Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الكهف 18:1 – الكهف 18:83

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الكهف 18:1
  2. الكهف 18:2
  3. الكهف 18:3
  4. الكهف 18:4
  5. الكهف 18:5
  6. الكهف 18:6
  7. الكهف 18:7
  8. الكهف 18:8
  9. الكهف 18:9
  10. الكهف 18:10
  11. الكهف 18:11
  12. الكهف 18:12
  13. الكهف 18:13
  14. الكهف 18:14
  15. الكهف 18:15
  16. الكهف 18:16
  17. الكهف 18:17
  18. الكهف 18:18
  19. الكهف 18:19
  20. الكهف 18:20
  21. الكهف 18:21
  22. الكهف 18:22
  23. الكهف 18:23
  24. الكهف 18:24
  25. الكهف 18:25
  26. الكهف 18:26
  27. الكهف 18:27
  28. الكهف 18:28
  29. الكهف 18:29
  30. الكهف 18:30
  31. الكهف 18:31
  32. الكهف 18:32
  33. الكهف 18:33
  34. الكهف 18:34
  35. الكهف 18:35
  36. الكهف 18:36
  37. الكهف 18:37
  38. الكهف 18:38
  39. الكهف 18:39
  40. الكهف 18:40
  41. الكهف 18:41
  42. الكهف 18:42
  43. الكهف 18:43
  44. الكهف 18:44
  45. الكهف 18:45
  46. الكهف 18:46
  47. الكهف 18:47
  48. الكهف 18:48
  49. الكهف 18:49
  50. الكهف 18:50
  51. الكهف 18:51
  52. الكهف 18:52
  53. الكهف 18:53
  54. الكهف 18:54
  55. الكهف 18:55
  56. الكهف 18:56
  57. الكهف 18:57
  58. الكهف 18:58
  59. الكهف 18:59
  60. الكهف 18:60
  61. الكهف 18:61
  62. الكهف 18:62
  63. الكهف 18:63
  64. الكهف 18:64
  65. الكهف 18:65
  66. الكهف 18:66
  67. الكهف 18:67
  68. الكهف 18:68
  69. الكهف 18:69
  70. الكهف 18:70
  71. الكهف 18:71
  72. الكهف 18:72
  73. الكهف 18:73
  74. الكهف 18:74
  75. الكهف 18:75
  76. الكهف 18:76
  77. الكهف 18:77
  78. الكهف 18:78
  79. الكهف 18:79
  80. الكهف 18:80
  81. الكهف 18:81
  82. الكهف 18:82
  83. الكهف 18:83

الكهف 18:1

مقدمة السورة، ونزولها ٤٤٣٠٣- عن أبي الدرداء، عن النَّبِي ﷺ، قال: «مَن حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من فتنة الدجال»[[أخرجه مسلم ١/٥٥٥ (٨٠٩)، ويحيى بن سلام ١/٢١٢.]]٣٩٤٩. (٩/٤٧٣) ٣٩٤٩ علَّق ابنُ كثير (٩/٩٩) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث قتادة به. ولفظ الترمذي: «من حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف» وقال: حسن صحيح». ٤٤٣٠٤- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بسورة مَلَأَ عظمتُها ما بين السماء والأرض، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك، ومَن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه؛ بعثه الله أيَّ الليل شاء؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «سورة أصحاب الكهف»[[أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي ١/١٣٨-١٣٩ (٤٩٦). قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٣٩٦: «وفيه إعضال، أو إرسال». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٥٠٤ (٢٤٨٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٤٧٧) ٤٤٣٠٥- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «نزلت سورة الكهف جملة، معها سبعون ألفًا من الملائكة»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٢٧٥ (٦٨١٢).]]. (٩/٤٧٩) ٤٤٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة الكهف بمكة[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٧٣) ٤٤٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكيَّة. وذكرها بمسمى: أصحاب الكهف[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز) ٤٤٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكيَّة، وذكر أنها نزلت بعد ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٤٤٣٠٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الكهف بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٧٣) ٤٤٣١٠- عن صفية بنت أبي عبيد: أنها سمعت عمر بن الخطاب يقرأ في صلاة الفجر بسورة «أصحاب الكهف»[[أخرجه ابن سعد ٨/٤٧٢.]]. (٩/٤٧٩) ٤٤٣١١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٤٤٣١٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكيَّة، وسمَّياها: أصحاب الكهف[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٤٤٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكيَّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام، وقد ذكر في الإتقان إسناد ابن الأنباري، ولم يذكر كتابه.]]. (ز) ٤٤٣١٤- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكيَّة، ونزلت بعد الغاشية[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٤٤٣١٥- عن علي بن أبي طلحة -من طريق معاوية بن صالح-: مكيَّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٤٤٣١٦- عن مقاتل بن سليمان: مكيَّة كلها، وفيها من المدني قوله تعالى: من أولها إلى قوله: ﴿أحسن عملا﴾، عددها مائة وعشر آيات[[تفسير مقاتل ٢/٥٧١.]]. (ز) ٤٤٣١٧- عن يحيى بن سلّام: وهي مكيَّة كلها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]٣٩٥٠. (ز) ٣٩٥٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦١) أن سورة الكهف مكيَّة في قول جميع المفسرين، ثم ذكر قولًا آخر مفاده: أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله: ﴿جُرُزًا﴾ [الكهف:٨]. ورجَّح الأول، فقال: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا. ٤٤٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق- قال: بعثت قريشٌ النضرَ بن الحارث وعقبةَ بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله؛ فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتى أتيا المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله ﷺ، ووصفوا لهم أمرَه وبعضَ قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهنَّ فهو نبيٌّ مُرسَل، وإن لم يفعل فالرجل مُتَقَوِّل، فرَوْا فيه رأيكم، سلوه عن فتيةٍ ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه، وإلا فهو متقول. فأقبل النضر وعقبة حتى قدما قريش، فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور. فأخبراهم بها، فجاؤوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله ﷺ: «أُخبِركم غدًا بما سألتم عنه». ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة لا يُحْدِثُ الله إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة، وأحزن رسولَ الله ﷺ مُكْثُ الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاء جبريل من الله ﷿ بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطَّوّاف، وقول الله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ الآية [الإسراء:٨٥][[أخرجه ابن إسحاق في السير ص٢٠١-٢٠٢، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٦٩-٢٧٠، وابن جرير ١٥/١٤٣-١٤٤، قال ابن إسحاق: حدثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ لجهالة حال شيخ ابن إسحاق، وهو الرجل المبهم من أهل مكة.]]. (٩/٤٧٩-٤٨٠) ٤٤٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ قريشًا بعثوا خمسة رهط -منهم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث- إلى المدينة، يسألون اليهود عن رسول الله ﷺ، ووصفوا لهم صفته، فقالوا لهم: نجِد نعته وصفته ومبعثه في التوراة، فإن كان كما وصفتم لنا فهو نبيٌّ مُرسَل، وأمره حقٌّ، فاتَّبِعُوه، ولكن سلوه عن ثلاث خصال، فإنه يخبركم بخصلتين، ولا يخبركم بالثالثة إن كان نبيًّا، فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي. فرجعت الرسل إلى قريش بهذا الخبر من اليهود، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ذي القرنين الذي بلغ المشرق والمغرب، وأخبِرنا عن الروح، وأخبِرنا عن أصحاب الكهف. قال: «أخبركم بذلك غدًا». ولم يقل: إن شاء الله. فأبطأ عليه جبريل خمسة عشر يومًا، فلم يأته لترك الاستثناء، فشق ذلك على رسول الله ﷺ، ثم أتاه جبريل بما سألوه، فقال: «يا جبريل، أبطأتَ عَلَيَّ!». فقال: بتركك الاستثناء أن تقول: إن شاء الله. قال: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. ثم أخبره بخبر ذي القرنين، وبخبر الروح، وأصحاب الكهف، ثم أرسل إلى قريش، فأتوه، فأخبرهم عن حديث ذي القرنين، وقال لهم:}الروح من أمر ربي}. يقول: من علم ربي، لا علم لي به. فلما وافق قول اليهود أنه لا يخبركم بالثالث قالوا:}سحران تظاهرا}: تعاونا. يعنون: التوراة والفرقان، ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ [القصص:٤٨]. وحدثهم بحديث أصحاب الكهف[[أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة ص٢١٦ (٢٩٩)، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٩/٤٨٠-٤٨١) ٤٤٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾، يخبره به. وذلك أنّ أبا جهل قال لقريش: ابعثوا نفرًا منكم إلى يهود يثرب، فيسألونهم عن صاحبكم أنبيٌّ هو أم كذّاب؟ فإنّا نرى أن ننصرف عنه، فبعثوا خمسة نفر، منهم: النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، فلما قدموا المدينة قالوا لليهود: أتيناكم لأمرٍ حَدَث فينا لا يزداد إلا نماءً، وإنّا له كارهون، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا، ويُلَبِّس علينا أمرنا، وهو حقير فقير يتيم، يدعو إلى الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب، وقد علمتم أنه لم يأمر قطُّ إلا بالفساد والقتال، ويأتيه بذلك -زعم- جبريل ﵇، وهو عدوٌّ لكم، فأخبِرونا هل تجدونه في كتابكم؟ قالوا: نجد نعته كما تقولون. قالوا: إنّ في قومه من هو أشرف منه، وأكبر سنًّا، فلا نصدقه. قالوا: نجد قومه أشدَّ الناس عليه، وهذا زمانه الذي يخرج فيه. قالوا: إنما يعلمه الكذاب مسيلمة؛ فحدِّثونا بأشياء نسأله عنها لا يعلمها مسيلمة، ولا يعلمها إلا نبي. قالوا: سلوه عن ثلاث خصال، فإن أصابهنَّ فهو نبيٌّ، وإلا فهو كذاب، سلوه عن أصحاب الكهف -فقصوا عليهم أمرهم-، وسلوه عن ذي القرنين؛ فإنّه كان ملكًا، وكان أمره كذا وكذا، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير فهو كذاب. فقصوا عليهم، فرجعوا بذلك، وأعجبهم، فأتوا النبي ﷺ، فقال أبو جهل: يا ابن عبد المطلب، إنّا سائلوك عن ثلاث خصال، فإن علمتهنَّ فأنت صادق، وإلا فأنت كاذب؛ فذَرْ ذِكْرَ آلهتنا. فقال النبي ﷺ: «ما هن؟ سلوني عما شئتم». قالوا: نسألك عن أصحاب الكهف، فقد أخبرنا عنهم، ونسألك عن ذي القرنين، فقد أخبِرنا عنه بالعجب، ونسألك عن الروح، فقد ذُكِر لنا من أمره عجب، فإن علمتهن فأنت معذور، وإن جهلتهن فأنت مسحور. فقال لهم النبي ﷺ: «ارجعوا إليَّ غدًا أخبركم». ولم يستثن، فمكث النبيُّ ﷺ ثلاثة أيام، ثم أتاه جبريل ﵇، فقال النبي ﷺ: «يا جبريل، إن القوم سألوني عن ثلاث خصال». فقال جبريل ﵇: بهنَّ أتيتُك، إن الله ﷿ يقول: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾. ثم أخبر عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٤-٥٧٦.]]. (ز) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ۝١﴾ - قراءات ٤٤٣٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَل لَّهُ عوجًا (١) قيمًا﴾، قال: وفي بعض القراءة: (ولَكِن جَعَلَهُ قَيِّمًا)[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤١. (ولَكِن جَعَلَهُ قَيِّمًا) قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/٩٤.]]. (ز) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ۝١﴾ - نزول الآية ٤٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله﴾، وذلك أن اليهود قالوا: يزعم محمد أنه لا ينزل عليه الكتاب مختلفًا، فإن كان صادقًا بأنّه مِن الله ﷿ فَلِمَ يأت به مختلفًا؟! فإنّ التوراة نزلت كل فصل على ناحية. فأنزل الله في قولهم: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ﴾ - تفسير ٤٤٣٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الحمد لله﴾ حَمِد نفسه، وهو أهل الحمد ﴿الذي أنزل على عبده﴾ محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز) ﴿ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير ٤٤٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢/٥٧٢.]]. (ز) ٤٤٣٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿الكتاب﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

الكهف 18:2

﴿وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ۝١ قَیِّمࣰا﴾ - تفسير ٤٤٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا قيمًا﴾، قال: أنزل الكتاب عدلًا قيمًا، ولم يجعل له عِوجًا ملتبسًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٠، ١٤٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر.]]٣٩٥١. (٩/٤٨٣) ٣٩٥١ علَّق ابنُ جرير (١٥/١٤٠-١٤١) على قول ابن عباس بقوله: «فأخبر ابنُ عباس بقوله هذا مع بيانه معنى: القيّم، أن القيم مؤخَّر بعد قوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾، ومعناه التقديم، بمعنى: أنزل الكتاب على عبده قيمًا». ٤٤٣٢٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا﴾، قال: هذا من التقديم والتأخير، أنزل على عبده الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣) ٤٤٣٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: أنزله قيِّمًا؛ لا عوج فيه، ولا اختلاف[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز) ٤٤٣٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولم يجعل له عوجًا قيمًا﴾، قال: أنزل الله الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٥/١٤١.]]. (ز) ٤٤٣٣٠- قال قتادة بن دعامة: ليس على التقديم والتأخير، بل معناه: أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجًا، ولكن جعله قيمًا، ولم يكن مختلفًا على ما قال الله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [النساء:٨٢][[تفسير البغوي ٥/١٤٣.]]٣٩٥٢. (ز) ٣٩٥٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٢) أنه على قول قتادة فـ﴿قيما﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره: أنزله، أو جعله قَيِّمًا، وذكر أنه جاء في بعض مصاحف الصحابة: (ولَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا لَّكِن جَعَلَهُ قَيِّمًا). ٤٤٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يجعل له عوجًا﴾، يعني: مختلفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز) ٤٤٣٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولم يجعل له عوجًا قيمًا﴾، أي: معتدلًا لا اختلاف فيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤١.]]. (ز) ٤٤٣٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولم يجعل له عوجًا (١) قيمًا﴾، فيها تقديم. يقول: أنزل على عبده الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]٣٩٥٣. (ز) ٣٩٥٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٢) أن ابن عباس قال في معنى قوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾:لم يجعله مخلوقًا. ثم علَّق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾ يعمُّ هذا وجميع ما ذكره الناس؛ مِن أنه لا تناقض فيه، ومِن أنه لا خلل ولا اختلاف فيه». ﴿قَیِّمࣰا﴾ - تفسير ٤٤٣٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿قيمًا﴾، قال: مستقيمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٨٣) ٤٤٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: أنزله ﴿قيمًا﴾ مستقيمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]٣٩٥٤. (ز) ٣٩٥٤ رجَّح ابنُ جرير (١٥/١٤٠-١٤١ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى ظاهر سياق الآية، فقال: «لدلالة قوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾، فأخبر -جل ثناؤه- أنّه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد ﷺ ﴿قيما﴾ مستقيمًا لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضًا، وبعضه يشهد لبعض، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحق». ثم ذكر قولًا آخر مفاده أنه عُني به: أنه قيم على سائر الكتب يصدقها ويحفظها. وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥/٥٦٣) بقوله: «وهذا محتمل، وليس من الاستقامة». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «ويصح أن يكون معنى»قيم«: قيامه بأمر الله ﷿». وأيده بدلالة السياق، فقال: «وهذا المعنى يؤيده ما بعده من النذارة والبشارة الّلذين عمّا العالم». ﴿لِّیُنذِرَ﴾ - تفسير ٤٤٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لينذر﴾ محمد ﷺ بما في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز) ﴿بَأۡسࣰا شَدِیدࣰا﴾ - تفسير ٤٤٣٣٧- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿لينذر بأسا شديدا﴾، قال: عذابًا شديدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣) ٤٤٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بأسا﴾ يعني: عذابًا ﴿شديدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز) ٤٤٣٣٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس بن بكير- ﴿لينذر بأسا شديدا﴾: عاجلَ عقوبةٍ في الدنيا، وعذابًا في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٥.]]. (ز) ٤٤٣٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿لينذر بأسا شديدا﴾ عذابًا شديدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز) ﴿مِّن لَّدُنۡهُ﴾ - تفسير ٤٤٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من لدنه﴾، أي: مِن عنده[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣) ٤٤٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من لدنه﴾، يعني: مِن عنده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز) ٤٤٣٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس بن بكير- ﴿من لدنه﴾، أي: مِن عند ربك الذي بعثك رسولًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٥.]]. (ز) ﴿وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا ۝٢﴾ - نزول الآية ٤٤٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: فقال النبي ﷺ لليهود: «أدعوكم إلى الله ﷿، وأُنذِركم بأسه، فإن تتوبوا يُكَفِّر عنكم سيئاتكم، ويُؤْتِكم أجوركم مرتين». فقال كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وحُيَيُّ بن أخطب، وفنحاص اليهودي من أهل قينقاع: أليس عُزَيْرٌ ولد الله، فأدعوه ولدًا لله؟ فقال النبي ﷺ: «أعوذ بالله أن أدعو لله تبارك وتعالى ولدًا، ولكن عزير عبد الله داخر». يعني: صاغرًا. قالوا: فإنّا نجده في كتابنا، وحَدَّثَتْنا به آباؤنا. فاعتزلهم النبيُّ ﷺ حزينًا، فقال أبو بكر، وعمر، وعثمان بن مظعون، وزيد بن حارثة للنبي ﷺ: لا يحزنك قولهم وكفرهم، إن الله معنا. فأنزل الله ﷿: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ أجْرًا حَسَنًا (٢) ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا (٣) ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا (٤)﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢-٥٧٣.]]. (ز) ﴿وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير ٤٤٣٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويبشر المؤمنين﴾ بثواب ما في القرآن، يعني: هؤلاء النفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ﴿أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا ۝٢﴾ - تفسير ٤٤٣٤٦- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أن لهم أجرا حسنا﴾، يعني: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣) ٤٤٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن لهم أجرا حسنا﴾، يعني: جزاء كريمًا، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا﴾ عند الله في الجنة. وقال في آية أخرى: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ [الأنعام:١٣٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

الكهف 18:3

﴿مَّـٰكِثِینَ فِیهِ أَبَدࣰا ۝٣﴾ - تفسير ٤٤٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ماكثين فيه﴾ يعني: الجزاء في الجنة، يقول: مقيمين فيها، ﴿أبدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا﴾، أي: في دار خلدٍ، لا يموتون فيها، الذين صدَّقوك بما جئتَ به عن الله، وعملوا بما أمرتهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٦.]]. (ز) ٤٤٣٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ماكثين فيه﴾: في ذلك الثواب، وهو الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

الكهف 18:4

﴿وَیُنذِرَ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰا ۝٤﴾ - تفسير ٤٤٣٥٢- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾، قال: هم اليهود، والنصارى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣) ٤٤٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر اليهود، فقال: ﴿وينذر﴾ محمدٌ ﷺ ﴿الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾ يعنون: عُزَيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾، يعني: قريشًا في قولهم: إنما نعبد الملائكة، وهُنَّ بنات الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٧.]]. (ز)

الكهف 18:5

﴿مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمࣲ وَلَا لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡۚ كَبُرَتۡ﴾ - تفسير ٤٤٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ما لهم به من علم ولا لآبائهم﴾، لقولهم: نجده في كتابنا، وحدَّثَتْنا به آباؤنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما لهم به من علم﴾ أنّ لله ولدًا، ﴿ولا لآبائهم﴾ قبلهم الذين كانوا في الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١-١٧٢.]]٣٩٥٥. (ز) ٣٩٥٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٤) أن الضمير في ﴿به﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على القول الذي يتضمنه ﴿قالوا﴾ المتقدم، وتكون جملة قوله: ﴿ما لهم به من علم﴾ في موضع الحال، أي: قالوا جاهلين. الثاني: أن يعود على «الولد» الذي ادعوه؛ فتكون الجملة صفة للولد. ونسبه للمهدوي. وانتقده مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وهو معترض؛ لأنه لا يصفه إلا القائل، وهم ليس في قصدهم أن يصفوه». ثم رجَّح أنه نفي مُؤْتَنَف، فقال: «والصواب عندي أنّه نفي مؤتنف، أخبر الله تعالى بجهلهم في ذلك، فلا موضع للجملة من الإعراب». وذهب ابنُ جرير (١٥/١٤٧) إلى عود الضمير على الله ﷿، وعلَّق عليه ابنُ عطية بقوله: «وهذا التأويل أذمُّ لهم، وأقضى بالجهل التام عليهم». ﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةࣰ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۚ إِن یَقُولُونَ إِلَّا كَذِبࣰا ۝٥﴾ - قراءات ٤٤٣٥٧- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأها بالرفع: (كَلِمَةٌ)، يقول: كبرت تلك الكلمة أن قالوا: إن لله ولدًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٠٧مختصرًا من طريق النضر بن شميل عن هارون. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٢. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عيسى، ويحيى بن يعمر، وابن محيصن، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١، والمحتسب ٢/٢٤.]]. (ز) ٤٤٣٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ﴾، هي على قراءة النصب، عمل في باب كان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢. وهي قراءة العشرة.]]٣٩٥٦. (ز) ٣٩٥٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿كبرت كلمة﴾؛ فقرأ قوم بنصب ﴿كلمةً﴾، وقرأ آخرون برفعها. وذكر ابنُ جرير (١٥/١٤٧-١٤٨) أن قراءة النصب بمعنى: كبرت كلمتهم التي قالوها كلمةً. وأنها نصبت على التمييز كما يقال: نعم رجلًا قام. أو على التعجب، والتقدير: أكْبِر بها كلمة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وساءت مرتفقا﴾ [الكهف:٢٩]. وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٠٢-١٠٣). وذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٤) أن البعض جعل نصْبها على الحال، والتقدير: كَبُرَتْ فريتهم أو نحو هذا كَلِمَةً. وأما قراءة الرفع فقد ذكر ابنُ جرير أنها كما يقال: عظُم قولك وكبر شأنك. وأن قوله: ﴿كبرت كلمة﴾ على هذه القراءة ليس مضمرًا، وإنما صفة للكلمة. وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٠٢-١٠٣). وذكر ابنُ عطية أن قراءة ﴿كلمة﴾ بالرفع فهذا على أنها فاعلة لـ﴿كبرت﴾. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/١٤٨) قراءة الرفع مستندًا إلى الإجماع، فقال: «لإجماع الحجة من القراء عليها». وذكر ابنُ كثير (٩/١٠٣) أن المعنى على قراءة الرفع أظهر، وعلل ذلك بقوله: «فإن هذا تبشيعٌ لمقالتهم، واستعظام لإفكهم؛ ولهذا قال: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ أي: ليس لها مستند سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم؛ ولهذا قال: ﴿إن يقولون إلا كذبا﴾». ﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةࣰ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۚ إِن یَقُولُونَ إِلَّا كَذِبࣰا ۝٥﴾ - تفسير الآية ٤٤٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كبرت﴾ يعني: عَظُمَت ﴿كلمة تخرج من أفواههم إن﴾ يعني: ما ﴿يقولون إلا كذبا﴾ لقولهم: عزيرٌ ابن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٦٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾: قولهم: إنّ الملائكة بنات الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٨.]]. (ز)

الكهف 18:6

﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعࣱ نَّفۡسَكَ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَسَفًا ۝٦﴾ - نزول الآية ٤٤٣٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: اجتمع عتبةُ بن ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأبو البَخْتَرِيِّ، في نفر من قريش، وكان رسول الله ﷺ قد كَبُر عليه ما يرى مِن خلاف قومه إيّاه، وإنكارهم ما جاء به من النصيحة؛ فأحزنه حزنًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٨٣) ﴿فَلَعَلَّكَ﴾ - تفسير ٤٤٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ حين أحزنه قولهم، قال سبحانه: ﴿فلعلك﴾، يعني: فعساك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ﴿بَـٰخِعࣱ نَّفۡسَكَ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ﴾ - تفسير ٤٤٣٦٣- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، ما الباخِع؟ فقال: يقول: قاتِلٌ نفسَك، قال فيه لبيد بن ربيعة: لعلك يومًا إن فقدت مزارها على بعده يومًا لنفسك باخع[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٩/٤٨٥) ٤٤٣٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال: قاتل نفسك[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٩/٤٨٤) ٤٤٣٦٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، يقول: قاتل نفسك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤) ٤٤٣٦٦- عن مجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٨٤) ٤٤٣٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، يقول: قاتل نفسك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/١٤ من طريق معمر أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز) ٤٤٣٦٨- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال:قاتل نفسك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤) ٤٤٣٦٩- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال: يُقال: لعلك محرج نفسك، وقاتلها[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١١ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٤٤٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿باخع نفسك على آثارهم﴾ يعني: قاتلًا نفسك ﴿على آثارهم﴾ يعني: عليهم ﴿أسفا﴾ يعني: حزنًا. نظيرها في الشعراء: ﴿لعلك باخع نفسك﴾ [الشعراء:٣]، يقول: قاتِلٌ نفسَك حزنًا، في التقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٧١- قال يحيى بن سلّام: أي: حزنًا عليهم. ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، يعني: القرآن. أي: فلا تفعل. فيها تقديم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿إِن لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ﴾ - تفسير ٤٤٣٧٢- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤) ٤٤٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿أسفا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، يعني: القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿أَسَفًا ۝٦﴾ - تفسير ٤٤٣٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله: ﴿أسفا﴾، قال: جَزَعًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٢، وابن جرير ١٥/١٥٠ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤) ٤٤٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابنه- ﴿أسفا﴾، أي: حزنًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز) ٤٤٣٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك على ءاثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾، قال: حزنًا عليهم، نهى الله نبيه أن يأسف على الناس في ذنوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٦ مختصرًا، وابن جرير ١٥/١٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩٥٧. (٩/٤٨٤) ٣٩٥٧ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٦٥-٥٦٦) على تفسير ﴿أسفا﴾ بالحزن بقوله: "ومن هذه اللفظة قول الأعشى: أرى رجلًا منكم أسيفًا كأنما ... يضم إلى كَشْحَيه كفًّا مخضّبا يريد: حزينًا كأنه مقطوع اليد". ٤٤٣٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾، أي: غضبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز) ٤٤٣٧٩- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أسفا﴾، قال: حزنًا إن لم يؤمنوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤) ٤٤٣٨٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾: يعاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم، أي: لا تفعل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥١.]]. (ز) ٤٤٣٨١- قال يحيى بن سلّام: مثل قوله: ﴿فلما آسفونا﴾ [الزخرف:٥٥]: أغضبونا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]٣٩٥٨. (ز) ٣٩٥٨ اختلف في معنى قوله: ﴿أسفا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: غضبًا. والثاني: جزعًا. والثالث: حزنًا عليهم. واختار ابنُ جرير (١٥/١٤٩-١٥٠) المعنى الثالث مستندًا إلى أقوال السلف. ورأى ابنُ كثير (٩/١٠٤) تقارب الأقوال، فقال: «والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات». ونقل ابنُ عطية (٥/٥٦٥) عن الزجاج قوله: والأسف: المبالغة في حزْن أو غضب. وعلق عليه بقوله: «والأسف -في هذا الموضع-: الحزن؛ لأنه على مَن لا يملكه ولا هو تحت يد الآسف، وأنه لو كان الأسف من مقتدر على مَن هو في قبضته وملْكه لكان غضبًا، كقوله تعالى: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ [الزخرف:٥٥]، أي: أغضبونا».

الكهف 18:7

﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِینَةࣰ لَّهَا﴾ - تفسير ٤٤٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: الرجال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٩/٤٨٥) ٤٤٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: العلماء زينة الأرض[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (٩/٤٨٥) ٤٤٣٨٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: الرجال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٥) ٤٤٣٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: ما عليها مِن شيء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٥) ٤٤٣٨٦- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: للرجال خاصة[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٥.]]. (ز) ٤٤٣٨٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: هم الرجال العُبّاد العُمّال لله بالطاعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٦) ٤٤٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض﴾ من النبت عامًا بعام ﴿زينة لها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]٣٩٥٩. (ز) ٣٩٥٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٥) هذه الأقوال في تفسير الزينة، ثم نقل قولين آخرين: الأول: أنّ المراد بالزينة: النِعَم، والملابس، والثمار، والخضرة، والمياه، ونحو هذا مما فيه زينة. وعلَّق عليه بقوله: «ولم يدخل في هذا الجبال الصم، وكل ما لا زيْن فيه؛ كالحيّات، والعقارب». الثاني: كل ما على الأرض عمومًا، وليس شيء إلا وفيه زينة من جهة خلقه وصنعته وإحكامه. وعلَّق عليه بقوله: «وفي معنى هذه الآية قول النبي ﷺ: «الدنيا خضِرة حلوة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء»». ﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ أَیُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا ۝٧﴾ - تفسير ٤٤٣٨٩- عن عبد الله بن عمر، قال: تلا رسول الله صلى الله علية وسلم هذه الآية: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾. فقلت: ما معنى ذلك، يا رسول الله؟ قال: «ليبلوكم أيكم أحسن عقلًا، وأورع عن محارم الله، وأسرعكم في طاعة الله»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٨٠٩ (٨٣١)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٢/١٢٥-١٢٦ (٢٦٢)، وابن جرير ١٢/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦ (١٠٧٠٥)، ٧/٢٣٤٥ (١٢٧٠٤)، والثعلبي ٩/٣٥٥، من طريق داود بن المحبّر، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر به. قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٦٢: «بسند ضعيف». وفي إسناده داود بن المحبَّر، عنه قال ابن حجر في التقريب (١٨١١): «متروك».]]. (٩/٤٨٦) ٤٤٣٩٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أشدهم للدنيا تركًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦.]]. (٩/٤٨٦) ٤٤٣٩١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنبلوهم﴾ قال: لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾ قال: أيهم أتمُّ عقلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦ من طريق سعيد بن بشير بلفظ: أتم عملًا.]]. (٩/٤٨٦) ٤٤٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنبلوهم﴾ يعني: لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز) ٤٤٣٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ اختبارًا لهم؛ أيهم أتبع لأمري، وأعمل بطاعتي[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٢.]]. (ز) ٤٤٣٩٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أزهدهم في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٦) ٤٤٣٩٥- عن أبي عصام العسقلاني -من طريق الحسين- قال: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أترك لها[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٢.]]. (ز) ٤٤٣٩٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم﴾ لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾ أيهم أطوع لله، وقد علم ما هم فاعلون[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز)

الكهف 18:8

﴿وَإِنَّا لَجَـٰعِلُونَ مَا عَلَیۡهَا صَعِیدࣰا جُرُزًا ۝٨﴾ - تفسير ٤٤٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا﴾، قال: يهلك كل شيء عليها ويَبيد[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٣.]]. (٩/٤٨٦) ٤٤٣٩٨- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿جرزا﴾، قال: يعني بالجرز: الخراب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٧) ٤٤٣٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿صعيدا جرزا﴾، قال: بلقعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٣، ويحيى بن سلام ١/١٧٣من طريق ابن مجاهد عن أبيه.]]. (ز) ٤٤٤٠٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا﴾، قال: ليس عليه شيء[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.]]. (ز) ٤٤٤٠١- في تفسير الحسن البصري: ﴿صعيدا جرزا﴾، والجرز هاهنا: الخراب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز) ٤٤٤٠٢- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: والصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٢ بلفظ: التي ليس فيها شجر ولا بناء.]]. (ز) ٤٤٤٠٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿صعيدا جرزا﴾، قال: الصعيد: التراب. والجرز: الذي ليس فيها فروع[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٨٧) ٤٤٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا لجاعلون﴾ في الآخرة ﴿ما عليها﴾ يعني: ما على الأرض من شيء ﴿صعيدا﴾ يعني: مستويًا، ﴿جرزا﴾ يعني: ملساء، ليس عليها جبل، ولا نبت، كما خلقت أول مرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ٤٤٤٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا﴾، يعني: الأرض، إنّ ما عليها لَفانٍ وبائِد، وإنّ المرجع لإلَيَّ، فلا تأس، ولا يحزنك ما تسمع وترى فيها[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٤.]]. (ز) ٤٤٤٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿صعيدا جرزا﴾، قال: الجرز: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى أنه يقول: ﴿أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا﴾ [السجدة:٢٧]. قال: والجرز: لا شيء فيها، لا نبات ولا منفعة. والصعيد: المستوي. وقرأ: ﴿لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا﴾ [طه:١٠٧]، قال: مستوية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٤.]]. (ز) ٤٤٤٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها﴾: ما على الأرض ... وهي في موضع آخر حيث قالوا: ﴿أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات، ﴿فنخرج به زرعا﴾ [السجدة:٢٧][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٣.]]٣٩٦٠. (ز) ٣٩٦٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٧ بتصرف) أن الصعيد: وجه الأرض، ثم قال: «وقيل: الصعيد: التراب خاصة. وقيل: الأرض الطيبة. وقيل: الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة».

الكهف 18:9

﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡكَهۡفِ﴾ - تفسير ٤٤٤٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: أمّا الكهف: فهو غار الوادي[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٧) ٤٤٤٠٩- تفسير إسماعيل السدي: قوله: ﴿أم حسبت﴾: أفحسبت[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٣.]]. (ز) ٤٤٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف﴾، والكهف: نَقب يكون في الجبل كهيئة الغار، واسمه: بانجلوس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٤.]]. (ز) ٤٤٤١١- قال يحيى بن سلّام: والكهف: كهف الجبل[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٣.]]٣٩٦١. (ز) ٣٩٦١ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٨) أن الزهراوي قال بأن الآية تحتمل أن تكون استفهامًا له: هل علم أصحاب الكهف عجبًا؟ بمعنى: إثبات أنهم عجب. وتكون فائدة تقريره جمع نفسه للأمر؛ لأن جوابه أن يقول: لم أحسب، ولا علمته. فيقال له وصفهم عند ذلك. وعلَّق عليه بقوله: «والتجوز -في هذا التأويل- هو في لفظة ﴿حسبت﴾. فتأمله». ونقل ابنُ عطية (٥/٥٦٨) قولًا ونسبه لمالك بن أنس: أن الكهف: الجبل. وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا غير شهير في اللغة». ﴿وَٱلرَّقِیمِ﴾ - تفسير ٤٤٤١٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿الرقيم﴾: اللوح من رصاص، كتب عاملُهم أسماءَهم، ثم طرحه في خزانته، فضرب الله على آذانهم، فناموا[[علقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، عقب باب تفسير سورة الكهف ٤/١٧٥١. وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره، وابن أبي حاتم في تفسيره مطولًا -كما في التغليق ٤/٢٤٤-٢٤٦-.]]. (ز) ٤٤٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: والرقيم: الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٧) ٤٤٤١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: والرقيم: وادٍ دون فلسطين، قريب مِن أيْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٩-١٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٩٦٢. (٩/٤٨٧) ٣٩٦٢ انتقد ابنُ كثير (٩/١١٣-١١٤ بتصرف) تحديد مكان الكهف، فقال: «وقد تكلَّف بعض المفسرين، فذكروا فيه أقوالًا، والله أعلم بأي بلاد الله هو، ولو كان لنا فيه مصلحة دينية لأرشدنا الله ورسوله إليه، فقد قال رسول الله ﷺ: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أعلمتكم به»». ٤٤٤١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الرقيم: الجبل الذي فيه الكهف[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٩-١٦٠.]]. (٩/٤٨٧) ٤٤٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أن اسم ذلك الجبل: بنجلوس[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: واللهِ، ما أدري ما الرقيم؛ أكتاب، أم بنيان؟[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٨٧) ٤٤٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا أدري ما الرقيم.= (ز) ٤٤٤١٩- وسألتُ كعبًا، فقال: اسم القرية التي خرجوا منها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٧، وابن جرير ١٥/١٥٧، والزجاجي في أماليه ص٦ دون إسناد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٤٨٨) ٤٤٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ القرآن أعلمه إلا أربعًا: غسلين، وحنانًا، والأوّاه، والرقيم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٧، وابن جرير ١٥/١٦٠ ولم يذكر الغسلين.]]. (٩/٤٨٩) ٤٤٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾، قال: إنّ الفتية لَمّا هربوا مِن أهليهم خوفًا على دينهم فقدوهم، فخبروا الملك خبرهم، فأمر بلوح من رصاص، فكتب فيه أسماءهم، وألقاه في خزانته، وقال: إنّه سيكون لهم شأن. وذلك اللوح هو الرقيم[[أخرجه الزجاجي في أماليه ص٥-٦.]]. (٩/٥٠٤) ٤٤٤٢٢- عن أنس بن مالك، قال: الرقيم: الكلب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٩) ٤٤٤٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن قيس- قال: والرقيم: لوح من حجارة، كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف وأمرهم، ثم وُضِع على باب الكهف[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٨) ٤٤٤٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الرقيم؛ منهم من يقول: كتاب قصصهم. ومنهم من يقول: الوادي[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٨٨) ٤٤٤٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الرقيم: اسم الوادي[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٨.]]. (ز) ٤٤٤٢٦- عن عطية العوفي -من طريق إدريس- قال: الرقيم: وادٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٨.]]. (ز) ٤٤٤٢٧- عن أبي صالح باذام، قال: الرقيم: لوح مكتوب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٨٨) ٤٤٤٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾: كُنّا نُحَدَّث: أنّ الرقيم: الوادي الذي فيه أصحاب الكهف[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٣ بلفظ: الوادي الذي فيه الكهف.]]. (ز) ٤٤٤٢٩- عن إسماعيل السدي، قال: الرقيم حين رقمت أسماؤهم في الصخرة، كتب الملك فيها أسماءَهم، وكتب أنهم هلكوا في زمان كذا وكذا في مُلْك دقيوس، ثم ضربها في سور المدينة على الباب، فكان من دخل أو خرج قرأها، فذلك قوله: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٨) ٤٤٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرقيم﴾ كتابٌ كتبه رجلان قاضيان صالحان، أحدهما ماتوس، والآخر أسطوس، كانا يكتمان إيمانهما، وكانا في منزل دقيوس الجبار، وهو الملك الذي فرَّ منه الفتية، وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص، ثم جعلاه في تابوت من نحاس، ثم جعلاه في البناء الذي سدُّوا به باب الكهف، فقالا: لعل الله ﷿ أن يطلع على هؤلاء الفتية؛ ليعلموا إذا قرأوا الكتاب ... ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾، يعني بالرقيم: الكتاب الذي كتبه القاضيان. مثل قوله ﷿: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين كتاب مرقوم﴾ [المطففين:٧-٩]، يعني: كتاب مكتوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٤.]]. (ز) ٤٤٤٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الرقيم كتاب، ولذلك الكتاب خبر، فلم يخبر الله عن ذلك الكتاب وعمّا فيه. وقرأ: ﴿وما أدراك ما عليون* كتاب مرقوم* يشهده المقربون﴾ [المطففين:١٩-٢١]، ﴿وما أدراك ما سجين* كتاب مرقوم﴾ [المطففين:٨-٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٩.]]٣٩٦٣. (ز) ٣٩٦٣ اختُلِف في معنى ﴿الرقيم﴾؛ فقال قوم: هو اسم قرية، أو واد. وقال غيرهم: اسم جبل أصحاب الكهف. وقال آخرون: الكتاب. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/١٦١بتصرف) مستندًا إلى اللغة، والإسرائيليات القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وسعيد بن جبير، وابن زيد، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب في ﴿الرقيم﴾ أن يكون معنيًّا به: لوح أو حجر أو شيء كتب فيه كتاب. وقد قال أهل الأخبار: إن ذلك لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أوَوْا إلى الكهف ... وإنما الرقيم فعيلٌ، أصله: مرقوم، ثم صرف إلى فعيلٍ، كما قيل للمجروح: جريح، وللمقتول: قتيل، يقال منه: رقمت كذا وكذا: إذا كتبته، ومنه قيل للرقم في الثوب: رقم؛ لأنه الخطّ الذي يعرف به ثمنه». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٩/١٠٧)، فقال: «وهو الظاهر من الآية». ولم يذكر مستندًا. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٥٦٨-٥٦٩) بعد ذكره لهذه الأقوال بقوله: «ويظهر من هذه الروايات أنهم كانوا قومًا مؤرخين للحوادث، وذلك من قبل المملكة، وهو أمر مفيد، وهذه الأقوال مأخوذة من الرّقم، ومنه: ﴿كتاب مرقوم﴾ [المطففين:٩]، ومنه:»الأرقم«لتخطيطه، ومنه: رَقْمَةُ الوادي، أي: مكان جرْي الماء وانعطافه، يقال: عليك بالرقمة، وخَلِّ الضِّفة». ﴿كَانُوا۟ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا عَجَبًا ۝٩﴾ - تفسير ٤٤٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا﴾، يقول: الذي آتيتك من العِلم والسنة والكتاب أفضلُ مِن شأن أصحاب الكهف والرقيم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٩) ٤٤٤٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا﴾: كانوا بقولهم أعجب آياتنا؟! ليسوا بأعجب آياتنا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٩) ٤٤٤٣٤- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: كانوا يقولون: هم عجب[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٦، ويحيى بن سلام ١/١٧٣ من طريق ابن مجاهد بلفظ: هو عجب.]]. (ز) ٤٤٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾، قال: أي: قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٣ وقال: معنى تفسير قتادة يقول: ليس هم أعجب آياتنا.]]. (ز) ٤٤٤٣٦- عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا﴾، قال: ليسوا بأعجب آياتنا، كانوا من أبناء الملوك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٩) ٤٤٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كانوا من آياتنا عجبا﴾، يقول سبحانه: أوحينا إليك مِن أمر الأمم الخالية، وعلَّمناك مِن أمر الخلق، وأمر ما كان، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف؛ فهو أعجب مِن أصحاب الكهف، وليس أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٤.]]. (ز) ٤٤٤٣٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾، أي: وما قد رأوا من قُدرتي فيما صنعتُ مِن أمر الخلائق، وما وضعتُ على العباد من حُجَجي ما هو أعظم من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٦.]]٣٩٦٤. (ز) ٣٩٦٤ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿كانوا من آياتنا عجبا﴾؛ فقال قوم: المعنى: قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك. وقال آخرون: بل المعنى: إنّ الذي آتيتك من العلم والحكمة أفضل منه. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/١٥٧) مستندًا إلى أحوال النزول القولَ الأول الذي قاله مجاهد، وقتادة، وابن إسحاق، فقال: «لأن الله ﷿ أنزل قصة أصحاب الكهف على نبيه احتجاجًا بها على المشركين من قومه ... إذ سألوه عنها اختبارًا منهم له بالجواب عنها صِدْقه، فكان تقريعهم بتكذيبهم بما هو أوكد عليهم في الحجة مما سألوا عنهم، وزعموا أنهم يؤمنون عند الإجابة عنه؛ أشبهَ من الخبر عما أنعم الله على رسوله من النعم». ٤٤٤٣٩- عن أبي جعفر الرازي، قال: كان أصحاب الكهف صَيارِفَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٩) ﴿كَانُوا۟ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا عَجَبًا ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٤٤٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أصحاب الكهف أعوانُ المهدي»[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٦/٥٠٣-٥٠٤-. قال ابن حجر: «وسنده ضعيف؛ فإن ثبت حُمل على أنهم لم يموتوا، بل هم في المنام إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي».]]. (٩/٥٠٤)

الكهف 18:10

﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡیَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةࣰ﴾ الآيات - قصة أصحاب الكهف ٤٤٤٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن، فقال معاوية: لو كُشِف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال له ابن عباس: ليس ذلك لك، قد منعَ اللهُ ذلك مَن هو خير منك، فقال: ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا﴾. فقال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم عِلْمَهم. فبعث رجالًا، فقال: اذهبوا، فادخلوا الكهف، فانظروا. فذهبوا، فلمّا دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا، فأخرجتهم، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فأنشأ يُحَدِّث عنهم، فقال: إنهم كانوا في مملكةِ مَلِك مِن الجبابرة، فجعلوا يعبدون حتى عبدوا الأوثان، وهؤلاء الفتية في المدينة، فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة، فجمعهم الله على غير ميعاد، فجعل بعضُهم يقول لبعض: أين تريدون؟ أين تذهبون؟ فجعل بعضُهم يخفي من بعض؛ لأنه لا يدري هذا علام خرج هذا، ولا يدري هذا علام خرج هذا، فأخذوا العهود والمواثيق أن يُخبر بعضُهم بعضًا، فإن اجتمعوا على شيء، وإلا كتم بعضهم بعضًا، فاجتمعوا على كلمة واحدة، فقالوا: ﴿ربنا رب السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿مرفقا﴾. قال: فقعدوا، فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا، فرفع أمرهم إلى الملك، فقال: لَيكونن لِهؤلاء القومِ بعد اليوم شأن! ناسٌ خرجوا لا يُدرى أين ذهبوا في غير جناية ولا شيء يعرف! فدعا بلوح مِن رصاص، فكُتب فيه أسماؤهم، ثم طُرِح في خزانته، فذلك قول الله: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾. والرقيم: هو اللوح الذي كتبوا. فانطلقوا حتى دخلوا الكهف، فضرب الله على آذانهم، فناموا، فلو أنّ الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولولا أنهم يُقَلَّبون لأكلتهم الأرض، ذلك قول الله: ﴿وترى الشمس﴾ الآية. قال: ثم إنّ ذلك الملك ذَهَب، وجاء ملِك آخر، فعبد الله، وكسر تلك الأوثان، وعدل بين الناس، فبعثهم الله لما يريد، فقال قائل منهم: كم لبثتم؟ فقال بعضهم: يومًا. وقال بعضهم: يومين. وقال بعضهم: أكثر من ذلك. فقال كبيرهم: لا تختلفوا؛ فإنه لم يختلف قومٌ قطُّ إلا هلكوا، ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف﴾. يعني بـ﴿أزكى﴾: بأطهر؛ إنهم كانوا يذبحون الخنازير. قال: فجاء إلى المدينة، فرأى شارةً أنكرها، ورأى بنيانًا أنكره، ثم دنا إلى خبّاز فرمى إليه بدرهم، وكانت دراهمُهم كخفاف الربع -يعني: ولد الناقة-، فأنكر الخباز الدرهم، فقال: مِن أين لك الدرهم؟ لقد وجدت كنزًا، لَتَدُلَّني عليه أو لأرفْعَنَّك إلى الأمير. فقال: أتخوفني بالأمير وأبي دهقان الأمير؟ قال: من أبوك؟ قال: فلان. فلم يعرفه، فقال: فمن الملك؟ قال: فلان. فلم يعرفه، فاجتمع عليهم الناس، فرفع إلى عالمهم، فسأله، فأخبره، فقال: عَلَيَّ باللوح. فجيء به، فسمى أصحابه فلانًا وفلانًا، وهم مكتوبون في اللوح، فقال للناس: إنّ الله قد دلَّكم على إخوانكم. وانطلقوا، وركبوا حتى أتوا إلى الكهف، فلما دنوا من الكهف قال الفتى: مكانكم أنتم، حتى أدخل أنا على أصحابي، ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون أنّ الله قد أقبل بكم وتاب عليكم. فقالوا: لتخرجن علينا. قال: نعم، إن شاء الله. فدخل، فلم يدروا أين ذهب، وعمي عليهم المكان، فطلبوا وحرصوا، فلم يقدروا على الدخول عليهم، فقالوا: أكرموا إخوانكم. فنظروا في أمرهم، فقالوا: لنتخذن عليهم مسجدًا. فاتخذوا عليهم مسجدًا، فجعلوا يصلون عليهم، ويستغفرون لهم[[أخرجه ابن أبي شيبة -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣١٠ ولم يذكر لفظه-، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٤٤-٢٤٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٩٥-٤٩٨) ٤٤٤٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن أبي نجيح- قال: لقد حُدِّثْتُ: أنه كان على بعضهم من حداثة أسنانه وضح الورق. قال ابن عباس: فكانوا كذلك في عبادة الله ليلهم ونهارهم، يبكون إلى الله، ويستغيثونه، وكانوا ثمانية نفر: مَكْسَلْمِينا، وكان أكبرهم، وهو الذي كلم الملك عنهم، ومحسيميلنينا، ويَمليخا، ومَرْطُوس، وكشطونس، وبَيرونس، ودَينموس، وبطونس، وقالوس، فلما أجمع دَقيانوس أن يجمع أهل القرية لعبادة الأصنام والذبح للطواغيت بكوا إلى الله، وتضرعوا إليه، وجعلوا يقولون: اللهم رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونك إلهًا، ﴿لقد قلنا إذا شططا﴾، اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة، وادفع عنهم البلاء، وأنعِم على عبادك الذين آمنوا بك، ومُنِعوا عبادتك إلا سِرًّا، مستخفين بذلك، حتى يعبدوك علانية. فبينما هم على ذلك عرفهم عُرفاؤهم من الكفار مِمَّن كان يجمع أهل المدينة لعبادة الأصنام والذبح للطواغيت، وذكروا أمرهم، وكانوا قد خلوا في مصلًّى لهم يعبدون الله فيه، ويتضرعون إليه، ويتوقعون أن يُذكروا لدَقْيَنوس، فانطلق أولئك الكفرة حتى دخلوا عليهم مصلاهم، فوجدوهم سجودًا على وجوههم يتضرعون، ويبكون، ويرغبون إلى الله أن ينجيهم من دقينوس وفتنته، فلما رآهم أولئك الكفرة مِن عرفائهم قالوا لهم: ما خَلَّفكم عن أمر الملك؟ انطلقوا إليه. ثم خرجوا من عندهم، فرفعوا أمرهم إلى دقينوس، وقالوا: تَجَمَّع الناسُ للذبح لآلهتك، وهؤلاء فتية من أهل بيتك يسخرون منك، ويستهزئون بك، ويعصون أمرك، ويتركون آلهتك، يعمدون إلى مُصَلًّى لهم ولأصحاب عيسى ابن مريم يصلون فيه، ويتضرعون إلى إلههم وإله عيسى وأصحاب عيسى، فلِمَ تتركهم يصنعون هذا وهم بين ظهراني سلطانك وملكك؟ وهم ثمانية نفر، رأسهم مكسلمينا، وهم أبناء عظماء المدينة. فلما قالوا ذلك لدقيانوس بعث إليهم، فأُتي بهم من المصلى الذي كانوا فيه تفيض أعينهم من الدمع، مُعَفَّرةً وجوههم في التراب، فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض، وأن تجعلوا أنفسكم أسوة لسَراة أهل مدينتكم، ولمن حضرها من الناس؟ اختاروا مني: إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس، وإما أن أقتلكم. فقال مكسلمينا: إنّ لنا إلهًا نعبده ملأ السماوات والأرض عظمته، لن ندعو من دونه إلهًا أبدًا، ولن نُقِرَّ بهذا الذي تدعونا إليه أبدًا، ولكنّا نعبد الله ربنا، له الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصًا أبدًا، إياه نعبد، وإياه نسأل النجاة والخير، فأمّا الطواغيت وعبادتها فلن نُقِرَّ بها أبدًا، ولسنا بكّائنين عُبّادًا للشياطين، ولا جاعلي أنفسنا وأجسادنا عُبّادًا لها بعد إذ هدانا الله له؛ رهبتَك، أو فَرَقًا من عُبُودتك، اصنع بنا ما بدا لك. ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قال. قال: فلما قالوا ذلك له أمر بهم، فنُزِع عنهم لبوسٌ كان عليهم من لبوس عظمائهم، ثم قال: أما إذ فعلتم ما فعلتم فإني سأؤخركم أن تكونوا من أهل مملكتي وبطانتي وأهل بلاطي، وسأفرُغ لكم، فأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة، وما يمنعني أن أعجِّل ذلك لكم إلا أني أراكم فتيانًا حديثة أسنانُكم، ولا أحبُّ أن أهلككم حتى أستأني بكم، وأنا جاعل لكم أجلًا تَذكرون فيه، وتراجعون عقولكم. ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة، فنزعت عنهم، ثم أمر بهم، فأُخْرِجوا من عنده، وانطلق دقيانوس مكانه إلى مدينة سوى مدينتهم التي هم بها قريبًا منها لبعض ما يريد من أمره، فلما رأى الفتية دقيانوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه، وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يُذَكَّرَ بهم، فأتمروا بينهم أن يأخذ كلُّ رجل منهم نفقة من بيت أبيه، فيتصدَّقوا منها، ويتزوَّدوا بما بقي، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يُقال له: بنجلوس، فيمكثوا فيه، ويعبدوا الله، حتى إذا رجع دقيانوس أتوه فقاموا بين يديه، فيصنع بهم ما شاء، فلما قال ذلك بعضهم لبعض عمد كلُّ فتًى منهم فأخذ من بيت أبيه نفقة، فتصدّقوا منها، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم، واتبعهم كلْب لهم، حتى أتوا ذلك الكهف الذي في ذلك الجبل، فلبثوا فيه، ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام والتسبيح والتكبير والتحميد ابتغاء وجه الله تعالى والحياة التي لا تنقطع، وجعلوا نفقتهم إلى فتًى منهم يقال له: يمليخا، فكان على طعامهم، يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سِرًّا من أهلها، وذلك أنه كان من أجملهم وأجلدهم، فكان يمليخا يصنع ذلك، فإذا دخل المدينة يضع ثيابًا كانت عليه حسانًا، ويأخذ ثيابًا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها، ثم يأخذ ورقه، فينطلق إلى المدينة، فيشتري لهم طعامًا وشرابًا، ويتسمع ويتجسس لهم الخبر؛ هل ذُكر هو وأصحابه بشيء في بلاط المدينة، ثم يرجع إلى أصحابه بطعامهم وشرابهم، ويخبرهم بما سمع من أخبار الناس، فلبثوا بذلك ما لبثوا، ثم قدم دقيانوس الجبار المدينة التي منها خرج إلى مدينته، وهي مدينة أُفسوس، فأمر عظماء أهلها، فذبحوا للطواغيت، ففزع من ذلك أهل الإيمان، فتخبئوا في كل مخبأ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم وشرابهم ببعض نفقتهم، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي، ومعه طعام قليل، فأخبرهم أن الجبار دقيانوس قد دخل المدينة، وأنهم قد ذُكروا وافْتُقِدوا والتُمسوا مع عظماء أهل المدينة ليذبحوا للطواغيت، فلما أخبرهم بذلك فزعوا فزعًا شديدًا، ووقعوا سجودًا على وجوههم يدعون الله، ويتضرعون إليه، ويَتَعَوَّذون به من الفتنة، ثم إن يمليخا قال لهم: يا إخوتاه، ارفعوا رؤوسكم، فاطعموا من هذا الطعام الذي جئتكم به، وتوكلوا على ربكم. فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض من الدمع حذرًا وتَخَوُّفًا على أنفسهم، فطعموا منه، وذلك مع غروب الشمس، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون، ويُذَكِّر بعضهم بعضًا على حزن منهم، مشفقين مما أتاهم به صاحبهم من الخبر، فبينا هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، فأصابهم ما أصابهم وهم مؤمنون موقنون مصدقون بالوعد، ونفقتهم موضوعة عندهم، فلما كان الغد فقدهم دقيانوس، فالتمسهم، فلم يجدهم، فقال لعظماء أهل المدينة: لقد ساءني شأنُ هؤلاء الفتية الذين ذهبوا، لقد كانوا يظنون أن بي غضبًا عليهم فيما صنعوا في أول شأنهم لجهلهم ما جهلوا من أمري، ما كنت لأحمل عليهم في نفسي، ولا أُؤاخذ أحدًا منهم بشيء إن هم تابوا وعبدوا آلهتي، ولو فعلوا لتركتهم، وما عاقبتهم بشيء سلف منهم. فقال له عظماء أهل المدينة: ما أنت بحقيق أن ترحم قومًا فَجَرَة مَرَدَة عصاة، مقيمين على ظلمهم ومعصيتهم، وقد كنت أجَّلْتَهم أجلًا، وأخَّرْتَهم عن العقوبة التي أصبت بها غيرهم، ولو شاءوا لرجعوا في ذلك الأجل، ولكنهم لم يتوبوا ولم ينزعوا ولم يندموا على ما فعلوا، وكانوا منذ انطلقت يُبَذِّرون أموالهم بالمدينة، فلما علموا بقدومك فرُّوا فلم يُرَوْا بعد، فإن أحببت أن تُؤتى بهم فأرسِل إلى آبائهم فامتحِنهم، واشدد عليهم يَدُلُّوك عليهم؛ فإنهم مختبئون منك. فلما قالوا ذلك لدقيانوس الجبار غضب غضبًا شديدًا، ثم أرسل إلى آبائهم، فأتى بهم، فسألهم عنهم، وقال: أخبِروني عن أبنائكم المَرَدة الذين عصوا أمري، وتركوا آلهتي، ائتوني بهم، وأنبئوني بمكانهم. فقال له آباؤهم: أما نحن فلم نعصِ أمرك، ولم نخالفك، قد عبدنا آلهتك، وذبحنا لهم، فلِمَ تقتلنا في قوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فبَذَّروها وأهلكوها في أسواق المدينة، ثم انطلقوا، فارتقوا في جبل يدعى: بنجلوس، وبينه وبين المدينة أرض بعيدة هربًا منك؟! فلما قالوا ذلك خلّى سبيلهم، وجعل يأتمر ماذا يصنع بالفتية، فألقى الله ﷿ في نفسه أن يأمر بالكهف فيُسَدَّ عليهم كرامة مِن الله، أراد أن يكرمهم، ويكرم أجساد الفتية، فلا يجول ولا يطوف بها شيء، وأراد أن يحييهم ويجعلهم آيةً لأمة تستخلف من بعدهم، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فأمر دقينوس بالكهف أن يُسَدَّ عليهم، وقال: دعوا هؤلاء الفتية المردة الذين تركوا آلهتي فليموتوا كما هم في الكهف عطشًا وجوعًا، وليكن كهفهم الذي اختاروا لأنفسهم قبرًا لهم٣٩٦٥، ففعل بهم ذلك عدوُّ الله، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد توفى الله أرواحهم وفاة النوم، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، قد غشّاه الله ما غشاهم، يُقلَّبون ذات اليمين وذات الشمال. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما؛ اسم أحدهما: يندروس، واسم الآخر: روناس، فأتمرا أن يكتبا شأن الفتية أصحاب الكهف؛ أنسابهم، وأسماءهم، وأسماء آبائهم، وقصة خبرهم في لوحين من رصاص، ثم يصنعا لهما تابوتا من نحاس، ثم يجعلا اللوحين فيه، ثم يكتبا عليه في فم الكهف بين ظهراني البنيان، ويختما على التابوت بخاتمهما، وقالا: لعل الله أن يُظهر على هؤلاء الفتية قومًا مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم مَن فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرَهم. ففعلا، ثم بنيا عليه في البنيان، فبقي دقيانوس وقرنُه الذين كانوا منهم ما شاء الله أن يبقوا، ثم هلك دقيانوس والقرن الذي كانوا معه وقرون بعده كثيرة، وخلفت الخُلُوف بعد الخُلوف[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦٥-١٧٢.]]. (ز) ٣٩٦٥ انتقد ابنُ كثير (٩/١١٢-١١٣) أن يكون الكهف ُردِم على أصحابه مستندًا إلى القرآن، فقال: «وفي هذا نظر، والله أعلم؛ فإنّ الله تعالى قد أخبر أن الشمس تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشية، كما قال تعالى: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه﴾ [الكهف:١٧]». ٤٤٤٤٣- وعن وهب بن منبه، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٧، وتفسير البغوي ٥/١٤٦-١٤٨.]]. (ز) ٤٤٤٤٤- عن مجاهد بن جبر، قال: كان أصحاب الكهف أبناءَ عظماء أهلِ مدينتهم وأهل شرفهم، خرجوا، فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أشبههم: إني لأجد في نفسي شيئًا ما أظن أحدًا يجده. قالوا: ما تجد؟ قال: أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض. فقاموا جميعًا، فقالوا: ﴿ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا﴾. وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن، فأجمعوا أن يدخلوا الكهف، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبّار يقال له: دقيوس، فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودًا، ثم بعثهم الله، فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعامًا، فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف، فقال: ما كانت هذه هاهنا عشية أمس. فسمع كلامًا من كلام المسلمين بذكر الله، وكان الناس قد أسلموا بعدهم، وملك عليهم رجل صالح، فظن أنه أخطأ الطريق، فجعل ينظر إلى مدينته التي خرج منها وإلى مدينتين وجاهها، أسماؤهن: أفسوس، وأيدبوس، وشاموس. فيقول: ما أخطأت الطريق، هذه أفسوس، وأيديوس، وشاموس. فعمد إلى مدينته التي خرج منها، ثم عمد حتى جاء السوق، فوضع ورقة في يد رجل، فنظر، فإذا ورق ليست بورق الناس، فانطلق به إلى الملك وهو خائف، فسأله، وقال: لعل هذا مِن الفتية الذين خرجوا على عهد دقيوس، فإني قد كنت أدعو الله أن يرينيهم وأن يعلمني مكانهم. ودعا مشيخة أهل القرية، وكان رجل منهم قد كان عنده أسماؤهم وأنسابهم، فسألهم، فأخبروه، فسأل الفتى، فقال: صدق. وانطلق الملك وأهل المدينة معه لأن يدلهم على أصحابه، حتى إذا دنوا من الكهف سمع الفتية حسَّ الناس، فقالوا: أُتيتم، ظُهِرَ على صاحبكم. فاعتنق بعضهم بعضًا، وجعل يُوصِي بعضُهم بعضًا بدينهم، فلما دنا الفتى منهم أرسلوه، فلما قدم إلى أصحابه ماتوا عند ذلك ميتة الحق، فلما نظر إليهم الملك شقَّ عليه؛ إذ لم يقدر عليهم أحياء، وقال: لأدفنهم إذ فاتوني في صندوق من ذهب. فأتاه آتٍ منهم في المنام، فقال: أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب، فلا تفعل، ودعنا في كهفنا، فمِن التراب خُلِقنا، وإليه نعود. فتركهم في كهفهم، وبنى على كهفهم مسجدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٠-٥٠٢) ٤٤٤٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان أصحابُ الكهف أبناءَ ملوك، رزقهم الله الإسلام، فتعوَّذوا بدينهم، واعتزلوا قومَهم حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على صماخاتهم، فلبثوا دهرًا طويلًا حتى هلكت أُمَّتُهم، وجاءت أُمَّةٌ مُسْلِمة، وكان ملِكُهم مسلمًا، واختلفوا في الروح والجسد، فقال قائل: يبعث الروح والجسد جميعًا. وقال قائل: يبعث الروح، وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئًا. فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المُسُوحَ، وجلس على الرماد، ثم دعا الله، فقال: أي ربِّ، قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آيةً تبين لهم. فبعث الله أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعامًا، فدخل السوق، فجعل يُنكِر الوجوه ويعرف الطرق، ورأى الإيمان ظاهرًا بالمدينة، فانطلق وهو مُسْتَخْفٍ حتى أتى رجلًا يشتري منه طعامًا، فلما نظر الرجل إلى الوَرِق أنكرها -حسبت أنه قال: كأنها أخفاف الربع. يعني: الإبل الصغار-، فقال الفتى: أليس مَلِكُكم فلان؟ فقال الرجل: بل ملكنا فلان. فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك، فنادى في الناس، فجمعهم، فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإنّ الله قد بعث لكم آية، فهذا رجل من قوم فلان. يعني: ملكهم الذي قبله. فقال الفتى: انطلقوا بي إلى أصحابي. فركب الملِك، وركب معه الناس، حتى انتهى إلى الكهف، فقال الفتى: دعوني أدخل إلى أصحابي. فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم، فلما استبطؤوه دخل الملك، ودخل الناس معه، فإذا أجسادٌ لا ينكر منها شيئًا غير أنّها لا أرواح فيها. فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم. فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة، فمروا بالكهف، فإذا فيه عظام، فقال رجل: هذه عظام أصحاب الكهف. فقال ابن عباس: لقد ذهبت عظامُهم منذُ أكثر من ثلاثمائة سنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٧-١٧٨، وعبد الرزاق ١/٣٩٥-٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٩٨-٥٠٠) ٤٤٤٤٦- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد- قال: كان أصحاب الكهف فتيانًا ملوكًا مُطَوَّقين مُسَوَّرين ذوي ذوائِب، وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب، وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدون، وقذف الله في قلوب الفتية الإيمان، فآمنوا، وأخفى كلُّ واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم مِن غير أن يظهر إيمانُ بعضِهم لبعض: نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم؛ لا يصيبنا عقابٌ بِجُرمهم. فخرج شابٌّ منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخرُ، فرآه جالسًا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك منه، فجاء حتى جلس إليه، ثم خرج الآخرون، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فاجتمعوا، فقال بعضهم: ما جَمَعَكم؟ وقال آخر: بل ما جَمَّعكم؟ وكل يكتم إيمانه مِن صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج منكم فَتَيان، فيخلوا، فيتواثقا أن لا يُفشي واحد منهما على صاحبه، ثم يُفشي كل واحد منهما لصاحبه أمره، فإنا نرجو أن نكون على أمر واحد. فخرج فتيان منهم، فتواثقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما، فقالا: قد اتفقا على أمر واحد. فإذا هم جميعًا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائْؤُوا إلى الكهف ﴿ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾٣٩٦٦، فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم، فناموا، فجعله الله عليهم رقدة واحدة، فناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا. قال: وفقدهم قومُهم، فطلبوهم، وبعثوا البُرُد، فعمّى الله عليهم آثارهم وكهفهم، فلما لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءَهم وأنسابهم في لوح: فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان أبناء ملوكنا، فقدناهم في عيد كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في سنة كذا وكذا، في مملكة فلان ابن فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة. فمات ذلك الملك، وغلب عليهم مَلِك مسلم مع المسلمين، وجاء قرن بعد قرن، فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٧٣.]]. (ز) ٣٩٦٦ علَّق ابنُ كثير (٩/١١١) على حدَث اجتماعهم هذا بقوله: «كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري تعليقًا، من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. والناس يقولون: الجنسية علة الضم». ٤٤٤٤٧- عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق الحكم بن بَشير- في قوله: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾: كانت الفتية على دين عيسى على الإسلام، وكان ملكهم كافرًا، وقد أخرج لهم صنمًا، فأبوا، وقالوا: ﴿ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا﴾. قال: فاعتزلوا عن قومهم لعبادة الله، فقال أحدهم: إنّه كان لأبي كهف يأوي فيه غنمه، فانطلقوا بنا نكن فيه. فدخلوه، وفُقِدوا في ذلك الزمان، فطُلِبوا، فقيل: دخلوا هذا الكهف. فقال قومهم: لا نريد لهم عقوبة ولا عذابًا أشد من أن نردم عليهم هذا الكهف. فبنوه عليهم، ثم ردموه، ثم إنّ الله بعث عليهم ملِكًا على دين عيسى، ووقع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم، فقال بعضهم لبعض: ﴿كم لبثتم﴾؟ فـقالوا: ﴿لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ حتى بلغ ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾، وكان ورِق ذلك الزمان كبارًا، فأرسلوا أحدهم يأتيهم بطعام وشراب، فلما ذهب ليخرج رأى على باب الكهف شيئًا أنكره، فأراد أن يرجع، ثم مضى حتى دخل المدينة، فأنكر ما رأى، ثم أخرج درهمًا، فنظروا إليه، فأنكروه، وأنكروا الدرهم، وقالوا: مِن أين لك هذا؟ هذا مِن ورِق غير هذا الزمان. واجتمعوا عليه يسألونه، فلم يزالوا به حتى انطلقوا به إلى ملكهم، وكان لقومهم لوحٌ يكتبون فيه ما يكون، فنظروا في ذلك اللوح، وسأله الملك، فأخبره بأمره، ونظروا في الكتاب متى فُقِدوا، فاستبشروا به وبأصحابه، وقيل له: انطلِق بنا، فأرِنا أصحابك. فانطلَق، وانطلقوا معه ليريهم، فدخل قبل القوم، فضُرِب على آذانهم، فقال الذين غلبوا على أمرهم: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٦٢.]]. (ز) ٤٤٤٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- فيما ذُكر من حديث أصحاب الكهف، قال: ثم مَلَكَ أهلَ تلك البلادِ رجلٌ صالح يُقال له: تيذوسيس، فلما ملك بقي ملكه ثمانيًا وستين سنة، فتحزب الناس في ملكه، فكانوا أحزابًا؛ فمنهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق، ومنهم من يكذب بها، فكبر ذلك على الملك الصالح تيذوسيس، وبكى إلى الله، وتضرع إليه، وحزن حزنًا شديدًا لَمّا رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق، ويقولون: لا حياة إلا الحياة الدنيا، وإنما تبعث النفوس، ولا تبعث الأجساد. ونسوا ما في الكتاب، فجعل تيذوسيس يرسل إلى مَن يظن فيه خيرًا، وأنهم أئمة في الحق، فجعلوا يُكذبون بالساعة، حتى كادوا أن يُحوِّلوا الناس عن الحق وملة الحواريين، فلما رأى ذلك الملك الصالح تيذوسيس دخل بيته، فأغلقه عليه، ولبس مسحًا، وجعل تحته رمادًا، ثم جلس عليه، فدأب ذلك ليلَه ونهارَه زمانًا يتضرع إلى الله، ويبكي إليه مما يرى فيه الناس، ثم إنّ الرحمن الرحيم الذي يكره هَلَكَة العباد أراد أن يُظهر على الفتية أصحاب الكهف، ويبين للناس شأنهم، ويجعلهم آية لهم، وحجة عليهم؛ ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن يستجيب لعبده الصالح تيذوسيس، ويتم نعمته عليه، فلا ينزع منه ملكه، ولا الإيمان الذي أعطاه، وأن يعبد الله لا يشرك به شيئًا، وأن يجمع مَن كان تبدد من المؤمنين، فألقى الله في نفس رجل مِن أهل ذلك البلد الذي به الكهف -وكان الجبل بنجلوس الذي فيه الكهف لذاك الرجل، وكان اسم ذلك الرجل: أولياس- أن يهدم البنيان الذي على فم الكهف، فيبني به حظيرة لغنمه، فاستأجر عاملين، فجعلا ينزعان تلك الحجارة، ويبنيان بها تلك الحظيرة، حتى نزعا ما على فم الكهف، حتى فتحا عنهم باب الكهف، وحجبهم الله مِن الناس بالرعب، فيزعمون أنّ أشجع من يريد أن ينظر إليهم غاية ما يمكنه أن يدخل من باب الكهف، ثم يتقدم حتى يرى كلبهم دونهم إلى باب الكهف نائمًا، فلما نزعا الحجارة وفتحا عليهم باب الكهف أذن الله ذو القدرة والعظمة والسلطان محيي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظَهْرَي الكهف[[يقال للشيء إذا كان في وسَط شيء: هو بين ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه. لسان العرب (ظهر).]]، فجلسوا فرحين، مسفرة وجوههم، طيبة أنفسهم، فسلم بعضهم على بعض، حتى كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم التي يبيتون فيها، ثم قاموا إلى الصلاة، فصَلُّوا كالذي كانوا يفعلون، لا يرون ولا يُرى في وجوههم ولا أبشارهم ولا ألوانهم شيء ينكرونه، كهيئتهم حين رقدوا بعشي أمس، وهم يرون أنّ ملكهم دقينوس الجبار في طلبهم والتماسهم. فلما قضوا صلاتهم كما كانوا يفعلون قالوا ليمليخا -وكان هو صاحب نفقتهم الذي كان يبتاع لهم طعامهم وشرابهم من المدينة، وجاءهم بالخبر أنّ دقينوس يلتمسهم، ويسأل عنهم-: أنبِئْنا، يا أخي، ما الذي قال الناس في شأننا عشي أمس عند هذا الجبار؟ وهم يظنون أنهم رقدوا كبعض ما كانوا يرقدون، وقد خُيِّل إليهم أنهم قد ناموا كأطول ما كانوا ينامون في الليلة التي أصبحوا فيها، حتى تساءلوا بينهم، فقال بعضهم لبعض: ﴿كم لبثتم﴾ نيامًا؟ ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم﴾. وكل ذلك في أنفسهم يسير. فقال لهم يمليخا: افتُقِدتم والتُمِسْتم بالمدينة، وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم، فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم، فما شاء الله بعد ذلك فعل. فقال لهم مكسلمينا: يا إخوتاه، اعلموا أنكم مُلاقَون، فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدو الله، ولا تنكروا الحياة التي لا تبيد بعد إيمانكم بالله، والحياة من بعد الموت. ثم قالوا ليمليخا: انطلق إلى المدينة، فتسمَّع ما يُقال لنا بها اليوم، وما الذي نُذكر به عند دقينوس، وتلطف، ولا تُشعِرَنَّ بنا أحد، وابتع لنا طعامًا فأتنا به، فإنه قد آن لك، وزدنا على الطعام الذي قد جئتنا به؛ فإنّه قد كان قليلًا، فقد أصبحنا جياعًا. ففعل يمليخا كما كان يفعل، ووضع ثيابه، وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها، وأخذ ورِقًا من نفقتهم التي كانت معهم التي ضربت بطابع دقينوس الملك، فانطلق يمليخا خارجًا، فلمّا مر بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عن باب الكهف، فعجب منها، ثم مرَّ فلم يُبالِ بها، حتى أتى المدينة مستخفيًا يصُدُّ عن الطريق تَخَوُّفًا أن يراه أحد من أهلها، فيعرفه، فيذهب به إلى دقينوس، ولا يشعر العبد الصالح أن دقينوس وأهل زمانه قد هلكوا قبل ذلك بثلاث مائة وتسع سنين، أو ما شاء الله من ذلك، إذ كان ما بين أن ناموا إلى أن استيقظوا ثلاث مائة وتسع سنين. فلما رأى يمليخا باب المدينة رفع بصره، فرأى فوق ظهر الباب علامةً تكون لأهل الإيمان، إذا كان ظاهرًا فيها، فلمّا رآها عجِب، وجعل ينظر مستخفيًا إليها، فنظر يمينًا وشمالًا، فتعجَّب بينه وبين نفسه، ثم ترك ذلك الباب، فتحوَّل إلى باب آخر مِن أبوابها، فنظر فرأى من ذلك ما يحيط بالمدينة كلها، ورأى على كل باب مثل ذلك، فجعل يخيل إليه أنّ المدينة ليس بالمدينة التي كان يعرف، ورأى ناسًا كثيرين محدثين لم يكن يراهم قبل ذلك، فجعل يمشي ويعجب، ويخيل إليه أنه حيران، ثم رجع إلى الباب الذي أتى منه، فجعل يعجب بينه وبين نفسه، ويقول: يا ليت شعري، أما هذه عشية أمس فكان المسلمون يخفون هذه العلامة ويستخفون بها، وأما اليوم فإنها ظاهرة! لعلي حالم! ثم يرى أنه ليس بنائم، فأخذ كساءه، فجعله على رأسه، ثم دخل المدينة، فجعل يمشي بين ظهري سوقها، فيسمع أناسًا كثيرًا يحلفون باسم عيسى ابن مريم، فزاده فرقًا، ورأى أنه حيران، فقام مسندًا ظهره إلى جدار مِن جدر المدينة، ويقول في نفسه: واللهِ، ما أدري ما هذا؟ أما عشية أمس فليس على الأرض إنسان يذكر عيسى ابن مريم إلا قتل، وأما الغداة فأسمعهم وكل إنسان يذكر أمر عيسى لا يخاف! ثم قال في نفسه: لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف، أسمع كلام أهلها ولا أعرف أحدًا منهم! واللهِ، ما أعلم مدينةً قرب مدينتنا! فقام كالحيران لا يتوجه وجهًا، ثم لقي فتًى من أهل المدينة، فقال له: ما اسم هذه المدينة، يا فتى؟ قال: اسمها: أفسوس. فقال في نفسه: لعل بي مَسًّا، أو بي أمر أذهب عقلي؟ واللهِ، يحقُّ لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى فيها، أو يصيبني شر فأهلك. هذا الذي يحدث به يمليخا أصحابه حين تبين لهم ما به، ثم إنه أفاق، فقال: واللهِ، لو عجلت الخروج من المدينة قبل أن يفطن بي لكان أكيس لي. فدنا مِن الذين يبيعون الطعام، فأخرج الورِق التي كانت معه، فأعطاها رجلًا منهم، فقال: بعني بهذه الورِق -يا عبد الله- طعامًا. فأخذها الرجل، فنظر إلى ضرب الورِق ونقشها، فعجب منها، ثم طرحها إلى رجل مِن أصحابه، فنظر إليها، ثم جعلوا يتطارحونها بينهم مِن رجل إلى رجل، ويتعجبون منها، ثم جعلوا يتشاورون بينهم، ويقول بعضهم لبعض: إنّ هذا الرجل قد أصاب كنزًا خبيئًا في الأرض منذ زمان ودهر طويل. فلما رآهم يتشاورون من أجله فرِق فرَقًا شديدًا، وجعل يرتعد، ويظن أنهم قد فطِنوا به وعرفوه، وأنهم إنّما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقينوس يُسَلِّمونه إليه، وجعل أناس آخرون يأتونه فيتعرفونه، فقال لهم وهو شديد الفرَق منهم: أفضلوا عليَّ، فقد أخذتم ورِقي، فأمسِكوا، وأما طعامكم فلا حاجة لي به. قالوا له: مَن أنت، يا فتى؟ وما شأنك؟ واللهِ، لقد وجدت كنزًا من كنوز الأولين، فأنت تريد أن تخفيه مِنّا، فانطلق معنا فأرِناه، وشاركنا فيه نُخْفِ عليك ما وجدت، فإنّك إن لا تفعل نأتِ بك السلطان، فنسلمك إليه، فيقتلك. فلما سمع قولهم عجب في نفسه، فقال: قد وقعتُ في كل شيء كنت أحذر منه. ثم قالوا: يا فتى، إنّك –واللهِ- ما تستطيع أن تكتم ما وجدت، ولا تظن في نفسك أنه سيخفى حالك. فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم، وفَرِق حتى ما يُحِير إليهم جوابًا، فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه، فطوقوه في عنقه، ثم جعلوا يقودونه في سِكَك المدينة مُلَبَّبًا، حتى سمع به مَن فيها، فقيل: أُخذ رجل عنده كنز. واجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم، فجعلوا ينظرون إليه، ويقولون: واللهِ، ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة، وما رأيناه فيها قط، وما نعرفه. فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم مع ما يسمع منهم، فلما اجتمع عليه أهل المدينة فَرِق، فسكت فلم يتكلم، ولو أنه قال: إنّه من أهل المدينة؛ لم يُصَدَّق، وكان مستيقنًا أن أباه وإخوته بالمدينة، وأن حسبه من أهل المدينة مِن عظماء أهلها، وأنهم سيأتونه إذا سمعوا، وقد استيقن أنه من عشية أمس يعرف كثيرًا من أهلها، وأنه لا يعرف اليوم من أهلها أحدًا. فبينما هو قائم كالحيران ينتظر متى يأته بعضُ أهله؛ أبوه أو بعض إخوته، فيخلصه من أيديهم، إذ اختطفوه، فانطلقوا به إلى رأسي المدينة ومدبريها اللذين يدبران أمرها، وهما رجلان صالحان، كان اسم أحدهما: أريوس، واسم الآخر: أسطيوس، فلما انطُلق به إليهما ظن يمليخا أنه يُنطلق به إلى دقينوس الجبار ملكهم الذي هربوا منه، فجعل يلتفت يمينًا وشمالًا، وجعل الناس يسخرون منه كما يُسخر من المجنون والحيران، فجعل يمليخا يبكي، ثم رفع رأسه إلى السماء وإلى الله، ثم قال: اللهم إله السماوات والأرض، أوْلِج معي روحًا منك اليوم تؤيدني به عند هذا الجبار. وجعل يبكي، ويقول في نفسه: فرق بيني وبين إخوتي، يا ليتهم يعلمون ما لقيت، وأني يُذهب بي إلى دقينوس الجبار، فلو أنهم يعلمون فيأتون، فنقوم جميعًا بين يدي دقينوس، فإنا كنا تواثقنا لنكونن معًا، لا نكفر بالله، ولا نشرك به شيئًا، ولا نعبد الطواغيت من دون الله، فرق بيني وبينهم، فلن يروني ولن أراهم أبدًا، وقد كنا تواثقنا أن لا نفترق في حياة ولا موت أبدًا، يا ليت شعري ما هو فاعل بي؟ أقاتلي هو أم لا؟ ذلك الذي يحدث به يمليخا نفسه فيما أخبر أصحابه حين رجع إليهم. فلما انتهى إلى الرجلين الصالحين أريوس وأسطيوس، فلما رأى يمليخا أنه لم يذهب به إلى دقينوس أفاق، وسكن عنه البكاء، فأخذ أريوس وأسطيوس الورِق، فنظرا إليها، وعجبا منها، ثم قال أحدهما: أين الكنز الذي وجدت، يا فتى؟ هذا الورِق يشهد عليك أنك قد وجدت كنزًا. فقال لهما يمليخا: ما وجدت كنزًا، ولكن هذه الورِق ورِق آبائي، ونقش هذه المدينة وضربها، ولكن –واللهِ- ما أدري ما شأني، وما أدري ما أقول لكم. فقال له أحدهما: مِمَّن أنت؟ فقال له يمليخا: أما ما أرى فكنت أرى أنِّي من أهل هذه القرية. قالوا: فمَن أبوك؟ ومن يعرفك بها؟ فأنبأهم باسم أبيه، فلم يجدوا أحدًا يعرفه ولا أباه، فقال له أحدهما: أنت رجل كذّاب لا تُنبئنا بالحق. فلم يدر يمليخا ما يقول لهم، غير أنه نكس بصره إلى الأرض. فقال له بعض مَن حوله: هذا رجل مجنون. فقال بعضهم: ليس بمجنون، ولكنه يحمِّق نفسه عمدًا لكي ينفلت منكم. فقال له أحدهما، ونظر إليه نظرًا شديدًا: أتظن أنك إذ تَتَجانَنُ نرسلك ونصدقك بأنّ هذا مال أبيك، وضرب هذه الورِق ونقشها منذ أكثر من ثلاث مائة سنة؟ وإنما أنت غلام شابٌّ تظن أنك تأفكنا، ونحن شُمْط كما ترى، وحولك سراة أهل المدينة وولاة أمرها، إني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابًا شديدًا، ثم أوثقك حتى تعترف بهذا الكنز الذي وجدت. فلما قال ذلك قال يمليخا: أنبئوني عن شيء أسألكم عنه، فإن فعلتم صدقتكم عما عندي، أرأيتم دقينوس الملك الذي كان في هذه المدينة عشية أمس ما فعل؟ فقال له الرجل: ليس على وجه الأرض رجل اسمه: دقينوس، ولم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان ودهر طويل، وهلكت بعده قرون كثيرة. فقال له يمليخا: فواللهِ، إني إذًا لحيران، وما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول، واللهِ، لقد علمتُ، لقد فررنا من الجبار دقينوس، وإني قد رأيته عشية أمس حين دخل مدينة أفسوس، ولكن لا أدري أمدينة أفسوس هذه أم لا؟ فانطلقا معي إلى الكهف الذي في جبل بنجلوس أريكم أصحابي. فلما سمع أريوس ما يقول يمليخا قال: يا قوم، لعل هذه آية من آيات الله جعلها لكم على يدي هذا الفتى، فانطلقوا بنا معه يُرِنا أصحابه، كما قال. فانطلق معه أريوس وأسطيوس، وانطلق معهم أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم. ولما رأى الفتية أصحاب الكهف يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الذي كان يأتي به ظنوا أنه قد أُخذ فذهب به إلى ملكهم دقينوس الذي هربوا منه، فبينما هم يظنون ذلك ويتخوفونه إذ سمعوا الأصوات وجَلَبَة الخيل مُصْعِدَةً نحوهم، فظنوا أنهم رسل الجبار دقينوس بعث إليهم ليؤتى بهم، فقاموا حين سمعوا ذلك إلى الصلاة، وسلم بعضهم على بعض، وأوصى بعضهم بعضًا، وقالوا: انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا، فإنه الآن بين يدي الجبار دقينوس ينتظر متى نأته. فبينما هم يقولون ذلك وهم جلوس بين ظهري الكهف، فلم يروا إلا أريوس وأصحابه وقوفًا على باب الكهف، وسبقهم يمليخا، فدخل عليهم وهو يبكي، فلما رأوه يبكي بكوا معه، ثم سألوه عن شأنه، فأخبرهم خبره، وقص عليهم النبأ كله، فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نيامًا بأمر الله ذلك الزمان كله، وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس، وتصديقًا للبعث، وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها. ثم دخل على أثر يمليخا أريوس، فرأى تابوتًا من نحاس مختومًا بخاتم من فضة، فقام بباب الكهف، ثم دعا رجالًا من عظماء أهل المدينة، ففتح التابوت عندهم، فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبًا فيهما كتاب، فقرأهما، فوجد فيهما: أن مكسلمينا، ومحسلمينا، ويمليخا، ومرطونس، وكشطونس، ويبورس، ويكرنوس، ويطبيونس، وقالوس، كانوا ثمانية هربوا من ملكهم دقينوس الجبار، مخافة أن يفتنهم عن دينهم، فدخلوا هذا الكهف، فلما أُخبر بمكانهم أمر بالكهف فسُد عليهم بالحجارة، وإنا كتبنا شأنهم وقصة خبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم. فلما قرؤوه عجبوا، وحمدوا الله الذي أراهم آية للبعث فيهم، ثم رفعوا أصواتهم بحمد الله وتسبيحه، ثم دخلوا على الفتية الكهف، فوجدوهم جلوسًا بين ظهريه، مشرقة وجوههم، لم تبل ثيابهم. فخرَّ أريوس وأصحابه سجودًا، وحمدوا الله الذي أراهم آية من آياته، ثم كلم بعضهم بعضًا، وأنبأهم الفتية عن الذي لقوا من ملكهم دقينوس ذلك الجبار الذي كانوا هربوا منه. ثم إن أريوس وأصحابه بعثوا بريدًا إلى ملكهم الصالح تيذوسيس: أن عَجِّل؛ لعلك تنظر إلى آية من آيات الله، جعلها الله على ملكك، وجعلها آية للعالمين، لتكون لهم نورًا وضياء، وتصديقًا بالبعث، فاعجل على فتية بعثهم الله، وقد كان توفاهم منذ أكثر من ثلاث مائة سنة. فلما أتى الملك تيذوسيس الخبر قام من المسندة التي كان عليها، ورجع إليه رأيه وعقله، وذهب عنه همه، ورجع إلى الله ﷿، فقال: أحمدك اللهَ رب السماوات والأرض، أعبدك، وأحمدك، وأسبح لك، تطولت عليَّ، ورحمتني برحمتك، فلم تطفئ النور الذي كنت جعلته لآبائي، وللعبد الصالح قسطيطينوس الملك. فلما نُبئ به أهل المدينة ركبوا إليه، وساروا معه حتى أتوا مدينة أفسوس، فتلقاهم أهل المدينة، وساروا معه حتى صعدوا نحو الكهف حتى أتوه، فلما رأى الفتية تيذوسيس فرحوا به، وخروا سجودًا على وجوههم، وقام تيذوسيس قدامهم، ثم اعتنقهم وبكى، وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله ويحمدونه، ويقول: واللهِ، ما أشبه بكم إلا الحواريون حين رأوا المسيح. وقال: فرج الله عنكم، كأنكم الذين تُدعون فتحشرون من القبور. فقال الفتية لتيذوسيس: إنا نودعك السلام، والسلام عليك ورحمة الله، حفظك الله، وحفظ لك ملكك بالسلام، ونعيذك بالله من شر الجن والإنس، فآمِن بعيش من خلد وشيك، إنّ أسوأ ما سلك في بطن الإنسان أن لا يعلم شيئًا، لا كرامة إن أُكرم بها، ولا هوان إن أُهين به. فبينما الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم، فناموا، وتوفى الله أنفسهم بأمره. وقام الملك إليهم، فجعل ثيابه عليهم، وأمر أن يجعل لكل رجل منهم تابوتًا من ذهب، فلما أمسوا ونام أتوه في المنام، فقالوا: إنا لم نُخلق من ذهب ولا فضة، ولكنا خلقنا من تراب، وإلى التراب نصير، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله منه. فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج، فجعلوهم فيه، وحجبهم الله حين خرجوا من عندهم بالرعب، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم. وأمر الملك فجعل كهفهم مسجدًا يصلى فيه، وجعل لهم عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كل سنة. فهذا حديث أصحاب الكهف[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٩-٢١٠.]]. (ز) ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡیَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةࣰ وَهَیِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدࣰا ۝١٠﴾ - تفسير ٤٤٤٤٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿رشدا﴾، أي: مخرجًا من الغار في سلامة[[تفسير الثعلبي ٣/١٥٧.]]. (ز) ٤٤٤٥٠- تفسير إسماعيل السدي: ﴿رحمة﴾، يعني: رِزقًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٣.]]. (ز) ٤٤٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة﴾ مِن عندك رحمة، يعني: رزقًا، ﴿وهيىء لنا من أمرنا رشدا﴾ يعني: تيسيرًا. فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٦.]]. (ز) ٤٤٤٥٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا﴾ أعطِنا ﴿من لدنك﴾ من عندك، ﴿وهيئ لنا من أمرنا رشدا﴾ كانوا قومًا قد آمنوا، فرّوا بدينهم من قومهم، وإن قومهم على الكفر، وخشوا على أنفسهم القتل[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٣.]]٣٩٦٧. (ز) ٣٩٦٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٧٢) أن هذا الدعاء منهم كان في أمر دنياهم، وأن ألفاظه تقتضي ذلك، ثم قال: «ويحتمل ذكر الرحمة أن يراد بها أمر الآخرة».

الكهف 18:11

﴿فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا ۝١١﴾ - تفسير ٤٤٤٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿فضربنا على آذانهم﴾، يقول: أرْقَدْناهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٠٥) ٤٤٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فضربنا على آذانهم﴾ رُقودًا ﴿في الكهف سنين عددا﴾ يعني: ثلاثمائة سنة وتسع سنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٦.]]. (ز)

الكهف 18:12

﴿ثُمَّ بَعَثۡنَـٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَیُّ ٱلۡحِزۡبَیۡنِ﴾ - تفسير ٤٤٤٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أي الحزبين﴾، قال: مِن قوم الفتية[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٥) ٤٤٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿الحزبين﴾: الجيلين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١١٣.]]. (ز) ٤٤٤٥٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين﴾: من قوم الفتية؛ أهل الهدى، وأهل الضلالة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٠٥) ٤٤٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم بعثناهم﴾ من بعد نومهم؛ ﴿لنعلم أي الحزبين﴾ يعني: لِنَرى مؤمنَهم ومشركَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٦.]]٣٩٦٨. (ز) ٣٩٦٨ أفادت الآثارُ الاختلاف في الحزبين؛ فقال قوم: كان الحزبان كافرين. وقال غيرهم: بل كان أحدهما مسلمًا والآخر كافرًا. ورجَّح ابنُ عطية (٥/٥٧٣) القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والظاهر من الآية: أن الحزب الواحد هم الفتية، إذ ظنوا لبثهم قليلًا، والحزب الثاني هم أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية، وهذا قول الجمهور من المفسرين». ثم ذكر قولًا آخر أنهما حزبان من المؤمنين. وانتقده لبعده عن الظاهر بقوله: «وهذا لا يرتبط مِن ألفاظ الآية». ﴿أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوۤا۟ أَمَدࣰا ۝١٢﴾ - تفسير ٤٤٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لما لبثوا أمدا﴾، يقول: بعيدًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٧٧.]]. (ز) ٤٤٤٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾، قال: عددًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٣ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٥/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩٦٩. (٩/٥٠٥) ٣٩٦٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٧٤) لمجاهد قولًا بأن ﴿أمدا﴾ معناه: غاية. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا تفسير بالمعنى، وعلى جهة التقريب». ٤٤٤٦١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا﴾، يقول: المنتهى الذي بعثوا فيه، ما كان لواحد من الفريقين عِلْم، لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (٩/٥٠٥) ٤٤٤٦٢- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أحصى لما لبثوا﴾: أنهم كتبوا اليومَ الذي خرجوا فيه، والشهر، والسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٠٥) ٤٤٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحصى لما لبثوا﴾ في رقودهم ﴿أمدا﴾، يعني: أجلًا، فكان مؤمنوهم الذين كتبوا أمر الفتية هم أعلمُ بما لبثوا من كفارهم، فلما بعثوا -يعني: الفتية- مِن نومهم أتوا القرية، فأسلم أهل القرية كلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٦.]]. (ز) ٤٤٤٦٣/ب قال يحيى بن سلّام: أي: لم يكن لهم علم بما لبثوا[[أخرجه يحيى بن سلام١/١٧٣.]]. (ز)

الكهف 18:13

﴿نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير ٤٤٤٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿نحن نقص عليك نبأهم بالحق﴾: خبرهم بالحق[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٣.]]. (ز) ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡیَةٌ﴾ - تفسير ٤٤٤٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ما بعث الله نبيًّا إلا وهو شابٌّ، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب. وقرأ: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ [الأنبياء:٦٠]، ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ [الكهف:٦٠]، و﴿إنهم فتية ءامنوا بربهم﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٤٢١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥٠٥) ﴿ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَـٰهُمۡ هُدࣰى ۝١٣﴾ - تفسير ٤٤٤٦٦- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وزدناهم هدى﴾، قال: إخلاصًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٥) ٤٤٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد ربهم، ﴿وزدناهم هدى﴾ حين فارقوا قومهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٦.]]. (ز) ٤٤٤٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾، يعني: إيمانًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز)

الكهف 18:14

﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَا۟ مِن دُونِهِۦۤ إِلَـٰهࣰاۖ﴾ - تفسير ٤٤٤٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وربطنا على قلوبهم﴾، قال: بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٧٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٦) ٤٤٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربطنا على قلوبهم﴾ بالإيمان ﴿إذ قاموا﴾ على أرجلهم قيامًا، ﴿فقالوا ربنا﴾ هو ﴿رب السماوات والأرض لن ندعوا﴾ يعني: لن نعبد ﴿من دونه إلها﴾ يعني: ربًّا غير الله ﷿، كفعل قومنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٦.]]٣٩٧٠. (ز) ٣٩٧٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٧٥) أن قوله: ﴿إذْ قامُوا فَقالُوا﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون هذا وصفَ مقامهم بين يدي الملك الكافر؛ فإنه مقام يحتاج إلى الربط على القلب، حيث طُلبوا عليه، وخالفوا دينه، ورفضوا في ذات الله هيبته. والآخر: أن يعَبّر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله ومنابذة الناس، كما تقول: قام فلان إلى أمر كذا. إذا عزم عليه بغاية الجد. ﴿لَّقَدۡ قُلۡنَاۤ إِذࣰا شَطَطًا ۝١٤﴾ - تفسير ٤٤٤٧١- قال عبد الله بن عباس: جورًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٥٨، وتفسير البغوي ٥/١٥٦.]]. (ز) ٤٤٤٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد قلنا إذا شططا﴾، قال: كذِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٤ بلفظ: جورًا، أي: كذبًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٦) ٤٤٤٧٣- عن إسماعيل السدي، في قوله:﴿لقد قلنا إذا شططا﴾، قال: جُورًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٦) ٤٤٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ولَئِن فعلنا ﴿لقد قلنا إذا﴾ على الله ﴿شططا﴾ يعني: جورًا. نظيرها في ص [٢٢]: ﴿ولا تشطط واهدنا﴾، وفى سورة الجن [٤]: ﴿وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٦.]]. (ز) ٤٤٤٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: لقد قلنا إذن خطأ. قال: الشطط: الخطأ من القول[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٦)

الكهف 18:15

﴿هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةࣰۖ﴾ - تفسير ٤٤٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة﴾ يعبدونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧.]]. (ز) ﴿لَّوۡلَا یَأۡتُونَ عَلَیۡهِم بِسُلۡطَـٰنِۭ بَیِّنࣲۖ﴾ - تفسير ٤٤٤٧٧- تفسير عبد الله بن عباس= (ز) ٤٤٤٧٨- والحسن البصري في هذا الحرف في القرآن كله: حُجَّة بينة[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز) ٤٤٤٧٩- قال الحسن البصري: يقول: أي: بأنّ الله أمرهم بعبادتهم[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز) ٤٤٤٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لولا يأتون عليهم بسلطان بين﴾، يقول: بعُذر بَيِّن[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨١. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٤، ولفظه: فيه في القرآن كله: عذر بين.]]٣٩٧١. (ز) ٣٩٧١ علّق ابنُ عطية (٥/٥٧٦) قول قتادة بقوله: «وهذه عبارة محلقة». ٤٤٤٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لولا يأتون عليهم بسلطان بين﴾، قال: بحجة بيِّنة؛ بعُذر بيِّن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩.]]. (ز) ٤٤٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿يأتون عليهم بسلطان بين﴾ يعني: على الآلهة بحجة بينة بأنّها آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧.]]. (ز) ٤٤٤٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا﴾ هلّا ﴿يأتون عليهم بسلطان﴾ بحُجَّة بيِّنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز) ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا ۝١٥﴾ - تفسير ٤٤٤٨٤- تفسير الحسن البصري: قال: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾، أي: لا أحد أظلم منه[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز) ٤٤٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن﴾ يعني: فلا أحد ﴿أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ بأنّ معه آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧.]]. (ز)

الكهف 18:16

﴿وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا یَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ - تفسير الآية، وقراءات فيها ٤٤٤٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ﴾، قال: هي في مصحف ابن مسعود: (وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ). فهذا تفسيرها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٤، وابن جرير ١٥/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. و(مِن دُونِ اللهِ) قراءة شاذة، وقراءة العشرة ﴿إلّا اللَّهَ﴾. ينظر: البحر المحيط ٦/١٠٣.]]٣٩٧٢. (٩/٥٠٦) ٣٩٧٢ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٧٧) على قول قتادة بقوله: «فعلى ما قال قتادة تكون ﴿إلّا﴾ بمنزلة: غير، و﴿ما﴾ من قوله: ﴿وما يَعْبُدُونَ﴾ في موضع نصب عطفًا على الضمير في قوله: ﴿اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾». ٤٤٤٨٧- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ﴾، قال: كان قومُ الفتيةِ يعبدون الله، ويعبدون معه آلهة شتّى، فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة، ولم تعتزل عبادة الله[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٦) ٤٤٤٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الفتية بعضهم لبعض: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ﴾ من دون الله من الآلهة، ثم استثنوا، فقالوا: ﴿إلّا اللَّهَ﴾ فلا تعتزلوا معرفته، لأنّهم عرفوا أنّ الله تعالى ربهم، وهو خلقهم، وخلق الأشياء كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧.]]. (ز) ٤٤٤٨٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ يقوله بعضهم لبعض، ﴿وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ﴾ أي: وما يعبدون من دون الله، أي: وما يعبدون سوى الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]٣٩٧٣. (ز) ٣٩٧٣ قال ابنُ عطية (٥/٥٧٦): «وقولهم: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ الآية، إن كان»القيام«في قوله: ﴿إذْ قامُوا﴾ عزمًا -كما تضمن التأويل الواحد، وكان القول منهم فيما بينهم- فهذه المقالة يصح أن تكون من قولهم الذي قالوه عند قيامهم؛ وإن كان»القيام«المذكور مقامهم بين يدي الملك؛ فهذه المقالة لا تترتب أن تكون من مقالهم بين يدي الملك، بل يكون في الكلام حذف، تقديره: وقال بعضهم لبعض. وبهذا يترجح أن قوله تعالى: ﴿إذْ قامُوا فَقالُوا﴾ إنما المراد به: إذ عزموا ونفذوا لأمرهم». ﴿فَأۡوُۥۤا۟ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ - تفسير ٤٤٤٩٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فأووا إلى الكهف﴾، قال: كان كهفُهم بين جبلين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٦) ٤٤٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿فأووا إلى الكهف﴾، يعني: انتهوا إلى الكهف. كقوله سبحانه: ﴿إذ أوينا إلى الصخرة﴾ [الكهف:٦٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧.]]. (ز) ٤٤٤٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأووا إلى الكهف﴾، يعني: فانتهوا إلى الكهف[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز) ﴿یَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ - تفسير ٤٤٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ينشر لكم﴾ يعني: يبسط لكم ﴿ربكم من رحمته﴾ رِزْقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧.]]. (ز) ٤٤٤٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ينشر لكم ربكم﴾، يعني: يبسط لكم ربُّكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز) ﴿وَیُهَیِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقࣰا ۝١٦﴾ - تفسير ٤٤٤٩٥- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾، يقول: غداء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾، يعني: ما يرفق بكم؛ فهيَّأ الله لكم الرقود في الغار. فكان هذا مِن قول الفتية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧.]]. (ز)

الكهف 18:17

﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَ ٰ⁠وَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ﴾ - قراءات ٤٤٤٩٧- عن حاتم بن ورْدانَ، قال: سمعت أيوب السختياني يقرأ: ‹تَزْوَرُّ عَن كَهْفِهِمْ›[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٥ (٧٥٥). وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، ويعقوب، وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف العاشر: ﴿تَزاوَرُ﴾ بفتح الزاي وتخفيفها وألف بعدها، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَزّاوَرُ﴾ بفتح الزاي وتشديدها وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣١٠، والإتحاف ص٣٦٤.]]. (ز) ﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَ ٰ⁠وَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ﴾ - تفسير الآية ٤٤٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿تزاور﴾، قال: تميل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٥، ١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وينظر: الإتقان ٢/٢٥.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٤٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو أنّ الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولو أنهم لا يُقَلَّبُون لأكلتهم الأرض. قال: وذلك قوله: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٦.]]. (ز) ٤٤٥٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- قال: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين﴾، قال: تميل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٥.]]. (ز) ٤٤٥٠١- قال الحسن البصري: لا تدخل الشمس كهفَهم على حال[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]. (ز) ٤٤٥٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿تزاور عن كهفهم ذات اليمين﴾، قال: تميل عن كهفهم ذات اليمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٠، وابن جرير ١٥/١٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٤ وزاد: ﴿ذات اليمين﴾: تدعهم ذات اليمين.]]. (ز) ٤٤٥٠٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان- في قوله: ﴿تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾، قال: تتركهم ذات الشمال. قال: وباب الكهف مستقبل بَنات نَعْشٍ[[بَناتُ نَعْشٍ: سبعة كواكب. لسان العرب (نعش).]][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١١٤.]]. (ز) ٤٤٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم﴾ يعني: تميل عن كهفهم فتدعهم ﴿ذات اليمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧-٥٧٨.]]. (ز) ٤٤٥٠٥- قال يحيى بن سلام: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم﴾: تَعْدِل عن كهفهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٤.]]. (ز) ﴿وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾ - تفسير ٤٤٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تقرضهم﴾، قال: تَذَرُهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وينظر: الإتقان ٢/٢٥.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وإذا غربت تقرضهم﴾ قال: تتركهم ﴿ذات الشمال﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٨.]]. (ز) ٤٤٥٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تقرضهم﴾، قال: تتركهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿تقرضهم ذات الشمال﴾، قال: تدعهم ذات الشمال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٠، وابن جرير ١٥/١٨٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٤، ووقع فيه: تدعهم ذات اليمين!]]. (ز) ٤٤٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا غربت﴾ الشمس ﴿تقرضهم﴾ يعني: تدعهم ﴿ذات الشمال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٧-٥٧٨.]]٣٩٧٤. (ز) ٣٩٧٤ على هذا القول فالشمس لا تصيبهم ألبتة، وهو ما علَّق ابنُ عطية (٥/٥٧٩) عليه بقوله: «كأنها عنده تقطع كلّ ما لا تناله عن نفسها». ثم ذكر أن هناك فرقة مـِمَّن قرأ ﴿تقرضهم﴾ بالتاء تأول أن الشمس كانت بالعشي تنالهم، فكأنها تقرضهم، أي: تقتطعهم مما لا تناله، ونقل عنهم أنهم قالوا: كان في مسها لهم بالعشي صلاح لأجسامهم. وبيَّن (٥/٥٨٩-٥٩٠) أن قوله ﴿ذات اليمين وذات الشمال﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: ذات يمين الكهف بأن نقدر باب الكهف بمثابة وجه إنسان فإن الشمس تجيء منه أول النهار عن يمين، وآخره عن شمال. الثاني: ويحتمل أن يريد: ذات يمين الشمس وذات شمالها، بأن نقدر الشعاع الممتد منها إلى الكهف بمثابة وجه إنسان. ورجَّح الاحتمالَ الأول، فقال: «والوجه الأول أصح». ولم يذكر مستندًا. ٤٤٥١١- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿تقرضهم﴾، قال: تُجاوِزهم[[تفسير الثعلبي ٦/١٥٩.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ فِی فَجۡوَةࣲ مِّنۡهُۚ﴾ - تفسير ٤٤٥١٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: يعني بالفجوة: الخلوة من الأرض. ويعني بالخلوة: الناحية من الأرض[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١١٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: المكان الواسع[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١١٥.]]. (ز) ٤٤٥١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: المكان الداخل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٩.]]. (ز) ٤٤٥١٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: المكان الداخل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: المكان الذاهب[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٨٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص١١٥.]]. (ز) ٤٤٥١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: كهف الفتية بين جبلين[[تفسير مجاهد ص٤٤٦.]]. (ز) ٤٤٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهم في فجوة منه﴾ يقول: في فضاء من الكهف، قال الله: ﴿ذلك من آيات الله﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٥، وابن جرير ١٥/١٨٩.]]. (ز) ٤٤٥١٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: ناحية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم في فجوة منه﴾، يعني: في زاوية من الكهف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ٤٤٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الذي ذكر مِن أمر الفتية ﴿من آيات الله﴾ يعني: مِن علامات الله وصُنعِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز) ٤٤٥٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهم في فجوة منه﴾، قال: أي: في فضاء من الكهف. وتلك آية[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِیࣰّا مُّرۡشِدࣰا ۝١٧﴾ - تفسير ٤٤٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يهد الله﴾ لدينه ﴿فهو المهتد ومن يضلل﴾ عن دينه الإسلام ﴿فلن تجد له وليا﴾ يعني: صاحبًا ﴿مرشدا﴾ يعني: يرشده إلى الهُدى؛ لأن وليه مثله في الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز)

الكهف 18:18

﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَیۡقَاظࣰا وَهُمۡ رُقُودࣱۚ﴾ - تفسير ٤٤٥٢٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿وتحسبهم﴾ يا محمد ﴿أيقاظا وهم رقود﴾ يقول: في رقدتهم الأولى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتحسبهم أيقاظا﴾ حين يقلبون، وأعينهم مفتَّحة، ﴿وهم رقود﴾ يعني: نيام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز) ٤٤٥٢٦- قال يحيى بن سلام: ﴿وتحسبهم أيقاظا وهم رقود﴾، مُفَتَّحة أعينُهم وهم موتى[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]٣٩٧٥. (ز) ٣٩٧٥ على هذا القول فالرائي يحسبهم أيقاظًا لكون عيونهم مفتحة وهم رقود. وهو ما ذكره ابنُ عطية (٥/٥٨٠-٥٨١ بتصرف)، ثم قال: «ولو صحَّ فتح أعينهم بسند يقطع العذر كان أبين في أن يحسب عليهم التيقُّظ». ثم ساق احتمالين آخرين: أحدهما: أنّ الرائي يحسبهم أيقاظًا لشدة الحفظ الذي كان عليهم وقِلّة التغير، وذلك أن الغالب على النُّوّام أن يكون لهم استرخاء وهيئات تقتضي النوم، وربّ نائم على أحوال لم تتغير على حالة اليقظة، فيحسبه الرائي يقظانًا وإن كان مسدود العينين. والآخر: أن التقلب هو الذي من أجله كان الرائي يحسبهم أيْقاظًا. وانتقده مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا -وإن كان التقلب لمن صادف رؤيته دليلًا على ذلك- فإنّ ألفاظ الآية لم تسُقْه إلا خبرًا مستأنفًا». ﴿وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ﴾ - تفسير ٤٤٥٢٧- قال أبو هريرة: كان لهم في كل سنة تقليبتان[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٥٢٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾، قال: ستة أشهر على ذي الجنب، وستة أشهر على ذي الجنب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾، قال: لو أنّهم لا يقلبون لأكلتهم الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩١.]]. (ز) ٤٤٥٣٠- قال عبد الله بن عباس: كانوا يقلّبون في السنة مرة من جانب إلى جانب؛ لئلا تأكل الأرض لحومهم[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٥٣١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾، قال: كي لا تأكل الأرضُ لحومَهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٥٠٨) ٤٤٥٣٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونقلبهم﴾، قال: في التسع سنين ليس فيما سواه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٨) ٤٤٥٣٣- عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان يقلبهم جبريل ﵇ كل عام مرتين؛ لئلا تأكل الأرضُ لحومَهم[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز) ٤٤٥٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾، قال: وهذا التقليب في رقدتهم الأولى، كانوا يقلبون في كل عام مرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٧) ٤٤٥٣٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾، ذاك في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]. (ز) ٤٤٥٣٦- عن أبي عياض -من طريق عبد ربه- في قوله: ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾، قال: في كل عام مرتين[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٩٠-٤٩١ (٣٦٨١٥)، ويحيى بن سلام ١/١٧٥ من طريق قتادة. وعلَّقه ابن جرير ١٥/١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٨) ٤٤٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ على جنوبهم، وهم رقود لا يشعرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]٣٩٧٦. (ز) ٣٩٧٦ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٨١) بعد ذكره لأقوال المفسرين بقوله: «وآية الله في نومهم هذه المدة الطويلة وحياتهم دون تَغَذٍّ أذهب في الغرابة مِن حفظهم مع مسِّ الشمس ولزوم الأرض، ولكنها روايات تختلف وتتأمل بعد». وذكر أن ظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان بأمر الله وفعل ملائكته. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون ذلك بإقدار الله إياهم على ذلك وهم في غمرة النوم، وهم لا ينتبهون، كما يعتري كثيرًا من النّوام؛ لأن القوم لم يكونوا موتى». ﴿وَكَلۡبُهُم﴾ - تفسير ٤٤٥٣٨- عن علي بن أبي طالب: اسمه: ريان[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠، وتفسير البغوي ٥/١٥٨. وفي طبعة دار التفسير لتفسير الثعلبي ١٧/٦٦: كان اسمه زبار.]]. (ز) ٤٤٥٣٩- قال عبد الله بن سلام: بسيط[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٥٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- في قوله:... الكلب اسمه: قطمير، دون الكردي وفوق القبطي، لا أظن فوق القبطي[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٦١١٣).]]. (٩/٥١٣) ٤٤٥٤١- قال عبد الله بن عباس: كان كلبًا أغَرَّ[[الغُرَّة -بالضم-: بياض في الجبهة. والأغر: الأبيض من كل شيء. لسان العرب (غرر).]][[تفسير البغوي ٥/١٥٨، وتفسير الثعلبي ٦/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٥٤٢- قال كعب الأحبار: [اسمه] صهباء[[تفسير الثعلبي (طبعة دار التفسير) ١٧/٦٨. وتصحفت في طبعة دار إحياء التراث العربي ٦/١٦٠ إلى أصْهَب. وفي تفسير البغوي ٥/١٥٨: صَهِيلَة.]]. (ز) ٤٤٥٤٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وكلبهم﴾، قال: اسم كلبهم: قطمور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٨) ٤٤٥٤٤- عن الحسن البصري قال: اسم كلب أصحاب الكهف: قطمير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٨) ٤٤٥٤٥- قال وهب بن منبه: اسمه تقي[[تفسير الثعلبي (طبعة دار التفسير) ١٧/٦٨. وفي طبعة دار إحياء التراث العربي ٦/١٦٠: نقيا.]]. (ز) ٤٤٥٤٦- قال محمد بن كعب القرظي: من شدة صفرته يضرب إلى الحمرة[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٥٤٧- عن شبل قال: زعم عبد الله بن كثير أن اسم كلبهم قطمير[[أخرجه الثعلبي في تفسيره (ط: دار التفسير) ١٧/٦٧.]]. (ز) ٤٤٥٤٨- قال إسماعيل السدي: اسمه تور[[تفسير البغوي ٥/١٥٨، وفي مطبوعة تفسير الثعلبي ٦/١٦٠: نون.]]. (ز) ٤٤٥٤٩- قال شعيب الجبائي: حمران[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٥٥٠- قال مقاتل: كان أصفر[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠، وتفسير البغوي ٥/١٥٨.]]. (ز) ٤٤٥٥١- قال محمد بن السائب الكلبي: لونه كالخَلَنجِ[[الخَلَنج: شجر فارسي مُعرَّب، تُتخذ من خشبه الأواني. لسان العرب (خلنج).]][[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠، وتفسير البغوي ٥/١٥٨.]]. (ز) ٤٤٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلبهم﴾، اسمه: قمطير[[كذا في مطبوعة المصدر. ولعله «قطمير» كما تقدم عن غير واحد.]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز) ٤٤٥٥٣- قال الأوزاعي: بتور[[تفسير البغوي ٥/١٥٨، وفي تفسير الثعلبي ٦/١٦٠: نتوى. وفي طبعة دار التفسير ١٧/٦٦: تنوه.]]. (ز) ٤٤٥٥٤- عن كثير النواء -من طريق سفيان- قال: كان كلب أصحاب الكهف أصفر[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٩٧٧. (٩/٥٠٩) ٣٩٧٧ أفادت الآثار الاختلاف في لون الكلب، وهو ما انتقده ابنُ كثير (٩/١١٧) لعدم الدليل على شيء منها، فقال: «واختلفوا في لونه على أقوال لا حاصل لها، ولا طائل تحتها، ولا دليل عليها، ولا حاجة إليها، بل هي مما ينهى عنه؛ فإن مستندها رجم بالغيب». ٤٤٥٥٥- عن سفيان، قال: قال رجل بالكوفة يقال له: عبيد، وكان لا يُتَّهَم بكذب، قال: رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر، كأنه كساء أنبجاني[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٩) ٤٤٥٥٦- عن عبد الملك ابن جريج، قال: قلت لرجل من أهل العلم: زعموا أنّ كلبهم كان أسدًا. قال: لعمرُ الله، ما كان أسدًا، ولكنه كان كلبًا أحمر، خرجوا به من بيوتهم، يقال له: قطمور[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٩٧٨. (٩/٥٠٨) ٣٩٧٨ اختُلِف هل كان كلْب أصحاب الكهف كلب من كلابهم كان معهم، أم كان لغيرهم وتبعهم؟ ورجَّح ابنُ كثير (٩/١١٦) القول الأول، وهو أنّ الكلب كان كلب صيد لأحدهم. فقال: «وهو الأشبه». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٨١) أنّ أكثر المفسرين على القول الأول، ثم ذكر قولًا بأنه كان أحدهم، وكان قعد عند باب الغار طليعة لهم. ووجَّهه بقوله: «فسُمِّي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من الناس، كما سُمِّي النجم التابع للجوزاء: كلبًا؛ لأنه منها كالكلب من الإنسان، ويقال له: كلب الجبّار». وانتقده مستندًا لدلالة العقل، فقال: «أما إن هذا القول يضعفه بسط الذراعين؛ فإنهما في العرف في صفة الكلب حقيقة، ومنه قول النبي ﷺ: «ولا يبسط أحدكم ذراعيه في السجود انبساط الكلب»». ثم قال: «وقد حكى أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت أنه قُرئ: (وكالِبُهُم باسِطٌ ذِراعَيْهِ) فيحتمل أن يريد بـ»الكالب«هذا الرجل على ما روي؛ إذْ بسْط الذراعين واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الربيئة المستخفي بنفسه، ويحتمل أن يريد بالكالب: الكلب». ﴿بَـٰسِطࣱ ذِرَاعَیۡهِ بِٱلۡوَصِیدِۚ﴾ - تفسير ٤٤٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بالوصيد﴾، قال: بالفناء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي حاتم.]]. (٩/٥١٠) ٤٤٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بالوصيد﴾، قال: بالباب[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥١٠) ٤٤٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾، يعني: فناءهم. ويُقال: الوصيد: الصعيد[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٣.]]. (ز) ٤٤٥٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق هارون بن عنترة- في قوله: ﴿بالوصيد﴾، قال: بالصعيد[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٠) ٤٤٥٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾، قال: بالفناء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٢.]]. (ز) ٤٤٥٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بالوصيد﴾، قال: بالفناء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٢، ومن طريق ابن جريج أيضًا. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٦٠، وتفسير البغوي ١٥/١٥٨ بلفظ: فناء الكهف.]]. (ز) ٤٤٥٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿بالوصيد﴾، قال: يعني: بالفناء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٣. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٦٠، وتفسير البغوي ٥/١٥٨ بلفظ: فناء الكهف.]]. (ز) ٤٤٥٦٤- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿بالوصيد﴾، قال: بفناء باب الكهف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٠) ٤٤٥٦٥- قال عطاء: الوصيد: عتبة الباب[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠، وتفسير البغوي ٥/١٥٨.]]. (ز) ٤٤٥٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾، يقول: بفناء الكهف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩، وابن جرير ١٥/١٩٣ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]. (ز) ٤٤٥٦٧- قال إسماعيل السدي: الوصيد: الباب[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٠، وتفسير البغوي ٥/١٥٨.]]. (ز) ٤٤٥٦٨- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿باسط ذراعيه بالوصيد﴾، قال: بالفناء[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٥ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٤٤٥٦٩- عن عبد الله بن حميد المكي، في قوله: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾، قال: جعل رزقه في لحس ذراعيه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠٩) ٤٤٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿باسط ذراعيه بالوصيد﴾، يعني: الفضاء الذي على باب الكهف، وكان الكلب لمكسلمينا، وكان راعي غنم، فبسط الكلب ذراعيه على باب الكهف ليحرسهم، وأنام الله ﷿ الكلب في تلك السنين كما أنام الفتية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز) ٤٤٥٧١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾، قال: يمسك عليهم باب الكهف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥١٠) ٤٤٥٧٢- عن عمرو -من طريق الحكم بن بَشير- في قوله: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾، قال: الوصيد: الصعيد؛ التراب[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٩٣.]]. (ز) ٤٤٥٧٣- عن عُبيد السَّواق، قال: رأيت كلب أصحاب الكهف صغيرًا زِئْنِيًّا -يعني: صِينِيًّا- باسطًا ذراعيه بفناء باب الكهف، وهو يقول هكذا، يضرب بأذنيه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، من طريق جرير.]]٣٩٧٩. (٩/٥٠٩) ٣٩٧٩ اختُلِف في تأويل الوصيد على أقوال: الأول: الفِناء. والثاني: الباب. والثالث: الصَّعيد. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/١٩٤ بتصرف) مستندًا إلى دلالة اللفظ القول الأول والثاني، دون الثالث الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وسعيد بن جبير، وعمرو، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: الوصيد: الباب، أو فناء الباب حيث يغلق الباب. وذلك أن الباب يوصد، وإيصاده: إطباقه وإغلاقه، من قول الله ﷿: ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ [الهمزة:٨]... فكأن معنى الكلام: وكلبهم باسط ذراعيه بفناء كهفهم عند الباب، يحفظ عليهم بابه». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٨٢)، وابنُ كثير (٩/١١٥). ﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَیۡهِمۡ لَوَلَّیۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارࣰا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبࣰا ۝١٨﴾ - تفسير ٤٤٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: غزونا مع معاوية نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال معاوية: لو كُشِف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال ابن عباس ﵃: لقد مُنِع ذلك من هو خير منك، فقال: ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا﴾. فبعث معاوية ناسًا، فقال: اذهبوا، فانظروا. فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا، فأخرجتهم[[أخرجه ابن أبي شيبة -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣١٠، ولم يذكر لفظه-، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٤٤-٢٤٦-، والثعلبي ٦/١٦١، والبغوي ٥/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٩٥) ٤٤٥٧٥- عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: كان لي صاحب ماضٍ[[ذكر محققو الدر أنها في إحدى نسخه: مات.]] شديد النفس، فمر بجانب كهفهم، فقال: لا أنتهي حتى أنظر إليهم. فقيل له: لا تفعل، أما تقرأ: ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا﴾؟ فأبى إلا أن ينظر، فأشرف عليهم، فابيضَّتْ عيناه، وتَغَيَّر شعره، وكان يخبر الناس بعد يقول: عدتهم سبعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٠) ٤٤٥٧٦- قال محمد بن السائب الكلبي: لأنّ أعينهم كانت مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم، وهم نيام[[تفسير الثعلبي ٦/١٦١، وتفسير البغوي ٥/١٥٩.]]. (ز) ٤٤٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول للنبي ﷺ: ﴿لو اطلعت عليهم﴾ حين نُقَلِّبهم ﴿لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٨.]]. (ز) ٤٤٥٧٨- قال يحيى بن سلام: ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا﴾ لحالهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]٣٩٨٠. (ز) ٣٩٨٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٨٣) قولًا مفاده: أن فتية أهل الكهف إنما حفَّهم هذا الرعب لطول شعورهم وأظفارهم. وانتقده مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن، فقال: «وهذا قول بعيد، ولو كانت حالهم هكذا لم يقولوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾». ثم قال: «وإنما الصحيح في أمرهم: أنّ الله ﷿ حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها؛ لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية، فلم يبْل لهم ثوب، ولا تغيرت صفة، ولا أنكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء، ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهم، ولروي ذلك».

الكهف 18:19

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ بَعَثۡنَـٰهُمۡ لِیَتَسَاۤءَلُوا۟ بَیۡنَهُمۡۚ قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُوا۟ لَبِثۡنَا یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲۚ قَالُوا۟ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ﴾ - تفسير ٤٤٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿بعثناهم﴾ من نومهم فقاموا؛ ﴿ليتساءلوا بينهم﴾ فـ﴿قال قائل منهم﴾ وهو مكسلمينا، وهو أكبرهم سنًّا: ﴿كم لبثتم﴾ رقودًا؟ ﴿قالوا لبثنا يوما﴾ وكانوا دخلوا الغار غدوة، وبعثوا من آخر النهار، فمن ثَمَّ قالوا: ﴿أو بعض يوم قالوا﴾ يعني: الأكبر، وهو مكسلمينا وحده: ﴿ربكم أعلم بما لبثتم﴾ في رقودكم منكم. فردوا العلم إلى الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩.]]. (ز) ٤٤٥٨٠- قال يحيى بن سلام: ﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾، وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار. قال: فنظروا، فإذا هو قد بقي من الشمس بَقِيَّة؛ فقالوا: ﴿أو بعض يوم﴾ ثم إنهم شكوا، فردوا علم ذلك إلى الله، ﴿قالوا ربكم أعلم بما لبثتم﴾ يقوله بعضهم لبعض[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿فَٱبۡعَثُوۤا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَـٰذِهِۦۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ فَلۡیَنظُرۡ أَیُّهَاۤ أَزۡكَىٰ طَعَامࣰا﴾ - تفسير ٤٤٥٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أزكى طعاما﴾، قال: أحَلَّ ذبيحةً، وكانوا يذبحون للطواغيت[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١١) ٤٤٥٨٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أزكى طعاما﴾، يعني: أطهر؛ لأنهم كانوا يذبحون الخنازير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١١) ٤٤٥٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿أيها أزكى طعاما﴾، قال: أيها أحلُّ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٥، وعبد الرزاق ٢/٤٠٠، وابن جرير ١٥/٢١٣.]]٣٩٨١. (ز) ٣٩٨١ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٨٥) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، بقوله: «من جهة ذبائح الكفرة، وغير ذلك». ٤٤٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي حصين-، مثله، إلا أنه قال: أيُّهُ أكثر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٠، وابن جرير ١٥/٢١٣.]]٣٩٨٢. (ز) ٣٩٨٢ وجَّه ابنُ جرير (١٥/٢١٤) قول عكرمة بقوله: "وإنما وجَّه مَن وجَّه تأويل ﴿أزكى﴾ إلى الأكثر لأنه وجد العرب تقول: قد زكا مال فلان: إذا كثر، وكما قال الشاعر: قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة... وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب بمعنى: أكثر، وذلك وإن كان كذلك فإن الحلال الجيد وإن قل أكثرُ من الحرام الخبيث وإن كثر". وبنحوه ابنُ كثير (٩/١١٨). ٤٤٥٨٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أيها أزكى طعاما﴾، قال: أطْيَب[[تفسير الثعلبي ٦/١٦١.]]. (ز) ٤٤٥٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أزكى طعاما﴾، قال: خير طعامًا، يعني: أجوده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٠، وابن جرير ١٥/٢١٣.]]. (ز) ٤٤٥٨٧- قال مقاتل بن حيان: أجود طعامًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦١، وتفسير البغوي ٥/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال مكسلمينا: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم﴾ يعني: الدراهم ﴿هذه﴾ التي معكم ﴿إلى المدينة﴾ فبعثوا يمليخا، ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما﴾ يعني: أطيب طعامًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩. وأخرج ابن جرير ١٥/٢١٢ من طريق سفيان عن مقاتل دون تعيين: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه﴾: اسمه يمليخ.]]. (ز) ٤٤٥٨٩- قال يحيى بن سلام: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه﴾ أي: بدراهمكم هذه ﴿إلى المدينة﴾ وكانت معهم دارهم، ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما﴾ وقد كان مِن طعام قومهم ما لا يستحلون أكله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٥.]]٣٩٨٣. (ز) ٣٩٨٣ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿أيها أزكى طعاما﴾ على أقوال: الأول: أكثر طعامًا. والثاني: أحل طعامًا. والثالث: خير طعامًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢١٣-٢١٤) القول الثاني والثالث مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: أحل وأطهر. وذلك أنّه لا معنى في اختيار الأكثر طعامًا للشراء منه، إلا بمعنى إذا كان أكثرهم طعامًا، كان خليقًا أن يكون الأفضل منه عنده أوجد، وإذا شُرط على المأمور الشراء من صاحب الأفضل فقد أمر بشراء الجيد، كان ما عند المشتري ذلك منه قليلًا الجيد أو كثيرًا». وبنحوه ابنُ كثير (٩/١١٨). ﴿فَلۡیَأۡتِكُم بِرِزۡقࣲ مِّنۡهُ﴾ - تفسير ٤٤٥٩٠- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد- ﴿فليأتكم برزق منه﴾، قال: بطعام[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١٤.]]. (ز) ﴿وَلۡیَتَلَطَّفۡ وَلَا یُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ۝١٩﴾ - تفسير ٤٤٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليتلطف﴾ يعني: ولْيَتَرَفَّق حتى لا يُفْطَنَ له، ﴿ولا يشعرن بكم أحدا﴾ يعني: ولا يعلمنَّ بمكانكم أحدًا من الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩.]]. (ز) ٤٤٥٩٢- قال يحيى بن سلام: ﴿فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن﴾: لا يُعْلِمَنَّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٦.]]. (ز)

الكهف 18:20

﴿إِنَّهُمۡ إِن یَظۡهَرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ یَرۡجُمُوكُمۡ﴾ - تفسير ٤٤٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم﴾، يعني: يقتلوكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩.]]. (ز) ٤٤٥٩٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم﴾، قال: يشتموكم بالقول؛ يؤذوكم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١٥.]]٣٩٨٤. (ز) ٣٩٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٢١٥) غير قول ابن جريج. ٤٤٥٩٥- قال يحيى بن سلام: ﴿إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم﴾ يقتلوكم بالحجارة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٦.]]٣٩٨٥. (ز) ٣٩٨٥ اختُلِف هل المراد الرجم بالحجارة، أو بالقول؟ ورجَّح ابنُ عطية (٥/٥٨٦) مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ القولَ الأول الذي قاله مقاتل، وابن سلام، فقال: «وهو الأصح؛ لأنه كان عازمًا على قتلهم لو ظفر بهم، والرجم فيما سلف هي كانت -على ما ذكر- قِتْلة مخالف دين الناس، إذ هي أشفى لجملة ذلك في الدين، ولهم فيها مشاركة». ﴿أَوۡ یُعِیدُوكُمۡ فِی مِلَّتِهِمۡ﴾ - تفسير ٤٤٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾، يعني: في دينهم: الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩.]]. (ز) ٤٤٥٩٧- قال يحيى بن سلام: ﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾ في الكفر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٦.]]. (ز) ﴿وَلَن تُفۡلِحُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير ٤٤٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولن تفلحوا إذا أبدا﴾، كان هذا مِن قول مكسلمينا يقوله للفتية، فلما ذهب يمليخا إلى القرية أنكروا دراهم دقيوس الجبار الذي فرَّ منه الفتية، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا رجل وجد كنزًا. فلما خاف أن يُعَذَّب أخبرهم بأمر الفتية، فانطلقوا معه إلى الكهف، فلما انتهى يمليخا إلى الكهف ودخل سدَّ اللهُ ﷿ بابَ الكهف عليهم، فلم يخلص إليهم أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩.]]. (ز) ٤٤٥٩٩- قال يحيى بن سلام: ﴿ولن تفلحوا إذا أبدا﴾ إن فعلتم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٦.]]. (ز)

الكهف 18:21

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير ٤٤٦٠٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾، قال: أطْلَعْنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١١) ٤٤٦٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾، يقول: أطلعنا عليهم؛ ليعلم مَن كذَّب بهذا الحديث أنّ وعد الله حقٌّ، وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١٦.]]. (ز) ٤٤٦٠٢- قال قتادة بن دعامة: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾: أطْلَعْنا عليهم؛ على أصحاب الكهف، أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه، وليس بحياة النشور[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٦.]]. (ز) ٤٤٦٠٣- عن إسماعيل السدي، قال: دعا الملِك شيوخًا مِن قومه، فسألهم عن أمرهم، فقالوا: كان ملك يُدعى: ديقوس، وإنّ فتية فُقِدوا في زمانه، وأنه كتب أسماءهم في الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة، فدعا بالصخرة فقرأها، فإذا فيها أسماؤهم، ففرح الملك فرحًا شديدًا، وقال: هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبُعِثوا. ففشا فيهم أنّ الله يبعث الموتى؛ فذلك قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١١) ٤٤٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك أعثرنا﴾، يقول: وهكذا أطْلَعْنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩-٥٨٠.]]. (ز) ﴿لِیَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَیۡبَ فِیهَاۤ﴾ - تفسير ٤٤٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عليهم ليعلموا﴾ يعني: ليعلم كفارهم ومكذبوهم بالبعث إذا نظروا إليهم ﴿أن وعد الله حق﴾ في البعث أنه كائن، ﴿و﴾ليعلموا ﴿أن الساعة﴾ آتية، يعني: قائمة، ﴿لا ريب فيها﴾ يعني: لا شك فيها -في القيامة- بأنها كائنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩-٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٠٦- قال يحيى بن سلام: ﴿ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم﴾، كانت تلك الأُمَّة الذين هربوا منهم قد بادت، وخُلِقت بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام، ثم إنهم اختلفوا في البعث؛ فقال بعضهم: يبعث الناس في أجسادهم. وهؤلاء المؤمنون، وكان الملك منهم، وقال بعضهم: تبعث الأرواح بغير أجساد. فكفروا، وهذا قول أهل الكتاب اليوم، فاختلفوا، فبعث الله أصحاب الكهف آيةً ليُعْلِمَهم أنّ الناس يبعثون في أجسادهم. وقال في آية أخرى: ﴿يوم يقوم الروح﴾ [النبأ:٣٨] روح كل شيء في جسده. وهو قوله: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين:٦]. فلما بعث أصحاب الكهف صاحبَهم بالدراهم ليشتري لهم بها طعامًا، وهم يرون أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم، فأمروا صاحبهم أن يتلطف ولا يشعر بهم أحدًا، فلما دخل المدينة، وهي مدينة بالروم يُقال لها: فسوس، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام، استُنكرت الدراهم، وأُخِذَ، فذُهب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فروا منه، فقالوا: هذا رجل وجد كنزًا. فلما خاف على نفسه أن يُعَذَّب أطلع على أصحابه، فقال لهم الملك: قد بيَّن اللهُ لكم ما اختلفتم فيه، فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم. فركب الملك والناسُ معه حتى انتهوا إلى الكهف، وتقدم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا؛ لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم. فقال القوم: كيف نصنع بهؤلاء؟ ﴿فقالوا ابنوا عليهم بنيانا﴾ فـ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ رؤساؤهم وأشرافهم. وقال بعضهم -مؤمنوهم-: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ﴿إِذۡ یَتَنَـٰزَعُونَ بَیۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُوا۟ ٱبۡنُوا۟ عَلَیۡهِم بُنۡیَـٰنࣰاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ﴾ - تفسير ٤٤٦٠٧- قال عبد الله بن عباس: يتنازعون في البنيان؛ فقال المسلمون: نبني عليهم مسجدًا يُصَلِّي فيه الناس؛ لأنهم على ديننا. وقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا؛ لأنهم مِن أهل نسبنا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٢، وتفسير البغوي ٥/١٦٠.]]. (ز) ٤٤٦٠٨- قال عكرمة مولى ابن عباس: تنازعوا في البعث؛ فقال المسلمون: البعث للأجساد والأرواح معًا. وقال قوم: للأرواح دون الأجساد. فبعثهم الله تعالى، وأراهم أنّ البعث للأجساد والأرواح[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٢، وتفسير البغوي ٥/١٦٠. وأخرج أصله يحيى بن سلام ١/١٧٧-١٧٨، وعبد الرزاق ١/٣٩٥. وعزاه السيوطي في الدر ٩/٤٩٨ إلى ابن أبي حاتم. وقد تقدم عند بسط القصة.]]. (ز) ٤٤٦٠٩- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد- قال: عمّى الله على الذين أعثرهم على أصحاب الكهف مكانَهم، فلم يهتدوا، فقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا؛ فإنهم أبناء آبائنا، ونعبد الله فيها. وقال المسلمون: بل نحن أحق بهم، هم منا، نبني عليهم مسجدًا نصلي فيه، ونعبد الله فيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١٧.]]. (ز) ٤٤٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم﴾، يعني: إذ يخلفون[[كذا في المصدر، ولعلها: يختلفون.]] في القول في أمرهم، فكان التنازع بينهم أن قالوا: كيف نصنع بالفتية؟ قال بعضهم: نبني عليهم بنيانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩-٥٨٠.]]٣٩٨٦. (ز) ٣٩٨٦ اختُلِف أكان بعثهم ليعرفوا عظمة الله وسلطانه وقدرته على البعث؟ أم كان لقطع ما تجادل فيه أهل القرية من أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور؟. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢١١) مستندًا إلى ظاهر القرآن القول الثاني، فقال: «لأن الله -عز ذكره- كذلك أخبر عباده في كتابه، وإن الله أعثر عليهم القوم الذين أعثرهم عليهم ليتحقق عندهم -ببعث الله هؤلاء الفتية من رقدتهم بعد طول مدتها بهيئتهم يوم رقدوا، ولم يشيبوا على مر الأيام والليالي عليهم، ولم يهرموا على كر الدهور والأزمان فيهم- قدرته على بعث من أماته في الدنيا من قبره إلى موقف القيامة يوم القيامة؛ لأن الله -عز ذكره- بذلك أخبرنا، فقال: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها﴾». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٨٦-٥٨٧بتصرف) أن قوله تعالى: ﴿إذ يتنازعون بينهم﴾ تشير إلى القول الثاني. وأنه يحتمل أن يعمل في ﴿أنَّ﴾ على القول الثاني ﴿أعْثَرْنا﴾، ويحتمل أن يعمل فيه ﴿لِيَعْلَمُوا﴾. ثم ذكر أن الضمير في قوله:﴿لِيَعْلَمُوا﴾ يحتمل أن يعود على أصحاب الكهف، أي: يجعل الله أمرهم آية لهم دالة على بعث الأجساد من القبور. ثم قال: «وقوله: ﴿إذْ يَتَنازَعُونَ﴾ -على هذا التأويل- ابتداء خبر عن القوم الذين بعثوا على عهدهم، والعامل في ﴿إذْ﴾ فعل مضمر، تقديره: واذكر، ويحتمل أن يعمل فيه ﴿فَقالُوا﴾، ويكون المعنى: فقالوا إذ يتنازعون: ابنوا عليهم. والتنازع على هذا التأويل إنما هو في أمر البناء أو المسجد، لا في أمر القيامة». ﴿قَالَ ٱلَّذِینَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَیۡهِم مَّسۡجِدࣰا ۝٢١﴾ - تفسير ٤٤٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾، قال: يعني: عدوهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١٧.]]. (ز) ٤٤٦١٢- عن سعيد بن جبير، قال: بنى عليهم الملك بيعة، فكتب في أعلاه: أبناء الأراكنة، أبناء الدهاقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٢) ٤٤٦١٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾، قال: هم الأمراء. أو قال: السلاطين[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٢) ٤٤٦١٤- عن إسماعيل السدي: قال الملك: لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين مسجدًا، فلأعبُدَنَّ الله فيه حتى أموت. فذلك قوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١١) ٤٤٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: وقال بعضهم -وهم المؤمنون-: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾، فبنوا مسجدًا على باب الكهف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٩-٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦١٦- قال يحيى بن سلام: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ ملوكهم وأشرافهم: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٨.]]٣٩٨٧. (ز) ٣٩٨٧ اختُلِف في القائلين: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾؛ فقال قوم: هم المسلمون. وقال غيرهم: أهل الشرك. ورجَّح ابنُ كثير (٩/١٢٠) بحسب الظاهر أنهم أصحاب الكلمة والنفوذ، فقال: «والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ».

الكهف 18:22

﴿سَیَقُولُونَ ثَلَـٰثَةࣱ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ﴾ - تفسير ٤٤٦١٧- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿سيقولون ثلاثة﴾، قال: اليهود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٢) ٤٤٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقولون﴾ يعني: نصارى نجران، الفتية ﴿ثلاثة﴾ نفر، ﴿رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦١٩- قال يحيى بن سلام: قال الله: ﴿سيقولون﴾ سيقول أهل الكتاب: ﴿ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٨.]]. (ز) ﴿وَیَقُولُونَ خَمۡسَةࣱ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ﴾ - تفسير ٤٤٦٢٠- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿ويقولون خمسة﴾، قال: النصارى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٢) ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَیۡبِۖ﴾ - تفسير ٤٤٦٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رجما بالغيب﴾، قال: قَذْفًا بالظَّنِّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٠، وابن جرير ١٥/٢١٨، ومن طريق سعيد بلفظ: قذفًا بالغيب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعلَّق يحيى بن سلام ١/١٧٨ نحوه.]]. (٩/٥١٢) ٤٤٦٢٢- وقال إسماعيل السدي: رميًا بقول الظن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٨.]]. (ز) ٤٤٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿رجما بالغيب﴾، يعني: قذفًا بالظنِّ لا يستيقنونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ﴿وَیَقُولُونَ سَبۡعَةࣱ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ﴾ - تفسير ٤٤٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون﴾: هم ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾...[[وقع في المصدر في هذا الموضع: «وإنما صاروا بالواو واو؛ لأنه انقطع الكلام. قال أبو العباس ثعلب قال: ألفوا هذه الواو الحال، كأن المعنى: وهذه حالهم عند ذكر الكلب». كذا، ويظهر أن فيه خللًا، كما يظهر أنه مدرج من بعض الرواة أو النساخ! وليس من قول مقاتل؛ لأن فيه ذكر أبي العباس ثعلب، وقد ولد (٢٠٠هـ) بعد وفاة مقاتل بخمسين سنة.]]٣٩٨٨ هذا قول نصارى نجران؛ السيد، والعاقب، ومَن معهما من الماريعقوبيين، وهم حزب النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ٣٩٨٨ قال ابنُ عطية (٥/٥٨٨): «والواو في قوله: ﴿وثامنهم كلبهم﴾ طريق النحويين فيها أنها واو عطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم؛ لتفصل أمرهم، وتدل على أن هذا نهاية ما قيل، ولو سقطت لصح الكلام، ولو كانت فيما قبل من قوله: ﴿رابعهم﴾ و﴿سادسهم﴾ لصح الكلام. وتقول فرقة منها ابن خالويه: هي واو الثمانية. وذكر ذلك الثعلبي عن أبي بكر بن عياش أنّ قريشًا كانت تقول في عددها: ستة سبعة وثمانية تسعة، فتدخل الواو في الثمانية». ثم قال: «وقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه ﷿، ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل، والمراد به قوم من أهل الكتاب، وكان ابن عباس يقول: أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم. ويستدل على هذا من الآية بأن القرآن لما حكى قول مَن قال: ثلاثة، وخمسة. قرَنَ بالقول أنه رجم بالغيب؛ فقدح ذلك فيها، ثم حكى هذه المقالة، ولم يقدح فيها بشيء، بل تركها مسجلة، وأيضًا فيقوي ذلك على القول بواو الثمانية؛ لأنها إنما تكون حيث عدد الثمانية صحيح». ٤٤٦٢٥- قال محمد بن إسحاق: كانوا ثمانية. قرأ: ﴿وثامنهم كلبهم﴾، أي: حافظهم[[تفسير البغوي ٥/١٦٢.]]. (ز) ﴿قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣱۗ﴾ - تفسير ٤٤٦٢٦- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾، قال: أنا من القليل، كانوا سبعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٢) ٤٤٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وابن جريج، وقتادة- في قوله: ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾، قال: أنا من القليل، كانوا سبعة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٠، وابن سعد ٢/٣٦٦، وابن جرير ١٥/٢١٩-٢٢٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩٨٩. (٩/٥١٢) ٣٩٨٩ علَّق ابنُ كثير (٩/١٢٠) على قول ابن عباس بقوله: «وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس». ٤٤٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾، قال: أنا من أولئك القليل، مكسلمينا، وتمليخا وهو المبعوث بالورِق إلى المدينة، ومرطولس، وبينونس، ودردوتس، وكفاشطيطوس، ومنطنواسيسوس وهو الراعي، والكلب اسمه قطمير، دون الكردي وفوق القبطي، لا أظن فوق القبطي[[وفي آخر الأثر: قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: بلغني أنه من كتب هذه الأسماء في شيء وطرحه في حريق سكن الحريق. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط (٦١١٣).]]. (٩/٥١٣) ٤٤٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾، قال: يعني: أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢١٩.]]. (ز) ٤٤٦٣٠- عن عطاء، في قوله: ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾، قال: يعني بالقليل: أهل الكتاب[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٣.]]. (ز) ٤٤٦٣١- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: كل شيء في القرآن: ﴿إلا قليل﴾ فهو دون العشرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٣) ٤٤٦٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾، يقول: قليل من الناس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٨، وابن جرير ١٥/٢١٩.]]. (ز) ٤٤٦٣٣- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿لا يعلمهم إلا قليل﴾، قال: لا يعلم عِدَّةَ أصحاب الكهف إلا قليلٌ من الناس[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٥ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٤٤٦٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ للنصارى: ﴿ربي أعلم بعدتهم﴾ مِن غيره، ﴿ما يعلمهم﴾ يعني: عدتهم، ثم استثنى: ﴿إلا قليل﴾ قل: ما يعلم عدة الفتية إلا قليل من النسطورية، وهم حزب من النصارى، وأما الذين غلبوا على أمرهم فهم المؤمنون الذين كانوا يقولون: ابنوا عليهم بنيانًا؛ بنداسيس الصالح ومَن معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ﴿فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِرࣰا﴾ - تفسير ٤٤٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فلا تمار فيهم﴾، يقول: حسبك ما قصصتُ عليك، فلا تمار فيهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢١.]]. (٩/٥١٤) ٤٤٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾ قال: يقول: إلا بما أظهرنا لك من أمرهم، ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٤) ٤٤٦٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾، يقول: حَسْبُك ما قصصنا عليك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢١.]]. (ز) ٤٤٦٣٨- في تفسير الحسن البصري، قال: ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾، يقول الله للنبي: فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب الكهف إلا مراء ظاهرا؛ إلا بما أخبرتك[[علقه يحيى بن سلام ١/١٧٨.]]. (ز) ٤٤٦٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فلا تمار فيهم﴾ الآية، قال: حسبك ما قصصنا عليك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٠، وابن جرير ١٥/٢٢١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٤) ٤٤٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تمار فيهم﴾ يعني: لا تُمارِ -يا محمد- النصارى في أمر الفتية، ﴿إلا مراء ظاهرا﴾ يعني: حقًّا بما في القرآن. يقول سبحانه: حسبك بما قصصنا عليك من أمرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تمار فيهم﴾ قال: لا تُمارِ في عدتهم ﴿إلا مراء ظاهرا﴾ قال: أن يقول لهم: ليس كما تقولون، ليس تعلمون عدتهم. إن قالوا: كذا وكذا. فقل: ليس كذلك. فإنهم لا يعلمون عدتهم. وقرأ: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم﴾ حتى بلغ ﴿رجما بالغيب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٠، ٢٢٢.]]. (ز) ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدࣰا ۝٢٢﴾ - تفسير ٤٤٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- في قوله: ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٢ وفيه: أهل الكتاب، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٤٦-. و عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٩/٥١٤) ٤٤٦٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾، قال: يقول: لا تسأل اليهود عن أمر أصحاب الكهف، إلا ما قد أخبرناك من أمرهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٤) ٤٤٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾: من أهل الكتاب. كنا نُحَدَّث: أنهم كانوا بني الرُّكْنا -والرُّكْنا: ملوك الروم-، رزقهم الله الإسلام، فتفردوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على أصْمِخَتِهِم[[الصِّماخ: ثَقْبُ الأذن. وضرب الله على أصْمِخَتِهِم: أنامهم. النهاية (صمخ).]]، فلبثوا دهرًا طويلًا حتى هلكت أُمَّتهم، وجاءت أمة مسلمة بعدهم، وكان ملكهم مسلمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٣.]]. (ز) ٤٤٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدا﴾، يقول: ولا تسأل عن أمر الفتية أحدًا من النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٤٦- قال يحيى بن سلام: ﴿ولا تستفت فيهم﴾ في أصحاب الكهف ﴿منهم أحدا﴾ من اليهود. يقول: لا تسل عنهم من اليهود أحدًا. وهم الذين سألوه عنهم ليُعنِّتوه بذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٨.]]. (ز)

الكهف 18:23

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ غَدًا ۝٢٣ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ وَقُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَهۡدِیَنِ رَبِّی لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَـٰذَا رَشَدࣰا ۝٢٤﴾ - نزول الآية ٤٤٦٤٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ حلف على يمين، فمضى له أربعون ليلة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. واستثنى النبيُّ ﷺ بعد أربعين ليلة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥١٦) ٤٤٦٤٨- عن مجاهد بن جبر: أنّ قريشًا اجتمعت، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فما هذا الدين الذي جئتَ به؟ قال: «هذا دينٌ جِئتُ به من الرحمن». فقالوا: إنّا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. يعنون: مسيلمة الكذاب، ثم كاتبوا اليهود، فقالوا: قد نَبَغَ فينا رجلٌ يزعم أنّه نبيٌّ، وقد رغب عن ديننا ودين آبائه، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن، قلنا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو أمين لا يخون، وفِيٌّ لا يغدر، صدوق لا يكذب، وهو في حسب وثروة من قومه، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها. فاجتمعت يهود، فقالوا: إنّ هذا لَوصفه وزمانه الذي يخرج فيه. فكتبوا إلى قريش: أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإنّ الرحمن هو الله ﷿، وإن يكن مِن رحمن اليمامة فينقطع. فلما أتى ذلك قريشًا أتى الظَّفَرُ في أنفسها، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فحدِّثنا عن أمر أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح. قال: «ائتوني غدًا». ولم يستثنِ، فمكث جبريلُ عنه ما شاء الله لا يأتيه، ثم أتاه، فقال: «سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عَلَيَّ». قال: ألم ترَ أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟ وكان في البيت جرو كلب، ونزلت: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ مِن علم الذي سألتموني عنه أن يأتيني قبل غد، ونزل ما ذكر مِن أصحاب الكهف، ونزل: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ الآية [الإسراء:٨٥][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥١٤-٥١٦) ٤٤٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابُه عن أصحاب الكهف، فقال لهم النبيُّ ﷺ: «ارجعوا إلَيَّ غدًا حتى أخبركم». ولم يستثن؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾[[أورده مقاتل بن سليمان ٢/٥٨١.]]. (ز) ٤٤٦٥٠- قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّ اليهود لما سألت رسول الله ﷺ عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله ﷺ: «أخبركم عنهم غدًا». فلم يستثنِ؛ فأنزل الله هذه الآية[[أورده يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ غَدًا ۝٢٣ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ٤٤٦٥١- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: أُمِر ألّا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ٤٤٦٥٢- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (٢٣) إلا أن يشاء الله﴾، يقول: إلا أن تستثني[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٨.]]٣٩٩٠. (ز) ٣٩٩٠ ذكر ابنُ جرير (١٥/٢٢٤-٢٢٥) قولًا بأنه جائز أن يكون معنى قوله: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ استثناء من القول، لا من الفعل كأن معناه: لا تقولن قولًا إلا أن يشاء الله ذلك القول. وانتقده مستندًا لمخالفته الإجماع، وظاهر الآية، فقال: «وهذا وجه بعيد من المفهوم بالظاهر من التنزيل، مع خلافه تأويل أهل التأويل». وكذا انتقده ابنُ عطية (٥/٥٩٠)، فقال: «وهو من الفساد بحيث كان الواجب ألّا يُحْكى». ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ﴾ - تفسير ٤٤٦٥٣- عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: إذا نسيت أن تقول لشيء: إنِّي أفعله. فنسيت أن تقول: إن شاء الله. فقُل إذا ذكرت: إن شاء الله[[أخرجه الطبراني (١٢٨١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٦) ٤٤٦٥٤- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة. ثم قرأ: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا ذكرت[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٥، والطبراني (١١٠٦٩)، والحاكم ٤/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٣٩٩١. (٩/٥١٦) ٣٩٩١ وجَّه ابنُ جرير (١٥/٢٢٧) هذا القول بأن المراد أن تأخير الاستثناء ينفع في جعل صاحبه آتيًا بسنَّة الاستثناء، لا أنه يكون رافعًا لحنث اليمين، ومسقطًا للكفارة. وبنحوه ابنُ القيم (٢/١٥٩). وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٢٤) على توجيه ابن جرير بقوله: «وهذا الذي قاله ابن جرير ﵀ هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه». ٤٤٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثنِ إذا ذكرت. قال: هي خاصَّةٌ لرسول الله ﷺ، وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صِلَة يمين[[أخرجه الطبراني في الكبير (١١١٤٣)، والأوسط (٦٨٧٢)، وابن عساكر ٥٢/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في الرجل يحلف، قال له: أن يستثني ولو إلى سنة. وكان يقول: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٥. وجاء عقبه: «قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ فقال: حدثني به ليث بن أبي سليم، تُرى ذهب كِسائي هذا». يريد: أنه لم ينقصه شيء بإسقاط ليث بن أبي سليم من الإسناد. كما في حاشية تحقيق تفسير ابن جرير.]]. (ز) ٤٤٦٥٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، يقول: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثنِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في رجل حلَف، ونسي أن يستثني. قال: له ثنياه إلى شهر. ثم قرأ: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٥٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، معناه: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٤، وتفسير البغوي ٥/١٦٢.]]. (ز) ٤٤٦٦٠- قال الضحاك بن مزاحم= (ز) ٤٤٦٦١- وإسماعيل السدي: هذا في الصلاة[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٤، وتفسير البغوي ٥/١٦٢. وجاء عقبه: «لقول النبي ﷺ: «مَن نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها»».]]. (ز) ٤٤٦٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ثابت- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا غَضِبْتَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٢٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩٩٢. (٩/٥١٨) ٣٩٩٢ وجَّه ابنُ كثير (٩/١٢٤) قول عكرمة بقوله: «وهذا تفسير باللازم». ٤٤٦٦٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا لم تقل: إن شاء الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٣٦٦)، وأخرج ابن جرير ١٥/٢٢٦ نحوه من طريق سليمان التيمي.]]. (٩/٥١٨) ٤٤٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: أمر ألا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء، وأمر أن يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول: إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على شيء وهو ناسٍ للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك، تكلم أو لم يتكلم، ما لم يقم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ٤٤٦٦٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾، قال: إن نسيت فقل ذلك إذا ذكرت، وذلك قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠١.]]. (ز) ٤٤٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، يقول: إذا ذكرت الاستثناء فاستثنِ. يقول الله: قل: إن شاء الله. قبل أن ينزل الوحيُ إليك في أصحاب الكهف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٦٧- قال يحيى بن سلام: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾: إذا نسيت الاستثناء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]٣٩٩٣. (ز) ٣٩٩٣ اختلف في تفسير قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾؛ فقال قوم: استثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين. وقال آخرون: بل معناه: واذكر ربك إذا غضبت. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٢٦) مستندًا إلى اللغة القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة، فقال: «لأنّ أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك». وكذا رجَّحه ابنُ القيم (٢/١٥٨)، فقال: «وهو الصواب». ولم يذكر مستندًا. وساق ابنُ كثير (٩/١٢٤) هذه الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله ﷿ قد أرشد مَن نسي الشيء في كلامه إلى ذِكر الله تعالى؛ لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ [الكهف:٦٣]، وذِكْرُ الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذِكْرُ اللهِ سببٌ للذِّكر؛ ولهذا قال: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٠) أنه تُكُلِّم في هذه الآية في الأيمان، ثم رجَّح كونها ليست فيه، فقال: «والآية ليست في الأيمان، وإنما هي في سنة الاستثناء في غير اليمين». ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ﴾ - من أحكام الآية ٤٤٦٦٨- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف فقال: إن شاء الله. فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حانث»[[أخرجه أحمد ٨/١٠٣ (٤٥١٠)، ٩/١١٠ (٥٠٩٣)، والنسائي ٧/٢٥ (٣٨٣٠)، والترمذي ٣/٣٥٦-٣٥٧ (١٦١١)، وابن ماجه ٣/٢٤٣ (٢١٠٥)، وابن حبان ١٠/١٨٤ (٤٣٤٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٣٦ (٣٦٢) واللفظ له، ويحيى بن سلام ١/١٧٩. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٩٨ (٢٥٧١): «صحيح».]]. (٩/٥١٨) ٤٤٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن سَوادةَ- قال: إذا حلف، ثم قال: إن شاء الله. فليس عليه كفارة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ٤٤٦٧٠- عن عبد الله بن عمر، قال: كلُّ استثناء موصول فلا حنث على صاحبه، وإذا كان غير موصول فهو حانث[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٧١- عن إبراهيم النخعي، قال: يستثني مادام في كلامه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٧٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُحِل- قال: ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما تجهر باليمين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩، وعقّب عليه فقال: يعني: أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.]]. (ز) ٤٤٦٧٣- عن عطاء -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قال: مَن حلف على يمين فله الثنيا حلب ناقة.= (ز) ٤٤٦٧٤- وكان طاووس يقول: ما دام في مجلسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٧٥- قال يحيى بن سلّام: ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل: إن شاء الله. لأنّ الله أمره أن يقول: إن شاء الله. ومَن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين وبين الاستثناء بشيء فله ثنياه، ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى؛ لأنه كان ركب ما نُهي عنه مِن تركه ما أُمِر به من الاستثناء، أي: لا يقول: إني أفعل. حتى يقول: إن شاء الله. ولا يقول: لا أفعل. حتى يقول: إن شاء الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٦٧٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلِد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال له الملك: قل: إن شاء الله. فلم يقل، فطاف، فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان». قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو قال: إن شاء الله. لم يحنث، وكان دَرَكًا[[الدَّرْكُ: اللَّحاقُ والوصول إلى الشيء. النهاية (درك).]] لحاجته»[[أخرجه البخاري ٤/٢٢ (٢٨١٩)، ٤/١٦٢ (٣٤٢٤)، ٧/٣٩ (٥٢٤٢)، ٨/١٣٠ (٦٦٣٩)، ٨/١٤٦ (٦٧٢٠)، ومسلم ٣/١٢٧٥-١٢٧٦ (١٦٥٤)، وعبد الرزاق ٢/٣٣٠ (١٦٦٩).]]. (٩/٥١٨) ٤٤٦٧٧- عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها). فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿ننسها﴾. قال سعد: إنّ القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب. قال الله: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ [الأعلى: ٦]، ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبي داود ص٩٦، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، والحاكم ٢/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١/٥٤٤) ﴿وَقُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَهۡدِیَنِ رَبِّی لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَـٰذَا رَشَدࣰا ۝٢٤﴾ - تفسير ٤٤٦٧٨- عن المعتمر، عن أبيه، عن محمد -رجل من أهل الكوفة كان يفسر القرآن، وكان يجلس إليه يحيى بن عباد- قال: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾، قال: فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله. قال: فتوبته من ذلك -أو: كفارة ذلك- أن يقول: ﴿عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٨، والبيهقي (٣٦٧).]]. (٩/٥١٩) ٤٤٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾، لقول النبي ﷺ لهم: «ارجعوا إلَيَّ غدًا حتى أخبركم عما سألتم». فقال ﷿ للنبي ﷺ: وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشدًا[[أورده مقاتل بن سليمان ٢/٥٨١.]]٣٩٩٤. (ز) ٣٩٩٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٢) أن الإشارة بـ﴿هذا﴾ إلى الاستدراك الذي يقع من ناسي الاستثناء. ثم نقل عن الزجاج أنه قال: المعنى: عسى أن ييسر الله من الأدلة على نبوتي أقرب من دليل أصحاب الكهف. ورجَّح ما ذكره هو، فقال: «وما قدمته أصوب، أي: عسى أن يرشدني فيما أستقبل من أمري».

الكهف 18:24

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ غَدًا ۝٢٣ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ وَقُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَهۡدِیَنِ رَبِّی لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَـٰذَا رَشَدࣰا ۝٢٤﴾ - نزول الآية ٤٤٦٤٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ حلف على يمين، فمضى له أربعون ليلة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. واستثنى النبيُّ ﷺ بعد أربعين ليلة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥١٦) ٤٤٦٤٨- عن مجاهد بن جبر: أنّ قريشًا اجتمعت، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فما هذا الدين الذي جئتَ به؟ قال: «هذا دينٌ جِئتُ به من الرحمن». فقالوا: إنّا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. يعنون: مسيلمة الكذاب، ثم كاتبوا اليهود، فقالوا: قد نَبَغَ فينا رجلٌ يزعم أنّه نبيٌّ، وقد رغب عن ديننا ودين آبائه، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن، قلنا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو أمين لا يخون، وفِيٌّ لا يغدر، صدوق لا يكذب، وهو في حسب وثروة من قومه، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها. فاجتمعت يهود، فقالوا: إنّ هذا لَوصفه وزمانه الذي يخرج فيه. فكتبوا إلى قريش: أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإنّ الرحمن هو الله ﷿، وإن يكن مِن رحمن اليمامة فينقطع. فلما أتى ذلك قريشًا أتى الظَّفَرُ في أنفسها، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فحدِّثنا عن أمر أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح. قال: «ائتوني غدًا». ولم يستثنِ، فمكث جبريلُ عنه ما شاء الله لا يأتيه، ثم أتاه، فقال: «سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عَلَيَّ». قال: ألم ترَ أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟ وكان في البيت جرو كلب، ونزلت: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ مِن علم الذي سألتموني عنه أن يأتيني قبل غد، ونزل ما ذكر مِن أصحاب الكهف، ونزل: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ الآية [الإسراء:٨٥][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥١٤-٥١٦) ٤٤٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابُه عن أصحاب الكهف، فقال لهم النبيُّ ﷺ: «ارجعوا إلَيَّ غدًا حتى أخبركم». ولم يستثن؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾[[أورده مقاتل بن سليمان ٢/٥٨١.]]. (ز) ٤٤٦٥٠- قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّ اليهود لما سألت رسول الله ﷺ عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله ﷺ: «أخبركم عنهم غدًا». فلم يستثنِ؛ فأنزل الله هذه الآية[[أورده يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ غَدًا ۝٢٣ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ٤٤٦٥١- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: أُمِر ألّا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ٤٤٦٥٢- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (٢٣) إلا أن يشاء الله﴾، يقول: إلا أن تستثني[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٨.]]٣٩٩٠. (ز) ٣٩٩٠ ذكر ابنُ جرير (١٥/٢٢٤-٢٢٥) قولًا بأنه جائز أن يكون معنى قوله: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ استثناء من القول، لا من الفعل كأن معناه: لا تقولن قولًا إلا أن يشاء الله ذلك القول. وانتقده مستندًا لمخالفته الإجماع، وظاهر الآية، فقال: «وهذا وجه بعيد من المفهوم بالظاهر من التنزيل، مع خلافه تأويل أهل التأويل». وكذا انتقده ابنُ عطية (٥/٥٩٠)، فقال: «وهو من الفساد بحيث كان الواجب ألّا يُحْكى». ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ﴾ - تفسير ٤٤٦٥٣- عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: إذا نسيت أن تقول لشيء: إنِّي أفعله. فنسيت أن تقول: إن شاء الله. فقُل إذا ذكرت: إن شاء الله[[أخرجه الطبراني (١٢٨١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٦) ٤٤٦٥٤- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة. ثم قرأ: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا ذكرت[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٥، والطبراني (١١٠٦٩)، والحاكم ٤/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٣٩٩١. (٩/٥١٦) ٣٩٩١ وجَّه ابنُ جرير (١٥/٢٢٧) هذا القول بأن المراد أن تأخير الاستثناء ينفع في جعل صاحبه آتيًا بسنَّة الاستثناء، لا أنه يكون رافعًا لحنث اليمين، ومسقطًا للكفارة. وبنحوه ابنُ القيم (٢/١٥٩). وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٢٤) على توجيه ابن جرير بقوله: «وهذا الذي قاله ابن جرير ﵀ هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه». ٤٤٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثنِ إذا ذكرت. قال: هي خاصَّةٌ لرسول الله ﷺ، وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صِلَة يمين[[أخرجه الطبراني في الكبير (١١١٤٣)، والأوسط (٦٨٧٢)، وابن عساكر ٥٢/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في الرجل يحلف، قال له: أن يستثني ولو إلى سنة. وكان يقول: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٥. وجاء عقبه: «قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ فقال: حدثني به ليث بن أبي سليم، تُرى ذهب كِسائي هذا». يريد: أنه لم ينقصه شيء بإسقاط ليث بن أبي سليم من الإسناد. كما في حاشية تحقيق تفسير ابن جرير.]]. (ز) ٤٤٦٥٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، يقول: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثنِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في رجل حلَف، ونسي أن يستثني. قال: له ثنياه إلى شهر. ثم قرأ: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٥٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، معناه: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٤، وتفسير البغوي ٥/١٦٢.]]. (ز) ٤٤٦٦٠- قال الضحاك بن مزاحم= (ز) ٤٤٦٦١- وإسماعيل السدي: هذا في الصلاة[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٤، وتفسير البغوي ٥/١٦٢. وجاء عقبه: «لقول النبي ﷺ: «مَن نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها»».]]. (ز) ٤٤٦٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ثابت- في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا غَضِبْتَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٢٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩٩٢. (٩/٥١٨) ٣٩٩٢ وجَّه ابنُ كثير (٩/١٢٤) قول عكرمة بقوله: «وهذا تفسير باللازم». ٤٤٦٦٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، قال: إذا لم تقل: إن شاء الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٣٦٦)، وأخرج ابن جرير ١٥/٢٢٦ نحوه من طريق سليمان التيمي.]]. (٩/٥١٨) ٤٤٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: أمر ألا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء، وأمر أن يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول: إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على شيء وهو ناسٍ للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك، تكلم أو لم يتكلم، ما لم يقم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ٤٤٦٦٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾، قال: إن نسيت فقل ذلك إذا ذكرت، وذلك قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠١.]]. (ز) ٤٤٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾، يقول: إذا ذكرت الاستثناء فاستثنِ. يقول الله: قل: إن شاء الله. قبل أن ينزل الوحيُ إليك في أصحاب الكهف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٦٧- قال يحيى بن سلام: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾: إذا نسيت الاستثناء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]٣٩٩٣. (ز) ٣٩٩٣ اختلف في تفسير قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾؛ فقال قوم: استثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين. وقال آخرون: بل معناه: واذكر ربك إذا غضبت. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٢٦) مستندًا إلى اللغة القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة، فقال: «لأنّ أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك». وكذا رجَّحه ابنُ القيم (٢/١٥٨)، فقال: «وهو الصواب». ولم يذكر مستندًا. وساق ابنُ كثير (٩/١٢٤) هذه الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله ﷿ قد أرشد مَن نسي الشيء في كلامه إلى ذِكر الله تعالى؛ لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ [الكهف:٦٣]، وذِكْرُ الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذِكْرُ اللهِ سببٌ للذِّكر؛ ولهذا قال: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٠) أنه تُكُلِّم في هذه الآية في الأيمان، ثم رجَّح كونها ليست فيه، فقال: «والآية ليست في الأيمان، وإنما هي في سنة الاستثناء في غير اليمين». ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ﴾ - من أحكام الآية ٤٤٦٦٨- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف فقال: إن شاء الله. فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حانث»[[أخرجه أحمد ٨/١٠٣ (٤٥١٠)، ٩/١١٠ (٥٠٩٣)، والنسائي ٧/٢٥ (٣٨٣٠)، والترمذي ٣/٣٥٦-٣٥٧ (١٦١١)، وابن ماجه ٣/٢٤٣ (٢١٠٥)، وابن حبان ١٠/١٨٤ (٤٣٤٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٣٦ (٣٦٢) واللفظ له، ويحيى بن سلام ١/١٧٩. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٩٨ (٢٥٧١): «صحيح».]]. (٩/٥١٨) ٤٤٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن سَوادةَ- قال: إذا حلف، ثم قال: إن شاء الله. فليس عليه كفارة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ٤٤٦٧٠- عن عبد الله بن عمر، قال: كلُّ استثناء موصول فلا حنث على صاحبه، وإذا كان غير موصول فهو حانث[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٧١- عن إبراهيم النخعي، قال: يستثني مادام في كلامه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٧٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُحِل- قال: ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما تجهر باليمين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٩، وعقّب عليه فقال: يعني: أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.]]. (ز) ٤٤٦٧٣- عن عطاء -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قال: مَن حلف على يمين فله الثنيا حلب ناقة.= (ز) ٤٤٦٧٤- وكان طاووس يقول: ما دام في مجلسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١٧) ٤٤٦٧٥- قال يحيى بن سلّام: ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل: إن شاء الله. لأنّ الله أمره أن يقول: إن شاء الله. ومَن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين وبين الاستثناء بشيء فله ثنياه، ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى؛ لأنه كان ركب ما نُهي عنه مِن تركه ما أُمِر به من الاستثناء، أي: لا يقول: إني أفعل. حتى يقول: إن شاء الله. ولا يقول: لا أفعل. حتى يقول: إن شاء الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٩.]]. (ز) ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِیتَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٦٧٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال سليمان بن داود ﵉: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلِد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال له الملك: قل: إن شاء الله. فلم يقل، فطاف، فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان». قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو قال: إن شاء الله. لم يحنث، وكان دَرَكًا[[الدَّرْكُ: اللَّحاقُ والوصول إلى الشيء. النهاية (درك).]] لحاجته»[[أخرجه البخاري ٤/٢٢ (٢٨١٩)، ٤/١٦٢ (٣٤٢٤)، ٧/٣٩ (٥٢٤٢)، ٨/١٣٠ (٦٦٣٩)، ٨/١٤٦ (٦٧٢٠)، ومسلم ٣/١٢٧٥-١٢٧٦ (١٦٥٤)، وعبد الرزاق ٢/٣٣٠ (١٦٦٩).]]. (٩/٥١٨) ٤٤٦٧٧- عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها). فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿ننسها﴾. قال سعد: إنّ القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب. قال الله: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ [الأعلى: ٦]، ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبي داود ص٩٦، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، والحاكم ٢/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١/٥٤٤) ﴿وَقُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَهۡدِیَنِ رَبِّی لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَـٰذَا رَشَدࣰا ۝٢٤﴾ - تفسير ٤٤٦٧٨- عن المعتمر، عن أبيه، عن محمد -رجل من أهل الكوفة كان يفسر القرآن، وكان يجلس إليه يحيى بن عباد- قال: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾، قال: فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله. قال: فتوبته من ذلك -أو: كفارة ذلك- أن يقول: ﴿عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٨، والبيهقي (٣٦٧).]]. (٩/٥١٩) ٤٤٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾، لقول النبي ﷺ لهم: «ارجعوا إلَيَّ غدًا حتى أخبركم عما سألتم». فقال ﷿ للنبي ﷺ: وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشدًا[[أورده مقاتل بن سليمان ٢/٥٨١.]]٣٩٩٤. (ز) ٣٩٩٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٢) أن الإشارة بـ﴿هذا﴾ إلى الاستدراك الذي يقع من ناسي الاستثناء. ثم نقل عن الزجاج أنه قال: المعنى: عسى أن ييسر الله من الأدلة على نبوتي أقرب من دليل أصحاب الكهف. ورجَّح ما ذكره هو، فقال: «وما قدمته أصوب، أي: عسى أن يرشدني فيما أستقبل من أمري».

الكهف 18:25

﴿وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةࣲ سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعࣰا ۝٢٥﴾ - قراءات ٤٤٦٨٠- عن قتادة، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (وقالُواْ لَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ) الآية. يعني: إنما قاله الناس، ألا ترى أنه قال: ﴿قُلِ اللهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُواْ﴾؟[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٢، وابن جرير ١٥/٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (وقالُواْ لَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ) قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/١١٢.]]٣٩٩٥. (٩/٥١٩) ٣٩٩٥ قال ابن كثير (٥/١٤٧): «وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية... ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة». ٤٤٦٨١- عن حكيم بن عِقالٍ، قال: سمعت عثمان بن عفان يقرأ: ﴿ولَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ﴾ منونة[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١١/٣٠٨. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر، فإنهم قرؤوا: ‹ثَلاثَ مِاْئَةِ سِنِينَ› بإضافة ثلاثمائة إلى السنين غير منون. انظر: النشر ٢/٣١٠، والإتحاف ص٣٦٥.]]٣٩٩٦. (٩/٥١٩) ٣٩٩٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ثلاث مائة سنين﴾؛ فقرأها قوم: ﴿ثلاث مائةٍ سنين﴾ بالتنوين. وقرأ آخرون: ‹ثَلاثَ مِاْئَةِ سِنِينَ› بإضافة ثلاثمائة إلى السنين غير منون. وذكر ابنُ جرير (١٥/٢٣٢) أن قراءة التنوين بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن نصب ﴿سنين﴾ في قراءة التنوين على البدل من ﴿ثلاثمائةٍ﴾، أو عطف البيان، أو على التفسير والتمييز. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٣٢-٢٣٣) قراءة التنوين مستندًا إلى الأكثر لغة، فقال: «وذلك أن العرب إنما تضيف المائة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم: ثلاثمائة درهم، وعندي مائة دينار. لأن المائة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدِّي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير، وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع فإنها تنوِّن، فتقول: عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مائةٌ دنانير. على ما قد وصفت». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن من قرأوا بغير التنوين فكأنهم جعلوا ﴿سنين﴾ بمنزلة سنة، إذ المعنى بهما واحد. ﴿وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةࣲ سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعࣰا ۝٢٥﴾ - نزول الآية ٤٤٦٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق الأجلح- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿في كهفهم ثلاث مائة﴾ قيل: يا رسول الله، أيامًا، أم شهرًا، أم سنين؟ فأنزل الله: ﴿سنين وازدادوا تسعا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٥٦ (١٢٧٦٧). وأورده الثعلبي ٦/١٦٥.]]. (٩/٥٢٠) ٤٤٦٨٣- وعن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، موصولًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٢٠) ٤٤٦٨٤- قال مقاتل: نزلت ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة﴾، فقالوا: أيامًا أو سنين؟ فنزلت: ﴿سنين﴾[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٥.]]. (ز) ﴿وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةࣲ سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعࣰا ۝٢٥﴾ - تفسير الآية ٤٤٦٨٥- عن علي أنه قال: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة شمسية، والله تعالى ذكر ثلاثمائة قمرية، والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين؛ فيكون في ثلاثمائة تسع سنين؛ فلذلك قال: ﴿وازدادوا تسعا﴾[[تفسير البغوي ٥/١٦٥.]]. (ز) ٤٤٦٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك، فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض. ثم تلا: ﴿ولبثوا في كهفهم﴾ الآية. ثم قال: كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال: لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾. ولكنه حكى مقالة القوم فقال: ﴿سيقولون ثلاثة﴾ إلى قوله: ﴿رجما بالغيب﴾، فأخبر أنهم لا يعلمون. قال: سيقولون: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥١٩) ٤٤٦٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولبثوا في كهفهم﴾، قال: بين جبلين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٠.]]. (ز) ٤٤٦٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، يقول: عدد ما لبثوا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢٠) ٤٤٦٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، قال: هذا قول أهل الكتاب، فرد الله عليهم: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٩.]]٣٩٩٧. (٩/٥٢٠) ٣٩٩٧ ذكر ابنُ جرير (١٥/٢٢٨) أن قائلي هذا القول استشهدوا على صحة قولهم بأمرين: أحدهما: أن قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ لو كان ذلك خبرًا من الله عن قدر لبثهم في الكهف لم يكن لقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره. والآخر: قراءة ابن مسعود: (وقالُوا ولَبِثُوا). وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٩٢). ووجَّه ابنُ جرير هذا القول ببيانه: «أن أهل الكتاب قالوا -فيما ذُكر- على عهد رسول الله ﷺ: أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاثمئة سنين وتسع سنين. فردّ الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أووا إليه إلى أن بعثهم ليتساءلوا بينهم، ثم قال -جلّ ثناؤه- لنبيه ﷺ: قل، يا محمد: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك». وذكر ابنُ عطية أن قوله: ﴿ولبثوا﴾ الأول -على توجيه ابن جرير- يراد بها: في نوم الكهف، و﴿لبثوا﴾ الثاني يراد به: بعد الإعثار عليهم موتى إلى مدة محمد ﵇، أو إلى وقت عدمهم بالبلى. ثم ذكر أن البعض قال: إنه لما قال: ﴿وازدادوا تسعًا﴾ لم يدْر الناس أهي ساعات، أم أيام، أم جمع، أم شهور، أم أعوام. واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك، فأمره الله برد العلم إليه. ثم علَّق (٥/٥٩٣) بقوله: «يريد: في التسع، فهي على هذا مبهمة. وظاهر كلام العرب والمفهوم منه أنها أعوام». ٤٤٦٩٠- تفسير قتادة بن دعامة، قال: هذا قول أهل الكتاب، رجع إلى أول الكلام: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم﴾. ويقولون: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٩١- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد- قال: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، قال: وتسع سنين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٠.]]. (ز) ٤٤٦٩٢- عن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قول الله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين﴾، قال: إنما هو شيء قالته اليهود، فردَّه الله عليهم، وقال: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٢٩.]]. (ز) ٤٤٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالت النصارى أيضًا: ﴿ولبثوا في كهفهم﴾ رقودًا ﴿ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾، فيها تقديم، لا تتغير ألوانهم، ولا أشعارهم، ولا ثيابهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٩٤- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة﴾ ثم أخبر ما تلك الثلاثمائة، فقال: ﴿سنين وازدادوا تسعا﴾ أي: تسع سنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٠.]]٣٩٩٨. (ز) ٣٩٩٨ اختُلِف في قوله: ﴿ولبثوا في كهفهم...﴾ على قولين: الأول: أن هذا قول أهل الكتاب، فرده الله تعالى عليهم بقوله: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا﴾. والثاني: أن هذا إخبار من الله تعالى عن مدة بقائهم في الكهف. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٣١-٢٣٢ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة العقل القولَ الثاني الذي قاله مجاهد، وابن عمير، وابن إسحاق، والضحاك، وانتقد الأول، فقال: «الدالُّ على أنه -جلّ ثناؤه- ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال: ﴿ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾، ولم يضع دليلًا على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان؛ لأنّ ذلك لو جاز جاز في كل أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده». وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٢٦). وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٥/٥٩٣). وانتقد ابنُ كثير (٩/١٢٦) ما استدل به أصحاب القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، وشذوذ قراءة ابن مسعود، فقال: «وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر؛ فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾... ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يُحْتَجُّ بها».

الكهف 18:26

﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ۖ لَهُۥ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا یُشۡرِكُ فِی حُكۡمِهِۦۤ أَحَدࣰا ۝٢٦﴾ - قراءات ٤٤٦٩٥- قال يحيى بن سلام: ﴿ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أحَدًا﴾، وهي تقرأ بالياء والتاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٠. ﴿ولا يُشْرِكُ﴾ بالياء ورفع الكاف قراءة العشرة ما عدا ابن عامر، فإنه قرأ: ‹ولا تُشْرِكْ› بتاء الخطاب مع جزم الكاف. انظر: النشر ٢/٣١١، والإتحاف ص٣٦٥.]]٣٩٩٩. (ز) ٣٩٩٩ اختلف في قراءة ﴿يشرك﴾؛ فقرأ قوم بالياء، وقرأ آخرون بالتاء. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أن قراءة الياء على معنى الخبر عن الله، وأن قراءة التاء على جهة النهي للنبي ﵇، ويكون قوله: ﴿ولا تُشْرِكْ﴾ عطفًا على ﴿أبصر﴾ ﴿وأسمع﴾. ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ۖ﴾ - تفسير ٤٤٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لنصارى نجران، يا محمد: ﴿الله أعلم بما لبثوا﴾ في رقودهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢.]]. (ز) ﴿لَهُۥ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير ٤٤٦٩٧- قال قتادة بن دعامة: فردَّ الله على نبيه، فقال: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض﴾: يعلم غيب السموات والأرض[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٠.]]. (ز) ٤٤٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿له غيب السماوات والأرض﴾، يعني: ما يكون في السموات والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢.]]. (ز) ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ﴾ - تفسير ٤٤٦٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أبصر به وأسمع﴾، قال: الله يقوله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٢١) ٤٤٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أبصر به وأسمع﴾، قال: لا أحد أبصر من الله، ولا أسمع -تبارك وتعالى-[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٠، وابن جرير ١٥/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢١) ٤٤٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبصر به وأسمع﴾، يقول: لا أحد أبصر من الله ﷿ بما لبثوا في رقودهم، ولا أحد أسمع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢.]]. (ز) ٤٤٧٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أبصر به وأسمع﴾، قال: يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم، سميعًا بصيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٣.]]. (ز) ٤٤٧٠٣- قال يحيى بن سلام: ﴿أبصر به وأسمع﴾، يقول: ما أبصره وأسمعه. كقول الرجل للرجل: أفقِه به، وأشباه ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٠.]]٤٠٠٠. (ز) ٤٠٠٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) هذا القول. ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: ﴿أبصر به﴾ أي: بوحيه وإرشاده، هداك وحججك والحق من الأمور، وأسْمِع به العالمَ، فيكونان أمرين، لا على وجه التعجب» ﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ﴾ - تفسير ٤٤٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لهم﴾ يعني: النصارى ﴿من دونه من ولي﴾ يعني: قريبًا ينفعهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢.]]. (ز) ٤٤٧٠٥- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ما لهم من دونه من ولي﴾ يمنعهم من عذاب الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٠.]]٤٠٠١. (ز) ٤٠٠١ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أنّ الضمير في ﴿لهم﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يعود على أصحاب الكهف، أي: هذه قدرته وحده، لم يوالهم غيره بتلطف لهم، ولا اشترك معه أحد في هذا الحُكم. والآخر: أن يعود على معاصري رسول الله ﷺ من الكفار ومشاقيه، وتكون الآية اعتراضًا بتهديد. ﴿وَلَا یُشۡرِكُ فِی حُكۡمِهِۦۤ أَحَدࣰا ۝٢٦﴾ - تفسير ٤٤٧٠٦- قال يحيى بن سلام: ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾، وهي تقرأ بالياء والتاء؛ يقولون: ولا تشرك يا محمد في حكمه أحدًا، يقول: حتى تجعله معه شريكًا في حكمه وقضائه وأموره. ومن قرأها بالياء يقول: ولا يشرك الله في حكمه أحدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٠.]]. (ز)

الكهف 18:27

﴿وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدࣰا ۝٢٧﴾ - نزول الآية ٤٤٧٠٧- عن سلمان الفارسي، قال: جاءت المُؤَلَّفة قلوبهم إلى رسول الله ﷺ؛ عيينة بن بدر، والأقرع بن حابس، فقالوا: يا رسول الله، لو جلستَ في صدر المجلس، وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جِبابِهم -يعنون: سلمان، وأبا ذر، وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب [الصوف]-؛ جالسناك، أو حادثناك، وأخذنا عنك. فأنزل الله: ﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك﴾ إلى قوله: ﴿إنا أعتدنا للظالمين نارا﴾، يتهددهم بالنار[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٤٥، والبيهقي في شعب الإيمان ١٣/٩٩ (١٠٠١٢)، وابن جرير ١٥/٢٤٠-٢٤١، من طريق سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمّه أبي مشجعة بن ربعي، عن سلمان به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه سليمان بن عطاء بن قيس القرشي أبو عمر الجزري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٩٤): «منكر الحديث».]]. (٩/٥٢١) ﴿وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ﴾ - تفسير ٤٤٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك﴾، يقول: أخْبِرْ كفار مكة الذين سألوا عن أصحاب الكهف بما أوحينا إليك من أمرهم، لا تنقص ولا تزيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢.]]. (ز) ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ﴾ - تفسير ٤٤٧٠٩- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا مبدل لكلماته﴾، قال: لا مُغَيِّر للقرآن[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٥، وتفسير البغوي ١٥/١٦٦.]]. (ز) ٤٤٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا مبدل لكلماته﴾، يقول: لا تحويل لقوله؛ لأنّ قوله -تعالى ذِكْرُه- حقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢.]]. (ز) ٤٤٧١١- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته﴾، لا يُحكم في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا. هو كقوله: ﴿ما يبدل القول لدي﴾ [ق:٢٩][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٠.]]. (ز) ﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ٤٤٧١٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾، ما الملتحد؟ قال: المدخل في الأرض، قال فيه خصيب الضمري: يا لهف نفسي ولهف غير مُجْدِية عني وما عن قضاء الله ملتحد[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف.]]. (٩/٥٢١) ٤٤٧١٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ملتحدا﴾، قال: حِرْزًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٥، وتفسير البغوي ٥/١٦٦.]]. (ز) ٤٤٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ملتحدا﴾، قال: مَلْجَأً[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٥، ومن طريق ابن أبي نجيح أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢١) ٤٤٧١٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ملتحدا﴾، قال: مَدْخَلًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٥، وتفسير البغوي ٥/١٦٦.]]. (ز) ٤٤٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾، قال: مَلْجَأً، ولا موئِلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٥.]]. (ز) ٤٤٧١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾، قال: ملتجأ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٢.]]. (ز) ٤٤٧١٨- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ وليًّا، ولا مولًى[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ٤٤٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذَّر الله ﷿ نبيه ﷺ إن زاد أو نقص، ثم قال سبحانه: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾، يعني: مدخلًا، يقول: لا تقل في أصحاب الكهف إلا ما قد قيل لك، فإن فعلت فإنّك لن تجد من دون الله ﷿ ملجأ تلجأ إليه ليمنعك مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢.]]٤٠٠٢. (ز) ٤٠٠٢ ذكر ابنُ جرير (١٥/٢٣٤) أن معنى قوله: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾: لن تجد من دونه موئلًا تَئِل إليه، ومَعْدلًا تَعدل عنه إليه. ثم قال (١٥/٢٣٥ بتصرف): «وبنحو الذي قلنا... قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٥-٥٩٦) أن من قرأ: ﴿ولا تُشْرِكْ﴾ بالنهي، عطف قوله: ﴿واتلُ﴾ عليه، ومن قرأ: ﴿ولا يشرك﴾ جعل هذا أمرًا بُدئ به كلام آخر ليس من الأول، وكأن هذه الآية في معنى العتاب للنبي ﵇ عقب العتاب الذي كان تركه الاستثناء، كأنه يقول: هذه أجوبة الأسئلة فاتْل وحْي الله إليك، أي: اتبع في أعمالك. وقيل: اسرد بتلاوتك ما أوحي إليك من كتاب ربك. ٤٤٧٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾، قال: لا يجدون ملتحدًا يلتحدونه، ولا يجدون من دونه ملجأ، ولا أحدًا يمنعهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٦.]]. (ز)

الكهف 18:28

﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطࣰا ۝٢٨﴾ - قراءات ٤٤٧٢١- عن أبي عبد الرحمن السلمي= (ز) ٤٤٧٢٢- وعبد الله بن عامر [اليحصبى الدمشقى المقرئ] أنهما كانا يقرآنه: ‹بِالغُدْوَةِ والعَشِيِّ›[[علقه ابن جرير ١٥/٢٣٦. وهي قراءة متواترة، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِالغَداةِ﴾ بفتح الغين والدال وألف بعدها. انظر: الإتحاف ص٣٦٥.]]٤٠٠٣. (ز) ٤٠٠٣ انتقد ابنُ جرير (١٥/٢٣٧) هذه القراءة مستندًا إلى اللغة، فقال: «وذلك قراءة عند أهل العلم بالعربية مكروهة؛ لأن»غُدوة«مَعْرفة، ولا ألف ولا لام فيها، وإنما يعرّف بالألف واللام ما لم يكن معرفة، فأما المعارف فلا تعرّف بهما. وبعد، فإن»غدوة«لا تضاف إلى شيء، وامتناعها من الإضافة دليل واضح على امتناع الألف واللام من الدخول عليها، لأن ما دخلته الألف واللام من الأسماء صلحت فيه الإضافة، وإنما تقول العرب: أتيتك غداة الجمعة. ولا تقول: أتيتك غُدوة الجمعة». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٩٧). ووجَّهها ابنُ عطية بقوله: «ووجْه القراءة بذلك أنهم ألحقوها ضربًا من التنكير؛ إذ قالوا: جئت غُدوة. يريدون: الغَدوات، فحسُن دخول الألف واللام، كقولهم: الفيْنة. وفيْنة اسم معرّف». ورجَّح ابنُ جرير قراءة ﴿بالغداة﴾ مستندًا إلى الإجماع، واللغة، فقال: «والقراءة عندنا في ذلك ما عليه القرّاء في الأمصار، لا نستجيز غيرها؛ لإجماعها على ذلك، وللعلة التي بيَّنا من جهة العربية». ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطࣰا ۝٢٨﴾ - نزول الآية ٤٤٧٢٣- عن سلمان الفارسي، قال: نزلت هذه الآية فِيَّ وفي رجل دخل على النبي ﷺ ومعي شَنُّ[[الشن: القربة الخَلَق. لسان العرب (شنن).]] خُوصٍ[[الخُوصُ: ورق النخل. لسان العرب (خوص).]]، فوضع يده في صدري فقال: تنح. حتى ألقاني على البساط، ثم قال: يا محمد، إنا ليمنعنا كثيرًا من أمرك هذا وضرباؤه أن ترى لي قدَمًا[[القَدْمُ: الشرف القديم. لسان العرب (قدم).]] وسُودًا[[يقال: لفلان سَواد، أي: مال كثير. لسان العرب (سود).]]، فلو نَحَّيتهم إذا دخلنا عليك، فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت. فلما خرج أنزل الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمره فرطا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٢٢) ٤٤٧٢٤- عن خباب بن الأرتّ -من طريق أبي الكَنُودِ- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ [الأنعام:٥٢]، قال: جاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فوجدوا النبي ﷺ قاعدًا مع بلال، وعمار، وصهيب، وخباب بن الأرت في ناس من الضعفاء مِن المؤمنين، فلما رأوهم حوله حقروهم، فأتوه، فخلوا به، فقالوا: إنّا نُحِبُّ أن تجعل لنا منك نصيبًا تعرف لنا به العرب؛ فإن وفود العرب تأتيك، ونستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقِمهم، فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت. فقال: «نعم». فقالوا: اكتب لنا كتابًا. فدعا بالصحيفة ليكتب لهم، ودعا عليًّا ليكتب لهم، ونحن قعود في ناحية، إذ نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين﴾. ثم ذكر الأقرع وصاحبه، فقال: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. ثم ذكر، فقال: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا﴾ [الأنعام: ٥٢-٥٤]. فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة جانبًا، فما أنسى وهو يقول: سلام عليكم. فدنونا يومئذ منه، حتى وضعنا ركبنا على ركبته، وكان رسول الله ﷺ يجلس معنا قبل ذلك، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا﴾ يقول: مجالس الأشراف، ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾، وأما ﴿من أغفلنا قلبه﴾ فهو عيينة والأقرع بن حابس، وأما ﴿فرطًا﴾: فهلاكًا. ثم ضرب لهم مثلًا رجلين ومثل الحياة الدنيا، قال: فكُنّا نقعد مع النبي ﷺ، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها أقمنا وتركناه، حتى يقوم متى قام[[أخرجه ابن ماجه ٥/٢٤١-٢٤٣ (٤١٢٧)، وابن جرير ٩/٢٥٩-٢٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧ (٧٣٣١). قال البزار في مسنده ٦/٦٩ (٢١٣٠): «هذا الحديث بهذا الكلام لا نعلم رواه إلا خبّاب، ولا نعلم له طريقًا عن خباب إلا هذا الطريق». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٦٠: «حديث غريب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٩-٢٢٠: «إسناد صحيح... وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص، وقد روى مسلم والنسائي والمصنّف بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص».]]. (ز) ٤٤٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتى العباسَ رجالٌ من قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنّ رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدّى[[العِبِدّاءُ -بالمد، والقصر-: جمع العَبد، أراد: فقراء أهل الصُّفَّة. لسان العرب (عبد).]] وسفلة أصحابه، فلو كلمتَه في ذلك. فكلمه العباس في ذلك، فقال: «يا عباس، ما أحَبَّ إلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إلَيَّ من ذلك شيء». فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ إلى آخر الآية [الأنعام:٥٢]، فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا: فكلِّمه فليجعل لنا أحد طرفي النهار، فلنجلس معه، ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك له العباس، فقال: «ما ذاك إلَيَّ». فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى آخر الآية. فدعا العباسَ، فتلاها عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعه من ذلك، فأتى عليَّ بن أبي طالب، فقال: هلكت، واللهِ. وقص عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله، ألم أنهك عن ذلك؟ ومالك ولهذا؟ قال: أنشدك الله -يا ابن أخي- لَما أدركتني؛ فقد هلكت، ائت رسول الله ﷺ فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٌّ، فذكر له الذي لقي العباس، فقال رسول الله ﷺ: «إنها لم تنزل فيه، إنما نزلت في الذين بعثوه»[[أخرجه اليزيدي في أماليه ص٩٢-٩٤، من طريق الحسن بن عمارة، عن عمارة بن أسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة البجلي القاضي، قال ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك».]]. (ز) ٤٤٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾، قال: نزلت في أمية بن خلف. وذلك أنّه دعا النبيَّ ﷺ إلى أمر كرهه الله؛ من طرد الفقراء عنهم، وتقريب صناديد أهل مكة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٩٨، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٢٧- عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف، قال: نزلت على رسول الله ﷺ وهو في بعض أبياته: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. فخرج يلتمسهم، فوجد قومًا يذكرون الله، منهم ثائر الرأس، وجافي الجلد، وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أمرني أن أصبر نفسي معهم»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/١٨٢٩ (٤٦١٧)، وابن الأثير في أسد الغابة ٣/٤٥٣، وابن جرير ١٥/٢٣٨-٢٣٩. قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٥/٥١٢-٥١٣ (٦٩٤١): «وهذا لا يدل على صحبته؛ إذ قد يكون تابعيًّا قد أرسل، فأما أبوه فصحابي شهير كبير». وقال في تفسيره ٩/١٣٠: «عبد الرحمن هذا ذكره أبو بكر بن أبي داود في الصحابة، وأما أبوه فمن سادات الصحابة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١ (١٠٩٩٨): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الطبراني عبد الرحمن في الصحابة».]]. (٩/٥٢٢) ٤٤٧٢٨- عن ابن بريدة، قال: دخل عيينة بن حصن على النبي ﷺ في يوم حارٍّ وعنده سلمان عليه جُبَّةٌ من صوف، فثار منه ريح العرق في الصوف، فقال عيينة: يا محمد، إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وضرباءَه من عندك، لا يؤذونا، فإذا خرجنا فأنت وهم أعلم. فأنزل الله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢٧) ٤٤٧٢٩- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّه لما نزلت هذه الآية قال نبي الله ﷺ: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرْتُ أن أصبر نفسي معه»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨١، وابن جرير ١٥/٢٤٠.]]. (ز) ٤٤٧٣٠- قال قتادة بن دعامة: نزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفَّة، وكانوا سبعمائة رجل فقراء في مسجد رسول الله ﷺ قد لزموه، لا يرجعون إلى تجارة، ولا إلى زرع، ولا إلى ضرع، يصلون صلاة وينتظرون أخرى، فلما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرْتُ أن أصبر نفسي معهم»[[أورده الثعلبي ٦/١٦٦.]]. (ز) ٤٤٧٣١- عن الربيع، قال: حُدِّثنا: أنّ النبي ﷺ تَصَدّى لأمية بن خلف وهو ساهٍ غافل عما يُقال له؛ فأنزل الله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ الآية. فرجع إلى أصحابه، وخلّى عن أمية، فوجد سلمان يذكرهم، فقال: «الحمد لله الذي لم أفارق الدنيا حتى أراني أقوامًا مِن أمتي أمرني أن أصبر نفسي معهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٣٥٧ (١٢٧٧٦).]]. (٩/٥٢٧) ٤٤٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري، وذلك أنّه دخل على النبي ﷺ وعنده الموالي وفقراء العرب، منهم: بلال بن رباح المؤذن، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان، وخباب بن الأرَتّ، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، وهو أول شهيد قُتِل يوم بدر ﵃، وأيمن ابن أم أيمن، ومن العرب أبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن مسعود الهذلي وغيرهم، وكان على بعضهم شملة قد عرق فيها، فقال عيينة بن حصن للنبي ﷺ: إن لنا شرفًا وحسبًا، فإذا دخلنا عليك فاعرف لنا ذلك؛ فأخْرِج هذا وضرباءه عنّا؛ فواللهِ، إنّه ليؤذينا ريحُه -يعني: جبته- آنفًا، فإذا خرجنا من عندك فأذن لهم إن بدا لك أن يدخلوا عليك، فاجعل لنا مجلسًا، ولهم مجلسًا. فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز) ٤٤٧٣٣- عن عبد الملك ابن جريج، قال: نزلت: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ في عيينة بن حصن، قال للنبي ﷺ قبل أن يُسْلِم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسًا معك لا يجامعنا فيه، واجعل لهم مجلسًا منك لا نجامعهم. فنزلت[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٠٠٤. (٩/٥٢٨) ٤٠٠٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٧) أن الآية على هذا القول مدنية، ثم قال: «ويشبه أن تكون الآية مكية، وفَعل المؤلفةُ فِعل قريش، فرد بالآية عليهم». ٤٤٧٣٤- قال يحيى بن سلام: نزلت في سلمان الفارسي، وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حذيفة، قال المشركون للنبي: إن أردت أن نُجالِسك فاطرد عنّا هؤلاء القوم. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الأنعام:٥٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨١.]]٤٠٠٥. (ز) ٤٠٠٥ اختُلِف في النزول؛ أكان في أشراف مكة، أم في عيينة بن حصن وأصحابه؟ ورجَّح ابنُ عطية (٥/٥٩٦) القول الأول مستندًا لزمن النزول، فقال: «والأول أصوب؛ لأن السورة مكية». ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ﴾ - تفسير ٤٤٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مع الذين يدعون ربهم﴾، قال: يعبدون ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨.]]. (٩/٥٢٨) ٤٤٧٣٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في هذه الآية: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾ أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٣٧- وعن عبد الله بن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٣٨- قال كعب الأحبار: والذي نفسي بيده، إنّهم لأهل الصلوات المكتوبة[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٦.]]. (ز) ٤٤٧٣٩- عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، في هذه الآية، قال: هم الذين يقرؤون القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفيه: عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار. وهو خطأ، ينظر: تهذيب الأسماء والصفات ١/١١٣، وتهذيب الكمال ١٩/١١٢.]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٤٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: هم أهل الذِّكْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨.]]. (٩/٥٢٧) ٤٤٧٤١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية، قال: لا تطردهم عن الذِّكْر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٢٧) ٤٤٧٤٢- عن أبي جعفر الرازي -من طريق جابر- في الآية، قال: أُمِر أن يصبر نفسه مع أصحابه يعلمهم القرآن[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨.]]. (٩/٥٢٧) ٤٤٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾، يعني: يعبدون ربهم، يعني: بالصلاة له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز) ٤٤٧٤٤- عن أبي هاشم، في الآية، قال: كانوا يتفاضلون في الحلال والحرام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢٨) ﴿بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ﴾ - تفسير ٤٤٧٤٥- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه [عبد الله بن عمرو بن العاص]، في قوله: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية، قال: نزلت في صلاة الصبح، وصلاة العصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٣٥٧ (١٢٧٧٣).]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٤٦- عن إبراهيم النخعي= (ز) ٤٤٧٤٧- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قالا: الصلوات الخمس[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٦).]]. (٩/٥٢٨) ٤٤٧٤٨- عن معاوية بن قُرَّة -من طريق الخليل بن مرة- قال في هذه الآية: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: في الصلاة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨١.]]. (ز) ٤٤٧٤٩- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، وهما الصلاتان: صلاة الفجر، وصلاة العصر. وإنما فرضت الصلوات قبل خروج النبي من مكة إلى المدينة بسنة[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨١.]]. (ز) ٤٤٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بالغداة والعشي﴾ طرفي النهار ﴿يريدون وجهه﴾ يعني: يبتغون بصلاتهم وصومِهم وجهَ ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢-٥٨٣.]]٤٠٠٦. (ز) ٤٠٠٦ قال ابنُ عطية (٥/٥٩٨): «ويدخل في الآية مَن يدعو في غير صلاة، ومَن يجتمع لمذاكرة علم، وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطْم السيوف في سبيل الله، ومن إعطاء المال سَحًّا»». ﴿وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - تفسير ٤٤٧٥١- عن خباب -من طريق أبي الكنود- في قصة ذكرها عن النبي ﷺ، ذكر فيها هذا الكلام مدرجًا في الخَبَر: ﴿ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا﴾، قال: تجالس الأشراف[[أخرجه البزار في مسنده ٦/٦٩-٧٢ (٢١٣٠)، وابن جرير ١٥/٢٤٠، والطبراني في الكبير ٤/٧٧ (٣٦٩٣)، وابن جرير ١٥/٦٤٠. وتقدم ذكر القصة في نزول الآية.]]. (ز) ٤٤٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ولا تعد عيناك عنهم﴾، يقول: لا تتعدهم إلى غيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣٨، وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ -كما في الإتقان ٢/٢٥-.]]. (٩/٥٢٨) ٤٤٧٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تريد زينة الحياة الدنيا﴾، قال: تريد أشراف الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٠.]]. (ز) ٤٤٧٥٤- قال يحيى بن سلام: ﴿ولا تعد عيناك﴾ محقرة لهم إلى غيرهم ﴿تريد زينة الحياة الدنيا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨١.]]. (ز) ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾ - تفسير ٤٤٧٥٥- عن خباب -من طريق أبي الكنود- ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾، قال: عيينة، والأقرع[[أخرجه البزار في مسنده ٦/٦٩-٧٢ (٢١٣٠)، وابن جرير ١٥/٢٤١، والطبراني في الكبير ٤/٧٧ (٣٦٩٣)، وابن جرير ١٥/٦٤٠. وتقدم ذكر القصة في نزول الآية.]]. (ز) ٤٤٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾، يعني: مَن ختمنا على قلبه، يعني: التوحيد[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٥٧- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾، قال: يعني: أمية بن خلف الجمحي[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٦.]]. (ز) ٤٤٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢-٥٨٣.]]٤٠٠٧. (ز) ٤٠٠٧ اختُلِف في المشار إليه بقوله: ﴿من أغفلنا قلبه﴾؛ فقال قوم: عيينة بن حصن. وقال غيرهم: أمية بن خلف. وقال آخرون: كل من هذه صفته. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٥٩٨) على القول الأخير الذي قاله ابن عباس، فقال: «وإنما المراد أولًا: كفار قريش؛ لأن الآية مكية». ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ - تفسير ٤٤٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿واتبع هواه﴾، يعني: الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٦٠- تفسير السدي: قوله: ﴿واتبع هواه﴾، يعني: شهوته[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٢.]]. (ز) ٤٤٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع هواه﴾، يعني: وآثر هواه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز) ﴿وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطࣰا ۝٢٨﴾ - تفسير ٤٤٧٦٢- عن خباب -من طريق أبي الكنود- ﴿وكان أمره فرطا﴾، قال: هلاكًا[[أخرجه البزار في مسنده ٦/٦٩-٧٢ (٢١٣٠)، وابن جرير ١٥/٢٤٢، والطبراني في الكبير ٤/٧٧ (٣٦٩٣)، وابن جرير ١٥/٦٤٠. وتقدم ذكر القصة في نزول الآية.]]. (ز) ٤٤٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وكان أمره فرطا﴾، يعني: فرطًا في أمر الله، وجهالة بالله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٢٦) ٤٤٧٦٤- عن أبي الجوزاء -من طريق عمرو بن مالك- ﴿وكان أمره فرطًا﴾، قال: تسريف[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٤٩ (٢٠٤)-، وأخرجه الخطيب في اقتضاء العلم العمل (١١٣) وفيه: «تسويفًا» بدل: تسريف.]]. (ز) ٤٤٧٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكان أمره فرطا﴾، قال: ضياعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢٩) ٤٤٧٦٦- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وكان أمره فرطا﴾، قال: ضياعًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٦.]]. (ز) ٤٤٧٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكان أمره فرطا﴾، قال: أضاع أكبر الضيعة، أضاع نفسه، وعسى مع ذلك أن تجده حافِظًا لماله، مُضَيِّعًا لدينه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٣٢).]]. (ز) ٤٤٧٦٨- عن داود [بن أبي هند] -من طريق عباد بن راشد- ﴿فرطا﴾، قال: ندامة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٢.]]. (ز) ٤٤٧٦٩- في تفسير إسماعيل السدي: ﴿وكان أمره فرطا﴾: ضياعًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٢.]]. (ز) ٤٤٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان أمره﴾ الذي يذكر مِن شرفه وحَسَبه ﴿فرطا﴾ يعني: ضائعًا في القيامة. مثل قوله: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [الأنعام:٣٨]، يعني: ما ضَيَّعنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز) ٤٤٧٧١- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وكان أمره فرطا﴾، قال: سَرَفًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٦، وتفسير البغوي ٥/١٦٧.]]. (ز) ٤٤٧٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وكان أمره فرطا﴾، قال: مُخالِفًا للحق، ذلك الفُرُط[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٣.]]. (ز) ٤٤٧٧٣- قال يحيى بن سلام: كان مُقَصِّرًا مُضَيِّعًا. وهو مثل قوله: ﴿يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر: ٥٦]، يعني: ضيَّعْتُ وقَصَّرْتُ، ومثل قوله: ﴿يا حسرتنا على ما فرطنا فيها﴾ [الأنعام:٣١][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٢.]]٤٠٠٨. (ز) ٤٠٠٨ اختُلِف في معنى ﴿فرطا﴾ على أربعة أقوال: الأول: ضياعًا. والثاني: هلاكًا. والثالث: ندمًا. والرابع: خلافًا للحق. ورجّح ابنُ جرير (١٥/٢٤٣) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ضياعًا وهلاكًا، من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطًا؛ إذا أسرف فيه وتجاوز قدره، وكذلك قوله: ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ معناه: وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في البسار والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفًا قد تجاوز حدّه، فَضَيَّع بذلك الحقّ وهلك». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٨) أن «الفرط» يحتمل أن يكون بمعنى: التفريط والتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلتزم، ويحتمل أن يكون بمعنى: الإفراط والإسراف، أي: أمره وهواه الذي هو بسبيله. ثم قال: «قد فسَّره المتأولون بالعبارتين: أعني: التضييع والإسراف، وعبر خباب عنه بالهلاك، وداود بالندامة، وابن زيد بالخلاف للحق، وهذا كله تفسير بالمعنى». ورأى ابنُ القيم (٢/٢٦٠) تقارب الأقوال، فقال بعد سردها: «وكلها أقوال متقاربة». ﴿وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطࣰا ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٧٧٤- عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ النبي ﷺ بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنّكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم». ثم تلا: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية. «أما إنه ما جلس عِدَّتُكم إلا جلس معهم عِدَّتُهم من الملائكة، إن سبَّحوا الله سَبَّحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبَّروا الله كبَّروه، ثم يصعدون إلى الربِّ وهو أعلم، فيقولون: ربَّنا، عبادك سبحوك فسبَّحنا، وكبَّروك فكبرنا، وحمدوك فحمدنا. فيقول ربُّنا: يا ملائكتي، أُشهِدُكم أني قد غفرت لهم. فيقولون: فيهم فلان الخطاء. فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم»[[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/٢٢٧ (١٠٧٤)، وأبو نعيم في الحلية ٥/١١٨. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٦ (١٦٧٦٦): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه محمد بن حماد الكوفي، وهو ضعيف».]]. (٩/٥٢٤) ٤٤٧٧٥- عن عمر بن ذر، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ انتهى إلى نفر من أصحابه، فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله، فلما رآه عبد الله سكت، فقال له رسول الله ﷺ: «ذكِّر أصحابك». فقال: يا رسول الله، أنت أحقُّ. فقال: «أما إنكم الملأ الذين أمرني أن أصبر نفسي معهم». ثم تلا: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/١١٧، وابن عساكر في تاريخه ٢٨/٨٧-٨٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٥٦ (١٢٧٧١) واللفظ له، من طريق عمر بن ذر، عن أبيه به. إسناده ضعيف لانقطاعه؛ ذر بن عبد الله المرهبي لم يدرك النبي ﷺ ولا أصحابه. والحديث مرويٌّ من طريقه عن مجاهد، عن ابن عباس به، وهو الحديث المتقدّم قبله.]]. (٩/٥٢٣) ٤٤٧٧٦- عن سلمان الفارسي، قال: قام رسول الله ﷺ يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال: «الحمدُ لله الذي لم يُمِتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا والممات»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٣/٩٩ (١٠٠١٢)، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٤٥، وابن جرير ١٥/٢٤٠-٢٤١.]]. (٩/٥٢٢) ٤٤٧٧٧- عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، قالا: جاء رسول الله ﷺ ورجل يقرأ سورة الحِجر أو سورة الكهف، فسكت، فقال رسول الله ﷺ: «هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم»[[أخرجه البزار ١٨/٨٩ (٢٢). قال البزار: «وهذا الحديث وصله محمد بن الصلت، ولا نعلم أحدًا وصله غيره، ولا نعلم أسند علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد إلا هذين الحديثين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦٤ (١١٦٥٩): «رواه البزار متصلًا ومرسلًا، وفيه عمرو بن ثابت أبو المقدام، وهو متروك». وقال ابن كثير ٩/١٢٩: «هكذا رواه أبو أحمد، عن عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر مرسلًا».]]. (٩/٥٢٣) ٤٤٧٧٨- عن الأغر أبي مسلم -وهو كوفي-: أنّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل يقرأ سورة الكهف، فلمّا رأى النبيُّ ﷺ سكت، فقال رسول الله ﷺ: «هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم»[[أخرجه البزار ١٨/٨٩ (٢١). قال البزار: «هكذا رواه أبو أحمد، عن عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر مرسلًا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦٤ (١١٦٥٩): «رواه البزار متصلًا ومرسلًا، وفيه عمرو بن ثابت أبو المقدام، وهو متروك».]]. (ز) ٤٤٧٧٩- عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله ﷺ على قاصٍّ يقُصُّ، فأمسك، فقال رسول الله ﷺ: «قص، فلَأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحبُّ إليَّ من أن أعتق أربع رقاب»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٩٠-٥٩١ (٢٢٢٥٤). قال الهيثمي في المجمع ١/١٩٠ (٩١١): «ورجاله موثقون، إلا أن فيه أبا الجعد عن أبي أمامة؛ فإن كان هو الغطفاني فهو من رجال الصحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه».]]. (٩/٥٢٤) ٤٤٧٨٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: أتى علينا رسول الله ﷺ ونحن ناس مِن ضَعَفَة المسلمين، ورجل يقرأ علينا القرآن، ويدعو لنا، فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي جعل في أُمَّتي مَن أمرت أن أصبر نفسي معهم». ثم قال: «بشِّر فقراء المسلمين بالنور التام يوم القيامة، يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم؛ مقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة ينتعمون، وهؤلاء يحاسبون»[[أخرجه أحمد ١٨/١٤٧ (١١٦٠٤)، ١٨/٤٠٧ (١١٩١٥)، وأبو داود ٥/٥٠٦-٥٠٧ (٣٦٦٦). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٢٤ (٦٩٦٢): «رواه مسدد، ورواته ثقات».]]. (٩/٥٢٥) ٤٤٧٨١- عن ثابت، قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله، فمرَّ النبيُّ ﷺ، فكَفُّوا، فقال: «ما كنتم تقولون؟». قلنا: نذكر الله. قال: «فإنِّي رأيت الرحمةَ تنزل عليكم، فأحببت أن أشارككم فيها». ثم قال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أمرت أن أصبر نفسي معهم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٤٢.]]. (٩/٥٢٥) ٤٤٧٨٢- عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما مِن قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم منادٍ من السماء: أن قوموا مغفورًا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات»[[أخرجه أحمد ١٩/٤٣٧ (١٢٤٥٣)، ويحيى بن سلام ٢/٧٢٤، وفيه ميمون المرئي. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١١٧ (٤٩٠٨): «وميمون هذا ضعيف». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٦٠ (٢٣٢٠): «رواه أحمد، ورواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح إلا ميمون المرئي». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٠: «بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٦ (١٦٧٦٤): «وفيه ميمون المرئي، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٧٧ (٦٠٥١-٢): «هذا إسناد رجاله ثقات». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٥/٢٤٥ (٢٢١٠) بمتابعاته وشواهده.]]. (٩/٥٢٥) ٤٤٧٨٣- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَذكر الله بالغداة والعشي أفضلُ مِن خَطم السيوف في سبيل الله، ومِن إعطاء المال سَحًّا»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨١، من طريق أشعث، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه أشعث، وهو ابن سعيد البصري أبو الربيع السمّان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٣): «متروك».]]. (ز) ٤٤٧٨٤- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ أتى على سراقة بن مالك وهو يُحَدِّث أصحابه، فلمّا رأى النبيَّ أمسك، ورأى في نفسه أنّ النبيَّ أحقُّ بالمجلس، فقال له النبي ﷺ: «حدِّث، فوالذي نفسي بيده، لأن أصبر نفسي مع قوم يذكرون الله مِن صلاة الصبح حتى تطلع الشمس أحبُّ إلَيَّ مِن أن أعتق أربعة محررين»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨١-١٨٢، من طريق الحسن بن دينار، عن قتادة، عن أنس به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الحسن بن دينار أبو سعيد التميمي، قال ابن معين وأبو داود: «ليس بشيء». وقال أبو حاتم: «متروك الحديث، كذّاب» وقال ابن عديٍّ: «أجمع من تكلّم في الرجال على ضعفه». وقال أبو خيثمة: «كذاب». وقال النسائي: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٤٣.]]. (ز) ٤٤٧٨٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَأن أجالس قومًا يذكرون الله بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس أحبُّ إلَيَّ مِن أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/١٥٤ (٤١٢٦)، والبيهقي في الكبرى ٨/١٣٨ (١٦١٨٠) مطولًا، ويحيى بن سلام ١/١٨٢. قال النووي في الأذكار ص٨٧ (٢٤٥): «بإسناد ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٧٤ (٦٠٤٣): «مدار طرق حديث أنس هذا إما على مجهول، أو على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف».]]. (ز)

الكهف 18:29

﴿وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ - تفسير ٤٤٧٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقل الحق من ربكم﴾، قال: الحق هو القرآن[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢٩) ٤٤٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل الحق من ربكم﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٣.]]. (ز) ﴿فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ﴾ - تفسير ٤٤٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، يقول: مَن شاء الله له الإيمان آمَن، ومَن شاء الله له الكفر كَفَر، وهو قوله: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير:٢٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى خُشَيْش في الاستقامة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥٢٩) ٤٤٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، قال: هذا تهديد ووعيد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٢٩) ٤٤٧٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود- في قوله: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، قال: وعيد من الله؛ فليس بمعجزيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرج عبد الرزاق ٢/٢٨٩ نحوه عند تفسير قوله تعالى: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت:٤٠].]]. (٩/٥٢٩) ٤٤٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، هذا وعيد، نظيرها في حم فصلت [٤٠]: ﴿اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير﴾، يعني: من شاء فليصدق بالقرآن، ومن شاء فليكفر بما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٣.]]. (ز) ٤٤٧٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، وقوله: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت:٤٠]، قال: هذا كله وعيد، ليس مُصانعةً، ولا مُراشاةً[[المُراشاةُ: المُحاباةُ. لسان العرب (رشا).]]، ولا تَفويضًا[[فوض إليه الأمر: صَيَّره إليه. لسان العرب (فوض).]][[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٥.]]. (ز) ٤٤٧٩٣- قال يحيى بن سلام: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، هذا وعيد، أي: من آمن دخل الجنة، ومن كفر دخل النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٢.]]٤٠٠٩. (ز) ٤٠٠٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٩) أن الآية تهديد ووعيد. ثم ذكر قولًا مفاده أنّ المعنى: من شاء الله إيمانه فليؤمن، ومن شاء الله كفره فليكفر. ووجَّهه بقوله: «وهو متوجه، أي: فحقه الإيمان وحقه الكفر، ثم عبّر عن ذلك بلفظ الأمر إلزامًا وتحريضًا، ومن حيث للإنسان في ذلك التكسُّب الذي به يتعلق ثواب الإيمان وعقاب الكفر». ﴿إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا﴾ - تفسير ٤٤٧٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنا أعتدنا للظالمين نارا﴾، قال: للكافرين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٥.]]. (ز) ٤٤٧٩٥- قال يحيى بن سلام: ﴿إنا أعتدنا﴾ أعددنا ﴿للظالمين﴾ للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٢.]]. (ز) ﴿أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ﴾ - تفسير ٤٤٧٩٦- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «لسرادق النار أربعة جدر، كثافة كل جدار منها أربعون سنة»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٣٥ (١١٢٣٤)، والترمذي ٤/٥٤٠ (٢٧٦٥)، والحاكم ٤/٦٤٣ (٨٧٧٥)، وابن جرير ١٥/٢٤٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٥٣ (١٥٦٠): «هذا حديث لا يصح؛ ابن لهيعة ذاهب الحديث، قال أحمد: وأحاديث دراج مناكير».]]. (٩/٥٣٠) ٤٤٧٩٧- عن يعلى بن أمية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ البحر مِن جهنم». ثم تلا: ﴿نارا أحاط بهم سرادقها﴾[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٧٠ (١٧٠) في ترجمة محمد بن حيي بن يعلى، و٨/٤١٤ (٣٥٣٥) في ترجمة يعلى بن أمية، وابن عساكر في تاريخه ٧٤/١٨٨ (١٤٤٢٣).]]. (٩/٥٣٠) ٤٤٧٩٨- عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «البحر هو جهنم». قالوا ليعلى، فقال: ألا ترون أن الله ﷿ يقول: ﴿نارا أحاط بهم سرادقها﴾؟ قال: لا، والذي نفس يعلى بيده، لا أدخلها أبدًا حتى أُعرَض على الله ﷿، ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله ﷿[[أخرجه أحمد ٢٩/٤٧٨ (١٧٩٦٠)، والحاكم ٤/٦٣٨ (٨٧٦٢)، وابن جرير ١٥/٢٤٦-٢٤٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٨٩: «حديث غريب جِدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٦ (١٨٥٦٩): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص٦٤: «روى الإمام أحمد، بإسناد فيه نظر». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٩٢ (١٠٢٣): «ضعيف».]]٤٠١٠. (ز) ٤٠١٠ على هذا فالإحاطة هي في الدنيا، والسرادق: البحر. وهو ما علَّق عليه ابن عطية (٥/٦٠٠) بقوله: «فيجيء قوله تعالى: ﴿أحاط بهم﴾، أي: بالبشر». ٤٤٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾، قال: حائط من نار[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٦.]]. (٩/٥٣٠) ٤٤٨٠٠- عن قتادة بن دعامة: أنّ الأحنف بن قيس كان لا ينام في السرادق، ويقول: لم يُذكر السرادق إلا لأهل النار[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٩١٢).]]. (٩/٥٣٠) ٤٤٨٠١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿سرادقها﴾، قال: دخان يُحِيط بالكافر يوم القيامة، وهو الذي قال الله: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ [المرسلات:٣٠][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٢، كما أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٦ مبهمًا اسم الكلبي. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٦٧، وتفسير البغوي ٥/١٦٨ بلفظ: هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة.]]. (ز) ٤٤٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مصير الكافر والمؤمن، فقال: ﴿إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها﴾، وذلك أنه يخرج عنق من النار فيحيط بهم، فذلك السرادق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٠٣- قال يحيى بن سلام: ﴿نارا أحاط بهم سرادقها﴾ سورها، ولها عُمُد، فإذا مُدَّت تلك العُمُد أطبقت على أهلها، وذلك حين يقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]. فإذا قال ذلك أطبقت عليهم، وهو قوله: ﴿إنها عليهم مؤصدة (٨) في عمد ممددة (٩)﴾ [الهمزة:٨-٩][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٢.]]. (ز) ﴿وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ - تفسير ٤٤٨٠٤- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿بماء كالمهل﴾، قال: «كعَكَرِ[[عَكَرُ الشراب والماء والدُّهن: آخرُه وخائرُه. لسان العرب (عكر).]] الزيت، فإذا قرَّبه إليه سقطت فروةُ وجهه فيه»[[أخرجه أحمد ١٨/٢١٠ (١١٦٧٢)، والترمذي ٤/٥٣٧-٥٣٨ (٢٧٦١)، ٤/٥٣٩-٥٤٠ (٢٧٦٤)، ٥/٥١٦ (٣٦١٠)، وابن حبان ١٦/٥١٤ (٧٤٧٣)، والحاكم ٢/٥٤٤ (٣٨٥٠) وفيه زيادة: «ولو أن دلوًا من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن بأهل الدنيا»، ٤/٦٤٦ (٨٧٨٦)، وابن جرير ١٥/٢٤٨، ٢١/٥٧-٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٥٨ (١٢٧٨٦). وأورده الثعلبي ٦/١٦٧. قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، ورشدين قد تُكُلِّم فيه من قبل حفظه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٩/٥٣١) ٤٤٨٠٥- عن عبد الله بن مسعود قال: المهل: دُرْدِيُّ[[دُرْدِيُّ الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله. مختار الصحاح (درد).]] الزيت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣١) ٤٤٨٠٦- عن عبد الله بن مسعود: أنّه سُئِل عن المُهْل. فدعا بذهب وفضة، فأذابه، فلما ذاب قال: هذا أشبه شيء بالمهل الذي هو شراب أهل النار، ولونه لون السماء، غير أن شراب أهل النار أشدُّ حرًّا من هذا[[أخرجه هناد (٢٨٢)، وابن جرير ١٥/٢٤٨، ٢١/٥٦، والطبراني (٩٠٨٢، ٩٠٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٢) ٤٤٨٠٧- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل﴾، قال: ذُكر لنا: أن عبد الله بن مسعود أُهدِيَت له سقاية ذهب وفضة، فأمر بخدود فخُدَّت في الأرض، ثم قذف فيها من جَزْلِ[[الجَزْل: الحطب اليابس. وقيل: الغليظ. وقيل: ما عظُم من الحطب ويبس. لسان العرب (جزل).]] الحطب، ثم قذف فيها تلك السقاية، حتى إذا أزْبَدَت وامّاعت قال لغلامه: ادع مَن بحضرتنا مِن أهل الكوفة. فدعا رهطًا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم. قال: ما رأينا في الدنيا شبهًا للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين أزبد وامّاع[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٣.]]٤٠١١. (ز) ٤٠١١ علَّق ابن عطية (٥/٦٠١) على قول ابن مسعود بقوله: «يريد: أدنى شبهًا بشراب أهل النار». ٤٤٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بماء كالمهل﴾، يقول: أسود كعكر الزيت[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٩، وابن أبي حاتم- كما في الإتقان ٢/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٣١) ٤٤٨٠٩- عن عطية العوفي، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن المهل. قال: ماء غليظ كَدُرْدِيِّ الزيت[[أخرجه هناد (٢٨٣)، وابن جرير ١٥/٢٤٩، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٣١) ٤٤٨١٠- عن عبد الله بن عمر، قال: هل تدرون ما المهل؟ المهل: مهل الزيت. يعني: آخره[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٩/٥٣٣) ٤٤٨١١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿كالمهل﴾، قال: كَدُرْدِيِّ الزيت[[أخرجه هناد (٢٨٤)، وابن جرير ٢١/٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣١) ٤٤٨١٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر، وهارون بن عنترة- في قوله: ﴿كالمهل﴾، قال: أشد ما يكون حَرًّا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥٠ بلفظ: المهل: هو الذي قد انتهى حرُّه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٢) ٤٤٨١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كالمهل﴾، قال: القيح والدم، أسود كعكر الزيت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٣ من طريق ابن مجاهد بلفظ: القيح والدم، وابن جرير ١٥/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٠١٢. (٩/٥٣٢) ٤٠١٢ علَّق ابنُ عطية (٥/٦٠١) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والعوفي، وأبي سعيد الخدري، ومجاهد، والضحاك، بقوله: «ومنه قول أبي بكر الصديق في الكفن: إنما هو للمهلة. يريد: لما يسيل من الميت في قبره». ثم قال: «ويقوى هذا بقوله: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾ [إبراهيم:١٦] الآية». ٤٤٨١٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كالمهل﴾، قال: أسود، وهي سوداء، وشجرها أسود، وأهلها سود[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٢) ٤٤٨١٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿كالمهل﴾، قال: المهل: دُرْدِيُّ الزيت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٢) ٤٤٨١٦- عن الحكم بن عتيبة، في قوله: ﴿كالمهل﴾، قال: مِثْلُ الفضة إذا أُذيبَت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٢) ٤٤٨١٧- عن زيد بن أسلم -من طريق عثمان- قال: كعكر الزيت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٣.]]. (ز) ٤٤٨١٨- عن خُصيف بن عبد الرحمن، قال: المهل: النُّحاس إذا أُذِيب، فهو أشد حرًّا من النار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٣٢) ٤٤٨١٩- عن سليمان بن مهران الأعمش، في قوله: ﴿كالمهل﴾، قال: هو عُصارة الزيت[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٧.]]. (ز) ٤٤٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل﴾، يقول: أسود غليظ، كدُرْدِيِّ الزيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]٤٠١٣. (ز) ٤٠١٣ اختلف في تفسير «المُهل» على ثلاثة أقوال: الأول: ما أذيب وانماع. والثاني: الدم والقيح الأسود. والثالث: ما انتهى حرُّه. ورأى ابنُ جرير (١٥/٢٥٠) تقارب الأقوال بدلالة العقل، فقال: «وهذه الأقوال وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها فمتقاربات المعنى، وذلك أنّ كل ما أذيب من رصاص أو ذهب أو فضة فقد انتهى حرُّه، وأن ما أُوقدت عليه من ذلك النار حتى صار كدُرْدِيِّ الزيت فقد انتهى أيضًا حرُّه». وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٣٣)، فقال: «وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الآخر، فإنّ المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها، فهو أسود مُنتِن غليظ حارٌّ؛ ولهذا قال: ﴿يَشْوِي الوُجُوهَ﴾، أي: مِن حرِّه». ﴿یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ﴾ - تفسير ٤٤٨٢١- عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ويسقى من ماء صديد يتجرعه﴾ [إبراهيم:١٦-١٧]، قال: «يُقَرَّب إليه فيتَكَرَّهه، فإذا أُدنِي منه شوى وجهَه، ووقعت فروةُ رأسِه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول الله ﷿: ﴿وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ [محمد:١٥]، ويقول الله: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب﴾»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٥ (٢٢٢٨٥)، والترمذي ٤/٥٣٨-٥٣٩ (٢٧٦٣)، والحاكم ٢/٣٨٢ (٣٣٣٩)، ٢/٤٠٠ (٣٣٩٣)، ٢/٤٩٦ (٣٧٠٤)، وابن جرير ١٣/٦٢٠، ١٥/٢٥١، ٢١/٢٠٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٨-٢٢٣٩ (١٢٢٣٣)، ٧/٢٢٣٩ (١٢٢٣٦). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٤ (٦٨٩٧): «ضعيف».]]. (ز) ٤٤٨٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر، وهارون بن عنترة- قال هارون: إذا عامَ[[العَيْمةُ: شدة العطش. لسان العرب (عوم).]] أهل النار -وقال جعفر: إذا جاع أهل النار- استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارًّا مرَّ بهم يعرف جلود وجوههم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العطش، فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى مِن حرِّه لحومُ وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥١. وينظر: تفسير الثعلبي ٦/١٦٨.]]. (ز) ٤٤٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يشوي الوجوه﴾، وذلك أنّه إذا دنا مِن فيه اشتوى وجهُه مِن شِدَّة حرِّ الشراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٢٤- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿يشوي الوجوه﴾: يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٣.]]. (ز) ﴿بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا ۝٢٩﴾ - تفسير ٤٤٨٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وساءت مرتفقا﴾، قال: منزِلًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٨، وتفسير البغوي ٥/١٦٨.]]. (ز) ٤٤٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وليث، وابن جريج- في قوله: ﴿وساءت مرتفقا﴾، قال: مجتمعًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٣ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٥/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٠١٤. (٩/٥٣٣) ٤٠١٤ وجَّه ابنُ عطية (٥/٦٠٢) قول مجاهد بقوله: «كأنه ذهب بها إلى موضع الرِّفاقة، ومنه الرفقة، وهذا كله راجع إلى الرِّفق». وانتقده ابنُ جرير (١٥/٢٥٣) مستندًا إلى اللغة، فقال: «ولست أعرف الارتفاق بمعنى الاجتماع في كلام العرب، وإنما الارتفاق: افتعال؛ إما من المَرفِق، وإما من الرِّفْق». وعلَّق ابن عطية (٥/٦٠٢) على انتقاد ابن جرير بقوله: «والقول بيّن الوَجه». ٤٤٨٢٧- عن عطاء، في قوله: ﴿وساءت مرتفقا﴾، قال: مقرًّا[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٨، وتفسير البغوي ٥/١٦٨.]]. (ز) ٤٤٨٢٨- قال قتادة بن دعامة: ﴿بئس الشراب وساءت مرتفقا﴾: منزِلًا ومأوى[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٣) ٤٤٨٢٩- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وساءت مرتفقا﴾، قال: عليها يرتفِقون؛ على الحميم حين يشربون، والارتفاق: هو المتكأ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٣) ٤٤٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئس الشراب وساءت مرتفقا﴾، يقول: وبئس المنزل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٣١- قال يحيى بن سلام: ﴿وساءت مرتفقا﴾، يعني: النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٣.]]. (ز) ٤٤٨٣٢- قال يحيى بن سلام: وقوله: ﴿وساءت﴾ بئس المنزل والمأوى هي. وهذا وعيد لمن كفر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٣.]]٤٠١٥. (ز) ٤٠١٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٠١-٦٠٢) أنّ المراد بـ«المرتَفَق»: الشيء الذي يُرتفق به، أي: يطلب رفقه. وأن «المرتفق» الذي هو المتكأ أخص مما أشارت إليه الآية؛ لأنه في شيء واحد من معنى الرفق. ثم قال: «والأظهر عندي أن يكون»المرتفق«بمعنى: الشيء الذي يطلب رفقه باتكاء وغيره».

الكهف 18:30

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ۝٣٠﴾ - تفسير ٤٤٨٣٣- عن كعب الأحبار -من طريق سعيد الجريري- قال: هم -والذي نفس كعب بيده- هم الذين عنوا بهذه الصفة أهل الصلوات الخمس، الدائبون عليها في الجماعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٢.]]. (ز) ٤٤٨٣٤- عن سعيد بن أبي سعيد المقبري -من طريق موسى بن عبيدة- قال: بلغني: أنّ عيسى ابن مريم كان يقول: يا ابن آدم، إذا عملت الحسنة فالهُ عنها، فإنها عند مَن لا يضيعها. ثم تلا: ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾. وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينيك[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٣) ٤٤٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مصير المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الذين ءامنوا وعلموا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا﴾، يقول: لا نضيع أجر من أحسن العمل، ولكنا نجزيه بإحسانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٣٦- قال يحيى بن سلام: ثم أخبر بوعده لمن آمن، فقال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (٣٠) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٣.]]. (ز)

الكهف 18:31

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ﴾ - تفسير ٤٤٨٣٧- عن سعد، عن النبي ﷺ، قال: «لو أنّ رجلًا من أهل الجنة اطَّلَع فبدت أساوره لَطَمس ضوؤه ضوءَ الشمس كما يطمس ضوء النجوم»[[أخرجه أحمد ٣/٥٧ (١٤٤٩)، ٣/٦٨-٦٩ (١٤٦٧)، والترمذي ٤/٥٠٥-٥٠٦ (٢٧١٣). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة». وقال البغوي في شرح السنة ١٥/٢١٤ (٤٣٧٧): «هذا حديث غريب». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٣١٤ (٥٧٥٣): «رواه ابن أبي الدنيا، والترمذي، وقال: حديث حسن غريب». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١١٧٣ (٣٣٩٦).]]. (٩/٥٣٣) ٤٤٨٣٨- عن ابن لهيعة، في قوله: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الرجل من أهل الجنة لو بدا إسواره لغلب على ضوء الشمس»[[أورده يحيى بن سلام ١/١٨٤، ٣٦١، ٢/٧٩٢.]]. (ز) ٤٤٨٣٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: ليس مِن أهل الجنة أحدٌ إلا وفي يده ثلاثة أسورة: إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، وإسوار من لؤلؤ. قال: وهو قوله: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ [فاطر:٣٣]، وقوله: ﴿وحلوا أساور من فضة﴾ [الإنسان:٢١][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٤٠- قال سعيد بن جبير: يُحَلّى كلُّ واحد منهم ثلاثةً من الأساور: واحدًا من فضّة، وواحدًا من ذهب، ووحدًا من لؤلؤ ويواقيت[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٩، وتفسير البغوي ٥/١٦٩.]]. (ز) ٤٤٨٤١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أساور من ذهب﴾، قال: الأساور: المسك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٤) ٤٤٨٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ أهل الجنة يحلون أسورة من ذهب ولؤلؤ وفضة، هي أخفُّ عليهم من كل شيء، إنما هي نور[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/٥٣٤) ٤٤٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾، وأساور من لؤلؤ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٨٤٤- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «لو أنّ أدنى أهل الجنة حِلْيَةً، عُدِلَتْ حِلْيَتُه بحلية أهل الدنيا جميعًا؛ لكان ما يحليه الله به في الآخرة أفضلُ مِن حلية أهل الدنيا جميعًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٣٦٢ (٨٨٧٨)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٣٨ (٢٦٦)، وص١٩٨ (٣٠٢)، والثعلبي ٨/١١١. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٧: «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠١ (١٨٦٦٨): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه المقدام بن داود، وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقية رجاله ثقات». وقال المظهري في تفسيره ٦/٣٢: «بسند حسن».]]. (٩/٥٣٤) ٤٤٨٤٥- عن عقبة بن عامر: أنّ رسول الله ﷺ كان يمنع أهله الحِلية والحرير، ويقول: «إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٤٥ (١٧٣١٠)، والنسائي ٨/١٥٦ (٥١٣٦)، وابن حبان ١٢/٢٩٧-٢٩٨ (٥٤٨٦)، والحاكم ٤/٢١٢ (٧٤٠٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لم يخرجا لأبي عشانة». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٦٦٢ (٣٣٨) وقال عن أبي عشانة: «اسمه حي بن يؤمن، وهو ثقة».]]. (٩/٥٣٥) ٤٤٨٤٦- عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- قال: إنّ لله ملَكًا -وفي لفظ: في الجنة ملَك-، لو شئت أن أُسَمِّيَه لَسَمَّيْتُه، يصوغ حُلِيَّ أهل الجنة مِن يوم خُلِق إلى أن تقوم الساعة، ولو أن حليًا منها أخرج لرَدَّ شعاع الشمس، وإن لأهل الجنة أكاليل مِن در، لو أنّ إكليلًا منها دلي من السماء الدنيا لذهب بضوء الشمس، كما تذهب الشمس بضوء القمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٦،١١٥، وأبو الشيخ في العظمة (٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٤) ﴿وَیَلۡبَسُونَ ثِیَابًا خُضۡرࣰا مِّن سُندُسࣲ وَإِسۡتَبۡرَقࣲ﴾ - تفسير ٤٤٨٤٧- عن أبي الخير مرثد بن عبد الله، قال: في الجنة شجرة تنبت السُّندُسَ، منه يكون ثياب أهل الجنة[[أخرجه البيهقي في كتاب البعث والنشور (٣٢٤).]]. (٩/٥٣٦) ٤٤٨٤٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: الإستبرق: الديباج الغليظ، وهو بلغة العجم: استبره[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٦) ٤٤٨٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: الإستبرق: الديباج الغليظ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٣٧، وابن جرير ٢١/٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٨٤.]]. (٩/٥٣٦) ٤٤٨٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق قتادة- قال: قوله: ﴿ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق﴾، أما السندس فقد رأيتموه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٤. وقال عقبه: السندس الذي قال عكرمة يعمل بالسوس، وهو الخز.]]. (ز) ٤٤٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الإستبرق: الغليظ من الديباج[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٧، وابن جرير ٢٣/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٦) ٤٤٨٥٢- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، قال: يبعث الله إلى العبد من أهل الجنة بالكسوة، فتعجبه، فيقول: لقد رأيت الجنان فما رأيت مثل هذه الكسوة قط! فيقول الرسول الذي جاء بالكسوة: إنّ ربكم يأمر أن تهيأ لهذا العبد مثل هذه الكسوة ما شاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٦) ٤٤٨٥٣- عن أبي عمران الجوني، قال: السندس: هو الديباج المنسوج بالذهب[[تفسير البغوي ١٥/١٦٩.]]. (ز) ٤٤٨٥٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿من سندس واستبرق﴾، قال: الإستبرق: هو الديباج[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٣.]]. (ز) ٤٤٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق﴾، يعني: الديباج، بلغة فارس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٥٦- قال يحيى بن سلام: سمعت بعض أهل الكوفة يقول: هي بالفارسية: استبره[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٤.]]. (ز) ﴿وَیَلۡبَسُونَ ثِیَابًا خُضۡرࣰا مِّن سُندُسࣲ وَإِسۡتَبۡرَقࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٨٥٧- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رجل: يا رسول الله، أخبِرنا عن ثياب أهل الجنة، أخَلْقٌ تُخْلَق أم نَسْجٌ تُنسَج ؟ قال: «بل يشقق عنها ثمر الجنة»[[أخرجه أحمد ١١/٤٨٩-٤٩٠ (٦٨٩٠)، ١١/٦٦٥-٦٦٦ (٧٠٩٥). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٥ (١٨٧٣٦): «رواه البزار في حديث طويل، ورجاله ثقات».]]. (٩/٥٣٥) ٤٤٨٥٨- وعن جابر بن عبد الله، نحوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٣٦) ٤٤٨٥٩- عن أبي رافع، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كفَّن ميتًا كساه الله من سندسِ وإستبرقِ الجنة»[[أخرجه الحاكم ١/٥٠٥ (١٣٠٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٩/٥٣٧) ٤٤٨٦٠- عن كعب الأحبار، قال: لو أنّ ثوبًا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصَعِق مَن ينظر إليه، وما حملته أبصارهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٧) ٤٤٨٦١- عن سليم بن عامر، قال: إن الرجل من أهل الجنة يلبس الحلة مِن حلل أهل الجنة، فيضعها بين أصبعيه، فما يرى منها شيء، وإنه يلبسها فيتعفَّرُ حتى تُغطِّيَ قدميه، يكسى في الساعة الواحدة سبعين ثوبًا، إن أدناها مثل شَقيق النُّعمانِ[[شَقائِقِ النُّعْمان: الزَّهْر الأحمرُ. النهاية (شقق).]]، وإنه يلبس سبعين ثوبًا يكاد أن يتوارى، وما يستطيع أحد في الدنيا أن يلبس سبعة أثواب، ما يسعه عنقه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٧) ﴿مُّتَّكِـِٔینَ فِیهَا عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِۚ﴾ - تفسير ٤٤٨٦٢- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرجل في الجنة لَيتنعم في تُكَأَةٍ[[التُّكَأة -بوزن الهُمَزَة-: ما يُتكأ عليه. النهاية (تكأ).]] واحدة سبعين عامًا»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٤-١٨٥، قال: بلغني عن أبان بن أبي عياش، عن شهر بن حوشب، عن معاذ به. إسناده منقطع؛ لأن يحيى حدّث به بلاغًا. وسنده واهٍ؛ فيه أبان بن أبي عياش، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك». وفيه أيضًا شهر بن حوشب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام».]]. (ز) ٤٤٨٦٣- عن الهيثم بن مالك الطائي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الرجل لَيتكئ المتكأ مقدار أربعين سنة، ما يتحول عنه ولا يَمَلُّه، يأتيه ما اشتهت نفسه ولذَّتْ عينُه»[[أخرجه الحارث -كما في المطالب العالية ١٨/٦٦١ (٤٦٠٤)-، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٠ (١٢٨٠٠). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٣٧ (٧٨٦٧): «رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلًا».]]. (٩/٥٣٧) ٤٤٨٦٤- عن ثابت، قال: بلغنا: أنّ الرجل يتكئ في الجنة سبعين سنة، عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم، فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواجٌ له لم يكن يراهُنَّ من قبل ذلك، فيقُلْنَ: قد آن لك أن تجعل لنا مِنك نصيبًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٨) ٤٤٨٦٥- عن عبد الله بن عباس قال: الأرائك: السرر في جوف الحِجالِ[[الحَجَلة: مثل القُبة. وحَجَلة العروس: بيت يُزيَّن بالثياب والأَسِرة والسُّتور. لسان العرب (حجل).]]، عليها الفرش منضود في السماء، فرسخ[[أخرج شطره الأول يحيى بن سلام ١/١٨٤، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، وابن جرير ١٩/٤٦٥ جميعهم من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي بتمامه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٣٨) ٤٤٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لا تكون أريكة حتى يكون السرير في الحَجَلة، فإن كان سريرٌ بغير حَجلة لم يكن أريكة، وإن كانت حَجلة بغير سرير لم تكن أريكة، فإذا اجتمعتا كانت أريكة[[أخرجه البيهقي في البعث (٣٣٤).]]. (٩/٥٣٨) ٤٤٨٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أن الرجل من أهل الجنة يتكئ على أحد شِقَّيه، فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة، ثم يتكئ على الشق الآخر فينظر إليها مثل ذلك، في قُبَّة حمراء من ياقوتة حمراء، ولها ألف باب، وله فيها سبعمائة امرأة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]. (ز) ٤٤٨٦٨- قال يحيى بن سلام عقِب قول ابن عباس: الأرائك: السرر في جوف الحِجال.= (ز) ٤٤٨٦٩- وبلغني عن سعيد بن جبير: أنها أيضا مَرْمُولَةٌ[[أي: منسوجة. النهاية (رمل).]] بقضبان اللؤلؤ الرطب[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- في قوله: ﴿على الأرائك﴾، قال: السرر عليها الحِجال[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤١، وهناد (٧٥،٧٤)، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٣٢١-، وابن جرير ١٩/٤٦٥-٤٦٦.]]. (٩/٥٣٩) ٤٤٨٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأرائك من لؤلؤ وياقوت[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٣٩، ٣٤١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٩) ٤٤٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- أنّه سُئِل عن الأرائك. فقال: هي الحِجال على السُّرر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٦. وينظر: فتح الباري ٦/٣٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٩) ٤٤٨٧٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لم نكن ندري ما الأرائك حتى لقينا رجلًا من أهل اليمن، فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في الوقف والابتداء. ينظر: فتح الباري ٦/٣٢١.]]. (٩/٥٣٩) ٤٤٨٧٤- عن أبي رجاء، قال: سُئِل الحسن البصري عن الأرائك. فقال: هي الحِجال، أهل اليمن يقولون: أريكة فلان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٩) ٤٤٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الأرائك: الحِجال فيها السُّرر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥٦، ١٩/٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٣٩) ٤٤٨٧٦- وقال الحسن البصري: مرمولة بالدر والياقوت[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٧٧- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿على الأرائك﴾، قال: على السُّرر في الحجال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٣.]]. (ز) ٤٤٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿متكئين فيها﴾ في الجنة ﴿على الأرائك﴾ يعني: الحِجال مضروبة على السُّرر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقࣰا ۝٣١﴾ - تفسير ٤٤٨٧٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق الحجاج- ﴿وحسنت مرتفقا﴾: مجتمعًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢٤.]]. (ز) ٤٤٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نعم الثواب﴾ الجنة، يثنى عليها عمل الأبرار، ﴿وحسنت مرتفقا﴾ فيها تقديم. يقول: إنا لا نضيع عمل الأبرار، لا نضيع جزاء من أحسن عملًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٨١- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿نعم الثواب وحسنت مرتفقا﴾ منزلًا ومأوى، يعني: الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]. (ز)

الكهف 18:32

﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ﴾ - تفسير ٤٤٨٨٢- في قول ابن عباس: اسمه [أي الرجل المؤمن]: يهوذا = (ز) ٤٤٨٨٣- وقال مقاتل: تمليخا، والآخر كافر، واسمه: فطروس= (ز) ٤٤٨٨٤- قال وهب: قطفير[[تفسير الثعلبي ٦/١٦٩، وتفسير البغوي ٥/١٧٠.]]. (ز) ٤٤٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضرب لهم﴾ يعني: وصِفْ لهم، يعني: لأهل مكة ﴿مثلا﴾ يعني: شبهًا ﴿رجلين﴾ أحدهما مؤمن، واسمه يمليخا، والآخر كافر، واسمه فرطس، وهما أخوان من بني إسرائيل، مات أبوهما، فورِث كلُّ واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فعمد المؤمن فأنفق ماله على الفقراء واليتامى والمساكين، وعمد الكافر فاتخذ المنازل، والحيوان، والبساتين، فذلك قوله سبحانه: ﴿جعلنا لأحدهما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٨٦- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- نحو ذلك مطولًا، وفي آخره: ثم أصابته حاجة شديدة [أي: المؤمن]، فقال: لو أتيت صاحبي لعله ينالني منه معروف، فجلس على طريقه، حتى مرَّ به في حَشَمه، فقام إليه، فنظر إليه الآخر، فعرفه، فقال: فلان؟ قال: نعم. فقال: ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجة بعدك، فأتيتك لتصيبني بخير. فقال: ما فعل مالُك؟ فقد اقتسمنا مالًا واحدًا وأخذت شطره وأنا شطره، فقص عليه قصته، فقال: وإنّك لمن المصدقين بهذا؟! اذهب فلا أعطيك شيئًا، فطرده، فقضي لهما أن توفيا؛ فنزل فيهما: ﴿فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين﴾ [الصافات:٥٠-٥١][[أخرجه الثعلبي ٦/١٦٩. وينظر: تفسير البغوي ٥/١٧٠.]]. (ز) ٤٤٨٨٧- قال يحيى بن سلّام: بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل، ورثا عن أبيهما مالًا، فاقتسماه، فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فكان مؤمنًا، فأنفقه في طاعة الله، وقدَّمه لنفسه، وأما الآخر فكان كافرًا، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوج، فاحتاج المؤمنُ ولم يبق في يده شيء، فجاء إلى أخيه يزوره، ويتعرَّض لمعروفه، فقال له أخوه: فأين ما ورِثت؟ قال: أقرضته ربي، وقدمته لنفسي. فقال له أخوه: لكني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]٤٠١٦. (ز) ٤٠١٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٠٥) في معنى الآية بأن «ظاهر هذا المثل أنه بأمر وقع وكان موجودًا، وعلى ذلك فسره أكثر أهل هذا التأويل». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المثل مضروبًا بمن هذه صفته، وإن لم يقع ذلك في وجودٍ قط». ثم استظهر الأول قائلًا: «والأول أظهر». ثم ذكر معنى رواية ابن سلام، ونقل روايات أخرى، فقال: «وروي أنهما كانا شريكين حدادين، كسبا مالًا كثيرًا، وصنعا نحو ما روي في أمر الأخوين، فكان من أمرهما ما قص الله في كتابه. وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد: أن بحيرة تِنِّيس كانت ما بين الجنتين، وكانت للأخوين، فباع أحدهما نصيبه من الآخر، وأنفق في طاعة الله حتى عيَّره الآخر، فجرت بينهما هذه المحاورة، فغرَّقها الله في ليلة، وإيّاها عنى بهذه الآية». ثم علَّق بقوله: «وفي بسط قصصهما طول فاختصرته، واقتصرت على معناه؛ لقلة صحته، ولأن في هذا ما يفي بفهم الآية». ﴿جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَیۡنِ مِنۡ أَعۡنَـٰبࣲ وَحَفَفۡنَـٰهُمَا بِنَخۡلࣲ وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمَا زَرۡعࣰا ۝٣٢﴾ - تفسير ٤٤٨٨٨- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب﴾، قال: إن الجنة هي البستان، فكان له بستانٌ واحد، وجدار واحد، وكان بينهما نهر، فلذلك كان جنتين، ولذلك سماه: جنة؛ مِن قبل الجدار الذي عليها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٠) ٤٤٨٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿جعلنا لأحدهما﴾ يعني: الكافر ﴿جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز)

الكهف 18:33

﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَیۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا﴾ - تفسير ٤٤٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾، يعني: أعطت ثمراتها كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾: أطعمت ثمرتها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]. (ز) ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - تفسير ٤٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا﴾، قال: لم تنقص، كل شجر الجنة أطعم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٠) ٤٤٨٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولم تظلم منه شيئا﴾، أي: لم تنقص منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]. (ز) ٤٤٨٩٤- قال إسماعيل السدي: ﴿ولم تظلم منه شيئا﴾، أي: ولم تنقص منه شيئًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]. (ز) ٤٤٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم تظلم منه شيئا﴾، يعني: ولم تنقص من الثمر شيئًا، يعني: جمله[[كذا في المطبوع، ولعلها: حمله. بالحاء.]] وافرًا. نظيرها في البقرة: ﴿وما ظلمونا﴾ [البقرة:٥٧]، يعني: وما نقصونا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ﴿وَفَجَّرۡنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرࣰا ۝٣٣﴾ - تفسير ٤٤٨٩٦- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وفجرنا خلالهما نهرا﴾، يقول: وسَطَهما[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٠) ٤٤٨٩٧- عن يحيى بن أبي عمرو [السيباني]، قال: نهر أبي فرطس[[قال محققو الدر: كذا في النسخ، وجاء في كتب المعاجم أنه نهر أبي فُطْرُس، ولعله قلب مكاني. ينظر: معجم البلدان ٤/٢٦٧، والقاموس المحيط، وتاج العروس (فطرس).]] نهر الجنتين. قال ابن أبي حاتم: وهو نهر مشهور بالرملة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفيه: الشيباني، وهو خطأ. ينظر: تهذيب الكمال ٣١/٤٨٠.]]. (٩/٥٤٠) ٤٤٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفجرنا خلالهما نهرا﴾، يعني: أجرينا النهر وسط الجنتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٤٤٨٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وفجرنا خلالهما نهرا﴾: بينهما نهرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]. (ز)

الكهف 18:34

﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرࣱ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها ٤٤٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾، يقول: مال[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وعاصم، ويعقوب، وقرأ أبو عمرو: ‹وكانَ لَهُ ثُمْرٌ› بضم الثاء، وإسكان الميم، وقرأ بقية العشرة: ‹وكانَ لَهُ ثُمُرٌ› بضم الثاء والميم، وهم كذلك في ‹بثُمُره›؛ إلا رويسًا؛ فإنه قرأ فيه كقراءة عاصم ومن معه. انظر: النشر ٢/٣١٠، والإتحاف ص٣٦٦.]]. (٩/٥٤٠) ٤٤٩٠١- عن قتادة، قال: قرأها عبد الله بن عباس: ‹وكانَ لَهُ ثُمُرٌ› بالضم. وقال: يعني: أنواع المال[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٠) ٤٤٩٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹وكانَ لَهُ ثُمُرٌ›، قال: ذهب وفضة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤١) ٤٤٩٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- في قوله: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾، يقول: مِن كل المال[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]٤٠١٧. (ز) ٤٠١٧ وجَّه ابنُ جرير (١٥/٢٦١) قول ابن عباس، وقتادة، قائلًا: «وكأن الذين وجهوا معناها إلى أنها أنواع من المال أرادوا أنها جمع ثمار، جُمِع»ثُمُرًا«كما يُجمَع الكتاب: كُتُبًا، والحمار: حُمُرًا». ٤٤٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾، يقول: وكان للكافر مال من الذهب والفضة، وغيرها من أصناف الأموال [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٥.]]. (ز) ٤٤٩٠٥- عن مبشر بن عبيد، أنه قرأ: ‹وكانَ لَهُ ثُمُرٌ› برفع الثاء. وقال: الثُمُر: المال والولدان والرقيق. والثَّمَر: الفاكهة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤١) ٤٤٩٠٦- عن أبي زيد المدني، أنّه كان يقرؤها: ‹وكانَ لَهُ ثُمُرٌ›. قال: الأصل، والثمر: الثمرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤١) ٤٤٩٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹وكانَ لَهُ ثُمُرٌ›، الثُّمُر: الأصل. قال: ‹وأُحِيطَ بثُمُــرِهِ›. قال: بأصله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٠.]]. (ز) ٤٤٩٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾، وهي تقرأ على وجهين: ‹ثُمْرٌ› وهو الأصل ...، و﴿ثَمَرٌ﴾ وهي الثمرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]٤٠١٨. (ز) ٤٠١٨ رجَّح ابنُ كثير (٩/١٣٦) مستندًا إلى القراءات بأن الثمر في الآية: هو الثمار. فقال: «وهو أظهر هاهنا، ويؤيده القراءة الأخرى: ‹وكانَ لَهُ ثُمْرٌ› بضم الثاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثَمَرة، كخَشَبة وخُشْب». وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٠٧) على قراءة من قرأ ﴿ثَمَر﴾ بفتح الثاء والميم، فقال: «وأما مَن قرأ بفتح الثاء والميم فلا إشكال في أن المعنى: ما في رؤوس الأشجار من الأكل. ولكن فصاحة الكلام تقتضي أن يعبر إيجازًا عن هلاك الثمر والأصول بهلاك الثمر فقط، خصَّها بالذكر إذ هي مقصد المستغل، وإذ هلاك الأصول إنما يسوء منه هلاك الثمر الذي كان يُرجى في المستقبل، وكما يقتضي قوله: إن له ثمرًا. أن له أصولًا، كذلك يقتضي الإحاطة المطلقة بالثمرات والأصول قد هلكت». ﴿فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ یُحَاوِرُهُۥۤ﴾ - تفسير ٤٤٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ... فلما افتقر المؤمنُ أتى أخاه الكافر مُتَعَرِّضًا لمعروفه، فقال له المؤمن: إني أخوك. وهو ضامر البطن، رث الثياب، والكافر ظاهر الدم، غليظ الرقبة، جيد المركب والكسوة، فقال الكافر للمؤمن: إن كنت كما تزعم أنك أخي؛ فأين مالك الذى ورثت من أبيك؟ قال: أقرضته إلهي الملِي الوفي، فقدمته لنفسي ولولدي. فقال: وإنك لَتُصَدِّق أن الله يرد دين العباد! هيهات هيهات، ضيَّعت نفسك، وأهلكت مالك. فذلك قوله سبحانه: ﴿فقال لصاحبه وهو يحاوره﴾ ... ﴿فقال﴾ الكافر ﴿لصاحبه﴾ وهو المؤمن ﴿وهو يحاوره﴾ يعني: يراجعه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٥.]]. (ز) ٤٤٩١٠- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿فقال لصاحبه﴾: بلغنا: أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل، ورثا عن أبيهما مالًا، فاقتسماه، فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فكان مؤمنًا، فأنفقه في طاعة الله، وقدَّمه لنفسه، وأما الآخر فكان كافرًا، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوج، فاحتاج المؤمن، ولم يبق في يده شيء، فجاء إلى أخيه يزوره، ويتعرض لمعروفه، فقال له أخوه: فأين ما ورِثت؟ قال: أقرضته ربي، وقدمته لنفسي. فقال له أخوه: لكني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٥.]]. (ز) ٤٤٩١١- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فقال لصاحبه وهو يحاوره﴾، والمحاورة: مراجعة الكلام[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز) ﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالࣰا وَأَعَزُّ نَفَرࣰا ۝٣٤﴾ - تفسير ٤٤٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا﴾: وتلك -واللهِ- أمنية الفاجر؛ كثرة المال، وعزة النفر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٢.]]. (ز) ٤٤٩١٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وأعز نفرا﴾، قال: خَدَمًا وحشمًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٠، وتفسير البغوي ٥/١٧١.]]. (ز) ٤٤٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿وأعز نفرا﴾، يعني: وأكثر ولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٥. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٧٠، وتفسير البغوي ٥/١٧١ عن مقاتل -مهملًا- في قوله: ﴿وأعز نفرا﴾ قال: ولدًا.]]. (ز) ٤٤٩١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأعز نفرا﴾: أكثر رجالًا وناصِرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز)

الكهف 18:35

﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ﴾ - تفسير ٤٤٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ودخل جنته وهو ظالم لنفسه﴾، يقول: كفور لنِعمة ربه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤١) ٤٤٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودخل﴾ الكافرُ ﴿جنته﴾ وهو بستانه، ﴿وهو ظالم لنفسه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٥.]]. (ز) ٤٤٩١٨- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ودخل جنته وهو ظالم لنفسه﴾، يعني: بشركه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز) ﴿قَالَ مَاۤ أَظُنُّ أَن تَبِیدَ هَـٰذِهِۦۤ أَبَدࣰا ۝٣٥﴾ - تفسير ٤٤٩١٩- تفسير الحسن البصري: ليس يعني: أنها لا تفنى فتذهب، ولكنه يعني: أنه يعيش فيه حتى يأكلها حياته. كقوله: ﴿يحسب أن ماله أخلده﴾ [الهمزة:٣]، أي: يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز) ٤٤٩٢٠- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا﴾، يقول: تهلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤١) ٤٤٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال ما أظن﴾ يعني: ما أحسب ﴿أن تبيد﴾ يعني: أن تهلك ﴿هذه﴾ الجنة ﴿أبدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٥.]]. (ز) ٤٤٩٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ما أظن﴾ ما أُوقِن ﴿أن تبيد هذه أبدا﴾ أي: تفنى هذه أبدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز)

الكهف 18:36

﴿وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَةࣰ وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا ۝٣٦﴾ - قراءات ٤٤٩٢٣- قال يحيى بن سلّام: وهي تُقرأ على وجه آخر: ‹لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهُما مُنقَلَبًا›، يعني: الجنتين، وهي في موضع جنة، وفي موضع جنتان. قال: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ﴾، وقال: ﴿جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾، فهي جنة بينهما نهر؛ فصارت جنتين، وهي جنة، وهي جنتان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦. و‹خَيْرًا مِّنْهُما› بزيادة ألف بعد الهاء على التثنية قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة ﴿خَيْرًا مِّنْها﴾ بغير ميم على الإفراد. انظر: النشر ٢/٣١٠-٣١١، والإتحاف ص٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَةࣰ﴾ - تفسير ٤٤٩٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾: مُكَذِّب بلقائه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٣.]]. (ز) ٤٤٩٢٥- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾: ولئن كانت قائمة ثم ﴿رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤١) ٤٤٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾، يعني: القيامة كائنة كما تقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٥.]]. (ز) ٤٤٩٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾، قال: شكّ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٣.]]. (ز) ٤٤٩٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾: وما أُوقِن أنّ الساعة قائمة. يجحد بالبعث[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز) ﴿وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا ۝٣٦﴾ - تفسير ٤٤٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: مُتَمَنٍّ على الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٣.]]. (ز) ٤٤٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن رددت إلى ربي﴾ في الآخرة ﴿لأجدن خيرا منها﴾ يعني: أفضل منها، من جنتي، ﴿منقلبا﴾ يعني: مرجعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٥.]]. (ز) ٤٤٩٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ثم قال: ﴿ولئن﴾ كان ذلك، ثم ﴿رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا﴾، ما أعطاني هذه إلا ولي عنده خير من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٣.]]. (ز) ٤٤٩٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها﴾ من جنتي ﴿منقلبا﴾ في الآخرة؛ إن كانت آخرة. كقوله: ﴿ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى﴾ [فصلت:٥٠]: الجنة؛ إن كانت جنة، أي: ولكن ليس جنة ولا مَرَدٌّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز)

الكهف 18:37

﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ یُحَاوِرُهُۥۤ﴾ - تفسير ٤٤٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: فردَّ عليه، ﴿قال له صاحبه﴾ المؤمن ﴿وهو يحاوره﴾ يعني: يراجعه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ٤٤٩٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال له صاحبه﴾ المؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز) ﴿أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِی خَلَقَكَ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلࣰا ۝٣٧﴾ - تفسير ٤٤٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكفرت بالذي خلقك من تراب﴾ يعني: آدم ﵇؛ لأن أول خلقه التراب، ثم قال: ﴿ثم من نطفة ثم سواك﴾ يعني: خلقك فجعلك ﴿رجلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]٤٠١٩. (ز) ٤٠١٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٠٨) أن معنى: ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ «كما تقول: سوّاك شخصًا أو حيًّا أو نحو هذا من التأكيدات». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن قصد تخصيص الرجولة على وجه تعديد النعمة في أن لم يكن أنثى ولا خنثى». ٤٤٩٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب﴾، يعني: أول خلق الإنسان، يعني: آدم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز)

الكهف 18:38

﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا ۝٣٨﴾ - قراءات ٤٤٩٣٧- عن هارون، قال: في قراءة أبي بن كعب: (لَكِنْ أناْ هُوَ اللهُ رَبِّي)[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٤٠٩ (١٥٢). وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، وقراءة العشرة: ﴿لَكِنّاْ هُوَ اللهُ رَبِّي﴾. انظر: المحتسب ٢/٢٩.]]. (ز) ٤٤٩٣٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿لَكِنّاْ هُوَ اللهُ رَبِّي﴾[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٢.]]. (ز) ٤٤٩٣٩- عن عمر، عن الحسن أنه كان يقرؤها: (لَكِنْ أناْ هُوَ اللهُ رَبِّي)[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٤٠٩ (١٥٢).]]. (ز) ﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا ۝٣٨﴾ - تفسير الآية ٤٤٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكنا﴾ أقول: ﴿هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا ۝٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٩٤١- عن أسماء بنت عميس، قالت: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُهُنَّ عند الكرب: «الله الله ربي، لا أشرك به شيئًا»[[أخرجه أحمد ٤٥/١٥-١٦ (٢٧٠٨٢)، وأبو داود ٢/٦٣٢ (١٥٢٥)، وابن ماجه ٥/٤٦ (٣٨٨٢)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٢ (١٢٨١٣). قال أبو نعيم في الحلية ٥/٣٦٠: «غريب من حديث عمر». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٥٥ (١٣٦٤): «إسناده صحيح».]]. (٩/٥٤٢)

الكهف 18:39

﴿وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٤٤٩٤٢- عن عبد الله بن عباس، في «لا حول ولا قوة إلا بالله»، قال: لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٨) ٤٤٩٤٣- عن زهير بن محمد، أنّه سُئِل عن تفسير: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: لا تأخذ ما تحب إلا بالله، ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٨) ٤٤٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال المؤمن للكافر: ﴿ولولا﴾ يعني: هلّا ﴿إذ دخلت جنتك﴾ يعني: بستانك؛ ﴿قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ يعني: فهلّا قلتَ: بمشيئة الله أعطيتها بغير حول مني ولا قوَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ٤٤٩٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا﴾: فهلّا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٦.]]. (ز) ﴿وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٤٩٤٦- عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «أخبرني جبريل أن تفسير «لا حول ولا قوة إلا بالله»: أنّه لا حول عن معصية الله إلا بقوة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله»[[أخرجه البزار ٥/٣٧٤ (٢٠٠٤)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص١٠٦ (٣٥١). قال البزار: «وهذا الحديث لم نسمع موصولًا عن القاسم عن أبيه عن عبد الله إلا من هذا الوجه». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٢/١٦٣-١٦٤ (٦٥٦): «تفرّد به صالح بن بيان السيرافي، وليس بالقوي، ورُوِي ذلك من وجه آخر ضعيف، عن زر عن عبد الله مرفوعًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٩ (١٦٩٠٧): «رواه البزار بإسنادين، أحدهما منقطع، وفيه عبد الله بن خراش، والغالب عليه الضعف، والآخر متصل حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٣٩٥: «وفي إسناده لين». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٦٦ (٣٣٥٥): «ضعيف».]]. (٩/٥٤٦) ٤٤٩٤٧- عن أبي هريرة، قال: قال لي نبي الله ﷺ: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش». قلت: نعم. قال: «أن تقول: ﴿لا قوة إلا بالله﴾». قال عمرو بن ميمون: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: لا، إنها في سورة الكهف: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾[[أخرجه أحمد ١٤/١٤٩-١٥٠ (٨٤٢٦). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٩ (١٦٩١٠): «رواه أحمد، والبزار بنحوه... ورجالهما رجال الصحيح، غير أبي بلج الكبير، وهو ثقة».]]. (٩/٥٤٤) ٤٤٩٤٨- عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنعم الله عليه نعمةً فأراد بقاءها، فليُكْثِر مِن قول: لا حول ولا قوة إلا بالله». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٣١٠ (٨٥٩). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٩ (١٦٩٠٩): «رواه الطبراني، وفيه خالد بن نجيح، وهو كذاب». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٦٨ (٤٥٦٤): «موضوع».]]. (٩/٥٤٤) ٤٤٩٤٩- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. إلا دفع الله عنه كلَّ آفة حتى تأتيه مَنِيَّتُه». وقرأ: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٣٠١ (٤٢٦١)، ٦/١٢٦ (٥٩٩٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/٢١٢-٢١٣ (٤٠٦٠) بدون ذكر الآية، ٦/٢٩٢ (٤٢٠٧). قال ابن كثير في تفسيره ٥/١٥٨-١٥٩: «قال الحافظ أبو الفتح الأزدي: عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس، لا يصح حديثه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٠ (١٧١٥١): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه عبد الملك بن زرارة، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٤٤: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٥ (٢٠١٢): «ضعيف».]]. (٩/٥٤٣) ٤٤٩٥٠- عن أنس بن مالك، قال: مَن رأى شيئًا مِن ماله فأعجبه فقال: ﴿ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾. لم يُصِب ذلك المالَ آفةٌ أبدًا. وقرأ: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٤) ٤٤٩٥١- عن أنس بن مالك مرفوعًا[[أخرجه البزار ١٣/٥٠٦ دون ذكر الآية، من طريق أبي بكر الهذلي، عن ثمامة، عن أنس به. قال البزّار: «هذا الكلام لا نعلم رواه إلا أنس، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٠٩: «رواه لبزار من رواية أبي بكر الهذلي، وأبو بكر ضعيف جدًّا».]]. (٩/٥٤٤) ٤٤٩٥٢- عن عروة بن الزبير: أنّه كان إذا رأى من ماله شيئًا يعجبه، أو دخل حائطًا مِن حيطانه؛ قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. ويتأول قول الله: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٢٣٠، ١١٢٢٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٢) ٤٤٩٥٣- عن حفص بن ميسرة، قال: رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبًا: ﴿ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾. وذلك قول الله: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٢) ٤٤٩٥٤- عن زياد بن سعد، قال: كان [محمد] ابن شهاب [الزهري] إذا دخل أمواله قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. ويتأول قوله: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٢) ٤٤٩٥٥- عن عمرو بن مرة -من طريق أبي سنان- قال: أُدخِل رجل الجنة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فرفع درجة، ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فرفع درجة، فقال الملَك: ألا تستحي كم تسأل ربك؟! قال: وهل سألت ربي شيئًا؟ ثم تلا أبو سنان هذه الآية: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٩٦.]]. (ز) ٤٤٩٥٦- عن إبراهيم بن أدهم، قال: ما سأل رجلٌ مسألة ألَحّ مِن أن يقول: ﴿ما شاء الله﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٣) ٤٤٩٥٧- عن مطرف، قال: كان مالك بن أنس إذا دخل بيته قال: ﴿ما شاء الله﴾. قلت لمالك: لم تقول هذا ؟ قال: ألا تسمع الله يقول: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله﴾؟[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٢) ﴿إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالࣰا وَوَلَدࣰا ۝٣٩﴾ - تفسير ٤٤٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال المؤمن للكافر يرُدُّ عليه: ﴿إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز)

الكهف 18:40

﴿فَعَسَىٰ رَبِّیۤ أَن یُؤۡتِیَنِ خَیۡرࣰا مِّن جَنَّتِكَ﴾ - تفسير ٤٤٩٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعسى ربي أن يؤتين خيرا﴾ يعني: أفضل ﴿من جنتك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ٤٤٩٦٠- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿فعسى ربي أن يؤتين﴾ في الآخرة ﴿خيرا من جنتك﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]٤٠٢٠. (ز) ٤٠٢٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٦١٠) احتمالًا آخر في هذا التَّرَجِّي بـ«عَسى»: «أن يريد به: في الدنيا». ﴿وَیُرۡسِلَ عَلَیۡهَا حُسۡبَانࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير ٤٤٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الحسبان: العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٦.]]. (٩/٥٤٩) ٤٤٩٦٢- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿حسبانا من السماء﴾. قال: نارًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم. أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول: بقيةُ معشرٍ صُبَّت عليهم شآبيبٌ من الحُسْبان شُهْبُ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٣-.]]. (٩/٥٤٩) ٤٤٩٦٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿حسبانا من السماء﴾، قال: نارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٩) ٤٤٩٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: عذابًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٦.]]. (ز) ٤٤٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حسبانا من السماء﴾، قال: عذابًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٦٦، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٠٢١. (٩/٥٤٩) ٤٠٢١ فسر ابنُ عباس، والضحاك من طريق جويبر، وقتادة، الحسبان المرسَل من السماء بأنه: العذاب، وحكى ابنُ كثير (٩/١٤٠) ذلك عنهم، ثم استظهر أن هذا العذاب هو: المطر العظيم. بدلالة ظاهر الآية، فقال بعد إيراد كلامهم: «والظاهر: أنه مطر عظيم مزعج، يقلع زرعها وأشجارها، ولهذا قال: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾، أي: بلقعًا ترابًا أملس، لا يثبت فيه قدم». ٤٤٩٦٦- تفسير إسماعيل السدي: ﴿ويرسل عليها حسبانا من السماء﴾: نارًا من السماء، أي: عذابًا من السماء، وهي النار[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويرسل عليها﴾ يعني: على جنتك ﴿حسبانا﴾ يعني: عذابًا ﴿من السماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ٤٤٩٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويرسل عليها حسبانا من السماء﴾، قال: عذابًا. قال: الحسبان: قضاء من الله يقضيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٦.]]٤٠٢٢. (ز) ٤٠٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٢٦٦) في معنى: ﴿حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. ﴿فَتُصۡبِحَ صَعِیدࣰا زَلَقًا ۝٤٠﴾ - تفسير ٤٤٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فتصبح صعيدا زلقا﴾، قال: مثل الجُرُز[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٤٩) ٤٤٩٧٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿زلقا﴾، قال: رَمْلًا هائلًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧١، وتفسير البغوي ٥/١٧٣.]]. (ز) ٤٤٩٧١- في تفسير الحسن البصري، قال: ﴿فتصبح صعيدا زلقا﴾ لا نبات فيها، والصعيد الزلق: التراب الذي لا نبات فيه[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فتصبح صعيدا زلقا﴾، أي: قد حُصِدَ ما فيها، فلم يُتْرَكْ فيها شيءٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٦٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٩) ٤٤٩٧٣- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿صعيدا زلقا﴾، قال: الصعيد: الأملس. والزلق: التي ليس فيها نبات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٠) ٤٤٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتصبح﴾ جنتك ﴿صعيدا﴾، يعني: مستويًا ليس فيه شيء، ﴿زلقا﴾ يعني: أملسًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ٤٤٩٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فتصبح صعيدا زلقا﴾، قال: ﴿صعيدا زلقا﴾ و﴿صعيدا جرزا﴾ [الكهف:٨] واحد؛ ليس فيها شيء من النبات[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٧.]]٤٠٢٣. (ز) ٤٠٢٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٢٦٦-٢٦٧) في معنى: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.

الكهف 18:41

﴿أَوۡ یُصۡبِحَ مَاۤؤُهَا غَوۡرࣰا﴾ - تفسير ٤٤٩٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يصبح ماؤها غورا﴾، أي: ذاهِبًا قد غار في الأرض[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٧، وعبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٩) ٤٤٩٧٧- تفسير السدي، قال: ﴿أو يصبح﴾، يعني: أو يصير[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٧٨- قال محمد بن السائب الكلبي: والغَوْر: الذي لا تناله الدِّلاء[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يصبح ماؤها غورا﴾، يعني: يغور في الأرض فيذهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ﴿فَلَن تَسۡتَطِیعَ لَهُۥ طَلَبࣰا ۝٤١﴾ - تفسير ٤٤٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلن تستطيع له طلبا﴾، يقول: فلن تقدر على الماء. ثم افترقا، فأرسل الله ﷿ على جنته بالليل عذابًا مِن السماء، فاحترقت، وغار ماؤها؛ بقوله: ﴿ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٦.]]. (ز) ٤٤٩٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلن تستطيع له طلبا﴾ قد غار في الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز)

الكهف 18:42

﴿وَأُحِیطَ بِثَمَرِهِۦ﴾ - تفسير ٤٤٩٨٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿وأحيط بثَمَره﴾ مثل قوله: ﴿وكان له ثَمَر﴾: ذهب وفضة[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧. وقد رسمت (ثمر) فيه بفتح الثاء والميم في الآيتين، وتقدم هذا التفسير عن مجاهد، وأنه كان يقرؤها: ‹وكانَ لَهُ ثُمُرٌ›.]]. (ز) ٤٤٩٨٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وأحيط بثمره﴾، قال: أحاط به أمر الله فهلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٥٠) ٤٤٩٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وأحيط بثمره﴾، قال: الثمر من المال كله، يعني: الثمر وغيره من المال كله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٦٠.]]. (ز) ٤٤٩٨٥- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وأحيط بثمره﴾، قال: بثمر الجنتين، فأهلكت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٠) ٤٤٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحيط بثمره﴾ الهلاك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٨٧- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وأحيط بثمره﴾ من الليل[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ﴿فَأَصۡبَحَ یُقَلِّبُ كَفَّیۡهِ عَلَىٰ مَاۤ أَنفَقَ فِیهَا﴾ - تفسير ٤٤٩٨٨- وقال الحسن البصري: يضرب إحداهما على الأخرى ندامةً[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٨٩- في تفسير الحسن البصري: ﴿يقلب كفيه﴾: يسفِّق كفَّيه[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧. وسفق: لغة في صفق. التاج (سفق).]]. (ز) ٤٤٩٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأصبح يقلب كفيه﴾ قال: يصفق ﴿على ما أنفق فيها﴾ مُتَلَهِّفًا على ما فاته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٦٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٤٩) ٤٤٩٩١- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿فأصبح يقلب كفيه﴾، يقول: ندامة عليها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٠) ٤٤٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: فلما أصبح ورأى جنته هالكة ضرب بكفه على الأخرى، ندامة على ما أنفق فيها، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأصبح يقلب كفيه﴾ يعني: يصفق بكفيه ندامة ﴿على ما أنفق فيها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]٤٠٢٤. (ز) ٤٠٢٤ انتقد ابنُ عطية (٥/٦١١) تفسير قتادة، ومقاتل: تقليب الكفين بالتصفيق. فقال: «ومن عبَّر بـ»يُصَفِّق«فلم يتقن». واختار مستندًا لواقع الحال أن معنى: ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ يراد به: «وضع بطن إحداهما على ظهر الأخرى، وكذلك فِعْلُ المُتَلَهِّف المُتَأَسِّف على فائتٍ أو خسارة أو نحوهما». ٤٤٩٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأصبح﴾ مِن الغد قائمًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ﴿وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ - تفسير ٤٤٩٩٤- قال الحسن البصري: ﴿وهي خاوية على عروشها﴾، عروشها: التراب، قد ذهب ما فيها من النبات[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٩٥- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وهي خاوية على عروشها﴾، قال: قُلِبَ أسفلُها أعلاها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٠) ٤٤٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهي خاوية على عروشها﴾ يقول: ساقطة من فوقها، ﴿ويقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ٤٤٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: مقلوبة على رؤوسها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز) ﴿وَیَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا ۝٤٢﴾ - تفسير ٤٤٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقول﴾ في الآخرة: ﴿يا ليتني لم أشرك بربي﴾ في الدنيا أحدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز)

الكهف 18:43

﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةࣱ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٤٤٩٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولم تكن له فئة﴾، قال: عشيرة[[أخرجه يحيى بن سلام١/١٨٨ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٥/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٠) ٤٥٠٠٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولم تكن له فئة﴾، قال: عشيرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٠) ٤٥٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولم تكن له فئة﴾، أي: جند ينصرونه من دون الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٠. وعلق يحيى بن سلام١/١٨٨ نحوه.]]. (٩/٥٥٠) ٤٥٠٠٢- في تفسير إسماعيل السدي: ﴿ينصرونه من دون الله﴾: يمنعوه من دون الله[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله﴾، يعني: جندًا يمنعونه من عذاب الله الذى نزل بجنته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ۝٤٣﴾ - تفسير ٤٥٠٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كان منتصرا﴾، أي: مُمْتَنِعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (٩/٥٥٠) ٤٥٠٠٥- في تفسير إسماعيل السدي: ﴿وما كان منتصرا﴾: ممتنعًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان منتصرا﴾، يعني: ممتنعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز)

الكهف 18:44

﴿هُنَالِكَ ٱلۡوَلَـٰیَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ - قراءات، وتفسير الآية ٤٥٠٠٧- قال إسماعيل السدي: يعني: ولاية الدين[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٠٨- قال يحيى بن سلّام -تعقيبًا على قول السدي-: هي مفتوحة عنده[[قرأ جمهور القراء بفتح واو ﴿الولاية﴾، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بكسرها. انظر: النشر ٢/٢٧٧.]]، وهي تقرأ على وجهين: أحدهما: برفع الحق، والآخر: بجرِّه. فمَن قرأها بالرفع يقول: هناك الولاية الحق لله، فيها تقديم. ومن قرأها بالجر يقول: لله الحق[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٨. والقراءة بخفض ﴿الحقِّ﴾ هي قراءة الجمهور، وقرأ أبو عمرو والكسائي برفع القاف. انظر: النشر ٢/٣١١.]]. (ز) ٤٥٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هنالك الولاية﴾ يعني: السلطان، ليس في ذلك اليوم سلطان غيره، مثل قوله ﷿: ﴿والأمر يومئذ لله﴾ [الانفطار:١٩]، ليس في ذلك اليوم أمر إلا لله ﷿، والأمر أيضًا في الدنيا، لكن جعل في الدنيا ملوكًا يأمرون. ومن قرأها بفتح الواو، جعلها من الموالاة، ﴿هنالك الولاية لله﴾ يعني: البعث الذى كفر به فرطس، ﴿لله الحق﴾ وحده، لا يملكه أحد، ولا ينازعه أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ٤٥٠١٠- عن مبشر بن عبيد، قال: ﴿الوَلاية﴾: الدين. و›الوِلايَةُ‹: ما أتولى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥١) ٤٥٠١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هنالك الولاية لله الحق﴾ في الآخرة، هنالك يتولى الله كل عبد، لا يبقى أحد يومئذ إلا تولى الله، فلا يقبل ذلك من المشرك. والحق: اسم من أسماء الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز) ﴿هُوَ خَیۡرࣱ ثَوَابࣰا وَخَیۡرٌ عُقۡبࣰا ۝٤٤﴾ - تفسير ٤٥٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو خير ثوابا﴾ يعني: أفضل ثوابًا، ﴿وخير عقبا﴾ يعني: أفضل عاقبة لهذا المؤمن مِن عاقبة هذا الكافر الذي جعل مرجعه إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ٤٥٠١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿هو خير ثوابا﴾ خيرُ مَن أثاب، وخير ثوابًا للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها، ﴿وخير عقبا﴾ وخير من أثاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز)

الكهف 18:45

﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا كَمَاۤءٍ أَنزَلۡنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٤٥٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضرب لهم﴾ لكفار مكة ﴿مثل﴾ يعني: شبه ﴿الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به﴾ يعني: بالماء ﴿نبات الأرض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ﴿فَأَصۡبَحَ هَشِیمࣰا﴾ - تفسير ٤٥٠١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هشيما﴾، قال: يابِسًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٣، وتفسير البغوي ٥/١٧٤.]]. (ز) ٤٥٠١٦- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿هشيما﴾، قال: كسِيرًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٣، وتفسير البغوي ٥/١٧٤.]]. (ز) ٤٥٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبح﴾ النبتُ ﴿هشيما﴾ يعني: يابسًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ﴿تَذۡرُوهُ ٱلرِّیَـٰحُۗ﴾ - تفسير ٤٥٠١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تذروه الرياح﴾، قال: تُثِيره الرياح[[تفسير البغوي ٥/١٧٤.وذكر محققوه أنها في نسخة أخرى: تديره، وهو كذلك في تفسير الثعلبي ٦/١٧٣، وفي طبعة دار التفسير ١٧/١٤٩:تذريه.]]. (ز) ٤٥٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تذروه الرياح﴾، يقول سبحانه: مَثَل الدنيا كمَثَل النبت، بينما هو أخضر إذ هو قد يبِس وهلك، فكذلك تهلك الدنيا إذا جاءت الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]. (ز) ٤٥٠٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأصبح هشيما تذروه الرياح﴾، هشَّمته الرياح فأذهبته، فأخبر أنّ الدنيا ذاهبة زائلة كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وحُسنه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ مُّقۡتَدِرًا ۝٤٥﴾ - تفسير ٤٥٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله على كل شيء﴾ مِن البعث وغيره ﴿مقتدرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٧.]]٤٠٢٥. (ز) ٤٠٢٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٦١٣) أنّ قوله تعالى: ﴿وكانَ الله﴾ «عبارة للإنسان عن أن الأمر قبل وجود الإنسان هكذا كان إذ كان، إذ نفسه حاكمة بذلك في حال غفلة. هذا قول سيبويه». وعلَّق عليه بقوله: «وهو معنى صحيح». ثم نقل عن الحسن قوله: «كانَ: إخبارٌ عن الحال قبل إيجاد الموجودات، أي: أن القدرة كانت». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا أيضًا حسن». ٤٥٠٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان الله على كل شيء مقتدرا﴾: قديرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٨.]]. (ز)

الكهف 18:46

﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِینَةُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - تفسير ٤٥٠٢٣- عن علي بن أبي طالب، قال: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٢) ٤٥٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾، يعني: حسنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٢٥- عن سفيان الثوري، قال: كان يُقال: إنما سُمِّي: المال؛ لأنه يميل بالناس، وإنما سميت: الدنيا؛ لأنها دنت[[أخرجه الخطيب ٤/٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥١) ﴿وَٱلۡبَـٰقِیَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ﴾ - تفسير ٤٥٠٢٦- عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ قال: «الباقيات الصالحات من قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله»[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص٤٨٣، وابن عدي في الكامل ٢/٣٥٨، من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة، قال ابن طاهر القيسراني في ذخيرة الحفّاظ ٢/٨٥٢: «رواه حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جدّه، عن علي، وحسين متروك الحديث».]]. (٩/٥٥٦) ٤٥٠٢٧- عن عائشة، أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: «خذوا جُنَّتَكم». مرتين، أو ثلاثًا، قالوا: مِن عدوٍّ حضر؟ قال: «بل من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإنّهُنَّ يجِئْنَ يوم القيامة مقدمات، ومنجيات، ومُعَقِّبات، وهُنَّ الباقيات الصالحات»[[أخرجه ابن مردويه في جزء فيه ما انتقى ابن مردويه ص٣٢٩ (١٥٦)، من طريق يزيد بن زريع الرملي، عن محمد بن عجلان، عن القاسم، عن عائشة به. إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن زريع الرملي، قال عنه الذهبي في المغني (٧٠٩٩): «يزيد بن زريع الرملي... ضعّفه ابن معين».]]. (٩/٥٥٥) ٤٥٠٢٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خذوا جُنَّتَكم». قيل: يا رسول الله، أمِن عدوٍّ قد حضر؟ قال: «لا، بل جُنَّتَكم من النار؛ قَوْل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإنّهُنَّ يأتين يوم القيامة مقدمات، ومعقبات، ومجنِّبات، وهُنَّ الباقيات الصالحات»[[أخرجه الحاكم ١/٧٢٥ (١٩٨٥)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٤ (١٢٨٣١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٨١ (٢٤٠٤): «إسناده جيِّد قوي». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٨٩ (١٦٨٤٨): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله في الصغير رجال الصحيح غير داود بن بلال، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٢٥: «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٥١٣: «إسناد صحيح».]]. (٩/٥٥٣) ٤٥٠٢٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه، والعدوَّ أن تجاهدوه، فلا تعجزوا عن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإنهن الباقيات الصالحات»[[أخرجه الحاكم ١/٧٢٥ (١٩٨٥)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٤ (١٢٨٣١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٨١ (٢٤٠٤): «إسناده جيد قوي». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٨٩ (١٦٨٤٨): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله في الصغير رجال الصحيح، غير داود بن بلال، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٢٥: «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٥١٣: «إسناد صحيح».]]. (٩/٥٥٥) ٤٥٠٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن تَضَبَّطَكُم[[قال محققو الدر: في نسخة: يثبطكم.]] الليل فلم تقوموه، وعجزتم عن النهار فلم تصوموه، وبخلتم بالمال فلم تعطوه، وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه، فأكثروا مِن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإنهن الباقيات الصالحات»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٥٦) ٤٥٠٣١- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «استكثِروا مِن الباقيات الصالحات». قيل: وما هُنَّ، يا رسول الله ؟ قال: «التكبير، والتهليل، والتسبيح، والتحميد، ولا حول ولا قوة إلا بالله»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٤١ (١١٧١٣)، وابن حبان ٣/١٢١ (٨٤٠)، والحاكم ١/٦٩٤ (١٨٨٩)، وابن جرير ١٥/٢٧٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٤ (١٢٨٣٠). وأورده الثعلبي ٦/١٧٤، جميعهم بلفظ: «استكثِروا مِن الباقيات الصالحات...». قال الحاكم: «هذا أصح إسناد المصريين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٨٧ (١٦٨٣٦): «رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسنادهما حسن».]]. (٩/٥٥٢) ٤٥٠٣٢- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله: هُنَّ الباقيات الصالحات، وهُنَّ يحططن الخطايا كما تحط الشجرةُ ورقَها، وهنَّ مِن كنوز الجنة»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٧١٨ (٣٨١٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص١٣٨ (٤٧٧)، واللفظ له. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٠٦٩ (٢٢٧٥): «رواه عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء. وعمر متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٠ (١٦٨٥٣): «رواه ابن ماجه باختصار، ورواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما عمر بن راشد اليمامي، وقد وُثِّق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٣٣ (٦٣٣١): «هذا إسناد ضعيف».]]. (٩/٥٥٣) ٤٥٠٣٣- عن النعمان بن بشير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا وإنّ: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، هن الباقيات الصالحات»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٩٩ (١٨٣٥٣). قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٤٧ (٩٢٦٤): «وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٤٥ (٧٤٥٠): «رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل بسندٍ فيه راوٍ لم يُسَمّ».]]. (٩/٥٥٢) ٤٥٠٣٤- عن أنس بن مالك، قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشجرة يابسة، فتناول عودًا من أعوادها، فتناثر كل ورق عليها، فقال: «والذي نفسي بيده، إن قائلًا يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لَتتناثر الذنوب عن قائلها، كما يتناثر الورق عن هذه الشجرة، قال الله في كتابه: هن الباقيات الصالحات»[[أخرجه أحمد ٢٠/١٣ (١٢٥٣٤)، والترمذي ٦/١٣٥-١٣٦ (٣٨٤٣) بنحوه. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/٢٤١ (١١٠) ترجمة سليمان بن مهران الأعمش: «هذا حديث غريب، ورواته ثقات».]]. (٩/٥٥٤) ٤٥٠٣٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «خذوا جنتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإنهن المقدمات، وإنهن المؤخرات، وهن المنجيات، وهن الباقيات الصالحات»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٢٨٩ (٣١٧٩). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٨٩ (١٦٨٤٧): «وفيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات والضعفاء». وقال ابن عدي في الكامل ٧/١٩٨-٢٠٠ (١٦٠٠) في ترجمة كثير بن سليم: «وهذه الروايات عن أنس عامتها غير محفوظة». وقال ابن طاهر القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٢٦٥ (٢٧٢٧): «رواه كثير بن سليم عن أنس، وكثير هذا متروك الحديث».]]. (٩/٥٥٥) ٤٥٠٣٦- عن سعد بن جنادة، قال: أتيتُ النبي ﷺ، فأسلمتُ، وعلَّمني: ﴿إذا زلزلت الارض﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و﴿قل هو الله أحد﴾. وعلَّمني هؤلاء الكلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقال: «هُنَّ الباقيات الصالحات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٥١ (٥٤٨٢-٥٤٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٢٨٩ (٣٢٤٠). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٦٦ (١١٦٧٦، ١١٦٧٧): «رواه الطبراني، وفيه الحسين بن الحسن العوفي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة عن إسناد الطبراني ١٢/٧٠٢: «وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء».]]. (٩/٥٥٦) ٤٥٠٣٧- عن عثمان بن عفان أنّه سُئِل: ما الباقيات الصالحات؟ قال: هُنَّ: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله[[أخرجه أحمد ١/٥٣٧ (٥١٣)، وابن جرير ١٥/٢٧٥-٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٥٧) ٤٥٠٣٨- عن أبي إسحاق، قال: سمعت عليًّا يقول:﴿الباقيات الصالحات﴾ هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز) ٤٥٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ أمَلًا﴾، قال: الأعمال الصالحة؛ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٠.]]. (ز) ٤٥٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٥٢) ٤٥٠٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: هي ذِكْرُ الله؛ قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصلاة، والصيام، والحج، والصدقة، والعتق، والجهاد، والصِّلة، وجميع أعمال الحسنات، وهُنَّ الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥٥٧) ٤٥٠٤٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: الكلام الطيِّب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٨) ٤٥٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عتبة- أنّه قال في قوله: ﴿الباقيات الصالحات﴾، و﴿الحسنات يذهبن السيئات﴾: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٤، ومن طريق سعيد بن جبير، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٠٢٦. (٩/٥٦١) ٤٠٢٦ تعددت الأقوال عن ابن عباس في تفسير الباقيات الصالحات، ووجَّه ابنُ عطية (٥/٦١٥) تلك الأقوال، فقال: «وقول ابن عباس بكل الأقوال دليلٌ على قوله بالعموم». ٤٥٠٤٤- عن نافع بن سرجس: أنّه سأل عبد الله بن عمر عن الباقيات الصالحات. قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٧٧، وابن جرير ١٥/٢٧٧.]]. (٩/٥٥٧) ٤٥٠٤٥- وقال عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٧.]]. (ز) ٤٥٠٤٦- عن مسروق بن الأجدع، في قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: هن الصلوات الخمس[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٤، وتفسير البغوي ٥/١٧٤.]]. (ز) ٤٥٠٤٧- عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- في هذه الآية: ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: هي الصلوات المكتوبات[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٥.]]. (ز) ٤٥٠٤٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق عمارة بن عبد الله بن صياد- قال: ﴿الباقيات الصالحات﴾: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٧.]]. (ز) ٤٥٠٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم- في قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٨، وابن جرير ١٥/٢٥١.]]. (ز) ٤٥٠٥٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق الحسن بن عبيد الله- قال: ﴿الباقيات الصالحات﴾: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٥.]]. (ز) ٤٥٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٠، وابن جرير ١٥/٢٧٧.]]. (ز) ٤٥٠٥٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: هي قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٣.]]. (ز) ٤٥٠٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٣، وتفسير البغوي ٥/١٧٤.]]. (ز) ٤٥٠٥٤- قال عوف: سألتُ الحسن البصري عن الباقيات الصالحات. قال: النيات والهِمّاتُ؛ لأنّ بها تقبل الأعمال وترفع[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٤.]]. (ز) ٤٥٠٥٥- عن الحسن البصري= (ز) ٤٥٠٥٦- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والباقيات الصالحات خير﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله؛ هُنَّ الباقيات الصالحات[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٧٩.]]. (ز) ٤٥٠٥٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾، قال: كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦١) ٤٥٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سفيان بن عيينة، عن بعض أصحابه- أنّه سُئِل عن الباقيات الصالحات. فقال: كل ما أريد به وجه الله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٥٦١) ٤٥٠٥٩- عن عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله، حدثه قال: أرسلني سالم إلى محمد بن كعب القرظي، فقال: قل له: القَنِي عند زاوية القبر؛ فإنّ لي إليك حاجة. قال: فالتقيا، فسلَّم أحدهما على الآخر، ثم قال سالم: ما تعُدُّ الباقيات الصالحات؟ فقال: لا إله إلا الله، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال له سالم: متى جعلت فيها: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: ما زلتُ أجعلُها. قال: فراجعه مرتين أو ثلاثًا، فلم ينزع، قال: فأَثْبِتْ. قال سالم: أجل، فأُثْبِتُ، فإنّ أبا أيوب الأنصاري حدثني أنّه سمع رسول الله ﷺ وهو يقول: «عُرج بي إلى السماء، فأريت إبراهيم، فقال: يا جبريل، مَن هذا معك؟ فقال: محمد. فرحَّب بي وسهَّل، ثم قال: مُرْ أمتك فلتكثر مِن غراس الجنة، فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة، فقلت: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله»[[أخرجه أحمد ٣٨/٥٣٣ (٢٣٥٥٢)، وابن حبان ٣/١٠٣ (٨٢١)، وابن جرير ١٥/٢٧٨. وأورده الثعلبي ٦/١٧٤. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٩١: «رواه أحمد بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٧: «رواه أحمد، والطبراني... ورجال أحمد رجال الصحيح، غير عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة لم يتكلّم فيه أحد، ووثّقه ابن حبان».]]. (ز) ٤٥٠٦٠- عن عِياض بن عُقبة، أنّه مات له ابن يُقال له: يحيى، فلما نزل في قبره قال رجل: واللهِ، إن كان لَسيد الجيش، فاحتسبه. فقال: وما يمنعني أن أحتسبه؟ وكان أمس من زينة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٥٢) ٤٥٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والباقيات الصالحات﴾، يعني: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾، قال: الأعمال الصالحة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٠.]]. (ز) ٤٥٠٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾: الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]٤٠٢٧. (ز) ٤٠٢٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ على أقوال: الأول: الصلوات الخمس. الثاني: ذكر الله بالتسبيح والتقديس والتهليل، ونحو ذلك. الثالث: العمل بطاعة الله. الرابع: الكلام الطيِّب. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٨١) مستندًا إلى دلالة العموم القولَ الثالث، وهو قول ابن عباس من طريق عطاء، وعلي بن أبي طلحة، وابن زيد، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأن ذلك كلَّه مِن الصالحات التي تَبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يُجازى ويُثاب، وأن الله -عزَّ ذِكْره- لم يَخْصُص من قوله: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ بعضًا دون بعض في كتاب، ولا بخبرٍ عن رسول الله ﷺ». ثم وجَّه التفسير الوارد في حديث أبي هريرة س للباقيات الصالحات بأنه ليس تخصيصًا لها بذلك، فقال: «الخبر عن رسول الله ﷺ إنما ورد بأنّ قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هنَّ من الباقيات الصالحات، ولم يقل: هنَّ جميع الباقيات الصالحات، ولا كلُّ الباقيات الصالحات، وجائزٌ أن تكون هذه باقياتٍ صالحات، وغيرها من أعمال البرِّ -أيضًا- باقياتٍ صالحات». ﴿وَٱلۡبَـٰقِیَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٠٦٤- عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أحبُّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضُرُّك بأيهِنَّ بدأت»[[أخرجه مسلم ٣/١٦٨٥ (٢١٣٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٤٦٠ (١٠٤٤).]]. (٩/٥٥٤) ﴿خَیۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابࣰا﴾ - تفسير ٤٥٠٦٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿خير عند ربك ثوابا﴾، قال: خير جزاء من جزاء المشركين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦١) ٤٥٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خير﴾ يعني: أفضل ﴿عند ربك ثوابا﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿خير عند ربك ثوابا﴾: عاقبة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز) ﴿وَخَیۡرٌ أَمَلࣰا ۝٤٦﴾ - تفسير ٤٥٠٦٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وخير أملا﴾، قال: إنّ لكل عاملٍ أملًا يُؤَمِّله، وإنّ المؤمن مِن خير الناس أملًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٢) ٤٥٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخير أملا﴾، يعني: وأفضل رجاءً مِمّا يرجو الكافر؛ فإن ثواب الكافر من الدنيا النار، ومرجعهم إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وخير أملا﴾: خير ما يأمل العباد في الدنيا أن يثابوه في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز)

الكهف 18:47

﴿وَیَوۡمَ نُسَیِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ - تفسير ٤٥٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم نسير الجبال﴾ مِن أماكنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةࣰ﴾ - تفسير ٤٥٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وترى الأرض بارزة﴾، قال: لا خَمَرَ فيها ولا غيابَة، يعني: شجر فيها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٢. وفي تفسير مجاهد ص٤٤٨: لا حجر عليها، ولا غياية [يعني: ولا ظل؛ لأنه ليس فيها شيء مرتفع]. كما أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٩ من طريق ابن مجاهد، وفيه: ولا غياية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وضبطت في الدر بلفظ: لا عَمْرَ فيها ولا غيابَة.]]. (٩/٥٦٢) ٤٥٠٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وترى الأرض بارزة﴾، قال: ليس عليها بناء، ولا شجرة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٢) ٤٥٠٧٤- قال عطاء: هو بُروز ما في باطنها مِن الموتى وغيرهم، فترى باطن الأرض ظاهرًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥، وتفسير البغوي ٥/١٧٦.]]. (ز) ٤٥٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترى الأرض بارزة﴾ مِن الجبال، والبناء، والشجر، وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وترى الأرض بارزة﴾: مستوية[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز) ﴿وَحَشَرۡنَـٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدࣰا ۝٤٧﴾ - تفسير ٤٥٠٧٧- تفسير السدي، قال: ﴿وحشرناهم﴾، يعني: وجمعناهم[[علقه يحيى بن سلام١/١٨٩.]]. (ز) ٤٥٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا﴾، فلم يبق منهم أحدٌ إلا حشرناه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلم نغادر منهم أحدا﴾، أُحْضِروا فلم يَغِبْ منهم أحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز) ﴿وَحَشَرۡنَـٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدࣰا ۝٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٠٨٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يُحْشَر الناسُ على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار؛ تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٩ (٦٥٢٢)، ومسلم ٤/٢١٩٥ (٢٨٦١).]]. (ز)

الكهف 18:48

﴿وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفࣰّا﴾ - تفسير ٤٥٠٨١- عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ قال: «إنّ الله ينادي يوم القيامة: يا عبادي، أنا الله لا إله إلا أنا، أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، أحضِروا حجتكم، ويسِّروا جوابًا؛ فإنّكم مسؤولون محاسبون. يا ملائكتي، أقيموا عبادي صفوفًا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب»[[أخرجه ابن منده في كتاب التوحيد -كما في التذكرة للقرطبي ص٦١٦-.]]. (٩/٥٦٢) ٤٥٠٨٢- قال عبد الله بن قيس: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فأما العرضتان فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله. ورفعه بعضهم عن أبي موسى[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/١١٧، والبغوي في شرح السنة ١٥/١٤٣-١٤٤ (٤٣٢٨)، وابن جرير ٢٣/٢٣٠ موقوفًا. وأخرجه أحمد ٣٢/٤٨٦ (١٩٧١٥)، وابن ماجه ٥/٣٤٢-٣٤٣ (٤٢٧٧)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٣٧١ (١٨٩٧١) مرفوعًا. قال الترمذي في السنن ٤/٤٢٤ (٣٥٩٤): «ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى». وقال الدارقطني في العلل ٧/٢٥١ (١٣٣١): «والموقوف هو الصحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٤ (١٣٥١): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ الحسن لم يسمع من أبي موسى».]]. (ز) ٤٥٠٨٣- عن عامر الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه ذات يوم: «يسُرُّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «يسُرُّكم أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فقال: الناس يوم القيامة عشرون ومائة صف، وأنتم منها ثمانون صفًّا»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/١١٣، وابن أبي شيبة ٦/٣١٥ (٣١٧١٢)، ويحيى بن سلام ١/١٨٩، واللفظ له.]]. (ز) ٤٥٠٨٤- قال إسماعيل السدي: ﴿صفًا﴾، يعني: جميعًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز) ٤٥٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعرضوا على ربك صفا﴾، يعني: جميعًا. نظيرها في طه [٦٤]: ﴿ثم ائتوا صفًا﴾، يعني: جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعرضوا على ربك صفا﴾: صفوفًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز) ﴿لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ﴾ - تفسير ٤٥٠٨٧- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تُحشرون حُفاةً، عُراةً، غُرْلًا». قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: «الأمر أشدُّ مِن أن يهمهم ذاك»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٩-١١٠ (٦٥٢٧)، ومسلم ٤/٢١٩٤ (٢٨٥٩)، والبغوي في تفسيره ٥/١٧٧.]]. (ز) ٤٥٠٨٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّكم محشورون حُفاةً عُراةً غُرلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٠٤]. «وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنّ ناسًا من أصحابي يُؤخَذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي. فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتَهم. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾ إلى قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾» [المائدة: ١١٧-١١٨][[أخرجه البخاري ٤/١٣٩ (٣٣٤٩)، ٤/١٦٨ (٣٤٤٧)، ٦/٥٥ (٤٦٢٥)، ٦/٩٧ (٤٧٤٠)، ٨/١٠٩ (٦٥٢٦)، ومسلم ٤/٢١٩٤ (٢٨٦٠)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤ (٧٠٥٦)، والبغوي في تفسيره ٥/١٧٦.]]. (ز) ٤٥٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد جئتمونا﴾ فُرادى ليس معكم من دنياكم شيء، ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ حين وُلِدوا وليس لهم شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة﴾ حُفاةً عُراة غُرْلًا، أي: غُلْفًا غير مُخَتَّنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٠.]]. (ز) ﴿بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدࣰا ۝٤٨﴾ - تفسير ٤٥٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل زعمتم﴾ في الدنيا ﴿أن لن نجعل لكم موعدا﴾ يعني: ميقاتًا في الآخرة تُبْعَثون فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز) ٤٥٠٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل زعمتم﴾ يقول للمشركين ﴿ألن نجعل لكم موعدا﴾ أن لن تبعثوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٠.]]. (ز)

الكهف 18:49

﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ﴾ - تفسير ٤٥٠٩٣- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «يُخْرَج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النِّعَم من الله عليه»[[أخرجه البزار ١٣/٩٩ (٦٤٦٢). قال ابن كثير في تفسيره ٤/٥١٢: «غريب، وسنده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٧ (١٨٤٣٤): «وفيه صالح المري، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٣٤ (٦٦٩٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٥٦٣) ٤٥٠٩٤- عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد، قال: قال عمر لكعب: ويحك، يا كعب، حدِّثنا حديثًا من حديث الآخرة. قال: نعم، يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رُفِع اللوح المحفوظ، ولم يبق أحدٌ مِن الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. قال: ثم يُؤتى بالصُّحِف التي فيها أعمال العباد، قال: فتنشر حول العرش، فذلك قوله: ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه* ويقولون: يا ولتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾. قال الأسدي: الصغيرة: ما دون الشرك. والكبيرة: الشرك ﴿إلا أحصاها﴾. قال كعب: ثم يُدعى المؤمن، فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته؛ لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تذكر. فأحبَّ الله أن يُرِيَه عمله كله، حتى إذا استَنفَضَ[[أي: نظر جميع ما فيه. النهاية (نفض).]] ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كله أنه مغفور، وأنك من أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:١٩-٢٠]، ثم يدعى الكافر فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلَفُّ فيجعل من وراء ظهره، ويُلْوى عنقُه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق:١٠] ينظر في كتابه، فسيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته؛ لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٩.]]. (ز) ٤٥٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووضع الكتاب﴾ بما كانوا عملوا في الدنيا بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ٤٥٠٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ووضع الكتاب﴾ ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز) ﴿فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ﴾ - تفسير ٤٥٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ من المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ٤٥٠٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فترى المجرمين﴾ المشركين ﴿مشفقين﴾ أي: خائفين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز) ﴿وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ﴾ - تفسير ٤٥٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون ياويلتنا﴾ دَعَوْا بالويل، ﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر﴾ يعني: لا يُبقِي سيئةً ﴿صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ﴿لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً﴾ - تفسير ٤٥١٠٠- عن سعد بن جنادة، قال: لَمّا فرغ رسولُ الله ﷺ مِن غزو حنين نزلنا قَفْرًا مِن الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ: «اجمعوا، مَن وجد عودًا فليأتِ به، ومَن وجد عظمًا أو شيئًا فليأت به». قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركامًا، فقال النبي ﷺ: «أترون هذا؟ فكذلك تجتمع الذنوبُ على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله رجلٌ، لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها مُحْصاةٌ عليه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٥٢ (٥٤٨٥). قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٠ (١٧٤٦٣): «رواه الطبراني، وفيه نفيع أبو داود، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٨٨٤ (٦٨٧٩): «ضعيف».]]. (٩/٥٦٣) ٤٥١٠١- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إياكِ ومُحَقِّراتِ الذنوب، فإنّ لها من الله طالبًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٦٤) ٤٥١٠٢- عن أبي حازم، قال: لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم ومحقراتِ الذنوب، فإنما مَثَل محقرات الذنوب مَثَل قومٍ نزلوا بطنَ وادٍ، فجاء هذا بعُود، وجاء هذا بعود، فأنضجوا خُبزَهم، وإنّ مُحَقِّرات الذنوب لَمُوبِقات»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤٧٧-٤٧٨ (٢٤٤١٥)، ٤٢/٩٦ (٢٥١٧٧)، والدارمي ٢/٣٩٢ (٢٦٢٦)، وأخرجه ابن ماجه ٥/٣١٥ (٤٢٤٣)، وابن حبان ١٢/٣٧٩ (٥٥٦٨) بلفظ: «الأعمال» بدل «الذنوب». قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٤٥: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٥٢١ (٢٧٣١): «رجاله رجال مسلم، غير ابن بانك -بفتح النون-، وهو ثقة».]]. (ز) ٤٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: التَّبَسُّم. والكبيرة: الضحك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٦٤) ٤٥١٠٤- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: الصغيرة: التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين. والكبيرة: القهقهة بذلك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٤) ٤٥١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزيّال بن عمرو- ﴿لا يغادر صغيرة﴾، قال: الضَّحِك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٤.]]. (ز) ٤٥١٠٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾، قال: الصغيرة: اللَّمَم، واللَّمْس، والقبلة. والكبيرة: الزِّنا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥، وتفسير البغوي ٥/١٧٧.]]. (ز) ٤٥١٠٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويقولون يا ويلتنا﴾ الآية، قال: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحدٌ ظلمًا، فإيّاكم والمحقراتِ من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٤) ٤٥١٠٨- عن محمد بن عبد الرحمن [ابن أبي ليلى] -من طريق ابنته حمّادة- يقول في هذه الآية في قول الله ﷿: ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: الضحك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٤.]]٤٠٢٨. (ز) ٤٠٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٢٨٤-٢٨٥) في معنى: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ سوى قول ابن عباس من طريق الزيّال بن عمرو، ومحمد بن عبدالرحمن. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٦١٧) قول ابن عباس قائلًا: «وهذا مثال». ٤٥١٠٩- عن سفيان الثوري، قال: في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: التبسُّم. والكبيرة: القهقهة. يُقال له: فيمَ تبسمت يوم كذا وكذا؟[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٦: قال: سُئِلوا حتى عن التبسم. فقيل: فيم تبسمت يوم كذا وكذا؟.]]. (ز) (٩/٥٦٥) ﴿إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ﴾ - تفسير ٤٥١١٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: علمها[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥.]]. (ز) ٤٥١١١- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: كتبها وأثبتها[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥، وتفسير البغوي ٥/١٧٧.]]. (ز) ٤٥١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أحصاها﴾، يعني: إلا أحصى الكُتّابُ السيئات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ٤٥١١٣- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: حفِظها[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥، وتفسير البغوي ٥/١٧٧.]]. (ز) ﴿وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرࣰاۗ﴾ - تفسير ٤٥١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجدوا ما عملوا﴾ يعني: تَعَجَّل له عملُه كله ﴿حاضرا﴾ لا يغادر منه شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ٤٥١١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ في كتبهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز) ﴿وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا ۝٤٩﴾ - تفسير ٤٥١١٦- قال الضحاك بن مزاحم= (ز) ٤٥١١٧- ومحمد بن السائب الكلبي: لا يأخذُ أحدًا بجُرمٍ لم يعملْه، ولا يوزر ذنْب أحدٍ على غيره[[تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ١٧/١٦٨، وتفسير البغوي ٥/١٧٨؛ عن الضحاك دون الكلبي.]]. (ز) ٤٥١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ في عمله الذي عمِل حتى يجزيه به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

الكهف 18:50

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ - تفسير ٤٥١١٩- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: اختلف عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود في إبليس، فقال أحدهما: كان مِن سبط مِن الملائكة يُقال لهم: الجن[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٦٥) ٤٥١٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة، وشَريك بن أبي نَمر أحدهما أو كلاهما- قال: إنّ من الملائكة قبيلة يُقال لهم: الجن، فكان إبليس منهم، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فسخط الله عليه، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، لعنه الله ممسوخًا. قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُهْ، وإذا كانت خطيئته في معصيةٍ فارجُهْ، وكانت خطيئةُ آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كِبْر[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٧، ٥٤١، ١٥/٢٨٨، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٦٥) ٤٥١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان خازِن الجِنان، فسمي بالَجنّان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٠.]]. (٩/٥٦٥) ٤٥١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ إبليس كان مِن أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له مجمع البحرين -بحر الروم وفارس، أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قبل المغرب-، وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه مع قضاء الله أنّه يرى أنّ له بذلك عظمةً وشرفًا على أهل السماء، فوقع في نفسه من ذلك كِبْرٌ لم يعلم به أحدٌ إلا الله، فلما كان السجود حين أمر الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه إلى يوم القيامة، و﴿كان من الجن﴾. قال عبد الله بن عباس: إنما سمي بالجنّان؛ لأنه كان خازنًا عليها.= (ز) ٤٥١٢٣- قال ابن جريج: كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٧، ١٥/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٦٥) ٤٥١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليسُ قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان مِن سُكّان الأرض، وكان مِن أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم عِلْمًا، فذلك هو الذي دعاه إلى الكِبْر، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّون: جِنًّا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٦.]]. (ز) ٤٥١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياء الملائكة يُقال لهم: الجن. خُلِقوا مِن نار السموم مِن بين الملائكة، وكان اسمه: الحارث. قال: وكان خازِنًا مِن خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة مِن نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن مِن مارجٍ مِن نار، وهو لسان النارِ الذي يكون في طرفها إذا التهبت[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٦.]]. (ز) ٤٥١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ مِن خُزّان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٧.]]. (ز) ٤٥١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان مِن قبيلٍ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن.= (ز) ٤٥١٢٨- وكان ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١، وعبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١/٥٣٨، ١٥/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٦) ٤٥١٢٩- عن نوف البِكاليِّ، قال: كان إبليسُ رئيسَ سماء الدنيا[[أخرجه أبو الشيخ (١١٣٩).]]. (٩/٥٦٨) ٤٥١٣٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكة سماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧) ٤٥١٣١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن خَزَنة الجِنان[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧) ٤٥١٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: هم حيٌّ مِن الملائكة، لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد (٢٢٣)، وأبو الشيخ (١١٤٧) من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧) ٤٥١٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن الجنّانين الذين يعملون في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٩، والبيهقي في الشعب (١٤٨).]]. (٩/٥٦٧) ٤٥١٣٤- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا لُعِن إبليسُ تغيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فَرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها[[أخرجه أبو الشيخ (١١٣٣).]]. (٩/٥٦٨) ٤٥١٣٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ما كان إبليسُ مِن الملائكة طَرْفَة عين، وإنّه لَأصل الجنِّ، كما أنّ آدم أصل الإنس[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٩-٥٤٠، ١٥/٢٨٩، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٢٣٧، وأبو الشيخ في العظمة (١١٤٠، ١١٥٦).]]. (٩/٥٦٦) ٤٥١٣٦- عن الحسن البصري، قال: قاتل الله أقوامًا زعموا أنّ إبليس كان من الملائكة، والله يقول: ﴿كان من الجن﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٦) ٤٥١٣٧- قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾، وهو أوَّلُ الجن، كما أنّ آدم مِن الإنس، وهو أول الإنس[[علقه يحيى بن سلام١/١٩١.]]. (ز) ٤٥١٣٨- عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾: ألجأه إلى نسبه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ الآية. وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١ بلفظ: أنحاه الله إلى نسبه، وابن جرير ١/٥٤٠، ١٥/٢٨٨.]]. (ز) ٤٥١٣٩- عن شهر بن حوشب -من طريق سوار بن الجعد- قال: كان إبليس من الجن الذين طَرَدَتهم الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكة، فذهب به إلى السماء[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠، ١٥/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٨) ٤٥١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- يقول: جَنَّ عن طاعة ربه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١، وابن جرير ١/٥٣٨، ١٥/٢٨٨، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣٢).]]. (٩/٥٦٨) ٤٥١٤١- عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو الإنس، وآدم من الإنس وهو أبوهم، وإبليس من الجن وهو أبوهم، وقد تبين للناس ذلك حين قال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧) ٤٥١٤٢- عن سعد بن مسعود، قال: كانت الملائكة تقاتل الجنَّ، فسُبي إبليس وكان صغيرًا، فكان مع الملائكة، فتَعَبَّد معها[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠-٥٤١.]]. (٩/٥٦٧) ٤٥١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قلنا للملائكة﴾ يعني: وقد قلنا للملائكة: ﴿اسجدوا لآدم فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ وهو حيٌّ من الملائكة، يُقال لهم: الجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]٤٠٢٩. (ز) ٤٠٢٩ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في جنس إبليس: فقيل: هو من الملائكة. وقيل: هو من الجن. وذكر ابنُ عطية (٥/٦١٨) أنّ وجه التعبير عن الملائكة بالجن على القول الأول مِن حيث إنهم مستترون، وأنها صفة تعم الملائكة والشياطين، ثم وجَّه الاستثناء على القول الأول بأنّه متصل، وعلى الثاني بأنّه منقطع، ثم بيَّن أنه لا خلاف أن إبليس كان من الملائكة في المعنى؛ إذ كان مُتَصَرِّفًا بالأمر والنهي مُرْسَلًا، والملك مشتق من المألكة، وهي الرسالة، فهو في عداد الملائكة يتناوله قول ﴿اسْجُدُوا﴾. وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٥٥) على الآثار الواردة في معنى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ قائلًا: «وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء، والسادة الأتقياء». ﴿فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦۤۗ﴾ - تفسير ٤٥١٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، قال: في السجود لآدم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٨) ٤٥١٤٥- تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾: عصى أمرَ ربه عن السجود لآدم، فكفر واستكبر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز) ٤٥١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، يعني: فعصى تكبُّرًا عن أمر ربه حين أمره بالسجود لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]٤٠٣٠. (ز) ٤٠٣٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٦١٩) في قوله تعالى: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ عدة احتمالات، ووجَّهها، فقال: «يحتمل أن يريد: خرج عن أمر ربه إيّاه، أي: فارقه، كما يفعل الخارج عن طريق واحد، أي: منه. ويحتمل أن يريد: فخرج عن الطاعة بعد أمر ربه بها، و»عَن«قد تجيء بمعنى»بَعْد«في مواضع كثيرة، كقولك: أطعمته عن جوع، ونحوه، فكأن المعنى: فسق بسبب أمر ربه بأن يطيع. ويحتمل أن يريد: فخرج بأمر ربه، أي: مشيئته ذلك له، ويعبر عن المشيئة بالأمر إذ هي أحد الأمور، وهذا كما تقول: فعلت ذلك عن أمرك. أي: بجدك، وبحسب مرادك». ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّیَّتَهُۥۤ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِی وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ﴾ - تفسير ٤٥١٤٧- عن أبي بُردَة، قال: كان أبو موسى الأشعري إذا قرأ: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] قال: يعني: الجهل. وإذا قرأ: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾ بكى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/٢٢-٢٣ (١٨٩٨).]]. (ز) ٤٥١٤٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: ولد إبليس خمسة: ثبر، والأعور، وزَلَنبور، ومِسْوَط، وداسم؛ فمسوط صاحب الصخب، والأعور وداسم لا أدري ما يعملان، والثبر صاحب المصائب، وزَلَنبور الذي يُفَرِّق بين الناس، ويُبَصِّر الرجلَ عيوب أهله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٩) ٤٥١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: باض إبليسُ خمس بيضات: زَلَنبور، وداسم، وثبر، ومِسْوَط، والأعور؛ فأما الأعور فصاحب الزِّنا، وأما ثبر فصاحب المصائب، وأما مِسْوَط فصاحب أخبار الكذب يُلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلًا، وأما داسم فهو صاحب البيوت، إذا دخل الرجل بيتَه ولم يُسَلِّم دخل معه، وإذا أكل ولم يُسَمِّ أكل معه، ويريه من متاع البيت ما لا يحصى موضعه، وأما زَلَنبور فهو صاحب الأسواق، ويضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٢، وأبو الشيخ (١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]٤٠٣١. (٩/٥٦٩) ٤٠٣١ علّق ابنُ عطية (٥/٦٢٠) على هذا الأثر بقوله: «وهذا وما جانسه مما لم يأت به سندٌ صحيح، فلذلك اختصرته، وقد طوَّل النقاش في هذا المعنى، وجلب حكايات تبعد من الصحة، فتركتها إيجازًا، ولم يمر بي في هذا صحيح، إلا ما في كتاب مسلم من أنّ للوضوء والوسوسة شيطانًا يسمى: خِنزَب. وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانًا يسمى: الولهان. والله أعلم بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره». ٤٥١٥٠- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: إنِّي لَجالِس يومًا إذ أقبل حَمّالٌ معه دنٌّ[[الدن: وعاء ضخم للخمر ونحوها. المعجم الوسيط (دنن).]] حتى وضعه، ثم جاءني، فقال: أنت الشعبي؟ قلت: نعم. قال: أخبِرني عن إبليس، هل له زوجة؟ قلت: إنّ ذاك العرسَ ما شهدتُه. قال: ثم ذكرتُ قول الله تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: فعلمتُ أنّه لا يكون إلا من زوجة. قال: فأخذ دنَّه ثم انطلق، فرأيت أنه مُختاري[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون ذكر ما يتعلق بالآية وما بعدها.]]. (٩/٥٦٨) (ز) ٤٥١٥١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: هم أولاده، يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، وهم أكثر عددًا[[أخرجه أبو الشيخ (١١٤٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠) ٤٥١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿أفتتخذونه﴾ يعني: إبليس ﴿وذريته﴾ يعني: الشياطين ﴿أولياء من دوني﴾ يعني: آلهة من دوني، ﴿وهم لكم عدو﴾ يعني: إبليس والشياطين لكم -معشرَ بني آدم- عدوٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ٤٥١٥٣- عن سفيان، قال: باض إبليس خمس بيضات، فذريته مِن ذلك. قال: وبلغني: أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثرُ مِن ربيعةَ ومُضَر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠) ٤٥١٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾: وهو أبو الجِنِّ، كما آدم أبو الإنس. وقال: قال الله لإبليس: إنِّي لا أذرأ لآدم ذرية إلا ذَرَأْتُ لك مثلها. فليس مِن ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قُرِن به[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٣.]]. (ز) ٤٥١٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز) ﴿بِئۡسَ لِلظَّـٰلِمِینَ بَدَلࣰا ۝٥٠﴾ - تفسير ٤٥١٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾، قال: بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠) ٤٥١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئس للظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿بدلا﴾ يقول: بئس ما استبدلوا بعبادة الله ﷿ عبادة إبليس، فبئس البدلُ هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

الكهف 18:51

﴿مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير ٤٥١٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾، قال: يقول: ما أشهدتُ الشياطينَ الذين اتخذتُم معي هذا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠) ٤٥١٥٩- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: الملائكة[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٧، وتفسير البغوي ٥/١٨٠.]]. (ز) ٤٥١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أشهدتهم﴾ يعني: ما أحضرتُهم ﴿خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ يعني: إبليس وذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ٤٥١٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾، وذلك أنّ المشركين قالوا: إنّ الملائكة بنات الله. وقال في آية أخرى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم﴾ [الزخرف:١٩]. أي: ما أشهدتهم شيئًا من ذلك، فمِن أين ادَّعوا أنّ الملائكة بنات الله؟![[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]٤٠٣٢. (ز) ٤٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٠-٦٢١) أن الضمير في قوله: ﴿ما أشهدتهم﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يعود على الكفار، وعلى الناس بالجملة، فتتضمن الآية الرد على طوائف المنجمين وأهل الطبائع، والمتحكمين من الأطباء وسواهم من كل من مُتَخَرِّص في هذه الأشياء. وثانيهما: أن يعود على ذرية إبليس، فتكون الآية متضمنة تحقيرهم. ثم قال معلِّقًا: «والقول الأول أعظم فائدة، وأقول: إن الغرض المقصود أولًا بالآية هم إبليس وذريته، وبهذا الوجه يتَّجه الرد على الطوائف المذكورة، وعلى الكُهّان والعرب المصدقين لهم والمعظمين للجن حين يقولون: أعوذ بعزيز هذا الوادي. إذ الجميع من هذه الفِرق متعلقون بإبليس وذريته، وهم أضلوا الجميع، فهم المراد الأول بالمضلِّين، وتندرج هذه الطوائف في معناهم». ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدࣰا ۝٥١﴾ - تفسير ٤٥١٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾، قال: ما كنتُ لِأُوليَ المُضلين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٢ بلفظ: ما كنت لأتولى المضلين. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٧٠) ٤٥١٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾، قال: أعوانًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٩٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠) ٤٥١٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين﴾ قال: الشياطين ﴿عضدا﴾ قال: ولا اتخذتهم عضدًا على شيء عضَّدوني عليه فأعانوني[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠) ٤٥١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿وما كنت متخذ المضلين﴾ الذين أضَلُّوا بني آدم وذريتَه ﴿عضدا﴾ يعني: عِزًّا وعونًا فيما خلقتُ مِن خلق السموات والأرض ومِن خلقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز) ٤٥١٦٦- قال يحيى بن سلّام: سمعتُ مَن يقول: المضلون: الشياطين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]. (ز)

الكهف 18:52

﴿وَیَوۡمَ یَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُم مَّوۡبِقࣰا ۝٥٢﴾ - قراءات ٤٥١٦٧- عن الأعمش: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: (ويَوْمَ يَقُولُ لَهُمْ نادُواْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٢. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿وَیَوۡمَ یَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُمۡ﴾ - تفسير ٤٥١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يقول﴾ للمشركين: ﴿نادوا شركائي﴾ سَلُوا الآلهةَ ﴿الذين زعمتم﴾ أنهم معي شركاء، أهم آلهة؟ ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ يقول: فسألوهم، فلم يجيبوهم بأنها آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]٤٠٣٣. (ز) ٤٠٣٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) أنّ قوله: ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ ظاهره أن ذلك يقع حقيقة، ويحتمل أن يكون استعارة، كأنّ فكرة الكفار ونظرهم في أن تلك الجمادات لا تغني شيئًا ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة. ثم رجَّح الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والأوَّلُ أبْيَنُ». ﴿وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُم مَّوۡبِقࣰا ۝٥٢﴾ - تفسير ٤٥١٦٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق نوف البِكالي- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: هو وادٍ عميقٌ في النار، فرَّق الله به يوم القيامة بين أهل الهُدى وأهل الضلالة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٢، وابن جرير ١٥/٢٩٧، والبيهقي (٥٢١). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧١) ٤٥١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، يقول: مهلِكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٠٣٤. (٩/٥٧١) ٤٠٣٤ علَّق ابنُ عطية (٥/٦٢٢) على هذا القول بقوله: «بمنزلة: موضع، وهو من قولك: وبَق الرجل وأَوبقه غيره إذا أهلكه، فقوله: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ على هذا التأويل يصِحُّ أن يكون ظرفًا، والأظهر فيه أن يكون اسمًا، بمعنى: جعلنا تواصلهم أمرًا مهلكًا لهم، ويكون ﴿بَيْنَهُمْ﴾ مفعولًا أولًا لـ﴿جَعَلْنا﴾». ٤٥١٧١- عن عمرو البِكالي -من طريق أبي أيوب- قال: المَوْبِقُ الذي ذكر الله: وادٍ في النار، بعيد القعر، يُفَرَّق به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين مَن سواهم مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٠٣٥. (٩/٥٧٢) ٤٠٣٥ علَّق ابنُ كثير (٩/١٥٧) على هذا القول بقوله: «وأمّا إن جعل الضمير في قوله: ﴿بينهم﴾ عائدًا إلى المؤمنين والكافرين، كما قال عبد الله بن عمرو: إنّه يفرق بين أهل الهدى والضلالة به. فهو كقوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون﴾ [الروم:١٤]، وقال: ﴿يومئذ يصدعون﴾ [الروم:٤٣]». ٤٥١٧٢- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: وادٍ في جهنم مِن قَيْحٍ ودَم[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣١١، وابن جرير ١٥/٢٩٨، والبيهقي في البعث (٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧١) ٤٥١٧٣- عن كعب الأحبار، قال: إنّ في النار أربعةَ أودية يُعَذِّب اللهُ بها أهلها: غليظ، وموبق، وأثام، وغيٌّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٢) ٤٥١٧٤- عن عامر الأحول، قال: سُئِل نوفٌ عن قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقًا﴾. قال: وادٍ بين أهل الضلالة وأهل الإيمان[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣٨٧، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٥٢.]]. (ز) ٤٥١٧٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿موبقا﴾، يقول: مهلكًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٧١) ٤٥١٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: وادٍ في جهنم[[أخرجه هناد (٢٧٥)، وابن جرير ١٥/٢٩٧، من طريق حجاج بن أرطاة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٤٠٣٦. (٩/٥٧١) ٤٠٣٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) أن قوله:﴿بينهم﴾ ظرف، على هذا القول الذي قاله مجاهد، وأبو عمرو، وقتادة من طريق سعيد، وأنس، وكذا على القول الذي قاله الحسن، ثم قال: «وبعض هذه الفرقة يرى أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ يعود على المؤمنين والكافرين، ويحتمل أن يعود على المشركين ومعبوداتهم، وأما التأويل الأول فالضمير فيه عائد على المشركين ومعبوداتهم». ٤٥١٧٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿موبقا﴾، قال: هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٧٨، وتفسير البغوي ٥/١٨١: مهلكًا.]]. (ز) ٤٥١٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: هو نهرٌ في النار يسيل نارًا، على حافتيه حيّاتٌ أمثال البِغال الدُّهْم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٢) ٤٥١٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: جعل بينهم عداوة يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦.]]. (ز) ٤٥١٨٠- عن عطاء: ﴿موبقا﴾: مهلِكًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٨، وتفسير البغوي ٥/١٨١.]]. (ز) ٤٥١٨١- عن عرفجة -من طريق منصور- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: مهلِكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٧.]]. (ز) ٤٥١٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: هلاكًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٩٦.]]. (ز) ٤٥١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بينهم﴾ وبين شركائهم ﴿موبقا﴾ يعني: واديًا عميقًا في جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز) ٤٥١٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: الموبق: المهْلِك الذي أهلك بعضهم بعضًا فيه؛ أوبق بعضهم بعضًا. وقرأ: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ [الكهف:٥٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦.]]. (ز) ٤٥١٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿موبقا﴾: وادٍ في جهنم. وقال بعضهم: ﴿موبقا﴾: مهلكًا. يقول: جعلنا بينهم وصْلَهم الذي كان في الدنيا مهلكًا ... وقال بعضهم: أوبقناهم: أدخلناهم النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]٤٠٣٧. (ز) ٤٠٣٧ اختُلِف في معنى قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: وجعلنا فعْلهم ذلك لهم مهلكًا. والثاني: وجعلنا بين هؤلاء المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة. والثالث: هو اسم وادٍ في جهنم. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٩٨) مستندًا إلى اللغة، والنظائر القول الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة من طريق معمر، وابن زيد، والضحاك، وعرفجة، فقال: «وذلك أنّ العرب تقول في كلامها: قد أوبقت فلانًا: إذا أهلكته. ومنه قول الله ﷿: ﴿أو يوبقهن بما كسبوا﴾ [الشورى:٣٤]، بمعنى: يُهلكهن. ويقال للمهلك نفسه: قد وبَق فلان فهو يَوبَق وبقًا». ثم قال: «وجائز أن يكون ذلك المهلك الذي جعل الله -جل ثناؤه- بين هؤلاء المشركين هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو، وجائز أن يكون العداوة التي قالها الحسن». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٩/١٥٧) مستندًا إلى السياق، فقال: «والظاهر من السياق هاهنا: أنّه المهلك، ويجوز أن يكون واديًا في جهنم أو غيره، إلا أن الله تعالى أخبر أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين، ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير». وذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) قولًا بأن قوله: ﴿موبقا﴾ معناه: وعيدًا. وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف».

الكهف 18:53

﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ یَجِدُوا۟ عَنۡهَا مَصۡرِفࣰا ۝٥٣﴾ - قراءات ٤٥١٨٦- عن سفيان الثوري، قال: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (فَظَنُّوآ أنَّهُم مُّلاقُوها)[[تفسير سفيان الثوري ص١٧٨. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/١٣١.]]. (ز) ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ - تفسير ٤٥١٨٧- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «يُنصَبُ الكافرُ يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا، وإنّ الكافر ليرى جهنمَّ ويظُنُّ أنها مواقعته من مسيرة أربعين»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٤٢-٢٤٣ (١١٧١٤) واللفظ له، والحاكم ٤/٦٣٩ (٨٧٦٦)، وابن جرير ١٥/٢٩٩. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣٦ (١٨٣٣٩): «رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسناده حسنٌ على ما فيه مِن ضعف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٧٦ (٧٧٢٧): «رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل بسند واحدٍ، مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/١١١٧ (٦٤٩٠): «ضعيف».]]. (٩/٥٧٢) ٤٥١٨٨- قال مجاهد بن جبر: مُقتَحِمُوها[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٨.]]. (ز) ٤٥١٨٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فظنوا أنهم مواقعوها﴾، قال: علِموا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٢) ٤٥١٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾، يعني: فعلموا أنهم مواقعوها، يعني: داخلوها. نظيرها في براءة [١١٨]: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾، يعني: وعلموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز) ٤٥١٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ورأى المجرمون﴾ المشركون ﴿النار فظنوا﴾ فعلِموا ﴿أنهم مواقعوها﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]. (ز) ﴿وَلَمۡ یَجِدُوا۟ عَنۡهَا مَصۡرِفࣰا ۝٥٣﴾ - تفسير ٤٥١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يجدوا عنها مصرفا﴾، يقول: ولم يقدر أحد من الآلهة أن يصرف النار عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز) ٤٥١٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولم يجدوا عنها مصرفا﴾ إلى غيرها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]. (ز)

الكهف 18:54

﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلࣲۚ﴾ - تفسير ٤٥١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صرفنا﴾ يعني: لَوَّنّا، يعني: وصفنا ﴿في هذا القرآن للناس من كل مثل﴾ مِن كل شبه في أمور شتّى، ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز) ٤٥١٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرءان للناس من كل مثل﴾، كقوله: ﴿ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل﴾ [الإسراء:٨٩][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٣.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡءࣲ جَدَلࣰا ۝٥٤﴾ - تفسير ٤٥١٩٦- عن علي بن أبي طالب: أنّ النبي ﷺ طَرَقَه وفاطمة ليلًا، فقال: «ألا تُصَلِّيان؟». فقلت: يا رسول الله، إنّما أنفسنا بيد الله، إن شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلت ذلك، ولم يرجع إلَيَّ شيئًا، ثم سمعته يضرب فخذه، ويقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾[[أخرجه البخاري ٢/٥٠ (١١٢٧)، ٩/١٠٦ (٧٣٤٧)، ٩/١٣٧ (٧٤٦٥)، ومسلم ١/٥٣٧ (٧٧٥)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٨ (١٢٨٦١). وأورده الثعلبي ٦/١٧٨.]]٤٠٣٨. (٩/٥٧٣) ٤٠٣٨ ساق ابنُ عطية (٥/٦٢٣) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «فقد استعمل الآيةَ على العموم في جميع الناس». ٤٥١٩٧- قال عبد الله بن عباس: أراد النضر بن الحارث وجدالَه في القرآن[[تفسير البغوي ٥/١٨١.]]. (ز) ٤٥١٩٨- قال محمد بن السائب الكلبي: أراد به: أُبي بن خلف الجمحي[[تفسير البغوي ٥/١٨١.]]. (ز) ٤٥١٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾، قال: الجدل: الخصومة؛ خصومة القوم لأنبيائهم، وردهم عليهم ما جاؤوا به، وكل شيء في القرآن مِن ذكر الجدل فهو من ذلك الوجه، في ما يخاصمونهم من دينهم، يردون عليهم ما جاؤوا به[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٣) ٤٥٢٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾، يعني: الكافر يجادل في الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٣.]]. (ز)

الكهف 18:55

﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن یُؤۡمِنُوۤا۟ إِذۡ جَاۤءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّهُمۡ﴾ - تفسير ٤٥٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما منع الناس﴾ يعني: المستهزئين والمطعمين في غزاة بدر ﴿أن يؤمنوا﴾ يعني: أن يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿إذ جاءهم الهدى﴾ يعني: البيان، وهو القرآن، وهو هدى من الضلالة، ﴿ويستغفروا ربهم﴾ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز) ٤٥٢٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم﴾، أي: مِن شركهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٣.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن تَأۡتِیَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾ - تفسير ٤٥٢٠٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾، قال: عقوبة الأولين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٣) ٤٥٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾، يعني: أن ينزل بهم مثلُ عذاب الأمم الخالية في الدنيا، فنزل ذلك بهم في الدنيا ببدر من القتل، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز) ٤٥٢٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾: ما عذَّب اللهُ به الأممَ السالفة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٣.]]. (ز) ﴿أَوۡ یَأۡتِیَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلࣰا ۝٥٥﴾ - قراءات في الآية، وتفسيرها ٤٥٢٠٦- قال عبد الله بن عباس: أي: عيانًا [[تفسير الثعلبي ٦/١٧٨، وتفسير البغوي ٥/١٨٢.]]. (ز) ٤٥٢٠٧- عن مجاهد بن جبر، أنه قرأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: قبائل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. ومعناه: أنه يأتيهم من العذاب ألوان وضروب، كما سيأتي في تعليق ابن جرير وابن عطية. و﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف والباء قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹قِبَلًا› بكسر القاف وفتح الباء. انظر: النشر ٢/٣١١، والإتحاف ص٣٦٨.]]. (٩/٥٧٣) ٤٥٢٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: فجأة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٣من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٥/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٣) ٤٥٢٠٩- تفسير مجاهد بن جبر: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾: عيانًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٣.]]. (ز) ٤٥٢١٠- عن قتادة بن دعامة أنّه قرأ: ‹أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قِبَلًا›، أي: عيانًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٣٩. (٩/٥٧٣) ٤٠٣٩ اختلف في قراءة قوله: ﴿قبلا﴾؛ فقرأ قوم:﴿قُبُلا﴾ بالضم. وقرأ غيرهم: ﴿قِبَلا﴾. وذكر ابنُ جرير (١٥/٣٠١) أنّ قراءة الضم بمعنى: أنه يأتيهم من العذاب ألوان وضروب، وأنهم وجهوا القُبُل إلى جمع قبيل، كما يُجمع القَتيل: القُتُل، والجديد: الجُدد. وأن القراءة الأخرى بمعنى: أو يأتيهم العذاب عيانًا، مِن قولهم: كلمته قِبلًا. وذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٥) أنّ قراءة الضم تحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون بمعنى: قِبَل؛ لأن أبا عبيدة حكاهما بمعنىً واحد في المقابلة. والآخر: أن يكون جمع قَبيل، أي: يجيئهم العذاب أنواعًا وألوانًا. ٤٥٢١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: يقابلهم، فينظرون إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢١٢- عن سليمان بن مهران الأعمش، في قوله: ﴿قُبُلًا﴾، قال: جهارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني السيف يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٨.]]. (ز) ٤٥٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، يعني: عيانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز) ٤٥٢١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: قُبُلًا: معاينة، ذلك القُبُل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠١.]]. (ز)

الكهف 18:56

﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّا مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَۚ﴾ - تفسير ٤٥٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين﴾ بالجنة، ﴿ومنذرين﴾ من النار، لقول كفار مكة للنبي ﷺ في بني إسرائيل: ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين﴾ بالجنة، ﴿ومنذرين﴾ من النار، ويبشرونهم أيضًا بالرزق في الدنيا قبل الجنة إن آمنوا، وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٣، وقال: وقد فسرناه قبل هذا الموضع.]]. (ز) ﴿وَیُجَـٰدِلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير ٤٥٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويجادل الذين كفروا﴾ من أهل مكة ﴿بالباطل﴾، وجدالهم بالباطل قولهم للرسل: ما أنتم إلا بشرٌ مثلنا، وما أنتم برسل الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ﴿لِیُدۡحِضُوا۟ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ﴾ - تفسير ٤٥٢١٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: لِيُفْسِدوا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٨.]]. (ز) ٤٥٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليدحضوا به الحق﴾، يعني: ليبطلوا بقولهم الحقَّ الذى جاءت به الرسل ﵈، ومثله قوله سبحانه في «حم المؤمن»: ﴿ليدحضوا به الحق﴾ [غافر:٥]، يعني: ليُبطِلوا به الحقَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٢١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا﴾ ليذهبوا ﴿به الحق﴾ فيما يظنون ولا يقدرون على ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٣.]]. (ز) ﴿وَٱتَّخَذُوۤا۟ ءَایَـٰتِی وَمَاۤ أُنذِرُوا۟ هُزُوࣰا ۝٥٦﴾ - تفسير ٤٥٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا﴾، يعني: آيات القرآن، وما أنذروا فيه من الوعيد استهزاء منهم أنّه ليس مِن الله ﷿، يعني: القرآن والوعيد ليسا بشيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز)

الكهف 18:57

﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ - تفسير ٤٥٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾، يقول: فلا أحد أظلم مِمَّن وُعِظ بآيات ربه، يعني: القرآن. نزلت في المطعمين والمستهزئين، فأعرض عن الإيمان بآيات الله القرآن، فلم يؤمن بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن أظلم﴾ يقوله على الاستفهام، وهذا استفهام على معرفة، ﴿ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾ لم يؤمن بها ... أي: لا أحد أظلم منه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ﴿وَنَسِیَ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُۚ﴾ - تفسير ٤٥٢٢٥- قال الحسن البصري: عمله السوء[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٢٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونسي ما قدمت يداه﴾، أي: نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٣. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونسي ما قدمت يداه﴾، يعني: تَرَك ما سلف مِن ذنوبه، فلم يستغفر منها مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً﴾ - تفسير ٤٥٢٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة﴾، يعني: الغطاء على القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٢٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة﴾: غُلْفًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ﴿أَن یَفۡقَهُوهُ﴾ - تفسير ٤٥٢٣٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ ﴿أن يفقهوه﴾، يعني: لِئَلّا يفقهوه[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يفقهوه﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ﴿وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۖ﴾ - تفسير ٤٥٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾؛ لِئَلّا يسمعوا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾، وهو الصمم عن الهدى[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ﴿وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن یَهۡتَدُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا ۝٥٧﴾ - تفسير ٤٥٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تدعهم﴾ يا محمد ﴿إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا﴾ مِن أجل الأكِنَّة والوقر، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا﴾، يعني: الذين يموتون على شركهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]٤٠٤٠. (ز) ٤٠٤٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٦) أن قوله: ﴿وإن تدعهم ...﴾ يخرج على أحد تأويلين: أحدهما: أن يكون هذا اللفظ العام يراد به الخاص، ممن حتم الله عليه أنه لا يؤمن ولا يهتدي أبدًا، ويخرج عن العموم كل من قضى الله بهداه في ثاني حالٍ. والآخر: أن يريد: وإن تدعهم إلى الهدى جميعًا فلن يؤمنوا جميعًا أبدًا، أي: إنهم ربما آمن منهم الأفراد. ثم قال: «ويضطرنا إلى أحد هذين التأويلين أنّا نجد المخبر عنهم بهذا الخبر قد آمَن منهم واهتدى كثير».

الكهف 18:58

﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ یُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ - تفسير ٤٥٢٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بما كسبوا﴾، يقول: بما عَمِلوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربك الغفور﴾ يعني: إذا تجاوز عنهم في تأخير العذاب عنهم، ﴿ذو الرحمة﴾ يعني: ذا النعمة حين لا يعجل بالعقوبة، ﴿لو يؤاخذهم بما كسبوا﴾ من الذنوب؛ ﴿لعجل لهم العذاب﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾ لِمَن آمن، ولا يغفر أن يشرك به، ﴿لو يؤاخذهم بما كسبوا﴾ بما عملوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ﴿بَل لَّهُم مَّوۡعِدࣱ﴾ - تفسير ٤٥٢٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بل لهم موعد﴾، قال: الموعد يومُ القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل﴾ العذاب ﴿لهم موعد﴾، يعني: ميقاتًا يعذبون فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ﴿لَّن یَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوۡىِٕلࣰا ۝٥٨﴾ - تفسير ٤٥٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، قال: ملجأً[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، قال: مَحْرِزًا[[تفسير مجاهد ص٤٤٨. وأخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٥. كما أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٤ من طريقي عاصم بن حكيم وابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: ما لهم ملجأ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٢٤٤- قال الحسن البصري: ﴿موئلا﴾: ملجأ[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، أي: لن يجدوا من دونه وليًّا ولا ملجأ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿موئلا﴾، قال: منجيًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٥.]]. (ز) ٤٥٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، يعني: ملجأً يلجؤون إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، قال: ليس من دونه ملجأً يَئِلون إليه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٥.]]. (ز)

الكهف 18:59

﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰۤ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُوا۟﴾ - تفسير ٤٥٢٤٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أهلكناهم﴾ يعني: عذبناهم ﴿لما ظلموا﴾ لَمّا أشركوا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا﴾ بالعذاب في الدنيا، يعني: أشركوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا﴾: لَمّا أشركوا، وجحدوا رسلهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدࣰا ۝٥٩﴾ - تفسير ٤٥٢٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾، قال: أجلًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٤ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٥/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤) ٤٥٢٥٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾، يعني: لعذابهم موعدًا، يعني: أجلًا ووقتًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]. (ز) ٤٥٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا لمهلكهم﴾ بالعذاب ﴿موعدا﴾ يعني: ميقاتًا، وهكذا وقَّت هلاك كفار مكة ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩١.]]. (ز) ٤٥٢٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ الوقت الذي جاءهم فيه العذاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٢٥٦- عن العباس بن غزوان، أسنده، في قوله: ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾، قال: قضى الله العقوبة حين عُصي، ثم أخَّرها حتى جاء أجَلُها، ثم أرسلها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٤)

الكهف 18:60

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ﴾ - تفسير ٤٥٢٥٧- عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ نَوْفًا البِكالي يزعم أنّ موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل.= (ز) ٤٥٢٥٨- قال ابن عباس: كذب عدوُّ الله[[سيأتي مطولًا بتمامه مع تخريجه في بسط قصة الخضر مع موسى ﵉.]]٤٠٤١. (٩/٥٧٥) ٤٠٤١ انتقد ابنُ عطية (٥/٦٢٨) قول نوف البكالي، ورجَّح القول بأنه موسى بن عمران نبي الله مستندًا لظاهر القرآن، والسنة، والتاريخ، فقال: «ومُوسى هو موسى بن عمران، بمقتضى الأحاديث والتواريخ وبظاهر القرآن؛ إذ ليس في القرآن موسى غير واحد، وهو ابن عمران، ولو كان في هذه الآية غيره لبينه». ووجَّه المراد بفتى موسى على القولين، فقال: «فعلى قول مَن قال موسى بن عمران فهو يوشع بن نون بن إفراييم بن يوسف بن يعقوب، وأما من قال هو موسى بن مشنى فليس الفتى يوشع بن نون، ولكنه قول غير صحيح، رده ابن عباس وغيره». ٤٥٢٥٩- عن عبيد بن تِعلى -من طريق أبي سريع الطائي- قال: إنّ الذي كان معه فتاه ليس بموسى الذي كلَّم الله، ولكن كان أعلم مَن على ظهر الأرض، إلا الملك الذي لقي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤٢.]]. (ز) ﴿لِفَتَىٰهُ﴾ - تفسير ٤٥٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير -: أنّه يوشع بن نون[[سيأتي مطولًا مع تخريجه عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: كان فتى موسى يوشع بن نون[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ يوشع بن نون، وهو ابن أخت موسى، مِن سبط يوسف بن يعقوب ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز) ٤٥٢٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ وهو يوشع بن نون، وهو اليسع[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]. (ز) ﴿لِفَتَىٰهُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٢٦٤- عن الحسن بن عمارة، عن أبيه، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث، وقد كان معه، فقال ابن عباس -فيما يذكُرُ من حديث الفتى- قال: شرب الفتى من الماء فخُلِّد، فأخذه العالم فطابق به سفينة، ثم أرسله في البحر، فإنها لتموج به إلى يوم القيامة، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٩.]]٤٠٤٢. (٩/٦٢٢) ٤٠٤٢ ذكر ابنُ كثير ٥/ ١٨٨ (ت: سلامة) هذه المسألة ثم علَّق عليها فقال: «فإن قيل: فما بال فتى موسى ذُكر في أول القصة ثم لم يُذكر بعد ذلك؟ فالجواب: أن المقصود بالسياق إنما هو قصة موسى مع الخضر وذكر ما كان بينهما، وفتى موسى معه تبَع، وقد صُرِّح في الأحاديث المتقدمة في الصحاح وغيرها أنه يوشع بن نون، وهو الذي كان يلي بني إسرائيل بعد موسى، ﵉». ثم انتقد الأثر السابق مستندًا لمخالفته السنة فقال: «وهذا يدل على ضعف ما أورده ابن جرير في تفسيره»، فذكر الأثر ثم عقَّب عليه بقوله: «إسناد ضعيف، والحسن متروك، وأبوه غير معروف». ﴿لَاۤ أَبۡرَحُ﴾ - تفسير ٤٥٢٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح﴾، يقول: لا أنفَكُّ، ولا أزال[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٢٦٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا أبرح﴾: لا أزال[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]. (ز) ٤٥٢٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا أبرح﴾، قال: لا أنتهي[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٤) ٤٥٢٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا أبرح﴾: لا أزال أمضي قُدُمًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]. (ز) ٤٥٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا أبرح﴾، يعني: لا أزال أطلب الخِضر، وهو من ولد عاميل، من بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰۤ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ﴾ - تفسير ٤٥٢٧٠- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، ﴿فلما بلغ مجمع بينهما﴾، قال: «إفريقيا»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٢٩٨ (١٦٣٢) ترجمة محمد بن أبان بن صالح، من طريق محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن أبان بن صالح، قال ابن معين: «ضعيف». وقال مرّة: «ليس بشيء». وقال البخاري: «ليس بالقوي». وقال النسائي: «ضعيف». كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٤٨٨.]]. (ز) ٤٥٢٧١- عن أُبي بن كعب، في قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: أفريقية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٤) ٤٥٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾، قال: مُلْتَقى البحرين[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٢٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: بحر الروم، وبحر فارس؛ أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قِبَل المغرب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٩.]]. (ز) ٤٥٢٧٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: طَنجَة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٤٣. (٩/٦٠٤) ٤٠٤٣ علَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٠) على هذا القول بقوله: «وهو حيث يجتمع البحر المحيط والبحر الخارج منه السائر من دبور إلى صبا». وذكر أنّ قول أبي بن كعب قريب من هذا القول. ثم نقل قولًا: بأنه بحر الأندلس من البحر المحيط. وعلَّق بقوله: «وهذا كله واحد». ٤٥٢٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾: والبحران: بحر الروم وبحر فارس، وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٠٨، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٠٥ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلق عنه يحيى بن سلام ١/١٩٥ بلفظ: بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق! وفي تفسير الثعلبي ٦/١٨٠، وتفسير البغوي ٥/١٨٥: بحر فارس وبحر الروم مما يلي المشرق.]]٤٠٤٤. (٩/٦٠٤) ٤٠٤٤ علَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٠) على هذا القول بقوله: «وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان، فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي برّ الشام، هو مجمع البحرين على هذا القول». ٤٥٢٧٦- عن الربيع بن أنس، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري ٨/٤١٠.]]. (٩/٦٠٤) ٤٥٢٧٧- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: الكُرُّ[[الكر: نهر يشق تَفْلِيسَ، يقارب دَجْلَةَ في العِظَم. التاج (كرر).]]، والرَّسُّ[[الرس: وادي أذربيجان ... ومخرج الرس من قاليقلا ويمر بأرّان ثم يمر بورثان ثم يمر بالمجمع فيجتمع هو والكر وبينهما مدينة البيلقان، ويمر الكر والرس جميعًا فيصبان في بحر جرجان. معجم البلدان ٣/٤٤.]]، حيث يَصُبّان في البحر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري ٨/٤١٠.]]. (٩/٦٠٤) ٤٥٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾، يُقال لأحدهما: الرش، وللآخر: الكر، فيجتمعان فيصيران نهرًا واحدًا، ثم يقع في البحر من وراء أذربيجان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز) ٤٥٢٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾، بحر فارس والروم، حيث التقيا، وهما محيطان بالخلق[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]٤٠٤٥. (ز) ٤٠٤٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٣٠) قولًا بأن المراد بمجمع البحرين: بحرًا ملحًا، وبحرًا عذبًا. وعلَّق عليه بقوله: «فعلى هذا إنما كان الخضر عند موقع نهر عظيم في البحر». وذكر قولًا آخر بأن البحرين إنما هما كناية عن موسى والخضر؛ لأنهما بحرا علم. وانتقده مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وهذا قول ضعيف، والأمر بيِّن من الأحاديث أنه إنما رُسِم له بحرٌ ما». ﴿أَوۡ أَمۡضِیَ حُقُبࣰا ۝٦٠﴾ - تفسير ٤٥٢٨٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن ميمون- قال: الحقب: ثمانون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٠.]]. (ز) ٤٥٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو أمضي حقبا﴾، قال: دهرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٦-.]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٢٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿أو أمضي حقبا﴾، يقول: أو أمضي سبعين خريفًا[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٢٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو أمضي حقبا﴾، قال: سبعين خريفًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٢٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله ﴿حقبا﴾، قال: الحقب: زمان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٥، وابن جرير ١٥/٣١١.]]. (ز) ٤٥٢٨٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- قوله ﷿: ﴿أمضي حقبا﴾، قال: الحقب: الزمان[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٥ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٤٥٢٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو أمضي حقبا﴾، يعني: دهرًا. ويُقال: الحقب: ثمانون سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز) ٤٥٢٨٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو أمضي حقبا﴾، قال: الحقب: الزمان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١١.]]. (ز) ٤٥٢٨٨- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ثمانين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]. (ز) ﴿أَوۡ أَمۡضِیَ حُقُبࣰا ۝٦٠﴾ - قصة موسى، والخضر ﵉ ٤٥٢٨٩- عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ نَوْفًا البِكالي يزعمُ أنّ موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل. قال ابن عباس: كذب عدوُّ الله، حدثنا أُبي بن كعب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئِل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه؛ إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فأوحى الله إليه: أنّ لي عبدًا بمجمع البحرين، وهو أعلم منك. قال موسى: يا رب، كيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتًا، فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوتَ فهو ثَمَّ. فأخذ حوتًا، فجعله في مكتل، ثم انطلق، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما، فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطّاق، فلما استيقظ نسي صاحبُه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومِهما وليلتهما، حتى إذا كان مِن الغد قال موسى لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال: ولم يجد موسى النَّصَبَ حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا. فقال موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على ءاثارهما قصصا﴾». قال سفيان: يزعم ناسٌ أنّ تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قال: «وكان الحوت قد أكل منه، فلما قطر عليه الماء عاش، قال: فرجعا يقُصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسَجًّى بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام! قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتُك لتعلمني مما علمت رشدًا. ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا﴾، يا موسى، إني على علم مِن علم الله علَّمَنِيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم مِن علم الله علمك الله لا أعلمه. فقال موسى: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. فقال له الخضر: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهم سفينة، فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر، فحملوه بغير نَوْل، فلما ركبوا في السفينة فلم يُفْجَأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقَدُّوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نَوْلٍ عمِدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟! ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾. قال: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا﴾». قال: وقال رسول الله ﷺ: «كانت الأولى من موسى نسيانًا». قال: «وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمُك مِن علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضِر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده، فاقتلعه، فقتله، فقال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾». قال: «وهذه أشد من الأولى، ﴿قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾». قال: «مائل. فقال الخضر بيده هكذا، فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. قال: ﴿هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾». فقال رسول الله ﷺ: «وددنا أن موسى كان صبر؛ حتى يقص الله علينا من خبرهما». قال سعيد بن جبير: وكان عبد الله بن عباس يقرأ: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا). وكان يقرأ: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)[[أخرجه البخاري ١/٣٥ (١٢٢)، ٤/١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦/٨٨-٨٩ (٤٧٢٥)، ٦/٩١-٩٣ (٤٧٢٧)، ومسلم ٤/١٨٤٧-١٨٥٠ (٢٣٨٠)، وعبد الرزاق ٢/٣٤٠-٣٤٢ (١٧٠٤)، وابن جرير ١٥/٣٢٤-٣٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠-٢٣٧١ (١٢٨٧٥).]]. (٩/٥٧٥-٥٧٨) ٤٥٢٩٠- عن سعيد بن جبير، قال: إنّا لعند عبد الله بن عباس في بيته إذ قال: سلوني. قلت: أيْ أبا عباس، جعلني الله فداءك، بالكوفة رجل قاصٌّ يقال له: نوف، يزعم أنّه ليس بموسى بني إسرائيل. قال: كذب عدوُّ الله، حدثني أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موسى ﵇ ذكر الناس يومًا، حتى إذا فاضت العيون، ورقَّت القلوب؛ ولّى، فأدركه رجل، فقال: أي رسول الله، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا. فعتب الله عليه؛ إذ لم يرد العلم إلى الله. قيل: بلى. قال: أيْ ربِّ، فأين؟! قال: بمجمع البحرين. قال: أيْ ربِّ، اجعل لي عَلَمًا أعلم به ذلك. قال: خذ حوتًا ميِّتًا، حيث ينفخ فيه الروح. فأخذ حوتًا، فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت. قال: ما كلفت كثيرًا. قال: فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثَرْيانَ[[يقال مكان ثَرْيان، وأرض ثَرْيا: إذا كان في تُرابهما بلَل وندى. النهاية (ثرا).]]، إذ اضطرب الحوتُ وموسى نائم، فقال فتاه: لا أُوقِظه. حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، واضطرب الحوتُ حتى دخل البحر، فأمسك اللهُ عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر. قال موسى: ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال: قد قطع الله عنك النَّصَب. فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ[[الطُّنْفُسَة -وهي بكسر الطاء والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء-: البساط الذي له خَمل رقيق. النهاية (طنفس).]] خضراء على كبد البحر، مُسَجًّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلَّم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال: هل بأرض مِن سلام؟! مَن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدًا. قال: أما يكفيك أنّ التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك؟! يا موسى، إنّ لي علمًا لا ينبغي أن تعلمه، وإنّ لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائرٌ بمنقاره من البحر، فقال: واللهِ، ما علمي وعلمُك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من البحر. حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارًا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر، فعرفوه، فقالوا: عبد الله الصالح، لا نحمله بأجر. فخرقها، ووتد فيها وتدًا، قال موسى: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا، قال: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾، ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا، فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، فقال: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ لم تعمل الحنث». قال ابنُ عباس: قرأها ﴿زكية﴾: ‹زاكِيَةً›: مُسْلِمَة، كقولك: غلامًا زكيًّا. فانطلقا فوجدا جدارًا يريد أن ينقض فأقامه- قال سعيد بيده هكذا، ورفع يده- فاستقام، ﴿لو شئت لتخذت عليه أجرا﴾. قال سعيد: أجر نأكله. ﴿وكان وراءهم ملك﴾». قرأها ابن عباس: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ). «يزعمون أنّه هدد بن بدد، والغلام المقتول اسمه -يزعمون-: جيسور، ﴿ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها، ومنهم من يقول: سدُّوها بالقارورة. ومنهم من يقول: بالقار. ﴿فكان أبواه مؤمنين﴾ وكان كافرًا، ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾: أن يحملهما حبُّه على أن يتابعاه على دينه، ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾ هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله الخضر. وزعم غير سعيد أنهما أُبدِلا جارية[[أخرجه البخاري ٦/٨٩-٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧١-٢٣٧٣ (١٢٨٧٦).]]. (٩/٥٧٨-٥٨١) ٤٥٢٩١- عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس وكنا عنده، فقال القوم: إنّ نوفًا الشامي يزعم: أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل. فكان ابن عباس مُتَّكئًا فاستوى جالسًا، فقال: كذب نوف، حدثني أُبَيّ بن كعب أنه سمع النبي ﷺ يقول: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل واستحيا وأخذته ذِمامَةٌ[[ذِمامة: حياء وإشفاق من الذم واللوم. النهاية (ذمم).]] من صاحبه، فقال له: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾؛ لَرأى من صاحبه عجبًا». قال: وكان النبي ﷺ إذا ذكر نبيًّا من الأنبياء بدأ بنفسه، فقال: «رحمة الله علينا وعلى صالح، ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد». ثم قال: «إنّ موسى بينا هو يخطب قومَه ذات يوم إذ قال لهم: ما في الأرض أحدٌ أعلم مني. فأوحى الله إليه: أن في الأرض مَن هو أعلم منك، وآية ذلك أن تزود حوتًا مالحًا، فإذا فقدته فهو حيت تفقده. فتَزَوَّد حوتًا مالحًا، فانطلق هو وفتاه، حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به، فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب، ووضع فتاه الحوت على الصخرة، فاضطرب، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. قال فتاه: إذا جاء نبيُّ الله حدَّثته. فأنساه الشيطان، فانطلقا، فأصابهما ما يصيب المسافر مِن النصب والكلال، ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حتى جاوز ما أمر به، فقال موسى لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال له فتاه: يا نبيَّ الله، ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾ أن أُحَدِّثك، ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها، فإذا هو برجل مسجًّى بثوب، فسَلَّم، فرفع رأسه، فقال له: مَن أنت؟ قال: موسى. قال: مَن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما لك؟ قال: أُخبِرْتُ أنّ عندك علمًا؛ فأردتُ أن أصحبك. ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. قال: ﴿كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾. قال: قد أمرت أن أفعله، ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾. ﴿قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة﴾، فخرج مَن كان فيها، وتخلَّف ليخرقها، فقال له موسى: تخرقها ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا. فانطلقا حتى﴾ إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر، وفيهم غلام، ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه، فأخذه، فقتله، فنفر موسى عند ذلك، وقال: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال: فأخذته ذمامة مِن صاحبه، واستحيا، فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وقد أصاب موسى جهد شديد، ﴿فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال﴾ له موسى مما نزل به من الجهد: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال: هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾. فأخذ موسى بطرف ثوبه، فقال: حدِّثني. فقال: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾. فإذا مرَّ عليها فرآها منخرِقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة من خشب، فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه، ولو عصياه شيئًا لأرهقهما طغيانًا وكفرًا، فأراد ربك أن يبدلهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا، فوقع أبوه على أمه فعلقت ﴿خيرا منه زكاة وأقرب رحما، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين﴾ إلى آخر الآية»[[أخرجه أحمد ٣٥/٥٠-٥٢ (٢١١١٨)، والحميدي في مسنده [المنتخب من مسنده ص٨٨] (١٦٩)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٧٧ (٤٨٢٩): «إسناد عبد بن حميد صحيح إن كان أبو إسحاق سمعه من سعيد بن جبير؛ فإنه مدلس. ثم رأيت الحديث في مسند أحمد ... من طريق قيس عن أبي إسحاق مختصرًا».]]. (٩/٥٨٢-٥٨٤) ٤٥٢٩٢- عن سعيد بن جبير، قال: جلستُ عند عبد الله بن عباس، وعنده نفرٌ مِن أهل الكتاب، فقال بعضهم: إنّ نوفًا يزعم عن كعب: أنّ موسى النبيَّ الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا. فقال ابن عباس: كذب نَوْفٌ، حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ: «أنّ موسى بني إسرائيل سأل ربَّه، فقال: أي رب، إن كان في عبادك أحدٌ هو أعلم مِنِّي فدُلَّني عليه. فقال له: نعم، في عبادي مَن هو أعلم منك. ثم نعت له مكانه، وأذِن له في لقيه، فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له: إذا حِيي هذا الحوتُ في مكان فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جهده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي، فلما نزلا ومسَّ الحوتُ الماءَ حيي، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، فانطلقا، فلما جاوزا قال موسى لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال الفتى وذكر: ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. قال ابن عباس: فظهر موسى على الصخرة حتى انتهى إليها، فإذا رجل مُلْتَفٌّ في كِساء له، فسلم موسى عليه، فرد عليه، ثم قال له: ما جاء بك؟ إن كان لك في قومك لَشغل. قال له موسى: جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. وكان رجلًا يعلم علم الغيب قد علم ذلك، فقال موسى: بلى. قال: ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾. أي: أنما تعرف ظاهرًا ما ترى من العدل، ولم تحط من علم الغيب بما أعلم. قال: ستجدني إن شاء الله صابرًا، ولا أعصي لك أمرًا، وإن رأيتُ ما يخالفني. ﴿قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا﴾ يمشيان على ساحل البحر، يتعرَّضان الناس، يلتمسان من يحملهما، حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما من السفن شيءٌ أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمّا اطمأنا فيها، ولجَّجَتْ[[لُجة البحر: حيث لا يُدرك قعره، ولَجَّجَتِ السفينة: خاضت اللُّجة. لسان العرب (لجج).]] بهما مع أهلها؛ أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها. فقال له موسى -ورأى أمرًا فظِع به-: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا﴾، حملونا وآوونا إلى سفينتهم، وليس في البحر سفينة مثلها، فلم خرقتها؟! ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا. قال لا تؤاخذني بما نسيت﴾. أي: بما تركت مِن عهدك، ﴿ولا ترهقني من أمري عسرا﴾. ثم خرجا من السفينة، ﴿فانطلقا حتى﴾ أتيا قرية، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه، فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله، فرأى موسى أمرًا فظيعًا لا صبر عليه، صبي صغير قتله لا ذنب له، ﴿قال أقتلت نفسا زكية﴾ أي: صغيرة ﴿بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا. قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا﴾ أي: قد عذرت في شأني، ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾، فهدمه، ثم قعد يبنيه، فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف لما ليس عليه صبر، فقال: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. أي: قد استطعمناهم فلم يطعمونا، وضِفْناهم فلم يُضَيِّفُونا، ثم قعدت تعمل في غير صنيعة؟ ولو شئت لأعطيت عليه أجرًا في عملك! ﴿قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾». في قراءة أبي بن كعب: (كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ). «وإنما عِبْتُها لأرُدَّهُ عنها، فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها، ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري﴾. أي: ما فعلته عن نفسي، ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾». فكان ابن عباس يقول: ما كان الكنزُ إلا عِلمًا[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٣٧٢-٣٧٤، وفي تفسيره ١٥/٣٢٦-٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك».]]. (٩/٥٨٥-٥٨٨) ٤٥٢٩٣- عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: قام موسى خطيبًا لنبي إسرائيل، فأبلغ في الخطبة، وعَرَض في نفسه أنّ أحدًا لم يؤتَ مِن العلم ما أوتي، وعلِم الله الذي حدَّث نفسه من ذلك، فقال له: يا موسى، إنّ مِن عبادي مَن قد آتيتُه مِن العلم ما لم أُوتِك. قال: فادللني عليه حتى أتعلَّم منه. قال: يدلُّك عليه بعضُ زادِك. فقال لفتاه يوشع: ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾. فكان في ما تزوَّداه حوتًا مُمَلَّحًا، وكانا يصيبان مِنه عند العشاء والغداء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر، فأصاب الحوتُ ندى الماء، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وأسرب في البحر، فلما جاوز أحضر الغداء، فقال: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. ذكر الفتى، قال: ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. فذكر موسى ما كان عُهِد إليه: إنّه يدلُّك عليه بعضُ زادك. قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾. أي: هذه حاجتنا، ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾ يَقُصّان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل، وأبصر موسى أثر الحوت، فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر، ﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾. فأقرَّ له بالعلم، قال: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. يقول: حتى أكون أنا أُحْدِث ذلك لك. ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها﴾ إلى قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما﴾ على ساحل البحر في غِلمان يلعبون، فعمد إلى أجودهم وأصبحهم، فقتله، قال: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال ابن عباس: فقال رسول الله ﷺ: «فاستحيا نبيُّ الله موسى عند ذلك». فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها﴾ إلى قوله: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾. قال: وهي في قراءة أبي بن كعب: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا). ﴿فأردت أن أعيبها﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رَقَعُوها، فانتفعوا بها، وبقيت لهم، ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾ إلى قوله: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾ إلى قوله: ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾. قال: فجاء طائر هذه الحُمَّرَة[[الحُمَّرَةُ -بضم الحاء وتشديد الميم، وقد تخفف-: طائر صغير كالعصفور. النهاية (حمر).]] فيَلَغُ، فجعل يَغْمِسُ مِنقاره في البحر، فقال له: يا موسى، ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا أدري. قال: هذا يقول: ما عِلمُكما الذي تَعْلَمان في علم الله إلا كما أنقُص به بمنقاري من جميع ما في هذا البحر[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٥٩ (١١٢٤٣)، وابن عساكر في تاريخه ١٦/٤١٠-٤١١ ترجمة الخضر، من طريق عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عبيد الأنصاري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٤٥٦): «مجهول».]]. (٩/٥٨٩-٥٩٠) ٤٥٢٩٤- عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: بينما موسى ﵇ يُذَكِّر بني إسرائيل إذ حدَّث نفسَه أنّه ليس أحدٌ مِن الناس أعلم منه، فأوحى الله إليه: أنِّي قد علمتُ ما حدثتَ به نفسَك، فإنّ مِن عبادي رجلًا أعلم منك، يكون على ساحل البحر، فأْتِه فتَعَلَّم منه، واعلم أنه الدال لك على مكانه زادُك الذي تزودته، فأينما فقدته فهناك مكانه. ثم خرج موسى وفتاه قد حملا جميعًا حوتًا مالحًا في مكتل، وخرجا يمشيان، لا يجدان لُغُوبًا ولا عَنَتًا، حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضِر، فمضى موسى، وجلس فتاه يشرب منها، فوثب الحوت مِن المكتل حتى وقع في الطين، ثم جرى حتى وقع في البحر، فذلك قوله تعالى: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. فانطلق حتى لحق موسى، فلما لحقه أدركه العياء، فجلس، وقال لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال: ففقد الحوت، فقال: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ الآية. يعني: فتى موسى، اتخذ سبيل الحوت في البحر عجبا، ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾ إلى: ﴿قصصا﴾. فانتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها موسى، فلم ير شيئًا، ثم صعد، فإذا على ظهرها رجل مُتَلَفِّف بكسائه نائم، فسلَّم عليه موسى، فرفع رأسه، فقال: أنّى السلام بهذا المكان؟! مَن أنت؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما كان لك في قومك شُغُل عني؟ قال: إنِّي أُمِرْتُ بك. فقال الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾ الآية. قال: ﴿فإن اتبعتني﴾ الآية. فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قومٌ قد ركِبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر؛ رَكِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدةً كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ الآية. قال: ﴿ألم أقل﴾ الآية. قال: ﴿لا تؤاخذني﴾ الآية. فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية، فوجدا صبيانًا يلعبون يريدون القرية، فأخذ الخضر غلامًا منهم، وهو أحسنهم وأنظفهم، فقتله، قال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ الآية. قال: ﴿ألم أقل لك﴾ الآية. قال: ﴿إن سألتك﴾ الآية. فانطلقا، حتى انتهيا إلى قرية لِئام وبهما جهد، فاستطعموهم، فلم يطعموهم، فرأى الجدار مائلًا، فمسحه الخضِر بيده، فاستوى، فقال: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. قال له موسى: قد ترى جهدنا وحاجتنا، لو سألتهم عليه أجرًا أعطوك فنتعشى به. قال: ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾. قال: فأخذ موسى بثوبه، فقال: أنشدك الصحبة لَما أخبرتني عن تأويل ما رأيت. قال: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ الآية، خرقتها لأعيبها؛ فلم تُؤخَذ، فأصلحها أهلها، فانتفعوا بها، وأما الغلام فإنّ الله جبله كافرًا، وكان أبواه مؤمنين، فلو عاش لأرهقهما ﴿طغيانا وكفرا، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾ الآية[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى الروياني.]]. (٩/٥٩١-٥٩٣) ٤٥٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا ظهر موسى وقومُه على مِصر أنزل قومَه مصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل اللهُ: أن ذكِّرهم بأيام الله. فخطب قومه، فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم، وذكَّرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون، وذكَّرهم هلاك عدوِّهم، وما استخلفهم الله في الأرض، وقال: كلَّم الله موسى نبيكم تكليمًا، واصطفاني لنفسه، وأنزل عَلَيَّ مَحَبَّةً منه، وآتاكم من كل شيء سألتموه، فنبيُّكم أفضلُ أهل الأرض، وأنتم تقرؤون التوراة. فلم يترك نعمةً أنعمها الله عليهم إلا عرَّفهم إيّاها، فقال له رجل من بني إسرائيل: فهل على الأرض أعلمُ منك، يا نبي الله؟ قال: لا. فبعث الله جبريل إلى موسى، فقال: إنّ الله يقول: وما يدريك أين أضع عِلمي؟! بلى، إنّ على شطِّ البحر رجل أعلم. فقال ابن عباس: هو الخضِر. فسأل موسى ربَّه أن يُرِيَه إيّاه، فأوحى الله إليه: أن ائْتِ البحرَ، فإنّك تجد على شطِّ البحر حوتًا، فخذه، فادفعه إلى فَتاك، ثم الزم شطَّ البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك فثَمَّ تجد العبد الصالح الذي تطلب. فلمّا طال سفرُ موسى ونصب فيه، سأل فتاه عن الحوت، ﴿قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ لك. قال الفتى: لقد رأيتُ الحوتَ حين اتَّخذ سبيله في البحر سربًا. فأعجب ذلك موسى، فرجع حتى أتى الصخرة، فوجد الحوت، فجعل الحوت يضرب في البحر، ويتبعه موسى، وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت، وجعل الحوت لا يمسُّ شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب مِن ذلك، حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر، فلَقِي الخضر بها، فسلَّم عليه، فقال الخضر: وعليك السلام، وأنّى يكون هذا السلام بهذا الأرض؟! ومَن أنت؟ قال: أنا موسى. فقال له الخضر: أصاحب بني إسرائيل؟ فرحَّب به، وقال: ما جاء بك؟ قال: جئتك على أن تعلمني مما علمت رشدًا. ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. يقول: لا تُطِيق ذلك. قال موسى: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. فانطلق به، وقال له: لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه. فذلك قوله: ﴿حتى أحدث لك منه ذكرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٠-٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٤٦. (٩/٥٩٤-٥٩٥) ٤٠٤٦ انتقد ابن عطية (٥/٦٢٩) القول بظهور موسى على مصر مستندًا لمخالفته دلالة التاريخ، فقال: «وما مرّ بي قط أن موسى ﵇ أنزل قومه بمصر إلا في هذا الكلام، وما أُراه يصح، بل المتظاهر أنّ موسى مات بفحص التِّيه قبل فتح ديار الجبارين». ٤٥٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- قال: سأل موسى ربَّه، فقال: ربِّ، أيُّ عبادِك أحبُّ إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأيُّ عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق، ولا يَتَّبع الهوى. قال: فأيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علمَ الناس إلى علمه، عسى أن يصيب كلمةً تهديه إلى هدًى، أو تَرُدَّه عن ردًى. قال: وقد كان موسى حدَّث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه، فلمّا أن قيل له: الذي يبتغى علم الناس إلى علمه؛ قال: ربِّ، فهل في الأرض أحد أعلم مني؟ قال: نعم. قال: فأين هو؟ قيل له: عند الصخرة التي عندها العين. فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله، وانتهى موسى إليه عند الصخرة، فسلَّم كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال له موسى: إني أريد أن تصحبني. قال: إنك لن تطيق صحبتي. قال: بلى. قال: فإن صحبتني ﴿فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور، وليس في البحر مكان أكثر ماء منه، قال: وبعث الله الخُطّافَ[[الخُطّاف: الطائر. النهاية (خطف).]]، فجعل يستقي منه بمنقاره، فقال لموسى: كم ترى هذا الخُطّافَ رَزَأَ[[رزأ: أخذ وأنقص. النهاية (رزأ).]] بمنقاره من الماء؟ قال: ما أقل ما رَزَأ. قال: يا موسى، فإنّ علمي وعلمك في علم الله كقَدْر ما استقى هذا الخُطّاف من هذا الماء. -وذكر تمام الحديث في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإصلاح الجدار- فكان قول موسى في الجدار لنفسه يطلب شيئًا من الدنيا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢١-٣٢٢، وابن عساكر ١٦/٤١١-٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخطيب.]]. (٩/٥٩٦) ٤٥٢٩٧- قال يحيى بن سلّام: وذلك أنّ موسى قام في بني إسرائيل مقامًا، فقال: ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم؛ أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبق أحد أعلم منه، فأوحى الله إليه: إنّ لي عبدًا أعلم منك، يُقال له: الخضر، فاطلبه. فقال له موسى: ربِّ، كيف لي بلقائه؟ فأوحى الله إليه: أن يجعل حوتًا في متاعه، ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين؛ بحر فارس والروم، وجعل العَلَم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك. فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مِكْتلًا فيه حوت مملوح. قال: فسايرا البحر زمانًا، ثم أويا -يعني: انتهيا. تفسير السُّدِّيّ- إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها، وأكلا نصف الحوت، وبقي نصفُه، فانسرب الحوت في العين. وقال بعضهم: أدنى فتاه المكتل من العين، فأصابه الماء، فعاش الحوتُ، فدخل في البحر، وارتحل موسى وفتاه، فسايرا البحر حتى أصبح، ثُمَّ ﴿قال لفتاه... لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ شِدَّةً، يعني: نصب السفر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٥.]]٤٠٤٧. (ز) ٤٠٤٧ أفادت الروايات الاختلاف في سبب سفر موسى، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله. فورد حديث يقتضي أنه سُئل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه. وورد حديث آخر يقتضي أنه سأل الله أن يدله على عالم يزداد من علمه. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٥) بعد ذكره للروايتين بقوله: «والحديث الأول في صحيح البخاري».

الكهف 18:61

﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَیۡنِهِمَا﴾ - تفسير ٤٥٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٢٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله موسى -صلى الله عليه -لَمّا قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه، قد أهلك الله عدوَّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ ههنا رجلًا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودوا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يقال له: الخضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ اللهُ إلى الحوت روحه، فسرب له مِن الجد حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقول الله ﷿: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾. ثم تلا إلى قوله: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾. فلقيا رجلًا عالمًا يُقال له: الخضر. فذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «إنما سمي الخضر: خضرًا؛ لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٦-١٩٧، وابن جرير ١٥/٣٣١.]]. (ز) ٤٥٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما بلغا﴾ يعني: موسى ويوشع بن نون، ﴿مجمع بينهما﴾ بين البحرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز) ﴿نَسِیَا حُوتَهُمَا﴾ - تفسير ٤٥٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿نسيا حوتهما﴾، يقول: ذهب منهما، فأخطأهما، وكان حوتًا مليحًا معهما يحملانه، فوثب مِن المكتل إلى الماء، فكان سبيله في البحر سربًا، فأنسى الشيطانُ فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٣٠٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: كان مملوحًا مشقوق البطن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: أضلّاه في البحر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٢، وبلفظ: «أضلهما» أيضًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥) ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِیلَهُۥ فِی ٱلۡبَحۡرِ سَرَبࣰا ۝٦١﴾ - تفسير ٤٥٣٠٥- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما انجاب ماءٌ منذُ كان الناسُ غيره، ثبت مكان الحوت الذي دخل منه فانجاب كالكُوَّة، حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ. فارتدا على آثارهما قصصا﴾. أي: يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٦ (١٢٨٩١) واللفظ له. وانجاب: انشق. والكوة: الخرق في الجدار ونحوه. اللسان (جوب)، (كوى).]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٣٠٦- في حديث ابن عباس المرفوع: «واضطرب الحوتُ في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦/٨٨ (٤٧٢٥)، ومسلم ٤/١٨٤٧-١٨٤٩ (٢٣٨٠)، وابن جرير ١٥/٣٢٤-٣٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠ (١٢٨٧٥)، واللفظ للبخاري وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥-٥٧٨) ٤٥٣٠٧- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جَهَده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حَيِيَ، فلما نزلا ومَسَّ الحوتَ الماءُ حَيِيَ»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٦-٣٢٧، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٨٥) ٤٥٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: جاء، فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء. قال ابن عباس: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. وحلَّق بيده[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.]]. (٩/٦٠٦) ٤٥٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿سربا﴾، قال: أثره كأنه جُحْر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣.]]. (ز) ٤٥٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوتُ لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٥.]]. (ز) ٤٥٣١١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: أثره يابس في البحر كأنّه في حَجَرٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: الحوتُ اتَّخذ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣.]]. (ز) ٤٥٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرَب من الجُدِّ[[الجُدُّ: شاطئ البحر. الفائق في غريب الحديث (الجيم مع الدال).]]، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٤.]]. (ز) ٤٥٣١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: انجاب الماءُ عنها، فصار مسلكها كُوَّة لا يلتئم. قال: فدخل موسى، فإذا بالخضر ﵇ قد لفَّ رأسه في كساء، فقال: السلام عليك، يا خضر. فقال: وعليك، يا موسى. قال: وما يدريك أني موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٣٥.]]. (ز) ٤٥٣١٥- قال محمد بن السائب الكلبي: توضأ يوشع بن نون مِن عين الحياة، فانتضح على الحوت المالح في المكتل مِن ذلك الماء، فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه، فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلا يبس[[تفسير البغوي ٥/١٨٦.]]. (ز) ٤٥٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربًا، يقول: كهيئة فم القِربة. فلما أصبحا ومشيا نسي يوشع بن نون أن يُخْبِر موسى ﵇ بالحوت، حتى أصبحا وجاعا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]. (ز) ٤٥٣١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر -قال: والسرب: طريقة-، حتى وصل إلى الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقٌّ آخر ليس فيه شيء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٦) ٤٥٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نسيا حوتهما﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ لَمّا عُلِّم ما في التوراة -وفيها تفصيل كل شيء- قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله ﷿ إليه: أنّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر -يُقال له: الخضر- هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل ﵇: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢.]]٤٠٤٨. (ز) ٤٠٤٨ اختُلِف في صفة اتخاذ الحوت سبيله في البحر سربًا على أربعة أقوال: الأول: صار طريقه الذي يسلك فيه كالجُحْر. والثاني: بل إنما اتخذ سبيله سربًا في البر إلى الماء، حتى وصل إليه، لا في البحر. والثالث: بل صار طريقه في البحر ماء جامدًا. والرابع: بل صار طريقه في البحر حجرًا. وبَيَّن ابنُ جرير (١٥/٣١٥-٣١٦) كون تلك الأقوال في حيز الجواز، فقال: «وجائز أن يكون ذلك السرَب كان بانجياب الماء عن الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرًا». ثم رجَّح القول الأول الذي قاله ابن عباس، وأبي، مستندًا إلى السنة، فقال: «وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا عن أبيّ عنه». وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٢) على القول الأول والثاني بقوله: «وهؤلاء يتأولون ﴿سَرَبًا﴾ بمعنى: تصَرُّفًا وجولانًا، من قولهم: فحْل سارب، أي: مُهْمل يرعى حيث شاء». ونقل عن فرقة أنها قالت: اتخذ سَرَبًا في التراب مِن المكتل إلى البحر، وصادف في طريقه حجرًا فثقبه. ثم علَّق بقوله: «وظاهر الأمر أن السّرَب إنما كان في الماء».

الكهف 18:62

﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَاۤءَنَا لَقَدۡ لَقِینَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَبࣰا ۝٦٢﴾ - تفسير ٤٥٣١٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ موسى ﵇ شقَّ الحوت، وملَّحه، وتغدّى منه، وتعشّى، فلما كان مِن الغد قال لفتاه: ﴿آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٦) ٤٥٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أن موسى لَمّا قطع البحر، وأنجاه الله من آل فرعون؛ جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم اليوم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه؛ قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ هاهنا رجلًا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، وتزوَّدا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ الله إلى الحوت روحَه، فسرب له من الجُدِّ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار الماء جامدًا، ومضى موسى وفتاه، ﴿فلما جاوزا قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز) ٤٥٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاوزا قال﴾ موسى ﴿لفتاه﴾ ليوشع: ﴿آتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ يعني: مشقة في أبداننا. مثل قوله سبحانه: ﴿أني مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ [ص:٤١]، يعني: مَشَقَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٣.]]. (ز) ٤٥٣٢٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾: شدة، يعني: نصب السفر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز)

الكهف 18:63

﴿قَالَ أَرَءَیۡتَ إِذۡ أَوَیۡنَاۤ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّی نَسِیتُ ٱلۡحُوتَ وَمَاۤ أَنسَىٰنِیهُ إِلَّا ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِیلَهُۥ فِی ٱلۡبَحۡرِ عَجَبࣰا ۝٦٣﴾ - قراءات ٤٥٣٢٣- عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ومَآ أنسانِيهُ إلّا الشَّيْطانُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: الكشاف ٣/٥٩٨.]]. (٩/٦٠٧) ٤٥٣٢٤- عن قتادة: أنّ ذلك في مصحف عبد الله: (ومَآ أنسانِيهُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ إلّا الشَّيْطانُ)[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٧. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/١٣٩.]]. (ز) ﴿قَالَ أَرَءَیۡتَ إِذۡ أَوَیۡنَاۤ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ﴾ - تفسير ٤٥٣٢٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قال أرأيت إذ أوينا﴾، يعني: إذ انتهينا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز) ٤٥٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ... والصخرة بأرض تُسَمّى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة ... ﴿قال﴾ يوشع لموسى: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾ يعني: انتهينا إلى الصخرة، وهي في الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٢، ٥٩٤.]]. (ز) ٤٥٣٢٧- قال سفيان: يزعم ناسٌ أنّ تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قال: وكان الحوت قد أُكِل منه، فلمّا قطر عليه الماء عاش[[أخرجه البخاري (٤٧٢٦)، ومسلم (٢٣٨٠)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٧)، وابن جرير ١٥/٣٢٦-٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة من حديث ابن عباس.]]. (٩/٥٧٨) ٤٥٣٢٨- قال هقل بن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت[[تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ١٧/١٩٥، تفسير البغوي ٥/١٨٧ عن معقل بن زياد. وجاء في تفسير الثعلبي (ط دار إحياء التراث العربي ٦/١٨٢) عن مقاتل!.]]. (ز) ٤٥٣٢٩- عن محمد بن معقل، عن أبيه: أنّ الصخرة التي أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الزِّيبِ[[الزِّيب: قرية كبيرة على ساحل بحر الشام قرب عكا. معجم البلدان ٣/١٦٢.]] على الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٧.]]. (ز) ٤٥٣٣٠- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿قال﴾ فتاه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز) ﴿فَإِنِّی نَسِیتُ ٱلۡحُوتَ وَمَاۤ أَنسَىٰنِیهُ إِلَّا ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ - تفسير ٤٥٣٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فإني نسيت﴾، يعني: لم أحفظ ذكره[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٦.]]. (ز) ٤٥٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ أن أذكر لك أمره، ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز) ٤٥٣٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ أن أذكره. وفي مصحف عبد الله: (أنْ أُدْرِكَهُ)، فرجعا عودهما على بدئهما[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٧. وقراءة عبد الله جاءت كذا في المطبوع من تفسير ابن سلام، ولعلها مصحفة من (أذكركه) كما تقدم في قراءات الآية.]]. (ز) ﴿وَٱتَّخَذَ سَبِیلَهُۥ فِی ٱلۡبَحۡرِ عَجَبࣰا ۝٦٣﴾ - تفسير ٤٥٣٣٤- في حديث ابن عباس المرفوع: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا[[أخرجه البخاري ٤/١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦/٨٨ (٤٧٢٥)، ومسلم ٤/١٨٤٧-١٨٤٨ (٢٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠ (١٢٨٧٥). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير – قال: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: اتخذ موسى سبيلَ الحوت عجبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٩، وابن عساكر ١٦/٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى الروياني. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة.]]. (٩/٥٩١) ٤٥٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: موسى عجب مِن أثر الحوت، ودوَّراته التي غار فيها[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوت لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ اللهِ يَعْجَبُ مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨، ٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة.]]. (٩/٥٩٤) ٤٥٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: موسى تَعَجَّب مِن أثر الحوت في البحر، ودوّارته التي غاب فيها، فوجد عندها خضرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٣٣٩- قال وهب بن منبه: ظهر في الماءِ مِن أثر جري الحوت شقٌّ وأُخدود شبه نهر، من حيث دَخَلَتْ إلى حيث انتهت[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٢.]]. (ز) ٤٥٣٤٠- عن قتادة بن دعامة، قال: أتى الحوتُ على عين في البحر يُقال لها: عين الحياة، فلمّا أصاب تلك العين رد اللهُ إليه روحه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري ٨/٤١٥.]]. (٩/٦٠٧) ٤٥٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه قيل له: إنّ آية لُقِيِّك إياه أن تنسى بعضَ متاعك. فخرج هو وفتاه يوشع بن نون، وتزوَّدوا حوتًا مملوحًا، حتى إذا كانا حيث شاء الله ردَّ اللهُ إلى الحوت روحَه، فسرب في البحر، فاتخذ الحوتُ طريقَه سربًا في البحر، فسرب فيه، ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ حتى بلغ: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبًا، فكان يعجب مِن سَرَب الحوت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٥، وابن جرير ١٥/٣١٨، ٣٢٣.]]. (ز) ٤٥٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ سبيله﴾ يعني: موسى ﵇، طريقه ﴿في البحر عجبا﴾ فعجب موسى مِن أمر الحوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز) ٤٥٣٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: عجبٌ، واللهِ! حوتٌ كان يُؤكَل منه أدهرًا! أيُّ شيء أعجب مِن حوت كان دهرًا من الدهور يُؤكَل منه، ثم صار حيًّا حتى حشر في البحر؟![[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨. وينظر: تفسير البغوي ٥/١٨٧.]]٤٠٤٩. (ز) ٤٠٤٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٣٣) أن قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول يوشع لموسى، أي: اتخذ الحوت سبيله عجبًا للناس. الثاني: أن يكون قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر﴾ تام الخبر، فاستأنف التعجب، فقال من قبل نفسه: ﴿عجبا﴾ لهذا الأمر. ثم قال: «ويحتمل أن يكون قوله:﴿واتخذ سبيله﴾ الآيةَ إخبارٌ مِن الله تعالى، وذلك على وجهين: إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البرح عجبًا، أي: تعجب منه، وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبًا للناس». ٤٥٣٤٤- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾: موسى تعجب مِن أثر الحوت في البحر[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٢٥ (١٥).]]. (ز)

الكهف 18:64

﴿قَالَ ذَ ٰ⁠لِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ﴾ - تفسير ٤٥٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾، قول موسى: فذاك حيث أُخبِرْتُ أني أجد الخضِر؛ حيث يفارقني الحوت[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٣٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾، قال موسى: فذاك حيث أُخبِرت أنِّي واجد خضِرًا؛ حيث يفوتني الحوت[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٨، وأخرج من طريق ابن جريج مثله، إلا أنه قال: حيث يفارقني الحوت.]]. (ز) ٤٥٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: فلما أخبر يوشع موسى ﵇ بأمر الحوت؛ ﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز) ٤٥٣٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾، قال موسى: ذلك حيث أمرت أن أجد خضِرًا؛ حيث يفارقني الحوت[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٧.]]. (ز) ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰۤ ءَاثَارِهِمَا قَصَصࣰا ۝٦٤﴾ - تفسير ٤٥٣٤٩- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾: «أي: يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٦ (١٢٨٩١).]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فارتدا على ءاثارهما قصصا﴾، يقول: اتَّبَع موسى ويوشَع أثَر الحوت في البحر، وهما راجعان على ساحل البحر[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٣٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، قال: اتَّبع موسى وفتاه أثرَ الحوت، حيث يشق البحر، راجعين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٥) ٤٥٣٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، قال: رجعا عودهما على بَدْئِهما[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٧) ٤٥٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، يقول: فرجعا يَقُصّان آثارهما. كقوله سبحانه في القصص [١١]: ﴿قصيه﴾، يعني: اتَّبعي أثره. فأخذا -يعني: موسى ويوشع- في البحر في أثر الحوت، حتى لقيا الخضِر ﵇ في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز) ٤٥٣٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، عودهما على بدئهما راجعين، حتى أتيا الصخرة، فاتَّبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرَّ جعل يضرب بذنبه يمينًا وشمالًا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه يَيْبس، فصار كهيئة طريقٍ في البحر، فاتَّبَعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضِر في روضة يُصَلِّي، فأتياه مِن خلفه، فسلَّم عليه موسى، فأنكر الخضِر التسليم من ذلك الموضع، فرفع رأسه، فإذا هو بموسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبي بني إسرائيل. فقال موسى: وما يُدريك أنِّي رسول بني إسرائيل؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٧.]]. (ز)

الكهف 18:65

﴿فَوَجَدَا عَبۡدࣰا مِّنۡ عِبَادِنَاۤ﴾ - تفسير ٤٥٣٥٥- في حديث ابن عباس المرفوع: «فرجعا يَقُصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجًّى بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام؟!»[[أخرجه البخاري ١/٣٥-٣٦ (١٢٢)، ٤/١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦/٨٨-٨٩ (٤٧٢٥)، ٦/٩١-٩٣ (٤٧٢٧)، ومسلم ٤/١٨٤٧-١٨٤٩ (٢٣٨٠)، وابن جرير ١٥/٣٢٤-٣٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠-٢٣٧١ (١٢٨٧٥). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٧) ٤٥٣٥٦- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-:«فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ خضراء على كبد البحر، مُسَجًّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه»[[أخرجه البخاري ٦/٨٩-٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧١-٢٣٧٢ (١٢٨٧٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٨) ٤٥٣٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: وجعل موسى يُقَدِّم عصاه يُفَرِّج بها عنه الماء، ويتبع الحوت، وجعل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب من ذلك، حتى انتهى به الحوتُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي الخضِر بها، فسلَّم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٠-٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٥٠. (٩/٥٩٤-٥٩٥) ٤٠٥٠ انتقد ابنُ عطية (٥/٦٣٢) مستندًا إلى ظاهر القرآن، والآثار هذا القول بقوله: «وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضِر في ضفة البحر، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾». ٤٥٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قال: فوجدا خضِرًا ﴿آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾. قال الله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف:٧٦]. فصحِب موسى الخضِر، فكان من شأنهما ما قصَّ اللهُ في كتابه[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤١٣-٤١٤.]]. (٩/٥٧٥) ٤٥٣٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّما سمي: الخضر؛ لأنّه كان إذا جلس مكانًا اخْضَرَّ ما حوله، وكانت ثيابه خضرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري ٨/٤١٧.]]. (٩/٦٠٨) ٤٥٣٦٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾، قال: لَقِيا رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٧) ٤٥٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: رجعا يقصان آثارهما ... حتى لقيا الخضر ﵇ في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قائمًا يصلي ... وعلى الخضِر ﵇ جُبَّةُ صوف، واسمه: اليسع، وإنما سمي: اليسع؛ لأنّ علمه وسِع سِتَّ سموات وسِتَّ أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، فسلَّما عليه، فأنكر الخضِر السلام بأرضه، وانصرف، فرأى موسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبيَّ بني إسرائيل. فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني الذي أرشدك إلَيَّ، وأدراك بي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]٤٠٥١. (ز) ٤٠٥١ رجَّح ابنُ عطية (٥/٦٣٤) أن صاحب موسى هو الخضر، مستندًا إلى السنة، فقال: «والعبد هو الخضِر في قول الجمهور بمقتضى الأحاديث». وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٦٣). وذكر قولًا أنه ليس الخضر وإنما عالم آخر. وانتقده ابنُ عطية بأنّه قول لا يُعْتَدُّ به. ٤٥٣٦٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، فلقيا الخضر. وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنما سُمي: الخضر؛ لأنّه قعد على قَرْدَدٍ[[القردد: ما ارتفع من الأرض. اللسان (قرد).]] بيضاء، فاهتزت به خضراء» ... والخضر هو إلياس[[أورده يحيى بن سلام ١/١٩٧.]]. (ز) ﴿ءَاتَیۡنَـٰهُ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا﴾ - تفسير ٤٥٣٦٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾، قال: أعطيناه الهدى والنبوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٨) ٤٥٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾، يقول: أعطيناه النِّعْمَة، وهي النبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]٤٠٥٢. (ز) ٤٠٥٢ اختُلِف في نبوة الخضر. ورجَّح ابن عطية (٥/٦٣٤ بتصرف) نُبُوَّته مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «والخضِر نبيٌّ عند الجمهور، والآية تشهد بنبوته؛ لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا بوحي إليه». وذكر ابنُ كثير (٩/١٧٩) أنّ قوله: ﴿آتيناه رحمة﴾، وقوله: ﴿وما فعلته عن أمري﴾ فيه دلالة على نبوته. ﴿وَعَلَّمۡنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمࣰا ۝٦٥﴾ - تفسير ٤٥٣٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿من لدنا علما﴾، أي: مِن عندنا علمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢١.]]. (ز) ٤٥٣٦٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾، يقول: مِن عندنا علمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز) ﴿وَعَلَّمۡنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمࣰا ۝٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٣٦٧- عن أُبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قال: «لَمّا لقِي موسى الخضِر جاء طيرٌ، فألقى مِنقاره في الماء، فقال الخضِر لموسى: تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلمُ موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري مِن الماء»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٠٠ (٣٣٩٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥/٦٠٢ (٢٤٦٧) لكن لا على شرطهما.]]. (٩/٥٩٩) ٤٥٣٦٨- عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شممت ليلة أسري بي رائحةً طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: ريح قبرِ الماشطة، وابنيها، وزوجها. وكان بدء ذلك أنّ الخضِر كان مِن أشراف بني إسرائيل، وكان ممرُّه براهبٍ في صومعه، فيطَّلع عليه الراهب، فيعلمه الإسلام، وأخذ عليه ألا يعلمه أحدًا، ثم إنّ أباه زوَّجه امرأةً، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تُعَلِّمه أحدًا، وكان لا يَقرب النساء، ثم زوَّجه أخرى، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها ألا تُعَلِّمه أحدًا، ثم طَلَّقها، فأفشت عليه إحداهما، وكتمت الأخرى، فخرج هاربًا حتى أتى جزيرةً في البحر، فرآه رجلان، فأفشى عليه أحدهما، وكتم الآخر، فقيل له: ومَن رآه معك؟ قال: فلان. وكان في دينهم أنّ مَن كَذَب قُتِل؛ فسُئِل، فكَتَم، فقتل الذي أفشى عليه، ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الكاتمة، فبينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس فرعون. فأخبرت الجاريةُ أباها، فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها، فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا، فقال: إني قاتلكم. قال: أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد. فقتلهم، وجعلهم في قبر واحد». فقال رسول الله ﷺ: «ما شممت رائحةً أطيبَ منها وقد دخلت الجنة»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٥٨-١٥٩ (٤٠٣٠)، والطبراني في مسند الشاميين ٤/٦١-٦٢ (٢٧٣٣)، وابن عساكر في تاريخه ١٦/٤١٨ واللفظ له.]]. (٩/٦٠٧) ٤٥٣٦٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنما سُمِّي: الخضر؛ لأنّه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٦ (٣٤٠٢)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٥ (١٢٨٧٩)، والثعلبي ٦/١٨٢.]]. (٩/٥٩٧)

الكهف 18:66

﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰۤ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدࣰا ۝٦٦﴾ - تفسير ٤٥٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾، يعني: عِلمًا. قال الخضر ﵇: كفى بالتوراة عِلمًا، وببني إسرائيل شُغْلًا. فأعاد موسى الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٤.]]. (ز) ٤٥٣٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾ تُرْشِدُني[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]. (ز) ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰۤ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدࣰا ۝٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٣٧٢- عن سفيان الثوري، قال: كان عمرو [بن قيس الملائي] إذا أتى الرجلَ من أهل العلم جَثا على ركبتيه، فيقول: علِّمني مما علَّمك الله. ويتأوَّل قوله تعالى: ﴿على أن تعلمن مما علمت رشدًا﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٠٢.]]. (ز)

الكهف 18:67

﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرࣰا ۝٦٧ وَكَیۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرࣰا ۝٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا ۝٦٩ قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِی فَلَا تَسۡـَٔلۡنِی عَن شَیۡءٍ حَتَّىٰۤ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرࣰا ۝٧٠﴾ - تفسير ٤٥٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ يعني: عِلمًا. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، ﴿ولا أعصي لك أمرا﴾ فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. ﴿قال﴾ الخضر ﵇: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾، يقول: حتى أُبين لك بيانَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٥.]]. (ز)

الكهف 18:68

﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرࣰا ۝٦٧ وَكَیۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرࣰا ۝٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا ۝٦٩ قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِی فَلَا تَسۡـَٔلۡنِی عَن شَیۡءٍ حَتَّىٰۤ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرࣰا ۝٧٠﴾ - تفسير ٤٥٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ يعني: عِلمًا. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، ﴿ولا أعصي لك أمرا﴾ فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. ﴿قال﴾ الخضر ﵇: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾، يقول: حتى أُبين لك بيانَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٥.]]. (ز)

الكهف 18:69

﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرࣰا ۝٦٧ وَكَیۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرࣰا ۝٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا ۝٦٩ قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِی فَلَا تَسۡـَٔلۡنِی عَن شَیۡءٍ حَتَّىٰۤ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرࣰا ۝٧٠﴾ - تفسير ٤٥٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ يعني: عِلمًا. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، ﴿ولا أعصي لك أمرا﴾ فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. ﴿قال﴾ الخضر ﵇: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾، يقول: حتى أُبين لك بيانَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٥.]]. (ز)

الكهف 18:70

﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرࣰا ۝٦٧ وَكَیۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرࣰا ۝٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا ۝٦٩ قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِی فَلَا تَسۡـَٔلۡنِی عَن شَیۡءٍ حَتَّىٰۤ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرࣰا ۝٧٠﴾ - تفسير ٤٥٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ يعني: عِلمًا. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، ﴿ولا أعصي لك أمرا﴾ فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. ﴿قال﴾ الخضر ﵇: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾، يقول: حتى أُبين لك بيانَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٥.]]. (ز)

الكهف 18:71

﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَا رَكِبَا فِی ٱلسَّفِینَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَیۡـًٔا إِمۡرࣰا ۝٧١﴾ - قراءات ٤٥٣٧٤- عن أبي بن كعب: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ‹لِيَغْرَقَ أهْلُها› بالياء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِتُغْرِقَ أهْلَها﴾ بالتاء مضمومة، وكسر الراء. انظر: النشر ٢/٣١٣، والإتحاف ص٣٧٠.]]٤٠٥٣. (٩/٦٠٩) ٤٠٥٣ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لتغرق أهلها﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لتغرق أهلَها﴾ بالتاء، ونصب الأهل، وقرأ آخرون: ‹لِيَغْرَقَ› بالياء، ورفع الأهل. وذكر ابنُ جرير (١٥/٣٣٧) أنّ الأولى بمعنى: لتغرق أنت -أيها الرجل- أهل هذه السفينة بالخرق الذي خرقت فيها. وأنّ قراءة الرفع على أن الأهل هم الذين يغرقون. ورجَّح صحةَ كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما واستفاضتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، وإن اختلفت ألفاظهما، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، وإنما قلنا: هما متفقتا المعنى؛ لأنّه معلوم أنّ إنكار موسى على العالم خرق السفينة إنما كان؛ لأنه كان عنده أن ذلك سبب لغرَق أهلها إذا أُحدث فيها، فلا خفاء على أحد معنى ذلك، قُرئ بالتاء ونصب الأهل، أو بالياء ورفع الأهل». ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَا رَكِبَا فِی ٱلسَّفِینَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا﴾ - تفسير ٤٥٣٧٥- في حديث ابن عباس المرفوع: «فلمّا ركبوا في السفينة فلم يُفْجَأ إلا والخضِر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقَدّوم»[[أخرجه البخاري ١/٣٥-٣٦ (١٢٢)، ٤/١٥٤-١٥٦ (٣٤٠١)، ٦/٨٨-٨٩ (٤٧٢٥)، ٦/٩١-٩٣ (٤٧٢٧)، ومسلم ٤/١٨٤٧ (٢٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠-٢٣٧١ (١٢٨٧٥). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥-٥٧٨) ٤٥٣٧٦- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، يتعرضان الناس، يلتمسان مَن يحملهما، حتى مرَّت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما مِن السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمّا اطمأنا فيها ولججت بهما مع أهلها أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها»[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٣٧٢-٣٧٥، وفي تفسيره ١٥/٣٢٦-٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٨٥-٥٨٨) ٤٥٣٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدة كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ الآية[[أخرجه ابن عساكر ١٦/٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى الروياني. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٩١) ٤٥٣٧٨- عن أبي العالية الرياحي -من طريق حماد بن زيد، عن شعيب بن الحَبْحاب- قال: كان الخضِرُ عبدًا لا تراه الأعين، إلا مَن أراد الله أن يريه إيّاه، فلم يره من القوم إلا موسى، ولو رآه القومُ لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام. قال حمّاد: وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٠) ٤٥٣٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ركبا في السفينة﴾، قال: إنّما كانت معبرًا في ماء الكُرِّ، فرسخٌ في فرسخٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٨) ٤٥٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها﴾، فمرت سفينة فيها ناس، فقال الخضر: يا أهل السفينة، احملونا معكم في بحر أيلة. قال بعضهم: إن هؤلاء لصوص؛ فلا تحملوهم معنا. قال صاحب السفينة: أرى وجوه أنبياء، وما هم بلصوص. فحملهم بأجر، فعمِد الخضر، فضرب ناحية السفينة بقَدُّوم، فخرقها، فدخل الماء فيها، فعمد موسى، فأخذ ثيابًا، فدسها في خرق السفينة، فلم يدخل الماء، وكان موسى ﵇ يُنكِر الظلم، فقام موسى إلى الخضر ﵉، فأخذ بلحيته، و﴿قال﴾ له موسى: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٥.]]. (ز) ﴿لَقَدۡ جِئۡتَ شَیۡـًٔا إِمۡرࣰا ۝٧١﴾ - تفسير ٤٥٣٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، يقول: نكرًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٠٩) ٤٥٣٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شيئا إمرا﴾، قال: مُنكَرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤١٩-. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٠٩) ٤٥٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، أي: عجبًا؛ أنّ قومًا لجَّجوا سفينتهم في البحر، فخرقت، كأحوج ما يكونون إليها! ولكن عَلِم من ذلك ما لم يعلم نبيُّ الله موسى ذلك مِن علم الله الذي آتاه، وقد قال لنبي الله موسى ﵇: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم، مقتصرًا على قوله: عجبًا.]]. (٩/٦٠٩) (ز) ٤٥٣٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، يقول: نُكرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٦.]]. (ز) ٤٥٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، يعني: لقد أتيتَ أمرًا مُنكَرًا، فالتزمه الخضِر، وذكَّره الصحبة، وناشده بالله، وركب الخضِر على الخرق؛ لئلا يدخلها الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٥.]]. (ز) ٤٥٣٨٦- عن أبي صخر [حميد بن زياد]، في قوله: ﴿شيئا إمرا﴾، قال: عظيمًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٩) ٤٥٣٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لقد جئت شيئا﴾ أتيت شيئًا ﴿إمرا﴾ عظيمًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]. (ز)

الكهف 18:72

﴿قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرࣰا ۝٧٢﴾ - تفسير ٤٥٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ له الخضِر: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ على ما ترى من العجائب. قال يُوشَع لموسى: اذكُرِ العهدَ الذي أُعطِيتَهُ مِن نفسك[[مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٦.]]. (ز) ٤٥٣٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾، وكان موسى يُنكِر الظلم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]. (ز)

الكهف 18:73

﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِی بِمَا نَسِیتُ﴾ - تفسير ٤٥٣٩٠- عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ، ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، قال: «كانت الأولى مِن موسى نسيانًا»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٩.]]. (ز) ٤٥٣٩١- عن أبي بن كعب، في قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، قال: لم ينس، ولكنها مِن معاريض الكلام[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٨.]]٤٠٥٤. (٩/٦٠٩) ٤٠٥٤ وجَّه ابنُ عطية (٥/٦٣٧ بتصرف) هذا القول بقوله: «ومعنى هذا القول صحيح، ووجْهه عندي: أنّ موسى ﵇ إنما رأى العهد في أن يسأل، ولم ير إنكار هذا الفعل الشنيع سؤالًا، بل رآه واجبًا، فلما رأى الخضر قد أخذ العهد على أعمِّ وجوهه، فضمَّنه السؤال والمعارضة والإنكار وكل اعتراض -إذ السؤال أخف من هذه كلها- أخذ معه في باب المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب، فقال له: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾. ولم يقل له: إني نسيت العهد. بل قال لفظًا يُعطِي للمتأول أنّه نسي العهد، ويستقيم أيضًا تأويله وطلبه، مع أنه لم ينس العهد؛ لأن قوله: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾ كلام جيد طلبه، وليس فيه للعهد ذكر، هل نسيه أم لا، وفيه تعريض أنه نسي العهد، فجمع في هذا اللفظ بين العذر والصدق». ثم انتقده مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وما يُخِلُّ بهذا القول إلا أن الذي قاله -وهو أبي بن كعب- روى عن النبي ﷺ أنه قال: «كانت الأولى من موسى نسيانًا»». ٤٥٣٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، قال: هذا من معاريض الكلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٠) ٤٥٣٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، أي: بما تركتُ مِن عهدك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٣٩.]]٤٠٥٥. (ز) ٤٠٥٥ ذكر ابنُ جرير (١٥/٣٣٨) أنّ مَن قالوا بهذا القول فقد وجهوا معنى النسيان إلى الترك. ٤٥٣٩٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، يعني: ذهب مِنِّي ذِكْرُه[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]٤٠٥٦. (ز) ٤٠٥٦ اختُلِف في معنى قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾؛ فقال بعضهم: كان هذا الكلام من موسى ﵇ للعالم معارضة، لا أنه كان نسي عهده. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تؤاخذني بتركي عهدك. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٣٣٩) القول الثاني مستندًا إلى السنة، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهدُه مِن سؤاله إيّاه عن وجْه ما فعل وسببه، لا بما سأله عنه، وهو لعهده ذاكر؛ للصحيح عن رسول الله ﷺ بأن ذلك معناه من الخبر». وذكر ابنُ عطية (٥/٦٣٧) أنّ القول الثاني قول الجمهور، ثم قال: «وفي كتاب التفسير من صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: «كانت الأولى من موسى نسيانًا»». وذكر أنّ مجاهدًا قال: كانت الأولى نسيانًا، والثانية شرطًا، والثالثة عمدًا. وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، ومخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهذا كلام مُعتَرَض؛ لأن الجميع شرط، ولأنّ العمد يَبعُد على موسى ﵇، وإنّما هو التأويل إذا جُنِّب صيغة السؤال والنسيان». ﴿وَلَا تُرۡهِقۡنِی مِنۡ أَمۡرِی عُسۡرࣰا ۝٧٣﴾ - تفسير ٤٥٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني﴾ يعني: تُغَشِّيني ﴿من أمري عسرا﴾ يعني: مِن قولي عسرًا. ثم قعد موسى مهمومًا يقول في نفسه: لقد كنت غنيًّا عن اتِّباع هذا الرجل وأنا في بني إسرائيل أُقرِئُهم كتاب الله ﷿ غُدوةً وعَشِيًّا. فعلم الخضِر ما حدَّث به موسى نفسَه، وجاء طير يدور، يرون أنه خَطّاف، حتى وقع على ساحل البحر، فنكث بمنقاره في البحر، ثم وقع على صدر السفينة، ثم صَوَّت، فقال الخضِر لموسى: أتُدْرِك ما يقولُ هذا الطائر؟ قال موسى: لا أدري. قال الخضِر: يقول: ما عِلْمُ الخضِر وعِلْمُ موسى في عِلْمِ الله إلا كقدر ما رفعتُ بمنقاري مِن ماء البحر في قَدْر البحر. ثم خرجا من السفينة على بحر أيْلَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٦.]]. (ز)

الكهف 18:74

﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَا لَقِیَا غُلَـٰمࣰا﴾ - تفسير ٤٥٣٩٦- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر- ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾: «ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا»[[أخرجه البخاري ٦/٨٩-٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧١-٢٣٧٣ (١٢٨٧٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥-٥٧٨) ٤٥٣٩٧- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «ثم خرجا من السفينة، فانطلقا حتى أتيا قريةً، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلامٌ أظرف منه ولا أوْضَأ منه»[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٣٧٢-٣٧٥، وفي تفسيره ١٥/٣٢٦-٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ كسابقه. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٨٥) ٤٥٣٩٨- قال عبد الله بن عباس: كان غلامًا لم يبلغ الحنث[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٤، وتفسير البغوي ٥/١٩١.]]. (ز) ٤٥٣٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل مِن بني تميم- قال: طُبِع الغلام كافرًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]. (ز) ٤٥٤٠٠- قال يحيى بن سلّام -تعليقًا على كلام ابن عباس-: قوله: «طُبِع كافرًا» لعله لو بلغ كان يكون كافرًا، مثل قوله: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ [نوح:٢٧]، أي: مَن بلغ منهم ثم كفر وفجر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]. (ز) ٤٥٤٠١- قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وضِيء الوجه[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٤.]]. (ز) ٤٥٤٠٢- قال الحسن البصري: كان رجلًا[[تفسير البغوي ٥/١٩١.]]. (ز) ٤٥٤٠٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان أحسنهم وجهًا، كان وجهه يَتَوَقَّد حُسنًا[[تفسير البغوي ٥/١٩٠.]]. (ز) ٤٥٤٠٤- عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله: ﴿لقيا غلاما﴾، قال: كان غلامًا ابن عشرين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٠) ٤٥٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان: والعربُ تُسَمِّي الغلام: غلامًا، ما لم تستوِ لحيته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٨.]]. (ز) ٤٥٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما﴾ سداسيًّا ... واسم الغلام: حسين بن كازري، واسم أمه: سهوى، فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألّا يُنكِرَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٦.]]. (ز) ﴿فَقَتَلَهُۥ﴾ - تفسير ٤٥٤٠٧- في حديث ابن عباس المرفوع: «فأخذ الخضِر رأسَه بيده، فاقتلعه، فقتله»[[أخرجه البخاري ٦/١١٢ (٤٧٢٥)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧١ (١٢٨٧٥)، والواحدي في التفسير الوسيط ٣/١٥٥-١٥٦ (٥٧١). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٨-٥٨١) ٤٥٤٠٨- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين»[[أخرجه البخاري ٦/٨٩-٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧١-٢٣٧٣ (١٢٨٧٦). وأورده الثعلبي ٦/١٨٤. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٥-٥٧٨) ٤٥٤٠٩- في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دَمَغَه، فقتله»[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٣٧٢-٣٧٥، وفي تفسيره ١٥/٣٢٦-٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٨٥) ٤٥٤١٠- قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وضِيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين [[تفسير الثعلبي ٦/١٨٤.]]. (ز) ٤٥٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقتله﴾ الخضِر بحجر أسود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٦.]]. (ز) ﴿قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسࣰا زَكِیَّةَۢ بِغَیۡرِ نَفۡسࣲ﴾ - قراءات في الآية، وتفسيرها ٤٥٤١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: ‹أقَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً›.= (ز) ٤٥٤١٣- قال سعيد: ﴿زَكِيَّةً﴾: مُسْلِمَةً[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. و‹زاكِيَةً› بالألف بعد الزاي وتخفيف الياء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿زَكِيَّةً﴾ بحذف الألف، وتشديد الياء. انظر: النشر ٢/٣١٣، والإتحاف ص٣٧٠.]]٤٠٥٧. (٩/٦١٠) ٤٠٥٧ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿زكية﴾؛ فقرأ قوم: ﴿زكية﴾، وقرأ آخرون: ‹زاكِيَةً›. وذكر ابنُ جرير (١٥/٣٤٠) أن الأولى بمعنى: المطهرة التي لا ذنب لها، ولم تذنب قط لصغرها. وأن الثانية بمعنى: التائبة المغفور لها ذنوبها. ورجَّح (١٥/٣٤١-٣٤٢) صحة كلتا القراءتين استنادًا لاستفاضة القراءة بهما. وذكر ابنُ عطية (٥/٦٣٩) أن معنى القراءتين واحد، وانتقد التفريق بينهما بقوله: «وليس ببيّن». ٤٥٤١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ‹نَفْسًا زاكِيَةً›، قال: تائبة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٤٠.]]. (٩/٦١٠) ٤٥٤١٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، قال: لم تبلغ الخطايا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٠) ٤٥٤١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ‹نَفْسًا زاكِيَةً›، بمعنى: تائبة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٤١.]]. (ز) ٤٥٤١٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ‹نَفْسًا زاكِيَةً›، قال: تائبة. يعني: صبيًّا لم يبلغ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٠٥٨. (٩/٦١١) ٤٠٥٨ وجَّه ابن عطية (٥/٦٣٩) قول الحسن بقوله: «ولذلك قال موسى:﴿زَكِيَّةً﴾، أي: لم تذنب»، وذكر أن آخرين قالوا: بل كان بالغًا شابًّا، والعرب تبقي على الشاب اسم الغلام. وانتقد قول الحسن مستندًا إلى ظاهر الآية فقال: «وقوله:﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ يقتضي أنه لو كان عن قتل نفْس لم يكن به بأس، وهذا يدل على كِبَر الغلام، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس». ٤٥٤١٨- عن عطية العوفي أنّه كان يقرأ: ‹زاكِيَةً›، يقول: تائبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٠) ٤٥٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹أقَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً›، قال: الزاكية: التائبة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٤٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]. (ز) ٤٥٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ للخضِر: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ يعني: لا ذنب لها، ولم يجب عليها القتل ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٦.]]. (ز) ٤٥٤٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، أي: لم تُذنِب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٨.]]. (ز) ﴿قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسࣰا زَكِیَّةَۢ بِغَیۡرِ نَفۡسࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٤٢٢- عن أُبي بن كعب، قال: لما قَتَل الخضِرُ الغلامَ ذَعَرَ موسى ذَعْرَةً منكرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦١٠) ٤٥٤٢٣- عن عطاء، قال: كتب نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الصبيان. فكتب إليه: إن كنت الخضِرَ تَعِرفُ الكافر مِن المؤمن؛ فاقتلهم[[أخرجه أحمد ٣/٤٣٢.]]. (٩/٦١١) ٤٥٤٢٤- عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نَجْدَةُ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الوِلدان، ويقول في كتابه: إنّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. قال يزيد: أنا كتبت كتابَ ابن عباس بيدي إلى نجدة: إنك كتبت تسأل عن قتل الولدان، وتقول في كتابك: إنّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. ولو كنت تعلم مِن الولدان ما علِم ذلك العالِم مِن ذلك الوليد؛ قتلته، ولكنك لا تعلم، قد نهى رسول الله ﷺ عن قتلهم؛ فاعتزِلْهُم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٨٥-٣٨٦. وأصل الحديث عند مسلم (١٨١٢).]]. (٩/٦١١) ٤٥٤٢٥- عن ابن أبي مليكة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الولدان: أفي الجنة هم؟ قال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٩-٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٢) ﴿لَّقَدۡ جِئۡتَ شَیۡـࣰٔا نُّكۡرࣰا ۝٧٤﴾ - تفسير ٤٥٤٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾، قال: النُكر: المنكر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٩.]]. (ز) ٤٥٤٢٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿شيئا نكرا﴾، قال: النُّكْر أنكر من العجب[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١١) ٤٥٤٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾: والنُّكْر أشد من الإمر[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٤٢. وعُقِّب في تفسير الثعلبي ٦/١٨٤، وتفسير البغوي ٥/١٩١: لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة كان خوف الهلاك.]]٤٠٥٩. (ز) ٤٠٥٩ على هذا القول فقوله: ﴿نكرا﴾ أشد من قوله: ﴿إمرا﴾، وذكر ابنُ عطية (٥/٦٣٩) أن قائليه قالوا بأن القتل هنا بيّن، وهناك مترقّب؛ فتكون ﴿نُكْرًا﴾ أبلغ. ثم ذكر قولًا آخر بأن الإمر أبلغ؛ لأن هذا قتل واحد، وهناك قتل جماعة. ثم علَّق بقوله: «وعندي أنهما لِمَعْنَيَين». ٤٥٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾، يقول: أتيت أمرًا فظيعًا. قال يوشع لموسى: اذكر العهدَ الذي أعطيتَه مِن نفسك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٦.]]. (ز)

الكهف 18:75

﴿قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرࣰا ۝٧٥﴾ - تفسير ٤٥٤٣٠- في حديث ابن عباس المرفوع: «قال: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾، كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا»[[أخرجه البخاري ٣/١٩٢ (٢٧٢٨)، ٦/٨٩-٩٠ (٤٧٢٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.]]. (٩/٥٧٨-٥٨١) ٤٥٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الخضر لموسى ﵉: ﴿ألم أقُل لك إنك لن تستطيع معَي صبرًا﴾. وإنما قال: ﴿ألم أقُل﴾؛ لأنه كان قد تقدَّم إليه قبل ذلك بقوله: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ على ما ترى من العجائب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز)

الكهف 18:76

﴿قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَیۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَـٰحِبۡنِیۖ﴾ - قراءات ٤٥٤٣٢- عن أُبَيّ بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿إن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَها﴾ مهموزتين[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٦ (٢٩٥٧) واللفظ له، وابن حبان ١٤/٢٣٣ (٦٣٢٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وهي قراءة العشرة إذا وصلوا، وهم على أصولهم في الوقف.]]. (٩/٦١٢) ﴿قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَیۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَـٰحِبۡنِیۖ﴾ - تفسير الآية ٤٥٤٣٣- عن أُبي كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «رحمةُ الله علينا وعلى موسى -فبدأ بنفسه- لو كان صبر لقصَّ علينا مِن خبره، ولكن قال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢١٩-٢٢٠، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥) مختصرًا، والنسائي في الكبرى (١١٣١٠)، والحاكم ٢/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وصححه الحاكم. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٣٧١): «صحيح دون قوله: «ولكنه قال ...»».]]. (٩/٦١٥) ٤٥٤٣٤- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «رحمة الله علينا وعلى موسى -وكان إذا ذكر أحدًا مِن الأنبياء بدأ بنفسه-، لولا أنه عجَّل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة، قال: ﴿إنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾. فلو صبر لرأى العجب»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٥٠-١٨٥١ (٢٣٨٠) في حديث طويل.]]. (٩/٥٨٢-٥٨٤) ٤٥٤٣٥- عن داود [بن أبي هند]، في قول الله ﷿: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «استحيا نبيُّ الله موسى عندها»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٤٤.]]. (ز) ٤٥٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها﴾ يعني: بعد قتل النفس؛ ﴿فَلا تُصاحبني﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ﴿قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّی عُذۡرࣰا ۝٧٦﴾ - قراءات ٤٥٤٣٧- عن أبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْرًا﴾ مثقلة[[أخرجه أحمد ٣٥/٦٢ (٢١١٢٤)، وأبو داود ٦/١١٠ (٣٩٨٥)، والترمذي ٥/١٩٤-١٩٥ (٣١٦١)، وابن جرير ١٥/٣٤٤. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». و‹مِن لَّدُنِّي› بضم الدال وتشديد النون، قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر؛ فإنهما قرآ: ‹مِن لَّدُنِي› بضم الدال وتخفيف النون، وما عدا أبا بكر عن عاصم؛ فإنه قرأ كذلك بتخفيف النون، وله في الدال وجهان: الإشمام، والاختلاس. انظر: النشر ٢/٣١٣-٣١٤، والإتحاف ص٣٧٠.]]٤٠٦٠. (٩/٦١٢) ٤٠٦٠ ذكر ابنُ جرير (١٥/٣٤٣) هذه القراءة، وقراءة مَن قرأ النون مخففة، ثم علّق عليهما قائلًا: «وكأن الذين شدَّدوا النون طلبوا للنون التي في»لدن«السلامة من الحركة، إذ كانت في الأصل ساكنة، ولو لم تشدد لتحركت، فشددوها كراهة منهم تحريكها، كما فعلوا ذلك في»من، وعن«إذ أضافوهما إلى مكني المخبر عن نفسه، فشددوها، فقالوا: مني وعني. وأما الذين خففوها، فإنهم وجدوا مكني المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها، فأجروا ذلك مع لدن على حسب ما جرى به كلامهم في ذلك مع سائر الأشياء غيرها». ثم بيّن ابنُ جرير (١٥/٣٤٤) أنهما: «لغتان فصيحتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ورجّح بعد ذلك مستندًا إلى اللغة، والسنة القراءةَ بفتح وضم الدال وتشديد النون، فقال: «غير أن أعجب القراءتين إلَيَّ في ذلك قراءةُ مَن فتح اللام وضم الدال وشدد النون؛ لعلتين: إحداهما: أنها أشهر اللغتين. والأخرى: ... أن النبي ﷺ قرأ: ﴿قد بلغت من لدني عذرا﴾ مثقلة». وعلّق ابنُ عطية (٥/٦٤٠) على هذه القراءة، فقال: «وهي»لدن«اتصلت بها نون الكناية التي في: ضربني ونحوه، فوقع الإدغام، وهي قراءة النبي ﷺ». ﴿قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّی عُذۡرࣰا ۝٧٦﴾ - تفسير الآية ٤٥٤٣٨- قال عبد الله بن عباس: أي: قد أعذرتَ فيما بيني وبينك[[تفسير البغوي ٥/١٩٢.]]. (ز) ٤٥٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد بلغت من لدني عُذرًا﴾، يقول: لقد أبلغتَ في العُذر إلَيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ٤٥٤٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿من لدني﴾ من عندي ﴿عذرا﴾ قد أعذرتَ فيما بيني وبينك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٩.]]. (ز)

الكهف 18:77

﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَتَیَاۤ أَهۡلَ قَرۡیَةٍ﴾ - تفسير ٤٥٤٤١- عن أبي هريرة: بلدة بالأندلس[[تفسير البغوي ٥/١٩٢.]]. (ز) ٤٥٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: هي أبرقة. قال: وحدثني رجل: أنها أنطاكية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٣) ٤٥٤٤٣- عن محمد بن سيرين -من طريق حماد أبي صالح- قال: أتيا الأُبُلَّة[[الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى. معجم البلدان ١/٩٧.]]، وهي أبعد أرض الله من السماء[[أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٦١. (٩/٦١٣) ٤٠٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٣٤٧) غير قول محمد بن سيرين. ٤٥٤٤٤- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: كانت القرية تسمى: باجروان، كان أهلها لِئامًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٦١٣) ٤٥٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾، تُسَمّى القرية: باجروان، ويُقال: أنطاكية.= (ز) ٤٥٤٤٦- قال مقاتل: قال قتادة: هي القرية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]٤٠٦٢. (ز) ٤٠٦٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٤٢) الأقوال المختلفة في تعيين القرية، ثم علّق قائلًا: «وهذا كله بحسب الخلاف في أيِّ ناحية من الأرض كانت قصة موسى، والله أعلم بحقيقة ذلك». ﴿ٱسۡتَطۡعَمَاۤ أَهۡلَهَا﴾ - تفسير ٤٥٤٤٧- عن أيوب بن موسى، قال: بلغني: أنّ المسألة للمحتاج حسنة، ألا تسمع أنّ موسى وصاحبه استطعما أهلها؟[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٣) ٤٥٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿استطعما أهلها﴾ الطعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ﴿فَأَبَوۡا۟ أَن یُضَیِّفُوهُمَا﴾ - قراءات ٤٥٤٤٩- عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ، قرأ: ﴿فَأَبَوْاْ أن يُضَيِّفُوهُما﴾ مشددة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة العشرة.]]. (٩/٦١٣) ﴿فَأَبَوۡا۟ أَن یُضَیِّفُوهُمَا﴾ - تفسير الآية ٤٥٤٥٠- عن أبي بن كعب، رفعه، في قوله: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، قال: «كانوا أهلَ قريةٍ لِئامًا»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٥١ (٢٣٨٠) مطولًا، والثعلبي ٦/١٨٥.]]. (٩/٦١٣) ٤٥٤٥١- عن أبي هريرة، قال: أطعمتهما امرأةٌ مِن أهل بربر، بعد أن طلبا مِن الرجال فلم يطعموهما، فدعا لنسائهم، ولَعَن رجالهم[[تفسير البغوي ٥/١٩٣.]]. (ز) ٤٥٤٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وتلا إلى قوله: ﴿لاتخذت عليه أجرا﴾: شرُّ القُرى التي لا تُضَيِّفُ الضيفَ، ولا تعرف لابن السبيل حقَّه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣١٥.]]. (ز) ٤٥٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، يعني: أن يُطعِموهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ﴿فَوَجَدَا فِیهَا جِدَارࣰا یُرِیدُ أَن یَنقَضَّ﴾ - قراءات ٤٥٤٥٤- عن أُبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ، أنّه قرأ: (فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أن يَنقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه. قال القرطبي في تفسيره ١١/٢٧: «وذكر أبو بكر الأنباري، عن ابن عباس، عن أبي بكر، عن رسول الله ﷺ أنه قرأ: (فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أن يَنقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ). قال أبو بكر: وهذا الحديث إن صحَّ سنده فهو جارٍ مِن الرسول - عليه الصلاة والسلام - مجرى التفسير للقرآن، وأنّ بعض الناقلين أدخل تفسير قرآن في موضع، فسرى أن ذلك قرآن نقص من مصحف عثمان، على ما قاله بعض الطاعنين». قلنا: وقد رواه تفسيرًا من النبي ﷺ ابن جرير في تفسيره ١٥/٣٢٨، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. ولكن إسناده ضعيف جِدًّا؛ ففيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/١٤٣.]]. (٩/٦١٤) ٤٥٤٥٥- عن يحيى بن يَعْمَر، أنّه قرأ ذلك: (يُرِيدُ أن يَنقاصَ)[[علقه ابن جرير ١٥/٣٤٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وعكرمة، وغيرهما. انظر: المحتسب ٢/٣١.]]٤٠٦٣. (ز) ٤٠٦٣ قال ابنُ عطية (٥/٦٤٣-٦٤٤) معلّقًا على هذه القراءة: "وقرأ علي بن أبي طالب ﵁ وعكرمة: (أن يَنقاصَ)، بالصاد غير منقوطة بمعنى ينشق طولًا، يقال: انقاص الجدار وطي البير، وانقاصت السن، إذا انشقت طولًا، وقيل: إذا تصدعت كيف كان، ومنه قول أبي ذؤيب: فراق كقيص السن فالصبر إنه ... لكل أناس عبرة وحبور". ﴿فَوَجَدَا فِیهَا جِدَارࣰا یُرِیدُ أَن یَنقَضَّ﴾ - تفسير الآية ٤٥٤٥٦- قال وهب بن منبه:كان جِدارًا طولُه في السماء مائة ذراع[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٥.]]. (ز) ٤٥٤٥٧- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿يريد أن ينقض﴾، قال: يسقط[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٤) ٤٥٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض﴾، كانوا بلُّوا الطينَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ﴿فَأَقَامَهُۥۖ﴾ - تفسير ٤٥٤٥٩- في حديث أبي بن كعب المرفوع: ... ﴿يريد أن ينقض فأقامه﴾، قال: «مائل. فقال الخضر بيده هكذا فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا!»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٤-١٥٥ (٣٤٠١)، ٦/٨٨-٨٩ (٤٧٢٥)، ٦/٩١-٩٢ (٤٧٢٧)، ومسلم ٤/١٨٤٧-١٨٤٨ (٢٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٠-٢٣٧١ (١٢٨٧٥).]]. (٩/٥٧٥-٥٧٨) ٤٥٤٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه قال: هدمه، ثُمَّ قعد يبنيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٠.]]. (ز) ٤٥٤٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فأقامه﴾، قال: رفع الجدار بيده، فاستقام[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٠٦٤. (٩/٦١٤) ٤٠٦٤ علّق ابنُ عطية (٥/٦٤٤) على قول سعيد، فقال: «ورُوِي في هذا حديث، وهو الأشبه بفعل الأنبياء ﵈». ٤٥٤٦٢- قال إسماعيل السدي: بَلَّ طينًا، وجعل يبني الحائط[[تفسير البغوي ٥/١٩٣.]]. (ز) ٤٥٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأقامه﴾ الخضِر جديدًا، فسوّاه، ﴿قال﴾ موسى: عمدتَ إلى قوم لم يطعمونا ولم يُضَيِّفونا، فأقمت لهم جدارهم، فسويته لهم بغير أجر! يعني: بغير طعام ولا شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ٤٥٤٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأقامه﴾: دفعه بيده[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٩.]]٤٠٦٥. (ز) ٤٠٦٥ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في معنى قوله: ﴿فأقامه﴾ على قولين: الأول: أنّه هدمه، ثم بناه من جديد. كما في قول ابن عباس، والسدي، ومقاتل. الثاني: أنه دفعه بيده فاستقام. كما في قول أُبي، وسعيد بن جبير، ويحيى بن سلام. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٣٥١) جواز القولين مع عدم القطع بواحد منهما؛ لصحتهما، وعدم الدّليل على تعيين واحد منهما، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر أنّ صاحب موسى وموسى وجدا جدارًا يريد أن ينقض، فأقامه صاحب موسى، بمعنى: عدَّل ميله حتى عاد مستويًا. وجائز أن يكون كان ذلك بإصلاح بعد هدم، وجائز أن يكون كان برفع منه له بيده، فاستوى بقدرة الله، وزال عنه ميله بلطفه. ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر للعذر قاطع بأي ذلك كان مِن أيٍّ». وعلّق ابنُ عطية (٥/٦٤٤) على القول الأول بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قول موسى ﷺ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾؛ لأنه فِعْلٌ يستحقُّ أجرًا». ﴿قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَیۡهِ أَجۡرࣰا ۝٧٧﴾ - قراءات ٤٥٤٦٥- عن أُبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا› مخففة[[أخرجه ابن حبان ١٤/٢٣٢ (٦٣٢٥)، والحاكم ٢/٢٦٦ (٢٩٥٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه في الحديث الطويل». وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، ويعقوب، وابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿لاتَّخَذتَ﴾ بهمزة الوصل وفتح الخاء. وأظهر ذالها ابن كثير، وحفص، ورويس، والباقون على إدغامها في التاء. انظر: النشر ٢/٣١٤، والإتحاف ص٣٧١.]]. (٩/٦١٤) ٤٥٤٦٦- عن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: ‹لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا›[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٤٠٦٦. (٩/٦١٤) ٤٠٦٦ قال ابنُ جرير (١٥/٣٥٢) معلِّقًا على هذه القراءة: «وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: (لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ) بتخفيف التاء وكسر الخاء، وأصله: لافتعلت، غير أنهم جعلوا التاء كأنها من أصل الكلمة، وكأن الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك: تخذ فلان كذا يتخذه تخذًا، وهي لغة فيما ذكر لهذيل». ثم قال معلِّقًا عليها وعلى قراءة مَن قرأها ﴿لاتخذت﴾: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت، لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما، وأكثرهما على ألسن العرب». ٤٥٤٦٧- عن الأصمعي، قال: وقرأ نافع: ﴿لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا﴾[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٥٦ (٨٥).]]. (ز) ٤٥٤٦٨- عن الأصمعي، قال: قرأ أبو عمرو: (ولَوْ شِئْتَ لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا)[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٥٦ (٨٦). والقراءة بزيادة الواو شاذة.]]. (ز) ﴿قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَیۡهِ أَجۡرࣰا ۝٧٧﴾ - تفسير الآية ٤٥٤٦٩- قال سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار- ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾: أجرًا نأكله[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) (٢٢٦٧).]]. (ز) ٤٥٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَو شئت لاتخذت عليه أجرًا﴾، أي: لو شئت أُعطِيتَ عليه شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ٤٥٤٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ له موسى: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾، أي: ما يكفينا اليوم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٩.]]. (ز)

الكهف 18:78

﴿قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَیۡنِی وَبَیۡنِكَۚ﴾ - تفسير ٤٥٤٧٢- قال عمر بن الخطاب -من طريق محمد بن كعب القرظي- ورسول الله يحدثهم بهذا الحديث حتى فرغ من القصة: «يرحم الله موسى، وددنا أنّه لو صبر حتى يقصَّ علينا مِن حديثهما»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦١/١٥٧ في ترجمة موسى بن عمران، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٩ (١٢٩١٨)، من طريق محمد بن محمد بن الأشعث المصري، نا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي أبو الحسن نزيل مصر، قال ابن عدي: «أخرج إلينا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن آبائه بخط طري، عامتها مناكير». وساق له ابن عدي جملة موضوعات. وأورد الدارقطني في غرائب مالك من روايته عن محمد بن محمد بن سعدان البزاز عن القعنبي حديثًا وقال: «كان ضعيفًا». كما في لسان الميزان ٧/٤٧٧.]]. (٩/٦١٤) ٤٥٤٧٣- عن الربيع بن أنس: ... وإن خضِرًا أقبل عليه، فقال: قد وفيت لك بما جعلت على نفسي، ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٢٢) ٤٥٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الخضِر: ﴿هذا فراقُ بيني وبينك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز) ٤٥٤٧٥- قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّهما لم يفترقا حتى بعث الله طيرًا، فطار إلى المشرق، ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء، ثم هبط إلى البحر، فتناول مِن ماء البحر بمنقاره وهما ينظران. فقال الخضِر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطير؟ يقول: وربِّ المشرق، وربِّ المغرب، وربِّ السماء السابعة، وربِّ الأرض السابعة، ما عِلْمُك -يا خضِرُ- وعِلْمُ موسى في عِلْمِ الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]. (ز) ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِیلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَیۡهِ صَبۡرًا ۝٧٨﴾ - تفسير ٤٥٤٧٦- تفسير السدي: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾، يعني: عاقبته[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٩.]]. (ز) ٤٥٤٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سأنبئكَ بتأويلِ﴾ يعني: بعاقبة ﴿ما لم تستطع عليه صَبرًا﴾. كقوله سبحانه: ﴿يوم يأتي تأويلهُ﴾ [الأعراف:٥٣]، يعني: عاقبته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧.]]. (ز)

الكهف 18:79

﴿أَمَّا ٱلسَّفِینَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَـٰكِینَ یَعۡمَلُونَ فِی ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِیبَهَا﴾ - تفسير ٤٥٤٧٨- عن عكرمة، قال: قلت لابن عباس: في قوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾، كانوا مساكين والسفينةُ تُساوي ألف دينار؟ قال: إنّ المسكينَ مسكينٌ وإن كان معه ألف دينار[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٦.]]٤٠٦٧. (ز) ٤٠٦٧ علّق ابنُ عطية (٥/٦٤٥) على قول ابن عباس، فقال: «وهذا كما تقول لرجل غني إذا وقع في وهدة وخطب: مسكين». ٤٥٤٧٩- قال كعب الأحبار: كانت لعشرة إخوة خمسة زَمْنى[[أي: مصابون بمرض مُزمِن، أي: مرض يدوم زمانًا طويلًا، والقوم زَمْنى. المصباح المنير (زمن).]]، وخمسة يعملون في البحر[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٦، وتفسير البغوي ٥/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٤٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأردت أن أعيبها﴾، قال: أخَرَقَها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٥/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٥) ٤٥٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الخضِر لموسى ﵉: ﴿فأردتُ أن أعيبها﴾، يعني: أن أخرقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧-٥٩٨.]]. (ز) ﴿وَكَانَ وَرَاۤءَهُم مَّلِكࣱ یَأۡخُذُ كُلَّ سَفِینَةٍ غَصۡبࣰا ۝٧٩﴾ - قراءات ٤٥٤٨٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا)[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٦٠، والحاكم ٢/٢٦٦ (٢٩٥٩)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٩ (١٢٩٢١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه هارون بن حاتم واه». (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وقتادة. انظر: البحر المحيط ٦/١٤٥. و(كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي، وابن مسعود، وعثمان ﵃، كما تروى عن غيرهم، وقراءة العشرة: ﴿كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. انظر: البحر المحيط ٦/١٤٥.]]. (٩/٦١٥) ٤٥٤٨٣- عن أبي الزاهرية، قال: كتب عثمان بن عفان: (وكانَ ورَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٩/٦١٥) ٤٥٤٨٤- عن أُبي بن كعب، أنّه قرأ: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٩/٦١٥) ٤٥٤٨٥- عن قتادة بن دعامة: وفي حرف عبد الله بن مسعود: (وكانَ ورَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٧، وابن جرير ١٥/٣٥٦.]]. (ز) ٤٥٤٨٦- قال سعيد بن جبير: ﴿وكانَ ورَآءَهُم مَّلِكٌ﴾، قرأها عبد الله بن عباس: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ)[[أخرجه البخاري (٤٧٢٦)، ومسلم (٢٣٨٠/١٧١، ١٧٢)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٧)، وابن جرير ١٥/٣٢٦، ٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طريق آخر.]]. (٩/٥٧٨-٥٨١) ٤٥٤٨٧- عن قتادة بن دعامة، قال: كانت تقرأ في الحرف الأول: (كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا). قال: وكان لا يأخذ إلا خِيار السفن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٥) ٤٥٤٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، قال: في بعض القراءة: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا)[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٩ بلفظ: صالحة، وابن جرير ١٥/٣٥٤.]]. (ز) ﴿وَكَانَ وَرَاۤءَهُم﴾ - تفسير ٤٥٤٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكان وراءهم ملك﴾، قال: أمامهم، ألا ترى أنه يقول: ﴿من ورائهم جهنم﴾ [الجاثية:١٠]، وهي بين أيديهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٧، وابن جرير ١٥/٣٥٤.]]٤٠٦٨. (ز) ٤٠٦٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٣٥٥) غير قول قتادة، ووجّهه بقوله: «وإنما قيل لما بين يديك: هو ورائي. لأنك من ورائه، فأنت ملاقيه كما هو ملاقيك، فصار -إذ كان ملاقيك- كأنه من ورائك وأنت أمامه». وذكر ابنُ جرير عن بعض أهل اللغة أن لفظ «وراء» من الأضداد، وانتقده بقوله: «وقد أغفل وجه الصواب في ذلك». وقال ابنُ عطية (٥/٦٤٧): «وقوله: ﴿وراءَهُمْ﴾ هو عندي على بابه؛ وذلك أن هذه الألفاظ إنما تجيء مراعًى بها الزمن، وذلك أن الحادث المقدم الوجود هو الأمام، وبين اليد: لما يأتي بعده في الزمن، والذي يأتي بعد: هو الوراء وهو ما خلف، وذلك بخلاف ما يظهر ببادي الرأي، وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد، فهذه الآية معناها: أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن غصب هذا الملك. ومن قرأ: (أمامَهُمْ) أراد في المكان، أي: أنهم كانوا يسيرون إلى بلده». ثم انتقد (٥/٦٤٨) قول قتادة، فقال: «وهذا القول غير مستقيم. وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها. قاله الزجاج». وانتقد ابنُ القيم (٢/١٦٤) كذلك تفسير قتادة، فقال: «وهذا المذهب ضعيفٌ، ووراء لا يكون أمامًا وراء، إلا بالنسبة إلى شيئين، فيكون أمام الشيء وراء لغيره، ووراء الشيء أمامًا لغيره، فهذا الذي يعقل فيها». ثم وجّه (٢/١٦٥) قراءة من قرأ: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ)، فقال: «وأما قوله: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ فإن صحت قراءة (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ) فلها معنًى لا يناقض القراءة العامة، وهو أن الملك كان خلف ظهورهم وكان مرجعهم عليه، فهو وراءهم في ذهابهم، وأمامهم في مرجعهم، فالقراءتان بالاعتبارين». ٤٥٤٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان وراءهم ملك﴾، يعني: أمامهم. كقوله سبحانه: ﴿ويذرونَ وراءهم يومًا ثقيلًا﴾ [الإنسان:٢٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧-٥٩٨.]]. (ز) ٤٥٤٩١- عن سفيان بن حسين -من طريق ابن محصن- ﴿وكان وراءهم﴾، قال: أمامهم[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٧٦٠.]]. (ز) ٤٥٤٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان وراءهم﴾، أي: أمامهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٩.]]. (ز) ﴿مَّلِكࣱ﴾ - تفسير ٤٥٤٩٣- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٤٥٤٩٤- ومجاهد بن جبر= (ز) ٤٥٤٩٥- وعكرمة مولى ابن عباس، قالوا: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ﴾ بقتل ابن آدم أخاه، ﴿والبَحْرِ﴾ بالملِك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا، واسمه: الجَلَندا، رجل مِن الأَزْد[[تفسير الثعلبى ٧/٣٠٤، وتفسير البغوي ٦/٢٧٤ بنحوه.]]. (ز) ٤٥٤٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار- قال: إنّا لَعند عبد الله بن عباس في بيته ... ﴿وكان وراءهم ملك﴾ ... يزعمون أنه هُدَدُ بن بُدَدَ[[أخرجه البخاري (٤٧٢٦)، ومسلم (٢٣٨٠/١٧١، ١٧٢)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٧)، وابن جرير ١٥/٣٢٦-٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طريق آخر.]]. (٩/٥٧٨-٥٨١) ٤٥٤٩٧- عن شعيب الجبائي -من طريق وهب بن سليمان-: أنّ اسم الرجل الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا: هُدَدُ بن بُدَدَ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٦.]]٤٠٦٩. (ز) ٤٠٦٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٣٥٦) غير قول شعيب الجبائي. ٤٥٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: اسم الملك: مبدلة بن جَلَندِي الأزدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧-٥٩٨.]]. (ز) ٤٥٤٩٩- قال محمد بن إسحاق: اسمه: متوله بن جَلَندِي الأزدي[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٧، وتفسير البغوي ٥/١٩٤.]]٤٠٧٠. (ز) ٤٠٧٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٤٨) ما جاء في قول ابن إسحاق، وما جاء في قول سعيد بن جبير، وشعيب الجبائي قبله، ثم انتقد ذلك بقوله: «وهذا كله غير ثابت». ﴿یَأۡخُذُ كُلَّ سَفِینَةٍ غَصۡبࣰا ۝٧٩﴾ - تفسير ٤٥٥٠٠- قال قتادة بن دعامة: ولَعَمْرِي، لو عمَّ السُّفُنَ ما انفَلَتَتْ، ولكن كان يأخذ خِيار السفن[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٥) (ز) ٤٥٥٠١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾: فإذا خلفوه أصلحوها بزفت، فاستمتعوا بها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٦.]]. (ز) ٤٥٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأخذ كُل سَفينةٍ﴾ صالحة صحيحة سوية ﴿غَصبًا﴾، كقوله سبحانه: ﴿فلما آتاهما صالحًا﴾ [الأعراف:١٩٠]، يعني: سويًّا، يعني: غصبًا مِن أهلها، يقول: فعلت ذلك لئلا ينتزعها مِن أهلها ظلمًا، وهم لا يضرُّهم خَرْقُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٧-٥٩٨.]]. (ز)

الكهف 18:80

﴿وَأَمَّا ٱلۡغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَیۡنِ﴾ - قراءات ٤٥٥٠٣- عن قتادة، قال: في حرف أُبي بن كعب: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٧، وابن جرير ١٥/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٦/١٤٦.]]. (٩/٦١٦) ٤٥٥٠٤- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.]]. (٩/٦١٦) ٤٥٥٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾، قال: في بعض القراءة: (وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ وكانَ كافِرًا)[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٩، وابن جرير ١٥/٣٥٧. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿وَأَمَّا ٱلۡغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَیۡنِ﴾ - تفسير الآية ٤٥٥٠٦- في حديث ابن عباس المرفوع: والغلام المقتول اسمه -يزعمون-: جيسور[[أخرجه البخاري ٦/٨٩-٩٠ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٢-٢٣٧٣ (١٢٨٧٦).]]. (٩/٥٧٨-٥٨١) ٤٥٥٠٧- قال وهب بن منبه: كان اسم أبيه: ملاسَ، واسم أمه: رحمى[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٤.]]. (ز) ٤٥٥٠٨- عن الربيع بن أنس: ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾، فكان لا يُغْضِبُ أحدًا إلا دعا عليه وعلى أبويه، فطهَّر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد، وأبدلهما مكان الغلام آخرَ خيرًا منه، وأَبَرَّ بوالديه، وأقرب رحمًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٢٢) ٤٥٥٠٩- عن شعيب الجبائي، قال: كان اسم الغلام الذي قتله الخضر: جيسور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٧١. (٩/٦١٦) ٤٠٧١ قال ابن عطية (٥٣/٦٤٨): «وقيل اسم الغلام: جيسور -بالراء-. وقيل: جيسون -بالنون-. وهذا أمر كله غير ثابت». ٤٥٥١٠- قال محمد بن السائب الكلبي: كان فتى يقطع الطريق، ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه فيحلفان دونه [[تفسير الثعلبي ٦/١٨٤، وتفسير البغوي ٥/١٩١.]]. (ز) ٤٥٥١١- قال مقاتل بن سليمان: اسم الغلام: حسين بن كازري، واسم أمه: سهوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٦.]]. (ز) ٤٥٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَما الغُلامُ فكان أبواهُ مُؤمنينِ﴾، وكان الغلام كافرًا، يقطع الطريق، ويُحْدِثُ الحَدَث، ويلجأ إليهما، ويُجادلان عنه، ويحلفان بالله ما فعله، وهم يحسبون أنّه بريء مِن الشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٨.]]. (ز) ﴿فَخَشِینَاۤ﴾ - قراءات ٤٥٥١٣- عن قتادة، قال: هي في مصحف عبد الله بن مسعود: (فَخافَ رَبُّكَ أن يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا)[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٩، وابن جرير ١٥/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. و(فَخافَ رَبُّكَ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٥، والبحر المحيط ٦/١٤٧.]]. (٩/٦١٦) ﴿فَخَشِینَاۤ﴾ - تفسير الآية ٤٥٥١٤- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿فخشينا﴾، قال: فأشْفَقْنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٦) ٤٥٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الخضِر: ﴿فخشينا﴾، يعني: فعلِمنا. كقوله سبحانه: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا﴾ [النساء:١٢٨]، يعني: علِمَتْ، وكقوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء:٣٥]، يعني: علمتم. وفي قراءة أُبي بن كعب: (فَخافَ رَبُّكَ)، يعني: فعلِم ربُّك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٨.]]. (ز) ٤٥٥١٦- قال يحيى بن سلّام: تفسير (فَخافَ رَبُّكَ): فكره ربك. مثل قوله: ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ [التوبة:٤٦][[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز) ﴿أَن یُرۡهِقَهُمَا طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰا ۝٨٠﴾ - تفسير ٤٥٥١٧- عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ، قال: «الغلام الذي قتله الخضِرُ طُبِع يوم طبع كافرًا، ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٥٠ (٢٦٦١)، وابن جرير ١٥/٣٥٧.]]. (٩/٦١٢) ٤٥٥١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (٩/٦١٢) ٤٥٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن رجل من بني تميم-﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾، قال: طُبِع الغلام كافرًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٨، وعقّب بقوله: قوله: «طبع كافرًا» لعلَّه لو بلغ كان يكون كافرًا، مثل قوله: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ [نوح:٢٧]، أي: من بلغ منهم ثم كفر وفجر. وإسحاق البستي في تفسيره ص١٤٥ من طريق سعيد بن جبير.]]. (ز) ٤٥٥٢٠- قال مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق قتادة-: إنّا لَنعلم أنهما قد فرِحا به يوم وُلِد، وحزنا عليه يوم قُتِل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما[[أخرجه البيهقي في الشعب (١٠١٧٢) بدون ذكر مطرف. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٢١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾، قال: خشينا أن يحملهما حبُّه على أن يُتابِعاه على دينه[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٦) ٤٥٥٢٢- قال الضحاك بن مزاحم: كان غلامًا يعمل بالفساد، وتأذّى منه أبواه، وكان اسمه خوش نوذ[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٤، وتفسير البغوي ٥/١٩١.]]. (ز) ٤٥٥٢٣- قال قتادة بن دعامة: ولَعَمْرِي، ما قتله إلا على عِلْمٍ كان عنده[[علقه يحيى بن سلام ١/١٩٩.]]. (ز) ٤٥٥٢٤- عن مطر الورّاق، في الآية، قال: لو بقي كان فيه بوارُهما واستِئْصالُهما[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٦) ٤٥٥٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿أن يرهقهما﴾ يُكَلِّفهما ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٧، وتفسير البغوي ٥/١٩٤.]]. (ز) ٤٥٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يرهقهما﴾ يعني: يغشيهما ﴿طُغيانًا﴾ يعني: ظلمًا ﴿وكفرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٨.]]. (ز) ٤٥٥٢٧- قال المسيب: ذاكرتُ يوسف بن أسباط أمرَه، فقال: لَمّا قتله الخضِر قال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس﴾؟ قال: فقلع الخضِر كتِف الغلام، فأراه موسى، فإذا في الكتِف: كافر[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤٥.]]. (ز)

الكهف 18:81

﴿فَأَرَدۡنَاۤ أَن یُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَیۡرࣰا مِّنۡهُ زَكَوٰةࣰ﴾ - تفسير ٤٥٥٢٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خيرا منه زكاة﴾، قال: دِينًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة﴾، قال: أبدلهما جاريةً، فولدت نبيًّا مِن الأنبياء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤٥.]]. (ز) ٤٥٥٣٠- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿خيرا منه زكاة﴾، قال: دِينًا[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٣١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿خيرا منه زكاة﴾، قال: إسلامًا[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٢١-. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.]]٤٠٧٢. (٩/٦١٧) ٤٠٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٣٦٠) غير قول ابن جريج. ٤٥٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما﴾ يعني: يبدل والديه ﴿خيرًا منهُ زكاةً﴾ يعني: عَمَلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٨.]]. (ز) ٤٥٥٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة﴾ في التقوى[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز) ﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمࣰا ۝٨١﴾ - تفسير ٤٥٥٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأقرب رحما﴾، قال: مَوَدَّةً[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٣٥- في قول الحسن البصري: ﴿وأقرب رحما﴾، يعني: بِرًّا[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز) ٤٥٥٣٦- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وأقرب رحما﴾، قال: هما به أرحمُ منهما بالغلام. وفي لفظ قال: بِرُّ الوالدين[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأقرب رحما﴾: أبَرَّ بوالديه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦٠.]]. (ز) ٤٥٥٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأقرب رحما﴾، أي: أقرب خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]٤٠٧٣. (ز) ٤٠٧٣ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وأقرب رحما﴾ على قولين: أحدهما: أقرب بِرًّا بوالديه من الغلام المقتول. كما في قول قتادة. وثانيهما: أقرب أن يرحمه أبواه منهما للمقتول. كما في قول عطية العوفي. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٣٦١) القول الأول، فقال: «وإنّما معنى ذلك: وأقرب من المقتول أن يرحم والديه فيبرهما، كما قال قتادة». ثم استدرك على القول الثاني لخروجه عمّا قاله أهل التأويل من السلف، فقال: «وقد يتوجه الكلام إلى أن يكون معناه: وأقرب أن يرحَما به. غير أنه لا قائل مِن أهل تأويل تأوله كذلك، فإذ لم يكن قال به قائل فالصواب فيه ما قلنا لِما بَيَّنّا». ٤٥٥٣٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وأقرب رحما﴾: أرحم به منهما بالذي قَتَلَ الخَضِرُ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦٠-٣٦١.]]. (ز) ﴿فَأَرَدۡنَاۤ أَن یُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَیۡرࣰا مِّنۡهُ زَكَوٰةࣰ وَأَقۡرَبَ رُحۡمࣰا ۝٨١﴾ - تفسير ٤٥٥٤٠- عن عبد الله بن عباس: أُبْدِلا جارية ولدت نبيًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم- قال: أبدلا مكان الغلام جاريةً[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٩.]]. (ز) ٤٥٥٤٢- قال مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق قتادة-: إنّا لَنعلم أنهما قد فرِحا به يوم وُلِد، وحزنا عليه يوم قُتِل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما، فرضي رجلٌ بما قسم الله له، فإنّ قضاء الله للمؤمن خيرٌ من قضائه لنفسه، وما قضى الله لك فيما تكره خيرٌ مما قضى لك في ما تحب[[أخرجه البيهقي في الشعب (١٠١٧٢) بدون ذكر مطرف. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٤٣- عن يعقوب بن عاصم -من طريق سليمان بن أمية- قال: أبدلا مكان الغلام جارية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٩.]]. (ز) ٤٥٥٤٤- عن عطية العوفي، قال: فأبدلا جارية ولَدَتْ نبيًّا[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٧) ٤٥٥٤٥- عن جعفر بن محمد، عن أبيه [محمد الباقر]، قال: أبدلهما الله جاريةً ولدت سبعين نبيًّا[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٧، وتفسير البغوي ٥/١٩٥.]]٤٠٧٤. (ز) ٤٠٧٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٤٩) نحو هذا القول عن ابن عباس، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة التاريخية، فقال: «وهذا بعيد، ولا تُعرَف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل، وهذه المرأة لم تكن فيهم». ٤٥٥٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- أنّه ذكر الغلام الذي قتله الخضِر، فقال: قد فرِح به أبواه حين وُلِد، وحزِنا عليه حين قُتِل، ولو بقي كان فيه هلاكُهما؛ فليرضَ امرؤٌ بقضاء الله، فإنّ قضاء الله للمؤمن فيما يكره خيرٌ له من قضائه فيما يُحِب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٩.]]. (ز) ٤٥٥٤٧- عن عمرو بن قيس [الملائي] -من طريق المبارك بن سعيد- في قوله: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾، قال: بلغني: أنّها جارية[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٩.]]. (ز) ٤٥٥٤٨- قال محمد بن السائب الكلبي: أبدلهما الله جاريةً، فتزوجها نبيٌّ مِن الأنبياء، فوَلَدَتْ له نبيًّا، فهدى الله على يديه أُمَّةً مِن الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٦/١٨٧، وتفسير البغوي ٥/١٩٥.]]. (ز) ٤٥٥٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾، قال: كانت أُمُّه حُبلى يومئذ بغلام مسلم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٥٩.]]. (ز) ٤٥٥٥٠- عن يوسف بن عمر -من طريق بسطام بن جميل- في الآية، قال: أبدلهما مكان الغلام جارية ولَدَتْ نَبِيين[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٢١- من قول بسطام بن جميل.]]. (٩/٦١٨)

الكهف 18:82

﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَیۡنِ یَتِیمَیۡنِ فِی ٱلۡمَدِینَةِ﴾ - تفسير ٤٥٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾، يعني: في قرية تُسَمّى: باجروان، ويقال: هي أنطاكية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]. (ز) ﴿وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزࣱ لَّهُمَا﴾ - تفسير ٤٥٥٥٢- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: «لوحٌ مِن ذهب، مكتوبٌ فيه: شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أنّ محمدًا رسول الله، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟! عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح؟! عجبت لِمَن تَفَكَّر في تقلُّب الليل والنهار ويأمن فُجاءَتَها حالًا فحالًا!»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١/٣٨٦ (٢٠٩) بنحوه موقوفًا على عليٍّ. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦٠١) ٤٥٥٥٣- عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾: «ذَهَب وفِضَّة»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٧٦ (٣٤٢٠)، والحاكم ٢/٤٠١ (٣٣٩٧)، وفيه يزيد بن يوسف. قال البزار في مسنده ١٠/٢١ (٤٠٨٢): «وإسناده حسن». وقال الحاكم ٢/٤٠٠: «وقد صحَّت الرواية ... عن أبي الدرداء». وقال الذهبي في التلخيص: «بل يزيد بن يوسف متروك». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٩/١٥١ (٢١٦٥) في ترجمة يزيد بن يوسف: «وقد روى هذا الحديث عن يزيد بن يوسف لهذا الإسناد الوليد بن مسلم، وجميعًا غير محفوظين».]]. (٩/٥٩٩) ٤٥٥٥٤- عن أبي ذرٍّ جندب بن جنادة، رفعه، قال: «إنّ الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوحٌ مِن ذهب مُصْمَتٌ[[المُصْمَتُ: الذي لا جوف له. لسان العرب (صمت).]]: عجِبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب! وعجبت لِمَن ذكر النار ثم ضحك! وعجبت لِمَن ذكر الموت ثم غفل! لا إله إلا الله، محمد رسول الله»[[أخرجه البزار ٩/٤٥٤ (٤٠٦٥)، وابن بشران في أماليه ص١٤٤ (٣٢١)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٧٥ (١٢٨٨٠). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/١٨٦: «بشر بن المنذر هذا يُقال له: قاضي المصيصة. قال الحافظ أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥٣-٥٤ (١١١٥١): «رواه البزار، من طريق بشر بن المنذر عن الحارث بن عبد الله اليحصبي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٧١: «بسند ضعيف».]]. (٩/٥٩٩) ٤٥٥٥٥- عن أبي الدرداء، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: أُحِلَّت لهم الكنوز، وحُرِّمت عليهم الغنائم، وأُحِّلت لنا الغنائم، وحُرِّمت علينا الكنوز[[أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٧/٥٤-.]]. (٩/٥٩٩) ٤٥٥٥٦- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح مِن ذهب مكتوب فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عجبًا لمن يذكر أنّ الموت حقٌّ كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يذكر أنّ النار حقٌّ كيف يضحك؟! وعجبًا لمن يذكر أنّ القدر حق كيف يحزن؟! وعجبًا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالًا بعد حال كيف يطمَئِنُّ إليها؟![[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢١٣).]]. (٩/٦٠١) ٤٥٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان اللوحُ الذي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ حجارةً منقورًا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبًا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن؟! وعجبًا لمن يعلم أنّ الموت حق كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله[[عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.]]. (٩/٦٠٠) ٤٥٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حازم- في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: لوح من ذهب، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبًا لمن يعرف الموت كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يعرف النار كيف يضحك؟! وعجبًا لمن يعرف الدنيا وتحولها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! وعجبًا لمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق؟! وعجبًا لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله[[أخرجه البيهقي في الزهد (٥٤٤)، وابن عساكر ١٦/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في قمع الحرص.]]. (٩/٦٠٠) ٤٥٥٥٩- عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عباس يقول: ما كان الكَنز إلا عِلْمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٢٦-٣٢٩، ٣٦٤، وفي تاريخه ١/٣٧٢-٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٨٥، ٦٠١) ٤٥٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: ما كان ذهبًا ولا فِضَّة، كان صُحُفًا عِلْمًا[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٩.]]. (٩/٦٠١) ٤٥٥٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: عِلْم[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٨، ويحيى بن سلام ١/٢٠٠، وابن جرير ١٥/٣٦٢.]]. (ز) ٤٥٥٦٢- عن مجاهد بن جبر، قال: كان الكنز لوحًا مِن ذهب، في أحد جانبيه: لا إله إلا الله، الواحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. وكان في الجانب الاخر: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبًا لمن أيقن بالنار كيف يضحك؟! وعجبًا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم هو يطمئن إليها! وعجبًا لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل![[أخرجه الُختَّلي في الديباج ص١٢٥ (١١).]]. (٩/٦٠٢) ٤٥٥٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: صُحُفٌ لِغلامين فيها عِلْم[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩، والثوري في تفسيره ص١٧٨، ويحيى بن سلام ١/٢٠٠، وعبد الرزاق ٢/٤٠٧ من طريق حميد، وابن جرير ١٥/٣٦٣.]]. (ز) ٤٥٥٦٤- قال الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل بن سليمان- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: صُحُفًا فيها العلم[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]. (ز) ٤٥٥٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كَنزُ مالٍ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٨، ويحيى بن سلام ١/٢٠٠ من طريق أبي حصين، وابن جرير ١٥/٣٦٥.]]. (ز) ٤٥٥٦٦- وهو قول الحسن البصري[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز) ٤٥٥٦٧- عن نعيم العنبري -وكان من جلساء الحسن- قال: سمعت الحسن البصري يقول في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: لوح من ذهب، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجِبت لمن يؤمن كيف يحزن؟! وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦٣.]]. (ز) ٤٥٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان الكنزُ لِمَن قبلنا، وحُرِّم علينا، وحُرِّمت الغنيمةُ على مَن كان قبلنا، وأُحِلَّت لنا، فلا تعجبنَّ للرجل يقول: ما شأن الكنز أُحِلَّ لِمن قبلنا وحُرِّم علينا؟ فإن الله يُحِلُّ مِن أمره ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، وهي السُّنَن والفرائض، تَحِلُّ لأُمَّة، وتَحْرُم على أخرى[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٠ مختصرًا من طريق سعيد بلفظ: مال ...، وعبد الرزاق ٢/٤٠٧ مختصرًا، وابن جرير ١٥/٣٦٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٨) ٤٥٥٦٩- عن الربيع بن أنس: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، فسمِعنا أنّ ذلك الكنز كان عِلْمًا، فوَرِثا ذلك العلم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٢٢) ٤٥٥٧٠- عن عمر مولى غُفْرةَ -من طريق عبد الله بن عياش-: أنّ الكنز الذي قال اللهُ في السورة التي يُذكر فيها الكهف: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح من ذهب مُصْمَت، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عَجَبٌ ممن عرف الموت ثم ضحِك! وعَجَبٌ ممن أيقن بالقدر ثم نصِب! وعَجَبٌ ممن أيقن بالموت ثم أمِن! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٥٧-٥٨ (١٢٧)، وابن جرير ١٥/٣٦٤.]]. (ز) ٤٥٥٧١- عن جعفر بن محمد -من طريق حماد بن الوليد الثقفي- قال في قول الله ﷿: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: سطران ونصف، لم يتم الثالث: وعجبت للموقن بالرزق كيف يتعب؟! وعجبت للموقن بالحساب كيف يغفل؟! وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح؟! وقد قال: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء:٤٧]. قالت: وذُكِر: أنهما حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حُفِظا به سبعة آباء، كان نسّاجًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦٣.]]. (ز) ٤٥٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، ويقال: المال[[مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢/٥٩٩.]]. (ز) ٤٥٥٧٣- عن موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمِّه، قال: بلغني في قول الله ﷿: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما﴾: أنّ الكنز الذي كان لوحًا من ذهب مكتوبٌ فيه: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبًا لمن أيقن بالحساب كيف يضحك؟! عجبًا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجبًا لمن يرى الدنيا وزوالها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١/٥٣٠-٥٣١ (٢٠٨).]]٤٠٧٥. (ز) ٤٠٧٥ أفادت الآثار اختلاف السلف في الكنز الذي كان تحت الجدار، أي شيء هو؟ على قولين: الأول: كان صحفًا فيها علم. والثاني: كان مالًا مكنوزًا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٣٦٦) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «لأنّ المعروف من كلام العرب أن الكنز: اسم لما يُكنَزُ مِن مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك». ووافقه ابنُ كثير (٩/١٧٧) مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا ظاهر السياق من الآية». وحكى ابنُ كثير (٩/١٧٨) القول الأول عن بعض الأئمة، ثم قال معلِّقًا: «وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة، وورد به الحديث المتقدم -وإن صح- لا ينافي قول عكرمة: أنه كان مالًا؛ لأنهم ذكروا أنه كان لوحًا من ذهب، وفيه مال جزيل، أكثر ما زادوا أنه كان مُودعًا فيه علم، وهو حِكَم ومواعظ». ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير ٤٥٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، قال: حُفِظا بصلاح أبيهما، وما ذُكِر عنهما صلاحًا[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٢)، والحميدي في مسنده (٣٧٢)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/٤٠٢ (١١٨٣٨)، وابن جرير ١٥/٣٦٦، والحاكم ٢/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٢) ٤٥٥٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الله تعالى يصلح بصلاح الرجل ولدَه، وولد ولده، ويحفظه في دويرته والدُّوَيْرات حولَه، فما يزالون في سِترٍ مِن الله وعافية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٣) ٤٥٥٧٦- عن كعب الأحبار، قال: إنّ الله تعالى يخلف العبدَ المؤمن في ولده ثمانين عامًا[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٩/٦٠٣) ٤٥٥٧٧- عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: طُوبى لذُرِّيَّةِ مؤمن، ثم طُوبى لهم، كيف يُحْفَظون مِن بعده! وتلا خيثمة: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٤٩ من كلام خيثمة، وأحمد في الزهد ص٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٨) ٤٥٥٧٨- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، قال: يُؤَدِّي الأماناتِ والودائعَ إلى أهلها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٠٢) ٤٥٥٧٩- عن أبي موسى، قال: قرأ الحسنُ البصريُّ هذه الآية: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾. قال: ما أسمعه ذَكَر في ولدهما خيرًا، حفظهما اللهُ بحفظ أبيهما[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٩٦-٣٩٧ (٣٦٤٦٠).]]. (ز) ٤٥٥٨٠- في تفسير السدي: قال: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، يعني: كان ذا أمانة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز) ٤٥٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، يعني: ذا أمانة، اسم الأب: كاشح، واسم الأم: دَهْنا، واسم أحد الغلامين: أصرم، والآخر: صُريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]. (ز) ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٥٨٢- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﷿ يُصلِح بصلاح الرجل الصالح ولده، وولد ولده، وأهل دويرته، وأهل دويراتٍ حولَه، فما يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم»[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٤/٧٨، وابن جرير ٤/٥١٦-٥١٧. وأورده الثعلبي ٢/٢٢٤. قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٦٩: «غريب ضعيف». وقال السيوطي في الدر ٣/١٥٤: «بسند ضعيف».]]. (٩/٦٠٣) ٤٥٥٨٣- عن محمد بن المنكدر، موقوفًا[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٠)، وابن أبي شيبة ١٣/٥٥٧، والحميدي في مسنده (٣٧٣)، والثعلبي ٦/١٨٨.]]. (٩/٦٠٣) ٤٥٥٨٤- عن سعيد بن المسيب-من طريق هشام الدستوائي عمن ذكره- أنه كان إذا رأى ابنه قال: أي بني؛ لأَزيدن صلواتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك. ويتلو هذه الآية[[أخرجه الثعلبي ٦/١٨٨، وأورده البغوي مختصرًا ٥/١٩٦.]]. (ز) ٤٥٥٨٥- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله لَيحفظ بالعبد الصالح القبيلَ مِن الناس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/٦١٨) ٤٥٥٨٦- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الرَّبَّ -تبارك وتعالى- قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيت، وإذا رَضِيتُ باركتُ، وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصِيتُ غَضِبتُ، وإذا غَضِبْتُ لَعَنتُ، ولعنتي تبلغ السابعَ مِن الولد[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٩/٦١٩) ٤٥٥٨٧- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: يقول الله: اتَّقوا غضبي؛ فإنّ غضبي يُدرَك إلى ثلاثة آباء، وأَحِبُّوا رضائي؛ فإنّ رضائي يُدرَك في الأُمَّة[[عزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (٩/٦١٩) ٤٥٥٨٨- عن سليمان بن سليم بن سلمة -من طريق بقِيَّة- قال: مكتوبٌ في التوراة: إنّ الله لَيحفظ القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون، وإنّ الله يُهْلِك القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٨) ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن یَبۡلُغَاۤ أَشُدَّهُمَا وَیَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا﴾ - تفسير ٤٥٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾، والأشد: ثماني عشرة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]٤٠٧٦. (ز) ٤٠٧٦ قال ابنُ عطية (٥/٦٥١): «والأشُدُّ: كمال الخُلُق والعقل. واختلف الناس في قدر ذلك مِن السن؛ فقيل: خمس وثلاثون. وقيل: سِتٌّ وثلاثون. وقيل: أربعون. وقيل غير هذا مما فيه ضَعْف». ﴿رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ﴾ - تفسير ٤٥٥٩٠- في تفسير إسماعيل السدي، قال: ﴿رحمة من ربك﴾ لهما[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز) ٤٥٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رحمة من ربك﴾، يقول: نِعمة مِن ربِّك للغلامين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]. (ز) ٤٥٥٩٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿رحمة من ربك﴾: لهما[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز) ﴿وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِیۚ﴾ - تفسير ٤٥٥٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما فعلته عن أمري﴾، قال: كان عبدًا مأمورًا، فمضى لأمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦١٩) ٤٥٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما فعلته﴾: وما فعلت هذا ﴿عن أمري﴾، ولكنَّ الله أمرني به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]. (ز) ٤٥٥٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما فعلته عن أمري﴾: ما رأيتَ أجمعَ ما فعَلتُه عن نفسي[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٦٧.]]. (ز) ٤٥٥٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما فعلته﴾ أي: ما فعلتُ ما فعلتُ ﴿عن أمري﴾، إنّما فعلته عن أمر الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]٤٠٧٧. (ز) ٤٠٧٧ قال ابنُ عطية (٥/٦٥١): «وقول الخضِر: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ يقتضي أنّ الخضِر نبي». وقال ابنُ كثير (٩/١٧٩): «وفيه دلالة لِمن قال بنبوة الخضِر ﵇، مع ما تقدم من قوله: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ تَأۡوِیلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَیۡهِ صَبۡرࣰا ۝٨٢﴾ - تفسير ٤٥٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك تأويل﴾ يعني: عاقبة ﴿ما لم تسطع عليه صبرا﴾ يعني: هذا عاقبة ما رأيتَ مِن العجائب. نظيرها: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ [الأعراف:٥٣]، يعني: عاقبة ما ذكر الله تعالى في القرآن من الوعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]. (ز) ٤٥٥٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذلك تأويل﴾ تبيان ﴿ما لم تسطع عليه صبرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٠.]]. (ز)

الكهف 18:83

﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِی ٱلۡقَرۡنَیۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ۝٨٣﴾ - نزول الآية ٤٥٥٩٩- عن إسماعيل السدي، قال: قالت اليهود للنبي ﷺ: يا محمد، إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين، أنّك سمعت ذِكرَهم مِنّا، فأخبِرنا عن نبيٍّ لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد. قال: «ومن هو؟» قالوا: ذو القرنين. قال: «ما بلغني عنه شيء». فخرجوا فرِحين قد غلبوا في أنفسهم، فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٣٨١ (١٢٩٣٥) مرسلًا.]]. (٩/٦٢٩) ٤٥٦٠٠- عن عمر مولى غفرة، قال: دخل بعضُ أهل الكتاب على رسول الله ﷺ، فسألوه، فقالوا: يا أبا القاسم، كيف تقول في رجلٍ كان يَسِيح في الأرض؟ قال: «لا علم لي به». فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نَقِيضًا[[النَّقِيضُ: الصوت. النهاية (نقض).]] في السقف، ووجد رسول الله ﷺ غَمَّةَ الوحي، ثم سُرِّي عنه، فتلا: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ الآية. ذكر السبب، قالوا: أتاك خبره، يا أبا القاسم، حسبُك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٣٨٢ (١٢٩٣٦) مرسلًا.]]. (٩/٦٢٩) ٤٥٦٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾، قال: سألتِ اليهودُ نبيَّ الله ﷺ عن ذي القرنين؛ فأنزل الله: ﴿قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠١ مرسلًا.]]. (ز) ﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِی ٱلۡقَرۡنَیۡنِۖ﴾ - تفسير ٤٥٦٠٢- عن سالم بن أبي الجعد، قال: سُئِل عليُّ بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيٌّ هو؟ فقال: سمعتُ نبيَّكم ﷺ يقول: «هو عبدٌ ناصَح اللهَ، فنَصَحَه»[[أخرجه أبو بكر ابن الحافظ ابن مردويه في جزء من أحاديث ابن حيان ص١٥٣ (٧٥) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، كلاهما من طريق سالم بن أبي الجعد، عن علي به. إسناده ضعيف لانقطاعه؛ سالم بن أبي الجعد لم يسمع عليًّا، قال العلائي في جامع التحصيل ص١٧٩: «مشهور كثير الإرسال عن كبار الصحابة؛ كعمر، وعلي، وعائشة، وابن مسعود، وغيرهم ﵃ ... وقال أبو زرعة: سالم بن أبي الجعد عن عمر، وعثمان، وعلي مرسلٌ».]]. (٩/٦٣٠) ٤٥٦٠٣- عن خالد بن معدان الكلاعي -وكان خالد رجلًا قد أدرك الناس-: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن ذي القرنين، فقال: «مَلَكٌ مَسَح الأرضَ مِن تحتها بالأسباب». قال خالد: وسمِع عمرُ بنُ الخطاب رجلًا يقول: يا ذا القرنين. فقال: اللهم، غُفْرًا، أما رضيتم أن تُسَمُّوا بأسماء الأنبياء حتى تُسَمُّوا بأسماء الملائكة؟ فإن كان رسول الله ﷺ قال ذلك فالحقُّ ما قال، والباطل ما خالفه[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٦٠، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٤٨٠-١٤٨١ واللفظ له، وابن جرير ١٥/٣٩٠.]]. (ز) (٩/٦٣١) ٤٥٦٠٤- عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ سُئِل عن ذي القرنين. فقال: «هو مَلِك مَسَح الأرض بالأسباب»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٣٨٢ (١٢٩٣٨) بلفظ: «هو ملِك مَسَح الأَرض بالإحسان»، من طريق الأحوص بن حكيم، عن أبيه به. إسناده ضعيف؛ فيه الأحوص بن حكيم بن عمير العنسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٩٠): «ضعيف الحفظ». وأبوه حكيم بن عمير، تابعيٌّ لم يُدرِك النبي ﷺ؛ فهو مرسلٌ أيضًا.]]. (٩/٦٣١) ٤٥٦٠٥- عن جبير بن نفير: أنّ أحبارًا مِن اليهود قالوا للنبي ﷺ: حدِّثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيًّا. فقال رسول الله ﷺ: «هو ملِك مَسَح الأرض بالأسباب»[[عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.]]. (٩/٦٣٢) ٤٥٦٠٦- عن عمر بن الخطاب، أنّه سمِع رجلًا يُنادي بمنى: يا ذا القرنين. فقال له عمر: ها أنتم قد سميتُم بأسماء الأنبياء، فما بالكم وأسماء الملائكة![[أخرجه ابن عبد الحكم ص٣٩، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٩/٦٣٢) ٤٥٦٠٧- عن أبي الطُّفيل، أن ابن الكَوّاء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيًا كان أم مَلَكًا؟ قال: لم يكن نبيًّا ولا ملكًا، ولكن كان عبدًا صالحًا، أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصحه، بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله لجهادهم، ثم بعثه إلى قومه، فضربوه على قرنه الآخر فمات، فأحياه الله لجهادهم، فلذلك سمي ذا القرنين، وإن فيكم مثله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٧، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٤٠، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٥٤، وابن أبي عاصم في السنة (١٣١٨)، وابن جرير ١٥/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.]]٤٠٧٨. (٩/٦٣٠) ٤٠٧٨ ذكر ابن عطية (٥/٦٥٣) قول علي، وعلَّق عليه قائلًا: «وهذا قريب». ٤٥٦٠٨- عن حبيب بن خماش الأسدي قال: أتى رجل فسأل عليًّا وأنا عنده عن ذي القرنين؟ فقال: هو عبد صالح، ناصِح لله، فأطاع الله؛ فسَخَّر له السحاب، فحمله عليه، ومَدَّ له في الأسباب، وبسط له في النور. ثم قال للرجل: أيسُرُّك أن أزيدك؟ فسكت الرجل، وجلس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٠.]]. (ز) ٤٥٦٠٩- عن أبي الورقاء، قال: قلتُ لعلي بن أبي طالب: ذو القرنين، ما كان قرناه؟ قال: لعلَّك تحسب أنّ قرنيه ذَهَبٌ أو فِضَّة، كان نبيًّا، فبعثه الله إلى أناس، فدعاهم إلى الله تعالى، فقام رجلٌ، فضرب قرنه الأيسَر، فمات، ثم بعثه الله، فأحياه، ثم بعثه إلى ناس، فقام رجل، فضرب قرنه الأيمن، فمات، فسمّاه اللهُ: ذا القرنين[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٦٩).]]. (٩/٦٣٢) ٤٥٦١٠- عن علي بن أبي طالب -من طُرُق- أنّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: كان عبدًا أحبَّ اللهَ فأحبَّه، وناصح الله فناصحه، فبعثه إلى قومٍ يدعوهم إلى الله، فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيمن، فمات، فأمسكه اللهُ ما شاء، ثم بعثه، فأرسله إلى أُمَّة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيسر، فمات، فأمسكه الله ما شاء، ثم بعثه، فسخَّر له السحاب، وخيَّره فيه، فاختار صعبَه على ذَلوله، وصعبَه الذي لا يُمْطِر، وبسط له النور، ومَدَّ له الأسباب، وجعل الليل والنهار عليه سواء، فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، والفريابي، وابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥٦) ٤٥٦١١- عن معاوية بن أبي سفيان، قال: مَلَكَ الأرضَ أربعةٌ: سليمان، وذو القرنين، ورجل من أهل حلوان، ورجل آخر. فقيل له: الخضِر؟ قال: لا[[أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٥٨٩.]]. (٩/٦٥٨) ٤٥٦١٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: ذو القرنين نبيٌّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٤٠٧٩. (٩/٦٣١) ٤٠٧٩ انتقد ابنُ عطية (٥/٦٥٤) هذا القول بقوله: «وهذا ضعيف». ٤٥٦١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ذو القرنين: عبد الله بن الضحاك بن معد[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦٣١) ٤٥٦١٤- عن جبير بن نُفَير: أنّ ذا القرنين ملَك مِن الملائكة، أهبطه الله إلى الأرض، وآتاه من كل شيء سببًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣٢) ٤٥٦١٥- عن عبيد بن عمير: أنّ ذا القرنين حجَّ ماشيًا، فسمع به إبراهيم، فتَلَقّاه[[أخرجه أبو الشيخ (٩٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦٣٩) ٤٥٦١٦- عن أبي العالية الرياحي، قال: إنّما سُمِّي: ذو القرنين؛ لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها[[أخرجه أبو الشيخ (٩٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٣٨) ٤٥٦١٧- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ ذا القرنين مَلَك الأرضَ كلها، إلا بلقيس صاحبة مأرب، فإنّ ذا القرنين كان يلبس ثياب المساكين، ثم يدخل المدائن، فينظر مِن عورتها قبل أن يقتل أهلَها، فأُخْبِرَتْ بذلك بلقيس، فبعثتْ رسولًا ينظر منه، فيُصَوِّر لها صورتَه في ملكه حين يقعد، وصورته في ثياب المساكين، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم، فجاءها رسولها في صورته، فجعلت إحدى صورتيه تليها، والأخرى على باب الأسطوانة، فكانت تطعم المساكين كل يوم، فإذا فرغوا عرضتهم واحدًا واحدًا، فيخرجون، حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين، فدخل مدينتها، ثم جلس مع المساكين إلى طعامها، فقرَّبت إليهم الطعام، فلما فرغوا أخرجتهم واحدًا واحدًا، وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين، حتى مرَّ ذو القرنين، فنظرت إلى صورته، فقالت: أجلِسوا هذا، وأخرِجوا مَن بقي مِن المساكين. فقال لها: لِمَ أجلستيني، وإنما أنا مسكين؟ قالت: لا، أنت ذو القرنين، هذه صورتك في ثياب المساكين، واللهِ، لا تُفارقني حتى تكتب لي أمانًا بمُلكي، أو أضرِب عنقَك. فلما رأى ذلك كتب لها أمانًا، فلم ينجُ أحدٌ منه غيرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن عساكر.]]. (٩/٦٥٨) ٤٥٦١٨- عن الحسن البصري، قال: كان ذو القرنين مَلِكًا، وكان رجلًا صالِحًا[[أخرجه ابن عبد الحكم ص٣٩.]]. (٩/٦٣٧) ٤٥٦١٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان ذو القرنين مَلَك بعد نُمْرُود، وكان من معه أنّه[[كذا في المصدر.]] كان رجلًا مسلمًا صالحًا، أتى المشرق والمغرب، مدَّ الله ﷿ له في الأجل، وبصره حتى قهر البلاد، واحتوى على الأموال، وفتح المدائن، وقتل الرجال، وجال في البلاد والقلاع، فصار حتى أتى المشرق والمغرب؛ فلذلك قول الله ﷿: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٣٢٩.]]. (ز) ٤٥٦٢٠- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد بن معقل- أنّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: لم يُوحَ إليه، وكان ملكًا. قيل: فلِم سُمِّي: ذا القرنين؟ فقال: اختلف فيه أهل الكتاب. فقال بعضهم: ملك الروم وفارس. وقال بعضهم: إنّه كان في رأسه شبه القرنين[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٦٢)، وابن جرير ١٥/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣٧) ٤٥٦٢١- عن وهب بن منبه، قال: مَلَك ذو القرنين ثنتي عشرة سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٥٩) ٤٥٦٢٢- عن عبيد بن تِعْلى[[قال محققو الدر: وفي نسخة: يعلى. وينظر: تهذيب الكمال ١٩/١٩٠.]]، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له قرنان صغيران، تُواريهما العِمامة[[أخرجه ابن عبد الحكم ص٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والشيرازي في الألقاب.]]. (٩/٦٣٧) ٤٥٦٢٣- عن قتادة بن دعامة، قال: الإسكندر هو ذو القرنين[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٣٧.]]٤٠٨٠. (٩/٦٣٨) ٤٠٨٠ بيّن ابنُ تيمية (٤/٢٦٣ بتصرف) أن من يسمي ذي القرنين بالإسكندر فإنه يريد به: الإسكندر بن دارا، ثم انتقد أن يكون المقصود به الإسكندر المقدوني مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة التاريخ، وذلك من وجهين: الأول: أن ذا القرنين كان مؤمنًا موحدًا، والمقدوني كان كافرًا. الثاني: أن ذا القرنين بلغ أقصى المشرق والمغرب، وبنى سد يأجوج ومأجوج، والمقدوني لم يصل لا إلى هذا ولا إلى هذا، ولا وصل إلى السد. ٤٥٦٢٤- عن قتادة بن دعامة، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له عَقِيصَتان[[العَقِيصَة: الشعر المعْقُوص، وهو نحو من المضْفُور. وأصل العَقْص: اللَّيُّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (عقص).]][[عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.]]٤٠٨١. (٩/٦٣٩) ٤٠٨١ رجّح ابنُ عطية (٥/٦٥٢-٦٥٣) مستندًا إلى اللغة في سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم قول عبيد بن علي ومن وافقه، فقال: "فأحسن الأقوال أنه كان ذا ضفرتين مِن شعر هما قرناه، فسُمِّي بهما، ذكره المهدوي وغيره، والضفائر قرون الرأس، ومنه قول الشاعر: فلثمت فاها آخذًا بقرونها ... شرب النَّزيف لبرد ماء الحشرج ومنه حديث في غسل بنت النبي ﷺ، قالت أم عطية: فضفرنا رأسها ثلاثة قرون. وكثيرًا تجيء تسمية النواصي: قرونًا". ٤٥٦٢٥- عن قتادة بن دعامة: أنّ ذا القرنين كان من سُوّاس الروم، يَسُوسُ أمورهم، فخُيِّر بين ذِلالِ[[ذُلُلَ السَّحاب: هو الذي لا رعد فيه ولا برق، وهو جمع ذَلُولٍ، من الذِّلِّ -بالكسر-: ضد الصَّعْب. النهاية (ذلل).]] السحاب وصِعابِها، فاختار ذِلالَها، فكان يركب عليها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣٩) ٤٥٦٢٦- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: إنما سُمِّي: ذا القرنين؛ أنه بلغ قرن الشمس من مغربها، وقرن الشمس من مطلعها[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٤٠.]]. (٩/٦٣٨) ٤٥٦٢٧- عن يونس بن عبيد، قال: إنّما سُمِّي: ذا القرنين؛ لأنه كان له غديرتان من رأسه مِن شعَر يطأ فيهما[[أخرجه ابن عبد الحكم ص٤٠ عن يونس بن عبيد، عن الحسن.]]. (٩/٦٣٨) ٤٥٦٢٨- عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر، قال: إنما سمي ذو القرنين: ذا القرنين؛ لشجتين شُجَّهُما على قرنَيه في الله، وكان أسود[[أخرجه أبو الشيخ (٩٧١).]]. (٩/٦٣٣) ٤٥٦٢٩- عن بكر بن مُضَر: أنّ هشام بن عبد الملك سأل عن ذي القرنين: أكان نبيًّا؟ فقال: لا، ولكنه إنما أُعْطِي ما أُعطِي بأربع خصال كُنَّ فيه: كان إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣٨) ٤٥٦٣٠- عن محمد بن إسحاق، عمَّن يسوق أحاديث الأعاجم مِن أهل الكتاب مِمَّن قد أسلم في ما توارثوا من علمه: أنّ ذا القرنين كان رجلًا صالحًا مِن أهل مصر، اسمه: مَرْزَبي ابن مَرْذَبَة اليوناني، من ولد يونن بن يافث بن نوح[[أخرجه أبو الشيخ (٩٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣٩) ٤٥٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾، يعني: الإسكندر قيصر، ويسمى: الملك القابض على قاف -وهو جبلٌ مُحِيط بالعالم- ذو القرنين، وإنما سمي: ذو القرنين؛ لأنهُ أتى قرني الشمس المشرق والمغرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]٤٠٨٢. (ز) ٤٠٨٢ علّق ابنُ عطية (٥/٦٥٣) على ما ورد في قول مقاتل مِن سبب تسميته بهذا الاسم، فقال: «فكأنه حاز قرني الدنيا». ٤٥٦٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان نذيرٌ واحدٌ بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين بلغ السدين، وكان نذيرًا، ولم أسمع بحقٍّ أنه كان نبيًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٣٢) ﴿قُلۡ سَأَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ۝٨٣﴾ - تفسير ٤٥٦٣٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قل سأتلوا عليكم منه ذكرا﴾، يعني: خَبَرًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٣٢٩.]]. (ز) ٤٥٦٣٤- تفسير إسماعيل السدي: ﴿قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾، يعني: خبرًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]. (ز) ٤٥٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل سأتلو عليكم منهُ﴾ يا أهل مكة ﴿ذكرا﴾ يعني: عِلْمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٩.]]. (ز) ﴿قُلۡ سَأَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ۝٨٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٦٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أدري أتُبَّعٌ كان لعينًا أم لا؟ وما أدري أذو القرنين كان نبيًّا أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟»[[أخرجه الحاكم ٢/١٧ (٢١٧٤)، ٢/٤٨٨ (٣٦٨٢)، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٨٢ (١٢٩٣٧)، ١٠/٣٢٨٩ (١٨٥٥٣). قال البخاري في التاريخ الكبير ١/١٥٣ (٤٥٥): «ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢٥١- ٢٥٢ (٢٢١٧).]]. (٩/٦٣٠) ٤٥٦٣٧- عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ، فخرجت ذات يوم، فإذا أنا برجال مِن أهل الكتاب بالباب مَعَهم مصاحف، فقالوا: مَن يستأذن لنا على النَّبي؟ فدخلت على النَّبي ﷺ، فأخبرتُه، فقال: «ما لي ولهم، سألوني عمّا لا أدري؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي ﷿». ثم قال: «ابغِني وضوءًا». فأتيتُه بوضوء، فتوضَّأ ثُمَّ صلّى ركعتين، ثم انصرف، فقال لي وأنا أرى السرور والبِشْرَ في وجهه: «أدخِلِ القومَ عَلَيَّ، ومَن كان مِن أصحابي فأدخله أيضًا عَلَيَّ». فأذنت لهم، فدخلوا، فقال: «إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه مِن قبل أن تَكَلَّموا، وإن شئتم فتَكَلَّموا قبل أن أقول». قالوا: بل أخبِرنا. قال: «جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إنّ أوَّل أمره أنه كان غلامًا من الروم، أُعْطِي مُلكًا، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها: إسكندرية، فلما فرغ مِن شأنها بعث الله ﷿ إليه ملَكًا، فعرج به، فاستعلى بين السماء، ثم قال له: انظر ما تحتك. فقال: أرى مدينتي، وأرى مدائن معها. ثم عرج به، فقال: انظر. فقال: قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها. ثم زاد، فقال: انظر. قال: أرى مدينتي وحدها، ولا أرى غيرها. قال له الملك: إنما تلك الأرض كلها، والذي ترى يحيط بها هو البحر، وإنما أراد ربُّك أن يريك الأرض، وقد جعل لك سلطانًا فيها، فسِرْ في الأرض، فعلِّم الجاهل، وثبِّت العالم. فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين، وهما جبلان ليِّنان يَزْلُقُ عنهما كل شيء، فبنى السد، ثم أجاز يأجوج ومأجوج، فوجد قومًا وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم قَطَعَهم فوجد أُمَّة قصارًا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب، ووجد أمة من الغَرانيقِ[[الغُرْنُوق: طائر أبيض. وقيل: هو طائر أسود من طير الماء طويل العنق. لسان العرب (غرنق).]] يقاتلون القوم القِصار، ثم مضى، فوجد أمة مِن الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المُديرِ بالأرض». فقالوا: نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت، وإنّا نجده هكذا في كتابنا[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١٤٦٨-١٤٦٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/٢٩٥- ٢٩٦، ويحيى بن سلام ١/٢٠٦، وابن جرير ١٥/٣٦٨. قال ابن عطية في تفسيره ٥/٦٥٢: «وهو حديث واهي السند، فيه عن شيخين مِن تجيب». وقال ابن كثير في تفسيره ٩/١٨٢: «وفيه طول ونكارة، ورفعه لا يصح، وأكثر ما فيه أنّه مِن أخبار بني إسرائيل». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٣٨٥ بعد أن عزاه لابن أبي حاتم: «وفي إسناده ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٤٣ (١١٩٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٦٣٤-٦٣٦) ٤٥٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: لم يملك الأرضَ كلها إلا أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: نُمْروذ بن كَوش، وبُخْتَنَصَّر[[تفسير مجاهد ص٤٥٠.]]. (ز) ٤٥٦٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له: قاف؛ ناداه ملَك من الجبل: أيها الخاطئ ابن الخاطئ، جئت حيث لم يجئ أحد قبلك، ولا يجيء أحد بعدك. فأجابه ذو القرنين: وأين أنا؟ قال له الملك: أنت في الأرض السابعة. فقال له ذو القرنين: ما ينجيني؟ قال: ينجيك اليقين. فقال ذو القرنين: اللهم، ارزقني يقينًا. فأنجاه الله. قال له الملَك: إنك ستأتي إلى قوم لتبني لهم سدًّا، فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تُحَدِّث نفسك أنك بنيته بحول منك أو قوة، فيسلط الله على بنيانك أضعف خلقه فيهدمه. ثم قال له ذو القرنين: ما هذا الجبل؟ فقال له: قاف. وهو أخضر، والسماء بيضاء، وإنما خضرتها من هذا الجبل، وهذا الجبل أمُّ الجبال كلها، والجبال كلها من عروقه، فإذا أراد الله أن يزلزل قريةً حرَّك مِنه عِرْقًا. ثم إنّ الملَك ناوله عُنقودًا من عنب، وقال له: حَبَّة ترويك، وحَبَّة تُشْبِعك، وكلما أخذت منه حَبَّةً عادت مكانها حَبَّةٌ. ثم خرج من عنده، فجاء البنيان الذي أراد الله، فقالوا له: ﴿يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿أجعل بينكم وبينهم ردما﴾. قال عكرمة: هم منسك، وناسك، وتاويل، وراحيل. وقال أبو سعيد: هم خمسة وعشرون قبيلة مِن وراء يأجوج ومأجوج[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٩/٦٥٧) ٤٥٦٤٠- عن سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار: أنّ ذا القرنين كان رجلًا طوّافًا صالحًا، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله، فقال له الخضِر -وكان صاحب لوائه الأكبر-: ما لَكَ أيها الملِك؟ قال: هذا أثَرُ الآدميين، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر، إنّ لها لَشأنًا. فقال له الخضِر -وكان قد أعطي العلوم والفهم-: أيها الملك، ألا ترى الورقة المُعَلَّقة مِن النخلة الكبيرة؟ قال: بلى. قال: فهي تخبرك بشأن هذا الموضع. وكان الخضِر يقرأ كل كتاب، فقال: أيها الملك، أرى كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ مِن آدم أبي البشر، أُوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدُوِّي وعدُوَّكم إبليس، الذي كان يُلِينُ كلامه، وفُجورُ أمنيته، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا، فأُلْقِيت على موضعي هذا لا يُلْتَفَتُ إلَيَّ مائتي سنة بخطيئة واحدة، حتى رست في الأرض، وهذا أثري، وهذه الأشجار من دموع عيني، فعَلَيَّ في هذه التربة أُنزِلت التوبة، فتوبوا من قبل أن تندموا، وبادروا من قبل أن يُبادر بكم، وقدِّموا من قبل أن يقدم بكم. فنزل ذو القرنين، فمسح موضع جلوس آدم، فإذا هو ثمانون ومائة ميل، ثم أحصى الأشجار، فإذا هي تسعمائة شجرة، كلها من دموع آدم نبتت، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة، وهي تبكي دمًا أحمر، فقال ذو القرنين للخضِر: ارجع بنا، فلا طلبت الدنيا بعدها[[أخرجه ابن عساكر ١٧/٣٥٥-٣٥٦.]]. (٩/٦٣٦) ٤٥٦٤١- عن وهب بن منبه: أنّ ذا القرنين أوَّل مَن لبس العمامة، وذاك أنّه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان، فلبس العمامة مِن أجل ذلك، وأنه دخل الحمّام، ودخل كاتبه معه، فوضع ذو القرنين العمامة، فقال لكاتبه: هذا أمر لم يطَّلع عليه خلقٌ غيرك، فإن سمعت به مِن أحد قتلتك. فخرج الكاتب مِن الحمام، فأخذه كهيئة الموت، فأتى الصحراء، فوضع فمَه بالأرض، ثم نادى: ألا إنّ للملك قرنين، ألا إنّ للملك قرنين. فأنبت الله مِن كلمته قصبتين، فمرَّ بهما راعٍ، فأعجب بهما، فقطعهما، واتخذهما مزمارًا، فكان إذا زمر خرج من القصبتين: ألا إنّ للملك قرنين. فانتشر ذلك في المدينة، فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب، فقال: لَتَصْدُقَنِّي وإلا قتلتُك. فقصَّ عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين: هذا أمرٌ أراد الله أن يبديه. فوضع العمامة عن رأسه[[أخرجه أبو الشيخ (٩٧٦).]]٤٠٨٣. (٩/٦٣٣) ٤٠٨٣ انتقد ابنُ عطية (٥/٦٥٣) ما ورد في قولي وهب -هذا والذي يليه- في سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم، فقال: «وقال وهب بن منبه: سمي بذلك لأن جنبتي رأسه كانتا من نحاس. وقال وهب بن منبه أيضًا: كان له قرنان تحت عمامته. وهذا كله بعيد». ٤٥٦٤٢- عن وهب بن منبه -وكان له علم بالأحاديث الأولى- أنه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز مِن عجائزهم، ليس لها ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندريس، وإنما سمي: ذا القرنين؛ أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ -وكان عبدًا صالحًا- قال الله له: يا ذا القرنين، إنِّي باعثك إلى أُمَم الأرض، منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم في وسط الأرض، منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض فأُمَّة عند مغرب الشمس يُقال لها: ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها: منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأُمَّة في قُطْر الأرض الأيمن يُقال لها: هاويل، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأُمَّة يقال لها: تاويل. فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين: يا إلهي، أنت قد ندبتني لأمر عظيم، لا يَقْدُرُ قَدْرَه إلا أنت، فأخبِرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأيِّ قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي حيلة أكايدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم؟ وبأي سمع أعِي قولهم؟ وبأيِّ بصر أنفذهم؟ وبأي حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أعقل عنهم؟ وبأي حكمة أُدَبِّر أمرهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتقن أمرهم؟ وبأي يد أسطو عليهم؟ وبأي رِجل أطؤهم؟ وبأي طاقة أخْصِمُهم؟ وبأيِّ جند أقاتلهم؟ وبأي رفق أستألفهم؟ فإنّه ليس عندي -يا إلهي- شيءٌ مما ذكرت يقرن لهم، ولا يقوى عليهم، ولا يُطِيقهم، وأنت الربُّ الرحيم الذي لا تُكَلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا تُحَمِّلها إلا طاقتها، ولا تُعْنِتُها، ولا تَفْدَحُها[[تُثْقِل عليها. النهاية (فدح).]]، بل ترأفها وترحمها. فقال له الله ﷿: إنِّي سأُطَوِّقك ما حَمَّلْتُك، أشرح لك صدرك فيَتَّسِعُ لكل شيء، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء، وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء، وأُدَبِّر لك أمرك فتتقن كل شيء، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء، وأشد لك ظهرك فلا يَهُدُّك شيء، وأشد لك رُكْنَك فلا يغلِبك شيء، وأشدُّ لك قلبك فلا يَرُوعُك شيء، وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء، وأبسط لك يديك فيسطوان فوقَ كلِّ شيء، وأشد لك وطْأَتَك فتَهُدُّ كل شيء، وأُلْبِسُك الهَيْبَة فلا يَرُومُك شيء، وأُسَخِّر لك النور والظُّلْمَة فأجعلهما جندًا من جنودك؛ يهديك النور مِن أمامك، وتحوطك الظُّلْمَة من ورائك. فلمّا قيل له ذلك انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّة التي عند مغرب الشمس، فلمّا بلغهم وجد جمعًا وعددًا لا يحصيه إلا الله، وقُوَّة وبأسًا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأمورًا مشتبهة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وقلوبًا مُتَفَرِّقة، فلمّا رأى ذلك كابرهم بالظلمة، فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها، فأحاطت بهم مِن كل مكان، وحاشتهم حتى جمعتهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور، فدعاهم إلى الله وعبادته، فمنهم مَن آمن له، ومنهم مَن صَدَّ عنه، فعمد إلى الذين تَوَلَّوا عنه، فأدخل عليهم الظُّلمة، فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم، ودخلت في بيوتهم ودُورهم، وغَشِيَتْهم مِن فوقهم ومِن تحتهم ومِن كلِّ جانبٍ منهم، فماجوا فيها، وتَحَيَّروا، فلمّا أشفقوا أن يهلكوا فيها عجُّوا إليه بصوتٍ واحد، فكشفها عنهم، وأخذهم عُنْوَة، فدخلوا في دعوته، فجَنَّدَ مِن أهل المغرب أممًا عظيمة، فجعلهم جندًا واحدًا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم من خلفهم، وتحوشهم من حولهم، والنور أمامه يقوده ويدُلُّه، وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى، وهو يريد الأُمَّة التي في قُطر الأرض الأيمن التي يُقال لها: هاويل. وسخَّر الله له يده وقلبه ورأيه وعقله ونظره وائتِماره، فلا يخطئ إذا ائتمر، وإذا عمل عملًا أتقنه، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مَخاضة بنى سُفُنًا مِن ألواح صغار أمثال النِّعالِ، فنظَمها في ساعة واحدة، ثم حمل فيها جميع مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فَتَقها، ثم دفع إلى كل إنسان لوحًا فلا يَكْرِثُه حملُه[[لا يشق عليه حمله. النهاية (كرث).]]، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل، فعمل فيهم كعمله في ناسك، فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى، حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها، وجَنَّد منها جنودًا كفعله في الأُمَّتين اللتين قبلها، ثم كرَّ مُقبِلًا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل، وهي الأُمَّة التي بحيال هاويل، وهما متقابلتان، بينهما عَرْضُ الأرضِ كله، فلما بلغها عمل فيها، وجنَّد منها كفعله فيما قبلها، فلمّا فرغ منها عَطَف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض، من الجن وسائر الناس ويأجوج ومأجوج. فلما كان في بعض الطريق مِمّا يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قالت له أُمَّةٌ من الإنس صالحة: يا ذا القرنين، إنّ بين هذين الجبلين خَلْقًا مِن خلق الله كثيرًا، فيهم مشابهة مِن الإنس، وهم أشباه البهائم، وهم يأكلون العشب، ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع، ويأكلون خشاش الأرض كلها مِن الحيّات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلقٌ يَنْمى نماءَهم في العام الواحد، ولا يزداد كزيادتهم، ولا يكثر ككثرتهم، فإن كانت لهم مدة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض، ويُجْلُون أهلَها، ويظهرون عليها، فيُفْسِدون فيها، وليست تَمُرُّ بنا سنةٌ منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقعهم، وننتظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين، ﴿فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال: ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم، وتَوَسَّط بلادهم، فإذا هم على مقدار واحد؛ أنثاهم وذكرهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع مِنّا، لهم مخاليب في مواضع الأظفار مِن أيدينا، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك كأحناك الإبل قُوَّة، يُسْمَع لها حركة إذا أكل كحركة الجرَّة من الإبل، أو كقضم البغل المُسِنّ، أو الفرس القوي، وهم هلب، عليهم من الشعَر في أجسادهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به مِن الحرِّ والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وبِرَةٌ ظهرها وبطنها، والأخرى زَغِبَةٌ[[زغبة: من الزغب، وهو صغار الشعر والريش ولينه. تاج العروس (زغب).]] ظهرها وبطنها، تَسَعانِه إذا لبسهما، يلبس إحداهما، ويفترش الأخرى، ويَتَصَيَّف في إحداهما، ويشتو في الأخرى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرف أجلَه الذي يموت فيه وينقطع عمره، وذلك أنّه لا يموت مَيِّتٌ مِن ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت، وتَهَيَّأ له، وهم يُرزقون التِّنِّينَ[[التنين: ضرب من الحيات من أعظمها كأكبر ما يكون منها. لسان العرب (تنن).]] في زمان الربيع، ويستمطرونه إذا تَحَيَّنوه كما يستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كل سنة بواحد، فيأكلونه عامَهم كله إلى مثلها مِن قابل، فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم، فإذا أمطروا أخصبوا، وعاشوا وسمنوا، ورُئِي أثرُه عليهم، فَدَرَّتْ عليهم الإناث، وشَبِقَت منهم الذكور، وإذا أخطأهم هزلوا وأجدبوا، وجَفَرت[[جفر الرجل: إذا انقطع عن الجماع. لسان العرب (جفر).]] منهم الذكور، وأحالَتِ[[أحالت الإناث: إذا لم تحمل. لسان العرب (حول).]] الإناث، وتبيَّن أثر ذلك عليهم، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عَوِيَّ الذئاب، ويَتَسافَدون حيثما التقوا تَسافُد البهائم. ثم لَمّا عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس، فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر له أُسًّا حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور، وطينه النحاس، يذاب ثم يُصَبُّ عليه، فصار كأنه عِرق مِن جبل تحت الأرض، ثم عَلاه وشَرَّفَه بزُبَرِ الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عِرْقًا مِن نحاس أصفر، فصار كأنه بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِن صُفْرةِ النحاس وحُمرته وسواد الحديد، فلمّا فرغ منه وأحكمه انطلق عامِدًا إلى جماعة الإنس والجن، فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أُمَّة مقسطة يقتسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتآسون، ويتراحمون، حالهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة، وطريقتهم مستقيمة، وقلوبهم مُؤْتَلِفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف، ولا يتفاوتون، ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يَسْتَبُّون، ولا يقتتلون، ولا يقحطون، ولا يُجْرَدون[[جردت الأرض: إذا أكل الجراد نبتها. تاج العروس (جرد).]]، ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم أطول الناس أعمارًا، وليس فيهم مسكين ولا فقير، ولا فظٌّ ولا غليظ. فلمّا رأى ذلك ذو القرنين مِن أمرهم أعجب منهم، وقال لهم: أخبِروني -أيها القوم- خبرَكم، فإني قد أحصيت الأرض كلها، برها وبحرها، وشرقها وغربها، ونورها وظلمتها، فلم أجد فيها أحدًا مثلكم، فأخبِروني خبركم. قالوا: نعم، فسَلْنا عما تريد. قال: أخبِروني ما بالُ قبوركم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: عمدًا فعلنا ذلك، لِئَلّا ننسى الموت، ولا يخرج ذِكْرُه مِن قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا مُتَّهم، وليس فينا إلا أمين مُؤْتَمَن. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نَتَظالَم. قال: فما بالكم ليس بينكم حُكّام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكابر. قال: فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لا نتنافس. قال: فما بالكم ولا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا مُتواصِلون مُتراحِمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: مِن قِبَل أُلْفَة قلوبِنا، وصلاح ذاتِ بيننا. قال: فما بالكم لا تَسْتَبُّون ولا تقتتلون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا غلبنا طبائعَنا بالعزم، وسُسْنا أنفسنا بالحِلم. قال: فما بال كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا لا نتكاذب، ولا نتخادع، فلا يغتاب بعضُنا بعضًا. قال: فأخبِروني مِن أين تشابهت قلوبكم، واعتدلت سيرتكم؟ قالوا: صحَّت صدورُنا، فنزع الله بذلك الغِلَّ والحسد من قلوبنا. قال: فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا نقسم بالسَّوِيَّة. قال: فما بالكم ليس فيكم فظٌّ ولا غليظ؟ قالوا: مِن قِبَل الذل والتواضع. قال: فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نتعاطى الحق، ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تُجْرَدون؟ قالوا: من قِبَلِ أنّا وطَّنّا أنفسنا للبلاء منذ كُنّا، وأحببناه وحرصنا عليه؛ فعُرِّينا منه. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفاتُ كما تصيب الناس؟ قالوا: لا نتوكل على غير الله، ولا نعمل بأنواء النجوم. قال: حدِّثوني، أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: نعم، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويحلمون عمَّن جهل عليهم، ويستغفرون لِمَن سبَّهم، ويَصِلون أرحامهم، ويَرُدُّون أماناتهم، ويحفظون وقتهم لصلاتهم، ويُوفُون بعهودهم، ويَصْدُقون في مواعيدهم، ولا يرغبون عن أكفائهم، ولا يستنكفون عن أقاربهم، فأصلح الله بذلك أمرَهم، وحفظهم به ما كانوا أحياء، وكان حقًّا عليه أن يخلفهم في تَرِكَتِهم. فقال لهم ذو القرنين: لو كنت مقيمًا لأقمت فيكم، ولكني لم أؤمر بالإقامة[[أخرجه أبو الشيخ (٩٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والشيرازي في الألقاب.]]٤٠٨٤. (٩/٦٤٠-٦٥٠) ٤٠٨٤ انتقد ابنُ عطية (٥/٦٦٠) ما ورد في هذا الأثر من أنهم كانوا يرزقون التنين، فقال: «وروي في أمر يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ أن أرزاقهم هي من التنين يمطرونها، ونحو هذا مما لم يصح». وانتقد (٥/٦٦٣ بتصرف) كذلك ما جاء في هذا القول من أنّ طول السد ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ، بقوله: «هذا مما لا ثبوت له». وانتقد ابنُ كثير (٩/١٩١) قول وهب، فقال: «وقد ذكر ابنُ جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلًا عجيبًا في سَيْر ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، وطولهم وقصر بعضهم، وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في ذلك لا تصح أسانيدها».