا فيه ما استطاعوا مِن العذرة والحِيَض والجِيَف والقَذَر، فقال الله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، فرحمهم، فرد إليهم ملكهم، وخَلَّصَ من كان في أيديهم من ذرية بني إسرائيل، وقال لهم: إن عدتم عدنا. فقال أبو المعلى: ولا أعلم ذلك، إلا من هذا الحديث، ولم يَعِدْهم الرجعة إلى مُلْكِهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٨٥-٤٨٦.]]. (ز)
٤٢٤٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ قال: كما دخل عدوُّهم قبل ذلك، ﴿ولِيُتَبِرُّوا ما علوا تتبيرًا﴾ قال: فبعث الله عليهم في الآخرة بُختَنَصَّر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه، فسبى وقتل وخرَّب بيت المقدس، وسامَهم سوء العذاب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٧ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٣)
٤٢٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿وليدخلوا المسجد﴾ يعني: بيت المقدس، أنطياخوس بن سيس ومَن معه بيت المقدس، ﴿كما دخلوه أول مرة﴾ يقول: كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٢.]]. (ز)
٤٢٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليدخلوا المسجد﴾، يعني: بيت المقدس ... فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي، فسبى، وقتل، وخرب بيت المقدس، وقذف فيه الجيف والعذرة. يقال: [إنّ] فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى، فقتل منهم سبعين ألفًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٧.]]. (ز)
﴿وَلِیُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوۡا۟ تَتۡبِیرًا ٧﴾ - تفسير
٤٢٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿تتبيرًا﴾، قال: تدميرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٥.]]. (٩/٢٦٤)
٤٢٤٩٩- عن سعيد بن جبير، قال: تبَّره وتبَّرنا، بالنبطية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٤)
٤٢٥٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولِيُتَبِرُّوا ما علوا تتبيرًا﴾، قال: يُدَمِّروا ما عَلَوْا تدميرًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٧٣، وابن جرير ١٤/٤٨٩، ٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٣)
٤٢٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾، يقول ﷿: وليدمروا ما علوا؛ يقول: ما ظهروا عليه تدميرًا، كقوله سبحانه في الفرقان [٣٩]: ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾، يعني: وكلًّا دمرنا تدميرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٢.]]٣٨٠٢. (ز)
٣٨٠٢ قال ابنُ عطية (٥/٤٤٥): «تَبَّرَ: تحريره: رد الشيء فتاتًا كتِبْرِ الذهب، والحديد، ونحوه، وهو تفتيته».
٤٢٥٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليتبروا ما علوا﴾ أي: غلبوا عليه ﴿تتبيرا﴾ أي: وليفسدوا ما غلبوا عليه فسادًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٧.]]. (ز)
﴿وَلِیُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوۡا۟ تَتۡبِیرًا ٧﴾ - سياق القصة
٤٢٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعث عيسى ابن مريم يحيى بن زكريا في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس. قال: فكان فيما نهاهم عنه نكاح ابنة الأخ. قال: وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه، يريد أن يتزوجها، وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها، فلما بلغ ذلك أمها قالت لها: إذا دخلت على الملك فسألك حاجتك فقولي: حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا. فلما دخلت عليه سألها حاجتها، فقالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا. فقال: سلي غير هذا. فقالت: ما أسألك إلا هذا. قال: فلما أبت عليه دعا يحيى، ودعا بطست، فذبحه، فبدرت قطرة مِن دمه على الأرض، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم، فجاءته عجوز من بني إسرائيل، فدلته على ذلك الدم. قال: فألقى الله في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يَسْكُن، فقتل سبعين ألفًا منهم من سِنٍّ واحد، فسكن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٣.]]. (ز)
٤٢٥٠٤- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عمر بن عبد الله بن عروة- أنّه قال وهو يُحَدِّث عن قتل يحيى بن زكريا: ما قُتل يحيى بن زكريا إلا بامرأة تبغي من بغايا بني إسرائيل؛ كان فيهم ملك، وكان يحيى بن زكريا تحت يدي ذلك الملك، فهمَّت ابنةُ ذلك الملك بأبيها، فقالت: لو أنِّي تزوجت بأبي فاجتمع لي سلطانه دون النساء! فقالت له: يا أبتِ، تزوجني. ودعته إلى نفسها، فقال لها: يا بنية، إن يحيى بن زكريا لا يُحِلُّ لنا هذا. فقالت: مَن لي بيحيى بن زكريا! ضَيَّق عليَّ، وحال بيني وبين أن أتزوج بأبي، فأغلب على ملكه ودنياه دون النساء. قال: فأمرت اللعابين ومحلت بذلك لأجل قتل يحيى بن زكريا، فقالت: ادخلوا عليه فألعبوا، حتى إذا فرغتم فإنّه سيحكمكم، فقولوا: دم يحيى بن زكريا. ولا تقبلوا غيره. وكان اسم الملك: رواد، واسم ابنته: البغي، وكان الملك فيهم إذا حدث فكذب، أو وعد فأخلف؛ خُلِع فاستبدل به غيره، فلما ألعبوه وكثر عجبه منهم قال: سلوني أعطِكم. قالوا: دم يحيى بن زكريا أعطِناه. قال: ويحكم، سلوني غير هذا. فقالوا: لا نسألك غيره. فخاف على ملكه إن هو أخلفهم أن يستحل بذلك خلعه، فبعث إلى يحيى بن زكريا وهو جالس في محرابه يصلي، فذبحوه في طست، ثم حزوا رأسه، فاحتمله رجل في يده والدم يحمل في الطست معه، قال: فطلع برأسه يحمله حتى وقف به على الملك، ورأسه يقول في يدي الذي يحمله: لا يحل لك. فقال رجل من بني إسرائيل: أيها الملك، لو أنك وهبت لي هذا الدم. فقال: وما تصنع به؟ قال: أطهر منه الأرض، فإنه كان قد ضيقها علينا. فقال: أعطوه إياه، فأخذه فجعله في قلة، ثم عمد به إلى بيت في المذبح، فوضع القلة فيه، ثم أغلق عليه، ففار في القلة حتى خرج منها مِن تحت الباب مِن البيت الذي هو فيه، فلما رأى الرجل ذلك فَظِع[[فَظِعْت بالأمر: إذا هالَك وغلَبك فلم تَثِق بأَن تُطيقه. لسان العرب (فظع).]] به، فأخرجه، فجعله في فلاة من الأرض، فجعل يفور، وعظمت فيهم الأحداث. ومنهم من يقول: أقر مكانه في القربان ولم يحول[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٩٨.]]. (ز)
٤٢٥٠٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمن لا يتهم واللفظ له، ومن طريق عبد الصمد بن معقل بنحوه- أنه كان يقول: قال الله -تبارك وتعالى- لإرميا[[أخرج ابن جرير ١٤/٤٩٩ عن ابن إسحاق أنه قال: فيما بلغني، استخلف الله على بني إسرائيل بعد ذلك -يعني: بعد قتلهم شعياء- رجلًا منهم يقال له: ياشة بن آموص، فبعث الله الخضر نبيًّا. قال: واسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل: إرميا بن حلفيا، وكان من سبط هارون بن عمران.]] حين بعثه نبيًّا إلى بني إسرائيل: يا إرميا، من قبل أن أخلقك اخترتك، ومن قبل أن أصورك في بطن أمك قدستك، ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك، ومن قبل أن تبلغ السعي نَبَّيْتُك، ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك، ولأمر عظيم اجتبيتك. فبعث الله إرميا إلى ذلك الملك من بني إسرائيل يسدده ويرشده، ويأتيه بالخبر من الله فيما بينه وبين الله. قال: ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وركبوا المعاصي، واستحلوا المحارم، ونسوا ما كان الله تعالى صنع بهم، وما نجاهم من عدوهم سنحاريب وجنوده، فأوحى الله تعالى إلى إرمياء: أن ائت قومك من بني إسرائيل، واقصص عليهم ما آمرك به، وذكرهم نعمتي عليهم، وعرفهم أحداثهم. فقال إرمياء: إني ضعيف إن لم تُقَوِّني، عاجز إن لم تُبَلِّغْني، مخطئ إن لم تسددني، مخذول إن لم تنصرني، ذليل إن لم تُعِزَّني. قال الله -تبارك وتعالى-: أوَلَم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتي، وأن القلوب كلها والألسنة بيدي، أقلبها كيف شئت، فتطيعني، وإني أنا الله الذي لا شيء مثلي، قامت السماوات والأرض وما فيهن بكلمتي، وأنا كلمت البحار، ففهمت قولي، وأمرتها، فعقلت أمري، وحددت عليها بالبطحاء فلا تَعدّى حدِّي، تأتي بأمواج كالجبال، حتى إذا بلغت حدِّي ألبستها مذلة طاعتي خوفًا واعترافًا لأمري؟! إني معك، ولن يصل إليك شيء معي، [وإني] بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي؛ لتبلغهم رسالاتي، ولتستحق بذلك مثل أجر من تبعك منهم لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وإن تقصر عنها فلك مثل وِزْر من تركب في عماه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، انطلق إلى قومك فقُل: إنّ الله ذكر لكم صلاح آبائكم، فحمله ذلك على أن يستتيبكم، يا معشر الأبناء، وسلهم كيف وجد آباؤهم مغبة طاعتي، وكيف وجدوا هم مغبة معصيتي، وهل علموا أن أحدًا قبلهم أطاعني فشقي بطاعتي، أو عصاني فسعد بمعصيتي، فإن الدواب مما تذكر أوطانها الصالحة فتنتابها، وإن هؤلاء القوم قد رتعوا في مروج الهلكة. أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خَوَلًا ليعبدوهم دوني، وتحكَّموا فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري، وأنسوهم ذكري، وغرُّوهم مني. أما أمراؤهم وقاداتهم فبطروا نعمتي، وأمنوا مكري، ونبذوا كتابي، ونسوا عهدي، وغيروا سنتي، فادّان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي، فهم يطيعونهم في معصيتي، ويتابعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني جراءة عليَّ وغرة وفرية عليَّ وعلى رسلي، فسبحان جلالي وعلو مكاني، وعظم شأني، فهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي، وهل ينبغي لي أن أخلق عبادًا أجعلهم أربابًا من دوني؟! وأما قراؤهم وفقهاؤهم فيتعبدون في المساجد، ويتزينون بعمارتها لغيري؛ لطلب الدنيا بالدين، ويتفقهون فيها لغير العلم، ويتعلمون فيها لغير العمل؛ وأما أولاد الأنبياء، فمكثرون مقهورون مغيرون، يخوضون مع الخائضين، ويتمنون عليَّ مثل نصرة آبائهم والكرامة التي أكرمتهم بها، ويزعمون أن لا أحد أولى بذلك منهم مني بغير صدق ولا تفكر ولا تدبر، ولا يذكرون كيف كان صبر آبائهم لي، وكيف كان جدهم في أمري حين غير المغيرون، وكيف بذلوا أنفسهم ودماءهم، فصبروا وصدقوا حتى عز أمري، وظهر ديني، فتأنيت بهؤلاء القوم لعلهم يستجيبون، فأطْوَلتُ لهم، وصفحت عنهم، لعلهم يرجعون، فأكثرت ومددت لهم في العمر لعلهم يتذكرون، فأعذرت في كل ذلك، أمطر عليهم السماء، وأنبت لهم الأرض، وألبسهم العافية وأظهرهم على العدو، فلا يزدادون إلا طغيانًا وبعدًا مني، فحتى متى هذا؟! أبِي يَتَمَرَّسون[[تَمَرَّس الرجل بدينه: إذا لَعب به وتَعبَّث به. تاج العروس (مرس).]]؟! أم إيّاي يُخادعون؟! وإني أحلف بعزتي، لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم، ويضل فيها رأي ذي الرأي، وحكمة الحكيم، ثم لأسلطن عليهم جبارًا قاسيًا عاتيًا، ألبسه الهيبة، وأنتزع مِن صدره الرأفة والرحمة والبيان، يتبعه عدد وسواد مثل سواد الليل المظلم، له عساكر مثل قطع السحاب، ومراكب أمثال العجاج، كأن خفيق راياته طيران النسور، وأن حملةَ فُرسانه كريرُ[[الكَرِيرُ: صوت مثل صوت المختنق أو المجهود. لسان العرب (كرر).]] العِقْبان[[العِقْبانُ: جمع عُقاب، وهو الراية والحرب والعَلم الضخم. لسان العرب (غوي)، (عقب).]]. ثم أوحى الله إلى إرميا: إني مهلك بني إسرائيل بيافث. ويافث أهل بابل، وهم من ولد يافث بن نوح. فلما سمع إرميا وحيَ ربه صاح وبكى وشقَّ ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، وقال: ملعون يوم ولدت فيه، ويوم لقيت التوراة، ومن شر أيامي يوم ولدت فيه، فما أبقيت آخر الأنبياء إلا لما هو أشر عليَّ، لو أراد بي خيرًا ما جعلني آخر الأنبياء من بني إسرائيل، فمن أجلي تصيبهم الشقوة والهلاك. فلما سمع الله تضرع الخضِر وبكاءه وكيف يقول ناداه: يا إرميا، أشق ذلك عليك ما أوحيت لك؟ قال: نعم، يا رب، أهلِكْني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أسر به. فقال الله: وعزتي العزيزة، لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قبلك في ذلك. ففرح عند ذلك إرميا لما قال له ربه، وطابت نفسه، وقال: لا، والذي بعث موسى وأنبياءه بالحق، لا آمر ريي بهلاك بني إسرائيل أبدًا. ثم أتى ملك بني إسرائيل، فأخبره ما أوحى الله إليَّ، فاستبشر وفرح، وقال: إن يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة قدمناها لأنفسنا، وإن عفا عنا فبقدرته. ثم إنهم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديًا في الشر، وذلك حين اقترب هلاكهم، فقلَّ الوحي حين لم يكونوا يتذكرون الآخرة، وأمسك عنهم حين ألهتهم الدنيا وشأنها، فقال لهم ملكهم: يا يني إسرائيل، انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يمسكم بأس الله، وقبل أن يُبعَث عليكم قومٌ لا رحمة لهم بكم، وإن ربكم قريب التوبة، مبسوط اليدين بالخير، رحيم بمن تاب إليه. فأبوا عليه أن ينزعوا عن شيء مما هم عليه، وإنّ الله قد ألقى في قلب بختنصر بن نبوزرادان بن سنحاريب بن دارياس بن نمرود بن فالخ بن عابر بن نمرود -صاحب إبراهيم الذي حاجَّه في ربِّه- أن يسير إلى بيت المقدس، ثم يفعل فيه ما كان جدُّه سنحاريب أراد أن يفعل، فخرج في ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس، فلما فَصَل سائرًا أتى ملك بني إسرائيل الخبرَ أنّ بختنصر قد أقبل هو وجنوده يريدكم، فأرسل الملك إلى إرميا، فجاءه، فقال: يا إرميا، أين ما زعمت لنا أن ربك أوحى إليك أن لا يهلك أهل بيت المقدس حتى يكون منك الأمر في ذلك؟ فقال إرميا للملك: إن ربي لا يخلف الميعاد، وأنا به واثِق. فلما اقترب الأجل، ودنا انقطاع ملكهم، وعزم الله على هلاكهم؛ بعث الله ملَكًا من عنده، فقال له: اذهب إلى إرميا، فاستفته. وأمره بالذي يستفتى فيه، فأقبل الملك إلى إرمياء، وكان قد تمثل له رجلًا من بني إسرائيل، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: رجل من بني إسرائيل أستفتيك في بعض أمري. فأذن له، فقال له الملك: يا نبي الله، أتيتك أستفتيك في أهل رحمي، وصلت أرحامهم بما أمرني الله به، لم آت إليهم إلا حسنًا، ولم آلهم كرامة، فلا تزيدهم كرامتي إياهم إلا إسخاطًا لي، فأفتني فيهم، يا نبي الله. فقال له: أحسن فيما بينك وبين الله، وصِل ما أمرك الله أن تصل، وأبشر بخير. وانصرف عنه، فمكث أيامًا، ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل الذي كان جاءه، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: أنا الرجل الذي أتيتك أستفتيك في شأن أهلي. فقال له نبي الله: أوما طهُرت لك أخلاقهم بعد، ولم تر منهم الذي تحب؟ فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق، ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس لأهل رَحِمه إلا قد أتيتها إليهم وأفضل من ذلك. فقال النبي: ارجع إلى أهلك، فأَحْسِن إليهم، أسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلح ذات بينكم، وأن يجمعكم على مرضاته، ويجنبكم سخطه. فقام الملَك من عنده، فلبث أيامًا، وقد نزل بختنصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد، ففزع منهم بنو إسرائيل فزعًا شديدًا، وشقَّ ذلك على ملِك بني إسرائيل، فدعا إرميا، فقال: يا نبيَّ الله، أين ما وعدك الله؟ فقال: إني بربي واثق. ثم إن الملَك أقبل إلى إرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك، ويستبشر بنصر ربه الذي وعده، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: مَن أنت؟ قال: أنا الذي كنت أتيتك في شأن أهلي مرتين. فقال له النبي: أوَلَم يَأْنِ لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟! فقال له الملك: يا نبي الله، كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه، وأعلم أن ما بهم في ذلك سخطي، فلما أتيتهم اليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله، ولا يحبه الله ﷿. فقال له نبي الله: على أي عمل رأيتهم؟ قال: يا نبي الله، رأيتهم على عمل عظيم من سخط الله، فلو كانوا على مثل ما كانوا عليه قبل اليوم لم يشتد عليهم غضبي، وصبرت لهم ورجوتهم، ولكن غضبت اليوم لله ولك، فأتيتك لأخبرك خبرهم، وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق، إلا ما دعوت عليهم ربك أن يهلكهم. فقال إرميا: يا مالك السموات والأرض، إن كانوا على حقٍّ وصواب فأبْقِهم، وإن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلِكْهُم. فما خرجت الكلمة من فِي إرميا حتى أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس، فالتهب مكان القربان، وخسف بسبعة أبواب من أبوابها، فلما رأى ذلك إرميا صاح وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال: يا ملك السماء ويا أرحم الراحمين، أين ميعادك الذي وعدتني؟ فنودي إرميا، إنهم لم يصبهم الذي أصابهم إلا بفتياك التي أفتيت بها رسولَنا، فاستيقن النبيُّ ﷺ أنها فتياه التي أفتى بها ثلاث مرات، وأنه رسول ربه. ثم إن إرميا طار حتى خالط الوحش، ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس، فوطئ الشام، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم، وخرب بيت المقدس، أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابًا، ثم يقدفه في بيت المقدس، فقذفوا فيه التراب حتى ملأوه، ثم انصرف راجعًا إلى أرض بابل، واحتمل معه سبايا بني إسرائيل، وأمرهم أن يجمعوا مَن كان في بيت المقدس كلهم، فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرئيل، فاختار منهم سبعين ألف صبي، فلما خرجت غنائم جنده، وأراد أن يقسمهم فيهم؛ قالت له الملوك الذين كانوا معه: أيها الملك، لك غنائمنا كلها، واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل. ففعل، وأصاب كل رجل منهم أربعة أغلمة، وكان من أولئك الغلمان دانيال، وحنانيا، وعزاريا، وميشائيل، وسبعة آلاف من أهل بيت داود، وأحد عشر ألفًا من سبط يوسف بن يعقوب وأخيه بنيامين، وثمانية آلاف من سبط أشر بن يعقوب، وأربعة عشر ألفًا من سبط زبالون بن يعقوب ونفثالي بن يعقوب، وأربعة آلاف من سبط يهوذا بن يعقوب، وأربعة آلاف من سبط روبيل ولاوي ابني يعقوب ومَن بقي مِن بني إسرائيل، وجعلهم بختنصر ثلاث فرق، فثلثًا أقر بالشام، وثلثًا سبى، وثلثًا قتل، وذهب بآنية بيت المقدس حتى أقدمها بابل، وذهب بالصبيان السبعين الألف حتى أقدمهم بابل، فكانت هذه الوقعة الاولى التي أنزل الله ببني إسرائيل بإحداثهم وظلمهم. فلما ولى بختنصر عنهم راجعًا إلى بابل بمَن معه من سبايا بني إسرائيل أقبل أرميا على حمار له معه عصير، ثم ذكر قصته حين أماته الله مئة عام، ثم بعثه، ثم خبر رؤيا بختنصر وأمر دانيال، وهلاك بختنصر، ورجوع من بقي من بني إسرائيل في أيدي أصحاب بختنصر بعد هلاكه إلى الشام، وعمارة بيت المقدس، وأمر عزير وكيف رد الله عليه التوراة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٩٠.]]. (ز)
٤٢٥٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال الراسبي-: أنّ مريم لَمّا حملت قالوا: ضيع الله بنت سيدنا -يعنون: زكرياء- حتى زَنَت. فلما طلبوا زكرياء ليقتلوه انطلق هاربًا، فعرضت له شجرة، فقال: افرجي لي حتى أختبئ فيك، ففرجت له، فدخل فيها، وانضمَّت عليه، وبقي بعض هدب ثيابه خارجًا، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فجاء إبليس، فقال: هو في هذه الشجرة، وهذا هدب ثوبه. فجيء بالمنشار، فوضع عليه حتى قتل. وإن يحيى بن زكريا كان في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه بعده، وإذا كذب متعمدًا لم يُوَلَّ الملك، فمات الملك وولي أخوه، فأراد الملك أن يتزوج امرأة أخيه الملك الذي مات، فسألهم، فرَخَّصوا له، فسأل يحيى بن زكريا، فأبى أن يُرَخِّص له، فحقدت عليه امرأة أخيه، وجاءت بابنة أخي الملك الأول إليه، فقال لها: سليني اليوم حكمك. فقالت: حتى أنطلق إلى أمي. فلقيت أمها، فقالت: قولي له: إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء. فقال: قولي لها: غير هذا خير لك منه. قال: فأبَتْ، وتَكَرَّه أن يخلفها فلا يُوَلّى الملك، فدفع إليها يحيى بن زكرياء، فلما وضعت الشفرة على حلقه قال: قولي: بسم الله، هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى ابن مريم على ألا يزني، ولا يسرق، ولا يلبس إيمانه بسوء. فلما أمَرَّتِ الشفرةَ على أوداجه فذبحته ناداها مُنادٍ من فوقها، فقال: يا ربَّة البيت الخاطئة الغاوية. قالت: إنها كذلك، فما تريد منها؟ قال: لتبشر، فإنها أول ما تدخل النار. قال: وخسف بابنتها، فجاءوا بالمعاول، فجعلوا يحفرون عنها، وتدخل في الأرض حتى ذهبت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٧.]]. (ز)
٤٢٥٠٧- عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتاب -رجل مِن تَغْلِب كان نصرانيًا عُمُرًا مِن دهره، ثم أسلم بعد، فقرأ القرآن، وفقِه في الدين، وكان فيما ذكِر أنه كان نصرانيًّا أربعين سنة، ثم عُمِّر في الإسلام أربعين سنة- قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل نبيًّا بعثه الله إليهم، فقال لهم: يا بني إسرائيل، إن الله يقول لكم: إني قد سبَبتُ[[قال محققو ابن جرير (ط: التركي): في نسخة:«سلبت»، وفي أخرى: «شيت». ولست أدري وجه الصواب في كل ذلك، فقد يكون من السبِّ، وهو اللعن، كما أثبتناه من بقية النسخ، وقد يكون من الشين (شينت)، وهو العيب، ويراد به هنا التبغيض.]] أصواتكم، وأبغضتكم بكثرة أحداثِكم. فَهَمُّوا به ليقتلوه، فقال الله -تبارك وتعالى- له: ائتهم، واضرب لي ولهم مثلًا، فقل لهم: إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لكم: اقضُوا بيني وبين كَرْمِي، ألم اختر له البلاد، وطيَّبتُ له المَدَرَةَ، وحظَرتُه بالسِّياج، وعرَّشتُه السَّويق والشوك والسِّياج والعَوْسَجَ[[العَوْسَجُ: شجر من شجر الشوك، وله ثمر أحمر مُدَوَّر كأنه خرز العَقيق. لسان العرب (عسج).]]، وأحطته بردائي، ومنعته من العالم وفضَّلتُه؟ فلقِيني بالشوك والجذوع، وكل شجرة لا تؤكل، ما لهذا اخترت البلدة، ولا طيَّبتُ المَدَرَةَ، ولا حظَرتُه بالسَّياج، ولا عرَّشتُه السويق، ولا حُطْتُه بردائي، ولا منعته من العالم، فضلتكم وأتممت عليكم نعمتي، ثم استقبلتموني بكل ما أكره من معصيتي وخلاف أمري، لِمَهْ؟! إنّ الحمار ليعرف مِزودَه، لِمَهْ؟! إنّ البقرة لتعرف سيدها. حلفت بعزتي العزيزة، وبذراعي الشديد، لآخذن ردائي، ولأمرُجَنَّ الحائط، ولأجعلنكم تحت أرجل العالم. قال: فوثبوا على نبيهم، فقتلوه، فضرب الله عليهم الذلَّ، ونزع منهم المُلك، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذلٌّ وصَغارٌ وجزيةٌ يؤدُّونها، والملك في غيرهم من الناس، فلن يزالوا كذلك أبدًا، ما كانوا على ما هم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٢.]]. (ز)
٤٢٥٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلما رفع الله عيسى من بين أظهرهم، وقتلوا يحيى بن زكريا، وبعض الناس يقول: وقتلوا زكريا؛ ابتعث الله عليهم ملِكًا من ملوك بابل يُقال له: خردوس، فسار إليه بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام، فلما ظهر عليهم أمَرَ رأسًا من رؤوس جنده يُدعى: نَبُوزَرادان صاحب القتل،، فقال له: إني قد كنت حلفت بإلهي، لئن أنا ظهَرْتُ على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تَسيل دماؤهم في وسط عسكري، إلا أن لا أجد أحدًا أقتله. فأمر أن يقتلهم حتى يبلُغ ذلك منهم نَبُوزُرادان، فدخل بيت المقدس، فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم، فوجد فيها دمًا يغلي، فسألهم، فقال: يا بني إسرائيل، ما شأن هذا الدم الذي يغلي؟ أخبروني خبره، ولا تكتموني شيئًا من أمره. فقالوا: هذا دم قربان كان لنا، كُنّا قرَّبناه فلم يُتقبل منا، فلذلك هو يغلي كما تراه، ولقد قرَّبنا منذ ثمانمائة سنة القربان فتُقُبِّل منا إلا هذا القربان. قال: ما صدقتموني الخبر. قالوا له: لو كان كأول زماننا لقُبِل مِنّا، ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحي، فلذلك لم يُقبل منا. فذبح منهم نَبُوزُرادان على ذلك الدم سبعمائة وسبعين روحًا من رؤوسهم، فلم يهدأ، فأمر بسبع مائة غلام من غلمانهم، فذبحوا على الدم، فلم يهدأ، فأمر بسبعة آلاف من شيعهم وأزواجهم، فذبحهم على الدم، فلم يبرد ولم يهدأ، فلما رأى نَبُوزُرادان أنّ الدم لا يهدأ قال لهم: ويلكم، يا بني إسرائيل، اصدقوني، واصبروا على أمر ربكم، فقد طال ما مُلِّكتم في الأرض، تفعلون فيها ما شئتم، قبل أن لا أترك منكم نافخَ نارٍ أنثى ولا ذكرًا إلا قتلته. فلما رأوا الجهد وشدة القتل صَدَقُوه الخبر، فقالوا له: إنّ هذا دم نبي منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله، فلو أطعناه فيها لكان أرشد لنا، وكان يخبرنا بأمركم، فلم نُصدقه، فقتلناه، فهذا دمه. فقال لهم نَبُوزُرادان: ما كان اسمه؟ قالوا: يحيى بن زكريا. قال: الآن صدقتموني، بمثل هذا ينتقم ربُّكم منكم. فلما رأى نَبُوزُرادان أنهم صدقوه خَرَّ ساجدًا، وقال لمن حوله: غلِّقوا أبواب المدينة، وأخرِجوا من كان ههنا من جيش خردوس. وخلا في بني إسرائيل، ثم قال: يا يحيى بن زكريا، قد علم ربي وربُّك ما قد أصاب قومك من أجلك، وما قُتل منهم من أجلك، فاهدأْ بإذن الله قبل أن لا أُبقي من قومك أحدًا. فهدأ دم يحيى بن زكريا بإذن الله، ورفع نَبُوزُرادان عنهم القتل، وقال: آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل، وصدقت وأيقنت أنه لا رب غيره، ولو كان معه آخر لم يصلُح، ولو كان له شريك لم تَستمسك السماوات والأرض، ولو كان له ولد لم يصلُح، فتبارك وتقدس، وتسبح وتكبر وتعظم، ملك الملوك الذي يملك السماوات السبع، بعلم وحكم وجبروت وعزة، الذي بسط الأرض وألقى فيها رواسي ألا تزول، فكذلك ينبغي لربي أن يكون ويكون ملكه. فأوحى الله إلى رأس من رؤوس بقية الأنبياء أن نَبُوزرادان حبور صدوق- والحبور بالعبرانية: حديث الإيمان- وإن نَبُوزرادان قال لبني إسرائيل: إنّ عدو الله خردوس أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره، وإني لست أستطيع أن أعصيه. قالوا له: افعل ما أمرت به. فأمرهم، فحفروا خندقًا، وأمر بأموالهم من الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والإبل، فذبحها حتى سال الدم في العسكر، وأمر بالقتلى الذين كانوا قبل ذلك، فطُرِحوا على ما قُتِل من مواشيهم حتى كانوا فوقهم، فلم يظن خردوس إلا أنّ ما كان في الخندق من بني إسرائيل. فلما بلغ الدم عسكره أرسل إلى نَبُوزرادان: أن ارفع عنهم، فقد بلغتني دماؤهم، وقد انتقمت منهم بما فعلوا. ثم انصرف عنهم إلى أرض بابل، وقد أفنى بني إسرائيل أو كاد، وهي الوقعة الآخرة التي أنزل الله ببني إسرائيل. يقول الله -عز ذكره- لنبيه محمد ﷺ: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، و«عسى» من الله حق، فكانت الوقعة الأولى بختنصر وجنوده، ثم رد الله لكم الكرة عليهم، وكانت الوقعة الآخرة خردوس وجنوده، وهي كانت أعظم الوقعتين، فيها كان خراب بلادهم، وقَتْلُ رجالهم، وسبي ذراريهم ونسائهم. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾. ثم عاد الله عليهم، فأكثر عددهم، ونشرهم في بلادهم، ثم بدلوا وأحدثوا الأحداث، واستبدلوا بكتابهم غيره، وركبوا المعاصي، واستحلوا المحارم، وضيعوا الحدود[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٩٩.]]. (ز)
الإسراء 17:8
﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٤٢٥٠٩- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾، قال: كانت الرحمةُ التي وعَدهم بَعْثَ محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٤)
٤٢٥١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾، قال: فعاد اللهُ عليهم بعائدتِه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٨.]]. (ز)
٤٢٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ فلا يُسَلِّط عليكم القتل والسبي. ثم إن الله ﷿ استنقذهم على يدي المقياس[[كذا في المطبوع بتحقيق شحاتة، وفي طبعة دار الكتب العلمية ٢/٢٥١.]]، فردَّهم إلى بيت المقدس، فعمروه، ورد الله ﷿ إليهم أُلفتهم، وبعث فيهم أنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٢-٥٢٣.]]. (ز)
﴿وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ﴾ - تفسير
٤٢٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، قال: عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد. قال: فسلَّط الله عليهم ثلاثة ملوك من ملوك فارس؛ سندبادان، وشهربادان، وآخر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٥.]]. (ز)
٤٢٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا﴾، قال: فعادوا، فسلَّط الله عليهم المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٥٣)
٤٢٥١٤- تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾: إنّ الله عاد لهم بمحمد، فأذلَّهم بالجزية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٨-١١٩. وعقَّب عليه بقوله: يعني قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ يعني: قال ربك، في تفسير قتادة. وقال الحسن: أشْعَرَ ربك، قال ربك، ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [الأعراف:١٦٧].]]. (ز)
٤٢٥١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾، قال: فعادوا، فبعث الله عليهم محمَّدًا ﷺ، فهم يُعْطُون الجزية عن يدٍ وهم صاغِرون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٣، وفي مصنفه (٩٨٨٢)، وابن جرير ١٤/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٤)
٤٢٥١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ثم عاد القوم لشَرِّ ما بحضرتهم، فبعث الله عليهم ما شاء مِن نقمته، ثم كان عذاب الله أن بعث عليهم العربَ، فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٩.]]. (ز)
٤٢٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم: ﴿وإن عدتم عدنا﴾، يقول: وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم، يعني: من القتل والسبي، فعادوا إلى الكفر، وقتلوا يحيى بن زكريا، فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس الرومي، ويقال: اصطفابوس، فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفًا من اليهود، فهم الذين قتلوا الرَّقيب على عيسى الذي كان شُبِّهَ لهم، وسبى ذراريهم، وأحرق التوراة، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وذبح فيه الخنازير، فلم يزل خرابًا حتى جاء الإسلام، فعمره المسلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٢-٥٢٣.]]. (ز)
٤٢٥١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله تعالى: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ قال: بعد هذا، ﴿وإن عدتم﴾ لِما صنعتم، لِمثل هذا؛ لقتل الأنبياء ﴿عدنا﴾ لكم بمثل هذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٧.]]. (ز)
٤٢٥١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن عدتم عدنا﴾ عليكم بالعقوبة. كان أعلَمَهُم أنّ هذا كائِنٌ كله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٨.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا ٨﴾ - تفسير
٤٢٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: سِجْنًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٩٣، والإتقان ٢/٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦٤)
٤٢٥٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، يقول: جعل الله مأواهم فيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٥)
٤٢٥٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المعلّى العطار- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: مُحْتَبَسًا[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٣٧٨).]]. (ز)
٤٢٥٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حصيرًا﴾، قال: يُحصَرون فيها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٥)
٤٢٥٢٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿حصيرًا﴾، قال: فِراشًا ومِهادًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٤، وابن جرير ١٤/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٥)
٤٢٥٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، قال: سِجْنًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٩.]]. (ز)
٤٢٥٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، قال: محبسًا حصروا فيها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٤، وابن جرير ١٤/٥٠٧.]]. (ز)
٤٢٥٢٧- عن أبي عمران الجَوني -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾، قال: سجنًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨ (٤٣)-. وعزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (٩/٢٦٤)
٤٢٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، يعني: محبسًا لا يخرجون منها أبدًا، كقوله ﷿: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة:٢٧٣]، يعني: حُبِسوا في سبيل الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٣.]]. (ز)
٤٢٥٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾: سجنًا يُسجنون فيها؛ حُصِروا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٨.]]. (ز)
٤٢٥٣٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، أي: يحصرهم فيها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٩.]]٣٨٠٣. (ز)
٣٨٠٣ اختُلِف في معنى: ﴿حصيرًا﴾ هنا على قولين: الأول: سجن يحبسون فيه. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. والثاني: فراش ومهاد. وهذا قول الحسن.
وعلَّقَ ابنُ جرير (١٤/٥٠٩) على القولين بقوله: «ذهب الحسن بقوله هذا إلى أن الحصير في هذا الموضع عُنِي به الحصير الذي يبسط ويفترش، وذلك أنّ العرب تسمي البساط الصغير: حصيرًا، فوجَّه الحسن معنى الكلام إلى أن الله تعالى جعل جهنم للكافرين به بساطًا ومهادًا، كما قال: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف:٤١]، وهو وجه حسن وتأويل صحيح، وأما الآخرون فوجَّهوه إلى أنه فعيل مِن الحصر الذي هو الحبس».
وبنحوه ابن عطية (٥/٤٤٥-٤٤٦).
ورجَّحَ ابن جرير (١٤/٥١٠) قولَ الحسن استنادًا إلى الأشهر لغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: معنى ذلك: وجعلنا جهنم للكافرين فراشًا ومهادًا لا يزايله، مِن الحصير الذي هو بمعنى البساط؛ لأن ذلك إذا كان كذلك كان جامعًا معنى الحبس والامتهاد. مع أن الحصير بمعنى البساط في كلام العرب أشهر منه بمعنى الحبس، وأنها إذا أرادت أن تصف شيئًا بمعنى: حبس شيء، فإنما تقول: هو له حاصر أو محصر، فأما الحصير فغير موجود في كلامهم، إلا إذا وصفته بأنه مفعول به، فيكون في لفظ فعيل، ومعناه مفعول به، ألا ترى بيت لبيد:»لدى باب الحصير«فقال: لدى باب الحصير؛ لأنه أراد: لدى باب المحصور، فصرف مفعولًا إلى فعيل. فأما فعيل في الحصر بمعنى وصفه بأنه الحاصر فذلك ما لا نجده في كلام العرب، فلذلك قلت: قول الحسن أولى بالصواب في ذلك. وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن ذلك جائز، ولا أعلم لما قال وجهًا يصِحُّ إلا بعيدًا، وهو أن يقال: جاء حصير بمعنى حاصر، كما قيل: عليم بمعنى عالم، وشهيد بمعنى شاهد، ولم يسمع ذلك مستعملًا في الحاصر كما سمعنا في عالم وشاهد».
الإسراء 17:9
﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ﴾ - تفسير
٤٢٥٣١- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إنّ القرآن يدُلُّكم على دائِكم ودوائِكم، فأمّا داؤكم فالذنوب والخطايا، وأمّا دواؤكم فالاستغفار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٥)
٤٢٥٣٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿إن هذا القرآن يهدي﴾: يعني: يدعو[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٩.]]. (ز)
٤٢٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هذا القرآن يهدي﴾ يعني: يدعو ﴿للتي هي أقوم﴾ يعني: أصوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٣.]]. (ز)
٤٢٥٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾، قال: للتي هي أصوب: هو الصواب وهو الحق. قال: والمخالف هو الباطل. وقرأ قول الله تعالى: ﴿فيها كتب قيمة﴾ [البينة:٣]، قال: فيها الحق ليس فيها عِوَجٌ. وقرأ: ﴿ولم يجعل له عوجا، قيما﴾ [الكهف:١-٢]، قال: قيِّمًا: مستقيمًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١١.]]. (٩/٢٦٥)
٤٢٥٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿للتي هي أقوم﴾، وقال في المزمل: ﴿وأقوم قيلا﴾ [المزمل:٦]: أصْوَب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٩.]]٣٨٠٤. (ز)
٣٨٠٤ قال ابنُ عطية (٥/٤٤٦ بتصرف): «﴿يهدي﴾ في هذه الآية بمعنى: يُرشد، ويتوجَّه فيها أن تكون بمعنى: يدعو، و»التي«يريد بها الحالة والطريقة. وقالت فرقة: ﴿للتي هي أقوم﴾ هي لا إله إلا الله. ... والأول أعمُّ، وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال، والأفعال داخلة في الحال التي هي أقوم من كل حال تجعل بإزائها، والاختصار على ﴿أقوم﴾ ولم يذكر:»مِن كذا«إيجاز، والمعنى مفهوم، أي: للتي هي أقوم من كل ما غايرها، فهي النهاية في القوام».
﴿وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - قراءات
٤٢٥٣٦- عن عبد الله بن مسعود-من طريق أبي وائل- أنّه كان يتلو كثيرًا: ‹إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقْوَمُ ويَبْشُرُ المُؤْمِنِينَ› خفيف[[أخرجه الحاكم ٣/٣٦٠.
و(يَبْشُرُ) بالتخفيف قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُبَشَّرُ﴾ بتشديد الشين. انظر: النشر ٢/٢٣٩.]]. (٩/٢٦٥)
﴿وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير الآية
٤٢٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويبشر﴾ القرآن ﴿المؤمنين﴾ يعني: المصدقين ﴿الذين يعملون الصالحات﴾ مِن الأعمال بما فيه من الثواب، فذلك قوله سبحانه: ﴿أن لهم أجرا كبيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٣.]]. (ز)
﴿أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا ٩﴾ - تفسير
٤٢٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن لهم أجرا كبيرا﴾، يعني: جزاءً عظيمًا في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٣.]]. (ز)
٤٢٥٣٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أن لهم أجرًا كبيرًا﴾، قال: الجنة. وكلُّ شيء في القرآن: «أجرٌ كبيرٌ» و«رزقٌ كريمٌ» فهو الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦٦)
٤٢٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن لهم أجرا كبيرا﴾: الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٩.]]. (ز)
الإسراء 17:10
﴿وَأَنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ١٠﴾ - تفسير
٤٢٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿أعتدنا لهم عذابا أليما﴾ يعني: عذابًا وجِيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٣.]]. (ز)
٤٢٥٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أعتدنا لهم عذابا أليما﴾: مُوجِعًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٩.]]. (ز)
الإسراء 17:11
﴿وَیَدۡعُ ٱلۡإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَاۤءَهُۥ بِٱلۡخَیۡرِۖ﴾ - تفسير
٤٢٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾: يعني: قول الإنسان: اللهم، العَنه، واغضب عليه. فلو يُعَجِّل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٢.]]. (٩/٢٦٦)
٤٢٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾: يعني: قول الإنسان: اللهم، العنه، واغضب عليه. فلو يعجل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك. قال: ويقال: هو ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما﴾ [يونس:١٢] أن يكشف ما به من ضر. يقول -تبارك وتعالى-: لو أنّه ذكرني، وأطاعني، واتبع أمري عند الخير كما يدعوني عند البلاء؛ كان خيرًا له[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٢-٥١٣.]]. (ز)
٤٢٥٤٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾، قال: يغضب أحدهم، فيسبُّ نفسَه، ويسب زوجته وماله وولده، فإن أعطاه الله ذلك شقَّ عليه، فيمنعُه ذاك، ثم يدعو بالخير فيعطيه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٦)
٤٢٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾، قال: ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته، يَعجَلُ فيدعو عليه، لا يُحِبُّ أن يُصِيبَه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٣.]]. (٩/٢٦٦)
٤٢٥٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾: يدعو على ماله، فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١١٩ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٤ من طريق معمر بلفظ: يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك، أو على خادمه أو على ماله، وابن جرير ١٤/٥١٣.]]. (ز)
٤٢٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويدع الإنسان بالشر﴾ على نفسِه، يعني: النضر بن الحارث حين قال: ﴿ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]، ﴿دعاءه بالخير﴾ كدعائه بالخير لنفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٣.]]. (ز)
٤٢٥٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾: يدعو بالشرِّ على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير. وقال في آية أخرى: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم﴾ [يونس: ١١]: لأمات الذي يدعو عليه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١١٩.]]. (ز)
﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ عَجُولࣰا ١١﴾ - تفسير
٤٢٥٥٠- عن سلمان الفارسي -من طريق إبراهيم- قال: أول ما خلق الله مِن آدم رأسَه، فجعل ينظر وهو يُخلَقُ، وبقيت رجلاه، فلما كان بعد العصر قال: يا رب، عجِّل قبل الليل. فذلك قوله: ﴿وكان الإنسان عجولًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٠-١١١، وابن جرير ١٤/٥١٤، وابن عساكر ٧/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٦٧)
٤٢٥٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوق، عن الضحاك- قال: لَمّا نفخ الله في آدم مِن روحه أتَتِ النفخةُ مِن قِبَل رأسه، فجعل لا يجري شيءٌ منها في جسده إلا صار لحمًا ودمًا، فلما انتهت النفخة إلى سُرَّته نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى مِن جسده، فذهب لينهض، فلم يقدر، فهو قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾. قال: ضجِرًا لا صبر له على سرّاء، ولا ضرّاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٤.]]. (ز) (٩/٢٦٧)
٤٢٥٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا خلق الله آدمَ خلق عينيه قبل بقية جسده، فقال: أي ربِّ، أتِمَّ بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس. فأنزل الله: ﴿وكان الإنسان عجولًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٥.]]. (٩/٢٦٧)
٤٢٥٥٣- قال مجاهد بن جبر: معناه: وكان الإنسان عجلًا بالدعاء على ما يكره أن يُستجاب له فيه[[علقه ابن جرير ١٤/٥١٣.]]. (ز)
٤٢٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، يعني: آدم ﵇ حين نفخ فيه الروح من قِبَل رأسه، فلما بلغت الروح وسطه عَجِل، فأراد أن يجلس قبل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله ﷿: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾. وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم ﵇ في خلق نفسه، إذ أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه فتبلغ الروح إلى قدميه، فعجلة الناس كلهم ورِثوها عن أبيهم آدم ﵇، فذلك قوله سبحانه: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٤.]]. (ز)
٤٢٥٥٥- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، قال: دعاءه على نفسه إذا غضِب[[تفسير الثوري ص١٦٩.]]٣٨٠٥. (ز)
٣٨٠٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٤٨): «وقالت فرقة: معنى هذه الآية: معاتبة الناس على أنهم إذا نالهم شرٌّ وضرعوا وألحُّوا في الدعاء الذي كان يجب أن يدعوه في حالة الخير ويلزمه الكل، من ذكر الله وحمده والرغبة إليه، لكن الإنسان يقصر حينئذ، فإذا مسه الضُّرُّ ألحَّ واستعجل الفرج. فالآية على هذا نحو قوله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ [يونس:١٢]».
﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ عَجُولࣰا ١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٥٥٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا تُوافِقوا مِن الله ساعةً يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم»[[أخرجه مسلم ٤/٢٣٠٤ (٣٠٠٩).]]. (٩/٢٦٧)
٤٢٥٥٧- عن حميد بن هلال -من طريق الحسن بن دينار- قال: ألا تعجب من الناس كيف يغبنون عن جلال الله؟ يقول أحدهم لدابته أو لشاته: غضب الله عليك. ولو قيل له: اغضب على شاتك أو اغضب على دابَّتك. لَغَضِب من ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]. (ز)
الإسراء 17:12
﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ﴾ - تفسير
٤٢٥٥٨- عن عبد الله بن عباس، عن النَّبي ﷺ، قال: «إنّ الله خلق شمسين من نور عرشه، فأمّا ما كان في سابق علمِه أنه يَدَعُها شمسًا فإنّه خلقها مثل الدنيا على قدرِها ما بين مشارقها ومغاربها، وأما ما كان في سابق علمه أنه يَطمِسُها ويجعلُها قمرًا فإنه خلقها دون الشمس في العِظَم، ولكن إنما يُرى صِغَرُها لشدة ارتفاع السماء وبُعدها من الأرض، فلو ترك الشمس كما كان خلَقَها أول مرة لم يُعرَفِ الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولم يَدرِ الصائم متى يصوم ومتى يفطر، ولم يَدرِ المسلمون متى وقت حَجِّهم، وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب، فأرسل جبريل، فأمَرَّ جناحه على وجه القمر -وهو يومئذ شمس- ثلاث مرات، فطمس عنه الضوء، وبقي فيه النور، فذلك قوله: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين﴾» الآية[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١١٦٣-١١٦٥.
قال السيوطي: «بسند واه».]]. (٩/٢٦٧)
٤٢٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين﴾، قال: كان القمر يُضيء كما تُضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٦-٥١٧، وفي تاريخه ١/٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦٩)
٤٢٥٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾، قال: ليلًا ونهارًا، كذلك خلقهما الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٠ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٥١٧.]]. (ز)
٤٢٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾، يعني: علامتين مُضِيئتين، فكان ضوء القمرِ مثل ضوء الشمس، فلم يعرف الليل من النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٤.]]. (ز)
﴿فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير
٤٢٥٦٢- عن سعيد المقبري: أنّ عبد الله بن سلام سأل النبي ﷺ عن السواد الذي في القمر، فقال: «كانا شمسين». فقال: «قال الله: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين فمحونا ءاية الليل﴾؛ فالسَّواد الذي رأيت مِن المَحْو»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦/٢٦١-٢٦٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/١١٠-١١٢ كلاهما مطولًا.
قال السيوطي في الخصائص الكبرى ١/٣١٥: «مرسل».]]. (٩/٢٦٨)
٤٢٥٦٣- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فمحونا ءاية الليل﴾، قال: هو السواد الذي في القمر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٥-٥١٦، وفي تاريخه ١/٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٩/٢٦٨)
٤٢٥٦٤- عن علي بن أبي طالب، في الآية، قال: كان الليل والنهار سواء، فمحا اللهُ آيةَ الليل، فجعلها مظلمة، وترك آية النهار كما هي[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٢٦٩)
٤٢٥٦٥- عن علي بن ربيعة، قال: سأل ابنُ الكَوّاءِ علي بن أبي طالب عن السواد الذي في القمر. قال: هو قول الله تعالى: ﴿فمحونا ءاية الليل﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢٧/٩٩، وعنده: هذه اللطمة، بدل: السواد. وأخرجه ابن جرير ١٤/٥١٥ بلفظ: هو المحو، وعنده ١٤/٥١٥ من طريق أبي الطفيل: قال ابن الكواء لعلي: يا أمير المؤمنين، ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك! أما تقرأ القرآن؟ ﴿فمحونا ءاية الليل﴾، فهذه محوُه.]]. (٩/٢٧١)
٤٢٥٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فمحونا ءاية الليل﴾. قال: هو السواد بالليل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٦، وفي تاريخه ١/٧٦-٧٧.]]. (٩/٢٦٩)
٤٢٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فمحونآ ءاية الليل﴾، قال: السواد الذي في القمر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٦-٥١٧، وفي تاريخه ١/٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦٩)
٤٢٥٦٨- قال عبد الله بن عباس ﴿فمحونا آية الليل﴾: جعل الله نور الشمس سبعين جزءًا، ونور القمر كذلك، فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءًا، فجعلها مع نور الشمس، فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءًا، والقمر على جزء واحد [[تفسير الثعلبي ٦/٨٧، وتفسير البغوي ٥/٨١.]]. (ز)
٤٢٥٦٩- عن مجاهد، قال: كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء؛ أي مكان إذا صلَّيت فيه ظننت أنك لم تُصَلِّ إلى قبلة؟ وأي مكان طلعت فيه الشمس مرَّة ولم تطلع فيه قبل ولا بعد؟ وعن السواد الذي في القمر. فسأل عبد الله بن عباس، فكتب إليه: أمّا المكان الأول فهو ظهر الكعبة، وأَمّا الثاني فالبحر حين فرقه الله لموسى، وأَمّا السواد الذي في القمر فهو المحو[[أخرجه عبد الرزاق (٩٠٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٦٩)
٤٢٥٧٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فمحونآ ءاية الليل﴾، قال: انظر إلى الهلال ليلة ثلاث عشرة، أو أربع عشرة، فإنّك ترى فيه كهيئة الرجل آخذًا برأس رجل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٠)
٤٢٥٧١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فمحونآ ءاية الليل﴾، قال: ظُلْمَة الليل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٧ من طريق ابن جريج بلفظ: السواد الذي في القمر، وكذلك خلقه الله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٠)
٤٢٥٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: خلق الله نور الشمس سبعين جزءًا، ونور القمر سبعين جزءًا، فمحا مِن نور القمر تسعة وستين جزءًا، فجعله مع نور الشمس، فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءًا، والقمر على جزء واحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/٢٧٠)
٤٢٥٧٣- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الآية، قال: كانت شمسٌ بالليل وشمسٌ بالنهار، فمحا الله شمس الليل، فهو المحو الذي في القمر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٠)
٤٢٥٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فمحونا آية الليل﴾ قال: وهو السواد الذي في القمر[[أخرجه الطبري في تاريخه ١/٧٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٢٠.]] (ز)
٤٢٥٧٥- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قال: ﴿فمحونا آية الليل﴾، قال: ظلمة الليل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٧.]]. (ز)
٤٢٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمحونا آية الليل﴾، يعني: علامة القمر، فالمحو: السواد الذي في وسط القمر، فمحى من القمر تسعة وستين جزءًا؛ فهو جزء واحد مِن سبعين جزءًا من الشمس، فعُرِف الليل من النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٤.]]. (ز)
٤٢٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: ويقال: مُحِي مِن ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءًا، وبقي جزء واحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]٣٨٠٦. (ز)
٣٨٠٦ على هذه الأقوال الواردة: فالقمر كان مضيئًا، ثم محي ضوؤه، والفاء للتعقيب، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٥/٤٤٨)، ثم ذكر قولًا آخر بأنّ الفاء ليست للتعقيب، والمحو في أصل الخلق، كما تقول: بنيت داري، فبدأت بالأسّ، ثم تابعت. ورجَّحَه بقوله: «وهو الظاهر». ولم يذكر مستندًا. ثم قال: «وظاهر لفظ الآية يقتضي أربع آيات، لا سيما لمن بنى على أنّ القمر هو الممحو، والشمس هي المبصرة، فأما من قدر الممحو في ظلام الليل والإبصار في ضوء النهار أمكن أن تتضمن الآية آيتين فقط، على أن يكون فيها طرف من إضافة الشيء إلى نفسه».
﴿وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ﴾ - تفسير
٤٢٥٧٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وجعلنا ءاية النهار مبصرة﴾، قال: سَدَف النهار[[سَدَفُ النهار: بياضُه. النهاية ٢/٣٥٥.]][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٠)
٤٢٥٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾، أي: منيرة، وخَلْق الشمس أنْوَرُ مِن القمر وأعظم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٧ بلفظ: «منيرة» فقط، وأخرجه في تاريخه ١/٧٧ واللفظ له. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٠)
٤٢٥٨٠- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾، قال: سدفة النهار[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٧.]]. (ز)
٤٢٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا آية﴾ يعني: علامة ﴿النهار﴾ وهي الشمس ﴿مبصرة﴾ يعني: أقررنا ضوءَها فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٤.]]. (ز)
٤٢٥٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾، يعني به: ضوء النهار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - تفسير
٤٢٥٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لتبتغوا فضلًا من ربكم﴾، قال: جعل لكم سَبْحًا[[السبح: الفراغ. التاج (سبح).]] طويلًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٠)
٤٢٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾، يعني: رِزقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٤.]]. (ز)
٤٢٥٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾، يعني: بالنهار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ - تفسير
٤٢٥٨٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: عدد الأيام، والشهور، والسنين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]. (ز)
٤٢٥٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ بالليل والنهار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلࣰا ١٢﴾ - تفسير
٤٢٥٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَصَّلناه﴾، يقول: بيَّنّاه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧١)
٤٢٥٨٩- تفسير الحسن البصري: فَصَلْنا الليل من النهار، وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر، والقمر من الشمس[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢١.]]. (ز)
٤٢٥٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾: بيَّنّاه تبيينًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]. (ز)
٤٢٥٩١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾: بيناه تبيينًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٠.]]. (ز)
٤٢٥٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾، يعني: بيناه تبيانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٤.]]. (ز)
﴿وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلࣰا ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٥٩٣- عن عطاء بن السائب، قال: أخبرني غيرُ واحد: أنّ قاضيًا من قضاة الشام أتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت رؤيا أفظعتني. قال: وما رأيت؟ قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان، والنجوم معهما نصفين. قال: فمع أيِّهما كنت؟ قال: مع القمر على الشمس. قال عمر: ﴿وجعلنا الليل والنهار ءايتين فمحونآ ءاية الليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة﴾. فانطلِق، فواللهِ، لا تعمل لي عملًا أبدًا. قال عطاء: فبلغني: أنّه قُتِل مع معاوية يوم صفِّين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٧٤، ١٤٤.]]. (٩/٢٧٠)
الإسراء 17:13
﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰبࣰا یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣﴾ - قراءات
٤٢٥٩٤- عن هارون، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (وكُلَّ إنسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَقْرَؤُهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصحف.]]. (٩/٢٧٣)
٤٢٥٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق يزيد، عن جرير بن حازم، عن حميد- أنّه قرأها: ‹ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا› بفتح الياء. قال يزيد: يعني: يَخرج الطائر كتابًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ أبو جعفر: ‹ويُخْرَجُ› بالياء مضمومة وفتح الراء، وقرأ بقية العشرة: ﴿ونُخْرِجُ﴾ بالنون مضمومة وكسر الراء. انظر: النشر ٢/٣٠٦، والإتحاف ص٣٥٦.]]٣٨٠٧. (٩/٢٧٤)
٣٨٠٧ اخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ﴾ على ثلاثة أوجه: الأول: بنون العَظَمة، هكذا ﴿ونُخْرِجُ﴾، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة. والثاني: بياء مفتوحة، هكذا ‹ويَخْرُجُ› بمعنى: يَخْرُجُ الطائرُ كتابًا. والثالث: بياء مضمومة، هكذا ‹ويُخْرَجُ›، على مذهب ما لم يُسَمّ فاعلُه.
واخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿يَلْقاهُ﴾ على وجهين: الأول: بفتح الياء وتخفيف القاف، هكذا (يَلْقاهُ). والثاني: بضمّ الياء وتشديد القاف، هكذا (يُلَقّاهُ)، على مذهب ما لم يسم فاعله. وقرأ أُبَيّ بن كعب ﵄ الآية هكذا (وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَقْرَؤُه يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا).
ووجَّهَ ابنُ جرير (١٤/٥٢٢) قراءة ‹ويَخْرُجُ› بقوله: «كأن مَن قرأ هذه القراءة وجَّه تأويل الكلام إلى: ويَخْرُجُ له الطائرُ الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابًا يقرؤه منشورًا».
ووجَّهَ ابنُ جرير (١٤/٥٢٢) قراءة ‹ويُخْرَجُ› بقوله: «كأنه وجَّه معنى الكلام إلى: ويُخْرَجُ له الطائرُ يومَ القيامة كتابًا، يريد: ويُخْرِجُ اللهُ ذلك الطائرَ قد صيره كتابًا، غير أنه قال: ‹ويُخْرَجُ›؛ لأنه نحّاه نحو ما لم يُسَمّ فاعلُه».
ثم قال مُرَجِّحًا (١٤/٥٢٢-٥٢٣): «أولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة مَن قرأه: ﴿ونُخْرِجُ﴾ بالنون وضمِّها ﴿لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ بفتح الياء وتخفيف القاف؛ لأن الخبر جرى قبل ذلك عن الله تعالى أنه الذي ألزم خلقه ما ألزم من ذلك، فالصواب أن يكون الذي يليه خبرًا عنه، أنه هو الذي يخرجه لهم يوم القيامة، وأن يكون بالنون كما كان الخبر الذي قبله بالنون. وأما قوله: ﴿يَلْقاهُ﴾ فإن في إجماع الحجة من القراء على تصويب ما اخترنا من القراءة في ذلك، وشذوذ ما خالفه؛ الحجة الكافية لنا على تقارب معنى القراءتين، أعني: ضم الياء وفتحها في ذلك، وتشديد القاف وتخفيفها فيه». ثم بيَّنَ المعنى على القراءة المختارة، فقال: «فإذا كان الصواب في القراءة هو ما اخترنا بالذي عليه دللنا، فتأويل الكلام: وكل إنسان منكم -يا معشر بني آدم- ألزمناه نحسه وسعده وشقاءه وسعادته بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه، وعامل من الخير والشر في عنقه، فلا يجاوز في شيء من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله، وما كتبنا له أنه صائر إليه، ونحن نخرج له إذا وافانا كتابًا يصادفه منشورًا بأعماله التي عملها في الدنيا، وبطائره الذي كتبنا له، وألزمناه إياه في عنقه، قد أحصى عليه ربه فيه كل ما سلف في الدنيا».
﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ﴾ - تفسير
٤٢٥٩٦- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طائر كلِّ إنسان في عنقه»[[أخرجه أحمد ٢٣/٤٣- ٤٤ (١٤٦٩١)، ٢٣/٨٦ (١٤٧٦٥)، ٢٣/١٦١ (١٤٨٧٨).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٩ (١١١٢٣): «وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/١١٣: «وفيه ابن لهيعة». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٥٣٤-٥٣٥ (١٩٠٧): «وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة، وعنعنة أبي الزبير، لكنه قد توبع ... والحديث صحيح على كل حال».]]. (٩/٢٧١)
٤٢٥٩٧- عن جابر بن عبد الله، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾»[[أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار - مسند علي ٣/١٥ (٣٥)، وفي تفسيره ١٤/٥١٩.
قال الألباني في الصحيحة ٤/٥٣٤-٥٣٥ (١٩٠٧): «ورجاله ثقات رجال الشيخين، لكن قتادة لم يسمع من جابر، وروايته عنه صحيفة ... والحديث صحيح على كل حال».]]. (ز)
٤٢٥٩٨- عن حذيفة بن أسِيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النُّطفة التي تُخلَقُ منها النَّسَمَةُ تطير في المرأة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فلا يبقى منها شعرٌ ولا بشرٌ ولا عِرقٌ ولا عظمٌ إلا دخله، حتى إنها لَتَدخُلُ بين الظُّفُر واللحم، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يومًا أهبطه الله إلى الرحم، فكان علقة أربعين يومًا وأربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فإذا تَمَّت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام، فيخلُقُ على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها، ثم يقول: صَوِّر. فيقول: يا رب، ما أُصَوِّرُ؟ أزائدٌ أم ناقصٌ؟ أذكرٌ أم أنثى؟ أجميلٌ أم ذميم؟ أجَعدٌ أم سَبِطٌ؟ أقصير أم طويل؟ أبيض أم آدم؟ أسَوِيٌّ أم غير سوي؟ فيكتُبُ من ذلك ما يأمُرُه الله به، ثم يقول الملك: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فإن كان سعيدًا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله، وإن كان شقيًّا نفخ فيه بالشقاوة في آخر أجله، ثم يقول: اكتُب أثرَها ورزقها ومصيبتها، وعملَها بالطاعة والمعصية. فيكتب من ذلك ما يأمره الله، ثم يقول الملك: يا رب، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول: عَلِّقه في عُنُقِه إلى قضائي عليه. فذلك قوله: ﴿وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٣/٩٩-١٠٠ (٥٣٨) بنحوه، من طريق عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، سمعت حذيفة بن أسيد به.
إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ ففيه عمر بن صبح، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٩٢٢): «متروك، كذّبه ابن راهويه».
وأخرجه مسلم ٤/٢٠٣٧ (٢٦٤٤)، ٤/٢٠٣٨ (٢٦٤٥) مختصرًا دون ذكر الشاهد في آخره.]]. (٩/٢٧١)
٤٢٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: سعادته وشقاوته، وما قَدَّره الله له وعليه، فهو لازِمُه أين كان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٢)
٤٢٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: الطائر: عمله. قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٣)
٤٢٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿طائره في عنقه﴾، قال: الشقاء والسعادة، والرِّزق، والأجل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٢)
٤٢٦٠٢- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- في قوله: ﴿طائره﴾، قال: كتابه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٧٣)
٤٢٦٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾، أي: عمله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢١٦١).]]. (٩/٢٧٣)
٤٢٦٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: ما مِن مولود يولَد إلا وفي عنقه ورقةٌ مكتوب فيها شقيٌّ أو سعيد. قال: وسمعته يقول: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ [الأعراف:٣٧]، قال: هو ما سبق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في كتاب القدر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٣)
٤٢٦٠٥- قال الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله؛ شقاوة، أو سعادة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢١ من طريق المبارك بن فضالة بلفظ: عمله، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٤، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١ من طريق المبارك بن فضالة بلفظ: عمله.]]. (ز)
٤٢٦٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: إي واللهِ، بسعادته وشقائه بعمله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٠. وأخرجه يحيى بن سلام ١/١٢١ بلفظ: عمله.]]. (ز)
٤٢٦٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله، ونخرج له بذلك العمل كتابًا يلقاه منشورًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٤، وابن جرير ١٤/٥٢٤.]]. (ز)
٤٢٦٠٨- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: خيره وشره معه، لا يفارقه حتى يحاسب به[[تفسير الثعلبي ٦/٨٨، وتفسير البغوي ٥/٨٢.]]. (ز)
٤٢٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾ يعني: عمله الذي عمل خيرًا كان أو شرًا، فهو ﴿في عنقه﴾ لا يُفارقه حتى يحاسب عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٦/٨٨، وتفسير البغوي ٥/٨٢ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز.]]. (ز)
﴿وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰبࣰا یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣﴾ - تفسير
٤٢٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ونُخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، قال: هو عمله الذي عمل، أُحصِي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كُتِب عليه من العمل، فقرأه منشورًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٣)
٤٢٦١١- قال أبو التَّيّاحِ: سمعت أبا السَّوّارِ العَدوي يقرأ هذه الآية: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، ثم قال: نشرتان وطِيَّةٌ، أمّا ما جنيتَ -يا ابن آدم- فصحيفتك المنشورة، فأمْلِ فيها ما شئت، فإذا مِتَّ طُوِيَتْ، ثم إذا بُعِثْتَ نُشِرَت، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبيًا﴾[[أخرجه أحمد في الزهد (٣٨٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٢٥٠.]]. (ز)
٤٢٦١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، أي: عمله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٣.]]. (ز)
٤٢٦١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: الكافر يُخرَجُ له يوم القيامة كتاب، فيقول: ربِّ، إنك قد قضيتَ إنّك لست بظلّامٍ للعبيد، فاجعلني أُحاسِبُ نفسي. فيقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٣)
٤٢٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، وذلك أنّ ابن آدم إذا ما[[كذا في المصدر، ولعلها: مات.]] طُوِيَت صحيفته التي فيها عمله، فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه، فدُفِع إليه منشورًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
الإسراء 17:14
﴿ٱقۡرَأۡ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡیَوۡمَ عَلَیۡكَ حَسِیبࣰا ١٤﴾ - تفسير
٤٢٦١٥- عن يغنم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ، قال: «الكتب كلها يوم القيامة تحت العرش، فإذا كان الموقف بعث الله ريحًا، فتطير بالأيمان والشمائل، أول خط فيها: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾»[[أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٤/٤٦٦ (٢١٠١).
قال العقيلي: «يغنم بن سالم بن قيس عن أنس منكر الحديث».]]. (ز)
٤٢٦١٦- عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن حيان- في قول الله: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، قال: كل آدمي في عنقه قلادة تكتب فيها نسخة عمله، فإذا طُويت قلدها، فإذا بعث نشرت له، وقيل: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾. يا ابن آدم! أنصَفَكَ مَن خلقك؛ جَعَلَك حسيبَ نفسك[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٢٥.]]. (ز)
٤٢٦١٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: يا ابن آدم، بُسِطَت لك صحيفتُك، ووُكِّل بك ملكان كريمان؛ أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فأمْلِل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورًا، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، قد عدل -واللهِ- عليك مَن جعلك حسيب نفسك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٧٤، وابن جرير ١٤/٥٢٤.]]٣٨٠٨. (٩/٢٧٤)
٣٨٠٨ علَّقَ ابنُ عطية (٥/٤٥١) على كلام الحسن هذا بقوله: «على هذه الألفاظ التي ذكر الحسن يكون الطائر ما يتحصل مع ابن آدم من عمله في قبره، فتأمل لفظه، وهذا هو قول ابن عباس».
وعلَّقَ عليه أيضًا ابنُ كثير (٨/٤٤٥)، فقال: «هذا مِن حَسَنِ كلام الحسنِ».
٤٢٦١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اقرأ كتابك﴾، قال: سيقرأ يومئذ مَن لم يكن قارئًا في الدنيا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢١ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٤)
٤٢٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم يقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد عليك أفضلُ مِن نفسك، وذلك حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت عليه بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾، وذلك قوله ﷿: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة:١٤]، يعني: جوارحهم؛ حين شهدت عليهم أنفسُهم وألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾: شاهدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٢.]]. (ز)
الإسراء 17:15
﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير
٤٢٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه﴾ الخير، ﴿ومن ضل﴾ عن الهدى ﴿فإنما يضل عليها﴾ أي: على نفسه. يقول: فعلى نفسه إثم ضلالته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٢٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها﴾: على نفسه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ﴾ - تفسير
٤٢٦٢٣- عن عائشة، قالت: سألتْ خديجةُ رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين. فقال: «هم مع آبائهم». ثم سألته بعد ذلك. فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». ثم سألته بعدما استحكم الإسلام؛ فنزلت: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. فقال: «هم على الفطرة». أو قال: «في الجنة»[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٨/١١٧.
قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ٢/٣٠٦: «وهذا الحديث كذب موضوع عند أهل الحديث». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٤٧: «وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، ولو صحَّ هذا لكان قاطِعًا للنزاع، رافعًا لكثير من الإشكال». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٩/٢٧٤)
٤٢٦٢٤- عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبي ﷺ، ثم إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «حقًّا؟». قال: أشهد به. قال: فتبسَّم رسول الله ﷺ ضاحكًا مِن ثَبْت شبهي في أبي، ومِن حَلِف أبي عليَّ، ثم قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾[[أخرجه أحمد ١١/٦٧٩-٦٨٠ (٧١٠٩)، ١١/٦٨٥-٦٨٦ (٧١١٤)، ١١/٦٨٧- ٦٨٩ (٧١١٦)، وأبو داود ٦/٥٤٦ (٤٤٩٥)، وابن حبان ١٣/٣٣٧ (٥٩٩٥)، والحاكم ٢/٤٦١ (٣٥٩٠)، والثعلبي ٩/١٥٣.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/١١٨: «مشهور من حديث الثوري». وقال أيضًا ٧/٢٣١: «مشهور من حديث إياد، عن أبي رمثة، واسمه رفاعة بن يثربي، غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن حزم في المحلى ١١/٢٦٠ بعد ذكره أحاديث: «إن كان في أسانيدها معترض فإن معناها صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٤٧٢ (٥٦): «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٣٣٢-٣٣٣ (٢٣٠٣): «صحيح».]]. (ز)
٤٢٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾: واللهِ، ما يحمل الله على عبدٍ ذنبَ غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، يقول: لا تحمل نفسٌ خطيئةَ نفسٍ أخرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾: لا يحمل أحدٌ ذنبَ أحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]٣٨٠٩. (ز)
٣٨٠٩ قال ابنُ عطية (٥/٤٥٢): «وبهذه الآية نزعت عائشة أم المؤمنين ﵂ في الرد على مَن قال: إنّ الميت يعذب ببكاء الحي عليه. ونكتة ذلك المعنى: إنما هي أن التعذيب إنما يقع إذا كان البكاء مِن سُنَّة الميت وتَسَبُّبِه، كما كانت العرب تفعل».
وقال ابنُ كثير (٨/٤٤٥)، فقال: «لا منافاة بين هذا وبين قوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ [العنكبوت:١٣]، وقوله: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ [النحل:٢٥]؛ فإن الدعاة عليهم إثم ضلالهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا مَن أضلوا مِن غير أن ينقص من أوزار أولئك، ولا يحملوا عنهم شيئًا، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده».
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٦٢٨- عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن ولدان المسلمين، أين هم؟ قال: «في الجنة». وسألته عن ولدان المشركين، أين هم؟ قال: «في النار». قلت: يا رسول الله، لم يُدركِوا الأعمالَ، ولم تجرِ عليهم الأقلام! قال: «ربكِ أعلم بما كانوا عاملين، والذي نفسي بيده، لئن شئتُ أسمعتُكِ تَضاغِيَهم[[تضاغيهم: صياحهم وبكاؤهم. النهاية (ضغا).]] في النار»[[أخرجه أحمد ٤٢/٤٨٤ (٢٥٧٤٣) مختصرًا، والحارث في مسنده ٢/٧٥٧ (٧٥٣) واللفظ له، والثعلبي ١٠/٧٧.
قال ابن عدي في الكامل ٢/٢٥٨-٢٥٩ (٣٠١) في ترجمة بهية مولاة القاسم: «ولبهية هذه عن عائشة غير هذا الحديث، ولم يرو عن بهية غير أبي عقيل يحيى بن المتوكل، وليس أحاديثه بالكثيرة، وإنما يروي مقدار خمسة أو ستة أو سبعة، وأحاديثه ليست منكرة». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٣/١١٢: «أبو عقيل ضعيف متروك». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٤١-٤٤٢ (١٥٤١): «هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: يحيى بن المتوكل يروي عن بهية أحاديث منكرة». وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة ٢/١٠٩٣: «هذا الحديث قد ضعّفه جماعة من الحفاظ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٧ (١١٩٤١): «رواه أحمد، وفيه أبو عقيل يحيى بن المتوكل، ضعفه جمهور الأئمة أحمد وغيره، ويحيى بن معين، ونقل عنه توثيقه في رواية من ثلاثة». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٤٦: «وهو حديث ضعيف جدًّا؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٦٧ (٣٨٩٨): «موضوع».]]. (٩/٢٧٦)
٤٢٦٢٩- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن أولاد المشركين. فقال: «الله أعلمُ بما كانوا عاملين»[[أخرجه البخاري ٢/١٠٠ (١٣٨٤)، ٨/١٢٣ (٦٥٩٨)، ومسلم ٤/٢٠٤٩ (٢٦٥٩)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/٦٥٧.]]. (٩/٢٧٧)
٤٢٦٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: كنت أقول في أطفال المشركين: هم مع آبائهم. حتى حدثني رجل مِن أصحاب النَّبي ﷺ، عن النَّبي ﷺ، أنّه سُئل عنهم، فقال: «ربهم أعلم بهم، هو خلقهم، وهو أعلم بهم وبما كانوا عاملين». فأمسكت عن قولي[[أخرجه أحمد ٣٤/٣٠٥ (٢٠٦٩٧)، ٣٨/٤٦٩ (٢٣٤٨٤).
قال ابن عبد البر في التمهيد ١٨/١٢٦بعد ذكره لعدد من الأحاديث منها هذا: «أحاديث هذا الباب من جهة الإسناد صحاح ثابتة عند جميع أهل العلم بالنقل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٨ (١١٩٤٤): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٥٢١ (٢٠٢٧): «رواه أبو داود الطيالسي وأحمد بن حنبل بسند صحيح».]]. (٩/٢٧٦)
٤٢٦٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني الصَّعب بن جَثّامة، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنّا نُصيبُ في البَيات[[بيات العدو وتبييتهم: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة. النهاية (بيت).]] مِن ذراري المشركين؟ قال: «هم منهم»[[أخرجه البخاري ٤/٦١ (٣٠١٢، ٣٠١٣)، ومسلم ٣/١٣٦٥ (١٧٤٥).]]. (٩/٢٧٥)
٤٢٦٣٢- عن حسناء -ويقال: خنساء- بنت معاوية الصُّرَيمية، عن عمها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «النَّبيُّ في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد[[الوَئِيدُ: الموءود، فعيل بمعنى مفعول. النهاية ٥/١٤٣.]] في الجنة»[[أخرجه أحمد ٣٤/١٩٠ (٢٠٥٨٣)، ٣٤/١٩٢ (٢٠٥٨٥)، ٣٨/٤٥٩ (٢٣٤٧٦)، وأبو داود ٤/١٧٥ (٢٥٢١).
قال المزي في تهذيب الكمال ٣٥/١٥١ (٧٨١٤): «حسناء بنت معاوية بن سليم الصريمية، ويقال: خنساء». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٤٦: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٨٠ (٢٢٧٦): «حديث صحيح».]]. (٩/٢٧٥)
٤٢٦٣٣- عن أنس بن مالك، قال: سألنا رسولَ الله ﷺ عن أولاد المشركين. فقال: «هم خَدَم أهل الجنة»[[أخرجه البزار في مسنده ١٤/٣٩ (٧٤٦٦)، والطبراني في الأوسط ٣/٢٢٠ (٢٩٧٢)، ٥/٢٩٤ (٥٣٥٥).
قال الطبراني في الموضع الأول: «لم يروه عن قتادة إلا مقاتل». وقال في الموضع الآخر: «لم يرو هذا الحديثَ عن مبارك بن فضالة إلا الحر بن مالك». وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣٠٠٧ (٦٩٨١): «المشهور عن يزيد بن سنان عن أنس بن مالك». وقال القرطبي في التذكرة ص١٠٤٤: «ليس بالقوي». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٤/٢٧٩: «لا أصل لهذا القول». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٥٩: «ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٤٦: «ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٣٩٤: «بإسناد حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٧٢٩ (٥٠٩٣): «إن كانت ضعيفة فبعضها يقوي بعضًا ... وما في معناها وما تواتر وشهدت به فطرة العقول من سعة رحمة الله تزداد قوة». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٥٢-٤٥٣ (١٤٦٨): «الحديث صحيح عندي بمجموع هذه الطرق والشواهد».]]٣٨١٠. (٩/٢٧٦)
٣٨١٠ اختُلِف فيمن مات من أولاد المشركين صغيرًا على أربعة أقوال: الأول: أنهم في الجَنَّة؛ لحديث سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال في جملة ذلك المنام حين مرَّ على ذلك الشيخ تحت الشجرة وحوله ولدان، «فقال له جبريل: هذا إبراهيم ﵇، وهؤلاء أولاد المسلمين، وأولاد المشركين». والثاني: أنهم في النار؛ لقوله ﷺ: «هم مع آبائهم». والثالث: التوقف في أمرهم. والرابع: أنهم يمتحنون يوم القيامة في العرصات؛ فمن أطاع دخل الجنة، وانكشف علم الله فيهم بسابق السعادة، ومَن عصى دخل النار، وانكشف علم الله به بسابق الشقاوة.
ومالَ ابنُ كثير (٨/٤٥٥) إلى القول الرابع، فقال: «وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض، وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة، وهو الذي نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد، وكذلك غيره من محققي العلماء والحفاظ والنقاد».
٤٢٦٣٤- عن أنس بن مالك، قال: رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي اللّاهِين[[قال ابن عبد البر: إنما قيل للأطفال: اللاهين؛ لأن أعمالهم كاللهو واللعب، من غير عقد ولا عزم، من قولهم: لهيت عن الشيء، أي: لم أعتمده، كقوله: ﴿لاهية قلوبهم﴾ [الأنبياء:٣].]] مِن ذرية البشر ألّا يُعذبهم، فأعطانيهم»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦/٢٦٧ (٣٥٧٠)، ٦/٣١٦ (٣٦٣٦)، ٧/١٣٨ (٤١٠١)، والطبراني في الأوسط ٦/١١١ (٥٩٥٧).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا عن عبد الرحمن إلا فضيل بن سليمان، تفرد به عبد الرحمن بن المتوكل». وقال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٥٥ (٦٢٩): «تفرد به يزيد الرقاشي، ويزيد لا يحتج به، وروي أيضًا عن عثمان بن مقسم عن قتادة عن أنس، وإسناده ضعيف لا يحتج به». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٤٥٠-١٤٥١ (٣١٨٨): «وهذا لا يرويه بهذا الإسناد غير فضيل، وهو ضعيف. أورده في ذكر عمرو بن مالك النكري ... وعمرو ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٤٤ (١٥٤٥): «هذا حديث لا يثبت، ويزيد لا يعول عليه». وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة ٢/١١٢٧: «وهذا الحديث ضعيف؛ فإن يزيد الرقاشي واه». وقال في حادي الأرواح ص ٢١٥: «وهذه الطرق ضعيفة؛ فيزيد واهٍ، وفضيل بن سليمان متكلم فيه، وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٩ (١١٩٥٤): «رواه أبو يعلى من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن المتوكل، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٤٦: «إسناده حسن». وقال العيني في عمدة القاري ٨/٢١١: «إسناده حسن». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢/٣٨٦: «بسند صحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٨: «وله طرق بعضها صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٥٠٢ (١٨٨١).]]. (٩/٢٧٥)
٤٢٦٣٥- عن سلمان الفارسي، قال: أطفال المشركين خَدَم أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (٩/٢٧٦)
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا ١٥﴾ - تفسير
٤٢٦٣٦- عن أبي هريرة -من طريق معمر، عن قتادة- قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة؛ المعتوه، والأصم، والأبكم، والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام، ثم أرسل إليهم رسولًا: أن ادخُلوا النار. فيقولون: كيف ولم تأتنا رُسُل؟ قال: وايمُ الله، لو دخَلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا. ثم يُرسِلُ إليهم، فيُطِيعُه مَن كان يريد أن يطيعه. قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وما كُنّا مُعذبين حتى نبعث رسولًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٤، وابن جرير ١٤/٥٢٦-٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٧٧)
٤٢٦٣٧- تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾: لا يُعَذِّب قومًا بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسول[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]. (ز)
٤٢٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾: إنّ الله -تبارك وتعالى- ليس يعذب أحدًا حتى يسبق إليه من الله خبر، أو يأتيه من الله بينة، وليس معذبًا أحدًا إلا بذنبه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنا معذبين﴾ في الدنيا أحدًا ﴿حتى نبعث رسولا﴾ لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنّه نازل بهم، كقوله سبحانه: ﴿وما أهلكنا﴾ في الدنيا ﴿من قرية إلا لها منذرون﴾ [الشعرء:٢٠٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٤٠- قال يحيى بن سلّام: كقوله: ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾ [القصص:٥٩]، وكقوله: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر:٢٤]، يعني: الأمم التي أهلك الله بالعذاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]٣٨١١. (ز)
٣٨١١ قال ابنُ تيمية (٤/٢٠٤-٢٠٥) في معرض تعليقه على احتجاج الأشاعرة على المعتزلة في نفي الإيجاب والتحريم العقلي بقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾: «وهو حُجَّة عليهم أيضًا في نفي العذاب مطلقًا إلا بعد إرسال الرسل؛ وهم يجوزون التعذيب قبل إرسال الرسل. فأولئك يقولون: يعذِّب مَن لم يبعث إليه رسولًا؛ لأنه فَعَلَ القبائحَ العقلية. وهؤلاء يقولون: بل يعذب مَن لم يفعل قبيحًا قط كالأطفال. وهذا مخالف للكتاب والسُّنَّة، والعقل أيضًا، قال تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾، وقال تعالى عن أهل النار: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير* قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾ [الملك:٨]، فقد أخبر ﷾ بصيغة العموم أنه كلما ألقي فوج سألهم الخزنة: هل جاءهم نذير؟ فيعترفون بأنهم قد جاءهم نذير، فلم يبق فوج يدخل النار إلا وقد جاءهم نذير، فمن لم يأته نذير لم يدخل النار». وقال (٤/٢٠٦بتصرف): «لكن الله لا يعذّب أحدًا إلا بعد بلوغ الرسالة، كما قال: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، ولم يفرّق سبحانه بين نوعٍ ونوعٍ، وذكرنا أنّ هذه الآية يحتجّ بها الأشعريّ وأصحابه ومَن وافقهم كالقاضي أبي يعلى وأتباعه، وهم يُجَوِّزون أنّ الله يُعذّب في الآخرة بلا ذنب، حتى قالوا: يعذب أطفال الآخرة. فاحتجوا بها على المعتزلة، والآية حجّة على الطائفتين».
وبنحوه قال ابن كثير (٨/٤٤٦-٤٤٧).
وقال ابنُ عطية (٥/٤٥٢-٤٥٣بتصرف) مستندًا إلى السياق، والنظائر، ودلالة العقل: «مقصد الآية في هذا الموضع: الإعلام بعادة الله مع الأمم في الدنيا، وبهذا يقرب الوعيد من كفار مكة، ويؤيد هذا ما يجيء بعدُ مِن وصفه ما يكون عند إرادته إهلاك قرية، ومِن إعلامه بكثرة ما أهلك من القرون، ومع هذا فالظاهر من كتاب الله في غير هذا الموضع ومِن النظر أن الله تعالى لا يعذب في الآخرة إلا بعد بعثة الرسل، كقوله تعالى: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير* قالوا بلى﴾ [الملك:٨-٩]، وظاهر ﴿كلما﴾ الحصر، وكقوله تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر:٢٤]، وأما مِن جهة النظر فإنّ بعثة آدم ﵇ بالتوحيد، وبث المعتقدات في نبيه، ونصب الأدلة الدالة على الصانع، مع سلامة [الفطر]؛ يوجب على كل أحد من العالم الإيمان، واتباع شريعة الله، ثم تجدَّد ذلك في مدة نوح ﵇ بعد غرق الكفار، وهذه الآية أيضًا يُعطي احتمال ألفاظها نحو هذا، ويجوز مع الفرض وجود قوم لم تصلهم رسالة، ومنهم أهل الفترات الذين قد قدَّر وجودَهم بعضُ أهل العلم». ثم قال: «وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة، وإلى المجانين، والأطفال؛ فحديث لم يصحَّ، ولا يقتضيه ما تقضيه الشريعة مِن أن الآخرة ليست دار تكليف».
وردَّ ابن كثير (٨/٤٥٥-٤٥٦) كلامًا لابن عبد البر يشبه كلام ابن عطية الأخير، فقال: «الجواب عما قال: أن أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نصَّ على ذلك كثير من أئمة العلماء، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح والحسن، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط أفادت الحجة عند الناظر فيها. وأما قوله: إن الدار الآخرة دار جزاء. فلا شك أنها دار جزاء، ولا ينافي التكليف في عرصاتها قبل دخول الجنة أو النار، كما حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري عن مذهب أهل السنة والجماعة من امتحان الأطفال، وقد قال تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم:٤٢]. وقد ثبتت السُّنَّة في الصحاح وغيرها أن المؤمنين يسجدون لله يوم القيامة، وأما المنافق فلا يستطيع ذلك، ويعود ظهره طبقًا واحدًا، كلما أراد السجود خرَّ لقفاه. وفي الصحيحين في الرجل الذي يكون آخر أهل النار خروجًا منها أن الله يأخذ عهوده ومواثيقه أن لا يسأل غير ما هو فيه، ويتكرر ذلك مرارًا، ويقول الله تعالى: يا ابن آدم، ما أغدرك. ثم يأذن له في دخول الجنة».
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا ١٥﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤٢٦٤١- عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ، قال: «يؤتى يوم القيامة بالممسُوخ عقلًا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ عقلًا: يا ربِّ، لو آتيتني عقلًا ما كان مَن آتيتَه عقلًا بأسعَدَ بعقلِه مني. ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ، لو أتاني منك عهد ما كان مَن أتاه منك عهدٌ بأسعد بعهدك مني. ويقول الهالك صغيرًا: يا رب، لو آتيتني عُمُرًا ما كان مَن أتيتَه عُمُرًا بأسعد بعُمُرِه مني. فيقول الرب -تبارك وتعالى-: فإني آمُرُكم بأمر، أفتُطيعوني؟ فيقولون: نعم، وعِزَّتِك. فيقول: اذهبوا، فادخلوا جهنم. ولو دَخَلوها ما ضَرَّتهم شيئًا، فيَخرُجُ عليهم قَوابِص[[القوابص: هي الطوائف والجماعات، واحدها قابصة. النهاية (قبص).]] مِن نار، يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعًا، ويقولون: يا ربنا، خرجنا -وعِزَّتك- نريد دخولها، فخرجت علينا قوابص من نار، ظننّا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء. ثم يأمُرُهم ثانية، فيرجعون كذلك، ويقولون كذلك، فيقول الرب: خلقتُكم على علمي، وإلى علمي تصيرون، ضُمِّيهم. فتأخُذُهم النار»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٥٧-٥٨ (٧٩٥٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٢٧.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن يونس بن ميسرة إلا عمرو بن واقد، ولا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد». وقال أبو نعيم: «لا يعرف هذا الحديث مسندًا مُتَّصلًا عن النبي ﷺ من حديث أبي إدريس عن معاذ، إلا من حديث يونس بن ميسرة، تفرد به عنه عمرو بن واقد». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٤١ (١٥٤٠): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وفي إسناده عمرو بن واقد، قال ابن مسهر: ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير؛ فاستحق الترك». وقال ابن القيم في طريق الهجرتين ص٣٩٨: «إن كان عمرو بن واقد لا يحتج به فله أصل وشواهد، والأُصول تشهد له». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٦-٢١٧ (١١٩٣٩): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك عند البخاري وغيره، ورمي بالكذب، وقال محمد بن المبارك الصوري: كان يتبع السلطان، وكان صدوقًا، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٠٤-٦٠٥.]]. (٩/٢٧٩)
٤٢٦٤٢- عن الأسود بن سريع، أن النَّبي ﷺ قال: «أربعة يَحتَجُّون يوم القيامة؛ رجلٌ أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هَرِم، ورجل مات في الفترة، فأمّا الأصم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأما الأحمق فيقول: ربِّ، جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبَعْر. وأما الهَرِم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا. وأما الذي مات في الفترة فيقول: ربِّ، ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم لَيُطِيعُنَّه، فيرسل إليهم رسولًا: أن ادخلوا النار». قال: «فوالذي نفس محمد بيده، لو دخلوها كانت عليهم بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخلها سُحِب إليها»[[أخرجه أحمد ٢٦/٢٢٨ (١٦٣٠١)، وابن حبان ١٦/٣٥٦-٣٥٧ (٧٣٥٧).
قال البيهقي في كتاب الاعتقاد ص١٦٩: «إسناد صحيح». وقال ابن الخراط في العاقبة في ذكر الموت ص٣١٧: «صحيح». وقال ابن القيم في طريق الهجرتين ص٣٩٩: «إسناد حديث الأسود أجود من كثير من الأحاديث التي يحتج بها في الأحكام». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٥-٢١٦ (١١٩٣٦): «ورجاله -أحمد- في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح، وكذلك رجال البزار فيهما». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٠٣ (٢٤٦٨).]]. (٩/٢٧٧)
٤٢٦٤٣- عن أبي هريرة مثله، غير أنه قال في آخره: «فمَن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخُلها سُحِب إليها»[[أخرجه أحمد ٢٦/٢٣٠ (١٦٣٠٢). وأورده الثعلبي ٤/٤٠-٤١.
قال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٦١ (٦٤٥): «إسناد صحيح وروي بإسناد آخر فيه ضعف». وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة ٢/١١٤٩: «وحديث أبي هريرة إسناده صحيح متصل». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٧٨ (٧٧٣١): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان، ورواه أحمد بن حنبل من وجه آخر». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٠٣ (٢٤٦٨).]]. (٩/٢٧٨)
٤٢٦٤٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى يوم القيامة بأربعة؛ بالمولود، والمعتوه، ومَن مات في الفترة، والشيخ الهَرِم الفاني، كلُّهم يتكلم بحُجته، فيقول الربُّ -تبارك وتعالى- لِعُنُقٍ من جهنم: ابرُزِي. ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلًا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم. فيقول لهم: ادخلوا هذه. فيقول مَن كُتِب عليه الشقاء: يا ربِّ، أتُدخِلُناها ومنها كُنّا نَفِرُّ؟! قال: وأما مَن كتب له السعادة فيمضي، فيقتحم فيها، فيقول الربُّ تعالى: قد عايَنتُموني فعصيتُموني، فأنتم لرُسِلي أشدُّ تكذيبًا ومعصية. فيُدخِلُ هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار»[[أخرجه البزار ١٤/١٠٤ (٧٥٩٤)، وأبو يعلى ٧/٢٢٥ (٤٢٢٤).
قال القرطبي في التذكرة ص١٠٤١: «يضعفه من جهة المعنى: أن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما هي دار جزاء ثواب وعقاب. قال الحليمي: وهذا الحديث ليس بثابت، وهو مخالف لأصول المسلمين». وقال ابن القيم في طريق الهجرتين ص٣٩٩: «هذه الأحاديث يشد بعضها بعضًا، وتشهد لها أصول الشرع وقواعده، والقول بمضمونها هو مذهب السلف والسنة، نقله عنهم الأشعري ﵀ في المقالات وغيرها». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٥٨: «أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح، كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف يقوى بالصحيح والحسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٦ (١١٩٣٧): «رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٤٦: «وقد صحّت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٠٣ (٢٤٦٨).]]. (٩/٢٧٨)
٤٢٦٤٥- عن عبد الله بن شدّاد: أنّ رسول الله ﷺ أتاه رجل، فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا صغارًا، فوضع رأسه ساعة، ثم قال: «أين السائل؟». فقال: هأنذا، يا رسول الله. فقال: «إن الله -تبارك وتعالى- إذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم، عجُّوا، فقالوا: اللهم ربنا، لم تأتِنا رُسُلك، ولم نعلم شيئًا. فأرسل إليهم ملَكًا، والله أعلم بما كانوا عاملين، فقال: إني رسول ربكم إليكم. فانطلقوا، فاتَّبَعوا حتى أتوا النار، فقال: إنّ الله يأمركُم أن تقتحموا فيها. فاقتحمت طائفة منهم، ثم أُخرِجوا من حيث لا يشعر أصحابهم، فجُعِلوا في السابقين المقربين، ثم جاءهم الرسول، فقال: إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار. فاقتحمت طائفة أخرى، ثم أُخرِجوا من حيث لا يشعرون، فجُعِلوا في أصحاب اليمين، ثم جاء الرسول، فقال: إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار. فقالوا: ربَّنا، لا طاقة لنا بعذابك. فأمر بهم، فجُمِعَت نَواصِيهم وأقدامُهم، ثم أُلقُوا في النار، واللهِ»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣١٣ مرسلًا.]]. (٩/٢٨١)
٤٢٦٤٦- عن أبي صالح باذام -من طريق عمرو بن ميمون- قال: يُحاسَبُ يوم القيامة الذين أُرسِل إليهم الرسل، فيُدخِلُ الله الجنة مَن أطاعه، ويدخل النار مَن عصاه، ويبقى قومٌ من الولدان والذين هلَكوا في الفترة ومَن غُلب على عقله، فيقول الربُّ -تبارك وتعالى- لهم: قد رأيتم، إنما أدخلت الجنةَ من أطاعني، وادخلت النار من عصاني، وإني آمُرُكم أن تدخلوا هذه النار. فيخرج لهم عُنُق منها، فمن دخلها كانت نجاتُه، ومَن نَكَصَ فلم يدخلها كانت هلكته[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٣، ٤٥٥.]]. (٩/٢٨٠)
الإسراء 17:16
﴿وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا فَفَسَقُوا۟ فِیهَا فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرࣰا ١٦﴾ - قراءات
٤٢٦٤٧- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها› يعني: بالمد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿أمَرْنا﴾. النشر ٢/٣٠٦، والإتحاف ص٣٥٦.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٤٨- كان عبد الله بن عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي عثمان النهدي، والربيع بن أنس، وأبان بن عاصم، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ٢/١٦.]]. (ز)
٤٢٦٤٩- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- أنه كان يقرأ: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها) مثقَّلة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٠- عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنه قرأ: (أمَّرْنا) مشددة من الإمارة[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٨٧، وابن جرير ١٤/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٦٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: (آمَرْنا مُتْرَفِيها)[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٢- عن الحسن البصري أنه كان يقرأها: (أمِرْنا)[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن يعمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ٢/١٦.]]. (ز)
٤٢٦٥٣- عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي- أنه قرأها: (أمَّرْنا)[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٦٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
﴿وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا﴾ - تفسير
٤٢٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: كنا نقول للحيِّ إذا كثروا في الجاهلية: أمِرَ بنو فلان[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾ ٤/١٧٤٥ (٤٧١١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأورد البخاري لفظًا آخر عن الحميدي، عن سفيان قال: أمَر.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٦- عن أبي الدرداء: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثرنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أمرنا مُترَفِيها﴾، قال: بطاعة الله، فعَصَوا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٧.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٥٨- عن شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ الآية، قال: أمرنا مترفيها بحقٍّ، فخالفوه، فحقَّ عليهم بذلك التدمير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: سلَّطنا شِرارَها، فعَصَوا فيها، فإذا فعَلوا ذلك أهلَكناهم بالعذاب، وهو قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام:١٢٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٦٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿أمرنا مترفيها﴾. قال: سلَّطنا عليهم الجبابرة، فساموهم سوء العذاب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة:
إن يُغْبِطوا[[يغبطوا: من الغِبطة، وهي حُسن الحال والمَسَرة والنعمة. وفِعله: أغبط. التاج (غبط).]] يَيْسِرُوا[[ييسروا: من يَسَر يَيْسِر: إذا جاء بِقْدحِه للقمار. التاج (يسر).]] وإن أمِرُوا يومًا يصيروا لِلْهُلْكِ والفَقَدِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩١-.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٦١- عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ‹آمَرنا مُترَفِيها›، يعني: بالمد. قال: أكثرنا فُسّاقَها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٦٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: (أمَّرنا) مثقَّلة: جعلنا عليها، ﴿مترفيها﴾ مستكبريها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: (أمَّرْنا مُترَفيها)، يقول: أمَّرناهم عليهم أُمراء.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٦٣- عن أبي عثمان النهدي -من طريق عوف- أنّه قرأ: (أمَّرْنا): جعلناهم أمراء[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٨٧.]]. (ز)
٤٢٦٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة أو غيره- في قوله: ﴿أمرنا مُترفيها﴾، قال: أُمِروا بالطاعة، فعَصَوا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٢)
٤٢٦٦٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- أكثرنا فُسّاقها[[تفسير مجاهد ص٤٣٠، وأخرجه ابن وهب في الجامع ١/٢١ (٤٦) بلفظ: أكثرْنا مترفيها.]]. (ز)
٤٢٦٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله -تبارك وتعالى-: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها)، قال: بعثنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٦٦٧- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، يقول: أكثرنا مترفيها؛ أي: كبراءها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٠، وتفسير البغوي ٥/٨٣: أن مجاهدًا قرأ: (أمَّرْنا) بالتشديد، أي: سلَّطنا شرارها فعصوا.]]. (ز)
٤٢٦٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنه قرأ: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثَرناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٢٨٣)
٤٢٦٦٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا. قال: وكانت العرب تقول: أمِرَ بنو فلان، أي: كثر بنو فلان[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٣٠-، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.]]. (ز)
٤٢٦٧٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، قال: أكثرناهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٠.]]. (ز)
٤٢٦٧١- قال الحسن البصري: ﴿مترفيها﴾ جبابرة المشركين، فاتَّبعهم السفلة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]. (ز)
٤٢٦٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا› يقول: أكثرنا ﴿مترفيها﴾ أي: جبابرتها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٣، وابن جرير ١٤/٥٣١. كما أخرج أوله عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٥، وابن جرير ١٤/٥٣١ من طريق معمر.]]. (ز)
٤٢٦٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه قرأها: (أمَّرْنا)، وقال: سلَّطنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٦٧٤- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- في قوله: ﴿أمرنا مترفيها﴾، قال: أكثرنا مترفيها[[تفسير الثوري ص١٦٩.]]. (ز)
٤٢٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿أمرنا مترفيها﴾ يقول: أكثرنا جبابرتها، فبطِروا في المعيشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٧٦- عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنّه قال ليونس بن حبيب النحوي: إنّ الحسن البصري كان يقرأ ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، يريد: أكثرنا، فقال: هذا لا يكون. قال: ثم إنّ يونس قال: صدق عندي قول الحسن قول النبي ﷺ: «خير المال مُهْرَة مأمُورة». والمهرة المأمورة: الكثيرة النتاج[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٢٣٨ (١٣٨)-.]]. (ز)
٤٢٦٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وإذَآ أرَدْنا أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها›، قال: ذكر بعض أهل العلم: أنّ ‹آمَرْنا›: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير: أمِر؛ لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا فإنه يقال: أمِر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرًا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد:
إن يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإن أمِرُوا يومًا يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ
والأمر المصدر، والاسم: الإمْر، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ [الكهف:٧١]، قال: عظيمًا، وحكي في مثلٍ: شَرٌّ إمْرٌ، أي: كثير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
٤٢٦٧٨- عن علي بن حمزة الكسائي -من طريق أبي عمر-: ‹آمَرْنا› بالمدِّ: أكثرنا.= (ز)
٤٢٦٧٩- أخبرنا سلمة، عن الفراء: ‹آمَرْنا› بالمدّ: أكثرنا[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٩٥.]]. (ز)
٤٢٦٨٠- قال يحيى بن سلّام: كان ابنُ عباس يقرأها: (أمَّرْنا) مثقلة، مِن قبل الإمارة، كقوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام:١٢٣] ... وبلغني أيضًا: أنّه من الكثرة. وبعضهم يقرأها: ﴿أمرنا﴾، أي: أمرناهم بالإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]٣٨١٢. (ز)
٣٨١٢ اخْتَلَفَت القراءة في قوله تعالى: ﴿أمَرْنا﴾ على أربعة أوجه: الأول: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مخففة مفتوحة، هكذا ﴿أمَرْنا﴾، وتحتمل هذه القراءة أن يكون المعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. أو جعلناهم أمراء ففسقوا فيها. أو أكثرنا مترفيها ففسقوا فيها. والثاني: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مشددة مفتوحة، هكذا (أمَّرْنا)، بمعنى: جعلناهم أمراء، وملَّكناهم على الناس. والثالث: بهمزة مفتوحة ممدودة، وبميم مخففة مفتوحة، هكذا ‹آمَرْنا›، بمعنى: أكثرنا فسقتها. والرابع: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مخففة مكسورة، هكذا (أمِرْنا)، بمعنى: أكثرنا.
وعلَّقَ ابن عطية (٥/٤٥٤) على الوجه الثاني، فقال: «وأما (أمَّرْنا) من الإمارة فمتوجه على وجهين: أحدهما: أن لا يريد إمارة الملْكِ، بل كونهم يأمرون ويُؤْتمر لهم؛ فإن العرب تقول لمن يأمر الإنسان -وإن لم يكن ملكًا- هو أمير ... وأيضًا فلو أراد إمارة الملك في الآية لحَسُنَ المعنى؛ لأن الأمة إذا مَلَّكَ الله عليها مترفًا ففسق، ثم ولّى مثله بعده، ثم كذلك عَظُمَ الفساد وتوالى الكفر، واستحقوا العذاب، فنزل بهم على رجل الأخير من ملوكهم».
وعلَّقَ على الوجه الرابع، فقال: «لا أتحقّق وجهًا لهذه القراءة إلا إن كان»أمِرَ القومُ«يتعدّى بلفظه».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٥٣٢) الوجه الأول بمعناه الأول، فقال: «أولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة مَن قرأ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ بقصر الألف مِن ﴿أمرنا﴾، وتخفيف الميم منها؛ لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة فأولى التأويلات به تأويل مَن تأوّله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول؛ لأن الأغلب من معنى»أمرنا«الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله -جل ثناؤه- إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى ما وجد إليه سبيل من غيره». و«الأمر» على اختيار ابن جرير دينيّ شرعيّ.
ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢/١٣٤-١٣٥) أنّ الأمر في الآية قدريٌّ كونيٌّ، فقال: «هذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء، والمعنى: قضينا ذلك وقدرناه. وقالت طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. والقول الأول أرجح؛ لوجوه: أحدها: أن الإضمار على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا إذا لم يكن تصحيح الكلام بدونه. الثاني: أن ذلك يستلزم إضمارين: أحدهما: أمرناهم بطاعتنا. الثاني: فخالفونا أو عصونا ونحو ذلك. الثالث: أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه، كقولك: أمرته ففعل، وأمرته فقام، وأمرته فركب. لا يفهم المخاطب غير هذا. الرابع: أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك، بل هو سبب للنجاة والفوز، فإن قيل: أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك. قيل: هذا يبطل بالوجه الخامس وهو: أن هذا الأمر لا يختص بالمترفين، بل هو سبحانه يأمر بطاعته، واتّباع رسله المترفين وغيرهم، فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين، يوضحه الوجه السادس: أن الأمر لو كان بالطاعة لكان هو نفس إرسال رسله إليهم، ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال: أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها. فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال مَن عداهم: نحن لم يرسل إلينا. السابع: أن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم؛ لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ﴾ [الأنعام:١٣١]، فإذا أرسل الرسل فكذبوهم أراد إهلاكها، فأمر رؤساءها ومترفيها أمرًا كونيًّا قدريًّا، لا شرعيًّا دينيًّا بالفسق في القرية، فاجتمع أهلها على تكذيبهم وفسق رؤسائهم، فحينئذ جاءها أمر الله، وحق عليها قوله بالإهلاك».
﴿فَفَسَقُوا۟ فِیهَا﴾ - تفسير
٤٢٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ففسقوا فيها﴾، وعملوا بمعصية الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
٤٢٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسقوا فيها﴾، يقول: فعصوا في القرية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ففسقوا فيها﴾: أشركوا، ولم يُؤْمِنوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
﴿فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ﴾ - تفسير
٤٢٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فحق عليها القول﴾، يعني: فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فحق عليها القول﴾: الغضب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٣.]]. (ز)
﴿فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرࣰا ١٦﴾ - تفسير
٤٢٦٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحًا بعث عليهم مُصلِحًا، وإذا أراد بهم فسادًا بعث عليهم مُفسِدًا، وإذا أراد أن يُهلكها أكثر مترفيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣١.]]. (ز)
٤٢٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدمرناها تدميرا﴾، يقول: فأهلكناها بالعذاب هلاكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
الإسراء 17:17
﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ﴾ - تفسير
٤٢٦٨٨- عن عبد الله بن بسر المازني، قال: وضع النبي ﷺ يده على رأسه، وقال: «سيعيش هذا الغلام قرنًا». قلت: كم القرن؟ قال: «مائة سنة». حدثنا حسان بن محمد، قال: ثنا سلامة بن جوّاس، عن محمد بن القاسم، قال: ما زلنا نعُدُّ له حتى تمت مائة سنة، ثم مات. قال أبو الصلت: أخبرني سلامة: أنّ محمد بن القاسم هذا كان خَتَن عبد الله بن بسر[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٣٥ (١٧٦٨٩)، والحاكم ٢/٥٩٩ (٤٠١٦)، ٤/٥٤٥ (٨٥٢٤، ٨٥٢٥)، وابن جرير ١٤/٥٣٤-٥٣٥ واللفظ له. وأورده الثعلبي.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٩/٢٦٥: «وهذا إسناد على شرط السنن، ولم يخرجوه». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٤٠٤-٤٠٥ (١٦١١٩): «ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، غير الحسن بن أيوب الحضرمي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٢٨٢ (٦٨٥٧): «رواه أحمد بن حنبل بسند صحيح». وقال الصالحي في سبل الهدى ١٠/١٠٧: «روى الطبراني والبزار برجال ثقات، والحارث والإمام أحمد بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٣٤٣ (٢٦٦٠).]]٣٨١٣. (١١/ ١٧٨)
٣٨١٣ رجَّحَ ابنُ عطية (٥/٤٥٦) أنّ القرن: مائة سنة، مستندًا إلى السنة، فقال مُعَلِّقًا على هذا القول: «هذا هو الأصح الذي يعضده الحديث في قوله ﷺ: «خير الناس قرني»».
٤٢٦٨٩- عن محمد بن سيرين، قال: قال رسول الله ﷺ: «القرن: أربعون سنة»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٥.]]. (ز)
٤٢٦٩٠- عن زرارة بن أوفى -من طريق حماد بن سلمة، عن أبي محمد- قال: القرن: عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله ﷺ في أول قرن كان، وآخرهم يزيد بن معاوية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩١، وتفسير البغوي ٥/٨٤ منسوبًا بنصه إلى عبد الله بن أبي أوفى ﵁!]]. (١١/ ١٧٨)
٤٢٦٩١- قال محمد بن السائب الكلبي: القرن ثمانون سنة[[تفسير الثعلبي ٦/٩١، وتفسير البغوي ٥/٨٤.
وسيأتي تفصيل المسألة مع آثارها عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨].]]. (ز)
﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحࣲۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِیرَۢا بَصِیرࣰا ١٧﴾ - تفسير
٤٢٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال سبحانه: ﴿وكم أهلكنا﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده﴾ يقول: كفار مكة ﴿خبيرا بصيرا﴾ يقول الله ﷿: فلا أحد أخبرَ بذنوب العباد مِن الله ﷿، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٤٢٦٩٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا﴾، وهي كقوله: ﴿ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ [إبراهيم:٩] إلى آخر الآية[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
الإسراء 17:18
﴿مَّن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِیهَا مَا نَشَاۤءُ لِمَن نُّرِیدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ یَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومࣰا مَّدۡحُورࣰا ١٨﴾ - نزول الآية
٤٢٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف؛ في: فَرْقَد بن يمامة، وأبي فاطمة بن البختري، وصفوان، وفلان، وفلان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿مَّن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِیهَا مَا نَشَاۤءُ لِمَن نُّرِیدُ﴾ - تفسير
٤٢٦٩٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾، قال: مَن كان يريد بعمله الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء لِمن نُريدُ ذاك به[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾، قال: من كانت همه وسَدَمَه[[السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).]] وطلبته ونيته عجَّل الله له فيها ما يشاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان يريد﴾ في الدنيا ﴿العاجلة عجلنا له فيها﴾ يعني: في الدنيا ﴿ما نشاء لمن نريد﴾ من المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٦٩٨- عن أبي طيبة شيخ مِن أهل المصيصة، أنّه سمع أبا إسحاق الفزاري يقول: ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾، قال: لمن نريد هَلَكَته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦.]]. (ز)
٤٢٦٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾، قال: العاجلة: الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٧.]]. (ز)
٤٢٧٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ وهذا المشرك الذي لا يريد إلا الدنيا، لا يؤمن بالآخرة ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ يقول: مَن كانت الدنيا همه وطلبته ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]٣٨١٤. (ز)
٣٨١٤ قال ابنُ كثير (٨/٤٦٤): «هذه مُقَيِّدَةٌ لإطلاق ما سواها مِن الآيات».
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ یَصۡلَىٰهَا﴾ - تفسير
٤٢٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ثم أضطرُّه إلى جهنم ﴿يصلاها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم جعلنا له جهنم﴾ يقول: ثم نُصَيِّرُه إلى جهنم ﴿يصلاها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿مَذۡمُومࣰا﴾ - تفسير
٤٢٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿مذموما﴾، يقول: مَلُومًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦.]]. (ز)
٤٢٧٠٤- عن نافع بن الأزرق، أنّه سأل عبد الله بن عباس، قال: أخبِرني عن قول الله تعالى: ﴿مذموما مدحورا﴾، ما المذموم؟ قال: المَعِيب، قال فيه الأعشى:
وقد قالت قُتَيْلةُ إذا رأتني وإذ لا تَعْدَمُ الحسناء ذاما[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٨١ (١١٦).]]. (ز)
٤٢٧٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿مذمومًا﴾ في نقمة الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٤ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٥٣٦ بلفظ: في نعمة الله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مذموما﴾ عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿مذموما﴾ في نقمة الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
﴿مَّدۡحُورࣰا ١٨﴾ - تفسير
٤٢٧٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مدحورًا﴾ في عذاب الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٤ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/٥٣٦ بلفظ: في نقمة الله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مدحورا﴾، يعني: مطرودًا في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿مدحورا﴾: مطرودًا، مُباعَدًا عن الجنة، في النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
الإسراء 17:19
﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡیَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ سَعۡیُهُم مَّشۡكُورࣰا ١٩﴾ - نزول الآية
٤٢٧١١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بلال المؤذن، وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ﴾ - تفسير
٤٢٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أراد الآخرة﴾ مِن الأبرار بعمله الحسن، ﴿وهو مؤمن﴾ يعني: بالدار الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
﴿وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡیَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ﴾ - تفسير
٤٢٧١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سويد- أنّه كان يقول: السعي: العمل، إنّ الله يقول: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل:٤]، وقال: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.]]. (ز)
٤٢٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسعى لها سعيها﴾ يقول: عَمِل للآخرة عملها، ﴿وهو مؤمن﴾ يعني: مُصَدِّق بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ عمِل لها عملها، ﴿وهو مؤمن﴾ مُخْلِص بالإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]. (ز)
﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ سَعۡیُهُم مَّشۡكُورࣰا ١٩﴾ - تفسير
٤٢٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فأولئك كان سعيهم مشكورًا﴾، قال: شكر اللهُ له اليسير، وتجاوز عنه الكثير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٧ بلفظ: شكر الله لهم حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧١٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: حتى يجزيهم بها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]. (ز)
٤٢٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك كان سعيهم مشكورا﴾، فشكر الله ﷿ سعيهم، فجزاهم بعملهم الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأولئك كان سعيهم﴾ يعني: عملهم ﴿مشكورا﴾ يعني: يشكرُ اللهُ أعمالَهم حتى يثيبهم الله به الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٤.]]٣٨١٥. (ز)
٣٨١٥ قال ابنُ عطية (٥/٤٥٨): «شرط في مريد الآخرة أن يسعى لها سعيها، وهو ملازمة أعمال الخير، وأقواله على حكم الشرع وطرقه، فأولئك يشكر الله سعيهم، ولا يشكر الله عملًا ولا سعيًا إلا أثاب عليه وغفر بسببه، ومنه قول النبي ﷺ في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش: «فشكر الله له، فغفر له»».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٤/٥٣٧)، وكذا ابنُ تيمية (٤/٢٠٧)، ومثلهما ابنُ كثير (٨/٤٦٤).
الإسراء 17:20
﴿كُلࣰّا نُّمِدُّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَهَـٰۤؤُلَاۤءِ مِنۡ عَطَاۤءِ رَبِّكَۚ﴾ - تفسير
٤٢٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿كلا نمد هؤلاء﴾ الآية، قال: يرزق مَن أراد الدنيا، ويرزق مَن أراد الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢١- عن الحسن البصري -من طريق سهل بن أبي الصلت السَّرّاج- في قوله: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هؤلاء﴾ الآية، قال: كُلًّا نرزق في الدنيا؛ البر والفاجر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٨، وأبو نعيم في الحلية ٩/٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿كلاًّ نمدُّ هؤلاء وهؤلاء مِن عطاء ربك﴾، أي: أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر، والآخرة خصوصًا عند ربِّك للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦-٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿كُلًّا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ يقول: نُمِدُّ الكفار والمؤمنين ﴿مِن عطاء ربك﴾ يقول: مِن الرِّزق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٤)
٤٢٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ البر والفاجر، يعني: هؤلاء النفر من المسلمين، وهؤلاء النفر مِن ثقيف ﴿من عطاء ربك﴾ يعني: رزق ربك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]٣٨١٦. (ز)
٣٨١٦ قال ابنُ عطية (٥/٤٥٨): «قوله: ﴿من عطاء ربك﴾ يحتمل أن يريد: من الطاعات لمريدي الآخرة، والمعاصي لمريدي العاجلة، وروي هذا التأويل عن ابن عباس ﵄. ويحتمل أن يريد بالعطاء: رزق الدنيا، وهذا هو تأويل الحسن بن أبي الحسن وقتادة، أي: أن الله تعالى يرزق في الدنيا مريدي الآخرة المؤمنين، ومريدي العاجلة من الكافرين ويمدهم بعطائه منها، وإنما يقع التفاضل والتباين في الآخرة، ويتناسب هذا المعنى مع قوله: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، أي: أن رزقه في الدنيا لا يضيق عن مؤمن ولا كافر، وقلما تصلح هذه العبارة لمن يمد بالمعاصي التي توبقه».
٤٢٧٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾، أهل الدنيا وأهل الآخرة مِن بر ولا فاجر ... وقرأ: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك﴾، يعني: المؤمنين والمشركين في رزق الله في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ عَطَاۤءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠﴾ - تفسير
٤٢٧٢٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿محظورًا﴾، قال: ممنوعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، قال: منقوصًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٥ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٥٣٨.]]. (ز)
٤٢٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان عطاء ربك﴾ يعني: رزق ربك ﴿محظورا﴾ يعني: مُمْسَكًا، يعني: ممنوعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٣٠- قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، قال: ممنوعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٩.]]. (ز)
٤٢٧٣١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾، قال: محبوسًا مقصورًا[[تفسير الثوري ص١٧٠.]]. (ز)
٤٢٧٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: والمحظور: الممنوع[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٣٣- قال يحيى بن سلّام: ويقال: ممنوعًا، يقول: يستكملون أرزاقَهم التي كتب الله لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]. (ز)
الإسراء 17:21
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير
٤٢٧٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾، أي: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم﴾ يعني: الفجّار، يعني: من كفار ثقيف ﴿على بعض﴾ في الرزق في الدنيا، يعني: الأبرار؛ بلال بن رباح ومَن معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦-٥٢٧.]]. (ز)
٤٢٧٣٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾ في الدنيا؛ في الرزق والسعة، وخوَّل بعضهم بعضًا، يعني: ملَّك بعضهم بعضًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٥.]]٣٨١٧. (ز)
٣٨١٧ قال ابنُ عطية (٥/٤٥٨-٤٥٩): «قوله: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾ آية تدل دلالة على أن العطاء في الآية التي قبلها هو الرزق».
﴿وَلَلۡـَٔاخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَـٰتࣲ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِیلࣰا ٢١﴾ - تفسير
٤٢٧٣٧- عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجةً أكبر منها وأطول». ثم قرأ: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٣٩ (٦١٠١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٠٣-٢٠٤.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٩ (١١١٢٤): «فيه أبو الصباح عبدالغفور، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٦٤: «بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥١٩ (٣٤٤): «موضوع».]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٣٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: لا يُصِيبُ عبدٌ من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله، وإن كان عليه الله كريمًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٣، وهناد (٥٥٧)، وابن أبي الدنيا -كما في فتح الباري ١١/٢٨٠-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٧٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٣٩- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا﴾، قال: إنّ أهل الجنة بعضُهم فوق بعض درجات، الأعلى يرى فضلَه على من هو أسفل منه، والأسفل لا يرى أنّ فوقه أحدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا﴾، وإن للمؤمنين في الجنة منازل، وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنّ بين أعلى أهل الجنة وأسفلِهم درجةً كالنجم يُرى في مشارق الأرض ومغاربها»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٥)
٤٢٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللآخرة أكبر درجات﴾ في الآخرة، يعني: أعظم فضائل، ﴿وأكبر﴾ يعني: وأعظم ﴿تفضيلا﴾ من فضائل الدنيا، فلما صار هؤلاء إلى الآخرة أُعطِي هؤلاء المؤمنون -بلال ومن معه- أعطوا في الآخرة فضلًا كبيرًا أكثر مما أُعطِي الفجار في الدنيا؛ يعني: ثقيفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٦-٥٢٧.]]. (ز)
الإسراء 17:22
﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ - تفسير
٤٢٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ يقول للنبي ﷺ: لا تُضِف مع الله إلهًا، وذلك حين دُعِيَ النبيُّ ﷺ إلى مِلَّة آبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]٣٨١٨. (ز)
٣٨١٨ قال ابنُ جرير (١٤/٥٤١): «هذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب لنبي الله ﷺ، فإنه معنيٌّ به جميع مَن لزمه التكليف من عباد الله -جل وعز-».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٤٥٩)، وكذا ابنُ كثير (٨/٤٦٥).
﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومࣰا﴾ - تفسير
٤٢٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مذمومًا﴾، يقول: مَلُومًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧ (٨٢٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فتقعُدَ مذمومًا﴾، يقول: في نقمة الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤١ بلفظ: في نعمة الله. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقعد مذموما﴾ ملومًا تُلام عند الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
﴿مَّخۡذُولࣰا ٢٢﴾ - تفسير
٤٢٧٤٦- عن قتادة بن دعامة قوله: ﴿مخذولًا﴾ في عذاب الله[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٦)
٤٢٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مخذولا﴾ في عذاب الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
الإسراء 17:23
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًاۚ إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا ٢٣﴾ - قراءات
٤٢٧٤٨- عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أعطاني ابنُ عباس مصحفًا، فقال: هذا على قراءة أُبيِّ بن كعب. فرأيت فيه: (ووَصّى رَبُّكَ)[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٢-٥٤٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود، والضحاك. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩.]]. (٩/٢٨٧)
٤٢٧٤٩- عن الأعمش، قال: كان عبد الله بن مسعود يقرأ: (ووَصّى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُواْ إلَّآ إيّاهُ)[[أخرجه الطبراني (٨٦٧٩).]]. (٩/٢٨٧)
٤٢٧٥٠- عن قتادة، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (ووَصّى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُواْ إلَّآ إيّاهُ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦، وابن جرير ١٤/٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٨)
٤٢٧٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك-: أنّه كان في المصحف: (ووَصّى رَبُّكَ)، فالتزق الواو بالصاد، فقال: ﴿وقَضى رَبُّكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
٤٢٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ: (ووَصّى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُواْ إلَّآ إيّاهُ). وقال: التَزَقَت الواو والصاد، وأنتم تقرءونها: ﴿وقَضى رَبُّكَ﴾[[عزاه السيوطي إلى الفِريْابيّ، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٩/٢٨٧)
٤٢٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٧)
٤٢٧٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: أنزل اللهُ هذا الحرفَ على لسان نبيِّكم ﷺ: (ووَصّى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُواْ إلَّآ إيّاهُ). فلَصِقَتْ إحدى الواوين بالصاد؛ فقرأ الناس: ﴿وقَضى رَبُّكَ﴾، ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد[[أخرجه ابن منيع -كما في المطالب العالية (٤٠٣١)-. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/٢٨٧)
٤٢٧٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي إسحاق الكوفي- أنّه قرأها: (ووَصّى رَبُّكَ). وقال: إنّهم ألصقوا إحدى الواو بالصاد؛ فصارت قافًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٣٨١٩. (٩/٢٨٨)
٣٨١٩ نقل ابنُ عطية (٥/٤٦٠) عن الضحاك قوله: «تصحَّف على قوم (وصّى) بـ»قضى«حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتْب المصحف». ثم انتقده مستندًا إلى القراءة الصحيحة، ودلالة العقل قائلًا: «وهذا ضعيف، وإنما القراءة مرويَّةٌ بسند، وقد ذكر أبو حاتم عن ابن عباس ﵄ مثل قول الضحاك، وقال عن ميمون بن مهران: إنه قال: إنّ على قول ابن عباس ﵄ لَنورًا، قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الشورى:١٣]». ثم ضعَّف أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك، وقال: «لو قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا».
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ﴾ - تفسير
٤٢٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقضى ربك﴾، قال: أمر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٨)
٤٢٧٥٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقضى ربك ألّا تعبدوا إلا إياه﴾، قال: عهِد ربُّك ألّا تعبدوا إلا إياه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٢٨٨)
٤٢٧٥٨- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وقضى ربك﴾: وأوصى ربك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٣.]]. (ز)
٤٢٧٥٩- عن زكريا بن سلام، قال: جاء رجلٌ إلى الحسن البصري، فقال: إنّه طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إنّك عصيت ربك، وبانت منك امرأتُك. فقال الرجل: قضى الله ذلك عَلَيَّ. قال الحسن -وكان فصيحًا-: ما قضى الله. أي: ما أمر الله. وقرأ هذه الآية: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾. فقال الناس: تكلَّم الحسن في القدر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٢. وفي تفسير البغوي ٥/٨٥ عنه: ﴿وقضى ربك﴾ قال: وأمر ربك.]]. (ز)
٤٢٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، أي: أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه، فهذا قضاء الله العاجل. وكان يقال في بعض الحكمة: مَن أرضى والديه أرضى خالقَه، ومَن أسخط والديه فقد أسخط ربه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦ من طريق معمر مختصرًا، ومثله ابن جرير ١٤/٥٤٢.]]. (ز)
٤٢٧٦١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: وصّى ربُّك[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٦٢- عن ابن أبي نجيح -من طريق ورقاء- في قوله: ﴿وقضى ربك﴾، قال: أمر ربك[[تفسير مجاهد ص٤٣٠.]]. (ز)
٤٢٧٦٣- قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وقضى ربك﴾: وأوجب ربك[[تفسير الثعلبي ٦/٩٢، وتفسير البغوي ٥/٨٥.]]٣٨٢٠. (ز)
٣٨٢٠ ذهب ابنُ عطية (٥/٤٦٠ بتصرف) إلى أن معنى: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ مستندًا إلى لغة العرب، ودلالة العقل: «وقضى ربك أمره ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾، وأنه ليس في هذه الألفاظ إلا أمر بالاقتصار على عبادة الله، فذلك هو المَقْضِيُّ، لا نفس العبادة، و»قَضى«في كلام العرب: أتَمَّ المقضيَّ محكمًا. والمَقْضِيُّ هنا هو الأمر».
٤٢٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقضى ربك﴾ يعني: وعَهِد ربك ﴿ألا تعبدوا إلا إياه﴾ يعني: ألّا تُوَحِّدُوا غيرَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
٤٢٧٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، قال: أمر ألا تعبدوا إلا إياه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٣.]]. (ز)
٤٢٧٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، قال: وأوصى ربُّك[[تفسير الثعلبي ٦/٩٢.]]٣٨٢١. (ز)
٣٨٢١ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٦١) أن «الضمير في ﴿تَعْبُدُوا﴾ لجميع الخلق، وعلى هذا التأويل مضى السلف والجمهور». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن تكون»قَضى«على مشهورها في الكلام، ويكون الضمير في قوله: ﴿تَعْبُدُوا﴾ للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة». ثم بيَّن موضع قوله تعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، فقال: «لكن على التأويل الأول يكون قوله تعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ عطفًا على»أن«الأولى، أي: أمر الله ألا تعبدوا إلا إيّاه وأن تحسنوا بالوالدين إحسانًا. وعلى هذا الاحتمال الذي ذكرناه يكون قوله: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ مقطوعًا من الأول، فإنه أخبرهم بقضاء الله -تبارك وتعالى-، ثم أمرهم بالإحسان إلى الوالدين».
٤٢٧٦٧- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وقضى ربك﴾: أمر ربك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٦.]]. (ز)
﴿وَبِٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًاۚ﴾ - تفسير
٤٢٧٦٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾، يقول: بِرًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٨)
٤٢٧٦٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: برًّا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ برًّا بهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
٤٢٧٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾، يقول: وأمرنا بالوالدين إحسانًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٦.]]. (ز)
﴿إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ﴾ - قراءات
٤٢٧٧٢- في قراءة عبد الله بن مسعود: (إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ إمّا واحِدٌ وإمّا كِلاهُما)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة.]]٣٨٢٢. (ز)
٣٨٢٢ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ﴾ على الإفراد. الثانية: ›إَمّا يَبْلُغانِّ‹ على التثنية، وكسر النون وتشديدها. وذكر ابنُ جرير (١٤/٥٤٤) أن أصحاب القراءة الأولى وجَّهوا قراءتهم «إلى ﴿أحدهما﴾؛ لأن ﴿أحدَهما﴾ واحد، فوحَّدوا ﴿يَبْلُغَنَّ﴾ لتوحيده، وجعلوا قوله: ﴿أوْ كِلاهُما﴾ معطوفًا على الأحد». وأن أصحاب القراءة الثانية وجَّهوا قراءتهم، فقالوا: «قد ذُكِر الوالدان قَبْلُ، وقوله: ›يَبْلُغانِّ‹ خبرٌ عنهما بعد ما قد تَقَدَّم أسماؤهما. قالوا: والفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليلٌ على أنه خبرٌ عن اثنين أو جماعة. قالوا: والدليل على أنه خبرٌ عن اثنين في الفعل المستقبَل الألف والنون. قالوا: وقوله: ﴿أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ كلامٌ مستأنفٌ، كما قيل: ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ [المائدة:٧١]، وكقوله: ﴿وأَسَرُّوا النَّجْوى﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء:٣]».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٦١) كلتا القراءتين، بأنّ على القراءة الأولى «يكون قوله: ﴿أحَدُهُما﴾ فاعلًا، وقوله: ﴿أوْ كِلاهُما﴾ معطوفًا عليه». وعلى القراءة الثانية "يكون قوله: ﴿أحَدُهُما﴾ بدلًا من الضمير في ›يَبْلُغانِّ‹ وهو بدل مُقَسّم، كقول الشاعر:
وكنتُ كذي رِجْلَيْنِ: رِجْلٍ صحيحة ... ورِجْل رَمى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ
ويجوز أن يكون: ﴿أحَدُهُما﴾ فاعلًا، وقوله: ﴿أوْ كِلاهُما﴾ عطف عليه، ويكون ذلك على لغة من قال: أكلوني البراغيث. وقد ذكر هذا في هذه الآية بعض النحويين، وسيبويه لا يرى لهذه اللغة مدخلًا في القرآن الكريم".
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٤٥) مستندًا إلى اللغة، وتأويل أهل التأويل القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الخبر عن الأمر بالإحسان إلى الوالدين قد تناهى عند قوله: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، ثم ابتدأ قوله: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾».
﴿إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ - تفسير
٤٢٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إما يبلغن عندك الكبر﴾ يعني: أبويه، يعني: سعد بن أبي وقاص، ﴿أحدهما﴾ يعني: أحد الأبوين، ﴿أو كلاهما﴾، فبرَّهُما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ﴾ - تفسير
٤٢٧٧٤- عن الحسين بن علي مرفوعًا: «لو علِم الله شيئًا من العُقُوقِ أدنى مِن أُفٍّ لحَرَّمه»[[أورده الديلمي في مسند الفردوس ٣/٣٥٣ (٥٠٦٣).
قال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٢٣٣ (٧١): «وفيه عيسى بن عبيد الله، وعنه أصرم بن حوشب». وأصرم بن حوشب هو أبو هشام قاضي همدان، قال عنه ابن معين: «كذاب خبيث». وقال البخاري ومسلم والنسائي: «متروك الحديث». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/٢١٠.]]. (٩/٢٨٩)
٤٢٧٧٥- قال عبد الله بن عباس: هي كلمة كراهة[[تفسير الثعلبي ٦/٩٢.]]. (ز)
٤٢٧٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، وابن جريج- في قوله: ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أُفٍ﴾: لما تُميطُ عنهما من الأذى؛ الخلاء والبول، كما كانا لا يقولانه فيما كانا يُميطان عنك مِن الخلاء والبول[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٥٥، وابن جرير ١٤/٥٤٥ بمعناه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٢٣. (٩/٢٨٨)
٣٨٢٣ علَّق ابنُ عطية (٥/٤٦٣) على قول مجاهد -وفي معناه قول سفيان الثوري، ويحيى بن سلام- بقوله: «والآية أعمُّ من هذا القول، وهو داخلٌ في جملة ما تقتضيه».
٤٢٧٧٧- تفسير الحسن [البصري]: ﴿فلا تقل لهما أف﴾، أي: ولا تؤذهما[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٧٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق واصل الرقاشي- في قوله: ﴿فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما﴾، قال: لا تنفض يدك على والديك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٤٨.]]. (ز)
٤٢٧٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: لا تقُل لهما: أُفٍّ، فما سِواه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٩)
٤٢٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تقل لهمآ أف﴾، يعني: الكلام الرديء، أن تقول: اللهم، أرِحْنِي منهما. أو تغلظ عليهما في القول عند كبرهما ومعالجتك إيّاهما، وعند مَيْطِ القذر عنهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٢: الكلام الرديء الغليظ. منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٤٢٧٨١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿إما يبلغن عندك الكبر﴾، قال: إذا بلغا عندكم الكبر. قال: أن يخريا ويبولا فلا تُقَذِّرْهُما، كما كانا لا يُقَذِّرانِك إذ كنت صبيًّا[[تفسير الثوري ص١٧١.]]. (ز)
٤٢٧٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف﴾، أي: إن بلغا عندك الكبر أحدهما فَوُلِّيت منهما ما وُلِّيا منك في صغرك، فوجدت منهما ريحًا يؤذيك؛ فلا تقل لهما: أف[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا﴾ - تفسير
٤٢٧٨٣- قال مجاهد بن جبر: لا تُغْلِظ لهما[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٧.]]. (ز)
٤٢٧٨٤- تفسير الحسن [البصري]: ﴿ولا تنهرهما﴾، يعني: الانتهار[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٦.]]. (ز)
٤٢٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنهرهما﴾ عند المعالجة، يعني: تُغْلِظ لهما القول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
﴿وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا ٢٣﴾ - تفسير
٤٢٧٨٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة بن الزبير- ﴿قولا كريما﴾، يقول: لا تمتنع من شيء يريدانه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٩.]]٣٨٢٤. (ز)
٣٨٢٤ ذكر ابنُ جرير (١٤/٥٤٩) هذا الأثر بسنده عن القاسم، عن الحسين، عن معتمر بن سليمان، عن عبدالله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁، ثم انتقده قائلًا: «وهذا الحديث خطأٌ، أعني: حديث هشام بن عروة، إنما هو: هشام بن عروة، عن أبيه، ليس فيه عمر، كذلك حُدِّث عن ابن عُلَيَّة وغيره، عن عبد الله بن المختار».
٤٢٧٨٧- عن أبي الهَدّاجِ التُّجيبي، قال: قلت لسعيد بن المسيب: كُلُّ ما ذكَر الله في القرآن من بِرِّ الوالدين فقد عرفْتُه، إلا قوله: ﴿وقل لهما قولًا كريمًا﴾، ما هذا القول الكريم؟ قال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفَظِّ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٠)
٤٢٧٨٨- عن عروة بن الزبير، في قوله: ﴿وقل لهما قولًا كريمًا﴾، قال: لا تمنعهما شيئًا أرادا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٨٩)
٤٢٧٨٩- قال مجاهد بن جبر: لا تسمهما، ولا تكنهما، وقل: يا أبتاه، يا أمّاه[[تفسير البغوي ٥/٨٦.]]. (ز)
٤٢٧٩٠- عن عطاء، مثله[[تفسير الثعلبي ٦/٩٣.]]. (ز)
٤٢٧٩١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وقل لهما قولًا كريمًا﴾، قال: يقول: يا أبَه، يا أُمَّه. ولا يُسَمِّيهما بأسمائِهما[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٠)
٤٢٧٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقل لهما قولًا كريمًا﴾، قال: قولًا لينًا سهلًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٧، وابن جرير ١٤/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٠)
٤٢٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل لهما قولا كريما﴾، يعني: حسنًا لينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٧.]]. (ز)
٤٢٧٩٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وقل لهما قولا كريما﴾، قال: أحسن ما تَجِدُ مِن القول[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٩.]]. (ز)
٤٢٧٩٥- عن زهير بن محمد، في قوله: ﴿وقل لهما قولًا كريمًا﴾، قال: إذا دَعَواك فقل لهما: لَبَّيكُما وسَعدَيكما[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٠)
الإسراء 17:24
﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا ٢٤﴾ - قراءات
٤٢٧٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر جعفر بن إياس- أنّه قرأ: (واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ) بكسر الذال[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بكر، وقرأ العشرة: ﴿الذُّلِّ﴾ بضم الذال. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩.]]. (٩/٢٩٢)
٤٢٧٩٧- عن عاصم الجحدريّ -من طريق عمر بن شقيق-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٢.]]. (٩/٢٩٢)
٤٢٧٩٨- قال الفراء: أخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبي النجود، أنّه قرأها: (الذِّلِّ). قال: فسألت أبا بكر، فقال: ﴿الذُّلِّ﴾ قرأها عاصم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٣.]]. (ز)
﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا ٢٤﴾ - تفسير الآية
٤٢٧٩٩- عن أبي مُرَّةَ مولى عقيل: أنّ أبا هريرة كانت أمُّه في بيت وهو في آخَرَ، فكان يَقِفُ على بابها، ويقول: السلام عليك، يا أُمَّتاه، ورحمة الله وبركاته. فتقول: وعليك، يا بُنيّ. فيقول: رحِمك الله كما رَبَّيتِني صغيرًا. فتقول: رحمك الله كما بَرَرتَني كبيرًا[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢).]]. (٩/٢٩٢)
٤٢٨٠٠- عن أبي الهَدّاجِ التُّجيبي، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾؟ قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥١.]]. (ز)
٤٢٨٠١- عن عروة بن الزبير، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: إن أغضباك فلا تنظر إليهما شَزَرًا، فإنّه أول ما يُعرَفُ غضبُ المرء بشدَّة نظرِه إلى مَن غضِب عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩١)
٤٢٨٠٢- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: يَلِينُ لهما حتى لا يَمتَنِعَ من شيء أحَبّاه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٧، والبخاري في الأدب المفرد (٩)، وابن جرير ١٤/٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٢٥. (٩/٢٩١)
٣٨٢٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٥٥٠-٥٥١) في معنى: ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ سوى قول عروة بن الزبير، من طريق هشام بن عروة، وسعيد بن المسيب.
٤٢٨٠٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، يقول: اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفَظِّ الغليظ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩١)
٤٢٨٠٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق واصل الرقاشي- في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: لا ترفع يديك عليهما إذا كلَّمتَهما[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٨ بمعناه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩١)
٤٢٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾: هكذا عُلِّمتُم، وبهذا أُمِرْتُم، خذوا تعليم الله وأدبه. ذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ خرج ذات يوم وهو مادٌّ يديه، رافعٌ صوته، يقول: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه». ولكن كانوا يرون أنه مَن بَرَّ والديه وكان فيه أدنى تُقًى فإن ذلك مُبْلِغُه جسيم الخير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٣.]]. (ز)
٤٢٨٠٦- عن عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصمًا الجحدري، يقرأ: (واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ). قال: كن لهما ذليلًا، ولا تكن لهما ذَلولًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٢.]]٣٨٢٦. (ز)
٣٨٢٦ استدرك ابنُ جرير (١٤/٥٥٢) على قول عاصم مستندًا إلى القراءة قائلًا: «وعلى هذا التأويل الذي تأوَّله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذّال، لا بكسرها».
٤٢٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ يقول: تُلِينُ جناحك لهما رحمة بهما، ﴿وقل رب ارحمهما﴾ عندما تعالج منهما ﴿كما ربياني صغيرا﴾ يعني: كما عالجا ذلك مني صغيرًا، فالطف بهما، واعصِهما في الشرك؛ فإنه ليس معصيتك إيّاهما في الشرك قطيعة لهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٨٠٨- عن زهير بن محمد، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: إن سَبّاك أو لَعناك فقل: رحِمكما الله، غفر الله لكما[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٢)
٤٢٨٠٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ هذا إذا كانا مسلمين، وإذا كانا مشركين فلا تقل: ﴿رب ارحمهما﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٧.]]. (ز)
﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا ٢٤﴾ - النسخ في الآية
٤٢٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا﴾: ثُمَّ أنزل الله -تبارك وتعالى- بعد هذا: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولِي قربى﴾ [التوبة:١١٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٢)
٤٢٨١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إمّا يَبلُغَنَّ عندك الكبر﴾ إلى قوله: ﴿كما ربياني صغيرًا﴾: قد نسختها الآية التي في براءة: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية [التوبة:١١٣][[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٣)، وابن جرير ١٤/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن المنذر.]]٣٨٢٧. (٩/٢٩٢)
٣٨٢٧ علَّق ابنُ جرير (١٤/٥٥٤-٥٥٥) بعد أن ذكر أثر ابن عباس بقوله: «وقد تحتمل هذه الآية أن تكون -وإن كان ظاهرها عامًّا في كل الآباء- غير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل: ربِّ، ارحمهما إذا كانا مؤمنَيْن كما ربَّياني صغيرًا. فيكون مرادًا بها الخصوص على ما قلنا، غير منسوخ منها شيءٌ».
وذكر ابنُ عطية (٥/٤٦٤) أن الله أمر «عباده بالتَّرَحُّم على آبائهم، وذكر مننهما على الإنسان في التربية؛ ليكون تذكُّر تلك الحالة مما يزيد الإنسان إشفاقًا لهما، وحنانًا عليهما، وهذا كله في الأبوين المؤمنين، وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي قربى». ثم قال: «وذُكِر عن ابن عباس هنا لفظ النسخ». ثم استدرك عليه قائلًا: «وليس هذا موضع نَسْخ».
٤٢٨١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٢٨١٣- والحسن البصري -من طريق يزيد- قال في سورة بني إسرائيل ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما﴾ إلى قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾: فنسختها الآية التي في براءة ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ الآية [التوبة:١١٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٤.]]. (ز)
٤٢٨١٤- عن قتادة بن دعامة، قال: نُسِخ من هذه الآية حرفٌ واحد، لا ينبغي لأحدٍ من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين، ولم يقُل: ربِّ، ارحمهما كما ربياني صغيرًا. ولكن ليَخفِض لهما جناح الذلِّ من الرحمة، ولْيَقُل لهما قولًا معروفًا، قال الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة:١١٣][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٩/٢٩٣)
٤٢٨١٥- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، فنسخ منها قوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٠.]]. (ز)
٤٢٨١٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣][[أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/٧٦-٧٧ (١٦٧).]]. (ز)
٤٢٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْ: ﴿كما ربياني صغيرا﴾ ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ [التوبة:١١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٨١٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، هذا الحرف منسوخ، نسخه: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة:١١٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٧.]]. (ز)
الإسراء 17:25
﴿رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِی نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُوا۟ صَـٰلِحِینَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّ ٰبِینَ غَفُورࣰا ٢٥﴾ - تفسير
٤٢٨١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿ربُكُم أعلم بما في نُفُوسِكُم﴾، قال: تكون البادِرَةُ[[البادِرَة: الحِدَّة، وهو ما يَبْدُر من حِدَّةِ الرجل عند غضبه من قول أو فعل. لسان العرب (بدر).]] من الولد إلى الوالد، فقال الله: ﴿إن تكونوا صالحين﴾ إن تكن النية صادقة ببرِّه؛ ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾ للبادرة التي بَدَرَتْ منه[[أخرج ابن جرير ١٤/٥٥٦ أوله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٣)
٤٢٨٢٠- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق عمر- في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: هو الرجل تكون منه البادِرَةُ إلى أبويه، وفي نيته وقلبه أنه لا يُؤاخذ به[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٦.]]. (ز)
٤٢٨٢١- تفسير [إسماعيل] السدي: [﴿ربُكُم أعلم بما في نُفُوسِكُم﴾] مِن برِّ الوالدين[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٨.]]. (ز)
٤٢٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ يقول: هو أعلم بما في نفوسكم منكم مِن البر للوالدين عند كبرهما، فذلك قوله تعالى: ﴿إن تكونوا صالحين﴾ يعني: محتسبين مما تعالجون منهما، أو لا تحتسبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٨٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾، يعني: بما في قلوبكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٨.]]. (ز)
﴿فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّ ٰبِینَ غَفُورࣰا ٢٥﴾ - تفسير
٤٢٨٢٤- عن ابن أبي أوفى، عن النبي ﷺ، قال: «إذا فاءت الأفياء، وهبت الأرياح؛ فارفعوا إلى الله حوائجكم؛ فإنها ساعة الأوابين، ﴿إنه كان للأوابين غفورًا﴾»[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٢٧-٢٢٨، والضياء في المختارة ١٣/١٠٥ (١٧٣).
قال أبو نعيم: «غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا عنه». وقال الضياء: «إبراهيم بن عبدالرحمن السكسكي تكلم فيه شعبة، وقال: كان لا يحسن يتكلم». وقال المناوي في التيسير ١/١١٧: «وبتعدد طرقه ارتقى إلى الحسن». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١٤٣ (٢٦٣٦): «ضعيف».]]. (ز)
٤٢٨٢٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأوزاعي، عن بعض أصحابه- قال: إذا مالَت الأفياء، وراحت الأرواح؛ فاطلبوا الحوائج إلى الله، فإنها ساعة الأَوّابين. وقرأ: ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٨، وهناد (٩٠٨).]]. (٩/٣١٥)
٤٢٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿للأوابين﴾، قال: للمطيعين المحسنين[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٤)
٤٢٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿للأوابين﴾، قال: للتوّابين[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٤)
٤٢٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: المُسَبِّحين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٦.]]. (ز)
٤٢٨٢٩- عن عبد الله بن عباس، قال: هو الرَّجاع إلى الله فيما يَحْزُبُهُ[[حَزَبَه الأمر يَحْزُبُه حَزْبا: نابَه، واشتد عليه، وقيل: ضَغطه. لسان العرب (حزب).]] ويَنُوبُه[[تفسير البغوي ٥/٨٨. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٤: هو الراجع إلى الله ﷿ فيما يحزنه بذنوبه.]]. (ز)
٤٢٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: هم المُسَبِّحون[[تفسير البغوي ٥/٨٨. وقال عقبه: دليله قوله: ﴿يا جبال أوبي معه﴾ [سبأ:١٠].]]. (ز)
٤٢٨٣١- عن عبد الله بن عباس أنه قال: إنّ الملائكة لَتَحُفُّ بالذين يصلون بين المغرب والعشاء، وهي صلاة الأوابين[[تفسير البغوي ٥/٨٨.]]. (ز)
٤٢٨٣٢- عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي ميسرة- قال: الأوّاب: المسبِّحُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٧.]]. (ز)
٤٢٨٣٣- عن عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: كنا نعد الأواب الحفيظ أن يقول: اللهم، اغفر لي ما أصبتُ في مجلسي هذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦، وابن جرير ١٤/٥٦١.]]. (ز)
٤٢٨٣٤- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾، قال: الأَوّاب: الذي يتذكَّرُ ذُنُوبَه في الخلاء، فيستغفر منها[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤٣-١٤٤ (٣٣٥)، وابن جرير ١٤/٥٦٠. كما أخرجه هناد ٢/٤٥٨ من طريق أبي راشد.]]. (٩/٣١٦)
٤٢٨٣٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾، قال: الأوّاب: الذي يُذنِب ثم يستغفر، ثم يُذنب ثم يستغفر، ثم يُذنب ثم يستغفر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٨، وابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٤٧ (١٠١) من طريق حفص عن ابن حرملة، وهناد ٢/٤٥٧، وابن جرير ١٤/٥٥٨-٥٥٩ بمعناه.]]. (٩/٣١٥)
٤٢٨٣٦- عن عطاء بن يسار -من طريق عقبة بن مسلم- أنّه قال في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾: يذنب العبد ثم يتوب، فيتوب الله عليه، ثم يذنب فيتوب، فيتوب الله عليه، ثم يذنب الثالثة، فإن تاب تاب الله عليه توبة لا تُمْحى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦١.]]. (ز)
٤٢٨٣٧- عن سعيد بن جبير قال: الأوّاب: التَّوّاب[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٢٩٤)
٤٢٨٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾، قال: الرَّجّاعين إلى الخير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٠، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة (٢٠٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٠)، كما أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٣١٨ بلفظ: هم الراجعون إلى التوبة.]]. (٩/٢٩٤)
٤٢٨٣٩- عن سعيد بن جبير= (ز)
٤٢٨٤٠- ومجاهد بن جبر -من طريق خلاد بن عبد الرحمن- قالا: مَن صلى الضحى ثمان ركعات كُتب من الأوابين، ﴿إنه كان للأوابين غفورا﴾[[مصنف عبد الرزاق ٣/٨١ (٤٨٧٨).]]. (ز)
٤٢٨٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله -جل ثناؤه-: ﴿للأوابين غفورا﴾، قال: الأوابون: الراجعون التائبون[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٠.]]. (ز)
٤٢٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: الأواب: الذي يذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر الله منها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٨ من طريق الأعمش، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٧٦ من طريق منصور، وابن جرير ١٤/٥٦٠.]]. (ز)
٤٢٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾، قال: يُذنِب سِرًّا، ويتوب سرًّا[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٢٦٢).]]. (ز)
٤٢٨٤٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فإنه كان للأوابين﴾: الراجعين من الذنب إلى التوبة، ومن السيِّئات إلى الحسنات[[أخرجه هناد في الزهد (٩٠٧)، والبيهقي (٧١٩١)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٣١٨ بلفظ: هم الراجعون إلى التوبة. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٢٩٤)
٤٢٨٤٥- عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن حيان- في قول الله تعالى: ﴿إنه كان للأوابين غفورًا﴾، قال: أوّاب إلى الله بقلبه وعمله[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٢٢.]]. (ز)
٤٢٨٤٦- عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن موسى- في قوله ﷿: ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾، قال: المُتَوَجِّه بقلبه وعمله إلى الله ﷿[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٣١٩).]]. (ز)
٤٢٨٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: هم المطيعون، وأهل الصلاة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٨، وابن جرير ١٤/٥٥٧. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٥٥٧ من طريق معمر، بلفظ: للمطيعين المصلين.]]. (ز)
٤٢٨٤٨- عن محمد بن المنكدر -من طريق أبي صخر حميد بن زياد- يرفعه: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: الصلاة بين المغرب والعشاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٨.]]. (ز)
٤٢٨٤٩- عن رباح أبي سليمان الرقاء، قال: سمعت عونًا العقيلي يقول في هذه الآية: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: الذين يصلون صلاة الضحى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥٨.]]. (ز)
٤٢٨٥٠- عن عبد الله بن هبيرة -من طريق ابن لهيعة-: أنّ الأواب: الحفيظ، إذا ذكر خطاياه استغفر الله منها[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٧ (٨).]]. (ز)
٤٢٨٥١- عن أبي مَوْدود -من طريق حفص بن ميسرة- في قول الله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٤٨ (١٠٢).]]. (ز)
٤٢٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾، يعني: المتراجعين من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفورًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٨٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا﴾، الأواب: التائب، الراجع عن ذنبه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٨.]]٣٨٢٨. (ز)
٣٨٢٨ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُورًا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هم المسبِّحون. الثاني: هم المطيعون المحسنون. الثالث: هم الذين يُصلُّون بيْن المغرب والعشاء. الرابع: هم الذين يُصلُّون الضُّحى. الخامس: هو الراجع من ذَنبه، التّائب منه.
وزاد ابنُ عطية (٥/٤٦٤) على هذه الأقوال قولًا عن فرقة: أنهم المصلحون. ثم جمع (٥/٤٦٥) بيْن هذه الأقوال بقوله: «وحقيقة اللفظة أنه مِن آبَ يَؤُوبُ: إذا رَجَع، وهؤلاء كلهم لهم رجوع إلى طاعة الله -تبارك وتعالى-، ولكنها لفظة لزم عرفها أهل الصلاح».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٦٢) مستندًا إلى لغة العرب القول الخامس، وهو قول ابن عباس من طريق عطية وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الأوّاب إنما هو فعّال، مِن قول القائل: آبَ فلانٌ مِن كذا، إمّا مِن سَفَره إلى منزله، أو من حالٍ إلى حالٍ».
ووافقه ابنُ كثير (٨/٤٧٣)، وعلَّل ذلك باللغة، والنظائر، فقال: «لأن الأوّاب مشتقٌّ من الأوب، وهو: الرجوع، يقال: آب فلان: إذا رجع، قال الله تعالى: ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾ [الغاشية:٢٥]، وفي الحديث الصحيح: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا رجع من سفر قال: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون»».
﴿فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّ ٰبِینَ غَفُورࣰا ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٨٥٤- عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يبايُعه على الهجرة، وترك أبويه يبكيان، فقال: «ارجع إليهما فأضحِكهما كما أبكَيتَهما»[[أخرجه أحمد ١١/٣٠ (٦٤٩٠)، ١١/٤٢٦-٤٢٧ (٦٨٣٣)، ١١/٤٥٤ (٦٨٦٩)، ١١/٥٠٩ (٦٩٠٩)، وأبو داود ٤/١٨١-١٨٢ (٢٥٢٨)، والنسائي ٧/١٤٣ (٤١٦٣)، وابن ماجه ٤/٧٢ (٢٧٨٢)، وابن حبان ٢/١٦٣ (٤١٩)، ٢/١٦٦ (٤٢٣)، والحاكم ٤/١٦٨ (٧٢٥٠)، ٤،١٦٩ (٧٢٥٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/٢٥٠: «مشهور من حديث مسعر». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٤٢٢: «في سنده عطاء بن السائب». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٦٠٥ (١١١٤): «وهو من حديث عطاء بن السائب، لكنه عند أبي داود والنسائي من رواية الثوري، وعند الحاكم من رواية شعبة عنه، وقد سمعا منه قبل الاختلاط». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٨٥ (٢٢٨١): «إسناده صحيح».]]. (٩/٢٩٧)
٤٢٨٥٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لا يجزي ولدٌ والدَه، إلا أن يجده مملوكًا، فيشتريه، فيُعْتِقه»[[أخرجه مسلم ٢/١١٤٨ (١٥١٠).]]. (٩/٢٩٦)
٤٢٨٥٦- عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يريد الجهاد، فقال: «أحيٌّ والداك؟». قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد»[[أخرجه البخاري ٤/٥٩ (٣٠٠٤)، ٨/٣ (٥٩٧٢)، ومسلم ٤/١٩٧٥ (٢٥٤٩).]]. (٩/٢٩٧)
٤٢٨٥٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «رَغِم أنفُه، رغِم أنفه، رغِم أنفه». قالوا: يا رسول الله، مَن؟ قال: «مَن أدرَك والِدَيه عنده الكِبَرُ أو أحدَهما فدخَل النار»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٧٨ (٢٥٥١).]]. (٩/٢٩٧)
٤٢٨٥٨- عن معاوية بن جاهِمةَ، عن أبيه، قال: أتيتُ النَّبي ﷺ أستشيرُه في الجهاد، فقال: «ألك والدة؟». قلت: نعم. قال: «اذهب فالزمها؛ فإنّ الجنة تحت رجلَيها»[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٩٩ (١٥٥٣٨)، والنسائي ٦/١١ (٣١٠٤)، وابن ماجه ٤/٧١-٧٢ (٢٧٨١) مطولًا، والحاكم ٢/١١٤ (٢٥٠٢)، ٤/١٦٧ (٧٢٤٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في معجم الصحابة ٥/٣٨٨ (٢٢٠٩): «وهذا الحديث وهم الأموي عندي في إسناده». وقال ابن قانع في معجم الصحابة ١/١٥٨: «ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة، فزاد في الإسناد رجلين، ولم يذكر أباه، وجَوَّده ابنُ جريج». وأورده الدارقطني في العلل ٧/٧٧ (١٢٢٧). وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٣/٣١٣ (١٦٧٧٧): «فيه اضطراب كثير». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٤٦ (٥١٣٩): «رواه أحمد والنسائي، ورجال إسناده ثقات، إلا محمد بن طلحة، وهو صدوق». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٥٩ «وسنده حسن».]]. (٩/٢٩٨)
٤٢٨٥٩- عن أبي أسيد الساعديّ، قال: كُنّا عند النَّبي ﷺ، فقال رجل: يا رسول الله، هل بقي عَلَيَّ مِن بِرِّ أبويَّ شيءٌ بعد موتهما أبَرُّهما به؟ قال: «نعم، خِصالٌ أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصِلَة الرَّحِم التي لا رَحِم لك إلا من قِبَلِهما»[[أخرجه أحمد ٢٥/٤٥٧ (١٦٠٥٩)، وأبو داود ٧/٤٥٦ (٥١٤٢)، وابن ماجه ٤/٦٣٢ (٣٦٦٤)، وابن حبان ٢/١٦٢ (٤١٨)، والحاكم ٤/١٧١ (٧٢٦٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ١١/٢٣٨: «وهذا حديث صالح الإسناد». وقال السيوطي في الأحكام الكبرى ٣/٦٤: «علي بن عبيد هذا لا أعلم روى عنه إلا ابنه أسيد».]]. (٩/٣٠٤)
٤٢٨٦٠- عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: «إن أبَرَّ البِرِّ أن يصل الرجل أهلَ وُدِّ أبيه بعد أن يُولِّيَ الأب»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٧٩ (٢٥٥٢).]]. (٩/٣٠٤)
٤٢٨٦١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما بَرَّ أباه مَن شدَّ إليه الطَّرفَ»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠/٢٩٠ (٧٥٠٧)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١٢٢ (٢٤٥).
وقال الطبراني في الأوسط ٩/١٤٩ (٩٣٨١): «لم يرو هذا الحديث عن عائشة بنت طلحة إلا معاوية بن إسحاق، تفرد به صالح بن موسى». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٩٢١ (٤٧٦٩): «رواه صالح بن موسى الطلحي ... وصالح متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٤٧ (١٣٤٢٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه صالح بن موسى، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٤٤: «إسناد ضعيف؛ لضعف صالح بن موسى». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٢٣ (٤٤٣٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٢٩١)
٤٢٨٦٢- عن عروة بن الزبير -من طريق معاوية بن إسحق- قال: ما بَرَّ والدَه مَن شدَّ الطرف إليه[[تفسير الثوري ص١٧١.]]. (ز)
٤٢٨٦٣- عن الحسن البصري -من طريق هشام- أنّه سُئِل: ما بِرُّ الوالدين؟ قال: أن تَبذُلَ لهما ما ملَكتَ، وأن تُطِيعَهما فيما أمَراك به، إلا أن يكون معصية[[أخرجه عبد الرزاق (٩٢٨٨).]]. (٩/٢٨٩)
٤٢٨٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمارة أبي سعيد- أنه قيل له: إلامَ ينتهي العقوق؟ قال: أن يَحرِمَهما، ويَهجُرَهما، ويحِدَّ النظر إلى وجهِهما[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٥٣.]]. (٩/٢٨٩)
الإسراء 17:26
﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِیرًا ٢٦ إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰنَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ٢٧﴾ - نزول الآية
٤٢٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أمَر رسول الله ﷺ مَن يُعطي، وكيف يُعطي، وبِمَن يبدأ، فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٦٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، فأعطاها فَدَكَ[[فدك: قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة. معجم البلدان ٣/٨٥٥.]][[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٥٥ (٢٢٢٣)-، وأبو يعلى في مسنده ٢/٣٣٤ (١٠٧٥)، ٢/٥٣٤ (١٤٠٩).
قال البزار: «لا نعلم رواه إلا أبو سعيد، ولا حدث به عن عطية إلا فضيل، ورواه عن فضيل أبو يحيى، وحميد بن حماد، وابن أبي الخوار». وصحح ابن أبي حاتم إرساله في علل الحديث ٤/٥٧٧ (١٦٥٠)، ٤/٥٨٣ (١٦٥٦). وقال ابن عدي في الكامل ٦/٣٢٤ (١٣٤٧) في ترجمة علي بن عابس: «ولعلي بن عابس أحاديث حسان، ويروي عن أبان بن تغلب وعن غيره أحاديث غرائب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٩٨٧ (٤٥٧٠): «رواه علي بن عابس .. وعلي ليس بشيء في الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/١٣٥: «هذا باطل، ولو كان وقع ذلك لما جاءت فاطمة ﵂ تطلب شيئًا هو في حوزها وملكها، وفيه غير علي من الضعفاء». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٩ (١١١٢٥): «رواه الطبراني، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٥٧ (٦٥٧٠): «موضوع».]]٣٨٢٩. (٩/٣٢٠)
٣٨٢٩ انتقد ابنُ كثير (٨/٤٧٤) هذا الحديث مستندًا إلى أحوال النزول بقوله: «وهذا الحديث مشكل لو صحَّ إسناده؛ لأن الآية مكية، وفَدَك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! فهو إذًا حديث منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة».
٤٢٨٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ أقطَع رسولُ الله ﷺ فاطمة فَدَكَ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٢١)
﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا﴾ - تفسير
٤٢٨٦٨- عن أنس بن مالك، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أُنفِق، وكيف أصنع؟ قال: «تُخرج الزكاة المفروضة؛ فإنها طُهرَةٌ تُطَهِّرُك، وتَصِل أقرباءك، وتعرف حقَّ السائل والجار والمسكين». فقال: يا رسول الله، أقلِل لي؟ قال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا﴾. قال: حسبي، يا رسول الله[[أخرجه أحمد ١٩/٣٨٦ (١٢٣٩٤)، والحاكم ٢/٣٩٢ (٣٣٧٤).
قال الطبراني في الأوسط ٨/٣٣٩ (٨٨٠٢): «لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٦٣ (٤٣٣٢): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢١٤ (٢١٩٠): «ضعيف».]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أمَر رسولَ اللهِ ﷺ من يُعطي، وكيف يُعطي، وبمن يبدأ، فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، فأمره الله أن يبدأ بذي القربى، ثم بالمسكين وابن السبيل مِن بعدِهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: هو أن تصل ذا القرابة، وتُطعِمَ المسكين، وتُحسِنَ إلى ابن السبيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٦)
٤٢٨٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودَلَّه على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء، فقال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، وعلَّمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا﴾[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٧٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق آدم بن علي- قال: ما أنفق الرجلُ على نفسه وأهله يحتسبُها، إلا آجَره الله فيها، وابدأ بمن تَعُولُ، فإن كان فضلٌ فالأقرب الأقرب، وإن كان فضل فناول[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٢).]]. (٩/٣١٨)
٤٢٨٧٣- عن أبي الديلم، قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أفما قرأت في «بني إسرائيل»: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾؟ قال: وإنّكم لَلقَرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقَّه؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٣.]]٣٨٣٠. (٩/٣١٦)
٣٨٣٠ اختُلِف في معنى: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه قرابة الرجل من قِبل أبيه وأمه. الثاني: أنهم قرابة الرسول ﷺ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٦٣-٥٦٤) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وقول عكرمة، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «أن الله ﷿ عقَّب ذلك عَقيبَ حضِّه عباده على بِرِّ الآباء والأمهات، فالواجب أن يكون ذلك حضًّا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يَجْرِ لها ذِكْر».
ورجَّحه ابنُ عطية (٥/٤٦٥) أيضًا مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والقول الأول أبْيَن، ويعضده العطف بالمسكين وابن السبيل».
٤٢٨٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾، قال: صلته التي تريد أن تصله بها، ما كنت تريد أن تفعل إليه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٣.]]. (ز)
٤٢٨٧٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، قال: هو أن تُوَفِّيَهم حقَّهم إن كان يسيرًا، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولًا ميسورًا، وقل لهم الخير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٧٦- عن حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن [البصري]، قال: أُعطي قرابتي زكاةَ مالي؟ فقال: إنّ لهم في ذلك لحقًّا سوى الزكاة. ثم تلا هذه الآية: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٢.]]. (ز)
٤٢٨٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان ناسٌ من بني عبد المطلب يأتون النَّبي ﷺ يسألونه، فإذا صادفوا عنده شيئًا أعطاهم، وإن لم يصادفوا عنده شيئًا سكت، ولم يقُل لهم: نعم. ولا: لا. والقُربى: قُربى بني عبد المطلب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وءات﴾ يعني: فأعط ﴿ذا القربى حقه﴾ يعني: صلته، ثم قال تعالى: ﴿والمسكين﴾ يعني: السائل، فتصدَّق عليه، ﴿و﴾حق ﴿ابن السبيل﴾ أن تحسن إليه، وهو الضيف نازل عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]٣٨٣١. (ز)
٣٨٣١ ذكر ابنُ جرير (١٤/٥٦٤) أن معنى: ﴿وابن السَّبِيلِ﴾ في قوله تعالى: ﴿وءاتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابن السَّبِيلِ﴾، أي: «والمجتاز بك المنقَطَعَ به، فأَعِنْه، وقَوِّه على قَطْعِ سفره». ونقل قولًا ولم ينسبه: أن معنى الأَمْر «بإيتاء ابن السبيل حقَّه أن يُضاف ثلاثة أيام».
ورجَّح مستندًا إلى دلالة العموم المعنى الأول الذي ذَكَره، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله تعالى لم يَخْصُصْ من حقوقه شيئًا دون شيءٍ في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عامٌّ في كلِّ حقٍّ له أن يُعطاه؛ من ضيافته، أو حمله، أو معونته على سفره».
٤٢٨٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، قال: بدأ بالوالدين قبل هذا، فلمّا فرغ من الوالدين وحقِّهما ذكر هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٨.]]. (ز)
٤٢٨٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ يعني: ما أمر الله به مِن صلة القرابة، ﴿والمسكين وابن السبيل﴾ هما صِنفان مِن أهل الزكاة الواجبة. وكانت نزلت قبل أن يُسَمّى أهلُ الزكاة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٨.]]. (ز)
﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٨٨١- عن عبد الله بن مسعود، أنّ أعرابيًّا قال: يا رسول الله، إني رجلٌ مُوسِر، وإن لي أُمًّا وأبًا، وأختًا وأخًا، وعمًّا وعمة، وخالًا وخالة، فأيُّهم أوْلى بصلتي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أُمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدناك أدناك»[[أخرجه البزار في مسنده ٥/٣٢٦ (١٩٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/٢٥٦ (٧٤٥٨، ٧٤٥٩).
قال الطبراني في الأوسط ٦/٣٩ (٥٧٢٨): «لم يروِ هذا الحديثَ عن الشعبي إلا السري بن إسماعيل، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٤٢ (٣٠٠٣): «رواه الطبراني بإسناد حسن، وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه، من حديث حكيم بن حزام». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٣٩ (١٣٤٠٧): «رواه الطبراني في الأوسط والبزار، وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك، ورواه البزار بنحوه بإسناد حسن غير إسناد الذي قبله».]]. (٩/٣١٩)
٤٢٨٨٢- عن كُلَيبِ بن منفعة، قال: قال جدّي: يا رسول الله، مَن أبَرُّ؟ قال: «أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك؛ حقٌّ واجب، ورَحِمٌ موصولة»[[أخرجه أبو داود ٧/٤٥٤ (٥١٤٠).
قال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٣٨٨: «ورجال إسناد أبي داود لا بأس بهم». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٥٨٠ (٤٦٩٧): «رواه أبو داود، ورجال إسناده لا بأس بهم». وقال الألباني في الإرواء ٣/٣٢٢: «ورجاله ثقات، غير كليب هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان، وفي التقريب أنه مقبول».]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٨٣- عن المقدام بن معديكرب، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأُمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٢١ (١٧١٨٤) مختصرًا، ٢٨/٤٢٤ (١٧١٨٧)، وابن ماجه ٤/٦٣١ (٣٦٦١) واللفظ له، والحاكم ٤/١٦٧ (٧٢٤٦) مختصرًا.
قال الحاكم: «إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام، إنما نُقِم عليه سوءُ الحفظ فقط». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٢ (٧٦١٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن يحيى بن جابر لم يسمع من المقدام». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٢٣: «أخرجه البيهقي بإسناد حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٢٧٨: «بإسناد حسن». وقال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/٣٨٩: «في الزوائد [للبوصيري]: في إسناده إسماعيل، وروايته عن الحجازيين ضعيفة كما هنا». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٣٨٨: «عند البيهقي بإسناد حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٥٨٠ (٤٦٩٨): «أخرجه البيهقي بإسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٢٩ (١٦٦٦).]]. (٩/٣١٨)
٤٢٨٨٤- عن أبي رمثة التيميّ، تيم الرَّباب، قال: أتيت النَّبِيّ ﷺ وهو يخطُب ويقول: «يدُ المعطي العليا؛ أُمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك»[[أخرجه أحمد ١١/٦٧٤ (٧١٠٥)، ١١/٦٧٦ (٧١٠٦)، ١١/٦٧٨-٦٧٩ (٧١٠٨)، ٢٩/٤١ (١٧٤٩٥)، والحاكم ٤/١٦٧ (٧٢٤٥).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٩٨ (٤٥٣٥): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط». وقال الألباني في الإرواء ٣/٣٢٢: «سنده صحيح».]]. (٩/٣١٩)
٤٢٨٨٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: حقُّ الرَّحِم ألا تحرمَها وتهجرَها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
٤٢٨٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: يُقال: إن كان لك مالٌ فَصِلْه بمالك، وإن لم يكن لك مالٌ فامشِ إليه برجلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٣، ١٢٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِیرًا ٢٦﴾ - تفسير
٤٢٨٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَين- قال: كنا أصحابَ محمدٍ نتحدَّث أن التبذيرَ: النفقةُ في غير حقِّه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٧.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَين- في قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، قال: التبذير: إنفاق المال في غير حقِّه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٦٥، والبخاري في الأدب (٤٤٤)، وابن جرير ١٤/٥٦٦،، والحاكم ٢/٣٦١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤٦). كما أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٩ من طريق سعد بن عياض، ويحيى بن الجزار، والطبراني (٩٠٠٦-٩٠٠٩) من طريق سعد بن عياض. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وسعيد بن منصور،، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٨٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، يقول الله ﷿: ولا تُعط مالك كلَّه؛ فتقعُد بغير شيء[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: لا تُنفِق في الباطل؛ فإنّ المبذر: هو المسرف في غير حق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٧.]]. (ز)
٤٢٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن المبذرين﴾، قال: هم الذين ينفقون المال في غير حقّه[[أخرجه البخاري في الأدب (٤٤٥)، وابن جرير ١٤/٥٦٧، ومن طريق العوفي أيضًا، والبيهقي في الشعب (٦٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٩٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: لو أنفق إنسانٌ مالَه كلَّه في الحق ما كان تبذيرًا، ولو أنفق مُدًّا في باطل كان تبذيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٧.]]٣٨٣٢. (ز)
٣٨٣٢ نقل ابنُ عطية (٥/٤٦٧) قول مجاهد عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾، ثم انتقده قائلًا: «وهذا فيه نظر، ولا بعض البسط لم يُبح فيما نهي عنه، ولا يقال في المعصية: ولا تُبَذِّرْ. وإنما يقال: ولا تنفق ولو باقتصاد وقوام». ثم علَّق على قول ابن مسعود، وابن عباس بقوله: «ولله دَرُّ ابن عباس، وابن مسعود ﵃ فإنهما قالا: التبذير: الإنفاق في غير حق. فهذه عبارةٌ تَعُمُّ المعصيةَ، والسَّرف المباح».
٤٢٨٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: المُبَذِّرون: المنفقون في غير حق[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٠.]]. (ز)
٤٢٨٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾، قال: والتبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحق، وفي الفساد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٨.]]. (ز)
٤٢٨٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، يقول: لا تُعطِ مالَك كلَّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾، يعني: المنفقين في غير الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٨٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقال: ﴿لا تبذر تبذيرا﴾: لا تُعْطِ في معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٨.]]. (ز)
٤٢٨٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾: لا تُنفِق في غير حقٍّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰنَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ٢٧﴾ - تفسير
٤٢٨٩٩- تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ: قوله: ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾، يعني: في الدِّين، والوِلاية[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إن المبذرين﴾ يعني: المنفقين -يعني: كفار مكة- في غير حق ﴿كانوا إخوان الشياطين﴾ في المعاصي، ﴿وكان الشيطان﴾ يعني: إبليس وحده ﴿لربه كفورا﴾ يعني: عاصٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٩٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن المبذرين﴾: إن المنفقين في معاصي الله ﴿كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٩.]]. (ز)
٤٢٩٠٢- قال يحيى بن سلّام: يعني: المشركين يُنفِقون في معاصي الله، فهو للشيطان، وما أنفق المؤمن لغير الله لا يقبله الله منه، وإنما هو للشيطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰنَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٩٠٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: ما أنفقتَ على نفسك وأهل بيتك في غير سَرَفٍ ولا تبذير، وما تَصَدَّقتَ فلك، وما أنفقت رياءً أو سُمْعةً فذلك حَظُّ الشيطان[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤٨).]]. (٩/٣٢٣)
٤٢٩٠٤- عن وهب بن مُنِّبه، قال: مِن السَّرَفِ أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مِمّا ليس عنده، وما جاوز الكَفاف فهو التبذير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٩٠٥- قال شعبة: كنت أمشي مع أبي إسحاق [السبيعي] في طريق الكوفة، فأتى على باب دارٍ بُنِيَ بِجصٍّ وآجُرٍّ، فقال: هذا التبذير[[تفسير البغوي ٥/٨٩.]]. (ز)
الإسراء 17:27
﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِیرًا ٢٦ إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰنَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ٢٧﴾ - نزول الآية
٤٢٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أمَر رسول الله ﷺ مَن يُعطي، وكيف يُعطي، وبِمَن يبدأ، فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٦٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، فأعطاها فَدَكَ[[فدك: قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة. معجم البلدان ٣/٨٥٥.]][[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٥٥ (٢٢٢٣)-، وأبو يعلى في مسنده ٢/٣٣٤ (١٠٧٥)، ٢/٥٣٤ (١٤٠٩).
قال البزار: «لا نعلم رواه إلا أبو سعيد، ولا حدث به عن عطية إلا فضيل، ورواه عن فضيل أبو يحيى، وحميد بن حماد، وابن أبي الخوار». وصحح ابن أبي حاتم إرساله في علل الحديث ٤/٥٧٧ (١٦٥٠)، ٤/٥٨٣ (١٦٥٦). وقال ابن عدي في الكامل ٦/٣٢٤ (١٣٤٧) في ترجمة علي بن عابس: «ولعلي بن عابس أحاديث حسان، ويروي عن أبان بن تغلب وعن غيره أحاديث غرائب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٩٨٧ (٤٥٧٠): «رواه علي بن عابس .. وعلي ليس بشيء في الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/١٣٥: «هذا باطل، ولو كان وقع ذلك لما جاءت فاطمة ﵂ تطلب شيئًا هو في حوزها وملكها، وفيه غير علي من الضعفاء». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٩ (١١١٢٥): «رواه الطبراني، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٥٧ (٦٥٧٠): «موضوع».]]٣٨٢٩. (٩/٣٢٠)
٣٨٢٩ انتقد ابنُ كثير (٨/٤٧٤) هذا الحديث مستندًا إلى أحوال النزول بقوله: «وهذا الحديث مشكل لو صحَّ إسناده؛ لأن الآية مكية، وفَدَك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! فهو إذًا حديث منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة».
٤٢٨٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ أقطَع رسولُ الله ﷺ فاطمة فَدَكَ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٢١)
﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا﴾ - تفسير
٤٢٨٦٨- عن أنس بن مالك، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أُنفِق، وكيف أصنع؟ قال: «تُخرج الزكاة المفروضة؛ فإنها طُهرَةٌ تُطَهِّرُك، وتَصِل أقرباءك، وتعرف حقَّ السائل والجار والمسكين». فقال: يا رسول الله، أقلِل لي؟ قال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا﴾. قال: حسبي، يا رسول الله[[أخرجه أحمد ١٩/٣٨٦ (١٢٣٩٤)، والحاكم ٢/٣٩٢ (٣٣٧٤).
قال الطبراني في الأوسط ٨/٣٣٩ (٨٨٠٢): «لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٦٣ (٤٣٣٢): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢١٤ (٢١٩٠): «ضعيف».]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أمَر رسولَ اللهِ ﷺ من يُعطي، وكيف يُعطي، وبمن يبدأ، فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، فأمره الله أن يبدأ بذي القربى، ثم بالمسكين وابن السبيل مِن بعدِهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: هو أن تصل ذا القرابة، وتُطعِمَ المسكين، وتُحسِنَ إلى ابن السبيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٦)
٤٢٨٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودَلَّه على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء، فقال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، وعلَّمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا﴾[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٧٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق آدم بن علي- قال: ما أنفق الرجلُ على نفسه وأهله يحتسبُها، إلا آجَره الله فيها، وابدأ بمن تَعُولُ، فإن كان فضلٌ فالأقرب الأقرب، وإن كان فضل فناول[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٢).]]. (٩/٣١٨)
٤٢٨٧٣- عن أبي الديلم، قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أفما قرأت في «بني إسرائيل»: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾؟ قال: وإنّكم لَلقَرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقَّه؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٣.]]٣٨٣٠. (٩/٣١٦)
٣٨٣٠ اختُلِف في معنى: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه قرابة الرجل من قِبل أبيه وأمه. الثاني: أنهم قرابة الرسول ﷺ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٦٣-٥٦٤) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وقول عكرمة، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «أن الله ﷿ عقَّب ذلك عَقيبَ حضِّه عباده على بِرِّ الآباء والأمهات، فالواجب أن يكون ذلك حضًّا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يَجْرِ لها ذِكْر».
ورجَّحه ابنُ عطية (٥/٤٦٥) أيضًا مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والقول الأول أبْيَن، ويعضده العطف بالمسكين وابن السبيل».
٤٢٨٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾، قال: صلته التي تريد أن تصله بها، ما كنت تريد أن تفعل إليه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٣.]]. (ز)
٤٢٨٧٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، قال: هو أن تُوَفِّيَهم حقَّهم إن كان يسيرًا، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولًا ميسورًا، وقل لهم الخير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٧٦- عن حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن [البصري]، قال: أُعطي قرابتي زكاةَ مالي؟ فقال: إنّ لهم في ذلك لحقًّا سوى الزكاة. ثم تلا هذه الآية: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٢.]]. (ز)
٤٢٨٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان ناسٌ من بني عبد المطلب يأتون النَّبي ﷺ يسألونه، فإذا صادفوا عنده شيئًا أعطاهم، وإن لم يصادفوا عنده شيئًا سكت، ولم يقُل لهم: نعم. ولا: لا. والقُربى: قُربى بني عبد المطلب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وءات﴾ يعني: فأعط ﴿ذا القربى حقه﴾ يعني: صلته، ثم قال تعالى: ﴿والمسكين﴾ يعني: السائل، فتصدَّق عليه، ﴿و﴾حق ﴿ابن السبيل﴾ أن تحسن إليه، وهو الضيف نازل عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]٣٨٣١. (ز)
٣٨٣١ ذكر ابنُ جرير (١٤/٥٦٤) أن معنى: ﴿وابن السَّبِيلِ﴾ في قوله تعالى: ﴿وءاتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابن السَّبِيلِ﴾، أي: «والمجتاز بك المنقَطَعَ به، فأَعِنْه، وقَوِّه على قَطْعِ سفره». ونقل قولًا ولم ينسبه: أن معنى الأَمْر «بإيتاء ابن السبيل حقَّه أن يُضاف ثلاثة أيام».
ورجَّح مستندًا إلى دلالة العموم المعنى الأول الذي ذَكَره، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله تعالى لم يَخْصُصْ من حقوقه شيئًا دون شيءٍ في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عامٌّ في كلِّ حقٍّ له أن يُعطاه؛ من ضيافته، أو حمله، أو معونته على سفره».
٤٢٨٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾، قال: بدأ بالوالدين قبل هذا، فلمّا فرغ من الوالدين وحقِّهما ذكر هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٨.]]. (ز)
٤٢٨٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ يعني: ما أمر الله به مِن صلة القرابة، ﴿والمسكين وابن السبيل﴾ هما صِنفان مِن أهل الزكاة الواجبة. وكانت نزلت قبل أن يُسَمّى أهلُ الزكاة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٨.]]. (ز)
﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٨٨١- عن عبد الله بن مسعود، أنّ أعرابيًّا قال: يا رسول الله، إني رجلٌ مُوسِر، وإن لي أُمًّا وأبًا، وأختًا وأخًا، وعمًّا وعمة، وخالًا وخالة، فأيُّهم أوْلى بصلتي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أُمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدناك أدناك»[[أخرجه البزار في مسنده ٥/٣٢٦ (١٩٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/٢٥٦ (٧٤٥٨، ٧٤٥٩).
قال الطبراني في الأوسط ٦/٣٩ (٥٧٢٨): «لم يروِ هذا الحديثَ عن الشعبي إلا السري بن إسماعيل، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٤٢ (٣٠٠٣): «رواه الطبراني بإسناد حسن، وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه، من حديث حكيم بن حزام». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٣٩ (١٣٤٠٧): «رواه الطبراني في الأوسط والبزار، وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك، ورواه البزار بنحوه بإسناد حسن غير إسناد الذي قبله».]]. (٩/٣١٩)
٤٢٨٨٢- عن كُلَيبِ بن منفعة، قال: قال جدّي: يا رسول الله، مَن أبَرُّ؟ قال: «أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك؛ حقٌّ واجب، ورَحِمٌ موصولة»[[أخرجه أبو داود ٧/٤٥٤ (٥١٤٠).
قال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٣٨٨: «ورجال إسناد أبي داود لا بأس بهم». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٥٨٠ (٤٦٩٧): «رواه أبو داود، ورجال إسناده لا بأس بهم». وقال الألباني في الإرواء ٣/٣٢٢: «ورجاله ثقات، غير كليب هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان، وفي التقريب أنه مقبول».]]. (٩/٣١٧)
٤٢٨٨٣- عن المقدام بن معديكرب، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأُمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٢١ (١٧١٨٤) مختصرًا، ٢٨/٤٢٤ (١٧١٨٧)، وابن ماجه ٤/٦٣١ (٣٦٦١) واللفظ له، والحاكم ٤/١٦٧ (٧٢٤٦) مختصرًا.
قال الحاكم: «إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام، إنما نُقِم عليه سوءُ الحفظ فقط». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٢ (٧٦١٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن يحيى بن جابر لم يسمع من المقدام». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٢٣: «أخرجه البيهقي بإسناد حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٢٧٨: «بإسناد حسن». وقال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/٣٨٩: «في الزوائد [للبوصيري]: في إسناده إسماعيل، وروايته عن الحجازيين ضعيفة كما هنا». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٣٨٨: «عند البيهقي بإسناد حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٥٨٠ (٤٦٩٨): «أخرجه البيهقي بإسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٢٩ (١٦٦٦).]]. (٩/٣١٨)
٤٢٨٨٤- عن أبي رمثة التيميّ، تيم الرَّباب، قال: أتيت النَّبِيّ ﷺ وهو يخطُب ويقول: «يدُ المعطي العليا؛ أُمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك»[[أخرجه أحمد ١١/٦٧٤ (٧١٠٥)، ١١/٦٧٦ (٧١٠٦)، ١١/٦٧٨-٦٧٩ (٧١٠٨)، ٢٩/٤١ (١٧٤٩٥)، والحاكم ٤/١٦٧ (٧٢٤٥).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٩٨ (٤٥٣٥): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط». وقال الألباني في الإرواء ٣/٣٢٢: «سنده صحيح».]]. (٩/٣١٩)
٤٢٨٨٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: حقُّ الرَّحِم ألا تحرمَها وتهجرَها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
٤٢٨٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: يُقال: إن كان لك مالٌ فَصِلْه بمالك، وإن لم يكن لك مالٌ فامشِ إليه برجلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٨٣، ١٢٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِیرًا ٢٦﴾ - تفسير
٤٢٨٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَين- قال: كنا أصحابَ محمدٍ نتحدَّث أن التبذيرَ: النفقةُ في غير حقِّه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٧.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَين- في قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، قال: التبذير: إنفاق المال في غير حقِّه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٦٥، والبخاري في الأدب (٤٤٤)، وابن جرير ١٤/٥٦٦،، والحاكم ٢/٣٦١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤٦). كما أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٩ من طريق سعد بن عياض، ويحيى بن الجزار، والطبراني (٩٠٠٦-٩٠٠٩) من طريق سعد بن عياض. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وسعيد بن منصور،، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٨٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، يقول الله ﷿: ولا تُعط مالك كلَّه؛ فتقعُد بغير شيء[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: لا تُنفِق في الباطل؛ فإنّ المبذر: هو المسرف في غير حق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٧.]]. (ز)
٤٢٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن المبذرين﴾، قال: هم الذين ينفقون المال في غير حقّه[[أخرجه البخاري في الأدب (٤٤٥)، وابن جرير ١٤/٥٦٧، ومن طريق العوفي أيضًا، والبيهقي في الشعب (٦٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٩٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: لو أنفق إنسانٌ مالَه كلَّه في الحق ما كان تبذيرًا، ولو أنفق مُدًّا في باطل كان تبذيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٧.]]٣٨٣٢. (ز)
٣٨٣٢ نقل ابنُ عطية (٥/٤٦٧) قول مجاهد عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾، ثم انتقده قائلًا: «وهذا فيه نظر، ولا بعض البسط لم يُبح فيما نهي عنه، ولا يقال في المعصية: ولا تُبَذِّرْ. وإنما يقال: ولا تنفق ولو باقتصاد وقوام». ثم علَّق على قول ابن مسعود، وابن عباس بقوله: «ولله دَرُّ ابن عباس، وابن مسعود ﵃ فإنهما قالا: التبذير: الإنفاق في غير حق. فهذه عبارةٌ تَعُمُّ المعصيةَ، والسَّرف المباح».
٤٢٨٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: المُبَذِّرون: المنفقون في غير حق[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٠.]]. (ز)
٤٢٨٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾، قال: والتبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحق، وفي الفساد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٨.]]. (ز)
٤٢٨٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾، يقول: لا تُعطِ مالَك كلَّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾، يعني: المنفقين في غير الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٨٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقال: ﴿لا تبذر تبذيرا﴾: لا تُعْطِ في معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٨.]]. (ز)
٤٢٨٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾: لا تُنفِق في غير حقٍّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰنَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ٢٧﴾ - تفسير
٤٢٨٩٩- تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ: قوله: ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾، يعني: في الدِّين، والوِلاية[[علقه يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إن المبذرين﴾ يعني: المنفقين -يعني: كفار مكة- في غير حق ﴿كانوا إخوان الشياطين﴾ في المعاصي، ﴿وكان الشيطان﴾ يعني: إبليس وحده ﴿لربه كفورا﴾ يعني: عاصٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٨.]]. (ز)
٤٢٩٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن المبذرين﴾: إن المنفقين في معاصي الله ﴿كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٩.]]. (ز)
٤٢٩٠٢- قال يحيى بن سلّام: يعني: المشركين يُنفِقون في معاصي الله، فهو للشيطان، وما أنفق المؤمن لغير الله لا يقبله الله منه، وإنما هو للشيطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٢٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰنَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٩٠٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: ما أنفقتَ على نفسك وأهل بيتك في غير سَرَفٍ ولا تبذير، وما تَصَدَّقتَ فلك، وما أنفقت رياءً أو سُمْعةً فذلك حَظُّ الشيطان[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤٨).]]. (٩/٣٢٣)
٤٢٩٠٤- عن وهب بن مُنِّبه، قال: مِن السَّرَفِ أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مِمّا ليس عنده، وما جاوز الكَفاف فهو التبذير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٢)
٤٢٩٠٥- قال شعبة: كنت أمشي مع أبي إسحاق [السبيعي] في طريق الكوفة، فأتى على باب دارٍ بُنِيَ بِجصٍّ وآجُرٍّ، فقال: هذا التبذير[[تفسير البغوي ٥/٨٩.]]. (ز)
الإسراء 17:28
﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا ٢٨﴾ - نزول الآية
٤٢٩٠٦- عن عطاء الخراسانيِّ، قال: جاء ناس مِن مُزَينة يَسْتَحمِلون رسولَ الله ﷺ، فقال: ﴿لا أجد ما أحمِلُكُم عليه﴾، ﴿تَوَلَّوا وأعيُنُهم تفِيض من الدمع حزنًا﴾ [التوبة: ٩٢]، ظنوا ذلك من غضب رسول الله ﷺ عليهم؛ فأنزل الله: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك﴾ الآية. قال: الرحمة: الفيء[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٣٢٣)
٤٢٩٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك﴾: نزلت فيمن كان يسأل النبي ﷺ من المساكين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧١.]]. (٩/٣٢٣)
٤٢٩٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان ناسٌ من بني عبد المطلب يأتون النَّبي ﷺ يسألونه، فإذا صادفوا عنده شيئًا أعطاهم، وإن لم يصادفوا عنده شيئًا سكت، ولم يقُل لهم: نعم. ولا: لا. والقُربى: قُربى بني عبد المطلب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾، نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء، كانوا يسألون النبى ﷺ، فلا يجد ما يعطيهم، فيعرض عنهم، فيسكت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ﴾ - تفسير
٤٢٩١٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وإمّا تُعِرَضَّن عنهم﴾، يقول: تُمْسِك عن عطائهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٩١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: إن سألوك فلم يكن عندك ما تعطيهم، فأعرضت عنهم ﴿ابتغاء رحمة﴾ قال: رزق تنتظره؛ ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٠.]]. (ز)
٤٢٩١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: إن سألوك فلم يجدوا عندك ما تعطيهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره؛ ترجوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٠.]]. (ز)
٤٢٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى المسكين وابن السبيل، فقال: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾: عن هؤلاء الذين أوْصَيْناك بهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٢.]]. (ز)
﴿ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا﴾ - تفسير
٤٢٩١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾، قال: أمَره بأحقّ الحقوق، وعَلَّمه كيف يصنع إذا كان عنده، وكيف يصنع إذا لم يكن، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك﴾ قال: إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقًا مِن الله، ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾: يكون إن شاء الله. «يكون» شِبْهُ العِدَة. قال سفيان: العِدَةُ مِن النبي ﷺ دَين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٦)
٤٢٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ابتغاء رحمة من ربك﴾، قال: رزق، ﴿أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم﴾ [الزخرف:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٠.]]. (٩/٣٢٣)
٤٢٩١٧- عن عَبيدة السلماني -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: ابتغاء الرِّزق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧١.]]. (ز)
٤٢٩١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: رِزْق تنتظره[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧١.]]. (ز)
٤٢٩١٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: انتظار الرزق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٩، وأخرج يحيى بن سلام ١/١٣٠ نحوه من طريق ابن مجاهد.]]. (ز)
٤٢٩٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: انتظار رزقِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٠-٥٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٣)
٤٢٩٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾ يقول: لا تجد شيئًا تعطيهم ﴿ابتغاء رحمة من ربك﴾ يقول: انتظار الرزق من ربك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧١.]]. (٩/٣٢٣)
٤٢٩٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: انتظار رزقٍ مِن الله يأتيك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٠.]]. (ز)
٤٢٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ابتغآء رحمة من ربك ترجوها﴾، يعني: انتظار رزق مِن ربِّك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾: عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم ﴿ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾ إذا خشيت إن أعطيتهم أن يَتَقَوَّوا بها على معاصي الله، ويستعينوا بها عليها، فرأيت أن تمنعهم خيرًا، فإذا سألوك ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٢.]]٣٨٣٣. (ز)
٣٨٣٣ انتقد ابنُ جرير (١٤/٥٧٢) قول ابن زيد مستندًا إلى أقوال السلف، ومخالفة ظاهر الآية، فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن زيدٍ -مع خلافه أقوال أهل التأويل في تأويل هذه الآية- بعيدٌ بالمعنى مما يدل عليه ظاهرُها، وذلك أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾، أمَره أن يقول إذا كان إعراضه عن القوم الذين ذكَرهم انتظار رحمةٍ منه يرجوها من ربه ﴿قَوْلا مَيْسُورًا﴾، وذلك الإعراضُ ابتغاءَ الرحمة لن يَخْلُوَ من أحد أمرين: إما أن يكون إعراضًا منه ابتغاءَ رحمةٍ من الله يرجوها لنفسه، فيكونَ معنى الكلام كما قلناه، وقاله أهل التأويل الذين ذكرنا قولهم وخلافَ قوله، أو يكون إعراضًا منه ابتغاءَ رحمةٍ من الله يرجوها للسائلين الذين أُمِر نبيُّ الله ﷺ بزعمه أن يمنعهم ما سألوه خشيةً عليهم من أن ينفقوه في معاصي الله، فمعلومٌ أن سخط الله على من كان غير مأمونٍ منه صَرْفُ ما أُعْطِي من نفقةٍ ليتقوّى بها على طاعة الله في معاصيه أخوفُ من رجاء رحمته له، وذلك أن رحمة الله إنما تُرجى لأهل طاعته، لا لأهل معاصيه». غير أنه ذكر له وجْهًا يُمكِن أن يُحمَل عليه، وانتقده لمخالفته أقوال أهل التأويل، فقال: «إلا أن يكون أراد توجيه ذلك إلى أن نبيَّ الله ﷺ أُمِر بمنعهم ما سألوه ليُنِيبوا من معاصي الله، ويتوبوا بِمَنعِه إيّاهم ما سألوه، فيكونَ ذلك وجْهًا يَحْتَمِلُه تأويل الآية، وإن كان لقول أهل التأويل مخالفًا».
٤٢٩٢٥- قال يحيى بن سلّام: وأما قوله: ﴿ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، يعني: انتظار رزق ربك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣١.]]. (ز)
﴿فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا ٢٨﴾ - تفسير
٤٢٩٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾، قال: العِدَة. قال سفيان: والعِدَة من رسول الله دَيْن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٣٢٤)
٤٢٩٢٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿وإمّا تُعِرَضَّن عنهم﴾ يقول: تُمسك عن عطائهم؛ ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾ يعني: قولًا معروفًا: لعله أن يكون، عسى أن يكون[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودَلَّه على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء، فقال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾. وعلَّمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا﴾: عِدَةً حسنة، كأنه قد كان، ولعله أن يكون إن شاء الله[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٩٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: معروفًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧١.]]. (ز)
٤٢٩٣٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: ليِّنًا، تعدهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦٩.]]. (ز)
٤٢٩٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قول الله: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: الرِّفْق[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٢.]]. (ز)
٤٢٩٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: عدهم عدة حسنة: إذا كان ذلك، إذا جاءنا ذلك فعلنا؛ أعطيناكم، فهو القول الميسور[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٠.]]. (ز)
٤٢٩٣٣- عن الحسن البصري في قوله: ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾، قال: لَيِّنًا سهلًا: سيكون -إن شاء الله- فأفعل، سنُصِيبُ -إن شاء الله- فأفعل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧ من طريق معمر بلفظ: قل لهم قولًا لينًا وسهلًا، وعلقه ابن جرير ١٤/٥٧١ مختصرًا.]]. (٩/٣٢٤)
٤٢٩٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: عِدْهُم خيرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦، وابن جرير ١٤/٥٧١.]]. (ز)
٤٢٩٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾، يقول: قل لهم: نعم وكرامة، وليس عندنا اليوم، فإن يأتِنا شيء نعرف حقَّكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٤)
٤٢٩٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، يقول: ارْدُد عليهم معروفًا، يعني: العِدَة الحسنة؛ أنّه سيكون فأعطيكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قولًا ميسورًا﴾، قال: قولًا جميلًا: رزقنا الله وإياك، بارك الله فيك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٢ بلفظ: قولًا جميلًا: رزقك الله، بارك الله فيك. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٤)
٤٢٩٣٨- قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّ قوله: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾ أن تقول للسائل: رزقنا الله وإياك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٠.]]. (ز)
﴿فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٩٣٩- عن أبي أمية، عن الحسن البصري: أنّ سائلًا قام، فقال: يا رسول الله، فقد بِتنا البارحة بغير عشاء، وما أمسينا الليلة نرجوه. فقال: «يرزقنا الله وإيّاك من فضله، اجلس». فجلس، ثم قام آخر، فقال مثل ذلك، فرد عليه رسول الله ﷺ مثل ذلك، فأُتِي رسولُ الله ﷺ بأربع أواقٍ مِن ذهب، فقال: «أين السائلان؟». فقام الرجلان، فأعطى كل واحد منهما أوقية، ولم يسأله أحد، فرجع بأوقيتين، فجعلهما تحت فراشه، فسهر ليلته بين فراشه ومسجده، فقالت أم المؤمنين: يا رسول الله، ما أسهرك؟ أوجَع أو أمر نزل؟ فقال: «أوتيت بأربع أواق، فأمضيت وقيتين، وبقيت وقيتان، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجههما»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٠ مرسلًا.]]. (ز)
٤٢٩٤٠- عن عائشة -من طريق عاصم بن حكيم، وأشعث، عن عاصم الأحول، عن قريبه- قالت: لا تقولوا للمسكين -وفي لفظ: للسائل-: بارك الله فيك؛ فإنه يسأل البرَّ والفاجر. -قال يحيى بن سلّام: يعني: الكافر- ولكن قولوا: يرزقك الله. وفي لفظ: يرزقنا الله وإياك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣١.]]. (ز)
الإسراء 17:29
﴿وَلَا تَجۡعَلۡ یَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا مَّحۡسُورًا ٢٩﴾ - نزول الآية
٤٢٩٤١- عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء غلام إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ أمي تسألك كذا وكذا. فقال: «ما عندنا اليوم شيء». قال: فتقول لك: اكسُني قميصَك. فخلع قميصه، فدفع إليه، فجلس في البيت حاسِرًا؛ فأنزل الله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٨٧، من طريق سليمان بن سفيان الجهني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
إسناده ضعيف؛ فيه سليمان بن سفيان، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء (٢٥٩١): «ضعيف».]]. (٩/٣٢٥)
٤٢٩٤٢- عن المِنهال بن عمرو، قال: بَعثَت امرأةٌ إلى النَّبي ﷺ بابنها، فقالت: قل له: اكسُني ثوبًا. فقال: «ما عندي شيء». فقالت: ارجِع إليه، فقل له: اكسُني قميصك. فرجع إليه، فنزع قميصه، فأعطاه إيّاه؛ فنزلت: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكارم الأخلاق -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٥٠٧ (٤١٢)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٥)
٤٢٩٤٣- عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال لعائشة وضرب بيده: «أنفقِي ما على ظهْرِ كَفِّي». قالت: إذن لا يبقى شيء. قال ذلك ثلاث مرات، فأنزل الله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٢٥)
٤٢٩٤٤- عن سيّار أبي الحكم، قال: أتى رسولَ الله ﷺ بَزٌّ من العراق، وكان مِعطاء كريمًا، فقسَمه بين الناس، فبلغ ذلك قومًا مِن العرب، فقالوا: نأتي النَّبيَّ ﷺ، فنسأله. فوجدوه قد فرغ منه؛ فأنزل الله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ قال: محبوسة، ﴿ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا﴾ يلُومُك الناس، ﴿محسورًا﴾ ليس بيدك شيء[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٣٢٤)
﴿وَلَا تَجۡعَلۡ یَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ - تفسير
٤٢٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة﴾، قال: يعني بذلك: البُخل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾،
قال: هذا في النفقة. يقول: لا تجعلها مغلولةً؛ لا تَبسُطُها بخير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٤٧- عن عبد الله بن عباس: قال: أمَر رسولَ اللهِ ﷺ مَن يُعطي، وكيف يُعطي، وبمن يبدأ؛ فأنزل الله: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾ فأمره الله أن يبدأ بذي القربى، ثم بالمسكين وابن السبيل مِن بعدهم، وقال: ﴿ولا تبذر تبذيرًا﴾ يقول الله ﷿: ولا تُعط مالك كلَّه فتقعُد بغير شيء. ثم قال: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ فتمنع ما عندك، فلا تُعطِيَ أحدًا، ﴿ولا تبسُطها كل البسط﴾ فنهاه أن يُعطي إلا ما بَيَّنَ له، وقال له: ﴿وإمّا تُعِرَضَّن عنهم﴾ يقول: تُمسك عن عطائهم؛ ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾ يعني: قولًا معروفًا: لعله أن يكون، عسى أن يكون[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٢١)
٤٢٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾: لا تُعطي شيئًا[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٩٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾، قال: لا تنفق شيئًا[[تفسير الثوري ص١٧٢.]]. (ز)
٤٢٩٥٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾، قال: نهاه عن السَّرَفِ والبخل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٥١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾، قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٤.]]. (ز)
٤٢٩٥٢- قال الحسن البصري: قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾، أي: لا تَدَعِ النفقةَ في حقِّ الله، فيكون مَثَلُك مَثَلَ الذي غُلَّتْ يدُه إلى عنقه، فلا يستطيع أن يبسطها[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣١.]]. (ز)
٤٢٩٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾، أي: لا تُمْسِكها عن طاعة الله، ولا عن حقِّه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٢٦، وابن جرير ١٤/٥٧٥.]]. (ز)
٤٢٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾، قال: في النفقة، يقول: لا تمسك عن النفقة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧، وابن جرير ١٤/٥٧٥.]]. (ز)
٤٢٩٥٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هذا مَثَل ضربه الله في أمر النفقة، وذلك قوله للنبي ﷺ: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
٤٢٩٥٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾، يقول: لا تمنعه مِن حق، ولا تنفقه في باطل، ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ [الفرقان:٦٧]، كذلك أيضًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٥-٥٦ (١٢٢).]]. (ز)
٤٢٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم علَّمهم كيف يعمل في النفقة، فقال سبحانه: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾، يقول: ولا تُمْسِك يدك مِن البخل عن النفقة في الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٥٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لا تُمْسِك عن النفقة فيما أمرتُك به مِن الحقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٦.]]. (ز)
٤٢٩٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾، قال: مغلولة؛ لا تبسطها بخير، ولا بعَطِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٦.]]. (ز)
٤٢٩٦٠- قال يحيى بن سلّام: يعني: لا تُمْسِك يدك عن النفقة بمنزلة المغلولة، فلا تستطيع بسطها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ - تفسير
٤٢٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾، يعني: التبذير[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبي موسى- في قوله: ﴿ولا تبسُطها كل البسط﴾: تُعطي ما عندك[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾، قال: لا تُسْرِف[[تفسير الثوري ص١٧٢.]]. (ز)
٤٢٩٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ولا تبسطها﴾: تُبَذِّر؛ تُسْرِف[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٤.]]. (ز)
٤٢٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾، يقول: لا تُبَذِّر تبذيرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧، وابن جرير ١٤/٥٧٥.]]. (ز)
٤٢٩٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾، يقول: لا تُنفِقها في معصية الله، ولا فيما لا يصلح ولا ينبغي لك، وهو الإسراف[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٥.]]. (ز)
٤٢٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تبسطها﴾ يعني: في العَطِيَّة ﴿كل البسط﴾، فلا تبقى عندك، فإن سُئِلْتَ لم تجد ما تعطيهم. كقوله: ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة:٦٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٦٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾: فيما نهيتك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٦.]]. (ز)
٤٢٩٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾: في الحق والباطل، فينفذ ما في يديك، فيأتيك مَن يريد أن تعطيه كما أعطيت هؤلاء، فلا تجد ما تعطيه، فيحسرك، فيلومك حين أعطيت هؤلاء ولم تُعطِهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٦.]]. (ز)
٤٢٩٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾، فتنفق في غير حق الله، أي: لا تنفقها في معصية الله، وفيما لا يصلح، وهو الإسراف[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣١-١٣٢.]]. (ز)
﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا﴾ - تفسير
٤٢٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فتقعد ملومًا﴾: يلوم نفسه على ما فاته مِن ماله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٧٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتقعد ملومًا﴾، قال: ملومًا عند الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبي موسى- في قوله: ﴿فتقعُدَ ملومًا﴾: يلومك مَن يأتيك بعدُ ولا يَجِدُ عندك شيئًا[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿فتقعد ملوما﴾، قال: ملومًا فيما بينك وبين ربك[[تفسير الثوري ص١٧٢.]]. (ز)
٤٢٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فتقعد ملوما﴾، قال: ملومًا في عباد الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٥٧٥.]]. (ز)
٤٢٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقعد ملوما﴾ يلومك الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٧٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿فتقعد ملوما﴾، قال: مُذنِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٦.]]. (ز)
٤٢٩٧٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فتقعد ملوما﴾: في عباد الله، لا تستطيع أن توسع الناس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣١.]]. (ز)
﴿مَّحۡسُورًا ٢٩﴾ - تفسير
٤٢٩٧٩- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قوله: ﴿ملومًا محسورًا﴾. قال: مُستَحِيًا خجلًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
ما قادَ مِن عرب يموت جوادهم إلا تركت جوادهم محسورًا؟[[مسائل نافع (٢٤٨). وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتيِّ.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبي موسى- في قوله: ﴿محسورًا﴾، قال: قد حَسَرَك مَن قد أعطيتَه[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣١٧)
٤٢٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿محسورًا﴾: ذهب مالُه كلُّه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٨٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿محسورًا﴾، قال: محسورًا من المال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٢٦)
٤٢٩٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿محسورا﴾: في مالك[[تفسير الثوري ص١٧٢.]]. (ز)
٤٢٩٨٤- عن حوشب، قال: كان الحسن [البصري] إذا تلا هذه الآية: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا﴾، يقول: لا تُطَفِّف برزقي عن غير رضاي، ولا تضعه في سخطي؛ فأسلبك ما في يديك؛ فتكون حسيرًا ليس في يديك منه شيء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٤.]]. (ز)
٤٢٩٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿محسورا﴾، قال: محسورًا على ما سَلَف مِن دهره وفَرَّط[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٥.]]. (ز)
٤٢٩٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿محسورا﴾، يقول: نادِمًا على ما فرط منك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧، وابن جرير ١٤/٥٧٥.]]. (ز)
٤٢٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿محسورا﴾، يعني: مُنقَطِعًا بك، كقوله سبحانه في تبارك الملك [٤]: ﴿وهو حسير﴾، يعني: منقطع به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٨٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿محسورا﴾، قال: منقطعًا بك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٦.]]. (ز)
٤٢٩٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿محسورا﴾ قد ذهب ما في يديك، يقول: قد خسر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣١.]]. (ز)
﴿مَّحۡسُورًا ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٩٩٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله عليه وسلم: «ما عالَ مَنِ اقتَصَد»[[أخرجه أحمد ٧/٣٠٢ (٤٢٦٩)، والطبراني في الأوسط ٥/٢٠٦ (٥٠٩٤).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن إبراهيم الهجري إلا سكينُ بن عبد العزيز». وأورده ابن عدي في الكامل ٤/٥٤٤ (٨٧٦) في ترجمة سكين بن عبد العزيز بن قيس العبدي. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٩١ (٤٨٣٥): «سكين ليس بالقوي، والهجري متروك الحديث». وقال ابن القطان في بيان الوهم ٤/٥٩٧: «ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٢ (١٧٨٤٨): «في أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٥٢: «وقول المؤلف -السيوطي- حسن غير حسن». وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢/٥٤٠: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٤٨ (٤٤٥٩): «ضعيف».]]. (٩/٣٢٧)
٤٢٩٩١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما عال مقتصدٌ قطُّ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٥٢ (٨٢٤١)، والبيهقي في شعب الإيمان ٨/٥٠٥-٥٠٦ (٦١٥٠، ٦١٥١).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن أبي روق إلا خالد بن يزيد، تفرد به هشام بن خالد». وأورده ابن عدي في الكامل ٣/٤٢٦ (٥٧٧) في ترجمة خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٢ (١٧٨٤٩): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله وُثِّقوا، وفي بعضهم خلاف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٤٨: «ضعيف ... لانقطاعه».]]. (٩/٣٢٧)
٤٢٩٩٢- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِن فِقهِك رِفقُك في معيشتك»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/٢١١ (٢٧٧) في ترجمة أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، والبيهقي في شعب الإيمان ٨/٥٠٠-٥٠١ (٦١٤٥).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٧٤ (٦٣٠٨): «رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط». وقال المناوي في فيض القدير ٦/١٦ (٨٢٥٦)، وفي التيسير ٢/٣٨٣: «وسنده لا بأس به». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٣ (٥٥٦): «ضعيف».]]. (٩/٣٢٧)
٤٢٩٩٣- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرِّفق في المعيشة خيرٌ مِن بعض التجارة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٣١٧-٣١٨ (٨٧٤٦)، والبيهقي في شعب الإيمان ٨/٤٩٥ (٦١٣٦)، ٨/٤٩٨ (٦١٤٢).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا ابن لهيعة، تفرد به عبد الله بن صالح، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد». وأورده ابن عدي في الكامل ٢/٥٣٧ (٤١٢) في ترجمة حجاج بن سليمان الرعيني. وقال الهيثمي في المجمع ٤/٧٤ (٦٣٠٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن صالح المصري؛ قال عبد الملك بن شعيب: ثقة مأمون. وضعفه جماعة». وقال المناوي في التيسير ٢/٤١: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٥٤ (٣٦٧٧): «ضعيف».]]. (٩/٣٢٧)
٤٢٩٩٤- عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق ثابت- قال: خير الأمور أوساطُها[[أخرجه البيهقي (٦٦٠١).]]. (٩/٣٢٨)
الإسراء 17:30
﴿إِنَّ رَبَّكَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرَۢا بَصِیرࣰا ٣٠﴾ - تفسير
٤٢٩٩٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾، قال: ينظر له؛ فإن كان الغِنى خيرًا له أغناه، وإن كان الفقر خيرًا له أفقره[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٩)
٤٢٩٩٦- عن الحسن البصري، في الآية، قال: يبسط لهذا مكرًا به، ويقدِر لهذا نظرًا له[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٩)
٤٢٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك يبسط الرزق﴾ يعني: يُوَسِّع الرزق ﴿لمن يشاء ويقدر﴾ يعني: ويقتر على من يشاء، ﴿إنه كان بعباده خبيرا﴾ بأمر الرزق بالسعة والتقتير، ﴿بصيرا﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٢٩٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كلُّ شيء في القرآن «يقدر» فمعناه: يُقِلُّ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٩/٣٢٩)
٤٢٩٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ثم أخبَرنا كيف يصنع بنا، فقال: ﴿إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾، ثم أخبر عباده أنه لا يَرزَؤُه ولا يَئُودوه أن لو بسط الرزق عليهم، ولكن نظرًا لهم منه، فقال: ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن يُنزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير﴾ [الشورى:٢٧]. قال: والعرب إذا كان الخِصب وبُسِط عليهم أشِروا[[أشروا: بطروا وكفروا النعمة. التاج (أشر).]]، وقتل بعضهم بعضًا، وجاء الفساد، وإذا كان السَّنَةُ شُغِلوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٢٨)
٤٣٠٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ أي: ويقتر، وتقتيره على المؤمن نظرًا له، ﴿إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
الإسراء 17:31
﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَكُمۡ خَشۡیَةَ إِمۡلَـٰقࣲۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِیَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـࣰٔا كَبِیرࣰا ٣١﴾ - قراءات
٤٣٠٠١- عن الحسن البصري أنه قرأ: ‹خِطَآءً كَبِيرًا› مهموزة، مِن قِبَلِ الخطأ والصواب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ أبو جعفر وابن عامر بخلف عن هشام: ‹خَطَأً› بفتح الخاء والطاء من غير ألف ولا مدّ، واختلف عن هشام، وقرأ بقية العشرة: ﴿خِطْئًا﴾ بكسر الخاء وإسكان الطاء، وهو الوجه الثاني لهشام. انظر: النشر ٢/٣٠٧، والإتحاف ص٣٥٧.]]٣٨٣٤. (٩/٣٣١)
٣٨٣٤ ذكر ابنُ جرير (١٤/٥٧٩-٥٨٠) اختلاف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ على ثلاث قراءات، فقال: الأولى: ﴿خِطْئًا﴾ بكسر الخاء وسكون الطاء، ولهم فيها معنيان: الأول: أن يكون اسمًا من قول القائل: خَطِئْتُ فأنا أخْطَأُ خِطْأ، بمعنى: أذنبتُ وأَثِمْتُ. ويُحكى عن العرب: خَطِئتَ: إذا أذنبتَ عمدًا، وأخطأتَ: إذا وقع منك الذَّنبُ على غير عمدٍ منك له. والثاني: أن يكون بمعنى «خَطَأ» بفتح الخاء والطاء، ثم كُسِرت الخاء وسُكِّنت الطاء، كما قيل: قِتْبٌ وقَتَبٌ، وحِذْرٌ وحَذَرٌ، ونِجْسٌ ونَجَسٌ. والخِطْء بالكسر اسم، والخَطَأ بفتح الخاء والطاء مصدر من قولهم: خَطِئ الرجل، وقد يكون اسمًا من قولهم: أخْطَأَ. الثانية: ‹خَطَأً› بفتح الخاء والطاء، على أنه اسمٌ، من قولهم: أخْطَأَ فلان خَطَأ. الثالثة: ‹خِطَآءً› [بكسر] الخاء والطاء ومدِّ الخطاء، وهي في المعنى كالقراءة الثانية.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٨٠) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة من القرأة عليها، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحجة من القرأة عليها، وشذوذ ما عداها».
ورجَّح (١٤/٥٨٠ بتصرف) مستندًا إلى أقوال السلف أن المعنى: «إن قتلهم كان إثمًا وخطيئةً، لا خطأً من الفعل، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدًا لا خطأً، وعلى عمدهم ذلك عاتبهم ربهم، وتقدم إليهم بالنهي عنه».
﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَكُمۡ خَشۡیَةَ إِمۡلَـٰقࣲۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِیَّاكُمۡۚ﴾ - تفسير
٤٣٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خشية إملاق﴾، قال: مخافة الفاقَة والفقر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٨، ١٤/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٤ (٨٠٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٠)
٤٣٠٠٣- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قوله: ﴿خشية إملاق﴾. قال: مخافة الفقر. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
وإني على الإملاق يا قوم ماجِد أُعِدُّ لأَضيافي الشِّواء المضهَّبا؟[[عزاه السيوطي إلى الطستيِّ. وينظر: الإتقان ٢/٨٥.]]. (٩/٣٣٠)
٤٣٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾، قال: الفاقة والفقر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٨، وبنحوه في تفسير مجاهد ص٤٣٦ من طريق ابن أبي نجيح.]]. (ز)
٤٣٠٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿خشية إملاق﴾، قال: كانوا يقتلون البنات[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧٨.]]. (ز)
٤٣٠٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ أي: خشية الفاقة، وكان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أنّ رزقهم ورزق أولادِهم على الله، فقال: ﴿نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خِطئًا كبيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٨، ١٤/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٥ (٨٠٦٠). وعلقه يحيى بن سلام ١/١٣٢ مختصرًا.]]. (٩/٣٢٩)
٤٣٠٠٧- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾: يعني: الموءودة. كان أحدهم يقتل ابنته؛ يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة، ويغذي كلبه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـࣰٔا كَبِیرࣰا ٣١﴾ - تفسير
٤٣٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿خِطئًا﴾، قال: خطيئة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٠)
٤٣٠٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿خطئا كبيرا﴾، قال: خطيئة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨١.]]. (ز)
٤٣٠١٠- عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹خِطَآءً كَبِيرًا› مهموزة، مِن قِبَلِ الخطأ والصواب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣١)
٤٣٠١١- قال الحسن البصري: ذنبًا كبيرًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
٤٣٠١٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إن قتلهم كان خِطئًا كبيرًا﴾، أي: إثمًا كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٨، ١٤/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٥ (٨٠٦٠). وعلقه يحيى بن سلام ١/١٣٢ وعقَّب عليه وعلى قول الحسن السابق: وهو واحد.]]. (٩/٣٢٩)
٤٣٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ يعني: دفن البنات وهن أحياء ﴿خشية إملاق﴾ يعني: مخافة للفقر، ﴿نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا﴾ يعني: إثمًا ﴿كبيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٣٠١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا﴾ ذنبًا كبيرًا، قتلُ النفس التي حرم الله من الكبائر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
الإسراء 17:32
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - قراءات
٤٣٠١٥- عن أُبيّ بن كعب أنه قرأ: (ولا تَقْرَبُوا الزِّنَآ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتًا وسَآءَ سَبِيلًا إلّا مَن تابَ فَإنَّ اللهَ كانَ غَفّارًا رَّحِيمًا). فذُكر لعمر، فأتاه، فسأله، فقال: أخذتُها مِن فِي رسول الله ﷺ، وليس لك عملٌ إلا الصَّفْق[[تصافق القوم: تبايعوا. اللسان (صفق).]] بالنَّقيع[[النقيع: موضع تلقاء المدينة، بينها وبين مكة. معجم ما استعجم ٤/١٣٢٣، ومعجم البلدان ٤/٨٠٩.]][[عزاه السيوطي إلى أبي يعلى، وابن مَرْدويه.
وهي قراءة شاذة.]]. (٩/٣٣٢)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - نزول الآية
٤٣٠١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن حدود، فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٢)
٤٣٠١٧- عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- قال: كان في الزنا ثلاثة أنحاء؛ أمّا نحوٌ فقال الله: ﴿لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة﴾، فلم يَنتَهِ الناسُ. قال: ثم نزل: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء:١٥]، كانت المرأة الثيب إذا زنتْ، فشهد عليها أربعةٌ عُطِّلت، فلم يتزوجها أحد، فهي التي قال الله: ﴿ولا تعضلوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء:١٩]. قال زيد: ثم نزلت: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ [النساء:١٦]، فهذان البكران اللذان إن لم يتزوجا وآذاهما أن يعرفا بذنبهما، فيقال: يا زان. حتى تُرى منهما توبة، حتى نزل السبيل، قال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]، فهذا للبِكْرَيْن. قال زيد: وكان للثَّيِّب الرجم [[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٢٥-١٢٧ (٢٩٠).]]. (ز)
٤٣٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾، يعني: لم يكن يومئذ في الزنا حدٌّ، حتى نزل الحدُّ بالمدينة في سورة النور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - تفسير الآية
٤٣٠١٩- قال قتادة، عن الحسن البصري في قوله: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يَنتَهِب حين يَنتَهِب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يَغُلُّ حين يَغُلُّ وهو مؤمن». قيل: يا رسول الله، والله إن كُنّا لَنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن. فقال نبي الله ﷺ: «إذا فعل شيئًا مِن ذلك نُزِع الإيمان من قلبه، فإن تاب تاب الله عليه»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٢)
٤٣٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾ يعني: معصية، ﴿وساء سبيلا﴾ يعني: المسلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٣٠٢١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ وبئس الطريق.= (ز)
٤٣٠٢٢- وقال السُّدِّيّ: ويعني: المسلك. وهو نحوه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٠٢٣- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يَنتَهِب نُهبَةً ذات شرف يرفَعُ المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن»[[أخرجه البخاري ٣/١٣٦ (٢٤٧٥)، ٧/١٠٤ (٥٥٧٨)، ٨/١٥٧ (٦٧٧٢)، ٨/١٦٤ (٦٨١٠)، ومسلم ١/٧٦-٧٧ (٥٧).]]. (٩/٣٣٣)
٤٣٠٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يُكَلِّمُهم الله يوم القيامة، ولا يُزكِّيهم، ولا ينظُرُ إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائلٌ مُستكبر»[[أخرجه مسلم ١/١٠٢ (١٠٧)، وابن أبي حاتم ١/٢٨٦ (١٥٣٦)، ٢/٦٨٨ (٣٧٢٧).]]. (٩/٣٣٧)
الإسراء 17:33
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِیِّهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - قراءات
٤٣٠٢٥- عن الكسائيِّ قال: هي قراءة أُبيّ بن كعب: (فَلا تُسْرِفُواْ فِي القَتْلِ إنَّ ولِيَّهُ كانَ مَنصُورًا)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٠.]]. (٩/٣٤٢)
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِیِّهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - نزول الآية
٤٣٠٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ الآية، قال: كان هذا بمكة ونبيُّ الله ﷺ بها، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٨)
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ - تفسير
٤٣٠٢٧- عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ دمُ مسلمٍ إلا بأحد ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا متعمدًا»[[أخرجه أحمد ١/٤٩١ (٤٣٧)، ١/٥١١-٥١٢ (٤٦٨)، ١/٥٣٤ (٥٠٩)، والنسائي ٧/٩١ (٤٠١٩)، والشافعي في اختلاف الحديث ٨/٦٤٣ واللفظ له، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.
قال الشافعي: «وهذا حديث لا يَشُكُّ أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي ﷺ».]]. (ز)
٤٣٠٢٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله». قيل: وما حقُّها؟ قال: «زِنًا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس فيقتل بها»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٢-٥٨٣. وأورده الثعلبي ٦/٩٧. وأصله في البخاري ١/٨٧ (٣٩٢).]]. (ز)
٤٣٠٢٩- عن عروة أو غيره، قال: قيل لأبي بكر الصديق: أتقتل مَن يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئًا مما أقرُّوا به لرسول الله ﷺ لقاتلتهم. فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»؟ فقال أبو بكر: هذا من حقِّها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٢.]]. (ز)
٤٣٠٣٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ الآية، قال: كان هذا بمكة ونبيُّ الله ﷺ بها، وهو أولُ شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون من أهل مكة يغتالون أصحاب النبي ﷺ، فقال الله: مَن قتلكم مِن المشركين فلا يَحمِلَنَّكم قَتلهُ إيّاكم على أن تقتُلوا له أبًا، أو أخًا، أو أحدًا من عشيرته، وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلَكم. وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يُؤمَروا بقتال المشركين، فذلك قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾. يقول: لا تَقتُل غير قاتلك. وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحلُّ لهم أن يقتُلوا إلا قاتِلَهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٨)
٤٣٠٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾: وإنّا -واللهِ- ما نعلم بحِلِّ دمِ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: إلا رجلًا قتل متعمدًا فعليه القَوَدُ، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٢.]]. (ز)
٤٣٠٣٢- عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد-: أنّ الناس في الجاهلية كانوا إذا قتَل الرجل مِن القوم رجلًا لم يرضَوا حتى يقتُلوا به رجلًا شريفًا إذا كان قاتلهم غير شريف، لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره، فوُعِظوا في ذلك بقول الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ إلى قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢٥.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾ قتلها، يعني: باغيًا، ﴿إلا بالحق﴾ الذي يَقْتُل فيُقْتَل به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤٣٠٣٤- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قُتِل دون ماله فهو شهيد»[[أخرجه البخاري ٣/١٣٦ (٢٤٨٠)، ومسلم ١/١٢٤ (١٤١)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.]]. (ز)
٤٣٠٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﵇: «مَن قاتل دون ماله فقُتِل فهو شهيد، ومَن قاتل دون نفسه فقُتِل فهو شهيد، ومَن قاتل دون أهله فقُتِل فهو شهيد. وكل قتيل في جَنب الله فهو شهيد»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٦٦٠ (٦٣٦)، وابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص٢٢٤ (٢٠٩)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/١٥١ (٤٤٢٣): «مدار حديث ابن عباس هذا على جويبر بن سعيد البلخي، وهو ضعيف، ضعَّفه ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والنسائي، وعلي بن الجنيد، والدارقطني، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والحاكم أبو عبد الله، والذهبي، وغيرهم». وقال الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص١٤٦: «أورده في الأزهار في كتاب الأدب من حديث ابن عمرو، وأبي هريرة، والحسين بن علي، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأنس، وابن الزبير، وابن مسعود، وعبد الله بن عامر بن كريز، وشداد بن أوس، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وسويد بن مقرن ثلاثة عشر نفسًا. قلت: ورد أيضًا من حديث بريدة، وابن عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد».]]. (ز)
٤٣٠٣٦- عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل يعرِض لي، يريد نفسي ومالي، كيف أصنع به؟ قال: «ناشِده الله». قال: نشدته بالله فلم ينتهِ. قال: «اسْتَعْدِ عليه السلطانَ». قال: ليس بحضرتنا سلطان. قال: «اسْتَعِن عليه المسلمين». قال: نحن بفلاة مِن الأرض، ليس قربنا أحد. قال: «فجاهده دون مالك حتى تمنعه، أو تكتب في شهداء الآخرة»[[أخرجه أحمد ٣٧/١٩١-١٩٢ (٢٢٥١٣، ٢٢٥١٤)، والنسائي ٧/١١٣ (٤٠٨١)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.
قال المناوي في فيض القدير ٤/٤٦٧ (٥٩٩٧): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٧٥١: «وإسناده حسن».]]. (ز)
﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِیِّهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا﴾ - تفسير
٤٣٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾، قال: بيِّنَة مِن الله أنزلها، يطلبها ولِيُّ المقتول؛ القَوَدَ أو العقل[[العقل: الدية. اللسان (عقل).]]، وذلك السلطان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٣٨- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، أي: قوة وولاية على القاتل بالقتل[[تفسير البغوي ٥/٩١.]]. (ز)
٤٣٠٣٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدِّيَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٣.]]. (ز)
٤٣٠٤٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا مِن أشراف قبيلته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾: وهو القَوَد الذي جعله الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٣٤، وزاد: إلا أن يعفو الولي، أو يرضى بالدية إن أُعْطِيها.]]. (ز)
٤٣٠٤٢- تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ، قوله: ﴿ومن قتل مظلوما﴾: يعني: المقتول ظلمه القاتل حين قتله بغير حقِّه[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٣.]]. (ز)
٤٣٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه﴾ يعني: ولي المقتول ﴿سلطانا﴾ يعني: مسلطًا على القتلى[[كذا في المصدر. ولعلها تصحَّفت عن القاتل.]]؛ إن شاء قَبِله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]٣٨٣٥. (ز)
٣٨٣٥ اختلف في معنى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه الخيار بيْن القَوَد أو الدِّيَة أو العَفْو. الثاني: أنه القَوَد. ورجَّح ابن جرير (١٤/٥٨٤) مستندًا إلى السنة القول الأول، وهو قول ابن عباس، وقول الضحاك، وعلَّل ذلك بقوله: «لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم فتح مكة: «ألا ومَن قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَيْن، بيْن أن يَقتُل أو يأخذ الدية»».
﴿فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ﴾ - تفسير
٤٣٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يُكثِر في القتل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل إلا قاتل رَحِمِه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٤٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتُل غير قاتله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٠)
٤٣٠٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل اثنين بواحد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٧، وابن أبي شيبة ٩/٤٢٣-٤٢٤، وابن جرير ١٤/٥٨٦ بلفظ: لا تقتل اثنين بواحد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٠)
٤٣٠٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يسرف القاتلُ في القتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٨.]]. (ز)
٤٣٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، قال: القتل سَرَف[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٢ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز)
٤٣٠٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، يقول: لا تَقتُل غير قاتلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٦ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٨)
٤٣٠٥١- عن طَلْق بن حبيب -من طريق منصور- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتله، ولا تُمَثِّل به[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٢٣، وابن جرير ١٤/٥٨٥ واللفظ له، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٥٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: لا يقتل غير قاتله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]. (ز)
٤٣٠٥٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا من أشراف قبيلته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تُمَثِّل به[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل غير قاتله؛ مَن قَتَل بحديدة قُتِل بحديدة، ومن قَتَل بخشبة قُتِل بخشبة، ومَن قَتَل بحجر قُتِل بحجر. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنّ مِن أعتى الناس على الله -جل ثناؤه- ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بذحْلِ[[الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك، أو عداوة أتيت إليك، أو هو العداوة والحقد. القاموس المحيط (ذحل).]] الجاهلية، أو قتل في حرم الله»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٤ مختصرًا من طريق سعيد، ومن طريق حماد، وابن جرير ١٤/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
والجزء المرفوع أخرجه أحمد (٦٦٨١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه، كما أخرجه في (١٦٣٧٦، ١٦٣٧٨)، والبيهقي ٨/٢٦ من حديث أبي شريح الخزاعي بنحوه.]]. (٩/٣٤٠)
٤٣٠٥٦- عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: السَّرَف: أن يقتل غير قاتله[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢٥.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لولي المقتول: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، من أمر الله ﷿ في كتابه جعل الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإنّ مَن قتل غير القاتل فقد أسرف؛ لقوله سبحانه: ﴿إنه كان منصورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إنّ العرب كانت إذا قُتِل منهم قتيل لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف مِن الذي قتله. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ ينصره، وينتصف من حقه؛ ﴿فلا يسرف في القتل﴾ يقتل بريئًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٥٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾: لا يقتل غير قاتله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]٣٨٣٦. (ز)
٣٨٣٦ اختُلِف في معنى: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ﴾ بناءً على اختلاف القرأة في قراءتها؛ فمن قرأها: ›فَلا تُسرِف‹ بالتاء: كانت على معنى الخطاب لرسول الله ﷺ، ولأُمَّته بعده. ووجَّهه ابنُ عطية (٥/٤٧٢) بقوله: «أي: فلا تقتلوا غير القاتل». ثم ذكر احتمالًا آخر أن يكون الخطاب للوليِّ، فقال: «ويصحّ أن يراد به الوليِّ، أي: فلا تسرف -أيُّها الوليُّ- في قتل أحد متحصل في هذا الحكم». ومن قرأها: ﴿فلا يُسرِف﴾ بالياء كان له فيها معنيان: الأول: فلا يُسرِف وليُّ المقتول فيَقْتُل غير قاتِلِ وليِّه. الثاني: فلا يُسرِف القاتل في القتل. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «والمعنى: فلا يكن أحد من المسرفين بأن يقتل نفسًا، فإنه يحصل في سياق هذا الحكم».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٨٥، ٥٨٨) صوابَ القراءتين وتقارب معنييهما، ثم رجَّح صحة المعاني المبنية عليها القراءات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وإن كان كِلا وجْهَي القراءة عندنا صوابًا، فكذلك جميع أوجُهِ تأويله التي ذكرناها غيرُ خارجٍ وجْهٌ منها من الصواب». وعلَّل ذلك بقوله: «لاحتمال الكلام ذلك، وإنّ في نهي الله -جلَّ ثناؤُه- بعضَ خَلْقِه عن الإسراف في القتل نهيًا منه جميعَهم عنه».
﴿فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤٣٠٦٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعفُّ الناس قِتلةً أهل الإيمان»[[أخرجه أحمد ٦/٢٧٤-٢٧٦ (٣٧٢٨، ٣٧٢٩)، وأبو داود ٤/٣٠٠ (٢٦٦٦)، وابن ماجه ٣/٦٨٨، ٦٨٩ (٢٩٨١، ٢٩٨٢)، وابن حبان ١٣/٣٣٥ (٥٩٩٤).
قال ابن حزم في المحلى ١٠/٢٦٤: «وإن لم يصح لفظه -فإن فيه هنيء بن نويرة، وهو مجهول-، فمعناه صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٧ (١١٩٠): «رجاله ثقات». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٣٤ (٤٥٨): «ضعيف». وقال في الضعيفة ٣/٣٧٦ (١٢٣٢): «ضعيف؛ لاضطرابه وجهالته ... وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعًا، وقد يصح موقوفًا».]]. (٩/٣٤١)
٤٣٠٦١- عن سمُرة بن جندب، وعمران بن حصين، قالا: نهى رسول الله ﷺ عن المُثلَةِ[[أخرجه أحمد ٣٣/٧٨-٧٩ (١٩٨٤٤)، ٣٣/٨٠-٨١ (١٩٨٤٦)، ٣٣/١٤١ (١٩٩٠٩)، وأبو داود ٤/٣٠١ (٢٦٦٧).
قال البزار في مسنده ٩/٧٥- ٧٦ (٣٦٠٥): «هذا الحديث قد روي عن عمران بن حصين من غير وجه، ورواه عن الحسن غير واحد عن عمران، ولم يدخل بين عمران والحسن أحدًا غير قتادة». وقال فيه ١٠/٤٤٢ (٤٥٩٨): «قال أبو بكر: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن الحسن عن عمران بن حصين، والصواب: عن عمران بن حصين». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤/٢٠١ (١٩٦٦٣): «هذا أصح ما روي فيه عن عمران». وقال في السنن الكبرى ١٠/١٢٢: «هذا إسناد موصول». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٩٥ (٤٨٤٢): «رواه أبو بكر الهذلي ... والهذلي متروك الحديث». وقال ابن حجر في الفتح ٧/٤٥٩: «إسناد هذا الحديث قوي». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨٩ (٦٩٦٩): «رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٤١٩-٤٢٠ (٢٣٩٣): «صح الحديث يقينًا».]]. (٩/٣٤١)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - تفسير
٤٣٠٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾، يقول: ينصُرُه السلطان حتى يُنصِفَه مِن ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرِفٌ قد عمِل بحَمِيَّةِ أهل الجاهلية، ولم يرضَ بحكم الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤١)
٤٣٠٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- في قوله: ﴿إنه كان منصورًا﴾، قال: إنّ المقتول كان منصورًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٨: ﴿ومن قتل مظلوما﴾ يعني: أن المقتول منصور في الدنيا بالقصاص، وفي الآخرة بالتوبة.]]. (٩/٣٤١)
٤٣٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنه كان منصورا﴾، قال: هو دفع الإمام إليه -يعني: إلى الولي-؛ فإن شاء قتل، وإن شاء عفا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٨. وعلق يحيى بن سلام ١/١٣٤ نحوه بلفظ: ينصره السلطان حتى يُقِيده منه.]]. (ز)
٤٣٠٦٥- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿إنه كان منصورا﴾، يعني: في الآخرة، يعني: الذي يُعدى عليه فَقُتِلَ، وليس هو قاتل الأول ينصر على الذي تعدّى عليه فقتله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]٣٨٣٧. (ز)
٣٨٣٧ اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يعود على وليِّ المقتول، وهو المنصور على القاتل، والمعنى: إنه كان منصورًا بتمكينه من القَوَد. الثاني: أنه يعود على المقتول، والمعنى: إنه كان منصورًا بقتل قاتله. الثالث: أنه يعود على دم المقتول، والمعنى: إن دم القتيل كان منصورًا، أي: مطلوبًا به.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٨٩) مستندًا إلى دلالة اللغة، والدلالة العقلية القولَ الأول، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه هو المظلوم، ووَلِيُّه المقتول، وهي إلى ذِكْرِه أقربُ من ذِكْر المقتول، وهو المنصور أيضًا؛ لأن الله -جلَّ ثناؤه- قضى في كتابه المُنَزَّل أن سلَّطه على قاتل وليِّه، وحكَّمه فيه بأن جعل إليه قتْلَه إن شاء، واستبقاءَه على الدِّيَة إن أحبَّ، والعفوَ عنه إن رأى، وكفى بذلك نصرةً له من الله، فلذلك قلنا: هو المعنيُّ بالهاء التي في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾».
ورجَّح ابنُ عطية (٥/٤٧٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول مجاهد، فقال: «وهو أرجح الأقوال؛ لأنه المظلوم، ولفظة النصر تقارن أبدًا الظلم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «ونَصْر المظلوم، وإبْرار القَسم». وكقوله ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا». إلى كثيرٍ من الأمثلة». ونقل قولًا عن أبي عبدة: أن الضمير يعود «على القاتل؛ لأنه إذا قُتِل في الدنيا وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نُصِر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيفٌ بعيد المقصد».
﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٠٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّه لَمّا كان مِن أمر هذا الرجل ما كان -يعني: عثمان- قلتُ لعليٍّ: اعتزل، فلو كنتَ في جحرٍ طُلِبتَ حتى تُستخرَجَ. فعصاني، وايمُ اللهِ، ليَتَأمَرَنَّ عليكم معاوية، وذلك أنّ الله يقول: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾[[أخرجه الطبراني (١٠٦١٣)، وابن عساكر ٣٩/٤٧٧، ٥٩/١٢٥.]]. (٩/٣٤٢)
الإسراء 17:34
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ مَالَ ٱلۡیَتِیمِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ﴾ - تفسير
٤٣٠٦٧- قال مجاهد بن جبر: أي: ﴿لا تقربوا مال اليتيم﴾ فتستقرضوا منه ﴿إلا بالتي هي أحسن﴾ التجارة لهم[[علقه النحاس في ناسخه ٢/٤٩٥.]]. (ز)
٤٣٠٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: كانوا لا يُخالِطونهم في مالٍ، ولا مأكلٍ، ولا مركبٍ، حتى نزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠][[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٠.]]. (٩/٣٤٢)
٤٣٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، إلا لِتُنَمِّي ماله بالأرباح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: الأكل بالمعروف؛ أن تأكل معه إذا احتجت إليه. كان أبي[[ضبطت في طبعة «هجر» ١٤/٥٩٠ بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء: أُبَيٌّ!]] يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٠.]]. (ز)
٤٣٠٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، والتي هي أحسن: أن يوفر ماله، حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إن آنس منه رشدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ - تفسير
٤٣٠٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام:١٥٢]، أي: ثماني عشرة سنة. ومثلها في سورة بني إسرائيل[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٢٠.]]. (ز)
٤٣٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يبلغ أشده﴾، يعني: ثماني عشرة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ - النسخ في الآية
٤٣٠٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية اشتدَّت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في المال، ولا في المأكل، فجَهَدَهم ذلك، فنسختها هذه الآية: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة:٢٢٠][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٤، وابن جرير ١٤/٥٩٠ بنحوه، والنحاس في ناسخه ٢/٤٩٥.]]. (ز)
٤٣٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: نسختها: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولࣰا ٣٤﴾ - تفسير
٤٣٠٧٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إن العهد كان مسئولًا﴾، قال: يسأل اللهُ ناقضَ العهد عن نقضه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٧٧- عن ميمون بن مِهران، قال: ثلاث تُؤَدّى إلى البَرِّ والفاجر: العهد يُوفى إلى البرِّ والفاجر. وقرأ: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن العهد كان مسئولا﴾: كان مطلوبًا[[تفسير البغوي ٥/٩٢.]]. (ز)
٤٣٠٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا﴾، قال: يوم أُنزلت هذه كان إنما يُسألُ عنه، ثم يَدْخُلُ الجنةَ، فنزلت: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ [آل عمران:٧٧][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير السدي لقوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ فيما يأتي.]]. (٩/٣٤٢)
٤٣٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ فيما بينكم وبين الناس؛ ﴿إن العهد﴾ إذا نُقِض ﴿كان مسؤولا﴾ يقول: الله سائلكم عنه في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٨١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إن العهد كان مسئولًا﴾، قال: يسأل عهدَه مَن أعطاه إيّاه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٨٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ يعني: ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق؛ ﴿إن العهد كان مسئولا﴾ مطلوبًا، يُسْأَل عنه أهلُه الذين أعطوه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولࣰا ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٠٨٣- عن كعب الأحبار، قال: مَن نكث بيعة كانت سِترًا بينه وبين الجنة. قال: وإنما تَهلِكُ هذه الأُمَّة بنَكثِها عُهُودَها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
الإسراء 17:35
﴿وَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ﴾ - تفسير
٤٣٠٨٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأوفوا الكيل إذا كِلتم﴾: يعني: لغيركم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
﴿وَزِنُوا۟ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِیمِۚ﴾ - تفسير
٤٣٠٨٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾، يعني: الميزان، وبلغة الروم الميزان: القسطاس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: القسطاس: العدل، بالرُّوميَّة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٢٢، والفريابي -كما في التغليق ٥/٣٨٢-٣٨٣-، وابن أبي شيبة ١٠/٤٧١-٤٧٢، وابن جرير ١٤/٥٩٢ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٣٨٣٨. (٩/٣٤٤)
٣٨٣٨ وجَّه ابن عطية (٥/٤٧٧) قول مجاهد بقوله: «فكأن الناس قيل لهم: زِنوا بمعدلةٍ في وزنكم».
٤٣٠٨٧- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: القَبّانِ[[القبان: الذي يوزن به. لسان العرب (قبن).]][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٨٨- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن ذكوان- ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: القَبّان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢ من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٨٩- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: بالحديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣٠٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: العدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، يعني: بالميزان، بلغة الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠، ٣/٢٧٨.]]. (ز)
٤٣٠٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾، والقسطاس: العدل، بالرومية[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ﴾ - تفسير
٤٣٠٩٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ذلك خير﴾، يعني: وفاء الكيل والميزان خيرٌ من النقصان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك خير﴾، أي: خيرٌ ثوابًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٥، وابن جرير ١٤/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الوفاء ﴿خير﴾ مِن النُّقصان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٩٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك خير﴾ إذا أوفيتم الكيل، وأقمتم الوزن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلࣰا ٣٥﴾ - تفسير
٤٣٠٩٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأحسن تأويلًا﴾: عاقبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأحسن تأويلًا﴾، أي: وعاقبة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٥، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٥٩٣ من طريق معمر بلفظ: عاقبة وثوابًا، وابن جرير ١٤/٥٩٣، ومن طريق معمر أيضًا بلفظ: عاقبة وثوابًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٣٩. (٩/٣٤٤)
٣٨٣٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٧٧) في معنى: «التأويل» احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون»التأويل«مصدر تأوَّل، أي: يتأول عليكم الخير في جميع أموركم إذا أحسنتم في الكيل والوزن».
٤٣٠٩٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأحسن تأويلا﴾، يعني: عاقبة في الآخرة[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
٤٣١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن تأويلا﴾، يعني: وخير عاقبة في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلࣰا ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣١٠١- قال قتادة: وأُخبِرنا أن عبد الله بن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم ولِيتُم أمرين بهما هلك الناس قبلَكم؛ هذا المكيال، وهذا الميزان. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله؛ إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٤)
الإسراء 17:36
﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ﴾ - تفسير
٤٣١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تقف﴾، قال: لا تَقُل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٤٢-. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٨: لا تقل: رأيتُ؛ ولم تر، وسمعتُ؛ ولم تسمعه، وعلمتُ؛ ولم تعلمه.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، يقول: لا تَرمِ أحدًا بما ليس لك به علم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٤.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٤- عن محمد ابن الحنفية -من طريق أبي عمر البزار- في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، قال: شهادة الزور[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٥٨، وابن جرير ١٤/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقف﴾، يقول: ولا تَرْم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٥.]]. (ز)
٤٣١٠٦- تفسير الحسن [البصري]: لا تقْف أخاك المسلم من بعده إذا مَرَّ بك، فتقول: إني رأيت هذا يفعل كذا، ورأيته يفعل كذا، وسمعته يقول كذا، لم تسمع ولم تر[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
٤٣١٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، قال: لا تقل: سمعتُ؛ ولم تسمع، ولا تقل: رأيتُ؛ ولم تر، فإنّ الله سائِلُك عن ذلك كلِّه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٥، وعبد الرزاق ١/٣٧٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/٥٩٤ من طريق معمر أيضًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٦)
٤٣١٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، قال: هذا في الفِرْية، يوم نزلت الآية لم يكن فيها حَدٌّ، إنّما كان يُسأل عنه يوم القيامة، ثم يُغفر له، حتى نزلت آية الفِرية؛ جلد ثمانين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، يقول: ولا ترمِ بالشرك؛ فإنّه ليس لك به علم أنّ لي شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣١١٠- عن محمد بن أبي تميلة، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس لأحد أن يقول ما لا يعلم، أو يسمع إلى ما شاء، أو يهوى ما شاء؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾، ولا تفعل، يقول: ولا تقل[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٤١ (٩٣٢).]]٣٨٤٠. (ز)
٣٨٤٠ اختُلِف في معنى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: ولا تَقُلْ ما ليس لك به علم. الثاني: لا تَرْمِ أحدًا بما ليس لك به علم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٩٥) شمول الآية للمعنيين مستندًا إلى دلالة العموم، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورَمْيُ الناس بالباطل، وادعاءُ سماع ما لم يَسْمَعْهُ ورؤية ما لم يَرَهُ».
وذكر ابنُ جرير (١٤/٥٩٥) أن أصل القَفْو: «العَضَهُ والبَهْتُ، ومنه قول النبي ﷺ: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نَقْفُو أُمَّنا، ولا نَنتَفي من أبِينا»». ثم نقل عن بعض اللغويين أن معنى قوله: ﴿ولا تَقْفُ﴾: لا تَتَّبِعْ ما لا تعلم ولا يَعْنِيك، وأن أصله القيافة، وهي اتَّباع الأثر.
ثم رجَّح (١٤/٥٩٦) مستندًا إلى الأغلب من لغة العرب ما ذهب إليه من أن معنى: ﴿ولا تَقْفُ﴾: «لا تَقُلْ للناس وفيهم ما لا علم لك به، فَتَرْمِيَهم بالباطل، وتَشْهَدَ عليهم بغير الحق، فذلك هو القَفْوُ». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القَفْوَ فيه».
﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولࣰا ٣٦﴾ - تفسير
٤٣١١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كل أولئك كان عنه مسئولًا﴾، قال: يوم القيامة؛ يقال: أكذلك كان أم لا؟[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٩/٣٤٦)
٤٣١١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسئولًا﴾، يقول: سمعُه وبصرُه يشهَدُ عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣١١٣- عن عمرو بن قيس[[يحتمل أن يكون عمرو بن قيس السكوني الحمصي (ت١٤٠)، أو عمرو بن قيس الملائي (ت١٤٥).]]، في قوله: ﴿كل أولئك كان عنه مسئولًا﴾، قال: يُقال للأُذُن يوم القيامة: هل سمعتِ؟ ويُقال للعين: هل رأيتِ؟ ويُقال للفؤاد مثل ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٦)
٤٣١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذرهم ﴿إن السمع والبصر والفؤاد﴾ يعني: القلب، ﴿كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ يعني: عن الشرك مسئولًا في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣١١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿كل أولئك﴾ كل ذلك ﴿كان عنه مسئولا﴾ يُسأل السمع على حدة عما سمع، ويُسأل البصر على حدة عما بصر، ويُسأل القلب عمّا عزم عليه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]٣٨٤١. (ز)
٣٨٤١ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٠) احتمالين آخرين لعود الضمير في ﴿عَنْهُ﴾، فقال: «والضمير في ﴿عنه﴾ يعود على ما ليس للإنسان به علم، ويكون المعنى: أن الله تعالى يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به، فيقع تكذيبه من جوارحه، وتلك غاية الخزي. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿عَنْهُ﴾ على ﴿كُلُّ﴾ التي هي للسمع والبصر والفؤاد، والمعنى: أن الله تعالى يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصر وفؤاده». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه قال: كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولًا، أي: عما حصل لهؤلاء من الإدراكات، ووقع منها من الخطايا، فالتقدير: عن أعمالها مسؤولًا. فهو على حذف مضاف».
الإسراء 17:37
﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولࣰا ٣٧﴾ - تفسير
٤٣١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تمش في الأرض مرحًا﴾، قال: لا تمش فخرًا وكبرًا؛ فإن ذلك لا يبلُغُ بك الجبال، ولا أن تخرِقَ الأرض بفخرك وكبرك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٥٩٨، كما أخرجه من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٧)
٤٣١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾ يعني: بالعظمة، والخيلاء، والكبرياء؛ ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾ إذا مشيت بالخيلاء والكبرياء، ﴿ولن تبلغ﴾ رأسك ﴿الجبال طولا﴾ إذا تكبَّرْت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١١٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا تمش في الأرض﴾، قال: لا تفخر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٨.]]. (ز)
٤٣١١٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تمش في الأرض﴾ يعني: على الأرض ﴿مرحا﴾ كما يمشي المشركون، فتمرح في الأرض. وهي مثل قوله: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾ [غافر:٧٥]، وكقوله: ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ [الرعد:٢٦]، يعني: المشركين لا يفرحون بالآخرة. وقال: ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾ بقدمك إذا مشيت، ﴿ولن تبلغ الجبال طولا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥-١٣٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولࣰا ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣١٢٠- عن يُحنَّسَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَشَت أمَّتي المُطَيطاءَ[[المطيطاء: التبختر. التاج (مطط).]]، وخَدَمَتهم فارسُ والروم؛ سُلِّط بعضهم على بعض»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع (٢٤٩). والحديث عند الترمذي (٢٢٦١) من حديث ابن عمر.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٥٦).]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢١- عن عبد الله بن عمر -من طريق جميل بن زيد-: أنّه رأى رجلًا يَخطِرُ في مِشيَتِه، فقال: إنّ للشيطان إخوانًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول (٢٤٦)، وفيه: يجر إزاره. بدلًا من: يخطر في مشيته.]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢٢- عن خالد بن مَعْدان -من طريق ثور- قال: إيّاكم والخَطرَ؛ فإن الرجل قد تُنافقُ يدُه من دون سائر جسده[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول (٢٤٧).]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢٣- عن أبي بكر الهذلي، قال: بينما نحن مع الحسن البصري إذ مرَّ عليه ابن الأهتم يريد المَقْصُورَةَ[[المَقْصُورة: الدار الواسعة المُحَصَّنَة. لسان العرب (قصر).]]، وعليه جِبابُ خَزٍّ قد نُضِّدَ بعضها فوق بعض على ساقه، فانفرج عنها قِباؤُه[[القباء –ممدود-: من الثياب. لسان العرب (قبا).]]، وهو يمشي يتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة، فقال: أفٍّ لك، شامخ بأنفه، ثاني عطفه، مصعِّر خده، ينظر في عطفيه، أيْ حُمَيْقٍ، أنت تنظر في عطفيك في نِعَمٍ غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله ﷿ فيها، ولا المؤدي حق الله منها، واللهِ، إن يمشي أحدهم طبيعته أن يَتَخَلَّجَ[[الاختلاج: الحركة والاضطراب. النهاية (خلج).]] تَخلُّجَ المجنون، في كل عضو من أعضائه لله نعمة، وللشيطان به لعنة. فسمع ابن الأهتم، فرجع يعتذر، فقال: لا تعتذر إليَّ، وتُبْ إلى ربك، أما سمعت قول الله ﷿: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا﴾؟![[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول (٢٣٧).]]. (ز)
الإسراء 17:38
﴿كُلُّ ذَ ٰلِكَ كَانَ سَیِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهࣰا ٣٨﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٤٣١٢٤- عن ابن كثير المكي أنه كان يقرأ: ‹كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئَةً عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا› على واحدٍ. يقول: هذه الأشياء التي نُهِيتَ عنها كلُّها سيئة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَيِّئُهُ﴾ بضم الهمزة والهاء وإلحاقها واوًا في اللفظ. انظر: النشر ٢/٣٠٧، والإتحاف ص٣٥٧.]]. (٩/٣٤٨)
٤٣١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ يعني: كل ما أمر الله ﷿ به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات، ﴿كانَ سَيِّئُهُ﴾ يعني: ترك ما أمر الله ﷿ به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات، أي: وركوب ما نهى عنه، كان ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٢٦- قال يحيى بن سلّام: وقال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ في قراءة مَن قرأها بالرفع ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ يقول: سيء ذلك الفعل. ومن قرأها بالنصب يقول: كل ذلك كان سيئةً –مهموزة-؛ يوجب أنها سيئة ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ وهي قراءة المكي، ذكره حماد بن سلمة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]٣٨٤٢. (ز)
٣٨٤٢ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ على قراءتين، وقد ذكرهما ابن جرير (١٤/٥٩٩) فقال: الأولى: ﴿كلُّ ذلك كان سَيِّئُهُ﴾ على الإضافة، ووجَّهوا قراءتهم بقولهم: «لأن فيما عدَّدْنا من قوله: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ أمورًا، هي أمْرٌ بالجميل، كقوله: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، وقوله: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾، وما أشبه ذلك. قالوا: فليس كل ما فيه نهيًا عن سيئةٍ، بل فيه نهيٌ عن سيئةٍ، وأَمْرٌ بحسنات، فلذلك قرأنا: ﴿سَيِّئُهُ﴾». الثانية: ‹كلُّ ذلك كان سَيِّئَةً› بالتنوين، والمعنى عند من قرأها كذلك: «أن الله إنما عَنى بذلك: كلُّ ما عدَّدْنا من قولنا: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾، ولم يدخل فيه ما قَبْل ذلك، قالوا: وكلُّ ما عدَّدنا من ذلك الموضع إلى هذا الموضع سيِّئَةٌ لا حسنة فيه».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٢) اسم الإشارة ﴿ذلك﴾ على القراءة الأولى بقوله: «والإشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآيات من بِرٍّ ومعصية، ثم اختَصَّ ذكر السَّيِّء منه بأنه مكروه عند الله تعالى». ووجَّهه على القراءة الثانية بقوله: «والإشارة إلى ما تقدم ذكره مما نهي عنه كقول: أُفٍّ، وقَذْف الناس، والمرح، وغير ذلك».
وبمعناه ابنُ كثير (٩/١٣).
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٦٠٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ في ذلك أمورًا منهيًّا عنها، وأمورًا مأمورًا بها، وابتداءُ الوصية والعهد من ذلك الموضع دون قوله: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾ إنما هو عطفٌ على ما تقدم من قوله: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾، فإذ كان ذلك كذلك فقراءتُه بإضافة السيِّء إلى الهاء أوْلى وأحقُّ من قراءته ‹سَيِّئَةً› بالتنوين، بمعنى السيئةٍ الواحدة».
واستدرك ابنُ عطية (٥/٤٨٣) على ابن جرير في قوله: بـ«أن هذه النواهي كلها معطوفة على قوله أولًا: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾» قائلًا: «وليس ذلك بالبيِّن».
الإسراء 17:39
﴿ذَ ٰلِكَ مِمَّاۤ أَوۡحَىٰۤ إِلَیۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِی جَهَنَّمَ مَلُومࣰا مَّدۡحُورًا ٣٩﴾ - تفسير
٤٣١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّ التوراة كلَّها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل. ثم تلا: ﴿ولا تجعل مع الله إلهًا ءاخر﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٨-١٣٩.]]. (٩/٣٤٩)
٤٣١٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: وهذه الثمان عشرة آية كانت في ألواح موسى ﵇، وهي عشر آيات في التوراة[[تفسير الثعلبي ٦/١٠١.]]. (ز)
٤٣١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك مما أوحى إليك ربك﴾ أي: ذلك الذى أمر الله به ونهى عنه في هؤلاء الآيات ﴿من الحكمة﴾ التي أوحاها إليك، يا محمد، ثم قال للنبي ﷺ: ﴿ولا تجعل مع الله إلها آخر﴾ فإن فعلت ﴿فتلقى في جهنم ملوما مدحورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٩.]]. (ز)
﴿مَلُومࣰا﴾ - تفسير
٤٣١٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ملوما﴾، قال: ملومًا في عبادة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠١.]]. (ز)
٤٣١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ملوما﴾، تلوم نفسك يومئذ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ملوما﴾، ملومًا في نقمة الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
﴿مَّدۡحُورًا ٣٩﴾ - تفسير
٤٣١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مدحورًا﴾، قال: مطرودًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٩)
٤٣١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مدحورا﴾، قال: مدحورًا في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠١.]]. (ز)
٤٣١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مدحورا﴾، يعني: مطرودًا في النار. كقوله سبحانه: ﴿ويقذفون من كل جانب دحورا﴾ [الصافات:٨-٩]، يعني: طردًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿مدحورا﴾ في عذاب الله، والمدحور: المطرود، المبعد، المُقصى عن الجنة في النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
الإسراء 17:40
﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِینَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنَـٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِیمࣰا ٤٠﴾ - تفسير
٤٣١٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿واتخذ من الملائكة إناثًا﴾، قال: قالت اليهود: الملائكة بنات الجنّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠٢-٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٤٣. (٩/٣٤٩)
٣٨٤٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٣) أن «قوله تعالى: ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالبَنِينَ﴾ الآيةَ خطاب للعرب التي كانت تقول: الملائكة بنات الله». ثم نقل قول قتادة: «أن هذه الآية نزلت في اليهود؛ لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله -ولفظ الأثر المُثبَت عن قتادة: بنات الجنِّ-». ثم علَّق قائلًا: «والأول هو الذي عليه جمهور المفسرين».
٤٣١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: قل -يا محمد- لكفار مكة: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين﴾، نزلت هذه الآية بعد قوله: ﴿قل لو كان معه آلهة كما يقولون﴾ [الإسراء:٤٢]، يعني: مشركي العرب حين قالوا: الملائكة بنات الرحمن، ﴿وءاتخذ﴾ لنفسه ﴿من الملائكة إناثا﴾ يعني: البنات، ﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾ حين تقولون: إنّ الملائكة بنات الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣١.]]. (ز)
٤٣١٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين وءاتخذ من الملائكة إناثا﴾ على الاستفهام، أي: لم يفعل ذلك، لقولهم: إنّ الملائكة بنات الله. وقال: ﴿إنكم لتقولون قولا عظيما﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
الإسراء 17:41
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِیَذَّكَّرُوا۟ وَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا نُفُورࣰا ٤١﴾ - تفسير
٤٣١٤١- عن يعلى بن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لتدخلن الجنة، إلا أن تشردوا على الله كما يشرد البعير على أهله». قال يحيى بن سلّام: وسمعت عبد الوهاب بن سليم العامري يحدث هذا الحديث عن النبي ﵇، وزاد فيه: ثم تلا هذه الآية: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٧.]]. (ز)
٤٣١٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن﴾ في أمور شتى؛ ﴿ليذكروا﴾ فيعتبروا، ﴿وما يزيدهم﴾ القرآن ﴿إلا نفورا﴾ يعني: إلا تباعدًا عن الإيمان بالقرآن. كقوله تعالى: ﴿بل لجوا في عتو ونفور﴾ [الملك:٢١]، يعني: تباعدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٤٣١٤٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرءان ليذكروا﴾ ضربنا في هذا القرآن الأمثال، فأخبرناهم أنّا أهلكنا القرون الأولى، أي: ليذكروا فيؤمنوا، لا ينزل بهم ما نزل بالأمم من قبلهم من عذاب الله، ﴿وما يزيدهم﴾ ذلك ﴿إلا نفورا﴾ إلا تركًا لأمر الله، يعني: أنهم كلما نزل في القرآن شيء كفروا به ونفروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٦.]]. (ز)
الإسراء 17:42
﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا ٤٢﴾ - قراءات
٤٣١٤٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾، وهي تقرأ أيضًا بالتاء. فمن قرأها بالتاء فيقول للنبي: قل لهم: لو كان معه آلهة. ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: كما تقولون. ومن قرأها بالياء يقول للنبي ﷺ: قل لهم: لو كان معه آلهة كما يقولون[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٧.
﴿كَما يَقُولُونَ﴾ هي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وحفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿كَما تَقُولُونَ﴾ بتاء الخطاب. انظر: النشر ٢/٣٠٧، والإتحاف ص٣٥٧.]]. (ز)
﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا ٤٢﴾ - تفسير الآية
٤٣١٤٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا﴾، قال: على أن يُزيلوا مُلكَه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٩)
٤٣١٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿قل لو كان معه آلهة﴾ الآية، يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرَفوا فضلَه ومَزِيَّتَه عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه، مع أنه ليس كما يقولون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٨، وابن جرير ١٤/٦٠٢-٦٠٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٣٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٤٤. (٩/٣٤٩)
٣٨٤٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٠٣) في معنى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ سوى قول قتادة.
واختُلِف في معنى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى إلى ذي العرش، والقربة إليه بطاعته. الثاني: لابتَغَوْا إليه سبيلًا في إفساد مُلْكِه، ومُضاهاته في قدرته. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٤) القول الأول بقوله: «فيكون السبيل -على هذا التأويل- بمعناها في قوله تعالى: ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل:١٩]». ووجَّه (٥/٤٨٥) القول الثاني بقوله: «وعلى هذا التأويل تكون الآية بيانًا للتمانع، وجاريةً مع قوله تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء:٢٢]».
ورجَّح ابنُ تيمية (٤/٢١٧) مستندًا إلى القرآن، ودلالة ظاهر اللفظ، والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «والأول هو الصحيح، فإنه قال: ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾، وهم لم يكونوا يقولون: إنّ آلهتهم تمانعه وتغالبه، بخلاف قوله: ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون:٩١]، فهذا في الآلهة المنفية، ليس فيه أنها تعلو على الله، وأن المشركين يقولون ذلك. وأيضًا فقوله: ﴿لابْتَغُوا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ يدل على ذلك، فإنه قال تعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [المزمل:١٩]، والمراد به: اتخاذ السبيل إلى عبادته وطاعته، بخلاف العكس، فإنه قال: ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء:٤٣]، ولم يقل: إليهن سبيلًا. وأيضًا فاتخاذ السبيل إليه مأمور به، كقوله: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:٣٥]، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ [الإسراء:٥٦-٥٧]. فبين أن الذين يُدعَون من دون الله يطلبون إليه الوسيلة، فهذا مناسب لقوله: ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغُوا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾».
٤٣١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿لو كان معه آلهة كما يقولون﴾ حين يزعمون أن الملائكة بنات الرحمن، فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله ﷿ في الآخرة؛ ﴿إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ ليغلبوه ويقهروه، كفعل ملوك الأرض بعضهم ببعض، يلتمس بعضهم أن يقهر صاحبه ويعلوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٤٣١٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا لابتغوا﴾ يعني: الآلهة لو كانت آلهة ﴿إلى ذي العرش سبيلا﴾ إذًا لطلبوا إليه الوسيلة والقربة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٧.]]. (ز)
الإسراء 17:43
﴿سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا ٤٣﴾ - تفسير
٤٣١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿﷾ عما يقولون علوا كبيرا﴾: يُسبِّحُ نفسه إذ قيل عليه البهتان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠٤.]]. (ز)
٤٣١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سبحانه﴾ نزَّه نفسه تعالى عن قول البهتان، فقال: ﴿وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يقولون﴾ مِن البهتان ﴿علوا كبيرا﴾. نظيرها في المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾.]]. (ز)
٤٣١٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه، ﴿وتعالى﴾ ارتفع ﴿عما يقولون علوا كبيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٧.]]. (ز)
الإسراء 17:44
﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّۚ وَإِن﴾ - قراءات
٤٣١٥٢- عن علي، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوات السَّبْعُ والأَرْضُ﴾ بالتاء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وأبا بكر عن عاصم، ورويسًا، فإنهم قرؤوا: ﴿يُسَبِّحُ﴾ بالياء. النشر ٢/٣٠٧، والإتحاف ص٣٥٨.]]. (٩/٣٥١)
٤٣١٥٣- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (سَبَّحَتْ لَهُ الأَرْضُ وسَبَّحَتْ لَهُ السَّمَواتُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّۚ وَإِن﴾ - تفسير الآية
٤٣١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عَظَّم نفسه -جل جلاله-، فقال سبحانه: ﴿تسبح له﴾ يعني: تذكره ﴿السموات السبع والأرض ومن فيهن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٤٣١٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿تسبح له السموات السبع﴾ أي: ومن فيهن، ﴿والأرض ومن فيهن﴾ مِن المؤمنين، ومَن يسبح له من الخلق[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]. (ز)
﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّۚ وَإِن﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣١٥٦- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال -وهو جالس مع أصحابه، إذ سمع هَدَّةً- فقال: «أطَّتِ السماء، وبحقِّها أن تَئِطَّ». قالوا: وما الأطيط؟ قال: «تناقضت السماء، وبحقها أن تنقَضَّ، والذي نفس محمد بيده، ما فيها مَوضِعُ شبرٍ إلا فيه جبهة مَلَكٍ ساجدٍ يُسَبِّحُ الله بحمده»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٥١)
٤٣١٥٧- عن عبد الرحمن بن قُرْط: أنّ رسول الله ﷺ ليلة أُسرِي به إلى المسجد الأقصى كان جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السموات العلا، فلما رجع قال: «سمعت تسبيحًا في السموات العلا مع تسبيح كثير؛ سَبَّحَت السموات العلا من ذي المهابة مُشفِقات لذي العُلُوِّ بما علا، سبحان العلي الأعلى، ﷾»[[أخرجه البغوي في معجم الصحابة ٤/٤٤٨ (١٩١٣)، والطبراني في الأوسط ٤/١١١-١١٢ (٣٧٤٢).
قال البغوي: «حدثنا هارون بن موسى ... ولا أعلم له غير هذا الحديث». وقال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن منصور». وقال أبو نعيم في تسمية ما انتهى إليه من الرواه عن سعيد بن منصور ص٣٧ (٣٠): «هذا حديث صحيح غريب، لم يروه عن عروة بن رويم غير مسكين بن ميمون». وقال الهيثمي في المجمع ١/٧٨ (٢٤٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذهبي هذا الحديث، وقال: إنه منكر».]]. (٩/٣٥٠)
﴿وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا یُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِیحَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٤٣١٥٨- عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «صوتُ الدِّيك صلاته، وضَربُه بجناحَيه سجوده وركوعه». ثم تلا هذه الآية: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾[[أخرجه أبو علي الصواف في الجزء الثالث من فوائده ص٢٣ (٩٠). وأورده الديلمي في مسند الفردوس ٢/٤٠٠ (٣٧٧٥).
قال الألباني في الضعيفة ٨/٢٦١ (٣٧٨٦): «موضوع».]]. (٩/٣٥٢)
٤٣١٥٩- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بشيء أمَر به نوحٌ ابنه؟ إنّ نوحًا قال لابنه: يا بُني، آمُرُك أن تقول: سبحان الله؛ فإنها صلاة الخلق، وتَسبيحُ الخلق، وبها يُرزق الخلق. قال الله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/٥٥ (٢٩٤٢٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٧٤٢-١٧٤٣، وابن جرير ١٤/٦٠٥. وأورده الثعلبي ٦/١٠٢-١٠٣.]]. (٩/٣٥١)
٤٣١٦٠- عن رجل من الأنصار، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال نوح لابنه: إني مُوصِيكَ بوصيِّةٍ، وقاصرُها كيلا تنساها، أُوصيكَ باثنتَين، وأَنهاكَ عن اثنتَين: أمّا اللتانِ أوصيك بهما فيستبشرُ الله بهما وصالح خَلْقِه، وهما يُكثِران الولوج على الله تعالى، أُوصيك بلا إله إلا الله، فإن السماوات والأرض لو كانتا حَلْقَة قصمَتْهما، ولو كانت في كَفَّةٍ وزنَتْهما. وأُوصيك بسُبحانَ الله وبحمدِه، فإنها صلاةُ الخَلْقِ، وبها يُرْزَق الخلقُ، ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾. وأما اللتان أنهاك عنهما، فيحتجِبُ اللهُ منهما وصالحُ خَلْقِه، أنهاكَ عن الشِّركِ، والكِبْر»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٩/٣٠٦ (١٠٦٠٠)، وفي عمل اليوم والليلة ص٤٨١ (٨٣٢)، من طريق حجاج، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني صالح بن سعيد حديثًا رفعه إلى سليمان بن يسار، إلى رجل من الأنصار.
إسناده ضعيف؛ صالح بن سعيد المؤذن الحجازي لم يذكر فيه جرح ولا تعديل.]]. (ز)
٤٣١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: الزرع يُسَبِّح وأجرُه لصاحبه، والثوب يُسَبِّح، ويقول الوسخ: إن كنت مؤمنًا فاغسلني إذن[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١١). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٥٤)
٤٣١٦٢- عن عبد الله بن عباس أنه قال: ﴿وإن من شيء﴾ حي ﴿إلا يسبح بحمده﴾[[تفسير البغوي ٥/٩٦.]]. (ز)
٤٣١٦٣- عن أبي أُمامة، قال: ما مِن عبدٍ يُسبِّحُ الله تسبيحة إلا سبَّح ما خلق الله من شيء، قال الله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٣)
٤٣١٦٤- قال إبراهيم النخعي: ﴿وإن من شيء﴾ جماد ﴿إلا يسبح بحمده﴾ حتى صرير الباب، ونَقِيضُ[[النَّقيض: الصَّوت. ونَفيضُ السَّقْف: تحريك خَشَبه. النهاية (نقض).]] السقف[[تفسير البغوي ٥/٩٦.]]. (ز)
٤٣١٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: صلاة الخلق: تسبيحهم؛ سبحان الله وبحمده[[أخرجه أبو الشيخ (١٢٥١).]]. (٩/٣٦٣)
٤٣١٦٦- قال مجاهد بن جبر: كل الأشياء تسبح لله حيًا كان أو ميتًا أو جمادًا، وتسبيحها: سبحان الله وبحمده[[تفسير البغوي ٥/٩٦.]]. (ز)
٤٣١٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: كل شيء يسبح بحمده فيه الروح[[أخرجه أبو الشيخ (١٢١٤).]]. (ز)
٤٣١٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق يزيد- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: الشجرة تسبِّح، والأسطوانة تسبِّح[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف (١٤٥)، وابن جرير ١٤/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهو في تفسير الثعلبي ٦/١٠٢، وتفسير البغوي ٥/٩٦ لكن آخره بلفظ: والأسطوانة لا تسبح!]]. (٩/٣٥٥)
٤٣١٦٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: كل شيء فيه الروح يسبح[[أخرجه أبو الشيخ (ط: دار العاصمة، تحقيق: رضا الله المبار كفوري) (١٢١٤)، وابن جرير ١٤/٦٠٦.]]. (٩/٣٦٣)
٤٣١٧٠- قال حدير أبو الخطاب: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن [البصري] في طعام، فقدَّموا الخِوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعيد، يسبح هذا الخوان؟ فقال: كان يُسبِّحُ مرة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠٧.]]٣٨٤٥. (ز)
٣٨٤٥ وجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٦) قول الحسن بقوله: «يريد: أنّ الشجرة في زمان نموها واعتدالها كانت تسبح، فمذ صارت خوانًا مدهونًا ونحوه صارت جمادًا».
ووجَّهه ابنُ كثير (٩/٢٠) بقوله: «الخوان: هو المائدة من الخشب. فكأن الحسن ذهب إلى أنه لما كان حيًّا فيه خضرة كان يسبح، فلما قطع وصار خشبة يابسة انقطع تسبيحه، وقد يستأنس لهذا القول بحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ مرَّ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يَسْتَتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، ثم قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». أخرجاه في الصحيحين. قال بعض مَن تكلم على هذا الحديث من العلماء: إنما قال: «ما لم ييبسا»؛ لأنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة، فإذا يبسا انقطع تسبيحهما».
٤٣١٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: كلُّ شيء فيه الروح يُسَبِّح؛ من شجرة، أو شيء فيه الروح[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٩، وابن جرير ١٤/٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٠٢، وتفسير البغوي ٥/٩٦ بلفظ: يعني: الحيوانات والناميات.]]. (٩/٣٥٨)
٤٣١٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، قال: ما من شيء في أصله الأول لم يَمُت إلا وهو يسبّح بحمده[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٨)
٤٣١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من شيء﴾ يعني: وما من شيء ﴿إلا يسبح بحمده﴾ يقول: إلا يذكر الله بأمره، يعني: مِن نبت إذا كان في معدنه، ﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ [الزمر:٧٥]، كقوله سبحانه: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾ [الرعد:١٣]، يعني: بأمره؛ مِن نبت، أو دابة، أو خلق، ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ يقول: ولكن لا تسمعون ذِكْرَهم لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٢.]]٣٨٤٦. (ز)
٣٨٤٦ اختُلِف في التسبيح في قوله تعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ على أقوال: الأول: قوله تعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ لفظ عموم، ومعناه الخصوص في كلِّ حيٍّ ونام، وليس ذلك في الجمادات البحتة. الثاني: هذا التسبيح حقيقة، وكل شيءٍ على العموم يُسَبِّح تسبيحًا لا يسمعه البشر ولا يفقهونه.
ورجَّح ابنُ تيمية (٤/٢٢٠) القول الثاني، فقال: «والصواب أنّ لها تسبيحًا وسجودًا بحسبها». ولم يذكر مستندًا.
وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٩) على القول الثاني بقوله: «ويشهد لهذا القول آية السجدة في أول الحج».
وزاد ابنُ عطية (٥/٤٨٦) قولًا ثالثًا عن فرقة: أن هذا التسبيح «تجوُّز، ومعناه: أن كل شيء تبدو فيه صنعة الصانع الدّالَّة عليه، فتدعو رؤية ذلك إلى التسبيح من المُعتَبِر». ثم علَّق عليه بقوله: «ومِن حجة هذا التأويل قوله تعالى: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ﴾ [ص:١٨]». واعترض أصحاب القول الثاني على هذا القول بقولهم: «ولو كان التسبيح ما قاله الآخرون من أنّه أثر الصنعة لكان أمرًا مفهومًا، والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا يُفْقَه». وعلَّق ابنُ عطية على اعتراضهم بقوله: «وينفصل عن هذا الاعتراض بأن يريد بقوله سبحانه: ﴿لا تَفْقَهُونَ﴾ الكفار والغَفَلة، أي: أنهم يُعرضون عن الاعتبار؛ فلا يفقهون حكمة الله -تبارك وتعالى- في الأشياء».
٤٣١٧٤- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾، كقوله: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ [النحل:٦١] إذا يحبس القطر عنهم، فأهلكهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]. (ز)
﴿وَإِن مِّن شَیۡءٍ إِلَّا یُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِیحَهُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣١٧٥- عن صدقة بن يسار، قال: كان داود ﵇ في مِحرابه، فأبصر دودةً صغيرة، ففكَّر في خلقها، وقال: ما يعبأ الله بخلق هذه؟ فأنطقها الله، فقالت: يا داود، أتُعجِبُك نفسك؟ لأَنا -على قدر ما آتاني الله- أذْكَرُ لله وأَشْكَرُ له منك -على ما آتاك الله-. قال الله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٨٠).]]. (٩/٣٥٩)
٤٣١٧٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا أصحاب محمد ﷺ نعُدُّ الآيات بركة، وأنتم تَعُدُّونها تخويفًا، بينما نحن مع رسول الله ﷺ ليس معنا ماء، فقال لنا: «اطلبوا مَن معه فضل ماء». فأُتِي بماء، فوضعه في إناء، ثم وضع يده فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: «حَيَّ على الطهور المبارك، والبركة من الله». فشَربنا منه. قال عبد الله: كُنّا نسمع صوت الماء وتسبيحَه وهو يُشرَب[[أخرجه البخاري ٤/١٩٤ (٣٥٧٩).]]. (٩/٣٦٤)
٤٣١٧٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نأكل مع النَّبي ﷺ فنسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.]]. (٩/٣٦٤)
٤٣١٧٨- عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل[[أخرجه البخاري (٣٥٧٩).]]. (ز)
٤٣١٧٩- عن أبي حمزة، قال: كُنّا مع علي بن الحسين، فمَرَّ بنا عصافير يَصِحْنَ، فقال: أتدرون ما تقول هذه العصافير؟ قلنا: لا. قال: أما إني ما أقول: إنا نعلمُ الغيب. ولكني سمعت أبي يقول: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الطير إذا أصبحت سبَّحت ربها، وسألتْهُ قوتَ يومها». وإن هذه تُسبِّح ربها، وتسأله قوت يومها[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢/٣٨٩ (٣٦٣٣).
قال برهان الدين الحسيني في البيان والتعريف ١/٢٠٩ (٥٤٧): «والحسين بن علوان ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٢٥ (٣٠٢٥): «موضوع».]]. (٩/٣٦٥)
٤٣١٨٠- عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، فقال لي: «يا عائشة، اغسلي هذين البُردين». فقلت: يا رسول الله، بالأمس غسلتُهما. فقال لي: «أما علمتِ أن الثوب يُسبح، فإذا اتَّسَخَ انقطع تسبيحه»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠/٣٣٩ (٣٠٨٢)، وابن عساكر في تاريخه ٦/٣٩٣ (٣٩٤).
قال الخطيب: «شعيب بن أحمد البغدادي، روى عن جده عبد المجيد بن صالح حديثًا منكرًا»، ثم ساق الحديث. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٩٥(١١٣٨). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٧٥: «خبر باطل». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٢٧٧ (٣٥): «لو لم يقل فيه إلا ذلك لكان ينبغي أن لا يدخل في الموضوعات، لكن الذهبي قال في تلخيص الواهيات: فيه شعيب بن أحمد البغدادي، مجهول، وهو الآفة». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٥٨: «منكر». وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٩٣ (١٧).]]. (٩/٣٦٦)
٤٣١٨١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قرصت نملة نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأُحرِقَت، فأوحى الله إليه: مِن أجل نملة واحدة أحرَقتَ أمةً من الأمم تُسبِّح؟!»[[أخرجه البخاري ٤/٦٢ (٣٠١٩)، ومسلم ٤/١٧٥٩ (٢٢٤١).]]. (٩/٣٥٤)
٤٣١٨٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى النبي ﷺ عن قتل الضّفدع، وقال: «نقيقُها تسبيح»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٠٤ (٣٧١٦)، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٧٤٤.
قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديث عن شعبة إلا حجاج، تفرد به المسيب بن واضح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٣٤٦: «وصحَّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه». وقال ابن عبد الهادي في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٦٢٨: «يرويه المسيب، ويرفعه إلى النبي ﷺ، والحديث موقوف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٤١-٤٢ (٦٠٩١): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه المسيب بن واضح، وفيه كلام، وقد وُثِّق، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٣٠ (٤٧٨٨): «ضعيف».]]. (٩/٣٥٤)
٤٣١٨٣- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تضربوا وجوهَ الدوابِّ؛ فإنّ كلَّ شيء يُسبح بحمده»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/١٢١-١٢٢ (٤٨٥٢)، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٧٤١.
قال الطبراني: «لا يروى هذان الحديثان عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما محمد بن جامع». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٠٥ (١٣٢١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف».]]. (٩/٣٥٢)
٤٣١٨٤- عن عمرو بن عَبَسة، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما تَسْتَقِلُّ الشمس، فيفيء[[كذا في الدر، وفي مصدري التخريج: «فَيَبْقى».]] شيءٌ مِن خلق الله تعالى؛ إلا سبَّح الله بحمده، إلا ما كان من الشيطان وأغبياء بني آدم»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/٨٤ (٩٦٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/١١١.
قال الألباني في الصحيحة ٥/٢٦٤ (٢٢٢٤): «إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون، غير أبي سلمة الحضرمي».]]. (٩/٣٥٣)
٤٣١٨٥- عن أنس بن مالك، قال: أُتِى رسول الله ﷺ بطعام ثَرِيد، فقال: «إنّ هذا الطعام يسبح». قالوا: يا رسول الله، وتفقه تسبيحه؟ قال: «نعم». ثم قال لرجل: «أدْنِ هذه القَصعةَ مِن هذا الرجل». فأدناها، فقال: نعم، يا رسول الله، هذا الطعام يُسبح. فقال: «أدنِها مِن آخَرَ». فأدناها منه، فقال: يا رسول الله، هذا الطعام يسبح. ثم قال: «رُدَّها». فقال رجل: يا رسول الله، لو أُمِرَّت على القوم جميعًا؟ فقال: «لا، إنّها لو سكتت عند رجل لقالوا: مِن ذنب. رُدَّها». فرَدَّها[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٧٢٦-١٧٢٧، من طريق مسلم بن حاتم، حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا زياد بن ميمون، عن أنس به.
إسناده تالف؛ فيه زياد بن ميمون، وهو الثقفي الفاكهي، قال ابن معين: «زياد بن ميمون ليس يسوى قليلًا ولا كثيرًا». وقال مرة: «ليس بشيء». وقال يزيد بن هارون: «كان كذابًا». وقال البخاري: «تركوه». وقال أبو زرعة: «واهي الحديث». وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٥٣٨.]]. (٩/٣٦٤)
٤٣١٨٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق فصيح الشامي-: لا تلطِموا وجوه الدوابِّ؛ فإن كل شيء يسبح بحمده[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٣٥، ١٢٣٦).]]. (٩/٣٥٢)
٤٣١٨٧- عن خيثمة، قال: كان أبو الدرداء يطبخ قِدرًا، فوقعت على وجهها، فجعلت تُسبح[[أخرجه أبو الشيخ (١٢١٤).]]. (٩/٣٦٢)
٤٣١٨٨- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن بابي-: إنّ الرجل إذا قال: لا إله إلا الله. فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل اللهُ مِن أحد عملًا حتى يقولها. وإذا قال: الحمد لله. فهي كلمة الشكر التي لم يشكر اللهَ عبدٌ قط حتى يقولها. وإذا قال: الله أكبر. فهي تملأ ما بين السماء والأرض. وإذا قال: سبحان الله. فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحدًا من خلقه إلا قرره بالصلاة والتسبيح. وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: أسلم عبدي، واستسلم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠٦.]]. (ز)
٤٣١٨٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: لا تقتلوا الضفادع؛ فإنّ أصواتها تسبيح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٨)
٤٣١٩٠- عن عبد الله بن عباس، قال: يُنادِي منادٍ من السماء: اذكروا الله يذكركم. فلا يسمعُها أول من الديك، فيصيح، فذلك تسبيحه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٢)
٤٣١٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كلُّ شيء يسبِّح إلا الحمار والكلب[[أخرجه أبو الشيخ (١٢٥٥).]]. (٩/٣٥٥)
٤٣١٩٢- عن المقدام بن معديكرب، قال: إنّ التراب ليسبح ما لم يبتلَّ، فإذا ابتلَّ ترك التسبيح، وإن الخرزة تسبح ما لم تُرفَع من موضعها، فإذا رُفعت تركت التسبيح، وإنّ الورقة لتسبح ما دامت على الشجرة، فإذا سقطت تركت التسبيح، وإن الثوب ليسبح ما دام جديدًا، فإذا وسخ ترك التسبيح، وإن الماء ليسبح ما دام جاريًا، فإذا ركد ترك التسبيح، وإن الوحش والطير تسبح إذا صاحت، فإذا سكتت تركت التسبيح[[تفسير الثعلبي ٦/١٠٣، وتفسير البغوي ٥/٩٦ واللفظ له.]]. (ز)
٤٣١٩٣- عن سليمان بن المغيرة، قال: كان مُطَرِّف بن الشخير إذا دخل بيته فسبَّح سبَّحت معه آنية بيته[[أخرجه أبو الشيخ (١٢١٧).]]. (٩/٣٦٣)
٤٣١٩٤- عن أبي بُردَةَ بن أبي موسى -من طريق أبي بردة بن عبد الله- قال: بلغني أنه ليس شيء أكثر تسبيحًا من هذه الدودة الحمراء[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٠٢).]]. (٩/٣٦٢)
٤٣١٩٥- عن أبي إدريس الخولانيّ -من طريق أبي الخير- قال: الزرع يُسبح، ويُكتب الأجر لصاحبه[[أخرجه أبو الشيخ (١٢١٠).]]. (٩/٣٦٢)
٤٣١٩٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: الطعام يسبِّح[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف (١٣٧) من طريق عبد الكبير بن عبد المجيد به، وأبو الشيخ في العظمة (١٢٠٧) من طريق سفيان به، وابن جرير ١٤/٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٥، ٣٥٨)
٤٣١٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- قال: لا يَعِيبنَّ أحدُكم دابتَه ولا ثوبه؛ فإنّ كلَّ شيء يُسبح بحمده[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٥)
٤٣١٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: إذا سمِعت نقيضًا[[النقيض: الصوت. النهاية (نقض).]] من البيت، أو من الخشب، والجُدُر؛ فهو تسبيح[[أخرجه أبو الشيخ (١٢١٣).]]. (٩/٣٦٢)
٤٣١٩٩- عن ابن شَوذبٍ، قال: جلس الحسن مع أصحابه على مائدة، فقال بعضهم: هذه المائدة تسبح الآن. فقال الحسن البصري: كلا، إنما ذاك كل شيء على أصله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٨)
٤٣٢٠٠- عن الحسن البصري، قال: هذه الآية في التوراة كقَدْر ألف آية: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾. قال: في التوراة: تُسبِّح له الجبال، وتُسبِّح له الشجر، ويُسبِّح له كذا، ويُسبِّح له كذا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٦٠)
٤٣٢٠١- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: التراب يُسبح، فإذا بُني به الحائط سبَّح[[أخرجه أبو الشيخ (١٢٠٩).]]. (٩/٣٦٢)
٤٣٢٠٢- عن الحسن البصري -من طريق مسعر، عن زياد مولى مصعب- قال: لولا ما غُمِّي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تَقارَرْتُم[[فلان ما يَتَقارُّ في مكانه، أي: ما يستقر. لسان العرب (قرر).]][[أخرجه أبو الشيخ (١٢١٨).]]. (٩/٣٦٣)
٤٣٢٠٣- كان الحسن البصري، يقول: إن الجبل يسبح، فإذا قطع منه شيء لم يُسَبِّح المقطوع، ويسبح الأصل، وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح، وتسبح هي[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]. (ز)
٤٣٢٠٤- عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- قال: صَرِيرُ الباب تسبيحه[[أخرجه أبو الشيخ (١٢٢٠)، والخطيب ٨/٣٧-٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٥)
٤٣٢٠٥- عن أبي حمزة الثُّمالي، قال: قال محمد بن علي بن الحسين، وسمع عصافير يَصِحنَ، فقال: تدري ما يقُلنَ؟ قلت: لا. قال: يسبحن ربَّهن ﷿، ويسألن قوتَ يومِهِنَّ[[أخرجه أبو الشيخ (١٢٣٠)، وأبو نعيم في الحلية ٣/١٤٠، ١٨٧.]]. (٩/٣٦٥)
٤٣٢٠٦- عن أبي قَبِيل [المعافري]، قال: الزرع يسبِّح، وثوابه للذي زَرَع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٥)
٤٣٢٠٧- عن مِسعَر بن كِدام، قال: لولا ما غمَّ الله عليكم مِن تسبيح خلقه ما تقاررتم[[أخرجه أبو الشيخ (١٢١٩) عن مسعر، عن زياد مولى مصعب، عن الحسن البصري قال: لولا ما غمي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تقاررتم.]]. (٩/٣٦٣)
٤٣٢٠٨- عن أبي غالب الشيبانيِّ، قال: صوت البحر تسبيحه، وأمواجه صلاته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٥٥)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا ٤٤﴾ - تفسير
٤٣٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنه كان حليمًا﴾ قال: حليمًا عن خلقه، فلا يَعْجَلُ كعَجَلَة بعضِهم على بعض، ﴿غفورًا﴾ لهم إذا تابوا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٨، وابن جرير ١٤/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٨٤٧. (٩/٣٦٦)
٣٨٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٠٧) في معنى: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ سوى قول قتادة.
٤٣٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان حليما﴾ عنهم، يعني: عن شركهم، ﴿غفورا﴾ يعني: ذو تجاوز عن قولهم، لقوله: ﴿لو كان معه آلهة﴾ كما يزعمون؛ ﴿إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ بأن الملائكة بنات الله، [﴿حليما﴾] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ في تأخير العذاب عنهم إلى المدة. مثلها في سورة الملائكة قوله سبحانه: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ آخر الآية ﴿إنه كان حليما﴾ يعني: ذو تجاوز عن شركهم، ﴿غفورا﴾ [فاطر:٤١] في تأخير العذاب عنهم إلى المدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٤٣٢١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿غفورا﴾ لهم إن تابوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]. (ز)
الإسراء 17:45
﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَیۡنَكَ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا ٤٥﴾ - نزول الآيات
٤٣٢١٢- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا القرآن على مُشركي قريش، ودعاهم إلى الله؛ قالوا يهزءون به: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه، وفي آذانِنا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب. فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وإذا قرأت القرآن﴾ الآيات[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٣١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٦٩)
٤٣٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبي البَخْتري، وزَمْعَة -اسمه عمرو بن الأسود-، وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٣.]]. (ز)
﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَیۡنَكَ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا ٤٥﴾ - تفسير الآية
٤٣٢١٤- عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق ابن تَدْرُسَ- قالت: لما نزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ أقبلت العوراء أمُّ جميل ولها ولولَةٌ، وفي يدها فِهرٌ[[الفهر: الحجر ملء الكف. وقيل: هو الحجر مطلقًا. النهاية (فهر).]]، وهي تقول:
مُذَمَّمًا أبَينا
ودينه قَلَينا
وأَمرَه عَصَينا
ورسول الله ﷺ جالس، وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك. فقال: «إنها لن تراني». وقرأ قرآنًا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا﴾، فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم ترَ النَّبي ﷺ، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر: لا، وربِّ هذا البيت، ما هجاك. فانصرفت وهي تقول: قد عَلِمتْ قريشٌ أنِّي بنتُ سيِّدها[[أخرجه الحاكم ٢/٣٩٣ (٣٣٧٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥١٦-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٩/٣٦٦)
٤٣٢١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا﴾. قال: الحجاب المستور: أكِنَّةٌ على قلوبهم أن يفقَهوه، وأن ينتفعوا به؛ أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٨ مختصرًا.]]٣٨٤٨. (٩/٣٧٠)
٣٨٤٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٠٨) في معنى: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد.
ونقل ابنُ جرير (١٤/٦٠٨) عن «بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾: حجابًا ساترًا، ولكنه أُخرِج وهو فاعلٌ في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئومٌ علينا وميمونٌ، وإنما هو شائمٌ ويامنٌ؛ لأنه من شأَمَهم ويَمَنَهم. قال: والحجاب ههنا: هو الساتر، وقال: ﴿مَسْتُورًا﴾. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابًا مستورًا عن العباد فلا يرونه».
ثم رجَّح (١٤/٦٠٩) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ، فقال: «وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام، أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أنّ الله ستره عن أبصار الناس؛ فلا تُدْرِكه أبصارهم. وإن كان للقول الأول وجهٌ مفهومٌ».
وانتقد ابنُ عطية (٥/٤٨٧) من قال: أن ﴿مستورًا﴾ بمعنى: ساترًا، قائلًا: «وهذا -لغير داعية إليه- تكلُّف، وليس مثاله بمُسَلَّم». ونقل قولًا في قوله: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾: «أنه على جهة المبالغة، كما قالوا: شعرٌ شاعرٌ». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللغة قائلًا: «وهذا معترض بأن المبالغة أبدًا إنما تكون باسم الفاعل، ومن اللفظ الأول، فلو قال تعالى: حِجابًا حاجِبًا. لكان التنظير صحيحًا».
ورجَّح ابنُ القيم (٢/١٣٩) وصف الحجاب بكونه مستورًا «أنه على بابه، أي: مستورًا عن الأبصار فلا يرى». ولم يذكر مستندًا.
٤٣٢١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا﴾، قال: قال أبي: لا يفقهونه، وقرأ: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا﴾، فهم لا يخلص ذلك إليهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٠٨.]]٣٨٤٩. (ز)
٣٨٤٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٧) في معنى قوله تعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ احتمالين: الأول: «أن الله تعالى أخبر نبيَّه ﷺ أنه يحميه من الكفرة أهل مكة الذين كانوا يؤذونه في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد، ويريدون مَدَّ اليد إليه، وأحوالهم في هذا المعنى مروية مشهورة». والثاني: «أنه تعالى أعلمه أنه يجعل بين الكفرة وبين فهم ما يقرؤه محمد ﷺ حجابًا». ثم علَّق على هذين الاحتمالين بقوله: «فالآية على هذا التأويل في معنى التي بعدها، وعلى التأويل الأول هما آيتان لمعنيين».
٤٣٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قرأت القرآن﴾ في الصلاة أو غير الصلاة؛ ﴿جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: لا يصدقون بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال ﴿حجابا مستورا﴾ يعني بالحجاب المستور: قوله تعالى: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٤٣٢١٨- عن زهير بن محمد، في قوله: ﴿وإذا قرأت القرءان﴾ الآية، قال: ذاك رسول الله ﷺ، إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا قراءته، ولا يرونه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٠)
﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَیۡنَكَ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا ٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٢١٩- عن أسماء بنت أبي بكر: أن أمَّ جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله ﷺ، فقالت: يا ابن أبي قحافة، ما شأن صاحبك يُنشِدُ فِيَّ الشعر؟ فقال: واللهِ، ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشِّعر. فقالت: أليس قد قال: ﴿في جيدها حبلٌ من مسد﴾ [المسد:٥]، فما يُدريه ما في جيدي؟ فقال النَّبي ﷺ: «قل لها: هل ترينَّ عندي أحدًا؟ فإنها لن تراني؛ جُعِل بيني وبينها حجاب». فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأُ بي؟ واللهِ، ما أرى عندك أحدًا[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/١٩٦، وابن عساكر في تاريخه ٦٧/١٧٣، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، قال: حدثنا منجاب هو ابن الحارث، قال: حدثنا ابن مسهر، عن سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أسماء به.
رجاله موثقون، غير الراوي عن أسماء، وهو كثير بن عبيد القرشي التيمي أبو سعيد الكوفي، فلم نجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.]]. (٩/٣٦٧)
٤٣٢٢٠- عن أبي بكر الصديق، قال: كنت جالسًا عند المقام، ورسول الله ﷺ في ظِلِّ الكعبة بين يديَّ، إذ جاءت أمُّ جميل بنت حرب بن أُمية زوجة أبي لهب، ومعها فِهرانِ، فقالت: أين الذي هجاني وهجا زوجي؟ واللهِ، لئن رأيته لأَرُضَّنَّ أُنثَيَيه بهذين الفهرين. وذلك عند نزول: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾. قال أبو بكر: فقلت لها: يا أمَّ جميل، ما هجاك ولا هجا زوجك. قالت: واللهِ، ما أنت بكَذّاب، وإن الناس ليقولون ذاك. ثم ولَّت ذاهبة، فقلت: يا رسول الله، إنها لم ترَك! فقال النَّبي ﷺ: «حالَ بيني وبينها جبريل»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٦٧)
٤٣٢٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ. قال: «سيُحالُ بيني وبينها». فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبك. قال: واللهِ، ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك! قال: «كان بيني وبينها مَلَكٌ يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت»[[أخرجه البزار ١/٦٨-٦٩ (١٥)، ١/٢١٢-٢١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/١٩٤ (١٤١).
قال البزار: «وهذا الحديث حسن الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٤ (١١٥٢٩): «فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٣٨: «بإسناد حسن».]]. (٩/٣٦٨)
٤٣٢٢٢- عن العباس بن محمد المِنقَرِيِّ، قال: قَدِم حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة حاجًّا، فاحتَجنا إلى أن نُوجِّهَ رسولًا، وكان في الخوف، فأبى الرسول أن يخرج، وخاف على نفسه من الطريق، فقال الحسين: أنا أكتب لك رقعة فيها حِرْز، لن يَضُرَّك شيء -إن شاء الله-. فكتب له رقعة، وجعلها الرسول في صُرَّتِه، فذهب الرسول، فلم يلبث أن جاء سالمًا، فقال: مررت بالأعراب يمينًا وشمالًا، فما هَيَّجَني منهم أحد. والحِرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، وإن هذا الحِرز كان الأنبياء يَتَحَرَّزُ به من الفراعنة: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ﴿قال اخسئوا فيها ولا تُكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٩]، ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا﴾ [مريم:١٨]، أخَذتُ بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم -يا معشر الجن، والإنس، والشياطين، والأعراب، والسباع، والهوام، واللصوص- مما يخاف ويحذَر فلان بن فلان، سترتُ بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها مِن سطوات الفراعنة، جبريل عن أيمانكم، وميكائيل عن شمائلكم، ومحمد ﷺ أمامكم، والله تعالى مِن فوقكم يمنعُكم من فلان بن فلان؛ في نفسه، وولده، وأهله، وشعره، وبشره، وماله، وما عليه، وما معه، وما تحته، وما فوقه: ﴿وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا* وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ إلى قوله: ﴿نفورًا﴾. وصلى الله على محمد وسلم كثيرًا[[أخرجه ابن عساكر ٣٨/٢٩٧-٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى القاسم ابن عساكر في كتاب آيات الحرز.]]. (٩/٣٦٩-٣٧٠)
الإسراء 17:46
﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ... قوله تعالى: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ يعني: الغطاء على القلوب ﴿أن يفقهوه﴾ لِئَلّا يفقهوا القرآن، ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ يعني: ثقلًا؛ لئلا يسمعوا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٤٣٢٢٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ غلف ﴿أن يفقهوه﴾ لئلّا يفقهوه، ﴿وفي آذانهم وقرا﴾. مثل قوله: ﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ [الجاثية:٢٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِمۡ نُفُورࣰا ٤٦﴾ - نزول الآية
٤٣٢٢٥- عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لِمَ كتمتُم[[في مطبوعة الدر: كتبتم. وفي الحاشية أنه في الأصل: كتمتم. ولعل الصواب: كتمتم. كما يدل على ذلك قوله بعد: فنِعْمَ الاسم والله كتموا.]]: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ فنِعْمَ الاسم -واللهِ- كتموا، فإن رسول الله ﷺ كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش، فيجهر بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ويرفع صوته بها، فتُوَلِّي قريش فرارًا، وأنزل الله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ فقلت: لا إله إلا الله؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد، وذلك حين قال لهم النبي ﷺ يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ، فقال «قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]٣٨٥٠. (ز)
٣٨٥٠ نقل ابنُ عطية (٥/٤٨٧-٤٨٨) عن بعض العلماء قولهم: «إنّ ملأ قريش دخلوا على أبي طالب يزورونه، فدخل عليهم رسول الله ﷺ، فقرأ ومرَّ بالتوحيد، قال: «يا معشر قريش، قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم». فوَلَّوْا ونَفَرُوا؛ فنزلت هذه الآية».
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أن الآية: «وصف لحال الفارِّين عنه في وقت توحيده في قراءته أبْيَن وأجرى مع اللَّفظ».
﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِمۡ نُفُورࣰا ٤٦﴾ - تفسير الآية
٤٣٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾، قال: الشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٠، والطبراني ١٢/١٧٥ (١٢٨٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا﴾: وإنّ المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله. أنكر ذلك المشركون، وكبُرت عليهم، فضاقَها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يُمضيها ويَنصرها ويُفْلِجَها ويُظهرها على مَن ناوأها، إنها كلمة مَن خاصم بها فَلَج، ومَن قاتل بها نُصِر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسيرُ الدهرَ في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يُقِرُّون بها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٩ مختصرًا، وابن جرير ١٤/٦٠٩.]]. (ز)
٤٣٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ فقلت: لا إله إلا الله؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
٤٣٢٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾، قال: بُغضًا لِما تتكلَّم به لئلّا يسمعوه، كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لِئلّا يسمعوا ما يأمرهم به مِن الاستغفار والتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده﴾ أنّه لا إله إلا هو؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ أعرضوا عنه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]٣٨٥١. (ز)
٣٨٥١ اختُلِف في المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنهم المشركون. الثاني: أنهم الشياطين.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٦١٠-٦١١) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول قتادة، وابن زيد، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -تعالى ذِكْره- أتْبع ذلك قوله: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾، فأن يكون ذلك خبرًا عنهم أوْلى -إذ كان بخبرهم متصلًا- من أن يكون خبرًا عمَّن لم يَجْرِ له ذكرٌ».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٨) القول الثاني بقوله: «يريد: أن المعنى يدل عليهم، وإن لم يَجْرِ لهم ذِكْرٌ في اللفظ، وهذا نظير قول النبي ﷺ: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له حصاصٌ»».
وعلَّق عليه ابنُ كثير (٩/٢٣) بقوله: «وهذا غريب جدًّا في تفسيرها، وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن أو نودي بالأذان أو ذكر الله انصرفوا».
﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِمۡ نُفُورࣰا ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٢٣٢- عن عمرو بن مالك النكري، قال: سمعت أبا الجوزاء يقول: والذي نفسي بيده، إنّ الشيطان لازم بالقلب، ما يستطيع صاحبُه أن يذكر الله تعالى، أما ترونهم في مجالسهم وأسواقهم يأتي على أحدهم عامَّة يومه لا يذكر الله تعالى إلا حالِفًا، ما لَه مِن القلب طَرْدٌ إلا قولُه: لا إله إلا الله[[يعني: ما للشيطان من القلب مُبْعِدٌ إلا قول الإنسان: لا إله إلا الله.]]. ثم قرأ: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد الشيطان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٥٣٦ (٢٣)-، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٨٨.]]. (ز)
الإسراء 17:47
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ٤٧﴾ - قراءات
٤٣٢٣٣- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ أيضًا على الياء، يقول المشركون للمؤمنين: (إن يَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٩.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ٤٧﴾ - تفسير الآية
٤٣٢٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذ يستمِعُون إليك﴾، قال: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذ يستمعون إليك﴾، قال: هي في مِثْلِ قول الوليد بن المغيرة ومَن معه في دار الندوة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٢)
٤٣٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون﴾ الآية: ونجواهم أن زعموا أنّه مجنون، وأنه ساحر، وقالوا: أساطير الأولين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٩، وابن جرير ١٤/٦١٢.]]. (ز)
٤٣٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك﴾ يا محمد، وأنت تقرأ القرآن، ﴿وإذ هم نجوى﴾. فبيَّن نجواهم في سورة الأنبياء: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ يعني: فيما بينهم، ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ [الأنبياء:٣]. فذلك قوله سبحانه: ﴿إذ يقول الظالمون﴾ يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ يعني بالمسحور: المغلوب على عقله. نظيرها في الفرقان: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ [الفرقان:٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
٤٣٢٣٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى﴾ يتناجون في أمر النبي ﷺ، ﴿إذ يقول الظالمون﴾ المشركون: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾. قال: بلغنا أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش؛ قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا، فيها نبي الله يصلي، فاستمعوا، فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان: يا أبا الوليد -لعتبة-، أنشدك الله، هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف بعضًا وأُنكِر بعضًا. فقال أبو جهل: فأنت، يا أبا سفيان؟ فقال أبو سفيان: اللهم نعم. قال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مما يقول شيئًا؟ فقال أبو جهل: لا، واللهِ الذي جعلها بيته -يعني: الكعبة-، ما أعرفُ مما يقول قليلًا ولا كثيرًا. ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾، يعني: المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٩.]]٣٨٥٢. (ز)
٣٨٥٢ نقل ابنُ جرير (١٤/٦١٢) عن بعض أهل العربية في قوله تعالى: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ أن المعنى: «ما تتَّبعون إلا رجلًا له سَحْرٌ، أي: له رِئَةٌ، والعرب تسمِّي الرِّئَة سَحْرًا، والسَّحْرُ من قولهم للرجل إذا جبُن: قد انتفخ سَحْرُه. وكذلك يقال لكلِّ ما أكَل أو شرِب من آدميٍّ وغيرِه: مسحورٌ، ومُسَحَّرٌ ... فكأن معناه عنده كان: إن تتَّبعون إلا رجلًا له رِئَةٌ، يأكل الطعام، ويشرب الشَّراب، لا مَلَكًا لا حاجة به إلى الطعام والشراب». ثم علَّق عليه بقوله: «والذي قال من ذلك غيرُ بعيدٍ من الصواب».
وذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٩) أن قوله تعالى: ﴿مَسْحُورًا﴾ «الظاهر فيه أن يكون من السِّحْر، فشبَّهوا الخبال الذي عنده بزعمهم، وأقواله الوخيمة برأيهم، بما يكون من المسحور الذي قد خبل السِّحْر عقله، وأفسد كلامه». ثم وجَّهه بقوله: «وتكون الآية -على هذا- شبيهة بقول بعضهم: بِهِ جِنَّةٌ. ونحو هذا». ونقل عن أبي عبيدة أن ﴿مَسْحُورًا﴾ معناه: ذا سَحْر، وهي الرئة، ثم وجَّهه بقوله: «فكأن مقصد الكفار بهذا التشبيه على أنه بشر».
ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية أنه من السِّحْر قائلًا: «والآية التي بعد هذا تُقَوِّي أن اللفظة التي في الآية من السِّحْر -بكسر السين-، لأن (في هذا الموضع بياضًا في جميع أصول تفسير ابن عطية كما ذكر محقّقوه؛ ولعل الكلمة القريبة: ﴿مسحورًا﴾) حينئذ في قولهم ضَرْبُ مَثَل له، وأما على أنها من السَّحْر الذي هو الرِّئة، ومن التَّغَذِّي، وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر؛ فلم يُضرب له في ذلك مثل، بل هو صفة حقيقة له».
وانتقد ابنُ كثير (٩/٢٤) تصويب ابن جرير لقول من قال: إنه مِن السَّحْر. قائلًا: «وفيه نظر؛ لأنهم أرادوا هاهنا أنه مسحور له رَئِيٌّ يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه، ومنهم مَن قال: شاعر. ومنهم من قال: كاهن. ومنهم من قال: مجنون. ومنهم من قال: ساحر. ولهذا قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾، أي: فلا يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصًا».
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٢٣٩- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: حُدِّثتُ أنّ أبا جهل، وأبا سفيان، والأخنس بن شَرِيق؛ خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله ﷺ وهو يُصلي بالليل في بيته، فأخذ كلُّ رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سُفهائكم لأوقَعتُم في نفسه شيئًا. ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجلٍ منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود. فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته، فقال: أخبِرني عن رأيك فيما سمعت من محمد. فقال: واللهِ، لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا، والذي حلفتَ به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فقال: ما رأيك فيما سمعت مِن محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشَّرَفِ؛ أطعَمُوا فأطعمنا، وحمَلوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثَينا على الركب وكُنّا كفرسَي رهانٍ قالوا: مِنّا نبيٌّ يأتيه الوحي مِن السماء. فمتى ندرك هذه؟ واللهِ، لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس، وتركه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٣١٥-٣١٦-، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٠٦-٢٠٧.]]. (٩/٣٧٢-٣٧٣)
الإسراء 17:48
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ سَبِیلࣰا ٤٨﴾ - تفسير
٤٣٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- وفي قوله: ﴿فلا يستطيعون سبيلًا﴾، قال: مخرجًا يُخرجُهم مِن الأمثال التي ضرَبوا لك؛ الوليد بن المغيرة وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٢-٦١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٢)
٤٣٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال﴾ يعني: كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا: إنك ساحر، ﴿فضلوا﴾ عن الهدى، ﴿فلا يستطيعون﴾ يعني: فلا يجدون ﴿سبيلا﴾ يعني: لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]٣٨٥٣. (ز)
٣٨٥٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٠) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما: لا يستطيعون سبيلًا إلى الهدى، والنظر المؤدي إلى الإيمان». ثم وجَّهه بقوله: «فتجري الآية مجرى قوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ [الإسراء:٤٦]، ونحو هذا». «والآخر: لا يستطيعون سبيلًا إلى إفساد أمرك، وإطفاء نور الله بِضَرْبهم الأمثال لك، واتباعهم كل حيلة في جهتك».
٤٣٢٤٢- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا﴾ بقولهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٩.]]. (ز)
الإسراء 17:49
﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمࣰا وَرُفَـٰتًا﴾ - تفسير
٤٣٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ورُفاتًا﴾، قال: غُبارًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ورفاتًا﴾، قال: تُرابًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا أإذا كنا عظمًا ورفاتًا﴾، يعني: ترابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقࣰا جَدِیدࣰا ٤٩﴾ - تفسير
٤٣٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أءنا لمبعوثونَ﴾ بعد الموت ﴿خلقا جديدا﴾ يعني: البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
٤٣٢٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أإنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ على الاستفهام. أي: لا نبعث. وهو كقوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس:٧٨]، كان أُبي بن خلف أتى النبيَّ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ، فَفَتَّه، فقال: يا محمد، أيُحْيِي اللهُ هذا؟ قال الله: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ [يس:٧٩][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٠.]]. (ز)
الإسراء 17:50
﴿قُلۡ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوۡ حَدِیدًا ٥٠﴾ - تفسير
٤٣٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿كونوا حجارة﴾ في القوة، ﴿أو حديدا﴾ في الشِّدة، فسوف يميتكم، ثم يبعثكم، ثم تحيون من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤-٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: لَمّا قالوا: ﴿أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾، قال الحسن: فقال الله: ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا (٥٠) أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٠.]]٣٨٥٤. (ز)
٣٨٥٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩١-٤٩٢) استدلال المتكلمين بهذه الآية على التعجيز، فقال: «وقوله: ﴿كونوا﴾ هو الذي يسميه المتكلمون: التعجيز، من أنواع لفظة»افعل«، وبهذه الآية مثّل بعضهم». ثم انتقد استدلالهم مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وفي هذا عندي نظر، وإنما التعجيز حيث يقضي بالأمر فعلُ ما لا يقدر عليه المخاطَب، كقوله تعالى: ﴿فادرءوا عن أنفسكم الموت﴾ [آل عمران:١٦٨] ونحوه، وأما هذه الآية فمعناها: كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا، الذي فطركم كذلك هو يعيدكم».
الإسراء 17:51
﴿أَوۡ خَلۡقࣰا مِّمَّا یَكۡبُرُ فِی صُدُورِكُمۡۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أوْ خلقًا ممّا يكبرُ في صُدُوركم﴾، قال: الموتُ. يقول: إن كنتم الموتَ أحييتكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٦، والحاكم ٢/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٥١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو خلقًا ممّا يكبُرُ في صدوركم﴾، قال: الموتُ. قال: لو كنتم مَوْتًا لأَحْيَيْتكم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٦، وابن جرير ١٤/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: ليس شيءٌ أكبرَ في نفس ابن آدم من الموت. قال: فكونوا الموتَ إن استطعتم؛ فإنّ الموت سيموتُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٦-٦١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد، وابن المنذر.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٥٣- عن قتادة، قال: بلغني عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: هو الموتُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٩ عن معمر قال: بلغني عن سعيد بن جبير، وليس فيه ذكر قتادة، وابن جرير ١٤/٦١٦-٦١٧، والبغوي في الجعديات (٢٢٣٠) من طريق سالم عن سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد، وابن المنذر.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: الموت[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٣، ووكيع في الزهد ١/٢٧٥، ويحيى بن سلام ١/١٤٠، وزاد: إذًا لأَمَتُّكُم ثم بعثتكم.]]. (ز)
٤٣٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ كُونُوا حجارةً أو حديدًا(٥٠) أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: ما شِئتُم فكونوا، فسيعيدكُم اللهُ كما كنتم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٥٦- قال معمر: وقال مجاهد بن جبر: السماء، والأرض، والجبال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩.]]. (ز)
٤٣٢٥٧- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾: يعني: الموت. يقول: لو كنتم الموت لأَمَتُّكُم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٧.]]. (ز)
٤٣٢٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: الموت[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٣، ووكيع في الزهد ١/٢٧٥، ويحيى بن سلام ١/١٤٠ وزاد: إذًا لأمَتُّكُم ثم بعثتكم.]]. (ز)
٤٣٢٥٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أوْ خلقًا ممّا يكبرُ في صُدُوركم﴾، قال: الموتُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (ط: دار العاصمة، بتحقيق: رضا الله المباكفوري) (٤٥٩)، وابن جرير ١٤/٦١٦ من طريق أبي رجاء.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٦٠- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٦.]]. (ز)
٤٣٢٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: السماء، والأرض، والجبال[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨.]]. (ز)
٤٣٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: مِن خَلْقِ الله؛ فإن الله يميتكم، ثم يبعثكم يوم القيامة خلقًا جديدًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٠ مختصرًا.]]. (ز)
٤٣٢٦٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: لو كنتم الموتَ لأماتَكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩.]]. (ز)
٤٣٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، يعني: مما يعظم في قلوبكم، قل: لو كنتم أنتم الموت لأمَتُّكم ثم بعثتكم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤-٥٣٥.]]٣٨٥٥. (ز)
٣٨٥٥ اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾ على أقوال: الأول: أنه الموت. الثاني: أنه السماء والأرض والجبال. الثالث: أن معناه: كونوا ما شئتم.
وقد رجَّح ابنُ جرير (١٤/٦١٩) جوازَ تلك الأقوال لعدم المُخصّص، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، وجائز أن يكون عنى به: الموت؛ لأنه عظيم في صدور بني آدم، وجائز أن يكون أراد به: السماء والأرض، وجائز أن يكون أراد به غير ذلك، ولا بيان في ذلك أبين مما بَيَّن -جلَّ ثناؤه-، وهو كل ما كبر في صدور بني آدم مِن خلقه؛ لأنه لم يخصص منه شيئًا دون شيء».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٤٦٢ ط: دار الكتب العلمية) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثالث، ونسب ترجيحه لابن جرير، فقال: «ورجحه الطبري، وهذا هو الأصح؛ لأنه بدأ بشيء صلب، ثم تدرج القول إلى أقوى منه، ثم أحال على فكرهم إن شاؤوا في أشد من الحديد، فلا وجه لتخصيص شيء دون شيء».
﴿أَوۡ خَلۡقࣰا مِّمَّا یَكۡبُرُ فِی صُدُورِكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٢٦٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق العوفي- أنّه كان يقول: يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، حتى يجعل بين الجنة والنار، فينادي مُنادٍ يُسمع أهل الجنة وأهل النار، فيقول: هذا الموت قد جئنا به، ونحن مهلكوه، فأيقِنوا -يا أهل الجنة وأهل النار- أنّ الموت قد هلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٧. وعلَّق نحوه عن عبد الله بن عمرو.]]. (ز)
﴿فَسَیَقُولُونَ مَن یُعِیدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِی فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾، أي: خَلَقَكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨.]]. (ز)
٤٣٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ يعني: مَن يبعثنا أحياء مِن بعد الموت؟ ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾ يعني: خلقكم أوَّلَ مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئًا، فهو الذي يبعثكم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ خلقًا جديدًا؟ ﴿قل الذي فطركم﴾ خلقكم ﴿أول مرة﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿فَسَیُنۡغِضُونَ إِلَیۡكَ رُءُوسَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٣٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾، قال: سيُحَرِّكونها إليك اسْتِهْزاءً[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٠-٦٢١، ومن طريق عطاء الخراساني وعلي بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٧٠- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾. قال: يُحَرِّكون رُؤُوسَهم استهزاءً برسول الله ﷺ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقولُ:
أتُنغِضُ لي يومَ الفِجارِ وقد تَرى خُيُولًا عَلَيْها كالأُسُود ضَوارِيا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٦-.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون رؤوسَهم مستهزئين[[تفسير مجاهد ص٤٣٧.]]. (ز)
٤٣٢٧٢- عن عطاء -من طريق أبي شيبة- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون رؤوسهم مستهزئين[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٣٧-.]]. (ز)
٤٣٢٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، أي: يُحَرِّكون رؤوسهم تكذيبًا واستهزاء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤١، وعبد الرزاق ٢/٣٧٩ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٤/٦٢٠.]]٣٨٥٦. (ز)
٣٨٥٦ ذكر ابنُ كثير (٩/٢٧) قول قتادة، وقول ابن عباس من طريق العوفي، ثم قال معلِّقًا عليهما: «وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأن الإنغاض هو: التحرك من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل. ومنه قيل للظليم -هو ولد النعامة -: نغضًا؛ لأنه إذا مشى عجَّل في مشيته وحرك رأسه. ويقال: نغضت سِنُّه إذا تحركت وارتفعت من منبتها».
٤٣٢٧٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون إليك رؤوسهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/١٢٥(١٢٨٣).]]. (ز)
٤٣٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسينغضون إليك﴾ يعني: يَهُزُّون إليك ﴿رُؤوسهم﴾ استهزاءً وتكذيبًا بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ قَرِیبࣰا ٥١﴾ - تفسير
٤٣٢٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويقُولُون مَتى هُوَ﴾، قال: الإعادة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هو﴾ يعنون: البعث، ﴿قل عسى أن يكون﴾ البعث ﴿قريبا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقولون متى هو﴾ يعنون: البعث، ﴿قل عسى أن يكون قريبا﴾ وعسى من الله واجبة، وكل ما هو آتٍ قريب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤١.]]٣٨٥٧. (ز)
٣٨٥٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٢-٤٩٣) قول ابن سلام في ﴿عسى﴾، ثم قال معلِّقًا: «وهذه إنما هي من النبي ﷺ، فيُقَرِّبها ذلك من الوجوب، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت أنا والساعة كهاتين». وفي ضمن اللفظة توعد لهم».
الإسراء 17:52
﴿یَوۡمَ یَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِیبُونَ بِحَمۡدِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٢٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَتستجيبُونَ بحمدِهِ﴾، قال: بأمرِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: يخرجون مِن قبورهم وهم يقولون: سبحانَك اللهمَّ وبحمدك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨١- في تفسير الحسن البصري: ﴿فتستجيبون بحمده﴾ بمعرفته[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤١.]]. (ز)
٤٣٢٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَومَ يَدْعوكُمْ فتستجيبُون بحمدِهِ﴾، أي: بمعرفته وطاعته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يوم يناديكم إسرافيل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤١.]]. (ز)
٤٣٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم في الآخرة، ﴿فتستجيبون بحمده﴾ يعني: تجيبون الداعيَ بأمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: بأمره[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٢.]]. (ز)
٤٣٢٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم، يُنادي صاحبُ الصور؛ ينفخ فيه ... والاستجابة منهم: خروجهم من قبورهم إلى الداعي -صاحب الصور- إلى بيت المقدس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤١.]]٣٨٥٨. (ز)
٣٨٥٨ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾ على أقوال: الأول: بأمره. الثاني: بمعرفته وطاعته. الثالث: هو قولهم: سبحانك اللهم وبحمدك.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٦٢٢) القول الأول والثاني، ثم رجّح أنّ ذلك معناه: «فتستجيبون لله مِن قبوركم بقدرته، ودعائه إياكم، ولله الحمد في كل حال، كما يقول القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد الله. يعني: لله الحمد عن كل ما فعلته».
وعلق ابنُ عطية (٥/٤٩٣-٤٩٤) على القول الأول والثاني، فقال: «وهذا كله تفسير لا يعطيه اللفظ، ولا شكَّ أن جميع ذلك بأمر الله تعالى». ثم بيّن احتمال الآية وجهين، فقال: «وإنما معنى: ﴿بحمده﴾ إما أن جميع العالمين -كما قال ابن جبير- يقومون وهم يحمدون الله ويمجدونه لما يظهر لهم من قدرته، وإما أن قوله: ﴿بحمده﴾ هو كما تقول لرجل إذا خاصمته أو حاورته في علم: قد أخطأت بحمد الله. وكأن النبي ﷺ يقول لهم في هذه الآيات: عسى أن الساعة قريبة يوم تدعون فتقومون، بخلاف ما تعتقدون الآن، وذلك بحمد الله تعالى على صدق خبري. نحا هذا النحو الطبري، ولم يُلخِّصه».
﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا ٥٢﴾ - تفسير
٤٣٢٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتظُنُّون إن لَّبثتُم إلا قليلًا﴾، أي: في الدنيا، تَحاقَرَتِ الدنيا في أنفسهم، وقَلَّتْ حين عايَنوا يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٢، وابن جرير ١٤/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتظنون﴾ يعني: وتحسبون ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا﴾، وذلك أنّ إسرافيل قائمٌ على صخرة بيت المقدس، يدعو أهلَ القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم. فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فإذا هم جميع لدنيا مُحضرونَ﴾ [يس:٥٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتظنون﴾ في الآخرة ﴿إن لبثتم﴾ في الدنيا ﴿إلا قليلا﴾، مثل قوله: ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [الكهف:١٩]، تصاغرت الدنيا عندهم، ومثل قوله: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون﴾ المشركون ﴿ما لبثوا﴾ في الدنيا ﴿غير ساعة﴾. قال الله: ﴿كذلك كانوا يؤفكون﴾ [الروم:٥٥] يُصَدُّون عن الهدى، ﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث﴾ [الروم: ٥٦] وهي مقدمة، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى: ﴿إن لبثتم إلا قليلا﴾، أي: إنّ الذي كانوا فيه في الدنيا قليل في الآخرة؛ لأنها لا تنقضي، فعلموا هناك في الآخرة أنه كذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤١.]]٣٨٥٩. (ز)
٣٨٥٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٣) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة، وتصرف الأجساد؛ وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلًا لمغيب علم مقدار الزمن عنهم، إذ مَن في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين، وعلى هذا التأويل عوَّل الطبري، واحتج بقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون:١١٢-١١٣]. والآخر: أن يكون الظن بمعنى اليقين، فكأنه قال لهم: يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلًا من حيث هو منقض منحصر. وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها: متاع قليل، فكأنه قلة قدر». ثم انتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «على أن الظن بمعنى اليقين يقلق هاهنا لأنه في شيء قد وقع، وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون والوجود، وفي الكلام تقوية للبعث، كأنه يقول: أنت أيها المكذب بالحشر، الذي تعتقد أنك لا تبعث أبدًا، لا بد أن تدعى للبعث، فتقوم، وترى أنك إنما لبثت قليلًا منقضيًا منصرمًا».
الإسراء 17:53
﴿وَقُل لِّعِبَادِی یَقُولُوا۟ ٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ یَنزَغُ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا ٥٣﴾ - نزول الآية
٤٣٢٩٠- قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون يُؤذُون المسلمين، فشكوا إلى رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وقُل لعبادِي يقُولُوا الَّتي هيَ أحسنُ﴾[[تفسير الثعلبي ٦/١٠٧، وتفسير البغوي ٥/٩٩.]]. (ز)
٤٣٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل لعبادي﴾ يعني: عمر بن الخطاب ﴿يقولوا التي هي أحسن﴾، ليرد خيرًا على مَن شتمه، وذلك أنّ رجلًا مِن كفار مكة شتمه، فَهَمَّ به عمر، فأمره الله ﷿ بالصفح والمغفرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
﴿وَقُل لِّعِبَادِی یَقُولُوا۟ ٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٩٢- عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿وقُل لعبادِي يقُولُوا الَّتي هيَ أحسنُ﴾، قال: لا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٨٦٠. (٩/٣٧٧)
٣٨٦٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٥) هذا القول، ثم علّق عليه قائلًا: «ويلزم على هذا أن يكون قوله: ﴿لِعِبادِي﴾ يريد به: جميع الخلق؛ لأن جميعهم مدعو إلى لا إله إلا الله، ويجيء قوله بعد ذلك: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ غير مناسب للمعنى، إلا على تكَرُّه، بأن يجعل ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بمعنى: خلالهم وأثناءهم، ويجعل النزع بمعنى: الوسوسة والإضلال».
٤٣٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿وقُل لعبادي يقُولُوا الَّتي هي أحسنُ﴾، قال: التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله، يقول له: يرحمك اللهُ، يغفر اللهُ لك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٣-٦٢٤.]]٣٨٦١. (٩/٣٧٧)
٣٨٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٢٤) غير قول الحسن.
٤٣٢٩٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وقُل لعبادي يَقُولُوا الَّتي هيَ أحْسَنُ﴾، قال: يعفُوا عن السيئة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٧٧)
٤٣٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقولوا التي هي أحسن﴾، ليرد خيرًا على مَن شتمه ... نظيرها في الجاثية [١٤]: ﴿قل للذين آمنوا ...﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥. وتمام الآية: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾.]]. (ز)
٤٣٢٩٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾ أن يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه، ﴿إن الشيطان ينزغ بينهم﴾ يفسد بينهم، ﴿إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ بَيِّن العداوة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٢.]]٣٨٦٢. (ز)
٣٨٦٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٥-٤٩٦) في الآية قولين: الأول: أنّها أمر مِن الله تعالى المؤمنين فيما بينهم بحسن الأدب. الثاني: أنها فيما بين المؤمنين والمشركين يأمرهم فيها بإلانة القول للمشركين بمكة أيام المهادنة. ثم قوّى القول الثاني مستندًا للسياق، فقال: «وقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ﴾ الآية، هذه الآية تقوي أن التي قبلها هي ما بين العباد المؤمنين وكفار مكة، وذلك أن هذه المخاطبة في قوله: ﴿رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ﴾ هي لكفار مكة، بدليل قوله: ﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾، فكأن الله ﷿ أمر المؤمنين أن لا يخاشنوا الكفار في الدين، ثم قال للكفار إنه أعلم بهم، ورجاهم وخوفهم». وذكر قول من قال: إن معنى قوله: ﴿يرحمكم﴾ بالتوبة عليكم من الكفر، وبيّن أن هذا أيضًا يقوي أن هذه المخاطبة فيما بين المؤمنين والكفار.
﴿إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ یَنزَغُ بَیۡنَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٩٧- عن قتادة بن دعامة، قال: نَزْغُ الشيطان: تحَرِيشُه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٧)
٤٣٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الشيطان ينزغ بينهم﴾، يعني: يُغْرِي بينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٩٩- قال يحيى بن سلّام:. ﴿إن الشيطان ينزغ بينهم﴾ يُفْسِد بينهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا ٥٣﴾ - تفسير
٤٣٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ الشَّيطانَ كانَ للإنسانِ عدوًّا مُبينًا﴾، قال: عادوه، فإنه يحقُّ على كلِّ مسلمٍ عداوتُه، وعداوتُه أن تُعاديه بطاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٣.]]. (٩/٣٧٨)
٤٣٣٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ بَيِّن العداوة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٣٠٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا يُشيرَنَّ أحدُكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدْري أحدُكم لعل الشيطانَ ينزَغُ في يدِه، فيقَع في حفرة من النار»[[أخرجه البخاري ٩/٤٩ (٧٠٧٢)، ومسلم ٤/٢٠٢٠ (٢٦١٧).]]. (٩/٣٧٧)
الإسراء 17:54
﴿رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن یَشَأۡ یَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن یَشَأۡ یُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ وَكِیلࣰا ٥٤﴾ - تفسير
٤٣٣٠٣- قال محمد بن السائب الكلبي: إن يشأ يرحمكم فينجيكم مِن أهل مكة، وإن يشأ يعذبكم فيسلطهم عليكم[[تفسير الثعلبي ٦/١٠٧، وتفسير البغوي ٥/١٠٠.]]. (ز)
٤٣٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربكم أعلم بكم﴾ من غيره، ﴿إن يشأ يرحمكم﴾ فيتوب عليكم، ﴿أو إن يشاء يعذبكم﴾ فيميتكم على الكفر، نظيرها في الأحزاب: ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات﴾ [الأحزاب:٧٣]، ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾، يعني: مسيطرًا عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٦.]]. (ز)
٤٣٣٠٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ربُّكم أعلَمُ بكُم إن يشأ يرحمكُمْ﴾، قال: فتؤمنوا، ﴿أوْ إن يَشَأ يعذبكم﴾ فتموتُوا على الشركِ كما أنتم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٤-٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٨٦٣. (٩/٣٧٨)
٣٨٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٢٤) غير قول ابن جريج.
٤٣٣٠٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ربكم أعلم بكم﴾ يعني: بأعمالكم، يعني: المشركين، ﴿إن يشأ يرحمكم﴾ يتوب عليكم، فَيَمُنَّ عليكم بالإيمان، ﴿أو إن يشأ يعذبكم﴾ بإقامتكم على الشرك، ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ حفيظًا لأعمالهم حتى نجازيهم بها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٢.]]. (ز)
الإسراء 17:55
﴿وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضࣲۖ﴾ - تفسير
٤٣٣٠٧- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾، قال: كلَّم بعضَهم، واتخذ بعضهم خليلًا، وأعطى بعضَهم إحياء الموتى[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٢.]]. (ز)
٤٣٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ فضَّلنا بعضَ النَّبيينَ على بعضٍ﴾، قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمثل آدم، خلقه من ترابٍ، ثم قال له: كُنْ. فيكون، وهو عبد الله ورسولُه مِن كلمة الله وروحه، وآتى سليمانَ مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وآتى داود زبورًا، وغفر لمحمد ﷺ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٥-٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٨)
٤٣٣٠٩- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- في قوله: ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾، قال: بالعِلْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٣، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٢١٨.]]. (ز)
٤٣٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد فضلنا بعض النبين على بعض﴾، منهم مَن كلم الله، ومنهم مَن اتخذه الله خليلًا، ومنهم مَن سخر اللهُ له الطير والجبال، ومنهم مَن أعطى ملكًا عظيمًا، ومنهم مَن يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه والأبرص، ومنهم مَن رفعه الله ﷿ إلى السماء، فكل واحد منهم فُضِّلَ بأمرٍ لم يُعْطَه غيرُه، فهذا تفضيل بعضهم على بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٦.]]. (ز)
٤٣٣١١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولقَدْ فضَّلنا بَعْضَ النَّبيينَ على بعضٍ﴾، قال: كلَّم اللهُ موسى، وأرسل محمدًا إلى الناس كافَّةً[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٧٨)
﴿وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا ٥٥﴾ - تفسير
٤٣٣١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتينا داوُدَ زبورًا﴾، قال: كنا نُحدَّثُ: أنه دعاءٌ عُلِّمه داودُ، وتحميدٌ، وتمجيد الله ﷿، ليس فيه حلالٌ ولا حرامٌ، ولا فرائضُ، ولا حدودٌ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٢، وابن جرير ١٤/٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٩)
٤٣٣١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الزَّبُورُ ثناءٌ على الله، ودعاءٌ، وتسبيحٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨.]]. (٩/٣٧٩)
٤٣٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وآتينا﴾ يعني: وأعطينا ﴿داود زبورا﴾ مائة وخمسين سورة، ليس فيها حُكْم، ولا حدٌّ، ولا فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو ثناء على الله ﷿، وتمجيد، وتحميد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٦.]]. (ز)
٤٣٣١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وآتينا داود زبورا﴾، اسم الكتاب الذي أعطاه: الزبور[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٢.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٣١٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «خُفِّفَ على داودَ القراءةُ، فكان يَأْمرُ بدابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فكان يقرأ قبل أن يَفْرُغَ». يعني: القرآن[[أخرجه البخاري ٦/٨٥ (٤٧١٣). قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٣٩٧: ووقع في رواية لأبي ذر: القراءة. والمراد بالقرآن: مصدر القراءة، لا القرآن المعهود لهذه الأمة.]]. (ز)
الإسراء 17:56
﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا یَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِیلًا ٥٦ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَیَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَیَخَافُونَ عَذَابَهُۥۤۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورࣰا ٥٧﴾ - نزول الآية
٤٣٣١٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿قُلِ ادعُوا الَّذين زَعَمتُم من دُونه فلا يَمْلكونَ كشْفَ الضُّر عنكُم ولا تحويلًا﴾، قال: كان نفرٌ من الإنس يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم النفرُ من الجنِّ، وتمسَّك الإنسيُّون بعبادتهم؛ فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذين يدعُون يَبتغُونَ إلى رَبِّهمُ الوسيلَةَ﴾، كلاهما بالياءِ[[أخرجه البخاري ٦/٨٥-٨٦ (٤٧١٤، ٤٧١٥)، ومسلم ٤/٢٣٢١ (٣٠٣٠)، وعبد الرزاق ٢/٣٠١ (١٥٧٩)، وابن جرير ١٤/٦٢٩.]]. (٩/٣٨٣)
٤٣٣١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبي معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في نفر من العرب كانوا يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم الجنِّيُّون، والنفرُ من العرب لا يشعُرون بذلك[[أخرجه مسلم ٤/٢٣٢١ (٣٠٣٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٤٣، وابن جرير ١٤/٦٢٨-٦٢٩.]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣١٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن معبد الزِّمّاني- قال: كان قبائلُ من العرب يعبُدون صنفًا من الملائكة يُقالُ لهم: الجنُّ، ويقولون: هم بناتُ الله. فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذينَ يدعُونَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٠، من طريق يحيى بن السكن، قال: أخبرنا أبو العوام، قال: أخبرنا قتادة، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن ابن مسعود به.
إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن السكن، قال عنه الذهبي: «ليس بالقوي، وضعَّفه صالح جزَرة». كما في لسان الميزان لابن حجر ٨/٤٤٧. وفيه أبو العوام عمران بن داوَر القطّان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥١٥٤): «صدوق يَهِم».]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣٢٠- عن أبي معمر -من طريق إبراهيم- قال: كان أناس يعبدون الجن، فأسلم أولئك، وبقي هؤلاء على عبادتهم؛ فنزلت: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة﴾[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٤، وأخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٨ عن أبي معمر عن ابن مسعود، وقد تقدم.]]. (ز)
٤٣٣٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٤.]]. (ز)
﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة، وعُزيرًا. وهم الذين يَدْعُون، يعني: الملائكة، والمسيح، وعُزَيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردُويه بلفظ: كان أهلُ الشركِ يعبُدون الملائكة والمسيحَ وعُزيرًا.]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿ادعوا الذين زعمتم﴾ أنهم آلهة ﴿من دونه﴾ من دون الله، يعني: الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعني: الجوع سبع سنين إذا نزل بكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٦.]]. (ز)
٤٣٣٢٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾: يعني: الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿فَلَا یَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِیلًا ٥٦﴾ - تفسير
٤٣٣٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يَملكُون كشْفَ الضُّرِّ عنكُمْ﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزيرٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه. وعند ابن جرير في تفسير الآية التالية كما سيأتي.]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: ﴿فلا يملكون﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كشف الضر عنكم﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه عنكم، ﴿ولا تحويلا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرى من الصغر، وهي النملة الحمراء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٦-٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا﴾ يملكون ﴿تحويلا﴾ لِما نزل بكم مِن الضر، أن يُحَوِّلوا ذلك الضرَّ إلى غيره أهون منه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ﴾ - تفسير
٤٣٣٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر- قال: قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنسُ بعبادتهم، فقال: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٩، وأخرج البخاري ٦/٨٥ نحوه.]]. (ز)
٤٣٣٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿أولئكَ الَّذين يدعُون﴾، قال: هم عيسى، وعزيرٌ، والشمسُ، والقمرُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٣٨٥)
٤٣٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزيرٌ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣١.]]. (ز)
٤٣٣٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: عيسى ابن مريم، وعُزَير، والملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣١.]]. (ز)
٤٣٣٣٢- تفسير الحسن [البصري]: أنهم الملائكة وعيسى. يقول: أولئك الذين يعبد المشركون والصابئون والنصارى؛ لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة، والصابئين يعبدونهم، والنصارى تعبد عيسى. قال: فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
٤٣٣٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾، قال: كان أناس من أهل الجاهلية يعبدون نفرًا مِن الجن، فلما بُعِث النبي ﷺ أسلموا جميعًا، فكانوا يبتغون أيهم أقرب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٠.]]٣٨٦٤. (ز)
٣٨٦٤ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أولئك الذين يدعون﴾ على أقوال: الأول: أنهم نفر من الجن. الثاني: أنهم الملائكة. الثالث: أنهم عزير والمسيح وأمه.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٦٣١-٦٣٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وبيَّن احتمال صوابَ القول الثاني، وانتقد الثالث، فقال: «وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية قولُ عبد الله بن مسعود الذي رويناه عن أبي معمر عنه، وذلك أن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن الذين يدعونهم المشركون آلهة أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة في عهد النبي ﷺ، ومعلوم أنّ عزيرًا لم يكن موجودًا على عهد نبينا عليه الصلاة والسلام فيبتغي إلى ربه الوسيلة، وأن عيسى قد كان رفع، وإنما يبتغي إلى ربه الوسيلة مَن كان موجودًا حيًّا يعمل بطاعة الله، ويتقرب إليه بالصالح من الأعمال، فأما من كان لا سبيل له إلى العمل فبم يبتغي إلى ربه الوسيلة؟! فإذا كان لا معنى لهذا القول فلا قول في ذلك إلا قول مَن قال ما اخترنا فيه من التأويل، أو قول من قال: هم الملائكة. وهما قولان يحتملهما ظاهر التنزيل».
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٠٠) قولًا عن ابن فورك وغيره «أن الكلام من قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ﴾ راجع إلى النبيين المتقدم ذكرهم». ثم علّق عليه قائلا: «فـ﴿يَدْعُونَ﴾ على هذا من الدعاء».
٤٣٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعظهم: ﴿أولئك الذين يدعون﴾، يقول: أولئك الملائكة الذين [تدعونهم][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧. وما بين المعقوفين فيه: تعدونهم.]]. (ز)
٤٣٣٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: الذين يدعون الملائكة تبتغي إلى ربها الوسيلة، ﴿أيهم أقرب ويرجون رحمته﴾ حتى بلغ: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾. قال: وهؤلاء الذين عبدوا الملائكة من المشركين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٠.]]. (ز)
٤٣٣٣٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أؤلئك الذين يدعون﴾ يعني: الجنِّيِّين الذين يعبدهم هؤلاء ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ - تفسير
٤٣٣٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ». قالوا: وما الوسيلة؟ قال: «القُربُ من الله». ثم قرأ: ﴿يَبتَغُونَ إلى ربِّهمُ الوسيلَةَ أيُّهُمْ أقْربُ﴾[[أخرجه أحمد ١٣/٤٠ (٧٥٩٨)، والترمذي ٦/٢٠٨- ٢٠٩ (٣٩٣٩) كلاهما بنحوه دون ذكر الآية، وابن عدي في الكامل ٣/٤٣٤ (٥٧٩) في ترجمة خالد بن يزيد العدوي واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه وذكر أن اللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقوي، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم». وقال الطبراني في الأوسط ٤/١٨٣-١٨٤ (٣٩٢٣): «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا القاسم بن غصن، تفرد به محمد بن عبد العزيز». وقال ابن عدي: «وهذان الحديثان بهذا الإسناد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة، يرويه خالد بن يزيد عن عمر بن صهبان عنه، وأخاف أن يكون البلاء من عمر بن صهبان؛ لأن عمر أضعف من خالد». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ١٠/٥: «قال الحافظ: ولما ذكره المزي في الأطراف قال: كعب المدني أحد المجاهيل».]]. (٩/٣٨٥)
٤٣٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الوسيلة: القُرْبَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٢.]]. (ز)
٤٣٣٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿الوسيلة﴾، قال: القُرْبَة والزُّلْفَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، وابن جرير ١٤/٦٣٢.]]٣٨٦٥. (ز)
٣٨٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٣٢) في معنى الوسيلة غير قول قتادة، وابن عباس.
٤٣٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ يعني: الزلفة، وهي القربة بطاعتهم ﴿أيهم أقرب﴾ إلى الله درجة، مثل قوله سبحانه: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ [المائدة:٣٥]، يعني: القربة إلى الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾: القربة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿وَیَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَیَخَافُونَ عَذَابَهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٤٣٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويرجون رحمته﴾ يعني: جنَّته، نظيرها في البقرة: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ [ البقرة:٢١٨]، يعني: جنة الله ﷿، ﴿ويخافون عذابه﴾ يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويرجون رحمته﴾ يعني: جنته، ﴿ويخافون عذابه﴾ النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورࣰا ٥٧﴾ - تفسير
٤٣٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾، يقول: يحذره الخائفون له، فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة، وخافوا أنتم عذابه كما يخافون، وارجوا أنتم رحمته كما يرجون؛ فـ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٤٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ يحذره المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)