Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأنبياء 21:104 – الحج 22:77
المحتويات
- الأنبياء 21:104
- الأنبياء 21:105
- الأنبياء 21:106
- الأنبياء 21:107
- الأنبياء 21:108
- الأنبياء 21:109
- الأنبياء 21:110
- الأنبياء 21:111
- الأنبياء 21:112
- الحج 22:1
- الحج 22:2
- الحج 22:3
- الحج 22:4
- الحج 22:5
- الحج 22:6
- الحج 22:7
- الحج 22:8
- الحج 22:9
- الحج 22:10
- الحج 22:11
- الحج 22:12
- الحج 22:13
- الحج 22:14
- الحج 22:15
- الحج 22:16
- الحج 22:17
- الحج 22:18
- الحج 22:19
- الحج 22:20
- الحج 22:21
- الحج 22:22
- الحج 22:23
- الحج 22:24
- الحج 22:25
- الحج 22:26
- الحج 22:27
- الحج 22:28
- الحج 22:29
- الحج 22:30
- الحج 22:31
- الحج 22:32
- الحج 22:33
- الحج 22:34
- الحج 22:35
- الحج 22:36
- الحج 22:37
- الحج 22:38
- الحج 22:39
- الحج 22:40
- الحج 22:41
- الحج 22:42
- الحج 22:43
- الحج 22:44
- الحج 22:45
- الحج 22:46
- الحج 22:47
- الحج 22:48
- الحج 22:49
- الحج 22:50
- الحج 22:51
- الحج 22:52
- الحج 22:53
- الحج 22:54
- الحج 22:55
- الحج 22:56
- الحج 22:57
- الحج 22:58
- الحج 22:59
- الحج 22:60
- الحج 22:61
- الحج 22:62
- الحج 22:63
- الحج 22:64
- الحج 22:65
- الحج 22:66
- الحج 22:67
- الحج 22:68
- الحج 22:69
- الحج 22:70
- الحج 22:71
- الحج 22:72
- الحج 22:73
- الحج 22:74
- الحج 22:75
- الحج 22:76
- الحج 22:77
الأنبياء 21:104
﴿یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ﴾ - قراءات
٤٩٨٣٦- عن سفيان بن عيينة، قال: قرأ حميد الأعرج: (كَطَيِّ السِّجِلِّ مِنَ الكِتابِ)[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣١.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٤٩٨٣٧- عن أبي عمرو بن العلاء -من طريق هارون- ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ مثقلة، وأهل الكوفة يقرؤون: ﴿السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣١.
وقوله: مثقلة؛ يعني: لام ﴿سِجِل﴾، وهي قراءة الجماعة، وفيها قراءات أخرى بتخفيفها، وكل قراءة بتخفيفها، وبغير كسر السين والجيم فهي شاذة. أما ﴿لِلْكُتُبِ﴾ جمعًا فهي قراءة أهل الكوفة، كما ذكر في الأثر، وهم: حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹لِلْكِتابِ› مفردًا. انظر: النشر ٢/٣٢٥، والإتحاف ص٣٩٥.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٩٨٣٨- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿كطي السجل﴾، قال: مَلَك[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٤٣٧-.]]. (١٠/٣٩٥)
٤٩٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: كان لرسول الله صلى عليه وسلم كاتِبٌ يُسَمّى: السجل، وهو قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب﴾، قال: كما يطوي السجلُّ الكتابَ، كذلك نطوي السماء[[أخرجه ابن عدي ٧/٢٦٦٢، وابن عساكر ٤/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٩٧)
٤٩٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: السجل كاتب للنبي ﷺ[[أخرجه أبو داود (٢٩٣٥)، والنسائي في الكبرى (١١٣٣٥)، وأخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٨-، والطبراني (١٢٧٩٠)، وابن مردويه -كما في الإصابة ٣/٣٣، وفتح الباري ٨/٤٣٧-، والبيهقي في سننه ١٠/١٢٦، وابن عساكر ٤/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن منده في المعرفة.]]٤٤١٠. (١٠/٣٩٧)
٤٤١٠ انتقد ابنُ تيمية (٤/٣٩٨) مستندًا إلى مخالفة الواقع أثرَ ابن عباس، فقال فيما نقله عنه ابنُ القيم: «هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله ﷺ كاتب اسمه سجل قط».
وانتقده أيضًا ابنُ كثير (٩/٣٨٣ بتصرف) مستندًا إلى مخالفة الواقع، فقال: «لا يصح، وقد صرَّح جماعة من الحفاظ بوضعه، وقد تصدّى الإمام أبو جعفر ابن جرير للإنكار على هذا الحديث، وردَّه أتم رد، وقال: لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكتاب النبي ﷺ معروفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل، وصدق ﵀ في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث. وأما من ذكر في أسماء الصحابة هذا فإنما اعتمد على هذا الحديث، لا على غيره».
٤٩٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: ﴿السجل﴾ هو الرجل. زاد ابن مردويه: بلغة الحبشة[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٣٦)، وأخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٧-، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤/٢٥٩-، وابن عساكر ٤/٣٣٢.]]. (١٠/٣٩٨)
٤٩٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كطي السجل للكتب﴾، قال: كطي الصحيفة على الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٤-٤٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-.]]. (١٠/٣٩٨)
٤٩٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كطي السجل للكتب﴾، قال: كطي الصحف[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٥.]]. (ز)
٤٩٨٤٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كما يطوي السجلُّ الكتابَ، كذلك نطوي السماء[[أخرجه ابن عدي ٧/٢٦٦٢، وابن عساكر ٤/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٩٧)
٤٩٨٤٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كان للنبي ﷺ كاتِبٌ يُقال له: السجل، فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكتابِ﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٤٥٣ (٣٦٨٤)، والخطيب في تاريخه ٩/٤٧ (٢٦٩٢)، من طريق حمدان بن سعيد، عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال الخطيب: «قال البرقاني: قال الفتح الأزدي: تفرد به ابن نمير، إن صح». وقال ابن عساكر في تاريخه ٤/٣٣٢: «قال ابن منده: هذا حديث غريب». وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٢/٤٠٧ (١٩٤٠): «هذا غريب». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٦٠٢ (٢٢٨٦) في ترجمة حمدان بن سعيد: «أتى بخبر كذب عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كان كاتب النبي ﷺ اسمه سجل». وقال ابن القيم في تهذيب السنن المطبوع بحاشية عون المعبود ٨/١١٠: «سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية ... قال: والآية مكية، ولم يكن لرسول الله ﷺ كاتب بمكة». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٨٣: «وهذا منكر جدًّا من حديث نافع، عن ابن عمر، لا يصح أصلًا». وقال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة بعد ذكر عدة طرق لهذا الحديث ٣/٢٨-٢٩ (٣١٠١) في ترجمة سجل: «فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنه موضوع». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٩٩ (٥٦٧٦): «منكر».]]. (١٠/٣٩٧)
٤٩٨٤٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي الوفاء الأشجعي، عن أبيه- في قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل﴾، قال: السجل مَلَك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبها نورًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٧٧-.]]. (١٠/٣٩٦)
٤٩٨٤٧- عن إسماعيل السدي، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي كريمة، قال: ﴿السجل﴾: ملك[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣٣.]]. (ز)
٤٩٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: السجل: الصحيفة[[أخرجه ابن جرير ٩/٩٤، ١٦/٤٢٥. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير -باب تفسير سورة الأنبياء ٤/١٧٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٩٦)
٤٩٨٤٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر بن عيسى- قال: إنّ السماء إنّما تُطْوى مِن أعلاها كما يطوي الكتاب الصحيفة من أعلاها إذا كتب[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٩.]]. (ز)
٤٩٨٥٠- عن عطية العوفي، قال: السجل: اسم ملَك[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٤٣٧-.]]. (١٠/٣٩٥)
٤٩٨٥١- عن أبي جعفر الباقر، قال: السجل: ملك، وكان هاروت وماروت مِن أعوانه، وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أمِّ الكتاب، فنظر نظرة لم تكن له، فأبصر فيها خلقَ آدم وما فيه مِن الأمور، فأَسَرَّ ذلك إلى هاروت وماروت، فلما قال تعالى: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة:٣٠]. قال: ذلك استطالة على الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ١/١٠٢، ٥/٣٧٧-، وابن عساكر ٤/٣٣٣.]]٤٤١١. (١٠/٣٩٦)
٤٤١١ قال ابنُ كثير (١/١٠٢): «هذا أثر غريب، وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب رده».
٤٩٨٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾، قال: كطي الصحيفة فيها الكتاب[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٤٩.]]. (ز)
٤٩٨٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان دُفعَ كتابُه إلى السجل، فطواه، ورفعه إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وقد أخرج ابن جرير ١٦/٤٢٣، عن السدي من طريق سفيان، أنه قال: السجل ملك.]]. (١٠/٣٩٦)
٤٩٨٥٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: السجل: ملك يكتب أعمال العباد، فإذا صعد بالاستِغفار قال الله سبحانه: اكتبها نورًا[[تفسير الثعلبي ٦/٣١١.]]. (ز)
٤٩٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾، يعني: كطي الصحيفة فيها الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٦.]]٤٤١٢. (ز)
٤٤١٢ أفادت الآثار اختلاف السلف في معنى قوله: ﴿السجل﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه اسم ملك. الثاني: أنه اسم كاتب كان يكتب لرسول الله ﷺ. الثالث: أنه الصحيفة التي يكتب فيها.
ووجّه ابنُ عطية (٦/٢٠٦) المعنى على القول الثالث، فقال: «والمعنى ﴿كطي السجل﴾ أي: كما يطوى السجل من أجل الكتاب الذي فيه، فالمصدر مضاف إلى المفعول، ويحتمل أن يكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، أي: كما يطوي السجل الكتاب الذي هو فيه، فكأنه قال: يوم نطوي السماء كالهيئة التي فيها طي السجل للكتاب. ففي التشبيه تَجَوُّز».
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٢٥) مستندًا إلى اللغة القول الثالث، وانتقد مستندًا إلى الواقع القولين الآخرين، فقال: «لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يعرف لنبينا ﷺ كاتب كان اسمه السجل، ولا في الملائكة ملك ذلك اسمه».
ووافقه ابنُ كثير (٩/٤٥٥ بتصرف) بقوله: «والصحيح عن ابن عباس: أن السجل هي الصحيفة، واختاره ابن جرير؛ لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون معنى الكلام: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ أي: على هذا الكتاب، بمعنى: المكتوب، كقوله: ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ [الصافات:١٠٣]، أي: على الجبين، وله نظائر في اللغة».
وانتقد ابنُ عطية (٦/٢٠٦) القول الأول والثاني بقوله: «وهذا كله وما شاكله ضعيف».
﴿كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ ١٠٤﴾ - تفسير
٤٩٨٥٦- عن عائشة، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله صلى عليه وسلم، وعندي عجوزٌ مِن بني عامر، فقال: «مَن هذه العجوز، يا عائشة؟». فقلتُ: إحدى خالاتي. فقالت: ادعُ اللهَ أن يُدخلني الجنة. فقال: «إنّ الجنة لا يدخلها العُجزُ». فأخذ العجوز ما أخذها، فقال: «إنّ الله يُنشِئُهُنَّ خلقًا غير خلقهن». ثم قال: «تحشرون حفاة عراة غُلْفًا». فقالت: حاش لله مِن ذلك! فقال رسول الله ﷺ: «بلى، إنّ الله تعالى قال: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾. فأول مَن يُكْسى إبراهيم خليل الرحمن»[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٢٩، من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عائشة به.
وسنده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثُه، فتُرِك».]]. (١٠/٣٩٩)
٤٩٨٥٧- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم محشورون إلى الله حُفاةً عُراة غُرْلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾، «وأول مَن يُكْسى يوم القيامة إبراهيم»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٩ (٣٣٤٩)، ٦/٩٧ (٤٧٤٠).]]. (ز)
٤٩٨٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، يقول: نُهْلِك كلَّ شيء كما كان أول مرة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣١.]]. (١٠/٣٩٨)
٤٩٨٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، قال: حُفاة عراة غُلْفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٢٠، ويحيى بن سلّام ١/٣٤٩ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٨)
٤٩٨٦٠- تفسير محمد بن السائب الكلبي: إذا أراد الله -تبارك وتعالى- أن يبعث الموتى عاد الناسُ كلهم نُطَفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، ثم عِظامًا، ثم لحمًا، ثم ينفخ فيه الروح، فكذلك كان بدؤهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٩.]]. (ز)
٤٩٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل [٣٨]: ﴿لا يبعث الله من يموت﴾. فأكذبهم الله ﷿، فقال سبحانه: ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ يقول: هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا، ﴿وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٦.]]٤٤١٣. (ز)
٤٤١٣ قال ابنُ عطية (٦/٢٠٦-٢٠٧): «وقوله تعالى: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون خبرًا عن البعث، أي: كما اخترعنا الخلق أولًا على غير مثال كذلك نُنشِئُهم تارةً أخرى فنبعثهم مِن القبور. والثاني: أن يكون خبرًا عن أنّ كل شخص يُبعَث يوم القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا». ثم قال مُقَوِّيًا القول الثاني بالسُّنَّة: «ويؤيد هذا التأويل أنّ رسول الله ﷺ قال: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾»».
٤٩٨٦٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعدا علينا﴾ يعني: كائنًا البعث، ﴿إنا كنا فاعلين﴾ أي: نحن فاعلون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٤٩.]]. (ز)
﴿كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ ١٠٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٨٦٣- عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تُحْشَرون حفاة عُراة غرلًا». قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: «الأمر أشدُّ مِن أن يهمهم ذاك»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٩ (٦٥٢٧).]]. (ز)
٤٩٨٦٤- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «يُحْشَر الناس يوم القيامة حُفاةً عراة مشاة غرلًا». -قلت: يا أبا عبد الله، ما الغُرْل؟ قال: الغُلْف- فقال بعض أزواجه: يا رسول الله، أينظر بعضُنا إلى بعض؛ إلى عورته؟ فقال: «لكل امرئ منهم يومئذ ما يُشْغِلُه عن النظر إلى عورة أخيه».= (ز)
٤٩٨٦٥- قال هلال: قال سعيد بن جبير: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام:٩٤]، قال: كيوم ولدته أمه، يُرَدُّ عليه كل شيء انتُقِص منه مثل يوم ولد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٠، من طريق القاسم، عن الحسين، عن عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وسنده حسن.]]. (ز)
٤٩٨٦٦- عن عقبة بن عامر الجهني، قال: يُجْمَع الناس في صعيد واحد، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة، كما خُلِقوا أول يوم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٠.]]. (ز)
٤٩٨٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: يبعثهم الله يوم القيامة على قامة آدم، وجسمه، ولسانِه –السريانية-، عراة، حفاة، غرلًا، كما ولدوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٩)
الأنبياء 21:105
﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ﴾ - تفسير
٤٩٨٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٩)
٤٩٨٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولقد كتبنا في الزبور﴾ قال: الكتب، ﴿من بعد الذكر﴾ قال: التوراة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٣.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن. والذكر: الأصل الذي نسخت منه هذه الكتب، الذي في السماء. والأرض: أرض الجنة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٧١- عن سعيد بن جبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٧٢- تفسير عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور﴾ يعني: زبور داود ﴿من بعد الذكر﴾ مِن بعد التوراة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٠.]]. (ز)
٤٩٨٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور﴾ قال: الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن، ﴿من بعد الذكر﴾ قال: الذِّكر الذي في السماء[[أخرجه هناد (١٦٠)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٥/٥٥٣ (٣٠٩٠١) شطره الأول فقط، وابن جرير ١٦/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾، قال: كتبنا في القرآن مِن بعد التوراة، والأرض: أرض الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٥.]]. (١٠/٣٩٩)
٤٩٨٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: الزبور: الكُتُب. والذكر: أم الكتاب عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٤٩ بلفظ: يعني بالزبور: الكتب؛ التوراة، والإنجيل، والقرآن، ﴿من بعد الذكر﴾ الكتاب عند الله الذي في السماء، وهو أم الكتاب.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٧٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾: يعني بالذكر: التوراة. ويعني بالزبور: الكتب من بعد التوراة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٣.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٧٧- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾ قال: في زبور داود، من بعد ذكر موسى؛ التوراة، ﴿أن الأرض﴾ قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٥٥، وابن جرير ١٦/٤٣٣، والحاكم ٢/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠٢)
٤٩٨٧٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور﴾ يعني: زبور داود، ﴿من بعد الذكر﴾ يعني: التوراة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠٢)
٤٩٨٧٩- عن معمر بن راشد، عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر﴾ قال: في الزبور من بعد التوراة. قال معمر: وقال غير الكلبي: ﴿في الزبور﴾ في الكتاب، ﴿من بعد الذكر﴾ قال: الأصل الذي عند الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٠.]]. (ز)
٤٩٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كتبنا في الزبور﴾ يعني: التوراة والإنجيل والزبور، ﴿من بعد الذكر﴾ يعني: اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٦.]]. (ز)
٤٩٨٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الزبور: الكتب التي أنزلت على الأنبياء. والذكر: أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٢.]]٤٤١٤. (١٠/٤٠١)
٤٤١٤ اختلف السلف في الزبور والذكر الذين أرادهما الله، على أقوال: الأول: الزبور: جميع الكتب الذي أنزلها الله على رسله. والذكر: أم الكتاب التي عنده في السماء. الثاني: عُني بالزبور: الكتب التي أُنزلت على الرسل بعد موسى. والذكر: التوراة. الثالث: عُني بالزبور: زبور داود. والذكر: توراة موسى.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٣٤ بتصرف) مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك أنّ معناه: ولقد كتبنا في الكتب مِن بعد أم الكتاب الذي كتب الله كل ما هو كائن فيه قبل خلق السماوات والأرض. وذلك أنّ الزبور هو الكتاب، يُقال منه: زبرت الكتاب وذبرته: إذا كتبته، وأنّ كل كتاب أنزله الله إلى نبي من أنبيائه فهو ذِكْر. فإذ كان ذلك كذلك فإنّ في إدخاله الألف واللام في»الذكر«الدلالةَ البينةَ أنّه مَعْنِيٌّ به ذكرٌ بعينه معلوم عند المخاطبين بالآية، ولو كان ذلك غير أم الكتاب التي ذكرنا لم تكن التوراة بأولى مِن أن تكون المعنية بذلك من صحف إبراهيم، فقد كانت قبل زبور داود».
وبنحوه ابنُ القيم (٢/٢٠٦)، فقال: «فالزبور هنا: جميع الكتب المنزلة من السماء، لا تختص بزبور داود. والذكر: أم الكتاب الذي عند الله ... هذا أصح الأقوال في الآية». ولم يذكر مستندًا.
﴿أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ ١٠٥﴾ - تفسير
٤٩٨٨٢- عن أبي الدرداء -من طريق فَضالَة بن عُبَيْد- قال: قال الله تعالى: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾، فنحن الصالحون[[أخرجه البخاري في تاريخه ٧/٣٧٥-٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠٣)
٤٩٨٨٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أن الأرض﴾، قال: أرض الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٩٩)
٤٩٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾، قال: أرض الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٤-٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠١)
٤٩٨٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: والأرض: أرض الجنة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور﴾ الآية، قال: أخبر اللهُ سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض: أن يورث أمة محمد الأرض، ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠١)
٤٩٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾، قال: أرض الجنة، يرثها الذين يُصَلُّون الصلوات الخمس في الجماعات[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٢).]]. (١٠/٤٠١)
٤٩٨٨٨- تفسير عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾: يعني: أُمَّةَ محمد[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٠.]]. (ز)
٤٩٨٨٩- قال عبد الله بن عباس: أراد أنّ أراضي الكفار يفتحها المسلمون، وهذا حُكْمٌ مِن الله بإظهار الدين، وإعزاز المسلمين[[تفسير الثعلبي ٦/٣١٣، وتفسير البغوي ٥/٣٥٩، واللفظ له.]]. (ز)
٤٩٨٩٠- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أن الأرض يرثها﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٥.]]. (١٠/٤٠٢)
٤٩٨٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي-، مثله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠٢)
٤٩٨٩٢- قال أبو العالية الرياحي، في قوله: ﴿عبادي الصالحون﴾: يعني: أمة محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٦/٣١٣.]]. (ز)
٤٩٨٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور-: الأرض: أرض الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣٩٩، ٤٠٠)
٤٩٨٩٤- عن الأعمش، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن هذه الآية: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾، قال: الأرض: أرض الجنة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣٦، وابن جرير ١٦/٤٣٥.]]. (ز)
٤٩٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أن الأرض يرثها﴾. قال: أرض الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٠٠)
٤٩٨٩٦- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿عبادي الصالحون﴾: يعني: أُمَّة محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٦/٣١٣، وتفسير البغوي ٥/٣٥٨.]]. (ز)
٤٩٨٩٧- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿أن الأرض﴾، قال: الجنة[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠٢)
٤٩٨٩٨- قال وهب بن منبه: قرأت في عِدَّةٍ مِن كُتُب الله: أنّ الله ﷿ قال: إنّي لَأُورث الأرض عبادي الصالحين مِن أُمة محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٦/٣١٣.]]. (ز)
٤٩٨٩٩- تفسير قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أن الأرض﴾: يعني: أرض الجنة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٠.]]. (ز)
٤٩٩٠٠- عن صفوان، قال: سألتُ عامر بن عبد الله أبا اليمان: هل لأنفس المؤمنين مُجْتَمَع؟ فقال: إنّ الأرض التي يقول الله: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ هي الأرض التي تُجْمَع إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٦-٤٣٧.]]. (١٠/٤٠٣)
٤٩٩٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن الأرض﴾ لله، ﴿يرثها عبادي الصالحون﴾ يعني: المؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٦.]]. (ز)
٤٩٩٠٢- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾، قال: أرض الجنة[[تفسير الثوري ص٢٠٧.]]. (ز)
٤٩٩٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾، قال: الجنة. وقرأ: ﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء﴾ [الزمر:٧٤]. قال: فالجنة مبتدؤها في الأرض، ثم تذهب دَرَجًا عُلُوًّا، والنار مبتدؤها في الأرض، وبينهما حجاب؛ سور ما يدري أحد ما ذاك السور. وقرأ: ﴿باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ [الحديد:١٣]. قال: ودَرَجُها تذهب سَفالًا في الأرض، ودَرَجُ الجنة تذهب عُلُوًّا في السماوات[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٦.]]. (١٠/٤٠٢)
٤٩٩٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن الأرض﴾ يعني: أرض الجنة ﴿يرثها عبادي الصالحون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٠.]]٤٤١٥. (ز)
٤٤١٥ اختلف السلف في الأرض التي عناها الله بقوله: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ على قولين: الأول: أنها أرض الجنة. والثاني: أنها أرض الدنيا.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٣٤) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف.
ورجّح ابنُ القيم مستندًا إلى النظائر والسنة القول الثاني، بقوله: «وهذا هو القول الصحيح، ونظيره قوله تعالى في سورة النور [٥٥]: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا﴾. وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: «زُوِيَت لي الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها». ونقل ابنُ القيم قولًا آخر في الآية، فقال:»وقالت طائفة من المفسرين: المراد بذلك: أرض بيت المقدس، وهي من الأرض التي أورثها الله عباده الصالحون«. ثم انتقده قائلًا:»وليست الآية مختصة بها".
الأنبياء 21:106
﴿إِنَّ فِی هَـٰذَا لَبَلَـٰغࣰا لِّقَوۡمٍ عَـٰبِدِینَ ١٠٦﴾ - تفسير
٤٩٩٠٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ، في قول الله: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: «في الصلوات الخمس شُغُلًا للعبادة»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٣١١ بلفظ: «للعباد»، من طريق عبد الرحمن بن محمد بن سياه، عن علي بن نمراد، عن الحسن بن محمد الأصبهاني، عن إبراهيم بن عزرة المطوعي، عن موسى بن حماد، عن أنس بن مالك به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والديلمي.]]. (١٠/٤٠٤)
٤٩٩٠٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿لبلاغا لقوم عابدين﴾. قال: «هي الصلوات الخمس في المسجد الحرام جماعة»[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/٨٩ (١١٩٨)، والجندي -كما في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لأبي الطيب الفاسي ١/١٠٩-، من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وسنده شديد الضعف؛ فيه عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٠٥٥): «متروك، كذَّبه ابن معين».]]. (١٠/٤٠٤)
٤٩٩٠٧- عن أبي هريرة، ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: في الصلوات الخمس[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٠٤)
٤٩٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: عالِمِين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠١)
٤٩٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾ أي: بشارة ﴿لقوم عابدين﴾ أي: الذين يُصَلُّون الصلوات الخمس في الجماعات[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٢).]]. (١٠/٤٠١)
٤٩٩١٠- عن كعب الأحبار -من طريق أبي الورد- في قوله: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: صوم شهر رمضان، والصلوات الخمس. قال: هي مِلْءُ اليدين، والنحر عبادة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٨، وأخرجه أيضًا من طريق أبي محمد الحضرمي، قال: حدثنا كعب في هذا المسجد، قال: والذي نفس كعب بيده، ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾ إنهم لأهل أو أصحاب الصلوات الخمس، سماهم الله: عابدين.]]. (١٠/٤٠٤)
٤٩٩١١- عن كعب الأحبار -من طريق الجريري- ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: لِأُمَّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٨.]]. (١٠/٤٠٣)
٤٩٩١٢- عن الحسن البصري، ﴿لقوم عابدين﴾، قال: الذين يحافظون على الصلوات الخمس في الجماعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠٤)
٤٩٩١٣- عن محمد بن كعب القرظي، ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٨٦.]]. (١٠/٤٠٤)
٤٩٩١٤- عن قتادة بن دعامة، ﴿لقوم عابدين﴾، قال: عامِلين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٠ بلفظ: ﴿أن الأرض﴾ يعني: أرض الجنة ﴿يرثها عبادي الصالحون﴾، وكتب الله -تبارك وتعالى- ذلك في هذا القرآن، فقال: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾ أي: عامِلين.]]. (١٠/٤٠٥)
٤٩٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في هذا﴾ القرآن ﴿لبلاغا﴾ إلى الجنة ﴿لقوم عابدين﴾ يعني: مُوَحِّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٧.]]. (ز)
٤٩٩١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: يقولون في هذه السورة لبلاغًا. ويقول آخرون: في القرآن تنزيل لفرائض الصلوات الخمس؛ مَن أدّاها كان بلاغًا ﴿لقوم عابدين﴾ قال: عامِلين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، بلفظ: كل ذلك يُقال: إن في هذه السورة، وفي هذا القرآن لبلاغًا.]]. (١٠/٤٠٣)
٤٩٩١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾، قال: إنّ في هذا لمنفعة وعلمًا لقوم عابدين؛ ذلك البلاغ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٩.]]. (١٠/٤٠٣)
٤٩٩١٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن في هذا﴾ القرآن ﴿لبلاغا﴾ إلى الجنة ﴿لقوم عابدين﴾ الذي يُصَلُّون الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٠.]]٤٤١٦. (ز)
٤٤١٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٠٧-٢٠٨) في المشار إليه في قوله: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾ احتمالين: الأول: أن تكون الإشارة إلى جملة القرآن. كما في قول يحيى وغيره. الثاني: أن تكون الإشارة إلى الآيات المتقدمة.
الأنبياء 21:107
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ١٠٧﴾ - تفسير
٤٩٩١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، ألا تلعن قريشًا بما أتَوا إليك؟ فقال: «لم أُبْعَث لعّانًا، إنما بُعِثْتُ رحمة، يقول الله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٠٦)
٤٩٩٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، قال: مَن آمن تَمَّت له الرحمةُ في الدنيا والآخرة، ومَن لم يؤمن عُوفِي مِمّا كان يصيب الأُممَ في عاجل الدنيا مِن العذاب؛ مِن الخسف، والمَسْخ، والقذف، فذلك الرحمة في الدنيا[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٧٦-، وابن جرير ١٦/٤٤٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٨٢-، والطبراني (١٢٣٥٨)، والبيهقي في الدلائل ٥/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٠٥)
٤٩٩٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى، عن صاحب له، عن المسعودي- قال: مَن آمن بالله ورسوله تَمَّت عليه الرحمةُ في الدنيا والآخرة، ومَن كفر بالله ورسوله عُوفِي مِمّا عُذِّبَتْ به الأمم، وله في الآخرة النار[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٥٠. وعقَّب عليه بقوله: لأنّ تفسير الناس أن الله -تبارك وتعالى- أخَّر عذاب كفار هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى بها يكون هلاكهم.]]. (ز)
٤٩٩٢٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ وغيره: قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، يعني: لِمَن آمن مِن الإنس والجن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٠.]]. (ز)
٤٩٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلناك﴾ يا محمد ﴿إلا رحمة للعالمين﴾ يعني: الجن والإنس، فمَن تبِع محمدًا ﷺ على دينه فهو له رحمة، كقوله سبحانه لعيسى ابن مريم -صلى الله عليه-: ﴿ورحمة منا﴾ [مريم:٢١] لِمَن تبعه على دينه، ومَن لم يتبعه على دينه صُرِف عنهم البلاء ما كان بين أظهرهم؛ فذلك قوله سبحانه: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ [الأنفال: ٣٣]، كقوله لعيسى ابن مريم -صلى الله عليه-: ﴿ورحمة منا﴾ لِمَن تبعه على دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٧.]]. (ز)
٤٩٩٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ قال: العالمون: مَن آمن به وصدَّقه. قال: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ قال: فهو لهؤلاء فتنة، ولهؤلاء رحمة، وقد جاء الأمر مجملًا. ﴿رحمة للعالمين﴾ والعالمون ههنا: مَن آمن به وصدَّقه وأطاعه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٦/٣١٤، وتفسير البغوي ٥/٣٥٩: يعني المؤمنين خاصة.]]٤٤١٧. (ز)
٤٤١٧ في قوله: ﴿رحمة للعالمين﴾ قولان: أحدهما: أنه عمَّ العالمين، وهو يريد مَن آمن به فقط. وثانيهما: أنّ اللفظ عام، ورحمته للكافرين أنّ الله رفع عن الأمم العذاب الذي أصاب به الأمم قبلهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٤١) مستندًا لأقوال السلف القول الثاني، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن ابن عباس، وهو أنّ الله أرسل نبيه محمدًا ﷺ رحمة لجميع العالمين؛ مؤمنهم، وكافرهم. فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنة. وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله».
وبنحوه ابنُ القيم (٢/٢٠٧).
وذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٨) القولين، ثم علّق بقوله: «ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ﴿وما أرسلناك للعالمين إلا رحمة﴾، أي: هو رحمة في نفسه وهدىً، أخذ به مَن أخذ، وأَعرض عنه مَن أعرض».
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ١٠٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٩٢٥- عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، ادْعُ على المشركين. قال: «إنِّي لم أُبْعَث لَعّانًا، وإنّما بُعِثْتُ رحمةً»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٠٦ (٢٥٩٩).]]. (١٠/٤٠٥)
٤٩٩٢٦- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله بعثني رحمة للعالمين، وهُدًى للمتقين»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٥١ (٢٢٢١٨)، ٣٦/٦٤٦ (٢٢٣٠٧)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٣٩، واللفظ له، من طريق الفرج بن فضالة، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة به.
وسنده ضعيف؛ فيه فرج بن فضالة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٣٨٣): «ضعيف». وفيه علي بن يزيد الألهاني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٨١٧): «ضعيف».]]. (١٠/٤٠٥)
٤٩٩٢٧- عن سلمان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل مِن أُمَّتي سببته سَبَّةً في غضبي، أو لعنته لعنة؛ فإنما أنا رجل من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، وأجعلها عليه صلاة يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٣٩/١١٠ (٢٣٧٠٦)، ٣٩/١٢٦-١٢٧ (٢٣٧٢١)، وأبو داود ٧/٥٣-٥٤ (٤٦٥٩)، من طريق عمر بن قيس الماصر، عن عمرو بن أبي قرة، عن حذيفة، عن سلمان به.]]. (١٠/٤٠٥)
٤٩٩٢٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما أنا رحمةٌ مُهداة»[[أخرجه الحاكم ١/٩١ (١٠٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرطهما». ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة ١/٨٨٢ (٤٩٠).]]. (١٠/٤٠٦)
٤٩٩٢٩- عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال أبو جهل حين قدم مكة مُنصَرَفَه عن حَمْزَة: يا معشر قريش، إنّ محمدًا نزل يثرب، وأرسل طلائعه، وإنّما يُريد أن يُصيب منكم شيئًا، فاحذروا أن تمروا طريقَه أو تقاربوه، فإنه كالأسد الضاري، إنه حَنِق عليكم؛ لأنكم نفيتموه نفي القِرْدان[[القردان: جمع قُراد، وهي دُوَيَبَّة تعضّ الإبل. اللسان (قرد).]] عن المناسِم[[المناسم: جمع مِنسَم، وهي أخفاف الإبل. النهاية (نسم).]]، واللهِ، إنّ له لَسحْرَةً، ما رأيته قط ولا أحدًا مِن أصحابه إلا رأيت معهم الشيطان، وإنّكم قد عرفتم عداوة ابنَيْ قَيْلَةَ -يعني: الأوس والخزرج-، لَهُو عدوٌّ استعان بعدو. فقال له مُطْعِم بن عديٍّ: يا أبا الحكم، واللهِ، ما رأيتُ أحدًا أصدقَ لسانًا ولا أصدق موعدًا من أخيكم الذي طردتم، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكفَّ الناس عنه. قال أبو سفيان بن الحارث: كونوا أشدَّ ما كنتم عليه، إن ابنَيْ قيلَةَ إن ظفَرُوا بكم لم يرْقُبوا فيكم إلا ولا ذمة، وإن أطعتموني ألجأتموهم حير كنانة[[كذا في تفسير ابن كثير (طبعة: دار الكتب العلمية) ٥/٣٣٩، وفي المصدر -وهو المعجم الكبير للطبراني-: وإن أطعمتموني ألحمتموهم خبر كنانة، وفي تفسير ابن كثير (تحقيق: سامي السلامة ٥/٣٨٦، وطبعة: مؤسسة قرطبة ومكتبة أولاد الشيخ بتحقيق جماعة من المحققين ٩/٤٥٩): وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة، وفي مجمع الزوائد ٦/٦٧: وإن أطعتموني ألحقوهم خبر كنانة.]]، أو تخرجوا محمدًا مِن بين ظهرانيهم، فيكون وحيدًا مطرودًا، وأما ابنا قَيْلة –فوالله- ما هما وأهل دَهْلَك[[دَهْلَك -كجَعْفَرٍ-: جزيرة بين بَرِّ اليمن وبَرِّ الحَبشة. القاموس المحيط (دهلك).]] في المذلة إلا سواء، وسأكفيكم حدهم، وقال:
سَأمْنَحُ جانبًا منّي غَليظًا عَلى ما كانَ مِن قُرب وبُعْد
رجالُ الخَزْرَجيَّة أهْلُ ذُل إذا ما كانَ هَزْل بَعْدَ جد
فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «والذي نفسي بيده، لأقْتُلَنَّهم، ولأصلبَنَّهم، ولأهدينهم وهم كارهون، إنِّي رحمةٌ بعثني الله، ولا يَتَوفّاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحي الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقِب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/١٢٣ (١٥٣٢)، من طريق أحمد بن صالح، قال: وجدت في كتاب بالمدينة، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به.
قال الطبراني: «قال أحمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحًا». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٦٧-٦٨ (٩٩٤٠): «رواه الطبراني وجادة من طريق أحمد بن صالح المصري، قال: وجدت في كتاب بالمدينة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي. ورجاله ثقات».]]. (ز)
٤٩٩٣٠- عن سعيد بن عامر، قال: بلغني عن ابن عون أنّه قرأ: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. فقال: إني لأرجو أن لا يُعَذِّبكم الله[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٢٠ (١٤٢)-.]]. (ز)
الأنبياء 21:108
﴿قُلۡ إِنَّمَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨﴾ - تفسير
٤٩٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: قال أبو جهل -لعنه الله- للنبي ﷺ: اعمل أنت لإلهك، يا محمد، ونحن لآلهتنا، ﴿قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ يقول: إنّما ربكم رب واحد، ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ يعني: مخلصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٧.]]. (ز)
٤٩٩٣٢- قال يحيى بن سلّام:قوله: ﴿قل إنما﴾ أنا بشر مثلكم ﴿يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون﴾ وكذلك جاءت الرسل. قال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء:٢٥]، لا تعبدوا غيري[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
الأنبياء 21:109
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟﴾ - تفسير
٤٩٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تولوا﴾، يقول: فإن أعرضوا عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٧.]]. (ز)
٤٩٩٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فإن تولوا﴾: يعني: قريشًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٤٢.]]. (ز)
٤٩٩٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإن تولوا﴾، يعني: كفروا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
﴿فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءࣲۖ﴾ - تفسير
٤٩٩٣٦- قال الحسن البصري: مَن كذَّب بي فهو عندي سواء، أي: جهادهم كلهم سواء عندي، وهو كقوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال:٥٨]، أي: ليكونَ حكمك فيهم سواء؛ الجهاد والقتل لهم أو يؤمنوا. وهؤلاء مشركو العرب. قال يحيى بن سلّام: ويقاتَل أهل الكتاب حتى يُسْلِمُوا أو يُقِرُّوا بالجزية، وجميع المشركين ما خلا العرب بتلك المنزلة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥١، وقال عقبه: وأما نصارى العرب فقد فسرنا أمرهم في غير هذه السورة.]]. (ز)
٤٩٩٣٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿على سواء﴾، قال: على مَهْل[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠٦)
٤٩٩٣٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فقل آذنتكم على سواء﴾: يعني: على أمر بَيِّن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
٤٩٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقل﴾ لكفار مكة: ﴿آذنتكم على سوآء﴾، يقول: ناديتكم على أمرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٧.]]. (ز)
﴿وَإِنۡ أَدۡرِیۤ أَقَرِیبٌ أَم بَعِیدࣱ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩﴾ - تفسير
٤٩٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قل لهم: ﴿إن أدري﴾ يعني: ما أدري ﴿أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ بنزول العذاب بكم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٧.]]. (ز)
٤٩٩٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾، قال: الأجل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٤٢.]]. (ز)
٤٩٩٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾، يعني به: الساعة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
الأنبياء 21:110
﴿إِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَیَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠﴾ - تفسير
٤٩٩٤٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: إنه يعلم ما كان قبل الخلق، وما يكون بعده[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
٤٩٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: وقل لهم: ﴿إنه يعلم الجهر﴾ يعني: العلانية ﴿من القول ويعلم ما تكتمون﴾ يعني: ما تُسِرُّون من تكذيبهم بالعذاب، فأمّا الجهر فإنّ كفار مكة حين أخبرهم النبي ﷺ بالعذاب كانوا يقولون: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، والكتمان أنهم قالوا: إنّ العذاب ليس بكائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٧.]]. (ز)
٤٩٩٤٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون﴾، يعني: ما تُسِرُّون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
الأنبياء 21:111
﴿وَإِنۡ أَدۡرِی لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةࣱ لَّكُمۡ﴾ - نزول الآية
٤٩٩٤٦- عن الربيع بن أنس، قال: لَمّا أُسرِي بالنبي ﷺ رأى فلانًا -وهو بعض بني أمية- على المنبر يخطب الناس، فشقَّ ذلك على رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾، يقول: هذا المُلْك[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٧/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي خيثمة.]]. (١٠/٤٠٦)
﴿وَإِنۡ أَدۡرِی لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةࣱ لَّكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٤٩٩٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وأن أدري لعله فتنة لكم﴾ يقول: ما أخبركم به من العذاب والساعة أن يؤخر عنكم لمدتكم، ﴿ومتاع إلى حين﴾ فيصير قولي ذلك لكم فتنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٤٣ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤١٨. (١٠/٤٠٨)
٤٤١٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٤٣) غير قول ابن عباس.
٤٩٩٤٨- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم﴾: لعل ما أنتم فيه مِن الدنيا من السعة والرخاء، وهو منقطع زائل[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
٤٩٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قل لهم، يا محمد: ﴿إن أدري﴾ يقول: ما أدري ﴿لعله﴾ يعني: فلعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا، يعني: القتل ببدر ﴿فتنة لكم﴾، نظيرها في سورة الجن[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ [الجن:٢٥].]]، فيقولون: لو كان حقًّا لنزل بنا العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٨.]]. (ز)
٤٩٩٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فتنة لكم﴾، يعني: بَلِيَّة لكم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
﴿وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ ١١١﴾ - تفسير
٤٩٩٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ مِن الحين في القرآن ما لا يُدْرى ما هو؛ قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾ الدهر كله، وقوله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [الإنسان:١]، وقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم:٢٥]، قال: هي النخلة مِن حين تُثْمِر إلى حين تصرم، وقوله: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف:٣٥][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج الشاهد إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣٧ من طريق جعفر بن برقان.]]. (١٠/٤٠٧)
٤٩٩٥٢- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿إلى حين﴾: إلى يوم القيامة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
٤٩٩٥٣- قال قتادة بن دعامة: إلى الموت[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٢.]]. (ز)
٤٩٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومتاع إلى حين﴾، يعني: وبلاغًا إلى آجالكم، ثم ينزل بكم العذاب ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٨.]]. (ز)
٤٩٩٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومتاع﴾ تستمتعون به، يعني: بذلك المشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥١.]]. (ز)
﴿وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ ١١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٩٥٦- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد بن سعيد- قال: لَمّا سلَّم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية قال له معاوية: قُمْ، فتكلم. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنّ هذا الأمر تركته لمعاوية؛ إرادة إصلاح المسلمين، وحقن دمائهم، ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾. ثم استغفر، ونزل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٤٢، ١٥/١٠٠ بنحوه، والطبراني (٢٥٥٩)، والبيهقي في الدلائل ٦/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١٠/٤٠٧)
٤٩٩٥٧- عن الزهري، قال: قام الحسن [بن علي]، فقال: أما بعد، أيها الناس، إنّ الله هداكم بأوَّلِنا، وحقن دماءَكم بآخرنا، وإنّ لِهذا الأمر مُدَّة، والدُّنيا دُوَل، وإن الله قال لنبيه: قل ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ إلى قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾[[أخرجه البيهقي ٦/٤٤٤-٤٤٥.]]. (١٠/٤٠٧)
الأنبياء 21:112
﴿قَـٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ﴾ - تفسير
٤٩٩٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قل رب احكم بالحق﴾، قال: لا يحكم الله إلا بالحق، ولكن إنّما يستعجل بذلك في الدنيا، يسأل ربه على قومه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٠٨)
٤٩٩٥٩- قال الحسن البصري: أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه على أعدائه، فنصره الله عليهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٢.]]. (ز)
٤٩٩٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: أنّ النبي ﷺ كان إذا شهد قتالًا قال: ﴿رب احكم بالحق﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٥ (١٨٩٤)، وابن جرير ١٦/٤٤٤.]]٤٤١٩. (١٠/٤٠٨)
٤٤١٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٤٥) عن السلف في تفسير الآية غير قول ابن عباس، وقول قتادة من طريق معمر. واستدل به على قوله في تأويل الآية: «يقول -تعالى ذكره-: قل، يا محمد: يا ربِّ، افصل بيني وبين مَن كذبني من مشركي قومي، وكفر بك، وعبد غيرك، بإحلال عذابك، ونقمتك بهم. وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى ذكره نبيَّه أن يسأل ربه الحكم به، وهو نظير قوله -جل ثناؤه-: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف:٨٩] ...».
ثم ذكر قولًا لم ينسبه لأحد، فقال: «وقد زعم بعضُهم أن معنى قوله: ﴿رب احكم بالحق﴾: قل: رب، احكم بحكمك الحق. ثم حذف»الحكم«الذي»الحق«نعت له، وأقيم»الحق«مقامه». ثم علّق عليه بقوله: «ولذلك وجْهٌ، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه».
٤٩٩٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الأنبياء تقول: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف:٨٩]. فأمر الله نبيه أن يقول: ﴿رب احكم﴾. أي: اقض بالحق، وكان رسول الله صلى عليه وسلم يعلم أنه على الحق، وأنّ عدوه على الباطل، وكان إذا لقي العدو قال: ﴿قال رب احكم بالحق﴾. وكان النبيُّ إذا سأل الله أن يحكم بينه وبين قومه بالحق هلكوا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.]]. (١٠/٤٠٨)
٤٩٩٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب احكم بالحق﴾، يعني: اقض بالعدل بيننا وبين كفار مكة، فقضى الله لهم القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٨.]]. (ز)
﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢﴾ - تفسير
٤٩٩٦٣- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾: على ما تكذبون[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٢.]]. (ز)
٤٩٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾، فأمر الله ﷿ النبيَّ ﷺ أن يستعين به ﷿ على ما يقولون مِن تكذيبهم بالبعث والعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٩٨.]]. (ز)
٤٩٩٦٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾: يعني به: المشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٢.]]. (ز)
الحج 22:1
مقدمة السورة
٤٩٩٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (١٠/٤٠٩)
٤٩٩٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الحج بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٠٩)
٤٩٩٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد النور[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٤٩٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية، سوى ثلاث آيات: ﴿هذان خصمان﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [١٩-٢١]، فإنّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٠٩.
قال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين».]]. (ز)
٤٩٩٧٠- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة الحج[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٠٩)
٤٩٩٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٩٩٧٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٤٩٩٧٣- عن قتادة -من طريق همام-: مدنية[[أخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-.]]. (١٠/٤٠٩)
٤٩٩٧٤- عن قتادة -من طريق سعيد-: مدنية، غير أربع آيات منها مكية، أولهن: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى ﴿عذاب يوم عقيم﴾ [٥٢-٥٥][[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٠٩)
٤٩٩٧٥- قال محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد سورة النصر[[تنزيل القرآن (تحقيق: د. حاتم الضامن) ص٣٧-٤٢. وفي النسخة التي حققها د. صلاح الدين المنجّد: أنها نزلت بعد سورة النور التي نزلت بعد سورة النصر.]]. (ز)
٤٩٩٧٦- قال علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٤٩٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: مكية، إلا عشر آيات فإنها نزلت بالمدينة، من قوله: ﴿يا أيها﴾ إلى قوله تعالى: ﴿شديد﴾ [١-٢] نزلت في غزوة بني المصطلق بالمدينة. وإلا قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه﴾ الآية [٢٥]، نزلت في عبد الله بن أنس بن خطل. وقوله تعالى: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ الآية [٥٤]، نزلت في أهل التوراة. وقوله تعالى: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ الآيتين [٥٨-٥٩]. وقوله تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ إلى قوله: ﴿لقوي عزيز﴾ [٣٩-٤٠]. وقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية [١١][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١١-١١٢.]]. (ز)
٤٩٩٧٨- قال يحيى بن سلّام: سورة الحج وهي مدنية، إلا أربع آيات مكيات: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى قوله: ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾ [الحج:٥٢-٥٥]، فإن هذه الأربع آيات مكيات، وما سوى ذلك من السورة فهو مدني[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٣.]]٤٤٢٠. (ز)
٤٤٢٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٠ بتصرف) أنّ القول بأن السورة مختلطة منها ما هو مكي ومنها ما هو مدني هو قول الجمهور، ورجَّحه مستندًا إلى ظاهر آيات السورة، فقال: «وهذا هو الأصح؛ لأن الآيات تقتضي ذلك».
وبنحوه ابنُ القيم (٢/٢١٧).
٤٩٩٧٩- عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، أفُضِّلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: «نعم، فمَن لم يسجدهما فلا يقرأهما»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٩٣ (١٧٣٦٤)، ٢٨/٦٢٩ (١٧٤١٢)، وأبو داود ٢/٥٤٨ (١٤٠٢)، والترمذي ٢/١٢٠ (٥٨٥)، والحاكم ١/٣٤٣ (٨٠٥)، ٢/٤٢٣ (٣٤٧٠).
قال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بالقوي». وقال الحاكم: «هذا حديث لم نكتبه مُسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة إنما نُقِم عليه اختلاطه في آخر عمره. وقد صحّت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعمار ﵃». وقال النووي في المجموع ٤/٦٣: «وهو من رواية ابن لهيعة، وهو مُتَّفق على ضعف روايته، وإنما ذكرته لأبيّنه لئلا يغتر به». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٤٠٤ تعليقًا على كلام الترمذي: «وفي هذا نظر؛ فإنّ ابن لهيعة قد صرّح فيه بالسماع، وأكثر ما نقموا عليه تدليسه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١/١٨٩ (١٦١): «وفي ابن لهيعة: لين». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٤/٢٥٣ (٥): «وهو حديث في إسناده ضعيفان: أحدهما: ابن لهيعة... وأن البيهقي قال: أجمع أصحاب الحديث على ضعفه وترك الاحتجاج بما ينفرد به. ثانيهما: مِشْرَح بن هاعان لا يحتج به». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٢٦ (٤٨٧): «وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال البقاعي في مصاعد النظر ٢/٢٩٩: «وهذا الحديث إنّما ضَعَّفوه بابن لهيعة، ومشرح بن هاعان، وليس ضعفهما فاحشًا، بل هما ممّن يحسن لهما، فقد أثنى على كلٍّ منهما غير واحد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٤٨ (١٢٦٥): «وإسناده جيد؛ فالحديث صحيح دون قوله: «ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» فإنه حسن».]]. (١٠/٤٠٩)
٤٩٩٨٠- عن عمرو بن العاصي: أنّ رسول الله ﷺ أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن؛ منها ثلاث في المُفَصَّل، وفي سورة الحج سجدتان[[أخرجه أبو داود ٢/٥٤٧ (١٤٠١)، وابن ماجه ٢/١٦٨ (١٠٥٧)، والحاكم ١/٣٤٥ (٨١١).
قال الحاكم: «هذا حديث رواته مصريون، قد احتجَّ الشيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه، ولم يخرجاه». وقال ابن الجوزي في التحقيق ١/٤٣٠ (٥٩١): «وهذا الحديث لا يعتمد عليه؛ قال ابن عدي: ابن رشدين كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. وقال يحيى: ابن أبي مريم ليس بشيء». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٦٢٠ (٢١٣٣): «بإسناد حسن». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١/١٩١: «فهذا لم يَصِح». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/١٨٠: «الحديث من أجله -يعني: عبدالله ابن منين- لا يصح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٢٧ (٤٨٨): «وحسّنه المنذري والنووي، وضعّفه عبد الحق وابن القطان، وفيه عبد الله بن منين، وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي، وهو لا يعرف أيضًا. وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٧٢ (٢٤٨): «إسناده ضعيف، عبد الله بن مُنيْن والحارث بن سعيد مجهولان».]]. (١٠/٤١٠)
٤٩٩٨١- عن عمر أنّه كان يسجد سجدتين في الحج، قال: إنّ هذه السورة فُضِّلت على سائر السور بسجدتين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١، والإسماعيلي -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٠٥، والبيهقي ٢/٣١٧-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١٠/٤١٠)
٤٩٩٨٢- عن علي -من طريق أبي عبد الرحمن السلمي-= (ز)
٤٩٩٨٣- وأبي الدرداء -من طريق جبير بن نفير-: أنهما سجدا في الحج سجدتين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١.]]. (١٠/٤١٠)
٤٩٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- قال: في سورة الحج سجدتان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/٣١٨.]]. (١٠/٤١٠)
٤٩٩٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العُرْيان المُجاشِعي- قال: في الحجِّ سجدةٌ واحدة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٢.]]. (١٠/٤١٠)
٤٩٩٨٦- عن إبراهيم [النخعي] - من طريق الأعمش- قال: ليس في الحج إلا سجدة واحدة، وهي الأولى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٢.]]. (١٠/٤١٠)
٤٩٩٨٧- عن المِسْوَر بنِ مَخْرَمَة، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: تعلَّموا سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الحج، وسورة النور؛ فإنّ فيهن الفرائض[[أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٤٢٩ (٣٤٩٣/٦٣٠).]]. (ز)
الحج 22:2
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیمࣱ ١ یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِیدࣱ ٢﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٤٩٩٨٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ﷺ: «يقول اللهُ يومَ القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك ربَّنا وسعديك. فيقول: إنّ الله يأمرك أن تُخرِج مِن ذريتك بعثًا إلى النار. فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. فعند ذلك يشيب الوليد، ﴿وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾». قال: فشقَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، ويبقى الواحد! فأيُّنا ذلك الواحد؟ فقال:«مِن يأجوج ومأجوج ألف، ومنكم واحد، وهل أنتم في الأُمَم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض؟ أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؟»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٨-١٣٩ (٣٣٤٨)، ٦/٩٧-٩٨ (٤٧٤١)، ٨/١١٠ (٦٥٣٠)، ومسلم ١/٢٠١ (٢٢٢)، وابن جرير ١٦/٤٥١-٤٥٢.]]. (١٠/٤١٦)
٤٩٩٨٩- عن الحسن وغيره -من طُرُق- عن عمران بن حصين، قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ أُنزِلت عليه هذه وهو في سفر، فقال: «أتدرون أيَّ يوم ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله ﷺ:«قارِبوا وسدِّدوا؛ فإنها لم تكن نُبُوَّة قطُّ إلا كان بين يديها جاهلية، فتؤخذ العدة من الجاهلية، فإن تَمَّت والا أُكْمِلت من المنافقين، وما مثلكم إلا كمثل الرَّقْمَةِ في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير». ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة». فكبَّروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة». فكبروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة». فكبَّروا. قال: ولا أدري، قال: الثلثين أم لا؟[[أخرجه أحمد ٣٣/١١٤-١١٥ (١٩٨٨٤)، ٣٣/١٣٤-١٣٦ (١٩٩٠١، ١٩٩٠٢)، والترمذي ٥/٣٨٧-٣٨٨ (٣٤٤٠) واللفظ له، والحاكم ١/٨١-٨٢ (٧٨)، ٢/٢٥٤ (٢٩١٧)، ٢/٤١٧ (٣٤٥٠)، ٤/٦١١ (٨٦٩٢)، ٤/٦١١-٦١٢ (٨٦٩٥، ٨٦٩٦)، وابن جرير ١٦/٤٤٩-٤٥٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٩١-.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير ١٠/٩: «كذا رواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة، ثم قال الترمذي أيضًا: هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٠/٤١١)
٤٩٩٩٠- عن عمران بن حصين، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله ﷺ صوته بهاتين الآيتين: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾. فلما سمع ذلك أصحابُه حثوا المطي، وعرفوا أنه عندَ قولٍ يقوله، فقال: «هل تدرون أي يوم ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم ينادي الله تعالى فيه آدم، فيقول: يا آدم، ابعث بعث النار. فيقول: أي ربِّ، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة». فيئس القوم حتى ما أبْدَوْا بضاحكة، فلمّا رأى رسولُ الله ﷺ الذي بأصحابه قال: «اعملوا وأبشِروا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا أكثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، ومَن مات مِن بني آدم ومِن بني إبليس». فسُرِّي عن القوم بعض الذي يجدون قال: «اعملوا وأبشِروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدابة»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٨٨-٣٨٩ (٣٤٤١)، وابن جرير ١٦/٤٤٩-٤٥٠.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٠/٤١٣)
٤٩٩٩١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا فرغ الله مِن خلق السماوات والأرض خَلَق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخصٌ ببصره إلى العرش ينتظر متى يُؤمَر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: وكيف هو؟ قال: «قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله ﷿ إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السماوات والأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر اللهُ الجبالَ فتكون سرابًا، وتُرَجُّ الأرضُ بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات:٦-٧]، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش، ترجحه الأرواح، فيميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويُوَلِّي الناسُ مدبرين، يُنادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [غافر:٣٢-٣٣]. فبينما هم على ذلك إذ تَصَدَّعت الأرضُ مِن قطر إلى قطر، فرأوا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك من الكَرْب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء؛ فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها، وخسف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم». قال رسول الله ﷺ: «والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك». فقال أبو هريرة: فمَن استثنى الله حين يقول: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [النمل:٨٧]؟ قال: «أولئك الشهداء، وإنّما يَصِلُ الفزعُ إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾»[[أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦ (٣٦)، وأبو الشيخ في العظمة ٣/٨٢١-٨٣٨ (٣٨٦)، وابن جرير ٣/٦١١-٦١٣، ١٦/٤٤٧-٤٤٩، ١٨/١٣٢-١٣٣، ١٩/٤٥١-٤٥٢، ٢٠/٣٣-٣٤، ٢٠/٢٥٦-٢٥٧، ٢٠/٣١٧-٣١٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨-٢٩٣٢ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧-١٦٦٢٩)، والثعلبي ٧/٢٢٧-٢٢٨.
قال ابن جرير ١٦/٤٤٧: «خبر في إسناده نظر». وقال الثعلبي: «حديث جامع صحيح». وقال القرطبي في التذكرة ص٥٠٩: «وصحّحه ابن العربي في سراج المريدين». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٣٢٢-٣٢٣: «هذا حديث مشهور، رواه جماعة من الأئمة في كتبهم... من طرق متعددة، عن إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد تكلم فيه بسببه. وفي بعض سياقاته نكارة واختلاف... وإسماعيل بن رافع المديني ليس من الوضاعين، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة، وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة. وقال الحافظ أبو موسى المديني بعد إيراده له بتمامه: وهذا الحديث وإن كان في إسناده من تُكُلِّم فيه، فعامة ما فيه يروى مفرقًّا بأسانيد ثابتة». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧١: «سنده ضعيف مضطرب».]]. (ز)
٤٩٩٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية وأصحابُه عنده: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم﴾. فقال: «هل تدرون أيَّ يوم ذاك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله: يا آدم، قم فابعث بعث النار. فيقول: يا رب، مِن كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فشقَّ ذلك على القوم، فقال رسول الله ﷺ: «إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». ثم قال: «اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا أكْثَرَتاهُ؛ يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم في الأُمَم كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقمة في ذراع الدابة، وإنما أُمَّتي جزء من ألف جزء»[[أخرجه الحاكم ٤/٦١٢ (٨٦٩٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٩٢-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه». وقال ابن جرير في تهذيب الآثار -مسند ابن عباس ١/٣٩٧: «هذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ يصح إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه. والثانية: أنه مِن نقل عكرمة عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله، وقد وافق ابن عباس في رواية هذا الخبر عن رسول الله ﷺ جماعة من أصحابه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٧٠ (١١١٨١)، ١٠/٣٩٤ (١٨٦٢٣): «في الصحيح بعضه، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة».]]. (١٠/٤١٤)
٤٩٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بينا رسول الله ﷺ في مسيرةٍ في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾. فلمّا أنزلت عليه وقف على ناقته، ثم رفع بها صوتَه، فتلاها على أصحابه، ثم قال لهم: «هل تعلمون أيَّ يوم ذاك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم، ابعَثْ بَعْثَ النار مِن ولدك. فيقول: يا رب، ومِن كل كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فبكى المسلمون بكاء شديدًا، ودخل عليهم أمر شديد، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الأُمَم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء، وإني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثُلُثَي أهل الجنة»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٧٨-، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٠/٤١٥)
٤٩٩٩٤- عن أبي موسى، قال: بينما رسول الله ﷺ في مسير له. فذكر نحوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤١٥)
٤٩٩٩٥- عن أنس، قال: نزلت: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ على النبي ﷺ وهو في مسير له، فرفع بها صوتَه حتى ثاب إليه أصحابُه، فقال: «أتدرون أيَّ يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار، مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين». فكَبُر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ: «سدِّدوا، وقارِبوا، وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا أكثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، ومَن هلك مِن كَفَرَة الإنس والجن»[[أخرجه ابن حبان ١٦/٣٥٢ (٧٣٥٤)، والحاكم ١/٨١ (٧٩)، ٤/٦١٠ (٨٦٩٢)، وعبد الرزاق ٢/٣٩٦ (١٨٩٥)، وابن جرير ١٦/٤٥٢-٤٥٣.
قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٤ (١٨٦٢٤): «رواه أبويعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن مهدي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢١٩ (٧٨٢٣): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح».]]. (١٠/٤١٣)
٤٩٩٩٦- قال عبد الله بن عباس: زلزلة الساعة: قيامها، فتكون معها[[تفسير البغوي ٥/٣٦٣.]]. (ز)
٤٩٩٩٧- عن علقمة [النخعي] -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾، قال: الزلزلة قبل الساعة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤١٠، وابن جرير ١٦/٤٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤١٦)
٤٩٩٩٨- عن عبيد بن عمير، في الآية، قال: هذه أشياء تكون في الدنيا قبل يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٤١٦)
٤٩٩٩٩- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- أنه قرأ: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾، قال: هذا في الدنيا؛ من آيات الساعة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤١٦)
٥٠٠٠٠- قال الحسن البصري= (ز)
٥٠٠٠١- وإسماعيل السُّدِّيّ: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة[[تفسير البغوي ٥/٣٦٣.]]. (ز)
٥٠٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ يخوفهم، يقول: اخشوا ربكم؛ ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ نزلت هاتان الآيتان ليلًا، والناس يسيرون في غزاة بني المصطلق، وهم حيٌّ مِن خزاعة، فقرأها النبي ﷺ تلك الليلة على الناس ثلاث مرات، ثم قال: «هل تدرون أي يوم هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا يوم يقول الله ﷿ لآدم ﵇: قُم فابعث بعث النار مِن ذُرِّيتك. فيقول: يا ربِّ، وما بَعْثُ النار. قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة». فلمّا سمع القومُ ذلك اشْتَدَّ عليهم وحزنوا، فلمّا أصبحوا أتوا النبي -صلى الله عليه-، فقالوا: وما توبتُنا، وما حيلتنا؟ فقال لهم النبي ﷺ: «أبشِروا، فإن معكم خليقتين لم يكونا في أُمَّة قط إلا كثرتها؛ يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض، أو كالرَّقم في ذراع الدابة، أو كالشامة في سنام البعير، فأبشروا، وقارِبوا، وسدِّدوا، واعملوا. ثم قال: أيسَرُكم أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أفَيَسُرُّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أيَسُرُّكم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: «فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا، وسائر أهل الجنة أربعون صفًّا، ومع هؤلاء أيضًا سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، مع كل رجل سبعون ألفًا». فقالوا: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يَرْقُون، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يَكْتَوُون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني منهم. قال: «فإنك منهم». فقام رجل آخر من رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «سبقك بها عكاشة». ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لشدة الفزع من الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٣-١١٤.]]. (ز)
٥٠٠٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: زلزلتها: شرطها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤١٦)
٥٠٠٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ان زلزلة الساعة شيء عظيم﴾، قال: هذا بَدْءُ يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٣.]]. (١٠/٤١٦)
٥٠٠٠٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾: وهذه النفخة الآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٣.]]٤٤٢١. (ز)
٤٤٢١ اختُلِف في الزلزلة المذكورة؛ هل هي في الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة، أم هي في يوم القيامة على جميع العالم؟
رجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٤٩) مستندًا إلى السنةِ القولَ الثاني، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك ما صحَّ به الخبر...». وساق حديث عمران بن حصين، وما في معناه.
وذكر ابنُ عطية (٦/٢١٢) أنّ قائلي هذا القول احْتَجُّوا بحديث أنس؛ إذ قرأ رسول الله ﷺ الآية ثم قال: «إنّه اليوم الذي يقول الله تعالى فيه لآدم: أخْرِج بعث النار». وانتقد استدلالَهم بهذا الحديث -مستندًا إلى الدلالة العقلية- بقوله: «وهذا الحديثُ لا حُجَّة فيه؛ لأنه يحتمل أن النبي ﷺ قرأ الآية المتضمِّنة ابتداء أمر الساعة، ثم قصد في تذكيره وتخويفه إلى فصل من فصول يوم القيامة، فنصَّ ذكره، وهذا من الفصاحة». وبيَّن أن الضمير في قوله: ﴿يرونها﴾ -على هذا القول- عائد على السّاعة، أي: يوم يرون ابتداءها في الدنيا. ثم قال: «فيصح لهم بهذا التأويل أن لا يلزمهم وجود الرضاع والحمل في يوم القيامة، وإن أعادوه على الزلزلة فسد قولهم بما يلزمهم».
وذهب ابن عطية -مستندًا إلى الدلالة العقلية- (٦/٢١٢) أن الضمير في قوله: ﴿ترونها﴾ عائد على الزلزلة -وهو القول الأول الذي قاله الشعبي، وعبيد بن عمير، وعلقمة، وابن جريج-، فقال: «وقوّى قولَهم أن الرضاع والحمل إنما هو في الدنيا».
وعلق ابنُ جرير (١٦/٤٤٧) على هذا القول، فقال: «وقد روي عن النبي ﷺ بنحو ما قال هؤلاء خبر في إسناده نظر...». وساق حديث أبي هريرة.
وذكر ابنُ كثير (١٠/٦) أنّ الغرض من هذا الحديث هو دلالته على كون الزلزلة قبل يوم القيامة.
وانتقد ابنُ جرير هذا القول مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وهذا القول -الذي ذكرناه عن علقمة والشعبيّ ومَن ذكرنا ذلك عنه- قولٌ لولا مجيء الصحاح من الأخبار عن رسول الله ﷺ بخلافِه، ورسول الله ﷺ أعلمُ بمعاني وحي الله وتنزيله».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیمࣱ ١ یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِیدࣱ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٠٠٦- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة إلا بغَضْبَةٍ يغضبها ربُّكم لم يغضب قبلَها مثلُها»[[أخرجه عبد الملك بن حبيب في أشراط الساعة ١/٩٦ (١٢)، وأبو عمر الداني في السنن الواردة في الفتن ٤/٧٦٦ (٣٧٩)، ويحيى بن سلّام ١/٣٥٤ مرسلًا.]]٤٤٢٢. (ز)
٤٤٢٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١١-٢١٢) أنّه يحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارةً عن أهوال يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة:٢١٤]، وكما قال ﷺ: «اللهم، اهزِمهم، وزَلْزِلْهم». ثم قال: «والجمهور على أنّ زلزلة الساعة هي كالمعهودة في الدنيا، إلا أنها في غاية الشدة».
﴿یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ﴾ - تفسير
٥٠٠٠٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿تذهل كل مرضعة﴾، قال: تَسْلُو مِن شِدَّة خوف ذلك اليوم[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٤٤١-.]]. (ز)
٥٠٠٠٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، قال: ذُهِلَت عن أولادها لغير فِطام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٦.]]. (١٠/٤١٧)
٥٠٠٠٩- قال ابن حيان: تنسى[[تفسير الثعلبي ٧/٦.]]. (ز)
٥٠٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لِشِدَّة الفزع مِن الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى. يُنادي مُنادٍ مِن السماء الدنيا: يا أيها الناس، جاء أمرُ الله. فيسمع صوتَه أهلُ الأرض جميعًا، فيفزعون فزعًا شديدًا، ويموج بعضهم في بعض، ويشيب فيها الصغير، ويسكر فيها الكبير، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتدع المراضع البنين من الفزع الشديد، فذلك قوله ﷿: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٣.]]. (ز)
٥٠٠١١- عن سفيان، في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل﴾، قال: تغفل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤١٧)
٥٠٠١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، قال: تترك ولدها للكَرْب الذي نزل بها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٨.]]. (١٠/٤١٧)
٥٠٠١٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل﴾: يعني: تُعْرِض ﴿كل مرضعة عما أرضعت﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٣.]]. (ز)
﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا﴾ - تفسير
٥٠٠١٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿وتضع كل ذات حمل حملها﴾، قال: ألْقَت الحواملُ ما في بطونها لغير تَمام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٦.]]. (١٠/٤١٧)
٥٠٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتضع كل ذات حمل﴾ النساء والدواب ﴿حملها﴾ مِن شِدَّة الفَزَع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٣.]]٤٤٢٣. (ز)
٤٤٢٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٢) أنّ النَّقّاشَ قال بأن المراد بـ﴿كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ﴾: مَن مات مِن الإناث ولدُها في جوفها. وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف».
﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِیدࣱ ٢﴾ - قراءات
٥٠٠١٦- عن عمران بن حصين أنّه سمع النبي ﷺ يقرأ: ‹وتَرى النّاسَ سَكْرى وما هُم بِسَكْرى›[[أخرجه البزار ٩/٣٤-٣٥ (٣٥٥٠)، والطبراني ١٨/١٤١ (٢٩٨)، والحاكم ٢/٤١٨ (٣٤٥١)، وفيه الحكم بن عبد الملك.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البزار: «والحَكَم ليس بالقوي، إلا أنه قد حدث عنه غير واحد».
وجاء في المطبوع من بعض هذه المصادر قراءة: ﴿سكارى﴾ بدل ‹سَكْرى›، وهو كذلك؛ فقد اختلف في متنه أي هاتين القراءتين يُراد! وسُئِل أبو زرعة الرازي -كما في علل الحديث لابن أبي حاتم ٦/٦٤٣ (تحقيق: جماعة، بإشراف د. سعد الحميد، وخالد الجريسي)- عن ذلك في هذا الحديث، فقال: «ليس ذا ولا ذاك! قد روى الثقات، فلم يذكروا فيه الحروف، لم يذكروا قراءةً».
و‹سَكْرى› و‹بِسَكْرى› بفتح السين، وإسكان الكاف فيهما قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿سُكارى﴾ و﴿بِسُكارى﴾ بضم السين، وفتح الكاف بعدها ألف، وهم على أصولهم في فتح الراء وإمالتها. انظر: النشر ٢/٣٢٥، والإتحاف ص٣٩٦.]]. (١٠/٤١٧)
٥٠٠١٧- عن أبي سعيد، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ‹وتَرى النّاسَ سَكْرى وما هُم بِسَكْرى›، قال الأعمش: وهي قراءتنا[[أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١٢٩ (٨٤)، من طريق أبي عمارة، عن المسيب بن شريك، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي الحسن الحلواني في كتاب الحروف، والحافظ عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه المسيب بن شريك أبو سعيد التميمي الكوفي، قال عنه ابن معين: «ليس بشيء». وقال أحمد: «ترك الناس حديثه». وقال البخاري: «سكتوا عنه». وقال مسلم وجماعة: «متروك». وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في لسان الميزان لابن حجر ٨/٦٦.]]٤٤٢٤. (١٠/٤١٨)
٤٤٢٤ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿سكارى﴾؛ فقرأ قوم: ﴿سكارى وما هم بسكارى﴾، وقرأ آخرون: ﴿سكرى وما هم بسكرى﴾. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٥٧-٤٥٨) صِحَّة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما واستفاضتهما، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب».
٥٠٠١٨- عن حذيفة بن اليمان أنّه كان يقرأ:‹وتَرى النّاسَ سَكْرى وما هُم بِسَكْرى›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٤١٨)
٥٠٠١٩- عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ كذلك[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٤١٨)
٥٠٠٢٠- عن أبي نهيك أنّه قرأ (وتُرى النّاسَ)، يعني: تحسب الناس. قال: لو كانت منصوبة كانوا سكارى، ولكنها: (تُرى): تَحسب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤٢٥. (١٠/٤١٨)
٤٤٢٥ اختلف في قراءة قوله: ﴿وترى الناس﴾؛ فقرأ قوم بنصب التاء، وقرأ آخرون بضمها، ونصب الناس. وذكر ابنُ جرير (١٦/٤٥٧) أن قراءة نصب التاء على وجه الخطاب للواحد، كأنه قال: وترى -يا محمد- الناس سكارى وما هم بسكارى. وأن قراءة الضم من قول القائل: رئيت، تُري، التي تطلب الاسم والفعل، كـ«ظن» وأخواتها.
ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصوابُ مِن القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرأة الأمصار؛ لإجماع الحُجَّة مِن القَرَأة عليه».
﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِیدࣱ ٢﴾ - تفسير الآية
٥٠٠٢١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿وترى الناس سكارى﴾ قال: مٍن الخوف، ﴿وما هم بسكارى﴾ قال: مِن الشَّراب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٦.]]. (١٠/٤١٧)
٥٠٠٢٢- عن الربيع [بن أنس]، ﴿وترى الناس سكارى﴾، قال: ذلك عند الساعة، يَسْكر الكبير، ويَشِيبُ الصغير، وتضع الحواملُ ما في بطونها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤١٨)
٥٠٠٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وما هم بسكارى﴾، قال: مِن الشَّراب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤١٨)
٥٠٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترى الناس سكارى﴾ مِن الخوف، ﴿وما هم بسكارى﴾ مِن الشراب، ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٣.]]. (ز)
٥٠٠٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى الناس سكارى وما هم بسكارى﴾ قال: ما شربوا خَمْرًا، ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٨.]]. (ز)
الحج 22:3
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ﴾ - نزول الآية
٥٠٠٢٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾، قال: نزلت في النَّضْر بن الحارث[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٣/٣٩٤.]]. (١٠/٤١٩)
٥٠٠٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٥٨ دون لفظ النزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر: تفسير ابن كثير ٣/٣٩٤.]]. (١٠/٤١٩)
٥٠٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾، نزلت في النضر بن الحارث القرشي، وأمه اسمها: صفية بنت الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]٤٤٢٦. (ز)
٤٤٢٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٤) هذا القول، ثم قال: «ثم هي بعد [يعني: الآية] تتناول كلَّ مَن اتَّصَف بهذه الصفة».
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ﴾ - تفسير الآية
٥٠٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعلمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٣٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: المشرك يُلْحِد في الله، فيجعل معه آلهة، ﴿بغير علم﴾ أتاه مِن الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٤.]]. (ز)
﴿وَیَتَّبِعُ كُلَّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّرِیدࣲ ٣﴾ - تفسير
٥٠٠٣١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، قال: تَمَرَّد على معاصي الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤١٩)
٥٠٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويتبع﴾ النضرُ ﴿كل شيطان مريد﴾ يعني: مارِد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾ مَرَدَ، يعني: اجترأ على المعصية، والشياطينُ هي التي أمَرَتْهم بعبادة الأوثان[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٤.]]٤٤٢٧. (ز)
٤٤٢٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٤) أن «الشيطان» هنا هو مُغْوِيهم من الجن، ثم قال: «ويحتمل أن يكون الشيطان من الإنس، والإنحاء على مُتَّبِعِيه».
﴿وَیَتَّبِعُ كُلَّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّرِیدࣲ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٠٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث ابن أبي سليم- قال: جاء يهوديٌّ، فقال: يا محمد، أخبِرنا عن ربِّك مِن أيِّ شيء هو؛ مِن دُرٍّ، أم من ياقوت؟ قال: فجاءت صاعقةٌ فأخذته[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٩٤-.]]. (ز)
٥٠٠٣٥- عن أبي كعب المكي -من طريق المعتمر- قال: قال خبيث مِن خُبثاء قريش: أخبِرنا عن ربِّكم؛ مِن ذهب هو، أو من فضة هو، أو من نحاس هو؟ فقعقعت السماء قعقعة -والقعقعة في كلام العرب: الرعد-، فإذا قِحْف[[القِحْف: العظم الذي فوق الدماغ من الجمجمة. لسان العرب (قحف).]] رأسه ساقط بين يديه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٩٤-.]]. (ز)
الحج 22:4
﴿كُتِبَ عَلَیۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ یُضِلُّهُۥ وَیَهۡدِیهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ ٤﴾ - تفسير
٥٠٠٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كتب عليه﴾ قال: على الشيطان، ﴿أنه من تولاه﴾ قال: اتَّبَعَه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤١٩)
٥٠٠٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كتب عليه﴾، قال: كُتِب على الشيطان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢، وابن جرير ١٦/٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٤٢٨. (١٠/٤١٩)
٤٤٢٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٥) هذا القول، وذكر احتمال عود الضمير في ﴿عليه﴾على المُجادِل.
٥٠٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كتب عليه﴾ يعني: قُضِي عليه، يعني: الشيطان، ﴿أنه من تولاه﴾ يعني: مَن اتَّبع الشيطان ﴿فأنه يضله﴾ عن الهُدى، ﴿ويهديه﴾ يعني: ويدعوه ﴿إلى عذاب السعير﴾ يعني: الوقود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كتب عليه أنه من تولاه﴾ تولى الشيطان؛ اتّبعه، ﴿فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾ وهو اسم مِن أسماء جهنم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٤.]]. (ز)
الحج 22:5
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن تُرَابࣲ﴾ - تفسير
٥٠٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر صنعه ليعتبروا في البعث، فقال سبحانه: ﴿يا أيها الناس﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿إن كنتم في ريب من البعث﴾ يعني: في شكٍّ مِن البعث بعد الموت، فانظروا إلى بَدْءِ خَلْقكم، ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ ولم تكونوا شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث﴾ في شَكٍّ مِن البعث، ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ وهذا خَلْق آدم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةࣲ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةࣲ﴾ - تفسير
٥٠٠٤٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ -وهو الصّادِق المَصْدُوق-: «إنّ أحدكم يجمع خَلْقَه في بطن أُمِّه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكون مضغةً مثلَ ذلك، ثم يُرسَل إليه الملك فينفح فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات؛ بكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌّ أو سعيد، فوالَّذي لا إله إلا غيرُه، إنّ أحدكم لَيعمل بعملِ أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها»[[أخرجه البخاري ٤/١١١ (٣٢٠٨)، ٤/١٣٣ (٣٣٣٢)، ٨/١٢٢ (٦٥٩٤)، ٩/١٣٥ (٧٤٥٤)، ومسلم ٤/٢٠٣٦ (٢٦٤٣).]]. (١٠/٤٢٠)
٥٠٠٤٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ النُّطْفَة تكون في الرَّحِم أربعين يومًا على حالها لا تَتَغَيَّر، فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة، ثم مضغة كذلك، ثم عِظامًا كذلك، فإذا أراد أن يُسَوِّي خلقَه بَعَث إليه ملكًا، فيقول: أيْ ربِّ، أذكرٌ أم أنثى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ أقصير أم طويل؟ أناقص أم زائد قوته وأجله؟ أصحيح أم سقيم؟ فيكتب ذلك كلَّه»[[أخرجه أحمد ٦/١٣-١٤ (٣٥٥٣).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٩٣ (١١٨٠٧): «وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وعلي بن زيد سيئ الحفظ».]]. (١٠/٤٢٠)
٥٠٠٤٤- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- وكَّلَ بالرَّحِم مَلَكًا، قال: أيْ ربِّ، نطفة، أيْ ربِّ، علقة، أيْ ربِّ مضغة. فإذا قضى الله تعالى خلقها قال: أيْ ربِّ، شقيٌّ أو سعيد؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمِّه»[[أخرجه البخاري ١/٧٠ (٣١٨)، ٤/١٣٣ (٣٣٣٣)، ٨/١٢٢ (٦٥٩٥)، ومسلم ٤/٢٠٣٨ (٢٦٤٦).]]. (١٠/٤٢١)
٥٠٠٤٥- عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بأُذُنَيَّ هاتين يقول: «إنّ النُّطْفَة تقع في الرَّحِم أربعين ليلة». وفي لفظ: «إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملَكًا فصوَّرها، وخلق سمعها، وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظمها، ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما يشاء، ويكتب الملَك، ثم يقول: يا ربِّ، أجله؟ فيقول ربُّك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ ويقضي ربك ما يشاء، ويكتب الملَك، ثم يَخْرُج الملَكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على أمره ولا ينقص». وفي لفظ: «يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقرُّ في الرَّحِم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أيْ ربِّ، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تُطْوى الصحفُ فلا يُزاد فيها ولا يُنقَص»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٣٨ (٢٦٤٥/٤)، وأحمد ٢٦/٦٤-٦٥ (١٦١٤٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٥٠-٣٥١ (٢٨٣).]]. (١٠/٤٢٢)
٥٠٠٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: العلقة: الدم. والمضغة: اللحم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٢)
٥٠٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم من نطفة ثم من علقة﴾ مثل الدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإنا خلقناكم من تراب﴾ وهذا خَلْق آدم، ﴿ثم من نطفة﴾ يعني: نسل آدم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٤.]]. (ز)
﴿مُّخَلَّقَةࣲ وَغَیۡرِ مُخَلَّقَةࣲ﴾ - تفسير
٥٠٠٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي، عن علقمة- قال: إذا وقَعَتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِم بَعَثَ اللهُ ملَكًا، فقال: يا ربِّ، مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة. مَجَّها الرَّحِمُ دمًا، وإن قال: مخلقة. قال: يا ربِّ، فما صِفَة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ وما رزقها؟ وما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟ فيقال له: انطلق إلى أُمِّ الكتاب، فاستنسخ منه صفةَ هذه النطفة. فينطلق، فينسخها، فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفتها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦١-٤٦٢.]]. (١٠/٤٢١)
٥٠٠٥٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي، عن علقمة- قال: النُّطْفَة إذا اسْتَقَرَّت في الرَّحِم أخذها مَلَكٌ مِن الأرحام بكَفِّه، فقال: يا ربِّ، مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قيل: غير مخلقة. لم تكن نَسَمَةً، وقذفتها الرَّحِم دمًا، وإن قيل: مخلقة. قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الأجل؟ وما الأثر؟ وما الرِّزق؟ وبأي أرض تموت؟ فيُقال للنطفة: مَن ربُّكِ؟ فتقول: الله. فيُقال: مَن رازِقُكِ؟ فتقول: الله. فيُقال له: اذهب إلى أُمِّ الكتاب، فإنّك ستجد فيه قصةَ هذه النطفة. قال: فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل في رزقها، وتطأ في أثرها، حتى إذا جاء أجلُها ماتت، فدُفِنَت في ذلك المكان. ثم تلا عامرٌّ الشعبي: ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة﴾، فإذا بلغت مضغة نُكِسَتْ[[نُكِسَتْ: قُلِبَتْ ورُدَّتْ. النهاية (نكس).]] في الخلق الرابع فكانت نسمةً، فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دمًا، وإن كانت مخلقة نُكِسَتْ في الخلق[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، ١/٢٦٧، ٢٧٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٩١. وعزاه ابن كثير والسيوطي إلى ابن جرير، وقد أخرج ابن جرير قول الشعبي ١٦/٤٦٣.]]. (١٠/٤٢٠)
٥٠٠٥١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: المخلقة: ما كان حَيًّا. وغير مخلقة: ما كان مِن سقط[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٢)
٥٠٠٥٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- قال: غير مخلقة: السِّقْط[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٢٣)
٥٠٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: السِّقْط؛ مخلوق وغير مخلوق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٢. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧/٨، وتفسير البغوي ٥/٣٦٦ بلفظ: مصورة وغير مصورة، يعني: السقط.]]. (١٠/٤٢٣)
٥٠٠٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: المخلقة: التي تَمَّ خلقها. ﴿وغير مخلقة﴾: السِّقْط[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٢)
٥٠٠٥٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: إذا دخل في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة، وإذا قَذَفَتْها قبل ذلك فهي غير مُخَلَّقة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٣ بلفظ: إذا نُكِسَت في الخلق الرابع. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٢٣)
٥٠٠٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: تامَّة، وغير تامَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢، وابن جرير ١٦/٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٢٣)
٥٠٠٥٧- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: إما مخلقة فيما قد فرغ مِن خلق الإنسان، وإما غير مخلقة فيما لم يخلق[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٦ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٠٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم من مضغة مخلقة﴾ يعني: مِن النطفة مخلقة، ﴿وغير مخلقة﴾ يعني: السِّقط يخرج مِن بطن أمه مُصَوَّرًا وغير مُصَوَّر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٥٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة﴾، قال: هو السِّقْط[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٤.]]٤٤٢٩. (ز)
٤٤٢٩ اختُلِف في قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ على أقوال: الأول: المخلَّقة: ما خُلِق سويًّا. وغير المخلَّقة: ما ألقته الأرحام من النُّطَف. والثاني: تامة، وغير تامة. والثالث: المضغة مصورة إنسانًا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٦٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ المراد بالمخلقة: المصورة خلقًا تامًّا. وغير المخلقة: السِّقط قبل تمام خلقه. وعلل ذلك بقوله: «لأنّ المُخَلَّقة وغير المخلقة مِن نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبق لها حتى تصير خلقًا سويًّا، إلا التصوير، وذلك هو المراد بقوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾ خلقًا سويًّا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصور، ولا ينفخ فيها الروح».
﴿لِّنُبَیِّنَ لَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٠٠٦٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنبين لكم﴾، قال: أنّكم كنتم في بطون أمهاتكم كذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٤)
٥٠٠٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لنبين لكم﴾ بَدْءَ خلقكم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]. (ز)
﴿وَنُقِرُّ فِی ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَاۤءُ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى﴾ - تفسير
٥٠٠٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: التَّمام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٣)
٥٠٠٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: هذا ما كان مِن ولَدٍ يُولَد تامًّا ليس بسِقْط[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٤)
٥٠٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء﴾ فلا يكون سقطًا ﴿إلى أجل مسمى﴾ يقول: خروجه مِن بطن أمه؛ ليعتبروا في البعث، ولا يَشُكُّوا فيه أنّ الذي بدأ خلقكم لَقادِرٌ على أن يعيدكم بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾، قال: إقامته في الرَّحِم حتى يخرج[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٣)
٥٠٠٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونقر في الأرحام﴾ أرحام النساء ﴿ما نشاء﴾ يعني: التمام إلى أجل مسمى} الوقت الذي يُولَد فيه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٤-٣٥٥ بتصرف يسير.]]. (ز)
﴿ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلࣰا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوۤا۟ أَشُدَّكُمۡۖ﴾ - تفسير
٥٠٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ثم نخرجكم﴾ مِن بطون أمهاتكم ﴿طفلا ثم لتبلغوا أشدكم﴾ ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم﴾، يعني: الاحتِلام[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]٤٤٣٠. (ز)
٤٤٣٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٦) الاختلاف في «الأشد»، ثم علَّق بقوله: «واللفظة تقال باشتراك، فأشُدُّ الإنسان على العموم غير أشد اليتيم الذي هو الاحتلام، والأشد في هذه الآية يحتمل المعنيين».
﴿وَمِنكُم مَّن یُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن یُرَدُّ إِلَىٰۤ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَیۡلَا یَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمࣲ شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - تفسير
٥٠٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ مِن قبل أن يبلغ أشُدَّه، ﴿ومنكم من يرد﴾ بعد الشباب ﴿إلى أرذل العمر﴾ يعني: الهرم؛ ﴿لكيلا يعلم من بعد علم﴾ كان يعلمه ﴿شيئًا﴾، فذَكَرَ بَدْء الخلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٥.]]. (ز)
٥٠٠٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ وفيها إضمار، أي: يتوفى مِن قبل أن يبلغ أرذل العمر. وقال في ﴿حم﴾: ﴿ومنكم من يتوفى من قبل﴾ [غافر:٦٧] أن يبلغ أرذل العمر. ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ الهَرَم؛ ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شيئا﴾ يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقِل شيئًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]٤٤٣١. (ز)
٤٤٣١ ذكر ابنُ عطية (٦/٢١٦) أن علي بن أبي طالب قال بأنّ أرذل العمر: خمسة وسبعون سنة. وانتقده (٦/٢١٦ بتصرف) مستندًا لمخالفته الواقع، فقال: «وهذا فيه نظر ... فقد نرى كثيرًا أبناء ثمانين سنة ليسوا في أرذل العمر». ووجَّهه بقوله: «وإن صحَّ عن عليٍّ ﵄ فلا يتوجه إلا أن يريد: على الأكثر».
﴿وَمِنكُم مَّن یُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن یُرَدُّ إِلَىٰۤ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَیۡلَا یَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمࣲ شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٠٧١- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ابن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك -رفع الحديث-، قال: «المولود حتى يبلغ الحنث، ما عمل مِن حسنة كُتِبَت لوالده أو لوالدته، وما عمل مِن سيئة لم تُكْتَب عليه ولا على والِدَيه، فإذا بلغ الحِنثَ جرى اللهُ عليه القلم أمْر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يُشَدِّدا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمَّنه الله مِن البلايا الثلاث: الجنون، والجُذام، والبَرَص. فإذا بلغ الخمسين خفَّف الله حسابه، فإذا بلغ سِتِّين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبَّه أهلُ السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفَّعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ كتب الله له مثل ما كان يعمل في صِحَّتِه مِن الخير، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦/٣٥١-٣٥٢ (٣٦٧٨)، والواحدي في الوسيط ٤/٥٢٥ (١٣٩٢)، والثعلبي ١٠/٢٤٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٩٧: «هذا حديث غريب جدًّا، وفيه نكارة شديدة، ومع هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعًا وموقوفًا». ثم أورد الحديث التالي من عدة طرق.]]. (ز)
٥٠٠٧٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يُعَمَّر في الإسلام أربعين سنةً إلّا صَرَف الله عنه أنواعًا مِن البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة لَيَّن الله له الحسابَ، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يُحِب، فإذا بلغ سبعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله، وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين تَقَبَّل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غَفَر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمِّي: أسير الله في أرضه، وشفع في أهل بيته»[[أخرجه أحمد ٢١/١٢ (١٣٢٧٩).]]. (ز)
﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةࣰ﴾ - تفسير
٥٠٠٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾: أي: غبراء مُتَهَشِّمة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢، وابن جرير ١٦/٤٦٦، ٢٠/٤٣٨-٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٤)
٥٠٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأرض الميتة كيف يُحْيِيها ليعتبروا في البعث؛ فإنّ البعث ليس بأشد مِن بدء الخلق، ومن الأرض حين يحيها من بعد موتها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، يعني: مَيِّتة ليس فيها نبت. يعني: مُتَهَشِّمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠٠٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، قال: لا نبات فيها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٦.]]. (١٠/٤٢٤)
٥٠٠٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وترى الأرض هامدة﴾، أي: غبراء مُتَهَشِّمة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]. (ز)
﴿فَإِذَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهَا ٱلۡمَاۤءَ ٱهۡتَزَّتۡ﴾ - تفسير
٥٠٠٧٧- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿اهتزت﴾ بالنبات[[أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢. وعلقه البخاري في كتاب التفسير - باب تفسير سورة فصلت ٤/١٨١٧.]]. (ز)
٥٠٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء﴾ يعني: المطر ﴿اهتزت﴾ الأرض، يعني: تَحَرَّكت بالنبات. كقوله: ﴿تهتز كأنها جان﴾ [النمل:١٠]، أي: تَحَرَّك كأنها حَيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠٠٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت﴾، اهتزت بالنبات: إذا أنبتت[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]. (ز)
﴿وَرَبَتۡ﴾ - تفسير
٥٠٠٨٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وربت﴾: ارتفعت قبل أن تُنبِت[[أخرجه الفريابي -كما في فتح الباري ٨/٥٦٠، وتغليق التعليق ٤/٣٠٢-. وعلَّقه البخاري في كتاب التفسير - باب تفسير سورة فصلت ٤/١٨١٧.]]. (ز)
٥٠٠٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾، يقول: حسنت، يُعُرف الغيث في سحْتِها[[سَحْتِها: قِشْرة الأرض. وربوها: ما ارتفع منها. اللسان (سحت) (ربا).]] ورَبْوِها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، ١٨٨، وابن جرير ١٦/٤٦٧، ٢٠/٤٣٨-٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٤)
٥٠٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للأرض: ﴿وربت﴾، يعني: وأَضْعَفَتِ النبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠٠٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ وفيها تقديم: ربت للنبات انفتحت، واهتزت بالنبات إذا أنبتت، قال: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]. (ز)
﴿وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ ٥﴾ - تفسير
٥٠٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿زوج بهيج﴾، قال: حَسَن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٤)
٥٠٠٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾: أي: حَسَن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، ١٨٨، وابن جرير ١٦/٤٦٧، ٢٠/٤٣٨-٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٤)
٥٠٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾، يعني: مِن كُلِّ صِنف مِن النبات حَسَن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ حسن، وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منها زوج، وحُسن ذلك النبات أنها تُنبِت ألوانًا من صفرة، وحمرة، وخضرة وغير ذلك من الألوان[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]. (ز)
الحج 22:6
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٦﴾ - تفسير
٥٠٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يقول: هذا الذي فعل -هذا الذي ذكر مِن صنعه- يَدُلُّ على توحيده بصنعه ﴿بأن الله هو الحق﴾ وغيره من الآلهة باطل، ﴿وأنه يحي الموتى﴾ في الآخرة، ﴿وأنه على كل شيء﴾ مِن البعث وغيره ﴿قدير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠٠٨٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾ والحق: اسم من أسماء الله، ﴿وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير﴾ إنّ الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة الميتة ما أخرج من النبات قادر على أن يُحْيِيَ الموتى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]. (ز)
الحج 22:7
﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِیَةࣱ لَّا رَیۡبَ فِیهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡعَثُ مَن فِی ٱلۡقُبُورِ ٧﴾ - تفسير
٥٠٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن الساعة آتية لا ريب﴾ يعني: لا شَكَّ فيها أنها كائنة، ﴿وأن الله يبعث﴾ في الآخرة ﴿من في القبور﴾ مِن الأموات، فلا تَشُكُّوا فى البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠٠٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن الساعة آتية لا ريب فيها﴾ لا شكَّ فيها، ﴿وأن الله يبعث من في القبور﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِیَةࣱ لَّا رَیۡبَ فِیهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡعَثُ مَن فِی ٱلۡقُبُورِ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآيتين
٥٠٠٩٢- عن عائشة، عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول إذا صلّى الصبح: «مرحبًا بالنهار الجديد، والكاتب والشهيد، اكتبا: بسم الله الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله، وأشهد أنّ الدين كما وصف، والكتاب كما أنزل، وأشهد أنّ الساعة آتيةً لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٤/٧٧ (٨٤٧)، وابن عساكر في تاريخه ١٣/٤٠٠-٤٠١ (١٤٧١).
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٦٣٢ (٤٩٤٧): «وفيه زنفل العرفي ضعيف».]]. (١٠/٤٢٥)
٥٠٠٩٣- عن أنس رفعه، قال: «مَن قال في كل يوم أربع مرات: أشهد أن الله هو الحق المبين، وأنه يحيي الموتى، وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. صُرِف عنه السُّوء»[[عزاه السيوطي إلى الحاكم في تاريخه.]]. (١٠/٤٢٥)
٥٠٠٩٤- عن معاذ بن جبل -من طريق أبي الحجّاج- قال: مَن عَلِم أنّ الله ﷿ حقٌّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَن في القبور؛ دخل الجنة[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٩٩-.]]. (١٠/٤٢٥)
الحج 22:8
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیرࣲ ٨ ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ﴾ - نزول الآيتين
٥٠٠٩٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: هو رجل مِن بني عبد الدار. قلت: شيبة؟ قال: لا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠٠٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾: أُنزِلت في النضر بن الحارث[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠٠٩٧- قال يحيى بن سلّام: تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّها نزلت في النضر بن الحارث، فقُتِل. أحسبه قال: يوم بدر[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
٥٠٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس﴾ يعني: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن السياف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مُرَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦. وذكر ابن جرير ١٦/٤٦٨ نحو ذلك دون أن يعزوه لأحد.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیرࣲ ٨ ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير الآيتين
٥٠٠٩٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير﴾، قال: يُضاعِف الشيءَ وهو واحد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٥)
٥٠١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: يُخاصِم في الله ﷿ أنّ الملائكة بنات الله تعالى، ﴿ولا هدى﴾ ولا بيان معه مِن الله ﷿ بما يقول، ﴿ولا كتاب﴾ مِن الله تعالى ﴿منير﴾ يعني: مُضيئًا فيه حُجَّة بأن الملائكة بنات الله؛ فيخاصم بهذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠١٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: المشرك يُلحِد في الله فيجعل معه الآلهة يعبدها بغير علم أتاه من الله، ﴿ولا هدى﴾ أتاه منه، ﴿ولا كتاب منير﴾ قضى بعبادة الأوثان[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ﴾ - تفسير
٥٠١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ثاني عطفه﴾، يقول: يُعْرِض عن ذِكْري[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثاني عطفه﴾، قال: مُسْتَكْبِرًا في نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٩، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٤١-، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠، والإتقان ٢/٣٠-.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثاني عطفه﴾، قال: رقبته[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: يُعْرِض عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠.]]. (ز)
٥٠١٠٦- قال الضحاك بن مزاحم: شامِخًا بأنفه[[تفسير الثعلبي ٧/٩.]]. (ز)
٥٠١٠٧- قال عطية [العوفي]: مُعْرِضًا عمّا يُدْعى إليه تَكَبُّرًا[[تفسير البغوي ٥/٣٦٨.]]. (ز)
٥٠١٠٨- عن أبي صخر المدني، قال: كان محمد بن كعب يقول: هو الرجل يقول: هذا شيء ثَنَيْتُ عليه رِجْلي، فالعِطْف: هو الرِّجْل.= (ز)
٥٠١٠٩- قال أبو صخر: والعرب تقول: العِطْف: العُنُق[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-.]]. (ز)
٥٠١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: لاوِي عنقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٠، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: هو المُعْرِض مِن العَظَمة؛ إنما ينظر في جانب واحد[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: يُعرِض عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠-٤٧١ أوله عن ابن جريج عن مجاهد، وآخره من قول ابن جريج.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النَّضْر، فقال سبحانه: ﴿ثاني عطفه﴾، يقول: يَلْوِي عنقه عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله﴾، قال: لاوِيًا رأسَه مُعْرِضًا مُوَلِّيًا، لا يريد أن يسمع ما قيل له. وقرأ: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾ [المنافقون:٥]، ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا﴾ [لقمان:٧][[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]٤٤٣٢. (١٠/٤٢٦)
٤٤٣٢ علَّق ابنُ كثير (١٠/٢٩) على هذا القول الذي قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «يعني: يُعْرِض عما يُدعى إليه من الحق ويثني رقبته استكبارًا. كقوله تعالى: ﴿وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين. فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون﴾ [الذاريات:٣٨-٣٩]».
٥٠١١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثاني عطفه﴾ ثاني رقبته، معرض عن الله، وعن رسوله، ودينه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]٤٤٣٣. (ز)
٤٤٣٣ اختُلِف في المعنى الذي مِن أجله وُصِف بأنه يثني عطفه، وما المراد من وصفه بذلك؛ فقال بعضهم: وصَفَه بذلك لتكبره وتبختره. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لاوٍ رقبته. وقال غيرهم: معنى ذلك: أنّه يُعْرِض عمّا يُدعى إليه، فلا يَسمع له.
ورأى ابنُ جرير (١٦/٤٧٠-٤٧١) تقارب الأقوال، فقال: «وهذه الأقوال الثلاثة مُتقاربات المعنى، وذلك أنّ مَن كان ذا استكبارٍ فمِن شأنه الإعراضُ عمّا هو مستكبر عنه، ولي عنقه عنه».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٢١٨).
﴿لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٠١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾، يقول: لِيَسْتَزِلَّ عن دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]٤٤٣٤. (ز)
٤٤٣٤ قال ابنُ كثير (١٠/٢٠): «وقوله: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾، قال بعضهم: هذه لامُ العاقبة؛ لأنه قد لا يقصد ذلك، ويحتمل أن تكون لام التعليل. ثم إما أن يكون المراد بها: المعانِدون، أو يكون المراد بها: أن هذا الفاعل لهذا إنما جبلناه على هذا الخلق الدني لنجعله مِمَّن يَضِلُّ عن سبيل الله».
﴿لَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ﴾ - تفسير
٥٠١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿له في الدنيا خزي﴾، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿له في الدنيا خزي﴾، قال: قُتِل يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠-٤٧١ عن ابن جريج عن مجاهد.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي﴾: القتل[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿وَنُذِیقُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ٩﴾ - تفسير
٥٠١٢٠- عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ أحدهم يُحْرَق في اليوم سبعين ألف مرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾، يعني: نحرقه بالنار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾: عذاب جهنم، يحرق بالنار[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
الحج 22:9
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیرࣲ ٨ ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ﴾ - نزول الآيتين
٥٠٠٩٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: هو رجل مِن بني عبد الدار. قلت: شيبة؟ قال: لا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠٠٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾: أُنزِلت في النضر بن الحارث[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠٠٩٧- قال يحيى بن سلّام: تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّها نزلت في النضر بن الحارث، فقُتِل. أحسبه قال: يوم بدر[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
٥٠٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس﴾ يعني: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن السياف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مُرَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦. وذكر ابن جرير ١٦/٤٦٨ نحو ذلك دون أن يعزوه لأحد.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیرࣲ ٨ ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير الآيتين
٥٠٠٩٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير﴾، قال: يُضاعِف الشيءَ وهو واحد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٥)
٥٠١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: يُخاصِم في الله ﷿ أنّ الملائكة بنات الله تعالى، ﴿ولا هدى﴾ ولا بيان معه مِن الله ﷿ بما يقول، ﴿ولا كتاب﴾ مِن الله تعالى ﴿منير﴾ يعني: مُضيئًا فيه حُجَّة بأن الملائكة بنات الله؛ فيخاصم بهذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٦.]]. (ز)
٥٠١٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾ يعني: المشرك يُلحِد في الله فيجعل معه الآلهة يعبدها بغير علم أتاه من الله، ﴿ولا هدى﴾ أتاه منه، ﴿ولا كتاب منير﴾ قضى بعبادة الأوثان[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ﴾ - تفسير
٥٠١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ثاني عطفه﴾، يقول: يُعْرِض عن ذِكْري[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثاني عطفه﴾، قال: مُسْتَكْبِرًا في نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٩، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٤١-، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠، والإتقان ٢/٣٠-.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثاني عطفه﴾، قال: رقبته[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: يُعْرِض عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠.]]. (ز)
٥٠١٠٦- قال الضحاك بن مزاحم: شامِخًا بأنفه[[تفسير الثعلبي ٧/٩.]]. (ز)
٥٠١٠٧- قال عطية [العوفي]: مُعْرِضًا عمّا يُدْعى إليه تَكَبُّرًا[[تفسير البغوي ٥/٣٦٨.]]. (ز)
٥٠١٠٨- عن أبي صخر المدني، قال: كان محمد بن كعب يقول: هو الرجل يقول: هذا شيء ثَنَيْتُ عليه رِجْلي، فالعِطْف: هو الرِّجْل.= (ز)
٥٠١٠٩- قال أبو صخر: والعرب تقول: العِطْف: العُنُق[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-.]]. (ز)
٥٠١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: لاوِي عنقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٠، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: هو المُعْرِض مِن العَظَمة؛ إنما ينظر في جانب واحد[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٠/٤٩٠-.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ثاني عطفه﴾، قال: يُعرِض عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠-٤٧١ أوله عن ابن جريج عن مجاهد، وآخره من قول ابن جريج.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النَّضْر، فقال سبحانه: ﴿ثاني عطفه﴾، يقول: يَلْوِي عنقه عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله﴾، قال: لاوِيًا رأسَه مُعْرِضًا مُوَلِّيًا، لا يريد أن يسمع ما قيل له. وقرأ: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾ [المنافقون:٥]، ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا﴾ [لقمان:٧][[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]٤٤٣٢. (١٠/٤٢٦)
٤٤٣٢ علَّق ابنُ كثير (١٠/٢٩) على هذا القول الذي قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «يعني: يُعْرِض عما يُدعى إليه من الحق ويثني رقبته استكبارًا. كقوله تعالى: ﴿وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين. فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون﴾ [الذاريات:٣٨-٣٩]».
٥٠١١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثاني عطفه﴾ ثاني رقبته، معرض عن الله، وعن رسوله، ودينه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]٤٤٣٣. (ز)
٤٤٣٣ اختُلِف في المعنى الذي مِن أجله وُصِف بأنه يثني عطفه، وما المراد من وصفه بذلك؛ فقال بعضهم: وصَفَه بذلك لتكبره وتبختره. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لاوٍ رقبته. وقال غيرهم: معنى ذلك: أنّه يُعْرِض عمّا يُدعى إليه، فلا يَسمع له.
ورأى ابنُ جرير (١٦/٤٧٠-٤٧١) تقارب الأقوال، فقال: «وهذه الأقوال الثلاثة مُتقاربات المعنى، وذلك أنّ مَن كان ذا استكبارٍ فمِن شأنه الإعراضُ عمّا هو مستكبر عنه، ولي عنقه عنه».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٢١٨).
﴿لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٠١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾، يقول: لِيَسْتَزِلَّ عن دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]٤٤٣٤. (ز)
٤٤٣٤ قال ابنُ كثير (١٠/٢٠): «وقوله: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾، قال بعضهم: هذه لامُ العاقبة؛ لأنه قد لا يقصد ذلك، ويحتمل أن تكون لام التعليل. ثم إما أن يكون المراد بها: المعانِدون، أو يكون المراد بها: أن هذا الفاعل لهذا إنما جبلناه على هذا الخلق الدني لنجعله مِمَّن يَضِلُّ عن سبيل الله».
﴿لَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ﴾ - تفسير
٥٠١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿له في الدنيا خزي﴾، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿له في الدنيا خزي﴾، قال: قُتِل يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٠-٤٧١ عن ابن جريج عن مجاهد.]]. (١٠/٤٢٦)
٥٠١١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي﴾: القتل[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿وَنُذِیقُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ٩﴾ - تفسير
٥٠١٢٠- عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ أحدهم يُحْرَق في اليوم سبعين ألف مرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾، يعني: نحرقه بالنار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾: عذاب جهنم، يحرق بالنار[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
الحج 22:10
﴿ذَ ٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ یَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَیۡسَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ١٠﴾ - تفسير
٥٠١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذابُ ﴿بما قدمت يداك﴾ مِن الكفر والتكذيب، ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ فيُعَذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
الحج 22:11
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفࣲۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَیۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةَۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ١١﴾ - نزول الآية
٥٠١٢٤- عن أبي سعيد -من طريق عطية- قال: أسلم رجلٌ مِن اليهود، فذهب بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أقِلْنِي. فقال: «إنّ الإسلام لا يُقال». فقال: لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب بصري ومالي، ومات ولدي. فقال: «يا يهودي، الإسلام يَسْبِك الرجالَ كما تَسْبِك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة». فنزلت: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٧٩-.
قال ابن حجر في الفتح ٨/٤٤٣: «بإسناد ضعيف».]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأتُه غلامًا، ونُتِجَتْ[[نُتِجَت: ولَدَتْ. النهاية (نتج).]] خيلُه؛ قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء[[أخرجه البخاري ٦/٩٨ (٤٧٤٢).]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- قال: كان ناسٌ مِن الأعرابِ يأتون النبيَّ ﷺ، فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث، وعام خِصْبٍ، وعام وِلادٍ حَسَنٍ؛ قالوا: إنّ ديننا هذا لَصالح. فتَمَسَّكوا به، وإن وجَدوا عام جَدْبٍ، وعام وِلادٍ سوءٍ، وعام قَحْطٍ؛ قالوا: ما في ديننا هذا خير. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (١٠/٤٢٨)
٥٠١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٢-٤٧٣، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٠/٤٢٨)
٥٠١٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية: كان ناس مِن قبائل العرب، ومِمَّن حول المدينة مِن القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرًا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحنُ على دينك. فإن أصابوا معيشة، ونَتَجُوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان؛ اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق. وإن تأخر عنهم الرزق، وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات؛ قالوا: هذا دين سوء. فانقلبوا على وجوههم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٤.]]. (ز)
٥٠١٢٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يأتي المدينة مُهاجِرًا، فإن صحَّ جسمه، وتتابعت عليه الصدقة، وولدت امرأته غلامًا، وأنتجت فرسه مهرًا؛ قال: واللهِ، لَنِعْمَ الدينُ وجدتُ دينَ محمد ﷺ هذا؛ ما زِلْتُ أعرف الزيادة في جسدي وولدي. وإن سقم بها جسمُه، واحتبست عليه الصدقة، وأزلقت فرسه، وأصابته الحاجة، وولدت امرأته الجارية؛ قال: واللهِ، لَبِئْس الدينُ دينُ محمد هذا؛ واللهِ، ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٤٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، نزلت في أُناس مِن أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان. ثم ذكر نحو ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١٣١- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: كان ناسٌ مِن قبائل العرب ومِمَّن حولهم مِن أهل القرى يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فإن صادفنا خيرًا مِن معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٤.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفࣲۖ﴾ - تفسير
٥٠١٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٤٢-. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٣٣- قال الحسن البصري: هو المُنافق، يعبده بلسانه دون قلبه[[تفسير الثعلبي ٧/٩.]]. (ز)
٥٠١٣٤- عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي[[في الدر: من رواية القرظي.]]- وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك[[مُسُوك: جمع مَسْك وهو الجِلْد. النهاية (مسك).]] الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة:٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٧-١٨ (٢٨)، ومن طريقه ابن جرير ٣/٥٧٥.]]. (ز)
٥٠١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٣٦- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿يعبد الله على حرف﴾، قال: يعبد الله على وجَلٍ وشكٍّ[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٦ (تفسير عطاء الخراساني).]].(ز) (ز)
٥٠١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، يعني: على شكٍّ ... قال مقاتل: إذا سألك رجلٌ على كم حرفٍ تعبد الله ﷿؟ فقُل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئًا؛ لأنّه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَیۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ﴾ - تفسير
٥٠١٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فان أصابه خير﴾ قال: رخاء وعافية؛ ﴿اطمأن به﴾ قال: اسْتَقَرَّ به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٤٢-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فان أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: إن أصاب خِصْبًا وسلوة مِن عيش وما يشتهي اطمأنّ إليه، وقال: أنا على حق، وأنا أعرف الذي أنا عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤ بلفظ: كثر ماله، وكثرت ماشيته اطمأن، وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: رَضِي به[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ﴾ - تفسير
٥٠١٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ قال: عذاب ومصيبة؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ قال: ارْتَدَّ على وجهه كافرًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٤٢-. وعلق آخره يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ أي: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: تَرَك ما كان عليه مِن الحقِّ، فأنكر معرفته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: وإن أجْدَبَتْ أرضُه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يُجَدْ عليه بالصدقات؛ قال: هذا دين سوء، ما أصابني مِن ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرًّا. فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعني: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: رجع إلى دينه الأول كافرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٥.]]. (ز)
٥٠١٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ هذا المنافق، يعني: إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسُه بما يُصيب من ذلك، وقال: أنا منكم ومعكم. وإن رأى في الإسلام شِدَّة أو بَلِيَّةً لم يصبر على مصيبتها، أو لم يَرْجُ عاقبتَها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةَۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ١١﴾ - تفسير
٥٠١٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾، يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي هَمُّه وسَدَمُه[[السَدَم: اللَّهَج والوُلوع بالشيء. النهاية (سدم).]]، وطلبتهُ ونِيَّتهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها خيرًا، فذلك هو الخسران المبين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ خسر دنياه التي كان يُحِبُّها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له فيها شيء، مثل قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:١٥]، يقول الله ﷿: ﴿ذلك هو الخسران المبين﴾، يقول: ذلك هو الغَبْن البَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿خسر الدنيا﴾ فذهبت عنه وزالت، ﴿و﴾خسر ﴿الآخرة﴾ فلم يكن له فيها نصيب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
الحج 22:12
﴿یَدۡعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَضُرُّهُۥ وَمَا لَا یَنفَعُهُۥۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلۡبَعِیدُ ١٢﴾ - تفسير
٥٠١٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره﴾: إن عصاه في الدنيا، ﴿وما لا ينفعه﴾ إن أطاعه، وهو الصَّنَم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام، فقال سبحانه: ﴿يدعو﴾ يعني: يعبد ﴿من دون الله﴾ يعني: الصنم ﴿ما لا يضره﴾ في الدنيا إن لم يعبده، ﴿وما لا ينفعه﴾ في الآخرة إن عبده، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ يعني: الطويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه﴾ يكفر بعد إيمانه، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٤.]]. (ز)
٥٠١٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه﴾ يعني: الوثن، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
الحج 22:13
﴿یَدۡعُوا۟ لَمَن ضَرُّهُۥۤ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ - تفسير
٥٠١٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾، يقول: ضَرَّه في الآخرة مِن أجل عبادته إيّاه في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدعو﴾ يعني: يعبد ﴿لمن ضره﴾ في الآخرة ﴿أقرب من نفعه﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾، يعني: الوثن، يُنفِق عليه وهو كَلٌّ عليه، وهو يتولاه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ - تفسير
٥٠١٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾، قال: الوَثَن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٧. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٤٣٥. (١٠/٤٣٠)
٤٤٣٥ رجَّح ابنُ كثير (١٠/٢٢) مستندًا إلى السياق هذا القول الذي قاله مجاهد، فقال: «وقول مجاهد: إنّ المراد به الوثن. أولى وأقرب إلى سياق الكلام». ووجَّهه بقوله: «قال مجاهد: يعني: الوثن. يعني: بئس هذا الذي دعاه من دون الله مولى، يعني: وليًّا وناصرًا».
٥٠١٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لبئس المولى﴾، يقول: الصنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لبئس المولى﴾، يعني: الولي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٦٠- قال يحيى بن سلّام: يقول الله: ﴿لبئس المولى﴾ لبئس الولي[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِیرُ ١٣﴾ - تفسير
٥٠١٦١- قال يحيى بن سلّام: تفسير مجاهد: ﴿ولبئس العشير﴾ لبئس الصاحب، يريد بذلك: الوَثَن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
٥٠١٦٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿ولبئس العشير﴾ الصاحب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقال يحيى بن سلّام ١/٣٥٧: ﴿ولبئس العشير﴾ لبئس الصاحب، يريد بذلك الوثن. تفسير مجاهد وقتادة.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولبئس العشير﴾، يعني: الصاحب. كقوله سبحانه: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء:١٩]، يعني: وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولبئس العشير﴾، قال: العشير: هو المُعاشِر الصاحِب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٧.]]. (ز)
الحج 22:14
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ ١٤﴾ - تفسير
٥٠١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعَدَّ للصالحين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون من تحت البساتين، ﴿إن الله يفعل ما يريد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
الحج 22:15
﴿مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ ١٥﴾ - نزول الآية
٥٠١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في نفر مِن أسد وغطفان قالوا: إنّا نخاف ألا يُنصر محمد، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود، فلا يُجِيرونا ولا يُؤْوُونا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩. وذكر نحوه ابن جرير دون ذكر سنده أو قائله ١٦/٤٨٤ فقال: وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان، تباطؤوا عن الإسلام، وقالوا: نخاف أن لا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا مِن اليهود، فلا يميروننا.]]. (ز)
﴿مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ ١٥﴾ - تفسير الآية
٥٠١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ قال: مَن كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا ﴿في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب﴾ قال: فليربط حبلًا، ﴿إلى السماء﴾ قال: إلى سماء بيته؛ السقف، ﴿ثم ليقطع﴾ قال: ثم يختنق به حتى يموت[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٤٤١-، وابن جرير ١٦/٤٨٠، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٦٠-، والحاكم ٢/٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن مردويه.]]٤٤٣٦. (١٠/٤٣١)
٤٤٣٦ علق ابنُ جرير (١٦/٤٨٠) على هذا القول بقوله: «فعلى قول هؤلاء تأويلُ الكلام: مَن كان يظن أن لن يرزق الله محمدًا في الدنيا، ولن يعطيه. وذكروا سماعًا من العرب: من ينصرني نصره الله، بمعنى: مَن يعطني أعطاه الله. وحكوا أيضًا سماعًا منهم: نصر المطر أرض كذا: إذا جادها وأحياها».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٢٢) أنّ المراد بالسماء على هذا القول: الهواء علوًّا، فكأنه أراد: سقفًا أو شجرة أو نحوه.
٥٠١٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ يقول: أن لن يرزقه الله، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ فليأخذ حبلًا فليربطه في سماء بيته، فليختنق به، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ قال: فلينظر: هل ينفعه ذلك أو يأتيه برِزق؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣١)
٥٠١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿ما يغيظ﴾، قال: السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب: سقف البيت، أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به، قال: ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ إذا اختنق؛ إن خشي أن لا ينصره الله؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٠.]]. (ز)
٥٠١٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ قال: أن لن يرزقه الله، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ قال: بحبل إلى سماء بيته، ﴿ثم ليقطع﴾ ثم ليختنق، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده﴾ ذلك ﴿ما يغيظ﴾ قال: ذلك خيفة ألا يرزق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٢. وعلَّق أوله يحيى بن سلّام ١/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٤٣٧. (١٠/٤٣١)
٤٤٣٧ قال ابنُ عطية (٦/٢٢٣): «قال مجاهد: الضمير في ﴿يَنْصُرَهُ﴾ عائد على ﴿مَن﴾». وعلَّق عليه بقوله: «والمعنى: مَن كان مِن القلِقِين من المؤمنين».
٥٠١٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: مَن كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا فليجعل حبلًا في سماء بيته، فليختنق به، فلينظر: هل يغيظ ذلك إلا نفسه؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٣٢)
٥٠١٧٢- عن أبي رجاء، قال: سُئِل عكرمة مولى ابن عباس عن قوله: ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾. قال: سماء البيت، ﴿ثم ليقطع﴾ قال: ليختنق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٣.]]. (ز)
٥٠١٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾، يقول: مَن كان يظن أنّ الله غيرُ ناصرٍ دينَه فليمدد بحبل إلى السماء؛ سماء البيت، فليختنق، فلينظر ما يرد ذلك في يده؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٤٤٣٨. (١٠/٤٣٢)
٤٤٣٨ ساق ابنُ عطية (٦/٢٢٢) قول قتادة، ثم قال: «وهذا على جهة المَثَل السّائِر؛ قولهم: دونك الحبل فاختنق. يُقال ذلك للذي يريد مِن الأمر ما لا يمكنه».
٥٠١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان يظن﴾ يعني: يحسب ﴿أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ يعني: النبي ﷺ؛ ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ يعني: بحبل إلى سقف البيت، ﴿ثم ليقطع﴾ يعني: ليختنق، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده﴾ يقول: فعله بنفسه إذا فعل ذلك، هل يذهبن ذلك ما يجد في قلبه مِن الغيظ بأنّ محمدًا لا ينصر ﴿ما يغيظ﴾ هل يذهب ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩.]]٤٤٣٩. (ز)
٤٤٣٩ اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿أن لن ينصره الله﴾؛ فقال قوم: عني به: النبي ﷺ. وقال آخرون: هو عائد على ﴿مَن﴾.
واختُلِف في معنى النصر؛ فقال قوم: الغلبة. وقال آخرون: الرزق.
واختُلف في المراد بالسماء؛ فقال قوم: سقف البيت ونحوه. وقال آخرون: السماء المعروفة، والمراد: فليمدد بحبل إليها فليقطع عن محمد ما يأتيه منها من الوحي.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٨٣-٤٨٤) مستندًا إلى السياق القولَ بعود الضمير على النبي ﷺ، وأنّ السماء: سقف البيت ونحوه، وأن النصر: الرزق، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر قومًا يعبدونه على حرف، وأنهم يطمئنون بالدين إن أصابوا خيرًا في عبادتهم إياه، وأنهم يرتدون عن دينهم لشدة تصيبهم فيها، ثم أتبع ذلك هذه الآية، فمعلوم أنّه إنما أتبعه إياها توبيخًا لهم على ارتدادهم عن الدين، أو على شكهم فيه نفاقًا، استبطاءً منهم السعة في العيش، أو السبوغ في الرزق. وإذا كان الواجب أن يكون ذلك عقيب الخبر عن نفاقهم؛ فمعنى الكلام إذن إذ كان ذلك كذلك: مَن كان يحسب أن لن يرزق الله محمدًا ﷺ وأمته في الدنيا، فيوسع عليهم من فضله فيها، ويرزقهم في الآخرة من سني عطاياه وكرامته، استبطاء منه فعل الله ذلك به وبهم، فليمدد بحبل إلى سماء فوقه، إما سقف بيت أو غيره، مما يعلق به السبب مِن فوقه، ثم يختنق إذا اغتاظ من بعض ما قضى الله فاستعجل انكشاف ذلك عنه، فلينظر: هل يذهبن كيده اختناقه كذلك ما يغيظ؟! فإن لم يذهب ذلك غيظَه حتى يأتي الله بالفرج من عنده فيذهبه، فكذلك استعجاله نصر الله محمدًا ودينه لن يؤخر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته، ولا يعجل قبل حينه».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٢٢٤) أن النصر الغلبة استنادًا إلى المعنى الأشهر في اللغة.
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٢٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ بأن السماء هي سقف البيت ونحوه، فقال: «وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى، وأبلغ في التهكم؛ فإن المعنى: من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه، إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة. قال الله تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [غافر:٥١-٥٢]، ولهذا قال: ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٢٢٤).
٥٠١٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾، قال: من كان يظن أن لن ينصر اللهُ نبيَّه ﷺ، ويكايد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه، فليقطع ذلك مِن أصله مِن حيث يأتيه، فإنّ أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع عن النبي ﷺ الوحيَ الذي يأتيه من الله، فإنّه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ ما دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي ﷺ، وما ينزل عليه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]٤٤٤٠. (١٠/٤٣٢)
٤٤٤٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٢٢٣) على قول ابن زيد بقوله: «والقطع -على هذا التأويل- ليس بالاختناق، بل هو جزْم السبب».
٥٠١٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ يعني: المنافق؛ أي: أنه يائس مِن أن ينصر الله محمدًا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة. ونصره في الآخرة الحجة[[في تفسير هود بن محكم ٣/١٠٤: الجنة.]]؛ ﴿فليمدد بسبب﴾ بحبل ﴿إلى السماء﴾ سماء البيت، يعني: سقف البيت، أي: فلْيُعَلِّق حبلًا من سقف البيت فليختنق حتى يموت. يعني: بقوله: فـ﴿ليقطع﴾: فليختنق. وذلك كيده. قال: ﴿فلينظر هل يذهبن﴾ ذلك غيظه، أي: إنّ ذلك لا يُذهِب غيظَه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]٤٤٤١. (ز)
٤٤٤١ ساق ابنُ عطية (٦/٢٢٣) الأقوال، ثم ذكر أنّ الآية تحتمل معنًى آخر، وهو أن يُراد به: الكفار، وكل من يغتاظ بأن ينصره الله ويطمع أن لا يُنصر، قيل له: مَن ظن أن هذا لا ينصر فليمت كمدًا، هو منصور لا محالة، فليختنق هذا الظانُّ غيظًا وكمدًا. ثم قال: «ويؤيد هذا أن الطبريَّ والنقاش قالا: ويقال: نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا: نخاف أن ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع». وبين أن الضمير في قوله: ﴿ينصره﴾ عائد -على هذا الاحتمال- على النبي ﷺ فقط. وتقدم في نزول الآية أن ما أورده ابن جرير الطبري دون عزو وسند، وفيه ١٦/٤٨٤ قولهم: «نخاف أن لا ينصر محمد»، على النفي.
الحج 22:16
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَنزَلۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یُرِیدُ ١٦﴾ - تفسير
٥٠١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿أنزلناه﴾ يعني: القرآن ﴿آيات بينات﴾ يعني: واضحات، ﴿وأن الله يهدي﴾ إلى دينه ﴿من يريد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩.]]. (ز)
٥٠١٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكذلك أنزلناه﴾ القرآن ﴿آيات بينات﴾ الحلال والحرام، ﴿وأن الله يهدي من يريد﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
الحج 22:17
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡصِلُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ ١٧﴾ - نزول الآية
٥٠١٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئة: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى اللهُ إلى نبيه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد﴾ إلى آخرها، ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ [الإسراء:١١١]، وأنزل الله: ﴿إن الذي آمنوا والذين هادوا والصائبين والنصارى والمجوس﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٢.]]. (١٠/٤٣٣)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡصِلُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ ١٧﴾ - تفسير الآية
٥٠١٨٠- عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: الذين هادوا: اليهود. والصابئون: ليس لهم كتاب. المجوس: أصحاب الأصنام. والمشركون: نصارى العرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ان الله يفصل بينهم﴾، قال: فصل قضاءه بينهم، فجعل الخمسة مشتركة، وجعل هذه الأمة واحدة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٣)
٥٠١٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ان الذين آمنوا﴾ الآية، قال: الصائبون: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة، ويقرؤون الزبور. والمجوس: عبدة الشمس والقمر والنيران. وأما الذين أشركوا: فهم عبدة الأوثان. ﴿ان الله يفصل بينهم﴾ قال: الأديان ستة؛ فخمسة للشيطان، ودين لله ﷿[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩، وابن جرير ١٦/٤٨٥-٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٣٣)
٥٠١٨٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿والمجوس﴾: وهم عبدة الشمس، والقمر، والنيران[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
٥٠١٨٤- عن الحكم بن عمر الرُعيني، قال: أرسلني خالد بن عبد الله القسري إلى قتادة وهو بالحيرة، أسأله عن مسائل، فكان فيما سألتُ قلتُ: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾، هم مشركو العرب؟ قال: لا، ولكنهم الزنادقة المنانية الذين يجعلون لله شريكًا في خلقه، قالوا: إنّ الله يخلق الخير، وإنّ الشيطان يخلق الشر، وليس لله على الشيطان قدرة[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨١٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٣٣ بنحوه.]]. (ز)
٥٠١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين﴾ قوم يعبدون الملائكة، ويُصَلُّون للقبلة، ويقرؤون الزبور، ﴿والنصارى والمجوس﴾ يعبدون الشمس والقمر والنيران، ﴿والذين أشركوا﴾ يعني: مشركي العرب، يعبدون الأوثان، فالأديان ستة؛ فواحد لله ﷿ وهو الإسلام، وخمسة للشيطان، ﴿إن الله يفصل﴾ يعني: يحكم ﴿بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء﴾ من أعمالهم ﴿شهيد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩.]]. (ز)
٥٠١٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ اليهود، ﴿والصابئين﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور، ﴿والنصارى﴾ تَنَصَّروا، وإنما سموا: نصارى؛ لأنهم كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة ... ﴿والذين أشركوا﴾ عبدة الأوثان، ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ فيما اختلفوا فيه من الدنيا، فيدخل المؤمن الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. وقد ذكرنا ذلك في هذه الآية في سورة الحجر [٤٤]: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾. قوله: ﴿إن الله على كل شيء شهيد﴾ شاهِد على كل شيء، وشاهد كل شيء[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
الحج 22:18
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ - تفسير
٥٠١٨٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق عوف- قال: ما في السماء من شمس ولا قمر ولا نجم إلا يقع ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يُؤذَن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات﴾ الآية، قال: سجود ظل هذا كله، ﴿وكثير من الناس﴾ قال: المؤمنون، ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ قال: هذا الكافر؛ سجود ظله وهو كاره[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٧-٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٤٤٢. (١٠/٤٣٤)
٤٤٤٢ علَّق ابنُ جرير (١٦/٤٨٨) على قول مجاهد بقوله: «فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد وقع قوله: ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ بالعطف على قوله: ﴿وكثير من الناس﴾، ويكون داخلًا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾ مِن صلة: ﴿كثير﴾، ولو كان الكثير الثاني مِمَّن لم يَدخل في عداد من وُصف بالسجود كان مرفوعًا بالعائد مِن ذكره في قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾. وكان معنى الكلام حينئذ: وكثير أبى السجود؛ لأن قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾ يدل على معصية الله، وإبائه السجود، فاستحق بذلك العذاب».
٥٠١٨٩- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: سجود كل شيء فَيْئُه، وسجود الجبال فيئها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤٤٣. (١٠/٤٣٤)
٤٤٤٣ ساق ابنُ تيمية (٤/٤١٣) هذا القول، وذكر قولًا آخر بأن السجود هنا بمعنى الطاعة؛ لأنه ما من شيء إلا وهو خاضع لله كما قال تعالى: ﴿قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت:١١]، وبَيَّن أن كلا القولين صحيح، فقال: «فإذا كان السجود في هذه الآية ليس عامًّا وهو هناك عام؛ كان السجود المطلق هو سجود الطوع. فهذه المذكورات تسجد تطوعًا هي وكثير من الناس، والكثير الذي حق عليه العذاب إنما يسجد كرهًا، وحينئذ فالكثير الذي حق عليه العذاب لم يقل فيه: إنه يسجد، ولا نفى عنه كل سجود، بل تخصيص مَن سواه بالذكر يدل على أنه ليس مثله، وحينئذ فإذا لم يسجد طائعًا حصل فائدة التخصيص، وهو مع ذلك يسجد كارهًا، فكلا القولين صحيح».
٥٠١٩٠- عن طاووس بن كيسان، في الآية، قال: لم يستثنِ من هؤلاء أحدًا حتى إذا جاء ابنُ آدم استثناه، فقال: ﴿وكثير من الناس﴾، قال: والذي كان هو أحق بالشكر هو أكفرُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٥)
٥٠١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر﴾ يعني: ألم تعلم ﴿أن الله يسجد له من في السماوات﴾ مِن الملائكة وغيرهم، ﴿ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم﴾ سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس قبل المغرب لله تعالى تحت العرش، ﴿و﴾يسجد ﴿الجبال والشجر والدواب﴾ ظلهم حين تطلع الشمس، وحين تزول إذا تحول ظِلُّ كل شيء فهو سجوده. ثم قال سبحانه: ﴿و﴾يسجد ﴿كثير من الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿و﴾يسجد ﴿كثير﴾ ممن ﴿حق عليه العذاب﴾ مِن كُفّار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم، ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
٥٠١٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض﴾ يعني: أنّ جميع أهل السماء يُسَبِّحون له، وبعض أهل الأرض، يعني: الذين يسجدون له ...، ﴿والشمس والقمر والنجوم﴾ كلها، ﴿والجبال والشجر﴾ كلها، ﴿والدواب﴾. ثم رجع إلى صفة الإنسان، فاستثنى فيه، فقال: ﴿وكثير من الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ يعني: مَن لم يؤمن، وقال: ﴿ومن يهن الله﴾ فيدخله النار، ﴿فما له من مكرم﴾ يدخله الجنة، ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]٤٤٤٤. (ز)
٤٤٤٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٢٦) قولًا بأن سجودها هو بظهور الصنعة فيها. وانتقده فقال: «وهذا وهم، وإنما خلط هذه الآية بآية التسبيح، وهناك يحتمل أن يقال: هي بآثار الصنعة».
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠١٩٣- عن ابن أبي مليكة، قال: مرَّ رجلٌ على عبد الله بن عمرو وهو ساجِدٌ في الحِجر، وهو يبكي، فقال: أتَعْجَبُ أن أبكي مِن خشية الله، وهذا القمر يبكي مِن خشية الله؟![[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٠/٤٣٥)
٥٠١٩٤- عن مجاهد بن جبر، قال: الثوب يسجد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٩٥- قال مجاهد بن جبر: يسجد المؤمن طائعًا، ويسجد الكافر كارهًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
٥٠١٩٦- عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ رجلًا يطوف بالبيت ويبكي، فإذا هو طاووس [بن كيسان]، فقال: أعَجِبْتَ مِن بكائي؟ قلت: نعم. قال: وربِّ هذه البنية، إنّ هذا القمر لَيبكي من خشية الله، ولا ذنب له[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٥)
٥٠١٩٧- عن الضحاك بن مزاحم، قال: إذا فاء الفَيْءُ لم يبق شيءٌ مِن دابة ولا طائر إلا خرَّ لله ساجدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٩٨- كان الحسن البصري لا يَعُدُّ السجود إلا من المسلمين، ولا يعد ذلك مِن المشركين[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ﴾ - تفسير
٥٠١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ في خلقه. فقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية، فسجد لها هو وأصحابُه ﵃[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٠٠- عن علي -من طريق محمد بن علي بن الحسين- أنّه قيل له: إنّ ههنا رجلًا يتكلم في المشيئة. فقال له علي: يا عبد الله، خلقك الله لما يشاء أو لِما شئتَ؟ قال: بل لما يشاء. قال: فيمرضك إذا شاء أو اذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيدخلك حيث شاء أو حيث شئتَ؟ قال: بل حيث يشاء. قال: واللهِ، لو قلتَ غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٩٩-، واللالكائي في السنة (١٣١٠). وعزاه السيوطي إلى الخلعي في فوائده.]]. (١٠/٤٣٥)
الحج 22:19
﴿هَـٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُوا۟ فِی رَبِّهِمۡۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٠٢٠١- عن أبي ذرٍّ -من طريق قيس بن عُباد- أنّه كان يُقْسِم قَسَمًا أن هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة[[أخرجه البخاري ٥/٧٥ (٣٩٦٦، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩)، ٦/٩٨ (٤٧٤٣)، ومسلم ٤/٢٣٢٣ (٣٠٣٣)، وعبد الرزاق ٢/٣٩٩ (١٩٠٥)، وابن جرير ١٦/٤٨٩-٤٩٠.]]. (١٠/٤٣٦)
٥٠٢٠٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: نزلت ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين بارزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. قال علي: وأنا أولُ مَن يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٩ (٣٤٥٦).
قال الحاكم بعد ذكره عدة روايات ومنها هذه: «لقد صحَّ الحديثُ بهذه الروايات عن علي، كما صحَّ عن أبي ذر الغفاري، وإن لم يخرجاه».]]. (١٠/٤٣٦)
٥٠٢٠٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: أنا أول مَن يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: فيهم نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾. قال: هم الذين بارزوا يوم بدر؛ علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة[[أخرجه البخاري ٦/٩٨ (٤٧٤٤)، ٥/٧٥ (٣٩٦٥)، وعبد الرزاق ٢/٣٩٩ (١٩٠٥)، وابن جرير ١٦/٤٩٠.]]. (١٠/٤٣٧)
٥٠٢٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا بارز عليٌّ وحمزةُ وعبيدةُ، وعتبة وشيبة والوليد، قالوا لهم: تَكَلَّموا نعرفْكم. قال: أنا عليٌّ، وهذا حمزة، وهذا عبيدة. فقالوا: أكفاء كرام. فقال علي: أدعوكم إلى الله وإلى رسوله. فقال عتبة: هَلُمَّ للمبارزة. فبارز عليٌّ شيبةَ فلم يلبث أن قتله، وبارز حمزةُ عتبة فقتله، وبارز عبيدةُ الوليد فصعب عليه، فأتى عليٌّ فقتله؛ فأنزل الله: ﴿هذان خصمان﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٣٧)
٥٠٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿هذان خصمان اخصتموا في ربهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أوْلى بالله، وأَقْدَمُ منكم كتابًا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحقُّ بالله، آمَنّا بمحمد، وآمَنّا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبيَّنا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩١. وأورده الثعلبي ٧/١٣، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدَّثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٠/٤٣٩)
٥٠٢٠٦- عن قيس بن عُباد -من طريق أبي مجلز- قال: واللهِ، لأنزلت هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين خَرَج بعضهم إلى بعض يوم بدر؛ حمزة، وعلي، وعبيدة -رحمة الله عليهم-، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩١ مرسلًا.]]. (ز)
٥٠٢٠٧- عن أبي العالية الرياحي، قال: لَمّا التَقَوْا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حَقَن دمه. فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأتَ رعبًا. فقال عتبة: ستعلم أيَّنا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادَوُا النبيَّ ﷺ وأصحابَه، فقالوا: ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلْهم. فوثب غلمة مِن الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله ﷺ: «اجلسوا، قوموا، يا بني هاشم». فقام حمزةُ بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرزوا لهم، فقال لهم عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، إنّكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفء كريم. فقال علي بن أبي طالب: أنا عليُّ. فقال: كفء كريم. وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث. فقال عتبة: كفء كريم. فأخذ حمزةُ شيبةَ بن ربيعة، وأخذ عليُّ بن أبي طالب عتبةَ بن ربيعة، وأخذ عبيدةُ بن الحارث الوليدَ، فأمّا حمزةُ فأجاز على شيبة، وأما عليٌّ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء، وقُتِل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابُه: لنا العُزّى ولا عُزّى لكم. فنادى مُنادي رسول الله ﷺ: اللهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادي النبي ﷺ: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٧)
٥٠٢٠٨- عن عطاء بن يسار -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت هؤلاء الآيات: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين تَبارَزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. إلى قوله: ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٠.]]. (ز)
٥٠٢٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هذا خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: مَثَلُ المؤمن والكافر اختصامُهما في البَعْث[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٩)
٥٠٢١٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٠٢١١- وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر-= (ز)
٥٠٢١٢- والحسن البصري -من طريق أبي قزعة- قال: هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٣: قال عطاء بن أبي رباح: هم المؤمنون والكافرون كلهم مِن أيِّ مِلَّة كانوا.]]. (ز)
٥٠٢١٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو [بن عبيد]- في قوله: ﴿خصمان اختصموا﴾، قال: أهل الكتاب والمؤمنون خصم، ﴿اختصموا﴾ يعني: جماعتهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٥٩.]]. (ز)
٥٠٢١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: هما الجنةُ والنارُ اخْتَصَمَتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته. فقد قصَّ اللهُ عليك مِن خبرهما ما تسمع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٣.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢١٥- عن [أبي مِجْلَز] لاحق بن حميد، قال: نزلت هذه الآية يوم بدر: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، ونزلت: ﴿ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى قوله: ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾ في علي بن أبي طالب، وحمزة، وعبيدة بن الحارث[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٣٨)
٥٠٢١٦- عن هلال بن يِساف -من طريق ابن المعتمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في الذين تَبارَزُوا يوم بدر: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٠.]]. (ز)
٥٠٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اختصم المسلمون وأهلُ الكتاب، فقال أهلُ الكتاب: نبيُّنا قبل نبيكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبيُّنا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم. فأَفْلَجَ اللهُ أهل الإسلام على من ناوأهم؛ فأنزل الله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ إلى قوله: ﴿عذاب الحريق﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢١٨- عن أبي بكر بن عياش، قال: كان عاصم [بن أبي النجود]= (ز)
٥٠٢١٩- ومحمد بن السائب الكلبي يقولان جميعًا في: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: أهلُ الشرك والإسلامِ حين اختصموا أيهم أفضل؟ قال: جعل الشرك ملة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢.]]. (ز)
٥٠٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
٥٠٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء:١٢٣] نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى ...، وأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم: المسلمين واليهود والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ يعني: جُعِلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية، ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨، ٤١٠.]]. (ز)
٥٠٢٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: خصومتهم التي اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا مِن أهل كل دِين يَرَوْن أنّهم أولى بالله مِن غيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢.]]. (ز)
٥٠٢٢٣- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضُهم: كلُّ مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله، وإن لم يلتقوا في الدنيا قطُّ لاختلاف المِلَّتَيْن؛ أما المؤمن فوَحَّد الله، فأخبره الله بثوابه، وأمّا الكافر فأَلْحَد في الله، فعبد غيره، فأخبره الله بثوابه. وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر؛ فأما الثلاثة من المؤمنين: فعبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي. وأما الثلاثة من المشركين: فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٥٩.]]٤٤٤٥. (ز)
٤٤٤٥ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بهذين الخصمين على أقوال: الأول: أنهما فريق المسلمين وفريق المشركين الذين تبارزوا يوم بدر. الثاني: أنهما فريق الإيمان، والفريق الآخر هم أهل الكتاب. الثالث: أنهما فريق الإيمان وفريق الكفار كلهم من أي ملة كانوا. الرابع: أنهما الجنة والنار اختصمتا.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٩٣) وابنُ عطية (٦/٢٢٨) استنادًا إلى السياق القول الثالث، وهو قول مجاهد، والحسن من طريق أبي قزعة، وعطاء، وابن جريج، وعلَّل ابنُ جرير ذلك بقوله: «لأنه -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما: أهل طاعةٍ له بالسجود له. والآخر: أهل معصيةٍ له، قد حَقَّ عليه العذاب، فقال: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَواتِ ومَن فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، ثم قال: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾، ثم أتْبَع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعلٌ بهما، فقال: ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِن نارٍ﴾، وقال الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾، فكان بيِّنًا بذلك أنّ ما بين ذلك خبرٌ عنهما». ثم وجه قول أبي ذرٍّ بنزولها في الذين بارزوا يوم بدر بأن «ذلك -إن شاء الله- كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامَّةً في كل ما كان نظير ذلك السبب، وهذه مِن تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شركٍ وكفرٍ بالله، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خَصْمٌ، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خَصْمٌ».
ووافقهما ابنُ كثير (١٠/٣٠)، وعلَّق على القول الثالث بأنه «يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان، وخذلان الحق، وظهور الباطل».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٢٨) أن قوله تعالى: ﴿اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ «معناه: في شأن ربهم وصفاته وتوحيده». وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: في رضى ربهم، وفي ذاته».
﴿فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِیَابࣱ مِّن نَّارࣲ﴾ - تفسير
٥٠٢٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿قطعت لهم ثياب من نار﴾: من نحاس، وليس مِن الآنية شيء إن أُحْمِي أشدَّ حَرًّا مِنه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾، قال: الكافر قُطِّعت له ثياب من نار، والمؤمن يُدخِله الله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٤.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ما أُعِدَّ للخصمين، فقال: ﴿فالذين كفروا﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿قطعت لهم﴾ يعني: جعلت لهم ﴿ثياب من نار﴾ يعني: قُمُصًا من نحاس ﴿من نار﴾ فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾، وقال في آية أخرى: ﴿سرابيلهم﴾ أي: قمصهم، ﴿من قطران﴾ [إبراهيم:٥٠]. قال الحسن: القطران: الذي يُطْلى به الإبل. وقال مجاهد: مِن صُفْرٍ. قال الحسن: وهي من نار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٥٩.]]. (ز)
﴿فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِیَابࣱ مِّن نَّارࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٢٨- عن إبراهيم التيمي أنّه قرأ قوله: ﴿قطعت لهم ثياب من نار﴾. قال: سُبحان مَن قَطَّع مِن النار ثيابًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤١)
٥٠٢٢٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق رجاء بن أبي سلمة- قال: كُسِي أهل النار والعُرِيُّ كان خيرًا لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيرًا لهم[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٧١.]]. (١٠/٤٤١)
الحج 22:20
﴿یُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِیمُ ١٩ یُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِی بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠﴾ - تفسير
٥٠٢٣٠- عن أبي هريرة، أنّه تلا هذه الآية، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الحميم لَيُصَبُّ على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصَّهْر، ثم يُعاد كما كان»[[أخرجه أحمد ١٤/٤٥٢-٤٥٣ (٨٨٦٤)، والترمذي ٤/٥٣٨ (٢٧٦٢)، والحاكم ٢/٤١٩ (٣٤٥٨)، وابن جرير ١٦/٤٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٦-. وأورده الثعلبي ٧/١٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٣٨٣ (٣٤٧٠): «حسن».]]. (١٠/٤٤١)
٥٠٢٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾، قال: يمشون وأمعاؤُهم تساقط، وجلودُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾، قال: يُسْقَون ماءً إذا دخل بطونَهم أذابها، والجلود مع البطون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٧.]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٣٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يصهر﴾. قال: يُذاب ما في بطونهم إذا شربوا الحميم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
سَخُنتْ صُهارَتُه فظلَّ عُثانُه[[العُثان: الدخان. اللسان (عثن).]] في سَيْطَلٍ[[السَّيْطَل: لغة في السَّطْل. اللسان (سطل).]] كُفِئتْ له يتَرَدَّدُ؟
وقال:
فظلَّ مُرْتَبِئًا[[مُرْتَبِئا: ربأ الرجل على شَرَفٍ إذا صعد عليه ليكون طليعة للقوم لئلا يدهمهم العدو. النهاية واللسان (ربأ).]] للشمس تصهره حتى إذا الشمس قامت جانبًا عدلا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠١-، كما أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٩٣ (١١٦) ما عدا الشاهد الأول، فقد ذكر شاهدًا آخر، وهو: "قال: قال فيه مياس المرادي:
فظللنا بعد ما امتد الضحى بين ذي قدر ومنال مُصْهِرُ".]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٣٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يصب من فوق رؤوسهم الحميم﴾ قال: النحاس يُذاب على رؤوسهم، وفي قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم﴾ قال: تسيل أمعاؤهم، ﴿والجلود﴾ قال: تتناثر جلودهم حتى يقوم كل عُضْوٍ بحِيالِهِ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر، وهارون بن عنترة- قال: إذا جاع أهلُ النار في النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أنّ مارًّا يَمُرُّ بهم يعرفهم لَعَرَف جلود وجوههم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العطش، فيستغيثون، فيُغاثون بماء كالمهل؛ وهو الذي قد انتهى حرُّه، إذا أدْنَوْه مِن أفواههم انشوى مِن حَرِّه لحومُ وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، و﴿يصهر به ما في بطونهم﴾: يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم، ثم يُضرَبون بمقامع من حديد، فيسقط كلُّ عُضْوٍ على حِياله، يدعون بالويل والثبور[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥١-٢٥٢، ١٦/٤٩٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٨-، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٤٢)
٥٠٢٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب إذابةً[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبر-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨٠.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٣٨- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿يصهر به﴾: يُقطَع به[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
٥٠٢٣٩- عن قتادة -من طريق معمر- ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤، وابن جرير ١٦/٤٩٧.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٤٠- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب كما يُذاب الشحم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٤١- قال الكلبي، في قوله: ﴿يصهر به﴾: يُنضَح به[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠. والفظ كذا ورد في، ولعله تصحَّف عن: ينضج. بالجيم.]]. (ز)
٥٠٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يصب من فوق رؤوسهم الحميم﴾ إذا ضربه الملَك بالمِقْمَعة[[المِقْمَعة: واحدة المَقامِع، وهي سِياطٌ تُعْمَلُ من حَدِيدٍ، رُءُوسُها معوجَّة. النهاية (قمع).]] ثقب رأسه، ثم صبَّ فيه الحميم الذي قد انتهى حره، ﴿يصهر﴾ يعني: يُذاب ﴿به﴾ يعني: بالحميم ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يقول: وتنضج الجلود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
٥٠٢٤٣- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿يصهر به﴾، قال: ما قُطِع لهم من العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٧.]]٤٤٤٦. (ز)
٤٤٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٩٦-٤٩٧) في معنى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ سوى قول مجاهد، وابن جريج، وقتادة، وابن عباس من طريق العوفي، وما في معناه.
ونقل ابنُ عطية (٦/٢٢٨-٢٢٩) قولًا أنّ معنى ﴿يُصهَر﴾: يُعْصَر، وانتقده قائلًا: «وهذه العبارة قلقة». غير أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما يُشْبِه -فيمن قال: يعصر- أنه أراد أن الحميم بحرارته يهبط -كلما يُلْقى- في الجوف ويكشطه ويَسْلِتُه».
٥٠٢٤٤- عن فضيل بن عبد الوهاب، قال: سمعت شَرِيك [بن عبد الله القاضي]، في قوله: ﴿يصهر﴾، قال: ينضج[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٨ (١٣١)، ٦/٤٥٢ (٢٤٤)-.]]. (ز)
٥٠٢٤٥- عن عبد الله بن السري، قال: يأتيه الملَك يحمل الإناء بكلبتين مِن حرارته، فاذا أدناه من وجهه يكرهه، فيرفع مِقْمَعَةً معه، فيضرب بها رأسَه، فيُفْرِغ دماغه، ثم يُفرِغ الإناء مِن دماغه، فيَصِلُ إلى جوفه مِن دماغه، فذلك قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٢-.]]٤٤٤٧. (١٠/٤٤١)
٤٤٤٧ انتقد ابنُ جرير (١٦/٤٩٥-٤٩٦) مستندًا إلى مخالفة السنة وأقوال السلف قولَ عبد الله بن السري، ومقاتل، ويحيى بن سلام في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ولَهُمْ مَقامِعُ﴾، فقال مستدلًّا بحديث أبي هريرة: «والخبر عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا يدُلُّ على خلاف ما قال هذا القائل، وذلك أنّه ﷺ أخبر أن الحميم إذا صُبَّ على رءوسهم نَفَذَ الجُمْجُمة حتى يَخْلُص إلى أجوافهم، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، ولو كانت المقامع قد ثقبتْ رءوسهم قبل صَبِّ الحميم عليها لم يكن لقوله ﷺ: «إنّ الحميم يَنفُذُ الجمجمة» معنًى، ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل».
٥٠٢٤٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يصب من فوق رءوسهم الحميم﴾ وهو الحارُّ الشديد الحَرِّ، ﴿يصهر به﴾ يُحْرَق به ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يعني: وتحرق به الجلود. وهو الذي قال الحسن: يقطع به. ﴿ولهم مقامع من حديد﴾ يعني: مِن نار، يَقْمَعُ رأسه بالمقمعة، فيحترق رأسه، فيصب في[[كذا في المصدر، ولعلها: فيه.]] الحميم حتى يبلغ جوفه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
الحج 22:21
﴿وَلَهُم مَّقَـٰمِعُ مِنۡ حَدِیدࣲ ٢١﴾ - تفسير
٥٠٢٤٧- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لو أنّ مقمعًا مِن حديد وُضِع في الأرض فاجتمع الثقلان ما أقَلُّوه في الأرض، ولو ضُرِب الجبلُ بمِقْمَع مِن حديد لَتَفَتَّت ثم عاد كما كان»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٣٤ (١١٢٣٣)، والحاكم ٤/٦٤٢ (٨٧٧٣)، وأبو يعلى في مسنده ٢/٥٢١ (١٣٧٧) الجزء الأخير منه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٨ (١٨٥٨٣): «رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ضعفاء وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٣٥ (٤٣٤٩): «ضعيف».]]. (١٠/٤٤٥)
٥٠٢٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، قال: يضربون بها، فيقع كلُّ عُضْوٍ على حِياله، فيدعون بالويل والثُّبور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٤٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، قال: يضربون بها، فيسقط كلُّ عضو على حِياله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولهم مقامع﴾، قال: مطارِق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾، وذلك إذا جاء جهنمُ ألقت الرجالَ في أعلى الأبواب، فيُرِيدون الخروجَ، فتعيدهم الملائكة -يعني: الخُزّان- فيها بالمقامع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٥٢- قال الليث: المقمعة: شبه الجُرُز[[الجُرُز: العمود من الحديد. اللسان (جرز).]] من الحديد[[تفسير البغوي ٥/٣٧٥، وعقبه: من قولهم: قمعت رأسه، إذا ضربته ضربًا عنيفًا.]]. (ز)
٥٠٢٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، يعني: مِن نار، يقمع رأسه بالمقمعة، فيحترق رأسه، فيصب في الحميم حتى يبلغ جوفه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
﴿وَلَهُم مَّقَـٰمِعُ مِنۡ حَدِیدࣲ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٥٤- عن الحسن، قال: كان عمر يقول: أكثِروا ذِكْرَ النار؛ فإن حرَّها شديد، وإنّ قعرها بعيد، وإنّ مقامعها حديد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٤.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٥٥- عن الأزرق بن قيس، عن أبي العوام سادن بيت المقدس، قرأ هذه الآية: ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر:٣٠]، فقال للقوم: ما تقولون: تسعة عشر ملكًا، أو تسعة عشر ألف ملك؟ فقالوا: الله أعلم. فقال: هم تسعة عشر ملكًا، بيد كل ملَك مِرْزَبَّةٌ مِن حديد لها شُعْبَتان، فيضرب بها الضربة، فتهوي بها سبعون ألفًا، أي: مِن أهل النار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
الحج 22:22
﴿كُلَّمَاۤ أَرَادُوۤا۟ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِیدُوا۟ فِیهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ٢٢﴾ - تفسير
٥٠٢٥٦- عن سلمان [الفارسي] -من طريق أبي ظبيان- قال: النارُ سوداء مظلمة، لا يُضِيء لهبها ولا جَمْرُها. ثم قرأ: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣١٠ - زوائد نعيم بن حماد)، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٢، وهناد (٢٤٨)، وابن جرير ١٦/٤٩٨ عن أبي ظبيان ولم يرفعه إلى سلمان، والحاكم ٢/٣٨٧، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٣ (١٩)-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٥)
٥٠٢٥٧- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾: ترفعهم بلهبها، فإذا كانوا في أعلاها قَمَعَتْهم الملائكةُ بمقامع من حديد مِن نار، فيهوون فيها سبعين خريفًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
٥٠٢٥٨- عن أبي جعفر القاري، أنّه قرأ هذه الآية: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم﴾، فبكى، وقال: أخبَرَني زيد بن أسلم في هذه الآية: أنّ أهل النار في النار لا يَتَنَفَسُّون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٥)
٥٠٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: وتقول لهم الخزنة إذا ضربوهم بالمقامع: ﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾، يعني: النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٦٠- عن الفُضَيل بن عياض، في الآية، قال: واللهِ، ما طمِعوا في الخروج؛ لأنّ الأرجل مُقَيَّدة، والأيدي موثقة، ولكن يرفعهم لَهَبُها، وتَرُدُّهم مقامعها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٥)
الحج 22:23
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ وَلُؤۡلُؤࣰاۖ﴾ - قراءات
٥٠٢٦١- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد-: ‹ولُؤْلُؤٍ› مجرورة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٤٩.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا، ونافعًا، وأبا جعفر، ويعقوب، فإنهم قرؤوا: ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٣٢٦، والإتحاف ص٣٩٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ وَلُؤۡلُؤࣰاۖ﴾ - تفسير الآية
٥٠٢٦٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾، أنّه قال: ليس مِن أهل الجنة أحدٌ إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. وهو قوله: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾، أم ﴿وحلوا أساور من فضة﴾ [الإنسان:٢١][[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
٥٠٢٦٣- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: الحُلِيُّ في الجنة على الرجال أحسنُ منه على النساء. وكان يقرأ: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٦٤ (٢١٩)-.]]. (ز)
٥٠٢٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد-: ‹ولُؤْلُؤٍ› مجرورة، وتفسيره: مُكَلَّلةٍ باللُّؤلؤ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٤٩.]]. (ز)
٥٠٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعدَّ الله ﷿ للمؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون مِن تحت البساتين، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ أي: أساور من لؤلؤ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ وَلُؤۡلُؤࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٦٦- عن ابن لهيعة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ رجلًا مِن أهل الجنة بدا إسْوارُه لَغَلَب على ضوء الشمس»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦١، ٢/٧٩٢.]]. (ز)
﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ ٢٣﴾ - تفسير
٥٠٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ مِمّا يلي الجسدَ الحريرُ، وأعلاه السندس والإستبرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٦٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾، وقال في آية أخرى: ﴿ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق﴾ [الكهف:٣١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٦٩- عن عمر، قال: قال النبي ﷺ: «مَن لَبِس الحريرَ في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»[[أخرجه البخاري ٧/١٤٩ (٥٨٣٠)، ٧/١٥٠ (٥٨٣٤)، ومسلم ٣/١٦٤١ (٢٠٦٩).]]. (١٠/٤٤٦)
٥٠٢٧٠- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومَن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومَن شرِب في آنية الذهب والفضة لم يشرب في الآخرة». ثم قال رسول الله ﷺ: «لباسُ أهل الجنة، وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة»[[أخرجه الحاكم ٤/١٥٧ (٧٢١٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٧: «وللنسائي بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٣٦ (٣٨٤).]]. (١٠/٤٤٦)
٥٠٢٧١- عن ابن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». قال ابنُ الزبير مِن قِبَل نفسِه: ومَن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/٣٩٨ (٩٥١١). والحديث من رواية ابن الزبير عن عمر عند أحمد ١/٣٦٤ (٢٥١)، ٢٦/٤٣ (١٦١١٨).
وهو في صحيح البخاري ٧/١٥٠ (٥٨٣٣)، ومسلم ٣/١٦٤١ (٢٠٦٩) دون آخره كما تقدم.]]. (١٠/٤٤٦)
٥٠٢٧٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهلُ الجنة ولم يلبسه»[[أخرجه أحمد ١٧/٢٧٣ (١١١٧٩)، وابن حبان ١٢/٢٥٣-٢٥٤ (٥٤٣٧)، والحاكم ٤/٢١٢ (٧٤٠٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح».]]. (١٠/٤٤٦)
الحج 22:24
﴿وَهُدُوۤا۟ إِلَى ٱلطَّیِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ - تفسير
٥٠٢٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: أُلْهِموا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٤٧)
٥٠٢٧٤- قال عبد الله بن عباس: هو شهادة أن لا إله إلا الله[[تفسير البغوي ٥/٣٧٦.]]. (ز)
٥٠٢٧٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: في الخصومة؛ إذ قالوا: اللهُ مولانا ولا مولى لكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٧)
٥٠٢٧٦- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: الإخلاص[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٧)
٥٠٢٧٧- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾: الإيمان في الدنيا بالله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
٥٠٢٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أي: القرآن[[تفسير البغوي ٥/٣٧٦.]]. (ز)
٥٠٢٧٩- عن إسماعيل بن أبي خالد، ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٧)
٥٠٢٨٠- تفسير محمد بن السائب الكلبي: قوله: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، وهو: لا إله إلا الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦١، وعقَّب عليه وعلى قول الحسن بقوله: وهو واحد.]]. (ز)
٥٠٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدوا﴾ في الدنيا ﴿إلى الطيب من القول﴾ يعني: التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كقوله: ﴿كلمة طيبة﴾ [إبراهيم:٢٤]، يعني: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، الذي قال: ﴿اليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر:١٠][[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤٤٨. (١٠/٤٤٧)
٤٤٤٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٠٠) في معنى: ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ سوى قول ابن عباس من طريق علي، وابن زيد.
﴿وَهُدُوۤا۟ إِلَىٰ صِرَ ٰطِ ٱلۡحَمِیدِ ٢٤﴾ - تفسير
٥٠٢٨٣- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾، قال: الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٧)
٥٠٢٨٤- عن إسماعيل بن أبي خالد، ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٧)
٥٠٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدوا إلى صراط﴾ يعني: دين الإسلام ﴿الحميد﴾ عند خلقه؛ يحمده أولياؤه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهدوا﴾ يعني: في الدنيا ﴿إلى صراط الحميد﴾ وهو الله. وهو كقوله: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ أي: إلى الجنة، ﴿صراط الله﴾ [الشورى:٥٢-٥٣] طريق الله الذي هدى له عبادَه المؤمنين إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
الحج 22:25
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٠٢٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، يعني: ويمنعون الناس عن دين الله الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
٥٠٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ يقول ويمنعون الناس عن دين الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، يعني: الهدى، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ - تفسير
٥٠٢٩٠- عن عبد الله بن عباس، قال: الحرم كله هو المسجد الحرام[[عزاه السيوطي إلى عبد حميد.]]٤٤٤٩. (١٠/٤٤٨)
٤٤٤٩ نقل ابنُ عطية (٦/٢٣٢) عن فرقة أن «المسجد الحرام» أراد به: مكة كلها. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا صحيح، لكنه قصد بالذِّكر المهم المقصود من ذلك».
٥٠٢٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام﴾، قال: المسجد الحرام: مكة[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/١٠٦ (١٢٢٥).]]. (ز)
٥٠٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ يقول: ويمنعون الناس عن دين الله ﷿، ﴿و﴾عن ﴿المسجد الحرام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿والمسجد الحرام﴾، أي: ويصدون عن المسجد الحرام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِی جَعَلۡنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَاۤءً ٱلۡعَـٰكِفُ فِیهِ وَٱلۡبَادِۚ﴾ - تفسير
٥٠٢٩٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ، في قول الله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: «سواء المقيم، والذي يرحل»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٦٧ (١٢٤٩٦). وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٣٣٦ (٣٥١٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٠ (١١١٨٣): «وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (١٠/٤٥١)
٥٠٢٩٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سواء﴾: يعني: شرعًا واحدًا، ﴿العاكف فيه﴾ قال: أهل مكة في مكة أيام الحج، ﴿والباد﴾ قال: مَن كان في غير أهلها، مَن يعتكف فيه مِن الآفاق. قال: هم في منازل مكة سواء، فينبغي لأهل مكة أن يُوَسِّعوا لهم حتى يقضوا مناسكهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٨)
٥٠٢٩٦- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: البادي وأهل مكة سواء في المنزل والحرم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٨)
٥٠٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: ينزل أهلُ مكة وغيرُهم في المسجد الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥١)
٥٠٢٩٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: خَلْقُ الله فيه سواءٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٤٨)
٥٠٢٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٩.]]. (١٠/٤٤٨)
٥٠٣٠٠- عن ابن حصين، قال: سألتُ سعيد بن جبير: أعتكفُ بمكة؟ قال: لا، أنت معتكف ما أقمت؛ قال الله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٤٩)
٥٠٣٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: الناس بمكة سواء، ليس أحد أحق بالمنازل من أحد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٩ بلفظ: أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء، وابن جرير ١٦/٥٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٤٩)
٥٠٣٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه﴾: يعني: الساكن بمكة، ﴿والباد﴾ يعني: الجانب. يقول: حق الله ﷿ عليهما سواء[[تفسير مجاهد ص٤٧٨، وأخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٣.]]. (ز)
٥٠٣٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿العاكف فيه﴾ الساكن فيه، ﴿والباد﴾ الجانب، يعني: من يعتقبه، أي: الذي ينتابه مِن الناس للحج والعمرة، سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٢.]]. (ز)
٥٠٣٠٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٠٣٠٥- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- ﴿سواء العاكف فيه﴾ قالا: من أهله، ﴿والباد﴾ الذي يأتونه من غير أهله، هما في حرمته سواء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٣. وأورده السيوطي مختصرًا بلفظ: سواء في تعظيم البلد وتحريمه. وعزاه إلى عبد بن حميد أيضًا.]]. (١٠/٤٤٨)
٥٠٣٠٦- عن أبي صالح [باذام] -من طريق عنبسة، عمَّن ذَكَره-: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، العاكف: أهله. والباد: المنتاب في المنزل سواء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٢.]]. (ز)
٥٠٣٠٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: الناس في البيت سواء[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٧٣٩ (١٥٨٨٢).]]. (ز)
٥٠٣٠٨- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾: أي: في تعظيم حُرمَتِه، وقضاء النُّسُك فيه[[تفسير البغوي ٥/٣٧٦.]]. (ز)
٥٠٣٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: سواء في جواره وأمنه وحرمته؛ ﴿العاكف فيه﴾ أهل مكة، ﴿والباد﴾ مَن يعتكفه مِن أهل الآفاق[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٠١٥). وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وأخرج عبد الرزاق ٢/٣٤، وابن جرير ١٦/٥٠٢، تفسير هذه الآية عن قتادة من طريق معمر، بلفظ: سواء فيه أهله، وغير أهله. وفي تفسير البغوي ٥/٣٧٧، عنه: هما سواء في البيوت والمنازل.]]. (١٠/٤٤٩)
٥٠٣١٠- عن [عبد الرحمن] بن سابط -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: كان الحُجّاج إذا قدموا مكة لم يكن أحدٌ مِن أهل مكة بأحقَّ بمنزله منهم، وكان الرجلُ إذا وجد سَعَةً نزل، ففشا فيهم السرقة، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابًا، فأرسل إليه عمر: أتَّخَذْتَ بابًا مِن حُجّاج بيت الله؟ فقال: لا، إنّما جعلته ليحرز متاعهم. وهو قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾. قال: الباد فيه كالمقيم، ليس أحد أحقُّ بمنزله من أحد، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠١، وابن أبي شيبة ٤/٧٩-٨٠ مختصرًا، بلفظ: البادي الذي يجيء من الحج والمقيمون؛ سواء في المنازل، ينزلون حيث شاءوا، ولا يَخْرُج رجل من بيته.]]. (١٠/٤٥١)
٥٠٣١١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والباد﴾، يعني: أهل مكة، هم في بيوتها شرع[[كذا في المصدر.]] سواء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٢.]]. (ز)
٥٠٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه﴾ يعني: المقيم في الحرم، وهم أهل مكة، ﴿والباد﴾ يعني: مَن دخل مكة مِن غير أهلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٣١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، قال: العاكف فيه: المقيم بمكة. والباد: الذي يأتيه، هم فيه سواء في البيوت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٢.]]. (ز)
٥٠٣١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس﴾ قبلة ونسكا، قوله: ﴿سواء العاكف فيه﴾ الساكن فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]٤٤٥٠. (ز)
٤٤٥٠ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾؛ فقيل: إن العاكف والبادي يستويان في سكنى مكة والنزول بها، فليس أحدُهما أحقَّ بالمنزل من الآخر. وقيل: إنهما يستويان في تفضيله، وحرمته، وإقامة المناسك به.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٠٣) مستندًا إلى دلالة السياق القول الثاني، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن مجاهد، وعطاء، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأنّ الله -تعالى ذِكْره- ذَكَر في أول الآية صدَّ مَن كَفَر به مَن أراد مِن المؤمنين قضاء نسكه في الحرم عن المسجد الحرام، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾، ثم ذَكَر -جلَّ ثناؤه- صفة المسجد الحرام، فقال: ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾، فأخبر -جلَّ ثناؤه- أنه جعله للناس كلهم، والكافرون به يمنعون مَن أراده من المؤمنين به عنه، ثم قال: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾، فكان معلومًا أنّ خبره عن استواء العاكف فيه والباد إنما هو في المعنى الذي ابتدأ اللهُ الخبر عن الكفار أنهم صدوا عنه المؤمنين به، وذلك لا شك طوافهم، وقضاء مناسكهم به، والمقام، لا الخبر عن ملكهم إيّاه وغير ملكهم».
﴿ٱلَّذِی جَعَلۡنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَاۤءً ٱلۡعَـٰكِفُ فِیهِ وَٱلۡبَادِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٣١٥- عن ابن عمرو مرفوعًا: «مَن أكل كِراءَ بيوتِ مكة أكل نارًا»[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/١٦٣، والدار قطني في سننه ٤/١٣ (٣٠١٦).
قال الألباني في الضعيفة ٥/٢٠٨ (٢١٨٦): «ضعيف».]]. (١٠/٤٥٢)
٥٠٣١٦- عن ابن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مكة مباحة؛ لا تُؤَجَّر بيوتها، ولا تُباع رِباعُها[[رِباعها: منازلها. اللسان (ربع).]]»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٥١)
٥٠٣١٧- عن عمر بن الخطاب، أنّ رجلًا قال له عند المروة: يا أمير المؤمنين، أقْطِعْنِي مكانًا لي ولِعَقِبِي. فأعرض عنه عمر، وقال: هو حَرَمُ الله، ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾[[أخرجه ابن سعد ٥/٤٦٥.]]. (١٠/٤٥٠)
٥٠٣١٨- عن ابن عمر: أنّ عمر نهى أن تُغْلَق أبواب دور مكة؛ فإن الناس كانوا ينزلون منها حيث وُجِدُوا، حتى كانوا يضرِبون فساطِيطَهم في الدور[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٥٠)
﴿وَمَن یُرِدۡ فِیهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ٢٥﴾ - نزول الآية
٥٠٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآيةُ في عبد الله بن أنيس؛ أنّ رسول الله ﷺ بعثه مع رجلين، أحدهما مهاجر، والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاريَّ، ثم ارْتَدَّ عن الإسلام، وهرب إلى مكة؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤١٢-، من طريق ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف كما في الميزان ٢/٤٧٥.]]. (١٠/٤٥٣)
٥٠٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عبد الله بن أنس[[كذا في المصدر، والمشهور أنه عبد الله بن خَطَل.]] بن خطل القرشي من بني تيم بن مُرَّة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله مع رجلين؛ أحدهما مهاجر، والآخر مِن الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب ابن خطل، فقتل الأنصاريَّ، ثم هرب إلى مكة كافرًا، ورجع المهاجرُ إلى المدينة، فأمر النبيُّ ﷺ بقتل عبد الله يوم فتح مكة، فقتله أبو بَرْزَة الأسلمي، وسعد بن حُرَيْث القرشي أخو عمرو بن حريث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
﴿وَمَن یُرِدۡ فِیهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٥٠٣٢١- عن عبد الله بن مسعود، رفعه -من طريق مرة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بالحاد بظلم﴾، قال: «لو أنّ رجلا هَمَّ فيه بإلحاد وهو بعَدَن أبْيَن؛ لأذاقه الله تعالى عذابًا أليمًا»[[أخرجه أحمد ٧/١٥٥ (٤٠٧١)، والحاكم ٢/٤٢٠ (٣٤٦١)، وابن جرير ١٦/٥٠٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤١١-، من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: «هذا الإسناد صحيح، على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه؛ ولهذا صَمَّم شعبةُ على وقفه مِن كلام ابن مسعود، وكذلك رواه أسباط، وسفيان الثوري، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفًا». وأورده الدارقطني في العلل الواردة في الحديث ٥/٢٦٩ (٨٧١).]]. (١٠/٤٥٢)
٥٠٣٢٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: مَن هَمَّ بسيئة لم تُكْتَب عليه حتى يعملها، ولو أنّ رجلًا كان بعدن أبْيَن حدَّث نفسه بأن يلحد في البيت -والإلحاد فيه: أن يَسْتَحِلَّ فيه ما حَرَّم الله عليه-، فمات قبل أن يصل إلى ذلك؛ أذاقه اللهُ مِن عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥٧)
٥٠٣٢٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: مَن هَمَّ بخطيئة فلم يعملها في سوى البيت لم تُكْتَب عليه حتى يعملها، ومَن هَمَّ بخطيئة في البيت لم يُمِتْهُ الله مِن الدنيا حتى يذيقه مِن عذاب أليم[[أخرجه الطبراني (٩٠٧٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٤٥٣)
٥٠٣٢٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق فاطمة السهمية- أنّه قال: الإلحاد: ظلم الخادم، فما فوق ذلك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/١٢٩-١٣٠ (٢٩٨).]]. (ز)
٥٠٣٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، يعني: من لجأ إلى الحرم، ﴿بإلحاد﴾، يعني: بمَيْل عن الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٨-.]]. (١٠/٤٥٣)
٥٠٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: بشِرْك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥٤)
٥٠٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: أن تَسْتَحِلَّ مِن الحرام ما حَرَّم الله عليك؛ من لِسان، أو قتل، فتظلم مَن لا يظلمك، وتقتل مَن لا يقتلك، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٧.]]. (١٠/٤٥٤)
٥٠٣٢٨- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿بإلحاد بظلم﴾، قال: الذي يريد استحلاله مُتَعَمِّدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٩.]]. (ز)
٥٠٣٢٩- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: حدَّثنا رجلٌ سَمِعَه مِن عقب المهاجرين والأنصار أنّهم أخبروه: أنّ أيَّما أحدٍ أراد به ما أراد أصحابُ الفيل عجَّل لهم العقوبة في الدنيا. وقال: إنّما يؤتى استحلاله مِن قِبَل أهله. فأخبرني عنهم: أنّه وجد سطران بمكة مكتوبان في المقام؛ أما أحدهما فكتابته: بسم الله، والبركة، وضعتُ بيتي بمكة، طعام أهله اللحم والسمن والتمر، ومَن دخله كان آمنًا، لا يُحِلُّه إلا أهله. قال: لولا أنّ أهله هم الذين فعلوا به ما قد علمت لعجل لهم في الدنيا العذاب. قال: ثم أخبرني أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قبل أن يُستحَلَّ منه الذي استُحِلَّ، قال: أجده مكتوبًا في الكتاب الأول: عبدُ اللهِ يُسْتَحَلُّ بِه الحرمُ. وعنده عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، قال كل واحد منهما: لستُ قارِبَه إلا حاجًّا أو معتمرًا، أو حاجة لا بُدَّ منها. وسكت عبد الله بن الزبير فلم يقل شيئًا، فاستُحِلَّ مِن بعد ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥٧)
٥٠٣٣٠- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: شَتْمُ الخادمِ في الحرم ظلمٌ، فما فوقه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥٦)
٥٠٣٣١- عن مجاهد -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: هو أن يُعْبَد فيه غير الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٧.]]. (١٠/٤٥٤)
٥٠٣٣٢- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: من يعمل فيه عملًا سَيِّئًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٥٨)
٥٠٣٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق فضيل بن غزوان- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾، قال: إنّ الرجل لَيَهِمَّ بالخطيئة بمكة، وهو بأرض أخرى، فتكتب عليه، وما عملها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٥٨)
٥٠٣٣٤- عن الضحاك بن مزاحم: هو أن تقتل فيه مَن لا يقتلك، أو تظلم فيه مَن لا يظلمك[[تفسير البغوي ٥/٣٧٧.]]. (ز)
٥٠٣٣٥- عن عطاء بن أبي رباح، ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: القَتْل، والشِّرْك[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٥٨)
٥٠٣٣٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي ليلى- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ يَعْبُد غيرَ الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٢.]]. (ز)
٥٠٣٣٧- عن ابن أبي مليكة، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾. قال: ما كُنّا نشكُّ أنها الذنوب، حتى جاء أعلاجٌ مِن أهل البصرة إلى أعلاجٍ مِن أهل الكوفة، فزعموا أنها الشِّرك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٥٨)
٥٠٣٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾، قال: مَن لَجَأَ إلى الحرم لِيُشْرِك فيه عَذَّبه الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤، ويحيى بن سلام ١/٣٦٢، وابن جرير ١٦/٥٠٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠١٥).]]. (١٠/٤٥٤)
٥٠٣٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق يحيى بن أبي أنيسة- قال: الإلحاد: الاستحلال، فإن قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ يعني: الظلم فيه، فيقول: مَن يستحله ظالِمًا فيعتدي فيه، فيُحلّ فيه ما حرّم الله[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/٦٩٦.]]. (ز)
٥٠٣٤٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: إلا أن يتوب[[تفسير البغوي ٥/٣٧٨.]]. (ز)
٥٠٣٤١- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أشعث- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: هم المُحْتَكِرون الطعام بمكة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٩.]]. (١٠/٤٥٤)
٥٠٣٤٢- عن سليمان التيمي -من طريق ابنه المعتمر- قال: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾، قال: هو الشِّرْك، مَن أشْرَك في بيت الله عَذَّبه الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٧.]]. (ز)
٥٠٣٤٣- عن أبي الحجّاج، في الآية، قال: إنّ الرَّجُلَ يُحَدِّث نفسَه أن يعمل ذنبًا بمكة، فيكتبه الله عليه ذنبًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٥٩)
٥٠٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ يقول: مَن لجأ إلى الحرم يميل فيه بشِرْك؛ ﴿نذقه من عذاب أليم﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٣٤٥- تفسير محمد بن السائب الكلبي: الإلحاد: المَيْل عن عبادة الله إلى الشرك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٢.]]. (ز)
٥٠٣٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق سعيد بن سالم- في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ نذقه من عذاب أليم﴾ استحلالًا مُتَعَمِّدًا[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/٦٩٥.]]. (ز)
٥٠٣٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، قال: الإلحاد: الظُّلْم في الحرم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠٩.]]. (ز)
٥٠٣٤٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ أي: بشِرك؛ ﴿نذقه من عذاب أليم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٢.]]٤٤٥١. (ز)
٤٤٥١ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: «الإلحاد بظلم» على أقوال: الأول: أنّه الشرك بالله بأن يُعبَد فيه غيرُ الله. الثاني: أنّه استحلال الحرام فيه أو فعله. الثالث: استحلال الحَرَم مُتَعَمِّدًا. الرابع: أنّه احتكار الطعام بمكة. الخامس: أنّه كل ما كان منهيًّا عنه مِن الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥١٠) مستندًا إلى دلالة العموم القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك، وابن زيد، وبيَّن علَّة ذلك بقوله: «وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وابن عباس، مِن أنه معنيٌّ بالظلم في هذا الموضع: كل معصية لله. وذلك أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ولم يَخْصُصْ به ظلمًا دون ظلم في خبر ولا عقل؛ فهو على عمومه».
وبيَّن ابنُ عطية (٦/٢٣٤-٢٣٥) عموم معنى الإلحاد لكل تلك الأقوال، فقال بعد سرده الأقوال الواردة في تفسير الإلحاد: «والعموم يأتي على هذا كله».
وكذا ابنُ كثير (١٠/٤٠)، فقال: «وهذه الآثار وإن دلت على أنّ هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك».
﴿وَمَن یُرِدۡ فِیهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٣٤٩- عن يعلى بن أمية، عن رسول الله ﷺ، قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحادٌ فيه»[[أخرجه أبو داود ٣/٣٦٩ (٢٠٢٠).
قال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٥/٦٩ (٢٣١٥): «حديث لا يَصِح؛ لأن موسى بن باذان مجهول ... ولا يعرف روى عنه غير عمارة بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث. وعمارة أيضًا لا يعرف روى عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث، وجعفر أيضًا لا تعرف حاله. فهم كما ترى ثلاثة مجاهيل متتابعين في رواية هذا الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٤٢٠ ترجمة جعفر بن يحيى ١٥٤٤: «حديث واهي الإسناد». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٩٢ (٣٤٦): «إسناده ضعيف؛ لجهالة ابن باذان فمَن دونه، وأعله البخاري بالوقف أيضًا، وأقرَّه المنذري».]]. (١٠/٤٥٤)
٥٠٣٥٠- عن عبد الله بن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «احتكار الطعام بمكة إلحاد»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٣٢-١٣٣ (١٤٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٣/٥١٤-٥١٥ (١٠٧٠٨).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا ابن محيصن، تفرَّد به عبد الله بن المؤمل». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٠١ (٦٤٧٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل؛ وثَّقه ابن حبان وغيره، وضَعَّفه جماعة».]]. (١٠/٤٥٥)
٥٠٣٥١- عن عمر بن الخطاب، قال: احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم[[أخرجه البخاري في تاريخه ٧/٢٥٥-٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٥٥)
٥٠٣٥٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: لَأن أُخْطِىء سبعينَ خطيئة برُكْبَة[[ركبة: موضع بالحجاز. لسان العرب (ركب).]] أحبُّ إلَيَّ مِن أن أخطىء خطيئة واحدة بمكة[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ٢/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى الجندي.]]. (١/٦٥١)
٥٠٣٥٣- عن مجاهد، قال: رأيتُ عبد الله بن عمرو بعرفة ومنزله في الحِلِّ ومسجده في الحرم، فقلتُ له: لِمَ تفعل هذا؟ قال: لأنّ العمل فيه أفضل، والخطيئة فيه أعظم[[أخرجه عبد الرزاق (٨٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٥٩)
٥٠٣٥٤- عن عبد الله بن عباس، قال: تجارة الأمير بمكة إلحاد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥٦)
٥٠٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد بن عمير- قال: أقبل تُبَّع يريد الكعبة، حتى إذا كان بكُراع الغَمِيم[[كُراع الغَمِيم: موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان ٤/٢١٤.]] بعث الله تعالى عليه ريحًا لا يكاد القائم يقوم إلا بمشقة، ويذهب القائم يقعد فيُصْرَع، وقامت عليه، ولقوا منها عناء، ودعا تُبَّعٌ حَبْرَيه، فسألهما: ما هذا الذي بُعِثَ عَلَيَّ؟ قالا: أوَتُؤَمِّنّا؟ قال: أنتم آمنون. قالا: فإنّك تريد بيتًا يمنعه الله مِمَّن أراده. قال: فما يُذهِب هذا عَنِّي؟ قالا: تَجَرَّد في ثوبين، ثم تقول: لبيك اللهم لبيك، ثم تدخل فتطوف به فلا تُهَيِّج أحدًا من أهله. قال: فإن أجمعتُ على هذا ذَهَبَتْ هذه الريحُ عَنِّي؟ قالا: نعم. فتَجَرَّد، ثُمَّ لَبّى، فأدبرت الريح كقطع الليل المظلم[[أخرجه الحاكم ٢/٣٨٨.]]. (١٠/٤٥٦)
٥٠٣٥٦- عن عبد الله بن عمر، قال: بيع الطعام بمكة إلحاد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥٥)
٥٠٣٥٧- عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ قولك في الحرم: كلا واللهِ، وبلى واللهِ؛ كاذبًا؛ إلحادٌ فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٥٦)
٥٠٣٥٨- عن مجاهد، قال: كان لعبد الله بن عمر فُسْطاطان؛ أحدهما في الحِل، والآخر في الحَرَم، فإذا أراد أن يُصَلِّي صلّى في الذي في الحرم، وإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الذي في الحِل. فقيل له، فقال: كنا نُحَدَّث: أنّ مِن الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٨٥، وابن منيع -كما في المطالب (٤٠٤٧)-، وابن جرير ١٦/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٤٥٥)
٥٠٣٥٩- عن مجاهد بن جبر، قال: تُضاعَف السيئات بمكة كما تُضاعَف الحسنات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، والجندي.]]. (١/٦٥١، ١٠/٤٥٨)
٥٠٣٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: بيع الطعام بمكة إلحاد، وليس الجالب كالمقيم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٢٧ (١٤٧٦).]]. (ز)
٥٠٣٦١- عن عكرمة، قال: ما مِن عبد يَهِمُّ بذنب فيؤاخذه الله بشيء حتى يعمله، إلّا مَن هَمَّ بالبيت العتيق شَرًّا؛ فإنّه مَن همَّ به شَــــــرّا عجَّل الله له[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٥٨)
٥٠٣٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق مسلم بن خالد- قال: بلغني: أنّ الخطيئة بمكة مائة خطيئة، والحسنة على نحو ذلك[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ٢/١٣٧.]]. (١/٦٥١)
الحج 22:26
﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰهِیمَ﴾ - تفسير
٥٠٣٦٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ بوأنا﴾: جعلنا[[تفسير الثعلبي ٧/١٧.]]. (ز)
٥٠٣٦٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإذ بوأنا﴾: أنزلنا[[تفسير الثعلبي ٧/١٧.]]. (ز)
٥٠٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ المعمور. قال: دَلَلْنا إبراهيم عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٢.]]. (ز)
٥٠٣٦٦- قال مقاتل بن حيان: هيَّأنا[[تفسير الثعلبي ٧/١٧، وتفسير البغوي ٥/٣٧٨ وأورد عقبه: وإنما ذكرنا مكان البيت؛ لأن الكعبة رفعت إلى السماء زمان الطوفان، ثم لَمّا أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت لم يدْرِ أين يبني، فبعث الله ريحًا خَجُوجًا، فكَنَسَت له ما حول البيت على الأساس.]]. (ز)
٥٠٣٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، يقول: أعلمناه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٢.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا﴾ - تفسير
٥٠٣٦٨- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- قال: لَمّا أُمِر إبراهيمُ ببناء البيت خرج معه إسماعيلُ وهاجر، فلمّا قدِم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثلَ الغمامة، فيه مثل الرأس، فكلَّمه، فقال: يا إبراهيم، ابْنِ على ظِلِّي -أو: على قدْرِي-، ولا تزِد ولا تنقص. فلمّا بنى خرج، وخلَّف إسماعيلَ وهاجر، وذلك حين يقول الله: ﴿واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾الآية[[أخرجه ابن جرير في التفسير ٢/٥٦٠-٥٦١، وفي التاريخ ١/٢٥٢، والحاكم ٢/٥٥١.]]٤٤٥٢. (١٠/٤٥٩)
٤٤٥٢ علَّق ابنُ كثير (١/٢٨٥) بقوله: «ففي هذا السياق أنه بنى البيت قبل أن يفارقهما، وقد يحتمل -إن كان محفوظًا- أن يكون أولًا وضع له حوطًا وتحجيرًا، لا أنّه بناه إلى أعلاه، حتى كبر إسماعيل فبنياه معًا، كما قال الله».
٥٠٣٦٩- قال ابن المسيب: قال ابن أبي طالب: أقبل إبراهيمُ والملَكُ والصُّرَد[[الصرد: طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصفه أبيض ونصفه أسود. النهاية (صرد).]] والسكينةُ دليلًا حتى تَبَّوَؤُا البيت كما تتبوأ العنكبوت[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٠.]]. (ز)
٥٠٣٧٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لَمّا كان زمنُ الطوفان رُفِع البيت، وكان الأنبياء يحُجُّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوَّأه الله لإبراهيم، وأعلمه مكانه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٤٠٢-.]]. (ز)
٥٠٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن المسيب- قوله ﷿: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: كان موضعُ البيت ربوةً بيضاء، حولها حجارة مرسومة، حولها حَرَجَة[[الحَرَجَة -بالتحريك-: مُجْتَمَع شجَر ملْتَفّ كالغَيْضَة. النهاية (حرج).]] مِن سَمُر[[السَّمُر: نوع من شجَرَ الطَّلح، الواحِدة سَمُرَةٌ. النهاية (سمر).]] نابت، وهو قوله ﷿: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٢.]]. (ز)
٥٠٣٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال إبراهيم: ربنا أرنا مناسكنا. فأخذ جبريل ﵇ بيده، فذهب به حتى أتى به البيت، قال: ارفع القواعد. فرفع إبراهيم القواعد، وأتَمَّ البنيان[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٠ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١/٢٣٥، والأزرقي ١/٣٥ مطولًا.]]. (١/٧١١)
٥٠٣٧٣- عن مجاهد بن جبر، قال: قال الله لإبراهيم ﵇: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: أيْ رَبِّ، أين؟ قال: سأخبرك. فبعث الله إليه سحابةً لها رأس، فقالت: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. قال: فجعل إبراهيمُ ينظر إلى السحابة ويخط، فقال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. فارتفعت السحابة، فحفر إبراهيمُ، فأبرز عن أساس ثابت مِن الأرض، فبنى إبراهيم ...[[عزاه السيوطي إلى الجندي مطولًا.]]. (١/٧١٤)
٥٠٣٧٤- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- أنّه بلغه: أنّ الله -تبارك وتعالى- لَمّا أهبط آدمَ إلى الأرض قال: إنِّي منزلٌ معك بيتًا يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، فلما كان رأس الطوفان رفعه الله، فكانت الأنبياء بعد ذلك تَحُجُّه، يقومون قريبًا، ولا يدرون أين موضعه، فبوَّأه الله لإبراهيم، فبناه مِن خمسة أجْبُل: من ثَبِير، ولبنان، وجبل الحرى[[كذا في المصدر، وقال محققه: هكذا في الأصل، ولعل الصواب: وجبل حراء.]]، وطور سيناء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٢.]]. (ز)
٥٠٣٧٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق سوار- قال: لَمّا أهبط الله آدمَ كان رِجلاه في الأرض ورأسُه في السماء، يسمع كلام أهل السماء ودعاءَهم، فأنس إليهم، فهابت الملائكة منه حتى شَكَت إلى الله في دعائها وفي صلاتها، فأخفضه الله إلى الأرض، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا إلى الله في دعائه وفي صلاته، فوُجِّه إلى مكة، فكان موضع قدمه قرية، وخطوه مفازة، حتى انتهى إلى مكة، فأنزل الله ياقوتةً مِن ياقوت الجنة، فكانت على موضع البيت الآن، فلم يزل يُطاف به حتى أنزل اللهُ الطوفان، فرُفِعت تلك الياقوتة، حتى بعث الله إبراهيم فبناه، فذلك قول الله: ﴿واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٠٩٠)، وابن جرير ٢/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٦٠)
٥٠٣٧٦- عن معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيتَ مع آدم حين أهبط اللهُ آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورِجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعًا، فحزن آدمُ إذ فَقَد أصوات الملائكة وتسبيحَهم، فشكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم، إنِّي قد أهْبَطتُ لك بيتًا يُطاف به كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي، فاخرج إليه. فخرج اليه آدم، ومدَّ له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز بَعْدُ على ذلك. وأتى آدمُ، فطاف به ومَن بعده مِن الأنبياء.= (ز)
٥٠٣٧٧- قال معمر: وأخبرني أبان أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو درة واحدة. قال معمر: وبلغني: أنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا، حتى اذا أغرق الله قوم نوح فُقِد، وبقِيَ أساسه، فبوَّأه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، فذلك قول الله: ﴿واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾.= (ز)
٥٠٣٧٨- قال مَعْمَر: قال ابن جُرَيج: قال ناس: أرسل اللهُ سبحانه سحابةً فيها رأس، فقال الرأس: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تأخذ قدر هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويخط قدرها، قال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. ثم ارْتَفَعَتْ، فحفر، فأبرز عن أساس ثابت في الأرض.= (ز)
٥٠٣٧٩- قال ابن جريج: قال مجاهد: أقبل الملَك والصُّرَد والسكينةُ مع إبراهيم من الشام، فقالت السكينة: يا إبراهيم، ربِّض على البيت. قال: فلذلك لا يطوف البيتَ أعرابيٌّ ولا ملِك مِن هذه الملوك إلا رأيت عليه السكينة والوقار.= (ز)
٥٠٣٨٠- قال ابن جريج: وقال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: وكان اللهُ استودع الركن أبا قبيس، فلمّا بنى إبراهيمُ ناداه أبو قبيس، فقال: يا إبراهيم، هذا الركن فِيَّ، فخده[[هكذا في الأصل.]]. فحفر عنه، فوضعه، فلمّا فرغ إبراهيمُ مِن بنائه قال: قد فعلتُ، يا رب، فأرِنا مناسكنا -أبرِزها لنا، وعلِّمناها-. فبعث الله جبريلَ، فحجَّ به، حتى إذا رأى عرفة قال: قد عرفتُ. وكان أتاها قبل ذلك مرَّة، قال: فلذلك سُمِّيَت: عرفة، حتى إذا كان يوم النحر عرض له الشيطان، فقال: احصِبْ. فحصبه بسبع حصيات، ثم اليوم الثاني، فالثالث، فسدَّ ما بين الجبلين -يعني: إبليس-، فلذلك كان رمي الجمار، قال: اعلُ على ثبير. فعلاه، فنادى: يا عباد الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله. فسمع دعوته مَن بين الأبحر السَّبْعِ مِمَّن كان في قلبه مثقالُ ذَرَّة من الإيمان، فهي التي أعطى الله إبراهيمَ في المناسك، قوله: لبيك اللهم لبيك. ولم يَزَلْ على وجه الأرض سبعةٌ مسلمون فصاعدًا، فلولا ذلك هلكت الأرض ومَن عليها[[أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٤-٩٠٩٦، ٩٠٩٩)، وابن جرير ٢/٥٥١-٥٥٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٤٠٩- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٦١-٤٦٢)
٥٠٣٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- وذكر قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: هذا حرم الله قد طاف به آدمُ ومَن بعده، فلما كان إبراهيم أراه الله تعالى مكانة البيت، فاتَّبَع منه أثرًا قديمًا، فبناه مِن طور زيتا، وطور سينا، ومن جبل لبنان[[وقع في المصدر: جبل لبيان، والظاهر أنه تصحيف؛ ففي سائر المصادر: جبل لبنان.]]، [و]مِن[[سقطت الواو من المصدر، وقد أثبتناها من مختصره لابن منظور ١/٢٨٧.]] أُحُدٍ وحراء، وجعل قواعده من حراء، ثم قال: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٣٤٧-٣٤٨.]]. (ز)
٥٠٣٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّ الله ﷿ أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل، فانطلق إبراهيمُ حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاوِل لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحًا يُقال لها: ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حيَّة، فكَنَسَت لهما ما حول الكعبة من البيت الأول، واتَّبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول الله: ﴿واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت﴾، فلما بنيا القواعد، فبلغ مكان الركن؛ قال إبراهيم لإسماعيل: اطلب لي حجرا حسنًا أضعه ههنا. قال: يا أبت، إني كسلان لَغِبٌ. قال: عليَّ ذلك. فانطلق يطلب له حجرًا، فأتاه بحجر، فلم يَرْضَه، فقال: ائتني بحجر أحسنَ مِن هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، فجاءه جبريل بالحجر الأسود مِن الجَنَّة، وكان أبيضَ ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَة[[الثَّغامة: نبت أبيض الزهر والثمر، يُشَبَّه به الشَّيْب. وقيل: هي شجرة تَبْيَضُّ كأنها الثّلج. النهاية (ثغم).]]، وكان آدم هَبَط به مِن الجنة، فاسْوَدَّ مِن خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر، فوجد عنده الركن، فقال: يا أبتِ، مَن جاءك بهذا؟ قال: جاءني به مَن هو أنشط منك. فبينما هما يدعوان بالكلمات التي ابتلى بها إبراهيمَ ربُّه، فلمّا فرغا من البنيان أمره الله أن ينادي، فقال: أذِّن في الناس بالحج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٧-٥٥٨، ١٦/٥١٢، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢-٢٣٣، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٣.]]٤٤٥٣. (١٠/٤٦٢)
٤٤٥٣ علَّقَ ابن كثير (٢/٨٤) على أثر السّدّيّ بقوله: «في هذا السياق ما يَدُلُّ على أن قواعد البيت كانت مبنية قبل إبراهيم، وإنما هُدِي إبراهيمُ إليها، وبُوِّئ لها».
٥٠٣٨٣- قال محمد بن السائب الكلبي: بعث الله سحابةً بقدر البيت، فقامت بحِيال البيت، وفيها رأسٌ يتكلم: يا إبراهيم، ابْنِ على قَدْري. فبنى عليه[[تفسير البغوي ٥/٣٧٨.]]. (ز)
٥٠٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ المعمور. قال: دَلَلْنا إبراهيم عليه، فبناه مع ابنه إسماعيل ﵉، وليس له أثرٌ ولا أساس، كان الطوفان محا أثرَه، ورفعه الله ﷿ ليالي الطوفان إلى السماء، فعَمَرته الملائكة، وهو البيت المعمور، قال الله ﷿ لإبراهيم: ﴿أن لا تشرك بي شيئا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٢.]]٤٤٥٤. (ز)
٤٤٥٤ حكى ابنُ عطية (٦/٢٣٧) قولين في المخاطب بقوله تعالى: ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾: الأول: هي مخاطبة لإبراهيم ﵇. الثاني: هي مخاطبة لمحمد ﷺ، وأمر بتطهير البيت، والأذان بالحج.
ورجَّح القول الأول قائلًا: «والجمهور على أنّ ذلك إبراهيم ﵇، وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَ ٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡـࣰٔا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٣٨٥- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «دُثِرَ مكانُ البيت، فلم يَحُجَّه هودٌ، ولا صالح، حتى بوَّأه الله لإبراهيم»[[أخرجه وكيع في أخبار القضاة ١/٢٢١، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/٤٠٦ (٧٩) في ترجمة إبراهيم بن محمد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ وابن مردويه والديلمي.
قال ابن عدي: «منكر الحديث»، يعني: إبراهيم بن محمد. وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣: «بإسناد واه». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٨٧ (٣٥٩٢): «منكر». وقال فيها ١١/٧٥٧ (٥٤٤٦): «ضعيف جدًّا».]]. (١٠/٤٥٩)
﴿وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ﴾ - تفسير
٥٠٣٨٦- عن علقمة ابن أم علقمة مولاة عائشة، عن أمه، عن عائشة، قالت: كسوة البيت على الأمراء، ولكن طَيِّبوا البيت؛ فإنّ ذلك مِن تطهيره[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٣.]]. (ز)
٥٠٣٨٧- عن عبيد بن عمير -من طريق عطاء- قال: مِن الآفات، والريب[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠، وابن جرير ١٦/٥١٢.]]. (ز)
٥٠٣٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وطهر بيتي﴾، قال: مِن الشِّرك[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠، وابن جرير ١٦/٥١٢.]]. (ز)
٥٠٣٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿طهرا بيتي﴾ [البقرة:١٢٥]، قال: مِن الشِّرك، وعبادة الأوثان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٣.]]٤٤٥٥. (ز)
٤٤٥٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥١٢-٥١٣) في معنى: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ سوى قول مجاهد، وعبيد بن عمير، وقتادة من طريق معمر. وقد ذكر ذلك مع غيره (٢/٥٣٢-٥٣٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿أن طهرا بيتي﴾ [البقرة:١٢٥].
٥٠٣٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أيْ: مِن عبادة الأوثان، والشِّرك، وقول الزور، والمعاصي[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٦٣، وابن جرير ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٥٠٣٩١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي﴾ مِن الأوثان، يعني: لا تَذَرْ حولَه وثنًا يُعْبَد مِن دون الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٣.]]. (ز)
٥٠٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطهر بيتي﴾ مِن الأوثان؛ لا تَنصِبْ حوله وثَنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٢.]]. (ز)
﴿لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦﴾ - تفسير
٥٠٣٩٣- عن عطاء، في قوله: ﴿للطائفين﴾ قال: الذين يطوفون به، ﴿والقائمين﴾ قال: المُصَلِّين عنده[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٦٤)
٥٠٣٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: القائمون: المُصَلُّون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦، وابن جرير ١٦/٥١٣.]]. (١٠/٤٦٤)
٥٠٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿للطائفين﴾ يعني: أهل الطواف، ﴿والقائمين﴾ قال: القائمون: أهل مكة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٣.]]. (ز)
٥٠٣٩٦- عن أبان بن أبي عياش -من طريق المعلى بن هلال- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٣.]]. (ز)
٥٠٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للطائفين﴾ بالبيت، ﴿والقائمين﴾ يعني: المقيمين بمكة مِن أهلها، ﴿والركع السجود﴾ يعني: في الصلوات الخمس، وفي الطواف حول البيت مِن أهل مكة وغيرهم، والبيت الحرام اليومَ مكان البيت المعمور، ولو أنّ حجرًا وقع مِن البيت المعمور وقع على البيت الحرام، وهو في العرض والطول مثله، إلّا أنّ قامته كما بين السماء والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٢.]]. (ز)
٥٠٣٩٨- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين﴾: القائم: المُصَلِّي[[تفسير الثوري ص٢١٠.]]. (ز)
٥٠٣٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والقائمين والركع السجود﴾، قال: القائم والراكع والساجد: هو المصلي. والطائف: هو الذي يطوف به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٣.]]٤٤٥٦. (ز)
٤٤٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥١٣) في معنى: ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ سوى قول عطاء، وقتادة من طريق معمر، وابن زيد.
٥٠٤٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿والركع السجود﴾ أهل الصلاة يُصَلُّون إليه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٦٣.]]. (ز)
﴿لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡقَاۤىِٕمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦﴾ - من أحكام الآية
٥٠٤٠١- عن ابن عباس، قال: قال اللهُ لنبيه: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾، قال: طواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ: «الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلّا أنّ الله قد أحَلَّ فيه المنطق، فمَن نطق فلا ينطق إلا بخير»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٩٣ (٣٠٥٦)، من طريق يزيد بن هارون، أنبأ القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به ... ثم ساقه بنحوه من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/٤٩٤: «وحديث حماد بن سلمة عن عطاء في المتابع الذي ذكره الحاكم إسناده جيد؛ فإنه سمع منه قبل الاختلاط». وقال في تحفة المحتاج ١/١٥٦ (٣٠): «والقاسم هذا ثقة، كما قاله أبو داود وغيره». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٣٦٠ معلقًا على تصحيح الحاكم: «وهو كما قال، فإنّهم ثقات». وقال الألباني في الإرواء ١/١٥٤ (١٢١): «صحيح».]]. (١٠/٤٦٤)
٥٠٤٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجلٌ، فقال: أبْدَأُ بالصفا قبل المروة أو بالمروة قبل الصفا؟ وأُصَلِّي قبل أن أطوف أو أطوف قبل؟ وأحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن أحلق؟ فقال ابن عباس: خذوا ذلك مِن كتاب الله؛ فإنّه أجدر أن يحفظ، قال الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة:١٥٨] فالصفا قبل المروة، وقال: ﴿لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة:١٩٦] فالذبح قبل الحلق، وقال: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ فالطواف قبل الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٥١٧ (١٤٩١٦)، والحاكم ٢/٢٧٠-٢٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٢/٩٣)
الحج 22:27
﴿وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ﴾ - تفسير
٥٠٤٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطفيل- قال: لَمّا أُمر إبراهيم أن يُؤَذِّن في الناس تواضعت له الجبال، ورُفِعت له الأرض، فقام، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٤، وابن جرير ١٦/٥١٦-٥١٧، والطبراني (١٠٦٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٩)
٥٠٤٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأَمة- قال: قام إبراهيمُ النبيُّ عند البيت، فأذَّن في الناس بالحج، فسمعه أهلُ المشرق وأهلُ المغرب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٤.]]. (ز)
٥٠٤٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ مِن بناء البيت قال: ربِّ، قد فرغت. فقال: أذِّن في الناس بالحج. قال: ربِّ، وما يبلغ صوتي؟! قال: أذِّن وعلَيَّ البلاغُ. قال: ربِّ، كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس، كُتِب عليكم الحجُّ إلى البيت العتيق. فسمعه مَن بين السماء والأرض، ألا ترى أنهم يجيئون مِن أقصى الأرض يُلَبُّون؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١٨، وابن منيع -كما في المطالب (١١٩٦)-، وفتح الباري ٣/٤٠٩، وابن جرير ١٦/٥١٤-٥١٥، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٣/٤٠٩-، والحاكم ٢/٣٨٨-٣٨٩، والبيهقي في سننه ٥/١٧٦ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٦٤)
٥٠٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بنى إبراهيمُ البيتَ أوحى الله إليه: أن أذِّن في الناس بالحج. فقال: ألا إنّ ربَّكم قد اتَّخَذ بيتًا، وأمركم أن تحجوه. فاستجاب له ما سمعه مِن حجر أو شجر أو أكَمَة أو تراب أو شيء؛ فقالوا: لبيك اللهم لبيك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٤، وابن جرير ١٦/٥١٥، والحاكم ٢/٥٥٢، والبيهقي في سننه ٥/١٧٦، وفي الشعب (٣٩٩٨)، وفي الدلائل ٢/٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٦٥)
٥٠٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾، قال: قام إبراهيمُ ﵇ على الحجر، فنادى: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج. فأَسْمَع مَن في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجاب مَن آمن مِمَّن سبق في علم الله أن يَحُجَّ إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٥.]]. (١٠/٤٦٦)
٥٠٤٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أمر اللهُ إبراهيم أن يُنادي في الناس بالحَجِّ صعد أبا قبيس، فوضع أصبعيه في أذنيه، ثُمَّ نادى: يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحجَّ، فأجيبوا ربَّكم. فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأوَّلُ مَن أجابه أهلُ اليمن، فليس حاجٌّ مِن يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا مَن كان أجابَ إبراهيمَ يومئذ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٥)
٥٠٤٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: صعد إبراهيم أبا قبيس، فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن إبراهيم رسول الله، أيها الناس، إنّ الله أمرني أن أنادي في الناس بالحج، أيها الناس، أجيبوا ربكم. فأجابه مَن أخذ الله ميثاقَه بالحج إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٩)
٥٠٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾: يعني بالناس: أهل القبلة، ألم تسمع أنّه قال: ﴿ان أول بيت وضع للناس﴾ إلى قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران:٩٦]؟ يقول: ومَن دخله مِن الناس الذين أمر أن يؤذن فيهم، وكتب عليهم الحج؛ فإنّه آمِن، فعَظِّموا حرمات الله تعالى، فإنّها مِن تقوى القلوب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٧.]]. (١٠/٤٧٠)
٥٠٤١١- عن عبيد بن عمير، قال: لَمّا أُمِر إبراهيمُ ﵇ بدعاء الناس إلى الله استقبل المشرق، فدعا، ثم استقبل المغرب، فدعا، ثم استقبل الشام، فدعا، ثم استقبل اليمن، فدعا، فأُجِيب: لبيك لبيك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٦)
٥٠٤١٢- عن سعيد بن جبير، قال: أجاب إبراهيمَ كلُّ جِنِّيٍّ وإنسِيٍّ، وكلُّ شجر وحجر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٦٩)
٥٠٤١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿وأذن في الناس بالحج﴾، قال: وقَرَتْ في كلِّ ذكر وأنثى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٥.]]. (١٠/٤٦٦)
٥٠٤١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ مِن بناء البيت أوحى اللهُ إليه أن أذِّن في الناس بالحج، فخرج، فنادى في الناس: يا أيها الناس، إنّ ربَّكم قد اتخذ بيتًا فحُجُّوه. فلم يسمعه حينئذ مِن إنس ولا جن ولا شجرة ولا أكَمَةٍ ولا تراب ولا جبل ولا ماء ولا شيء إلا قال: لبيك اللهم لبيك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٦.]]. (١٠/٤٦٦)
٥٠٤١٥- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا أذَّن إبراهيمُ بالحج قال: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. فلبّى كلُّ رَطْب ويابس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٧)
٥٠٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا أُمِر إبراهيم أن يُؤَذِّن في الناس بالحجِّ قام على المقام، فنادى بصوت أسْمَعَ مَن بين المشرق والمغرب: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم[[أخرجه البيهقي في الشعب (٤٠٠٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٧)
٥٠٤١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال جبريل لإبراهيم: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾. قال: كيف أؤذن؟ قال: قل: يا أيها الناس، أجيبوا إلى ربكم. ثلاث مرات، فأجاب العبادُ، فقالوا: لبيك اللهم لبيك، ربنا لبيك لبيك، اللهم ربنا لبيك. قال: فمَن أجاب إبراهيمَ يومئذ مِن الخلق فهو حاجٌّ[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٠ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١/٢٣٥، والأزرقي ١/٣٥ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧١١، ١٠/٤٦٧)
٥٠٤١٨- عن مجاهد بن جبر، قال: لما فرغ إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن بناء البيت أمر إبراهيمَ أن يُؤَذِّن بالحج، فقام على الصَّفا، فنادى بصوتٍ سَمِعه ما بين المشرق والمغرب: يا أيها الناس، أجيبوا إلى ربكم. فأجابوه وهم في أصلاب آبائهم، فقالوا: لبيك. قال: فإنّما يَحُجُّ البيتَ اليومَ مَن أجاب إبراهيم يومئذ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٦٧)
٥٠٤١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: قال إبراهيم: كيف أقول؟ قال: قل: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. فما خلق اللهُ مِن جبل ولا شجر ولا شيء مِن المطيعين له إلا ينادي: لبيك اللهم لبيك. فصارت التلبية[[أخرجه البيهقي في الشعب (٣٩٩٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٨)
٥٠٤٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾: قال إبراهيم: كيف أقول، يا رب؟ قال: قل: يا أيها الناس، استجيبوا لربكم. قال: فوَقَرَتْ في قلب كل مؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٧.]]. (ز)
٥٠٤٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: أُمِر إبراهيمُ ﷺ أن يُؤَذِّن بالحج، فقام على المقام، فتطاول به حتى صار كأطول جبل، فنادى: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. مرتين، فأجابوه مِن تحت البحور السبع: لَبَّيك أجبنا، لبيك أطعنا. فمَن حَجَّ إلى يوم القيامة فهو مِمَّن استجاب له يومئذ، فوَقَرَتْ في نفس كل مسلم[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بنحوه.]]. (١٠/٤٦٨)
٥٠٤٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: قيل لإبراهيم: أذِّن في الناس بالحج. قال: يا رب، كيف أقول؟ قال: قل: لبيك اللهم لبيك. فكان إبراهيمُ أولَ مَن لَبّى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٧ من طريق سلمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٦٨)
٥٠٤٢٣- عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: لَمّا أُمِر إبراهيم بالحج قام على المقام، فنادى نِداءً سمعه جميعُ أهل الأرض: ألا إنّ ربكم قد وضع بيتًا، وأمركم أن تحجوه. فجعل اللهُ في أثر قدميه آيةً في الصخرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٦/٥١٦ بنحوه من طريق داود دون آخره. وزاد فيه: قال داود: فأرجو مَن حج اليوم مِن إجابة إبراهيم ﵇. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٣ من طريق قتادة بنحوه، وزاد فيه: فأسْمَعَ ما بين الخافقين أو المشرقين، وأقبل الناس: لبيك اللهم لبيك. ثم عقَّب عليه يحيى بن سلام بقوله: بلغني: أنه أجابه يومئذ مَن كان حاجًّا إلى يوم القيامة.]]. (١٠/٤٦٨)
٥٠٤٢٤- عن الحسن البصري: أنّ قوله: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ كلام مُسْتَأْنَف، وأنّ المأمور بهذا التَّأْذِين محمدٌ ﷺ، أُمِر أن يفعل ذلك في حجة الوداع[[تفسير الثعلبي ٧/١٨، وتفسير البغوي ٥/٣٧٩.]]. (ز)
٥٠٤٢٥- عن عطاء، قال: صعد إبراهيم على الصفا، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربَّكم. فأَسْمَع مَن كان حيًّا في أصلاب الرجال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٦٨)
٥٠٤٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن بُنيان البيت أمره الله أن يُنادي، فقال: ﴿وأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾. فنادى بين أخْشَبَيْ مكة: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم أن تَحُجُّوا بيته. قال: فوَقَرَتْ في قلب كُلِّ مؤمن، فأجابه كلُّ شيء سمعه مِن جبل أو شجر أو دابة: لبيك لبيك. فأجابوه بالتلبية: لبيك اللهم لبيك. وأتاه مَن أتاه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٧ مطولًا.]]. (ز)
٥٠٤٢٧- عن علي بن أبي طلحة: أنّ الله أوحى إلى إبراهيم ﵇: أن أذِّن في الناس بالحج. فقام على الحجر، فقال: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم بالحج. فأجابه مَن كان مخلوقًا في الأرض يومئذ، ومَن كان في أرحام النساء، ومَن كان في أصلاب الرجال، ومَن كان في البحور، فقالوا: لبيك اللهم لبيك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٧)
٥٠٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأذن﴾ يا إبراهيم ﴿في الناس﴾ يعني: المؤمنين ﴿بالحج﴾ فصعد أبا قبيس، وهو الجبلُ الذي الصفا في أصله، فنادى: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم، إنّ الله ﷿ يأمركم أن تَحُجُّوا بيتَه. فسمع نداءَ إبراهيم ﵇ كلُّ مؤمن على ظهر الأرض، ويُقال: في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فالتلبية اليوم جوابُ نداء إبراهيم ﵇ عن أمر ربِّه ﷿، فذلك قوله سبحانه: ﴿يأتوك رجالا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
﴿یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ﴾ - نزول الآية
٥٠٤٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن ذَرٍّ- قال: كانوا يَحُجُّون ولا يتزودون؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا﴾ [البقرة:١٩٧]، وكانوا يحجون ولا يركبون؛ فأنزل الله: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، فأمرهم بالزاد، ورخَّص لهم في الرُّكُوب، والمتجر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ١٦/٥١٩ مرسلًا.]]. (١٠/٤٧٢)
﴿یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا﴾ - تفسير
٥٠٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يأتوك رجالا﴾، قال: مُشاة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٨.]]. (١٠/٤٧١)
٥٠٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يأتوك رجالا﴾، قال: على أرجُلِهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٨.]]. (١٠/٤٧١)
٥٠٤٣٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، قال: هُم المُشاة والرُّكْبان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٢)
٥٠٤٣٣- عن محمد بن كعب القرظي، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: ما آسى على شيء إلا أنِّي لم أكُن حججت راجِلًا؛ لأني سمعت الله يقول: ﴿يأتوك رجالا﴾. وهكذا كان يقرؤها[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٧/٤٠٤-٤٠٥، وابن جرير ١٦/٥١٨.]]. (١٠/٤٧٠)
٥٠٤٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: ما آسى على شيء فاتني إلا أني لم أحج ماشيًا حتى أدركني الكِبَر، أسمع الله تعالى يقول: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، فبدأ بالرِّجال قبل الرُّكْبان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٧-٩٨، وابن جرير ١٦/٥١٨ من طريق حجاج بن أرطاة بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٣/٣٧٩-، والبيهقي ٤/٣٣١، وفي الشعب (٣٩٨٠)، من طريق محمد بن عطاء. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٠)
٥٠٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران- ﴿رجالًا﴾: على أرجُلِهم[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤١٨.]]. (ز)
٥٠٤٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يأتوك رجالا﴾، قال: مُشاة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٤.]]. (ز)
٥٠٤٣٧- عن ابن جُرَيْج، قال: سُئِل عطاء [بن أبي رباح] عن الحجِّ؛ ماشيًا أو راكِبًا؟ فقال: أما سمعتَ الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾[[أخرجه الفاكهيُّ في أخبار مكة ١/٣٩٨ (٨٤٧).]]. (ز)
٥٠٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأتوك رجالا﴾، يعني: على أرجلهم مُشاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ﴾ - تفسير
٥٠٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعلى كل ضامر﴾، قال: الإبل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٩.]]. (١٠/٤٧١)
٥٠٤٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى كل ضامر﴾، قال: لا تبلغه المُطِيُّ حتى تضمُر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٢)
٥٠٤٤١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾، قال: الإبل والدواب[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى كل ضامر﴾، يعني: الإبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]٤٤٥٧. (ز)
٤٤٥٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٣٨) في معنى «الضامر» قولين: الأول: أنها الناقة. ثم علَّق عليه قائلًا: «فيجيء قوله تعالى: ﴿يَأْتِينَ﴾ مستقيمًا على هذا التأويل». والثاني: أنها كل ما اتَّصف بذلك من جمل وناقة وغير ذلك. ورجَّحه بقوله: «وهذا هو الأظهر». ولم يذكر مستندًا، ثم وجَّه هذا المعنى مع قوله: ﴿يَأْتِينَ﴾، فقال: «لكنه يتضمن معنى الجماعات أو الرفاق، فيحسن لذلك قوله: ﴿يَأْتِينَ﴾».
﴿یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ ٢٧﴾ - تفسير
٥٠٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -طريق العوفي- ﴿من كل فج عميق﴾، قال: مكان بعيد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١٩، كذلك أخرجه بنحوه من طريق ابن جريج.]]. (١٠/٤٧٠)
٥٠٤٤٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿من كل فج عميق﴾. قال: طريق بعيد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ الشاعر:
حازوا العِيالَ وسَدُّوا الفِجا ج بأجساد عادٍ لَها آبدات؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وينظر: الإتقان ٣/٨٨٥.]]. (١٠/٤٧٢)
٥٠٤٤٥- عن أبي العالية الرياحي، ﴿من كل فج عميق﴾، قال: مكان بعيد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٣)
٥٠٤٤٦- عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿من كل فج عميق﴾، قال: طريق بعيد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٢)
٥٠٤٤٧- عن الضحاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٣)
٥٠٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فج عميق﴾، قال: مكان بعيد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦، وابن جرير ١٦/٥١٩.]]. (١٠/٤٧٣)
٥٠٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عمق ما بين تهامة والعراق، ويُؤتى مِن أبعد من ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٥.]]. (ز)
٥٠٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾، يعني: يجيء مِن كل مكان بعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٤٥١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾: يعني: بعيد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٥.]]. (ز)
﴿یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٤٥٢- عن عليٍّ، رفعه: «لَمّا نادى إبراهيمُ بالحجِّ لَبّى الخلقُ، فمَن لَبّى تلبيةً واحدة حَجَّ واحدة، ومَن لَبّى مَرَّتين حجَّ حَجَّتين، ومَن زاد فبحساب ذلك»[[أورده الديلمي ٣/٤٢٥ (٥٣٠٣).
قال السيوطي: «بسند واهٍ». وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/١٧٦ (٢٧)، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٠٩ (١٦): «قال في الذيل: هو مِن نسخة محمد بن الأشعث التي عامتها مناكير».]]. (١٠/٤٦٥)
٥٠٤٥٣- عن عبيد بن عمير، قال: لَقِي عمرُ بن الخطاب رَكْبًا يُريدون البيت، فقال: مَن أنتم؟ فأجابه أحدثهم سِنًّا، فقال: عباد الله المسلمون. فقال: مِن أين جئتم؟ قال: مِن الفجِّ العميق. قال: أين تُريدون؟ قال: البيت العتيق. فقال عمر: تَأَوَّلها، لعَمْرُ اللهِ. فقال عمر: مَن أميركم؟ فأشار إلى شيخ منهم، فقال عمر: بل أنت أميرُهم. لِأحدثهم سِنًّا الذي أجابه[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٨١٣).]]. (١٠/٤٧٣)
٥٠٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سالم بن أبي الجعد- قال: أتدري كيف كانت التلبية؟ إنّ إبراهيم لَمّا أُمِر أن يُؤَذِّن في الناس بالحج؛ أُمِرَت الجبال فخفضت رؤوسها، ورُفِعَت له القرى، فأذَّن في الناس بالحج[[أخرجه الطيالسي (٢٨٢٠)، والبيهقي في الشعب (٤٠٧٧)، وأحمد ٤/٤٣٦-٤٣٧ (٢٧٠٧، ٢٧٠٨).]]. (١/٧١٥)
٥٠٤٥٥- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُخِذَ الأذانُ مِن أذانِ إبراهيم في الحج: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾. قال: فأذَّن رسولُ الله ﷺ للصلاة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الأذان.]]. (١٠/٤٦٦)
٥٠٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: حجَّ إبراهيمُ وإسماعيلُ ماشِيَيْنِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٨، وابن جرير ١٦/٥١٨. كما أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٤ موقوفًا على ابن أبي نجيح.
وقد أورد السيوطي ١٠/٤٧٠-٤٧١ آثارًا أخرى عن فضل الحج مشيًا.]]. (١٠/٤٧٠)
٥٠٤٥٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عثمان بن ساج-: أنّ آدم لَمّا أُهْبِط إلى الأرض استوحش فيها؛ لِما رأى مِن سَعَتِها، ولم يَرَ فيها أحدًا غيره، فقال: يا ربِّ، أما لأرضك هذه عامِرٌ يُسَبِّحُك فيها ويُقَدِّس لك غيري؟ قال الله: إنِّي سأجعل فيها مِن ذُرِّيَّتِك مَن يُسَبِّح بحمدي، ويُقَدِّس لي، وسأجعل فيها بيوتًا ترفع لذكري، فيُسَبِّح فيها خلقي، سأُبَوِّئُك فيها بيتًا أختاره لنفسي، وأَخُصُّه بكرامتي، وأُوثِرُه على بيوت الأرض كلها باسمي، وأُسَمِّيه بيتي، أنظمه بعظمتي، وأحوزه بحُرْمَتي، وأجعله أحقَّ البيوت كلها وأولاها بذكري، وأَضَعُه في البقعة المباركة التي اخترت لنفسي، فإنِّي اخترتُ مكانه يوم خلقتُ السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي، فهو صفوتي مِن البيوت، ولست أسكنه، وليس ينبغي أن أسكن البيوت، ولا ينبغي لها أن تحملني، أجعل ذلك البيتَ لك ومَن بعدك حَرَمًا وأَمْنًا، أُحَرِّم بحُرْمَتِه ما فوقه وما تحته وما حوله، فمَن حرَّمه بحرمتي فقد عظَّم حرمتي، ومَن أحلَّه فقد أباح حرمتي، مَن أمَّن أهلَه استوجب بذلك أماني، ومَن أخافهم فقد أخْفَرني في ذِمَّتي، ومَن عظَّم شأنه فقد عَظُم في عيني، ومَن تهاون به صَغُر عندي، ولكل ملك حيازة، وبطن مكة حوزتي التي حُزْتُ لنفسي دون خلقي، فأنا الله ذو بَكَّة، أهلها خَفْرتي وجيران بيتي، وعُمّارها وزُوّارها وفْدِي وأضيافي في كَنَفي وضماني وذِمَّتي وجِواري، أجعله أولَ بيت وُضِع للناس، وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض، يأتونه أفواجًا شُعْثًا غُبْرًا، على كُلِّ ضامر يأتين مِن كل فج عميق، يَعُجُّون بالتكبير عَجِيجًا، ويَرُجُّون بالتلبية رَجِيجًا، فمَنِ اعتمره لا يريد غيري فقد زارني، وضافني، ووفد إلَيَّ، ونزل بي، فحقٌّ لي أن أُتْحِفَه بكرامتي، وحقُّ الكريم أن يُكْرِم وفده وأضيافه وزُوّاره، وأن يسعف كلَّ واحد منهم بحاجته، تعمره -يا آدمُ- ما كُنتَ حَيًّا، ثم يعمره مِن بعدك الأممُ والقرونُ والأنبياءُ مِن ولدك، أُمَّة بعد أُمَّة، وقرنًا بعد قرن، ونبيًّا بعد نبي، حتى ينتهي ذلك إلى نبيٍّ مِن ولدك يُقال له: محمد، وهو خاتم النبيين، فأجعله من عُمّاره وسُكّانه وحُماته ووُلاته وحُجّابه وسُقاته، يكون أميني عليه ما كان حَيًّا، فإذا انقلب إلَيَّ وجدني قد ادَّخَرْتُ له مِن أجره ونصيبه ما يتمكن به مِن القُرْبَة إلَيَّ والوسيلة عندي، وأفضل المنازل في دار المقامة، وأجعل اسم ذلك البيت وذِكْرَه وشرفه ومجده وسناه ومكرمته لنبيٍّ مِن ولدك، يكون قبيل هذا النبي، وهو أبوه، يُقال له: إبراهيم، أرفع له قواعده، وأقضي على يديه عمارته، وأنيط له سقايته، وأُريه حِلَّه وحَرَمه ومواقفه، وأُعلمه مشاعره ومناسكه، وأَجعلُه أُمَّة واحدة قانتًا قائمًا بأمري، داعيًا إلى سبيلي، وأَجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم، أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وآمره فيفعل، ويُنذر لي فيفي، ويَعِدُني فيُنجِز، أستجيب دعوتَه في ولده وذريته مِن بعده، وأُشَفِّعه فيهم، وأجعلهم أهلَ ذلك البيت وحُماته وسُقاته وخدمه وخزنته وحُجّابه، حتى يبتدعوا ويُغَيِّروا ويُبَدِّلوا، فإذا فعلوا ذلك فأنا أقدر القادرين على أن استبدل مَن أشاء بِمَن أشاء، وأجعلُ إبراهيم إمامَ ذلك البيت وأهلَ تلك الشريعة، يأتمُّ به مَن حضر تلك المواطن مِن جميع الإنس والجن، يَطَؤُون فيها آثاره، ويَتَّبعون فيها سُنَّته، ويقتدون فيها بهديه، فمَن فعل ذلك منهم أوْفى بنذره، واستكمل نُسُكَه، وأصاب بُغْيَته، ومَن لم يفعل ذلك منهم ضَيَّع نسكه، وأخطأ بغيته، ولم يوف بنذره، فمن سأل عنِّي يومئذ في تلك المواطن: أين أنا؟ فأنا مع الشُّعْثِ، الغُبْر، المُوفِين بنذرهم، المستكملين مناسكهم، المتبتلين إلى ربهم، الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/١٥-١٧، والبيهقي في الشعب (٣٩٨٥).]]. (١/٦٧٨)
٥٠٤٥٨- عن عكرمة، ووهب بن منبه، رفعاه إلى ابن عباس، بمثله سواء[[عزاه السيوطي إلى الجندي.]]. (١/٦٨١)
الحج 22:28
﴿لِّیَشۡهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمۡ﴾ - تفسير
٥٠٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: أسواقًا كانت لهم، ما ذكر الله منافع إلا الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٣)
٥٠٤٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: منافع في الدنيا، ومنافع في الآخرة؛ فأمّا منافع الآخرة فرضوان الله، وأمّا منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم والذبائح والتجارات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٣)
٥٠٤٦١- عن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق عاصم بن بهدلة- في قوله: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: أسواقهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٠.]]. (ز)
٥٠٤٦٢- قال سعيد بن المسيب: العفو والمغفرة[[تفسير الثعلبي ٧/١٩، وتفسير البغوي ٥/٣٧٩.]]. (ز)
٥٠٤٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق واقد- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: التجارة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١١، وابن جرير ١٦/٥٢٠.]]. (ز)
٥٠٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: الأجر في الآخرة، والتجارة في الدنيا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٥ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعقَّب عليه يحيى بن سلام بقوله: وذلك أنهم كانوا يتبايعون في الموسم، وكانت لهم في ذلك منفعة.]]. (١٠/٤٧٤)
٥٠٤٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: فيما يرضى اللهُ لهم مِن الدنيا والآخرة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١١.]]. (ز)
٥٠٤٦٦- قال عطية العوفي: العفو والمغفرة[[تفسير الثعلبي ٧/١٩.]]. (ز)
٥٠٤٦٧- عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، قال: العفو. وفي لفظ: مغفرة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢١-٥٢٢.]]. (ز)
٥٠٤٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾، يعني: الأجر في الآخرة في مناسكهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]٤٤٥٨. (ز)
٤٤٥٨ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى «المنافع» على أقوال: الأول: أنها التجارة ومنافع الدنيا. الثاني: الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا. الثالث: العفو والمغفرة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٢٢) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع المنافع، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب قولُ مَن قال: عنى بذلك: ليشهدوا منافع لهم مِن العمل الذي يرضي الله والتجارة؛ وذلك أن الله عمَّ ﴿مَنافِعَ لَهُمْ﴾ جميع ما يشهد له الموسم، ويأتي له مكة أيام الموسم؛ من منافع الدنيا والآخرة، ولم يَخْصُصْ من ذلك شيئًا من منافعهم بخبرٍ ولا عقل، فذلك على العموم في المنافع التي وصَفْتُ».
﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٠٤٦٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويذكروا اسم الله﴾، قال: كان يقال: إذا ذبحتَ نسيكتك فقل: بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك عن فلان، ثم كل وأطعم -كما أمرك الله- الجارَ والأقرب فالأقرب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٤)
٥٠٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ لكي ﴿يذكروا اسم الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٤٧١- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ويذكروا اسم الله﴾، قال: فيما ينحرون مِن البُدن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤٥٩. (١٠/٤٧٤)
٤٤٥٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٣٩-٢٤٠) أنه قد يأتي «ذكر اسم الله» في الآية «بمعنى: حمده وتقديسه شكرًا على نعمته في الرزق، ويؤيده قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنها أيام أكل، وشُرب، وذِكر الله»»، وعليه فـ«يصح أن يريد بالاسم هاهنا: المسمى، بمعنى: ويذكروا الله، على تجوُّزٍ في هذه العبارة، إلا أن يقصد ذكر القلوب، ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات، وذكر الله تعالى إنما هو بذكر أسمائه، ثم يذكر القلب السلطان والصفات».
﴿فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِۖ﴾ - تفسير
٥٠٤٧٢- عن علي [بن أبي طالب]، قال: الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٥)
٥٠٤٧٣- عن عبد الله بن عباس، قال: عشر ذي الحجة، آخرها يوم النحر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٥، ولم يتبين الراوي في المخطوط كما يفهم من كلام محققته. وعزاه السيوطي إلى أبي بكر المروزي في كتاب العيدين، وابن أبي حاتم بلفظ: الأيام المعلومات أيام العشر.]]. (١٠/٤٧٤)
٥٠٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: الأيام المعدودات: أيام التشريق. والأيام المعلومات: أيام العشر[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٢/٤٥٨-.]]. (ز)
٥٠٤٧٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿في أيام معلومات﴾، قال: قبل يوم التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٥)
٥٠٤٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الأيام المعلومات: التي قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة. والمعدودات: أيام التشريق[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٢/٤٥٨-.]]. (ز)
٥٠٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٤)
٥٠٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿في أيام معلومات﴾: يعني: أيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٢-٥٢٣.]]. (١٠/٤٧٤)
٥٠٤٧٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالمعلومات يوم النحر ويومان بعده، والمعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٤٦٠. (١٠/٤٧٥)
٤٤٦٠ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٦) هذا الأثر من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، ثم علَّق عليه بقوله: «هذا إسناد صحيح إليه ... ويعضد هذا القول والذي قبله -وهو أن الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده- قوله تعالى: ﴿عَلى ما رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الأَنْعامِ﴾، يعني به: ذكر الله عند ذبحها».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٤٠) بأنّ مِمَّن قال بهذا القول مالك وأصحابه، ثم وجَّهه بقوله: «وحمل هؤلاء على هذا التفصيل أنهم أخذوا»ذكر اسم الله«هنا على الذبح للأضاحي والهدي وغيره، فاليوم الرابع لا يُضَحّى فيه عند مالك وجماعة، وأخذوا التَّعجُّل والتأخر بالنَّفْر في الأيام المعدودات، فتأمل هذا يَبِنْ لك قصدهم». ثم ذهب مستندًا إلى الظاهر من الآية إلى «أن تكون المعلومات والمعدودات بمعنًى، أي: تلك الأيام الفاضلة كلها، ويبقى أمر الذبح وأمر الاستعجال لا يتعلق بمعدود ولا بمعلوم، وتكون فائدة قوله: ﴿مَعْلُوماتٍ﴾ و﴿مَعْدُوداتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣] التحريض على هذه الأيام، وعلى اغتنام فضلها؛ إذ ليست كغيرها، فكأنه قال: هي مخصوصات فَلْتُغْتَنَم».
٥٠٤٨٠- عن عطاء= (ز)
٥٠٤٨١- ومجاهد بن جبر، قال: الأيام المعلومات: أيام العشر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٥)
٥٠٤٨٢- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٠٤٨٣- والحسن البصري، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٥)
٥٠٤٨٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-: ﴿في أيام معلومات﴾ يعني: أيام التشريق، ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ يعني: البدن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٣.]]. (١٠/٤٧٥)
٥٠٤٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿في أيام معلومات﴾، قال: أيام العشر. والمعدودات: أيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٣.]]. (ز)
٥٠٤٨٦- قال محمد بن كعب القرظي: المعدودات والمعلومات واحدة[[تفسير الثعلبي ٧/١٩.]]. (ز)
٥٠٤٨٧- قال مقاتل: المعلومات: أيام التشريق[[تفسير الثعلبي ٧/١٩، وتفسير البغوي ٥/٣٧٩.]]. (ز)
٥٠٤٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في أيام معلومات﴾ يعني: ثلاثة أيام؛ يوم النحر ويومين بعده إلى غروب الشمس، ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.
وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣] آثار أكثر مما ورد هنا.]]. (ز)
٥٠٤٨٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ يسمِّي إذا نحر أو ذبح، والأضحى ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده، ويوم النحر أفضلها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٥.]]٤٤٦١. (ز)
٤٤٦١ ذكر ابنُ تيمية (٤/٤٢٣- ٤٢٤) قولين في: «ذكر اسم الله» بناءً على الخلاف الوارد في «الأيام المعلومات»، فمَن قال بأن «الأيام المعلومات»: أيام الذبح؛ قال بأن «ذكر اسم الله»: التسمية على الأضحية والهدي. ومَن قال بأن «الأيام المعلومات»: أيام العشر؛ قال بأن «ذكر اسم الله»: التكبير فيها. ثم ذكر استدلالات ومناقشات لكلا القولين ليس هذا موضع بسطها.
﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤىِٕسَ ٱلۡفَقِیرَ ٢٨﴾ - نزول الآية
٥٠٤٩٠- عن إبراهيم [النخعي]، قال: كان المشركون لا يأكلون مِن ذبائح نسائهم، فنزلت: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل؛ ومن شاءلم يأكل[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وهو مرسل.]]. (١٠/٤٧٥)
٥٠٤٩١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: كان الناسُ في الجاهلية إذا ذبحوا لَطَّخوا بالدماء وجه الكعبة، وشَرَّجُوا[[شَرَّجوا اللحوم: أي خلطوها بالشحم. اللسان (شرج).]] اللحوم، فوضعوها على الحجارة، وقالوا: لا يحِلُّ لنا نأكل شيئًا جعلناه لله ﷿ حتى تأكله السباع والطير. فلما جاء الإسلام جاء الناسُ رسولَ الله ﷺ، فقالوا له: شيئًا كُنّا نصنعه في الجاهلية، ألا نصنعه الآن؟ فإنما هو لله ﷿. فأنزل الله ﷿: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعلوا؛ فإنّ ذلك ليس لله ﷿». قال الحسن: فلم يعزِم عليهم الأكل، فإن شئت فكُل، وإن شئت فدَع[[سيرة ابن إسحاق ص ٧٨-٧٩، وهو مرسل.]]. (ز)
٥٠٤٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئًا مِن البُدُن، فأنزل الله ﷿: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤىِٕسَ ٱلۡفَقِیرَ ٢٨﴾ - تفسير الآية
٥٠٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأطعموا البائس﴾، قال: الزَّمِن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٤-٥٢٥.]]. (١٠/٤٧٧)
٥٠٤٩٤- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾. قال: البائِس: الذي لم يجد شيئًا من شِدَّة الحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة وهو يقول:
يغشاهم البائسُ المُدْقِعُ والضيـ ـفُ وجارٌ مجاورٌ جُنُبُ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٧-.]]. (١٠/٤٧٧)
٥٠٤٩٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿البائس الفقير﴾، قال: هما سواء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٧)
٥٠٤٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قوله: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، قال: الضعيف الفقير[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٦.]]. (ز)
٥٠٤٩٧- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٠٤٩٨- وعكرمة مولى ابن عباس، قالا: البائس: الذي يمد كَفَّيه إلى الناس يسأل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٧)
٥٠٤٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: البائس: المُضطر الذي عليه البؤس، والفقير المتعفف[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: الفقير الضعيف.]]. (١٠/٤٧٧)
٥٠٥٠٠- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿البائس الفقير﴾ الذي به زَمانة وهو فقير[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٧)
٥٠٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس﴾، يعني: الضرير الزَّمِن الفقير الذي ليس له شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٥٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿البائس الفقير﴾، قال: هو القانِع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٥.]]. (ز)
﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤىِٕسَ ٱلۡفَقِیرَ ٢٨﴾ - من أحكام الآية
٥٠٥٠٣- عن جابر بن عبد الله، قال: نَحَر رسولُ الله ﷺ ستةً وستين بدنة، ونحر عَلِيٌّ أربعة وثلاثين، ثم أمر رسول الله ﷺ مِن كل جزور بضعة، فجُعِلَت في قِدر، فأكل رسولُ الله ﷺ وعَلِيٌّ مِن اللحم، وحَسَوا مِن المَرَق. قال سفيان: لأنّ الله يقول: ﴿فكلوا منها﴾[[أخرجه ابن حبان ٩/٣٢٨، ويحيى بن سلام ١/٣٦٧ كلاهما بنحوه من طرق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
إسناده صحيح.]]. (١٠/٤٧٧)
٥٠٥٠٤- عن مجاهد، في قوله: ﴿فكلوا منها﴾: أنّ ابن مسعود كان يقول للذي يبعث بهديِهِ معه: كُلْ ثُلُثًا، وتَصَدَّق بالثُّلُث، واهدِ لآل عتبة ثلثًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٦ من طريق الحجاج بن أرطاة: أنه بعث بهدي مع علقمة، وأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثًا، وأن يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثًا، وأن يطعم المساكين ثلثًا.]]. (١٠/٤٧٦)
٥٠٥٠٥- عن ناعم مولى أم سلمة: أنّه حضر عليًّا بالكوفة يوم أضحى، فخطب ثم نزل، فاتبعته، فدعا بتيس، فذبحه، فذكر اسم الله، ثم قال: عن علي وعن آل علي. ثم لم يبرح حتى قسَّم لحمه، ففَضُلَ منه شيء، فبعثه إلى أهله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٦.]]. (ز)
٥٠٥٠٦- عن عائشة ابنة سعد بن مالك -من طريق عثمان-: أنّ أباها كان يأكل من بدنته قبل أن يُطْعِم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٧.]]. (ز)
٥٠٥٠٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان يُطْعم من بُدْنه [قبل أن] يأكل لا يرى بذلك بأسًا، يقول: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، وأطعموا منها وكلوا منها، هما سواء، لا يرى بأسًا أن يطعم منها قبل أن يأكل[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٦.]]. (ز)
٥٠٥٠٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: ليس لصاحب البدنة منها إلا ربعُها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٦.]]٤٤٦٢. (ز)
٤٤٦٢ علَّق ابنُ عطية (٦/٢٥١) على قول ابن مسعود، وابن المسيب قائلًا: «وهذا كله على جهة الاستحسان، لا على الفرض».
٥٠٥٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُصين- في الآية، قال: هي رخصة، إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل؛ بمنزلة قوله: ﴿واذ حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة:١٠]. يعني: قوله: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٣-٥٢٤، والبيهقي في سننه ٥/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٦)
٥٠٥١٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، قال: كان لا يرى الأكل منها واجبًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٣/٥٥٨- بلفظ: إن شاء أكل من الهدي والأضحية، وإن شاء لم يأكل.]]. (١٠/٤٧٦)
٥٠٥١١- عن عطاء، ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، قال: إذا ذبحتم فابدءوا فكلوا وأطعِموا، وأقلِّوا لحوم الأضاحي عندكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٦)
٥٠٥١٢- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: هي مُقَدَّمة مُؤَخَّرة؛ ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ وأطعموا منها وكلوا، لا بأس أن يُطعم منها قبل أن يأكل، وإن شاء لم يأكل منها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٧.]]. (ز)
٥٠٥١٣- قال يحيى بن سلّام: وبلغني عن الحسن [البصري] قال: لا يطعم من الأضحية أقلّ مِن الربع[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٦.]]. (ز)
٥٠٥١٤- عن محمد بن علي بن الحسين -من طريق ابنه جعفر- قال: أُطعِمُ البائسَ الفقيرَ ثلثًا، وأُطعِمُ القانعَ والمُعْتَرَّ ثلثًا، وأُطعِم أهلي ثلثًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٦.]]. (ز)
٥٠٥١٥- عن أبي صالح الحنفي، ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، قال: هي في الأضاحي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٦)
٥٠٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، فليس الأكل بواجب، ولكنه رخصة، كقوله سبحانه: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، وليس الصيد بواجب، ولكنه رخصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
الحج 22:29
﴿ثُمَّ لۡیَقۡضُوا۟ تَفَثَهُمۡ﴾ - تفسير
٥٠٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: قضاء التَّفَث: قضاء النسك كله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٥، وابن جرير ١٦/٥٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه قال في التَّفَث: حلق الرأس، والأخذ من العارِضَين، ونتف الإبط، وحلق العانَة، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، وقصَّ الأظفار، وقص الشارب، والذبح[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم؛ مِن حلق الرأس، ولبس الثياب، وقص الأظفار، ونحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥٢٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: التفث: المناسك كلها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٤، وابن جرير ١٦/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: حلق الرأس، والعانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، والأظفار، ورمي الجمار، وقص اللحية[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١١ من طريق ليث، ويحيى بن سلام ١/٣٦٧ بنحوه، وابن أبي شيبة٤/٨٤، وابن جرير ١٦/٥٢٧، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٦ (تفسير مسلم الزنجي). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٠ نحوه، وزاد في أوله: هو مناسك الحج.]]. (١٠/٤٧٩)
٥٠٥٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: حلق الرأس[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٨، وابن جرير ١٦/٥٢٦.]]. (ز)
٥٠٥٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، قال: التَّفَث: كل شيء أحرموا منه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد- قال: التفث: الشعر والظفر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٦.]]. (ز)
٥٠٥٢٥- عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه قال: حلق الرأس[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٦.]]. (ز)
٥٠٥٢٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: التفث: ذا الشعث، وذا التقشف[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٧.]]. (ز)
٥٠٥٢٧- عن الحسن البصري -في تفسير عمرو [بن عبيد]- ﴿تفثهم﴾: تقشف الإحرام برميهم الجمار يوم النحر؛ فقد حَلَّ لهم كل شيء غير النساء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٨.]]. (ز)
٥٠٥٢٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: التفث: حلق الشعر، وقطع الأظفار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٧.]]. (ز)
٥٠٥٢٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عقبة- قال: التفث: حلق العانة، ونتف الإبط، وأخذ من الشارب، وتقليم الأظافر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٤.]]. (١٠/٤٧٩)
٥٠٥٣٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾: رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وأخذ مِن الشاربين، واللحية، والأظفار، والطواف بالبيت، وبالصفا والمروة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٦. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٠ نحوه، وزاد في أوله: هو مناسك الحج.]]. (ز)
٥٠٥٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: التفث: حلق الرأس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧، ويحيى بن سلام ١/٣٦٧ من طريق سعيد.]]. (ز)
٥٠٥٣٢- عن عطاء بن السائب -من طريق جرير- قال: التفث: حلق الشعر، وقص الأظفار، والأخذ من الشارب، وحلق العانة، وأمر الحج كله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٨.]]. (ز)
٥٠٥٣٣- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿ليقضوا تفثهم﴾، قال: التفث: تفث الحج، حلق الرأس، ورمي الجمار، ونحو ذلك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٥٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾، يعني: حلق الرأس، والذَّبح، والجِمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٥٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق المحاربي، عن رجل- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾. فقال: الأخذ من اللحية، ومِن الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ورمي الجمار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٧.]]. (ز)
﴿وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ﴾ - قراءات
٥٠٥٣٦- عن عاصم أنه قرأ: ‹ولْيُوَفُّواْ نُذُورَهُمْ› مثقله بجزم اللام، ﴿ولْيَطَّوَّفُواْ﴾ بجزم اللام مثقلة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ ابن ذكوان: ‹ولِيُوفُواْ نُذُورَهُمْ› ‹ولِيَطَّوَّفُواْ› بكسر اللام فيهما، وقرأ بقية العشرة ﴿ولْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ ﴿ولْيَطَّوَّفُواْ﴾ بإسكان اللام فيهما، مع إسكان الواو في الأول. انظر: النشر ٣٢٦، والإتحاف ص٣٩٨.]]. (١٠/٤٧٩)
﴿وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ﴾ - تفسير الآية
٥٠٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: يعني: نحر ما نذروا من البُدن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: هو الحجُّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: نذر الحج، والهدي، وما نذره الإنسان مِن شيء يكون في الحج[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٨ من طريق عاصم بن حكيم، وابن أبي شيبة ٤/٨٤، وابن جرير ١٦/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٨)
٥٠٥٤٠- عن عطاء، أو مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم الخوزي- قال: نذور كانت عليهم؛ فأُمِروا بالذبح[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٢.]]. (ز)
٥٠٥٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليوفوا نذورهم﴾، قال: أيامٌ عَظَّمها الله؛ تُحْلَق فيها الأشعار، ويُوفى فيها بالنذر، وتُذبَح فيها الذبائح[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٨.]]. (ز)
٥٠٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليوفوا﴾ يعني: لكي يوفوا ﴿نذورهم﴾ في حجٍّ أو عمرة بما أوجبوا على أنفسهم مِن هديٍ أو غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
﴿وَلۡیَطَّوَّفُوا۟﴾ - تفسير
٥٠٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وليطوفوا﴾، قال: يعني: زيارة البيت. وفي لفظ: هو طواف الزيارة يوم النحر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٢ بلفظ: «زيارة البيت». وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، ناسبًا اللفظ الثاني إلى ابن جرير، ولعل مراده لفظ ابن المنذر.]]. (١٠/٤٧٩)
٥٠٥٤٤- عن عبد الله بن عباس، قال: طواف الوداع واجب، وهو قول الله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٨١)
٥٠٥٤٥- عن أبي جمرة، قال: قال لي ابن عباس: أتقرأُ سورةَ الحج؟ يقول الله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: فإن آخر المناسك الطواف بالبيت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤١٣-، كما أخرج نحوه يحيى بن سلام ١/٣٦٩ من طريق سعيد بن جبير.]]. (١٠/٤٨١)
٥٠٥٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- قال: هو طواف يوم النحر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٩.]]. (ز)
٥٠٥٤٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وليطوفوا﴾، قال: هو الطواف الواجب يوم النحر[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٧٩)
٥٠٥٤٨- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وليطوفوا﴾، قال: طواف الزيارة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٠/٤٧٩)
٥٠٥٤٩- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: طواف الزيارة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٢.]]. (ز)
٥٠٥٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله في هذه الآية: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: هو الطواف الواجب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٨.]]. (ز)
٥٠٥٥١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج، وعبد الملك- في قوله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: طواف يوم النحر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٢.]]. (ز)
٥٠٥٥٢- عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت زهير [بن محمد العنبري] عن قول الله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾. قال: طواف الوداع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٢.]]. (ز)
﴿بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ ٢٩﴾ - تفسير
٥٠٥٥٣- عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما سمى الله البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه مِن الجبابرة، فلم يظهر عليه جبّارٌ قطُّ»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٨٩-٣٩٠ (٣٤٤٢)، والحاكم ٢/٤٢١ (٣٤٦٥)، وابن جرير ١٦/٥٣١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٩٦ (٥٧٦٦): «رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قيل: ثقة مأمون، وقد ضعّفه الأئمة أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٢٠٧ (٣٢٢٢): «ضعيف».]]. (١٠/٤٨٠)
٥٠٥٥٤- قال عبد الله بن الزبير -من طريق معمر، عن الزهري-: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنّ الله أعتقه مِن الجبابرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧، وابن جرير ١٦/٥٢٩.]]. (ز)
٥٠٥٥٥- عن عبد الله بن عباس، قال: البيت العتيق أُعْتِق مِن الجبابرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٠)
٥٠٥٥٦- عن سعيد بن جبير، قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه أُعْتِق مِن الغرق في زمان نوح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٠)
٥٠٥٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه أُعْتِق من الجبابرة، لم يَدَّعِهِ جبارٌ قط. وفي لفظ: فليس في الأرض جبّار يدَّعي أنه له[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١١١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٢ مختصرًا، وابن جرير ١٦/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٠)
٥٠٥٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحسن بن مسلم- قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه لم يُرِدْه أحدٌ بسوء إلا هلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٠)
٥٠٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد- قال: إنما سُمِّي: البيت العتيق؛ لأنه ليس لأحد فيه شيء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٠.]]. (ز)
٥٠٥٦٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنما سُمِّي: العتيق؛ لأنه أول بيت وضع[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨١)
٥٠٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، قال: أعتقه الله من الجبابرة، كم من جبّار مُتْرَفٍ قد صار إليه يريد أن يهدمه، فحال الله بينه وبينه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٨، وابن جرير ١٦/٥٣٠ مختصرًا من طريق أبي هلال.]]. (ز)
٥٠٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، أُعْتِق في الجاهلية مِن القتل، والسبي، والخراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٥٦٣- قال سفيان الثوري: ﴿بالبيت العتيق﴾ عتق مِن الجبارة[[كذا في المصدر.]]، ليس لأحد فيه شيء[[تفسير سفيان الثوري ص٢١٢.]]. (ز)
٥٠٥٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿البيت العتيق﴾، قال: العتيق: القديم؛ لأنه قديم، كما يقال: السيف العتيق؛ لأنه أول بيت وضع للناس، بناه آدم، وهو أول مَن بناه، ثم بوَّأ الله موضعه لإبراهيم بعد الغرق، فبناه إبراهيم وإسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٠.]]. (ز)
٥٠٥٦٥- قال سفيان بن عيينة: سُمِّي بذلك: عتيقًا؛ لأنه لم يُملَك قط[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠، وتفسير البغوي ٥/٣٨٢.]]٤٤٦٣. (ز)
٤٤٦٣ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في وجْه وصْف البيت بـ«العتيق» على أقوال: الأول: لأنّ الله أعتقه من الجبابرة. الثاني: لأنه لم يَمْلِكه أحدٌ من الناس. الثالث: سمي بذلك لقدمه.
وبيَّن ابنُ جرير (١٦/٥٣١) أن لكل قول من هذه الأقوال وجْهٌ صحيح، ورجَّح أن أغلب معانيه في الظاهر هو القول الثالث، ثم بيَّن أنه إن صح الحديث الذي قال به أصحاب القول الأول لكان هذا القول أوْلى بالصحة، فقال: «ولكلِّ هذه الأقوال التي ذكرناها عمَّن ذكرناها عنه في قوله: ﴿البيت العتيق﴾ وجْه صحيح، غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانيه عليه في الظاهر، غير أن الذي رُوِيَ عن ابن الزبير أوْلى بالصحة إن كان ما حدثني به محمد بن سهل البخاري قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما سُمِّيَ: البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة، فلم يُظهَر عليه قطُّ» صحيحًا».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٤٢) على القول الثالث قائلًا: «وهذا قول يعضده النظر؛ إذ هو أول بيت وضع للناس». غير أنه انتقده، ورجَّح القول الأول مستندًا إلى السنة، فذكر حديث ابن الزبير، ثم قال: «ولا نظر مع الحديث». وذَكَر ابن عطية قولًا آخر غير ما تقدم، وهو أن البيت سُمِّي: عتيقًا؛ لأنّ الله تعالى يُعتِق فيه رقاب المذنبين من العذاب، وانتقده مستندًا إلى لغة العرب بقوله: «وهذا يَرُدُّه التصريف».
﴿بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ ٢٩﴾ - من أحكام الآية
٥٠٥٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ طاف رسولُ الله ﷺ مِن ورائه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤١٨-، من طريق هشام بن حجر، عن رجل، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وسنده ضعيف؛ لجهالة شيخ هشام بن حجر.]]. (١٠/٤٨١)
٥٠٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس أو غيره- قال: الحِجر مِن البيت؛ لأنّ رسول الله ﷺ طاف بالبيت مِن ورائه، وقال الله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾[[أخرجه الطبراني (١٠٩٨٨)، والحاكم ١/٤٦٠، والبيهقي في سننه ٥/٩٠. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١٠/٤٨١)
٥٠٥٦٨- عن صُرَدِ بن أبي المُنازِل، قال: سمعتُ حبيب بن أبي فَضالة المكي قال: لَمّا بني هذا المسجدُ -مسجد الجامع- قال: وعمران بن حصين جالِسٌ، فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجلٌ من القوم: يا أبا نُجَيْد، لَتُحَدِّثونا بأحاديث ما نجد لها أصلًا في القرآن؟ فغضِب عمران بن حصين، وقال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثًا، وصلاة العشاء أربعًا، وصلاة الغداة ركعتين، والأولى أربعًا، والعصر أربعًا؟ قال: لا، قال: فعَمَّن أخذتم هذا الشأن؟ ألستم أخذتموه عنّا، وأخذناه عن رسول الله ﷺ؟ أوَجدتم في كل أربعين درهمًا درهم؟ وفي كل كذا وكذا شاة؟ وفي كل كذا وكذا بعير كذا؟ أوجدتم في القرآن؟ قال: لا. قال: فعمَّن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول الله ﷺ، وأخذتُموه عَنّا، قال: فهل وجدتم في القرآن ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ [الحج:٢٩] وجدتم هذا: طوفوا سبعًا؟ واركعوا ركعتين خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ عمَّن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبي الله ﷺ؟ أوجدتم في القرآن: لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغار في الإسلام؟ قال: لا. قال: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام». أسمعتم الله يقول لأقوام في كتابه: ﴿ما سلككم في سقر، قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين﴾ حتى بلغ ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ [المدثر: ٤٢-٤٨]؟ قال: حبيب: أنا سمعت يقول: الشفاعة[[الجملة الأخيرة من هذا الأثر توضحها رواية ابن نصر والروياني؛ فهي عندهما بلفظ: قال حبيب: فأنا سمعت عمران بن حصين يقول: الشفاعة نافعة دون ما تسمعون.]][[أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/٢١٩ (٥٤٧) واللفظ له، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/١٠٠٧-١٠٠٨ (١٠٨١)، والروياني في المسند ١/١٢٣، وأخرجه أبو داود ٣/٩ (١٥٦١) مختصرًا.
فيه صرد بن أبي المنازل؛ قال عنه الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٠٥ (٢٧٤): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة صردٍ هذا، قال الذهبي: لا يعرف. وحبيب ... لم يوثقه غير ابن حبان. والحديث سكت عنه المنذري».
وقد أورد السيوطي ١٠/٤٨٢-٤٨٦ آثارًا عديدة عن فضائل الطواف وآدابه.]]. (ز)
الحج 22:30
﴿ذَ ٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ - تفسير
٥٠٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله﴾، قال: الحرمة: مكة، والحج، والعمرة، وما نهى الله عنه مِن معاصيه كلها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٦)
٥٠٥٧٠- عن عطاء= (ز)
٥٠٥٧١- وعكرمة مولى ابن عباس، ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله﴾، قالا: المعاصي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٨٦)
٥٠٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله﴾ يعني: أمر المناسك كلها؛ ﴿فهو خير له عند ربه﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾، قال: الحرمات: المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٤ بزيادة: هؤلاء الحرمات.]]٤٤٦٤. (١٠/٤٨٧)
٤٤٦٤ رجَّح ابنُ القيم (٢/٢١٤) مستندًا إلى دلالة العموم بأنّ «الحرمات» تعمُّ هذه المعاني كلها، «وهي جمع حرمة، وهي: ما يجب احترامه وحفظه من الحقوق، والأشخاص، والأزمنة، والأماكن. فتعظيمها: توفيتها حقها، وحفظها من الإضاعة».
﴿ذَ ٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٥٧٤- عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن النبي ﷺ، قال: «لن تزال هذه الأمةُ بخير ما عَظَّموا هذه الحرمةَ حَقَّ تعظيمها -يعني: مكة-، فإذا ضَيَّعوا ذلك هلكوا»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٩٥ (١٩٠٤٩)، وابن ماجه ٤/٢٩١ (٣١١٠) واللفظ له، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي به.
قال الحافظ في الفتح ٣/٤٤٩: «سنده حسن».]]. (١٠/٤٨٧)
﴿وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَـٰمُ إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡۖ﴾ - تفسير
٥٠٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾، قال: إلا الميتة، وما لم يُذكَر اسم الله عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧-٣٨، وابن جرير ١٦/٥٣٥.]]. (ز)
٥٠٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحلت لكم﴾ بهيمة ﴿الأنعام﴾ التي حرموا للآلهة في سورة الأنعام، ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ من التحريم في أول سورة المائدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ في سورة المائدة [٣] مِن: ﴿الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب﴾. وقد فسرنا ذلك كله في سورة المائدة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)
﴿فَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَـٰنِ﴾ - تفسير
٥٠٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فاجتنبوا الرجس من الاوثان﴾، يقول: اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٥.]]. (١٠/٤٨٧)
٥٠٥٧٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الرجس من الأوثان﴾، قال: عبادة الأوثان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٥.]]. (ز)
٥٠٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾، فيها تقديم؛ يقول: اتقوا عبادة اللات والعزى ومناة، وهي الأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)
٥٠٥٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ اجتنبوا الأوثان؛ فإنها رجس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]٤٤٦٥. (ز)
٤٤٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٣٥) في معنى: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ﴾ سوى قول ابن عباس، وابن جريج.
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٤٣-٢٤٤) احتمالين في معنى الآية، فقال: «والكلام يحتمل معنيين: أحدهما: أن تكون ﴿مِن﴾ لبيان الجنس، فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط، وتبقى سائر الأجناس نَهْيُها في غير هذا الموضع. والمعنى الثاني: أن تكون ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية، فكأنه نهاهم عن الرجس عامًّا، ثم عيَّن لهم مبدأه الذي منه يلحقهم؛ إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس».
﴿وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠﴾ - نزول الآية
٥٠٥٨٢- عن مقاتل، عن محمد بن علي، في قوله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، قال: الكذب، وهو الشِّرْك في التَّلبية، وذلك أن الحُمْس -قريش، وخزاعة، وكنانة، وعامر بن صَعْصَعَة- في الجاهلية كانوا يقولون في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. يعنون: الملائكة التي تُعبد، هذا هو قول الزور لقولهم: إلا شريكًا هو لك. وكان أهل اليمن في الجاهلية يقولون في التلبية: نحن عَرايا عك عك، إليك عانيَة، عبادك اليمانيَة، كيما نحج الثانيَة، على القِلاص[[القِلاص: جمع قَلُوص، وهي الناقة الشابَّة. النهاية (قلص).]] الناجيَة[[الناجية: المسرعة. النهاية (نجا).]]. وكانت تميم تقول في إحرامها: لبيك ما نهارنا نجرُه[[في المصادر التي ضبطت هذه الكلمة: نَجُرُّه، بتشديد الراء، ولم يتبين لنا معناها، ولعلها: نَجْرُه، بتسكين الجيم، وضم الراء دون تشديد؛ يعني: أصله؛ لأن التلبية للشمس، كما في المحبر ص٣١٢ لابن حبيب البغدادي.]]، إدلاجه وبرده وحرُّه، لا يتقي شيئًا ولا يضرُّه، حجًّا لرب مستقيم بِرُّه. وكانت ربيعة تقول: لبيك اللهم حجًّا حقًّا، تَعَبُّدًا ورِقًّا، لم نأتك للمَناحَةِ[[المَناحة والنَّوح: النِّساء يَجْتَمِعْنَ للحُزن. اللسان (نوح).]]، ولا حُبًّا للرَباحَة. وكانت قيس عيلان تقول: لبيك لولا أنّ بَكرًا دونكا، بنو أغيار وهم يلونكا، ببرك الناس ويفخرونكا، ما زال منا عجيجًا يأتونكا. وكانت جُرْهم تقول في إحرامها: لبيك إن جرهمًا عبادك، والناس طرف وهم تِلادك، وهم لعمري عَمَرُوا بلادك، لا يطاق ربنا بعادك[[في المصدر: يعادك، بالياء المثناة التحتانية، ولعله خطأ طباعي، والصواب ما أثبتنا.]]، وهم الأولون على ميعادك، وهم يُعادون كل مَن يعادك، حتى يقيموا الدين في وادك. وكانت قضاعة تقول: لبيك رب الحل والإحرام، ارحم مقام عبد وآم، أتوك يمشون على الأقدام. وكانت أسد وغطفان تقول في إحرامها بشعر اليمن: لبيك، إليك تعدو قلقًا وضِينُها[[الوَضِينُ: بِطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير، أراد أنها سريعة الحركة، يصفها بالخفة وقلة الثبات كالحزام إذا كان رخوًا. اللسان (وضن).]]، معترضًا في بطنها جنينها، مخالفًا دين النصارى دينها. وكانت النساء تَطُفْن بالليل عراة، وقال بعضهم: لا بل نهارًا، تأخذ إحداهن حاشية برد تستر به، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أُحِلُّه، كم من لبيب عقله يُضِلُّه، وناظر ينظر فما يَمَلُّه، ضخم من الجثم، عظيم ظلُّه. وكانت تلبية آدم ﵇: لبيك الله لبيك، عبد خلقته بيديك، كرمت فأعطيت، قربت فأدنيت، تباركت وتعاليت، أنت رب البيت. فأنزل الله ﷿: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٣/١٢٤-١٢٦ مرسلًا.]]. (ز)
﴿وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٥٠٥٨٣- عن أيمن بن خُرَيْم، قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا، فقال: «يا أيها الناس، عدَلَت شهادةُ الزور إشراكًا بالله» ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه أحمد ٢٩/١٤٥ (١٧٦٠٣)، ٢٩/٥٨٠ (١٨٠٤٤)، ٣١/١٩٩ (١٨٩٠٢)، والترمذي ٤/٣٤١-٣٤٢ (٢٤٥٣)، وابن جرير ١٦/٥٣٧.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي ﷺ». وقال السيوطي في الحاوي للفتاوي ١/٤٢٧: «رواه أحمد في مسنده، والترمذي هكذا، وأيمن مختلف في صحبته، فذكره ابن منده وغيره في الصحابة، وقال العجلي: تابع صالح ثقة ... وله شاهد عن ابن مسعود».]]. (١٠/٤٨٧)
٥٠٥٨٤- عن خُرَيْم بن فاتك الأسدي، قال: صلّى رسولُ الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قائمًا قال: «عدَلَت شهادةُ الزور الإشراكَ بالله». ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية: ﴿واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به﴾[[أخرجه أحمد ٣١/١٩٤ (١٨٨٩٨)، وأبو داود ٥/٤٥١ (٣٥٩٩)، وابن ماجه ٣/٤٥٥-٤٥٦ (٢٣٧٢)، وابن جرير ١٦/٥٣٧.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٤٣٣: «هذا يُروى عن خريم بن فاتك بإسناد صالح مِن غير هذا الوجه». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٥٤٨ (٢١٠١): «لا يصح ... وحبيب لا يعرف بغير هذا، ولا تعرف حاله، وزياد العصفري مجهول، فأما ابنه سفيان فثقة». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٥٧٦-٥٧٧ (١٥): «رجال إسناده كلهم محتج بهم في الصحيح، إلا حبيب بن النعمان الأسدي، فلم يرو له إلا (د ق)، ولا أعرف من جرحه ولا مَن عدّله». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٤٦٠ (٢٠٩٥): «إسناده مجهول». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣٥ (١١١٠): «ضعيف».]]. (١٠/٤٨٨)
٥٠٥٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق وائل بن ربيعة- قال: شهادة الزور تعدل بالشرك بالله. ثم قرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٣٩٥)، وابن جرير ١٦/٥٣٦، والطبراني (٨٥٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان، (٤٨٦٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١٠/٤٨٨)
٥٠٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، يعني: الافتراء على الله، والتكذيب به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٦.]]. (١٠/٤٨٧)
٥٠٥٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٠ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٨)
٥٠٥٨٨- عن وائل بن ربيعة -من طريق عاصم- قال: عدلت شهادة الزور الشرك. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٦٢٥ (٢٣٤٩٨)، وابن جرير ١٦/٥٣٦.]]. (ز)
٥٠٥٨٩- عن محمد بن علي -من طريق مقاتل- في قوله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، قال: الكذب، وهو الشِّرك في التَّلْبية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٤-١٢٦.]]. (ز)
٥٠٥٩٠- عن مقاتل [بن حيان]: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، يعني: الشرك بالكلام، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت، فيقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)
٥٠٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، يقول: اتقوا الكذب، وهو الشرك. وفي موضع آخر: وهو الشرك في الإحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣، ١٢٦.]]. (ز)
٥٠٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، وقول الزور: الكذب على الله، يعني: الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)
﴿وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٥٩٣- عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟». قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». وكان مُتَّكِئًا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور». فما زال يُكَرِّرها حتى قلنا: ليته سكت[[أخرجه البخاري ٣/١٧٢ (٢٦٥٤)، ٨/٤ (٥٩٧٦)، ٨/٦١ (٦٢٧٣)، ٩/١٣-١٤ (٦٩١٩)، ومسلم ١/٩١ (٨٧)، وابن المنذر في تفسيره ٢/٦٦٤ (١٦٥٢).]]. (١٠/٤٨٨)
الحج 22:31
﴿حُنَفَاۤءَ لِلَّهِ غَیۡرَ مُشۡرِكِینَ بِهِۦۚ﴾ - نزول الآية
٥٠٥٩٤- عن أبي بكر الصديق، قال: كان الناس يَحُجُّون، وهم مشركون، فكانوا يسمونهم: حنفاء الحجاج، فنزلت: ﴿حنفاء لله غير مشركين به﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)
﴿حُنَفَاۤءَ لِلَّهِ غَیۡرَ مُشۡرِكِینَ بِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية
٥٠٥٩٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حنفاء لله غير مشركين به﴾، قال: حُجّاجًا لله غير مشركين به؛ وذلك أنّ الجاهلية كانوا يَحُجُّون مشركين، فلمّا أظهر الله الإسلام قال الله للمسلمين: حُجُّوا الآن غير مشركين بالله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)
٥٠٥٩٦- عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق، قال: كان ناسٌ مِن مُضَر وغيرِهم يَحُجُّون البيت، وهم مشركون، وكان مَن لا يَحُجُّ البيتَ مِن المشركين يقولون: قولوا: حنفاء. فقال الله: ﴿حنفاء لله غير مشركين به﴾. يقول: حُجّاجًا غير مشركين به[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)
٥٠٥٩٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿حنفاء﴾، قال: حُجّاجًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٨٩)
٥٠٥٩٨- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٨٩)
٥٠٥٩٩- عن مجاهد بن جبر، ﴿حنفاء﴾، قال: مُتَّبِعين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- قال: الحُجّاج[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٢.]]. (ز)
٥٠٦٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ما كان في القرآن مِن حنفاء، قال: مسلمين، وما كان حنفاء مسلمين فهم حُجّاج[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٨٩)
٥٠٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنفاء لله﴾ يعني: مخلصين لله بالتوحيد، ﴿غير مشركين به﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿حنفاء لله﴾ مخلصين لله، وقال بعضهم: حُجّاجًا، أي: لله مخلصين، ﴿غير مشركين به﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]٤٤٦٦. (ز)
٤٤٦٦ انتقد ابنُ عطية (٦/٢٤٤) قول ابن عباس وما في معناه، فقال: «وهذا تخصيصٌ لا حُجَّة معه».
﴿وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّیۡرُ﴾ - تفسير
٥٠٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن أشرك بالله في بُعْدِه مِن الهُدى وهلاكه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨، وابن جرير ١٦/٥٣٨-٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم عَظَّم الشِّرْك، فقال: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير﴾، يعني: فتذهب به الطير النسور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٠٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء﴾ في البُعْد مِن الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَهۡوِی بِهِ ٱلرِّیحُ فِی مَكَانࣲ سَحِیقࣲ ٣١﴾ - تفسير
٥٠٦٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿في مكان سحيق﴾، قال: بعيد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦٠٨- قال الحسن البصري: شَبَّه الله أعمال المشركين بالشيء يَخِرُّ مِن السماء فتخطفه الطير، فلا يصل إلى الأرض، أو تهوي به الريح في مكان سحيق، يعني: بعيد؛ فيذهب فلا يوجد له أصل، ولا يُرى له أثر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)
٥٠٦٠٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿في مكان﴾، يعني: تذهب به الريح[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)
٥٠٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾، يعني: بعيدًا، فهذا مَثَل الشِّرك في البُعْد مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أو تهوي به الريح﴾ يعني: تذهب به الريح ﴿في مكان سحيق﴾ يعني: أنّه ليس لأعمال المشركين عند الله قرارٌ لهم به عنده خير في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز)
الحج 22:32
﴿ذَ ٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَـٰۤىِٕرَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٠٦١٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: البُدْن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: الاسْتِسْمان، والاسْتِحْسان، والاسْتِعْظام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤١٦-، كما أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٤ من طريق مجاهد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦١٤- عن طارق بن أحمد، قال: كنت عند ابن عمر إذ جاءه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيُّ الشعائر أعظم؟ قال: أوَفي شكٍّ أنت منه؟! هذا أعظم الشعائر. يعني: البيت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)
٥٠٦١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزة- ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٠، ٥٤٢، ٥٤٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦١٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حبيب المعلم- أنّه سُئِل عن شعائر الله. قال: حرمات الله: اجتناب سخط الله، واتباع طاعته؛ فذلك شعائر الله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٩٥.]]. (١٠/٤٩٢)
٥٠٦١٧- عن محمد بن أبي موسى -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: الوقوف بعرفة مِن شعائر الله، وبجَمْع مِن شعائر الله، والبُدْن من شعائر الله، ورمي الجمار من شعائر الله، والحَلْق مِن شعائر الله، فمَن يعظمها ﴿فإنها من تقوى القلوب﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٤-٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤١، ٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩١)
٥٠٦١٨- تفسير الحسن البصري: شعائر الله: دين الله كله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)
٥٠٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يقول: هذا الذي أمر؛ اجتناب الأوثان، ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ يعني: البدن مَن أعْظَمَها وأَسْمَنَها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: الشعائر: الجِمار، والصفا والمروة من شعائر الله، والمشعر الحرام، والمزدلفة. قال: والشعائر تدخل في الحرمِ، هي شعائر، وهي حرمٌ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤١.]]٤٤٦٧. (ز)
٤٤٦٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: «شعائر الله» في الآية؛ فقيل: إنها البدن، وتعظيمها: استحسانها، واستسمانها. وقيل: إنها مناسك الحج، وتعظيمها: إشعارها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٤١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول الآية لكلا المعنيين، فقال: «إن الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنّ تعظيم شعائره، وهي ما جعله أعلامًا لخلقه فيما تعبَّدهم به من مناسك حجِّهم من الأماكن التي أمرهم بأداء ما افترض عليهم منها عندها، والأعمال التي ألزمهم عملها في حجهم: من تقوى قلوبهم، لم يَخْصُص من ذلك شيئًا، فتعظيم كل ذلك من تقوى القلوب كما قال -جلَّ ثناؤه-، وحقٌّ على عباده المؤمنين به تعظيم جميع ذلك».
﴿فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢﴾ - تفسير
٥٠٦٢١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فإنها من تقوى القلوب﴾، يعني: مِن إخلاص القلوب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)
٥٠٦٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنها من تقوى القلوب﴾، يعني: مِن إخلاص القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
الحج 22:33
﴿لَكُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى﴾ - تفسير
٥٠٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- في قوله: ﴿لكم فيها منافع﴾، قال: أسواقهم، فإنه لم يذكر منافع إلا للدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٦.]]. (ز)
٥٠٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأجل المُسَمّى إلى أن تُقَلَّد[[تقليد البدن: أن يجعل في عنقها شعار يعلم به أنها هدي. لسان العرب (قلد).]] وتُشْعَر[[إشعار البدن: أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدى. النهاية (شعر).]]، هي البدن ينتفع بظهورها، ويُستعان بها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)
٥٠٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: في ظهورها، وألبانها، وأوبارها، وأشعارها، وأصوافها إلى أن تُسمّى: هَدْيًا، فإذا سُمِّيَت: هديًا ذهبت المنافع[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٣، ٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. ونحوه في تفسير مجاهد ص٤٨١ إلّا أنّ لفظ آخره: إلى أن تُسمّى: بدنًا. ونحوه عند الثوري في تفسيره ص٢١٢. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧١ بلفظ: هي البدن ينتفع بها حتى تُقلَّد.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦٢٦- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٠٦٢٧- وعطاء [بن أبي رباح]، قالا: المنافع فيها: الركوب إذا احتاج، وفي أوبارها، وألبانها. والأجل المُسَمّى: إلى أن تقلَّد فتصير بُدنًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩١)
٥٠٦٢٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قال عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: إلى أن تُنحَر. قال: له أن يحمل عليها المُعْي[[المعي: من الإعياء وهو الكلال، وأعيا الرجل في المشي فهو مُعْيٍ. اللسان (عيا).]]، والمنقطع به، من الضرورة؛ كان النبي ﷺ يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيِّدُها أن يحمل عليها، ويركب غير منهوكة. قلت لعطاء: ما؟ قال: الرجلُ الراجلُ، والمنقطع به، والمتبعُ، وإن نُتِجت أن يحمل عليها ولدها، ولا يشربَ من لبنها إلا فضلًا عن ولدها، فإن كان في لبنها فضل فليشرب مَن أهداها ومَن لم يُهدِها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٥.]]. (ز)
٥٠٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، يقول: في ظهورها، وألبانها، فإذا قُلِّدَت فمحلها إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٤.]]. (ز)
٥٠٦٣٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿إلى أجل مسمى﴾، وهو أن يسميها، ويُوجِبَها هَدْيًا، فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء مِن منافعها[[تفسير الثعلبي ٧/٢٢، وتفسير البغوي ٥/٣٨٤.]]. (ز)
٥٠٦٣١- عن ابن أبي نجيح -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: إلى أن توجبها بدنةً[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٤.]]. (ز)
٥٠٦٣٢- عن محمد بن أبي موسى، في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: لكم في كل مشعر منها منافع حتى تخرجوا منه إلى غيره[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٤-٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٢)
٥٠٦٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، يقول: إلى أن تُقَلَّد، فإذا قُلِّدَت لم تُركَب لها ظهور، ولم يُشرَب لها لبن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)
٥٠٦٣٤- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله: ﴿فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: الأجل المسمى: إذا قُلِّدت البدن[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكم فيها﴾ في البدن ﴿منافع﴾ في ظهورها وألبانها ﴿إلى أجل مسمى﴾ يقول: إلى أن تُقَلَّد، أو تُشْعَر، أو تُسَمّى: هدايا؛ فهذا الأجل المسمى، فإذا فعل ذلك بها لا يحمل عليها إلا مضطرًا، ويركبها بالمعروف، ويشرب فضل ولدها مِن اللبن، ولا يجهد الحلب حتى لا ينهك أجسامها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٣٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إلى أجل مسمى﴾، قال: إذا دُعِيَت، وسُمِّيَت: البُدُن[[أخرجه الثوري ص٢١٢.]]. (ز)
٥٠٦٣٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، فقرأ قول الله: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾: لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى؛ إذا ذهبت تلك الأيام لم ترَ أحدًا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الأجر، ولا المزدلفة، ولا رمي الجمار، وقد ضربوا مِن البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع، وإنّما منافعُها إلى تلك الأيام، وهي الأجل المسمى، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٦.]]٤٤٦٨. (ز)
٤٤٦٨ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: «المنافع» بناءً على اختلافهم في معنى: «الشعائر» كالتالي: مَن قال بأنّ الشعائر: هي البُدْن: ذهب إلى أنّ معنى: «المنافع» أي: لكم في البدن منافع. ثم اختلف هؤلاء في «الحال» التي لهم فيها منافع، وفي «الأجل» في قوله تعالى: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ فقيل: الحال: هي الحال التي لم يوجِبْها صاحبها ولم يسمها بدنة. والمنافع في هذه الحال: شرب ألبانها، وركوب ظهروها، وما يرزقهم الله من نتاجها وأولادها. والأجل المسمى: عند إيجابها وتسميتها بدنة، إذ بمجرد إيجابها يبطل الانتفاع بها. وقيل: الحال: بعد إيجاب البدنة. والمنافع بعد إيجابها: ركوب ظهورها إن احتيج إلى ذلك، وشرب ألبانها إن اضطر إليه. والأجل المسمى: هو النحر. ومن قال بأن «الشعائر» هي مناسك الحج: اختلفوا أيضًا في معنى: «المنافع»، فقيل: المنافع: التجارة. والأجل المسمى: الخروج من الشعائر إلى غيرها. وقيل: المنافع: الأجر والثواب في قضاء المناسك. والأجل المسمى: انقضاء أيام الحج.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٤٧) مستندًا إلى دلالة العموم شمول الآية لكل هذه المعاني، بناءً على ترجيحه لعموم معنى «الشعائر»، فبيَّن أن معنى: ﴿لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: «لكم في هذه الشعائر منافع إلى أجلٍ مسمًّى، فما كان مِن هذه الشعائر بُدْنًا وهَدْيًا فمنافعها لكم، من حين تملِكون إلى أن أوجبتموها هدايا وبُدْنًا، وما كان منها أماكن ينسك لله عندها فمنافعها التجارة لله عندها، والعمل لله بما أمر به إلى الشخوص عنها، وما كان منها أوقاتًا فأن يُطاع الله فيها بعملِ أعمال الحج، وبطلب المعاش فيها بالتجارة، إلى أن يُطاف بالبيت في بعضٍ، أو يُوافى الحرم في بعضٍ، ويُخرَج من الحرم في بعضٍ».
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَاۤ إِلَى ٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ ٣٣﴾ - تفسير
٥٠٦٣٨- عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء [بن أبي رباح]، قال: كان ابنُ عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاجٌّ ولا غير حاجٍّ إلا حلَّ. فقلت لعطاء: مِن أين تقول ذلك؟ قال: مِن قول الله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾. قلت: فإنّ ذلك بعد المُعَرَّفِ[[المُعَرَّف: الوقوف بعرفة. لسان العرب (عرف).]]. قال: كان ابنُ عباس يقول: هو بعد المعرَّف وقبله[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٧/١٠١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/١٨٩، وزاد: وكان ابن عباس ﵄ يأخذها من أمر النبي ﷺ أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع، قالها في غير مرة.]]. (ز)
٥٠٦٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثم محلها﴾ يقول: مَحِلُّ البدن حين تُسَمّى ﴿إلى البيت العتيق﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)
٥٠٦٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، قال: إذا دخلت الحرم فقد بلغت محلها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٩١)
٥٠٦٤١- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٠٦٤٢- وعطاء، في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، قالا: إلى يوم النحر تُنحَر بمنى[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩١)
٥٠٦٤٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾: إلى مكة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٧.]]٤٤٦٩. (ز)
٤٤٦٩ وجَّه ابنُ جرير (١٦/٥٤٨) قول مجاهد، وعطاء بقوله: «فوجَّه هؤلاء تأويل ذلك إلى: ثم منحر البُدن والهدايا التي أوجبتموها إلى أرض الحرم. وقالوا: عنى بالبيت العتيق: أرض الحرم كلها. وقالوا: وذلك نظير قوله: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [التوبة:٢٨]، والمراد: الحرم كله».
٥٠٦٤٤- عن محمد بن أبي موسى، في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، قال: محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٢)
٥٠٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، يعني: منحرها إلى أرض الحرم كله، كقوله سبحانه: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة:٢٨]، يعني: أرض الحرم كله، ثم ينحر ويأكل ويُطْعِم، إن شاء نحر الإبل، وإن شاء ذبح الغنم أو البقر، ثم تَصَدَّق به كله، وإن شاء أكل وأمسك منه، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئًا مِن البُدْن؛ فأنزل الله ﷿: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، فليس الأكل بواجب، ولكنه رخصة، كقوله سبحانه: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، وليس الصيد بواجب، ولكنه رخصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾: حين تنقضي تلك الأيام؛ أيام الحج، إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٩.]]. (ز)
٥٠٦٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم محلها﴾ إذا قُلِّدَت وأُشْعِرَت ﴿إلى البيت العتيق﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]٤٤٧٠. (ز)
٤٤٧٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ بناءً -أيضًا- على اختلافهم في معنى: «الشعائر»؛ فمن قال بأن الشعائر: هي البُدْن: قال بأن المعنى: ثم محل البدن إلى أن تبلغ مكة، وهي التي بها البيت العتيق. ومن قال بأن «الشعائر»: هي مناسك الحج، قال بأن المعنى: ثم مَحِل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق، وهو أن يطوفوا به يوم النحر بعد قضاء المناسك. وقيل: إن محل منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٤٩) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ المعنى: «ثم محل الشعائر التي لكم فيها منافع إلى أجل مسمًّى إلى البيت العتيق، فما كان مِن ذلك هديًا أو بُدْنًا فبموافاته الحرمَ في الحرمِ، وما كان مِن نُسُك فبالطواف بالبيت».
الحج 22:34
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةࣲ﴾ - تفسير
٥٠٦٤٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ولكل أمة﴾، يعني: ولكل قوم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٤.]]. (ز)
٥٠٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكل أمة﴾، يعني: لكل قوم مِن المؤمنين فيما خلا. كقوله سبحانه: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ [النحل:٩٢]، أن يكون قوم أكثر من قوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
﴿جَعَلۡنَا مَنسَكࣰا﴾ - تفسير
٥٠٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا﴾، قال: عِيدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-.]]. (١٠/٤٩٢)
٥٠٦٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا﴾، قال: إهراقة الدماء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٤٧١. (١٠/٤٩٢)
٤٤٧١ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٥٠) في معنى: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ سوى قول مجاهد.
٥٠٦٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا﴾، قال: ذَبْحًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٣ من طريق سعيد بن مسروق بلفظ: ذبائح هم ذابحوها.]]. (١٠/٤٩٢)
٥٠٦٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جعلنا منسكا﴾، قال: أي حَجًّا، وذبحًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٤.]]. (ز)
٥٠٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿جعلنا منسكا﴾، يعني: ذبحًا. يعني: هِراقة[[هِراقة وإراقة الدماء: صبّها وإسالتها. النهاية واللسان (هرق).]] الدماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنّه قال في هذه الآية: ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا﴾: أنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكًا غيرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٣)
﴿جَعَلۡنَا مَنسَكࣰا﴾ - أثار متعلقة بالآية
٥٠٦٥٦- عن أبي هريرة، قال: نزل جبريلُ فقال النبيُّ ﷺ له: «كيف رأيت عيدنا؟». فقال: لقد تَباهى به أهلُ السماء، اعلم -يا محمد- أنّ الجذَع مِن الضأن خيرٌ مِن السيد من المعز، وأن الجذع مِن الضأن خير من السيد من البقر، وأنّ الجذع من الضأن خير من السيد من الإبل، ولو علم الله خيرًا منه فدى به إبراهيمُ[[أخرجه الحاكم ٤/٢٤٧ (٧٥٢٦)، وفيه إسحاق بن إبراهيم الحنيني.
قال ابن عدي في الكامل ١/٥٥٤-٥٥٥ (١٧١) في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الحنيني: «قال البخاري: إسحاق بن إبراهيم الحنيني ... في حديثه نظر ... وهذا الحديث لا يرويه عن هشام بن سعد إلا الحنيني، والحنيني مع ضعفه يكتب حديثه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إسحاق هالك».]]. (١٠/٤٩٣)
٥٠٦٥٧- عن عبد الله بن عمر: أنّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أمرت بعيد الأضحى؛ جعله الله لهذه الأمة». قال الرجل: فإن لم نجد إلا ذبيحة أنثى أو شاة أهلي، أذبحها؟ قال: «لا، ولكن قلِّم أظفارك، وقُصَّ شاربك، واحلُق عانتَك، فذلك تمام أضحيتك عند الله»[[أخرجه أحمد ١١/١٣٩ (٦٥٧٥)، وأبو داود ٤/٤١٦-٤١٧ (٢٧٨٩)، والنسائي ٧/٢١٢ (٤٣٦٥)، وابن حبان ١٣/٢٣٥-٢٣٦ (٥٩١٤)، والحاكم ٤/٢٤٨ (٧٥٢٩)، وابن وهب في الجامع من تفسيره ٣/١٥-١٦ (١٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٧٠ (٤٨٢): «إسناده ليس بذاك -كما قال الذهبي-، والصدفي هذا ليس بالمشهور».]]. (١٠/٤٩٣)
﴿لِّیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِۗ﴾ - تفسير
٥٠٦٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ إذا ذبحوا، فالسُّنَّة إذا ذبح أو نحر أن يقول: بسم الله، والله أكبر ... عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ كان يُضَحِّي بكبشين أملحين، أقرنين، يذبحهما بيده، ويَطَأ على صَفْحَتَيهما، ويُسَمِّي، ويُكَبِّر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٩-٣٨٠.]]. (ز)
﴿لِّیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٦٥٩- عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ صَلّى للناس يوم النحر، فلمّا فرغ مِن خطبته وصلاته دعا بكبش، فذبحه هو بنفسه، وقال: «بسم الله، والله أكبر، اللهُمَّ، هذا عَنِّي وعمَّن لم يُضَحِّ مِن أُمَّتي»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٣٣-١٣٤ (١٤٨٣٧)، ٢٣/١٧٠-١٧٢ (١٤٨٩٣، ١٤٨٩٥)، وأبو داود ٤/٤٣٣ (٢٨١٠)، والترمذي ٣/٣٤٤-٣٤٥ (١٥٩٩)، والحاكم ٤/٢٥٤ (٧٥٥٣).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه .. والمطلب بن عبد الله بن حنطب يُقال: إنه لم يسمع من جابر». وقال الألباني في الإرواء ٤/٣٤٩ (١١٣٨): «صحيح».]]. (١٠/٤٩٤)
٥٠٦٦٠- عن جابر بن عبد الله، قال: ضَحّى رسولُ الله ﷺ بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجَّههما: «وجَّهتُ وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد وأُمَّتِه». ثم سمّى اللهَ، وكَبَّر، وذبح[[أخرجه أحمد ٢٣/٢٦٧ (١٥٠٢٢)، وأبو داود ٤/٤٢١ (٢٧٩٥)، وابن ماجه ٤/٣٠٠ (٣١٢١)، وابن خزيمة ٤/٤٨٧ (٢٨٩٩)، والحاكم ١/٦٣٩ (١٧١٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٣٠٠: «فيه مع أبي عياش هذا عنعنة ابن إسحاق، وأبو عياش هذا روى عنه خالد بن أبي عمران، ويزيد بن أبي حبيب، وهو مستور لم يتحقق حاله. قال عبد الحق: لم أسمع فيه بتجريح ولا بتعديل». وقال الألباني في الإرواء ٤/٣٥٠: «ورجاله ثقات غير أبي عياش هذا، وهو المعافري المصري، وهو مستور، روى عنه ثلاثة من الثقات».]]. (١٠/٤٩٤)
٥٠٦٦١- عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ ضَحّى بكبشين أملحين، أقرنين، فسَمّى، وكَبَّر[[أخرجه البخاري ٧/١٠١ (٥٥٥٨)، ٧/١٠٢ (٥٥٦٥)، ٩/١٢٠ (٧٣٩٩)، ومسلم ٣/١٥٥٦ (١٩٦٦)، ويحيى بن سلام ١/٣٧٩.]]. (١٠/٤٩٥)
٥٠٦٦٢- عن علي، أنّه قال حين ذبح: وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا مِن المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرت، وأنا من المسلمين[[أخرجه البيهقي في الشعب (٧٣٣٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن أبي الدنيا في الأضاحي.]]. (١٠/٤٩٥)
٥٠٦٦٣- عن عبد الله بن عمر، أنّه كان إذا ذبح قال: باسم الله، والله أكبر، اللهم منك ولك، اللَّهُمَّ، تَقَبَّل مِنِّي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٠/٤٩٥)
٥٠٦٦٤- عن قتادة: أنّ الحسن البصري كان إذا ذبح الأضحية قال: بسم الله، والله أكبر، اللَّهُمَّ، منك ولك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٩.]]. (ز)
﴿مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِۗ﴾ - تفسير
٥٠٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾، وإنما خَصَّ الأنعام من البهائم؛ لأنّ مِن البهائم ما ليس مِن الأنعام، وإنّما سُمِّيَت: البهائم؛ لأنها لا تتكلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
﴿فَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَلَهُۥۤ أَسۡلِمُوا۟ۗ﴾ - تفسير
٥٠٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإلهكم إله واحد﴾ ليس له شريك، يقول: فربُّكم ربٌّ واحد، ﴿فله أسلموا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٦٧- عن مقاتل [بن حيان]، ﴿فله أسلموا﴾، يقول: فله أخلِصُوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٥)
٥٠٦٦٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإلهكم إله واحد فله أسلموا﴾، يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٤.]]. (ز)
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِینَ ٣٤﴾ - تفسير
٥٠٦٦٩- قال عبد الله بن عباس: المتواضعين[[تفسير الثعلبي ٧/٢٢، وتفسير البغوي ٥/٣٨٦.]]٤٤٧٢. (ز)
٤٤٧٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٤٨) رواية بـ«أنّ هذه الآية -قوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾- نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃».
٥٠٦٧٠- عن عمرو بن أوس -من طريق عثمان بن عبد الله بن أوس- ﴿وبشر المخبتين﴾، قال: المُخْبِتون: الذين لا يظلمون الناس، وإذا ظُلِموا لم ينتصروا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٨، والبيهقي في الشعب (٨٠٨٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٤٧٣. (١٠/٤٩٥)
٤٤٧٣ علَّق ابنُ عطية (٦/٢٤٧) على قول عمرو بن أوس قائلًا: «وهذا مِثال شريف مِن خُلُق المؤمن الهيِّن اللَّيِّن».
٥٠٦٧١- قال إبراهيم النخعي: المخلصين[[تفسير البغوي ٥/٣٨٦.]]. (ز)
٥٠٦٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وبشر المخبتين﴾، قال: المُطْمَئِنِّين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥١، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٥)
٥٠٦٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وبشر المخبتين﴾، قال: المتواضعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨.]]. (ز)
٥٠٦٧٤- عن مجاهد بن جبر، قال: المصلين[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٨-.]]. (ز)
٥٠٦٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وبشر المخبتين﴾، قال: المتواضعين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨٠، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٦)
٥٠٦٧٦- تفسير الحسن البصري: أنّ المخبتين: الخاشعين الخائفين. والخشوع: المخافة الثابتة في القلب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٤.]]. (ز)
٥٠٦٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وبشر المخبتين﴾، قال: هم المتواضعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨.]]. (ز)
٥٠٦٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وبشر المخبتين﴾، قال: الوَجِلين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤٧٤. (١٠/٤٩٦)
٤٤٧٤ ذهب ابنُ كثير (١٠/٦١) في معنى: ﴿المخبتين﴾ إلى أنّ «أحسن ما يُفَسَّر بما بعده، وهو قوله: ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: خافت منه قلوبهم، ﴿والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهُمْ﴾ أي: من المصائب».
٥٠٦٧٩- قال محمد بن السائب الكلبي: هم الرقيقة قلوبهم[[تفسير البغوي ٥/٣٨٦.]]. (ز)
٥٠٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبشر المخبتين﴾، يعني: المخلصين، بالجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)
٥٠٦٨١- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وبشر المخبتين﴾، قال: المطمئنين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٥. وعلّقه البخاري في صحيحه ٦/٩٧.]]. (ز)
٥٠٦٨٢- عن يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وبشر المخبتين﴾ يعني: بالجنة، وبعضهم يقول: ﴿وبشر المخبتين﴾ يعني: المطمئنين بالإيمان. قال: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ [الحج:٥٤]، فتطمئن إليه قلوبهم. وقال: ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ [الرعد:٢٨][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٤.]]. (ز)
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِینَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٦٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- أنّه كان اذا رأى الربيع بن خثيم قال: ﴿وبشر المخبتين﴾. وقال له: ما رأيتُكَ إلا ذكرت المخبتين[[أخرجه ابن سعد ٦/١٨٣، وابن أبي شيبة ١٣/٥٨٤ مطولًا.]]. (١٠/٤٩٦)
الحج 22:35
﴿ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ عَلَىٰ مَاۤ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِیمِی ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٥٠٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت﴾ يعني: خافَتْ ﴿قلوبهم والصابرين على مآ أصابهم﴾ مِن أمر الله، ﴿والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ من الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٧.]]. (ز)
٥٠٦٨٥- عن مقاتل [بن حيان]: ﴿الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ عند ما يُخَوَّفون، ﴿والصابرين على ما أصابهم﴾ مِن البلاء والمصائب، ﴿والمقيمي الصلاة﴾ يعني: إقامتها؛ أداء ما استحفظهم اللهُ فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٦)
٥٠٦٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ قال: لا تقسو قلوبُهم، ﴿والصابرين على ما أصابهم﴾ مِن شِدَّة في أمر الله، ونالهم مِن مكروهٍ في جنبه، ﴿والمقيمي الصلاة﴾ المفروضة، ﴿ومما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿ينفقون﴾ في الواجب عليهم إنفاقها فيه؛ في زكاة، ونفقة عيال، ومَن وجَبَتْ عليه نفقتُه، وفي سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٢.]]. (ز)
٥٠٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ يعني: خافت قلوبهم، ﴿والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة﴾ المفروضة، الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ يعني: الزكاة المفروضة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٥.]]. (ز)
الحج 22:36
﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰۤىِٕرِ ٱللَّهِ﴾ - قراءات
٥٠٦٨٨- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿والبُدْنَ﴾ خفيفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (١٠/٤٩٦)
﴿وَٱلۡبُدۡنَ﴾ - تفسير
٥٠٦٨٩- عن سليمان بن يعقوب الرِّياحي، عن أبيه، قال: أوصى إلَيَّ رجلٌ، وأوصى ببدنة، فأتيت ابنَ عباس، فقلت له: إنّ رجلًا أوصى إلَيَّ ببدنة، فهل تُجْزِئ عنِّي بقرة؟ قال: نعم. ثم قال: مِمَّن صاحبكم؟ فقلت: مِن بني رياح. قال: ومتى اقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل؟! وهِمَ صاحبُكم، إنّما البقر للأزدِ، وعبد القيس[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٩٧)
٥٠٦٩٠- عن عبد الله بن عمر، قال: لا نعلم البدن إلا مِن الإبل والبقر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٩٧)
٥٠٦٩١- عن عبد الله بن عمر، قال: البدن: ذات الجوف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٧)
٥٠٦٩٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج، عمَّن سَمِعه- قال: البدن: البعير، والبقرة[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٧.]]. (١٠/٤٩٧)
٥٠٦٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ليس البدن إلا من الإبل[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٧)
٥٠٦٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنّما سميت: البدن؛ مِن قبل السَّمانَةِ[[السَّمانَة: كثرة اللحم، وهو خلاف الهُزال. مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/٢٢٠، واللسان (سمن).]][[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٨)
٥٠٦٩٥- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر -من طريق ابن عون-: إنّ الشاة لن تعدو أن تكون نسيكة، وإنّ البقرة مِن البدن[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٥٠٦ (١٤٨٧٥).]]. (ز)
٥٠٦٩٦- عن الحسن البصري، قال: البُدْن مِن البقر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٧)
٥٠٦٩٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾، قال: البقرة، والبعير[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٣، وأخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٦ نحوه من طريق ابن أبي نجيح، وزاد: وكان الإناث أحب إليهم من الذكور.]]٤٤٧٥. (ز)
٤٤٧٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٥٣) في معنى: ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ سوى قول عطاء.
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٤٨) على قول عطاء بقوله: «وسُمِّيَت بذلك لأنها تَبْدُن، أي: تَسْمُن».
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٦٢) على هذه الأقوال، فقال: «أمّا إطلاق البدنة على البعير فمُتَّفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة على قولين، أصحهما: أنه يطلق عليها ذلك شرعًا كما صحَّ في الحديث».
٥٠٦٩٨- عن عبد الكريم، قال: اختلف عطاء والحكم؛ فقال عطاء [بن أبي رباح]: البُدن من الإبل والبقر.= (ز)
٥٠٦٩٩- وقال الحكم [بن عتيبة]: مِن الإبل[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٥٠٦ (١٤٨٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٧)
٥٠٧٠٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: البدن: الإبل والبقر، أمّا الغنم فلا تُسَمّى بدنة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٢، وتفسير البغوي ٥/٣٨٦، واللفظ له.]]. (ز)
٥٠٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: وإنما سميت: البدن؛ لأنّها تُقَلَّد وتُشْعَر وتُساق إلى مكة. والهدي: الذي يُنحَر بمكة ولم يُقَلَّد ولم يُشْعَر. والجزور: البعير الذي ليس ببدنة، ولا بهدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٧.]]. (ز)
﴿جَعَلۡنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰۤىِٕرِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٠٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾، يعني: مِن أمر المناسك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٧.]]. (ز)
﴿لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ﴾ - تفسير
٥٠٧٠٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لكم فيها خير﴾، قال: هي البُدْنَة؛ إن احتاج إلى ظهرٍ رَكب، أو إلى لبن شرب[[أخرجه الثوري في تفسيره بنحوه ص٢١٣، ويحيى بن سلام ١/٣٧٥، وابن جرير ١٦/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٨)
٥٠٧٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لكم فيها خير﴾، قال: لكم أجر ومنافع في البدن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٨)
٥٠٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لكم فيها خير﴾، قال: إن احتاج إلى اللبن شرِب، وإن احتاج إلى الركوب ركِب، وإن احتاج إلى الصوف أخذ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤١٢.]]. (١٠/٥٠٠)
٥٠٧٠٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لكم فيها﴾، يعني: في البدن أجر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٥.]]. (ز)
٥٠٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكم فيها خير﴾، يقول: لكم في نحرها أجرٌ في الآخرة، ومنفعة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٧.]]. (ز)
٥٠٧٠٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾، يعني: أجر في نحرها، والصدقة منها، تَتَقَرَّبون بها إلى الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٥.]]٤٤٧٦. (ز)
٤٤٧٦ رجَّح ابنُ عطية (٦/٢٤٨) عموم معنى: «الخير» ليشمل خير الدنيا والآخرة، ولم يذكر مستندًا.
﴿لَكُمۡ فِیهَا خَیۡرࣱۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٧٠٩- عن زيد بن أرقم، قال: قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّة أبيكم إبراهيم». قال: فما لنا فيها، يا رسول الله؟ قال: «بكل شعرة حسنة». قالوا: فالصوف؟ قال: «بكل شعرة من الصوف حسنة»[[أخرجه أحمد ٣٢/٣٤ (١٩٢٨٣)، وابن ماجه ٤/٣٠٥ (٣١٢٧)، والحاكم ٢/٤٢٢ (٣٤٦٧). وفيه عائذ الله، وأبو داود نفيع بن الحارث.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عائذ الله، قال أبوحاتم: منكر الحديث». وقال البيهقي في الكبرى ٩/٤٣٩ (١٩٠١٧، ١٩٠١٨): «قال البخاري: عائذ الله المجاشعي عن أبي داود، روى عنه سلام بن مسكين، لا يصح حديثه. قال أبو أحمد: هذا الحديث يعرف بعائذ الله، وليس يرويه عنه غير سلام بن مسكين، وأبو داود لم يُسَمّ هو نفيع بن الحارث». وقال المنذري في الترغيب ٢/٩٩ (١٦٦٠) معقبًا على كلام الحاكم: «بل واهية، عائذ الله هو المجاشعي، وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى، وكلاهما ساقط». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٢٣ (٦٨٠١): «هذا إسناد فيه أبو داود، واسمه: نفيع بن الحارث، وهو متروك». وقال الهيتمي في الزواجر ١/٣٤٦: «صححه الحاكم، واعتُرِض بأن في سنده ساقطَين». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٤ (٥٢٧): «موضوع».]]. (١٠/٤٩٨)
٥٠٧١٠- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما عمِل ابنُ آدم يوم النحر عَمَلًا أحبَّ إلى الله مِن هراقة دم، وإنّها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإنّ الدَّمَ لَيَقَعُ من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطِيبوا بها نفسًا»[[أخرجه الترمذي ٣/٣١٥-٣١٦ (١٥٦٧)، وابن ماجه ٤/٣٠٤-٣٠٥ (٣١٢٦)، والحاكم ٤/٢٤٦ (٧٥٢٣). وفيه سليمان بن يزيد، وعبد الله بن نافع.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سليمان واهٍ». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٩/٤٣٨ (١٩٠١٥): «قال البخاري فيما حكى أبو عيسى عنه: هو حديث مرسل، لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٧٩: «وهذا حديث لا يصح، قال يحيى: عبد الله بن نافع ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحتج بأخباره». وقال المنذري في الترغيب ٢/٩٩ (١٦٦٠): «سليمان واهٍ، وقد وُثِّق». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٢٧٤ معلقًا على تصحيح الحاكم: «وفيه نظر؛ فإن في إسناده سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي الخزاعي، تركه بعضهم، وقال الرازي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وخالف في ثقاته فذكره فيها». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٤ (٥٢٦): «ضعيف».]]. (١٠/٤٩٩)
٥٠٧١١- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «اركبوا الهَدْيَ بالمعروف حتى تجدوا ظَهْرًا»[[أخرجه مسلم ٢/٩٦١ (١٣٢٤).]]. (١٠/٥٠١)
٥٠٧١٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: «اركبها». قال: يا رسول الله، إنها بدنة. قال: «اركبها، ويلك» في الثانية أو في الثالثة[[أخرجه البخاري ٢/١٦٧ (١٦٨٩)، ٢/١٧٠ (١٧٠٦)، ٤/٧ (٢٧٥٥)، ٨/٣٧-٣٨ (٦١٦٠)، ومسلم ٢/٩٦٠ (١٣٢٢).]]. (١٠/٥٠٢)
٥٠٧١٣- عن أنس بن مالك، قال: مُرَّ على النبي ﷺ ببدنة أو هدية، فقال: «اركبها». قال: إنها بدنة أو هدية. فقال: «وإن»[[أخرجه البخاري ٢/١٦٧ (١٦٩٠)، ٤/٧ (٢٧٥٤)، ٨/٣٧ (٦١٥٩)، ومسلم ٢/٩٦١ (١٣٢٣) واللفظ له.]]. (١٠/٥٠٢)
٥٠٧١٤- عن عكرمة، قال: قال رجلٌ لابن عباس: أيركب الرجل البُدْنَة؟ قال: غير مثقل. قال: فيحلبها؟ قال: غير مُجْهِد[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤١٠.]]. (١٠/٥٠١)
٥٠٧١٥- عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: البدنة، إن احتاج سائقُها فإنّه يركبها غير فادح، ويشرب من فضل ري فصيلها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٢.]]. (ز)
٥٠٧١٦- عن مالك بن أنس، قال: حجَّ سعيدُ بن المسيب، وحجَّ معه ابنُ حرملة، فاشترى سعيدٌ كَبْشًا، فضَحّى به، واشترى ابنُ حرملة بدنة بستة دنانير، فنحرها، فقال له سعيد: أما كان لك فينا أسوة؟ فقال: إنِّي سمعت الله يقول: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾، فأحببتُ أن آخذ الخير مِن حيث دَلَّني اللهُ عليه. فأعجب ذلك ابنَ المسيب منه، وجعل يُحَدِّث بها عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٠)
٥٠٧١٧- عن ابن عيينة، قال: حجَّ صفوان بن سليم ومعه سبعة دنانير، فاشترى بها بُدنة، فقيل له: ليس معك إلا سبعة دنانير تشتري بها بدنة! فقال: إنِّي سمعتُ الله يقول: ﴿لكم فيها خير﴾[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٦٠.]]. (١٠/٥٠٠)
﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥٠٧١٨- عن قتادة، قال: كان عبد الله بن مسعود يقرأ: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِنَ). أي: معقولة قِيامًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٧ ثم عقَّب عليه بقوله: هي مثل قوله: ﴿الصافنات الجياد﴾ [ص:٣١] الفرس إذا صفن رفع إحدى رجليه، فقام على طرف الحافر.
و(صَوافِنَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر ﵃، وغيرهم، وقراءة العشرة ﴿صَوافَّ﴾. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٦-٩٧.]]. (١٠/٥٠٤)
٥٠٧١٩- عن جرير بن حازم، قال: قرأتُ في مصحف عبد الله بن مسعود: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِنَ)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٥٣ (١١٤).]]. (ز)
٥٠٧٢٠- عن ميمون بن مهران، قال: في قراءة ابن مسعود: (صَوافِنَ)، يعني: قيامًا[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٠٥)
٥٠٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- أنّه كان يقرأ: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِنَ)[[أخرجه الضياء في المختارة (٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر الشواذ لابن خالويه ص٩٧-٩٨.]]. (١٠/٥٠٤)
٥٠٧٢٢- عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرؤها: (صَوافِنَ). قال: رأيتُ ابنَ عمر ينحر بدنته، وهي على ثلاثة قوائم، قيامًا معقولة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٠٥)
٥٠٧٢٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: (صَوافِنَ)، قال: معقولة على ثلاث[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٠/٥٠٤)
٥٠٧٢٤- عن مجاهد بن جبر، قال: مَن قرأها: (صَوافِنَ) قال: معقولة. ومن قرأها: ﴿صَوافَّ﴾ قال: يَصُفُّ بين يديها. ولفظ عبد بن حميد: مَن قرأها: ﴿صَوافَّ﴾ فهي: قائمة مضمومة يديها. ومن قرأها: (صَوافِنَ): قيامًا معقولة. ولفظ ابن أبي شيبة: الصواف على أربع، والصوافن على ثلاث[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٢، والبيهقي في سننه ٥/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٥)
٥٠٧٢٥- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم- أنّه كان يقرأها: (صَوافِيَ). قال: خالصة لله تعالى. قال: كانوا يذبحونها لأصنامهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٥٣ (١١٤) دون قوله: كانوا يذبحونها لأصنامهم. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن أبي حاتم.
و(صَوافِى) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٧، والمحتسب ٢/٨١.]]. (١٠/٥٠٥)
٥٠٧٢٦- عن ابن لهيعة: أنّه سمع ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] يقول: (صَوافِيَ). قال: خالصة لله[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٥٣ (١١٥).]]. (ز)
٥٠٧٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أنّه قرأ: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِيَ) بالياء منتصبة، وقال: خالصة لله مِن الشِّرْك؛ لأنهم كانوا يشركون في الجاهلية إذا نحروها[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٥)
٥٠٧٢٨- عن شقيق الضبي- من طريق قيس بن مسلم-: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافِيَ). قال: خالصة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٨.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ﴾ - نزول الآية
٥٠٧٢٩- عن ابن لهيعة، قال: سمعتُ ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: كان أهلُ الجاهلية إذا نحروا بدنهم أشركوا فيها؛ فأنزل الله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. فقال ربيعة: خالِصةٌ مِن الشِّرك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٨ (١١٥) مرسلًا.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ﴾ - تفسير الآية
٥٠٧٣٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق نافع-: أنّه كان ينحر البُدْن وهي قائمة، مستقبلة البيت، تُصَفُّ أيديها بالقيود. قال: هي التي ذكر الله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٨.]]. (ز)
٥٠٧٣١- عن أبي ظبيان، قال: سألتُ ابنَ عباس عن قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. قال: إذا أردت أن تنحر البُدْنة، فأقِمْها على ثلاث قوائم معقولة، ثم قل: باسم الله، والله أكبر، اللَّهُمَّ مِنك ولك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٥، ٥٥٨، والحاكم ٢/٣٨٩، ٤/٢٣٣، والبيهقي في سننه ٥/٢٣٧، ٩/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الأضاحي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٢)
٥٠٧٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طرق- في قوله: ﴿صواف﴾، قال: قيامًا معقولة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٦، وسعيد بن منصور -كما في تغليق التعليق ٣/٩٢-، وابن أبي شيبة ٤/٨٣، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٣/٩٢-، وابن جرير ١٦/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٣)
٥٠٧٣٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق بجير بن سالم-: أنّه نحر بدنة وهي قائمة معقولة إحدى يديها، وقال: صواف كما قال الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٣)
٥٠٧٣٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان ينحرها وهي قائمة يصف بين أيديها بالقيود. وكان يتلو هذه الآية: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. قال يحيى بن سلام: مقرؤها على هذا التفسير غير مثقلة ﴿صوافٍ﴾ [[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٦.]]. (ز)
٥٠٧٣٥- عن سعيد بن جبير قال: رأيت عبد الله بن عمر ينحر بدنته، وقد ثنى يدها، وهي على ثلاث. وقال سعيد بن جبير هو قول الله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٧.]]. (ز)
٥٠٧٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، في قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾. قال: صوافَّ بين أوظافِها[[أوظافها: جمع وظِيف: والوَظِيف لكل ذِي أربع: ما فوق الرُّسْغ إلى مَفْصِل السّاق. اللسان (وظف).]] [[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٧.]]. (ز)
٥٠٧٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-، قال: مُعَقَّلَة قيامًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٦.]]. (ز)
٥٠٧٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-، قال: معقلة خالصة لله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٦.]]. (ز)
٥٠٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿صواف﴾ قال: قيام صواف على ثلاث قوائم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٧.]]. (ز)
٥٠٧٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، في قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ يعني: صوافن. والبدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تنحر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٩.]]. (ز)
٥٠٧٤١- عن أيمن بن نابل، قال: سألت طاووسًا عن قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ قال: خالصًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥٩.]]. (ز)
٥٠٧٤٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-، قوله: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ قال: مخلصين لله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٦. ثم عقَّب عليه بقوله: مقراها على هذا التفسير غير مثقلة (صوافٍ).]]٤٤٧٧. (ز)
٤٤٧٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: «صواف» بناءً على اختلافهم في قراءتها، فمن قرأها: «صوافَّ» بتشديد الفاء ونصبها، قال بأن المعنى: مُصْطَفَّة. ومن قرأها: «صوافي» بالياء، قال بأن المعنى: خالصة لله لا شريك له فيها. ومن قرأها: «صَوافِن» قال بأن المعنى: مُعَقَّلة. ورجَّح ابن جرير (١٦/٥٥٥، ٥٦٠) قراءة من قرأها: صوافَّ، والمعنى المترتب على هذه القراءة، وهو أنها مُصطَفَّة بين أيديها، معقولة إحدى قوائمها، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد من طريق ليث. ولم يذكر مستندًا.
٥٠٧٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: مصفوفة بالحبال، معقولة يدها اليمنى وهي قائمة على ثلاث. كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٧.]]. (ز)
٥٠٧٤٤- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾، قال: البُدْن تُصَفُّ وتُشعَر وهي قيام[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٧ (تفسير الخراساني).]]. (ز)
٥٠٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا اسم الله عليها﴾ إذا نحرت ﴿صواف﴾ يعني: معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاثة قوائم مستقبلات القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا صَوَاۤفَّۖ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٠٧٤٦- عن ابن عمر: أنّه رأى رجلًا أناخ بدنته وهو ينحرها، فقال: ابعثها قيامًا مُقَيَّدة؛ سُنَّة محمد ﷺ[[أخرجه البخاري ٢/١٧١ (١٧١٣)، ومسلم ٢/٩٥٦ (١٣٢٠).]]. (١٠/٥٠٣)
٥٠٧٤٧- عن ابن سابط: أنّ النبيَّ ﷺ وأصحابه كانوا يعقِلون يد البدنة اليسرى، [وينحرونها] قائمة على ما بقي مِن قوائمها[[أخرجه أبو داود ٣/١٨١ (١٧٦٧)، وابن أبي شيبة ٣/٢١٤ (١٣٥٥٨) واللفظ له.
قال الزيلعي في نصب الراية ٣/١٦٤: «وجهل من قال: هذا حديث مرسل. فإن المخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو ابن جريج، فالحديث من مسند جابر». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٥/١٤٥: «حديث عبد الرحمن بن سابط هو في سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله؛ فلا إرسال، وهكذا ذكره الحافظ في الفتح من حديث جابر، وعزاه إلى أبي داود. وقد سكت عنه هو والمنذري، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٠/٥٠٣)
٥٠٧٤٨- عن عائشة ابنة سعد بن مالك -من طريق عثمان-: أنّ أباها كان ينحر البدن وهي مباركة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٧.]]. (ز)
٥٠٧٤٩- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان ينحرها وهي معقولة يدها اليمنى[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.]]. (١٠/٥٠٣)
٥٠٧٥٠- عن عمرو بن دينار، قال: رأيتُ عبد الله بن عمر ينحر البُدن وهي باركة، ورجل يعينه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٧.]]. (ز)
٥٠٧٥١- عن عمرو بن دينار، قال: رأيتُ عبد الله بن الزبير على برذون أشعر أوْجَرَها[[أوجرها: طَعَنَها بِهِ في فِيها. اللسان (وجر).]] الحربة، وهي قائمة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٧.]]. (ز)
٥٠٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-: أنّه كان يَعْقِل يدَها اليسرى إذا أراد أن ينحرها[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦-٢٠٧.]]. (١٠/٥٠٤)
٥٠٧٥٣- عن القاسم بن محمد -من طريق أفلح بن حميد-: أنّه كان إذا أراد أن ينحرها يَصُفُّ بين يديها وهي قائمة، ويُمْسِك رَجُلٌ بخِطامها، ورَجُلٌ بذَنَبها، ثم يطعنها بالحربة، ثم يجبذانها حتى يصرعاها. وكان يكره أن تُعَرْقَب[[عرقب الدابة: قطع عُرْقُوبها، وهو الوتر الذي خَلْفَ الكَعْبَين بين مَفْصِل القَدَم والسّاق من ذوات الأْربع. النهاية (عرقب).]][[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٨.]]. (ز)
٥٠٧٥٤- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في البدنة كيف تنحر؟ قال: تُعْقَل يدها اليسرى، وتنحرها مِن قبل يدها اليمنى[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٧.]]. (١٠/٥٠٤)
٥٠٧٥٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجّاج- قال: اعْقِل أيَّ اليدين شئت[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.]]. (١٠/٥٠٤)
﴿فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا﴾ - تفسير
٥٠٧٥٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿فاذا وجبت﴾، قال: سَقَطَتْ على جنبها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٣/٥٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٠٦)
٥٠٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فاذا وجبت﴾، قال: نُحِرَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٦)
٥٠٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، قال: سقطت إلى الأرض[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٨، وابن جرير ١٦/٥٦٠-٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٠٦)
٥٠٧٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فإذا وجبت﴾: نُحِرَت، فسقطت جنوبها على الأرض مِن قيام أو بروك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٨، وابن جرير ١٦/٥٦١ بلفظ: نحرت.]]. (ز)
٥٠٧٦٠- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، قال: إذا جرت وسقطت جنوبها إلى الأرض[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٨ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، يعني: فإذا خرَّت لجنبها على الأرض بعد نحرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
٥٠٧٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فإذا وجبت﴾، قال: إذا فرغت ونحرت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦١.]]. (ز)
٥٠٧٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾، قال: فإذا ماتَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦١.]]٤٤٧٨. (ز)
٤٤٧٨ ذكر ابنُ كثير (١٠/٦٦) قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، وابن عباس من طريق العوفي، وابن زيد، ثم علَّق على قول ابن زيد قائلًا: «وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها، وقد جاء في حديث مرفوع: «ولا تُعجِلوا النفوس أن تَزْهَق»».
﴿فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٧٦٤- عن عبد الله بن قُرْط، قال: قُدِّمَ إلى النبي ﷺ بدنات خمس أو ست، فطَفِقْن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلمّا وجبت جنوبها قال: «مَن شاء اقْتَطَعَ»[[أخرجه أحمد ٣١/٤٢٧ (١٩٠٧٥)، وأبو داود ٣/١٧٩-١٨٠ (١٧٦٥)، والحاكم ٤/٢٤٦ (٧٥٢٢)، وابن خزيمة ٤/٥٠٠ (٢٩١٧).
قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/٢٩٣: «حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٤ (١٥٤٩) «إسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حبان، والحاكم».]]. (١٠/٥٠٦)
﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا﴾ - تفسير
٥٠٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾، يقول: يأكل منها، ويُطْعِم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٢.]]. (ز)
٥٠٧٦٦- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان يُطْعِم مِن بدنته قبل أن يأكل منها، ويقول: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، هما سواء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٦)
٥٠٧٦٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كانوا لا يأكلون مِن شيء جعلوه لله، ثم رخص لهم أن يأكلوا من الهدي والأضاحي وأشباهه[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٣.]]. (١٠/٥٠٦)
٥٠٧٦٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز)
٥٠٧٦٩- ومجاهد بن جبر -من طريق حصين-= (ز)
٥٠٧٧٠- والحسن البصري -من طريق يونس-= (ز)
٥٠٧٧١- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فكلوا منها﴾، قال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل.= (ز)
٥٠٧٧٢- قال مجاهد: هي رخصة، هي كقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة:١٠]، ومثل قوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢][[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٢، وأخرج قول مجاهد إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٩.]]. (ز)
﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٠٧٧٣- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق الحكم- قال: لا يُؤْكَل مِن النَّذر، ولا مِن جزاء الصيد، ولا مِمّا جعل للمساكين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٣.]]. (١٠/٥٠٧)
٥٠٧٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لا يُؤكَل مِن النذر، ولا مِن الكَفّارة، ولا مِمّا جعل للمساكين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٣.]]. (١٠/٥٠٧)
﴿وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ﴾ - تفسير
٥٠٧٧٥- عن معاذ، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُطْعِم مِن الضحايا الجارَ، والسائلَ، والمتعففَ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٣/٣٦٦-٣٦٧ (٣٩٢٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٢٥٧ (٣٩٣) واللفظ له، من طريق ابن لهيعة، عن ابن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، عن معاذ به.
إسناده ضعيف جِدًّا، فيه ابن لهيعة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعتبة بن حميد، وكلهم ضعفاء الحفظ أو في حفظهم شيء، كما في التقريب لابن حجر (٣٥٦٣، ٣٨٦٢، ٤٤٢٩).
وفي إسناد الخطيب علي بن حماد بن السكن، والواقدي، وهما متروكان، كما في التقريب لابن حجر (٦١٧٥).]]. (١٠/٥٠٧)
٥٠٧٧٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق عاصم، عمَّن سمع ابن عمر- أنّه كان بمنى، فتلا هذه الآية: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾. وقال لغلام معه: هذا القانع الذي يقنع بما آتيته[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٢.]]. (١٠/٥٠٧)
٥٠٧٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: القانع: المُتَعَفِّف. والمعتر: السائل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٠-.]]. (١٠/٥٠٧)
٥٠٧٧٨- عن عبد الله بن عباس، قال: القانع: الذي يقنع بما أُوتِي. والمُعْتَر: الذي يعترض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٧)
٥٠٧٧٩- عن عبد الله بن عباس، قال: القانع: الذي يجلس في بيته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٧)
٥٠٧٨٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿القانع والمعتر﴾. قال: القانع: الذي يقنع بما أُعْطِي. والمعتر: الذي يَعْتَرُّ الأبواب. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
على مكثريهم حقُّ من يَعْتَرِيهمُ وعند المقِلِّين السماحةُ والبذلُ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٢-.]]. (١٠/٥٠٨)
٥٠٧٨١- عن عبد الله بن عباس قال: القانع: الذي يسأل، والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٠٨)
٥٠٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: القانع: المستغني بما أعطيته وهو في بيته. والمعتر: الذي يتعرض لك، ويُلِمُّ بك أن تطعمه من اللحم، ولا يسأل. وهؤلاء الذين أمر أن يطعموا من البدن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٣.]]. (ز)
٥٠٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- أنّه سُئِل عن هذه الآية. قال: أمّا القانع: فالقانع بما أرسلت إليه في بيته. والمعتر: الذي يعتريك[[أخرجه البيهقي في سننه ٩/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٠٨)
٥٠٧٨٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٩.]]. (ز)
٥٠٧٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٢، وابن جرير ١٦/٥٦٩.]]. (١٠/٥٠٨)
٥٠٧٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزّاز- قال: القانع: السائل الذي يسأل. ثم أنشد قول الشاعر:
لمال المرء يصلحه فيُغنى مفاقره أعفُّ مِن القُنُوع[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٦، ١٠/٤٧٥، وابن جرير ١٦/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٠٨)
٥٠٧٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزاز- قال: القانع: الذي يسأل فيعطى في يديه، والمعتر: الذي يعتر فيطوف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد]]. (١٠/٥٠٩)
٥٠٧٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿القانع والمعتر﴾، قال: القانع: الذي يسألك. والمعتر: الذي يزورك، ولا يسألك[[أخرجه الثوري ص٢١٤.]]. (ز)
٥٠٧٨٩- عن سعيد بن جبير، قال: القانع: أهل مكة. والمعتر: سائر الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠٩)
٥٠٧٩٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾، أنّه قال: أحدهما السائل، والآخر الجار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٧.]]. (ز)
٥٠٧٩١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿القانع والمعتر﴾، قال: القانع: المتعفف الذي لايسأل شيئًا. والمعتر: الذي يتعرض الأحيان[[أخرجه الثوري ص٢١٤.]]. (ز)
٥٠٧٩٢- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿القانع﴾: الطامع بما قبلك، ولا يسألك. ﴿والمعتر﴾: الذي يعتريك، ويسألك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨ من قول ابن أبي نجيح، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٣/٥٣٦-، والبيهقي في سننه ٩/٢٩٤.]]. (١٠/٥٠٩)
٥٠٧٩٣- عن خُصيف، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: القانع: أهل مكة. والمعتر: الذي يعتريك فيسألك[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٧٣٠-٧٣١ (١٥٨٣٢)، وابن جرير ١٦/٥٦٣.]]. (١٠/٥٠٩)
٥٠٧٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: القانع: السائل. والمعتر: معتر البدن[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٢.]]. (١٠/٥٠٩)
٥٠٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: البائس: الذي يسأل بيده إذا سأل. والقانع: الطّامع الذي يطمع في ذبيحتك من جيرانك. والمعتر: الذي يعتريك بنفسه، ولا يسألك؛ يتعرض لك[[أخرجه البيهقي في سننه ٩/٢٩٤.]]. (١٠/٥١٠)
٥٠٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: القانع: جارك الذي يقنع بما أعطيتَه. والمعتر: الذي يتعرض لك، ولا يسألك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٣.]]. (ز)
٥٠٧٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: القانع: السائل الذي يقنع بما أُعْطِي. والمعتر: القاعد في بيته؛ لم يُشْعر بما اعتراه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٩.]]. (ز)
٥٠٧٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طربق ابن جريج- قال: المعتر: الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير، يقول: يتعرض لك، ويسألك[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٠.]]. (ز)
٥٠٧٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿القانع والمعتر﴾، قال: القانع: الذي يقعد في بيته. والمعتر: الذي يسأل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٤.]]. (ز)
٥٠٨٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: القانع: الطامِع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٨.]]. (ز)
٥٠٨٠١- عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق حميد الطويل- قال: القانع: السائل. والمعتر: الذي يتعرض لك، ولا يسألك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٨.]]. (ز)
٥٠٨٠٢- قال الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- القانع: السائل. والمعتر: الذي يتعرض، ويقبل إن أُعْطِي شيئًا[[تفسير ابن أبي زمنين ٣/١٨٢، وهو ساقط من المطبوع مِن تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٩ كما ذكرت محققته.]]. (ز)
٥٠٨٠٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس، ومنصور بن زاذان- قال: القانع: الذي يقنع إليك فيما في يديك. والمعتر: الذي يَتَصَدّى لك لتطعمه. ولفظ ابن أبي شيبة: والمعتر: الذي يعتريك؛ يريك نفسه، ولا يسألك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٢ من طريق يونس، وابن جرير ١٦/٥٦٥ بنحوه من طريق منصور بن زادان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٠٩)
٥٠٨٠٤- عن القاسم بن أبي بَزَّة أنه سُئِل عن هذه الآية: ما الذي آكل، وما الذي أُعْطِي القانع والمعتر؟ قال: اقسمها ثلاثة أجزاء. قيل: ما القانع؟ قال: مَن كان حولك. قيل: وإن ذُبِح؟ قال: وإن ذُبِح. والمعتر: الذي يأتيك ويسألُك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥١٠)
٥٠٨٠٥- عن محمد بن كعب القرظي أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾: القانع: الذي يقنع بالشيء اليسير؛ يرضى به. والمعتر: الذي يمر بجانبك، لا يسأل شيئًا، فذلك المعتر[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٧٤-٧٥ (١٤٤) من طريق أبي صخر، وابن جرير ١٦/٥٦٣.]]. (ز)
٥٠٨٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: القانع: المتعفف الجالس في بيته. والمعتر: الذي يعتريك فيسألك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٤. وعند يحيى بن سلام ١/٣٧٨ بلفظ: القانع: الفقير المتعفف القاعد في بيته لا يسأل. والمعتر: الذي يعتريك يسألك في كفه. ولكلٍّ عليك حق.]]. (ز)
٥٠٨٠٧- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش-: القانع: الذي يسأل الناس[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٦١-٦٢ (١٣٦)، وابن جرير ١٦/٥٦٦.]]. (ز)
٥٠٨٠٨- قال زيد بن أسلم -من طريق ابن أبي هلال- في قول الله تعالى: ﴿القانع والمعتر﴾: فالقانع: المسكين الذي يطوف. والمعتر: الصديق والضعيف الذي يزور[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٧.]]. (ز)
٥٠٨٠٩- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿القانع﴾ قال: القانع: مَن يقنع برزق الله، ويقعد في بيته. وفي قول الله: ﴿المعتر﴾ قال: يعتر بِرَّكَ، يرجو فضل ما عندك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٨ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٨١٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق شعبة- قال: القانع: الذي يسأل. والمعتر: الذي يعتريك؛ يتعرض، ولا يسألك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٥.]]. (ز)
٥٠٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع﴾ يعني: الراضي الذي يقنع بما يُعْطى، وهو السائل. ﴿والمعتر﴾ الذي يتعرض للمسألة، ولا يتكلم. فهذا تعليم من الله ﷿، فمن شاء أكل، ومَن لم يسأل لم يأكل، ومَن شاء أطعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
٥٠٨١٢- عن مالك بن أنس -من طريق يحيى-: أنّ البائس: هو الفقير. وأن المعتر: هو الزائر ... والقانع: هو الفقير أيضًا[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦٤١-٦٤٢ (١٤٣٥).]]. (ز)
٥٠٨١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾، قال: القانع: المسكين. والمعتر: الذي يعتر للقوم للحمهم، وليس بمسكين، ولا يكون له ذبيحة، يجيء إلى القوم مِن أجل لحمهم. والبائس الفقير: هو القانع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٦٨.]]٤٤٧٩. (ز)
٤٤٧٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿القانع والمعترّ﴾ على أقوال: الأول: القانع: المستغني بما أعطيته ولا يسأل. والمعترّ: الذي يتعرض لك ولا يسأل. الثاني: القانع: الذي يقنع بما عنده ولا يسأل. والمعترّ: الذي يعتريك فيسألك. الثالث: القانع: السائل. والمعترّ: الذي يعتريك ولا يسأل. الرابع: القانع: الجار. والمعترّ: الذي يعتريك من الناس. الخامس: القانع: الطوّاف. والمعترّ: الصديق الزائر. السادس: القانع: الطامع. والمعترّ: الذي يعترُّ بالبدن. السابع: القانع: المسكين. والمعترّ: الذي يتعرض للَّحم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٦٩) مستندًا إلى دلالة لفظ الآية، والعقل، واللغة القولَ الثالث، وهو قول الحسن، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم من طريق عبدالله بن عياش، وانتقد مَن قال بأن القانع: المكتفي بما عنده، والمستغني به، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب قولُ من قال: عُنِي بالقانع: السائل؛ لأنه لو كان المعنيّ بالقانع في هذا الموضع المُكتَفي بما عنده والمستغني به لقيل: وأطعموا القانع والسائل، ولم يقل: ﴿وأَطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾. وفي إتباع ذلك قوله: ﴿والمُعْتَرَّ﴾ الدليل الواضح على أن القانع معنيٌّ به: السائل، مِن قولهم: قنع فلان إلى فلان، بمعنى: سأله وخضع إليه، فهو يقنَع قُنُوعًا؛... وأما»القانع«الذي هو بمعنى المُكتَفي، فإنه من: قَنِعتُ به -بكسر النون- أقنع قناعةً وقَنَعًا وقنعانًا. وأما»المعتر«: فإنه الذي يأتيك معترًّا بك لتعطيه وتطعمه».
﴿كَذَ ٰلِكَ سَخَّرۡنَـٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٥٠٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كذلك سخرناها﴾ يعني: هكذا ذَلَّلْناها ﴿لكم﴾ يعني: البدن؛ ﴿لعلكم تشكرون﴾ ربكم ﷿ في نِعَمِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
٥٠٨١٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿كذلك سخرناها لكم﴾: الأنعام؛ ﴿لعلكم تشكرون﴾ لكي تشكروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٩.]]. (ز)
الحج 22:37
﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَـٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ - قراءات
٥٠٨١٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- أنّه كان يقول: ‹لَن تَنالَ اللهَ لُحُومُها ولا دِمَآؤُها ولَكِن تَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ›[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٤٩-٥٠ (١٠٢).
والقراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَن يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِن يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ بالياء فيهما. انظر: النشر ٢/٣٢٦، والإتحاف ص٣٩٨.]]. (ز)
﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَـٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٥٠٨١٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كان المشركون إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء، فينضحون بها نحو الكعبة، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٠/٥١٠)
٥٠٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾، وذلك أنّ كُفّار العرب كانوا في الجاهلية، إذا نحروا البدن عند زمزم، أخذوا دماءها فنضحوها قِبَل الكعبة، وقالوا: اللَّهُمَّ، تَقَبَّل مِنّا. فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
٥٠٨١٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كان أهلُ الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب النبي ﷺ: فنحن أحقُّ أن ننضح. فأنزل الله: ﴿لن ينال الله لحومها﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٠/٥١٠)
٥٠٨٢٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر وينقش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حَجَرًا، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشَرَّحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمون البيتَ بالدم، فنحن أحقُّ أن نُعَظِّمه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ما قالوا؛ فأنزل الله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥١٠)
﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَـٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٥٠٨٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ولكن يناله التقوى منكم﴾، قال: ما التُمِس به وجهُ الله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١١)
٥٠٨٢٢- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ولكن يناله التقوى منكم﴾، يقول: إن كانت مِن طيب، وكنتم طيبين؛ وصَل إلَيَّ أعمالكم وتَقَبَّلْتُها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥١١)
٥٠٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن يناله التقوى منكم﴾، يقول: النحر هو تقوى منكم، فالتقوى هو الذي ينال الله ويرفعه إليه، فأما اللحوم والدماء فلا يرفعه إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
٥٠٨٢٤- عن مقاتل بن حيان، ﴿لن ينال الله﴾، قال: لن يُرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن نحر البدن مِن تقوى الله وطاعته. يقول: يُرفَع إلى الله منكم الأعمال الصالحة، والتقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١١)
٥٠٨٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾، قال: إن اتَّقَيْتَ اللهَ في هذه البدن، وعملت فيها لله، وطلبت ما قال الله تعظيمًا لشعائر الله، ولحرمات الله؛ فإنّه قال: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾. قال: ﴿ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه﴾. قال: وجعلته طيِّبًا، فذلك الذي يتقبل الله، فأما اللحوم والدماء فمن أين تنال الله؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٠.]]. (ز)
٥٠٨٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾، يقول: لا يصعد إلى الله لحومها ولا دماؤها. وقد كان المشركون يذبحون لآلهتهم، ثم ينضحون دماءها حول البيت، ﴿ولكن يناله التقوى منكم﴾ يصعد إليه التقوى منكم. يعني: من آمن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٩.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ﴾ - تفسير
٥٠٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك سخرها لكم﴾ يعني: البدن؛ ﴿لتكبروا﴾ لِتُعَظِّموا ﴿الله على ما هداكم﴾ لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
٥٠٨٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لتكبروا الله على ما هداكم﴾، قال: على ذبحها في تلك الأيام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١١)
٥٠٨٢٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كذلك سخرها لكم﴾ الأنعام ﴿لتكبروا الله على ما هداكم﴾، وقال في الآية الأولى: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ إذا ذبحوا. فالسُّنَّة إذا ذبح أو نحر أن يقول: بسم الله، والله أكبر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٩.]]. (ز)
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٧﴾ - تفسير
٥٠٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبشر المحسنين﴾ بالجنَّة، فمَن فعل ما ذكر اللهَ في هذه الآيات فقد أحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٨.]]. (ز)
٥٠٨٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وبشر المحسنين﴾ بالجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]٤٤٨٠. (ز)
٤٤٨٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٥١) بأنّه رُوِي «أنّ قوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ نزلت في الخلفاء الأربعة». ثم استدرك على ذلك قائلًا: «فأما ظاهر اللفظة فيقتضي العموم في كل محسن».
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٨٣٢- عن الحسن بن علي، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نلبس أجودَ ما نَجِد، وأن نَتَطَيَّب بأجودَ ما نَجِد، وأن نُضَحِّي بأسمن ما نَجِد، والبقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة، وأن نُظْهِر التكبير، وعلينا السَّكِينة والوَقار[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/٢٨٩ (٣٤٤٢)، والحاكم ٤/٢٥٦ (٧٥٦٠) بلفظ: والجزور عن عشرة. وفيه إسحاق بن بزرج.
قال الحاكم: «لولا جهالة إسحاق بن بزرج لَحكمتُ للحديث بالصحة». وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ١/٥٤٤ (٦٩٤) مُعَلِّقًا على الحاكم: «ليس بمجهول، فقد ضعّفه الأزدي، ووَثَّقه ابن حِبّان». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٠-٢١ (٥٩٦١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن صالح، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد: ثقة مأمون. وضعّفه أحمد، وجماعة».]]. (١٠/٥١١)
الحج 22:38
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدَ ٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ۗ﴾ - قراءات
٥٠٨٣٣- عن عاصم [بن أبي النجود] أنّه قرأ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ﴾ بالألف، ورفع الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، ويعقوب؛ فإنهم قرؤوا: ﴿إنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ﴾ بفتح الياء وإسكان الدال من دون ألف. انظر: النشر ٢/٣٢٦، والإتحاف ص٣٩٩.]]. (١٠/٥١٢)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدَ ٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ۗ﴾ - تفسير الآية
٥٠٨٣٤- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾: يدافع عنهم، فيعصمهم من الشيطان في دينهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]. (ز)
٥٠٨٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾، قال: واللهِ، ما يُضَيِّع اللهُ رجلًا قطُّ حفِظ له دينَه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٢)
٥٠٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ﴾ كفار مكة ﴿عَنِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بمكة، هذا حين أمر المؤمنين بالكفِّ عن كُفّار مكة قبل الهجرة حين آذوهم، فاستشاروا النبيَّ ﷺ في قتالهم في السر، فنهاهم الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ﴾ - تفسير
٥٠٨٣٧- عن سفيان، في قوله: ﴿ان الله لا يحب﴾، قال: لا يُقَرِّبُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٢)
﴿كُلَّ خَوَّانࣲ كَفُورٍ ٣٨﴾ - تفسير
٥٠٨٣٨- قال عبد الله بن عباس: خانوا اللهَ، فجعلوا معه شريكًا، وكفروا نِعَمَه[[تفسير البغوي ٥/٣٨٨.]]. (ز)
٥٠٨٣٩- قال مجاهد بن جبر: كل شيء في القرآن: ﴿كفور﴾ يعني: به: الكُفّار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٢)
٥٠٨٤٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قوله: ﴿إن الله لا يحب كل خوان كفور﴾، في قوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (٧٢) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات﴾ [الأحزاب:٧٢-٧٣]، قال: هما اللذان ظلماها، هما اللذان خاناها: المنافق، والمشرك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]. (ز)
٥٠٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يحب كل خوان﴾ يعني: كل عاص، ﴿كفور﴾ بتوحيد الله ﷿، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
الحج 22:39
﴿أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُوا۟ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِیرٌ ٣٩﴾ - قراءات
٥٠٨٤٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾، وهي قراءة أُبَيّ بن كعب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.
و﴿أُذِنَ﴾ بضم الهمزة وكسر الذال، قراءة نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، ووجه عن إدريس، وقراءة بقية العشرة والوجه الثاني لإدريس ‹أذِنَ› بفتح الهمزة، وكسر الذال. و﴿يُقاتَلُونَ﴾ بفتح التاء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ‹يُقاتِلُونَ› بكسر التاء. انظر: النشر ٢/٣٢٦، والإتحاف ص٣٩٩.]]. (ز)
٥٠٨٤٣- عن قتادة: في حرف ابن مسعود: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٦.
والقراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/١٢٤.]]. (ز)
٥٠٨٤٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أُذِنَ لِلَّذِينَ قاتَلُواْ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٤٢٤.
والقراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/١٢٤.]]. (ز)
٥٠٨٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان يقرأ: ‹أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ›[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩.]]٤٤٨١. (ز)
٤٤٨١ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أُذِنَ﴾ بترك تسمية الفاعل، و﴿يقاتَلون﴾ بفتحِ التاء، وقرأ غيرهم: ‹أذِنَ› بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، و‹يُقاتِلُونَ› بكسر التاء. وذكر ابنُ جرير (١٦/٥٧٢) أن القراءة الثانية بمعنى: يقاتل المأذون لهم في القتال المشركين. وأن قراءة ‹أذِنَ› بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، و‹يُقاتِلُونَ› بكسر التاء، بمعنى: إن الذين أذن الله لهم بالقتال يقاتلون المشركين. ورأى تقارب معنى هذه القراءات، فقال: «وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعنى؛ لأن الذين قرءوا ﴿أذن﴾ على وجه ما لم يسم فاعله، يرجع معناه في التأويل إلى معنى قراءة مَن قرأه على وجه ما سمي فاعله، وأن من قرأ ‹يُقاتِلُونَ› و﴿يقاتلون﴾ بالكسر أو الفتح، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر، وذلك أن من قاتل إنسانًا فالذي قاتلَه له مقاتِل، وكل واحد منهما مقاتِل مقاتَل. فإذ كان ذلك كذلك فبأية هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصواب».
ثم رجَّح (١٦/٥٧٢-٥٧٣) مستندًا إلى السياق قراءة ﴿أذن﴾ بالفتح، و﴿يقاتِلون﴾ بالكسر، فقال: «غير أن أحب ذلك إلي أن أقرأ به: ﴿أذَن﴾ بفتح الألف، بمعنى: أذن الله -لقرب ذلك من قوله: ﴿إن الله لا يحب كل خوان كفور﴾- أذِنَ الله في الذين لا يحبهم للذين يقاتِلونهم بقتالهم، فيُردُّ (أذن) على قوله: ﴿إن الله لا يحب﴾، وكذلك أحب القراءات إلَيَّ في: ‹يُقاتِلُونَ› كسر التاء، بمعنى: الذين يقاتلون مَن قد أخبر الله عنهم أنه لا يحبهم، فيكون الكلام متصلًا معنى بعضه ببعض».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٢) أنّ صور الإذن تختلف قوتها بحسب القراءات، فمن قرأ: ﴿يقاتلون﴾ بفتح التاء فالإذن فيها ظاهر أنه في مجازاة، ومن قرأ بالكسر فهو في ابتداء القتال.
﴿أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُوا۟ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِیرٌ ٣٩﴾ - نزول الآية
٥٠٨٤٦- عن الزهري، قال: كان أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عروة، عن عائشة: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ إلى قوله: ﴿إن الله لقوي عزيز﴾، ثم أذِن بالقتال في آيٍ كثيرٍ من القرآن[[أخرجه النسائي في السنن الكبرى ١٠/١٩٢.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/٢٨٠: «إسناده صحيح».]]. (ز)
٥٠٨٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أُخْرِج النبيُّ ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليَهلِكَنَّ القومُ. فنزلت: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية. وكان ابن عباس يقرؤها: ﴿أُذِنَ﴾. قال أبو بكر: فعلمتُ أنه سيكون قتال. قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال[[أخرجه أحمد ٣/٣٥٨-٣٥٩ (١٨٦٥)، والترمذي ٥/٣٩٠ (٣٤٤٤)، والنسائي ٦/٢ (٣٠٨٥)، وابن حبان ١١/٨ (٤٧١٠)، والحاكم ٢/٧٦ (٢٣٧٦)، ٢/٢٦٩ (٢٩٦٨)، ٢/٤٢٢ (٣٤٦٩)، وعبد الرزاق ٢/٤٠٨ (١٩٣٧)، وابن جرير ١٦/٥٧٣-٥٧٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن القيم في زاد المعاد ٣/٦٤: «إسناده على شرط الصحيحين».]]. (١٠/٥١٣)
٥٠٨٤٨- عن عروة بن الزبير: أنّ أول آية أنزلت في القتال، حين ابتلى المسلمون بمكة، وسَطَتْ[[أي: قهرتهم وبطشت بهم. انظر: النهاية (سطا).]] بهم عشائرُهم ليفتنوهم عن الإسلام وأخرجوهم من ديارهم، وتظاهروا عليهم؛ فأنزل الله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ الآية، وذلك حين أذن الله لرسوله بالخروج، وأذن لهم بالقتال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٠/٥١٣)
٥٠٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: خرج ناس مؤمنون مهاجرين من مكة إلى المدينة، فاتبعهم كفار قريش، فأذن لهم في قتالهم؛ فأنزل الله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ الآية. فقاتلوهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٥، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٧٩ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه ابن جرير من طريق ابن جريج بلفظ: ناس من المؤمنين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم الكفار، فأذن للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم. وكذا علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]٤٤٨٢. (١٠/٥١٣)
٤٤٨٢ انتقد ابنُ عطية (٦/٢٥٣) مستندًا إلى السياق هذا القول الذي قاله مجاهد، فقال: «وما بعد هذه الآية يرد هذا القول، لأن هؤلاء مُنعوا الخروج لا أخرجوا».
٥٠٨٥٠- عن الضحاك بن مزاحم: أنّ الله إنما قال: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ بالقتال مِن أجل أنّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا استأذنوا رسول الله ﷺ في قتل الكفار إذا آذَوْهم واشْتَدُّوا عليهم بمكة قبل الهجرة، غيلة سِرًّا؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿إن الله لا يحب كل خوان كفور﴾. فلما هاجر رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المدينة أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾[[علقه ابن جرير ١٦/٥٧٦.
قال ابن جرير: «من وجه غير ثبت».]]. (ز)
٥٠٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾، قال: هي أول آية أنزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩، وابن جرير ١٦/٥٧٠.]]. (ز)
٥٠٨٥٢- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كانت أول آية نزلت في القتال: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٠/٥١٣)
٥٠٨٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: أول آية أنزلت في القتال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٨٠.]]. (ز)
٥٠٨٥٤- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾، قال: هي أول آية نزلت في القتال[[تفسير الثوري ص٢١٤.]]. (ز)
﴿أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُوا۟ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِیرٌ ٣٩﴾ - تفسير الآية
٥٠٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾: يعني: محمدًا وأصحابه، إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة؛ يقول الله: ﴿وإن الله على نصرهم لقدير﴾. وقد فعل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٣.]]. (ز)
٥٠٨٥٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾، قال: النبي ﷺ وأصحابه، ﴿بأنهم ظلموا﴾ يعني: ظلمهم أهل مكة حين أخرجوهم من ديارهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٤)
٥٠٨٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حجّاج، عن ابن جُرَيج- قال: أُذِن للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم. قال ابن جُرَيْج: يقول: أول قتال أذن الله به للمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٦.]]. (ز)
٥٠٨٥٨- قال قتادة بن دعامة: أذن لهم بالقتال بعد ما أخرجهم المشركون وشُرِّدوا حتى لحق طوائف منهم بالحبشة[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]. (ز)
٥٠٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا قدموا المدينة أذن الله ﷿ للمؤمنين في القتال بعد النهي بمكة، فقال سبحانه: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ في سبيل الله ﴿بأنهم ظلموا﴾ ظلمهم كفار مكة، ﴿وإن الله على نصرهم لقدير﴾ فنصرهم الله تعالى على كفار مكة بعد النهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
٥٠٨٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾، قال: أُذِن لهم في قتالهم بعد ما عُفِي عنهم عشر سنين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٣)
٥٠٨٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ أُذِن للذين يقاتلون في سبيل الله بأنهم ظلموا، ظلمهم المشركون، وأخرجوهم من ديارهم، يعني: من مكة ... وكان مَن كان يومئذ بمكة مِن المسلمين قد وضع الله عنهم القتال، فهو قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]. (ز)
﴿أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُوا۟ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِیرٌ ٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٨٦٢- عن محمد بن سيرين، قال: أشرف عليهم عثمان مِن القصر، فقال: ائتوني برجلٍ تالٍ كتابَ الله. فأتوه بصَعْصَعَة بن صَوْحان، فتكلم بكلام، فقال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير﴾. فقال له عثمان: كذبت، ليست لك، ولا لأصحابك، ولكنها لي ولأصحابي[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٩٤، ١٥/٢٠٣.]]. (١٠/٥١٤)
الحج 22:40
﴿ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِم بِغَیۡرِ حَقٍّ إِلَّاۤ أَن یَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٠٨٦٣- عن عثمان بن عفان، قال: فينا نزلت هذه الآية: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾، والآية بعدها؛ أخرجنا من ديارنا بغير حق، ثم مُكِّنّا في الأرض، فأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، فهي لي ولأصحابي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٥١٤)
٥٠٨٦٤- عن عبد الله بن عباس: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ أي: من مكة إلى المدينة، ﴿بغير حق﴾ يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٥١٤)
٥٠٨٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾: يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه، أخرجوا من مكة بغير حق[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٣.]]. (ز)
٥٠٨٦٦- قال يحيى بن سلام: قال الحسن البصري: ما سفكوا لهم مِن دم، ولا أخذوا لهم مِن مال، ولا قطعوا لهم مِن رَحِم، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا: ربنا الله، كقوله: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ [البروج:٨][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]. (ز)
٥٠٨٦٧- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، لما قال المسلمون: لا إله إلا الله. أنكرها المشركون، وضاقَها[[في تفسير القرطبي ١٦/١١: ضاق بها. وفي تفسير ابن جرير ٢٠/٤٨٢: فصادمها.]] إبليس وجنوده[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٠.]]. (ز)
٥٠٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ظُلْم كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ وذلك أنهم عَذَّبوا منهم طائفة، وآذَوْا بعضَهم بالألْسُن، حتى هربوا من مكة إلى المدينة ﴿بغير حق إلا أن يقولوا﴾ يقول: لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم، إلا أن يقولوا: ﴿ربنا الله﴾ فعرَفوه ووَحَّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]٤٤٨٣. (ز)
٤٤٨٣ ذكر ابنُ كثير (١٠/٧٣) أنّ البعض اسْتَدَلَّ بهذه الآية على مدنية السورة.
وذكر ابنُ القيم (٢/٢١٦) أنّ هناك من قال بمكية السورة؛ لأن الإذن بالقتال كان بمكة. وانتقده (٢/٢١٦-٢١٧) مستندًا إلى الواقع، والسياق، وأحوال النزول، فقال: «وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يَتَمَكَّنون بها من القتال بمكة. الثاني: أنّ سياق الآية يدُلُّ على أنّ الإذن بعد الهجرة، وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، وهؤلاء هم المهاجرون. الثالث: قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج:١٩] نزلت في الذين تَبارزوا يوم بدر من الفريقين. الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب بـ﴿يا أيها الناس﴾ فمشترك. الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أنّ الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به﴾ [الفرقان:٥٢]، أي: بالقرآن جهادًا كبيرًا، فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف. السادس: أن الحاكم روى في مستدركه من حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. فأنزل الله ﷿: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾. وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط الصحيحين. وسياق السورة يدل على أن فيها المكي والمدني؛ فإن قصة إلقاء الشيطان في أمنية الرسول مكية».
﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ﴾ - قراءات
٥٠٨٦٩- عن عاصم [بن أبي النجود] أنّه قرأ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ﴾ بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، ويعقوب؛ فإنهم قرؤوا ﴿ولَوْلا دِفاعُ﴾ بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٢٧، والإتحاف ص٣٩٩.]]. (١٠/٥١٥)
﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٠٨٧٠- عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدثني سبعة وعشرون مِن أصحاب عليٍّ وعبد الله؛ منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أنّ عليًّا قال: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب محمد: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية. قال: لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت صوامع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٨-٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٥١٥)
٥٠٨٧١- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: لولا دفع المشركين بالمسلمين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥١٥)
٥٠٨٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: منعُ بعضهم ببعض في الشهادة وفي الحقِّ، وفيما يكون مثل هذا. يقول: لولا هذا لهلكت هذه الصوامع، وما ذُكِر معها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٥)
٥٠٨٧٣- قال قتادة بن دعامة: يبتلى المؤمن بالكافر، ويعافى الكافر بالمؤمن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]. (ز)
٥٠٨٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾، يقول: لولا أن يدفع الله المشركين بالمسلمين لغلب المشركون، فقتلوا المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
٥٠٨٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾: دفع المشركين بالمسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٧٨.]]. (ز)
٥٠٨٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، قال: لولا القتال والجهاد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٥)
٥٠٨٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ يدفع عن المؤمنين بدينهم، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]٤٤٨٤. (ز)
٤٤٨٤ اختُلِف في معنى قوله: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ على أقوال: الأول: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين. الثاني: ولولا الجهاد والقتال في سبيل الله. الثالث: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله ﷺ عن التابعين. الرابع: ولولا دفع الله بشهادة الشهود على الحقوق.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٧٩-٥٨٠) صحَّةَ جميع ذلك للعموم، فقال: "وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله
-تعالى ذِكْرُه- أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض لهُدّم ما ذكر، من دفْعه -تعالى ذكره- بعضهم ببعض، وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك، ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم، ومنه كفه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قِبَله حق، ونحو ذلك، وكل ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين وبيعهم، وما سمى -جل ثناؤه-. ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عنى من ذلك بعضًا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم على ما قد بينته قبل؛ لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا".
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٤) أنّ الآية تقوية للأمر بالقتال، وذكْر الحجة بالمصلحة فيه، وذكْر أنه متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبَّدات، فكأنه قال: أُذن في القتال فليقاتل المؤمنون، ولولا القتال والجهاد لتُغلِّب على الحق في كل أمة.
ورجَّح مستندًا إلى السياق أنه القتال والجهاد، وهو القول الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «هذا أصوب تأويلات الآية». وذكر أنه الأليق بمعنى الآية، ووجَّه الأقوال الأخرى بخروجها مخرج المثال، فقال: «ما قيل بعد من مُثُل الدفاع تبعٌ للجهاد». ونقل عن فرقة أن المعنى: ولولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار ونحوه، وانتقده مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا وما شاكله مُفسِد لمعنى الآية، وذلك أنّ الآية تقتضي ولا بُدَّ مدفوعًا مِن الناس ومدفوعًا عنه. فتأمله».
﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَ ٰمِعُ وَبِیَعࣱ وَصَلَوَ ٰتࣱ وَمَسَـٰجِدُ﴾ - قراءات
٥٠٨٧٨- عن عاصم الجحدري أنّه قرأ: (وصُلُوتٌ). قال: الصُّلُوتُ دون الصوامع. قال: وكيف تهدم الصلاة؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٨، والمحتسب ٢/٨٤.]]. (١٠/٥١٦)
﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَ ٰمِعُ﴾ - تفسير
٥٠٨٧٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾ الآية، قال: الصوامع التي تكون فيها الرُّهْبان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٨٠- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق داود- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: صوامع الرهبان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: الصوامع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد،
وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٨٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: وهي صوامع الصغار[[هكذا في الأصل.]] يبنونها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨١.]]. (ز)
٥٠٨٨٣- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾: يعني: صوامع الرهبان[[تفسير البغوي ٥/٣٨٩.]]. (ز)
٥٠٨٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿صوامع﴾، قال: هي للصّابئين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩، وابن جرير ١٦/٥٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهدمت﴾ يقول: لخربت ﴿صوامع﴾ الرهبان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
٥٠٨٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: صوامع الرهبان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨١.]]٤٤٨٥. (ز)
٤٤٨٥ اختُلِف في المراد بالصوامع؛ فقال قوم: هي صوامع الرهبان. وقال آخرون: هي مُصَلّى الصابئين.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، والضحاك، وأبو العالية. وانتقد الثاني مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه مِن القول وإن كان له وجْهٌ فغير مستعمل فيما وجّهه إليه مَن وجَّهه إليه».
﴿وَبِیَعࣱ﴾ - تفسير
٥٠٨٨٧- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: والبيع: مساجد اليهود[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: البيع: بِيَع النصارى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٨٩- عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود- قال: البيع: بِيَع النصارى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وبيع﴾: كنائس[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٨٩١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: البيع: بيع النصارى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٢.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وبيع﴾: للنصارى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩، وابن جرير ١٦/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبيع﴾ النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
٥٠٨٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبيع﴾، قال: البيع للكنائس[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٣.]]. (ز)
٥٠٨٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبيع﴾ للنصارى، يعني: كنائس النصارى[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]٤٤٨٦. (ز)
٤٤٨٦ اختُلِف في المراد بالبيع؛ فقال قوم: هي بيع النصارى. وقال آخرون: كنائس اليهود.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله قتادة، والضحاك، وأبو العالية، وابن سلام، ومقاتل، وانتقد الثاني مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول -وإن كان له وجهٌ- فغير مستعمل فيما وجَّهه إليه مَن وجهه إليه».
وأورد الطبريُّ قول مجاهد تحت القول الثاني، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٦/٢٥٥)، فقال: «قال الطبري: وقيل: هي كنائس اليهود. ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك».
﴿وَصَلَوَ ٰتࣱ﴾ - تفسير
٥٠٨٩٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس النصارى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٩٨- عن أبي العالية الرياحي، قال: الصلوات؛ صُلُوتًا: بِيَعٌ صغار للنصارى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٨٩٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في قوله: ﴿وصلوات﴾، قال: مساجد الصابئين، يسمونها بصلوات[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٩٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في ﴿وصلوات﴾: ومساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٩٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة: صُلُوتا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩، وابن جرير ١٦/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصلوات﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
٥٠٩٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وصلوات﴾، قال: الصلوات: صلوات أهل الإسلام تنقطع، إذا دخل العدوُّ عليهم انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بُخْتُنَصَّر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٩٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وصلوات﴾ الصلوات لليهود، يعني: كنائسهم[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]٤٤٨٧. (ز)
٤٤٨٧ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿وصَلَواتٌ﴾ على أقوال: الأول: كنائس اليهود يسمونها: صُلُوتًا، فعرِّب جمعها، فقيل: صلوات. الثاني: مساجد الصابئين. الثالث: مساجد للمسلمين ولأهل الكتاب بالطُّرق.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن سلام، وانتقد البقية مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه مِن القول -وإن كان له وجه- فغير مستعمل فيما وجّهه إليه مَن وجهه إليه».
﴿وَمَسَـٰجِدُ﴾ - تفسير
٥٠٩٠٦- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: والمساجد: مساجد المسلمين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٩٠٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في قوله: ﴿ومساجد﴾: مساجد المسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٦)
٥٠٩٠٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومساجد﴾، يقول: في كل هذا يذكر اسم الله كثيرًا، ولم يخص المساجد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٩٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومساجد﴾ للمسلمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩، وابن جرير ١٦/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومساجد﴾ المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
٥٠٩١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومساجد﴾ فيها مساجد المسلمين[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]٤٤٨٨. (ز)
٤٤٨٨ اختُلِف في المساجد؛ فقال قوم: مساجد المسلمين. وقال غيرهم: الصوامع والبيع والصلوات.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الأول الذي قاله قتادة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول -وإن كان له وجه- فغير مستعمل فيما وجهه إليه من وجهه إليه».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٦) أن خُصَيْفًا قال بأن هذه الأسماء قصدها تقسيم متعبدات الأمم. وعلَّق بقوله: «والأظهر أنه قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات».
﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَ ٰمِعُ وَبِیَعࣱ وَصَلَوَ ٰتࣱ وَمَسَـٰجِدُ﴾ - تفسير
٥٠٩١٢- قال الحسن البصري: يدفع عن هدم مصليات أهل الذِّمَّة بالمؤمنين[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦.]]٤٤٨٩. (ز)
٤٤٨٩ رجَّح ابنُ القيم (٢/٢١٨) قول الحسن مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا ظاهر اللفظ، ولا إشكال فيه بوجه، فإنّ الآية دلت على الواقع، لم تدل على كون هذه الأمكنة -غير المساجد- محبوبة مَرْضِيَّة له، لكنه أخبر أنه لولا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت هذه الأمكنة التي كانت محبوبة له قبل الإسلام، وأقرَّ منها ما أقر بعده، وإن كانت مسخوطة له كما أقر أهل الذمة، وإن كان يبغضهم ويمقتهم ويدفع عنهم بالمسلمين مع بغضه لهم. وهكذا يدفع عن مواضع متعبداتهم بالمسلمين، وإن كان يبغضها، وهو سبحانه يدفع عن متعبداتهم التي أُقِرُّوا عليها شرعًا وقدرًا، فهو يحب الدفع عنها، وإن كان يبغضها، كما يحب الدفع عن أربابها، وإن كان يبغضهم. وهذا القول هو الراجح -إن شاء الله تعالى-، وهو مذهب ابن عباس في الآية».
﴿یُذۡكَرُ فِیهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِیرࣰاۗ﴾ - تفسير
٥٠٩١٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾: يعني: في كل ما ذكر من الصوامع والصلوات والمساجد. يقول: في كل هذا يذكر اسم الله كثيرًا، ولم يَخُصّ المساجد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤٩٠. (١٠/٥١٧)
٤٤٩٠ ذكر ابنُ تيمية (٤/٤٣٢) أن الضحاك قال: إن الله يحب أن يذكر اسمه، وإن كان يشرك به. وعلَّق عليه بقوله: «يعني: أن المشرك به خيرٌ مِن المعطل الجاحد الذي لا يذكر اسم الله بحال».
٥٠٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾ كل هؤلاء الملل يذكرون الله كثيرًا في مساجدهم، فدفع الله ﷿ بالمسلمين عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٩.]]. (ز)
٥٠٩١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾، يعني: المساجد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]. (ز)
﴿وَلَیَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِیٌّ عَزِیزٌ ٤٠﴾ - تفسير
٥٠٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷾: ﴿ولينصرن الله﴾ على عَدُوِّه ﴿من ينصره﴾ يعني: مَن يعينه حتى يُوَحِّد الله ﷿، ﴿إن الله لقوي﴾ في نصر أوليائه، ﴿عزيز﴾ يعني: منيع في مُلكه وسلطانه. نظيرها في الحديد [٢٥]: ﴿وليعلم الله من ينصره﴾، يعني: مَن يُوَحِّده. وغيرها في الأحزاب، وهود[[يشير إلى قوله تعالى في الأحزاب [٢٥]: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾. وفي هود [٦٦]: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾.]]. وهو سبحانه أقوى وأعزُّ مِن خَلْقِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٠.]]. (ز)
٥٠٩١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ يعني: مَن ينصر دينه؛ النصر في الدنيا، والحجة في الآخرة، ﴿إن الله لقوي عزيز﴾ في نِقْمَتِه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]. (ز)
الحج 22:41
﴿ٱلَّذِینَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٠٩١٨- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾، قال: أصحاب محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٤)
٥٠٩١٩- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هذه الأُمَّة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦.]]. (ز)
٥٠٩٢٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: أهل الصلوات الخمس[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦.]]. (ز)
٥٠٩٢١- قال الحسن البصري: هم هذه الأُمَّة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦، وتفسير البغوي ٥/٣٩٠.]]. (ز)
٥٠٩٢٢- قال قتادة بن دعامة: هم أصحاب محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦، وتفسير البغوي ٥/٣٩٠.]]. (ز)
٥٠٩٢٣- عن محمد بن كعب القرظي، ﴿الذين ان مكناهم في الأرض﴾، قال: هم الوُلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٧)
٥٠٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾، يعني: أرض المدينة، وهم المؤمنون، بعد القهر بمكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٠.]]. (ز)
٥٠٩٢٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾، يعني: أصحاب النبي ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]٤٤٩١. (ز)
٤٤٩١ وجَّه ابنُ عطية (٦/٢٥٧) هذا القول على أن ﴿الَّذِينَ﴾ بدل من قوله: ﴿يُقاتَلُونَ﴾، أو على أن ﴿الَّذِينَ﴾ تابع لـ﴿مَن﴾ في قوله: ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾.
﴿أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡا۟ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١﴾ - تفسير
٥٠٩٢٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: كان أمرُهم بالمعروف أنهم دَعَوْا إلى الله وحده وعبادته لا شريك له، وكان نهيهم أنهم نهوا عن عبادة الشيطان وعبادة الأوثان. قال: فمَن دعا إلى الله مِن الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، ومن نهى عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان فقد نهى عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٢٧- قال حريث بن السائب: قلت للحسن البصري: يا أبا سعيد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مِن الذي افترض الله على عباده؟ فقال: نعم. وقرأ: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٤.]]. (ز)
٥٠٩٢٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ الآية، قال: هذا شرط الله على هذه الأُمَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٢٩- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ قال: أرض المدينة؛ ﴿أقاموا الصلاة﴾ قال: المكتوبة، ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: المفروضة، ﴿وأمروا بالمعروف﴾ قال: بلا إله إلا الله، ﴿ونهوا عن المنكر﴾ قال: عن الشرك بالله، ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ قال: وعند الله ثواب ما صنعوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: ﴿أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف﴾ يعني: التوحيد الذي يُعْرَف، ﴿ونهوا عن المنكر﴾ الذي لا يُعْرَف، وهو الشِّرْك، ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ يعني: عاقبة أمر العباد إليه في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٠.]]. (ز)
٥٠٩٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف﴾ بعبادة الله، ﴿ونهوا عن المنكر﴾ عن عبادة الأوثان، ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ إليه تصير الأمور، كقوله: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون﴾ [مريم:٤٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]٤٤٩٢. (ز)
٤٤٩٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٧) أنّ فرقة قالت: هذه الآية في الخلفاء الأربعة. ووجَّهه بقوله: «ومعنى هذا التخصيص: أنّ هؤلاء خاصة مُكِّنوا في الأرض من جملة الذين يقاتَلَون المذكورين في صدر الآية». ثم رجَّح العموم، فقال: «والعموم في هذا كله أبين، وبه يتجه الأمر في جميع الناس».
الحج 22:42
﴿وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَثَمُودُ ٤٢ وَقَوۡمُ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَقَوۡمُ لُوطࣲ ٤٣﴾ - تفسير
٥٠٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يكذبوك﴾ يا محمد، يُعَزِّي نبيَّه ﷺ؛ ليصبر على تكذيبهم إيّاه بالعذاب؛ ﴿فقد كذبت قبلهم﴾ يعني: قبل أهل مكة ﴿قوم نوح وعاد وثمود، وقوم إبراهيم وقوم لوط﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٠.]]. (ز)
الحج 22:43
﴿وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَثَمُودُ ٤٢ وَقَوۡمُ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَقَوۡمُ لُوطࣲ ٤٣﴾ - تفسير
٥٠٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يكذبوك﴾ يا محمد، يُعَزِّي نبيَّه ﷺ؛ ليصبر على تكذيبهم إيّاه بالعذاب؛ ﴿فقد كذبت قبلهم﴾ يعني: قبل أهل مكة ﴿قوم نوح وعاد وثمود، وقوم إبراهيم وقوم لوط﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٠.]]. (ز)
الحج 22:44
﴿وَأَصۡحَـٰبُ مَدۡیَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَیۡتُ لِلۡكَـٰفِرِینَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ ٤٤﴾ - تفسير
٥٠٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأصحاب مدين﴾ يعني: قوم شعيب ﵇، كل هؤلاء كذبوا رسلهم، ﴿وكذب موسى﴾ يعني: عُصِيَ موسى ﵇؛ لأنه وُلِد فيهم كما وُلِد محمد ﷺ فيهم، ﴿فأمليت﴾ يعني: فأَمْهَلْتُ ﴿للكافرين﴾ فلم أعجل عليهم بالعذاب، ﴿ثم أخذتهم﴾ بعد الإمهال بالعذاب، ﴿فكيف كان نكير﴾ يعني: تغييري، أليس وجدوه حَقًّا، فكذلك كذب كفار مكة كما كذبت [مُكَذِّبو] الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٠.]]. (ز)
٥٠٩٣٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأصحاب مدين﴾ يعني: الذين بعث الله إليهم شعيبًا، قال: ﴿وكذب موسى﴾ كذبه فرعون، ﴿فأمليت للكافرين﴾ يعني: جميع هؤلاء، ثم لم أهلكهم عند تكذيبهم رسلهم حتى جاء الوقت الذي أردت أن أهلكهم فيه، ﴿ثم أخذتهم﴾ بالعذاب حين جاء الوقت، ﴿فكيف كان نكير﴾ يعني: عقابي، أي: كان شديدًا. يُحَذِّر بذلك المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨١.]]. (ز)
الحج 22:45
﴿فَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَا وَهِیَ ظَالِمَةࣱ﴾ - تفسير
٥٠٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكأين من قرية﴾، يعني: وكم من قرية أهلكناها بالعذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
٥٠٩٣٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فكأين من قرية﴾ يعني: كم مِن قرية ﴿أهلكناها﴾ يعني: أهلكها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]. (ز)
﴿فَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ - تفسير
٥٠٩٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فهي خاوية على عروشها﴾، قال: خَواؤُها: خرابها. وعروشها: سقوفها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٠.]]. (ز)
٥٠٩٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فهي خاوية على عروشها﴾، قال: خَرِبَة ليس فيها أحد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠، وابن جرير ١٦/٥٩٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية﴾ يعني: خربة ﴿على عروشها﴾ يعني: ساقطة من فوقها، يعني بالعروش: سقوف البيت، أي: ليس فيها مساكن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
٥٠٩٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فهي خاوية﴾ فالقرية خاوية ﴿على عروشها﴾ يعني: على بنيانها. وبعضهم يقول: العروش: السقوف، فصار أعلاها أسفلها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]. (ز)
﴿وَبِئۡرࣲ مُّعَطَّلَةࣲ﴾ - قراءات
٥٠٩٤١- عن عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصمًا الجحدري يقرأ: (وبِئْرٍ مُّعْطَلَةٍ) مضمومة الميم غير مشددة[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١١٠١ (٢٣٧١).
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٨، والمحتسب ٢/٨٤.]]. (ز)
﴿وَبِئۡرࣲ مُّعَطَّلَةࣲ﴾ - تفسير الآية
٥٠٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وبئر معطلة﴾، قال: التي تُرِكَتْ لا أهل لها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩١، وفيه: «لا أهل لها» من قول غير ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وبئر معطلة﴾، قال: لا أهل لها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩١.]]. (ز)
٥٠٩٤٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق-: أنّ هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها: حاضُوراء، وذلك أنّ أربعة آلاف نفر مِمَّن آمن بصالح نَجَوْا مِن العذاب أتَوْا حضرموت، ومعهم صالح، فلمّا حضروه مات صالح، فسمي: حضرموت؛ لأنّ صالحًا لَمّا حضر مات، فبنوا حاضوراء، وقعدوا على هذه البئر، وأمروا عليهم رجلًا، فأقاموا دهرًا، وتناسلوا حتى كثروا، ثم إنهم عبدوا الأصنام، وكفروا، فأرسل الله إليهم نبيًّا يُقال له: حنظلة بن صفوان، كان حَمّالًا فيهم، فقتلوه في السوق، فأهلكهم الله، وعطلت بئرهم، وخربت قصورهم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٧، وتفسير البغوي ٥/٣٩٠.]]. (ز)
٥٠٩٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وبئر معطلة﴾، قال: عَطَّلها أهلُها، وتركوها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠، وابن جرير ١٦/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٤٦- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿وبئر معطلة﴾، قال: البئر التي قد تُرِكت[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٨ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبئر معطلة﴾، يعني: خالية لا تُسْتَعْمَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
٥٠٩٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبئر معطلة﴾ قد باد أهلُها فعُطِّلَت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]. (ز)
﴿وَقَصۡرࣲ مَّشِیدٍ ٤٥﴾ - تفسير
٥٠٩٤٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿وقصر مشيد﴾، قال: هو المُجَصَّص[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٥٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وقصر مشيد﴾. قال: شِيدَ بالجصِّ والآجُرِّ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول:
شادَه مرمرًا وجلَّله كِلْسَـ ـًا فللطير في ذُراه وكُورُ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٢-.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خباب- في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: مُجَصَّص[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٢، وقال: هكذا هو في كتابي: عن سعيد بن جبير. وعلَّق محققوه: وصوابه عن عكرمة.]]. (ز)
٥٠٩٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقصر مشيد﴾، قال: بالقَصَّة، أو الفضة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩١، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٢٦٠- مقتصرًا على لفظ: بالقَصَّة. وفي لفظ عند ابن جرير: بالقصة، يعني: بالجص. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٧: مجصص.]]. (١٠/٥١٩)
٥٠٩٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: طويل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٤.]]. (ز)
٥٠٩٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هلال بن خباب- في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: المجصص. والجِصُّ بالمدينة يسمى: الشِّيد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩ مختصرًا، وابن جرير ١٦/٥٩٢.]]. (ز)
٥٠٩٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هلال بن خباب- في قوله ﷿: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: مُحَصَّنٌ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٥١ (١٥٠٣).]]. (ز)
٥٠٩٥٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿وقصر مشيد﴾، قال: مُجَصَّص[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥١٩)
٥٠٩٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقصر مشيد﴾، قال: شيَّدوه وحصنَّوه، فهلكوا وتركوه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠. وابن جرير ١٦/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥١٨)
٥٠٩٥٨- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقصر مشيد﴾: رفيع طويل[[تفسير البغوي ٥/٣٩٠.]]٤٤٩٣. (ز)
٤٤٩٣ علَّق ابنُ عطية (٦/٢٥٩) على هذا القول الذي قاله قتادة، والضحاك، ومقاتل، فقال: «ومعنى الآية يقتضي أنه كان كذلك قبل خرابه».
٥٠٩٥٩- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿وقصر مشيد﴾، قال: الشديد البناء، وشَهِقٌ[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١١٨ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥٠٩٦٠- قال محمد بن السائب الكلبي: المشيد: الحصين[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]. (ز)
٥٠٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقصر مشيد﴾، يعني: طويلًا في السماء، ليس له أهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٦، وتفسير البغوي ٥/٣٩٠ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٠٩٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقصر مشيد﴾ مبني معطل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]٤٤٩٤. (ز)
٤٤٩٤ اختُلِف في معنى قوله: ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ على أقوال: الأول: وقصر مجصص. الثاني: وقصر رفيع طويل. الثالث: المشيد: الحصين.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٩٤) مستندًا إلى اللغة القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، فقال: «وذلك أن الشيد في كلام العرب: هو الجصّ بعينه». ثم وجَّه، فقال: «وقد يجوز أن يكون معنيًا بالمشيد: المرفوع بناؤه بالشيد. فيكون الذين قالوا: عني بالمشيد: الطويل؛ نَحَوا بذلك إلى هذا التأويل». وذكر (١٦/٥٩٥) أن بعض أهل العلم بلغات العرب فسر المشيد بمعنى: المزيَّن بالشِّيد من: شِدْتُه أشيده: إذا زيَّنته به. وعلَّق عليه بقوله:«وذلك شبيه بمعنى من قال: مجصص».
ورأى ابنُ كثير (١٠/٧٩) تقارب الأقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها، فإنه لم يَحْمِ أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه، ولا إحكامه ولا حصانته، عن حلول بأس الله بهم، كما قال تعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء:٧٨]».
الحج 22:46
﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ - تفسير
٥٠٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ يقول: فلو ساروا في الأرض فتَفَكَّروا؛ ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ المواعظ، ﴿أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
٥٠٩٦٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ يعني: المشركين؛ ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ أي: لو ساروا فتَفَكَّروا ما نزل بإخوانهم مِن الكفار فيتوبون، لو كانت ﴿لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]. (ز)
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ ٤٦﴾ - نزول الآية
٥٠٩٦٥- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٥٠٩٦٦- ومقاتل: لَمّا نزل: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، جاء ابن أم مكتوم النبيَّ ﷺ باكيًا، فقال: يا رسول الله، أنا في الدنيا أعمى، أفأكون في الآخرة أعمى؟ فأنزل الله ﷾ هذه الآية[[أورده الثعلبيُّ ٧/٢٧.]]. (ز)
٥٠٩٦٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّها نزلت في عبد الله بن زائدة. يعني: ابن أم مكتوم[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٢، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وهو مرسل.]]. (١٠/٥١٩)
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ ٤٦﴾ - تفسير الآية
٥٠٩٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بكر- قال: لكل عين -يعني: لكل نفس- أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته، فإن عَمِيَتْ عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئًا، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه شيئًا، قال الله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]. (ز)
٥٠٩٦٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾، قال: أما هذه الأبصار التي في الرؤوس فإنها جعلها الله منفعة وبُلْغَة، وأمّا البصر النافع فهو في القلب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٢، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥١٩)
٥٠٩٧٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾، إنما أُتُوا مِن قِبَل قلوبهم، ولو أنّ رجلًا كان أعمى بعد أن يكون مؤمنًا لم يضره شيئًا، وكان قلبه بصيرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٢.]]. (ز)
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٩٧١- عن عبد الله بن جراد، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس العمى مَن يَعْمى بصرُه، ولكن العمى مَن تعمى بصيرته»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/٤٩٩-٥٠٠ (١٣٠٩)، والخطيب في الزهد والرقائق ص٩٨-٩٩ (٦٨).
قال المناوي في فيض القدير ٥/٣٥٥ (٧٥٦٩): «فيه يعلى بن الأشدق، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال البخاري: لا يكتب حديثه». وقال في التيسير ٢/٣٢٠: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٧٠ (٤٣٨٢): «ضعيف جدًّا».]]. (١٠/٥٢٠)
الحج 22:47
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ - نزول الآية
٥٠٩٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، قال: قال ناس مِن جهلة هذه الأمة: ﴿اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٥-١٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٠ مرسلًا.]]. (١٠/٥٢٠)
٥٠٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، نزلت في النضر بن الحارث القرشي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير الآية
٥٠٩٧٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، وذلك منهم استهزاء وتكذيب بأنّه لا يكون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
﴿وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ﴾ - تفسير
٥٠٩٧٥- تفسير الحسن البصري: ﴿ولن يخلف الله وعده﴾، يعني: هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
٥٠٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولن يخلف الله وعده﴾ في العذاب بأنّه كائِن ببدر، يعني: القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧﴾[[ت]] - تفسير
٥٠٩٧٧- عن سُمَيْرِ بْنِ نَهارٍ، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «يدخل فقراءُ أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم». وتلا: ﴿وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾[[أخرجه أحمد ١٦/٤٢٥-٤٢٦ (١٠٧٣٠)، من طريق سليمان بن داود، أخبرنا شعبة، عن الجريري، قال: سمعت أبا نضرة يُحَدِّث عن سمير [أو شتير] بن نهار، عن أبي هريرة به.
في إسناده ضعف؛ سمير بن نهار -ويقال: شتير- قال عنه الذهبي في الميزان ٢/٢٣٤: «نكرة».]]. (١٠/٥٢٢)
٥٠٩٧٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا كلها سبعةُ أيام مِن أيام الآخرة». وذلك قول الله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾[[أخرجه الجرجاني في تاريخ جرجان ص١٤٠. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/٥٧ (٤١٥١) بنحوه. وفيه العلاء بن زيدل.
قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٤١٦ (١٠٨٢): «والعلاء متروك الحديث». وقال ابن الجوزي الموضوعات ٣/٢٤٣: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، والمتهم به العلاء بن زيدل». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة ٢/٣٦٨: «موضوع، والمتهم به العلاء بن زيدل. قلت: له شواهد». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٧٩-٣٨٠ (١٢) «وفيه العلاء بن زيدل (تعقب) بأنّ له شاهدًا مِن حديث الضحاك بن زمل الجهني، أخرجه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الدلائل، وأورده السهيلي في الروض الأنف، وقال في الحديث -وإن كان ضعيفًا- فقد رُوِي عن ابن عباس موقوفًا من طرق صحاح، قال: وصحّح أبو جعفر الطبري هذا الأصل، وعضده بآثار». وقال المناوي في التيسير ٢/١٣: «بإسناد فيه وضّاع». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٠١ (٣٦١١): «موضوع».]]. (١٠/٥٢٢)
٥٠٩٧٩- عن صفوان بن سليم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء من المسلمين بنصف يوم». قيل: وما نصف اليوم؟ قال: «خمسمائة عام». وتلا: ﴿وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٠/٥٢١)
٥٠٩٨٠- قال أبو هريرة -من طريق سمير بن نهار-: يدخل فقراء المسلمين الجنةَ قبل الأغنياء بنصف يوم. قلت: وما مقدار نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٢١)
٥٠٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: مِن الأيام السِّتَّة التي خلق الله فيها السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٦-٥٩٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٣٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٢٠)
٥٠٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٧.]]. (ز)
٥٠٩٨٣- عن إبراهيم [النخعي]، قال: ما طُول ذلك اليوم على المؤمن إلا كما بين الأولى والعصر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٠)
٥٠٩٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة﴾، قال: مِن أيام الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٩.]]. (ز)
٥٠٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإن يوما عند ربك﴾ الآية، قال: هي مثل قوله في ﴿الم تنزيل﴾ [السجدة:١-٢] سواء هو هو، الآية[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة:٥].]]. (ز)
٥٠٩٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٢٠)
٥٠٩٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: هذه أيام الآخرة. وفي قوله: ﴿ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون﴾ [السجدة:٥]، قال: يوم القيامة. وقرأ: ﴿إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا﴾ [المعارج:٧][[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٨.]]. (ز)
٥٠٩٨٨- عن أبي هاشم [يحيى بن دينار الرماني الواسطي] -من طريق خَلَف بن خليفة- في قول الله ﷿: ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، قال: يُجعل لهم أوتادٌ في جهنم فيها سلاسل، فتلقى في أعناقهم. قال: فتَزْفِرُهم جهنمُ زفرة، فتذهب بهم مسيرة خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم؛ في يوم، فذلك قوله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٣ (٦٥)-.]]. (ز)
٥٠٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، وهي الأيام السِّتُّ التي خلق الله فيهن السموات والأرض، وإنما قال الله تعالى ذلك لاستعجالهم بالعذاب، فاليوم عند الله ﷿ كألف سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
٥٠٩٩٠- عن عبد الله بن عمر، قال: اشتكى فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ما فَضَّل الله به عليهم أغنياءَهم. فقال: «يا معشر الفقراء، ألا أُبَشِّركم! إنّ فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم؛ خمسمائة عام». ثم تلا موسى [بن عبيدة الربذي] هذه الآية: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾[[أخرجه ابن ماجه ٥/٢٣٩ (٤١٢٤).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥٥٥: «وإسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٠١ (١٦٩١٧): «رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٧ (٩٥٤١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي».]]. (ز)
٥٠٩٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾: هذه أيام الآخرة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٨، وتفسير البغوي ٥/٣٩٢، واللفظ له.]]. (ز)
٥٠٩٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، يومٌ مِن أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]٤٤٩٦. (ز)
٤٤٩٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٩-٢٦٠) أن فرقة قالت: معناه: ﴿وإن يومًا﴾ من أيام عذاب الله ﴿كألف سنة﴾ مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه. وعلَّق عليه بقوله: «فكأن المعنى: فما أجهل من يستعجل هذا». وذكر (٦/٢٦٠) أن فرقة أخرى قالت: معناه: وإنّ يومًا عند الله لإحاطته به وعلمه وإنفاذ قدرته كألف سنة عندكم. وعلق عليه بقوله: «فهذا التأويل يقتضي أنّ عشرة آلاف سنة إلى ما لا نهاية مِن العدد في حكم الأَلف». ثم بين أنهم قالوا: ذَكَرَ الألفَ لأنّه منتهى العدد دون تكرار؛ فاقتصر عليه. وانتقده فقال: «وهذا التأويل لا يناسب الآية». وذكر أيضًا أنّ فرقة قالت: إن المعنى أن اليوم عند الله ألف سنة من هذا العد. وعلَّق عليه بقوله: «من ذلك قول النبي ﷺ: «إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم». وقوله: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، ذلك خمسمائة سنة». ومنه قول ابن عباس: مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة. فكأن المعنى: وإن طال الإمهال فإنّه في بعض يوم من أيام الله».
﴿وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧﴾[[ت]] - آثار متعلقة بالآية
٥٠٩٩٣- عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صَلّى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط، فإن انتظر حتى يفرغ منها كان له قيراطان، والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة». ثم قال ابن عباس: حقٌّ لِعَظَمة ربنا أن يكون قيراطه مثل أحد، ويومه كألف سنة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١١/٤٤٥ (٨٨٠٨)، وابن عساكر في تاريخه ٥٣/٩١-٩٢ (١١١٧٥)، من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، عن محمد بن سعيد الدمشقي، نا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس به.
إسناده حسن.]]. (١٠/٥٢٢)
٥٠٩٩٤- عن عبد الله بن عباس، قال: الدنيا جُمْعة مِن جمع الآخرة؛ سبعة آلاف سنة، فقد مضى منها ستة آلاف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢١)
٥٠٩٩٥- عن سعيد بن جبير، قال: إنّما الدنيا جُمْعَةٌ مِن جُمَع الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأمل.]]. (١٠/٥٢١)
٥٠٩٩٦- عن محمد بن سيرين، عن رجل مِن أهل الكتاب أسلم، قال: إنّ الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وإنّ يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون، وجعل أجلَ الدنيا ستة أيام، وجعل الساعة في اليوم السابع، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع، فمثل ذلك مثل الحامل إذا دخلت في شهرها، ففي أية ساعة ولدت كان تمامًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢١)
الحج 22:48
﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ أَمۡلَیۡتُ لَهَا وَهِیَ ظَالِمَةࣱ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ ٤٨﴾ - تفسير
٥٠٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾ يعني: أمهلتُ لها، فلم أُعَجِّل عليها بالعذاب ﴿وهي ظالمة ثم أخذتها﴾ بعد الإملاء بالعذاب، ﴿وإلي﴾ إلى الله ﴿المصير﴾ يقول: إلى الله يصيرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
٥٠٩٩٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾ إلى الوقت الذي أخذتها فيه ﴿وهي ظالمة﴾ مشركة، يعني: أهلها، ﴿ثم أخذتها﴾ يعني: بالعذاب ﴿وإلي المصير﴾ في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
الحج 22:49
﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ٤٩﴾ - تفسير
٥٠٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أيها الناس﴾ يعني: كفار مكة، ﴿إنما أنا لكم نذير مبين﴾ يعني: بَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣١.]]. (ز)
الحج 22:50
﴿فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ ٥٠﴾ - تفسير
٥١٠٠٠- عن محمد بن كعب القرظي، قال: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿رزق كريم﴾ فهي الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٣)
٥١٠٠١- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ورزق كريم﴾، قال: الجَنَّة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٩٨.]]. (ز)
٥١٠٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
الحج 22:51
﴿وَٱلَّذِینَ سَعَوۡا۟ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِینَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ٥١﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥١٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- أنّه قرأ: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ في كل القرآن، يعني: بألف. وقال: مُشاقِّين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠١.
و﴿مُعاجِزِينَ﴾ هنا وفي موضعي سبأ بالألف مع تخفيف الجيم قراءة العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو؛ فإنهما قرآ: ‹مُعَجِّزِينَ› بإسقاط الألف وتشديد الجيم. انظر: النشر ٢/٣٢٧، والإتحاف ص٤٠٠.]]. (١٠/٥٢٣)
٥١٠٠٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مُعاجِزِينَ﴾، قال: مُراغِمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٣)
٥١٠٠٥- عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرأ: ‹والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعَجِّزِينَ›. يعني: مُثَبِّطين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٣)
٥١٠٠٦- عن عروة بن الزبير: أنه كان يَعْجَب من الذين يقرءون هذه الآية: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾. قال: ليس «مُعاجِزِينَ» من كلام العرب، إنما هي: ‹مُعَجِّزِينَ›، يعني: مُثَبِّطين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٣)
٥١٠٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ‹مُعَجِّزِينَ›، قال: مُبَطِّئين؛ يُبَطِّئون الناسَ عن اتباع النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٣)
٥١٠٠٨- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، يَظُنُّون أنهم يُعْجِزونا، فيسبقوننا في الأرض حتى لا نقدر عليهم، فنعذبهم[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
٥١٠٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، قال: كذَّبوا بآيات الله، وظَنُّوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠، وابن جرير ١٦/٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٤٩٧. (١٠/٥٢٤)
٤٤٩٧ وجَّه ابنُ عطية (٦/٢٦١) هذا القول بأنه تفسير على المعنى لا اللفظ، فقال: «وهذا تفسير خارج عن اللفظة».
٥١٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يعني: في القرآن مُثَبِّطين، يعني: كُفّار مكة يُثَبِّطون الناس عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٢. ولم تتبين القراءة في المطبوع، لكن تفسيره يدل على أن مراده قراءة: ‹مُعَجِّزِينَ›.]]٤٤٩٨. (ز)
٤٤٩٨ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿معاجزين﴾؛ فقرأ قوم: ﴿معاجزين﴾. وقرأ غيرهم: ‹مُعَجِّزِينَ›.
وذكر ابنُ جرير (١٦/٦٠١) أنّ من فسر ﴿معاجزين﴾ بـ:مشاقين، أو بـ:أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم. فهو موافق للقراءة الأولى، وأن القراءة الثانية بمعنى: أنهم عجّزوا الناس، وثَبَّطوهم عن اتِّباع رسول الله ﷺ والإيمان بالقرآن.
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٢٦١).
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٦٠٢) صحة كلتا القراءتين، وتقارب معناهما مستندًا لاستفاضتهما وشهرتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما عُلماء مِن القرّاء، متقاربتا المعنى؛ وذلك أنّ مَن عجّز عن آيات الله فقد عاجز الله، ومِن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله، والعمل بمعاصيه وخلاف أمره، وكان مِن صفة القوم الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يُبَطِّئون الناسَ عن الإيمان بالله، واتباع رسوله، ويُغالِبون رسول الله ﷺ، يحسبون أنهم يُعَجِّزونه ويغلبونه، وقد ضمن الله له نصره عليهم، فكان ذلك معاجزتهم الله. فإذ كان ذلك كذلك فبأيِّ القراءتين قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٦١) أنّ من قرأ: ﴿معاجزين﴾ فمعناه: مغالبين، كأنهم: طلبوا عجز صاحب الآيات، والآيات تقتضي تعجيزهم، فصارت مفاعلة.
٥١٠١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾، والجحيم اسم من أسماء جهنم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
الحج 22:52
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولࣲ وَلَا نَبِیٍّ إِلَّاۤ إِذَا تَمَنَّىٰۤ أَلۡقَى ٱلشَّیۡطَـٰنُ فِیۤ أُمۡنِیَّتِهِۦ فَیَنسَخُ ٱللَّهُ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ ثُمَّ یُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٢﴾ - قراءات
٥١٠١٢- عن عمرو بن دينار، قال: كان ابنُ عباس يقرأ: (ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ)[[أخرجه سفيان بن عيينة في أواخر جامعه -كما في فتح الباري لابن حجر ٧/٥١-، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٦٥-. وعلَّقه البخاري ٥/١٢ (٣٦٨٩) باب مناقب عمر بن الخطاب. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/٤٢٣.]]٤٤٩٩. (١٠/٥٢٤)
٤٤٩٩ انتقد ابنُ تيمية (٤/٤٣٥-٤٣٦) هذه القراءة مستندًا لعدم تواترها وصحتها، فقال: «هذه القراءة ليست متواترة، ولا معلومة الصحة، ولا يجوز الاحتجاج بها في أصول الدين، وإن كانت صحيحة المعنى، فالمعنى: أنّ المُحَدَّث كان فيمن كان قبلنا، وكانوا يحتاجون إليه، وكان ينسخ ما يلقيه الشيطان إليه كذلك، وأمة محمد ﷺ لا تحتاج إلى غير محمد ﷺ، ولهذا كانت الأمم قبلَنا لا يكفيهم نبيٌّ واحد، بل يحيلهم هذا النبيُّ في بعض الأمور على النبي الآخر، وكانوا يحتاجون إلى عدد من الأنبياء، ويحتاجون إلى المُحَدَّث، وأمة محمد أغناهم الله بمحمد ﷺ [عن] غيره من الأنبياء والرسل؛ فكيف لا يغنيهم عن المحدث، ولهذا قال ﷺ: «إنه كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر». فعلق ذلك بـ»إن«ولم يجزم به لأنه علم استغناء أمته عن مُحَدَّث كما استغنت عن غيره مِن الأنبياء سواء كان فيها مُحَدَّث أو لا، أو كان ذلك لكمالها برسولها الذي هو أكمل الرسل وأجملهم، وهؤلاء كبعض في أمته عن الأمم قبلهم». وقال أيضًا: «هذه القراءة إذا ثبت أنها قراءة فلا يعرف لفظ بقية سائر الكلام معها كيف كان، فإنها بتقدير صحتها إما من الحروف السبعة، وإما مما نسخت تلاوته، وعلى التقديريين فيجوز أن يكون نظم سائر الآية كان على وجهٍ لا يدل على عصمة المُحَدَّث، بل فيها نسخ ما يلقيه في أمنية النبي والرسول دون المحدث، وإن ثبت أنّ الله تعالى كان ينسخ ما يلقي الشيطان في قلوب المحدثين قبلنا فلا يقتضي أن ذلك بوحي يأتيه؛ ليكون ذلك بعرضه ذلك على نبوات الأنبياء، فإن خالف ذلك كان مردودًا».
٥١٠١٣- عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن عباس يقرأ: (ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ مُّحَدَّثٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ت: محب الدين واعظ) ١/٣٤٧.
والقراءة شاذة.]]. (١٠/٥٢٤)
٥١٠١٤- عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: إنّ فيما أنزل الله: (ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ). فنُسِخَت: (مُحَدَّثٍ). والمُحَدَّثون: صاحب يس، ولقمان، ومؤمن آل فرعون، وصاحب موسى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٤)
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولࣲ وَلَا نَبِیٍّ إِلَّاۤ إِذَا تَمَنَّىٰۤ أَلۡقَى ٱلشَّیۡطَـٰنُ فِیۤ أُمۡنِیَّتِهِۦ فَیَنسَخُ ٱللَّهُ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ ثُمَّ یُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٢﴾ - نزول الآية
٥١٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ رسول الله ﷺ قرأ: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]، تلك الغَرانِيق العُلى، وإنّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى». ففرح المشركون بذلك، وقالوا: قد ذكر آلهتَنا. فجاءه جبريل، فقال: اقرأ عَلَيَّ ما جئتُك به. فقرأ: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾، تلك الغَرانِيق العُلى، وإنّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى». فقال: ما أتيتك بهذا، هذا من الشيطان. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٥٣ (١٢٤٥٠)، والضياء المقدسي في المختارة ١٠/٢٣٤-٢٣٥ (٢٤٧) واللفظ له.
قال القاضي عياض في الشفا ٢/٢٨٩-٢٩١: «هذا حديث لم يخرجه أحد مِن أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ... وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية». وقال الزَّيلَعِيُّ في تخريج الكشاف ٢/٣٩٢: «فيه عدة مجاهيل عينًا وحالًا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٥ (١١٣٧٦): «رواه البزّار، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، وقد تقدم حديث مُرسَل في سورة الحج أطول من هذا، ولكنه ضعيف الإسناد». وقال الجرجاني في المختصر في أصول الحديث ص٩٦: «وقد أشبعنا القول في إبطاله في باب سجدة التلاوة». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٤٣٩: «وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف، وإلا منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أنّ للقصة أصلًا، وقد ذكرتُ أنّ ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهي مراسيل يحتج بمثلها مَن يحتج بالمرسل، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض». وقال السيوطي: «بسند رجاله ثقات». وقال سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد ص٢٣٥: «وهي قصة مشهورة صحيحة، رُوِيت عن ابن عباس من طرق بعضها صحيح، ورويت عن جماعة من التابعين بأسانيد صحيحة». وقال الألوسي في تفسيره ٩/١٦٩: «وقد أنكر كثير من المحققين هذه القصة، فقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ... وفي البحر: أنّ هذه القصة سئل عنها الإمام محمد بن إسحاق جامع السيرة النبوية، فقال: هذا من وضع الزنادقة. وصنف في ذلك كتابًا». وأنكر قصة الغرانيق الألباني في الضعيفة ١٠/٤٥٧، وفي جزء مفرد سماه: «نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق».]]. (١٠/٥٢٥)
٥١٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ النبيَّ ﷺ بينما هو يُصَلِّي إذ نزلت عليه قصةُ آلهة العرب، فجعل يتلوها، فسمعه المشركون، فقالوا: إنّا نسمعه يذكر آلهتنا بخير. فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. ألقى الشيطان: إنّ تلك الغرانيق العُلى، منها الشفاعة تُرْتَجى. فعلق يتلوها، فنزل جبريلُ، فنسخها، ثم قال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٧-٦٠٨، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٣٩٤-.
قال ابن العربي في أحكام القرآن ٣/٣٠٧ عن روايات الطبري في قصة الغرانيق: «كلها باطلة، لا أصل لها».]]. (١٠/٥٢٦)
٥١٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح، ومن طريق أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة، ومن طريق سليمان التيمي عمَّن حدثه عن ابن عباس- أنّ رسول الله ﷺ قرأ سورة النجم وهو بمكة، فأتى على هذه الآية: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. فألقى الشيطان على لسانه: إنّهُنَّ الغرانيق العُلى. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٣٩، وتخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٩٤-.
إسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة. وقال النحاس في إعراب القرآن ٣/٧٣: «وهذا يجب أن يوقف على معناه من جهة الدين لطَعن مَن طعن فيه مِن الملحدين، فأول ذلك أنّ الحديث ليس بمتصل الإسناد، ولو اتّصل إسناده وصحّ لكان المعنى فيه صحيحًا». وقال ابن حزم في الفِصَل ٤/١٨: «الحديث الذي فيه:»وأنهن الغرانيق العلى«، كذب بحت موضوع؛ لأنه لم يصح قطُّ بطريق النقل، فلا معنى للاشتغال به».]]. (١٠/٥٢٧)
٥١٠١٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق المعتمر عن داود- قال: قال المشركون لرسول الله ﷺ: لو ذكرتَ آلهتنا في قولك قعدنا معك؛ فإنّه ليس معك إلا أراذل الناس وضعفاؤهم، فكانوا اذا رأونا عندك تحدث الناس بذلك فأتوك. فقام يصلي، فقرأ: ﴿والنجم﴾ حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] «تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترتجى، ومثلهن لا ينسى». فلمّا فرغ مِن ختم السورة سجد، وسجد المسلمون والمشركون، وبلغ الحبشةَ أنّ الناس قد أسلموا، فشقَّ ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ إلى قوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٦، وابن أبي حاتم-كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٣٩، مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٠)
٥١٠١٩- عن أبي العالية الرياحي -من طريق حماد بن سلمة، عن داود- قال: نزلت سورة النجم بمكة، فقالت قريش: يا محمد، إنّه يُجالِسُك الفقراء والمساكين، ويأتيك الناس من أقطار الأرض، فإن ذكرت آلهتنا بخير جالسناك. فقرأ رسولُ الله ﷺ سورة النجم، فلمّا أتى على هذه الآية: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: «وهي الغَرانيق العُلى؛ شفاعتهن تُرْتَجى». فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون، إلا أبا أُحَيْحَة سعيد بن العاص، فإنّه أخذ كَفًّا مِن تراب، فسجد عليها، وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير. فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة أنّ قريشًا قد أسلمت، فأرادوا أن يُقبِلوا، واشتدَّ على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٨٤، وابن جرير ١٦/٦٠٦-٦٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٣٩- مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٠)
٥١٠٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة النجم، فلما بلغ هذا الموضع: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه: «تلك الغَرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لترتجى». قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد، وسجدوا، ثم جاءه جبريل بعد ذلك، فقال: اعرض عَلَيَّ ما جئتُك به. فلما بلغ: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» قال له جبريل: لم آتِك بهذا، هذا مِن الشيطان. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٧، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٩-، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٣٩، وتفسير ابن كثير ٥/٤٣٩- مرسلًا.]]. (١٠/٥٢٦)
٥١٠٢١- عن ابن شهاب: حدَّثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أنّ رسول الله ﷺ وهو بمكة قرأ عليهم النجم، فلما بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] قال: «إنّ شفاعتهن تُرْتَجى». وسها رسول الله ﷺ، ففرح المشركون بذلك، فقال: «ألا إنّما كان ذلك مِن الشيطان». فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ حتى بلغ: ﴿عذاب يوم عقيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٨-٦٠٩ مرسلًا.
قال السيوطي: «مرسل، صحيح الإسناد».]]. (١٠/٥٢٧)
٥١٠٢٢- عن مجاهد بن جبر: أنّ رسول الله ﷺ قرأ النجم، فألقى الشيطانُ على فيه تلك الكلمات، فسجد المسلمون جميعًا، ثم نسخ الله ما ألقى الشيطان على فيه، وأحكم آياته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وهو مرسل.]]. (١٠/٥٣١)
٥١٠٢٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-: أنّ النبي ﷺ وهو بمكة أُنزِل عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو: ﴿اللات والعزى﴾، ويكثر ترديدها، فسمعه أهلُ مكة يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، ودنوا يستمعوا، فألقى الشيطان في تلاوته: «تلك الغرانيق العُلى، منها الشفاعة ترتجى». فقرأها النبيُّ ﷺ كذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٨ مرسلًا.]]. (١٠/٥٢٩)
٥١٠٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قرأ رسول الله ﷺ ذات يوم: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك اذا قسمة ضيزى﴾ [النجم: ١٩– ٢٢]. فألقى الشيطانُ على لسان رسول الله ﷺ: «تلك إذن في الغرانيق العُلى، تلك إذن شفاعة ترتجى». ففزع رسول الله ﷺ وجزع، ثم أوحى الله إليه: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا﴾ [النجم:٢٦]. ثم أوحى إليه، ففرَّج عنه: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ألا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٠/٥٣١)
٥١٠٢٥- عن أبي صالح [باذام]، قال: قام رسول الله ﷺ، فقال المشركون: إن ذَكَر آلهتنا بخير ذكرنا آلهته بخير. فألقى في أمنيته: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]، إنهن لفي الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». قال: فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فقال ابن عباس: أمنيته أن يُسلِم قومُه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٠/٥٢٥)
٥١٠٢٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: لَمّا أُنزِلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكن لا يذكر مَن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا مِن الشتم والشَّرِّ. وكان رسول الله ﷺ قد اشْتَدَّ عليه ما ناله وأصحابَه مِن أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالتهم، فكان يَتَمَنّى هداهم، فلمّا أنزل الله سورة النجم قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. ألقى الشيطانُ عندها كلمات حين ذكر الطواغيت، فقال: «وإنّهُنَّ لَهُنَّ الغرانيق العُلى، وإنّ شفاعتهن لهي التي تُرْتَجى». وكان ذلك مِن سجع الشيطان وفتنته، فوَقَعَت هاتان الكلمتان في قلب كلِّ مشرك بمكة، وذَلَّتْ بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا: إنّ محمدًا قد رجع إلى دينه الأول، ودين قومه. فلما بلغ رسولُ الله ﷺ آخرَ النجم سجد، وسجد كلُّ مَن حضر مِن مسلم أو مشرك، ففشت تلك الكلمةُ في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآيات. فلما بيَّن الله قضاءَه وبرَّأه مِن سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين، واشتدوا عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٣٩- مرسلًا.]]. (١٠/٥٢٨)
٥١٠٢٧- عن موسى بن عقبة -ولم يذكر ابن شهاب-، مثله[[أخرجه البيهقي -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٤٠- مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الدلائل.]]. (١٠/٥٢٨)
٥١٠٢٨- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، مثله سواء[[أخرجه الطبراني (٨٣١٦) مرسلًا.]]. (١٠/٥٢٨)
٥١٠٢٩- عن محمد بن كعب القرظي= (ز)
٥١٠٣٠- ومحمد بن قيس -من طريق ابن جُرَيْج، عن أبي معشر- قالا: جلس رسول الله ﷺ في نادٍ مِن أندية قريش كثيرٍ أهلُه، فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه مِن الله شيء فيَتَفَرَّقون عنه، فأنزل الله عليه: ﴿والنجم اذا هوى﴾. فقرأها رسول الله ﷺ حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى. فتكلَّم بها، ثم مضى فقرأ السورة كلها، ثم سجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعًا معه، ورضوا بما تكلم به، فلمّا أمسى أتاه جبريل، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ: «افتريتُ على الله، وقلتُ ما لم يقل!!». فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ إلى قوله: ﴿نصيرا﴾ [الإسراء:٧٣-٧٥]. فما زال مغمومًا مهمومًا مِن شأن الكلمتين حتى نزلت: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآية. فسر عنه، وطابت نفسه[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢/٣٤٠-٣٤١، وفي تفسيره ١٦/٦٠٣-٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٤٤٢: «مرسلًا».]]. (١٠/٥٢٩)
٥١٠٣١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني- قال: لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ تَوَلِّيَ قومِه عنه، وشَقَّ عليه ما يرى مِن مُباعَدَتهم ما جاءهم به مِن عند الله؛ تَمَنّى في نفسه أن يأتيه مِن الله ما يُقارِب به بينه وبين قومه، وكان يَسُرُّه -مع حُبِّه وحِرصه عليهم- أن يلين له بعض ما غلظ عليه مِن أمرهم، حين حدَّث بذلك نفسه وتَمَنّى وأحبه، فأنزل الله: ﴿والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى﴾. فلما انتهى إلى قول الله: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ ألقى الشيطانُ على لسانه لِما كان يُحَدِّث به نفسَه، ويتمنى أن يأتي به قومه: «تلك الغرانِيق العُلى، وإنّ شفاعتهن تُرْتَضى». فلمّا سمعت قريشٌ ذلك فرِحوا وسَرَّهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والمؤمنون مُصَدِّقون نبيَّهم فيما جاءهم به عن ربِّهم، ولا يَتَّهمونه على خطأ، ولا وهم، ولا زلل. فلمّا انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجد فيها، فسجد المسلمون بسجود نبيِّهم تصديقًا لِما جاء به، واتِّباعًا لأمره، وسجد مَن في المسجد مِن المشركين مِن قريش وغيرهم لِما سَمِعوا مِن ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلا الوليد بن المغيرة، فإنّه كان شيخًا كبيرًا، فلم يستطع، فأخذ بيده حَفْنَةً مِن البطحاء، فسجد عليها، ثم تَفَرَّق الناسُ مِن المسجد، وخرجت قريشٌ وقد سَرَّهم ما سمعوا مِن ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمدٌ آلهتنا بأحسن الذِّكر، وقد زعم فيما يتلو أنّها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. وبلغت السجدةُ مَن بأرض الحبشة مِن أصحاب رسول الله ﷺ، وقيل: أسلمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتَخَلَّف آخرون. وأتى جبرائيلُ النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، ماذا صنعت؟! لقد تلوتَ على الناس ما لم آتِك به عن الله، وقلتَ ما لم يُقَل لك، فحزِن رسولُ الله ﷺ عند ذلك، وخاف مِن الله خوفًا كبيرًا؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- عليه -وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبيٌّ تَمَنّى كما تَمَنّى، ولا أحَبَّ كما أحَبَّ، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّنه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنّها الغرانيق العُلى، وأنّ شفاعتهن تُرْتَضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلى قوله: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [النجم:٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟! فلمّا جاءه مِن الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه؛ قالت قريش: ندِم محمدٌ على ما كان مِن منزلة آلهتكم عند الله، فغَيَّر ذلك، وجاء بغيره. وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسوله قد وقعا في فَمِ كُلِّ مشرك، فازدادوا شَرًّا إلى ما كانوا عليه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٤ مرسلًا.]]. (ز)
٥١٠٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بينا نبيّ الله ﷺ يُصَلِّي عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطانُ على لسانه كلمةً، فتَكَلَّم بها، وتعلَّقها بها المشركون عليه، فقال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾. فألقى الشيطانُ على لسانه ونعس: «وإنّ شفاعتهن لترتجى، وإنها لمع الغرانيق العلى». فحفظها المشركون، وأخبرهم الشيطانُ أنّ نبي الله ﷺ قد قرأها، فذَلَّتْ بها ألسنتهم؛ فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية. فدحر الله الشيطانَ، ولَقَّن نبيَّه حُجَّته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٨٤ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣١)
٥١٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّ النبي ﷺ كان يتمنى أن لا يعيب اللهُ آلهةَ المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: «إنّ الآلهة التي تُدعى إنّ شفاعتها لَتُرْتَجى، وإنّها لَلغَرانيق العُلى». فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته: ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ حتى بلغ: ﴿من سلطان﴾ [النجم:١٩-٢٣][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٩ (١٩٤٥)، وابن جرير ١٦/٦١٢ مرسلًا، واللفظ لابن جرير.]]. (ز)
٥١٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: خرج النبي ﷺ إلى المسجد ليصلي، فبينما هو يقرأ إذ قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. فألقى الشيطانُ على لسانه، فقال: «تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». حتى إذا بلغ آخرَ السورة سجد، وسجد أصحابه، وسجد المشركون لذكر آلهتهم، فلمّا رفع رأسه حملوه، فاشْتَدُّوا به بين قُطْرَيْ مكة يقولون: نبيُّ بني عبد مناف. حتى إذا جاءه جبريلٌ عرض عليه، فقرأ ذَيْنِك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتُك هذا! فاشتد عليه؛ فأنزل الله وطَيَّب نفسه: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآيات[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٤٢-.
قال ابن كثير: «مرسلًا».]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٣٥- في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ النبي ﵇ كان يُصَلِّي عند البيت والمشركون جلوس، فقرأ: ﴿والنجم﴾، فحدَّث نفسه حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى (١٩) ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطان على لسانه: «فإنها مع الغرانيق العلى، وإن شفاعتها هي المرتجى». فلمّا انصرف قالوا: قد ذكر محمدٌ آلهتنا. فقال النبيُّ: واللهِ، ما كذلك نزلت عَلَيَّ. فنزل عليه جبريل، فأخبره النبيُّ، فقال: واللهِ، ما هكذا علَّمْتُك، وما جئتُ بها هكذا. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ إلى آخر الآية[[أورده يحيى بن سلام ١/٣٨٤.
قال القاضي عياض في الشفا ٢/٢٩٢: «أما حديث الكلبي فمِمّا لا تجوز الرواية عنه، ولا ذكره؛ لقوة ضعفه وكذبه، كما أشار إليه البزار».]]٤٥٠٠. (ز)
٤٥٠٠ قال ابن عطية (٦/٢٦٣) مُعَلِّقًا: «وهذا الحديث الذي فيه هذه الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يُدخِله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره -في علمي- مصنف مشهور، بل يقتضي مذهبُ أهل الحديث أنّ الشيطان ألقى، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء، فالذي في التفاسير -وهو مشهور القول- أنّ النبي ﷺ تكلم بتلك الألفاظ، وأنّ الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الألفاظ على لسانه، وروي: أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم، فلما قالها رسول الله ﷺ قال له جبريل: لم آتِك بهذا. فقال رسول الله ﷺ: «افتريت على الله، وقلتُ ما لم يقل لي». وجعل يتفجع ويغتم؛ فنزلت هذه الآية ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول﴾».
وقال ابنُ كثير (١٠/٨٣-٨٤) معلِّقًا: «وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغَرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظَنًّا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح».
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولࣲ وَلَا نَبِیٍّ﴾ - تفسير
٥١٠٣٦- عن مجاهد بن جبر، قال: النبي وحده الذي يُكَلَّم، ويُنزل عليه، ولا يُرسل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٢٤)
﴿إِلَّاۤ إِذَا تَمَنَّىٰۤ أَلۡقَى ٱلشَّیۡطَـٰنُ فِیۤ أُمۡنِیَّتِهِۦ﴾ - تفسير
٥١٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾، يقول: إذا حدَّث ألقى الشيطانُ في حديثه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٩-٦١٠، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٦٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٣٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا تمنى﴾، قال: تكلم. ﴿في أمنيته﴾، قال: كلامه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٣ بلفظ: إذا قال، وهو كذلك في تفسير مجاهد ص٤٨٣ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٣٩- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إذا تمنى﴾: يعني بالتمني: التلاوة والقراءة، ﴿ألقى الشيطان في أمنيته﴾ في تلاوة النبي ﷺ[[أخرج ابنُ جرير ١٦/٦١٠ أوله من طريق عبيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٤٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني-: أنزل الله
-تبارك وتعالى- عليه -وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٤، وتقدم مطولًا في نزول الآية.]]. (ز)
٥١٠٤١- تفسير قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾: نفسه، يعني: إذا قرأ[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
٥١٠٤٢- عن الحسين بن واقد -من طريق علي بن الحسن- في قوله: ﴿إذا تمنى﴾، قال: إذا أتاه[[ذكر محققه أنه هكذا في الأصل، وأن الصواب: «إذا تلا».]][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٦.]]. (ز)
٥١٠٤٣- قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حدَّث نفسه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٣.]]. (ز)
٥١٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى﴾ يعني: إذا حدَّث نفسه ﴿ألقى الشيطان في أمنيته﴾ يعني: في حديثه. مثل قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ [البقرة:١٧٨]، يقول: إلا ما يُحَدَّثوا عنها، يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٢.]]٤٥٠١. (ز)
٤٥٠١ اختُلِف في معنى قوله: ﴿تمنى﴾؛ فقال قوم: مِن الأُمنية، وذلك أن رسول الله ﷺ تمنى يومًا أن لا يأتيه من الله شيء ينفر عنه به قومُه، فألقى الشيطان على لسانه لِما كان قد تمناه. وقال آخرون: تمنّى: تلا وقرأ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٦١٠) مستندًا إلى ظاهر الآية القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق علي، ومجاهد، والضحاك، ومَن وافقهم، فقال: «وهذا القول أشبه بتأويل الكلام، بدلالة قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ على ذلك؛ لأن الآيات التي أخبر الله -جلّ ثناؤه- أنه يُحْكِمها لا شكَّ أنها آيات تنزيله، فمعلومٌ أن الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله -تعالى ذِكْرُه- أنّه نسخ ذلك منه وأبطله، ثم أحكمه بنسخه ذلك منه».
وكذا رجَّحه (٤/٤٣٨) ابنُ تيمية مستندًا إلى ظاهر القرآن، فقال: «وهو ظاهر القرآن، ومراد الآية قطعًا؛ لقوله بعد ذلك: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾، وهذا كله لا يكون في مجرد القلب إذا لم يتكلم به النبيُّ».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٦٣) أنّ مَن قالوا بالقول الثاني تأولوا قوله: ﴿إلا أماني﴾ [البقرة:٧٨]، أي: إلا تلاوة.
وذكر ابنُ كثير (١٠/٨٦) أن القول الثاني قول أكثر المفسرين.
﴿فَیَنسَخُ ٱللَّهُ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ ثُمَّ یُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٢﴾ - تفسير
٥١٠٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾: فيُبْطِل الله ما ألقى الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١١.]]. (ز)
٥١٠٤٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فينسخ الله﴾: ينسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطانُ على لسان النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١١ من طريق عبيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٤٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني-: أنزل الله -تبارك وتعالى- عليه- وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّنه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، إلى قوله: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [النجم:٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٠٤، وتقدم مطولًا في نزول الآية.]]. (ز)
٥١٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ في الصلاة عند مقام إبراهيم ﷺ، فنعس، فقال: «﴿أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى﴾، تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى». فلمّا سمع كُفّار مَكَّة أنّ لِآلهتهم شفاعةً فرِحوا، ثم رجع النبيُّ ﷺ فقال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى﴾ [النجم:١٩-٢٢]، فذلك قوله سبحانه: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ على لسان محمد ﷺ، ﴿ثم يحكم الله آياته﴾ مِن الباطل الذي يُلقي الشيطانُ على لسان محمد ﷺ، ﴿والله عليم حكيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٢.]]. (ز)
﴿فَیَنسَخُ ٱللَّهُ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ ثُمَّ یُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٠٤٩- عن يونس بن عبيد، قال: كتب رجل إلى الحسن [البصري] يشكو الوسوسة، فكتب الحسنُ: أن ما استطاعت الأنبياء أن يمتنعوا من الوسوسة، وقد ذكر الله -جلَّ ذِكْرُه- قال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾، ولن تَضُرَّك الوسوسةُ ما لم تعمل بها[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٦.]]. (ز)
الحج 22:53
﴿لِّیَجۡعَلَ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ فِتۡنَةࣰ لِّلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡقَاسِیَةِ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ - تفسير
٥١٠٥٠- قال قتادة -من طريق مَعْمَر-: لَمّا ألقى الشيطانُ ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتكم بخير. ففرِحوا بذلك، فذلك قوله: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٩، وابن جرير ١٦/٦١٢.]]. (ز)
٥١٠٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ قال: المنافقون، ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان﴾ على لسان النبيِّ ﷺ، وما يرجون من شفاعة آلهتهم ﴿فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ يعني: الشك، ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني: الجافية قلوبهم عن الإيمان، فلم تَلِن له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٣.]]. (ز)
٥١٠٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٤.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَفِی شِقَاقِۭ بَعِیدࣲ ٥٣﴾ - تفسير
٥١٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الظالمين﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي ضلال بعيد، يعني: طويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٣.]]. (ز)
٥١٠٥٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن الظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي فِراق بعيد إلى يوم القيامة، يعني بذلك: فراقهم الحق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
الحج 22:54
﴿وَلِیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَیُؤۡمِنُوا۟ بِهِۦ﴾ - تفسير
٥١٠٥٦- قال إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾: التصديق بنسخ الله تعالى[[تفسير البغوي ٥/٣٩٥.]]. (ز)
٥١٠٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين سبحانه: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ بالله ﷿ ﴿أنه﴾ يعني: القرآن ﴿الحق من ربك فيؤمنوا به﴾ يعني: فيُصَدِّقوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٣.]]. (ز)
٥١٠٥٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ يعني: المؤمنين ﴿أنه الحق من ربك فيؤمنوا به﴾ يعني: القرآن، فيُصَدِّقوا به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ - تفسير
٥١٠٦٠- قال الحسن البصري: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ فتخشع له قلوبهم[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
٥١٠٦١- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ فتطمئن به قلوبهم[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
٥١٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتخبت﴾ يعني: فتخلص ﴿له قلوبهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٣.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٥٤﴾ - تفسير
٥١٠٦٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾، يعني: دِينًا مستقيمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٣.]]. (ز)
٥١٠٦٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٠٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قاتل الله قومًا يزعمون أنّ المؤمن يكون ضالًّا، ويكون فاسقًا، ويكون خاسرًا. قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة:٢٥٧]، وقال: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن:١١]، وقال: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
الحج 22:55
﴿وَلَا یَزَالُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُ﴾ - تفسير
٥١٠٦٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾: مِن قوله: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى[[أخره ابن جرير ١٦/٦١٤، وقال في سنده: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر.]]. (ز)
٥١٠٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾، قال: في مِرْيَةٍ من سجودك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٤، وقال في سنده: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر.]]. (ز)
٥١٠٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾، قال: مِن القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يزال الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة؛ أبو جهل وأصحابه ﴿في مرية منه﴾ يعني: في شَكٍّ مِن القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤.]]. (ز)
٥١٠٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿في مرية منه﴾، قال: مما جاء به الخبيث إبليس، لا يخرج من قلوبهم، زادهم ضلالة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٣)
٥١٠٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾ في شكٍّ منه، من القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]٤٥٠٢. (ز)
٤٥٠٢ في هاء ﴿منه﴾ أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى قوله ﷺ: «تلك الغرانيق العلى». والثاني: أنها ترجع إلى سجوده ﷺ في سورة النجم. والثالث: أنها ترجع إلى القرآن.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٦١٥١) مستندًا إلى السياق القول الأخير الذي قاله ابنُ جريج، ومقاتل، ويحيى بن سلام، فقال: «وذلك أنّ ذلك مِن ذكر قوله: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أقرب منه مِن ذكر قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، والهاء من قوله: ﴿أنه﴾ مِن ذكر القرآن؛ فإلحاق الهاء في قوله: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ بالهاء من قوله: ﴿أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أولى مِن إلحاقها بـ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، مع بُعد ما بينهما».
﴿حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً﴾ - تفسير
٥١٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى تأتيهم الساعة بغتة﴾، يعني: فجأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤.]]. (ز)
٥١٠٧٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿حتى تأتيهم الساعة بغتة﴾، يعني: فجأة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَأۡتِیَهُمۡ عَذَابُ یَوۡمٍ عَقِیمٍ ٥٥﴾ - تفسير
٥١٠٧٤- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق قتادة- قال: أربع كُنَّ يوم بدر: ﴿أو يأخذهم عذاب يوم عقيم﴾ ذاك يوم بدر، ﴿فسوف يكون لزاما﴾ [الفرقان:٧٧] ذاك يوم بدر، ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ [الدخان:١٦] ذاك يوم بدر، ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ [السجدة:٢١] ذاك يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١، وابن جرير ١٦/٦١٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٣٣)
٥١٠٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/٨٩-٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٣٣)
٥١٠٧٦- عن سعيد بن جبير-من طريق الأعمش، عن رجل- ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٧ من طريق أبي بشر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٣)
٥١٠٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٣)
٥١٠٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، وجابر- قال: ﴿عذاب يوم عقيم﴾ يوم بدر[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٨ من طريق ابن جريج، وابن جرير ١٦/٦١٦-٦١٧.]]. (ز)
٥١٠٧٩- عن مجاهد بن جبر، ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: يوم القيامة؛ لا ليلة له[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٣)
٥١٠٨٠- وعن سعيد بن جبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٤)
٥١٠٨١- وعن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي ساسان-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٤)
٥١٠٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: أنّ يوم القيامة لا ليلة له[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٦.]]. (ز)
٥١٠٨٣- تفسير الحسن البصري: ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾، يعني: الذين تقوم عليهم الساعة، الدائنين بدِين أبي جهل وأصحابه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
٥١٠٨٤- قال الحسن البصري: العقيم: الشديد[[علقه يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
٥١٠٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿عذاب يوم عقيم﴾، قال: ليس معه ليلة، لم يُناظَروا إلى الليل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٢)
٥١٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾، يعني: بلا رأفة ولا رحمة، القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤.]]. (ز)
٥١٠٨٧- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿عذاب يوم عقيم﴾: يوم بدر[[تفسير الثوري ص٢١٥.]]. (ز)
٥١٠٨٨- قال يحيى بن سلّام: وقوله ﴿عذاب يوم عقيم﴾ يوم بدر قبل قيام الساعة. قوله: ﴿يوم عقيم﴾ لا غدًا له، أي: يُهْلَكون فيه يوم يهلكون فيه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]٤٥٠٣. (ز)
٤٥٠٣ اختلف السلف في المراد باليوم العقيم على قولين: أحدهما: يوم القيامة. والآخر: يوم بدر.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٦١٧-٦١٨) مستندًا إلى دلالة العقل أنّ المراد باليوم العقيم: يوم بدر. وهو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق ليث وجابر، وابن جريج، وسعيد بن جبير، وأُبيٍّ، وقتادة، وعكرمة، ومقاتل، وانتقد القول بأنه القيامة، فقال: «لأنه لا وجه لأن يُقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة؛ وذلك أنّ الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضًا هو يوم القيامة، فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك فأولى التأويلين به أصحهما معنى، وأشبههما بالمعروف في الخطاب، وهو ما ذكرنا في معناه».
وانتقد ابنُ عطية (٦/٢٦٦) القول الأول مستندًا لمخالفته اللغة بقوله: «ومَن جعل الساعة واليوم العقيم يوم القيامة فقد أفسد رتبة ﴿أو﴾».
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٨٨-٨٩) مستندًا إلى السياق والنظائر القولَ بأنه يوم القيامة. وهو قول عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والحسن، فقال: «وهذا القول هو الصحيح، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به، لكن هذا هو المراد؛ ولهذا قال: ﴿الملك يومئذ لله يحكم بينهم﴾، كقوله ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة:٤]، وقوله: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ [الفرقان:٢٦]».
وهذا الاختلاف مبنيٌّ على أن المراد بالساعة في قوله تعالى: ﴿أو تأتيهم الساعة بغتة﴾: يوم القيامة. وحكى ابنُ عطية (٦/٢٦٦) قولًا آخر بأن ﴿الساعة﴾ ساعة موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه، وأن اليوم العقيم يوم القيامة، وبناء عليه لم ير بأسًا في تفسير الساعة أنها يوم القيامة أو ساعة الموت في الدنيا، ولم ير بأسًا في تفسير اليوم أنه يوم بدر أو القيامة فقال: «وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم بـ﴿أو﴾».
الحج 22:56
﴿ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلَّهِ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ٥٦﴾ - تفسير
٥١٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال في التقديم: ﴿الملك يومئذ لله﴾ يعني: يوم القيامة لا يُنازِعه فيه أحدٌ، واليوم في الدنيا يُنازِعُه غيره في ملكه، ﴿يحكم بينهم﴾ ثم بيَّن حُكْمَه في كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم* والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤.]]. (ز)
٥١٠٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الملك يومئذ لله﴾ يوم القيامة، ﴿يحكم بينهم﴾ بين المؤمنين والكافرين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]٤٥٠٤. (ز)
٤٥٠٤ قال ابنُ عطية (٦/٢٦٦-٢٦٧): «وقوله:﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، السابق منه أنّه في يوم القيامة مِن حيث لا مُلك فيه لأحد، ويجوز أن يريد به: يوم بدر ونحوه مِن حيث ينفذ فيه قضاء الله وحده، ويبطل ما سواه، ويمضي حكمه فيمن أراد تعذيبه، فأمّا مَن تَأَوَّله في يوم القيامة فاتَّسق له قوله: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿عذاب مهين﴾، ومَن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله تعالى: ﴿فالذين آمنوا﴾ ابتداء خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر».
الحج 22:57
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ٥٧﴾ - تفسير
٥١٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كفروا﴾ بتوحيد الله ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ بالقرآن بأنّه ليس من الله ﷿؛ ﴿فأولئك لهم عذاب مهين﴾ يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤.]]. (ز)
٥١٠٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين﴾ من الهوان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٥.]]. (ز)
الحج 22:58
﴿وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤا۟ أَوۡ مَاتُوا۟ لَیَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنࣰاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ٥٨﴾ - نزول الآيتين
٥١٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين﴾، وذلك أنّ نفَرًا مِن المسلمين قالوا للنبي ﷺ: نحن نقاتل المشركين، فنقتل منهم، ولا نستشهد، فما لنا شهادة. فأشركهم الله ﷿ جميعًا في الجنة، فنزلت فيهم آيتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤. وذكر المحقق أن عقبه زيادة في إحدى النسخ: «نظيرها الآية من سورة النساء». يشير إلى قوله تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١٠٠].]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤا۟ أَوۡ مَاتُوا۟ لَیَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنࣰاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ٥٨﴾ - تفسير الآية
٥١٠٩٤- عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن مات مُرابطًا أجرى الله عليه مثلَ ذلك الأجر، وأَجرى عليه الرزق، وأومن الفتّانين، واقرأوا إن شئتم: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ إلى قوله: ﴿حليم﴾»[[أخرجه ابن المبارك في الجهاد ص١٤٠ (١٧٢)، ومن طريقه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٤٨-، من طريق عبد الرحمن بن شريح، قال: سمعت عبد الكريم بن الحارث يحدث عن أبي عبيدة بن عقبة، عن رجل من أهل الشام، عن شرحبيل بن السمط الكندي، عن سلمان به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن شرحبيل بن السمط، والراوي عنه أبو عبيدة بن عقبة لم يوثقه أحد غير ابن حبان، فذكره في الثقات.
وقد أخرجه مسلم دون ذكر الآية ٣/١٥٢٠ (١٩١٣).]]. (١٠/٥٣٤)
٥١٠٩٥- عن فَضالَة بن عُبيد الأنصاري-من طريق عبد الرحمن بن جَحْدَم الخولاني، وسَلامان بن عامر- أنه كان برُودِس[[رُودِس -بضم الراء وفتحها، وكسر الدال-: جزيرة مقابل الإسكندرية، على ليلة منها في البحر. معجم البلدان ٣/٧٨.]]، فمَرُّوا بجنازتين؛ أحدهما قتيل، والآخر متوفًى، فمال الناسُ على القتيل، فقال فضالة: ما لي أرى الناسَ مالوا مع هذا وتركوا هذا؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال: واللهِ، ما أُبالي مِن أيِّ حفرتيهما بُعِثْتُ؛ اسمعوا كتاب الله: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ الآيتين، فما تبتغي -أيها العبد- إذا أدخلت مدخلًا ترضاه، ورُزِقت رزقًا حسنًا، واللهِ، ما أُبالي مِن أي حفرتيهما بُعِثْتَ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٩ دون آخره، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.]]. (١٠/٥٣٤)
٥١٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله﴾ إلى المدينة، ﴿ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله﴾ في الآخرة ﴿رزقا حسنا﴾ يعني: كريمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤.]]. (ز)
٥١٠٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا﴾ في سبيل الله بعد الهجرة، ﴿أو ماتوا﴾ على فرشهم بعد الهجرة؛ ﴿ليرزقنهم الله رزقا حسنا﴾ الجنة، ﴿وإن الله لهو خير الرازقين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]. (ز)
الحج 22:59
﴿لَیُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلࣰا یَرۡضَوۡنَهُۥۚ﴾ - تفسير
٥١٠٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مدخلا يرضونه﴾، قال: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٥)
٥١٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليدخلنهم مدخلا يرضونه﴾ في الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِیمٌ حَلِیمࣱ ٥٩﴾ - تفسير
٥١١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الله لعليم﴾ لقولهم، ﴿حليم﴾ عنهم، لقولهم: إنا نقاتل ولا نستشهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٤.]]. (ز)
الحج 22:60
﴿ذَ ٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِیَ عَلَیۡهِ لَیَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورࣱ ٦٠﴾ - نزول الآية
٥١١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن عاقب﴾، وذلك أنّ مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بَقِيَت من المحرم، فقال بعضُهم لبعض: إنّ أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام، فاحمِلُوا عليهم، فناشدهم المسلمون أن يُقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فبغوا على المسلمين، فقتلوهم، وحملوا عليهم، وثبت المسلمون، فنصر اللهُ ﷿ المسلمين عليهم، فوقع في أنفُس المسلمين مِن القتال في الشهر الحرام؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ذلك ومن عاقب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٥ وهو مرسل.]]. (ز)
٥١١٠٢- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ بعث سَرِيَّة في ليلتين بقيتا مِن المحرم، فلقوا المشركين، فقال المشركون بعضُهم لبعض: قاتِلوا أصحاب محمد؛ فإنّهم يُحَرِّمون القتال في الشهر الحرام. وإنّ أصحاب محمد ناشدوهم وذَكَّروهم بالله أن يعرضوا لقتالهم؛ فإنّهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام إلا مَن بادَأَهُم، وإنّ المشركين بدءوا، وقاتلوهم؛ فاسْتَحَلَّ الصحابةُ قتالهم عند ذلك، فقاتلوهم، ونصرهم الله عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٠/٥٣٥)
﴿ذَ ٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِیَ عَلَیۡهِ لَیَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورࣱ ٦٠﴾ - تفسير الآية
٥١١٠٣- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به﴾: يعني: قاتل المشركين كما قاتلوه[[تفسير البغوي ٥/٣٩٧.]]. (ز)
٥١١٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ الآية، قال: تَعاوَنَ المشركون على النبي ﷺ وأصحابِه، فأخرجوه، فوعد الله أن ينصره، وهو في القصاص أيضًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، واللفظ له.]]. (١٠/٥٣٥)
٥١١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ هذا جزاءُ مَن عاقب ﴿بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو﴾ عنهم، ﴿غفور﴾ لقتالهم في الشهر الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٥.]]. (ز)
٥١١٠٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه﴾، يعني بذلك: مشركي العرب أنهم عُوقِبوا، فقتلهم الله بجحودهم النبيَّ وظلمِهم إيّاه وأصحابه، وبغيهم عليهم. قال: ﴿لينصرنه الله إن الله لعفو غفور﴾، النصر: في الدنيا الظهور على المشركين، والحُجَّة عليهم في الآخرة، كقوله: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر:٥١] يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]. (ز)
الحج 22:61
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرࣱ ٦١﴾ - تفسير
٥١١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الذي فعل مِن قُدرته، ثم بَيَّن قُدرتَه جل جلاله، فقال سبحانه: ﴿ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ يعني: انتقاص كلِّ واحد منهما مِن الآخر، حتى يكون النهارُ خمس عشرة ساعة، والليل تسع ساعات في كل سنة، ﴿وأن الله سميع﴾ بأعمالهم، ﴿بصير﴾ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٥.]]. (ز)
٥١١٠٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾، هو أخذُ كلِّ واحد منهما مِن صاحبه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]٤٥٠٥. (ز)
٤٥٠٥ ذكر ابنُ القيم (٢/٢٢٠) ما أفاده قول يحيى بن سلام وقول مقاتل قبله، ثم علّق قائلًا: «وعلى هذا فالآية خاصَّةٌ ببعض ساعات كلِّ مِن الليل والنهار في غير زمن الاعتدال، وفي مقدار ما يَلِجُ في أحدهما من الآخر».
الحج 22:62
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير
٥١١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الذي فعل ذلك يَدُلُّ على توحيده بصنعه؛ ﴿بأن الله هو الحق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٥.]]. (ز)
٥١١١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾، والحق اسمٌ مِن أسماء الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ مَا یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَـٰطِلُ﴾ - تفسير
٥١١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾، قال: الشيطان[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٥)
٥١١١٢- قال الحسن البصري: قوله: ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾: الأوثان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]. (ز)
٥١١١٣- قال قتادة بن دعامة: إبليس[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]. (ز)
٥١١١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٢٢.]]٤٥٠٦. (ز)
٤٥٠٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٦٢٢) غير قول ابن جريج.
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٦٨) هذا القول، وقول مَن قال: هي الأصنام. ثم مال إلى العموم قائلًا: «والعموم هنا حسن».
٥١١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن ما يدعون من دونه﴾ يعني: يعبدون مِن دونه من الآلهة ﴿هو الباطل﴾ الذي ليس بشيء، ولا ينفعهم عبادتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡكَبِیرُ ٦٢﴾ - تفسير
٥١١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه -تبارك اسمه-، فقال: ﴿وأن الله هو العلي﴾ يعني: الرفيع فوق خلقه، ﴿الكبير﴾ فلا شيء أعظم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٥.]]. (ز)
٥١١١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأن الله هو العلي الكبير﴾ لا شيء أكبر منه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]. (ز)
الحج 22:63
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ ٦٣﴾ - تفسير
٥١١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء﴾ يعني: المطر، ﴿فتصبح الأرض مخضرة﴾ مِن النبات، ﴿إن الله لطيف﴾ باستخراج النبت، ﴿خبير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١١٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ يعني: نباتها، ليس يعني: مِن ليلتها، ولكن إذا أنبتت، ﴿إن الله لطيف﴾ بخلقه فيما رزقهم، ﴿خبير﴾ بأعمالهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٦.]]٤٥٠٧. (ز)
٤٥٠٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٦٩) عن عكرمة أنه قال في هذه الآية: «هذا لا يكون إلا بمكة أو تهامة». ووجّهه بقوله: «ومعنى هذا: أنّه أخذ قوله: ﴿فتصبح﴾ مقصودًا به صباح ليلة المطر، وذهب إلى أن ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر». ثم علّق قائلًا: «وقد شاهدتُ هذا في السوس الأقصى، نزل المطر بعد قحط، وأصبحت تلك الأرض التي تسقيها الرياح قد اخضرَّتْ بنبات ضعيف دقيق».
الحج 22:64
﴿لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٦٤﴾ - تفسير
٥١١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ عبيده، وفي ملكه، ﴿وإن الله لهو الغني﴾ عن عبادة خلقه، ﴿الحميد﴾ عند خلقه في سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١٢١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الغني﴾ عن خَلْقه، ﴿الحميد﴾ المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٧.]]. (ز)
الحج 22:65
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ٦٥﴾ - تفسير
٥١١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله سخر﴾ يعني: ذلك ﴿لكم ما في الأرض والفلك﴾ يقول: وسخر الفلك، يعني: السفن ﴿تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض﴾ يقول: لئلا تقع على الأرض ﴿إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف﴾ يعني: لرفيق، ﴿رحيم﴾ بهم فيما سَخَّر لهم، وحبس عنهم السماء، فلا تقع عليهم فيهلكوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض﴾ خلق لكم ما في الأرض، كقوله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [البقرة:٢٩]، ﴿والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض﴾ يعني: لِئَلّا تقع على الأرض ﴿إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٧.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا أتيت سلطانًا مَهيبًا تخاف أن يسطو بك فقُل: الله أكبر، الله أكبر مِن خلقه جميعًا، اللهُ أعَزُّ مِمَّن أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، الممسك السموات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه، مِن شَرِّ عبدك فلانٍ وجنوده وأتباعه وأشياعه مِن الجن والإنس، إلهي كن لي جارًا مِن شَرِّهم، جلَّ ثناؤك، وعزَّ جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك. ثلاث مرات[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٠٣، والطبراني (١٠٥٩٩).]]. (١٠/٥٣٦، ١٢/ ٣٠٥)
الحج 22:66
﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَحۡیَاكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَكَفُورࣱ ٦٦﴾ - تفسير
٥١١٢٥- عن مجاهد بن جبر، قال: كلُّ شيء في القرآن: ﴿إن الإنسان لكفور﴾ يعني به: الكفار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٦)
٥١١٢٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إن الإنسان لكفور﴾، قال: يَعُدُّ المصيبات، ويَنسى النِّعَم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٦)
٥١١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي أحياكم﴾ يعني: خَلَقَكم ولم تكونوا شيئًا، ﴿ثم يميتكم﴾ عند آجالكم، ﴿ثم يحييكم﴾ بعد موتكم في الآخرة، ﴿إن الإنسان لكفور﴾ لِنِعَمِ الله ﷿ في حُسْن خلقه حين لا يُوَحِّده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي أحياكم﴾ مِن النُّطَف، ﴿ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ يعني: البعث. وهو كقوله: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ [البقرة: ٢٨]. قوله: ﴿إن الإنسان لكفور﴾ يعني: الكافر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٧.]]. (ز)
الحج 22:67
﴿لِّكُلِّ أُمَّةࣲ﴾ - تفسير
٥١١٢٩- عن أبي المليح -من طريق الحكم بن فَرُّوخ- قال: الأُمَّة: ما بين الأربعين إلى المائة فصاعدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٦.]]. (١٠/٥٣٦)
٥١١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لكل أمة﴾، يعني: لكل قومٍ فيما خلا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
﴿جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾ - تفسير
٥١١٣١- عن علي بن الحسين، ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه﴾، قال: ذبحًا هم ذابِحوه. حدثني أبو رافع: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا ضَحّى اشترى كبشين سمينين أمْلَحَيْن أقْرَنَيْن، فإذا خطب وصلّى ذبح أحدهما، ثم يقول: «اللَّهُمَّ، هذا عن أُمَّتي جميعًا؛ مَن شهِد لك بالتوحيد، ولي بالبلاغ». ثم أتى بالآخر فذبحه، وقال: «اللَّهُمَّ، هذا عن محمد وآل محمد». ثم يُطعمهما المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين قد كفانا الله الغُرم والمؤنة؛ ليس أحدٌ مِن بني هاشم يُضَحِّي[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٨٥-٢٨٦ (٢٣٨٦٠)، ٤٥/١٦٨ (٢٧١٩٠)، والحاكم ٢/٤٢٥ (٣٤٧٨). وفيه زهير العنبري، وابن عقيل.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «زهير ذو مناكير، وابن عقيل ليس بالقوي». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٢ (٥٩٦٨): «وإسناد أحمد والبزار حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/١٠٣٤ (٦٤٦١): «منكر بهذا التمام».]]. (١٠/٥٣٧)
٥١١٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا﴾، يقول: عِيدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٢٦.]]. (ز)
٥١١٣٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هم ناسكوه﴾: يعني: هم ذابِحوه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٧)
٥١١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿منسكا هم ناسكوه﴾، قال: إراقة دماء الهَدْيِ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٢٦-٦٢٧، ومن طريق ابن جريج بلفظ: إراقة الدم بمكة. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٧ بلفظ: هراقة الدماء. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٧)
٥١١٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه﴾، قال: ذبحًا هم ذابِحوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٣٧)
٥١١٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لكل أمة جعلنا منسكا﴾، قال: ذبحًا، وحَجًّا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١، وابن جرير ١٦/٦٢٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٧)
٥١١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جعلنا منسكا﴾ يعني: ذبحًا، يعني: هراقة الدماء، ذبيحة في عيدهم، ﴿هم ناسكوه﴾ يعني: ذابحوه. كقوله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ [الأنعام:١٦٢]، يعني: ذبيحتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١٣٨- قال يحيى بن سلّام: يعني: النسك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٧.]]٤٥٠٨. (ز)
٤٥٠٨ اختلف السلف في النسك، أي شيء هو؟ فقال بعضهم: هو عيدهم. وقال آخرون: إهراق الدم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٢٧ بتصرف) مستندًا إلى دلالة العقل والواقع القول الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «لأنّ المناسك التي كان المشركون جادلوا فيها رسول الله ﷺ كانت إراقة الدم في أيام النحر بمنى، على أنهم قد كانوا جادلوه في إراقة الدماء التي هي دماء ذبائح الأنعام بما قد أخبر الله عنهم في سورة الأنعام، غير أنّ تلك لم تكن مناسك، فأمّا التي هي مناسك فإنما هي هدايا أو ضحايا؛ ولذلك قلنا: عنى بالمنسك في هذا الموضع: الذبح، الذي هو بالصفة التي وصفنا».
﴿فَلَا یُنَـٰزِعُنَّكَ فِی ٱلۡأَمۡرِۚ﴾ - نزول الآية
٥١١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، نزلت في بُدَيْل بن ورْقاء الخزاعي، وبشر بن سفيان الخزاعي، ويزيد بن الحلبس، من بني الحارث بن عبد مناف؛ لقولهم للمسلمين في الأنعام: ما قتلتُم أنتم بأيديكم فهو حلال، وما قتل الله فهو حرام؟! يعنون: الميتة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦ وهو مرسل.]]. (ز)
﴿فَلَا یُنَـٰزِعُنَّكَ فِی ٱلۡأَمۡرِۚ﴾ - تفسير الآية
٥١١٤٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، يعني: في أمر الذبائح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٧)
٥١١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، قال: الذبح[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٢٧.]]. (ز)
٥١١٤٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾: قول أهل الشرك: أمّا ما ذبح اللهُ بيمينه فلا تأكلون، وأمّا ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٧)
٥١١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر- ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾: فلا يُعالِجُنَّك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١.]]. (ز)
٥١١٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن ثور، عن مَعْمَر- ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾: فلا تتحامَ[[أي: لا تَجْتَنِبه، من قولهم: تَحاماهُ الناس، أي: تَوَقُّوه واجْتَنَبُوهُ. اللسان (حما).]] لحمَك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٢٧.]]٤٥٠٩. (ز)
٤٥٠٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٣٢٧-٦٣٨) غير قول قتادة، ومجاهد.
٥١١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، يعني: في أمر الذبائح؛ فإنّك أولى بالأمر منهم، أي: مِن كُفّار خُزاعة وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١٤٦- قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة:١٩٧] ... قال: والجِدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقِف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح[[قُزَح: هي جَمْع، وهي المُزْدَلَفة. معجم البلدان ٢/١٦٣، وقال في موضع آخر ٤/٣٤١: هو الموضع الذي كانت تُوقد فيه النيران في الجاهلية، وهو موقف قريش في الجاهلية؛ إذ كانت لا تقف بعرفة.]]، وكانت العرب وغيرُهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحنُ أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾، فهذا الجدال فيما نرى -والله أعلم-. وقد سمعت ذلك من أهل العلم[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٥٢٢ (١١٥٣).]]. (ز)
٥١١٤٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾، أي: لا يُحَوِّلُنَّك المشركون عن هذا الدين الذي أنت عليه. يقوله للنبي ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٨.]]٤٥١٠. (ز)
٤٥١٠ بيّن ابنُ عطية (٦/٢٧١ ط: دار الكتب العلمية) أنّ قوله: ﴿فلا ينازعنك﴾ يحتمل معنى التخويف، ويحتمل معنى احتقار الفاعل، وأنّه أقل من أن يُفاعل. ورجّح الثاني بقوله: «وهذا هو المعنى في هذه الآية». ثم ذكر عن أبي إسحاق قوله: «المعنى: فلا تنازعهم فينازعوك». ثم علّق قائلًا: «وهذا التقدير الذي قدَّر إنما يحسن مع معنى التخويف، وإنما يحسن أن يُقدَّر هنا المعنى: فلا يد لهم بمنازعتك، فالنهي إنما يُراد به معنى من غير اللفظ، كما يراد في قولهم: لا أرينك هاهنا، أي: لا تكن هاهنا».
﴿وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ﴾ - تفسير
٥١١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وادع إلى ربك﴾، يعني: إلى معرفة ربك، وهو التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١٤٩- عن مقاتل بن حيان: ﴿وادع إلى ربك﴾، قال: إلى دِين ربك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٨)
٥١١٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وادع إلى ربك﴾، أي: إلى الإخلاص له، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أُقاتِل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا بها دماءَهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله»[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٨.
وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري ٢/١٠٥ (١٣٩٩)، ٤/٤٨ (٢٩٤٦)، ٩/١٥ (٦٩٢٤)، ٩/٩٣-٩٤ (٧٢٨٤)، ومسلم ١/٥١-٥٢ (٢٠،٢١).]]. (ز)
﴿إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدࣰى مُّسۡتَقِیمࣲ ٦٧﴾ - تفسير
٥١١٥١- عن مقاتل بن حيان، ﴿إنك لعلى هدى﴾، قال: دين مستقيم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٨)
٥١١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنك لعلى هدى﴾ يعني: لعلى دين ﴿مستقيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٦.]]. (ز)
٥١١٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنك لعلى هدى مستقيم﴾، يعني: على دِين مستقيم -الإسلام-، تستقيم به حتى يهجم بك على الجنَّة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٨.]]. (ز)
الحج 22:68
﴿وَإِن جَـٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨﴾ - تفسير
٥١١٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإن جادلوك﴾ قال: قول أهل الشرك: أمّا ما ذَبَح الله بيمينه فلا تأكلون منه، وأمّا ما بأيديكم فهو حلال! ﴿فقل الله أعلم بما تعملون﴾ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٢٩.]]. (ز)
٥١١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جادلوك﴾ في أمر الذبائح، يعني: هؤلاء النفر، ﴿فقل الله أعلم بما تعملون﴾ وبما نعمل، وذلك حين اختلفوا في أمر الذبائح. فذلك قوله ﷿: ﴿الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٧.]]. (ز)
٥١١٥٦- عن مقاتل بن حيان: ﴿وإن جادلوك﴾، يعني: في الذبائح[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٨)
٥١١٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وان جادلوك فقل الله أعلم بما تعلمون﴾: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٨)
الحج 22:69
﴿ٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٥١١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: وذلك حين اختلفوا في أمر الذبائح، فذلك قوله ﷿: ﴿الله يحكم﴾ يعني: يقضي ﴿بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون﴾ مِن الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٧.]]. (ز)
٥١١٥٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون (٦٨) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون﴾، يقوله للمشركين، يعني: ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون فيكون حكمه فيهم: أن يدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٨.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩﴾ - النسخ في الآية
٥١١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون﴾ نسختها آية السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٧.]]. (ز)
الحج 22:70
﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ٧٠﴾ - تفسير
٥١١٦١- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «سيُفْتَح على أُمَّتي بابٌ مِن القَدَر في آخر الزمان لا يَسُدُّه شيء، ويكفيكم مِن ذلك أن تقولوا: ﴿ألم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والأرض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٣٨)
٥١١٦٢- عن سليمان بن حفص القرشي مرفوعًا مرسلًا، مثله[[أخرجه اللالكائي في السُّنَّة من طريق آخر (١٠١٦).]]. (١٠/٥٣٩)
٥١١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير- قال: خلق الله اللوحَ المحفوظ لمسيرة مائة عام، وقال للقلم قبل أن يخلق الخلقَ وهو على العرش: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: عِلْمِي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة. فجرى القلمُ بما هو كائِنٌ في علم الله إلى يوم القيامة، فذلك قولُه للنبي ﷺ: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض﴾ يعني: ما في السموات السبع، والأرضين السبع، ﴿إن ذلك﴾ العلم ﴿في كتاب﴾ يعني: في اللوح المحفوظ، مكتوبٌ قبل أن يخلق السموات والأرضين، ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ يعني: هَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٣٨)
٥١١٦٤- عن سيّار، عن ابن عباس، أنّه سأل كعب الأحبار عن أُمِّ الكتاب. فقال: علم الله ما هو خالِق وما خلقه عامِلون، فقال لعِلْمه: كن كِتابًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٠.]]. (ز)
٥١١٦٥- عن عبدَةَ بن أبي لُبابة -من طريق الأوزاعي- قال: علم الله ما هو خالق، وما الخلق عامِلون، ثم كتبه، ثم قال لنبيه: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٠.]]. (ز)
٥١١٦٦- عن أرْطَأة بن المنذر، قال: سمعتُ ضَمرَة بن حبيب، يقول: إنّ الله كان على عرشه على الماء، وخلق السماوات والأرض بالحق، وخلق القلم، فكتب به ما هو كائِن مِن خلقه، ثم إنّ ذلك الكتاب سَبَّح الله ومَجَّده ألفَ عام، قبل أن يبدأ شيئًا مِن الخلق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٠.]]. (ز)
٥١١٦٧- قال مقاتل بن سليمان، في قوله ﷿: ﴿ألم تعلم﴾ يا محمد ﴿أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك﴾ العلم ﴿في كتاب﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿إن ذلك﴾ الكتاب ﴿على الله يسير﴾ يعني: هَيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٧.]]. (ز)
٥١١٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿إن ذلك في كتاب﴾، قال: قوله: ﴿الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون﴾، ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ قال: حكمه يوم القيامة. ثُمَّ قال بين ذلك: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٠-٦٣١.]]٤٥١١. (ز)
٤٥١١ اختلف السلفُ في عَود اسم الإشارة ﴿ذلك﴾؛ فقيل: بعوده على عِلم الله المشار إليه في قوله: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض﴾. وقيل: بعوده على الحُكْم بين المتنازعين المشار إليه بقوله: ﴿الله يحكم بينكم﴾.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٢٩-٦٣٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «وإنما اخترنا القول الذي قلنا في ذلك لأنّ قوله: ﴿إن ذلك﴾ إلى قوله: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض﴾ أقربُ منه إلى قوله: ﴿الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون﴾، فكان إلحاق ذلك بما هو أقرب إليه أولى منه بما بَعُد».
وبحسب الاختلاف السابق اختلفوا أيضًا في عود اسم الإشارة ﴿ذلك﴾ في قوله: ﴿إن ذلك على الله يسير﴾؛ فمَن قال بعوده إلى العلم قال: إنّ كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن على الله يسير. ومَن قال بعوده على الحُكْم قال: إن الحكم بينهم على الله يسير.
وما رجّحه ابنُ جرير هناك -وهو: عوده على العلم- رجّحه (١٦/٦٣١) هنا، وهو القول الأول؛ لدلالة السياق.
٥١١٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض﴾، أي: قد علمتَ أنّ الله يعلم ما في السموات والأرض ... عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أوَّل ما خلق الله القلم، فقال: اكتُب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائِن. قال: فجرى القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة. فأعمال العباد تُعْرَض كلَّ يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٨.]]. (ز)
الحج 22:71
﴿وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا وَمَا لَیۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمࣱۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِن نَّصِیرࣲ ٧١﴾ - تفسير
٥١١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة ﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾ يعني: ما لم ينزل به كتابًا مِن السماء لهم فيه حُجَّة بأنها آلهة، ﴿وما ليس لهم به علم﴾ أنّها آلهة، ﴿وما للظالمين من نصير﴾ يقول: وما للمشركين مِن مانعٍ مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٧.]]. (ز)
٥١١٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا﴾ حُجَّة بعبادتهم، ﴿وما ليس لهم به علم﴾ أنّ الأوثان خلقت مع الله شيئًا، ولا رزقت معه شيئًا، ﴿وما للظالمين﴾ للمشركين ﴿من نصير﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٨.]]. (ز)
الحج 22:72
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ تَعۡرِفُ فِی وُجُوهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلۡمُنكَرَۖ﴾ - تفسير
٥١١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات﴾ يعني: واضحات؛ ﴿تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر﴾ يُنكِرونَ القرآن أن يكون مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٨.]]. (ز)
٥١١٧٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]. (ز)
﴿یَكَادُونَ یَسۡطُونَ بِٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَاۗ﴾ - تفسير
٥١١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يكادون يسطون﴾، قال: يبطشون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٣، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٤١-، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-.]]. (١٠/٥٣٩)
٥١١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿يكادون يسطون﴾، يقول: يَقَعُون بِمَن ذكرهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٣.]]. (ز)
٥١١٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جريج-: ﴿يكادون﴾ أي: كفار قريش ﴿يسطون﴾ قال: يبطشون بالذين يتلون القرآن[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٤٤٠-، وابن جرير ١٦/٦٣٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٣٩)
٥١١٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾، قال: يكادون يَقَعُون بهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٣.]]. (ز)
٥١١٧٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾، قال: يكادون يأخذونهم بأيديهم أخذًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٣.]]. (ز)
٥١١٧٩- تفسير الحسن البصري ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾: يكادون يقعون بهم؛ بأنبيائهم، فيقتلونهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]. (ز)
٥١١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾، يقول: يكادون يقعون بمحمد ﷺ مِن كراهيتهم للقرآن، وقالوا: ما شأن محمد وأصحابه أحقّ بهذا الأمر مِنّا! واللهِ، إنّهم لَأَشَرُّ خلق الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٨.]]. (ز)
٥١١٨١- قال يحيى بن سلّام: وهو كقوله: ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ [غافر:٥][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]. (ز)
﴿قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرࣲّ مِّن ذَ ٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٧٢﴾ - نزول الآية
٥١١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾، يقول: يكادون يقعون بمحمدٍ ﷺ مِن كراهيتهم للقرآن، وقالوا: ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر مِنّا، واللهِ، إنّهم لَأَشَرُّ خلق الله؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير﴾. ونزل فيهم في الفرقان [٣٤]: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرࣲّ مِّن ذَ ٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٧٢﴾ - تفسير الآية
٥١١٨٣- تفسير الحسن البصري: ﴿النار﴾ هي شَرٌّ مما صنعوا بأنبيائهم -من قتلهم أنبياءهم- أنّهم يُخَلَّدون في النار أبدًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]. (ز)
٥١١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿أفأنبئكم بشر من ذلكم النار﴾ يعني: النبي ﷺ وأصحابه [[وذلك وفق قول المشركين بأن النبي ﷺ وأصحابه شر خلق الله كما في نزول الآية.]]، ﴿وعدها الله الذين كفروا﴾ من وعده الله النار وصار إليها، يعني: الكفار، فهم شرار الخلق، ﴿وبئس المصير﴾ النار حين يصيرون إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٨.]]٤٥١٢٤٥١٣. (ز)
٤٥١٢ قال ابنُ عطية (٦/٢٧٢): «وقوله: ﴿وعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يحتمل أن يكون أراد: أن الله تعالى وعدهم بالنار، فيكون الوعد في الشر ونحو ذلك لمّا نص عليه، ولم يجئ مطلقًا. ويحتمل أن يكون أراد: أن الله تعالى وعد النار بأن يطعمها الكفار، فيكون الوعد على بابه، إذ الذي يقتضيه تسرعها إلى الكفار وقولها: ﴿هل من مزيد﴾ [ق:٣٠] ونحوه أن ذلك من مسارها».
٤٥١٣ أفاد قولُ مقاتل: أنّ الإشارة بـ﴿ذلكم﴾ إلى النبي ﷺ وصحابته. وذلك ما فسر به ابنُ جرير (١٦/٦٣٤)، ورواه عن قائل لم يسمه، فقال: «وقد ذُكِر عن بعضهم أنه كان يقول: إنّ المشركين قالوا: واللهِ، إنّ محمدًا وأصحابه لشر خلق الله. فقال الله لهم: قل أفأنبئكم -أيها القائلون هذا القول- بشر من محمد ﷺ؟ أنتم -أيها المشركون- الذين وعدهم الله النار».
وقد ذكر ابنُ عطية (٦/٢٧٢) قول ابن جرير، وانتقده بقوله: «وهذا كله ضعيف». وبيّن أن الإشارة بـ﴿ذلكم﴾ إلى السطو.
٥١١٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذلكم﴾، يعني: بِشَرٍّ مِن قتل أنبيائهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]. (ز)
الحج 22:73
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلࣱ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥۤۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن یَخۡلُقُوا۟ ذُبَابࣰا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُوا۟ لَهُۥۖ وَإِن یَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَیۡـࣰٔا لَّا یَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥١١٨٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له﴾، قال: نزلت في صَنَم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٣٩)
٥١١٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ إلى قوله: ﴿لا يستنقذوه منه﴾، قال: الأصنام؛ ذلك الشيء مِن الذُّباب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٤٠)
٥١١٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ يعني: الصنم لا يخلق ذبابًا، ﴿وان يسلبهم الذباب شيئا﴾ يقول: يجعل للأصنام طعامٌ فيقع عليه الذباب فيأكل منه، فلا يستطيع أن يستنقذه منه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٠)
٥١١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ضرب مثل﴾ يعني: شَبَهًا، وهو الصنم ﴿فاستمعوا له﴾ ثم أخبر عنه، فقال سبحانه: ﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ مِن الأصنام؛ يعني: اللات، والعُزّى، ومناة، وهُبَل، ﴿لن﴾ يستطيعوا أن ﴿يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له﴾ يقول: لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذبابًا ما استطاعوا، ثم قال ﷿: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه﴾ يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ مِن الذباب ما أخذ منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٨.]]. (ز)
٥١١٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا مَثَل ضربه الله لآلهتهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٠)
٥١١٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له﴾ يعني: المشركين٤٥١٤، ﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ يعني: الأوثان ﴿لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه﴾ يعني: أنّ الذُّباب يقع على تلك الأوثان، فتنقر أعينها ووجوهها، فيسلبها ما أخذ من وجوهها وأعينها. وسمعت بعضَهم يقول: إنهم كانوا يَطْلُونها بخَلُوق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]. (ز)
٤٥١٤ رجّح ابنُ عطية (٦/٢٧٣) مستندًا إلى دلالة العموم أن قوله: ﴿يا أيها الناس﴾ عامٌّ في جميع الخلق، فقال: «الخطاب بقوله: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾؛ قيل: هو خطاب يعمُّ جميع العالم. وقيل: هو خطاب للمؤمنين حينئذ الذين أراد الله تعالى أن يبين عندهم خطأ الكافرين، ولا شك أن المخاطب هم، ولكنه خطاب يعمُّ جميع الناس».
﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣﴾ - تفسير
٥١١٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: ﴿ضعف الطالب﴾: آلهتهم، ﴿والمطلوب﴾: الذباب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٣٩)
٥١١٩٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿الطالب﴾: الذباب يطلب ما يسلب من الطيب من الصنم، و﴿المطلوب﴾: الصنم يطلب الذباب منه السَّلَب[[تفسير الثعلبي ٧/٣٤ مختصرًا، وتفسير البغوي ٥/٤٠٠.]]. (ز)
٥١١٩٤- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿الطالب﴾: العابد، ﴿والمطلوب﴾: المعبود[[تفسير الثعلبي ٧/٣٤، وتفسير البغوي ٥/٤٠٠.]]. (ز)
٥١١٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم رجع إلى الناس وإلى الأصنام، فقال: ﴿ضعف الطالب﴾ الذي يطلب إلى هذا الصنمِ الذي لا يخلق ذبابًا، ولا يستطيع أن يستنقذ ما سلب منه، وضعف المطلوب إليه الذي لا يخلق ذبابًا، ولا يستنقذ ما سُلِب منه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٠)
٥١١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾، فأمّا الطالب فهو الصنم، وأمّا المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه، والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له، ولا حيلة، فكيف تعبدون ما لا يخلق [ذبابًا]، ولا يمتنع من الذباب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٨.]]. (ز)
٥١١٩٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يُحَلُّون الأصنامَ باليواقيت واللَآلئ وأنواع الجواهر، ويُطَيّبونها بألوان الطِّيب، فربما يسقط منها واحدةٌ، أو يأخذها طائِرٌ أو ذباب، فلا تقدر الآلهة على اسْتِرْدادِها[[تفسير الثعلبي ٧/٣٤، وعقَّب عليه بقوله: فالطالب على هذا التأويل: الصنم، والمطلوب: الذباب والطائر.]]. (ز)
٥١١٩٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾: والطالب: هو الوثن. والمطلوب: الذباب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]٤٥١٥. (ز)
٤٥١٥ أفادت الآثار اختلاف السلف في المراد بقوله: ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾ على قولين: الأول: أنّ الطالب: هو الآلهة. والمطلوب: هو الذباب. الثاني: أن الطالب: هو السائل من بني آدم الآلهة. والمطلوب: هو الأصنام المَدْعُوَّة.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٣٦) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعَلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلت: هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنّ ذلك في سياق الخبر عن الآلهة والذباب؛ فأن يكون ذلك خبرًا عما هو به مُتَّصل أشبه مِن أن يكون خبرًا عما هو عنه منقطع».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٥/٤٥٤).
وأمّا ابنُ القيم (٢/٢٢٢) فقد رجّح العموم في الآية، فقال: «والصحيح أن اللفظ يتناول الجميع، فضعُفَ العابدُ والمعبود: المستلِبُ والمستلَبُ». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٧٤) القولين، وبيّن أن الآية تحتمل وجهًا ثالثًا، فقال: «ويحتمل أن يريد: ضَعُفَ الطّالِبُ وهو الذباب في استلابه ما على الأصنام، وضعف الأصنام في ألا مَنَعَة لهم».
الحج 22:74
﴿مَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِیٌّ عَزِیزٌ ٧٤﴾ - تفسير
٥١١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ يقول: ما عَظَّموا الله حق عَظَمَتِه حين أشركوا به ولم يُوَحِّدوه، ﴿إن الله لقوي﴾ في أمره، ﴿عزيز﴾ أي: مَنِيع في مُلْكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٩.]]. (ز)
٥١٢٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لآلهتهم. وقرأ: ﴿ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره﴾. قال: حين يعبدون مع الله ما لا ينتصف مِن الذباب، ولا يمتنع منه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٠)
٥١٢٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ ما عَظَّموا الله حقَّ عظمته؛ أن عبدوا الأوثان مِن دونه، التي إن سلبها الذبابُ الضعيفُ لم تستطع أن تَمْتَنِع منه، ﴿إن الله لقوي عزيز﴾ فبِقُوَّته وعِزَّته ذَلَّ مَن دونه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٨٩.]]. (ز)
الحج 22:75
﴿ٱللَّهُ یَصۡطَفِی مِنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ رُسُلࣰا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرࣱ ٧٥﴾ - تفسير
٥١٢٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: الذي يُصطَفى مِن الناس هم الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤١)
٥١٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا﴾ وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، والحَفَظَة الذين يكتبون أعمال بني آدم، ﴿ومن الناس﴾ رسلًا، منهم محمدٌ ﷺ، فيجعلهم أنبياء، ﴿إن الله سميع﴾ بمقالتهم، ﴿بصير﴾ بِمَن يَتَّخذه رسولًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٩.]]. (ز)
٥١٢٠٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الله يصطفي﴾ يختار ﴿من الملائكة رسلا ومن الناس﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٠.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ یَصۡطَفِی مِنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ رُسُلࣰا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرࣱ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٢٠٥- عن زيد بن أبي أوْفى، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في مسجد المدينة، فجعل يقول: «أين فلان؟ أين فلان؟». فلم يَزَل يَتَفَقَّدهم، ويبعث إليهم، حتى اجتمعوا عنده، فقال: «إنِّي مُحَدِّثُكم بحديث، فاحْفَظُوه وعُوه، وحَدِّثوا به مَن بعدكم؛ إنّ الله اصطفى مِن خَلْقه خَلْقًا»، ثم تلا هذه الآية: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾، «خَلْقًا يدخلهم الجنة، وإنِّي مُصْطَفٍ منكم مَن أحب أن أصطفيه، ومؤاخٍ بينكم كما آخى الله بين الملائكة ...» الحديث[[أخرجه مطولًا ابن قانع في معجم الصحابة ١/٢٢٥، والطبراني (٥١٤٦)، وابن عساكر ٢١/٤١٤. وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، والباوردي.
ضعَّف إسنادَه ابنُ عبد البر في الاستيعاب ٢/٥٣٧، والحافظ في الإصابة ٢/٥٩١-٥٩٢.]]. (١٠/٥٤٤)
٥١٢٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٢٩ (٤٠٩٨)، وابن المنذر في تفسيره ١/١٧١ (٣٦٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٨ (٣٠٤٨): «ضعيف».]]. (١٠/٥٤١)
٥١٢٠٧- عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «موسى بن عمران صَفِيُّ الله»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٢٩ (٤١٠٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٤٨٠ (٢٣٦٤).]]. (١٠/٥٤١)
الحج 22:76
﴿یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦﴾ - تفسير
٥١٢٠٨- قال الحسن البصري: ﴿ما بين أيديهم﴾ ما عَمِلوا، ﴿وما خلفهم﴾ ما هم عامِلون مِمَّا لم يعملوه بعد[[تفسير الثعلبي ٧/٣٥.]]. (ز)
٥١٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ يقول: يعلم ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء، ويعلم ما يكون مِن بعدهم، ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٩.]]. (ز)
٥١٢١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ من أمر الآخرة، ﴿وما خلفهم﴾ مِن أمر الدنيا إذا كانوا في الآخرة، ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٩٠.]]. (ز)
الحج 22:77
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱرۡكَعُوا۟ وَٱسۡجُدُوا۟ وَٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ - تفسير
٥١٢١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا﴾، قال: إنما هي أدب ومَوْعِظة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٨، بلفظ: هي موعظة أفنركع؟. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٤)
٥١٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ يأمرهم بالصلاة، ﴿واعبدوا ربكم﴾ يعني: وحِّدوا ربكم، ﴿وافعلوا الخير﴾ الذي أمركم به، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تفلحون﴾ يقول: مَن فعل ذلك فقد أفْلَح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٩.]]. (ز)
٥١٢١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ يعني: الصلاة المكتوبة، ﴿واعبدوا ربكم وافعلوا الخير﴾ في وجهتكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تفلحوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٠.]]. (ز)