Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — طه 20:117 – الأنبياء 21:103
المحتويات
- طه 20:117
- طه 20:118
- طه 20:119
- طه 20:120
- طه 20:121
- طه 20:122
- طه 20:123
- طه 20:124
- طه 20:125
- طه 20:126
- طه 20:127
- طه 20:128
- طه 20:129
- طه 20:130
- طه 20:131
- طه 20:132
- طه 20:133
- طه 20:134
- طه 20:135
- الأنبياء 21:1
- الأنبياء 21:2
- الأنبياء 21:3
- الأنبياء 21:4
- الأنبياء 21:5
- الأنبياء 21:6
- الأنبياء 21:7
- الأنبياء 21:8
- الأنبياء 21:9
- الأنبياء 21:10
- الأنبياء 21:11
- الأنبياء 21:12
- الأنبياء 21:13
- الأنبياء 21:14
- الأنبياء 21:15
- الأنبياء 21:16
- الأنبياء 21:17
- الأنبياء 21:18
- الأنبياء 21:19
- الأنبياء 21:20
- الأنبياء 21:21
- الأنبياء 21:22
- الأنبياء 21:23
- الأنبياء 21:24
- الأنبياء 21:25
- الأنبياء 21:26
- الأنبياء 21:27
- الأنبياء 21:28
- الأنبياء 21:29
- الأنبياء 21:30
- الأنبياء 21:31
- الأنبياء 21:32
- الأنبياء 21:33
- الأنبياء 21:34
- الأنبياء 21:35
- الأنبياء 21:36
- الأنبياء 21:37
- الأنبياء 21:38
- الأنبياء 21:39
- الأنبياء 21:40
- الأنبياء 21:41
- الأنبياء 21:42
- الأنبياء 21:43
- الأنبياء 21:44
- الأنبياء 21:45
- الأنبياء 21:46
- الأنبياء 21:47
- الأنبياء 21:48
- الأنبياء 21:49
- الأنبياء 21:50
- الأنبياء 21:51
- الأنبياء 21:52
- الأنبياء 21:53
- الأنبياء 21:54
- الأنبياء 21:55
- الأنبياء 21:56
- الأنبياء 21:57
- الأنبياء 21:58
- الأنبياء 21:59
- الأنبياء 21:60
- الأنبياء 21:61
- الأنبياء 21:62
- الأنبياء 21:63
- الأنبياء 21:64
- الأنبياء 21:65
- الأنبياء 21:66
- الأنبياء 21:67
- الأنبياء 21:68
- الأنبياء 21:69
- الأنبياء 21:70
- الأنبياء 21:71
- الأنبياء 21:72
- الأنبياء 21:73
- الأنبياء 21:74
- الأنبياء 21:75
- الأنبياء 21:76
- الأنبياء 21:77
- الأنبياء 21:78
- الأنبياء 21:79
- الأنبياء 21:80
- الأنبياء 21:81
- الأنبياء 21:82
- الأنبياء 21:83
- الأنبياء 21:84
- الأنبياء 21:85
- الأنبياء 21:86
- الأنبياء 21:87
- الأنبياء 21:88
- الأنبياء 21:89
- الأنبياء 21:90
- الأنبياء 21:91
- الأنبياء 21:92
- الأنبياء 21:93
- الأنبياء 21:94
- الأنبياء 21:95
- الأنبياء 21:96
- الأنبياء 21:97
- الأنبياء 21:98
- الأنبياء 21:99
- الأنبياء 21:100
- الأنبياء 21:101
- الأنبياء 21:102
- الأنبياء 21:103
طه 20:117
﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ ١١٦ فَقُلۡنَا یَـٰۤـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوࣱّ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا یُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰۤ ١١٧﴾ - تفسير
٤٨٤٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾، قال: طَلَبُ المَعاشِ[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٤١٢-٤١٣.]]. (ز)
٤٨٤٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: إنّ آدم ﵇ لَمّا أُهْبِط إلى الأرض استقبله ثَوْرٌ أبْلَق، فقيل له: اعمل عليه. فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: هذا ما وعدني ربي: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾. ثم نادى حواء: حواء، أنتِ عملتِ بي هذا. فليس أحدٌ مِن بني آدم يعمل على ثورٍ إلا قال: حو. دخلت عليهم مِن قِبَل آدم ﵇[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٨٢، وابن عساكر ٧/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٠)
٤٨٤٦٠- عن الحسن البصري -من طريق عُمارة بن القَعْقاع- في قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾، قال: عَنى به شقاء الدنيا، فلا تلقى ابنَ آدم إلا شقِيًّا ناصِبًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٢٨-٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٠)
٤٨٤٦١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: الحرث، والزرع، والحصيد، والطَّحن، والخبيز[[تفسير البغوي ٥/٢٩٨.]]. (ز)
٤٨٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قلنا﴾ يعني: وقد قلنا ﴿للملائكة اسجدوا لآدم﴾ إذ نفخ فيه الروح، ﴿فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس﴾ لم يسجد فـ﴿أبى﴾ أن يسجد، ﴿فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك﴾ حواء؛ ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ بالعمل بيديك، وكان يأكل مِن الجنة رغدًا مِن غير أن يعمل بيده، فلما أصاب الخطيئة أكل مِن عمل يده، فكان يعمل ويأكل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣.]]. (ز)
٤٨٤٦٣- عن سفيان بن عيينة، قال: لم يقل: فتَشْقَيان. لأنها دخلت معه، فوقع المعنى عليهما جميعًا وعلى أولادهما، كقوله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾ [الطلاق:١]، و﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]، فدخلوا في المعنى معه، وإنما كلَّم النبيَ ﷺ وحدَه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٠)
٤٨٤٦٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾ أن يسجد، ﴿فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ أي: إنكما إذا عصيتما الله أخرجكما مِن الجنة؛ ﴿فتشقى﴾ في الدنيا، الكدُّ فيها. وقال بعضهم: تأكل مِن عَمَل يديك، وعَرَقِ جبينك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٣-٢٨٤.]]. (ز)
طه 20:118
﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِیهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨﴾ - تفسير
٤٨٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن لك﴾ يا آدم ﴿ألا تجوع فيها ولا تعرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
٤٨٤٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن لك ألا تجوع فيها﴾ في الجنة، ﴿ولا تعرى﴾ كانا كُسِيا الظُّفُر[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٤.]]. (ز)
طه 20:119
﴿وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُا۟ فِیهَا﴾ - تفسير
٤٨٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأنك لا تظمأ فيها﴾، قال: لا يصيبك فيها عَطَشٌ [[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥١)
٤٨٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لا تظمأ﴾ قال: لا تعطش [[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥١)
٤٨٤٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿لا تظمؤا فيها﴾، قال: لا تَعْطَش[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠.]]. (ز)
٤٨٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنك لا تظمأ فيها﴾، يعني: لا تَعْطَش في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
٤٨٤٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنك لا تظمأ فيها﴾ لا تعطش فيها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٤.]]. (ز)
٤٨٤٧٢- عن اليزيدي -من طريق أبي خلاد- قال: المعنى: وإنّ لك أن لا تظمأ[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٣١ (١٦).]]. (ز)
﴿وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩﴾ - تفسير
٤٨٤٧٣- عن عبد الله بن عباس – من طريق علي – في قوله: ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ قال: لا يصيبك فيها حَرٌّ. [[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم]].(١٠/٢٥١). (ز)
٤٨٤٧٤- عبد الله بن عباس – من طريق عطية العوفي – في قوله: ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ قال: لا يصيبك فيها حَرٌّ ولا أذى.[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم]].(١٠/٢٥١). (ز)
٤٨٤٧٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: ﴿وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى﴾. قال: لا تَعْرَقُ فيها مِن شِدَّة حَرِّ الشمس. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
رأت رجلًا أمّا إذا الشمس عارضَت فيَضْحى وأمّا بالعشي فيَخْصَرُ؟[[فَيَخْصَرُ: خَصِرَ الرجلُ إذا آلمهُ البردُ في أطرافِهِ. اللسان (خصر).]][[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧١-.]]. (١٠/٢٥١)
٤٨٤٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- ﴿ولا تضحى﴾، قال: لا تُصِيبُك الشمسُ[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٨.]]. (ز)
٤٨٤٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولا تضحى﴾، قال: لا تُصِيبُك الشمسُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥١)
٤٨٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تضحى﴾، قال: لا تصيبك الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٨٤.]]. (ز)
٤٨٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تضحى﴾، يقول: لا يُصِيبُك حرُّ الشمس، فيؤذيك، فتفرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
٤٨٤٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تضحى﴾، يعني: لا يصيبك حرُّ شمسٍ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٤.]]. (ز)
طه 20:120
﴿فَوَسۡوَسَ إِلَیۡهِ ٱلشَّیۡطَـٰنُ قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ﴾ - تفسير
٤٨٤٨١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ في الجنة شجرةٌ يسير الراكبُ في ظِلِّها مائةَ عام لا يقطعها، وهي شجرة الخلد»[[أخرجه أحمد ١٥/٥٣٧ (٩٨٧٠)، ١٦/٣٤ (٩٩٥٠)، والدارمي ٢/٤٣٦ (٢٨٣٩). وأصله عند البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٢)، ومسلم ٤/٢١٧٦ (٢٨٢٨)، كلاهما دون ذكر: شجرة الخلد.]]. (١٠/٢٥٢)
٤٨٤٨٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمر بن عبد الرحمن بن مُهْرِبٍ- قال: لَمّا أسكن اللهُ آدمَ الجنةَ وزوجتَه، ونهاه عن الشجرة؛ كانت الشجرةُ غصونُها مُتَشَعِّبَةٌ بعضُها على بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخُلْدِهم، وهي الثمرة التي نهى اللهُ آدمَ عنها وزوجته، فلمّا أراد إبليسُ أن يَسْتَزِلَّهما دخل الحيَّة، وكانت الحيَّةُ لها أربعُ قوائم كأنها بُخْتِيَّةٌ[[البُخْتِية: الأُنثى من الجِمالِ البُخْتِ، وهي جمالٌ طوالُ الأَعْناق. النهاية واللسان (بخت).]] مِن أحسن دابَّةٍ خلقها الله، فلما دخلت الحيَّةُ الجنةَ خرج مِن جوفها إبليس، فأخذ مِن الشجرة التي نهى اللهُ آدمَ وزوجتَه عنها، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها! فأخذتها حواءُ، فأكلتها، ثم ذهبت بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها! فأكل منها آدم؛ فبَدَت لهما سوآتهما، فدخل آدمُ في جوف الشجرة، فناداه ربه: أين أنت؟ قال: ها أنا ذا، يا رب. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحي منك، يا رب. قال: اهبط إلى الأرض. ثم قال: يا حواء، غَرَرْتِ عبدي؟! فإنّك لا تحملين حَمْلًا إلا كرهًا، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحيَّة: أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غرَّ عبدي، أنت ملعونة لعنة، تتحول قوائمك في بطنك، ولا يكون لك رِزْقٌ إلا التراب، أنت عدوُّ بني آدم، وهم أعداؤك، أينما لقيتِ أحدًا منهم أخذتِ بعَقِبَيْه، وحيث ما لقيك أحدٌ منهم شَدَخَ رأسَك. قيل لوهب: وهل كانت الملائكة تأكل؟ قال: يفعلُ الله ما يشاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٦-٢٢٧، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢٠٣-٢٠٤، وابن جرير ١/٥٦١-٥٦٢ مطولًا، وابن أبي حاتم ١/٨٧، ٥/١٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (١٠/٢٥٣)
٤٨٤٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾، يقول: هل أدلك على شجرةٍ إن أكلتَ منها كنتَ ملِكًا مثل الله، ﴿أو تكونا من الخالدين﴾ [الأعراف:٢٠] فلا تموتان أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٨٤ مختصرًا بلفظ: ألا أدلك.]]. (ز)
٤٨٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوسوس إليه الشيطان﴾ يعني: إبليس وحده، فـ﴿قال يا آدم هل أدلك﴾ يقول: ألا أدلك ﴿على شجرة الخلد﴾ مَن أكل منها خَلَدَ في الجنة فلا يموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
٤٨٤٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ أي: إنك إن أكلت منها خَلَدتَ في الجنة. وهو قوله: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين﴾ يقول: أي: لكيلا تكونا ملَكين، ﴿أو تكونا من الخالدين﴾ [الأعراف:٢٠] يقول: إذا أكلتما من الشجرة تَحَوَّلْتُما مَلَكَيْنِ مِن ملائكة الله، أو كنتما مِن الخالدين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٤.]]. (ز)
﴿وَمُلۡكࣲ لَّا یَبۡلَىٰ ١٢٠﴾ - تفسير
٤٨٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾على ﴿ملك لا يبلى﴾ يقول: لا يَفْنى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
﴿وَمُلۡكࣲ لَّا یَبۡلَىٰ ١٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٤٨٧- عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنّ آدم حين دخل الجنة، ورأى ما فيها مِن الكرامة، وما أعطاه اللهُ منها؛ قال: لو أنّ خُلْدًا كان. فاغتنمها منه الشيطان لَمّا سَمِعها منه، فأتاه مِن قِبَل الخُلْد[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٤.]]. (ز)
طه 20:121
﴿فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَ ٰ تُهُمَا﴾ - تفسير
٤٨٤٨٨- عن الحسن، عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خَلَق آدم رجلًا طوالًا كثير شعر الرأس، كأنّه نخلة سَحُوق، فلمّا ذاق الشجرةَ سقط عنه لِباسُه، فأول ما بدا منه عورتُه، فلما نظر إلى عورتِه جعل يَشْتَدُّ في الجنَّة، فأخذتْ شعرَه شجرةٌ، فنازعها، فنادى الرحمن: يا آدم، مِنِّي تَفِرُّ؟! فلمّا سمع كلامَ الرحمن قال: يا ربِّ، لا، ولكن استحياءً، أرأيتَ إن تبتُ ورجعتُ أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم. فذلك قوله: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ص٦٩-٧٠ (١٠٢)، ويحيى بن سلّام ١/٢٨٥، وابن جرير ١٠/١١١، وابن أبي حاتم ١/٨٧-٨٨ (٣٨٨)، ٥/١٤٥١-١٤٥٢ (٨٢٩٩)، ٥/١٤٥٣ (٨٣٠٨).
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢١: «وهذا منقطع بين الحسن وأُبَي بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا».]]. (ز)
٤٨٤٨٩- قال الحسن البصري: ﴿فبدت لهما سوءاتهما﴾ لو أنّ حواء بدأت قبل آدم، فبدت سوآتها عند ذلك؛ لكانت له عظة، ولكن لما أكل آدم بدت لهما سوآتهما[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٨٥.]]. (ز)
٤٨٤٩٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- ﴿فبدت لهما سوآتهما﴾، قال: كان عليهما ثوب، يعني: على سوآتهما، لا يُبصِر واحدٌ منهما صاحبَه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٠.]]. (ز)
٤٨٤٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّما أراد -يعني: إبليس- بقوله: ﴿هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ ليبدي لهما ما توارى عنهما مِن سوآتهما، بهتك لباسهما، وكان قد علم أنّ لهما سوأة لِما كان يقرأ مِن كتب الملائكة، ولم يكن آدمُ يعلمُ ذلك، وكان لباسهما الظُّفُرَ، فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدمت حواء، فأكلت، ثم قالت: يا آدم، كُلْ؛ فإنِّي قد أكلتُ فلم يضرَّني. فلمّا أكل آدمُ بدت لهما سوآتهما[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٨٩.]]. (ز)
٤٨٤٩٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي، قوله: ﴿فأكلا منها﴾: فبدأت حواءُ قبل آدم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٨٤.]]. (ز)
٤٨٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما﴾، يقول: ظهرت لهما عوراتُهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
﴿وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ - قراءات
٤٨٤٩٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقَيْل بن خالد- أنّه كان يقرأ: (يَخصِّفانِ عَلَيْهِما مِن وَّرَقِ الجَنَّةِ)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٤٩-٥٠ (١٠٢).
(يَخْصِّفانِ) بإسكان الخاء، أو(يَخِصِّفانِ) بكسر الخاء قراءتان شاذتان، تروى أولاهما عن عبد الله بن بريدة، وثانيهما عن الحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٣.]]. (ز)
﴿وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ - تفسير الآية
٤٨٤٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾، قال: ينزعان ورقَ التين، فيجعلانه على سوآتهما[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٢١-، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١/٢٨٧)
٤٨٤٩٦- تفسير مجاهد بن جبر: قوله: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾، أي: وجعلا يخصفان عليهما مِن ورق الجنة، يُرَقِّعانه كهيئة الثوب[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٨٥.]]. (ز)
٤٨٤٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾، يقول: يُوصِلان عليهما مِن ورق الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٠.]]. (ز)
٤٨٤٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾، يقول: أقبلا يُغَطِّيان عليهما بورق التين[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٠.]]. (ز)
٤٨٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطفقا يخصفان عليهما﴾ يقول: وجعلا يخصفان، يقول: يُلْزِقان الورقَ بعضه على بعض ﴿من ورق الجنة﴾ ورق التين؛ ليستتروا به في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
﴿وَعَصَىٰۤ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١﴾ - تفسير
٤٨٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾، يعني: فضَلَّ، وتَوَلّى عن طاعة ربه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
٤٨٥٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾، يعني: المعصية، ولم تبلغ بالمعصية الضلال[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٥.]]. (ز)
طه 20:122
﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَیۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢﴾ - تفسير
٤٨٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اجتباه ربه﴾ يعني: استخلصه ربُّه ﷿، ﴿فتاب عليه﴾ مِن ذنبه، ﴿وهدى﴾ يعني: وهداه للتوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
٤٨٥٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم اجتباه ربه﴾، وهو قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ [البقرة:٣٧]، فقالا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]، قال: ﴿فتاب عليه﴾ مِن ذلك الذنب، ﴿وهدى﴾ مات على الهُدى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٥.]]. (ز)
طه 20:123
﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ﴾ - تفسير
٤٨٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال اهبطا منها جميعا﴾ يعني: آدم وإبليس، ﴿بعضكم لبعض عدو﴾ يقول: إبليس وذُرِّيَّتُه عَدُوٌّ لآدم وذُرِّيَّتِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤. وقد تقدم بيان ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة:٣٦] كما قال يحيى بن سلام ١/٢٨٥: وقد فسرناه في سورة البقرة.]]. (ز)
﴿فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ ١٢٣﴾ - قراءات
٤٨٥٠٥- عن أبي الطُّفَيل: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾[[عزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مردويه، والخطيب بقراءة ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾. وأخرجه أبو بكر بن خلاد النصيبي في حديثه ص٥٧ (٥٦)، والخطيب في المتفق والمفترق ١/٥٦١ (٣٠٨) بقراءة (فَمَن تَبِعَ هُدايَ)، من طريق إسماعيل المكي، عن أبي الطفيل به.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٦٣٦-٦٣٧ (٢٨٢٣): «سُئِل أبو زرعة عن حديث أبي الطفيل. فقال: مرسل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٦٧ (١١١٦٩): «رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف».
و﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ قراءة العشرة.]]. (١٠/٢٥٤)
﴿فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ ١٢٣﴾ - تفسير الآية
٤٨٥٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اتَّبع كتابَ الله هداه الله مِن الضلالة في الدنيا، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة؛ وذلك أنّ الله يقول: ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٣٢ (٥٤٦٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦٧ (١١١٦٨): «وفيه أبو شيبة، وعمران بن أبي عمران، وكلاهما ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٨٦: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٣ (٤٥٣١): «ضعيف جدًّا».]]. (١٠/٢٥٤)
٤٨٥٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أجار اللهُ تابعَ القرآن مِن أن يضلَّ في الدنيا، أو يشقى في الآخرة. ثم قرأ: ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾. قال: لا يضِلُّ في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٦٧، وابن جرير ١٦/١٩١، والحاكم ٢/٣٨١، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٢٩) من طُرُق. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٤)
٤٨٥٠٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فمن اتبع هداي﴾، يعني: رسلي، وكتبي[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٨٥.]]. (ز)
٤٨٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإما﴾ يعني: فإن ﴿يأتينكم﴾ يعني: ذرية آدم ﴿مني هدى﴾ يعني: رسلًا معهم كتب فيها البيان؛ ﴿فمن اتبع هداي﴾ يعني: رسلي وكتابي ﴿فلا يضل﴾ في الدنيا، ﴿ولا يشقى﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤.]]. (ز)
٤٨٥١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلا يضل﴾ في الدنيا، ﴿ولا يشقى﴾ في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٥.]]. (ز)
طه 20:124
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی﴾ - نزول الآية
٤٨٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ نَزَلَتْ في الأسود بن عبد الأسود المخزومي، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤-٤٥.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی﴾ - تفسير الآية
٤٨٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾، يعني: عن إيمان بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤-٤٥.]]. (ز)
٤٨٥١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ فلم يتبع هداي؛ لم يؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٦.]]. (ز)
﴿فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا﴾ - تفسير
٤٨٥١٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «المؤمنُ في قبره في روضة خضراء، ويرحب له قبره سبعين ذراعًا، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر، هل تدرون فيما أنزلت: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «عذاب الكافر في قبره؛ يُسَلَّط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا، هل تدرون ما التِّنِّين؟ تسعة وتسعون حيَّة، لكل حيَّة سبعة رؤوس، يخدشونه، ويلسعونه، وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون»[[أخرجه ابن حبان ٧/٣٩٢-٣٩٣ (٣١٢٢)، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٩ (١٣٥٦٤)، وابن جرير ١٦/١٩٨-١٩٩ بنحوه.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢٣: «رفعه مُنكَرٌ جِدًّا».]]. (١٠/٢٥٦)
٤٨٥١٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: «المعيشة الضنك التي قال الله أنّه يُسَلَّط عليه تسعة وتسعون حيَّة تنهش لحمه حتى تقوم الساعة»[[أخرجه البزار ١٦/٢٣٨ (٩٤٠٧)، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٩ (١٣٥٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦٧ (١١١٧٠): «رواه البزار، وفيه مَن لم أعرفه».]]. (١٠/٢٥٥)
٤٨٥١٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: «عذاب القبر»[[أخرجه ابن حبان ٧/٣٨٨-٣٨٩ (٣١١٩)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٦٧-، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٩ (١٣٥٦٣)، والثعلبي ٦/٢٦٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢٤: «إسناد جيد».]]. (١٠/٢٥٦)
٤٨٥١٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «... وأَمّا الكافر فيؤتى في قبره مِن قبَلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، فيؤتى مِن قبَلِ رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيجلِس خائفًا مرعوبًا، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمِه، فيقال: محمدٌ ﷺ. فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا، فقلتُ كما قالوا. فيُقالُ له: صدَقتَ، على هذا حَييت، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ -إن شاء الله-. ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فذلك قوله تعالى: ﴿ومنْ أعرَضَ عن ذكري فإنّ لهُ معيشةً ضنكًا﴾»[[أخرجه ابن حبان ٧/٣٨٠-٣٨٢ (٣١١٣)، والحاكم ١/٥٣٥ (١٤٠٣،١٤٠٤). وتقدم بتمامه مطولًا في تفسير قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧].
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٥٢ (٤٢٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن».]]. (٨/٥٢٨)
٤٨٥١٨- عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: «عذاب القبر»[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٣ (٣٤٣٩)، ويحيى بن سلّام ١/٢٨٦ وزاد: يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه، وعبد الرزاق ٢/٣٧٩ (١٨٤٤) موقوفًا بلفظ: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، وابن جرير ١٦/١٩٦، ١٩٨ موقوفًا، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٤٠ (١٣٥٧٠) بلفظ: «ضمة القبر». وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٢ مرفوعًا بلفظ: «المعيشة الضنك عذاب القبر، يلتهب على صاحبه، فلا يزال يعذب فيه، حتى يبعثه الله».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢٣: «الموقوف أصح».]]. (١٠/٢٥٥)
٤٨٥١٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٨٦، وهناد (٣٥٢)، وابن جرير ١٦/١٩٨، والطبراني (٩١٤٣)، والبيهقي في عذاب القبر (٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُخارِق بن سليم- قال: إذا حَدَّثتكم بحديث أنبأتُكم بتصديق ذلك مِن كتاب الله؛ إنّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أُجْلِس فيه، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيُثَبِّته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ. فيُوَسَّع له في قبره، ويروح له فيه. ثم قرأ عبد الله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. فإذا مات الكافرُ أُجْلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. قال: فيُضَيَّق عليه قبره، ويعذب فيه. ثم قرأ: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾[[أخرجه الطبراني (٩١٤٥)، والبيهقي في كتاب عذاب القبر (٩). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/٥٢٦، ١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢١- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: يُضَيَّق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، وهي المعيشة الضنك التي قال الله: ﴿معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٧.]]. (ز)
٤٨٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: الشَّقاء[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: شِدَّة عليه في النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾. قال: الضَّنك: الشديدُ مِن كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
والخيلُ قد لحقَت بنا في مأزقٍ ضَنكٍ نواحيه شديد المقْدَمِ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٣-.]]. (١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكا﴾، يقول: كل مال أعطيته عبدًا مِن عبادي قلَّ أو كَثُر لا يُطِيعُني فيه لا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة. ويُقال: إنّ قومًا ضُلّالًا أعرضوا عن الحق، وكانوا أولي سَعَة من الدنيا مُكْثِرِين، فكانت معيشتهم ضَنكًا، وذلك أنّهم كانوا يَرَوْن أنّ الله ﷿ ليس بِمُخْلِفٍ لهم معايشهم مِن سوء ظنهم بالله، والتكذيب به، فإذا كان العبدُ يُكَذِّب بالله، ويُسِيءُ الظن به؛ اشْتَدَّت عليه معيشتُه، فذلك الضنك[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الثوري، عن رجل، عن سعيد بن جبير- قال: هي بلاء على بلاء[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٨، ولم ينص على الآية.]]. (ز)
٤٨٥٢٧- قال سعيد بن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع[[تفسير الثعلبي ٦/٢٦٥، وتفسير البغوي ٥/٣٠١.]]. (ز)
٤٨٥٢٨- عن قيس بن أبي حازم -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قول الله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: رِزْقًا في معصيته[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥.]]. (ز)
٤٨٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿معيشة ضنكا﴾: ضيقة؛ يُضَيَّق عليه قبره[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٠، والبيهقي في عذاب القبر (٧٨) من طريق ابن أبي نَجِيح.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٣٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: رِزقًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٣١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: ضَيِّقة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: العمل السَّيِّئ، والرِّزق الخبيث[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥ من طريق هارون بن محمد التيمي بلفظ: العمل الخبيث، والرزق السيئ، وفي رواية: الكسب الخبيث.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: الضنك مِن المعيشة إذا وسَّع الله على عبده: أن يجعلَ معيشتَه من الحرام، فجعله الله عليه ضيقًا في نار جهنم[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٤- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن عوف- قال: المعيشة الضنك: جهنم[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٧، والبيهقي في عذاب القبر (٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: الضنك: الضيق، ضنكًا في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠، وابن جرير ١٦/١٩٣-١٩٤.]]. (ز)
٤٨٥٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٧.]]. (ز)
٤٨٥٣٨- عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: يُحَوِّل اللهُ رزقَه في الحرام، فلا يطعمه إلا حرامًا حتى يموت، فيُعَذِّبه عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٩- عن الربيع [بن أنس]، قال: عذاب القبر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، يعني: معيشة سوء؛ لأنّها في معاصي الله ﷿، الضنك والضيق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤-٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولم يؤمن بآيات ربه﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر. قال: ﴿معيشة ضنكا﴾ في النار؛ شَوْكٌ من نار، وزَقُّوم، وغِسْلِين، والضَّريع شوك من نار، وليس في القبر، ولا في الدنيا معيشة، ما المعيشة والحياة إلا في الآخرة. وقرأ قول الله ﷿: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر:٢٤]، قال: لمعيشتي. قال: والغسلين والزقوم شيء لا يعرفه أهل الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]٤٣١٦. (١٠/٢٥٩)
٤٣١٦ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في موضع المعيشة الضنك على أقوال: الأول: أنّ المعيشة الضنك في الدنيا، وفي صفتها قولان: أولهما: أنها بالكسب الحرام. وثانيهما: أن صاحبها ينفق من ماله على تكذيب منه بالخَلَف من الله، فتشتد لذلك عليه معيشته وتضيق. الثاني: أن المعيشة الضنك في البرزخ، وهي عذاب القبر. الثالث: أن المعيشة الضنك في الآخرة في جهنم، بأن جُعِل طعامهم فيها الضريع والزقوم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/١٩٨-١٩٩) مستندًا إلى السنة والسياق القولَ الثاني، وهو قول أبي سعيد الخدري، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي صالح، والربيع، والسدي، وعلَّل ذلك بحديث أبي هريرة المرفوع الثالث المتقدم في آثار تفسير الآية، وبـ«أن الله -تبارك وتعالى- أتْبَع ذلك قولَه: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾، فكان معلومًا بذلك أنّ المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة».
وانتقد ابنُ جرير (١٦/١٩٩) القول الثالث بأن «ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾ معنًى مفهوم؛ لأنّ ذلك إن لم يكن تقَدَّمه عذابٌ لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشدَّ منه؛ بطل معنى قوله: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾». وانتقد مستندًا لدلالة العقل القول الأول بأنّ المعيشة الضنك إن «كانت لهم في حياتهم الدنيا فقد يجب أن يكون كل مَن أعْرَض عن ذكر الله مِن الكفار فإنّ معيشته فيها ضنكٌ، وفي وجودنا كثيرًا منهم أوسَع معيشةً من كثيرٍ من المُقْبِلين على ذكر الله -تبارك وتعالى- القابلين له المؤمنين؛ ما يدل على أن ذلك ليس كذلك».
ووجَّه ابنُ عطية (٦/١٤٢) القول الثاني بقوله: «وحمل هذه الفرقة على هذا التأويل أنّ لفظ الآية يقتضي أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة بقوله: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾، وبقوله تعالى: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾».
﴿وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤﴾ - تفسير
٤٨٥٤٢- قال عبد الله بن عباس: أعمى البصر[[تفسير الثعلبي ٦/٢٦٥، وتفسير البغوي ٥/٣٠١.]]. (ز)
٤٨٥٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: عن الحُجَّة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: عَمِيَ عليه كلُّ شيء إلا جهنم. وفي لفظ قال: لا يُبصِر إلا النار[[أخرجه هناد (٢٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٥- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: ليس له حُجَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١، وابن جرير ١٦/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ عن حجته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٤٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ يعني: عن حُجَّته. كقوله: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به﴾ [المؤمنون:١١٧] لا حُجَّة له به[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٩.]]٤٣١٧. (ز)
٤٣١٧ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في صفة العمى في قوله تعالى: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ على قولين: الأول: أنه عمى البصيرة. وهو قول مجاهد، وأبي صالح، ومقاتل، ويحيى بن سلّام. الثاني: أنه عمى البصر. وهو قول ابن عباس، وعكرمة.
ووجَّه ابنُ القيم القول الأول بقوله: «والذين قالوا: المراد به العمى عن الحجة إنما مرادهم: أنهم لا حجة لهم، ولم يريدوا أن لهم حجتهم عُمي عنها، بل هم عُمي عن الهدى، كما كانوا في الدنيا، فإنّ العبد يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه».
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٠١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، بأن الله «يحشره أعمى عن الحجة، ورؤية الأشياء، كما أخبر -جلَّ ثناؤه-، فعَمَّ ولم يَخْصُصْ».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/١٤٢) القول الثاني، فقال: «وهذا هو الأوجه». ولم يذكر مستندًا، ثم وجَّه -بناءً على هذا المعنى- قول مَن قال في قوله تعالى: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، بأنه في العين قائلًا: «وأما قوله: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ فمَن رآه في العين فلا بُدَّ أن يتأوَّلها مع هذا؛ إما أنها في طائفتين، وإما في موطنين».
وكذا رجَّح ابنُ القيم (٢/١٩٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلّل ذلك قائلًا: «فإنّ الكافر يعلم الحق يوم القيامة عيانًا، ويُقِرُّ بما كان يجحده في الدنيا، فليس هو أعمى عن الحق يومئذ».
وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول قائلًا: «ولو كان هذا لم يُحِسَّ الكافر بذلك؛ لأنه مات أعمى البصيرة، ويُحشَر كذلك». ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «مع أن عمى البصيرة حاصِلٌ في الوجهين».
طه 20:125
﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِیۤ أَعۡمَىٰ﴾ - تفسير
٤٨٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لم حشرتني أعمى﴾، قال: لا حُجَّة لي[[أخرجه هناد (٢٢٦)، وابن جرير ١٦/٢٠١، وأخرجه الفريابي -كما في الفتح ٨/٤٣٣، والتغليق ٤/٢٥٤- بلفظ: عن حجتي.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٩- تفسير قتادة بن دعامة= (ز)
٤٨٥٥٠- وإسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ عن الحُجَّة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]. (ز)
٤٨٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ عن حُجَّتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٥٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لم حشرتني أعمى﴾، قال: عن حُجَّتي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَقَدۡ كُنتُ بَصِیرࣰا ١٢٥﴾ - تفسير
٤٨٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقد كنت بصيرا﴾، قال: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقد كنت بصيرا﴾، قال: عالِمًا بحُجَجي[[تفسير مجاهد ص٤٦٨، وأخرجه ابن جرير ١٦/٢٠١ من طريق ابن جريج.]]. (ز)
٤٨٥٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا﴾، قال: كان بعيد البَصَر، قصير النظر، أعمى عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠١. وعلَّق يحيى بن سلّام ١/٢٩٠ آخره، وعقَّب عليه بقوله: أي: في الدنيا.]]. (ز)
٤٨٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد كنت بصيرا﴾ في الدنيا عليمًا بها، وهذا مثل قوله سبحانه: ﴿هلك عني سلطانيه﴾ [الحاقة:٢٩]، يعني: ضلَّت عَنِّي حجتي، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٥٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وقد كنت﴾ بها ﴿بصيرا﴾ في الدنيا، قال: كانت لي في الدنيا حُجَّة، وكان لي كلام[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٣.]]. (ز)
٤٨٥٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقد كنت بصيرا﴾ في الدنيا، عالِمًا بحُجَّتي في الدنيا، وإنما علمه ذلك عند نفسه في الدنيا، كان يحاجُّ في الدنيا جاحِدًا لِما جاءه مِن الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]٤٣١٨. (ز)
٤٣١٨ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: ﴿وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾؛ فقيل: وقد كنت بصيرًا بحججي. وقيل: وقد كنت ذا بصرٍ أبصر به الأشياء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٠٢) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، بـ«أن الله -جلَّ ثناؤه- عمَّ بالخبر عنه بوصفِه نفسَه بالبصر، ولم يَخْصُصْ منه معنًى دون معنًى، فذلك على ما عمَّه».
طه 20:126
﴿قَالَ كَذَ ٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَایَـٰتُنَا فَنَسِیتَهَاۖ وَكَذَ ٰلِكَ ٱلۡیَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦﴾ - تفسير
٤٨٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾ قال: فتَرَكْتُها، ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ وكذلك اليوم تُتْرَك في النار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٦٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾، قال: في النار[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٠، وهناد في الزهد (٢٢٢).]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٦١- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾، قال: في النار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٣.]]. (ز)
٤٨٥٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾، قال: نُسِي مِن الخير، ولم يُنسَ مِن الشَّرِّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٠، وعقَّب عليه بقوله: أي: تُرك مِن الخير، ولم يُترك من الشر.]]٤٣١٩. (ز)
٤٣١٩ ذكر ابنُ جرير (١٦/٢٠٣) اختلافًا في معنى: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ على قولين: الأول: وكذلك اليوم تُنسى في النار. وهو قول أبي صالح، ومجاهد. والثاني: وكذلك اليوم تُنسى من الخير، ولم تُنسَ مِن الشر. وهو قول قتادة.
ووجَّه قول قتادة قائلًا: «وهذا القول الذي قاله قتادة قريب المعنى مما قاله أبو صالح ومجاهد؛ لأن تَرْكَه إياهم في النار من أعظم الشر لهم».
٤٨٥٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أتتك آياتنا فنسيتها﴾: يقول: تركتَها أن تعمل بها،
﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ قال: تُتْرك مِن الخير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿أتتك آياتنا﴾ يعني: آيات القرآن ﴿فنسيتها﴾ يعني: فتركت إيمانًا بآيات القرآن، ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ في الآخرة تترك في النار، ولا تخرج منها، ولا نذكرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٦٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وكذلك أتتك آياتنا فنسيتها﴾ قال: فتركتها، ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ تُتْرَك[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٤.]]. (ز)
٤٨٥٦٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ أي: لأنّه أتَتْك آياتنا في الدنيا ﴿فنسيتها﴾ فتركتها، لم تؤمن بها، ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ تُتْركُ في النار[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]. (ز)
طه 20:127
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ یُؤۡمِنۢ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰۤ ١٢٧﴾ - تفسير
٤٨٥٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نجزي من أسرف﴾ يعني: وهكذا نجزي مَن أشرك في الدنيا بالنار في الآخرة، ﴿ولم يؤمن بآيات ربه﴾ يقول: ولم يؤمن بالقرآن، ﴿ولعذاب الآخرة أشد﴾ مِمّا أصابه في الدنيا مِن القتل ببدر، ﴿وأبقى﴾ يعني: وأدوم من عذاب الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٦٨- عن سفيان، في قوله: ﴿وكذلك نجزي من أسرف﴾، قال: مَن أشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكذلك نجزي من أسرف﴾ مَن أشرك؛ أسرف على نفسه بالشرك، ﴿ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد﴾ مِن عذاب الدنيا، ﴿وأبقى﴾ أي: لا ينقطع أبدًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]. (ز)
طه 20:128
﴿أَفَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٤٨٥٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: ألم نُبَيِّن لهم؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: أفلم نبيِّن لهم؟[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٧٢- قال الحسن البصري: ([أفَلَمْ نَهْدِ لَهُمْ] كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ)، أي: بيَّنا لهم، فقرأه على النون، كيف أهلكنا القرون الأولى، نُحَذِّرهم ونُخَوِّفهم العذاب إن لم يؤمنوا[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.
و﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ﴾ قراءة العشرة، والقراءة بالنون شاذة.]]. (ز)
٤٨٥٧٣- قال يحيى بن سلّام: ومَن قرأها بالياء يقول: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾: أفلم يُبَيِّن الله لهم. ولا أعرف أيَّ المقرأتين قرأ قتادة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٧٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: أفلم نبين لهم[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَـٰكِنِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٤٨٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾: نحو عاد، وثمود، ومَن أُهلِك من الأمم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٧٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يمشون في مساكنهم﴾، يعني: يَمُرُّون، يعني: ممرُّ أهل مكة على مساكنهم، يعني: على قراهم[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّف كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿أفلم يهد لهم﴾ يقول: أوَلَم نُبَيِّن لهم ﴿كم أهلكنا﴾ بالعذاب ﴿قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾ يقول: يمرون في قراهم فيرون هلاكَهم، يعني: عادًا، وثمودًا، وقوم لوط، وقوم شعيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يمشون في مساكنهم﴾ تمشي هذه الأمة في مساكن مَن مضى، أي: يمرون عليها، وإن لم تكن الديار قائمة، ولكن المواضع. كقوله: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك﴾ ثم قال: ﴿منها قائم﴾ تراه، ﴿وحصيد﴾ [هود:١٠٠] لا تراه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ ١٢٨﴾ - تفسير
٤٨٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لأولي النهى﴾، يقول: التُّقى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٦.]]. (ز)
٤٨٥٨٠- قال الحسن البصري: لأولي العقول، وهم المؤمنون[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾: أهل الوَرَع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٦. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك﴾ يعني: إنّ في هلاكهم بالعذاب في الدنيا ﴿لآيات﴾ لعبرة ﴿لأولي النهى﴾ يعني: لِذوي العقول، فيَحْذَرُون مثلَ عقوبتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
طه 20:129
﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامࣰا وَأَجَلࣱ مُّسَمࣰّى ١٢٩﴾ - تفسير
٤٨٥٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن سيرين-: كان اللزام يوم بدر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]. (ز)
٤٨٥٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لكان لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٨٥- عن أبي هريرة أنّه قال لكعب: سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «خيرُ يوم طلعت فيه الشمس وغابت يومُ الجمعة»؟. فقال كعب: نعم، إنّ الله خلق الخلق يوم الأحد حتى انتهى إلى الجمعة، فخلق آدم آخرَ ساعات النهار يوم الجمعة، فلمّا استوى عطس، فقال: الحمد لله. فقال الله له: يرحمك الله. فهي الآية: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]. (ز)
٤٨٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾، قال: الأجل المسمى: الموت. وفيه تقديم وتأخير، يقول: لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لِزامًا[[تفسير مجاهد ص٤٦٨.]]. (ز)
٤٨٥٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾، قال: أجل مسمى: الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٨٨- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: الأجل المسمى: الكَلِمةُ التي سَبَقَتْ مِن ربك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٨٩- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ ألّا تُعَذَّب هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة، يعني: النفخة الأولى؛ ﴿لكان لزاما وأجل مسمى﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٩٠- عن الحسن البصري -في تفسير عمرو [بن عبيد]- قال: وهو هلاكُ آخِرِ كُفّار هذه الأمة بالنفخة الأولى؛ الدائِنين بدين أبي جهل وأصحابه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]. (ز)
٤٨٥٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾: وهذه مِن مقاديم الكلام. يقول: لولا كلمةٌ سبقت من ربك إلى أجل مسمى كان لزامًا، والأجل المسمى: الساعة؛ لأن الله يقول: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ [القمر:٤٦][[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما﴾، قال: لكان أخذًا، ولَكِنّا أخَّرناهم إلى يوم بدر، وهو اللزام، وتفسيرها: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا. ولكنه تقديم وتأخير في الكلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة؛ ﴿لكان لزاما وأجل مسمى﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿لكان لزاما﴾ لَلَزِمهم العذاب في الدنيا كلزوم الغريمِ الغريمَ [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٥٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾، قال: هذا مقدم ومؤخر، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا. واللزام: القتل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٨.]]. (ز)
٤٨٥٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لكان لزاما﴾ يعني: أخذًا بالعذاب، يلزمون عقوبة كفرهم ... وفي الآخرة النار ... يقول: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا، ولذلك ارتفع الأجل والكلمة، أي: إذًا لأهلكناهم بجحودهم جميعًا ما جاء به النبي ﷺ. وقد كان اللزام خاصة فيمن أهلك الله يوم بدر في قول عبد الله بن مسعود[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]٤٣٢٠. (ز)
٤٣٢٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المراد بـ«الأجل المسمى» على أقوال: الأول: أنه يوم القيامة. الثاني: أنه موت كل واحد منهم، وانقضاء آجالهم. الثالث: أنه يوم بدر.
ووجَّه ابنُ عطية (٦/١٤٤) القول الأول بقوله: «والعذاب المتوعَّد به -على هذا- هو عذاب جهنم». ووجَّه القول الثاني بقوله: «فالعذاب -على هذا- ما يَلْقى في قبره وما بعده». ووجَّه القول الثالث بقوله: «فالعذاب -على هذا- هو قتلهم بالسيف».
طه 20:130
﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ - تفسير
٤٨٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ مِن تكذيبِهم إيّاك بالعذابِ، ﴿وسبح بحمد ربك﴾ يعني: صلِّ بأمر ربك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]٤٣٢١. (ز)
٤٣٢١ وجَّه ابنُ تيمية (٤/٣٤٦) قول من قال بأن معنى: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾: فصل بأمر ربك، فقال: «وتوجيه هذا أن قوله:»بحمده«أي: بكونه محمودًا، كما قد قيل في قول القائل: سبحان الله وبحمده؛ قيل: سبحان الله ومع حمده أسبِّحه، أو أسبِّحه بحمدي له، وقيل: سبحان الله وبحمده سبَّحناه، أي: هو المحمود على ذلك، كما تقول: فعلتُ هذا بحمد الله، وصلينا بحمد الله، أي: بفضله وإحسانه الذي يَستحقُّ الحمدَ عليه، وهو يرجع إلى الأول، كأنه قال: بحمدِنا لله فإنه المستحق لأن نحمده على ذلك. وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك فهو المحمود على ذلك، حيث كان هو الذي أمَر بذلك وشَرَعَه، فإذا سبَّحنا سبَّحنا بحمده، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [آل عمران:١٦٤]. وقد يكون القائل الذي قال:»فسبح بحمد ربك«أي: بأمره؛ أراد: المأمور به، أي: سبّحه بما أمرك أن تُسبِّحه به، فيكون المعنى: سَبِّح التسبيحَ الذي أمركَ ربُّك به، كالصلاة التي أمرك بها. وقولنا: صليتُ بأمر الله، وسبَّحتُ بأمر الله. يتناول هذا وهذا، يتناول أنه أمرَ بذلك ففَعَلْتُه بأمْرِه لم أبتدعْه، وأني فعلتُ بما أمرني به لم أبتدعْ».
٤٨٥٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ مِن قولهم لك: إنّك ساحرٌ، وإنك شاعرٌ، وإنك مجنونٌ، وإنك كاذبٌ، وإنك كاهنٌ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]. (ز)
﴿قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ﴾ - تفسير
٤٨٥٩٨- عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾، قال: «﴿قبل طلوع الشمس﴾ صلاة الصبح، ﴿وقبل غروبها﴾ صلاة العصر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٠٨ (٢٢٨٣)، وابن عساكر في تاريخه ٤١/٢٤٨.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦٧ (١١١٧٢): «وفيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف».]]. (١٠/٢٦٢)
٤٨٥٩٩- عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضامُونَ[[تُضامون -بتشديد الميم وتخفيفها-: فالتشديد معناه: لا يَنضَمُّ بَعضُكم إلى بَعْض وتَزْدَحِمون وقتَ النَّظَر إليه. ومعنى التخفيف: لا يَنالُكم ضَيمٌ في رُؤْيتِه، فَيراه بعضُكم دُونَ بعضٍ. النهاية (ضمم).]] في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ فافعلوا». ثم قرأ: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾[[أخرجه البخاري ١/١١٥ (٥٥٤)، ١/١١٩ (٥٧٣)، ٦/١٣٩ (٤٨٥١)، ٩/١٢٧ (٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦)، ومسلم ١/٤٣٩ (٦٣٣)، ويحيى بن سلّام ١/٢٩٣، وابن جرير ١٦/٢١٠.]]. (١٠/٢٦٢)
٤٨٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَزِين- في قوله: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾، قال: هي الصلاة المكتوبة[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٣، وعبد الرزاق ٢/٢١، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٦٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس﴾ قال: هي صلاة الفجر، ﴿وقبل غروبها﴾ قال: صلاة العصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١، وابن جرير ١٦/٢١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٦٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس﴾ قال: صلاة الصبح. ﴿وقبل غروبها﴾ الظهر والعصر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٣.]]. (ز)
٤٨٦٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾، قال: كان هذا قبل أن تُفرَض الصلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٢)
٤٨٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قبل طلوع الشمس﴾ يعني: الفجر، ﴿وقبل غروبها﴾ يعني: الظهر والعصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾، قال: العصر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١١.]]. (ز)
﴿وَمِنۡ ءَانَاۤىِٕ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير
٤٨٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن آناء الليل فسبح﴾، قال: آناء الليل: جَوْف الليل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٢.]]. (ز)
٤٨٦٠٧- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ومن آناء الليل﴾، قال: المصلّى من الليل كله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١١.]]. (ز)
٤٨٦٠٨- قال عبد الله بن عباس: يريد: أول الليل[[تفسير البغوي ٥/٣٠٢.]]. (ز)
٤٨٦٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن آناء الليل﴾: يعني: الليل كله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٥.]]. (ز)
٤٨٦١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار﴾، قال: بعد الصبح، وعند غروب الشمس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٦٣)
٤٨٦١١- عن أبي رجاء، قال: سمعتُ الحسن البصري قرأ: ﴿ومن آناء الليل﴾، قال: مِن أوله، وأوسطه، وآخره[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٢.]]. (ز)
٤٨٦١٢- عن الحسن البصري: ﴿فسبح وأطراف النهار﴾، يعني: التطوع[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٣.]]. (ز)
٤٨٦١٣- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ قال: ما بين صلاة الصبح وصلاة العصر، ﴿وزلفا من الليل﴾ [هود:١١٤] المغرب والعشاء[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٣.]]. (ز)
٤٨٦١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن آناء الليل﴾ قال: صلاة المغرب والعشاء، ﴿وأطراف النهار﴾ قال: صلاة الظهر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١، وابن جرير ١٦/٢١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٢٢. (١٠/٢٦١)
٤٣٢٢ وجَّه ابنُ عطية (٦/١٤٥) قول قتادة قائلًا: «وأمّا من قال: ﴿وأَطْرافَ النَّهارِ﴾ لصلاة الظهر وحدها فلا بدَّ له مِن أنْ يتمسك بأن يكون النهار للجنس كما قلنا، أو يقول: إنّ النهار ينقسم قسمين؛ فصَلَهُما الزوال، ولكل قسم طرفان، فعند الزوال طرفان، الآخِر من القسم الأول، والأول من القسم الآخر، فقال عن الطرفين: أطرافًا، على نحو: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم:٤]».
٤٨٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن آناء الليل﴾: يعني: المغرب والعشاء[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٣.]]. (ز)
٤٨٦١٦- قال قتادة بن دعامة= (ز)
٤٨٦١٧- وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومن آناء الليل﴾، يعني: ومِن ساعات الليل[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٣.]]. (ز)
٤٨٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن آناء الليل﴾ يعني: المغرب والعشاء ﴿فسبح وأطراف النهار﴾ ... قال مقاتل: كانت الصلاة ركعتين بالغَداةِ، وركعتين بالعَشِي، فلمّا عُرِج بالنبي ﷺ فُرِضَت عليه خمس صلوات؛ ركعتين ركعتين غير المغرب، فلما هاجر إلى المدينة أُمِر بتمام الصلوات، ولها ثلاثة أحوال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦١٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وأطراف النهار﴾، قال: المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١١.]]. (ز)
٤٨٦٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار﴾، قال: ﴿من آناء الليل﴾: العتمة، ﴿وأطراف النهار﴾: المغرب والصبح[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١١.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠﴾ - قراءات
٤٨٦٢١- عن أبي عبد الرحمن [السلمي] -من طريق عاصم- أنّه قرأ: ‹لَعَلَّكَ تُرْضى› برفع التاء[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و‹لَعَلَّكَ تُرْضى› بضم التاء قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَرْضى﴾ بفتح التاء. انظر: النشر ٢/٣٢٢، والإتحاف ص٣٩٠.]]. (١٠/٢٦٣)
﴿لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠﴾ - تفسير الآية
٤٨٦٢٢- قال الحسن البصري: أي: فإنّك سترضى ثوابَ عملِك في الآخرةِ[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٤.]]. (ز)
٤٨٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلك ترضى﴾ يا محمدُ في الآخرةِ بثوابِ اللهِ ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٢٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿لعلك ترضى﴾، قال: بما تُعْطى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٣.]]. (ز)
٤٨٦٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لعلك ترضى﴾، قال: الثوابَ؛ ترضى فيما يزيدُك اللهُ على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٢ ولفظه: بما يثيبك الله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٣)
٤٨٦٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لعلك ترضى﴾ لكي ترضى في الآخرة ثوابَ عملِك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٤.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٦٢٧- عن عُمارة بن رُوَيْبَة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لن يَلِجَ النارَ أحدٌ صَلّى قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها»[[أخرجه مسلم ١/٤٤٠ (٦٣٤).]]. (١٠/٢٦٣)
٤٨٦٢٨- عن فضالة بن وهب الليثي، أنّ النبي ﷺ قال له: «حافِظْ على العَصْرَيْن». قلت: وما العصران؟ قال: «صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»[[أخرجه أبو داود ١/٣١٩ (٤٢٨)، والحاكم ١/٦٩ (٥١)، ١/٣١٥ (٧١٧)، ٣/٧٢٨ (٦٦٣٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وعبد الله هو ابن فضالة بن عبيد، وقد خرج له في الصحيح حديثان». ووافقه الذهبي. قال إبراهيم الحسيني الحنفي في البيان والتعريف ٢/١٩ (٩٣٥): «قال الحافظ ابن حجر في الأربعين المتباينة: هذا حديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣٠٦ (٤٥٤): «إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، والسيوطي».]]. (١٠/٢٦٣)
طه 20:131
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰجࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ الآية - نزول الآية
٤٨٦٢٩- عن أبي رافع، قال: أضاف النبيُّ ﷺ ضيفًا، ولم يكن عند النبي ﷺ ما يُصْلِحه، فأرسلني إلى رجل مِن اليهود أنْ: «بِعْنا أو أسْلِفْنا دقيقًا إلى هلالِ رجبٍ». فقال: لا، إلا بِرَهْنٍ. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرته، فقال: «أما -واللهِ- إنِّي لَأمينٌ في السماء، أمينٌ في الأرض، ولَئِن أسلفني أو باعني لَأَدَّيْتُ إليه، اذهب بدرعي الحديد». فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾. كأنه يعزيه عن الدنيا[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٤٧٢ (٧١٥)، والطبراني في الكبير ١/٣٣١ (٩٨٩). وأورده البغوي ٥/٣٠٣. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٧، عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، قال: بلغني أن النبي ﷺ؛ فذكر نحوه.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥٤٧: «أخرجه الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٢٦ (٦٦١٩): «رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف».]]٤٣٢٣. (١٠/٢٦٤)
٤٣٢٣ انتقد ابنُ عطية (٦/١٤٦) مستندًا إلى دلالة التاريخ أن يكون هذا الحديث سبب نزول الآية، فقال: «وهذا مُعتَرَضٌ أن يكون سببًا؛ لأن السورة مكية، والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر النبي ﷺ؛ لأنّه مات ودرعه مرهونة بهذه القصة التي ذكرت». ثم رجَّح مستندًا إلى السياق تناسق الآية مع ما قبلها: «وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها، وذلك أنّ الله تعالى وبَّخهم على ترك الاعتبار بالأمم السابقة، ثم تَوَعَّدهم بالعذاب المُؤَجَّل، ثم أمَرَ نبيَّه ﷺ بالاحتقار لشأنهم، والصبر على أقوالهم، والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم مِن الدنيا، إذ ذلك مُنصَرِمٌ عنهم، صائرٌ بهم إلى خِزْيٍ».
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰجࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير
٤٨٦٣٠- تفسير مجاهد بن جبر: قوله: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾، يعني: الأغنياء[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٤.]]. (ز)
٤٨٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾ يعني: كفار مكة، مِن الرزق أصنافًا ﴿منهم﴾ مِن الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٣٢- عن سفيان، في قوله: ﴿ولا تمدن عينيك﴾ الآية، قال: تَعْزِيَةً لرسول الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٤)
﴿زَهۡرَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير
٤٨٦٣٣- عن أبي سعيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخْوَفُ ما أخاف عليكم ما يُخْرِجُ اللهُ لكم مِن زهرة الدنيا». قالوا: وما زهرة الدنيا، يا رسول الله؟ قال: «بركات الأرض»[[أخرجه البخاري ٤/٢٦ (٢٨٤٢)، ٨/٩١ (٦٤٢٧)، ومسلم ٢/٧٢٨ (١٠٥٢)، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٤٢ (١٣٥٨٩).]]. (١٠/٢٦٤)
٤٨٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿زهرة الحياة الدنيا﴾، قال: زينة الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٥. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعقَّب عليه يحيى بن سلّام بقوله -وقد يكون القول لقتادة-: أمره أن يزهد في الدنيا.]]. (١٠/٢٦٤)
٤٨٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: فإنها ﴿زهرة﴾ يعني: زينة ﴿الحياة الدنيا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
﴿لِنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٤٨٦٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لنفتنهم فيه﴾، قال: لِنَبْتَلِيَهُم فيه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٧.]]. (ز)
٤٨٦٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لنفتنهم فيه﴾، قال: لنبتليهم فيه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٤)
٤٨٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنفتنهم فيه﴾، يقول: أعطيناهم ذلك لكى نبتليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٣٩- قال يحيى بن سلّام: لنختبرهم فيه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٤.]]. (ز)
﴿وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ ١٣١﴾ - تفسير
٤٨٦٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾، قال: مِمّا مُتِّع به هؤلاء مِن زهرة الدنيا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٥، وابن جرير ١٦/٢١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٥)
٤٨٦٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ورزق ربك﴾، يقول: رِزْق الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٥)
٤٨٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورزق ربك﴾ في الآخرة، يعني: الجنة ﴿خير وأبقى﴾ يعني: أفضل وأَدْوَمُ وأبقى مِمّا أعطى كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٤٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ورزق ربك﴾ في الجنة ﴿خير﴾ مِن الدنيا، ﴿وأبقى﴾ لا نَفادَ لذلك الرِّزْقِ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ ١٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٦٤٤- عن عمرو بن شعيب، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خصلتان مَن كانتا فيه كَتَبَه الله شاكِرًا صابِرًا، ومَن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكِرًا ولا صابِرًا: مَن نظر في دينه إلى مَن هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دُنياه إلى مَن هو دونه فحمد الله على ما فَضَلَّه به عليه؛ كتبه الله شاكِرًا وصابِرًا، ومَن نظر في دينه إلى مَن هو دونه، ونظر في دنياه إلى مَن هو فوقه فأسف على ما فاته منه؛ لم يكتبه الله شاكِرًا ولا صابِرًا»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٨٦ (٢٦٨٠)، من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن جده عبد الله بن عمرو به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٥١٦: «إسناد ضعيف». وقال في فيض القدير ٣/٤٤٢: «فيه المثنى بن صباح؛ ضعَّفه ابن معين، وقال النسائي: متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٣٩٧ (١٩٢٤): «ضعيف».]]. (ز)
٤٨٦٤٥- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الرِّزق الكَفافُ، اللَّهُمَّ، اجعل رِزقَ آلِ محمدٍ كفافًا»[[أخرجه وكيع في الزهد ص٣٤٠ (١١٥)، والمعافى بن عمران في الزهد ص٢٧٥ (١٦٥) بزيادة: «يومًا بيوم» بعد قوله: «كفافًا»، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٥.
قال الألباني في الصحيحة ٤/٤٥٠ (١٨٣٤): «وهذا مرسل ضعيف».]]. (ز)
٤٨٦٤٦- قال أُبَيّ بن كعب: مَن لم يَتَعَزَّ بعِزَّة الله تَقَطَّعَتْ نفسُه حسرات، ومَن يُتْبِع بصرَه فيما في أيدي الناس يَطُلْ حُزنُه، ومَن ظَنَّ أنّ نعمةَ الله في مطعمِه ومشربِه وملبسِه فقد قلَّ عملُه، وحضرَ عذابُه[[تفسير البغوي ٥/٣٠٣.]]. (ز)
طه 20:132
﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَیۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقࣰاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢﴾ - نزول الآية
٤٨٦٤٧- عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ كان النبيُّ ﷺ يجيء إلى باب عليٍّ صلاة الغداة -ثمانية أشهر- يقول: «الصلاة رحمكم الله، ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾» [الأحزاب:٣٣][[أخرجه الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان ٤/١٤٨، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/١٣٦، من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد به.
إسناده ضعيف؛ لضعف عطية.]]. (١٠/٢٦٦)
٤٨٦٤٨- عن أبي الحمراء، قال: نزلت هذه الآية: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾. قال: كان يأتي النبيُّ ﷺ بابَ عليٍّ، فيقول: «الصلاة رحمكم الله، ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾» [الأحزاب: ٣٣][[أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده ص١٧٣ (٤٧٥)، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/١٣٦-١٣٧ بنحوه، من طريق أبي داود السبيعي، عن أبي الحمراء به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ أبو داود هو نفيع بن الحارث الهمداني الأعمى، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٨١): «متروك، وقد كّذبه ابن معين».]]. (١٠/٢٦٦)
﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَیۡهَاۖ﴾ - تفسير
٤٨٦٤٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأمر أهلك﴾، قال: قومك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٥)
٤٨٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأمر أهلك﴾ يعني: قومك ﴿بالصلاة﴾ كقوله: سبحانه: ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٥٥] يعني: [قومه]، ﴿واصطبر عليها﴾ يعني: الصلاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾، وأهله في هذا الموضع: أُمَّته[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقࣰاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ﴾ - تفسير
٤٨٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: فإنا ﴿لا نسألك رزقا﴾ إنّما نسألك العبادة، ﴿نحن نرزقك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٥٣- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿لا نسألك رزقا﴾، قال: لا نُكَلِّفك بالطلب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٥)
٤٨٦٥٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لا نسألك رزقا﴾، قال بعضهم: لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رِزْقًا، وتفسير الحسن في التي في الذاريات: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [الذاريات:٥٧]: أن يرزقوا أنفسَهم. قال يحيى: فإن كانت هذه عند الحسن مثلها فهو: ﴿لا نسألك رزقا﴾ أن ترزق نفسَك، وهو أعْجَبُ إلَيَّ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢﴾ - تفسير
٤٨٦٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿والعاقبة للتقوى﴾، قال: هي الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٨)
٤٨٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعاقبة للتقوى﴾ يعني: عاقبة التقوى دار الجنة، لقوله ﷿: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون﴾ [الذاريات:٥٦-٥٧]، إنما أريد منهم العبادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٦٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾، أي: لأهل التقوى، والعاقبة: الجنة. كقوله: ﴿والآخرة عند ربك للمتقين﴾ [الزخرف:٣٥][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٦٥٨- عن مَعْمَر، عن رجل من قريش، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دخل على أهله بعضُ الضيقِ في الرِّزق أمرَ أهلَه بالصلاةِ، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/٤٩ (٤٧٤٤).]]. (١٠/٢٦٧)
٤٨٦٥٩- عن عبد الله بن سلام، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا نزلتْ بأهلِه شِدَّةٌ أو ضيقٌ أمرَهم بالصلاةِ، وتلا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٧٢ (٨٨٦)، والبيهقي في الشعب ٤/٥١٥-٥١٦ (٢٩١١)، والواحدي في الوسيط ٣/٢٢٨ (٦١٢).
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديثُ عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به معمر». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٦٧ (١١١٧٣): «رواه الطبرانيُّ في الأوسط، ورجاله ثقات». وقال السيوطي: «وأبو نعيم في الحلية، بسند صحيح».]]. (١٠/٢٦٧)
٤٨٦٦٠- عن ثابت، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أصابت أهلَه خَصاصَةٌ نادى أهلَه: «يا أهلاه، صلُّوا صلُّوا».= (ز)
٤٨٦٦١- قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزلَ بهم أمرٌ فَزِعوا إلى الصلاةِ[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٢ (٤٩)، والبيهقي في الشعب ٤/٥١٨ (٢٩١٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٢٨-.
قال الألباني في الضعيفة ٦/٢٨٠ (٢٧٦٠): «ضعيف».]]. (١٠/٢٦٦)
٤٨٦٦٢- عن أسلم، قال: كان عمرُ بن الخطاب يُصَلِّي مِن الليل ما شاء الله أن يُصَلِّي، حتى إذا كان آخرَ الليل أيقظ أهله للصلاة، ويقول لهم: الصلاةَ الصلاةَ. ويتلو هذه الآية: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾[[أخرجه مالك ١/١١٩، وعبد الرزاق في مصنفه ٣/٤٩ (٤٧٤٣)، والبيهقي (٣٠٨٦).]]. (١٠/٢٦٧)
٤٨٦٦٣- عن هشام بن عروة بن الزبير، قال: قال لنا أبي [عروةُ بنُ الزبيرِ]: إذا رأى أحدكم شيئًا مِن زينةِ الدنيا وزهرتِها فليأت أهلَه، وليأمر أهله بالصلاة، وليصطبر عليها؛ فإنّ الله قال لنبيه: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾ وقرأ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٠٣ (٣٦٤٨٣).]]. (١٠/٢٦٧)
٤٨٦٦٤- عن عروة [بن الزبير]: أنّه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى مِن دنياهم طَرَفًا، فإذا رجع إلى أهله، فدخل الدار، قرأ: ﴿ولا تمدن عينيك﴾ إلى قوله: ﴿نحن نرزقك﴾، ثم يقول: الصلاةَ الصلاةَ، رَحِمَكم اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٢١- ولفظه: كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره ... إلخ. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٦٦)
٤٨٦٦٥- قال مالك بن دينار: كان بكرُ بن عبد الله المزني إذا أصاب أهلَه خَصاصَةٌ يقول: قوموا فصَلُّوا. ثم يقول: بهذا أمرَ اللهُ رسولَه. ويتلو هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٦/٢٦٧.]]. (ز)
طه 20:133
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا یَأۡتِینَا بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦۤۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَیِّنَةُ مَا فِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣﴾ - تفسير
٤٨٦٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿تأتهم﴾، قال: التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٢٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٨ من طريق ابن جُرَيْج، وابن جرير ١٦/٢١٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٨)
٤٨٦٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى﴾: الكتب التي خَلَتْ مِن الأُمَم التي يمشون في مساكنهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢١٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٦ وقال عَقِبه: وهو واحد. يعني: تفسير مجاهد وقتادة.]]. (ز)
٤٨٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا﴾ أي: كفار مكة: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿يأتينا بآية من ربه﴾ فَتُعْلِمَ أنّه نبيٌ رسولٌ، كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومِهم. يقول الله ﷿: ﴿أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى﴾ يعني: بيان كتب إبراهيم وموسى الذي كان قبل كتاب محمد -صلى الله عليهم أجمعين-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧.]]. (ز)
٤٨٦٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقالوا لولا﴾ هلّا ﴿يأتينا بآية من ربه﴾. قال الله: ﴿أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى﴾ التوراة والإنجيل. كقوله: ﴿النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ [الأعراف:١٥٧][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٥.]]. (ز)
طه 20:134
﴿وَلَوۡ أَنَّاۤ أَهۡلَكۡنَـٰهُم بِعَذَابࣲ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَایَـٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤﴾ - تفسير
٤٨٦٧٠- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «يَحْتَجُّ على الله يوم القيامة ثلاثةٌ: الهالِكُ في الفَتْرَةِ، والمغلوبُ على عقله، والصبيُّ الصغيرُ. فيقول المغلوب على عقله: لم تجعل لي عقلًا أنتفعُ به. ويقول الهالِك في الفترة: لم يأتني رسولٌ ولا نبيٌّ، ولو أتاني لك رسولٌ أو نبيٌّ لكنتُ أطوعَ خلقِك لَك. وقرأ: ﴿لولا أرسلت إلينا رسولا﴾. ويقول الصبيُّ الصغير: كنتُ صغيرًا لا أعقل. قال: فتُرفعُ لهم نارٌ، ويقال لهم: رِدُوها. قال: فيَرِدُها مَن كان في علم الله أنّه سعيدٌ، ويَتَلَكَّأ عنها مَن كان في علم الله أنّه شَقِيٌّ. فيقول: إيّاي عصيتم، فكيف برسُلي لو أتَتْكم؟!»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٣٤ (٢١٧٦)-، واللالكائي في شرح أصول أهل السنة ٤/٦٦٦ (١٠٧٦)، وابن جرير ١٦/٢١٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٤ (١٦٩٥٠) مختصرًا.
قال البزار: «لا نعلمه يُرْوى عن أبي سعيد إلا من حديث فضيل». وقال -كما في تفسير ابن كثير ٥/٥٦-: «لا يعرف من حديث أبي سعيد إلا من طريقه، عن عطية عنه». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٨/١٢٨: «مِن الناس مِن يُوقِف هذا الحديث على أبي سعيد، ولا يرفعه، منهم أبو نعيم الملائي». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٦ (١١٩٣٨): «رواه البزار، وفيه عطية وهو ضعيف». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١/٢٥٢: «رواه البزار من طريق عطية العوفي، وفيه ضعف. والترمذي يحسّن حديثه، خصوصًا إذا كان له شاهد، وحديثه هذا له عدة شواهد تقتضي الحكم بحسنه وثبوته».]]٤٣٢٤. (ز)
٤٣٢٤ علَّق ابنُ عطية (٤/٧٢ ط: دار الكتب العلمية) على هذا الحديث بقوله: «فأما الصبي والمغلوب على عقله فبَيِّنٌ أمرهما، وأما صاحب الفترة فليس ككافر قريش قبل النبي ﷺ؛ لأنّ كُفّار قريش وغيرهم مِمَّن عَلِم وسَمِع عن نبوَّة ورسالة في أقطار الأرض فليس بصاحب فترة، والنبيُّ ﷺ قد قال للرجل الذي سأله عن أبيه: «أبي وأبوك في النار». ورأى عمروَ بن لحي في النار، إلى غير هذا مما يطول ذكره، وإنما صاحب الفترة يُفْرَضُ أنه آدمي لم يصل إليه أن الله تعالى بعث رسولًا، ولا دعا إلى دين، وهذا قليلُ الوجود، اللهم إلا أن يشذ في أطراف الأرض المنقطعة عن العمران».
٤٨٦٧١- عن عطية العوفي، قال: الهالِك في الفترة، والمعتوه، والمولود يقول: ربِّ، لم يأتني كتابٌ ولا رسولٌ. وقرأ هذه الآية: ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٨)
٤٨٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب﴾ في الدنيا ﴿من قبله﴾ يعني: مِن قبل هذا القرآن في الآخرة؛ ﴿لقالوا ربنا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أرسلت إلينا رسولا﴾ معه كتابٌ؛ ﴿فنتبع آياتك﴾ يعني: آياتِ القرآنِ، ﴿من قبل أن نذل﴾ يعني: نستذلَّ، ﴿ونخزى﴾ يعني: ونُعَذَّب في الدنيا. نظيرُها في القصص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧-٤٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص:٤٧].]]. (ز)
٤٨٦٧٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله﴾ مِن قبلِ القرآن؛ ﴿لقالوا ربنا لولا﴾ هلّا ﴿أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى﴾ في العذاب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٦.]]. (ز)
طه 20:135
﴿قُلۡ كُلࣱّ مُّتَرَبِّصࣱ فَتَرَبَّصُوا۟ۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلصِّرَ ٰطِ ٱلسَّوِیِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥﴾ - نزول الآية
٤٨٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ كفار مكة قالوا: نتربَّص بمحمد ﷺ الموتَ. لأنّ النبي ﷺ أوعدهم العذاب في الدنيا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧-٤٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ كُلࣱّ مُّتَرَبِّصࣱ فَتَرَبَّصُوا۟ۖ﴾ - تفسير
٤٨٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿كل متربص﴾ أنتم بمحمد الموت، ومحمدٌ يتربص بكم العذابَ في الدنيا، ﴿فتربصوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧-٤٨.]]. (ز)
٤٨٦٧٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله -تبارك وتعالى- للنبيِّ ﷺ: ﴿قل كل متربص﴾ نحن وأنتم. وكان المشركون يَتَرَبَّصون بالنبيِّ ﷺ أن يموتَ، وكان النبيُّ ﵇ يتربَّص بهم أن يجيئهم العذابُ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٦.]]. (ز)
﴿فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلصِّرَ ٰطِ ٱلسَّوِیِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥﴾ - تفسير
٤٨٦٧٧- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أصحاب الصراط السوي﴾، قال: العَدْل[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٦ بلفظ: الدين: العدل. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٨)
٤٨٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فستعلمون﴾ إذا نزل بكم العذابُ في الدنيا ﴿من أصحاب الصراط السوي﴾ يعني: العَدْل؛ أنحن أم أنتم، ﴿ومن اهتدى﴾ مِنّا ومنكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧-٤٨.]]. (ز)
٤٨٦٧٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فستعلمون من أصحاب الصراط السوي﴾ الطريق العَدْل المستقيم إلى الجنة، وهو الإسلام، ﴿ومن اهتدى﴾ أي: فستعلمون أنّ النبيَّ ﷺ والمؤمنين كانوا على الصراط السوي، وهو طريق الجنة، وأنّهم ماتوا على الهُدى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٦.]]. (ز)
الأنبياء 21:1
مقدمة السورة
٤٨٦٨٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: بنو إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء؛ هُنَّ مِن العِتاق الأُوَل[[العِتاق الأول: السُّور التي أُنزلتْ أولًا بمكة. النهاية (عتق).]]، وهُنَّ مِن تِلادي[[التّالِد: المالُ القديمُ الَّذي وُلِدَ عِنْدَك. النهاية (تلد).]][[أخرجه البخاري (٤٧٣٩)، وابن الضريس (٢١٠).]]٤٣٢٥. (١٠/٢٦٩)
٤٣٢٥ علَّق ابنُ عطية (٦/١٥١) على قول ابن مسعود بقوله: «يريد: مِن قديم ما كسبتُ وحفظتُ مِن القرآن، كالمال التّلاد».
٤٨٦٨١- عن عامر بن ربيعة -من طريق زيد بن أسلم-: أنّه نَزَل به رجلٌ مِن العرب، وأكرم عامِرٌ مثواه، وكلَّم فيه رسول اللهَ ﷺ، فجاء الرجلُ، فقال: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رسولَ الله ﷺ وادِيًا ما في العرب أفضل منه، وقد أردتُ أن أقطع لك منه قطعةً تكون لك ولعَقِبك. فقال عامر: لا حاجة لي في قَطِيعَتِكَ؛ نزلت اليومَ سورةٌ أذْهَلَتْنا عن الدنيا: ﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/١٧٩، وابن عساكر ٢٥/٣٢٧ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (١٠/٢٦٩)
٤٨٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة الأنبياء بمكة[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٢٦٩)
٤٨٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد إبراهيم[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٤٨٦٨٥- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الأنبياء بمكة[[عزاه السيوطي إلى البخاري، وابن مردويه.]]. (١٠/٢٦٩)
٤٨٦٨٦- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٨٦٨٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٤٨٦٨٨- قال قتادة بن دعامة -من طُرُق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبي بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٤٨٦٨٩- قال محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد إبراهيم[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٤٨٦٩٠- قال علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٤٨٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: مكية، وهي مائة واثنتا عشرة آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز)
٤٨٦٩٢- قال يحيى بن سلّام: مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٧.]]٤٣٢٦. (ز)
٤٣٢٦ ذكر ابنُ عطية (٦/١٥١) أنّ السورة مكية بإجماع.
﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِی غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ ١﴾ - نزول الآية
٤٨٦٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال أُناسٌ مِن أهل الضلالة: زعم صاحبُكم هذا أنّ الساعة قد اقتربت. فتَناهَوْا قليلًا[[عقّب يحيى بن سلّام على ذلك بقوله ١/٢٩٨: ليس يعني: عن شِركهم.]]، ثم عادوا إلى أعمالهم، أعمال السوء. فلمّا نزل: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل:١] قال أُناس مِن أهل الضلالة: يزعم هذا الرجلُ أنه قد أتى أمر الله. فتناهوا قليلًا، ثم عادوا؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- في سورة هود [٨]: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه﴾؟ قال الله: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ يعني: العذاب[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٨ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٠)
٤٨٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ نزلت في كُفّار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩.]]٤٣٢٧. (ز)
٤٣٢٧ ذكر ابنُ عطية (٦/١٥١) أن قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ عام في جميع الناس، وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت: كُفار قريش، وأنّه يدل على ذلك ما بعده من الآيات.
﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ﴾ - تفسير
٤٨٦٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق أبي خالد الأحمر- في قوله: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾، قال: ما يُوعَدون[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٦٩٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾: أي: إنّ ذلك قريب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٧.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ فِی غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ ١﴾ - تفسير
٤٨٦٩٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾، قال: «في الدنيا»[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢١-٢٢٢، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه بلفظ: من أمر الدنيا.
وسنده صحيح.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٦٩٨- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾، قال: «في الدنيا»[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٨٦ (١١٢٦٩)، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٤٨٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم في غفلة معرضون﴾ لا يؤمنون به، يعني: بالحساب يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩.]]. (ز)
٤٨٧٠٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وهم في غفلة معرضون﴾: يعني: المشركين في غفلة من الآخرة، معرضون عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:2
﴿مَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ ٢﴾ - تفسير
٤٨٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم﴾، يقول: ما ينزل عليهم شيء مِن القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٧٠٢- قال قتادة بن دعامة: كلما نزل مِن القرآن شيءٌ أعرضوا عنه[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٨.]]. (ز)
٤٨٧٠٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾، يعني: القرآن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٨.]]. (ز)
٤٨٧٠٤- قال مقاتل: يُحْدِث الله الأمرَ بعد الأمر[[تفسير الثعلبي ٦/٢٦٩، وتفسير البغوي ٥/٣٠٩.]]. (ز)
٤٨٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال سبحانه: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم﴾ يعني: مِن بيانٍ مِن ربِّهم، يعني: القرآن ﴿محدث﴾ يقول: الذي يُحْدِث الله ﷿ إلى النبي ﷺ من القرآن، لا مُحْدَث عند الله تعالى؛ ﴿إلا استمعوه وهم يلعبون﴾ يعني: لاهين عن القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩.]]. (ز)
٤٨٧٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا استمعوه وهم يلعبون﴾ يسمعونه بآذانهم، ولا تقبله قلوبُهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٨.]]٤٣٢٨. (ز)
٤٣٢٨ ساق ابنُ عطية (٦/١٥١-١٥٢) هذا القول، ثم ذكر أنّ فرقة قالت: المراد بالذكر: أقوال النبي ﷺ في أمر الشريعة، ووعْظه، وتذكيره. ووجَّهه بقوله: «فهو مُحْدَث على الحقيقة، وجعله ﴿من ربهم﴾ مِن حيث إنّ النبي ﷺ لا ينطق عن الهوى، ولا يقول إلا ما هو من عند الله». وذكر أنّ فرقة أخرى قالت: الذِّكْر: الرسول نفسه. وأنّها احتجَّت بقوله تعالى: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ﴾ [الطلاق:١١]. ووجَّهه بقوله: «فهو مُحْدَثٌ على الحقيقة، ويكون قوله: ﴿اسْتَمَعُوهُ﴾ بمعنى: استمعوا إليه».
الأنبياء 21:3
﴿لَاهِیَةࣰ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ - تفسير
٤٨٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لاهية قلوبهم﴾، قال: غافِلة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لاهية قلوبهم﴾، يعني: غافِلة قلوبهم عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩.]]. (ز)
﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ هَلۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡۖ﴾ - تفسير
٤٨٧٠٩- عن قتادة بن دعامة في قوله: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾، يقول: أسروا الذين ظلموا النجوى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٧١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأسروا النجوى﴾ قال: أسروا نجواهم بينهم؛ ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ يعنون: محمدًا ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ فهو أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبى مُعيط، قالوا سِرًّا فيما بينهم: ﴿هل هذا﴾ يعنون: محمدًا ﷺ: ﴿إلا بشر مثلكم﴾ لا يَفْضُلُكم بشيءٍ فتَتَّبِعونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩.]]. (ز)
٤٨٧١٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾: الذين أشركوا، أسروا ذلك فيما بينهم، يقول بعضهم لبعض: ﴿هل هذا﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿إلا بشر مثلكم﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٨-٢٩٩.]]. (ز)
﴿أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣﴾ - تفسير
٤٨٧١٣- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أفتأتون السحر﴾: يقولون: إنّ متابعة محمد ﷺ متابعةُ السِّحْرِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتأتون السحر﴾ يعني: القرآن ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّه سِحْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩.]]. (ز)
٤٨٧١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾، قال: قاله أهلُ الكفر لنبيِّهم لَمّا جاء به مِن عند الله، زعموا أنّه ساحر، وأنّ ما جاء به سحر، قالوا: أتأتون السحر وأنتم تبصرون؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٤.]]. (ز)
٤٨٧١٦- قال يحيى بن سلّام: في قوله: ﴿أفتأتون السحر﴾ يعنون: القرآن، أي: أفتُصَدِّقون به، ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّه سحر[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٨-٢٩٩.]]. (ز)
﴿أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٧١٧- عن جُندُب البجلي -من طريق أبي عثمان النهدي-: أنّه قَتَلَ ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة، ثم قال: أتأتون السحر وأنتم تبصرون؟![[أخرجه أبو نعيم في المعرفة ١/٤٧١ (١٥٩٤)، والطبراني (٢/١٧٧)، والبيهقي في سننه ٨/١٣٦، وابن عساكر ١١/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن منده.]]. (١٠/٢٧١)
الأنبياء 21:4
﴿قَالَ رَبِّی یَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٤﴾ - تفسير
٤٨٧١٨- عن إسماعيل السدي، في قوله: ‹قُل رَّبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ›، قال: الغيب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
قراءة ﴿قال﴾ هي قراءة حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ الباقون ‹قُل›. انظر: النشر ٢/٣٢٣.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم محمد ﷺ: ﴿ربي يعلم القول﴾ يعني: السِّرَّ الذي فيما بينهم ﴿في السماء والأرض وهو السميع﴾ لسِرِّهم، ﴿العليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩.]]. (ز)
٤٨٧٢٠- قال يحيى بن سلّام: قال الله للنبي ﷺ: ‹قُل رَّبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ› يعني: السِّرَّ، ﴿في السماء والأرض وهو السميع العليم﴾ لا أسمعَ منه، ولا أعلمَ منه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٩.]]. (ز)
الأنبياء 21:5
﴿بَلۡ قَالُوۤا۟ أَضۡغَـٰثُ أَحۡلَـٰمِۭ﴾ - تفسير
٤٨٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾، قال: مُشْتَبِهَة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٦.]]. (ز)
٤٨٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾، قال: أهاويلها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٩ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٦/٢٢٦.]]. (ز)
٤٨٧٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل قالوا أضغاث أحلام﴾: أي: فعل الأحلام، إنّما هي رؤيا رآها[[أخرجه جرير ١٦/٢٢٦. وعلق يحيى بن سلّام ١/٢٩٩ أوله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧١)
٤٨٧٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بل قالوا أضغاث أحلام﴾، قال: أباطيل أحلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٠)
٤٨٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل قالوا أضغاث أحلام﴾، يعني: جماعات أحلام، يعنون: القرآن، قالوا: هي أحلام كاذبة مُخْتَلِطة، يراها محمد ﷺ في المنام، فيخبرنا بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩-٧٠.]]. (ز)
٤٨٧٢٦- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿بل قالوا أضغاث أحلام﴾، يعنون: القرآن، أي: أخلاط أحلام. وقال بعضهم: كَذِبُ أحلام[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٩.]]. (ز)
﴿بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرࣱ﴾ - تفسير
٤٨٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل افتراه بل هو شاعر﴾: كل هذا قد كان منه[[أخرجه جرير ١٦/٢٢٦ بلفظ: كل هذا قد كان منهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧١)
٤٨٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿بل افتراه﴾ يعنون: بل يخلق محمدٌ ﷺ القرآنَ من تلقاء نفسه، ثم قال: ﴿بل هو﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿شاعر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩-٧٠.]]. (ز)
٤٨٧٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل افتراه﴾ محمدٌ، ﴿بل هو﴾ بل محمدٌ ﴿شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٩.]]. (ز)
﴿فَلۡیَأۡتِنَا بِـَٔایَةࣲ كَمَاۤ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥﴾ - تفسير
٤٨٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾: كما جاء موسى وعيسى بالبينات والرُّسُل[[أخرجه جرير ١٦/٢٢٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٩ بلفظ: كما أرسل موسى وعيسى فيما يزعم محمد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧١)
٤٨٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: فإن كان صادقًا ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾ مِن الأنبياء ﵈ بالآيات إلى قومهم، كل هذا مِن قول هؤلاء النفر، كما أرسل موسى، وعيسى، وداود، وسليمان ﵈ بالآيات والعجائب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩-٧٠.]]. (ز)
﴿فَلۡیَأۡتِنَا بِـَٔایَةࣲ كَمَاۤ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٧٣٢- عن عُلَيّ بن رَباح اللَّخْمي: حدثني مَن شهد عبادة بن الصامت، يقول: كُنّا في المسجد، ومعنا أبو بكر الصديق، يُقْرِئُ بعضُنا بعضًا القرآن، فجاء عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سَلُول، ومعه نُمْرُقة[[نُمْرُقة: وِسادة. النهاية (نمرق).]] وزِرْبِيَّة[[الزِرْبِيّة: الطِّنفِسَة. وقيل: البساطُ ذُو الخَمْلِ، وتُكسَرُ زايها وتُفتح وتُضم، وجمعُها: زَرابِيُّ. النهاية (زرب).]]، فوضع واتَّكأ، وكان صبيحًا فصيحًا جَدِلًا، فقال: يا أبا بكر، قُل لمحمد يأتينا بآيةٍ كما جاء الأوَّلون؛ جاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء صالح بالناقة، وجاء عيسى بالإنجيل وبالمائدة. فبكى أبو بكر، فخرج رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: قوموا إلى رسول الله ﷺ نستغيث به من هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه لا يُقام لي، إنّما يُقام لله ﷿». فقلنا: يا رسول الله، إنّا لقينا مِن هذا المنافق. فقال: «إنّ جبريل قال لي: اخرُج، فأَخْبِر بنِعَم الله التي أنعم بها عليك، وفضيلته التي فُضِّلت بها. فبشَّرني أنِّي بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وأمرني أن أنذرَ الجن، وآتاني كتابه وأنا أُمِّيٌّ، وغفرَ ذنبي ما تقدم وما تأخر، وذكرَ اسمي في الأذان، وأيَّدني بالملائكة، وآتاني النصر، وجعلَ الرعبَ أمامي، وآتاني الكوثرَ، وجعلَ حوضي مِن أعظم الحِياض يوم القيامة، ووعدني المقامَ المحمودَ والناسُ مُهْطِعون مقنعو رؤوسهم، وجعلني في أول زمرة تخرج مِن الناس، وأدخل في شفاعتي سبعين ألفًا مِن أُمَّتي الجنةَ بغير حساب، وآتاني السلطانَ والمُلْكَ، وجعلني في أعلى غرفةٍ في الجنة في جنات النعيم، فليس فوقي أحدٌ إلا الملائكة الذين يحملون العرش، وأحلَّ لي الغنائم، ولم تحلَّ لأحد كان قبلنا»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٤٤٤ (١٣٥٩٨)، من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عُلَيّ بن رَباح اللّخْمي، عمن شهد عبادة بن الصامت به.
قال ابن كثير: «وهذا الحديث غريب جدًّا».]]. (ز)
الأنبياء 21:6
﴿مَاۤ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤۖ أَفَهُمۡ یُؤۡمِنُونَ ٦﴾ - نزول الآية
٤٨٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال أهلُ مكة للنبي ﷺ: إن كان ما تقول حقًّا، ويسرُّك أن نُؤْمِن؛ فحوِّل لنا الصفا ذهبًا. فأتاه جبريل، فقال: إن شئتَ كان الذي سألك قومُك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم يُناظَروا، وإن شئت اسْتَأنَيْتَ بقومك. قال: «بل أسْتَأْني بقومي». فأنزل الله: ﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٦-٦٣٧، ويحيى بن سلّام ١/١٤٤.]]. (١٠/٢٧١)
﴿مَاۤ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤۖ أَفَهُمۡ یُؤۡمِنُونَ ٦﴾ - تفسير الآية
٤٨٧٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أفهم يؤمنون﴾، قال: يُصَدِّقون بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٢)
٤٨٧٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها﴾: أي: أنّ الرُّسُلَ كانوا إذا جاؤوا قومَهم بالآيات فلم يؤمنوا لم يُناظَروا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٧، ويحيى بن سلّام ١/٢٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧١)
٤٨٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ما آمنت﴾ يقول: ما صدَّقت بالآيات ﴿قبلهم﴾ يعني: قبل كفار مكة ﴿من قرية أهلكناها﴾ بالعذاب في الدنيا، يعني: كفار الأمم الخالية؛ ﴿أفهم يؤمنون﴾ يعني: كُفّار مكة، أفهم يصدقون بالآيات؟! فقد كذَّبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا يصدقون. ثم قالوا في الفرقان [٤١]: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، وتَرَكَ الملائكة فلم يرسلهم؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١.]]. (ز)
٤٨٧٣٧- قال يحيى بن سلّام: أي: إنّ القوم إذا كذبوا رسولهم، وسألوه الآية، فجاءتهم الآية، فلم يؤمنوا؛ أهلكهم الله. أفهم يؤمنون إن جاءتهم آية؟! أي: لا يؤمنون إن جاءتهم الآية[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٩-٣٠٠.]]. (ز)
الأنبياء 21:7
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧﴾ - نزول الآية
٤٨٧٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا [أي كفار مكة] في الفرقان [٤١]: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، وتَرَكَ الملائكة فلم يرسلهم؟! فأنزل الله ﷿ في قولهم: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧﴾ - تفسير الآية
٤٨٧٣٩- عن جابر الجعفي، قال: لَمّا نزلت: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ قال عليُّ [بن أبي طالب]: نحن أهل الذِّكْر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٩.]]. (ز)
٤٨٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، يقول: فاسألوا أهل التوراة والإنجيل -قال ابن جرير: أُراه قال: يخبروكم- أنّ الرُّسُلَ كانوا رجالًا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٨. وعلق يحيى بن سلّام ١/٣٠٠ أوله.]]. (ز)
٤٨٧٤١- عن عطاء [بن أبي رباح] أو غيره -من طريق ابن جريج- ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٣.]]. (ز)
٤٨٧٤٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: يعني: أهل التوراة، يقول: سلوهم: هل جاءهم إلا رجالٌ يُوحى إليهم؟[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢.]]. (ز)
٤٨٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا﴾ يا معشر كُفّار مكة ﴿أهل الذكر﴾ يعني: مؤمني أهل التوراة ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ أنّ الرسل كانوا مِن البشر؛ فسيُخْبِرُونكم: أنّ الله ﷿ ما بعث رسولًا إلا مِن البشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١.]]. (ز)
٤٨٧٤٤- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: أهل التوراة، والإنجيل، ومَن كان يعلم[[تفسير الثوري ص١٩٩.]]. (ز)
٤٨٧٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: أهل القرآن، والذِّكْرُ: القرآن. وقرأ: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:٩][[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٩.]]. (ز)
٤٨٧٤٦- قال يحيى بن سلّام: أهل التوراة عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنون، يعني: مَن آمن منهم، وقوله: ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ وهم لا يعلمون. وهي كلمة عربية. يقول: إن كنت لا تصدق فاسأل، وهو يعلم أنه قد كَذَّبَ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٠.]]٤٣٢٩. (ز)
٤٣٢٩ أفادت الآثار الاختلاف في أهل الذكر؛ فقال قوم: هم أهل الكتاب. وقال آخرون: هم أهل القرآن.
وعلَّق ابنُ عطية (٦/١٥٤) بعد ذكره للقولين بقوله: «وهذا موضعٌ ينبغي أن يُتَأَمَّل، وذلك أن الذِّكْرَ هو كل ما يأتي من تذكير الله تعالى عبادَه؛ فأهل القرآن أهل ذكر، وهذا ما أراد علي بن أبي طالب». وانتقد القول الثاني مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وأما المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يَصِحُّ أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت؛ لأنهم كانوا خصومهم، وإنما أحيلوا على سؤال أحبار أهل الكتاب مِن حيث كانوا موافقين لهم على ترك الإيمان بمحمد ﷺ، فتجيء شهادتهم بأنّ الرسل قديمًا من البشر، لا مطعن فيها؛ لازمة لكفار قريش».
الأنبياء 21:8
﴿وَمَا جَعَلۡنَـٰهُمۡ جَسَدࣰا لَّا یَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ - تفسير
٤٨٧٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾، يقول: لم نجعلهم جسدًا ليس يأكلون الطعام، إنما جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٢)
٤٨٧٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿وما جعلناهم جسدا﴾، قال: ليس فيهم الرُّوح[[تفسير الثوري ص١٩٩، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٠ من طريق الأعمش.]]. (ز)
٤٨٧٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾، قال: لم أجعلهم جسدًا ليس فيها أرواح لا يأكلون الطعام، ولكنا جعلناهم جسدًا فيها أرواح يأكلون الطعام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٩.]]. (ز)
٤٨٧٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾، يقول: ما جعلناهم جسدًا إلا ليأكلوا الطعام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢٩.]]. (ز)
٤٨٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: نزل في قولهم: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، ويترك الملائكة فلا يرسلهم، فقال سبحانه: ﴿وما جعلناهم جسدا﴾ يعني: الأنبياء ﵈، والجسد الذي ليس فيه روح، كقوله سبحانه: ﴿عِجْلًا جَسَدًا﴾ [الأعراف:١٤٨]، ﴿لا يأكلون الطعام﴾ ولا يشربون، ولكن جعلناهم جسدًا فيها أرواح، يأكلون الطعام، ويذوقون الموت، وذلك قوله سبحانه: ﴿وما كانوا خالدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١.]]٤٣٣٠. (ز)
٤٣٣٠ ذَكَر ابنُ عطية (٦/١٥٥) أنّ معنى قوله: ﴿وما جعلناهم جسدا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ الجسد يقع على ما لا يَتَغَذّى. والآخر: أن الجسد يعم المتغذي وغير المتغذي. ثم علَّق بقوله: «فـ﴿جَعَلْناهُمْ جَسَدًا﴾ على التأويل الأول منفي، وعلى الثاني مُوجب، والنفي واقع على صفته».
٤٨٧٥٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما جعلناهم جسدا﴾ يعني: النبيين ﴿لا يأكلون الطعام﴾ أي: ولكنا جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام. وقد قال المشركون: قال: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ [الفرقان:٧][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٠.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانُوا۟ خَـٰلِدِینَ ٨﴾ - تفسير
٤٨٧٥٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كانوا خالدين﴾، قال: لا بُدَّ لهم مِن الموت؛ أن يموتوا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٠، وابن جرير ١٦/٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٢)
٤٨٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانوا خالدين﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١.]]. (ز)
الأنبياء 21:9
﴿ثُمَّ صَدَقۡنَـٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَیۡنَـٰهُمۡ وَمَن نَّشَاۤءُ﴾ - تفسير
٤٨٧٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم صدقناهم الوعد﴾ يعني: الرسل. الوعد يعني: العذاب في الدنيا إلى قومهم، ﴿فأنجيناهم﴾ يعني: الرسل مِن العذاب، ﴿ومن نشاء﴾ مِن المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
٤٨٧٥٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ثم صدقناهم الوعد﴾: كانت الرسل تُحَذِّرُ قومَها عذابَ الله في الدنيا وعذابَه في الآخرة إن لم يؤمنوا؛ فلمّا لم يُؤمِنوا صدق الله رسله الوعد، فأنزل العذاب على قومهم. قال: ﴿فأنجيناهم ومن نشاء﴾، يعني: النبي والمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٠.]]. (ز)
﴿وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِینَ ٩﴾ - تفسير
٤٨٧٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأهلكنا المسرفين﴾، قال: هم المشركون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٢)
٤٨٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأهلكنا المسرفين﴾، يقول: وعذَّبنا المشركين في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:10
﴿لَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ كِتَـٰبࣰا فِیهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠﴾ - تفسير
٤٨٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قَتَّة- في قوله: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم﴾، قال: فيه شَرَفُكم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٦١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٢٧٢)
٤٨٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كتابا فيه ذكركم﴾، قال: فيه حديثكم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٢، وأخرجه من طريق ابن جريج وزاد في آخره: قال في «قد أفلح»: ﴿بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون﴾ [المؤمنون:٧١]. وعزاه السيوطي باللفظ الذي في المتن إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٢)
٤٨٧٦١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿كتابا فيه ذكركم﴾، قال: فيه دينُكم، أمسكَ عليكم دينَكم بكتابكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٣)
٤٨٧٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿كتابا فيه ذكركم﴾، يقول: فيه ذِكْرُ ما تعنون به، وأمر آخرتكم ودنياكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٣)
٤٨٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أنزلنا إليكم﴾ يا أهل مكة ﴿كتابا فيه ذكركم﴾ يعني: شرفكم، ﴿أفلا تعقلون﴾. مثل قوله تعالى: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ [الزخرف:٤٤]، يعني: شَرَفًا لك ولقومك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
٤٨٧٦٤- قال سفيان الثوري: في قوله: ﴿لقد أنزلنا اليكم كتابًا فيه ذكركم﴾ قال: شرفكم، ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ [الزخرف:٤٤] قال: شرفٌ لك ولقومك[[تفسير الثوري ص١٩٩.]]. (ز)
٤٨٧٦٥- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق الحسين-: نزل القرآن بمكارم الأخلاق، ألم تسمعه يقول: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٢٩، وأخرج نحوه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٩١ عن أبي توبة الربيع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم أفلا تعقلون﴾. قال: أُنزِل عليه القرآن بمكارم الأخلاق، فهم الذين كانوا يشرفون بها، ويَفْضُل بعضهم بعضًا بها، مِن حُسن الجوار، ووفاء بالعهد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة. فقال: إنما جاءكم محمد ﷺ بمكارم أخلاقكم التي كنتم بها تشرفون وتعظمون، انظروا هل جاء بشيء مما كنتم تَعِيبُون من الأخلاق القبيحة التي كنتم تعيبونها؛ فلم يقبح القبيح، ولم يحسن الحسن؟.]]٤٣٣١. (ز)
٤٣٣١ ذكر ابن جرير (١٦/٢٣٢) أن قول سفيان كقول مَن قالوا: الذكر: الشرف.
٤٨٧٦٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا﴾: القرآن، ﴿فيه ذكركم﴾ فيه شرفكم، يعني: قريشًا، أي: لِمَن آمن به، ﴿أفلا تعقلون﴾ يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]٤٣٣٢. (ز)
٤٣٣٢ اختُلِف في معنى قوله: ﴿فيه ذكركم﴾؛ فقال قوم: معناه: فيه حديثكم. وقال آخرون: شرفكم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٣٢) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس، ومقاتل، والثوري، ويحيى بن سلّام، فقال: «وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة ... وذلك أنه شَرَفٌ لمن اتبعه وعمل بما فيه».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/١٥٥) على القولين بقوله: «وقوله تعالى: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ يحتمل أن يريد: فيه الذكر الذي أنزله الله تعالى إليكم بأمر دينكم وآخرتكم ونجاتكم من عذابه، فأضاف الذكر إليهم حيث هو في أمرهم، ويحتمل أن يريد: فيه شرفكم وذكركم آخر الدهر، كما تذكر عظام الأمور، وفي هذا تحريض».
الأنبياء 21:11
﴿وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡیَةࣲ كَانَتۡ ظَالِمَةࣰ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِینَ ١١﴾ - تفسير
٤٨٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بعث الله نبيًّا مِن حِمْيَر يُقال له: شعيب، فوَثَب إليه عبدٌ، فضربه بعصًا، فسار إليهم بُخْتُنَصَّرَ، فقاتلهم، فقتلهم حتى لم يَبْق منهم شيء. وفيهم أنزل الله: ﴿وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة﴾ إلى قوله: ﴿خامدين﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٣٦-.]]. (١٠/٢٧٣)
٤٨٧٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وكم قصمنا من قرية﴾، قال: أهلكناها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٣)
٤٨٧٦٩- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿وكم قصمنا من قرية﴾، قال: هي حَضُورُ[[حَضُور - ويقال: حضوراء-: بلدة باليمن. ينظر: معجم البلدان ٢/ ٢٧٢.]] بني أزد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢ بلفظ: حصون. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٣٣٣. (١٠/٢٧٣)
٤٣٣٣ ساق ابنُ عطية (٦/١٥٦) هذا القول، ثم قال: «ويحتمل أن لا يريد بالآية قريةً بعينها، وأنه واصف حال كل قرية من القرى المعذبة، وأنّ أهل كل قرية كانوا إذا أحسوا العذاب من أي نوع كان أخذوا في الفرار».
٤٨٧٧٠- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قصمنا من قرية﴾، قال: باليمن، ﴿قصمنا﴾ بالسيف أُهْلِكوا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٣.]]. (ز)
٤٨٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكم قصمنا من قرية﴾ يعني: أهلكنا مِن قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل مكة ﴿كانت ظالمة وأنشأنا بعدها﴾ يقول: وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية ﴿قوما آخرين﴾ يعني: قومًا كانوا باليمن في قرية تسمى: حَضُور، وذلك أنهم قتلوا نبيًّا من الأنبياء ﵈، فسلَّط الله ﷿ جُند بُخْتِ نَصَّر، فقتلوهم، كما سَلَّط بُخْتُ نَصَّرَ والروم على اليهود ببيت المقدس فقتلوهم، وسبوهم حين قتلوا يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
٤٨٧٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﴿قصمنا من قرية﴾، قال: قصمها: أهلكها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٣.]]. (ز)
٤٨٧٧٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وكم قصمنا﴾: أي: أهلكنا ﴿من قرية كانت ظالمة﴾ يعني: مشركة، يعني: أهلها، ﴿وأنشأنا﴾ أي: وخلقنا ﴿بعدها قوما آخرين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]. (ز)
الأنبياء 21:12
﴿فَلَمَّاۤ أَحَسُّوا۟ بَأۡسَنَاۤ﴾ - تفسير
٤٨٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله ﷿: ﴿فلما أحسوا بأسنا﴾، يقول: فلمّا رأوا عذابنا أهل حَضُور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
٤٨٧٧٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فلما أحسوا﴾: رأوا ﴿بأسنا﴾ يعني: عذابنا، يعني: قبل أن يهلكوا. رجع إلى قصة مَن هلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]. (ز)
﴿إِذَا هُم مِّنۡهَا یَرۡكُضُونَ ١٢﴾ - تفسير
٤٨٧٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إذا هم منها يركضون﴾، قال: يَفِرُّون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿إذا هم منها يركضون﴾، يقول: إذا هم مِن القرية يهربون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
٤٨٧٧٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إذا هم منها﴾: من القرية، ﴿يركضون﴾ يَفِرّون من العذاب حين جاءهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]. (ز)
الأنبياء 21:13
﴿لَا تَرۡكُضُوا۟﴾ - تفسير
٤٨٧٧٩- عن عبد الله بن عباس – من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون(١٣)﴾. يعني: مَن نزل به العذاب في الدنيا ممن كان يعصي الله من الأمم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٤.]]. (ز)
٤٨٧٨٠- عن ابن وهب، قال: حدَّثني رجل مِن المحرَّرين[[المحررون: الموالي. النهاية (حرر).]]، قال: كان باليمن قريتان، يُقال لإحداهما: حَضُوراء، والأخرى: قلاثة، فبَطِرُوا وأُتْرِفُوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم، فلما أُتْرِفُوا بعث الله إليهم نبيًّا، فدعاهم، فقتلوه، فألقى الله في قلب بُخْتِنَصَّرَ أن يغزوهم، فجهَّز إليهم جيشًا، فقاتلوهم، فهزموا جيشَه، فرجعوا منهزمين إليه، فجهَّز إليهم جيشًا آخر أكثف مِن الأول، فهزموهم أيضًا، فلمّا رأى بُخْتُنَصَّرَ ذلك غزاهم هو بنفسه، فقاتلوه، فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون، فسمعوا مناديًا يقول: ﴿لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم﴾. فرجعوا، فسمعوا مناديًا يقول: يا لَثارات النبيِّ. فقُتِلُوا بالسيف، فهي التي قال الله: ﴿وكم قصمنا من قرية﴾ إلى قوله: ﴿خامدين﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٦٩-٧٠ (١٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وفي الدر: «قلابة» بدل «قلاثة».]]. (١٠/٢٧٥)
٤٨٧٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تركضوا﴾، قال: لا تَفِرُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٥. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٢- عن الربيع بن أنس، في الآية، قال: كانوا إذا أحَسُّوا بالعذاب، وذهبت عنهم الرسل مِن بعد ما أنذروهم؛ فكذَّبوهم، فلما فقدوا الرسل وأحسوا بالعذاب أرادوا الرجعة إلى الإيمان، وركضوا هاربين من العذاب، فقيل لهم: ﴿لا تركضوا﴾. فعرفوا أنه لا محيصَ لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: قالت لهم الملائكة كهيئة الاستهزاء: ﴿لا تركضوا﴾، يقول: لا تهربوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]٤٣٣٤. (ز)
٤٣٣٤ ذكر ابنُ عطية (٦/١٥٦) أنّ قوله: ﴿لا تَرْكُضُوا...﴾ يحتمل أن يكون مِن قول رجال بختنصر، ويكون المعنى أنهم خدعوهم واستهزؤوا بهم بأن قالوا للهاربين منهم: لا تفروا وارجعوا إلى مواضعكم لعلكم تسألون صلحًا أو جزية أو أمرًا يتفق عليه. فلما انصرفوا أمر بختنصر بقتلهم. وذكر أنه يحتمل أن يكون مِن كلام ملائكة العذاب، وأنّ الآيات وصْف قصة كل قرية، وأنه لم يرد تعيين حضورا ولا غيرها، ويكون المعنى: أنّ أهل هذه القرى كانوا باغترارهم يرون أنهم مِن الله تعالى بمكان، وأنّه لو جاءهم عذابٌ أو أمْرٌ لم ينزل بهم حتى يخاصموا أو يسألوا عن وجه تكذيبهم لنبيهم، فيحتجُّون هم عند ذلك بحجج تنفعهم في ظنهم، فلمّا نزل العذاب دون هذا الذي أملوه وركضوا فارين نادتهم الملائكة -على وجْه الهزء بهم-: لا تركضوا وارجعوا لعلكم تسألون كما كنتم تطمعون بسفه رأيكم، ثم يكون قوله: ﴿حصيدا﴾، أي: بالعذاب ترُكوا كالحصيد.
﴿وَٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَاۤ أُتۡرِفۡتُمۡ فِیهِ وَمَسَـٰكِنِكُمۡ﴾ - تفسير
٤٨٧٨٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾، قال: ارجعوا إلى دُورِكم، وأموالكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾، يقول: ارجِعُوا إلى دُنياكم التي أُتْرِفتم فيها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠١، وابن جرير ١٦/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾ يعني: إلى ما خُوِّلْتُم فيه من الأموال ﴿و﴾ إلى ﴿مساكنكم﴾ يعني: قريتكم التي هربتم منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٧٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾ يعني: نعيمهم الذي كانوا فيه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣﴾ - تفسير
٤٨٧٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لعلكم تسألون﴾، قال: تفقهون[[تفسير مجاهد ص٤٦٩، وأخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٥.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿لعلكم تُسألون﴾: تفهمون[[علَّقه البخاري ٤/١٧٦٦. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: تتفهمون.]]٤٣٣٥. (ز)
٤٣٣٥ انتقد ابنُ عطية (٦/١٥٧) قول مجاهد مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا تفسير لا يعطيه اللفظ».
٤٨٧٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لعلكم تسألون﴾: مِن دنياكم شيئًا؛ استهزاء بهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠١، وابن جرير ١٦/٢٣٥-٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تسألون﴾ كما سُئِلْتُم الإيمان قبل نزول العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٧٩٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لعلكم تسئلون﴾: أي: لا تقدرون على ذلك، ولا يكون ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١-٣٠٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:14
﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ١٤﴾ - تفسير
٤٨٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رأوا العذاب ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٧٩٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين* فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾، قال: هي قرية مِن قرى اليمن، يُقال لها: حَضُور، قتلوا نبيَّهم، فغزاهم بُخْتُنَصَّرَ حتى أجْهَضَهُم[[أجْهَضَهم: أزالهم ونحّاهم عنها. النهاية (جهض).]] مِن قريتهم حتى أخرجهم منها، فضربت الملائكة وجوههم حتى عادوا إلى مساكنهم، فأُخِذوا، فـ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين* فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٥.]]. (ز)
٤٨٧٩٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا﴾ وهذا حين جاءهم العذاب ﴿إنا كنا ظالمين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٧٩٦- عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: «يُوشِك أن يأتي على الناس زمانٌ أفضل عبادتهم التَلاوُمُ، ويقال لهم: النَتْنى»[[أخرج أبو داود في الزهد ص١٧٦ (١٨٢) بسنده عن مالك بن مِغْوَل، قال: قال عبد الله [بن مسعود]: يأتي على الناس -أو يكون في آخر الناس- زمان أفضل أعمالهم بينهم التلاوم، يسمون: الأنتان.]]. قال سفيان: ألا ترى أنه يبلغ بهم الكفر؟ إنما قال النتنى ولوم أنفسهم، فإذا كانوا عارفين بالحقِّ فهو خير مِن أن يُزيَّن لهم سوءُ أعمالهم، ولكنهم قوم يعرفون القبيح فلا يرفعون عنه، وليس هذا كقولهم: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾؛ لأنّ هؤلاء إنما أقروا بالظلم حين رأوا العذاب: ﴿فاعترفوا بذنبهم فسحقًا لأصحاب السعير﴾ [الملك:١١]، فالظلم شرك[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٩٧-٢٩٨.]]. (ز)
الأنبياء 21:15
﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَـٰهُمۡ حَصِیدًا خَـٰمِدِینَ ١٥﴾ - تفسير
٤٨٧٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿حتى جعلناهم حصيدا﴾ قال: الحصاد، ﴿خامدين﴾ قال: كخمود النار إذا طفئت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٧٥)
٤٨٧٩٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿خامدين﴾. قال: مَيِّتين. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
خَلُّوا ثيابهم على عوراتهم فهم بأفنيةِ البيوتِ خُمُود؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٩- وفيه: «همود» بدل: «خمود».]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٧٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ما زالت تلك دعواهم﴾ قال: هم أهل حَضُور، كانوا قتلوا نبيَّهم، فأرسل الله عليهم بُخْتَنَصَّرَ، فقتلهم. وفي قوله: ﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ قال: بالسيف، ضربت الملائكةُ وجوههم حتى رجعوا إلى مساكنهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٧ بلفظ: أهل حصون، وأخرج عبد الرزاق ٢/٢٢ آخره مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٥)
٤٨٨٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ قال: لما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هِجِّيرى[[الهِجِّيرى: الدَّأب والعادة والدَّيْدَن. النهاية (هجر).]] إلا قولُهم: ﴿إنا كنا ظالمين﴾. حتى دمَّر الله عليهم وأهلكهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢، وابن جرير ١٦/٢٣٧، كذلك رواه من طريق معمر بلفظ: فما كان هجيراه إلا الويل حتى هلكوا. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ يقول: فما زال الويلُ قولهم ﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ يقول: أطْفَأْناهم بالسيف، فخَمَدُوا مثلَ النار إذا طَفِئت فخَمَدَت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٠٢- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ يعني: قولهم: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾ يعني: فما زال ذلك قولهم، ﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ حتى أُهلِكوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَـٰهُمۡ حَصِیدًا خَـٰمِدِینَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٨٠٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق مالك بن مِغْوَل، عن رجل- أنّه كان -أراه- يكره أن يسمع الرجل يقول: هلك الناس. قال: فسمع رجلًا يقول: هلك الناس. فقال ابن عمر: هَلَكَت العَجَزَةُ أو الفَجَرَةُ. -الشك من إسحاق- ثم قال: إنّ الله لم يُعَذِّب قومًا حتى يُعْذِروا مِن أنفسهم، وإعذارهم أن يقولوا: هلكنا. ثم قرأ: ﴿فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٦.]]. (ز)
الأنبياء 21:16
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ ١٦﴾ - تفسير
٤٨٨٠٤- تفسير مجاهد بن جبر: ما خلقنا من جنَّةٍ، ولا نارٍ، ولا موتٍ، ولا بعثٍ، ولا حسابٍ لاعبين[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
٤٨٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين﴾، يقول: ما خلقناهما عَبَثًا، ولا باطلًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨٠٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أي: إنّا لم نخلقهما وما بينهما باطلًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
٤٨٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خلقنا السماء والأرض﴾ يعني: السموات السبع والأرضين السبع ﴿وما بينهما﴾ مِن الخلق ﴿لاعبين﴾ يعني: عابثين لغير شيء، ولكن خلقناهما لأمرٍ هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: أي: إنما خلقناهما للبعث والحساب، والجنة والنار[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:17
﴿لَوۡ أَرَدۡنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا﴾ - تفسير
٤٨٨٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: لعبًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨١٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: اللهو: المرأة[[تفسير البغوي ٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٨٨١١- قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: اللهو: الولد[[تفسير البغوي ٥/٣١٣. وهو في تفسير الثعلبي ٦/٢٧٢ دون ذكر الطريق.]]. (ز)
٤٨٨١٢- عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: نساء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: زوجة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (ز)
٤٨٨١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: اللهو: الولد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨١٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: النساء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨١٦- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: اللهو بلسان اليمن: المرأة[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير ١٦/٢٣٣ من طريق عقبة بن أبي جَسْرة، قال: شهدت الحسن بمكة، قال: وجاءه طاوس وعطاء ومجاهد، فسألوه عن قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه﴾. قال الحسن: اللهو: المرأة.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: اللهو في بعض لغة أهل اليمن: المرأة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩، ومن طريق سعيد نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨١٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لهوًا﴾، يعني: صاحبة وولدًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، يعني: ولدًا، وذلك أنّ نصارى نجران -السيد والعاقب، ومن معهما- قالوا: عيسى ابن الله، فقال الله ﷿: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾: نساء وولدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]٤٣٣٦. (ز)
٤٣٣٦ ذكر ابنُ كثير (٩/٣٩٥) أنّ تفسير اللهو بالمرأة والولد فيه تلازم، ثم قال: «وهو كقوله تعالى: ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه﴾ [الزمر:٤]».
وذكر ابنُ تيمية (٤/٣٦٦) أنّ مَن فسروا اللهو بالولد والزوجة قالوا ذلك؛ لأنّ مِن المشركين مَن جعل لله ولدًا وصاحبة، وقالوا: إنه ضاهى الحق، وهم يسمون المرأة لهوًا، والولد لهوًا.
﴿لَّٱتَّخَذۡنَـٰهُ مِن لَّدُنَّاۤ﴾ - تفسير
٤٨٨٢١- عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾، قال: مِن الحُور العين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾، قال: مِن عندنا[[أخرجه ابن جرير١٦/٢٤٠، وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٢٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾: مِن عندنا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ الآية، يقول: لو أردت أن أتخذ ولدًا لاتخذت مِن الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾، يعني: مِن عندنا من الملائكة؛ لأنهم أطيب وأطهر مِن عيسى، ولم نتخذه مِن أهل الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: قالوا: مريم صاحبته، وعيسى ولده. فقال -تبارك وتعالى-: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ نساء وولدًا؛ ﴿لاتخذناه من لدنا﴾ مِن عندنا، لاتخذنا نساء وولدًا مِن أهل السماء، وما اتَّخذنا نساء وولدًا مِن أهل الارض[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (ز)
﴿إِن كُنَّا فَـٰعِلِینَ ١٧﴾ - تفسير
٤٨٨٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن كنا فاعلين﴾، أي: ما كنا فاعلين. يقول: وما خلقنا جنة، ولا نارًا، ولا موتًا، ولا بعثًا، ولا حسابًا. وكلُّ شيء في القرآن ﴿إن﴾ فهو إنكار[[أخرجه ابن جرير١٦/٢٤٠ بعضه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٢٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو، ويونس- ﴿إن كنا فاعلين﴾: ما كنا فاعلين، ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم:٤٦]، أي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، و﴿إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ [ الزخرف:٨١]، يقول: ما كان للرحمن ولد، وأنا أول الدائنين بأنه لم يكن له ولد، ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤]، يقول: ما كنت في شك مما أنزلنا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وزاد: ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف:٢٦]، معناه: في الذي ما مكنّاكم فيه.]]. (٧/٧٠٦)
٤٨٨٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن كنا فاعلين﴾: أي: ما كُنّا فاعلين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢، وابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٣٠- عن قتادة بن دعامة، - من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن كنا فاعلين﴾: أي: إنّ ذلك لا يكون، ولا ينبغي[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٣١- قال يحيى بن سلّام:قال قتادة= (ز)
٤٨٨٣٢- والسُّدِّيّ: أي: ما كُنّا فاعلين، وذلك أنّ المشركين قالوا: إنّ الملائكة بنات الله. وقد قال في آية أخرى: ﴿أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ [الأنعام:١٠١][[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨٣٣- قال مقاتل: ﴿إن﴾ للنفي، أي: ما كنا فاعلين[[تفسير البغوي ٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٨٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿إن كنا فاعلين﴾، يقول: ما كُنّا فاعلين ذلك؛ أن نتخذ ولدًا. مثلها في الزخرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف:٨١].]]. (ز)
٤٨٨٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿إن كنا فاعلين﴾، قال: ما كُنّا نفعل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (ز)
الأنبياء 21:18
﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٤٨٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل نقذف بالحق﴾، قال: كتاب الله القرآن[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣ وزاد: قذفه الله على باطلهم، وابن جرير ١٦/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل نقذف﴾ بل نرمي ﴿بالحق﴾ الذي قال الله ﷿: ﴿إن كنا فاعلين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل نقذف بالحق﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
﴿عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
٤٨٨٣٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿على الباطل﴾، قال: اللَّبْسُ[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد - قوله: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾: والحق: كتاب الله القرآن، والباطل إبليس[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤١.]]. (ز)
٤٨٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على الباطل﴾ الذي قالوا: إنّ لله ﷿ ولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٤٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿على الباطل﴾: على باطلهم، يعني: شركهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
﴿فَیَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱۚ﴾ - تفسير
٤٨٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿فيدمغه فإذا هو زاهق﴾: فإذا هو المغلوب[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٨.]]. (ز)
٤٨٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإذا هو زاهق﴾، قال: هالِك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣، وابن جرير ١٦/٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فيدمغه فإذا هو زاهق﴾، أي: ذاهِب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤١. كما أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣ بلفظ: داحض، وعقَّب عليه بقوله: أي: ذاهب.]]. (ز)
٤٨٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيدمغه فإذا هو زاهق﴾، يعني: ذاهِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨﴾ - تفسير
٤٨٨٤٧- قال مجاهد بن جبر: مما تَكْذِبُون[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٢، وتفسير البغوي ٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٨٨٤٨- عن الحسن البصري -من طريق أيوب- في قوله: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾، قال: هي -واللهِ- لكل واصفِ كَذِبٍ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٠٦-٥٠٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٩٠٧، ٥٠٢٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾: أي: تكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾، يقول: لكم الويل في الآخرة مما تقولون مِن البهتان بأنّ لله ولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾، قال: تُشْرِكون. وقوله: ﴿عما يصفون﴾ [الأنعام:١٠٠، الأنبياء:٢٢، المؤمنون:٩١، الصافات:١٥٩، ١٨٠، الزخرف:٨٢]، قال: يُشْرِكون. قال: وقال مجاهد ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ [الأنعام:١٣٩]، قال: قولهم الكذب في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٢.]]. (ز)
٤٨٨٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولكم الويل﴾ العذاب ﴿مما تصفون﴾ لقولهم: إنّ الملائكة بنات
الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]٤٣٣٧. (ز)
٤٣٣٧ اختُلِف في معنى قوله: ﴿مما تصفون﴾؛ فقال قوم: تشركون. وقال غيرهم: تكذبون.
واختار ابنُ جرير (١٦/٢٤١) تقارب المعنى بينهما لدلالة العقل، فقال: «لأنّ مَن وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصْفِه إيّاه بذلك، وأشرك به، ووصفه بغير صفته». وذكر أنّ المعنى: ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدًا، وفريتكم عليه. وساق القولين ثم قال: «غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه».
وذكر ابنُ عطية (٦/١٥٧) قولًا بأنّ المراد بالويل: واد في جهنم، واختاره بقوله: «هو المراد في الآية». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٨٥٣- قال عطاء [بن السائب]: كان نافعُ بنُ الأزرق إذا سمع الشيء مِن ابن عباس؛ فإذا وقف[[قال محقق المصدر: هكذا في الأصل، ولعل الصواب: كان نافع بن الأزرق يسمع الشيء من ابن عباس؛ فإذا وقف.]] يقول ابن عباس: ويحك، سميتك: وقّافًا[[قال محقق المصدر: ذكر أبو العباس المبرد في مساءلة نافع بن الأزرق لابن عباس عن عناية سليمان ﵇ بالهدهد أنّ ابن الأزرق قال لابن عباس: قف يا وقاف. انظر: الكامل في اللغة والأدب ٢/١٦٦. فالأشبه أن يكون هذا من كلام ابن الأزرق؛ فتكون العبارة: «يقول لابن عباس: ويحك سميتك وقافًا». والله أعلم.]]. قال: فإذا غلبه قال: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾؛ فإذا هو المغلوب، قـل[[قال محقق المصدر: هكذا في الأصل، ولعل الصواب: «فإذا كان هو المغلوب؛ قال».]] ﴿بل هم قوم خصمون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢٩٨.]]. (ز)
٤٨٨٥٤- قال سفيان: كان الربيع بن خُثَيم إذا قرأ: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾ قال: شجَّةٌ لا يداويها عنك غيرك[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٤٠٥.]]. (ز)
الأنبياء 21:19
﴿وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٤٨٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وله من في السماوات والأرض﴾ عبيده وفي ملكه، وعيسى بن مريم، وعزير، والملائكة وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ﴾ - تفسير
٤٨٨٥٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ومن عنده﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ومن عنده﴾ مِن الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٥٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ومن عنده﴾: يعني: الملائكة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
﴿لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ﴾ - تفسير
٤٨٨٥٩- عن عبد الله بن عباس: لا يستنكفون[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٢.]]. (ز)
٤٨٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يستكبرون﴾ يعني: لا يتكبرون ﴿عن عبادته﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿وَلَا یَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩﴾ - تفسير
٤٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، يقول: لا يرجعون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا يحسِرُون، أي: لا يَعْيَوْن[[تفسير مجاهد ص٤٧٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٤. وأخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٢ دون لفظ: لا يُعيون. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا يَعْيَوْن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا يفتُرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٣.]]. (ز)
٤٨٨٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا ينقَطِعُون مِن العبادة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يستحسرون﴾ يعني: ولا يُعيَوْن. كقوله ﷿: ﴿وهو حسير﴾ [الملك:٤] وهو مُعْيٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿لا يستحسرون﴾: لا يملُّون، وذلك الاستحْسار. قال: و﴿لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:٢٠]، و﴿لا يسأمون﴾ [فصلت:٣٨]، هذا كله معناه واحد، والكلام فيه مختلف، وهو من قولهم: بَعِير حَسِير: إذا أعيا وقام، ومنه قول علقمة بن عبدة:
بها جِيَفُ الحَسْرى فأما عظامها فبيضٌ، وأما جلدها فصَلِيبُ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٣.]]. (ز)
الأنبياء 21:20
﴿یُسَبِّحُونَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا یَفۡتُرُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٤٨٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الطويل، عن رجل- في تفسير قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: انظر إلى بصرك هل يَؤودُك؟ -أي: هل يثقل عليك؟-، وانظر إلى سمعك هل يؤودك؟ وانظر إلى نفسك هل يؤودك؟ فكذلك الملائكة[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٤.]]. (ز)
٤٨٨٦٩- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، أما شَغَلَهُم رسالة؟ أما شَغَلَهُم عمل؟ فقال: جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس؛ ألست تأكل وتشرب وتجيء وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس؟ فكذلك جعل لهم التسبيح[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٤، وأبو الشيخ في العظمة (٣٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير أيضًا بنحوه عن عبد الله بن الحارث أن السائلَ ابنُ عباس.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: نَفَسُهم التسبيحُ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٩.]]. (ز)
٤٨٨٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: جعلت أنفاسهم لهم تسبيحًا[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٢١).]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، يقول: إنّ الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته، ولا يسأمون فيها. وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس مع صحبه إذ قال: «تسمعون ما أسمع؟». قالوا: ما نسمع من شيء، يا نبي الله! قال: «إنِّي لأسمعُ أطيط السماء، وما تُلام أن تَئِطَّ، وليس فيها موضع راحةٍ إلا وفيه ملَك ساجدٌ أو قائمٌ»[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٣٦- عن حكيم بن حزام مرفوعًا، وعن قتادة من طريق سعيد مرسلًا.
والحديث أخرجه الطبراني (٣١٢٢)، وله شاهد من حديث أبي ذر أخرجه الترمذي في سننه (٢٣١٢)، وقال: «هذا حديث حسن غريب».]]. (ز)
٤٨٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يسبحون﴾ يعني: يذكرون الله ﷿ ﴿الليل والنهار لا يفترون﴾ يقول: لا يستريحون مِن ذكر الله ﷿؛ ليست لهم فَتْرة ولا سآمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿یُسَبِّحُونَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا یَفۡتُرُونَ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٨٧٤- عن عبد الله بن عمرو -من طريق نَوْف البِكالِي- قال: إنّ الله خلق الملائكة والجن والإنس، فجَزَّأه عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. وجَزَّأ الملائكة عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء منهم واحد لرسالته ولخزائنه وما يشاء من أمره. وجَزَّأ الجن والإنس عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الجن، والإنس جزء واحد، فلا يولد من الإنس مولود إلا وُلِد من الجن تسعة. وجَزَّأ الإنس عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج، وسائرهم سائر بني آدم[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٦-٧٧٧، وابن جرير ١٦/٢٤٤ بنحوه.]]. (ز)
٤٨٨٧٥- عن يحيى بن أبي كثير، قال: خلق الله الملائكة صُمْدًا ليس لهم أجواف[[أخرجه أبو الشيخ (٣١٦).]]. (١٠/٢٧٩)
الأنبياء 21:21
﴿أَمِ ٱتَّخَذُوۤا۟ ءَالِهَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٤٨٨٧٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض﴾: يعني: مِمّا اتخذوا مِن الحجارة والخشب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
﴿هُمۡ یُنشِرُونَ ٢١﴾ - تفسير
٤٨٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾، قال: يُحْيُون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٧٨- قال قتادة بن دعامة: ﴿هم ينشرون﴾ الموتى، أي: إنهم لا يبعثون الأموات[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
٤٨٨٧٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هم ينشرون﴾، يعني: هم يبعثون، أي: يبعثون الأموات[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
٤٨٨٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾، يقول: ينشرون الموتى من الأرض. يقول: يُحْيُونهم مِن قبورهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾، يقول: أفي آلهتهم أحد يُحْيي ذلك؛ ينشرون. وقرأ قول الله: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ إلى قوله: ﴿فما لكم كيف تحكمون﴾ [يونس:٣١-٣٥][[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٦.]]. (ز)
٤٨٨٨٢- قال يحيى بن سلّام: على الاستفهام، أي: قد اتخذوا آلهة لا ينشرون، ولا يُحْيُون الموتى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
الأنبياء 21:22
﴿لَوۡ كَانَ فِیهِمَاۤ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ - تفسير
٤٨٨٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله﴾، قال: لو كان معهما آلهة إلا الله لفسدتا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٨٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿إلا الله﴾ غير الله[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
٤٨٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كان فيهما آلهة﴾ يعني: آلهة كثيرة ﴿إلا الله﴾ يعني: غير الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٨٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لو كان فيهما﴾: يعني: في السموات وفي الأرض[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
﴿لَفَسَدَتَاۚ﴾ - تفسير
٤٨٨٨٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿لفسدتا﴾ لهَلَكَتا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
٤٨٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لفسدتا﴾ يعني: لهَلَكَتا، يعني: السموات والأرض وما يبنهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٤٨٨٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فسبحان الله رب العرش﴾، قال: يُسَبِّح نفسَه -تبارك وتعالى- إذْ قيل عليه البهتان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسبحان الله رب العرش عما يصفون﴾ نزَّه الربُّ نفسه -تبارك وتعالى- عن قولهم بأنّ مع الله ﷿ إلهًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٩١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فسبحان الله رب العرش﴾: يُنَزِّه نفسه عما يقولون، ﴿عما يصفون﴾ أي: عما يكذبون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
الأنبياء 21:23
﴿لَا یُسۡـَٔلُ عَمَّا یَفۡعَلُ وَهُمۡ یُسۡـَٔلُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٤٨٨٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾، قال: لا يُسأل الخالق عما يقضي في خلقه، والخلق مسؤولون عن أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٠)
٤٨٨٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يسأل عما يفعل﴾ قال: بعباده، ﴿وهم يسألون﴾ قال: عن أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لا يُسأل عما يفعل﴾ يقول: لا يُسأل الله تعالى عما فَعَلَه في خلقه، ﴿وهم يُسألون﴾ يقول سبحانه: يسأل الله الملائكة في الآخرة: ﴿أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل﴾؟ [الفرقان:١٧] ويسألهم، ويقول للملائكة: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾؟ [سبأ:٤٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
٤٨٨٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: قوله: ﴿لا يسئل عما يفعل وهم يسألون﴾. قال: لا يسئل الخالق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلقَ عن عملهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٧.]]. (ز)
﴿لَا یُسۡـَٔلُ عَمَّا یَفۡعَلُ وَهُمۡ یُسۡـَٔلُونَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٨٩٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في بعض ما أنزل الله في الكتب: إنِّي أنا الله لا إله إلا أنا، قدَّرت الخيرَ والشر، فطوبى لِمَن قدَّرت على يديه الخير ويسَّرته له، وويل لِمَن قدَّرت على يديه الشر ويَسَّرْتُه له، إنِّي أنا الله لا إله إلا أنا، لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، فويل لمن قال:كيف وكيف؟»[[أخرجه أحمد بن منيع -كما في المطالب العالية لابن حجر ١٢/٤٦٨ (٢٩٦١)- مختصرًا، من طريق سالم الخراساني، عن نافع، عن القاسم، عن محمد بن علي، عن جابر به. ووقع سنده في إتحاف الخيرة ١/١٧٣ هكذا: سالم بن سالم الخراساني، عن نافع بن القاسم ... وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
والظاهر أن شيخ أحمد بن منيع هو: سلم بن سالم البلخي، وقد ذكروا في ترجمة البلخي أن أحمد بن منيع يروي عنه. وعليه فالسند ضعيف؛ لأن سلم بن سالم البلخي الزاهد ضعيف، كما في ميزان الاعتدال ٢/١٨٥.]]. (١٠/٢٨٠)
٤٨٨٩٧- عن عبد الله بن عباس، قال: ما في الأرض قومٌ أبغض إلَيَّ من القدرية؛ وما ذلك إلا لأنهم لا يعلمون قدرة الله، قال الله: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٨٠)
٤٨٨٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: لَمّا بعث اللهُ موسى ﵇ وأنزل عليه التوراة قال: اللهم، إنّك ربٌّ عظيم، ولو شئت أن تُطاع لَأُطِعْتَ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيتَ، وإنك تُحِبُ أن تُطاع، وأنت في ذلك تُعْصى، فكيف هذا يا رب؟ فأوحى الله إليه: إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فانتهى موسى، فلمّا بعث الله عُزَيْرًا، وأنزل عليه التوراة بعد ما كان رفعها عن بني إسرائيل، حتى قال مَن قال: إنه ابن الله. قال: اللهم، إنك رب عظيم، ولو شئت أن تُطاع لأُطِعْتَ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيتَ، وإنك تحب أن تطاع، وأنت في ذلك تعصى، فكيف يا رب؟ فأوحى الله إليه: إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فأبت نفسه حتى سأل أيضًا، فقال: أتستطيع أن تُصِرَّ صُرَّةً مِن الشمس؟ قال: لا. قال: أفتستطيع أن تجيء بمكيال من ريح؟ قال: لا. قال: أفتستطيع أن تجيء بمثقال من نور؟ قال: لا. قال: أفتستطيع أن تجيء بقيراط من نور؟ قال: لا. قال: فهكذا لا تقدر على الذي سألتَ عنه، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، أما إني لا أجعل عقوبتك إلا أن أمحو اسمك مِن الأنبياء فلا تذكر فيهم. فمحي اسمه من الأنبياء، فليس يذكر فيهم وهو نبي، فلما بعث الله عيسى ورأى منزلته من ربه، وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، قال: اللهم، إنّك رب عظيم، لو شئت تُطاع لأُطِعْتَ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيتَ، وأنت تحب أن تطاع، وأنت في ذلك تعصى، فكيف هذا، يا رب؟ فأوحى الله إليه: إنِّي لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، وأنت عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتك إلى مريم، وروح مِنِّي، خلقتك من تراب، ثم قلت لك: كن. فكنت، لئن لم تنته لأفعلنَّ بك كما فعلت بصاحبك بين يديك؛ إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فجمع عيسى مَن تبعه، وقال: القَدَرُ سِرُّ الله؛ فلا تَكَلَّفوه[[أخرجه الطبراني (١٠٦٠٦).]]. (١٠/٢٨١)
٤٨٨٩٩- عن ميمون بن مهران، قال: لَمّا بعث الله موسى فكلَّمه وأنزل عليه التوراة قال: اللهم، إنك رب عظيم، لو شئت أن تطاع لأطعت، ولو شئت ألا تعصى ما عصيت، وأنت تحب أن تطاع، وأنت في ذلك تعصى، فكيف، يا رب؟ فأوحى الله إليه: إني لا أُسْأَل عما أفعل وهم يسألون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، وفي المطبوع منه (٣٦٨) عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس.]]. (١٠/٢٨١)
الأنبياء 21:24
﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤٨٩٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم اتخذوا من دونه آلهة﴾ على الاستفهام، أي: قد اتخذوا من دونه آلهة. وهذا الاستفهام وما أشبهه استفهام على مَعْرِفة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٦.]]. (ز)
﴿قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡۖ﴾ - تفسير
٤٨٩٠١- قال الحسن البصري: حجتكم على ما تقولون: إنّ الله أمركم أن تتخذوا من دونه آلهة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦.]]. (ز)
٤٨٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، يقول: هاتوا بيِّنتَكم على ما تقولون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٨-٢٥٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩٠٣- قال قتادة بن دعامة: أي: ليست عندهم بذلك بيِّنة ولا حُجَّة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦.]]. (ز)
٤٨٩٠٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: حجتكم بأن معه آلهة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦.]]. (ز)
٤٨٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿هاتوا برهانكم﴾ يعني: حجتكم أنّ مع الله ﷿ إلهًا كما زعمتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
﴿هَـٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِیَ﴾ - تفسير
٤٨٩٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ذكر من معي﴾: القرآن[[تفسير البغوي ٥/٣١٤.]]. (ز)
٤٨٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هذا ذكر من معي﴾، يقول: هذا القرآن فيه ذِكْرُ الحلال والحرام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩٠٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هذا ذكر من معي﴾، يقول: خبر مَن معي[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦.]]. (ز)
٤٨٩٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿هذا ذكر من معي﴾، قال: حديث مَن معي[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٩.]]. (ز)
٤٨٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذا ذكر من معي﴾، يقول: هذا القرآن فيه خبر من معي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
﴿وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِیۚ﴾ - تفسير
٤٨٩١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وذكر من قبلي﴾: التوراة والإنجيل[[تفسير البغوي ٥/٣١٤.]]. (ز)
٤٨٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وذكر من قبلي﴾، يقول: فيه ذِكْرُ أعمال الأمم السالفة، وما صنع الله بهم، وإلى ما صاروا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩١٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وذكر من قبلي﴾، يقول: وخبرُ مَن كان قبلي[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٦.]]. (ز)
٤٨٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذكر من قبلي﴾، يقول: وخبر مَن قبلي مِن الكتب، ليس فيه أنّ مع الله ﷿ إلَهًا كما زعمتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
٤٨٩١٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: وحديث مَن قبلي[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٩.]]. (ز)
٤٨٩١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وذكر من قبلي﴾، يقول: مِن أخبار الأُمَم السالفة وأعمالهم، يعني: مَن أهلك الله مِن الأمم، ومَن نَجّى مِن المؤمنين، ليس فيه اتخاذ آلهة دون الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٦.]]٤٣٣٨. (ز)
٤٣٣٨ ذكر ابنُ عطية (٦/١٦٠) أنّ قوله تعالى: ﴿هذا ذِكْرُ مَن مَعِيَ وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يريد بـ﴿هذا﴾: جميع الكتب المنزلة قديمها وحديثها، أي: ليس فيها برهان على اتخاذ آلهة من دون الله، بل فيها ضد ذلك. والآخر: أن يريد بقوله: ﴿هذا﴾: القرآن، والمعنى: فيه ذكْر الأولين والآخرين، فذكر الآخرين بالدعوة، وبيان الشرع لهم، وردهم على طريق النجاة، وذكر الأولين بقص أخبارهم، وذكر الغيوب في أمورهم، ثم قال: «ومعنى الكلام -على هذا التأويل- عرض القرآن في معرض البرهان أي: هاتوا برهانكم، فهذا برهاني أنا ظاهر في ذكر من معي، وذكر من قبلي».
﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٤٨٩١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون﴾: عن كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٨-٢٥٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أكثرهم﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿لا يعلمون الحق﴾ يعني: التوحيد؛ ﴿فهم معرضون﴾ عن التوحيد. كقوله ﷿: ﴿بل جاء بالحق﴾ [الصافات:٣٧] يعني: بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
٤٨٩١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون﴾ يعني بقوله: ﴿أكثرهم﴾: جماعتهم، قوله: ﴿فهم معرضون﴾ يعني: عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:25
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِیۤ إِلَیۡهِ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥﴾ - تفسير
٤٨٩٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، قال: أُرْسِلَت الرُّسُلُ بالإخلاص والتوحيد لله، لا يقبل منهم حتى يقولوه ويُقِرُّوا به، والشرائع تختلف؛ في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي القرآن شريعة، حلال وحرام، فهذا كله في الإخلاص لله، وتوحيد الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٨-٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، يعني: فوحِّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
٤٨٩٢٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، أي: لا تعبدوا غيري، بذلك أُرسِل الرُّسُلُ جميعًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِیۤ إِلَیۡهِ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٩٢٣- عن أُبَيِّ بن كعب: أنّهم جمعوا القرآنَ في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويُمْلِي عليهم أُبَيُّ بن كعب، فلمّا انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [التوبة:١٢٧]، فظنوا أنّ هذا آخر ما أنزل من القرآن، فقال لهم أبيُّ بن كعب: إنّ رسول الله ﷺ أقرأني بعدها آيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ إلى ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة:١٢٨-١٢٩]. ثم قال: هذا آخِرُ ما أُنزِلَ من القرآن. قال: فَخُتِمَ بما فُتِحَ به بـ: الله الذي لا إله إلّا هُوَ، وهو قول الله -تبارك وتعالى-: ‹وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا يُوحى[[كذا في المسند بالياء على قراءة غير حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد ص٤٢٨.]] إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ› [الأنبياء:٢٥][[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٤٩-١٥٠ (٢١٢٢٦)، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٩ (١٠١٧٢)، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب به.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٤٤ عن رواية عبد الله بن أحمد: «غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٥-٣٦ (١١٠٦٣): «رواه عبد الله بن أحمد، وفيه محمد بن جابر الأنصاري، وهو ضعيف».]]. (ز)
٤٨٩٢٤- عن عبد الله بن عمرو -من طريق يزيد بن أبي حبيب- قال: إنّ إدريس كان قبل نوح، بعثه الله إلى قومه، يأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله. ويعملوا ما شاءوا، فأبوا، فأهلكهم الله[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:26
﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَلَدࣰاۗ﴾ - تفسير
٤٨٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قالت اليهود: إنّ الله ﷿ صاهَر الجن، فكانت بينهم الملائكة[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٧، وابن جرير ١٦/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا﴾ أي: كُفّار مكة، منهم النضر بن الحارث: ﴿اتخذ الرحمن ولدا﴾ قالوا: إنّ الملائكة بنات الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
﴿سُبۡحَـٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادࣱ مُّكۡرَمُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٤٨٩٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فقال الله تكذيبًا لهم: ﴿بل عباد مكرمون﴾، أي: الملائكة ليس كما قالوا، بل هم عباد أكرمهم الله بعبادته[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: فنَزَّه الربُّ جل جلاله نفسه عن قولهم، فقال: ﴿سبحانه بل﴾ هم يعني: الملائكة ﴿عباد مكرمون﴾ لعبادة ربهم، وليسوا ببنات الرحمن، ولكن الله أكرمهم بعبادته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
٤٨٩٢٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه عما قالوا، ﴿بل عباد مكرمون﴾ يعني: الملائكة هم كِرام على الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:27
﴿لَا یَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ یَعۡمَلُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٤٨٩٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿لا يسبقونه بالقول﴾، يُثْنِي عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٣)
٤٨٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة، فقال: ﴿لا يسبقونه بالقول﴾ يعني: الملائكة لا يسبقون ربهم بأمر، يقول: الملائكة لم تأمر كفّار مكة بعبادتهم إيّاها، ثم قال: ﴿وهم﴾ يعني: الملائكة ﴿بأمره يعملون﴾ يقول: لا تعمل الملائكةُ إلا بأمره، فأخبر الله ﷿ عن الملائكة أنّهم عباد يخافون ربَّهم، ويُقَدِّسونه، ويعبدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٥.]]. (ز)
٤٨٩٣٢- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿لا يسبقونه بالقول﴾ فيقولون شيئًا لم يقبلوه عن الله. قال: ﴿وهم بأمره يعملون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:28
﴿یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٨٩٣٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾، يعني: يعلم ما كان مِن قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٨.]]. (ز)
٤٨٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾، يقول الرب ﷿: يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة، ويعلم ما كان بعد خلقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦.]]. (ز)
٤٨٩٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ من أمر الآخرة، ﴿وما خلفهم﴾ من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٧.]]. (ز)
﴿وَلَا یَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ - تفسير
٤٨٩٣٦- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ تلا قول الله: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾، فقال: «إنّ شفاعتي لأهل الكبائر مِن أُمَّتي»[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٤ (٣٤٤٢)، وأخرجه الترمذي دون الآية ٤/٤٣٤ (٢٦٠٥)، وابن حبان ١٤/٣٨٦ (٦٤٦٧)، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم».]]. (١٠/٢٨٤)
٤٨٩٣٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا لمن ارتضى﴾، قال: الذين ارتضاهم لشهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٥٢، والبيهقي في البعث (٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٤)
٤٨٩٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا لمن ارتضى﴾، قال: لِمَن رضي عنه[[تفسير مجاهد ص٤٧٠، وأخرجه ابن جرير ١٦/٢٥٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٨، والبخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب تفسير سورة الأنبياء ٤/١٧٦٦، بلفظ: رَضِيَ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٤)
٤٨٩٣٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إلا لمن ارتضى﴾، قال: قول: لا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٨٤)
٤٨٩٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ولا يشفعون﴾ قال: لا تشفع الملائكة يوم القيامة ﴿إلا لمن ارتضى﴾ قال: لأهل التوحيد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٤)
٤٨٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ يقول: لا تشفع الملائكة إلا لِمَن رضي اللهُ أن يشفع له، يعني: مِن أهل التوحيد الذين لا يقولون: إنّ الملائكة بنات الله ﷿؛ لأنّ كُفّار مكَّة زعموا أنّ الملائكة تشفع لهم في الآخرة إلى الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦.]]. (ز)
﴿وَهُم مِّنۡ خَشۡیَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٤٨٩٤٢- تفسير مجاهد بن جبر: ﴿وهم من خشيته مشفقون﴾، أي: خائفون[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٨.]]. (ز)
٤٨٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: [﴿وهم﴾ يعني: الملائكة] ﴿من خشيته مشفقون﴾ يعني: خائفين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦.]]. (ز)
﴿وَهُم مِّنۡ خَشۡیَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٩٤٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ: «ليلةَ أسري بي مررتُ بجبريل، وهو بالملأ الأعلى، مُلْقىً كالحِلْسِ[[الحِلْس: كل ما يلي ظهر البعير، ويُطلق على بساط البيت. اللسان (حلس).]] البالي مِن خشية الله»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/٢٧٦ (٦٢١)، والطبراني في الأوسط ٥/٦٤ (٤٦٧٩)، من طريق عبيد الله بن عمرو، وموسى بن أعين، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر به.
قال الهيثمي في المجمع ١/٧٨ (٢٤٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في الدر ٩/٢٠٧: «سند صحيح». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٧٥ عن رواية الطبراني: «إسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٣٦٢ (٢٢٨٩).]]. (١٠/٢٨٤)
الأنبياء 21:29
﴿وَمَن یَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّیۤ إِلَـٰهࣱ مِّن دُونِهِۦ فَذَ ٰلِكَ نَجۡزِیهِ جَهَنَّمَۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٤٨٩٤٥- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن يقل منهم﴾ يعني: مِن الملائكة، ﴿إني إله من دونه﴾ قال: ولم يقل ذلك أحد مِن الملائكة إلا إبليس، دعا إلى عبادة نفسه، وشَرَعَ الكفر[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٥)
٤٨٩٤٦- قال الحسن البصري: ومن يقل ذلك منهم -إن قالوه-، ولا يقوله أحدٌ منهم. وكان يقول: إنّ إبليس لم يكن منهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٨.]]. (ز)
٤٨٩٤٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن يقل منهم أني إله من دونه﴾ الآية، قال: إنّما كانت هذه خاصة لإبليس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٨ وزاد: لَمّا قال ما قال دعا إلى عبادة نفسه.]]. (١٠/٢٨٥)
٤٨٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقل منهم﴾ يعني: مِن الملائكة ﴿إني إله من دونه﴾ يعني: مِن دون الله ﷿ ﴿فذلك﴾ يعني: فهذا الذي يقول: إني إله من دونه ﴿نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين﴾ النارَ حين زعموا أنّ مع الله ﷿ إلهًا. ولم يقل ذلك أحدٌ مِن الملائكة غير إبليس؛ عدو الله؛ رأس الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦.]]. (ز)
٤٨٩٤٩- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ومن يقل منهم إني إله من دونه﴾: إبليس[[تفسير الثوري ص٢٠٠.]]٤٣٣٩. (ز)
٤٣٣٩ ذكر ابنُ جرير (١٦/٢٥٣-٢٥٤) أنّ قائلي هذا القول قالوه لأنّه لم يقل أحد من الملائكة: إني إله، سوى إبليس. وانتقد ابنُ عطية (٦/١٦٢) هذا القول الذي قاله قتادة، والضحاك، والثوري مستندًا لواقع الحال، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن إبليس لم يُروَ قطُّ أنّه ادَّعى ربوبية».
﴿وَمَن یَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّیۤ إِلَـٰهࣱ مِّن دُونِهِۦ فَذَ ٰلِكَ نَجۡزِیهِ جَهَنَّمَۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله فَضَّل محمدًا ﷺ على الأنبياء ﵈، وعلى أهل السماء. فقالوا: يا ابن عباس، بِمَ فضَّله على أهل السماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السماء: ﴿ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين﴾ الآية، وقال الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح:١-٢]. قالوا: فما فَضْلُهُ على الأنبياء ﵈؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ الآية [إبراهيم:٤]، وقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ [سبأ:٢٨]، فأرسله إلى الجن والإنس[[أخرجه الدارمي ١/١٩٣-١٩٤ (٤٧).]]. (ز)
الأنبياء 21:30
﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ﴾ - تفسير
٤٨٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: فُتِقَتِ السماء بالغيث، وفُتِقَتِ الأرض بالنبات[[أخرجه الحاكم ٢/٣٨٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٠/٢٨٥)
٤٨٩٥٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كانتا رتقا﴾ قال: لا يخرج منها شيء، ﴿ففتقناهما﴾ قال: فُتِقَتِ السماءُ بالمطر، وفُتِقَتِ الأرض بالنبات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٥)
٤٨٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كانتا رتقا﴾، قال: مُلْتَصِقَتَين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٥٥.]]. (١٠/٢٨٦)
٤٨٩٥٤- عن عكرمة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الليل؛ كان قبل أم النهار؟ قال: الليل. ثم قرأ: ﴿أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾. فهل تعلمون كان بينهما إلا ظُلْمة![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٠/٢٨٦)
٤٨٩٥٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- أنّ رجلًا أتاه، فسأله عن: ﴿السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾. قال: اذهب إلى ذلك الشيخ، فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قال. فذهب إلى ابن عباس، فسأله، قال: نعم، كانت السماء رَتْقًا لا تُمْطِر، وكانت الأرض رَتْقاء لا تُنبِت، فلمّا خلق اللهُ للأرض أهلًا فَتَقَ هذه بالمطر، وفَتَقَ هذه بالنبات. فرجع الرجلُ إلى ابن عمر، فأخبره، فقال ابن عمر: الآن علمتُ أنّ ابن عباس قد أُوتِي في القرآن عِلْمًا، صدق ابنُ عباس، هكذا كانت[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٣٢-، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٨٥)
٤٨٩٥٦- قال كعب الأحبار: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق رِيحًا بوَسَطِها، ففتحها بها[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٤ وفيه: توسطتها، وتفسير البغوي ٥/٣١٦، وفي بعض نسخه: فَوَسَّطَها.]]. (ز)
٤٨٩٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: كانت السموات والأرضون مُلْتَزِقَتَيْنِ، فلمّا رفع الله السماءَ، وأنبذها من الأرض، فكان فَتْقَها الذي ذَكَرَ اللهُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٧١).]]. (١٠/٢٨٧)
٤٨٩٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: فَتَقَ مِن الأرضِ ستَّ أرضين معها، فتلك سبع أرضين بعضهن تحت بعض، ومن السماء سبع سموات معها، فتلك سبع سموات بعضهن فوق بعض، ولم تكن الأرض والسماء مُتَماسَّتَيْن[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٤). وعلَّق يحيى بن سلام ١/٣٠٩ آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٧)
٤٨٩٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: كُنَّ مُنطَبِقات، ففَتَقَهُنَّ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٠٩.]]. (ز)
٤٨٩٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قول الله: ﴿ففتقناهما﴾، قال: فُتِقَتْ هذه بالماء، وهذه بالنبات[[تفسير الثوري ص٢٠٠.]]. (ز)
٤٨٩٦١- قال يحيى بن سلام: وتفسير مجاهد: كُنَّ مُطْبَقات ففَتَقَهُنَّ. أحسبه قال: بالمطر. وقاله غيره. قال مجاهد: ولم تكن السماء والأرض مُتماسَّتَيْن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٩.]]. (ز)
٤٨٩٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: كُنَّ سبعًا ملتزقات، ففتق بعضهن مِن بعض[[أخرجه الثوري ص٢٠٠.]]. (ز)
٤٨٩٦٣- قال الضحاك بن مزاحم: يعني: كانتا شيئًا واحدًا ملتزقين، فَفَصَل اللهُ بينهما بالهواء[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٤.]]. (ز)
٤٨٩٦٤- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٨٩٦٥- وعطية العوفي: كانت السماء رتقًا لا تُمْطِر، والأرض رتقًا لا تُنبِت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٤، وتفسير البغوي ٥/٣١٦.]]٤٣٤٠. (ز)
٤٣٤٠ ذكر ابنُ عطية (٦/١٦٣) أنّ الرؤية على هذا القول رؤية العين، وكذا على قول ابن عباس من طريق عكرمة.
٤٨٩٦٦- قال عطاء: كانتا شيئًا واحدًا ملتزقتين، ففصل الله سبحانه بينهما بالهواء[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٤، وتفسير البغوي ٥/٣١٦.]]. (ز)
٤٨٩٦٧- تفسير الحسن البصري: ﴿أولم ير الذين كفروا﴾ هذا على الخبر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٨.]]. (ز)
٤٨٩٦٨- عن الحسن البصري= (ز)
٤٨٩٦٩- وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قالا: كانتا جمعًا، ففصل الله بينهما بهذا الهواء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٨-٣٠٩ بنحوه، وزاد: فجعله بينهن. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٤١. (١٠/٢٨٧)
٤٣٤١ ذكر ابنُ عطية (٦/١٦٣) أنّه على هذا القول الذي قاله ابن عباس -من طريق علي، والعوفي-، والحسن، وقتادة، وكعب؛ فالرؤية المُوقَف عليها رؤية القلب. وكذا على القول الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، والسدي، والضحاك، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومقاتل، ويحيى بن سلام.
٤٨٩٧٠- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: كانت السماء واحدةً، ففتق منها سبع سموات، وكانت الأرض واحدةً، ففتق منها سبع أرضين[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٧)
٤٨٩٧١- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾، قال: كانت السماءُ لا تُمْطِر، والأرضُ لا تُنبِت، ففتق الله ﷿ السماءَ بالمطر، والأرضَ بالنبات، وجَعَل مِن الماء كل شيء، أفلا يؤمنون[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٢٩٢ (١٤٤٨).]]. (ز)
٤٨٩٧٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أولم ير﴾، يعني: أوَلَم يعلم الذين كفروا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٨.]]. (ز)
٤٨٩٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ: كانت السموات مُرْتَقَةً طبقة واحدة، ففتقها؛ فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانتا مُرْتَقَةً طبقة واحدة، فجعلها سبع أرضين[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٤، وتفسير البغوي ٥/٣١٦.]]. (ز)
٤٨٩٧٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قوله تعالى: ﴿رتقا ففتقناهما﴾، قال: فتق السماء عن الماء، والأرض عن النبات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٨ بلفظ: إنّ السماء كانت رتقًا لا ينزل منها ماء، ففتقها الله بالماء، وفتق الأرض بالنبات.]]. (ز)
٤٨٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولم ير الذين كفروا﴾ يقول: أوَلَم يعلم الذين كفروا مِن أهل مكة ﴿أن السموات والأرض كانتا رتقا﴾ يعني: مُلْتَزِقَيْن، وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- أمر بُخارَ الماء فارتفع، فخلق منه السموات السبع، فأبان إحداهما من الأخرى، فذلك قوله: ﴿ففتقناهما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦.]]. (ز)
٤٨٩٧٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانت السماء رتقًا لا تُمْطِر، والأرضُ رتقًا لا تُنبِت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٤.]]. (ز)
٤٨٩٧٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: كانت السماءُ لا تُمْطِر، والأرضُ لا تُنبِت، ففتقت هذه بالمطر، وفتقت هذه بالنبات[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٠.]]. (ز)
٤٨٩٧٨- قال سفيان بن عيينة: وقال آخرون: ﴿كانتا رتقا﴾ إحداهما فوق الأخرى[[علَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠١.]]. (ز)
٤٨٩٧٩- قال يحيى بن سلام: ﴿ففتقناهما﴾ فوضع الأرض، ورفع السماء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٠٨.]]٤٣٤٢. (ز)
٤٣٤٢ اختُلِف في معنى قوله: ﴿كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ على أقوال: الأول: كانت السموات والأرض ملتصقتين، ففتق الله بينهما بالهواء. قاله ابن عباس. والثاني: كانت السماء ملتصقة بعضها ببعض، والأرض كذلك، ففتقهما الله سبعًا سبعًا. قاله مجاهد. والثالث: إنما قيل: ﴿ففتقناهما﴾ لأن الليل كان قبل النهار، ففتق النهار. والرابع: السماء قبل المطر رتْق، والأرض قبل النبات رتق، ففتقهما تعالى بالمطر والنبات.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٥٩) مستندًا إلى السياق القولَ الأخير الذي قاله عكرمة، وعطية، وابن زيد، فقال: «لدلالة قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ على ذلك، وأنه -جلَّ ثناؤه- لم يُعْقِب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تَقَدَّمه من ذكر أسبابه».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/١٦٣) على هذا القول بقوله: «وهذا قول حسن، يجمع العبرة، وتعديد النعمة، والحجة بمحسوس بيّن، ويناسب قوله: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، أي: مِن الماء الذي أوجده الفتق، فيظهر معنى الآية، ويتوجه الاعتبار».
ثم بيّن (٦/١٦٤) أنّ قوله: ﴿كانَتا﴾ في القولين الأولين بمنزلة قولك: كان زيد حيًّا، أي: لم يكن، وفي القولين الآخرين بمنزلة قولك: كان زيدًا عالمًا، أي: وهو كذلك.
﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٤٨٩٨٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾، قال: نُطْفَةُ الرَّجُلِ[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٨)
٤٨٩٨١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾، قال: خلق كل شيء من الماء، وهو حياة كل شيء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٨)
٤٨٩٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿من الماء كل شيء حي﴾، قال: كل شيء حي خُلِق مِن الماء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣.]]. (ز)
٤٨٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ يقول: وجعلنا الماء حياةَ كل شيء يشربُ الماءَ، ﴿أفلا يؤمنون﴾ يقول: أفلا يُصَدِّقون بتوحيد الله ﷿ مِمّا يرون مِن صُنْعِهِ![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦.]]. (ز)
٤٨٩٨٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾، يعني: المشركين. وكل شيء حي فإنّما خُلِق مِن الماء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٠٩.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٩٨٥- عن أبي هريرة، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي إذا رأيتُك طابَتْ نفسي، وقَرَّتْ عيني، فأنبِئْني عن كل شيء. قال: «كلُّ شيء خُلِق مِن الماء»[[أخرجه أحمد ١٣/٣١٤ (٧٩٣٢)، ١٤/٤٩ (٨٢٩٥، ٨٢٩٦)، ١٦/٢٥٢ (١٠٣٩٩)، وابن حبان ٦/٢٩٩ (٢٥٥٩)، والحاكم ٤/١٧٦ (٧٢٧٨)، ويحيى بن سلام ١/٣٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٤٠-، من طريق قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٤٢١: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٦ (٧٨٦٥): «رجاله رجال الصحيح، خلا أبي ميمونة، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٤٨١-٤٨٢ (٥٠٥٢): «رواته ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٥/٢٩: «إسناده صحيح». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢١٤: «إسناده صحيح».]]. (١٠/٢٨٨)
الأنبياء 21:31
﴿وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ﴾ - تفسير
٤٨٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا في الأرض رواسي﴾ يعني: الجبال أُرْسِيَت في الأرض، فأُثْبِتَتِ الأرضُ بالجبال؛ ﴿أن تميد بهم﴾ لِئَلّا تزول الأرضُ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧.]]. (ز)
٤٨٩٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا في الأرض رواسي﴾ يعني: الجبال؛ ﴿أن تميد بهم﴾ لأن لا تَحَرَّكَ بهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٠٩.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا﴾ - تفسير
٤٨٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وجعلنا فيها فجاجا سبلا﴾، قال: بين الجبال[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٨٨)
٤٨٩٨٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فجاجا﴾ أي: أعلامًا، ﴿سبلا﴾ أي: طُرُقًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٨)
٤٨٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا فيها﴾ يعني: في الجبال ﴿فجاجا﴾ يعني: كل شِعْب في جبل فيه منذ[[كذا في المطبوع، ولعلها: منفذ.]] ﴿سبلا﴾ يعني: طُرُقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧.]]. (ز)
٤٨٩٩١- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وجعلنا فيها فجاجا سبلا﴾، قال: الطرق[[تفسير الثوري ص٢٠٠.]]٤٣٤٣. (ز)
٤٣٤٣ اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فِيها﴾؛ فقال قوم بعودته على الرواسي، وقال آخرون بعودته على الأرض.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٦٢) القولَ الثاني الذي قاله قتادة مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «لأنها إذا كانت مِن ذكرها دخل في ذلك السهلُ والجبلُ، وذلك أنّ ذلك كله مِن الأرض، وقد جعل الله لخلقه في ذلك كله فجاجًا سبلًا. ولا دلالة تدل على أنه عنى بذلك فجاج بعض الأرض التي جعلها لهم سبلًا دون بعض؛ فالعموم بها أولى».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/١٦٤) على هذا القول بقوله: «وهو أحسن».
﴿لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ ٣١﴾ - تفسير
٤٨٩٩٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: لعلهم يعرفون الطرق[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٠.]]. (ز)
٤٨٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم يهتدون﴾، يقول: لكي يعرفوا طرقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧.]]. (ز)
٤٨٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلهم يهتدون﴾ لكي يهتدوا الطرق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٠٩.]]. (ز)
الأنبياء 21:32
﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰاۖ﴾ - تفسير
٤٨٩٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾، قال: مرفوعًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٣-٢٦٤، وأبو الشيخ (٥٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٨٩)
٤٨٩٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾ الآيةَ: سقفًا مرفوعًا، ومَوْجًا مَكْفُوفًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٣. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٠ بلفظ: هي سقف محفوظ، وموج مكفوف.
وقوله: «وموجًا مكفوفًا» يوضحه أثر ابن عباس الآتي: «خلَق الله بحرًا دونَ السماء بمقدار ثلاث فراسخ، فهو موجٌ مكفوف، قائمٌ في الهواء بأمر الله، لا يقطُرُ منه قطرة، جارٍ في سرعة السهم ...».]]. (ز)
٤٨٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا السماء سقفا﴾ يعني: المرفوع ﴿محفوظا﴾ مِن الشياطين؛ لِئَلّا يسمعوا إلى كلام الملائكة، فيُخْبِروا الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧.]]. (ز)
٤٨٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾ على مَن تحتها، محفوظًا مِن كل شيطان رجيم. كقوله: ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم﴾ [الحجر:١٧]. وإنما كانت هاهنا ﴿محفوظًا﴾؛ لأنه قال: ﴿سقفا محفوظا﴾، فوقع الحِفْظُ فيها على السقف، وفي الآية الأخرى على السماء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٠.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٤٨٩٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وهم عن آياتها معرضون﴾، قال: الشمس والقمر والنجوم مِن آيات السماء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٠ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٦/٢٦٣-٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٠/٢٨٩)
٤٩٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم عن آياتها﴾ يعني: الشمس والقمر والنجوم وغيرها ﴿معرضون﴾ فلا يتفكرون فيما يرون مِن صُنعِه ﷿، فيُوَحِّدُونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧.]]. (ز)
٤٩٠٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿معرضون﴾ لا يتفكرون فيما يرون فيها، فيعرفون أنّ لهم معادًا فيؤمنوا. وقال في آية أخرى: ﴿قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ [يونس:١٠١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٠.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٠٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما هذه السماء؟ قال: «هذا موج مكفوف عنكم»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٣/١٠٢٣ (٥٣٩)، والضياء المقدسي في المختارة ١٠/١١٨ (١١٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٤٠-٣٤١، من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الأشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير: «إسناد غريب».]]. (١٠/٢٨٩)
الأنبياء 21:33
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ ٣٣﴾ - قراءات
٤٩٠٠٣- عن الضحاك، قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَعْمَلُونَ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
والقراءة شاذة.]]. (١٠/٢٩١)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ فِی فَلَكࣲ﴾ - تفسير
٤٩٠٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: دوران[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١، وابن المنذر -كما في الفتح ٨/٤٣٦- بلفظ: يدورون حوله، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٩-.]]. (١٠/٢٨٩)
٤٩٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: فَلَك كفَلْكَةِ المِغْزَلِ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٠)
٤٩٠٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: هو فلك السماء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٠)
٤٩٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خلَق الله بحرًا دونَ السماء بمقدار ثلاث فراسخ، فهو مَوجٌ مكفوف، قائمٌ في الهواء بأمر الله، لا يقطُرُ منه قطرة، جارٍ في سُرْعة السَّهْم، تجرِي فيه الشمس والقمر والنجوم، فذلك قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾. والفلك: دوران العجلة في لُجَّة غَمْرِ ذلك البحر ...[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٤٧) مطولًا. وأورده السيوطي بطوله ٦/١٤٦.]]. (٦/١٤٦)
٤٩٠٠٨- عن عوف[[كذا في المطبوع، ولعل الصواب: نوف، فقد ورد هذا السند في المصدر في موضعين آخرين -بعد هذا الموضع - بتسمية هذا الشيخ نوفًا.]] البكالي -من طريق أبي صالح- قال: إنّ السماء خُلِقت مثل القُبَّة، وإنّ الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لازِق، وإنّها تجري في فَلَك دون السماء، وإنّ أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلًا، وإنّ أبعد الأرض مِن السماء الأُبُلَّة[[الأُبُلَّة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة. معجم البلدان (الأبلة).]][[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٠.]]. (ز)
٤٩٠٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: الفَلَك: كهيئة حديدة الرَّحى[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٦/٢٦٤-٢٦٥، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩١)
٤٩٠١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: المغزل. قال: كما تدور الفلكة في المغزل[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٩١)
٤٩٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال في قوله: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن:٥]، قال: حُسْبان كحُسْبان الرَّحى[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٢. وحسبان الرحى: هو ما أحاط بها من أطرافها المستديرة. التاج (حسب).]]. (ز)
٤٩٠١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾: النجوم والشمس والقمر. قال: كفلكة المغزل. قال: هو مثل حسبان. قال: فلا يدور الغزل إلا بالفلكة، ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل، ولا يدور الرحى إلا بالحسبان، ولا يدور الحسبان إلا بالرحى، كذلك النجوم والشمس والقمر لا يَدُمْنَ إلا به، ولا يدوم إلا بِهِنَّ. قال: والحسبان والفلك يصيران إلى شيء واحد، غير أنّ الحسبان في الرحى كالفلكة في المغزل[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٨٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٣٤٤. (١٠/٢٩١)
٤٣٤٤ علَّق ابنُ تيمية (٤/٣٧١ بتصرف) على قول مجاهد بقوله: «يعني مجاهدًا: حسبان الرحى، وهو سَفُّودُها القائم الذي يدور عليه ... [و]قوله: لا يدوم إلا به. أي: لا يدور إلا به، ومنه: الدُّوّامة -بالضم والتشديد-، هي فلكة يرميها الصبي بخيط، فتدوم على الأرض، أي: تدور، ومنه: تدويم الطير، وهو تحليقه، وهو دورانه في طيرانه ليرتفع إلى السماء».
٤٩٠١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: الفَلَك: الجري والسرعة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٥.]]٤٣٤٥. (ز)
٤٣٤٥ علَّق ابنُ تيمية (٤/٣٧٢) على قول الضحاك بقوله: «يريد أن لفظ»الفلك«يدُلُّ على الاستدارة، وعلى سرعة الحركة، كما في دوران فلكة المغزل، ودوران الرحى».
٤٩٠١٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فِي فَلَكٍ﴾، قال: مثل فَلْكَة المِغْزَل[[أخرجه ابن عيينة في تفسيره -كما في تغليق التغليق ٤/٢٥٧-. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٦٥، وابن جرير ١٦/٢٦٦ بلفظ: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل.]]. (ز)
٤٩٠١٥- تفسير الحسن البصري: إنّ الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة فلك المغزل، يدورون فيها، ولو كانت مُلْتَصِقَةً في السماء لم تَجْرِ[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١١.]]. (ز)
٤٩٠١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: يَجْرُون في فلك السماء كما رأيت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣-٢٤، وابن جرير ١٦/٢٦٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٩١)
٤٩٠١٧- عن حسّان بن عطية -من طريق الأوزاعي- قال: الشمس والقمر والنجوم مُسَخَّرة في فلك بين السماء والأرض تدور[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٠)
٤٩٠١٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: كل شيء يدور فهو فَلَك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣-٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٠)
٤٩٠١٩- قال محمد بن السائب الكلبي: الفَلَك: استدارة السماء[[تفسير البغوي ٥/٣١٧.]]. (ز)
٤٩٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون﴾، يقول: يدخلان مِن قِبَل المغرب، فيجريان تحت الأرض، حتى يخرجا مِن قِبَل المشرق، ثم يجريان في السماء إلى المغرب، فذلك قوله سبحانه: ﴿كل﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿في فلك﴾ يعني: في دَوَران[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧.]]. (ز)
٤٩٠٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كل في فلك﴾، قال: كَنَعْتِ حَدِيدَةِ الرَّحى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٥.]]. (ز)
٤٩٠٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: الفلك الذي بين السماء والأرض مِن مجاري النجوم والشمس والقمر. وقرأ: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا﴾ [الفرقان:٦١]، وقال: تلك البروج بين السماء والأرض، وليست في الأرض. ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: فيما بين السماء والأرض؛ النجوم والشمس والقمر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٣٤٦. (١٠/٢٩٠)
٤٣٤٦ اختُلِف في الفلك على أقوال: الأول: هو كهيئة حديدة الرحى. والثاني: سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها. والثالث: بل هو القطب الذي تدور به النجوم. والرابع: طاحونة كهيئة فلك المغزل.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٦٦-٢٦٧ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، وعدم الدليل على التعيين جوازَ تلك الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال كما قال الله ﷿: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، وجائزٌ أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد: كحديدة الرحى، وكما ذكر عن الحسن: كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجًا مكفوفًا، وأن يكون قطب السماء. وذلك أنّ الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه: أفلاك ... وإذا كان كل ما دار في كلامها فلكًا، ولم يكن في كتاب الله ولا في خبر عن رسول الله ﷺ ولا عمَّن يقطع قوله العذر دليلٌ يدل على أي ذلك هو من أيٍّ؛ كان الواجب أن نقول فيه ما قال، ونسكت عمّا لا عِلْم لنا به. فإذ كان الصواب في ذلك مِن القول ما ذكرنا فتأويل الكلام: والشمس والقمر كل ذلك في دائر يسبحون».
وحكى ابنُ عطية (٦/١٦٥) هذه الأقوال، ثم ذكر أنّ المعنى لا ينبغي التَّسَوُّر عليه، ثم قال: «غير أنّا نعرف أنّ الفلك جسم مستدير».
ونقل ابنُ تيمية (٤/٣٧٠) اتفاق أهل التفسير واللغة على أن الفلك: هو المستدير.
﴿یَسۡبَحُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٤٩٠٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يَجْرُون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١، وابن المنذر -كما في الفتح ٨/٤٣٦-، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٩-.]]. (١٠/٢٨٩)
٤٩٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يدورون في أبواب السماء ما تدور الفَلَكَة في المِغْزَل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١، وأبو الشيخ في العظمة (٦٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٠)
٤٩٠٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: يجرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٧.]]. (١٠/٢٩٢)
٤٩٠٢٦- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: يجرون. قال: وكان عبدُ الله يقرأ: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَعْمَلُونَ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٩١)
٤٩٠٢٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يسبحون﴾، قال: يعملون[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٢.]]. (ز)
٤٩٠٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: هو الدَّوَران[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٩١)
٤٩٠٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يدورون[[أخرجه ابن عيينة في تفسيره -كما في تغليق التغليق ٤/٢٥٧-. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقِب باب تفسير سورة الأنبياء ٤/١٧٦٥.]]. (ز)
٤٩٠٣٠- عن السري بن يحيى، قال: سأل رجلٌ الحسنَ البصري عن قول الله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾. قال: يعني: في استدارتهم. وقال بيده[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٧ (١٩٥).]]. (ز)
٤٩٠٣١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يسبحون﴾ يَجْرُون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)
٤٩٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسبحون﴾ يعني: يجرون، فذلك دَوَرانهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧.]]. (ز)
٤٩٠٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يجرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٢)
الأنبياء 21:34
﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِی۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَـٰلِدُونَ ٣٤﴾ - نزول الآية
٤٩٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا لبشر﴾، وذلك أنّ قومًا قالوا: إنّ محمدًا ﷺ لا يموت. فأنزل الله ﷿: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ ... فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ صلى الله ﵇: «فمَن يكون في أُمَّتي مِن بعدي؟». فأنزل الله ﷿: ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨ مرسلًا.]]. (ز)
٤٩٠٣٥- عن عبد الملك ابن جريج قال: لما نعى جبريل ﵇ للنبي ﷺ نفسه، قال: «يا رب، فمن لأمتي؟» فنزلت: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.]]. (١٠/٢٩٢)
﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِی۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَـٰلِدُونَ ٣٤﴾ - تفسير الآية
٤٩٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ في الدنيا، فلا يموت فيها، بل يموتون ... ﴿أفإن مت﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿فهم الخالدون﴾ فإنهم يموتون أيضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨.]]. (ز)
٤٩٠٣٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾ على الاستفهام، أي: لا يُخَلَّدون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)
﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِی۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَـٰلِدُونَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٠٣٨- عن عائشة، قالت: دخل أبو بكر على النبيِّ ﷺ وقد مات، فقَبَّله، وقال: وانبيّاه! واخليلاه! واصَفِيّاه! ثم تلا: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ الآية، وقوله: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠][[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/٢١٣-٢١٥، مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٢٩٣)
٤٩٠٣٩- عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية المدينة، فجاء، فدخل على رسول الله ﷺ وهو مُسَجًّى، فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ، وجعل يُقَبِّلُه، ويبكي، ويقول: بأبي وأمي، طِبتَ حَيًّا، وطِبْتَ ميِّتًا. فلمّا خرج مرَّ بعمر بن الخطاب، وهو يقول: ما مات رسولُ الله ﷺ، ولا يموت حتى يقتل اللهُ المنافقين، وحتى يُخْزِي اللهُ المنافقين. قال: وكانوا قد استبشروا بموتِ النبي ﷺ، فرفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل، اربَع على نفسك، فإنّ رسول الله ﷺ قد مات؛ ألم تسمع الله يقول: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾. قال: ثم أتى المنبر، فصعده، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ ﷺ إلهكم الذي تعبدون فإنّ محمدًا قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم﴾ [آل عمران:١٤٤] حتى ختم الآية، ثم نزل، وقد استبشر المسلمون بذلك، واشْتَدَّ فرحُهم، وأخذت المنافقين الكآبةُ. قال عبد الله بن عمر: فوالَّذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وُجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٥٢-٥٥٣، والبزار ١/١٨٢-١٨٣ (١٠٣).]]. (١٠/٢٩٢)
٤٩٠٤٠- عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أنّ أبا بكر كتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا، وفيه نحو خطبته في الأثر السابق[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٣/٢٥٠ مطولًا.]]. (ز)
الأنبياء 21:35
﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ - تفسير
٤٩٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، يعني: النبي ﷺ وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨.]]. (ز)
﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٤٩٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾، قال: نبتليكم بالشِّدَّة والرخاء، والصحة والسقم، والغِنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة [[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩، واللالكائي في السنة (١٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٤٧. (١٠/٢٩٣)
٤٣٤٧ انتقد ابنُ عطية (٦/١٦٦) ما أفاده قولُ ابن عباس مِن تعميم الخير والشر في كل المذكورات مستندًا إلى الدلالات العقلية، ورجَّح تخصيص الخير والشر بما يصِحُّ أن يكون فتنة وابتلاء، وذلك خيرُ المال وشرُّه، وخير البدَن وشرُّه، فقال: «وأمّا الهدى والضلال فغير داخل في هذا، ولا الطاعة ولا المعصية؛ لأنّ مَن هُدِي فليس نفس هُداه اختبارًا، بل قد تبين خبره، فعلى هذا ففي الخير والشر ما ليس فيه اختبار، كما يوجد أيضًا اختبار بالأوامر والنواهي، وليس بداخل في هذه الآية».
٤٩٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾، قال: بالرخاء والشدة، وكلاهما بلاء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩.]]. (ز)
٤٩٠٤٤- عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنّه قال: ألا تسألني عن آيةٍ فيها مِائةُ آية؟ قال: قلت: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾ [طه:٤٠]. قال: كلُّ شيء أُوتِي مِن خير أو شر كان فتنة. ثم ذكر حين حملت به أمه، وحين وضعته، وحين التقطه آل فرعون، حتى بلغ ما بلغ، ثم قال: ألا ترى قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾؟![[أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٤٦٧-٤٦٨.]]. (ز)
٤٩٠٤٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ بالشدة والرخاء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)
٤٩٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ يقول: نبلوكم بالشر بلاء، وبالخير فتنة، ﴿وإلينا ترجعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩.]]. (ز)
٤٩٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونبلوكم﴾ يقول: ونختبركم ﴿بالشر﴾ يعني: بالشِّدَّة لتصبروا ﴿و﴾بـ﴿الخير فتنة﴾ [يعني]: بالرخاء لتشكروا ﴿فتنة﴾ يقول: هما بلاء يبتليكم بهما، ﴿وإلينا﴾ في الآخرة ﴿ترجعون﴾ بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨.]]. (ز)
٤٩٠٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾، قال: نبلوهم بما يُحِبُّون وبما يكرهون؛ نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩.]]. (ز)
٤٩٠٤٩- قال يحيى بن سلام: ﴿فتنة﴾ أي: بلاء، أي: اختبار، ﴿وإلينا ترجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:36
﴿وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِی یَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٣٦﴾ - نزول الآية
٤٩٠٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على أبي سفيان وأبي جهل وهما يَتَحَدَّثان، فلمّا رآه أبو جهل ضَحِك، وقال لأبي سفيان: هذا نبيُّ بني عبد مناف!
فغضب أبو سفيان، فقال: ما تُنكِرون أن يكون لبني عبد مناف نبيٌّ! فسمعها النبيُّ ﷺ، فرجع إلى أبي جهل، فوقع به، وخوَّفه، وقال: «ما أراك مُنتَهِيًا حتى يصيبك ما أصاب عمُّك». وقال لأبي سفيان: «أما إنّك لم تقل ما قلتَ إلا حَمِيَّةً». فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٠/٢٩٤)
٤٩٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ مَرَّ على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبيِّ عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبي جهل حَمِيَّةً -وهو مِن بني عبد شمس بن عبد مناف-: وما تُنكِر أن يكون نبيًّا في بني عبد مناف! فسمع النبيُّ ﷺ قولَهما فقال لأبي جهل: «ما أراك منتهيًا حتى يُنزِل الله ﷿ بِك ما نزل بعمِّك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان فإنّما قلتَ الذي قلتَ حَمِيَّةً». فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨-٧٩.]]. (ز)
﴿وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِی یَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٣٦﴾ - تفسير الآية
٤٩٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ استهزاء. وقال أبو جهل حين رأى النبيَّ ﷺ: ﴿أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ اللات والعزى ومناة بسوء. يقول الله ﷿: ﴿وهم بذكر﴾ يعني: بتوحيد ﴿الرحمن هم كافرون﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال: إنّ الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذّاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨-٧٩.]]. (ز)
٤٩٠٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يقوله للنبيِّ ﷺ؛ ﴿إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ يقوله بعضُهم لبعض، أي: يعيبها ويشتمها. قال الله: ﴿وهم بذكر الرحمن هم كافرون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:37
﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِنۡ عَجَلࣲۚ﴾ - تفسير
٤٩٠٥٤- عن سلمان الفارسي -من طريق الحكم- قال: أول ما خَلَق الله مِن آدم وجهَه ورأسَه، فجعل ينظر وهو يُخْلَق، قال: وبقيتْ رِجْلاه، فلما كان بعد العصر [قـ]ـال: يا ربِّ، عجِّل قبل الليل. قال: فأُنزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٢٦، وعبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢/٢٦ (٤٣) واللفظ له.]]. (ز)
٤٩٠٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في الآية، قال: أول ما نفخ فيه الروح نُفِخ في رأسه، ثم في رُكْبَتَيه، فذهب ليقوم، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٥: لمّا دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنّة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عَجِلًا إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَل﴾.]]. (١٠/٢٩٤)
٤٩٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: آدم، حين خُلق بعد كل شيء آخر النهار مِن يوم خَلْقِ الخلق، فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا ربِّ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٥، وابن جرير ١٦/٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٢٦). وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٥)
٤٩٠٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نُفِخ في آدم الروح مارَ[[مارَ: دار وتردد. النهاية (مور).]] في رأسه، فعطس، فقال: الحمد لله. فقالت الملائكة: يرحمك الله. فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه، فوقع، فقال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٤)
٤٩٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: خُلِق عجولًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، وابن جرير ١٦/٢٧١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٥)
٤٩٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا نفخ فيه -يعني: في آدم- الروح، فدخل في رأسه؛ عطس، فقالت الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربُّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلانَ إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾. يقول: خلق الإنسان عجولًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧١.]]. (ز)
٤٩٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان﴾ يعني: آدم أبو البشر ﴿من عجل﴾، وذلك أنّ كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم تكذيبًا به، كما استعجل آدم ﵇ الجلوس مِن قبل أن تتمَّ فيه الروحُ مِن قِبَل رأسِه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس مِن قبل أن تتمُّ فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه -ونظر إلى حُسْن خلقه أراد أن يجلس ونصفُه طين، فورِث الناسُ كلُّهم العجلةَ مِن آدم ﵇ لم تجد منفذًا، فرجعت مِن أنفه، فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فهذه أولُ كلمة تكلَّم بها. وبلغنا: أنّ الله ﷿ ردَّ عليه، فقال: لهذا خلقتك؛ يرحمك ربك. فسبقت رحمتُه غضبَه، فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ لأنهم مِن ذُرِّيَّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩.]]. (ز)
٤٩٠٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: نفخ الربُّ -تبارك وتعالى- الروحَ في يأفوخ آدم، فأبصر ولم يعقل، حتى إذا بلغ الروحُ قلبَه ونظر فرأى الجنة، فعرف أنه إن قام دخلها -ولم تبلغ الروحُ أسفلَه-، فتحرَّك، فذلك قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٥)
٤٩٠٦٢- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿خلق الانسان من عجل﴾، قال: آدم[[تفسير الثوري ص٢٠١.]]. (ز)
٤٩٠٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: على عجل خُلِقَ آدم آخر ذلك اليوم مِن ذلك اليوم، يريد: يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٢.]]٤٣٤٨. (ز)
٤٣٤٨ اختُلِف في معنى قوله: ﴿على عجل﴾ على أقوال: الأول: مِن عَجَل في بنْيته وخلقته. والثاني: من تعجيل في خلق الله إيّاه، وأن ذلك كان في تعجل الله خلقه قبل الغروب. وذكر ابنُ جرير (١٦/٢٧٣) أن آخرين من أهل العربية -ممن قالوا ذلك أيضًا- وجَّهوا التعجيل مِن الله بأنه كان في الأمر؛ لأنه قال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل:٤٠].
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٧٤ بتصرف) مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية القولَ الأول الذي قاله سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة، وعكرمة، فقال: «وإنما قلنا ذلك لدلالة قوله تعالى: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ على ذلك، ولحديث أبي هريرة ...» وساق حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية.
وانتقد ابنُ عطية (٦/١٦٩) القول الثاني مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا قول ضعيف، ومعناه لا يناسب معنى الآية». وكذا (٦/١٦٩) توجيه أهل العربية له بأن التعجل كان في الأمر -مستندًا إلى الدلالات العقلية- بأن فيه تخصيص ابن آدم بشيء كل مخلوق يشاركه فيه.
وبنحوه ابنُ جرير (١٦/٢٧٣).
وحكى ابنُ عطية (٦/١٦٨) في الآية أقوالًا أخرى: أحدها: أن قوله ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على المقلوب. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه أراد: خُلق العجل مِن الإنسان، على معنى: أنه جعل طبيعة من طبائعه، وجزءًا من أخلاقه. ثم قال:»وهذا التأويل ليس فيه مبالغة، وإنما هو إخبار مجرد، وإنما حمل قائليه عليه عدمهم وجه التجوز والاستعارة في أن يبقى الكلام على ترتيبه«. وانتقده ابنُ جرير (١٦/٢٧٤) مستندًا لمخالفته الإجماع. وثانيها: أن العجل: الطين، والمعنى: خلق آدم من طين. وانتقده (٦/١٦٩ بتصرف) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال:»وهذا ضعيف، ومعناه مغاير لمعنى الآية«. وثالثها: أن قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على جهة المبالغة، كما تقول للرجل البطال: أنت مِن لعب ولهو. ورجَّحه (٦/١٦٧-١٦٨بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال:»وهذا التأويل يتمُّ به معنى الآية المقصود في أن ذُمَّت عجلتهم، وقيل لهم على جهة الوعيد: إن الآيات ستأتي فَلا تستعجلون".
﴿سَأُو۟رِیكُمۡ ءَایَـٰتِی فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧﴾ - تفسير
٤٩٠٦٤- قال الحسن البصري: يعني: الموعد الذي وعده الله في الدنيا؛ القتل لهم، والنصر عليهم، والعذاب لهم في الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)
٤٩٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ لكفار مكة: فـ﴿سأوريكم آياتي﴾ يعني: عذابي؛ القتل، ﴿فلا تستعجلون﴾ يقول: فلا تعجلوا بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩.]]. (ز)
٤٩٠٦٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾، وذلك لما كانوا يستعجلون به النبيَّ ﷺ لما خوَّفهم به مِن العذاب، وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)
﴿سَأُو۟رِیكُمۡ ءَایَـٰتِی فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٠٦٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجمعة لساعة -يُقَلِّلها، فقال:- لا يُوافِقها عبدٌ مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أتاه الله إياه». فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيَّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار مِن يوم الجمعة، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾[[أخرجه إسماعيل بن جعفر في أحاديثه ص٢٤١ (١٤٩)، والبغوي في شرح السنة ٤/٢٠٣ (١٠٤٦)، ويحيى بن سلام ١/٣١٣، وابن جرير ١٦/٢٧٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٤٢-٣٤٣-.
وأخرج المرفوع منه البخاري ٢/١٣ (٩٣٥)، ٧/٥١ (٥٢٩٤)، ٨/٨٥ (٦٤٠٠)، ومسلم ٢/٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥ (٨٥٢).
قال البغوي: «هذا حديث صحيح».]]. (ز)
الأنبياء 21:38
﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٣٨﴾ - تفسير
٤٩٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: متى هذا العذاب الذي تَعِدُنا إن كنت صادقًا؟ يقولون ذلك مستهزئين تكذيبًا بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠.]]. (ز)
٤٩٠٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، هذا قولُ المشركين للنبي ﷺ: متى هذا الذي تعِدُنا به مِن أمر القيامة؟[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)
الأنبياء 21:39
﴿لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٣٩﴾ - نزول الآية
٤٩٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: متى هذا العذاب الذي تعِدُنا إن كنت صادقًا؟ يقولون ذلك مستهزئين تكذيبًا بالعذاب؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لو يعلم الذين كفروا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠ مرسلًا.]]. (ز)
﴿لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٣٩﴾ - تفسير الآية
٤٩٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو يعلم الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ وذلك أنّ أيديهم تُغَلُّ إلى أعناقهم، وتُجْعَل في أعناقهم صخرةٌ مِن الكبريت، فتشتعل النار فيها، فلا يستطيعون أن يَتَّقوا النارَ إلا بوجوههم، فذلك قوله سبحانه: ﴿أفمن يتقي بوجهه سواء العذاب يوم القيامة﴾ [الزمر:٢٤]، وذلك قوله: ﴿حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾، لو علَمِوا ذلك ما استعجلوا بالعذاب. ثم قال سبحانه: ﴿ولا هم ينصرون﴾، يقول: ولا هم يُمْنَعون مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠.]]. (ز)
٤٩٠٧٢- قال يحيى بن سلّام: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون﴾، وفيها تقديم، أي: أن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفون عن وجوههم النارَ، ولا عن ظهورهم، ولا هم ينصرون لو يعلم الذين كفروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)
﴿لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٠٧٣- عن عدي بن حاتم، أنّ النبي ﷺ قال: «لَيَقِفَنَّ أحدُكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أُوتِك مالًا؟ فليقولن: بلى. ثم لَيَقُولَنَّ: ألم أُرسِل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فلْيَتَّقِيَنَّ أحدُكم النارَ ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة»[[أخرجه البخاري ٢/١٠٨-١٠٩ (١٤١٣)، ٤/١٩٧-١٩٨ (٣٥٩٥)، ٨/١١٢ (٦٥٣٩، ٦٥٤٠)، ٩/١٣٢ (٧٤٤٣)، ٩/١٤٨ (٧٥١٢)، ومسلم ٢/٧٠٣، ٧٠٤ (١٠١٦).]]. (١٠/٢٩٦)
الأنبياء 21:40
﴿بَلۡ تَأۡتِیهِم بَغۡتَةࣰ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ٤٠﴾ - تفسير
٤٩٠٧٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتبهتهم﴾: تَفْجَأُهم[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٦.]]. (ز)
٤٩٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿بل تأتيهم﴾ الساعة ﴿بغتة﴾ يعني: فجأة؛ ﴿فتبهتهم﴾ يقول: فتَفْجَؤُهم؛ ﴿فلا يستطيعون ردها﴾ يعني: أن يردوها، ﴿ولا هم ينظرون﴾ يقول: ولا يُناظر بهم العذاب حتى يُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩٠٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل تأتيهم بغتة﴾ يعني: القيامة؛ ﴿فتبهتهم﴾ مباهتة؛ ﴿فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون﴾ أي: ولا هم يُؤَخَّرون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)
الأنبياء 21:41
﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِینَ سَخِرُوا۟ مِنۡهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١﴾ - تفسير
٤٩٠٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزىء برسل من قبلك﴾ كما استهزئ بك، يا محمد. يُعَزِّي نبيَّه ﷺ لِيَصبرَ على تكذيبهم إيّاه بالعذاب، وذلك أنّ مُكَذِّبي الأمم الخالية كذبوا برسلهم بأنّ العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا، فلما أخبر النبيُّ ﷺ كفار مكة استهزءوا منه تكذيبًا بالعذاب، ﴿فحاق بالذين﴾ يعني: فدار بهم ﴿سخروا منهم ما﴾ يعني: الذي ﴿كانوا به يستهزئون﴾ بأنّه غير نازل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩٠٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم﴾ كذبوهم واستهزءوا بهم، فحاق بهم ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ العذاب الذي كانوا يكذبون به، ويستهزئون بالرسل إذا خوَّفوهم به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)
الأنبياء 21:42
﴿قُلۡ مَن یَكۡلَؤُكُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِۚ﴾ - تفسير
٤٩٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿قل من يكلؤكم﴾، قال: يحرُسكم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩٠٨٠- قال عبد الله بن عباس: مَن يمنعكم مِن عذاب الرحمن[[تفسير البغوي ٥/٣٢٠.]]. (ز)
٤٩٠٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- في قوله: ﴿قل من يكلؤكم﴾، قال: يحفظكم[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩٠٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار﴾، يقول: يحفظونكم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٢.]]. (ز)
٤٩٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾: قل مَن يحفظكم بالليل والنهار مِن الرحمن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من يكلؤكم﴾ يقول: مَن يحرسكم ﴿بالليل والنهار من﴾ عذاب ﴿الرحمن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩٠٨٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿بالليل والنهار من الرحمن﴾، أي: هم مِن الملائكة، كقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ [الرعد:١١]، أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، هم حَفَظَةٌ مِن الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم بالليل والنهار؛ ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيسألهم ربُّهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يُصَلُّون، وتركناهم وهم يصلون. يحفظون العِباد مما لم يُقَدَّر لهم، ويحفظون عليهم أعمالهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)
﴿بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٤٩٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾، يعني: القرآن معرِضون عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾، يعني: المشركين، معرضون عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
﴿بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما مِن آدميٍّ إلا ومعه ملَكان يحفظانه في ليله، ونهاره، ونومه، ويقظته؛ مِن الجنِّ، والإنس، والدوابِّ، والسِّباع، والهوام، -وأحسبه قال: والطير-، كلما أراده شيء قال: إليك حتى يأتي القدر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٠٨٩- تفسير الحسن البصري: أنّهم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار، يعني: يصعد هذان، وينزل هذان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٠٩٠- عن أبي غالب بن أبي أمامة -من طريق حماد- قال: ما مِن آدميٍّ إلا ومعه ملَكان؛ أحدهما يكتب عمله، والآخر يقيه مما لم يُقَدَّر عليه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٤. وهو كذا في مطبوعة المصدر، ولعله عن أبي غالب عن أبي أمامة كما في المواضع الأخرى لهذا الإسناد في تفسير يحيى.]]. (ز)
الأنبياء 21:43
﴿أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةࣱ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا یَسۡتَطِیعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ﴾ - نزول الآية
٤٩٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة﴾، نزلت في الحارث بن قيس السهمي، وفيه نزلت أيضًا في الفرقان [٤٣]: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ...﴾، فقال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١ مرسلًا.]]. (ز)
﴿أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةࣱ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ﴾ - تفسير
٤٩٠٩٢- قال الحسن البصري: لا تمنعهم مِن دون الله إن أراد عذابهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
٤٩٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم﴾ مِن العذاب ﴿من دوننا﴾ يعني: من دون الله ﷿، فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩٠٩٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا﴾ أي: قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا، ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾ لا تستطيع الآلهة لأنفسها نصرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
﴿لَا یَسۡتَطِیعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير
٤٩٠٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾، يعني: الآلهة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى: ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾، يقول: لا تستطيع الآلهة أن تمنع نفسها مِن سوء أُريد بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩٠٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾ لا يستطيعون تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
﴿وَلَا هُم مِّنَّا یُصۡحَبُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٤٩٠٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُنصَرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٦-.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُجارُون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠-٢٨١، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٥٨-.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُمْنَعون[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩١٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، يقول: ولا هم مِنّا يُجارون، وهو قوله: ﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾ [المؤمنون:٨٨]، يعني: الصاحب، وهو الإنسان يكون له خَفِير مما يخاف، فهو قوله: ﴿يصحبون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التغليق ٤/٢٥٨-.]]. (ز)
٤٩١٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُنصَرون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، وابن جرير ١٦/٢٨٠.]]. (ز)
٤٩١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ولا هم يُحْفَظُون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠.]]. (ز)
٤٩١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُمْنَعون[[تفسير الثوري ص١٩٩.]]. (ز)
٤٩١٠٥- قال الحسن البصري: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ ولا مَن يعبدها مِنّا يُجارون، أي: ليس لهم مَن يجيرهم -أي: يمنعهم- مِنّا إن أراد الله عذابهم. وكان يقول: إنّما تُعَذَّب الشياطين التي دَعَتْهم إلى عبادة الأصنام، ولا تُعَذَّب الأصنام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
٤٩١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، يقول: لا يصحبون من الله بخير[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩١٠٧- عن إسماعيل السدي -من طريق صدقة- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: عبادتهم إيّاهم[[قال المحقق: كذا في الأصل، ولعل الصواب: بعبادتهم إياها.]][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٠.]]. (ز)
٤٩١٠٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ ولا مَن عبدها مِنّا يُجارون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
٤٩١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولا هم﴾ يعني: مَن يعبد الآلهة ﴿منا يصحبون﴾ يعني: ولا هم مِنّا يُجارون، يقول الله تعالى: لا يجيرهم مِنِّي ولا يُؤَمِّنهم مِنِّي أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩١١٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُنصَرون[[تفسير الثوري ص٢٠١.]]. (ز)
٤٩١١١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾: أي: ليس لهم مَن يجيرهم -أي: يمنعهم- مِنّا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]٤٣٤٩. (ز)
٤٣٤٩ قوله تعالى: ﴿ولا هم﴾ في المشار إليهم قولان: أحدهما: أنهم الكفار. والثاني: أنهم الأصنام. وفي معنى ﴿يُصْحَبُونَ﴾ أقوال: أحدها: يُجارُون. والثاني: يُمنعون ويُنصرون. والثالث: لا يُصحبون بخير.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٨١) أنها في الكفار كما قال ابن عباس، ورجَّح أنّ معنى ﴿يصحبون﴾ مستندًا إلى اللغة: يجارون. كما قال ابن عباس، فقال: «لأنّ العرب محكيٌّ عنها: أنا لك جار من فلان، وصاحب، بمعنى: أُجيرك، وأمنعك». ثم بين أن مآل هذا القول عدم النصر والصحبة بخير، فقال: «وهم إذا لم يصحبوا بالجوار، ولم يكن لهم مانع من عذاب الله مع سخط الله عليهم؛ فلم يصحبوا بخير، ولم يُنصروا».
وذكر ابنُ عطية (٦/١٧١) أن قوله تعالى: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ يحتمل احتمالين: الأول: يجارون ويمنعون. الثاني: ولا هم منا يصحبون بخير ولا بركة، ونحو هذا.
الأنبياء 21:44
﴿بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ﴾ - تفسير
٤٩١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل متعنا هؤلاء﴾ يعني: كفار مكة، ﴿وآباءهم حتى طال عليهم العمر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩١١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم﴾ يعني: قريشًا؛ ﴿حتى طال عليهم العمر﴾ لم يأتهم رسولٌ حتى جاءهم محمدٌ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
﴿أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٤٩١١٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾: مَوْت علمائها وفقهائها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)
٤٩١١٥- عن الأحنف بن قيس -من طريق عمرو، عن الحسن-: أنّ الله -تبارك وتعالى- يبعث نارًا قبل يوم القيامة تطرد الناسَ مِن أطراف الأرضِ إلى الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترتحل معهم إذا ارتحلوا، فتقوم عليهم القيامةُ بالشام، وهو قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)
٤٩١١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: الموت[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٠١، ومن طريقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)
٤٩١١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو الموت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)
٤٩١١٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو ظهور المسلمين على المشركين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤.]]. (ز)
٤٩١١٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: كان الحسن البصريُّ يقول: ظهور النبي ﷺ على مَن قاتله أرضًا أرضًا، وقومًا فقومًا. وقوله: ﴿أفهم الغالبون﴾، أي: ليسوا بغالبين، ولكن الرسول هو الغالب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٦، وابن جرير ١٦/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩١٢٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿ننقصها مِن أطرافها﴾ بالموت[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)
٤٩١٢١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، يعني: أرض مكة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)
٤٩١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلا يرون﴾ يعني: أفهلا يرون ﴿أنا نأتي الأرض﴾ يعني: أرض مكة ﴿ننقصها من أطرافها﴾ يعني: نغلبهم على ما حول أرض مكة، ﴿أفهم الغالبون﴾ يعني: كفار مكة، أو النبي ﷺ والمؤمنون؟ بل النبيُّ ﷺ وأصحابه ﵃ هم الغالبون لهم، وربُّه محمود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)
٤٩١٢٣- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ننقصها﴾ يعني: إذا أسلم أحدٌ مِن الكفار نقص منهم، وزاد في المسلمين، وهو قوله: ﴿أفهم الغالبون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]٤٣٥٠. (ز)
٤٣٥٠ ذكر ابنُ عطية (٦/١٧١) أن قوله: ﴿مِن أطْرافِها﴾ يحتمل أمورًا: أولها: أن يريد: فيما يخرب من المعمور فذلك نقص للأرض. والثاني أن يريد: موت البشر، فهو تَنَقُّص للقرون، ويكون المراد حينئذ أهل الأرض. والثالث: موت العلماء.
﴿أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩١٢٤- عن الحسن، قال: قال ابن مسعود: مَوْتُ العالمِ ثُلْمةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ ما اختلف الليل والنهار[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣/٢٣٥. كما أخرجه الدارمي ١/٣٥١ موقوفًا على الحسن. كذلك أخرج نحوه يحيى بن سلام ١/٣١٦ عن الحسن مرفوعًا.]]. (ز)
٤٩١٢٥- عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: مَوْتُ عالم أحبُّ إلى إبليس مِن موت ألف عابد[[أخرج ابن جرير ١٦/٢٨٢ أوله. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)
الأنبياء 21:45
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡیِۚ﴾ - تفسير
٤٩١٢٦- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾ بالقرآن، أُنذرِكم به عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، يعني: المشركين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٧.]]. (١٠/٢٩٧) (ز)
٤٩١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ بما في القرآن من الوعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
﴿وَلَا یَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا مَا یُنذَرُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٤٩١٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾ أي: بهذا القرآن، ﴿ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون﴾ يقول: إنّ الكافر أصَمُّ عن كتاب الله؛ لا يسمعه، ولا ينتفع به، ولا يعقله كما يسمعه أهل الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٧)
٤٩١٢٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ولا يسمع الصم الدعاء﴾، يعني: النداء ... صُمُّوا عن الإيمان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٧.]]. (ز)
٤٩١٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا ما ينذرون﴾، والصُّمُّ هاهنا الكُفّار، صُمُّوا عن الهدى.= (ز)
٤٩١٣١- وقال السُّدِّيّ: عن الإيمان. [قال يحيى بن سلّام:] وهو واحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٧.]]. (ز)
٤٩١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يسمع﴾ يا محمد ﴿الصم الدعاء﴾، هذا مَثَل ضربه الله ﷿ للكافر، يقول: إنّ الأصم إذا ناديته لم يسمع، فكذلك الكافر لا يسمع الوعيد والهُدى ﴿إذا ما ينذرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:46
﴿وَلَىِٕن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَیَقُولُنَّ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ٤٦﴾ - تفسير
٤٩١٣٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿نفحة﴾: طَرَف[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٧، وتفسير البغوي ٥/٣٢١.]]. (ز)
٤٩١٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولئن مستهم نفحة﴾، يقول: لئن أصابتهم عقوبةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)
٤٩١٣٥- قال عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿نفحة﴾: نصيب[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٧، وتفسير البغوي ٥/٣٢١.]]. (ز)
٤٩١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن مستهم نفحة﴾ يقول: ولئن أصابتهم عقوبةٌ ﴿من عذاب ربك ليقولن ياويلنا إنا كنا ظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٧ مثله عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٤٩١٣٧- قال يحيى بن سلام: وهي النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها كُفّار آخر هذه الأمة بكفرهم وجحودهم، ﴿ليقولن﴾ إذا جاءهم العذاب: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾. وهي مثل الآية الأولى في أول السورة[[لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ (١٤) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ [الأنبياء:١٤-١٥].]]، ﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ إذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا﴾ عذابنا ﴿إلّا أنْ قالُوا[[وقع في المطبوع هنا: ﴿قل أغير الله﴾!]] إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:47
﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔاۖ﴾ - تفسير
٤٩١٣٨- عن عائشة: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّ لي مملوكين يخونونني ويكذبونني ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله ﷺ: «يُحسب ما خانوك، وعصوك، وكذبوك، وعقابك إيّاهم؛ فإن كان عقابُك إيّاهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابُك إيّاهم بقدر ذنوبهم كان كفافًا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إيّاهم فوق ذنوبهم اقتُصَّ لهم منك الفضل». فجعل الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ: «أما تقرأ كتاب الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾؟». فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد لي ولهم شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أُشْهِدُك أنّهم أحرار[[أخرجه أحمد ٤٣/٤٠٦-٤٠٧ (٢٦٤٠١)، والترمذي ٥/٣٨٤-٣٨٥ (٣٤٣٦)، من طريق عبد الرحمن بن غزوان، عن ليث بن سعد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢١٧ (٥٤٥٧): «رواتهما ثقات، عبد الرحمن هذا يكنى أبا نوح، ثقة احتج به البخاري، وبقية رجال أحمد ثقات، احتج بهم البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١-٣٥٢ (١٨٤٠٢): «حديث عائشة وحده رواه الترمذي. رواه أحمد، وفي إسناد الصحابي الذي لم يُسَمَّ راوٍ لم يُسَمَّ أيضًا، وبقية رجالهما رجال الصحيح».]]. (١٠/٢٩٨)
٤٩١٣٩- عن زياد بن أبي زياد، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنّ لي خدمًا، وإني أغضب فأعزم وأشتم وأضرب. فقال رسول الله ﷺ: «تُوزَن ذنوبه بعقوبتك؛ فإن كانت سواء فلا لك ولا عليك، وإن كانت العقوبة أكثر فإنّما هو شيء يُؤخَذ مِن حسناتك يوم القيامة». فقال الرجل: أوَّه، أوَّه، يُؤخذ من حسناتي! أُشْهِدُك -يا رسول الله ﷺ- أنّ مماليكي أحرار، أنا لا أُمْسِك شيئًا يُؤخَذ مِن حسناتي له. قال: «فحسبتَ ماذا؟! ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط﴾؟» الآية[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/١١٤.]]. (١٠/٢٩٩)
٤٩١٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ إلى آخر الآية، وهو كقوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ [الأعراف:٨]، يعني بـ«الوزن»: القسط بينهم بالحق في الأعمال، الحسنات والسيئات؛ فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه، يقول: أذهبت حسناتُه سيئاتِه، ومَن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه، وأمه هاوية. يقول: أذهبت سيئاتُه حسناتِه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٥. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على أوله.]]. (١٠/٢٩٩)
٤٩١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾، قال: إنما هو مَثَلٌ، كما يجوز الوَزْن كذلك يجوز الحق. قال الثوري: قال ليث عن مجاهد: ﴿ونضع الموازين القسط﴾، قال: العدل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، وابن جرير ١٦/٢٨٥. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٧ عن مجاهد: هذا مَثَل، وإنّما أراد بالميزان: العدل.]]. (ز)
٤٩١٤٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾، يقول: فلا تُنقَص مِن ثواب عملها شيئًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٨.]]. (ز)
٤٩١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونضع﴾ الأعمال في ﴿الموازين القسط﴾ يعني: العدل ﴿ليوم القيامة﴾ فجبريل ﵇ يلي موازين أعمال بني آدم، ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾ يقول: لا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
٤٩١٤٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونضع الموازين القسط﴾ يعني: العدل ﴿ليوم القيامة﴾ ... ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾ لا يُنقَص المؤمن مِن حسناته شيئًا، ولا يُزاد عليه مِن سيئات غيره، ولا يُزاد على الكافر مِن سيئات غيره، ولا يُجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٨.]]. (ز)
﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩١٤٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: يُجاء بالناس يوم القيامة إلى الميزان، فيتجادلون عنده أشدَّ الجِدال[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، والبيهقي في البعث.]]. (١٠/٢٩٩)
٤٩١٤٦- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: يُوضَع الميزان يوم القيامة، ولو وُضِع في كفة السموات والأرض لوسعتهما، فتقول الملائكة: ربَّنا، ما هذا؟ فيقول: أزِنُ به لِمَن شِئتُ مِن خلقي. فتقول الملائكة: ربَّنا، ما عبدناك حقَّ عبادتك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٨.]]. (ز)
٤٩١٤٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّما يُوزَن مِن الأعمال خواتيمها، فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا خُتِم له بخير عمله، وإذا أراد الله بعبد سوءًا خُتِم له بشرِّ عمله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤.]]. (ز)
﴿وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ ٤٧﴾ - قراءات
٤٩١٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأ: (وإن كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ آتَيْنا ِبها) بمد الألف. قال: جازينا بها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(آتَيْنا) بالمد قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وغيرهما، وقراءة العشرة ﴿أتَيْنا﴾ بالقصر. انظر: المحتسب ٢/٦٣.]]. (١٠/٣٠٠)
٤٩١٤٩- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾، على معنى: جئنا بها، لا يمد: ﴿أتَيْنا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٣٥١. (١٠/٣٠٠)
٤٣٥١ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿أتينا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أتينا﴾، وقرأ آخرون: (آتَيْنا).
وذكر ابنُ عطية (٦/١٧٣) أن الأولى على معنى: جئنا. والثانية على معنى: واتَينا، مِن المواتاة. وانتقد (٦/١٧٤) الثانية مستندًا إلى اللغة، فقال: «ويُوهن هذه القراءة أنّ تبديل الواو المفتوحة بهمزة ليس بمعروف، وإنما يعرف ذلك في المضمومة أو المكسورة».
﴿وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ ٤٧﴾ - تفسير الآية
٤٩١٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مثقال حبة﴾، قال: وزن حبة. وفي قوله: ﴿وكفى بنا حاسبين﴾، قال: مُحْصِين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٠)
٤٩١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مثقال حبة﴾ يعني: وزن حبة ﴿من خردل أتينا بها﴾ يعني: جئنا بها؛ بالحبة، ﴿وكفي بنا حاسبين﴾ يقول سبحانه: وكفى بنا من سرعة الحساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
٤٩١٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها﴾، قال: كتبناها وأحصيناها له وعليه. وفي لفظ: يؤتى بها لك أو عليك، ثم يعفو إن شاء أو يأخذ، ويجزي بما عمل له من طاعة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٦.]]. (ز)
٤٩١٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل﴾ أي: وزن حبة من خردل؛ ﴿أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ يعني: عالِمين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٨.]]. (ز)
﴿وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩١٥٤- عن أبي أُمامة، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء:٢١٤] جَمَع رسولُ الله ﷺ بني هاشم، فأجلسهم على الباب، وجمع نساءَه وأهلَه، فأجلسهم في البيت، ثم اطَّلع عليهم، فقال: «يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسعوا في فكاك رقابكم، وافتَكُّوا أنفسكم مِن الله، فإني لا أملك لكم مِن الله شيئًا». ثم أقبل على أهل بيته، فقال: «يا عائشة بنت أبي بكر، ويا حفصة بنت عمر، ويا أم سلمة، ويا فاطمة بنت محمد، ويا أم الزبير عمة رسول الله ﷺ، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسعوا في فكاك رقابكم، فإنِّي لا أطلب لكم من الله شيئًا، ولا أُغْنِي». فبكت عائشة، وقالت: يا حبي، وهل يكون ذلك يوم لا تغني عنا شيئًا؟ قال: «نعم، في ثلاث مواطن: يقول الله ﷿: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ الآيتين [الأنبياء:٤٧] فعند ذلك لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، وعند النور؛ مَن شاء اللهُ أتَمَّ له نوره، ومَن شاء أكبَّه في الظلمات يَعْمَه[[كذا في مطبوعة كتاب الشريعة للآجري، وفي مطبوعة معجم الطبراني الكبير: يَغُمُّه.]] فيها، فلا أملك لكم مِن الله شيئًا، ولا أغني لكم من الله شيئًا، وعند الصراط؛ مَن شاء الله سلَّمه وأجازه، ومَن شاء كَبْكَبَه في النار». قالت عائشة: أي حبي، قد علمنا الموازين هي الكفتان، فيُوضَع في هذه الشيء، فترجح إحداهما، وتَخِفُّ الأخرى، وقد علمنا ما النور وما الظلمة، فما الصراط؟ فقال: «طريقٌ بين الجنة والنار، يجاز الناس عليه، وهو مثل حدِّ الموسى، والملائكة صافُّون يمينًا وشمالًا، يتخطفونهم بالكلاليب، مثل شوك السَّعْدان[[السَّعْدان: نبتٌ ذُو شَوكٍ، وهو مِن جَيِّد مَراعي الإبل تسْمَن عَلَيْهِ. النهاية (سعد).]]، وهم يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم. وأفئدتهم هواء، فمَن شاء الله سَلَّمهم، ومَن شاء الله كَبْكَبَه فيها»[[أخرجه الآجري في كتاب الشريعة ٣/١٣٣٧-١٣٣٩ (٩٠٧)، والطبراني في الكبير ٨/٢٦٨ (٧٨٩٠)، من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٦ (١١٢٤٦): «فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك».]]. (ز)
٤٩١٥٥- عن النضر بن معبد، أنّ محمد بن سيرين حدَّثه، قال: بينما رسول الله ﷺ يأكل طعامه ومعَه أبو بكر إذ نزلت هذه السورة: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ إلى آخرها، فأمسك أبو بكر يدَه، وقال: يا رسول الله، ما مِن خيرٍ عملتُ إلا رأيت، ولا مِن شرِّ عملتُ إلا رأيت! فقال: «يا أبا بكر، ما رأيت مِمّا تكره في الدنيا فهو مثاقيل الشرِّ، وأما مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة، ولن يهتكَ اللهُ سترَ عبدٍ فيه مثقالُ ذرَّةٍ مِن خيرٍ»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٩ مرسلًا.]]. (ز)
٤٩١٥٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، لا تَغْتَرُّوا بالله؛ فإنّ الله لو كان مُغْفِلًا شيئًا لأغفل الذَّرَّة، والخَرْدَلة، والبعوضة»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٥٣٣-٥٣٤، ويحيى بن سلام ١/٣١٩ واللفظ له، من طريق أبي أمية بن يعلى، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
قال الألباني في الضعيفة ٣/٣٥٩ (١٢١٤): «ضعيف جدًّا».]]. (ز)
٤٩١٥٧- قال الحسن البصري: لا يعلم حسابَ مثاقيل الذرِّ والخردل إلا الله، ولا يُحاسب العباد إلا هو[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٩.]]. (ز)
٤٩١٥٨- قال يحيى بن سلّام: وبلغني في الكافر: أنّه ما عمِل في الدنيا مِن مثقال ذرة خيرًا يره في الدنيا، وما عمل مِن مثقال ذرة شرًّا يره في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٩.]]. (ز)
الأنبياء 21:48
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِیَاۤءࣰ وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِینَ ٤٨﴾ - قراءات
٤٩١٥٩- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ ضِياءً). ويقول: خذوا هذه الواو، واجعلوها ههنا: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ الآية [آل عمران:١٧٣][[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
و(الفُرْقانَ ضِياءً) بدون واو قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، والضحاك. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٤، والمحتسب ٢/٦٤.]]. (١٠/٣٠٠)
٤٩١٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً﴾، قال: انزعوا هذه الواو، واجعلوها في ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ [غافر:٧][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٠)
٤٩١٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يقول في هذه الآية: معناها: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء، ويقول: انقلوا هذه الواو إلى قوله ﷾: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ [غافر:٧][[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٨.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ﴾ - تفسير
٤٩١٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: الفرقان: الكتاب[[تفسير مجاهد ص٤٧٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٩ من تفسير ابن مجاهد.]]. (ز)
٤٩١٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: فرَّق بين الحق والضلالة[[تفسير الثوري ص٢٠١.]]. (ز)
٤٩١٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: الفرقان: التوراة؛ حلالها وحرامها، ما فرَّق الله بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٩.]]. (١٠/٣٠١)
٤٩١٦٥- عن أبي صالح باذام، ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: التوراة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٠٠)
٤٩١٦٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الفرقان﴾، يعني: المخرج في الدين مِن الشُّبهة والضَّلالة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
٤٩١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
٤٩١٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: الفرقان: الحق، آتاه الله موسى وهارون، فرَّق بينهما وبين فرعون، قضى بينهم بالحق. وقرأ: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ [الأنفال:٤١]، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٨. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٨: النصر على الأعداء، ودليله قوله: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾، يعني: يوم بدر.]]. (١٠/٣٠١)
٤٩١٦٩- قال يحيى بن سلّام: وفرقانها: حلالها وحرامها، فرَّق فيها حلالها وحرامها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٩.]]٤٣٥٢. (ز)
٤٣٥٢ اختُلِف في المراد بالفرقان؛ فقال قوم: هو التوراة التي فرق فيها بين الحق والباطل. وقال ابن زيد: هو البرهان الذي فرَّق بين حق موسى وباطل فرعون.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٨٨) القول الثاني مستندًا إلى الأغلب في اللغة، وانتقد الأول، فقال: «وذلك لدخول الواو في الضياء، ولو كان الفرقان هو التوراة -كما قال مَن قال ذلك- لكان التنزيل: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء. لأن الضياء الذي آتى الله موسى وهارون هو التوراة التي أضاءت لهما ولمن اتبعهما أمر دينهم -فبصرهم الحلال والحرام، ولم يقصد بذلك في هذا الموضع ضياء الإبصار. وفي دخول الواو في ذلك دليل على أنّ الفرقان غير التوراة التي هي ضياء. فإن قال قائل: وما ينكر أن يكون الضياء مِن نعت الفرقان، وإن كانت فيه واوٌ، فيكون معناه: وضياء آتيناه ذلك، كما قال: ﴿... بزينة الكواكب وحفظا﴾ [الصافات:٦-٧]؟ قيل له: إنّ ذلك وإن كان الكلام يحتمله، فإن الأغلب من معانيه ما قلنا، والواجب أن يُوَجَّه معاني كلام الله إلى الأغلب الأشهر مِن وجوهها المعروفة عند العرب، ما لم يكن بخلاف ذلك ما يجب التسليم له مِن حُجَّة خبر، أو عقل».
وذكر ابنُ عطية (٦/١٧٤) أنّ قراءة ابن عباس ﴿ضياء﴾ بغير واو تؤيد القول الأول.
﴿وَضِیَاۤءࣰ﴾ - تفسير
٤٩١٧٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وضياء﴾، يعني: ما في التوراة من البيان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
٤٩١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضياء﴾، يعني: ونورًا مِن الضلالة، يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
٤٩١٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وضياء﴾، يعني: نُورًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
﴿وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِینَ ٤٨﴾ - تفسير
٤٩١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذكرا﴾ يعني: وتَفَكُّرًا ﴿للمتقين﴾ الشِّرْكَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
٤٩١٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وذكرا للمتقين﴾ يذكرون به الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
الأنبياء 21:49
﴿ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - تفسير
٤٩١٧٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿الذين يخشون ربهم بالغيب﴾: حدثني حماد، عن يونس بن خباب، عن مجاهد في قوله: ﴿هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (٣٢) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب﴾ [ق: ٣٢-٣٣]، قال: الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر اللهَ منها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
٤٩١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يخشون ربهم بالغيب﴾، فأطاعوه، ولم يَرَوْه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]٤٣٥٣. (ز)
٤٣٥٣ ذكر ابنُ عطية (٦/١٧٤) أنّ قوله تعالى: ﴿بِالغَيْبِ﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: أحدها: في غيبهم وخلواتهم وحيث لا يطلع عليهم أحد. والثاني: أنهم يخشون الله تعالى على أنّ أمره تعالى غائب عنهم، وإنما استدلوا بدلائل لا بمشاهدة. والثالث: أنهم يخشون الله ربَّهم بما أعلمهم به مِمّا غاب عنهم مِن أمر آخرتهم ودنياهم. وذكر أنّ الأول أرجحها. ولم يذكر مستندًا.
﴿وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٤٩١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿وهم من الساعة مشفقون﴾، يعني: مِن القيامة خائفين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢.]]. (ز)
٤٩١٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهم من الساعة مشفقون﴾ خائفون مِن شرِّ ذلك اليوم، وهم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
﴿وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩١٧٩- عن الحسن، عن رسول الله ﷺ، قال: «قال الله -تبارك وتعالى-: وعِزَّتي، لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين؛ فمَن خافني في الدنيا أمَّنته في الآخرة»[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١/٥٠-٥١ (١٥٧)، والبزار ١٤/٣٤٢ (٨٠٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٠٨ (١٨٢٠٠، ١٨٢٠١) عن رواية البزار: «البزار عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون، ولم أعرفه، وبقية رجال المرسل رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٣٥٥ (٢٦٦٦).]]. (١٠/٣٠١)
الأنبياء 21:50
﴿وَهَـٰذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَـٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٤٩١٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾: أي: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠١)
٤٩١٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون﴾: يعني: القرآن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
٤٩١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا﴾ القول ﴿ذكر﴾ يعني: بيان ﴿مبارك أنزلناه أفأنتم﴾ يا أهل مكة ﴿له منكرون﴾ يقول سبحانه: لا تعرفونه فتؤمنون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩١٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون﴾، يعني بذلك: المشركين، على الاستفهام، أي: قد أنكَرْتُمُوه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٢٠.]]. (ز)
﴿وَهَـٰذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَـٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩١٨٤- عن ميمون بن مهران، قال: خصلتان فيهما البركة: القرآن، والمطر. وتلا: ﴿ونزلنا من السماء ماء مباركا﴾ [ق:٩]، ﴿وهذا ذكر مبارك﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠١)
الأنبياء 21:51
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير
٤٩١٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾، قال: هَدَيْناهُ صغيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٥٤. (١٠/٣٠٢)
٤٣٥٤ انتقد ابنُ القيم (٢-١٩٨) مستندًا إلى ظاهر الآية ما جاء في قول مجاهد وغيره، فقال: «وقد قيل: ﴿من قبل﴾ أي: في حال صغره قبل البلوغ، وليس في اللفظ ما يدُلُّ على هذا».
٤٩١٨٦- قال الحسن البصري: النبوة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
٤٩١٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾، يقول: آتيناه هداه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٠.]]٤٣٥٥. (١٠/٣٠٢)
٤٣٥٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٢٩٠-٢٩١) غير قول قتادة، ومجاهد.
وقال ابن عطية (٦/١٧٤-١٧٥): «الرشد عامٌّ في هدايته إلى رفض الأصنام، وفي هدايته في أمر الكوكب والشمس والقمر، وغير ذلك مِن النبوَّة فما دونها. وقال بعضهم: معناه: وُفِّق للخير صغيرًا. وهذا كلُّه مُتقارِب».
٤٩١٨٨- قال محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿رشده﴾: أي: صلاحه[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٨، وتفسير البغوي ٥/٣٢٢.]]. (ز)
٤٩١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل﴾، يقول: ولقد أعطينا إبراهيمَ هُداه في السرب وهو صغير، مِن قبل موسى وهارون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]٤٣٥٦. (ز)
٤٣٥٦ ذكر ابنُ القيم (٢/١٩٧-١٩٨بتصرف) في تفسير قوله: ﴿من قبل﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أن معناه: حال صغره. الثاني: أن معناه: في سابق عِلْمِنا. الثالث: أنّ معناه: من قبل نزول التوراة.
وقد رجّح القولَ الثالث مستندًا إلى السياق، فقال: «وأصحُّ الأقوال في الآية أنّ المعنى: من قبل نزول التوراة. فإنّه سبحانه قال: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾، وقال: ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ أفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾، ثم قال: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾، ولهذا قطعت قبل عن الإضافة وبُنِيَت؛ لأن المضاف منويٌّ معلوم، وإن كان غير مذكور في اللفظ، فالسياق إنما يقتضي: مِن قبل ما ذُكِر».
وانتقد ابنُ القيم مستندًا إلى ظاهر الآية والدلالة العقلية القولَ الثاني، فقال: «وقيل: المعنى بقوله: ﴿من قبل﴾ أي: في سابق علمنا، وليس في الآية ما يدل على ذلك، ولا هو أمر مختص بإبراهيم، بل كل مؤمن فقد قدّر الله هُداه في سابق علمه».
٤٩١٩٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: هديناه صغيرًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٦.]]. (ز)
﴿وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِینَ ٥١﴾ - تفسير
٤٩١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا به عالمين﴾، يقول الله ﷿: وكُنّا بإبراهيم عالمين بطاعته لنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩١٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكنا به عالمين﴾ أنّه سَيُبَلِّغ عن الله الرسالة، ويمضي لأمره. وهو كقوله: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ [الأنعام:١٢٤][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
﴿وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِینَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩١٩٣- عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، قال: بلغني: أنّ إبراهيم خليل الله لَمّا عَقِل سأل أباه، فقال: مَن خلقني؟ قال: أنا. قال: فمَن خلقك؟ قال: فلان. قال: فمَن خلقه؟ قال: فلان؛ مَلِكُهم. قال: فما بال فلانٍ مِمَّن يجالسه -قال إسحاق: أظنه قال: أفضل منه، أو كما قال-؟، وإن كان هو الذي خلقكم فما باله لم يتفضل على أصحابه بالحُسْن والجمال؟ قال: فواراه والِدُه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:52
﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ﴾ - تفسير
٤٩١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال لأبيه﴾ آزر ﴿وقومه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩١٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إذ قال﴾ إبراهيم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
﴿مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِیلُ﴾ - تفسير
٤٩١٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ما هذه التماثيل﴾، قال: الأصنام[[علَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب تفسير سورة الأنبياء ٤/١٧٦٦، وابن جرير ٩/٣٥، ١٦/٢٩١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٢)
﴿ٱلَّتِیۤ أَنتُمۡ لَهَا عَـٰكِفُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٤٩١٩٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿التي أنتم لها عاكفون﴾، قال: عابِدون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٢)
٤٩١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ تعبدونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩١٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿التي أنتم لها عاكفون﴾، يعني: لها عابِدون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
﴿ٱلَّتِیۤ أَنتُمۡ لَهَا عَـٰكِفُونَ ٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٢٠٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق ميسرة بن حبيب- أنّه مرَّ على قومٍ يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! لَأَن يَمَسَّ أحدُكم جَمْرًا حتى تطفأ خيرٌ له مِن أن يمسها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٠، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٣)، والبيهقي في الشعب (٦٥١٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٢)
الأنبياء 21:53
﴿قَالُوا۟ وَجَدۡنَاۤ ءَابَاۤءَنَا لَهَا عَـٰبِدِینَ ٥٣﴾ - تفسير
٤٩٢٠١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين﴾: أي: على دِين، وإنا مُتَّبِعوهم على ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٢)
الأنبياء 21:54
﴿قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُمۡ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٥٤﴾ - تفسير
٤٩٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم: ﴿لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩٢٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾، يعني: بَيِّن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
الأنبياء 21:55
﴿قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِینَ ٥٥﴾ - تفسير
٤٩٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أجئتنا﴾ يا إبراهيم ﴿بالحق أم أنت من اللاعبين﴾ قالوا: أجِدٌّ هذا القول منك، أم لعب، يا إبراهيم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩٢٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين﴾ أهُزُؤٌ هذا الذي جئتنا به، أم منك حق؟[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
الأنبياء 21:56
﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِی فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٥٦﴾ - تفسير
٤٩٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن﴾ يعني: الذي خَلَقَهُنَّ، ﴿وأنا على ذلكم﴾ يعني: على ما أقول لكم ﴿من الشاهدين﴾ بأنّ ربكم الذي خلق السموات والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩٢٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن﴾ الذي خَلَقَهُنَّ، وليست هذه الآلهةُ التي تعبدونها، ﴿وأنا على ذلكم من الشاهدين﴾ أنّه ربكم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
الأنبياء 21:57
﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِیدَنَّ أَصۡنَـٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدۡبِرِینَ ٥٧﴾ - تفسير
٤٩٢٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾، قال: قول إبراهيم حين استتبَعَه قومُه إلى عيدهم، فأبى، وقال: إني سقيم. فسمع منه وعيدَه أصنامَهم رجلٌ منهم استأخر، وهو الذي قال: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾. وجعل إبراهيمُ الفأسَ التي أهْلَكَ بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تَرَكَ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٣، ٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٣)
٤٩٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾، قال: نرى أنه قال ذلك مِن حيثُ لا يسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٩، وتفسير البغوي ٥/٣٢٣: إنما قال إبراهيم هذا سِرًّا مِن قومه، ولم يسمع ذلك إلا رجلٌ واحد، فأفشاه عليه، وقال: ﴿إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له: إبراهيم﴾.]]. (١٠/٣٠٤)
٤٩٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتالله﴾ يقول: والله، ﴿لأكيدن أصنامكم﴾ بالسوء، يعني: أنّه يكسرها، وهي اثنان وسبعون صنمًا مِن ذهب وفضة، ونحاس، وحديد، وخشب، ﴿بعد أن تولوا مدبرين﴾ يعني: ذاهبين إلى عيدكم، وكان لهم عيدٌ في كل سنة يومًا واحدًا، وكانوا إذا خرجوا قَرَّبوا إليها الطعام، ثم يسجدون لها، ثم يخرجون، ثم إذا جاؤوا مِن عيده بدؤوا بها، فسجدوا لها، ثم تفرَّقوا إلى منازلهم، فسمع قولَ إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- رجلٌ منهم حين قال: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)
٤٩٢١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتالله﴾ يمينٌ أقسم به... استنفعوه[[كذا في المصدر المطبوع، بمعنى: طلبوا نفعه. أو أنها مصحَّفة عن «استتبعوه»، كما في أثر مجاهد، يعني: طلبوا منه أن يتبعهم إلى عيدهم.]] ليوم عيد لهم يخرجون فيه مِن المدينة، فأبى، فقال: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. اعتلَّ لهم بذلك، ثم قال لَمّا ولَّوْا: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمع وعيدَه لأصنامهم رجلٌ منهم استأخر مِن القوم، وهو الذي قال: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)
الأنبياء 21:58
﴿فَجَعَلَهُمۡ جُذَ ٰذًا﴾ - تفسير
٤٩٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جذاذا﴾، قال: حُطامًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٣٥٧. (١٠/٣٠٤)
٤٣٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٢٩٤) غير قول ابن عباس من طريق علي.
٤٩٢١٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جذاذا﴾، قال: فُتاتًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿جذاذا﴾: كالصريم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٤.]]. (ز)
٤٩٢١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فجعلهم جذاذا﴾، قال: قِطَعًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التغليق ٤/٢٥٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٢ بلفظ: قطعًا؛ قطع أيديها، وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر وجوهها.]]. (١٠/٣٠٤)
٤٩٢١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ إبراهيم قال له أبوه: يا إبراهيم، إنّ لنا عيدًا، لو قد خرجت معنا إليه قد أعجبك دينُنا. فلمّا كان يومُ العيد فخرجوا إليه خرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه، وقال: إني سقيم. يقول: أشتكي رجلي، فتَوَطَّؤوا رجليه، وهو صريع، فلما مضوا نادى في آخرهم، وقد بقي ضَعْفى الناس: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيمُ إلى بيت الآلهة، فإذا هُنَّ في بَهْوٍ عظيم، مستقبل باب البَهْو صنمٌ عظيم، إلى جنبه أصغر منه، بعضها إلى بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا، فوضعوه بين أيدي الآلهة، قالوا: إذا كان حين نرجع رجعنا، وقد باركَتِ الآلهةُ في طعامنا، فأكلنا. فلما نظر إليهم إبراهيم، وإلى ما بين أيديهم من الطعام، ﴿فقال ألا تأكلون﴾. فلمّا لم تُجِبْه، قال: ﴿ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ [الصافات:٩١-٩٣]. فأخذ حديدة، فنقر كل صنم في حافتيه، ثم علَّق الفأس في عُنُق الصنم الأكبر، ثم خرج، فلما جاء القوم إلى طعامهم نظروا إلى آلهتهم، ﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٥.]]٤٣٥٨. (ز)
٤٣٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٢٩٥-٢٩٦) في السبب الذي مِن أجله فعل إبراهيم بآلهة قومه ما فعل إلا قول السدي.
٤٩٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا خرجوا دخل إبراهيمُ على الأصنام والطعام، ﴿فجعلهم جذاذا﴾ يعني: قِطَعًا. كقوله سبحانه: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ [هود:١٠٨]، يعني: غير مقطوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)
﴿إِلَّا كَبِیرࣰا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَیۡهِ یَرۡجِعُونَ ٥٨﴾ - تفسير
٤٩٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا كبيرا لهم﴾، قال: إلا عظيمًا لهم؛ عظيم آلهتهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢١٩- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: وجعل إبراهيمُ الفأسَ التي أهلك بها أصنامَهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٣)
٤٩٢٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا كبيرا لهم﴾ يقول: إلا كبيرَ آلهتهم، وأنفَسَها، وأعظمَها في أنفسهم، ﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ قال: كايَدَهم بذلك لعلهم يتذكرون، أو يُبصِرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٥٩. (١٠/٣٠٤)
٤٣٥٩ قال ابنُ عطية (٦/١٧٥-١٧٦): «والضمير في ﴿إلَيْهِ﴾ أظهرُ ما فيه أنه عائد على إبراهيم، أي: فعل هذا كله تَوَخِّيًا منه أن يَعْقُب ذلك منهم رجعة إليه وإلى شرعه. ويحتمل أن يعود الضمير على الكبير المتروك، ولكن يُضعِف ذلك دخولُ الترجي في الكلام».
٤٩٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى ﴿إلا كبيرا لهم﴾ يعني: أكبر الأصنام، فلم يقطعه، وهو من ذهب ولؤلؤ، وعيناه ياقوتتان حمراوان تَتَوَقَّدان في الظُّلمة، لهما بريق كبريق النار، وهو في مقدم البيت، فلمّا كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال: ﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ يقول: إلى الصنم الأكبر يرجعون مِن عيدهم، فلما رجعوا مِن عيدهم دخلوا على الأصنام، فإذا هي مجذوذة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)
٤٩٢٢٢- عن محمد بن إسحاق، قال: أقبل عليهِنَّ كما قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ضربا باليمين﴾ [الصافات:٩٣]، ثم جعل يكسرهُنَّ بفأس في يده، حتى إذا بقي أعظمُ صنم منها ربط الفأس بيده، ثم تركهُنَّ، فلما رجع قومُه رَأَوْا ما صنع بأصنامهم، فراعهم ذلك، وأعظموه، و﴿قالوا: مَن فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لمن الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٨.]]. (ز)
الأنبياء 21:59
﴿قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَاۤ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٩﴾ - تفسير
٤٩٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: نمروذ بن كنعان وحده، هو الذي قال: ﴿من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾ لنا حين انتهك هذا مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)
الأنبياء 21:60
﴿قَالُوا۟ سَمِعۡنَا فَتࣰى یَذۡكُرُهُمۡ یُقَالُ لَهُۥۤ إِبۡرَ ٰهِیمُ ٦٠﴾ - تفسير
٤٩٢٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مَرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: إني سقيم. وقد كان بالأمس قال: ﴿تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمعه ناسٌ منهم، فلمّا خرجوا انطلق إلى أهله، فأخذ طعامًا، ثم انطلق إلى آلهتهم، فقرَّبه إليهم، فقال: ألا تأكلون؟ فكسرها إلا كبيرهم، ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم، فلمّا رجع القومُ مِن عيدهم دخلوا؛ فإذا هم بآلهتهم قد كسرت، وإذا كبيرُهم في يده الذي كسر به الأصنام. قالوا: ﴿من فعل هذا بآلهتنا﴾؟ فقال الذين سمعوا إبراهيم قال: تالله لأكيدن أصنامكم: ﴿سمعنا فتى يذكرهم﴾. فجادلهم عند ذاك إبراهيم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه مطولًا ٦/١٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٣)
٤٩٢٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ أبا إبراهيم خليل الرحمن كان يعمل هذه الأصنام، ثم يَشُكُّها في حبل، ويحمل إبراهيمَ على عنقه، ويدفع إليه المشكوك يدور يبيعها، فجاء رجل يشتري، فقال له إبراهيم: ما تصنع بهذا حين تشتريه؟ قال: اسجد له. قال له إبراهيم: أنت شيخ تسجد لهذا الصغير! إنّما ينبغي للصغير أن يسجد للكبير، فعندها قالوا: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٤)
٤٩٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: قال الرجل الذي كان يسمع قولَ إبراهيم ﵇ حين قال: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾ بسوء. فذلك قوله، يعني: الرجل وحده، قال: سمعت فتى يذكرهم بسوء، إضمار، ﴿يقال له إبراهيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)
٤٩٢٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾، قال: ﴿يذكرهم﴾: يَعِيبُهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٨.]]. (ز)
٤٩٢٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾: سمِعناه يسبها، ويعيبها، ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقول ذلك غيرُه، وهو الذي نظنُّ صنع هذا بها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦.]]. (ز)
٤٩٢٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا﴾ قال الذي استأخر منهم، وسمع وعيد إبراهيمَ أصنامَهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:61
﴿قَالُوا۟ فَأۡتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰۤ أَعۡیُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡهَدُونَ ٦١﴾ - تفسير
٤٩٢٣٠- قال الضحاك بن مزاحم: لعلهم يشهدون ما يصنع به ويُعاقِبه[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٠.]]. (ز)
٤٩٢٣١- قال الحسن البصري: ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة[[تفسير البغوي ٥/٣٢٤.]]. (ز)
٤٩٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، قال: كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٤)
٤٩٢٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه فعل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٩. ونحوه في تفسير البغوي ٥/٣٢٤، وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٨٠ بزيادة: وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة.]]. (ز)
٤٩٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال نمروذ الجبار: ﴿فأتوا به على أعين الناس﴾ يعني: على رؤوس الناس؛ ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه بفعله، ويشهدون عقوبته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)
٤٩٢٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغ ما فعل إبراهيمُ بآلهة قومه نمرودَ وأشرافَ قومه، فقالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، أي: ما يُصنَع به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٩. وفي تفسير البغوي ٥/٣٢٥: أي: يحضرون عقابه، وما يصنع به.]]. (ز)
٤٩٢٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ أنّه كسرها، فتكون لكم عليه الحُجَّة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٣.]]٤٣٦٠. (ز)
٤٣٦٠ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿لعلهم يشهدون﴾ على قولين: الأول: أي: لعلهم يشهدون أنّه هو الذي فعل ما فعل بالآلهة. الثاني: أي: لعلهم يشهدون عذابه ويعاينونه.
وقد رجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٩٩) القول الثاني، وانتقد مستندًا لظاهر الآية القولَ الأول، فقال: «وأظهر معنى ذلك: أنهم قالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عقوبتنا إياه. لأنه لو أريد بذلك: ليشهدوا عليه بفعله؛ كان يقال: انظروا مَن شهِده يفعل ذلك، ولم يقل: أحضروه بمجمع مِن الناس».
الأنبياء 21:62
﴿قَالُوۤا۟ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا یَـٰۤإِبۡرَ ٰهِیمُ ٦٢ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِیرُهُمۡ هَـٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُوا۟ یَنطِقُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٤٩٢٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يكذب إبراهيمُ في شيء قط إلا في ثلاث، كُلُّهُنَّ في الله: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. ولم يكن سقيمًا، وقوله لسارة: أختي. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٨٥ (٣٤٣٧). وأخرجه بنحوه البخاري ٤/١٤٠-١٤١ (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم ٤/١٨٤٠ (٢٣٧١)، وابن جرير ١٩/٥٦٨.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢٣٨- عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ قال: «يأتي الناسُ إبراهيمَ، فيقولون له: اشفع لنا إلى ربِّك. فيقول: إنِّي كذبت ثلاث كذبات». فقال النبي ﷺ: «ما منها كذبةٌ إلا ماحَلَ بها عن دين الله[[ماحلَ بها عن دين الله: أي: دافع عنه. اللسان (محل).]]؛ قوله: ﴿إني سقيم﴾. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لسارة: إنها أختي»[[أخرجه الترمذي (٣١٤٨)، وأبو يعلى ٢/٣١٠ (١٠٤٠) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٦/١٧٩-١٨٠ (١٤٥٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥-، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.
قال الترمذي: «حديث حسن». لكن علي بن زيد مُضَعَّف عند عامَّة الحُفّاظ، وقد تقدم ذكره مرارًا.]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢٣٩- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديث الشفاعة حيث يأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدًا ﷺ، فذكر ما يقول كلُّ نبيٍّ منهم، فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم: «إنِّي لستُ هُنالِكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ثلاث كذبات كذبهن: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. وقوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لامرأته: إن سألوكِ: مَن أنتِ منه. فقولي: إنّكِ أختي»[[أخرجه أحمد ٢١/١٨٥-١٨٨ (١٣٥٦٢)، ويحيى بن سلّام ١/٣٢٣ واللفظ له، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٤٩٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: عظيمُ آلهتهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾، قال: جعل إبراهيمُ ﵇ الفأسَ التي أهْلَك بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تركه، ولم يكسره[[تفسير مجاهد ص٤٧٣.]]. (ز)
٤٩٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿أنتم الظالمون﴾، قال: وهذه هي الخصلة التي كايَدَهم فيها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٤)
٤٩٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جاءوا به ﴿قالوا﴾ قال نمروذ: ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ يعني: أنت كسرتها؟ ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ يعني: أعظم الأصنام الذي في يده الفأس، غضِب حين سَوَّيتُم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها، ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ يقول: سَلُوا الأصنامَ المجذوذة: مَن قطعها؟ إن قدروا على الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)
٤٩٢٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أُتي به، واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود؛ ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، غضِب مِن أن يعبدوا معه هذه الصغار، وهو أكبر منها، فكسرهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٠.]]٤٣٦١. (ز)
٤٣٦١ أفادت الآثار أنّ قوله تعالى: ﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم﴾ كان كذبة مِن إبراهيم في ذات الله. وهذا ما رجَّحه ابنُ جرير (١٦/٢٩٨-٣٠١) وابنُ عطية (٤/١٧٧-١٧٨) مُسْتَنِدَين إلى السنة، وذلك في الحديث الذي فيه: «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث كلهن في الله...».
وقد نقلا قولًا آخر لم ينسباه لأحد مِن السلف: أنّ ذلك لم يكن مِن إبراهيم كذبًا، وأن المعنى: إن كانت الآلهة المكسورة تنطق فإنّ كبيرهم هو الذي كسرهم. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله: ﴿فَسْئَلُوهُمْ﴾». وبيّن ابنُ عطية أنّ أرباب هذا القول وجَّهوا قول النبي: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات». أي: لم يقل كلامًا ظاهره الكذب أو يشبه الكذب.
وانتقد ابنُ جرير هذا القول؛ لخلافه ظاهرَ السنّة، فقال: «وهذا قولٌ خلافُ ما تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ أنّ إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات، كلها في الله، قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وقوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩] وقوله لسارة: هي أختي. وغير مستحيل أن يكون الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن لخليله في ذلك؛ ليقرع قومه به، ويحتج به عليهم، ويعرفهم موضع خطئهم، وسوء نظرهم لأنفسهم، كما قال مُؤَذِّن يوسف لإخوته: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ [يوسف:٧٠]، ولم يكونوا سرقوا شيئًا».
وذكر ابنُ عطية عن الفرّاء قولًا ثالثًا، فقال: «وذهب الفرّاء إلى جهة أخرى بأن قال: قوله: ﴿فَعَلَهُ﴾ ليس مِن الفعل، وإنما هو»فلعلَّه«على جهة التوقع، حذف اللام على قولهم: علَّه بمعنى: لعله، ثم خففت اللام». وانتقده بقوله: «وهذا تكلُّف».
٤٩٢٤٥- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: صَنَمُهم[[تفسير الثوري ص٢٠٢.]]. (ز)
﴿قَالُوۤا۟ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا یَـٰۤإِبۡرَ ٰهِیمُ ٦٢ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِیرُهُمۡ هَـٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُوا۟ یَنطِقُونَ ٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٢٤٦- قال الحسن البصري: إنّ كَذِبَه في مكيدته إيّاهم موضوعٌ عنه[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣.]]. (ز)
الأنبياء 21:63
﴿قَالُوۤا۟ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا یَـٰۤإِبۡرَ ٰهِیمُ ٦٢ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِیرُهُمۡ هَـٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُوا۟ یَنطِقُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٤٩٢٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يكذب إبراهيمُ في شيء قط إلا في ثلاث، كُلُّهُنَّ في الله: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. ولم يكن سقيمًا، وقوله لسارة: أختي. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٨٥ (٣٤٣٧). وأخرجه بنحوه البخاري ٤/١٤٠-١٤١ (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم ٤/١٨٤٠ (٢٣٧١)، وابن جرير ١٩/٥٦٨.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢٣٨- عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ قال: «يأتي الناسُ إبراهيمَ، فيقولون له: اشفع لنا إلى ربِّك. فيقول: إنِّي كذبت ثلاث كذبات». فقال النبي ﷺ: «ما منها كذبةٌ إلا ماحَلَ بها عن دين الله[[ماحلَ بها عن دين الله: أي: دافع عنه. اللسان (محل).]]؛ قوله: ﴿إني سقيم﴾. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لسارة: إنها أختي»[[أخرجه الترمذي (٣١٤٨)، وأبو يعلى ٢/٣١٠ (١٠٤٠) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٦/١٧٩-١٨٠ (١٤٥٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥-، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.
قال الترمذي: «حديث حسن». لكن علي بن زيد مُضَعَّف عند عامَّة الحُفّاظ، وقد تقدم ذكره مرارًا.]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢٣٩- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديث الشفاعة حيث يأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدًا ﷺ، فذكر ما يقول كلُّ نبيٍّ منهم، فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم: «إنِّي لستُ هُنالِكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ثلاث كذبات كذبهن: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. وقوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لامرأته: إن سألوكِ: مَن أنتِ منه. فقولي: إنّكِ أختي»[[أخرجه أحمد ٢١/١٨٥-١٨٨ (١٣٥٦٢)، ويحيى بن سلّام ١/٣٢٣ واللفظ له، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٤٩٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: عظيمُ آلهتهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾، قال: جعل إبراهيمُ ﵇ الفأسَ التي أهْلَك بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تركه، ولم يكسره[[تفسير مجاهد ص٤٧٣.]]. (ز)
٤٩٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿أنتم الظالمون﴾، قال: وهذه هي الخصلة التي كايَدَهم فيها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٤)
٤٩٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جاءوا به ﴿قالوا﴾ قال نمروذ: ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ يعني: أنت كسرتها؟ ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ يعني: أعظم الأصنام الذي في يده الفأس، غضِب حين سَوَّيتُم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها، ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ يقول: سَلُوا الأصنامَ المجذوذة: مَن قطعها؟ إن قدروا على الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)
٤٩٢٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أُتي به، واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود؛ ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، غضِب مِن أن يعبدوا معه هذه الصغار، وهو أكبر منها، فكسرهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٠.]]٤٣٦١. (ز)
٤٣٦١ أفادت الآثار أنّ قوله تعالى: ﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم﴾ كان كذبة مِن إبراهيم في ذات الله. وهذا ما رجَّحه ابنُ جرير (١٦/٢٩٨-٣٠١) وابنُ عطية (٤/١٧٧-١٧٨) مُسْتَنِدَين إلى السنة، وذلك في الحديث الذي فيه: «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث كلهن في الله...».
وقد نقلا قولًا آخر لم ينسباه لأحد مِن السلف: أنّ ذلك لم يكن مِن إبراهيم كذبًا، وأن المعنى: إن كانت الآلهة المكسورة تنطق فإنّ كبيرهم هو الذي كسرهم. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله: ﴿فَسْئَلُوهُمْ﴾». وبيّن ابنُ عطية أنّ أرباب هذا القول وجَّهوا قول النبي: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات». أي: لم يقل كلامًا ظاهره الكذب أو يشبه الكذب.
وانتقد ابنُ جرير هذا القول؛ لخلافه ظاهرَ السنّة، فقال: «وهذا قولٌ خلافُ ما تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ أنّ إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات، كلها في الله، قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وقوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩] وقوله لسارة: هي أختي. وغير مستحيل أن يكون الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن لخليله في ذلك؛ ليقرع قومه به، ويحتج به عليهم، ويعرفهم موضع خطئهم، وسوء نظرهم لأنفسهم، كما قال مُؤَذِّن يوسف لإخوته: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ [يوسف:٧٠]، ولم يكونوا سرقوا شيئًا».
وذكر ابنُ عطية عن الفرّاء قولًا ثالثًا، فقال: «وذهب الفرّاء إلى جهة أخرى بأن قال: قوله: ﴿فَعَلَهُ﴾ ليس مِن الفعل، وإنما هو»فلعلَّه«على جهة التوقع، حذف اللام على قولهم: علَّه بمعنى: لعله، ثم خففت اللام». وانتقده بقوله: «وهذا تكلُّف».
٤٩٢٤٥- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: صَنَمُهم[[تفسير الثوري ص٢٠٢.]]. (ز)
﴿قَالُوۤا۟ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا یَـٰۤإِبۡرَ ٰهِیمُ ٦٢ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِیرُهُمۡ هَـٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُوا۟ یَنطِقُونَ ٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٢٤٦- قال الحسن البصري: إنّ كَذِبَه في مكيدته إيّاهم موضوعٌ عنه[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣.]]. (ز)
الأنبياء 21:64
﴿فَرَجَعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوۤا۟ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٤٩٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾ فلاموها، ﴿فقالوا﴾ فقال بعضهم لبعض: ﴿إنكم أنتم الظالمون﴾ لإبراهيم حين تزعمون أنّه قطعها والفأسُ في يد الصنم الأكبر![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)
٤٩٢٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾، قال: نَظَر بعضُهم إلى بعض[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٥)
٤٩٢٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون﴾، قال: ارْعَوَوْا، ورجعوا عنه -يعني: عن إبراهيم فيما ادَّعَوْا عليه مِن كَسْرِهِنَّ- إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه، وما نُراه إلا كما قال[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠١.]]. (ز)
الأنبياء 21:65
﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ یَنطِقُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٤٩٢٥٠- قال الهذيل: سمعت عبد القدوس -ولم أسمع مقاتِلًا- يُحَدِّث عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾: يعني: على الرُّؤساء والأشراف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)
٤٩٢٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾ قال: أدْرَكَتِ القومَ حِيرةُ سَوء، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣ وفيه: خزية سوء.]]. (١٠/٣٠٤)
٤٩٢٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ قال: نُكِسوا في الفتنة على رؤوسهم، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٢.]]. (ز)
٤٩٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا بعد ذلك: كيف يكسرها، وهو مِثْلُها؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ يقول: رجعوا عن قولهم الأول، فقالوا لإبراهيم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ فتخبرنا مَن كَسَرها![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)
٤٩٢٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم قالوا -يعني: قوم إبراهيم، وعرفوا أنها «يعني: آلهتهم» لا تضُرُّ ولا تنفع، ولا تبطش-: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، أي: لا تتكلم فتخبرنا مَن صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنُصَدِّقك! يقول الله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ في الحُجَّة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيمُ حين ظهرت الحُجَّة عليهم بقولهم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٢.]]. (ز)
٤٩٢٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾، قال: في الرَّأْي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٢٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ خزيًا؛ قد حَجَّهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٣.]]٤٣٦٢. (ز)
٤٣٦٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ الآية؛ فقال بعضهم: غُلِبوا على حُجَّتهم؛ فاحتجوا على إبراهيم بما هو حُجَّة له. وهو قول قتادة وغيره. وقال بعضهم: ثم نكسوا في الفتنة. وهو قول السدي.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٠٣) مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي قلنا في معنى ذلك لأنّ نكس الشيء على رأسه: قلبه على رأسه، وتصيير أعلاه أسفله. ومعلومٌ أنّ القوم لم يُقْلَبوا على رءوس أنفسهم، وأنهم إنما نكست حجتهم، فأُقِيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حُجَّتهم. وإذ كان ذلك كذلك فنكس الحجة لا شك إنما هو احتجاج المحتج على خصمه بما هو حجة لخصمه».
ووافقه ابنُ كثير (٩/٤١٥) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وقول قتادة أظهر في المعنى؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزًا؛ ولهذا قالوا له: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، فكيف تقول لنا: سَلُوهم إن كانوا ينطقون، وأنت تعلم أنها لا تنطق؟! فعندها قال لهم إبراهيم لَمّا اعترفوا بذلك: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ أي: إذا كانت لا تنطق، وهي لا تضر ولا تنفع، فلِم تعبدونها من دون الله؟!».
ثم انتقد (١٦/٣٠٣) ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، فقال: «وأما قول السدي: ثم نكسوا في الفتنة. فإنهم لم يكونوا خرجوا مِن الفتنة قبل ذلك فنكسوا فيها!».
الأنبياء 21:66
﴿قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَنفَعُكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَضُرُّكُمۡ ٦٦﴾ - تفسير
٤٩٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم عند ذلك: ﴿أفتعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة ﴿ما لا ينفعكم شيئا﴾ إن عبدتموهم، ﴿ولا يضركم﴾ إن لم تعبدوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٢٥٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ الآية، يقول -يرحمه الله: ألا ترون أنّهم لم يدفعوا عن أنفسهم الضُرَّ الذي أصابهم، وأنهم لا ينطقون فيخبرونكم مَن صنع ذلك بهم، فكيف ينفعونكم أو يضرون؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٤.]]. (ز)
٤٩٢٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ لهم: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ يعني: أصنامهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)
الأنبياء 21:67
﴿أُفࣲّ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٤٩٢٦٠- عن أبي مالك [غزوان الغِفارِيِّ]، في قوله: ﴿أف﴾: يعني: الرَّدِيء مِن الكلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم إبراهيم: ﴿أف لكم﴾ يعني بقوله: ﴿أف لكم﴾: الكلام الرديء، ﴿ولما تعبدون﴾ مِن الأصنام ﴿من دون الله﴾ ﷿، ﴿أفلا﴾ يعني: أفهلا ﴿تعقلون﴾ أنّها ليست بآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٢٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾، وهي التي كادَهُم بها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)
الأنبياء 21:68
﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوۤا۟ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ٦٨﴾ - تفسير
٤٩٢٦٣- عن مجاهد -من طريق ليث- قال: تَلَوْتُ هذه الآيةَ على عبد الله بن عمر، فقال: أتدري -يا مجاهد- مَن الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار؟ قلتُ: لا. قال: رجُلٌ مِن أعراب فارس. يعني: الأكراد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥.]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٢٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥.]]. (ز)
٤٩٢٦٥- قال الحسن البصري: ﴿وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾، فجمعوا الحَطَب زمانًا، حتى إنّ الشيخ الكبير الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زمانًا كان يجيء بالحطب، فيُلقيه، يَتَقَرَّبُ به إلى آلهتهم فيما يزعُم، ثم جاءوا بإبراهيم، فألقوه في تلك النار[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)
٤٩٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا حرقوه﴾ بالنار، ﴿وانصروا آلهتكم﴾ يقول: انتقموا منه؛ ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ذلك به. فألقوه في النار، يعني: إبراهيم ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٢٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أجْمَعَ نمرودُ وقومُه في إبراهيم، فقالوا: ﴿حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾، أي: لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥.]]. (ز)
٤٩٢٦٨- قال محمد بن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرًا، فلمّا جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية مِن الحطب، فاشتعلت النارُ، واشْتَدَّتْ، حتى أن كان الطيرُ لَيَمُرُّ بها فيحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فأوقدوا عليها سبعةَ أيام[[تفسير البغوي ٥/٣٢٧.]]. (ز)
٤٩٢٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا حرقوه﴾ بالنار. بلغني: أنّهم رَمَوا به في المَنجَنِيقِ، فكان ذلك أول ما صنع المنجنيق[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)
٤٩٢٧٠- عن شُعَيْب الجَبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: الذي قال: ﴿حرقوه﴾ هيزنُ، فخسف الله به الأرض، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٨)
الأنبياء 21:69
﴿قُلۡنَا یَـٰنَارُ كُونِی بَرۡدࣰا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٦٩﴾ - تفسير
٤٩٢٧١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مليل- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: لولا أنّه قال: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَلَه بَرْدُها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١٩-٥٢٠، وأحمد في الزهد ص٧٩، وابن جرير ١٦/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٩)
٤٩٢٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأعمش، عن شيخٍ- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾، قال: بردت عليه حتى كادت تؤذيه، حتى قيل: ﴿وسلاما﴾، قال: لا تؤذيه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤ بنحوه، وابن جرير ١٦/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٢٧٣- عن سليمان بن صرد -وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ- قال: إنّ إبراهيم لَمّا أرادوا أن يُلقوه في النار جعلوا يجمعون له الحطب، فجعلت المرأةُ العجوزُ تحمل على ظهرها، فيُقال لها: أين تريدين؟ فتقول: أذهب إلى هذا الذي يذكر آلهتَنا. فلمّا ذُهِب به لِيُطْرَح في النار قال: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات:٩٩]. فلمّا طُرِح في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فقال أبو لوط -وكان عمَّه-: إنّ النار لم تحرقه مِن أجل قرابته مِنِّي. فأرسل اللهُ عُنُقًا مِن النار، فأحرقته[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩٤ (٢٤٠)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٢٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لو لم يُتْبَعْ بردُها سلامًا لَمات إبراهيمُ مِن بردِها، فلم يبق في الأرض يومئذ نارٌ إلا طُفِئت، ظنَّت أنها هي تُعْنى، فلمّا طفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق. وذُكِر: أنّ ذلك الرجل هو ملك الظل. وأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه [[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (١٠/٣٠٩)
٤٩٢٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لو لم يقُل: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَله البردُ[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٢٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا جُمِع لإبراهيم ﵇ ما جُمِع، وأُلْقِي في النار؛ جَعَل خازنُ المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ فكان أمرُ الله أسرع، قال الله: ﴿كوني بردا وسلاما﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طَفِئَتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٢٧٧- عن كعب الأحبار -من طريق أبي سليمان- قال: ما أحرقت النارُ مِن إبراهيم إلا وثاقَهُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢٠، ويحيى بن سلّام ١/٣٢٤، ٢/٨٣٧ من طريق قتادة، وابن جرير ١٦/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٨)
٤٩٢٧٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: السلام: لا يؤذيه بردُها، ولولا أنه قال: ﴿سلاما﴾ لكان البردُ أشدَّ عليه مِن الحرِّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٢٧٩- قال عطاء بن يسار: وبعث الله ﷿ مَلَكُ الظِّلِّ في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يُؤنِسُه. قالوا: وبعث اللهُ جبريلَ بقميصٍ مِن حرير الجنة وطِنفِسَةٍ[[الطِّنْفِسَة: البساط الذي له خمل رقيق. لسان العرب (طنفس).]]، فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه. وقال جبريل: يا إبراهيم، إنّ ربك يقول: أما علمت أنّ النار لا تَضُرُّ أحِبّائِي. ثم نظر نمرود، وأشرف على إبراهيم مِن صرحٍ له، فرآه جالسًا في روضة، والملَك قاعد إلى جنبه، وما حوله نارٌ تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم، كبيرٌ إلهك الذي بلغتْ قُدْرَتُه أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: هل تخشى إن أقمتَ فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم، فاخرج منها. فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم، مَن الرجل الذي رأيتَه معك في صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك مَلَك الظِّلِّ، أرسله إلَيَّ رَبِّي ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إنِّي مُقَرِّبٌ إلى إلهك قربانًا؛ لِما رأيتُ مِن قُدْرته وعِزَّته فيما صنع بك حين أبيتَ إلا عبادته وتوحيده؛ إنِّي ذابح له أربعةَ آلاف بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني. فقال: لا أستطيع تَرْكَ مُلْكِي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه[[تفسير البغوي ٥/٣٢٨-٣٢٩.]]٤٣٦٣. (ز)
٤٣٦٣ أشار ابنُ عطية (٦/١٨٠-١٨١) إلى بعض ما جاء في هذا القول، وانتقده، فقال: «ورُوي أن الملِك بنى بنيانًا، واطلع منه على النار، فرأى إبراهيمَ ﷺ ومعه ناس، فعجِب، وسأل: هل طُرِح معه أحد؟ فقيل له: لا. فناداه، فقال: مَن أولئك؟ فقال: هم ملائكة ربي. والمرويُّ في هذا كثير غير صحيح».
٤٩٢٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيم خليل الرحمن في النار قال المَلَك خازن المطر: يا ربِّ، خليلكُ إبراهيم! رجا أن يُؤذَن له فيرسل المطر، فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طفئت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٨.]]. (١٠/٣٠٨)
٤٩٢٨١- عن سعيد بن جبير= (ز)
٤٩٢٨٢- ومقاتل -من طريق إسحاق بن بشر- قالا: إنّ أولَ مَنِ اتَّخذ المنجنيق نمروذ، وذلك أنّ إبليس جاءهم لَمّا لم يستطيعوا أن يَدْنوا مِن النار، قال: أنا أدُلُّكم. فأخذ لهم المنجنيق، وجيء بإبراهيم، فخلعوا ثيابه، وشدُّوا قِماطَه[[قِماط: خرقةٌ عريضة تُلَفّ على الجسم. النهاية (قمط).]]، فوُضِع في المنجنيق، فبَكَتِ السمواتُ والأرضُ والجبالُ والشمسُ والقمرُ والعرشُ والكرسيُّ والسحابُ والريحُ والملائكةُ، كلٌّ يقول: يا ربِّ، إبراهيمُ عبدك بالنار يُحْرَق؛ فأْذَنْ لنا في نُصْرَتِهِ. فقالت النارُ، وبَكَتْ: يا ربِّ، سخرتني لبني آدم، وعبدك يُحْرَقُ بي! فأوحى إليهم: إنّ عبدي إيّاي عَبَدَ، وفي حُبِّي أُوذِي، إن دعاني أجبتُه، وإن استنصركم انصروه. فلمّا رُمِيَ استقبله جبريلُ بين المنجنيق والنار، فقال: السلام عليك، يا إبراهيم، أنا جبريلُ، ألك حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا حاجة، حاجتي إلى الله ربي. فلمّا أن قُذِفَ سبقه إسرافيل؛ فسلَّط النارَ على قماطه، وقال الله تعالى: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلو لم يُخْلَط بالسلام [لَكَزَّ][[في المصدر: لكم، والمثبت من مختصره لابن منظور. وكَزَّ الرجلُ: أصابه تشنج من البرد الشديد. اللسان (كزز).]] فيها بردًا، ودخل جبريل، وأنبت الله حوله روضةً خضراء، وبسط له بساط مِن دُرِّ الجنة، وأُتِي بقميص مِن حُلَلِ جنَّة عدن، فأُلْبِس، وأُجْرِي عليه الرِّزْقُ غُدْوَةً وعَشاءً، إسرافيل عن يمينه، وجبريل عن يساره، حتى رأى الملِكُ الرؤيا، ورأى الناسُ الرؤيا، فأكثروا القول فيه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٨٢.]]. (ز)
٤٩٢٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ الله ﷿ حيث قال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾، إنّ نار الدنيا كلها خمدت، لم ينتفع بها أحدٌ من أهلها، فلما أخرج الله إبراهيمَ مِن النار زاد الله في حسنه وجماله سبعين ضِعْفًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٨٤.]]. (ز)
٤٩٢٨٤- عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي هلال الرّاسِبِيِّ- قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار جاءت عامَّة الخليقة، فقالت: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذن لنا نطفئ عنه. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليلٌ غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال: وجاء ملَك القَطْر، قال: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذَن لي أن أُطْفِئ عنه بالقطر. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلمّا أُلقي في النار دعا -بدعاء نسيه أبو هلال-. فقال الله ﷿: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. قال: فبردت في المشرق والمغرب، فما أنضجت يومئذ كُراعًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤، ٢/٨٣٨، وأحمد في الزهد ص٧٩، ٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٢٨٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قلنا يا نار﴾، قال: كان جبريل هو الذي ناداها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٦ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٨)
٤٩٢٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم﴾ [الصافات:٩٧]، قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجمعوا له حَطَبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمْرَضُ، فتقول: لَئِن عافاني الله لَأَجْمَعَنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له، وأكثروا من الحطب، حتى إنّ الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فعَمِدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ ﷺ رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيمُ يُحْرَقُ فيك! فقال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقَذَفُوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فكان جبريل ﵇ هو الذي ناداها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧. وعلَّق آخره ٩/٣٠٤٨.]]. (ز)
٤٩٢٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسلاما﴾، يعني: وسلامة مِن حَرِّ النار، ومِن بَرْدِها[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]٤٣٦٤. (ز)
٤٣٦٤ ذكر ابنُ عطية (٤/١٨٠) قولًا آخر في تفسير قوله: ﴿وسلاما﴾: أنّه تحية من الله لإبراهيم. ولم ينسبه لأحد من السلف، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهذا ضعيف، وكان الوجه أن يكون مرفوعًا».
٤٩٢٨٨- عن المِنهال بن عمرو -من طريق إسماعيل- قال: أُخبِرْتُ أنّ إبراهيم أُلقي في النار، فكان فيها إما خمسين، وإما أربعين. قال: ما كنتُ أيّامًا وليالي قطُّ أطيب عيشًا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلَّها مثل عيشي إذ كنت فيها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٤٦-.]]٤٣٦٥. (١٠/٣٠٨)
٤٣٦٥ قال ابنُ عطية (٦/١٨٠): «وقد أكثر الناسُ في قصص حرق إبراهيم، وذكروا تحديد مدة بقائه في النار وصورة بقائه فيها، مما رأيتُ اختصاره؛ لقلة صحته، والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار، فجعلها الله تعالى عليه بردًا وسَلامًا، فخرج منها سالِمًا، وكانت أعظم آية».
٤٩٢٨٩- عن شِمْر بن عطية، قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار نادى الملَكُ الذي يُرْسِلُ المطر: ربِّ، خليلَك! رجا أن يؤذن له فيرسل المطر، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبقَ في الأرض يومئذ نارٌ إلا بردت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٩)
٤٩٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ويقول الله ﷿: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾ مِن الحَرِّ، ﴿وسلاما على إبراهيم﴾ يقول: وسَلِّمِيه مِن البرد، ولو لم يقل: ﴿وسلامًا﴾ لأهلكه بردُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٢٩١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿بردا﴾ قال: بردت عليه، ﴿وسلاما﴾ لا تُؤْذِيه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (ز)
﴿قُلۡنَا یَـٰنَارُ كُونِی بَرۡدࣰا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٢٩٢- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ إبراهيم حين أُلْقِي في النار لم تكن في الأرضِ دابَّةٌ إلا تُطْفِئُ عنه النارَ غيرَ الوَزَغِ، فإنّه كان ينفخ على إبراهيم». فأمر رسولُ الله ﷺ بقتله[[أخرجه أحمد ٤١/٨٠-٨١ (٢٤٥٣٤)، ٤١/٢٩٤ (٢٤٧٨٠)، وابن ماجه ٤/٣٨١ (٣٢٣١)، وابن حبان ١٢/٤٤٧ (٥٦٣١)، وابن أبي حاتم ٨/٢٤٥٦ (١٣٦٧٥)، من طريق جرير، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة به.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٣٩ (٢١١١): «هذا إسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/١٠٨ (١٥٨١).]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٢٩٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قال: اللهمَّ، إنّك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحِدٌ أعبدك»[[أخرجه البزّار ١٦/١٩ (٩٠٤٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٩، من طريق أبي هشام محمد بن يزيد، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
قال الذهبي في كتاب العلو للعلي الغفار ص٢٠ (٣٤): «هذا حديث حسن الإسناد». وقال في ميزان الاعتدال ٤/٦٩ ترجمة محمد بن يزيد الرفاعي: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠١-٢٠٢ (١٣٧٦٦): «فيه عاصم بن عمر بن حفص، وثَّقه ابن حبان، وقال: يُخْطِئ ويخالف، وضعَّفه الجمهور». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٦٠ (١٢١٦): «ضعيف». قال الألباني: «تنبيه: ادَّعى الهيثميُّ أنّ عاصِمًا هذا هو ابن عمر بن حفص، وأعلَّ الحديث به، وإنما هو عاصم بن أبي النجود، كما جاء مصرحًا في رواية الدارمي، فإنه هو المعروف بالرواية عن أبي صالح، وعنه أبو جعفر الرازي».]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٤- عن أُمِّ شريك: أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بقَتْل الأوْزاغ، وقال: «كانت تنفخ على إبراهيم»[[أخرجه البخاري ٤/١٢٨ (٣٣٠٧)، ٤/١٤١ (٣٣٥٩) واللفظ له، ومسلم ٤/١٧٥٧ (٢٢٣٧).]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضفدع؛ فإنّ صوته تسبيحٌ وتقديسٌ وتكبيرٌ، إنّ البهائم استأذنت ربَّها في أن تطفئ النار عن إبراهيم؛ فأذن للضفادع، فتراكبت عليه، فأبدلها الله بِحَرِّ النارِ الماءَ»[[أخرجه عبد الرزاق ٤/٤٤٦ (٨٣٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. من طريق أبي سعيد إبراهيم بن أبي عبلة الشامي، عن أبان بن صالح، عن أنس به.
وسنده صحيح.]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٦- عن قتادة، عن بعضهم، عن النبيِّ ﷺ، قال: «كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكانت الوزغ تنفخ عليه». فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٧ (١٨٧٠).]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٧- عن أبي هريرة -من طريق أبي زُرْعَة- قال: إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لَمّا رفعَ عنه الطَّبَقَ[[الطَّبَقُ: غطاء كل شيء. لسان العرب (طبق).]] وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نِعْمَ الربُّ ربُّك، يا إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٢٩٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: أول كلمة قالها إبراهيمُ حين أُلْقِي في النار: حسبُنا اللهُ ونِعْم الوكيلُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٩- عن كعب الأحبار -من طريق مَعْمَر، عن قتادة-: ما انتفع أحدٌ مِن أهل الأرض يومئذ بنار، ولا أحرقت النارُ يومئذ شيئًا إلا وثاقَ إبراهيم.= (ز)
٤٩٣٠٠- قال قتادة: لم تأت دابَّةٌ يومئذ إلا أطفأت عنه النارَ، إلا الوَزَغ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤-٢٥، وابن جرير ١٦/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير الثعلبي ٦/٢٨٢، وتفسير البغوي ٥/٣٢٧، بنسبة قول قتادة إلى كعب أيضًا.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٣٠١- عن محمد ابن شهاب الزهري، مثله[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٢.]]. (ز)
٤٩٣٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: يذكرون: أنّ جبريل كان مع إبراهيم في النار يمسح عنه العَرَق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٣٠٣- عن عطية العوفي، قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قعد فيها، فأرسلوا إلى مَلِكهم، فجاء ينظر مُتَعَجِّبًا، فطارت منه شرارة، فوقعت على إبهام رجله، فاشتعل كما تشتعل الصُّوفَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٣٠٤- قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: لم تأتِ دابَّةٌ يومئذٍ إلا أطفأت عنه النار، إلا الوَزَغ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤-٢٥، وابن جرير ١٦/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٣٠٥- قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: كان الوزغُ ينفخ على النار، وكانت الضفادع تطفئها؛ فأُمِر بقتل هذا، ونُهِي عن قتل هذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: خرج إبراهيم مِن النار يعرق، لم تحرق النارُ إلا وثاقَه، فأخذوا شيخًا منهم، فجعلوه على تلك النار، فاحترق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٣٠٧- عن معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه، قال: جاء جبريلُ إلى إبراهيم ﵇ وهو يُوثَق لِيُلْقى في النار، قال: يا إبراهيم، ألك حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٣٠٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: لَمّا وُضِع إبراهيم النبي ﵇ في المنجنيق جاءه جبريلُ ﵇، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا، قد توكلتُ على الله، فأوحى اللهُ إلى النار: لَئِن نِلْتِ مِن إبراهيم أكثرَ مِن حلِّ وثاقِه لأُعَذِّبَنَّكِ عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا مِن خَلْقي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٢.]]. (ز)
٤٩٣٠٩- عن شعيب الجُبّائي، قال: أُلْقِي إبراهيم في النار وهو ابنُ ست عشرة سنة، وذُبِح إسحاق وهو ابن سبع سنين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٨.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٣١٠- عن أرْقَم: أنّ إبراهيم ﵇ قال حين جعلوا يُوثِقُونه لِيلْقُوه في النار: لا إله إلا أنت، سبحانك، ربَّ العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (١٠/٣١٢)
الأنبياء 21:70
﴿وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَیۡدࣰا فَجَعَلۡنَـٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِینَ ٧٠﴾ - تفسير
٤٩٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرادوا به كيدا﴾ يعني: بإبراهيم حين خرج من النار، فلمّا نظر إليه الناسُ بادروا لِيُخْبِروا نُمْروذ، فجعل بعضهم يكلم بعضًا، فلا يفقهون كلامهم، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمِن ثَمَّ سُمِّيَت: بابل، وحجزهم الله عنه، ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين﴾، قال: ألقوا شيخًا في النار منهم لِأن يُصِيبوا نجاتَه كما نجا إبراهيم، فاحترق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٠.]]٤٣٦٦. (١٠/٣١٣)
٤٣٦٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٣١٠) غير قول ابن جريج.
٤٩٣١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأرادوا به كيدا﴾ بتحريقهم إياه، ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾ في النار، خسروا أنفسهم، وخسروا الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
الأنبياء 21:71
﴿وَنَجَّیۡنَـٰهُ وَلُوطًا﴾ - تفسير
٤٩٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لوط كان ابن أخي إبراهيم ﵉[[أخرجه الحاكم ٢/٥٦١.]]. (١٠/٢١٣)
٤٩٣١٥- عن أبي العالية الرياحي: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾ مِن أرض كوثا، ومعهما سارة، مِن شَرِّ نمروذ بن كنعان الجبّار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣١٧- قال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيمَ رجالُ قومِه حين رأوا ما صنع اللهُ به مِن جَعْلِ النار عليه بردًا وسلامًا على خوف مِن نمرود وملئهم، وآمن به لوط، وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يُقال له: ناخور بن تارخ، وآمَنَتْ به أيضًا سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم، فخرج مِن كوثى مِن أرض العراق مهاجرًا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت:٢٦][[تفسير البغوي ٥/٣٣٠.]]. (ز)
﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا لِلۡعَـٰلَمِینَ ٧١﴾ - تفسير
٤٩٣١٨- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: الشام، وما مِن ماء عذب إلا يخرج مِن تحت تلك الصخرة التي ببيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٣)
٤٩٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾: يعني: مكة، ونزول إسماعيل البيت، ألا ترى أنه يقول: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ [آل عمران:٩٦][[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٢٠- عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: إلى حرّان[[حرّان -بتشديد الراء-: مدينة من مدن الجزيرة التي بين دجلة والفرات، قريبة من الرَّها -التي تعرف حاليًا باسم أورفة في جنوب تركيا-. ينظر: معجم البلدان ٢/٢٣٥.]][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٢١- عن أبي العالية الرياحي، ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين؛ لأن كل ماء عذب في الأرض منها يخرج، يعني: مِن أصل الصخرة التي في بيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٢٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٢٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٩٢.]]. (١٠/٣١٣)
٤٩٣٢٤- عن الحسن البصري -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١١.]]. (ز)
٤٩٣٢٥- عن الحسن البصري -من طريق جسر- أنه قال: خيار أهل الشام خيرٌ مِن خياركم، وشرار أهل الشام خيرٌ مِن شراركم، قالوا: لِم تقول هذا، يا أبا سعيد؟ قال: لأنّ الله تعالى قال: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٣٠٨.]]. (ز)
٤٩٣٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هاجرا جميعًا مِن كوثى إلى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥ بلفظ: نجاه الله من أرض العراق إلى أرض الشام.]]. (ز)
٤٩٣٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونجيناه ولوطا﴾، قال: كانا بأرض العراق، فأُنجيا إلى أرض الشام، وكان يُقال: الشام عِماد دار الهجرة، وما نقص مِن الأرض زِيد في الشام، وما نقص مِن الشام زِيد في فلسطين. وكان يُقال: هي أرض المحشر، والمنشر، وفيها ينزل عيسى ابن مريم ﵇، وبها يُهلِك الله شيخ الضلالة الدجال[[أخرجه ابن جرير١٦/٣١٢-٣١٣، وأخرج بعضه يحيى بن سلّام ١/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر. وعند ابن جرير تتمة ١٦/٣١٢-٣١٣، قال: وحدثنا أبو قلابة أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت فيما يرى النائمُ كأن الملائكة حملت عمود الكتاب، فوضعته بالشام، فأولته أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام». وذُكِر لنا: أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبة: «إنه كائن بالشام جند، وبالعراق جند، وباليمن جند». فقال رجل: يا رسول الله، خر لي. فقال: «عليك بالشام، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليسق بغُدُره». وذكر لنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا كعب، ألا تتحول إلى المدينة؛ فإنها مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره؟ فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، إني أجد في كتاب الله المُنَزَّل أن الشام كنز الله مِن أرضه، وبها كنزه مِن عباده.]] (١٠/٣١٥). (ز)
٤٩٣٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: انطلق إبراهيم ولوط قِبَلَ الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي بنت ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوَّجها على أن لا يُغيِّرها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٣.]]٤٣٦٧. (ز)
٤٣٦٧ ذكر ابنُ كثير (٩/٤١٩) أثر السدي، وانتقده مستندًا إلى دلالة التاريخ بقوله: «وهو غريب، والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا مِن بلاده».
٤٩٣٢٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿للعالمين﴾، يعني: جميع العالمين[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، يعني: الناس إلى الأرض المقدسة، وبركتها: الماء، والشجر، والنبت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: نجّاه مِن أرض العراق إلى أرض الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرج إبراهيم مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي بَرِّيَّة الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيًّا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٣٣- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الشام[[تفسير الثوري ص٢٠٢.]]. (ز)
٤٩٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: إلى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، يعني: الأرض المقدسة، هاجر مِن أرض العراق إلى أرض الشام. وكان يُقال: إنّ الشام عماد دار الهجرة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]٤٣٦٨. (ز)
٤٣٦٨ اختلف السلف في الأرض التي نجا الله إبراهيم ولوطًا إليها على قولين: الأول: أنها الشام. الثاني: أنها مكة.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣١٥) مستندًا إلى الإجماع القولَ الأول، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة، وبنى بها البيت، وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنًا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنه أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين».
﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا لِلۡعَـٰلَمِینَ ٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٣٣٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شهر بن حوشب- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرةٌ بعد هجرة، فخيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم»[[أخرجه أحمد ١١/٤٥٥-٤٥٦ (٦٨٧١)، ١١/٥٤١-٥٤٢ (٦٩٥٢)، وأبو داود ٤/١٣٩ (٢٤٨٢)، والحاكم ٤/٥٣٣ (٨٤٩٧)، ويحيى بن سلّام ٢/٨٣٨، والبغوي في تفسيره ٥/٣٢٩-٣٣٠، من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١١٨ (٧٦٢٢): «رواته ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٨٠: «سنده لا بأس به». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٩٦ (٤٢٧): «إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ شهر».]]. (ز)
٤٩٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا هرب إبراهيم من كوثى، وخرج من النار، ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات مِن حرّان غيَّر الله لسانه، فقيل: عبراني؛ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره، وقال: لا تَدَعُوا أحدًا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية، فتركوه، ولم يعرفوا لغته[[أخرجه ابن سعد ١/٤٦.]]. (١٠/٣١٤)
٤٩٣٣٨- عن عقبة بن وسّاج، قال: ما ينقص من الأرض يُزاد في الشام، وما ينقص من الشام يزاد بفلسطين[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٣١.]]. (ز)
الأنبياء 21:72
﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ نَافِلَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤٩٣٣٩- قال أُبَيّ بن كعب: سأل واحدًا، فقال: ﴿ربّ هب لي من الصالحين﴾ فأعطاه الله إسحاق ولدًا، وزاده يعقوبُ ولد الولد، فهو النافلة[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٤.]]. (ز)
٤٩٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ووهبنا له إسحق﴾ قال: ولدًا، ﴿ويعقوب نافلة﴾ قال: ابن ابن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٥، وفيه بلفظ: ويعقوب ابن ابن نافلة.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٤١- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿نافلة﴾: فضلًا[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٤، وتفسير البغوي ٥/٣٣٠.]]. (ز)
٤٩٣٤٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ووهبنا له إسحق﴾ قال: أعطاه، ﴿ويعقوب نافلة﴾ قال: عَطِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٤٣- تفسير الحسن البصري، قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾: ابن ابن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٤٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿نافلة﴾: فضلًا[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٤، وتفسير البغوي ٥/٣٣٠.]]. (ز)
٤٩٣٤٥- عن الحكم بن عتيبة، قال: النافلة ابن الابن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٤٦- تفسير قتادة بن دعامة: عطية[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: النافلة ابن ابنه يعقوب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٦.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٤٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة﴾، قال: يعقوب النافلة، والنافلة عطية[[أخرجه الثوري ص٢٠٢، وابن جرير ١٦/٣١٦ بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٤٩- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: دعا بإسحاق، فاستُجِيب له، وزِيدَ يعقوبُ نافلةً[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووهبنا له﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إسحاق﴾، ثم قال: ﴿ويعقوب نافلة﴾ يعني: فضلًا على مسألته في إسحاق، ﴿وكلا جعلنا صالحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ قال: سأل واحدًا، فقال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾، فأعطاه واحدًا، وزاده يعقوب، ويعقوب ولد ولده[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٦.]]٤٣٦٩. (ز)
٤٣٦٩ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿نافلة﴾؛ فقيل: هو يعقوب خاصة. وقيل: هو إسحاق ويعقوب معًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣١٧ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ كلا القولين جائز، فقال: «والنافلة هي الفضل من الشيء يصير إلى الرجل مِن أيِّ شيء كان ذلك، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلًا مِن الله، تَفَضَّل به على إبراهيم، وهِبَةً منه له. وجائز أن يكون عنى به أنّه آتاهما إياه جميعًا نافلة منه له، وأن يكون عنى أنه آتاه نافلة يعقوب، ولا برهان يدلُّ على أيِّ ذلك المراد مِن الكلام، فلا شيء أولى أن يُقال في ذلك مِمّا قال الله، ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة».
ورجّح ابنُ عطية (٦/١٨٢) القول الثاني، فقال: «والنافلة: العطية، كما تقول: نفَّلني الإمام كذا، ونافلة الطاعة كأنها عطية من الله تعالى لعباده يثيبهم عليها. وقالت فرقة: الموهوب إسْحاق، والنافلة يَعْقُوب. والأول أبين». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَكُلࣰّا جَعَلۡنَا صَـٰلِحِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٤٩٣٥٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وكلا جعلنا صالحين﴾: يعني: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
الأنبياء 21:73
﴿وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا﴾ - تفسير
٤٩٣٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلناهم أئمة﴾ الآية، قال: جعلهم الله أئمةً يُقْتَدى بهم في أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٦ بلفظ: يُهْتَدى بهم في أمر الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٥٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، يعني: يَدْعُون بأمرنا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
٤٩٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، يقول: جعلناهم قادةً للخير، يدعون الناس إلى أمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣٥٦- عن الحسن بن صالح -من طريق عبيد الله بن موسى أبي غسّان- يُفَسِّر هذه الآية: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، قال: عن الدنيا[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/١٤٨.]]. (ز)
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَیۡرَ ٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِیتَاۤءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَـٰبِدِینَ ٧٣﴾ - تفسير
٤٩٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ يعني: الأعمال الصالحة، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ يعني: مُوَحِّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ وهي الأعمال الصالحة، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾، قال: ﴿وكانوا لنا عابدين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
٤٩٣٥٩- عن أبي رزق -من طريق ثابت بن يعقوب- في قوله ﷿: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾، قال: التَّطَوُّع [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٨. وهو من زوائد عبد الله بن ثابت بن يعقوب -الذي ألف تفسير مقاتل- على تفسير مقاتل، فقد قال عقبه: «ولم أسمع الهذيل». وهو الهذيل بن حبيب الذي روى عنه تفسير مقاتل.]]. (ز)
الأنبياء 21:74
﴿وَلُوطًا ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰا﴾ - تفسير
٤٩٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولوطا آتيناه﴾ يعني: أعطيناه ﴿حكما﴾ يعني: الفهم، والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٣٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما﴾ النبوة فيها الحُكْم والعِلْم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
﴿وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡیَةِ﴾ - تفسير
٤٩٣٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرجهم الله -يعني: لوطًا وابنتيه ريثا وزغرتا- إلى الشام حين أراد إهلاك قومه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٨.]]. (ز)
٤٩٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من القرية﴾ يعني: سدوم ﴿التي كانت تعمل الخبائث﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
﴿ٱلَّتِی كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَـٰسِقِینَ ٧٤﴾ - تفسير
٤٩٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ يعني: السيئ مِن العمل؛ إتيان الرجال في أدبارهم، فأنجى الله لوطًا وأهله، وعذب القرية بالخسف والحصْب، ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٣٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ يعني: أنّ أهلها كانوا يعملون الخبائث، وكانوا مما يعملون[[كذا في المصدر، وأشارت المحققة إلى أنه في إحدى النسخ: وكان مما يعملون.]]: إتيانهم الرجال في أدبارهم. قال: ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ يعني: مشركين، والشِّرْكُ أعظم الفسق[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
﴿ٱلَّتِی كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَـٰسِقِینَ ٧٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٣٦٦- عن الزُّبَير بن العوّام، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ سُنَن قوم لوط قد فُقدت إلا ثلاثًا: جر نعال السيوف، وخضب الأظفار، وكشف العورة»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/١١٦ (٤٥١)، وابن عساكر في تاريخه ٥٠/٣٢١، من طريق داود بن رشيد، عن هارون بن محمد أبي الطيب، عن روح بن غطيف، عن صالح بن عبد الله، عن ابن الزبير، عن الزبير به.
قال الألباني في الضعيفة ٥/٧٧ (٢٠٥٦): «موضوع».]]. (١٠/٣١٨)
٤٩٣٦٧- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «عشر خصالٍ عَمِلَتْها قوُم لوط، بها أُهلكوا، وتزيدها أمتي بخَلَّة: إتيان الرجال بعضهم بعضًا، ورميهم بالجُلاهِق[[الجلاهق: البندق الذي يرمى به، يعني: هنا قوس البندق، ويقال: المقلاع. وهو فارسي معرب. التاج (جلهق).]]، والخَذْف[[الخَذْف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبّابَتَيك وترمي بها، أو تتخذ مِخْذَفَة من خَشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبْهامك والسَّبّابَة. النهاية (خذف).]]، ولعبهم الحَمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفير، والتصفيق، ولباس الحرير. وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضِهِنَّ بعضًا»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٠/٣٢٢.
قال الألباني في الضعيفة ٣/٣٧٨-٣٧٩ (١٢٣٣): «موضوع».]]. (١٠/٣١٨)
٤٩٣٦٨- عن علي بن أبي طالب، قال: سِتَّةٌ مِن أخلاق قوم لوط في هذه الأُمَّة: الجُلاهق، والصفير، والبندق، والخذف، وحلُّ إزار القباء، ومضغ العِلْك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٥١)، وابن عساكر ٥٠/٣٢١-٣٢٢.]]. (١٠/٣١٧)
٤٩٣٦٩- عن أبي أُمامة الباهلي، قال: كان في قوم لوط عشر خصال يُعرَفون بها: لعب الحمام، ورمي البندق، والمُكاء، والخذف في الأنداء[[الأنداء: جمع النادي، وهم القوم المجتمعون. اللسان (ندي).]]، وتبسيط الشعر، وفرقعة العلك، وإسبال الإزار، وحبس الأقبية[[الأقبية: جمع قَباء -مَمْدُودٌ-، من الثِّيابِ. اللسان (قبا).]]، وإتيان الرجال، والمنادمة على الشراب، وستزيد هذه الأمة عليها[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٢١.]]. (١٠/٣١٧)
الأنبياء 21:75
﴿وَأَدۡخَلۡنَـٰهُ فِی رَحۡمَتِنَاۤۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٧٥﴾ - تفسير
٤٩٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾ يعني: نعمتنا، وهي النبوة. كقوله ﷿: ﴿إنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف:٥٩] بالنبوة. ﴿إنه من الصالحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٣٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾، قال: في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٩.]]. (١٠/٣١٨)
٤٩٣٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾ يعني: لوطًا، ورحمتنا هاهنا: الجنة، ﴿إنه من الصالحين﴾ والصالحون أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
الأنبياء 21:76
﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥ﴾ - تفسير
٤٩٣٧٣- قال الحسن البصري: ﴿وأهله﴾: أمته المؤمنين[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
٤٩٣٧٤- قال قتادة بن دعامة: نجا معَ نوح في السفينة امرأتُه، وثلاثةُ بنين له، ونساؤهم؛ سام، وحام، ويافث ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٧.]]. (ز)
٤٩٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل﴾ إبراهيم، [ولوط]، وإسحاق، وكان نداؤه حين قال: ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠]، ﴿فاستجبنا له﴾ دعاءَه، ﴿فنجيناه وأهله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٣٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل﴾ وهذا حيثُ أمر بالدعاء على قومه، ﴿فاستجبنا له فنجيناه وأهله﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
﴿مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ ٧٦﴾ - تفسير
٤٩٣٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿من الكرب العظيم﴾ مِن الغرق، وتكذيب قومه[[تفسير البغوي ٥/٣٣١.]]. (ز)
٤٩٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الكرب العظيم﴾، يعني: الهول الشديد، يعني: الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٣٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿من الكرب العظيم﴾، يعني: مِن الغَرَق والعذاب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
الأنبياء 21:77
﴿وَنَصَرۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٧٧﴾ - قراءات
٤٩٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ﴾، في قراءة أبي بن كعب: (ونَصَرْناهُ عَلى القَوْمِ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.
والقراءة شاذة. انظر: تفسير الرازي ٢٢/١٩٤.]]. (ز)
﴿وَنَصَرۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٧٧﴾ - تفسير الآية
٤٩٣٨١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من القوم﴾، يعني: على القوم[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٧.]]. (ز)
٤٩٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: كذبوا بنزول العذاب عليهم في الدنيا، وكان نصرُه هلاكَ قومه، ﴿إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين﴾ لم نُنجِ منهم أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٣٨٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونصرناه﴾ يعني: نوحًا ﴿من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ كقوله: ﴿رب انصرني بما كذبون﴾ [المؤمنون:٢٦] فأغرقهم الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:78
﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ﴾ - تفسير
٤٩٣٨٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: داود بن إيشا بن عُوَيد بن باعر، مِن ولد يهوذا بن يعقوب، وكان قصيرًا أزرق، قليل الشعر، طاهِر القلب[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٥.]]. (١٠/٣١٨)
﴿إِذۡ یَحۡكُمَانِ فِی ٱلۡحَرۡثِ﴾ - تفسير
٤٩٣٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبت عناقيده[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢١.]]. (١٠/٣١٨)
٤٩٣٨٦- قال عبد الله بن عباس: كان الحرثُ كَرْمًا قد تَدَلَّت عناقيدُه[[تفسير البغوي ٥/٣٣١.]]. (ز)
٤٩٣٨٧- عن مسروق -من طريق أبي إسحاق- قال: كان عِنبًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٨.]]. (ز)
٤٩٣٨٨- عن شُرَيح القاضي -من طريق مسروق- قال: كان الحرثُ كَرْمًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢١.]]. (ز)
٤٩٣٨٩- عن مُرَّة [الهمداني]، في قوله: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كان الحرثُ نبتًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٠.]]. (١٠/٣١٨)
٤٩٣٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زَرْعٍ ليلًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٠.]]. (ز)
٤٩٣٩١- قال محمد بن السائب الكلبي: وكان الحرث عنبًا[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٨.]]. (ز)
٤٩٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾، يعني: الكرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٣٩٣- قال معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-: وبلغني: أنّ الحرث الذي نفشت فيه الغنم كان عنبًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦.]]٤٣٧٠. (ز)
٤٣٧٠ اختُلف في الحرث أي شيء هو؟ فقيل: نَبْتًا. وقيل: كَرْمًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٢١) جواز القولين، مع عدم القطع بأحدهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾، والحرث: إنما هو حرث الأرض. وجائز أن يكون ذلك كان زرعًا، وجائز أن يكون غَرْسًا، وغير ضائر الجهل بأي ذلك كان».
وذكر ابنُ عطية (٦/١٨٣) القولين، ثم قال معلّقًا: «والحَرْث يقال فيهما، وهو في الزرع أبعد عن الاستعارة».
﴿إِذۡ نَفَشَتۡ فِیهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ - تفسير
٤٩٣٩٤- عن عائشة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائِطًا لقوم، فأفسدت عليهم، فأتوا النبيَّ ﷺ، فقال: «على أهل الحائط حِفْظُ حائطهم بالنهار، وعلى أهل المواشي حِفْظُ مواشيهم بالليل». ثم تلا هذه الآية: ﴿وداود وسليمان﴾ الآية. ثم قال: «نفشت ليلًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٣٢٤)
٤٩٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿نفشت﴾، قال: رَعَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٧، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٥٨، وفتح الباري ٨/٤٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٢٣)
٤٩٣٩٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿نفشت﴾. قال: النفش: الرَّعْيُ بالليل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد:
بَدَّلن بعد النَفْشِ الوَجِيفا[[الوَجِيف: ضَرْب من السَيْر سريع. النهاية (وجف).]] وبعد طول الجِرَّة[[الجِرَّة: ما يُخْرِجه البَعِير من بطنِه ليَمضُغَه ثم يَبْلَعه. النهاية (جرر).]] الصَّريفا؟[[الصَّرِيف: صوتُ نابِ البَعير. النهاية (صرف).]][[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٧-. وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (١٠/٣٢٣)
٤٩٣٩٧- عن شريح القاضي-من طريق مسروق- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كان النَّفْشُ ليلًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٦.]]. (ز)
٤٩٣٩٨- عن عامر الشعبي: أنّ شاةً وقعت في غَزْل حوّاك[[حَوّاك: حائك. جمهرة اللغة لابن دريد ١/٥٦٥.]]، فاختصموا إلى شريح، فقال الشعبي: انظروا، فإنّه سيسألهم ليلًا كان أو نهارًا. فقال شريح: ليلًا كان أم نهارًا؟ قال: إن كان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان ليلًا ضَمِنَ. قال: وقرأ: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾. ثم قال: النفش بالليل، والهَمَل بالنهار[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٩ مختصرًا، وعبد الرزاق ٢/٢٦ واللفظ له، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٣٢٦ (٢٨٥٥٧).]]٤٣٧١. (ز)
٤٣٧١ علّق ابنُ كثير (٩/٤٢١-٤٢٢) على قول شريح، فقال: «وهذا الذي قاله شريح شبيهٌ بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث الليث بن سعد، عن الزهري، عن حرام بن محيصة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها».
٤٩٣٩٩- عن قتادة، قال: سمعتُ عامرًا الشعبيَّ يقول: إنما النَّفَش بالليل، والهَمَل بالنهار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٢٩٦ (١٤٥٤)، والحربي في غريب الحديث ٢/٨٠٥.]]. (ز)
٤٩٤٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ الآية: النفش بالليل، والهَمَل بالنهار[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٧، وابن جرير ١٦/٣٢٥.]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٤٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: في حرث القوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥.]]. (ز)
٤٩٤٠٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: النفش لا يكون إلا بالليل، والهَمَل بالنهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، وابن جرير ١٦/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٢١)
٤٩٤٠٣- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: سرحت فيه غنم القوم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٤٩٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، يعني: النفش بالليل، والسرح بالنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٤٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: النفش: الرَّعَيَةُ[[الرَّعية: كل ما يُرعى من النبات. اللسان (رعي).]] تحت الليل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٧.]]. (ز)
٤٩٤٠٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، وقعت فيه غَنَمُ القوم ليلًا، فأفسدته[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٧-٣٢٨.]]. (ز)
﴿وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَـٰهِدِینَ ٧٨﴾ - تفسير
٤٩٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وداود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يقول: كُنّا لِما حكما شاهدين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٢.]]. (١٠/٣٢٠)
٤٩٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٤٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ يعني: داود وسليمان، لقضائهم شاهدين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٧-٣٢٨.]]. (ز)
الأنبياء 21:79
﴿فَفَهَّمۡنَـٰهَا سُلَیۡمَـٰنَۚ﴾ - قراءات
٤٩٤١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (فَأَفْهَمْناها سُلَيْمانَ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٤.]]. (١٠/٣٢٤)
﴿فَفَهَّمۡنَـٰهَا سُلَیۡمَـٰنَۚ﴾ - تفسير الآية
٤٩٤١١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرّة- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبتت عناقيدُه، فأفسدته الغنم، فقضى داودُ بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: أغير هذا، يا نبيَّ الله. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها. فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢١-٣٢٢، والحاكم ٢/٥٨٨، والبيهقي في سننه ١٠/١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٣١٩)
٤٩٤١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وداود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يقول: كُنّا لِما حَكَما شاهدين، وذلك أنّ رجلين دخلا على داود؛ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنّ هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم تُبْقِ من حرثي شيئًا. فقال له داود: اذهب، فإن الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود، ومرَّ صاحبُ الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود، فقال: يا نبي الله، إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ قال سليمان: إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام، فله مِن صاحب الغنم أن ينتفع مِن أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسلٌ كل عام. فقال داود: قد أصبتَ، القضاءُ كما قضيت. ففهَّمها اللهُ سليمان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٢-٣٢٣.]]. (١٠/٣٢٠)
٤٩٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خليفة- قال: كانت امرأةُ عابدةٌ من بني إسرائيل، وكانت تَبَتَّلَتْ، وكان لها جاريتان جميلتان، وقد تَبَتَّلَتِ المرأةُ لا تريد الرجال، فقالت إحدى الجاريتين للأخرى: قد طال علينا هذا البلاء، أمّا هذه فلا تريد الرجال، ولا نزال بِشَرٍّ ما كُنّا لها، فلو أنّا فضحناها، فرُجِمَت، فصِرنا إلى الرجال. فأتتا ماء البَيْضِ، فأتتاها وهي ساجدة، فكشفتا عن ثوبها، ونضحتا في دُبُرها ماء البيض، وصرختا: إنّها قد بَغَتْ. وكان مَن زنى فيهم حدُّه الرجم، فرُفِعَت إلى داود وماءُ البَيْض في ثيابها، فأراد رجمَها، فقال سليمان: ائتوني بنار؛ فإنه إن كان ماء الرجال تفرَّق، وإن كان ماء البيض اجتمع. فأُتِي بنارٍ، فوضعها عليه، فاجتمع، فدَرَأَ عنها الرجم، فعطف داود على سليمان، فأَحَبَّه. ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشاء، فقضى داودُ لأصحاب الحرث بالغنم، فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وُلِّيتُ أمرَهم لقضيت بينهم بغير هذا القضاء. فقيل لداود: إنّ سليمان يقول كذا وكذا. فدعاه، فقال: كيف تقضي بينهم؟ فقال: أدفع الغنمَ إلى أصحاب الحرث هذا العام، فيكون لهم أولادها وسِلالها وألبانها ومنافعها، ويَبْذُرُ أصحاب الغنم لأصحاب الحرث حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث، ودفعوا إلى هؤلاء الغنم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٥٤-٥٥٨، وأخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٣ مقتصرًا على القصة الثانية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٠/٣٢٢)
٤٩٤١٤- عن شُريح القاضي -من طريق مسروق- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كان النفش ليلًا، وكان الحرث كرمًا. قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم. قال: فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بَقِي له أصلُ أرضه وأصل كَرْمِه، فاجعل له أصوافها وألبانها. قال: فهو قول الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٦.]]. (ز)
٤٩٤١٥- عن مسروق -من طريق مرة- قال: الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم إنما كان كَرْمًا، نفشت فيه الغنمُ فلم تَدَعْ فيه ورقةً ولا عنقودًا مِن عِنَب إلا أكلته، فأتوا داود، فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بقي له أصلُ أرضه وأصل كرمه! بل تؤخذ الغنم فيُعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم ليعمروه ويصلحوه، حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦-٢٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٣٢٦ (٢٨٥٥٨) مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٢٠)
٤٩٤١٦- عن مرة [الهمداني] -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كان الحرث نبتًا، فنفشت فيه ليلًا، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنمِ لأصحاب الحرث، فمروا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا، تَدْفَعُ الغنمَ فيصيبون منها، ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا عاد كما كان ردُّوا عليهم. فنزلت: ﴿ففهمناها سليمان﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٠، ٣٢٤.]]. (١٠/٣١٩)
٤٩٤١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: أعطاهم داودُ رِقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجِزَّةِ[[الجِزَّة -بالكسر-: ما يُجَزُّ من صُوف الشّاة في كل سنة. النهاية (جزز).]] الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعاؤها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكِل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم[[أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٣٥)، وابن جرير ١٦/٣٢٣-٣٢٤. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٨.]]. (١٠/٣٢١)
٤٩٤١٨- عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داود لصاحب الحرث برقاب الغنم، فمروا على سليمان فقال: أي شيء قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ليس هكذا، ولكن ادفعوا الغنم إلى صاحب الحرث ليصيب مِن رَسْلِها، يرتهنها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يبلغ الحال التي كان فيها حين أفسدته الغنم، فيرد عليه غنمه، فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٤.]]. (ز)
٤٩٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زرع ليلًا، فرفع ذلك إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورِسْلُها وعوارِضها وجزازُها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٥. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٧.]]. (١٠/٣٢١)
٤٩٤٢٠- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٤٩٤٢١- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في الآية، قالا: نفشت غنم في حرث قوم، فقضى داود أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، فلما أُخْبِر بقضاء داود قال: لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج مِن رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحَوْل[[أخرجه عبد الرزاق في التفسير ٢/٢٥، وفي المصنف (١٨٤٣٢)، وابن جرير ١٦/٣٢٦.]]. (١٠/٣٢١)
٤٩٤٢٢- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق-: وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أنّ رجلًا دخلت ماشيته زرعًا لرجل فأفسدته -ولا يكون النفوش إلا بالليل-، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا، فمرّا بسليمان، فقال: بماذا قضى بينكما نبيُّ الله؟ فقالا: قضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال: إنّ الحُكْم لَعَلى غير هذا، انصرِفا معي. فأتى أباه داود، فقال: يا نبيَّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع؟ قال نعم. قال: يا نبيَّ الله، إن الحُكْمَ لَعَلى غير هذا. قال: وكيف، يا بُنَيَّ؟ قال: تدفع الغنم إلى صاحب الزرع، فيصيب مِن ألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الزرعَ إلى صاحب الغنم يقومُ عليه، فإذا عاد الزرعُ إلى حاله التي أصابته الغنمُ عليها رُدَّت الغنمُ على صاحب الغنم، ورُدَّ الزرعُ إلى صاحب الزرع. فقال داود: لا يقطع الله فمَك. فقضى بما قضى سليمان. قال الزهري: فذلك قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ إلى قوله: ﴿حكما وعلما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٧.]]. (ز)
٤٩٤٢٣- تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أصحاب الحرث اسْتَعْدَوْا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحَرْثِ، فإذا هو قريبٌ مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث. فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى فيكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعْمَ ما قضى، وغيرُه كان أرفقَ بالفريقين كليهما. فدخل أصحابُ الغنم على داود، فأخبروه، فأرسل إلى سليمان، فدخل عليه، فعزم عليه داود بحقِّ النبوة وبحقِّ المُلْك وحقِّ الوالد لَما حدَّثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. فقال سليمان: قد عدل النبيُّ وأحسن، وغيرُه كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنمَ إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثلَ الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. قال له داود: نِعْمَ ما قضيت[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٧.]]. (ز)
٤٩٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أنّ راعيًا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنمُ الكَرْمَ، فأكلته، وصاحِبُها لا يشعرُ بها، فلمّا أصبحوا أتَوْا داودَ النبيَّ ﵇، فقَصُّوا عليه أمرَهم، فنظر داودُ ثمن الحرث، فإذا هو قريب مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث، فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى لكم نبيُّ الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نِعْمَ ما قضى نبيُّ الله، وغيرُه أرفقُ للفريقين. فدخل ربُّ الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان، فأرسل داودُ إلى سليمان، فأتاه، فعَزَم عليه بحقِّه بحق النبوة لما أخبرتني، فقال: عَدَلَ الملِك، وغيرُه أرْفَق. فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه، وقبض غنمه. قال داود: نِعْمَ ما قضيت. فأجاز قضاءه، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله ﷿: ﴿ففهمناها سليمان﴾، يعني: القضية، ليس يعني به: الحكم، ولو كان الحكم لقال: ففهمناه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٧.]]. (ز)
٤٩٤٢٥- عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله- في قوله تعالى: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داودُ لصاحب الحرث برِقاب الغنم، فمَرُّوا على سليمان، قال: أيَّ شيء قضى بينكم نبيُّ الله. فأخبروه، فقال: ليس هذا، ولكن ادفعوا الغنمَ إلى صاحب الحرث يُصيب مِن رِسْلِها وصوفها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يَرُدَّها كما كانت حين أفسدتها الغنم، ثم يرد عليه غنمَه. فذلك قوله تعالى: ﴿ففهمناها سليمان﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٣٤.]]. (ز)
٤٩٤٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾ الآيتين، قال: انفَلَتَتْ غنمُ رجلٍ على حَرْثِ رجل، فأَكَلَتْه، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكَلَتْ، وكأنّه رأى أنّه وجه ذاك، فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما بقضاء عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أمّا أنت يا صاحب الحرث فخُذْ غنم هذا الرجل، فكن فيها كما كان صاحبُها؛ أصِبْ مِن لبنها وعارضتِها وكذا وكذا ما كان يُصيب، واحرث أنت -يا صاحب الغنم- حَرْثَ هذا الرجل، حتى إذا كان حرثُه مثلَه ليلة نفشت فيه غنمُك فأَعْطِه حرثَه، وخُذ غنمك. فذلك قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾. وقرأ حتى بلغ قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٦.]]٤٣٧٢. (ز)
٤٣٧٢ علّق ابن عطية (٦/١٨٤) على حكم داود، كما جاء في قول ابن زيد وغيره، فقال: «رَأى داود ﵇ أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فقالت فرقة: على أن يبقى كرمه بيده، وقالت فرقة: بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث، والحرث إلى صاحب الغنم، فيشبه على هذا القول أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت، وعلى القول الثاني رآها تقاوم الحرث وغلته، ولا يظن بداود ﵇ إلا أن حكمه بنظر متوجه».
٤٩٤٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ففهمناها سليمان﴾: كان هذا القضاء يومئذ، وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٨.]]٤٣٧٣. (ز)
٤٣٧٣ نقل ابنُ عطية (٦/١٨٤) عن فرقة أن حكم داود وسليمان كان بوحي، فنسخ الله بحكم سليمان حكم داود، فقال: «وذهبت فرقةٌ إلى أن هذه النازلة لم يكن الحكم فيها باجتهاد، وإنما حَكَم داود بوحي، وحَكَم سليمان بوحي نسخ الله تعالى به حُكْم داود، وجعلت فرقة ومنها ابن فورك قوله تعالى:﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ أي: فَقَّهناه القضاء الفاصل الناسخ الذي أراد الله -تبارك وتعالى- أن يستقر في النازلة». وانتقد ذلك بقوله: «وتحتاج هذه الفرقةُ في هذه اللفظةِ إلى هذا التعب، ويبقى لها المعنى قَلِقًا».
﴿وَكُلًّا ءَاتَیۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ﴾ - تفسير
٤٩٤٢٨- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن سمِع الحسن- قال: كان الحُكْمُ بما قضى به سليمان، ولم يُعَنِّف داودَ في حكمه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٨.]]. (١٠/٣٢٤)
٤٩٤٢٩- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: لولا هذه الآيةُ لرأيت الحُكّام قد هلكوا، ولكنَّ الله حَمِد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٥ بنحوه، وتفسير البغوي ٥/٣٣٣ واللفظ له.]]. (ز)
٤٩٤٣٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: يعني بذلك: داود وسليمان[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٠.]]. (ز)
٤٩٤٣١- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب، عن مالك- في قول الله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾، قال زيد: إنّ الحكمة العقل.= (ز)
٤٩٤٣٢- قال مالك: وإنّه ليقع في قلبي: أنّ الحكمة هو الفِقه في دين الله، وأمرٌ يُدْخِلُه اللهُ القلوبَ برحمته وفضله[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٠ (٢٥٦).]]. (ز)
٤٩٤٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا﴾ يعني: داود وسليمان ﴿آتينا﴾ يعني: أعطينا ﴿حكما وعلما﴾ يعني: الفهم والعلم، فصوَّب قضاء سليمان، ولم يُعَنِّف داود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٨.]]. (ز)
٤٩٤٣٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ يعني: أعطينا حكمًا وعلمًا، يعني: وعقلًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٠.]]٤٣٧٤. (ز)
٤٣٧٤ قال ابنُ عطية (٦/١٨٨): «وقوله تعالى: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ تأوَّل قومٌ منه أنّ داود لم يخطئ في هذه النازلة، بل فيها أُوتِي الحكم والعلم. وقالت فرقة: بل لأنّه لم يُصِبِ العين المطلوبة في هذه النازلة؛ مدحه الله تعالى بأنّ له حكمًا وعلمًا يرجع إليه في غير هذه النازلة».
﴿وَكُلًّا ءَاتَیۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٤٣٥- عن حَرام بن مُحَيِّصَة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى فيه رسولُ الله ﷺ أنّ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأنّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامِن[[ضامن: أي: مضمون على أهلها. شرح السنة للبغوي ٨/٢٣٦.]] على أهلها[[أخرجه أحمد ٣٩/٩٧ (٢٣٦٩١)، ٣٩/١٠٢ (٢٣٦٩٧)، وأبو داود ٥/٤٢١-٤٢٣ (٣٥٦٩، ٣٥٧٠)، وابن ماجه ٣/٤٢٣ (٢٣٣٢)، وابن حبان ١٣/٣٥٤-٣٥٥ (٦٠٠٨)، والحاكم ٢/٥٥ (٢٣٠٣) ويحيى بن سلّام ١/٣٢٩، وابن جرير ١٦/٣٢٧. وأورده الثعلبي ٦/٢٨٥.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم في المحلى ٦/٤٤٥: «خبر لا يصح». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١١/٨٢: «هذا الحديث، وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدَّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتَلَقَّوْه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعيُّ أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب فألفاها صحاحًا، وأكثر الفقهاء يحتجون بها، وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٥٦: «وقد عُلِّل هذا الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/١٩: «حديث صحيح ... ونقل البيهقي في خلافياته عن الشافعي أنه قال: أخذنا بهذا الحديث قضاءً؛ لثبوته، واتصاله، ومعرفة رجاله». وقال الألباني في الإرواء ٥/٣٦٢ (١٥٢٧): «صحيح».
قال يحيى بن سلّام١/٣٢٩ عقبه: إنما في هذا الحديث أنه يضمن ما يكون من الماشية بالليل، وليس فيه كيف القضاء في ذلك الفساد اليوم. وإنما القضاء اليوم في ذلك الفساد: ما بلغ الفساد من النقصان.]]. (١٠/٣٢٤)
٤٩٤٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أهون أهلِ النار عذابًا رجلٌ يَطَأُ جمرةً يغلي منها دماغه». فقال أبو بكر الصديق: وما كان جُرْمُه، يا رسول الله؟ قال: «كانت له ماشية يَغْشى بها الزرعَ ويُؤْذِيه، وحرَّم الله الزرع وما حوله غلوة سهم[[غلوة سهم: قدر رمية سهم. النهاية (غلا).]]، فاحذروا ألا يَسْتَحِتَ[[يَسْتَحِتَ: يجعله سحتًا، أي: حرامًا. النهاية (سحت).]] الرجلُ ما له في الدنيا، ويهلك نفسه في الآخرة»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/٨٤ (١٨٤٤٧)، وفي تفسيره ٣/١٧٦ (٢٧٨٥).
قال الألباني في الضعيفة ١٤/٣١٢ (٦٦٣١) عن هذه الرواية لكن مطولة: «موضوع بهذا التمام».
وطرف الحديث أصله في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير وابن عباس، صحيح البخاري (٦٥٦٢)، مسلم (٢١٢، ٢١٣).]]. (١٠/٣٢٥)
٤٩٤٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينما امرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئبُ، فأخذ أحد الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا، فدعاهما سليمان، فقال: هاتوا السِّكِّين أشُقُّه بينهما. فقالت الصغرى: يرحمك الله، هو ابنُها، لا تَشُقُّه. فقضى به للصغرى»[[أخرجه البخاري ٤/١٦٢ (٣٤٢٧)، ٨/١٥٦-١٥٧ (٦٧٦٩)، ومسلم ٣/١٣٤٤ (١٧٢٠).]]. (١٠/٣٢٥)
٤٩٤٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ امرأة حسناء مِن بني إسرائيل راوَدَها عن نفسها أربعةٌ مِن رؤسائهم، فامتنعت على كلِّ واحد منهم، فاتفقوا فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود أنّها مكنت مِن نفسها كلبًا لها قد عَوَّدَتْه ذلك منها، فأمَرَ برجمها، فلما كان عَشِيَّة ذلك اليوم جلس سليمان، واجتمع معه وِلْدانٌ مثلُه، فانتصب حاكمًا، وتَزَيّا أربعةٌ منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة، وشهدوا عليها بأنّها مكنت من نفسها كلبها، فقال سليمان: فرِّقوا بينهم. فسأل أولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله، واستدعى الآخرَ، فسأله عن لونه، فقال: أحمر. وقال الآخر: أغبش. وقال الآخر: أبيض. فأمر عند ذلك بقتلهم. فحُكِي ذلك لداود، فاستدعى مِن فوره أولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا فيه، فأمر بقتلهم[[أخرجه ابن عساكر ٢٢/٢٣٢-٢٣٣ مطولًا.]]. (١٠/٣٢٦)
٤٩٤٣٩- عن حميد الطويل: أنّ إياس بن معاوية لَمّا استقضى آتاه الحسنُ، فرآه حزينًا، فبكى إياس، فقال: ما يبكيك؟! فقال: يا أبا سعيد، بلغني: أنّ القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ اللهُ مِن نبأ داود ما يَرُدُّ ذلك. ثم قرأ: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ حتى بلغ: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾. فأثنى على سليمان، ولم يذُمَّ داود. ثم قال: أخذ الله على الحكام ثلاثة؛ ألا يشتروا ثمنًا قليلًا، ولا يَتَّبِعوا الهوى، ولا يخشوا الناس. ثم تلا هذه الآية: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ [ص:٢٦] الآية، وقال: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة:٤٤]، وقال: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [المائدة:٤٤][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٢٦٥ (٢٥٨)-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٠-، وابن عساكر ١٠/٢٥-٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيب الآثار، وابن المنذر.]]٤٣٧٥. (١٠/٣٢٨)
٤٣٧٥ ذكر ابنُ كثير (٩/٤٢٢) هذا الأثر، ثم أردف مُعَلِّقًا: «قلتُ: أمّا الأنبياء ﵈ فكلهم معصومون مُؤَيَّدُون من الله ﷿، وهذا مِمّا لا خلاف فيه بين العلماء المحققين مِن السلف والخلف، وأمّا مِن سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». فهذا الحديثُ يرد نَصًّا ما توهمه إياسٌ مِن أنّ القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار».
﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ یُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّیۡرَۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِینَ ٧٩﴾ - تفسير
٤٩٤٤٠- قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحَجَر والشَّجَر[[تفسير البغوي ٥/٣٣٤.]]. (ز)
٤٩٤٤١- قال وهب بن مُنَبِّه: كان داودُ يَمُرُّ بالجبال مُسَبِّحًا، وهي تُجاوِبُه، وكذلك الطير[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٦.]]. (ز)
٤٩٤٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾، قال: يُصَلِّين مع داود إذا صلّى[[أخرجه عبد الرزاق في ٢/٢٧ من طريق معمر، وأخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٨-٣٢٩، وأبو الشيخ في العظمة (١١٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٣٠ بلفظ: يصلين، يفقه ذلك داود.]]٤٣٧٦. (١٠/٣٢٩)
٤٣٧٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/ ٣٢٨) غير قول قتادة.
٤٩٤٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن﴾ يعني: يَذْكُرْنَ الله ﷿، كُلَّما ذكر داودُ ربَّه ﷿ ذكرت الجبالُ ربَّها معه، ﴿و﴾سخرنا له ﴿الطير وكنا فاعلين﴾ ذلك بداود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٨.]]. (ز)
٤٩٤٤٤- عن سليمان بن حيان، قال: كان داودُ إذا وجد فَتْرَةً أمر الجبال فسبَّحَتْ حتى يشتاق[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٠/٣٣٠)
٤٩٤٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾ كانت جميعُ الجبال وجميعُ الطير تُسَبِّح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها، ﴿وكنا فاعلين﴾ أي: قد فعلنا ذلك بداود[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٠.]]. (ز)
الأنبياء 21:80
﴿وَعَلَّمۡنَـٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَـٰكِرُونَ ٨٠﴾ - قراءات
٤٩٤٤٦- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ‹لِنُحْصِنَكُمْ› بالنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، ورويس، وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، وحفص: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ بالتاء، وقرأ بقية العشرة: ‹لِيُحْصِنَكُمْ› بالياء. انظر: النشر ٢/٣٢٤، والإتحاف ص٣٩٣.]]٤٣٧٧. (١٠/٣٢٩)
٤٣٧٧ وجَّه ابنُ جرير (١٦/٣٣٠ بتصرف) معنى هذه القراءة بقوله: «المعنى: لنحصنكم نحن من بأسكم».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٦-١٨٩).
هذا، وقد ذكر ابنُ جرير إضافةً إلى هذه القراءة قراءةَ مَن قرأ ذلك بالتاء، وقراءة من قرأ ذلك بالياء، ثم رجّح مستندًا إلى الحُجَّة مِن قَرَأَة الأمصار قراءة الياء، فقال: «وأولى القراءات في ذلك بالصواب عندي قراءةُ من قرأه بالياء؛ لأنها القراءة التي عليها الحُجَّة مِن قرأة الأمصار، وإن كانت القراءات الثلاث التي ذكرناها متقاربات المعاني، وذلك أن الصنعة هي اللبوس، واللبوس هي الصنعة، والله هو المحصن به من البأس، وهو المحصن بتصيير الله إياه كذلك».
﴿وَعَلَّمۡنَـٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ﴾ - تفسير
٤٩٤٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، قال: كانت صفائح، فأول مَن مَدَّها وحلَّقها داود ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٢٨-٣٢٩، وأبو الشيخ في العظمة (١١٦٧)، وعبد الرزاق ٢/٢٧ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٢٩)
٤٩٤٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، قال: هي دُرُوع الحديد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٢٩)
٤٩٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، يعني: الدروع من حديد، وكان داود أول مَن اتَّخذها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٨.]]. (ز)
٤٩٤٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، يعني: دروع الحديد[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٠.]]. (ز)
﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَـٰكِرُونَ ٨٠﴾ - تفسير
٤٩٤٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لتحصنكم من بأسكم﴾، قال: مِن وقْعِ السلاح فيكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٢٩)
٤٩٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتحصنكم من بأسكم﴾ يعني: مِن حربكم؛ مِن القتل والجراحات، ﴿فهل أنتم شاكرون﴾ لربكم في نِعَمِه فتُوَحِّدونه؟! استفهام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٨. وأدخل النساخ عقبه: قال الفراء: يعني: فهل أنتم شاكرون؟ معنى الأمر أي: اشكروا، ومثله ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة:٩١] أي: انتهوا.]]. (ز)
٤٩٤٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لتحصنكم﴾ به، يعني: تجنبكم ﴿من بأسكم﴾ والبأس: القتال، ﴿فهل أنتم شاكرون﴾ فكان داود أول مَن عمِل الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٠.]]. (ز)
﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَـٰكِرُونَ ٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٤٥٤- عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «كان عمر آدم ألف سنة، وكان عمر داود ستين سنة، فقال آدم: أي ربِّ، زِدْهُ مِن عمري أربعين سنة. فأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مائة سنة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٧ (٣٣٩١٧)، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن موسى، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وأخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٨/٧٥ (٣٣٩٠)، والحاكم ٢/٦٥٤ بسنده لكن بدون ذكر موسى. وهو عند أحمد ٤/١٢٧-١٢٨ (٢٢٧٠)، ٤/٤٤٦-٤٤٧ (٢٧١٣)، ٥/٤٦٣ (٣٥١٩) بنحوه مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٦ (١٣٧٩٤): «فيه علي بن زيد، وضعَّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٠/٣٣٠)
٤٩٤٥٥- قال أبو بكر الهذلي: قال لي شهر بن حوشب: كان لداود الجبال[[ذكره محققه أنه كذا في الأصل، وكأن فيه سقطًا.]] ﴿أوبي معه والطير وألنا له الحديد﴾.= (ز)
٤٩٤٥٦- وقال الهذلي: كان داود يأخذُ الحديدَ، فيقول به هكذا، فيصير في يديه كأنّه العجين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٤-٣١٥.]]. (ز)
الأنبياء 21:81
﴿وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ عَاصِفَةࣰ تَجۡرِی بِأَمۡرِهِۦۤ﴾ - تفسير
٤٩٤٥٧- عن عبد الله بن عمر أنّه قرأ: ﴿ولسليمان الريح﴾، يقول: سخَّرنا له الريح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣٢)
٤٩٤٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولسليمان الريح﴾ الآية، قال: ورَّثَ اللهُ لسليمان داود، فورَّثه نبوته وملكه، وزاده على ذلك أنّه سخر له الريح والشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٣٢. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣٢)
٤٩٤٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولسليمان الريح عاصفة﴾ قال: الريح الشديدة، ﴿تجري بأمره﴾[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤٣.]]. (١٠/٣٣٢)
٤٩٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾سخرنا ﴿لسليمان الريح عاصفة﴾ يعني: شديدة، ﴿تجري بأمره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
٤٩٤٦١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره﴾، قال: ﴿عاصفة﴾: شديدة، ﴿تجري بأمره﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٣٢.]]. (ز)
٤٩٤٦٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولسليمان الريح﴾ أي: وسخرنا لسليمان الريح. ﴿عاصفة﴾ لا تؤذيه. ﴿تجري بأمره﴾ مسخرة [[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣١.]]. (ز)
﴿وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ عَاصِفَةࣰ تَجۡرِی بِأَمۡرِهِۦۤ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان سليمانُ ﵇ يُوضَع له ستمائة ألف كرسي، ثم يجيء أشرافُ الناس فيجلسون مِمّا يليه، ثم يجيء أشراف الجِنِّ فيجلسون مما يلي أشراف الإنس، ثم يدعو الطير فَتُظِلُّهُم، ثم يدعو الريح فتحملهم، فيسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٦، والحاكم ٢/٤٠٥، ٥٨٩.]]. (١٠/٣٣١)
٤٩٤٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سِنان- قال: كان يُوضَع لسليمان ستمائة ألف كرسي، فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس، ثم يجلس مِن ورائهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتُظِلُّهم، ثم يأمر الريح فتحمله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٥٨-.]]. (ز)
٤٩٤٦٥- قال الحسن البصري: لَمّا شَغَلَتْ الخيلُ نبيَّ الله سليمان ﵇ حتى فاتته صلاة العصر غضِب لله ﷿، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان يغدو مِن إيلياء، فيقيل بإصطخر، ثم يروح منها، فيكون رواحها ببابل[[تفسير البغوي ٥/٣٣٦.]]. (ز)
٤٩٤٦٦- قال شهر بن حوشب -من طريق أبي بكر الهذلي-: لسليمان الريح، وعين القطر -وهو الصُفر جرى له من صنعاء-، والشياطين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٦.]]. (ز)
٤٩٤٦٧- عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان سليمانُ يأمر الريحَ، فتجتمع كالطود العظيم، ثم يأمر بفراشه فيُوضَع على أعلى مكانٍ منها، ثم يدعو بفَرَسٍ مِن ذوات الأجنحة، فترتفع حتى تصعد على فراشه، ثم يأمر الريحَ فترتفع به كل شَرَفٍ دون السماء، فهو يُطَأْطِئُ رأسه، ما يلتفت يمينًا ولا شمالًا، تعظيمًا لله وشكرًا؛ لِما يعلم مِن صِغَرِ ما هو فيه في مُلْك الله، يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣١)
٤٩٤٦٨- عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: كان سليمانُ إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجنُّ والإنسُ حتى يجلس إلى سريره، وكان امرأً غَزّاءً، قلَّما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بمَلِك إلا أتاه حتى يُذِلَّه، وكان -فيما يزعمون- إذا أراد الغزوَ أمر بعسكره، فضُرِب له بخشب، ثم نُصِب له على الخشب، ثم حمل عليه الناسَ والدوابَ وآلةَ الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمرَ العاصف مِن الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته، حتى إذا استقلَّت أمر الرخاء، فمدته شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد، يقول الله ﷿: ﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب﴾ [ص:٣٦]، قال: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ:١٢]. قال: فذُكِر لي: أنّ منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن، وإما من الإنس: نحن نزلناه، وما بنيناه، ومبنيًّا وجدناه، غدونا مِن إصطخر فَقِلْناهُ[[قِلْناهُ: قِلْنا فيه. لسان العرب (قيل).]]، ونحن راحلون منه -إن شاء الله- قائلون الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٣١.]]. (ز)
٤٩٤٦٩- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- قال: بَلَغَنا: أنّ سليمان ﵇ كان عسكرُه مائة فرسخ؛ خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألفُ بيت مِن قوارير على الخشب، فيها ثلاثمائة صَرِيحة[[الصَرِيح: هو الخالص النسب. اللسان (صرح).]]، وسبعمائة سريَّة، فأمر الريحَ العاصف فرفعته، فأمر الريح فسارت به، فأوحى الله إليه: أنِّي زِدتُ في ملكك أن لا يتكلَّم أحدٌ بشيء إلا جاءت الريحُ فأخبرتك[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٩.]]. (١٠/٣٣١)
٤٩٤٧٠- قال مقاتل: نَسَجَتِ الشياطينُ لسليمان بساطًا فرسخًا في فرسخ ذهبًا في إبريْسَم[[الإبْريسَمُ -بفتح السينِ وضَمِّها-: الحَريرُ. القاموس المحيط (برسم).]]، وكان يُوضَع له منبرٌ مِن الذهب في وسط البساط، فيقعد عليه، وحوله ثلاثة آلاف كرسي مِن ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتُظِلُّه الطيرُ بأجنحتها لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساطَ مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح، ومن الرواح إلى الصباح[[تفسير البغوي ٥/٣٣٦.]]. (ز)
٤٩٤٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان لسليمان مركبٌ مِن خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت، يركب معه فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب، فإذا ارتفع أتت الريحُ الرخاءُ فسارت به وساروا معه، فلا يدري القومُ إلا قد أظلَّهم مِن الجيوش والجنود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣٢)
﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَاۚ﴾ - تفسير
٤٩٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: أرض الشام[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤٣.]]. (١٠/٣٣٢)
٤٩٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، يعني: الأرض المقدسة، يعني بالبركة: الماء والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
٤٩٤٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٣٢.]]. (ز)
٤٩٤٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، وهي أرض الشام، وأفضلها فلسطين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣١.]]٤٣٧٨. (ز)
٤٣٧٨ ذكر ابنُ عطية (٦/١٩٠) قولَ مَن قال: إنّ الشام هي الأرض المعنية في الآية. ثم بيّن احتمال الآية معنًى آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: الأرض التي يسير إليها سليمان ﵇ كائنة ما كانت، وذلك أنه لم يكن يسير إلى أرض إلا أصلحها، وقتل كفارها، وأثبت فيها الإيمان، وبث فيها العدل، ولا بركة أعظم من هذا، فكأنه قال: إلى أيِّ أرضٍ باركنا فيها فبعثنا سليمان إليها».
﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَیۡءٍ عَـٰلِمِینَ ٨١﴾ - تفسير
٤٩٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا بكل شيء﴾ مما أعطيناهما ﴿عالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
الأنبياء 21:82
﴿وَمِنَ ٱلشَّیَـٰطِینِ مَن یَغُوصُونَ لَهُۥ وَیَعۡمَلُونَ عَمَلࣰا دُونَ ذَ ٰلِكَۖ﴾ - قراءات
٤٩٤٧٧- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُ لَهُ ويَعْمَلُ وكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٤٢٤.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلشَّیَـٰطِینِ مَن یَغُوصُونَ لَهُۥ وَیَعۡمَلُونَ عَمَلࣰا دُونَ ذَ ٰلِكَۖ﴾ - تفسير الآية
٤٩٤٧٨- قال الحسن البصري: لم يُسَخَّر له في هذه الأعمال وفيما يُصَفِّد بجعلهم في السلاسل من الجنِّ إلا الكفار منهم، واسم الشيطانِ لا يقع إلا على الكافر مِن الجن[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٢.]]. (ز)
٤٩٤٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومن الشياطين من يغوصون له﴾، قال: يغوصون في الماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣٢)
٤٩٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الشياطين من يغوصون له﴾ لسليمان في البحر، فيُخْرِجون له اللؤلؤ، وهو أولُ مَن استخرج اللؤلؤ مِن البحر، ﴿ويعملون﴾ له ﴿عملا دون ذلك﴾ يعني: غير الغِياصَةِ؛ مِن تماثيل، ومحاريب، وجفان كالجواب، وقدور راسيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
٤٩٤٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الشياطين من يغوصون له﴾ وهذا على الجماعة، ﴿ويعملون عملا دون ذلك﴾ دون الغوص، وكانوا يغوصون في البحر فيخرجون له اللؤلؤ. وقال في آية أخرى: ﴿كل بناء وغواص﴾ [ص:٣٧][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٢.]]. (ز)
﴿وَكُنَّا لَهُمۡ حَـٰفِظِینَ ٨٢﴾ - تفسير
٤٩٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لهم﴾ يعني: الشياطين ﴿حافظين﴾ على سليمان لِئَلّا يتفرقوا عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
٤٩٤٨٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكنا لهم حافظين﴾ حفظهم الله عليه ألّا يذهبوا ويتركوه، فكانوا مُسَخَّرين له[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٢.]]٤٣٧٩. (ز)
٤٣٧٩ قال ابنُ عطية (٦/١٩٠): «قوله تعالى: ﴿وكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ﴾ قيل: معناه: مِن إفسادهم ما صنعوه؛ فإنهم كان لهم حرص على ذلك لولا ما حال الله تعالى بينهم وبين ذلك. وقيل: معناه: عادِّين وحاصرين، أي: لا يشذ عن علمنا وتسخيرنا أحدٌ منهم».
الأنبياء 21:83
﴿وَأَیُّوبَ﴾ - تفسير
٤٩٤٨٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم- قال: أيوب بن أموصَ بن رَزاحِ بن عِيصِ بن إسحاق بن إبراهيم الخليل[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨١.]]. (١٠/٣٣٣)
٤٩٤٨٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق ابنه هشام- قال: أولُ نبيٍّ بُعِث إدريس، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم إسماعيل وإسحق، ثم يعقوب، ثم يوسف، ثم لوط، ثم هود، ثم صالح، ثم شعيب، ثم موسى وهارون، ثم إلياس، ثم اليسع، ثم يونس، ثم أيوب[[أخرجه ابن سعد ١/٥٤.]]. (١٠/٣٣٤)
﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ٨٣﴾ - تفسير
٤٩٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾، قال: إنّه لَمّا مَسَّه الضرُّ أنساه الله الدعاءَ أن يدعوه فيكشف ما به من ضُرٍّ، غير أنه كان يذكر الله كثيرًا، ولا يزيده البلاءُ في الله إلا رغبة وحسن إيقان، فلمّا انتهى الأجلُ وقضى الله أنّه كاشِفٌ ما به مِن ضُرٍّ أذن له في الدعاء، ويَسَّره له، كان قبل ذلك يقول -تبارك وتعالى-: لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له. فلمّا دعا استجاب له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضِعْفَيْن، ردَّ أهلَه ومثلهم معهم، وأثنى عليه، فقال: ﴿إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٤٤][[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٥.]]. (١٠/٣٤٠)
٤٩٤٨٧- عن نَوف البِكالي -من طريق أبي عمران الجَوني- قال: مرَّ نفرٌ مِن بني إسرائيل بأيوب، فقالوا: ما أصابه ما أصابهُ إلا بذنب عظيم أصابه. فسمعها أيوبُ، فعند ذلك قال: ﴿مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾. وكان قبل ذلك لا يدعو[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٣.]]. (١٠/٣٣٩)
٤٩٤٨٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لقد مكث أيوب مطروحًا على كُناسَةٍ[[الكُناسة: الموضع الذي يُرْمى فيه التراب والأوساخ وما يُكْنَس من المنازل. النهاية (سبط).]] سبع سنين وأشهرًا، ما يسأل الله أن يكشف ما به، وما على وجه الأرض خلقٌ أكرم من أيوب، فيزعمون أن بعض الناس قال: لو كان لربِّ هذا فيه حاجةٌ ما صنع به هذا. فعند ذلك دعا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٤ (٦٥)- مختصرًا، وابن جرير ١٦/٣٥٩.]]. (١٠/٣٣٩)
٤٩٤٨٩- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر﴾ المرض[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٣.]]. (ز)
٤٩٤٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأيوب إذ نادى ربه﴾ يعني: دعاء ربه ﷿ ﴿أني مسني الضر﴾ يعني: أصابني البلاء، ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ٨٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٤٩١- عن عقبة بن عامر، قال: قال النبيُّ ﷺ: «قال الله لأيوب: تدري ما جُرْمُك إلَيَّ حتى ابتليتُك؟ فقال: لا، يا ربِّ. قال: لأنك دخلت على فرعون، فداهنت عنده في كلمتين»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٠/٥٩-٦٠، من طريق محمد بن يونس، عن ابن كثير الناجي، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به.
قال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٤٧: «وفيه الكديمي». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٨٣: «فيه الكديمي متهم». قال ابن حبان في كتاب المجروحين ٢/٣١٢-٣١٣ في ترجمة محمد بن يونس (١٠٢٣): «وكان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث».]]. (١٠/٣٣٥)
٤٩٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: إنّما كان ذنب أيوبَ أنه استعان به مسكينٌ على ظُلْمٍ يدرؤه عنه، فلم يُعِنْهُ، ولم يأمر بمعروف، وينه الظالمَ عن ظلمِه المسكينَ؛ فابتلاه الله[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٦٠.]]. (١٠/٣٣٥)
٤٩٤٩٣- عن أبي إدريس الخولاني -من طريق زكريا بن يحيى- قال: أجدب الشامُ، فكتب فرعونُ إلى أيوب: أن هلُمَّ إلينا، فإنّ لك عندنا سَعَة. فأقبل بخيله وماشيته وبنيه، فأقْطعهم، فدخل شعيب، فقال: يا فرعون، أما تخاف أن يغضب غضبةً فيغضب لغضبه أهلُ السموات والأرض والجبال والبحار؟ فسكت أيوب، فلمّا خرجا مِن عنده أوحى الله إلى أيوب: يا أيوب، أوَسَكَتَّ عن فرعون لذهابك إلى أرضه؟! استعد للبلاء. قال: فدِيني؟ قال: أُسَلِّمُه لك. قال: فما أُبالِي[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٦٠-٦١.]]. (١٠/٣٣٦)
٤٩٤٩٤- عن مجاهد بن جبر: أن أيوب أول من أصابه الجدري[[عزاه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٦/ ٤٢١ إلى ابن أبي حاتم.]]. (ز)
٤٩٤٩٥- عن الحسن البصري -من طريق هشام، ومبارك- قال: إنّ أيوب آتاه الله تعالى مالًا وولدًا، وأوسع عليه؛ فله مِن الشاء والبقر والغنم والإبل، وإنّ عدو الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتن أيوب؟ قال: رب، إنّ أيوب أصبح في دنيا مِن مال وولد، فلا يستطيع ألا يشكرك، فسلِّطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني ويعصيك. فسُلِّط على ماله وولده[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٠-٣٦٥ مطولًا. وعلَّقه يحيى بن سلّام١/٣٣٥. وسيأتي بتمامه في سياق القصة.]]. (١٠/٣٤٥)
٤٩٤٩٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل، وغيره-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٣٣-٣٥٩.]]. (ز)
٤٩٤٩٧- عن الليث بن سعد -من طريق شيخ مِن أهل مصر- قال: كان السبب الذي ابتلي فيه أيوب أنه دخل أهلُ قريته على ملكهم، وهو جبّار مِن الجبابرة، وذكر بعض ما كان ظَلَمَهُ الناسُ، فكلَّموه، فأبلغوا في كلامه، ورفق أيوب في كلامه له مخافة منه لزرعه، فقال الله: اتَّقَيْتَ عبدًا مِن عبادي مِن أجل زرعك! فأنزل الله به ما أنزل من البلاء[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٦١.]]. (١٠/٣٣٥)
﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ٨٣﴾ - آثار في سياق قصة أيوب
٤٩٤٩٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام، ومبارك، زاد أحدهما على الآخر- قال: إنّ أيوب آتاه الله تعالى مالًا وولدًا، وأَوْسَع عليه؛ فله مِن الشاء والبقر والغنم والإبل، وإنّ عدو الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتِن أيوب؟ قال: ربِّ، إنّ أيوب أصبح في دنيا مِن مال وولد، فلا يستطيع ألّا يشكرك، فسلِّطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني ويعصيك. فسُلِّط على ماله وولده، فكان يأتي الماشيةَ مِن ماله مِن الغنم فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوب وهو يُصَلِّي مُتَشَبِّهًا براعي الغنم، فيقول: يا أيوب، تُصَلِّي لربٍّ! ما ترك الله لك مِن ماشيتك شيئًا مِن الغنم إلا أحرقها بالنيران، وكنتَ ناحيةً فجئتُ لأخبرك. فيقول أيوب: اللهم، أنت أعطيت، وأنت أخذت، مهما يبق شيءٌ أحمدك على حُسْنِ بلائك. فلا يقدر مِنه على شيء مِمّا يُريد، ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوبَ فيقول له ذلك، ويرد عليه أيوب مثل ذلك، وكذلك فعل بالإبل، حتى ما ترك له ماشية، حتى هدم البيت على ولده، فقال: يا أيوب، أرسل اللهُ على ولدك مَن هدم عليهم البيوت حتى يهلكوا! فيقول أيوبُ مثل ذلك، وقال: ربِّ، هذا حين أحسنت إلَيَّ الإحسان كله؛ قد كنت قبل اليوم يُشْغِلُني حُبُّ المال بالنهار، ويشغلني حُبُّ الولد بالليل شفقةً عليهم، فالآن أُفْرِغُ سمعي لك وبصري وليلي ونهاري بالذِّكر والحمد والتقديس والتهليل. فينصرف عدوُّ الله مِن عنده ولم يُصِب منه شيئًا مِمّا يريد، ثم إنّ الله تعالى قال: كيف رأيتَ أيوب؟ قال إبليس: أيوب قد عَلِم أنّك سَتُرَدُّ عليه مالَه وولده، ولكن سلَّطني على جسده، فإن أصابه الضُّرُّ فيه أطاعني وعصاك. فسُلِّط على جسده، فأتاه فنفخ فيه نفخةً؛ قَرِحَ من لدن قرنه إلى قدمه، فأصابه البلاءُ بعد البلاء، حتى حُمِل فوُضِع على مزبلة كُناسةٍ لبني إسرائيل، فلم يبق له مال، ولا ولد، ولا صديق، ولا أحد يقربه غير رحمة، صبرت عليه، تَصَدَّقُ، وتأتيه بطعام، وتحمد الله معه إذا حمده، وأيوب على ذلك لا يَفْتُرُ مِن ذِكْرِ الله، والتحميد، والثناء على الله، والصبر على ما ابتلاه الله. فصرخ إبليس صرخةً جمعَ فيها جنوده من أقْطارِ الأرضين جزعًا من صبر أيوب، فاجتمعوا إليه، وقالوا له: اجتمعنا إليك؛ ما أحزنك؟ ما أعياك؟ قال: أعياني هذا العبدُ الذي سألتُ ربي أن يُسَلِّطَني على ماله وولده، فلم أدع له مالًا ولا ولدًا، فلم يَزْدَد بذلك إلا صبرًا وثناءً على الله تعالى، وتحميدًا له، ثم سُلِّطتُ على جسده فتركتُه قُرْحَةً ملقاةً على كُناسَةِ بني إسرائيل، لا يقربه إلا امرأته، فقد افْتَضَحْتُ بربي، فاستعنت بكم لتعينوني عليه. فقالوا له: أين مكرُك؟! أين علمُك الذي أهلكتَ به مَن مضى؟! قال: بطل ذلك كله في أيوب، فأشِيروا عَلَيَّ. قالوا: نُشِير عليك، أرأيت آدم حين أخرجتَه من الجنة، مِن أين أتيته؟ قال: مِن قِبَل امرأته. قالوا: فشأنُك بأيوب مِن قِبَل امرأته، فإنّه لا يستطيع أن يعصيها، وليس أحد يقربه غيرها. قال: أصبتم. فانطلق حتى أتى امرأتَه وهي تَصدَّقُ، فتَمَثَّل لها في صورة رجل، فقال: أين بعلُكِ، يا أمة الله؟ قالت: ها هو ذاك يحكُّ قروحه، ويتردَّدُ الدُّودُ في جسده. فلمّا سمِعها طمِع أن تكون كلمةَ جَزَع، فوضع في صدرها، فوسوس إليها، فذكَّرها ما كانت فيه مِن النِّعَم والمال والدواب، وذكَّرها جمال أيوب وشبابه، وما هو فيه مِن الضُّرِّ، وأنّ ذلك لا ينقطع عنهم أبدًا، فصَرَخَت، فلمّا صرخت علِم أن قد صرخت وجزعت، فأتاه بِسَخْلَةٍ، فقال: لِيذبح هذا إلَيَّ أيوبُ ويَبْرَأ. فجاءت تصرخ: يا أيوب، يا أيوب، حتى متى يعذبك ربُك؟! ألا يرحمك؟! أين المال؟! أين الشباب؟! أين الولد؟! أين الصديق؟! أين لونك الحسن، وقد تغير وصار مثل الرماد؟! أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتَردَّد فيه الدواب؟! اذبح هذه السخلةَ واسترح. قال: أيوب: أتاكِ عدوُّ اللهِ فنفخَ فيكِ، فوجد فيكِ رِفَقًا فأجبتِه! ويلكِ! أرأيتِ ما تبكين عليه مما تذكرين مِمّا كُنّا فيه؛ من المال والولد والصحة والشباب، مَن أعطانيه؟ قالت: الله. قال: فكم مُتِّعنا به؟ قالت: ثمانين سنة. قال: فمُذ كم ابتلانا اللهُ بهذا البلاء الذي ابتلانا به؟ قالت: منذ سبع سنين وأشهرٍ. قال: ويلكِ! واللهِ، ما عدلتِ، ولا أنصفتِ ربَّكِ، ألا صبرتِ حتى نكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربُّنا ثمانين سنة كما كُنّا في الرخاء ثمانين سنة! واللهِ، لئن شفاني الله لأجلدنَّكِ مائة جلدة؛ حيت أمرتيني أن أذبح لغير الله، طعامك وشرابك الذي أتيتيني به عليَّ حرام، وأن أذوق شيئًا مما تأتيني به بعد إذ قلت لي هذا، فاغرُبي عَنِّي فلا أراكِ. فطُرِدَتْ، فذهبتْ، فقال الشيطان: هذا قد وطََّن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه! فباء بالغلبة، ورفضه، ونظر إلى أيوب قد طرد امرأته، وليس عنده طعامٌ ولا شراب ولا صديق، ومرَّ به رجلان وهو على تلك الحال -ولا واللهِ، ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله مِن أيوب-، فقال أحدُ الرجلين لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا. فلم يسمع أيوبُ شيئًا كان أشد عليه مِن هذه الكلمة؛ فقال: رب، ﴿مسني الضر﴾. ثم رد ذلك إلى الله، فقال: ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾. فقيل له: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد﴾ [ص:٤٢]. فرَكَض برجله، فنَبَعَتْ عينُ ماء، فاغتسل منها، فلم يبق مِن دائه شيء ظاهر إلا سقط، فأذهب الله كُلَّ ألم وكُلَّ سقم، وعاد إليه شبابُه وجمالُه أحسن ما كان، ثم ضرب برجله فنبعت عينٌ أخرى، فشرب منها، فلم يبق في جوفه داءٌ إلا خرج، فقام صحيحًا، وكُسِي حُلَّةً، فجعل يلتفت فلا يرى شيئًا مِمّا كان له مِن أهلٍ ومال إلا وقد أضعَفَه الله له، حتى ذكر لنا: أنّ الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جَرادًا من ذَهَبٍ، فجعل يضمُّه بيده، فأوحى الله إليه: يا أيوب، ألم أُغْنِك؟ قال: بلى، ولكنها بركتك فمَن يشبع منها؟! فخرج حتى جلس على مكان مُشْرِف. ثم إنّ امرأته قالت: أرأيت إن كان طردني إلى مَن أكِلُه؟ أدَعُه يموت جوعًا، أو يضيع فتأكله السباع؟! لأرْجِعَنَّ إليه. فرجعت، فلا كناسة ترى، ولا تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت، فجعلت تطوف حيث الكناسة وتبكي، وذلك بعين أيوب، وهابت صاحب الحُلَّة أن تأتيه فتسأل عنه، فأرسل إليها أيوب، فدعاها، فقال: ما تُريدين، يا أمة الله؟ فبَكَتْ، وقالتْ: أردتُ ذلك المُبتَلى الذي كان منبوذًا على الكناسة، لا أدري أضاع أم ما فعل. قال لها أيوب: ما كان منك؟ فبكت، وقالت: بعلي، فهل رأيتَه؟ فقال: وهل تعرفينه إذا رأيتِه؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم قالت: أما إنّه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحًا. قال: فإني أيوب الذي أمرتِني أن أذبح للشيطان، وإني أطعتُ الله وعَصَيْتُ الشيطان، ودعوتُ الله فرَدَّ عَلَيَّ ما تَرَيْن. ثم إنّ الله رحمها بصبرها معه على البلاء، فأمره -تخفيفًا عنها- أن يأخذ جماعةً مِن الشجر، فيضربها ضربة واحدة؛ تخفيفًا عنها بصبرها معه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٠-٣٦٥، ويحيى بن سلّام ١/٣٣٥، وعلَّق بعضه ١/٣٣٣.]]. (١٠/٣٤٥)
٤٩٤٩٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل، وغيره- نحو مِن ذلك، مطول جدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٣٣-٣٥٩.]]٤٣٨٠. (ز)
٤٣٨٠ قال ابنُ كثير (ت: سلامة ٥/٣٦٠) تعليقًا على هذا الأثر: «وقد ذكر عن وهب بن منبه في خبره [أي: أيوب ﵇] قصة طويلة، ساقها ابن جرير وابن أبي حاتم بالسند عنه، وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين، وفيها غرابة تركناها لحال الطول».
﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ٨٣﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٤٩٥٠٠- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أيوب لبث به بلاؤُه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريبُ والبعيدُ إلا رجلين مِن إخوانه كانا مِن أخَصِّ إخوانه، كانا يَغْدُوان إليه ويروحان، فقال أحدُهما لصاحبه ذاتَ يوم: تعلم -واللهِ- لقد أذنب أيوبُ ذنبًا ما أذنبه أحدٌ. قال: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف عنه ما به. فلمّا جاء إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك، فقال أيوب: لا أدري ما تقولُ غير أنّ الله يعلم أنِّي كنت أمر بالرجلين يتنازعان يذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأُكَفِّر عنهما كراهية أن يُذكر اللهُ إلا في حقٍّ. وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجتَه أمسكتِ امرأتُه بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ [ص:٤٢]. فاستبطأته، فأتته، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به مِن البلاء، وهو أحسن ما كان، فلمّا رأته قالت: أيْ بارك الله فيك، هل رأيتَ نبيَّ الله المُبْتَلى؟ واللهِ، على ذاك ما رأيت رجلًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا، قال: فإني أنا هو». قال: «وكان له أندَرانِ[[الأندر: هو البيدر، وهو المكان الذي يداس فيه الطعام القمح والشعير. النهاية (أندر).]]؛ أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلمّا كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهبَ حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الوَرِق حتى فاض»[[أخرجه ابن حبان ٧/١٥٧-١٥٩ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٦٣٥ (٤١١٥)، وابن جرير ٢٠/١٠٩-١١٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٧٥-، والثعلبي ٦/٢٩٥، من طريق نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٣٧٥: «غريب من حديث الزهري، لم يروه عنه إلا عقيل، ورواته متفق على عدالتهم، تفرَّد به نافع». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٥١١: «وهذا غريب رفعُه جدًّا، والأشبه أن يكون موقوفًا»، وكذا في تفسيره ٧/٧٥. وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٨ (١٣٨٠٠): «رجال البزار رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٤٢ (٦٥٢٧): «إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٥٣-٥٤ (١٧): «الحديث صحيح».]]. (١٠/٣٤٧)
٤٩٥٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- نحوه، وفيه: فكساه اللهُ حُلَّةً مِن حُلَل الجنة، فجاءت امرأتُه، فلم تعرفه، فقالت: يا عبد الله، هل أبصرت المُبْتَلى الذي كان هنا، فلعلَّ الذئاب ذهبت به؟ فقال: ويحكِ، أنا هو[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٦، وفتح الباري ٦/٤٢١-.]]. (ز)
٤٩٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: أنّ امرأة أيوب قالت له: واللهِ، قد نزل بي من الجهد والفاقة ما إن بِعْتُ قَرْنَيَّ بِرَغِيفٍ فأطْعمْتُك، وإنّك رجل مُجاب الدعوة؛ فادعُ الله أن يشفيك. فقال: ويحكِ! كُنّا في النعماء سبعين سنة، فنحن في البلاء سبع سنين[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨١، والبيهقي في الشعب (٩٧٩٤)، وابن عساكر ١٠/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٤٦)
٤٩٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: أنّ أيوب عاش بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية، وعلى ذلك مات، وتغيَّروا بعد ذلك، وغيَّروا دين إبراهيم، كما غيَّره مَن كان قبلهم[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٧٧-٧٨. وعزاه السيوطي إلى إسحق بن بشر.]]. (١٠/٣٤٩)
٤٩٥٠٤- عن كعب [الأحبار] -من طريق سَمُرَة بن جندب- قال: كان أيوبُ بن أموص نبيُّ الله الصابر طويلًا، جعد الشعر، واسع العينين، حسن الخلق، وكان على جبينه مكتوب: المُبْتلى الصابر، وكان قصيرَ العُنُق، عريضَ الصَّدر، غليظَ الساقين والساعِدَين، كان يُعطِي الأرامل ويكسوهم، جاهدًا ناصحًا لله[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٠-٥٨١.]]. (١٠/٣٣٣)
٤٩٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق السدي- قال: إنّ أول مَن أصابه الجدريَّ أيوبُ ﵇[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٧١. وعزاه السيوطي إلى إسحق بن بشر.]]. (١٠/٣٤٧)
٤٩٥٠٦- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: ما كان بقي مِن أيوب ﵇ إلا عيناه وقلبه ولسانه، فكانت الدوابُّ تختلف في جسده، ومكث في الكُناسة سبع سنين وأيامًا[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤١-٤٢. وابن جرير ١٦/٣٥٩ بنحوه من طريق يونس.]]. (١٠/٣٣٩)
٤٩٥٠٧- عن الحسن البصري -من طريق رِياح- قال: إن كانت الدُّودَة لَتَقَع مِن جسد أيوب، فيأخذها إلى مكانها، ويقول: كُلِي مِن رِزق الله[[أخرجه أبو نعيم ٦/١٩٤-١٩٥، وابن عساكر ١٠/٦٤.]]. (١٠/٣٤٦)
٤٩٥٠٨- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو- قال: لم يكن الذي أصاب أيوبَ الجذامُ، ولكنَّه أصابه أشد منه؛ كان يخرج في جسده مِثْلُ ثدي المرأة، ثم يَتَفَقَّأ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧، وابن جرير ١٦/٣٦٠، وابن عساكر ١٠/٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٤٦)
٤٩٥٠٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس ابن بنت وهب- قال: إنّ أيوب كان أعبدَ أهل زمانه، وأكثرهم مالًا، وكان لا يشبع حتى يشبع الجائع، وكان لا يكتسي حتى يكسو العاري، وكان إبليسُ قد أعياه أمرُ أيوب؛ ليغويه، فلا يقدر عليه، وكان عبدًا معصومًا[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٥٩.]]. (١٠/٣٣٤)
٤٩٥١٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن الحجاج- أنّه سُئِل: ما كانت شريعةُ قومِ أيوب؟ قال: التوحيد، وإصلاح ذات البين، وإذا كانت لأحدهم حاجةٌ خرَّ لله ساجدًا ثم طلب حاجته. قيل: فما كان ماله؟ قال: كان له ثلاثة آلاف فدّان، مع كل فدان عبد، مع كل عبد وليدة، ومع كل وليد أتان وأربعة عشرة ألف شاة، ولم يبت ليلةً له إلا وصِيفٌ[[الوصيف: العبد والخادم، ذكرًا كان أو أنثى. النهاية وتاج العروس (وصف).]] وراء بابه، ولم يأكل طعامه إلا ومعه مسكين[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٢، والخطيب في المتفق والمفترق ١/٢٦٠، وابن عساكر ١٠/٥٩.]]. (١٠/٣٣٤)
٤٩٥١١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: عاش أيوب ثلاثًا وتسعين سنة، وأوصى عند موته إلى ابنه حرمل، وقد بعث الله بعده ابنه بشر بن أيوب نبيًّا، وسمّاه: ذا الكفل، وكان مُقيمًا بالشام عمره حتى مات ابنُ خمس وسبعين سنة، وأنّ بشرًا أوصى إلى ابنه عبدان، ثم بعث الله بعدهم شعيبًا[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٢-٥٨٣.]]. (١٠/٣٥٠)
٤٩٥١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: ابتُلِي أيوبُ سبعَ سنين مُلْقًى على كُناسة بيت المقدس[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٢، والبيهقي في الشعب (٩٧٩٣)، وابن عساكر ١٠/٦٤.]]. (١٠/٣٤٦)
٤٩٥١٣- عن طلحة بن مُصَرِّف -من طريق ليث- قال: قال إبليس: ما أصبتُ مِن أيوب شيئًا قطُّ أفرحُ به؛ إلا أني كنت إذا سمعتُ أنينه علِمْتُ أنِّي أوْجَعْتُه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٨٩-٩٠، وابن عساكر ١٠/٦٦.]]. (١٠/٣٤٧)
٤٩٥١٤- عن يزيد بن ميسرة -من طريق صفوان بن عمرو- قال: لَمّا ابتلى اللهُ أيوبَ بذهاب المال والأهلِ والولدِ فلم يبق له شيءٌ أحسن مِن الذكر والحمد لله رب العالمين، ثم قال: أحمدك ربِّ الذي أحسنت إلَيَّ، قد أعطيتَني المالَ والولدَ، لم يبق من قلبي شعبةٌ إلا قد دخلها ذلك، فأخذت ذلك كله مِنِّي وفرَّغتَ قلبي، فليس يحول بيني وبينك شيء، لا يعلم عدُوِّي إبليس الذي وصفت إلا حسدني، فلقي إبليسُ مِن هذا شيئًا مُنكَرًا[[أخرجه أبو نعيم ٥/٢٣٩-٢٤٠، وابن عساكر ١٠/٦١-٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣٦)
٤٩٥١٥- عن سفيان الثوري -من طريق يوسف بن أسباط- قال: ما أصاب إبليسُ مِن أيوب في مرضه إلا الأنين[[أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٠٧٧).]]. (١٠/٣٣٥)
الأنبياء 21:84
﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّۖ﴾ - تفسير
٤٩٥١٦- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: ضُرِب أيوبُ بالبلاء ثم بالبلاء بعد البلاء؛ بذهاب الأهل والمال، ثم ابتلي في بدنه، ثم ابتلي حتى قُذِفَ في بعض مزابل بني إسرائيل، فما يعلم أيوب دعا الله يومًا أن يكشف ما به، ليس إلا صبرًا واحتسابًا، حتى مرَّ به رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله. فسمع أيوبُ، فشَقَّ عليه، فقال: رب ﴿مسني الضر﴾. ثم رد ذلك إلى ربِّه، فقال: ﴿وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: وآتيناه أهله في الدنيا ومثلهم معهم في الآخرة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٤ (٦٥)- مختصرًا، وابن عساكر ١٠/٦٣.]]. (١٠/٣٣٧)
٤٩٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستجبنا له﴾ دعاءَه، ﴿فكشفنا ما به من ضر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٩٥١٨- عن ابن عباس، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿ووهبنا له أهله ومثلهم معهم﴾. قال: «رد اللهُ امرأتَه إليه، وزاد في شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرًا، وأهبط اللهُ إليه ملَكًا، فقال: يا أيوب، ربُّك يُقْرِئُك السلامَ بصبرك على البلاء، فاخْرُج إلى أندَرِكَ. فبعث الله سحابةً حمراء، فهبطت عليه بجراد الذهب، والملَك قائم معه، فكانت الجرادة تذهب فيتبعها حتى يردَّها في أندره، قال الملك: يا أيوب، أما تشبع مِن الداخل حتى تتبع الخارج؟! فقال: إنّ هذه بركةٌ مِن بركات ربي، ولست أشبعُ منها»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٠/٧٧، والواحدي في التفسير الوسيط ٣/٢٤٧-٢٤٨ (٦٢٠)، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٠/٣٤٨)
٤٩٥١٩- عن الضحاك، قال: بلغ عبدَ الله بن مسعود أنّ مروان قال في هذه الآية: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أوتي بأهلٍ غير أهله.= (ز)
٤٩٥٢٠- فقال ابنُ مسعود: بل أوتي بأعيانهم، ومثلهم معهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٦، والطبراني (٩٠٨٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٣٨)
٤٩٥٢١- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٤٩٥٢٢- والحسن البصري: ردَّ الله ﷿ إليه أهلَه وأولادَه بأعيانهم؛ أحياهم الله له، وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن[[تفسير البغوي ٥/٣٤٦.]]. (ز)
٤٩٥٢٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إنّ الله ﷿ ردَّ إلى المرأةِ شبابَها، فولدت له ستةً وعشرين ذَكَرًا[[تفسير البغوي ٥/٣٤٦.]]. (ز)
٤٩٥٢٤- عن نَوف البِكالي، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أُوتِي أجرُهم في الآخرة، وأُعْطِي مثلهم في الدنيا. فحُدِّث بذلك مُطَرِّف، فقال: ما عرفتُ وجهَها قبل اليوم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣٨)
٤٩٥٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحياهم بأعيانهم، وردَّ إليهم مثلهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٦.]]. (١٠/٣٣٩)
٤٩٥٢٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: قيل له: يا أيوب، إنّ أهلك لك في الجنة، فإن شئت آتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة، وعوَّضناك مثلهم. قال: لا، بل اتركهم لي في الجنة. فتُرِكوا له في الجنة، وعُوِّض مثلهم في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٧ بمعناه من طريق ليث. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٣٨)
٤٩٥٢٧- عن ليث، قال: أرسل مجاهدٌ رجلًا يُقال له: قاسم، إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾. فقال: قيل له: إنّ أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجَّلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة، وآتيناك مثلهم في الدنيا. فقال: يكونون في الآخرة، وأُوتى مثلهم في الدنيا. فرجع إلى مجاهد، فقال: أصاب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٥-٣٦٦.]]. (١٠/٣٤٠)
٤٩٥٢٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: لم يكونوا ماتوا، ولكنَّهم غُيِّبوا عنه، فأتاه أهله، ﴿ومثلهم معهم﴾ في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٣٨)
٤٩٥٢٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن رجل- ﴿ومثلهم معهم﴾، قال: مِن نَسْلِهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٧.]]. (١٠/٣٣٩)
٤٩٥٣٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-= (ز)
٤٩٥٣١- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحيا اللهُ له أهلَه بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٤ عن قتادة.]]. (١٠/٣٣٩)
٤٩٥٣٢- قال الحسن البصري: إنّ الله -تبارك وتعالى- أحيا ولدَ أيوب بأعيانهم، وكانوا ماتوا قبل آجالهم تسليطًا مِن الله للشيطان عليهم، فأحياهم الله، فوَفّاهم آجالهم، وإنّ الله -تبارك وتعالى- أبقاه فيهم حتى أعطاه مِن نُسُولِهم مثلهم. وإنّ إبليس قال: يا أيوب -وهو يأتيه عيانًا-، اذبح لي سَخْلَةً مِن غنمك. قال: لا، ولا كَفًّا مِن تراب[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٤.]]. (ز)
٤٩٥٣٣- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: آتاه الله أهلَه في الدنيا، ومثلهم معهم في الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧.]]. (ز)
٤٩٥٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه أهله﴾ فأحياهم الله ﷿: ﴿ومثلهم معهم﴾ وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع[[كذا في المصدر.]] بنين وثلاث بنات، فأحياهم الله ﷿، ومثلهم معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
٤٩٥٣٥- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحياهم بأعيانهم، وزاد إليهم مثلهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٦/٣٦٦ عند قوله ﴿ووهبنا له أهله ومثلهم معهم﴾ [ص:٤٣] قال أحياهم بأعيانهم، ورد إليه مثلهم، عن ابن جريج، عن مجاهد.]]. (١٠/٣٣٩)
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٥٣٦- قال ابن يسار: كان له ستة بنين، وسبع بنات[[تفسير الثعلبي ٦/٢٩٩، وتفسير البغوي ٥/٣٤٦، إلا أنه قال: كان له سبع بنين وسبع بنات.]]. (ز)
٤٩٥٣٧- وقال وهب بن مُنَبِّه: كان له سبع بنات، وثلاثة بنين[[تفسير الثعلبي ٦/٢٩٩، وتفسير البغوي ٥/٣٤٦.]]. (ز)
﴿رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَـٰبِدِینَ ٨٤﴾ - تفسير
٤٩٥٣٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾، وقوله: ﴿رحمة منا وذكرى لأولي الألباب﴾ [ص:٤٣]، قال: أيَّما مؤمنٍ أصابه بلاءٌ، فذكر ما أصاب أيوب، فليقل: قد أصاب مَن هو خيرٌ مِنّا؛ نبيًّا مِن الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٨.]]. (١٠/٣٤١)
٤٩٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رحمة﴾ يقول: نعمة ﴿من عندنا وذكرى للعابدين﴾ يقول: وتَفَكُّرًا للمُوَحِّدين. فأعطاه اللهُ ﷿ مثلَ كلِّ شيء ذهب له -يعني: أيوب-، وكان أيوب مِن أعْبَدِ الناس، فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه ﷿، فلم يستطع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٩.]]. (ز)
٤٩٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾، يعني: أنّ الذي كان ابتُلِي به أيوب لم يكن مِن هوانه على الله، ولكن الله -تبارك وتعالى- أراد كرامته بذلك، وجعل ذلك عزاءً للعابدين بعده فيما يُبْتَلَوْن به، وهو قوله ﷿: ﴿وذكرى للعابدين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٤.]]. (ز)
﴿رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَـٰبِدِینَ ٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٤٩٥٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: يُؤتى بثلاثة يوم القيامة؛ بالغني، والمريض، والعبد المملوك، فيُقال للغني: ما منعك مِن عبادتي؟ فيقول: يا رب، أكثرت لي مِن المال؛ فطَغَيْتُ. فيُؤتى بسليمان في ملكه، فيقول: أنت كنت أشد شغلًا مِن هذا؟ فيقول: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني. ثم يؤتى بالمريض، فيقول: ما منعك مِن عبادتي؟ فيقول: شغلت على جسدي. فيؤتى بأيوب في ضُرِّه، فيقول: أنت كنت أشدَّ ضُرًّا مِن هذا؟ قال: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني. ثم يؤتى بالمملوك، فيقول: ما منعك مِن عبادتي؟ فيقول: يا ربِّ، جعلت عليَّ أربابًا يملكونني. فيُؤْتى بيوسف في عبوديته، فيقول: أنت كنت أشد عبودية أم هذا؟ قال: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٩٩٩). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٠/٣٥١)
٤٩٥٤٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي أمية-، نحو ذلك[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٣٤.]]. (ز)
الأنبياء 21:85
﴿وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِدۡرِیسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ٨٥﴾ - تفسير
٤٩٥٤٣- عن ابن عمر -من طريق سعد مولى طلحة- عن رسول الله ﷺ، قال: «كان الكِفْلُ مِن بني إسرائيل لا يَتَوَرَّعُ مِن ذنب عمله، فأتته امرأةٌ، فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأها، فلمّا قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته أرْعَدَتْ وبَكَتْ، فقال: ما يُبْكِيك؟ أكْرَهْتُكِ؟ قالت: لا، ولكنه عملٌ ما عملته قط، وما حملني عليه إلا الحاجة. فقال: تفعلين أنتِ هذا، وما فعلتيه؟! اذهبي فهي لك. وقال: واللهِ، لا أعصي اللهَ بعدها أبدًا. فمات مِن ليلته، فأصبح مكتوبًا على بابه: إنّ الله قد غفر للكفل»[[أخرجه أحمد ٨/٣٦٩ (٤٧٤٧)، والترمذي ٤/٤٧٥-٤٧٦ (٢٦٦٤)، والحاكم ٤/٢٨٣ (٧٦٥١)، والثعلبي ٦/٢٩٩، من طريق عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال في العِلَل الكبير ص٣٣٣-٣٣٤ (٦١٨): «سألت محمدًا -البخاري- عن هذا الحديث، فقال: بعض أصحاب الأعمش رووا هذا الحديثَ، فأوقفوه، وأكثرهم رفعوه، والصحيح أنه مرفوع». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٦٥: «حديث غريب ... وإسناده غريب». وقال في البداية والنهاية ١/٥١٩: «حديث غريب جدًّا، وفي إسناده نظر؛ فإنّ سعدًا هذا قال أبو حاتم: لا أعرفه إلا بحديث واحد. ووثقه ابن حبان. ولم يرو عنه سوى عبد الله بن عبد الله الرازي هذا». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٨٣ (٤٠٨٣): «ضعيف».]]٤٣٨١. (١٠/٣٥٧)
٤٣٨١ علّق ابنُ كثير (٩/٤٣٤) على هذا الأثر، فقال: «هكذا وقع في هذه الرواية «الكفل» من غير إضافة، فالله أعلم. وهذا الحديث لم يخرجه أحدٌ مِن أصحاب الكتب الستة، وإسناده غريب، وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان «الكفل» ولم يقل: ذو الكفل. فلعلّه رجلٌ آخر».
٤٩٥٤٤- عن ابن عمر -من طريق نافع- مثله، وقال فيه: «ذو الكفل»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٣٥٧)
٤٩٥٤٥- عن أبي موسى الأشعري قال: ما كان ذو الكفل بنبي، ولكن كان في بني إسرائيل رجلٌ صالحٌ يُصَلِّي كل يوم مائة صلاة، فتُوُفِّي، فتكفَّل له ذو الكفل مِن بعده، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة؛ فسمي: ذا الكفل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧، ويحيى بن سلّام ١/٣٣٥، وابن جرير ١٦/٣٧٣، وابن أبي حاتم-كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٥٦)
٤٩٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وذا الكفل﴾، قال: رجل صالح غير نبي، تكفَّل لنبيِّ قومه أن يكفيه أمرَ قومه، ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسُمِّي: ذا الكِفْل[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٣٥ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٨٢. (١٠/٣٥١)
٤٣٨٢ قال ابنُ كثير (٩/٤٣١): «وأما ذو الكفل، فالظاهر من السياق أنه ما قُرن مع الأنبياء إلا وهو نبي».
٤٩٥٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود- قال: لَمّا كبر اليسع قال: لو أنِّي استخلفت رجلًا على الناس يعمل عليهم في حياتي، حتى أنظر كيف يعمل. فجمع الناس، فقال: مَن يَتَقَبَّل لي بثلاث أستخلفه؟ يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. قال: فقام رجلٌ تَزْدَرِيه العينُ، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟! قال: نعم. قال: فردَّهم في ذلك اليوم. وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل، فقال: أنا. فاستَخْلَفَه. قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان. فأعْياهم ذلك، فقال: دعوني وإيّاه. فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة -وكان لا ينام مِن الليل والنهار إلا تلك النومة- فدقَّ الباب، فقال: مَن هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام، ففتح الباب، فجعل يقص عليه. فقال: إنّ بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا ... وجعل يُطَوِّل عليه، حتى حضر وقت الرواح، وذهبت القائلة، وقال: إذا رحت فائتني آخذ لك بحقك. فانطلق وراح، وكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره، فقام يبغيه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس فينتظره فلا يراه، فلمّا رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه، أتاه فدقَّ الباب، فقال: مَن هذا؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له، فقال: ألم أقل لك: إذا قعدت فائتني؟ قال: إنهم أخبثُ قوم؛ إذا عرفوا أنّك قاعد قالوا: نعطيك حقَّك. وإذا قمت جحدوني. قال: فانطلِق، فإذا رحت فائتني. ففاتته القائلة، فراح، فجعل ينظر ولا يراه، وشقَّ عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تَدَعنَّ أحدًا يقرب هذا الباب حتى أنام؛ فإني قد شقَّ عَلَيَّ النعاس، فلمّا كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل: ما وراءك. قال: إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري. فقال: لا، واللهِ، لقد أمرنا أن لا [ندع] أحدًا يقربه. فلمّا أعياه نظر، فرأى كوة في البيت، فتسوَّر منها، فإذا هو في البيت، فإذا هو يدق الباب مِن داخل، فاستيقظ الرجل، فقال: يا فلان، ألم آمرك؟ قال: مِن قِبَلِي –واللهِ- فلم تُؤتَ، فانظر مِن أين أُتيتَ. فقام إلى الباب، فإذا هو مُغْلَق كما أغلقه، وإذا برجل معه في البيت، فعرفه، فقال له: أعدوَّ الله؟! قال: نعم، أعْيَيْتَني في كل شيء، ففعلتُ ما ترى لأغضبك. فسماه الله: ذا الكفل؛ لأنه تكفل بأمرٍ فوَفّى به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٩-٣٧٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٨، والبداية والنهاية ١/٥١٧-٥١٨-.]]. (١٠/٣٥١)
٤٩٥٤٨- عن عبد الله بن عباس، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: كان قاض في بني إسرائيل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٣)
٤٩٥٤٩- عن عبد الله بن عباس، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: كان نبيٌّ لله[[عزاه السيوطي إلى أبي سعيد النقاش في كتاب القضاة.]]. (١٠/٣٥٤)
٤٩٥٥٠- عن عبد الله بن الحارث -من طريق المنهال بن عمرو-، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: عن نبي من الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٤)
٤٩٥٥١- عن ابن حجيرة الأكبر، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: عن ملِك من الملوك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٥)
٤٩٥٥٢- عن عطاء، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: إنّ نبيًّا مِن أنبياء بني إسرائيل[[تفسير البغوي ٥/٣٤٨.]]. (ز)
٤٩٥٥٣- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- نحوٌ من ذلك، وفي أوله: عن ملِكٍ صالِح في بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧١.]]. (ز)
٤٩٥٥٤- عن عمرو -من طريق الحكم- نحوٌ من ذلك، وفي أوله: كان على بني إسرائيل ملك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٢.]]. (ز)
الأنبياء 21:86
﴿وَأَدۡخَلۡنَـٰهُمۡ فِی رَحۡمَتِنَاۤۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٨٦﴾ - تفسير
٤٩٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخلناهم في رحمتنا﴾ يعني: في نعمتنا، وهي النبوة، ﴿إنهم من الصالحين﴾ يعني: المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]. (ز)
٤٩٥٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأدخلناهم في رحمتنا﴾ يعني: الجنة، ﴿إنهم من الصالحين﴾ والصالحون هم أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٤.]]. (ز)
الأنبياء 21:87
﴿وَذَا ٱلنُّونِ﴾ - تفسير
٤٩٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذا النون﴾، يعني: يونس بن مَتّى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]. (ز)
٤٩٥٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وذا النون﴾، يعني: يونس. وقال في آية أخرى: ﴿كصاحب الحوت﴾ [القلم:٤٨]، والحوت: النون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٤.]]. (ز)
﴿وَذَا ٱلنُّونِ﴾ - آثار في سياق قصة يونس
٤٩٥٥٩- قال يحيى بن سلّام: وبلغنا: أنّ يونس دعا قومَه زمانًا إلى الله ﷿، فلمّا طال ذلك وأَبَوْا أوحى الله إليه أنّ العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا، فلمّا دنا الوقتُ تَنَحّى عنهم، فلما كان قبل الوقت بيوم جاء، فجعل يطوف بالمدينة، وهو يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملِك، فأخبره أنّه سمع يونس يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فلمّا سمع ذلك الملِك دعا قومَه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقًا فسيأتيكم العذاب غدًا، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا. فاجتمعوا، فخرجوا مِن المدينة مِن الغد، فنظروا، فإذا بظُلْمَةٍ وريحٍ شديدة قد أقبلت نحوهم، فعلموا أنّه الحق، ففرَّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا الرماد والتراب على رءوسهم تواضعًا لله، وتَضَرَّعوا إليه، وبكوا، وآمنوا؛ فصرف الله عنهم العذاب. واشترط بعضُهم على بعض ألا يكذب منهم أحدٌ كذبة إلا قطعوا لسانه، فجاء يونس من الغد، فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخِلون وخارجون، فقال: أمرني ربي أن أخبر قومي أنّ العذاب يأتيهم فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟ فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة في البحر، فأشار إليهم، فأتوه، فحملوه، ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنَّع ورقد، فما مضى إلا قليلًا حتى جاءتهم ريحٌ كادت تُغرِق السفينة، فاجتمع أهلُ السفينة، فدعوا الله، ثم قالوا: أيقظوا الرجلَ يدعو الله معنا. ففعلوا، فدعا اللهَ معهم، فرفع الله -تبارك وتعالى- عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت، فتَفَكَّر العبدُ الصالح يونس، فقال: هذا مِن خطيئتي. أو قال: مِن ذنبي أو. كما قال. فقال لأهل السفينة: شدوني وثاقًا، وألقوني في البحر. فقالوا: ما كُنّا لنفعل وحالُك حالك، ولكنّا نقترع، فمَن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. فاقترعوا، فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتُكم. فقالوا: ما كُنّا لِنفعل، ولكن اقترعوا الثانية. فاقترعوا، فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة، فأصابته القرعة، وهو قوله ﷿: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ [الصافات:١٤١]، أي: مِن المقروعين، ويُقال: مِن المسهومين، يعني: أنّه وقع السهم عليه. فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسَه في البحر، فإذا هو بحوتٍ فاتحٍ فاه، ثم انطلق إلى ذَنَب السفينة، فإذا هو بالحوت فاتحٍ فاه، ثم جاء إلى جانب السفينة، فإذا هو بالحوت فاتح فاه، ثم جاء إلى الجانب الآخر، فإذا هو بالحوت فاتحٍ فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر، فالتقمه الحوت، فأوحى الله -تبارك وتعالى- إلى الحوت: إنِّي لم أجعله لك رِزقًا، ولكن جعلت بطنَك له سِجنًا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٥-٣٣٧.]]. (ز)
﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا﴾ - تفسير
٤٩٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا﴾، يقول: غضب على قومه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٧).]]. (١٠/٣٥٧)
٤٩٥٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعثه الله -يعني: يونس- إلى أهل قريته، فردُّوا عليه ما جاءهم به، وامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوحى الله إليه: إنِّي مُرسِل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخْرُج مِن بين أظهرهم. فأعلم قومَه الذي وعده الله مِن عذابه إيّاهم، فقالوا: ارمقوه، فإن خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائنٌ ما وعدكم. فلما كانت الليلةُ التي وُعِدوا بالعذاب في صبحها أدلجَ، ورآه القوم، فخرجوا من القرية إلى براز مِن أرضهم، وفَرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عَجُّوا إلى الله، فاستقالوه، فأقالهم، وتَنَظَّر يونسُ الخبر عن القرية وأهلها، حتى مرَّ به مارٌّ، فقال: ما فعل أهلُ القرية؟ فقال: فعلوا أن نبيَّهم خرج مِن بين أظهرهم، عرفوا أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض، ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها، وعجُّوا إلى الله، وتابوا إليه؛ فقبل منهم، وأخَّر عنهم العذاب. قال: فقال يونس عند ذلك -وغضب-: واللهِ، لا أرجع إليهم كذّابًا أبدًا، وعَدتُهم العذابَ في يوم، ثم رُدَّ عنهم! ومضى على وجهه مُغاضِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٥.]]. (ز)
٤٩٥٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- نحوه، وزاد فيه: قال: فخرج يونسُ ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، قال: جرِّبوا عَلَيَّ كذبًا. فذهب مُغاضِبًا لربه حتى أتى البحر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٦، كما أخرجه الثوري ص٢٠٤ مختصرًا.]]. (ز)
٤٩٥٦٣- عن عبد الله بن عباس، قال: أتى جبريلُ يونسَ، فقال: انطِلق إلى أهل نَيْنَوى، فأنذِرْهم. قال: ألْتَمِسُ دابَّةً. قال: الأمرُ أعجل مِن ذلك. فغضب، فانطلق إلى السفينة[[تفسير البغوي ٥/٣٥٠.]]. (ز)
٤٩٥٦٤- قال عروة بن الزبير: ذهب عن قومه مُغاضِبًا لربه إذ كُشِف عن قومه العذاب بعدما أوعدهم، وكره أن يكون بين قوم قد جَرَّبوا عليه الخُلْف فيما أوعدهم، واستحيا منهم، ولم يعلم السببَ الذي به رُفِع العذاب، وكان غضبُه أنَفَةً مِن ظهور خُلْفِ وعده، وأنّه يُسَمّى: كذّابًا، لا كراهية لحكم الله تعالى[[تفسير البغوي ٥/٣٥٠.]]. (ز)
٤٩٥٦٥- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ يونس لَمّا أصاب الذنب انطلق مُغاضِبًا لربه، واسْتَزَلَّه الشيطانُ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٦.]]. (ز)
٤٩٥٦٦- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالد بن سعيد- في قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، قال: مُغاضِبًا لربِّه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٦.]]. (ز)
٤٩٥٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا﴾، قال: مُغاضِبًا لقومه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٨)
٤٩٥٦٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، قال: انطلق آبِقًا[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٥٨)
٤٩٥٦٩- تفسير الحسن البصري: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، يعني: مُكابِدًا لدِين ربِّه[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٥.]]. (ز)
٤٩٥٧٠- عن الحسن البصري -من طريق شهر بن حوشب-: أنّه غاضَبَ ربَّه مِن أجل أنه أُمِر بالمصير إلى قومٍ لينذرهم بأسه، ويدعوهم إليه، فسأل ربَّه أن ينظره لِيَتَأَهَّب لِلشُّخُوص إليهم، فقيل له: الأمر أسرع من ذلك. ولم يُنظَر، حتى شاء أن ينظر إلى أن يأخذ نعلًا ليلبسها، فقيل له نحو القول الأول، وكان رجلًا في خُلُقِه ضِيقٌ، فقال: أعجلني ربي أن آخُذَ نعلًا! فذهب مُغاضِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٧.]]. (ز)
٤٩٥٧١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن- قال: إنّ يونس بن مَتّى كان عبدًا صالحًا، وكان في خُلُقِه ضيق، فلما حملت عليه أثقال النبوة -ولها أثقال لا يحملها إلا قليل- تَفَسَّخَ تحتها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تحت الحِمْل[[الرُّبَع: الفَصِيل، وهو ولد الناقة. والمعنى: أن الفصيل لم يطق الحمل. النهاية (فصل)، وتاج العروس (فسخ).]]، فقذفها بين يديه، وخرج هاربًا منها. يقول الله لنبيه ﷺ: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾ [الأحقاف:٣٥]، ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت﴾ [القلم:٤٨]، أي: لا تُلْقِ أمري كما ألقاه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٦.]]. (ز)
٤٩٥٧٢- عن عمرو بن قيس، قال: كانت تكون أنبياء جميعًا يكون عليهم واحد، فكان يُوحى إلى ذلك النبي: أرسل فلانًا إلى بني فلان. فقال الله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، قال: مُغاضِبًا لذلك النبي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٨)
٤٩٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، يعني: مُراغمًا لقومه؛ لحزقيل بن أجار، ومَن معه مِن بني إسرائيل، ففارقهم مِن غير أن يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]٤٣٨٣. (ز)
٤٣٨٣ اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾؛ فقال بعضهم: ذهب مغاضبًا لقومه. وقال آخرون: ذهب مُغاضبًا لربه إذ رفع العذاب عن قومه.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٧٧) مستندًا إلى السياق القول الثاني بقوله: «وهذا القول -أعني: قولَ مَن قال: ذهب عن قومه مغاضبًا لربه- أشبه بتأويل الآية، وذلك لدلالة قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ على ذلك».
وانتقد (١٦/٣٧٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية والقرآن القول الأول، فقال: «على أنّ الذين وجَّهوا تأويل ذلك إلى أنّه ذهب مغاضبًا لقومه إنّما زعموا أنّهم فعلوا ذلك استنكارًا منهم أن يغاضب نبيٌّ من الأنبياء ربه، واستعظامًا له. وهم بقيلهم أنّه ذهب مغاضبًا لقومه قد دخلوا في أمر أعظم مما أنكروا؛ لأن ذهابه عن قومه مغاضبًا لهم، وقد أمره الله تعالى بالمقام بين أظهرهم، ليبلغهم رسالته، لا شك أن فيه ما فيه. ولولا أنه قد كان ﷺ أتى ما قاله الذين وصفوه بإتيان الخطيئة، لم يكن الله -تعالى ذِكْرُه- ليعاقبه العقوبة التي ذكرها في كتابه، ويَصِفه بالصِّفة التي وصفه بها، فيقول لنبيه ﷺ: ﴿ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ [القلم:٤٨]، ويقول: ﴿فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ [الصافات:١٤٣]».
وانتقد ابنُ عطية (٦/١٩٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، قائلًا: «وفي هذا القول مِن الضَّعْف ما لا خفاء به مِمّا لا يَتَّصِف به نبيٌّ». وذكر ابنُ عطية قولًا ثالثًا في الآية، فقال: «وقالت فرقة: إنما غاضب الملِك الذي كان على قومه». ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا نحوٌ مِن الأول [يعني قول من قال: غاضب قومه] فيما يلحق منه يونس ﵇».
﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير
٤٩٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول: أن لن نقضي عليه عقوبةً، ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم وفراره. قال: وعقوبته أخذُ النُّونِ إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٧).]]. (١٠/٣٥٧)
٤٩٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن يأخذه العذابُ الذي أصابه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٨-٣٧٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٩-، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٥٨)
٤٩٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: البلاء الذي أصابه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٠.]]. (ز)
٤٩٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- أنّ معاوية قال له يومًا: إنّه ضَرَبَتْنِي أمواجُ القرآنِ البارحةَ في آيتين لم أعرف تأويلَهما، ففزعتُ إليك. قال: وما هما؟ قال: قول الله: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه﴾، وأنّه يفوته إنْ أراده، وقول الله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف:١١٠]، كيف هذا؟ يظنون أنه قد كذبهم ما وعدهم؟! فقال ابن عباس: أمّا يونس فظن أن لن تبلغ خطيئته أن يُقَدِّر اللهُ عليه بها العقابَ، ولم يشك أنّ الله إن أراده قَدِرَ عليه. وأمّا الآية الأخرى فإنّ الرسل استيأسوا مِن إيمان قومهم، وظنُّوا أنّ مَن أعطاهم الرِّضا في العلانية قد كذَّبهم في السر؛ وذلك لِطول البلاءِ عليهم، ولم تَسْتَيْئِسِ الرسلُ مِن نصر الله، ولم يظنوا أنهم كَذَبَهُم ما وعَدَهُم. فقال معاوية: فرَّجْتَ عَنِّي، يا ابن عباس، فرَّج اللهُ عنك[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.]]. (١٠/٣٦١)
٤٩٥٧٨- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ يونس لَمّا أصاب الذنبَ انطلق مُغاضِبًا لربه، واسْتَزَلَّهُ الشيطانُ، حتى ظنَّ أن لن نقدر عليه. قال: وكان له سلفٌ وعِبادة وتسبيح، فأبى اللهُ أن يَدَعه للشيطان، فأخذه، فقذفه في بطن الحوت، فمكث في بطن الحوت أربعين مِن بين ليلة ويوم، فأمسك اللهُ نفسَه، فلم يقتله هناك، فتاب إلى ربِّه في بطن الحوت، وراجع نفسه. قال: فقال: ﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. قال: فاستخرجه اللهُ مِن بطن الحوت برحمته، بما كان سَلَف مِن العبادة والتسبيح، فجعله من الصالحين. قال عوف: وبلغني: أنّه قال في دعائه: وبَنَيْتُ لك مسجدًا في مكان لم يبنه أحدٌ قبلي[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٠.]]. (ز)
٤٩٥٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن نُعاقِبه بذنبه[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٢٥ (٤٠) من طريق الحكم، وابن جرير ١٦/٣٧٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٨)
٤٩٥٨٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول: ظنَّ أنّ الله لن يقضي عليه عقوبةً، ولا بلاء في غضبه الذي غضب على قومه، وفراقه إيّاهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٩)
٤٩٥٨١- قال عطاء: معناه: فظَنَّ أن لن نُضَيِّق عليه الحبسَ [[تفسير الثعلبي ٦/٣٠٢. وأورد عقبه: مِن قوله: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ [الرعد:٢٦]، أي: يُضَيِّق.]]. (ز)
٤٩٥٨٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾: فكان له سَلَفٌ مِن عمل صالح، فلم يدَعْه اللهُ، فبِهِ أدركه[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٥٨)
٤٩٥٨٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن نُعاقِبه[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٩).]]. (١٠/٣٥٩)
٤٩٥٨٤- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن نقضي عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٥٨)
٤٩٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول: ظنَّ أن لن نُعاقِبه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٥.]]. (١٠/٣٥٩)
٤٩٥٨٦- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٤٩٥٨٧- ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قالا: ظن أن لن نقضي عليه العقوبة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٥ عن قتادة بلفظ: فظن أن لن نعاقبه بما صنع.]]. (١٠/٣٥٩)
٤٩٥٨٨- عن إياس بن معاوية المدني[[كذا في المصدر، ولعله: المزني.]] -من طريق عبد الرحمن بن الحارث- أنّه كان إذا ذُكِر عنده يونس، وقوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول إياس: فَلِم فَرَّ؟[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨١.]]. (ز)
٤٩٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، فحسِب يونسُ أن لن نُعاقبه بما صنع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]. (ز)
٤٩٥٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: هذا استفهام. وفي قوله: ﴿فما تغن النذر﴾ [القمر:٥]، قال: استفهام أيضًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨١.]]٤٣٨٤. (ز)
٤٣٨٤ للسلف في تفسير قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ ثلاثة تأويلات: الأول: فظنَّ أن لن نعاقبه بالتضييق عليه. الثاني: فظنَّ أنه يُعْجِز ربَّه، فلن يقدر عليه. الثالث: أنه استفهام بمعنى: أفظن أن لن نقدر عليه؟.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٨١-٣٨٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية واللغة القول الأول، وانتقد القولين الآخرين، فقال: «وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: عنى به: فظن يونس أن لن نحبسه ونضيق عليه عقوبةً له على مغاضبته ربه. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الكُفْرِ وقد اختاره لنبوته، ووصفه بأن ظن أن ربه يعجز عمّا أراد به ولا يقدر عليه وصفٌ له بأنّه جَهِلَ قدرةَ الله، وذلك وصفٌ له بالكفر، وغيرُ جائز لأحد وصفه بذلك. وأما ما قاله ابن زيد فإنه قولٌ لو كان في الكلام دليلٌ على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أنّ ذلك كذلك، والعربُ لا تحذِف مِن الكلام شيئًا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلًا على أنّه مُراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ دلالة على أنّ المراد به الاستفهام -كما قال ابن زيد- كان معلومًا أنه ليس به. وإذ فسد هذان الوجهان صحَّ الثالثُ، وهو ما قلنا».
وانتقد ابنُ عطية (٦/١٩٥) القولَ الثاني بقوله: «وهذا قول مردود».
﴿فَنَادَىٰ﴾ - تفسير
٤٩٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا التَقَمَ الحوتُ يونسَ ذهب به حتى أوقفه بالأرض السابعة، فسمع تسبيحَ الأرض، فهَيَّجه على التسبيح، فقال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. فأخرجه حتى ألقاه على الأرض، بلا شعر ولا ظفر مثل الصبي المنفوس، فأُنبِتَتْ عليه شجرةٌ تُظِلُّه، ويأكل مِن تحتها مِن حشرات الأرض[[قيل: كل ما أُكِلَ من بَقْل الأرض حَشَرَةٌ. لسان العرب (حشر).]]. فبينا هو نائمٌ تحتها إذ تساقط ورَقُها قد يَبِسَتْ، فشكا ذلك إلى ربِّه، فقال له: تحزن على شجرةٍ يَبِسَتْ، ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون يُعَذَّبون؟![[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٨-٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٣)
٤٩٥٩٢- عن عبد الله بن الحارث، قال: لَمّا التَقَمَ الحوتُ يونسَ نبذ به إلى قرار الأرض، فسمع تسبيح الأرض، فذاك الذي هاجه، فناداه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٥٩)
٤٩٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنادى﴾، يقول: فدعا ربَّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]. (ز)
﴿فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ﴾ - تفسير
٤٩٥٩٤- عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبدُ الله بن مسعود في بيت المال، قال: لَمّا ابتلع الحوتُ يونسَ ﵇ أهْوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونسُ ﵇ تسبيحَ الحصى، فنادى في الظلمات -ظلمات ثلاث: بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر-: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ [الصافات:١٤٥]، قال: كهيئة الفرخ المَمْعُوط[[معط الشعر: نتفه. اللسان (معط).]] الذي ليس عليه ريش[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/١٠٦-١٠٧ (٣٨)-، والحاكم ٢/٣٨٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٠)
٤٩٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فنادى في الظلمات﴾، قال: ظُلْمة الليل، وظُلْمة البحر، وظُلْمة بطن الحوت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٢.]]. (١٠/٣٦٠)
٤٩٥٩٦- عن سعيد بن جبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٠/٣٦٠)
٤٩٥٩٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن رِفاعة-= (ز)
٤٩٥٩٨- وعمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق-= (ز)
٤٩٥٩٩- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٢-٣٨٣.]]. (١٠/٣٦٠)
٤٩٦٠٠- عن عبد الملك ابن جريج، مثله[[علَّقه ابن جرير ١٦/٣٨٢.]]. (ز)
٤٩٦٠١- عن سالم بن أبي الجعد -من طريق منصور- قال: أوحى الله تعالى إلى الحوتِ أن: ألّا تَضُرَّ له لحمًا ولا عظمًا. ثم ابتلع الحوتَ حوتٌ آخر، قال: ﴿فنادى في الظلمات﴾، قال: ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٣.]]. (١٠/٣٦٠)
٤٩٦٠٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فنادى في الظلمات﴾، قال: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. قال الملائكة: صوتٌ معروف في أرض غريبة[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٩).]]. (١٠/٣٥٩)
٤٩٦٠٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فنادى في الظلمات﴾، يعني: ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٨.]]. (ز)
٤٩٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في الظلمات﴾، يعني: ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]٤٣٨٥. (ز)
٤٣٨٥ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في المعني بالظلمات؛ فقيل: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. وقيل: ظلمة جوف حوت، في ظلمة جوف حوت آخر.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٨٣) مستندًا إلى صحّة المعاني، وعدم الدليل على تعيين أحدها أن يُقال في هذا: «إنّ الله أخبر عن يونس أنه ناداه في الظلمات: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، ولا شك أنه قد عنى بإحدى الظلمات: بطن الحوت، وبالأخرى: ظلمة البحر، وفي الثالثة اختلاف، وجائزٌ أن تكون تلك الثالثة: ظلمة الليل، وجائز أن تكون: كون الحوت في جوف حوت آخر. ولا دليل يدل على أيِّ ذلك من أيٍّ، فلا قول في ذلك أولى بالحق من التسليم لظاهر التنزيل».
وذكر ابنُ عطية (٦/١٩٦) هذه الأقوال، ثم أردف مُعَلِّقًا: «ويصح أن يعبر بـ﴿الظُّلُماتِ﴾ عن جوف الحوت الأول فقط كما قال: ›فِي غَياباتِ الجُبِّ‹، وكل جهاته ظلمة، فجَمْعُها سائِغٌ».
﴿أَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٨٧﴾ - تفسير
٤٩٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، مُعْتَرِفًا بذنبه، تائِبًا من خطيئته[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٤.]]. (ز)
٤٩٦٠٦- عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل تسبيح في القرآن صلاة، إلا قوله: ﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٦٠)
٤٩٦٠٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، يعني: بخطيئته[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٨.]]. (ز)
٤٩٦٠٨- قال محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك﴾: ما صنعت مِن شيء فلم أعبد غيرك، ﴿إني كنت من الظالمين﴾ حين عصيتُك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٤.]]٤٣٨٦. (ز)
٤٣٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٣٨٤-٣٨٥) غير قول محمد بن قيس، وابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقول عوف الآتيين في الآثار المتعلقة بالآية.
وقال ابنُ عطية (٦/١٩٦): «وقوله تعالى: ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾، يريد: فيما خالف فيه مِن ترك مداومة قومه والصبر عليهم، هذا أحسن الوجوه».
٤٩٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: فنادى: ﴿أن لا إله إلا أنت﴾ يُوَحِّد ربه ﷿، ﴿سبحانك﴾ نَزَّه تعالى أن يكون ظَلَمَه، ثم أقرَّ على نفسه بالظلم، فقال: ﴿إني كنت من الظالمين﴾ يقول يونس ﵇: إني ظلمت نفسي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]. (ز)
٤٩٦١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فنادى في الظلمات﴾، كما قال الله: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٧.]]. (ز)
﴿أَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٦١١- عن أنس بن مالك، رفعه: «إنّ يونس حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات، حين ناداه في بطن الحوت، قال: اللهم، لا إله إلا أنت، سبحانك، إنِّي كنت من الظالمين. فأقبلت الدعوة تَحُفُّ بالعرش، فقالت الملائكة: يا رب، هذا صوتٌ ضعيفٌ معروفٌ في بلاد غريبة! فقال: أما تعرفون ذلك؟ قال: يا رب، وما هو؟ قال: ذاك عبدي يونس. قالوا: عبدُك يونس الذي لم يَزَل يُرفَع له عمل متقبل، ودعوة مجابة؟! قال: نعم. قالوا: يا رب، أفلا ترحم بما كان يصنع في الرخاء، فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت، فطرحه بالعراء، فأنبت الله عليه اليقطينة»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ص٤٦-٤٧ (٣٢)، والطبراني في كتاب الدعاء ص٣٥ (٤٧)، وعبد الرزاق ٣/١٠٤ (٢٥٥٨)، وابن جرير ١٩/٦٢٨-٦٢٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦٨-، من طريق أبي صخر حميد بن زياد الخراط، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك به.
وسنده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبان الرقاشي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧٦٨٣): «ضعيف».]]. (١٠/٣٦٣)
٤٩٦١٢- عن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أراد اللهُ حبسَ يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت: أن خُذْه، ولا تخدش له لحمًا، ولا تكسر عظمًا. فأخذه، ثم هوى به إلى مسكنه من البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسًا، فقال في نفسه: ما هذا؟ قال: فأوحى الله إليه، وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دواب البحر. قال: فسَبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحه، فقالوا: يا ربَّنا، إنّا نسمع صوتا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحَبَسْتُه في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عملٌ صالح؟ قال: نعم. قال: فشَفَعُوا له عند ذلك، فأمَرَ الحوتَ فقذفه في الساحل، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وهو سقيم﴾» [الصافات:١٤٥][[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢/١٦، وفي تفسيره ١٦/٣٨٤-٣٨٥، من طريق ابن إسحاق، عمن حدثه، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة به. وأخرجه البزار ١٥/٣٤ (٨٢٢٧)، من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن نافع به.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا مِن هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٨ (١١٣٠٢): «رواه البزار عن بعض أصحابه، ولم يُسَمِّه، وفيه ابن إسحاق، وهو مُدَلِّس، وبَقِيَّة رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
٤٩٦١٣- عن شيخ مِن ضَبَّة: أنّ عثمان بن عفان جعل يقول حين ضُرِب والدماءُ تسايل على لحيته: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، اللهم، إنِّي أسْتَعْدِيك عليهم، وأستعينك على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما ابْتَلَيْتَنِي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣١٥ (٤٩)-.]]. (ز)
٤٩٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان- قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه الحوت، ثم أفضى به إلى البحر، فدار في البحر، ثم رجع في دجلة، فثُمَّ نبذه بالعراء، وهو البر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٣٨.]]. (ز)
٤٩٦١٥- عن مجالد، قال: ذُكر عند عامر الشعبي أنّ يونس مكث في بطن الحوت أربعين ليلة. فقال: ما مكث فيه يومًا، إنّما ابتلعه ضُحًى، فلما كادت الشمس تغرب تثاءب الحوت، فرأى يونس ضوء الشمس قبل أن تغرب، فقال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، فخرج[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٧٦ (١٨١)-.]]. (ز)
٤٩٦١٦- عن عوف الأعرابي -من طريق جعفر بن سليمان- قال: لَمّا صار يونس في بطن الحوت ظنَّ أنّه قد مات، ثم حرَّك رجليه، فلمّا تَحَرَّكت سَجَد مكانه، ثم نادى: يا ربِّ، اتخذتُ لك مسجدًا في موضع ما اتخذه أحدٌ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٤.]]. (ز)
الأنبياء 21:88
﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَ ٰلِكَ نُـۨجِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٨٨﴾ - تفسير
٤٩٦١٧- عن سعد بن مالك، يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اسمُ الله الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى: دَعْوَةُ يونس بن متى». قال: فقلت: يا رسول الله، هي ليونس بن متّى خاصة، أم لجماعة المسلمين؟ قال: «هي ليونس بن متّى خاصة، وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾؟ فهو شرطُ الله لِمَن دعاه بها»[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٦، من طريق عمران بن بكار الكلاعيّ، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أبي يحيى بن عبد الرحمن، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك به.
وسنده ضعيف؛ أبو يحيى بن عبد الرحمن لا يُعْرَف مَن هو.]]. (١٠/٣٦٤)
٤٩٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستجبنا له﴾ دعاءَه، ﴿ونجيناه من الغم﴾ يعني: مِن بطن الحوت، ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٠.]]. (ز)
٤٩٦١٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾، فأوحى الله إلى الحوتِ أن يُلْقِيَه إلى البرِّ ... قال الله: ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ [الصافات:١٤٥]، وهو ضعيفٌ مثل الصبيِّ الرضيع، فأصابته حرارةُ الشمس، فأنبت الله عليه -تبارك وتعالى- ﴿شجرة من يقطين﴾ [الصافات:١٤٦]، وهي القرع، فأظلَّتْه، فنام، فاستيقظ وقد يَبِسَت، فحَزِن عليها، فأوحى الله إليه: أحَزِنتَ على هذه الشجرة، وأردت أن أُهْلِك مائة ألف مِن خلقي أو يزيدون؟! فعلم عند ذلك أنّه قد ابتُلِي، فانطلق، فإذا هو بذَوْدٍ مِن غنم، فقال للرّاعي: اسقِني لبنًا. فقال: ما هاهنا شاةٌ لها لبن. فأخذ شاةً منها، فمسح بيده على ظهرها، فدَرَّتْ، فشرب مِن لبنها، فقال له الراعي: مَن أنت، يا عبد الله؟ أخبِرني، فقال له: أنا يونس. فانطلق الراعي إلى قومه، فبَشَّرهم به، فأخذوه، وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس، فقالوا: إنّا قد شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحدٌ إلا قطعنا لسانه. فتكَلَّمتِ الشاةُ بإذن الله، فقالت: قد شرب مِن لبني. وقالت شجرةٌ كان اسْتَظَلَّ تحتها: قد اسْتَظَلَّ بظلي. فطلبوه، فأصابوه، فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله. وهي مدينة يُقال لها: نِينَوى، مِن أرض الموصل، وهي على دجلة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٧-٣٣٨.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَ ٰلِكَ نُـۨجِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٦٢٠- عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ، قال: «دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، لم يَدْعُ بها مسلمٌ ربَّه في شيء قط إلا استجاب له»[[أخرجه أحمد ٣/٦٥-٦٦ (١٤٦٢) مطولًا، والترمذي ٥/٤٠٩ (٣٥٠٥)، والحاكم ١/٦٨٤-٦٨٥ (١٨٦٢، ١٨٦٣)، ٢/٤١٤ (٣٤٤٤)، ٢/٦٣٧ (٤١٢١)، ويحيى بن سلّام ١/٣٣٨-٣٣٩.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٦٨ (١١١٧٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة».]]. (١٠/٣٦٤)
٤٩٦٢١- عن سعد بن أبي وقاص، أنّ النبي ﷺ قال: «هل أدُلُّكم على اسم الله الأعظم؟ دعاء يونس: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، فأيُّما مسلمٍ دعا ربه بها في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك أُعْطِي أجر شهيد، وإن برأ برأ مغفورًا له»[[أخرجه الحاكم ١/٦٨٥ (١٨٦٥)، من طريق عمرو بن بكر السكسكي، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك به.
قال الألباني في الضعيفة ١١/٢٧ (٥٠١٩): «ضعيف جدًّا».]]. (١٠/٣٦٥)
٤٩٦٢٢- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «هذه الآية مفزع للأنبياء: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. نادى بها يونس في ظلمة بطن الحوت»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٣٣١ (٦٩٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٣٦٤)
٤٩٦٢٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقولنَّ أحدُكم: أنا خيرٌ مِن يونس بن مَتّى»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٩ (٣٤١٢)، ٦/٥٠ (٤٦٠٣)، ٦/١٢٣-١٢٤ (٤٨٠٤).]]. (١٠/٣٦٦)
٤٩٦٢٤- عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: «ليس لعبدٍ أن يقول: أنا خير من يونس بن متى؛ سبح اللهَ في الظلمات»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٣٧ (٣١٨٦٣)، وتمام في فوائده ٢/٢٣٨ (١٦٢٢).
قال ابن حجر في إتحاف المهرة ١١/٤٩٩ (١٤٥١١): «قد أخرجه ابن مردويه مِن وجهين صحيحين».]]. (١٠/٣٦٤)
٤٩٦٢٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٩ (٣٤١٦)، ٦/٥٧ (٤٦٣١)، ومسلم ٤/١٨٤٦ (٢٣٧٦) بلفظ: «لعبد».]]. (١٠/٣٦٦)
٤٩٦٢٦- عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن قال: أنا خير من يونس بن متى. فقد كذب»[[أخرجه البخاري ٦/٥٠ (٤٦٠٤)، ٦/١٢٤ (٤٨٠٥).]]. (١٠/٣٦٥)
٤٩٦٢٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى -نسبة إلى أبيه-. أصاب ذنبًا، ثُمَّ اجتباه ربُّه»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٣ (٣٣٩٥)، ٤/١٥٩ (٣٤١٣)، ٩/١٥٧ (٧٥٣٩)، ومسلم ٤/١٨٤٦ (٢٣٧٧)، وأحمد ٥/٣٠٣ (٣٢٥٢) واللفظ له.]]. (١٠/٣٦٥)
٤٩٦٢٨- عن الحسن البصري -من طريق كثير بن معبد- قال: اسمُ الله الأعظمُ الَّذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦٤-.]]. (١٠/٣٦٥)
الأنبياء 21:89
﴿وَزَكَرِیَّاۤ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِی فَرۡدࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡوَ ٰرِثِینَ ٨٩﴾ - تفسير
٤٩٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزكريا إذ نادى ربه﴾، يعني: دعا ربه في آل عمران، وفي مريم[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ [آل عمران:٣٨]، وقوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا (٢) إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا (٥) يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾ [مريم:٢-٦].]]، قال: ﴿رب لا تذرني فردا﴾ يعني: وحيدًا، وهب لي وليًّا يرثني، ﴿وأنت خير الوارثين﴾ يعني: أنت خير مَن يَرِث العبادَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩١.]]. (ز)
الأنبياء 21:90
﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ یَحۡیَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٤٩٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾، قال: كان في لسان امرأةِ زكريا طولٌ، فأصلحه الله[[أخرجه الحاكم ٢/٣٨٣.]]. (١٠/٣٦٦)
٤٩٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾، قال: وهبنا له ولدها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٩.]]. (١٠/٣٦٧)
٤٩٦٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عمّار- في قوله: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾، قال: كانت لا تَلِدُ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٨، وابن عساكر ١٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٦٧)
٤٩٦٣٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾، قال: كان في خُلُقِها سوء، وفي لِسانها طُول، وهو البَذاء، فأصلح الله ذلك منها[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٥٤)، وابن عساكر ١٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٦)
٤٩٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾، قال: كانت عاقِرًا، فجعلها الله ولودًا، ووهب له منها يحيى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٧)
٤٩٦٣٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق حميد بن صخر- في قوله: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾، قال: كان في خُلُقِها شيء[[أخرجه ابن عساكر ١٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٧)
٤٩٦٣٦- عن حماد بن زيد، قال: سمعت علي بن زيد يقول: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ مِن العقر[[أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/٣٣٦).]]. (ز)
٤٩٦٣٧- عن سفيان، عن بعض التابعين، قال: كان في لسانها طول، ووُهِب له منها يحيى[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٣٩.]]. (ز)
٤٩٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستجبنا له﴾ دعاءه، ﴿ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه﴾ يعني: امرأتَه، فحاضت، وكانت لا تحيض مِن الكِبَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩١.]]٤٣٨٧. (ز)
٤٣٨٧ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في معنى الإصلاح الذي عناه الله بقوله: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ على قولين: الأول: كانت عقيمًا لا تَلِد، فأصلحها الله، فجعلها ولودًا. والثاني: كان في خلقها سوءٌ، فرزقها الله حُسن الخلق.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٨٩) مستندًا إلى عموم اللفظ صِحّةَ القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أصلح لزكريا زوجه كما أخبر -تعالى ذكره- بأن جعلها ولودًا، حسنة الخلق؛ لأنّ كل ذلك من معاني إصلاحه إيّاها. ولم يخصص الله -جلَّ ثناؤه- بذلك بعضًا دون بعض في كتابه، ولا على لسان رسوله، ولا وضع على خصوص ذلك دلالة، فهو على العموم، ما لم يأت ما يَجِبُ التَّسليم له بأنّ ذلك مرادٌ به بعضٌ دون بعض».
ورجّح ابنُ عطية (٦/١٩٧-١٩٨) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «وهذا هو الذي يُشبه الآية». ثم انتقد القول الثاني، فقال: «وهذا ضعيف». ثم علّق بقوله حيث قال: «وعموم اللفظة يتناول كل وجوه الإصلاح».
ورجّح ابنُ كثير (٩/٤٣٩) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «والأظهر مِن السياق الأول».
٤٩٦٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين﴾، فاستجاب الله له[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٩.]]. (ز)
﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِ وَیَدۡعُونَنَا رَغَبࣰا وَرَهَبࣰاۖ﴾ - تفسير
٤٩٦٤٠- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومَن خاف النار ترك الشهوات، ومَن تَرَقَّب الموتَ انتهى عن اللَّذّات، ومَن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/٣٩٧، واللفظ له، من طريق سعد بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب به.
وأخرجه البيهقي في الشعب ١٣/١٧٥-١٧٦ (١٠١٣٤) دون الآية، من طريق فديك بن سليمان، عن محمد بن سوقة، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي به.
وأخرجه البيهقي في الشعب ١٣/١٧٥-١٧٦ (١٠١٣٥)، من طريق عبيد الله الوصافي، عن محمد بن سوقة به.
قال ابن عدي: «ولسعد غير ما ذكرت من الحديث غرائب وأفراد غريبة تروى عنهم، وكان رجلًا صالحًا، ولم تؤت أحاديثه التي لم يتابع عليها مَن تَعَمَّد منه فيها، أو ضعف في نفسه ورواياته إلا لغفلة كانت تدخل عليه، وهكذا الصالحين». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣١٠ (٧٧٩): «رواه عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محمد بن سوقة، عن الحارث، عن علي. وعبيد الله هذا ليس بشيء في الحديث». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٨٠: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ. قال يحيى: عبيد الله بن الوليد ليس بشيء. وقال الفلاس والنسائي: متروك الحديث، على أن الحارث كذاب». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير عن إسناد البيهقي ٢/٣٩٨: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٣ (٤٥٥٠): «ضعيف».]]. (ز)
٤٩٦٤١- عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾. قال: «﴿رغبا﴾ هكذا، ﴿ورهبا﴾ هكذا». وبسط كفيه. يعني: جعل ظهرها للأرض في الرغبة، وعَكَسَه في الرهبة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٤٣٨٨. (١٠/٣٦٨)
٤٣٨٨ أشار ابنُ عطية (٦/١٩٨) إلى ما جاء في هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وتلخيصُ هذا: أنّ عادة كل داعٍ مِن البشر أن يستعين بيديه، فالرغب من حيث هو طلب يحسن معه أن يوجه باطن الراح نحو المطلوب منه؛ إذ هي موضع الإعطاء وبها يتملك، والرهب من حيث هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك والإشارة إلى إذهابه وتوقيه بنفض اليد ونحوه».
٤٩٦٤٢- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾، قال: الخوف الدائم في القلب[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٦٨).]]. (١٠/٣٦٨)
٤٩٦٤٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾، قال: دام خوفهم ربهم فلم يفارق خوفه قلوبهم؛ إن نزلت بهم رغبة خافوا أن يكون ذلك استدراجًا مِن الله لهم، وإن نزلت بهم رهبةٌ خافوا أن يكون الله ﷿ قد أمر بأخذهم لبعض ما سلف منهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٦٨)
٤٩٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات﴾ يعني: أعمال الصالحات، يعني: زكريا وامرأته، ﴿ويدعوننا رغبا﴾ في ثواب الله ﷿، ﴿ورهبا﴾ من عذاب الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩١.]]. (ز)
٤٩٦٤٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾، قال: ﴿رغبا﴾ في رحمة الله، ﴿ورهبا﴾ من عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٩-٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٧)
٤٩٦٤٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿يدعوننا رغبا ورهبا﴾، قال: رغبًا فيما عندنا، ورهبًا مِمّا عندنا[[تفسير الثوري ص٢٠٤، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨، من طريق بشر بن منصور.]]. (ز)
٤٩٦٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله تعالى: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾، قال: خوفًا وطمعًا، وليس ينبغي لأحدهما أن يُفارِق الآخر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٨)
٤٩٦٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات﴾ يعني: الأعمال الصالحة، ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ يعني: طمعًا وخوفًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٩.]]. (ز)
﴿وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِینَ ٩٠﴾ - تفسير
٤٩٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾، قال: متواضعين[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٣٩ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٩)
٤٩٦٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾، قال: متواضعين، هداة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٢٠.]]. (ز)
٤٩٦٥١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾، قال: الذِّلَّة لله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨٠.]]. (١٠/٣٦٩)
٤٩٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق مالك بن مغول- في قوله في قصة زكريا: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾، قال: ذُلُلًا لأمر الله -جلَّ اسمُه-[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٢٠.]]. (ز)
٤٩٦٥٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾، قال: أذِلّاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٧)
٤٩٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾، يعني: لله سبحانه متواضعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩١.]]. (ز)
٤٩٦٥٥- عن سفيان الثوري -من طريق بشر بن منصور- ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾، قال: الخوف الدائم في القلب[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨.]]. (ز)
٤٩٦٥٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ضمرة- ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾، قال: الحُزْنُ الذّائِع في القلب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٢٩٢ (١٧١)-، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٢٢ من طريق ابن أبي عمر، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨ من طريق ضمرة بلفظ: الخوف الدائم في القلب.]]٤٣٨٩. (ز)
٤٣٨٩ ذكر ابنُ كثير (٩/٤٣٩) قول مَن فسّر الخشوع بالتواضع، ومَن فسره بالتذلل، ثم علّق قائلًا: «وكل هذه الأقوال متقاربة».
﴿وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِینَ ٩٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٦٥٧- عن عبد الله بن حكيم، قال: خَطَبَنا أبو بكر الصديق، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعدُ، فإنِّي أُوصِيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهلٌ، وأن تَخْلِطوا الرغبة بالرهبة؛ فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: ﴿إنهم يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٥٨ مطولًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦٥-، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٥، والحاكم ٢/٣٨٣-٣٨٤، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٥٩٣، ١٠٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٦٩)
الأنبياء 21:91
﴿وَٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهَا مِن رُّوحِنَا﴾ - تفسير
٤٩٦٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾، قال: نَفَخ في جيبها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٩)
٤٩٦٥٩- عن مقاتل، قال: نَفَخ في فرجها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٩)
٤٩٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتي أحصنت فرجها﴾ مِن الفواحش، لأنّها قُذِفَتْ ... وهي مريم بنت عمران أم عيسى -صلى الله عليهما-؛ ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾ نفخ جبريل ﵇ في جيبها، فحملت مِن نفخة جبريل بعيسى -صلى الله عليهم-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩١.]]. (ز)
٤٩٦٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والتي أحصنت فرجها﴾ أحصنت جيب دِرْعها عن الفواحش، ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾ وذلك أنّ جبريل تناول بأصبعه جيبَها، فنفخ فيه، فصار إلى بطنها، فحملت[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٩.]]٤٣٩٠. (ز)
٤٣٩٠ اختلف السلف في الفرج الذي عنى الله أن مريم أحصنته؛ فقيل: هو فرج نفسها أحصنته عن الفاحشة. وقيل: هو جيب درعها.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٩١) مستندًا لظاهر الآية والأغلب في اللغة القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك هو الأغلب مِن مَعْنَيَيه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام».
ورجّح ابنُ عطية (٦/١٩٨) مستندًا إلى ظاهر القرآن والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «والفرجُ -فيما قال الجمهور، وهو ظاهر القرآن-: الجارحة المعروفة، وفي إحصانها هو المدح». ثم انتقد القول الثاني، فقال: «وقالت فرقة: الفرج هنا: فرج ثوبها الذي منه نفخ الملك، وهذا ضعيف».
ووجّه ابنُ تيمية (٤/٣٨٩) قولَ مَن قال: نفخ في جيب درعها، بقوله: «فإنّ مَن نقل: أنّ جبريل نفخ في جيب الدرع. فمراده: أنّه ﷺ لم يكشف بدنها، وكذلك جبريل كان إذا أتى النبي ﷺ وعائشة مُتَجَرِّدة لم ينظر إليها مُتَجَرِّدة، فنفخ في جيب الدِّرع، فوصلت النفخة إلى فرجها». ثم قال: «والمقصود إنما هو النفخ في الفرج، كما أخبر الله به في الآيتين، وإلا فالنفخ في الثوب فقط مِن غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن، مع أنه لا تأثير له في حصول الولد، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا نقله أحد عن عالم معروف مِن السلف».
﴿وَجَعَلۡنَـٰهَا وَٱبۡنَهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٩١﴾ - تفسير
٤٩٦٦٢- قال قتادة بن دعامة: يقول: خُلِق لا والد له آيةً، ووالدته ولَدته من غير رجل آيةً[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٠.]]. (ز)
٤٩٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناها وابنها﴾ عيسى -صلى الله عليه- ﴿آية للعالمين﴾ يعني: عِبْرَة لبني إسرائيل، فكانا آيةً إذ حملت مريم ﵍ مِن غير بشر، وولدت عيسى مِن غير أب -صلى الله عليه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩١.]]. (ز)
٤٩٦٦٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾، ولَدَتْه مِن غير رجل آيةً[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٣٩.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَـٰهَا وَٱبۡنَهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٩١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٦٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كتب قيصَرُ إلى معاوية: سلامٌ عليك، أما بعد، فأنبِئني بأكرم عباده عليه، وبأكرم إمائه عليه. فكَتَبَ إلَيَّ يسألني، فقلتُ له: أما أكرم عباده عليه فآدم؛ خلقه بيده، وعلَّمه الأسماء كلها. وأما أكرم إمائه عليه فمريم بنت عمران التي أحصنت فرجها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٩)
الأنبياء 21:92
﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢﴾ - تفسير
٤٩٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾، قال: إنّ هذا دينُكم دينًا واحدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٧٠)
٤٩٦٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٢.]]٤٣٩١. (١٠/٣٧٠)
٤٣٩١ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٣٩٢) غير قول مجاهد، وقول ابن عباس.
٤٩٦٦٨- عن قتادة بن دعامة: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾، أي: دينكم دين واحد، وربكم واحد، والشريعة مختلفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٠: أي: دينكم دين واحد؛ الإسلام.]]. (١٠/٣٧٠)
٤٩٦٦٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إن هذه أمتكم﴾ يعني: ملتكم ﴿أمة واحدة﴾ يعني: ملة واحدة؛ الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٠.]]. (ز)
٤٩٦٧٠- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾، قال: لسانكم لسان واحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٧٠)
٤٩٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ يقول: إن هذه ملتكم التي أنتم عليها -يعني: شريعة الإسلام- هي ملة واحدة، كانت عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نَجَوا مِن عذاب الله ﷿، ﴿وأنا ربكم فاعبدون﴾ يعني: فوَحِّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٦٧٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن هذه أمتكم﴾ ملتكم ﴿أمة واحدة﴾ يعني: ملة واحدة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٠.]]. (ز)
الأنبياء 21:93
﴿وَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡۖ﴾ - تفسير
٤٩٦٧٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: تَفَرَّقوا دينهم الإسلام الذي أُمِروا به، فدخلوا في غيره[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٠.]]. (ز)
٤٩٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾ فرَّقوا دينهم الإسلام الذي أُمِرُوا به فيما بينهم، فصاروا زُبُرًا، يعني: فِرَقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٦٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾، قال: تقطعوا: اختلفوا في الدين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٣.]]٤٣٩٢. (١٠/٣٧٠)
٤٣٩٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٣٩٣) غير قول ابن زيد.
٤٩٦٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾، يعني: أهل الكتاب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٠.]]. (ز)
﴿كُلٌّ إِلَیۡنَا رَ ٰجِعُونَ ٩٣﴾ - تفسير
٤٩٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل﴾ أهل تلك الأديان ﴿إلينا راجعون﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٦٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كل إلينا راجعون﴾، يعني: البَعْث[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٠.]]. (ز)
الأنبياء 21:94
﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡیِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَـٰتِبُونَ ٩٤﴾ - تفسير
٤٩٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن﴾ يقول: وهو مُصَدِّق بتوحيد الله ﷿؛ ﴿فلا كفران لسعيه﴾ يعني: لعمله، يقول: يشكر الله ﷿ عمله، ﴿وإنا له كاتبون﴾ يكتب له سعيَه الحفظةُ مِن الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٦٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه﴾ لعمله، ﴿وإنا له كاتبون﴾ تكتب له حسناته حتى يُجْزى بها الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٠.]]. (ز)
الأنبياء 21:95
﴿وَحَرَ ٰمٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ أَنَّهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ٩٥﴾ - قراءات
٤٩٦٨١- عن محمد بن عبد الملك بن مروان، يقول: أخبَرَني مَن سمع معاويةَ بن أبي سفيان يقرأ هذه الآية: ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ›[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/٤٨ (٩٩).
والقراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿وحَرامٌ﴾ بفتح الحاء والراء وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٢٤، والإتحاف ص٣٩٤.]]. (ز)
٤٩٦٨٢- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٧٠)
٤٩٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: (وحَرِمَ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها) قال: وجب إهلاكها، ﴿أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ قال: لا يتوبون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١١/٥٠٣-، والبيهقي في الشعب (٧٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، وسعيد بن المسيب، وقتادة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٥، والمحتسب ٢/٦٥.]]. (١٠/٣٧١)
٤٩٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنه كان يقرأ هذه الآية: ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناهَآ أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ› فلا يرجع منهم راجع، ولا يتوب منهم تائب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٥.]]. (ز)
٤٩٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ هذا الحرف: ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ›= (ز)
٤٩٦٨٦- فقيل لسعيد: أي شيء حِرْمٌ؟ قال: عَزْمٌ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٥.]]. (١٠/٣٧١)
٤٩٦٨٧- عن عبد الله بن عباس، أنه كان يقرأ: ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ› قال: وجب على قرية ﴿أهْلَكْناهَآ أنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾. كما قال: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يس:٣١][[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤١ من طريق سعيد بن جبير بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١١/٥٠٣-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه.]]. (١٠/٣٧١)
٤٩٦٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٩٦٨٩- وسعيد بن جبير، مثله[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٧١)
٤٩٦٩٠- عن عبد الله بن الزبير، قال: إنّ صبيانًا ههنا يقرؤون: ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ›، وإنما هي: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]] (١٠/٣٧٠)
٤٩٦٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء-: (وحَرِمٌ)، قال: وجب، بالحبشية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التغليق ٥/١٩١، وفتح الباري ١١/٥٠٣-.
والقراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٦٥.]]. (١٠/٣٧٢)
٤٩٦٩٢- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بالألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٣٩٣. (١٠/٣٧١)
٤٣٩٣ علّق ابنُ جرير (١٦/٣٩٤) على قراءة مَن قرأ: ﴿وحرام﴾، وقراءة من قرأ ذلك: ‹وحِرْمٌ›، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان مُتَّفِقتا المعنى غيرُ مُخْتَلِفَتَيْه، وذلك أنّ الحرم هو الحرام، والحرام هو الحرم، كما الحِلُّ هو الحلال، والحلال هو الحل، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وذكر ابنُ عطية (٦/١٩٩-٢٠٠) القراءات المختلفة في الآية، ثم علّق بقوله: «والمستفيض مِن هذه القراءات قراءةُ مَن قرأ ‹وحِرْمٌ›، وقراءة من قرأ ﴿وحرام﴾، وهما مصدران بمعنًى، نحو: الحِلّ والحلال».
﴿وَحَرَ ٰمٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ أَنَّهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ٩٥﴾ - تفسير الآية
٤٩٦٩٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وحرام على قرية أهلكناها﴾، أي: وجَبَ عليه أنّها إذا هلكت لا يرجعون إلى دنياهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤١.]]. (ز)
٤٩٦٩٤- عن مجاهد بن جبر: ﴿وحرام على قرية أهلكناها﴾ قال: دمرناها، ﴿إنهم لا يرجعون﴾ قال: إلى الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٧١)
٤٩٦٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾، قال: لم يكن ليرجع منهم راجع، حرام عليهم ذاك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٥.]]. (ز)
٤٩٦٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس: (وحَرِم) قال: وجَب، ﴿على قرية أهلكناها﴾ قال: كتبنا عليها الهلاك في دينها، ﴿أنهم لا يرجعون﴾ عمّا هم عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٧٢)
٤٩٦٩٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿أنهم لا يرجعون﴾، يعني: لا يتوبون[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤١.]]. (ز)
٤٩٦٩٨- عن جابر الجعفي، قال: سألتُ أبا جعفر [الباقِر] عن الرَّجْعَة. فقرأ هذه الآية: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٦.]]٤٣٩٤. (ز)
٤٣٩٤ علّق ابنُ جرير (١٦/٣٩٦) على هذا القول، فقال: «فكأنّ أبا جعفر وجَّه تأويل ذلك إلى أنه: وحرام على أهل قرية أمَتْناهم أن يرجعوا إلى الدنيا».
٤٩٦٩٩- عن قتادة بن دعامة، ﴿وحرام على قرية﴾، قال: وجَب عليها أنّها إذا أهلكت لا ترجع إلى الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٧٢)
٤٩٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحرام على قرية﴾ فيما خلا ﴿أهلكناها﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿أنهم لا يرجعون﴾ يُخَوِّفُ كُفّار مكة بمثل عذاب الأُمَم الخالية في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٧٠١- قال سفيان: وجَب عليهم أنهم لا يؤمنون[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤١.]]. (ز)
٤٩٧٠٢- قال يحيى بن سلّام: والعامَّة يقرؤونها: ﴿وحرام﴾، وتفسيرها عندهم: حرام عليهم أنهم لا يرجعون. وهي على الوجهين في التفسير: إلى التوبة، وإلى الدنيا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤١.]]٤٣٩٥. (ز)
٤٣٩٥ في قوله تعالى: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ تأويلان: الأول: أن معناه: وحتمٌ على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون إلى الدنيا. الثاني: أن معناه: وجب عليهم ألا يتوبوا ويرجعوا إلى الإيمان.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٩٦) مستندًا إلى السياق القولَ الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن تفريق الناس دينَهم الذي بعث به إليهم الرسل، ثم أخبر عن صنيعه بِمَن عمِل بما دعته إليه رسلُه مِن الإيمان به، والعمل بطاعته، ثم أتبع ذلك قوله: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾، فلَأن يكون ذلك خبرًا عن صنيعه بِمَن أبى إجابة رسله وعمل بمعصيته وكفر به أحرى؛ ليكون بيانًا عن حال القرية الأخرى التي لم تعمل الصالحات، وكفرت به. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: حرام على أهل قرية أهلكناهم -بطَبْعِنا على قلوبهم، وختمنا على أسماعهم وأبصارهم، إذ صدوا عن سبيلنا، وكفروا بآياتنا- أن يتوبوا، ويراجعوا الإيمان بنا، واتباع أمرنا، والعمل بطاعتنا». ثم بيّن أن ﴿لا﴾ هنا بمعنى النفي، والمعنى: «وعَزْمٌ مِنّا على قرية أهلكناها أن لا يرجعوا عن كفرهم». ثم انتقد مستندًا إلى أقوال السلف قولَ مَن جعلها صِلَةً، فقال: «وقد زعم بعضُهم: أنها في هذا الموضع صلة، فإن معنى الكلام: وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا، وأهل التأويل الذين ذكرناهم كانوا أعلم بمعنى ذلك منه».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٠٠) هذه الأقوال، ثم قال: «ويتجه في الآية معنى ضمنه وعيد بيّن؛ وذلك أنه ذكر مَن عمل صالحًا وهو مؤمن، ثم عاد إلى ذكر الكَفَرَة الذين مِن كفرهم ومعتقدهم أنهم لا يُحْشَرون إلى ربٍّ، ولا يرجعون إلى معادٍ، فهم يظنون بذلك أنّه لا عقاب ينالهم، فجاءت الآية مُكَذِّبَةً لظن هؤلاء، أي: ومُمْتَنِعٌ على الكَفَرَة المهلَكين أن لا [يرجعوا]، بل هم راجعون إلى عقاب الله وأليم عذابه. فتكون ﴿لا﴾ على بابها، والحرام على بابه، وكذلك الحرم. فتأمله».
ورجّح ابنُ كثير (٩/٤٤١) القول الأول، فقال: «والقول الأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.
الأنبياء 21:96
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ﴾ - قراءات
٤٩٧٠٣- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ﴾ خفيفة ﴿يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ مهموزة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
﴿فُتِحَتْ﴾ بتخفيف التاء الأولى قرأ بها العشرة ما عدا ابن عامر، وأبا جعفر، ويعقوب؛ فإنهم قرؤوا بتشديدها. أما ﴿يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ مهموزة فيهما، فهي قراءة عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹ياجُوجُ وماجُوجُ› مِن غير همز. انظر: الإتحاف ص٣٩٤.]]. (١٠/٣٧٢)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ﴾ - تفسير الآية
٤٩٧٠٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾، يعني: فلمّا فتحت يأجوج ومأجوج، يموجون في الأرض فيُفْسِدون فيها[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤١.]]. (ز)
٤٩٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فتحت﴾ يعني: أرسلت ﴿يأجوج ومأجوج﴾ وهما أخوان لأبٍ وأُمٍّ، وهما مِن نسل يافث بن نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٧٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾، قال: أُمَّتان مِن وراء رَدْمِ ذي القَرنين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٢.]]. (ز)
٤٩٧٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾، قال: هذا مبتدأ يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٨.]]. (١٠/٣٧٣)
﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ ٩٦﴾ - قراءات
٤٩٧٠٨- عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: (مِن كُلِّ جَدَثٍ) بالجيم والثاء. مثل قوله: ﴿فَإذا هُم مِّنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنسَلُونَ﴾ [يس:٥١]، وهي القبور[[أخرجه الحاكم ٢/٢٤٥.
(مِن كُلِّ جَدَثٍ) بالجيم والثاء قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، و الكلبي، والضحاك. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٥، والمحتسب ٢/٦٦.]]٤٣٩٦. (١٠/٣٧٤)
٤٣٩٦ قال ابنُ عطية (٦/٢٠٢): «وقالت فرقة: المراد بقوله: ﴿وهُمْ﴾ جميع العالم، وإنما هو تعريف بالبعث مِن القبور، وقرأ ابن مسعود: (مِن كُلِّ جَدَثٍ)، وهذه القراءة تُؤَيِّد هذا التأويل».
﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ ٩٦﴾ - تفسير الآية
٤٩٧٠٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول: «يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾، فيغشون الناس ...» الحديث[[سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.]]. (١٠/٣٧٤)
٤٩٧١٠- عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى عليه وسلم: «فيبعث الله يأجوج ومأجوج، كما قال الله: ﴿وهم من حدب ينسلون﴾...» الحديث[[سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.]]. (١٠/٣٧٧)
٤٩٧١١- عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن خالته، قال: خَطَب رسول الله صلى عليه وسلم وهو عاصِبٌ إصبعَه مِن لدغة عقرب، فقال: «إنّكم تقولون لا عدوَّ لكم، وإنكم لا تزالون تُقاتِلون عدوًّا حتى يأتي يأجوج ومأجوج؛ عِراض الوجوه، صِغار العيون، صهب الشعاف، مِن كل حدب ينسلون، كأنّ وُجوهَهم المجان المطرقة»[[أخرجه أحمد ٣٧/١٩ (٢٢٣٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/١٩٠، من طريق خالد بن عبد الله بن حرملة، عن خالته به.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٦ (١٢٥٧٠): «رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٤٢ (٧٦٦٥): «رواته ثقات».]]. (١٠/٣٧٧)
٤٩٧١٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: يخرج يأجوج ومأجوج، فيمرحون في الأرض، فيُفْسِدون فيها. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾. قال: ثم يبعث اللهُ عليهم دابَّةً مثل النَّغَف[[النَّغَف -بالتحريك-: دُودٌ يكون في أنُوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).]]، فتَلَجُّ في أسماعهم ومناخِرهم، فيموتون منها، فتنتن الأرض منهم، فيُرسِل اللهُ ماءً، فيطهر الأرض منهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٦.]]. (١٠/٣٨١)
٤٩٧١٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ما كان مُنذُ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر. قال: وفُتِحت يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾ ...[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مطولًا.]]. (١٠/٣٨٤)
٤٩٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: جميع الناس مِن كل حَدَب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٥. وأخرج يحيى بن سلّام ١/٣٤٣ نحوه من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
﴿مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ ٩٦﴾ - تفسير
٤٩٧١٥- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «لَقِيتُ ليلةَ أُسْرِي بي إبراهيمُ وموسى وعيسى، فتَذاكروا أمرَ الساعة، فرَدُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا عِلْم لي بها. فرَدُّوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أمّا وجْبَتُها فلا يعلم بها أحدٌ إلا الله، وفيما عَهِدَ إلَيَّ ربِّي: أنّ الدجال خارِج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرَّصاص، فيُهْلِكُه اللهُ إذا رآني، حتى إنّ الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إنّ تحتي كافرًا، فتعال فاقتله. فيهلكهم الله، ثم يرجع الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم مِن كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يَمُرُّون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجري الأرض مِن نتن ريحهم، ويُنزِل اللهُ المطرَ، فيَجْتَرِفُ أجسادَهم حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إلَيَّ ربي: إذا كان ذلك فإنّ الساعة كالحامل المُتِمّ، لا يدري أهلُها متى تفجَؤهم بِولادِها؛ ليلًا أو نهارًا»= (ز)
٤٩٧١٦- قال ابن مسعود: فوجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق﴾ الآية. قال: وجُمِع الناسُ مِن كلِّ مكان كانوا جاؤوا منه يوم القيامة، فهو حدب[[أخرجه أحمد ٦/١٩-٢٠ (٣٥٥٦)، وابن ماجه ٥/٢٠٨ (٤٠٨١)، والحاكم ٢/٤١٦ (٣٤٤٨)، ٤/٥٣٤ (٨٥٠٢)، وابن جرير ١٥/٤١٣-٤١٤، من طريق مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فأما مؤثر فليس بمجهول، قد روى عن عبد الله بن مسعود، والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين». ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٠٢ (٠٤٤١): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٠٧ (٤٣١٨): «ضعيف بهذا السياق».]]. (٩/٢٠٥-٢٠٦، ١٠/٣٧٥)
٤٩٧١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من كل حدب﴾ قال: شَرَف، ﴿ينسلون﴾ قال: يُقبِلون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٧٣)
٤٩٧١٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله، قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ومن كل حدب ينسلون﴾. قال: ينشرون مِن جوف الأرض مِن كل ناحية. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة وهو يقول:
فأما يومهم فيوم سوء تخطفهن بالحَدَبِ الصقور؟[[مسائل نافع (٢٣٤). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٠/٣٧٣)
٤٩٧١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: جميع الناس، مِن كل مكان جاؤوا منه يومَ القيامة فهو حدب[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٣ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٣٩٧. (١٠/٣٧٢)
٤٣٩٧ اختلف السلفُ في المعنيِّ بقوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾؛ فقيل: هم جميع الناس، يخرجون من قبورهم إلى الحشر. وقيل: هم يأجوج ومأجوج.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٠٦ بتصرف) مستندًا إلى السنة القولَ الثاني، فقال: «وذلك للخبر الذي حدَّثنا به ... عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُفتَح يأجوج ومأجوج، يخرجون على الناس كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾، فيغشون الأرض». وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يُذكَر عن عيسى ابن مريم، قال: «قال عيسى: عهِد إلَيَّ ربي: أنّ الدَّجال خارج، وأنّه مُهبطي إليه، فذكر أنّ معه قضيبين، فإذا رآني أهلكه الله. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، حتى إنّ الشجر والحجر ليقول: يا مسلم، هذا كافِرٌ فاقتله، فيهلكهم الله -تبارك وتعالى-، ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج مِن كل حدب ينسلون، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه»».
٤٩٧٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من كل حدب﴾، قال: مِن كُلِّ أكَمَةٍ[[أخرجه البخاري تعليقًا (ت: مصطفى البغا) كتاب الأنبياء - باب قصة يأجوج ومأجوج ٣/١٢٢١، وعبد الرزاق ٢/٢٧، وابن جرير ٩/٨٣، ١٦/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٧٣)
٤٩٧٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم من كل حدب﴾ قال: مِن كل أكَمَةٍ، ومن كل نَجْوٍ[[من النجوة: وهي الارتفاع. التاج (نجو).]]، ﴿ينسلون﴾ يخرجون[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٣.]]. (ز)
٤٩٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ يقول: مِن كل مكان يخرجون؛ مِن كل جبل، وأرض، وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة، فذلك قوله ﷿: ﴿واقترب الوعد الحق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٧٢٣- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: الحَدَب: الشيء اليابس من الأرض[[تفسير الثوري ص٢٠٥.]]. (ز)
٤٩٧٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾، قال: الحَدَب: الشيء المُشْرِف[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٧.]]٤٣٩٨. (ز)
٤٣٩٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٠٧) في معنى ﴿حدب﴾ غير قول ابن زيد، وقتادة من طريق معمر، وابن عباس من طريق علي.
﴿مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ ٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٧٢٥- عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول: «يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس، كما قال الله: ﴿من كل حدب ينسلون﴾. فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويَضُمُّون إليهم مواشيَهم، يشربون مياه الأرض، حتى إنّ بعضهم لَيَمُرُّ بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يَبَسًا، حتى إنّ مَن بعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهر، فيقول: قد كان ههنا مرةً ماءٌ. حتى إذا لم يبق مِن الناس أحدٌ إلا أخذ في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، وبقي أهل السماء. قال: يَهُزُّ أحدُهم حربتَه، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضِبَةً دمًا؛ للبلاء والفتنة، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله دودًا في أعناقهم كنَغَفِ الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يُسْمَع لهم حِسٌّ، فيقول المسلمون: ألا رجلٌ يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هؤلاء العدوُّ؟ فيتجرد رجلٌ منهم مُحْتَسِبًا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضُهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبْشِروا، إنّ الله قد كفاكم عدوَّكم. فيخرجون مِن مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها مرعًى إلا لحومهم، فتَشْكَرُ[[تَشْكَر: تسمن وتمتلئ شحمًا. النهاية (شكر).]] عنه أحسن ما شكرت عن شيء مِن النبات أصابته قط»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٥٦-٢٥٨ (١١٧٣١)، وابن ماجه ٥/٢٠٥-٢٠٦ (٤٠٧٩)، وابن حبان ١٥/٢٤٤-٢٤٥ (٦٨٣٠)، والحاكم ٤/٥٣٥ (٨٥٠٤)، وابن جرير ١٥/٣٩٩-٤٠٠، ١٦/٤٠٦، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٠٢ (١٧٩٣).]]. (١٠/٣٧٤)
٤٩٧٢٦- عن النواس بن سمعان، قال: ذَكَرَ رسولُ الله صلى عليه وسلم الدَّجّال ذات غداة، فخفض فيه ورَفع، حتى ظننّاه في ناحية النخل، فقال: «غير الدجال أخوَفُنِي عليكم، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كل مسلم، إنّه شابٌّ، قَطِطٌ[[قًطِط: هو شديد الجُعُودة، وقيل: الحسن الجُعُودة، والأول أكثر. النهاية (قطط).]]، عينُه طافئة، وإنه يخرج خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وشمالًا، يا عباد الله، اثبتوا». قلنا: يا رسول الله، ما لُبْثُه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر الأيام كأيامكم». قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي هو كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: «لا، اقدُروا له قدرَه». قلنا: يا رسول الله، ما أسرعه في الأرض؟ قال: «كالغيث اسْتَدْبَرَتْه الريحُ، فيَمُرُّ بالحيِّ، فيدعوهم، فيستجيبون له، فيأمر السماءَ فتُمْطِر، والأرضَ فتُنبِت، وتروح عليهم سارِحتُهم وهي أطول ما كان ذُرًا[[ذُرًا: جمع ذروة، وذِرْوَة كل شَيء وذُرْوَتُه: أعْلاه. اللسان (ذرو).]]، وأمدُّه خَواصِر، وأسبغه ضروعًا، ويمر بالحيِّ فيدعوهم، فيَرُدُّون عليه قولَه، فتتبعه أموالُهم، فيُصْبِحون مُمْحِلِين[[المَحْلُ: نقيض الخصب، وهو الجدب. اللسان (محل)]]، ليس لهم مِن أموالهم شيء، ويَمُرُّ بالخَرِبة، فيقول لها: أخرجي كنوزَكِ. فتتبعه كنوزُها كيعاسيب النَّحل، ويأمر برجل فيُقْتَل، فيضربه ضربةً بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيُقْبِل إليه. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مَهْرودَتين[[مَهْرودَتين: حُلّتَيْن. النهاية (هرد).]]، واضعًا يده على أجنحة ملَكين، فيتبعه، فيُدْرِكه، فيقتله عند باب لُدٍّ الشَّرْقي، فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: إنِّي قد أخرجت عبادًا مِن عبادي لا يُدانُ لك بقتالهم، فحَرِّز عبادي إلى الطور. فيبعث الله يأجوج ومأجوج، كما قال الله: ﴿وهم من حدب ينسلون﴾، فيرغب عيسى وأصحابُه إلى الله، فيرسل عليهم نَغَفًا في رقابهم، فيُصْبِحون موتى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابُه إلى الأرض، فيجدون نتن ريحهم، فيرغب عيسى وأصحابُه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا كأعناق البُخْتِ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ويُرسِل الله مطرًا لا يكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ أربعين يومًا، فيغسل الأرضَ حتى يتركها زلقة، ويقال للأرض: أنبِتي ثمرتك. فيومئذ يأكل النَّفَرُ مِن الرُّمّانة، ويستظلون بقِحْفِها[[قِحْفها: قِشْرها. النهاية (قحف).]]، ويبارك في الرِّسل[[الرِّسْل: اللبن. النهاية (رسل).]]، حتى إنّ اللقحة مِن الإبل لَتكفي الفِئام من الناس، واللقحة مِن البقر تكفي الفخذ، والشاة مِن الغنم تكفي البيت، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحًا طيِّبة تحت آباطهم، فتقبض روحَ كلِّ مسلم، ويبقى شرارُ الناس يَتَهارَجُون تَهارُج الحُمُر، وعليهم تقوم الساعة»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٥٠-٢٢٥٤ (٢٩٣٧)، وابن جرير ١٦/٤٠٣-٤٠٤.]]. (١٠/٣٧٧)
٤٩٧٢٧- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول الآيات: الدجال، ونزول عيسى، ونار تخرج مِن قَعْر عَدَنٍ تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا وتبيت معهم إذا باتوا، والدخان، والدابة، ويأجوج ومأجوج». قال حذيفة: قلت: يا رسول الله، ما يأجوج ومأجوج؟ قال: «يأجوج ومأجوج أُمَمٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أربعمائة ألف أُمَّة، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألفَ عين تطوف بين يديه مِن صلبه، وهم ولد آدم، فيسيرون إلى خراب الدنيا، ويكون مقدمتهم بالشام، وساقَتهم بالعراق، فيَمُرُّون بأنهار الدنيا، فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية، حتى يأتون بيت المقدس فيقولون: قد قتلنا أهل الدنيا، فقاتِلوا مَن في السماء. فيرمون بالنُّشاب[[النُّشاب: النَّبْل والسِّهام. النهاية (نشب).]] إلى السماء، فترجع نشابتهم مُخَضَّبة بالدَّم، فيقولون: قد قتلنا مَن في السماء. وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين، فيُوحي الله إلى عيسى: أنْ أحْرِز عبادي بالطور، وما يلي أيلة. ثم إنّ عيسى يرفع يديه إلى السماء، ويُؤَمِّن المسلمون، فيبعث الله عليهم دابَّة يُقال لها: النَّغَف، تدخل في مناخرهم، فيصبحون موتى مِن حاقِّ[[الحاقّ: الوسط. النهاية (حقق).]] الشام إلى حاقِّ المشرق حتى تنتن الأرض مِن جِيَفهم، ويأمر الله السماء، فتمطر كأفواه القِرَب، فتغسل الأرض مِن جيفهم ونتنهم، فعند ذلك طلوع الشمس مِن مغربها»[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٩٧-٣٩٨، من طريق عصام بن رواد بن الجراح، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به.
قال الشيخ الألباني في الضعيفة ١٤/١٢٢: «موضوع بهذا التمام».]]. (١٠/٣٨٠-٣٨١)
٤٩٧٢٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيُحَجَّنَّ هذا البيت ولَيُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج»[[أخرجه البخاري ٢/١٤٩ (١٥٩٣)، وأحمد ١٧/٣١٨ (١١٢١٩).]]. (١٠/٣٨٥)
٤٩٧٢٩- عن عبد الله بن سلام، قال: ما مات أحدٌ مِن يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذُرِّيٍّ فصاعدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٠.]]. (ز)
٤٩٧٣٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق نَوفٍ البِكالي- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق الملائكة، والجن، والإنس؛ فجزَّأهم عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منها الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. وجزَّأ الملائكة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء منهم واحد لرسالته، ولخزائنه، وما يشاء من أمره. وجزَّأ الجنَّ والإنس عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الجن، والإنس جزء واحد، فلا يُولَد مِن الإنس مولود إلا وُلِد من الجن تسعة. وجزَّأ الإنس عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج، وسائرهم بنو آدم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٤، وأخرج آخره آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٧٤- من طريق سالم بن أبي الجعد.]]. (ز)
٤٩٧٣١- عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: رأى عبدُ الله بن عباس صبيانًا يَنزُو[[النَّزْو: الوَثَبانُ. اللسان (نزا).]] بعضهم على بعض؛ يلعبون، فقال ابنُ عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج[[أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٠٠-٤٠١.]]. (١٠/٣٧٧)
٤٩٧٣٢- عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضَّيْف- قال: إذا كان عند خروجِ يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذي يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجي غدًا نخرج. فيعيدُه اللهُ كما كان، فيجيئون غدًا، فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجي [غدًا] فنخرج. فيجيئون مِن الغد، فيجدونه قد أعاده الله تعالى كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان الليلُ ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدًا، فنخرج -إن شاء الله-. فيجيئون مِن الغد، فيجدونه كما تركوه، فيخرقون، ثم يخرجون، فتَمُرُّ الزُّمْرَةُ الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تَمُرُّ الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تَمُرُّ الزُّمرة الثالثة فيقولون: كان ههنا مرة ماء. ويفِرُّ الناسُ منهم، ولا يقوم لهم شيء، ويرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: غلَبْنا أهلَ الأرض وأهلَ السماء. فيدعو عليهم عيسى ﵇، فيقول: اللهم، لا طاقة ولا يد لنا بهم، فاكفناهم بما شئت. فيرسل الله عليهم دودًا يُقال له: النَّغَف، فَتَفْرِسُ[[الفَرْسَة: قَرْحَة تأخُذ في العُنُق فتَفْرِسُها، أي: تَدُقُّها. النهاية (فرس).]] رقابَهم، ويبعث الله عليهم طيرًا، فتأخذهم بمناقيرها، فتلقيهم في البحر، ويبعث الله تعالى عينًا يُقال لها: الحياة؛ تُطَهِّر الأرض منهم، وينبتها حتى إنّ الرُّمّانة ليشبع منها السكن. قيل: وما السكن، يا كعب؟ قال: أهل البيت. قال: فبينا الناسُ كذلك إذ أتاهم الصراخُ أنّ ذا السويقتين أتى البيت يريده، فيبعث عيسى طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق يبعث الله ريحًا يمانية طيِّبة، فيقبض فيها روحَ كل مؤمن، ثم يبقى عَجاجٌ[[العجاج: الغَوْغاء والأراذل ومن لا خير فيه. النهاية (عجج).]] من الناس، فيَتَسافَدُون كما تَتَسافَدُ البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل يُطِيفُ حول فرسه ينظرها متى تضع[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤١-٣٤٢، وابن جرير ١٦/٤٠٢-٤٠٣ واللفظ له.]]٤٣٩٩. (١٠/٣٨٢)
٤٣٩٩ علّق ابنُ كثير (٩/٤٤٧) على قول كعب، فقال: «هذا مِن أحسن سياقات كعب الأحبار؛ لِما شهد له مِن صحيح الأخبار».
الأنبياء 21:97
﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير
٤٩٧٣٣- عن الربيع، ﴿واقترب الوعد الحق﴾، قال: قامت عليهم الساعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٨٥)
٤٩٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿واقترب الوعد الحق﴾، يعني: وعد البعث أنّه حق كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٧٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿واقترب الوعد الحق﴾، قال: اقترب يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٨٥)
٤٩٧٣٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واقترب الوعد الحق﴾، يعني: النفخة الآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٥.]]. (ز)
﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٧٣٧- عن عبد الملك ابن جريج، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «لو نتجت فرس عند خروجهم ما رُكِب فُلُوُّها حتى تقوم الساعة»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٨٠)
٤٩٧٣٨- عن حذيفة بن اليمان، قال: لو أنّ رجلًا افتلى فُلُوًّا[[افتلى فُلُوًّا: فَصَلَ مُهْرًا عن أمه. لسان العرب (فلا).]] بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٠٩.]]. (١٠/٣٨٤)
﴿فَإِذَا هِیَ شَـٰخِصَةٌ أَبۡصَـٰرُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِی غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَـٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ٩٧﴾ - تفسير
٤٩٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هي شاخصة﴾ يعني: فاتحة ﴿أبصار الذين كفروا﴾ بالبعث، لا يَطْرِفون مِمّا يرون مِن العجائب، يعني: التي كانوا يكفرون بها في الدنيا، ﴿يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا﴾ اليوم، ثم ذكر قول الرسل لهم في الدنيا أنّ البعث كائن، فقالوا: ﴿بل كنا ظالمين﴾ أُخْبِرنا بهذا اليوم فكذَّبنا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٢.]]. (ز)
٤٩٧٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس، ﴿يا ويلنا﴾ يقولون: ﴿قد كنا في غفلة من هذا﴾ يعنون: تكذيبهم بالساعة، ﴿بل كنا ظالمين﴾ لأنفسنا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٥.]]. (ز)
الأنبياء 21:98
﴿إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٤٩٧٤١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾: يعني: الآلهة، ومَن يعبدها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١١.]]. (١٠/٣٨٧)
٤٩٧٤٢- تفسير الحسن البصري: يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان؛ لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين، وهو قوله ﷿: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠][[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٥.]]. (ز)
٤٩٧٤٣- عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «الشمسُ والقمرُ ثَوْران عَقِيران[[لا يبرحانها كأنهما زمنان، وأصل العقر: ضرب قوائم الدابة بالسيف، وهي قائمة. لسان العرب (عقر).]] في النار». قال يزيد الرقاشي: ألستم تقرءون: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾؟= (ز)
٤٩٧٤٤- قال يحيى بن سلّام: أظنهما يُمَثَّلان لِمَن عبدهما في النار، يُوَبَّخون بذلك. قال: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ وفي كتاب الله أنّ الشمس والقمر يسجدان لله، قال الله ﷿: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر﴾ [الحج:١٨][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٦. وقد أخرج الحديث الذي قبل كلامه بسنده، وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ٣/٥٧٤ (٢٢١٧) مختصرًا، وأبو يعلى ٧/١٤٨ (٤١١٦) مختصرًا، من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك به.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٢٩: «هذا حديث ضعيف؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٢٣ (٧٨٣٢): «مدار أسانيدهم على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد الطيالسي ١/٢٤٣: «وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الرقاشي، فإنه ضعيف».]]. (ز)
٤٩٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنكم﴾ يعني: كفار مكة ﴿وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٣.]]. (ز)
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ - قراءات
٤٩٧٤٦- عن علي بن أبي طالب: (حَطَبُ جَهَنَّمَ) بالطاء[[علَّقه ابن جرير ١٦/٤١٢.
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن عائشة، وابن الزبير ﵃. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٥.]]. (ز)
٤٩٧٤٧- عن مجاهد: قال بعض القراء: (حَطَبُ جَهَنَّمَ) في قراءة عائشة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٢.]]. (١٠/٣٨٨)
٤٩٧٤٨- عن عبد الله بن عباس أنه قرأها: (حَضَبُ جَهَنَّمَ) بالضاد[[علَّقه ابن جرير ١٦/٤١٣.
و(حَضَبُ) بفتح الضاد وأسكنها بعضهم قراءة شاذة، تروى عن ابن عباس، وعن اليماني. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٥.]]٤٤٠٠. (١٠/٣٨٨)
٤٤٠٠ علّق ابن جرير (١٦/٤١٣) على قراءة ابن عباس، فقال: «وكأنّ ابن عباس إن كان قرأ ذلك كذلك أراد أنهم الذين تسجر بهم جهنم، ويوقد بهم فيها النار، وذلك أن كل ما هيجت به النار، وأوقدت به، فهو عند العرب حضب لها».
وقد ذكر ابنُ جرير (١٦/٤١٢) هذه القراءة، وقراءة مَن قرأ ذلك (حَطَبُ جَهَنَّمَ)، ثم رجّح مستندًا لإجماع الحجة من القرّاء قراءة ﴿حصب جهنم﴾، فقال: «واختلف في قراءة ذلك؛ فقرأته قرأة الأمصار: ﴿حصب جهنم﴾ بالصاد، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الحجة عليه».
وعلّق ابنُ عطية (٦/٢٠٤) على قراءة ابن عباس بقوله: «والحضب أيضًا: ما يُرمى به في النار لتوقد به. والمحضب: العود الذي تحرك به النار أو الحديدة ونحوه».
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ - تفسير الآية
٤٩٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قول: ﴿حصب جهنم﴾، قال: وقودها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١١.]]. (١٠/٣٨٧)
٤٩٧٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿حصب جهنم﴾، قال: شجر جهنم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-.]]. (١٠/٣٨٧)
٤٩٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق تمام الشقري- في قوله: ﴿حصب جهنم﴾، قال: حطب جهنم، بالزنجية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في المهذب للسيوطي ص٨٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٨٨)
٤٩٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿حصب جهنم﴾، قال: حطب جهنم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١١-٤١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٨٨)
٤٩٧٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿حصب جهنم﴾، قال: حطبها. قال بعض القراء: (حَطَبُ جَهَنَّم) في قراءة عائشة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٢.]]. (١٠/٣٨٨)
٤٩٧٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿حصب جهنم﴾، يقول: إنّ جهنم تحصب بهم، وهو الرمي. يقول: يُرمى بهم فيها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٨٨)
٤٩٧٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الملك بن أبجر- في قوله: ﴿حصب جهنم﴾، قال: حطب جهنم، بالحبشية[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٥، وابن جرير ١٦/٤١٢، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، دون قوله: بالحبشية.]]. (١٠/٣٨٨)
٤٩٧٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حصب جهنم﴾، قال: حطب جهنم يُقذَفون فيها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٥، وعبد الرزاق ٢/٣٠، وابن جرير ١٦/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٨٨)
٤٩٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حصب جهنم﴾، يعني: رميًا في جهنم تُرْمَون فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٣.]]٤٤٠١. (ز)
٤٤٠١ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿حصب جهنم﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أي: وقود جهنم وشجرها. الثاني: أي: حطب جهنم. الثالث: أي: تحصب جهنم بهم، يعني: تُرمى.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤١٣ بتصرف) مستندًا إلى القراءة، واللغة، والنظائر القولَ الثالث، فقال: «فإذا كان الصواب من القراءة في ذلك قراءة: ﴿حصب جهنم﴾، وكان المعروف مِن معنى الحصب عند العرب: الرمي، من قولهم: حصبت الرجل: إذا رميته، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿إنا أرسلنا عليهم حاصبا﴾ [القمر:٣٤]؛ كان الأَوْلى بتأويل ذلك قول من قال: معناه: أنهم تقذف جهنم بهم، ويرمى بهم فيها». ثم قال: «وقد ذكر أن الحصب -في لغة أهل اليمن-: الحطب، فإن يكن ذلك كذلك فهو أيضًا وجه صحيح، وأما ما قلنا من أن معناه الرمي فإنه في لغة أهل نجد».
وعلّق ابنُ كثير (٩/٤٤٨) على مجموع هذه الأقوال بقوله: «والجميع قريب».
﴿أَنتُمۡ لَهَا وَ ٰرِدُونَ ٩٨﴾ - تفسير
٤٩٧٥٨- عن ابن عباس -من طريق الضحاك- قال: الورود في القرآن أربعة: في هود [٩٨]: ﴿وبئس الوِرد المَورُود﴾، وفي مريم [٧١]: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، وفيها أيضًا [٨٦]: ﴿ونسُوقُ المجرمين إلى جهنم وِردًا﴾، وفي الأنبياء: ﴿حصب جهنم أنتم لها وارِدُون﴾. قال: كل هذا الدخول. كان ابن عباس يقول: كل هذا الدخول، واللهِ، ليَرِدَنَّ جهنمَ كلُّ برٍّ وفاجر، ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ [مريم:٧٢][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨١ مختصرًا. وتقدم ذكر الآثار في معنى الورود عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم:٧١].]]. (٨/١٣٥)
٤٩٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنتم لها واردون﴾، يعني: داخلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٣.]]. (ز)
٤٩٧٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنتم لها واردون﴾ داخلون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٥.]]. (ز)
الأنبياء 21:99
﴿لَوۡ كَانَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ءَالِهَةࣰ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلࣱّ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٩٩﴾ - تفسير
٤٩٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كان هؤلاء﴾ الأوثان ﴿آلهة ما وردوها﴾ يعني: ما دخلوها، يعني: جهنم، لامْتَنَعَتْ من دخولها، ﴿وكل﴾ يعني: الأوثان ومَن يعبدها ﴿فيها﴾ يعني: في جهنم ﴿خالدون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٣.]]. (ز)
٤٩٧٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾، قال: الآلهة التي عبَد القوم. قال: العابد والمعبود[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٤.]]. (ز)
٤٩٧٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ يعني: جهنم ما دخلوها، لامتنعوا بآلهتهم، ﴿وكل فيها خالدون﴾ العابدون والمعبودون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٧.]]. (ز)
الأنبياء 21:100
﴿لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرࣱ﴾ - تفسير
٤٩٧٦٤- قال الحسن البصري: قوله: ﴿لهم فيها زفير﴾، الزفير: اللهب، ترفعهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها ضُرِبوا بمقامع الحديد، فهووا إلى أسفلها سبعين خريفًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٧.]]. (ز)
٤٩٧٦٥- قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: إنّ أهل النار يدعون مالكًا، فيَذَرُهم مقدار أربعين عامًا لا يجيبهم، ثم يقول: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. ثم يدعون ربهم، فيذرهم قدر عمر الدنيا مرتين، ثم يجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]. قال: فما نبسوا بعدها بكلمة، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أوله زفير وآخره شهيق[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٧.]]. (ز)
٤٩٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لهم فيها زفير﴾، يعني: آخر نهيق الحمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٤.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ فِیهَا لَا یَسۡمَعُونَ ١٠٠﴾ - تفسير
٤٩٧٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس بن خباب- قال: إذا بَقِي في النار مَن يخلد فيها جُعِلوا في توابيت من حديد، فيها مسامير من حديد، ثم جُعِلت تلك التوابيت في توابيت من حديد، ثم قُذِفوا في أسفل الجحيم، فما يرى أحدُهم أنّه يُعَذَّب في النار غيره. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٨، وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٠٣)، وابن جرير ١٦/٤١٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٢-، والطبراني (٩٠٨٧)، والبيهقي في البعث (٦٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٨٩)
٤٩٧٦٨- قال الحسن البصري: ذهب الزفير بسمعهم، فلا يسمعون معه شيئًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٨.]]. (ز)
٤٩٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ الصوت، وذلك حين يُقال لأهل النار: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾. فصاروا بُكمًا وعُميًا وصُمًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٤.]]٤٤٠٢. (ز)
٤٤٠٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٠٥) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ قولًا آخر: أنّ المعنى: «لا يسمعون خيرًا ولا سارًّا مِن القول».
الأنبياء 21:101
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١﴾ - نزول الآية
٤٩٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ قال المشركون: فالملائكة وعيسى وعزير يُعبَدون من دون الله. فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾؛ عيسى، وعُزَير، والملائكة[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/١٥ (٩٨٥)، والخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه ١/٢٢٤-٢٢٥، والضياء المقدسي في المختارة ١٠/٣٠٤، وابن جرير ١٦/٤١٨-٤١٩، من طريق أبي كدينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وسنده صحيح.]]٤٤٠٣. (١٠/٣٨٥)
٤٤٠٣ علّق ابنُ القيم (٢/٢٠٢) على أثر ابن عباس، فقال: «إسنادٌ صحيح».
٤٩٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن أصحابه- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قال المشركون: فالملائكة، وعُزَير، وعيسى يُعْبَدون من دون الله؟ فنزلت: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٨٠-، من طريق الأعمش، عن أصحابه، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف؛ لجهالة شيوخ الأعمش.]]. (ز)
٤٩٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء عبد الله بن الزِّبَعْرى إلى النبي ﷺ، فقال: تزعم أنّ الله أنزل عليك هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾؟ قال ابن الزِّبَعْرى: قد عُبِدَت الشمسُ والقمرُ والملائكةُ وعزيرٌ وعيسى ابن مريم، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟! فنزلت: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف:٥٧-٥٨]. ثم نزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/١٨ (٩٨٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١١/٣٤٥ (٣٥١)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٩-، من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وسنده حسن.]]. (١٠/٣٨٦)
٤٩٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق شُرَحْبِيل بن سعد- قال: نزلت هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾. ثم نسختها: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، يعني: عيسى ومَن كان معه[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٥٩ (٢٢٣٤)-، من طريق شرحبيل، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦٨ (١١١٧٧): «فيه شرحبيل بن سعد مولى الأنصار، وثَّقه ابن حبان، وضَعَّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٠/٣٨٧)
٤٩٧٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ شَقَّ ذلك على أهل مكة، وقالوا: أيشتم آلهتنا؟ فقال ابن الزِّبَعْرى: أنا أخصم لكم محمدًا، ادعوه لي. فدُعِي، فقال: يا محمد، هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل مَن عُبِد مِن دون الله؟ قال: «بل لكل مَن عُبِد من دون الله». فقال ابن الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، وربِّ هذه البَنِيَّةِ -يعني: الكعبة-، ألست تزعم -يا محمد- أنّ عيسى عبد صالح، وأنّ عزيرًا عبد صالح، وأن الملائكة صالحون؟ قال: «بلى». قال: فهذه النصارى تعبدُ عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وهذه بنو مليح تعبد الملائكة. فضجَّ أهلُ مكة، وفرِحوا. فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ عزير وعيسى والملائكة، ﴿أولئك عنها مبعدون﴾. ونزلت: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ [الزخرف:٥٧][[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/١٥-١٦ (٩٨٦)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٣٠، والواحدي في أسباب النزول ص٣٠٥-٣٠٦، من طريق عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٥٣ (١٢٧٣٩) بنحوه، من الطريق نفسه لكن بإسقاط أبي يحيى من السند.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦٩ (١١١٧٨): «فيه عاصم بن بهدلة، وقد وثق، وضعفه جماعة».]]. (١٠/٣٨٦)
٤٩٧٧٥- عن محمد بن السائب الكلبي أو غيره -من طريق سفيان بن عيينة، عن مقاتل- قال: لَمّا نزلت ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ بلغ [قريشًا]، فقال ابن الزِّبَعْرى: أنا أخصمه. فذكر نحوه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣٠.]]. (ز)
٤٩٧٧٦- عن أبي حَصين، قال: سمعته يذكر عَن سعيد بن جبير في قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾، قال: فذكروا عيسى وعُزيرًا أنهما كانا يُعبدان! فنزلت هذه الآية مِن بعدها: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، قال: عيسى ابن مريم ﵇[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٥٣ (٣٢٥٤٣).]]. (ز)
٤٩٧٧٧- قال قتادة بن دعامة: إنّ اليهود قالت: ألستم تزعمون أنّ عُزَيرًا في الجنة، وأنّ عيسى في الجنة، وقد عُبِدا مِن دون الله؟ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٦.]]. (ز)
٤٩٧٧٨- تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ قام مُقابل باب الكعبة، ثم قرأ هذه الآية، فوجد أهلُ مكة منها وجدًا شديدًا، فقال ابن الزِّبَعْرى: يا محمد، أرأيت الآية التي قرأتُ آنِفًا، أفينا وفي آلهتنا خاصة، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ فقال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم، وفي الأمم وفي آلهتهم. قال: خَصَمْتُك، وربِّ الكعبة، قد علمتَ أنّ النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأنّ طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله ﵇، وضحِكت قريش، وضَجُّوا. فذلك قوله: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ يعني: يضجون، ﴿وقالوا﴾ يعني: قريشًا: ﴿أآلهتنا خير أم هو﴾ قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف:٥٧-٥٨]. وقال: هاهنا في هذه الآية في جواب قولهم: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ وهم عيسى وعزير والملائكة[[أورده يحيى بن سلّام ١/٣٤٥-٣٤٦. وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٩-١٩٠.]]. (ز)
٤٩٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بني سهم، منهم: العاص بن وائل، والحارث وعدي ابني قيس، وعبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس، وذلك أنّ النبي ﷺ دخل المسجد الحرام، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنمًا، فأشار بيده إليهم، فقال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ يعني: الأصنام ﴿حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ إلى آيتين. ثم خرج، فدخل ابن الزِّبَعْرى وهم يخوضون فيما ذكر النبيُّ ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال: ما هذا الذي تخوضون؟ فذكروا له قولَ النبي ﷺ، فقال الزِّبَعْرى: واللهِ، لئن قالها بين يَدَيَّ لأخْصِمَنَّه. فدخل النبيُّ ﷺ مِن ساعته، فقال ابن الزِّبَعْرى: أهي لنا ولآلهتنا خاصة؟ أم لنا ولآلهتنا، ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبي ﷺ: «لكم ولآلهتكم، ولجميع الأمم ولآلهتهم». قال: خَصَمْتُك، وربِّ الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبيٌّ، وتُثني عليه، وعلى أُمِّه خيرًا، وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما، وعزيز يعبد، والملائكة تعبد؟! فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا أنهم معنا. فسكت النبيُّ ﷺ، ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى الجنة أُولئِكَ عَنْها﴾ يعني: جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ يعني: عيسى وعزيرًا ومريم والملائكة ﵈ ... فلمّا سمع بنو سهم بما استثنى الله ﷿ مِمَّن يُعبد من الآلهة؛ عزير وعيسى ومريم والملائكة، قالوا للنبي ﷺ: هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك، فلما خلوت تَفَكَّرْتَ![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٣-٩٤.]]. (ز)
٤٩٧٨٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: دخل النبيُّ ﷺ المسجدَ، فطاف سبعًا، وقريش جلوس بين باب بني مخزوم وباب بني جُمح، فقال ﷺ بيده، وأشار إليهم وإلى أوثانهم: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾. ثم خرج ﷺ، فجاء ابن الزِّبَعْرى، وإذا قريش تسبُّه، فقال: ما لكم؟ فقالوا: إنّ ابن أبي كبشة سبَّنا، وسبَّ أوثاننا. فلمّا أن كان مِن العشي لقي ابنَ الزِّبَعْرى، فقال: يا محمد، أهي لنا ولآلهتنا خاصة دون الأمم، أو هي لجميع الأمم؟ قال: «بل هي لكم ولجميع الأمم». قال ابن الزِّبَعْرى: خصمتُك، وربِّ الكعبة؛ فإنك تثني على عيسى وأمه خيرًا، وقد عُبِدَ! فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/١٦٩ (١٣٦٢).]]. (ز)
٤٩٧٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: جلس رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلَّم رسولُ الله ﷺ، فعرض له النضر بن الحارث، وكلَّمه رسول الله ﷺ حتى أفْحَمَه، ثم تلا عليه وعليهم: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾. ثم قام رسول الله ﷺ، وأقبل عبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس بن عدي السهمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعري: واللهِ، ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنِفًا وما قعد، وقد زعم أنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم. فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: أما -واللهِ- لو وجدته لَخَصَمْتُه، فسلوا محمدًا: أكُلُّ مَن عُبِد من دون الله في جهنم مع مَن عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عُزَيرًا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم! فعجب الوليد بن المغيرة ومَن كان في المجلس مِن قول عبد الله بن الزِّبَعْرى، ورأوا أنه قد خاصم واحْتَجَّ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ من قول ابن الزِّبَعْرى، فقال رسول الله ﷺ: «نعم، كل مَن أحب أن يُعْبَد من دون الله فهو مع مَن عبده، إنما يعبدون الشياطين ومَن أمَرَتْهُم بعبادته». فأنزل الله عليه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ إلى ﴿خالدون﴾، أي: عيسى ابن مريم، وعزيرًا، ومَن عبدوا مِن الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله فاتخذهم مَن بعدهم مِن أهل الضلالة أربابًا من دون الله. فأنزل الله فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات الله: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ إلى قوله: ﴿نجزي الظالمين﴾ [الأنبياء:٢٦-٢٩][[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٧-٤١٨. وأورده ابن هشام في السيرة ١/٣٥٨-٣٦٠.]]٤٤٠٤. (ز)
٤٤٠٤ علّق ابنُ تيمية (٤/٣٩٢) على ما جاء في قصة ابن الزِّبَعْرى، فقال: «وابن الزِّبَعْرى وغيره من المشركين تعلَّقوا بالقياس الفاسد في قوله: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾، فقاس المسيحَ على الأصنام بكونه معبودًا وهذا معبود، وهذا من جهله بالقياس؛ فإنّ الفرق ثابت بأن هؤلاء أحيانًا ناطقون، وهم صالحون يتألمون بالنار؛ فلا يُعَذَّبون لأجل كفر غيرهم، بخلاف الحجارة التي تلقى في النار إهانةً لها ولمن عبدها، وأيضًا فإنّ الخطاب للمشركين لا لأهل الكتاب، والمشركون لم يعبدوا المسيح، وإنما كانوا يعبدون الأصنام، والمراد بقوله: ﴿وما تعبدون﴾ الأصنام، فالآية لم تتناول المسيح لا لفظًا ولا معنى». ثم قال بعد هذا: «فالمسيح والعزير والملائكة وغيرهم ممن عُبِد من دون الله وهو مِن عباد الله الصالحين، وهو مستحق لكرامة الله بوعد الله وعدله وحكمته؛ فلا يعذب بذنب غيره؛ فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى. والمقصود بإلقاء الأصنام في النار إهانة عابديها، وأولياء الله لهم الكرامة دون الإهانة».
وبنحوه ابنُ القيم (٢/٢٠٢-٢٠٣)، وزاد: «وهذا الإيراد الذي أورده ابن الزِّبَعْرى لا يرِد على الآية؛ فإنه سبحانه قال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾، ولم يقل: ومن تعبدون، و﴿ما﴾ لما لا يعقل، فلا يدخل فيها الملائكة والمسيح وعزير، وإنما ذلك للأحجار ونحوها التي لا تعقل، وأيضًا فإن مَن عبد هؤلاء بزعمه فإنه لم يعبدهم في الحقيقة، فإنهم لم يدعوا إلى عبادتهم، وإنما عبد المشركون الشياطين، وتوهموا أن العبادة لهؤلاء، فإنهم عبدوا بزعمهم مَن ادعى أنه معبود مع الله، وأنه معه إله، وقد برأ الله سبحانه ملائكته والمسيح وعزيرًا من ذلك، وإنّما ادعى ذلك الشياطين، وهم بزعمهم يعتقدون أنهم يرضون بأن يكونوا معبودين مع الله، ولا يرضى بذلك إلا الشياطين؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ:٤٠-٤١] ...».
وعلّق ابنُ كثير (٩/٤٥٢) على هذا القول، فقال: «وهذا الذي قاله ابن الزِّبَعْرى خطأ كبير؛ لأن الآية إنما نزلت خطابًا لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل، ليكون ذلك تقريعًا وتوبيخًا لعابديها؛ ولهذا قال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾، فكيف يُورَد على هذا المسيح والعزير ونحوهما ممن له عمل صالح، ولم يرض بعبادة من عبده».
٤٩٧٨٢- قال سفيان الثوري: لَمّا نزلت: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردن﴾ قال: خاصم المشركون إلى النبي ﷺ، فقالوا: فقد عُبِد عزيز، وعيسى، والملائكة، فهم في النار. فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾[[تفسير الثوري ص٢٠٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۤ﴾ - تفسير
٤٩٧٨٣- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: «عيسى، وعزير، والملائكة»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٩-، من طريق الليث بن أبي سليم، عن مغيث، عن أبي هريرة به.
قال ابن كثير: «حديث غريب جدًّا».]]. (١٠/٣٨٩)
٤٩٧٨٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الآية، قال: كل شيء يُعبَد من دون الله في النار، إلا الشمس، والقمر، وعيسى[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٤-.]]. (١٠/٣٩٠)
٤٩٧٨٥- عن النعمان بن بشير: أنّ عليًّا قرأ: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾. فقال: أنا منهم، وأبو بكر منهم، وعمر منهم، وعثمان منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وسعد بن مالك منهم، وعبد الرحمن منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٣، وتخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٧١-، وابن عدي ٣/٩٨٦، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٧١-. وعزاه السيوطي إلى العشارى في فضائل الصديق.]]. (١٠/٣٩١)
٤٩٧٨٦- عن محمد بن حاطب، قال: سُئِل علي بن أبي طالب عن هذه الآية: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾. قال: هو عثمان وأصحابه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥١-٥٢، وابن جرير ١٦/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٤٠٥. (١٠/٣٩٢)
٤٤٠٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٠٦) قول علي، ثم علّق بقوله: «ولا مِرْيَة أنها مع نزولها في خصوص مقصود تتناول كل مَن سَعِدَ في الآخرة».
٤٩٧٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: نزلت في عيسى ابن مريم، وعُزَيْر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٣٨٩)
٤٩٧٨٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: أولئك أولياء الله، يَمُرُّون على الصراط مَرًّا هو أسرع مِن البرق، فلا تصيبهم، ولا يسمعون حسيسها، ويبقى الكفار فيها جِثِيًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٠)
٤٩٧٨٩- عن عطاء بن دينار الهذلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل، [فأجابه] ...: وتسأل عن العبادة: والعبادة هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم ترَ أنّ الله قال للذين فرطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]؟ وإنّما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم، فمِنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملَكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطانُ لأحد منهم، فيتعبد له، أو يسجد له، ولكنَّهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمّا جمعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢]. ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾، فعبد عيسى والملائكة من دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر ذنب، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٤٦-٣٤٧.]]. (ز)
٤٩٧٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: يقول ناس من الناس: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، يعني: من الناس أجمعين، فليس كذلك، إنما يعني: مَن يُعبَد مِن الآلهة وهو لله مطيع؛ مثل عيسى وأمه، وعزير والملائكة، واستثنى الله هؤلاء مِن الآلهة المعبودة التي هي ومَن يعبدها في النار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٨.]]. (١٠/٣٩٢)
٤٩٧٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٩٧٩٢- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنبياء: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾. ثم استثنى، فقال: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، فقد عُبِدَت الملائكةُ مِن دون الله، وعزير، وعيسى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٦.]]. (١٠/٣٩٢)
٤٩٧٩٣- عن الحسن البصري -من طريق حميد الطويل- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: الحسنى: الجنة، سبقت مِن الله ﷿ لكلِّ مؤمن[[تفسير مجاهد ص٤٧٥.]]. (ز)
٤٩٧٩٤- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: عيسى، وأمه، وعزير، والملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٧.]]. (١٠/٣٩٠)
٤٩٧٩٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، فعيسى وعزير مِمَّن سبقت لهم الحسنى، وهي الجنة، وما عَبَدوا من الحجارة، والخشب، ومِن الجن، وعبادة بعضهم بعضًا؛ فهم وما عبدوا حصب جهنم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٦ عقب أثر قتادة في سبب نزول الآية، ويحتمل أن يكون من كلام يحيى.]]. (ز)
٤٩٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِمَّن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الجنة؛ ﴿أولئك عنها﴾ يعني: جهنم ﴿مبعدون﴾ يعني: عيسى، وعزيرًا، ومريم، والملائكة ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٤.]]٤٤٠٦. (ز)
٤٤٠٦ انتقد ابنُ جرير (١٦/٤١٩) مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية قول مقاتل وغيره أنهم جعلوا قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ استثناء من قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾، فقال: «فأما قول الذين قالوا: ذلك استثناء من قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ فقولٌ لا معنى له؛ لأن الاستثناء إنما هو إخراج المستثنى من المستثنى منه، ولا شك أن الذين سبقت لهم من الله الحسنى إنما هم إما ملائكة، وإما إنس، أو جان، وكل هؤلاء إذا ذكرتها العرب فإن أكثر ما تذكرها بـ»مَن«لا بـ»ما«، والله -تعالى ذِكْرُه- إنما ذكر المعبودين الذين أخبر أنهم حصب جهنم بـ»ما«، قال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾، إنما أريد به: ما كانوا يعبدونه من الأصنام والآلهة من الحجارة والخشب، لا مَن كان من الملائكة والإنس. فإذ كان ذلك كذلك لما وصفنا فَقَوْلُه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ جوابٌ مِن الله للقائلين ما ذكرنا من المشركين مبتدأ».
٤٩٧٩٧- قال عبد الملك ابن جريج: قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾، ثم استثنى فقال: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾[[علَّقه ابن جرير ١٦/٤١٦.]]. (ز)
٤٩٧٩٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ إلى ﴿خالدون﴾، أي: عيسى ابن مريم، وعزيرًا، ومَن عبدوا مِن الأحبار والرهبان الذين مَضَوْا على طاعة الله، فاتخذهم مَن بعدهم مِن أهل الضلالة أربابًا مِن دون الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٧-٤١٨. وأورده ابن هشام في السيرة ١/٣٥٨-٣٦٠.]]٤٤٠٧. (ز)
٤٤٠٧ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾؛ فقال بعضهم: هو كل إنسان كتبه الله من السعداء المبعدين عن النار. وقال آخرون: بل عنى بذلك كل مَن عُبد من دون الله وهو لله مطيع، ولعبادة من عبده كاره، كعيسى وعزير وغيرهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤١٩) مستندًا إلى ظاهر القرآن والسياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ ابتداء كلام محقق لأمر كان يُنكِرُه قوم، على نحو الذي ذكرنا في الخبر عن ابن عباس، فكأنّ المشركين قالوا لنبي الله ﷺ إذ قال لهم: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ ما الأمر كما تقول؛ لأنّا نعبد الملائكة، ويعبد آخرون المسيح، وعزيرًا. فقال ﷿ رادًّا عليهم قولهم: بل ذلك كذلك، وليس الذين سبقت لهم منا الحسنى هم عنها مبعدون؛ لأنهم غير معنيين بقولنا: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾».
﴿ٱلۡحُسۡنَىٰۤ﴾ - تفسير
٤٩٧٩٩- عن الحسن البصري -من طريق حميد الطويل- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: ﴿الحسنى﴾: الجنة، سبقت من الله ﷿ لكل مؤمن[[تفسير مجاهد ص٤٧٥.]]. (ز)
٤٩٨٠٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿الحسنى﴾: وهي الجنة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٦.]]. (ز)
٤٩٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحسنى﴾: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٤.]]. (ز)
٤٩٨٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: ﴿الحسنى﴾: السعادة. وقال: سبقت السعادة لأهلها مِن الله، وسبق الشقاء لأهله من الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٤٤٠٨. (١٠/٣٩١)
٤٤٠٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٢٠) في معنى ﴿الحسنى﴾ غير قول ابن زيد.
٤٩٨٠٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، يعني: الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٨.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١﴾ - تفسير
٤٩٨٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿أولئك عنها مبعدون﴾، قال: عيسى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٦.]]. (ز)
٤٩٨٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أولئك عنها مبعدون﴾، قال: عيسى، وعزير، والملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤١٦، والفاكهي في أخبار مكة ٢/١٦٩ (١٣٦٢) من طريق ابن جريج. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٦.]]. (١٠/٣٩٠)
الأنبياء 21:102
﴿لَا یَسۡمَعُونَ حَسِیسَهَاۖ﴾ - تفسير
٤٩٨٠٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾، قال: «حيّاتٌ على الصِّراط تقول: حَسِّ حَسِّ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٣٩١)
٤٩٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾، يقول: لا يسمعُ أهلُ الجنة حسيسَ أهلِ النار إذا نزلوا منازلهم من الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٢)
٤٩٨٠٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿حسيسها﴾: مسها. قال: ولا صوتًا، وإنها تَلْتَظِي على أهلها[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٨.]]. (ز)
٤٩٨٠٩- عن أبي عثمان النهدي -من طريق الجريري- في قوله: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾، قال: حيات على الصراط تلسعهم، فإذا لَسَعَتْهم قالوا: حَسِّ حَسِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٩١)
٤٩٨١٠- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾، يعني: صوتها[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٨.]]. (ز)
٤٩٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾، يقول: لا يسمع أهلُ الجنةِ صوتَ جهنم حين يُقال لهم: اخسؤوا فيها، ولا تَكَلَّموا. فتغلق عليهم أبوابها، فلا تفتح عنهم أبدًا، ولا يسمع أحد صوتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٤.]]. (ز)
٤٩٨١٢- عن سفيان، ﴿لا يسمعون حسيسها﴾، قال: صوتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٢)
﴿وَهُمۡ فِی مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَـٰلِدُونَ ١٠٢﴾ - تفسير
٤٩٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم﴾ يعني: هؤلاء ﴿في ما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ يعني: لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٤.]]. (ز)
٤٩٨١٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون﴾، يعني: إنّ أهل الجنة يكون الطعام في فِي أحدهم، فيخطر على قلبه طعامٌ آخر، فيتحول في فِيه ذلك الطعامُ الذي اشتهى. وهو قوله ﷿: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون﴾ [الزخرف:٧١][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٨.]]. (ز)
الأنبياء 21:103
﴿لَا یَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ﴾ - تفسير
٤٩٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: إذا أطبقت جهنم على أهلها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٣٤).]]. (١٠/٣٩٣)
٤٩٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾: يعني: النفخة الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٣)
٤٩٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن نعمان عن سليم- أنّه قال على منبر البصرة: ما تقولون في تفسير هذه الآية ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾؟ ثلاث مرات، فلم يُجِبه أحد، فقال: تفسير هذه الآية: أنّ الله ﷿ إذا أدخل أهل الجنة [الجنة]، ورأوا ما فيها من النعيم؛ ذكروا الموت، فيخافون أن يكون آخر ذلك الموت، فيحزنهم ذلك، وأهل النار إذا دخلوا النار، ورأوا ما فيها من العذاب؛ يرجون أن يكون آخر ذلك الموت، فأراد الله ﷿ أن يقطع حزن أهل الجنة، ويقطع رجاء أهل النار، فيبعث الله ﷿ ملكًا -وهو جبريل ﵇ ومعه الموت في صورة كبش أملح، فيُشْرِف به على أهل الجنة، فينادي: يا أهل الجنة. فيسمع أعلاها درجة وأسفلها درجة، والجنة درجات، فيجيبه أهل الجنة، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. قال: ثم ينصرف به إلى النار، فيشرف به عليهم، فينادى أهل النار، فيسمع أعلاها دركًا، وأسفلها دركًا، يرده إلى مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة، وأهل النار، فيقول الملك: إنّا ذابحوه، فيقول أهل الجنة بأجمعهم: نعم. لكي يأمنوا الموت، ويقول أهل النار بأجمعهم: لا. لكي يذوقوا الموت، قال: فيعمد الملك إلى الكبش الأملح -وهو الموت- فيذبحه، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه، فينادى الملك: يا أهل الجنة، خلود لا موت فيه. فيأمنون الموت، فذلك قوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، ثم ينادى الملك: يا أهل النار، خلود لا موت فيه. قال ابن عباس: فلولا ما قضى الله ﷿ على أهل الجنة مِن الخلود في الجنة لماتوا مِن فرحتهم تلك، ولولا ما قضى الله ﷿ على أهل النار مِن تعمير الأرواح في الأبدان لماتوا حزنًا، فذلك قوله ﷿: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ [مريم:٩٣]، يعني: إذ وجب لهم العذاب، يعني: ذبح الموت، فاستيقنوا الخلود في النار والحسرة والندامة، فذلك قول الله ﷿ للمؤمنين: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، يعني: الموت بعد ما دخلوا الجنة[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٣/٩٥.]]. (ز)
٤٩٨١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: النار إذا أطْبَقَتْ على أهلها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٣)
٤٩٨١٩- قال الضحاك بن مزاحم: هو أن تطبق عليهم جهنم، وذلك بعد أن يخرج الله منها مَن يُرِيد أن يُخرِجه[[تفسير الثعلبي ٦/٣١١، وتفسير البغوي ٥/٣٥٧ واللفظ له.]]. (ز)
٤٩٨٢٠- عن الحسن البصري، ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: إذا أطبقت النار عليهم، يعني: على الكفار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨، عن سعيد بن جبير أو عن الحسن، من طريق عطاء بن السائب. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٠/٣٩٣)
٤٩٨٢١- عن الحسن البصري -من طريق عَنبَسَة، عن رجل- ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: انصراف العبد حين يُؤمَر به إلى النار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٤)
٤٩٨٢٢- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾: النفخة الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٨.]]. (ز)
٤٩٨٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: إذا أطبقت النارُ على أهلها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠.]]. (ز)
٤٩٨٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: حين تطبق جهنم. وقال: حين ذُبِح الموت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢١-٤٢٢.]]. (١٠/٣٩٤)
٤٩٨٢٥- عن حُمَيْد الرؤاسي، قال: كنتُ عند علي بن صالح ورجل يقرأ عليه، فانتهى إلى هذه الآية: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، والحسن بن صالح حاضر. فقال علي: إنّه لو كان فزع لكفى، ولكنها أفزاع شتى. فانتفض حسن، وبال مكانه، فقام ولم يعد بعدُ إلى ذلك المجلس[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣٢١ (٤٩٨)-.]]. (ز)
٤٩٨٢٦- قال ابنُ المبارك: سمعت سفيان الثوري يقول في قول الله ﷿: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: حين تطبق عليهم جهنم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٨٨، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨ من طريق أبي داود الحضرمي. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٨ مطولًا، ولفظه: قال سفيان الثوري: بلغني: أنه إذا أُخرج من النار من أُخرج فلم يبق فيها إلا أهل الخلود، فعند ذلك يقول أهل النار: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾، فيقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٧-١٠٨]، فإذا قال ذلك أطبقت عليهم، فلم يخرج منها أحد، فذلك الفزع الأكبر.]]. (ز)
٤٩٨٢٧- عن أبي بكر الهذلي -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: يُؤْتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح، فيوقف به ... أهل الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُذبَح وجميعُ الفريقين ينظرون إليه، فلولا ما أعدَّ اللهُ لأهل الجنة مِن البقاء فيها والخلود لطارت أنفسهم فرحًا لِما قد علِموا أنهم لا يموتون، ولولا ما أعد الله لأهل النار فيها من البلاء والبقاء لزهقت أنفسهم حزنًا لما قد علموا أنهم لا يموتون، ونادى مُنادٍ: يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار، خلود لا موت. قال: ويئسوا مِن كل خير[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣١.]]٤٤٠٩. (ز)
٤٤٠٩ اختُلف في الفزع الأكبر أي شيء هو؟ على أربعة أقوال: الأول: إذا أطبقت النار على أهلها. الثاني: بل ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار. الثالث: ذلك النفخة الآخرة. الرابع: ذلك حين يذبح الموت.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٢٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثالث، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: ذلك عند النفخة الآخرة. وذلك أنّ مَن لم يحزنه ذلك الفزع وآمن منه فهو مما بعده أحرى أن لا يفزع، وأنّ مَن أفزعه ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده».
وقد رجّح ابنُ عطية (٦/٢٠٥) أن الفزع الأكبر: «عامٌّ في كل هول يكون في يوم القيامة، فكأن يوم القيامة بجملته هو الفَزَعُ الأَكْبَرُ، وإن خصص شيءٌ من ذلك فيجب أن يقصد الأعظم هوله». ثم علّق ابن عطية (٦/٢٠٥) على القول الثاني والثالث، فقال: «وهذا وما قبله مِن الأوقات أشبه أن يكون فيها الفَزَعُ؛ لأنها وقت لرجم الظنون وتعرض الحوادث». ثم علّق على القولين الأول والرابع، فقال: «فأما وقت ذبح الموت ووقع طبق جهنم فوقت قد حصل فيه أهل الجنة في الجنة، فذلك فزع بيِّن أنه لا يصيب أحدًا مِن أهل الجنة فضلًا عن الأنبياء، اللهم إلا أن يريد: لا يحزنهم الشيء الذي هو عند أهل النار فزع أكبر. فأما إن كان فزعًا للجميع فلا بُدَّ مما قلنا مِن أنه قبل دخول الجنة».
﴿لَا یَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٨٢٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للمهاجرين منابرَ مِن ذهب، يجلسون عليها يوم القيامة، قد أمِنوا مِن الفزع»[[أخرجه ابن حبان ١٦/٢٥٢-٢٥٣ (٧٢٦٢)، والحاكم ٤/٨٦ (٦٩٦٥)، من طريق كثير بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٥٥٥ (٣٥٨٤).]]. (١٠/٣٩٤)
٤٩٨٢٩- عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى عليه وسلم، قال: «بشِّر المدلجين في الظُّلَم بمنابر من نور يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزعون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٤٢ (٧٦٣٣، ٧٦٣٤)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ١/٢٧٨ (٩٤٧، ٩٤٨) بلفظ: «إلى المساجد في الظلم»، من طريق بقية، عن صفوان بن عمرو، عن سلمة القيسي، عن أبي أمامة به.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٤٢ (٧٦٣٤)، ٨/٢٩٣ (٨١٢٥)، من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن سلمة القيسي، عن رجل من أهل بيته، عن أبي أمامة به.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٣٤ (٤٨٢): «في إسناده نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣١ (٢٠٨٦): «فيه سلمة العبسي، عن رجل من أهل بيته، ولم أجد من ذكرهما».]]. (١٠/٣٩٤)
٤٩٨٣٠- عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول: «المتحابُّون في الله في ظِلِّ الله يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه على منابر مِن نور، يفزع الناس ولا يفزعون»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٨٥ (١٣٢٨)، من طريق محمد بن حاتم حبي، عن علي بن ثابت الجزري، عن يحيى بن زيد، عن حكيم بن كيسان، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦/٣٩ (٢٧٨)، من طريق أبي عمر البزار حفص بن سليمان، عن الشيباني، عن ميمون بن مهران، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٧٧ (١٨٠٠١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم».]]. (١٠/٣٩٤)
٤٩٨٣١- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة على كثبان المسك، لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة: رجل أمَّ قومًا وهم به راضون، ورجل كان يُؤَذِّن في كل يوم وليلة، وعبدٌ أدّى حقَّ اللهِ وحقَّ مَوالِيه»[[أخرجه أحمد ٨/٤١٧-٤١٨ (٤٧٩٩)، والترمذي ٤/٩٢-٩٣ (٢١٠١)، ٤/٥٢٩-٥٣٠ (٢٧٤٦) بدون لفظ: «لا يهولهم الفزع الأكبر»، من طريق أبي اليقظان، عن زاذان، عن ابن عمر به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال المنذري الترغيب والترهيب ١/١١١ (٣٧٤): «وأبو اليقظان واهٍ، وقد روى عنه الثقات، واسمه عثمان بن قيس، قاله الترمذي، وقيل: عثمان بن عمير، وقيل: عثمان بن أبي حميد، وقيل غير ذلك، ورواه الطبراني في الأوسط، والصغير، بإسناد لا بأس به». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٣١٨ (٣٤٩٨) معلقًا على كلام الترمذي: «وقال الصدر المناوي: فيه أبو اليقظان عثمان بن عمير. قال الذهبي: كان شيعيًّا، ضعَّفوه». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٥٥٣ (١٧١١): «رواه الترمذي، وحسَّنه، وفي إسناده أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي، وهو ضعيف».]]. (١٠/٣٩٥)
﴿وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ هَـٰذَا یَوۡمُكُمُ ٱلَّذِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣﴾ - تفسير
٤٩٨٣٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾، قال: تتلقاهم الملائكة -الذين كانوا قرناءهم في الدنيا- يوم القيامة، فيقولون: نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٥)
٤٩٨٣٣- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾: تلقاهم بالبشارة حين يخرجون مِن قبورهم، وتقول: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٩.]]. (ز)
٤٩٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾ يعني: الحَفَظَة الذين كتبوا أعمال بنى آدم، حين خرجوا من قبورهم قالوا للمؤمنين: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٦.]]. (ز)
٤٩٨٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾، قال: هذا قبل أن يدخلوا الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٣.]]. (١٠/٣٩٥)