Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النور 24:1 – النور 24:32
المحتويات
- النور 24:1
- النور 24:2
- النور 24:3
- النور 24:4
- النور 24:5
- النور 24:6
- النور 24:7
- النور 24:8
- النور 24:9
- النور 24:10
- النور 24:11
- النور 24:12
- النور 24:13
- النور 24:14
- النور 24:15
- النور 24:16
- النور 24:17
- النور 24:18
- النور 24:19
- النور 24:20
- النور 24:21
- النور 24:22
- النور 24:23
- النور 24:24
- النور 24:25
- النور 24:26
- النور 24:27
- النور 24:28
- النور 24:29
- النور 24:30
- النور 24:31
- النور 24:32
النور 24:1
مقدمة السورة
٥٢٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مَدَنِيَّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٣٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١٠/٦٣٢)
٥٢٢١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد ﴿إذا جاء نصر الله﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٥٢٢١٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت سورة النور بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٣٢)
٥٢٢١٨- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٣٢)
٥٢٢١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٢٢٢٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٥٢٢٢١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٥٢٢٢٢- عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد النصر[[تنزيل القرآن ص٣٠ (بتحقيق: د. صلاح الدين المنجد)، ولم يرد ذكر السورة في الطبعة التي حققها د. حاتم الضامن.]]. (ز)
٥٢٢٢٣- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٥٢٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: مدنية، وهي أربع وستون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨١.]]. (ز)
٥٢٢٢٥- قال يحيى بن سلّام: مدنية[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٢.]]٤٥٨٨. (ز)
٤٥٨٨ نصَّ ابنُ عطية (٦/٣٢٩)، وابنُ كثير (١٠/١٥٩) على مَدَنِيَّة السورة، فقال ابنُ عطية: «هذه السورةُ كلُّها مدنية». وبنحوه قال ابنُ كثير.
﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَـٰهَا وَفَرَضۡنَـٰهَا﴾ - قراءات
٥٢٢٢٦- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سُورَةٌ أنزَلْناها وفَرَضْنا لَكُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٤٢٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: المحرر الوجيز ٤/١٦٠.]]. (ز)
٥٢٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيْد- أنّه كان يقرؤها: ‹وفَرَّضْناها›، يعني: بالتشديد[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٣ من طريق ابن جريج.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وابن كثير، وقرأ بقيّة العشرة: ﴿وفَرَضْناها﴾ بتخفيف الراء. انظر: النشر ٢/٣٣٠، والإتحاف ص٤٠٨.]]. (ز)
٥٢٢٢٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة، وهارون- أنّه قرأ: ﴿وفَرَضْناها﴾ خفيفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٦.]]. (١٠/٦٣٣)
٥٢٢٢٩- عن عبد الله بن عامر -من طريق يحيى بن الحارث- قال في قراءة أهل الشام: ﴿سُورَةٌ أنزَلْناها وفَرَضْناها﴾ خفيفة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٣.]]. (ز)
٥٢٢٣٠- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجهين: ﴿وفَرَضْناها﴾، ‹وفَرَّضْناها›، على التخفيف والتثقيل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٢.]]٤٥٨٩. (ز)
٤٥٨٩ اختلف القرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿وفَرَضْناها﴾؛ فقرأها بعضهم بتشديد الراء، على معنى: وفصَّلناها ونزَّلنا فيها فرائضَ مختلفةً. وذكر ابنُ جرير (١٧/١٣٧) أنّ لهذه القراءة معنًى آخر تحتمله، وهو: «وفَرَّضْناها عليكم، وعلى مَن بعدَكم مِن الناس إلى قيام الساعة». وقرأها بعضهم بتخفيف الراء، على معنى: أوجَبْنا ما فيها من الأحكام عليكم، وألزمناكموه، وبيَّنا ذلك لكم.
وبيَّنَ ابنُ جرير (١٧/١٣٨) أنّ كلتا القراءتين صواب؛ لشهرتهما، وقراءة القراء بهما، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماءٌ مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الله قد فصّلها، وأنزل فيها ضُروبًا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما: التفريض، والفرض، فلذلك قلنا: بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب».
﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَـٰهَا وَفَرَضۡنَـٰهَا﴾ - تفسير الآية
٥٢٢٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وفرضناها﴾، قال: بَيَّنّاها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٦ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٣)
٥٢٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -في إحدى الروايات-= (ز)
٥٢٢٣٣- والأعرج= (ز)
٥٢٢٣٤- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٦.]]. (ز)
٥٢٢٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفرضناها﴾، قال: وفَسَّرْناها؛ الأمر بالحلال، والنهي عن الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٣)
٥٢٢٣٦- عن الحسن البصري -من طريق هارون- أنّه قرأ: ﴿وفَرَضْناها﴾ خفيفة. قال: فرض عليك القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٦.]]. (١٠/٦٣٣)
٥٢٢٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وفرضناها﴾، قال: فرض الله فيها فرائضَه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، وحدَّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٢٢ بلفظ: وحَدَّ فيها حدوده، وسنَّ فيها سُنَّته. ثم عقَّب عليه بقوله: يعني: ما فرض في هذه السورة، وسَنَّ فيها.]]. (١٠/٦٣٣)
٥٢٢٣٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وفرضناها﴾، يعني: بيَّنّاها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٢٢.]]. (ز)
٥٢٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سورة﴾ يريد: فريضةً و[حكمًا] ﴿أنزلناها وفرضناها﴾ يعني: وبَيَّنّاها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
٥٢٢٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سورة أنزلناها وفرضناها﴾، قال: فرضناها لهذا الذي يتلوها مِمّا فرض فيها. وقرأ: ﴿فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٧.]]. (ز)
٥٢٢٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿سورة أنزلناها﴾ أي: هذه سورة أنزلناها، ﴿وفرضناها﴾ فرض فيها فرائضه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٢.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلۡنَا فِیهَاۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٥٢٢٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿بينات﴾، قال: معناه: بيَّن الحلال والحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٧.]]. (ز)
٥٢٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزلنا فيها آيات بينات﴾، يعني ﷿: آيات القرآن بينات، يعني: واضحات، يعني: حدوده تعالى، وأمرَه، ونهيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
٥٢٢٤٤- عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿وأنزلنا فيها آيات﴾: يعني: ما فرض عليهم في هذه السورة مِن أولها إلى آخرها، ﴿بينات﴾ يعني: ما ذكر فيها مِن حلاله، وحرامه، وحدوده، وأمره، ونهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٧.]]٤٥٩٠. (ز)
٤٥٩٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٣٠) أنّ الزهراوي قال بأن معنى الآيات البينات: ليس فيها مشكل، تأويلها موافق لظاهرها. وانتقده بقوله: «وهذا تَحَكُّم».
٥٢٢٤٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وأنزلنا فيها آيات بينات﴾، قال: الحلال، والحرام، والحدود[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٨-١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٣)
﴿لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١﴾ - تفسير
٥٢٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿لعلكم تذكرون﴾، قال: عودوا بالتَّذَكُّر على التَّفَكُّر، وبالتَّفَكُّر على التَّذَكُّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٧.]]. (ز)
٥٢٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾ فتَتَّبِعون ما فيه مِن الحدود والنهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
٥٢٢٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- قوله: ﴿تذكرون﴾، قال: وأهل الذكر: أهل القرآن. والذكر: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٧.]]. (ز)
٥٢٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلكم تذكرون﴾ لكي تذكروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٢.]]. (ز)
النور 24:2
﴿ٱلزَّانِیَةُ وَٱلزَّانِی فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَ ٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا مِا۟ئَةَ جَلۡدَةࣲۖ﴾ - تفسير الآية، وأحكامها
٥٢٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا يُقام الحدُّ حتى يشهدوا أنّهم رأوه يَدْخُل كما يَدْخُل المِرْوَدُ[[المِرْوَد: المِيلُ الذي يُكْتَحَلُ به. النهاية (مِرْوَد).]] في المُكْحُلَةِ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٤.]]. (ز)
٥٢٢٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾: يعني: إذا كانا بِكْرَين لم يُحْصَنا يجلدهما الحُكّام إذا رُفِع إليهم، وشهد أربعة من المسلمين أحرارٌ عدول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٨.]]. (ز)
٥٢٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزانية والزاني﴾ إذا لم يُحْصَنا ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة﴾ يجلد الرجل على بشرته وعليه إزار، وتجلد المرأة جالسةً عليها دِرْعُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]٤٥٩١. (ز)
٤٥٩١ قال ابنُ عطية (٦/٣٣٣): «الجلد يكون والمجلود قاعدٌ عند مالك، ولا يُجْزِئ عنده إلا في الظهر. وأصحاب الرأي والشافعيّ يرون أن يُجلَد الرجلُ وهو واقف، وهو قول علي بن أبي طالب، ويُفَرَّق الضرب على كلّ الأعضاء، وأشار ابن عمر بالضرب إلى رِجْلَي أمةٍ جلدها في الزنا، والإجماع في تسليم الوجه والعورة والمَقاتِل. ويترجَّح قول مالك ﵀ بقول النبي ﷺ: «البينة، أو حدٌّ في ظهرك». وقول عمر: أو لأوجعَنَّ مَتْنَكِ. ويُعرّى الرجل عند مالك، والنخعي، وأبي عبيدة بن الجراح، وابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي. وغيرُهم يرون أن يُضْرَب على قميص، وهو قول عثمان، وابن مسعود أيضًا، وأما المرأة فتستر قولًا واحدًا».
٥٢٢٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ هذا في الأحرار إذا لم يكونا مُحصنَيْن، فإن كانا محصنَينِ رُجِما.= (ز)
٥٢٢٥٤- نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله في البِكر ينكح، ثم يزني قبل أن يُجامع امرأته. قال: الجلد عليه، ولا رجم عليه حتى يُحْصَن. وأما المملوكان فيجلدان خمسين خمسين، وليس عليهما رجم. ولا يقام حَدُّ الزنا على أحد حتى يشهد عليه أربعة أحرار عدول، يجيئون جميعًا غير متفرقين، حرًّا كان الزاني أو مملوكًا، فإن شهد أربعة على امرأة، أحدُهم زوجُها؛ لم تُرْجَم، ولاعنها زوجها، وجُلِد الثلاثة ثمانين ثمانين. فإذا جاء الشهود الأربعة متفرقين جُلِدوا ثمانين ثمانين. فأما الرجل الزاني فتُوضَع عنه ثيابه إذا جُلِد، وأمّا المرأة فيُترك عليها من الثياب ما يصل إليها الجلد. وإن أقر الزاني على نفسه بالزِّنا حرًّا كان أو مملوكًا لم يُقَم عليه الحدُّ حتى يُقِرَّ على نفسه أربع مرات. قال: والجلد في الزنا بالسوط ...[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٢-٤٢٣، وذكر عَقِبه أدلةً من السنة لبعض قوله.]]. (ز)
﴿ٱلزَّانِیَةُ وَٱلزَّانِی فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَ ٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا مِا۟ئَةَ جَلۡدَةࣲۖ﴾ - النسخ في الآية
٥٢٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ﴾ [النساء:١٥]، قال: فكان ذلك الفاحشةُ في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد الرجم[[كذا في مطبوعة المصدر، وقد أورده السيوطي في الدر في تفسير سورة النساء، وعبارته كما في المطبوعة ٤/٢٧٣: كان ذكر الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم.]]، فإن جاءت اليوم بفاحشة بينة فإنها تُخْرَج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٨.]]. (ز)
٥٢٢٥٦- قال زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال-: كان في الزِّنا ثلاثة أنحاء؛ أمّا نَحْوٌ فقال الله: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة﴾ [الإسراء:٣٢]، فلم يَنْتَهِ الناسُ. قال: ثم نزل: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء:١٥]، كانت المرأة الثَّيِّبُ إذا زنتْ، فشهد عليها أربعةٌ؛ عُطِّلَت فلم يتزوجها أحد، فهي التي قال الله: ﴿ولا تعضلوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء:١٩]. قال زيد: ثم نزلت: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ [النساء:١٦]، فهذان البِكْران اللذان لم يتزوجا، وأذاهما: أن يُعْرَفا بذنبهما، فيُقال: يا زانٍ. حتى تُرى منهما توبة، حتى نزل السبيل، قال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فهذا للبِكْرَيْن. قال زيد: وكان للثيب الرجم[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٥-١٢٧ (٢٩٠).]]. (ز)
٥٢٢٥٧- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال الله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء:١٥]، ذَكَرَ الرجلَ مع امرأته، فجمعهما، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما﴾ [النساء:١٦]، فنسختها سورة النور، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فجعل عليهما الحد، ثم لم ينسخ[[أخرجه ابن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٦٩ (١٥٥).]]٤٥٩٢. (ز)
٤٥٩٢ قال ابنُ عطية (٦/٣٣١-٣٣٣): «الألف واللام في قوله: ﴿الزانية والزاني﴾ للجِنس، وذلك يُعْطِي أنّها عامَّةٌ في جميع الزناة. وهذه الآية باتفاقٍ ناسخةٌ لآية الحبس وآية الآذى اللتين في سورة النساء. وجماعة العلماء على عموم هذه الآية، وأنّ حكم المحصنين منسوخ منها، واختلفوا في الناسخ: فقالت فرقة: الناسخ السُّنَّة المتواترة في الرجم. وقالت فرقة: بل القرآن الذي ارتفع لفظه وبقي حكمه، وهو الذي قرأه عمر على المنبر بمحضر الصحابة: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). وقال: إنّا قرأناه في كتاب الله. واتَّفق الجميعُ على أنّ لفظَه رُفِع وبقي حكمُه. وقال الحسن بن أبي الحسن، وابن راهويه: ليس في هذه الآية نسْخ، بل سُنَّة الرجم جاءت بزيادة. فالمحصن على رأي هذه الفرقة يُجْلَد ثم يُرْجَم، وهو قول علي بن أبي طالب، وفعله بشُراحَة، ودليلهم قول النبي ﷺ: «والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». ويرد عليهم فِعْلُ النبي ﷺ حيث رجم ولم يجلد، وبه قال جمهور الأمة؛ إذ فِعْلُه كقوله رفع الجلد عن المحصن. وقال ابن سلام وغيره: هذه الآية خاصة في البِكْرَينِ».
﴿ٱلزَّانِیَةُ وَٱلزَّانِی فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَ ٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا مِا۟ئَةَ جَلۡدَةࣲۖ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٢٢٥٨- عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئْتُ عن كثير بن الصلت، قال: كُنّا عند مروان، وفينا زيد [بن ثابت]، فقال زيد: كنا نقرأ: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف! قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم مِن ذلك. قال: قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، قال: فذكر كذا وكذا، وذكر الرجم، فقال: يا رسول الله، أكْتِبْنِي آيةَ الرجم. قال: «لا أستطيع الآن». هذا، أو نحو ذلك[[أخرجه النسائي في الكبرى ٤/٢٧١ (٧١٤٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١/٢٢٠-٢٢١ (١١٧)، من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، قال: نُبِّئت عن كثير بن الصلت به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة وإبهام شيخ ابن سيرين الراوي عن كثير بن الصلت.
لكن الأثر ثابت بطرق أخرى، قال البيهقي في السنن الكبرى ٨/٢١١: «في هذا وما قبله دلالة على أنّ آية الرجم حكمها ثابت، وتلاوتها منسوخة، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٧: «هذه طرق كلها متعددة، ودالَّة على أنّ آية الرجم كانت مكتوبةً، فنسخ تلاوتها، وبقي حكمها معمولًا به». وينظر: تخريج الألباني لبعضها في الصحيحة ٦/٩٧٢.]]. (ز)
٥٢٢٥٩- عن عبادة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «خُذوا عَنِّي، خذوا عَنِّي، قد جعل الله لَهُنَّ سبيلًا؛ البِكر بالبِكر جلدُ مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»[[أخرجه مسلم ٣/١٣١٦ (١٦٩٠)، وابن المنذر ٢/٦٠٢ (١٤٦٨، ١٤٦٩)، وابن جرير ٦/٤٩٦-٤٩٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٤-٨٩٥ (٤٩٨١)، ٨/٢٥١٧ (١٤٠٩١).]]. (ز)
٥٢٢٦٠- عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قد قضى اللهُ ورسوله: إن شَهِد أربعةٌ على بكرَيْن جُلِدا، كما قال الله: ﴿مائة جلدة﴾، وغُرِّبا سنةً غير الأرض التي كانا بها، وتغريبهما شتّى»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣١٣ (١٣٣١٨).]]. (١٠/٦٣٥)
٥٢٢٦١- عن الشيباني: سألتُ عبد الله بن أبي أوفى: هل رَجَم رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قلتُ: قبل سورة النور أم بعد؟ قال: لا أدري[[أخرجه البخاري (٦٨٤٠،٦٨١٣)، ومسلم (١٧٠٢).]]. (١٠/٦٣٧)
٥٢٢٦٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن مرة- قال: أجْلِدُها بالقرآن، وأَرْجُمها بالسنة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٥.]]. (ز)
٥٢٢٦٣- قال يحيى بن سلّام: وأمّا الرجم فهو في مصحف أُبَيِّ بن كعب، وفي مصحفنا في سورة المائدة [٤٤] في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾، حيثُ رَجَم رسولُ الله ﷺ اليهوديين حين ارتفعوا إليه.= (ز)
٥٢٢٦٤- حدثني المُعَلّى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: يا زِرُّ، كم تقرءون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال: قط؟ قلت: قط. قال: فواللهِ، إن كانت لَتُوازي سورةَ البقرة، وإنّ فيها لآية الرجم. قلت: وما آيةُ الرَّجم، يا أبا المنذر؟ قال: (إذا زَنى الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ نَكالًا مِّنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).= (ز)
٥٢٢٦٥- نا يحيى، قال: نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن: أنّ عمر بن الخطاب حَمِد الله، ثم قال: أمّا بعدُ، فإنّ هذا القرآن نزل على رسول الله ﵇، فكُنّا نقرأ: (ولا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ فَإنَّهُ كُفْرٌ)، وآيةَ الرجم، وإنِّي قد خِفتُ أن يقرأ القرآنَ قومٌ يقولون: لا رَجْمَ. وإنّ رسول الله ﷺ قد رَجَم، ورجمنا، واللهِ، لولا أن يقول الناسُ: إنّ عمر زاد في كتاب الله. لَكَتَبْتُها، ولقد نزلت وكتبناها ...[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٤-٤٢٥.]]. (ز)
٥٢٢٦٦- قال يحيى بن سلّام: ولا تحصن الأَمَة ولا اليهودية ولا النصرانية، ولا يُحَصِّن المملوكُ الحرَّةَ، ولا يُحصنُ الحرُّ إذا كانت له امرأةٌ لم يدخل بها، ولا تَحصَن امرأةٌ لها زوجٌ لم يدخل بها. وإذا أُحصِن الرجلُ والمرأةُ بوطءٍ مَرَّة واحدة، ثم زَنى بعد ذلك، وليست له امرأة يوم زَنى، أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت؛ فهما مُحصَنان يُرجَمان، وإذا زنى أحدُ الزوجين وقد أُحصِن ولم يُحصَن الآخر رُجِم الذي أُحصِن منهما، وجُلِد الذي لم يُحصَن منهما مائة. ولا تُحصن أمُّ الولد وإن ولدت له أولادًا. وإذا زنى الغلامُ أو الجاريةُ وقد تزوجا، وقد دخل الغلامُ بامرأته، أو دخل على الجارية زوجُها، ولم يكن الغلام احتلم، ولم تكن الجارية حاضت؛ فلا حَدَّ عليهما، لا رجم ولا جلد حتى يحتلم وتحيض، ويغشى امرأتَه بعد ما احتلم، ويغشى الجاريةَ زوجُها بعد ما حاضت، فحينئذ يكونان مُحْصَنَين. وإذا كانت لرجل أمُّ ولد قد ولدت منه فأعتقها، فتزوجها، ثم زنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتقت، فلا رَجْمَ عليه، ولا هي إن زنت حتى يغشاها بعدما أعتقت. وإن كان مملوكًا تحته حُرَّةٌ فدخل بها، فأعتق، فزنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتق؛ فلا رجم عليه. وإذا كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلما جميعًا، ثم زنى أحدهما -أيهما كان- قبل أن يغشاها بعدما أسلما؛ فلا رجم عليه حتى يغشاها في الإسلام. وإنّما رجم النبيُّ ﷺ اليهوديين لأنهم تحاكموا إليه، وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإسلام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٥-٤٢٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةࣱ فِی دِینِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٢٢٦٧- عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أنّ جارية لابن عمر زَنَت، فضرب رجليها، وظهرها. قلت: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾. فقال: يا بني، أرأيتني أخذتني بها رأفة؟ إنّ الله لم يأمرني أن أقتلها، ولا أن أجلد رأسها، وقد أوجعت حيث ضربت[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٣٧) بنحوه، وابن جرير ١٧/١٤٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٥)
٥٢٢٦٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: الجَلْد الشديد[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٣.]]. (ز)
٥٢٢٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا تأخذكم بهما﴾: يعني: في ضربهما ﴿رأفة في دين الله﴾ يعني: في حُكْم الله الذي حكم على الزاني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٨-٢٥١٩. وفي تفسير الثعلبي ٧/٦٣، وتفسير البغوي ٦/٨ عنه قال: ﴿لا تأخذكم بهما رأفة﴾ فتعطلوا الحدود ولا تقيموها.]]. (ز)
٥٢٢٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق داود- قال: الجلد[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٨.]]. (ز)
٥٢٢٧١- عن إبراهيم النخعي: ﴿لا تأخذكم بهما رأفة﴾ فتُعَطِّلوا الحدود، ولا تقيموها[[تفسير الثعلبي ٧/٦٣، وتفسير البغوي ٦/٨.]]. (ز)
٥٢٢٧٢- عن إبراهيم [النخعي]، ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: شدة الجلد في الزِّنا، ويُعْطى كلُّ عضوٍ منه حقُّه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥١٤ (٢٩٣٢٨)، وابن جرير ١٧/١٤١ من طريق مغيرة مختصرًا بلفظ: الضرب.]]. (١٠/٦٣٥)
٥٢٢٧٣- عن خالد بن أبي عمران أنّه سأل سليمان بن يسار عن قول الله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، أفي الحدود، أو في العقوبة؟ قال: ذلك فيهما جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٢.]]. (ز)
٥٢٢٧٤- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: في تعطيل الحدِّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٢٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: في إقامة الحد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٠، وابن أبي شيبة (٢٩٣٣١) وزاد: يُقام ولا يعطل، وابن جرير ١٧/١٤٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٢٧٦- عن عامر الشعبي- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: شِدَّة الجلد في الزِّنا، ويُعْطى كلُّ عضوٍ منه حقُّه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥١٤ (٢٩٣٢٩)، وابن جرير ١٧/١٤١ من طريق عطاء بن السائب مختصرًا بلفظ: الضرب الشديد.]]. (١٠/٦٣٥)
٥٢٢٧٧- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: رحمة في شدة الجِلْد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩.]]. (ز)
٥٢٢٧٨- قال عامر الشعبي= (ز)
٥٢٢٧٩- وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿لا تأخذكم بهما رأفة﴾ فتُعَطِّلوا الحدود، ولا تقيموها[[تفسير الثعلبي ٧/٦٣، وتفسير البغوي ٦/٨.]]. (ز)
٥٢٢٨٠- عن عمران بن حُدَيْر، قال: قلتُ لأبي مجلز [لاحق بن حميد]: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: إنّا لنرحم الرجل أن يُجلَد أو يُقطَع؟ قال: ليس بذاك، إنّما إذا رُفِعَ للسلطان فليس له أن يَدَعَهم رحمةً لهم حتى يُقيم عليهم الحد[[أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٣٠)، وابن جرير ١٧/١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٢٨١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: الجَلْد الشديد[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٣٥)
٥٢٢٨٢- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: أن يُعطَّل الحدُّ[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٥٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٣ من طريق سعيد بلفظ: أي: حتى لا تعطل الحدود.]]. (ز)
٥٢٢٨٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجّاج، وابن جُرَيج- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: في الحَدِّ، أن يُقام عليهم ولا يُعَطَّل، أما إنّه ليس بشِدَّة الجلد[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٣ مختصرًا من طريق سعيد، وعبد الرزاق في المصنف (١٣٥٠٣) بنحوه، وابن أبي شيبة ١٠/٦٣-٦٤، وابن جرير ١٧/١٤١-١٤٢ وزاد: وليس بالقتل، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٢٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: رحْمةٌ[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٥٧.]]. (ز)
٥٢٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: الجلد في الزنا: المَتْحُ[[المَتْح: أصله جَذْب رِشاء الدلو مِن البئر، ومَتَح الشيء ومَتَخَهُ إذا قطعه من أصله. النهاية واللسان (متح).]] الشديد. ويقول: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، أي: الجلد الشديد[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٣.]]. (ز)
٥٢٢٨٦- قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: يُخَفَّف في الشراب والفِرْية، ويجتهد في الزِّنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٠، وابن جرير ١٧/١٤٣ دون ذكر الفرية.]]. (ز)
٥٢٢٨٧- عن شعبة عن حماد [بن أبي سليمان]، قال: يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما، وأمّا الزاني فتُخْلَع ثيابه. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾. فقلتُ لحماد: أهذا في الحكم؟ قال: في الحُكْم، والجلد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٢٧، وابن جرير ١٧/١٤٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٣٥)
٥٢٢٨٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: يُجتَهد في حدِّ الزاني والفرية، ويخفف في حدِّ الشراب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٠، وابن جرير ١٧/١٤٣.]]. (ز)
٥٢٢٨٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، يعني: في حكم الله الذي حَكَم به على الزِّناة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٢٤.]]. (ز)
٥٢٢٩٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: لا تدعهما رحمةً لهما مِن إقامة الحد عليهما[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٥٧.]]. (ز)
٥٢٢٩١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله ﷿: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، قال: تعطيل الحدود[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٣٦٧ (١٣٥٠٦)، وفي تفسيره ٢/٥٠.]]. (ز)
٥٢٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، يعني: رِقَّةً في أمر الله ﷿، مِن تعطيل الحدود عليهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
٥٢٢٩٣- عن عبد الملك ابن جُرَيج-من طريق حجاج- ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: لا تُضَيِّعوا حدودَ الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٠.]]. (ز)
٥٢٢٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾: فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها، وافترضها عليهما[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٢.]]. (ز)
٥٢٢٩٥- قال يحيى بن سلّام: وسألتُ سفيانَ الثوري فقال لي مثل قولهما[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٤. أي: مثل قول الحسن وعطاء السابق: أي: حتى لا تعطل الحدود.]]. (ز)
٥٢٢٩٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾، قال: ترك الحَدِّ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٥.]]. (ز)
٥٢٢٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾ رحمة ﴿في دين الله﴾ في حكم الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٦.]]٤٥٩٣. (ز)
٤٥٩٣ اختُلِف في الرأْفة المنهيّ عنها في الآية على قولين: أحدهما: أنّها الرأفة التي تؤدِّي إلى ترْكِ إقامة حدّ الله عليهما، والمعنى: لا بُدَّ من إقامة الحدّ. والآخر: أنّها الرأفة التي تؤدِّي إلى تخفيف الضرب عنهما، والمعنى: أوجعوهما ضربًا.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٤٤) القولَ الأولَ -وهو قول ابن عمر، مجاهد، وابن جريج، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي مجلز، وابن زيد، وغيرهم- استنادًا إلى ظاهر لفظ الآية، والدلالة العقلية، فقال: «إنّما قُلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لدلالة قول الله بعده: ﴿في دين الله﴾، يعني: في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلومٌ أنّ دين الله الذي أمر به في الزانيين: إقامة الحد عليهما على ما أمر مِن جلد كل واحد منهما مائة جلدة، مع أنّ الشدّة في الضرب لا حدّ لها يوقف عليه، وكل ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدة حدٌّ لا زيادة فيه فيؤمر به. وغير جائز وصفه -جلّ ثناؤه- بأنّه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته، وإذا كان ذلك كذلك فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل هو عدد الجلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا».
واختاره كذلك ابنُ كثير (١٠/١٦٣) مستندًا إلى أقوال السلف.
﴿إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ﴾ - تفسير
٥٢٢٩٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-: قوله: ﴿إن كنتم﴾ يعني: الحكام، ﴿تؤمنون﴾ يعني: تصدقون بالله يعني: بتوحيد الله، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: وتُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ فأقيموا الحدود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩.]]. (ز)
٥٢٢٩٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قال: ما كان في القرآن ﴿إن﴾ بكسر الألف فلم يكن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩.]]. (ز)
٥٢٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ الذي فيه جزاء الأعمال؛ فلا تُعَطِّلوا الحدَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
﴿وَلۡیَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا﴾ - تفسير
٥٢٣٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قوله: ﴿وليشهد﴾ يعني: وليحضر، ﴿عذابهما﴾ يعني: حدَّهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩.]]. (ز)
٥٢٣٠٢- عن الحسن البصري -من طريق الأشعث- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: علانيةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٩.]]. (ز)
٥٢٣٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمر اللهُ أن يشهد عذابَهما طائفةٌ مِن المؤمنين؛ ليكون ذلك عبرةً وموعظةً ونكالًا بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٧)
٥٢٣٠٤- عن نصر بن علقمة -من طريق بَقِيَّة- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: ليس ذلك للفضيحة، إنما ذاك ليدعُوا اللهَ لهما بالتوبة والرحمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٥٥٢٠.]]. (١٠/٦٣٧)
٥٢٣٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليشهد عذابهما﴾، يعني: جلدهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
٥٢٣٠٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليشهد عذابهما﴾، أي: جلدهما[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٦.]]. (ز)
﴿طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٢﴾ - تفسير
٥٢٣٠٧- عن أبي برزة الأسلمي -من طريق أشعث، عن أبيه-: أنّه أُتِيَ بأَمَةٍ لبعض أهله قد زنت، وعنده نفرٌ نحو عشرة، فأمر بها، فأُجْلِسَت في ناحية، ثم أمر بثوبٍ، فطُرِح عليها، ثم أعطى السوطَ رجلًا، فقال: اجلدها خمسين جلدة، ليس بالنَّشِير[[النَّشِير: المئزر. النهاية (خصف).]]، ولا بالخَصفَة[[الخَصفَة: هي الثياب الغلاظ جدًّا. اللسان (خصف).]]. فقام فجلدها، وجعل يُفَرِّق عليها الضرب، ثم قرأ: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠/٦١، وابن جرير ١٧/١٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٦)
٥٢٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الطائفة: الرجل فما فوقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٣٦)
٥٢٣٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿وليشهد عذابهما طائفة﴾ يعني: رجلين فصاعدًا، ﴿من المؤمنين﴾ يعني: المُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٠-٢٥٢١.]]. (ز)
٥٢٣١٠- عن إبراهيم [النخعي]= (ز)
٥٢٣١١- وحماد [بن أبي سليمان] -من طريق النعمان بن ثابت- قالا: الطائفة: رجل[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٦.]]. (ز)
٥٢٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف. قال: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات:٩] إنما كانا رجلين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٠ مختصرًا.]]. (١٠/٦٣٧)
٥٢٣١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- في الآية، قال: ليحضر رجلان فصاعدًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٧.]]. (١٠/٦٣٧)
٥٢٣١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الواحد طائفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٠.]]. (ز)
٥٢٣١٥- عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الطائفة: عشرة[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥١٢ (٢٩٣١٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٣٦)
٥٢٣١٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: أقلُّه رجلان[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٠ بلفظ: اثنان فصاعدًا، وابن جرير ١٧/١٤٧. وعلَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٦ بلفظ: رجلان فصاعدًا.]]. (ز)
٥٢٣١٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إبراهيم الصائغ- ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قلتُ: يكفيه أن يكون معه رجل أو رجلان من أهل بيته؟ قال: نعم[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٦٠.]]. (ز)
٥٢٣١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: نَفَرٌ مِن المسلمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٠، وابن جرير ١٧/١٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢١.]]. (ز)
٥٢٣١٩- قال قتادة بن دعامة: ثلاثة فصاعدًا[[تفسير البغوي ٦/٨.]]. (ز)
٥٢٣٢٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وليشهد﴾ يعني: وليحضر ﴿عذابهما﴾ يعني: جلدهما[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٢٦.]]. (ز)
٥٢٣٢١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب- قال: الطائفة: الثلاثة فصاعدًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥١٢ (٢٩٣١٩)، وابن جرير ١٧/١٤٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢١.]]. (١٠/٦٣٧)
٥٢٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿طائفة من المؤمنين﴾، يعني: رجلين فصاعدًا، يكون ذلك نكالًا لهما، وعظةً للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
٥٢٣٢٣- عن ابن وهب، قال: سألت الليث [بن سعد] في قول الله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾. قال: الطائفة: أربعة نفر فصاعدًا، ألّا يكون في الزنا أقلُّ مِن أربعة للشهادة. قلت له: فيُجزي السلطان أن يحضر أربعةُ نفر عذابَ الزاني؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الرجل في أمَتِه إذا أقام عليها الحدَّ يحضر [أربعةُ] نفر؟ فقال لي: نعم.= (ز)
٥٢٣٢٤- وقال لي مالك [بن أنس] مثل هذا كله[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٥ (٣٥٠)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٦٢.]]. (ز)
٥٢٣٢٥- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾، قال: الطائفة أرى أربعة نفر فصاعدًا؛ لأنّه لا تكون شهادة في الزنا دون أربعة شهداء فصاعدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢١ (١٤١١٦)، وأخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٥ (٣٥٠) كما في الأثر السابق.]]. (ز)
٥٢٣٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الطائفة التي يجب بها الحدُّ أربعةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤٨.]]. (١٠/٦٣٧)
٥٢٣٢٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: رجل إلى ألف[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٦.]]. (ز)
٥٢٣٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿طائفة من المؤمنين﴾، يقال: الطائفة: رجل فصاعدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٦.]]٤٥٩٤. (ز)
٤٥٩٤ اختُلِف في عدد الطائفة التي يُجْزِئ شهادتها على أقوال: الأول: واحد فصاعدًا. والثاني: اثنان فصاعدًا. والثالث: ثلاثة فصاعدًا. والرابع: أربعة فصاعدًا. والخامس: عشرة فصاعدًا. والسادس: جماع من المسلمين.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٤٩) القولَ الأولَ -وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وحماد، وإبراهيم، وغيرهم- استنادًا إلى دلالة الإطلاق، واللغة، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة﴾، والطائفة: قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدًا. فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن الله -تعالى ذِكْره- وضع دلالةً على أن مراده من ذلك خاصٌّ من العدد؛ كان معلومًا أنّ حضور ما وقع عليه أدنى اسم الطائفة ذلك المحضر مُخْرِجٌ مقيمَ الحدِّ مما أمره الله به بقوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾». ثم بَيَّنَ بعد ذلك استحبابه للقول الرابع -وهو قول ابن زيد- بقوله: «غير أني -وإن كان الأمر على ما وصفت- أسْتَحِبُّ أن لا يقصر بعدد مَن يحضر ذلك الموضع عن أربعة أنفس، عدد مَن تقبل شهادته على الزنا؛ لأن ذلك إذا كان كذلك فلا خلاف بين الجميع أنه قد أدّى المقيم الحدَّ ما عليه في ذلك، وهم فيما دون ذلك مختلفون».
النور 24:3
﴿ٱلزَّانِی لَا یَنكِحُ إِلَّا زَانِیَةً أَوۡ مُشۡرِكَةࣰ وَٱلزَّانِیَةُ لَا یَنكِحُهَاۤ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكࣱۚ وَحُرِّمَ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣﴾ - نزول الآية
٥٢٣٢٩- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل -يُقال له: مَرْثَد- يحمل الأسارى مِن مكة حتى يأتي بهم المدينة، وكانت امرأة بَغِيٌّ بمكة يُقال لها: عَناق، وكانت صديقةً له، وأنّه وعد رجلًا مِن أسارى مكة يحمله، قال: فجئتُ حتى انتهيتُ إلى ظِلِّ حائط مِن حوائط مكة في ليلة مُقْمِرة، فجاءت عَناق، فأبصرت سواد ظِلٍّ تحت الحائط، فلمّا انتهت إلَيَّ عرفتني، فقالت: مرثد؟! فقلتُ: مرثد. فقالت: مرحبًا وأهلًا، هلُمَّ فبِتْ عندنا الليلة. قلت: يا عناقُ، حَرَّم الله الزِّنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراكم. قال: فتبعني ثمانية، وسلكت الخَندَمَةَ، فانتهيتُ إلى غارٍ أو كهف، فدخلتُ، فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا، وظلَّ بولُهم على رأسي، وأعماهم الله عَنِّي، ثم رجعوا، ورجعتُ إلى صاحبي، فحملته، حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكِح عَناقًا؟ فأمسك فلم يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حتى نزلت: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «يا مَرْثَدُ، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك، وحُرِّم ذلك على المؤمنين؛ فلا تنكحها»[[أخرجه أبو داود ٣/٣٩٦ (٢٠٥١)، والترمذي ٥/٣٩٤-٣٩٥ (٣٤٥١)، والنسائي ٦/٦٦ (٣٢٢٨)، والحاكم ٢/١٨٠ (٢٧٠١)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٦ (١٤١٤٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٩٦ (١٨٨٦): «صحيح».]]. (١٠/٦٤٢)
٥٢٣٣٠- عن شعبة مولى ابن عباس، قال: كنت مع ابن عباس، فأتاه رجلٌ، فقال: إني كنت أتبع امرأةً، فأصبتُ منها ما حَرَّم اللهُ عَلَيَّ، وقد رزقني الله منها توبةً، فأردت أن أتزوجها، فقال الناس: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال ابنُ عباس: ليس هذا موضعُ هذه الآية، إنّما كُنَّ نساء بغايا مُتَعالِناتٍ[[مُتعالِنات: من العلانية والمجاهرة. اللسان (علن).]]، يَجْعَلْنَ على أبوابِهِنَّ رايات، يأتيهن الناس يعرفن بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية. تَزَوَّجْها، فما كان فيها مِن إثم فعَلَيَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٤٠ (١٦٩٢٩)، ويحيى بن سلام ١/٤٢٧، وابن جرير ١٧/١٥٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢١ (١٤١٢٠)، من طُرُق عن الشعبي وابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
في إسناده ضعف، لكنه قابل للتحسين؛ ففيه شعبة مولى ابن عباس، وهو صدوق سيء الحفظ، كما في التقريب لابن حجر (٢٧٩٢)، ولكن قال ابن عدي في الكامل ٤/٢٥: «لم أجد له حديثًا منكرًا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به».]]. (١٠/٦٤٣)
٥٢٣٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: أنّها نزلت في بغايا مُعْلِناتٍ كُنَّ في الجاهلية، وكُنَّ زَوانيَ مشركات، فحرم الله نكاحهن على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥٣-١٥٤ بنحوه، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٠/٦٤٣)
٥٢٣٣٢- عن عطاء بن أبي رباح، قال: كانت بغايا في الجاهلية؛ بغايا آل فلان، وبغايا آل فلان، فقال الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فأحكم اللهُ ذلك مِن أمر الجاهلية بالإسلام. قيل له: أعنِ ابن عباس؟ قال: نعم[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٢٤٧-٢٤٨ (١٣٨٦٢)، وابن جرير ١٧/١٥٤-١٥٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٤ (١٤١٣٦)، من طريق حجاج المصيصي وعبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
إسناده صحيح.]]. (١٠/٦٣٩)
٥٢٣٣٣- عن عبد الله بن عمرو -من طريق القاسم بن محمد- قال: كانت امرأةٌ يُقال لها: أم مهزول، وكانت تُسافِح الرجل، وتَشْرِطُ أن تُنفِق عليه، فأراد رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ أن يتزوجها؛ فأنزل الله: ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾[[أخرجه أحمد ١١/١٦ (٦٤٨٠)، ١١/٦٦٩-٦٧٠ (٧٠٩٩)، والحاكم ٢/٢١١ (٢٧٨٥)، وابن جرير ١٧/١٥٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٥ (١٤١٤٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٧٣-٧٤ (١١١٩٣): «ورجال أحمد ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٢٩٣ بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (١٠/٦٤١)
٥٢٣٣٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: نزلت في نساء مَواردَ كنَّ بالمدينة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥١، ١٥٦ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٣٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان الثوري- قال: كُنَّ نساء بغايا في الجاهلية، كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام، فيُصِيب منها، فحُرِّمَ ذلك في الإسلام؛ فأنزل الله: ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٢، وابن جرير ١٧/١٥٦-١٥٧ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وزاد: ... ومنهن امرأة يقال لها: أم مهزول، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٥، والبيهقي ٧/١٥٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٤)
٥٢٣٣٦- عن عاصم بن المنذر، قال: سألتُ عروةَ عن قوله: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾. قال: كُنَّ نساء بغايا في الجاهلية، لَهُنَّ راياتٌ يُعْرَفْنَ بها[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٦١ (١٧١٩٦)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٢ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٣٣٧- عن سليمان بن يسار، في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: بغايا كُنَّ في الجاهلية، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٠/٦٣٩)
٥٢٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك، عمَّن أخبره- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: كُنَّ نساء في الجاهلية بَغِيّات، فكانت منهنَّ امرأة جميلة تدعى: أم مهزول، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين يتزوج إحداهن لتنفق عليه مِن كسبها، فنهى الله أن يتزوجهن أحدٌ مِن المسلمين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧١ بنحوه مختصرًا، وابن جرير ١٧/١٥٢ كلاهما مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٣٩)
٥٢٣٣٩- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا حَرَّم الله الزِّنا، فكان زواني عندهن جمال، فقال الناس حين حُرِّم الزنا: لَنَنطَلقن فلنتزوجهن. فأنزل الله في ذلك: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٦٤١)
٥٢٣٤٠- عن مجاهد بن جبر، قال: كان في بدء الإسلام قومٌ يزنون، قالوا: أفلا نتزوج النساءَ التي كُنّا نفجر بِهِنَّ؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]٤٥٩٥. (١٠/٦٤٠)
٤٥٩٥ قال ابنُ عطية (٦/٣٣٦): «في الآية -على هذا التأويل- معنى التفجّع عليهم، وفي ذلك توبيخ، كأنه يقول: أيُّ مُصاب؟! الزاني لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، أي: تنزِع نفوسُهم إلى هذه الخسائس؛ لقِلَّة انضباطهم».
٥٢٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: كُنَّ بغايا في الجاهلية معلومات معروفات، لَهُنَّ رايات يُعْرَفْن بها، فلما جاء الإسلام، وأرادوا أن يُزَوِّجُوهن، فنهوا عن ذلك، وأراد مرثد بن أبي مرثد أن يتزوج منهن واحدةً[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٦ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٣٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: رجال كانوا يريدون الزِّنا بنساءٍ زواني بغايا متعالمات، كُنَّ كذلك في الجاهلية. قيل لهم: هذا حرام. فأرادوا نكاحهن، فحرَّم اللهُ عليهم نكاحهنَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٢-٢٧٣، وابن جرير ١٧/١٥٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٠)
٥٢٣٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح-: كان في الجاهلية بغايا، معلومٌ ذلك مِنهُنَّ، فأراد ناسٌ مِن المسلمين نكاحهن؛ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٠-٥١، وابن جرير ١٧/١٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢١ من طريق إبراهيم بن مهاجر مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٣٤٤- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٥٢٣٤٥- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، نحو ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٠-٥١، وابن جرير ١٧/١٥٥ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٣٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: كُنَّ نساء يُكرين أنفسهنَّ في الجاهلية[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٦١ (١٧١٩٧)، وابن جرير ١٧/١٥٧ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٣٤٧- عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الرجلُ ينكح الزانيةَ في الجاهلية التي قد عُلِم ذلك منها، يتخذها مَأْكَلَةً، فأراد ناسٌ مِن المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، فنُهوا عن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥١، وابن جرير ١٧/١٥٦ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: في قوله ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، يعني: الوَلائِد اللاتي يزنين بالأجر علانيةً، منهن: أم شريك جارية عمرو بن عمير المخزومى، وأم مهزول جارية ابن أبي السائب بن عابد، وسريفة جارية زمعة بن الأسود، وحلالة جارية سهيل بن عمرو، وقريبة جارية هشام بن عمرو، وفرشى جارية عبد الله بن خطل، وأم عِلْيَط جارية صفوان بن أمية، وحَنَّة القبطية جارية العاص بن وائل، وأميمة جارية عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية جارية عبد الله بن نفيل، كل امرأة منهنَّ رفعت علامةً على بابها كعلامة البيطار؛ ليعرف أنها زانية، وذلك أنّ نفرًا من المؤمنين سألوا النبيَّ ﷺ عن تزويجهنَّ بالمدينة، قالوا: ائذن لنا في تزويجهن؛ فإنهن أخصب أهل المدينة، وأكثر خيرًا، والمدينة غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجَهْدُ، فإذا جاء الله ﷺ بالخير طلَّقناهُنَّ، وتزوجنا المسلمات. فأنزل الله ﷿: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢ (بتصرف يسير). وأخرج ابن جرير ١٧/١٥٥ تسمية بعض هؤلاء الجواري عن عكرمة من طريق ابن جريج. وقد صححنا مِن روايته بعض ما تصحف من أسمائهن في مطبوعة تفسير مقاتل.]]. (ز)
٥٢٣٤٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-: لَمّا قدِم المهاجرون المدينة قدِموها وهم بجَهْد، إلا [قليلًا] منهم، والمدينة غاليةُ السعر، شديدة الجَهد، وفي السوق زواني مُتعالِنات مِن أهل الكتاب وإماء الأنصار، منهن: أمية وليدة عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا مِن ولائد الأنصار، قد رفعت كلُّ امرأةِ منهُنَّ على بابها علامةً؛ ليُعْرَف أنها زانية، وكُنَّ مِن أخصب أهل المدينة، وأكثره خيرًا، فرغب أناسٌ مِن مهاجري المسلمين فيما يكتسبن، للذي هم فيه مِن الجَهْد، فأشار بعضُهم على بعض: لو تزوَّجنا بعضَ هؤلاء الزواني؛ فنُصِيب مِن فضول أطعماتِهنَّ. فقال بعضهم: نستأمر رسول الله ﷺ. فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا نَجِدُ ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار، يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهنَّ، فنُصيب مِن فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غِنًى تركناهن؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح﴾ الآية. فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زِناهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٢-٢٥٢٣ مرسلًا.]]. (١٠/٦٣٨)
﴿ٱلزَّانِی لَا یَنكِحُ إِلَّا زَانِیَةً أَوۡ مُشۡرِكَةࣰ وَٱلزَّانِیَةُ لَا یَنكِحُهَاۤ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكࣱۚ وَحُرِّمَ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣﴾ - تفسير الآية، وأحكامها
٥٢٣٥٠- عن عبد الله بن مسعود: يحرم نكاح الزانية، وإذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدًا[[تفسير البغوي ٦/٩.]]. (ز)
٥٢٣٥١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق القاسم بن محمد- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: كُنَّ نساء معلومات، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥٠-١٥١.]]. (١٠/٦٤٣)
٥٢٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس هذا بالنكاح، ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مُشرك، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: الزِّنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥١، وابن أبي شيبة ٤/٢٧٢، والبيهقي في سننه ٧/١٥٤، والضياء المقدسي في المختارة ١٠/١٥٠ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي داود في ناسخه.]]. (١٠/٦٣٨)
٥٢٣٥٣- عن عبيد الله بن أبي يزيد: أنّه سأل عبد الله بن عباس عن ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. قال: ذلك حُكْم بينهما[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٨٢ (١٥٣١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٤.]]. (ز)
٥٢٣٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، ولكن الله كنّى[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٦٢-٢٦٣ (١٧٢٠٥).]]. (ز)
٥٢٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: حرَّم اللهُ الزِّنا على المؤمنين[[أخرجه أبو داود الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦/٩-.]]. (ز)
٥٢٣٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في هذه الآية، قال: الزاني مِن أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثلِه من أهل القبلة، أو مشركة مِن غير أهل القبلة، والزانية مِن أهل القبلة لا تزني إلا بزانٍ مثلها مِن أهل القبلة، أو مشرك مِن غير أهل القبلة، وحُرِّم الزنا على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٢، ٢٥٢٥، ٢٥٢٦. وعلَّقه البيهقي ٧/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٤١)
٥٢٣٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: أو مشرك لهن.= (ز)
٥٢٣٥٨- قلتُ: أبلغك عن ابن عباس؟ قال: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٦.]]. (ز)
٥٢٣٥٩- قال سعيد بن جبير= (ز)
٥٢٣٦٠- ومجاهد بن جبر -من طريق معمر- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قالا: هو الوَطْء[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥٧. كما أخرج قولَ سعيد كلٌّ مِن عبد الرزاق ٢/٥١، وابن جرير ١٧/١٥٧ من طريق ابن شبرمة.]]. (ز)
٥٢٣٦١- وعن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥١، وابن جرير ١٧/١٥٧.]]. (ز)
٥٢٣٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله، أو مشركة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن جرير ١٧/١٥٧-١٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٠)
٥٢٣٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن أبي شيبة ٤/٢٧١.]]. (١٠/٦٤٠)
٥٢٣٦٤- عن سفيان التمار العُصْفُري، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كُنَّ بغايا بمكة قبل الإسلام، فكان رِجال يتزوجونهنَّ، فيُنفِقْن عليهن ما أصبْنَ، فلمّا جاء الإسلام تزوجهنَّ رجالٌ من أهل الإسلام، فحرَّم رسولُ الله ﷺ ذلك عليهم[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٦٢ (١٧٢٠٤).]]. (ز)
٥٢٣٦٥- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الحارث- قال: لا يُجامعها إلا زانٍ أو مشرك[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٦٢ (١٧٢٠٣).]]. (ز)
٥٢٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، قال: هُنَّ نساء معلومات يدعون: القبلقيات[[علّق محقق تفسير البستي على هذه الكلمة بقوله: وقد اختُلف في الكلمة الأخيرة فهي في تفسير الثوري: لقيات، وعند ابن أبي حاتم: القليقات، وفي تفسير ابن جرير ١٨/٧١ [١٧/١٥٢ هجر]: القليقيات. ولعل صوابها: (القلقيات) نسبة إلى القلقي، وهو ضرب مِن القلائد المنظومة باللؤلؤ، والقلقي منسوب إلى القلق الذي هو الاضطراب، كأنه يضطرب في سلكه ولا يثبت، فهو ذو قلق. تاج العروس (قلق) ٧/٥٨.]][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧.]]. (ز)
٥٢٣٦٧- عن الضحاك بن مُزاحم، ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: إنما عني بذلك: الزنا، ولم يُعْنَ به: التزويج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٢ بنحوه.]]. (١٠/٦٤٠)
٥٢٣٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة- ﴿والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك﴾، قال: لا ينكحها إلا وهو كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٥.]]. (ز)
٥٢٣٦٩- عن الحسن البصري -من طريق عاصم عن الشعبي- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: ليس في المستور، ولكن المحدود؛ لا يتزوج إلا محدودة مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٤)
٥٢٣٧٠- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: الزاني المجلود لا ينكح إلا زانيةً مجلودةً مثله أو مشركة، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مثلُها أو مشرك[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٥٢٣٧١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: يعني: الزاني المجلود في الزنا ليس له أن يتزوج إلا مجلودة في الزنا مثله، ليس له أن يكون هو أبخسها ثم يتبع المحصنات[[تفسير مجاهد ص٤٩٠.]]٤٥٩٦. (ز)
٤٥٩٦ انتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٣٣٨) قولَ الحسن هذا مستندًا لظاهر الآية، فقال: «قولٌ فيه نظر، وإدخال المشرك في الآية يَرُدُّه، وألفاظ الآية تأباه، وإن قدرت المشركة بمعنى: الكتابية؛ فلا حيلة في لفظ المشرك».
٥٢٣٧٢- عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، قال: الزاني مكشوف سترُه لا ينكح إلا زانية مكشوفًا سترُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٦.]]. (ز)
٥٢٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، قال: نُهِي المؤمنون عن نكاحهن، وقد قدَّم إليهم فيهِنَّ. قال الله ﷿: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾، أي: نكاحهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٧.]]. (ز)
٥٢٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزاني﴾ مِن أهل الكتاب ﴿لا ينكح إلا زانية﴾ مِن أهل الكتاب، ﴿أو﴾ ينكح ﴿مشركة﴾ مِن غير أهل الكتاب مِن العرب، يعني: الولائد اللاتي يزنين بالأجر علانية ...، ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك﴾ يقول: وحرم تزويجهن ﴿على المؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٢.]]. (ز)
٥٢٣٧٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو مشركة﴾ قال: مشركة من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية، ﴿والزانية لا ينكحها الا زان﴾ قال: والزاني مِن أهل الكتاب والزانية لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مِن أهل القبلة، ﴿أو مشرك﴾ يعني: اليهود والنصارى، يتزوجون اليهوديات والنصرانيات، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: حرام ذلك على المؤمنين أن يتزوجوا زانية مجلودة من أهل الكتاب، أو من ولائد الأنصار المتعالنات بالزنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٥-٢٥٢٧.]]. (ز)
٥٢٣٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾، قال: هؤلاء بغايا كُنَّ في الجاهلية، والنكاح في كتاب الله: الإصابة، لا يصيبها إلا زانٍ أو مشرك لا يُحَرِّم الزنا، ولا يصيب هو إلا مثلَها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٥.]]. (ز)
٥٢٣٧٧- عن ابن أبي عمر، قال: سُئِل سفيان [بن عيينة] عن تفسيره. قال: لم يُفَسِّره لنا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٤.]]. (ز)
٥٢٣٧٨- عن يزيد بن هارون-من طريق الحسن بن علي بن راشد- قال: هذا عندي إن جامعها وهو مُسْتَحِلٌّ فهو مشرك، وإن جامعها وهو مُحَرِّم فهو زانٍ[[أخرجه الثعلبي ٧/٦٦، وينظر: تفسير البغوي ٦/٩.]]. (ز)
٥٢٣٧٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾، وذلك أنّ النبيَّ قدم المدينة وبها نساءٌ مِن نساء أهل الكتاب، وإماء مشركات من إماء مشركي العرب، مجاهرات بالزِّنا، لهن رايات مثل رايات البياطرة. قال بعضهم: لا يحل مِن نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء المشركين مِن غير أهل الكتاب، وإماء المشركين حرام على المؤمنين. وقال بعضهم في قوله: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾: يعني: مَن كان يزني بتلك المؤاجرات مِن نساء أهل الكتاب ومِن إماء المشركين، وإن كانت حرة من المشركات، لا ينكحها إلا زانٍ مِن أهل الكتاب أو مشرك من مشركي العرب. قال: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ تزويجهن. ثم حرَّم نساء المشركات من غير أهل الكتاب؛ زَوانِيَ كُنَّ أو عفائف، فقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة:٢٢١]، ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، قال: ولا بأس بتزويج الحُرَّة التي قد زَنَت، وإن أُقِيم عليها الحدُّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٦-٤٢٧.]]٤٥٩٧. (ز)
٤٥٩٧ اختُلِف في تأويل ﴿ينكح﴾ في هذه الآية على قولين: أولهما: أنّه الزواج. ثم هم بعد ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نزلت في بعض مَن استأذن رسول الله ﷺ في نكاح نسوة كنّ معروفات بالزنا مِن أهل الشرك، فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين. فهو عامٌّ مرادٌ به الخصوص. والثاني: أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا يتزوج إلا زانية محدودة، ولا يتزوج غير محدودة ولا عفيفة، والزانية المحدودة لا يتزوجها إلا زان محدود، ولا يتزوجها غير محدود ولا عفيف. والثالث: أنّ هذا قد كان حكم الله في كلِّ زان وزانية، حتى نسخه الله ﷿، فأحلّ نكاح كلّ مسلمة، وإنكاح كلّ مسلم. ومعنى النكاح في هذا القول: الزواج. وثانيها: أنّه الجماع. ومعناها: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك. ومقصدها تشنيع وتبشيع أمر الزنا وأنّه شأنُ هؤلاء ومن خُلُقِهم.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٦٠-١٦١) القولَ الثاني، وانتَقَدَ ما سواه استنادًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، وزمن التنزيل، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: عني بالنكاح في هذا الموضع: الوطء، وأنّ الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات؛ وذلك لقيام الحجة على أنّ الزانية من المسلمات حرام على كلّ مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كلّ مشركة مِن عبدة الأوثان. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنه لم يُعنَ بالآية: أنّ الزاني مِن المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلا زانية أو مشركة. وإذ كان ذلك كذلك فبيّنٌ أن معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا، أو بمشركة تستحله».
وكذا اختاره ابنُ عطية (٦/٣٣٦)، وقال: «اتصال هذا المعنى بما قبلُ حسنٌ بليغ».
ومثله ابنُ كثير (١٠/١٦٥).
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٣٣٨) الأقوال الأخرى بقوله: «وذِكْرُ الإشراك في الآية يُضْعِفُ هذه المناحي».
واختار ابنُ تيمية (٤/٤٨٨-٤٨٩) وكذا ابنُ القيم (٢/٢٣٣-٢٣٤) القول الأول، وأنّ المراد: الزواج، وانتقد ابنُ تيمية (٤/٤٨٦-٤٨٧، ٥٧٠-٥٧١ بتصرف) القول الثاني مستندًا إلى زمن النزول، ودلائل العقل، فقال: «١- ليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولا بُدَّ أن يراد به العقد، وإن دخل فيه الوطء أيضًا، فأمّا أن يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط. ٢- أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي ﷺ في التَّزَوُّج بزانية، فكيف يكون سبب النزول خارجًا من اللفظ؟! ٣- أنّ الزاني قد يستكره امرأة فيطؤها؛ فيكون زانيًا ولا تكون زانية، وكذلك المرأة قد تزني بنائم ومُكْرَه -على أحد القولين- ولا يكون زانيًا. ٤- أنّ تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة، وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه. ٥- قال: ﴿لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك؛ فإنه زان، وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم. ٦- أنه قد قال قبل ذلك: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك؟!».
وقال ابنُ القيم: «وجهها -والله أعلم- أنّ المتزوج أُمِرَ أن يتزوج المحصنة العفيفة، وإنّما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط،كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة، والحكم المعلَّق على الشرط ينتفي عند انتفائه، والإباحة قد عُلِّقَت على شرط الإحصان، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به، فالمتزوج إمّا أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله، أو لا يلتزمه، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا مَن هو مشرك مثله، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرّم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيًا، فظهر معنى قوله: ﴿لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، وتبين غاية البيان، وكذلك حكم المرأة. وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصريحه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل؛ فإنّ الله سبحانه حَرَّم على عبده أن يكون قرنانًا دَيُّوثًا زوجَ بَغِيٍّ، فإنّ الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه، ولهذا إذا بالغوا في سبِّ الرجل قالوا: زوج قحبة. فحرَّم الله على المسلم أن يكون كذلك، فظهرت حكمة التحريم، وبان معنى الآية».
وانتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٢٣٤ بتصرف) مَن خصّصَ بسبب النزول بلا تعميم، فقال: «هذا فاسد؛ فإنّ هذه الصورة المُعَيَّنة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محالِّ أسبابه، ولو كان كذلك لبطل الاستدلالُ به على غيرها». وقال (٢/٢٣٣) عن القول الثاني: «هذا فاسد؛ فإنه لا فائدة فيه، ويُصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك؛ فإنه من المعلوم أنّ الزاني لا يزنى إلا بزانية، فأيُّ فائدة في الإخبار بذلك؟! ولَمّا رأى الجمهورُ فسادَ هذا التأويل أعرضوا عنه».
﴿ٱلزَّانِی لَا یَنكِحُ إِلَّا زَانِیَةً أَوۡ مُشۡرِكَةࣰ وَٱلزَّانِیَةُ لَا یَنكِحُهَاۤ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكࣱۚ وَحُرِّمَ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣﴾ - النسخ في الآية
٥٢٣٨٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾، قال: يرون أنّ هذه الآية التي بعدها نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢]. فهُنَّ مِن أيامى المسلمين[[أخرجه أبو عبيد في الناسخ ص١٢٩-١٣٠، وعبد الرزاق ٢/٥١، وابن أبي شيبة ٤/٢٧١، وابن جرير ١٧/١٥٩-١٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٣٨، والبيهقي ٧/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود في الناسخ، وابن المنذر.]]٤٥٩٨. (١٠/٦٤٥)
٤٥٩٨ اختُلِف في حُكْم هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها محكمة. والآخر:أنها منسوخة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٦٠-١٦١)، وابنُ عطية (٦/٣٣٦-٣٣٨)، وابنُ تيمية (٤/٤٨٧-٤٨٨)، وابنُ القيم (٢/٢٣٣-٢٣٤) القولَ الأولَ؛ لعدم الدليل على النسخ، وعدم التعارض بين الخبرين.
قال ابنُ القيم: «الصواب: القول بأنّ هذه الآية محكمة يعمل بها، لم ينسخها شيء، وهي مشتملة على خبر وتحريم، ولم يأتِ مَن ادَّعى نسخَها بحجَّة ألبتة». وانتَقَدَ القولَ الثانيَ -وهو قول سعيد بن المسيب-، فقال: «هذا أفسد مِن الكل، فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين، ولا تُناقِض إحداهما الأخرى، بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامى، وحرَّم نكاح الزانية كما حرَّم نكاح المعتدة والمحرمة وذوات المحارم، فأين الناسخ والمنسوخ في هذا؟!».
وبنحوه قال ابنُ تيمية.
٥٢٣٨١- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: نزلت في كل زانية ثُمَّ نسِخَت، فيما حدثني نصر بن طريف وأبو أمية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: نسختها: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢]. وحدثني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنّ رجلًا أتاه، فقال: إنِّي أصبتُ مِن امرأةٍ ما حَرَّم اللهُ، فأذهب اللهُ ذلك، ورزقني توبةً، فأردت أن أتزوجها، وإنهم يقولون: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال: كُنَّ بغايا لهن رايات مثل رايات البياطرة، فيدخل عليهن الناس. اذهب فتزوَّجها، فما كان مِن إثم فهو عَلَيَّ. وحدثني همام، عن قتادة: أنّ أُبي بن كعب ورجلًا من أصحاب النبي ﷺلم يروا بأسًا إذا زنى الرجلُ بالمرأة أن يتزوجها، وقالوا: الشرك أعظم من ذلك. قال يحيى: يعنون: أنها قد تكون مشركة ثم تُسْلِم، فهو أعظم مِن الزنا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٧.]]. (ز)
﴿ٱلزَّانِی لَا یَنكِحُ إِلَّا زَانِیَةً أَوۡ مُشۡرِكَةࣰ وَٱلزَّانِیَةُ لَا یَنكِحُهَاۤ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكࣱۚ وَحُرِّمَ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٣٨٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينكح الزاني المجلودُ إلا مثلَه»[[أخرجه أحمد ١٤/٥٢ (٨٣٠٠)، وأبو داود ٣/٣٩٦ (٢٠٥٢)، والحاكم ٢/١٨٠ (٢٧٠٠)، ٢/٢١١ (٢٧٨٤)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٤ (١٤١٣٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن عطية ٦/٣٣٨: «هذا حديثٌ لا يصِحّ». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٧٤ (١٠٠٠): «رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٢٩٣ (١٧٩١): «إسناده صحيح».]]. (١٠/٦٤٤)
٥٢٣٨٣- عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا فليتزوج الحرائر»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٦٥ (١٨٦٢). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٩.
قال ابن الجوزي الموضوعات ٢/٢٦١-٢٦٢: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ... فيه كثير بن سليم. قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن ما ليس مِن حديثه، ويضع عليه. وقال ابن عدي: سلام منكر الحديث». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٩٨ (٦٦٨): «هذا إسناد فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، قال ابن عدي: عنده مناكير، وقال العقيلي: في حديثه مناكير». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٢٠٧: «لا يصِحُّ ... سلام بن سوار منكر الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦١١ (١٤١٧): «ضعيف».]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٣٨٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة، ولا ينظر إليهم يوم القيامة: العاقُّ والديه، والمرأة المُتَرَجِّلة، والدَّيُّوث»[[أخرجه أحمد ١٠/٣٢١-٣٢٢ (٦١٨٠)، والنسائي ٥/٨٠ (٢٥٦٢)، والحاكم ١/١٤٤ (٢٤٤) جميعهم بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٢٣ (٣٧٧٧): «رواه النسائي، والبزار، واللفظ له بإسنادين جيدين». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٤٧-١٤٨ (١٣٤٣٢): «رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٢٨٤ (٦٧٤).]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٣٨٥- عن الشيباني، عن الشعبي: أنّ جارية فَجَرتْ، فأُقِيم [عليها] الحدُّ، ثم إنهم أقبلوا مهاجرين، فتابت الفتاةُ، وحسُنَت توبتُها وحالها، فكانت تُخطَب إلى عمِّها، فكره أن يُزَوِّجها حتى يخبِر ما كان من أمرها، وجعل يكره أن يُفشي ذلك عليها، فذكر أمرَها لعمر بن الخطاب، فقال: زَوِّجها كما تُزَوِّج صالحي فتياتكم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٨٥-٣٨٦ (١٥٣٥).]]. (ز)
٥٢٣٨٦- عن علي بن أبي طالب: أنّ رجلًا تزوَّج امرأةً، ثم إنّه زَنى، فأُقِيم عليه الحدُّ، فجاءوا به إلى عليٍّ، ففرَّق بينه وبين امرأته، وقال له: لا تتزوج إلا مجلودة مثلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد منصور، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٥)
النور 24:4
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَـٰنِینَ جَلۡدَةࣰ وَلَا تَقۡبَلُوا۟ لَهُمۡ شَهَـٰدَةً أَبَدࣰاۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - نزول الآية
٥٢٣٨٧- عن أنس، قال: لَمّا كان زمنُ العهدِ الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكةَ جعلت المرأةُ تخرج مِن أهل مكة إلى رسول الله ﷺ مُهاجِرةً في طلب الإسلام، فقال المشركون: إنّما انطلقتُ في طلب الرجال. فأنزل الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٥٠)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ﴾ - تفسير
٥٢٣٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿المحصنات﴾، يقول: الحرائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨.]]. (ز)
٥٢٣٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾: يعني: الذين يقذفون الحرائر مِن نساء المسلمين بالزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨.]]. (ز)
٥٢٣٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية، قال: في نساء المسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٢.]]. (ز)
٥٢٣٩١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: العفائف عن الفواحش، الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحرُّ المسلم إذا قُذِف[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٢٧.]]. (ز)
٥٢٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: نساء المؤمنين بالزِّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٣٩٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ يقذفون المحصنات بالزِّنا. والمحصنات: الحرائر المسلمات ... وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتَب، ولا أُمِّ الولد، ولا المدبر، ولا الذمي، ولا الذمية؛ حَدٌّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٧.]]٤٥٩٩. (ز)
٤٥٩٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٣٩) أن الله تعالى ذكر في الآية قذْف النساء مِن حيث هو أهم، ورميهن بالفاحشة أبشع وأنكى للنفوس، وبَيَّن أنّ قذف الرجال بإجماع الأمة داخلٌ في حكم الآية بالمعنى، كنصه تعالى على لحم الخنزير ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى وبالإجماع، ثم قال: «وحكى الزهراويُّ أن المعنى: الأنفس المحصنات؛ فهي تَعُمُّ بلفظها الرجال والنساء، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾ [النساء:٢٤]».
﴿ثُمَّ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَ﴾ - تفسير
٥٢٣٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾: يعني: مسلمين أحرارًا أنّهم قد عاينوا العورتين تختلفان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩.]]. (ز)
٥٢٣٩٥- عن عبد الملك، قال: سمعتُ [عامرًا] الشعبي قال في رجل يقول للرجل: يا زانٍ، وهو يعلمُ أنّه قد زنى، أيُحَدُّ؟ قال: نعم، إنّ الله يقول: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥٨٧ (٢٩٥٥٨)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢١ من طريق عبد السلام.]]. (ز)
٥٢٣٩٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إن افترى عبدٌ على حُرٍّ جُلِد أربعين، أُحْصِن بنكاح حُرَّة أو لم يُحصن. قلت: فإنّهم يقولون يُجلد ثمانين. فأنكر ذلك، وتلا: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، ولا شهادة لعبد[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٤٣٦ (١٣٧٨٦).]]. (ز)
٥٢٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ مِن الرجال على قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٣٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ يجيئون جميعًا يشهدون عليه بالزِّنا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٨.]]. (ز)
﴿فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَـٰنِینَ جَلۡدَةࣰ﴾ - تفسير
٥٢٣٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: قول الله: ﴿فاجلدوهم﴾، يعني: الحكام؛ إذا رُفع إليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٠.]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بين الضربين على ثيابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٤٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بالسوط ضربًا بين الضربين، لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يدَه حتى يُرى بياض إبطه، ويجلد في ثيابه التي قَذَف فيها إلا أن يكون عليه فَرْوٌ، أو قَباءٌ مَحْشُوٌّ، أو جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. وإن قذف المملوكُ حُرًّا جُلِد أربعين جلدة، وإن قذف اليهوديُّ أو النصرانيُّ المسلمَ جُلِد ثمانين، ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولدُ إذا قذف والده، ولا يجلد المملوكان إذا قذف بعضُهم بعضًا. وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحدُّ في الزنا، ثم افترى عليه أحدٌ بعد ذلك؛ فلا حدَّ عليه. وإذا جلد القاذفُ ثم عاد لقذف الذي كان قذفه لم يكن عليه إلا الحدُّ الأول. وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرة ما كان عليه إلا الحدُّ الأول[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡبَلُوا۟ لَهُمۡ شَهَـٰدَةً أَبَدࣰاۚ﴾ - تفسير
٥٢٤٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ بعد الجلد ما دام حيًّا، لا تقبل شهادة القاذف أبدًا، إنّما توبته فيما بينه وبين الله.= (ز)
٥٢٤٠٣- وكان شُريح [القاضي] يقول: لا تُقبَل شهادتُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١.]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٤٠٤- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، قال: كنت يومًا جالِسًا قريبًا مِن مكحول [الشامي]، فأتاني بعضُ إخواني، فسألني عن المحدود: هل تُقبل شهادتُه إذا تاب توبةً يعرف المسلمون توبته؟ فقلت: لا. قال: فكأنّه اسْتَخَفَّ بذلك لحداثتي، فقال لغيلان، وهو إلى جانب مكحول: يا غيلان، كيف تقول؟ وسأله عن ذلك، فقال غيلان: تُقبَل شهادته. قال: عبد الرحمن؟! فقلت لمكحول: يا أبا عبد الله، ألا تسمع ما يقول غيلان؟! فقال مكحول: لا تقبل شهادته. فقال غيلان: قال الله ﷿: ﴿الا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فقال مكحول: ويلك، يا غيلان، ما أراك تموت إلا مفتونًا، قال الله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة ابدًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٠، وجاء عقبه: قال ابن جابر: وغيلان هذا الذي صلبه هشام.]]. (ز)
٥٢٤٠٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال في قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾: فمَن قَذَفَ حُرًّا وحُرَّة بالزِّنا، فلم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ذلك؛ جُلِد الحدُّ، ولم تُقبل له شهادةٌ حتى يتوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨.]]. (ز)
٥٢٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ ما دام حَيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - تفسير
٥٢٤٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾: العاصون فيما قالوه مِن الكذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١.]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، يعني: العاصين في مقالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٤٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، قال: الكاذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١.]]. (ز)
٥٢٤١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ العاصون، وليس بفِسْقِ الشِّرك، وهي كبيرةٌ. وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قذف المحصنة مِن الكبائر»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٨-٤٢٩.]]. (ز)
﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - النسخ في الآية
٥٢٤١١- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: في سورة النور ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿هم الفاسقون﴾. نَسخ منها قولُه: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ ... الآية [النور:٦] ﴿إن كان من الصادقين﴾ إلى آخر اللعان، فإن حلف فرّق عنهما، ولم يُجلَد واحد منهما، وإن لم يحلف أُقِيم عليه الحد[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣١.]]. (ز)
﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٤١٢- عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت يهودُ برجل منهم وامرأةٍ قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ائتوني بأعلم رجلين فيكم». فأتوه بابني صُورِيا، فقال لهما رسول الله ﷺ: «أنتما أعلم مَن وراءكما؟». قالا: كذلك يزعمون. فنشدهما بالله «كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟». قالا: نجد في التوراة أنّ الرجل إذا وُجِد مع امرأة في بيت فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا وُجِد على بطنها، أو يقبلها -قال أبو أسامة: هذه أعظم من تلك- فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا جاء أربعةٌ فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثلَ المِيل في المكحلة؛ رُجِما. قال: «فما يمنعكما أن ترجموهما؟». قالا: ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله ﷺ بالشهود، فجاء الأربعةُ، فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما رسول الله ﷺ، فرُجِما[[أخرجه أبو داود ٦/٥٠١-٥٠٢ (٤٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩ (١٤١٦٤).
قال الدارقطني في سننه ٥/٢٩٩-٣٠٠ (٤٣٥٠): «تفرَّد به مُجالد عن الشعبي، وليس بالقوي». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٥/٨٦ (٣٢٧١): «تفرَّد به مُجالد، قال أحمد: ليس بشيء. وقال يحيى: لا يحتج بحديثه. وكذلك قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٢ (١٠٦٣٣): «رواه البزار من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقد صحَّحها ابنُ عدي».]]. (ز)
النور 24:5
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - تفسير الآية
٥٢٤١٣- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: «توبتهم إكذابُهم أنفسَهم، فإن كذَّبوا أنفسَهم قُبِلت شهادتهم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤١٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا﴾، فتاب الله عليهم مِن الفسوق، وأما الشهادة فلا تجوز[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤١٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾: فأنزل الله الجلدَ والتوبة، فالتوبة تُقبَل، والشهادة تُرَدُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا﴾، ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، قال: فمَن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٢، والبيهقي في سننه ١٠/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤١٧- عن سعيد بن المسيب، قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، توبتُهم إكذابُهم أنفسَهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾: يعني: بعد القذف، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ؛ ﴿فإن الله غفور﴾ يعني: لقذفهم، ﴿رحيم﴾ يعني: رحيمًا بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (ز)
٥٢٤١٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- في قول الله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: يرفع الله عنه اسمَ الفسق، فأمّا الشهادة فلا تجوز أبدًا[[أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار ٢/٦٣٨.]]. (ز)
٥٢٤٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا﴾ الآية، قال: مَن اعترفَ وأقَرَّ على نفسه علانيةً أنّه قال البُهتان، وتاب إلى الله توبة نصوحًا -والنصوح: ألّا يعودَ، وإقراره واعترافه عند الحد حين يؤخذ بالجلد-؛ فقد تاب، والله غفور رحيم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (ز)
٥٢٤٢١- عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، قال: كان الحسن [البصري] يقول: لا تُقبَل شهادة القاذف أبدًا، توبتُه فيما بينه وبين الله[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٢، وفي المصنف (١٣٥٧٢)، وابن جرير ١٧/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٢٢- عن جعفر بن بُرْقان، قال: سألتُ ميمون بن مهران عن هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، فجعل الله فيها توبته، وقال في آية أخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فقال: أمّا الأولى فعسى أن تكون قارَفَت، وأما الأخرى فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١-٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون﴾: ثم عاد الله بعد ذلك بعائدته ورحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (ز)
٥٢٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ يعني: بعد الرمي، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ، فليسوا بفُسّاق؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لقذفهم، ﴿رحيم﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤.]]. (ز)
٥٢٤٢٥- قال يحيى بن سلّام: رجع إلى أول الآية: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - أحكام الآية[[تقدم بعض آثارها في تفسير الآية.]]
٥٢٤٢٦- عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قضى الله ورسولُه أن لا تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحد على الزِّنا، ويجلدون ثمانين ثمانين، ولا تقبل لهم شهادة أبدًا حتى يَتَبَيَّن للمسلمين منهم توبةٌ نصوح وإصلاح»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٨٧ (١٣٥٧١).]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٢٧- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «لا تجوز شهادةُ خائن، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه»[[أخرجه أحمد ١١/٥٣١ (٦٩٤٠)، وابن ماجه ٣/٤٥٢ (٢٣٦٦)، وابن جرير ١٧/١٧١-١٧٢.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٥٤ (٦٣٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة».]]. (ز)
٥٢٤٢٨- عن سعيد بن المسيب، قال: شهدتُ عمر بن الخطاب حين جلد قذَفَة المغيرة بن شعبة، منهم أبو بكرة، وماتع، وشبل، ثم دعا أبا بكرة، فقال: إن تُكَذِّب نفسَك تَجُز شهادتُك. فأبى أن يُكَذِّب نفسَه، ولم يكن عمر يجيز شهادتهما[[ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعل الصواب بالإفراد كما في الأثرين التاليين.]] حتى هلكا، فذلك قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، وتوبتهم إكذابهم أنفسهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٢٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد- أنّه قال لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلت شهادتك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤٣٠- عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثةٌ بالزنا، ونكَلَ زيادٌ، فحدَّ عمرُ بن الخطاب الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته، وكان أبو بكرة أخا زياد لأُمِّه، فلما كان مِن أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدًا، فلم يكلمه حتى مات[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٢، وفي المصنف (١٣٥٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٣١- عن عيسى بن عاصم، قال: كان أبو بَكْرَة إذا جاءه رجل يُشْهِدُه قال: أشْهِد غيري؛ فإنّ المسلمين قد فَسَّقوني[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٣٢- عن مسروق بن الأجدع= (ز)
٥٢٤٣٣- وطاووس بن كيسان= (ز)
٥٢٤٣٤- ومحمد ابن شهاب الزهري، قالوا: إذا تاب القاذِفُ قُبِلَت شهادتُه، وتوبته أن يُكَذِّب نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦ عن مسروق -من طريق الشعبي- بلفظ: تقبل شهادته إذا تاب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٣٥- عن شريح القاضي -من طريق الشعبي- قال: كلُّ صاحبِ حَدٍّ تجوز شهادتُه، إلا القاذفَ، فإنّ توبته فيما بينه وبين ربِّه[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٥)، وابن جرير ١٧/١٦٨-١٧٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٤ عن شريح القاضي -من طريق إبراهيم- قال: مَضَتِ السُّنَّة أن لا تقبل له شهادة أبدًا.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٣٦- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٥٢٤٣٧- والحسن البصري، قالا: القاذِفُ إذا تاب فتوبتُه فيما بينه وبين الله، ولا تجوز شهادته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٩ عنهما من طريق قتادة، وابن جرير ١٧/١٧١ عن ابن المسيب من طريق قتادة، وفي ١٧/١٧٢ عن الحسن من طريق معمر، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٤ عن الحسن من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٣٨- عن سعيد بن جبير، قال: توبته فيما بينه وبين ربِّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن زيد- قال: تقبل شهادته إذا تاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٠- عن عمران بن عمير: أنّ عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٧.]]. (ز)
٥٢٤٤١- عن إبراهيم النخعي -من طريق الثوري- قال: لا تقبل للقاذف شهادة، توبته بينه وبين ربه[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٣)، وابن جرير ١٧/١٧١ من طريق مغيرة، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧ من طريق المغيرة، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٤٢- عن أبي الهيثم، قال: سمعت إبراهيم [النخعي] والشعبيَّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيُّ لإبراهيم: لِمَ لا تقبل شهادته؟ فقال: لأنِّي لا أدري تابَ أم لا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٣- عن عمران بن موسى، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذِفِ ومعه رجل[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٧. وفي تفسير الثعلبي ٧/٦٧، وتفسير البغوي ٦/١١: عن عمر بن عبد العزيز: القاذف ترد شهادته بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قبلت شهادته، سواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله.]]. (ز)
٥٢٤٤٤- عن سليمان بن يسار= (ز)
٥٢٤٤٥- وعامر الشعبي -من طريق قتادة- قالا: إذا تاب القاذفُ عند الجلد جازت شهادته[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٣ من طريق داود بن أبي هند بلفظ: إن رجع عن قوله حين يضرب، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته.]]. (ز)
٥٢٤٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-أنّه كان يقول: يقبل الله توبتَه، وتَرُدُّون شهادتَه؟! وكان يقبل شهادتَه إذا تاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٤، وفي رواية ١٧/١٦٥: إذا شهد قبل أن يضرب الحد قبلت شهادته، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥. وعزا نحوه السيوطي ١٠/٦٤٧ إلى عبد بن حميد، وفيه: وتوبته أن يُكْذِب نفسه.]]. (ز)
٥٢٤٤٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا تاب وأصلح قُبِلَت شهادته، يعني: القاذف[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٨- عن قتادة: أنّ عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلًا في قَذْف، فقال: أكْذِبْ نفسَك حتى تجوزَ شهادتُك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٩- عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة -من طريق قتادة- قال: إذا تاب القاذف جُلد، وجازت شهادته[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٤٥٠- عن ابن علية، قال: سمعتُ ابن أبي نجيح يقول: القاذفُ إذا تاب تجوز شهادته. وقال: كُنّا نقوله.= (ز)
٥٢٤٥١- فقيل له: مَن قال؟ قال: عطاء [بن أبي رباح]= (ز)
٥٢٤٥٢- وطاووس= (ز)
٥٢٤٥٣- ومجاهد[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٤٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا شهادة له[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: القاذف تُرَدُّ شهادتُه بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قُبِلَت شهادته، سواءٌ تاب بعد إقامة الحدِّ عليه أو قَبِلَه[[تفسير البغوي ٦/١١.]]. (ز)
٥٢٤٥٦- عن محمد بن سيرين، قال: القاذِف إذا تاب فإنّما توبته فيما بينه وبين الله، فأمّا شهادته فلا تجوز أبدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: إذا تاب القاذفُ، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٦١) دون قوله: وأكذب نفسه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٥٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- قال: يقبل الله توبته، وأردُّ شهادتَه؟![[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٩٢ (١٥٤١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥.]]. (ز)
٥٢٤٥٩- عن مكحول الشامي، في القاذف إذا تاب: لم تقبل شهادته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٦٠- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: إذا حُدَّ القاذفُ فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبِلَت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٨.]]٤٦٠٠. (ز)
٤٦٠٠ تضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلْدُه، وردُّ شهادته أبدًا، والحكمُ بفِسْقه. فإن تابَ مِن القذف فإنّ توبته ترفع عنه الفسق، ولا تسقِط الحدّ بإجماع. واختلفوا في قبول شهادته بعد التوبة؛ لاختلافهم في عود الاستثناء في الآية، على قولين: أحدهما: أنه يعود على قوله: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾، فإذا تاب القاذف قُبِلَت شهادتُه، وزال عنه اسمُ الفسق، حُدّ فيه أولم يُحَدّ. والآخر: أنه يعود على قوله: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾، وأما قوله: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا﴾ فقد وُصِلَ بالأبد، ولا يجوز قبول شهادته أبدًا.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٧٢-١٧٣) القولَ الأولَ -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى الإجماع، ودلالة العقل، وقال: «ذلك أنّه لا خلاف بين الجميع أنّ ذلك كذلك إذا لم يُحَدّ في القذف حتى تاب؛ إمّا بأن لم يُرفع إلى السلطان بعفو المقذوفة عنه، وإمّا بأن ماتت قبل المطالبة بحدِّها ولم يكن لها طالب يطلب بحدّها، فإذ كان ذلك كذلك وحدثت منه توبة صَحَّت له بها العدالة. فإذ كان من الجميع إجماعًا، ولم يكن الله -تعالى ذِكْرُه- شرَطَ في كتابه أن لا تُقبل شهادته أبدًا بعد الحدّ في رميه، بل نهى عن قبول شهادته في الحال التي أوجب عليه فيها الحدّ، وسماه فيها فاسقًا؛ كان معلومًا بذلك أنّ إقامة الحدّ عليه في رميه لا تُحْدِث في شهادته مع التوبة من ذنبه ما لم يكن حادثًا فيها قبل إقامته عليه، بل توبته بعد إقامة الحدّ عليه مِن ذنبه أحْرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه؛ لأن الحدّ يزيد المحدود عليه تطهيرًا مِن جرمه الذي استحقّ عليه الحدّ».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٤٩١-٤٩٢، ٥٩١) مستشهدًا بما حدث في قصة الإفك.
٥٢٤٦١- عن حصين، قال: رأيتُ رجلًا ضُرِب حَدًّا في قذف بالمدينة، فلما فرغ من ضربه تناول ثوبه، ثم قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات. قال: فلقيتُ أبا الزناد، فذكرت ذلك له. قال: فقال: إنّ الأمر عندنا هاهنا أنّه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه، ولم نعلم منه إلا خيرًا؛ قُبِلَت شهادتُه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٤.]]٤٦٠١. (ز)
٤٦٠١ اختلفوا في صفة توبة القاذف التي تقبل معها شهادته على قولين: أحدهما: أن يُكَذِّبَ نفسَه في ذلك القذف الذي حُدّ فيه. والآخر: أن يَصلُح ويحسُن حالُه، وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٧٥-١٧٦) القولَ الثانيَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- جعل توبة كل ذي ذنب من أهل الإيمان تركه العود منه، والندم على ما سلف منه، واستغفار ربه منه، فيما كان من ذنب بين العبد وبينه، دون ما كان من حقوق عباده ومظالمهم بينهم، والقاذف إذا أُقيم عليه فيه الحدّ، أو عُفي عنه، فلم يبق عليه إلا توبته مِن جُرْمه بينه وبين ربه، فسبيل توبته منه سبيل توبته من سائر إجرامه».
٥٢٤٦٢- قال يحيى بن سلّام: حدثني بحر السقاء، قال: سألت الزهريَّ عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب، أتقبل شهادته؟ قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنّ الرَّهْط الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير البصرة، لَمّا قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتم على رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ فأمضى أبو بكرة الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى زيادٌ أن يُمضي الشهادة. قال: رأيت منظرًا قبيحًا. فقال لهم عمر: مَن رجع عن شهادته أجزنا شهادتَه في المسلمين. فرجع شبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته، فأجاز عمر شهادتهما، وتأول هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. قال يحيى: يرى عمر أنّ توبتهم أن يرجعوا -وليس عليه الناس-؛ لأنه لا شهادة لهم بعد أبدًا.= (ز)
٥٢٤٦٣- قال يحيى: وكذلك حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي مثلَ قول عمر. قال الشعبي: يقوم على رءوس الناس فيُكذِّب نفسَه.= (ز)
٥٢٤٦٤- والناسُ على قول الحسن= (ز)
٥٢٤٦٥- وسعيد بن المسيب: أنّ شهادته لا تجوز أبدًا.= (ز)
٥٢٤٦٦- وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة؛ لأنه لم يرجع عن شهادته.= (ز)
٥٢٤٦٧- وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: شهادة كلِّ مَن أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب، غير القاذف.= (ز)
٥٢٤٦٨- نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، في العبد يقذف الحرَّ، قال: يجلد أربعين، ولا تجوز شهادته أبدًا، وإن أعتق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٤٦٩- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: الزِّنا أشدُّ مِن القذف، والقذفُ أشدُّ مِن الشرب[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٩).]]. (١٠/٦٥٠)
٥٢٤٧٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: جَلْدُ الزاني أشدُّ مِن جلد الفرية والخمر، وجلد الفرية والخمر نَحْوٌ واحد[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٨).]]. (١٠/٦٥٠)
النور 24:6
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - نزول الآية
٥٢٤٧١- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا جلوسًا عَشِيَّة الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! واللهِ، لَئِن أصبحتُ صالِحًا لأسألنَّ رسول الله ﷺ. فسأله، فقال: يا رسول الله، أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! اللهُمَّ، احكم. فنزلت آيةُ اللعان، فكان ذلك الرجل أول مَن ابتُلِي به[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٣ (١٤٩٥)، وأحمد ٧/١٠٥ (٤٠٠١)، ٧/٣١٢ (٤٢٨١) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٣.]]. (١٠/٦٥٦)
٥٢٤٧٢- عن عاصم بن عدي -من طريق الشعبي- قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قُلتُ: يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجلُ بأربعة شهداء قد خرج الرجل! فلم ألبث إلا أيامًا فإذا ابنُ عمٍّ لي معه امرأتُه ومعها ابنٌ، وهي تقول: منك. وهو يقول: ليس مِنِّي. فنزلت آيةُ اللعان. قال عاصم: فأنا أولُ مَن تكلَّم به، وأول مَن ابتُلِي به[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٦١ (٨٥٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨ (١٤١٦١) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٣ (٧٨٤٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٠/٦٥٠)
٥٢٤٧٣- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عاصم بن عدي لما نزلت: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾؛ قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه[[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٩/٤٤٨-.
قال الحافظ ابن حجر: «وفي سنده مع إرساله ضعف».]]. (ز)
٥٢٤٧٤- عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قال سعد بن عبادة -وهو سيِّد الأنصار-: أهكذا أُنزِلت، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيِّدُكم؟!». قالوا: يا رسول الله، لا تُلْمُه؛ فإنّه رجل غيور، واللهِ، ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، وما طلَّق امرأةً له قطُّ فاجترأ رجلٌ مِنّا على أن يتزوجها مِن شدة غيرته. فقال سعد: واللهِ، يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنها حقُّ، وأنّها من الله، ولكني تعجبتُ أنِّي لو وجدت لَكاعًا[[اللُّكَع عند العرب: العَبد، ثم اسْتُعمِل في الحُمق والذَّم. يقال للرجُل: لُكَعُ، ولِلْمَرْأَةِ لَكاعِ. النهاية (لكع).]] قد تَفَخَّذها رجلٌ لم يكن لي أن أهيجه ولا أُحَرِّكه حتى آتي بأربعة شهداء! فواللهِ، لا آتي بهم حتى يقضي حاجتَه. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء مِن أرضه عِشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينه، وسمع بأذنيه، فلم يُهِجْه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فكَرِه رسول الله ﷺ ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله ﷺ هلالَ بنَ أمية، وتَبْطُل شهادتُه في المسلمين. فقال هلال: واللهِ، إنِّي لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. فقال: يا رسول الله، إنِّي قد أرى ما اشْتَدَّ عليك مِمّا جئت بهُ، واللهُ يعلمُ أنّي لَصادق. فواللهِ، إنّ رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحيُ عرفوا ذلك في تَرَبُّد[[تَرَبّد وجهه: أي تغَيَّرَ إلى الغُبرة. النهابة (ربد).]] جلده، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية، فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِرْ، يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا». فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسول الله ﷺ: «أرسلوا إليها». فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما، وذكَّرهما، وأخبرهما أنّ عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللهِ، يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها. فقالت: كَذَب. فقال رسول الله ﷺ: «لاعِنوا بينهما». فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل لهلال: اتَّقِ الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبَة التي تُوجِب عليك العذاب. فقال: واللهِ، لا يُعَذِّبني اللهُ عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي. فشهدتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت في الخامسة قيل لها: اتَّقي الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبة التي تُوجِب عليك العذاب. فتَلَكَّأتْ ساعةً، وقالت: واللهِ، لا أفضح قومي. فشهدت في الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضى أنّه لا يُدعى لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها مِن أجل الشهادات الخمس، وقضى رسول الله ﷺ أنّه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عِدَّة؛ من أجل أنّهما تَفَرَّقا مِن غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها[[أخرجه أحمد ٤/٣٣-٣٦ (٢١٣١)، وأبو داود ٣/٥٦٩-٥٧٠ (٢٢٥٦)، وابن جرير ١٧/١٨٠-١٨٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩-٢٥٣٠ (١٤١٦٥)، ٨/٢٥٣٣-٢٥٣٤ (١٤١٨٢، ١٤١٨٣). وأورده الثعلبي ٧/٦٨-٧٠.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٤): «رواه أحمد، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٤٥-٢٤٦ (٣٨٨): «إسناده ضعيف؛ لِعَنْعَنَة عباد بن منصور وضَعْفِه، وبه أعلَّه الحافظُ المنذري والعسقلاني».]]. (١٠/٦٥٢)
٥٢٤٧٥- عن ابن عباس: أنّ هلال بن أمية قذَفَ امرأته عند النبيِّ ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ: «البَيِّنة، وإلا حَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ، إنِّي لَصادق، وليُنزِلَنَّ اللهُ ما يبرىء ظهري من الحد. فنزل جبريل، فأنزل الله عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ: ﴿إن كان من الصادقين﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فأرسل إليهما، فجاء هلال، فشهد، والنبي ﷺ يقول: «الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟». ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها مُوجِبة. فتَلَكَّأَتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائِرَ اليوم. فمضت، فقال النبيُّ ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابِغ الألْيَتَيْن[[سابغ الإليتين: تامّها وعَظِيمهما، مِن سُبُوغِ الثَّوب والنّعمِة. النهاية (سبغ). والإلية: العجز. النهاية (ألي).]]، خَدَلَّج[[خَدَلَّج الساقين: عظيمهما. النهاية (خدلج).]] الساقين فهو لِشريك بن سَحْماء». فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: «لولا ما مضى مِن كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه البخاري ٣/١٧٨ (٢٦٧١)، ٦/١٠٠ (٤٧٤٧)، ٧/٥٣ (٥٣٠٧).]]. (١٠/٦٥٣)
٥٢٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فرمى امرأته برجل، فكَرِه ذلك رسولُ الله ﷺ، فلم يزل يُرَدِّده حتى أنزل الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾، حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: «إنّ الله قد أنزل فيكما». فدعا الرجلَ، فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فِيه، فوعظه، فقال له: «كل شيء أهون عليك مِن لعنة الله». ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين. ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. ثم أمر بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال: «ويحكِ! كلُّ شيء أهونُ عليك مِن غضب الله». ثم أُرسِلَتْ، فقالت: غضب الله عليها إن كان مِن الصادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٤ (١٤١٨٣)، من طريق أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا صالح بن عمر، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، حدثني ابن عباس به.
إسناده صحيح.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٧- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ امرأتي زَنَتْ. وسكتَ رسولُ الله ﷺ كأنّه مُنَكَّس في الأرض، ثم رفع رأسَه، فقال: «قد أنزل اللهُ فيك وفي صاحبتِكَ، فائْتِ بها». فجاءت، فقال: «قم فاشهد أربع شهادات». فقام، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فقال له: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنّها مُوجِبة». فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، ثم قال: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنها موجبة». فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم قال له: «اذهب، لا سبيل لك عليها». فقال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ مِن فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها»[[أخرجه البخاري ٧/٥٥ (٥٣١١، ٥٣١٢)، ٧/٦١ (٥٣٤٩)، ٧/٦٢ (٥٣٥٠)، ومسلم ٢/١١٣١ (١٤٩٣)، وعبد الرزاق ٢/٤٣١ (٢٠١٣، ٢٠١٤) جميعهم بنحوه.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٨- عن سعيد بن جبير، قال: سُئِلت عن المتلاعنَينِ أيُفَرِّق بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول، فقُمْت من مكاني إلى منزل ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفَرَّق بينهما؟ فقال: سبحان الله! نعم، إنّ أول مَن سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يرى امرأته على فاحشة، فإن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك! فسكت فلم يُجِبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاه، فقال: إنّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيت به. فأنزل اللهُ هذه الآية في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ ﴿أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فبدأ بالرجل، فوَعَظَه وذَكَّره، وأخبره أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق، ما كَذَبْتُك. ثم ثَنّى بالمرأة، فوعظها وذَكَّرها، وأخبرها أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، إنّه لَكاذب. فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله أنه لَمِن الصادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهِدت أربع شهادات بالله أنّه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٠ (١٤٩٣)، وأحمد ٨/٣١٩-٣٢٠ (٤٦٩٣)، ٩/٥٢-٥٣ (٥٠٠٩) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٤.]]. (١٠/٦٥٥)
٥٢٤٧٩- عن سهل بن سعد، قال: جاء عُوَيْمِر إلى عاصم بن عدِيٍّ، فقال: سَل رسول الله ﷺ: أرأيتَ رجلًا وجَد معَ امرأته رجلًا، فقتله، أيُقْتَل به، أم كيف يُصْنَع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ، فعاب رسول الله ﷺ المسائل، فلقيه عُوَيْمِر، فقال: ما صنعت؟ قال: إنك لم تأتني بخير؛ سألتُ رسول الله ﷺ، فعاب المسائل. فقال عويمر: واللهِ، لآتينَّ رسول الله ﷺ، ولأسألنه. فأتاه، فوجده قد أُنزِل عليه، فدعا بهما، فلاعن بينهما، قال عُوَيْمِر: إن انطلقت بها -يا رسول الله- لقد كذبت عليها. ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، فصارت سُنَّة المتلاعنَين، فقال رسولُ الله ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أسْحَم[[الأسحم: الأسود. النهاية (سحم).]]، أدعَج العينين[[أدْعج العينين: شديد سواد العينين شديد بياضهما. انظر: النهاية (دعج).]]، عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِر، كأنّه وحَرة[[الوَحَرة: دُوَيْبة كالعَظاءةِ تَلْزَق بالأرض، شبيهة بالوزغ، إلا أنها بيضاء منقّطَة بحُمْرةٍ. النهاية واللسان (وحر).]]، فلا أراه إلا كاذبًا». فجاءت به على النعت المكروه[[أخرجه البخاري ١/٩٢ (٤٢٣)، ٦/٩٩-١٠٠ (٤٧٤٥، ٤٧٤٦)، ٧/٤٢ (٥٢٥٩)، ٧/٥٣-٥٤ (٥٣٠٨)، ٩/٩٨ (٧٣٠٤)، ومسلم ٢/١١٢٩-١١٣٠ (١٤٩٢)، وأحمد ٣٧/٤٨٥-٤٨٦ (٢٢٨٣٠) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (١٠/٦٥٧)
٥٢٤٨٠- عن أنس، قال: لَأولُ لعانٍ كان في الإسلام أنّ شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعته إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أربعة شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّىء به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ ﷺ، فقال: «اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا». فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة: «ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا». ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ، فقال: «قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا». فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: «وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا». فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين[[حَمْش الساقين: دقيقهما. النهاية (حمش).]]؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين[[قَضِيء العينين: فاسد العينين. النهاية (قضأ).]]؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: «لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/٢٠٧-٢٠٨ (٢٨٢٤).
وأصل الحديث عند مسلم ٢/١١٣٤ (١٤٩٦).]]. (١٠/٦٥٨)
٥٢٤٨١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلًا مِن الأنصار مِن بني زريق قذف امرأتَه، فأتى النبيَّ ﷺ، فرَدَّد ذلك عليه أربع مرات، فأنزل الله آيةَ الملاعنة، فقال رسول الله ﷺ: «أين السائل؟ قد نزل مِن الله أمر عظيم». فأبى الرجلُ إلا أن يلاعنها، وأبت إلا أن تَدْرَأَ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ: «إمّا تجيء به أُصَيْفِر، أحْمَش، مفتول العظام؛ فهو للمُلاعِن، وإما تجيء به أسود، كالجمل الأوَرْق[[الأورق: الأسمر. النهاية (ورق).]]؛ فهو لغيره». فجاءت به أسود كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله ﷺ، فجعله لعَصَبَة أمه، وقال: «لولا الأيمان التي مَضَتْ لكان فيه كذا وكذا»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٦/١١٨ (٦٣٢٨)، والدارقطني ٣/٢٧٥، بلفظ: «إمّا هي تجيء به أُصَيْفر، أخينس، منشول العظام [الخَنس -محركة-: تأخر الأنف عن الوجه. القاموس المحيط (خنس). والمنشول: قليل اللحم. جمهرة اللغة]؛ فهو للملاعن»، من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، قال: حدثنا ابن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
إسناده حسن.]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «لو رأيتَ مع أمِّ رَوْمان رجلًا ما كنتَ فاعلًا به؟». قال: كنت -واللهِ- فاعلًا به شَرًّا. قال: «فأنت، يا عمر؟». قال: كنت -واللهِ- قاتلَه. فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾[[أخرجه البزار ٧/٣٤٣ (٢٩٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٥): «ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/٩٦: «كلهم ثقات». وقال السيوطي: «رجال إسناده ثقات، إلا أن البزار كان يحدِّث من حفظه فيُخْطِئ».]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٣- عن حذيفة بن اليمان -من هذا الطريق- نحوه، وزاد بعد قوله: كنت قاتلَه. قال: «فأنتَ، يا سهيل ابن بيضاء». قال: كنت أقول: لعن الله الأبعدَ؛ فهو خبيث، ولعن الله البُعْدى؛ فهي خبيثة، ولعن الله أولَ الثلاثة أخبرَ بهذا. فقال رسول الله ﷺ: «تأولتَ القرآن، يا ابن بيضاء: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٠٦-١٠٧ (٨١١١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٢٣٧-٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال أبو نعيم: «غريبٌ، تفرَّد به يونس عن أبي إسحاق، وعنه النضر». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢ (٧٨٤١): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن إسحاق، ولم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «وهذا أصحُّ من قول البزار: فنزلت».]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٤- عن زيد بن يُثيع، أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: «أرأيتَ لو وجدت مع أهلك رجلًا كيف كنت صانعًا؟» قال: إذن لقتلته. ثم قال لعمر، فقال مثل ذلك، ثم تتابع القومُ على قول أبي بكر وعمر، ثم قال لسهيل ابن البيضاء، قال: كنت أقول: لعنكِ الله؛ فأنت خبيثة، ولعنكَ الله؛ فأنت خبيث، ولعن الله أولَ الثلاثةِ مِنّا يُخرج هذا الحديث. فقال رسول الله ﷺ: «تأولت القرآن، يا ابن البيضاء، لو قتله قُتِل به، ولو قذفه جُلِد، ولو قذفها لاعنها»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٩٧ (١٢٣٦٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا نزلت ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قال سعد بن عبادة: الله! إن أنا رأيت لَكاع مُتَفَخِّذها رجلٌ، فقلتُ بما رأيت، إنّ في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة، قد ذهب؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدُكم؟». قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمْهُ. وذكروا مِن غيرته: فما تَزَوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ فرجع فيها أحدٌ مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّ الله يأبى إلا ذاك». فقال: صدق اللهُ ورسوله. قال: فلم يلبثوا أن جاء ابنُ عمٍّ له، فرمى امرأتَه، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال: لا، واللهِ، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدًا، لقد نظرت حتى أيقنتُ، ولقد استسْمعَتُ حتى استشْفَيتُ. قال: فأنزل اللهُ القرآنَ باللِّعان، فقيل له: احلِف. فحلف، قال: «قِفوه عند الخامسة؛ فإنّها مُوجِبة». فقال: لا يُدْخِلُه اللهُ النارَ بهذا أبدًا، كما درأ عنه جَلْدَ ثمانين؛ لقد نظرتُ حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيتُ. فحلف، ثم قيل لها: احلفي. فحلفت، ثم قال: «قفوها عند الخامسة؛ فإنها موجبة». فقيل لها: إنها مُوجِبة. فتَلَكَّأت ساعة، ثم قالت: لا أُخْزِي قومي. فحلفت، فقال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للَّذي قيل فيه ما قيل». قال: فجاءت به غلامًا كأنّه جملٌ أوْرَق، فكان بعدُ أميرًا بمصر، لا يُعْرَف نسبُه، أو لا يُدْرى مَن أبوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٩-١٨٠ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: قرأ النبيُّ ﷺ هاتين الآيتين[[أي: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ (٤) إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأَصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾.]] في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي ﷺ: جعلني الله فداك، لو أنّ رجلًا مِنّا وجد على بطن امرأته رجلًا، فتكلَّم جُلِد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة في المسلمين أبدًا، ويسميه المسلمون فاسقًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجلُ من حاجته. فأنزل الله ﷿ في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ إلى ثلاث آيات. فابتلى الله ﷿ عاصمًا بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابنُ عمِّه عُوَيْمِر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، فرماها بابنِ عمِّه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شَرِيكًا على بطن امرأتي. فاسترجع عاصِم، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أرأيتَ سؤالي عن هذه ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، فقد ابتُلِيت بها في أهل بيتي. فقال النبيُّ ﷺ: «وما ذاك، يا عاصم؟». فقال: أتاني ابنُ عمِّي، فأخبرني أنّه وجد ابنَ عمٍّ لنا على بطن امرأته. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزوج والخليل والمرأة، فأتوه، فقال النبي ﷺ لزوجها عويمر: «ويحكَ! اتَّقِ الله ﷿ في خليلتك وابنةِ عمِّك أن تقذفها بالزنا». فقال الزوج: أقسم لك بالله ﷿ أنِّي رأيته معها على بطنها، وإنها لَحُبْلى منه، وما قربتها منذُ أربعة أشهر. فقال النبيُّ ﷺ للمرأة -خولة بنت قيس الأنصارية-: «ويحكِ! ما يقولُ زوجُكِ؟». قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رآني معه نُطِيل السَّمَر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قطُّ. فقال النبيُّ ﷺ للخليل: «ويحكَ! ما يقول ابنُ عمِّك؟». فحدَّثه مثلَ قولها، فقال النبيُّ ﷺ للزوج والمرأة: «قوما، فاحلفا بالله ﷿». فقام الزوج عند المنبر دُبُرَ صلاة العصر يوم الجمعة، وهو عويمر بن أُمَيَّة، فقال: أشهد بالله أنّ فلانة زانية -يعني: امرأته خولة-، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لَحُبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من الكاذبين عليها في قوله. ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾. ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لَحُبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن رِيبَة ولا فاحشة، وإنّ زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضِب اللهُ على خولة إن كان عويمرًا مِن الصادقين في قوله. ففرَّق النبيُّ بينهما، فذلك قوله ﷿: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعد ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾ في قوله، وكان الخليلُ رجلًا أسود ابن حبشية، فقال النبي ﷺ: «إذا ولَدَتْ فلا تُرضِع ولدَها حتى تأتوني به». فأتوه بولدها، فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبيُّ ﷺ: «لولا الأيمان لكان لي فيهما أمْر»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤.]]٤٦٠٢. (ز)
٤٦٠٢ قال ابنُ عطية (٦/٣٤٤): «المشهور أن نازلة هلال قبلُ، وأنها سبب الآية. وقيل: نازلة عويمر قبلُ، وهو الذي وسَّط إلى رسول الله ﷺ عاصم بن عدي».
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - تفسير الآية
٥٢٤٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: في سورة النور: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم﴾، واستثنى من ذلك فقال: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآية، فإذا حَلفا فُرِّقَ بينهما، وإن لم يحلفا أُقِيم الحدُّ؛ الجلد أو الرجم[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى قوله: ﴿إن كان من الكاذبين﴾، قال: إذا شهد الرجلُ خمسَ شهادات فقد برِئ كلُّ واحدٍ مِن الآخر، وعِدَّتُها إن كانت حاملًا أن تضع حملها، ولا يُجْلَد واحدٌ منهما، وإن لم تحلف أُقيم عليها الحدُّ والرجمُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (ز)
٥٢٤٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ قال: هو الرجل يرمي زوجته بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ يعني: ليس للرجل شهداء غيره أنّ امرأته قد زنت، فرفع ذلك إلى الحكام، ﴿فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج؛ يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات بالله، ويقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنّ فلانة -يعني: امرأته- زانية، ﴿والخامسة ان لعنة الله عليه﴾ يعني: على نفسه؛ ﴿إن كان من الكاذبين﴾ في قوله، ﴿ويدرأ﴾ يدفع الحكام عن المرأة ﴿العذاب﴾ يعني: الحدَّ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله أنه﴾ يعني: زوجها ﴿لمن الكاذبين﴾ فتقوم المرأةُ مقامَ زوجها، فتقول أربع مرات: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنِّي لست بزانية، وأن زوجي لمن الكاذبين، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: على نفسها؛ ﴿إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٤٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّه سُئِل عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فجاءت بحمل، فانتفى منه. قال: فقال: يُلاعِن. قال: فقال الحارثُ: يا أبا عمرو، إنّ الله قال في كتابه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، أفتُراها له زوجة؟ قال: فقال الشَّعبيُّ: إنِّي لأستحي إذا رأيتُ الحقَّ أن لا أرجع إليه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥٥٥ (٢٩٤٥٤).]]. (ز)
٥٢٤٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: وجَبَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦.]]. (ز)
٥٢٤٩٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: فإن هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَت، وإن هي أبَتْ ﴿يدرأ عنها العذاب﴾ قال: عذاب الدنيا ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. ثم يُفَرَّق بينهما، وتعتد عِدَّة المُطَلَّقة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٤٩٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ يقول: يحجر عليها العذاب، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: نفسها ﴿إن كان﴾ هلالُ ﴿من الصادقين﴾، ففرّق بينهما، فذلك قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾، ثم قامت المرأةُ حين قام زوجُها، فقالت: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنّ زوجي لَمِن الكاذبين، وإنّ الحَبَل منه. ثم شهدت الثانية بالله الذي لا إله إلا هو: إنّ زوجي لمن الكاذبين، وما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن ريبة. ثم شهدت الثالثة بالله الذي لا إله الا هو: إن زوجي لمن الكاذبين. ثم شهدت الرابعة بالله الذي لا إله إلا هو: إن زوجي لمن الكاذبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦-٢٥٣٨.]]. (ز)
٥٢٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج ﴿أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعدُ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجُها ﴿من الصادقين﴾ في قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٤٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها﴾ عن المرأةِ ﴿العذاب﴾ الحدَّ؛ الرجمَ إن كان دخل بها أو أُحْصِنَت قبلَه، أو الجلد إن لم تكن محصنة٤٦٠٣ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ يعني: زوجها في قذفِه إيّاها، وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام، وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته، وإن ارتفعا إلى الإمام وثَبَتَ على قَذْفِها قال أربع مرات عند الإمام: أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق. ثم يقول الخامسة: لعنة الله علَيَّ إن كنت من الكاذبين. وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنّه لكاذب -يعني: زوجها-، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب. ثم تقول الخامسة: غضب الله عَلَيَّ إن كان من الصادقين.= (ز)
٤٦٠٣ اختُلِف في العذاب الذي عناه الله في هذا الموضع على قولين: أحدهما: أنه الحدّ. والآخر: أنه الحبس.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٨٧-١٨٨) القولَ الأولَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال مُعَلِّلًا: «إنما قلنا: الواجب عليها إذا هي امتنعت من الالتعان بعد التعان الزوج الحدّ الذي وصفنا. قياسًا على إجماع الجميع على أنّ الحدّ إذا زال عن الزوج بالشهادات الأربع على تصديقه فيما رماها به؛ أنّ الحدّ عليها واجب، فجعل الله أيمانه الأربع والتعانه في الخامسة مخرجًا له من الحدّ الذي يجب لها برميه إيّاها، كما جعل الشهداء الأربعة مخرجًا له منه في ذلك وزائلًا به عنه الحدّ، فكذلك الواجب أن يكون بزوال الحدّ عنه بذلك واجبًا عليها حدّها، كما كان بزواله عنه بالشهود واجبًا عليها، لا فرق بين ذلك».
وإليه ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٣٤٨)، حيث قال: «والعذاب المدرأ في قول جمهور العلماء: الحدّ. وحكى الطبري عن آخرين: أنه الحبس -وهو قول أصحاب الرأي-، وأنه لا حدّ عليها -إن لم تلاعن-، وليس يوجبه عليها قول الزوج ... وظاهر الحديث الوقفة في الخامسة حين تلكأت ثم مرت في لعانها أنها كانت تُحَدّ لقول النبي ﷺ لها: «فعذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة»».
٥٢٤٩٦- قال يحيى: ذكره حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٢٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ثم يُفَرَّق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٢٤٩٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ رسول الله ﷺ فرَّق بين المتلاعنَينِ، وألحق الولدَ بالأُمِّ[[أخرجه الشافعي في مسنده ٣/١٤٤ (١٣٤١)، والبزار ١٢/١٩٧ (٥٨٦٩)، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٥٢٤٩٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم- قال: لا يجتمع المتلاعنان أبدًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١، وعبد الرزاق (١٢٤٣٣).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٠- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق زر بن حبيش-= (ز)
٥٢٥٠١- وابن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٣٤، ١٢٤٣٦).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٢- عن عطاء -من طريق الحجاج بن أرطاة-: إن أكْذَبَ نفسَه قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد حدُّ القاذف ثمانين، وهي امرأته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
٥٢٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: والملاعنان يفترقان، فلا يجتمعان أبدًا، وإن صدَّقَت زوجَها لم يتلاعنا، فإن كان زوجُها جامعها بعد الدخول بها رُجِمَت، ويرثها زوجُها، وإن كان لم يُجامعها جُلِدَت مائة، وهي امرأته، وإن كان الزوجُ رجع عن قوله قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد ثمانين جلدة، وكانت امرأتُه كما هي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٠٤- قال يحيى بن سلّام: وإن كان لاعنها في إنكار ولدها أُلْحِق الولدُ بها، وهي عَصَبَتُه وعَصَبَتُها بعدها. وإن أكذب نفسَه، وقد بقي من الملاعنة شيءٌ؛ جُلِد حدُّ القذف، وهي امرأتُه، والولد له. وإن أكذب نفسه بعد اللعان جُلِد، ولا سبيل له عليها. قال بعضهم: ويلحق الولد به= (ز)
٥٢٥٠٥- أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن إبراهيم [النخعي]، قال: إذا لاعن الرجلُ امرأتَه، ثم أكذبَ نفسَه؛ جُلِد، ورُدَّ إليه ولدُه. ولا يلاعن الرجل امرأتَه الأمة، ولا اليهودية، ولا النصرانية. وإن أنكر الرجلُ ولدَه من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد، وإن أنكر ولده مِن الأمة -بعد ما أقرَّ به مرةً واحدة- لزمه الولد. وإذا قذف الرجلُ امرأته الحُرَّة قبل أن يدخل بها، ثم ارتفعا إلى السلطان؛ تلاعنا. وإذا طلق الرجل امرأته الحُرَّة واحدة أو اثنتين، ثم قذفها؛ تلاعنا ما كانت في العدة إن ارتفعا إلى السلطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية قال سعد بن عبادة: لو أنِّي لو رأيتُ أهلي ومعها رجل أنتظر حتى آتي بأربعة؟! قال رسول الله ﷺ: «نعم». قال: والذي بعثك بالحقِّ، لو رأيتُه لعاجلتُه بالسيف. فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، اسمعوا ما يقولُ سيِّدُكم! إنّ سعدًا لَغيور، وأنا أغْيَرُ منه، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي»[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص١٧٧ (٥٣٥)، وأخرجه مسلم ٢/١١٣٥ (١٤٩٨) دون قوله: لما نزلت هذه الآية.]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٧- عن أبي هريرة، أنّه سمِع رسولَ الله ﷺ يقول حين نزلت آيةُ الملاعنة: «أيما امرأةٍ أدْخَلَتْ على قوم ما ليس منهم فليست مِن الله في شيء، ولن يُدخلها اللهُ جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجَبَ اللهُ منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٤٣ (٢٧٤٣)، وأبو داود ٣/٥٧٥-٥٧٦ (٢٢٦٣)، والنسائي ٦/١٧٩ (٣٤٨١)، وابن حبان ٩/٤١٨ (٤١٠٨)، والحاكم ٢/٢٢٠ (٢٨١٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٨٤ (٥): «هذا الحديث صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٠ (٠٧٩): «هذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن حرب مجهول، قال الذهبي في الكاشف: وموسى بن عبيدة الربذي ضعّفوه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٨٦ (١٦٢١): «صحّحه الدارقطني في العلل، مع اعترافه بتفرّد عبد الله بن يونس به عن سعيد المقبري». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٣٠٨ (٨٤٥): «وصحّحه ابن حبان». وقال الألباني في الإرواء ٨/٣٤ (٢٣٦٧): «ضعيف».]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٨- عن جابر بن عبد الله، قال: ما نزلت آية التَّلاعُنِ إلا لكثرة السؤال[[أخرجه البزار (١٩٩ - كشف).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: وجَبَتِ اللعنةُ على أكذبهما[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦١).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١٠- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: اللِّعانُ أعظمُ مِن الرَّجْم[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦٠).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١١- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مالك-: فكانت تلك سُنَّة المتلاعنَيْن[[تفسير البغوي ٦/١٢.]]. (ز)
النور 24:7
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - نزول الآية
٥٢٤٧١- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا جلوسًا عَشِيَّة الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! واللهِ، لَئِن أصبحتُ صالِحًا لأسألنَّ رسول الله ﷺ. فسأله، فقال: يا رسول الله، أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! اللهُمَّ، احكم. فنزلت آيةُ اللعان، فكان ذلك الرجل أول مَن ابتُلِي به[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٣ (١٤٩٥)، وأحمد ٧/١٠٥ (٤٠٠١)، ٧/٣١٢ (٤٢٨١) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٣.]]. (١٠/٦٥٦)
٥٢٤٧٢- عن عاصم بن عدي -من طريق الشعبي- قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قُلتُ: يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجلُ بأربعة شهداء قد خرج الرجل! فلم ألبث إلا أيامًا فإذا ابنُ عمٍّ لي معه امرأتُه ومعها ابنٌ، وهي تقول: منك. وهو يقول: ليس مِنِّي. فنزلت آيةُ اللعان. قال عاصم: فأنا أولُ مَن تكلَّم به، وأول مَن ابتُلِي به[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٦١ (٨٥٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨ (١٤١٦١) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٣ (٧٨٤٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٠/٦٥٠)
٥٢٤٧٣- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عاصم بن عدي لما نزلت: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾؛ قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه[[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٩/٤٤٨-.
قال الحافظ ابن حجر: «وفي سنده مع إرساله ضعف».]]. (ز)
٥٢٤٧٤- عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قال سعد بن عبادة -وهو سيِّد الأنصار-: أهكذا أُنزِلت، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيِّدُكم؟!». قالوا: يا رسول الله، لا تُلْمُه؛ فإنّه رجل غيور، واللهِ، ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، وما طلَّق امرأةً له قطُّ فاجترأ رجلٌ مِنّا على أن يتزوجها مِن شدة غيرته. فقال سعد: واللهِ، يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنها حقُّ، وأنّها من الله، ولكني تعجبتُ أنِّي لو وجدت لَكاعًا[[اللُّكَع عند العرب: العَبد، ثم اسْتُعمِل في الحُمق والذَّم. يقال للرجُل: لُكَعُ، ولِلْمَرْأَةِ لَكاعِ. النهاية (لكع).]] قد تَفَخَّذها رجلٌ لم يكن لي أن أهيجه ولا أُحَرِّكه حتى آتي بأربعة شهداء! فواللهِ، لا آتي بهم حتى يقضي حاجتَه. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء مِن أرضه عِشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينه، وسمع بأذنيه، فلم يُهِجْه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فكَرِه رسول الله ﷺ ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله ﷺ هلالَ بنَ أمية، وتَبْطُل شهادتُه في المسلمين. فقال هلال: واللهِ، إنِّي لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. فقال: يا رسول الله، إنِّي قد أرى ما اشْتَدَّ عليك مِمّا جئت بهُ، واللهُ يعلمُ أنّي لَصادق. فواللهِ، إنّ رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحيُ عرفوا ذلك في تَرَبُّد[[تَرَبّد وجهه: أي تغَيَّرَ إلى الغُبرة. النهابة (ربد).]] جلده، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية، فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِرْ، يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا». فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسول الله ﷺ: «أرسلوا إليها». فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما، وذكَّرهما، وأخبرهما أنّ عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللهِ، يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها. فقالت: كَذَب. فقال رسول الله ﷺ: «لاعِنوا بينهما». فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل لهلال: اتَّقِ الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبَة التي تُوجِب عليك العذاب. فقال: واللهِ، لا يُعَذِّبني اللهُ عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي. فشهدتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت في الخامسة قيل لها: اتَّقي الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبة التي تُوجِب عليك العذاب. فتَلَكَّأتْ ساعةً، وقالت: واللهِ، لا أفضح قومي. فشهدت في الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضى أنّه لا يُدعى لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها مِن أجل الشهادات الخمس، وقضى رسول الله ﷺ أنّه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عِدَّة؛ من أجل أنّهما تَفَرَّقا مِن غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها[[أخرجه أحمد ٤/٣٣-٣٦ (٢١٣١)، وأبو داود ٣/٥٦٩-٥٧٠ (٢٢٥٦)، وابن جرير ١٧/١٨٠-١٨٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩-٢٥٣٠ (١٤١٦٥)، ٨/٢٥٣٣-٢٥٣٤ (١٤١٨٢، ١٤١٨٣). وأورده الثعلبي ٧/٦٨-٧٠.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٤): «رواه أحمد، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٤٥-٢٤٦ (٣٨٨): «إسناده ضعيف؛ لِعَنْعَنَة عباد بن منصور وضَعْفِه، وبه أعلَّه الحافظُ المنذري والعسقلاني».]]. (١٠/٦٥٢)
٥٢٤٧٥- عن ابن عباس: أنّ هلال بن أمية قذَفَ امرأته عند النبيِّ ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ: «البَيِّنة، وإلا حَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ، إنِّي لَصادق، وليُنزِلَنَّ اللهُ ما يبرىء ظهري من الحد. فنزل جبريل، فأنزل الله عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ: ﴿إن كان من الصادقين﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فأرسل إليهما، فجاء هلال، فشهد، والنبي ﷺ يقول: «الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟». ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها مُوجِبة. فتَلَكَّأَتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائِرَ اليوم. فمضت، فقال النبيُّ ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابِغ الألْيَتَيْن[[سابغ الإليتين: تامّها وعَظِيمهما، مِن سُبُوغِ الثَّوب والنّعمِة. النهاية (سبغ). والإلية: العجز. النهاية (ألي).]]، خَدَلَّج[[خَدَلَّج الساقين: عظيمهما. النهاية (خدلج).]] الساقين فهو لِشريك بن سَحْماء». فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: «لولا ما مضى مِن كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه البخاري ٣/١٧٨ (٢٦٧١)، ٦/١٠٠ (٤٧٤٧)، ٧/٥٣ (٥٣٠٧).]]. (١٠/٦٥٣)
٥٢٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فرمى امرأته برجل، فكَرِه ذلك رسولُ الله ﷺ، فلم يزل يُرَدِّده حتى أنزل الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾، حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: «إنّ الله قد أنزل فيكما». فدعا الرجلَ، فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فِيه، فوعظه، فقال له: «كل شيء أهون عليك مِن لعنة الله». ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين. ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. ثم أمر بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال: «ويحكِ! كلُّ شيء أهونُ عليك مِن غضب الله». ثم أُرسِلَتْ، فقالت: غضب الله عليها إن كان مِن الصادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٤ (١٤١٨٣)، من طريق أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا صالح بن عمر، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، حدثني ابن عباس به.
إسناده صحيح.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٧- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ امرأتي زَنَتْ. وسكتَ رسولُ الله ﷺ كأنّه مُنَكَّس في الأرض، ثم رفع رأسَه، فقال: «قد أنزل اللهُ فيك وفي صاحبتِكَ، فائْتِ بها». فجاءت، فقال: «قم فاشهد أربع شهادات». فقام، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فقال له: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنّها مُوجِبة». فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، ثم قال: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنها موجبة». فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم قال له: «اذهب، لا سبيل لك عليها». فقال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ مِن فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها»[[أخرجه البخاري ٧/٥٥ (٥٣١١، ٥٣١٢)، ٧/٦١ (٥٣٤٩)، ٧/٦٢ (٥٣٥٠)، ومسلم ٢/١١٣١ (١٤٩٣)، وعبد الرزاق ٢/٤٣١ (٢٠١٣، ٢٠١٤) جميعهم بنحوه.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٨- عن سعيد بن جبير، قال: سُئِلت عن المتلاعنَينِ أيُفَرِّق بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول، فقُمْت من مكاني إلى منزل ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفَرَّق بينهما؟ فقال: سبحان الله! نعم، إنّ أول مَن سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يرى امرأته على فاحشة، فإن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك! فسكت فلم يُجِبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاه، فقال: إنّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيت به. فأنزل اللهُ هذه الآية في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ ﴿أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فبدأ بالرجل، فوَعَظَه وذَكَّره، وأخبره أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق، ما كَذَبْتُك. ثم ثَنّى بالمرأة، فوعظها وذَكَّرها، وأخبرها أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، إنّه لَكاذب. فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله أنه لَمِن الصادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهِدت أربع شهادات بالله أنّه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٠ (١٤٩٣)، وأحمد ٨/٣١٩-٣٢٠ (٤٦٩٣)، ٩/٥٢-٥٣ (٥٠٠٩) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٤.]]. (١٠/٦٥٥)
٥٢٤٧٩- عن سهل بن سعد، قال: جاء عُوَيْمِر إلى عاصم بن عدِيٍّ، فقال: سَل رسول الله ﷺ: أرأيتَ رجلًا وجَد معَ امرأته رجلًا، فقتله، أيُقْتَل به، أم كيف يُصْنَع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ، فعاب رسول الله ﷺ المسائل، فلقيه عُوَيْمِر، فقال: ما صنعت؟ قال: إنك لم تأتني بخير؛ سألتُ رسول الله ﷺ، فعاب المسائل. فقال عويمر: واللهِ، لآتينَّ رسول الله ﷺ، ولأسألنه. فأتاه، فوجده قد أُنزِل عليه، فدعا بهما، فلاعن بينهما، قال عُوَيْمِر: إن انطلقت بها -يا رسول الله- لقد كذبت عليها. ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، فصارت سُنَّة المتلاعنَين، فقال رسولُ الله ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أسْحَم[[الأسحم: الأسود. النهاية (سحم).]]، أدعَج العينين[[أدْعج العينين: شديد سواد العينين شديد بياضهما. انظر: النهاية (دعج).]]، عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِر، كأنّه وحَرة[[الوَحَرة: دُوَيْبة كالعَظاءةِ تَلْزَق بالأرض، شبيهة بالوزغ، إلا أنها بيضاء منقّطَة بحُمْرةٍ. النهاية واللسان (وحر).]]، فلا أراه إلا كاذبًا». فجاءت به على النعت المكروه[[أخرجه البخاري ١/٩٢ (٤٢٣)، ٦/٩٩-١٠٠ (٤٧٤٥، ٤٧٤٦)، ٧/٤٢ (٥٢٥٩)، ٧/٥٣-٥٤ (٥٣٠٨)، ٩/٩٨ (٧٣٠٤)، ومسلم ٢/١١٢٩-١١٣٠ (١٤٩٢)، وأحمد ٣٧/٤٨٥-٤٨٦ (٢٢٨٣٠) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (١٠/٦٥٧)
٥٢٤٨٠- عن أنس، قال: لَأولُ لعانٍ كان في الإسلام أنّ شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعته إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أربعة شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّىء به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ ﷺ، فقال: «اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا». فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة: «ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا». ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ، فقال: «قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا». فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: «وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا». فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين[[حَمْش الساقين: دقيقهما. النهاية (حمش).]]؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين[[قَضِيء العينين: فاسد العينين. النهاية (قضأ).]]؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: «لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/٢٠٧-٢٠٨ (٢٨٢٤).
وأصل الحديث عند مسلم ٢/١١٣٤ (١٤٩٦).]]. (١٠/٦٥٨)
٥٢٤٨١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلًا مِن الأنصار مِن بني زريق قذف امرأتَه، فأتى النبيَّ ﷺ، فرَدَّد ذلك عليه أربع مرات، فأنزل الله آيةَ الملاعنة، فقال رسول الله ﷺ: «أين السائل؟ قد نزل مِن الله أمر عظيم». فأبى الرجلُ إلا أن يلاعنها، وأبت إلا أن تَدْرَأَ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ: «إمّا تجيء به أُصَيْفِر، أحْمَش، مفتول العظام؛ فهو للمُلاعِن، وإما تجيء به أسود، كالجمل الأوَرْق[[الأورق: الأسمر. النهاية (ورق).]]؛ فهو لغيره». فجاءت به أسود كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله ﷺ، فجعله لعَصَبَة أمه، وقال: «لولا الأيمان التي مَضَتْ لكان فيه كذا وكذا»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٦/١١٨ (٦٣٢٨)، والدارقطني ٣/٢٧٥، بلفظ: «إمّا هي تجيء به أُصَيْفر، أخينس، منشول العظام [الخَنس -محركة-: تأخر الأنف عن الوجه. القاموس المحيط (خنس). والمنشول: قليل اللحم. جمهرة اللغة]؛ فهو للملاعن»، من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، قال: حدثنا ابن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
إسناده حسن.]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «لو رأيتَ مع أمِّ رَوْمان رجلًا ما كنتَ فاعلًا به؟». قال: كنت -واللهِ- فاعلًا به شَرًّا. قال: «فأنت، يا عمر؟». قال: كنت -واللهِ- قاتلَه. فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾[[أخرجه البزار ٧/٣٤٣ (٢٩٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٥): «ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/٩٦: «كلهم ثقات». وقال السيوطي: «رجال إسناده ثقات، إلا أن البزار كان يحدِّث من حفظه فيُخْطِئ».]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٣- عن حذيفة بن اليمان -من هذا الطريق- نحوه، وزاد بعد قوله: كنت قاتلَه. قال: «فأنتَ، يا سهيل ابن بيضاء». قال: كنت أقول: لعن الله الأبعدَ؛ فهو خبيث، ولعن الله البُعْدى؛ فهي خبيثة، ولعن الله أولَ الثلاثة أخبرَ بهذا. فقال رسول الله ﷺ: «تأولتَ القرآن، يا ابن بيضاء: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٠٦-١٠٧ (٨١١١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٢٣٧-٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال أبو نعيم: «غريبٌ، تفرَّد به يونس عن أبي إسحاق، وعنه النضر». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢ (٧٨٤١): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن إسحاق، ولم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «وهذا أصحُّ من قول البزار: فنزلت».]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٤- عن زيد بن يُثيع، أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: «أرأيتَ لو وجدت مع أهلك رجلًا كيف كنت صانعًا؟» قال: إذن لقتلته. ثم قال لعمر، فقال مثل ذلك، ثم تتابع القومُ على قول أبي بكر وعمر، ثم قال لسهيل ابن البيضاء، قال: كنت أقول: لعنكِ الله؛ فأنت خبيثة، ولعنكَ الله؛ فأنت خبيث، ولعن الله أولَ الثلاثةِ مِنّا يُخرج هذا الحديث. فقال رسول الله ﷺ: «تأولت القرآن، يا ابن البيضاء، لو قتله قُتِل به، ولو قذفه جُلِد، ولو قذفها لاعنها»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٩٧ (١٢٣٦٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا نزلت ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قال سعد بن عبادة: الله! إن أنا رأيت لَكاع مُتَفَخِّذها رجلٌ، فقلتُ بما رأيت، إنّ في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة، قد ذهب؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدُكم؟». قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمْهُ. وذكروا مِن غيرته: فما تَزَوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ فرجع فيها أحدٌ مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّ الله يأبى إلا ذاك». فقال: صدق اللهُ ورسوله. قال: فلم يلبثوا أن جاء ابنُ عمٍّ له، فرمى امرأتَه، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال: لا، واللهِ، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدًا، لقد نظرت حتى أيقنتُ، ولقد استسْمعَتُ حتى استشْفَيتُ. قال: فأنزل اللهُ القرآنَ باللِّعان، فقيل له: احلِف. فحلف، قال: «قِفوه عند الخامسة؛ فإنّها مُوجِبة». فقال: لا يُدْخِلُه اللهُ النارَ بهذا أبدًا، كما درأ عنه جَلْدَ ثمانين؛ لقد نظرتُ حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيتُ. فحلف، ثم قيل لها: احلفي. فحلفت، ثم قال: «قفوها عند الخامسة؛ فإنها موجبة». فقيل لها: إنها مُوجِبة. فتَلَكَّأت ساعة، ثم قالت: لا أُخْزِي قومي. فحلفت، فقال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للَّذي قيل فيه ما قيل». قال: فجاءت به غلامًا كأنّه جملٌ أوْرَق، فكان بعدُ أميرًا بمصر، لا يُعْرَف نسبُه، أو لا يُدْرى مَن أبوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٩-١٨٠ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: قرأ النبيُّ ﷺ هاتين الآيتين[[أي: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ (٤) إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأَصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾.]] في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي ﷺ: جعلني الله فداك، لو أنّ رجلًا مِنّا وجد على بطن امرأته رجلًا، فتكلَّم جُلِد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة في المسلمين أبدًا، ويسميه المسلمون فاسقًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجلُ من حاجته. فأنزل الله ﷿ في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ إلى ثلاث آيات. فابتلى الله ﷿ عاصمًا بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابنُ عمِّه عُوَيْمِر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، فرماها بابنِ عمِّه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شَرِيكًا على بطن امرأتي. فاسترجع عاصِم، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أرأيتَ سؤالي عن هذه ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، فقد ابتُلِيت بها في أهل بيتي. فقال النبيُّ ﷺ: «وما ذاك، يا عاصم؟». فقال: أتاني ابنُ عمِّي، فأخبرني أنّه وجد ابنَ عمٍّ لنا على بطن امرأته. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزوج والخليل والمرأة، فأتوه، فقال النبي ﷺ لزوجها عويمر: «ويحكَ! اتَّقِ الله ﷿ في خليلتك وابنةِ عمِّك أن تقذفها بالزنا». فقال الزوج: أقسم لك بالله ﷿ أنِّي رأيته معها على بطنها، وإنها لَحُبْلى منه، وما قربتها منذُ أربعة أشهر. فقال النبيُّ ﷺ للمرأة -خولة بنت قيس الأنصارية-: «ويحكِ! ما يقولُ زوجُكِ؟». قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رآني معه نُطِيل السَّمَر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قطُّ. فقال النبيُّ ﷺ للخليل: «ويحكَ! ما يقول ابنُ عمِّك؟». فحدَّثه مثلَ قولها، فقال النبيُّ ﷺ للزوج والمرأة: «قوما، فاحلفا بالله ﷿». فقام الزوج عند المنبر دُبُرَ صلاة العصر يوم الجمعة، وهو عويمر بن أُمَيَّة، فقال: أشهد بالله أنّ فلانة زانية -يعني: امرأته خولة-، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لَحُبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من الكاذبين عليها في قوله. ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾. ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لَحُبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن رِيبَة ولا فاحشة، وإنّ زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضِب اللهُ على خولة إن كان عويمرًا مِن الصادقين في قوله. ففرَّق النبيُّ بينهما، فذلك قوله ﷿: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعد ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾ في قوله، وكان الخليلُ رجلًا أسود ابن حبشية، فقال النبي ﷺ: «إذا ولَدَتْ فلا تُرضِع ولدَها حتى تأتوني به». فأتوه بولدها، فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبيُّ ﷺ: «لولا الأيمان لكان لي فيهما أمْر»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤.]]٤٦٠٢. (ز)
٤٦٠٢ قال ابنُ عطية (٦/٣٤٤): «المشهور أن نازلة هلال قبلُ، وأنها سبب الآية. وقيل: نازلة عويمر قبلُ، وهو الذي وسَّط إلى رسول الله ﷺ عاصم بن عدي».
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - تفسير الآية
٥٢٤٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: في سورة النور: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم﴾، واستثنى من ذلك فقال: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآية، فإذا حَلفا فُرِّقَ بينهما، وإن لم يحلفا أُقِيم الحدُّ؛ الجلد أو الرجم[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى قوله: ﴿إن كان من الكاذبين﴾، قال: إذا شهد الرجلُ خمسَ شهادات فقد برِئ كلُّ واحدٍ مِن الآخر، وعِدَّتُها إن كانت حاملًا أن تضع حملها، ولا يُجْلَد واحدٌ منهما، وإن لم تحلف أُقيم عليها الحدُّ والرجمُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (ز)
٥٢٤٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ قال: هو الرجل يرمي زوجته بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ يعني: ليس للرجل شهداء غيره أنّ امرأته قد زنت، فرفع ذلك إلى الحكام، ﴿فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج؛ يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات بالله، ويقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنّ فلانة -يعني: امرأته- زانية، ﴿والخامسة ان لعنة الله عليه﴾ يعني: على نفسه؛ ﴿إن كان من الكاذبين﴾ في قوله، ﴿ويدرأ﴾ يدفع الحكام عن المرأة ﴿العذاب﴾ يعني: الحدَّ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله أنه﴾ يعني: زوجها ﴿لمن الكاذبين﴾ فتقوم المرأةُ مقامَ زوجها، فتقول أربع مرات: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنِّي لست بزانية، وأن زوجي لمن الكاذبين، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: على نفسها؛ ﴿إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٤٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّه سُئِل عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فجاءت بحمل، فانتفى منه. قال: فقال: يُلاعِن. قال: فقال الحارثُ: يا أبا عمرو، إنّ الله قال في كتابه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، أفتُراها له زوجة؟ قال: فقال الشَّعبيُّ: إنِّي لأستحي إذا رأيتُ الحقَّ أن لا أرجع إليه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥٥٥ (٢٩٤٥٤).]]. (ز)
٥٢٤٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: وجَبَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦.]]. (ز)
٥٢٤٩٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: فإن هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَت، وإن هي أبَتْ ﴿يدرأ عنها العذاب﴾ قال: عذاب الدنيا ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. ثم يُفَرَّق بينهما، وتعتد عِدَّة المُطَلَّقة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٤٩٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ يقول: يحجر عليها العذاب، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: نفسها ﴿إن كان﴾ هلالُ ﴿من الصادقين﴾، ففرّق بينهما، فذلك قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾، ثم قامت المرأةُ حين قام زوجُها، فقالت: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنّ زوجي لَمِن الكاذبين، وإنّ الحَبَل منه. ثم شهدت الثانية بالله الذي لا إله إلا هو: إنّ زوجي لمن الكاذبين، وما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن ريبة. ثم شهدت الثالثة بالله الذي لا إله الا هو: إن زوجي لمن الكاذبين. ثم شهدت الرابعة بالله الذي لا إله إلا هو: إن زوجي لمن الكاذبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦-٢٥٣٨.]]. (ز)
٥٢٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج ﴿أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعدُ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجُها ﴿من الصادقين﴾ في قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٤٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها﴾ عن المرأةِ ﴿العذاب﴾ الحدَّ؛ الرجمَ إن كان دخل بها أو أُحْصِنَت قبلَه، أو الجلد إن لم تكن محصنة٤٦٠٣ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ يعني: زوجها في قذفِه إيّاها، وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام، وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته، وإن ارتفعا إلى الإمام وثَبَتَ على قَذْفِها قال أربع مرات عند الإمام: أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق. ثم يقول الخامسة: لعنة الله علَيَّ إن كنت من الكاذبين. وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنّه لكاذب -يعني: زوجها-، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب. ثم تقول الخامسة: غضب الله عَلَيَّ إن كان من الصادقين.= (ز)
٤٦٠٣ اختُلِف في العذاب الذي عناه الله في هذا الموضع على قولين: أحدهما: أنه الحدّ. والآخر: أنه الحبس.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٨٧-١٨٨) القولَ الأولَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال مُعَلِّلًا: «إنما قلنا: الواجب عليها إذا هي امتنعت من الالتعان بعد التعان الزوج الحدّ الذي وصفنا. قياسًا على إجماع الجميع على أنّ الحدّ إذا زال عن الزوج بالشهادات الأربع على تصديقه فيما رماها به؛ أنّ الحدّ عليها واجب، فجعل الله أيمانه الأربع والتعانه في الخامسة مخرجًا له من الحدّ الذي يجب لها برميه إيّاها، كما جعل الشهداء الأربعة مخرجًا له منه في ذلك وزائلًا به عنه الحدّ، فكذلك الواجب أن يكون بزوال الحدّ عنه بذلك واجبًا عليها حدّها، كما كان بزواله عنه بالشهود واجبًا عليها، لا فرق بين ذلك».
وإليه ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٣٤٨)، حيث قال: «والعذاب المدرأ في قول جمهور العلماء: الحدّ. وحكى الطبري عن آخرين: أنه الحبس -وهو قول أصحاب الرأي-، وأنه لا حدّ عليها -إن لم تلاعن-، وليس يوجبه عليها قول الزوج ... وظاهر الحديث الوقفة في الخامسة حين تلكأت ثم مرت في لعانها أنها كانت تُحَدّ لقول النبي ﷺ لها: «فعذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة»».
٥٢٤٩٦- قال يحيى: ذكره حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٢٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ثم يُفَرَّق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٢٤٩٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ رسول الله ﷺ فرَّق بين المتلاعنَينِ، وألحق الولدَ بالأُمِّ[[أخرجه الشافعي في مسنده ٣/١٤٤ (١٣٤١)، والبزار ١٢/١٩٧ (٥٨٦٩)، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٥٢٤٩٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم- قال: لا يجتمع المتلاعنان أبدًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١، وعبد الرزاق (١٢٤٣٣).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٠- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق زر بن حبيش-= (ز)
٥٢٥٠١- وابن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٣٤، ١٢٤٣٦).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٢- عن عطاء -من طريق الحجاج بن أرطاة-: إن أكْذَبَ نفسَه قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد حدُّ القاذف ثمانين، وهي امرأته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
٥٢٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: والملاعنان يفترقان، فلا يجتمعان أبدًا، وإن صدَّقَت زوجَها لم يتلاعنا، فإن كان زوجُها جامعها بعد الدخول بها رُجِمَت، ويرثها زوجُها، وإن كان لم يُجامعها جُلِدَت مائة، وهي امرأته، وإن كان الزوجُ رجع عن قوله قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد ثمانين جلدة، وكانت امرأتُه كما هي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٠٤- قال يحيى بن سلّام: وإن كان لاعنها في إنكار ولدها أُلْحِق الولدُ بها، وهي عَصَبَتُه وعَصَبَتُها بعدها. وإن أكذب نفسَه، وقد بقي من الملاعنة شيءٌ؛ جُلِد حدُّ القذف، وهي امرأتُه، والولد له. وإن أكذب نفسه بعد اللعان جُلِد، ولا سبيل له عليها. قال بعضهم: ويلحق الولد به= (ز)
٥٢٥٠٥- أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن إبراهيم [النخعي]، قال: إذا لاعن الرجلُ امرأتَه، ثم أكذبَ نفسَه؛ جُلِد، ورُدَّ إليه ولدُه. ولا يلاعن الرجل امرأتَه الأمة، ولا اليهودية، ولا النصرانية. وإن أنكر الرجلُ ولدَه من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد، وإن أنكر ولده مِن الأمة -بعد ما أقرَّ به مرةً واحدة- لزمه الولد. وإذا قذف الرجلُ امرأته الحُرَّة قبل أن يدخل بها، ثم ارتفعا إلى السلطان؛ تلاعنا. وإذا طلق الرجل امرأته الحُرَّة واحدة أو اثنتين، ثم قذفها؛ تلاعنا ما كانت في العدة إن ارتفعا إلى السلطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية قال سعد بن عبادة: لو أنِّي لو رأيتُ أهلي ومعها رجل أنتظر حتى آتي بأربعة؟! قال رسول الله ﷺ: «نعم». قال: والذي بعثك بالحقِّ، لو رأيتُه لعاجلتُه بالسيف. فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، اسمعوا ما يقولُ سيِّدُكم! إنّ سعدًا لَغيور، وأنا أغْيَرُ منه، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي»[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص١٧٧ (٥٣٥)، وأخرجه مسلم ٢/١١٣٥ (١٤٩٨) دون قوله: لما نزلت هذه الآية.]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٧- عن أبي هريرة، أنّه سمِع رسولَ الله ﷺ يقول حين نزلت آيةُ الملاعنة: «أيما امرأةٍ أدْخَلَتْ على قوم ما ليس منهم فليست مِن الله في شيء، ولن يُدخلها اللهُ جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجَبَ اللهُ منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٤٣ (٢٧٤٣)، وأبو داود ٣/٥٧٥-٥٧٦ (٢٢٦٣)، والنسائي ٦/١٧٩ (٣٤٨١)، وابن حبان ٩/٤١٨ (٤١٠٨)، والحاكم ٢/٢٢٠ (٢٨١٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٨٤ (٥): «هذا الحديث صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٠ (٠٧٩): «هذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن حرب مجهول، قال الذهبي في الكاشف: وموسى بن عبيدة الربذي ضعّفوه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٨٦ (١٦٢١): «صحّحه الدارقطني في العلل، مع اعترافه بتفرّد عبد الله بن يونس به عن سعيد المقبري». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٣٠٨ (٨٤٥): «وصحّحه ابن حبان». وقال الألباني في الإرواء ٨/٣٤ (٢٣٦٧): «ضعيف».]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٨- عن جابر بن عبد الله، قال: ما نزلت آية التَّلاعُنِ إلا لكثرة السؤال[[أخرجه البزار (١٩٩ - كشف).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: وجَبَتِ اللعنةُ على أكذبهما[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦١).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١٠- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: اللِّعانُ أعظمُ مِن الرَّجْم[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦٠).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١١- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مالك-: فكانت تلك سُنَّة المتلاعنَيْن[[تفسير البغوي ٦/١٢.]]. (ز)
النور 24:8
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - نزول الآية
٥٢٤٧١- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا جلوسًا عَشِيَّة الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! واللهِ، لَئِن أصبحتُ صالِحًا لأسألنَّ رسول الله ﷺ. فسأله، فقال: يا رسول الله، أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! اللهُمَّ، احكم. فنزلت آيةُ اللعان، فكان ذلك الرجل أول مَن ابتُلِي به[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٣ (١٤٩٥)، وأحمد ٧/١٠٥ (٤٠٠١)، ٧/٣١٢ (٤٢٨١) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٣.]]. (١٠/٦٥٦)
٥٢٤٧٢- عن عاصم بن عدي -من طريق الشعبي- قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قُلتُ: يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجلُ بأربعة شهداء قد خرج الرجل! فلم ألبث إلا أيامًا فإذا ابنُ عمٍّ لي معه امرأتُه ومعها ابنٌ، وهي تقول: منك. وهو يقول: ليس مِنِّي. فنزلت آيةُ اللعان. قال عاصم: فأنا أولُ مَن تكلَّم به، وأول مَن ابتُلِي به[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٦١ (٨٥٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨ (١٤١٦١) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٣ (٧٨٤٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٠/٦٥٠)
٥٢٤٧٣- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عاصم بن عدي لما نزلت: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾؛ قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه[[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٩/٤٤٨-.
قال الحافظ ابن حجر: «وفي سنده مع إرساله ضعف».]]. (ز)
٥٢٤٧٤- عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قال سعد بن عبادة -وهو سيِّد الأنصار-: أهكذا أُنزِلت، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيِّدُكم؟!». قالوا: يا رسول الله، لا تُلْمُه؛ فإنّه رجل غيور، واللهِ، ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، وما طلَّق امرأةً له قطُّ فاجترأ رجلٌ مِنّا على أن يتزوجها مِن شدة غيرته. فقال سعد: واللهِ، يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنها حقُّ، وأنّها من الله، ولكني تعجبتُ أنِّي لو وجدت لَكاعًا[[اللُّكَع عند العرب: العَبد، ثم اسْتُعمِل في الحُمق والذَّم. يقال للرجُل: لُكَعُ، ولِلْمَرْأَةِ لَكاعِ. النهاية (لكع).]] قد تَفَخَّذها رجلٌ لم يكن لي أن أهيجه ولا أُحَرِّكه حتى آتي بأربعة شهداء! فواللهِ، لا آتي بهم حتى يقضي حاجتَه. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء مِن أرضه عِشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينه، وسمع بأذنيه، فلم يُهِجْه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فكَرِه رسول الله ﷺ ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله ﷺ هلالَ بنَ أمية، وتَبْطُل شهادتُه في المسلمين. فقال هلال: واللهِ، إنِّي لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. فقال: يا رسول الله، إنِّي قد أرى ما اشْتَدَّ عليك مِمّا جئت بهُ، واللهُ يعلمُ أنّي لَصادق. فواللهِ، إنّ رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحيُ عرفوا ذلك في تَرَبُّد[[تَرَبّد وجهه: أي تغَيَّرَ إلى الغُبرة. النهابة (ربد).]] جلده، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية، فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِرْ، يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا». فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسول الله ﷺ: «أرسلوا إليها». فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما، وذكَّرهما، وأخبرهما أنّ عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللهِ، يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها. فقالت: كَذَب. فقال رسول الله ﷺ: «لاعِنوا بينهما». فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل لهلال: اتَّقِ الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبَة التي تُوجِب عليك العذاب. فقال: واللهِ، لا يُعَذِّبني اللهُ عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي. فشهدتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت في الخامسة قيل لها: اتَّقي الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبة التي تُوجِب عليك العذاب. فتَلَكَّأتْ ساعةً، وقالت: واللهِ، لا أفضح قومي. فشهدت في الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضى أنّه لا يُدعى لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها مِن أجل الشهادات الخمس، وقضى رسول الله ﷺ أنّه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عِدَّة؛ من أجل أنّهما تَفَرَّقا مِن غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها[[أخرجه أحمد ٤/٣٣-٣٦ (٢١٣١)، وأبو داود ٣/٥٦٩-٥٧٠ (٢٢٥٦)، وابن جرير ١٧/١٨٠-١٨٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩-٢٥٣٠ (١٤١٦٥)، ٨/٢٥٣٣-٢٥٣٤ (١٤١٨٢، ١٤١٨٣). وأورده الثعلبي ٧/٦٨-٧٠.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٤): «رواه أحمد، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٤٥-٢٤٦ (٣٨٨): «إسناده ضعيف؛ لِعَنْعَنَة عباد بن منصور وضَعْفِه، وبه أعلَّه الحافظُ المنذري والعسقلاني».]]. (١٠/٦٥٢)
٥٢٤٧٥- عن ابن عباس: أنّ هلال بن أمية قذَفَ امرأته عند النبيِّ ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ: «البَيِّنة، وإلا حَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ، إنِّي لَصادق، وليُنزِلَنَّ اللهُ ما يبرىء ظهري من الحد. فنزل جبريل، فأنزل الله عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ: ﴿إن كان من الصادقين﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فأرسل إليهما، فجاء هلال، فشهد، والنبي ﷺ يقول: «الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟». ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها مُوجِبة. فتَلَكَّأَتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائِرَ اليوم. فمضت، فقال النبيُّ ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابِغ الألْيَتَيْن[[سابغ الإليتين: تامّها وعَظِيمهما، مِن سُبُوغِ الثَّوب والنّعمِة. النهاية (سبغ). والإلية: العجز. النهاية (ألي).]]، خَدَلَّج[[خَدَلَّج الساقين: عظيمهما. النهاية (خدلج).]] الساقين فهو لِشريك بن سَحْماء». فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: «لولا ما مضى مِن كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه البخاري ٣/١٧٨ (٢٦٧١)، ٦/١٠٠ (٤٧٤٧)، ٧/٥٣ (٥٣٠٧).]]. (١٠/٦٥٣)
٥٢٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فرمى امرأته برجل، فكَرِه ذلك رسولُ الله ﷺ، فلم يزل يُرَدِّده حتى أنزل الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾، حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: «إنّ الله قد أنزل فيكما». فدعا الرجلَ، فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فِيه، فوعظه، فقال له: «كل شيء أهون عليك مِن لعنة الله». ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين. ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. ثم أمر بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال: «ويحكِ! كلُّ شيء أهونُ عليك مِن غضب الله». ثم أُرسِلَتْ، فقالت: غضب الله عليها إن كان مِن الصادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٤ (١٤١٨٣)، من طريق أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا صالح بن عمر، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، حدثني ابن عباس به.
إسناده صحيح.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٧- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ امرأتي زَنَتْ. وسكتَ رسولُ الله ﷺ كأنّه مُنَكَّس في الأرض، ثم رفع رأسَه، فقال: «قد أنزل اللهُ فيك وفي صاحبتِكَ، فائْتِ بها». فجاءت، فقال: «قم فاشهد أربع شهادات». فقام، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فقال له: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنّها مُوجِبة». فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، ثم قال: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنها موجبة». فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم قال له: «اذهب، لا سبيل لك عليها». فقال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ مِن فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها»[[أخرجه البخاري ٧/٥٥ (٥٣١١، ٥٣١٢)، ٧/٦١ (٥٣٤٩)، ٧/٦٢ (٥٣٥٠)، ومسلم ٢/١١٣١ (١٤٩٣)، وعبد الرزاق ٢/٤٣١ (٢٠١٣، ٢٠١٤) جميعهم بنحوه.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٨- عن سعيد بن جبير، قال: سُئِلت عن المتلاعنَينِ أيُفَرِّق بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول، فقُمْت من مكاني إلى منزل ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفَرَّق بينهما؟ فقال: سبحان الله! نعم، إنّ أول مَن سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يرى امرأته على فاحشة، فإن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك! فسكت فلم يُجِبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاه، فقال: إنّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيت به. فأنزل اللهُ هذه الآية في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ ﴿أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فبدأ بالرجل، فوَعَظَه وذَكَّره، وأخبره أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق، ما كَذَبْتُك. ثم ثَنّى بالمرأة، فوعظها وذَكَّرها، وأخبرها أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، إنّه لَكاذب. فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله أنه لَمِن الصادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهِدت أربع شهادات بالله أنّه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٠ (١٤٩٣)، وأحمد ٨/٣١٩-٣٢٠ (٤٦٩٣)، ٩/٥٢-٥٣ (٥٠٠٩) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٤.]]. (١٠/٦٥٥)
٥٢٤٧٩- عن سهل بن سعد، قال: جاء عُوَيْمِر إلى عاصم بن عدِيٍّ، فقال: سَل رسول الله ﷺ: أرأيتَ رجلًا وجَد معَ امرأته رجلًا، فقتله، أيُقْتَل به، أم كيف يُصْنَع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ، فعاب رسول الله ﷺ المسائل، فلقيه عُوَيْمِر، فقال: ما صنعت؟ قال: إنك لم تأتني بخير؛ سألتُ رسول الله ﷺ، فعاب المسائل. فقال عويمر: واللهِ، لآتينَّ رسول الله ﷺ، ولأسألنه. فأتاه، فوجده قد أُنزِل عليه، فدعا بهما، فلاعن بينهما، قال عُوَيْمِر: إن انطلقت بها -يا رسول الله- لقد كذبت عليها. ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، فصارت سُنَّة المتلاعنَين، فقال رسولُ الله ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أسْحَم[[الأسحم: الأسود. النهاية (سحم).]]، أدعَج العينين[[أدْعج العينين: شديد سواد العينين شديد بياضهما. انظر: النهاية (دعج).]]، عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِر، كأنّه وحَرة[[الوَحَرة: دُوَيْبة كالعَظاءةِ تَلْزَق بالأرض، شبيهة بالوزغ، إلا أنها بيضاء منقّطَة بحُمْرةٍ. النهاية واللسان (وحر).]]، فلا أراه إلا كاذبًا». فجاءت به على النعت المكروه[[أخرجه البخاري ١/٩٢ (٤٢٣)، ٦/٩٩-١٠٠ (٤٧٤٥، ٤٧٤٦)، ٧/٤٢ (٥٢٥٩)، ٧/٥٣-٥٤ (٥٣٠٨)، ٩/٩٨ (٧٣٠٤)، ومسلم ٢/١١٢٩-١١٣٠ (١٤٩٢)، وأحمد ٣٧/٤٨٥-٤٨٦ (٢٢٨٣٠) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (١٠/٦٥٧)
٥٢٤٨٠- عن أنس، قال: لَأولُ لعانٍ كان في الإسلام أنّ شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعته إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أربعة شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّىء به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ ﷺ، فقال: «اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا». فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة: «ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا». ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ، فقال: «قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا». فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: «وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا». فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين[[حَمْش الساقين: دقيقهما. النهاية (حمش).]]؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين[[قَضِيء العينين: فاسد العينين. النهاية (قضأ).]]؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: «لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/٢٠٧-٢٠٨ (٢٨٢٤).
وأصل الحديث عند مسلم ٢/١١٣٤ (١٤٩٦).]]. (١٠/٦٥٨)
٥٢٤٨١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلًا مِن الأنصار مِن بني زريق قذف امرأتَه، فأتى النبيَّ ﷺ، فرَدَّد ذلك عليه أربع مرات، فأنزل الله آيةَ الملاعنة، فقال رسول الله ﷺ: «أين السائل؟ قد نزل مِن الله أمر عظيم». فأبى الرجلُ إلا أن يلاعنها، وأبت إلا أن تَدْرَأَ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ: «إمّا تجيء به أُصَيْفِر، أحْمَش، مفتول العظام؛ فهو للمُلاعِن، وإما تجيء به أسود، كالجمل الأوَرْق[[الأورق: الأسمر. النهاية (ورق).]]؛ فهو لغيره». فجاءت به أسود كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله ﷺ، فجعله لعَصَبَة أمه، وقال: «لولا الأيمان التي مَضَتْ لكان فيه كذا وكذا»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٦/١١٨ (٦٣٢٨)، والدارقطني ٣/٢٧٥، بلفظ: «إمّا هي تجيء به أُصَيْفر، أخينس، منشول العظام [الخَنس -محركة-: تأخر الأنف عن الوجه. القاموس المحيط (خنس). والمنشول: قليل اللحم. جمهرة اللغة]؛ فهو للملاعن»، من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، قال: حدثنا ابن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
إسناده حسن.]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «لو رأيتَ مع أمِّ رَوْمان رجلًا ما كنتَ فاعلًا به؟». قال: كنت -واللهِ- فاعلًا به شَرًّا. قال: «فأنت، يا عمر؟». قال: كنت -واللهِ- قاتلَه. فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾[[أخرجه البزار ٧/٣٤٣ (٢٩٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٥): «ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/٩٦: «كلهم ثقات». وقال السيوطي: «رجال إسناده ثقات، إلا أن البزار كان يحدِّث من حفظه فيُخْطِئ».]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٣- عن حذيفة بن اليمان -من هذا الطريق- نحوه، وزاد بعد قوله: كنت قاتلَه. قال: «فأنتَ، يا سهيل ابن بيضاء». قال: كنت أقول: لعن الله الأبعدَ؛ فهو خبيث، ولعن الله البُعْدى؛ فهي خبيثة، ولعن الله أولَ الثلاثة أخبرَ بهذا. فقال رسول الله ﷺ: «تأولتَ القرآن، يا ابن بيضاء: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٠٦-١٠٧ (٨١١١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٢٣٧-٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال أبو نعيم: «غريبٌ، تفرَّد به يونس عن أبي إسحاق، وعنه النضر». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢ (٧٨٤١): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن إسحاق، ولم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «وهذا أصحُّ من قول البزار: فنزلت».]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٤- عن زيد بن يُثيع، أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: «أرأيتَ لو وجدت مع أهلك رجلًا كيف كنت صانعًا؟» قال: إذن لقتلته. ثم قال لعمر، فقال مثل ذلك، ثم تتابع القومُ على قول أبي بكر وعمر، ثم قال لسهيل ابن البيضاء، قال: كنت أقول: لعنكِ الله؛ فأنت خبيثة، ولعنكَ الله؛ فأنت خبيث، ولعن الله أولَ الثلاثةِ مِنّا يُخرج هذا الحديث. فقال رسول الله ﷺ: «تأولت القرآن، يا ابن البيضاء، لو قتله قُتِل به، ولو قذفه جُلِد، ولو قذفها لاعنها»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٩٧ (١٢٣٦٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا نزلت ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قال سعد بن عبادة: الله! إن أنا رأيت لَكاع مُتَفَخِّذها رجلٌ، فقلتُ بما رأيت، إنّ في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة، قد ذهب؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدُكم؟». قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمْهُ. وذكروا مِن غيرته: فما تَزَوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ فرجع فيها أحدٌ مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّ الله يأبى إلا ذاك». فقال: صدق اللهُ ورسوله. قال: فلم يلبثوا أن جاء ابنُ عمٍّ له، فرمى امرأتَه، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال: لا، واللهِ، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدًا، لقد نظرت حتى أيقنتُ، ولقد استسْمعَتُ حتى استشْفَيتُ. قال: فأنزل اللهُ القرآنَ باللِّعان، فقيل له: احلِف. فحلف، قال: «قِفوه عند الخامسة؛ فإنّها مُوجِبة». فقال: لا يُدْخِلُه اللهُ النارَ بهذا أبدًا، كما درأ عنه جَلْدَ ثمانين؛ لقد نظرتُ حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيتُ. فحلف، ثم قيل لها: احلفي. فحلفت، ثم قال: «قفوها عند الخامسة؛ فإنها موجبة». فقيل لها: إنها مُوجِبة. فتَلَكَّأت ساعة، ثم قالت: لا أُخْزِي قومي. فحلفت، فقال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للَّذي قيل فيه ما قيل». قال: فجاءت به غلامًا كأنّه جملٌ أوْرَق، فكان بعدُ أميرًا بمصر، لا يُعْرَف نسبُه، أو لا يُدْرى مَن أبوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٩-١٨٠ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: قرأ النبيُّ ﷺ هاتين الآيتين[[أي: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ (٤) إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأَصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾.]] في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي ﷺ: جعلني الله فداك، لو أنّ رجلًا مِنّا وجد على بطن امرأته رجلًا، فتكلَّم جُلِد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة في المسلمين أبدًا، ويسميه المسلمون فاسقًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجلُ من حاجته. فأنزل الله ﷿ في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ إلى ثلاث آيات. فابتلى الله ﷿ عاصمًا بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابنُ عمِّه عُوَيْمِر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، فرماها بابنِ عمِّه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شَرِيكًا على بطن امرأتي. فاسترجع عاصِم، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أرأيتَ سؤالي عن هذه ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، فقد ابتُلِيت بها في أهل بيتي. فقال النبيُّ ﷺ: «وما ذاك، يا عاصم؟». فقال: أتاني ابنُ عمِّي، فأخبرني أنّه وجد ابنَ عمٍّ لنا على بطن امرأته. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزوج والخليل والمرأة، فأتوه، فقال النبي ﷺ لزوجها عويمر: «ويحكَ! اتَّقِ الله ﷿ في خليلتك وابنةِ عمِّك أن تقذفها بالزنا». فقال الزوج: أقسم لك بالله ﷿ أنِّي رأيته معها على بطنها، وإنها لَحُبْلى منه، وما قربتها منذُ أربعة أشهر. فقال النبيُّ ﷺ للمرأة -خولة بنت قيس الأنصارية-: «ويحكِ! ما يقولُ زوجُكِ؟». قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رآني معه نُطِيل السَّمَر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قطُّ. فقال النبيُّ ﷺ للخليل: «ويحكَ! ما يقول ابنُ عمِّك؟». فحدَّثه مثلَ قولها، فقال النبيُّ ﷺ للزوج والمرأة: «قوما، فاحلفا بالله ﷿». فقام الزوج عند المنبر دُبُرَ صلاة العصر يوم الجمعة، وهو عويمر بن أُمَيَّة، فقال: أشهد بالله أنّ فلانة زانية -يعني: امرأته خولة-، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لَحُبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من الكاذبين عليها في قوله. ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾. ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لَحُبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن رِيبَة ولا فاحشة، وإنّ زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضِب اللهُ على خولة إن كان عويمرًا مِن الصادقين في قوله. ففرَّق النبيُّ بينهما، فذلك قوله ﷿: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعد ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾ في قوله، وكان الخليلُ رجلًا أسود ابن حبشية، فقال النبي ﷺ: «إذا ولَدَتْ فلا تُرضِع ولدَها حتى تأتوني به». فأتوه بولدها، فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبيُّ ﷺ: «لولا الأيمان لكان لي فيهما أمْر»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤.]]٤٦٠٢. (ز)
٤٦٠٢ قال ابنُ عطية (٦/٣٤٤): «المشهور أن نازلة هلال قبلُ، وأنها سبب الآية. وقيل: نازلة عويمر قبلُ، وهو الذي وسَّط إلى رسول الله ﷺ عاصم بن عدي».
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - تفسير الآية
٥٢٤٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: في سورة النور: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم﴾، واستثنى من ذلك فقال: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآية، فإذا حَلفا فُرِّقَ بينهما، وإن لم يحلفا أُقِيم الحدُّ؛ الجلد أو الرجم[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى قوله: ﴿إن كان من الكاذبين﴾، قال: إذا شهد الرجلُ خمسَ شهادات فقد برِئ كلُّ واحدٍ مِن الآخر، وعِدَّتُها إن كانت حاملًا أن تضع حملها، ولا يُجْلَد واحدٌ منهما، وإن لم تحلف أُقيم عليها الحدُّ والرجمُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (ز)
٥٢٤٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ قال: هو الرجل يرمي زوجته بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ يعني: ليس للرجل شهداء غيره أنّ امرأته قد زنت، فرفع ذلك إلى الحكام، ﴿فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج؛ يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات بالله، ويقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنّ فلانة -يعني: امرأته- زانية، ﴿والخامسة ان لعنة الله عليه﴾ يعني: على نفسه؛ ﴿إن كان من الكاذبين﴾ في قوله، ﴿ويدرأ﴾ يدفع الحكام عن المرأة ﴿العذاب﴾ يعني: الحدَّ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله أنه﴾ يعني: زوجها ﴿لمن الكاذبين﴾ فتقوم المرأةُ مقامَ زوجها، فتقول أربع مرات: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنِّي لست بزانية، وأن زوجي لمن الكاذبين، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: على نفسها؛ ﴿إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٤٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّه سُئِل عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فجاءت بحمل، فانتفى منه. قال: فقال: يُلاعِن. قال: فقال الحارثُ: يا أبا عمرو، إنّ الله قال في كتابه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، أفتُراها له زوجة؟ قال: فقال الشَّعبيُّ: إنِّي لأستحي إذا رأيتُ الحقَّ أن لا أرجع إليه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥٥٥ (٢٩٤٥٤).]]. (ز)
٥٢٤٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: وجَبَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦.]]. (ز)
٥٢٤٩٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: فإن هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَت، وإن هي أبَتْ ﴿يدرأ عنها العذاب﴾ قال: عذاب الدنيا ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. ثم يُفَرَّق بينهما، وتعتد عِدَّة المُطَلَّقة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٤٩٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ يقول: يحجر عليها العذاب، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: نفسها ﴿إن كان﴾ هلالُ ﴿من الصادقين﴾، ففرّق بينهما، فذلك قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾، ثم قامت المرأةُ حين قام زوجُها، فقالت: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنّ زوجي لَمِن الكاذبين، وإنّ الحَبَل منه. ثم شهدت الثانية بالله الذي لا إله إلا هو: إنّ زوجي لمن الكاذبين، وما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن ريبة. ثم شهدت الثالثة بالله الذي لا إله الا هو: إن زوجي لمن الكاذبين. ثم شهدت الرابعة بالله الذي لا إله إلا هو: إن زوجي لمن الكاذبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦-٢٥٣٨.]]. (ز)
٥٢٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج ﴿أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعدُ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجُها ﴿من الصادقين﴾ في قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٤٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها﴾ عن المرأةِ ﴿العذاب﴾ الحدَّ؛ الرجمَ إن كان دخل بها أو أُحْصِنَت قبلَه، أو الجلد إن لم تكن محصنة٤٦٠٣ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ يعني: زوجها في قذفِه إيّاها، وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام، وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته، وإن ارتفعا إلى الإمام وثَبَتَ على قَذْفِها قال أربع مرات عند الإمام: أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق. ثم يقول الخامسة: لعنة الله علَيَّ إن كنت من الكاذبين. وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنّه لكاذب -يعني: زوجها-، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب. ثم تقول الخامسة: غضب الله عَلَيَّ إن كان من الصادقين.= (ز)
٤٦٠٣ اختُلِف في العذاب الذي عناه الله في هذا الموضع على قولين: أحدهما: أنه الحدّ. والآخر: أنه الحبس.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٨٧-١٨٨) القولَ الأولَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال مُعَلِّلًا: «إنما قلنا: الواجب عليها إذا هي امتنعت من الالتعان بعد التعان الزوج الحدّ الذي وصفنا. قياسًا على إجماع الجميع على أنّ الحدّ إذا زال عن الزوج بالشهادات الأربع على تصديقه فيما رماها به؛ أنّ الحدّ عليها واجب، فجعل الله أيمانه الأربع والتعانه في الخامسة مخرجًا له من الحدّ الذي يجب لها برميه إيّاها، كما جعل الشهداء الأربعة مخرجًا له منه في ذلك وزائلًا به عنه الحدّ، فكذلك الواجب أن يكون بزوال الحدّ عنه بذلك واجبًا عليها حدّها، كما كان بزواله عنه بالشهود واجبًا عليها، لا فرق بين ذلك».
وإليه ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٣٤٨)، حيث قال: «والعذاب المدرأ في قول جمهور العلماء: الحدّ. وحكى الطبري عن آخرين: أنه الحبس -وهو قول أصحاب الرأي-، وأنه لا حدّ عليها -إن لم تلاعن-، وليس يوجبه عليها قول الزوج ... وظاهر الحديث الوقفة في الخامسة حين تلكأت ثم مرت في لعانها أنها كانت تُحَدّ لقول النبي ﷺ لها: «فعذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة»».
٥٢٤٩٦- قال يحيى: ذكره حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٢٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ثم يُفَرَّق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٢٤٩٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ رسول الله ﷺ فرَّق بين المتلاعنَينِ، وألحق الولدَ بالأُمِّ[[أخرجه الشافعي في مسنده ٣/١٤٤ (١٣٤١)، والبزار ١٢/١٩٧ (٥٨٦٩)، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٥٢٤٩٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم- قال: لا يجتمع المتلاعنان أبدًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١، وعبد الرزاق (١٢٤٣٣).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٠- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق زر بن حبيش-= (ز)
٥٢٥٠١- وابن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٣٤، ١٢٤٣٦).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٢- عن عطاء -من طريق الحجاج بن أرطاة-: إن أكْذَبَ نفسَه قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد حدُّ القاذف ثمانين، وهي امرأته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
٥٢٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: والملاعنان يفترقان، فلا يجتمعان أبدًا، وإن صدَّقَت زوجَها لم يتلاعنا، فإن كان زوجُها جامعها بعد الدخول بها رُجِمَت، ويرثها زوجُها، وإن كان لم يُجامعها جُلِدَت مائة، وهي امرأته، وإن كان الزوجُ رجع عن قوله قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد ثمانين جلدة، وكانت امرأتُه كما هي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٠٤- قال يحيى بن سلّام: وإن كان لاعنها في إنكار ولدها أُلْحِق الولدُ بها، وهي عَصَبَتُه وعَصَبَتُها بعدها. وإن أكذب نفسَه، وقد بقي من الملاعنة شيءٌ؛ جُلِد حدُّ القذف، وهي امرأتُه، والولد له. وإن أكذب نفسه بعد اللعان جُلِد، ولا سبيل له عليها. قال بعضهم: ويلحق الولد به= (ز)
٥٢٥٠٥- أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن إبراهيم [النخعي]، قال: إذا لاعن الرجلُ امرأتَه، ثم أكذبَ نفسَه؛ جُلِد، ورُدَّ إليه ولدُه. ولا يلاعن الرجل امرأتَه الأمة، ولا اليهودية، ولا النصرانية. وإن أنكر الرجلُ ولدَه من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد، وإن أنكر ولده مِن الأمة -بعد ما أقرَّ به مرةً واحدة- لزمه الولد. وإذا قذف الرجلُ امرأته الحُرَّة قبل أن يدخل بها، ثم ارتفعا إلى السلطان؛ تلاعنا. وإذا طلق الرجل امرأته الحُرَّة واحدة أو اثنتين، ثم قذفها؛ تلاعنا ما كانت في العدة إن ارتفعا إلى السلطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية قال سعد بن عبادة: لو أنِّي لو رأيتُ أهلي ومعها رجل أنتظر حتى آتي بأربعة؟! قال رسول الله ﷺ: «نعم». قال: والذي بعثك بالحقِّ، لو رأيتُه لعاجلتُه بالسيف. فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، اسمعوا ما يقولُ سيِّدُكم! إنّ سعدًا لَغيور، وأنا أغْيَرُ منه، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي»[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص١٧٧ (٥٣٥)، وأخرجه مسلم ٢/١١٣٥ (١٤٩٨) دون قوله: لما نزلت هذه الآية.]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٧- عن أبي هريرة، أنّه سمِع رسولَ الله ﷺ يقول حين نزلت آيةُ الملاعنة: «أيما امرأةٍ أدْخَلَتْ على قوم ما ليس منهم فليست مِن الله في شيء، ولن يُدخلها اللهُ جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجَبَ اللهُ منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٤٣ (٢٧٤٣)، وأبو داود ٣/٥٧٥-٥٧٦ (٢٢٦٣)، والنسائي ٦/١٧٩ (٣٤٨١)، وابن حبان ٩/٤١٨ (٤١٠٨)، والحاكم ٢/٢٢٠ (٢٨١٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٨٤ (٥): «هذا الحديث صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٠ (٠٧٩): «هذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن حرب مجهول، قال الذهبي في الكاشف: وموسى بن عبيدة الربذي ضعّفوه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٨٦ (١٦٢١): «صحّحه الدارقطني في العلل، مع اعترافه بتفرّد عبد الله بن يونس به عن سعيد المقبري». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٣٠٨ (٨٤٥): «وصحّحه ابن حبان». وقال الألباني في الإرواء ٨/٣٤ (٢٣٦٧): «ضعيف».]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٨- عن جابر بن عبد الله، قال: ما نزلت آية التَّلاعُنِ إلا لكثرة السؤال[[أخرجه البزار (١٩٩ - كشف).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: وجَبَتِ اللعنةُ على أكذبهما[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦١).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١٠- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: اللِّعانُ أعظمُ مِن الرَّجْم[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦٠).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١١- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مالك-: فكانت تلك سُنَّة المتلاعنَيْن[[تفسير البغوي ٦/١٢.]]. (ز)
النور 24:9
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - نزول الآية
٥٢٤٧١- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا جلوسًا عَشِيَّة الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! واللهِ، لَئِن أصبحتُ صالِحًا لأسألنَّ رسول الله ﷺ. فسأله، فقال: يا رسول الله، أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! اللهُمَّ، احكم. فنزلت آيةُ اللعان، فكان ذلك الرجل أول مَن ابتُلِي به[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٣ (١٤٩٥)، وأحمد ٧/١٠٥ (٤٠٠١)، ٧/٣١٢ (٤٢٨١) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٣.]]. (١٠/٦٥٦)
٥٢٤٧٢- عن عاصم بن عدي -من طريق الشعبي- قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قُلتُ: يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجلُ بأربعة شهداء قد خرج الرجل! فلم ألبث إلا أيامًا فإذا ابنُ عمٍّ لي معه امرأتُه ومعها ابنٌ، وهي تقول: منك. وهو يقول: ليس مِنِّي. فنزلت آيةُ اللعان. قال عاصم: فأنا أولُ مَن تكلَّم به، وأول مَن ابتُلِي به[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٦١ (٨٥٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨ (١٤١٦١) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٣ (٧٨٤٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٠/٦٥٠)
٥٢٤٧٣- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عاصم بن عدي لما نزلت: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾؛ قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه[[أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٩/٤٤٨-.
قال الحافظ ابن حجر: «وفي سنده مع إرساله ضعف».]]. (ز)
٥٢٤٧٤- عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية؛ قال سعد بن عبادة -وهو سيِّد الأنصار-: أهكذا أُنزِلت، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيِّدُكم؟!». قالوا: يا رسول الله، لا تُلْمُه؛ فإنّه رجل غيور، واللهِ، ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، وما طلَّق امرأةً له قطُّ فاجترأ رجلٌ مِنّا على أن يتزوجها مِن شدة غيرته. فقال سعد: واللهِ، يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنها حقُّ، وأنّها من الله، ولكني تعجبتُ أنِّي لو وجدت لَكاعًا[[اللُّكَع عند العرب: العَبد، ثم اسْتُعمِل في الحُمق والذَّم. يقال للرجُل: لُكَعُ، ولِلْمَرْأَةِ لَكاعِ. النهاية (لكع).]] قد تَفَخَّذها رجلٌ لم يكن لي أن أهيجه ولا أُحَرِّكه حتى آتي بأربعة شهداء! فواللهِ، لا آتي بهم حتى يقضي حاجتَه. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء مِن أرضه عِشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينه، وسمع بأذنيه، فلم يُهِجْه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فكَرِه رسول الله ﷺ ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله ﷺ هلالَ بنَ أمية، وتَبْطُل شهادتُه في المسلمين. فقال هلال: واللهِ، إنِّي لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. فقال: يا رسول الله، إنِّي قد أرى ما اشْتَدَّ عليك مِمّا جئت بهُ، واللهُ يعلمُ أنّي لَصادق. فواللهِ، إنّ رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحيُ عرفوا ذلك في تَرَبُّد[[تَرَبّد وجهه: أي تغَيَّرَ إلى الغُبرة. النهابة (ربد).]] جلده، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية، فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِرْ، يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا». فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسول الله ﷺ: «أرسلوا إليها». فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما، وذكَّرهما، وأخبرهما أنّ عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللهِ، يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها. فقالت: كَذَب. فقال رسول الله ﷺ: «لاعِنوا بينهما». فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل لهلال: اتَّقِ الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبَة التي تُوجِب عليك العذاب. فقال: واللهِ، لا يُعَذِّبني اللهُ عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي. فشهدتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت في الخامسة قيل لها: اتَّقي الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبة التي تُوجِب عليك العذاب. فتَلَكَّأتْ ساعةً، وقالت: واللهِ، لا أفضح قومي. فشهدت في الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضى أنّه لا يُدعى لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها مِن أجل الشهادات الخمس، وقضى رسول الله ﷺ أنّه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عِدَّة؛ من أجل أنّهما تَفَرَّقا مِن غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها[[أخرجه أحمد ٤/٣٣-٣٦ (٢١٣١)، وأبو داود ٣/٥٦٩-٥٧٠ (٢٢٥٦)، وابن جرير ١٧/١٨٠-١٨٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩-٢٥٣٠ (١٤١٦٥)، ٨/٢٥٣٣-٢٥٣٤ (١٤١٨٢، ١٤١٨٣). وأورده الثعلبي ٧/٦٨-٧٠.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٤): «رواه أحمد، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٤٥-٢٤٦ (٣٨٨): «إسناده ضعيف؛ لِعَنْعَنَة عباد بن منصور وضَعْفِه، وبه أعلَّه الحافظُ المنذري والعسقلاني».]]. (١٠/٦٥٢)
٥٢٤٧٥- عن ابن عباس: أنّ هلال بن أمية قذَفَ امرأته عند النبيِّ ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ: «البَيِّنة، وإلا حَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ، إنِّي لَصادق، وليُنزِلَنَّ اللهُ ما يبرىء ظهري من الحد. فنزل جبريل، فأنزل الله عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ: ﴿إن كان من الصادقين﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فأرسل إليهما، فجاء هلال، فشهد، والنبي ﷺ يقول: «الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟». ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها مُوجِبة. فتَلَكَّأَتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائِرَ اليوم. فمضت، فقال النبيُّ ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابِغ الألْيَتَيْن[[سابغ الإليتين: تامّها وعَظِيمهما، مِن سُبُوغِ الثَّوب والنّعمِة. النهاية (سبغ). والإلية: العجز. النهاية (ألي).]]، خَدَلَّج[[خَدَلَّج الساقين: عظيمهما. النهاية (خدلج).]] الساقين فهو لِشريك بن سَحْماء». فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: «لولا ما مضى مِن كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه البخاري ٣/١٧٨ (٢٦٧١)، ٦/١٠٠ (٤٧٤٧)، ٧/٥٣ (٥٣٠٧).]]. (١٠/٦٥٣)
٥٢٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فرمى امرأته برجل، فكَرِه ذلك رسولُ الله ﷺ، فلم يزل يُرَدِّده حتى أنزل الله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾، حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: «إنّ الله قد أنزل فيكما». فدعا الرجلَ، فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فِيه، فوعظه، فقال له: «كل شيء أهون عليك مِن لعنة الله». ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين. ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. ثم أمر بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال: «ويحكِ! كلُّ شيء أهونُ عليك مِن غضب الله». ثم أُرسِلَتْ، فقالت: غضب الله عليها إن كان مِن الصادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٤ (١٤١٨٣)، من طريق أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا صالح بن عمر، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، حدثني ابن عباس به.
إسناده صحيح.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٧- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ امرأتي زَنَتْ. وسكتَ رسولُ الله ﷺ كأنّه مُنَكَّس في الأرض، ثم رفع رأسَه، فقال: «قد أنزل اللهُ فيك وفي صاحبتِكَ، فائْتِ بها». فجاءت، فقال: «قم فاشهد أربع شهادات». فقام، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فقال له: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنّها مُوجِبة». فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، ثم قال: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنها موجبة». فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم قال له: «اذهب، لا سبيل لك عليها». فقال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ مِن فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها»[[أخرجه البخاري ٧/٥٥ (٥٣١١، ٥٣١٢)، ٧/٦١ (٥٣٤٩)، ٧/٦٢ (٥٣٥٠)، ومسلم ٢/١١٣١ (١٤٩٣)، وعبد الرزاق ٢/٤٣١ (٢٠١٣، ٢٠١٤) جميعهم بنحوه.]]. (١٠/٦٥٤)
٥٢٤٧٨- عن سعيد بن جبير، قال: سُئِلت عن المتلاعنَينِ أيُفَرِّق بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول، فقُمْت من مكاني إلى منزل ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفَرَّق بينهما؟ فقال: سبحان الله! نعم، إنّ أول مَن سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يرى امرأته على فاحشة، فإن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك! فسكت فلم يُجِبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاه، فقال: إنّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيت به. فأنزل اللهُ هذه الآية في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ ﴿أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فبدأ بالرجل، فوَعَظَه وذَكَّره، وأخبره أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق، ما كَذَبْتُك. ثم ثَنّى بالمرأة، فوعظها وذَكَّرها، وأخبرها أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، إنّه لَكاذب. فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله أنه لَمِن الصادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهِدت أربع شهادات بالله أنّه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين[[أخرجه مسلم ٢/١١٣٠ (١٤٩٣)، وأحمد ٨/٣١٩-٣٢٠ (٤٦٩٣)، ٩/٥٢-٥٣ (٥٠٠٩) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٤.]]. (١٠/٦٥٥)
٥٢٤٧٩- عن سهل بن سعد، قال: جاء عُوَيْمِر إلى عاصم بن عدِيٍّ، فقال: سَل رسول الله ﷺ: أرأيتَ رجلًا وجَد معَ امرأته رجلًا، فقتله، أيُقْتَل به، أم كيف يُصْنَع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ، فعاب رسول الله ﷺ المسائل، فلقيه عُوَيْمِر، فقال: ما صنعت؟ قال: إنك لم تأتني بخير؛ سألتُ رسول الله ﷺ، فعاب المسائل. فقال عويمر: واللهِ، لآتينَّ رسول الله ﷺ، ولأسألنه. فأتاه، فوجده قد أُنزِل عليه، فدعا بهما، فلاعن بينهما، قال عُوَيْمِر: إن انطلقت بها -يا رسول الله- لقد كذبت عليها. ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، فصارت سُنَّة المتلاعنَين، فقال رسولُ الله ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أسْحَم[[الأسحم: الأسود. النهاية (سحم).]]، أدعَج العينين[[أدْعج العينين: شديد سواد العينين شديد بياضهما. انظر: النهاية (دعج).]]، عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِر، كأنّه وحَرة[[الوَحَرة: دُوَيْبة كالعَظاءةِ تَلْزَق بالأرض، شبيهة بالوزغ، إلا أنها بيضاء منقّطَة بحُمْرةٍ. النهاية واللسان (وحر).]]، فلا أراه إلا كاذبًا». فجاءت به على النعت المكروه[[أخرجه البخاري ١/٩٢ (٤٢٣)، ٦/٩٩-١٠٠ (٤٧٤٥، ٤٧٤٦)، ٧/٤٢ (٥٢٥٩)، ٧/٥٣-٥٤ (٥٣٠٨)، ٩/٩٨ (٧٣٠٤)، ومسلم ٢/١١٢٩-١١٣٠ (١٤٩٢)، وأحمد ٣٧/٤٨٥-٤٨٦ (٢٢٨٣٠) واللفظ له، وابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (١٠/٦٥٧)
٥٢٤٨٠- عن أنس، قال: لَأولُ لعانٍ كان في الإسلام أنّ شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعته إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أربعة شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّىء به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ ﷺ، فقال: «اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا». فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة: «ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا». ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ، فقال: «قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا». فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: «وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا». فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين[[حَمْش الساقين: دقيقهما. النهاية (حمش).]]؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين[[قَضِيء العينين: فاسد العينين. النهاية (قضأ).]]؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: «لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/٢٠٧-٢٠٨ (٢٨٢٤).
وأصل الحديث عند مسلم ٢/١١٣٤ (١٤٩٦).]]. (١٠/٦٥٨)
٥٢٤٨١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلًا مِن الأنصار مِن بني زريق قذف امرأتَه، فأتى النبيَّ ﷺ، فرَدَّد ذلك عليه أربع مرات، فأنزل الله آيةَ الملاعنة، فقال رسول الله ﷺ: «أين السائل؟ قد نزل مِن الله أمر عظيم». فأبى الرجلُ إلا أن يلاعنها، وأبت إلا أن تَدْرَأَ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ: «إمّا تجيء به أُصَيْفِر، أحْمَش، مفتول العظام؛ فهو للمُلاعِن، وإما تجيء به أسود، كالجمل الأوَرْق[[الأورق: الأسمر. النهاية (ورق).]]؛ فهو لغيره». فجاءت به أسود كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله ﷺ، فجعله لعَصَبَة أمه، وقال: «لولا الأيمان التي مَضَتْ لكان فيه كذا وكذا»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٦/١١٨ (٦٣٢٨)، والدارقطني ٣/٢٧٥، بلفظ: «إمّا هي تجيء به أُصَيْفر، أخينس، منشول العظام [الخَنس -محركة-: تأخر الأنف عن الوجه. القاموس المحيط (خنس). والمنشول: قليل اللحم. جمهرة اللغة]؛ فهو للملاعن»، من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، قال: حدثنا ابن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
إسناده حسن.]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «لو رأيتَ مع أمِّ رَوْمان رجلًا ما كنتَ فاعلًا به؟». قال: كنت -واللهِ- فاعلًا به شَرًّا. قال: «فأنت، يا عمر؟». قال: كنت -واللهِ- قاتلَه. فنزلت: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾[[أخرجه البزار ٧/٣٤٣ (٢٩٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧٤ (١١١٩٥): «ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/٩٦: «كلهم ثقات». وقال السيوطي: «رجال إسناده ثقات، إلا أن البزار كان يحدِّث من حفظه فيُخْطِئ».]]. (١٠/٦٥٩)
٥٢٤٨٣- عن حذيفة بن اليمان -من هذا الطريق- نحوه، وزاد بعد قوله: كنت قاتلَه. قال: «فأنتَ، يا سهيل ابن بيضاء». قال: كنت أقول: لعن الله الأبعدَ؛ فهو خبيث، ولعن الله البُعْدى؛ فهي خبيثة، ولعن الله أولَ الثلاثة أخبرَ بهذا. فقال رسول الله ﷺ: «تأولتَ القرآن، يا ابن بيضاء: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٠٦-١٠٧ (٨١١١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٢٣٧-٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال أبو نعيم: «غريبٌ، تفرَّد به يونس عن أبي إسحاق، وعنه النضر». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢ (٧٨٤١): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن إسحاق، ولم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «وهذا أصحُّ من قول البزار: فنزلت».]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٤- عن زيد بن يُثيع، أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: «أرأيتَ لو وجدت مع أهلك رجلًا كيف كنت صانعًا؟» قال: إذن لقتلته. ثم قال لعمر، فقال مثل ذلك، ثم تتابع القومُ على قول أبي بكر وعمر، ثم قال لسهيل ابن البيضاء، قال: كنت أقول: لعنكِ الله؛ فأنت خبيثة، ولعنكَ الله؛ فأنت خبيث، ولعن الله أولَ الثلاثةِ مِنّا يُخرج هذا الحديث. فقال رسول الله ﷺ: «تأولت القرآن، يا ابن البيضاء، لو قتله قُتِل به، ولو قذفه جُلِد، ولو قذفها لاعنها»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٩٧ (١٢٣٦٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦٠)
٥٢٤٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا نزلت ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ قال سعد بن عبادة: الله! إن أنا رأيت لَكاع مُتَفَخِّذها رجلٌ، فقلتُ بما رأيت، إنّ في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة، قد ذهب؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدُكم؟». قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمْهُ. وذكروا مِن غيرته: فما تَزَوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ فرجع فيها أحدٌ مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّ الله يأبى إلا ذاك». فقال: صدق اللهُ ورسوله. قال: فلم يلبثوا أن جاء ابنُ عمٍّ له، فرمى امرأتَه، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال: لا، واللهِ، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدًا، لقد نظرت حتى أيقنتُ، ولقد استسْمعَتُ حتى استشْفَيتُ. قال: فأنزل اللهُ القرآنَ باللِّعان، فقيل له: احلِف. فحلف، قال: «قِفوه عند الخامسة؛ فإنّها مُوجِبة». فقال: لا يُدْخِلُه اللهُ النارَ بهذا أبدًا، كما درأ عنه جَلْدَ ثمانين؛ لقد نظرتُ حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيتُ. فحلف، ثم قيل لها: احلفي. فحلفت، ثم قال: «قفوها عند الخامسة؛ فإنها موجبة». فقيل لها: إنها مُوجِبة. فتَلَكَّأت ساعة، ثم قالت: لا أُخْزِي قومي. فحلفت، فقال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للَّذي قيل فيه ما قيل». قال: فجاءت به غلامًا كأنّه جملٌ أوْرَق، فكان بعدُ أميرًا بمصر، لا يُعْرَف نسبُه، أو لا يُدْرى مَن أبوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٩-١٨٠ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: قرأ النبيُّ ﷺ هاتين الآيتين[[أي: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ (٤) إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأَصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾.]] في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي ﷺ: جعلني الله فداك، لو أنّ رجلًا مِنّا وجد على بطن امرأته رجلًا، فتكلَّم جُلِد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة في المسلمين أبدًا، ويسميه المسلمون فاسقًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجلُ من حاجته. فأنزل الله ﷿ في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ إلى ثلاث آيات. فابتلى الله ﷿ عاصمًا بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابنُ عمِّه عُوَيْمِر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، فرماها بابنِ عمِّه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شَرِيكًا على بطن امرأتي. فاسترجع عاصِم، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أرأيتَ سؤالي عن هذه ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، فقد ابتُلِيت بها في أهل بيتي. فقال النبيُّ ﷺ: «وما ذاك، يا عاصم؟». فقال: أتاني ابنُ عمِّي، فأخبرني أنّه وجد ابنَ عمٍّ لنا على بطن امرأته. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزوج والخليل والمرأة، فأتوه، فقال النبي ﷺ لزوجها عويمر: «ويحكَ! اتَّقِ الله ﷿ في خليلتك وابنةِ عمِّك أن تقذفها بالزنا». فقال الزوج: أقسم لك بالله ﷿ أنِّي رأيته معها على بطنها، وإنها لَحُبْلى منه، وما قربتها منذُ أربعة أشهر. فقال النبيُّ ﷺ للمرأة -خولة بنت قيس الأنصارية-: «ويحكِ! ما يقولُ زوجُكِ؟». قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رآني معه نُطِيل السَّمَر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قطُّ. فقال النبيُّ ﷺ للخليل: «ويحكَ! ما يقول ابنُ عمِّك؟». فحدَّثه مثلَ قولها، فقال النبيُّ ﷺ للزوج والمرأة: «قوما، فاحلفا بالله ﷿». فقام الزوج عند المنبر دُبُرَ صلاة العصر يوم الجمعة، وهو عويمر بن أُمَيَّة، فقال: أشهد بالله أنّ فلانة زانية -يعني: امرأته خولة-، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لَحُبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من الكاذبين عليها في قوله. ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾. ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لَحُبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن رِيبَة ولا فاحشة، وإنّ زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضِب اللهُ على خولة إن كان عويمرًا مِن الصادقين في قوله. ففرَّق النبيُّ بينهما، فذلك قوله ﷿: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعد ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾ في قوله، وكان الخليلُ رجلًا أسود ابن حبشية، فقال النبي ﷺ: «إذا ولَدَتْ فلا تُرضِع ولدَها حتى تأتوني به». فأتوه بولدها، فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبيُّ ﷺ: «لولا الأيمان لكان لي فيهما أمْر»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤.]]٤٦٠٢. (ز)
٤٦٠٢ قال ابنُ عطية (٦/٣٤٤): «المشهور أن نازلة هلال قبلُ، وأنها سبب الآية. وقيل: نازلة عويمر قبلُ، وهو الذي وسَّط إلى رسول الله ﷺ عاصم بن عدي».
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - تفسير الآية
٥٢٤٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: في سورة النور: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم﴾، واستثنى من ذلك فقال: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآية، فإذا حَلفا فُرِّقَ بينهما، وإن لم يحلفا أُقِيم الحدُّ؛ الجلد أو الرجم[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى قوله: ﴿إن كان من الكاذبين﴾، قال: إذا شهد الرجلُ خمسَ شهادات فقد برِئ كلُّ واحدٍ مِن الآخر، وعِدَّتُها إن كانت حاملًا أن تضع حملها، ولا يُجْلَد واحدٌ منهما، وإن لم تحلف أُقيم عليها الحدُّ والرجمُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٦.]]. (ز)
٥٢٤٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ قال: هو الرجل يرمي زوجته بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ يعني: ليس للرجل شهداء غيره أنّ امرأته قد زنت، فرفع ذلك إلى الحكام، ﴿فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج؛ يقوم بعد الصلاة في المسجد فيحلف أربع شهادات بالله، ويقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنّ فلانة -يعني: امرأته- زانية، ﴿والخامسة ان لعنة الله عليه﴾ يعني: على نفسه؛ ﴿إن كان من الكاذبين﴾ في قوله، ﴿ويدرأ﴾ يدفع الحكام عن المرأة ﴿العذاب﴾ يعني: الحدَّ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله أنه﴾ يعني: زوجها ﴿لمن الكاذبين﴾ فتقوم المرأةُ مقامَ زوجها، فتقول أربع مرات: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أنِّي لست بزانية، وأن زوجي لمن الكاذبين، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: على نفسها؛ ﴿إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (١٠/٦٣٤)
٥٢٤٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّه سُئِل عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، فجاءت بحمل، فانتفى منه. قال: فقال: يُلاعِن. قال: فقال الحارثُ: يا أبا عمرو، إنّ الله قال في كتابه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، أفتُراها له زوجة؟ قال: فقال الشَّعبيُّ: إنِّي لأستحي إذا رأيتُ الحقَّ أن لا أرجع إليه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥٥٥ (٢٩٤٥٤).]]. (ز)
٥٢٤٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: وجَبَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦.]]. (ز)
٥٢٤٩٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾، قال: فإن هي اعْتَرَفَتْ رُجِمَت، وإن هي أبَتْ ﴿يدرأ عنها العذاب﴾ قال: عذاب الدنيا ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. ثم يُفَرَّق بينهما، وتعتد عِدَّة المُطَلَّقة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٤٩٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ يقول: يحجر عليها العذاب، ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ يعني: نفسها ﴿إن كان﴾ هلالُ ﴿من الصادقين﴾، ففرّق بينهما، فذلك قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾، ثم قامت المرأةُ حين قام زوجُها، فقالت: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنّ زوجي لَمِن الكاذبين، وإنّ الحَبَل منه. ثم شهدت الثانية بالله الذي لا إله إلا هو: إنّ زوجي لمن الكاذبين، وما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن ريبة. ثم شهدت الثالثة بالله الذي لا إله الا هو: إن زوجي لمن الكاذبين. ثم شهدت الرابعة بالله الذي لا إله إلا هو: إن زوجي لمن الكاذبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٦-٢٥٣٨.]]. (ز)
٥٢٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج ﴿أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعدُ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجُها ﴿من الصادقين﴾ في قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٤٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها﴾ عن المرأةِ ﴿العذاب﴾ الحدَّ؛ الرجمَ إن كان دخل بها أو أُحْصِنَت قبلَه، أو الجلد إن لم تكن محصنة٤٦٠٣ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ يعني: زوجها في قذفِه إيّاها، وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام، وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته، وإن ارتفعا إلى الإمام وثَبَتَ على قَذْفِها قال أربع مرات عند الإمام: أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد بالله إني لصادق. ثم يقول الخامسة: لعنة الله علَيَّ إن كنت من الكاذبين. وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنّه لكاذب -يعني: زوجها-، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب. ثم تقول الخامسة: غضب الله عَلَيَّ إن كان من الصادقين.= (ز)
٤٦٠٣ اختُلِف في العذاب الذي عناه الله في هذا الموضع على قولين: أحدهما: أنه الحدّ. والآخر: أنه الحبس.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٨٧-١٨٨) القولَ الأولَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال مُعَلِّلًا: «إنما قلنا: الواجب عليها إذا هي امتنعت من الالتعان بعد التعان الزوج الحدّ الذي وصفنا. قياسًا على إجماع الجميع على أنّ الحدّ إذا زال عن الزوج بالشهادات الأربع على تصديقه فيما رماها به؛ أنّ الحدّ عليها واجب، فجعل الله أيمانه الأربع والتعانه في الخامسة مخرجًا له من الحدّ الذي يجب لها برميه إيّاها، كما جعل الشهداء الأربعة مخرجًا له منه في ذلك وزائلًا به عنه الحدّ، فكذلك الواجب أن يكون بزوال الحدّ عنه بذلك واجبًا عليها حدّها، كما كان بزواله عنه بالشهود واجبًا عليها، لا فرق بين ذلك».
وإليه ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٣٤٨)، حيث قال: «والعذاب المدرأ في قول جمهور العلماء: الحدّ. وحكى الطبري عن آخرين: أنه الحبس -وهو قول أصحاب الرأي-، وأنه لا حدّ عليها -إن لم تلاعن-، وليس يوجبه عليها قول الزوج ... وظاهر الحديث الوقفة في الخامسة حين تلكأت ثم مرت في لعانها أنها كانت تُحَدّ لقول النبي ﷺ لها: «فعذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة»».
٥٢٤٩٦- قال يحيى: ذكره حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٢٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ثم يُفَرَّق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٢٤٩٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ رسول الله ﷺ فرَّق بين المتلاعنَينِ، وألحق الولدَ بالأُمِّ[[أخرجه الشافعي في مسنده ٣/١٤٤ (١٣٤١)، والبزار ١٢/١٩٧ (٥٨٦٩)، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
٥٢٤٩٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم- قال: لا يجتمع المتلاعنان أبدًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١، وعبد الرزاق (١٢٤٣٣).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٠- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق زر بن حبيش-= (ز)
٥٢٥٠١- وابن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٣٤، ١٢٤٣٦).]]. (١٠/٦٦١)
٥٢٥٠٢- عن عطاء -من طريق الحجاج بن أرطاة-: إن أكْذَبَ نفسَه قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد حدُّ القاذف ثمانين، وهي امرأته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
٥٢٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: والملاعنان يفترقان، فلا يجتمعان أبدًا، وإن صدَّقَت زوجَها لم يتلاعنا، فإن كان زوجُها جامعها بعد الدخول بها رُجِمَت، ويرثها زوجُها، وإن كان لم يُجامعها جُلِدَت مائة، وهي امرأته، وإن كان الزوجُ رجع عن قوله قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد ثمانين جلدة، وكانت امرأتُه كما هي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤-١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٠٤- قال يحيى بن سلّام: وإن كان لاعنها في إنكار ولدها أُلْحِق الولدُ بها، وهي عَصَبَتُه وعَصَبَتُها بعدها. وإن أكذب نفسَه، وقد بقي من الملاعنة شيءٌ؛ جُلِد حدُّ القذف، وهي امرأتُه، والولد له. وإن أكذب نفسه بعد اللعان جُلِد، ولا سبيل له عليها. قال بعضهم: ويلحق الولد به= (ز)
٥٢٥٠٥- أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن إبراهيم [النخعي]، قال: إذا لاعن الرجلُ امرأتَه، ثم أكذبَ نفسَه؛ جُلِد، ورُدَّ إليه ولدُه. ولا يلاعن الرجل امرأتَه الأمة، ولا اليهودية، ولا النصرانية. وإن أنكر الرجلُ ولدَه من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد، وإن أنكر ولده مِن الأمة -بعد ما أقرَّ به مرةً واحدة- لزمه الولد. وإذا قذف الرجلُ امرأته الحُرَّة قبل أن يدخل بها، ثم ارتفعا إلى السلطان؛ تلاعنا. وإذا طلق الرجل امرأته الحُرَّة واحدة أو اثنتين، ثم قذفها؛ تلاعنا ما كانت في العدة إن ارتفعا إلى السلطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٦ وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٧ وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٨ وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية قال سعد بن عبادة: لو أنِّي لو رأيتُ أهلي ومعها رجل أنتظر حتى آتي بأربعة؟! قال رسول الله ﷺ: «نعم». قال: والذي بعثك بالحقِّ، لو رأيتُه لعاجلتُه بالسيف. فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، اسمعوا ما يقولُ سيِّدُكم! إنّ سعدًا لَغيور، وأنا أغْيَرُ منه، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي»[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص١٧٧ (٥٣٥)، وأخرجه مسلم ٢/١١٣٥ (١٤٩٨) دون قوله: لما نزلت هذه الآية.]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٧- عن أبي هريرة، أنّه سمِع رسولَ الله ﷺ يقول حين نزلت آيةُ الملاعنة: «أيما امرأةٍ أدْخَلَتْ على قوم ما ليس منهم فليست مِن الله في شيء، ولن يُدخلها اللهُ جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجَبَ اللهُ منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٤٣ (٢٧٤٣)، وأبو داود ٣/٥٧٥-٥٧٦ (٢٢٦٣)، والنسائي ٦/١٧٩ (٣٤٨١)، وابن حبان ٩/٤١٨ (٤١٠٨)، والحاكم ٢/٢٢٠ (٢٨١٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٨٤ (٥): «هذا الحديث صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٠ (٠٧٩): «هذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن حرب مجهول، قال الذهبي في الكاشف: وموسى بن عبيدة الربذي ضعّفوه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٨٦ (١٦٢١): «صحّحه الدارقطني في العلل، مع اعترافه بتفرّد عبد الله بن يونس به عن سعيد المقبري». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٣٠٨ (٨٤٥): «وصحّحه ابن حبان». وقال الألباني في الإرواء ٨/٣٤ (٢٣٦٧): «ضعيف».]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٨- عن جابر بن عبد الله، قال: ما نزلت آية التَّلاعُنِ إلا لكثرة السؤال[[أخرجه البزار (١٩٩ - كشف).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥٠٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: وجَبَتِ اللعنةُ على أكذبهما[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦١).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١٠- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: اللِّعانُ أعظمُ مِن الرَّجْم[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٦٠).]]. (١٠/٦٦٢)
٥٢٥١١- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مالك-: فكانت تلك سُنَّة المتلاعنَيْن[[تفسير البغوي ٦/١٢.]]. (ز)
النور 24:10
﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِیمٌ ١٠﴾ - تفسير
٥٢٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فضل الله﴾ الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٩.]]. (ز)
٥٢٥١٣- عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٩.]]. (ز)
٥٢٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-= (ز)
٥٢٥١٥- ومجاهد بن جبر -من طريق القاسم- قالا: ﴿فضل الله﴾ الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٨.]]. (ز)
٥٢٥١٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية [العوفي]- قال: ﴿فضل الله﴾ القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٨.]]. (ز)
٥٢٥١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لَأظْهَر على المذنب، يعني: الكاذب منهما، قوله: ﴿وأن الله تواب﴾ يعني: على مَن تاب، وقوله: ﴿حكيم﴾ يعني: حَكَم الملاعنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٩.]]. (ز)
٥٢٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس:٥٨]، قال: فضل الله: الإسلام. ورحمته: القرآن[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
٥٢٥١٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا فضل الله﴾ يعني: ولولا مَنُّ الله ﴿عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته، أي: لأهلك الكاذِب مِن المتلاعنَين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣١.]]. (ز)
٥٢٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله ﷿: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لأظهر المريب، يعني: الكاذب منهما، ثم قال: ﴿وأن الله تواب﴾ على التائب، ﴿حكيم﴾ حكم الملاعنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٢١- قال محمد بن إسحاق -من طريق محمد بن الفضل- قوله: ﴿ولولا فضل الله﴾: أي: مَنُّ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٣.]]. (ز)
٥٢٥٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن الله تواب حكيم﴾ توّابٌ على مَن تاب مِن ذنبه، حكيم في أمره[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
النور 24:11
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - نزول الآيات، وبيان قصة الإفك
٥٢٥٢٣- عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا أقْرَع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمُها خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسول الله ﷺ بعد ما نزل الحجاب، فأنا أُحْمَل في هَوْدَجِي، وأنزل فيه، فسِرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقَفَلَ ودَنَوْنا من المدينة قافِلين آذَنَ ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيشَ، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رَحْلي، فإذا عِقْدٌ لي من جَزْع ظَفارٍ[[الجَزْع -بالفتح-: الخَرَز اليماني. النهاية (جزع). وظَفار: مدينة لحمير باليمن. النهاية (ظفر).]] قد انقطع، فالتمست عِقْدي، وحَبَسَني ابتغاؤه، وأقبل الرَّهْطُ الذين كانوا يُرَحِّلُون لي، فاحتملوا هَوْدَجي، فرَحَّلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ، وهم يحسبون أنِّي فيه، وكان النساء إذ ذاك خِفافًا لم يثقلهن اللحمُ، إنما تأكل المرأة العُلْقَةَ[[العُلْقَة: ما يُتَبَلَّغ به. النهاية واللسان (علق).]] من الطعام، فلم يستنكر القومُ خِفَّةَ الهَوْدَج حين رفعوه، وكنت جاريةً حديثةَ السِّنِّ، فبعثوا الجمل، فساروا، فوجدت عِقْدي بعد ما اسْتَمَرَّ الجيشُ، فجئت منازلَهم، وليس بها داعٍ ولا مُجِيب، فأَمَمْتُ منزلي الذي كنتُ به، فظننتُ أنّهم سيفقدوني، فيرجعون إلَيَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غَلَبَتْني عيني، فنِمْتُ، وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلَمي ثم الذَّكْوانِي مِن وراء الجيش، فأَدْلَجَ، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي، واللهِ، ما كَلَّمَنِي كلمةً، ولا سمعت منه كلمةً غيرَ استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوَطِىء على يدَيْها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعد ما نزلوا مُوغِرين في نَحْرِ الظَّهِيرَة، فهلك فِيَّ مَن هلك. وكان الذي تَوَلّى الإفكَ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سَلُول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناسُ يُفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يَرِيبُني في وجعي أنِّي لا أعرف مِن رسول الله ﷺ اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكى، إنّما يدخل عَلَيَّ، فيُسَلِّم، ثم يقول: «كيف تيكم؟». ثم ينصرف، فذاك الذي يَرِيبُني، ولا أشعر بالشرِّ حتى خرجت بعدما نَقَهْتُ[[نَقَهْتُ -بفتح القاف وقد تُكسر، والأول أشهر-: نَقِهَ المريضُ إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض ولم يرجع إليه كمالُ صحَّتِه وقُوَّته. النهاية (نقه)، وفتح الباري لابن حجر ٨/٤٦٥.]]، وخرجت معي أمُّ مِسْطَح قِبَل المناصِع[[المناصِع: موضع خارج المدينة كنّ النساء يتبرزن فيه ليلًا. معجم البلدان ٥/٢٠٢.]]، وهي مُتَبَرَّزُنا، وكُنّا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتَّخِذ الكُنُف قريبًا مِن بيوتنا، وأَمْرُنا أمْرُ العربِ الأول في التَّبَرُّز قبل الغائط؛ فكُنّا نتأذى بالكُنُف أن نتَّخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأمُّ مِسْطَح، فأقبلتُ أنا وأمُّ مسطح قِبَل بيتي قد فرغنا مِن شأننا، فعَثَرَت أمُّ مِسْطَح في مِرْطها[[المِرْط: كساء للنساء من الصُّوف أو الخزِّ أو غيرهما. النهاية (مرط).]]، فقالت: تَعِس مِسْطَحُ. فقلتُ لها: بِئْسَ ما قلتِ، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟! قالت: أيْ هَنَتاهُ، أوَلَمْ تسمعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضًا على مرضي، فلمّا رجعتُ إلى بيتي دَخَل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ، فسَلَّم، ثم قال: «كيف تيكم؟». فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبَوَيَّ؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر مِن قِبَلِهما. قالت: فأذِنَ لي رسولُ الله ﷺ، فجئتُ أبَوَيَّ، فقلتُ لأمي: يا أُمَّتاهُ، ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فواللهِ، لقَلَّما كانتِ امرأةٌ قَطُّ وضيئة عند رجل يحبها ولها ضَرائِرُ إلّا أكْثَرْن عليها. فقلت: سبحان الله، ولقد تحدث الناسُ بهذا؟! فبكيتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحتُ أبكي. ودعا رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب وأسامةَ بن زيد حين اسْتَلْبَثَ الوحيُ، يَسْتَأْمِرُهما في فراق أهله، فأمّا أسامةُ فأشار على رسول الله ﷺ بالَّذي يعلم مِن براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه مِن الوُدِّ، فقال: يا رسول الله، أهلُك، ولا نعلم إلا خيرًا. وأما عليُّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله،لم يُضَيِّق اللهُ عليك، والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسأل الجاريةَ تصدُقْكَ. فدعا رسولُ الله ﷺ بَرِيرَةَ، فقال: «أيْ بريرةُ، هل رأيتِ شيئًا يَريبُكِ؟». قالت بريرةُ: لا، والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرًا أغْمِصُه أكثرَ مِن أنّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، تنامُ عن عجين أهلها، فتأتي الدِّاجِنُ فتأكله. فقام رسول الله ﷺ، فاسْتَعْذَرَ يومئذٍ مِن عبد الله بن أُبَيٍّ، فقال وهو على المنبر: «يا معشرَ المسلمين، مَن يعذرني مِن رجل بلغني أذاهُ في أهل بيتي؟ فواللهِ، ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي». فقام سعدُ بن معاذ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان مِن الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا مِن الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرَك. فقام سعد بن عبادة -وهو سيِّدُ الخزرج، وكان قبلَ ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحَمِيَّةُ- فقال لسعد: كذبتَ، لَعَمْرُ اللهِ، ما تقتلُه، ولا تقدر على قتله. فقام أُسَيْد بن حُضَيْر، وهو ابنُ عمِّ سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبتَ، لَعَمْرُ الله، لنَقْتُلَنَّه، فإنّك مُنافِق تُجادِل عن المنافقين. فتَثاوَر الحيّانِ الأوسُ والخزرج، حتى همُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ الله ﷺ قائِم على المنبر، فلم يزل رسولُ الله ﷺ يُخَفِّضهم حتى سكتوا وسَكَت. فمكثتُ يومي ذلك فلا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع، وأبواي يظُنّانِ أنّ البكاءَ فالِقٌ كَبِدِي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذَنَتْ عَلَيَّ امرأةٌ مِن الأنصار، فأذِنتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ الله ﷺ، ثم جلس، ولم يجلس عندي مُنذ قيل فِيَّ ما قيل قبلها، وقد لَبِث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيء، فتَشَهَّد حين جلس، ثم قال: «أمّا بعدُ، يا عائشة، فإنّه بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنتِ بريئة فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كنتِ ألْممتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللهُ عليه». فلمّا قضى رسولُ الله ﷺ مقالتَه قَلَصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رسولَ الله ﷺ. قال: واللهِ، ما أدري ما أقولُ لرسول الله ﷺ! فقلتُ لأمي: أجيبي عَنِّي رسولَ الله ﷺ. قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ! فقلتُ وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرأ كثيرًا مِن القرآن: إني -واللهِ- لقد علمتُ أنّكم سمعتُم هذا الحديثَ حتى اسْتَقَرَّ في أنفسكم، وصدَّقْتُم به، فلَئِن قلتُ لكم: إني بريئة. واللهُ يعلم أنِّي بريئة، لا تُصَدِّقوني، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ، واللهُ يعلم أنِّي منه بريئة، لتُصَدِّقُنِّي، واللهِ، لا أجد لي ولكم مَثَلًا إلا قول أبي يوسف: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف:١٨]. ثم تَحَوَّلتُ، فاضطجعتُ على فراشي، وأنا حينئذ أعلمُ أنِّي بريئة، وأنّ الله مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن -واللهِ- ما كنتُ أظُنَّ أنّ الله مُنزِلٌ في شأني وحيًا يُتْلى، ولَشأني في نفسي كان أحقرَ مِن أن يتكلم اللهُ فِيَّ بأمر يُتْلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ في النوم رؤيا يُبَرِّئني الله بها. قالت: فواللهِ، ما رام رسول الله ﷺ مجلسَه ولا خرج أحدٌ مِن أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه مِن البُرَحاء عند الوحي، حتى إنّه لَيَتَحَدَّر مِنه مِثْلُ الجُمانِ مِن العَرَق وهو في يوم شاتٍ، مِن ثِقَل القول الذي أُنزِل عليه، فلمّا سُرِّي عن رسول الله ﷺ سُرِّي عنه وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري، يا عائشة، أمّا اللهُ فقد برأك». فقالت أمي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ الذي أنزل براءتي. وأنزل الله: ﴿ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم﴾ العشرَ الآياتِ كلَّها. فلمّا أنزل الله هذا في براءتي٤٦٠٤ قال أبو بكر -وكان يُنفِق على مِسْطَح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: واللهِ، لا أُنفِق على مِسْطَح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. قال أبو بكر: بلى، واللهِ، إنِّي أُحِبُّ أن يغفر الله لي. فرَجَع إلى مِسْطَحٍ النفقة التي كان يُنفِق عليه، وقال: واللهِ، لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ يسأل زينبَ ابنةَ جحش عن أمري، فقال: «يا زينبُ، ماذا علمتِ أو رأيتِ؟». فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيرًا. قالت: وهي التي كانت تُسامِينِي مِن أزواج النبيِّ ﷺ، فعصمها اللهُ بالوَرَع، وطَفِقَتْ أختُها حَمْنَةُ تُحارِب لها؛ فهلكت فيمن هلك مِن أصحاب الإفك[[أخرجه البخاري ٣/١٧٣-١٧٦ (٢٦٦١)، ٥/١١٦-١٢٠ (٤١٤١)، ٦/١٠١-١٠٥ (٤٧٥٠)، ومسلم ٤/٢١٢٩-٢١٣٦ (٢٧٧٠)، وابن جرير ١٧/١٩٧-٢٠٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٩-٢٥٤٣ (١٤٢٠٦).]]. (١٠/٦٦٣)
٤٦٠٤ قال ابنُ عطية (٦/٣٥١): «فكأنها عدَّت ما يختصّ بها».
٥٢٥٢٤- عن عائشة، قالت: لَمّا ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ فِيَّ خطيبًا، فتَشَهَّدَ، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعدُ، أشِيروا عَلَيَّ في أُناسٍ أبَنُوا[[أبْنَوا أهلي: اتَّهَموها. النهاية (أبَنَ).]] أهلي، وأيْمُ اللهِ، ما علمتُ على أهلي مِن سوء، وأبَنُوهم بِمَن -واللهِ- ما علمتُ عليه مِن سوء قطُّ، ولا يدخل بيتيَ قطُّ إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي». فقام سعدُ بن معاذ، فقال: ائذن لي -يا رسول الله- أن أضرب أعناقهم. وقام رجلٌ مِن بني الخزرج -وكانت أم حسان بن ثابت مِن رهط ذلك الرجل-، فقال: كذبتَ، أما -واللهِ- أن لو كانوا مِن الأوس ما أحببتَ أن تضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شرٌّ في المسجد، وما علمت، فلمّا كان مساء ذلك اليوم خرجتُ لبعض حاجتي، ومعي أُمُّ مِسْطَح، فعثَرتْ، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلت: أي أُمّ، تَسُبِّين ابنَك؟! فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلتُ لها: أيْ أم، تسبين ابنكِ؟! ثم عثرت الثالثة، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فانتَهَرْتُها، فقالت: واللهِ، لم أسُبَّه إلا فيكِ. فقلت: فِيَّ؛ أي شأني؟! فبَقَرَت لي الحديث، فقلتُ: وقد كان هذا؟! قالت: نعم، والله. فرجعت إلى بيتي كأنّ الذي خرجت له لا أجد منه قليلًا ولا كثيرًا، ووعكت، فقلتُ لرسول الله ﷺ: أرسِلْني إلى بيت أبي. فأرسل معي الغلام، فدخلت الدارَ، فوجدت أمَّ رَوْمان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك، يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مِنِّي، فقالت: يا بُنَيَّة، خفضي عليك الشأن، فإنّه -واللهِ- لقَلَّما كانت امرأةٌ حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حَسَدْنها، وقيل فيها. قلت: وقد علم به أبي؟ فقالت: نعم. قلت: ورسول الله ﷺ؟ قالت: نعم. فاسْتَعْبَرْتُ وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذُكِر مِن شأنها. ففاضت عيناه، فقال: أقسمتُ عليك -أي بنية- إلا رجعتِ إلى بيتك. فرجعتُ. ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي، فسأل عني خادمي، فقالت: لا، واللهِ، ما علمتُ عليها عيبًا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكلُ خميرَها أو عجينها. وانتهرها بعضُ أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله ﷺ. حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله! ما علمتُ عليها إلا ما يعلم الصائِغُ على تِبْرِ الذهب الأحمر. وبلغ الأمرُ إلى ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله! واللهِ، ما كشفتُ كَنَف أُنثى قَطُّ. قالت عائشة: فقُتِل شهيدًا في سبيل الله. قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا حتى دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وقد صَلّى العصرَ، ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعدُ، يا عائشة، إن كنتِ قارفتِ سوءًا أو ظلمتِ فتوبي إلى الله؛ فإنّ الله يقبل التوبة عن عباده». قالت: وقد جاءت امرأةٌ من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي مِن هذه المرأة أن تذكر شيئًا؟! فوعظ رسولُ الله ﷺ، فالتفتُّ إلى أبي، فقلتُ: أجبه. قال: ماذا أقول؟ فالتفتُّ إلى أمي، فقلتُ: أجيبيه. قالت: أقول ماذا؟ فلمّا [لم] يجيباه تشهدتُ، فحمدت الله، وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد، فواللهِ، لئن قلتُ لكم: إني لم أفعل. واللهُ يشهد إني لصادقة؛ ما ذاك بنافعي عندكم، وقد تكلمتُم به، وأُشْرِبَتْه قلوبُكم، وإن قلت: إني فعلت. واللهُ يعلم أني لم أفعل؛ لَتَقُولُنَّ: قد باءت به على نفسها. وإني -واللهِ- ما أجد لي ولكم مثلًا -والتَمَسْتُ اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف:١٨]. وأُنزِل على رسول الله ﷺ مِن ساعته، فسكتنا، فرُفِع عنه وإنِّي لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه، ويقول: «أبشري، يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك». قالت: وقد كنت أشدَّ مِمّا كنتُ غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غَيَّرتموه. وكانت عائشةُ تقول: أمّا زينب ابنة جحش فعصمها الله لدينها؛ فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حَمْنَة فهلكت في مَن هلك. وكان الذي تَكَلَّم فيه مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أُبَيّ، وهو الذي كان يَسْتَوْشِيهِ[[يَسْتَوْشِيه: يستخرج الحديث بالبحث عنه. النهاية (وشا).]] ويجمعه، وهو الذي كان تَوَلّى كبره منهم هو وحَمْنَة. قال: فحلف أبو بكر ألّا ينفع مِسْطَحًا بنافعةٍ أبدًا؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم﴾ يعني: أبا بكر، ﴿والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾ يعني: مسطحًا. إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ قال أبو بكر: بلى، يا ربنا، إنّا لَنُحِبُّ أن تغفر لنا. وعاد له بما كان يصنع[[أخرجه البخاري ٩/١١٣-١١٤ (٧٣٧٠) مختصرًا، ومعلقًا في ٦/١٠٧-١٠٩ (٤٧٥٧).
وأخرجه بهذا السياق الترمذي ٥/٣٩٨-٤٠٢ (٣٤٥٤)، وابن جرير ١٧/٢٠٦-٢٠٩.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة».]]. (١٠/٦٧٣)
٥٢٥٢٥- عن أم رَوْمان، قالت: بينا أنا عند عائشة إذ دخلت عليها امرأةٌ من الأنصار، فقالت: فعل الله بابنها وفعل. فقالت عائشة: ولِم؟ قالت: إنّه كان في مَن حدَّث الحديث. قالت عائشة: وأيُّ حديث؟ قالت: كذا وكذا. قلت: وقد بلغ ذاك رسولَ الله ﷺ؟ قالت: نعم. قلت: وأبا بكر؟ قالت: نعم. فخَرَّتْ عائشةُ مغشِيًّا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حُمًّى بنافِضٍ[[بنافِضٍ: برعدةٍ شديدةٍ، كأنها نفضتها: أي: حرّكتها. النهاية (نفض).]]، فقُمْتُ، فدَثَّرْتُها، وجاء النبيُّ ﷺ، فقال: «ما شأنُ هذه؟». قلتُ: يا رسول الله، أخذتها حُمًّى بنافِض. قال: «فلعلَّه مِن حديث تُحُدِّث به؟». قالت: واستوت عائشةُ قاعدةً، فقالت: واللهِ، لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه: ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف:١٨]. وخرج رسول الله ﷺ، فأنزل الله عذرها، فرجع رسول الله ﷺ معه أبو بكر، فدخل، فقال: «يا عائشة، إنّ الله قد أنزل عُذرَكِ». فقالت: بحمد الله لا بحمدك. فقال لها أبو بكر: أتقولين هذا لرسول الله ﷺ؟! قالت: نعم. قالت: وكان في مَن حَدَّث الحديث رجلٌ كان يَعُولُه أبو بكر، فحلف أبو بكر: أن لا يَصِلَه. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل اولوا الفضل منكم والسعة﴾ إلى آخر الآية. قال أبو بكر: بلى. فوصله[[أخرجه البخاري ٤/١٥٠ (٣٣٨٨)، ٥/١٢٠-١٢١ (٤١٤٣)، ٦/٧٦-٧٧ (٤٦٩١)، ٦/١٠٥ (٤٧٥١)، وأحمد ٤٤/٦٢٩-٦٣١ (٢٧٠٧١) بتمامه.]]. (١٠/٦٧٤)
٥٢٥٢٦- عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقْرَعَ بين نسائه، فأصاب عائشةَ القرعةُ في غزوة بني المُصْطَلِق، فلمّا كان في جوف الليل انطلقت عائشةُ لحاجتها، فانْحَلَّت قِلادتها، فذهبتُ في طلبها، وكان مِسْطَحُ يتيمًا لأبي بكر وفي عياله، فلمّا رجعت عائشة لم تَرَ العسكر، وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلَمِي يَتَخَلَّف عن الناس، فيصيب القدح والجراب والإداوَة فيحمله، فنظر فإذا عائشةُ، فغطّى وجهَه عنها، ثم أدنى بعيره منها، فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولًا، وقالوا فيه، قال ... ثم ذكر الحديث حتى انتهى: وكان رسولُ الله ﷺ يجيء، فيقوم على الباب، فيقول: «كيف تِيكم؟». حتى جاء يومًا، فقال: «أبْشِري، يا عائشة، قد أنزل اللهُ عُذْرَكِ». فقالت: بحمد اللهِ، لا بحمدكَ. وأنزل في ذلك عشر آيات: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، فحَدَّ رسول الله ﷺ مِسْطَحًا، وحَمْنَة، وحسّان[[أخرجه البزار (٢٦٦٣ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٤٠: «رواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٠/٦٧٥)
٥٢٥٢٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ كان إذا سافر جاء ببعض نسائه، وسافر بعائشة، وكان لها هَوْدَج، وكان الهَوْدَج له رجالٌ يحملونه ويضعونه، فعَرَّسَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، وخرجت عائشةُ للحاجة، فباعَدَتْ، فلم يعلم بها، فاستيقظ النبيُّ ﷺ، والناسُ قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودجَ، فحملوه، لا يعلموا إلا أنها فيه، فساروا، وأقبلت عائشةُ، فوجدت النبيَّ ﷺ والناسَ قد ارتحلوا، فجلست مكانها، فاستيقظ رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: صفوان بن مُعَطِّل، وكان لا يقرب النساء، فتقرَّب منها ومعه بعيرٌ له، فلمّا رآها -وكان قد عرفها وهي صغيرة- قال: أُمُّ المؤمنين! ولَوى وجهَه، وحملها، ثم أخذ بخِطام الجمل، وأقبل يقوده حتى لحق الناسَ، والنبيُّ ﷺ قد نزل وفَقَد عائشة، فأكثروا القولَ، وبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فشَقَّ عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيدَ بن ثابت وغيرَه، فقال: يا رسول الله، دعها، لعلَّ الله أن يُحْدِث لك فيها. فقال علي بن أبي طالب: النساءُ كثير. وخرجت عائشةُ ليلةً تمشي في نساء، فعثرت أمُّ مِسْطَح، فقالت: تَعِسَ مِسْطَح. قالت عائشة: بِئْس ما قلتِ. فقالت: إنّكِ لا تدري ما يقول. فأخبرتها، فسقطت عائشةُ مغشيًّا عليها، ثم أنزل الله: ﴿إن الذين جاءوا بالافك﴾ الآيات. وكان أبو بكر يُعطِي مِسطحًا ويَصِلُه ويَبَرُّه، فحلف أبو بكر لا يعطيه؛ فنزل: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ الآية، فأمره النبيُّ ﷺ أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر فأخبرها بعُذْرِها وما أنزل الله فيها، فقالت: لا بحمدك، ولا بحمد صاحبك[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٢٣ (١٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٣٦-٢٣٧ (١٥٢٩٩): «وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك».]]. (١٠/٦٧٦)
٥٢٥٢٨- عن ابن عمر، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقْرَع بين نسائه ثلاثًا، فمَن أصابته القُرْعَة خرج بها معه، فلمّا غزا بني المُصْطَلِق أقرَعَ بينهنَّ، فأصابت عائشةَ وأمَّ سلمة، فخرج بهما معه، فلمّا كانوا في بعض الطريق مال رحل أمِّ سلمة، فأناخوا بعيرَها لِيُصْلِحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلمّا أبركوا إبلهم قالت عائشة: فقلت في نفسي: إلى ما يصلح رحل أم سلمة أقضي حاجتي. قالت: فنزلت مِن الهَوْدَج، ولم يعلموا بنزولي، فأتيت جَوْبَةً[[الجَوْبَة: الحُفْرة المسْتَديرة الواسِعَةُ. النهاية (جوب).]]، فانقطعت قلادتي، فاحتبست في جمعها ونِظامها، وبعث القومُ إبلهم، ومضوا، وظنوا أنِّي في الهودج، فخرجت ولم أرَ أحدًا، فاتبعتهم حتى أعييت، فقلت في نفسي: إنّ القوم سيفقدوني، فيرجعون في طلبي. فقُمتُ على بعض الطريق، فمر بي صفوان بن المُعَطِّل، وكان سأل النبيَّ ﷺ أن يجعله على السّاقَةِ، فجعله، وكان إذا رحل الناسُ قام يُصَلِّي، ثُمَّ اتَّبَعَهُم، فما سقط منهم مِن شيء حمله حتى يأتي به أصحابَه، قالت عائشة: فلمّا مَرَّ بي ظَنَّ أني رجل، فقال: يا نَوْمانُ، قُمْ؛ فإنّ الناس قد مضوا. فقلت: إني لست رجلًا، أنا عائشة. قال: إنّا لله وإنا اليه راجعون. ثم أناخ بعيرَه، فعقل يديه، ثم ولّى عَنِّي، فقال: يا أُمَّه، قومي فاركبي، فإذا ركبتُ فآذِنيني. قالت: فركبتُ، فجاء حتى حَلَّ العِقال، ثم بعث جمله، فأخذ بخِطام الجمل. قال ابن عمر: فما كلَّمها كلامًا حتى أتى بها رسولَ الله ﷺ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول المنافق: فَجَرَ بِها، وربِّ الكعبة. وأعانه على ذلك حسّان بن ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة، وحَمْنَةُ، وشاع ذلك في العسكر، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فكان في قلب النبي ﷺ مما قالوا حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبدُ الله بن أُبَيٍّ هذا الحديثَ في المدينة، واشْتَدَّ ذلك على رسول الله ﷺ. قالت عائشةُ: فدخلتْ ذاتَ يومٍ أمُّ مِسْطَح، فرأتني وأنا أريد المذهب، فحملت معي السَّطْلَ وفيه ماءٌ، فوقع السطل منها، فقالت: تَعِس مِسْطَح. قالت لها عائشة: سبحان الله! تَسُبِّين رجلًا مِن أهل بدر، وهو ابنُكِ؟ قالت لها أم مسطح: إنّه سال بكِ السَّيْلُ وأنتِ لا تدرين! وأخبَرَتْها بالخبر. قالت: فلمّا أخبرتني أخذتني الحُمّى، فتَقَلَّص ما كان، ولم أجد المذهب. قالت عائشة: وقد كنت أرى مِن النبي ﷺ قبل ذلك جفوةً، ولم أدرِ مِن أيِّ شيء هو، فلما حدثتني أمُّ مِسْطَحٍ علمتُ أنّ جفوةَ رسول الله ﷺ كانت لِما أخبرتني أمُّ مسطح، فقلتُ للنبيِّ ﷺ: أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: «اذهبي». فخرجت عائشةُ حتى أتت أباها، فقال لها: ما لكِ؟ قلت: أخرجني رسول الله ﷺ مِن بيته. قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله ﷺ من بيته وآويك أنا؟! واللهِ، لا آويك حتى يأمر رسول الله ﷺ. فأمره رسولُ الله ﷺ أن يؤويها، فقال لها أبو بكر: واللهِ، ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزَّنا اللهُ بالإسلام؟ فبَكَتْ عائشةُ، وأمُّها أمُّ رَومان، وأبو بكر، وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار، وبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فصعد المنبر، فحَمِد الله، وأثنى عليه، فقال: «أيها الناسُ، مَن يعذرني مِمَّن يؤذيني؟». فقام إليه سعد بن معاذ، فسَلَّ سيفَه، وقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن يكن مِن الأوسِ أتيتُك برأسه، وإن يكن مِن الخزرج أمرتَنا بأمرك فيه. فقام سعدُ بن عبادة، فقال: كذبتَ، واللهِ، ما تقدر على قتله، إنّما طلبتنا بذُحُولٍ[[ذُحُول: جمع ذَحْل، وهو الثأْر. وقيل: طَلب مكافأَة بِجِناية جُنِيَت عليك أو عداوة أُتِيَت إليك. وقيل: هو العداوة والحقد. اللسان (ذحل).]] كانت بيننا وبينكم في الجاهلية. فقال هذا: قال الأوس. وقال هذا: قال الخزرج. فاضطربوا بالنِّعال والحجارة، وتلاطموا، فقام أسيد بن حُضَير، فقال: فيمَ الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره، فينفُذُ عن رغم أنف مَن رغِم. ونزل جبريلُ وهو على المنبر، فلمّا سُرِّي عنه تلا عليهم ما نزل به جبريل: ﴿وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات:٩] إلى آخر الآيات. فصاح الناس: رضينا بما أنزل الله. وقام بعضُهم إلى بعض، فتلازموا، وتصايحوا، فنزل النبيُّ ﷺ عن المنبر، وانتظر الوحيُ في عائشة، فبعث النبيُّ ﷺ إلى علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير في أمر أهله لم يَعْدُ عَلِيًّا، وأسامةَ بعد موت أبيه زيد. فقال لعلي: «ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس». قال: يا رسول الله، قد قال الناس، وقد حلَّ لك طلاقُها. وقال لأسامة: «ما تقول أنت؟». قال: سبحان الله! ما يَحِلُّ لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. فقال لبريرة: «ما تقولين، يا بريرة؟». قالت: واللهِ، يا رسول الله، ما علِمْتُ على أهلِكَ إلا خيرًا، إلا أنها امرأة نَؤُوم، تنام حتى تجيءَ الدّاجِنُ فتأكل عجينها، وإن كان شيءٌ مِن هذا ليخبرنك اللهُ. فخرج ﷺ حتى أتى منزلَ أبي بكر، فدخل عليها، فقال لها: «يا عائشة، إن كنتِ فعلتِ هذا الأمرَ فقولي لي حتى أستغفرَ اللهَ لكِ». فقالت: واللهِ، لا أستغفر الله منه أبدًا، إن كنتُ قد فعلتُه فلا غَفَرَ الله لي، وما أجد مَثَلي ومَثَلُكم إلا مَثَلَ أبي يوسف -وذهب اسم يعقوب مِن الأسف-، قال: ﴿انما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ [يوسف:٨٦]. فبينا رسول الله ﷺ يُكَلِّمها إذ نزل جبريلُ بالوحي، فأخذتِ النبيَّ ﷺ نعسةٌ، فسُرِّي وهو يتبسم، فقال: «يا عائشةُ، إنّ الله قد أنزل عذركِ». فقالت: بحمد الله، لا بحمدك. فتلا عليها سورةَ النور إلى الموضع الذي انتهى خبرُها وعذرُها وبراءتُها، فقال رسول الله ﷺ: «قُومي إلى البيت». فقامت، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فدعا أبا عبيدة بن الجراح، فجمع الناس، ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة، وبعث إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فجيء به، فضربه النبيُّ ﷺ حَدَّيْن، وبعث إلى حسان ومسطح وحمنة، فضُرِبوا ضربًا وجيعًا، ووَجَأَ[[الوَجْءُ: اللَّكْزُ. ووَجَأَه باليَدِ والسِّكِّينِ وجْأً: ضَربَه. ووَجَأَ في عُنُقِه كذلك. اللسان (وجأ).]] في رقابهم. قال ابن عمر: إنّما ضرب رسولُ الله ﷺ عبد الله بن أُبَيٍّ حَدَّيْن؛ لأنّه مَن قذف أزواج النبي ﷺ فعليه حَدّان. فبعث أبو بكر إلى مِسْطَح: لا وصَلْتُك بدرهمٍ أبدًا، ولا عطفتُ عليك بخير أبدًا. ثم طرده أبو بكر، وأخرجه من منزله، فنزل القرآن: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ إلى آخر الآية. فقال أبو بكر: أما إذ نزل القرآن يأمرني فيك لأُضاعِفَنَّ لك. وكانت امرأة عبد الله بن أُبَيٍّ مُنافقة معه؛ فنزل القرآن: ﴿الخبيثات﴾ يعني: امرأة عبد الله ﴿للخبيثين﴾ يعني: عبد الله، ﴿والخبيثون للخبيثات﴾ يعني: عبد الله وامرأته، ﴿والطيبات﴾ يعني: عائشة وأزواج النبي ﷺ ﴿للطيبين﴾ يعني: النبي ﷺ[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٢٥-١٢٨ (١٦٤).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٣٧-٢٤٠ (١٥٣٠٠): «وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو كذاب».]]٤٦٠٥. (١٠/٦٧٦)
٤٦٠٥ قال ابنُ عطية (٦/٣٥٥): «إنّ حسان ومِسطحًا وحَمنة حُدُّوا، ذكر ذلك ابن إسحاق، وذكره الترمذي. وفي تفسير ابن عباس ﵄ أنّ ابن أُبَيٍّ حُدَّ، وهذا عندي لا يصحّ عن ابن عباس ﵄؛ لأنه لم يُحْفَظ عن عبد الله الرَّمْي». وقال أيضًا (٦/٣٥٧): «لم يُرْوَ في شهير الدواوين أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ حُدَّ، ويشبه أنّ ذلك لم يكن؛ لأنه لم تقم عليه بالمقالة بيّنة لنفاقه وتستره، وإنما كان يخوض فيه مع مَن يذيعه ولا يسأل عن شهادته، كما قال عروة في البخاري: أخبرت أنه كان يُقِرّه ويَسْتَوشِيه ... ولكن النبي ﷺ استعذر منه على المنبر، ووَقَذَه بالقول، ووقع في أمره بين الأوس والخزرج ما هو مطوّل في مسلم في جملة حديث الإفك».
٥٢٥٢٩- عن أبي اليَسَر الأنصاري، أنّ النبيَّ ﷺ قال لعائشة: «يا عائشةُ، قد أنزل اللهُ عذرَكِ». قالت: بحمد الله، لا بحمدك. فخرج رسول الله ﷺ من عند عائشة، فبعث إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فضربه حَدَّيْن، وبعث إلى مسطح وحمنة فضربهم[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٢٤ (١٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٩-٢٨٠ (١٠٦٨٣): «وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذاب».]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٣٠- عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: لَمّا نزل عُذري قام رسولُ الله ﷺ على المِنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمَر برجلين وامرأة، فضُرِبوا حَدَّهُم[[أخرجه أحمد ٤٠/٧٦-٧٧ (٢٤٠٦٦)، وابن ماجه ٣/٥٩٩ (٢٥٦٧)، وأبو داود ٦/٥٢٣-٥٢٤ (٤٤٧٤)، والترمذي ٥/٤٠٣ (٣٤٥٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق».]]. (١٠/٦٩٣)
٥٢٥٣١- عن عائشة -من طريق الأسود- قالت: أنزل الله عذري، وكادتِ الأُمَّة تهلك في سَبَبِي، فلمّا سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وعَرَج الملَكُ قال رسول الله ﷺ لأَبي: «اذهب إلى ابنتك، فأخبِرها أنّ الله قد أنزل عُذْرَها مِن السماء». قالت: فأتاني أبي وهو يعدو يكاد أن يعثر، فقال: أبشِري، يا بنية، بأبي وأمي؛ فإنّ الله قد أنزل عذركِ. قلتُ: بحمد الله، لا بحمدك، ولا بحمد صاحبك الذي أرسلك. ثم دخل رسول الله ﷺ، فتناول ذراعي، فقلت بيده هكذا، فأخذ أبو بكر النَّعْلَ ليعلوني بها، فمَنَعَتْهُ أُمِّي، فضحك رسول الله ﷺ، فقال: «أقسمتُ لا تفعل»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١١٨-١١٩ (١٥٣) بنحوه مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٣٠-٢٣١ (١٥٢٩٧): «فيه أبو سعد البقال، فيه ضعف وقد وُثِّق».]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: نزلت ثمان عشرة آية متواليات بتكذيب مَن قذف عائشة، وببراءتها، ويُؤَدِّب فيها المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٣-٢٥٤٤.]]. (١٠/٦٩٢)
٥٢٥٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: جلد النبيُّ ﷺ حَسّان بن ثابت، وعبد الله بن أُبَيّ، ومِسْطَح، وحمنةُ بنتُ جَحْش، كلُّ واحد منهم ثمانين جلدة في قذف عائشة، ثم تابوا من بعد ذلك، غير عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، مات على نفاقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٨، والطبراني في الكبير ٢٣/١٥٢ (٢٢٨) مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٥٣٤- عن الحكم بن عتيبة، قال: لَمّا خاض الناسُ في أمر عائشةَ أرسل رسولُ الله ﷺ إلى عائشة، فقال: «يا عائشةُ، ما يقول الناس؟». فقالت: لا أعتذر مِن شيء قالوه حتى ينزل عذري من السماء. فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور، ثم قرأ حتى بلغ: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٦٠ (٢٥١).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٨١-٨٢ (١١٢٢٤): «رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح؛ إن كان سليمان المبهم سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، والظاهر أنه هو». وقال السيوطي في لباب النقول ص١٤٣: «مرسل، صحيح الإسناد».]]٤٦٠٦. (١٠/٦٩١)
٤٦٠٦ قال ابنُ عطية (٦/٣٥١): «هذه الآية وما بعدها إلى ست عشرة آية أنزلت في عائشة أم المؤمنين ﵂، وما اتَّصل بذلك من أمر الإفك».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٠/١٧٩).
٥٢٥٣٥- عن ابن عون، قال: كان ابنُ سيرين رُبَّما ذكر أمَّ المؤمنين، فيقول: نزل فيها عشر آيات. ثم قرأ: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم...﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإفْكِ﴾ يعني: بالكذب ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ انطلق غازِيًا، وانطلقتْ معه عائشةُ بنت أبي بكر زوجُ النبيِّ ﷺ، ومع النبي ﷺ يومئذ رفيق له يُقال له: صفوان بن مُعَطِّل، مِن بني سليم، وكان النبيُّ ﷺ إذا سار ليلًا مكث صفوان في مكانه حتى يُصبِح، فإن سقط مِن المسلمين شيء مِن متاعهم حمله إلى العَسْكَر، فعرفه، فإذا جاء صاحِبُه دفعه إليه. وأنّ عائشة ﵂ لَمّا نُودِي بالرحيل ذاتَ ليلة ركبت الرَّحل، فدخلتْ هَوْدَجَها، ثم ذكرت حُلِيًّا كان لها نسيته في المنزل، فنزلت لتأخذ الحُلِيَّ، ولا يشعرُ بها صاحبُ البعير، فانبعث، فسار مع المعسكر، فلما وجدت عائشةُ -رضى الله عنها- حليها، وكان جَزْعًا ظَفاريًّا، لا ذهب فيه، ولا فضة، ولا جوهر، فإذا البعير قد ذهب، فجعلت تمشي على إثره وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل، ثم سار في إثْر النبي ﷺ وأصحابه، فإذا هو بعائشة ﵂ قد غَطَّت وجهها تبكي، فقال صفوان: مَن هذا؟ فقالت: أنا عائشة. فاسْتَرْجَع، ونزل عن بعيره، وقال: ما شأنُكِ، يا أُمِّ المؤمنين؟ فحدَّثَتْه بأمر الحُلِيِّ، فحملها على بعيره، ونزل النبيُّ ﷺ، ففقد عائشة، فلم يجدها، فلبثوا ما شاء الله، ثم جاء صفوان وقد حملها على بعيره، فقذفها عبد الله بن أُبَيٍّ، وحسّان بن ثابت، ومِسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وحَمْنَة بنت جَحْش أخت عبد الله بن جحش الأسدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٣٧- عن مقاتل بن حيان، نحوه، وفيه: أنّ النبي ﷺ لَمّا بلغه قولُ أهل الإفك -وكان شديد الغيرة- قال: «لا تدخلُ عائشةُ رحلي». فخرجت تبكي حتى أتت أباها، فقال: أنا أحقُّ أن أُخْرِجَكِ. فانطلقت تجول لا يُؤويها أحدٌ حتى أنزل الله عُذرَها. وفيه أيضًا: فنزلت ثماني عشرة آية متوالية كَذَّبَتْ مَن قذف عائشة: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا﴾ إلى قوله: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾[[أخرجه الحاكم في الإكليل -كما في الفتح لابن حجر ٨/٤٦٣-٤٦٥-.
عقَّب ابن حجر على الأثر بقوله: «وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لإيراد الحاكم له في الإكليل، وتبعه بعض مَن تأخر غير متأمل؛ لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه، فهو باطل».]]. (ز)
٥٢٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ... ضرب النبيُّ ﷺ عبد الله بن أُبَيّ، وحسان بن ثابت، ومسطح، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٥٢٥٣٩- عن عائشة -من طرقٍ- قالت: واللهِ، ما كنتُ أرجو أن ينزل فِيَّ كتابُ الله، ولا أطمع فيه، ولكني كنت أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ رؤيا، فيذهبُ ما في نفسه، وقد سأل الجاريةَ الحبشيةَ، فقالت: واللهِ، لعائشة أطيب مِن طيب الذهب، ولكنها ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكل عجينها، واللهِ، لئن كان ما يقول الناسُ حقًّا ليخبرنَّك اللهُ. فعجب الناسُ مِن فقهها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٧-٢٠٤ مطولًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٥٦-.]]. (١٠/٦٩١)
٥٢٥٤٠- عن عائشة، قالت: لَمّا رُمِيتُ بما رُمِيت به هممتُ أن آتي قَلِيبًا فأطرحَ نفسي فيه[[أخرجه البزار (٢٦٦٤ - كشف)، والطبراني ٢٣/١٢١، وفي الأوسط (٥٨٢)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٥٦-.]]. (١٠/٦٩٢)
٥٢٥٤١- عن عائشة: أنّه لَمّا نزل عذرها قَبَّلَ أبو بكر رأسها، فقالت: ألا عذرتني؟ فقال: أيُّ سماء تُظِلُّني، وأيُّ أرض تُقِلُّني؛ إن قلتُ ما لا أعلم[[أخرجه البزار (٢٦٦٥ - كشف).]]. (١٠/٦٩٢)
٥٢٥٤٢- عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: تفاخرت عائشةُ وزينب، فقالت زينب: أنا التي نزل تزويجي. وقالت عائشة: وأنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المُعَطِّل. فقالت لها زينب: يا عائشة، ما قلت حين ركبتيها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. قالت: قُلتِ كلمة المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٤-١٩٥.]]. (١٠/٦٩٣)
٥٢٥٤٣- عن عبد الله بن عباس: أنّه دخل على عائشة قبل موتها، وهي مَغْلُوبة[[مَغْلُوبة: شَدِيدَة الوجع، قد غلبها المرض، أي: أضعفها عن التَّصَرُّف. تفسير غريب ما في الصحيحين للميورقي ص١٦٢.]]، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخيرٍ إن اتقيتُ. قال: فأنت بخير؛ زوج رسول الله ﷺ، ولم ينكح بِكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء[[أخرجه البخاري (٤٧٥٣، ٤٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٩٣)
٥٢٥٤٤- عن عائشة، قالت: خِلالٌ لي تِسعٌ لم تكن لأحدٍ إلا ما آتى الله مريمَ: جاء الملَك بصورتي إلى رسول الله ﷺ، وتزوجني وأنا ابنة سبع سنين، وأُهديت اليه وأنا ابنة تسع، وتزوجني بِكْرًا، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد، وكنت مِن أحبِّ الناس إليه، ونزل فِيَّ آياتٌ مِن القرآن كادت الأمةُ تهلك فيها، ورأيت جبريلَ ولم يره أحدٌ مِن نسائه غيري، وقُبِض في بيتي لم يَلِه أحدٌ غير الملَك إلا أنا[[أخرجه الحاكم ٤/١٠.]]. (١٠/٦٩٣)
٥٢٥٤٥- عن عائشة، قالت: فُضِّلتُ على نساء النبي ﷺ بعشرٍ. قيل: ما هُنَّ، يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بِكْرًا قطُّ غيري، ولم ينكح امرأةً أبواها مهاجران غيري، وأنزل الله براءتي مِن السماء، وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة، وقال: تَزَوَّجْها؛ فإنّها امرأتك. وكنت أغتسل أنا وهو مِن إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحدٍ مِن نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد مِن نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحيُ وهو معي، ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقَبض الله نفسَه وهو بين سَحْري[[السَّحْر: أعلى الصدر. النهاية (سحر).]] ونَحْري، ومات في الليلة التي كان يدور عَلَيَّ فيها، ودُفِن في بيتي[[أخرجه ابن سعد ٨/٦٣-٦٤.]]. (١٠/٦٩٤)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - تفسير آيات قصة الإفك مجموعة
٥٢٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ يريد: إنّ الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعة منكم، ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ يريد: خيرًا لرسول الله ﷺ، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن المعطل، ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره﴾ يريد: إشاعتَه ﴿منهم﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، ﴿له عذاب عظيم﴾ يريد: في الدنيا؛ جلده رسول الله ﷺ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار، ﴿لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ﷺ، فقالوا خيرًا، وقالوا: هذا كذب عظيم، ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين، ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ يريد: الكذب بعينه، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: فلولا ما منَّ الله به عليكم وستركم ... ﴿هذا بهتان عظيم﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء، مثل قوله في مريم: ﴿بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٦]، ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ التي أنزلها في عائشة، والبراءة لها، ﴿والله عليم﴾ بما في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتم به، ﴿حكيم﴾ حَكَم في القذف ثمانين جلدة، ﴿ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يريد: بعد هذا ﴿في الذين آمنوا﴾ يريد: المحصنين والمحصنات من المصدقين؛ ﴿لهم عذاب أليم﴾ وجيع ﴿في الدنيا﴾ يريد: الحد، ﴿و﴾في ﴿الآخرة﴾ العذاب في النار، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ سوء ما دخلتم فيه، وما فيه من شدة العذاب، وأنتم لا تعلمون شدة سخط الله على من فعل هذا، ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ يريد: لولا ما تفضل الله به عليكم، ﴿ورحمته﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾ يريد: من الرحمة رؤوف بكم حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يريد: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يريد: الزلّات؛ ﴿فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ يريد بالفحشاء: عصيان الله. والمنكر: كل ما يكره الله، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: ما تفضل الله به عليكم ورحمكم؛ ﴿ما زكي منكم من أحد أبدا﴾ يريد: ما قبل توبة أحد منكم أبدًا، ﴿ولكن الله يزكي من يشاء﴾ فقد شئتُ أن أتُوبَ عليكم، ﴿والله سميع عليم﴾ يريد: سميع لقولكم، عليم بما في أنفسكم مِن الندامة في التوبة، ﴿ولا يأتل﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ يريد: ولا يحلف أبو بكر ألّا يُنفِق على مِسْطَح ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلت فيك -يا أبا بكر- الفضل، وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله، فتعطف -يا أبا بكر- على مسطح، فله قرابة، وله هجرة ومسكنة ومشاهد رضيتها منه يوم بدر، ﴿ألا تحبون﴾ يا أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم﴾ يريد: فاغفِر لمسطح، ﴿والله غفور رحيم﴾ يريد: فإنِّي غفور لمن أخطأ، رحيم بأوليائي، ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يريد: العفائف ﴿الغافلات المؤمنات﴾ يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُوم الغَوافِل[[الحصان: العفيفة. والرزان: الرزينة الثابتة التي لا يستخفها الطيش. وما تزن: ما ترمى وتتهم. بريبة: بتهمة وشك. وتصبح غرثى: جائعة. من لحوم الغوافل: جمع غافلة، وهي التي غفل قلبها عن الشر؛ يريد: أنها لا تغتاب الناس. ينظر: شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري لعبد الرحمن البرقوقي ص٣٢٤.]]
فقالت عائشة: لكنَّك لست كذلك. ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ يقول: أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾، ﴿والذي تولي كبره﴾ يريد: كِبَر القَذْفِ وإشاعته؛ عبد الله بن أبي سلول الملعون، ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم، فتَكَلَّمت الجوارح، و[شهدت] على أهلها، وذلك أنهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كنا مشركين. فختم الله على ألسنتهم، فتكلمت الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك، ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يريد: يجازيهم بأعمالهم بالحق، كما يجازي أولياءه بالثواب كذلك يجازي أعداءَه بالعقاب. كقوله في الحمد: ﴿مالك يوم الدين﴾ يريد: يوم الجزاء، ﴿ويعلمون﴾ يريد: يوم القيامة ﴿ان الله هو الحق المبين﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك قوله: ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾، ويعلم ابن سلول ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ يريد: انقطع الشك، واستيقن حيث لا ينفعه اليقين، ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شك في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طَيَّبها اللهُ لرسوله؛ أتى بها جبريل في سَرَقَةٍ[[سَرَقَة: قِطعة من جَيِّد الحَرِيرِ. النهاية (سرق).]] من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتُك في الدنيا، وزوجتك في الجنة؛ عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ، وقَرَّ بها عَيْنًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ، طَيَّبه اللهُ لنفسه، وجعله سيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: بَرَّأها الله مِن كذب عبد الله بن أبي، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عصمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٠-١٣٣.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾: الكذب، ﴿عصبة منكم﴾ يعني: عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ﴿لاتحسبوه شرا لكم﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم مِن الكذب شرا لكم، ﴿بل هو خير لكم﴾ لأنّكم تؤجرون على ذلك، ﴿لكل امرىء منهم﴾ يعني: مَن خاض في أمر عائشة ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما خاض فيه مِن أمرها، ﴿والذي تولى كبره﴾ يعني: عظمه ﴿منهم﴾ يعني: القَذَفَة، وهو ابن أُبيٍّ رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما بَرِئَتْ مِنهُ، وما بَرِئَ منها ﴿له عذاب عظيم﴾ وفي هذه الآية عِبرةٌ عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة، فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في تلك الخطيئة على قدر ما كان منه، وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمَن شهد وكره فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو مثل شاهد، ﴿لولا إذ سمعتوه﴾ قذفَ عائشة وصفوان؛ ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأنّ منهم حَمْنة بنت جحش، يعني: هلّا كذَّبتم به ﴿بأنفسهم خيرا﴾ هلّا ظنَّ بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يَزْنوا، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ ألا قالوا: هذا القذفُ كذبٌ بيِّن، ﴿لولا جاءوا عليه﴾ يعني: على القذف ﴿بأربعة شهداء﴾، ﴿فأولئك﴾ يعني: الذي قذفوا عائشة ﴿عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾ مِن تأخُّر العقوبة؛ ﴿لمسكم فيما أفضتم فيه﴾ يعني: في ما قلتم مِن القذف ﴿عذاب عظيم﴾، ﴿تلقونه بألسنتكم﴾ وذلك حين خاضوا في أمرِ عائشة، فقال بعضهم: سمعت فلانًا يقول كذا وكذا. وقال بعضهم: بلى، كان كذا وكذا. فقال: ﴿تلقونه بالسنتكم﴾ يقول: يرويه بعضُكم عن بعض، ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني: بألسنتكم مِن قذفها ﴿ما ليس لكم به علم﴾ يعني: مِن غير أن تعلموا أنّ الذي قلتم مِن القذف حقٌّ، ﴿وتحسبونه هينا﴾ يعني: تحسبون أنّ القذف ذنب هيِّن، ﴿وهو عند الله عظيم﴾ يعني: في الوِزْر، ﴿لولا اذ سمعتموه﴾ يعني: القذف؛ ﴿قلتم ما يكون﴾ يعني: ألا قلتم: ما يكون؛ ما ينبغي ﴿لنا أن نتكلم بهذا﴾ ولم تره أعينُنا! ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ يعني: ألا قلتم: هذا كذب عظيم. مثل ما قال سعدُ بن معاذ الأنصاري؛ وذلك أنّ سعدًا لَمّا سمع قول مَن قال في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. والبهتان: الذي يبهت فيقول ما لم يكن، ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يعني: القذف؛ ﴿ان كنتم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين، ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ يعني: ما ذُكِر مِن المواعظ، ﴿أن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة﴾ يعني: تَفْشُو، ويظهر الزنا؛ ﴿لهم عذاب أليم في الدنيا﴾ بالحدِّ، ﴿و﴾في ﴿الآخرة﴾ عذاب النار، ﴿ولولا فضل الله﴾ الآيةَ؛ لعاقبكم بما قلتم لعائشة، ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾ حين عفا عنكم فلم يعاقبكم، ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان﴾ يعني: تزيينه؛ ﴿فانه يأمر بالفحشاء﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿والمنكر﴾ ما لا يُعْرَف، مثل ما قيل لعائشة، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: نعمته؛ ﴿ما زكا﴾ ما صلح، ﴿ولكن الله يزكي﴾ يُصلِح ﴿من يشاء﴾، فلما أنزل الله عذر عائشة وبرَّأها، وكذَّب الذين قذفوها؛ حلف أبو بكر أن لا يَصِل مسطحَ بن أثاثة بشيء أبدًا؛ لأنه كان في مَنِ ادَّعى على عائشة مِن القذف، وكان مسطح من المهاجرين الأولين، وكان ابنَ خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حِجْره فقيرًا، فلمّا حلف أبو بكر ألا يصله نزلت في أبي بكر: ﴿ولا يأتل﴾ أي: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم﴾ يعني: في الغنى؛ أبا بكر الصديق، ﴿والسعة﴾ يعني: في الرزق، ﴿أن يؤتوا أولي القربى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة قرابة أبي بكر وابن خالته، ﴿والمساكين﴾ يعني: لأنّ مسطحًا كان فقيرًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾ يعني: لأنّ مِسطحًا كان من المهاجرين، ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ يعني: ليتجاوزوا عن مِسطح، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «أما تحب أن يغفر الله لك؟». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «فاعفُ واصفح». فقال أبو بكر: قد عفوتُ وصفحتُ، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم. ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يعني: يقذفون بالزِّنا الحافظات لفروجهن العفائف، ﴿الغافلات﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة، ﴿المؤمنات﴾ يعني: الصادقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: جُلِدوا ﴿في الدنيا والآخرة﴾ يُعَذَّبون بالنار، يعني: عبد الله بن أبي؛ لأنه منافق له عذاب عظيم، ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ قال: مَن قذف عائشة يوم القيامة، ﴿يومئذ﴾ يعني: في الآخرة ﴿يوفيهم الله دينهم الحق﴾ حسابهم العدل، لا يظلمهم، ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ يعني: العدل المبين، ﴿الخبيثات﴾ يعني: السيء من الكلام؛ قذفُ عائشة ونحوه ﴿للخبيثين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين قذفوها، ﴿والخبيثون﴾ يعني: مِن الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيء مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام السيء، ﴿والطيبات﴾ يعني: الحسن مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿والطيبون﴾ من الرجال والنساء ﴿للطيبات﴾ للحسن من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ﴿أولئك﴾ يعني: الطيبين مِن الرجال والنساء ﴿مبرؤون ما يقولون﴾ هم بُرآء من الكلام السيء، ﴿لهم مغفرة﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ يعني: حسنًا في الجنة. فلمّا أنزل اللهُ عُذْرَ عائشة ضمَّها رسولُ الله ﷺ إلى نفسه، وهي مِن أزواجه في الجنة[[أخرجه مفرقًا الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٤ (١٧١)، ٢٣/١٣٥ (١٧٤)، ٢٣/١٣٨ (١٨٤)، ٢٣/١٣٩ (١٨٧)، ٢٣/١٤٠ (١٩١)، ٢٣/١٤١ (١٩٤)، ٢٣/١٤٢ (١٩٧)، ٢٣/١٤٤ (٢٠٤)، ٢٣/١٤٥ (٢٠٦، ٢١٠)، ٢٣/١٤٦ (٢١٤)، ٢٣/١٤٧ (٢١٧)، ٢٣/١٤٨ (٢١٩)، ٢٣/١٥٠ (٢٢٥)، ٢٣/١٥٢ (٢٢٨)، ٢٣/١٥٥ (٢٣٧)، ٢٣/١٥٦ (٢٣٩)، ٢٣/١٦١ (٢٥٤)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٣-٢٥٦٥ (١٤٢٠٧، ١٤٢٠٨، ١٤٢٠٩، ١٤٢١١، ١٤٢١٦، ١٤٢١٧، ١٤٢٢٠، ١٤٢٢٣، ١٤٢٢٧، ١٤٢٢٨، ١٤٢٣١، ١٤٢٣٣، ١٤٢٣٦، ١٤٢٣٩، ١٤٢٤١، ١٤٢٤٢، ١٤٢٤٦، ١٤٢٤٩، ١٤٢٥١، ١٤٢٦٠، ١٤٢٦٤، ١٤٢٦٦، ١٤٢٦٨، ١٤٢٧٠، ١٤٢٧٣، ١٤٢٧٤، ١٤٢٧٦، ١٤٢٧٧، ١٤٢٨٠، ١٤٢٨١، ١٤٢٨٢، ١٤٢٨٣، ١٤٢٩٠، ١٤٢٩١، ١٤٢٩٤، ١٤٢٩٦، ١٤٣٠٢، ١٤٣٠٧، ١٤٣١٠، ١٤٣١٥، ١٤٣١٨، ١٤٣١٩، ١٤٣٢٢، ١٤٣٢٥، ١٤٣٢٨، ١٤٣٢٩، ١٤٣٣٢، ١٤٣٣٦، ١٤٣٤٠).]]. (١٠/٦٩٠)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ﴾ - تفسير
٥٢٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، يريد: إن الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٠-١٣٣ مطولًا، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾: الكذب[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٥٠- عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، قال: الذين قالوا لعائشة الإفك والبهتان[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٣٤.]]. (ز)
٥٢٥٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هذا في شأن عائشة وما أُذِيع عليها أنّها كانت مع رسول الله في سفر، فأخذ الناس في الرحيل، وانقطعت قلادة لها، فطلبتها في المنزل، ومضى الناس، وقد كان صفوان بن معطل تخلَّف عن المنزل قبل ذلك، ثم أقبل، فوجد الناس قد ارتحلوا، وهو على بعيره، وإذا هو بعائشة، فجاء ببعيره، وولّاها ظهرَه حتى ركبت، ثم قاد بها، فجاء وقد نزل الناس. فتكلم بذلك قومٌ، واتَّهموها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
٥٢٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾، يعني: بالكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾ بالكذب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٢٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، يريد: إنّ الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعةٌ منكم[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الذين افتروا على عائشة: حسان، ومسطح، وحمنة بنت جحش، وعبد الله بن أُبي[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٥٧- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن الذين جاءوا بالإفك، فكتب إليه أنه لم يُسَمَّ منهم إلا حسان، ومسطح، وحمنة بنت جحش في آخرين لا عِلْم لي بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿عصبة منكم﴾: يعني: عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، ومضى مطولًا في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، قال: أصحابُ عائشة؛ عبد الله بن أُبي بن سلول، ومسطح، وحسان[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٣٢، والطبراني ٢٣/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٦٠- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، والعصبة منهم: عبد الله بن أُبَيٍّ في نَفَر معه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عصبة منكم﴾ ... عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وحمنة بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿عصبة منكم﴾: جماعة منكم ... بلغنا: أنّ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، وحسان بن ثابت، ومِسطحًا، وحمنة ابنة جحش هم الذين تكلَّموا في ذلك. ثم شاع ذلك في الناس، فزعموا أنّ رسول الله لَمّا أنزل الله عذرها جلد كلَّ واحد منهما الحدَّ ...، ﴿عصبة منكم﴾ يعني: هؤلاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٢٥٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، يريد: خيرًا لرسول الله ﷺ، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن المعطل[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لاتحسبوه شرا لكم﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم من الكذب شرًّا لكم، ﴿بل هو خير لكم﴾ لأنّكم تُؤجَرون على ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، وآخره في المطبوع بلفظ: لكنكم تجزون على ذلك، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم مِن الأذى، ﴿بل هو خير لكم﴾ حين أُمِرتُم بالتَّثَبُّت والعِظَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٩.]]٤٦٠٧. (ز)
٤٦٠٧ قال ابنُ عطية (٦/٣٥٣) مبينًا أوجه الخير في ذلك: «يريد: أنه تبرئة في الدنيا، وترفيع من الله تعالى في أن نزل وحيه بالبراءة من ذلك، وأجر جزيل في الآخرة، وموعظة للمؤمنين في غابر الزمن، ونقمة من المفترين في الدنيا والآخرة، ففي ذلك شفاء وخير، وهذه خمسة وجوه».
٥٢٥٦٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿لا تحسبوه شر لكم﴾ لأنّكم تُؤجَرون على ما قيل لكم من الإفك. قوله: ﴿بل هو خير لكم﴾ يعني بالخير: العِظة، والتَّثَبُّت، والبَيِّنة؛ فكان ذلك خيرًا لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، قال: الشرُّ لكم بالإفك الذي قالوا، الذي تكلموا به كان شرًا لهم، وكان فيهم مَن لم يقله إنما سمعه، فعاتبهم الله، فقال أول شيء: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم، بل هو خير لكم﴾. ثم قال: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩١.]]. (ز)
٥٢٥٦٨- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ يعني: عائشة وصفوان، يعني: ما قيل فيهما، ﴿بل هو خير لكم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٥٦٩- عن [سفيان] بن عيينة -من طريق سلمة بن عفان- قال: لَأن يُقال فيك الشرُّ وليس فيك؛ خيرٌ من أن يُقال فيك الخير وهو فيك. ثم تلا: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٨٤-٢٨٥.]]. (ز)
﴿لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ﴾ - تفسير
٥٢٥٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لكل امرىء منهم﴾ يعني: مَن خاض في أمر عائشة ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما خاض فيه مِن أمرها[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٥ (١٧٤)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم﴾ على قَدْر ما خاض فيه مِن أمْر عائشة، وصفوان بن المعطل السُّلَمي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٩.]]. (ز)
٥٢٥٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿لكل امرئ منهم﴾ يعني: الذين قالوا ما قالوا ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما أشاع[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - قراءات
٥٢٥٧٣- عن مسروق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ لَهُ عَذابٌ ألِيمٌ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
وقراءة (عَذابٌ ألِيمٌ) مكان ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ شاذة.]]. (١٠/٦٩٩)
﴿وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - تفسير الآية
٥٢٥٧٤- عن علقمة بن وقاص، وغيره أيضًا، قالوا: قالت عائشة: كان الذي تولى كِبْره الذي يجمعهم في بيته: عبد الله بن أُبي بن سلول[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٥.]]. (ز)
٥٢٥٧٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان الذين تَكَلَّموا فيه: المنافق عبد الله بن أُبي بن سلول، وكان يَسْتَوْشِيه، ويجمعه، وهو الذي تولّى كِبْرَه، ومِسْطحًا، وحسان بن ثابت، وحمنة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٥ دون ذكر حمنة، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٧٦- عن الحسن بن علي الحلواني، ثنا الشافعي، ثنا عمي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان، الذي تولى كبره مَن هو؟ قال: عبد الله بن أُبي. قال: كذبت، هو علِيٌّ. قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول.= (ز)
٥٢٥٧٧- فدخل الزهري، فقال: يا ابن شهاب، مَن الذي تولى كبره؟ فقال له: ابن أُبي. قال: كذبت، هو علي. قال: أنا أكذبُ لا أبا لَكَ؟! واللهِ، لو نادى منادٍ مِن السماء: أنّ الله أحل الكذب. ما كذبتُ.= (ز)
٥٢٥٧٨- حدثني عروة، وسعيد، وعبيد الله، وعلقمة، عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أُبي[[أخرجه يعقوب بن شيبة في مسنده -كما في فتح الباري ٧/٤٣٧-.]]. (١٠/٦٩٦)
٥٢٥٧٩- عن الزهري، قال: كنتُ عند الوليد بن عبد الملك، فقال: ﴿الذي تولى كبره منهم﴾: علِيٌّ. فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم سمع عائشة تقول: الذي تولى كبره عبد الله بن أُبَيّ. قال: فقال لي: فما كان جرمه؟ قلت: حدثني شيخان مِن قومكِ؛ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنهما سمعا عائشة تقول: كان مُسِيئًا في أمري[[أخرجه البخاري (٤٧٤٩) مختصرًا، والطبراني ٢٣/١٣٧ مختصرًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٥١-، والبيهقي في الدلائل ٤/٧٢ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٨٠- عن عائشة -من طريق الشعبي- أنّها قالتْ: ما سمعتُ بشيء أحسنَ من شِعر حسان، وما تَمَثَّلْتُ به إلا رجوتُ له الجنةَ، قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
هجوت محمدًا وأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالــــده وعــرضي لعرض محمد منكم وِقاء
أتشتمه ولست له بكفو فشرُّكما لخيركما الفداء
لساني صارِم لا عيب فيه وبحري لا تُكَدِّره الدِّلاء
فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنّما اللغوُ ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد ذهب بصره، وكُسِعَ بالسيف؟ وتعني: الضربة التي ضربها إياه صفوان بن المعطل حين بلغه عنه أنه تكلَّم في ذلك، فعلاه بالسيف، وكاد يقتله[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٣.]]٤٦٠٨. (١٠/٦٩٧)
٤٦٠٨ قال ابن عطية (٦/٣٥٥): "أما ضربه بالسيف فإنّ صفوان بن المعطل لما بلغه قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه، وقال:
تَلَقَّ ذُباب السيف عني فإنني * غلام إذا هُوجِيتُ لست بشاعر
فأخذ جماعةٌ صفوانَ ولبَّبوه، وجاءوا به رسولَ الله ﷺ، فأهدر رسولُ الله ﷺ جرح حسان، واستوهبه إيّاه، وهذا يقتضي أن حسان ممن تولى الكبر".
٥٢٥٨١- عن مسروق، قال: دخل حسانُ بن ثابت على عائشة، فشبَّب، وقال:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحومِ الغَوافِلِ
قالت: لكنك لست كذلك. قلت: تَدَعِين مثل هذا يدخلُ عليكِ، وقد أنزل الله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟! فقالت: وأي عذاب أشدُّ مِن العَمى؟! ولفظ ابن مردويه: أوَلَيس في عذابٍ؟ قد كُفَّ بَصَرُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٥-٥١٦، والبخاري (٤١٤٦، ٤٧٥٦)، ومسلم (٢٤٨٨)، وابن جرير ١٧/١٩٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥، والطبراني ٢٣/١٣٥-١٣٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٠/٦٩٦)
٥٢٥٨٢- عن محمد بن سيرين: أنّ عائشة كانت تَأْذَنُ لحسان بن ثابت، وتُلقِي له الوسادة، وتقول: لا تقولوا لحسانَ إلا خيرًا؛ فإنّه كان يرُدُّ عن النبي ﷺ، وقد قال الله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، وقد عَمِي، والعَمى عذاب عظيم، واللهُ قادِرٌ على أن يجعله ذلك، ويغفر لحسان، ويدخله الجنة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.]]. (١٠/٦٩٨-٦٩٩)
٥٢٥٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره﴾ كِبَر القَذْفِ وإشاعَته، ﴿منهم﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ﴿له عذاب عظيم﴾ يريد: في الدنيا؛ جَلَدَه رسولُ الله ﷺ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿والذي تولى كبره﴾ يعني: عِظَمَه ﴿منهم﴾ يعني: القَذَفَة، وهو ابن أُبَيّ رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِىء منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ وفي هذه الآية عبرة عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة، فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في تلك الخطيئة على قَدْر ما كان منه، وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمَن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورَضِي فهو مثل شاهد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥، والطبراني في الكبير ٢٣/١٣٨ (١٨٤)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والذي تولى كبره﴾، قال: هو عبد الله بن أُبي بن سلول، وهو بدأه[[تفسير مجاهد ص٤٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٧/١٩٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥، والطبراني ٢٣/١٣٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، بلفظ: عبد الله بن أبي بن سلول يذيعه.]]. (١٠/٦٩٨)
٥٢٥٨٦- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿والذي تولى كبره منهم﴾، يقول: الذي بدأ بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٤١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥.]]٤٦٠٩. (١٠/٦٩٨)
٤٦٠٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٥٥) أنّ المشار إليه بـ«الذي» -على هذا القول- غيرُ مُعَيَّن.
٥٢٥٨٧- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ الذي تولى كبره رجلان مِن أصحاب النبي ﷺ؛ أحدهما من قريش، والآخر من الأنصار؛ عبد الله بن أبي بن سلول، ولم يكن شر قط إلا وله قادة ورؤساء في شرهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٩٨)
٥٢٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ رجلان؛ أحدُهما من قريش اسمه: مِسْطَح، والآخر من الأنصار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٣.]]. (ز)
٥٢٥٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، قال: الذي تولى كبره حسّان بن ثابت، ومِسْطح بن أثاثة[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٨ (١٨٥).]]. (ز)
٥٢٥٩٠- عن هشام بن عروة -من طريق أبان العطار- في الذين جاءوا بالإفك: يزعمون أنّه كان كبر ذلك عبد الله بن أبي بن سلول، أحد بني عوف بن الخزرج. وأُخْبِرت: أنه كان يحدث به عنهم، فيقرُّه، ويسمعه، ويستوشيه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٦.]]. (ز)
٥٢٥٩١- قال عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿والذي تولى كبره﴾: بدأه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
٥٢٥٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ يعني: عظمه منهم، يعني: مِن العُصْبَة، وهو عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وهو الذى قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِئ منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ أي: شديد. ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت خطيئة، فمن أعلن عليها بفعل، أو كلام، أو عرَّض، أو أعجبه ذلك، أو رضي به؛ فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم، والذى تولى كبره -يعني: الذى ولِي الخطيئة بنفسه- فهو أعظمُ إثْمًا عند الله، وهو المأخوذ به، قال: فإذا كانت خطيئةٌ بين المسلمين فمن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو كمن شَهِد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٩.]]. (ز)
٥٢٥٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أمّا الذي تولى كبره منهم فعبد الله بن أبي بن سلول الخبيث، هو الذي ابتدأ هذا الكلام، وقال: امرأةُ نبيِّكم باتت مع رجل حتى أصبحت، ثم جاء يقود بها![[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٦.]]. (ز)
٥٢٥٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿له عذاب عظيم﴾، قال بعضهم: هو مِسْطَح، فذهب بصره، وهو العذاب العظيم. وقال بعضهم: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول المنافق له عذاب عظيم؛ جهنم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]٤٦١٠. (ز)
٤٦١٠ اختُلِف في المَعْنِيّ بقوله تعالى: ﴿والذي تولّى كبره﴾ على قولين: أحدهما: أنه عبد الله بن أُبَيّ بن سلول. والآخر: أنه حسان بن ثابت.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٩٧) القولَ الأولَ وهو قول الجمهور- استنادًا إلى إجماع أهل السِّيَر والأخبار، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أنّه لا خلاف بين أهل العلم بالسِّير أن الذي بدأ بذكر الإفك، وكان يجمع أهله ويحدثهم؛ عبد الله بن أُبي ابن سلول، وفِعْلُه ذلك على ما وصفتُ كان توليه كِبَر ذلك الأمر».
ومالَ إليه ابنُ عطية (٦/٣٥٤)، حيث قال: «هو ظاهر الحديث».
وكذلك ابنُ تيمية (٥/٥٩٥).
ومثله أيضًا ابن كثير (١٠/١٩٠)، وانتَقَدَ القول الثانيَ لدلالة العقل والسنة، فقال: «هو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري بما قد يدلّ على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة؛ فإنه من الصحابة الذين كان لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن محاسنه أنه كان يذبُّ عن رسول الله ﷺ بشعره، وهو الذي قال له رسول الله ﷺ: «هاجِهم وجبريل معك»».
النور 24:12
﴿لَّوۡلَاۤ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَیۡرࣰا وَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِفۡكࣱ مُّبِینࣱ ١٢﴾ - تفسير
٥٢٥٩٥- عن بعض الأنصار -من طريق ابن إسحاق، عن أبيه-: أنّ امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا: ألا تسمع ما يقول الناسُ في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنتِ أنتِ فاعلةً ذلك، يا أم أيوب؟ قالت: لا، واللهِ. قال: فعائشةُ -واللهِ- خيرٌ منكِ وأطيبُ، إنّما هذا كَذِبٌ وإفكٌ باطل. فلمّا نزل القرآن ذكر الله مَن قال من الفاحشة ما قال مِن أهل الإفك، ثم قال: ﴿ولولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾، أي: كما قال أبو أيوب وصاحبته[[أخرجه ابن إسحاق -سيرة ابن هشام ٢/٣٠٢-، وابن جرير ١٧/٢١٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٦، وابن عساكر ١٦/٤٨-٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٠/٦٩٩)
٥٢٥٩٦- عن أفْلَحَ مولى أبي أيوب، أن أمَّ أيوب قالت: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أفكنتِ -يا أم أيوب- فاعلةً ذلك؟ قالت: لا، واللهِ. قال: فعائشةُ -واللهِ- خيرٌ منكِ. فلمّا نزل القرآن وذكر أهل الإفك قال الله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين﴾، يعني: أبا أيوب حين قال لأم أيوب[[أخرجه الواقدي في المغازي ٢/٤٣٤، وابن عساكر ١٦/٤٩، والحاكم -كما في الفتح ٨/٤٧٠-، وقال الحافظ ابن حجر عقب ذكر رواية الحاكم: «وله من طريق أخرى قال: قالت أم طفيل لأبي بن كعب ... فذكر نحوه».]]٤٦١١. (١٠/٧٠٠)
٤٦١١ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٥٦) أنّ الخطاب بهاتين الآيتين لجميع المؤمنين حاشا مَن تولى الكبر، ثم قال: «ويحتمل دخولهم في الخطاب، وفي هذا عتاب للمؤمنين؛ أي: كان الإنكار واجبًا عليهم، والمعنى: أنه كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم، وإذا كان ذلك يبعد فيهم فكانوا يقضون بأنّه من صفوان وعائشة أبعد لفضلهما». وذكر أنّه رُوِي هذا النظر السديد عن أبي أيوب الانصاري وامرأته، وساق هذا الأثر، ثم علَّق بقوله: «فذلك الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله المؤمنين عليه؛ إذ لم يفعله جميعُهم».
٥٢٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- ﴿لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ﷺ، فقالوا خيرًا، وقالوا: هذا كذب عظيم[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٩٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لولا إذ سمعتوه﴾ قذفَ عائشةَ وصفوانَ؛ ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأن منهم حمنة بنت جحش، يعني: هلّا كذَّبتم به ﴿بأنفسهم خيرا﴾ هلّا ظن بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يزنوا، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ ألا قالوا: هذا القذْفُ كَذِبٌ بَيِّنٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥-٢٥٤٧، والطبراني في الكبير ٢٣/١٣٩ (١٨٧)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾: قال لهم: ﴿خيرا﴾ ألا ترى أنه يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩]، يقول: بعضَكم بعضًا، ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ [النور:٦١]، قال: بعضكم على بعض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢١٣.]]. (ز)
٥٢٦٠٠- عن الحسن البصري -من طريق جَسْر- ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا﴾: كما يُظَنُّ الرجل[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: بالرجل.]] إذا خلا بأُمِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٧.]]. (ز)
٥٢٦٠١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾: يعني بذلك: المؤمنين والمؤمنات، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ قالوا: إنّ هذا لا ينبغي أن يَتَكَلَّم به إلا مَن أقام عليه أربعةٌ من الشهود، وأُقيم عليه حدُّ الزنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢١٣-٢١٤.]]. (ز)
٥٢٦٠٢- قال الحسن البصري: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾ بأهل دينهم؛ لأن المؤمنين كنَفْس واحدة[[تفسير الثعلبي ٧/٦٨، وتفسير البغوي ٦/٢٣.]]. (ز)
٥٢٦٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه﴾ كذَّبتم، وقلتُم هذا كذب مبين، ولَعَمْرِي، أن لا تكذب عن أخيك المسلم بالشرِّ إذا سمعته خيرٌ لك وأسلم من أن تُذيعَه وتفشيه وتُصَدِّق به[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٩ (١٨٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٧ مختصرًا.]]. (ز)
٥٢٦٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾، يقول: بأهل مِلَّتهم أنّهم لا يَزْنُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٦.]]. (ز)
٥٢٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال: ﴿لولا إذ سمعتموه﴾ يقول: هلّا إذ سمعتم قذفَ عائشة بصفوان كذَّبتم به، ألا ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأنّ فيهم حمنة بنت جحش ﴿بأنفسهم خيرا﴾ يقول: ألا ظَنَّ بعضُهم ببعض خيرًا بأنهم لم يزنوا، ﴿و﴾ألا ﴿قالوا هذا إفك مبين﴾ يقول: ألا قالوا هذا القَذْفُ كَذِب بَيِّنٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٠.]]. (ز)
٥٢٦٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات﴾، يقول بعضهم لبعض: ألا تسمع لقوله؟![[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٩-١٤٠ (١٨٩).]]. (ز)
٥٢٦٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون، والمؤمنات، بأنفسهم خيرا﴾: ما هذا الخير؟ ظنَّ المؤمنُ أنّ المؤمنَ لم يكن ليفجُرَ بأُمِّه، وأنّ الأُمَّ لم تكن لتفجُر بابنها، إن أراد أن يفجُر فَجَر بغير أُمِّه. يقول: إنما كانت عائشة أُمًّا، والمؤمنون بنون لها محرمًا عليها. وقرأ: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢١٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٦.]]. (ز)
٥٢٦٠٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾ أي: كما كانوا يظنون بأنفسهم لو كانوا مكان صفوان ما كان منهم إلا خيرًا؛ فليظن بأخيه المسلم ما يظنُّ بنفسه، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ ما خاض فيه القوم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٣.]]. (ز)
النور 24:13
﴿لَّوۡلَا جَاۤءُو عَلَیۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَۚ فَإِذۡ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِٱلشُّهَدَاۤءِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٣﴾ - تفسير
٥٢٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين، ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ يريد: الكذب بعينه[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦١٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لولا جاءوا عليه﴾ يعني: على القَذْف ﴿بأربعة شهداء﴾، ﴿فأولئك﴾ يعني: الذي قذفوا عائشة ﴿عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٧، والطبراني في الكبير٢٣/١٤٠ (١٩١)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الذين قذفوا عائشة، فقال: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿جاءوا عليه﴾ يعني: على القَذْف ﴿بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء﴾ بأربعة شهداء ﴿فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم، يعني: الذين قذفوا عائشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٠.]]. (ز)
٥٢٦١٢- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ إن كانوا صادقين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٣.]]. (ز)
﴿لَّوۡلَا جَاۤءُو عَلَیۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَۚ فَإِذۡ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِٱلشُّهَدَاۤءِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ ١٣﴾ - من أحكام الآية
٥٢٦١٣- عن عبد السلام: سمعت الشعبيَّ قال في رجل يقول لرجل: يا زاني. وهو يعلم أنّه قد زنا؛ الحدُّ عليه؟ قال: نعم؛ فإن الله ﷿ قال: ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٧.]]. (ز)
٥٢٦١٤- عن أبي صخر [حميد بن زياد الخراط] -من طريق رِشْدين بن سعد- ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾: كل مَن قَذَف مُسلمًا ثم لم يأتِ بأربعة شهداء فهو قاذِف، عليه حدُّ القَذْف[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤٠ (١٩٢).]]. (ز)
٥٢٦١٥- قال الفريابي: قلتُ لسليمان الخوّاص: إنّ فلانًا يَفْسقُ بالنساء. فقال: كذبوا. قلت: أمره أشهرُ مِن ذا في ما يذكرون. فقال: كذبوا، والله ﷿ أكْذَبَهُمْ: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾. قال الفريابي: فعرفتُ أنّ الرجل فقيه، يَعْقِل ما يقول[[أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص١٥٥ (٢٥٨).]]. (ز)
النور 24:14
﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِی مَاۤ أَفَضۡتُمۡ فِیهِ عَذَابٌ عَظِیمٌ ١٤﴾ - تفسير
٥٢٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضَّحّاك-: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾ يريد: فلولا ما تفضَّل اللهُ به عليكم وسَتَرَكُم؛ ﴿لمسكم في ما أفضتم فيه﴾ يريد: مِن الكذب ﴿عذاب عظيم﴾ يريد: لا انقِطاع له[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤٠ (١٩٣).]]. (ز)
٥٢٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، يريد: فلولا ما مَنَّ الله به عليكم وستركم[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾: فيها تقديم. يقول: لولا فضل الله عليكم ورحمته ﴿لمسكم﴾ يعني: لأصابكم ﴿في ما أفضتم فيه﴾ يعني: فيما قلتم فيه مِن القذف ﴿عذاب عظيم﴾ لأصابكم مِن العقوبة في الدنيا والآخرة...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤١ (١٩٤)، ومضى نحوه مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾، قال: هذا في شأن عائشة وفيما قيل، كاد أصحابُ رسول الله ﷺ أن يهلكوا فيه[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤١ (١٩٥).]]. (ز)
٥٢٦٢٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، يعني: ونعمته[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٣.]]. (ز)
٥٢٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونِعْمَتَه ﴿في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ يقول: لأصابكم فيما قلتم مِن القَذْف العقوبةَ في الدنيا والآخرة. فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٠.]]. (ز)
٥٢٦٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ قال: هذا للذين تكلموا، فنشروا ذلك الكلام؛ ﴿لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢١٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
٥٢٦٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾، فيها تقديم. يقول: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لَمَسَّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم في الدنيا والآخرة. والإفاضة فيه ما كان يلقى الرجلُ الرجلَ، فيقول: أما بلغك ما قيل مِن أمر عائشة وصفوان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٣.]]. (ز)
النور 24:15
﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ - قراءات
٥٢٦٢٤- عن ابن أبي مليكة، قال: كانت عائشة تقرأ: (إذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ). وتقول: إنّما هو ولْقُ القول، والوَلْقُ: الكذب. قال ابن أبي مليكة: هي أعلم به مِن غيرها؛ لأنّ ذلك نزل فيها[[أخرجه البخاري (٤١٤٤، ٤٧٥٢)، وابن جرير ١٧/٢١٥-٢١٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨، والطبراني ٢٣/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
وهي قراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿إذ تلقونه﴾. ينظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٢، والمحتسب ٢/١٠٤.]]٤٦١٢. (١٠/٧٠٠)
٤٦١٢ وجَّهَ ابنُ جرير (١٧/٢١٦) هذه القراءة بقوله: «كأنّ عائشة وجَّهت معنى ذلك بقراءتها (تَلِقُونَهُ) -بكسر اللام وتخفيف القاف- إلى: إذ تستمرّون في كذبكم عليها، وإفككم بألسنتكم. كما يُقال: ولَقَ فلان في السير فهو يَلِق: إذا استمرّ فيه».
٥٢٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج، وابن أبي نجيح- أنّه قرأ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٦٥، وفتح الباري ٨/٤٨٢-، وابن جرير ١٧/٢١٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨، والطبراني ٢٣/١٤٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٦١٣. (١٠/٧٠٠)
٤٦١٣ رجَّحَ ابنُ جرير (١٧/٢١٧) قراءة الجمهور، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز غيرَها: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ على ما ذكرتُ مِن قراءة قرَأَةِ الأمصار؛ لإجماع الحجّة مِن القرأة عليها».
٥٢٦٢٦- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق يحيى بن عقيل-: (إذْ تَلِقُونَهُ) مِن الوَلق[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٦.]]. (ز)
﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٥٢٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- في قوله: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم﴾، يقول: يعلم الله خلافه[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤٢ (١٩٦).]]. (ز)
٥٢٦٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿تلقونه بألسنتكم﴾: وذلك حين خاضوا في أمر عائشة؛ فقال بعضهم: سمعت فلانًا يقول كذا وكذا. وقال بعضهم: بلى، كان كذا وكذا. فقال: ﴿تلقونه بالسنتكم﴾، يقول: يرويه بعضُكم عن بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٢ (١٩٧)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه قرأ: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾. قال: يرويه بعضُكم عن بعض[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٦٥، وفتح الباري ٨/٤٨٢-، وابن جرير ١٧/٢١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٥ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨، والطبراني ٢٣/١٤٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٣، والبخاري ٤/١٧٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٧٠٠)
٥٢٦٣٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾، قال: يرويه بعضُكم عن بعض[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧٠٠)
٥٢٦٣١- قال محمد بن السائب الكلبي: وذلك أنّ الرجل منهم يلقى الرجلَ، فيقول: بلغني كذا وكذا. يَتَلَقَّونه تَلَقّيًا[[تفسير البغوي ٦/٢٥.]]. (ز)
٥٢٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾، يقول: إذ يرويه بعضكم عن بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٠. وهو في تفسير البغوي ٦/٢٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَیۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱ﴾ - تفسير
٥٢٦٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني: بألسنتكم مِن قَذْفِها ﴿ما ليس لكم به علم﴾ يعني: مِن غير أن تعلموا أنّ الذي قلتم مِن القذف حقٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٢ (١٩٧)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني: بألسنتكم ﴿ما ليس لكم به علم﴾ يقول: مِن غير أن تعلموا أنّ الذي قُلتُم مِن القذف حقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٠.]]. (ز)
﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَیِّنࣰا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمࣱ ١٥﴾ - تفسير
٥٢٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- في قوله: ﴿وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾، يقول: أن ترموا سَيِّدةَ نساء أمهات المؤمنين، وزوجَ رسول الله ﷺ، فتنسبونها بما لم يكن فيها، ولم يقع في قَلْبِها قطُّ، وأنا خلقتُها طَيِّبَةً، وعَصَمْتُها مِن كلِّ قبيح[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤٢ (١٩٦)، والرافعي في تاريخ قزوين ١/٤٥٣ من طريق الضحاك.]]. (ز)
٥٢٦٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿وتحسبونه هينا﴾ يعني: تحسبون أنّ القَذْف ذنب هَيِّن، ﴿وهو عند الله عظيم﴾ يعني: في الوِزْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٨، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٢ (١٩٧)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨٨)
٥٢٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتحسبونه هينا﴾ يقول: تحسبون القذف ذنبًا هَيِّنًا، ﴿وهو عند الله عظيم﴾ في الوِزْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٠.]]. (ز)
﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَیِّنࣰا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمࣱ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٦٣٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنّ العبد لَيتكلم بالكلمةِ مِن سخط الله لا يُلْقِي لها بالًا، يهوي بها في جهنم»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٠- ١٠١ (٦٤٧٧، ٦٤٧٨) واللفظ له، ومسلم ٤/٢٢٩٠ (٢٩٨٨).]]. (١٠/٧٠١)
٥٢٦٣٩- عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «قَذْفُ المُحصَنَة يهدِم عملَ مائة سنة»[[أخرجه البزار ٧/٣٣١ (٢٩٢٩)، والطبراني في الكبير ٣/١٦٨ (٣٠٢٣). وأخرجه الحاكم ٤/٦١٧ (٨٧١٢) مطولًا.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا ليث، ولا عن ليث إلا موسى بن أعين، وقد رواه جماعة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة موقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٩ (١٠٦٨٢): «رواه الطبراني، والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٦٩ (٣١٨٥): «ضعيف».]]. (١٠/٧٠١)
٥٢٦٤٠- عن الحسن البصري -من طريق خالد- قال: القذف قذفان؛ أحدهما أن تقول: إنّ فلانة زانية. هذا فيه الحدُّ. والآخر أن تقول: إنّ الناس يقولون: إنّ فلانة زانية. فليس في هذا حدٌّ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٣.]]. (ز)
النور 24:16
﴿وَلَوۡلَاۤ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا یَكُونُ لَنَاۤ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا سُبۡحَـٰنَكَ هَـٰذَا بُهۡتَـٰنٌ عَظِیمࣱ ١٦﴾ - نزول الآية
٥٢٦٤١- عن عائشة، قالت: كان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأتُه قالت: يا أبا أيوب، ألا تسمع ما يتحدث الناس؟ فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم. فأنزل الله: ﴿ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٧٠١)
﴿وَلَوۡلَاۤ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا یَكُونُ لَنَاۤ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا سُبۡحَـٰنَكَ هَـٰذَا بُهۡتَـٰنٌ عَظِیمࣱ ١٦﴾ - تفسير الآية
٥٢٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿هذا بهتان عظيم﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء. مثل قوله في مريم: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٦][[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لولا اذ سمعتموه﴾ يعني: القذف، ﴿قلتم ما يكون﴾ يعني: ألا قلتم: ﴿ما يكون﴾؛ ما ينبغي ﴿لنا أن نتكلم بهذا﴾ ولم تره أعينُنا، ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ يعني: ألا قلتم: هذا كذِب عظيم. مثل ما قال سعد بن معاذ الأنصاري؛ وذلك أنّ سعدًا لَمّا سمع قولَ مَن قال في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. والبهتان: الذي يبْهت فيقول ما لم يكن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٤ (٢٠٤)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٤٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف-: ﴿ما يكون لنا ان نتكلم بهذا﴾، قالوا: هذا لا ينبغي لنا أن نتكلَّم به، إلا مَن قام عليه أربعةٌ مِن الشهود، أو أُقيم عليه حدُّ الزنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩.]]. (ز)
٥٢٦٤٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ يعني: لا ينبغي لنا، ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ كذب عظيم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
٥٢٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال سبحانه: ﴿ولولا﴾ يعني: هلّا ﴿إذ سمعتموه﴾ يعني: القَذْف؛ ﴿قلتم ما يكون لنا﴾ يعني: ما ينبغي لنا ﴿أن نتكلم بهذا﴾ الأمرَ، هلّا قلتم مثل ما قال سعدُ بن معاذ؛ وذلك أنّ سعدًا لما سمع القول في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. ثم قال ﷿: ألا قلتُم: ﴿سبحانك﴾ يعني: ألا نزَّهتُم الربَّ -جلَّ جلاله- عن أن يُعصى، وقلتم ﴿هذا﴾ القولَ ﴿بهتان عظيم﴾ لشدة قولهم، والبهتان: الذى يبهت فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩١.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَاۤ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا یَكُونُ لَنَاۤ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا سُبۡحَـٰنَكَ هَـٰذَا بُهۡتَـٰنٌ عَظِیمࣱ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٦٤٧- عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لأسامة في شأن عائشة لَمّا رُمِيَت بالإفك: «ما تقول أنت؟». فقال: سبحان الله! ما يَحِلُّ لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك! هذا بهتان عظيم[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٣/١٤٣ (٢٠٢)، وأيضًا ٢٣/١٢٥ (١٦٤) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٤٠ (١٥٣٠٠): «فيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو كذاب».]]. (ز)
٥٢٦٤٨- عن سعيد بن المسيب، قال: كان رجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا سمعا شيئًا من ذلك قالا: ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾؛ زيد بن حارثة، وأبو أيوب[[أخرجه محمد بن عبد الله المعروف بابن أخي ميمي في فوائده -كما في فتح الباري ١٣/٣٤٤-.]]. (١٠/٧٠٢)
٥٢٦٤٩- عن سعيد بن جبير: أنّ سعد بن معاذ لَمّا سمع ما قِيل في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم[[أخرجه سنيد في تفسيره -كما في فتح الباري ١٣/٣٤٤-.]]. (١٠/٧٠٢)
النور 24:17
﴿یَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثۡلِهِۦۤ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١٧﴾ - تفسير
٥٢٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾، قال: يُحَرِّجُ الله عليكم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩، والطبراني ٢٣/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٠/٧٠٢)
٥٢٦٥١- قال عبد الله بن عباس: يُحَرِّم الله عليكم[[تفسير البغوي ٦/٢٥.]]. (ز)
٥٢٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾، يريد: مِسْطَحًا، وحَمْنَة، وحسان[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يعني: القذف؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: مصدقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٥ (٢٠٦)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿يعظكم الله﴾، قال: ينهاكم[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٠/٧٠٢)
٥٢٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾ يعني: القذف أبدًا؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩١.]]. (ز)
٥٢٦٥٦- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿يعظكم الله﴾ ينهاكم الله ﴿أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
النور 24:18
﴿وَیُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ١٨﴾ - تفسير
٥٢٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ التي أنزلها في عائشة والبراءة لها، ﴿والله عليم﴾ بما في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتُم به، ﴿حكيم﴾ حَكَمَ في القذف ثمانين جلدة[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾، يعني: ما ذُكِر مِن المواعظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٥ (٢١٠)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ يعني: أموره، ﴿والله عليم حكيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩١.]]. (ز)
٥٢٦٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾، قال: والذي هو خيرٌ لنا مِن هذا أنّ الله أعلمنا هذا لكيلا نَقَع فيه، لولا أنّ الله أعلمنا لهلكنا كما هَلَكَ القومُ، أن يقول الرجلُ: أنا سمعته، ولم أخترقه، ولم أتقوله. فكان خيرًا حين أعلَمَناه اللهُ لِئَلّا ندخل في مثله أبدًا، وهو عند الله عظيم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢١٩.]]. (ز)
٥٢٦٦١- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿ويبين الله لكم الآيات والله عليم﴾ بخلقه، ﴿حكيم﴾ في أمره[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
النور 24:19
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
٥٢٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يريد: بعد هذا، ﴿في الذين آمنوا﴾ يريد: المحصنين والمحصنات من المصدقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩، والطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: قوله: ﴿إن الذين﴾ يعني: مَن قَذَف عائشة ﴿يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يعني: أن يفشو ويظهر الزنا ﴿في الذين آمنوا﴾ يعني: صفوان وعائشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩-٢٥٥٠، والطبراني ٢٣/١٤٦-١٤٧ (٢١٤)، ومضى بعضه في الأثر مطولًا في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (ز) (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾، قال: تظهر؛ يُتَحَدَّث عن شأن عائشة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٠، والطبراني ٢٣/١٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٧٠٢)
٥٢٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾، قال: يُحِبُّون أن يظهر الزِّنا[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤٧ (٢١٥). وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧٠٣)
٥٢٦٦٦- عن عبد الله بن أبي زكريا -من طريق عثمان بن معدان- أن رجلًا سأله عن هذه الآية: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا﴾. قال: هو الرجل الذي يُحِلُّ في أخيه وغيره مَن يشتهي ذلك، فلا يُنكر عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٠، وقال عقبه: قال يحيى [بن عثمان أحد رواة الأثر]: كأنه يغتابه.]]. (ز)
٥٢٦٦٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن تشيع الفاحشة﴾، يعني: تَفْشو[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٤، وقال: وهو نحو قول قتادة: يظهر.]]. (ز)
٥٢٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يحبون﴾ يعني: مَن قَذَفَ عائشة وصفوان ﴿أن تشيع الفاحشة﴾ يعني: أن يظهر الزنا، أحبُّوا ما شاع لعائشة مِن الثناء السيِّء ﴿في الذين آمنوا﴾ في صفوان وعائشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩١.]]. (ز)
٥٢٦٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم﴾، قال: الخبيثُ عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، الذي أشاع على عائشة ما أشاع عليها مِن الفرية؛ لهم عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
٥٢٦٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا﴾ هم المنافقون، كانوا يُحِبُّون ذلك لِيَعِيبوا به النبيَّ ﷺ ويُغِيظوه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]٤٦١٤. (ز)
٤٦١٤ علَّق ابنُ عطية (٦/٣٦٠) على هذا القول بقوله: «فحبُّهم شياع الفاحشة في المؤمنين مُتَمَكِّن على وجهه لعداوتهم في أهل الإيمان، وعذابهم الأليم في الدنيا الحدود، وفي الآخرة النار». ثم أورد قولًا لفرقة بأن الآية عامة في كل قاذف منافقًا كان أو مؤمنًا. ورجَّحه بقوله: «وقولها الأظهر». ولم يذكر مستندًا. ثم قال: «فالقاذف المؤمن من لا يتصف بحب شياع الفاحشة في المؤمنين جُملَة، لكنه يُحِبُّها لمقذوفه، وكذلك آخر لمقذوفه، وآخر حتى تشيع الفاحشة مِن مجموع فِعْلهم، فهم لها مُحِبُّون بهذا الوجه مِن حيث أحبَّ كلُّ واحد جزءًا مِن شياعها».
﴿لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩﴾ - تفسير
٥٢٦٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ سُوءَ ما دخلتم فيه، وما فيه مِن شِدَّة العذاب، وأنتم لا تعلمون شِدَّة سخط الله على مَن فعل هذا[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿لهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع ﴿في الدنيا والآخرة﴾ فكان عذابُ عبد الله بن أُبَيٍّ في الدنيا الحد، وفي الآخرة عذاب النار، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٩، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٦ (٢١٤)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لهم عذاب﴾ النار[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٤٧ (٢١٥).]]. (ز)
٥٢٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع ﴿في الدنيا والآخرة﴾ يعني: عذاب النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩١.]]٤٦١٥. (ز)
٤٦١٥ قال ابنُ عطية (٦/٣٦٠-٣٦١): «العذاب الأليم في الدنيا الحدود، وفي الآخرة يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون القاذف مُتَوَعَّدًا مِن بين العصاة بعذاب الآخرة، لا يزيله الحدُّ، حسب مقتضى حديث عبادة بن الصامت، ويكون أمره كأمر المحاربين إذا صُلِبوا لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب. والوجه الثاني: أن يحكم بأن الحدَّ مُسْقِط عذاب الآخرة حسب حديث عبادة بن الصامت، وأن قوله: ﴿والآخرة﴾ لا يريد به عموم القذفة، بل يريد: إما المنافقين، وإما من لم يحد، وقال الطبري: معناه: إن مات مُصِرًّا غير تائب».
٥٢٦٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة﴾، وعذاب الدنيا للمنافقين أن تُؤخَذ منهم الزكاة كرهًا، وما يُنفِقون في الغزو كرهًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
﴿لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٦٧٦- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما رجل حالَتْ شفاعتُه دون حَدٍّ مِن حدود الله تعالى لم يَزَل في سخط الله حتى ينزع، وأيما رجل شَدَّ غضبًا على مسلم في خصومة لا عِلْم له بها فقد عاند اللهَ حقَّه، وحرص على سخطه، وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء سَبَّه بها في الدنيا؛ كان حقًّا على الله أن يُذِيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ ما قال». وفي رواية: «مَن ذَكَر امرءًا بشيء ليس فيه لِيَعِيبُه به؛ حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه»[[أخرجه الثعلبي بنحوه ٧/٨١ دون الرواية الثانية.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٠١: «رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه مَن لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات».]]. (ز)
٥٢٦٧٧- عن ثوبان، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُؤذُوا عباد الله، ولا تُعَيِّروهم، ولا تطلبوا عوراتهم؛ فإنّه مَن طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته»[[أخرجه أحمد ٣٧/٨٨ (٢٢٤٠٢).
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٢٨٤: «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٨٦-٨٧ (١٣٠٩٣): «رجاله رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة».]]. (١٠/٧٠٤)
٥٢٦٧٨- عن علي بن أبي طالب، قال: القائِل للفاحشة، والذي يُشيعُ بها في الإثم؛ سواء[[أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٨).]]. (١٠/٧٠٣)
٥٢٦٧٩- عن خالد بن معدان -من طريق ثور- قال: مَن حدَّث بما أبْصَرَتْهُ عيناه، وسَمِعَتْه أذناه؛ فهو مِن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٠.]]. (١٠/٧٠٣)
٥٢٦٨٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- قال: مَن أشاع الفاحشة فعليه النَّكال، وإن كان صادقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٠.]]. (١٠/٧٠٣)
٥٢٦٨١- عن شُبَيْل بن عوف -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: كان يُقال: مَن سمع بفاحشةٍ فأفشاها فهو فيها كالذي أبداها[[أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٥).]]. (١٠/٧٠٣)
النور 24:20
﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ - تفسير
٥٢٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ يريد: لولا ما تَفَضَّل الله به عليكم، ﴿ورحمته﴾ يريد: مِسْطَحًا، وحَمْنَة، وحسان[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولولا فضل الله﴾ الآيةَ: لَعاقبكم بما قلتُم لعائشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥١، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٧ (٢١٧)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، يعني: نعمته؛ لعاقبكم فيما قلتم لعائشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩١.]]. (ز)
٥٢٦٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ هي مثل الأولى، أي: لأهلكهم فاستأصلهم، يعني: الذين قالوا ما قالوا، وليس يعني بالفضل والرحمة: عبد الله بن أُبي بن سلول فيهم، وقد ذكره بعد هذه الآية أنّه في النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ٢٠﴾ - تفسير
٥٢٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾، يريد: مِن الرحمة رؤوف بكم، حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾: حين عفا عنكم فلم يُعاقِبكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥١، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٧ (٢١٧)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن الله رءوف﴾ يعني: رفيق بكم، ﴿رحيم﴾ بكم حين عفا عنكم، فلم يُعاقِبكم في أمر عائشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩١.]]. (ز)
٥٢٦٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن الله رءوف رحيم﴾ بالمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
النور 24:21
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ﴾ - تفسير
٥٢٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يريد: صدَّقوا بتوحيد الله، ﴿لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يريد: الزَّلّات[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: يعني: تزيين الشيطان في قذف عائشة ﵂، وعن أبيها-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٢، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٨ (٢١٩)، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
كذلك تقدمت الآثار في تفسير معنى خطوات الشيطان عمومًا عند قوله تعالى: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة:١٦٨]، وأعاد ذكرها ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٩٢- وعن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٢.]]. (ز)
٥٢٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، يعني: تزيين الشيطان في قذف عائشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٢.]]. (ز)
٥٢٦٩٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﴿يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات﴾ خطايا ﴿الشيطان﴾. وبعضهم يقول: أمر الشيطان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
﴿وَمَن یَتَّبِعۡ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ فَإِنَّهُۥ یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ﴾ - تفسير
٥٢٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- ﴿فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾: يريد بالفحشاء: عصيان الله. والمنكر: كل ما يكره الله[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٦٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فانه يأمر بالفحشاء﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿والمنكر﴾ ما لا يُعْرَف، مثل ما قيل لعائشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٣، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٨ (٢١٩)، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿والمنكر﴾ يعني: ما لا يُعرَف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٢.]]. (ز)
٥٢٦٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه﴾ فإن الشيطان ﴿يأمر﴾ بالخطيئة، ويأمر ﴿بالفحشاء والمنكر﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدࣰا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢١﴾ - تفسير
٥٢٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما زكى منكم﴾، قال: ما اهتدى أحدٌ مِن الخلائق لشيء مِن الخير ينفع به نفسَه، ولم يَتَّق شيئًا مِن الشر يدفعه عن نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٧٠٤)
٥٢٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: ما تفضَّل الله به عليكم ورَحِمكم؛ ﴿ما زكي منكم من أحد أبدا﴾ يريد: ما قَبِل توبة أحد منكم أبدًا، ﴿ولكن الله يزكي من يشاء﴾ فقد [شاء] أن يتوب عليكم، ﴿والله سميع عليم﴾ يريد: سميع لقولكم، عليم بما في أنفسكم مِن الندامة في التوبة[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٧٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: نعمته؛ ﴿ما زكا﴾ ما صلح، ﴿ولكن الله يزكي﴾ يُصلِح ﴿من يشاء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٣، والطبراني في الكبير ٢٣/١٤٨ (٢١٩)، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما زكا﴾ يعني: ما صلح ﴿منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي﴾ يعني: يُصْلِح ﴿من يشاء والله سميع﴾ لقولهم لعائشة، ﴿عليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٢. وأوله في تفسير البغوي ٦/٢٦ منسوبًا إلى مقاتل.]]. (ز)
٥٢٧٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا﴾، قال: ﴿ما زكى﴾ ما أسلم. وقال: وكل شيء في القرآن مِن ﴿زكى﴾ أو ﴿تَزَكّى﴾ فهو الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٣.]]. (ز)
٥٢٧٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم﴾ ما صلح منكم ﴿من أحد أبدا ولكن الله يزكي﴾ يُصلِح ﴿من يشاء والله سميع عليم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٥.]]. (ز)
النور 24:22
﴿وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ٢٢﴾ - نزول الآية
٥٢٧٠٥- عن عائشة، قالت: كان مِسْطَح بن أثاثة مِمَّن تولى كِبْرَه مِن أهل الأفك، وكان قريبًا لأبي بكر، وكان في عياله، فحلف أبو بكر ألّا يُنيله خيرًا أبدًا؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية. قالت: فأعاده أبو بكر إلى عياله، وقال: لا أحلِف على يمين فأرى غيرَها خيرًا منها إلا تحلَّلْتُها، وأتيتُ الذي هو خير[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٧٠٤)
٥٢٧٠٦- عن عائشة، قالت: ... [لَمّا أنزل اللهُ براءتي] قال أبو بكر -وكان يُنفق على مِسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: واللهِ، لا أُنفِق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. قال أبو بكر: بلى، واللهِ، إنِّي أُحِبُّ أن يغفر الله لي. فرَجع إلي مِسطح النفقة التي كان يُنفِق عليه، وقال: واللهِ، لا أنزِعُها منه أبدًا[[أخرجه مطولًا البخاري ٣/١٧٣-١٧٦ (٢٦٦١)، ٥/١١٦-١٢٠ (٤١٤١)، ٦/١٠١-١٠٥ (٤٧٥٠)، ومسلم ٤/٢١٢٩-٢١٣٦ (٢٧٧٠)، وابن جرير ١٧/١٩٧-٢٠٤، وتقدم بتمامه في نزول آيات الإفك في أول القصة، كما تقدمت آثار أخرى سوى هذه عن عائشة، وأم رومان، وابن عمر ﵃.]]. (١٠/٦٦٣)
٥٢٧٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية، قال: كان ناس مِن أصحاب رسول الله ﷺ قد رَمَوْا عائشةَ بالقبيح، وأفْشَوْا ذلك، وتَكَلَّموا فيها، فأقسم ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ -منهم أبو بكر- ألّا يتصدقوا على رجل تكلَّم بشيء مِن هذا، ولا يَصِلُوه، قال: لا يُقْسم أولو الفضل منكم والسَّعَة أن يَصِلوا أرحامَهم، وأن يُعطوهم مِن أموالهم، كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك. فأمر الله أن يُغفَر لهم، وأن يُعْفى عنهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٧٠٦)
٥٢٧٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ... لَمّا أنزل الله عُذْرَ عائشة، وبَرَّأها، وكذَّب الذين قذفوها؛ حلف أبو بكر أن لا يَصِل مِسْطحَ بن أثاثة بشيء أبدًا؛ لأنّه كان في مَن ادَّعى على عائشة مِن القذف، وكان مسطح مِن المهاجرين الأولين، وكان ابنَ خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حِجْره فقيرًا، فلمّا حلف أبو بكر ألّا يَصِلَه نزلت في أبي بكر: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى الطبراني. ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٧٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾، قال: لَمّا أنزل الله -تعالى ذِكْرُه- عُذْرَ عائشة من السماء قال أبو بكر وآخرون مِن المسلمين: واللهِ، لا نَصِل رجلًا منهم تكلَّم بشيء مِن شأن عائشة، ولا ننفعه. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٨ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٧١٠- عن الحسن البصري، قال: كان ذو قرابة لأبي بكر مِمَّن كثر على عائشة، فحلف أبو بكر لا يَصِله بشيء، وقد كان يَصِله قبل ذلك، فلمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ إلى آخر الآية، فصار أبو بكر يُضْعِف له بعد ذلك -بعد ما نزلت هذه الآية- ضِعْفَي ما كان يعطيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وهو مرسل.]]. (١٠/٧٠٥)
٥٢٧١١- عن محمد بن سيرين، قال: حلف أبو بكر في يتيمين كانا في حِجره، كانا فيمَن خاض في أمر عائشة، أحدهما مسطح بن أثاثة -قد شهِد بدرًا-، فحلف لا يَصِلُهما، ولا يُصيبان منه خيرًا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٠/٧٠٦)
٥٢٧١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآيةُ في رجل مِن قريش يُقال له: مسطح. كان بينه وبين أبي بكر قرابة، وكان يتيمًا في حِجْره، وكان فيمَن أذاع على عائشة ما أذاع، فلمّا أنزل الله براءتها وعُذرَها، تَأَلّى أبو بكر لا يَرْزَؤه خيرًا؛ فأنزل الله هذه الآية. فذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ دعا أبا بكر، فتلاها عليه، فقال: «أما تُحِبُّ أن يغفر الله لك؟». قال: بلى. قال: «فاعفُ عنه، وتَجاوَز». فقال أبو بكر: لا جَرَمَ، واللهِ، لا أمنعه معروفًا كُنت أُولِيهِ قبل اليوم[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٥٠ (٢٢٤) مرسلًا.]]. (١٠/٧٠٤)
٥٢٧١٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: حلف أبو بكر لا ينفع مِسطح بن أثاثة، ولا يَصِلُه، وكان بينه وبين أبي بكر قرابةٌ مِن قِبَل النساء، فأقبل إلى أبي بكر يعتذر، فقال مسطح: جعلني الله فداك، واللهِ الذي أنزل على محمد، ما قذفتُها، وما تكلمت بشيء مِمّا قيل لها، أيْ خال. وكان أبو بكر خالَه، قال أبو بكر: ولكن قد ضَحِكْتَ، وأعجبك الذي قيل فيها. قال: لعلَّه يكون قد كان بعض ذلك. فأنزل الله في شأنه: ﴿ولا يأتل أولو الفضل﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٤ مرسلًا.]]. (١٠/٧٠٥)
٥٢٧١٤- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ان يؤتوا﴾، قال: كانت أُمُّ مِسطح عند عائشة، فقالت أُمُّ مِسْطَح: تَعِس مِسْطَح. فقالت عائشةُ: لِمَ تقولين هذا؟! الرجلُ مِن المهاجرين. فقالت أمُّ مِسْطَح: أما تعلمين ما قد قيل؟ وكان مِسْطَح في مَن قال في عائشة، وكان يتيمًا في حِجْر أبي بكر، فقال أبو بكر: لا أنفعه بقليلٍ ولا كثير. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ إلى آخر الآية[[تفسير الثوري ص٢٢٢-٢٢٣ وهو مرسل.]]٤٦١٦. (ز)
٤٦١٦ اختُلِف هل كان نزول الآية لِما دار بين مِسْطح وأبي بكر، أم لأنّ جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كُلِّ مَن قال في الإفك.
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٣٦٢) القول الأول دون الثاني الذي قاله الضحاك وابن عباس، فقال: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا. ثم قال: «غير أنّ الآية تتناول الأُمَّة إلى يوم القيامة بألّا يغتاظ ذو فضل وسَعَة فيحلف أن لا ينفع مَن هذه صفتُه غابِرَ الدَّهْرِ».
﴿وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ٢٢﴾ - تفسير الآية
٥٢٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل﴾، يقول: لا تُقسِموا ألّا تنفعوا أحدًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٧٠٤)
٥٢٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ولا يأتل﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ يريد: ولا يحلف أبو بكر ألّا يُنفِقَ على مِسْطَح، ﴿ان يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلتُ فيك -يا أبا بكر- الفضلَ، وجعلت عندك السَّعةَ والمعرفة بالله، فتعَطَّف -يا أبا بكر- على مِسْطَح، فله قرابةٌ، وله هِجرةٌ، ومسكنة، ومشاهد رَضِيتُها منه يوم بدر، ﴿ألا تحبون﴾ يا أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم﴾ يريد: فاغفِر لِمسطَح، ﴿والله غفور رحيم﴾ يريد: فإنِّي غفور لِمَن أخطأ، رحيم بأوليائي[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في إجمال تفسير الآيات.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٧١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولا يأتل﴾ أي: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم﴾ يعني: في الغِنى؛ أبا بكر الصديق، ﴿والسعة﴾ يعني: في الرِّزق، ﴿أن يؤتوا أولي القربى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة، قرابة أبي بكر وابن خالته، ﴿والمساكين﴾ يعني: لأنّ مِسطحًا كان فقيرًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾ يعني: لأنّ مسطحًا كان من المهاجرين، ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ يعني: لِيتجاوزوا عن مِسْطَح، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾. فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكر: «أما تُحِبُّ أن يغفر الله لك؟». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «فاعفُ، واصفح». فقال أبو بكر: قد عفوتُ وصفحتُ، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٤-٢٥٥٦، والطبراني في الكبير ٢٣/١٥٠ (٢٢٥)، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٧١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾، قال: أبو بكر حلف أن لا ينفع يتيمًا في حِجره، كان أشاع ذلك. فلمّا نزلت هذه الآية قال: بلى، أنا أُحِبُّ أن يغفر الله لي، فلَأكُونَنَّ ليتيمي خيرَ ما كُنتُ له قطّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٦.]]. (ز)
٥٢٧١٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾، يقول: ولا يحلف[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٨.]]. (ز)
٥٢٧٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا يأتل﴾، قال: ولا يحلف[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]٤٦١٧. (ز)
٤٦١٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٦٢-٣٦٣) هذا القول، ثم قال: «وقالت فرقة: معناه: يُقَصِّر، مِن قولك: ألوتُ في كذا. إذا قصرتَ فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا﴾ [التوبة:٤٧]».
٥٢٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأتل﴾ يعني: ولا يحلِف ﴿أولوا الفضل منكم﴾ يعني: في الغِنى، ﴿والسعة﴾ في الرِّزق، يعني: أبا بكر الصديق ﵁، ﴿أن يؤتوا أولي القربى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وأمه اسمها: أسماء بنت أبي جندل بن نهشل، قرابة أبي بكر الصديق ابن خالته، ﴿والمساكين﴾ لأنّ مِسطحًا كان فقيرًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾ لأنّه كان مِن المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة، ﴿وليعفوا﴾ يعني: وليتركوا، ﴿وليصفحوا﴾ يعني: ولْيتجاوزوا عن مِسْطَح، ﴿ألا تحبون﴾ يعني: أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ يعني: بالمؤمنين، فقال النبي ﷺ لأبي بكر ﵁: «أما تُحِبُّ أن يغفر الله تعالى لك؟». قال: بلى. قال: «فاعفُ، واصفح». فقال أبو بكر: قد عفوت وصفحت، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم، وقد جعلتُ له مثل ما كان قبل اليوم. وكان أبو بكر قد حرمه تلك العَطِيَّة حين ذكر عائشة بالسوء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
٥٢٧٢٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: وكان مسطح من المسلمين، وكان من المساكين المهاجرين في سبيل الله، فأمر الله أبا بكر والذين حلفوا معه أن يُنفقوا على مسطح، ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٥.]]. (ز)
٥٢٧٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى﴾ قال: كان مِسطحٌ ذا قرابة، ﴿والمساكين﴾ قال: كان مسكينًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾: كان بَدْرِيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٦.]]. (ز)
٥٢٧٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ الغنى، ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ أي: فكما تُحِبُّون أن يغفر الله لكم فاعفوا واصفحوا ... ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله دعا أبا بكر، فتلاها عليه، فقال: «أما تُحِبُّ أن يعفو الله عنك؟». قال: بلى. قال: فاعفُ، وتجاوز. فقال أبو بكر: لا جَرَمَ، واللهِ، لا أمنعه معروفًا كنت أُولِيه إيّاه قبل اليوم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٥.]]. (ز)
﴿وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٧٢٥- عن أبي ماجد الحنفي، قال: رأيت عبد الله [بن مسعود] أتاه رجلٌ برجلٍ نَشْوان، فأقام عليه الحدَّ، ثم قال للرجل الذي جاء به: ما أنت منه؟ قال: عمُّه. قال: ما أحسنت الأدبَ، ولا سترتَ، ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون ان يغفر الله لكم﴾ الآية. ثم قال عبد الله: إنِّي لأذكر أولَ رجل قطعه النبي ﷺ؛ أُتِي برجل، فلمّا أُمِر به ليقطع يده كأنما سُفَّ وجهه رمادًا[[كأنما سُفَّ وجهه رمادًا: تغير كأنما ذُرّ عليه الرماد. النهاية (سفف).]]، فقيل: يا رسول الله، كأن هذا شقَّ عليك. قال: «لا ينبغي أن تكونوا للشيطان عَوْنًا على أخيكم، فإنّه لا ينبغي للحاكم إذا انتهى إليه حدٌّ إلّا أن يقيمه، وإنّ الله عَفُوٌّ يُحِبُّ العفو». ثم قرأ: ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون ان يغفر الله لكم﴾[[أخرجه أحمد ٧/٨٤-٨٥ (٣٩٧٧)، ٧/٢٣٢-٢٣٣ (٤١٦٨، ٤١٦٩)، والحاكم ٤/٤٢٤ (٨١٥٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٥-٢٥٥٦ (١٤٢٧٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٥ (١٠٦٥٦، ١٠٦٥٧، ١٠٦٥٨): «رواه كله أحمد ... وأبو ماجد الحنفي ضعيف».]]. (١٠/٧٠٧)
٥٢٧٢٦- عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما نقص مال مِن صدقة قط، فتصَدَّقوا، ولا عفا رجل عن مظلمة إلّا زاده الله عِزًّا، فاعفوا يُعِزُّكم الله، ولا فَتَحَ رجلٌ على نفسه مسألة الناس إلا فتح الله له باب فَقْرٍ، ألا إنّ العِفَّة خير»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٣٧٤ (٢٢٧٠)، وفي الصغير ١/١٠٢ (١٤٢)، وابن سمعون الواعظ في أماليه ص١٣٧-١٣٨ (٨٨)، جميعهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة.
قال ابن سمعون: «قال علي بن حرب: مَن روى هذا عَنِّي عن قاسم الجزمي فقد كذب عَلَيَّ». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٠٥ (٤٥٧٩): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه زكريا بن دويد، وهو ضعيف جدًّا». وأورده الدارقطني في العلل ١٥/٢١١ (٣٩٥٦).]]. (١٠/٧٠٦)
٥٢٧٢٧- عن عائشة -من طريق عروة-: أنّ أبا بكر كَفَّر يمينه لذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٥.]]. (ز)
النور 24:23
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡغَـٰفِلَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ لُعِنُوا۟ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ٢٣﴾ - نزول الآية
٥٢٧٢٨- عن عائشة، قالت: رُمِيتُ بما رُمِيتُ به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، فبينا رسولُ الله ﷺ عندي جالسٌ إذ أُوحِي إليه، وكان إذا أُوحِي إليه أخذه كهيئة السُّبات، وإنّه أوحي إليه وهو جالس، ثم استوى، فمسح على وجهه، وقال: «يا عائشةُ، أبشري». فقلتُ: بحمد الله لا بحمدك. فقرأ: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ حتى بلغ: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٧، من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة به.
إسناده حسن.]]٤٦١٨. (١٠/٧٠٩)
٤٦١٨ أورد ابنُ جرير (١٧/٢٢٦-٢٢٧) هذا الأثر مع القائلين بأنّ الآية حكمها مختص بعائشة، وهو ما انتقده ابنُ كثير (١٠/١٩٩)، فقال: «هكذا أورده ابن جرير، وليس فيه أنّ الحكم خاصٌّ بها، وإنّما فيه أنها سبب النزول دون غيرها، وإن كان الحكم يَعُمُّها كغيرها».
٥٢٧٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾، قال: نزلت في عائشة خاصةً. زاد ابن أبي حاتم: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة﴾، قال: واللعنةُ في المنافقين عامَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٦-٢٥٥٧، والحاكم ٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٧٠٨) (ز)
٥٢٧٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوّام بن حَوْشَب، عن شيخ من بني أسد-: أنّه قرأ سورة النور، ففسَّرها، فلمّا أتى على هذه الآية: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾ قال: هذه في عائشةَ وأزواجِ النبيِّ ﷺ، ولم يجعل لِمَن فعل ذلك توبةً، وجعل لِمَن رمى امرأةً مِن المؤمنات مِن غير أزواج النبي ﷺ التوبة. ثم قرأ: ﴿إن الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾. فجعل لِمَن قذف امرأةً مِن المؤمنين التوبة، ولم يجعل لِمَن قذف امرأةً مِن أزواج النبي ﷺ توبة. ثم تلا هذه الآية: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فهَمَّ بعضُ القوم أن يقومَ إلى ابن عباس فيُقَبِّل رأسه؛ لِحُسْن ما فَسَّر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٨-٢٢٩، والطبراني ٢٣/١٥٣-١٥٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١٠/٧٠٩)
٥٢٧٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ إلى ﴿عذاب عظيم﴾، يعني: أزواج النبيَّ ﷺ، رَماهُنَّ أهلُ النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب، وباءوا بسخط مِن الله. وكان ذلك في أزواج النبي ﷺ، ثم نزل بعد ذلك: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأنزل الله الجلدَ والتوبةَ، فالتوبة تُقبَل، والشهادةُ تُرَدّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٩.]]. (ز)
٥٢٧٣٢- عن أبي الجوزاء -من طريق عمرو بن مالك النكري- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾، قال: هذه لأمهات المؤمنين خاصة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧٠٨)
٥٢٧٣٣- عن خُصَيْف، قال: قلتُ لسعيد بن جبير: أيما أشدُّ؛ الزِّنا أمِ القذفُ؟ قال: الزِّنا. قلتُ: إنّ الله يقول: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾. قال: إنّما أُنزِل هذا في شأن عائشة خاصة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٢، ٢٢٧، والطبراني ٢٣/١٥١-١٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند الطبراني أنّه سُئِل: كلُّ مَن قذف محصنة لعنه الله؟ قال: لا، إنما نزلت هذه في شأن عائشة.]]. (١٠/٧٠٨)
٥٢٧٣٤- عن سفيان بن عيينة، عن رجل، عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ الآية، قال: نزلت في أزواج النبي ﷺ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٨.]]. (ز)
٥٢٧٣٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: نزلت هذه الآيةُ في عائشة خاصة: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات والمؤمنات﴾[[عزاه السيوطي إلى الطبراني، وعند الطبراني ٢٣/١٥٢ من طريق سلمة بن نبيط: أنها في أزواج النبي ﷺ. وهو نحو الأثر التالي.]]. (١٠/٧٠٨)
٥٢٧٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات والمؤمنات﴾، قال: إنّما عُنِي بهذا نساء النبيِّ ﷺ خاصة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٧-٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧٠٨)
٥٢٧٣٧- عن سلمة بن نُبَيْطٍ -من طريق أبي أسامة- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات والمؤمنات﴾، قال: هُنَّ نساء النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٧، وأخرجه الطبراني ٢٣/١٥٢ عن الضحاك من طريق سلمة بن نبيط كما تقدم.]]. (١٠/٧٠٨)
٥٢٧٣٨- عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- قال: بلغنا: أنّها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ، فكانت المرأةُ إذا خرجت إلى رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرةً قذفها المشركون مِن أهل مكة، وقالوا: إنّما خرجت تفجر[[تفسير الثعلبي ٧/٨٢.]]٤٦١٩. (ز)
٤٦١٩ وجَّه ابنُ تيمية (٤/٥٠٣) هذا القول بقوله: «وقوله: إنها نزلت زمن العهد. يعني -والله أعلم-: أنه عنى بها مثل أولئك المشركين المعاهدين، وإلا فهذه الآية نزلت في ليالي الإفك، وكان الإفك في غزوة بني المصطلق قبل الخندق، والهدنة كانت بعد ذلك بسنتين».
٥٢٧٣٩- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة﴾، قال: إنّما عُنِي بهذه الآية: أزواجُ النبي ﷺ، فأمّا مَن رمى امرأةً من المسلمين فهو فاسِق -كما قال الله-، أو يتوب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٥، والطبراني ٢٣/١٥٣.]]. (ز)
٥٢٧٤٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- في قول الله: ﴿الغافلات﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة، ﴿المؤمنات﴾ يعني: أمهات المؤمنين، نساء النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٧ معلقًا الشطر الأول وموصولًا باقيه.]]. (ز)
٥٢٧٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾، قال: هذا في عائشة، ومَن صنع هذا اليوم في المسلمات فله ما قال الله، ولكن عائشة كانت إمام ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٧ من طريق أصبغ.]]٤٦٢٠. (ز)
٤٦٢٠ اختلف في المعنيّ بهذه الآية على أقوال: الأول: إنّما ذلك لعائشة خاصة. الثاني: أزواج النبيّ ﷺ خاصة. الثالث: نزلت هذه الآية في أزواج النبي ﷺ، فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة فأوجب الجلد، وقَبِل التوبة. الرابع: نزلت في شأن عائشة، وهي عامة.
ووجَّه ابنُ كثير (١٠/١٩٩) القول الأول بأنّ مراد قائليه: أنّ سبب النزول كان في عائشة دون غيرها، وإن كان الحكم يعمها وغيرها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٣٠) مستندًا إلى دلالة العموم القولَ الرابع الذي قاله ابن عباس من طريق ابن حَوْشَب، وميمون، وابن زيد، فقال: «لأنّ الله عَمَّ بقوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ كلَّ محصنة غافلة مؤمنة رماها رامٍ بالفاحشة، مِن غير أن يَخُصَّ بذلك بعضًا دون بعض، فكلُّ رامٍ محصنةً بالصِّفة التي ذكر الله -جلَّ ثناؤه- في هذه الآية فملعونٌ في الدنيا والآخرة، وله عذاب عظيم، إلّا أن يتوب مِن ذنبه ذلك قبل وفاته».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٠/٢٠٠) مستندًا إلى السنة، فقال: «وهو الصحيح، ويعضد العموم ما رواه ابن أبي حاتم ...» وساق حديث: «اجتنبوا السبع الموبقات» الوارد في الآثار المتعلقة بالآية.
وذكر ابنُ عطية (٦/٣٦٤-٣٦٥) أنّ اللعنة في هذه الآية: الإبعاد، وضرب الحدّ، واستيحاش المؤمنين منهم، وهجرهم لهم، وزوالهم عن رتبة العدالة. ثم علَّق قائلًا: «وعلى مَن قال: إنّ هذه الآية خاصة لعائشة. تترتب هذه الشدائد في جانب عبد الله بن أُبَيٍّ وأشباهه».
وعلَّق ابنُ تيمية (٤/٥٠٢-٥٠٣) على القول بالعموم بقوله: «هذا قول كثير من الناس، ووجه ظاهر الخطاب؛ فإنه عام، فيجب إجراؤه على عمومه، إذ لا مُوجِب لخصوصه، وليس هو مختصًّا بنفس السبب بالاتفاق؛ لأنّ حكم غير عائشة من أزواج النبي ﷺ داخل في العموم، وليس هو من السبب، ولأنه لفظ جمع، والسبب في واحدة؛ ولأنّ قصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل، فإن عامة الآيات نزلت بأسباب اقتضت ذلك، وقد علم أن شيئًا منها لم يقصر على سببه. والفرقُ بين الآيتين أنّه في أول السورة ذكر العقوبات المشروعة على أيدي المكلفين من الجلد ورد الشهادة والتفسيق، وهنا ذكر العقوبة الواقعة من الله سبحانه، وهي اللعنة في الدارين والعذاب العظيم. وقد رُوي عن النبي ﷺ من غير وجه وعن أصحابه أن قذف المحصنات من الكبائر، وفي لفظ في الصحيح: «قذف المحصنات الغافلات المؤمنات». وكان بعضهم يتأول على ذلك قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾». وذكر (٤/٤٩٧-٥٠٢) أنّ القول بخصوص الآية في عائشة وأزواج النبي يُؤَيِّده ما يلي: أولًا: أنّ ذلك إيذاء للنبي، ومعلوم أن إيذاءه نفاق، والمنافق يجب قتله إذ لم تقبل توبته، والله فرَّق بين إيذاء النبي وإيذاء غيره من المؤمنين فقال: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ [الأحزاب:٥٧-٥٨]. ثانيًا: أنّ لعْنة الله في الدنيا والآخرة لا تُسْتَوْجَب بمجرد القذف؛ فتكون اللام في قوله: ﴿المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ لتعريف المعهود، والمعهود هنا أزواج النبي ﷺ؛ لأنّ الكلام في قصة الإفك ووقوع مَن وقع في أم المؤمنين عائشة، أو يقصر اللفظ العام على سببه للدليل الذي يُوجِب ذلك. ثالثًا: أنّ الله سبحانه رَتَّب هذا الوعيد على قَذْف محصنات غافلات مؤمنات، وقال في أول السورة: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ الآية. فرَتَّب الحدَّ وردّ الشهادة والفسق على مجرد قذف المحصنات، فلا بُدَّ أن يكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات؛ وذلك لأنّ أزواج النبي ﷺ مشهود لهن بالإيمان؛ ولأنهن أمهات المؤمنين أزواج النبي في الدنيا والآخرة، وعوام المسلمات إنما يُعلَم منهنَّ في الغالب ظاهر الإيمان. رابعًا: أنّ الله سبحانه قال في قصة عائشة: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، فتخصيصه متولي كبره دون غيره دليلٌ على اختصاصه بالعذاب العظيم، وقال: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ فعُلِم أنّ العذاب العظيم لا يَمَسُّ كُلَّ مَن قذف، وإنّما يَمَسُّ مُتَوَلِّي كبرَه فقط، وقال هنا: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، فعُلِم أنّ الذي رمى أمهات المؤمنين يعيب بذلك رسوله ﷺ وتولى كبر الإفك، وهذه صفة المنافق ابن أبي. وأورد إشكالًا على هذا القول حاصلُه: أنّه كان مِن أهل الإفك حمنة وحسان ومسطح، ولم يُرموا بنفاق، ولم يقتل النبي أحدًا بذلك السب، بل قد اختُلِف في جلدهم. وأجاب عليه: بأنّ هؤلاء لم يقصدوا إيذاء النبي، ولم يظهر منهم دليل على الرغبة في ذلك، بخلاف ابن سلول الذي قصد إيذاءه، ولم يكن معلومًا وقت الحادثة أنّ أزواج النبي في الدنيا أزواجه في الآخرة، فكان وقوع ذلك مِن أزواجه ممكنًا عَقْلًا، ولإمكان أن يُطَلِّق النبيُّ المرأة المقذوفة، فأمّا بعد العلم بأن زوجاته أمهات المؤمنين هُنَّ زوجاته أيضًا في الآخرة صار قذفُهُنَّ أذًى بكل حال لعدم جواز وقوع الفاحشة منهن؛ لامتناع أن يقيم النبيُّ مع بَغِيٍّ.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡغَـٰفِلَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ لُعِنُوا۟ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ٢٣﴾ - تفسير الآية
٥٢٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يريد: العفائف، ﴿الغافلات المؤمنات﴾ يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ برِيبة وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لحومِ الغَوافِل
فقالت عائشة: لكنك لست كذلك. ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ يقول: أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٧٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يعني: يقذفون بالزِّنا الحافظات لفروجهن العفائف، ﴿الغافلات﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة، ﴿المؤمنات﴾ يعني: الصادقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: جُلِدوا ﴿في الدنيا والآخرة﴾ يُعَذَّبون بالنار، يعني: عبد الله بن أبي؛ لأنّه منافق له عذاب عظيم، ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ يعني: جَلدَ النبي ﷺ؛ حسان بن ثابت، وعبد الله بن أبي، [ومسطحًا]، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين جلدة في قذف عائشة، ثم تابوا من بعد ذلك، غير عبد الله بن أبي رأس المنافقين مات على نفاقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٧-٢٥٥٨، والطبراني في الكبير ٢٣/١٥٢ (٢٢٨)، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة دون آخره.]]. (١٠/٦٩٠) (ز)
٥٢٧٤٤- عن الحسن بن محمد بن علي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات﴾، قال: المحصنات ما وراء الأربع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٧ في تفسير هذه الآية، والمعنى: أنّ هذا حكم مَن يرمي المحصنات غير زوجِهِ؛ لأنّ رمي الزوجة بذلك له حكم آخر ... ويحتمل أن يكون هذا القول تفسيرًا للمحصنات في قوله تعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤]، عطفًا على المحرمات المذكورات في الآية التي قبلها: ﴿حرمت عليكم...﴾ [النساء:٢٣].]]. (ز)
٥٢٧٤٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿إن الذين يرمون المحصنات﴾ العفائف[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٤.]]. (ز)
٥٢٧٤٦- عن جعفر بن بُرْقان، قال: سألتُ ميمون بن مِهْران، قلتُ: الذي ذكر الله: ﴿الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾، فجَعَل في هذه توبة، وقال في الأخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات﴾ إلى قوله:﴿لهم عذاب عظيم﴾؟ قال ميمون: أمّا الأولى فعسى أن تكون قد قارَفَتْ، وأما هذه فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١-٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يرمون﴾ يعني: يقذِفون بالزِّنا ﴿المحصنات﴾ لفروجهن عفائف، يعني: عائشة، ﴿الغافلات﴾ عن الفواحش، ﴿المؤمنات﴾ يعني: المُصَدِّقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: عُذِّبوا بالجلد ثمانين ﴿في الدنيا و﴾في ﴿الآخرة﴾ بعذاب النار، يعني: عبد الله بن أُبَي يُعَذَّب بالنار؛ لأنه منافق، ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ ثم ضرب النبيُّ ﷺ عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، و[مسطحًا]، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة ﵂[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٣.]]. (ز)
٥٢٧٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿الغافلات﴾ أي: لم يَفْعَلْن الذي قُذِفْنَ به، ﴿المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (٢٣) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ بلغني: أنّه يعني بذلك: عبد الله بن أُبي بن سلول في أمر عائشة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡغَـٰفِلَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ لُعِنُوا۟ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٧٤٩- عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «قَذْفُ المُحْصَنَةِ يهدِمُ عملَ مائة سنة»[[أخرجه البزار ٧/٣٣١ (٢٩٢٩)، والطبراني في الكبير ٣/١٦٨ (٣٠٢٣)، وأخرجه الحاكم ٤/٦١٧ (٨٧١٢) مطولًا.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا ليث، ولا عن ليث إلا موسى بن أعين، وقد رواه جماعة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة موقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٩ (١٠٦٨٢): «رواه الطبراني، والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد يُحَسَّن حديثه، وبَقِيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٦٩ (٣١٨٥): «ضعيف».]]. (ز)
٥٢٧٥٠- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اجْتَنِبوا السبعَ المُوبِقات». قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟ قال: «الشِّرك بالله، والسِّحر، وقتلُ النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»[[أخرجه البخاري ٤/١٠ (٢٧٦٦)، ٨/١٧٥ (٦٨٥٧)، ومسلم ١/٩٢ (٨٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٦ (١٤٢٨٤).]]. (ز)
٥٢٧٥١- قال ابن أبي عمر: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: مَن قذف محصنةً حَبِط عملُه سبعين سنة. ثم قرأ: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ حتى بلغ: ﴿عظيم﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٩.]]. (ز)
النور 24:24
﴿یَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَیۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَیۡدِیهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٥٢٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك- ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾: يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم فتكلَّمت الجوارح وتَشَهَّدت على أهلها، وذلك أنّهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كُنّا مشركين. فختم اللهُ على ألسنتهم، فتكلَّمَتِ الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٧٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾، قال: مَن قَذَفَ عائشةَ يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٧٥٤- عن مُبَشِّر بن عبد الله بن رزين، قال: سألتُ سفيان بن حسين، قلتُ: أرأيتَ قوله: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾، أليس يعني بالأيدي هاهنا: الكَفّ، وبالرِّجْل: الفَخِذ؟ قال: بلى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٩.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَیۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَیۡدِیهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٧٥٥- عن أبي سعيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة عُرِّفَ الكافرُ بعمله، فجَحد وخاصَم، فيقال: هؤلاء جيرانُك يشهدون عليك. فيقول: كذبوا. فيُقال: أهلك وعشيرتك. فيقول: كذبوا. فيُقال: احلِفوا. فيحلفون، ثم يصمتهم الله، وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم، ثم يُدخِلُهم النارَ»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٤٨ (٨٧٩٠)، وابن جرير ١٧/٢٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٨ (١٤٢٩٧). ولفظ الحاكم: «عُيِّر».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٣٩٨): «رواه أبو يعلى بإسناد حسن على ضَعْفٍ فيه». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢٣١ (٢٧٠٨): «ضعيف».]]. (١٠/٧١٠)
٥٢٧٥٦- عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول مَن يختصم يوم القيامة الرجلُ وامرأتُه، فما ينطق لسانُها ولسانُه، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تغتالُه أو تُولِيه -أو كلمة نحوها-، ويداه ورجلاه يشهدون عليه بما كانوا يوليها، ثم يُدْعى الرجل وخَوَلُه، فمثل ذلك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/١٤٨ (٣٩٦٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦٥ (١٩٧) كلاهما مطولًا، وأخرجه مختصرًا العقيلي في الضعفاء ٢/٢٧٦، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال العقيلي: «... قال محمد بن يحيى: الحديثان منكران جميعًا، والحمل فيهما على عبد الله بن عبد العزيز، وهو ضعيف الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٩ (١٨٣٨٨): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وهو ضعيف، وقد وثَّقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالِكٌ يرضاه، وبَقِيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في الدر ١٢/٦٥٩ عن الرواية المطوَّلة للطبراني وابن مردويه: «سندٌ لا بأس به». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٤/٣٧٦ (٣٨٩٩٨): «وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعَّفوه».]]. (١٠/٧١٠)
٥٢٧٥٧- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّكم تُدْعَون مُفَدَّمَةً أفواهُكم بالفِدام[[الفدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز مِن خرقة لتصفية الشراب الذي فيه. النهاية (فدم).]]، وإنّ أول ما يُبينُ عن أحدكم فرجُه وكفُّه»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣/٢٤٢ (٢٠٠٤٣)، والنسائي في الكبرى ١٠/٢٤٧ (١١٤٠٥)، والحاكم ٤/٦٤٣ (٨٧٧٤)، وعبد الرزاق ٣/١٥١ (٢٦٩٩) جميعهم بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٧٩ (٢٧١٣).]]. (١٠/٧١٠)
٥٢٧٥٨- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما ينطق مِن ابن آدم يوم القيامة فَخِذُه»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٧١٠)
٥٢٧٥٩- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يستنطق مِن ابن آدم جوارحه في مَحاقِيرَ[[المحاقير: الصغائر. التاج (حقر).]] عليه، فيقول: وعِزَّتِك، يا ربِّ، إنّ عندي المضمَرات العظام»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٧١١)
٥٢٧٦٠- عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنِّي لَأعلمُ آخرَ رجل مِن أمتي يَجُوز الصِّراط؛ رَجُلٌ يَتَلَوّى على الصراط كالغلام حين يضربه أبوه، تَزِلُّ يدُه مَرَّةً فتصيبها النار، وتَزِلُّ رجلُه مرةً فتصيبها النار، فتقول له الملائكةُ: أرأيت إن بعثك اللهُ مِن مقامك هذا فمشيت سويًّا أتُخبِرُنا بكل عمل عملته؟ فيقول: إي، وعِزَّته، لا أكتمكم مِن عملي شيئًا. فيقولون له: قُمْ، فامشِ سَوِيًّا. فيقوم، فيمشي حتى يجاوز الصراط، فيقولون له: أخبِرنا بأعمالك التي عملت. فيقول في نفسه: إن أخبرتُهم بما عمِلْتُ ردُّوني إلى مكاني. فيقول: لا، وعِزَّته، ما أذنبتُ ذنبًا قطُّ. فيقولون: إنّ لنا عليك بينة. فيلتفت يمينًا وشمالًا هل يرى مِن الآدميين مِمَّن كان يشهد في الدنيا أحدًا، فلا يراه، فيقول: هاتوا بَيِّنتكم. فيختم الله على فيه، وتنطق يداه ورجلاه وجلده بعمله، فيقول: إي، وعِزَّتِكَ، لقد عملتُها، وإنّ عندي العظائم المضمَرات. فيقول الله: اذهب، فقد غفرتها لك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٥٨ (٧٦٦٩، ٧٦٧٠)، وابن أبي شيبة في مسنده -كما في المطالب العالية ١٨/٥٠٣-، من طريق يزيد بن سنان الرهاوي، أنا أبو يحيى الكلاعي، قال: سمعتُ أبا أمامة الباهلي، بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الحكيم في نوادر الأصول، وابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٢ (١٨٦٧٢): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفهم، وضعفاء فيهم توثيق ليِّن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٦٧ (٧٧٠٧): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٥٥-٥٦ (٦٠٢٧): «منكر جدًّا».]]. (١٠/٧١١)
٥٢٧٦١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول عَظْمٍ يتكلم مِن الإنسان بعدَ أن يُخْتَم على فِيه فخِذُه مِن جانبه الأيسر»[[أخرجه أبو طاهر المخَلِّص في المخلصيات ٢/٣٧ (٩٦٨)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب ٥/٢١٨٠، من طريق أنس بن عياض، عن يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٣٦ (٦٥).
إسناده واهٍ جدًا؛ فيه يزيد بن عياض، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧٦١): «كذَّبه مالك وغيره».]]. (١٠/٧١٢)
٥٢٧٦٢- عن أنس بن مالك، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فضَحِك، فقال: «هل تدرون مِمَّ أضحك؟». قال: قُلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «مِن مخاطبة العبد ربه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظُّلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنِّي لا أُجِيز على نفسي إلا شاهدًا مِنِّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. قال: فيختم على فيه، فيُقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطِق بأعماله. قال: ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فعَنكُنَّ كُنتُ أُناضِل»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٨٠ (٢٩٦٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٩ (١٤٣٠١).]]٤٦٢١. (ز)
٤٦٢١ علَّق ابنُ كثير (١٠/٢٠١) على هذا الحديث بقوله: «قد رواه مسلم والنسائي جميعًا، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عُبَيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري به، ثم قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم. هكذا قال».
٥٢٧٦٣- عن قتادة بن دعامة: يعني: قوله: ﴿تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾، ابنَ آدم، واللهِ، إنّ عليك لَشُهودًا غير مُتَّهمة مِن بدنك؛ فراقِبهم، واتَّق اللهَ في سرائرك وعلانيتك؛ فإنّه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسِرُّ عنده علانية، فمَن استطاع أن يموت وهو بالله حسنُ الظَّنِّ فليفعل، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٨.]]. (ز)
النور 24:25
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ یُوَفِّیهِمُ ٱللَّهُ دِینَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَیَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِینُ ٢٥﴾ - قراءات
٥٢٧٦٤- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنّ النبي ﷺ قرأ: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقُّ)[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٤٢٢ (١٠٢١)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٤٣٩ في ترجمة غسان أبي عبد الرحمن السلمي (١٤٨٤).
قال العقيلي: «غسان أبو عبد الرحمن السلمي عن عون بن ذكوان، مجهول بالنقل، ولا يعرف إلا به، ولا يتابع عليه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٠ (١١٢١٥): «رواه الطبراني، وفيه عون بن ذكوان، وثّقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف. وبقيّة رجاله ثقات».
والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن عباس، ومجاهد، وأبي روق. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٣، والمحتسب ٢/١٠٧.]]. (١٠/٧١٢)
٥٢٧٦٥- عن مجاهد بن جبر-من طريق حميد [بن قيس الأعرج]- أنّه قرأها: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقُّ) بالرفع. وتفسيرها: يومئذ يوفيهم اللهُ الحقُ دينَهم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٠، وابن جرير ١٧/٢٣٢ القراءة دون التفسير.]]٤٦٢٢. (١٠/٧١٢)
٤٦٢٢ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿يوفيهم الله دينهم الحق﴾؛ فقرأ قوم: ﴿دينهم الحقَّ﴾ بالنصب. وقرأ آخرون: ﴿الحقُّ﴾ بالرفع.
وذكر ابنُ جرير (١٧/٢٣١-٢٣٢) أنّ قراءة النصب على الصفة للدين، كأنه قال: يوفيهم الله أعمالهم حقًّا. ثم أدخل في الحق الألف واللام، فنصب بما نصب به الدين. وقراءة الرفع على أن الحق صفة لله.
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٣٦٦)، وكذا ابنُ كثير (١٠/٢٠٢).
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٣٢) قراءة النصب مستندًا إلى الإجماع، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قُرّاء الأمصار، وهو نصب ﴿الحقَّ﴾ على إتباعه إعراب الدين؛ لإجماع الحُجَّة عليه».
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ یُوَفِّیهِمُ ٱللَّهُ دِینَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَیَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِینُ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٥٢٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾، قال: حسابَهم، وكل شيء في القرآن الدين فهو الحساب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣١ دون آخره، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٧١٢)
٥٢٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-:
﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يريد: يُجازيهم بأعمالهم بالحقِّ، كما يُجازي أولياءَه بالثواب كذلك يُجازي أعداءَه بالعقاب، كقوله في الحمد: ﴿مالك يوم الدين﴾ يريد: يوم الجزاء، ﴿ويعلمون﴾ يريد: يوم القيامة ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك قوله: ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ ويعلم ابنُ سلول ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ يريد: انقطع الشكُّ، واستيقن حيث لا ينفعه اليقين[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]٤٦٢٣. (١٠/٦٨١)
٤٦٢٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٦٦) أنّ قوله: ﴿يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ﴾ يُقَوِّي قولَ مَن ذهب إلى أنّ الآية في المنافقين؛ عبد الله بن أُبَيٍّ وغيره، وذلك أنّ كل مؤمن ففي الدنيا يعلم أنّ الله هو الحق المبين، وإلا فليس بمؤمن.
٥٢٧٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿يومئذ﴾ يعني: في الآخرة ﴿يوفيهم الله دينهم الحق﴾ حسابهم العدل، لا يظلمهم، ﴿ويعلمون ان الله هو الحق المبين﴾ يعني: العدل المبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٩-٢٥٦٠، والطبراني في الكبير ٢٣/١٥٥ (٢٣٧)، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٧٦٩- عن الحسن البصري= (ز)
٥٢٧٧٠- والأعرج -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾، يقول: قضاهم بالحق[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٩. وذكر محققه أنه كذا جاء في الأصل.]]. (ز)
٥٢٧٧١- عن قتادة بن دعامة: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾، أي: أعمالهم؛ أهل الحق لحقهم، وأهل الباطل لباطلهم، ويعلمهم أن الله هو الحق المبين[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٥٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧١٢)
٥٢٧٧٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: حسابهم العدل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٦.]]. (ز)
٥٢٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في الآخرة ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ﴾ يعني: حسابهم بالعدل لا يظلمون ﴿المُبِينُ﴾ يعني: العدل البين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٣.]]. (ز)
٥٢٧٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ يُدانُون بعملهم، ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ﴾ البين. والحقُّ اسمٌ مِن أسماء الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٦.]]. (ز)
النور 24:26
﴿ٱلۡخَبِیثَـٰتُ لِلۡخَبِیثِینَ وَٱلۡخَبِیثُونَ لِلۡخَبِیثَـٰتِۖ وَٱلطَّیِّبَـٰتُ لِلطَّیِّبِینَ وَٱلطَّیِّبُونَ لِلطَّیِّبَـٰتِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا یَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ ٢٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٢٧٧٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كانت امرأةُ عبد الله بن أُبَيٍّ مُنافقةً معه؛ فنزل القرآن: ﴿الخبيثات﴾ يعني: امرأة عبد الله ﴿للخبيثين﴾ يعني: عبد الله، ﴿والخبيثون للخبيثات﴾ يعني: عبد الله وامرأته، ﴿والطيبات﴾ يعني: عائشة وأزواج النبي ﷺ ﴿للطيبين﴾ يعني: النبي ﷺ[[أخرجه الطبراني في الكبير مطولًا ٢٣/١٢٥-١٢٨ (١٦٤)، وتقدم بتمامه في بسط قصة الإفك.
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٣٧-٢٤٠ (١٥٣٠٠): «وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو كذاب».]]. (١٠/٦٧٦)
٥٢٧٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الخبيثات﴾ قال: مِن الكلام ﴿للخبيثين﴾ قال: مِن الرجال، ﴿والخبيثون﴾ مِن الرجال ﴿للخبيثات﴾ من الكلام، ﴿والطيبات﴾ مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ من الناس، ﴿والطيبون﴾ من الناس، ﴿للطيبات﴾ مِن الكلام؛ نزلت في الذين قالوا في زوجة النبي ﷺ ما قالوا من البهتان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٠، ٢٥٦٢، ٢٥٦٣، والطبراني ٢٣/١٥٨-١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٧١٣)
٥٢٧٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء [بن أبي رباح]، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شكَّ في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طيَّبها الله لرسوله، أتى بها جبريلُ في سَرَقَةٍ من حرير[[سَرَقَة مِن حَرير: قطعة من جَيِّد الحرِيرِ. النهاية (سرق).]] قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا، وزوجتك في الجنة، عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ، وقَرَّ بها عينًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ، طيَّبه الله لنفسه، وجعله سَيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: برَّأها اللهُ مِن كَذِب عبد الله بن أُبَيٍّ، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عِصْمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير الآيات مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء [بن أبي رباح]- في قوله: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾، قال: الخبيثات مِن القول للخبيثين من الناس، والخبيثون مِن الناس للخبيثات من القول، والطيِّبات مِن القول للطيبين من الناس، ألا ترى أنك تسمع الكلمة الخبيثة مِن الرجل الصالح، فتقول: غفر اللهُ لفلان، ما هذا من خُلُقِه، ولا مِمّا يقول![[أخرجه الطبراني ٢٣/١٥٩.]]. (ز)
٥٢٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير- ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ قال: الخبيثات من الناس للخبيثين من الناس، ﴿والخبيثون للخبيثات﴾ قال: الخبيث مِن الناس له الخبيث من الكلام، ﴿والطيبات للطيبين﴾ قال: الطيبات مِن الكلام للطيبين من الناس، ﴿والطيبون للطيبات﴾ قال: الطيِّبُ مِن الناس له الطيِّب من الكلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٠-٢٥٦٣، والطبراني في الكبير ٢٣/١٥٨ (٢٤٨).]]. (ز)
٥٢٧٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿الخبيثات﴾ يعني: السَّيِّئ مِن الكلام؛ قذف عائشة ونحوه ﴿للخبيثين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين قذفوها، ﴿والخبيثون﴾ يعني: من الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيئ مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام السيئ، ﴿والطيبات﴾ يعني: الحسن من الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين ظنُّوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿والطيبون﴾ مِن الرجال والنساء ﴿للطيبات﴾ للحَسَن من الكلام؛ لأنّه يليق بهم الكلام الحسن، ﴿أولئك﴾ يعني: الطيبين مِن الرجال والنساء ﴿مبرؤون ما يقولون﴾ هُم بُرَآء مِن الكلام السيئ، ﴿لهم مغفرة﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ يعني: حَسنًا في الجنة. فلمّا أنزل الله عُذرَ عائشة ضمَّها رسولُ الله ﷺ إلى نفسه، وهي مِن أزواجه في الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٠-٢٥٦٥، والطبراني في الكبير ٢٣/١٥٦، ١٦١ (٢٣٩، ٢٥٤)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير الآيات مجموعة. وعزا السيوطي نحوه مختصرًا إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٩٠، ٧١٤)
٥٢٧٨١- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٢٧٨٢- ومجاهد بن جبر-من طريق القاسم بن أبي بَزَّة- في قوله: ﴿والخبيثون للخبيثات﴾ قال: الخبيثون من القوم للخبيثات من النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٢. ووقع عند الطبراني في الكبير ٢٣/١٥٨ (٢٤٦) عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، قال: الخبيثات من القول للخبيثين من الناس، والطيبات من القول للطيبين من الناس.]]. (ز)
٥٢٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾، يقول: الخبيثات والطيبات: القول السيئ والحسن؛ للمؤمنين الحسن، وللكافرين السيئ، ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ وذلك بأنّه ما قال الكافرون مِن كلمة طيِّبة فهي للمؤمنين، وما قال المؤمنون مِن كلمة خبيثة فهي للكافرين، كلٌّ بريء مِمّا ليس بحقٍّ مِن الكلام[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣٤.]]. (ز)
٥٢٧٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الخبيثات﴾ قال: مِن الكلام ﴿للخبيثين﴾ من الناس، ﴿والخبيثون﴾ من الناس ﴿للخبيثات﴾ مِن الكلام، ﴿والطيبات﴾ مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الناس، ﴿والطيبون﴾ من الناس ﴿للطيبات﴾ من الكلام، ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ قال: مَن كان طيِّبًا فهو مُبَرَّأٌ مِن كلِّ قول خبيث، يقول: يغفر الله له. ومَن كان خبيثًا فهو مُبَرَّأ مِن كل قول صالح، يقول: يرُدُّه الله عليه، لا يقبله منه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٥، وابن جرير من طرق ١٧/٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٨ بألفاظ عديدة، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥١ من طريق عثمان بن الأسود مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦١، ٢٥٦٥، والطبراني ٢٣/١٥٧، ١٥٨، ١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٠/٧١٣)
٥٢٧٨٥- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٢٧٨٦- وعامر الشعبي= (ز)
٥٢٧٨٧- والحسن البصري= (ز)
٥٢٧٨٨- وحبيب بن أبي ثابت، ﴿الخبيثات للخبيثين﴾، قال: الخبيثات مِن الناس للخبيثين من الناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٠، ٢٥٦٢.]]. (ز)
٥٢٧٨٩- عن الحسن البصري: ﴿الخبيثات﴾ قال: مِن الكلام ﴿للخبيثين﴾ قال: مِن الناس، ﴿والخبيثون﴾ من الناس ﴿للخبيثات﴾ مِن الكلام، ﴿والطيبات﴾ مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ من الناس، ﴿والطيبون﴾ من الناس ﴿للطيبات﴾ من الكلام، وهؤلاء مبرؤون مما يُقال لهم من السوء، يعني: عائشة[[علَّق ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٣ بعضه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧١٤)
٥٢٧٩٠- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٥٢٧٩١- والضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، مثله[[أخرج ابن جرير ١٧/٢٣٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٠ قول الضحاك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧١٤)
٥٢٧٩٢- عن عطاء: ﴿الخبيثات﴾ قال: مِن القول ﴿للخبيثين﴾ مِن الناس، ﴿والخبيثون﴾ مِن الناس ﴿للخبيثات﴾ من القول، ﴿والطيبات﴾ من القول ﴿للطيبين﴾ من الناس، ﴿والطيبون﴾ مِن الناس ﴿للطيبات﴾ مِن القول، ألا ترى أنّك تسمع بالكلمة الخبيثة مِن الرجل الصالح فتقول: غفر الله لفلان، ما هذا مِن خُلُقِه، ولا مِن شِيَمه، ولا مِمّا يقول! قال الله: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ أن يكون ذلك مِن شِيَمِهم، وأخلاقهم، ولكن الزَّلَل قد يكون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧١٥)
٥٢٧٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الخبيثات﴾ قال: مِن القول والعمل ﴿للخبيثين﴾ من الناس، ﴿والخبيثون﴾ من الناس ﴿للخبيثات﴾ مِن القول والعمل، ﴿والطيبات﴾ مِن القول والعمل ﴿للطيبين﴾ من الناس، ﴿والطيبون﴾ من الناس ﴿للطيبات﴾ من القول والعمل، ﴿أولئك مبروءون مما يقولون﴾ قال: مِن القول والعمل، ﴿لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ هو الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣٦، ٢٣٩، والطبراني ٢٣/١٦٠، ١٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٧١٣)
٥٢٧٩٤- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أبي سنان- ﴿الخبيثون للخبيثات﴾ قال: الخبيثون مِن الرجال والنساء للخبيثين من القول والعمل، ﴿والطيبات للطيبين﴾ يقول: الطيبات مِن القول والعمل للطيبين من الناس[[أخرج أوله ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٢، وعلَّق آخره ٨/٢٥٦٣.]]. (ز)
٥٢٧٩٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يعني: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال والنساء، ﴿والطيبات للطيبين﴾ يعني: الطيبات من القول للطيبين من الرجال والنساء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٦.]]. (ز)
٥٢٧٩٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وأمّا ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ الأعمال الخبيثة والكلام الخبيث للخبيثين من الناس، وأمّا ﴿الطيبات للطيبين﴾ فالأعمال الصالحة والكلام الطيب للطيبين، ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج:٢٤][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦١، ٢٥٦٣.]]. (ز)
٥٢٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿الخبيثات﴾ يعني: السيئ من الكلام ﴿للخبيثين﴾ من الرجال والنساء الذين قذفوا عائشة؛ لأنّه يليق بهم الكلام السيئ، ﴿والخبيثون﴾ من الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيئ مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلامُ السيئ، ﴿والطيبات﴾ يعني: الحسن من الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني ﷿: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿والطيبون﴾ مِن الرجال والنساء ﴿للطيبات﴾ يعني: الحسن من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ثم قال تعالى: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ يعني: مِمّا يقول هؤلاء القاذفون الذين قذفوا عائشة، هم مبرؤون من الخبيثات من الكلام، ﴿لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٣-١٩٤.]]. (ز)
٥٢٧٩٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والخبيثون﴾ يعني: مِن الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيئ مِن الكلام، لا يليق بهم إلا الكلام السيئ، ﴿أولئك﴾ يعني: الطيبين والطيبات من الرجال والنساء ﴿مبرؤون مما يقولون﴾ مِن الخبيثات مِن الكلام بما قيل لهم[[أخرج آخره ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٤-٢٥٦٥، وعلَّق أوله ٨/٢٥٦٢.]]. (ز)
٥٢٧٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ الآيةَ، قال: نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفِرْيَة، فبرَّأها الله مِن ذلك، وكان عبد الله بن أبي هو الخبيث، فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة، ويكون لها، وكان رسول الله ﷺ طيِّبًا، وكان أولى أن تكون له الطيبة، وكانت عائشة الطيبة، وكانت أولى أن يكون لها الطيب. وفي قوله: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ قال: ههنا بَرِئَت عائشة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٢، ٢٥٦٤ من طريق أصبغ، ومثله الطبراني ٢٣/١٥٦، ١٦٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/٨٢: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيّبات من النساء للطيّبين من الرجال، والطيّبون من الرجال للطيّبات من النساء.]]. (١٠/٧١٥)
٥٢٨٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾، المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: هي الأعمال الخبيثة والكلام الخبيث للخبيثين مِن الناس، والطيبات مِن الكلام والعمل للطيبين من الناس.= (ز)
٥٢٨٠١- قال يحيى: من الرجال والنساء. وهذا في قصة عائشة ... ﴿أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٦.]]٤٦٢٤٤٦٢٥. (ز)
٤٦٢٤ اختُلِف في معنى قوله: ﴿الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات﴾؛ فقال قوم: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول، والطيبات من القول للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول. وقال آخرون: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٣٨) مستندًا إلى السياق القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «لأنّ الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات، وإخبارهم ما خصَّهم به على إفكهم، فكان خَتْمُ الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمي به أشبه مِن الخبر عن غيرهم».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٣٦٦) على القول الثاني بقوله: «فمعنى هذه: التفريق بين حُكْمِ عبد الله بن أُبَيٍّ وأشباهه وبين حُكْمِ النبي ﷺ وفضلاء صحابته -رضوان الله عليهم- وأمته، أي: النبي ﷺ طَيِّب فلم يجعل الله له إلا كل طيبة، وأولئك خبيثون فهم أهل النساء الخبائث».
وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٠٢-٢٠٣) أنّ القول الثاني راجع إلى الأول باللازم، فقال: «وهذا أيضًا يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم، أي: ما كان اللهُ ليجعل عائشة زوجة لرسول الله ﷺ إلا وهي طيبة؛ لأنه أطيب مِن كل طيب من البشر، ولو كانت خبيثةً لما صلحت له لا شرعًا ولا قدرًا؛ ولهذا قال: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ أي: هم بُعَداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان، ﴿لهم مغفرة﴾ أي: بسبب ما قيل فيهم مِن الكذب، ﴿ورزق كريم﴾ أي: عند الله في جنات النعيم. وفيه وعد بأن تكون زوجة النبي ﷺ في الجنة».
٤٦٢٥ ذكر ابنُ جرير (١٧/٢٣٨) أنّه قيل: عُنِي بقوله: ﴿أولئك مبرءون مما يقولون﴾: عائشة، وصفوان بن المعطل الذي رُمِيَت به. ووجَّهه بقوله: «فعلى هذا القول قيل: ﴿أولئك﴾ جمع، والمراد: ذانك، كما قيل: ﴿فإن كان له إخوة﴾ [النساء:١١]، والمراد: أخوان».
ونسب ابنُ عطية (٦/٣٦٧) القول كاملًا للنقاش، وانتقده بقوله: «وفي هذا التمثيل بآية الإخوة نظر».
﴿ٱلۡخَبِیثَـٰتُ لِلۡخَبِیثِینَ وَٱلۡخَبِیثُونَ لِلۡخَبِیثَـٰتِۖ وَٱلطَّیِّبَـٰتُ لِلطَّیِّبِینَ وَٱلطَّیِّبُونَ لِلطَّیِّبَـٰتِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا یَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٨٠٢- عن عبد الله بن عباس مرفوعًا، قال: «إذا كان يومُ القيامة حدَّ الله الذين شتموا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق، فيَسْتَوْهِبُ ربي المهاجرين منهم، فأستأمِرُكِ، يا عائشة». فسمعتْ عائشةُ الكلامَ، فبَكَتْ، وهي في البيت، ثم قالت: والذي بعثك بالحقِّ نبيًّا، لَسُرورُكَ أحَبُّ إلَيَّ مِن سروري. فتَبَسَّم رسولُ الله ﷺ ضاحكًا، وقال: «إنها ابنة أبيها»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٦٣ (٢٦٤).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٤٠ (١٥٣٠٥): «وفيه عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٢٥٢ (٦٦٠٥): «منكر».]]. (١٠/٧١٦)
٥٢٨٠٣- عن يحيى الجزار، قال: جاء أسِير بن جابر إلى عبد الله [بن مسعود]، فقال: لقد سمعتُ الوليدَ بن عُقبةَ اليوم تكلَّم بكلام أعجبني. فقال عبد الله: إنّ الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة غير طائل تَتَجَلْجَلُ[[تَتَجَلْجل: تتحرك وتذهب وتجيء. اللسان (جلل).]] في صدره حتى يُخْرِجها، فيسمعها رجلٌ عندَه مثلُها، فيضمُّها إليه، وإنّ الرجل الفاجر تكون في قلبه الكلمة الخبيثة تَتَجَلْجَلُ في صدره، ما تَسْتَقِرُّ حتى يَلْفِظَها، فيسمعها الرجلُ الذي عنده مثلها، فيضمها إليه. ثم قرأ عبد الله: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦١.]]٤٦٢٦. (١٠/٧١٥)
٤٦٢٦ ساق ابنُ كثير (١٠/٢٠٣) هذا الأثر، ثم قال: «ويُشْبِه هذا ما رواه الإمامُ أحمد في المسند مرفوعًا: «مَثَل الذي يسمع الحكمة ثم لا يُحَدِّث إلا بشرِّ ما سَمِع؛ كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم، فقال: أجْزِرني شاةً. فقال: اذهب، فَخُذ بأذُن أيها شئتَ. فذهب فأخذ بأذن كَلْب الغنم»».
٥٢٨٠٤- عن عائشة، قالت: لقد نزل عُذْري من السماء، ولقد خُلِقْتُ طيِّبَةً وعند طَيِّب، ولقد وُعِدت مغفرة وأجرًا عظيمًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٧١٦)
٥٢٨٠٥- عن ذكوان حاجب عائشة، قال: دخل ابنُ عباس على عائشة، فقال: أبشري، ما بينك وبين أن تلقي محمدًا والأحِبَّة إلا أن تخرج الروحُ مِن الجسد، كنتِ أحبَّ نساءِ رسول الله ﷺ إلى رسول الله، ولم يكن يُحِبُّ رسولُ الله إلا طيِّبًا، وسَقَطَتْ قِلادتُك ليلة الأَبْواءِ، فأنزل اللهُ: أن تيمَّموًا صعيدًا طيبًا، وكان ذلك في سببك، وما أنزل الله لهذه الأمة مِن الرخصة، وأنزل الله براءتك مِن فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح وليس مسجد مِن مساجد الله يُذكَر الله فيه إلا هي تُتْلى فيه آناء الليل وآناء النهار. قالت: دعني منكَ، يا ابن عباس، فوالذي نفسي بيده، لوَدِدتُ أنِّي كنتُ نسيًا منسيًّا[[أخرجه الطبراني (١٠٧٨٣).
وقد ذكر السيوطي ١٠/٧١٦-٧١٩ آثارًا عديدة في فضل أم المؤمنين عائشة ﵂.]]. (١٠/٧١٦)
النور 24:27
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ بُیُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَهۡلِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧﴾ - قراءات
٥٢٨٠٦- عن عكرمة، قال: هي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (حَتىَّ تُسَلِّمُواْ وتَسْتَأْذِنُواْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة.]]. (١١/٦)
٥٢٨٠٧- عن إبراهيم، قال: في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (حَتىَّ تُسَلِّمُواْ عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنُواْ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤١، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
والقراءة شاذة، وتُروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٣، والمحتسب ٢/١٠٧-١٠٨.]]. (١١/٦)
٥٢٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُواْ وتُسَلِّمُواْ عَلى أهْلِها﴾، قال: أخطأ الكاتب، إنّما هي: (حَتىَّ تَسْتَأْذِنُواْ)[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٦، وابن جرير ١٧/٢٣٩-٢٤١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥١، ٤٥٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٦، والحاكم ٢/٣٩٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠١-٨٨٠٤)، والضياء في المختارة ١٠/٩٠-٩١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن منده في غرائب شعبة، وابن مردويه.
والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن أُبي. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٣، والمحتسب ٢/١٠٧.]]٤٦٢٧. (١١/٥)
٤٦٢٧ انتقد ابنُ عطية (٥/٦٧ ط: دار الكتب العلمية) هذه القراءة مستندًا للإجماع، ورسم المصحف، فقال: «مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾، وصحَّ الإجماع فيها مِن لدُن مدة عثمان ﵄، فهي التي لا يجوز خلافها، والقراءة (تَسْتَأْذِنُوا) ضعيفة، وإطلاق الخطأ والوهم على الكتّاب في لفظ أجمع الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس، والأشبه أن يقرأ: (تَسْتَأْذِنُوا) على التفسير، وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة، ولكن قد رُوِي عن ابن عباس أنه قال: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ معناه: تستأذنوا. ومِمّا ينفي هذا القولَ عن ابن عباس أن ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ متمكنة في المعنى، بينة الوجه في كلام العرب، وقد قال عمر للنبي ﷺ: أستأنس، يا رسول الله. وعمر واقف على باب الغرفة ... الحديث المشهور؛ وذلك يقتضي أنّه طلب الأُنسَ به ﷺ، فكيف يُخَطِّئ ابنُ عباس ﵄ أصحابَ الرسول في مثل هذا».
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٢٠٧) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس».
٥٢٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- أنّه كان يقرأ: (حَتىَّ تَسْتَأْذِنُواْ وتُسَلِّمُواْ)= (ز)
٥٢٨١٠- وكان يقرؤها على قراءة أُبَيّ بن كعب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٠.]]. (ز)
٥٢٨١١- عن سليمان الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (حَتىَّ تَسْتَأْذِنُواْ وتُسَلِّمُواْ عَلى أهْلِها)[[تفسير الثوري ص٢٢٤.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ بُیُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَهۡلِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧﴾ - نزول الآية
٥٢٨١٢- من طريق عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، قال: قالت امرأةٌ: يا رسول الله، إنِّي أكونُ في بيتي على الحالة التي لا أُحِبُّ أن يراني عليها أحدٌ؛ ولدٌ ولا والِد، فيأتيني الآتي، فيدخل عَلَيَّ، فكيف أصنعُ؟ -ولفظ ابن جرير: وإنّه لا يزال يدخل عَلَيَّ رجلٌ مِن أهلي وأنا على تلك الحال. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٢-٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٤٦٢٨. (١١/٥)
٤٦٢٨ ساق ابنُ عطية (٦/٣٦٧) هذا القول، ثم بيَّن أنّ الآية عامة تشمل كل أحد.
٥٢٨١٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبَه لا يُسَلِّم عليه، يقول: حُيِّيت صباحًا، وحُيِّيت مسًاء. وكان ذلك تَحِيَّةُ القوم بينهم، وكان أحدُهم ينطلق إلى صاحبه، فلا يستأذن حتى يقتحم، ويقول: قد دخلتُ. فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغيَّر الله ذلك كله في سِتر وعِفَّة، فقال: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾ الآيةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٥-٢٥٦٦ مرسلًا.]]. (١١/١٥)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ بُیُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَهۡلِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧﴾ - تفسير الآية
٥٢٨١٤- عن أبي أيوب، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، هذا التسليمُ قد عرفناه، فما الاستئناسُ؟ قال: «يتكلم الرجلُ بتسبيحة، وتكبيرة، وتحميدة، ويتَنَحْنَحُ، فيُؤذِن أهلَ البيت»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٦٥٧ (٣٧٠٧)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٧ (١٤٣٤٨).
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٠: «هذا حديث غريب». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٨: «بسند ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١١٠ (٣٩٢١): «إسناد ضعيف؛ أبو سورة هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها». وقال السيوطي في الإكليل في استنباط التنزيل ص١٩١: «حديث غريب».]]. (١١/٦)
٥٢٨١٥- عن أبي أيوب، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «الاستئناس: أن يدعو الخادمَ حتى يستأنس أهلُ البيت الذين يُسَلِّم عليهم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/١٧٨ (٤٠٦٤). وأورده الديلمي في الفردوس ١/١٢٤ (٤٢٥).
قال الألباني في الضعيفة ١٣/٨١٦ (٦٣٧٠): «موضوع».]]. (١١/٧)
٥٢٨١٦- عن أُمِّ إياس، قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة، فقلتُ: ندخل؟ فقالت: لا. فقالت واحدةٌ: السلام عليكم، أندخل؟ قالت: ادخلوا. ثم قالت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩.]]. (١١/٩)
٥٢٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، قال: الاستئناس: الاستئذان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١١/٦)
٥٢٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: حتى تستأذنوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١١/٦)
٥٢٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر عن الضحاك- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ قال: حتى تستأذنوا، ﴿وتسلموا على أهلها﴾ قال: فيه تقديم وتأخير، حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٤٤-٥٤٥.]]. (ز)
٥٢٨٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾: يعني: بيوتًا [ليست][[في المصدر والدر: ليس.]] لكم، ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا﴾ فيها تقديم، يعني: حتى تسلموا ثم تستأذنوا، والسلام قبل الاستئذان، ﴿ذلكم﴾ يعني: الاستئذان والتسليم ﴿خير لكم﴾ يعني: أفضل مِن أن تدخلوا بغير إذن؛ ألّا تأثموا، ويأخذ أهل البيت حذرهم، ﴿لعلكم تذكرون﴾ يعني: الاستئذان والتسليم خيرٌ لكم، فيدخلها ما[[كذا في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم، ولعلها: فيدخلها -يعني الداخل- كما أمركم الله.]] أمركم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٥، ٢٥٦٧.]]. (ز) (١١/١٣)
٥٢٨٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- قوله: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾، قال: حتى تُسَلِّموا على أهلها وتستأذنوا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٢.]]. (ز)
٥٢٨٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: تَنَحْنحوا وتَنَخَّموا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠٧). وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٧)
٥٢٨٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: حتى تَحَسَّسوا[[تحسَّس من الشيء: تخبّر خبرَه. اللسان (حسس).]]، وتسلموا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٣.]]. (ز)
٥٢٨٢٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: هو التسبيح، والتهليل، والتكبير، ونحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٧/٨٤.]]. (ز)
٥٢٨٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: حتى تستأذنوا، وتُسَلِّموا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٥، وابن جرير ١٧/٢٤٢.]]. (ز)
٥٢٨٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: هو الاستئذان. قال: وكان يقال: الاستئذان ثلاث، فمن لم يُؤذَن له فيهنَّ فليرجع؛ أمّا الأولى فيسمع الحي، وأما الثانية فيأخذوا حِذْرَهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذِنوا، وإن شاءوا ردُّوا، ولا تقعدوا على باب قوم ردُّوكم عن بابهم، فإنّ للناس حاجات، ولهم أشغال، والله أوْلى بالعُذْر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٦، ٤٣٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨١٨، ٨٨٢٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٢)
٥٢٨٢٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هو التنحنح، والتنخم[[تفسير الثعلبي ٧/٨٤.]]. (ز)
٥٢٨٢٨- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿حتى تستأنسوا﴾، قال: هو الاستئذان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٢.]]. (ز)
٥٢٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ يعني: حتى تستأذنوا، ﴿وتسلموا على أهلها﴾ فيها تقديم، فابْدَءُوا بالسلام قبل الاستئذان. وذلك أنّهم كانوا في الجاهلية يقول بعضُهم لبعض: حُيِّيت صباحًا ومساءً. فهذه كانت تحية القوم بينهم، حتى نزلت هذه الآية. ثم قال: ﴿ذلكم﴾ يعني: السلام والاستئذان ﴿خير لكم﴾ يعني: أفضلُ لكم مِن أن تدخلوا بغير إذن، ﴿لعلكم تذكرون﴾ أنّ التسليم والاستئذان خير لكم، فتأخذون به، ويأخذ أهل البيت حِذْرَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٤.]]٤٦٢٩. (ز)
٤٦٢٩ ساق ابنُ كثير (١٠/٢١١) قول مقاتل، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الذي قاله مقاتل حسن؛ ولهذا قال: ﴿ذلكم خير لكم﴾ يعني: الاستئذان خير لكم، بمعنى: هو خير للطرفين؛ للمستأذن ولأهل البيت، ﴿لعلكم تذكرون﴾».
٥٢٨٣٠- عن مقاتل بن حيان: قوله: ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ فيها تقديم، أمرهم أن يبدؤوا فيُسَلِّموا، ثم يستأذنوا؛ فيأخذ أهل البيت حذرهم، فإن أُذن له دخل، وإن قيل له: ارجع. رجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٧.]]. (ز)
٥٢٨٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾، قال: الاستئناس: التنحنح والتَّجَرُّسُ، حتى يعرفوا أن قد جاءهم أحد. قال: والتجرُّس: كلامه وتنحنحه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٥.]]. (ز)
٥٢٨٣٢- قال يحيى بن سلّام: وهي مُقَدَّمة مُؤَخَّرة: حتى تسلموا وتستأذنوا ... ﴿ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ لكي تذكروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٧-٤٣٨.]]٤٦٣٠. (ز)
٤٦٣٠ اختُلِف في قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾؛ فقيل معناه: حتى تستأذنوا. وقال آخرون: حتى تُؤنِسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه، حتى يعلموا أنكم تريدون الدخول عليهم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٤٥-٢٤٦) مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل القولَ الأول، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إن الاستئناس: الاستفعال مِن الأُنس، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم، مخبرًا بذلك مَن فيه، وهل فيه أحد؟ وليؤذنهم أنه داخل عليهم، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم، وقد حكي عن العرب سماعًا: اذهب فاستأنس، هل ترى أحدًا في الدار؟ بمعنى: انظر هل ترى فيها أحدًا؟ فتأويل الكلام إذن إذا كان ذلك معناه: يا أيها الذين آمنوا، لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا، وذلك أن يقول أحدكم: السلام عليكم، أدخل؟ وهو مِن المقدم الذي معناه التأخير، إنما هو: حتى تسلموا وتستأذنوا، كما ذكرنا مِن الرواية عن ابن عباس».
وانتقد ابنُ عطية (٦/٣٦٩) مستندًا إلى اللغة جعْل ابن جرير الاستئناس من الأنس بقوله: «وتصريف الفعل يأبى أن يكون من أنس».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ بُیُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَهۡلِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧﴾ - أحكام، وآثار متعلقة بالآية
٥٢٨٣٣- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن كان يشهد أنِّي رسول الله فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأنس ويُسَلِّم، فإذا نظر في قعر البيت فقد دخل»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٠٤ (٧٥٠٥).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٤٣ (١٢٨٠٦، ١٢٨٠٧): «وفيه السفر بن نسير، وثّقه ابن حبان، وضَعّفه غيره، وعبد الله بن رجاء الشيباني لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات».]]. (١١/١٠)
٥٢٨٣٤- عن رِبْعِيٍّ، قال: حدَّثنا رجلٌ مِن بني عامر استأذن على النبي ﷺ، وهو في بيت، فقال: أألِجُ؟ فقال النبيُّ ﷺ لخادمه: «اخرج إلى هذا، فعلِّمه الاستئذان؛ فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟»[[أخرجه أحمد ٣٨/٢٠٦-٢٠٧ (٢٣١٢٧)، وأبو داود ٧/٤٧٨-٤٨٠ (٥١٧٧-٥١٧٩).
قال النووي في رياض الصالحين ص٢٧٩ (٨٧٢): «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٢-٤٣ (١٢٠): «عند أبي داود طرف منه، وقد رواه أحمد، ورجاله كلهم ثقات أئمة». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/١٥٩ (١١٧٠).]]. (١١/٧)
٥٢٨٣٥- عن عمرو بن سعد الثقفي: أنّ رجلًا استأذن على النبيِّ ﷺ، فقال: ألج؟ فقال النبي ﷺ لأَمَةٍ لهُ يُقال لها: روضة: «قُومي إلى هذا فعَلِّميه؛ فإنّه لا يُحْسِن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم، أدخل؟»[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤١-٢٤٢. وأورده الثعلبي ٧/٨٤.]]. (١١/٨)
٥٢٨٣٦- عن كَلَدَةَ: أنّ صفوان بن أُمَيَّة بعثه في الفتح بلَبَأٍ[[اللبأ: أول الألبان عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقلُّه حلبة. التاج (لبأ).]]، وضغابيس[[الضغابيس: صغار القثاء، واحدها ضُغْبوس. النهاية (ضغبس) ٣/٨٩.]]، والنبيُّ ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه ولم أُسَلِّم، ولم أستأذن، فقال النبيُّ ﷺ: «ارجع، فقل: السلام عليكم، أأدخل؟»[[أخرجه أحمد ٢٤/١٥١-١٥٢ (١٥٤٢٥)، وأبو داود ٧/٤٧٧-٤٧٨ (٥١٧٦)، والترمذي ٥/٢٠ (٢٩٠٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٤٦١ (٨١٨).]]. (١١/٨)
٥٢٨٣٧- عن ابن عباس، قال: استأذن عمر على النبي ﷺ، فقال: السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٣/٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى قاسم بن أصبغ.]]. (١١/٨)
٥٢٨٣٨- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «السلام قبل الكلام»[[أخرجه الترمذي ٥/١٤ (٢٨٩٥).
قال الترمذي: «هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٣٢ (١١٩٧): «هذا حديث لا يصح، أما عنبسة فقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث. وأما محمد بن زاذان فقال البخاري: لا يكتب حديثه». وقال النووي الأذكار ص٤١٤ (١٢٥٦): «حديث ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/١٧: «حديث ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٢٨١ (٣٥٧١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن زاذان». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٥٢٠ (١٤٨٣): «حديث ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٢١ (١٧٣٦): «موضوع».]]. (١١/٩)
٥٢٨٣٩- عن زيد بن أسلم: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٨، وابن أبي شيبة ٤/٤٢ (١٧٦٠٠) مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٨٤٠- عن عطاء بن يسار: أنّ رجلًا قال للنبي ﷺ: أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم». قال: إنها ليس لها خادِم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: «أتُحِبُّ أن تراها عُريانة؟». قال الرجل: لا. قال: «فاستأذن عليها»[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٤-٢٤٥ مرسلًا. والحديث عند مالك ٢/٥٥٠ (٢٧٦٦) بسنده عن صفوان بن سليم عن عطاء.]]. (ز)
٥٢٨٤١- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءك الرسولُ فهو إذنك»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٧ مرسلًا.]]. (ز)
٥٢٨٤٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: كنتُ جالسًا في مجلس مِن مجالس الأنصار، فجاء أبو موسى فزِعًا، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه، فأتيتُه، فاستأذنت ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتيَني؟ قلت: قد جئتُ، فاستأذنتُ ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، وقد قال رسول الله ﷺ: «إذا استأذن أحدُكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع». قال: لتأتِيَنِّي على هذا بالبيِّنة. فقالوا: لا يقوم إلا أصغرُ القوم. فقام أبو سعيد معه، فشهد له، فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد[[أخرجه البخاري ٨/٥٤-٥٥ (٦٢٤٥)، ومسلم ٣/١٦٩٤ (٢١٥٣)، وأبو داود ٧/٤٨٠ (٥١٨٠)، ٧/٤٨٢ (٥١٨٣) واللفظ له.]]. (١١/١٢)
٥٢٨٤٣- عن أبي عبيدة، قال: كان عبد الله بن مسعود إذا دخل الدار استأنس؛ تكلَّم ورفع صوته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٦.]]. (١١/١٠)
٥٢٨٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُرْدُوسٍ- قال: عليكم أن تستأذنوا على أُمَّهاتكم وأخواتكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٢ من طريق هُزَيْل بن شرحبيل دون ذكر الأخوات، والبيهقي ٧/٩٧.]]. (١١/١٠)
٥٢٨٤٥- عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عن زينب، قالت: كان عبد الله [بن مسعود] إذا جاء مِن حاجةٍ فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق؛ كراهة أن يهجُم مِنّا على أمر يكرهه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٥.]]٤٦٣١. (ز)
٤٦٣١ علَّق ابنُ كثير (١٠/٢١٠) على هذا الأثر بقوله: «إسناده صحيح».
٥٢٨٤٦- عن يزيد بن أبي حبيب، أنّ عليًّا قال: يستأذن الرجلُ على كُلِّ امرأةٍ، إلا على امرأته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٨.]]. (ز)
٥٢٨٤٧- عن أبي هريرة -من طريق عطاء- في مَن يستأذن قبل أن يُسَلِّم، قال: لا يُؤذَن له حتى يبدأ بالسلام[[أخرجه البخاري في الأدب (١٠٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١١/٩)
٥٢٨٤٨- عن أبي هريرة -من طريق ابن جريج- قال: إذا دخل ولم يقل: السلام عليكم. فقل: لا، حتى تأتي بالمفتاح[[أخرجه البخاري في الأدب (١٠٦٧).]]. (١١/١٠)
٥٢٨٤٩- عن ابن جُرَيج، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يُخبِر عن عبد الله بن عباس، قال: ثلاث آياتٍ قد جَحَدَهُنَّ الناسُ: قال الله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات:١٣]، قال: ويقولون: إنّ أكرمهم عند الله أعظمهم شأنًا. قال: والإذن كله قد جحده الناسُ. فقلت له: أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد؟ قال: نعم. فردَدْتُ على مَن حضرني ...؟ فأبى، قال: أتُحِبُّ أن تراها عُريانة؟ قلت: لا. قال: فاستأذِنْ. فراجعته أيضًا، قال: أتُحِبُّ أن تطيع الله؟ قلت: نعم. قال: فاستأذن. فقال لي سعيد بن جبير: إنّك لَتُرَدِّدُ عليه. قلت: أردتُ أن يُرَخِّص لي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٨ مختصرًا، وابن جرير ١٧/٤٤٣.]]. (ز)
٥٢٨٥٠- عن زيد بن أسلم، قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن عمر، فجئته، فقلت: أألِجُ؟ فقال: ادخل. فلما دخلتُ قال: مرحبًا، يا ابن أخي، لا تقل: أألِجُ؟ ولكن قل: السلام عليكم. فإذا قالوا: وعليك. فقل: أأدخل؟ فإن قالوا: ادخل. فادخل[[أخرجه ابن وهب -كما في التمهيد ٣/٢٤٧- واللفظ له، ويحيى بن سلام ١/٤٣٧، وابن أبي شيبة ٨/٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن وهب في كتاب المجالس.]]. (١١/٩)
٥٢٨٥١- عن أبي الزبير، قال: سُئِل جابر بن عبد الله: أيستأذن الرجلُ على والدته وإن كانت عجوزًا، أو على أخته وأخواته؟ قال: نعم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٨.]]. (ز)
٥٢٨٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق محمد بن سيرين- أنّه كان إذا جاء إلى بيوت التُّجّار فسلَّم ليدخل، فقيل له: ادخل بسلام. رجع، ولم يدخل؛ لقولهم: ادخل بسلام[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٨.]]. (ز)
٥٢٨٥٣- قال مجاهد بن جبر: جاء عبد الله بن عمر مِن حاجة، وقد آذاه الرَّمضاء، فأتى فُسطاط امرأةٍ من قريش، فقال: السلام عليكم، أدخل؟ فقالت: ادخل بسلام. فأعاد، فأعادت، وهو يُراوِح بين قدميه، قال: قولي: ادخل. قالت: ادخل. فدخل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤١.]]٤٦٣٢. (ز)
٤٦٣٢ ساق ابنُ عطية (٦/٣٧٠) هذا الأثر، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنّه توقف لما قالت: بسلام. لاحتمال اللفظ أن تريد: ادخل بسلامِك، لا بشخصك. ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة».
٥٢٨٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم أبي أمية- قال: إذا دخلتَ بيتًا غيرَ مسكون ليس فيه أحدٌ؛ فقل: السلام علينا مِن ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٤.]]. (ز)
٥٢٨٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد؛ فقل: السلام علينا مِن ربِّنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤١٥ (١٥٦٧)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٧.]]. (ز)
٥٢٨٥٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ما مِن امرأةٍ أكْرَهُ إلَيَّ أن أرى -كأنه يقول:- عِرْيَتَها[[عِرْيَتَها: عَوْرتها. اللسان (عرا).]] أو عريانة من ذات محرم. قال: وكان يشدد في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٤.]]. (ز)
٥٢٨٥٧- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ليس في الدُّور إذن. -قال يحيى بن سلّام: أظنه يعني: الدار المشتركة التي فيها حُجَر-، وليس في الحوانيت إذن.= (ز)
٥٢٨٥٨- عن سعيد، عن داود بن أبي القِصاف، عن الشعبي أنّه قال: إذنهم أنهم جاءوا ببيوعهم، فجعلوها فيها، وقالوا للناس: هلُمَّ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٨.]]. (ز)
٥٢٨٥٩- قال ابن جريج، وقال عطاء بن أبي رباح: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾ [النور:٥٩]: فواجب على الناس أجمعين إذا احتلموا أن يستأذنوا على مَن كان من الناس. قلت لعطاء: أواجِبٌ على الرجل أن يستأذن على أُمِّه ومَن وراءها من ذات قرابته؟ قال: نعم. قلت: بأيٍّ وجبت؟ قال: قوله: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٤.]]. (ز)
٥٢٨٦٠- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال: لا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٥.]]٤٦٣٣. (ز)
٤٦٣٣ ساق ابنُ كثير (١٠/٢١٠) هذا القول، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا محمول على عدم الوجوب، وإلا فالأولى أن يُعلِمها بدخوله، ولا يُفاجئها به؛ لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ بُیُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَهۡلِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧﴾ - مسألة
٥٢٨٦١- عن عبد الله بن بُسْر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل البابَ مِن تلقاء وجهه، ولكن مِن رُكنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: «السلام عليكم، السلام عليكم». وذلك أنّ الدُّور لم يكن عليها يومئذ سُتور[[أخرجه أبو داود ٧/٤٨٤-٤٨٥ (٥١٨٦).
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢٣٤: «إسناده حسن». وقال في فيض القدير ٥/٨٧ (٦٥٢٣): «رَمَز المصنف -السيوطي- لحسنه، وفيه كما قال ابن القطان: بقيّة، وحاله معروف. ومحمد بن عبد الرحمن بن عدة ذكره أبو حاتم، ولم يذكر له حالًا، قال ابن القطان: فهو عنده مجهول». وقال السفّاريني في غذاء الألباب ١/٣١٠: «حديث حسن».]]. (١١/١١)
٥٢٨٦٢- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا دخل البَصَرُ فلا إذْنَ له»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٩٠-٣٩١ (٨٧٨٦)، وأبو داود ٧/٤٧٥ (٥١٧٣).
قال ابن حجر في الفتح ١١/٢٤: «سند حسن». وحسّنه ابنُ مفلح في الآداب الشرعية ١/٣٩٤. وقال الألباني في الضعيفة ٦/٩٥ (٢٥٨٦): «ضعيف».]]. (١١/١٠)
٥٢٨٦٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنِ اطَّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حَلَّ لهم أن يَفْقَؤُوا عينَه»[[أخرجه مسلم ٣/١٦٩٩ (٢١٥٨)، والثعلبي ٧/٨٥.]]. (ز)
٥٢٨٦٤- عن هُزَيْل، قال: جاء رجلٌ، فوَقَف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على البابِ، فقال له النبيُّ ﷺ: «هكذا عنك[[أي: تنحَّ عن الباب إلى جهة أخرى. عون المعبود ٤/٥٠٩.]]، فإنّما الاستئذان مِن النظر»[[أخرجه أبو داود ٧/٤٧٦ (٥١٧٤).]]٤٦٣٤. (١١/١١)
٤٦٣٤ علَّق ابنُ كثير (١٠/٢٠٦) على هذا الحديث بقوله: «قد رواه أبو داود الطيالسي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل، عن سعد، عن النبي ﷺ. رواه أبو داود من حديثه».
٥٢٨٦٥- عن سهل بن سعد، قال: اطَّلع رجلٌ مِن جُحْرٍ في حُجرة النبيِّ ﷺ، ومعه مِدْرًى[[المِدْرى: شيء يُعْمل من حديد أو خشب على شَكْل سِنٍّ مِن أسْنان المشْطِ، وأطْوَل منه، يُسرَّح به الشَّعر المُتَلبِّد، ويَسْتَعْمله مَن لا مشط له. النهاية (درى).]] يَحُكُّ بها رأسه، فقال: «لو أعلمُ أنّك تنظر لَطَعنتُ بها في عينك، إنّما جُعِل الاستئذان مِن أجل البصر -وفي لفظ-: إنّما جَعل اللهُ الإذنَ مِن أجل البصر»[[أخرجه البخاري ٧/١٦٤ (٥٩٢٤)، ٨/٥٤ (٦٢٤١)، ٩/١٠-١١ (٦٩٠١)، ومسلم ٣/١٦٩٨ (٢١٥٦).]]. (١١/١١)
٥٢٨٦٦- عن سعد بن عُبادة، قال: جئتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو في بيت، فقُمتُ مقابل الباب، فاستأذنتُ، فأشار إليَّ: أن تباعد، وقال: «وهل الاستئذان إلا مِن أجل النظر؟!»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٢ (٥٣٨٦).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٤٣-٤٤ (١٢٨٠٩): «ورجاله رجال الصحيح».]]. (١١/١٢)
النور 24:28
﴿فَإِن لَّمۡ تَجِدُوا۟ فِیهَاۤ أَحَدࣰا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ یُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ﴾ - تفسير
٥٢٨٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فإن لم تجدوا فيها أحد فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم﴾: يعني: في الدخول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٨ (١٤٣٥٥، ١٤٣٥٨، ١٤٣٦٠).]]. (ز) (١١/١٣)
٥٢٨٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإن لم تجدوا فيها أحدا﴾. يقول: إن لم يكن لكم فيها متاع فلا تدخلوها إلا بإذن[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٨ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٧/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٦٣٥. (١١/١٤)
٤٦٣٥ انتقد ابنُ جرير (١٧/٢٤٨ بتصرف) قول مجاهد مستندًا للغة، فقال: «وهذا القولُ الذي قاله مجاهد قولٌ بعيد مِن مفهوم كلام العرب؛ لأنّ العرب لا تكاد تقول: ليس بمكان كذا أحد، إلا وهي تعني: ليس بها أحدٌ مِن بني آدم. وأمّا الأمتعة وسائر الأشياء غير بني آدم ومَن كان سبيله سبيلهم، فلا تقول ذلك فيها».
وكذا انتقده ابنُ عطية (٦/٣٧١)، فقال: «هو في غاية الضعف، وكأنّ مجاهدًا رأى أنّ البيوت غير المسكونة إنما تدخل دون إذن. إذا كان فيها للداخل متاع، ورأى لفظة»المتاع«متاع البيت الذي هو البُسُط والثياب، وهذا كله ضعيف».
٥٢٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم تجدوا فيها أحدا﴾ يعني: في البيوت؛ ﴿فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم﴾ في الدخول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٤.]]. (ز)
٥٢٨٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله:﴿فإن لم تجدوا فيها أحدا﴾ يعني: البيوت المسكونة؛ ﴿فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٨.]]. (ز)
﴿وَإِن قِیلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُوا۟ فَٱرۡجِعُوا۟ۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ ٢٨﴾ - تفسير
٥٢٨٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا﴾: يعني: لا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس، ﴿هو أزكى لكم﴾ يعني: الرجوع خيرٌ لكم مِن القيام والقعود على أبوابهم، ﴿والله بما تعملون عليم﴾ يعني: بما يكون عليم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٨ (١٤٣٥٥، ١٤٣٥٨، ١٤٣٦٠).]]. (ز) (١١/١٣)
٥٢٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾: لا تقعدوا على باب قوم مُتَغَيِّظًا أو مُتَغَمِّطًا[[كذا في مطبوعة المصدر، ولم يتبين لنا معناها، ولعلها مصحَّفة عن «مُتَمَقِّطًا» أي: مُتَغَيِّظًا. النهاية (مقط).]] مِن شيء، هو أزكى لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٨.]]. (ز)
٥٢٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لا تقِفْ على باب قوم رَدُّوك عن بابهم؛ فإنّ للناس حاجات، ولهم أشغال[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٩.]]. (ز)
٥٢٨٧٤- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق سعيد بن عبد الله، عن شيخ- في قوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا﴾، يقول: إن ردُّوك فارجع، ولا تدخل إلا بإذن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٨.]]. (ز)
٥٢٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا﴾ ولا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس؛ فإن لهم حوائج، ﴿هو أزكى لكم﴾ يقول: الرَّجعة خيرٌ لكم مِن القيام والقعود على أبوابهم، ﴿والله بما تعملون عليم﴾ إن دخلتم بإذن أو بغير إذن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٤.]]. (ز)
٥٢٨٧٦- عن مُقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- يقول الله: ﴿هو أزكى لكم﴾، يقول: ذلك خير لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٨.]]. (ز)
٥٢٨٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿هو أزكى لكم﴾ خير لكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٩.]]. (ز)
﴿وَإِن قِیلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُوا۟ فَٱرۡجِعُوا۟ۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٨٧٨- عن أنس بن مالك -من طُرُقٍ- قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبتُ عُمُري كله هذه الآية فما أدركتُها؛ أن استأذن على بعض إخواني فيقول لي: ارجعْ. فأرجِع وأنا مغتبطٌ؛ لقوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾[[أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (٤٠٥٦)- عن الحسن البصري عن بعض المهاجرين، وابن جرير ١٧/٢٤٨ عن قتادة عن رجل من المهاجرين. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٥)
٥٢٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ... مَن دخل بيتًا بغير إذن أهله قال له مَلَكاهُ اللَّذانِ يكتبان عليه: أُفٍّ لك! عَصَيْتَ، وآذيتَ. يعني: عصيت الله ﷿، وآذيت أهل البيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٤.]]. (ز)
النور 24:29
﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ مَسۡكُونَةࣲ فِیهَا مَتَـٰعࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٥٢٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا نزلت آية التسليم والاستئذان في البيوت؛ قال أبو بكر الصديق ﵁ للنبيِّ ﷺ: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق، ليس فيها ساكِنٌ؟ فأنزل الله ﷿ في قول أبي بكر الصديق ﵁: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٤ وهو مرسل.]]. (ز)
٥٢٨٨١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: فلمّا نزلت آيةُ التسليم والاستئذان في البيوت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف بتُجّار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويُسَلِّمون وليس فيهم سُكّان؟ فرخَّص الله في ذلك، فأنزل: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٠ مرسلًا.]]. (١١/١٥)
﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ مَسۡكُونَةࣲ فِیهَا مَتَـٰعࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية
٥٢٨٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال:﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾، فنسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٢، ٢٥٣، وأخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٦) من طريق عكرمة دون قوله: فنسخ، كما أخرجه أيضًا ابن جرير ١٧/٢٥٣ عن عكرمة مولى ابن عباس مِن قوله كما سيأتي. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ.]]٤٦٣٦. (١١/١٦)
٤٦٣٦ انتقد ابنُ جرير (١٧/٢٥٣-٢٥٤) القول بالنسخ الذي قاله ابن عباس، وعكرمة مستندًا إلى عدم التعارض؛ لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة، والآية الثانية في البيوت التي لا أرباب لها، وإنما يستثنى الشيءُ من الشيء إذا كان من جنسه أو نوعه في الفعل أو النفس، فأما إذا لم يكن كذلك فلا معنى لاستثنائه منه.
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٣٧٠)، ووجَّه ابنُ عطية هذا القول بقوله: «وكأن من ذهب إلى الاستثناء رأى الأولى عامة».
وذكر ابنُ كثير (١٠/٢١٢) أنّ هذه الآية أخص من التي قبلها، ورجَّح القول بأنها مستثناة من التي قبلها، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.
٥٢٨٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿حتى تستأنسوا﴾ الآية: فنسخ من ذلك، واستثنى، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٣، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٥٤٥.]]. (ز)
٥٢٨٨٤- وعن الحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٥٤٥.]]. (ز)
٥٢٨٨٥- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ...﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تذكرون﴾، نسخ منها قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٢.]]. (ز)
﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ مَسۡكُونَةࣲ فِیهَا مَتَـٰعࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٥٢٨٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبر، عن الضحاك- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾، قال: ... ثم استثنى البيوتَ التي على طُرُق الناس، والتي ينزلها المسافرون، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ يقول: ليس لها أهلٌ ولا سُكّان بغير تسليم ولا استئذان، ﴿فيها متاع لكم﴾ قال: منافع مِن الحر والبرد[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٥٤٤-٥٤٥.]]. (ز)
٥٢٨٨٧- عن محمد ابن الحنفية -من طريق هشيم، عن حجاج، عن سالم المكي- في قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي هذه الخانات[[الخانات: هي الفَنادِق التِي يَنزلها النّاس ممّا يَكون في الطرق والمَدائن. اللسان (فندق).]] التي في الطُرُق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤)
٥٢٨٨٨- عن محمد ابن الحنفية -من طريق عبد الله بن قُبَيْصة الفَزاري، عن حجّاج عن سالم المكي- ﴿بيوتًا غير مسكونة﴾، قال: هي بيوتكم التي في السوق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٩.]]. (ز)
٥٢٨٨٩- عن محمد ابن الحنفية -من طريق سعيد بن سابق، عن الحجاج بن أرطاة، عن سالم المكي- في: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي بيوت مكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٠.]]٤٦٣٧. (ز)
٤٦٣٧ وجَّه ابنُ عطية (٦/٣٧٣) هذا القول الذي قاله ابن الحنفية، فقال: «وهذا على القول بأنها غير متملَّكة، وأنّ الناس شركاء فيها، وأن مكة أخذت عنوة». وانتقده مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وهذا هو في هذه المسألة القول الضعيف، يردّه قوله ﷺ: «وهل ترك لنا عقيل منزلًا». وقوله: «مَن دخل دار أبي سفيان، ومن دخل داره». وغير ذلك من وجوه النظر».
٥٢٨٩٠- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو بن هرم- في قوله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، قال: ليس يعني بالمتاع: الجهاز، ولكن ما سواه مِن الحاجة؛ إما منزل ينزله قومٌ مِن ليل أو نهار، أو خَرِبة يدخلها الرجل لقضاء حاجة، أو دار ينظر إليها؛ فهذا متاع، وكل منافع الدنيا متاع[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٥٢٨٩١- قال إبراهيم النخعي: ليس على حوانيت السوق إذْنٌ[[تفسير البغوي ٦/٣٢.]]٤٦٣٨. (ز)
٤٦٣٨ انتقد ابنُ جرير (١٧/٢٥٢) هذا القول الذي قاله ابن زيد، والنخعي مستندًا لدلالة العقل، فقال: «وأما بيوت التجار فإنه ليس لأحد دخولها إلا بإذن أربابها وسكانها. فإن ظنَّ ظانٌّ أن التاجر إذا فتح دكانه، وقعد للناس، فقد أذن لمن أراد الدخول عليه في دخوله، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن؛ وذلك أنه ليس لأحد دخول ملك غيره بغير ضرورة ألجأته إليه، أو بغير سبب أباح له دخوله إلا بإذن ربه، لا سيما إذا كان فيه متاع، فإن كان التاجر قد عُرِف منه أنّ فتحه حانوته إذْنٌ منه لمن أراد دخوله في الدخول، فذلك بعدُ راجع إلى ما قلنا مِن أنه لم يدخله من دخله إلا بإذنه».
وانتقده كذلك ابنُ عطية (٦/٣٧٢) مستندًا للإجماع، فقال: «هذا قولٌ غلِط قائلُه، وذلك أنّ بيوت القيسارية محظورةٌ بأموال الناس، غيرُ مباحة لكل مَن أراد دخولها بإجماع، ولا يدخلها إلا مَن أُذن له بها، بل أربابها مُوَكَّلون بدفع الناس عنها».
٥٢٨٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح﴾: يعني: لا حرج عليكم ﴿أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ يعني: ليس بها ساكن، وهي الخانات التي على طُرُق الناس للمسافر، لا جُناح عليكم أن تدخلوها بغير استئذان ولا تسليم، ﴿فيها متاع لكم﴾ يعني: منافع لكم مِن البرد والحر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٩-٢٥٧٠.]]. (١١/١٣)
٥٢٨٩٣- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٢٨٩٤- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٩.]]. (ز)
٥٢٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح﴾، قال: كانوا يضعون بطريق المدينة أقْتابًا[[الأقتاب: جمع قَتَب، وهو رَحْلٌ صغيرٌ عَلى قَدْر السَّنام. اللسان (قتب).]] وأمتعات في بيوت ليس فيها أحد، فأُحِلَّت لهم أن يدخلوها بغير إذن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٩، ٢٥٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٩، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٩ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤)
٥٢٨٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي البيوت التي ينزلها السَّفْرُ، لا يسكنها أحد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٥-٥٦، وابن جرير ١٧/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤)
٥٢٨٩٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿فيها متاع لكم﴾: يعني: الخانات، يسْتَنفعُ بها مِن المطر والحرِّ والبرد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨/٢٥٦٩ نحوه.]]. (١١/٥١)
٥٢٨٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي البيوت الخَرِبة؛ لقضاء الحاجة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق نحوه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٠.]]. (١١/١٤)
٥٢٨٩٩- عن إبراهيم النخعي، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥١)
٥٢٩٠٠- كان ابن سيرين إذا جاء إلى حانوت السوق يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ثم يَلِج[[تفسير البغوي ٦/٣٢.]]. (ز)
٥٢٩٠١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿فيها متاع لكم﴾، قال: الخلاء، والبول[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٧/٨٦، وتفسير البغوي ٦/٣٢: هي البيوت الخربة، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من الخلاء والبول.]]. (١١/١٤)
٥٢٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن يسار- ﴿بيوتًا غير مسكونة﴾: أي: خَرِبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٠، وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٣٩ نحوه.]]. (ز)
٥٢٩٠٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله:﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي البيوت التي ينزلها الناس في أسفارهم، لا أحد فيها. وفي قوله: ﴿فيها متاع لكم﴾، قال: بُلْغَةٌ ومنفعة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٩ من طريق عمر بن فروخ بلفظ: قوله: ﴿بيوتا غير مسكونة﴾، قال: هي الخانات تكون لأهل الأسفار. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٣٩ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥)
٥٢٩٠٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، وهي بيوت المتاجرة، ومنازل الضيوف[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٢.]]. (ز)
٥٢٩٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فيها متاع لكم﴾، قال: بلاغ لكم إلى حاجتكم[[أخرجه أبي حاتم ٨/٢٥٧٠.]]. (ز)
٥٢٩٠٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فيها متاع لكم﴾ منافع لكم مِن الحر والبرد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٩.]]. (ز)
٥٢٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم جناح﴾ يعني: حَرَج ﴿أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ ليس بها ساكن، ﴿فيها متاع﴾ يعني: منافع ﴿لكم﴾ مِن البرد والحرِّ، يعني: الخانات والفنادق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٤.]]. (ز)
٥٢٩٠٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾: بغير إذن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٠.]]. (١١/١٥)
٥٢٩٠٩- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ قال: هي الخانات والمنازل ما بين مكة والكوفة، ﴿متاع لكم﴾ حاجة لكم[[تفسير الثوري ص٢٢٤-٢٢٥.]]. (ز)
٥٢٩١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، قال: بيوت التُّجّار، ليس عليكم جناح أن تدخلوها بغير إذن، الحوانيت التي بالقَيْساريات[[القَيْساريات: جمع قَيْسارية، وهي الخان الكبير الذي يشغله التجار والمسافرون، وقد يشتمل على سوق مسقوفة. معجم الألفاظ والألقاب التاريخية للخطيب ص٣٥٧.]] والأسواق. وقرأ: ﴿فيها متاع لكم﴾ متاع للناس، ولبني آدم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥١.]]. (ز)
٥٢٩١١- عن حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، في هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾، قال: التَّخَلِّي في الخراب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥١.]]. (ز)
٥٢٩١٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ يعني: الخانات، وهي الفنادق ﴿فيها متاع لكم﴾ ينزلها الرجل في سفره فيجعل فيها متاعه، فليس عليه أن يستأذن في ذلك البيت؛ لأنه ليس له أهل يسكنونه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٩.]]٤٦٣٩. (ز)
٤٦٣٩ اختُلِف في البيوت التي عنتها الآية على أقوال: الأول: حوانيت التجار. الثاني: منازل الأسفار ومناخات الرجال التي يرتفِق بها مارة الطريق في أسفارهم. الثالث: الخرابات العاطلات. الرابع: بيوت مكة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٥٢-٢٥٣) جميع ما يشمله لفظ البيوت لدلالة العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ الله عمَّ بقوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾ كلَّ بيت لا ساكن به لنا فيه متاع ندخله بغير إذن؛ لأنّ الإذن إنما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدخول، أو ليأذن للداخل إن كان له مالكًا، أو كان فيه ساكنًا. فأما إن كان لا مالك له؛ فيُحْتاج إلى إذنه لدخوله، ولا ساكن فيه؛ فيُحْتاج الداخل إلى إيناسه، والتسليم عليه، لئلّا يهجم على ما لا يحب رؤيته منه، فلا معنى للاستئذان فيه. فإذا كان ذلك فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض، فكلُّ بيت لا مالك له ولا ساكن من بيت مبنيٍّ ببعض الطرق للمارَّة والسابلة ليأووا إليه، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه حيث كان ذلك، فإنّ لِمَن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان لمتاع له يؤويه إليه، أو للاستمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائط أو غير ذلك».
وذكر ابنُ عطية (٦/٣٧١) أنّ أقوال المفسرين تخرج مخرج المثال.
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩﴾ - تفسير
٥٢٩١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿وما تكتمون﴾، قال: ما تغيبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٠.]]. (ز)
٥٢٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يعلم ما تبدون﴾ يعني: ما تُعلِنون بألسنتكم، ﴿وما تكتمون﴾ يعني: ما تُسِرُّون في قلوبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٤.]]. (ز)
٥٢٩١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿والله يعلم ما تبدون﴾ ما تعلنون، ﴿وما تكتمون﴾ ما تُسِرُّون في صدوركم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٩.]]. (ز)
النور 24:30
﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِمۡ وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡۚ ذَ ٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ ٣٠﴾ - نزول الآية
٥٢٩١٦- عن علي بن أبي طالب، قال: مَرَّ رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ في طريق من طُرُقات المدينة، فنظر إلى امرأةٍ، ونظرت إليه، فوَسْوَس لهما الشيطان أنّه لم ينظر أحدُهما إلى الآخر إلا إعجابًا به، فبينا الرجل يمشي إلى جنب حائط -وهو ينظر إليها- إذ استقبله الحائط، فشَقَّ أنفه، فقال: واللهِ، لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله ﷺ، فأعلمه أمري. فأتاه، فقصَّ عليه قصته، فقال النبي ﷺ: «هذا عقوبة ذنبك». وأنزل الله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧)
﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِمۡ﴾ - تفسير
٥٢٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: مِن شهواتهم، مِمّا يكره الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٥ بلفظ: يغضوا أبصارهم عمّا يكره الله، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٧)
٥٢٩١٨- عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- قال: كلُّ ما عُصي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفة، فقال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/٩٣ (٢٨٩).]]. (ز)
٥٢٩١٩- عن عمرة -من طريق ابن سيرين- قال[[قال المحقق: «كذا، والظاهر: قالت». ويظهر لنا أنّ المفسر عَبيدة كما في الأثر السابق الذي أخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق، وكذا أورده ابن كثير في تفسيره (ت: سلامة) ٦/٤٢ بسند عبد الرزاق؛ فيكون: قال، وليس: قالت.]]: ما عُصِي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفة، فقال: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/٤٦٠ (١٩٧٠٣).]]. (ز)
٥٢٩٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾: يعني: يحفظوا أبصارهم؛ فـ﴿من﴾ هنا صِلَة في الكلام، يعني: يحفظوا أبصارهم عمّا لا يَحِلُّ لهم النظر إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧١.]]. (١١/١٧)
٥٢٩٢١- عن عاصم الأحول، عن عامر الشعبي، قال: قلتُ له: أرأيت قول الله ﷿: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، أرأيت الرجلَ ينظر إلى المرأة لا يرى منها محرمًا. قال: واللهِ، ما لَكَ أن تَثْقُبَها بعينيك[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٣٦٠ (١٧٥٠١)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧١ بلفظ: تنقبها.]]. (ز)
٥٢٩٢٢- عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجل لمحمد بن سيرين: أستقبل القبلة في الطريق، أليس لي النظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يغضوا من أبصارهم﴾، ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ [غافر:١٩]؟[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٣٦١ (١٧٥٠٦).]]. (ز)
٥٢٩٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾: أي: عمّا لا يَحِلُّ لهم مِن النَّظَر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١١/١٧)
٥٢٩٢٤- تفسير إسماعيل السدي: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، يعني: يَغُضُّوا أبصارهم عن جميع المعاصي. ﴿مِن﴾ هاهنا صلة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٩.]]. (ز)
٥٢٩٢٥- عن الربيع [بن أنس] -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: لا ينظر إلى عورة أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧١.]]. (ز)
٥٢٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل للمؤمنين يغضوا﴾ يخفضوا ﴿من أبصارهم﴾ و﴿مِن﴾ هاهنا صِلَة، يعني: يحفظوا أبصارهم كلَّها عمّا لا يَحِلُّ النظرُ إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٢٩٢٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، يقول: يحفظوا من أبصارهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧١.]]. (ز)
٥٢٩٢٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: يَغُضُّ مِن بصره أن ينظر إلى ما لا يَحِلُّ له؛ إذا رأى ما لا يحل له غضَّ مِن بصره، لا ينظر إليه، ولا يستطيع أحد أن يغض بصرَه كلَّه، إنما قال الله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٥ من طريق ابن وهب، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧١-٢٥٧٢ من طريق أصبغ، وزاد: (يصنعون)، قال: يصنعون ويعملون واحد.]]. (ز)
﴿وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٢٩٢٩- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال: كلُّ آية في القرآن يُذكَر فيها حفظ الفرج فهو مِن الزِّنا، إلا هذه الآية في النور: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾، ﴿ويحفظن فروجهن﴾ فهو ألّا يراها أحد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٥ بلفظ: فإنه يعني: الستر، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧١، ٢٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٦٤٠. (١١/١٧)
٤٦٤٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٣) أنّ حفظ الفروج يحتمل أن يريد به: في الزنا، ويحتمل أن يريد: بستر العورة، ثم رجَّح العموم فقال: «والأظهر أن الجميع مراد، واللفظ عام». وساق (٦/٣٧٤) قول أبي العالية، وانتقده مستندًا لدلالة العموم، فقال: «ولا وجه لهذا التخصيص عندي».
٥٢٩٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾: يعني: عن الفواحش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧١.]]. (١١/١٧)
٥٢٩٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويحفظوا فروجهم﴾: أي: عمّا لا يَحِلُّ لهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٤٠، وعقَّب عليه بقوله: وهذه في الأحرار والمملوكين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٧)
٥٢٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾ عن الفواحش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٢٩٣٣- عن مقاتل بن حيان-من طريق بُكَير بن معروف-﴿ويحفظوا فروجهم﴾، يقول: مِن الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٢.]]. (ز)
٥٢٩٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كلُّ ما في القرآن مِن حفظ الفروج فهو عن الزنا؛ إلاّ في هذا الموضع، فإنّه أراد: الاستتار[[تفسير الثعلبي ٧/٨٦، وجاء عقبه: يعني: ويحفظوا فروجهم حتى لا يُنظر إليها.]]٤٦٤١. (ز)
٤٦٤١ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٣) أن قوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بمنزلة قوله: انْهَهم، فقول: ﴿يَغُضُّوا﴾ جواب الأمر، وذكر أن المازني قال بأن المعنى: قل لهم: غضوا يَغُضُّوا. وانتقد ذلك مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ويلحق هذين من الاعتراض أن الجواب خبرٌ من الله، وقد يوجد مَن لا يغض، وينفصل بأنّ المراد: يكونون في حكم مَن يغض».
٥٢٩٣٥- عن محمد بن أبي تُمَيْلة، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ... وليس له أن ينظر إلى مَن يشاء؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٤١ (٩٣٢).]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٥٢٩٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذلك أزكى لهم﴾: يعني: غض البصر، وحفظ الفرج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٢.]]. (١١/١٧)
٥٢٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الغضُّ للبصر، والحفظُ للفرج ﴿أزكى لهم﴾ يعني: خيرًا لهم مِن أن لا يغضوا الأبصار، ولا يحفظوا الفروج، ثم قال ﷿: ﴿إن الله خبير بما يصنعون﴾ في الأبصار، والفروج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٩٣٨- عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اضمنوا لي سِتًّا من أنفسكم أضْمَنُ لكم الجنة: اصُدقوا إذا حدّثتم، وأَوْفوا إذا وعدتم، وأدّوا ما ائْتُمِنتُم، واحفظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم»[[أخرجه أحمد ٣٧/٤١٧ (٢٢٧٥٧)، وابن حبان ١/٥٠٦ (٢٧١)، والحاكم ٤/٣٩٩ (٨٠٦٦)، والثعلبي ٧/٨٦. وفيه المطلب بن حنطب.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٣-٢٤ (٢٩٢٧) تعقيبًا على كلام الحاكم: «بل المطلب لم يسمع من عبادة». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه إرسال». وقال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٤/٥٨٣ (٥٨٠٩): «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢١٨ (٧١٢١): «رجال أحمد ثقات إلا أنّ المطلب لم يسمع من عبادة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤/١٦ (٣٥٩١) تعقيبًا على تصحيح الحاكم للحديث: «والتصحيح لهذا الإسناد فيه نظر؛ فإنّ المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله أبو حاتم وغيره». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٣/٤٥٤ (١٤٧٠) بشواهده.]]. (ز)
٥٢٩٣٩- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا مِن زوجتك، أو ما ملكت يمينك». قلت: يا نبي الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت ألّا يراها أحدٌ فلا يَرَيَنَّها». قلت: إذا كان أحدنا خاليًا. قال: «فاللهُ أحقُّ أن يُستحيا منه مِن الناس»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٣٥ (٢٠٠٣٤)، ٣٣/٢٤٠-٢٤١ (٢٠٠٤٠)، وأبو داود ٦/١٣٤ (٤٠١٧)، والترمذي ٥/٦٢-٦٣ (٢٩٧٤)، ٥/٨١ (٣٠٠٢)، وابن ماجه ٣/١٠٦ (١٩٢٠)، والحاكم ٤/١٩٩ (٧٣٥٨). وأخرجه البخاري ١/٦٤ مختصرًا معلقًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١/١٨: «حديث حسن مشهور». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢١٢ (١٨١٠): «حسن».]]. (١١/١٩)
٥٢٩٤٠- عن جرير البجلي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري[[أخرجه مسلم ٣/١٦٩٩ (٢١٥٩)، ويحيى بن سلام ١/٤٣٩.]]٤٦٤٢. (١١/١٩)
٤٦٤٢ علَّق ابنُ كثير (١٠/٢١٢-٢١٣) على هذا الحديث بقوله: «وكذا رواه الإمام أحمد، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، به. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديثه أيضًا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي رواية لبعضهم: فقال: «أطرِق بصرك». يعني: انظر إلى الأرض. والصرف أعم؛ فإنه قد يكون إلى الأرض، وإلى جهة أخرى».
٥٢٩٤١- عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «لا تُتْبِع النظرةَ النظرة؛ فإنّ لك الأولى، وليست لك الآخرة»[[أخرجه أحمد ٣٨/٩٥ (٢٢٩٩١)، ٣٨/١٢٩ (٢٣٠٢١)، وأبو داود ٣/٤٨١ (٢١٤٩)، والترمذي ٥/٦٧-٦٨ (٢٩٨٢)، والحاكم ٢/٢١٢ (٢٧٨٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٦٤ (١٨٦٥): «حديث حسن».]]. (١١/١٩)
٥٢٩٤٢- عن علي بن أبي طالب، مثله[[أخرجه أحمد ٢/٤٦٤ (١٣٦٩)، والدارمي ٢/٣٨٦ (٢٧٠٩)، وابن حبان ١٢/٣٨١ (٥٥٧٠)، والحاكم ٣/١٣٣ (٤٦٢٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٦٣ (١٢٩٤٤): «رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات».]]. (١١/١٩)
٥٢٩٤٣- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا تجلسوا في المجالس، فإن كُنتم لا بُدَّ فاعلين فرُدُّوا السلام، وغُضُّوا الأبصار، واهدوا السبيل، وأَعِينوا على الحمولة»[[أخرجه البزار ١١/٣٩٤ (٥٢٣٢)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٢٤٥ (٧٥١).
قال البزار: «ولا نعلم لابن عباس طريقًا غير هذا الطريق، وداود بن علي كان في نسبه عال، ولم يكن بالقوي في الحديث، على أنه لا يتوهم عليه إلا الصدق، وإنما يكتب حديثه ما لم يروه غيره». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٦٢ (١٢٩٣٨): «رواه البزار، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله وثقوا».]]. (١١/١٩)
٥٢٩٤٤- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والجلوسَ على الطرقات». قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها. فقال: «إن أبيتم فأعطوا الطريق حقَّه». قالوا: وما حق الطريق، يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»[[أخرجه البخاري ٣/١٣٢ (٢٤٦٥)، ٨/٥١ (٦٢٢٩)، ومسلم ٣/١٦٧٥ (٢١٢١).]]. (١١/٢٠)
٥٢٩٤٥- عن أبي أُمامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اكفُلُوا لي بستٍّ أكفُلْ لكم بالجنة: إذا حدَّث أحدكم فلا يكذب، وإذ ائتمن فلا يَخُن، وإذا وعد فلا يُخْلِف، غُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٦٢ (٨٠١٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣/١٤٤ (٢٢٥٧).
قال ابن القَيْسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٥٢ (٦٣٣): «رواه فضال بن جبير عن أبي أمامة. قال ابن عدي: وهذا غير محفوظ، ولم يتكلم في فضال أحدٌ من المتقدمين. وأنكر عليه ابن عدي وابن حبان أحاديثه عن أبي أمامة، لا يتابع عليها». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٠١ (١٨١٧٠): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه فضال بن الزبير، ويقال: ابن جبير، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية ص٤٥-٤٦ (١٠): «هذا حديث حسن؛ وطالوت بن عباد قال فيه أبو حاتم: صدوق. وضعّفه غيره. كذا قال ابن الجوزي. قال الذهبي: وقد تعبت في التفتيش لأجد أحدًا ضعّفه فلم أقدر على ذلك». وحسّنه بشواهده الألباني في الصحيحة ٤/٣٠ (١٥٢٥).]]. (١١/٢٠)
٥٢٩٤٦- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «النظر إلى محاسن المرأة سَهْمٌ مِن نبال إبليس مسموم، فمَن ردَّ بصره ابتغاء ثواب الله ﷿ أبدله الله بذلك عبادةً تَسُرُّه»[[أخرجه الثعلبي ٧/٨٦-٨٧، والحكيم الترمذي في النوادر -كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٥/ ٢١٤٣.
فيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي، قال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: كان يضع الحديث. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠١.]]. (ز)
٥٢٩٤٧- عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال: «ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة، ثم يغض بصره؛ إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٠ (٢٢٢٧٨)، والطبراني في الكبير ٨/٢٠٨ (٧٨٤٢) واللفظ له.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣: «روي هذا مرفوعًا عن ابن عمر، وحذيفة، وعائشة ﵃، ولكن في إسنادها ضعف، إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٦٣ (١٢٩٤٣): «وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٧٦ (١٠٦٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١١/٢٠)
٥٢٩٤٨- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النظرة سهم مِن سهام إبليس مسمومة، فمَن تركها مِن خوف الله أثابه إيمانًا يجد حلاوته في قلبه»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٩ (٧٨٧٥).
فيه إسحاق بن عبد الواحد القرشي، وعبد الرحمن بن إسحاق. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إسحاق واهٍ، وعبد الرحمن هو الواسطي، ضعّفوه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٧٧ (١٠٦٥): «ضعيف جدًّا».]]. (١١/٢٠)
٥٢٩٤٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﷿ كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطو، والنفس تَمَنّى وتشتهي، والفرج يُصَدِّق ذلك أو يكذبه»[[أخرجه البخاري ٨/٥٤ (٦٢٤٣)، ٨/١٢٥ (٦٦١٢)، ومسلم ٤/٢٠٤٦، ٢٠٤٧ (٢٦٥٧)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/٢٥٢ (٣٠٣٧).]]. (١١/٢٠)
٥٢٩٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: الشيطان مِن الرجل على ثلاثة منازل: على عينيه، وقلبه، وذَكَرِه. وهو مِن المرأة على ثلاثة: على عينها، وقلبها، وعجزها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨)
٥٢٩٥١- عن العلاء بن زياد -من طريق إسحاق بن سويد- قال: كان يُقال: لا تتبعن بصرك حُسْن رِداء امرأة؛ فإن النظر يجعل شهوة في القلب[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨)
النور 24:31
﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ﴾ الآية - نزول الآية
٥٢٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية والتي بعدها في أسماء بنت مُرشِد، كان لها في بني حارثة نخل يُسَمّى: الوعل، فجعلت النساءُ يدخلنه غيرَ مُتَوارِيات، يُظْهِرْن ما على صدورهِنَّ وأرجلهنَّ وأشعارهنَّ، فقالت أسماء: ما أقبحَ هذا! فأنزل الله ﷿: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٢٩٥٣- عن مقاتل بن حيان، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري حدَّث: أنّ أسماء بنت مُرشِدَة[[كذا في المصدر، وقد اختُلِف في هذا الاسم على وجوه؛ منها ما وقع في أثر مقاتل بن سليمان السابق.]] كانت في نخل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير مُؤْتَزِرات، فيبدو ما في أرجلهن -يعني: الخلاخل-، ويبدو صدورهن وذَوائِبُهُنَّ، فقالت أسماء: ما أقبحَ هذا! فأنزل الله في ذلك: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٣.]]. (١١/٢١)
﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ﴾ - تفسير
٥٢٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، قال: يغضضن أبصارهنَّ مِن شهواتهن فيما يكره الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٢.]]. (ز)
٥٢٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عمّا لا يحِلُّ لهم مِن النظر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٠.]]. (ز)
٥٢٩٥٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، يعني: يغضضن أبصارهن. ﴿مِن﴾ هاهنا صِلَة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٠.]]. (ز)
٥٢٩٥٧- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق عمّار بن محمد- في قول الله ﷿: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾، قال: أن ينظرن إلى غير أزواجهن[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/١٢٢ (٥٤٣)-.]]. (ز)
٥٢٩٥٨- عن سفيان [الثوري] -من طريق عبد الله بن المبارك- في قوله: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾: عمّا لا يحِلُّ لَهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٢.]]. (ز)
﴿وَیَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ - تفسير
٥٢٩٥٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿ويحفظن فروجهن﴾، قال: يحفظن فروجهن أن لا ينظر إليها أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٣.]]. (ز)
٥٢٩٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ويحفظن فروجهن﴾: يعني: عن الفواحش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٣.]]. (ز)
٥٢٩٦١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ويحفظن فروجهن﴾، قال: من الزنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٣.]]. (ز)
٥٢٩٦٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿ويحفظن فروجهن﴾: مِمّا لا يَحِلُّ لهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٣.]]. (ز)
٥٢٩٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويحفظن فروجهن﴾ مما لا يحل لهن، وهذه في الحُرَّة والأَمَة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٠.]]٤٦٤٣. (ز)
٤٦٤٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٤) أن حفظ الفروج يعم الفواحش، وستر العورة، وما دون ذلك مِمّا فيه حِفْظ.
﴿وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ﴾ - تفسير
٥٢٩٦٤- قال يحيى بن سلّام: هذه الآية في الحرائر.= (ز)
٥٢٩٦٥- وأمّا الإماء فحدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنّ عمر بن الخطاب رأى أمةً عليها قناع، فضربها بالدِّرَّة -في حديث سعيد، وقال عثمان: فتناولها بالدرة-، وقال: اكشفي رأسك. وقال سعيد: ولا تَشَبَّهي بالحرائر.= (ز)
٥٢٩٦٦- قال: وحدثني حماد ونصر بن طريف، عن ثمامة بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: كُنَّ جواري عمر يخدمننا كاشفات الرؤوس، تضطرب ثديهن، بادية خِدامَهُنَّ[[خِدامَهُنَّ: جمع خَدَمَة، وهي الخُلخال. اللسان (خدم).]][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤١.]]. (ز)
٥٢٩٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحْوَص- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ قال: الزينة: السِّوار، والدُّمْلُج[[الدُّمْلُجُ: الحجرُ الأملسُ والمِعْضَدُ مِنَ الحُلِيِّ. النهاية (دملج).]]، والخلخال، والقرط، والقلادة، ﴿إلا ما ظهر منها﴾ قال: الثياب، والجلباب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٦-٢٥٧، وابن أبي حاتم ٢٥٧٣، ٢٥٧٤، والطبراني (٩١١٥، ٩١١٧) واللفظ له، والحاكم ٢/٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٢٢)
٥٢٩٦٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج. فأمّا الزينة الظاهرة: فالثياب. وأما الزينة الباطنة: فالكحل، والسوار، والخاتم. -ولفظ ابن جرير-: فالظاهرة منها: الثياب. وما خفي: فالخلخالان، والقرطان، والسوارن[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٤، وابن جرير ١٧/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٦٤٤. (١١/٢٢)
٤٦٤٤ ساق ابنُ كثير (١٠/٢١٧) قول ابن مسعود، ثم علَّق بقوله: «يعني: على ما كان يَتَعاناه نساء العرب، مِن المُقَنَّعة التي تُجَلِّل ثيابها، وما يبدو مِن أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأنّ هذا لا يمكن إخفاؤه. ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه».
٥٢٩٦٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق [السبيعي]، عن أبي الأحوص- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب.= (ز)
٥٢٩٧٠- قال أبو إسحاق [السبيعي]: ألا ترى أنه قال: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف:٣١][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٦، وابن جرير ١٧/٢٥٧، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٥ دون قول أبي إسحاق.]]. (ز)
٥٢٩٧١- عن عائشة -من طريق أم شبيب- أنّها سُِلت عن الزينة الظاهرة. فقالت: القُلْبُ، والفَتَخُ. وضمَّت طرف كُمِّها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٣، والبيهقي في سننه ٧/٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٠، وفي آخره: وقالت بثوبها على ثوبها فشدته. وزاد في روايته: قال حماد: يعني: الخاتم [أي: الفَتَخَة].]]. (١١/٢٤)
٥٢٩٧٢- عن عائشة -من طريق أم شبيب- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الفتخ: حَلق مِن فضة يكون في أصابع الرِّجلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٥ (١٤٤٠٢).]]. (ز)
٥٢٩٧٣- عن ابن جُرَيج، قال: قال ابنُ عباس في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الخاتم، والمسكة.= (ز)
٥٢٩٧٤- قال ابن جريج: وقالت عائشة: القلب والفتخة.= (ز)
٥٢٩٧٥- قالت عائشة: دخلتْ عَليَّ ابنةُ أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مُزيَّنةً، فدخل عليَّ النبيُّ ﷺ، فأعرض، فقالت عائشة: إنها ابنة أخي، وجارية. فقال: «إذا عركت المرأةُ لم يَحِلَّ لها أن تُظهِر إلا وجهها، وإلّا ما دون هذا». وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٠، من طريق حجاج المصيصي، عن ابن جريج، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فابن جريج لم يدرك عائشة، ولا ابن عباس، بل لم يسمع من بعض كبار أصحابه، وهو كثير الإرسال والتدليس، كما في جامع التحصيل ص٢٢٩.]]. (١١/٢٥)
٥٢٩٧٦- عن عائشة -من طريق عطاء بن أبي رباح- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قالت: ما ظهر منها الوجهُ [والكفان][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٩١-.]]. (ز)
٥٢٩٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: هو خِضاب الكفِّ والخاتم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣)
٥٢٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الظاهر منها: الكحل والخدّان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٩.]]. (ز)
٥٢٩٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخاتم، والقرط، والقِلادة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٨، والبيهقي في سننه ٢/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٣)
٥٢٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخاتم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٠، وابن جرير ١٧/٢٥٨.]]. (ز)
٥٢٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: رُقعة الوجه، وباطن الكف[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٤)
٥٢٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: وجهها، وكفّاها، والخاتم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٦٤٥. (١١/٢٤)
٤٦٤٥ علَّق ابنُ كثير (١٠/٢١٧-٢١٨ بتصرف) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النخعي، ومَن معهم، فقال: «وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا للزينة التي نُهِينَ عن إبدائها، ويحتمل أنّ ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه». وساق حديث عائشة: أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ... الحديث، وسيأتي في الآثار المتعلقة بالآية.
٥٢٩٨٣- عن عبد الله بن عمر= (ز)
٥٢٩٨٤- وإبراهيم النخعي= (ز)
٥٢٩٨٥- وأبي صالح= (ز)
٥٢٩٨٦- وزياد بن أبي مريم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤.]]. (ز)
٥٢٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: والزينة الظاهرة: الوجه، وكُحل العين، وخِضاب الكف، والخاتم؛ فهذه تظهر في بيتها لِمَن دخل مِن الناس عليها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٩.]]. (ز)
٥٢٩٨٨- عن المِسْور بن مخرمة -من طريق الزهري، عن رجل- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: القُلْبَيْن -يعني: السوار-، والخاتم، والكحل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٦، وابن جرير ١٧/٢٥٩-٢٦٠.]]. (١١/٢٥)
٥٢٩٨٩- عن أنس بن مالك، قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخاتم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣)
٥٢٩٩٠- عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبيدة السَّلْماني عن قول الله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾. قال: وأخذ عبيدة ثوبَه، فتقنّع به، وأخرج إحدى عينيه.= (ز)
٥٢٩٩١- قال: وقال جرير: وحدثني قيس بن سعد: أنّ أبا هريرة كان يقول: ذلك القلبُ، [و]الفَتْخَة. قال جرير: القلب: السوار. والفتخة: الخواتم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/٤٠-٤١ (٧١).]]. (ز)
٥٢٩٩٢- عن أبي الأحوص -من طريق أبي إسحاق- قال: الثياب[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨٢ (١٧٢٩٣).]]. (ز)
٥٢٩٩٣- عن أبي الجوزاء: الثياب[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤.]]. (ز)
٥٢٩٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾: الخاتم، والخِضاب، والكحل[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨٢ (١٧٢٩٤)، وأخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٨ من طريق مسلم الملائي بلفظ: الكحل والخاتم.]]. (ز)
٥٢٩٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الوجه، والكفُّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤ نحوه.]]. (١١/٢٤)
٥٢٩٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها﴾: يعني: الوجه، والكفين؛ فزينة الوجه الكُحْل، وزينة الكفين الخضاب، ولا يَحِلُّ أن يرى منها غريبٌ غيرَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٥ (١٤٤٠٣).]]. (ز)
٥٢٩٩٧- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق علقمة بن مرثد- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨١ (١٧٢٨٥)، وابن جرير ١٧/٢٥٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤.]]. (ز)
٥٢٩٩٨- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: هو ما فوق الذِّراع[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٢٥، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨٠ (١٧٢٨٤).]]. (ز)
٥٢٩٩٩- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق طلحة- في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾، قال: ما فوق الجَيب[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٦.]]. (ز)
٥٣٠٠٠- عن أبي صالح ماهان [الحنفي] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨١ (١٧٢٨٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤، وذكر أنّ ذلك في إحدى الروايات عنه.]]. (ز)
٥٣٠٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها﴾، قال: الثِّياب، والخِضاب، والخاتم، والكُحْل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨٢ (١٧٢٩٥) من طريق ليث بلفظ: الخضاب والكحل، وابن جرير ١٧/٢٦٠ من طريق ابن جريج دون ذكر الثياب.]]. (ز)
٥٣٠٠٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيبر- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قال: الكَفُّ، والوَجْه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦١. وعلق ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤ نحوه.]]. (ز)
٥٣٠٠٣- عن أبي صالح= (ز)
٥٣٠٠٤- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان- ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قالا: الكُحل، والخاتم، والثياب[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨٠ (١٧٢٨٣).]]. (ز)
٥٣٠٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن شبرمة- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الوجه، وثُغْرة النَّحْرِ[[ثُغْرة النحر: الثلمة التي في أعلى الصدر. النهاية (ثغر).]][[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤ نحوه.]]. (١١/٢٤)
٥٣٠٠٦- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم- ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكحل، والخضاب، والثياب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٠، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨١ (١٧٢٨٦) دون ذكر الخضاب.]]. (ز)
٥٣٠٠٧- عن الحسن البصري -من طريق يونس، أو غيره- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٧، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٠ من طريق الحسن بن دينار. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤.]]. (ز)
٥٣٠٠٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قال: الوجه، والثياب[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨١ (١٧٢٨٩).]]. (ز)
٥٣٠٠٩- عن محمد بن سيرين: الثياب[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤.]]. (ز)
٥٣٠١٠- عن هشام بن الغاز، قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: الزينة الظاهرة: الخضاب، والكحل[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨١ (١٧٢٩١).]]. (ز)
٥٣٠١١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق أبي عمرو- في قوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكفّان، والوجه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٩. وعلق ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤ نحوه.]]. (١١/٢٤)
٥٣٠١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: المسكتان، والخاتم، والكحل. قال قتادة: وبلغني: أنّ النبي ﷺ قال: «لا يحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُخرِج يدها إلّا إلى ههنا». ويقبض نصف الذراع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٣٣ (٢٠٢٢، ٢٠٢٣)، وابن جرير ١٧/٢٥٩.]]. (١١/٢٥)
٥٣٠١٣- عن هشام، قال: سمعت مكحولًا [الشامي] يقول: الزينة الظاهرة: الوجه، والكفان[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨٢ (١٧٢٩٢).]]. (ز)
٥٣٠١٤- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يزيد بن أبي حبيب-: قال: لا يبدو لهؤلاء الذين سمّى اللهُ مَن لا يحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة، مِن غير حسر، وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٤.]]. (ز)
٥٣٠١٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾، قال: يرى الشيءَ مِن دون الخمار، فأمّا أن تَسْلُخَهُ[[السَلْخ: الكَشْط والنَّزْع. القاموس (سلخ).]] فلا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٦.]]. (ز)
٥٣٠١٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما ظهر منها﴾، يعني: إلا ما بدا في الوجه، والكفين[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٠.]]. (ز)
٥٣٠١٧- عن عمر بن أبي سلمة، قال: سُئِل الأوزاعي عن: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾. قال: الكفين، والوجه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦١.]]. (ز)
٥٣٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، يعني: الوجه، والكفين، وموضع السِّوارَين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٣٠١٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾: مِن الزينة: الكحل، والخضاب، والخاتم، هكذا كانوا يقولون، وهذا يراه الناس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦١.]]. (ز)
٥٣٠٢٠- عن عبد الوارث -من طريق سلمة بن سابور- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الكف، والخاتم[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٨٢ (١٧٢٩٩).]]٤٦٤٦. (ز)
٤٦٤٦ اختُلِف في الزينة الظاهرة على أقوال: الأول: هي الثياب. الثاني: الكحل، والخاتم، والسواران، والوجه. الثالث: الوجه، والكفان.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٦١-٢٦٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأخير، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عُني بذلك: الوجه، والكفان، يدخل في ذلك إذا كان كذلك: الكحل، والخاتم، والسوار، والخضاب. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أنّ على كل مُصَلٍّ أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأنّ عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها، إلا ما روي عن النبي ﷺ أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النِّصف؛ فإذ كان ذلك مِن جميعهم إجماعًا كان معلومًا بذلك أنّ لها أن تُبدي من بدنها ما لم يكن عورةً كما ذلك للرجال؛ لأنّ ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره. وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلومًا أنه مما استثناه الله -تعالى ذِكْرُه- بقوله: ﴿إلا ما ظهر منها﴾؛ لأن كل ذلك ظاهر منها».
وانتقد ابنُ تيمية (الفتاوى ٢٢/١٠٩، ١١٥) مستندًا إلى الدلالات العقلية قياسَ ما يُسْتَر عن أعين الناظرين على ما يستر في الصلاة، فقال: «إنّ طائفة من الفقهاء ظنُّوا أن الذي يُستر في الصلاة هو الذي يُستر عن أعين الناظرين، وهو العورة، وأخذوا ما يُستر في الصلاة من قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾الآية... يسمون ذلك: باب ستر العورة، وليس هذا من ألفاظ الرسول ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة، بل قال تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف:٣١]». ثم أجاب (الفتاوى ٢٢/١١٣-١١٥) عن هذا المأخذ مبينًا أن العورة في الصلاة ليست مرتبطة بعورة النظر بقوله: «فأخذ الزينة في الصلاة لحقِّ الله، فليس لأحد أن يصلي عُريانًا ولو كان وحده، ولا أن يطوف بالبيت عريانًا ولو كان وحده بالليل؛ فعُلم أن أخذ الزينة في الصلاة لم يكن ليحتجب عن الناس، فهذا نوع وهذا نوع، وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة، وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال، فالأول مثل المنكبين؛ فإنّ النبي نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء. فهذا لحقِّ الصلاة، ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة، وكذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة، كما قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». وهي لا تختمر عند زوجها، ولا عند ذوي محارمها، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء، ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء ولا لغيرهم. وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدى ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب، وأمّا ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء؛ كأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وكذلك القدم يجوز إبداؤها عند أبي حنيفة، وهو الأقوى». إلى أن قال: «وبالجملة قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنّما ذلك إذا خرجت، وحينئذ فتصلي في بيتها، وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها، كما كُنَّ يمشين أولًا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن؛ فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا».
أمّا ابن عطية (٦/٣٧٥) فقد ساق الأقوال، ثم علَّق بقوله: «ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ويقع الاستثناء في كل ما غلبها؛ فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بُدَّ منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفوُّ عنه، فغالب الأمر أنّ الوجه بما فيه والكفين يكثر فيهما الظهور، وهو الظاهر في الصلاة، ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا مِن ذي حرمة محرمة، ويحتمل لفظ الآية أنّ الظاهر من الزينة لها أن تبديه، ولكن يقوي ما قلناه الاحتياط، ومراعاة فساد الناس، فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه».
﴿وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٠٢١- عن أُمِّ سلمة: أنها كانت عند النبي ﷺ وميمونة، فقالت: بينا نحن عنده أقبل ابنُ أمِّ مكتوم، فدخل عليه، فقال رسول الله ﷺ: «احْتَجِبا عنه». فقالت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يُبْصِرنا؟ فقال: «أفعمياوان أنتما؟! ألستما تبصرانه؟!»[[أخرجه أحمد ٤٤/١٥٩ (٢٦٥٣٧)، وأبو داود ٦/٢٠٤ (٤١١٢)، والترمذي ٥/٦٨-٦٩ (٢٩٨٣)، وابن حبان ١٢/٣٨٧ (٥٥٧٥)، ١٢/٣٨٩-٣٩٠ (٥٥٧٦).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٥١٢: «هذا الحديث صحيح». وقال النووي في شرح مسلم ١٠/٩٧: «وهذا الحديث حديث حسن... ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٣٧: «وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة؛ فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتِب أم سلمة، ولم يجرحه أحد؛ لا تُرَدُّ روايته». وأورده الدارقطني في العلل ١٥/٢٣٢ (٣٩٧٩). وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٩٩ (٥٩٥٨): «منكر».]]. (١١/٢٦)
٥٣٠٢٢- عن عائشة: أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيِّ ﷺ وعليها ثياب رِقاق، فأعرض عنها، وقال: «يا أسماءُ، إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا». وأشار إلى وجهه، وكفِّه[[أخرجه أبو داود ٦/١٩٨-٢٠٠ (٤١٠٤).
قال أبو داود: «هو مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، وسعيد بن بشير ليس بالقوي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٣٢٦ (٢٨٦٨): «رواه سعيد بن بشير، عن قتادة عن خالد بن دريك، عن عائشة، وسعيد هذا ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ١/٢٩٩ تعقيبًا على كلام أبي داود: «قال ابن القطّان: ومع هذا فخالد مجهول الحال، قال المنذري: وفيه أيضًا سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري نزيل دمشق مولى بني نضر، تكلَّم فيه غير واحد». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/٨٥-٨٦ (١٥٨٢): «وفيه سعيد بن بشير، أخرج له الأربعة، قال البخاري: يتكلَّمون في حفظه، وهو يحتمل. وقال ابن القطان: خالد بن دريك مجهول الحال. قلت: حاشاه، فقد وثّقه النسائي وغير واحد». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٠٣ (١٧٩٥): «حسن ما كان منه مِن كلامه ﷺ».]]. (١١/٢٦)
٥٣٠٢٣- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة اسْتَعْطَرَتْ، فمَرَّت على قوم ليجدوا ريحها؛ فهي زانية»[[أخرجه أحمد ٣٢/٣٤٩ (١٩٥٧٨)، ٣٢/٤٨٣ (١٩٧١١)، ٣٢/٥٢٣ (١٩٧٤٧)، وأبو داود ٦/٢٤٧-٢٤٨ (٤١٧٣)، والنسائي ٨/١٥٣ (٥١٢٦)، والترمذي ٥/٧٥ (٢٩٩٣)، وابن خزيمة ٣/١٧٣-١٧٤ (١٦٨١)، وابن حبان ١٠/٢٧٠ (٤٤٢٤)، والحاكم ٢/٤٣٠ (٣٤٩٧).
قال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «وهو صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير ١٠/٢٢٤: «وهذا حسن صحيح، رواه أبو داود والنسائي من حديث ثابت بن عمارة به». وقال المناوي في التيسير ١/٧١: «إسناد حسن».]]. (١١/٢٣)
٥٣٠٢٤- عن قتادة، أن النبي ﷺ قال: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل»[[أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٣١٠ (٤٣٧).
قال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٦٧٦: «هذا معضل». وقال ابن حجر في الدراية ١/١٢٣: «وهذا معضل».]]. (١١/٢٦)
﴿وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّۖ﴾ - تفسير
٥٣٠٢٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: يرحم اللهُ نساءَ المهاجرات الأول؛ لَمّا أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شَقَقْن مُرُوطهنَّ، فاخْتَمَرْن بها[[أخرجه البخاري (٤٧٥٨)، وأبو داود (٤١٠٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٣)، وابن جرير ١٧/٢٦٢-٢٦٣، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٨٩-، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٥، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤/٢٦٩-، والبيهقي في سننه ٢/٢٣٤.]]. (١١/٢٧)
٥٣٠٢٦- عن عائشة -من طريق صفية بنت شيبة- قالت: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ أخَذْنَ أُزُرَهُنَّ، فشَقَقْنها مِن قِبَل الحواشي، فاخْتَمَرْن بها[[أخرجه البخاري (٤٧٥٩)، وابن جرير ١٧/٢٦٢-٢٦٣.وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٧)
٥٣٠٢٧- عن صفية بنت شيبة، قالت: بينا نحن عند عائشة، فذكرت نساء قريشٍ وفضلهن، فقالت عائشة: إنّ نساءَ قريش لَفَضْلى، وإنِّي -واللهِ- ما رأيتُ أفضل مِن نساء الأنصار؛ أشدَّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أُنزِلت سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، انقلب رجالُهُنَّ إليهِنَّ يتلون عليهِنَّ ما أُنزِل إليهِنَّ فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته وعلى ذي قرابته، فما مِنهُنَّ امرأةٌ إلا قامت إلى مرطها، فاعْتَجَرَتْ[[المِعْجَر والعِجار: ثوب تَلُفُّه المرأة على استدارة رأسها، ثم تَجَلْبَب فوقه بجلبابها. اللسان (عجر).]] به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله ﷺ الصبح مُعْتَجِراتٍ، كأنّ على رؤوسهن الغِرْبان[[أخرجه أبو داود (٤١٠٠)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٨)
٥٣٠٢٨- عن عبد الله بن عباس: قال في سورة النور: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، وقال: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾، ثم استثنى فقال: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن﴾ الآية. والمتبرجات: اللاتي يُخْرِجْن عن نُحُورِهِنَّ[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ.]]. (١١/٢٩)
٥٣٠٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-: ﴿وليضربن﴾ وليشددن ﴿بخمرهن على جيبوبهن﴾ يعني: على النحر، والصدر، فلا يُرى منه شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٥-٢٥٧٦.]]. (١١/٢٨)
٥٣٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، يعني: على صدورهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٣٠٣١- عن مقاتل بن حيان أنّه قال: على صدورهن[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦.]]. (ز)
٥٣٠٣٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ تسدل الخمارَ على جيبها، وهو نحرُها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤١.]]. (ز)
﴿وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٠٣٣- عن أم سلمة، أنّ النبي ﷺ دخل عليها وهي تَخْتَمِر، فقال: «لَيَّةٌ، لا لَيَّتَيْنِ[[قال أبو داود: «معنى قوله: «لية لا ليتين»، يقول: لا تعتم مثل الرجل، لا تكرره طاقًا أو طاقين». وقال ابن الأثير في النهاية ٤/٢٧٩: «وقوله: «لية لا ليتين» أي: تلوي خمارها على رأسها مرة واحدة، ولا تديره مرتين، لئلا تتشبه بالرجال إذا اعْتَمُّوا».]]»[[أخرجه أحمد ٤٤/١٤٢ (٢٦٥٢٢)، ٤٤/١٦٠-١٦١ (٢٦٥٣٨)، ٤٤/٢٣٢ (٢٦٦١٧)، وأبو داود ٦/٢٠٦ (٤١١٥)، والحاكم ٤/٢١٦ (٧٤١٧)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن وهب مولى أبي أحمد، عن أم سلمة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقد ضعّفه بجهالة وهب مولى أبي أحمد ابنُ القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/١٠٧، فقال: «وهب لا يعرف». وكذا الذهبي في الميزان ٧/١٥١، فقال: «وهب لا يعرف».]]. (١١/٢٧)
٥٣٠٣٤- عن عائشة، أن امرأة دخلت عليها وعليها خمار رقيق يشف جبينها، فأخذته عائشة فشقته ثم قالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة «النور» فدعت لها بخمار فكستها إياه[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١١/٢٨)
﴿وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ أَخَوَ ٰتِهِنَّ﴾ - تفسير
٥٣٠٣٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ ﴿أو﴾، ﴿أو﴾، قال: الطَّوق، والقرطين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٤.]]. (ز)
٥٣٠٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾: والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العينين، وخِضاب الكف، والخاتم، فهذا تُظْهِرُه في بيتها لِمَن دخل مِن الناس عليها. ثم قال: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾ الآية، والزينة التي تبديها لهؤلاء: قرطاها، وقلادتها، وسوارها، فأمّا خلخالها، ومعضدها، ونحرها، وشعرها؛ فإنّها لا تُبديه إلا لزوجها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٥٩، ٢٦٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦، والبيهقي في سننه ٧/٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٩)
٥٣٠٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ولا يبدين زينتهن﴾: يعني: ولا يضعن الجلباب -وهو القناع- مِن فوق الخمار، ﴿إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾ الآية، قال: فهو مَحْرَمٌ، وكذلك العمُّ والخال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦-٢٥٧٧.]]. (١١/٢٩)
٥٣٠٣٨- عن أيوب، قال: قلتُ لسعيد بن جبير: أينظر الرجل إلى رأس خَتَنَتِه؟ فتلا هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن﴾ الآية كلها، فقال: أراه فيها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٢٢ (١٥٧٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦ بلفظ: لا أراها فيهم. ولعل هذا خطأ، والصواب اللفظ المثبت في المتن.]]. (ز)
٥٣٠٣٩- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور، عن طلحة بن مُصَرِّف- ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾، قال: هذه ما فوق الذراع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦.]]. (ز)
٥٣٠٤٠- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور، عن رجل، عن طلحة- قال في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾، قال: ما فوق الجَيب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٣.]]. (ز)
٥٣٠٤١- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن﴾، قال: ينظر إلى ما فوق الذِّراع[[تفسير سفيان الثوري ص٢٢٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ولم يذكر طلحة بن مصرف، ووقع في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: الدرع، بدل: الذراع.]]. (ز)
٥٣٠٤٢- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿أو ابنائهن أو ابناء بعولتهن﴾، قال: ينظروا إلى ما فوق الذراع، والرأس، والأُذُن[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٢١٣ (١٢٨٣٤).]]. (ز)
٥٣٠٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو ابائهن﴾، قال: النحر، والقرط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦.]]. (ز)
٥٣٠٤٤- عن عامر الشعبي= (ز)
٥٣٠٤٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ حتى فرغ منها، قالا: لم يذكر العمَّ والخال؛ لأنّهما ينعتان لأبنائهما، فلا تضعُ خِمارَها عند العمِّ والخال[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣٨، وابن المنذر -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٩-.]]. (١١/٣٠)
٥٣٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾، قال: تُبدي لهؤلاء الرأس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٤.]]. (ز)
٥٣٠٤٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في قول الله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾: لا يبدو لهؤلاء الذين سمّاهم اللهُ مِمَّن لا يَحِلُّ له إلا الأسْورة، والأخْمِرَة، والأقْرِطَة من غير حسْنٍ، وأمّا عامَّة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٠٨ (٢٤٦).]]. (ز)
٥٣٠٤٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن... أو... أو...﴾: القلادة مِن الزينة، والدملج من الزينة، والخلخال، والقرط، كل هذا زينة، فلا بأس أن تُبدِيَه عند كل ذي محرم، وأمّا التَّجَرُّد فإنّ تلك عورة فلا ينبغي أن تتجرد إلا عند زوجها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٧.]]. (ز)
٥٣٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ يعني ﷿: ولا يضعن الجلباب ﴿إلا لبعولتهن﴾ يعني: أزواجهن، ﴿أو آبآئهن أو آبآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥. وفي تفسير البغوي ٦/٣٤: قال مقاتل: يعني: لا يضعن الجلباب ولا الخمار إلا لبعولتهن، أي: إلا لأزواجهن.]]. (ز)
٥٣٠٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ وهذه الزينة الباطنة ﴿إلا لبعولتهن﴾ يعني: أزواجهن، ﴿أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤١.]]. (ز)
﴿أَوۡ نِسَاۤىِٕهِنَّ﴾ - تفسير
٥٣٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿أو نسائهن﴾، قال: هُنَّ المسلمات، لا تبديه ليهودية، ولا نصرانية، وهو النَّحر، والقرط، والوشاح، وما يحرم أن يراه إلا محرم[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٠)
٥٣٠٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أو نسائهن﴾: يعني: نساء المؤمنات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٧ (١٤٤١٥).]]. (١١/٢٩)
٥٣٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿أو نسائهن﴾، قال: نسائهن المسلمات، ليس المشركات مِن نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تكشف بين يدي المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٧.]]. (ز)
٥٣٠٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لا تضع المسلمةُ خِمارها عند مشركة، ولا تَقْبَلَها[[قبِلت القابلة المرأة إذا قبلت الولد؛ أي: تلقته عند الولادة. اللسان (قبل).]] -أي: لا تكون قابلة لها-؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿أو نسائهن﴾، فلَسْن مِن نسائهن[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠-، والبيهقي في سننه ٧/٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٠)
٥٣٠٥٥- عن عبادة بن نُسيّ -من طريق هشام بن الغاز-: أنّه كَرِه أن تَقْبَلَ النصرانية المسلمة، أو ترى عورتها. ويتأوّل: ﴿أو نسائهن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٥.]]. (ز)
٥٣٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو نسائهن﴾، يعني: نساء المؤمنات كلهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٣٠٥٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿أو نسائهن﴾، قال: بلغني: أنّهُنَّ نساء المسلمين، لا يحل لمسلمة أن تُرِي مشركة عِرْيتَها، إلّا أن تكون أمة لها، فذلك قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٥.]]. (ز)
٥٣٠٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو نسائهن﴾ المسلمات، يَرَيْن منها ما يرى ذو المحرم، ولا ترى ذلك منها اليهوديةُ، ولا النصرانيةُ، ولا المجوسيةُ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤١.]]. (ز)
﴿أَوۡ نِسَاۤىِٕهِنَّ﴾ - من أحكام الآية
٥٣٠٥٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق عُبادة بن نُسَيٍّ الكندي- أنّه كتب إلى أبي عبيدة: أما بعد، فإنّه بلغني: أنّ نساء مِن نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك، فانْهَ مَن قِبَلَك عن ذلك؛ فإنّه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهلُ مِلَّتها[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٩-، والبيهقي في سننه ٧/٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣١)
٥٣٠٦٠- عن عبادة، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح: أمّا بعد، فقد بلغني: أنّ نِساء يدخلن الحمّامات ومعهُنَّ نساء أهل الكتاب، فامنع ذلك، وحُلْ دونه.= (ز)
٥٣٠٦١- قال: ثمَّ إنّ أبا عبيدة قام في ذلك المقام مُبتَهِلًا: اللَّهُمَّ، أيما امرأة تدخل الحمامَ مِن غير عِلَّة، ولا سقم، تريد البياضَ لوجهها؛ فسَوِّد وجهها يوم تبيضُّ الوجوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٥.]]. (ز)
٥٣٠٦٢- قال عطاء بن أبي مسلم الخراساني -من طريق ابنه عثمان-: لَمّا قدم أصحاب النبيِّ ﷺ بيت المقدس كان قوابلُ نسائهم اليهودياتِ والنصرانياتِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٦ (١٤٤١٧).]]٤٦٤٧. (ز)
٤٦٤٧ ذكر ابنُ كثير (١٠/٢١٢) أن قوله: ﴿أو نسائهن﴾ يعني: أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر زينتها للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة، وعلَّق على قول عطاء بقوله: «فهذا -إن صحَّ- محمول على حال الضرورة، أو أنّ ذلك من باب الامتهان، ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بُدَّ».
٥٣٠٦٣- قال يحيى بن سلّام: فهذه ثلاث حُرَم بعضُها أعظم من بعض: منهن الزوج الذي يَحِلُّ له كل شيء منها، فهذه حرمة ليست لغيره. ومنهن الأب، والابن، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت، والرضاع في هذا بمنزلة النسب، فلا يحل لها -ولا في تفسير الحسن- أن ينظر إلى الشعر والصدر، والساق، وأشباه ذلك.= (ز)
٥٣٠٦٤- عن الحسن -من طريق الحسن بن دينار- قال: لا تضع المرأةُ خمارها عند أبيها، ولا ابنها، ولا أختها، ولا أخيها.= (ز)
٥٣٠٦٥- وقال ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين، والقلادة، والسوارين، والخلخالين.= (ز)
٥٣٠٦٦- قال يحيى: وهذه الزينة الباطنة.= (ز)
٥٣٠٦٧- حدثني ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا ينبغي أن يبدو من المرأة لذوي المحرم إلا السوار، والخاتم، والقرط.= (ز)
٥٣٠٦٨- قال: وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنّه كان يقول: القصة، والقرطان، والقلادة، من الزينة.= (ز)
٥٣٠٦٩- نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾، ﴿أو أبنائهن﴾، والأخ، وابن الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال، قال: ما فوق الذراع.= (ز)
٥٣٠٧٠- [قال يحيى بن سلّام:] وحرمة أخرى الثالثة فيهم: أبو الزوج، وابن الزوج، والتابع الذي قال الله: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾...[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤١-٤٤٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ﴾ - قراءات
٥٣٠٧١- عن مجاهد، وطاووس -من طريق ليث- قالا: في بعض القراءة: (أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ)[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٤ نحو هذه القراءة، عن عمرو بن دينار، عن رجل قد سمّاه.
وهي قراءة شاذة.]]. (١١/٣٢)
٥٣٠٧٢- عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن مخلد التميمي، أنّه قال في قوله: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، قال: في القراءة الأولى: (أيْمانُكُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/١٧٩.]]٤٦٤٨. (ز)
٤٦٤٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٧٧) هذه القراءة، ثم علَّق بقوله: «فيدخل فيه عبدُ الغير».
٥٣٠٧٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، قال: في القراءة الأولى: (الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (١١/٣٢)
﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ﴾ - تفسير الآية
٥٣٠٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾: يعني: عبد المرأة، لا يحِلُّ لها أن تضع جلبابها عند عَبْدِ زوجها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٧.]]. (١١/٣١)
٥٣٠٧٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق طارق- قال: لا تَغُرَّنَّكم هذه الآية: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾، إنما عُنِي بها الإماء، ولم يُعْنَ بها العبيد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٩، ٣٣٥.]]. (١١/٣٣)
٥٣٠٧٦- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٣٠٧٧- وطاووس بن كيسان -من طريق ليث- قال: لا ينظر المملوكُ إلى شعر سيِّدته. قالا: وفي بعض القراءة: (أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ)[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٢)
٥٣٠٧٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾: مِن الإماء المشركات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٦.]]. (ز)
٥٣٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ مِن العبيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٣٠٨٠- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ الإماء، وليس العبيد[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٣.]]. (ز)
﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ﴾ - من أحكام الآية
٥٣٠٨١- عن أنس: أنّ النبي ﷺ أتى فاطمةَ بعبدٍ قد وهَبَه لها، وعلى فاطمة ثوبٌ إذا قَنَّعَتْ به رأسَها لم يبلغ رِجليها، وإذا غطَّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبيُّ ﷺ ما تلقى قال: «إنّه ليس عليك بأس؛ إنما هو أبوك وغلامك»[[أخرجه أبو داود ٦/٢٠٠ (٤١٠٦).
فيه سالم بن دينار. قال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٥١٠: «وهذا إسناد جيد، وسالم وثّقه يحيى بن معين، وليّنه أبو زرعة، وقد تابعه سلام بن أبي الصهباء عن ثابت لا جرم، قال الحافظ ضياء الدين في أحكامه: لا أعلم بإسناده بأسًا. وقال ابن القطان في كتابه أحكام النظر: لا يُبالى بقول أبي زرعة -يعني: السالف-؛ فإنّ العدول متفاوتون في الحفظ بعد تحصيل رتبة العدالة، والحديث صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٠٨ (٤٢٤٣): «وفي إسناده أبو جميع سالم بن دينار الجهمي البصري، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: بصري لين الحديث». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٠٦ (١٧٩٩): «صحيح».]]٤٦٤٩. (١١/٣١)
٤٦٤٩ عقَّب ابنُ كثير (٦/٤٨) (ت. سلامة) على هذا الحديث بقوله: «وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة حديج الخصي -مولى معاوية- أنّ عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود شديد الأدمة، وأنه قد كان النبي ﷺ وهبه لابنته فاطمة، فربَّته، ثم أعتقته».
٥٣٠٨٢- عن أُمِّ سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان لإحداكُنَّ مُكاتَب، وكان له ما يُؤَدِّي؛ فلْتحتجب منه»[[أخرجه أحمد ٤٤/٧٣ (٢٦٤٧٣)، ٤٤/٢٤٣ (٢٦٦٢٩)، ٤٤/٢٦١ (٢٦٦٥٦)، وأبو داود ٦/٧٢ (٣٩٢٨)، والترمذي ٣/١١٣-١١٤ (١٣٠٧)، وابن ماجه ٣/٥٦٢ (٢٥٢٠)، وابن حبان ١٠/١٦٣ (٤٣٢٢)، والحاكم ٢/٢٣٨ (٢٨٦٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٦/١٨٢ (١٧٦٩): «ضعيف».]]. (١١/٣٢)
٥٣٠٨٣- عن عائشة= (ز)
٥٣٠٨٤- وأم سلمة: عبدُ المرأةِ مَحْرَمٌ لها، فيجوز له الدخولَ عليها إذا كان عفيفًا، وأن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما بين السُّرَّة والرُّكبة[[تفسير البغوي ٦/٣٥، وجاء عقبه: كالمحارم، وهو ظاهر القرآن.]]. (ز)
٥٣٠٨٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لا بأس أن يرى العبدُ شعرَ سيدته[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٦٥٠. (١١/٣١)
٤٦٥٠ نسب ابن عطية (٦/٣٧٦) قولًا لابن عباس يخالف هذا القول، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة: لا يدخل العبد على سيدته فيرى شعرها ونحو ذلك، إلا أن يكون وغدًا» يعني: صبيًّا، أو ضعيف العقل. ينظر: لسان العرب (وغد).
٥٣٠٨٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: لا تضع المرأةُ خمارَها عند عبد سيدها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٣.]]. (ز)
٥٣٠٨٧- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق عبيدة- قال: تستتر المرأةُ مِن غلامها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣٥.]]. (١١/٣٣)
٥٣٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان العبيدُ يدخلون على أزواج النبي ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٤٢).]]. (١١/٣٢)
٥٣٠٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: تضع المرأةُ الجلبابَ عند المملوك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٧.]]. (١١/٣١)
٥٣٠٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق المغيرة- قال: لا تضع المرأةُ خمارَها عند مملوكها؛ فإن فجأها فلا شيء[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٣.]]. (ز)
٥٣٠٩١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُريج- أنّه سُئِل: هل يرى غلامُ المرأة رأسَها وقدمها؟ قال: ما أُحِبُّ ذلك، إلا أن يكون غلامًا يسيرًا، فأمّا رجل ذو لحية فلا[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢٥).]]. (١١/٣٢)
٥٣٠٩٢- قال يحيى بن سلّام: ومملوك المرأة لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في دِرع ضيِّق، وخِمار ضيِّق بغير جلباب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٣.]]. (ز)
﴿أَوِ ٱلتَّـٰبِعِینَ﴾ - تفسير
٥٣٠٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي – في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الأربة﴾، قال: هذا الرجل يتبع القومَ وهو مُغَفَّل في عقله، لا يكْتَرِث للنساء، ولا يشتهي النساء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨، والبيهقي في سننه ٧/٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٣)
٥٣٠٩٤- قال عامر الشعبي: هم الذين يتبعون القومَ لِيصيبوا مِن فضل طعامهم، لا هِمَّة لهم إلا ذلك، ولا حاجة لهم في النساء[[تفسير البغوي ٦/٣٥.]]. (ز)
٥٣٠٩٥- قال الحسن البصري: يتبع الرجلُ منهم الرجلَ يخدمه بطعام بطنه[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٣.]]. (ز)
٥٣٠٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو التابعين﴾، قال: هو التابع يتبعك، يُصِيب مِن طعامك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٧، وابن جرير ١٧/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨.]]. (ز)
٥٣٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو التابعين﴾ وهو الرجل يتبع الرجلَ، فيكون معه مِن غير عبيده، مِن ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٦.]]. (ز)
٥٣٠٩٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾، قال: هو الذي يتبع القومَ حتى كأنّه كان منهم، ونشأ فيهم، وليس يتبعهم لإربة نسائهم، وليس له في نسائهم إربة، وإنما يتبعهم لإرفاقهم إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٩.]]. (ز)
﴿غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾ - تفسير
٥٣٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن رجل- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال﴾، قال: هو الذي لا يستحي منه النساء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٩، وابن جرير ١٧/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٣)
٥٣١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال﴾، قال: كان الرجلُ يتبع الرجلَ في الزمان الأول، لا يَغار عليه، ولا تَرْهَب المرأةُ أن تضع خِمارها عنده، وهو الأحمقُ الذي لا حاجة له في النساء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٣)
٥٣١٠١- عن عبد الله بن عباس، ﴿غير أولي الإربة﴾، قال: هو المُخَنَّث الذي لا يقوم زُبُّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهو عند ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٩ عن عكرمة من قوله كما سيأتي.]]. (١١/٣٤)
٥٣١٠٢- قال عبد الله بن عباس: الأحمق والعِنِّين[[تفسير الثعلبي ٧/٨٨.]]. (ز)
٥٣١٠٣- عن علقمة= (ز)
٥٣١٠٤- وعكرمة مولى ابن عباس -في إحدى الروايات-= (ز)
٥٣١٠٥- ومقاتل بن حيان، قالوا: الذي لا أرَب له في النساء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨.]]. (ز)
٥٣١٠٦- عن بسر بن سعيد -من طريق أبي النضر سالم- في قول الله: ﴿أو التابعين غير أُولي الإربة﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يُطيق النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٧.]]. (ز)
٥٣١٠٧- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٧.]]. (ز)
٥٣١٠٨- عن سعيد بن جبير، ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾، قال: هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق النساء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم عن بسر بن سعيد كما تقدم.]]. (١١/٣٤)
٥٣١٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: هو المَعْتُوه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٨، وابن جرير ١٧/٢٦٩.]]. (١١/٣٥)
٥٣١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾: الذين لا يُهِمُّهم إلا بطونُهم، ولا يُخافون على النساء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨، وأخرج يحيى بن سلّام ١/٤٤٢ مختصرًا شطره الأول من طريق عاصم بن حكيم، والشطر الثاني من طريق ابن مجاهد. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤/١٧٧١.]]. (ز)
٥٣١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾: الذي لا إرب له بالنساء، مثل فلان[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٣٥١ (١٧٤٧٢)، وابن جرير ١٧/٢٦٨.]]. (ز)
٥٣١١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿غير أولي الإربة﴾، قال: هو الأَبْلَه الذي لا يعرِف أمْرَ النساء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٨، وابن جرير ١٧/٢٦٨، كذلك من طريق منصور أيضًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٧ من طريق عبد الكريم ابن أبي مخارق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤)
٥٣١١٣- قال عكرمة مولى ابن عباس-من طريق عون-: هو الذي لا يقوم إربه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٩.]]. (١١/٣٤)
٥٣١١٤- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-: هو المُخَنَّث الذي لا يقوم زُبُّه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٩.]]. (ز)
٥٣١١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿غير أولي الأربة﴾، قال: هو العِنِّين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٧/٨٨، وتفسير البغوي ٦/٣٥: المجبوب.]]. (١١/٣٤)
٥٣١١٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه طاووس- ﴿غير أولي الاربة﴾، قال: هو الأحمق الذي ليس له في النساء إرْبٌ ولا حاجة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٧-٥٨، وابن جرير ١٧/٢٦٩. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤/١٧٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٤)
٥٣١١٧- عن عامر الشعبي-من طريق جابر- قال: الأبله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٠.]]. (ز)
٥٣١١٨- قال عامر الشعبي: ﴿غير أولي الإربة﴾ مَن ليس له أرب[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤/١٧٦٩.]]. (ز)
٥٣١١٩- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: هو الذي لم يبلغ إربه أن يَطَّلِع على عورة النساء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٨، وابن جرير ١٧/٢٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٥٧ بلفظ: الذي لا أرب له في النساء.]]. (١١/٣٥)
٥٣١٢٠- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: هو الأحمق الذي لا حاجة له بالنساء[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٣٥١ (١٧٤٧٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨.]]. (ز)
٥٣١٢١- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿غير أولي الإربة﴾، قال: المُخَنَّث[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/١٨١.]]. (ز)
٥٣١٢٢- قال الحسن البصري: هو الذي لا ينتشر، ولا يستطيع غِشْيان النساء، ولا يشتهيهن[[تفسير الثعلبي ٧/٨٨ دون آخره، وتفسير البغوي ٦/٣٥.]]. (ز)
٥٣١٢٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق جابر-: الذي لا يحمله أربه على أن يُراوِد النساء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٠.]]. (ز)
٥٣١٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هو الرجل الأحمقُ الذي لا تشتهيه المرأةُ، ولا يَغارُ عليه الرجلُ[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٢.]]. (ز)
٥٣١٢٥- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: هو الكبير الذي لا يُطيق النساء[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٢.]]. (ز)
٥٣١٢٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال﴾، قال: هو الأحمق، الذي لا هِمَّة له بالنساء، ولا إرْبَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٨، وابن جرير ١٧/٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨.]]. (ز)
٥٣١٢٧- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿غير أولي الأربة﴾، قال: هو الخَصِيُّ، والعِنِّين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٤)
٥٣١٢٨- قال مقاتل: الشيخ الهَرِم، والعِنِّين، والخَصِي، والمجبوب، ونحوه[[تفسير البغوي ٦/٣٥.]]. (ز)
٥٣١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾، يقول: مَن لا حاجة له في النساء: الشيخ الهرم، والعنين، والخصي، [والمجبوب][[في المصدر المطبوع: والعجوب، وهو تصحيف، وما أثبتناه يوافق السياق، وكذا جاء في تفسير البغوي ٦/٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]، ونحوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٦.]]. (ز)
٥٣١٣٠- عن الحسن بن أبي جعفر، قال: سألتُ سعيد بن أبي عروبة عن قول الله ﷿: ﴿غير أولي الإربة﴾. قال: آلب خاي، وهو الماضِغ الماء[[الماضغ الماء مَثَل يضرب لشدة الحمق، فيقال: أحمق من ماضغ الماء. جمهرة الأمثال لأبي هلال الحسن العسكري ١/٣٤٢.]] بالفارسية[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/١٣٤.]]. (ز)
٥٣١٣١- عن الأوزاعي -من طريق ابن وهب، عمَّن سمِع الأوزاعيَّ- في قول الله: ﴿غير أولى الإربة من الرجال﴾: هو المُخالَطُ عقله[[خُولط فلان في عقله مُخالَطة: إذا اختلَّ عَقْلُه. لسان العرب (خلط).]][[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤٥ (٣٣٨).]]. (ز)
٥٣١٣٢- وعن ابن وهب: قال لي الليث [بن سعد]، نحو ذلك[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤٥ (٣٣٨).]]. (ز)
٥٣١٣٣- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾ غير أُولي الحاجة إلى النساء، وهم قومٌ كانوا بالمدينة فقراء، طُبِعوا على غير شهوة النساء[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٢.]]. (ز)
﴿غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣١٣٤- عن عائشة، قالت: كان رجلٌ يدخل على أزواج النبي ﷺ مُخَنَّث، فكانوا يَعُدُّونه مِن غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ يومًا وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة، قال: إذا أقْبَلَتْ أقْبَلَتْ بأربع، واذا أدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بثَمانٍ. فقال النبيُّ ﷺ: «ألا أرى هذا يعرف ما ههنا! لا يدخُلَنَّ عليكم». فحجبوه[[أخرجه مسلم ٤/١٧١٦ (٢١٨١)، وعبد الرزاق ٢/٤٣٦ (٢٠٣١)، وابن جرير ١٧/٢٦٩-٢٧٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٩ (١٤٤٢٩). وأورده الثعلبي ٧/٨٨.]]. (١١/٣٥)
٥٣١٣٥- عن عائشة، قالت: كان يدخل على أزواج النبي ﷺ هيت، وإنّما كُنَّ يَعْدُدْنَه مِن غير أولي الإربة مِن الرجال، فدخل رسولُ الله ﷺ ذات يوم وهو ينعت امرأة، يقول: إنّها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أسمعُ هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلن عليكم». فأخرَجَه، فكان بالبيداء يدخل كلَّ جُمُعة يَسْتَطْعِم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٦)
٥٣١٣٦- عن عائشة، قالت: كان النبيُّ ﷺ يُقَبِّل ويُباشِر وهو صائم، وكان أملككم لإرْبِه[[أخرجه البخاري ٣/٣٠ (١٩٢٧).]]. (ز)
﴿أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰتِ ٱلنِّسَاۤءِۖ﴾ - تفسير
٥٣١٣٧- عن بسر بن سعيد -من طريق أبي النضر سالم- في قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: الغلام الذي لم يَحْتَلِم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨.]]. (ز)
٥٣١٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- في قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: الغِلمان الصِّغار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٨. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: الغلام الذي لم يحتلم. وأخرج هذا اللفظ ابن أبي حاتم عن بسر بن سعيد كما تقدم في الأثر السابق.]]. (١١/٣٦)
٥٣١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: هم الذين لا يدرون ما النِّساء مِن الصِّغر قبل الحُلُم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٩، والبيهقي في سننه ٧/٩٦، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٣ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦)
٥٣١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الذي لم يبلغ الحُلُم، ولا النِّكاح[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٦)
٥٣١٤١- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، قال: الغلام الذي لم يبلغ الحُلُم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٣.]]. (ز)
٥٣١٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو الطفل﴾ يعني: الغلمان الصغار ﴿الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ لا يدرون ما النساء مِن الصِّغَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
﴿أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰتِ ٱلنِّسَاۤءِۖ﴾ - النسخ في الآية
٥٣١٤٣- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾، نسخ منها قوله: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣١.]]. (ز)
﴿أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰتِ ٱلنِّسَاۤءِۖ﴾ - من أحكام الآية
٥٣١٤٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: لا تخلو المرأةُ مع الرجل إلا أن يكون محرمًا، وإن قيل: حمؤها، إنّما حمؤها الموت[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٣. و«حمؤها» كذا جاءت في مطبوعة المصدر، وهي لغة.]]. (ز)
٥٣١٤٥- قال يحيى بن سلّام: وأما أبو زوجها، وابن زوجها، والتابع غير أولي الإربة، ومملوكها؛ فإنّهم لا ينظرون إلى ما ينظر إليه الابنُ، والأبُ، والأخُ، وابنُ الأخ، وابنُ الأخت، والعمُّ، والخالُ، ومَن كان له رضاع؛ لأنّ المرأة قد كانت تَحِلُّ لابن زوجها قبل نكاح الأب إيّاها، وقد كانت تحل لأبي زوجها قبل أن تحل للتابع، فليس هؤلاء مثل هؤلاء في الحرمة، فلا يجوز لهم أن ينظروا إلى الزينة الباطنة، ولكن ينظرون إليها وعليها دِرع وخِمار؛ لأنّها قد كانت تَحِلُّ لهم في حال. وكذلك مملوك المرأة؛ لأنه إذا أعتق حلَّت له. فهؤلاء مثل الأجنبيين في الدخول عليها.= (ز)
٥٣١٤٦- كما قال عمر بن الخطاب: لا تسافر المرأة مع حموها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٣-٤٤٤. و«حموها» كذا جاءت بالواو في مطبوعة المصدر.]]. (ز)
٥٣١٤٧- عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -من طريق سمي- قال: كل شيء من المرأة عورة، حتى ظفرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٢٠.]]. (١١/٣٦)
٥٣١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: فلا بأسَ بالمرأة أن تضع الجلباب عند هؤلاء المُسَمَّيْن في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
﴿وَلَا یَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِیُعۡلَمَ مَا یُخۡفِینَ مِن زِینَتِهِنَّۚ﴾ - نزول الآية
٥٣١٤٩- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: كانت المرأة تَمُرُّ على المجلس في رجلها الخَرَز، فإذا جاوزت المجلسَ ضربت برجلها؛ فنزلت: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٢ دون ذكر النزول، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٠ دون ذكر النزول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وهو مرسل.]]. (١١/٣٨)
٥٣١٥٠- عن معاوية بن قُرَّة، قال: كُنَّ نساء الجاهلية تضرب الخلاخيل الصُّمَّ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا يضربن بأرجلهم ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وهو مرسل.]]. (١١/٣٨)
٥٣١٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾، قال: كانت المرأة تضرب برجلها ليسمع قَعْقَعة الخُلخال فيها؛ فنهي عن ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وهو مرسل.]]. (١١/٣٧)
٥٣١٥٢- عن حضرمي [بن لاحق التميمي] -من طريق سليمان التيمي-: أنّ امرأة اتخذت بُرَتَيْن[[البُرَة: الخلخال. اللسان (برى).]] مِن فضة، واتخذت جَزْعًا، فمرَّت على القوم، فضربت برجلها، فوقع الخلخال على الجزع، فَصَوَّتَ؛ فأنزل الله: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٢ مرسلًا.]]. (١١/٣٧)
﴿وَلَا یَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِیُعۡلَمَ مَا یُخۡفِینَ مِن زِینَتِهِنَّۚ﴾ - تفسير الآية
٥٣١٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- ﴿ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾، قال: الخُلخال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٠.]]. (١١/٣٨)
٥٣١٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٠.]]. (ز)
٥٣١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾: وهو أن تَقْرَع الخلخالَ بالآخر عند الرجال، أو يكون على رجليها خلاخل فتُحَرِّكهن عند الرجال، فنهى الله عن ذلك؛ لأنه مِن عمل الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٧٩-٢٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٧)
٥٣١٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- قال: إنّ المرأة كانت يكون في رجلها الخلخال فيه الجلاجل، فإذا دخل عليها غريبٌ تُحَرِّك رِجلها عمدًا؛ ليسمع صوت الخلخال، فقال: ﴿ولا يضربن﴾ يعني: لا يُحَرِّكن أرجلهن؛ ﴿ليعلم ما يخفين﴾ يعني: ليعلم الغريبُ إذا دخل عليها ما تُخْفِي من زينتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٠.]]. (١١/٣٨)
٥٣١٥٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿ولا يضربن بأرجلهم ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾، قال: الخلخال، نهى أن تضرب برجلها ليسمع صوت الخلخال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٧)
٥٣١٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾، قال:: هو الخلخال، لا تضرب امرأةٌ برجلها لِيُسْمع صوت خلخالها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٨، وابن جرير ١٧/٢٧٣، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٤ من طريق سعيد.]]. (١١/٣٧)
٥٣١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾ يقول: ولا يحركن أرجلهن؛ ﴿ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ يعني: الخلخال، وذلك أنّ المرأة يكون في رجلها خلخال، فتحرك رجلها عمدًا؛ ليسمع صوت الجلاجل، فذلك قوله ﷿: ﴿ولا يضربن بأرجلهن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٣١٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾، قال: الأجراس مِن حليهن يجعلنها في أرجلهن في مكان الخلاخل، فنهاهنَّ اللهُ أن يضربن بأرجلهن لتسمع تلك الأجراس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٣.]]. (ز)
٥٣١٦١- قال يحيى بن سلّام: وبعضُهم يقول: تضرب إحدى رجليها بالأخرى؛ حتى يسمع صوت الخلخالين، فنُهِينَ عن ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٤.]]. (ز)
﴿وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١﴾ - تفسير
٥٣١٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- في قوله: ﴿المؤمنون﴾: يعني: المصدقين بتوحيد الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٠.]]. (ز)
٥٣١٦٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر المدني- أنّه كان يقول في هذه الآية ﴿لعلكم تفلحون﴾، يقول: لعلكم تفلحون غدًا إذا لقيتموني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨١.]]. (ز)
٥٣١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا﴾ مِن الذنوب التي أصابوها مِمّا في هذه السورة، ﴿أيها المؤمنون﴾ مِمّا نهى عنه ﷿ مِن أول هذه السورة إلى هذه الآية، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٥.]]. (ز)
٥٣١٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون﴾ مِن ذنوبكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٤.]]. (ز)
﴿وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣١٦٦- عن الأَغَرِّ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإنِّي أتوب في اليوم إليه مائة مرة»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٧٥ (٢٧٠٢)، وأحمد ٢٩/٣٩٠ (١٧٨٤٧).]]. (١١/٣٩)
٥٣١٦٧- عن حذيفة، قال: كان في لساني ذرب على أهلي، فلم أعْدُه إلى غيره، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ، فقال: «أين أنت مِن الاستغفار، يا حذيفة؟ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة، وأتوب إليه»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٦٥ (٢٣٣٤٠)، ٣٨/٣٨٤ (٢٣٣٦٢)، ٣٨/٣٨٩-٣٩٠ (٢٣٣٧١)، ٣٨/٤١٩ (٢٣٤٢١)، وابن ماجه ٤/٧٢٠ (٣٨١٧)، وابن حبان ٣/٢٠٥ (٩٢٦)، والحاكم ١/٦٩١ (١٨٨١، ١٨٨٢)، ٢/٤٩٦ (٣٧٠٦)، وعبد الرزاق ٣/٢٠٧ (٢٨٨٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٩٣-١٦٩٤ (٣٨١١): «رواه محمد بن كثير الكوفي القرشي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن المغيرة، عن حذيفة، وهذا عن عمرو لا أعرفه إلا من حديث ابن كثير عنه، وقد تركه أحمد بن حنبل». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٣٤ (٩٣٣١): «هذا إسناد فيه أبو المغيرة البجلي، مضطرب الحديث عن حذيفة، قاله الذهبي في الكاشف».]]. (١١/٣٩)
٥٣١٦٨- عن أبي رافع: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: كم للمؤمنين مِن سِتْر؟ قال: «هي أكثر مِن أن يُحْصى، ولكنَّ المؤمن إذا عَمِل خطيئةً هتك منها سترًا، فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعةٌ معه، وإذا لم يتب هتك عنه منها ستر واحد، حتى إذا لم يبق عليه منها شيء قال الله تعالى لِمَن يشاء مِن ملائكته: إن بني آدم يعيرون، ولا يغفرون؛ فحُفُّوه بأجنحتكم. فيفعلون به ذلك، فإن تاب رجعت إليه الأستارُ كلها، وإذا لم يتب عجبت منه الملائكة، فيقول الله لهم: أسلِموه. فيُسلموه حتى لا يستر منه عورة»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص٨٠ (٧٧)، والروياني في مسنده ١/٤٧٦-٤٧٧ (٧٢٤) كلاهما بلفظ: «كم للمؤمن من ستر»، من طريق ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني خالد بن يزيد، أن أبا رافع حدّثه ... فذكره.
إسناده ضعيف لانقطاعه؛ خالد بن يزيد هو السكسكي، لم يدرك الصحابة؛ فإن كان أبو رافع هو مولى النبي ﷺ فإسناده منقطع، وإن كان أبو رافع تابعيًّا فالحديث مرسل.]]. (١١/٣٩)
٥٣١٦٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «الندم توبة»[[أخرجه أحمد ٦/٣٧ (٣٥٦٨)، ٧/١١٣ (٤٠١٢)، ٧/١١٥ (٤٠١٤)، ٧/١١٦ (٤٠١٦)، ٧/١٩٣ (٤١٢٤)، وابن ماجه ٥/٣٢٢ (٤٢٥٢)، وابن حبان ٢/٣٧٧ (٦١٢)، ٢/٣٧٩-٣٨٠ (٦١٤)، والحاكم ٤/٢٧١ (٧٦١٢، ٧٦١٣)، ويحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٨-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه اللفظة». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٤٧١: «حديث حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٤٨ (١٢٥١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٦٤: «إسناده صحيح».]]. (١١/٤٠)
٥٣١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها. فقال: أوله سفاح، وآخره نكاح، وتوبتهما جميعًا أحبُّ إلَيَّ مِن توبتهما متفرقين؛ إن الله يقول: ﴿وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١)
النور 24:32
﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلۡأَیَـٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِینَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَاۤىِٕكُمۡۚ﴾ - قراءات
٥٣١٧١- عن الحسن البصري أنّه قرأ: (وأَنكِحُواْ الصّالِحِينَ مِن عَبِيدِكُمْ وإمَآئِكُمْ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٣.]]٤٦٥١. (١١/٤١)
٤٦٥١ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٨٠) هذه القراءة، وبيَّن أن الجمهور على ﴿عبادكم﴾، وأنّ معنى القراءتين واحد، ثم علَّق بقوله: «إلا أنّ قرينة الترفيع بالنكاح يؤيد قراءة الجمهور».
﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلۡأَیَـٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِینَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَاۤىِٕكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٥٣١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وانكحوا الأيامى منكم﴾ الآية، قال: أمر الله سبحانه بالنكاح، ورغَّبهم فيه، وأمرهم أن يُزوِّجوا أحرارَهم وعبيدَهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١)
٥٣١٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨١.]].(ز) (ز)
٥٣١٧٤- قال الحسن البصري: ﴿وانكحوا الأيامى منكم﴾ هذه فريضة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٤.]]. (ز)
٥٣١٧٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾، قال: قد أمركم اللهُ -كما تسمعون- أن تُنكِحوهن؛ فإنّه أغض لأبصارهم، وأحفظ لفروجهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١)
٥٣١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ يعني: الأحرار، بعضكم بعضًا، يعني: مِن الأزواج مِن رجل أو امرأة، وهما حُرّان، فأمر الله ﷿ أن يُزَوَّجا، ثم قال سبحانه: ﴿و﴾أنكحوا ﴿الصالحين من عبادكم وإمائكم﴾، يقول: وزوِّجوا المؤمنين مِن عبيدكم وإمائكم؛ فإنّه أغضُّ للبصر، وأحفظ للفرج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
٥٣١٧٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأنكحوا الايامى منكم﴾ يعني: الأيامى من الرجال والنساء من الأحرار، ﴿وإمائكم﴾ يعني: العبيد والإماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨١.]]. (ز)
٥٣١٧٨- وعن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو الشطر الثاني من ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨١.]]. (ز)
٥٣١٧٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾، قال: أيامى النساء اللاتي ليس لهن أزواج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٥.]]. (ز)
٥٣١٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ يعني: كل امرأة ليس لها زوج، ﴿والصالحين من عبادكم﴾ أي: وأنكحوا الصالحين مِن عبادكم، يعني: المملوكين المسلمين، ﴿وإمائكم﴾ أي: وأنكحوا الصالحين مِن إمائكم المسلمات، وهذه رخصة، وليس على الرجل بواجب أن يُزوج أمته وعبده[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٤-٤٤٥.]]. (ز)
﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلۡأَیَـٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِینَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَاۤىِٕكُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية
٥٣١٨١- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قول الله: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾، قال: نسخت هذه الآية التي في النور: ﴿الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة﴾ [النور:٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨١.]]٤٦٥٢. (ز)
٤٦٥٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٨٠) أنّ عموم اللفظة في الآية هو الدافع لهذا القول بالنسخ.
﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلۡأَیَـٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِینَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَاۤىِٕكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣١٨٢- عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: «تَزَوَّجوا الودود الولود؛ إنِّي مُكاثِر الأنبياء يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٢٠/٦٣ (١٢٦١٣)، ٢١/١٩١-١٩٢ (١٣٥٦٩)، وابن حبان ٩/٣٣٨ (٤٠٢٨)، ويحيى بن سلّام ١/٤٤٥.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٥٨ (٧٣٣٩): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن». وقال ابن حجر في الفتح ٩/١١١: «صحَّ مِن حديث أنس». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٦٨: «إسناده صحيح». وقال الألباني الإرواء ٦/١٩٥ (١٧٨٤): «صحيح».]]. (ز)
٥٣١٨٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تزوَّج فقد استكمل نصفَ الدين، فليتق الله في النصف الباقي»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٣٢ (٧٦٤٧)، ٨/٣٣٥ (٨٧٩٤)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٤٠-٣٤١ (٥١٠٠)، ويحيى بن سلّام ١/٤٤٥ واللفظ له.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٢٢ (١٠٠٥): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وإنما يذكر عنه، وفيه آفاتٌ منها يزيد الرقاشي. قال أحمد: لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث، وفيه هياج. قال أحمد: متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء، وفيه مالك بن سليمان، وقد قدحوا فيه». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٥٢ (٧٣١٠): «رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، وفيهما يزيد الرقاشي، وجابر الجعفي، وكلاهما ضعيف، وقد وُثِّقا». وقال المناوي في التيسير ٢/٤١٠ عن إسناد الطبراني: «إسناد ضعيف».]]. (ز)
٥٣١٨٤- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «وأنكِحوا الصالحين والصالحات، فما تبِعهم بعد ذلك فهو حَسَن»[[أخرجه الدارمي ٢/١٨٤ (٢١٨١)، من طريق أبي عاصم، عن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبيه، عن وهب بن أبى مغيث، قال: حدثتني أسماء بنت أبي بكر، عن عائشة به.
إسناده حسن.]]. (١١/٤١)
٥٣١٨٥- عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنكِحوا الأيامى منكم». قالوا: يا رسول الله، فما العَلائِق بينهم؟ قال:«ما تراضى عليه أهلوهم»[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/٢٣٩ مرسلًا، وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦١.]]. (ز)
٥٣١٨٦- عن سليمان بن يسار: أنّ قومًا نزلوا منزلًا، ثم ارتحلوا، وبَغَت امرأةٌ منهم، فرُفِعت إلى عمر بن الخطاب، فجلدها عمرُ الحدَّ، وقال: استوصوا بها خيرًا، وزوِّجوها؛ فإنها من الأيامى[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٤.]]. (ز)
﴿إِن یَكُونُوا۟ فُقَرَاۤءَ یُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمࣱ ٣٢﴾ - تفسير
٥٣١٨٧- عن عبد العزيز بن أبي الرواد: أنّ رسول الله ﷺ قال: «اطلبوا الغنى في هذه الآية: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾»[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٥ مرسلًا.]]. (ز)
٥٣١٨٨- عن أبي بكر الصديق -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: أطيعوا الله فيما أمركم به مِن النكاح يُنجِزْ لكم ما وعدكم مِن الغِنى، قال تعالى: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٢.]]. (١١/٤٢)
٥٣١٨٩- عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ عمر بن الخطاب قال: ما رأيت كرجل لم يلتمس الغِنى في الباءة[[الباه والباءة: النكاح والتزويج، ويُطلق على الجِماع. اللسان (بوأ).]]، وقد وعده الله فيها ما وعده، فقال: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٥، وعبد الرزاق في المصنف (١٠٣٩٣)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦١ من طريق ابن عجلان بلفظ: ما رأيت رجلًا مثل رجل قعد أيِّمًا بعد هذه الآية: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢)
٥٣١٩٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق الحسن- قال: ابتغوا الغِنى في الباءة. وفي لفظ: اطلبوا الفضل في الباءة. وتلا: ﴿أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٨٥)، وعلَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦١ بلفظ: ابتغوا الغِنى بالنكاح. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة في المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٨ من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وأورد قوله: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء:٦] بدل هذه الآية.]]. (١١/٤٢)
٥٣١٩١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن الوليد- قال: التَمِسوا الغِنى في النكاح؛ يقول الله: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٥.]]. (١١/٤٢)
٥٣١٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ الآية، قال: أمر الله سبحانه بالنكاح، ورغبهم فيه، ووعدهم في ذلك الغنى، فقال: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١)
٥٣١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الأحرار، فيها تقديم، ﴿إن يكونوا فقراء﴾ لا سَعَة لهم في التزويج؛ ﴿يغنهم الله من فضله﴾ الواسع، فوَعَدهم أن يوسع عليهم عند التزويج، ﴿واسع﴾ لخلقه، ﴿عليم﴾ بهم. فقال عمر: ما رأيت أعجزَ مِمَّن لم يلتمس الغناء في الباءة، يعني: النساء، يعني: قول الله ﷿: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]٤٦٥٣. (ز)
٤٦٥٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٨٠) أنّ النقّاش قال بأن هذه الآية حُجَّة على مَن قال: إنّ القاضي يُفَرِّق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرًا لا يقدر على النفقة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يغنهم الله﴾ ولم يقل: يفرق بينهما«. وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال:»وهذا انتزاع ضعيف، وليست هذه الآية حكمًا فيمَن عجز عن النفقة، وإنما هي وعد بالإغناء، كما وعد به مع التفرق في قوله: ﴿وإنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِن سَعَتِهِ﴾ [النساء:١٣٠]، ونفحات رحمة الله مأمولة في كل حال، موعود بها".
٥٣١٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿والله واسع عليم﴾ واسع لخلقه، عليم بهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٦.]]. (ز)
﴿إِن یَكُونُوا۟ فُقَرَاۤءَ یُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمࣱ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣١٩٥- عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «انكِحوا النساء؛ فإنّهُنَّ يأتينكم بالمال»[[أخرجه الحاكم ٢/١٧٤ (٢٦٧٩)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٤٤٣-٤٤٤-، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٥٤ (١٥٩١٣)، وأبو داود في المراسيل ص١٨٠ (٢٠٣) عن عروة مرفوعًا مرسلًا.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الدارقطني في العلل ١٥/٦١ (٣٨٣٤): «والمرسل أصح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٠٩ (٣٤٠٠): «ضعيف».]]. (١١/٤٣)
٥٣١٩٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله»[[أخرجه أحمد ١٢/٣٧٨-٣٧٩ (٧٤١٦)، ١٥/٣٩٧ (٩٦٣١)، والترمذي ٣/٤٦٢-٤٦٣ (١٧٥٠)، والنسائي ٦/١٥ (٣١٢٠)، ٦/٦١ (٣٢١٨)، وابن ماجه ٣/٥٦١ (٢٥١٨)، وابن حبان ٩/٣٣٩ (٤٠٣٠)، والحاكم ٢/١٧٤ (٢٦٧٨)، ٢/٢٣٦ (٢٨٥٩)، والثعلبي ٧/٩٦.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المناوي في التيسير ١/٤٧٤: «إسناد صحيح».]]. (١١/٤٣)
٥٣١٩٧- عن عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ قال: «التَمِسُوا الرزق بالنكاح»[[أخرجه الثعلبي ٧/٩٥. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٨٨ (٢٨٢).
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٢٢٦ عن إسناد الديلمي: «إسناد ضعيف». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٢٠١ (٥٢٨): «سند فيه لين». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٥٠٩ (٢٤٨٧): «ضعيف».]]. (١١/٤٣)
٥٣١٩٨- عن جابر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٢/٢٣٣ (٢٥٧).
في سنده سعيد بن محمد المدني، أورد له الذهبي هذا الحديث في ميزان الاعتدال ٢/١٥٦ (٣٢٦٢)، وقال: «قال أبو حاتم: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به».]]. (١١/٤٤)