Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الحج 22:78 – المؤمنون 23:118
المحتويات
- الحج 22:78
- المؤمنون 23:1
- المؤمنون 23:2
- المؤمنون 23:3
- المؤمنون 23:4
- المؤمنون 23:5
- المؤمنون 23:6
- المؤمنون 23:7
- المؤمنون 23:8
- المؤمنون 23:9
- المؤمنون 23:10
- المؤمنون 23:11
- المؤمنون 23:12
- المؤمنون 23:13
- المؤمنون 23:14
- المؤمنون 23:15
- المؤمنون 23:16
- المؤمنون 23:17
- المؤمنون 23:18
- المؤمنون 23:19
- المؤمنون 23:20
- المؤمنون 23:21
- المؤمنون 23:22
- المؤمنون 23:23
- المؤمنون 23:24
- المؤمنون 23:25
- المؤمنون 23:26
- المؤمنون 23:27
- المؤمنون 23:28
- المؤمنون 23:29
- المؤمنون 23:30
- المؤمنون 23:31
- المؤمنون 23:32
- المؤمنون 23:33
- المؤمنون 23:34
- المؤمنون 23:35
- المؤمنون 23:36
- المؤمنون 23:37
- المؤمنون 23:38
- المؤمنون 23:39
- المؤمنون 23:40
- المؤمنون 23:41
- المؤمنون 23:42
- المؤمنون 23:43
- المؤمنون 23:44
- المؤمنون 23:45
- المؤمنون 23:46
- المؤمنون 23:47
- المؤمنون 23:48
- المؤمنون 23:49
- المؤمنون 23:50
- المؤمنون 23:51
- المؤمنون 23:52
- المؤمنون 23:53
- المؤمنون 23:54
- المؤمنون 23:55
- المؤمنون 23:56
- المؤمنون 23:57
- المؤمنون 23:58
- المؤمنون 23:59
- المؤمنون 23:60
- المؤمنون 23:61
- المؤمنون 23:62
- المؤمنون 23:63
- المؤمنون 23:64
- المؤمنون 23:65
- المؤمنون 23:66
- المؤمنون 23:67
- المؤمنون 23:68
- المؤمنون 23:69
- المؤمنون 23:70
- المؤمنون 23:71
- المؤمنون 23:72
- المؤمنون 23:73
- المؤمنون 23:74
- المؤمنون 23:75
- المؤمنون 23:76
- المؤمنون 23:77
- المؤمنون 23:78
- المؤمنون 23:79
- المؤمنون 23:80
- المؤمنون 23:81
- المؤمنون 23:82
- المؤمنون 23:83
- المؤمنون 23:84
- المؤمنون 23:85
- المؤمنون 23:86
- المؤمنون 23:87
- المؤمنون 23:88
- المؤمنون 23:89
- المؤمنون 23:90
- المؤمنون 23:91
- المؤمنون 23:92
- المؤمنون 23:93
- المؤمنون 23:94
- المؤمنون 23:95
- المؤمنون 23:96
- المؤمنون 23:97
- المؤمنون 23:98
- المؤمنون 23:99
- المؤمنون 23:100
- المؤمنون 23:101
- المؤمنون 23:102
- المؤمنون 23:103
- المؤمنون 23:104
- المؤمنون 23:105
- المؤمنون 23:106
- المؤمنون 23:107
- المؤمنون 23:108
- المؤمنون 23:109
- المؤمنون 23:110
- المؤمنون 23:111
- المؤمنون 23:112
- المؤمنون 23:113
- المؤمنون 23:114
- المؤمنون 23:115
- المؤمنون 23:116
- المؤمنون 23:117
- المؤمنون 23:118
الحج 22:78
﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِی ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥١٢١٤- عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي عمرُ [بن الخطاب]: ألسنا كُنّا نقرأ فيما نقرأ: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ فِي آخِرِ الزَّمانِ كَما جاهَدتُّمْ فِي أوَّلِهِ)؟ قلت: بلى، فمتى هذا، يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء، وبنو المغيرة الوزراء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
والقراءة شاذة، وقراءة العشرة ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢١٥- عن المِسْوَر بن مخرمة، قال: قال عمر [بن الخطاب] لعبد الرحمن بن عوف. فذكره[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٤٢٢.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور بن زيد- في قوله: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾: كما جاهدتم أول مَرَّة. فقال عمر: مَن أُمِر بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريش؛ مخزوم، وعبد شمس. فقال عمر: صدقت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٩.]]. (ز)
٥١٢١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾: لا تخافوا في الله لومة لائِم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٣٩.]]. (ز)
٥١٢١٨- قال عبد الله بن عباس: جاهِدوا في سبيل الله أعداءَ الله حق جهاده[[تفسير الثعلبي ٧/٣٥، وتفسير البغوي ٥/٤٠٢ وعقبه: هو استفراغ الطاقة فيه.]]. (ز)
٥١٢١٩- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: جاهِدوا عدوَّ محمد ﷺ حتى يدخلوا في الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢٢٠- عن الضحاك بن مزاحم، في معنى الآية: اعملوا بالحقِّ حَقَّ عمله[[علَّقه ابن جرير ١٦/٦٤٠.]]. (ز)
٥١٢٢١- عن الحسن البصري، ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: إنّ الرجل لَيُجاهِد في الله حقَّ جهاده وما ضَرَبَ بسيف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: يُطاع فلا يُعصى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ﴾ يأمرهم بالعمل، ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ يقول: اعملوا لله بالخير حقَّ عمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٩.]]. (ز)
٥١٢٢٤- عن مقاتل بن حيان: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، يعني: العمل؛ أن تجتهدوا فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢٢٥- عن عبد الملك ابن جُرَيج، ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: لا تخافوا في الله لومة لائم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢٢٦- قال عبد الله بن المبارك: هو مُجاهَدة النفس والهوى، وهو الجهاد الأكبر، وهو حقُّ الجهاد[[تفسير الثعلبي ٧/٣٥، وتفسير البغوي ٥/٤٠٢.]]٤٥١٦. (ز)
٤٥١٦ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: وجاهدوا المشركين في سبيل الله حق جهاده. الثاني: لا تخافوا في الله لومة لائم، وذلك حق الجهاد. الثالث: اعملوا بالحق حق عمله. وهو قول الضحاك.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٤٠) القول الأول مستندًا إلى ظاهر اللفظ، والأغلب في الاستعمال، فقال: «والصواب من القول في ذلك: قولُ من قال: عنى به الجهاد في سبيل الله؛ لأن المعروف مِن الجهاد ذلك، وهو الأغلب على قول القائل: جاهدت في الله. وحق الجهاد: هو استفراغ الطاقة فيه». وعلَّق على قول الضحاك، فقال: «وهذا قول ذكره عن الضحاك بعض مَن في روايته نظر».
وحكى ابنُ عطية (٦/٢٧٥) ما أفادته هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: «والعموم حسن». ثم قال: «وبيّنٌ أن عُرفَ اللفظة يقتضي الجهاد في سبيل الله».
﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِی ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ - النسخ في الآية
٥١٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾، نَسَخَتْها الآية التي في التغابن [١٦]، وهي: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٣٩.]]. (ز)
٥١٢٢٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾: وهي مثل قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران:١٠٢]، وهما منسوختان، نَسَخَتْهُما الآية التي في التغابن [١٦]: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٠.]]٤٥١٧. (ز)
٤٥١٧ انتقد ابنُ عطية (٦/٢٧٥-٢٧٦) مستندًا لدلالة العقل دعوى النسخ في الآية، فقال: «وقال هبة الله وغيرُه: إنّ قوله: ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ وقوله في الأخرى: ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢] منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة، ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر، فلم يستقر تكليفُ بلوغ الغاية شرعًا ثابتًا فيقال: إنّه نسخ بالتخفيف. وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق».
ووافقه ابنُ القيم (٢/٢٢٤ بتصرف) بقوله: «ولم يُصِب مَن قال: إنّ الآية منسوخة. لظَنِّه أنّها تضمنت الأمر بما لا يُطاق».
﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِی ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٢٢٩- عن فضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «المُجاهِدُ مَن جاهَد نفسه في طاعة الله»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٨١ (٢٣٩٥٨)، ٣٩/٣٨٧ (٢٣٩٦٧)، والترمذي ٣/٤٣٦-٤٣٧ (١٧١٥)، وابن حبان ١٠/٤٨٤ (٤٦٢٤)، ١١/٥ (٤٧٠٦)، ١١/٢٠٣-٢٠٤ (٤٨٦٢)، والحاكم ١/٥٤ (٢٤).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٧/٧: «بإسناد جيِّد». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٨ (٥٦٢٥): «رواه البزّار والطبرانيُّ في الكبير باختصار، ورجال البزار ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٥٤: «وإسناده جَيِّد». وقال في فيض القدير ٦/٢٦٢ (٩١٧٥): «قال العلائيُّ: حديث حسن، وإسناده جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٨٤: «وإسناده جيد».]]. (١٠/٥٤٥)
﴿هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ﴾ - تفسير
٥١٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو اجتباكم﴾، يقول الله ﷿: استخلصكم لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٣١- عن عبد الملك ابن جريج، ﴿هو اجتباكم﴾، قال: هو استخلصكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٤٥)
٥١٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو اجتباكم﴾، قال: هو هَداكُم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٠.]]. (ز)
٥١٢٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو اجتباكم﴾: اصطفاكم. ويُقال: اختاركم لدينه. وهو واحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٠.]]. (ز)
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ﴾ - تفسير
٥١٢٣٤- عن عائشة، أنّها سألت النبيَّ ﷺ عن هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. قال: «الضِّيق»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٢٤ (٣٤٧٧)، وابن جرير ١٦/٦٤١-٦٤٢، وفيه الحكم بن موسى القنطري.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل الحكم تركوه، من أهل أيلة».]]. (١٠/٥٤٦)
٥١٢٣٥- عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. ثم قال: ادعوا لي رجلًا مِن بني مدلج. قال عمر: ما الحرج فيكم؟ قال: الضيق[[أخرجه البيهقي في سننه ١٠/١١٢-١١٣.]]. (١٠/٥٤٨)
٥١٢٣٦- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن - في قول الله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: الحرج: الضيق.= (ز)
٥١٢٣٧- وإنّ عمر بن الخطاب سأل رجلًا مِن العرب عن الحرج. فقال: الضيق. فقال عمر: صدقت[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢/٩٥-٩٦ (١٨١).]]. (ز)
٥١٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن الحرج. فقال: ادعوا لي رجلًا مِن هُذَيل. فجاءه، فقال: ما الحرج فيكم؟ فقال: الحرجة مِن الشجر: التي ليس لها مخرج. فقال ابنُ عباس: هذا الحرج؛ الذي ليس له مخرج[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٤٧)
٥١٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- أنّه سُئِل عن الحَرَج. فقال: ههنا أحدٌ مِن هُذَيل؟ فقال رجل: أنا. فقال: ما تَعُدُّون الحرجة فيكم؟ قال: الشيءُ الضَّيِّق. قال: هو ذاك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤١، والبيهقي في سننه ١٠/١١٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٤٧)
٥١٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضيق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٦)
٥١٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن شهاب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾: توسعة الإسلام؛ ما جعل الله مِن التوبة، ومِن الكَفّارات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٦)
٥١٢٤٢- عن ابن شهاب، قال: سأل عبدُ الملك بنُ مروان عليَّ بن عبد الله [بن عباس] عن هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. فقال علي بن عبد الله: الحرج: الضيق؛ جعل الله الكفّارات مخرجًا من ذلك، سمعت ابن عباس يقول ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٠ مختصرًا، وابن جرير ١٦/٦٤٠، وابن عساكر ٤٣/٥١. وعزاه السيوطي إلى محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات.]]. (١٠/٥٤٨)
٥١٢٤٣- عن محمد، قال: قال أبو هريرة لابن عباس: أما علينا في الدين مِن حرج في أن نسرق أو نزني؟ قال: بلى. قال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾؟ قال: الإصْرُ الذي كان على بني إسرائيل وُضِع عنكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٦)
٥١٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن يسار- ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: هذا في هلال رمضان إذا شكَّ فيه الناس، وفي الحَجِّ إذا شكوا في الهلال، وفي الأضحى، وفي الفِطْر، وفي أشباهه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٧)
٥١٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، هو واسع، وهو مثل قوله في الأنعام [١٢٥]: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد أن يُضِلَّه يُضَيِّق عليه صدره، حتى يجعل عليه الإسلام ضَيِّقًا، والإسلام واسع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٣.]]. (ز)
٥١٢٤٦- عن أبي خَلْدَة، قال: قال لي أبو العالية الرياحي: أتدري ما الحرج؟ قلت: لا أدري. قال: الضِّيق. وقرأ هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وزاد في رواية: إنّ الله لم يُضَيِّق عليكم، لم يجعل عليكم في الدين مِن حرج[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٢.]]. (ز)
٥١٢٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: الضِّيق[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٩.]]. (ز)
٥١٢٤٨- عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. يقول: مِن ضيق. يقول: جعل الدين واسِعًا، ولم يجعله ضَيِّقًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٤.]]. (ز)
٥١٢٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الحرج: الضِّيق. لم يجعله ضَيِّقًا، ولكنه جعله واسعًا؛ أحلَّ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وما ملكت يمينك، وحرَّم عليكم الميتة، والدم، ولحم الخنزير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٤٧)
٥١٢٥٠- عن القاسم [بن محمد] -من طريق ابن عون- أنّه تلا هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. قال: تدرون ما الحرج؟ قال: الضِّيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٢.]]. (ز)
٥١٢٥١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضِيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٢.]]. (ز)
٥١٢٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضِيق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١، وابن جرير ١٦/٦٤٣.]]. (ز)
٥١٢٥٣- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: الرخص عند الضرورات، كقصر الصلاة في السفر، والتَّيَمُّم، وأكل الميتة عند الضرورة، والإفطار بالسفر والمرض، والصلاة قاعدًا عند العَجْز[[تفسير البغوي ٥/٤٠٣.]]. (ز)
٥١٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعل عليكم في الدين﴾ يعني: في الإسلام ﴿من حرج﴾ يعني: مِن ضِيق، ولكن جعله واسعًا، هو ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٥٥- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، يقول: لم يُضَيِّق الدين عليكم، ولكن جعله واسعًا لِمَن دخله، وذلك أنّه ليس مِمّا فرض عليهم فيه إلا ساق إليهم عند الاضطرار رخصة، والرُّخْصَة في الدين فيما وُسِّع عليهم رحمة منه؛ إذ فرض عليهم الصلاة في المُقام أربع ركعات، وجعلها في السفر ركعتين، وعند الخوف من العدو ركعة، ثم جعل في وجهه رخصة أن يومئ إيماء إن لم يستطع السجودَ في أيِّ نحو كان وجهُه؛ من تجاوز عن النسيان منه والخطأ، وجعل في الوضوء والغسل رخصة إذا لم يجد الماءَ أن يتيمَّموا الصعيد، وجعل الصيام على المقيم واجبًا، ورخَّص فيه للمريض والمسافر عِدَّةً مِن أيام أُخَر، فمَن لم يُطِق فإطعام مسكين مكان كل يوم، وجعل في الحج رُخْصَة إن لم يجد زادًا أو حُمْلانًا أو حُبِس دونه، وجعل في الجهاد رخصة إن لم يجد حملانًا أو نفقة، وجعل عند الجهد والاضطرار مِن الجوع أن رَخَّص في الميتة والدم ولحم الخنزير قَدْر ما يَرُدُّ نفسه؛ أن لا يموت جوعًا، في أشباه هذا في القرآن، وسعةُ الله على هذه الأمة رخصة منه ساقها إليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٠)
٥١٢٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾: مِن ضيق. عن سعيد بن المسيب أنّه سمع حذيفة بن اليمان يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لقد أعطاني ربِّي بأنِّي أولُ الأنبياء دخولًا الجنة، وطيَّب لي ولأُمَّتي الغنيمة، وأَحَلَّ لنا كثيرًا مِمّا شدَّد به على مَن قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين مِن حَرَج»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٠، والحديث المرفوع سيأتي بتمامه في الأثر التالي.]]. (ز)
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٢٥٧- عن حذيفة بن اليمان، قال: غاب عنّا رسولُ الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج، فلمّا خرج سجد سجدة، فظننا أن نفسه قد قُبِضَت، فلمّا رفع رأسه قال: «إنّ ربي استشارني في أُمَّتي ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئتَ، أيْ رَبِّ، هم خلقُك وعبادك. فاستشارني الثانية؟ فقلتُ له كذلك، فقال: لا أُخْزِيك في أُمَّتك، يا محمد. وبشَّرني أنّ أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلَيَّ: ادْعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ. فقلت لرسوله: أوَمُعْطِيَّ رَبِّي سُؤْلِي؟ قال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك. ولقد أعطاني ربي ﷿ ولا فخر، وغفر لي ما تَقَدَّم مِن ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حياء، وأعطاني أن لا تجوع أمتي، ولا تُغْلَبُ، وأعطاني الكوثر؛ فهو نَهَر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العِزَّ والنصر، والرُّعْب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وأعطاني أنِّي أول الانبياء أدخل الجنة، وطيَّب لي ولأمتي الغنيمة، وأَحَلَّ لنا كثيرًا مِمّا شدَّد على مَن قبلنا، ولم يجعل علينا مِن حرج، فلم أجد لي شُكْرًا إلا هذه السجدة»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٦١-٣٦٢ (٢٣٣٣٦)، وفيه عبدالله بن لهيعة.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٤٣٨: «هذا حديث حسن الإسناد والمتن». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٨٧ (٣٧١٥): «وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام». وقال في ١٠/٦٩ (١٦٧١١): «وإسناده حسن». وقال السَّفّاريني في لوامع الأنوار ٢/١٧٩: «بسند حسن».]]. (١٠/٥٤٩)
﴿مِّلَّةَ أَبِیكُمۡ إِبۡرَ ٰهِیمَۚ﴾ - تفسير
٥١٢٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾، قال: دِين أبيكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٠)
٥١٢٥٩- سأل الحميديُّ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾. قال: أرأيتَ مَن لم يلده إبراهيم؟ هذا[[قال المحقق: هكذا في الأصل، وكأن في الكلام سقطًا، ولعل الصواب (قال: هذا).]] مثل قوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب:٦][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨١.]]. (ز)
﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ - تفسير
٥١٢٦٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فهبط عليه جبريل، فقال: يا أبا إبراهيم، اللهُ يُقْرِئك السلام. وقال النبيُّ ﷺ: «نعم، أنا أبو إبراهيم، وإبراهيم جدنا، وبه عرفنا، وقد قال الله في محكم كتابه: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾، وهو سماكم المسلمين»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥/١٤٦، وابن عساكر في تاريخه ٣/٤٥، وفيه صخر بن عبد الله.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٨٨٠ (٤٣٠٧): «صخر هذا يضع الحديث».]]. (ز)
٥١٢٦١- عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح وعلي- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾، قال: الله ﷿ سَمّاكم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٤-٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٠)
٥١٢٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: الله ﷿ سَمّاكم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٠)
٥١٢٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾، قال: الله سماكم المسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٥.]]. (ز)
٥١٢٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هو سماكم﴾، قال: الله سماكم المسلمين من قبل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٢، وابن جرير ١٦/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو سماكم﴾ يقول الله ﷿: سماكم ﴿المسلمين﴾، فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٦٦- عن سفيان، في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: الله ﷿[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: إبراهيم، ألا ترى قول إبراهيم: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ [البقرة:١٢٨]. قال: هذا قول إبراهيم: ﴿هو سماكم المسلمين﴾. ولم يذكر الله بالإسلام والإيمان غيرَ هذه الأمة، ذُكِرَت بالإيمان والإسلام جميعًا، ولم نسمع بأُمَّةٍ ذُكِرَت إلا بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وآخره بلفظ: ولم يُسمع بأمة ذكرت بالإسلام والإيمان غيرها.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٦٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين﴾، اللهُ سمّاكم المسلمين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩١.]]٤٥١٨. (ز)
٤٥١٨ نقل ابنُ جرير اختلافَ السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ على قولين: الأول: أنّ الله سماكم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما. الثاني: أن إبراهيم ﵇ سماكم. وهو قول ابن زيد.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٤٦) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف.
وكذا رجّحه ابنُ كثير (٥/٤٥٦) مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا هو الصواب؛ لأنّه تعالى قال: ﴿هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ثم حَثَّهم وأغراهم على ما جاء به الرسول ﷺ بأنّه مِلَّةُ أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر مِنَّته تعالى على هذه الأُمَّة بما نَوَّه به مِن ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء، يتلى على الأحبار والرهبان، فقال: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾ أي: مِن قبل هذا القرآن، ﴿وفي هذا﴾».
وانتقد ابنُ جرير قولَ ابن زيد مستندًا لدلالة العقل، والتاريخ، فقال: «ولا وجْه لِما قال ابنُ زيد من ذلك؛ لأنّه معلوم أنّ إبراهيم لم يُسَمِّ أُمَّة محمد مسلمين في القرآن، لأنّ القرآن أُنزِل مِن بعده بدهر طويل، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا﴾، ولكن الذي سمّانا مسلمين مِن قبل نزول القرآن وفي القرآن: الله الذي لم يزل ولا يزال».
وكذا انتقد ابنُ عطية (٦/٢٧٦-٢٧٧) مستندًا إلى السياق ما أفاده قولُ ابن زيد عند تفسيره قوله تعالى: ﴿من قبل وفي هذا﴾، فقال: «و﴿مِن قَبْلُ﴾ معناه: في الكتب القديمة، ﴿وفِي هذا﴾ في القرآن. وهذه اللفظة تُضَعِّف قولَ من قال: الضمير لإبْراهِيمَ. ولا يَتَوَجَّه إلا على تقدير محذوف مِن الكلام مستأنف».
﴿مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا﴾ - تفسير
٥١٢٦٩- عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جريج- في قوله: ﴿من قبل﴾ قال: الكتب كلها، وفي الذِّكر، ﴿وفي هذا﴾ قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٠)
٥١٢٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وفي هذا﴾: أي: في كتابكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل﴾ قرآن محمد ﷺ في الكتب الأولى، ﴿وفي هذا﴾ القرآن أيضًا سماكم المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٧٢- عن سفيان، في قوله: ﴿من قبل﴾ قال: في التوراة والإنجيل، ﴿وفي هذا﴾ قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٧٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من قبل﴾ هذا، أي: مِن قبل هذا القرآن في الكتب كلها الأولى، وفي الذِّكر، ﴿وفي هذا﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩١.]]. (ز)
﴿مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٢٧٤- عن الحارث الأشعري، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَن دعا بدَعْوى الجاهلية فإنّه مِن جثاء جهنم». قال رجل: يا رسول الله، وإن صام، وإن صلّى؟ قال: «نعم، فادْعُوا بدعوة الله التي سماكم بها: المسلمين والمؤمنين، عبادَ الله»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٠٤-٤٠٦ (١٧١٧٠)، ٢٩/٣٣٥-٣٣٦ (١٧٨٠٠)، والترمذي ٥/١٣٦-١٣٩ (٣٠٧٩)، والحاكم ١/٥٨٢ (١٥٣٤)، وابن حبان ١٤/١٢٤ (٦٢٣٣)، وابن خزيمة ٢/١٣٤-١٣٥ (٩٣٠)، ٣/٣٤٧-٣٤٨ (١٨٩٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٩٧: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢١٧ (٩٠٩٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات رجال الصحيح، خلا علي بن إسحاق السلمي، وهو ثقة».]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٧٥- عن مكحول، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «تسمّى الله باسمين سَمّى بهما أُمَّتي؛ هو السلام، وسمّى أُمَّتي: المسلمين، وهو المؤمن، وسمّى أمتي: المؤمنين»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٢٧ (٣١٨٠٢) مرسلًا.]]. (١٠/٥٥٢)
٥١٢٧٦- عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال: تَسَمَّوا بأسمائكم التي سمّاكم الله: بالحنيفية، والإسلام، والإيمان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣٠.]]. (١٠/٥٥٢)
﴿لِیَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِیدًا عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٥١٢٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾: أنّه قد بلَّغكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٢، وابن جرير ١٦/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليكون الرسول﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿شهيدا عليكم﴾ أنّه بلَّغ الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٧٩- عن سفيان، في قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾، قال: بأعمالكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾ بأنّه قد بلَّغ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩١.]]. (ز)
﴿وَتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ﴾ - تفسير
٥١٢٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾: أنّ رسلهم قد بلَّغَتْهُم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٢، وابن جرير ١٦/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكونوا﴾ أنتم، يا معشر أُمَّة محمد ﷺ، يعني: مؤمنيهم ﴿شهداء على الناس﴾ يعني: شهداء للرسل أنّهم بلَّغوا قومهم الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٨٣- عن سفيان، في قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾، قال: على الأُمَم بأنّ الرُّسَل قد بلَّغَتْهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٥١)
٥١٢٨٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ على الأُمَم بأنّ الرُّسُل قد بلَّغَتْ قومها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩١.]]. (ز)
﴿وَتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: أُعْطِيَتْ هذه الأُمَّةُ ما لم يُعْطَه إلا نَبِيٌّ؛ كان يُقال للنبي: اذهب فليس عليك حرج. وقال الله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وكان يُقال للنبي: أنت شهيد على قومك. وقال الله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾. وكان يقال للنبي: سلْ تعطه. وقال الله: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١، وابن جرير ١٦/٦٤٨.]]. (ز)
٥١٢٨٦- عن قتادة -من طريق سعيد - عن كعب الأحبار، نحوه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٠.]]. (ز)
﴿فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير
٥١٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأقيموا الصلاة﴾ يقول: أتِمُّوها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يقول: أعطوا الزكاة مِن أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٨٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، هما فريضتان واجبتان، أمّا الصلاة فالصلوات الخمس يُقِيمونها على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. وأمّا الزكاة فقد فسَّرناها في أحاديث الزكاة على ما سَنَّ رسولُ الله ﷺ فيها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩١.]]. (ز)
﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ ٧٨﴾ - تفسير
٥١٢٨٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واعتصموا بالله﴾، قال: سَلُوا ربَّكم أن يَعْصِمَكم مِن كل ما يُكْرَه[[تفسير البغوي ٥/٤٠٤.]]. (ز)
٥١٢٩٠- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿واعتصموا بالله﴾ بدين الله، فهو اعتصامكم بالله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩١. وفي تفسير الثعلبي ٧/٣٦ عن الحسن: تمسّكوا بدين الله الذي لطف به لعباده.]]. (ز)
٥١٢٩١- قال محمد بن السائب الكلبي: بتوحيد الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩١، وعقَّب عليه وعلى قول الحسن السابق بقوله: وهو واحد.]]. (ز)
٥١٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا بالله﴾ يقول: وثِقُوا بالله، فإذا فعلتم ذلك ﴿هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير﴾ يقول: نِعْم المولى هو لكم، ونِعْم النصير هو لكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٤٠.]]. (ز)
٥١٢٩٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو مولاكم﴾ ولِيُّكم، ﴿فنعم المولى ونعم النصير﴾ وعَدَهم النصرَ على أعدائه المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩١.]]. (ز)
المؤمنون 23:1
مقدمة السورة
٥١٢٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٣٥ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١٠/٥٥٣)
٥١٢٩٥- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت بمكة سورة المؤمنين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٥٣)
٥١٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الأنبياء[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٥١٢٩٧- عن علي بن الحسين -من طريق الحسين بن واقد- قال: آخر سورة نزلت على رسول الله ﷺ بمكة: المؤمنون. ويُقال: العنكبوت[[أخرجه الواحدي في أسباب النُّزول ١/١٠٦.]]. (ز)
٥١٢٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥١٢٩٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٥١٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٥١٣٠١- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الأنبياء[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٥١٣٠٢- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٥١٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: مكية كلها، وهي مائة وثماني عشرة آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥١.]]. (ز)
٥١٣٠٤- قال يحيى بن سلّام: مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٢.]]. (ز)
٥١٣٠٥- عن عبد الله بن السائب، قال: صلّى النبيُّ ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو ذكر عيسى[[الشك من محمد بن عباد بن جعفر أحد رواة الحديث.]]- أخذت النبي ﷺ سَعْلَةٌ[[السعلة: المرة من السعال، والمراد: أنه أخذته سعلة فعيي بالقراءة. ينظر: غريب الحديث للخطابي ١/١٦١.]] فركع[[أخرجه مسلم ١/ ٣٣٦ (٤٥٥).]]. (١٠/٥٥٣)
﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١﴾ - قراءات
٥١٣٠٦- عن طلحة بن مُصَرِّف أنه كان يقرأ (قَدْ أفْلَحُ المُؤْمِنُونَ) برفع أفلح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
والقراءة شاذة، قيل: اجتزأ بالضمة عن الواو، وأصلها «أفلحوا المؤمنون»على لغة «أكلوني البراغيث»، ويروى عن طلحة أيضًا (قَدْ أفْلَحُواْ) بإلحاق واو. وورد عند أبي حيان (قَدْ أُفْلِحَ) مبنيًا للمفعول. وقراءة العشرة ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ بفتح الحاء. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٩، والكشاف للزمخشري ٢/٣٥٦، والبحر المحيط ٦/٣٩٥.]]٤٥١٩. (١٠/٥٥٥)
٤٥١٩ انتقد ابن عطية (٦/٢٧٨) هذا القراءة بقوله: «وهي قراءة مردودة».
٥١٣٠٧- عن عيسى بن عمر، قال: سمعت طلحة بن مُصَرِّف يقرأ: (قَدْ أفْلَحُواْ المُؤْمِنُونَ) فقلت له: أتلحن؟ قال: نعم كما يلحن أصحابي[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ٢/٧٨٩ (١٦٤).]]. (ز)
٥١٣٠٨- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ بنصب: ﴿أفْلَحَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٥٦)
﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١﴾ - تفسير الآية
٥١٣٠٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾. قال: فازوا وسعِدوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد:
فاعقلي إن كنت ما تعقلي ولقد أفلح من كان عَقِل؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٣-. وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (١٠/٥٥٦)
٥١٣١٠- قال عبد الله بن عباس: قد سعد المُصَدِّقون بالتوحيد، وبَقُوا في الجنة[[تفسير البغوي ٥/٤٠٨.]]. (ز)
٥١٣١١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾: يعني: سعِد المُصَدِّقون بتوحيد الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٥)
٥١٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، يعني: سعِد المؤمنون، يعني: المُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٣١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ قد سعد المؤمنون، والسعداء أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٢.]]. (ز)
﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٣١٤- عن عمر بن الخطاب، قال: كان إذا أُنزِل على رسول الله ﷺ الوحي يُسمَع عند وجهه كدويِّ النحل، فأنزل عليه يومًا، فمكثنا ساعة، فسُرِّي عنه، فاستقبل القبلة، فرفع يديه، فقال: «اللهم، زِدْنا ولا تنقصنا، وأكرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تحرمنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِر علينا، وارضَ عنا وأَرْضِنا». ثم قال: «لقد أُنزِلَت عَلَيَّ عشر آيات، مَن أقامهنَّ دخل الجنة». ثم قرأ: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ حتى ختم العشر[[أخرجه أحمد ١/٣٥٠-٣٥١ (٢٢٣)، والترمذي ٥/٣٩١-٣٩٢ (٣٤٤٦، ٣٤٤٧)، والحاكم ١/٧١٧ (١٩٦١)، ٢/٤٢٥ (٣٤٧٩)، والثعلبي ٧/٤١.
فيه يونس بن سليم؛ قال الترمذي بعد الحديث الثاني: «وهذا أصح من الحديث الأول». ثم قال: «سمعت إسحاق بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديث، ومن سمع من عبد الرزاق قديمًا فإنهم إنما يذكرون فيه: عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه: عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث: يونس بن يزيد، وربما لم يذكره، وإذا لم يذكر فيه يونس، فهو مرسل». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سُئِل عبدالرزاق عن شيخه ذا -يونس بن سليم-. فقال: لا أظنه شيء». وقال العقيلي في الضعفاء ٤/٤٦٠ (٢٠٩٢): «يونس بن سليم الصنعاني لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به». وقال ابن أبي حاتم ٤/٦٨٧-٦٨٨ (١٧٣٦): «قال أبي: روى عبد الرزاق هذا الحديث مرة أخرى، فقال: عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، ويونس بن سليم لا أعرفه، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري». وقال البغوي في شرح السنة ٥/١٧٧(١٣٧٦): «هذا حديث حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٥٩: «قال الترمذي: منكر، لا نعرف أحدًا رواه غير يونس بن سليم، ويونس لا نعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٩٤ (١٢٤٢): «منكر».]]. (١٠/٥٥٤)
٥١٣١٥- عن يزيد بن بابَنُوس، قال: قلنا لعائشة: كيف كان خُلُق رسول الله ﷺ؟ قالت: كان خُلُقه القرآن. ثم قالت: تقرأ سورة المؤمنين؟ اقرأ: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾. فقرأ حتى بلغ العشر، فقالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ[[أخرجه الحاكم ٢/٤٢٦ (٣٤٨١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٠/٥٥٤)
٥١٣١٦- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، وقال لها: تكلَّمي. فقالت: قد أفلح المؤمنون»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٢٦ (٣٤٨٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٢٩٣ (٢٧٨٦): «رواه علي بن عاصم عن حميد الطويل، عن أنس. وعلي هذا متروك الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٤٣ (١٢٨٣): «ضعيف».]]. (١٠/٥٥٤)
٥١٣١٧- عن ابن عباس، مثله[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٨٤ (١١٤٣٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة ١/٤١ (١٦)، ومقاتل في تفسيره ٣/٥٤، والثعلبي ٧/٣٧-٣٨.
في سنده بقية، قال الطبراني في الأوسط ١/٢٢٤ (٧٣٨): «لم يرو هذين الحديثين عن ابن جريج إلا بقية، تَفَرَّد بهما هشام بن خالد». وأورده ابن عدي في الكامل ٦/٣٢٩، وقال المنذري في الترغيب ٣/٢٥٨ (٣٩٤٢): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسنادين أحدهما جيد». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: «هذا باطل». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٤٦٠: «بقية عن الحجازيين ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٦-٣٩٧ (١٨٦٣٨، ١٨٦٣٩): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد إسنادي الطبراني في الأوسط جيد». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٢ عن رواية الطبراني: «بإسنادين أحدهما جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٤٤: «إسناد ضعيف من أجل عنعنة بقية».]]. (١٠/٥٥٣)
٥١٣١٨- عن قتادة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، قال: قال كعب [الأحبار]: لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة؛ خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال: تكلمي. فقالت: قد أفلح المؤمنون. لِما عَلِمَت فيها مِن الكرامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٣، ويحيى بن سلام ١/٣٩٢ من طريق سعيد، وابن جرير ١٧/٥.]]. (١٠/٥٥٥)
٥١٣١٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي خلدة- قال: لَمّا خلق اللهُ الجنةَ قال: قد أفلح المؤمنون. فأنزل الله به قرآنًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦.]]. (١٠/٥٥٥)
٥١٣٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد العزيز بن رُفيع- قال: لَمّا غرس الله الجنة نظر إليها، فقال: قد أفلح المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦.]]. (١٠/٥٥٥)
٥١٣٢١- عن ميسرة -من طريق عطاء- قال: لم يخلق الله شيئًا بيده غير أربعة أشياء: خلق آدم بيده، وكتب الألواح بيده، والتوراة بيده، وغرس عدنًا بيده، ثم قال: قد أفلح المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦.]]. (ز)
٥١٣٢٢- عن المعلى بن هلال، قال: إنّ الله خلق الجنة بيده، فجعل لَبِنَة ذهب، ولَبِنَة فضة، ومِلاطُها المِسْك، ثم جعل فيها ما جعل، ثم نظر فيها، فقال: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، ثم أغلق بابها، فليس يَعْلَمُ ما فيها ملكٌ مُقَرَّب، ولا نبيٌّ مُرسَل. قال: فالذي يوجد مِن بَرْد السَّحَرْ وطيبه فهو ما يخرج مِن خُلَل الباب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:2
﴿ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی صَلَاتِهِمۡ خَـٰشِعُونَ ٢﴾ - نزول الآية
٥١٣٢٣- عن أبي هريرة -من طريق محمد بن سيرين-: أنّ النبي ﷺ كان إذا صلّى رفع بصره إلى السماء؛ فنزلت: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. فطأطأ رأسه[[أخرجه الحاكم ٢/٤٢٦ (٣٤٨٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه مرسلًا، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «الصحيح مرسل». وقال البيهقي في الكبرى ٢/٤٠٢ (٣٥٤٢): «ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلًا، وهذا هو المحفوظ». وقال الألباني في الإرواء عقب كلام الذهبي ٢/٧٣: «تبين لي أخيرًا أنّ هذا القول هو الصواب».]]. (١٠/٥٥٧)
٥١٣٢٤- عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئتُ: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا صلى يرفع بصره إلى السماء؛ فنزلت: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧، والبيهقي في سننه ٢/٢٨٣ مرسلًا.]]. (١٠/٥٥٦)
٥١٣٢٥- عن محمد بن سيرين، قال: كان النبيُّ ﷺ يرفع بصره إلى السماء، فأمره بالخشوع، فرمى ببصره نحو مسجده[[أخرجه عبد الرزاق (٣٢٦١) مرسلًا.]]. (١٠/٥٥٦)
٥١٣٢٦- عن محمد بن سيرين، قال: كان النبي ﷺ إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا؛ يمينًا وشمالًا؛ فنزلت: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. فحَنى رأسه[[أخرجه أبو داود في مراسيله ص٨٩، والبيهقي في سننه ٢/٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٦)
٥١٣٢٧- عن محمد بن سيرين، قال: كان رسول الله ﷺ مما ينظر إلى الشيء في الصلاة، فيرفع بصره، حتى نزلت آية -إن لم تكن هذه فلا أدري ما هي-: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. فوضع رأسه[[أخرجه عبد الرزاق (٣٢٦٢)، وابن أبي شيبة ٢/٢٤٠، وابن جرير١٧/٧ مرسلًا، وزاد ابن جرير في آخره: وقال محمد: وكانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاه، فإن كان قد استعاد النظر فليغمض. وقد ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/٤٦١ بلفظ: «اعتاد» بدل «استعاد».]]. (١٠/٥٥٧)
٥١٣٢٨- عن محمد بن سيرين -من طريق الحجاج الصواف- قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، ويلتفتون يمينًا وشمالًا؛ فأنزل الله: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. فقالوا برؤوسهم، فلم يرفعوا أبصارهم بعد ذلك في الصلاة، ولم يلتفتوا يمينًا ولا شمالًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٧)
٥١٣٢٩- عن محمد بن سيرين -من طريق هشام بن حسان- قال: كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت هذه الآية، فغضوا أبصارهم، فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٣.]]. (ز)
٥١٣٣٠- عن ابن عون، قال: كان النبي ﷺ إذا صلّى قال برأسه كذا وكذا، يمينًا وشمالًا، حتى نزلت: ﴿قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خالدون﴾. فقال هكذا؛ نكس رأسه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٤ مرسلًا.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی صَلَاتِهِمۡ خَـٰشِعُونَ ٢﴾ - تفسير الآية
٥١٣٣١- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق أبي سنان، عن رجل من قومه- أنه سُئِل عن قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. قال: الخشوع في القلب، وأن تُلين كنفك للمرء المسلم، وألا تلتفت في صلاتك[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٤٨)، وعبد الرزاق ٢/٤٣، وابن جرير ١٧/٩، والحاكم ٢/٣٩٣، والبيهقي في سننه ٢/٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٨)
٥١٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: خائفون ساكنون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٥٨)
٥١٣٣٣- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: كانوا إذا قاموا في الصلاة أقبلوا على صلاتهم، وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم، وعلموا أنّ الله يُقْبِل عليهم، فلا يلتفتون يمينًا ولا شمالًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٥٨)
٥١٣٣٤- عن سعيد بن جبير: يعني متواضعين، لا يعرف مَن على يمينه ولا مَن على يساره، ولا يلتفت مِن الخشوع لله ﷿[[تفسير الثعلبي ٧/٤٠، وتفسير البغوي ٥/٤٠٨ دون قوله: متواضعين.]]. (ز)
٥١٣٣٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: الخشوع في القلب. وقال: ساكنون[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٥٣، وابن جرير ١٧/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٥٩)
٥١٣٣٦- عن أبي قلابة، قال: سألتُ مسلمَ بن يسار عن الخشوع في الصلاة. فقال: تضع بصرك حيث تسجد[[أخرجه ابن سعد ٧/١٨٦.]]. (١٠/٥٦٠)
٥١٣٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: الخشوع في الصلاة: السكون فيها[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٦٩، ١١٤٩)، وعبد الرزاق (٣٢٦٢)، وابن جرير ١٧/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٥٩)
٥١٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الخشوع: غضُّ البصر، وخَفْض الجناح[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٢.]]. (ز)
٥١٣٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عمرو [بن عبيد]- قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: الخشوع: الخوف الثابت في القلب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٢.]]. (ز)
٥١٣٤٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي شَوْذَب- في قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك أبصارهم، وخفضوا لذلك الجناح[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨-٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٩)
٥١٣٤١- عن معمر، في قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال الحسن: خائفون.= (ز)
٥١٣٤٢- وقال قتادة: الخشوع في القلب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٣ عن الحسن، وابن جرير ١٧/١٠.]]. (ز)
٥١٣٤٣- عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: التَّخَشُّع في الصلاة.= (ز)
٥١٣٤٤- وقال لي غير عطاء: كان النبيُّ ﷺ إذا قام في الصلاة نظر عن يمينه ويساره ووجاهه، حتى نزلت: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾. فما رُئِي بعد ذلك ينظر إلا إلى الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩.]]. (ز)
٥١٣٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الخشوع في القلب، وهو الخوفُ وغضُّ البصر في الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٥٩)
٥١٣٤٦- قال قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيد بن دَعْلج-: هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة[[تفسير الثعلبي ٧/٣٩.]]. (ز)
٥١٣٤٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: هو سكون المرء في صلاته[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٥٩)
٥١٣٤٨- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿في صلاتهم خاشعون﴾، قال: الخشوع: خشوع القلب والطَّرْف[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥١٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، يقول: متواضعون، يعني: إذا صلّى لم يعرف مَن عن يمينه، ومَن عن شماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/٣٨، وتفسير البغوي ٥/٤٠٨ مثل أوله منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥١٣٥٠- عن الثوري، عن أبي سنان الشيباني، عن رجل، أنه سُئِل عن قوله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، قال: لا تلتفت في صلاتك، وأن تُلِين كتفك للرجل المسلم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٢٥٥ (٣٢٦٣).]]٤٥٢٠. (ز)
٤٥٢٠ اختُلِف في الذي عُنِي به في هذا الموضع من الخشوع؛ فقال بعضهم: عني به: سكون الأطراف في الصلاة. وقال آخرون: الخوف.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/١٠) صوابَ كلا القولين للعموم، فقال -بعد أن ذكر أن الخشوع: التذلل والخضوع-: «وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن الله -تعالى ذكره- دلَّ على أن مراده مِن ذلك معنًى دون معنًى في عقل ولا خبر؛ كان معلومًا أن معنى مراده من ذلك العموم. وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الكلام ما وصفتُ مِن قبلُ مِن أنّه: والذين هم في صلاتهم متذللون لله بأداء ما ألزمهم مِن فرضه وعبادته، وإذا تذلل لله فيها العبد رُئيت ذلة خضوعه في سكون أطرافه، وشغله بفرضه، وتركه ما أمر بتركه فيها».
وعلَّق ابنُ تيمية (٤/٤٥٤) بقوله: «الخشوع يتضمن السكينة والتواضع جميعًا».
﴿ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی صَلَاتِهِمۡ خَـٰشِعُونَ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٣٥١- عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «تَعَوَّذوا بالله مِن خشوع النفاق». قالوا: يا رسول الله، وما خشوع النفاق؟ قال: «خشوع البدن، ونفاق القلب»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩/٢٢٠-٢٢١ (٦٥٦٨). وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣/٢١٠.
وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٢٤٣: «أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي بكر الصديق، وفيه الحارث بن عبيد الإيادي، ضعّفه أحمدُ وابن معين».]]. (١٠/٥٥٨)
٥١٣٥٢- عن أم رومان والدة عائشة، قالت: رآني أبو بكر الصديق ﵁ أتَمَيَّل في صلاتي، فزَجَرَني زَجْرَة كدت أنصرف مِن صلاتي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا قام أحدكم في الصلاة فليُسْكِنْ أطرافه، لا يتميَّل تَمَيُّل اليهود؛ فإنّ سكون الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة»[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/٣٠٤، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٤١٧ (١٩٠٢)، وفي سنده الهيثم بن خالد.]]. (١٠/٥٦٠)
٥١٣٥٣- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه رأى رجلًا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: «لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣/٢١٠.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٨: «بسند ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٣١٩: «قال الزين العراقي في شرح الترمذي: وسليمان بن عمرو -وهو أبو داود النخعي- متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب. وقال في المغني: سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وفيه رجل لم يسم. وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو، مجمع على ضعفه». وقال الألوسي في تفسيره ٩/٢٠٧: «بسند ضعيف». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ٢/٤٠٠: «وسليمان بن عمرو هذا يشبه أن يكون هو أبو داود النخعي، فإني لم أجد أحدًا في هذه الطبقة غيره، وقد اتفقوا على ضعفه، قال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث». وقال الألباني في الإرواء ٢/٩٢ (٣٧٣): «موضوع».]]. (١٠/٥٦٠)
٥١٣٥٤- عن أبي هريرة أنّه قال في مرضه: أقْعِدوني، أقْعِدوني؛ فإنّ عندي وديعة أوْدَعَنِيها رسولُ الله ﷺ، قال: «لا يلتفت أحدكم في صلاته، فإن كان لا بد فاعلًا ففي غير ما افترض الله عليه»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/٣٩٥ (٤٥٤٤)، من طريق وكيع، قال: حدثنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف لانقطاعه؛ فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، قال أيوب وعلي بن زيد وبهز بن أسد: «لم يسمع الحسن من أبي هريرة». وقال يونس بن عبيد: «ما رآه قط». وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أن من قال عن الحسن: «حدثنا أبو هريرة» فقد أخطأ. كما في جامع التحصيل للعلائي ص١٦٤.]]. (١٠/٥٦١)
٥١٣٥٥- عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة. فقال: «هو اختلاسٌ يختلسه الشيطان مِن صلاة العبد»[[أخرجه البخاري ١/١٥٠ (٧٥١)، ٤/١٢٥ (٣٢٩١).]]. (١٠/٥٦٠)
٥١٣٥٦- عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «منكم مَن يصلي الصلاة كاملة، ومنكم مَن يصلي النصف، والثلث، والربع» حتى بلغ العُشر[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٨٠ (١٥٥٢٢).
قال النووي في خلاصة الأحكام ١/٤٧٧ (١٥٧٨): «رواه النسائي، بإسناد صحيح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢٠٢ (٧٦٥): «رواه النسائي، بإسناد حسن»، وقال المناوي في فيض القدير ٢/٣٣٤: «قال الحافظ الزين العراقي: رجاله رجال الصحيح».]]. (١٠/٥٦٤)
٥١٣٥٧- عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيَنْتَهِيَنَّ قومٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم»[[أخرجه مسلم ١/٣٢١ (٤٢٨).]]. (١٠/٥٦٤)
٥١٣٥٨- عن أنس بن مالك، أنّ النبي ﷺ قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟!». فاشتدَّ في ذلك حتى قال: «لينتهُنَّ عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم»[[أخرجه البخاري ١/١٥٠ (٧٥٠).]]. (١٠/٥٦٤)
٥١٣٥٩- عن أبي الدرداء، قال: استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعًا، والقلب ليس بخاشع[[أخرجه ابن المبارك (١٤٣)، وابن أبي شيبة ١٤/٥٩، وأحمد في الزهد ص١٤٢.]]. (١٠/٥٥٨)
٥١٣٦٠- عن أبي الدرداء -من طريق جعفر بن كثير السهمي- قال: إيّاكم والالتفاتَ في الصلاة؛ فإنّه لا صلاة للمُتَلَفِّت، وإن غُلِبْتُم على تَطَوُّعٍ فلا تُغلَبوا على المكتوبة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤١.]]. (١٠/٥٦١)
٥١٣٦١- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ الله لا يزال مُقْبِلًا على العبد ما دام في صلاته ما لم يُحدِث، أو يلتفت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠.]]. (١٠/٥٦١)
٥١٣٦٢- عن أبي عبيدة: أنّ عبد الله بن مسعود كان إذا قام في الصلاة خفض فيها بصره، ويديه، وصوته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)
٥١٣٦٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: لَيَنتَهِيَنَّ أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٤٠، والطبراني (٩١٧٤، ٩١٧٥).]]. (١٠/٥٦٤)
٥١٣٦٤- عن حذيفة بن اليمان، قال: أما يخشى أحدكم اذا رفع بصره إلى السماء أن لا يرجع إليه بصره؟! يعني: وهو في الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٤٠.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٦٥- عن مجاهد، عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقوم للصلاة كأنه عُود= (ز)
٥١٣٦٦- وكان أبو بكر يفعل ذلك= (ز)
٥١٣٦٧- وقال مجاهد بن جبر: هو الخشوع في الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٤٠، وأحمد في فضائل الصحابة (٢٣٠). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن سعد.]]. (١٠/٥٦٠)
٥١٣٦٨- عن عطاء، قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا صليتَ فإنّ ربَّك أمامك، وأنت مناجيه؛ فلا تلتفت.= (ز)
٥١٣٦٩- قال عطاء: وبلغني أنّ الربَّ يقول: يا ابن آدم، إلى مَن تلتفت؟! أنا خيرٌ لك مِمَّن تلتفت إليه[[أخرجه عبد الرزاق (٣٢٧٠)، وابن أبي شيبة ٢/٤١.]]. (١٠/٥٦١)
٥١٣٧٠- عن كعب [الأحبار]، قال: إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه ما لم يلتفت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤١.]]. (١٠/٥٦٢)
٥١٣٧١- قال مجاهد بن جبر: كان أهل العلم يكرهون إذا قام الرجل في صلاته أن يعبث بشيء من يديه، أو يلتفت، أو يهتم بشيء من أمر الدنيا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٢.]]. (ز)
٥١٣٧٢- عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أقبض بكَفِّي اليمنى على عضدي اليسرى، وكفي اليسرى على عَضُدي اليمنى؟ فكرهه، وقال: إنّما الصلاة خشوع، قال الله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، فقد عرفتم الركوع والسجود والتكبير، ولا يَعْرِف كثيرٌ مِن الناس الخشوعَ[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٩٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:3
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣﴾ - تفسير
٥١٣٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾، قال: الباطل[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٧٤- قال عبد الله بن عباس: عن الحلف الكاذب[[تفسير الثعلبي ٧/٣٩.]]. (ز)
٥١٣٧٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿والذين هم عن اللغو مغرضون﴾، قال: عن المعاصي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٣، وابن جرير ١٧/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾، قال: أتاهم -واللهِ- مِن أمر الله ما وقَذَهُم[[الوَقْذُ: هو المنع من انتهاك ما لا يحل ولا يَجْمُل. النهاية (وقذ).]] عن الباطل[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٧٠، ٨٠١).]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾، يعني: اللغو: الشتم والأذى إذا سمعوه مِن كفار مكة لإسلامهم، وفيهم نزلت: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ [الفرقان:٧٢]، يعني: معرضين عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٣٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾، قال: النبي ﷺ ومَن معه مِن صحابته مِمَن آمن به واتبعه وصدقه، كانوا عن اللغو معرضين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١.]]. (ز)
٥١٣٧٩- قال يحيى بن سلّام: واللغو: الباطل، وهو تفسير السُّدِّيّ.= (ز)
٥١٣٨٠- قال يحيى بن سلّام: ويقال: الكذب. وهو واحد، وهو الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]٤٥٢١. (ز)
٤٥٢١ ذكر ابنُ كثير (١٠/١٠٨) أن اللغو يشمل: الشرك -كما قاله بعضهم-، والمعاصي -كما قاله آخرون -، وما لا فائدة فيه مِن الأقوال والأفعال، كما قال تعالى: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ [الفرقان:٧٢].
المؤمنون 23:4
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ ٤﴾ - تفسير
٥١٣٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾: يعني: الأموال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٥.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾، يعني: زكاة أموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٣٨٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾ يُؤَدُّون الزكاة المفروضة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]٤٥٢٢. (ز)
٤٥٢٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٧٩) أن هذا القول بيِّن، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل اللفظ أن يريد بالزكاة: الفضائل، كأنه أراد الأزكى مِن كل فعل، كما قال تعالى: ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً وأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف:٨١]».
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/١٠٨)بقوله: «الأكثرون على أن المراد بالزكاة هاهنا: زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة، كما قال تعالى في سورة الأنعام [١٤١]، وهي مكية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة هاهنا: زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله: ﴿قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، وكقوله: ﴿وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت:٦-٧]، على أحد القولين في تفسيرها. وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال؛ فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطى هذا وهذا».
المؤمنون 23:5
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ٦﴾ - تفسير
٥١٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾، يقول: رضي الله لهم إتيانهم أزواجهم، وما ملكت أيمانهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢.]]. (ز)
٥١٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتُصلِح له شيئه، حتى إذا نزلت الآية: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾، قال ابن عباس: فكل فَرْج سواهما فهو حرام[[أخرجه الترمذي ٢/٥٩٤ (١١٥٠)، والطبراني، والبيهقي.]]. (ز)
٥١٣٨٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ يعني: عن الفواحش، ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ يعني: ولائدَهم، ﴿فإنهم غير ملومين﴾ قال: لا يُلامُون على جماع أزواجهم وولائدهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٨٧- عن محمد بن كعب القرظي، قال: كلُّ فَرْج عليك حرام إلا فرجين؛ قال الله: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٦)
٥١٣٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلا على أزواجهم﴾ يعني: إلا من امرأته، ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ قال: أمَته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٦)
٥١٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ عن الفواحش. ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلا على أزواجهم﴾ يعني: حلائلهم، ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ من الولائد؛ ﴿فإنهم غير ملومين﴾ يعني: لا يُلامون على الحلال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٣٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ مِن الزنا، ﴿إلا على أزواجهم﴾ إن شاء تزوج واحدة، وإن شاء تزوج اثنتين، وإن شاء ثلاثًا، وإن شاء أربعًا، لا يَحِلُّ له ما فوق ذلك، ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ يطأ بملك يمينه كم شاء، ﴿فإنهم غير ملومين﴾ في أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم، لا لوم عليهم في ذلك، أي: لا إثم عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:6
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ٦﴾ - تفسير
٥١٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾، يقول: رضي الله لهم إتيانهم أزواجهم، وما ملكت أيمانهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢.]]. (ز)
٥١٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتُصلِح له شيئه، حتى إذا نزلت الآية: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾، قال ابن عباس: فكل فَرْج سواهما فهو حرام[[أخرجه الترمذي ٢/٥٩٤ (١١٥٠)، والطبراني، والبيهقي.]]. (ز)
٥١٣٨٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ يعني: عن الفواحش، ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ يعني: ولائدَهم، ﴿فإنهم غير ملومين﴾ قال: لا يُلامُون على جماع أزواجهم وولائدهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٨٧- عن محمد بن كعب القرظي، قال: كلُّ فَرْج عليك حرام إلا فرجين؛ قال الله: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٦)
٥١٣٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلا على أزواجهم﴾ يعني: إلا من امرأته، ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ قال: أمَته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٦)
٥١٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ عن الفواحش. ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلا على أزواجهم﴾ يعني: حلائلهم، ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ من الولائد؛ ﴿فإنهم غير ملومين﴾ يعني: لا يُلامون على الحلال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٣٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ مِن الزنا، ﴿إلا على أزواجهم﴾ إن شاء تزوج واحدة، وإن شاء تزوج اثنتين، وإن شاء ثلاثًا، وإن شاء أربعًا، لا يَحِلُّ له ما فوق ذلك، ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ يطأ بملك يمينه كم شاء، ﴿فإنهم غير ملومين﴾ في أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم، لا لوم عليهم في ذلك، أي: لا إثم عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:7
﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧﴾ - تفسير
٥١٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: نهاهم الله نهيًا شديدًا، فقال: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، فسَمّى الزاني مِن العادِين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢.]]. (ز)
٥١٣٩٢- عن أبي عبد الرحمن [السلمي] -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٦٦)
٥١٣٩٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾: يعني: فمَن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد؛ طَلَب ما لم يَحِلَّ، ﴿فأولئك هم العادون﴾ يعني: المعتدين في دينهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٣٩٤- عن أفلح، عن القاسم [بن محمد]، قال: سُئِل عن ﴿الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، فمن ابتغى وراء ذلك، فهو عادٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٤٣٥ (١٧٧٩٠).]]. (ز)
٥١٣٩٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، يقول: مَن تَعَدّى الحلال أصابه الحرام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٦)
٥١٣٩٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فأولئك هم العادون﴾، أي: فأولئك هم المعتدون، أي: الظالمون أنفسهم بركوب المعصية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)
٥١٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، يقول: فمَن ابتغى الفواحش بعد الحلال فهو مُعْتَدٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٣٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾، قال: الذين يَتَعَدُّون الحلال إلى الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣.]]. (ز)
٥١٣٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾ وراء أزواجه أو ما ملكت يمينه؛ ﴿فأولئك هم العادون﴾ الزناة، تَعَدَّوُا الحلالَ إلى الحرام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)
﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧﴾ - من أحكام الآية
٥١٤٠٠- عن ابن أبي مليكة، قال: سُئِلَت عائشة عن متعة النساء. فقالت: بيني وبينكم كتاب الله. وقرأت: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾. فمَن ابتغى وراء ما زَوَّجه الله أو مَلَّكه فقد عَدا[[أخرجه الحاكم ٢/٣٠٥، ٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٧)
٥١٤٠١- عن القاسم بن محمد -من طريق الزهري- أنّه سُئِل عن المتعة. فقال: إنِّي لأرى تحريمها في القرآن. ثم تلا: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٤، وفي مصنفه ٧/٥٠٢-٥٠٣ (١٤٠٣٦). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٠/٥٦٧)
﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧﴾ - مسألة
٥١٤٠٢- عن سعيد بن جبير، قال: عذَّب اللهُ أُمَّة كانوا يعبثون بمذاكيرهم[[تفسير البغوي ٥/٤١٠.]]. (ز)
٥١٤٠٣- قال ابن جريج: سألت عطاءً عنه[[أي: عن حكم الاستمناء باليد.]]. فقال: مكروه، سمعتُ أنّ قومًا يحشرون وأيديهم حبالى، فأظن أنهم هؤلاء[[تفسير البغوي ٥/٤١٠.]]. (ز)
٥١٤٠٤- عن قتادة، قال: تَسَرَّتِ امرأةٌ غلامًا لها، فذُكِرَت لعمر، فسألها: ما حَمَلَكِ على هذا؟ فقالت: كنت أرى أنه يَحِلُّ لي ما يحل للرجل مِن مِلْك اليمين. فاستشار عمرُ فيها أصحابَ النبي ﷺ، فقالوا: تَأَوَّلَتْ كتاب الله على غير تأويله. فقال عمر: لا جرم، واللهِ، لا أُحِلُّك لِحُرٍّ بعده أبدًا. كأنّه عاقبها بذلك، ودَرَأ الحد عنها، وأمر العبد أن لا يقربها[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨١٨).]]٤٥٢٣. (١٠/٥٦٧)
٤٥٢٣ علَّق ابنُ كثير (١٠/١٠٩) على هذا الأثر بقوله: «هذا أثر غريب منقطع، ذكره ابن جرير في أول تفسير سورة المائدة، وهو هاهنا أليق». ثم وجَّهه بقوله: «وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها».
٥١٤٠٥- عن أبي بكر بن عبد الله أنّه سمع أباه يقول: حَضَرْتُ عمر بن عبد العزيز جاءته امرأةٌ مِن العرب بغلام لها رُوِمِيٍّ، فقالت: إنِّي اسْتَسْرَرْتُه، فمنعني بنو عمي، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها، فانْهَ عَنِّي بني عمي. فقال لها عمر: أتزوجت قبله؟ قالت: نعم. قال: أما -واللهِ- لولا منزلتك مِن الجهالة لرجمتك بالحجارة[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢١).]]. (١٠/٥٦٧)
٥١٤٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: لا يصلح للعبد أن يَتَسَرّى. ثم تلا هذه الآية ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾. فليست له بزوجة، ولا مِلك يمين.= (ز)
٥١٤٠٧- قال محمد [بن الحسن]: وبه نأخذ.= (ز)
٥١٤٠٨- وهو قول أبي حنيفة[[الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني ١/٤١٨.]]. (ز)
٥١٤٠٩- عن شعبة، قال: سألت حماد [بن أبي سليمان] عن ذلك[[أي: عن أن يتسرى العبد.]]. فقال: ألم تسمع، ولكن الله يقول: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١١٠ (١٦٥٤٧).]]. (ز)
٥١٤١٠- عن عبد الله بن عمر أنه سُئِل عن امرأة أحَلَّت جاريتها لزوجها. فقال: لا يَحِلُّ لكَ أن تطأ فرجًا، إلا فرجًا؛ إن شِئت بِعْتَ، وإن شئت وهبت، وإن شئت أعتقت[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٤٧)، وابن أبي شيبة ٤/٣٣٨.]]. (١٠/٥٦٨)
٥١٤١١- عن سعيد بن وهب، قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: ان أمي كانت لها جارية، وإنها أحَلَّتْها لي، أطوف عليها؟ فقال: لا تَحِلُّ لك ألّا أن تشتريها، أو تهبها لك[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٤٨).]]. (١٠/٥٦٨)
٥١٤١٢- عن عبد الله بن عباس، قال: اذا أحلَّت امرأة الرجل، أو ابنته، أو أخته، له جاريتها، فليُصِبها، وهي لها[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٥٢).]]. (١٠/٥٦٨)
٥١٤١٣- عن محمد بن سيرين، قال: الفَرْجُ لا يُعار[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣٩.]]. (١٠/٥٦٩)
٥١٤١٤- عن الحسن البصري، قال: لا يُعارُ الفَرْجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣٩.]]. (١٠/٥٦٩)
المؤمنون 23:8
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰعُونَ ٨﴾ - تفسير
٥١٤١٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والذين هم لأماناتهم﴾: يعني بهذا ما ائْتُمِنوا عليه فيما بينهم وبين الناس، ﴿وعهدهم﴾ قال: يوفون العهد، ﴿راعون﴾ قال: حافِظون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٥)
٥١٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾، يقول: يُحافِظون على أداء الأمانة، ووفاء العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٤١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾ يُؤَدُّون الأمانة، ويُوفون بالعهد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:9
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ٩﴾ - تفسير
٥١٤١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- أنّه قيل له: إنّ الله يُكْثِر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج:٢٢]، ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾. قال: ذاك على مواقيتها. قالوا: ما كُنّا نرى ذلك إلا على تركها. قال: تركها الكفر[[أخرجه الطبراني (٨٩٣٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٠/٥٦٩)
٥١٤١٩- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: ما كان في القرآن ﴿يحافظون﴾ فهو على مواقيت الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٥٦٩)
٥١٤٢٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿على صلواتهم يحافظون﴾، قال: دائمون. قال: يعني بها: المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤.]]. (ز)
٥١٤٢١- عن [أبي الضحى] مسلم بن صبيح -من طريق الأعمش- قال: ﴿الذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: إقام الصلاة لوقتها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤.]]. (ز)
٥١٤٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: على المكتوبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٠)
٥١٤٢٣- عن أبي صالح [باذام]، في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: المكتوبة، والذي في «سأل» [المعارج:٣٤]: التطوع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٥٢٤. (١٠/٥٦٩)
٤٥٢٤ نسب ابن تيمية هذا القول لابن جريج، ثم انتقده (٤/٤٥٢) بقوله: «وهو قول ضعيف».
٥١٤٢٤- عن قتادة، في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: أي: على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٩)
٥١٤٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ على المواقيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٤٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ يحافظون على الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٤٢٧- عن قتادة، عن حنظلة الكاتب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن حافَظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن، ومواقيتهن، وركوعهن، وسجودهن، وعلم أنّه حقٌّ لله عليه؛ دخل الجنة». أو قال: «وجبت له الجنة». وقال سعيد: حُرِّم على النار[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٨٧ (١٨٣٤٥)، ٣٠/٢٨٨ (١٨٣٤٦). وأورده يحيى بن سلام ١/٣٩٣.
قال ابن مندة في معرفة الصحابة ص٣٧٦: «هكذا رواه سعيد عن قتادة، مرسل». قال المنذري في الترغيب ١/١٥١ (٥٥٧): «رواه أحمد، بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح». وقال ابن كثير في السيرة ٤/٦٧٤: «تفرَّد به أحمد، وهو مُنقَطِع بين قتادة وحنظلة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٤١٥ (٧٦٣): «رواه أحمد بن حنبل في مسنده، بإسناد الصحيح». وقال ابن الديبع في مكفرات الذنوب ص٧٨: «أخرجه الطبراني في الكبير، والإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
المؤمنون 23:10
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰرِثُونَ ١٠﴾ - تفسير
٥١٤٢٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد إلا وله منزلان؛ منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار؛ ورِث أهل الجنة منزله، فذلك قوله: ﴿أولئك هم الوارثون﴾»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٨٩ (٤٣٤١)، والحاكم ٢/٤٢٧ (٣٤٨٥)، وابن جرير ١٧/١٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٦٤-. وأورده الثعلبي ٧/٤٠.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». قال القرطبي في تفسيره ١٢/١٠٨: «إسناده صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٤٤٢: «بسند صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٦٦: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٣٤٨ (٢٢٧٩): «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١٠/٥٧٠)
٥١٤٢٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح، والأعمش- في قوله: ﴿أولئك هم الوارثون﴾، قال: يَرِثون مساكنَهم، ومساكنَ إخوانهم التي أُعِدَّت لهم لو أطاعوا الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٤، وابن جرير ١٧/١٥، والحاكم ٢/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٠)
٥١٤٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿الوارثون﴾، ﴿الجنة أورثتموها﴾ [الأعراف:٤٣]، ﴿الجنة التي نورث من عبادنا﴾ [مريم:٦٣] هُنَّ سواء.= (ز)
٥١٤٣١- قال ابن جُرَيج: قال مجاهد: يَرِث الذي مِن أهل الجنة أهلَه وأهلَ غيره، ومنزلَ الذين من أهل النار، هم يَرِثون أهل النار، فلهم منزلان في الجنة وأهلان؛ وذلك أنه منزل في الجنة، ومنزل في النار، فأمّا المؤمن فيبني منزله الذي في الجنة، ويهدِم منزله الذي في النار، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة، ويبني منزله الذي في النار[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥-١٦.]]. (ز)
٥١٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أولئك هم الوارثون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٤٣٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أولئك هم الوارثون﴾، ليس مِن واحد إلا قد أعدَّ الله له منزلًا وأهلًا في الجنة، فإن أطاع الله صار إلى ما أُعِدَّ له، وإن عصى الله صرف الله ذلك المنزل عنه فأعطاه المؤمنَ؛ ما أعدَّ الله للمؤمنين، فوَرَّث المؤمنين تلك المنازل والأزواج، فهو قوله: ﴿أولئك هم الوارثون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:11
﴿ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ١١﴾ - تفسير
٥١٤٣٤- عن أنس: أن الرُّبَيِّعَ بنت النضر أتت رسول الله ﷺ، وكان ابنها الحارث بن سراقة أُصِيب يوم بدر؛ أصابه سهْمُ غَرْبٍ[[سَهْمُ غَرْبٍ -بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة وغير الإضافة-: أي لا يُعْرَف رامِيه. وقيل: هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يَدْرِي، وبالفتح إذا رماه فأَصاب غيره. النهاية (غرب).]]، فقالت: أخْبِرْني عن حارثة؛ فإن كان أصاب الجنة احْتَسَبْتُ وصبرت، وإن كان لم يُصِبِ الجنةَ اجتهدت في الدعاء. فقال النبي ﷺ: «يا أم حارثة، إنها جنان في جنة، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها»[[أخرجه البخاري ٤/٢٠ (٢٨٠٩)، ٨/١١٦-١١٧ (٦٥٦٧) بنحوه دون قوله: «والفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها»، والترمذي ٥/٣٩٢-٣٩٣ (٣٤٤٨) واللفظ له إلا أنه قال فيه: «خير» مكان «الجنة»، وابن جرير مختصرًا ١٥/٤٣٦.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».]]. (١٠/٥٧١)
٥١٤٣٥- عن صالح مولى التَّوْأَمة، عن أبي هريرة، قال: الفردوس: جبلٌ في الجنة تَفَجَّر منه أنهار الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)
٥١٤٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿الذين يرثون الفردوس﴾، قال: الفردوس: بستان، بالرومية[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦.]]. (ز)
٥١٤٣٧- قال سفيان بن عيينة في تفسير مجاهد: ﴿الفردوس﴾، قال: هو البستان بالرومية، وهو المخصوص بالحسن. وقرأ سفيان: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ حتى بلغ ﴿أؤلئك هم الوارثون*الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٦.]]. (ز)
٥١٤٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: عدن: حديقة في الجنة، قصرها فيها عَدْنُها[[عَدَنَ بها: أقام بها، ومنه سُمِّيت: جنة عدْن، أي: جَنَّة إقامة. النهاية (عدن).]]، خَلَقها بيده، تفتح كل فجر فينظر فيها، ثم يقول: قد أفلح المؤمنون. قال: هي الفردوس أيضًا تلك الحديقة. قال مجاهد: غَرَسها الله بيده، فلما بلغت قال: قد أفلح المؤمنون. ثم أمر بها تغلق، فلا ينظر فيها خَلْقٌ، ولا مَلَكٌ مُقَرَّب، ثم تفتح كل سَحَر، فينظر فيها، فيقول: قد أفلح المؤمنون. ثم تغلق إلى مثلها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٢١ (٢٩)- بنحوه.]]. (ز)
٥١٤٣٩- قال عكرمة مولى ابن عباس: هي الجنة، بلسان الحبش[[تفسير الثعلبي ٧/٤٠.]]. (ز)
٥١٤٤٠- تفسير الحسن البصري: ﴿الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾، والفردوس اسمٌ مِن أسماء الجنة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)
٥١٤٤١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي البساتين التي عليها الحِيطان، بلسان الروم[[تفسير الثعلبي ٧/٤٠.]]. (ز)
٥١٤٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في ﴿الفردوس﴾، قال: بستان، بالرومية[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٧.]]. (ز)
٥١٤٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن ما يَرِثون، فقال: ﴿الذين يرثون الفردوس﴾ يعني: البستان عليه الحيطان، بالرومية، ﴿هم فيها خالدون﴾ يعني: في الجنة لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)
٥١٤٤٤- قال يحيى بن سلّام: وبلغني أنّها بالرومية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٤٤٥- عن قتادة، عن كعب [الأحبار]، قال: خلق الله بيده جَنَّة الفردوس، غرسها بيده، ثم قال: تَكَلَّمي. قالت: طوبى للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧.]]. (ز)
٥١٤٤٦- عن أبي داود نُفَيْع، قال: لَمّا خلقها اللهُ قال لها: تَزَيَّني. فتزينت، ثم قال لها: تكلمي. فقالت: طوبى لِمَن رَضِيتَ عنه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧.]]. (ز)
المؤمنون 23:12
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن طِینࣲ ١٢﴾ - تفسير
٥١٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿من سلالة﴾، قال: السلالة: صَفْوُ الماءِ الرقيق الذي يكون منه الولد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٧/١٩، بلفظ: صِفوة الماء. وكلاهما بمعنًى واحد. وهو خيار الشيء وخلاصته وما صفا منه. ينظر: النهاية (صفو).]]٤٥٢٥. (١٠/٥٧١)
٤٥٢٥ وجَّه ابنُ عطية (٦/٢٨١ بتصرف) قول ابن عباس بقوله: «وهذا على أنّه اسم الجنس، ويَتَرَتَّب عليه أنه سلالة من حيث كان الكل عن آدم أو عن الأبوين المتقدمين بما يكون من الطين، وذلك السبع الذي جعل الله رِزق ابن آدم فيها، وسيجيء قولَ ابن عباس فيها -إن شاء الله-، وعلى هذا يجيء قول ابن عباس: إنّ»السلالة«هي صفوة الماء، يعني: المني».
٥١٤٤٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾، قال: هو الطين النَّدِيُّ إذا قبضت عليه خرج ماؤه مِن بين أصابعك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)
٥١٤٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من سلالة﴾، قال: مِن مَنِيِّ آدم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٢٦. (١٠/٥٧١)
٤٥٢٦ علَّق ابن عطية (٦/٢٨٢) على قول مجاهد بقوله: «وهذا بَيِّن؛ إذ آدمُ من طين، وذريته مِن سلالة، وما يكون عن الشيء فهو سلالته».
٥١٤٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة﴾، قال: اسْتُلَّ اسْتِلالًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٩ بلفظ: سل استلالًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)
٥١٤٥١- عن خالد بن معدان، قال: الإنسان خُلِق مِن طين، وإنّما تلين القلوب في الشتاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧٢)
٥١٤٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: استُلَّ آدم مِن طين، وخُلِقَت ذريته مِن ماء مهين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٤، وابن جرير ١٧/١٨.]]. (١٠/٥٧٢)
٥١٤٥٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾، قال: بَدْءُ آدمَ؛ خُلِق مِن طين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)
٥١٤٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: مِن نطفة سُلَّتْ مِن طين، والطين آدم ﵇[[تفسير البغوي ٥/٤١١.]]. (ز)
٥١٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿ولقد خلقنا الإنسان﴾ يعني: آدم ﷺ ﴿من سلالة من طين﴾ والسلالة: إذا عُصِر الطِّين انسلَّ الطينُ والماءُ مِن بين أصابعه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٤٥٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان من سلالة﴾: آدم[[تفسير الثوري ص٢١٦.]]. (ز)
٥١٤٥٧- عن أبي يحيى -من طريق أبي المنهال- في قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾، قال: مِن صَفْوة الماء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٩.]]. (ز)
٥١٤٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾، قال: والسلالة: النطفة تَنسِل مِن الرجل، وكان بدء ذلك مِن طين؛ خلق الله آدم مِن طين، ثم جعل نسله بعدُ مِن سلالة مِن ماء مهين ضعيف، يعني: النطفة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]٤٥٢٧. (ز)
٤٥٢٧ اختُلِف في المعنِيِّ بالإنسان في قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ على قولين: أحدهما: أنه آدم ﵇، وإنما قيل: ﴿مِن سُلالة﴾ لأنه استُلَّ من كل الأرض. والثاني: أنه ابن آدم، والسُّلالة: النطفة استُلَّت من الطين، والطين: آدم ﵇.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/١٩) مستندًا إلى السياق واللغة القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس مِن طريق أبي يحيى، ومجاهد، والكلبي «لدلالة قوله: ﴿ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ على أنّ ذلك كذلك؛ لأنّه معلوم أنّه لم يَصِر في قرار مكين إلا بعد خلقه في صُلْب الفحل، ومِن بعد تَحَوُّلِه مِن صلبه صار في قرار مكين، والعرب تسمي ولد الرجل ونطفته: سليله وسلالته. لأنهما مسلولان منه».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٨١) على القول الثاني بقوله: «وهذه الفرقة يَتَرَتَّب مع قولها عود الضمير في ﴿جعلناه﴾، ﴿وأنشأنه﴾».
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/١١٢) القول الأول مستندًا إلى السياق، ودلالة القرآن، فقال: «وهذا أظهر في المعنى، وأقرب إلى السياق، فإنّ آدم ﵇ خُلِق مِن طين لازب، وهو الصلصال مِن الحمأ المسنون، وذلك مخلوق من التراب، كما قال تعالى: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ [الروم:٢٠]».
المؤمنون 23:13
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَةࣰ فِی قَرَارࣲ مَّكِینࣲ ١٣﴾ - تفسير
٥١٤٥٩- عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: «النُّطْفَة التي يُخلق منها الولد تَرْعُدُ لها الأعضاءُ والعروق كلها، إذا خرجت وقَعَتْ في الرَّحِم»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي بسند واهٍ.
موضوع، ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٣٨.]]. (١٠/٥٧٢)
٥١٤٦٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ النطفة إذا وقعت في الرَّحِم طارت في كل شعر وظفر، فتمكث أربعين يومًا، ثم تنحدر في الرَّحِم فتكون عَلَقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في جامع العلوم والحكم ١/١١٢-.]]. (١٠/٥٧٢)
٥١٤٦١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ قال: بدء آدم خلق من طين، ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ قال: ذرية آدم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)
٥١٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ يعني: ذرية آدم ﴿في قرار مكين﴾ يعني: الرحم، تمكن النطفة في الرحم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٤٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ الرحم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:14
﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةࣰ﴾ - تفسير
٥١٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة﴾، يقول: تَحَوَّل الماءُ فصار دمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٤٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾، يكون في بطن أُمِّه نطفة أربعين ليلة، ثم علقة أربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين ليلة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)
﴿فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةࣰ﴾ - تفسير
٥١٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا العلقة مضغة﴾، يعني: فتَحَوَّل الدمُ فصار لحمًا مثل المضغة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
﴿فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَـٰمࣰا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَـٰمَ لَحۡمࣰا﴾ - قراءات
٥١٤٦٧- عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
و﴿عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ﴾ بكسر العين وفتح الظاء هي قراءة العشرة، ما عدا ابن عامر، وأبا بكر عن عاصم، فإنهما قرآ: ‹عَظْمًا فَكَسَوْنا العَظْمَ› بفتح العين وإسكان الظاء من دون ألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٢٨، والإتحاف ص٤٠٢.]]. (١٠/٥٧٣)
٥١٤٦٨- عن قتادة بن دعامة أنه كان يقرأ: (فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٧٣)
٥١٤٦٩- عن عاصم أنه قرأ: ‹فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا› بغير ألف، ‹فَكَسَوْنا العَظْمَ› على واحدة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٤)
٥١٤٧٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام في قراءة مَن قرأها: ‹عَظْمًا›، وهي تقرأ: ﴿عِظامًا﴾ يعني: جماعة العظام عظمًا عظمًا ...، ﴿فَكَسَوْنا العِظامَ﴾ وبعضهم يقرأها: ‹العَظْمَ›[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]٤٥٢٨. (ز)
٤٥٢٨ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿عظاما﴾؛ فقرأها قوم: ﴿عظاما﴾ في الموضعين، وقرأها آخرون: ‹عَظْمًا›.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢١) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والقراءة التي نختار في ذلك الجماع [يعني: قراءة الجمع: ﴿عِظامًا﴾]؛ لإجماع الحجة من القرأة عليه».
﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَـٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ - تفسير
٥١٤٧١- عن علي بن أبي طالب -من طريق زيد بن علي، عن أبيه- قال: إذا نَمَت النطفةُ أربعة أشهر بُعِث إليها ملك، فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث، فذلك قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يعني: نفخ الروح فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٦١-.]]. (١٠/٥٧٨)
٥١٤٧٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الشَّعَر والأسنان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧٤)
٥١٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: نفخ الروح فيه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢ كذلك من طريق ابن جريج، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٧٤)
٥١٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خُلِق، فكان مِن بدء خلقه الآخر أن اسْتَهَلَّ، ثم كان مِن خلقه أن دَلَّه على ثدي أمه، ثم كان مِن خلقه أن علم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حَبا، إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن فُطِم، فعلم كيف يشرب ويأكل مِن الطعام، إلى أن بلغ الحُلُم، إلى أن بلغ أن يَتَقَلَّب في البلاد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣-٢٤.]]. (١٠/٥٧٨)
٥١٤٧٥- عن عبد الله بن عمر: استواء الشباب[[تفسير الثعلبي ٧/٤٢.]]. (ز)
٥١٤٧٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: جعل فيه الروح[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣ بلفظ: نفَخ فيه الروح، فهو الخلق الآخر الذي ذكر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٤)
٥١٤٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-= (ز)
٥١٤٧٨- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٠ عن مجاهد من طريق منصور بلفظ: نفخ فيه الروح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٤)
٥١٤٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: حين استوى به الشباب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩١، كما أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٥ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧٤)
٥١٤٨٠- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الأسنان والشَّعَر. قيل: أليس قد يُولَد وعلى رأسه الشَّعَر؟ قال: فأين العانة والإبط؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٥)
٥١٤٨١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: يُقال: الخلق الآخر بعد خروجه مِن بطن أمه بسِنِّه وشعَره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢.]]. (ز)
٥١٤٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا﴾: يعني: الروح، نفخ فيه بعد الخلق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢.]]. (ز)
٥١٤٨٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: نفخ فيه الروح[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢.]]. (ز)
٥١٤٨٤- قال قتادة: وقال الحسن البصري: الروح[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٥.]]. (ز)
٥١٤٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، يقول: أنبت به الشَّعَر.= (ز)
٥١٤٨٦- قال: وقال الحسن: ذكرًا وأنثى[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٥ عن قتادة من طريق سعيد، ومن طريق أبي هلال الراسبي، وعن الحسن من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٧٤)
٥١٤٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: يقول بعضهم: هو نبات الشَّعَر. وبعضهم يقول: هو نفخ الروح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٤، وابن جرير ١٧/٢٤.]]. (١٠/٥٧٩)
٥١٤٨٨- قال محمد بن السائب الكلبي: الروح وهو في بطن أُمِّه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٥.]]. (ز)
٥١٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه﴾ يقول: خلقناه ﴿خلقا آخر﴾ يعني: الروح، ينفخ فيه بعد خلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٤٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال: الرُّوح الذي جعله فيه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣.]]٤٥٢٩. (ز)
٤٥٢٩ اختُلِف في الخلق الآخر على أقوال: الأول: نفخ الروح فيه. الثاني: تصريفه إياه في الأحوال بعد الولادة؛ في الطفولة، والكهولة، والاغتذاء، ونبات الشعر، والسن، ونحو ذلك من أحوال الأحياء في الدنيا. الثالث: كمال الشباب.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٤-٢٥) مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأول الذي قاله علي بن أبي طالب، وابن عباس من طريق عطاء، وعكرمة، والشعبي، ومجاهد، وأبو العالية، والضحاك، وابن زيد، والحسن، والكلبي، ومقاتل، فقال: «وذلك أنه بِنَفْخِ الروحِ فيه يتحول خلقًا آخر إنسانًا، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان بها؛ من نطفة وعلقة ومضغة وعظم، وبنفخ الروح فيه؛ يتحول عن تلك المعاني كلها إلى معنى الإنسانية، كما تَحول أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانًا وخلقًا آخر غير الطين الذي خُلِق منه».
ولم ير ابنُ كثير (١٠/١١٤) منافاة بين هذا القول والقول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وقتادة، والضحاك، فقال: «ولا منافاة؛ فإنه من ابتداء نفخ الروح فيه شرع في هذه التنقلات والأحوال».
وساق ابنُ عطية (٦/٢٨٣) الأقوال، ثم انتقد ما فيها من تخصيص، مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وهذا التخصيص كله لا وجه له، وإنما هو عامٌّ في هذا وغيرِه مِن وجوه النطق والإدراك وحسن المحاولة؛ هو بها آخَرَ، وأول رتبة من كونه آخَرَ هي نفخ الروح فيه، والطرف الآخر من كونه آخَرَ تحصيله المعقولات».
﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَـٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥١٤٩١- عن عبيد بن رفاعة، قال: أفاضوا في ذكر العِزْلِ، وفي القوم عمر وعلي ورفاعة بن رافع، فقالوا: لا بأس. فقال بعضهم: إنّها الموءودة الصغرى. فقال علي بن أبي طالب: إنها لا تكون موءودة حتى تمر بسبع تارات، قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ إلى قوله: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. فتَفَرَّقوا على قول عليٍّ: أنه لا بأس[[أخرجه الطبراني (٤٥٣٦). وهو عند أحمد ٣٥/٢١-٢٣ دون مسألة العزل.]]. (١٠/٥٧٣)
٥١٤٩٢- عن مجاهد، قال: سألنا عبد الله بن عباس عن العَزْل. فقال: اذهبوا، فاسألوا الناس، ثم ائتوني وأخبروني. فسألوا، ثم أخبروه أنهم قالوا: إنّها الموءودة الصغرى. وتلا هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة﴾ حتى فرغ منها، ثم قال: كيف تكون مِن الموءودة حتى تَمُرَّ على هذه الخلق؟![[أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٠)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧٢)
٥١٤٩٣- عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن عباس: إنّ ابن عمر يكره العَزْل. فقرأ: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، وهل تكون الموؤدة إلا بعد هذا؟![[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٧.]]. (ز)
٥١٤٩٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عمرو الشيباني- قال في العَزْل: هي الموءودة الخَفِيَّة[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٨٠).]]. (١٠/٥٧٣)
٥١٤٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن الحنفية- أنّه سُئِل عن عَزْل النساء. فقال: ذلك الوَأْد الخَفِيِّ[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٩).]]. (١٠/٥٧٣)
﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ١٤﴾ - تفسير
٥١٤٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: يصنعون، ويصنع الله، واللهُ خير الصانعين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥.]]. (١٠/٥٧٩)
٥١٤٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، قال: عيسى ابن مريم يَخْلُقُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥.
والمعنى -كما قال ابن جرير-: أن عيسى ابن مريم كان يخلق [بإذن الله]، فأخبر -جل ثناؤه- عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق.]]. (١٠/٥٧٩)
٥١٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، يقول: هو أحسن المُصَوِّرين، يعني: مِن الذين خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٤٩٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فتبارك الله﴾ وهو من باب البَرَكة، كقوله: ﴿فتعالى الله﴾. قوله: ﴿أحسن الخالقين﴾ إن العباد قد يخلقون، يُشبِّهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح ... عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: مَن أظلم مِمَّن يخلق كخلقي، فليخلقوا ذبابًا، أو ذَرَّة، أو بعوضة»[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٥ واللفظ له. وأخرجه البخاري ٧/١٦٧-١٦٨ (٥٩٥٣)، ٩/١٦١ (٧٥٥٩) بنحوه.]]٤٥٣٠. (ز)
٤٥٣٠ رجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٥) مستندًا إلى اللغة القول الذي قاله مجاهد، فقال: «لأنّ العرب تسمي كل صانع: خالقًا».
﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٥٠٠- عن زيد بن ثابت، قال: أملى عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿خلقا آخر﴾. فقال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين. فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكت، يا رسول الله؟ قال: «بها خُتِمَتْ، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٥٦ (٤٦٥٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٦٩-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٢ (١١١٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وُثِّق، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٤٧ (٥٧٦٧): «هذا إسناد فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف».]]٤٥٣١. (١٠/٥٨٠)
٤٥٣١ انتقد ابنُ كثير (١٠/١١٦) هذا القول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نكارة شديدة، وذلك أن السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا».
٥١٥٠١- عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في أربع؛ قلت: يا رسول الله، لو صَلَّينا خلف المقام؟ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة:١٢٥]. وقلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ على نسائك حجابًا؛ فإنّه يدخل عليك البرُّ والفاجر؟ فأنزل الله: ﴿واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب:٥٣]. وقلت لأزواج النبيِّ ﷺ: لَتَنتَهُنَّ أو لَيُبَدِّلَنَّه الله أزواجًا خيرًا مِنكُنَّ. فأنزلت: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾ [التحريم:٥] الآية. ونزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. فقلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾[[أخرجه الطيالسي (٤١)، ويحيى بن سلام ١/٣٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٦٣-، وابن عساكر ٤٤/١١٣-١١٤. والحديث عند البخاري (٤٤٨٣) بدون ذكر: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٧٩)
٥١٥٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى آخر الآيةِ قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾[[أخرجه الطبراني (١٢٢٤٤). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في فضائل الصحابة، وابن مردويه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٨: «فيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٠/٥٨٠)
٥١٥٠٣- عن صالح أبي الخليل، قال: لَمّا نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين. فقال: «والذي نفسي بيده، إنّها خُتِمَت بالذي تكلَّمْتَ به، يا عمر»[[أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص١٩٥ (١٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٧٥)
٥١٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر﴾، قال عمر بن الخطاب قبل أن يُتِمَّ النبيُّ ﷺ الآية: تبارك الله أحسن الخالقين. فقال النبي ﷺ: «هكذا أُنزِلَت، يا عمر»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٥٠٥- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: خلق اللهُ ابن آدم كما شاء وبما شاء، فكان كذلك، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، خُلق مِن التراب والماء، فمِنه شعره ولحمه ودمه وعظامه وجسده، فهذا بَدْءُ الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم، ثم جُعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد، ويسمع ويُبصِر، ويعلم ما تعلم الدوابُّ، ويَتَّقي ما تَتَّقي، ثم جُعِل فيه الروح، فبِه عُرِف الحقُّ مِن الباطل، والرشد مِن الغي، وبه حذر وتقدم واستتر، وتعلَّم ودَبَّر الأمور كلها، فمِن التراب يبوسته، ومِن الماء رطوبته، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابنَ آدم كما أحبَّ أن يكون، ثم جعل فيه من هذه الفِطَر الأربع، فالأنواع من الخلق أربعة في جسد ابن آدم، فهي قَوام جسده ومَلاكه -بإذن الله-، وهي: المِرَّةُ[[المِرَّةُ: مزاج من أمزجة البدن، وهي إحدى الطبائع الأربع، تجمع على: مِرَر. التاج (مرر).]] السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم، فيبوسته وحرارته من النَّفْس، ومسكنها في الدم، وبرودته من قِبَل الروح، ومسكنه في البَلْغَم، فإذا اعتدلت هذه الفِطَر في الجسد فكان من كلِّ واحدٍ ربعٌ كان جسدًا كاملًا وجسمًا صحيحًا، وإن كثر واحد منها على صاحبه علاها وقهرها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، وإن قلَّ عنها واحد منها غلبت عليه وقهرته ومالت به، فضعُفت عن قوتِها، وعجزت عن طاقتِها، وأدخل عليها السقم من ناحيته، فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من الجسد حيث أتى سَقَمُه؛ أمن نقصان أم من زيادة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧٧-٥٧٨)
المؤمنون 23:15
﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ لَمَیِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦﴾ - تفسير
٥١٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ الخَلْق؛ بعد ما ذكر مِن تمام خلق الإنسان ﴿لميتون﴾ عند آجالكم، ﴿ثم إنكم﴾ بعد الموت ﴿يوم القيامة تبعثون﴾ يعني: تَحْيَوْن بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٥٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ بعدما ينفخ فيه الروح ﴿لميتون﴾ إذا جاء أجله، ﴿ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:16
﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ لَمَیِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦﴾ - تفسير
٥١٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ الخَلْق؛ بعد ما ذكر مِن تمام خلق الإنسان ﴿لميتون﴾ عند آجالكم، ﴿ثم إنكم﴾ بعد الموت ﴿يوم القيامة تبعثون﴾ يعني: تَحْيَوْن بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٥٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم إنكم بعد ذلك﴾ بعدما ينفخ فيه الروح ﴿لميتون﴾ إذا جاء أجله، ﴿ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:17
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَاۤىِٕقَ﴾ - تفسير
٥١٥٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق﴾، قال: السموات السبع[[أخرجه أبو الشيخ (٥٦٠)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢ من طريق ابن جريج. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٠)
٥١٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق﴾، يعني: سموات، غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٥١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق﴾، قال: الطرائق: السماوات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧.]]. (ز)
٥١٥١١- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿سبع طرائق﴾، قال: سبع سموات[[أخرجه ابن عيينة في تفسيره -كما في الفتح ٨/٤٤٥-، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٢. وعلقه البخاري ٤/١٧٦٩.]]. (ز)
٥١٥١٢- قال يحيى بن سلّام: طبقة طبقة، بعضها فوق بعض، كقوله: ﴿ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا﴾ [نوح:١٥] طبقة [طبقة]، بعضها فوق بعض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَـٰفِلِینَ ١٧﴾ - تفسير
٥١٥١٣- قال الحسن البصري: ﴿وما كنّا عن الخلق غافلين﴾ أن ينزِل عليهم ما يُحييهم مِن المطر[[تفسير الثعلبي ٧/٤٣.]]. (ز)
٥١٥١٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾، قال: لو كان الله مُغْفِلًا شيئًا أغفل ما تُعْفِي الرياح مِن هذه الآثار. يعني: الخُطا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨١)
٥١٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾، يعني: عن خلق السماء وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)
٥١٥١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾ أن ننزل عليهم ما يُحْيِيهم، وما يُصْلِحهم مِن هذا المطر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:18
﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءَۢ بِقَدَرࣲ فَأَسۡكَنَّـٰهُ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير
٥١٥١٧- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار: سَيْحون وهو نهر الهند، وجَيْحون وهو نهر بَلَخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله مِن عين واحدة مِن عيون الجنة، مِن أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال، وأجراها في الأرض، وجعلها منافع للناس في أصناف معايشهم، فذلك قوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض﴾. فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل اللهُ جبريل فيرفع من الأرض: القرآن، والعلم كله، والحَجَر من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء، فذلك قوله: ﴿وإنا على ذهاب به لقادرون﴾. فإذا رُفِعَت هذه الأشياء مِن الأرض فَقَد أهلُها خيرَ الدنيا والآخرة»[[أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ٦/١٢١٧-١٢١٩(٦٧٧)، والخطيب في تاريخه ١/٣٦٣، والواحدي في الوسيط ٣/٢٨٧ (٦٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال المقدسي في صفة الجنة ص١٠٨: «لا أعلم أنِّي سمعته إلا من طريق مسلمة بن علي، وهو من جملة الضعفاء». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٣٠٢: «وهذا حديث غريب جدًّا، بل منكر، ومسلمة بن علي ضعيف الحديث عند الأئمة». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢٠٦-٢٠٧ (٢٦٨٦): «موضوع».]]. (١٠/٥٨١)
٥١٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن مسلم- قوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر﴾، قال: ما عام بأكثر مِن عام مطرًا -أو قال: ما مِن عامٍ-، ولكن الله يُصَرِّفه حيث شاء. وقرأ هذه الآية: ﴿ولقد صرفناه بينهم﴾ [الفرقان:٥٠][[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
٥١٥١٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فأسكناه في الأرض﴾ يعني: الأنهار، والعيون، والرَّكِيَّ، يعني: الآبار[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
٥١٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر﴾ ما يكفيكم مِن المعيشة، يعني: العيون، ﴿فأسكناه﴾ يعني: فجعلنا ﴿في الأرض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣. وأوله في تفسير البغوي ٥/٤١٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥١٥٢١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض﴾: ماء هو مِن السماء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧.]]. (ز)
٥١٥٢٢- عن أبي عطّاف، قال: إنّ الله أنزل أربعة أنهار: دجلة، والفرات، وسَيْحون، وجَيْجون، وهو الماء الذي قال الله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٥٣٢. (١٠/٥٨٢)
٤٥٣٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٨٦) أنّ ما ذُكر من كون المراد بالماء: المطر، أو الأنهار الأربعة سيحان وجيحان والفرات والنيل، داخل تحت الماء الذي أنزله الله تعالى. وذكر أنّ مجاهدًا قال: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء. وانتقده مستندًا للسنة، والواقع بقوله: «ويمكن أن يقيد هذا بالعذْب، وإلاّ فالأُجاج ثابت في الأرض مع القحط، والعذب يقل مع القحط، وأيضًا فالأحاديث تقتضي الماء الذي كان قبل خلق السماوات والأرض، ولا محالة أنّ الله قد جعل في الأرض ماءً، وأنزل من السماء ماء».
﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ ١٨﴾ - تفسير
٥١٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا على ذهاب به لقادرون﴾ فيَغُور في الأرض، يعني: فلا يُقْدَرُ عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣. وأوله في تفسير البغوي ٥/٤١٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥١٥٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنا على ذهاب به﴾ على أن نذهب بذلك الماء ﴿لقادرون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٥٢٥- عن علي -من طريق عمرو- قال: إنّ هذا الرزق يتنَزَّل مِن السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:19
﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَـٰبࣲ لَّكُمۡ فِیهَا فَوَ ٰكِهُ كَثِیرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩﴾ - تفسير
٥١٥٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿فأنشأنا لكم به جنات﴾، قال: هي البساتين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٢)
٥١٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنشأنا﴾ يعني: فخلقنا ﴿لكم به﴾ بالماء ﴿جنات﴾ يعني: البساتين ﴿من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤.]]. (ز)
٥١٥٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأنشأنا لكم به﴾ خلقنا لكم به، أي: أنبتنا لكم به، بذلك الماء ﴿جنات من نخيل وأعناب لكم فيها﴾ في تلك الجنات ﴿فواكه كثيرة﴾ يعني: أنواع الفاكهة، ﴿ومنها تأكلون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٧.]]٤٥٣٣. (ز)
٤٥٣٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٨٦) أن الضمير في قوله: ﴿لَكُمْ فِيها﴾ يحتمل احتمالين: أحدهما: أن يعود على الجنات فيريد حينئذ جميع أنواع الفاكهة. والآخر: أن يعود على النخيل والأعناب خاصة، إذ فيها مراتب وأنواع. ثم رجَّح الأول مستندًا لدلالة العموم، قال: «والأول أعم لسائر الثمرات».
﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَـٰبࣲ لَّكُمۡ فِیهَا فَوَ ٰكِهُ كَثِیرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٥٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسعودي- قال: كل النخل ينبت في مُسْتَنقَعِ الماء الأول، إلا العجوة؛ فإنها من الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:20
﴿وَشَجَرَةࣰ﴾ - تفسير
٥١٥٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وشجرة تخرج﴾، قال: هي الزيتون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٢)
٥١٥٣١- عن الربيع بن أنس، ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾، قال: هي الزيتون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٣)
٥١٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾خلقنا ﴿شجرة﴾ يعني: الزيتون، وهو أول زيتونة خُلِقت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤.]]. (ز)
٥١٥٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾، وهي الزيتونة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٧.]]. (ز)
﴿تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ﴾ - قراءات
٥١٥٣٤- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ بنصب السين، ممدودة، مهموزة الألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن كثير، وأبا عمرو؛ فإنهم قرؤوا: ‹سِينَآءَ› بكسر السين. انظر: النشر ٢/٣٢٨، والإتحاف ص٤٠٢.]]٤٥٣٤. (١٠/٥٨٤)
٤٥٣٤ اختُلِف في قراءة: ﴿سيناء﴾؛ فقرأ قوم بفتح السين، وقرأ آخرون بكسرها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٩) صحة كلتا القراءتين لشهرتهما، واتحاد معناهما، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار بمعنًى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٨٧) أنه على فتح السين لا ينصرف الاسم بوجه، وعلى كسرها فالهمزة كهمزة حرباء.
﴿تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ﴾ - تفسير الآية
٥١٥٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: طور سيناء هو الجبل الذي نُودِي منه موسى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٢)
٥١٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾، قال: هو جَبَل بالشام مبارك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩.]]٤٥٣٥. (ز)
٤٥٣٥ علَّق ابنُ جرير (١٧/٢٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، فقال: «كأنّ معنى الكلام عنده: وشجرة تخرج من جبل مبارك».
٥١٥٣٧- عن مجاهد بن جبر، قال: الطور: الجبل. وسيناء: الحجارة. وفي لفظ: وسيناء: الشجر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٨٣)
٥١٥٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من طور سيناء﴾، قال: المبارك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٧ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٢٩، ٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٣)
٥١٥٣٩- قال يحيى بن سلّام: وقال ابن مجاهد، عن أبيه: سيناء: المبارك، أي: الجبل المبارك؛ طور سينين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٧.]]. (ز)
٥١٥٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿من طور سيناء﴾، قال: الطور: الجبل، بالنبطية. وسيناء بالنبطية: الحسن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٢)
٥١٥٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس: هو بالحبشية[[تفسير البغوي ٥/٤١٤.]]. (ز)
٥١٥٤٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: هو اسم المكان الذي فيه هذا الجبل[[تفسير البغوي ٥/٤١٤.]]. (ز)
٥١٥٤٣- عن عطية العوفي، قال: سيناء اسم أرض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٣)
٥١٥٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من طور سيناء﴾، قال: جبل حسن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٥، وابن جرير ١٧/٢٩-٣٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٢)
٥١٥٤٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿طور سيناء﴾، قال: الجبل الذي نُودِي فيه موسى[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٥١٥٤٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿طور سيناء﴾، قال: جبل ذو شجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٥، وابن جرير ١٧/٣١ عن معمر عمَّن قاله، كذا مبهمًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهو في تفسير الثعلبي ٧/٤٤ موقوف على معمر من قوله.]]. (١٠/٥٨٣)
٥١٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخرج من طور سيناء﴾، يقول: تنبت في أصل الجبل الذي كلم الله ﷿ عليه موسى ﵇ ...، وكل جبل يحمل الثمار فهو سيناء، يعني: الحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤. وفي تفسير البغوي ٥/٤١٤: قال مقاتل: كل جبل فيه أشجار مثمرة فهو سيناء، وسينين بلغة النبط.]]. (ز)
٥١٥٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿طور سيناء﴾، قال: هو جبل الطور الذي بالشام؛ جبل ببيت المقدس. قال: ممدود، هو بين مصر وبين أيْلة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠.]]. (ز)
٥١٥٤٩- قال يحيى بن سلّام: يعني: جبل بيت المقدس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٧.]]٤٥٣٦. (ز)
٤٥٣٦ اختُلِف في معنى سيناء في قوله تعالى: ﴿طور سيناء﴾ على أقوال: الأول: المبارك. الثاني: حسن. الثالث: جبل ذو شجر. الرابع: اسم جبل معروف.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣١ بتصرف) القول الرابع الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء الخراساني، وابن زيد. وانتقد مستندًا للغة القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، والثاني الذي قاله قتادة، والضحاك، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ سيناء اسم أضيف إليه الطور يُعرَف به، كما قيل جبلا طيء، فأضيفا إلى طيء، ولكن القول في ذلك -إن شاء الله- كما قال ابن عباس مِن أنه جبل عُرِف بذلك، وأنه الجبل الذي نودي منه موسى ﷺ، وهو مع ذلك مبارك، لا أنّ معنى سيناء معنى مبارك». ثم قال: «ولو كان القول في ذلك كما قال مَن قال: معناه: جبل مبارك، أو كما قال مَن قال: معناه: حسن؛ لكان الطور مُنَوَّنًا، وكان قوله: ﴿سيناء﴾ مِن نعته. على أن سيناء بمعنى: مبارك وحسن، غير معروف في كلام العرب، فيجعل ذلك من نعت الجبل».
وانتقدها ابنُ عطية كذلك بنحو كلام ابن جرير (٦/٢٨٧-٢٨٧).
﴿تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡـَٔاكِلِینَ ٢٠﴾ - قراءات
٥١٥٥٠- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- (تُنبَتُ بِالدُّهْنِ)= (ز)
٥١٥٥١- وهي في قراءة ابن مسعود: (تُخْرِجُ الدُّهْنَ)[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٣.
وكلتاهما شاذة، تروى أولاهما عن الزهري، والأعرج أيضًا، وقراءة ابن مسعود بلفظ: (يُخْرِجُ) عند ابن خالويه. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٩، والمحتسب ٢/٨٨.]]. (ز)
٥١٥٥٢- عن عاصم أنه قرأ: ﴿تَنْبُتُ﴾ بنصب التاء، ورفع الباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٨٤)
٥١٥٥٣- عن سليمان بن عبد الملك أنّه كان يقرأ: ﴿تَنْبُتُ بالدهن﴾ بنصب التاء، ورفع الباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، ورويس؛ فإنهم قرؤوا: ‹تُنبِتُ› بضم التاء وكسر الباء. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٣.]]٤٥٣٧. (١٠/٥٨٤)
٤٥٣٧ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿تنبت﴾؛ فقرأ قوم: ﴿تنبت﴾ بفتح التاء، وقرأ آخرون: ‹تُنبِتُ› بضم التاء.
وذكر ابنُ جرير (١٧/٣١) أنّ الأولى بمعنى: تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن، وأن الثانية بمعنى: تنبت الدهن: تخرجه. ثم قال (١٧/٣٢): «والقول عندي في ذلك أنهما لغتان: نبت، وأنبت». ثم رجَّح قراءة الفتح مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «غير أنّ ذلك وإن كان كذلك فإنّ القراءة التي لا أختار غيرها في ذلك قراءة من قرأ: ﴿تنبت﴾ بفتح التاء، لإجماع الحجة مِن القَرأَة عليها».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٨٧) أن القراءة الثانية لها تقديران: أحدهما: أنّ الباء زائدة. وذكر أنّ الفارسي مثَّل له بقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة:٩٥]، ثم علَّق بقوله: «وهذا المثال عندي معترض». والآخر: تنبت جناها ومعه الدهن، والمفعول محذوف.
﴿تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡـَٔاكِلِینَ ٢٠﴾ - تفسير الآية
٥١٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿تنبت بالدهن﴾، قال: هو الزيت يُؤكَل، ويُدَّهَنُ به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٤)
٥١٥٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿تنبت بالدهن﴾، قال: تُثْمِر الزيت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٧ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٢٩، ٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٣)
٥١٥٥٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿تنبت بالدهن وصبغ للآكلين﴾، قال: جعل الله فيها دُهْنًا وأَدَمًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٥ من طريق معمر بلفظ: الزيتون. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٢)
٥١٥٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وشجرة تخرج﴾ الآية، قال: هي شجرة الزيتون تنبت بالزيت، فهو دُهْن يدهن به، وهو صِبْغٌ للآكلين يأكله الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٣)
٥١٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تنبت بالدهن﴾ يعني: تخرج بالذي فيه الدهن، يقول: هذه الشجرة تشرب الماء، وتخرج الزيت، فجعل الله ﷿ في هذه الشجرة أدمًا ودهنًا، ﴿و﴾هي ﴿صبغ للآكلين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤.]]. (ز)
٥١٥٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تنبت بالدهن وصبغ للآكلين﴾، قال: هذه الزيتون صِبْغ للآكلين، يأتَدِمُون به، ويَصْطَبِغون به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٤)
﴿تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡـَٔاكِلِینَ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٥٦٠- عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «الزيت شجرة مباركة؛ فأْتَدِموا به، وادَّهِنوا»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٧، والترمذي ٤/ ٢٨٥ (١٨٥١) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بلفظ: كلوا الزيت، وادَّهِنوا به؛ فإنّه مِن شجرة مباركة.
قال ابن كثير ٦/١١٩: «رواه الترمذي وابن ماجه مِن غير وجه، عن عبد الرزاق. قال الترمذي: ولا يعرف إلا من حديثه، وكان يضطرب فيه، فربما ذكر فيه عمر، وربما لم يذكره».]]. (ز)
٥١٥٦١- عن مالك بن دينار، قال: حدَّثني مَن رأى عامر بن عبد قيس دعا بزيت، فصَبَّه في يده، -كذا وصف جعفر- ومسح إحداهما على الأخرى، ثم قال: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين﴾، قال: فدهن رأسه ولحيته[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٤٣-٣٤٤ (٣٦٢٦٠).]]. (ز)
المؤمنون 23:21
﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهَا وَلَكُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ كَثِیرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٢١﴾ - تفسير
٥١٥٦٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿وإن لكم في الانعام﴾ قال: الإبل، والبقر، والضأن، والمعز، ﴿ولكم فيها منافع﴾ قال: ما تُنتِج، ومنها مركب ولبن ولحم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٤)
٥١٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن لكم في الأنعام﴾ يعني: الإبل، والبقرة، والغنم ﴿لعبرة نسقيكم مما في بطونها﴾ يعني: اللبن، ﴿ولكم فيها منافع كثيرة﴾ يعني: في ظهورها، وألبانها، وأوبارها، وأصوافها، وأشعارها، ﴿ومنها تأكلون﴾ يعني: مِن النعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤.]]. (ز)
٥١٥٦٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة﴾ لآية، ﴿نسقيكم مما في بطونها﴾ يعني: اللبن، ﴿ولكم فيها منافع كثيرة﴾ في ألبانها، وظهورها، وكل ما ينتفع به منها، ﴿ومنها تأكلون﴾ يعني: لحومها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٧.]]. (ز)
المؤمنون 23:22
﴿وَعَلَیۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٥١٥٦٥- عن أبي صالح [باذام]، في قوله: ﴿وعلى الفلك﴾، قال: السُّفُن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٥)
٥١٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿وعليها﴾ يعني: الإبل ﴿وعلى الفلك تحملون﴾ على ظهورها في أسفاركم، ففي هذا الذي ذُكِر مِن هؤلاء الآيات عبرة في توحيد الرب ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤.]]. (ز)
٥١٥٦٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعليها﴾ أي: وعلى الإبل، ﴿وعلى الفلك﴾ السفن ﴿تحملون﴾، وقد يُقال: إنّها سُفُن البر. وقد قال في آية أخرى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون (٤١) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ [يس:٤١-٤٢]، وقال في آية أخرى: ﴿وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون﴾ [الزخرف:١٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٧.]]. (ز)
المؤمنون 23:23
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٥١٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ ليس لكم رب غيره، ﴿أفلا تتقون﴾ يقول: أفلا تعبدون الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:24
﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُرِیدُ أَن یَتَفَضَّلَ عَلَیۡكُمۡ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةࣰ مَّا سَمِعۡنَا بِهَـٰذَا فِیۤ ءَابَاۤىِٕنَا ٱلۡأَوَّلِینَ ٢٤﴾ - تفسير
٥١٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال الملأ﴾ يعني: الأشراف ﴿الذين كفروا من قومه ما هذا﴾ يعنون: نوحًا ﴿إلا بشر مثلكم﴾ ليس له عليكم فضل في شيء فتتبعونه، ﴿يريد﴾ نوح ﴿أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل﴾ يعني: لأرسل ﴿ملائكة﴾ إلينا، فكانوا رُسُلَه، ﴿ما سمعنا بهذا﴾ التوحيد ﴿في آبآئنا الأولين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٤.]]. (ز)
٥١٥٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم﴾ يقوله بعضهم لبعض، ﴿يريد أن يتفضل عليكم﴾ بالرسالة، وما له عليكم مِن فَضْل، ﴿ولو شاء الله لأنزل ملائكة﴾ ولو أنزل ملائكة لآمَنّا، ﴿ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾ أنّ رجلًا ادَّعى النُّبُوَّة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٨.]]. (ز)
المؤمنون 23:25
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةࣱ فَتَرَبَّصُوا۟ بِهِۦ حَتَّىٰ حِینࣲ ٢٥﴾ - تفسير
٥١٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هو﴾ يعنون: نوحًا ﴿إلا رجل به جنة﴾ يعني: جُنونًا، ﴿فتربصوا به حتى حين﴾ يعنون: الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥.]]. (ز)
٥١٥٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن هو إلا رجل به جنة﴾ جنون، ﴿فتربصوا به حتى حين﴾ قال بعضهم: حتى يموت. وقال بعضهم: حتى يستبين جُنونه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٨.]]. (ز)
المؤمنون 23:26
﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِی بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦﴾ - تفسير
٥١٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ نوح: ﴿رب انصرني بما كذبون﴾ يقول: انصرني بتحقيق قولي في العذاب بأنّه نازِل بهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥.]]. (ز)
٥١٥٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ نوح: ﴿رب انصرني بما كذبون﴾. وقال في آية أخرى: ﴿مغلوب فانتصر﴾ [القمر:١٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٨.]]. (ز)
المؤمنون 23:27
﴿فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا﴾ - تفسير
٥١٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ يقول: اجعل السفينة ﴿بأعيننا ووحينا﴾ كما نأمرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥.]]. (ز)
﴿فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ - تفسير
٥١٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا جاء أمرنا﴾ يقول ﷿: فإذا جاء قولُنا في نزول العذاب بهم في الدنيا، يعني: الغرق، ﴿وفار﴾ الماء مِن ﴿التنور﴾، وكان التَّنُّور في أقصى مكان مِن دار نوح، وهو التَّنُّور الذي يُخبَز فيه، وكان في الشام بعَيْنِ ورْدَة[[عين ورْدَة: موضع بالشام، وكان مكان دار نوح فيه. تفسير الثعلبي ٥/١٦٩.]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥. وقد تقدمت الآثار في معنى التنور عند تفسير قوله تعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود:٤٠].]]٤٥٣٨٤٥٣٩. (ز)
٤٥٣٨ قال ابنُ عطية (٦/٢٩٠): «وقوله: ﴿أمْرُنا﴾ يحتمل أن يكون مصدرًا بمعنى: أن نأمر الماء بالفيض. ويحتمل أن يريد: واحد الأمور، أي: إهلاكنا للكفرة».
٤٥٣٩ رجَّح ابنُ عطية (٦/٢٩٠) أن التنور هو تنور الخبز، فقال: «والصحيح من الأقوال فيه: أنه تنور الخبز، وأنها أمارة كانت بين الله تعالى وبين نوح ﵇». ولم يذكر مستندًا.
﴿فَٱسۡلُكۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٥١٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فاسلك فيها﴾، يقول: اجعل معك في السفينة مِن كل زوجين اثنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٥)
٥١٥٧٨- قال الحسن البصري: لم يحمل نوحٌ في السفينة إلّا مَن يلِد ويبيض، وأمّا ما يَتَوَلَّد مِن الطير من حشرات الأرض والبَقِّ والبعوض فلم يحمل منها شيئًا[[تفسير الثعلبي ٧/٤٦.
وتقدم أيضًا عند آية سورة هود آثار السلف فيما أُمر نوح ﵇ بحمله معه.]]. (ز)
٥١٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسلك فيها من كل زوجين اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿وأهلك﴾ فاحملهم معك في السفينة، ثم استثنى من الأهل ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ يعني: مَن سبقت عليهم كلمة العذاب، فكان ابنه وامرأته مِمَّن سبق عليه القول من أهله، ثم قال تعالى: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا، ﴿إنهم مغرقون﴾ يعني بقوله: ﴿ولا تخاطبني﴾: قول نوح ﵇ لربه ﷿: ﴿إن ابني من أهلي﴾ [هود:٤٥]، يقول الله: ولا تراجعني في ابنك كنعان؛ فإنّه من الذين ظلموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥.]]. (ز)
٥١٥٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاسلك فيها﴾ أي: فاحمل فيها ﴿من كل زوجين اثنين﴾ من كل صنفين اثنين. قوله: ﴿وأهلك﴾ أي: واحمل فيها أهلك، ﴿إلا من سبق عليه القول منهم﴾ ابنه الذي غرق. والقول: الغضب. ﴿ولا تخاطبني﴾ أي: ولا تراجعني ﴿في الذين ظلموا إنهم مغرقون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٨-٣٩٩.]]. (ز)
المؤمنون 23:28
﴿فَإِذَا ٱسۡتَوَیۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٨﴾ - تفسير
٥١٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك﴾ مِن المؤمنين ﴿على الفلك﴾ يعني: السفينة؛ ﴿فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥.]]. (ز)
٥١٥٨٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ كان معه امرأته، [وثلاثة] بنين له: سام، وحام، ويافث، ونساؤهم؛ فجميع مَن كان في السفينة ثمانية؛ ﴿فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾ المشركين، وقال في آية أخرى: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾ [هود:٤١][[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٩.]]. (ز)
المؤمنون 23:29
﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِی مُنزَلࣰا مُّبَارَكࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡمُنزِلِینَ ٢٩﴾ - قراءات
٥١٥٨٣- عن عاصم أنه قرأ: ‹أنزِلْنِي مَنزِلًا› بنصب الميم، وخفض الزاي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة أبي بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿مُنزَلًا﴾ بضم الميم، وفتح الزاي. انظر: النشر ٢/٣٢٨، والإتحاف ص٤٠٣.]]٤٥٤٠. (١٠/٥٨٥)
٤٥٤٠ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿منزلا﴾؛ فقرأ قوم بضم الميم، وفتح الزاي، وقرأ آخرون بفتح الميم، وكسر الزاي.
وذكر ابنُ جرير (١٧/٣٨) أن الأولى بمعنى: أنزلني إنزالًا مباركًا. وأن الثانية بمعنى: أنزلني مكانًا مُباركًا وموضعًا.
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٢٩٢).
﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِی مُنزَلࣰا مُّبَارَكࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡمُنزِلِینَ ٢٩﴾ - تفسير الآية
٥١٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- ﴿وقل رب أنزلني منزلا مباركا﴾، قال: لنوح حين نزل مِن السفينة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٠ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٤ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٥)
٥١٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقل رب انزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾، قال: يُعَلِّمكم كيف تقولون إذا ركبتم، وكيف تقولون إذا نزلتم، أمّا عند الركوب فـ:﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف:١٣]، و﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾ [هود:٤١]، وعند النزول: ﴿رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٩، وابن جرير ٢٠/٥٥٨-٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٦)
٥١٥٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- قال: قد بَيَّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر، وما تقولون إذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البر قلتم: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (١٣) وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف:١٣-١٤]، وإذا ركبتم في البحر قلتم: ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾ [هود:٤١][[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٩.]]. (ز)
٥١٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل رب أنزلني﴾ مِن السفينة ﴿منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾ مِن غيرك. يعني بالبركة: أنّهم توالدوا وكثروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥.]]. (ز)
٥١٥٨٨- قال يحيى بن سلّام: وسمعت الناس إذا نزلوا منزلًا قالوا هذا القول[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:30
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِینَ ٣٠﴾ - تفسير
٥١٥٨٩- تفسير الحسن البصري: ﴿وإن كنا لمبتلين﴾ بالدين، يعني: ما أرسل به الرسل من عبادته[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
٥١٥٩٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿إن في ذلك لآيات وان كنا لمبتلين﴾، قال: ابتلى اللهُ الناسَ قبلكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٦)
٥١٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآيات﴾ يقول: إنّ في هلاك قوم نوح بالغرق لعبرة لمن بعدهم، ثم قال: ﴿وإن﴾ يعني: وقد ﴿كنا لمبتلين﴾ بالغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٥.]]. (ز)
٥١٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن في ذلك﴾ مِن أمر قوم نوح وغرقهم ﴿لآيات﴾ لِمَن بعدهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:31
﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِینَ ٣١﴾ - تفسير
٥١٥٩٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿قرنا﴾، قال: أُمَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٦)
٥١٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنشأنا﴾ يعني: خلقنا ﴿من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد قوم نوح ﴿قرنا آخرين﴾ وهم قوم هود ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٦.]]. (ز)
٥١٥٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم أنشأنا من بعدهم﴾ مِن بعد نوح ﴿قرنا آخرين﴾ يعني: عادًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:32
﴿فَأَرۡسَلۡنَا فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٥١٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأرسلنا فيهم رسولا منهم﴾ يعني: مِن أنفسهم؛ ﴿أن اعبدوا الله﴾ يعني: أن وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم رب غيره، ﴿أفلا تتقون﴾ يعني: أفَهَلّا تعبدون الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٦.]]. (ز)
٥١٥٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأرسلنا فيهم رسولا منهم﴾ يعني: هودًا؛ ﴿أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:33
﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَیَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣ وَلَىِٕنۡ أَطَعۡتُم بَشَرࣰا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٥١٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملأ﴾ يعني: الأشراف ﴿من قومه الذين كفروا﴾ بتوحيد الله ﷿، ﴿وكذبوا بلقاء الآخرة﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وأترفناهم﴾ يعني: وأغنيناهم ﴿في الحياة الدنيا ما هذا﴾ يعنون: هودًا ﵇، ﴿إلا بشر مثلكم﴾ ليس له عليكم فضل؛ ﴿يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾ يعني: لعَجَزة. مثلها في يوسف ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٦. ولعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [يوسف:١٤].]]. (ز)
٥١٥٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا﴾ وسَّعنا الدنيا عليهم، أي: في الرزق: ﴿ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون (٣٣) ولئن أطعتم بشرا مثلكم﴾ فيما يدعوكم إليه ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾ يعني: لعَجَزة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:34
﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَیَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣ وَلَىِٕنۡ أَطَعۡتُم بَشَرࣰا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٥١٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملأ﴾ يعني: الأشراف ﴿من قومه الذين كفروا﴾ بتوحيد الله ﷿، ﴿وكذبوا بلقاء الآخرة﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وأترفناهم﴾ يعني: وأغنيناهم ﴿في الحياة الدنيا ما هذا﴾ يعنون: هودًا ﵇، ﴿إلا بشر مثلكم﴾ ليس له عليكم فضل؛ ﴿يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾ يعني: لعَجَزة. مثلها في يوسف ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٦. ولعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [يوسف:١٤].]]. (ز)
٥١٥٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا﴾ وسَّعنا الدنيا عليهم، أي: في الرزق: ﴿ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون (٣٣) ولئن أطعتم بشرا مثلكم﴾ فيما يدعوكم إليه ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾ يعني: لعَجَزة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:35
﴿أَیَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٥١٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيعدكم﴾ هود ﴿أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون﴾ من الأرض أحياء بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٦.]]. (ز)
٥١٦٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أيعدكم﴾ يقوله بعضهم لبعض على الاستفهام ﴿أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون﴾ مبعوثون، أي: قد وعدكم ذلك، تُكَذِّبون بالبعث[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:36
﴿هَیۡهَاتَ هَیۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٥١٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿هيهات هيهات﴾، قال: بعيد بعيد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٦٣-، والإتقان ٢/٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٦)
٥١٦٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾، قال: تَباعَد البعثُ في أنفس القوم [[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٠، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٤٥، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٤٤٥-، وابن جرير ١٧/٤٢ من طريق معمر بلفظ: يعني: البعث. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: تباعد ذلك في أنفسهم، يعني: البعث بعد الموت.]]. (١٠/٥٨٦)
٥١٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾، يقول: هذا حديث قد درس، فلا يُذكَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٦.]]. (ز)
٥١٦٠٥- قال يحيى بن سلّام: أي: لا يبعثون. يقوله بعضهم لبعض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:37
﴿إِنۡ هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِینَ ٣٧﴾ - تفسير
٥١٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ يعني: نموت نحن، ويحيا آخرون من أصلابنا، فنحن كذلك أبدًا، ﴿وما نحن بمبعوثين﴾ بعد الموت. مثلُها في الجاثية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٦. يريد قوله تعالى: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾ [الجاثية:٢٤].]]. (ز)
٥١٦٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين﴾، قال: يقول: ليس آخرة ولا بعث، يكفرون بالبعث، يقولون: إنما هي حياتنا هذه، ثم نموت ولا نحيا، يموت هؤلاء، ويحيا هؤلاء. يقولون: إنما الناس كالزرع، يُحصَد هذا، وينبت هذا. يقولون: يموت هؤلاء، ويأتي آخرون. وقرأ: ﴿وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد﴾ [سبأ:٧]، وقرأ: ﴿لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم﴾ [سبأ:٣][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤.]]. (ز)
٥١٦٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ أي: نموت ونُولَد، ﴿وما نحن بمبعوثين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:38
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِینَ ٣٨﴾ - تفسير
٥١٦٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن هو إلا رجل﴾ يعنون: هودًا ﴿افترى على الله كذبا﴾ يزعم أن الله أرسله، ﴿وما نحن له بمؤمنين﴾ أي: بمُصَدِّقين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:39
﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِی بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩﴾ - تفسير
٥١٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ هو: ﴿رب انصرني بما كذبون﴾، وذلك أنّ هودًا ﵇ أخبرهم أنّ العذابَ نازِلٌ بهم في الدنيا، فكَذَّبوه، فقال: رب انصرني بما كذبون في أمر العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٧.]]. (ز)
المؤمنون 23:40
﴿قَالَ عَمَّا قَلِیلࣲ لَّیُصۡبِحُنَّ نَـٰدِمِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٥١٦١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿عما قليل﴾، أي: عن قليل. والميم والألف صِلَةٌ في الكلام. وهو تفسير إسماعيل السُّدِّيّ[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
٥١٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال عما قليل﴾ قال: عن قليل ﴿ليصبحن نادمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٧.]]. (ز)
المؤمنون 23:41
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ غُثَاۤءࣰۚ فَبُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤١﴾ - تفسير
٥١٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فجعلناهم غثاء﴾، قال: جُعِلوا كالشيء الميِّت البالي مِن الشجر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦.]]. (١٠/٥٨٦)
٥١٦١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: أولئك ثمود. يعني: قوله: ﴿فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧.]]. (ز)
٥١٦١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فجعلناهم غثاء﴾، قال: كالرَّمِيمِ الهامِد الذي يحتمل السيل؛ ثمود احتُمِلُوا كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧،٤٦، ومن طريق ابن جريج بلفظ: أولئك ثمود، يعني: قوله: ﴿فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٧)
٥١٦١٦- تفسير مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فجعلناهم غثاء﴾: كالشيء البالي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
٥١٦١٧- تفسير الحسن البصري: قال الله: ﴿فأخذتهم الصيحة بالحق﴾، الصيحة: العذاب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
٥١٦١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فجعلناهم غثاء﴾، قال: هو الشيء البالي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٥، وابن جرير ١٧/٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٨٧)
٥١٦١٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فجعلناهم غثاء﴾، قال: كالرَّميم الهامد الذي يحتمل السيل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦.]]. (ز)
٥١٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة بالحق﴾ يعني: صيحة جبريل ﵇، فصاح صيحة واحدة، فماتوا أجمعين، فلم يَبْقَ منهم أحدٌ، ﴿فجعلناهم غثاء﴾ يعني: كالشيء البالي من نبت الأرض يَحْمِلُه السَّيْل، فشَبَّه أجسادَهم بالشيء البالي، ﴿فبعدا﴾ في الهلاك ﴿للقوم الظالمين﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٧.]]. (ز)
٥١٦٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فجعلناهم غثاء﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧.]]. (ز)
٥١٦٢٢- قال يحيى بن سلّام: قال بعضهم: مَثَلُ النبات إذا صار غثاءً، فتَهَشَّم بعد إذ كان أخضر، ﴿فبعدا للقوم الظالمين﴾ المشركين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
المؤمنون 23:42
﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِینَ ٤٢ مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٥١٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنشأنا﴾ يعني: خلقنا ﴿من بعدهم قرونا آخرين﴾ يعني: قومًا آخرين، فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا، ﴿ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون﴾ عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٧.]]. (ز)
٥١٦٢٤- قال يحيى بن سلّام قوله: ﴿ثم أنشأنا من بعدهم﴾ من بعد الهالكين ﴿قرونا آخرين (٤٢) ما تسبق من أمة أجلها﴾ يعني: الوقت الذي يُهْلِكُها فيه، ﴿وما يستأخرون﴾ عن الوقت ساعةً، ولا يستقدمون من قبل الوقت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
المؤمنون 23:43
﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِینَ ٤٢ مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٥١٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنشأنا﴾ يعني: خلقنا ﴿من بعدهم قرونا آخرين﴾ يعني: قومًا آخرين، فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا، ﴿ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون﴾ عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٧.]]. (ز)
٥١٦٢٤- قال يحيى بن سلّام قوله: ﴿ثم أنشأنا من بعدهم﴾ من بعد الهالكين ﴿قرونا آخرين (٤٢) ما تسبق من أمة أجلها﴾ يعني: الوقت الذي يُهْلِكُها فيه، ﴿وما يستأخرون﴾ عن الوقت ساعةً، ولا يستقدمون من قبل الوقت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
المؤمنون 23:44
﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ﴾ - تفسير
٥١٦٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾، قال: يتبع بعضُها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٧)
٥١٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: بعضها على إثر بعض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٧)
٥١٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجرير بن علي عن الضحاك- قال: كانت فترتان؛ فترة بين إدريس ونوح، وفترة بين عيسى ومحمد، فكان أولُّ نبيٍّ بُعِث إدريس بعد آدم، وكان بين موت آدم وبين بعثة إدريس مائتا سنة؛ لأنّ آدم عاش ألف سنة إلا أربعين عامًا، وولد إدريس وادفر، فمات آدم وإدريس ابن مائة سنة، فجاءته النبوة بعد موت آدم بمائتي سنة، وكان في نبوته مائة سنة وخمس سنين، فرفعه الله تعالى وهو ابن أربعمائة سنة وخمس سنين، وكان الناس مِن آدم إلى إدريس أهل ملة واحدة مُتَمَسِّكين بالإسلام، وتُصافحهم الملائكة، فلمّا رُفِع إدريس اختلفوا، وفَتَر الوحيُ إلى أن بعث الله تعالى نوحًا، فكان نوح -يعني: يوم بعث- أربعمائة سنة وثمانين سنة، فتر الوحيُ فيما بين إدريس ونوح مائة سنة، وكانت نبوة نوح ألف سنة إلا خمسين عامًا، وعُمِّر بعد الغرق خمسين عامًا، ويقال: مئتي [عام]، والله تعالى أعلم، وكان سام بن نوح بعد ما مات نوحٌ ابن مائة سنة، وعاش بعده مائتي سنة، وكان بين نوح وهود ثمانمائة سنة، وعاش هود أربعمائة وأربع وستين سنة، وكان بين هود وصالح مائة سنة، وعاش صالح ثلاثمائة سنة إلا عشرين عامًا، وكان بين صالح وإبراهيم ستمئة سنة وثلاثون سنة، وعاش إبراهيم مائة سنة وخمسة وسبعين سنة، وقال بعض هؤلاء المسمين: مائتي سنة، وعاش إسماعيل مائة سنة وتسعة وثلاثين، وعاش إسحاق مائة سنة وثمانين سنة، وعاش يعقوب بن إسحاق مائة سنة وتسعة وأربعين سنة، وكان بين موسى وإبراهيم سبعمائة سنة، وكانت الأنبياء بين موسى وعيسى مُتواتِرة، وكذلك بين نوح إلى موسى مُتواتِرة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة المؤمنين من بعد قصة نوح: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ بعضها على إثر بعض، ﴿كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم أرسلنا﴾ مِن بعدهم ﴿موسى وأخاه هارون﴾، فمَن زعم أنّه يعلم عِدَّتَهم وأسماءَهم فقد كذب؛ لأنّ الله تعالى يقول لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾ [غافر:٧٨][[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢٩-٣٠.]]. (ز)
٥١٦٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج-: يتبع بعضُها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٧)
٥١٦٢٩- عن قتادة بن دعامة، قال: مُتتابِعة، أي: تباعًا بعضهم على إثر بعض[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٧)
٥١٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾، يعني: الأنبياء. ﴿تترا﴾: بعضهم على إثر بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٧.]]. (ز)
٥١٦٣١- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾: تِباعًا[[تفسير الثوري ص٢١٦.]]. (ز)
٥١٦٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾، قال: بعضُهم على إثْر بعض، يتبع بعضُهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩.]]. (ز)
﴿كُلَّ مَا جَاۤءَ أُمَّةࣰ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضࣰا وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَحَادِیثَۚ فَبُعۡدࣰا لِّقَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٥١٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل ما جاء أمة رسولها كذبوه﴾ فلم يُصَدِّقوه، ﴿فأتبعنا بعضهم بعضا﴾ في العقوبات، ﴿وجعلناهم أحاديث﴾ لِمَن بعدَهم مِن الناس، يَتَحَدَّثون بأمرِهم وشأنهم، ﴿فبعدا﴾ في الهلاك ﴿لقوم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٧.]]. (ز)
٥١٦٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿كل ما جاء أمة رسولها﴾ الذي أُرْسِل إليها ﴿كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا﴾ يعني: العذاب الذي أهلكهم به، أُمَّة بعد أمة حين كَذَّبوا رسلَهم، ﴿وجعلناهم أحاديث﴾ لَمَن بعدهم، ﴿فبعدا لقوم لا يؤمنون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
المؤمنون 23:45
﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ٤٥﴾ - تفسير
٥١٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا﴾ اليد، والعصا، ﴿وسلطان مبين﴾ يعني: حُجَّة بينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٦٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين﴾، أي: وحُجَّة بَيِّنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
المؤمنون 23:46
﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوۡمًا عَالِینَ ٤٦﴾ - تفسير
٥١٦٣٧- قال الحسن البصري: في الاستكبار في الأرض على الناس[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
٥١٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى فرعون وملئه﴾ يعني: الأشراف، واسم فرعون: قيطوس، ﴿فاستكبروا﴾ يعني: فتَكَبَّروا عن الإيمان بالله ﷿، ﴿وكانوا قوما عالين﴾ يعني: مُتَكَبِّرين عن توحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٦٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانوا قوما عالين﴾، قال: عَلَوا على رُسُلِهم، وعَصَوْا ربَّهم؛ ذلك علُوُّهم. وقرأ: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾ [القصص:٨٣][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٥٤١. (١٠/٥٨٨)
٤٥٤١ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٥١) في معنى: ﴿وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ سوى قول ابن زيد.
٥١٦٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى فرعون وملئه﴾ يعني: قومه، ﴿فاستكبروا﴾عن عبادة الله، ﴿وكانوا قوما عالين﴾ مشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠١.]]. (ز)
المؤمنون 23:47
﴿فَقَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَیۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَـٰبِدُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٥١٦٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ يعني: أنُصَدِّق إنسانين مثلنا ليس لهما علينا فضل، ﴿وقومهما﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿لنا عابدون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٦٤٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قال فرعون: ﴿أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ الآية، نذهب نرفعُهم فوقنا، ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا! كيف نصنع ذلك؟! وذلك حين أتَوْهم بالرسالة. وقرأ: ﴿وتكون لكما الكبرياء في الأرض﴾ [يونس:٧٨]. قال: العُلُوُّ في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١.]]. (ز)
٥١٦٤٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ أي: أنُصَدِّق بشرين مثلنا، فلو كانا مَلَكَين لآمَنّا بهما. يعنون: موسى وهارون، ﴿وقومهما﴾ يعنون: بني إسرائيل ﴿لنا عابدون﴾، وكانوا قد استعبدوا بني إسرائيل، ووضعوا عليهم الجزية. وليس يعني: أنهم يعبدوننا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:48
﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِینَ ٤٨﴾ - تفسير
٥١٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوهما فكانوا من المهلكين﴾ بالغَرَق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٦٤٥- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فكذبوهما فكانوا من المهلكين﴾، فأهلكهم الله بالغرق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:49
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ لَعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٥١٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: التوراة؛ ﴿لعلهم يهتدون﴾ مِن الضلالة، يعني: بني إسرائيل؛ لأنّ التوراة نزلت بعد هلاك فرعون وقومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٦٤٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة؛ ﴿لعلهم يهتدون﴾ لكي يهتدوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:50
﴿وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥۤ ءَایَةࣰ﴾ - تفسير
٥١٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: كان عيسى يُرِي العجائب في صباه إلهامًا مِن الله، ففشا ذلك في اليهود، وتَرَعْرَع عيسى، فهَمَّت به بنو إسرائيل، فخافت أُمُّه عليه، فأوحى الله إليها: أن تنطلق به إلى أرض مِصْر. فذلك قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾. فسُئِل ابنُ عباس: ألا قال: آيتين، وهما آيتان؟ فقال ابن عباس: إنما قال: ﴿آيةً﴾ لأنّ عيسى مِن أُمِّه، ولم يكن من أب، لم يشاركها في عيسى أحد؛ [فصارا] آيةً واحدة[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٧٥-٣٧٦.]]. (١٠/٥٩٠)
٥١٦٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجعلنا ابن مريم وأمة آية﴾، قال: ولدته مريم من غير أبٍ هو له[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٦، وابن جرير ١٧/٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٥٠- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ خُلِق لا والد له، آية، ووالدته ولَدَتْه مِن غير رجل، آية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
٥١٦٥١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿آية﴾ عِبْرَة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
٥١٦٥٢- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمة آية﴾، قال: عِبْرَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: وقوله ﷿: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه﴾ يعني: عيسى وأمه مريم ﵉ ﴿آية﴾ يعني: عِبْرَة لبني إسرائيل؛ لأنّ مريم حَمَلَتْ مِن غير بشر، وخُلِق ابنُها مِن غير أبٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
﴿وَءَاوَیۡنَـٰهُمَاۤ إِلَىٰ رَبۡوَةࣲ﴾ - تفسير
٥١٦٥٤- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ أنّه تلا هذه الآية: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾. قال: «أتدرون أين هي؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هي بالشام، بأرضٍ يُقال لها: الغوطة، مدينة يقال لها: دمشق، هي خيرُ مدائن الشام»[[أخرجه تمام في فوائده ٢/١١ (٩٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢٠٣.
قال السيوطي: «أخرجه ابن عساكر بسند ضعيف».]]. (١٠/٥٩٢)
٥١٦٥٥- عن مُرَّة البَهْزِي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الربوة: الرملة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٨ (٦٦٩٥)، وابن عساكر في تاريخه ١/٢٠٩، وابن جرير ١٧/٥٤-٥٣.
قال الألباني في الضعيفة ٨/١٣٨ (٣٦٥٤): «ضعيف».]]. (١٠/٥٩٢)
٥١٦٥٦- عن مُرَّة البَهْزِي، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول لرجل: «إنّك مَيِّت بالرَّبْوة». فمات بالرَّملة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٧٧-.
قال ابن كثير: «وهذا حديث غريب جدًّا».]]. (ز)
٥١٦٥٧- عن الأقرع بن شُفَيٍّ العَكِّيِّ، قال: دخل عَلَيَّ النبيُّ ﷺ في مَرَضِي يَعُودُني، فقلتُ: لا أحسب إلا أنِّي مَيِّت مِن مرضي. قال: «كلا، لَتَبْقَيَنَّ، ولَتُهاجِرَنَّ منها إلى أرض الشام، وتموت وتدفن بالربوة مِن أرض فلسطين». فمات في خلافة عمر، ودُفِن بالرملة[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٣٣٩ (١٠٥٧)، وابن عساكر في تاريخه ١/٢١١.
وقال ابن حجر في الإصابة ١/٢٥٥ (٢٣٢) في ترجمة الأقرع بن شفيّ العكيّ: «قال ابن السّكن: لا نعرف من رجال هذا الإسناد أحدًا».]]. (١٠/٥٩٣)
٥١٦٥٨- عن عبد الله بن سلام -من طريق سعيد بن المسيب- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي دمشق[[أخرجه ابن عساكر ١/٢٠٤.]]. (١٠/٥٩١)
٥١٦٥٩- عن أبي هريرة -من طريق ابن عَمٍّ لأبي هريرة يُقال له: أبو عبد الله- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي الرَّملة في فلسطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٦، وابن جرير ١٧/٥٤، وفي لفظ آخر: الزموا هذه الرملة من فلسطين؛ فإنها الربوة التي قال الله: ﴿وءاويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، وابن عساكر ١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى.]]. (١٠/٥٩٣)
٥١٦٦٠- عن أبي هريرة، مثله مرفوعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٥٩٣)
٥١٦٦١- عن يزيد بن شجرة الصحابي، قال: دمشق هي الرَّبْوَة المباركة[[أخرجه ابن عساكر ١/٢٠٧.]]. (١٠/٥٩٢)
٥١٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: الربوة المستوية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٦-٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي المكان المرتفع مِن الأرض، وهو أحسنُ ما يكون فيه النبات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأورده ابن كثير ٥/٤٧٠ مع طريقه.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلى ربوة﴾، قال: أنهار دمشق[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٧٠-، وابن عساكر ١/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وتمام الرازي في فضائل الربوة بلفظ: أُنبِئنا: أنّها دمشق.]]. (١٠/٥٩١)
٥١٦٦٥- قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: هي بيت المقدس[[تفسير البغوي ٥/٤١٩.]]. (ز)
٥١٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: يعني: أرض مصر[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٧٥-٣٧٦.]]. (١٠/٥٩٠)
٥١٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مكحول- قال: مَن أراد أن يرى الموضِع الذي قال الله ﷿: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾؛ فلَيْأَتِ النيرب الأعلى بدمشق بين النهرين، وليصعد الغارَ في جبل قاسيون فيُصَلِّي فيه، فإنّه بيت عيسى وأمه، وهو كان معقلهم من اليهود. ومن أراد أن ينظر إلى إرَم؛ فليأت نهرًا في حَفَرِ[[الحَفَر: المكان الذي حُفر كخندق أو بئر. اللسان (حفر).]] دمشق يُقال له: بَرَدى، ومَن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران والحواريون؛ فليأت مقبرة الفراديس، وهي مقبرة دمشق، قبور جماعة من الصحابة الأخيار[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٣٣٧، ٤١١.]]. (ز)
٥١٦٦٨- عن قتادة، قال: كان كعب [الأحبار] يقول: بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٦، وابن جرير ١٧/٥٥ في آثار مَن ذكر: أنّ الربوة بيت المقدس. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٠٢ نحوه. وفي تفسير الثعلبي ٧/٤٩، وتفسير البغوي ٥/٤١٩: قال كعب: هي بيت المقدس.]]. (ز)
٥١٦٦٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد، ومعمر- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي دمشق[[أخرجه الثوري ص٢١٦، ويحيى بن سلام ١/٤٠٢، وعبد الرزاق ٢/٤٥، وابن أبي شيبة ١٢/١٩٠-١٩١، وابن جرير ١٧/٥٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٧٠-، وابن عساكر ١/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٩٢)
٥١٦٧٠- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: الربوة: النَّشْزُ مِن الأرض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر.]]. (١٠/٥٨٩)
٥١٦٧١- عن خالد بن مَعْدان -من طريق ابنته أم عبد الله- في قول الله تعالى: ﴿ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي دمشق. وقوله: ﴿والتين والزيتون﴾ [التين:١]، وقوله: ﴿لم يخلق مثلها في البلاد﴾ [الفجر:٨]، قال: يعني: دمشق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٦.]]. (ز)
٥١٦٧٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿وآويناهما﴾، قال: عيسى وأمه حين أوَيا إلى الغوطة، وما حولها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿إلى ربوة﴾، قال: مُسْتَوِيَة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٥٦-٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٩)
٥١٦٧٤- عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: الربوة: المكان المرتفع، وهو بيت المقدس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٧٥- قال الضحاك بن مزاحم: غُوطَة دمشق[[تفسير الثعلبي ٧/٤٩، وتفسير البغوي ٥/٤١٩.]]. (ز)
٥١٦٧٦- عن الحسن البصري، ﴿وآويناهما﴾، قال: عيسى وأمه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٧٧- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة- قال في قوله ﷿: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي الغوطة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢٠٨.]]. (ز)
٥١٦٧٨- عن الحسن [البصري] -من طريق سعيد، عن قتادة- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي أرض ذات أشجار وأنهار، يعني: أرض دمشق. وفي لفظ قال: ذات ثمار وكثرة ماء؛ هي دمشق[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٢ مختصرًا، وابن عساكر ١/٢٠٧-٢٠٨.]]. (١٠/٥٩٣)
٥١٦٧٩- عن الحسن البصري -من طريق شيبان، عن قتادة- في قوله: ﴿ذات قرار ومعين﴾، قال: ذات عيشة تَقوتُهم وتَحْمِلُهم، وماء جارٍ. قال: هي الربوة، هي دمشق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢٠٨.]]. (ز)
٥١٦٨٠- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق جابر- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي الكوفة. والمعين: الفُرات[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٢-٢١٣.]]. (ز)
٥١٦٨١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي مصر[[أخرجه ابن عساكر ١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٩)
٥١٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: كنا نُحدَّث: أنّ الربوة بيت المقدس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٥، ويحيى بن سلام ١/٤٠٢ من طريق سعيد، وابن جرير ١٧/٥٥، وابن عساكر ١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٨٩)
٥١٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق جرير بن حازم- في هذه الآية: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: بيت المقدس، وقيل: إنّها الإسكندرية[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٢.]]. (ز)
٥١٦٨٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أرض فلسطين[[تفسير البغوي ٥/٤١٩.]]. (ز)
٥١٦٨٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي الإسكندرية[[أخرجه ابن عساكر ١/٢١٢.]]. (١٠/٥٩٠)
٥١٦٨٦- عن محمد بن مسلم، قال: سألتُ الصادقَ عن قول الله ﷿: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾. قال: الربوة: النجف. والقرار: المسجد. والمعين: الفرات[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٣.]]. (ز)
٥١٦٨٧- قال مقاتل: دمشق[[تفسير البغوي ٥/٤١٩.]]. (ز)
٥١٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآويناهما﴾ مِن الأرض المقدسة ﴿إلى ربوة﴾ يعني: الغُوطة من أرض الشام بدمشق، يعني بالربوة: المكان المرتفع مِن الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٦٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: مصر. قال: وليس الرُّبى إلا بمصر، والماء حين يُرسَل يكون الرُّبى عليها القُرى، لولا الرُّبى لغَرِقَت تلك القُرى[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وذكره عنه ابن كثير ٥/٤٦٩. ووقع في ابن جرير ١٧/٥٥ هذا الأثر بنصه عن سعيد بن المسيب! وذكر محققوه أنه هكذا جاء في النسخ، وأنّ فيه سقطًا واضحًا، ولعل الصواب أن يكون ما ورد عن سعيد بن المسيب إنما يراد به أنه مثل السند الذي سبقه عن ابن المسيب بأنها دمشق، ثم ذكر ابن جرير القول بأنها ربوة من ربا مصر، وأسند تحته قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو الذي سقط من النسخ، ويؤيد ذلك أن السيوطي ذكر هذا القول عن ابن زيد، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.]]٤٥٤٢. (١٠/٥٩٠)
٤٥٤٢ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في موضع هذه الربوة في أي أرض هي؟ على أقوال: الأول: هي الرَّمْلة من فلسطين. الثاني: هي دمشق. الثالث: هي بيت المقدس. الرابع: هي مصر.
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٩٨ بتصرف) على القول الثاني قائلًا: «وهذا أشهر الأقوال؛ لأن صفة غوطة دمشق أنها ذات قرار ومعين على الكمال».
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٥٦) مستندًا إلى أقوال السلف أنّ الربوة: مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد.
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٢٩٩) مستندًا إلى التاريخ أنّ الربوة في بيت لحم من بيت المقدس، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ولادة عيسى ﵇ هنالك كانت، وحينئذٍ كان الإيواء».
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/١٢٥) مستندًا إلى القرآن أنّ الربوة في بيت المقدس، وأنّ المَعين الذي وُصِفَتْ به هذه الربوة هو النهر الذي قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم:٢٤]، ثم قال: «فهذا -والله أعلم- هو الأظهر؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى، والقرآن يُفَسِّر بعضه بعضًا، وهو أوْلى ما يُفَسَّر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار».
وانتقد ابنُ جرير، وابنُ عطية القولَ الأول استنادًا إلى ظاهر الآية، والواقع؛ لأنّ الرَّمْلة ليس يجري بها ماء البتَّة، والله تعالى وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعين.
وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى مخالفة التاريخ، وكذا ابنُ كثير، القولَ الرابع، فقال ابنُ عطية: «ويُضعِف هذا القول أنه لم يُرْوَ أن عيسى ﵇ ومريم كانا بأرض مصر، ولا حُفِظَت لهما بها قصة».
وقال ابنُ كثير: «وهو بعيد جِدًّا».
﴿ذَاتِ قَرَارࣲ وَمَعِینࣲ ٥٠﴾ - تفسير
٥١٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومعين﴾، قال: المعين: الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم:٢٤][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٩١- عن عبد الله بن عباس: ﴿ذات قرار﴾: ذات خِصب. ﴿ومعين﴾: ماء ظاهر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٨)
٥١٦٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿ذات قرار ومعين﴾، قال: المكان المستوي. والمعين: الماء الظاهِر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٧، وابن عساكر ١/٢٠٩. عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٩)
٥١٦٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى، وابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿ذات قرار معين﴾، قال: ماء جارٍ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٧ بلفظ: ماء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٨٩)
٥١٦٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: بقعة في مكان مرتفع يَقِرُّ فيه الماء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
٥١٦٩٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومعين﴾، قال: الماء الظاهِر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٨٩)
٥١٦٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: الماء المعين: الظاهر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]. (ز)
٥١٦٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: ﴿ذات قرار﴾: ذات ثمر كثير، ﴿ومعين﴾: ماء جارٍ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٥ بلفظ: ذات ثمار وماء وهي بيت المقدس، ويحيى بن سلام ١/٤٠٣ من طريق سعيد، وابن جرير ١٧/٥٨ بلفظ: هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس، وابن عساكر ١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٤٣. (١٠/٥٨٩)
٤٥٤٣ وجَّه ابنُ جرير (١٧/٥٨) قول قتادة قائلًا: «وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى: ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾، وإن لم يكن أراد بقوله: إنّها إنّما وُصِفَتْ بأنها ذات قرار، لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك يستقر فيها ساكنوها، فلا وجْه له نعرفه».
٥١٦٩٨- قال محمد بن السائب الكلبي: المعين: الجاري وغير الجاري، إذا نالته الدِّلاء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
٥١٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذات قرار﴾ يعني: استواء، ﴿ومعين﴾ يعني: الماء الجاري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٧٠٠- قال يحيى بن سلّام: وقال: ﴿ذات قرار﴾ يعني: المنازل. والمعين: الماء الذي أصله مِن العيون، الظاهر الجاري[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:51
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ ٥١﴾ - تفسير
٥١٧٠١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّها الناس، إنّ الله طَيِّب لا يقبل إلا طَيِّبًا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم﴾. وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة:١٧٢]، ثم ذكر الرجل يُطيل السَّفَر أشْعَثَ أغبر، يَمُدُّ يديه إلى السماء، يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومَشْرَبه حرام، ومَلْبَسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنّى يُستجاب لذلك؟!»[[أخرجه مسلم ٢/٧٠٣ (١٠١٥).]]. (١٠/٥٩٤)
٥١٧٠٢- عن حفص بن أبي جبلة، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾ الآية، قال: «ذاك عيسى ابن مريم يأكل مِن غَزْل أُمِّه»[[أخرجه ابن عبدان في الصحابة -كما في الإصابة لابن حجر ٢/١٨١ (٢١٠٦) ترجمة حفص بن أبي جبلة-، وابن عساكر في تاريخه ٤٧/٤١٣-٤١٤.
وقال ابن حجر عن حفص: «تابعي أرسل حديثًا» فذكره. وقال السيوطي: «مرسل؛ حفص تابعي».]]. (١٠/٥٩٥)
٥١٧٠٣- عن حفص الفزاري، مثله، موقوفًا عليه[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٥٩٥)
٥١٧٠٤- عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق السبيعي- في قوله: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾، قال: كان عيسى ابن مريم ﵇ يأكل مِن غَزْل أمه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٥، وأبو نعيم في الحلية ٤/١٤٤، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٩٥ (٤٠٠)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٥٤٤. (١٠/٥٩٥)
٤٥٤٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٥٩) في معنى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا﴾ سوى قول عمرو بن شرحبيل.
٥١٧٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله ﷿: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾، قال: أمرهم ألّا يأكلوا إلا [حلالًا] طَيِّبًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٦٢ (١٥١٥).]]. (ز)
٥١٧٠٦- قالمجاهد بن جبر = (ز)
٥١٧٠٧- والحسن البصري = (ز)
٥١٧٠٨- وقتادة بن دعامة= (ز)
٥١٧٠٩- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٥١٧١٠- ومحمد بن السائب الكلبي، في قوله ﷿: ﴿يا أيها الرسل﴾: أراد به محمدًا ﷺ وحده[[تفسير الثعلبي ٧/٤٩ دون السدي والكلبي، وتفسير البغوي ٥/٤٢٠، وأورد عَقِبه: على مذهب العرب في مخاطبة الواحد بلفظ الجماعة.]]. (ز)
٥١٧١١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿يأيها الرسل كلوا من الطيبات﴾، يعني: الحلال من الرزق[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]. (ز)
٥١٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الرسل﴾ يعني: [محمدًا] ﷺ، ﴿كلوا من الطيبات﴾ الحلال مِن الرزق، ﴿واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٧١٣- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾، قال: الحلال، وأُمِر الناس في هذا بما أُمِرَت به الرسل، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة:١٧٢][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٦.]]. (ز)
٥١٧١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾، هكذا أمَرَ اللهُ الرُّسُلَ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]٤٥٤٥. (ز)
٤٥٤٥ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في المخاطَب بـ«الرسل» في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا﴾ على أقوال: الأول: يعني بالرسل: جميعَهم. الثاني: يعني بالرسل: محمدًا ﷺ. الثالث: يعني بالرسل: عيسى ﵇.
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٩٩) أنّ بعض القائلين بأنّ المخاطب هو النبي محمد ﷺ وجَّه ذلك بأنه: «أقام محمدًا ﷺ مقام الرسل، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران:١٧٣]»، ثم انتقد ذلك التوجيه وغيره قائلًا: «وقيل غير هذا مما لا يَثْبُت مع النظر». ثم وجَّه ابنُ عطية هذا القول بقوله: «والوجْه في هذا أن يكون الخطاب لمحمد ﷺ، وخرج بهذه الصيغة ليفهم وجيزًا أنّ هذه المقالة قد خُوطِب بها كلُّ نبي، أو هي طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها، وهذا كما تقول لتاجرٍ: يا تُجّار، ينبغي أن تجانبوا الربا. فأنت تُخاطبه بالمعنى، وقد اقترن بذلك أنّ هذه المقالة تصلح لجميع صنفه». ووجَّه القول الثالث قائلًا: «ووجْه خطابه لعيسى ﵇ ما ذكرناه مِن تقديره لمحمد ﷺ».
وقد ذكر ابنُ عطية (٦/٢٩٩-٣٠١) أن قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ﴾ يحتمل مخاطبة الرسل متفرقين، ويحتمل مخاطبتهم مجتمعين، فأمّا على احتمال مخاطبتهم متفرقين فذكر أن المعنى: وقلنا يا أيها الرسل. ثم علَّق بقوله: «وكيف كان قول المعنى فلم يخاطبوا قطُّ مجتمعين، وإنما خُوطِب كلُّ واحد في عصره». وأما على احتمال مخاطبتهم مجتمعين فقد ذكر أنه يقوِّيه قوله تعالى: ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾، فقال: «هذه الآية تُقوِّي أن قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ﴾ إنما هو مخاطبة لجميعهم، بتقدير حضورهم، وتجيء هذه الآية -أي: قوله تعالى: ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾- بعد ذلك بتقدير: وقلنا للناس». ثم بيَّن أن قوله: ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ وما بعده يجعل قولَ مَن قال: إن المخاطب في ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ﴾ محمد ﷺ مُشْكِلًا، فقال: «وإذا قدرت ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ﴾ مخاطبة لمحمد ﷺ قلق اتِّصال هذه واتصال قوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾، أمّا إن قوله: ﴿وأَنا رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ﴾ وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٧١٥- عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس: أنها بَعَثَت إلى النبي ﷺ بقَدَح لَبَن عند فِطْره وهو صائم، فرَدَّ إليها رسولَها: «أنّى لكِ هذا اللبن؟». قالت: مِن شاة لي. فرد إليها رسولها: «أنّى لكِ الشاة؟». فقالت: اشتريتُها مِن مالي. فشرب منه، فلما كان مِن الغد أتته أمُّ عبد الله، فقالت: يا رسول الله، بعثت إليك بلبن فرددت إلَيَّ الرسول فيه؟! فقال لها: «بذلك أُمِرَت الرسلُ قبلي؛ ألا تأكل إلا طيبًا، ولا تعمل إلا صالِحًا»[[أخرجه الحاكم ٤/١٤٠ (٧١٥٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٧٨-.
وفي إسناد الحاكم أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «ابن أبي مريم واهٍ». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/١٠٥: «هذه الأحاديث غرائب من حديث ضمرة، تفرَّد بها أبو بكر بن أبي مريم عنه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٩١ (١٨١٠٠): «رواه الطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/١٢٨ (١١٣٦).]]. (١٠/٥٩٤)
٥١٧١٦- عن حنظلة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما جاءني جبريلُ إلّا أمرني بهاتين الدعوتين: اللَّهُمَّ، ارزقني طَيِّبًا، واستعملني صالحًا»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢٢٧.]]. (١٠/٥٩٥)
٥١٧١٧- عن ثابت وعبد الوهاب بن أبي حفص -من طريق جعفر بن سليمان- قال[[كذا في المصدر والدر، ولعلها: قالا.]]: أمسى داودُ ﵇ صائمًا، فلمّا كان عند إفطاره أُتِي بشربة لبن، فقال: مِن أين لكم هذا اللبن؟ قالوا: مِن شاتنا. قال: ومِن أين ثمنها؟ قالوا: يا نبيَّ الله، مِن أين تسأل؟ قال: إنّا -معاشرَ الرسل- أُمِرنا أن نأكل من الطيبات، ونعمل صالحًا[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٧٦٩).]]. (١٠/٥٩٥)
٥١٧١٨- عن سفيان الثوري -من طريق مبارك أبي حماد- قال: ... إيّاك أن تَزْداد بحِلْمه عنك جرأةً على المعصية، فإنّ الله لم يرض لأنبيائه المعصيةَ والحرامَ والظلمَ، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم﴾، ثم قال للمؤمنين: ﴿يا أيها الدين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة:٢٦٧]، ثم أجملها فقال: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ [البقرة:١٦٨][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:52
﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢﴾ - تفسير
٥١٧١٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾ قال: هذه للرسل، ثم قال للناس عامة: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ يعني: دينكم دين واحد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٩٦)
٥١٧٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله ﷿: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾، قال: دينكم دينًا واحدًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٦٢ (١٥١٥).]]. (ز)
٥١٧٢١- قال قتادة بن دعامة: دينكم دين واحد، يعني: الإسلام، والشريعة مختلفة، قال: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [المائدة:٤٨][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]. (ز)
٥١٧٢٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ملتكم ملة واحدة، يعني: الإسلام ... ﴿فاتقون﴾ يعني: فاعبدون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]. (ز)
٥١٧٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ يقول: هذه مِلَّتُكم التي أنتم عليها -يعني: ملة الإسلام- ملة واحدة، عليها كانت الأنبياء ﵈، والمؤمنون الذين نَجَوْا من العذاب، الذين ذكرهم الله ﷿ في هذه السورة، ثم قال سبحانه: ﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ يعني: فاعبدونِ بالإخلاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٨.]]. (ز)
٥١٧٢٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾، قال: المِلَّة والدين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٠.]]. (ز)
٥١٧٢٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن هذه أمتكم﴾ مِلَّتكم ﴿أمة واحدة﴾ مِلَّة واحدة، ﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ أن تعبدوا غيري[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:53
﴿فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُرࣰاۖ﴾ - قراءات
٥١٧٢٦- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجهين: (زُبَرًا) مثل قراءة مجاهد= (ز)
٥١٧٢٧- و﴿زُبُرًا﴾ مثل قراءة قتادة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٤.
وقراءة العشرة المتواترة ﴿زُبُرًا﴾ بضم الباء، أما (زُبَرًا) بفتح الباء فهي قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن الأعمش، وأبي عمرو بخلاف عنه. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/٥٣.]]. (ز)
٥١٧٢٨- عن أبي عمرو -من طريق هارون-: ﴿زُبُرًا﴾ مثقلة، يعني: فِرَقًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٦.]]. (ز)
٥١٧٢٩- عن الحسن البصري، والأعرج: (زُبَرًا) يعنيان: كُتَبًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٦.]]. (ز)
﴿فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُرࣰاۖ﴾ - تفسير الآية
٥١٧٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا﴾، قال: كتب الله، حيث فَرَّقوها قِطَعًا، ﴿كل حزب﴾ يعني: كل قطعة. وهؤلاء أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٢، ٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٦)
٥١٧٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا﴾، قال: كُتُبًا. = (ز)
٥١٧٣٢- قال: وقال الحسن البصري: تقطعوا كتاب الله بينهم، فحرَّفوه، وبَدَّلوه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٣ عن الحسن وقتادة مختصرًا، وابن جرير ١٧/٦٢ مقتصرًا على قول قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٦)
٥١٧٣٣- قال الحسن البصري: ﴿زبرا﴾: قِطَعًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]. (ز)
٥١٧٣٤- قال الحسن البصري -من طريق سعيد-: تَقَطَّعوا كتاب الله بينهم، فحَرَّفوه، وبَدَّلوه كتابًا كتبوه على ما حَرَّفوا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٤.]]. (ز)
٥١٧٣٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم﴾ يعني: دينهم الإسلام الذي أمر الله به نبيهم ﴿زبرا﴾ فدخلوا في غيره[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٣.]]. (ز)
٥١٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم﴾ يقول: فارقوا دينَهم الذي أُمِروا به فيما بينهم، ودخلوا في غيره ﴿زبرا﴾ يعني: قِطعًا، كقوله: ﴿آتوني زبر الحديد﴾ [الكهف:٩٦]، يعني: قِطَع الحديد، يعني: فِرَقًا، فصاروا أحزابًا؛ يهودًا، ونصارى، وصابئين، ومجوسًا، وأصنافًا شَتّى كثيرة، ثم قال سبحانه: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا﴾، قال: هذا ما اختلفوا فيه مِن الأديان والكُتُب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٦)
٥١٧٣٨- قال يحيى بن سلّام: فمَن قرأها: (زُبَرًا) قال: قِطعًا. ومَن قرأها: ﴿زُبُرا﴾ قال: كتبًا. وهي كقوله: ﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم:٣٢]: فِرَقًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٤.]]٤٥٤٦. (ز)
٤٥٤٦ اختُلِف في معنى: ﴿زُبُرًا﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال بناءً على اختلافهم في قراءتها؛ فمن قرأها: ﴿زُبُرًا﴾ بضم الزاي والباء اختلفوا على معنيين: الأول: فتَفَرَّقوا دينهم بينهم كتبًا، فدان كلُّ فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي دان به الفريق الآخر. الثاني: فتَفَرَّقوا دينهم بينهم كُتُبًا أحدثوها، يَحْتَجُّون فيها لمذاهبهم. ومَن قرأها: (زُبَرًا) بضم الزاي وفتح الباء، ذهبوا إلى أن المعنى: فتفرقوا بينهم قطعًا كزُبَرِ الحديد.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦٣) مستندًا إلى الإجماع قراءة: ﴿زُبُرًا﴾ بضم الزاي والباء، وأنّ المراد بالزُّبُر: الكتب، وأن المعنى: «فَتَفَرَّق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينَهم بينَهم كُتُبًا».
﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٥١٧٣٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كل حزب﴾ كل قوم منهم ﴿بما لديهم﴾ بما عندهم مِمّا اختلفوا فيه ﴿فرحون﴾ يقول: راضُون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٤.]]. (ز)
٥١٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾، يقول: كل أهلٍ بما عندهم مِن الدين راضون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿كل حزب﴾ كل قوم ﴿بما لديهم فرحون﴾ مُعْجَبون برأيهم، ليس أهل هَوًى إلا وهم معجبون برأيهم وهواهم وصاحبِهم الذي اخْتَرَقَ ذلك لهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٦)
﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٧٤٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تَفَرَّقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة»[[أخرجه أحمد ١٤/١٢٤ (٨٣٩٦)، وأبو داود ٤/١٩٧ (٤٥٩٦)، والترمذي ٥/٢٥ (٢٦٤٠)، والحاكم ١/٤٧ (١٠).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث كثر في الأصول، وقد روي عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، وعوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ مثله. وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، واتَّفقا جميعًا على الاحتجاج بالفضل بن موسى، وهو ثقة». وعقَّب عليه الذهبيُّ بقوله: «ما احتج مسلمٌ بمحمد بن عمرو منفردًا، بل بانضمامه إلى غيره». وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة ١/٤٠٢ (٢٠٣).
وأخرج نحوه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٣٤٠، ٤٠٤ عن أبي أمامة بلفظ: «تفرَّقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار، ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين، واحدة في الجنة وسائرهم في النار». ومن طريقه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ٣/٦٢٣-٦٢٤ (٢٨٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة.
وإسناده ليّن، فيه أبو غالب، وهو حزور أو سعيد بن الحزور، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٢٩٨): «صدوق يُخْطِئ».]]. (ز)
المؤمنون 23:54
﴿فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ﴾ - تفسير
٥١٧٤٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فذرهم في غمرتهم﴾: في كُفرهم، وضلالتهم[[تفسير الثعلبي ٧/٤٩، وتفسير البغوي ٥/٤٢٠.]]. (ز)
٥١٧٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فذرهم في غمرتهم﴾ قال: في ضلالهم [[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٧)
٥١٧٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فذرهم في غمرتهم﴾، قال: في ضلالتهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٦)
٥١٧٤٦- عن الربيع [بن أنس]: غفلتهم[[تفسير الثعلبي ٧/٤٩.]]. (ز)
٥١٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كُفّار مكة، فقال تعالى للنبي ﷺ: ﴿فذرهم في غمرتهم حتى حين﴾، يقول: خَلِّ عنهم في غفلتهم إلى أن أقتلهم ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فذرهم في غمرتهم حتى حين﴾، قال: الغَمْرةُ: الغَمْرُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٤.]]٤٥٤٧. (ز)
٤٥٤٧ لم يذكر ابن جرير (١٧/٦٤-٦٥) في معنى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ سوى قول مجاهد، وابن زيد.
٥١٧٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: عَماهم[[تفسير الثعلبي ٧/٤٩.]]. (ز)
٥١٧٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فذرهم في غمرتهم﴾ في غفلتهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ حِینٍ ٥٤﴾ - تفسير
٥١٧٥١- عن مجاهد بن جبر: ﴿حتى حين﴾ قال: الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٧)
٥١٧٥٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿حتى حين﴾، يعني: إلى آجالهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
٥١٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى حين﴾ إلى أن أقتلهم ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٥٤- عن مقاتل [بن حيان]، ﴿فذرهم في غمرتهم حتى حين﴾، قال: يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٧)
﴿حَتَّىٰ حِینٍ ٥٤﴾ - النسخ في الآية
٥١٧٥٥- قال يحيى بن سلّام: وهي منسوخة، نسخها القتال[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
المؤمنون 23:55
﴿أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ ٥٦﴾ - قراءات
٥١٧٥٦- عن عبد الرحمن بن أبي بكرة -من طريق خالد الحذّاء- أنّه قرأ: (يُسارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْراتِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢/٩٥.]]٤٥٤٨. (١٠/٥٩٨)
٤٥٤٨ وجَّه ابنُ جرير (١٧/٦٦) قراءة قول عبد الرحمن بن أبي بكرة قائلًا: «وكأنّ عبد الرحمن بن أبي بكرة وجَّه قراءته ذلك كذا إلى أن تأويله: يُسارِعُ لهم إمدادنا إيّاهم بالمال والبنين في الخيرات».
﴿أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ ٥٦﴾ - تفسير الآية
٥١٧٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿أيحسبون﴾ قال: قريش ﴿أنما نمدهم به﴾ قال: نعطيهم، ﴿من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾: نزيد لهم في الخير؟! بل نُمْلي لهم، ولكن لا يشعرون[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٥ من طريق ابن مجاهد تفسير: ﴿نمدهم به﴾ فقط، وابن جرير ١٧/٦٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٦ تفسير: ﴿نمدهم به﴾ فقط من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٧)
٥١٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قوله: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به﴾ قال: أي: نزيدهم، نملي لهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
٥١٧٥٩- عن قتادة بن دعامة: ﴿أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾. قال: مُكِرَ والله بالقوم في أموالهم وأولادهم، فلا تعتبروا الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبروهم بالإيمان والعمل الصالح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٨)
٥١٧٦٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿نمدهم﴾ نعطيهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
٥١٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به﴾ يعني: نُعْطِيهم ﴿من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾ يعني: المال والولد لِكرامتهم على الله ﷿، يقول: ﴿بل لا يشعرون﴾ أنّ الذي أعطاهم من الماء والبنين هو شرٌّ لهم، ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿من مال وبنين (٥٥) نسارع لهم في الخيرات﴾ أي: لذلك نُمِدُّهم بالمال والولد، يعني: المشركين، ﴿بل لا يشعرون﴾ أنّا لا نعطيهم ذلك مُسارَعةً لهم في الخيرات، وأنّهم يصيرون إلى النار، أي: وأنّ ذلك شرٌّ لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
﴿أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٧٦٣- عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب أُتِي بفروة كسرى بن هُرْمُز، فوُضِعَتْ بين يديه، وفي القوم سُراقة بن مالك، فأخذ عمر سِوارَيْهِ، فرمى بهما إلى سُراقة، فأخذهما، فجعلهما في يديه، فبلغتا منكبيه، فقال: الحمدُ لله، سِوارا كسرى بن هرمز في يد سُراقة بن مالك بن جُعْشُم؛ أعرابيٌّ مِن بني مدلج! ثم قال: اللَّهُمَّ، إنِّي قد علمتُ أنّ رسولك قد كان حريصًا على أن يصيب مالًا ينفقه في سبيلك وعلى عبادك، فزَوَيْتَ عنه ذلك نظرًا مِنك وخيارًا، اللَّهُمَّ، إنِّي قد علمتُ أنّ أبا بكر كان يحب مالًا ينفقه في سبيلك وعلى عبادك، اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذ بك أن يكون هذا مكرًا منك بعمر. ثم تلا: ﴿أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾[[أخرجه البيهقي في سننه ٦/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٩٨)
٥١٧٦٤- عن يزيد بن ميسرة، قال: أجِدُ فيما أنزل الله على موسى: أيفرح عبدي المؤمن أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له مِنِّي؟ أوَيَجْزَعُ عبدي المؤمن أن أقبِض عنه الدنيا وهو أقرب له مِنِّي. ثم تلا: ﴿أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٩)
المؤمنون 23:56
﴿أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ ٥٦﴾ - قراءات
٥١٧٥٦- عن عبد الرحمن بن أبي بكرة -من طريق خالد الحذّاء- أنّه قرأ: (يُسارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْراتِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢/٩٥.]]٤٥٤٨. (١٠/٥٩٨)
٤٥٤٨ وجَّه ابنُ جرير (١٧/٦٦) قراءة قول عبد الرحمن بن أبي بكرة قائلًا: «وكأنّ عبد الرحمن بن أبي بكرة وجَّه قراءته ذلك كذا إلى أن تأويله: يُسارِعُ لهم إمدادنا إيّاهم بالمال والبنين في الخيرات».
﴿أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ ٥٦﴾ - تفسير الآية
٥١٧٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿أيحسبون﴾ قال: قريش ﴿أنما نمدهم به﴾ قال: نعطيهم، ﴿من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾: نزيد لهم في الخير؟! بل نُمْلي لهم، ولكن لا يشعرون[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٥ من طريق ابن مجاهد تفسير: ﴿نمدهم به﴾ فقط، وابن جرير ١٧/٦٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٦ تفسير: ﴿نمدهم به﴾ فقط من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٧)
٥١٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قوله: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به﴾ قال: أي: نزيدهم، نملي لهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
٥١٧٥٩- عن قتادة بن دعامة: ﴿أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾. قال: مُكِرَ والله بالقوم في أموالهم وأولادهم، فلا تعتبروا الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبروهم بالإيمان والعمل الصالح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٨)
٥١٧٦٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿نمدهم﴾ نعطيهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
٥١٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به﴾ يعني: نُعْطِيهم ﴿من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾ يعني: المال والولد لِكرامتهم على الله ﷿، يقول: ﴿بل لا يشعرون﴾ أنّ الذي أعطاهم من الماء والبنين هو شرٌّ لهم، ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿من مال وبنين (٥٥) نسارع لهم في الخيرات﴾ أي: لذلك نُمِدُّهم بالمال والولد، يعني: المشركين، ﴿بل لا يشعرون﴾ أنّا لا نعطيهم ذلك مُسارَعةً لهم في الخيرات، وأنّهم يصيرون إلى النار، أي: وأنّ ذلك شرٌّ لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
﴿أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٧٦٣- عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب أُتِي بفروة كسرى بن هُرْمُز، فوُضِعَتْ بين يديه، وفي القوم سُراقة بن مالك، فأخذ عمر سِوارَيْهِ، فرمى بهما إلى سُراقة، فأخذهما، فجعلهما في يديه، فبلغتا منكبيه، فقال: الحمدُ لله، سِوارا كسرى بن هرمز في يد سُراقة بن مالك بن جُعْشُم؛ أعرابيٌّ مِن بني مدلج! ثم قال: اللَّهُمَّ، إنِّي قد علمتُ أنّ رسولك قد كان حريصًا على أن يصيب مالًا ينفقه في سبيلك وعلى عبادك، فزَوَيْتَ عنه ذلك نظرًا مِنك وخيارًا، اللَّهُمَّ، إنِّي قد علمتُ أنّ أبا بكر كان يحب مالًا ينفقه في سبيلك وعلى عبادك، اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذ بك أن يكون هذا مكرًا منك بعمر. ثم تلا: ﴿أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾[[أخرجه البيهقي في سننه ٦/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٥٩٨)
٥١٧٦٤- عن يزيد بن ميسرة، قال: أجِدُ فيما أنزل الله على موسى: أيفرح عبدي المؤمن أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له مِنِّي؟ أوَيَجْزَعُ عبدي المؤمن أن أقبِض عنه الدنيا وهو أقرب له مِنِّي. ثم تلا: ﴿أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٩)
المؤمنون 23:57
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ خَشۡیَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ ٥٨ وَٱلَّذِینَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا یُشۡرِكُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٥١٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ يعني: مِن عذابه، ﴿والذين هم بآيات ربهم يؤمنون﴾ يعني: هم يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله ﷿، ثم قال تعالى: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾ معه غيره، ولكنهم يُوَحِّدون ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ خائفون، ﴿والذين هم بآيات ربهم﴾ القرآن ﴿يؤمنون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
المؤمنون 23:58
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ خَشۡیَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ ٥٨ وَٱلَّذِینَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا یُشۡرِكُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٥١٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ يعني: مِن عذابه، ﴿والذين هم بآيات ربهم يؤمنون﴾ يعني: هم يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله ﷿، ثم قال تعالى: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾ معه غيره، ولكنهم يُوَحِّدون ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ خائفون، ﴿والذين هم بآيات ربهم﴾ القرآن ﴿يؤمنون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
المؤمنون 23:59
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ خَشۡیَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ ٥٨ وَٱلَّذِینَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا یُشۡرِكُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٥١٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ يعني: مِن عذابه، ﴿والذين هم بآيات ربهم يؤمنون﴾ يعني: هم يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله ﷿، ثم قال تعالى: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾ معه غيره، ولكنهم يُوَحِّدون ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٩.]]. (ز)
٥١٧٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ خائفون، ﴿والذين هم بآيات ربهم﴾ القرآن ﴿يؤمنون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٥.]]. (ز)
المؤمنون 23:60
﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡتُونَ مَاۤ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَ ٰجِعُونَ ٦٠﴾ - قراءات
٥١٧٦٧- عن عائشة، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: (والَّذِينَ يَأْتُونَ مَآ أتَوْاْ) مقصور، مِن المجيء[[أخرجه الثعلبي ٧/٥٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عائشة، وابن عباس ﵃، وقتادة، والأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢/٩٥.]]. (١٠/٦٠٢)
٥١٧٦٨- عن عبيد بن عمير أنّه سأل عائشة: كيف كان رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَوْا﴾ أو: (والَّذِينَ يَأْتُونَ مَآ أتَوْاْ)؟ فقالت: أيتهما أحبُّ اليك؟ قلت: والذي نفسي بيده، لإحداهما أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا جميعًا. قالت: أيتهما؟ قلت: (والَّذِينَ يَأْتُونَ مَآ أتَوْاْ). فقالت: أشهد أنّ رسول الله ﷺ كذلك كان يقرأها، وكذلك أُنزِلت، ولكن الهجاء حُرِّفَ[[أخرجه أحمد ٤١/١٨٥ (٢٤٦٤١)، ٤٢/٥١-٥٢ (٢٥١١٥، ٢٥١١٦)، واللفظ له، والحاكم ٢/٢٥٦ (٢٩٢٣)، ٢/٢٦٩ (٢٩٦٩) من طريقين عن عبيد بن عمير.
قال الدارقطني في الثاني من الأفراد (٤): «غريب مِن حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن عائشة، وهو غريب من حديث خالد بن مهران الحذاء عنه، تفرَّد به يحيى بن راشد عن خالد عنه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «يحيى بن راشد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره عقب ذكر طريق أحمد ٥/٤٨١: «فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٧٢-٧٣ (١١١٨٩): «رواه أحمد، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف».]]. (١٠/٦٠٢)
٥١٧٦٩- عن ابن أبي مليكة، قال: قالت عائشة: لَأن تكون هذه الآيةُ كما أقرأ أحَبُّ إلَيَّ مِن حُمُر النَّعَم. فقال لها ابن عباس: ما هي؟ قالت: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَوْا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠٢)
٥١٧٧٠- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٥١٧٧١- وعائشة -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنهما كانا يقرآن هذا الحرف: (والَّذِينَ يُؤْتُونَ[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعل الأصوب: (يَأْتُون).]] مَآ أتَوْاْ)، خفيفة بغير مد، أي: يعملون ما عملوا مِمّا نُهُوا عنه، ﴿وقُلُوبُهُمْ وجِلَةٌ﴾ خائفة أن يُؤخَذوا به[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٦.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡتُونَ مَاۤ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَ ٰجِعُونَ ٦٠﴾ - تفسير الآية
٥١٧٧٢- عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، قولُ الله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال: «لا، ولكن الرجل يصوم ويتصدق ويصلي، وهو مع ذلك يخاف الله ألا يُتَقَبَّل منه»[[أخرجه أحمد ٤٢/١٥٦ (٢٥٢٦٣)، ٤٢/٤٦٥ (٢٥٧٠٥)، والترمذي ٥/٣٩٣ (٣٤٤٩)، وابن ماجه ٥/٢٨٧-٢٨٨ (٤١٩٨)، والحاكم ٢/٤٢٧ (٣٤٨٦)، وابن جرير ١٧/٧١، والثعلبي ٧/٥٠.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال العراقي عَقِب كلام الحاكم ص١٥١١: «بل منقطع بين عائشة وبين عبد الرحمن بن سعد بن وهب». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٣٠٤-٣٠٥ (١٦٢).]]. (١٠/٥٩٩)
٥١٧٧٣- عن أبي هريرة، قال: قالت عائشة: يا رسول الله، ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، أهم الذين يُخْطِئون ويعملون بالمعاصي؟ -وفي لفظ: هو الذي يُذنِب الذنبَ وهو وجِلٌ منه؟-. قال: «لا، ولكن هم الذين يُصَلُّون، ويصومون، ويتصدقون، وقلوبهم وجلة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٩٨ (٣٩٦٥)، وابن جرير ١٧/٧٠-٧١.
قال الدارقطني في العلل ١١/١٩٣ (٢٢١٦): «رواه يحيى بن اليمان، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة، وغيره يرويه عن عبد الرحمن مرسلًا عن عائشة، وهو المحفوظ».]]. (١٠/٦٠٠)
٥١٧٧٤- عن عائشة -من طريق أبي جعفر الأشجعي- ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قالت: هم الذين يخشون الله ويطيعونه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٨٦-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٠١)
٥١٧٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قال: يُعْطُون ما أعْطَوْا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٦،.]]. (١٠/٦٠٠)
٥١٧٧٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قال: يتَصَدَّقون، ويُنفِقون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٠)
٥١٧٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: يعملون خائفين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٠٠)
٥١٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ يقول: خائفة؛ ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾ قال: هو المؤمن يَتَصَدَّق ويُنفِق، ويعلم أنّه راجِعٌ إلى رَبِّه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٩، وأخرج شطره الثاني ١٧/٦٨ من طريق ابن جريج.]]. (ز)
٥١٧٧٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن أبْجر، عن رجل- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾، قال: الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٠/٦٠١)
٥١٧٨٠- عن سعيد بن جبير، ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ قال: يعطون ما أعطوا ﴿وقلوبهم وجلة﴾ قال: مِمّا يخافون مِمّا بين أيديهم مِن الموقف، وسوء الحساب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠١)
٥١٧٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: يفعلون ما يفعلون وهم يعلمون أنّهم صائِرون إلى الموت، وهي مِن المُبَشِّرات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨.]]٤٥٤٩. (ز)
٤٥٤٩ خصَّص بعضُ المفسرين الإيتاء بالمال، وأفاد قولُ ابن عباس، وسعيدُ بن جبير عمومَ معنى الإيتاء في المال وغيره.
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٣٠٣) على قولهما بقوله: «وهذا حسن، كأنه قال: والذين يعطون من أنفسهم في طاعة الله ما بلغه جهدهم». ثم ذكر قراءةً أخرى، وهي: (يَأْتُونَ ما أتَوْا)، من الإتيان، بمعنى: يفعلون ما فعلوا، ونقل عن فرقةٍ بأن معناه: يفعلون ما فعلوا من المعاصي. ونقل عن فرقةٍ أخرى: بأن ذلك في جميع الأعمال طاعتها ومعصيتها. وعلَّق على هذا القول بقوله: «وهذا أمدح». ثم ذكر حديث عائشة ﵂، ورجَّحه مستندًا إليه قائلًا: «ولا نظر مع الحديث».
٥١٧٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ قال: يُعْطُون ما أعْطَوا ﴿وقلوبهم وجلة﴾ قال: المؤمن ينفق مالَه، وقلبُه وجِلٌ[[أخرج شطره الثاني ابن جرير ١٧/٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٥٠. (١٠/٦٠١)
٤٥٥٠ وجَّه ابنُ عطية (٦/٣٠٣) قول ابن عمر، ومجاهد ومَن وافقهما في تخصيص الإيتاء بالمال بقوله: «وإنّما ضَمَّهم إلى هذا التخصيص أنّ العطاء مستعمل في المال على الأغلب».
٥١٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: يعملون ما عمِلوا من الخير، وهم يخافون ألّا يُقبَل منهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٦.]]. (ز)
٥١٧٨٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يؤتون ما آتوا﴾، قال: يُنفِقون ما أنفقوا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٩.]]. (ز)
٥١٧٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿يؤتون ما آتوا﴾ قال: يُعْطُون ما أعْطَوا ﴿وقلوبهم وجلة﴾ يقول: خائفة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨. وينظر: الفتح ٨/٤٤٥.]]. (ز)
٥١٧٨٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: إنّ المؤمن جَمَع إحسانًا وشفقة، وإنّ المنافق جمع إساءة وأَمْنًا. ثم تلا: ﴿ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ إلى قوله: ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾، وقال المنافق: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص:٧١][[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٩٩)
٥١٧٨٧- عن الحسن البصري= (ز)
٥١٧٨٨- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- أنّهما كانا يقرآن: ﴿يؤتون ما آتوا﴾، قال: يعملون ما عمِلوا من الخيرات، ويُعْطُون ما أعْطَوْا على خوفٍ مِن الله ﷿[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٦ عن قتادة من طريق معمر، وكذلك ابن جرير ١٧/٦٧. ومثله يحيى بن سلام ١/٤٠٥ من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠١)
٥١٧٨٩- عن الصَّلت السرّاج، قال: سمعتُ الحسن البصري يقول: (يَأْتُون ما أتوا)، يصوم، ويصلي، ولا يزيده ذلك إلا خوفًا، والمنافق يعمل السوء ويَتَمَنّى على الله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٨.]]. (ز)
٥١٧٩٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: كانوا يعملون ما يعملون مِن أعمال البِرِّ، وهم يخافون أن لا ينجيهم ذلك مِن عذاب ربهم[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٣٤-١٣٥ (٣١٠)، وابن المبارك في الزهد (١٥)، ويحيى بن سلام ١/٤٠٦، وابن جرير ١٧/٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٥١. (١٠/٦٠١)
٤٥٥١ علَّق ابنُ عطية (٦/٣٠٥) على قول الحسن بقوله: «وهذه عبارة حسنة».
٥١٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يؤتون ما آتوا﴾ يعني: يعطون ما أعطوا مِن الصدقات والخيرات، ﴿وقلوبهم وجلة﴾ يعني: خائفة لله مِن عذابه، يعلمون ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾ في الآخرة، فيعملون على عِلْم، فيجزيهم بأعمالهم، فكذلك المؤمن ينفق ويتصدق وجِلًا مِن خشية الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٧٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾، قال: يُعْطُون ما أعْطَوا، ويُنفِقون ما أنفقوا، ويَتَصَدَّقون بما تَصَدَّقوا، وقلوبهم وجِلة، اتقاءً لسَخَط الله والنار. وفي لفظ: يعطون ما أعطوا فَرَقًا مِن الله، ووَجَلًا مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٩.]]. (ز)
٥١٧٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقوبهم وجلة﴾: خائفة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:61
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِ﴾ - تفسير
٥١٧٩٤- قال الحسن البصري: أي: فيما افترض اللهُ عليهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٦.]]. (ز)
٥١٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿أولئك يسارعون في الخيرات﴾، يعني: يُسارِعون في الأعمال الصالحة التي ذكرها لهم في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٧٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك يسارعون في الخيرات﴾، قال: والخيرات: المخافة والوَجَل، والإيمان والكفُّ عن الشِّرك بالله، فذلك المسابقة إلى هذه الخيرات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٢.]]. (ز)
٥١٧٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أولئك يسارعون في الخيرات﴾ في الأعمال الصالحة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٦.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ لَهَا سَـٰبِقُونَ ٦١﴾ - تفسير
٥١٧٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾، قال: سَبَقَتْ لهم السعادةُ مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٤٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٥٥٢. (١٠/٦٠٢)
٤٥٥٢ ذكر ابنُ جرير (١٧/٧٢) قول ابن عباس، ثم ذكر قولَيْن آخرَيْن في معنى الآية، ولم ينسبهما: الأول: وهم إليها سابقون. الثاني: وهم من أجلها سابقون.
ثم رجَّح مستندًا إلى الأغلب من لغة العرب قولَ ابن عباس «مِن أنه: سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معنَيَيْه، وأنّه لا حاجة بنا إذا وجَّهْنا تأويل الكلام إلى ذلك إلى تحويل معنى اللام التي في قوله: ﴿وهُمْ لَها﴾ إلى غير معناها الأغلب عليها».
ووجَّه ابنُ عطية (٦/٣٠٥) معنى «السباق» على القول الأول بقوله: «فالسباق -على هذا التأويل- هو إلى رضوان الله»؟ وعلى القول الثاني بقوله: «هو إلى الخيرات».
٥١٧٩٩- عن الصلت السراج، قال: سمعتُ الحسن البصري يقول: ﴿أؤلئك يسارعون في الخيرات* وهم لها سابقون﴾، قال: سابقون بها[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٩.]]. (ز)
٥١٨٠٠- تفسير الحسن البصري: ﴿وهم لها﴾ للخيرات مُدْرِكون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٦.]]. (ز)
٥١٨٠١- قال محمد بن السائب الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات[[تفسير البغوي ٥/٤٢٢.]]. (ز)
٥١٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم لها سابقون﴾ الخيرات التي يسارعون إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٨٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهم لها سابقون﴾: فتلك الخيرات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٢.]]. (ز)
٥١٨٠٤- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ﴿لها سابقون﴾ بها سابقون، أي: بالخيرات[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:62
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَیۡنَا كِتَـٰبࣱ یَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٥١٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ يقول: لا نكلف نفسًا مِن العمل إلا ما أطاقت، ﴿ولدينا﴾ يعني: وعندنا ﴿كتاب﴾ يعني: أعمالهم التي يعملون في اللوح المحفوظ ﴿ينطق بالحق وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٨٠٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ إلا طاقتها. قوله: ﴿ولدينا﴾ أي: وعندنا ﴿كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون﴾، عن ابن عباس، قال: أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائِنٌ. قال: فجَرى القلم بما هو كائِنٌ إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب. قال يحيى: وسمعتُ بعضَهم يزيد فيه: تلا ابنُ عباس هذه الآية: ﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٩]، ثم قال: ألستم قومًا عَرَبًا؟ هل تكون النسخة إلا مِن كتاب؟![[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٧.]]٤٥٥٣. (ز)
٤٥٥٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٠٦) بأنّ أظهر ما قيل في معنى قوله تعالى: ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ﴾: «أنه أراد: كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة». وعلَّق عليه بقوله: «وفي الآية -على هذا التأويل- تهديدٌ وتأنيس من الحيف والظلم». ثم ذكر قولًا آخر ولم ينسبه: أن المراد بقوله تعالى: ﴿كِتابٌ﴾ القرآن. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل». ثم رجَّح القول الأول، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.
المؤمنون 23:63
﴿بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ مِّنۡ هَـٰذَا﴾ - تفسير
٥١٨٠٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بل قلوبهم في غمرة من هذا﴾، قال: يعني بالغَمْرَة: الكُفْر، والشك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٣)
٥١٨٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بل قلوبهم في غمرة من هذا﴾، قال: في عَمًى مِن هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٥٥٤. (١٠/٦٠٣)
٤٥٥٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٧٤) في معنى قوله تعالى: ﴿مِن هَذا﴾ سوى قول مجاهد أنّه القرآن.
وذكر ابنُ عطية (٦/٣٠٦) في اسم الإشارة عدة احتمالات، فقال: «وقوله سبحانه: ﴿مِن هَذا﴾ يحتمل أن يشير إلى القرآن، ويحتمل أن يشير إلى كتاب الإحصاء، ويحتمل أن يشير إلى الأعمال الصالحة المذكورة قبل، أي: هم في غمرة مِن اطِّراحها وتركها، ويحتمل أن يشير إلى الدِّين بجملته، أو إلى محمد ﷺ. وكل تأويل من هذه قد قالته فرقة».
٥١٨٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿بل قلوبهم في غمرة من هذا﴾، قال: في غفلة من أعمال المؤمنين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٧، وابن جرير ١٧/٧٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٣)
٥١٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل قلوبهم﴾ يعني: الكفار ﴿في غمرة من هذا﴾ يقول: في غفلة من إيمان بهذا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
﴿وَلَهُمۡ أَعۡمَـٰلࣱ مِّن دُونِ ذَ ٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَـٰمِلُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٥١٨١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولهم أعمال من دون ذلك﴾ يقول: أعمال سيئة دون الشرك، ﴿هم لها عاملون﴾ قال: لا بد لهم مِن أن يعملوها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٣)
٥١٨١٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولهم أعمال من دون ذلك﴾ الآية، قال: أعمالٌ دونَ الحَقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٥.]]٤٥٥٥. (ز)
٤٥٥٥ اختُلِف في مرجع اسم الإشارة ﴿ذلك﴾؛ فقيل: إنها إشارة إلى الغمرة. وقيل: إشارة إلى قوله: ﴿مِن هَذا﴾، ونسب ابنُ عطية (٦/٣٠٧) القول الأول إلى أبي العالية، وقتادة، وبيَّن أن معنى الآية عليه: «بل هم ضالون معرضون عن الحق، وهم -مع ذلك- لهم سعايات فساد، فوسمهم تعالى بحالتي شرٍّ». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا التأويل فالإخبار عمّا سلف من أعمالهم وعمّا هم فيه». وعلَّق على القول الثاني -ولم ينسبه لأحد- بقوله: «فكأنّه قال: لهم أعمال من دون الحق، أو القرآن ونحوه».
٥١٨١٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولهم أعمال﴾ قال: خطايا ﴿من دون ذلك﴾ قال: الحق، ﴿هم لها عاملون﴾ قال: لا بُدَّ لهم مِن أن يعملوها[[أخرج ابن جرير ١٧/٧٥-٧٦ شطره الأول من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، والأخير من طريق العلاء بن عبد الكريم. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٧ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٣)
٥١٨١٤- عن حميد، قال: سألتُ الحسن البصري عن قول الله: ﴿ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾، قال: أعمال لم يعملوها، سيعملونها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٦.]]٤٥٥٦. (ز)
٤٥٥٦ علَّق ابنُ عطية (٦/٣٠٧) على قول الحسن ومجاهد بقوله: «أي: أنهم لهم أعمال من الفساد سيعملونها».
٥١٨١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولهم أعمال من دون ذلك﴾ قال: هي شر من أعمال المؤمنين، ذكر الله الذين هم مِن خشية ربهم مشفقون، والذين، والذين، ثم قال للكافرين: ﴿بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون﴾ الأعمال التي سمى: ﴿والذين﴾، ﴿والذين﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٧، وابن جرير ١٧/٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٣)
٥١٨١٦- قال قتادة بن دعامة: هذا ينصَرِف إلى المسلمين، وأنّ لهم أعمالًا سِوى ما عملوا مِن الخيرات، هم لها عاملون[[تفسير البغوي ٥/٤٢٢.]]. (ز)
٥١٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم أعمال من دون ذلك﴾ يقول: لهم أعمال خبيثةٌ دون الأعمال الصالحة، يعني: غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين في هذه الآية وفي الآية الأولى، ﴿هم لها عاملون﴾ يقول: هم لتلك الأعمال الخبيثة عاملون، التي هي في اللوح المحفوظ أنّهم سيعملونها، لا بُدَّ لهم مِن أن يعملوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٨١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾، قال: لم يكن له بُدٌّ مِن أن يستوفي بقية عمله، ويَصْلى به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٦.]]. (ز)
٥١٨١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولهم﴾ يعني: المشركين ﴿أعمال من دون ذلك﴾ دون أعمال المؤمنين هي شَرٌّ مِن أعمال المؤمنين، ﴿هم لها عاملون﴾ لتلك الأعمال ... وبعضهم يقول: أعمال لم يعملوها، سيعملونها.عن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله، أنعمل لِما قد فُرِغ منه أو لِما نَأْتَنِف؟ قال: «لا، بل اعمل لِما قد فُرِغ منه». قال: ففيمَ العمل إذًا؟ قال: «اعملوا، فكُلٌّ لا يُنال إلا بعمل». قال: هذا حين نجتهد. وعن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله، ما العمل اليوم، أشيءٌ مُستأنف، أم شيء قد فُرِغ منه؟ قال: «قد فُرِغ منه». قال: ففِيمَ العمل اليوم؟ فقال: «كلُّ عبدٍ مُؤَتًّى لِما خُلِق له».=
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: لم تُكَلوا[[في مختصر ابن محكم: لم توكلوا، كما في حاشية تحقيق المصدر.]] إلى القدر، وإليه تصيرون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٦. والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/٧١، والخطيب في موضح أوهام الجمع ٢/٤٠٤، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/٤٠٧-٤٠٨، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر به.
إسناده صحيح، وفي سماع سعيد من عمر كلام، لكن وإن لم يثبت سماعه منه فإنّ مراسيله كما قال الإمام أحمد: «صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». وقال الشافعي: «إرسال ابن المسيب عندنا حجة». كما في جامع التحصيل ١/٤٧.]]. (ز)
المؤمنون 23:64
﴿حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِیهِم بِٱلۡعَذَابِ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥١٨٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ الآية، قال: هم أهل بدر[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥٣).]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٢١- عن سعيد بن جبير، ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾، قال: بالسيوف يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق علقمة بن مرثد- ﴿حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾، قال: بالسيوف يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٢٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾، قال: يعني: أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٣.]]. (ز)
٥١٨٢٤- قال الضحّاك بن مُزاحِم: يعني: الجوع، وذلك حين دعا عليهم رسول الله ﷺ، فقال: «اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطْأَتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سنين كسِنِي يوسف». فابتلاهم الله ﷿ بالقَحْط، حتى أكلوا الكِلاب والجِيَف[[تفسير الثعلبي ٧/٥١، وتفسير البغوي ٥/٤٢٢. والحديث أخرجه البخاري ١/١٦٠ (٨٠٤)، ٢/٢٦ (١٠٠٦)، ٤/٤٤ (٢٩٣٢)، ٤/١٥٠ (٣٣٨٦)، ٦/٣٨ (٤٥٦٠)، ٦/٤٨ (٤٥٩٨)، ٨/٤٤ (٦٢٠٠)، ٨/٨٤ (٦٣٩٣)، ٩/١٩-٢٠ (٦٩٤٠)، ومسلم ١/٤٦٦ (٦٧٥) كلاهما من حديث أبي هريرة إلى قوله: «كسني يوسف».]]. (ز)
٥١٨٢٥- عن مَعْمَر، قال: أخبَرني مَن سمِع عكرمة مولى ابن عباس يقول: ... ثم كانت وقعة بدر ...، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ ...[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤).]]. (ز)
٥١٨٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّها نزلت في الذين قتل اللهُ يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٢٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿حتى إذا﴾، يعني: فلَمّا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٨.]]. (ز)
٥١٨٢٨- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم﴾، قال: مُسْتَكْبِرِيهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم﴾ يعني: أغنياءهم وجبابرتهم ﴿بالعذاب﴾ يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٨٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾، قال: عذاب يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٨.]]. (ز)
٥١٨٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾، قال: المُتْرَفون: العظماء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٧-٧٨.]]٤٥٥٧. (ز)
٤٥٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٧٧) في معنى قوله تعالى: ﴿إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ سوى قول ابن زيد.
٥١٨٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾، يعني: أبا جهل وأصحابَه الذين قُتِلوا يوم بدر، نزلت هذه الآيةُ قبل ذلك بمكة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٨.]]. (ز)
﴿إِذَا هُمۡ یَجۡـَٔرُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٥١٨٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا هم يجأرون﴾، قال: يستغيثون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق علقمة بن مرثد- ﴿حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ قال: بالسيوف يوم بدر؛ ﴿اذا هم يجأرون﴾ قال: الذين بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٣٥- قال الحسن البصري: ﴿يجأرون﴾ يصرخون إلى الله بالتوبة، فلا يُقْبَل منهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٨.]]. (ز)
٥١٨٣٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿إذا هم يجأرون﴾: يجزعون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٨.]]. (ز)
٥١٨٣٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إذا هم يجأرون﴾، قال: يَجْزَعون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٨.]]. (ز)
٥١٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا هم يجأرون﴾ [إذا] هم يَضِجُّون إلى الله ﷿ حين نزل بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٨٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إذا هم يجأرون﴾، قال: يَجْزَعون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٧-٧٨.]]. (ز)
المؤمنون 23:65
﴿لَا تَجۡـَٔرُوا۟ ٱلۡیَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٥١٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون﴾، قال: هم أهل بدر[[أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٩٤ (١١٢٩٠).]]. (ز)
٥١٨٤١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا تجأروا اليوم﴾: لا تجزعوا الآن حين نزل بكم العذاب؛ إنّه لا ينفعكم، فلو كان هذا الجَزَع والتَّضَرُّعُ قبلُ نَفَعَكُم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٩.]]. (ز)
٥١٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿لا تجأروا اليوم﴾ لا تضجوا اليوم؛ ﴿إنكم منا لا تنصرون﴾ يقول: لا تُمْنَعون منا، حتى تُعَذَّبوا بعد القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٠.]]. (ز)
٥١٨٤٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ قال: عذاب يوم بدر؛ ﴿إذا هم يجأرون﴾ قال: الذين بمكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٧٨.]]٤٥٥٨. (ز)
٤٥٥٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٠٨) في معنى قوله تعالى: ﴿لا تَجْأَرُوا اليَوْمَ إنَّكُمْ مِنّا لا تُنصَرُونَ﴾ أنّ هذا «القول يجوز أن يكون حقيقة، أي: تقول لهم ذلك الملائكة، ويحتمل أن يكون مجازًا، أي: لسان الحال يقول ذلك». وعلَّق على احتمال كونه مجازًا بقوله: «وهذا على أنّ الذين يجأرون هم المُعَذَّبون، وأمّا على قول ابنِ جريج فلا يُحْتَمل أن تقول ذلك الملائكة».
٥١٨٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تجأروا اليوم﴾ لا تجزعوا اليوم؛ ﴿إنكم منا لا تنصرون﴾ أي: لا يمنعكم مِنّا أحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٨.]]. (ز)
المؤمنون 23:66
﴿قَدۡ كَانَتۡ ءَایَـٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٥١٨٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾، يعني: أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٠.]]. (ز)
٥١٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد كانت آياتي﴾ يعني: القرآن ﴿تتلى عليكم﴾ يعني: على كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
٥١٨٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قد كانت آياتي تتلى عليكم﴾، يعني: القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٨.]]. (ز)
﴿فَكُنتُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٥١٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾، قال: تُدبِرون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٠٤)
٥١٨٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- قال: تُدبِرون[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٧ دون ذكر الآية.]]. (ز)
٥١٨٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج، وابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تنكصون﴾، قال: تَسْتَأخِرُون[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٩ من طريق ابن مجاهد بلفظ: تستأخرون عن الإيمان، وابن جرير ١٧/٧٩-٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠٥)
٥١٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ يعني: تتأخرون عن [الإيمان] به، تكذيبًا بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
المؤمنون 23:67
﴿مُسۡتَكۡبِرِینَ بِهِۦ سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ ٦٧﴾ - قراءات
٥١٨٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (سُمَّرًا تُهَجِّرُونَ)، وكانوا إذا سمروا هَجَّرُوا في القول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و(سُمَّرًا) بتشديد الميم قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وابن عباس، وغيرهما، وكذلك (تُهَجِّرُونَ) بتشديد الجيم، وتروى أيضا عن ابن عباس، وابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢/٩٥.]]. (١٠/٦٠٧)
٥١٨٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي نَهيك- أنّه قرأ: ‹سامِرًا تُهْجِرُونَ›، أي: تَسُبُّون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بفتح التاء، وضم الجيم. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٤-٤٠٥.]]. (ز)
٥١٨٥٤- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ بنصب التاء، ورفع الجيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠٧)
٥١٨٥٥- قال يحيى بن سلّام: مقرأ الكلبي في هذا الحرف: (سُمَّرًا)[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٩.]]. (ز)
﴿مُسۡتَكۡبِرِینَ بِهِۦ سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ ٦٧﴾ - نزول الآية
٥١٨٥٦- عن سعيد بن جبير، قال: كانت قريش تسمر حول البيت، ولا تطوف به، ويفتخرون به؛ فأنزل الله: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٠/٦٠٧)
٥١٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في الملأ مِن قريش الذين مَشَوا إلى أبي طالب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١، وهو مرسل.]]. (ز)
﴿مُسۡتَكۡبِرِینَ بِهِۦ﴾ - تفسير
٥١٨٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿مستكبرين به﴾، قال: مستكبرين بحَرَم البيت، إنّه لا يظهر علينا فيه أحد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ﴿مستكبرين به﴾، قال: مستكبرين بالبيت، تقولون: نحن أهله[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥١)، والحاكم ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٨٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- في قوله: ﴿مستكبرين به﴾: بالحرم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨١.]]. (ز)
٥١٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مستكبرين به﴾، قال: بمكة؛ بالبلد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿مستكبرين به﴾، قال: بالحرم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤.]]. (ز)
٥١٨٦٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: مستكبرين بحَرَمي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿مستكبرين به﴾، قال: بحَرَمي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٩ من طريق أبي الأشهب، وابن جرير ١٧/٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٦٥- عن أبي صالح [باذام]، ﴿مستكبرين به﴾، قال: بالقرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٤٥٥٩. (١٠/٦٠٦)
٤٥٥٩ اختُلِف في مرجع الضمير في ﴿به﴾ مِن قوله تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ على قولين: الأول: أنّ الضمير عائد على الحرم والمسجد، وإن لم يتقدم له ذِكْرٌ؛ لشهرته في الأمر. الثاني: أنّ الضمير عائد على القرآن.
ووجَّه ابنُ عطية (٦/٣٠٨) المعنى على القول الأول، فقال: «والمعنى: إنكم تعتقدون في أنفسكم أنّ لكم بالمسجد والحَرَم أعظم الحقوق على الناس والمنازل عند الله؛ فأنتم تستكبرون لذلك، وليس الاستكبار من الحق». ووجَّه المعنى على القول الثاني، فقال: «والمعنى: يُحدث لكم سماع الآيات كُفرًا وطغيانًا». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قولٌ جيد».
٥١٨٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مستكبرين به﴾، قال: بالبيت، والحرم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٩ من طريق سعيد، وابن جرير ١٧/٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٥)
٥١٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿مستكبرين به﴾، يعني: آمنين بالحرم بأنّ لهم البيت الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
٥١٨٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿مستكبرين به﴾ بالحرم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٩. وينظر: المكتفى لأبي عمرو الداني ص١٤٢ (١٧).]]. (ز)
﴿سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٥١٨٦٩- عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ: ‹مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ›. قال: كان المشركون يُهْجِرون رسول الله ﷺ في القول في سَمَرِهم[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٩ (٢٩٧٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٧٣ (١١١٩٠): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال: في رواية ابنه إبراهيم عنه مناكير. قلت: وهذا منها».]]. (١٠/٦٠٧)
٥١٨٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّما كُرِهَ السمر حين نزلت هذه الآية: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾. قال: مستكبرين بالبيت، تقولون: نحن أهله، ﴿تهجرون﴾ قال: كانوا يهجرونه، ولا يعمرونه[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥١)، والحاكم ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٨٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ‹تُهْجِرون›، قال: تقولون هُجْرًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٥٦٠. (١٠/٦٠٤)
٤٥٦٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٣١٠) على قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «وهذا إشارة إلى سبِّهم رسول الله ﷺ وأصحابه».
٥١٨٧٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿سامرا تهجرون﴾. قال: كانوا يهجرون على اللهو والباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
وباتوا بشِعْبٍ لهم سامرًا إذا خَبَّ نيرانُهم أوقدوا[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: مسائل نافع (٢٤٢).]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: كانت قريش يَتَحَلَّقون حِلَقًا يَتَحَدَّثون حول البيت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٦٠٧)
٥١٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿تهجرون﴾، قال: يهجرون ذِكْرَ الله، والحقّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٤.]]. (ز)
٥١٨٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾: وتقولون غير الحق[[تفسير الثوري ص٢١٧.]]. (ز)
٥١٨٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- في قوله: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: سمروا بالليل يخوضون في الباطل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٣.]]. (ز)
٥١٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سامرا﴾، يعني: بالليل[[تفسير مجاهد ص٤٨٧.]]. (ز)
٥١٨٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سامرا﴾ قال: مَجالِسًا، ﴿تهجرون﴾ بالقول السيء في القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٣، ٨٥، وأخرج أوله يحيى بن سلام ١/٤٠٩ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: هو مُنكَر القول، وهُجْر القول[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٩.]]. (ز)
٥١٨٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿سامرا﴾ قال: يعني: سمَر الليل، ‹تُهْجِرُون› يقول: يقولون المنكر والخَنا مِن القول، كذلك هُجْر القول[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨١، ٨٣، ٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤.]]. (ز)
٥١٨٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: تهجرون الحق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٧)
٥١٨٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿سامرا تهجرون﴾: تُسِيئون القولَ فيه[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٤٤.]]. (ز)
٥١٨٨٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: مستكبرين بحَرَمي، سامرًا فيه بما لا ينبغي مِن القول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٨٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله ﷿: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: كانوا يهجرون ما لا يرضى اللهُ مِن القول[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٦٨ (١٥١٩).]]. (ز)
٥١٨٨٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف-﴿سامِرًا تُهْجِرون﴾، قال: القرآن، وذِكْري، ورسولي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٩ من طريق أبي الأشهب بنحوه، وابن جرير ١٧/٨١، ٨٦ كذلك من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٦)
٥١٨٨٦- تفسير الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿سامرا﴾، يقول: قد بلغ مِن أمانكم أنّ سامِركم يسمر بالبطحاء -يعني: سمر الليل- والعربُ تقتل بعضُها بعضًا، وتسيء بعضُها بعضًا، وأنتم في ذلك تهجرون كتابي ورسولي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٠٩، وأخرج ابن جرير ١٧/٨٦ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (ز)
٥١٨٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مستكبرين به﴾ قال: بالبيت والحرم، ﴿سامرا﴾ قال: كان سامِرُهم لا يخاف؛ مِمّا أُعْطُوا من الأمن، وكانت العرب يخاف سامرُهم، ويغزو بعضُهم بعضًا، وكان أهلُ مكة لا يخافون ذلك بما أُعْطُوا مِن الأمن، ‹ تُهْجِرُونَ› قال: تَتَكَلَّمون بالشِّرك والبهتان في حرم الله وعند بيته.= (ز)
٥١٨٨٨- قال: وكان الحسن يقول: ‹سامِرًا تُهْجِرُونَ› كتاب الله، ونبي الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٣، ٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٥)
٥١٨٨٩- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل [بن أبي خالد]- في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: بالبيت، أو بالحرم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤.]]. (ز)
٥١٨٩٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: السَّبّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٤.]]. (ز)
٥١٨٩١- عن عقيل بن خالد: أن [محمد] بن شهاب [الزهري] كان يسمر، فكان إذا رآه ينعس قال: ما أنت من سُمّار قريش الذين قال الله تعالى: ﴿سامرا تهجرون﴾[[أخرجه المستغفري في طب النبي ﷺ ص٣٠٨، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٥/٣٧٥.]]. (ز)
٥١٨٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: وأنتم سُمُرًا حول البيت[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٠٩.]]. (ز)
٥١٨٩٣- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿تهجرون﴾: أي: يقولون هُجْرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٧.]]. (ز)
٥١٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سامرا﴾ بالليل، إضمار في الباطل، وأنتم آمِنون فيه. ثم قال: ﴿تهجرون﴾ القرآن، فلا تؤمنون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
٥١٨٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سامرا﴾ قال: كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون؛ يتكلمون بالشِّعر والكهانة وبما لا يدرون، ﴿تهجرون﴾: الهذيان؛ الذي يتكلم بما لا يريد ولا يعقل، كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري. قال: كان أبي يقرؤها: ﴿سامرا تهجرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٣، ٨٥.]]٤٥٦١. (ز)
٤٥٦١ وجَّه ابنُ عطية (٦/٣٠٩) قول ابن زيد بقوله: أي: تقولون اللغو من القول، وقاله أبو حاتم.
﴿سَـٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ ٦٧﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥١٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّما كُرِهَ السمر حين نزلت هذه الآية: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥١)، والحاكم ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٠/٦٠٨)
المؤمنون 23:68
﴿أَفَلَمۡ یَدَّبَّرُوا۟ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَاۤءَهُم مَّا لَمۡ یَأۡتِ ءَابَاۤءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٦٨﴾ - تفسير
٥١٨٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين﴾، قال: لَعَمْري، لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، ولكن أوَلَم يأتهم ما لم يأت آباءهم الأولين؟![[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٧.]]٤٥٦٢. (ز)
٤٥٦٢ ذكر ابنُ جرير (١٧/٨٧) أنه: «قد يحتمل أن تكون ﴿أم﴾ في هذا الموضع بمعنى: بل؛ فيكون تأويل الكلام: أفلم يدبروا القول؟ بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، فتركوا لذلك التدبر وأعرضوا عنه، إذ لم يكن فيمن سلف من آبائهم ذلك. وقد ذكر عن ابن عباس في ذلك نحو هذا القول». ثم أورد قول ابن عباس المذكور.
٥١٨٩٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفلم يدبروا القول﴾، قال: إذن -والله- كانوا يَجِدون في القرآن زاجِرًا عن معصية الله، لو تَدَبَّرَهُ القوم وعقلوه![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلم يدبروا القول﴾ يعني: أفلم يستمعوا القرآن، ﴿أم جاءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين﴾ يقول: قد جاء أهلَ مكة النُّذُر، كما جاء آباءهم وأجدادهم الأولين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
٥١٩٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفلم يدبروا القول﴾ يعني: القرآن، ﴿أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين﴾ أي: لم يأتهم إلا ما أتى آباءهم الأولين.= (ز)
٥١٩٠١- وقال السُّدِّيّ: ﴿أم جاءهم ما لم يأت﴾ يعني: الذي لم يأت آباءهم الأولين. [قال يحيى بن سلّام:] وهو واحد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٩.]]٤٥٦٣. (ز)
٤٥٦٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٣١٠-٣١١) في قوله تعالى: ﴿أمْ جاءَهُمْ﴾ معنيين: الأول: «أأَبْدَع لهم أمرًا لم يكن في الناس قبلهم؟! بل قد جاء الرسل قبل كنوح وإبراهيم وإسماعيل ﵈». وعلَّق عليه بقوله: «وفي هذا التأويل مِن التَّجَوُّز أن جعل سالِف الأمم آباء، إذ الناس في الجملة آخرهم من أولهم». والثاني: أن المراد بـ﴿آباءهم الأولين﴾ «مَن فَرَط مِن سلفهم في العرب. كأنه قال: أفلم يدَّبَّروا القول أم جاءهم أمر غريب من عند الله لم يأت آباءهم فبهر عقولهم، ونَبَتْ عنه أذهانهم». وعلَّق عليه بقوله: «فكأن التوبيخ يتَّسِق بأن يُقدَّر الكلام: أفلم يدَّبَّروا أم بُهرت عقولهم ونَبَتْ أذهانهم عن أمر من أمور الله غريب في سلفهم». ثم علَّق على القول الأول بقوله: «والمعنى الأول أبْيَن».
المؤمنون 23:69
﴿أَمۡ لَمۡ یَعۡرِفُوا۟ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٥١٩٠٢- قال عبد الله بن عباس: أليس قد عَرَفوا محمدًا ﷺ صغيرًا وكبيرًا، وعرفوا نسبَه وصدقَه وأمانتَه ووفاءَه بالعهود؟![[تفسير البغوي ٥/٤٢٣.]]. (ز)
٥١٩٠٣- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق سفيان الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون﴾، قال: قد عرفوه، ولكنهم حَسَدُوه[[تفسير الثوري ص٢١٧.]]. (ز)
٥١٩٠٤- عن أبي صالح [باذام]، في قوله: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم﴾، قال: عرفوه، ولكن حسدوه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٩٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فهم له منكرون﴾، قال: بل يعرفون وجْهَه، ونَسَبَه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤١٠.]]. (ز)
٥١٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم﴾ يعني: محمدًا ﷺ بوجهه ونسبه؛ ﴿فهم له منكرون﴾ فلا يعرفونه؟! بل يعرفونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
٥١٩٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم﴾، أي: الذي [أرسله] إليهم، يعني: محمدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤١٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:70
﴿أَمۡ یَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَـٰرِهُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٥١٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم يقولون به جنة﴾ قالوا: إنّ بمحمد جنونًا، يقول الله ﷿: ﴿بل جاءهم﴾ محمد ﷺ ﴿بالحق﴾ يعني: بالتوحيد، ﴿وأكثرهم للحق﴾ يعني: التوحيد ﴿كارهون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
٥١٩٠٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم يقولون به جنة﴾ أي: بمحمد جنون. أي: قد قالوا ذلك. قال الله: ﴿بل جاءهم بالحق﴾ القرآن، ﴿وأكثرهم للحق كارهون﴾ يعني: جماعة مَن لم يؤمِن منهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤١٠.]]. (ز)
المؤمنون 23:71
﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَاۤءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّۚ﴾ - تفسير
٥١٩١٠- تفسير الحسن البصري: لو كان الحقُّ في أهوائهم لوَقَعَتْ أهواؤهم على هلاك السموات والأرض ومَن فيهنَّ[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١٠.]]. (ز)
٥١٩١١- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم﴾، قال: الحقُّ هو الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج نحوه ابن جرير ١٧/٨٩ من طريق السدي.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٩١٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الحق هو الله[[تفسير البغوي ٥/٤٢٤.]]. (ز)
٥١٩١٣- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم﴾ قال: يقول: لو اتبع الله أهواءهم ﴿لفسدت السموات والأرض﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٧.]]. (ز)
٥١٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم﴾ يعني: لو اتَّبع اللهُ أهواء كفار مكة، فجعل مع نفسه شريكًا؛ ﴿لفسدت﴾ يعني: لهلكت ﴿السماوات والأرض ومن فيهن﴾ مِن الخلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١. وفي تفسير البغوي ٥/٤٢٤ قال مقاتل: الحق هو الله.]]. (ز)
٥١٩١٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم﴾، قال: الحقُّ اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٩.]]. (ز)
٥١٩١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم﴾ أهواء المشركين؛ ﴿لفسدت﴾ يعني: لهلكت ﴿السموات والأرض ومن فيهن﴾ ... وقال بعضهم: الحق هاهنا: الله، كقوله: ﴿وتواصوا بالحق﴾ يعني بالحق: الله، ﴿وتواصوا بالصبر﴾ [العصر:٤] على فرائضه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١٠.]]٤٥٦٤. (ز)
٤٥٦٤ انتقد ابنُ عطية (٦/٣١١) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ أبي صالح، والسدي، والكلبي، ومقاتل، ويحيى بن سلام، فقال: «وهذا ليس من نمط الآية». ثم قال أيضًا (٦/٣١١-٣١٢): «ومَن قال: إن الحق في الآية: الله تعالى؛ تشعَّبَتْ له لفظة ﴿اتَّبَعَ﴾، وصَعُبَ عليه ترتيبُ الفساد المذكور في الآية؛ لأن لفظة الاتِّباع -على كلا الوجهين- إنما هي استعارة بمعنى أن تكون أهواؤهم يصونها الحق ويقررها، فنحن نجد الله تعالى قد قدَّر كُفْرَ أمم وأهواءهم، فليس في ذلك فساد سماوات، وأما الحق نفسه الذي هو الصواب فلو كان طبْق أهوائهم لفسد كلُّ شيءٍ. فتأمَّلْه». وذكر قولًا آخر ولم ينسبه، وهو أنّ الحق هنا: الصواب والمستقيم، ورجَّحه (٦/٣١١ بتصرف) بقوله: «وهذا هو الأحرى». ثم علَّق بقوله: «على أن يكون الحقّ المذكور في قوله تعالى: ﴿بَلْ جاءَهُمْ بِالحَقِّ وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ هو: الذي جاء به محمد رسول الله ﷺ». ثم بيَّن وجْه فساد السماوات والأرض في الآية بناءً على هذا المعنى، فقال: «ويستقيم -على هذا- فساد السماوات والأرض ومن فيهن لو كان بحكم هوى هؤلاء، وذلك أنهم جعلوا لله شركاء وأولادًا، ولو كان هذا حقًّا لم تكن لله -تبارك وتعالى- الصِّفات العَلِيَّة، ولو لم يَكُن له لم تَكُن له الصنعة ولا القدرة، وكان ذلك فساد السماوات والأرض ومن فيهن».
﴿بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١﴾ - تفسير
٥١٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾، قال: بيَّنّا لهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٩١٨- قال عبد الله بن عباس: أي: بما فيه فخرُهم وشَرَفُهم[[تفسير البغوي ٥/٤٢٤.]]. (ز)
٥١٩١٩- قال الحسن البصري: يعني: القرآن، أنزلنا عليهم فيه ما يأتون، وما يتَّقون، وما يُحَرِّمون، وما يُحِلُّون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١٠.]]. (ز)
٥١٩٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾، قال: هذا القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤١٠ وزاد: ﴿معرضون﴾ عن القرآن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٩٢١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾: بشرفهم، ﴿فهم عن ذكرهم﴾ يعني: عن شرفهم ﴿معرضون﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١١.]]. (ز)
٥١٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ يعني: بشرفهم، يعني: القرآن، ﴿فهم عن ذكرهم معرضون﴾ يعني: القرآن مُعْرِضون عنه فلا يُؤْمِنون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦١.]]. (ز)
٥١٩٢٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ بشرفهم؛ شرف لِمَن آمن به، ﴿فهم عن ذكرهم﴾ عما بَيَّنّا لهم ﴿معرضون﴾... = (ز)
٥١٩٢٤- قال يحيى: سمعت سفيان الثوري يذكر في هذه الآية: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم﴾ [الأنبياء:١٠]: فيه شَرَفُكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤١٠-٤١١.]]٤٥٦٥. (ز)
٤٥٦٥ علَّق ابن جرير (١٧/٨٩-٩٠) على قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه، وقول السدي وما في معناه بقوله: «وهذان القولان متقاربا المعنى؛ وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أنزل هذا القرآن بيانًا بيَّن فيه ما لِخَلْقِه إليه الحاجة من أمر دينهم، وهو مع ذلك ذِكْرٌ لرسول الله ﷺ وقومه، وشرفٌ لهم».
المؤمنون 23:72
﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجࣰا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ٧٢﴾ - قراءات
٥١٩٢٥- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ بغير ألف، ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بالألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن الحميد.
و﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ بغير ألف في الأول، وبالألف في الثاني قراءة العشرة ما عدا ابن عامر، فإنه قرأ: ‹أمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرْجُ رَبِّكَ› بإسقاط الألف فيهما، وما عدا حمزة والكسائي، فإنهما قرآ: ‹أمْ تَسْأَلُهُمْ خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ› بالألف فيهما. انظر: الإتحاف ص٤٠٥.]]. (١٠/٦٠٩)
٥١٩٢٦- عن الحسن البصري أنه قرأ: ‹أمْ تَسْأَلُهُمْ خَراجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ› [[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٠٩)
﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجࣰا﴾ - تفسير
٥١٩٢٧- عن مجاهد بن جبر، قال: الخَرْجُ وما قبلها مِن القصة لكُفّار قريش[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٠٩)
٥١٩٢٨- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿خرجا﴾، قال: أجرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٨، وابن جرير ١٧/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٩٢٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أم تسألهم خرجا﴾، يقول: أم تسألهم على ما أتيناهم به جُعْلًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٠٨)
٥١٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم تسألهم﴾ يا محمد ﴿خرجا﴾ أجرًا على الإيمان بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
٥١٩٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم تسألهم خرجا﴾، أي: إنك لا تسألهم عليه أجرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤١١.]]. (ز)
﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٥١٩٣٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فخراج ربك خير﴾ أجرُ ربك، أي: ثوابه في الآخرة خيرٌ من أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجرًا. قال: ﴿وهو خير الرازقين﴾ وقد يجعل الله رزق العباد بعضهم من بعض، يرزق الله إيّاهم، يقسم رزق هذا على يَدَيْ هذا، ﴿وهو خير﴾ أفضل ﴿الرازقين﴾= (ز)
٥١٩٣٣- وهو تفسير السُّدِّيّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤١١.]]. (ز)
٥١٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخراج ربك﴾ يعني: فأجر ربك ﴿خير﴾ يعني: أفضل مِن خراجهم، ﴿وهو خير الرازقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]٤٥٦٦. (ز)
٤٥٦٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٣١٣) أن معنى قوله تعالى: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾: ثوابه، سمّاه: خراجًا من حيث كان معادلًا للخراج في هذا الكلام«. ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال:»ويحتمل أن يريد بخراج ربك: رزق ربك«. وعلَّق عليه بقوله:»ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾".
﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٩٣٥- عن أُمِّ الدَّرداء -من طريق عثمان بن حيّان- قالت: ما بال أحدكم يقول: اللَّهُمَّ، ارزقني. وقد علِم أنّ الله لا يُمْطِر عليه مِن السماء دنانير ولا دراهم، وإنما يرزق بعضكم من بعض، فمَن ساق الله إليه رزقًا فليقبله، وإن لم يكن إليه محتاجًا فلْيُعْطِهِ في أهل الحاجة مِن إخوانه، وإن كان محتاجًا استعان به على حاجته، ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤١١.]]. (ز)
المؤمنون 23:73
﴿وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٧٣﴾ - تفسير
٥١٩٣٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وانك لتدعوهم إلى صراط مستقيم﴾، قال: ما فيه عِوَج. ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ لَقِي رجلًا، فقال له: «أسلِم». فتَصَعَّد[[تَصعَّده الأمر: شَقَّ عليه وصَعُب. النهاية (صعد) ٣/٣٠.]] له ذلك، وكَبُر عليه، فقال له النبيُّ ﷺ: «أرأيتَ لو كنتَ في طريق وعر وعث[[وعث الطريق: تعسر سلوكه. ينظر: اللسان (وعث).]]، فلقيت رجلًا تعرف وجهَه وتعرف نسبَه، فدعاك إلى طريق واسع سهل أكنت تتبعه؟». قال: نعم. قال: «فوالذي نفسُ محمد بيده، إنّك لَفي أوعَرَ مِن ذلك الطريق لو كنتَ فيه، إنِّي لأدعوك إلى أسهل من ذلك الطريق لو دُعِيت إليه». وذُكِر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ لقي رجلًا، فقال له: «أسلِم». فصَعَّدَه ذلك، فقال له نبي ﷺ: «أرأيت فَتَيَيْك؛ أحدهما: إن حدَّثَك صَدَقَكَ، وإن ائْتَمَنتَهُ أدّى اليك، والآخر: إن حدَّثَك كَذَبَك، وان ائتمنته خانك؟». قال: بلى، فتاي الذي إذا حدثني صَدَقَني، وإن ائتمنته أدّى إلَيَّ. قال نبيُّ الله ﷺ: «كذاكم أنتم عند ربكم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأورده ابن كثير في تفسيره ٥/٤٨٤ عن قتادة.]]. (١٠/٦١٠)
٥١٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم﴾، يعني: الإسلام لا عوج فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
٥١٩٣٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم﴾ إلى دين مستقيم، وهو الطريق إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤١٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:74
﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير
٥١٩٣٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، يعني: بالبعث يوم القيامة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١٢.]]. (ز)
٥١٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، يعني: لا يُصَدِّقون بالبَعْث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
﴿عَنِ ٱلصِّرَ ٰطِ﴾ - تفسير
٥١٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون﴾، يقول: عن الحقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩١-٩٢، ومن طريق عطاء الخراساني مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٥٦٧. (١٠/٦١٠)
٤٥٦٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٩١-٩٢) في معنى قوله تعالى: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ سوى قول ابن عباس.
٥١٩٤٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون﴾، قال: عن الحقِّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٠)
٥١٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عن الصراط﴾، يعني: عن الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
﴿لَنَـٰكِبُونَ ٧٤﴾ - تفسير
٥١٩٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لناكبون﴾، يقول: عادِلون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩١-٩٢ كذلك من طريق عطاء الخراساني، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦١٠)
٥١٩٤٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لناكبون﴾، قال: لَحائِدون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٠)
٥١٩٤٦- قال الحسن البصري: تاركون له= (ز)
٥١٩٤٧- وقال محمد بن السائب الكلبي: مُعْرِضون عنه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١٢، وعقَّب على قوليهما بقوله: وهو واحد.]]. (ز)
٥١٩٤٨- في تفسير قتادة بن دعامة: ﴿عن الصراط لناكبون﴾: لجائرون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤١٢.]]. (ز)
٥١٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لناكبون﴾ لعادلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:75
﴿وَلَوۡ رَحِمۡنَـٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرࣲّ لَّلَجُّوا۟ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ ٧٥﴾ - تفسير
٥١٩٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لقولهم في «حم» الدخان [١٢]: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾. فليس قولُهم باستكانة ولا توبة، ولكنه كَذِب منهم، كما كذب فرعون وقومُه حين قالوا لموسى: ﴿لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك﴾ [الأعراف:١٣٤]. فأخبر الله ﷿ عن كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون﴾، يقول: لَتَمادَوْا في ضلالتهم يَتَرَدَّدون فيها، وما آمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
٥١٩٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر﴾، قال: الجوع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٢.]]٤٥٦٨. (١٠/٦١٠)
٤٥٦٨ قال ابنُ جرير (١٧/٩٢) مُبَيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر ابن جريج: «يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضرّ الجوع والهزال؛ ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ﴾ يعني: في عُتُوِّهم وجرأتهم على ربهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يعني: يتردّدون».
٥١٩٥٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر﴾ يعني: أهل مكة، وذلك حيثُ أُخِذوا بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الميتة والعظام، وأُجْهِدوا حتى جعل أحدُهم يرى ما بينه وبين السماء دخانًا. ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان:١٠] نزلت هذه قبل أن يُؤخَذوا بالجوع، ثم أُخِذوا بالجوع، فقال الله وهُم في ذلك الجوع: ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم﴾ في ضلالتهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٢.]]. (ز)
﴿یَعۡمَهُونَ ٧٥﴾ - تفسير
٥١٩٥٣- تفسير الحسن البصري: ﴿يعمهون﴾ يَتَمادَوْن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٢.]]. (ز)
٥١٩٥٤- قال قتادة بن دعامة: يلعبون[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٢.]]. (ز)
٥١٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للجوا في طغيانهم يعمهون﴾، يقول: لَتَمادَوْا في ضلالتهم يَتَرَدَّدون فيها، وما آمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
المؤمنون 23:76
﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ ٧٦﴾ - نزول الآية
٥١٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد عن عكرمة- قال: جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، أنشُدُكَ اللهَ والرَّحِم، فقد أكلنا العِلْهِزَ. يعني: الوبر والدم؛ فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾[[أخرجه ابن حبان ٣/٢٤٧ (٩٦٧)، والحاكم ٢/٤٢٨ (٣٤٨٨)، وابن جرير ١٧/٩٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٨٧-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٧٣ (١١١٩١): «رواه الطبراني، وفيه علي بن الحسين بن واقد، وثّقه النسائيُّ وغيرُه، وضعّفه أبو حاتم».]]. (١٠/٦١١)
٥١٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علباء بن أحمر، عن عكرمة-: أنّ ابن أثال الحنفيَّ لَمّا أتى النبيَّ ﷺ وهو أسير فخَلّى سبيله؛ لَحِق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين المِيرةِ من اليمامة، حتى أكلت قريشٌ العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: أليس تزعم أنّك بُعِثْتَ رحمةً للعالمين؟ قال: «بلى». قال: فقد قتلتَ الآباء بالسيف، والأبناءَ بالجوع. فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٥٠٧ (١٤٢٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/٨١، وابن جرير ١٧/٩٣، من طريق عبد المؤمن بن خالد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧/٥٣.
إسناده حسن.]]. (١٠/٦١١)
﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ ٧٦﴾ - تفسير الآية
٥١٩٥٨- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾: أي: لم يتواضعوا في الدعاء، ولم يخضعوا، ولو خضعوا لله لاستجاب لهم[[عزاه السيوطي إلى العسكري في المواعظ.]]. (١٠/٦١١)
٥١٩٥٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾، قال: بالسَّنَة والجوع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦١١)
٥١٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ يعني: الجوع؛ ﴿فما استكانوا لربهم﴾ يقول: فما استسلموا، يعني: الخضوع لربهم، ﴿وما يتضرعون﴾ يعني: وما كانوا يرغبون إلى الله ﷿ في الدعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)
٥١٩٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ قال: الجوع والجَدْب، ﴿فما استكانوا لربهم﴾ فصبروا، وما استكانوا لربهم، ﴿وما يتضرعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٤.]]. (ز)
٥١٩٦٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾: يعني: ذلك الجوع في السبع السنين، ﴿فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾ يقول: لم يؤمنوا، وقد سألوا أن يُرفَع ذلك عنهم فيؤمنوا، فقالوا: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب﴾ وهو ذلك الجوع، ﴿إنا مؤمنون﴾ [الدخان:١٢] فكشف عنهم، فلم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٢.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ ٧٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٩٦٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: إذا أصاب الناسَ من قِبَلِ السلطان بلاءٌ؛ فإنما هي نِقْمَة، فلا تستقبلوا نِقْمة الله بالحَمِيَّةِ، ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتَضَرَّعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٣-٩٤.]]. (١٠/٦١٢)
المؤمنون 23:77
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا ذَا عَذَابࣲ شَدِیدٍ إِذَا هُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥١٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: قد مضى، كان يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن مردويه.]]. (١٠/٦١٢)
٥١٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: لِكُفّار قريش، الجوع، وما قبلها مِن القصة لهم أيضًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٥ مرسلًا.]]. (١٠/٦١٢)
٥١٩٦٦- عن مَعْمَر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول:... ثم كان الفتحُ بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون﴾، وذلك أن نبيَّ الله ﷺ غزاهم، ولم يكونوا أعَدُّوا له أُهْبَة القتال، ولقد قُتِل مِن قريش أربعةُ رَهْط، ومِن حُلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة...[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) مرسلًا.]]. (ز)
٥١٩٦٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٤-٩٥.]]. (١٠/٦١٢)
٥١٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فتحنا﴾ يعني: أرسلنا ﴿عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾ يعني: الجوع؛ ﴿إذا هم فيه مبلسون﴾ يعني: آيِسِين مِن الخير والرِّزق. نظيرُها في سورة الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: ٤٩].]]. (ز)
٥١٩٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، يعني: يوم بدر؛ القتل بالسيف، نزلت بمكة قبل الهجرة، فقتلهم الله يوم بدر، ﴿إذا هم فيه مبلسون﴾ يائسون[[تفسير يحيى بن سلّام١/٤١٢.]]٤٥٦٩. (ز)
٤٥٦٩ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال، فقُتِلُوا يوم بدر. والآخر: أنّ المعنى: حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضُّرِّ، وهو الباب ذو العذاب الشديد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/٩٥) القولَ الثانيَ -وهو قول مجاهد-، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، استنادًا إلى أقوال السلف، وأحوال النزول، فقال: «هذا القول الذي قاله مجاهد أولى بتأويل الآية؛ لصِحَّة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في قصة المجاعة التي أصابت قريشًا؛ بدعاء رسول الله ﷺ عليهم، وأمر ثمامة بن أثال، وذلك لا شكَّ أنه كان بعد وقعة بدر».
وكذلك فَعَلَ ابنُ عطية (٦/٣١٤ بتصرف)، حيث انتَقَدَ القولَ الأولَ بقوله: «هذا القول يَرُدُّه أنّ الجدب الذي نالهم إنما كان بعد وقعة بدر». وقال بعد ذلك بقليل: «والعذاب الشديد: إما يوم بدر بالسيوف، كما قال بعضهم. وإما توعُّد بعذاب غير معين، وهو الصواب لما ذكرناه مِن تقدُّم بدر للمجاعة». ثم حسَّنَ قولَ مجاهد، بقوله: «ورُوي عن مجاهد: أنّ العذاب والبابَ الشديد هو كله مجاعة قريش. وهذا حسن، كان الأخذُ في صدر الأمر، ثم فُتِح الباب عند تناهيه حيث أبلسوا، وجاء أبو سفيان».
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا ذَا عَذَابࣲ شَدِیدٍ إِذَا هُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥١٩٧٠- عن وهب بن عمر بن كيسان، قال: حُبِس وهب بن مُنَبِّه، فقال له رجلٌ من الأبناء: ألا أُنشِدُك بيتًا مِن شِعْر، يا أبا عبد الله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾. قال: وصام وهب ثلاثًا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم، يا أبا عبد الله؟ قال: أحْدَث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحَبْسَ فأحدثنا زيادة عبادة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٨٧-.]]. (ز)
المؤمنون 23:78
﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨﴾ - نزول الآية
٥١٩٧١- عن معمر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: مَكَث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ [الحجر:٩٥]، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر:٩١]، والعِضين بلسان قريش: السِّحر، يُقال للسّاحِرة: عاضِهَة. فأُمِر بعداوتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾، ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليالٍ خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله... وفِيهم نزلت لَمّا دخلوا في دين الله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾...[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) مرسلًا.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨﴾ - تفسير الآية
٥١٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي أنشأ لكم﴾ يعني: خَلَق لكم ﴿السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني: القلوب، فهذا مِن النِّعَم، ﴿قليلا ما تشكرون﴾ يعني بالقليل: أنّهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعَم، فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٧٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم﴾ خلق لكم ﴿السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني: سمعهم، وأبصارهم، وأفئدتهم، ﴿قليلا ما تشكرون﴾ أقلكم مَن يشكر، أي: يؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٢.]]٤٥٧٠. (ز)
٤٥٧٠ قال ابنُ عطية (٦/٣١٥ بتصرف): «قوله: ﴿قليلًا﴾ نعتٌ لمصدر محذوف، تقديره: شكرًا قليلًا ما تشكرون. وذهبت فرقة إلى أنه أراد: قليلًا منكم مَن يشكر، أي: يؤمن، ويشكر حقَّ الشكر. والأول أظهر».
المؤمنون 23:79
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی ذَرَأَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩﴾ - تفسير
٥١٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي ذرأكم﴾ يعني: خَلَقَكم ﴿في الأرض وإليه تحشرون﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو الذي ذرأكم في الأرض﴾ خلقكم في الأرض، ﴿وإليه تحشرون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:80
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَـٰفُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠﴾ - تفسير
٥١٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يحيي﴾ الموتى، ﴿ويميت﴾ الأحياء، ﴿وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون﴾ توحيدَ ربكم فيما ترون مِن صنعه فتعتبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون﴾، يقوله للمشركين، يَذْكُرُ نِعمتَه عليهم، يقول: فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة، ويحيي ويميت، وله اختلاف الليل والنهار؛ قادِرٌ على أن يُحْيِي الموتى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:81
﴿بَلۡ قَالُوا۟ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢﴾ - نزول الآية
٥١٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في آل طلحة بن عبد العُزّى، منهم: شيبة، وطلحة، وعثمان، وأبو سعيد، ومشافع، وأرطأة، وابن شرحبيل، والنضر بن الحارث، وأبو الحارث بن علقمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣، وهو مرسل.]]. (ز)
﴿بَلۡ قَالُوا۟ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢﴾ - تفسير الآية
٥١٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ يعني: كُفّار مكة، قالوا مثل قول الأمم الخالية؛ ﴿قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون﴾ قالوا ذلك تَعَجُّبًا وجَحْدًا، وليس باستفهام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ ثم أخبر بذلك القول، فقال: ﴿قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون(٨٢) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:82
﴿بَلۡ قَالُوا۟ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢﴾ - نزول الآية
٥١٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في آل طلحة بن عبد العُزّى، منهم: شيبة، وطلحة، وعثمان، وأبو سعيد، ومشافع، وأرطأة، وابن شرحبيل، والنضر بن الحارث، وأبو الحارث بن علقمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣، وهو مرسل.]]. (ز)
﴿بَلۡ قَالُوا۟ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١ قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢﴾ - تفسير الآية
٥١٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ يعني: كُفّار مكة، قالوا مثل قول الأمم الخالية؛ ﴿قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون﴾ قالوا ذلك تَعَجُّبًا وجَحْدًا، وليس باستفهام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ ثم أخبر بذلك القول، فقال: ﴿قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون(٨٢) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:83
﴿لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَاۤؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٨٣﴾ - تفسير
٥١٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل﴾ يعني: البعث، ﴿إن هذا﴾ الذي يقول محمدٌ ﷺ ﴿إلا أساطير الأولين﴾ يعني: أحاديثَ الأولين، وكذبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل﴾ أي: وُعِدنا أن نُبْعَث نحن وآباؤنا فلم نُبْعَث. كقوله: ﴿فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين﴾ [الدخان:٣٦]. قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ كذب الأولين وباطلهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:84
﴿قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهَاۤ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٥١٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾ مِن الخلق، حين كفروا بتوحيد الله ﷿: ﴿إن كنتم تعلمون﴾ خلقهما، ﴿سيقولون لله قل أفلا تذكرون﴾ في توحيد الله ﷿، فتُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٨٤- قال يحيى بن سلّام: فأمر الله نبيَّه أن يقول لهم: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون(٨٤)سيقولون لله﴾ أي: فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل أفلا تذكرون﴾ فتُؤْمِنوا وأنتم تُقِرُّون أنّ الأرض ومَن فيها لله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:85
﴿قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهَاۤ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٥١٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾ مِن الخلق، حين كفروا بتوحيد الله ﷿: ﴿إن كنتم تعلمون﴾ خلقهما، ﴿سيقولون لله قل أفلا تذكرون﴾ في توحيد الله ﷿، فتُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٨٤- قال يحيى بن سلّام: فأمر الله نبيَّه أن يقول لهم: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون(٨٤)سيقولون لله﴾ أي: فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل أفلا تذكرون﴾ فتُؤْمِنوا وأنتم تُقِرُّون أنّ الأرض ومَن فيها لله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:86
﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ٨٦ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧﴾ - قراءات
٥١٩٨٥- عن هارون، قال: في مُصحف أُبَيّ بن كعب: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كلهن بغير ألف[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤-٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب في الأخيرين؛ فإنهما قرآ فيهما: ‹سَيَقُولُونَ اللهُ› بإثبات همزة الوصل. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٥.]]. (١٠/٦١٢)
٥١٩٨٦- عن عاصم الجَحْدري، قال: في الإمام؛ مصحف عثمان بن عفان الذي كُتِب للناس: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ كلهن بغير ألف[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦١٣)
٥١٩٨٧- عن أسيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان بن عفان: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثلاثتهن بغير ألف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨.]]. (١٠/٦١٣)
٥١٩٨٨- عن عمرو، عن الحسن، قال: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾، ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، ثلاثتهن: ﴿لله﴾، ﴿لله﴾، ﴿لله﴾= (ز)
٥١٩٨٩- عن عاصم الجحدري، عن نصر بن عاصم: أنّه أول مَن أحدث فيها الألفين= (ز)
٥١٩٩٠- عن هارون، قال: وفي قراءة ابن مسعود مثل قول نصر بن عاصم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤-٤٠٥.]]. (ز)
٥١٩٩١- عن يحيى بن عتيق، قال: رأيتُ في مصحف الحسن البصري: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ في ثلاثة مواضع[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤ من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٣)
٥١٩٩٢- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿لِلَّهِ﴾ بغير ألف كلهن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٧١. (١٠/٦١٣)
٤٥٧١ اختلف القراءُ في قراءة قوله تعالى: ﴿سيقولون لله﴾ في الآيتين [٨٧، ٨٩]، فبعضهم أثبت الألف في اسم الجلالة، هكذا (اللهُ)، وبعضهم لم يثبتها. وقال ابنُ عطية (٦/٣١٦) مُوَجِّهًا القراءتين: «قرأ الجميع في الأول ﴿لله﴾ بلا خلاف، واختُلِفَ في الثاني، والثالث، فقرأ أبو عمرو وحده (الله) جوابًا على اللفظ. وقرأ باقي السبعة: ﴿لله﴾ جوابًا على المعنى، كأنه قال في السؤال: لمن ملك السموات السبع؟. إذ قولك: لمن هذه الدار؟، وقولك: مَن مالك هذه الدار؟ واحد في المعنى».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٧/٩٨)، ثم بيَّنَ أنَ كلتا القراءتين صواب، ثم اختار (١٧/٩٩) القراءة بغير الألف، فقال: «الصواب مِن القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء مِن القرأة، متقاربتا المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أنِّي مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف؛ لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك، سوى خط مصحف أهل البصرة».
﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ٨٦ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧﴾ - تفسير الآية
٥١٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم* سيقولون لله قل أفلا تتقون﴾ يعني: أفلا تعبدون اللهَ ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم(٨٦)سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل أفلا تتقون﴾ وأنتم تُقِرُّون أنّ الله خالق هذه الأشياء وربها. وقد كان مُشْرِكو العربِ يُقِرُّون بهذا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:87
﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ٨٦ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧﴾ - قراءات
٥١٩٨٥- عن هارون، قال: في مُصحف أُبَيّ بن كعب: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كلهن بغير ألف[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤-٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب في الأخيرين؛ فإنهما قرآ فيهما: ‹سَيَقُولُونَ اللهُ› بإثبات همزة الوصل. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٥.]]. (١٠/٦١٢)
٥١٩٨٦- عن عاصم الجَحْدري، قال: في الإمام؛ مصحف عثمان بن عفان الذي كُتِب للناس: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ كلهن بغير ألف[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦١٣)
٥١٩٨٧- عن أسيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان بن عفان: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثلاثتهن بغير ألف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨.]]. (١٠/٦١٣)
٥١٩٨٨- عن عمرو، عن الحسن، قال: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾، ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، ثلاثتهن: ﴿لله﴾، ﴿لله﴾، ﴿لله﴾= (ز)
٥١٩٨٩- عن عاصم الجحدري، عن نصر بن عاصم: أنّه أول مَن أحدث فيها الألفين= (ز)
٥١٩٩٠- عن هارون، قال: وفي قراءة ابن مسعود مثل قول نصر بن عاصم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤-٤٠٥.]]. (ز)
٥١٩٩١- عن يحيى بن عتيق، قال: رأيتُ في مصحف الحسن البصري: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ في ثلاثة مواضع[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤ من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٣)
٥١٩٩٢- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿لِلَّهِ﴾ بغير ألف كلهن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٧١. (١٠/٦١٣)
٤٥٧١ اختلف القراءُ في قراءة قوله تعالى: ﴿سيقولون لله﴾ في الآيتين [٨٧، ٨٩]، فبعضهم أثبت الألف في اسم الجلالة، هكذا (اللهُ)، وبعضهم لم يثبتها. وقال ابنُ عطية (٦/٣١٦) مُوَجِّهًا القراءتين: «قرأ الجميع في الأول ﴿لله﴾ بلا خلاف، واختُلِفَ في الثاني، والثالث، فقرأ أبو عمرو وحده (الله) جوابًا على اللفظ. وقرأ باقي السبعة: ﴿لله﴾ جوابًا على المعنى، كأنه قال في السؤال: لمن ملك السموات السبع؟. إذ قولك: لمن هذه الدار؟، وقولك: مَن مالك هذه الدار؟ واحد في المعنى».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٧/٩٨)، ثم بيَّنَ أنَ كلتا القراءتين صواب، ثم اختار (١٧/٩٩) القراءة بغير الألف، فقال: «الصواب مِن القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء مِن القرأة، متقاربتا المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أنِّي مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف؛ لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك، سوى خط مصحف أهل البصرة».
﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ٨٦ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧﴾ - تفسير الآية
٥١٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم* سيقولون لله قل أفلا تتقون﴾ يعني: أفلا تعبدون اللهَ ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم(٨٦)سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل أفلا تتقون﴾ وأنتم تُقِرُّون أنّ الله خالق هذه الأشياء وربها. وقد كان مُشْرِكو العربِ يُقِرُّون بهذا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
المؤمنون 23:88
﴿قُلۡ مَنۢ بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ﴾ - تفسير
٥١٩٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿قل بيده ملكوت كل شيء﴾، قال: خزائن كلِّ شيء[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٣ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٥٧٢. (١٠/٦١٣)
٤٥٧٢ اختار ابنُ جرير (١٧/١٠٠) هذا القول مستندًا إلى أقوال السلف.
٥١٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من بيده ملكوت﴾ يعني: خَلْق ﴿كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه﴾ يقول: يُؤَمِّن ولا يُؤمَّن عليه أحد؛ ﴿إن كنتم تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من بيده ملكوت كل شيء﴾ أي: ملك كل شيء، ﴿وهو يجير﴾ مَن يشاء فيمنعه فلا يُوصَل إليه، ﴿ولا يجار عليه﴾ أي: مُن أراد أن يُعَذِّبه لم يستطع أحدٌ منعَه؛ ﴿إن كنتم تعلمون(٨٤) سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل فأنى تسحرون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
﴿قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩﴾ - تفسير
٥١٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿فأنى تسحرون﴾، يقول: تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠١.]]. (ز)
٥١٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾، قُل: فمِن أين سُحِرتم فأنكرتم أنّ الله تعالى واحِدٌ لا شريك له، وأنتم مُقِرُّون بأنّه خَلَق الأشياء كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥٢٠٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل فأنى تسحرون﴾ عقولكم. فشَبَّههم بقوم مسحورين، ذاهبة عقولهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]٤٥٧٣. (ز)
٤٥٧٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٦) هذا القول، ثم ذكر أنّ قومًا قالوا: ﴿تسحرون﴾ معناه: تمنعون، ثم علَّق بقوله: «وحكى بعضُهم ذلك لغةً».
﴿قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٠٠١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- قال: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل، معها ابنٌ لها يرعى غنمًا، فقال لها ابنها: يا أماه، مَن خلقكِ؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمَن خلقني؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق السماء؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: فإنِّي أسمع لله شأنًا. ثُمَّ ألقى نفسه مِن الجبل، فتَقَطَّع. قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّثنا هذا الحديث. قال عبد الله بن دينار: كان ابنُ عمر كثيرًا ما يُحَدِّثنا بهذا الحديث[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٩٠-، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٣٩٢ (٦٧٦)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٢٣٩.
قال العقيلي: «وليس لهذا الحديث أصل». وقال ابن عدي في الكامل ٥/٢٩٣: «غير محفوظ، لا يحدّث به عن ابن دينار غير عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن جعفر المديني ضعيف عند الأئمة». وقال ابن كثير: «في إسناده عبد الله بن جعفر المديني، والد الإمام علي بن المديني، وقد تكلّموا فيه». وقال في موضع آخر ٨/٣٨٨: «في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني، ضعّفه ولدُه الإمام علي بن المديني وغيره». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٧٦٢-١٧٦٣ (٤٠٠١): «رواه عبد الله بن جعفر بن نجيح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وعبد الله ليس بثقة». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥ (٦٥٠١): «منكر جدًّا».]]. (ز)
المؤمنون 23:89
﴿قُلۡ مَنۢ بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ﴾ - تفسير
٥١٩٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿قل بيده ملكوت كل شيء﴾، قال: خزائن كلِّ شيء[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٣ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٥٧٢. (١٠/٦١٣)
٤٥٧٢ اختار ابنُ جرير (١٧/١٠٠) هذا القول مستندًا إلى أقوال السلف.
٥١٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من بيده ملكوت﴾ يعني: خَلْق ﴿كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه﴾ يقول: يُؤَمِّن ولا يُؤمَّن عليه أحد؛ ﴿إن كنتم تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥١٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من بيده ملكوت كل شيء﴾ أي: ملك كل شيء، ﴿وهو يجير﴾ مَن يشاء فيمنعه فلا يُوصَل إليه، ﴿ولا يجار عليه﴾ أي: مُن أراد أن يُعَذِّبه لم يستطع أحدٌ منعَه؛ ﴿إن كنتم تعلمون(٨٤) سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل فأنى تسحرون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)
﴿قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩﴾ - تفسير
٥١٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿فأنى تسحرون﴾، يقول: تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠١.]]. (ز)
٥١٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾، قُل: فمِن أين سُحِرتم فأنكرتم أنّ الله تعالى واحِدٌ لا شريك له، وأنتم مُقِرُّون بأنّه خَلَق الأشياء كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥٢٠٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل فأنى تسحرون﴾ عقولكم. فشَبَّههم بقوم مسحورين، ذاهبة عقولهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]٤٥٧٣. (ز)
٤٥٧٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٦) هذا القول، ثم ذكر أنّ قومًا قالوا: ﴿تسحرون﴾ معناه: تمنعون، ثم علَّق بقوله: «وحكى بعضُهم ذلك لغةً».
﴿قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٠٠١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- قال: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل، معها ابنٌ لها يرعى غنمًا، فقال لها ابنها: يا أماه، مَن خلقكِ؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمَن خلقني؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق السماء؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: فإنِّي أسمع لله شأنًا. ثُمَّ ألقى نفسه مِن الجبل، فتَقَطَّع. قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّثنا هذا الحديث. قال عبد الله بن دينار: كان ابنُ عمر كثيرًا ما يُحَدِّثنا بهذا الحديث[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٩٠-، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٣٩٢ (٦٧٦)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٢٣٩.
قال العقيلي: «وليس لهذا الحديث أصل». وقال ابن عدي في الكامل ٥/٢٩٣: «غير محفوظ، لا يحدّث به عن ابن دينار غير عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن جعفر المديني ضعيف عند الأئمة». وقال ابن كثير: «في إسناده عبد الله بن جعفر المديني، والد الإمام علي بن المديني، وقد تكلّموا فيه». وقال في موضع آخر ٨/٣٨٨: «في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني، ضعّفه ولدُه الإمام علي بن المديني وغيره». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٧٦٢-١٧٦٣ (٤٠٠١): «رواه عبد الله بن جعفر بن نجيح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وعبد الله ليس بثقة». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥ (٦٥٠١): «منكر جدًّا».]]. (ز)
المؤمنون 23:90
﴿بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ٩٠﴾ - قراءات
٥٢٠٠٢- قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: (بَلْ أتَيْتَهُمْ)[[قال المحقق: وفي ابن أبي زمنين ورقة ٢٢٨: أتيتَهم. تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة، وأبي حيوة، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢/٩٨.]]٤٥٧٤ يا محمد بالحق؛ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
٤٥٧٤ قال ابنُ عطية (٦/٣١٧): «قرأ ابن أبي إسحاق: (أتَيتَهم) على الخطاب لمحمد ﷺ».
﴿بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ٩٠﴾ - تفسير الآية
٥٢٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: فأَكْذَبَهم اللهُ ﷿ حين أشركوا به، فقال سبحانه: ﴿بل أتيناهم بالحق﴾ يقول: بل جئناهم بالتوحيد، ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم: إنّ الملائكة بنات الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)
٥٢٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل أتيناهم بالحق﴾: القرآن، أنزله الله على النبي[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:91
﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَـٰهٍۚ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ ٩١﴾ - تفسير
٥٢٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ يعني: الملائكة، ﴿وما كان معه من إله﴾ يعني: مِن شريك، فلو كان معه إله ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ كفِعْل ملوك الدنيا، يلتمس بعضُهم قهرَ بعض، ثم نزَّه الربُّ نفسَه جل جلاله عن مقالتهم، فقال تعالى: ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ يعني: عمّا يقولون بأنّ الملائكة بنات الرحمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)
٥٢٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ وذلك لقول المشركين: إن الملائكة بنات الله، ﴿وما كان معه من إله﴾ وذلك لِما عبدوا مِن الأوثان، اتخذوا مع الله آلهة. قال: ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق﴾ يقول: لو كان معه آلهة ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ لَطَلَب بعضُهم مُلْكَ بعضٍ حتى يعلو عليه، كما يفعل ملوك الدنيا، ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ يُنَزِّه نفسه عما يكذبون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:92
﴿عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٩٢﴾ - تفسير
٥٢٠٠٧- تفسير الحسن البصري، قال: ﴿عالم الغيب﴾، الغيب هاهنا: ما لم يجِئْ مِن غيب الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
٥٢٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ يعني: غيب ما كان، وما يكون، والشهادة، ﴿فتعالى﴾ يعني: فارتفع ﴿عما يشركون﴾ لقولهم: الملائكة بنات الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)
٥٢٠٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿والشهادة﴾ ما أعلمَ العبادَ، ﴿فتعالى﴾ ارتفع اللهُ ﴿عما يشركون﴾ يرفع نفسه عما قالوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:93
﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی مَا یُوعَدُونَ ٩٣ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَىٰۤ أَن نُّرِیَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَـٰدِرُونَ ٩٥﴾ - تفسير
٥٢٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون﴾ مِن العذاب، يعني: القتل ببدر، وذلك أنّ النبي ﷺ أراد أن يدعو على كفار مكة، ثم قال: ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين*وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)
٥٢٠١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿رب إما تريني ما يوعدون﴾ من العذاب، ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ لا تُهْلِكْني معهم إن أريتني ما يوعدون. قوله: ﴿وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:94
﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی مَا یُوعَدُونَ ٩٣ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَىٰۤ أَن نُّرِیَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَـٰدِرُونَ ٩٥﴾ - تفسير
٥٢٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون﴾ مِن العذاب، يعني: القتل ببدر، وذلك أنّ النبي ﷺ أراد أن يدعو على كفار مكة، ثم قال: ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين*وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)
٥٢٠١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿رب إما تريني ما يوعدون﴾ من العذاب، ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ لا تُهْلِكْني معهم إن أريتني ما يوعدون. قوله: ﴿وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:95
﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی مَا یُوعَدُونَ ٩٣ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٩٤ وَإِنَّا عَلَىٰۤ أَن نُّرِیَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَـٰدِرُونَ ٩٥﴾ - تفسير
٥٢٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون﴾ مِن العذاب، يعني: القتل ببدر، وذلك أنّ النبي ﷺ أراد أن يدعو على كفار مكة، ثم قال: ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين*وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)
٥٢٠١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿رب إما تريني ما يوعدون﴾ من العذاب، ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ لا تُهْلِكْني معهم إن أريتني ما يوعدون. قوله: ﴿وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
المؤمنون 23:96
﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ﴾ - نزول الآية
٥٢٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في النبي ﷺ وأبي جهل -لعنه الله-، حين جهل على النبيِّ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ﴾ - تفسير الآية
٥٢٠١٣- عن أنس بن مالك -من طريق عبد الوارث- في قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: قول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول: إن كنت كاذبًا فأنا أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فأنا أسأل الله أن يغفر لي[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٤)
٥٢٠١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، يقول: أعْرِض عن أذاهم إيّاك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦١٣)
٥٢٠١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: هو السلام، تُسَلِّم عليه إذا لقِيتَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٨، وابن جرير ١٧/١٠٥.]]. (ز)
٥٢٠١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾، قال: المصافحة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩٩.]]. (ز)
٥٢٠١٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: واللهِ، لا يصيبُها صاحبُها حتى يكظم غيظًا، ويصفح عمّا يكره[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٥.]]. (ز)
٥٢٠١٨- عن عطاء، ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: بالسَّلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٤)
٥٢٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نعمت -واللهِ- جرعة تَتَجَرَّعُها وأنت مظلوم، فمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨-٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٤)
٥٢٠٢٠- تفسير إسماعيل السدي: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، يقول: ادفع بالعفو والصفح القولَ القبيحَ والأذى[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)
٥٢٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله ﷿ يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على الأذى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ﴾ - النسخ في الآية
٥٢٠٢٢- قال يحيى بن سلّام: وذلك قبل أن يُؤمَر بقتالهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]٤٥٧٥. (ز)
٤٥٧٥ قال ابنُ عطية (٦/٣١٨): «قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ الآيةَ أمْرٌ بالصفح ومكارم الأخلاق، وما كان منها لهذا فهو محكم باقٍ في الأمة أبدًا، وما فيها مِن معنى موادعة الكفار وترْك التعرُّض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال».
﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَصِفُونَ ٩٦﴾ - تفسير
٥٢٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ مِن الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٠٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ بما يكذبون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]. (ز)
﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَصِفُونَ ٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٠٢٥- عن أبي هريرة، قال: أتى رجل النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي قرابةً أصِلُهُم ويَقْطَعُونِ، وأُحْسِن إليهم ويُسِيئُون إلَيَّ، ويَجْهَلُون عَلَيَّ وأَحلم عنهم. قال: «لَئِن كان كما تقول كأنّما تُسِفُّهم المَلَّ[[المَلُّ والمَلَّةُ: الرَّمادُ الحارُّ الذي يُحْمى لِيُدْفَنَ فيه الخُبْزُ لِيَنضَجَ، والمعنى: تجعل وجوههم كلون الرَّماد. النهاية (سفف) (ملل).]]، ولا يزال معك مِن الله ظهيرٌ عليهم ما دُمْت على ذلك»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٢ (٢٥٥٨).]]. (١٠/٦١٤)
المؤمنون 23:97
﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَ ٰتِ ٱلشَّیَـٰطِینِ ٩٧﴾ - تفسير
٥٢٠٢٦- قال عبد الله بن عباس: نزغاتهم[[تفسير الثعلبي ٧/٥٥، وتفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)
٥٢٠٢٧- قال مجاهد بن جبر: نفخهم، ونَفْثهم[[تفسير الثعلبي ٧/٥٥، وتفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)
٥٢٠٢٨- قال الحسن البصري: وساوِسُهم[[تفسير الثعلبي ٧/٥٥، وتفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)
٥٢٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمره أن يَتَعَوَّذ من الشيطان، فقال تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ يعني: الشياطين، في أمر أبي جهل، ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٠٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: همزات الشياطين: خَنقُهم الناسَ، فذلك همزاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٦.]]. (ز)
٥٢٠٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾، وهو الجنون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]. (ز)
المؤمنون 23:98
﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن یَحۡضُرُونِ ٩٨﴾ - تفسير
٥٢٠٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾، قال: في شيء مِن أمري[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٥)
٥٢٠٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾ فأُطِيع الشيطان، فأَهْلَك، أمره الله أن يدعو بهذا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]. (ز)
﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن یَحۡضُرُونِ ٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٠٣٤- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمنا كلماتٍ نَقُولُهُنَّ عند النوم مِن الفزع: «بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامَّة مِن غضبه، وعقابه، وشرِّ عباده، ومِن همزات الشياطين، وأن يحضرون»[[أخرجه أحمد ١١/٢٩٥-٢٩٦ (٦٦٩٦)، وأبو داود ٦/٤٠ (٣٨٩٣) بنحوه، والترمذي ٦/١٣٢ (٣٨٣٩)، والحاكم ١/٧٣٣ (٢٠١٠).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، متصل في موضع الخلاف».]]. (١٠/٦١٥)
٥٢٠٣٥- عن الوليد بن الوليد أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد وحْشَةً؟ قال: «إذا أخذت مضجعك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة مِن غضبه، وعِقابه، وشرِّ عباده، ومِن همزات الشياطين، وأن يحضرون؛ فإنّه لا يَضُرُّك، وبالحَرى[[بالحَرى أن يكون كذا: جَدِير وخَليْق. النهاية (حرا).]] أن لا يقربك»[[أخرجه أحمد ٢٧/١٠٨ (١٦٥٧٣)، ٣٩/٢٥٨ (٢٣٨٣٩)، وفيه محمد بن يحيى بن حبان.
قال البيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٧٤-٤٧٥ (٤٠٦): «هذا مرسل». وقال المنذري في الترغيب ٢/٣٠٢ (٢٤٨٠): «محمد لم يسمع مِن الوليد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٢٣ (١٧٠٤٨): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ محمد بن يحيى بن حبان لم يسمع مِن الوليد بن الوليد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٤٠٢ (٦٠٩٤): «هذا حديث رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٥٣٦: «رجال إسناده ثقات، رجال الشيخين، لكنه مُنقَطِع».]]. (١٠/٦١٥)
٥٢٠٣٦- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: فما ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾؟ قال: قَوْلٌ مِن القرآن ليس بواجب في الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٥ (٢٥٨٣).]]. (ز)
المؤمنون 23:99
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩﴾ - تفسير
٥٢٠٣٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حضر الإنسانَ الوفاةُ يُجْمَع له كلُّ شيء يمنعه عن الحق، فيُجعَل بين عينيه، فعند ذلك يقول: ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾»[[أخرجه ابن المقرئ في معجمه ص٢٥٤ (٨٣٣)، من طريق خالد العبد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء، عن جابر به.
إسناده تالف؛ فيه خالد بن عبد الرحمن العبد، رماه عمرو بن علي بالوضع، وكذّبه الدارقطني، وقال ابن حبان: «كان يسرق الحديث، ويُحَدِّث مِن كتب الناس» كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٣٥٠.
وأخرج نحوه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٤١٥ عن رجل من بني حارثة.]]. (١٠/٦١٧)
٥٢٠٣٨- عن ابن جُرَيج، قال: زعموا أنّ النبيَّ ﷺ قال لعائشة: «إنّ المؤمن إذا عايَنَ الملائكةَ قالوا: نُرجِعُك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم والأحزان؟! بل قُدُمًا إلى الله. وأمّا الكافر فيقولون له: نُرجِعُك؟ فيقول: ﴿ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾»[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٧-١٠٨.
قال الشوكاني في فتح القدير ٣/٥٩٣: «مرسل».]]. (١٠/٦١٦)
٥٢٠٣٩- عن ابن وهب، قال: بلغني عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «سألوا الرجعة لكي يُؤمِنوا بما كانوا يُكَذِّبون، وهم عِطاش لا يَرْوون، وجِياع لا يشبعون، وعُراة فلا يَكْتَسُون، [مغلوبين فلا ينتصرون، محزونين، مغلوبين، محسورين] أنفسَهم، وأهليهم، وأموالهم، ومكاسبهم»[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٦.
وفيه انقطاع بين ابن وهب وأبي هريرة، وما بين المعقوفين ذكر محققه أنه كذا في الأصل، كما أن فيه اضطراب لفظًا ومعنى، وأيضًا لعل فيه سقطًا.]]. (ز)
٥٢٠٤٠- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: إذا وُضِع الكافرُ في قبره فيرى مقعده مِن النار، قال: ربِّ، ارجعونِ حتى أتوب؛ أعمل صالحًا. فيقال: قد عُمِّرْتَ ما كنت مُعَمَّرًا. فيضيق عليه قبره، فهو كالمنهوش[[المنهوش: المهزول المجهود. النهاية (نهش).]]، ينام ويفزع، تهوي إليه هوامُّ الأرض؛ حياتها وعقاربها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٨٧-٤٨٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذِكْر الموت.]]. (١٠/٦١٦)
٥٢٠٤١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾: يعني: أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٦.]]. (ز)
٥٢٠٤٢- قال الحسن البصري: قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾، ليس أحدٌ مِن خَلْقِ الله ليس لله بوَلِيٍّ إلا وهو يسأل الله الرجعةَ إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلم به، وإن كان أخرس لم يتكلم في الدنيا بحرفٍ قطُّ، وذلك إذا استبان له أنّه مِن أهل النار سأل الله الرجعةَ، ولا يسمعه مَن يليه[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]. (ز)
٥٢٠٤٣- عن أبي معشر، قال: كان محمد بن كعب القرظي يقرأ علينا: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾. قال محمد: إلى أيِّ شيء يُريد؟ إلى أيِّ شيء يرغب؟ أجَمْعَ المال، أو غَرْس الغِراس، أو بَنْيَ بنيان، أو شق أنهار؟ ثم يقول: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾. يقول الجبار: ﴿كلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٧. وعلَّقه ابنُ أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت -موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/٤٧٨ (٢٦٤)-.]]. (ز)
٥٢٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ يعني: الكفار؛ ﴿قال رب ارجعون﴾ إلى الدُّنيا حين يُعايِنُ مَلَكَ الموت يُؤخَذ بلسانه، فينظر إلى سَيِّئاته قبل الموت، فلمّا هجم على الخزي سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحًا فيما ترك، فذلك قوله سبحانه: ﴿رب ارجعون﴾ إلى الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٠٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رب ارجعون﴾ قال: هذه في الحياة، ألا تراه يقول: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ قال: حين تنقطع الدنيا، ويُعايِن الآخرةَ قبل أن يذوق الموت[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٥٧٦. (١٠/٦١٦)
٤٥٧٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢٠) أنّ قوله: ﴿ارْجِعُونِ﴾ معناه: إلى الحياة الدنيا، ثم قال: «وجمع الضمير يتخرج على معنيين: إما أن يخاطبه مخاطبة الجمع تعظيمًا على نحو إخباره تعالى عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع، وإما أن تكون استغاثة بربه أوَّلًا، ثم خاطب ملائكة العذاب بقوله: ﴿ارْجِعُونِ﴾».
المؤمنون 23:100
﴿لَعَلِّیۤ أَعۡمَلُ صَـٰلِحࣰا فِیمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّاۤۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَاۤىِٕلُهَاۖ﴾ - تفسير
٥٢٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لعلي أعمل صالحا﴾، قال: أقول: لا إله إلا الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).]]. (١٠/٦١٧)
٥٢٠٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾، قال: لَعَلِّي أقول: لا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٧)
٥٢٠٤٨- قال قتادة بن دعامة: ما تَمَنّى أن يرجع إلى أهله وعشيرته، ولا لِيَجْمَع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تَمَنّى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فرَحِم اللهُ امرءًا عمِل فيما يَتَمَنّاه الكافرُ إذا رأى العذاب[[تفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)
٥٢٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: وأخبرني رجل مِن أهل الكوفة عن السدي، قال: إنّ الكافر إذا نزل به الموتُ، وعاين حسناتِه قليلةً وسيئاتِه كثيرةً؛ نَظَر إلى مَلَك الموت مِن قَبْلِ أن يخرج من الدنيا، فتَمَنّى الرجعة، وصدَّق بما كذب به، فعند ذلك يقول: ﴿رب ارجعون﴾ يعني: إلى الدنيا، ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾. يقول الله: ﴿كلا﴾ يعني: لا يرجع إلى الدنيا. ثم استأنف، فقال: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾ ولا يسمع بها بنو آدم. ونحوُ ذلك مثلُ قول فرعون في سورة يونس[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥. يشير إلى قوله تعالى: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس:٩٠].]]. (ز)
٥٢٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي﴾ يعني: لكي ﴿أعمل صالحا فيما تركت﴾ مِن العمل الصالح، يعني: الإيمان، يقول ﷿: ﴿كلا﴾ لا يُرَدُّ إلى الدنيا. ثم استأنف، فقال: ﴿إنها كلمة هو قائلها﴾ يعني بالكلمة: قوله: ﴿رب ارجعون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٠٥١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾: لا بُدَّ له أن يقولها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٨.]]. (ز)
٥٢٠٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ فيما صنعتُ. قال الله: ﴿كلا﴾ لستَ براجع إلى الدنيا. وهي مثل قوله: ﴿وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ [المنافقون:١٠]. ثم قال: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾ هذه الكلمة: ﴿قال رب ارجعون (٩٩) لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]٤٥٧٧. (ز)
٤٥٧٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢١) أن قوله: ﴿إنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها﴾ يحتمل ثلاثة معانٍ: الأول: الإخبار المؤكد بأن هذا الشيء يقع ويقول هذه الكلمة. الثاني: أن يكون المعنى: إنها كلمة لا تغني أكثر من أن يقولها ولا نفع له فيها ولا غوث. الثالث: أن تكون إشارةً إلى أنه لو رُدَّ لعاد فتكون آية ذمٍّ لهم.
﴿وَمِن وَرَاۤىِٕهِم﴾ - تفسير
٥٢٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، يعني: ومِن بعد الموت أجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٠٥٤- عن سفيان بن حسين، في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، قال: أمامهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٧)
﴿بَرۡزَخٌ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ١٠٠﴾ - تفسير
٥٢٠٥٥- عن عائشة -من طريق سعيد بن المسيب- قالت: ويْلٌ لأهل المعاصي مِن أهل القبور؛ يدخل عليهم في قبورهم حيّاتٌ سود؛ حَيَّةٌ عند رأسه، وحَيَّةٌ عند رجليه، يقرضانه حتى يلتقيان في وسطه، فذلك العذاب في البرزخ الذي قال الله: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٨٧-٤٨٨-.]]. (١٠/٦١٦)
٥٢٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، يقول: أجل إلى حين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٩.]]. (ز)
٥٢٠٥٧- قال عبد الله بن عباس: حجاب[[تفسير الثعلبي ٧/٥٦.]]. (ز)
٥٢٠٥٨- عن أبي أُمامة -من طريق أبي يوسف-: أنّه شهِد جنازة، فلمّا دُفِن الميتُ قال: هذا برزخ إلى يوم يبعثون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وسمويه في فوائده.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، قال: ما بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٦.]]. (١٠/٦١٩)
٥٢٠٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق فطر بن خليفة- في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، قال: ما بين الموت إلى البعث[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٦، وهناد (٣١٤)، وابن جرير ١٧/١١٠، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦١٧)
٥٢٠٦١- عن مجاهد بن جبر، قال: البرزخ: الحاجِز ما بين الدنيا والآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٧)
٥٢٠٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، قال: حجاز بين الميِّت والرجوع إلى الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٧.]]. (ز)
٥٢٠٦٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: البرزخ: ما بين الموت إلى البعث[[تفسير الثعلبي ٧/٥٦، وتفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)
٥٢٠٦٥- عن أبي مُحَلِّمٍ، قال: قيل لعامر الشعبي: مات فلان. قال: ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة، هو في البرزخ[[أخرجه هناد (٣١٥).]]. (١٠/٦١٩)
٥٢٠٦٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في الآية، قال: البَرْزَخ بين الدنيا والآخرة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٦٧- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: البرزخ: هي هذه القبور التي بينكم وبين الآخرة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٨٨-.]]. (ز)
٥٢٠٦٨- عن أبي المقدام، قال: كُنت أُسايِر الحسنَ ونحن راجعون مِن جنازة بكر بن عبد الله، فقلتُ: أرأيتَ قول الله ﷿: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾. فنظر عن يمينه وعن شماله، فقال: هُم هؤلاء في البرزخ كما ترون؛ يركضون عليهم؛ هما يحيكم[[كذا في المصدر: هما يحيكم، وهو كذلك في طبعة مكتبة الغرباء الأثرية ط١، ١٤٢٠ﻫ-٢٠٠٠م، ص١٣٣، ١٤٩.]]؛ لا يسمعون الصوت[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٨٨ (١٤٩)-.]]. (ز)
٥٢٠٦٩- عن محمد بن كعب القرظي، قال: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة؛ ليس مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون، ولا مع أهل الآخرة يُجازَوْن بأعمالهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: برزخ بقيةَ الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٨، وابن جرير ١٧/١١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن ورائهم برزخ﴾، قال: أهل القبور في بَرْزَخ ما بين الدنيا والآخرة، هم فيه إلى يوم يبعثون[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٧٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أجَلٌ[[تفسير الثعلبي ٧/٥٦.]]. (ز)
٥٢٠٧٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: البرزخ: ما بين النفختين[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٦.]]. (ز)
٥٢٠٧٤- عن الربيع، قال: البرزخ: القبور[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ومن ورائهم برزخ﴾ يعني: ومِن بعد الموت أجَلٌ ﴿إلى يوم يبعثون﴾ يعني: يُحْشَرون بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٠٧٦- عن أبي صخر [حميد بن زياد الخراط]، قال: البرزخ: المقابر، لا هم في الدنيا، ولا هم في الآخرة، فهم مُقِيمون إلى يوم يبعثون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٨)
٥٢٠٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، قال: البرزخ: ما بين الموت إلى البعث[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٩.]]٤٥٧٨. (ز)
٤٥٧٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢١) أنّ البرزخ في كلام العرب: الحاجز بين المسافتين، ثم يستعار لِما عَدا ذلك، وأنّه هنا للمدة التي بين موت الإنسان وبين بعثه، ثم قال: «هذا إجماع من المفسرين».
المؤمنون 23:101
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَلَاۤ أَنسَابَ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ وَلَا یَتَسَاۤءَلُونَ ١٠١﴾ - تفسير
٥٢٠٧٨- قال عبد الله بن مسعود: هي النفخة الثانية[[تفسير الثعلبي ٧/٥٧.]]. (ز)
٥٢٠٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: إذا كان يومُ القيامة جَمَع الله الأولين والآخرين -وفي لفظ: يُؤخَذ بيد العبد أو الأَمَة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين-، ثم يُنادي مُنادٍ: ألا إنّ هذا فلان بن فلان، فمَن كان له حَقٌّ قِبَلَه فليأت إلى حقِّه- وفي لفظ: من كان له مظلمة فليجئْ فليأخذ حقَّه-. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يكون له الحقُّ على والده، أو ولده، أو زوجته، وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٢٤٧ (٢٥٩) - مُطَوَّلًا، وابن جرير ١٧/١١٢-١١٣، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٠١-٢٠٢، وابن عساكر ١٨/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٢٠)
٥٢٠٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّها الثانية، فلا أنساب بينهم[[تفسير البغوي ٥/٤٢٩.]]. (ز)
٥٢٠٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: فذلك حين يُنفَخ في الصور، فلا يبقى حَيٌّ إلا الله، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧] فذلك إذا بُعِثوا في النفخة الثانية[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٩)
٥٢٠٨٢- عن عبد الله بن عباس أنّه سُئِل عن قوله: ﴿فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون﴾، وقوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. فقال: إنّها مواقف؛ فأمّا الموقف الذي لا أنساب بينهم ولا يتساءلون عِند الصَّعْقَةِ الأولى لا أنساب بينهم فيها إذا صُعقوا، فإذا كانت النفخة الآخرة فإذا هم قيام يتساءلون[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٢٠)
٥٢٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن الآيتين. فقال: أمّا قوله: ﴿ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء، وأمّا قوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧] فإنّهم لَمّا دخلوا الجنَّةَ أقبل بعضُهم على بعضٍ يتساءلون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١١، والحاكم ٢/٣٩٤ من وجه آخر.]]. (١٠/٦٢٠)
٥٢٠٨٤- عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إنِّي أجِد في القرآن أشياءَ تختلف عَلَيَّ! قال: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. فقال: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر:٦٨] فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون[[أخرجه البخاري مطولًا - كتاب التفسير ٤/١٨١٦.]]. (ز)
٥٢٠٨٥- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هو كقوله: ﴿ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠][[تفسير الثعلبي ٧/٥٦.]]. (ز)
٥٢٠٨٦- عن الحسن البصري: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يَتَعاطَفُون عليها كما كانوا يَتَعاطَفُون عليها في الدنيا، ﴿ولا يتساءلون﴾ عليها أن يحمل بعضُهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم، كقول الرجل: أسألك بالله وبالرَّحِم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٦.]]. (ز)
٥٢٠٨٧- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: ليس أحدٌ مِن الناس يسأل أحدًا بنسبه، ولا بقرابته شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٩)
٥٢٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: في النفخة الأولى[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١١-١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٩)
٥٢٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ يعني: النفخة الثانية؛ ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يعني: لا نسبة بينهم؛ عم، وابن عم، وأخ، وابن أخ، وغيره، ﴿يومئذ ولا يتساءلون﴾ يقول: ولا يسأل حميمٌ حميمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢٠٩٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: لا يُسألُ أحدٌ يومئذ بنَسَب شيئًا، ولا يتساءلون، ولا يَمُتُّ إليه برحم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير ١٧/١١٣ عن حجاج، ولعل فيه سقطًا.]]. (١٠/٦١٩)
٥٢٠٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ والصور: قَرْن.= (ز)
٥٢٠٩٢- في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: أنّ أنسابَهم يومئذٍ قائمةٌ معروفةٌ، قال: ﴿يوم يفر المرء من أخيه (٣٤) وأمه وأبيه﴾ [عبس:٣٤-٣٥]، وسمعتُ بعضَ الكوفيين يقول: ﴿يبصرونهم﴾ [المعارج:١١] أي: يرونهم. يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٦.]]٤٥٧٩. (ز)
٤٥٧٩ اختُلِف في صِفة ارتفاع الأنساب المذكورة في الآية، ومتى يكون ذلك، على قولين: أحدهما: أنّ هذا في النفخة الأولى، وذلك أنّ الناس بأجمعهم يموتون فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات. والآخر: أنّ هذا عند النفخة الثانية، وقيام الناس من القبور فهم حينئذ لِهَول المطلع واشتغال كل امرئٍ بنفسه، قد انقطعت بينهم الوسائل، وزال انتفاع الأنساب؛ فلذلك نفاها، فالمعنى: فلا أنساب نافعة.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٦/٣٢١-٣٢٢) على القول الأول بقوله: «هذا التأويل يُزيل ما في الآية مِن ذِكْر هول الحشر». ثم قال: «وكذلك ارتفاع التساؤل لهذه الوجوه التي ذكرناها، ثم يأتي في القيامة مواطن يكون فيها السؤال والتعارف. وهذا التأويل حسن، وهو مرويُّ المعنى عن ابن عباس».
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَلَاۤ أَنسَابَ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ وَلَا یَتَسَاۤءَلُونَ ١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٠٩٣- قال عمر بن الخطاب: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنقَطِع يوم القيامة إلّا سَبَبي ونسبي»[[أخرجه الحاكم ٣/١٥٣ (٤٦٨٤) بتمامه، والطبراني في الكبير ٣/٤٥ (٢٦٣٤، ٢٦٣٥) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «منقطع». وقال الطبراني في الأوسط ٥/٣٧٦ (٥٦٠٦): «لم يُجَوِّد هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلا الحسن بن سهل، ورواه غيره عن سفيان عن جعفر عن أبيه، ولم يذكروا جابر بن عبد الله». وأورده الدارقطني في العلل ٢/١٩٠ (٢١١). وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٧٣ (١٥٠١٩): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، غير الحسن بن سهل، وهو ثقة». وينظر: الألباني في الصحيحة ٥/٥٨ (٢٠٣٦).]]. (١٠/٦٢١)
٥٢٠٩٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ نَسَب وصِهْر ينقطع يوم القيامة إلا نَسَبي وصِهْري»[[أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٣٨٨ (٣٥٩)، وابن عساكر في تاريخه ٦٧/٢١.
قال الألباني في الصحيحة ٥/٦٤: «وهذا إسناد ضعيف جِدًّا... وجملة القول: أنّ الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح».]]. (١٠/٦٢٢)
٥٢٠٩٥- عن المِسْور بن مخرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري»[[أخرجه أحمد ٣١/٢٠٧-٢٠٨ (١٨٩٠٧)، ٣١/٢٥٨ (١٨٩٣٠)، والحاكم ٣/١٧٢ (٤٧٤٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٤٩٥: «هذا الحديث له أصل في الصحيحين عن المسور». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٤٨٩: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٦٥٠ (١٩٩٥) وقال تعقيبًا على موافقة الذهبي للحاكم: «وهذا عجب منه، فإنّ أُمَّ بكر هذه لا تُعْرَف، بشهادة الذهبي نفسه، فإنّه أوردها في فصل النسوة المجهولات، وقال: تفرَّد عنها ابن أخيها عبد الله بن جعفر». ثم قال: «لَكِنِّي وجدت لها متابعًا قويًّا...» وذكره.]]. (١٠/٦٢١)
٥٢٠٩٦- عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا دخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهلُ النار النارَ نادى مُنادٍ مِن أهل العرش: يا أهل التَّظالُم، تَتارَكُوا مظالِمَكم، وادخلوا الجنة»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله ص١٠٧ (١١٦)، والطبراني في الأوسط ٥/٢٢٢ (٥١٤٤)، وابن جرير ١٧/١١٤.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن أنس إلا سدوسٌ، تَفَرَّد به أبو عون». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٦ (١٨٤٢٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحكم بن سنان أبو عون، قال أبو حاتم: عنده وهم كثير، وليس بالقوي، ومحله الصدق، يُكْتَب حديثه. وضعّفه غيره، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٠٥ (٧٧٩١): «رواه أبو يعلى، وفي سنده سدوس صاحب السامري، وهو ضعيف».]]. (ز)
٥٢٠٩٧- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة مواطن لا يَسْأَلُ فيها أحدٌ أحدًا: إذا وُضِعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيَجُوزُ الصراطَ أم لا يجوز»[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٦.]]. (ز)
٥٢٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق حفص بن المغيرة- قال: ليس شيءٌ أبغضَ إلى الانسان يوم القيامة مِن أن يرى مَن يعرفه؛ مخافة أن يَذُوبَ[[من قولهم: ذاب لي عليه من الحق كذا، أي: ثبت ووجب. النهاية (ذوب)، واللسان (برد).]] له عليه شيء. ثم قرأ: ﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ [عبس:٣٤][[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٤.]]. (١٠/٦٢١)
المؤمنون 23:102
﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فِی جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ١٠٣﴾ - تفسير
٥٢٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ بالعمل الصالح، يعني: المؤمنين؛ ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ يعني: الفائزين، ﴿ومن خفت موازينه﴾ يعني: الكفار؛ ﴿فأولئك الذين خسروا﴾ يعني: غَبَنوا ﴿أنفسهم في جهنم خالدون﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢١٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون﴾ السعداء، وهم أهل الجنة، ﴿ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم﴾ أن يغنموها؛ فصاروا في النار. قال: ﴿في جهنم خالدون﴾ لا يخرجون منها، ولا يموتون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:103
﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فِی جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ١٠٣﴾ - تفسير
٥٢٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ بالعمل الصالح، يعني: المؤمنين؛ ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ يعني: الفائزين، ﴿ومن خفت موازينه﴾ يعني: الكفار؛ ﴿فأولئك الذين خسروا﴾ يعني: غَبَنوا ﴿أنفسهم في جهنم خالدون﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢١٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون﴾ السعداء، وهم أهل الجنة، ﴿ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم﴾ أن يغنموها؛ فصاروا في النار. قال: ﴿في جهنم خالدون﴾ لا يخرجون منها، ولا يموتون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:104
﴿تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ - تفسير
٥٢١٠١- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار﴾: «تلفحهم لفحةً، فتَسِيل لحومُهم على أعقابهم»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٩٧-، من طريق سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي الدرداء به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه سعد بن سعيد المقبري، قال ابن حجر في التقريب (٢٢٣٦): «ليّن الحديث». وفيه أخوه عبد الله بن سعيد المقبري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٣٥٦): «متروك».]]. (١٠/٦٢٢)
٥٢١٠٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ جَهَنَّم لَمّا سيق إليها أهلُها تَلَقَّتهم بعُنُق، فلفحتهم لفحةً، فلم تدع لحمًا على عظم إلا ألقته على العُرْقوب[[العرقوب: هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فُوَيق العقب. النهاية (عرقب).]]»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٩٢ (٢٧٨)، ٩/١٤٤ (٩٣٦٥)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٦٣، ٥/٩٣.
ذكر الدارقطني في العلل ١١/٤٦ (٢١١٨) الاختلاف في طرقه بين وصله أو إرساله، ووقفه أو رفعه. وقال المنذري في الترغيب ٤/٢٦٧-٢٦٨ (٥٦١٠): «رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا عليه، وهو أصح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٩ (١٨٥٨٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٤٧٥ (٥٣٠٢): «ضعيف».]]. (١٠/٦٢٢)
٥٢١٠٣- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار﴾، قال: لَفَحَتْهم لفحةً، فما أبْقَتْ لحمًا على عَظْمٍ إلا ألقته على أعقابهم[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.]]. (١٠/٦٢٣)
٥٢١٠٤- عن عبد الله بن أبي الهذيل -من طريق أبي سِنان-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٤ (١١٠)-، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٨، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٢٣)
٥٢١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿تلفح وجوههم النار﴾، قال: تَنفَحُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٥.]]. (١٠/٦٢٢)
٥٢١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلفح﴾ يعني: تنفخ ﴿وجوههم النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦، ولعلها «تنفح» تصحفت.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ فِیهَا كَـٰلِحُونَ ١٠٤﴾ - تفسير
٥٢١٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «شَفَتُه السُّفْلى ساقِطَةٌ على صدره، والعليا قالِصَةٌ قد غطَّتْ وجهَه»[[أخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٤١٧، من طريق صاحب له، عن يحيى بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة صاحب يحيى بن سلّام شيخه في الرواية.]]. (ز)
٥٢١٠٨- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾، قال: «تشويه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سُرَّتَه»[[أخرجه أحمد ١٨/٣٥٠ (١١٨٣٦)، والترمذي ٤/٥٤٣ (٢٧٦٩)، ٥/٣٩٤ (٣٤٥٠)، والحاكم ٢/٢٦٩ (٢٩٧١)، ٢/٤٢٨ (٣٤٩٠).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٥/٢٥٢ (٤٤١٦): «هذا حديث حسن غريب».]]. (١٠/٦٢٣)
٥٢١٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾، قال: ألم [تَرَ] إلى الرأس النَّضِيج؛ قد بَدَت أسنانُه، وقلصت شفتاه؟[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٨، وعبد الرزاق ٢/٤٨، وابن أبي شيبة ١٣/١٧٤-١٧٥، وهناد (٣٠٣، ٣٠٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٤ (١١٣)- بنحوه، وابن جرير ١٧/١١٦، والطبراني (٩١٢١)، والحاكم ٢/٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: كُلوح الرأس النضيج، بدت أسنانهم، وتقلصت شفاههم.]]. (١٠/٦٢٣)
٥٢١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالحون﴾، قال: عابسون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٥-١١٦، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٦٣، والإتقان ٢/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٤)
٥٢١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم فيها كالحون﴾ عابسين، شفته العليا قالِصَةٌ لا تُغَطَّي أنيابَه، وشفته السفلى تضرب بطنه، وثناياه خارجة مِن فيه، بين شفتيه أربعون ذراعًا بذراع الرجل الطويل مِن الخلق الأول، كل ناب له مثل أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢١١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهم فيها كالحون﴾، قال: ألم تروا إلى الغنم إذا مسَّت النارُ وجوهَها؛ كيف هي؟[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٦.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ فِیهَا كَـٰلِحُونَ ١٠٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢١١٣- عن أبي هريرة -من طريق الحكم بن الأعرج- قال: يعظم الكافر في النار مسيرةِ سبع ليال، ضِرْسُه مثلُ أحد، شفاههم عند صدرهم، سُودٌ، زُرْق، حُبْنٌ[[حُبْنٌ: جمع أحْبَن: وهو المُسْتَسْقي، مِنَ الحَبَن -بالتحريك-، وهو عِظَمُ البطن. اللسان (حبن).]]، مفتوحون، يتهافتون في النار، ويقول: هل امتلأتِ؟ وتقول: هل مِن مزيد؟ حتى يضع الرحمن قدمَه فيها، فتقول: ربِّ، قط قط[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٧.]]. (ز)
٥٢١١٤- عن مغيث بن سُمَيٍّ، قال: إذا جيء بالرجل إلى النار قيل: انتظر حتى نُتحِفَكَ. فيؤتى بكأس مِن سُمِّ الأفاعي والأَساوِد[[الأَساوِد: جمع الأسود، وهي أخبث الحيات وأعظمها. النهاية (سود).]]، إذا أدناها مِن فيه نَثَرَتِ اللحمَ على حِدَة، والعظمَ على حِدَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٣.]]. (١٠/٦٢٣)
المؤمنون 23:105
﴿أَلَمۡ تَكُنۡ ءَایَـٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥﴾ - تفسير
٥٢١١٥- قال مقاتل بن سليمان: يُقال لكُفّار مكة: ﴿ألم تكن آياتي تتلى عليكم﴾ يقول: ألم يكن القرآن يُقرَأ عليكم في أمر هذا اليوم، وما هو كائن فيكم، ﴿فكنتم بها تكذبون﴾. نظيرها في الزمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ [الزمر:٧١].]]. (ز)
٥٢١١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون﴾، يقول لهم ذلك في النار[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٧.]]. (ز)
المؤمنون 23:106
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَیۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ - قراءات
٥٢١١٧- عن إسحاق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ‹شَقاوَتُنا›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿شِقْوَتُنا﴾ بكسر الشين، وإسكان القاف. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٦.]]. (١٠/٦٢٤)
٥٢١١٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- أنّه كان يقرأ: ‹غَلَبَتْ عَلَيْنا شَقاوَتُنا›[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٤٠٣ (٧٧٧).]]. (ز)
٥٢١١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- أنّه كان يقرؤها:‹شَقاوَتُنا›[[تفسير الثوري ص٢١٨.]]. (ز)
٥٢١٢٠- عن الحسن البصري -من طريق خالد بن شَوْذَب- أنّه كان يقرأ: ‹غَلَبَتْ عَلَيْنا شَقاوَتُنا›[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٨٠. (١٠/٦٢٤)
٤٥٨٠ اختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿شِقْوَتُنا﴾؛ فقرأها بعضهم بكسر الشين وبغير ألف، وقرأها بعضهم بفتح الشين وإثبات الألف.
وبيَّنَ ابنُ جرير (١٧/١١٧) أنّ كلتا القراءتين صواب، مستندًا لشهرتهما، وقراءة القرأة بهما، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، وقرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القرأة بمعنى واحد؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَیۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ - تفسير الآية
٥٢١٢١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب- ﴿غلبت علينا شقوتنا﴾: أي: الكتاب الذي كُتِب علينا، ﴿وكنا قوما ضالين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٠.]]. (ز)
٥٢١٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾، قال: شقوتهم التي كُتِبَت عليهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٧ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/١١٧ من طريق القاسم بن أبي بزة، وابن أبي نجيح، وابن جُرَيج، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٢٤)
٥٢١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ التي كُتِبَتْ علينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢١٢٤- عن الفُضَيْل بن عِياض، قال: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقول في قوله تعالى: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾، قال: القضاء[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٧. وذكره الحافظ في المطالب العالية ١٥/٦٩ (٣٦٦٩).]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَیۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢١٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الطفيل- يقول: الشَّقِيُّ مَن شَقِي في بطن أُمِّه، والسعيد مَن وُعِظ بغيره[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٧، وعقَّب عليه بقوله: وقد ذكرنا الحديث عن النبي ﵇: أنه يكتب في بطن أمه شقيًّا أو سعيدًا، في غير هذه السورة.]]. (ز)
٥٢١٢٦- عن محمد بن عبد الله: أنّ إياس بن معاوية قدم الشام، فأراد الحجَّ منها، فلَقِي في الطريق غيلان الدمشقي. فقال: أيْ إياسُ، هذا مِن القَدَر؟ فقال له إياس: إن شئتَ سألتني، وإن شئتَ سألتك. فقال له غيلان: تكلم. فقال: إن شئت أخبرتك بقول أهل الجنة، وأهل النار، والملائكة، والشيطان، وقول العرب في أشعارها، وقول العجم في أمثالها. قال له غيلان: أخبِرني بها. قال: قال أهل الجنة حين دخولها: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]، وقال أهل النار حين دخولها: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]، وقالت الملائكة: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة:٣٢]، وقال الشيطان: ﴿رب بما أغويتني...﴾ [الحجر:٣٩]...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٠/١٥-١٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:107
﴿وَكُنَّا قَوۡمࣰا ضَاۤلِّینَ ١٠٦ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ ١٠٧﴾ - تفسير
٥٢١٢٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ضالين﴾، يقول: جاهلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨ (١٤٠٤٤).]]. (ز)
٥٢١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا قوما ضالين﴾ عن الهُدى. ثم قالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها﴾ يعني: مِن النار، ﴿فإن عدنا﴾ إلى الكفر والتكذيب ﴿فإنا ظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
المؤمنون 23:108
﴿قَالَ ٱخۡسَـُٔوا۟ فِیهَا﴾ - تفسير
٥٢١٢٩- عن ابن وهب، قال: بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ أجابهم بقولهم، فأنزلهم منزل الكلاب، فقال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾»[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١١.
وفي سنده انقطاع.]]. (ز)
٥٢١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾، قال: هذا قولُ الربِّ ﷿ حين انقطع كلامُهم منه[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨١).]]. (١٠/٦٢٨)
٥٢١٣١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿اخسئوا﴾، قال: اصغروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨.]]. (١٠/٦٢٧)
٥٢١٣٢- تفسير الحسن البصري= (ز)
٥٢١٣٣- وإسماعيل السُّدِّيّ: اصغروا فيها. الخاسئ عندهما: الصاغر[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
٥٢١٣٤- تفسير قتادة بن دعامة: الخاسِئ: الذي لا يتكلم، ليس إلا الزفير والشهيق[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
٥٢١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ردَّ -مقدارَ الدنيا منذ خُلِقَت إلى أن تَفْنى سبع مرات-: ﴿قال اخسئوا فيها﴾، يقول: اصغروا في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨﴾ - تفسير
٥٢١٣٦- عن حذيفة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الله إذا قال لأهل النار: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. عادت وجوههم قطعة لحم؛ ليس فيها أفواهٌ، ولا مناخير، يَتَرَدَّد النَّفَسُ في أجوافهم»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص٧٢-٧٣ (٩٦) مطولًا، من طريق محمد بن زياد قاضي شمشاط، عن عبد العزيز بن أبي رواد، يبلغ به حذيفة.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن أبي رواد وحذيفة.]]. (١٠/٦٢٨)
٥٢١٣٧- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُلْقى على أهل النار الجوعُ حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيُغاثون بطعام مِن ضريع، لا يُسمن ولا يُغني مِن جوع، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي غُصَّة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغُصَص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيُرفع إليهم الحميمُ بِكلالِيب الحديد، فإذا دَنَتْ مِن وجوههم شَوَتْ وجوهَهم، واذا دخلت بطونَهم قَطَّعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. فيدعون خزنة جهنم أن ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. فيقولون: ﴿أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر:٤٩-٥٠]. فيقولون: ادعوا مالِكًا. فيدعون مالكًا، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. فيجيبهم: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فلا أحد خيرٌ مِن ربكم. فيقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. فيجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فعند ذلك يَئِسوا مِن كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزَّفير والحَسْرَة والويل»[[أخرجه الترمذي ٤/٥٤١-٥٤٢ (٢٧٦٨)، وابن جرير ١٧/١٢٣-١٢٤.
قال الترمذي: «إنما نعرف هذا الحديث عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع. وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث». وذكر الدارقطني في العلل ٦/٢٢٠ (١٠٨٦) الاختلاف في طرقه بين وصله وإرساله، ووقفه ورفعه.]]. (١٠/٦٢٥)
٥٢١٣٨- وعن أبي الدرداء، موقوفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٥، وابن جرير ١٧/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في صفة النار.]]. (ز)
٥٢١٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- في قصةٍ ذكرها في الشفاعة، قال: فإذا أراد اللهُ ألّا يخرج منها -يعني: من النار- أحدًا؛ غَيَّر وجوههم وألوانها، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيه، فيقول: يا رب. فيقول: مَن عرف أحدًا فليخرجه. قال: فيجيء الرجل، فينظر، فلا يعرف أحدًا، فيقول: يا فلان، يا فلان. فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. فيقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فإذا قالوا ذلك انطَبَقَتْ عليهم جهنمُ، فلا يخرج منها بشرٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢١/٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، وابن جرير ١٧/١٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨ (١٤٠٤٥).]]. (ز)
٥٢١٤٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: ليس بعد الآية خروج: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى هناد.]]. (١٠/٦٢٨)
٥٢١٤١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: إنّ أهل جهنم ينادون مالِكًا: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. فيذرهم أربعين عامًا لا يجيبهم، ثم يجيبهم: ﴿إنكم ماكثون﴾. ثم ينادون ربَّهم: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون﴾. فيذرهم مِثْلَيِ الدنيا لا يجيبهم، ثم يجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فما نَبَس القومُ بعدها بكلمة، وما هو إلا الزفير والشهيق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٢-١٥٣، ويحيى بن سلّام ١/٤١٧، وهناد (٢١٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٩٢-، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ١٠/٣٩٦-، والحاكم ٢/٣٩٥، والبيهقي في البعث (٦٤٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٩ نحو أوله، وزاد: هانت -واللهِ- دعوتُهم على مالكٍ وربِّ مالك يومَ يدعون ربَّهم فيقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين﴾.]]. (١٠/٦٢٥)
٥٢١٤٢- عن أبي برزة الأسلمي-من طريق الحسن- أنّه قيل له: يا أبا برزة، ألا تخبرنا بأشدِّ ساعات أهل النار عليهم؟ قال: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ [فاطر:٣٧]، وينادون مالِكًا وخزنتها، فإذا يئسوا من الإجابة يجأرون إلى ربِّهم: ربَّنا ربَّنا. مقدارَ الدنيا سبعَ مرات. قال: فيسكت عنهم، حتى يظنوا أنّما سَكَت عنهم ليخرجهم، فيقول لَمّا يريد أن يقطع رجاءهم، ويحقق سوء ظنهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فيَكْلَحُون فيها عُميًا وبُكمًا وصُمًّا، لا يتكلمون، ولا يستغيثون بأحد[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص١٢٠-١٢٢ (١٨٦).]]. (ز)
٥٢١٤٣- عن الحسن البصري، في الآية، قال: تَكَلَّموا قبل ذلك وخاصموا، فلمّا كان آخر ذلك قال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: مُنِعُوا الكلام آخرَ ما عليهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٧/٥٨، وتفسير البغوي ٥/٤٣٠: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار، ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير، ويصير لهم عواءٌ كعواء الكلاب لا يَفْهَمون ولا يُفْهِمون.]]. (١٠/٦٢٧)
٥٢١٤٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لأهل النار خمس دعوات؛ يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسةُ لم يتكلموا بعدها أبدًا، يقولون: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾؟ [غافر:١١]. فيجيبهم الله: ﴿ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ [غافر:١٢]. ثم يقولون: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون﴾ [السجدة:١٢]. فيجيبهم الله: ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ [السجدة:١٤]. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم:٤٤]. فيجيبهم الله: ﴿أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. فيجيبهم الله: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ [فاطر:٣٧]. ثم يقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون﴾. فيجيبهم الله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فلا يتكلمون بعدها أبدًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١١٨-١١٩ (٢٣٤) مطولًا، وابن جرير ١٧/١١٩-١٢١ مطولًا، والبيهقي في البعث (٦٦٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٤٥٨١. (١٠/٦٢٦)
٤٥٨١ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢٣) هذا الحديث مختصرًا، وقال: «اختصرت الحديث لعدم صحته، لكن معناه صحيح».
٥٢١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ قال: بلغني أنهم ينادون مالكًا فيقولون: ﴿ليقض علينا ربك﴾ فيسكت عنهم قدر أربعين سنة، ثم يقول: ﴿إنكم ماكثون﴾. قال: ثم ينادون ربهم، فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فييأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو الزفير والشهيق. قال قتادة: صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار: أوله زفير، وآخره شهيق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٩ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٧/١٢٤. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٤١٨ مختصرًا.]]. (ز)
٥٢١٤٦- عن سليمان التيمي -من طريق أبي أمية-: أنّ أهل النار يَدْعُون خزنة أهل النار أربعين سنة، ثم يكون جوابهم إيّاهم: ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ ﴿قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر:٥٠]. ثم يُنادون مالِكًا، فلا يُجيبهم مقدار ثمانين سنة، ثم يكون جواب مالك إياهم: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. ثم يدعون ربَّهم: ﴿ربنا أخرجنا منها﴾. فلا يجيبهم مقدار الدنيا مرتين، ثم يكون جوابه إياهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. ثم إنّما هو الزَّفير والشهيق[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
٥٢١٤٧- عن عمرو بن مرة -من طريق هارون بن عنترة- قال: يرى أهلُ النار في كل سبعين عامًا ساقَ مالك خازن النار، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف:٧٧]. فيجيبهم بكلمة، ثم لا يرونه سبعين عامًا، فيستغيثون بالخزنة، فيقولون لهم: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾ [غافر:٤٩]. فيجيبونهم: ﴿أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات﴾ [غافر:٥٠]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فليس أحدٌ أرحمَ مِن ربكم. فيقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. قال: فيجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فعند ذلك ييأسون مِن كل خير، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٤.]]. (ز)
٥٢١٤٨- عن زياد بن سعد الخراساني -من طريق عبد الله بن عيسى- في قوله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فتُطْبَقُ عليهم، فلا يُسْمَع منها إلا مثل طنين الطَّسْتِ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٩، وابن جرير ١٧/١٢٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٢٧)
٥٢١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكلمون﴾، فلا يتكلم أهلُ النار بعده أبدًا، غير أنّ لهم زفيرًا أول نهيق الحمار، وشهيقًا آخر نهيق الحمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢١٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: بلغنا: أنّ أهل النار نادَوْا خزنة جهنم أن: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. فلم يجيبوهم ما شاء الله، فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم: ﴿ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر:٥٠]. ثم نادوا: ﴿يا مالك﴾ لخازن النار، ﴿ليقض علينا ربك﴾. فسكت عنهم مالكٌ مقدار أربعين سنة، ثم أجابهم، فقال: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. ثم نادى الأشقياءُ ربَّهم، فقالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون﴾. فسكت عنهم مِثْلَيْ مقدارِ الدنيا، ثم أجابهم بعد ذلك: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٧)
المؤمنون 23:109
﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡ عِبَادِی یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ١٠٩﴾ - تفسير
٥٢١٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿فريق﴾ يعني: طائفة. (آَمَنَ) يعني: صَدَّق بتوحيد الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩ (١٤٠٥٠، ١٤٠٥١).]]. (ز)
٥٢١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿إنه كان فريق من عبادي﴾ المؤمنين ﴿يقولون ربنا آمنا﴾ يعني: صدَّقنا بالتوحيد؛ ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٥٢١٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه كان فريق من عبادي﴾ يعني: المؤمنين ﴿يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾ أفضل مَن رَحِم، وقد جعل الله الرحمة في قلب من يشاء، وذلك مِن رحمة الله وهو أرحم من خلقه. عن الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: إنّ الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طِباقها السموات والأرض، فأنزل منها رحمةً واحدة فبها تتراحم الخليقة، حتى ترحم البهيمة بهيمتها، والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين الرحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة فكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه. فالخائب مَن خُيِّب مِن تلك المائة الرحمة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡ عِبَادِی یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ١٠٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢١٥٤- عن أبي عمران [الجوني][[في مطبوعة المصدر (تفسير ابن أبي حاتم): الجندي، وهو خطأ؛ لأنّ جعفر بن سليمان إنما يروي عن أبي عمران الجوني.]] -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قال: إنّ الله لم ينظر إلى شيء قطُّ إلا رَحِمَه، ولو نظر إلى أهل النار لَرَحِمَهم، ولكن لا ينظر إليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩ (١٤٠٥٢).]]. (ز)
المؤمنون 23:110
﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِیًّا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥٢١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، وذلك أنّ رؤوس كفار قريش المستهزئين: أبا جهل، وعتبة، والوليد، وأمية، ونحوهم؛ اتَّخذوا فقراءَ أصحاب النبي ﷺ سخريًّا يستهزءون بهم، ويضحكون مِن خبّاب، وعمّار، وبلال، وسالم مولى أبي حذيفة، ونحوهم مِن فقراء العرب، فازْدَرَوْهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.
و﴿سِخْرِيًّا﴾ بكسر السين قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ‹سُخْرِيًّا› بضم السين. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٦.]]. (ز)
٥٢١٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، قال: هما مختلفتان: سِخريًا، وسُخريًا، يقول الله: ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف:٣٢]. قال: هذا سُخريٌّ: يسخِّرونهم، والآخرون الذين يستهزئون بهم هم ﴿سِخْرِيًّا﴾، فتلك ﴿سُخْرِيًّا﴾ تسخِّرونهم -عبيدُك- تسخرةً: رفعك فوقه، والآخرون استهزءوا بأهل الإسلام؛ هي ﴿سِخْرِيًّا﴾، يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: ﴿كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنهُ قالَ إن تَسْخَرُواْ مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَما تَسْخَرُونَ﴾ [هود:٣٨]. وقال: يسخرون منهم كما سخر قومٌ نوح بنوح، اتخذوهم سِخريًّا: اتخذوهم هزؤًا، لم يزالوا يستهزئون بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٠ (١٤٠٥٣) من طريق أصبغ مختصرًا.]]٤٥٨٢. (١٠/٦٢٨)
٤٥٨٢ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿سخريّا﴾؛ فقرأها بعضهم بكسر السين، وقرأها البعض بضمّ السين.
وبيَّنَ ابنُ جرير (١٧/١٢٧) أنّ كلتا القراءتين صواب، مستندًا للشهرة، ولغة العرب، وقراءة القراء، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان، بمعنًى واحد، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب، وليس يُعْرف مِن فَرْقٍ بين معنى ذلك إذا كُسِرَت السين، وإذا ضُمَّت».
والظاهر مِن كلام ابن عطية (٦/٣٢٥) أنه مال إلى قراءة الكسر مستندًا للأكثر لغة، والأليق بظاهر اللفظ، والنظائر، حيث نقل عن أبي عليّ قوله: «قراءة كسر السين أوْجَه؛ لأنه بمعنى الاستهزاء، والكسر فيه أكثر، وهو أليق بالآية، ألا ترى إلى قوله: ﴿وكنتم منهم تضحكون﴾». ثم علَّقَ عليه، بقوله: «ألا ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله: ﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾ لَمّا تخلَّص الأمر للتخديم. قال يونس: إذا أُريد التخديم فضمُّ السين لا غير، وإذا أُريد الهُزْءُ فالضم والكسر».
٥٢١٥٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ يقوله لأهل النار ﴿حَتّى أنسَوْكُمْ ذِكْرِي وكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء؛ يضحكون منهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِی وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠﴾ - تفسير
٥٢١٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تضحكون﴾، قال: في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٠ (١٤٠٥٦).]]. (ز)
٥٢١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ حتى ترككم الاستهزاءُ بهم عن الإيمان بالقرآن، ﴿وكنتم منهم﴾ يا معشر كفار قريش، مِن الفقراء ﴿تضحكون﴾ استهزاء بهم. نظيرُها في «ص»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ (٦٢) أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ [ص:٦٢-٦٣].]]. (ز)
٥٢١٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾، قال: أنسى هؤلاء اللهَ استهزاؤُهم بهم، وضحكُهم بهم. وقرأ: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ حتى بلغ: ﴿إن هؤلاء لضالون﴾ [المطففين:٢٩-٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٨.]]. (ز)
٥٢١٦١- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ ليس يعني: أنّ أصحاب الأنبياء أنسوهم ذِكْرَ الله فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم واستهزاءهم وضحكهم منهم هو الذي أنساهم ذكر الله، كقول الرجل: أنساني فلانٌ كُلَّ شيء. وفلان غائب عنه، بلغه عنه أمرٌ فشغل ذلك قلبَه. وهي كلمة عربية[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
المؤمنون 23:111
﴿إِنِّی جَزَیۡتُهُمُ ٱلۡیَوۡمَ بِمَا صَبَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ١١١﴾ - نزول الآية
٥٢١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان:٢٠]، ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخَبّاب بن الأرَتِّ، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأُمَيَّة، والوليد، وعُقْبة، وسُهَيل، والمستهزِءُون مِن قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا ﷺ مِن موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة. فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء مِن العرب والموالي: ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ على الأذى والاستهزاء ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: الناجين من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠ وهو مرسل.]]. (ز)
﴿إِنِّی جَزَیۡتُهُمُ ٱلۡیَوۡمَ بِمَا صَبَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ١١١﴾ - قراءات
٥٢١٦٣- قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ﴾ الجنة ﴿بِما صَبَرُوا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.
و‹إنَّهُمْ› بكسر الهمزة قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ‹أنَّهُمْ› بفتح الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٢٩-٣٣٠، والإتحاف ص٤٠٦.]]٤٥٨٣. (ز)
٤٥٨٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿أنهم﴾؛ فقرأها بعضهم بفتح الهمزة، على أنها معمول (جزيتهم). وقرأها بعضهم بكسرها، على الابتداء.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٢٩) قراءة الكسر مستندًا للُّغة، والعقل، وبيَّنَ المعنى عليها، فقال: «أولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة مَن قرأ بكسر الألف؛ لأن قوله: ﴿جَزَيْتُهُم﴾ قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في»أن«فيصير عاملًا في ثلاثة، إلا أن ينوي به التكرير، فيكون نصب»أنّ«حينئذ بفعل مضمر، لا بقوله: ﴿جزيتهم﴾، وإنْ هي نُصبت بإضمار لام لم يكن له أيضًا كبير معنى؛ لأن جزاء الله عباده المؤمنين الجنة إنما هو على ما سَلَف مِن صالح أعمالهم في الدنيا وجزاؤه إياهم، وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يَشْرُط لهم الفوز بالأعمال ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون. فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدًا؛ بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي مِن المكاره فيها».
﴿إِنِّی جَزَیۡتُهُمُ ٱلۡیَوۡمَ بِمَا صَبَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ١١١﴾ - تفسير الآية
٥٢١٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿اليوم﴾ قال: يوم القيامة ﴿بما صبروا﴾ عن معصية الله ﴿أنهم هم الفائزون﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٠، ٢٥١١ (١٤٠٥٧-١٤٠٥٩).]]. (ز)
٥٢١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ في الآخرة ﴿بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء، يعني: الفقراء مِن العرب والموالي ﴿أنهم هم الفآئزون﴾ يعني: هم الناجون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٥٢١٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ في الدنيا ﴿أنهم هم الفائزون﴾، ذلك جزاؤهم ﴿أنهم﴾ أي: بأنهم ﴿هم الفائزون﴾. وهي تُقرأ على وجه آخر: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›. وقوله: ﴿الفائزون﴾ الناجون من النار، فازوا من النار إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
المؤمنون 23:112
﴿قَـٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِینَ ١١٢ قَالُوا۟ لَبِثۡنَا یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲ﴾ - تفسير
٥٢١٦٧- عن أيْفَعَ بن عبدٍ الكُلاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله إذا أدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ النارَ؛ قال: يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. قال: لَنِعْم ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين. ثم يقول: يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. فيقول: بئس ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/١٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١١ (١٤٠٦٠، ١٤٠٦١).
قال أبو نعيم: «رواه أيفع مرسلًا».]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ﷿ للكفار: ﴿كم لبثتم في الأرض﴾ في الدنيا، يعني: في القبور٤٥٨٤ ﴿عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ اسْتَقَلُّوا ذلك، يرون أنّهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يومًا أو بعض يوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٤٥٨٤ قال ابنُ عطية (٦/٣٢٦ بتصرف): «قال جمهور المتأولين: معناه: في جوف التراب أمواتًا. وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث، وكان قولهم: إنهم لا يقومون مِن التراب. قيل لهم لما قاموا: كم لبثتم؟ وقوله آخرًا: ﴿وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ يقتضي ما قلناه».
٥٢١٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فقال: ﴿كم لبثتم﴾. فقالوا: ﴿لبثنا يومًا أو بعض يوم﴾. وكل ذلك في أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ (١٤٠٦٥).]]. (ز)
٥٢١٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال كم لبثتم﴾ يقوله لهم في الآخرة ﴿في الأرض عدد سنين﴾ أي: كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض؟ يريد بذلك أن يعلمهم قلة بقائهم [الذي] كان في الدنيا، فتصاغرت الدنيا عندهم. ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾. وذلك لتصاغر الدنيا عندهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
﴿فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَاۤدِّینَ ١١٣﴾ - تفسير
٥٢١٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١١ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ من طريق ابن أبي نجيح. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٧٢- عن الربيع بن أنس، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢.]]. (ز)
٥٢١٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق زيد النحوي- ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الذين يحسبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١١ (١٤٠٦٢).]]. (ز)
٥٢١٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الحُسّاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٩، وابن جرير ١٧/١٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٧٥- قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: الحُسّاب الذين كانوا يحسبون آجالنا. مثل قوله: ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم:٨٤] الأنفاس، وهي آجالهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
٥٢١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الكفار لله تعالى أو لغيره: ﴿فاسأل العادين﴾. يقول: فسل الحُسّاب، يعني: مَلَك الموت وأعوانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]٤٥٨٥. (ز)
٤٥٨٥ اختُلِف في المراد بـ﴿العادّين﴾ في الآية على قولين: أحدهما: أنهم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، ويُحْصُون عليهم ساعاتهم. والآخر: أنهم الحُسّاب.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٧/١٣٢)، وكذا ابنُ عطية (٦/٣٢٦) إلى عدم التعيين؛ لصوابهما، وعدم الدليل على أحدهما دون الآخر، فقال ابنُ جرير: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال كما قال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿فاسْأَلِ العادِّينَ﴾. وهم الذين يَعُدّون عدد الشهور والسنين وغير ذلك، وجائز أن يكونوا الملائكة، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم، ولا حجة بأيِّ ذلك مِن أيٍّ ثبتتْ صحتها، فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادّين دون بعض».
وقال ابنُ عطية ٦/٣٢٦): «ظاهر اللفظة أنهم أرادوا مَن يتصف بهذه الصفة، ولم يعينوا ملائكة ولا غيرها؛ لأن النائم والميت لا يعدّ الحركة فيقدَّر له الزمان».
المؤمنون 23:113
﴿قَـٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِینَ ١١٢ قَالُوا۟ لَبِثۡنَا یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲ﴾ - تفسير
٥٢١٦٧- عن أيْفَعَ بن عبدٍ الكُلاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله إذا أدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ النارَ؛ قال: يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. قال: لَنِعْم ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين. ثم يقول: يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. فيقول: بئس ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/١٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١١ (١٤٠٦٠، ١٤٠٦١).
قال أبو نعيم: «رواه أيفع مرسلًا».]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ﷿ للكفار: ﴿كم لبثتم في الأرض﴾ في الدنيا، يعني: في القبور٤٥٨٤ ﴿عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ اسْتَقَلُّوا ذلك، يرون أنّهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يومًا أو بعض يوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٤٥٨٤ قال ابنُ عطية (٦/٣٢٦ بتصرف): «قال جمهور المتأولين: معناه: في جوف التراب أمواتًا. وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث، وكان قولهم: إنهم لا يقومون مِن التراب. قيل لهم لما قاموا: كم لبثتم؟ وقوله آخرًا: ﴿وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ يقتضي ما قلناه».
٥٢١٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فقال: ﴿كم لبثتم﴾. فقالوا: ﴿لبثنا يومًا أو بعض يوم﴾. وكل ذلك في أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ (١٤٠٦٥).]]. (ز)
٥٢١٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال كم لبثتم﴾ يقوله لهم في الآخرة ﴿في الأرض عدد سنين﴾ أي: كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض؟ يريد بذلك أن يعلمهم قلة بقائهم [الذي] كان في الدنيا، فتصاغرت الدنيا عندهم. ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾. وذلك لتصاغر الدنيا عندهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
﴿فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَاۤدِّینَ ١١٣﴾ - تفسير
٥٢١٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١١ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ من طريق ابن أبي نجيح. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٧٢- عن الربيع بن أنس، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢.]]. (ز)
٥٢١٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق زيد النحوي- ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الذين يحسبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١١ (١٤٠٦٢).]]. (ز)
٥٢١٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الحُسّاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٩، وابن جرير ١٧/١٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٧٥- قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: الحُسّاب الذين كانوا يحسبون آجالنا. مثل قوله: ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم:٨٤] الأنفاس، وهي آجالهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
٥٢١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الكفار لله تعالى أو لغيره: ﴿فاسأل العادين﴾. يقول: فسل الحُسّاب، يعني: مَلَك الموت وأعوانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]٤٥٨٥. (ز)
٤٥٨٥ اختُلِف في المراد بـ﴿العادّين﴾ في الآية على قولين: أحدهما: أنهم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، ويُحْصُون عليهم ساعاتهم. والآخر: أنهم الحُسّاب.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٧/١٣٢)، وكذا ابنُ عطية (٦/٣٢٦) إلى عدم التعيين؛ لصوابهما، وعدم الدليل على أحدهما دون الآخر، فقال ابنُ جرير: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال كما قال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿فاسْأَلِ العادِّينَ﴾. وهم الذين يَعُدّون عدد الشهور والسنين وغير ذلك، وجائز أن يكونوا الملائكة، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم، ولا حجة بأيِّ ذلك مِن أيٍّ ثبتتْ صحتها، فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادّين دون بعض».
وقال ابنُ عطية ٦/٣٢٦): «ظاهر اللفظة أنهم أرادوا مَن يتصف بهذه الصفة، ولم يعينوا ملائكة ولا غيرها؛ لأن النائم والميت لا يعدّ الحركة فيقدَّر له الزمان».
المؤمنون 23:114
﴿قَـٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤﴾ - تفسير
٥٢١٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن لبثتم إلا قليلًا﴾: أي: في الدنيا، تَحاقَرَت الدنيا في أنفسهم وقَلَّت حين عاينوا يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ (١٤٠٦٦).]]. (ز)
٥٢١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال إن لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون﴾ إذًا [لَعَلِمتُم] أنكم لم تلبثوا إلا قليلًا، ولكنكم لا تعلمون كم لبثتم في القبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٥٢١٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال إن لبثتم إلا قليلا﴾ إنّ لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلًا. وهو كقوله: ﴿وتظنون﴾ أي: في الآخرة ﴿إن لبثتم﴾ في الدنيا ﴿إلا قليلا﴾ [الإسراء:٥٢]. قوله: ﴿لو أنكم كنتم تعلمون﴾ أي: لو كنتم علماء لم تدخلوا النار، والمشركون هم الذين لا يعلمون. كقوله: ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون﴾ [الروم:٥٩]، وأشباه ذلك. وقال في المؤمنين: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ [القصص:٨٠]، وأشباه ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩-٤٢٠.]]٤٥٨٦. (ز)
٤٥٨٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢٦-٣٢٧) أنّ قوله: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ مقصده -على القول بأنّ المكث في الدنيا- أي: قليل القدر في جنب ما تُعَذَّبون، وعلى القول بأنّ المكث في القبور معناه: أنه قليل؛ إذ كل آتٍ قريب، ولكنكم كذبتم به إذ كنتم لا تعلمون؛ إذ لم ترغبوا في العلم والهدى.
المؤمنون 23:115
﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ عَبَثࣰا وَأَنَّكُمۡ إِلَیۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥﴾ - تفسير
٥٢١٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾: لا، واللهِ، ما خلق شيئًا عبثًا، ولا ترك شيئًا سُدًى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ (١٤٠٦٨).]]. (ز)
٥٢١٨١- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾، قال: ما خلقتكم لَعِبًا، ولكن خلقتكم للعبادة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ (١٤٠٦٧).]]. (ز)
٥٢١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾ يعني: لَعِبًا وباطلًا لغير شيء؛ أن لا تُعَذَّبوا إذا كفرتم، ﴿و﴾حسبتم ﴿أنكم إلينا لا ترجعون﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٨.]]. (ز)
٥٢١٨٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾، قال: باطِلًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٣.]]. (ز)
٥٢١٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾ لغير بَعْث ولا حساب، ﴿وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ وهو على الاستفهام، أي: قد حسبتم ذلك، ولم نخلقكم عبثًا، إنما خلقناكم للبعث والحساب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٢٠.]]. (ز)
﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ عَبَثࣰا وَأَنَّكُمۡ إِلَیۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢١٨٥- عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ في أُذُن مصاب: ﴿أفحسبتم انما خلقناكم عبثا﴾، حتى ختم السورة، فبرأ، فقال رسول الله ﷺ: «بماذا قرأت في أُذُنه؟». فأخبره. فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو أنّ رجلًا مُوقِنًا قرأها على جبلٍ لَزال»[[أخرجه أبو يعلى ٨/٤٥٨ (٥٠٤٥)، والطبراني في الدعاء ص٣٣١ (١٠٨١)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٣ (١٤٠٧٠)، والثعلبي ٧/٦١.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢١١: «قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: هذا حديث موضوع كذب، حديث الكذابين». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٤٦٢-٤٦٣ (٣٩٣٩) عن رواية أبي يعلى: «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢١١ (٢١٨٩): «ضعيف».]]. (١٠/٦٣٠)
٥٢١٨٦- عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ، وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون﴾. فقرأناها، فغَنِمنا، وسَلِمْنا[[أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٧١ (٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٢١٠ (٧٢٨).
قال السيوطي: «سند حسن». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٤/٦١٤: «وسنده قال في الإصابة: لا بأس به.» وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٧٠ (٤٢٧٤): «ضعيف».]]. (١٠/٦٣٠)
المؤمنون 23:116
﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ - تفسير
٥٢١٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿تعالى الله﴾، قال: هو الإنكاف، أنكَفَ نفسه، يقول: عَظَّم نفسه، وأنكفته الملائكةُ وما سَبَّح له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٣ (١٤٠٧١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ واللفظ له. وأخرجه ابن جرير ١٠/٦٣١ عن ابن جريج، ولم يذكر مجاهدًا.]]. (٦/٧٠٦)
٥٢١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتعالى الله﴾ يعني: ارتفع الله ﷿ ﴿الملك الحق﴾ أن يكون خَلَق شيئًا عبثًا، ما خَلَق شيئًا إلا لشيء يكون، لقولهم: إنّ معه إلهًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٨.]]. (ز)
٥٢١٨٩- عن علي بن صالح -من طريق إسماعيل- قوله: ﴿الحق﴾، قال: الحقُّ هو الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٤ (١٤٠٧٣).]]. (ز)
٥٢١٩٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فتعالى الله﴾: مِن قِبَل العُلُوِّ ﴿الملك الحق﴾ اسمان من أسماء الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٢٠.]]. (ز)
﴿لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِیمِ ١١٦﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥٢١٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قوله: ﴿الكَرِيمِ﴾: يعني: الحَسَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٥ (١٤٠٧٩).
و﴿الكَرِيمِ﴾ بالخفض هي قراءة العشرة، وقُرِئ بالرفع كما في الأثر عن السدي، وتُرْوى أيضًا عن ابن محيصن وغيره. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/٩٨.]]. (ز)
٥٢١٩٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: في قوله: (الكَرِيمُ) بالرفع، يعني: الله -تبارك وتعالى- يتجاوز ويصفح[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٢٠.]]. (ز)
٥٢١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم وحَّد الربُّ نفسَه -تبارك وتعالى-، فقال: ﴿لَآ إلَهَ إلّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٨.]]. (ز)
٥٢١٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَآ إلَهَ إلّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ على الله. وبعضُهم يقرؤها: (الكريمُ) بالرفع، يقول: اللهُ الكريم. مثل هذا الحرف: ‹ذُو العَرْشِ المْجِيدِ› [البروج:١٥]، أي: الكريم على الله، على مقرأ مَن قرأها بالجر. ومَن قرأها بالرفع يقول: الله المجيد، أي: الكريم[[تفسير يحيى بن سلّام١/٤٢٠.
وقرأ بخفض ‹المْجِيدِ› حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة بالرفع. انظر: النشر ٢/٣٩٩.]]. (ز)
المؤمنون 23:117
﴿وَمَن یَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ - نزول الآية
٥٢١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به﴾ نزلت في الحارث بن قيس السهمي؛ أحد المستهزئين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٨.]]. (ز)
﴿وَمَن یَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ - تفسير الآية
٥٢١٩٦- قال يحيى بن سلّام: قول ابن عباس= (ز)
٥٢١٩٧- والحسن [البصري]: قوله في القرآن كله: ﴿لا برهان له﴾: لا حُجَّة له.= (ز)
٥٢١٩٨- وقول قتادة: في القرآن كله: ﴿لا برهان له﴾: لا بينة له[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٢١.]]. (ز)
٥٢١٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج، والقاسم بن أبي بزة- ﴿لا برهان له﴾، قال: لا حُجَّة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٢. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٢٠.]]. (١٠/٦٣٠)
٥٢٢٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا برهان له﴾، قال: لا بَيِّنة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٣٠)
٥٢٢٠١- عن قتادة بن دعامة، ﴿لا برهان له﴾ قال: لا بيِّنة ﴿له به﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٢٠ بلفظ: لا بينة له به بأنّ الله أمره أن يعبد إلهًا من دونه.]]. (١٠/٦٣٠)
٥٢٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يدع مع الله﴾ يعني: ومَن يَصِفُ مع الله ﴿إلها آخر لا برهان له به﴾ يعني: لا حُجَّة له بالكفر، ولا عُذْرَ يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٨.]]. (ز)
﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ١١٧﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥٢٢٠٣- عن الحسن البصري أنّه قرأ: (أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ) بنصب الألف في (أنَّهُ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن قتادة، ويحيى بن سلّام، وقراءة العشرة: ﴿إنَّهُ﴾ بكسر الهمزة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠١، والمحتسب ٢/٩٨.]]٤٥٨٧. (١٠/٦٣٠)
٤٥٨٧ علَّقَ ابنُ عطية (٦/٣٢٧) على هذه القراءة بقوله: «المعنى: أنّه إذ لا يتذكَّر ولا يُفلح يُؤخر حسابه وعذابه حتى يلقى ربَّه».
٥٢٢٠٤- عن قتادة بن دعامة، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾، قال: ذاك حِسابُ الكافر عند الله أنّه لا يُفلِحْ[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٢١، وزاد: وهم أهل النار. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦٣١)
٥٢٢٠٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإنَّما حِسابُهُ﴾، يعني: فإنّما جزاؤه على ربه[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٢٠.]]. (ز)
٥٢٢٠٦- عن عاصم أنه قرأ: ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ بكسر الألف في ﴿إنه﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٣٠)
٥٢٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ يقول: جزاء الكافرين أنّه لا يفلح، يعني: لا يسعد في الآخرة عند ربه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٨.]]. (ز)
٥٢٢٠٨- قال يحيى بن سلّام: فإنّما حسابُ ذلك الذي يدعو مع الله إلهًا آخر (أنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ). وهي تُقْرَأ على وجه آخر: ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ أن يدخله النار، ثم قال: ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ كلام مستقبل[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٢١ بتصرف في تحديد قراءة الآية الأولى وفق ما يقتضيه السياق.]]. (ز)
المؤمنون 23:118
﴿وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ١١٨﴾ - تفسير
٥٢٢٠٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين﴾، يعني: وأنت أفضل مَن يرحم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٢١.]]. (ز)
٥٢٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل رب اغفر﴾ الذنوبَ، ﴿وارحم وأنت خير الراحمين﴾ مِن غيرك، يقول: مَن كان يرحم أحدًا فإنّ الله ﷿ بعباده أرحم، ﴿وهو خير﴾، يعني: أفضل رحمة مِن أولئك الذين لا يرحمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٨.]]. (ز)
٥٢٢١١- قال يحيى بن سلّام: أمر الله النبيَّ ﷺ بهذا الدعاء[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٢١.]]. (ز)
﴿وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ١١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٢١٢- عن أبي بكر الصديق أنّه قال: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: «قُل: اللَّهُمَّ، إنِّي ظلمتُ نفسي ظُلْمًا كثيرًا، وإنّه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً مِن عندك، وارحمني؛ إنّك أنت الغفور الرحيم»[[أخرجه البخاري ١/١٦٦ (٨٣٤)، ٨/٧٢ (٦٣٢٦)، ٩/١١٨ (٧٣٨٧)، ومسلم ٤/٢٠٧٨ (٢٧٠٥).]]. (١٠/٦٣١)
٥٢٢١٣- عن أُمِّ سلمة، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «ربِّ، اغفر، وارحم، واهدِني السبيلَ الأقوم»[[أخرجه أحمد ٤٤/٢٨٢-٢٨٣ (٢٦٦٨٥).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٧٤ (١٧٣٧١): «رواه أحمد وأبو يعلى بإسنادين حسنين». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٢٥ (٣٦٣٤): «ضعيف».]]. (ز)
٥٢٢١٤- عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: كان عمر إذا مرَّ بالوادي بين الصفا والمروة سعى فيه حتى يُجاوزه، ويقول: ربِّ، اغفر، وارحم، وأنت الأعزُّ الأكرم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٧٢٥١ (١٥٨٠٩).]]. (ز)