Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الإسراء 17:57 – الإسراء 17:111
المحتويات
- الإسراء 17:57
- الإسراء 17:58
- الإسراء 17:59
- الإسراء 17:60
- الإسراء 17:61
- الإسراء 17:62
- الإسراء 17:63
- الإسراء 17:64
- الإسراء 17:65
- الإسراء 17:66
- الإسراء 17:67
- الإسراء 17:68
- الإسراء 17:69
- الإسراء 17:70
- الإسراء 17:71
- الإسراء 17:72
- الإسراء 17:73
- الإسراء 17:74
- الإسراء 17:75
- الإسراء 17:76
- الإسراء 17:77
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:80
- الإسراء 17:81
- الإسراء 17:82
- الإسراء 17:83
- الإسراء 17:84
- الإسراء 17:85
- الإسراء 17:86
- الإسراء 17:87
- الإسراء 17:88
- الإسراء 17:89
- الإسراء 17:90
- الإسراء 17:91
- الإسراء 17:92
- الإسراء 17:93
- الإسراء 17:94
- الإسراء 17:95
- الإسراء 17:96
- الإسراء 17:97
- الإسراء 17:98
- الإسراء 17:99
- الإسراء 17:100
- الإسراء 17:101
- الإسراء 17:102
- الإسراء 17:103
- الإسراء 17:104
- الإسراء 17:105
- الإسراء 17:106
- الإسراء 17:107
- الإسراء 17:108
- الإسراء 17:109
- الإسراء 17:110
- الإسراء 17:111
الإسراء 17:57
﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا یَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِیلًا ٥٦ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَیَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَیَخَافُونَ عَذَابَهُۥۤۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورࣰا ٥٧﴾ - نزول الآية
٤٣٣١٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿قُلِ ادعُوا الَّذين زَعَمتُم من دُونه فلا يَمْلكونَ كشْفَ الضُّر عنكُم ولا تحويلًا﴾، قال: كان نفرٌ من الإنس يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم النفرُ من الجنِّ، وتمسَّك الإنسيُّون بعبادتهم؛ فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذين يدعُون يَبتغُونَ إلى رَبِّهمُ الوسيلَةَ﴾، كلاهما بالياءِ[[أخرجه البخاري ٦/٨٥-٨٦ (٤٧١٤، ٤٧١٥)، ومسلم ٤/٢٣٢١ (٣٠٣٠)، وعبد الرزاق ٢/٣٠١ (١٥٧٩)، وابن جرير ١٤/٦٢٩.]]. (٩/٣٨٣)
٤٣٣١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبي معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في نفر من العرب كانوا يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم الجنِّيُّون، والنفرُ من العرب لا يشعُرون بذلك[[أخرجه مسلم ٤/٢٣٢١ (٣٠٣٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٤٣، وابن جرير ١٤/٦٢٨-٦٢٩.]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣١٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن معبد الزِّمّاني- قال: كان قبائلُ من العرب يعبُدون صنفًا من الملائكة يُقالُ لهم: الجنُّ، ويقولون: هم بناتُ الله. فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذينَ يدعُونَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٠، من طريق يحيى بن السكن، قال: أخبرنا أبو العوام، قال: أخبرنا قتادة، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن ابن مسعود به.
إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن السكن، قال عنه الذهبي: «ليس بالقوي، وضعَّفه صالح جزَرة». كما في لسان الميزان لابن حجر ٨/٤٤٧. وفيه أبو العوام عمران بن داوَر القطّان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥١٥٤): «صدوق يَهِم».]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣٢٠- عن أبي معمر -من طريق إبراهيم- قال: كان أناس يعبدون الجن، فأسلم أولئك، وبقي هؤلاء على عبادتهم؛ فنزلت: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة﴾[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٤، وأخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٨ عن أبي معمر عن ابن مسعود، وقد تقدم.]]. (ز)
٤٣٣٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٤.]]. (ز)
﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة، وعُزيرًا. وهم الذين يَدْعُون، يعني: الملائكة، والمسيح، وعُزَيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردُويه بلفظ: كان أهلُ الشركِ يعبُدون الملائكة والمسيحَ وعُزيرًا.]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿ادعوا الذين زعمتم﴾ أنهم آلهة ﴿من دونه﴾ من دون الله، يعني: الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعني: الجوع سبع سنين إذا نزل بكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٦.]]. (ز)
٤٣٣٢٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾: يعني: الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿فَلَا یَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِیلًا ٥٦﴾ - تفسير
٤٣٣٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يَملكُون كشْفَ الضُّرِّ عنكُمْ﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزيرٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه. وعند ابن جرير في تفسير الآية التالية كما سيأتي.]]. (٩/٣٨٤)
٤٣٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: ﴿فلا يملكون﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كشف الضر عنكم﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه عنكم، ﴿ولا تحويلا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرى من الصغر، وهي النملة الحمراء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٦-٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا﴾ يملكون ﴿تحويلا﴾ لِما نزل بكم مِن الضر، أن يُحَوِّلوا ذلك الضرَّ إلى غيره أهون منه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ﴾ - تفسير
٤٣٣٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر- قال: قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنسُ بعبادتهم، فقال: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٩، وأخرج البخاري ٦/٨٥ نحوه.]]. (ز)
٤٣٣٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿أولئكَ الَّذين يدعُون﴾، قال: هم عيسى، وعزيرٌ، والشمسُ، والقمرُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٣٨٥)
٤٣٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزيرٌ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣١.]]. (ز)
٤٣٣٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: عيسى ابن مريم، وعُزَير، والملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣١.]]. (ز)
٤٣٣٣٢- تفسير الحسن [البصري]: أنهم الملائكة وعيسى. يقول: أولئك الذين يعبد المشركون والصابئون والنصارى؛ لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة، والصابئين يعبدونهم، والنصارى تعبد عيسى. قال: فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
٤٣٣٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾، قال: كان أناس من أهل الجاهلية يعبدون نفرًا مِن الجن، فلما بُعِث النبي ﷺ أسلموا جميعًا، فكانوا يبتغون أيهم أقرب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٠.]]٣٨٦٤. (ز)
٣٨٦٤ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أولئك الذين يدعون﴾ على أقوال: الأول: أنهم نفر من الجن. الثاني: أنهم الملائكة. الثالث: أنهم عزير والمسيح وأمه.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٦٣١-٦٣٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وبيَّن احتمال صوابَ القول الثاني، وانتقد الثالث، فقال: «وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية قولُ عبد الله بن مسعود الذي رويناه عن أبي معمر عنه، وذلك أن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن الذين يدعونهم المشركون آلهة أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة في عهد النبي ﷺ، ومعلوم أنّ عزيرًا لم يكن موجودًا على عهد نبينا عليه الصلاة والسلام فيبتغي إلى ربه الوسيلة، وأن عيسى قد كان رفع، وإنما يبتغي إلى ربه الوسيلة مَن كان موجودًا حيًّا يعمل بطاعة الله، ويتقرب إليه بالصالح من الأعمال، فأما من كان لا سبيل له إلى العمل فبم يبتغي إلى ربه الوسيلة؟! فإذا كان لا معنى لهذا القول فلا قول في ذلك إلا قول مَن قال ما اخترنا فيه من التأويل، أو قول من قال: هم الملائكة. وهما قولان يحتملهما ظاهر التنزيل».
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٠٠) قولًا عن ابن فورك وغيره «أن الكلام من قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ﴾ راجع إلى النبيين المتقدم ذكرهم». ثم علّق عليه قائلا: «فـ﴿يَدْعُونَ﴾ على هذا من الدعاء».
٤٣٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعظهم: ﴿أولئك الذين يدعون﴾، يقول: أولئك الملائكة الذين [تدعونهم][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧. وما بين المعقوفين فيه: تعدونهم.]]. (ز)
٤٣٣٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: الذين يدعون الملائكة تبتغي إلى ربها الوسيلة، ﴿أيهم أقرب ويرجون رحمته﴾ حتى بلغ: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾. قال: وهؤلاء الذين عبدوا الملائكة من المشركين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٠.]]. (ز)
٤٣٣٣٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أؤلئك الذين يدعون﴾ يعني: الجنِّيِّين الذين يعبدهم هؤلاء ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ - تفسير
٤٣٣٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ». قالوا: وما الوسيلة؟ قال: «القُربُ من الله». ثم قرأ: ﴿يَبتَغُونَ إلى ربِّهمُ الوسيلَةَ أيُّهُمْ أقْربُ﴾[[أخرجه أحمد ١٣/٤٠ (٧٥٩٨)، والترمذي ٦/٢٠٨- ٢٠٩ (٣٩٣٩) كلاهما بنحوه دون ذكر الآية، وابن عدي في الكامل ٣/٤٣٤ (٥٧٩) في ترجمة خالد بن يزيد العدوي واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه وذكر أن اللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقوي، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم». وقال الطبراني في الأوسط ٤/١٨٣-١٨٤ (٣٩٢٣): «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا القاسم بن غصن، تفرد به محمد بن عبد العزيز». وقال ابن عدي: «وهذان الحديثان بهذا الإسناد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة، يرويه خالد بن يزيد عن عمر بن صهبان عنه، وأخاف أن يكون البلاء من عمر بن صهبان؛ لأن عمر أضعف من خالد». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ١٠/٥: «قال الحافظ: ولما ذكره المزي في الأطراف قال: كعب المدني أحد المجاهيل».]]. (٩/٣٨٥)
٤٣٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الوسيلة: القُرْبَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٢.]]. (ز)
٤٣٣٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿الوسيلة﴾، قال: القُرْبَة والزُّلْفَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩، وابن جرير ١٤/٦٣٢.]]٣٨٦٥. (ز)
٣٨٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٣٢) في معنى الوسيلة غير قول قتادة، وابن عباس.
٤٣٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ يعني: الزلفة، وهي القربة بطاعتهم ﴿أيهم أقرب﴾ إلى الله درجة، مثل قوله سبحانه: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ [المائدة:٣٥]، يعني: القربة إلى الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾: القربة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿وَیَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَیَخَافُونَ عَذَابَهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٤٣٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويرجون رحمته﴾ يعني: جنَّته، نظيرها في البقرة: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ [ البقرة:٢١٨]، يعني: جنة الله ﷿، ﴿ويخافون عذابه﴾ يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويرجون رحمته﴾ يعني: جنته، ﴿ويخافون عذابه﴾ النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورࣰا ٥٧﴾ - تفسير
٤٣٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾، يقول: يحذره الخائفون له، فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة، وخافوا أنتم عذابه كما يخافون، وارجوا أنتم رحمته كما يرجون؛ فـ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٤٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ يحذره المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٣.]]. (ز)
الإسراء 17:58
﴿وَإِن مِّن قَرۡیَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۚ﴾ - تفسير
٤٣٣٤٦- عن عبد الرحمن بن عبد الله [بن مسعود] -من طريق سِماك بن حربٍ- قال: إذا ظهَر الزِّنا والرِّبا في قرية أذِن اللهُ في هلاكِها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٤. وجاء في تفسير الثعلبي ٦/١٠٨، وتفسير البغوي ٥/١٠١ عن ابن مسعود.]]. (٩/٣٨٥)
٤٣٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن مِّن قريةٍ إلّا نحنُ مُهْلكُوها قَبْلَ يَوْمَ القيامةِ﴾ قال: مُبيدُوها، ﴿أو مُعذِّبوها﴾ قال: بالقَتْلِ والبلاءِ، كل قريةٍ في الأرض سيُصيبُها بعضُ هذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٣٨٥)
٤٣٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها﴾: قضاء مِن الله كما تسمعون ليس منه بُدٌّ؛ إما أن يهلكها بموت، وإما أن يهلكها بعذاب مُسْتَأْصِل؛ إذا تركوا أمره، وكذبوا رُسُلَه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٤، وابن جرير ١٤/٦٣٣.]]. (ز)
٤٣٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من قرية﴾ يقول: وما من قرية طالحة أو صالحة ﴿إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا﴾ فأما الصالحة فهلاكها بالموت، وأما الطالحة فيأخذها العذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٦/١٠٨، وتفسير البغوي ٥/١٠١ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٤٣٣٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة﴾ بموت بغير عذاب، ﴿أو معذبوها عذابا شديدا﴾ يكون موتهم بالعذاب. يعني: إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿كَانَ ذَ ٰلِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا ٥٨﴾ - تفسير
٤٣٣٥١- عن إبراهيم التَّيمي، في قوله: ﴿كانَ ذلكَ في الكتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: في الَّلوح المحفوظ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٨٥)
٤٣٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كان ذلك﴾ يعني: هلاك الصالحة بالموت، وعذاب الطالحة في الدنيا ﴿في الكتاب مسطورا﴾ يعني: في أم الكتاب مكتوبًا، يعني: اللوح المحفوظ، فتموت أو ينزل بها ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾، قال: في أم الكتاب. وقرأ: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ [الأنفال:٦٨][[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٤.]]. (ز)
٤٣٣٥٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ مكتوبًا. وقال في آية أخرى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [العنكبوت:٥٧][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٤.]]. (ز)
الإسراء 17:59
﴿وَمَا مَنَعَنَاۤ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّاۤ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَیۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةࣰ فَظَلَمُوا۟ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّا تَخۡوِیفࣰا ٥٩﴾ - نزول الآية
٤٣٣٥٥- عن أم عطاء مولاة الزبير بن العوام، قالت: سمعت الزبير يقول: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء:٢١٤] صاح رسول الله ﷺ على أبي قبيس: «يا آل عبد مناف، إني نذير». فجاءته قريش، فحذَّرهم، وأنذرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأنّ سليمان سُخِّر له الريح والجبال، وأن موسى سُخِّر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يُسَيِّر عنا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهارًا، فنتخذها محارث، فنزرع، ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا، فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يُصَيِّر لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبًا، فننحت منها، وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم! قال: فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: «والذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيَّرني بين أن تدخلوا باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكِلَكم إلى ما اخترتم لأنفسكم، فتضلوا عن باب الرحمة، فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم. وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه يعذبكم عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين». ونزلت: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾ وحتى قرأ ثلاث آيات، ونزلت: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ [الرعد:٣١][[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/٤٠ (٦٧٩)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٩٠-١٩١-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٥ (١١٢٤٥): «رواه أبو يعلى من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، وكلاهما وثق، وقد ضعفهما الجمهور». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/١١٥-١١٦ (٦٤٨٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».]]. (ز)
٤٣٣٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: سأل أهلُ مكة النَّبِيَّ ﷺ أن يجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا، وأن يُنحِّي عنهم الجبالَ فيَزْرعُوا، فقيل له: إن شئتَ أن تَسْتأْنِيَ بهم، وإن شئتَ أن نُؤْتيَهم الذي سألوا، فإن كفَروا أُهْلكوا كما أُهْلكت من قبلَهم من الأمم. قال: «لا، بل أستأْني بهم». فأنزل اللهُ: ﴿وما مَنَعَنا أن نُرسِلَ بالآياتِ إلّا أن كذَّب بها الأَوَّلُونَ﴾[[أخرجه أحمد ٤/١٧٣ (٢٣٣٣)، والحاكم ٢/٣٩٤ (٣٣٧٩)، وابن جرير ١٤/٦٣٥. وأورده الثعلبي ٦/١٠٨.
قال البزار في مسنده ١١/٢٥٢ (٥٠٣٧): «وهذا الحديث لم نسمعه إلا من أبي هشام، حديث طلحة القناد عن جعفر». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
كما أخرجه أحمد ٤/٦٠ (٢١٦٦)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٤٤، من طريق عمران أبي الحكم السلمي، دون ذكر الآية.
قال ابن كثير في البداية ٤/١٣١: «وهذان إسنادان جيدان، وقد جاء مرسلًا عن جماعة من التابعين؛ منهم سعيد بن جبير، وقتادة، وابن جريج، وغير واحد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥٠ (١١١٢٩): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنه وقع في أحد طرقه عمران بن الحكم، وهو وهم، وفي بعضها عمران أبو الحكم، وهو ابن الحارث، وهو الصحيح، وهو من رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١١٦٠: «ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ فهو على شرطهما».]]. (٩/٣٨٥-٣٨٦)
٤٣٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال أهلُ مكة لنبيِّ اللهِ ﷺ: إن كان ما تقولُ حقًّا، ويَسُرُّك أن نؤمن؛ فحوِّل لنا الصَّفا ذهبًا. فاتاه جبريلُ، فقال: إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم يُناظروا، وإن شئت استأنيت بقومك. قال: «بل أسْتأني بقومي». فأنزل الله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلّا أن كذب بِها الأوَّلون﴾ الآية. وأنزل الله: ﴿ما ءامنت قَبلَهم من قريةٍ أهلكنها أفهُم يُؤمنون﴾ [الأنبياء:٦][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٤، وابن جرير ١٤/٦٣٦.]]. (٩/٣٨٧)
٤٣٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾: وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين سألا النبي ﷺ أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي ﷺ أنهما قالا في هذه السورة: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ إلى آخر الآيات. فأنزل الله ﷿: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز)
﴿وَمَا مَنَعَنَاۤ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّاۤ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ﴾ - تفسير
٤٣٣٥٩- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: لم تُؤْتَ قريةٌ بآيةٍ فكذَّبوا بها إلا عُذِّبوا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير عن ابن جريج كما سيأتي.]]. (٩/٣٨٧)
٤٣٣٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿وما مَنَعنا أن نرسل بالأيات إلا أن كَذَّب بها الأَوَّلُون﴾، قال: رحمةً لكم، أيَّتها الأمةُ؛ إنّا لو أرْسلنا بالآيات فكَذَّبتم بها أصابكم ما أصاب مَن قبلكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٦.]]. (٩/٣٨٧)
٤٣٣٦١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: أنهم سألوا أن يُحوِّلَ الصفا ذهبًا، قال الله: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾. قال: لم يأت قريةً بآية فيكذبوا بها إلا عُذِّبوا، فلو جعلت لهم الصفا ذهبًا ثم لم يؤمنوا عُذِّبوا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾ مع محمد ﷺ، ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾ إلى قومك كما سألوا ﴿إلا أن كذب بها الأولون﴾ يعني: الأمم الخالية، فعذبتهم، ولو جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا بالقرون الأولى، فلذلك أخَّرْنا الآيات عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز)
٤٣٣٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾ أنّ القوم كانوا إذا سألوا نبيَّهم الآية فجاءتهم الآيةُ لم يؤمنوا فيهلكهم الله، وهو قوله: ﴿بل قالوا﴾، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ...: ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾، قال الله: ﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون﴾ [الأنبياء:٥-٦] أي: لا يؤمنون لو جاءتهم آية. وقد أخَّر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى. قال: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات﴾ إلى قومك، يا محمد، وذلك أنهم سألوا الآيات. قال: ﴿إلا أن كذب بها الأولون﴾، وكُنّا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك لم نُرسل إليهم بالآيات؛ لأن آخر كُفّار هذه الأمة أُخِّروا إلى النفخة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿وَمَا مَنَعَنَاۤ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّاۤ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ﴾ - آيات متعلقة بالآية
٤٣٣٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: قال المشركون لمحمد ﷺ: يا محمد، إنّك تزعم أنّه كان قبلك أنبياء؛ فمنهم مَن سُخِّرت له الريح، ومنهم مَن كان يحيي الموتى، فإن سرَّك أن نؤمن بك ونُصَدِّقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبًا. فأوحى الله إليه: إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن تستأني قومك استأنيت بهم. قال: «يا ربِّ، أستأني»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٦.]]. (ز)
٤٣٣٦٥- عن الربيع بن أنسٍ -من طريق عيسى بن عبد الله التميمي- قال: قال الناسُ لرسول الله ﷺ: لو جئتنا بآيةٍ كما جاء بها صالِحٌ والنبيون. فقال رسولُ الله ﷺ: «إن شئتُم دَعَوتُ الله فأنزلها عليكم، فإن عصيتُم هَلكْتُم». فقالوا: لا نُريدُها[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٢٧٣.]]. (٩/٣٨٧)
﴿وَءَاتَیۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةࣰ﴾ - تفسير
٤٣٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿وآتينا ثَمُوَد النّاقة مُبصِرَةً﴾، قال: آيةً[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٨٧)
٤٣٣٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾، أي: بيِّنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٤، وابن جرير ١٤/٦٣٧.]]. (ز)
٤٣٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وآتينا﴾ يعني: وأعطينا ﴿ثُمود الناقة مُبصرةً﴾ يعني: معاينة يُبصِرونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز)
٤٣٣٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾، أي: بيِّنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٤-١٤٥.]]. (ز)
﴿فَظَلَمُوا۟ بِهَاۚ﴾ - تفسير
٤٣٣٧٠- تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ: ﴿فظلموا بها﴾، أي: فجحدوا بها أنّها ليست مِن الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٥.]]. (ز)
٤٣٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فظلموا بها﴾، يعني: فجحدوا بها أنّها ليست مِن الله ﷿، ثم عقروها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز)
٤٣٣٧٢- قال يحيى بن سلّام: وظلموا أنفسهم بِعَقْرِها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٥.]]٣٨٦٦. (ز)
٣٨٦٦ ذكر ابنُ جرير (١٤/٦٣٨)، وابنُ عطية (٥/٥٠٢) في قوله: ﴿فظلموا بها﴾ قولين: الأول: أنّ ظلمهم بها كان بعقرها وقتلها، كما في قول يحيى بن سلام. الثاني: أنّ المعنى: فكفروا بها.
وانتقده ابنُ جرير بأنه لا وجه له إلا «أن يقول قائله: أراد: فكفروا بالله بقتلها، فيكون ذلك وجهًا؟!».
﴿وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّا تَخۡوِیفࣰا ٥٩﴾ - تفسير
٤٣٣٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلّا تخويفًا﴾، قال: الموتُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٦٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٨٧)
٤٣٣٧٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلّا تخويفًا﴾، قال: هو الموتُ الذَّريعُ[[الذريع: السريع. النهاية (ذرع) ٢/١٥٨.]][[أخرجه أحمد في الزهد ص٢٦٧-٢٦٨، وابن جرير ١٤/٦٣٨-٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن المنذر.]]. (٩/٣٨٨)
٤٣٣٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلا تخويفًا﴾، قال: الموتُ من ذلك[[أخرجه ابن أبي داود في البعث (٤) عن ابن شوذب، عن قتادة، عن جابر بن زيد بنحوه.]]. (٩/٣٨٨)
٤٣٣٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلا تَخْويفًا﴾، قال: إنّ الله يُخَوِّفُ الناسَ بما شاء مِن آياته لعلهم يُعْتِبون[[العتبى: الرجوع عن الذنب والإساءة. النهاية (عتب) ٣/١٧٥.]]، أو يَذَّكَّرون، أو يَرْجعون. ذُكر لنا: أنّ الكوفةَ رجَفَتْ على عهدِ ابن مسعود، فقال: يا أيُّها الناسُ، إن ربَّكم يَسْتعتبُكم، فأعْتِبوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٨.]]. (٩/٣٨٨)
٤٣٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ للناس، فإن لم يؤمنوا بها عُذِّبوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز)
٤٣٣٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾، نخوفهم بالآية، فنخبرهم أنّهم إن لم يؤمنوا عذَّبهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٥.]]. (ز)
الإسراء 17:60
﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ﴾ - تفسير
٤٣٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذ﴾ يعني: وقد ﴿قلنا لك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٨.]]. (ز)
٤٣٣٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا لك﴾ وأوحينا إليك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ﴾ - تفسير
٤٣٣٨١- قال عبد الله بن عباس: يعني: أحاط علمه بهم، فلا يخفى عليه منهم شيء[[تفسير الثعلبي ٦/١٠٨.]]. (ز)
٤٣٣٨٢- عن عروة بن الزبير -من طريق معمر، عن الزهري- قوله: ﴿أحاط بالناس﴾، قال: مَنَعَك مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٠.]]. (ز)
٤٣٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٠.]]. (ز)
٤٣٣٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّ ربَّكَ أحاطَ بالنّاس﴾، قال: فهم في قبضتِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٨٩)
٤٣٣٨٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وإذْ قُلنا لَكَ إنّ ربَّكَ أحاطَ بالنّاسِ﴾، قال: عَصَمك مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٥ وزاد: فلا يصلون إليك حتى تُبلِّغ عن الله الرسالة.]]. (٩/٣٨٨)
٤٣٣٨٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس﴾، قال: يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك. فعَرَف أنّه لا يُقتَل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٠.]]. (ز)
٤٣٣٨٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنّ ربَّك أحًاطً بالنّاس﴾، قال: أحاط بهم، فهو مانعُك منهم وعاصمُك حتى تبلِّغ رسالتَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٠، وابن جرير ١٤/٦٤٠. وعلَّق يحيى بن سلام ١/١٤٥ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٦٧. (٩/٣٨٩)
٣٨٦٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٤٠) غير قول قتادة، ومجاهد، والحسن، وعروة.
وعلّق ابنُ عطية (٥/٥٠٣) على هذا القول الذي أفادته هذه الآثار، فقال: «وهذا تأويل بيِّنٌ جارٍ مع اللفظ، وقد روي نحوه عن الحسن بن أبي الحسن، والسدي، إلا أنه لا يناسب ما بعده مناسبة شديدة، ويحتمل أن يجعل الكلام مناسبًا لما بعده، توطئة له».
٤٣٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾، يعني: حين أحاط علمَه بأهل مكة أن يفتحها على النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٨. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٠٩ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٤٣٣٨٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾: كقوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة:٦٧] أن يصلوا إليك حتى تُبَلِّغ عن الله الرسالة.= (ز)
٤٣٣٩٠- قال قتادة: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك ...= (ز)
٤٣٣٩١- أبو أمية، عن الحسن: أنّ رسول الله شكا إلى ربه مِن قومه، فقال: يا ربِّ، إنّ قومي قد خوَّفوني، فأعطِني مِن قِبَلِك آيةً أعلم ألّا مخافة عَلَيَّ. فأوحى الله إليه: أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليَدْعُ غصنًا منها يأته. فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنًا منها، فجاء يخط في الأرض خَطًّا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت. فرجع، فقال رسول الله: «علِمتُ -يا ربِّ- ألّا مخافة عَلَيَّ»[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٥.]]. (ز)
﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَـٰكَ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلنَّاسِ﴾ - نزول الآية
٤٣٣٩٢- عن أمِّ هانِئٍ: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أُسري به أصبح يُحَدِّث نفرًا من قريشٍ، وهم يستهزئون به، فطلبوا منه آيةً، فوصف لهم بيتَ المقدسِ، وذكَر لهم قصةَ العيرِ، فقال الوليدُ بن المغيرة: هذا ساحرٌ. فأنزل الله تعالى: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للناسِ﴾[[أخرجه أبو يعلى في معجمه ص٤٢-٤٥ (١٠)، والضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس ص٨٠-٨٣ (٥٢) كلاهما مطولًا، من طريق ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو صالح مولى أم هانئ، وهو باذام، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤): «ضعيف مدلس، يرسل».
وتقدم بتمامه في الآثار المتعلقة بقوله تعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصى﴾ [الإسراء:١].]]. (٩/٣٩٠)
٤٣٣٩٣- عن سهل بن سعد، قال: رأى رسولُ الله ﷺ بني فلانٍ يَنزُون[[نزوت على الشيء أنزو نزوًا: إذا وثبت عليه. وقد يكون في الأجسام والمعاني. النهاية (نزا).]] على منبره نزوَ القِرَدة، فساءه ذلك، فما استَجْمع ضاحكًا حتى مات، وأنزل اللهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٦. وأورده الثعلبي ٦/١١١.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٩٢: «وهذا السند ضعيف جدًّا؛ فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروك، وشيخه أيضًا ضعيف بالكلية». وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص١٧: «إسناده ضعيف، ولكن له شواهد من حديث عبد الله بن عمر، ويعلى بن مرة، والحسين بن علي، وغيرهم». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٩٥-١٩٦: «وهذا السند ضعيف جدًّا، كما قال الحافظ ابن كثير».]]. (٩/٣٩١)
٤٣٣٩٤- عن عبد الله بن عمرو، أن النَّبي ﷺ قال: «رأيتُ ولدَ الحكمِ بن أبي العاصي على المنابر كأَنهم القِرَدةُ». فأنزل اللهُ في ذلك: ﴿وما جَعَلْنا الرؤيا التي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس والشَّجَرَةَ الملعُونة﴾. يعني: الحكَمَ، وولدَه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٩٩-.
قال ابن حجر: «إسناده ضعيف».]]. (٩/٣٩١)
٤٣٣٩٥- عن يَعْلى بن مُرَّة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُريتُ بني أُمَيَّة على منابر الأرض، وسيملكونكم، فتجدونهم أربابَ سوءٍ». واهتمَّ رسولُ الله ﷺ لذلك؛ فأنزل اللهُ: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٩٨-.
قال ابن حجر: «وأسانيد الكل ضعيفة».]]. (٩/٣٩١)
٤٣٣٩٦- عن الحسين بن عليٍّ: أن رسولَ اللهِ ﷺ أصبح وهو مهمومٌ، فقيل: ما لَك، يا رسولَ اللهِ؟ فقال: «إني رأيت في المنامِ كأنّ بني أميةَ يتعاوَرُون[[يتعاورون: يختلفون ويتناوبون، كُلَّما مضى واحد خلفه آخر. النهاية ٣/٣٢٠.]] مِنبري هذا». فقيل: يا رسولَ اللهِ، لا تَهْتمَّ؛ فإنها دنيا تنالهم. فأنزل الله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أرَيْناك إلّا فتنَةً للناسِ﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٣٩٨-.
قال ابن حجر: «وأسانيد الكل ضعيفة». وقال الشوكاني في فتح القدير ٣/٢٨٥: «وهو مرسل».]]. (٩/٣٩١)
٤٣٣٩٧- عن الحسنِ [البصري]: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمّا أُسْرِي به أصبح يُحَدِّث بذلك، فكذَّب به أناسٌ؛ فأنزل الله في مَن ارتدَّ: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٣٩٩-، وابن جرير ١٤/٦٤٢ بنحوه من طريق عوف وأبي رجاء دون ذكر النزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٠)
﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَـٰكَ﴾ - تفسير
٤٣٣٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا﴾ الآية، قال: إنّ رسول الله ﷺ أُرِي أنه دخل مكة هو وأصحابُه، وهو يومئذٍ بالمدينة، فسار إلى مكة قبل الأجل، فردَّه المشركون، فقال أُناسٌ: قد رُدَّ، وكان حدَّثنا أنه سيدْخُلُها. فكانت رجعتُه فتنتَهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٥-٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٩٢)
٤٣٣٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هو ما رأى في بيت المقدس ليلةَ أُسْرِي به[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٩/٣٩٠)
٤٣٤٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما جَعَلنا الرؤيا التي أريناكَ إلا فتنة للناسِ﴾، قال: هي رؤيا عينٍ، أُرِيها رسول الله ﷺ ليلة أُسرِي به إلى بيت المقدس، وليست برؤْيا منام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٠، وأحمد ٣/٣٩٦ (١٩١٦)، ٥/٤٥٠ (٣٥٠٠)، والبخاري (٣٨٨٨، ٤٧١٦، ٦٦١٣)، والترمذي (٣١٣٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٩٢)، وابن جرير ١٤/٦٤١، والطبراني (١١٦٤١)، والحاكم ٢/٣٦٢، والبيهقي في الدلائل ٢/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويه.]]. (٩/٣٨٩)
٤٣٤٠١- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: حين أُسْرِي به[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٢.]]. (ز)
٤٣٤٠٢- عن سعيدِ بن المسيّب، قال: رأى النبيُّ ﷺ بني أمية على المنابر، فساءه ذلك، فأوحى اللهُ إليه: إنما هي دنيا أُعطُوها. فقرَّت عينُه، وهي قولُه: ﴿وما جَعَلنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للناسِ﴾، يعني: بلاءً للناس[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٥٠٩، وابن عساكر ٥٧/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/٣٩٢)
٤٣٤٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزّاز- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: كان ذلك ليلة أُسْرِي به إلى بيت المقدس، فرأى ما رأى، فكذَّبه المشركون حين أخبرهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤١.]]. (ز)
٤٣٤٠٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: ليلة أسري به[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٣.]]. (ز)
٤٣٤٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الرؤيا التي أريناك﴾، قال: حين أُسرِي بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٥.]]. (ز)
٤٣٤٠٦- عن الضحاك [بن مزاحم] -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: يعني: ليلة أُسري به إلى بيت المقدس، ثم رجع من ليلته، فكانت فتنة لهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٥.]]. (ز)
٤٣٤٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنها رؤيا عين أُريها النبي ﷺ[[تفسير البغوي ٥/١٠٣.]]. (ز)
٤٣٤٠٨- عن أبي مالكٍ غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ﴾، قال: ما أُري في طريقه إلى بيتِ المقدسِ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٢ من طريق حصين بلفظ: مسيره إلى بيت المقدس.]]. (٩/٣٩٠)
٤٣٤٠٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: أُسْرِي به عشاء إلى بيت المقدس، فصلّى فيه، وأراه الله ما أراه من الآيات، ثم أصبح بمكة، فأخبرهم أنه أُسرِي به إلى بيت المقدس، فقالوا له: يا محمد، ما شأنك؟! أمسيت فيه، ثم أصبحت فينا تخبرنا أنّك أتيت بيت المقدس! فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٢.]]. (ز)
٤٣٤١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾، يقولُ: أراه الله مِن الآياتِ والعِبَرِ في مسيره إلى بيت المقدس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٦، وابن جرير ١٤/٦٤٣.]]. (٩/٣٩٠)
٤٣٤١١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، قال: أراه الله من الآيات في طريق بيت المقدس حين أسري به؛ نزلت فريضة الصلاة ليلة أسري به قبل أن يهاجر بسنة ولتسع سنين من العشر التي مكثها بمكة، ثم رجع من ليلته. فقالت قريش: أتَعشّى فينا وأصبح فينا، ثم زعم أنه جاء الشام في ليلة ثم رجع؟! وايمُ الله، إنّ الحَدَأَة لتجيئُها شهرين؛ شهرًا مقبلة، وشهرًا مدبرة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٣.]]. (ز)
٤٣٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس﴾، يعني: الإسراء ليلة أسري به إلى بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٨.]]. (ز)
٤٣٤١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسرِي به إلى بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٤.]]. (ز)
٤٣٤١٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، يعني: ما أراه الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام، ولكن المعاينة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٥-١٤٦.]]٣٨٦٨. (ز)
٣٨٦٨ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك..﴾ على أقوال: الأول: أنها رؤيا عين، وهي ما رأى النبي ﷺ لما أسري به من مكة إلى بيت المقدس. الثاني: أنها رؤيا منام، وهي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة. الثالث: أنها رؤيا منام؛ إنما كان رسول الله ﷺ رأى في منامه قومًا يعلون منبره.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٦٤٦-٦٤٧) مستندًا لإجماع الحجة من أهل التأويل القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عنى به: رؤيا رسول الله ﷺ ما رأى من الآيات والعبر في طريقه إلى بيت المقدس، وبيت المقدس ليلة أسري به، وقد ذكرنا بعض ذلك في أول هذه السورة. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لإجماع الحجة من أهل التأويل على أنّ هذه الآية إنما نزلت في ذلك، وإياه عنى الله ﷿ بها».
وبنحوه ابنُ كثير (٩/٣٦-٣٧).
ووجّه ابنُ عطية (٥/٥٠٣) قوله: ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس﴾ على القول الأول، فقال: «فعلى هذا يحسن أن يكون معنى قوله: ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس﴾ أي: في إضلالهم وهدايتهم، وأن كل واحد ميسر لما خلق له، أي: فلا تهتم أنت بكفر من كفر، ولا تحزن عليهم، فقد قيل لك: إن الله محيط بهم، مالك لأمرهم، وهو جعل رؤياك هذه فتنة ليكفر من سبق عليه الكفر. وسميت الرؤية في هذا التأويل: رؤيا، إذ هما مصدران من رأى». ووجّه القول الثالث، فقال: «ويجيء قوله: ﴿أحاط بالناس﴾ أي: بأقداره، وأن كل ما قدره نافذ، فلا تهتم بما يكون بعدك من ذلك، وقد قال الحسن بن علي، في خطبته في شأن بيعته لمعاوية: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ [الأنبياء:١١١]». ثم انتقده بقوله: «وفي هذا التأويل نظر، ولا يدخل في هذه الرؤيا عثمان بن عفان، ولا عمر بن عبد العزيز، ولا معاوية».
﴿إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلنَّاسِ﴾ - تفسير
٤٣٤١٥- عن سعيدِ بن المسيَّب: ﴿إلّا فتنةً للناسِ﴾، يعني: بلاءً للناس[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٥٠٩، وابن عساكر ٥٧/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/٣٩٢)
٤٣٤١٦- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٤٣٤١٧- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: المشركين[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/٩٦٣.]]. (ز)
٤٣٤١٨- قال الحسن البصري: أنّ نفرًا كانوا أسلموا، ثم ارتدوا عند ذلك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٣٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: الرؤيا التي أريناك في بيت المقدس -حين أُسري به-، فكانت تلك فتنة للكافر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٣.]]. (ز)
٤٣٤٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾، ذُكر لنا: أنّ ناسًا ارتدُّوا بعدَ إسلامهم، حينَ حدَّثهم رسولُ الله ﷺ بمسيره، أنكروا ذلك، وكذَّبوا به، وعجبوا منه، وقالوا: تحدِّثنا أنك سرت مسيرةَ شهرين في ليلةٍ واحدةٍ![[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٣.]]. (٩/٣٩٠)
٤٣٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس﴾، يعني: الإسراء ليلة أسرى به إلى بيت المقدس، فكانت لأهل مكة فتنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٨.]]. (ز)
٤٣٤٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسْرِي به إلى بيت المقدس، افتُتِن فيها ناس، فقالوا: يذهب إلى بيت المقدس ويرجع في ليلة! وقال: «لَمّا أتاني جبرائيل ﵇ بالبُراق ليحْمِلَني عليها صَرَّت بأذنيها، وانقبض بعضها إلى بعض، فنظر إليها جبرائيل، فقال: والذي بعثني بالحق مِن عنده، ما ركبَك أحدٌ مِن ولد آدم خير منه»، قال: «فصَرَّت بأذنيها، وارْفَضَّت عرقًا[[ارفض عرقًا: جرى عرقه وسال. النهاية (رفض).]] حتى سال ما تحتها، وكان منتهى خَطْوِها عند منتهى طرفها». فلما أتاهم بذلك قالوا: ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج مِن أقطارها. فأتوا أبا بكر ﵁، فقالوا: هذا صاحبك يقول كذا وكذا. فقال: أوقد قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: إن كان قد قال ذلك فقد صدق. فقالوا: تُصَدِّقه إن قال: ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة؟! فقال أبو بكر: إي، نزع الله عقولكم، أصدقه بخبر السماء -والسماء أبعدُ مِن بيت المقدس- ولا أصدقه بخبر بيت المقدس؟! قالوا للنبي ﷺ: إنّا قد جئنا بيت المقدس؛ فصِفه لنا. فلما قالوا ذلك رفعه الله -تبارك وتعالى-، ومثله بين عينيه، فجعل يقول: «هو كذا، وفيه كذا». فقال بعضهم: وأبيكم، إن أخطأ منه حرفًا. فقالوا: هذا رجل ساحر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٤.]]. (ز)
٤٣٤٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا فتنة للناس﴾ للمشركين، إنّ النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذَّب بذلك المشركون، فافتتنوا بذلك. المعلى، عن همام بن عبد الواحد، قال: لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر، فذكروا له ذلك، فقال: إن كان حدثكم فهو كما قال. ثم أتى النبيَّ ﷺ، فذكر له ذلك، فقال: نعم. فسماه النبي ﷺ يومئذ: صديقًا. وقالت المشركون: إن كنت صادقًا فانعته لنا. فتحيَّر النبي ﷺ، قال: فرفعه الله له، فجعل ينظر إليه، ويخبرهم بما يسألون عنه. المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: مُثِّلَ له بيت المقدس حين سألته قريش عنه، فجعل يراه، فينظر إليه ويخبرهم عنه. قوله: ﴿إلا فتنة للناس﴾، أي: إلا بلاء للناس. يعني: المشركين خاصة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٥-١٤٦.]]. (ز)
﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ - نزول الآية
٤٣٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال أبو جهل لَمّا ذكر رسول الله ﷺ شجرةَ الزقوم تخويفًا لهم: يا معشرَ قريش، هل تدْرون ما شجرةُ الزقوم التي يخوِّفكم بها محمدٌ؟ قالوا: لا. قال: عجوةُ يثربَ بالزُّبْدِ، واللهِ، لئن استمْكنّا منها لنَتَزَقَّمنَّها تزقُّمًا. فأنزل الله: ﴿إنّ شَجَرَةَ الزَّقومِ* طعامُ الأثيمِ﴾ [لدخان:٤٣-٤٤]، وأنزل الله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في التخويف من النار والتعريف بدار البوار ص١٤٣-، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٠٢-٣٠٣ (٥٤٥)، من طريق حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس.
إسناده حسن.]]. (٩/٣٩٣)
٤٣٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والشَّجَرَةَ الملعُونَةَ في القُرآنِ﴾، قال: هي شجرةُ الزقوم، خُوِّفوا بها، فقال أبو جهل: أيُخَوِّفُني ابنُ أبي كبشةَ بشجرةِ الزقومِ؟! ثم دعا بتمرٍ وزُبدٍ، فجعل يقولُ: زَقِّموني. فأنزل الله تعالى: ﴿طلعُها كأنّه رُءُوسُ الشياطينِ﴾ [الصافات:٦٥]، وأنزل: ﴿ونُخوفُهُم فَما يزيدُهُمْ إلّا طغيانًا كبيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٨، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٩/٣٩٣)
٤٣٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله ﷿ ذكر شجرة الزقوم في القرآن، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، إنّ محمدًا يخوفكم بشجرة الزقوم، ألستم تعلمون أنّ النار تحرق الشجر، ومحمد يزعم أن النار تنبت الشجرة! فهل تدرون ما الزَّقوم؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: إنّ الزقوم بلسان بربر: التمر والزبد. قال أبو جهل: يا جارية، ابغنا تمرًا. فجاءته، فقال لقريش وهم حوله: تزقَّمُوا مِن هذا الزَّقُّوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ونُخوفهم فما يزيدهم إلا طغينًا كبِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٨-٥٣٩.]]. (ز)
﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ - تفسير الآية
٤٣٤٢٧- عن عائشةَ، أنّها قالت لمروانَ بن الحكمِ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لأبيك وجدِّك: «إنّكم الشجرةُ الملعونةُ في القرآن»[[أخرجه ابن مردويه -كما في عمدة القارئ ١٩/٣٠-.
قال الشوكاني في فتح القدير ٣/٢٨٥: «في هذا نكارة؛ لقولها: يقول لأبيك وجدك. ولعل جد مروان لم يدرك زمن النبوة».]]. (٩/٣٩٢)
٤٣٤٢٨- حدَّث هشام بن محمد الكلبي: أنّه كان عند المعتصم في أول أيام المأمون -حين قدم المأمون بغداد- فذكر قومًا بسوء السِّيَر، فقلت له: أيها الأمير، إنّ الله تعالى أمهلهم فطغوا، وحلم عنهم فبغوا. فقال: حدثني أبي الرشيد، عن جدي المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم، فعُرِف الغضب في وجهه، ثم قرأ: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾. فقيل له: أي الشجر هي -يا رسول الله- حتى نجتنبها؟ فقال: «ليست بشجرة نباتٍ، إنما هم بنو فلان؛ إذا ملكوا جاروا، وإذا ائتمنوا خانوا». ثم ضرب بيده على ظهر العباس، قال: «فيخرج الله من ظهرك -يا عمِّ- رجلًا يكون هلاكهم على يديه»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٤/٥٤٩ (١١٤١)، وابن عساكر في تاريخه ٧٣/٢٣٤-٢٣٥.
قال ابن عساكر (١٤٢٨٧): «هذا حديث منكر». وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٢٤٧: «الحديث موضوع، وآفته العلائي». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٩٤(١٠٨٠): «موضوع».]]. (ز)
٤٣٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والشَجَرَةَ الملعونَةَ فِي القرآنِ﴾، قال: هي شجرةُ الزقومِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٠، وأحمد ٣/٣٩٦ (١٩١٦)، ٥/٤٥٠ (٣٥٠٠)، من طريق عكرمة، والبخاري (٣٨٨٨، ٤٧١٦، ٦٦١٣)، والترمذي (٣١٣٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٩٢)، وابن جرير ١٤/٦٤٨، والطبراني (١١٦٤١)، والحاكم ٢/٣٦٢، والبيهقي في الدلائل ٢/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويه.]]. (٩/٣٨٩)
٤٣٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه تلا: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: يقول: المذمومة[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٩٢.]]. (ز)
٤٣٤٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والشَّجَرَةَ الملعُونَةَ﴾، قال: ملعونةٌ لأنه قال: ﴿طلعُها كأنّه رُءُوسُ الشَّياطينِ﴾، والشياطينُ ملعونون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٣)
٤٣٤٣٢- عن ابن أبي ذئب، عن مولى بني هاشم، حدَّثه أن عبد الله بن الحارث بن نوفل أرسله إلى عبد الله بن عباس يسأله عن الشجرة الملعونة في القرآن، قال: هي هذه الشجرة التي تلوى على الشجرة، وتجعل في الماء. يعني: الكَشُوثا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥١.
والكشوثا: نبت يتعلق بالأغصان، ولا عِرق له في الأرض. تاج العروس (كشث).]]. (ز)
٤٣٤٣٣- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى- ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٣٤- عن فرات القزاز، قال: سُئِل سعيد بن جبير عن الشجرة الملعونة. قال: شجرة الزقوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١، وابن جرير ١٤/٦٤٩.]]. (ز)
٤٣٤٣٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- أنّه كان يحلف ما يستثني: أن الشجرة الملعونة شجرة الزقوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٠، وبنحوه ١٤/٦٤٩ من طريق منصور دون ذكر الحلف.]]. (ز)
٤٣٤٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: الزقوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٩، وأخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٦ من طريق أبي يحيى.]]. (ز)
٤٣٤٣٧- وهو تفسير الحسن [البصري][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٣٤٣٨- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥١.]]. (ز)
٤٣٤٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الله بن المبارك، عن رجل يقال له: بدر- قال: شجرة الزقوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٩.]]. (ز)
٤٣٤٤٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في هذه الآية: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٩.]]. (ز)
٤٣٤٤١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾: فإنّ قريشًا كانوا يأكلون التمر والزبد، ويقولون: تزَقَّمُوا، هذا الزقوم. قال أبو رجاء: فحدثني عبد القدوس، عن الحسن، قال: فوصفها الله لهم في الصافات[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٤٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: قال أبو جهل وكفار أهل مكة: أليس مِن كذِبِ ابن أبي كبشة أنّه يوعدكم بنار تحترق فيها الحجارة، ويزعم أنه ينبت فيها شجرة. ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: هي شجرة الزقوم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٤٣- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن البصري: يعني بقوله: ﴿الملعونة في القرءان﴾: إنّ أكَلَتها ملعونون في القرآن، كقوله: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف:٨٢]، وإنما يعني: أهل القرية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٣٤٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾: وهي شجرة الزقوم، خوَّف الله بها عباده، فافتتنوا بذلك، حتى قال قائلهم أبو جهل بن هشام: زعم صاحبكم هذا أنّ في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، وإنا -واللهِ- ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد، فتزقَّمُوا. فأنزل الله -تبارك وتعالى- حين عجبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين﴾ [الصافات:٦٤-٦٥] إني خلقتها من النار، وعذَّبت بها مَن شِئْتُ مِن عبادي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٤/٦٥٠.]]. (ز)
٤٣٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، يعني: شجرة الزقوم، وقال أيضًا في الصافات لقولهم: الزقوم التمر والزبد: ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين﴾ [الصافات:٦٤-٦٥]، ولا يشبه طلع النخل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٨-٥٣٩.]]. (ز)
٤٣٤٤٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿والشجرة الملعونة﴾، قال: طلعها كأنه رءوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٣.]]. (ز)
٤٣٤٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾: الزقوم التي سألوا الله أن يملأ بيوتهم منها. وقال: هي الصَّرَفانُ بالزُّبد تتزقَّمُه. والصَّرَفانُ: صنف من التمر. قال: وقال أبو جهل: هي الصَّرَفانُ بالزبد. وافتُتنوا بها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥١.]]. (ز)
٤٣٤٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿والشجرة الملعونة في القرءان﴾، يقول: وما جعلنا أيضًا الشجرة الملعونة في القرآن ... ﴿إلا فتنة للناس﴾: المشركين. لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد، فقال: تعالوا تزقموا، فما نعلم الزقوم إلا هذا. فأنزل الله: ﴿إنا جعلناها فتنة للظالمين﴾ للمشركين، ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم﴾ إلى آخر الآية [الصافات:٦٣-٦٤]، وصَفَها، ووَصَف كيف يأكلونها في النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٦.]]٣٨٦٩. (ز)
٣٨٦٩ في قوله تعالى: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ قولان: الأول: أنها شجرة الزقوم. الثاني: أنها الكشوثا.
وقد رجَّح ابنُ جرير (١٤/٦٥٢) مستندًا إلى إجماع الحجة من أهل التأويل القول الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب عندنا قول مَن قال: عنى بها شجرة الزقوم؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك». وبيّن أن فتنتهم فيها إنما كان قولهم: «يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة، والنار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها؟!».
وزاد ابنُ عطية (٥/٥٠٥) عدة أقوال، منها: أن قوله ﴿والشَّجَرَةَ﴾ إشارة إلى القوم المذكورين قبل في الرُّؤْيا. ثم انتقده بقوله: «وهذا قول ضعيف محدث، وليس هذا عن سهل بن سعد، ولا مثله». ومنها: «أن المَلْعُونَةَ: المبعدة المكروهة». ثم علق عليه قائلًا: «وهذا أراد لأنها لعنها بلفظ اللعنة المتعارف، وأيضًا فما ينبت في أصل الجحيم فهو في نهاية البعد من رحمة الله».
وذكر ابنُ كثير (٩/٣٨) قولًا لم ينسبه، وانتقده، فقال: «قيل: المراد بالشجرة الملعونة: بنو أمية. وهو غريب ضعيف».
﴿وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا طُغۡیَـٰنࣰا كَبِیرࣰا ٦٠﴾ - تفسير
٤٣٤٤٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونُخوفُهُم﴾ قال: أبو جهلٍ، بشجرة الزقومِ، ﴿فَما يزيدُهُم﴾ قال: فما يزيدُ أبا جهلٍ ﴿إلا طُغيانًا كبيرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٤)
٤٣٤٥٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿والشجرة الملعونة﴾، قال: طلعها كأنه رؤوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ لما ذكرها زادهم افتتانًا وطغيانًا، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٣.]]. (ز)
٤٣٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ونخوفهم﴾ بها، يعني: بالنار والزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ التخويف ﴿إلا طغيانا﴾ يعني: إلا ضلالًا ﴿كبيرا﴾ يعني: شديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٨-٥٣٩.]]. (ز)
٤٣٤٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونخوفهم﴾ بالشجرة الزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ تخويفنا إيّاهم بها ﴿إلا طغيانا كبيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]٣٨٧٠. (ز)
٣٨٧٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٠٥) في المخاطب بقوله: ﴿ونخوفهم﴾ قولين، فقال: «وقوله: ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ يريد: إما كفار مكة، وإما الملوك من بني أمية بعد الخلافة التي قال فيها النبي ﷺ: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا عضوضًا»».
ثم رجّح الأول بقوله: «والأول منهما أصوب». ولم يذكر مستندًا.
الإسراء 17:61
﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِینࣰا ٦١﴾ - تفسير
٤٣٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعث ربُّ العزة -تبارك وتعالى- إبليس، فأخذ من أديم الأرض؛ مِن عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فكل شيء خلق مِن عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافِرَيْن، وكل شيء خلقه مِن ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين، ومِن ثَمَّ قال إبليس: ﴿ءأسجد لمن خلقت طينا﴾؟! أي: هذه الطينة أنا جئت بها، ومِن ثَمَّ سُمِّي: آدم؛ لأنه خُلِق من أديم الأرض[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٠، وابن جرير ١٤/٦٥٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٣٧٩-٣٨٠.]]٣٨٧١. (ز)
٣٨٧١ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٠٦) ما جاء في قول ابن عباس: «أن إبليس هو الذي أمره الله فأخذ من الأرض طينة آدم». ثم علّق بقوله: «والمشهور أنه ملك الموت».
٤٣٤٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في الآية، قال: حسَد إبليسُ آدمَ على ما أعطاه الله من الكرامة، وقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدءَ الذنوب الكِبْرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (٩/٣٩٤)
٤٣٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ منهم إبليس، ﴿فسجدوا﴾ ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس قال ءأسجدُ لمن خلقت طينًا﴾ وأنا خلقتني من نار؟! يقول ذلك تكبُّرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٩.]]. (ز)
٤٣٤٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾، أي: مِن طين، كقوله: ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾ [الأنعام:٢]. وقال إبليس: ﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ [ص:٧٦]. وقول إبليس: ﴿أأسجد﴾ على الاستفهام، أي: إني لا أسجد له[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]. (ز)
الإسراء 17:62
﴿قَالَ أَرَءَیۡتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِی كَرَّمۡتَ عَلَیَّ﴾ - تفسير
٤٣٤٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال إبليسُ: إنّ آدم خُلِق مِن ترابٍ ومن طينٍ، خُلِق ضعيفًا، وإني خُلقتُ مِن نارٍ، والنارُ تحرِقُ كلَّ شيءٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٤)
٤٣٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم ﴿قال﴾ إبليس لربه ﷿: ﴿أرأيتك هذا الذي كرمت عليَّ﴾، يعني: فضلته عَلَيَّ بالسجود، يعني: آدم، أنا ناريٌّ وهو طينيٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٩.]]. (ز)
٤٣٤٥٩- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي﴾ فأمرتني بالسجود له؟![[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]. (ز)
﴿لَىِٕنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ﴾ - تفسير
٤٣٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئن أخرتن﴾ يقول: لئن مَتَّعتني ﴿إلى يوم القيامة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٩.]]. (ز)
﴿لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّیَّتَهُۥۤ﴾ - تفسير
٤٣٤٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لأحتنكنَّ﴾، قال: لَأَسْتَوْلِيَنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٤)
٤٣٤٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لأحتنكنَّ ذريَّتهُ إلّا قليلًا﴾، قال: فصدَّق ظنَّه عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٤)
٤٣٤٦٣- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البناني- قال: لَمّا خلق الله آدمَ جعل إبليسُ يطيف به قبل أن ينفخ فيه الروح، فلمّا رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]. (ز)
٤٣٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لأحتنكَنَّ ذُريَّتهُ﴾، قال: لأحْتَوَيِنَّهُم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٤)
٤٣٤٦٥- تفسير الحسن [البصري]: لأستأصلنَّ ذريته[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]. (ز)
٤٣٤٦٦- عن سلام بن مسكين، قال: سألنا الحسن [البصري] عن قوله: ﴿لأحتنكنَّ ذريَّتهُ إلّا قليلًا﴾. قال: ذاك حين رازَ[[أي: اختبره. النهاية (روز).]] آدم، فصرعه تلك الصرعة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٣٨-، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص٤٩، وأوله بلفظ: حين رام آدم.]]. (ز)
٤٣٤٦٧- تفسير محمد بن السائب الكلبي: لأستولين على ذريته، أي: فأضلُّهم ﴿إلا قليلًا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]. (ز)
٤٣٤٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأحتنكن﴾ يعني: لأحتوين ﴿ذريته﴾ ذرية آدم ﴿إلا قليلا﴾ حتى يطيعوني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٩.]]. (ز)
٤٣٤٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لأحتنكَنَّ ذريَّتَهُ﴾، قال: لأُضِلَّنَّهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٨٧٢. (٩/٣٩٤)
٣٨٧٢ ذكر ابنُ جرير (١٤/٦٥٥) قول ابن زيد، وقول ابن عباس من طريق علي، وقول مجاهد، ثم علّق بقوله: «وهذه الألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربات المعنى؛ لأن الاستيلاء والاحتواء بمعنى واحد، وإذا استولى عليهم فقد أضلهم».
وبنحوه ابنُ كثير (٥/٩٣) بقوله: «وكلها متقاربة».
وعلّق ابنُ عطية (٥/٥٠٨) على قول ابن زيد، فقال: «وهذا بدل اللفظ، لا تفسير».
٤٣٤٧٠- قال يحيى بن سلّام: يعني: يهلكهم ... وهذا القول منه بعدما أُمر بالسجود، وذلك ظنٌّ منه، حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزمًا، أي: صبرًا. فقال: بنو هذا في الضعف مثله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]. (ز)
﴿إِلَّا قَلِیلࣰا ٦٢﴾ - تفسير
٤٣٤٧١- تفسير الحسن [البصري]: ﴿إلا قليلا﴾، يعني: المؤمنين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]. (ز)
٤٣٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: يعني بالقليل: الذي أراد الله ﷿، فقال: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢]، يعني: مُلْكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٩.]]. (ز)
الإسراء 17:63
﴿قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاۤؤُكُمۡ جَزَاۤءࣰ مَّوۡفُورࣰا ٦٣﴾ - تفسير
٤٣٤٧٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فإنّ جهنَّم جَزاؤكُمْ جزاءً موفُورًا﴾، يقول: يُوفَّر عذابُها للكافرِ فلا يُدَّخرُ عنهم منها شيءٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٤٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿جزاءً مَّوفُورًا﴾، قال: وافرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٤٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا﴾: عذاب جهنم جزاؤهم، ونقمة من الله من أعدائه، فلا يُعْدَلُ عنهم من عذابها شيء[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٦.]]. (ز)
٤٣٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ﴿قال اذهب فمن تبعك منهم﴾ على دينك، يعني: من ذرية آدم، ﴿فإن جهنم جزاؤكم﴾ بأعمالكم الخبيثة ﴿جزاء﴾ يعني: الكفر جزاء ﴿موفورا﴾ يعني: وافِرًا، لا يفتر عنهم من عذابها شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٩.]]. (ز)
الإسراء 17:64
﴿وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ﴾ - تفسير
٤٣٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واستفزِزْ من استطعْتَ منهُم بصوتكَ﴾، قال: صوتُه كلُّ داعٍ دعا إلى معصية الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٧، ٦٥٩، ٦٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٤٧٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿واستفزِزْ من استطعْتَ منهُم بصوْتِكَ﴾، قال: استنزِلْ مَن استطعتَ منهم بالغناءِ، والمزاميرِ، واللهوِ، والباطلِ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (ت: عمرو عبد المنعم سليم) (٧٣) مختصرًا بلفظ: المزمار، وابن جرير ١٤/٦٥٧ من طريق ليث بلفظ: اللهو والغناء.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٤٧٩- عن الحسن [البصري] -من طريق الحسن بن دينار- قال: هو الدُّفُّ، والمزمار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾، قال: بدعائك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١، وابن جرير ١٤/٦٥٧. وفي تفسير الثعلبي ٦/١١٣، وتفسير البغوي ٥/١٠٥: بدعائك إلى معصية الله.]]. (ز)
٤٣٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿واستفزز﴾ يقول: واستزل ﴿من استطعت منهم بصوتك﴾ يعني: بدعائك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٤٣٤٨٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾، يعني: بدعائك، أي: بوسوستك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٧.]]٣٨٧٣. (ز)
٣٨٧٣ في قوله: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾ قولان: الأول: أنه الغناء واللهو. الثاني: أنه دعاؤه إياهم للمعصية.
وقد رجَّح ابنُ جرير (١٤/٦٥٨) العموم في ذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يُقال: إن الله -تبارك وتعالى- قال لإبليس: واستفزز مِن ذرية آدم مَن استطعت أن تستفزه بصوتك، ولم يخصص من ذلك صوتًا دون صوت، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته، وخلافًا للدعاء إلى طاعة الله؛ فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله -تبارك وتعالى اسمه- له: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾».
ووافقه ابن عطية (٥/٥٠٩) بقوله: «والصواب أن يكون الصوت يعم جميع ذلك».
﴿وَأَجۡلِبۡ عَلَیۡهِم بِخَیۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ - قراءات
٤٣٤٨٣- عن الحسن [البصري] -من طريق قُرَّة بن خالد- أنّه كان يقرأها: (ورِجالِكَ)[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، وقتادة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٠.]]. (ز)
٤٣٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه قرأ: (ورِجاِلكَ)[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤٢٠.]]. (ز)
﴿وَأَجۡلِبۡ عَلَیۡهِم بِخَیۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ - تفسير الآية
٤٣٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأجلبْ عليهِم بخيلكَ﴾ قال: كلُّ راكبٍ في معصية الله، ‹ورَجْلِكَ› قال: كلُّ راجل في معصية الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
القراءة بإسكان الجيم هي قراءة الجمهور، وقرأ حفص بكسرها. انظر: النشر ٢/٣٠٨.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٤٨٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَجلبْ عَلَيهِم بخيلكَ ورجلكَ﴾، قال: كلُّ خيلٍ تسيرُ في معصية الله. قال: وكلُّ رَجِلٍ مشى في معصية الله[[عزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٤٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ‹وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ›، قال: كلُّ راكبٍ وماشٍ في معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٤٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿بخيلك﴾ قال: وكل راكب يركب في معصية الله فهو مِن خيل إبليس، ﴿ورجلك﴾ قال: كل ماشٍ يمشي في معصية الله فهو مِن رَجِلِ إبليس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله تعالى: ﴿وأجلب عليهم بخيلك﴾ قال: كل راكب ركب من معصية الله فهو في خيل إبليس، ﴿ورجلك﴾ قال: وكل رِجْلٍ سَعَتْ في معصية الله فهي في رَجِلِ إبليس[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (ت: عمرو عبد المنعم سليم) ص٦٦ (٧٣).]]. (ز)
٤٣٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ‹وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ›، قال: ما كان مِن راكب يُقاتل في معصية الله فهو مِن خيل إبليس، وما كان مِن راجل في معصية الله فهو من رجال إبليس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥٩.]]. (ز)
٤٣٤٩١- عن قُرَّة، قال: سمعت الحسن [البصري] في قوله: ﴿ورجلك﴾، يعني: الرجال[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤٢٠، وقال عقبه: وكذا قرأ قتادة فيما حدثنا خلف، عن محبوب، عن سعيد، عن قتادة: (ورِجالِكَ).]]. (ز)
٤٣٤٩٢- عن الحسن البصري -من طريق الحسن- قال: إنّ له خيلًا، وإنّ له رجالًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٩٣- قال الحسن البصري: رجاله: الكفار، والضُّلال مِن الجن والإنس[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ‹وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ›، قال: إنّ له خيلًا ورَجْلًا مِن الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١، وابن جرير ١٤/٦٥٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٤٩٥- قال مقاتل: استعِن عليهم بركبان جندك، واستعن عليهم بمشاة جندك [[تفسير البغوي ٥/١٠٥.]]. (ز)
٤٣٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأجلب﴾ يعني: واستعِن ﴿عليهم بخيلك﴾ يعني: كل راكب يسير في معصيته، ﴿ورجلك﴾ يعني: كل راجل يمشي في معصية الله ﷿ مِن الجن والإنس؛ مَن يطيعك منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]٣٨٧٤. (ز)
٣٨٧٤ زاد ابنُ عطية (٥/٥٠٩) في قوله: ﴿بخيلك ورجلك﴾ إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، ووجّهه، فقال: «قيل: هذا مجاز واستعارة، بمعنى: اسع سعيك، وابلغ جهدك».
﴿وَشَارِكۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ﴾ - تفسير
٤٣٤٩٧- عن عبد الله بن عباس، قال: بينما نحن بفناء الكعبة ورسول الله ﷺ يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيءٌ عظيم كأعظم ما يكون مِن الفِيَلة. قال: فتفل رسول الله ﷺ، [وقال:] «لعنت - أو قال: خزيت» -شك إسحاق-. قال: فقال علي بن أبي طالب: ما هذا، يا رسول الله ﷺ؟ قال: «أوَما تعرفه، يا علي؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا إبليس». فوثب إليه، فقبض على ناصيته، وجذبه، فأزاله عن موضعه، وقال: يا رسول الله، أقتله؟ قال: «أوَما علمت أنه قد أجل إلى الوقت المعلوم». قال: فتركه مِن يده، فوقف ناحية، ثم قال: [ما] لي ولك يا ابن أبي طالب؟ واللهِ، ما أبغضك أحدٌ إلا قد شاركتُ أباه فيه، اقرأ ما قال الله تعالى: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٤/٤٦٦ (١٠٨٧)، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٢٨٩.
قال الخطيب: «إسناد هذا الحديث حسن، ورجاله كلهم ثقات، إلا ابن أبي الأزهر، والقصة الأولى منكرة جدًّا من هذا الطريق، وإنما نحفظها بإسناد آخر واه».]]. (ز)
٤٣٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: كلُّ مالٍ في معصيةِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٤٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وشاركهُم في الأموال﴾، قال: وكلُّ مالٍ أُخِذ بغير حقِّه[[عزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٥٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وشاركهُم في الأموالِ﴾، قال: الأموالُ ما كانوا يُحرِّمون من أنعامهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٢-٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٥٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن سليمان، عن أبي صالح- في الآية، قال: مشاركتُه في الأموال أن جعلوا البحيرةَ والسائبةَ والوصيلةَ لغير الله[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٢، ٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٥٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قوله: ﴿وشاركهُمْ في الأموالِ﴾، قال: كلُّ مالٍ أخَذوا بغير طاعة اللهِ، وأنفقوا في غير حقِّه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧٣)، وابن جرير ١٤/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج يحيى بن سلام ١/١٤٨ نحوه مختصرًا من طريق ابن مجاهد.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٥٠٣- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك [بن مزاحم] يقول: ﴿وشاركهم في الأموال﴾. يعني: ما كانوا يذبحون لآلهتهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٢.]]. (ز)
٤٣٥٠٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وشاركهم في الأموال﴾: أمرهم أن يكسبوها مِن خبيث، وينفقوها في حرام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١، وابن جرير ١٤/٦٦١.]]. (ز)
٤٣٥٠٥- عن الحسن البصري -من طريق الحسن- قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: شركته إيّاهم في الأموال أنّه أمرهم –أي: وسوس إليهم- أن يأخذوها من حرام، وينفقوها في غير حقها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٥٠٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: قد –واللهِ- شاركهم في أموالهم؛ أعطاهم اللهُ أموالًا فأنفقوها في طاعة الشيطان في غير حقِّ الله -تبارك اسمُه-[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٠.]]. (ز)
٤٣٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٠.]]. (ز)
٤٣٥٠٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: الشِّرْكُ في أموال الربا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٠.]]. (ز)
٤٣٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وشاركهم في الأموال﴾: فإنه قد فعل ذلك؛ أما في الأموال فأمرهم أن يجعلوا بحيرة، وسائبة، ووصيلة، وحامًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١، وابن جرير ١٤/٦٦٢.]]. (ز)
٤٣٥١٠- تفسير محمد بن السائب الكلبي: شركته إياهم في الأموال ما كانوا يُحَرِّمون مِمّا أحل الله لهم، وكل ما أصابوا مِن غير حِلِّه، ووضعوه في غير حقه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، يقول: زين لهم في الأموال، يعني: كل مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٤٣٥١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾، قال: مشاركته إيّاهم في الأموال والأولاد: ما زَيَّنَ لهم فيها مِن معاصي الله حتى ركبوها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦١.]]٣٨٧٥. (ز)
٣٨٧٥ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾ على أقوال: الأول: هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله، واكتسابها من غير حلها. الثاني: عنى بذلك: كل ما كان من تحريم المشركين ما كانوا يحرمون من الأنعام كالبحائر والسوائب ونحو ذلك. الثالث: عنى به: ما كان المشركون يذبحونه لآلهتهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٦٦٣) العموم في ذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: عنى بذلك: كلَّ مال عصى الله فيه بإنفاق في حرام، أو اكتساب من حرام، أو ذبح للآلهة، أو تسييب، أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيًا به أو فيه، وذلك أن الله قال: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، فكل ما أطيع الشيطان فيه مِن مال وعُصِي الله فيه فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس؛ فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض».
وبمثله قال ابنُ عطية (٥/٥١٠): «﴿وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ﴾ عامٌّ لكل معصية يصنعها الناس بالمال، فإن ذلك المصرف في المعصية هو حظ إبليس، فمن ذلك البحائر وشبهها، ومن ذلك مهر البغي، وثمن الخمر، وحلوان الكاهن، والربا، وغير ذلك مما يوجد في الناس دأبًا».
﴿وَٱلۡأَوۡلَـٰدِ﴾ - تفسير
٤٣٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: ما قتلوا مِن أولادهم، وأتوا فيهم الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٥١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: كلُّ ولدِ زِنا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه.]]. (٩/٣٩٥)
٤٣٥١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: أولادُ الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٥١٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿والأولاد﴾ أنّها المؤودة[[تفسير البغوي ٥/١٠٥.]]. (ز)
٤٣٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن سليمان، عن أبي صالح- في الآية، قال: ومشاركتُه إيّاهم في الأولاد سمَّوا: عبد الحارث، وعبد شمسٍ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ الزنا، والغضب، والأولاد -يعني: كل ولد من حرام-، فهذا كله من طاعة إبليس وشركته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٤٣٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: أولادُ الزِّنا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨ من طريق ابن مجاهد، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧٣)، وابن جرير ١٤/٦٦٣-٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٥٢٠- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك [بن مزاحم] قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: أولاد الزنا، يعني بذلك: أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٤.]]. (ز)
٤٣٥٢١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿والأولاد﴾، قال: قد –واللهِ- شاركهم في أولادهم؛ فمجَّسوا، وهوَّدوا، ونصَّروا، وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجزؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨ من طريق الحسن، وابن جرير ١٤/٦٦٤.]]. (ز)
٤٣٥٢٢- في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن [البصري]: وعابد وثن[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٥٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: قد فعل ذلك؛ أما في الأولاد فإنهم هوَّدوهم، ونصَّروهم، ومجَّسوهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨١، وابن جرير ١٤/٦٦٥.]]. (ز)
٤٣٥٢٤- عن جعفر بن محمد: أنّ الشيطان يقعد على ذَكَر الرجل، فإذا لم يقل: بسم الله. أصاب معه امرأته، وأنزل في فرجها كما يُنزِل الرجل[[تفسير البغوي ٥/١٠٦.]]. (ز)
٤٣٥٢٥- تفسير محمد بن السائب الكلبي: شركته إياهم في الأولاد ما وُلِد مِن الزنا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]٣٨٧٦. (ز)
٣٨٧٦ اختلف السلف في مشاركة إبليس بني آدم في الأولاد كيف هي على أقوال: الأول: أن ذلك بالزنا في أمهاتهم. الثاني: أن ذلك ما كان مِن وأدهم وقتلهم أبناءهم. الثالث: أن ذلك تسميتهم أولادهم: عبد الحارث، وعبد شمس.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٦٦٥) هذه الأقوال، ورجّح العموم فيها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: كل ولد ولدته أنثى عصي الله بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بها بفعله به أو فيه؛ فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه أو به، وأطيع به الشيطان أو فيه؛ فهو مشاركة من عصي الله فيه أو به إبليس فيه».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥١٠).
وكذا ابنُ كثير (٩/٤١)، وعلّق بقوله: «وكلٌّ من السلف -رحمهم الله- فسر بعض المشاركة».
وذكر ابنُ عطية قولًا آخر عن النقاش، وانتقده، فقال: «وما أدخل النقاش من وطءِ الجن، وأنه يحبل المرأة من الإنس؛ فضعيف كله».
﴿وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا یَعِدُهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤﴾ - تفسير
٤٣٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وعدهم﴾ يعني: ومَنِّيهم الغرورَ ألّا بعث، ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غُرورًا﴾ يعني: باطلًا الذي ليس بشيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٤٣٥٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعدهم﴾ بالأماني بأنّه لا بعث، ولا جنة، ولا نار. هذا وعيد من الله للشيطان. كقول الرجل: اذهب، فاجهد على جهدك. وليس على وجه الأمر له به. قال: ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٨.]]. (ز)
﴿وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا یَعِدُهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٥٢٨- عن أنس بن مالك، رفعه، قال: «قال إبليسُ: يا ربِّ، إنّك لعنتني، وأخرجتَني من الجنة مِن أجل آدم، وإني لا أستطيعُه إلا بك. قال: فأنت المسلَّطُ. قال: أي ربِّ، زدْني. قال: ﴿أجْلبْ عليْهم بخيْلكَ ورَجلكَ وشاركْهُمْ في الأموالِ والأولادِ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٩٦)
٤٣٥٢٩- عن ثابتٍ، قال: بلغنا: أن إبليسَ قال: يا رب، إنك خلقتَ آدمَ، وجعلتَ بيني وبينه عداوةً، فسلِّطني. قال: صدورُهم مساكِنُ لك. قال: ربِّ، زدني. قال: لا يولدُ لآدمَ ولدٌ إلا وُلِد لك عشرةٌ. قال: ربِّ، زدني. قال: تجْري منهم مجْرى الدم. قال: ربِّ، زدْني. قال: ﴿أجلبْ عليهِم بخيْلك ورجلكَ وشاركهُمْ في الأموالِ والأولادِ﴾. فشكا آدمُ إبليسَ إلى ربِّه، فقال: يا ربِّ، إنك خلقتَ إبليسَ، وجعلتَ بيني وبينَه عداوةً وبغضًا، وسلَّطته عَلَيَّ، وأنا لا أطيقُه إلا بك. قال: لا يُولدُ لك ولدٌ إلا وكَّلْتُ به مَلَكَيْن يحفظانه مِن قرناء السوءِ. قال: ربِّ، زدْني. قال: الحسنةُ بعشرة أمثالها. قال: ربِّ، زدْني. قال: لا أحجُبُ عن أحد مِن ولدك التوبةَ ما لم يُغَرغِرْ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٠٧١)، وابن عساكر ٧/٤٣٩.]]. (٩/٣٩٧)
الإسراء 17:65
﴿إِنَّ عِبَادِی لَیۡسَ لَكَ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـٰنࣱۚ﴾ - تفسير
٤٣٥٣٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنّ عبادِي ليْسَ لَكَ عَليهمْ سُلطانٌ﴾، قال: عبادي الذين قضيتُ لهم بالجنة ليس لك عليهم أن يُذْنبوا ذنبًا إلا أغْفِرُه لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٧)
٤٣٥٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا﴾: وعباده المؤمنون. وقال اللهُ في آية أخرى: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ [النحل:١٠٠][[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٦. وعلق يحيى بن سلام ١/١٤٩ أوله.]]. (ز)
٤٣٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عبادي﴾ المخلصين ﴿ليس لك عليهم سُلطانٌ﴾ مُلْك في الكفر والشرك أن تُضِلَّهم عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]٣٨٧٧. (ز)
٣٨٧٧ قال ابنُ عطية (٥/٥١٠): «والسلطان: الملكة والتغلب، وتفسيره هنا بالحجة قلِق».
٤٣٥٣٣- قال يحيى بن سلّام: يعني: مَن يلقى الله مؤمنًا أن يصلهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِیلࣰا ٦٥﴾ - تفسير
٤٣٥٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفى بربك وكيلًا﴾، يعني: حِرزًا ومانعًا، فلا أحد أمنعُ من الله ﷿، فلا يخلص إليهم إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٤٣٥٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ حِرزًا ومانعًا لعباده المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِیلࣰا ٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٥٣٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ المؤمن ليُنضي[[ينضي: يأخذ بناصيته ويقهره. تفسير ابن كثير ٣/٩٥.]] شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر»[[أخرجه أحمد ١٤/٥٠٤ (٨٩٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٦ (٤٥٢): «وفيه ابن لهيعة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٨٢ (٧١٣١): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة». وقال المناوي في التيسير ١/٢٩٩: «ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٥٦٣ (٣٥٨٦): «إسناد حسن؛ لأن ابن لهيعة صحيح الحديث من رواية قتيبة».]]. (ز)
الإسراء 17:66
﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِی یُزۡجِی لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِی ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا ٦٦﴾ - نزول الآية
٤٣٥٣٧- عن عبد الرحمن الأوزاعيِّ، في قوله: ﴿إنّهُ كانَ بكُم رحيمًا﴾، قال: نزلت في المشركين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٨)
﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِی یُزۡجِی لَكُمُ﴾ - تفسير
٤٣٥٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يُزْجِي﴾، قال: يُجْرِي[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٧. وعلقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير -عقب باب ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ ٤/١٧٤٤-١٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذرِ.]]. (٩/٣٩٨)
٤٣٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُزْجي لكُمُ الفُلكَ﴾، قال: يُسيِّرُها في البحرِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٢، وابن جرير ١٤/٦٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٨)
٤٣٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربكم الذي يزجي لكم﴾، يعني: يَسُوق لكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٤٣٥٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر﴾، قال: يُجْرِيها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٧.]]. (ز)
٤٣٥٤٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك﴾ يجريها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿ٱلۡفُلۡكَ فِی ٱلۡبَحۡرِ﴾ - تفسير
٤٣٥٤٣- عن عطاء الخراسانيِّ، قال: ﴿الفُلكَ﴾: السفنَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٨)
﴿لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا ٦٦﴾ - تفسير
٤٣٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبتغواْ من فضلهِ﴾ الرزقَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٤٣٥٤٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لتبتغوا من فضله﴾ طلب التجارة في البحر، ﴿إنه كان بكم رحيما﴾ فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك، والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]. (ز)
الإسراء 17:67
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ﴾ - تفسير
٤٣٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مسكم الضُر﴾ يقول: إذا أصابكم ﴿في البحر ضل من تدعونَ﴾ يعني: بَطَلَ، مثل قوله ﷿: ﴿أضل أعمالهم﴾ [محمد:١]، يعني: أبطل، ﴿من تدعون﴾ من الآلهة، يعني: تعبدون فلا تدعونهم، إنما تدعون الله ﷿، فذلك قوله سبحانه: ﴿إلا إياهُ﴾ يعني: نفسه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
٤٣٥٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا مسكم الضر﴾ يعني: الأهوال ﴿في البحر ضل من تدعون﴾ يعني: ما تعبدون من دونه ضلُّوا عنهم. قال: ﴿إلا إياه﴾ تدعونه، كقوله: ﴿بل إياه تدعون﴾ [الأنعام:٤١] يعلمون أنه لا يُنجيهم مِن الغرق إلا الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا ٦٧﴾ - تفسير
٤٣٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما نجاكم﴾ الربُّ جل جلاله من البحر ﴿إلى البر أعرضتم﴾ عن الدعاء في الرخاء، فلا تدعون الله ﷿، ﴿وكان الإنسان كفورًا﴾ للنِّعَم حين أنجاه الله تعالى من أهوال البحر إلى البر، فلم يعبده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
٤٣٥٤٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ عن الذي نجّاكم، ورجعتم إلى شرككم، ﴿وكان الإنسان كفورا﴾ يعني: المشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]٣٨٧٨. (ز)
٣٨٧٨ بيّن ابنُ عطية (٥/٥١٢) أن الإنسان في الآية للجنس، ثم ذكر نحو قول يحيى عن الزجاج، وانتقده بقوله: «وهذا غير بارع».
الإسراء 17:68
﴿أَفَأَمِنتُمۡ أَن یَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ﴾ - تفسير
٤٣٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿أفأمنتم﴾ إذا أُخرِجْتُم من البحر إلى الساحل ﴿أن يخسف بكم جانب البر﴾ يعني: ناحية مِن البَرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
٤٣٥٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر﴾ كما خسف بقوم لوط وبقارون[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿أَوۡ یُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ حَاصِبࣰا﴾ - تفسير
٤٣٥٥٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو يُرسلَ عَلَيكُمْ حاصبًا﴾، قال: مطرَ الحجارةِ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٨)
٤٣٥٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يُرْسلَ عليكُم حاصبًا﴾، قال: حجارةً من السماءِ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٩-٦٧١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٨)
٤٣٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يُرسل عليكم﴾ في البر ﴿حاصبًا﴾ يعني: الحجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
٤٣٥٥٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أو يرسل عليكم حاصبا﴾، قال: مطر الحجارة، إذا خرجتم من البحر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٩.]]. (ز)
٤٣٥٥٦- قال يحيى بن سلّام: يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط، يعني: الذين خرجوا من القرية فأرسل عليهم الحجارة، وخسف بأهل القرية[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمۡ وَكِیلًا ٦٨﴾ - تفسير
٤٣٥٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثمَّ لا تجدُوا لكُم وكيلًا﴾، أي: مَنَعةً، ولا ناصِرًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٩، وابن جرير ١٤/٦٦٩-٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٨)
٤٣٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجدوا لكم وكيلًا﴾، يقول: ثم لا تجدوا مانعًا يمنعكم من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
الإسراء 17:69
﴿أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن یُعِیدَكُمۡ فِیهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ - تفسير
٤٣٥٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمْ أمنتُم أن يعيدكُم فيه تارةً أُخرى﴾، أي: مرَّةً أخرى في البحر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٩-٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٨)
٤٣٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم فيه﴾ في البحر ﴿تارة أُخرى﴾ يعني: مرة أخرى. نظيرها في طه [٥٥]: ﴿وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
٤٣٥٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم﴾ في البحر ﴿تارة أخرى﴾ مرة أخرى[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)
﴿فَیُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ قَاصِفࣰا مِّنَ ٱلرِّیحِ﴾ - تفسير
٤٣٥٦٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: القاصفُ والعاصفُ في البحرِ[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٩/٣٩٩)
٤٣٥٦٣- عن عبد الله بن عمرو -من طريق يعلى بن عطاء، عن أبيه- قال: الرياح ثمان: أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة؛ فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف [يونس:٢٢]، والعقيم [الذاريات:٤١]، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿ريحا صرصرا في أيام نحسات﴾ [فصلت:١٦] قال: مشؤومات. وأما رياح الرحمة: فالناشرات [المرسلات:٣]، والمبشرات [الروم:٤٦]، والمرسلات [المرسلات:١]، والذاريات [الذاريات:١]»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز)
٤٣٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فيُرسلَ عليكُمْ قاصفًا منَ الرِّيح﴾، قال: التي تُغرِقُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٨)
٤٣٥٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قاصفًا﴾، قال: عاصِفًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧١-٦٧٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٩)
٤٣٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيرسل عليكم قاصفًا﴾ يعني: عاصفًا ﴿من الريح﴾ وهي الشِّدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
٤٣٥٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فيرسل عليكم قاصفا من الريح﴾، والقاصف: الريح الشديدة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)
﴿فَیُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ﴾ - تفسير
٤٣٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيغرقكم بما كفرتم﴾ النِّعَم حين أنجاكم من الغرق، ونقضتم العهد وأنتم في البر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمۡ عَلَیۡنَا بِهِۦ تَبِیعࣰا ٦٩﴾ - تفسير
٤٣٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- وفي قوله: ﴿ثُمَّ لا تجدُوا لكُم علينا به تَبيعًا﴾، قال: نصيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧١-٦٧٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤- وفيه: نظيرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٩)
٤٣٥٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿تَبيعًا﴾، قال: ثائرًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٠من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٦٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٩)
٤٣٥٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَبيعًا﴾، قال: ثائرًا نصيرًا[[تفسير مجاهد ص٤٣٩.]]. (ز)
٤٣٥٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ لا تجدُوا لكُم علينا به تبيعًا﴾، قال: لا يَتبعُنا أحدٌ بشيءٍ من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧٢ كذلك من طريق سعيد بلفظ: لا نخاف أن نُتْبَع بشيء من ذلك. وعلق يحيى بن سلام ١/١٥٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٩)
٤٣٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجدوا لكُم علينا به تبيعًا﴾، يقول: لا تجدوا علينا به تَبِعَةً مما أصبناكم به من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)
٤٣٥٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ لا تجدوا أحدًا يتبعنا بذلك لكم، فينتصر لكم. وهو كقوله: ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ سوّى عليها بالعذاب، ﴿ولا يخاف عقباها﴾ [الشمس:١٤-١٥] التَّبِعة، فينتصر لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)
الإسراء 17:70
﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا ٧٠﴾ - نزول الآية
٤٣٥٧٥- عن الفرات بن سلمان: أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه كانوا في سفر، فمروا ببرك فيها ماء، فوضع بعضهم رؤوسهم يشربون منها، فقال رسول الله: «اغسلوا أيديَكم، واشربوا فيها». قال يحيى بن سلّام: سمعت بعضهم يقول: إن هذه الآية نزلت عند ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ - تفسير
٤٣٥٧٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: «الكرامةُ الأكلُ بالأصابعِ»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٤٢٠ (٧٢٢٣). وعزاه السيوطي إلى الحاكم في التاريخ.]]. (٩/٤٠٢)
٤٣٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: جعَلْناهم يأكلون بأيديهم، وسائرُ الخلقِ يأكلون بأفواهِهم[[أخرجه البيهقي شعب الإيمان (٥٨٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٢)
٤٣٥٧٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله ﷿: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: بالعَقْل[[تفسير الثعلبي ٦/١١٤، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)
٤٣٥٧٩- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله ﷿: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بالنطق والتمييز[[تفسير الثعلبي ٦/١١٤، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)
٤٣٥٨٠- قال الحسن البصري: فُضِّلَ بنو آدم على البهائم، والسِّباع، والهوام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]. (ز)
٤٣٥٨١- قال عطاء، في قوله ﷿: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بتعديل القامة وامتدادها، والدوابُّ مُنكَبَّةٌ على وجوهها[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)
٤٣٥٨٢- قال محمد بن كعب القرظي: بأن جعل محمدًا ﷺ منهم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥.]]. (ز)
٤٣٥٨٣- عن زيد بن أسلم -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: قالت الملائكة: يا ربنا، إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها، ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك، فأعْطِناه في الآخرة. فقال: وعِزَّتي، لا أجعل ذريةَ مَن خلقت بيديَّ كمن قُلت له: كن. فكان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥.]]. (ز)
٤٣٥٨٤- قال محمد بن السائب الكلبي: فُضِّلوا على الخلائق كلهم، إلا على طائفة من الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وأشباههم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)
٤٣٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النِّعَم، فقال سبحانه: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، يقول: فضَّلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١-٥٤٢.]]. (ز)
﴿وَحَمَلۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ - تفسير
٤٣٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وحملناهم في البر﴾ على الرَّطب، يعني: الدواب ﴿و﴾حملناهم في ﴿البحر﴾ على اليابس، يعني: السفن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)
﴿وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ﴾ - تفسير
٤٣٥٨٧- قال مقاتل: السمن، والزبد، والتمر، والحلوى، وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)
٤٣٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورزقناهم﴾ مِن غير رزق الدواب ﴿من الطيبات﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٤٣٥٨٩- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾: يعني: جميع رزق بني آدم: الخبز، واللحم، والعسل، والسمن، ونحوه من طيبات الطعام والشراب، فجعل رزقهم أطيبَ مِن رزق الدوابِّ والطير والجِنِّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]. (ز)
﴿وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا ٧٠﴾ - تفسير
٤٣٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفضلناهم على كَثيرٍ ممن خلقنا﴾ من الحيوان، ﴿تفضيلًا﴾، يعني بالتفضيل: أكلهم بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٤٣٥٩١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وفضلناهم﴾: في اليدين يأكل بهما، ويعمل بهما، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥.]]٣٨٧٩. (ز)
٣٨٧٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٥/٥) في معنى التفضيل إلى ما ذهب إليه ابنُ جريج.
أمّا ابنُ عطية (٥/٥١٤-٥١٥) فرأى أنّ تكريم بني آدم وتفضيله إنما كان بالعقل، واسْتَدْرَكَ على غير ذلك من الأقوال، فقال: «حكى الطبري عن جماعة أنهم قالوا: التفضيل هو أن يأكل بيديه، وسائر الحيوان بالفم. وقال غيره: وأن ينظر مِن إشرافٍ أكثر من كل حيوان، ويمشي قائمًا. ونحو هذا من التفضيل... وهذا كله غير محذق، وذلك أن للحيوان من هذا النوع ما كان يفضل به ابن آدم؛ كجري الفرس وسمعه وإبصاره، وقوة الفيل، وشجاعة الأسد، وكرم الديك، وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي يملك به الحيوانَ كله، وبه يعرف الله ﷿، ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه».
وجمع ابنُ كثير (٩/٤٤) بين تلك الأقوال، فقال: «يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها، كقوله تعالى:﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ [التين:٤]، أي: يمشي قائمًا منتصبًا على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه، وجعل له سمعًا وبصرًا وفؤادًا، يفقه بذلك كله، وينتفع به، ويفرق بين الأشياء، ويعرف منافعها وخواصَّها ومضارَّها في الأمور الدينية والدنيوية».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/١٤٤).
﴿وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا ٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية[[ت]]
٤٣٥٩٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن شيءٍ أكرمَ على اللهِ يومَ القيامةِ من بني آدمَ». قيل: يا رسول اللهِ، ولا الملائكةُ؟ قال: «ولا الملائكةُ، الملائكةُ مجبورون بمنزلةِ الشمسِ والقمرِ»[[أخرجه الطبراني في الكبير (تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف د/سعد الحميد، ود/خالد الجريسي) ١٣/٥٩٤ (١٤٥٠٩)، والبيهقي في الشعب ١/٣١١-٣١٢ (١٥١).
قال البيهقي: «تفرَّد به عبيد الله بن تمام، قال البخاري: عنده عجائب. ورواه غيره عن خالد الحذاء موقوفًا على عبد الله بن عمرو، وهو الصحيح». قال ابن كثير في تفسيره ٥/٩٨: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٢٧٩: «وذكره الدارقطني في علله، وقال: عبيد الله بن تمام يروي أحاديث مقلوبة، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٢ (٢٦٦): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن تمام، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٣٤ (٤٩٨١): «منكر مرفوعًا».]]. (٩/٣٩٩)
٤٣٥٩٣- عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا[[أخرجه البيهقي (١٥٤).]]. (٩/٤٠٠)
٤٣٥٩٤- عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبي ﷺ، قال: «إنّ الملائكةَ قالت: يا ربِّ، أعطيتَ بني آدمَ الدنيا يأكلون فيها، ويشربون، ويَلْبسون، ونحنُ نُسبِّحُ بحمدِك، ولا نأكلُ، ولا نشربُ، ولا نلهو، فكما جعلتَ لهم الدنيا فاجعَلْ لنا الآخرةَ. قال: لا أجعلُ صالحَ ذريةِ مَن خلقتُ بيدَيّ كمن قلتُ له: كن. فكان»[[أخرجه الطبراني في الكبير (تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف د/سعد الحميد، ود/خالد الجريسي) ١٣/٦٥٨-٦٥٩ (١٤٥٨٤)، والأوسط ٦/١٩٦ (٦١٧٣).
وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٢ (٢٦٥): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، وهو كذاب متروك، وفي سند الأوسط طلحة بن زيد، وهو كذاب أيضًا».]]. (٩/٤٠٠)
٤٣٥٩٥- عن زيد بن أسلم -من طريق معمر-، مثلَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٢، وابن جرير ١٥/٥-٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠١)
٤٣٥٩٦- عن عروةَ بن رُوَيْمٍ، قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الملائكةَ قالوا: ربَّنا، خلقْتَنا، وخلقتَ بني آدمَ، فجعَلْتَهم يأكلون الطعامَ، ويشربون الشرابَ، ويَلْبَسون الثيابَ، ويأتون النساءَ، ويَرْكبون الدوابَّ، وينامون، ويَسْترِيحون، ولم تَجْعَلْ لنا مِن ذلك شيئًا، فاجعَلْ لهم الدنيا ولنا الآخرةَ. فقال الله: لا أجعلُ مَن خلقْتُه بيدَيَّ ونفخْتُ فيه مِن رُوحي كمن قلتُ: له كن. فكان»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/١٣٩، من طريق أبي علي الأهوازي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر، قال: حدثنا أبو الفتح المظفر بن أحمد بن برهان، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب الداراني، قال: حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثني عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق، قال: سمعت عروة بن رويم اللخمي، يقول: حدثني أنس به.
وفيه أبو علي الأهوازي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد، قال الذهبي: «صنّف كتابًا في الصفات لو لم يجمعه لكان خيرًا له، فإنه أتى فيه بموضوعات وفضائح». وقال الخطيب: «كذاب في الحديث والقراءات جميعًا». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٩٣-٩٤.
وقال السيوطي: «وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلًا». وهو في شعب الإيمان غير مرسل كما سيأتي.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٩٨ (٥٢١) عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٢١-١٢٢ (٦٨٨، ٦٨٩)، وفي الشعب ١/٣٠٧-٣٠٨ (١٤٧) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد ربه بن صالح القرشي، قال: حدثنا عروة بن رويم عن الأنصاري كذا دون ذكر اسمه، وأخرجه في الأسماء والصفات من طريق آخر عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد ربه بن صالح القرشي، قال: سمعت عروة بن رويم اللخمي، يحدث عن جابر بن عبد الله ﵄. وعبد ربه بن صالح القرشي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/٤٤، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.]]. (٩/٤٠١)
٤٣٥٩٧- عن عبد الله بن عمر، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنّ اللهَ خلَق السماواتِ سبعًا، فاختار العُلْيا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خَلْقِه، وخلَق الأَرَضين سبعًا، فاختار العُليا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خلقِه، ثم خلَق الخلقَ فاختار مِن الخلقِ بني آدمَ، واختار من بني آدمَ العربَ، واختار مِن العربِ مضرَ، واختار مِن مضرَ قريشًا، واختار مِن قريشٍ بني هاشمٍ، واختارني مِن بني هاشمٍ، فأنا مِن خيارٍ إلى خيارٍ»[[أخرجه أبو نعيم في الدلائلِ ص٥٨-٥٩ (١٨)، والطبراني في الكبير ١٢/٤٥٥ (١٣٦٥٠)، وأخرجه الحاكم ٤/٨٣ (٦٩٥٣، ٦٩٥٤) بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٤٠٢ (٢٦١٧): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال ابن عدي في الكامل ٣/٢٨: «وهذا الحديث يعرف بحماد بن واقد عن محمد بن ذكوان، ولحماد بن واقد أحاديث وليست بالكثيرة، وعامة ما يرويه ممّا لا يتابعه الثقات عليه». وقال الجوزقاني في الأباطيل ١/٣١٥-٣١٦ (١٦٢): «حديث غريب». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٣٦٧: «حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٥ (١٣٨٢٣): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، إلا أنه قال: «فمَن أحبَّ العرب فلحبي أحبهم، ومَن أبغض العرب فلبغضي أبغضهم». وفيه حماد بن واقد، وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥١٢ (٣٣٨) عن رواية الطبراني: «منكر». وقال أيضًا ٧/٣٨ (٣٠٣٨) عن رواية الحاكم: «ضعيف».
وقد ورد معنى الحديث في صحيح مسلم (٦٠٧٧) وغيره، من حديث واثلة بن الأسقع، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِن كنانة، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفاني من بني هاشم».]]. (٩/٤٠٢)
٤٣٥٩٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- قال: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ مِن ملائكتِه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٢).]]. (٩/٤٠٠)
٤٣٥٩٩- عن عبد الله بن عمر، قال: ما مِن رجلٍ يَرى مُبتلًى فيقولُ: الحمدُ لله ِالذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني عليك وعلى كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا. إلا عافاه اللهُ مِن ذلك البلاءِ كائنًا ما كان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٩٥.]]. (٩/٤٠٢)
الإسراء 17:71
﴿یَوۡمَ نَدۡعُوا۟ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَـٰمِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٤٣٦٠٠- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدْعى كلُّ قومٍ بإمامِ زمانِهم، وكتابِ ربِّهم، وسنةِ نبيِّهم»[[أخرجه الثعلبي ٦/١١٥. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٥٢٨ (٨٩٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٨٥: «فيه داود الوضاع».]]. (٩/٤٠٤)
٤٣٦٠١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدعى أحدُهم، فيُعْطى كتابَه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا، ويُبيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسِه تاجٌ مِن لؤلؤ يتلألأ، فينطلِقُ إلى أصحابِه، فيرَونه مِن بعيدٍ، فيقولون: اللَّهم، ائتِنا بهذا، وبارِكْ لنا في هذا. حتى يأتيَهم، فيقول: أبْشِروا، لكلِّ رجلٍ منكم مثلُ هذا. وأَمّا الكافرُ فيُسَوَّدُ له وجهُه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا على صورةِ آدمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فيَراه أصحابُه، فيقولون: نعوذُ باللهِ مِن شرِّ هذا، اللَّهم، لا تأْتِنا بهذا. قال: فيأتيهم، فيقولُون: اللَّهم، أخِّره. فيقولُ: أبعَدكم اللهُ، فإن لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٦٠-٣٦١ (٣٤٠٣)، وابن حبان ١٦/٣٤٦ (٧٣٤٩)، والحاكم ٢/٢٦٥ (٢٩٥٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٧٣-٣٧٤ (٤٨٢٧): «ضعيف».]]. (٩/٤٠٤)
٤٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: إمامُ هدًى، وإمامُ ضلالةٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٣)
٤٣٦٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: الإمام: ما عَمِل وأملى، فكُتِب عليه، فمَن بُعِثَ مُتَّقِيًا لله جُعِلَ كتابُه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يُظْلَمْ فتيلًا، وهو مثل قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾ [الحجر: ٧٩] والإمام: ما أملى وعَمِل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: بكتابِ أعمالِهم.]]. (٩/٤٠٤)
٤٣٦٠٤- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: نبيُّهم[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/٤٠٣)
٤٣٦٠٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧.]]. (ز)
٤٣٦٠٦- عن سعيد بن المسيب، قال: كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر[[تفسير البغوي ٥/١١٠.]]. (ز)
٤٣٦٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾: بكتبهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨.]]٣٨٨١. (ز)
٣٨٨١ بَيَّنَ ابنُ كثير (٩/٤٧) أنّ قول مجاهد هذا يحتمل أن يكون المراد به: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع. كما قال ابن زيد. ويحتمل أن يكون المراد به: بكتاب أعمالهم. كما قال ابن عباس ﵄.
٤٣٦٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: بنبيِّهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦، من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والقاسم بن أبي بزة، وابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٠٤)
٤٣٦٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧.]]. (ز)
٤٣٦١٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن قتادة-: بكتابهم الذي فيه أعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ١٥/٧، وأخرجه ابن جرير ١٥/٧ من طريق سعيد عن قتادة بلفظ: بأعمالهم. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٠ بلفظ: بكتابهم، ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم.]]. (ز)
٤٣٦١١- قال أبو صالح باذام: بكتابهم الذي أُنزِل عليهم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٩.]]. (ز)
٤٣٦١٢- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿بإمامهم﴾، قيل: يعني: بأمهاتهم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٦، وتفسير البغوي ٥/١١٠.]]. (ز)
٤٣٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كل أناس بإمامهم﴾، قال: بنبيِّهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ١٥/٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]٣٨٨٢. (ز)
٣٨٨٢ عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٤٧) على هذا القول بقوله: «هذا كقوله تعالى: ﴿ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون﴾ [يونس:٤٧]، وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي ﷺ».
٤٣٦١٤- قال قتادة بن دعامة: بكتابهم الذي فيه أعمالهم[[تفسير البغوي ٥/١٠٩.]]. (ز)
٤٣٦١٥- قال علي بن أبي طلحة: بأئمَّتهم في الخير والشر[[تفسير الثعلبي ٦/١١٦.]]٣٨٨٣. (ز)
٣٨٨٣ عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٤٧) على هذا القول، فقال: «ويحتمل أن المراد بإمامهم: أي: كل قوم بمن يأتمون به؛ فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء ﵈، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ [القصص:٤١]، وفي الصحيحين: «لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت» الحديث. وقال تعالى: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٨-٢٩]، وهذا لا يُنافي أن يُجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهدًا على أمته بأعمالها، كقوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء﴾ [الزمر:٦٩]، وقوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء:٤١]».
٤٣٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ندعوا كُل أُناس بإمامهم﴾ يعني: كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله ﷿ في يس [١٢]: ﴿وكل شيءٍ أحصيناهُ في إمام مُبين﴾، وهو اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٤٣٦١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم الذي أُنزل عليهم فيه أمرُ الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون. وقرأ: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [المائدة:٤٨]، قال: الشِّرعة: الدين. والمنهاج: السُّنَّة. وقرأ: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾ [الشورى:١٣]. قال: فنوح أولهم، وأنت آخرهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨.]]٣٨٨٤. (ز)
٣٨٨٤ لخَّصَ ابنُ عطية (٥/٥١٦) أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿بإمامهم﴾، فقال: "وقوله: ﴿بإمامهم﴾ يحتمل أن يريد: باسم إمامهم. ويحتمل أن يريد: مع إمامهم. فعلى التأويل الأول: يقال: يا أمة محمد ﷺ، ويا أتباع فرعون، ونحو هذا. وعلى التأويل الثاني: تجيء كل أمة معها إمامها من هادٍ أو مضلّ.
واختلف المفسرون في الإمام. فقال مجاهد وقتادة: نبيهم. وقال ابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم. وقال ابن عباس والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم. وقالت فرقة: مُتَّبَعُهُم، مِن هادٍ أو مضلّ«. ثم ذَهَبَ إلى أنّ لفظة»الإمام«تعُمّ تلك الأقوال، فقال:»ولفظة «الإمام» تعُمّ هذا كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به، ويُهْتَدى به في القصد".
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٥/٨) القولَ الأخيرَ -بعد أن أدخل فيه القول الأول، أعني: قول مجاهد، وقتادة- استنادًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «أولى هذه الأقوال عندنا بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمون به في الدنيا. لأن الأغلب من استعمال العرب»الإمام«فيما ائْتُمَّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى، ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها».
وهذا ظاهر كلام ابن تيمية (٤/٢٣٧).
ورجَّحَ ابنُ كثير (٩/٤٧-٤٨بتصرف) أنّ «الإمام» هو كتاب أعمالهم، كما قال ابن عباس، والحسن، استنادًا إلى النظائر والسياق، فقال: «المراد هاهنا بالإمام هو: كتاب الأعمال؛ ولذا قال تعالى: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾... وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يس:١٢]، وقال تعالى: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ يا ويْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ [الكهف:٤٩]».
﴿فَمَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَقۡرَءُونَ كِتَـٰبَهُمۡ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلࣰا ٧١﴾ - تفسير
٤٣٦١٨- عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم أنّه قال لعبد الله بن عباس: ما ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾؟ قال: فَفَتَّ بين أصبعيه، فخرج بينهما شيء، فقال: هو هذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩.]]. (ز)
٤٣٦١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الذي في شِقِّ النواة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩.]]. (ز)
٤٣٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن أُوتي كتابهُ بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾ الذي عملوه في الدنيا، ﴿ولا يظلمونَ فتيلًا﴾ يعني بالفتيل: القِشر الذي يكون في شِقِّ النواة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٤٣٦٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، والفتيل: يكون في بطن النواة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)
الإسراء 17:72
﴿وَمَن كَانَ فِی هَـٰذِهِۦۤ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِیلࣰا ٧٢﴾ - تفسير
٤٣٦٢٢- عن عكرمة، قال: جاء نفرٌ مِن أهلِ اليمنِ إلى عبد الله بن عباس، فسأله رجلٌ: أرأيت قوله: ﴿ومَن كان فِي هَذِهِ أعمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى﴾؟ فقال ابنِ عباس: لم تُصِبِ المسألةَ، اقرأْ ما قبلَها: ﴿رَّبُكُمُ الذِي يُزجِي لَكُمُ الفُلكَ فِي البَحرِ﴾ حتى بلَغ: ﴿وفَضَّلناهُم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقنا تَفضِيلًا﴾. فقال ابن عباس: مَن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعايَن؛ فهو في أمرِ الآخرة التي لم يَرَ ولم يُعايِنْ أعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٥)
٤٣٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾ يقول: مَن كان في الدنيا أعمى عمّا يرى مِن قدرتي مِن خلقِ السماءِ والأرضِ والجبالِ والبحارِ والناسِ والدوابِّ وأشباهِ هذا؛ ﴿فهو﴾ عما وصَفْتُ له ﴿في الآخرةِ﴾ ولم يره ﴿أعْمى وأَضَلُّ سَبِيِلًا﴾. يقول: أبعدُ حجَّةً[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢٦، ٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٥)
٤٣٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾، يقول: مَن عَمِيَ عن قدرةِ اللهِ في الدنيا؛ فهو في الآخرةِ أعمى[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٠٦)
٤٣٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾، قال: الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠.]]. (ز)
٤٣٦٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾ قال: الدنيا؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ قال: أعمى عن حُجَّته في الآخرة[[أخرج أوله ابن جرير ١٠/١٠ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرج عبد الرزاق ٢/٣٨٣ آخره من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، ومن طريقه ابن جرير ١٣/١٠.]]. (ز)
٤٣٦٢٧- تفسير الحسن البصري: من كان في هذه الدنيا أعمى -الكافر عمي عن الهدى-؛ فهو في الآخرة أعمى في الحجة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)
٤٣٦٢٨- قال الحسن البصري: مَن كان في هذه الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا؛ لأنه في الدنيا تقبل توبته، وفي الآخرة لا تقبل توبته[[تفسير الثعلبي ٦/١١٦، وتفسير البغوي ٥/١١٠.]]. (ز)
٤٣٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآيةِ، قال: مَن عَمِيَ عمّا يراه من الشمسِ والقمرِ، والليلِ والنهارِ، وما يرى من الآيات، ولم يُصدِّقْ بها؛ فهو عمّا غاب عنه من آياتِ اللهِ أعمى وأضلُّ سبيلًا[[أخرجه عبدالرزاق ١/٣٨٣، وابن جرير ١٥/١٠-١١ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٦٦، ٦٧) من طريق علي بن علي.]]. (٩/٤٠٦)
٤٣٦٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، يقول: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها مِن نِعَم الله وخلقه وعجائبه -قال يحيى بن سلّام: أي: فيعلم أنّ له معادًا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق-، ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ فيما يغيب عنه مِن أمر الآخرة أعمى[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/١٥١، وابن جرير ١٥/١٠ دون ما بين الشرطتين.]]. (ز)
٤٣٦٣١- عن داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقال: قال: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شكر هذه النعم في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩.]]. (ز)
٤٣٦٣٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أعمى﴾، يعني: أعمى القلب، فلا تعرف ربَّها فتوحده، فهو عن ما في الآخرة -يعني: فهو عن ما ذَكَرَ الله من أمر الآخرة- أعمى وأضلُّ سبيلًا[[علَّقه يحيى بن سلاّم ١/١٥١.]]. (ز)
٤٣٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان في هذه﴾ النعم ﴿أعمى﴾ يعني: الكافر، عمِي عنها وهو مُعايِنُها، فلم يعرف أنها من الله ﷿، فيشكو[[كذا في المصدر، ولعلها: فيشكر.]] ربها، فيعرفه، فيوحده -تبارك وتعالى-، ﴿فَهُوَ في الآخرة أعمى﴾ يقول: فهو عمّا غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، ﴿وأَضل سَبيلًا﴾ يعني: وأخطأ طريقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٤٣٦٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقرأ: ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين﴾ [الجاثية:٣]، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات:٢١]، وقرأ: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾ [الروم:٢٠-٢٦]. قال: كُلٌّ له مطيعون، إلا ابن آدم. قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها مِنّا، ويشهد عليها، وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى؛ فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١.]]. (ز)
٤٣٦٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى﴾ يعني: مَن كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ طريقًا، أي: ليست له حجة. كقوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ [طه:١٢٥] عن حُجَّتي[[تفسير يحيى بن سلّام ١/١٥١.]]٣٨٨٥. (ز)
٣٨٨٥ اختُلِف في المعنى الذي أُشير إليه بقوله تعالى: ﴿هذه﴾ على قولين: الأول: أنه أشار بذلك إلى النِّعَم المذكورة قبلُ، والمعنى: ومَن كان في هذه النِّعَم أعمى؛ فهو في نِعَمِ الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. والثاني: أنه أشار بذلك إلى الدنيا، والمعنى: ومَن كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله فيها وحُجَجِه؛ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١١-١٢) القولَ الثانيَ -وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد- استنادًا إلى العموم، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذكره- لم يخصص في قوله: ﴿ومن كان في هذه﴾ الدنيا ﴿أعمى﴾ عمى الكافر به، عن بعض حججه عليه فيها دون بعض، فيوجَّه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم، وحمله إياهم في البر والبحر، وما عدَّد في الآية التي ذكر فيها نعمه عليهم، بل عمَّ بالخبر عن عماه في الدنيا، فهو كما عمَّ -تعالى ذكره-».
وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (٩/٤٨-٤٩).
وهو ظاهر كلام ابن عطية (٥/٥١٨)، ثمّ علَّقَ قائلًا: «وبهذا التأويل، تكون معادلةً للتي قبلها مِن ذِكْر مَن يُؤْتى كتابه بيمينه. وإذا جعلنا قوله: ﴿في الآخرة﴾ بمعنى: في شأن الآخرة، لم تطرد المعادلة بين الآيتين». وذكر (٥/٥١٧-٥١٨) أنّ العمى في هذه الآية هو عمى القلب في الأول والثاني، وبيّن أن ما قال سيبويه: «لا يقال: أعمى من كذا. إنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه، وأما في عمى القلب فيقال ذلك؛ لأنّه يقع فيه التفاضل». ونقل أن مكيًّا قال بأن العمى الأول هو عمى العين عن الهُدى، وانتقده بقوله: «وهذا بين الاختلال».
الإسراء 17:73
﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا ٧٣﴾ - نزول الآية
٤٣٦٣٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ أُمَيَّةَ بنَ خلفٍ، وأبا جهلِ بنَ هشامٍ، ورجالًا مِن قريشٍ أتَوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: تعالَ، فتمسَّحْ بآلهتِنا، ونَدْخُلَ معك في ديِنك. وكان رسول الله ﷺ يشتدُّ عليه فِراقُ قومِه، ويُحِبُّ إسلامَهم، فرقَّ لهم؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاقَ، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.
قال ابن الجوزي في زاد المسير ٥/٦٧-٦٨: «وهذا باطل، لا يجوز أن يُظَنَّ برسول الله ﷺ، ولا ما ذكرنا عن عطية من أنه هم أن ينظرهم سنة، وكل ذلك محال في حقه وفي حق الصحابة أنهم رووا عنه ذلك».]]. (٩/٤٠٦)
٤٣٦٣٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق الكلبيِّ، عن باذانَ-، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٧)
٤٣٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ ثقيفًا قالوا للنبي ﷺ: أجِّلْنا سنةً حتى يُهدى لآلهَتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدى للآلهةِ أحرَزْناه، ثم أسلَمْنا، وكسَّرنا الآلهةَ. فهمَّ أن يُؤَجِّلَهم؛ فنزلت: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤-١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٨)
٤٣٦٣٩- قال عبد الله بن عباس: قدِم وفدُ ثقيف على النبي ﷺ، فقالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. قال: «وما هُنَّ؟» قالوا: أن لا ننحني -أي: في الصلاة-، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها. فقال النبي ﷺ: «لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، وأما أن تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم، وأما الطاغية -يعني: اللات والعزى- فإني غير مُمَتِّعكم بها». فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُحِبُّ أن تسمع العربُ أنك أعطيتنا ما لم تعطِ غيرنا، فإن خشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا. فقل: اللهُ أمرني بذلك. فسكت رسولُ الله ﷺ، فطمِع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية[[أورده الثعلبي ٦/١١٧-١١٨، والبغوي في تفسيره ٥/١١١ واللفظ له.]]٣٨٨٦. (ز)
٣٨٨٦ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥١٩) على هذا القول بقوله: «يلزم قائل هذا القول أن يجعل الآية مدنية، وقد رُوِي ذلك، ورَوى قائلو الأقوال الأُخر أنها مكّيّة».
٤٣٦٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كان رسول الله ﷺ يستلِمُ الحجرَ، فقالوا: لا نَدَعُك تستلِمُه حتى تُلِمَّ بآلهتِنا. فقال رسول الله ﷺ: «وما عليَّ لو فعلتُ واللهُ يعلمُ مني خلافَه؟». فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)
٤٣٦٤١- قال مجاهد بن جبر: مدح آلهتهم، وذكرها، ففرِحوا[[تفسير الثعلبي ٦/١١٧.]]. (ز)
٤٣٦٤٢- عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزَل الله: ﴿والنَّجِمِ إذا هَوى﴾، فقرَأ عليهم رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفَرَءَيتُمُ الَّلاتَ والعُزى﴾ [النجم:١٩]. فأَلْقى عليه الشيطانُ كلمتين: تلك الغرانيقُ العُلا، وإنّ شفاعتَهنَّ لتُرتَجى. فقرَأ النَّبيُّ ﷺ ما بَقِي مِن السورة، وسجَد؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوحَينا إلَيكَ﴾ الآية. فما زال مهمومًا مغمومًا حتى أنزل الله: ﴿وما أرسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍ﴾ الآية [الحج:٥٢][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)
٤٣٦٤٣- عن محمد بن عمر، قال: حدَّثني يونس بن محمد بن فُضالة الظفري، عن أبيه، قال: وحدَّثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسولُ الله ﷺ من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنّى، فقال: ليته لا ينزل على شيء ينفرهم عني! وقارب رسول الله ﷺ قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ مِن تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: ﴿والنجم إذا هوى﴾ حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [سورة النجم:١٩-٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العُلا، وإنّ شفاعتهن لتُرتجى. فتكلم رسول الله ﷺ بهما، ثم مضى، فقرأ السورة كلها، وسجد، وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود. ويُقال: إنّ أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا فسجد عليه، رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد. وبعضهم يقول: أبو أُحيحة. وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرضوا بما تكلَّم به رسول الله ﷺ، وقالوا: قد عرفنا أنّ الله يُحيي ويُميت، ويخلُق ويرزُق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك. فكبُر ذلك على رسول الله ﷺ من قولهم حتى جلس في البيت، فلمّا أمسى أتاه جبريل ﵇، فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ: قلت على الله ما لم يقل. فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٧٤.]]. (ز)
٤٣٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره﴾، قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيِّدُنا، وابن سيدنا. فأرادوه على بعض ما يريدون، فَهَمَّ النبي - عليه الصلاة والسلام- أن يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ للذي أرادوا فَهَمَّ أن يقاربهم فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣. وينظر: تفسير الثعلبي ٦/١١٧.]]. (ز)
٤٣٦٤٥- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طاف يقولُ له المشركون: استلِمْ آلهتَنا كي لا تضُرَّك. فكاد يفعلُ؛ فأنزَل اللهُ: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)
٤٣٦٤٦- عن جبيرِ بنِ نفيرٍ: أنّ قريشًا أتوا النَّبي ﷺ، فقالوا له: إن كنتَ أُرْسِلتَ إلينا فاطرُدِ الذين اتَّبعوك ِمن سُقّاِط الناسِ وموالِيهم لِنكونَ نحنُ أصحابَك. فركَن إليهم؛ فأَوْحى الله إليه: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٧)
٤٣٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ ثقيفًا أتوا النبي ﷺ، فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك، ونحن خير أهل نجد لك سلمًا، وأضره عليك حربًا، فإن نُسْلِم تُسْلِم نجد كلها، وإن نحاربك يحاربك مَن وراءنا؛ فأعطنا الذي نريد. فقال النبي ﷺ: «وما تريدون؟». قالوا: نُسْلِم على ألا نجش، ولا نعش، ولا نحني -يقولون: على ألا نصلي-، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا، وكلُّ رِبًا لنا على الناس فهو لنا، وكل رِبًا للناس فهو عنا موضوع، ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيده وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلًا، وعلى الأحلاف رجلًا، وأن تُمَتِّعنا باللات والعزى سنة، ولا نكسرها بأيدينا، من غير أن نعبدها؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك، وفضلنا عليهم. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أما قولكم: لا نجشي، ولا نعشي، والربا؛ فلَكُم. وأما قولكم: لا نحني؛ فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود». قالوا: نفعل ذلك، وإن كان علينا فيه دناءة، «وأما قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا. فإنا سنأمر من يكسرها غيركم». ثم سكت النبي ﷺ، فقالوا: تُمَتِّعنا باللات سنة. فأعرض عنهم، وجعل يكره أن يقول: لا. فيأبون الإسلام، فقالت ثقيف للنبي ﷺ: إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إنّ ربي أمرني أن أُقِرَّ اللات بأرضهم سنة. فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: أحرقتم قلب النبي ﷺ بذكر اللات أحرق الله أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أنّ الله ﷿ لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس، وإما أن تلحقوا بأرضكم. فأنزل الله ﷿: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢-٥٤٤.]]. (ز)
٤٣٦٤٨- قال يحيى بن سلّام: وذلك أن المشركين خلوا برسول الله بمكة ليلة حتى الصباح، فقالوا: يا محمد، إنّ الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك. ورفقوا به، وقالوا له: كف عن شتم آلهتنا وذمِّها، وانظر في هذا الأمر، فإنّ هذا لو كان حقًّا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ إلى قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]٣٨٨٧٣٨٨٨. (ز)
٣٨٨٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٥١٩) أن ابن إسحاق وغيره قالوا: بأن المشركين اجتمعوا ليلة، فعظموا النبي ﷺ، وقالوا له: أنت سيدنا، ولكن أقْبل على بعض أمرنا ونُقبل على بعض أمرك. فنزلت الآية في ذلك، ثم علق بقوله: «فهي في معنى قوله تعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:٩]».
٣٨٨٨ اختُلِف في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله ﷺ بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره على قولين: الأول: أنّ ذلك الإلمام بالآلهة؛ لأن المشركين دعوه إلى ذلك، فَهَمَّ به رسول الله ﷺ. والثاني: أنّ ذلك كان أن رسول الله ﷺ همَّ أن يُنظِرَ قومًا بإسلامهم إلى مُدَّة سألوه الإنظار إليها.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٥/١٥) إلى أنّ كِلا القولين جائز لعدم الدليل على تعيين أحدهما، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله -تعالى ذكره- أخبر عن نبيه ﷺ أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله. وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمسَّ آلهتهم ويُلِمَّ بها، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذُكِر عن ابن عباس من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ما سألوه مما ذكرنا، وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أيّ ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوبُ من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبرٌ يجب التسليم له ببيان ما عنى بذلك منه».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥١٩) على القولين، فقال: «وجمع ما أُريد من النبي ﷺ بحسب هذا الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه؛ إما في مُعْجِز، وإما في غير مُعْجِز، وفعله هو -إن لو وقع- افتراء على الله؛ إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع».
﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير
٤٣٦٤٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وإن كادوا﴾، يعني: قد كادوا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)
٤٣٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يعني: ثقيفًا، يقول: وقد كادوا أن يفتنوك، يعني: قد هموا أن يصدوك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ كقوله سبحانه في المائدة: ﴿واحذرهم أن يفتنوك﴾ يعني: يصدوك ﴿عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [المائدة:٤٩]، ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يقول: وإن كادوا ليصدونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢-٥٤٤.]]. (ز)
٤٣٦٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليفتنونك﴾ ليضلونك. وقال بعضهم: يعني: ليصدونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ القرآن ﴿لتفتري علينا غيره﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)
﴿لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ﴾ - تفسير
٤٣٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفتري علينا غيره﴾، يقول سبحانه: لتقول علينا غيره ما لم نقل. لقولهم للنبي ﷺ: قل إن الله أمرني أن أُقِرَّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)
﴿وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا ٧٣﴾ - تفسير
٤٣٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لاتخذوك خليلا﴾ يعني: محبًا -نظيرها في الفرقان [٢٨]: ﴿فلانا خليلا﴾، يعني: محبًّا-؛ لطواعيتك إيّاهم على ما أرادوك عليه إذًا لأحبوك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٤٣٦٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا لاتخذوك خليلا﴾ لو فعلت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)
الإسراء 17:74
﴿وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا ٧٤﴾ - تفسير
٤٣٦٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، فقال رسول الله ﷺ: «لا تكِلْني إلى نفسي طرفة عين»[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦.]]. (ز)
٤٣٦٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولولا أن ثبتناك، لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، ذُكِر لنا: أنّ قريشًا خلَوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح، يُكَلِّمونه، ويفخمونه، ويسودونه، ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا. فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم، ثم منعه الله، وعصمه من ذلك، فقال: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٢، وابن جرير ١٥/١٣.]]. (ز)
٤٣٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قالوا له: ائْتِ آلهتَنا، فامْسَسْها. فذلك قوله: ﴿شيئا قليلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤.]]. (ز)
٤٣٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر الآلهة، إذًا لركنت إلى المعصية ﴿لقد كدت تركن﴾ تقول: لقد هممت سويعة أن تميل ﴿إليهم شيئًا قليلا﴾ يعني: أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سويعة، كقوله: ﴿فتولى بركنه﴾ [الذاريات:٣٩]، يعني: بميله أمرًا يسيرًا، يقول: لقد هممت سُوَيْعَةً أن تميل إليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٤٣٦٥٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ بالنبوة؛ عصمناك بها ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)
الإسراء 17:75
﴿إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ﴾ - تفسير
٤٣٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضِعفَ المَماتِ﴾، يعني: ضعفَ عذابِ الدنيا والآخرةِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦.]]٣٨٨٩. (٩/٤٠٨)
٣٨٨٩ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥٢٠) على هذا القول بقوله: «على معنى: أنّ ما يستحقه هذا الذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعِّفه لك، وهذا التضعيف شائع مع النبي ﷺ في أجره، وألمه، وعقاب أزواجه».
٤٣٦٦١- عن مالك بن دينار، قال: سألتُ أبا الشعثاء جابر بن زيد عن قوله تعالى: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضعف الممات﴾. قال: ضعف عذاب الدنيا والآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٤٧ (٣٦٦٥٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٨٨.]]. (ز)
٤٣٦٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ضعف الحياة﴾ قال: عذابها، ﴿وضعف الممات﴾ قال: عذاب الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦.]]. (ز)
٤٣٦٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضعف الممات﴾، قال: يعني: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٧.]]. (ز)
٤٣٦٦٤- عن الحسن البصري -من حكاية أبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب- في قوله: ﴿ضِعْفَ الممات﴾، قال: هو عذابُ القبرِ[[أخرجه البيهقي في كتاب عذاب القبر ص١٠٣.]]. (٩/٤٠٨)
٤٣٦٦٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- في قوله: ﴿وضِعْفَ المماتِ﴾، قال: عذابَ القبرِ[[أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١١٣).]]. (٩/٤٠٨)
٤٣٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضعف الممات﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٣، وابن جرير ١٥/١٧.]]. (ز)
٤٣٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ولو أطعتهم فيما سألوك ﴿إذا لأذقناكَ﴾ العذاب في الدنيا والآخرة، فذلك قوله سبحانه: ﴿إذا لأذقناكَ ضِعف الحيوة﴾ يقول سبحانه: إذًا لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا في حياتك، ﴿وضعف الممات﴾ وفي مماتك بعد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٤٣٦٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا لأذقناك﴾ لو فعلت ﴿ضعف الحياة وضعف الممات﴾ أي: عذاب الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا ٧٥﴾ - تفسير
٤٣٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾، يعني: مانعًا يمنعك منا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٤٣٦٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾، ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)
الإسراء 17:76
﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٧٦﴾ - نزول الآية
٤٣٦٧١- عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنمٍ: أنّ اليهودَ أتَوا النَّبيَّ ﷺ، فقالوا: إن كنتَ نبيًّا فالحَقْ بالشام؛ فإنّ الشامَ أرضُ المحشَرِ، وأرضُ الأنبياءِ. فصدَّق رسول الله ﷺ ما قالوا، فغزا غزوةَ تبوكَ لا يُريدُ إلا الشامَ، فلما بلَغ تبوكَ أنزَل الله عليه آيات من سورةِ بني إسرائيلَ بعدَ ما خُتِمت السورةُ: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿تَحوِيلًا﴾، فأمَره بالرُّجوعِ إلى المدينةِ، وقال: فيها مَحْياك ومماتُك، ومنها تُبعَثُ٣٨٩٠. وقال له جبريلُ: سلْ ربَّك، فإن لكلِّ نبيٍّ مسألةً. فقال: «ما تأمرُني أن أسأل؟». قال: قل ﴿رَّبِ أدخِلْنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء:٨٠]. فهؤلاء نزَلن عليه في رَجْعتِه مِن تبوكَ[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٢٥٤-٢٥٥، وابن عساكر ١/١٧٨ والثعلبي في تفسيره ٦/ ١١٩ –وفيه عن عبد الرحمن بن الحكم وهو تصحيف- من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
قال ابن كثير ٩/٥٠: «في هذا الإسناد نظر».]]. (٩/٤٠٩)
٣٨٩٠ عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٥٠) على هذا الأثر بقوله: «والأظهر أن هذا ليس بصحيح؛ فإن النبي لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ [التوبة:١٢٣]، ولقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. ولو صحَّ هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام». قال الوليد: يعني: بيت المقدس. وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد: إنه بيت المقدس».
٤٣٦٧٢- قال عبد الله بن عباس: حسدتِ اليهودُ مقامَ النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: إنّ الأنبياء إنما بُعِثوا بالشام، فإن كنت نبيًّا فالحق بها، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك. فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٩.]]. (ز)
٤٣٦٧٣- عن سعيد بن جبير، قال: قال المشركون للنبي ﷺ: كانت الأنبياءُ تَسكُنُ الشامَ، فما لَك والمدينة؟! فهمَّ أن يَشخَصَ؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٩)
٤٣٦٧٤- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- أنّه بلَغه أنّ بعضَ اليهودِ قال للنبي ﷺ: إن أرضَ الأنبياءِ أرضُ الشامِ، وإن هذه ليست بأرضِ الأنبياءِ. فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨-١٩.]]. (٩/٤٠٩)
٤٣٦٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم رسول الله ﷺ المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدًا منهم، فأتوه، وقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، فإنّ أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فإن كنت نبيًّا مثلهم فأتِ الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله. فعسكر النبي ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة -وفي رواية: إلى ذي الحليفة- حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج؛ فأنزل الله هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٦/١١٨، وتفسير البغوي ٥/١١٢.]]. (ز)
٤٣٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حُيَيِّ بن أخطب واليهود، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي ﷺ المدينة وحسدوه، وقالوا: يا محمد، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام، ومتى رأيت الله بعثَ الأنبياء في أرض تهامة؟! فإن كنت نبيًّا فاخرج إليها، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيًّا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك. فخرج النبي ﷺ متوجهًا إلى الشام، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه٣٨٩١، فأتاه جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليُخرجوك منها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)
٣٨٩١ انْتَقَدَ ابنُ عطية (٥/٥٢١بتصرف) هذا القول بقوله: «هذا ضعيف، لم يقع في سيرة، ولا في كتاب يعتمد عليه، وذو الحليفة ليس في طريق الشام».
﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ﴾ - تفسير
٤٣٦٧٧- تفسير الحسن البصري: ﴿ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ بالقتل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)
٤٣٦٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرضِ﴾، قال: هَمَّ أهلُ مكةَ بإخراجِ النَّبِيّ ﷺ مِن مكةَ، وقد فعلوا بعد ذلك، فأهلَكهم اللهُ يومَ بدرٍ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سُنَّةُ اللهِ في الرسلِ إذا فعل بهم قومُهم مثلَ ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٢ بنحوه، وعبد الرزاق ١/٣٨٣-٣٨٤، وابن جرير ١٥/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٠)
٤٣٦٧٩- عن مجاهد بن جبر، نحوه مختصرًا[[تفسير الثعلبي ٦/١١٩، وتفسير البغوي ٥/١١٣.]]. (ز)
٤٣٦٨٠- قال محمد بن السائب الكلبي: الأرض هاهنا: هي المدينة[[تفسير الثعلبي ٦/١١٨، وتفسير البغوي ٥/١١٢.]]. (ز)
٤٣٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن﴾ يعني: وقد ﴿كادوا ليستفزونك﴾ يعني: ليَسْتَزِلُّونك ﴿من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)
٤٣٦٨٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ يعني: أرض المدينة٣٨٩٢ ﴿ليخرجوك منها﴾ هي في هذا التفسير قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ [الأنفال:٣٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)
٣٨٩٢ اختُلِف في الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ ليخرجوه من الأرض، وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها، على قولين: [الأول]{ع}: أنّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ من ذلك: اليهود. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها: المدينة. و[الثاني]{ع}: أنّ الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ﷺ من ذلك: قريش. والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها: مكة.
ورجَّحَ⟩[ت٣] [ابنُ جرير]{خ} (١٥/٢٠) القولَ الثانيَ -وهو قول مجاهد، وقتادة- ⟨استنادًا إلى السياق، فقال: «أولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ قتادة ومجاهد، وذلك أنّ قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ في سياق خبر الله ﷿ عن قريش وذكره إياهم، ولم يجرِ لليهود قبل ذلك ذِكر، فيوجَّه قوله: ﴿وإن كادوا﴾ إلى أنه خبر عنهم، فهو بأن يكون خبرًا عمن جرى له ذكر أولى من غيره».
وهو ⟨ظاهرُ⟩[ت٣] كلام [ابن تيمية]{خ} (٤/٢٣٨)، و⟨كذا⟩[ت٤] [ابنُ كثير]{خ} (٩/٤٩-٥٠).
وانتَقَدَ⟩[ت٢] [ابنُ كثير]{خ} (٩/٤٩) القولَ الأولَ -وهو قول حضرميّ، وسعيد، ومقاتل، وغيرهم- بقوله: «قيل: نزلت في اليهود؛ إذ أشاروا على رسول الله ﷺ بسكنى الشام بلاد الأنبياء، وترْك سكنى المدينة. وهذا القول ضعيف؛ ⟨لأن هذه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك. وقيل: إنها نزلت بتبوك. وفي صحته نظر».
وذكر⟩[ت٤] [ابنُ عطية]{خ} (٥/٥٢١) أنّ الزجاج حكى أنّ استفزازهم هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله، ثم ⟨علَّق⟩[ت٤] بقوله: «و﴿الأَرْضِ﴾ -على هذا- عامة في الدنيا، كأنه قال: يخرجوك من الدنيا. وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة؛ إما مكة، وإما المدينة، ⟨كما قال تعالى: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة:٣٣]. وإما معناه: من الأرض التي فيها تصرفهم وتمتعهم».
﴿وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٧٦﴾ - تفسير
٤٣٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذًا لّا يَلبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: يعني بالقليلِ: يومَ أخَذهم ببدرٍ، فكان ذلك هو القليل الذي لبِثوا بعده[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٠)
٤٣٦٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿خلافك إلا قليلا﴾، قال: لو أخرجت قريشٌ محمدًا لعُذِّبوا بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩.]]٣٨٩٣. (ز)
٣٨٩٣ عَلَّقَ ابنُ عطية (٥/٥٢٢) على هذا، فقال:«قال مجاهد: ذهبت قريش إلى هذا، ولكنه لم يقع منها؛ لأنه لما أراد الله استبقاء قريش وألّا يستأصلها أذِن لرسوله ﷺ بالهجرة، فخرج من الأرض بإذن الله، لا بقهر قريش، واستبقيت قريش يُسلم منها ومن أعقابها مَن أسلم، قال: ولو أخرجته قريش لعُذِّبوا. فذهب مجاهد ﵀ إلى أن الضمير في ﴿يلبثون﴾ عام في جميعهم».
٤٣٦٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا﴾، قال: كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي ﷺ مِن بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١.]]. (ز)
٤٣٦٨٦- تفسير الحسن البصري: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ بعدك ﴿إلا قليلا﴾ حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)
٤٣٦٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآيةِ، قال: القليلُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٠)
٤٣٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا﴾، يقول سبحانه: لو فعلوا ذلك لم يُنظَروا من بعدك إلا يسيرًا حتى يعذبوا في الدنيا. فرجع النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)
الإسراء 17:77
﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا ٧٧﴾ - تفسير
٤٣٦٨٩- تفسير الحسن البصري: ﴿سنة من قد أرسلنا﴾ أنّهم إذا قَتَلوا نبيَّهم أهلكهم الله بالعذاب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٢.]]. (ز)
٤٣٦٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾، أي: سنة الأمم والرسل كانت قبلك كذلك، إذ كذَّبوا رسلهم وأخرجوهم، لم يُناظَروا. إنّ الله عاجل عليهم عذابه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٣، وابن جرير ١٥/٢٢.]]. (ز)
٤٣٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنة من قد أرسلنا قبلك من رُسلنا﴾ يقول الله سبحانه: كذلك سنة الله ﷿ في أهل المعاصي -يعني: الأمم الخالية- إن كذبوا رسلَهم أن يعذبوا، ﴿ولا تجد لسُنتنا تحويلًا﴾ إنّ قوله حقٌّ في أمر العذاب، يقول: السُّنَّة واحدة فيما مضى وفيما بقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٥.]]. (ز)
٤٣٦٩٢- عن سفيان الثوري -من طريق محمد بن يوسف الفِريابي- في قوله تعالى: ﴿سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا﴾، قال: يقول: لم نُرْسِل قبلك رسولًا فأخرجه قومُه إلا أُهلكوا[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨.]]. (ز)
﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا ٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٦٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: إنّ أشد الناس عذابًا مَن قتل نبيًّا، أو قتله نبي، أو مُصَوِّر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٣.]]. (ز)
الإسراء 17:78
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ﴾ - تفسير
٤٣٦٩٤- عن عمرَ بن الخطاب، عن النَّبِيّ ﷺ، في قوله: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوُكِ الشَّمسِ﴾، قال: «لزوالِ الشمسِ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤١١)
٤٣٦٩٥- عن أبي مسعودٍ عقبةَ بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريلُ لدُلُوكِ الشمسِ حين زالتْ، فصلّى بيَ الظهرَ»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩، من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. وأورده الثعلبي ٦/١٢٠.
قال البيهقي في الكبرى ١/٥٣٢ (١٦٩٤): «أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنما هو بلاغ بلغه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٢٨٠: «غريب».]]. (٩/٤١٢)
٤٣٦٩٦- عن أبي برزةَ الأسلميِّ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظهرَ إذا زالتِ الشمسُ. ثم تلا: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوُكِ الشَّمسِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦، ٢٩-٣٠. وأورده الثعلبي ٦/١٢١. وأصله عند البخاري ١/١١٤ (٥٤١)، ١/١١٤-١١٥ (٥٤٧)، ١/١٢٣ (٥٩٩)، ١/١٥٣-١٥٤ (٧٧١)، ومسلم ١/٤٤٧ (٦٤٧) دون ذكر الآية.]]. (٩/٤١٣)
٤٣٦٩٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «دُلوكُ الشمسِ: زوالُها»[[أخرجه البزار ١٢/٢٥٧ (٦٠١٥).
قال البزار: «وهذا الحديث إنما يروى موقوفًا عن ابن عمر، ولم يسنده، عن الزهري، إلا عمر بن قيس، وكان لين الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥٠-٥١ (١١١٣٣): «وفيه عمر بن قيس، المعروف بسندل، وهو متروك». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٩/٤١١)
٤٣٦٩٨- عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، قال: دعوتُ نبيَّ الله ﷺ ومَن شاء من أصحابه، فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي ﷺ فقال: «اخرج، يا أبا بكر، قد دلكت الشمس»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠. وأورده الثعلبي ٦/١٢١.
إسناده ضعيف؛ لإبهام أحد رواته، وهو شيخ ابن أبي ليلى.]]. (ز)
٤٣٦٩٩- عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يصلِّي الظهر عند دُلُوكِ الشمس[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/١٣٣ (١٩٤٨)، وأبو يعلى -كما في المقصد العلي ١/١٠٥ (١٨٥)-، والضياء في المختارة ٤/٤٠٥ (١٥٧٧) مطولًا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٣٠٤: «رواه أبو يعلى ... وإسناده حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١/٤٣٠ (٧٩٣) عن رواية أبي يعلى: «هذا حديث رجاله ثقات».]]. (٩/٤١٣)
٤٣٧٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طرق- قال: دُلُوكُ الشمسِ: غروبُها. تقولُ العربُ إذا غربتِ الشمسُ: دَلَكتِ الشمسُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٤، وفي المصنف (٢٠٩٦)، وابن أبي شيبة ٢/٢٣٥، ٢٣٦، وابن جرير ١٥/٢٢-٢٥، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٢٣، والطبراني (٩١٢٧-٩١٣٨)، والحاكم ٢/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤١٠)
٤٣٧٠١- عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: كان عبد الله [بن مسعود] يصلي المغرب حين يغرب حاجِبُ الشمس، ويحلف أنّه الوقت الذي قال الله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣-٢٤، ونحوه عند عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٥٣ (٢٠٩٦)، ١/٥٦٩ (٢١٦٢).]]. (ز)
٤٣٧٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة، والأسود- قال: دلوكها: غروبها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٣٧٠٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: دلوكها: ميلها. يعني: الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥.]]. (ز)
٤٣٧٠٤- عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: صلَّيْنا مع عبد الله بن مسعود صلاة الغداة، فجعلنا نلتفت حين انصرفنا، فقال: ما لكم؟ فقلنا: نرى أنّ الشمس تطلع. فقال: هذا -والذي لا إله غيره- ميقاتُ هذه الصلاة؛ ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، فهذا دلوك للشمس، وهذا غسق الليل[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٦٨ (٢١٦١).]]. (ز)
٤٣٧٠٥- عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: غابت الشمس، فقال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره، إنّ هذه الساعة لَميقات هذه الصلاة. ثم تلا هذه الآية: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٣٧٠٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق- قال: دُلُوكُها: غروبُها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذرِ، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١١)
٤٣٧٠٧- عن مجاهدٍ، قال: كنتُ أقودُ مولاي قيسَ بنَ السائبِ، فيقول لي: أدَلَكَتِ الشمسُ؟ فإذا قلتُ: نعم. صلّى الظهرَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن سعدٍ، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/٤١٣)
٤٣٧٠٨- عن أبي هريرة -من طريق ابن لبيبة- قال: دلوكُ الشمسِ: إذا زالت الشمسُ عن بطنِ السماءِ[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٨٥-٣٨٦ مطولًا، وفي مصنفه ١/٥٣٧-٥٣٩ (٢٠٤٠)، وسعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٥-٤٨ (١٢١٤).]]. (٩/٤١٤)
٤٣٧٠٩- عن أبي بَرْزَة الأسلمي -من طريق سيار بن سلامة- قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، قال: إذا زالَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥.]]. (ز)
٤٣٧١٠- عن داود بن الحصين، قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: دلوك الشمس: إذا فاء الفيء[[أخرجه مالك (ت: د. بشار عواد) ١/٤٢-٤٣ (٢٠)، ويحيى بن سلام ١/١٥٣، وابن أبي شيبة ٢/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤١٢)
٤٣٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: دُلوكُها: غُروبُها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي شيبة ٢/٢٣٥، وابن جرير ١٥/٢٥، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٢٢-٣٢٣.]]. (٩/٤١١)
٤٣٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: دُلُوكُها: زوالهُا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٩/٤١٢)
٤٣٧١٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: دُلوكُ الشمسِ: زَوالُها[[أخرجه مالك ١/١١ (١٩)، وعبد الرزاق ١/٣٨٤، وابن أبي شيبة ٢/٢٣٦، وابن جرير ١٥/٢٥ بلفظ: ميلها، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٢)
٤٣٧١٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: دلوكُ الشمسِ: زَياغُها بعدَ نصفِ النهارِ[[أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/٣٨٤ وعنده: «ميلها» بدلًا من «زياغها»، وفي المصنف (٢٠٥٢): زيغها.]]. (٩/٤١٢)
٤٣٧١٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: دلوك الشمس: ميلها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٣، وابن جرير ١٥/٢٥.]]. (ز)
٤٣٧١٦- قال أبو العالية الرياحي: دلوكها: زوالها[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٠.]]. (ز)
٤٣٧١٧- قال إبراهيم النخعي: الدلوك: هو الغروب[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٠، وتفسير البغوي ٥/١١٤.]]. (ز)
٤٣٧١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿لدلوك الشمس﴾: حينَ تزِيغ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٦، وابن جرير ١٥/٢٧. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٠، وتفسير البغوي ٥/١١٤: الدلوك هو زوال الشمس.]]. (٩/٤١٤)
٤٣٧١٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: دلوكها: زوالها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦.]]. (ز)
٤٣٧٢٠- قال الضحاك بن مزاحم: الدلوك: هو الغروب[[تفسير البغوي ٥/١١٤.]]. (ز)
٤٣٧٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن شَرُوسٍ- قال: دلوكها: غروبها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤.]]. (ز)
٤٣٧٢٢- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: دلوكها: غروبها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، ٣٩٣.]]. (ز)
٤٣٧٢٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: قال الله ﷿ لنبيه محمد ﷺ: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾. قال: الظهر، دلوكها: إذا زالت عن بطن السماء، وكان لها في الأرض فيء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦.]]. (ز)
٤٣٧٢٤- عن أبي جعفر الباقر -من طريق جعفر- في قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، قال: لِزوال الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦.]]. (ز)
٤٣٧٢٥- عن ابن جُرَيج، قال: سألت عطاء [بن أبي رباح] عن دلوك الشمس. فقال: دلوكها: ميلها. قلت لعطاء: إن قمت في الظهر فأصليها فأسحعت[[قال محقق المصدر (مصنف عبد الرزاق): كذا في الأصل.]] فيها قبل أن تزيغ الشمس، فلم أركع حتى زاغت. قال: لا أحب ذلك. ثم تلا: ﴿لدلوك الشمس﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤٧ (٢٠٦٨). وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٠، وتفسير البغوي ٥/١١٤: الدلوك: هو زوال الشمس.]]. (ز)
٤٣٧٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، أي: إذا زالت الشمسُ عن بطن السماء لصلاة الظهر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٣، وعبد الرزاق ٢/٣٨٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ١٥/٢٧.]]. (ز)
٤٣٧٢٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الدلوك: هو الغروب[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٠، وتفسير البغوي ٥/١١٤.]]. (ز)
٤٣٧٢٨- قال المسعودي: قال إسماعيل السُّدِّيّ -وكان يعالج التفسير-: لو كان دلوك الشمس زوالها لكانت الصلاة فيما بين زوالها إلى أن تغيب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٤. وقال عقبه: وكان قول ابن عباس أعجب إلى المسعودي. وكان قال قبله: وتفسير ابن عباس: هو زوالها، هو قول العامة، يعني: وقت صلاة الظهر فيما حدثني المسعودي وغيره.]]. (ز)
٤٣٧٢٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، قال: دلوكها: حين تريد الشمس تغرب إلى أن يغسق الليل. قال: هي المغرب حين يغسق الليل، وتدلك الشمس للغروب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤.]]. (ز)
٤٣٧٣٠- قال جعفر بن محمد الصادق: دلوكها: زوالها[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٠.]]. (ز)
٤٣٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، يعني: إذا زالت الشمس عن بطن السماء، يعني: عند صلاة الأولى والعصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٦/١٢٠.]]. (ز)
٤٣٧٣٢- قال مقاتل بن حيان: الدلوك: هو الغروب[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٠، وتفسير البغوي ٥/١١٤.]]. (ز)
٤٣٧٣٣- قال يحيى بن سلّام: يقول: لزوال الشمس عن كبد السماء، يعني: صلاة الظهر والعصر بعدها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٣.]]. (ز)
﴿إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير
٤٣٧٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- في قوله: ﴿إلى غَسَقِ الَّيلِ﴾، قال: العشاءِ الآخرةِ[[أخرجه الطبراني (٩١٤١، ٩١٤٢).]]. (٩/٤١٣)
٤٣٧٣٥- عن أبي هريرة -من طريق ابن لبيبة- قال: وغَسَقُ الليلِ: غروبُ الشمسِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٥ مطولًا.]]. (٩/٤١٤)
٤٣٧٣٦- عن عبد الله بن عباس، قال: غَسَقُ الليلِ: اجتماعُ الليلِ، وظُلمتُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤١٣)
٤٣٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: غَسَقُ الليلِ: بُدوُّ الليلِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١.]]. (٩/٤١٣)
٤٣٧٣٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿إلى غَسَقِ الَّيل﴾، ما الغسقُ؟ قال: دخولُ الليلِ بظلمتِه، قال فيه زهيرُ بنُ أبي سُلْمى:
ظلَّت تَجُوبُ يَداها وهي لاهيةٌ حَتّى إذا جنَح الإظلامُ والغَسَقُ[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في الوقف.]]. (٩/٤١٣)
٤٣٧٣٩- عن جويبر: أنّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال لعبد الله بن عباس: أخبِرْني عن قول الله ﷿: ﴿إلى غَسَقِ الَّيل﴾، ما غسق الليل؟ قال: إذا أظلم. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت بقول النابغة:
كأنما جل ما قالوا وما وعدوا آلٌ[[الآلُ: السَّرابُ. النهاية (أول)، ولسان العرب (سرب).]] تضمنه من دامس غسق؟
قال: صدقت[[أخرجه الطبراني ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) بطوله.]]. (ز)
٤٣٧٤٠- عن داود بن الحصين، قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: وغسق الليل: اجتماع الليل وظُلمته[[أخرجه مالك (ت: د. بشار عواد) ١/٤٢-٤٣ (٢٠)، ويحيى بن سلام ١/١٥٣.]]. (ز)
٤٣٧٤١- عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنّه سُئِل عن الشَّفَق. فقال: ذهاب البياض. وسُئِل عن الغسق. فقال: ذهاب الحمرة[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٦٣ (١٤٠).]]. (ز)
٤٣٧٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: وغسقُ الليلِ: غروبُ الشمسِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣٦، وابن جرير ١٥/٣١.]]. (٩/٤١٤)
٤٣٧٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إلى غسق الليل﴾، قال: يعني: إظلام الليل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١.]]. (ز)
٤٣٧٤٤- عن أبي رجاء، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس سُئِل عن هذه الآية: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾. قال: بُدُوُّ الليل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١.]]. (ز)
٤٣٧٤٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ﴿إلى غسق الليل﴾: المغرب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٣.]]. (ز)
٤٣٧٤٦- عن أبي جعفر الباقر -من طريق جعفر- في ﴿غسق الليل﴾، قال: صلاة العصر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢.]]. (ز)
٤٣٧٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿غسق الليل﴾: صلاة المغرب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٣١.]]. (ز)
٤٣٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلى غسق الليل﴾: بدو الليل لصلاة المغرب. وقد ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفةٌ مِن أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل أن تبدو النجوم»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١. والمرفوع أخرجه بنحوه أحمد ٢٤/٤٩٣، والطبراني (٦٦٧١)، والبيهقي ١/٤٤٨، والخطيب ١٤/١٤ من حديث السائب بن يزيد، وأبو داود (٤١٨)، والحاكم ١/١٩٠ من حديث أبي أيوب.]]. (ز)
٤٣٧٤٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿غسق الليل﴾، قال: ظُلْمة الليل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢.]]. (ز)
٤٣٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى غسق الليل﴾، يعني: ظُلمة الليل إذا ذهب الشفق، يعني: صلاة المغرب والعشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٧٥١- عن المسعودي، قال: غسق الليل: مجيء الليل[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٣٧٥٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إلى غسق الليل﴾: بُدُوُّ الليل، واجتماعه، وظلمته؛ صلاة المغرب عند بدو الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل، وظلمته إذا غاب الشفق[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٣.]]. (ز)
﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ - تفسير
٤٣٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقرآن الفَجْرِ﴾، قال: صلاةَ الصبح[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦.]]. (٩/٤١٤)
٤٣٧٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقرآن الفَجْرِ﴾، قال: صلاة الصبح[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤١٤)
٤٣٧٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وقرآن الفجر﴾، قال: يعني: صلاة الغداة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦.]]. (ز)
٤٣٧٥٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ﴿وقرآن الفجر﴾: صلاة الفجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٣.]]. (ز)
٤٣٧٥٧- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وقرآن الفجر﴾؟ قال: هو الصبح[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٧٢ (٢١٧٩).]]. (ز)
٤٣٧٥٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، يعني: صلاة الفجر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٤٠-.]]. (ز)
٤٣٧٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقرآن الفَجْرِ﴾: صلاة الفجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ١٥/٣٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٣٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقرآن الفجر﴾، يعني: قرآنَ صلاةِ الغداة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٧٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقرآن الفجر﴾، قال: صلاة الفجر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦.]]٣٨٩٤٣٨٩٥. (ز)
٣٨٩٤ اختُلِف في الصلوات المشار إليها بقوله: ﴿لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر﴾ على قولين: الأول: أن الإشارة بدلوك الشمس إلى الظهر والعصر، وغسق الليل أشير به إلى المغرب والعشاء، وقرآن الفجر أريد به صلاة الصبح، ودلوك الشمس -على هذا- زوالها. وهذا قول ابن عمر، وابن عباس، وأبي بردة، والحسن. الثاني: أنّ الإشارة بالدلوك إلى المغرب، وغسق الليل: اجتماع ظلمته، فالإشارة إلى العتمة، وقرآن الفجر: صلاة الصبح، ودلوك الشمس -على هذا-: غروبها. وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن أسلم.
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٣-٥٢٤) أنّ الآية على القول الأول تعم جميع الصلوات، وهي على القول الثاني لم تشر إلى الظهر والعصر، ثم رجَّح القول الأول، فقال: «والقول الأول أصوب؛ لعمومه الصلوات».
وكذا رجَّحه ابنُ جرير (١٥/٣٠-٣٣) مستندًا إلى السنة، واللغة.
ومردّ الخلاف في ذلك راجع إلى المعنى اللغوي للدلوك؛ فإنه فُسِّر بأمرين: الأول: أنّه زوال الشمس. الثاني: أنّه غروب الشمس.
وذكر ابنُ تيمية (٥/٢٤٢-٢٤٣) أن الدلوك: الزوال عند أكثر السلف، وهو الصواب، وبيّن أنهما ليسا بقولين، بل اللفظ يتناولهما معًا؛ فإن الدلوك: هو الميل، ولهذا الميل مبتدأ ومنتهى، فمبتدأه الزوال، ومنتهاه الغروب، واللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار.
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٥/٢٧-٢٩)، وكذا ابنُ القيم (٢/١٤٧).
٣٨٩٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٣) أنّ هذه الآية إشارة إلى الصلوات المفروضة بإجماع من المفسرين.
﴿إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا ٧٨﴾ - تفسير
٤٣٧٦٢- عن أبي الدرداءِ، قال: قرَأ رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: «يشهدُه اللهُ، وملائكة الليلِ، وملائكةُ النهارِ»[[أخرجه البزار ١٠/١٧ (٤٠٧٩) مطولًا، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص٩٤، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش وما روي فيه ص٤٨٢-٤٨٥ (٨٦)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٨٠-، وابن جرير ١٥/٣٤ مطولًا، والطبراني في الدعاء مطولًا ص٥٩ (١٣٥). وفي أسانيدهم زيادة بن محمد الأنصاري.
قال البخاري في التاريخ الكبير ٣/٤٤٦ (١٤٩٠) في ترجمة زيادة بن محمد: «منكر الحديث». وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه وزيادة بن محمد لا نعلم روى عنه غير الليث، ولا نعلم أسند فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء غير هذا الحديث، ثم الذي يليه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٥٤-١٥٥ (١٧٢٥١): «وفيه زيادة بن محمد الأنصاري، وهو منكر الحديث». وقال ابن كثير في التفسير ٥/١٠٣: «تفرّد به زيادة».]]٣٨٩٦. (٩/٤١٦)
٣٨٩٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٦) أنّ ما ورد في هذا الأثر وما يشبهه من شهادة الله لقرآن الفجر ليس بقوي.
٤٣٧٦٣- عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وقرآن الفَجْرِ إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: «تشهدُه ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ؛ تجتمِعُ فيها»[[أخرجه أحمد ١٦/١٢٦ (١٠١٣٣)، وابن ماجه ١/٤٢٧ (٦٧٠)، والترمذي ٥/٣٥٩-٣٦٠ (٣٤٠١)، وابن خزيمة ٣/٩ (١٤٧٤)، والحاكم ١/٣٣٠ (٧٦٣) واللفظ له، وابن جرير ١٥/٣٣.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما ثقات». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/١٢٠: «رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث أسباط. وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وهو منقطع». وقال ابن حجر في الفتح ٢/٣٦ عن رواية الترمذي والنسائي: «بإسناد صحيح».]]. (٩/٤١٥)
٤٣٧٦٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تجتمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ في صلاةِ الفجرِ». ثم يقولُ أبو هريرة: اقرَءوا إن شئتم: ﴿وقرآن الفَجْرِ إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾[[أخرجه البخاري ١/١٣١ (٦٤٨)، ٦/٨٦ (٤٧١٧)، ومسلم ١/٤٥٠ (٦٤٩)، وابن جرير ١٥/٣٧. وأورده الثعلبي ٦/١٢٢-١٢٣.]]. (٩/٤١٥)
٤٣٧٦٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: يَتداركُ الحَرَسانِ مِن ملائكةِ اللهِ تعالى: حارسُ الليلِ وحارسُ النهارِ عندَ صلاةِ الصبحِ، اقرءوا إن شئتم: ﴿وقرآن الفَجْرِ إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾. ثم قال: تنزِلُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٥، وابن جرير ١٥/٣٤-٣٥، والطبراني (٩١٣٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٤١٦)
٤٣٧٦٦- عن أبي محمد الحضرمي، قال: حدَّثنا كعب الأحبار في هذا المسجد، قال: والذي نفس كعب بيده، إنّ هذه الآية: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ إنها لصلاة الفجر، إنها لمشهودة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧.]]. (ز)
٤٣٧٦٧- عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود -من طريق ضرار بن عبد الله بن أبي الهذيل- في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: يشهده حرس الليل، وحرس النهار من الملائكة في صلاة الفجر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥، وأخرج يحيى بن سلام ١/١٥٥ نحوه من طريق عقبة بن عبد الغافر.]]. (ز)
٤٣٧٦٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: كانوا يقولون: تجتمع ملائكةُ الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، فتشهد فيها جميعًا، ثم يصعد هؤلاء، ويُقيم هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥.]]. (ز)
٤٣٧٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: تجتمع في صلاة الفجر ملائكة الليل وملائكة النهار[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦.]]. (ز)
٤٣٧٧٠- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- وقوله: ﴿كان مشهودا﴾: تجتمع فيه ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، ثم يصعدون، فيقولون: نقص فلان من صلاته الربع، ونقص فلان الشطر. ويقولون: زاد فلان كذا وكذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٣.]]. (ز)
٤٣٧٧١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: يشهدُه الملائكةُ والخير[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٧٢ (٢١٧٩). وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم، وفيه: «والجنُّ» بدل «والخير». وينظر أيضًا: المصنف ٣/٦٠ (٤٧٩٤)، ١/٥٧٣ (٢١٨٠).]]. (٩/٤١٥)
٤٣٧٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: تشهدُه ملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النهارِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٤.]]. (٩/٤١٦)
٤٣٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودًا﴾، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، جمع صلاة الخمس في هذه الآية كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٧٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: مشهودًا من الملائكة -فيما يذكرون-. قال: وكان علي بن أبي طالب وأبي بن كعب يقولان: الصلاة الوسطى التي حضَّ الله عليها: صلاة الصبح. قال: وذلك أن صلاة الظهر وصلاة العصر: صلاتا النهار، والمغرب والعشاء: صلاتا الليل، وهي بينها، وهي صلاة نوم، ما نعلم صلاة يغفل عنها مثلها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦.]]. (ز)
٤٣٧٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر، فيما حدثنا عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٥.]]٣٨٩٧. (ز)
٣٨٩٧ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ على قولين: الأول: يشهده الله وملائكته. الثاني: يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٦) أن الجمهور على القول الثاني، وأيده بحديث أبي هريرة التالي وما في معناه.
ونقل ابنُ القيم (٢/١٤٥-١٤٦) عن أصحاب القول الأول أنهم قالوا: «وهذا لا ينافى قولنا، وهو أن يكون الله سبحانه وملائكة الليل والنهار يشهدون قرآن الفجر، وليس المراد الشهادة العامة؛ فإن الله على كل شيء شهيد، بل المراد شهادة خاصة، وهي شهادة حضور ودُنُوٍّ متصل بدنو الرب تعالى ونزوله إلى سماءِ الدنيا فى الشطر الأخير من الليل».
﴿إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا ٧٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٧٧٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون»[[أخرجه البخاري ١/١١٥ (٥٥٥)، ٤/١١٣ (٣٢٢٣)، ٩/١٢٦ (٧٤٢٩)، ومسلم ١/٤٣٩ (٦٣٢).]]. (ز)
٤٣٧٧٧- عن القاسمِ، عن أبيه، قال: دخَل عبد الله بن مسعود المسجدَ لصلاةِ الفجرِ، فإذا قومٌ قد أسنَدوا ظهورَهم إلى القبلةِ، فقال: نحُّوا عن القبلةِ؛ لا تحولوا بينَ الملائكةِ وبينَ صلاتِها، فإن هاتين الركعتين صلاةُ الملائكةِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٥٣-٢٥٤.]]. (٩/٤١٦)
الإسراء 17:79
﴿وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٧٧٨- عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من الأنصار: أنّه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: لأنظُرَنَّ كيف يصلي رسول الله ﷺ. قال: فنام رسول الله ﷺ، ثم استيقظ، فرفع رأسه إلى السماء، فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران [١٩٠-١٩٣]: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى مر بالأربع، ثم أهوى إلى القربة، فأخذ سواكًا فاستنَّ به، ثم توضأ، ثم صلى، ثم نام، ثم استيقظ، فصنع كصنعه أول مرة، ويزعمون أنّه التهجد الذي أمره الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٨.]]. (ز)
٤٣٧٧٩- عن الحجاج بن عمرو -من طريق كثير بن العباس- قال: إنما التهجد بعد رَقْدَةٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠.]]. (ز)
٤٣٧٨٠- عن علقمةَ [بن قيس النخعي]= (ز)
٤٣٧٨١- والأسودِ [بن يزيد بن قيس النخعي] -من طريق محمد بن عبد الرحمن بن يزيد- قالا: التهجُّدُ بعدَ نومةٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]٣٨٩٨. (٩/٤١٧)
٣٨٩٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٧) أن قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ﴾ «مِن» للتبعيض، التقدير: ووقتًا من الليل، أي: وأقم وقتًا من الليل، والضمير في ﴿بِهِ﴾ عائد على هذا المقدر، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود على القرآن، وإن كان لم يَجْرِ له ذِكْرٌ مطلق، كما هو الضمير مطلق، لكن جرى مضافًا إلى الفجر».
٤٣٧٨٢- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: التهجد: ما كان بعد العشاء الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٩.]]. (ز)
﴿نَافِلَةࣰ لَّكَ﴾ - تفسير
٤٣٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، يعني: خاصَّةً للنبي ﷺ؛ أُمِر بقيامِ الليلِ وكُتِب عليه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤١٧)
٤٣٧٨٤- عن أبي أمامة -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: كانت للنبي ﷺ نافلةً، ولكم فضيلةً. وفي لفظٍ: إنما كانت النافلةُ خاصَّةً لرسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٤٤ (٢٢٢١٠)، وابن جرير ١٥/٤٢، والطبراني (٧٥٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤١٨)
٤٣٧٨٥- عن أبي أمامةَ -من طريق أبي غالب- أنه قال: إذا توضَّأ الرجلُ المسلمُ فأحسَن الوضوءَ؛ فإن قعَد قعَد مغفورًا له، وإن قام يصلِّي كانت له فضيلةً. قيل له: نافلةً؟ قال: إنما النافلةُ للنبي ﷺ، كيف تكونُ له نافلةً وهو يسعى في الخطايا والذنوبِ؟! ولكن فضيلةً[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٥، والطيالسي (١٢٣١)، والطبراني (٧٥٦٠، ٨٠٦٢، ٨٠٦٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٧٩)، والخطيب في تاريخه ٨/٤٥١-٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن نصر، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤١٩)
٤٣٧٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- في قوله: ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: لم تكنِ النافلةُ لأحدٍ إلا للنبي ﷺ خاصةً، مِن أجلِ أنه قد غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخَّر، فما عَمِل مِن عملٍ مع المكتوبِ فهو نافلةٌ له سوى المكتوبِ، مِن أجلِ أنه لا يعملُ ذلك في كفارةِ الذنوبِ، فهي نوافلُ له وزيادةٌ، والناسُ يَعْملون ما سوى المكتوبِ في كفارةِ ذنوبِهم، فليس للناسِ نوافلُ، إنما هي للنبي ﷺ خاصةً[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤١، والبيهقي في الدلائل ٥/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، ومحمد بن نصر.]]. (٩/٤١٧)
٤٣٧٨٧- عن قتادة بن دعامة، مثلَه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٣/٣-.]]. (٩/٤١٨)
٤٣٧٨٨- عن الحسن البصري، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤١٨)
٤٣٧٨٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومِنَ الَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: لا تكونُ نافلةُ الليلِ إلا للنبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.]]. (٩/٤١٨)
٤٣٧٩٠- قال الحسن البصري: لم يقم النبيُّ أقلَّ مِن ثلث الليل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٥.]]. (ز)
٤٣٧٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: تطوُّعًا وفضيلةً لك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٦، وابن جرير ١٥/٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر.]]. (٩/٤١٨)
٤٣٧٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: النافلة: الفضل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٥.]]. (ز)
٤٣٧٩٣- قال مقاتل بن حيان: قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾: كرامة لك، وعطاء لك[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٢.]]. (ز)
٤٣٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ومن اليل فتهجد به نافلة لك﴾ بعد المغفرة؛ لأنّ الله ﷿ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما كان من عمل فهو نافلة، مثل قوله سبحانه: ﴿ووهبنا له إسحاق﴾ حين سأل الولد، ﴿ويعقوب نافلة﴾ [الأنبياء:٧٢]، يعني: فضلًا على مسألته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٧٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ عطيةً مِن الله لك. وسمعتُ بعضَهم يقول: إنّ صلاة الليل على النبي فريضة، وهي للناس تطوُّع[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٥.]]٣٨٩٩. (ز)
٣٨٩٩ اختُلِف في المعنى الذي من أجله خُصَّ النبي ﷺ بأنها له نافلة، مع كون صلاة كل مصلٍ بعد هجوده -إذا كان قبل هجوده قد كان أدى فرائضه- نافلة فضلًا، إذ كانت غير واجبة عليه، على قولين: الأول: لأنها فضيلة له؛ إذ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأما غيره فهو له كفارة، وليس نافلة. الثاني: لأنها عليه مكتوبة، ولغيره تطوع.
ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤١-٤٢) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وابن سلام، وانتقد الأول الذي قاله مجاهد، وقتادة، والحسن، وأبو أمامة، مستندًا إلى دلالة السنّة، والدلالة العقلية، فقال: «وأولى القولين بالصواب في ذلك القولُ الذي ذكرنا عن ابن عباس؛ وذلك أن رسول الله ﷺ كان الله -تعالى ذِكْرُه- قد خصه بما فرض عليه من قيام الليل، دون سائر أمته. فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك فقول لا معنى له؛ لأن رسول الله ﷺ فيما ذكر عنه أكثر ما كان استغفارًا لذنوبه بعد نزول قول الله ﷿ عليه: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح:٢]. وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية، وأُنزل عليه: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ عام قُبض، وقيل له فيها: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ [النصر:٣]، فكان يُعَدُّ له ﷺ في المجلس الواحد استغفار مائة مرة، ومعلوم أنّ الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفره له باستغفاره ذلك، فبيَّن إذن وجْه فساد ما قاله مجاهد».
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٨) احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون هذا على وجْه الندب في التنفل، ويكون الخطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته، كخطابه في قوله: ﴿أقم الصلوات﴾».
وظاهر كلام ابن القيم (٢/١٤٩) أنه يرجّح القول الثاني حيث ذكر القولين، ثم قال: «والمقصود أن النافلة في الآية لم يرد بها ما يجوز فعله وتركه، كالمستحب، والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: ﴿نافلة لك﴾ نافيًا لما دل عليه الأمر من الوجوب».
وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٢٤٤-٢٤٥).
﴿نَافِلَةࣰ لَّكَ﴾ - من أحكام الآية
٤٣٧٩٦- عن عائشةَ، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «ثلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فرائضُ، وهُنَّ لكم سُنَّةٌ: الوترُ، والسواكُ، وقيامُ الليلِ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٣١٥ (٣٢٦٦)، والبيهقي في الكبرى ٧/٦٢ (١٣٢٧٢)، وفي إسنادهما موسى بن عبد الرحمن الصنعاني.
قال البيهقي: «موسى بن عبد الرحمن هذا ضعيف جدًّا، ولم يثبت في هذا إسناد». وقال ابن الملقن في غاية السول ص٨٨: «حديث ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٦٤ (١٣٩٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو كذاب». وقال المقريزي في إمتاع الأسماع ١٣/٢٦: «وموسى هذا هو موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني، أبو محمد المفسّر. قال ابن عدي: منكر الحديث، وقد يقبل بابن جريج، عن عطاء، عن ابن عياش، وهذه الأحاديث بواطيل».]]. (٩/٤١٧)
٤٣٧٩٧- عن الضحاك بن مزاحم، قال: نُسِخ قيامُ الليلِ إلا عن النَّبِيّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤١٧)
﴿عَسَىٰۤ أَن یَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامࣰا مَّحۡمُودࣰا ٧٩﴾ - تفسير
٤٣٧٩٨- عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ، في قولِه: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحمُودًا﴾ وسُئِل عنه، قال: «هو المقامُ الذي أشفعُ فيه لأمَّتي»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٢٧-٤٢٨ (٩٦٨٤)، ١٦/٤٨٩ (١٠٨٣٩)، وابن جرير ١٥/٤٧-٤٨، من طريق محمد بن عبيد، قال: ثنا داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن عبدالرحمن الأودي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٨١٨): «ضعيف». وقال عن أبيه (٧٧٤٦): «مقبول». لكن الحديث حسنٌ بما بعده.]]. (٩/٤١٩)
٤٣٧٩٩- عن أبي هريرةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المقامُ المحمودُ: الشفاعةُ»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٥٨ (٩٧٣٥)، ١٦/١٥٤-١٥٥ (١٠٢٠٠) واللفظ له، والترمذي ٥/٣٦١ (٤٣٠٤)، وابن جرير ١٥/٤٧.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٤٨٤ (٢٣٦٩) بعد نقله لكلام الترمذي: «وهو كما قال أو أعلى؛ فإن له شواهد كثيرة، أوردها الحافظ ابن كثير في تفسيره».]]. (٩/٤٢٠)
٤٣٨٠٠- عن سعدِ بنِ أبي وقاص، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن المقامِ المحمودِ. فقال: «هو الشفاعةُ»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٢٨٥-، من طريق محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مصعب بن سعد، عن أبيه به.
إسناده ضعيف؛ محمد بن الحسن هو الشيباني صاحب أبي حنيفة، قال عنه الذهبي: «ضعفه النسائي وغيره من قِبَل حفظه». كما في لسان الميزان لابن حجر ٧/٦٠-٦١، وأبو حنيفة وإن كان إمامًا لكنه ضعّف في الحديث، قال الذهبي في الميزان ٤/٢٦٥: «ضعّفه النسائي من جهة حفظه، وابن عدي وآخرون». وينظر: ما نقله الألباني من كلام مضعّفيه في الحديث في إرواء الغليل ٢/٢٧٧-٢٧٩ (٥٠٠).]]. (٩/٤٢٠)
٤٣٨٠١- عن كعبِ بنِ مالكٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ الناسُ يومَ القيامةِ، فأكونُ أنا وأمتي على تَلٍّ، ويكسُوني ربي حُلَّةً خضراءَ، ثم يُؤْذَنُ لي، فأقولُ ما شاء اللهُ أن أقولَ، فذلك المقامُ المحمودُ»[[أخرجه أحمد ٢٥/٦٠-٦١ (١٥٧٨٣)، وابن حبان ١٤/٣٩٩ (٦٤٧٩)، والحاكم ٢/٣٩٥ (٣٣٨٣)، وابن جرير ١٥/٤٨، ٥١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥١ (١١١٣٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٤٨٥ (٢٣٧٠) بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (٩/٤٢٠)
٤٣٨٠٢- عن عليِّ بنِ الحسينِ، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أهلِ العلمِ أنّ النَّبي ﷺ قال: «تُمَدُّ الأرضُ يومَ القيامةِ مدَّ الأديمِ، ولا يكونُ لبشرٍ من بني آدمَ فيها إلا موضعُ قدمِه، ثم أُدْعى أوَّلَ الناسِ، فأَخِرُّ ساجدًا، ثم يُؤْذَنُ لي، فأقولُ: يا ربِّ، أخبَرني هذا -لجبريلَ، وجبريلُ عن يمينِ الرحمنِ، واللهِ، ما رآه جبريلُ قطُّ قبلَها- أنك أرسلتَه إلَيَّ. وجبريلُ ساكتٌ لا يتكلَّمُ، حتى يقولَ الربُّ: صَدَقْتَ. ثم يُؤْذَنُ لي في الشفاعةِ، فأقولُ: أي ربِّ، عبادُك عبَدوك في أطرافِ الأرضِ. فذلك المقامُ المحمودُ»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٧، ٢/٣٥٨، وابن جرير ١٥/٤٩-٥٠، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١١/٤٢٧-، والحاكم ٤/٥٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مَرْدُويَه.
وعند ابن أبي حاتم: عن رجال، وهو عند عبد الرزاق وابن جرير مرسل، وعند الحاكم موصول من حديث جابر. قال ابن كثير ٩/٦٦: «هذا حديث مرسل». وقال الحافظ في الفتح ٨/٤٠٠: «ورجاله ثقات، وهو صحيح إن كان الرجل صحابيًا». وقال في الفتح ١١/٤٢٧: «اختلف فيه على الزهري، فالمشهور عنه أنه من مرسل علي بن الحسين».]]. (٩/٤٢١)
٤٣٨٠٣- عن عبد الله بن عمر: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الشمس تدنو يوم القيامة، حتى يبلغ العرقُ نصفَ الأذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد ﷺ، فيشفع ليُقْضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم»[[أخرجه البخاري ٢/١٢٤ (١٤٧٥)، وابن جرير ١٥/٤٨ بنحوه.]]. (٩/٤٢٢)
٤٣٨٠٤- عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبي ﷺ، قال: «إني لأقومُ المقامَ المحمودَ». قيل: وما المقامُ المحمودُ؟ قال: «ذاك إذا جِيءَ بكم حفاةً عراةً غُرْلًا، فيكونُ أوَّلَ من يُكْسى إبراهيمُ ﵇، فيقول: اكسُوا خليلي. فيؤتى برَيْطَتَيْن بيضاوَيْن فيَلْبَسُهما، ثم يقعدُ مستقبلَ العرشِ، ثم أوتى بكِسْوَتي فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينِه مقامًا لا يقومُه أحدٌ، فيَغْبِطُني به الأولون والآخِرون، ثم يُفْتَحُ نهرٌ مِن الكوثرِ إلى الحوضِ»[[أخرجه أحمد ٦/٣٢٨-٣٣٠ (٣٧٨٧)، والحاكم ٢/٣٩٦ (٣٣٨٥)، وابن جرير ١٥/٤٩.
وفي أسانيدهم عثمان بن عمير بن اليقظان. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لا، والله؛ فعثمان ضعّفه الدراقطني، والباقون ثقات». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٤٥٢: «تفرّد به أحمد، وهو غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٦١-٣٦٢ (١٨٤٥٧): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف».]]. (٩/٤٢٢)
٤٣٨٠٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: قيل: يا رسول اللهِ، ما المقامُ المحمودُ؟ قال: «ذاك يومٌ ينزِلُ الله تعالى فيه على عرشِه، فيَئِطُّ كما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجديدُ من تَضايُقِه»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٥٩٤-٥٩٥، وأخرجه الدارمي ٢/٤١٩ (٢٨٠٠) مطولًا بلفظ: «كرسيه» بدل «عرشه».
قال الألباني في الضعيفة ٦/١٤٦ (٢٦٤٠) عن رواية الدرامي: «ضعيف». وقال أيضًا عنه ١٣/٧٣٩ (٦٣٣٣): «منكر».]]. (٩/٤٢٦)
٤٣٨٠٦- عن أبي الزعراء، قال: ذكروا عند عبد الله بن مسعود الدجالَ ... فذكر الحديث حتى قال: ثم يقوم نبيُّكم ﷺ رابعًا، لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، وليس مِن نفس إلا تنتظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار ... الحديث[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢١/٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٥٣ (١١٢٣٢)، والطبراني ٩/٣٥٤-٣٥٧ (٩٧٦١).]]. (ز)
٤٣٨٠٧- عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ سُئل: ما المقامُ المحمودُ الذي ذكَر لك ربُّك؟ قال: «يَحشُرُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ عراةً غُرلًا، كهيئتِهم يومَ وُلِدُوا، هالهم الفزعُ الأكبرُ، وكظَمهم الكربُ العظيمُ، وبلَغ الرشحُ أفواهَهم، وبلَغ بهم الجَهدُ والشدةُ، فأكونُ أوَّلَ مُدْعى وأوَّلَ مُعْطًى، ثم يُدْعى إبراهيمُ قد كُسِي ثوَبيْن أبيَضَيْن مِن ثيابِ الجنةِ، ثم يؤمرُ فيَجْلِسُ في قِبَلِ الكرسيِّ، ثم أقومُ عن يمينٍ، فما مِن الخلائقِ قائمٌ غيري، فأتكلَّمُ فيسمعون، وأَشهدُ فيُصدِّقون»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٧٦ (٩٥) مطولًا، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٢٨٥-، من طريق الوليد بن الوليد، حدثني ابن ثوبان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
إسناده ضعيف؛ فيه الوليد بن الوليد بن زيد العنسي أبو العباس الدمشقي القلانسي، قال أبو حاتم: «صدوق». وقال الدارقطني وغيره: «متروك». وروى له نصر المقدسي في أربعينه حديثًا منكرًا، وقال: «تركوه». كما في ميزان الاعتدال للذهبي ٤/٣٥٠.]]. (٩/٤٢٣)
٤٣٨٠٨- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: «يُجْلِسُني معه على السريرِ»[[أخرجه أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات ص٤٧٦ (٤٤٠). وأورده الديلمي في الفردوس ٣/٥٨ (٤١٥٩) واللفظ له.
ذكر الذهبي في كتاب العلو ص١٧٠ (٤٦١) عن الإمام أحمد أنه قال: «أما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص، بل في الباب حديثٌ واه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/١٠٤٣ (٦٤٦٥) عن رواية الديلمي: «باطل».]]. (٩/٤٢٦)
٤٣٨٠٩- عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قرَأ: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾. قال: يُجْلِسُه على السريرِ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٢٣)
٤٣٨١٠- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا سيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ، وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فخرَ، وما مِن نبيٍّ يومَئذٍ -آدمَ فمَن سواه- إلا تحتَ لوائي، وأنا أوَّلُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ، فيفزَعُ الناسُ ثلاثَ فزَعاتٍ، فيأتون آدمَ، فيقولون: أنت أبونا؛ فاشفَعْ لنا إلى ربِّك. فيقولُ: إني أذنَبْتُ ذنبًا أُهبِطْتُ منه إلى الأرضِ، ولكن ائتوا نوحًا. فيأْتون نوحًا، فيقولُ: إني دعوتُ على أهلِ الأرضِ دعوة فأُهْلِكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيمَ. فيأتون إبراهيمَ، فيقولُ: ائتوا موسى. فيأتون موسى، فيقولُ: إني قتَلْتُ نفسًا، ولكن ائتوا عيسى. فيأتون عيسى، فيقولُ: إني عُبِدْتُ مِن دونِ اللهِ، ولكن ائتوا محمدًا. فيأتوني، فأنطلِقُ معهم، فآخُذُ بحلْقةِ بابِ الجنةِ، فأُقَعْقِعها[[أقعقعها: أحركها لتصوت. والقعقعة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. النهاية (قعقع) ٤/٨٨.]]، فيُقالُ: مَن هذا؟ فأقولُ: محمدٌ. فيفتحُون لي، ويقولون: مرحبًا. فأخِرُّ ساجدًا، فيُلْهِمُني اللهُ مِن الثناءِ والحمدِ والمجدِ، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَك، سلْ تُعْطَ، واشفَعْ تُشفَّعْ، وقُلْ يُسمَعْ لقولِك. فهو المقامُ المحمودُ الذي قال الله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٦٩-٣٧٠ (٣٤١٥)، وأخرجه مختصرًا أحمد ١٧/١٠-١١ (١٠٩٨٧)، والترمذي ٦/٢١٠ (٣٩٤٢)، وابن ماجه ٥/٣٦٢ (٤٣٠٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٣٩ (٥٥٠٩): «وفي إسنادهما -الترمذي وابن ماجه- علي بن زيد بن جدعان».]]. (٩/٤٢٤،٤٢٣)
٤٣٨١١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: يأذنُ اللهُ في الشفاعةِ، فيقومُ روحُ القدسِ جبريلُ، ثم يقومُ إبراهيمُ خليلُ اللهِ، ثم يقومُ عيسى أو موسى، ثم يقومُ نبيُّكم رابعًا ليشفعَ، لا يشفعُ أحدٌ بعدَه أكثرَ مِمّا شفَع، وهو المقامُ المحمودُ الذي قال الله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢١/٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٥٣ (١١٢٣٢)، وابن جرير ١٥/٤٤-٤٥، ٣/٣٤، ١٧/١٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨، والطبراني (٩٧٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.
والأثر قد أنكره الأئمة لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة في تقديم النبي ﷺ في الشفاعة. قال البخاري في التاريخ الكبير ٥/٢٢١: «أبو الزعراء ... روى عن ابن مسعود في الشفاعة ولا يتابع في حديثه». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٣٣٠: «وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح، وقول النبي ﷺ: «أنا أول شافع»».]]. (٩/٤٢٥)
٤٣٨١٢- عن سلمانَ، قال: يُقال له: سَلْ تُعْطَه -يعني: النَّبي ﷺ-، واشفَعْ تُشفَّعْ، وادعُ تُجَبْ. فيرفعُ رأسَه فيقولُ: «أمتي» مرتينِ أو ثلاثًا. فقال سلمانُ: يشفعُ في كلِّ مَن في قلبِه مثقالُ حبَّةِ حِنطةٍ مِن إيمانٍ، أو مثقالُ شعيرةٍ مِن إيمانٍ، أو مثقالُ حبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ. قال سلمانُ: فذلكم المقامُ المحمودُ[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/١٦٦ (٣٠٣٨٧)، وفي الإيمان ص٢٤ (٣٧)، من طريق أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به.
إسناده صحيح.]]. (٩/٤٢٦)
٤٣٨١٣- عن حذيفة بن اليمان، قال: يُجمَعُ الناس في صعيدٍ واحدٍ، يُسمِعُهم الداعي، ويَنفُذُهم البصرُ، حفاةً عراةً كما خُلِقوا، قيامًا لا تكلَّمُ نفسٌ إلا بإذنِه، ينادى: يا محمدُ. فيقولُ: «لبَّيَكَ وسعدَيكَ، والخيرُ في يَدَيْك، والشرُّ ليس إليك، والمهديُّ منَ هديتَ، وعبدُك بينَ يدَيْك، وبكَ وإليكَ، لا ملجأَ ولا مَنجى مِنك إلا إليكَ، تباركتَ وتعالَيتَ، سبحانَك ربَّ البيتِ». فهذا المقامُ المحمودُ [[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٥٣ (١١٢٣٠)، والحاكم ٢/٣٩٥ (٣٣٨٤)، ويحيى بن سلام ١/١٥٦، وعبد الرزاق ٢/٣٠٩ (١٦٠٩)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٢٨٦-، وابن جرير ١٥/٤٣-٤٤، ٤٦-٤٧ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٦/١٢٤.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن منده في الإيمان ٢/٨٧٢ (٩٣٠): «هذا إسناد مجمع على صحَّته وقبول رواته». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٧٧ (١٨٥١٥): «رواه البزار موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٩/٤٢١)
٤٣٨١٤- قال عبد الله بن سلام-من طريق سيف السعدي-: إذا كان يوم القيامة يؤتى نبيكم ﷺ، فيقعد بين يدي الرب ﷿ على الكرسي[[أخرجه الثعلبي ٦/١٢٦.]]. (ز)
٤٣٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق كريب- في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحمُودًا﴾، قال: مقامَ الشفاعةِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٤. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/٤٢٠)
٤٣٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يُجْلِسُه فيما بينه وبينَ جبريلَ، ويشفعُ لأمتِه، فذلك المقامُ المحمودُ[[أخرجه الطبراني (١٢٤٧٤).]]. (٩/٤٢٦)
٤٣٨١٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق آدم بن علي- قال: إن الناسَ يصيرون يومَ القيامةِ جُثًا، كلُّ أُمةٍ تَتْبَعُ نبيَّها، يقولون: يا فلانُ، اشفَعْ لنا. حتى تنتهِيَ الشفاعةُ إلى النَّبِي ﷺ، فذلك يومَ يبعثُه اللهُ المقامَ المحمودَ[[أخرجه البخاري (٤٧١٨)، وابن جرير ١٥/٥٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مَرْدُويَه.]]٣٩٠٠. (٩/٤١٩)
٣٩٠٠ علَّق ابنُ كثير (٩/٥٧) على هذا الحديث بقوله: «رواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ».
٤٣٨١٨- عن أبي سعيد، في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يُخرِجُ اللهُ قومًا مِن النارِ مِن أهلِ الإيمانِ والقبلةِ بشفاعةِ النبيِّ ﷺ، فذلك المقامُ المحمودُ[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٢٤)
٤٣٨١٩- عن جابرِ بنِ عبد الله أنّه ذَكَر حديثَ الجَهنَّمِيِّين، فقيل له: ما هذا الذي تُحَدِّثُ، واللهُ يقولُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَد أخزَيتَهُ﴾ [آل عمران:١٩٢]، و﴿كُلَّمَآ أرادُوا أن يَخرُجُوا مِنهآ أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة:٢٠]؟! فقال: هل تقرَأُ القرآنَ؟ قال: نعم. قال: فهل سمِعتَ فيه بالمقامِ المحمودِ؟ قال: نعم. قال: فإنه مقامُ محمدٍ ﷺ الذي يُخرِجُ اللهُ به مَن يُخرِجُ[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٢٥)
٤٣٨٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، قال: المقام المحمود: شفاعة محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٤٤١.]]. (ز)
٤٣٨٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يُجْلِسُه معه على عرشِه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٣٦، وابن جرير ١٥/٤٧.]]. (٩/٤٢٧)
٤٣٨٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٥.]]. (ز)
٤٣٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قولِه: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ خُيِّر بينَ أن يكونَ عبدًا نبيًّا أو ملِكًا نبيًّا، فأومأ إليه جبريلُ: أن تواضَعْ. فاختار أن يكونَ عبدًا نبيًّا، فأُعْطِيَ به النَّبي ﷺ ثِنتَين: أنّه أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ، وأوَّلُ شافعٍ، وكان أهلُ العلمِ يَرَوْن أنه المقامُ المحمودُ الذي قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾: شفاعة يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٥-٤٦.]]. (٩/٤٢٧)
٤٣٨٢٤- عن سعيد بن أبي هلال -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه بلغه: أنّ المقام المحمود الذي ذكر الله في كتابه: أنّ رسول الله ﷺ يوم القيامة يكون بين الجبّار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٥ (١٩١).]]. (ز)
٤٣٨٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ... فيأتون محمدًا، فيذكرون ذلك له، فينطلق نبيُّ الله، فيأتي ربَّ العِزَّة، فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه، ثم يسأل الله عن ما يريد وهو أعلمُ به، فيقول: ربِّ، أناسٌ مِن عبادك أصحاب ذنوب، لم يشركوا بك، وأنت أعلم بهم، يُعَيِّرُهم أهل النار بعبادتهم إيّاك، فيقول الله: وعِزَّتي، لأخرجنهم منها. فيخرجهم وقد احترقوا، فيدخلون الجنة، ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا، تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة، فيسمون: الجهنميين، فيغبط ... عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون، فذلك قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٧.]]. (ز)
٤٣٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، يعني: مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم، والعسى من الله ﷿ واجب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٨٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، وعسى من الله واجبة. قال: سيبعثك ربك مقامًا محمودًا؛ الشفاعة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٥.]]٣٩٠١. (ز)
٣٩٠١ اختُلِف في معنى المقام المحمود على قولين: الأول: أنه الشفاعة. وهو قول الأكثرين. الثاني: إجلاس الله للنبي على عرشه. قاله مجاهد.
ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤٧) القول الأول مستندًا إلى السنة، والآثار، ثم قال (١٥/٥١): «وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين، فإنّ ما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدًا ﷺ على عرشه قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر، ولا نظر ...». وساق عددًا من الوجوه العقلية التي يتخّرج عليها قول مجاهد.
وهو ما انتقده ابنُ عطية (٥/٥٢٩) بقوله: «وعضّد الطبري جواز ذلك بشطَط من القول، ولا يخرج إلا على تلطف في المعنى، وفيه بعد». ثم قال: «ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوله». وذكر أن من قال بالقول الثاني روى فيه حديثًا، ثم ذكر أن النقاش نقل عن أبي داود السختياني قال: مَن أنكر هذا الحديث فهو عندنا مُتَّهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. وعلَّق عليه بقوله: «مَن أنكر جوازه على تأويله». ولم يذكر تأويله، كما لم يبين علة وصفه قول الطبري بالشطط.
﴿عَسَىٰۤ أَن یَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامࣰا مَّحۡمُودࣰا ٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٨٢٨- عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سألتم اللهَ فاسألوه أن يَبْعثَني المقامَ المحمودَ الذي وعَدني»[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.]]. (٩/٤٢٥)
٤٣٨٢٩- عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن قال حينَ يَسمعُ النداءَ: اللَّهم، ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعَثْه مقامًا محمودًا الذي وعَدْتَه. حلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ»[[أخرجه البخاري ١/١٢٦ (٦١٤)، ٦/٨٦ (٤٧١٩).]]٣٩٠٢. (٩/٤٢٥)
٣٩٠٢ علَّق ابنُ كثير (٩/٥٨) على هذا الحديث بقوله: «انفرد به [يعني: البخاري] دون مسلم».
٤٣٨٣٠- عن أبي وائل، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإنّ صاحبكم خليل الله، إنّ محمدًا أكرم الخلق على الله. ثم قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/٤٣١ (٣٢٣٤٣)، وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/١٤٢-١٤٣ (١٠٢٥٦) مرفوعًا، من طريق زر، وعنده: ومحمد ﷺ سيد ولد آدم يوم القيامة.]]. (ز)
الإسراء 17:80
﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡقࣲ وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡقࣲ وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - قراءات
٤٣٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- أنّه قرَأ: (أدْخِلْنِي مَدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مَخْرَجَ صِدْقٍ) بفتحِ الميمِ[[أخرجه الحاكم ٢/٢٤٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي، وعلي، وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.]]٣٩٠٣. (٩/٤٢٨)
٣٩٠٣ اختلف في قراءة قوله: ﴿أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾؛ فقرأ قوم: ﴿مُدخل﴾، ﴿مخرج﴾ بضم الميم، وقرأ غيرهم بفتحها.
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٠) أنّ مَن قرأ بالضم فهو جرى على: أدخلني، وأخرجني، وأنّ مَن قرأ بالفتح فليس بجار على أدخلني، ولكن التقدير: أدخلني فأدخل مَدخل. لأنّه إنما يجري على: دخَل.
﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡقࣲ وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡقࣲ وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - نزول الآية
٤٣٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- قال: كان النبيُّ ﷺ بمكةَ، ثم أُمِر بالهجرةِ؛ فأنزَل اللهُ: ﴿وقُل رَّبِ أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدْقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَّصِيرًا﴾[[أخرجه أحمد ٣/٤١٧ (١٩٤٨)، والترمذي (٣١٣٩)، وابن جرير ١٥/٥٤، والطبراني (١٢٦١٨)، والحاكم ٣/٣، والبيهقي في الدلائل ٢/٥١٦-٥١٧، والضياء في المختارة ٩/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مَرْدُويَه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (٩/٤٢٧)
٤٣٨٣٣- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٤٣٨٣٤- وقتادة بن دعامة: هَمَّ أهلُ مكة بإخراج رسول الله ﷺ من مكة، فأمره الله تعالى بالخروج، وأنزل عليه هذه الآية إخبارًا عما هَمُّوا به[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٤٨٠.]]. (ز)
٤٣٨٣٥- قال الحسن البصري: إنّ كفار قريش لما أرادوا أن يُوثِقُوا النبي ﷺ ويخرجوه من مكة؛ أراد الله تعالى بقاءَ أهل مكة، وأمر نبيه أن يخرج مهاجرًا إلى المدينة، ونزل قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدخِلني مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجني مُخرَجَ صِدقٍ﴾[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٤٨٠.]]. (ز)
﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡقࣲ وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡقࣲ﴾ - تفسير
٤٣٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ﴾ يعني: الموتَ، ﴿وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني: الحياةَ بعدَ الموتِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٨ بلفظ: ﴿أدخلني﴾ القبر ﴿مدخل صدق﴾ عند الموت، ﴿وأخرجني﴾ من القبر ﴿مخرج صدق﴾ عند البعث.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ قال: فيما أرسلتني به من أمرك، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ قال: كذلك أيضًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦.]]. (ز)
٤٣٨٣٨- قال مجاهد بن جبر: ﴿أدخلني﴾ في أمرِك الذي أرسلتني به من النبوة ﴿مدخل صدق﴾ الجنة، ﴿وأخرجني﴾ من الدنيا، وقد قمت بما وجب عَلَيَّ مِن حقِّها ﴿مخرج صدق﴾[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧، وتفسير البغوي ٥/١٢٢ واللفظ له.]]. (ز)
٤٣٨٣٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾، قال: يعني: مكة، دخل فيها آمِنًا، وخرج منها آمِنًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٨ بلفظ: ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ من مكة آمنًا من المشركين ﴿أدخلني﴾ مكة ﴿مدخل صدق﴾ ظاهرًا عليها بالفتح.]]. (ز)
٤٣٨٤٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾، قال: كُفّار أهل مكة لَمّا ائتمروا برسول الله ﷺ ليقتلوه، أو يطردوه، أو يوثقوه، وأراد الله قتال أهل مكة، فأمره أن يخرج إلى المدينة، فهو الذي قال الله: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٤١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ الجنة، و﴿مخرج صدق﴾ من مكة إلى المدينة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٥٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٢- عن عطاء: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ في طاعتك، ﴿وأخرجني﴾ منها ﴿مخرج صدق﴾ أي: سالمًا غير مقصر فيها[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿رب أدخلني مدخل صدق﴾، قال: أدخِلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وقُل رَّبِ أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ﴾ الآية، قال: أخرَجه اللهُ مِن مكةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وأدخَله المدينةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨ من طريق سعيد، وابن جرير ١٥/٥٥ من طريق معمر بنحوه، والحاكم ٣/٣، البيهقي في الدلائل ٢/٥١٧.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿مدخل صدق﴾ الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٤٦- عن محمد بن المنكدر-من طريق جعفر بن محمد- قال: قال رسول الله ﷺ حين دخل الغار: ﴿رب أدخلني﴾ يعني: الغار ﴿مدخل صدق وأخرجني﴾ من الغار ﴿مخرج صدق﴾ إلى المدينة[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٧- عن زيد بن أسلم، في الآيةِ، قال: جعَل اللهُ ﴿مُدْخَلَ صِدقٍ﴾ المدينةَ، و﴿مُخرَجَ صِدقٍ﴾ مكةَ[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٤٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿أدخلني﴾ المدينة ﴿مدخل صدق﴾ حين دخلها بعد أن قصد الشام، ﴿وأخرجني﴾ منها إلى مكة؛ افتحها لي[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: فرجع النبي ﷺ[[أي: إلى المدينة لما همَّ بالخروج إلى الشام، كما تقدم من قول مقاتل في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾]]، وقال له جبريل ﵇: ﴿وقل رب أدخلني﴾ المدينة ﴿مدخل صدق﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف اليهود، ﴿وأخرجني﴾ من المدينة إلى مكة ﴿مخرج صدق﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف كفار مكة ظاهرًا عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٨٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ قال: المدينة حين هاجر إليها، ﴿مخرج صدق﴾ مكة حين خرج منها مخرج صدق، قال ذلك حين خرج مهاجرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٥.]]. (ز)
٤٣٨٥١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾، يعني: مدخله المدينة حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٧.]]٣٩٠٤. (ز)
٣٩٠٤ اختلف في المراد بمدخل الصدق، والمراد بمُخرج الصدق على أقوال: الأول: أنّ مدخل الصدق: دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها. ومخرج صدق: مخرجه من مكة حين هاجر منها. الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة، وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة. الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه مخرج صدق. الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق. الخامس: أدخلني مكة آمنًا، وأخرجني منها آمنًا. السادس: أمتني إماتة صدق، وأخرجني من قبري يوم القيامة مخرج صدق.
ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٧-٥٨) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي ظبيان، والحسن من طريق عوف، وقتادة من طريق شيبان، وابن زيد، فقال: «لأن ذلك عقيب قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾، وقد دللنا فيما مضى على أنه عنى بذلك: أهل مكة، فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله ﷺ ليخرجوه عن مكة، كان بيِّنًا إذ كان الله قد أخرجه منها أنّ قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ أمرٌ منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي همَّ المشركون بإخراجه منها، وأخرجه الله منها مخرج صدق، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٩/٦٨)، ولم يذكر مستندًا، وذكر أنه أشهر الأقوال.
ورجَّح ابنُ عطية (٥/٥٣٠ ط: دار الكتب العلمية بتصرف) العموم، فقال: «ظاهر هذه الآية والأحسن فيها: أن يكون دعاء في أن يحسّن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور، ويحاول من الأسفار والأعمال، وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على أتمِّ عموم، معناها: رَبِّ، أصلح لي وِرْدي في كل الأمور وصدري». ثم ساق الأقوال، ثم قال: «وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب». وعلَّق على القول الأول بقوله: «وتقدم في هذا التأويل المتأخر في الموضوع، فإنه متقدم في القول؛ لأن الإخراج من مكة هو المتقدم، اللهم، إنّ مكان الدخول والفرار هو الأهم».
وظاهر كلام ابن القيم (٢/١٥٠) أنّه نحا إلى العموم أيضًا حيث إنّه ذكر أن ما جاء في القول الأول يخرج مخرج المثال، ثم علَّق بقوله: «فإن هذا المدخل والمخرج من أجلِّ مداخله ومخارجه ﷺ، وإلا فمداخله كلها مداخل صدق، ومخارجه مخارج صدق؛ إذ هي لله، وبالله، وبأمره، ولابتغاء مرضاته».
﴿وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - تفسير
٤٣٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: استعمل رسولُ الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة، فانتصر للمظلوم مِن الظالم[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/١٧٥ (١٩٣٥).]]. (ز)
٤٣٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿سلطانا نصيرا﴾، قال: حُجَّة بيِّنة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٩. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩٠٥. (ز)
٣٩٠٥ ساق ابنُ عطية (٥/٥٣٠) قول مجاهد، ثم علق بقوله: «يريد: تنصرني ببيانها على الكفار».
٤٣٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله ﷿: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾: يوعده لينزِعَنَّ ملك فارس، وعِزَّ فارس، وليجعلنه له، وعِزَّ الروم، وملك الروم، وليجعلنه له[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٦/١٢٧، وتفسير البغوي ٥/١٢٢، وأوله: ملكًا قويًّا تنصرني به على مَن ناوأني، وعِزًّا ظاهرًا أقيم به دينك.]]. (ز)
٤٣٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، فأظهره الله عليهم يوم بدر، فقتلهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: وعَلِم نبيُّ الله أنّه لا طاقةَ له بهذا الأمرِ إلا بسلطانٍ، فسأل سلطانًا نصيرًا لكتابِ الله وحدودِه وفرائضِه ولإقامةِ كتابِ الله، فإن السلطانَ عِزَّةٌ مِن اللهِ، جعَلها بينَ أظهُرِ عبادهِ، ولولا ذلك لأغار بعضُهم على بعضٍ، وأكَل شديدُهم ضعيفَهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨ من طريق سعيد مختصرًا، وابن جرير ١٥/٥٩ من طريق سعيد، والحاكم ٣/٣، البيهقي في الدلائل ٢/٥١٧.]]٣٩٠٦. (٩/٤٢٨)
٣٩٠٦ ساق ابنُ عطية (٥/٥٣٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فرُوي أن الله وعده بذلك، ثم أنجزه له في حياته، وتممه بعد وفاته».
٤٣٨٥٧- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿سُلطانًا نَّصِيرًا﴾، قال: الأنصارَ[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٥٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قول الله ﷿: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: سلطانه النصير عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وذلك أن رسول الله ﷺ استعمله على أهل مكة وقال: «انطلق فقد استعملتك على أهل الله» -يعني مكة-، فكان شديدًا على المذنب، ليّنًا للمؤمنين، فقال: لا والله لا أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلّا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عنها إلّا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله تستعمل على هل الله عتّاب بن أسيد أعرابيًّا جافيًا؟ فقال رسول الله ﷺ: «إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففتلها فتلًا شديدًا حتّى فتح له، فدخلها فأعز الله به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم، فذلك السلطان النصير» [[أخرجه الثعلبي ٦/١٢٧، والفاكهي في أخبار مكة ٣/٦٦ (١٨٠٥) مختصرا دون ذكر القصة.]]. (ز)
٤٣٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعل لي من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿سلطنا نصيرًا﴾ يعني: النصر على أهل مكة، ففعل الله تعالى ذلك به، فافتتحها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٨٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾ قال: ينصرني، وقد قال الله لموسى: ﴿سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا﴾ [القصص:٣٥]، هذا مقدم ومؤخر، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٠.]]٣٩٠٧. (ز)
٣٩٠٧ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾ على أقوال: الأول: يعني: مُلكًا عزيزًا أقهر به العصاة. الثاني: حجة بيِّنة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٩-٦٠) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله الحسن، وقتادة، فقال: «لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون همُّوا به من إخراجه من مكة، فأعلمه الله ﷿ أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله له عليهم، ويدخله بلدة غيرها بمدخل صدق يحاوله له عليهم ولأهلها في دخولها إليها، وأن يجعل له سلطانًا نصيرًا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها، وعلى كل من كان لهم شبيهًا، وإذا أوتي ذلك فقد أوتي -لا شك- حجة بينة».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير مستندًا إلى النظائر، والواقع، فقال:«لأنه لا بُدَّ مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب﴾ [الحديد:٢٥]، وفي الحديث: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن». أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع».
﴿وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٨٦١- عن عمر بن الخطاب، قال: واللهِ، لَما يَزَعُ اللهُ بالسلطانِ أعظمُ مما يَزَعُ بالقرآنِ[[أخرجه الخطيب ٤/١٠٨.]]. (٩/٤٢٨)
الإسراء 17:81
﴿وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا ٨١﴾ - تفسير
٤٣٨٦٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: دخَل النَّبيُّ ﷺ مكةَ، وحولَ البيتِ ستون وثلاثُمائةِ نُصُبٍ، فجعَل يطعُنُها بعودٍ في يدِه، ويقولُ: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَآءَ الحَقُّ وما يُبدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبأ:٤٩][[أخرجه البخاري ٣/١٣٦ (٢٤٧٨)، ٥/١٤٨ (٤٢٨٧)، ٦/٨٦-٨٧ (٤٧٢٠)، ومسلم ٣/١٤٠٨ (١٧٨١)، وعبد الرزاق ٢/٣١٣ (١٦١٣)، وابن جرير ١٥/٦١، والثعلبي ٨/٩٤.]]٣٩٠٨. (٩/٤٢٩)
٣٩٠٨ علَّق ابنُ كثير (٩/٦٩) على هذا الحديث بقوله: «كذا رواه البخاري أيضًا في غير هذا الموضع، ومسلم، والترمذي، والنسائي، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به. وكذا رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، وكذا رواه الحافظ أبو يعلى».
٤٣٨٦٣- عن جابر بن عبد الله، قال: دخَلْنا مع رسول الله ﷺ مكةَ، وحولَ البيتِ ثلاثُمائةٍ وستون صنمًا، فأمَر بها رسول الله ﷺ فأُكِبَّتْ لوجهِها، وقال: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/٤٠٣ (٣٦٩٠٥)، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٥/١١٢-.
قال البوصيري في المطالب العالية ١٧/٤٦٩ (٤٣٠٣) عن رواية ابن أبي شيبة: «إسناد حسن».]]. (٩/٤٢٩)
٤٣٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل رسول الله ﷺ مكةَ يومَ الفتحِ، وعلى الكعبةِ ثلاثُمائةٍ وستون صنمًا، قد شدَّ لهم إبليسُ أقدامَها بالرَّصاصِ، فجاء ومعه قَضِيبٌ، فجعَل يهوي به إلى كلِّ صنمٍ منها، فيخِرُّ لوجْهِه، فيقولُ: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾. حتى مرَّ عليها كلِّها[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢٧٩ (١٠٦٥٦)، وفي الصغير ٢/٢٧٢ (١١٥٢)، والبيهقي في الدلائل ٥/٧١-٧٢.
قال الطبراني في الصغير: «لم يروه عن علي بن عبد الله بن العباس إلا عبد الله بن أبي بكر، تفرّد به محمد بن إسحاق». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٢١٢-٢١٣: «حديث غريب من حديث علي بن عبد الله، تفرّد به محمد بن إسحاق». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/١٧٦: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٧٦ (١٠٢٥٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال أيضًا ٧/٥١ (١١١٣٨): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات».]]. (٩/٤٢٩)
٤٣٨٦٥- عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنمًا، فأشار إلى كل صنم بعصا، وقال: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾. فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط مِن غير أن يَمَسَّه بعصا[[أخرجه ابن حبان ١٤/٤٥٢-٤٥٣ (٦٥٢٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٧٢ واللفظ له.
قال البيهقي: «هذا الإسناد وإن كان ضعيفًا فالذي قبله يؤكده، أي: حديث ابن عباس». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٧٦ (١٠٢٥٣): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه عاصم بن عمر العمري، وهو متروك، ووثقه ابن حبان، وقال: يخالف ويخطئ. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٨٩ (٦٣٩٧): «منكر بهذا التمام».]]. (ز)
٤٣٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، قال: ذاهبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقُل جَآءَ الحَقُّ﴾ قال: القرآنُ، ﴿وزَهَقَ الباطِلُ﴾ قال: هلَك، وهو الشيطانُ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦١، وعبد الرزاق ١/٣٨٩ من طريق معمر مختصرًا. وعلق يحيى بن سلام ١/١٥٨ آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٦٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الحق: الإسلام. والباطل: الشرك[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧، وتفسير البغوي ٥/١٢٢.]]. (ز)
٤٣٨٦٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وقل جاء الحق﴾ قال: دنا القتال، ﴿وزهق الباطل﴾ قال: الشرك وما هم فيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦١.]]. (ز)
٤٣٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنمًا حول الكعبة، وأساف ونائلة أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود، وفي يدي النبي ﷺ قضيب، فجعل النبي ﷺ يضرب رؤوسهم، ويقول: ﴿وقل جاء الحق﴾ يعني: الإسلام، ﴿وزهق الباطل﴾ يعني: وذهب عبادة الشيطان، يعني: الأوثان، ﴿إن الباطل﴾ يعني: إن عبادة الشيطان، يعني: عبادة الأصنام ﴿كان زهوقا﴾ يعني: ذاهبًا. مثل قوله سبحانه: ﴿فإذا هو زاهق﴾ [الأنبياء:١٨]، يعني: ذاهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٨٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل جاء الحق﴾ وهو القرآن، ﴿وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ والزهوق: الدّاحِض الذاهب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩٠٩. (ز)
٣٩٠٩ اختُلِف في معنى الحق والباطل في قوله: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾ على أقوال: الأول: أن الحق: هو القرآن. والباطل: هو الشيطان. الثاني: أن الحق: عبادة الله تعالى. والباطل: عبادة الأصنام. الثالث: أن الحق: الجهاد. والباطل: الشرك. الرابع: الحق: هو الإيمان. والباطل: هو الكفر. ذكره ابنُ عطية (٥/٥٣١).
وذهب ابنُ جرير (١٥/٦٢) إلى العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: أمر الله تبارك وتعالى نبيه ﷺ أن يخبر المشركين أنّ الحق قد جاء، وهو كل ما كان لله فيه رضًا وطاعة، وأن الباطل قد زهق، يقول: وذهب كل ما كان لا رضًا لله فيه ولا طاعة، مما هو له معصية وللشيطان طاعة، وذلك أن الحق هو كل ما خالف طاعة إبليس، وأن الباطل هو كل ما وافق طاعته، ولم يخصص الله -عز ذكره- بالخبر عن بعض طاعاته، ولا ذهاب بعض معاصيه، بل عمَّ الخبر عن مجيء جميع الحق، وذهاب جميع الباطل، وبذلك جاء القرآن والتنزيل، وعلى ذلك قاتل رسول الله ﷺ أهل الشرك بالله، أعني: على إقامة جميع الحق، وإبطال جميع الباطل».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٣١)، فقال: «والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة، فيكون التعبير: جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه، وزَهَقَ الكفر بجميع ما انطوى فيه».
الإسراء 17:82
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا ٨٢﴾ - تفسير
٤٣٨٧٢- عن أُوَيْسٍ القَرَنيِّ -من طريق أسير بن جابر- قال: لم يُجالِسْ هذا القرآنَ أحدٌ إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصانٍ؛ قضاءً مِن الله الذي قضى: ﴿شِفَآءٌ ورَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٩/٤٥٠.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿ونُنَزِلُ مِنَ القُرءَآنِ ما هُوَ شِفآءٌ﴾ قال: إنّ الله جعَل هذا القرآنَ شفاءً ورحمةً للمؤمنين؛ إذا سَمِعه المؤمنُ انتفَع به وحَفِظه ووعاه، ﴿ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلّا خَسارًا﴾ لا ينتفِعُ به، ولا يَحفَظُه، ولا يَعِيه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٩ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٥/٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الله بن واقد- قال: ما جالس أحدٌ القرآن إلا فارقه بزيادة أو نقصان. قال: ثم قرأ: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ١/٢٤٤-٢٤٥ (١٥)، والثعلبي ٦/١٢٩، والبغوي ٥/١٢٣ كلاهما من طريق همام.]]. (ز)
٤٣٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وننزل من القرءان ما هو شفاءٌ﴾ للقلوب، يعني: بيانًا للحلال والحرام، ﴿ورحمة﴾ من العذاب لمن آمن بالقرآن. قوله سبحانه: ﴿ورحمة للمؤمنين ولا يزيد﴾ القرآن ﴿الظالمين إلا خسارا﴾ يعني: خسرانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وننزل من القرآن﴾ ينزل الله من القرآن ﴿ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ كلما جاء في القرآن شيء كذبوا به، فازدادوا فيه خسارًا إلى خسارهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩١٠. (ز)
٣٩١٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣١) أن قوله: ﴿مِنَ القُرْآنِ﴾ يصح أن تكون ﴿مِنَ﴾ لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس، كأنه قال: وننزل ما فيه شفاء من القرآن. ثم ذكر أن بعض المتأولين أنكر أن تكون ﴿مِنَ﴾ للتبعيض؛ لأنه تحفَّظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه. وعلَّق عليه بقوله: «وليس يلزمه هذا، بل يصح أن تكون ﴿مِنَ﴾ للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعّض، فكأنه قال: وننزل من القرآن شيئًا شيئًا ما فيه كله شِفاءٌ». وذكر (٥/٥٣١-٥٣٢) أن استعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب، وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى، المقرِّرة لشرعه. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد بالشفاء: نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه».
الإسراء 17:83
﴿وَإِذَاۤ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾، قال: تَباعَدَ مِنّا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩١١. (٩/٤٣٠)
٣٩١١ قال ابنُ كثير (٩/٧٠): «وهذا كقوله تعالى: ﴿فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ [يونس:١٢]، وقوله: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ [الإسراء:٦٧]».
٤٣٨٧٨- قال عطاء، في قوله: ﴿ونأى بجانبه﴾: تعظَّم، وتَكَبَّر[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٩، وتفسير البغوي ٥/١٢٣.]]. (ز)
٤٣٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان﴾ يعني: الكافر بالخير، يعني: الرزق ﴿أعرض﴾ عن الدعاء، ﴿ونَأى بجانبه﴾ يقول: وتباعد بجانبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان﴾ يعني: المشرك، أعطيناه السعة والعافية؛ ﴿أعرض﴾ عن الله، ﴿ونأى بجانبه﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩١٢. (ز)
٣٩١٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٢) أن «الإنسان» في هذه الآية لا يراد به العموم، وإنما يراد به بعضه، وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: «لا خير في الأصدقاء، ولا أمانة في الناس». فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين والخسارة في الآية، قيل: فاتصل ذكر الكفرة، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية عامًّا للجنس، على معنى: إن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه، وقد قال رسول الله ﷺ في مؤمن: «فأعرض فأعرض الله عنه»».
ثم مال إلى الأول، فذكر (٥/٥٣٣) أن قوله: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ يدل دلالة على أن الإنسان أولًا لم يُرِد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها، وكل منهم يعمل على ما يليق به، والرب تعالى أعلم بالمهتدي.
﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ یَـُٔوسࣰا ٨٣﴾ - تفسير
٤٣٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كانَ يَؤَسًا﴾، قال: قَنوطًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٥-٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣١)
٤٣٨٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا مسه الشر كان يئوسا﴾، يقول: إذا مسه الشر أيِس وقنط[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مسه الشر﴾ يعني: وإذا أصابه الفقر؛ ﴿كان يُئوسًا﴾ يعني: آيسًا مِن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٨٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا مسه الشر﴾ الأمراض والشدائد ﴿كان يُئوسًا﴾ يئِس أن يفرج ذلك عنه؛ لأنه ليست له نِيَّة، ولا حسبة، ولا رجاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨-١٥٩.]]. (ز)
الإسراء 17:84
﴿قُلۡ كُلࣱّ یَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٨٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- وفي قوله: ﴿قُل كُلٌ يَعمَلُ عَلى شاكِلَتِه﴾، قال: على ناحِيَتِه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٥-٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣١)
٤٣٨٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿على شاكلته﴾، قال: على ناحيته[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٦.]]. (ز)
٤٣٨٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على طبيعته على حِدَتِه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٦.]]. (ز)
٤٣٨٨٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي يونس- في قوله: ﴿عَلى شاكِلَتهِ﴾، قال: على نيَّتِه[[أخرجه هناد (٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٣١)
٤٣٨٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على ناحيته، وما ينوي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]. (ز)
٤٣٨٩٠- قال مقاتل، في قوله: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾: على خليقته[[تفسير البغوي ٥/١٢٤. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٩: «على جدلته» ولعلها تصحفت عن جديلته. وعليه فهو موافق للفظ مقاتل بن سليمان التالي.]]. (ز)
٤٣٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ المحسن والمسيء ﴿على شاكلته﴾ على جديلته[[الجديلة: الناحية. النهاية (جدل).]] التي هو عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على دينه، الشّاكِلة: الدين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٦.]]. (ز)
٤٣٨٩٣- قال يحيى بن سلّام: أي: المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]٣٩١٣. (ز)
٣٩١٣ لَخَّص ابنُ عطية (٥/٥٣٣) الاختلاف في المراد بالشاكلة، فقال: «قال مجاهد: ﴿على شاكلته﴾ معناه: على طبيعته. وقال أيضًا: معناه: على حدته. وقال ابن عباس: معناه: على ناحيته. وقال قتادة: معناه: على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه: على دينه». ثم قال مرجِّحًا: «وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس، وقتادة». ولم يذكر مستندًا.
ورأى ابنُ كثير (٩/٧١) تقارب معنى الأقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى».
﴿فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِیلࣰا ٨٤﴾ - تفسير
٤٣٨٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾، أي: فهو يعلم أنّ المؤمن أهدى سبيلًا مِن الكافر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]. (ز)
الإسراء 17:85
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلࣰا ٨٥﴾ - نزول الآية
٤٣٨٩٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: كنتُ أمشي مع النَّبي ﷺ في حرْثِ المدينةِ، وهو متَّكئ على عَسيبٍ، فمرَّ بقومٍ مِن اليهودِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلُوه عن الرُّوحِ. وقال بعضُهم: لا تسألوه. فسألوه، فقالوا: يا محمدُ، ما الروحُ؟ فما زال مُتَوَكِّئًا على العسيبِ، فظننتُ أنه يُوحى إليه، فقال: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتيتُم مِّن العِلمِ إلا قَليلًا﴾[[أخرجه البخاري ١/٣٧ (١٢٥)، ٦/٨٧ (٤٧٢١)، ٩/٩٦ (٧٢٩٧)، ٩/١٣٥-١٣٦ (٧٤٥٦)، ٩/١٣٦-١٣٧ (٧٤٦٢)، ومسلم ٤/٢١٥٢ (٢٧٩٤)، وابن جرير ١٥/٦٧، ٦٨-٦٩. وأورده الثعلبي ٦/١٣٠.]]٣٩١٤. (٩/٤٣١)
٣٩١٤ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٣٤) على هذا الأثر بقوله: «وذلك أنه كان عندهم في التوراة: أنّ الروح مما انفرد الله بعلمه، ولا يُطلع عليه أحدًا من عباده». ثم علَّق على عبارة بعضهم: لا تسألوه. بقوله: «يعني: -والله أعلم- مِن أنه لا يفسره، فتقوى الحجة عليهم في نبوته». وذكر أن الضمير في ﴿ويسألونك﴾ لليهود، والآية مدنية.
وذكر ابنُ كثير (٩/٧٢) أن هذا السياق يقتضي مدنية الآية، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وأجاب عن هذا بأمرين: الأول: أنه قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك. الثاني: أنه نزل عليه وحي بأنه يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية: ﴿ويسألونك عن الروح﴾.
٤٣٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت قريشٌ لليهود: أعطُونا شيئًا نسأل هذا الرجلَ. فقالوا: سلُوه عن الروح. فسألوه؛ فنزلت: ﴿ويسألُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوح مِن أمْر ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾. قالوا: أُوتينا علمًا كثيرًا؛ أوتينا التوراة، ومَن أوتيَ التوراةَ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا. فأنزل اللهُ: ﴿قُل لوْ كان البَحْرُ مدادًا لكلماتِ ربِّي لنفدَ البحرُ قبل أن تنفد كلماتُ ربِّي ولو جئنا بِمثلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف:١٠٩][[أخرجه أحمد ٤/١٥٤ (٢٣٠٩)، والترمذي (٣١٤٠)، والنسائي في الكبرى (١١٣١٤)، وابن حبان (٩٩)، وأبو الشيخ العظمة (٤٠٥)، والحاكم ٢/٥٣١، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردُويَه.
صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٥١٠).]]٣٩١٥. (٩/٤٣٢)
٣٩١٥ ذكر ابنُ كثير (٩/٧٢) أن هذا الأثر مما يؤيد مكية السورة.
٤٣٨٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ اليهودَ قالوا للنبيِّ ﷺ: أخبرنا ما الروحُ؟ وكيف تُعذَّبُ الروحُ التي في الجسد؟ وإنما الروحُ من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيءٌ، فلم يُحِرْ[[لم يحر: لم يرد. النهاية ٢/٤٥٨.]] إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ، فقال له: ﴿قُل الرُّوح مِن أمْر رَبي وما أوتيتُم مِن العلْم إلا قليلًا﴾. فأخبرهم النبيُّ ﷺ بذلك، فقالوا: مَن جاءك بهذا؟ قال: «جبريلُ». قالوا: واللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من كانَ عدُوًّا لجبريلَ﴾ الآية [البقرة:٩٧][[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٩-٧٠، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٩/٤٣٢)
٤٣٨٩٨- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أمِّ الحكم الثقفيِّ، قال: بينما رسولُ الله ﷺ في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهودُ، فقالوا: يا محمدُ، ما الروح؟ وبيده عسيبُ نخْلٍ، فاعتمد عليه، ورفع رأسه إلى السماءِ، ثم قال: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾ إلى قوله: ﴿قليلا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٣٥/٤٤.]]. (٩/٤٣٥)
٤٣٨٩٩- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه- قال: نزلت بمكةَ: ﴿وما أوتيتُم منَ العلمِ إلا قليلًا﴾. فلما هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبارُ يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يَبْلُغْنا أنك تقولُ: ﴿وما أُوتيتُم منَ العلمِ إلّا قليلًا﴾. أفعنَيتنا أم قومَك؟ قال: «كُلًّا قد عنيتُ». قالوا: فإنك تَتْلو أنّا أوتينا التوراة، وفيها تبيانُ كلِّ شيءٍ. فقال رسول الله ﷺ: «هي في علم الله قليلٌ، وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم». فأنزل الله: ﴿ولو أنّما في الأرض من شجرةٍ أقلام﴾. إلى قوله: ﴿إن الله سميعٌ بصيرٌ﴾ [لقمان ٢٧- ٢٨][[أخرجه ابن إسحاق- (١/٣٠٨- سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٥/٧٢.]]. (٩/٤٣٥)
٤٣٩٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، قال: يهودُ يسألونه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٩ من طريق ابن جريج أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣١)
٤٣٩٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش-: أنّ ناسًا من اليهود لقوا نبيَّ الله وهو على بغلته، فسألوه عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]. (ز)
٤٣٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾: لقيت اليهودُ نبيَّ الله ﷺ، فتغشوه، وسألوه، وقالوا: إن كان نبيًّا عُلِّمَ فسيعلم ذلك. فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين؛ فأنزل الله في كتابه ذلك كله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١، وابن جرير ١٥/٦٩.]]. (ز)
٤٣٩٠٣- في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ المشركين بعثوا رسلًا إلى المدينة، فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد، وصِفُوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيدٍ لهم، فسألوهم عن محمد، ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حَبر من أحبار اليهود: إنّ هذا لنعت النبي الذي نتحدث أنّ الله باعثه في هذه الأرض. فقالت لهم رسل قريش: إنّه فقير، عائل، يتيم، لم يتبعه من قومه مِن أهل الرأي أحدٌ، ولا من ذوي الأسنان. فضحك الحبر، وقال: كذلك نجده. قالت لهم رسل قريش: فإنّه يقول قولًا عظيمًا؛ يدعو إلى الرحمن، ويقول: إنّ الذي باليمامة الساحر الكذاب. يعنون: مسيلمة. فقالت لهم اليهود: اذهبوا، فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن، فأما اثنتان من الثلاث فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد صدق، وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد. فقالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهِنَّ. فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم -فقصوا عليهم قصتهم-، وسلوه عن ذي القرنين -وحدثوهم بأمره-، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب. فرجعت رسل قريش إليهم، فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى النبي، فلقيهم، فقالوا: يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق، وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله: «وما هن؟». قالوا: أخبِرنا عن أصحاب الكهف، فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذي القرنين، فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح. فقال لهم رسول الله ×: أنظروني حتى أنظر ماذا يُحْدِث إلَيَّ فيه ربي. قالوا: فإنّا ناظروك فيه ثلاثًا. فمكث نبيُّ الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه، فاستبشر به النبي ×، وقال: «يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني!». قال له جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ [مريم:٦٤]، فإذا شاء ربك أرسلني إليك. ثم قال له جبريل: إن الله قال: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. ثم قال له: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف:٩]، فذكر قصتهم. قال: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٣]، فذكر قصته. ثم لقي رسول الله قريشًا في آخر اليوم الثالث، فقالوا: ماذا أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه؟ فقصَّه عليهم. فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٩-١٦٠.]]. (ز)
٤٣٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، نزلت في أبي جهل وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی﴾ - تفسير
٤٣٩٠٥- عن سلمان الفارسي -من طريق عبد الرحمن بن سلمان- قال: الإنسُ والجنُّ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالإنس جزءٌ، والجن تسعة أجزاءٍ، والملائكة والجنُّ عشرة أجزاءٍ؛ فالجنُّ من ذلك جزءٌ، والملائكة تسعةٌ، والملائكة والروحُ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالملائكة من ذلك جزءٌ، والروح تسعة أجزاءٍ، والروح والكروبيُّون[[الكروبيون: هم المقربون من الملائكة. النهاية (كرب) ٤/١٦١.]] عشرة أجزاءٍ؛ فالروح من ذلك جزءٌ، والكروبيُّون تسعةُ أجزاءٍ[[أخرجه أبو الشيخ (٤٢٢).]]. (٩/٤٣٥)
٤٣٩٠٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي هزان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ من الملائكة، له سبعونَ ألفَ وجه، لكلِّ وجه منها سبعون ألف لسانٍ، لكل لسان منها سبعون ألف لغةٍ، يُسَبِّح الله بتلك اللغاتِ كلِّها، يخلُقُ الله من كلِّ تسبيحةٍ ملكًا يطيرُ مع الملائكةِ إلى يوم القيامةِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧١، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٣، وأبو الشيخ في العظمة (٤١٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩١٦. (٩/٤٣٣)
٣٩١٦ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٣٥) على هذا القول بقوله: «وما أظن هذا القول يصح عن علي».
وعلَّق ابنُ كثير (٩/٧٥) على هذا الأثر بقوله: «وهذا أثر غريب عجيب».
٤٣٩٠٧- عن عبد الله بن عباس: أنه جبريل[[تفسير البغوي ٥/١٢٥.]]. (ز)
٤٣٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: الروحُ مَلَكٌ[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٨٠).]]. (٩/٤٣٤)
٤٣٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ واحدٌ له عشرةُ آلافِ جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألفُ وجْهٍ، لكلِّ وجْهٍ لسانٌ وعينان وشفتان، يُسبِّحان الله تعالى إلى يوم القيامة[[أخرجه أبو الشيخ (٤١١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٣)
٤٣٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الروحُ أمرٌ من أمر الله؛ خلقٌ من خلق الله، وصُورُهم على صور بني آدم، وما ينزِلُ من السماءِ من مَلَك إلا ومعه واحدٌ من الروحِ. ثم تلا: ﴿يوم يقُومُ الرُّوحُ والملائكةُ صفا﴾ [النبأ:٣٨][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٦-، وأبو الشيخ (٤٠٦)، والبيهقي (٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٣٣)
٤٣٩١١- عن عكرمة، قال: سُئل عبد الله بن عباس في قوله: ﴿ويسألُونَكَ عنِ الرُّوح قُل الرُّوح من أمر ربي﴾: لا تنالوا هذه المنزلة، فلا تزيدوا عليها، قولوا كما قال الله وعلَّم نبيَّه: ﴿وما أُوتيتُم منَ العِلمِ إلّا قليلًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدويَه.]]. (٩/٤٣٤)
٤٣٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ويسألونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل.= (ز)
٤٣٩١٣- قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨، وابن جرير ١٥/٧٠.]]. (ز)
٤٣٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام-: أنّ ابن عباس فسر الروح مرة واحدة ثم كف عن تفسيرها.= (ز)
٤٣٩١٥- قال يحيى بن سلّام: وأحسب أن هشامًا أو غيره ذكر أن قتادة فسرها مرة ثم كف[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٠.]]. (ز)
٤٣٩١٦- قال سعيد بن جبير: لم يخلق الله تعالى خلقًا أعظم من الروح غير العرش، لو شاء أن يبتلع السموات السبع والأرضين السبع ومَن فيها بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة خلق الملائكة، وصورة وجهه على صورة الآدميين، يقوم يوم القيامة عن يمين العرش، وهو أقرب الخلق إلى الله ﷿ اليوم عند الحجب السبعين، وأقرب إلى الله يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، ولولا أن بينه وبين الملائكة سِترًا من نور لاحترق أهل السموات من نوره[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١، وتفسير البغوي ٥/١٢٥.]]. (ز)
٤٣٩١٧- عن مجاهد بن جبر، قال: الروحُ خلقٌ مع الملائكة، لا تراهم الملائكة، كما لا ترون أنتم الملائكة، والرُّوح حرفٌ استأثر الله تعالى بعلمِه، ولم يُطلِع عليه أحدًا من خلقه، وهو قوله تعالى: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح قُلِ الرُّوح من أمرِ ربِّي﴾[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٢-٤٢٣.]]. (٩/٤٣٥)
٤٣٩١٨- قال مجاهد بن جبر: خَلْقٌ على صور بني آدم، لهم أيدٍ وأرجل ورؤوس، وليسوا بملائكة ولا ناس، يأكلون الطعام[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١، وتفسير البغوي ٥/١٢٥ واللفظ له.]]. (ز)
٤٣٩١٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٨.]]. (ز)
٤٣٩٢٠- تفسير الحسن البصري: أنّ الروح: القرآن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)
٤٣٩٢١- قال أبو صالح باذام: الروح كهيئة الإنسان، وليسوا بناس[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١.]]. (ز)
٤٣٩٢٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الروح ملك من الملائكة في السماء السابعة، ووجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة، وذلك قوله في عم يتساءلون [٣٨]: ﴿يوم يقوم الروح﴾، يعني: ذلك الملك، وهو أعظم من كل مخلوق، وتحت العرش، وهو حافظ على الملائكة، يقوم على يمين العرش صفًّا واحدًا والملائكة صف، فذلك قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ يعني: ذلك الملك، ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ لم يحيطوا به علمًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٠.]]. (ز)
٤٣٩٢٣- عن سليمان بن مهران الأعمش، عن بعض أصحابه التابعين، قال: الروح خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله، لهم أيد وأرجل[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)
٤٣٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾، وهو مَلَك عظيم على صورة إنسان، أعظم من كل مخلوق غير العرش، فهو حافظ على الملائكة، وجهه كوجه الإنسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٩٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ مِن وحي ربي[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]٣٩١٧٣٩١٨. (ز)
٣٩١٧ اختُلِف في الروح المسئول عنه على أقوال: الأول: أرواح بني آدم. الثاني: ملك له عشرة الآف جناح. الثالث: طائفة من الملائكة على صور بني آدم. الرابع: أنه جبريل ﷺ. الخامس: ملك له سبعون ألف وجه. السادس: أنه القرآن. السابع: طائفة مع الملائكة ولا تراهم الملائكة. الثامن:عيسى بن مريم. ذكره ابن عطية (٥/٥٣٥).
وذكر أن الجمهور على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي [الوارد في نزول الآية]، وبيّن أن الرُّوح على هذا القول اسم جنس، ورجَّحه، وانتقد البقية مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا هو الصواب، وهو المشْكل الذي لا تفسير له ... وهذه كلها أقوال مفسِّرة، والأول أظهرها وأصوبها».
وذكر ابنُ تيمية (٥/٢٤٥) أنه على القول بأن المراد بالروح: أرواح بني آدم؛ فإن النص لم يخبر بكيفيتها؛ لأن الإخبار بالكيفية إنما يكون فيما له نظير يماثله، وليست الروح من جنس ما نشهده من الأعيان، فلا يمكن تعريفها بكيفيتها، وإن كانت لها كيفية في نفسها.
وذكر ابنُ القيم (٢/١٥٣) أن أكثر السلف بل كلهم على أن الروح المسئول عنها في الآية ليست أرواح بني آدم، بل الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة، وهو ملك عظيم، وساق حديث ابن مسعود [الوارد في نزول الآية]، ثم رجَّح (٢/١٥٣-١٥٤بتصرف) القول بأنه مَلَك، وانتقد القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والقرآن، فقال: «ومعلوم أنهم إنما سألوه عن أمر لا يعرف إلا بالوحي، وذلك هو الروح الذي عند الله لا يعلمها الناس، أما أرواح بني آدم فليست من الغيب، وقد تكلم فيها طوائف من الناس مِن أهل الملل وغيرهم، فلم يكن الجواب عنها من أعلام النبوة ... ولم تقع تسميتها في القرآن إلا بالنفس، قال تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ [الفجر:٢٧]، ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ [القيامة:٢]، ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران:١٨٥]، وأما السنة فجاءت بلفظ النفس والروح».
٣٩١٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٥) أن قوله: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ يحتمل تفسيرين: الأول: أن يكون الأمر اسم جنس للأمور، أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق. الثاني: أن يكون مصدرًا مِن: أمَر يأمر، أي: الروح مما أمر الله تعالى أمرًا بالكون فكان.
﴿وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلࣰا ٨٥﴾ - تفسير
٤٣٩٢٦- عن يزيد بن زيادٍ أنّه بلغه: أن رجلين اختلفا في هذه الآية: ﴿وما أوتيتُم مِّنَ العلم إلّا قليلًا﴾؛ فقال أحدهما: إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ. وقال الآخرُ: بل أمَّة محمدٍ ﷺ. فانطلق أحدُهما إلى ابن مسعود، فسأله، فقال: ألست تقرأُ سورةَ البقرة؟ فقال: بلى. فقال: وأيُّ العلمِ ليس في سورة البقرة؟! إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٤)
٤٣٩٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، يعني: اليهود[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١، وابن جرير ١٥/٦٩، ٧٣.]]. (٩/٤٣٦)
٤٣٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم. وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: إنّ في التوراة علم كل شيء. وقال الله -تبارك وتعالى- للنبي ﷺ: قل لليهود: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم، وعلم التوراة عندكم كثير. فقالوا للنبي ﷺ: مَن قال هذا؟ فواللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. يعنون: جبريل ﵇، ثم قالوا للنبي ﷺ: خاصة لنا أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا؟ فقال النبي ﷺ: «بل الناس كلهم عامة». فقالوا للنبي ﷺ: ولا أنت ولا أصحابك؟ فقال: «نعم». فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلًا؟ فنزلت: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٢٧]، نزلت: ﴿قل لو كان البحر مدادا﴾ إلى آخر الآية [الكهف:١٠٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧-٥٤٨.]]. (ز)
٤٣٩٢٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وما أُوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، قال: يا محمدُ، والناس أجمعون[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٣٦)
٤٣٩٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾، أي: إنّ علمكم الذي آتاكم الله قليلٌ في علم الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]٣٩١٩. (ز)
٣٩١٩ اختُلِف فيمن خوطب بقوله: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم اليهود خاصة. الثاني: النبي ﷺ وسائر الخلق. الثالث: أنهم سائلو النبي من اليهود فقط. ذكره ابنُ عطية (٥/٥٣٥)، وأدخل ابنُ جرير (١٥/٧٣) تحت هذا القول قول قتادة: إنهم اليهود.
وعلَّق ابنُ جرير (١٥/٧٢) على القول الثاني الذي قاله عطاء، وابن جريج، ومقاتل، بقوله: «فإنه عنى بذلك: الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضم غير المخاطَب إلى المخاطَب خرج الكلام على المخاطَبة؛ لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطَب، أخرجوا الكلام خطابًا للجمع».
ورجَّحه (١٥/٧٣) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: خرج الكلام خطابًا لمن خوطب به، والمراد به: جميع الخلق؛ لأن علم كل أحد سوى الله وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلًا مِن كثير مما يعلم الله».
ونقل ابنُ عطية (٥/٥٣٥) قولًا بأن المخاطب العالم أجمع، ورجَّحه مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «قالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له: ﴿قل الروح﴾ إنما هو أمر بالقول لجميع العالم، إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمّت الآية من مخاطبة الكل». ثم قال: «ويحتمل أيضًا أن تكون مخاطبة من الله للنبي ولجميع الناس».
الإسراء 17:86
﴿وَلَىِٕن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير
٤٣٩٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا قَدِم وفدُ اليمن على رسول الله ﷺ، فقالوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ[[كان هذا من تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم، ومعناه: أبيت أن تفعل فعلًا تلعن بسببه وتذم. النهاية (أبا).]]. فقال رسولُ الله ﷺ: «سبحان الله! إنّما يُقالُ هذا للمَلِكِ، ولستُ مَلِكًا، أنا محمدُ بن عبد الله». قالوا: إنّا لا ندعُوك باسمِك. قال: «فأنا أبو القاسمِ». فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا قد خبَّأنا لك خبيئًا. فقال: «سبحانَ اللهِ! إنما يُفعَلُ هذا بالكاهنِ؛ والكاهنُ والمتكهِّنُ والكِهانةُ في النارِ». فقال له أحدُهم: فمَن يشهدُ لك أنك رسولُ اللهِ؟ فضرَب بيدِه إلى حَفْنة حصًا، فأخَذها، فقال: «هذا يشهَدُ أني رسول اللهِ». فسبَّحْن في يدِه، فقُلْن: نشهدُ أنك رسولُ اللهِ. فقالوا له: أسْمِعْنا بعضَ ما أُنزِل عليك. فقرأ: ﴿والصّافاتِ صَفًا﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات:١-١٠]. فإنه لَساكنٌ ما ينبِضُ منه عِرْقٌ، وإن دموعَه لَتسبِقُه إلى لحيتِه، فقالوا له: إنّا نراك تَبْكِي، أمِن خوفِ الذي بعَثك تَبْكي؟ قال: «بلى، مِن خوفِ الذي بعَثني أبْكِي، إنّه بعَثني على طريقٍ مثلِ حدِّ السيفِ، إن زِغْتُ عنه هَلكْتُ». ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذِي أوحَينَآ إلَيكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وكِيلًا﴾[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢١٦-٢١٧، وأخرجه بنحوه السلفي في الطيوريات ٤/١٢٩٥-١٢٩٧ (١٢٤٦)، من طريق الحكم بن ظهير، عن الشعبي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحكم بن ظهير، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٤٥): «متروك، رمي بالرفض، واتهمه ابن معين».]]. (٩/٤٣٦، ١٢/٣٨٢)
٤٣٩٣٢- عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ [بن عبد الله بن مسعود]، عن أبِيه، عن جدِّه، قال: يُسْرى على القرآنِ في جوفِ الليلِ، يجيءُ جبريلُ فيَذْهَبُ به. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤١)
٤٣٩٣٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: إنّ هذا القرآنَ سيُرْفَعُ. قيلَ: كيف يُرْفَعُ وقد أثبتَه اللهُ في قلوبِنا وأثبتْناه في المصاحفِ؟! قال: يُسْرى عليه في ليلةٍ واحدةٍ، فلا يُتْرَكُ منه آيةٌ في قلبٍ ولا مصحفٍ إلا رُفِعت، فتُصبِحون وليس فيكم منه شيءٌ. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذهَبَنَّ بِالذِي أوحَينَآ إلَيكَ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٣٣٥ (٩٧)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٥/٥٢٩ (٣٠٨١٩)، وابن جرير ١٥/٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٢ (١٦٥٨٦)، والطبراني (٨٦٩٨، ٨٧٠٠)، والحاكم ٤/٥٠٤، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٢٩٢-، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٢٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٤٣٧)
٤٣٩٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: تَطْرُقُ الناسَ ريحٌ حمراء من نحو الشام، فلا يبقى في مصحفِ رجل ولا قلبِه آيةٌ. قال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إني قد جمعت القرآن. قال: لا يبقى في صدرك منه شيء. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٤.]]٣٩٢٠. (ز)
٣٩٢٠ علَّق ابن عطية (٥/٥٣٧) على قول ابن مسعود بقوله: «أراد ابن مسعود بتلاوة الآية أن يُبدي أنّ الأمر جائز الوقوع؛ ليظهر مصداق خبره من كتاب الله ﷿».
٤٣٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ مِن القرآن، وذلك حين دُعي النبي ﷺ إلى دين آبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨.]]. (ز)
٤٣٩٣٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾، يعني: القرآن حتى لا يبقى منه شيء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَیۡنَا وَكِیلًا ٨٦﴾ - تفسير
٤٣٩٣٧- قال الحسن البصري: ﴿وكيلا﴾ ناصِرًا يمنعك مِنّا إذا أردناك[[تفسير الثعلبي ٦/١٣١.]]. (ز)
٤٣٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾، يعني: مانِعًا يمنعك مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨.]]. (ز)
٤٣٩٣٩- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق الحميدي- ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾: لا تجد أحدًا يتوكل لك أن لا يذهب به[[أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ٢/٧٢.]]. (ز)
٤٣٩٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ ولِيًّا يمنعك من ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَیۡنَا وَكِیلًا ٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٩٤١- عن معاذِ بنِ جبلٍ، قال: خرَج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «أطيعُوني ما دُمتُ بينَ أظهرِكم، فإن ذهبْتُ فعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، فإنه سيأْتي زمانٌ يُسْرى على القرآنِ في ليلةٍ، فيُنسَخُ مِن القلوبِ والمصاحفِ»[[أخرجه أبو الشيخ في الفتن -كما في اللآلئ المصنوعة للسيوطي ١/٤١٤-. وعزاه السيوطي إلى الديلمي في الفردوسِ، من طريق كثير بن جعفر، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، حدثني عبد الله بن عمرو: أن معاذًا ... فذكره.
إسناده ضعيف جدًّا؛ قال الحافظ ابن حجر: «أبو قبيل ضعيف، وكذا ابن لهيعة، وكثير بن جعفر». كما في الصحيحة ٣/٤٥٩ للألباني.]]. (٩/٤٤٠)
٤٣٩٤٢- عن حذيفةَ بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَدْرُسُ[[أي: يُمحى. لسان العرب (درس).]] الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، حتى لا يُدْرى ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نسكٌ، ويُسْرى على كتابِ اللهِ في ليلةٍ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه آيةٌ، ويَبْقى الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكلمةِ؛ لا إلهَ إلا اللهُ، فنحنُ نقولُها»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٧٣ (٤٠٤٩)، والحاكم ٤/٥٢٠ (٨٤٦٠)، ٤/٥٥٠ (٨٥٤٢)، ٤/٥٨٧ (٨٦٣٦).
قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/١٦: «أخرجه ابن ماجه بسند قوي». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٩٤ (٩٢٤١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٧١ (٨٧) بعد نقل كلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (٩/٤٣٨)
٤٣٩٤٣- عن حذيفةَ بن اليمان، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يُسْرى على كتابِ اللهِ ليلًا، فيُصبحُ الناسُ ليس في الأرضِ ولا في جوفِ مسلمٍ منه آيةٌ»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٨٨ (٨٨٤٨) عن أبي هريرة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٩/٤٤٠)
٤٣٩٤٤- عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: «يأتِي على الناسِ زمانٌ يُرْسَلُ إلى القرآنِ، ويُرفعُ من الأرضِ»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٣٠٥ في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٢٢).
قال ابن عدي: «رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه -أي: ابن وهب-». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧٦٨ (٦٤٧٠): «رواه أحمد ابن أخي عبد الله بن وهب، عن حيوة، عن أبي صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا لم يرفعه غير أحمد عن عمه».]]. (٩/٤٣٩)
٤٣٩٤٥- عن ابنِ عباسٍ، وابن عمر، قالا: خطَب رسول اللهِ ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، ما هذه الكتبُ التي بلَغني أنكم تكتُبونها مع كتابِ اللهِ؟ يوشِكُ أن يَغضَبَ اللهُ لكتابِه، فيُسْرى عليه ليلًا، لا يُتْرَكُ في قلبٍ ولا ورقٍ منه حرفٌ إلا ذهَب به». فقيل: يا رسولَ اللهِ، فكيف بالمؤمنين والمؤمناتِ؟ قال: «مَن أراد اللهُ به خيرًا أبْقى في قلبِه لا إلهَ إلا اللهُ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٨٧-٢٨٨ (٧٥١٤)، وفي الدعاء ص٤٣٧ (١٤٨٦).
قال الهيثمي في المجمع ١/١٥٠ (٦٧٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن ميمون الواسطي، وهو متروك، وقد وثَّقه حماد بن سلمة».]]. (٩/٤٤١)
٤٣٩٤٦- عن جابرِ بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَع الركنُ والقرآنُ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الألباني في الضعيفة ٦/٨ (٢٥٠٣): «ضعيف». ثم قال: «رواه أبو بكر المقرئ في الفوائد، والحازمي في الفيصل عن سعيد بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله، قال: حدثنا عفيف، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا».]]. (٩/٤٤١)
٤٣٩٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: ليُسْرَيَنَّ على القرآنِ في ليلةٍ، فلا تُتْرَكُ آيةٌ في قلب رجل ولا مصحف إلا رُفِعت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي داود في المصاحف.]]. (٩/٤٣٨)
٤٣٩٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: يُسْرى على القرآنِ ليلًا، فيُذْهَبُ به مِن أجوافِ الرجالِ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه شيءٌ[[أخرجه الطبراني (٨٧٠٠).]]. (٩/٤٣٨)
٤٣٩٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود- قال: اقرءوا القرآنَ قبلَ أن يُرْفَعَ، فإنه لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَعَ. قالوا: هذه المصاحفُ تُرْفَعُ، فكيف بما في صدورِ الناسِ؟ قال: يُعْدى عليه ليلًا فيُرْفَعُ مِن صدورِهم، فيُصبِحون فيقولون: لَكأنّا كنّا نعلمُ شيئًا. ثم يَقَعون في الشِّعْرِ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٠٢٦).]]. (٩/٤٣٨)
٤٣٩٥٠- عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: يوشِكُ أن يَدْرُسَ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، ويقرأَ الناسُ القرآنَ لا يَجِدون له حلاوةً، فيَبِيتون ليلةً ويُصْبِحون وقد أُسْرِيَ بالقرآنِ وما قبلَه مِن كتابٍ، حتى يُنتزَعَ مِن قلبِ شيخٍ كبيرٍ وعجوزٍ كبيرةٍ، فلا يعْرِفون وقتَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا نُسُكٍ، حتى يقولَ القائلُ منهم: إنّا سمِعنا الناسَ يقولون: لا إلَهَ إلا اللهُ. فنحنُ نقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١/٤٠٠.]]. (٩/٤٣٩)
٤٣٩٥١- عن أبي هريرةَ -من طريق أبي حازم- قال: يُسْرى على كتابِ اللهِ، فيُرْفَعُ إلى السماءِ، فلا يَبْقى في الأرضِ آيةٌ مِن القرآنِ ولا مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبورِ، فيُنزَع مِن قلوبِ الرجالِ، فيُصبِحون في الضلالةِ، لا يَدْرون ما هم فيه[[أخرجه الحاكم ٤/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٠)
٤٣٩٥٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاصِ، قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يرجِعَ القرآنُ مِن حيثُ نزَل، له دَوِيٌّ حولَ العرشِ كدويِّ النحلِ، يقولُ: أُتْلى ولا يُعْمَلُ بي[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (٩/٤٣٩)
٤٣٩٥٣- عن شِمْر بن عطيةَ، قال: يُسْرى على القرانِ في ليلةٍ، فيقومُ المتَهجِّدون في ساعاتِهم فلا يَقْدِرون على شيءٍ، فيفزَعون إلى مصاحفِهم فلا يَقْدِرون عليها، فيخرُجُ بعضُهم إلى بعضٍ فيَلْتَقُون، فيُخبِرُ بعضُهم بعضًا بما قد لقُوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي داود، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٩)
٤٣٩٥٤- عن الليثِ بن سعد، قال: إنما يُرْفَعُ القرآنُ حينَ يُقْبِلُ الناسُ على الكتبِ، ويُكِبُّون عليها، ويَتْرُكون القرآنَ[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.]]. (٩/٤٤٠)
الإسراء 17:87
﴿إِلَّا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَیۡكَ كَبِیرࣰا ٨٧﴾ - تفسير
٤٣٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: فاستثنى ﷿: ﴿إلا رحمة من ربك﴾ يعني: القرآن كان رحمة من ربك اختصَّك بها، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يعني: عظيمًا حين اختصَّك بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨.]]. (ز)
٤٣٩٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إلا رحمة من ربك﴾ فيها إضمار، يقول: وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يقول: أعطاك النبوة، وأنزل عليك القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)
الإسراء 17:88
﴿قُل لَّىِٕنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِمِثۡلِ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا یَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضࣲ ظَهِیرࣰا ٨٨﴾ - نزول الآية
٤٣٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسولَ اللهِ ﷺ محمودُ بنُ سَيْحانَ، ونُعمانُ بنُ أضا، وبَحريُّ بنُ عمرٍو، وعُزيز بن أبي عُزيز، وسلّامُ بنُ مِشْكمٍ، فقالوا: أخبِرْنا -يا محمدُ- بهذا الذي جئتَ به؛ أحقٌّ مِن عند الله؟ فإنّا لا نراه متناسقًا كما تناسق التوراة. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أما -واللهِ- إنكم لتعرفون أنّه من عند الله، تجدونه مكتوبًا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به». فقالوا عند ذلك -وهم جميعًا: فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأَشْيَعُ، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، وجبل بن عمرو-: يا محمد، ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما -واللهِ- إنّكم لتعلمون أنه من عند الله، وأني رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل». فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد؛ فأنزِل علينا كتابًا نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. فأنزل الله ﷿ فيهم وفيما قالوا: ﴿قُل لئنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٥-٧٦، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم مختصرًا.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٣٩٢١. (٩/٤٤١)
٣٩٢١ انتقد ابنُ كثير (٩/٧٧) هذا القول مستندًا لأحوال النزول، والسياق، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن هذه السورة مكية، وسياقها كله مع قريش، واليهود إنما اجتمعوا به في المدينة».
﴿قُل لَّىِٕنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِمِثۡلِ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ - تفسير
٤٣٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾، وذلك أنّ الله ﷿ أنزل في سورة هود [١٣]: ﴿قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات﴾، فلم يطيقوا ذلك، فقال الله -تبارك وتعالى- لهم في سورة يونس [٣٨]: ﴿فأتوا بسورة﴾ واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله -تبارك وتعالى- النبي ﷺ، فقال: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾ فعان بعضُهم بعضًا ﴿على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨-٥٤٩.]]. (ز)
﴿لَا یَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٩٥٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يأتون بمثله﴾؛ لأنه غير مخلوق، ولو كان مخلوقًا لأتوا بمثله[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٢.]]. (ز)
٤٣٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يأتون بمثله﴾، يقول: لا يقدرون على أن يأتوا بمثله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨-٥٤٩.]]٣٩٢٢. (ز)
٣٩٢٢ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٢): «اختلف الناس في هذا الموضع؛ فقيل: إنهم دعوا إلى السورة المماثِلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف، وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فلما عسر عليهم خفَّف بالدعوة إلى المفتريات. وقيل غير هذا مما ينحلُّ عند تحصيله».
﴿وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضࣲ ظَهِیرࣰا ٨٨﴾ - تفسير
٤٣٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾، يعني: مُعِينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٨-٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٦٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿قل لَّئنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ﴾ الآية، قال: يقولُ: لو برزت الجنُّ، وأعانهم الإنسُ، فتظاهروا؛ لم يأتُوا بمثل هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٧.]]. (٩/٤٤٢)
٤٣٩٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾، أي: عوينًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)
الإسراء 17:89
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا ٨٩﴾ - تفسير
٤٣٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صرفنا للناس﴾ يعني: ضربنا ﴿في هذا القرآن من كل مثل﴾ يعني: مِن كل شبه في أمور شتّى، ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ يعني: إلا كُفْرًا بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد صرفنا للناس﴾ ضربنا للناس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦١.]]. (ز)
الإسراء 17:90
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - قراءات
٤٣٩٦٦- عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿حَتىَّ تَفْجُرَ لَنا﴾ خفيفةً[[علقه ابن جرير ١٥/٧٩.
وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹حَتىَّ تُفَجِّرَ لَنا› بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها. ينظر: النشر ٢/٣٠٨، والإتحاف ص٣٦١.]]٣٩٢٣. (٩/٤٤٦)
٣٩٢٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا﴾ على وجهين: الأول: بضم تاء ‹تُفَجِّرَ›، وفتح الفاء، وخفض الجيم مشددة. والثاني: ﴿تفجر﴾ بفتح التاء، وسكون الفاء، وضمّ الجيم مخففة. مع اتفاق الجميع على تشديد الجيم في قوله تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ﴾.
وعلَّقَ ابنُ جرير (١٥/٧٩بتصرف) على الوجه الثاني بقوله: «كأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة، وبتشديدهم الثانية إلى أنها تفجير في أماكن شتى مرة بعد أخرى؛ إذ كان ذلك تفجيرَ أنهارٍ لا نهرٍ واحدٍ». ثم بين صحّة الوجهين، مع ميله إلى الوجه الثاني، فقال (١٥/٧٩): «والتخفيف في الأولى، والتشديد في الثانية -على ما ذكرت من قراءة الكوفيين- أعجبُ إلَيَّ؛ لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأخرى مدفوعة صحتها».
وعَلَّق ابنُ عطية (٥/٥٤٣) على القراءتين، فقال: «في القرآن ﴿فانفجرت﴾ [البقرة:٦٠]، و»انفَجَرَ«مطاوع»فَجَرَ«، فهذا مما يقوِّي القراءة الثانية [﴿تَفْجُرَ﴾]، وأما الأولى [‹تُفَجِّرَ›] فتقتضي المبالغة في التفجير».
٤٣٩٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: (أوْ تَسْقُطُ السَّمَآءُ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا)[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٥ (٧٥٧).
(أوْ تَسْقُطُ السَّماءُ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.]]. (ز)
٤٣٩٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكنْ أُحسِنُ ما الزُّخرُفُ حتى سمِعتُها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥، وابن جرير ١٥/٨٥، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٣/١٧٦.]]. (٩/٤٤٧)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - نزول الآيات
٤٣٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ من أهل مصر-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختريَّ أخا بني أسدٍ، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلفٍ، والعاص بن وائلٍ، ونُبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميَّين، اجتمعوا بعد غروبٍ الشمسِ عند ظهر الكعبة، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ، فكلِّموه، وخاصِموه حتى تُعذِروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشرافَ قومِك قد اجتمعوا إليك ليُكَلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا وهو يَظنُّ أنهم قد بدا لهم في أمره بداءٌ، وكان عليهم حريصًا؛ يُحِبُّ رشدَهم، ويَعِزُّ عليه عنتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنّا قد بعثْنا إليك لنُعذِرَك، وإنا –واللهِ- ما نعلمُ رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلْتَ على قومك؛ لقد شتمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّين، وسفَّهْتَ الأحلام، وشتمْتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلُبُ الشرف فينا سوَّدناك علينا، وإن كنت تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًّا تَراه قد غلب عليك -وكانوا يسمُّون التابعَ من الجنِّ: الرَّئيَّ- فربما كان ذلك بذَلْنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نُبرِئَك منه أو نُعذِرَ فيك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتُكم به أطلبُ أموالكم، ولا فيئكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالة ربِّي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبِرْ لأمر الله حتى يحكُمَ الله بيني وبينكم». فقالوا: يا محمدُ، فإن كنت غير قابلٍ مِنّا ما عرَضْنا عليك فقد عَلِمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيق بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا مِنّا؛ فاسألْ ربَّك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسَيِّرْ عنّا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقَتْ علينا، ولْيَبْسُطْ لنا بلادنا، وليُجْرِ فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، ولْيَبْعثْ لنا مَن قد مضى من آبائنا، ولْيكنْ في مَن يبعثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقولُ؛ حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنعتَ ما سألْناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفْنا به منزلتك من عند الله، وأنه بعَثك رسولًا. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما بهذا بُعِثْتُ، إنما جئتُكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلَّغتُكم ما أُرسِلْتُ به إليكم، فإن تَقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يَحكمَ الله بيني وبينكم». قالوا: فإن لم تفعلْ لنا فخذْ لنفسك، فاسألْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويراجعُنا عنك، وتسألُه أن يجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويُغْنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمسُ المعاش كما نلتمسُه، حتى نعرف منزلتك من ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعُمُ. فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: فأسقِط السماء كما زعمت أنّ ربَّك إن شاء فعل، فإنّا لن نؤمنَ لك إلا أن تفعل. فقال رسول اللهﷺ: «ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك». قالوا: يا محمدُ، فما عَلِم ربُّك أنا سنجلِسُ معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلُب منك ما نطلُبُ، فيتقدَّم إليك، ويُعلِمَك ما تراجعُنا به، ويخبرَك بما هو صانعٌ في ذلك بنا إذا لم نقبلْ منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلِّمُك هذا رجلٌ باليمامة يُقال له: الرحمنُ، وإنّا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك، يا محمدُ، أما -واللهِ- لا نتركُك وما فعلت بنا حتى نُهلِكَك أو تُهلِكَنا. وقال قائلُهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمدُ، عرَض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقْبلْه منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليَعْرفوا بها منزلتك من الله فلم تفْعلْ ذلك، ثم سألوك أن تعُجِّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذاب، فواللهِ، ما أُؤمنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم تَرْقى فيه وأنا أنظُرُ، حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورةٍ، معك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقولُ، وايمُ الله، لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدِّقُك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسِفًا لما فاته مِمّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولما رأى من مباعدتِهم إيّاه، وأُنزل عليه فيما قال له عبدُ الله بن أبي أمية: ﴿وقالوا لَن نُّؤمن لك﴾ إلى قوله: ﴿بشرًا رسولًا﴾. وأُنزل عليه في قولهم: لن نؤمن بالرحمن: ﴿كذلكَ أرسناكَ في أمةٍ قدْ خلتْ﴾الآية [الرعد:٣٠]. وأُنزل عليه فيما سأله عنه قومه لأنفسِهم من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وبَعثِ من مضى من آبائهم الموتى: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية [الرعد:٣٠][[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥/٨٧-٩٠، عن شيخ من أهل مصر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٦/١٣٣-١٣٥.
إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.]]. (٩/٤٤٢-٤٤٦)
٤٣٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة- بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٤٣٩٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقالُوا لن نُّؤمن لك﴾. قال: نزلت في أخي أمِّ سلمةَ عبد الله بن أبي أمية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: سيِّر لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخِّر لنا الريح. فقال النبي ﷺ: «لا أطيق ذلك». فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو ابن عم أبي جهل-، والحارث بن هشام -وهما ابنا عم-، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلًا لقومك شيئًا مما سألوك؛ فأرِنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجِّر لبني أبيك ينبوعًا بمكة مكان زمزم، فقد شقَّ علينا المَيْحُ[[المَيْحُ في الاسْتِقاء: أن ينزل الرجل إلى قرار البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو بيده، يَميحُ فيها بيده، ويَميحُ أصحابه. لسان العرب (ميح).]]، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾. ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلمًا، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله ﷿ بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه. ثم قال: واللهِ، ما أدري إن فعلتَ ذلك أؤمن بك أم لا؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢)... أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا كتابا نقرؤه﴾ من الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠﴾ - تفسير
٤٣٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَنبُوعًا﴾، قال: عُيُونًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨، ومن طريق ابن جريج أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى تَفجُر لَنا مِنَ الأرضِ ينبوعًا﴾، أي: ببلدنا هذا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: عيونًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٧٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: اليَنبُوعُ: هو النهَرُ الذي يجري مِن العينِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٨- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ينبوعا﴾: عيونًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض﴾ يعني: من أرض مكة ﴿ينبوعًا﴾ يعني: عينًا تجري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا لن نؤمن لك﴾ لن نصدقك ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ أي: عيونًا ببلدنا هذا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١﴾ - تفسير
٤٣٩٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تكُون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ﴾، يقول: ضَيْعَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تكون لك جنة﴾ يعني: بستانًا ﴿من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا﴾ يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ خلال تلك الجنة ﴿تفجيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا﴾ - تفسير
٤٣٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تُسقِطَ السَّمآءَ كما زَعَمْتَ عَلَينا كسفًا﴾، قال: قِطَعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١-٨٢، ومن طريق علي أيضًا.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿كسفا﴾، قال: السماء جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قوله ﴿كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: مرة واحدة، والتي في الروم [٤٨]: ﴿ويجعله كسفا﴾. قال: قِطَعًا.= (ز)
٤٣٩٨٧- قال ابن جريج: كِسَفًا؛ لقول الله: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: أي: قِطَعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٨١. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فإن لم تستطع شيئًا من هذا؛ ﴿فأسقط﴾ السماءَ كما زعمت علينا كسفًا، يعني: جانبًا من السماء كما زعمت. في سورة سبأ [٩]: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]٣٩٢٤. (ز)
٣٩٢٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٤) أن الزجاج قال بأنّ المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقًا، وأن اشتقاقه من كَسَفْتُ الشيء إذا غطّيْته. وانتقده ابنُ عطية مستندًا للغة، فقال: «وليس بمعروف في دواوين اللغة»كَسف«بمعنى: غطّى، وإنما هو بمعنى: قَطع، وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما».
٤٣٩٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾: قِطَعًا. وقال في آية أخرى: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩]، وقال: ﴿وإن يروا كسفا﴾ والكِسْفُ: القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ [الطور:٤٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢﴾ - تفسير
٤٣٩٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: عيانًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: كفيلًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والملائكة قبيلا﴾، قال: على حِدَتنا، كل قبيلة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: ضامِنًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾: نُعايِنهم مُعايَنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٨٣ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿أو تأتي بالله﴾ معاينة، فيخبرنا أنّك نبي رسول، أو تأتي ﴿بالملائكة قبيلًا﴾ يعني: كفيلًا، يشهدون بأنّك رسول الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيين بلفظ: شهيدًا.]]. (ز)
٤٣٩٩٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فنعاينهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٣.]]. (ز)
٤٣٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ [الزخرف:٥٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]٣٩٢٥. (ز)
٣٩٢٥ اختُلِف في معنى «القبيل» هنا على ثلاثة أقوال: الأول: كل قبيلة على حدتها، تعاينهم قبيلةً قبيلةً. والثاني: المقابلة والمعاينة، يعني: نراهم ونعاينهم. والثالث: الكفالة والضمان، مِن قولهم: تقبلت كذا، أي: تكفلت به.
ورجَّحَ ابن جرير (١٥/٨٣-٨٤ بتصرف) القولَ الثانيَ -وهو قول قتادة، وابن جريج- استنادًا إلى اللغة، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب: القولُ الذي قاله قتادة مِن أنّه بمعنى: المعاينة، مِن قولهم: قابلت فلانًا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى: قُبالَته ... وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير»فعيل«من قولهم: قابلت ونحوها؛ جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم قبيلي، وهن قبيلي».
﴿أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ﴾ - تفسير
٤٣٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يكُون لك بيتٌ من زُخْرفٍ﴾، قال: من ذهبٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٣ عن قتادة عن ابن عباس.]]. (٩/٤٤٧)
٤٤٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يكونَ لك بيتٌ من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مجاهد ص٤٤٢.]]. (ز)
٤٤٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- قال: والزُّخرُفُ: هذا الذهبُ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٢- في تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، والزخرف: الذهب[[علقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩-٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ مِن ذهب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٦. (ز)
٣٩٢٦ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٥): «قال المفسرون: الزخرف: الذهب في هذا الموضع. والزخرف: ما تُزُيِّن به؛ كان بذهب أو غيره، ومنه: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ [يونس:٢٤]».
﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ - تفسير
٤٤٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى تُنَزِلَ علينا كِتابًا نَّقرؤه﴾، قال: مِن ربِّ العالمين، إلى فلان بن فلانٍ. يُصبحُ عند كلِّ رجلٍ صحيفةٌ عند رأسه موضوعةٌ يقرؤُها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ أيضًا؛ فإنّ السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس، ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ إلى كل إنسان مِنّا بعينه: من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وفلان بن فلان: أن آمِن بمحمد؛ فإنّه رسولي. أظنه في تفسير الحسن البصري، وهو قوله: ﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة﴾ [المدثر:٥٢]، يعني: كتابًا مِن الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾، أي: كتابًا خاصًّا نؤمر فيه باتباعك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا﴾ يعني: مِن السماء ﴿كتابا نقرؤه﴾ مِن الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة. فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أو ترقى﴾ تصعد ﴿في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ لصعودك ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ مِن الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة: إني أرسلت محمدًا. وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أنّ الله هو كتبه، ثُمَّ -واللهِ- ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك؛ يقول: أصدقك أم لا؟! قال الله لنبيه: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٧. (ز)
٣٩٢٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٥) أن قوله: ﴿فِي السَّماءِ﴾ يريد: في الهواء عُلُوًّا، والعرب تسمي الهواء علوًّا: سماء؛ لأنه في حيز السمو. ثم أورد احتمالًا بأن يكون المراد: السماء المعروفة، ورجَّحَه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهو أظهر؛ لأنه [أي: النبي ﷺ] أعلَمهم أن إله الخلْق فيها، وأنه يأتيه خبرها».
﴿قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - تفسير
٤٤٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، نزَّه نفسه -جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم: لم يبعث محمدًا ﷺ رسولًا. يقول: ما أنا إلا رسول من البشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، هل كانت الرسل تأتي بهذا فيما مضى؛ أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟ كلا، أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك؛ لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
الإسراء 17:91
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - قراءات
٤٣٩٦٦- عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿حَتىَّ تَفْجُرَ لَنا﴾ خفيفةً[[علقه ابن جرير ١٥/٧٩.
وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹حَتىَّ تُفَجِّرَ لَنا› بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها. ينظر: النشر ٢/٣٠٨، والإتحاف ص٣٦١.]]٣٩٢٣. (٩/٤٤٦)
٣٩٢٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا﴾ على وجهين: الأول: بضم تاء ‹تُفَجِّرَ›، وفتح الفاء، وخفض الجيم مشددة. والثاني: ﴿تفجر﴾ بفتح التاء، وسكون الفاء، وضمّ الجيم مخففة. مع اتفاق الجميع على تشديد الجيم في قوله تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ﴾.
وعلَّقَ ابنُ جرير (١٥/٧٩بتصرف) على الوجه الثاني بقوله: «كأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة، وبتشديدهم الثانية إلى أنها تفجير في أماكن شتى مرة بعد أخرى؛ إذ كان ذلك تفجيرَ أنهارٍ لا نهرٍ واحدٍ». ثم بين صحّة الوجهين، مع ميله إلى الوجه الثاني، فقال (١٥/٧٩): «والتخفيف في الأولى، والتشديد في الثانية -على ما ذكرت من قراءة الكوفيين- أعجبُ إلَيَّ؛ لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأخرى مدفوعة صحتها».
وعَلَّق ابنُ عطية (٥/٥٤٣) على القراءتين، فقال: «في القرآن ﴿فانفجرت﴾ [البقرة:٦٠]، و»انفَجَرَ«مطاوع»فَجَرَ«، فهذا مما يقوِّي القراءة الثانية [﴿تَفْجُرَ﴾]، وأما الأولى [‹تُفَجِّرَ›] فتقتضي المبالغة في التفجير».
٤٣٩٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: (أوْ تَسْقُطُ السَّمَآءُ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا)[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٥ (٧٥٧).
(أوْ تَسْقُطُ السَّماءُ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.]]. (ز)
٤٣٩٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكنْ أُحسِنُ ما الزُّخرُفُ حتى سمِعتُها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥، وابن جرير ١٥/٨٥، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٣/١٧٦.]]. (٩/٤٤٧)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - نزول الآيات
٤٣٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ من أهل مصر-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختريَّ أخا بني أسدٍ، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلفٍ، والعاص بن وائلٍ، ونُبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميَّين، اجتمعوا بعد غروبٍ الشمسِ عند ظهر الكعبة، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ، فكلِّموه، وخاصِموه حتى تُعذِروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشرافَ قومِك قد اجتمعوا إليك ليُكَلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا وهو يَظنُّ أنهم قد بدا لهم في أمره بداءٌ، وكان عليهم حريصًا؛ يُحِبُّ رشدَهم، ويَعِزُّ عليه عنتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنّا قد بعثْنا إليك لنُعذِرَك، وإنا –واللهِ- ما نعلمُ رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلْتَ على قومك؛ لقد شتمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّين، وسفَّهْتَ الأحلام، وشتمْتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلُبُ الشرف فينا سوَّدناك علينا، وإن كنت تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًّا تَراه قد غلب عليك -وكانوا يسمُّون التابعَ من الجنِّ: الرَّئيَّ- فربما كان ذلك بذَلْنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نُبرِئَك منه أو نُعذِرَ فيك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتُكم به أطلبُ أموالكم، ولا فيئكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالة ربِّي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبِرْ لأمر الله حتى يحكُمَ الله بيني وبينكم». فقالوا: يا محمدُ، فإن كنت غير قابلٍ مِنّا ما عرَضْنا عليك فقد عَلِمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيق بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا مِنّا؛ فاسألْ ربَّك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسَيِّرْ عنّا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقَتْ علينا، ولْيَبْسُطْ لنا بلادنا، وليُجْرِ فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، ولْيَبْعثْ لنا مَن قد مضى من آبائنا، ولْيكنْ في مَن يبعثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقولُ؛ حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنعتَ ما سألْناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفْنا به منزلتك من عند الله، وأنه بعَثك رسولًا. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما بهذا بُعِثْتُ، إنما جئتُكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلَّغتُكم ما أُرسِلْتُ به إليكم، فإن تَقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يَحكمَ الله بيني وبينكم». قالوا: فإن لم تفعلْ لنا فخذْ لنفسك، فاسألْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويراجعُنا عنك، وتسألُه أن يجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويُغْنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمسُ المعاش كما نلتمسُه، حتى نعرف منزلتك من ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعُمُ. فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: فأسقِط السماء كما زعمت أنّ ربَّك إن شاء فعل، فإنّا لن نؤمنَ لك إلا أن تفعل. فقال رسول اللهﷺ: «ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك». قالوا: يا محمدُ، فما عَلِم ربُّك أنا سنجلِسُ معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلُب منك ما نطلُبُ، فيتقدَّم إليك، ويُعلِمَك ما تراجعُنا به، ويخبرَك بما هو صانعٌ في ذلك بنا إذا لم نقبلْ منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلِّمُك هذا رجلٌ باليمامة يُقال له: الرحمنُ، وإنّا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك، يا محمدُ، أما -واللهِ- لا نتركُك وما فعلت بنا حتى نُهلِكَك أو تُهلِكَنا. وقال قائلُهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمدُ، عرَض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقْبلْه منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليَعْرفوا بها منزلتك من الله فلم تفْعلْ ذلك، ثم سألوك أن تعُجِّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذاب، فواللهِ، ما أُؤمنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم تَرْقى فيه وأنا أنظُرُ، حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورةٍ، معك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقولُ، وايمُ الله، لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدِّقُك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسِفًا لما فاته مِمّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولما رأى من مباعدتِهم إيّاه، وأُنزل عليه فيما قال له عبدُ الله بن أبي أمية: ﴿وقالوا لَن نُّؤمن لك﴾ إلى قوله: ﴿بشرًا رسولًا﴾. وأُنزل عليه في قولهم: لن نؤمن بالرحمن: ﴿كذلكَ أرسناكَ في أمةٍ قدْ خلتْ﴾الآية [الرعد:٣٠]. وأُنزل عليه فيما سأله عنه قومه لأنفسِهم من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وبَعثِ من مضى من آبائهم الموتى: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية [الرعد:٣٠][[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥/٨٧-٩٠، عن شيخ من أهل مصر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٦/١٣٣-١٣٥.
إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.]]. (٩/٤٤٢-٤٤٦)
٤٣٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة- بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٤٣٩٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقالُوا لن نُّؤمن لك﴾. قال: نزلت في أخي أمِّ سلمةَ عبد الله بن أبي أمية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: سيِّر لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخِّر لنا الريح. فقال النبي ﷺ: «لا أطيق ذلك». فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو ابن عم أبي جهل-، والحارث بن هشام -وهما ابنا عم-، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلًا لقومك شيئًا مما سألوك؛ فأرِنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجِّر لبني أبيك ينبوعًا بمكة مكان زمزم، فقد شقَّ علينا المَيْحُ[[المَيْحُ في الاسْتِقاء: أن ينزل الرجل إلى قرار البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو بيده، يَميحُ فيها بيده، ويَميحُ أصحابه. لسان العرب (ميح).]]، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾. ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلمًا، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله ﷿ بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه. ثم قال: واللهِ، ما أدري إن فعلتَ ذلك أؤمن بك أم لا؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢)... أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا كتابا نقرؤه﴾ من الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠﴾ - تفسير
٤٣٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَنبُوعًا﴾، قال: عُيُونًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨، ومن طريق ابن جريج أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى تَفجُر لَنا مِنَ الأرضِ ينبوعًا﴾، أي: ببلدنا هذا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: عيونًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٧٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: اليَنبُوعُ: هو النهَرُ الذي يجري مِن العينِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٨- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ينبوعا﴾: عيونًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض﴾ يعني: من أرض مكة ﴿ينبوعًا﴾ يعني: عينًا تجري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا لن نؤمن لك﴾ لن نصدقك ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ أي: عيونًا ببلدنا هذا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١﴾ - تفسير
٤٣٩٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تكُون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ﴾، يقول: ضَيْعَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تكون لك جنة﴾ يعني: بستانًا ﴿من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا﴾ يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ خلال تلك الجنة ﴿تفجيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا﴾ - تفسير
٤٣٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تُسقِطَ السَّمآءَ كما زَعَمْتَ عَلَينا كسفًا﴾، قال: قِطَعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١-٨٢، ومن طريق علي أيضًا.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿كسفا﴾، قال: السماء جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قوله ﴿كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: مرة واحدة، والتي في الروم [٤٨]: ﴿ويجعله كسفا﴾. قال: قِطَعًا.= (ز)
٤٣٩٨٧- قال ابن جريج: كِسَفًا؛ لقول الله: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: أي: قِطَعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٨١. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فإن لم تستطع شيئًا من هذا؛ ﴿فأسقط﴾ السماءَ كما زعمت علينا كسفًا، يعني: جانبًا من السماء كما زعمت. في سورة سبأ [٩]: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]٣٩٢٤. (ز)
٣٩٢٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٤) أن الزجاج قال بأنّ المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقًا، وأن اشتقاقه من كَسَفْتُ الشيء إذا غطّيْته. وانتقده ابنُ عطية مستندًا للغة، فقال: «وليس بمعروف في دواوين اللغة»كَسف«بمعنى: غطّى، وإنما هو بمعنى: قَطع، وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما».
٤٣٩٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾: قِطَعًا. وقال في آية أخرى: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩]، وقال: ﴿وإن يروا كسفا﴾ والكِسْفُ: القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ [الطور:٤٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢﴾ - تفسير
٤٣٩٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: عيانًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: كفيلًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والملائكة قبيلا﴾، قال: على حِدَتنا، كل قبيلة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: ضامِنًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾: نُعايِنهم مُعايَنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٨٣ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿أو تأتي بالله﴾ معاينة، فيخبرنا أنّك نبي رسول، أو تأتي ﴿بالملائكة قبيلًا﴾ يعني: كفيلًا، يشهدون بأنّك رسول الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيين بلفظ: شهيدًا.]]. (ز)
٤٣٩٩٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فنعاينهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٣.]]. (ز)
٤٣٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ [الزخرف:٥٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]٣٩٢٥. (ز)
٣٩٢٥ اختُلِف في معنى «القبيل» هنا على ثلاثة أقوال: الأول: كل قبيلة على حدتها، تعاينهم قبيلةً قبيلةً. والثاني: المقابلة والمعاينة، يعني: نراهم ونعاينهم. والثالث: الكفالة والضمان، مِن قولهم: تقبلت كذا، أي: تكفلت به.
ورجَّحَ ابن جرير (١٥/٨٣-٨٤ بتصرف) القولَ الثانيَ -وهو قول قتادة، وابن جريج- استنادًا إلى اللغة، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب: القولُ الذي قاله قتادة مِن أنّه بمعنى: المعاينة، مِن قولهم: قابلت فلانًا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى: قُبالَته ... وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير»فعيل«من قولهم: قابلت ونحوها؛ جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم قبيلي، وهن قبيلي».
﴿أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ﴾ - تفسير
٤٣٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يكُون لك بيتٌ من زُخْرفٍ﴾، قال: من ذهبٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٣ عن قتادة عن ابن عباس.]]. (٩/٤٤٧)
٤٤٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يكونَ لك بيتٌ من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مجاهد ص٤٤٢.]]. (ز)
٤٤٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- قال: والزُّخرُفُ: هذا الذهبُ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٢- في تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، والزخرف: الذهب[[علقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩-٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ مِن ذهب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٦. (ز)
٣٩٢٦ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٥): «قال المفسرون: الزخرف: الذهب في هذا الموضع. والزخرف: ما تُزُيِّن به؛ كان بذهب أو غيره، ومنه: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ [يونس:٢٤]».
﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ - تفسير
٤٤٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى تُنَزِلَ علينا كِتابًا نَّقرؤه﴾، قال: مِن ربِّ العالمين، إلى فلان بن فلانٍ. يُصبحُ عند كلِّ رجلٍ صحيفةٌ عند رأسه موضوعةٌ يقرؤُها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ أيضًا؛ فإنّ السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس، ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ إلى كل إنسان مِنّا بعينه: من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وفلان بن فلان: أن آمِن بمحمد؛ فإنّه رسولي. أظنه في تفسير الحسن البصري، وهو قوله: ﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة﴾ [المدثر:٥٢]، يعني: كتابًا مِن الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾، أي: كتابًا خاصًّا نؤمر فيه باتباعك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا﴾ يعني: مِن السماء ﴿كتابا نقرؤه﴾ مِن الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة. فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أو ترقى﴾ تصعد ﴿في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ لصعودك ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ مِن الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة: إني أرسلت محمدًا. وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أنّ الله هو كتبه، ثُمَّ -واللهِ- ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك؛ يقول: أصدقك أم لا؟! قال الله لنبيه: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٧. (ز)
٣٩٢٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٥) أن قوله: ﴿فِي السَّماءِ﴾ يريد: في الهواء عُلُوًّا، والعرب تسمي الهواء علوًّا: سماء؛ لأنه في حيز السمو. ثم أورد احتمالًا بأن يكون المراد: السماء المعروفة، ورجَّحَه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهو أظهر؛ لأنه [أي: النبي ﷺ] أعلَمهم أن إله الخلْق فيها، وأنه يأتيه خبرها».
﴿قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - تفسير
٤٤٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، نزَّه نفسه -جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم: لم يبعث محمدًا ﷺ رسولًا. يقول: ما أنا إلا رسول من البشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، هل كانت الرسل تأتي بهذا فيما مضى؛ أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟ كلا، أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك؛ لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
الإسراء 17:92
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - قراءات
٤٣٩٦٦- عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿حَتىَّ تَفْجُرَ لَنا﴾ خفيفةً[[علقه ابن جرير ١٥/٧٩.
وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹حَتىَّ تُفَجِّرَ لَنا› بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها. ينظر: النشر ٢/٣٠٨، والإتحاف ص٣٦١.]]٣٩٢٣. (٩/٤٤٦)
٣٩٢٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا﴾ على وجهين: الأول: بضم تاء ‹تُفَجِّرَ›، وفتح الفاء، وخفض الجيم مشددة. والثاني: ﴿تفجر﴾ بفتح التاء، وسكون الفاء، وضمّ الجيم مخففة. مع اتفاق الجميع على تشديد الجيم في قوله تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ﴾.
وعلَّقَ ابنُ جرير (١٥/٧٩بتصرف) على الوجه الثاني بقوله: «كأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة، وبتشديدهم الثانية إلى أنها تفجير في أماكن شتى مرة بعد أخرى؛ إذ كان ذلك تفجيرَ أنهارٍ لا نهرٍ واحدٍ». ثم بين صحّة الوجهين، مع ميله إلى الوجه الثاني، فقال (١٥/٧٩): «والتخفيف في الأولى، والتشديد في الثانية -على ما ذكرت من قراءة الكوفيين- أعجبُ إلَيَّ؛ لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأخرى مدفوعة صحتها».
وعَلَّق ابنُ عطية (٥/٥٤٣) على القراءتين، فقال: «في القرآن ﴿فانفجرت﴾ [البقرة:٦٠]، و»انفَجَرَ«مطاوع»فَجَرَ«، فهذا مما يقوِّي القراءة الثانية [﴿تَفْجُرَ﴾]، وأما الأولى [‹تُفَجِّرَ›] فتقتضي المبالغة في التفجير».
٤٣٩٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: (أوْ تَسْقُطُ السَّمَآءُ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا)[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٥ (٧٥٧).
(أوْ تَسْقُطُ السَّماءُ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.]]. (ز)
٤٣٩٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكنْ أُحسِنُ ما الزُّخرُفُ حتى سمِعتُها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥، وابن جرير ١٥/٨٥، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٣/١٧٦.]]. (٩/٤٤٧)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - نزول الآيات
٤٣٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ من أهل مصر-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختريَّ أخا بني أسدٍ، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلفٍ، والعاص بن وائلٍ، ونُبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميَّين، اجتمعوا بعد غروبٍ الشمسِ عند ظهر الكعبة، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ، فكلِّموه، وخاصِموه حتى تُعذِروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشرافَ قومِك قد اجتمعوا إليك ليُكَلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا وهو يَظنُّ أنهم قد بدا لهم في أمره بداءٌ، وكان عليهم حريصًا؛ يُحِبُّ رشدَهم، ويَعِزُّ عليه عنتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنّا قد بعثْنا إليك لنُعذِرَك، وإنا –واللهِ- ما نعلمُ رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلْتَ على قومك؛ لقد شتمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّين، وسفَّهْتَ الأحلام، وشتمْتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلُبُ الشرف فينا سوَّدناك علينا، وإن كنت تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًّا تَراه قد غلب عليك -وكانوا يسمُّون التابعَ من الجنِّ: الرَّئيَّ- فربما كان ذلك بذَلْنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نُبرِئَك منه أو نُعذِرَ فيك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتُكم به أطلبُ أموالكم، ولا فيئكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالة ربِّي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبِرْ لأمر الله حتى يحكُمَ الله بيني وبينكم». فقالوا: يا محمدُ، فإن كنت غير قابلٍ مِنّا ما عرَضْنا عليك فقد عَلِمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيق بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا مِنّا؛ فاسألْ ربَّك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسَيِّرْ عنّا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقَتْ علينا، ولْيَبْسُطْ لنا بلادنا، وليُجْرِ فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، ولْيَبْعثْ لنا مَن قد مضى من آبائنا، ولْيكنْ في مَن يبعثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقولُ؛ حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنعتَ ما سألْناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفْنا به منزلتك من عند الله، وأنه بعَثك رسولًا. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما بهذا بُعِثْتُ، إنما جئتُكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلَّغتُكم ما أُرسِلْتُ به إليكم، فإن تَقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يَحكمَ الله بيني وبينكم». قالوا: فإن لم تفعلْ لنا فخذْ لنفسك، فاسألْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويراجعُنا عنك، وتسألُه أن يجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويُغْنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمسُ المعاش كما نلتمسُه، حتى نعرف منزلتك من ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعُمُ. فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: فأسقِط السماء كما زعمت أنّ ربَّك إن شاء فعل، فإنّا لن نؤمنَ لك إلا أن تفعل. فقال رسول اللهﷺ: «ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك». قالوا: يا محمدُ، فما عَلِم ربُّك أنا سنجلِسُ معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلُب منك ما نطلُبُ، فيتقدَّم إليك، ويُعلِمَك ما تراجعُنا به، ويخبرَك بما هو صانعٌ في ذلك بنا إذا لم نقبلْ منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلِّمُك هذا رجلٌ باليمامة يُقال له: الرحمنُ، وإنّا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك، يا محمدُ، أما -واللهِ- لا نتركُك وما فعلت بنا حتى نُهلِكَك أو تُهلِكَنا. وقال قائلُهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمدُ، عرَض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقْبلْه منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليَعْرفوا بها منزلتك من الله فلم تفْعلْ ذلك، ثم سألوك أن تعُجِّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذاب، فواللهِ، ما أُؤمنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم تَرْقى فيه وأنا أنظُرُ، حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورةٍ، معك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقولُ، وايمُ الله، لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدِّقُك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسِفًا لما فاته مِمّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولما رأى من مباعدتِهم إيّاه، وأُنزل عليه فيما قال له عبدُ الله بن أبي أمية: ﴿وقالوا لَن نُّؤمن لك﴾ إلى قوله: ﴿بشرًا رسولًا﴾. وأُنزل عليه في قولهم: لن نؤمن بالرحمن: ﴿كذلكَ أرسناكَ في أمةٍ قدْ خلتْ﴾الآية [الرعد:٣٠]. وأُنزل عليه فيما سأله عنه قومه لأنفسِهم من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وبَعثِ من مضى من آبائهم الموتى: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية [الرعد:٣٠][[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥/٨٧-٩٠، عن شيخ من أهل مصر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٦/١٣٣-١٣٥.
إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.]]. (٩/٤٤٢-٤٤٦)
٤٣٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة- بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٤٣٩٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقالُوا لن نُّؤمن لك﴾. قال: نزلت في أخي أمِّ سلمةَ عبد الله بن أبي أمية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: سيِّر لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخِّر لنا الريح. فقال النبي ﷺ: «لا أطيق ذلك». فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو ابن عم أبي جهل-، والحارث بن هشام -وهما ابنا عم-، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلًا لقومك شيئًا مما سألوك؛ فأرِنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجِّر لبني أبيك ينبوعًا بمكة مكان زمزم، فقد شقَّ علينا المَيْحُ[[المَيْحُ في الاسْتِقاء: أن ينزل الرجل إلى قرار البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو بيده، يَميحُ فيها بيده، ويَميحُ أصحابه. لسان العرب (ميح).]]، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾. ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلمًا، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله ﷿ بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه. ثم قال: واللهِ، ما أدري إن فعلتَ ذلك أؤمن بك أم لا؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢)... أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا كتابا نقرؤه﴾ من الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠﴾ - تفسير
٤٣٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَنبُوعًا﴾، قال: عُيُونًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨، ومن طريق ابن جريج أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى تَفجُر لَنا مِنَ الأرضِ ينبوعًا﴾، أي: ببلدنا هذا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: عيونًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٧٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: اليَنبُوعُ: هو النهَرُ الذي يجري مِن العينِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٨- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ينبوعا﴾: عيونًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض﴾ يعني: من أرض مكة ﴿ينبوعًا﴾ يعني: عينًا تجري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا لن نؤمن لك﴾ لن نصدقك ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ أي: عيونًا ببلدنا هذا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١﴾ - تفسير
٤٣٩٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تكُون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ﴾، يقول: ضَيْعَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تكون لك جنة﴾ يعني: بستانًا ﴿من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا﴾ يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ خلال تلك الجنة ﴿تفجيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا﴾ - تفسير
٤٣٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تُسقِطَ السَّمآءَ كما زَعَمْتَ عَلَينا كسفًا﴾، قال: قِطَعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١-٨٢، ومن طريق علي أيضًا.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿كسفا﴾، قال: السماء جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قوله ﴿كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: مرة واحدة، والتي في الروم [٤٨]: ﴿ويجعله كسفا﴾. قال: قِطَعًا.= (ز)
٤٣٩٨٧- قال ابن جريج: كِسَفًا؛ لقول الله: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: أي: قِطَعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٨١. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فإن لم تستطع شيئًا من هذا؛ ﴿فأسقط﴾ السماءَ كما زعمت علينا كسفًا، يعني: جانبًا من السماء كما زعمت. في سورة سبأ [٩]: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]٣٩٢٤. (ز)
٣٩٢٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٤) أن الزجاج قال بأنّ المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقًا، وأن اشتقاقه من كَسَفْتُ الشيء إذا غطّيْته. وانتقده ابنُ عطية مستندًا للغة، فقال: «وليس بمعروف في دواوين اللغة»كَسف«بمعنى: غطّى، وإنما هو بمعنى: قَطع، وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما».
٤٣٩٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾: قِطَعًا. وقال في آية أخرى: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩]، وقال: ﴿وإن يروا كسفا﴾ والكِسْفُ: القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ [الطور:٤٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢﴾ - تفسير
٤٣٩٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: عيانًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: كفيلًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والملائكة قبيلا﴾، قال: على حِدَتنا، كل قبيلة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: ضامِنًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾: نُعايِنهم مُعايَنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٨٣ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿أو تأتي بالله﴾ معاينة، فيخبرنا أنّك نبي رسول، أو تأتي ﴿بالملائكة قبيلًا﴾ يعني: كفيلًا، يشهدون بأنّك رسول الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيين بلفظ: شهيدًا.]]. (ز)
٤٣٩٩٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فنعاينهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٣.]]. (ز)
٤٣٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ [الزخرف:٥٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]٣٩٢٥. (ز)
٣٩٢٥ اختُلِف في معنى «القبيل» هنا على ثلاثة أقوال: الأول: كل قبيلة على حدتها، تعاينهم قبيلةً قبيلةً. والثاني: المقابلة والمعاينة، يعني: نراهم ونعاينهم. والثالث: الكفالة والضمان، مِن قولهم: تقبلت كذا، أي: تكفلت به.
ورجَّحَ ابن جرير (١٥/٨٣-٨٤ بتصرف) القولَ الثانيَ -وهو قول قتادة، وابن جريج- استنادًا إلى اللغة، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب: القولُ الذي قاله قتادة مِن أنّه بمعنى: المعاينة، مِن قولهم: قابلت فلانًا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى: قُبالَته ... وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير»فعيل«من قولهم: قابلت ونحوها؛ جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم قبيلي، وهن قبيلي».
﴿أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ﴾ - تفسير
٤٣٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يكُون لك بيتٌ من زُخْرفٍ﴾، قال: من ذهبٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٣ عن قتادة عن ابن عباس.]]. (٩/٤٤٧)
٤٤٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يكونَ لك بيتٌ من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مجاهد ص٤٤٢.]]. (ز)
٤٤٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- قال: والزُّخرُفُ: هذا الذهبُ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٢- في تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، والزخرف: الذهب[[علقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩-٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ مِن ذهب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٦. (ز)
٣٩٢٦ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٥): «قال المفسرون: الزخرف: الذهب في هذا الموضع. والزخرف: ما تُزُيِّن به؛ كان بذهب أو غيره، ومنه: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ [يونس:٢٤]».
﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ - تفسير
٤٤٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى تُنَزِلَ علينا كِتابًا نَّقرؤه﴾، قال: مِن ربِّ العالمين، إلى فلان بن فلانٍ. يُصبحُ عند كلِّ رجلٍ صحيفةٌ عند رأسه موضوعةٌ يقرؤُها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ أيضًا؛ فإنّ السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس، ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ إلى كل إنسان مِنّا بعينه: من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وفلان بن فلان: أن آمِن بمحمد؛ فإنّه رسولي. أظنه في تفسير الحسن البصري، وهو قوله: ﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة﴾ [المدثر:٥٢]، يعني: كتابًا مِن الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾، أي: كتابًا خاصًّا نؤمر فيه باتباعك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا﴾ يعني: مِن السماء ﴿كتابا نقرؤه﴾ مِن الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة. فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أو ترقى﴾ تصعد ﴿في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ لصعودك ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ مِن الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة: إني أرسلت محمدًا. وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أنّ الله هو كتبه، ثُمَّ -واللهِ- ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك؛ يقول: أصدقك أم لا؟! قال الله لنبيه: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٧. (ز)
٣٩٢٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٥) أن قوله: ﴿فِي السَّماءِ﴾ يريد: في الهواء عُلُوًّا، والعرب تسمي الهواء علوًّا: سماء؛ لأنه في حيز السمو. ثم أورد احتمالًا بأن يكون المراد: السماء المعروفة، ورجَّحَه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهو أظهر؛ لأنه [أي: النبي ﷺ] أعلَمهم أن إله الخلْق فيها، وأنه يأتيه خبرها».
﴿قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - تفسير
٤٤٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، نزَّه نفسه -جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم: لم يبعث محمدًا ﷺ رسولًا. يقول: ما أنا إلا رسول من البشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، هل كانت الرسل تأتي بهذا فيما مضى؛ أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟ كلا، أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك؛ لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
الإسراء 17:93
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - قراءات
٤٣٩٦٦- عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿حَتىَّ تَفْجُرَ لَنا﴾ خفيفةً[[علقه ابن جرير ١٥/٧٩.
وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹حَتىَّ تُفَجِّرَ لَنا› بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها. ينظر: النشر ٢/٣٠٨، والإتحاف ص٣٦١.]]٣٩٢٣. (٩/٤٤٦)
٣٩٢٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا﴾ على وجهين: الأول: بضم تاء ‹تُفَجِّرَ›، وفتح الفاء، وخفض الجيم مشددة. والثاني: ﴿تفجر﴾ بفتح التاء، وسكون الفاء، وضمّ الجيم مخففة. مع اتفاق الجميع على تشديد الجيم في قوله تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ﴾.
وعلَّقَ ابنُ جرير (١٥/٧٩بتصرف) على الوجه الثاني بقوله: «كأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة، وبتشديدهم الثانية إلى أنها تفجير في أماكن شتى مرة بعد أخرى؛ إذ كان ذلك تفجيرَ أنهارٍ لا نهرٍ واحدٍ». ثم بين صحّة الوجهين، مع ميله إلى الوجه الثاني، فقال (١٥/٧٩): «والتخفيف في الأولى، والتشديد في الثانية -على ما ذكرت من قراءة الكوفيين- أعجبُ إلَيَّ؛ لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأخرى مدفوعة صحتها».
وعَلَّق ابنُ عطية (٥/٥٤٣) على القراءتين، فقال: «في القرآن ﴿فانفجرت﴾ [البقرة:٦٠]، و»انفَجَرَ«مطاوع»فَجَرَ«، فهذا مما يقوِّي القراءة الثانية [﴿تَفْجُرَ﴾]، وأما الأولى [‹تُفَجِّرَ›] فتقتضي المبالغة في التفجير».
٤٣٩٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: (أوْ تَسْقُطُ السَّمَآءُ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا)[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٥ (٧٥٧).
(أوْ تَسْقُطُ السَّماءُ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.]]. (ز)
٤٣٩٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكنْ أُحسِنُ ما الزُّخرُفُ حتى سمِعتُها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥، وابن جرير ١٥/٨٥، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٣/١٧٦.]]. (٩/٤٤٧)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - نزول الآيات
٤٣٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ من أهل مصر-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختريَّ أخا بني أسدٍ، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلفٍ، والعاص بن وائلٍ، ونُبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميَّين، اجتمعوا بعد غروبٍ الشمسِ عند ظهر الكعبة، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ، فكلِّموه، وخاصِموه حتى تُعذِروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشرافَ قومِك قد اجتمعوا إليك ليُكَلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا وهو يَظنُّ أنهم قد بدا لهم في أمره بداءٌ، وكان عليهم حريصًا؛ يُحِبُّ رشدَهم، ويَعِزُّ عليه عنتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنّا قد بعثْنا إليك لنُعذِرَك، وإنا –واللهِ- ما نعلمُ رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلْتَ على قومك؛ لقد شتمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّين، وسفَّهْتَ الأحلام، وشتمْتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلُبُ الشرف فينا سوَّدناك علينا، وإن كنت تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًّا تَراه قد غلب عليك -وكانوا يسمُّون التابعَ من الجنِّ: الرَّئيَّ- فربما كان ذلك بذَلْنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نُبرِئَك منه أو نُعذِرَ فيك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتُكم به أطلبُ أموالكم، ولا فيئكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالة ربِّي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبِرْ لأمر الله حتى يحكُمَ الله بيني وبينكم». فقالوا: يا محمدُ، فإن كنت غير قابلٍ مِنّا ما عرَضْنا عليك فقد عَلِمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيق بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا مِنّا؛ فاسألْ ربَّك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسَيِّرْ عنّا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقَتْ علينا، ولْيَبْسُطْ لنا بلادنا، وليُجْرِ فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، ولْيَبْعثْ لنا مَن قد مضى من آبائنا، ولْيكنْ في مَن يبعثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقولُ؛ حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنعتَ ما سألْناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفْنا به منزلتك من عند الله، وأنه بعَثك رسولًا. فقال رسولُ الله ﷺ: «ما بهذا بُعِثْتُ، إنما جئتُكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلَّغتُكم ما أُرسِلْتُ به إليكم، فإن تَقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يَحكمَ الله بيني وبينكم». قالوا: فإن لم تفعلْ لنا فخذْ لنفسك، فاسألْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويراجعُنا عنك، وتسألُه أن يجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويُغْنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمسُ المعاش كما نلتمسُه، حتى نعرف منزلتك من ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعُمُ. فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: فأسقِط السماء كما زعمت أنّ ربَّك إن شاء فعل، فإنّا لن نؤمنَ لك إلا أن تفعل. فقال رسول اللهﷺ: «ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك». قالوا: يا محمدُ، فما عَلِم ربُّك أنا سنجلِسُ معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلُب منك ما نطلُبُ، فيتقدَّم إليك، ويُعلِمَك ما تراجعُنا به، ويخبرَك بما هو صانعٌ في ذلك بنا إذا لم نقبلْ منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلِّمُك هذا رجلٌ باليمامة يُقال له: الرحمنُ، وإنّا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك، يا محمدُ، أما -واللهِ- لا نتركُك وما فعلت بنا حتى نُهلِكَك أو تُهلِكَنا. وقال قائلُهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمدُ، عرَض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقْبلْه منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليَعْرفوا بها منزلتك من الله فلم تفْعلْ ذلك، ثم سألوك أن تعُجِّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذاب، فواللهِ، ما أُؤمنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم تَرْقى فيه وأنا أنظُرُ، حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورةٍ، معك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقولُ، وايمُ الله، لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدِّقُك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسِفًا لما فاته مِمّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولما رأى من مباعدتِهم إيّاه، وأُنزل عليه فيما قال له عبدُ الله بن أبي أمية: ﴿وقالوا لَن نُّؤمن لك﴾ إلى قوله: ﴿بشرًا رسولًا﴾. وأُنزل عليه في قولهم: لن نؤمن بالرحمن: ﴿كذلكَ أرسناكَ في أمةٍ قدْ خلتْ﴾الآية [الرعد:٣٠]. وأُنزل عليه فيما سأله عنه قومه لأنفسِهم من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وبَعثِ من مضى من آبائهم الموتى: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية [الرعد:٣٠][[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥/٨٧-٩٠، عن شيخ من أهل مصر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٦/١٣٣-١٣٥.
إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.]]. (٩/٤٤٢-٤٤٦)
٤٣٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة- بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٤٣٩٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقالُوا لن نُّؤمن لك﴾. قال: نزلت في أخي أمِّ سلمةَ عبد الله بن أبي أمية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: سيِّر لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخِّر لنا الريح. فقال النبي ﷺ: «لا أطيق ذلك». فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو ابن عم أبي جهل-، والحارث بن هشام -وهما ابنا عم-، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلًا لقومك شيئًا مما سألوك؛ فأرِنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجِّر لبني أبيك ينبوعًا بمكة مكان زمزم، فقد شقَّ علينا المَيْحُ[[المَيْحُ في الاسْتِقاء: أن ينزل الرجل إلى قرار البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو بيده، يَميحُ فيها بيده، ويَميحُ أصحابه. لسان العرب (ميح).]]، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾. ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلمًا، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله ﷿ بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه. ثم قال: واللهِ، ما أدري إن فعلتَ ذلك أؤمن بك أم لا؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢)... أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا كتابا نقرؤه﴾ من الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ٩٠﴾ - تفسير
٤٣٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَنبُوعًا﴾، قال: عُيُونًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨، ومن طريق ابن جريج أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى تَفجُر لَنا مِنَ الأرضِ ينبوعًا﴾، أي: ببلدنا هذا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٦)
٤٣٩٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: عيونًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٧٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: اليَنبُوعُ: هو النهَرُ الذي يجري مِن العينِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٧٨- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ينبوعا﴾: عيونًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض﴾ يعني: من أرض مكة ﴿ينبوعًا﴾ يعني: عينًا تجري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا لن نؤمن لك﴾ لن نصدقك ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ أي: عيونًا ببلدنا هذا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ٩١﴾ - تفسير
٤٣٩٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تكُون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ﴾، يقول: ضَيْعَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تكون لك جنة﴾ يعني: بستانًا ﴿من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا﴾ يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٤٣٩٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ خلال تلك الجنة ﴿تفجيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا﴾ - تفسير
٤٣٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تُسقِطَ السَّمآءَ كما زَعَمْتَ عَلَينا كسفًا﴾، قال: قِطَعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١-٨٢، ومن طريق علي أيضًا.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿كسفا﴾، قال: السماء جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قوله ﴿كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: مرة واحدة، والتي في الروم [٤٨]: ﴿ويجعله كسفا﴾. قال: قِطَعًا.= (ز)
٤٣٩٨٧- قال ابن جريج: كِسَفًا؛ لقول الله: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/٨١.]]. (ز)
٤٣٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: أي: قِطَعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٨١. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فإن لم تستطع شيئًا من هذا؛ ﴿فأسقط﴾ السماءَ كما زعمت علينا كسفًا، يعني: جانبًا من السماء كما زعمت. في سورة سبأ [٩]: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]٣٩٢٤. (ز)
٣٩٢٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٤) أن الزجاج قال بأنّ المعنى: أو تسقط السماء علينا طبقًا، وأن اشتقاقه من كَسَفْتُ الشيء إذا غطّيْته. وانتقده ابنُ عطية مستندًا للغة، فقال: «وليس بمعروف في دواوين اللغة»كَسف«بمعنى: غطّى، وإنما هو بمعنى: قَطع، وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما».
٤٣٩٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾: قِطَعًا. وقال في آية أخرى: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩]، وقال: ﴿وإن يروا كسفا﴾ والكِسْفُ: القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ [الطور:٤٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ٩٢﴾ - تفسير
٤٣٩٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: عيانًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٧)
٤٣٩٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: كفيلًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والملائكة قبيلا﴾، قال: على حِدَتنا، كل قبيلة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: ضامِنًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٥، وتفسير البغوي ٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾: نُعايِنهم مُعايَنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩، وابن جرير ١٥/٨٣ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]. (ز)
٤٣٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿أو تأتي بالله﴾ معاينة، فيخبرنا أنّك نبي رسول، أو تأتي ﴿بالملائكة قبيلًا﴾ يعني: كفيلًا، يشهدون بأنّك رسول الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيين بلفظ: شهيدًا.]]. (ز)
٤٣٩٩٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فنعاينهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٣.]]. (ز)
٤٣٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ [الزخرف:٥٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٢.]]٣٩٢٥. (ز)
٣٩٢٥ اختُلِف في معنى «القبيل» هنا على ثلاثة أقوال: الأول: كل قبيلة على حدتها، تعاينهم قبيلةً قبيلةً. والثاني: المقابلة والمعاينة، يعني: نراهم ونعاينهم. والثالث: الكفالة والضمان، مِن قولهم: تقبلت كذا، أي: تكفلت به.
ورجَّحَ ابن جرير (١٥/٨٣-٨٤ بتصرف) القولَ الثانيَ -وهو قول قتادة، وابن جريج- استنادًا إلى اللغة، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب: القولُ الذي قاله قتادة مِن أنّه بمعنى: المعاينة، مِن قولهم: قابلت فلانًا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى: قُبالَته ... وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير»فعيل«من قولهم: قابلت ونحوها؛ جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم قبيلي، وهن قبيلي».
﴿أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ﴾ - تفسير
٤٣٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يكُون لك بيتٌ من زُخْرفٍ﴾، قال: من ذهبٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٣ عن قتادة عن ابن عباس.]]. (٩/٤٤٧)
٤٤٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يكونَ لك بيتٌ من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مجاهد ص٤٤٢.]]. (ز)
٤٤٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- قال: والزُّخرُفُ: هذا الذهبُ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٢- في تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، والزخرف: الذهب[[علقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩-٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ مِن ذهب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٦. (ز)
٣٩٢٦ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٥): «قال المفسرون: الزخرف: الذهب في هذا الموضع. والزخرف: ما تُزُيِّن به؛ كان بذهب أو غيره، ومنه: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ [يونس:٢٤]».
﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ - تفسير
٤٤٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى تُنَزِلَ علينا كِتابًا نَّقرؤه﴾، قال: مِن ربِّ العالمين، إلى فلان بن فلانٍ. يُصبحُ عند كلِّ رجلٍ صحيفةٌ عند رأسه موضوعةٌ يقرؤُها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ أيضًا؛ فإنّ السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس، ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ إلى كل إنسان مِنّا بعينه: من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وفلان بن فلان: أن آمِن بمحمد؛ فإنّه رسولي. أظنه في تفسير الحسن البصري، وهو قوله: ﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة﴾ [المدثر:٥٢]، يعني: كتابًا مِن الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾، أي: كتابًا خاصًّا نؤمر فيه باتباعك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
٤٤٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا﴾ يعني: مِن السماء ﴿كتابا نقرؤه﴾ مِن الله ﷿ بأنّك رسوله خاصة. فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠٠٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أو ترقى﴾ تصعد ﴿في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ لصعودك ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ مِن الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة: إني أرسلت محمدًا. وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أنّ الله هو كتبه، ثُمَّ -واللهِ- ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك؛ يقول: أصدقك أم لا؟! قال الله لنبيه: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]٣٩٢٧. (ز)
٣٩٢٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٥) أن قوله: ﴿فِي السَّماءِ﴾ يريد: في الهواء عُلُوًّا، والعرب تسمي الهواء علوًّا: سماء؛ لأنه في حيز السمو. ثم أورد احتمالًا بأن يكون المراد: السماء المعروفة، ورجَّحَه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهو أظهر؛ لأنه [أي: النبي ﷺ] أعلَمهم أن إله الخلْق فيها، وأنه يأتيه خبرها».
﴿قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٣﴾ - تفسير
٤٤٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، نزَّه نفسه -جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم: لم يبعث محمدًا ﷺ رسولًا. يقول: ما أنا إلا رسول من البشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٤٤٠١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾، هل كانت الرسل تأتي بهذا فيما مضى؛ أن تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟ كلا، أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك؛ لن نصدقك حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
الإسراء 17:94
﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن یُؤۡمِنُوۤا۟ إِذۡ جَاۤءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٤ قُل لَّوۡ كَانَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰۤىِٕكَةࣱ یَمۡشُونَ مُطۡمَىِٕنِّینَ لَنَزَّلۡنَا عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَلَكࣰا رَّسُولࣰا ٩٥﴾ - نزول الآية
٤٤٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في المستهزئين، والمطعمين ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير
٤٤٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما منع الناس﴾، يعني: رؤوس كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
٤٤٠١٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما منع الناس﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
﴿أَن یُؤۡمِنُوۤا۟ إِذۡ جَاۤءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٤﴾ - تفسير
٤٤٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يؤمنوا﴾ يعني: أن يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿إذ جاءهم الهدى﴾ يعني: البيان، وهو القرآن؛ لأنّ القرآن هُدًى مِن الضلالة، ﴿إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
٤٤٠١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾، على الاستفهام، وهذا الاستفهام على إنكار منهم، أي: لم يبعث الله بشرًا رسولًا؛ فلو كان من الملائكة لآمنّا به[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
﴿قُل لَّوۡ كَانَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰۤىِٕكَةࣱ یَمۡشُونَ مُطۡمَىِٕنِّینَ لَنَزَّلۡنَا عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَلَكࣰا رَّسُولࣰا ٩٥﴾ - تفسير
٤٤٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ يعني: مقيمين بها، مثل قوله سبحانه في النساء [١٠٣]: ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أقمتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾، ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
٤٤٠١٨- قال يحيى بن سلّام: قال الله لنبيه: ﴿قل لو كان﴾ معه ﴿في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ قد اطمأنت بهم الدار، أي: هي مسكنهم؛ ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾ ولكن فيها بشر، فأرسلنا إليهم بشرًا مثلهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٤.]]. (ز)
الإسراء 17:95
﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن یُؤۡمِنُوۤا۟ إِذۡ جَاۤءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٤ قُل لَّوۡ كَانَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰۤىِٕكَةࣱ یَمۡشُونَ مُطۡمَىِٕنِّینَ لَنَزَّلۡنَا عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَلَكࣰا رَّسُولࣰا ٩٥﴾ - نزول الآية
٤٤٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في المستهزئين، والمطعمين ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير
٤٤٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما منع الناس﴾، يعني: رؤوس كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
٤٤٠١٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما منع الناس﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
﴿أَن یُؤۡمِنُوۤا۟ إِذۡ جَاۤءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ٩٤﴾ - تفسير
٤٤٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يؤمنوا﴾ يعني: أن يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿إذ جاءهم الهدى﴾ يعني: البيان، وهو القرآن؛ لأنّ القرآن هُدًى مِن الضلالة، ﴿إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
٤٤٠١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾، على الاستفهام، وهذا الاستفهام على إنكار منهم، أي: لم يبعث الله بشرًا رسولًا؛ فلو كان من الملائكة لآمنّا به[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٣.]]. (ز)
﴿قُل لَّوۡ كَانَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰۤىِٕكَةࣱ یَمۡشُونَ مُطۡمَىِٕنِّینَ لَنَزَّلۡنَا عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَلَكࣰا رَّسُولࣰا ٩٥﴾ - تفسير
٤٤٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ يعني: مقيمين بها، مثل قوله سبحانه في النساء [١٠٣]: ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أقمتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾، ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
٤٤٠١٨- قال يحيى بن سلّام: قال الله لنبيه: ﴿قل لو كان﴾ معه ﴿في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ قد اطمأنت بهم الدار، أي: هي مسكنهم؛ ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾ ولكن فيها بشر، فأرسلنا إليهم بشرًا مثلهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٤.]]. (ز)
الإسراء 17:96
﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدَۢا بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرَۢا بَصِیرࣰا ٩٦﴾ - تفسير
٤٤٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل كفى بِالله شهيدًا بيني وبينكم﴾ يقول: فلا أحد أفضل من الله شاهدًا بأنِّي رسول الله إليكم، ﴿إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾ حين اختصَّ محمدًا ﷺ بالرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥١.]]. (ز)
٤٤٠٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم﴾ أني رسوله، ﴿إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٤.]]٣٩٢٨. (ز)
٣٩٢٨ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٦): «معنى أقوالهم: إنما هو طلب شهادة دون أن يذكروها، ففي ذلك نزلت الآية، أي: الله يشهد بيني وبينكم، الذي له الخبر والبصر بجميعنا، صادقنا وكاذبنا».
الإسراء 17:97
﴿وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِهِۦۖ﴾ - تفسير
٤٤٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يهد الله﴾ لدينه ﴿فهو المهتد ومن يضلل﴾ عن دينه ﴿فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾ يعني: أصحابًا من دون الله يهدونهم إلى الإسلام مِن الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥١-٥٥٢.]]. (ز)
٤٤٠٢٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يهد الله فهو المهتد﴾ ولا يستطيع أحد أن يُضِلَّه، ﴿ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾، يمنعونهم من عذاب الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٤.]]. (ز)
﴿وَنَحۡشُرُهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ﴾ - تفسير
٤٤٠٢٣- عن أبي ذرٍّ، أنّه تلا هذه الآية: ﴿ونحْشُرُهُم يَوْمَ القيامَةِ عَلى وُجُوههمْ عُميًا وبُكمًا وصُمًا﴾. فقال: حدَّثني الصادقُ المصدوقُ ﷺ: «إنّ الناسَ يُحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواجٍ: فوجٍ طاعمِين كاسِين راكبين، وفوجٍ يمشُون ويَسْعَوْن، وفوجٍ تسحبُهم الملائكةُ على وجوههم»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٦٠-٣٦١ (٢١٤٥٦)، والنسائي ٤/١١٦ (٢٠٨٦)، والحاكم ٢/٣٩٨ (٣٣٨٩)، ٤/٦٠٨ (٨٦٨٥).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم، ولكنه منكر». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع، ولم يخرجاه».]]. (٩/٤٤٩)
٤٤٠٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُحشرُ الناسُ يومَ القيامةِ على ثلاثة أصنافٍ: صِنفٌ مشاةً، وصِنفٌ ركبانًا، وصِنف على وجوههم». قيل: يا رسول الله، وكيف يمشُون على وجوههم؟ قال: «إنّ الذي أمشاهم على أقدامِهم قادرٌ أن يُمشِيَهم على وجوهِهم، أما إنهم يتَّقُون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ[[الحدب: ما ارتفع من الأرض وغلظ. النهاية (حدب)١/٣٤٩.]] وشَوكٍ»[[أخرجه أحمد ١٤/٢٨٨-٢٨٩ (٨٦٤٧)، ١٤/٣٦٤ (٨٧٥٥)، والترمذي ٥/٣٦٤ (٣٤٠٩)، وابن جرير ١٧/٤٥٠. وأورده الثعلبي ٦/١٣٦.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال البيهقي في الشعب ١/٥٤٧: «وروى علي بن زيد بن جدعان -وليس بالقوي- عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة ...». ثم ذكر الحديث.]]. (٩/٤٤٩)
٤٤٠٢٥- عن معاويةَ بن حيدةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّكم تُحشَرون رجالًا وركبانًا، وتُجَرُّون على وجوهِكم هاهنا». ونحا بيده نحو الشام[[أخرجه أحمد ٣٤/٢١٣-٢١٤ (٢٠٠١١)، ٣٣/٢٢٥-٢٢٦ (٢٠٠٢٢)، ٣٤/٢٣٣ (٢٠٠٣١)، ٣٤/٢٤٥-٢٤٦ (٢٠٠٥٠)، والترمذي ٤/٤٢٣ (٢٥٩٣)، ٥/٣٦٥ (٣٤١٠)، والحاكم ٢/٤٧٨ (٣٦٤٦)، ٤/٦٠٨ (٨٦٨٦)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/٢٤٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن».]]. (٩/٤٥٠)
٤٤٠٢٦- عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أنّ رجلًا قال: يا نبيَّ الله، يُحْشَر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة». قال قتادة: بلى، وعِزَّة ربنا[[أخرجه البخاري ٦/١٠٩(٤٧٦٠)، ٨/١٠٩ (٦٥٢٣)، ومسلم ٤/٢١٦١ (٢٨٠٦)، وابن جرير ١٧/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٢ (١٥١٤٤). وأورده الثعلبي ٦/١٣٦.]]. (٩/٤٤٨)
٤٤٠٢٧- عن الحسن البصري، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿الَّذين يُحشرونَ على وُجُوههم إلى جهنَّمَ﴾ الآية [الفرقان:٣٤]، فقالوا: يا نبي الله، كيف يمشون على وجوههم؟ قال: «أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم، أليس قادرًا على أن يُمِشيَهم على وجوههم؟»[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٠.]]. (٩/٤٤٩)
٤٤٠٢٨- عن أبي هريرة -من طريق حميد بن مالك بن الخثيم- قال: إذا بنيت الجبّانة فاخرج إلى أرض المحشر والمنشر، فإن الناس يحشرون ثلاث أمم: أمة على وجوههم، وأمة على أقدامهم، وأمة على الإبل[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢٤٤.]]. (ز)
٤٤٠٢٩- عن ذكوان [أبي صالح السمان] -من طريق الأعمش- قال: بلغني: أنّ الناس يحشرون يوم القيامة هكذا. ووضع رأسه، ووضع يده اليمني على كوع اليسرى، ونحى شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٧.]]. (ز)
٤٤٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحشرهم يوم القيامة﴾ بعد الحساب ﴿على وجوههم﴾، قالوا للنبي ﷺ: كيف يمشون على وجوههم؟ قال لهم النبي ﷺ: «مَن أمشاهم على أقدامهم؟». قالوا: الله أمشاهم. قال النبي ﷺ: «فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي يمشيهم على وجوههم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥١-٥٥٢.]]. (ز)
﴿عُمۡیࣰا وَبُكۡمࣰا وَصُمࣰّاۖ﴾ - تفسير
٤٤٠٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما﴾، ثم قال: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا﴾ [الكهف:٥٣]، وقال: ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ [الفرقان:١٢]، وقال: ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾ [الفرقان:١٣]، أما قوله: ﴿عميا﴾ فلا يروْن شيئًا يَسرُّهم. وقوله: ﴿بكما﴾ لا ينطقون بحجة. وقوله: ﴿صما﴾ لا يَسمعون شيئًا يَسُرُّهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٠)
٤٤٠٣٢- قال الحسن البصري: هذا حين تتوفاهم الملائكة، وحين يُساقُون إلى الموقف عمي العيون وزرقها، مسودة الوجوه إلى أن يدخلوا النار[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٦، وتفسير البغوي ٥/١٣٢ بنحوه مختصرًا.]]. (ز)
٤٤٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وبكما﴾، قال: الخُرْسُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ١٥/٩٣.]]. (ز)
٤٤٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿عميا وبكما وصما﴾، وذلك إذا قيل لهم: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]، فصاروا فيها عميًا لا يبصرون أبدًا، وصمًا لا يسمعون أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥١-٥٥٢. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٣٦، وتفسير البغوي ٥/١٣٢ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز.]]. (ز)
٤٤٠٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا﴾ إما عميا: فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئًا، وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، ﴿وبكما﴾: خُرْسًا، انقطع كلامهم حين قال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]، ﴿وصما﴾: ذهب الزفير والشهيق بسمعهم، فلا يسمعون معه شيئًا. وقال في آية أخرى: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ [الأنبياء:١٠٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٤.]]٣٩٢٩. (ز)
٣٩٢٩ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٦): «أخبر ﷿ أنهم يحشرون على الوجوه عميًا وبكمًا وصمًّا، وهذا قد اختلف فيه، فقيل: هي استعارات؛ إما لأنهم من الحيرة والهم والذهول يشبهون أصحاب هذه الصفات، وإما من حيث لا يرون ما يسرهم ولا يسمعونه ولا ينطقون بحجّة». وقيل: هي حقيقة كلها، وذلك عند قيامهم من قبورهم، ثم يرد الله إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم، فعند رد ذلك إليهم يرون النار، ويسمعون زفيرها، ويتكلمون بكل ما حكي عنهم في ذلك".
وبنحوه ابنُ جرير (١٥/٩٣-٩٤).
﴿مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ﴾ - تفسير
٤٤٠٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَغْبِطَنَّ فاجرًا بنعمةٍ؛ فإنّ مِن ورائه طالبًا حثيثًا». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿مَّأواهُم جهنَّم كلَّما خَبَتْ زدناهم سعيرًا﴾[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٢٣٢ (٢٢٩٦)، ٣/٣٤٥ (١١٦٩)، والبيهقي في الشعب ٦/٣٠٠ (٤٢٢٢) كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٦٩: «سند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٩٦: «إسناده ضعيف».]]. (٩/٤٥٠)
٤٤٠٣٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، مَن اكتسب فيها مالًا من غير حِلِّه، وأنفَقه في غير حقِّه؛ أحلَّه دار الهوان، ورُبَّ متخوِّضٍ في مالِ الله ورسوله له النارُ يوم القيامة، يقول الله: ﴿كلَّما خَبَتْ زدناهُم سعيرًا﴾»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/٣٦٨ (٥١٣٩).
قال الألباني في الضعيفة ٦/٤٢ (٢٥٣٤): «ضعيف».]]. (٩/٤٥١)
٤٤٠٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مأواهم جهنم﴾، يعني: أنهم وقودُها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥١)
٤٤٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مأواهم﴾ يعني: مصيرهم ﴿جهنم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥١.]]. (ز)
﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَـٰهُمۡ سَعِیرࣰا ٩٧﴾ - تفسير
٤٤٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كلما خَبتْ﴾، قال: سَكَنَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥١)
٤٤٠٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كُلما خبت زدناهُم سعيرًا﴾، قال: كلما أحرقتْهم سعَّرتهم حطبًا، فإذا أحرَقتْهم فلم تُبقِ منهم شيئًا صارت جمرًا تتوهَّجُ، فذلك خَبْؤُها، فإذا بُدِّلوا خلقًا جديدًا عاودتْهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٥-٩٦، وابن الأنباريِّ في كتاب الأضداد ص١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥١)
٤٤٠٤٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾. قال: الخَبوُ: الذي يُطْفَأُ مرةً، ويَستعِرُ أخرى. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك ؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
وتخْبو النارُ عن أدْنى أذاهم وأضرِمُها إذا ابْتردوا سعيرا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٤-.]]. (٩/٤٥٢)
٤٤٠٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ زدناهُم سعيرًا﴾، قال: كلَّما طُفِئت أُسْعِرَت وأُوقِدَتْ[[تفسير مجاهد ص٤٤٢ بنحوه، وأخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٤ من طريق أبي يحيى، وابن جرير ١٥/٩٥، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٤١- مقتصرًا على لفظ: طفئت. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥١)
٤٤٠٤٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿كلما خبت﴾، قال: سَكَنَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٦.]]. (ز)
٤٤٠٤٥- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾، قال: معناه: كُلَّما حَمِيَتْ[[أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٧٥.]]. (٩/٤٥٢)
٤٤٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾، قال: كلَّما لان منها شيء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٦. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٣٦، وتفسير البغوي ٥/١٣٢ بلفظ: لانت وضعفت.]]. (ز)
٤٤٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ زدناهُم سعيرًا﴾، يقول: كلَّما احترقت جُلودُهم بُدِّلوا جلودًا غيرَها؛ ليذوقُوا العذابَ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٦، وابن الأنباري في الأضداد ص١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٢)
٤٤٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كلما خبت﴾ وذلك إذا أكلتهم النار، فلم يبق منهم غير العظام، وصاروا فحمًا، سكنت النار، هو الخبت؛ ﴿زِدناهُم سعيرًا﴾ وذلك أنّ النار إذا أكلتهم بُدِّلوا جلودًا غيرها جددًا في النار، فتسعر عليهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿زدناهم سعيرا﴾ يعني: وقودًا، فهذا أمرهم أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٢.]]. (ز)
٤٤٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كلما خبت﴾، وخُبوّها: أنها تأكل كل شيء؛ الجلد، والعظم، والشعر، والبشر، والأحشاء، حتى تهجم على الفؤاد، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم، فإذا انتهت إلى الفؤاد خبت؛ سكنت، فلم تشعر بهم، وتركت فؤاده تصيح[[كذا في المصدر، وذكرت محققته أن في تفسير ابن محكم ٢/٤٤: تنضج.]]، ثم يُجَدد خَلْقهم، فيعود فتأكلهم، فلا يزالون كذلك، وهو قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ [النساء:٥٦][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٤.]]٣٩٣٠. (ز)
٣٩٣٠ قال ابنُ عطية (٥/٥٤٧): «قوله: ﴿كلما خبت﴾، أي: كلما فرغت من إحراقهم، فسكن اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون، ثم تثور، فتلك زيادة السعير. قاله ابن عباس. فالزيادة في حيِّزهم، وأما جهنم فعلى حالها مِن الشِّدَّة لا يصيبها فتور».
الإسراء 17:98
﴿ذَ ٰلِكَ جَزَاۤؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمࣰا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقࣰا جَدِیدًا ٩٨﴾ - تفسير
٤٤٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: و﴿ذلك﴾ العذاب والنار ﴿جزاؤهم بأَنهم كفروا بآياتنا﴾ يعني: بآيات القرآن، ﴿وقالوا أءذا كُنا عظامًا ورفاتًا﴾ يعني: ترابًا؛ ﴿أءنا لمبعوثونَ خلقًا جديدًا﴾ يعنون: البعث؛ سيرة الخلق الأول، منهم أُبَيُّ بن خلف، وأبو الأشدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٢.]]. (ز)
٤٤٠٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ على الاستفهام، أي: إنّ هذا ليس بكائن، يُكَذِّبون بالبعث[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
الإسراء 17:99
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٤٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ليعتبروا: ﴿أولم يروا﴾ يقول: أوَلَم يعلموا ﴿أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم﴾ يعني: مثل خلقهم في الآخرة. يقول: لأنّهم مُقِرُّون بأن الله خلقهم، ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥]، ولا يقدرون أن يقولوا غير ذلك، وهم مع ذلك يعبدون غير الله ﷿ كما خلقهم في الدنيا، فخلق السماوات والأرض أعظم وأكبر من خلق الإنسان؛ لأنهم مقرُّون بأن الله خلقهم، وخلق السماوات والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٢.]]. (ز)
٤٤٠٥٣- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض﴾ وهم يُقِرُّون أنه خلق السموات، وهو قوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥]، فخلق السموات والأرض أكبر من خلْق الناس، والله خلقهم؛ فهو ﴿قادر على أن يخلق مثلهم﴾ يعني: البعث. وقال في آية أخرى: ﴿أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ [يس:٨١][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلࣰا لَّا رَیۡبَ فِیهِ﴾ - تفسير
٤٤٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل لهم أجلا﴾ مُسَمًّى يبعثون فيه ﴿لا ريب فيه﴾ يعني: لا شكَّ فيه في البعث أنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٢.]]. (ز)
٤٤٠٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعل لهم أجلا﴾ القيامة ﴿لا ريب فيه﴾ لا شكَّ فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]٣٩٣١. (ز)
٣٩٣١ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤٩) في الأجل احتمالين، فقال: «والأجل هنا يحتمل أن يريد به: القيامة. ويحتمل أن يريد: أجل الموت». ثم علّق على الاحتمال الثاني قائلًا: «والأجل على هذا التأويل اسم جنس؛ لأنه وضعه موضع الآجال».
﴿فَأَبَى ٱلظَّـٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورࣰا ٩٩﴾ - تفسير
٤٤٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأبى الظالمون إلا كفورا﴾، يعني: إلا كفرًا بالبعث، يعني: مشركي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٢.]]. (ز)
٤٤٠٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأبى الظالمون﴾ المشركون ﴿إلا كفورا﴾ بالقيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
الإسراء 17:100
﴿قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَاۤىِٕنَ رَحۡمَةِ رَبِّیۤ﴾ - تفسير
٤٤٠٥٨- عن عطاء، في قوله: ﴿خزائن رحمة ربي﴾، قال: الرِّزق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي﴾، يعني: مفاتيح الرزق، يعني: مقاليد السموات، يقول: لو كان الرزق بأيديكم وكنتم تقسمونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
﴿إِذࣰا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ﴾ - تفسير
٤٤٠٦٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إذًا لأمسَكتم﴾، قال: إذن ما أطعَمتم أحدًا شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: لو كان الرِّزق بأيديكم، وكنتم تقسمونه؛ ﴿إذا لأمسكتم﴾ لأمسكتموه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
﴿خَشۡیَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾ - تفسير
٤٤٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿خشية الإنفاق﴾، قال: الفقر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٨-٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن سعيد- في قوله: ﴿خشية الإنفاق﴾، قال: خشية الفاقة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٩٨-٩٩. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿خشية الإنفاق﴾: مخافة الفقر والفاقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ قَتُورࣰا ١٠٠﴾ - تفسير
٤٤٠٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- وفي قوله: ﴿قتورًا﴾، قال: بخيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٨-٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان الإنسان قتورا﴾: بخيلًا، يقتر على نفسه وعلى غيره. يخبر أنهم بخلاء أشحاء. يعني: المشركين. هذا تفسير الحسن [البصري][[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
٤٤٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قتورًا﴾، قال: بخيلًا مُمْسِكًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٠، وابن جرير ١٥/٩٨-٩٩. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الإنسان﴾ يعني: الكافر ﴿قتورا﴾ يعني: بخيلًا مُمْسِكًا عن نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
الإسراء 17:101
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِذۡ جَاۤءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰمُوسَىٰ مَسۡحُورࣰا ١٠١﴾ - قراءات
٤٤٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان يقرأ: (فَسَأَلَ بَنِي إسْرَآئِيلَ). يقولُ: سأل موسى فرعونَ بني إسرائيلَ: أن أرسِلهم معي. قال مالكُ بن دينار: وإنما كتبوا ﴿فسئل﴾ بلا ألفٍ، كما كتبوا «قال»: «قل»[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.]]٣٩٣٢. (٩/٤٥٥)
٣٩٣٢ ذكر ابنُ جرير (١٥/١٠٥) قراءة ابن عباس، ووجّهها، فقال: «ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: (فَسَأَلَ) بمعنى: فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه، على وجه الخبر».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥١).
ثم رجّح ابنُ جرير قراءة من قرأ ذلك على وجه الأمر من الله تعالى لموسى، ونسبها إلى عامة قراء الأمصار، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ بغيرها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء على تصويبها، ورغبتهم عما خالفهم».
وعلى هذه القراءة ففي معنى الآية احتمالين ذكرهما ابن عطية، فقال: «وهذه القراءة على معنى الأمر لمحمد ﷺ، أي: اسأل معاصريك عما أعلمناك به من غيب القصة، ويحتمل أن يريد: فاسْألْ بني إسرائيلَ الأولين الذين جاءهم موسى. وتكون إحالته إياه على سؤالهم بطلب أخبارهم، والنظر في أحوالهم وما في كتبهم، نحو قوله تعالى: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ [الزخرف:٤٥]».
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ﴾ - تفسير
٤٤٠٧٠- عن صفوان بن عَسّال: أن يهوديَّين قال أحدُهما لصاحبه: انطلق بنا إلى هذا النَّبِيِّ نسأله. فأتياه، فسألاه عن قول الله: ﴿ولقد آتينا موسى تسعَ آياتٍ بيناتٍ﴾. فقال رسول الله ﷺ: «لا تُشركُوا بالله شيئًا، ولا تَزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحقِّ، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريءٍ إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقْذفوا محصنة -أو قال: ولا تفروا من الزحف، شكَّ شعبةُ-، وعليكم -يا يهودُ- خاصةً أن لا تعتدُوا في السبت». فقبَّلا يديْه ورجلَيه، وقالا: نشهدُ أنك نبيٌّ. قال: «فما يمنعكما أن تُسلما؟». قالا: إنّ داود دعا الله ألّا يزال في ذريتِه نبيٌّ، وإنّا نخافُ إن أسلمْنا أن يقتُلنا اليهودُ[[أخرجه أحمد ٣٠/١٢-١٣ (١٨٠٩٢)، ٣٠/٢١-٢٢ (١٨٠٩٦)، والترمذي ٥/٣٦-٣٧ (٢٩٣١)، ٥/٣٦٥-٣٦٦ (٣٤١١)، والنسائي ٧/١١١ (٤٠٧٨)، والحاكم ١/٥٢ (٢٠)، وابن جرير ١٥/١٠٣-١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٧ (٦٢١٢)، ٩/٢٨٥١ (١٦١٦١).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، لا نعرف له عِلَّةً بوجه من الوجوه، ولم يخرجاه». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٢٦٢: «بأسانيد صحيحة». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٤٨: «رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة».]]٣٩٣٣. (٩/٤٥٤)
٣٩٣٣ انتقد ابنُ كثير (٩/٨٨ بتصرف) هذا الأثر مستندًا إلى ضعف إسناده، والدلالة العقلية بقوله: «وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون. وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟ وما جاء هذا الوهم إلا من قبل عبد الله بن سلمة؛ فإن له بعض ما ينكر. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وهم في ذلك».
٤٤٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿تسعَ آياتٍ بيناتٍ﴾، قال: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدَّم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿تسع آيات بينات﴾، قال: وهي متتابعات، وهن في سورة الأعراف [١٣٠]: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات﴾ قال: السنين لأهل البوادي، ونقص من الثمرات لأهل القرى، فهاتان آيتان، ﴿والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم﴾ فهذه خمس، ويد موسى إذ أخرجها بيضاء من غير سوء، والسوء: البرص، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ١٥/١٠١-١٠٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥٣)
٤٤٠٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن عطية- ﴿في تسع آيات﴾، قال: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم آيات مفصلات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٤٤٠٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ﴾ [النمل:١٢]، قال: هو الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٤٤٠٧٥- عن عبيد بن عمير= (ز)
٤٤٠٧٦- وأبي صالح= (ز)
٤٤٠٧٧- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٤٤٠٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: يده، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات﴾ [الأعراف:١٣٠][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
٤٤٠٧٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾: إلقاء العصا مرتين عند فرعون، ونزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه، وخمس آيات في الأعراف؛ الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩٠.]]. (ز)
٤٤٠٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٤٠٨١- ومطر الوراق -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿تسع آيات﴾، قالا: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، والسنون، ونقص من الثمرات[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠١. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١ عن عكرمة.]]. (ز)
٤٤٠٨٢- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿تسع آيات بينات﴾، قال: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والسنين، ونقص من الثمرات، وعصاه، ويده[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٦٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٤٤٠٨٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿تسع آيات بينات﴾، ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات﴾، قال: هذه آية واحدة، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، ويد موسى، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين، وإذ ألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١، وابن جرير ١٥/١٠٢.]]. (ز)
٤٤٠٨٤- عن ابن جريج، قال: سُئِل عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾، ما هي؟ قال: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، وعصى موسى، ويده.= (ز)
٤٤٠٨٥- قال: ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول عطاء، وزاد: ﴿أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات﴾ [الأعراف:١٣٠]، قال: هما التاسعتان، ويقولون: التاسعتان؛ السنين، وذهاب عُجمة لسان موسى[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠١. ومثله عن عطاء في تفسير الثعلبي ٦/١٣٧، وتفسير البغوي ٥/١٣٣، وزادا: والسنون، ونقص الثمرات.]]. (ز)
٤٤٠٨٦- عن محمد بن كعب القرظي، قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾. فقلت له: هي الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والبحر، وعصاه، والطمسة، والحجر، فقال: وما الطمسة؟ فقلت: دعا موسى وأمَّن هارون، فقال: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ [يونس:١٠٠]. وقال عمر: كيف يكون الفقه إلا هكذا! فدعا عمر بن عبد العزيز بخريطة كانت لعبد العزيز بن مروان أصيبت بمصر، فإذا فيها الجَوْزةُ[[الجَوْزة: ضرب من العنب ليس بكبير، ولكنه يصفر جدًّا إذا أينع. لسان العرب (جوز).]] مُنَسّاةٌ[[النَّسُّ: اليُبْس. لسان العرب (نسس).]]، والبيضة والعدسة ما تُنكَرُ مُسِخت حجارة، كانت مِن أموال فرعون أُصيبت بمصر[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١، وفيه: ويده بدلًا من الحجر.]]. (ز)
٤٤٠٨٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾، قال: يده، وعصاه، والسنين، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والبحر[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٧٧. وأخرجه الثعلبي ٦/١٣٨، من طريق بريدة بن سفيان عنه، وفيه أنه ذكر الطمس والبحر بدل السنين ونقص من الثمرات، قال: فكان الرجل منهم مع أهله في فراشه وقد صار حجرين، والمرأة منهم قائمة تخبز وقد صارت حجرًا. وبنحوه في تفسير البغوي ٥/١٣٣.]]. (ز)
٤٤٠٨٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿في تسع آيات﴾ [النمل:١٢]، قال: يقول هاتان الآيتان؛ يد موسى وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين في بواديهم ومواشيهم، ونقص من الثمرات في أمصارهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وينظر: تفسير الثعلبي ٦/١٣٧، وتفسير البغوي ٥/١٣٣.]]. (١١/٣٣٨)
٤٤٠٨٩- عن يزيد الرقاشي -من طريق الحسن بن دينار- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾، قال: يده، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات﴾ [الأعراف:١٣٠][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
٤٤٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا﴾ يعني: أعطينا ﴿مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يعني: واضحات؛ اليد، والعصا بالأرض المقدسة، وسبع آيات بأرض مصر: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، والطمس على الدنانير، والدراهم، أولها العصا، وآخرها الطمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٤٤٠٩١- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- قال: التسع الآيات التي أعطيهن موسى: الحجر، والعصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطور[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٦ (٢٧٢).]]. (ز)
٤٤٠٩٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تسع آيات إلى فرعون وقومه﴾ [النمل:١٢]، قال: هي التي ذكر الله في القرآن؛ العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والطوفان، والدم، والحجر، والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١.]]٣٩٣٤. (ز)
٣٩٣٤ اختلف السلف في تعيين الآيات التسع التي آتاه الله إياها كما هو موضح بالآثار. وقد نقل ابنُ عطية (٥/٥٥٠-٥٥١) اتفاق المفسرين على خمس منها، واختلافهم في أربع، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ اتفق المتأولون والرواة أنّ الآيات الخمس التي في سورة الأعراف هي من هذه التسع، وهي: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، واختلفوا في الأربع». ثم ذكر الخلاف في تعيين هذه الأربع، وعلّق بقوله: «والذي يلزم من الآية أن الله تعالى خص من آيات موسى -إذ هي كثيرة جدًّا تنيف على أربع وعشرين- تسعًا بالذكر، ووصفها بالبيان، ولم يعينها، واختلف العلماء في تعيينها بحسب اجتهادهم في بيانها أو روايتهم التوقيف في ذلك».
وذكر ابنُ كثير (٩/٨٧) عن قتادة، ومجاهد، وابن عباس، وعكرمة، والشعبي أن الآيات التسع هي: يده، وعصاه، والسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. ورجّحها مستندًا إلى القرآن بقوله: «وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي ... فهذه الآيات التسع التي ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة هاهنا، وهي المعنية في قوله تعالى: ﴿وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم * وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ [النمل:١٠-١٢]. فذكر هاتين الآيتين: العصا واليد، وبين الآيات الباقيات في سورة الأعراف وفصلها».
﴿فَسۡـَٔلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِذۡ جَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٤٠٩٣- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- ﴿فاسأل بني إسرائيل﴾، قال: سؤالك إيّاهم: نظرُك في القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٥.]]. (ز)
٤٤٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ عن ذلك ﴿إذْ جاءَهُمْ﴾ موسى بالهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٤٤٠٩٥- قال يحيى بن سلّام: يقول للنبي ﷺ: ﴿فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم﴾ موسى[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰمُوسَىٰ مَسۡحُورࣰا ١٠١﴾ - تفسير
٤٤٠٩٦- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا﴾: مخدوعًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٨، وتفسير البغوي ٥/١٣٤.]]. (ز)
٤٤٠٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا﴾: أي: مطبوبًا، سحروك[[تفسير الثعلبي ٦/١٣٨، وتفسير البغوي ٥/١٣٤.]]. (ز)
٤٤٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إنِّي لَأَظُنُّكَ﴾ يقول: إني لأحسبك ﴿يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ يعني: مغلوبًا على عقله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]٣٩٣٥. (ز)
٣٩٣٥ ذكر ابنُ جرير (١٥/١٠٦) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا﴾ يقول: فقال لموسى فرعون: إني لأظنك -يا موسى- تتعاطى علم السحر، فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك، وقد يجوز أن يكون مرادًا به إني لأظنك يا موسى ساحرًا، فوضع مفعول موضع فاعل، كما قيل: إنّك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن. وقد تأول بعضهم ﴿حجابًا مستورًا﴾ بمعنى: حجابًا ساترًا، والعرب قد تخرج فاعلًا بلفظ مفعول كثيرًا».
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٢) هذين الاحتمالين، ووجّه الثاني، فقال: «وهذا لا يتخرج إلا على النسب، أي: ذا سحر ملكته وعلمته، فأنت تأتي بهذه الغرائب لذلك، وهذه مخاطبة تنقص». ثم رَجَّح أنّ ﴿مسحورًا﴾ على بابه، فقال: «فيستقيم أن يكون ﴿مَسْحُورًا﴾ مفعولًا على ظاهره». وانتقد القول الثاني مستندًا إلى العقل، فقال: «وعلى أن يكون بمعنى: ساحر يعارضنا ما حكي عنهم أنهم قالوا له على جهة المدح: ﴿يا أيُّها السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [الزخرف:٤٩]؛ فإما أن يكون القائلون هنالك ليس فيهم فرعون، وإما أن يكون فيهم لكنه تنقل من تنقصه إلى تعظيمه، وفي هذا نظر».
الإسراء 17:102
﴿قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَاۤ أَنزَلَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَاۤىِٕرَ وَإِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورࣰا ١٠٢﴾ - قراءات
٤٤٠٩٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق أشعث، عمَّن حدَّثه- أنّه كان يقرأ: ‹لَقَدْ عَلِمْتُ› بالرفع ...[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بتاء الخطاب. انظر: النشر ٢/٣٠٩، والإتحاف ص٣٦٢.]]٣٩٣٦. (٩/٤٥٥)
٣٩٣٦ ذكر ابنُ جرير (١٥/١٠٦) قراءة علي، وعلّق عليها بقوله: «ومن قرأ ذلك على هذه القراءة فإنه ينبغي أن يكون على مذهبه تأويل قوله: ﴿إني لأظنك يا موسى مسحورا﴾ [الإسراء:١٠١] إني لأظنك قد سحرت، فترى أنك تتكلم بصواب وليس بصواب. وهذا وجه من التأويل».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥٢)، قال: «وتتقوى هذه القراءة لمن تأول ﴿مَسْحُورًا﴾ على بابه».
ثم انتقدها ابنُ جرير مستندًا لمخالفتها قراءة قراء الأمصار، ورجّح قراءة الفتح، فقال: «غير أن القراءة التي عليها قراء الأمصار خلافها، وغير جائز عندنا خلاف الحجة فيما جاءت به من القراءة مجمعة عليه. وبعد، فإنّ الله -تعالى ذكره- قد أخبر عن فرعون وقومه أنهم جحدوا ما جاءهم به موسى من الآيات التسع مع علمهم بأنها من عند الله بقوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قومًا فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ [النمل:١٣]، فأخبر -جلَّ ثناؤه- أنهم قالوا: هي سحر مع علمهم واستيقان أنفسهم بأنها من عند الله، فكذلك قوله: ﴿لقد علمت﴾ إنما هو خبر من موسى لفرعون بأنه عالم بأنها آيات من عند الله. وقد ذكر عن ابن عباس أنه احتج في ذلك بمثل الذي ذكرنا من الحجة ...».
ورجّحها ابنُ القيم (٢/١٥٥-١٥٦) مستندًا إلى المعنى بقوله: «وقراءة الجمهور أحسن وأوضح وأفخم معنى، وبها تقوم الدلالة، ويتم الإلزام بتحقق كفر فرعون وعناده، ويشهد لها قوله تعالى إخبارًا عنه وعن قومه: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عقابة المفسدين﴾، فأخبر سبحانه أن تكذيبهم وكفرهم كان عن يقين- وهو أقوى العلم - ظلمًا منهم وعلوًا لا جهلًا».
وعلى هذه القراءة ففى الآية احتمالين على ما ذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٣): الأول: أن هذا خبر من موسى ﵇ بعلم فرعون، وأنه كفر عنادًا. الثاني: أن ذلك مبالغة في توبيخ فرعون، أي: «أنت بحال من يعلم هذا، وهي من الوضوح بحيث تعلمها، ولم يكن ذلك على جهة الخبر عن علم فرعون».
٤٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بالنصب ...[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٥)
﴿قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ﴾ - تفسير
٤٤١٠١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أشعث، عمَّن حدَّثه- أنه كان يقرأُ: ‹لَقَدْ عَلِمْتُ› بالرفع. قال عليٌّ: واللهِ، ما عَلِم عدُّو الله، ولكنَّ موسى هو الذي عَلِم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٥)
٤٤١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه قرأ: ﴿لقدْ علمتَ﴾ بالنصب، يعني: فرعونَ. ثم تلا: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل:١٤][[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٥)
٤٤١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا فرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
﴿مَاۤ أَنزَلَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَاۤىِٕرَ﴾ - تفسير
٤٤١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أنْزَلَ هؤُلاءِ﴾ هؤلاء الآيات التسع ﴿إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ بَصائِرَ﴾ يعني: تبصرة وتذكرة، ولن يقدر أحد على أن يأتي أحد بآية واحدة مثل هذه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٤٤١٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء﴾ يعني: الآيات ﴿إلا رب السموات والأرض بصائر﴾ حُجَج[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿وَإِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورࣰا ١٠٢﴾ - تفسير
٤٤١٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿مثبورًا﴾، قال: ملعونًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٨-١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٦)
٤٤١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩.]]. (٩/٤٥٦)
٤٤١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- ﴿مثبورا﴾، قال: قليل العقل[[عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه.]]. (٩/٤٥٦)
٤٤١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿مثبورا﴾، قال: مغلوبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩.]]. (ز)
٤٤١١٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مثبورا﴾. قال: ملعونًا، محبوسًا عن الخير. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ عبد الله بن الزِّبَعْرى يقولُ:
إذ أتاني الشَّيطانُ في سنةِ النَّوْ م ومَن مالَ ميْلهُ مثْبُورُ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٠-٧١-.]]. (٩/٤٥٦)
٤٤١١١- عن أنس بن مالك، أنّه سُئل عن قول الله تعالى: ﴿وإني لأظنُّك يا فرعونُ مثبورًا﴾. قال: مخالفًا. وقال: الأنبياءُ أكرمُ مِن أن تَلعَنَ أو تَسُبَّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذمِّ الغضب.]]. (٩/٤٥٥)
٤٤١١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مثبورا﴾، أي: هالكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩. وفي تفسير مجاهد ص١٠٩: مُهْلَكًا. وأخرج يحيى بن سلام ١/١٦٦ عند تفسير هذه الآية عن مجاهد -من طريق أبي يحيى- قال: محسورًا، أي: يدعو بالحسرة والثبور في النار. ففسر ﴿مثبورا﴾ بـ:محسورًا. ثم بيَّن معنى: محسورًا.]]. (ز)
٤٤١١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: مغلوبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩.]]. (ز)
٤٤١١٤- عن الحسن البصري -من طريق حوشب- في قوله: ﴿إني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: مُعَذَّبًا[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/٩٥٤ (٢٠٢٧).]]. (ز)
٤٤١١٥- عن عطية العوفي -من طريق عيسى بن موسى- ﴿إني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: مُبَدِّلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٠.]]. (ز)
٤٤١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، أي: هالِكًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٦ من طريق سعيد بلفظ: مهلكًا، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٩١ من طريق معمر بلفظ: مهلكًا، وابن جرير ١٥/١١٠.]]. (ز)
٤٤١١٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿مثبورا﴾: ملعونًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)
٤٤١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي لَأَظُنُّكَ﴾ يعني: لأحسبك ﴿يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ يعني: ملعونًا. اسمه: فيطوس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٤٤١١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: الإنسانُ إذا لم يكن له عقلٌ فما ينفعه؟ يعني: إذا لم يكن له عقلٌ ينتفع به في دينه ومعاشه دَعَتْهُ العرب مثبورًا. قال: أظنك ليس لك عقل، يا فرعون. قال: بينا هو يخافه ولا ينطق لساني أن أقول هذا لفرعون[[كذا في المصدر.]]، فلما شرح الله صدره اجترأ أن يقول له فوق ما أمره الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٠-١١١.]]. (ز)
٤٤١٢٠- قال يحيى بن سلّام: الدعاء بالويل والهلاك، قال: ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾ [الفرقان:١٣]: ويلًا، وهلاكًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]٣٩٣٧. (ز)
٣٩٣٧ في معنى ﴿مثبورا﴾ خمسة أقوال: الأول: ملعونًا ممنوعًا عن الخير. الثاني: هالكًا. الثالث: مخبولًا لا عقل له. الرابع: مبدلًا. الخامس: مغلوبًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٠٨) مستندًا إلى أقوال السلف، ولغة العرب القول الأول بقوله: "وقوله: ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، يقول: إني لأظنك -يا فرعون- ملعونًا ممنوعًا من الخير. والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا الأمر، أي: ما منعك منه، وما صدك عنه؟ وثبره الله فهو يثبُره ويثبِره لغتان، ورجل مثبور: محبوس عن الخيرات هالك، ومنه قول الشاعر:
إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ... ومن مال ميله مثبور
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل".
ولم يذكر ابنُ كثير (٩/٨٩) من هذه الأقوال سوى القول الأول والثاني والخامس، ثم علّق على القول الثاني بقوله: «والهالك -كما قال مجاهد- يشمل هذا كله».
الإسراء 17:103
﴿فَأَرَادَ أَن یَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٤٤١٢١- تفسير الحسن البصري: يقتلهم؛ يخرجهم منها بالقتل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)
٤٤١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، يعني: أن يخرجهم من أرض مصر. مثل قوله سبحانه: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ [الإسراء:٧٦]، يعني: أرض المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٤٤١٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأراد أن يستفزهم﴾ أن يخرجهم ﴿من الأرض﴾ أرض مصر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]٣٩٣٨. (ز)
٣٩٣٨ قال ابنُ عطية (٥/٥٥٤): «و﴿الأَرْضِ﴾: أرض مصر، وقد تقدم أنه متى ذكرت الأرض عمومًا فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها، وقد يحسن عمومها في بعض القصص».
الإسراء 17:104
﴿فَأَغۡرَقۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِیعࣰا ١٠٣ وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير
٤٤١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَقْناهُ ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾ من الجنود، ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ﴾ يعني: من بعد فرعون ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهم سبعون ألفًا مِن وراء نهر الصين معهم التوراة: ﴿اسْكُنُوا الأَرْضَ﴾ وذلك مِن بعد موسى، ومِن بعد يوشع بن نون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)
﴿فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير
٤٤١٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: مجيء عيسى بن مريم من السماء[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٠، وتفسير البغوي ٥/١٣٥.]]. (ز)
٤٤١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾، يعني: ميقات الآخرة، يعني: يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٤٤١٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)
﴿جِئۡنَا بِكُمۡ﴾ - تفسير
٤٤١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جِئْنا بِكُمْ﴾، وبقوم موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٤٤١٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿جئنا بكم﴾، يعني: بني إسرائيل، وفرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)
﴿لَفِیفࣰا ١٠٤﴾ - تفسير
٤٤١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- ﴿لفيفًا﴾، قال: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٢.]]. (٩/٤٥٦)
٤٤١٣١- عن كعب الأحبار -من طريق أبي المثنى الأملوكي- في قوله تعالى: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا﴾ الآية، قال: سبطان من أسباط بني إسرائيل، يقتلون يوم الملحمة العظمى، فينصرون الإسلام وأهله. ثم قرأ كعبٌ: ﴿وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا﴾ الآية[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٤٨٧.]]. (ز)
٤٤١٣٢- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، قال: مِن كُلِّ قوم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٢.]]. (ز)
٤٤١٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿جئنا بكم لفيفا﴾: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)
٤٤١٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، يعني: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٣.]]. (ز)
٤٤١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، أي: جميعًا؛ أولكم وآخركم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/١١٢.]]. (ز)
٤٤١٣٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، أي: النُزّاع مِن كل قوم، من هاهنا ومن هاهنا لُفُّوا جميعًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٠، وتفسير البغوي ٥/١٣٥.]]. (ز)
٤٤١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَفِيفًا﴾، يعني: جميعًا، فهم وراء الصين، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة؛ ستة آلاف فرسخ، وبينهم وبين الناس نهر مِن رمل يجري، اسمه: أردف، يجمد كل سبت، وذلك أنّ بني إسرائيل قتلوا الأنبياء، وعبدوا الأوثان، فقال المؤمنون منهم: اللهم، فرِّق بيننا وبينهم. فضرب الله ﷿ سربًا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين، فجعلوا يسيرون فيه، يفتح أمامهم، ويسد خلفهم، وجعل لهم عمودًا من نار؛ فأنزل الله ﷿ عليهم المن والسلوى، كل ذلك في المسير، وهم الذين ذكرهم الله ﷿ في الأعراف: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. فلما أُسْرِي بالنبي ﷺ تلك الليلة أتاهم، فعلَّمهم الأذان، والصلاة، وسورًا من القرآن، فأسلموا، فهم القوم المؤمنون ليست لهم ذنوب، وهم يجامعون نساءهم بالليل، وأتاهم جبريل ﵇ مع النبي ﷺ، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي ﷺ: لولا الخطايا التي في أُمَّتك لصافحتهم الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]٣٩٣٩. (ز)
٣٩٣٩ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿لفيفا﴾ على قولين: الأول: مختلطين. الثاني: جميعًا.
وقد رجح ابنُ جرير (١٥/١١١) القول الأول مستندًا إلى اللغة، فقال: «﴿فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا﴾، يقول: فإذا جاءت الساعة -وهي وعد الآخرة- جئنا بكم لفيفًا، يقول: حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفًا، أي: مختلطين قد التف بعضكم على بعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحَيِّه، من قولك: لففت الجيوش، إذا ضربت بعضها ببعض، فاختلط الجميع، وكذلك كل شيء خلط بشيء فقد لفَّ به».
الإسراء 17:105
﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَـٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ - تفسير
٤٤١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ لما كذب كفار مكة يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ مِن اللوح المحفوظ، يعني: القرآن على محمد ﷺ، ﴿وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ به جبريل ﵇، لم يُنزِله باطلًا لغير شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٤٤١٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وبالحق أنزلناه﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا ١٠٥﴾ - تفسير
٤٤١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٤٤١٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أرسلناك إلا مبشرا﴾ بالجنة، ﴿ونذيرا﴾ تنذر الناس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)
الإسراء 17:106
﴿وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَـٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ وَنَزَّلۡنَـٰهُ تَنزِیلࣰا ١٠٦﴾ - قراءات
٤٤١٤٢- عن أُبيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنّه قرأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ مخفَّفًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
وهي قراءة العشرة.]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- أنه قرأ: (وقُرْآنًا فَرَّقْناهُ) مثقَّلة[[أخرجه النسائي (٧٩٨٩، ٧٩٩٠)، وابن جرير ١٥/١١٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٩ (١٥١٢٧)، والحاكم ٢/٣٦٨، والبيهقي ٧/١٣١-١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيٍّ، وابن عباس، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١، والمحتسب ٢/٢٣.]]. (٩/٤٥٦، ٤٥٨)
٤٤١٤٤- عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن [البصري]: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ ... فقلت: يا أبا سعيد، (وقُرْآنًا فَرَّقْناهُ). فثقلها أبو رجاء. فقال الحسن: ليس (فَرَّقْناهُ) ولكن ﴿فَرَقْناهُ﴾. فقرأ الحسن مخففة ...[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٨.]]. (ز)
٤٤١٤٥- عن الحسن بن دينار: أنه كان يقرأها مثقلة: (فَرَّقْناهُ)[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٠. (ز)
٣٩٤٠ ذكر ابنُ جرير (١٥/١١٣) قراءتي التخفيف والتثقيل، ووجّههما، فقال: «قرأته عامة قراء الأمصار: ﴿فرقناه﴾ بتخفيف الراء مِن فرقناه، بمعنى: أحكمناه وفصلناه وبيناه. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه بتشديد الراء (فَرَّقْناهُ) بمعنى: نزلناه شيئًا بعد شيء، آية بعد آية، وقصة بعد قصة».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥٥)، وكذا ابنُ كثير (٩/٩٠-٩١).
وزاد ابنُ عطية معلِّقًا على قراءة التثقيل، ومستندًا إلى السياق: «ويتناسق هذا المعنى مع قوله: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾، وهذا كان مما أراد الله من نزوله بأسباب تقع في الأرض من أقوال وأفعال في أزمان محدودة معينة».
ثم رجّح ابنُ جرير (١٥/١١٤) مستندًا لإجماع الحجة قراءة التخفيف بقوله: «وأولى القراءتين بالصواب عندنا القراءةُ الأولى؛ لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن». ثم وجّه معنى الآية عليها، فقال: «فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب فتأويل الكلام: وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا، وفصلناه قرآنًا، وبيناه وأحكمناه؛ لتقرأه على الناس على مكث. وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل».
﴿وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَـٰهُ﴾ - تفسير
٤٤١٤٦- عن أبيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنه قرأ: ﴿وقرآنًا فرقناه﴾ مخفَّفًا، يعني: بيَّنّاه[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (وقرآنا فرَّقناه) مثقَّلة، قال: أُنزل القرآنُ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملةً واحدةً، فكان المشركون إذا أحدَثوا شيئًا أحدث الله لهم جوابًا، ففرَّقه الله في عشرين سنةً[[أخرجه النسائي (٧٩٨٩، ٧٩٩٠)، وابن جرير ١٥/١١٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٩ (١٥١٢٧)، والحاكم ٢/٣٦٨، والبيهقي ٧/١٣١-١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٥٦)
٤٤١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- أنّه قرأها مُثَقَّلةً، يقولُ: أُنزِل آيةً آيةً[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- ﴿وقرآنًا فرقناه﴾، قال: فصَّلناه[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤، ١١٧، ١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٥٠- عن الحسن البصري -من طريق داود- أنه قرأ: ﴿وقرآنا فرقناه﴾ خفَّفها: فرق الله به بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٥.]]. (ز)
٤٤١٥١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فرقناه﴾، أي: أحكمناه[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٣٥٢.]]. (ز)
٤٤١٥٢- عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن البصري: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾. قال: كان الله -تبارك وتعالى- يُنزِل هذا القرآن بعضه قبل بعض، لِما علِم أنه سيكون ويحدُث في الناس. لقد ذُكر لنا: أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة. قال: فسألته يومًا على سُخْطَةٍ، فقلت: يا أبا سعيد، (وقُرْآنًا فَرَّقْناهُ). فثقلها أبو رجاء، فقال الحسن: ليس (فَرَّقْناهُ)، ولكن ﴿فرَقناه﴾. فقرأ الحسن مخففة. قلت: مَن يحدِّثك هذا، يا أبا سعيد؟ أصحاب محمد؟ قال: فَمَن يحدِّثُنيه؟! قال: أنزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين، وبالمدينة عشر سنين[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٨.]]٣٩٤١. (ز)
٣٩٤١ انتقد ابنُ عطية (٥/٥٥٥) هذا القول عن الحسن مستندًا إلى عدم ثبوته، ودلالة العقل، فقال: «وهذا قول يختل؛ لا يصح عن الحسن».
٤٤١٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقُرآنًا فرقناهُ﴾ الآية، قال: لم يُنزَّل في ليلة ولا ليلتين، ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، كان بين أوَّلِه وآخره عشرون سنةً، وما شاء الله من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٨، وابن الضريس (١٢٥)، وأخرج عبد الرزاق ١/٣٩١ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ١٥/١١٥.]]. (٩/٤٥٩)
٤٤١٥٤- عن الحسن بن دينار: أنه كان يقرأها مثقلة: (فَرَّقْناهُ). قال: فرَّقه الله؛ فأنزله يومًا بعد يوم، وشهرًا بعد شهر، وعامًا بعد عام، حتى بلغ به ما أراد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)
٤٤١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ يعني: قطَّعناه؛ يعني: فرقناه بين أوله وآخره عشرون سنة تترى، لم نُنَزِّله جملة واحدة، مثلها في الفرقان [٣٢]: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٤٤١٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقرآنا فرقناه﴾، قال: فرَّقه؛ لم ينزله جميعًا. وقرأ: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ حتى بلغ: ﴿وأحسن تفسيرا﴾ [الفرقان:٣٢-٣٣] ينقض عليهم ما يأتون به[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٦.]]. (ز)
٤٤١٥٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾، أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. ﴿وقرآنا فرقناه﴾ مَن قرأها بالتخفيف قال: فرق فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)
﴿وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَـٰهُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤١٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: نزل القرآن جملةً واحدةً من عند الله من اللَّوح المحفوظ إلى السَّفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجَّمَته السَّفَرةُ على جبريل عشرين ليلةً، ونجَّمه جبريلُ على النَّبِيِّ ﷺ عشرين سنة، فقال المشركون: لولا نُزِّل عليه القرآنُ جملةً واحدةً. فقال الله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾ [الفرقان:٣٢]، أي: أنزَلناه عليك مُتفرِّقًا ليكونَ عندَك جوابُ ما يسألونك عنه، ولو أنزَلْناه عليك جملةً واحدةً ثم سألوك لم يَكن عندَك جوابُ ما يسألونَك عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر، وابن الأنباريِّ في المصاحف.]]. (٩/٤٥٧)
٤٤١٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أنزل القرآنُ جملةً واحدةً حتى وضع في بيت العزَّة في السماء الدنيا، ونزَّله جبريلُ على محمدٍ ﷺ بجوابِ كلامِ العبادِ وأعمالهم[[أخرجه البزار (٢٢٩٠ - كشف)، والطبراني (١٢٣٨٢).]]. (٩/٤٥٧)
٤٤١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع، وخمس آيات، وأقل من ذلك، وأكثر. ثم تلا هذه الآية: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ [الواقعة:٧٥][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)
٤٤١٦١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان يُقال: أُنزل القرآن على نبيِّ الله ﷺ ثمان سنين بمكة، وعشرًا بعدما هاجر.= (ز)
٤٤١٦٢- وكان قتادة يقولُ: عشرٌ بمكةَ، وعشرٌ بالمدينةِ[[أخرجه ابن الضريس (١٢٦).]]. (٩/٤٥٩)
﴿لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ﴾ - تفسير
٤٤١٦٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿على مُكثٍ﴾: بأمدٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، يقول: على تأييد[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧.]]. (ز)
٤٤١٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿على مُكثٍ﴾: في تَرَسُّلٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، يعني: في ترتيل[[تفسير مجاهد ص٤٤٣.]]. (ز)
٤٤١٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد- قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾: على تُؤَدَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١، وابن جرير ١٥/١١٨.]]. (ز)
٤٤١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لـــِـــــــــ﴾كي ﴿تَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾، يعني: على ترتيل للحفظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٤٤١٦٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، قال: في ترسُّل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧.]]. (ز)
٤٤١٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، قال: التفسير الذي قال الله: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل:٤] تفسيره[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧.]]. (ز)
﴿لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤١٧١- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي العالية- قال: تعلَّموا القرآنَ خمسَ آياتٍ خمسَ آياتٍ؛ فإن جبريلَ كان ينزلُ بالقرآن على النبي ﷺ خمسًا خمسًا[[أخرجه البيهقي في الشعب (١٩٥٩).]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٧٢- من طريق أبي نَضْرة، قال: كان أبو سعيد الخدريُّ يُعَلِّمنا القرآنَ خمسَ آياتٍ بالغداةِ، وخمس آياتٍ بالعشيِّ، ويخبرُ أن جبريل نزل بالقرآن خمس آياتٍ خمس آياتٍ[[أخرجه ابن عساكر ٢٠/٣٩١.]]. (٩/٤٥٨)
٤٤١٧٣- عن عبيد المُكْتِبِ، قال: قلت لمجاهد بن جبر: رجل قرأ البقرة وآل عمران، وآخر قرأ البقرة، وركوعهما وسجودهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة. وقرأ: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٦/٥٤ (٨٨٢٧)، ١٥/٥١٧ (٣٠٧٨٥)، وابن جرير ١٥/١١٦، والآجري في أخلاق أهل القرآن ص١٧٠ (٩٠).]]. (ز)
﴿وَنَزَّلۡنَـٰهُ تَنزِیلࣰا ١٠٦﴾ - تفسير
٤٤١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله تعالى: ﴿ونزلناه تنزيلا﴾، قال: بعضه على إثْرِ بعض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١.]]. (ز)
٤٤١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ في ترسُّلٍ؛ آيات ثم بعد آيات، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
الإسراء 17:107
﴿قُلۡ ءَامِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير
٤٤١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿آمِنُوا بِهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ يقول: صدِّقوا بالقرآن أو لا تُصَدقوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٤٤١٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل آمنوا به﴾ يعني: القرآن، يقول: قل للمشركين، ﴿أو لا تؤمنوا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٢. (ز)
٣٩٤٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٦-٥٥٧ بتصرف) في الآية احتمالين: الأول: أن يكون ذلك تحقيرًا لهم، والمعنى: «أنكم لستم بحجة، فسواء علينا آمنتم أم كفرتم، وإنما ضرّ ذلك على أنفسكم». الثاني: أن ذلك وعيد من الله لهم دون التحقير، والمعنى: «فسترون ما تجازون به».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦۤ﴾ - تفسير
٤٤١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿إنّ الَّذين أوتُوا العلمَ من قبله﴾ هم ناسٌ من أهل الكتاب، حين سمعوا ما أنزل الله على محمد ﷺ قالوا: ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١.]]. (٩/٤٥٩)
٤٤١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بالتوراة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن قبل هذا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٤٤١٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من قبله﴾: مِن قبل النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٩)
٤٤١٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾ قبل القرآن، يعني: المؤمنين من أهل الكتاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٣. (ز)
٣٩٤٣ أفادت الآثارُ أنّ المراد بالذين أوتوا العلم: هم ناس من أهل الكتاب. وزاد ابنُ عطية (٥/٥٥٦) قولين آخرين: أحدهما: هم ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، ومن جرى مجراهما. ثانيهما: أن المراد بـ﴿الذين أوتوا العلم من قبله﴾: محمد ﷺ.
﴿إِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٤٤١٨٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا يُتلى عليهم﴾، قال: كتابُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٥/١٢١ عن ابن جريج كما سيأتي.]]. (٩/٤٥٩)
٤٤١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن، يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٤٤١٨٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾: كتابهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١.]]. (ز)
٤٤١٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذا يُتلى عليهم﴾ ما أنزل عليهم من عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٩)
٤٤١٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٤. (ز)
٣٩٤٤ في هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿من قبله﴾ قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى القرآن، والمعنى: من قبل نزوله. والثاني: أنها ترجع إلى رسول الله ﷺ. وبحسب هذا الخلاف اختُلف كذلك في قوله: ﴿يتلى عليهم﴾؛ فعلى القول الأول يكون المراد بـ﴿إذا يتلى عليهم﴾: القرآن. وعلى القول الثاني يكون المراد به: ما أنزل إليهم من عند الله.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٢٢) مستندًا إلى السياق عود الضمير من قوله: ﴿من قبله﴾ على القرآن، وأنه هو الذي يتلى عليهم، وعلل ذلك بقوله: «وإنما قلنا: عنى بقوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾ القرآن؛ لأنه في سياق ذكر القرآن، لم يَجْرِ لغيره من الكتب ذِكْرٌ فيصرف الكلام إليه، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله: ﴿من قبله﴾ مِن ذكر القرآن؛ لأن الكلام بذكره جرى قبله، وذلك قوله: ﴿وقرآنا فرقناه﴾ وما بعده في سياق الخبر عنه، فلذلك وجبت صحة ما قلنا؛ إذ لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها».
﴿یَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ سُجَّدࣰا ١٠٧﴾ - تفسير
٤٤١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- ﴿يخرُّونَ للأَذقانِ﴾، يقول: للوجوهِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤، ١١٧، ١٢٠. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقب باب: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ ٤/١٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٩٤٥. (٩/٤٥٨)
٣٩٤٥ وجّه ابنُ عطية (٥/٥٥٦) قول ابن عباس، فقال: «وقوله: ﴿لِلْأَذْقانِ﴾ أي: لناحيتها، وهذا كما تقول: تساقط لليد والفم، أي: لناحيتهما، وعليهما قال ابن عباس: المعنى للوجوه».
٤٤١٨٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿يخرون للأذقان﴾، قال: لِلِّحى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ١٥/١٢٠.]]. (ز)
٤٤١٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾، أي: للوجوه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٩٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/١٢٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)
٤٤١٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ﴾ يعني: يقعون لوجوههم ﴿سُجَّدًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]٣٩٤٦. (ز)
٣٩٤٦ اختلف السلف في المراد بالأذقان على قولين: الأول: أنها الوجوه. الثاني: أنها اللحى. وهو قول الحسن.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٢٠) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، فقال: «والأذقان في كلام العرب: جمع ذقن، وهو مجمع اللحيين. وإذ كان ذلك كذلك فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥٦).
الإسراء 17:108
﴿وَیَقُولُونَ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولࣰا ١٠٨﴾ - تفسير
٤٤١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا﴾ الذي أنزله، يعني: القرآن أنّه من الله ﷿، ﴿إنْ كانَ﴾ يعني: لقد كان ﴿وعْدُ رَبِّنا﴾ في التوراة ﴿لَمَفْعُولًا﴾ أنّه منزله على محمد ﷺ، فكان فاعلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُونَ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولࣰا ١٠٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤١٩٢- قال ابن جريج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: هل بلغك مِن قول يُقال في الركوع؟ قال: لا. قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: إذا لم أعجل، ولم يكن معي شيء يشغلني، فإني أقول قولًا إذا بلغته فهو ذلك، أقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت -ثلاث مرات-، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا -ثلاثًا-، سبحان الله العظيم -ثلاثًا-، سبحان الله وبحمده -ثلاث مرات-، سبحان الملك القدوس -ثلاث مرات-، سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمة ربي غضبه -ثلاث مرات-. قلت: فهل بلغك أنه كان يقول شيئًا مِنهُنَّ في الركوع؟ قال: لا. قلت: فما تتبع في ذلك؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت؛ فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فجسست، ثم رجعت فإذا هو راكع وساجد، يقول: «سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت». قالت: قلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر. قال: [أما] ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ فأتَّبع بها التي في سورة بني إسرائيل. وأما سبحان الله العظيم وسبحان الله وبحمده فأُعظِّم بهما الله. وأما سبحان الملك القدوس فبلغني عن عبيد بن عمير أنه قال: ينزل الرب -تبارك وتعالى- شطر الليل الآخر في السماء، فيقول: مَن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له. ويقول الملك: سبِّحوا الملك القدوس، حتى إذا كان الفجر صعد الرب، فأتبع قول الملك: سبحان الملك القدوس. وأما سبوح قدوس سبقت رحمة ربي غضبه؛ فبلغني: أن النبي ﷺ لما أسري به كان كلما مرَّ قسمًا سلمت عليه الملائكة، حتى إذا جاء السماء السادسة قال له جبريل: هذا ملك، فسلِّم عليه. فبدره الملك، فبدأه بالسلام، فقال النبي ﷺ: «وددت لو أني سلمت عليه قبل أن يسلم علي». فلما جاء السماء السابعة قال له جبريل: إنّ الله ﷿ يصلي. فقال له النبي ﷺ: أهو يصلي؟ قال: نعم، قال: وما صلاته؟ قال: يقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقتْ رحمتي غضبي. فأتبع ذلك، قال: قلت: أقدِّم بعض ذلك قبل بعض؟ قال: إن شئت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠-١٦٢ (٢٨٩٨)، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة ١/٢٧٢-٢٧٣ (٥٠٧)، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة.
إسناده متصل صحيح، إلى قوله: «فبلغني عن عبيد بن عمير» فهذا منقطع مرسل، وقوله: «قال: إذا لم أعجل ... الخ» موقوف على عطاء.]]. (ز)
الإسراء 17:109
﴿وَیَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ یَبۡكُونَ وَیَزِیدُهُمۡ خُشُوعࣰا﴾ - تفسير
٤٤١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَخِرُّونَ﴾ يعني: ويقعون ﴿لِلْأَذْقانِ﴾ لوجوههم سُجَّدًا ﴿يَبْكُونَ﴾ ويَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} يقول: يزيدهم القرآن تواضعًا؛ لما في القرآن من الوعد والوعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٤٤١٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾، قال: هذه جواب وتفسير للآية التي في «كهيعص»: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا﴾ [مريم:٥٨][[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٣.]]. (ز)
٤٤١٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويزيدهم خشوعا﴾، والخشوع: الخوف الثابت في القلب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]. (ز)
﴿وَیَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ یَبۡكُونَ وَیَزِیدُهُمۡ خُشُوعࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤١٩٦- عن عبد الأعلى التيميِّ -من طريق مسعر- قال: إنّ مَن أُوتي مِن العلم ما لا يُبَكِّيه لخلِيقٌ أن قد أُوتي من العلم ما لا ينفعه؛ لأنّ الله نَعَتَ أهل العلم، فقال: ﴿ويخرُّون للأذقانِ يبكُونَ﴾[[أخرجه ابن المبارك (١٢٥)، وابن أبي شيبة ١٣/٥٤٢، وابن جرير ١٥/١٢٢-١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٠)
الإسراء 17:110
﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُوا۟ ٱلرَّحۡمَـٰنَۖ أَیࣰّا مَّا تَدۡعُوا۟ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ - نزول الآية
٤٤١٩٧- عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يجهر بالدعاء، يقول: «يا الله، يا رحمنُ». فسَمِعه أهلُ مكة، فأقبَلوا عليه؛ فأنزل الله: ﴿قل ادعوا الله أو ادعُوا الرحمن﴾ الآية[[أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص٨٢ بنحوه، والدولابي في الكنى والأسماء ١/٤٢٩ (٧٧٠) واللفظ له، من طريق سعيد بن زيد، حدثنا عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي، عن عائشة.
إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن مالك النكري، قال البخاري في حديث رواه عن أبي الجوزاء: ... في إسناده نظر ويختلفون فيه، قال ابن حجر في التهذيب ١/٣٣٥: «إنما قاله عقب حديث رواه له في التاريخ من رواية عمرو بن مالك النكري، والنكري ضعيف عنده، وقال ابن عدي: حدّث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة». ثم ذكر ابن حجر الكلام في رواية أبي الجوزاء عن عائشة.]]. (٩/٤٦١)
٤٤١٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ بمكة ذات يومٍ، فدعا الله، فقال في دعائه: «يا الله، يا رحمنُ». فقال المشركون: انظروا إلى هذا الصابِئ، ينهانا أن ندعو إلهين، وهو يدعو إلهين! فأنزل الله: ﴿قل ادعوا الله أوِ ادعوا الرحمن﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا ص١٦١-١٦٢ (٨٩، ٩٠)، وابن جرير ١٥/١٢٣-١٢٤، من طريق محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. ومن طريق أبان بن أبي عياش، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. وأورده الثعلبي ٦/١٤١ بنحوه.
وهذان الإسنادان ضعيفان؛ أما الأول ففيه محمد بن كثير، وهو ابن أبي عطاء الثقفي الصنعاني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٥١): «صدوق كثير الغلط». وأما الثاني ففيه أبان بن أبي عياش، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك».]]. (٩/٤٦١)
٤٤١٩٩- عن إبراهيم النخعيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ ذات يوم في حرثٍ في يده جريدةٌ، فسأله اليهودُ عن الرحمنِ، وكان لهم كاهنٌ باليمامة يُسمُّونه: الرحمنَ؛ فأُنزلت: ﴿قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرحمن﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦١)
٤٤٢٠٠- قال الضحاك بن مزاحم: قال أهل الكتاب لرسول الله ﷺ: إنك لَتُقِلُّ ذكر الرحمن، وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم. فأنزل الله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٦/١٤١.]]. (ز)
٤٤٢٠١- عن مكحولٍ الشامي: أنّ النبيَّ ﷺ كان يتهجَّدُ بمكةَ ذاتَ ليلةٍ، يقولُ في سجوده: «يا رحمنُ، يا رحيمُ». فسَمِعه رجلٌ مِن المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة! يدعو الليلة الرحمنَ الذي باليمامةِ. وكان باليمامةِ رجلٌ يقالُ له: رحمنُ. فنزلت: ﴿قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرَّحمنَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٤.]]. (٩/٤٦١)
٤٤٢٠١/ب قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ﴾، وذلك أن رجلًا من المسلمين دعا الله ﷿، ودعا الرحمن في صلاته، فقال أبو جهل بن هشام: أليس يزعم محمدٌ وأصحابه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين؟! أوَلستم تعلمون أن الله اسم، والرحمن اسم؟ قالوا: بلى. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ﴾. فدعا النبي ﷺ الرجل، فقال: يا فلان، ادع الله، أو ادع الرحمن، ورغم لآناف المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٤٤٢٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾، وذلك أنّ المشركين قالوا: أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه. فقال الله: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]. (ز)
﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُوا۟ ٱلرَّحۡمَـٰنَۖ﴾ - تفسير
٤٤٢٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أي: أنه هو الله، وهو الرحمن[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]. (ز)
﴿أَیࣰّا مَّا تَدۡعُوا۟﴾ - تفسير
٤٤٢٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أيّا مّا تدعُوا﴾، قال: بشيء من أسمائه[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٢)
٤٤٢٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق قرة بن خالد- قال: ﴿أيا ما تدعوا﴾، هي بلسان كلب. يقول: تدعو أي الاسمين دعوتموه به[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]. (ز)
٤٤٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيًّا ما تَدْعُوا﴾، يقول: فأيهما تدعو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ - تفسير
٤٤٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾، يعني: الأسماء الحسنى التي في آخر الحشر، وسائر ما في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤٢٠٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ لله تسعة وتسعين اسمًا، كلهن في القرآن، مَن أحصاهُنَّ دخل الجنة»[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٤-١٢٥.
وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٥١ (٢٢٢٣): «منكر جدًّا بزيادة: «كلهن في القرآن»».]]. (ز)
٤٤٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق نَهْشَلِ بن سعيدٍ، عن الضحاك- قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿قُل ادعُوا الله أو ادعُوا الرحمن أيّا مّا تدعُوا فلهُ الأسماءُ الحسنى﴾ إلى آخر الآية. فقال رسولُ الله ﷺ: «هو أمانٌ من السَّرَقِ». وإنّ رجلًا من المهاجرين مِن أصحاب رسول الله ﷺ تلاها حيثُ أخذ مضجعه، فدخل عليه سارقٌ، فجمَع ما في البيت وحمَله، والرجلُ ليس بنائمٍ، حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردودًا، فوضع الكارَةَ[[الكارَةُ: ما يُحمل على الظهر من الثياب. لسان العرب (كور).]]، ففعل ذلك ثلاث مراتٍ، فضحك صاحب الدار، ثم قال: إني أحصنتُ بيتي[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٢١.
قال البقاعي في مصاعد النظر ٢/٢٣٨: «قال الصابوني: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، لم أكتبه إلا من هذا الطريق».]]. (٩/٤٦٢)
﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ سَبِیلࣰا ١١٠﴾ - قراءات
٤٤٢١٠- عن أبي رزينٍ، قال: في قراءة عبدِ اللهِ بن مسعود: (ولا تُخافِتْ بِصَوْتِكَ ولا تُعالِ بِهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٦. وفي النسخة بتحقيق محب الدين عبد السبحان واعظ ١/٣٠١ (١٥٠) موقوفة على أبي رزين، من طريق الأعمش.
وهي قراءة شاذة.]]. (٩/٤٦٨)
﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ سَبِیلࣰا ١١٠﴾ - نزول الآية
٤٤٢١١- عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى عندَ البيت رفع صوته بالدعاءِ، وآذاه المشركون؛ فنزل: ﴿ولا تجهرْ بصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بها﴾[[أورده محمد بن نصر المروزي في صلاة الوتر ص٣٤٠، وابن أبي حاتم في علل الحديث ٤/٦٩٤ (١٧٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن مسلم الهجري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «ليّن الحديث، رفع موقوفات». وبه أعلّه أبو حاتم كما نقل ابنه في الموضع السابق من العلل.]]. (٩/٤٦٧)
٤٤٢١٢- عن عائشة، قالت: إنما نزلت هذه الآية: ﴿ولا تجهر بصلاتِكَ ولا تُخافت بها﴾ في الدعاء[[أخرجه البخاري ٦/٨٧ (٤٧٢٣)، ٨/٧٢ (٦٣٢٧)، ٩/١٥٤ (٧٥٢٦)، ومسلم ١/٣٢٩ (٤٤٧)، وابن جرير ١٥/١٢٥.]]. (٩/٤٦٦)
٤٤٢١٣- عن عائشة، في قوله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ﴾، قالت: نزلت في المسألةِ والدعاءِ[[علقه أبو عوانة في المستخرج ١/٤٥٠، من طريق ابن عيينة، عن هشام، عن عروة، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
إسناده صحيح.]]. (٩/٤٦٧)
٤٤٢١٤- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: نزلت هذه الآيةُ في التشهد: ﴿ولا تَجهَرْ بصلاتِكَ ولا تُخافتْ بها﴾[[أخرجه ابن خزيمة ١/٧٠١ (٧٠٧)، والحاكم ١/٣٥٤ (٨٣٩)، وابن جرير ١٥/١٣٣، من طريق حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به.
إسناده صحيح.]]. (٩/٤٦٦)
٤٤٢١٥- عن محمد بن سيرين -من طريق أشعث-، مثله. وزاد فيه: وكان الأعرابي يجهر فيقول: التحيات لله، والصلوات لله. يرفع فيها صوته؛ فنزلت: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٤.]]. (ز)
٤٤٢١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتك﴾ الآية، قال: نزلت ورسولُ الله ﷺ بمكة مُتَوارٍ، فكان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبُّوا القرآن، ومَن أنزله، ومَن جاء به، فقال الله لنبيِّه ﷺ: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾[[أخرجه البخاري ٦/٨٧ (٤٧٢٢)، ٩/١٤٣ (٧٤٩٠)، ٩/١٥٣-١٥٤ (٧٥٢٥)، ٩/١٥٨-١٥٩ (٧٥٤٧)، ومسلم ١/٣٢٩ (٤٤٦)، وابن جرير ١٥/١٢٩، ١٣٠، ١٣١.]]. (٩/٤٦٣)
٤٤٢١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان مُسيْلِمةُ الكذابُ قد تَسمّى: الرحمنَ، فكان النَّبِيُّ ﷺ إذا صلّى فجهر بـ«بسم الله الرحمن الرحيم»؛ قال المشركون: يذكُرُ إله اليمامة. فأنزل الله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٨٩ (٤٧٥٦)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/٣٦٩ (٣٠٧٠)، والثعلبي ١/١٠٧.
قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن سالم بن الأفطس إلا شريك، تفرَّد به عباد بن العوام». وقال ابن عبد البر في الإنصاف ص٢٣٦: «هذه الرواية ضعيفة في تأويل هذه الآية، لم يتابع عليها الذي جاء بها». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٠٨ (٢٦٣٠): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون». وأورده الألباني في الضعيفة ١٣/٩٥٨ (٦٤٣٠).]]. (٩/٤٦٤)
٤٤٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا جهر بالقرآن شقَّ ذلك على المشركين، فيُؤذُون النَّبِيَّ ﷺ بالشتم، وذلك بمكة؛ فأنزل الله: ﴿لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغِ بينَ ذلكَ سبيلًا﴾ ... فلما هاجر النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة سقط هذا كله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٩-١٣٠، من طريق بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه بشر بن عمارة هو الخثعمي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٧): «ضعيف». والضحّاك كثير الإرسال، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا، بل لم يره، كما في جامع التحصيل ص١٩٩.]]. (٩/٤٦٥)
٤٤٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾، قال: نزلت ورسول الله ﷺ مُخْتَفٍ بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبُّوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ أي: بقراءتك، فيسمعَ المشركون، فيسبوا القرآن، ﴿ولا تخافت بها﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم، ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾[[أخرجه ابن إسحاق في السير والمغازي ص٢٠٦، والطبراني في الأوسط ٢/١٥-١٦ (١٠٧٦)، من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن داود إلا محمد».]]. (٩/٤٦٣)
٤٤٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ﴾، قال: نزلت في الدعاء، كانوا يجهرون بالدعاء: اللهم، ارحمني. فلما نزلت أُمِروا ألا يُخافِتوا، ولا يَجْهروا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٩٨ (٨٠٩٥) مختصرًا، وابن منيع كما في إتحاف الخيرة ٦/٢٣١ (٥٧٥٤)، وابن جرير ١٥/١٢٦، من طريق أشعث بن سوّار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».]]. (٩/٤٦٧)
٤٤٢٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يجهر بالقراءة بمكة، فيؤذى؛ فأنزل الله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٦٤)
٤٤٢٢٢- عن درّاج أبي السَّمح: أنّ شيخًا مِن الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ حدَّثه أن رسول الله ﷺ قال: «﴿ولا تجهرْ بصلاتِكَ ولا تُخافتْ بِها﴾ إنما نزلت في الدعاء، لا ترفعْ صوتك في دعائِك فتذكُر ذنوبك، فتُسمع منك؛ فتُعَيَّرَ بها»[[أخرجه البخاري في تاريخه ٣/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردُويه.]]. (٩/٤٦٧)
٤٤٢٢٣- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق عياش العامري- قال: كان أعرابٌ من بني تميم إذا سلَّم النَّبِيُّ ﷺ قالوا: اللهم، ارزقْنا إبلًا وولدًا. فنزلت: ﴿ولا تجهَرْ بصلاتِكَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤١، وابن جرير ١٥/١٢٨ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: كان النبيُّ ﷺ يرفع صوته بـ«بسم الله الرحمن الرحيم»، وكان مُسيلمة قد تَسمّى: الرحمن، فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النَّبي ﷺ قالوا: قد ذكر مُسيلمة إله اليمامة. ثم عارضوه بالمُكاء والتَّصدية والصَّفير؛ فأنزل الله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتك﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤١ مرسلًا، و الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٢/١١٨٣ مرسلًا بنحوه.]]. (٩/٤٦٥)
٤٤٢٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كان النبي ﷺ يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام، فقالت قريش: لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا، فنهجو ربك. فأنزل الله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣١ مرسلًا.]]. (ز)
٤٤٢٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في هذه الآية: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾، قال: كان النبي ﷺ إذا رفع صوته أعجب ذلك أصحابه، وإذا سمع ذلك المشركون سبوه؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٢ مرسلًا.]]. (ز)
٤٤٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: نزلت في الدعاء والمسألة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٧.]]. (ز)
٤٤٢٢٨- عن محمد بن سيرين -من طريق سلمة بن علقمة- قال: نُبئِّتُ: أنّ أبا بكرٍ كان إذا قرأ خفَض، وكان عمرُ إذا قرأ جهر، فقيل لأبي بكرٍ: لم تصنعُ هذا؟ قال: أنا أناجي ربِّي وقد عَلِم حاجتي. وقيل لعمرَ: لم تصنعُ هذا؟ قال: أطرُدُ الشيطانَ، وأُوقِظُ الوسْنانَ. فلما نزَلت: ﴿ولا تَجهَرْ بِصَلاتكَ ولا تُخافتْ بِها﴾ قيل لأبي بكر: ارفع شيئًا. وقيل لعمرَ: اخفضْ شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٦١٢)، من طريق أشعث. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٤٦٥)
٤٤٢٢٩- عن عطاء -من طريق سفيان، عمَّن ذكره- ﴿ولا تجهرْ بصلاتِكَ ولا تُخافت بِها﴾، قال: نزلت في الدعاء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٧.]]. (ز)
٤٤٢٣٠- عن أبي عِياضٍ[[ذكر محققو الدر أنه في بعض النسخ: «ابن عباس».]]، قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا صلى عند البيت جهر بقراءته، فكان المشركون يُؤذونه؛ فنزلت: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤٠-٤٤١.]]. (٩/٤٦٤)
٤٤٢٣١- عن أبي عياض -من طريق إبراهيم الهجري- ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾، قال: نزلت في الدعاء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٧.]]. (ز)
٤٤٢٣٢- عن عثمان، عن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ سمع أبا بكر وهو يصلي من الليل وهو يخفي صوته، وسمع عمر وهو يجهر صوته، وسمع بلالًا وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه، فقال لأبي بكر: «لِمَ تخفي صوتك؟». قال: إن الذي أناجي ليس ببعيد. فقال: «صدقت». وقال لعمر: «لم تجهر صوتك؟». قال: أرضي الرحمن، وأُرغِم الشيطان، وأُوقِظ الوَسْنان. قال: «صدقت». وقال لبلال: «لِم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؟». فقال: أخلط طيبًا بطيب. قال: «صدقت». قال: فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته، وأمر عمر أن يخفض من صوته، وأمر بلالًا إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها. وأنزل الله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٩ مرسلًا.]]. (ز)
٤٤٢٣٣- عن الربيع بن أنس، قال: كان أبو بكر إذا صلّى من الليل خفَض صوتَه جدًّا، وكان عمرُ إذا صلّى من الليل رفع صوتَه جدًّا، فقال عمرُ: يا أبا بكر، لو رفعتَ من صوتِك شيئًا. وقال أبو بكرٍ: يا عمرُ، لو خفَضتَ من صوتك شيئًا. فأتيا رسول الله ﷺ، فأخبراه بأمرهما؛ فأنزل اللهُ: ﴿ولا تجهرْ بصلاتِكَ ولا تُخافت بِها﴾ الآية. فأرسل النَّبِيُّ ﷺ إليهما، فقال: «يا أبا بكرٍ، ارفع من صوتك شيئًا». وقال لعمرَ: «اخفض من صوتك شيئًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٦)
٤٤٢٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾: وكان نبي الله وهو بمكة إذا سمع المشركون صوته رَمَوه بكل خبث، فأمره الله أن يَغُضَّ من صوته، وأن يجعل صلاته بينه وبين ربه. وكان يُقال: ما سَمِعَتْهُ أُذُنُك فليس بمخافتة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٨، وابن جرير ١٥/١٣٣ مرسلًا.]]. (ز)
٤٤٢٣٥- تفسير محمد بن السائب الكلبي: قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ أن رسول الله ﷺ إذ هو بمكة كان يجتمع إليه أصحابه، فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه، وإن خفض صوته لم يسمع مَن خلفه، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]. (ز)
٤٤٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان عند الصفا، فجهر بالقرآن في صلاة الغداة، فقال أبو جهل: لِمَ تفتري على الله؟ فإذا سمع ذلك منه خفض صوته فلا يسمع أصحابُه القرآن، فقال أبو جهل: ألم تروا -يا معشر قريش- ما فعلتُ بابن أبي كبشة حتى خفض صوته. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ سَبِیلࣰا ١١٠﴾ - النسخ في الآية
٤٤٢٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا هاجر النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة سقط هذا كله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٤٦٥)
٤٤٢٣٨- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال -عزَّ مِن قائل-: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾. فنسخ بقوله تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال﴾ [الأعراف:٢٠٥][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٠.]]. (ز)
٤٤٢٣٩- عن معمر بن راشد، قال: أخبرني سماك بن الفضل، عن بعض أهل المدينة، في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، قال: هي منسوخة، نسخها قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ [الأعراف:٢٠٥][[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٩٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ﴾ - تفسير
٤٤٢٤٠- عن علي بن أبي طالب، قال: هي في الدعاء[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٢.]]. (ز)
٤٤٢٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: يا محمدُ، لا تجهر بصلاتك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٤٦٥)
٤٤٢٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، أي: بقراءتك، فيسمعَ المشركون، فيسبُّوا القرآن[[أخرجه أحمد ١/٢٩٥ (١٥٥)، ٣/٣٥٢ (١٨٥٣)، والبخاري (٤٧٢٢، ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧)، ومسلم (٤٤٦)، والترمذي (٣١٤٦)، والنسائي (١٠١٠)، وابن جرير ١٥/١٢٩-١٣٢، وابن حبان (٦٥٦٣)، والطبراني (١٢٤٥٤)، والبيهقي في سُنَنِه ٢/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٦٣)
٤٤٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ﴾ فيتفرَّقوا عنك[[أخرجه ابن إسحاق ص١٨٦، وابن جرير ١٥/١٣١، والطبراني (١١٥٧٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٦٣)
٤٤٢٤٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى يجهرُ بصلاته، فآذى ذلك المشركين، فأخفى صلاتَه هو وأصحابه؛ فلذلك قال الله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تُخافت بها﴾. وقال: في الأعراف [٢٠٥]: ﴿واذكر ربَّك في نفسكَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن مردويه.]]. (٩/٤٦٤)
٤٤٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ ولا تخافتْ بها﴾، قال: كان الرجلُ إذا دعا في الصلاة رفَع صوتَه[[أخرجه الطبراني (١١٧١٠)، والبيهقي في سُنَنِه ٢/١٨٤.]]. (٩/٤٦٤)
٤٤٢٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تجهَرْ بصلاتكَ﴾ قال: لا تصلِّ مراءاةَ الناس، ﴿ولا تُخافِتْ بها﴾ قال: لا تَدَعْها مخافة الناسِ[[أخرجه الطبراني (١٣٠٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَجهرْ بصَلاتِكَ﴾، قال: لا تجعلْها كلَّها جهرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن هبيرة- كان يقول: إنّ من الصلاة سِرًّا، ومنها جهرًا، فلا تجهر فيما تسر فيه، ولا تسر فيما تجهر فيه، وابتغ بين ذلك سبيلًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٩.]]. (ز)
٤٤٢٤٩- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾، قال: في الدعاء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٣، وابن جرير ١٥/١٢٨.]]. (ز)
٤٤٢٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن مسلم- في قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾، قال: في الدعاء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٨.]]. (ز)
٤٤٢٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن إياس- في قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾، قال: في القراءة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٢.]]. (ز)
٤٤٢٥٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق عبيد- قال: هو الدعاء[[أخرجه الثوري ص١٧٦.]]. (ز)
٤٤٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ ولا تُخافت بِها﴾، قال: ذلك في الدعاء والمسألة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٨ من طريق عاصم بن حكيم، وابن أبي شيبة ١٠/٤٠٥، وابن جرير ١٥/١٢٧ من طريق ابن أبي نجيح.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم-: أنّه كان إذا رأى قومًا يدعون قد رفعوا أصواتهم حصبهم، وتأول ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾[[تفسير الثوري ص١٧٥.]]. (ز)
٤٤٢٥٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش-: حتى لا يسمعك المشركون فيسبوك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]. (ز)
٤٤٢٥٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ الآية، قال: هذا ورسول الله ﷺ بمكة، كان إذا صلى بأصحابه فرفع صوته بالقراءة أسمع المشركين، فآذوه؛ فأمره الله أن لا يرفع صوته فيسمع عدوه، ولا يخافت فلا يسمع من خلفه من المسلمين، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٠.]]. (ز)
٤٤٢٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٤٢٥٨- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في «بني إسرائيل»: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾. وكان رسول الله ﷺ إذا صلى يجهر بصلاته، فآذى ذلك المشركين بمكة، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه، فلذلك قال: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾. وقال في الأعراف [٢٠٥]: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٤.]]. (ز)
٤٤٢٥٩- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- في قوله: ﴿ولا تَجهَرْ بِصلاتكَ﴾ قال: لا تصلِّها رياءً، ﴿ولا تُخافتْ بها﴾ قال: ولا تدعْها حياءً[[أخرجه ابن عساكر ٧/٨.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٦٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقول: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ أي: لا تُراءِ بها علانية، ﴿ولا تخافت بها﴾ ولا تُخْفِها سِرًّا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٤.]]. (ز)
٤٤٢٦١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إبراهيم الصائغ- في قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾، قال: يقول ناس: إنّها في الصلاة. ويقول آخرون: إنها في الدعاء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٢.]]. (ز)
٤٤٢٦٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق سالم- قال: هو الدعاء[[تفسير الثوري ص١٧٦.]]. (ز)
٤٤٢٦٣- عن مكحول: قال: هي في الدعاء[[تفسير الثعلبي ٦/ ١٤٢.]]. (ز)
٤٤٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾، يعني: بقراءتك في صلاتك، فيسمعَ المشركون، فيؤذوك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٤٤٢٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾، قال: السبيل بين ذلك؛ الذي سنَّ له جبريل من الصلاة التي عليها المسلمون. قال: وكان أهل الكتاب يخافتون، ثم يجهر أحدهم بالحرف، فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنُهِي أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك الذي سَنَّ له جبرائيل من الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٥.]]٣٩٤٧. (ز)
٣٩٤٧ اختلف السلف في معنى الصلاة في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ على قولين: الأول: أنها الدعاء. الثاني: أنها الصلاة المعروفة، وعلى هذا القول ففي المنهي عن الجهر به منها أقوال: الأول: أن الذي نهي عن الجهر به منها: القراءة. الثاني: عني به: النهي عن الجهر بالتشهد في الصلاة. الثالث: أن المراد به: إخفاء صلاة النبي بمكة وعدم الجهر بها. الرابع: أن المعنى: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾: تحسنها من إتيانها في العلانية، ﴿ولا تخافت بها﴾: تسيئها في السريرة. الخامس: أن المعنى: ولا تجهرْ بصلاة النهار، ولا تخافتْ بصلاة الليل، واتبع أمر الله في هذا.
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٨) القول الأول، ووجّهه بقوله: «فهذا على حذف مضاف، التقدير: ولا تَجْهَرْ بقراءة صلاتك».
وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٣٦-١٣٧) القول الأول مستندًا إلى صحة السند إلى الصحابي، وإلى السياق، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ما ذكرنا عن ابن عباس في الخبر الذي رواه أبو جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس؛ لأنّ ذلك أصح الأسانيد التي روي عن صحابي فيه قول مخرجًا، وأشبه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ عقيب قوله: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى﴾، وعقيب تقريع الكفار بكفرهم بالقرآن، وذلك بعدهم منه ومن الإيمان. فإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى وأشبه بقوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ أن يكون من سبب ما هو في سياقه من الكلام، ما لم يأت بمعنى يوجب صرفه عنه، أو يكون على انصرافه عنه دليل يعلم به الانصراف عما هو في سياقه». ثم قال عن القول الخامس: «ولولا أن أقوال أهل التأويل مضت بما ذكرت عنهم من التأويل، وأنا لا نستجيز خلافهم فيما جاء عنهم؛ لكان وجهًا يحتمله التأويل أن يقال: ولا تجهر بصلاتك التي أمرناك بالمخافتة بها، وهي صلاة النهار؛ لأنها عجماء، لا يجهر بها، ولا تخافت بصلاتك التي أمرناك بالجهر بها، وهي صلاة الليل، فإنها يجهر بها ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ بأن تجهر بالتي أمرناك بالجهر بها، وتخافت بالتي أمرناك بالمخافتة بها، لا تجهر بجميعها، ولا تخافت بكلها. فكان ذلك وجهًا غير بعيد من الصحة، ولكنا لا نرى ذلك صحيحًا لإجماع الحجة من أهل التأويل على خلافه».
٤٤٢٦٦- قال يحيى بن سلّام: أي: تجهر فيما يُجهر فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا﴾ - تفسير
٤٤٢٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن هلال- قال: لم يُخافِت مَن أسْمع أُذُنَيه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤٠، وابن جرير ١٥/١٣٧.]]. (٩/٤٦٩)
٤٤٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا تُخافت بها﴾ عن أصحابك، فلا تُسمِعَهم القرآن حتى يأخذوه عنك[[أخرجه أحمد ١/٢٩٥ (١٥٥)، ٣/٣٥٢ (١٨٥٣)، والبخاري (٤٧٢٢، ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧)، ومسلم (٤٤٦)، والترمذي (٣١٤٦)، والنسائي (١٠١٠)، وابن جرير ١٥/١٢٩-١٣٢، وابن حبان (٦٥٦٣)، والطبراني (١٢٤٥٤)، والبيهقي في سُنَنِه ٢/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٦٣)
٤٤٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿ولا تُخافِت بها﴾ فلا تُسمِعُ مَن أراد أن يَسمعَها مِمَّن يسترقُ ذلك، لعلَّه يَرْعَوِي إلى بعض ما يَستمِعُ فينتفع به، ﴿وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾[[أخرجه ابن إسحاق ص١٨٦، وابن جرير ١٥/١٣١، والطبراني (١١٥٧٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٦٣)
٤٤٢٧٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ولا تخافت بها﴾: لا تخفضْ صوتك حتى لا تُسمِعَ أُذُنيَك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٤٦٥)
٤٤٢٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تُخافِتْ بها﴾، قال: لا تَدَعْها مخافة الناسِ[[أخرجه الطبراني (١٣٠٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٧٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تُخافتْ بها﴾، قال: لا تَجْعلْها كلَّها سرًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٧٣- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- في قوله: ﴿ولا تُخافتْ بها﴾، قال: ولا تدعْها حياءً[[أخرجه ابن عساكر ٧/٨.]]. (٩/٤٦٨)
٤٤٢٧٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنه كان يقول: ﴿ولا تخافت بها﴾ ولا تخفها سرًّا، ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٤.]]. (ز)
٤٤٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ يقول: ولا تُسِرَّ بها -يعني: بالقرآن- فلا يسمع أصحابك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٤٤٢٧٦- قال يحيى بن سلّام: أي: وتُسِرُّ فيما يُسَرُّ فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٨.]]٣٩٤٨. (ز)
٣٩٤٨ قال ابنُ عطية (٥/٥٥٨) في معنى الخفوت: «هو الإسرار الذي لا يسمعه المتكلم به. هذه هي حقيقته، ولكنه في الآية عبارة عن خفض الصوت، وإن لم ينته إلى ما ذكرناه».
﴿وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ سَبِیلࣰا ١١٠﴾ - تفسير
٤٤٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾. يقولُ: بين الجهر والمخافتة[[أخرجه أحمد ١/٢٩٥، ٣/٣٥٢ (١٥٥، ١٨٥٣)، والبخاري (٤٧٢٢، ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧)، ومسلم (٤٤٦)، والترمذي (٣١٤٦)، والنسائي (١٠١٠)، وابن جرير ١٥/١٢٩- ١٣٢، وابن حبان (٦٥٦٣)، والطبراني (١٢٤٥٤)، والبيهقي في سُنَنِه ٢/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٦٣)
٤٤٢٧٨- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وابتغِ بينَ ذلكَ سبيلًا﴾، يقول: اطلب [بين] الإعلانِ والجهرِ وبينَ التخافتِ والخفض طريقًا، لا جهرًا شديدًا، ولا خفضًا حتى لا تُسْمِعَ أُذُنَيك. فلما هاجر النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة سقط هذا كله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٤٦٥)
٤٤٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا﴾، يعني: مسلكًا، يعني: بين الخفض والرفع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ سَبِیلࣰا ١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤٢٨٠- عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير -من طريق ثابت- قال: العلمُ خيرٌ من العمل، وخيرُ الأمور أوسطها، والحسنةُ بين تلك السَّيئتين؛ وذلك لأنّ الله يقول: ﴿ولا تجهرْ بصلاتكَ ولا تُخافت بها وابتغِ بينَ ذلكَ سبيلًا﴾[[أخرجه ابن سعد ٧/١٤٢، وابن أبي شيبة ١٣/٤٧٩، وابن جرير ١٧/٥٠٠، من طريق قتادة، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٧.]]. (٩/٤٦٩)
٤٤٢٨١- عن أبي قلابة الجرمي -من طريق أيوب- قال: خيرُ أُمورِكم أوساطُها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٩٧.]]. (٩/٤٦٩)
الإسراء 17:111
﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَمۡ یَتَّخِذۡ وَلَدࣰا وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ شَرِیكࣱ فِی ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ وَلِیࣱّ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِیرَۢا ١١١﴾ - نزول الآية
٤٤٢٨٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: إنّ اليهودَ والنصارى قالوا: اتَّخَذَ الله ولدًا. وقالت العربُ: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تَملِكُه وما مَلَك. وقال الصابئون والمجوسُ: لولا أولياءُ الله لذَلَّ. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وقُل الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذ ْولدًا﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٧٦-٧٧ (١٤٧)، وابن جرير ١٥/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٩)
٤٤٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت العرب: إن لله ﷿ شريكًا مِن الملائكة. فأكذبهم الله ﷿ فيها، فنَزَّه نفسه -تبارك وتعالى- مما قالوا؛ فأنزل الله جلَّ جلاله: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَمۡ یَتَّخِذۡ وَلَدࣰا وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ شَرِیكࣱ فِی ٱلۡمُلۡكِ﴾ - تفسير
٤٤٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الذي علمك هذه الآية ﴿الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ عزيرًا وعيسى، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ﴾ مِن الملائكة ﴿فِي المُلْكِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٤٤٢٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ يَتَكَثَّر به مِن القِلَّة، ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾ خلق معه شيئًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٩.]]. (ز)
﴿وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ وَلِیࣱّ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ﴾ - تفسير
٤٤٢٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولم يكُن له وليٌّ من الذُّلِّ﴾، قال: لم يُحالِفْ أحدًا، ولم يبتغِ نصرَ أحدٍ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٩ من طريق إبراهيم بن المهاجر، وابن جرير ١٥/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٦٩)
٤٤٢٨٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾، قال: لم يذل فيحتاج إلى ولِيٍّ يتعزز به[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٢، وتفسير البغوي ٥/١٣٩.]]. (ز)
٤٤٢٨٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ولم يكن له صاحب يَتَعَزَّز به من ذُلٍّ[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٩.]]. (ز)
٤٤٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ﴾ يعني: صاحبًا ينتصر به ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ كما يلتمس الناس النصر إن فاجأهم أمر يكرهونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٤٤٢٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ يَتَعَزَّز به[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٩.]]. (ز)
﴿وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِیرَۢا ١١١﴾ - تفسير
٤٤٢٩١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿وكبرهُ تكْبيرًا﴾، قال: كبرِّه أنت -يا محمدُ- على ما يقولون تكبيرًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٧٦-٧٧ (١٤٧)، وابن جرير ١٥/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٧٠)
٤٤٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، يقول: وعظِّمه -يا محمد- تعظيمًا؛ فإنه من قال: إن لله ﷿ ولدًا أو شريكًا لم يعظمه. يقول: نزِّهه عن هذه الخصال التي قالت النصارى، واليهود، والعرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٤٤٢٩٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكبره تكبيرا﴾: عظِّمه تعظيمًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٩.]]. (ز)
﴿وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِیرَۢا ١١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤٢٩٤- عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، أنّ النبيَّ ﷺ قال لها: «إذا أخذت مَضجعَكِ فقولي: الحمدُ لله الكافي، سبحان الله الأعلى، حسبي الله وكفى، ما شاء الله قضى، سمع الله لمن دعا، ليس من الله ملجأٌ، ولا وراء الله ملتجأ، ﴿توكلتُ على الله ربِّي وربكُم مّا من دابَّة إلا هُوَ آخذ بناصيتها إنّ ربِّي على صراطٍ مُستقيم﴾ [هود:٥٦]، ﴿الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذْ ولدًا﴾ إلى آخرها، ما من مسلم يقولها عند منامِه ثم ينام وسْط الشياطين والهوام فتَضرُّه»[[أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٦٦٦-٦٦٧.
قال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٢٦ (٢٣): «من طريق مجاشع بن عمرو». ومجاشع بن عمرو قال ابن معين: «قد رأيته أحد الكذابين». وقال العقيلي: «حديثه منكر». كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٤٦١.]]. (٩/٤٧٢)
٤٤٢٩٥- عن أبي هريرة، قال: خرجت أنا ورسول الله ﷺ ويدُه في يدي، فأتى على رجل ٍرَثِّ الهيئة، قال: «أي فلانُ، ما بلغ بك ما أرى؟». قال: السَّقَمُ، والضُّرُّ. قال: «ألا أُعلِّمُك كلماتٍ تُذهبُ عنك السَّقمَ والضُّرَّ؟ قلْ: توكَّلت على الحيِّ الذي لا يموتُ، ﴿الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذْ ولدًا ولم يكُن لهُ شريكٌ في الملكِ ولمْ يكُن لهُ وليٌّ من الذُّل وكبرهُ تكبيرًا﴾». فأتى عليه رسول الله ﷺ وقد حَسُنت حالته، فقال: «مَهْيمْ؟»[[مَهْيَمْ: أي: ما أمرك وشأنك، وهي كلمة يمانية. النهاية ٤/٣٧٨.]]. فقال: لم أزَل أقول الكلمات التي علَّمتَني[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/٢٣ (٦٦٧١)، والطبراني في الدعاء ص٣١٨ (١٠٤٥)، وأصله عند الحاكم ١/٦٨٩ (١٨٧٦).
صححه الحاكم. وقال ابن كثير في تفسيره ٥/١٣١: «إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٨ (١٧٨٨٢): «رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين، ولكن حرب بن ميمون وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٤٢ (٧٢٨٢): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١١/٥٠ (٢٤٤٩) عن موسى بن عبيدة: «موسى ضعيف».]]. (٩/٤٧٠)
٤٤٢٩٦- عن إسماعيل بن أبي فُدَيكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما كرَبَني أمرٌ إلا تمثَّل لي جبريلُ، فقال: يا محمدُ، قلْ: توكَّلتُ على الحيِّ الذي لا يموتُ، و﴿الحمدُ لله الَّذي لمْ يتخذْ ولدًا ولم يكُن له شريكٌ في الملكِ﴾» الآية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج ص٢١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢١٦).
قال البيهقي: «هكذا جاء منقطعًا». وقال محقق الأسماء والصفات: «إسناده ضعيف معضل».]]. (٩/٤٧١)
٤٤٢٩٧- عن معاذِ بن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «آيةُ العزِّ: ﴿وقُل الحمدُ لله الَّذي لم يتخذْ ولدًا﴾» الآية كلّها[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٨٩ (١٥٦٢٥)، ٢٤/٣٩٦ (١٥٦٣٤). وأورده الثعلبي ٦/١٤٣.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٩٩: «وإسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥٢ (١١١٤١-١١١٤٢): «رواه أحمد من طريقين، في إحداهما رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وفي الأخرى ابن لهيعة، وهو أصلح منه، وكذلك الطبراني». وقال في موضع آخر ١٠/٩٦ (١٦٨٩٠): «رواه أحمد، ورجاله وُثِّقوا على ضعف في بعضهم». وقال المناوي في فيض القدير ١/٦٢ (٢٣): «رمز المؤلف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٥٣ (١٥٤٧): «ضعيف».]]. (٩/٤٧٠)
٤٤٢٩٨- عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان الغلامُ إذا أفصح من بني عبد المطلب علَّمه النَّبي ﷺ هذه الآية سبع مراتٍ: ﴿الحمدُ للهِ الذي لم يتخذ ولدًا﴾ الآية[[أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٣٧٤ (٤٢٤)، من طريق ابن عيينة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤١٥٦): «ضعيف».
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/٣٠٦ (٣٤٩٨)، ٦/١٥٣ (٣٠٢٧٩)، عن عمرو بن شعيب، مقطوعًا دون ذكر: عن أبيه، عن جده.
وهو ضعيف لإرساله.]]. (٩/٤٧١)
٤٤٢٩٩- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يُعلِّمُ أهله هذه الآية: ﴿الحمدُ لله الذي لم يتخذ ولدًا﴾ إلى آخرها، الصغير من أهله والكبير[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٩ من طريق سعيد، وابن جرير ١٥/١٣٨.]]. (٩/٤٧١)
٤٤٣٠٠- عن عدي بن عدي الكندي، عن خاله: أن عثمان بن عفان كان يقول في سجوده: ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ إلى آخر السورة. وفي السجدة الثانية: اللهم، اغفر لنا ما قدمنا وأخّرنا، وما أسرفنا، وما أنت أعلم به منا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/١٠٦-١٠٧ (٢٤٨).]]. (ز)
٤٤٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّ التوراة كلَّها في خمسَ عشْرةَ آيةً من «بني إسرائيل». ثم تلا: ﴿ولا تجعلْ مع اللهِ إلهًا آخر﴾ [الإسراء:٣٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/١٣٨ عند هذه الآية، وكذا أورده السيوطي.]]. (٩/٤٧٢)
٤٤٣٠٢- عن كعب الأحبار -من طريق مطرف بن عبد الله- قال: فتحت التوراة بـ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام:١]، وختمت بـ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٠.]]. (ز)