Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النور 24:33 – النور 24:64
المحتويات
- النور 24:33
- النور 24:34
- النور 24:35
- النور 24:36
- النور 24:37
- النور 24:38
- النور 24:39
- النور 24:40
- النور 24:41
- النور 24:42
- النور 24:43
- النور 24:44
- النور 24:45
- النور 24:46
- النور 24:47
- النور 24:48
- النور 24:49
- النور 24:50
- النور 24:51
- النور 24:52
- النور 24:53
- النور 24:54
- النور 24:55
- النور 24:56
- النور 24:57
- النور 24:58
- النور 24:59
- النور 24:60
- النور 24:61
- النور 24:62
- النور 24:63
- النور 24:64
النور 24:33
﴿وَلۡیَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ یُغۡنِیَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ﴾ - تفسير
٥٣١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾ الآية، قال: ليتزوج مَن لا يجد؛ فإنّ الله سيغنيه[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢/٢٩٣.]]. (١١/٤٤)
٥٣٢٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾، قال: هو الرجل يرى المرأة، فكأنه يشتهي؛ فإن كانت له امرأةٌ فليذهب إليها، فليقضِ حاجته منها، وإن لم تكن له امرأةٌ فلينظر في ملكوت السموات والأرض حتى يغنيه الله من فضله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤)
٥٣٢٠١- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿وليستعفف﴾، يقول: عمّا حرَّم اللهُ عليهم حتى يرزقهم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٢.]]. (١١/٤٤)
٥٣٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليستعفف﴾ عن الزِّنا، ويُقال: نكاح الأمة ﴿الذين لا يجدون نكاحا﴾ يعني: سَعَة التزويج، ﴿حتى يغنيهم الله من فضله﴾ يعني: يرزقه، فيتزوج الحرائر. تَزَوَّجوا الإماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧، وآخره كذا ورد في المطبوع.]]. (ز)
٥٣٢٠٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ حتى يجدوا ما يتزوجون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٦.]]٤٦٥٤. (ز)
٤٦٥٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٨١) أنّ الله أمر في هذه الآية كلَّ مَن يتعذر عليه النكاح ولا يجده بأي وجه تعذُّر أن يستعف، وبين أنه لما كان أغلب الموانع على النكاح عدَم المال وعَدَ بالإغناء من فضله، ثم قال: «فعلى هذا التأويل يعمَّ الأمر بالاستعفاف كل مَن تعذر عليه النكاح بأي وجه تعذر». ثم ذكر أن جماعة من المفسرين قالت بأنّ النكاح في هذه الآية اسم ما يُمْهر وينفق في الزواج؛ كاللحاف واللباس لما يلتحف به ويلبس، ووجَّهه بقوله: «وحملهم على هذا قوله: ﴿حتى يغنيهم الله من فضله﴾، فظنُّوا أنّ المأمور بالاستعفاف إنما هو من عُدِم المال الذي يتزوج به». وانتقده مستندًا لدلالة العموم، فقال: «وفي هذا القول تخصيص المأمورين بالاستعفاف، وذلك ضعيف».
﴿وَٱلَّذِینَ یَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِیهِمۡ خَیۡرࣰاۖ﴾ - نزول الآية
٥٣٢٠٤- عن عبد الله بن صبيح، عن أبيه، قال: كنتُ مملوكًا لِحُوَيطِب بن عبد العُزّى، فسألته الكِتاب، فأبى؛ فنزلت: ﴿والذين يبتغون الكتاب﴾ الآية[[أخرجه ابن السكن -كما في الإصابة ٣/٤٠٧-. وعزاه السيوطي إلى معرفة الصحابة لابن السكن.]]. (١١/٤٥)
٥٣٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، نزلت في حُوَيطِب بن عبد العُزّى، وفي غلامه صبيح القِبطِيِّ، وذلك أنّه طلب إلى سيده المكاتبة على مائة دينار، ثم وضع عنه عشرين دينارًا، فأدّاها، وعتق، ثم إن صبيحًا يوم حنين أصابه سهم، فمات منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ﴾ - تفسير
٥٣٢٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿والذين يبتغون الكتاب﴾: يعني: الذين يطلبون المكاتبة مِن المملوكين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٢-٢٥٨٣.]]. (١١/٤٥)
٥٣٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم﴾، يعني: عبيدكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
﴿فَكَاتِبُوهُمۡ﴾ - تفسير
٥٣٢٠٨- عن أنس بن مالك، قال: سألني سيرينُ المكاتبةَ، فأَبَيْتُ عليه، فأتى عمرَ بن الخطاب، فأقبل عَلَيَّ بالدِّرَّة، وقال: كاتِبْه. وتلا: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، فكاتبتُه[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٨)، وابن جرير ١٧/٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٥)
٥٣٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لا ينبغي لرجل إذا كان عنده المملوك الصالح الذي له المال، يريد أن يكاتَب، ألّا يكاتبه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٦.]]. (ز)
٥٣٢١٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: هي عَزْمةٌ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٣٠ (١٥٨٤).]]. (ز)
٥٣٢١١- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- ﴿فكاتبوهم﴾، قال: إن شاء كاتب، وإن شاء لم يُكاتِب[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٥)
٥٣٢١٢- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أواجِبٌ عَلَيَّ إذا علِمتُ مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا.= (ز)
٥٣٢١٣- وقالها عمرو بن دينار، قال: قلتُ لعطاء: أتأثِرُه عن أحد؟ قال: لا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٧.]]. (ز)
٥٣٢١٤- قال إسماعيل بن عياش: أخبرني رجل، عن عطاء بن أبي رباح: ﴿فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرًا﴾، فإن شاء كاتب، وإن شاء لم يُكاتِب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٣.]].(ز) (ز)
٥٣٢١٥- عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فكاتبوهم﴾، قال: هذا تعليم ورُخْصَة، وليست بعزيمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٣.]]. (١١/٤٥)
٥٣٢١٦- قال سفيان الثوري: إذا أراد العبدُ مِن سيِّده أن يكاتبه؛ فإن شاء السيد أن يكاتبه كاتبه، ولا يُجبر السيد على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٧.]]. (ز)
٥٣٢١٧- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: الأمر عندنا: أن ليس على سيِّد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع بأحدٍ مِن الأئمة أكرَه أحدًا على أن يُكاتب عبدَه. وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سُئِل عن ذلك؛ فقيل له: إن الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾. يتلو هاتين الآيتين: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة:١٠]. قال مالك: فإنّما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناس، وليس بواجب على الناس، ولا يَلْزَمُ أحدًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٧.]]. (ز)
٥٣٢١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: ليس بواجب عليه أن يكاتبه، إنما هذا أمر أذن الله فيه، ودليل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٧.]]. (ز)
٥٣٢١٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، وليست بفريضة؛ إن شاء كاتبه، وإن شاء لم يكاتبه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٦.]]٤٦٥٥. (ز)
٤٦٥٥ اختُلِف في هذه المكاتبة هل هي على وجه الفرض، أو على وجه الندب؟
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٧٨) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القولَ الأول الذي قاله عمر، وابن عباس، وعطاء من طريق ابن جريج، وعمرو بن دينار، وغيرهم، فقال: «وذلك أنّ ظاهر قوله: ﴿فكاتبوهم﴾ ظاهر أمر، وأمر الله فرض الانتهاء إليه، ما لم يكن دليل مِن كتاب أو سنة على أنه ندب».
﴿إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِیهِمۡ خَیۡرࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٣٢٢٠- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا﴾، قال: «إن علمتم فيهم حِرْفَة، ولا ترسلوهم كَلاًّ على الناس»[[أخرجه أبو داود في المراسيل ص١٦٩-١٧٠ (١٨٥)، والبيهقي في الكبرى ١٠/٥٣٥ (٢١٦٠١).
قال ابن حجر في الفتح ٥/١٩٠: «مرسل، أو معضل».]]. (١١/٤٥)
٥٣٢٢١- عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق ابن سيرين- قال: إذا صلى[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٧-٥٦٨ (٢٣٣٠٠).]]. (ز)
٥٣٢٢٢- عن ابن جُرَيج، قال: بلغني عن ابن عباس في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: المال[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٠)، وابن أبي شيبة ٧/٢٠٢، وابن جرير ١٧/٢٨١، ومن طريق العوفي أيضًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤، والبيهقي ١٠/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦)
٥٣٢٢٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السلمي- قال في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: مالًا[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٠)، وابن جرير ١٧/٢٨٣-٢٨٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٥، والبيهقي ١٠/٣٢٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٤٦، ٤٩)
٥٣٢٢٤- عن علي [بن أبي طالب]، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٦)
٥٣٢٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، والحكم-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧١)، وابن جرير ١٧/٢٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٣ من طريق الحكم بن عتيبة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦)
٥٣٢٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: أمانة، ووفاء[[عزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (١١/٤٦)
٥٣٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن أبي حبيب- ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾: إن علمت أنّ مكاتبك يقضيك[[أخرجه البيهقي ١٠/٣١٧.]]. (١١/٤٦)
٥٣٢٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: إن علمتم لهم حيلةً، ولا تُلْقوا مُؤْنتَهم على المسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٣، والبيهقي ١٠/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٧)
٥٣٢٢٩- قال عبد الله بن عمر، في قوله ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾: قوة على الكسب[[تفسير البغوي ٦/٤٢.]]. (ز)
٥٣٢٣٠- عن مسروق -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: إذا سأل العبدُ مولاه المكاتبةَ، فإن كانت له مكْسبة، وكان له مال؛ كاتَبه، وإن لم يكن له مال ولا مكسبة فليحسن مِلْكته، ولا يكلفه إلا طاقته[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٣٦ (١٥٩٣).]]. (ز)
٥٣٢٣١- عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: إن علمتم عندهم أمانة[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٢)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٦٥٦. (١١/٤٧)
٤٦٥٦ علَّق ابنُ عطية (٦/٣٧٢) على قول عبيدة بقوله: «وهذا في زمنه القول الذي قبله». يعني: القول بأن الخير هو الوفاء والصدق.
٥٣٢٣٢- عن إبراهيم [النخعي]= (ز)
٥٣٢٣٣- وأبي صالح [باذام]= (ز)
٥٣٢٣٤- وقتادة بن دعامة، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٦ عن قتادة من طريق سعيد، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٨ (٢٣٣٠٢) عن أبي صالح من طريق إسماعيل بن أبي خالد بلفظ: أداء وأمانة، وكذا ابن جرير ١٧/٢٧٩.]]. (١١/٤٧)
٥٣٢٣٥- عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرًا﴾، قال: إن صلّى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٣٣ (١٥٨٩)، ٦/٤٣٤ (١٥٩٠)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٧ (٢٣٢٩٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤ بلفظ: صدقًا.]]. (ز)
٥٣٢٣٦- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك] -من طريق الزَّبرقان- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: إن علمتم عندهم كسبٌ يستطيعون أن يُؤَدُّوا إليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٣٧- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٣٢٣٨- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٥٣٢٣٩- ومقاتل بن حيان، أنهم قالوا: مالًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤، وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٦ عن السدي.]]. (ز)
٥٣٢٤٠- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- قال: صِدْقًا، ووفاء[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٨ (٢٣٣٠٤)، وابن جرير ١٧/٢٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٤ كلاهما بزيادة: أو أحدهما.]]. (ز)
٥٣٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: مالًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٨ (٢٣٣٠٣).]]. (ز)
٥٣٢٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم- ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: المال، والوفاء، والصدق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤.]].(ز) (ز)
٥٣٢٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عن ابن أبي نجيح- ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: كاتبوهم كائنة أخلاقهم ودينهم ما كان[[تفسير مجاهد ص٤٩٢، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٨ (٢٣٣٠٧)، وابن جرير ١٧/٢٨١ من طريق ابن جريج بلفظ: إن علمتم لهم مالًا، كائنة أخلاقهم ودينهم ما كان.]]. (ز)
٥٣٢٤٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٣٢٤٥- وطاووس بن كيسان -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قالا: مالًا، وأمانة[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٧ (٢٣٢٩٨)، وابن جرير ١٧/٢٧٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤، والبيهقي ١٠/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧)
٥٣٢٤٦- قال الضحاك بن مزاحم: مالًا[[تفسير الثعلبي ٧/٩٦، وتفسير البغوي ٦/٤٢.]]. (ز)
٥٣٢٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، يقول: إن علمتم أنّ في كتابتهم لكم خيرًا فكاتبوهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيف-: أنه القوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٤٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: دينًا، وأمانة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٧٤)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٨ (٢٣٣٠١)، وابن جرير بلفظ: صدقًا، ووفاء، وأداء، وأمانة، وأخرجه آدم -من طريق المبارك، كما في تفسير مجاهد ص٤٩٢- بلفظ: أداء: وفاء، أمانة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
٥٣٢٥٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة - قال: إن علمتم عندهم مالًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٦.]]. (ز)
٥٣٢٥١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: الخير: القرآن، والإسلام.= (ز)
٥٣٢٥٢- وقال سعيد بن أبي الحسن: الإسلام، والغنى[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٩ (٢٣٣٠٨).]]. (ز)
٥٣٢٥٣- عن يونس بن عبيد، قال: كُنّا جلوسًا عند الحسن [البصري]، وعنده سعيد بن أبي الحسن، فذكروا هذه الآية: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، فقال سعيد: إن كان عنده مالٌ فكاتِبْه، وإن لم يكن عنده مال فلا تُعَلِّقْهُ صحيفةً يغدو بها على الناس ويروح، فيسألهم، فيحرجهم ويؤثّمهم.= (ز)
٥٣٢٥٤- وقال الحسن: ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾ صدقًا وأمانة، مَن أعطاه كان مأجورًا، ومن سُئِل فردَّ خيرًا كان مأجورًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٣١ (١٥٨٦)، وأخرج ابن جرير ١٧/٢٧٩ منه قول الحسن: صدقًا وأمانة. دون باقي كلامه.]]. (ز)
٥٣٢٥٥- عن محمد بن سيرين -من طريق الأشعث-: إذا صلوا، وأقاموا الصلاة[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤.]]. (ز)
٥٣٢٥٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان-: أداء، ومالًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٠، كما أخرج ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٨ (٢٣٣٠٥) نحوه من طريق مالك بن مِغْول. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٤.]]. (ز)
٥٣٢٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: خيرًا: أداء، وأمانة[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٦٧ (٢٣٢٩٧)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٥٨- وعن عطية العوفي، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٥٩- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: ما قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، ما الخير؟ المال، أم الصلاح، أم كل ذلك؟ قال: ما نراه إلا المال، كقوله: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، الخير: المال[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٠)، وابن جرير ١٧/٢٨٢، والبيهقي ١٠/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧)
٥٣٢٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: يعني: له مالًا، أو حِرْفَةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٦١- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جريج-: أحسبه كل ذلك: المال، والصلاح[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/٩٦، وتفسير البغوي ٦/٤٢: مالًا وأمانة.]]. (ز)
٥٣٢٦٢- عن ابن أبي نجيح -من طريق حماد بن سلمة- ﴿إن علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: عَقْلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٦٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قول الله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: الخير: القُوَّة على ذلك[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٥٣ (١١٥)، وابن جرير ١٧/٢٧٩.]]. (ز)
٥٣٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، يعني: مالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
٥٣٢٦٥- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾: قُوَّةً على الاحتراف والكسب؛ لأداء ما كُوتِب عليه[[تفسير الثعلبي ٧/٩٦، وتفسير البغوي ٦/٤٢ مختصرًا.]]. (ز)
٥٣٢٦٦- عن سفيان -من طريق زيد- ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾: يعني: صدقًا، ووفاء، وأمانة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٠.]]. (ز)
٥٣٢٦٧- عن الليث [بن سعد] -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرًا﴾، قال: حَزْمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٦٨- عن أشهب، قال: سُئِل مالك بن أنس عن قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾. فقال: إنّه لَيُقال: الخير: القُوَّة على الأداء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٧٨. وجاء في تفسير البغوي ٦/٤٢: قوة على الكسب. ونحوه في تفسير الثعلبي ٧/٩٦.]]. (ز)
٥٣٢٦٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾، قال: إن علمت فيه خيرًا لنفسك، يُؤَدِّي إليك، ويصدقك ما حدثك، فكاتِبه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٠. وجاء في تفسير الثعلبي ٧/٩٦: قوة على الاحتراف والكسب؛ لأداء ما كُوتِب عليه. وفي تفسير البغوي ٦/٤٢: صدقًا وأمانة.]]. (ز)
٥٣٢٧٠- قال الشافعي: وأظهر معاني الخير في العبد: الاكتساب مع الأمانة، فأُحِبُّ أن لا يُمنَع مِن كتابته إذا كان هكذا[[تفسير الثعلبي ٧/٩٦، وتفسير البغوي ٦/٤٢.]]٤٦٥٧. (ز)
٤٦٥٧ اختُلِف في الخير الذي أمر الله تعالى عباده بكتابة عبيدهم إذا علموه فيهم؛ فقال قوم: فهو القدرة على الاحتراف والكسب. وقال آخرون: الوفاء والصدق. وقال غيرهم: المال.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٨٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية واللغة القولين الأولين، وانتقد الأخير، فقال:«وأولى هذه الأقوال في معنى ذلك عندي قولُ مَن قال: معناه: فكاتِبوهم إن علمتم فيهم قوة على الاحتراف والاكتساب، ووفاء بما أوجب على نفسه وألزمها، وصدق لهجة. وذلك أنّ هذه المعاني هي الأسباب التي بمولى العبد الحاجة إليها إذا كاتب عبده، مما يكون في العبد؛ فأما المال وإن كان من الخير فإنه لا يكون في العبد، وإنما يكون عنده أو له، لا فيه، واللهُ إنما أوجب علينا مكاتبة العبد إذا علمنا فيه خيرًا، لا إذا علمنا عنده أو له، فلذلك لم نقل: إنّ الخير في هذا الموضع معني به: المال».
﴿إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِیهِمۡ خَیۡرࣰاۖ﴾ - من أحكام الآية
٥٣٢٧١- عن أبي ليلى الكندي عن سلمان الفارسي قال: قال لي عبدٌ: كاتبني، قال: لك مال؟ قال: لا، قال: تطعمني أوساخ الناس. فأبى عليه [[أخرجه الثعلبي ٧/٩٦، وينظر: تفسير البغوي ٦/٤٢.]]. (ز)
٥٣٢٧٢- عن نافع، قال: كان عبد الله بن عمر يكره أن يُكاتِب عبده إذا لم يكن له حرفة، ويقول: تطعمني مِن أوساخ الناس![[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٨٥)، وابن جرير ١٧/٢٧٨، والبيهقي ١٠/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٧)
٥٣٢٧٣- قال يحيى بن سلّام: كان سفيان [الثوري] يكره أن يكاتب المملوك، وليس له حيلة، يكون عيالًا على الناس[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٦.]]. (ز)
٥٣٢٧٤- قال يحيى بن سلّام: نكره أن نكاتبه وليست له حرفة ولا عمل، إلا على مسألة الناس. فإن كانت له حرفة أو عمل ثم تُصُدِّق عليه مِن الفريضة أو التطوع فلا بأس على سيده في ذلك. فإن عجز فلم يُؤَدِّ المكاتبة على نجومها كما اشترط سيده؛ فهو رقيقٌ، إلا إن شاء سيده أن يُؤَخِّره. فإن رجع مملوكًا وقد تُصُدِّق عليه جعل سيِّدُه ما أخذ منه مِن الصدقة في المكاتبين. وإذا كاتبه وعنده مالٌ لم يعلم به سيدُه، ثُمَّ أدى مكاتبته؛ فذلك المال للسيد. وكل مال أصابه في كتابته فهو له إذا أدّى كتابته، وولاؤه لسيده الذي كاتبه. وإن كانت مملوكته، فولدت في مكاتبتها؛ فأولادها بمنزلتها، إذا أدَّت خرجوا أحرارًا معها، وإن عجزت فرجعت مملوكة رجعوا مملوكين معها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٦.]]. (ز)
﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِیۤ ءَاتَىٰكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٣٢٧٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: «يترك للمكاتب الرُّبُع»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣١ (٣٥٠١)، والثعلبي ٧/٩٧.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعبد الله بن حبيب هو أبو عبد الرحمن السلمي، وقد أوقفه أبو عبد الرحمن عن علي في رواية أخرى». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، وروي موقوفًا». وأورده الدارقطني في العلل ٤/١٦٤ (٤٨٨). وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٤: «هذا حديث غريب، ورَفْعُه منكر، والأشبه أنه موقوف على علي ﵁، كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي». وقال الألباني في الإرواء ٦/١٨١ (١٧٦٥): «منكر».]]. (١١/٤٩)
٥٣٢٧٦- عن عكرمة، عن ابن عباس: أنّ عمر بن الخطاب كاتَب عبدًا له يُكْنى: أبا أمية، فجاءه بنَجْمِه حين حلَّ، فقال: اذهب، فاستعن به في مكاتبتك. فقال: يا أمير المؤمنين، لو تركته حتى يكون آخرَ نجم. قال: إنِّي أخافُ ألّا أُدرِك ذلك. ثم قرأ: ﴿وآتوهم من مال الله الذى آتاكم﴾. قال عكرمة: وكان أول نجم أُدِّي في الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٧ (١٤٥١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن سعد، والبيهقي.]]. (١١/٤٩)
٥٣٢٧٧- عن فَضالَة أبي المبارك، عن أبيه، قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب المكاتبة على أربعين ومائة أوقية، ففعل، ولم يَسْتَزِدني. ثم أرسل إلى حفصة، فقال: إنِّي كاتبتُ غلامي، وإنّه ليس عندي اليوم شيءٌ، فابعثي لي بمائتي درهم حتى يأتيني شيء -أو قال: يخرج عطائي-. فبعثت إليه بمائتي درهم، فأخذها في يده، ثم تلا هذه الآية: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾. ثم قال: هاكَ، بارك الله لك. فدفعها إلَيَّ مِن قبل أن أؤدي شيئًا، فبارك الله لي حتى أديت مكاتبتي، وعتقت، وفعلت[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧.]]. (ز)
٥٣٢٧٨- عن عبد الملك بن أبي بشير، قال: حدثني فَضالَة بن أبي أمية، عن أبيه، قال: كاتبني عمر بن الخطاب، فاستقرض لي مِن حفصة مئتي درهم. قلت: ألا تجعلها في مكاتبتي؟ قال: إنِّي لا أدري أُدرِكُ ذاك أم لا؟ قال عبد الملك: فذكرت ذلك لعكرمة فقال: ذلك قول الله ﷿: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٢)، وابن سعد في الطبقات ٩/١١٦ وابن جرير ١٧/٢٨٤-٢٨٥ واللفظ له.]]. (ز)
٥٣٢٧٩- عن عثمان بن عفان= (ز)
٥٣٢٨٠- وعلي بن أبي طالب= (ز)
٥٣٢٨١- والزبير بن العوام: هذا خطابٌ للمَوالي، يجب على المَولى أن يَحُطَّ عن مُكاتِبه مِن مال كتابته شيئًا[[تفسير البغوي ٦/٤٢.]]. (ز)
٥٣٢٨٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السلمي- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: يترك للمكاتب الربع[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٠)، وابن جرير ١٧/٢٨٣-٢٨٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٥، والبيهقي ١٠/٣٢٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٤٩)
٥٣٢٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله﴾: أمر الله المؤمنين أن يُعينوا في الرقاب.= (ز)
٥٣٢٨٤- وقال علي بن أبي طالب: أمر الله السيدَ أن يدع للمكاتب الربعَ مِن ثمنه، وهذا تعليمٌ من الله ليس بفريضة، ولكن فيه أجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٦.]]. (١١/٤٨)
٥٣٢٨٥- عن بريدة [بن الحصيب] -من طريق ابنه عبد الله- ﴿وآتوهم من مال الله﴾، قال: حثَّ الناسَ عليه أن يعطوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والروياني في مسنده، والضياء المقدسي في المختارة.]]. (١١/٤٨)
٥٣٢٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، يعني: ضعوا عنهم مِن مكاتبتهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٧، والبيهقي ١٠/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٨)
٥٣٢٨٧- عن عبد الله بن عباس: يَحُطُّ عنه الثُّلُثَ[[تفسير البغوي ٦/٤٣.]]. (ز)
٥٣٢٨٨- عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عمر إذا كان له مُكاتِب لم يضع عنه شيئًا مِن أول نجومه؛ مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحبَّ[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٥)، وابن جرير ١٧/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠)
٥٣٢٨٩- عن نافع، قال: كاتب عبد الله بن عمر غلامًا له يُقال له: شرفًا، على خمسة وثلاثين ألف درهم، فوضع مِن آخر كتابته خمسة آلاف. ولم يذكر نافع أنّه أعطاه شيئًا غير الذي وضع له[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٦.]]. (ز)
٥٣٢٩٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ مُكاتَبًا له جاءه، فقال: إنِّي قد عجزت. فقال له ابن عمر: لا تفعل؛ فإنِّي رادُّك في الرِّقِّ. فقال: إني قد عجزت. فردَّه في الرِّقِّ، ثم أعتقه بعد ذلك[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧.]]. (ز)
٥٣٢٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: كان عبد الله بن عمر يضع عن المكاتبين الرُّبُعَ، وكان غيرُه يضع العُشْرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٨ (١٤٥١٧).]]. (ز)
٥٣٢٩٢- عن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّيّ -من طريق ابنه إسماعيل- قال: كاتَبَتْنِي زينبُ بنت قيس بن مخرمة من بني المطلب بن عبد مناف على عشرة آلاف، فتَرَكَتْ لي ألفًا. وكانت زينبُ قد صلَّتْ مع رسول الله ﷺ القبلتين جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٩٣- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: أمر مولاه والناسَ جميعًا أن يعينوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٦.]]. (ز)
٥٣٢٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: يترك للمكاتب طائفة من كتابته[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٤)، والبيهقي ١٠/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٨)
٥٣٢٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: آتِهِم مما في يديك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٥.]]. (ز)
٥٣٢٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزة-= (ز)
٥٣٢٩٧- وعطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج بن أرطاة- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: يحط عنه الربع[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٥.]]. (ز)
٥٣٢٩٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿وآتوهم من مال الله﴾، قال: حثَّ الناسَ عليه؛ مولًى، وغيره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٨)
٥٣٢٩٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله﴾: أي: سهمهم الذي جعله الله لهم مِن الصدقات المفروضات[[تفسير البغوي ٦/٤٣.]]. (ز)
٥٣٣٠٠- عن الحكم بن عطية، قال: سُئِل محمد بن سيرين عن قول الله: ﴿واتوهم من مال الله الذي اتاكم﴾. قال: كان يُعجِبهم أن يَدَعَ الرجلُ لِمُكاتَبه طائفةً مِن مكاتبته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٧.]]. (ز)
٥٣٣٠١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: مِمّا أخرج اللهُ لك مِن مكاتبته[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/١٥٥ (٢١٧٦٢)، وابن جرير ١٧/٢٨٥ بلفظ: مما أخرج الله لكم منهم، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٨.]]. (ز)
٥٣٣٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: يترك له العُشر من كتابته[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٩)
٥٣٣٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: أُمِروا أن يدع طائفةً مِن مكاتبيه، أو يُساغ[[يُساغ: يُسَهَّل. اللسان (سوغ).]] له[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧.]]. (ز)
٥٣٣٠٤- عن القاسم ابن أبي بزة -من طريق حجّاج- ﴿واتوهم من مال الله الذي اتاكم﴾، قال: يُوضَع عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٧.]]. (ز)
٥٣٣٠٥- وعن عطاء، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٧.]]. (ز)
٥٣٣٠٦- عن الحكم بن عتيبة -من طريق المسعودي- قال: المكاتَب تجري فيه العتاقة في أول نَجْم يُؤَدّى[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧.]]. (ز)
٥٣٣٠٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿وآتوهم من مال الله﴾، قال: ذلك على الولاة، [يُعطونهم] من الزكاة؛ يقول الله: ﴿وفي الرقاب﴾ [التوبة:٦٠][[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٣ (١١٥)، وابن جرير ١٧/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٦.]]. (١١/٥٠)
٥٣٣٠٨- عن عبيد الله بن عمر، قال: سألتُ عبد الكريم عن قول الله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، يعني بذلك: أن يضع عنه نصف ما عليه، أو مِن سوى ذلك؟ قال: ليس يضع له مِمّا عليه، ولكن تعطيه مما عندك مِن نجمه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٧.]]. (ز)
٥٣٣٠٩- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: هو المُكاتَب، إذا أدى إليك مكاتبته فأعطِه منه شيئًا، فإن لم تفعل فقد ظلمته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٨.]]. (ز)
٥٣٣١٠- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: إنما يعني بهذا: الناسَ، آتوا المكاتَب مِن مال الله الذي آتاكم، يحضُّهم بذلك على الصدقة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٩.]]. (ز)
٥٣٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمر الله -تبارك وتعالى- أن يُعينوا في الرقاب، فقال: ﴿وآتوهم﴾ يعني: وأعطوهم ﴿من مال الله الذي آتاكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
٥٣٣١٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾: يعني: الذي أعطاكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٨.]]. (ز)
٥٣٣١٣- قال سفيان -من طريق زيد-: أحَبَّ إلَيَّ أن يعطيه الربع، أو أقل منه شيئًا، وليس بواجب، وأن يفعل ذلك حسن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٧.]]. (ز)
٥٣٣١٤- عن ابن وهب، قال: قال مالك [بن أنس]: سمعتُ بعض أهل العلم يقول: إنّ ذلك أن يُكاتِب الرجلُ غلامَه، ثم يضع عنه مِن آخِر كتابته شيئًا مُسَمًّى. قال مالك: وذلك أحسنُ ما سمعت، وعلى ذلك أهلُ العلمِ وعملُ الناس عندنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٦.]]٤٦٥٨. (ز)
٤٦٥٨ علَّق ابنُ عطية (٦/٣٨٢) على هذا القول بقوله: «وعِلَّة ذلك: أنّه إذا وُضِع من أول نجم ربما عجز العبد؛ فرجع هو وماله إلى السيد؛ فعادت إليه وضِيعَتُه، وهي شبه الصدقة».
٥٣٣١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قول الله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾، قال: الفيء، والصدقات. وقرأ قول الله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ حتى بلغ ﴿وفي الرقاب﴾. فأمرهم الله أن يوفوهم منه، وليس ذلك مِن الكتابة.= (ز)
٥٣٣١٦- قال: وكان أبي يقول: ما لَه ولِلكتابة؟! هو مِن مال اللهِ الذي فرض له فيها نصيبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٨ من قول ابن زيد عدا آخره فمِن قول أبيه، وأخرجه ابن جرير ١٧/٢٨٨ كله من قول أبيه.]]٤٦٥٩. (ز)
٤٦٥٩ قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ اختلف المفسرون فيه على قولين: الأول: معناه: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها. ثم اختلفوا في المقدار؛ فقيل: الربع. وقيل: الثلث. وقيل: النصف. وقيل: العشر. وقيل: جزء من الكتابة غير مقدر. والثاني: بل المراد من قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾: هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٢٨٩ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني الذي قاله الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه، ومقاتل بن حيان، وإبراهيم، وبريدة، فقال: «لأنّ قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ أمرٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُه- بإيتاء المكاتَبين من ماله الذي آتى أهل الأموال، وأمر الله فرض على عباده الانتهاء إليه، ما لم يخبرهم أنّ مراده الندب ... فإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن أخبرنا في كتابه ولا على لسان رسوله ﷺ أنه ندب؛ ففرض واجب. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجة قد قامت أن لا حقَّ لأحدٍ في مال أحد غيره من المسلمين إلا ما أوجبه الله لأهل سُهْمان الصدقة في أموال الأغنياء منهم، وكانت الكتابة التي يقتضيها سيد المكاتب من مكاتبه مالًا من مال سيد المكاتب؛ فيفاد أنّ الحق الذي أوجب الله له على المؤمنين أن يؤتوه من أموالهم هو ما فرض على الأغنياء في أموالهم له من الصدقة المفروضة، إذ كان لا حقَّ في أموالهم لأحد سواها».
وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٣٠) أنّ القول الأول أشهر.
﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِیۤ ءَاتَىٰكُمۡۚ﴾ - من أحكام الآية
٥٣٣١٧- عن الزهري، قال: قضى عمر بن الخطاب= (ز)
٥٣٣١٨- وعثمان بن عفان= (ز)
٥٣٣١٩- وزيد بن ثابت= (ز)
٥٣٣٢٠- وعائشة= (ز)
٥٣٣٢١- وابن عمر= (ز)
٥٣٣٢٢- وعمر بن عبد العزيز: أنّه عبدٌ قنٌ ما بَقِي عليه درهمٌ حياتَه وموتَه. قال: ولو ترك مالًا فهو عبدٌ أبدًا حتى يُؤَدِّي، لو لم يبق عليه إلا درهمٌ واحد حتى يوفيه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧.]]. (ز)
٥٣٣٢٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: أيها الناس، إنّكم مكاتبين، فإذا أدى المكاتَب نصفَ ما عليه مِن كتابته فلا يُردَّ في الرِّقِّ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٦.]]. (ز)
٥٣٣٢٤- عن خلاس: أنّ عليًا قال: إذا عجز استسعى سنتين؛ فإن أدّى، وإلا رُدَّ في الرِّقِّ[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧، وذكر أنه لا يأخذ به.]]. (ز)
٥٣٣٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إذا أدّى الثلث أوقف رقبته، فهو غريم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧، وعقَّب عليه بقوله: يعني: بالوقوف الثمن.]]. (ز)
٥٣٣٢٦- عن عبد الله بن عمر= (ز)
٥٣٣٢٧- وجابر بن عبد الله -من طريق قتادة- أنّهما قالا: لمواليه شروطهم، فإن عجز رُدَّ في الرِّقِّ[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٧.]]. (ز)
﴿وَلَا تُكۡرِهُوا۟ فَتَیَـٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَاۤءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنࣰا لِّتَبۡتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَمَن یُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَ ٰهِهِنَّ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣٣﴾ - نزول الآية
٥٣٣٢٨- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي سفيان- قال: كان عبد الله بن أُبَيٍّ يقول لجارية له: اذهبي، فابغينا شيئًا. وكانت كارهة؛ فأنزل الله: (ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلى البِغَآءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا ومِن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). هكذا كان يقرأها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٧٥-٣٧٦، ومسلم (٣٠٢٩/٢٦)، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٨-، وابن جرير١٧/٢٩٠-٢٩١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩١، والبيهقي ٨/٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.
قال النووي في شرح صحيح مسلم ١٨/١٦٣: «هكذا وقع في النسخ كلها: (لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). وهذا تفسير، ولم يُرِد به أنّ لفظة: (لَهُنَّ) مُنَزَّلة؛ فإنّه لم يقرأ بها أحد، وإنما هي تفسير وبيان يَرُدّان المغفرة والرحمة لَهُنَّ؛ لكونهن مكرهات، لا لمن أكرههن».]]. (١١/٥١)
٥٣٣٢٩- عن جابر -من طريق أبي سفيان-: أنّ جارية لعبد الله بن أُبَيٍّ يُقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يريدهما على الزِّنا، فشَكَتا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ الآية[[أخرجه مسلم (٣٠٢٩/٢٧).]]. (١١/٥١)
٥٣٣٣٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: كانت مسيكة لبعض الأنصار، فجاءت رسولَ الله ﷺ، فقالت: إنّ سيِّدي يُكرهني على البِغاء. فنزلت: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾[[أخرجه أبو داود (٢٣١١)، والنسائي في الكبرى (١١٣٦٥)، والحاكم ٢/٣٩٧، وابن جرير ١٧/٢٩٠-٢٩١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (١١/٥١)
٥٣٣٣١- عن أنس، قال: كانت جاريةٌ لعبد الله بن أُبَيٍّ -يُقال لها: معاذة- يُكرهها على الزِّنا، فلمّا جاء الإسلام نزلت: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾[[أخرجه البزار ١٣/٤٣ (٦٣٥٩)، من طريق محمد بن الحجاج اللخمي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٨٣: «فيه محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب».]]. (١١/٥٢)
٥٣٣٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩ مرسلًا.]]. (١١/٥٢)
٥٣٣٣٣- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: كان أهل الجاهلية يبغين إماءَهم، فنُهوا عن ذلك في الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢)
٥٣٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: كانوا في الجاهلية يُكرِهون إماءَهم على الزِّنا، يأخذون أجورهنَّ؛ فنزلت الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٢-٢٩٣.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٥٢)
٥٣٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ جارية لعبد الله بن أُبَيٍّ كانت تزني في الجاهلية، فولدت له [أولادًا] مِن الزِّنا، فلمّا حرم الله الزِّنا قال لها: ما لك لا تزنين؟ قالت: لا، واللهِ، لا أزني أبدًا. فضربها؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾[[أخرجه الطبراني (١١٧٤٧)، والبزار (٢٢٣٩ - كشف)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩، من طريق سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٨٢-٨٣: «ورجاله رجال الصحيح».]]. (١١/٥٢)
٥٣٣٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كانوا يأمرون ولائدهم أن يباغوا، فكُنَّ يفعلْنَ ذلك، ويُصِبْنَ، فيأتين بكسبهِنَّ. قال: وكان لعبد الله بن أُبَيٍّ جاريةٌ، فكانت تباغي، وكرِهت ذلك، وحلفت ألّا تفعله، فأكرهها؛ فأنزل الله الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٩ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٤)
٥٣٣٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ قال: إمائكم ﴿على البغاء﴾ على الزنا. قال: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول أمر أمَةً له بالزنا، فجاءته ببُرْد، فأعطته، فقال: ارجعي فازني على آخر. فقالت: واللهِ، ما أنا براجعة، والله غفورٌ رحيمٌ للمُكرَهات على الزنا. ففي هذا أنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩، ٢٥٩١ مرسلًا.]]. (ز)
٥٣٣٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق حصين- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: رجلٌ كانت له جارية تفجُر، فلمّا أسلمت نزلت هذه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٣ مرسلًا.]]. (ز)
٥٣٣٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: أن عبد الله بن أُبَيٍّ كانت له أمَتان؛ مُسَيْكة، ومُعاذة، وكان يُكرِهُهما على الزِّنا، فقالت إحداهما: إن كان خيرًا فقد استكثرتُ منه، وإن كان غير ذلك فإنّه ينبغي أن أدعه. فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩١ بنحوه مرسلًا، ولم يُشِر للنزول. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٥٣)
٥٣٣٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم ابن أبان- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ الآية، قال: كانت جاريةٌ لعبد الله بن أبي بن سلول -يُقال لها: مُعاذة- تُؤَدِّي الخراج، فأنزل الله تحريم ذلك، فقالت لأهلها: إن كان خيرًا فقد كان، وإن كان شرًّا فقد جاء النبيُّ، فأستغفر الله، ولا أعود -إن شاء الله-. ثم كلَّفها أهلُها الخراجَ؛ فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩ مرسلًا.]]. (ز)
٥٣٣٤١- عن أبي مالك [غزوان الغِفاري]، في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: نزلت في عبد الله بن أُبي، وكانت له جارية تكسب عليه، فأسلمت وحسُن إسلامها، فأرادها أن تفعل كما كانت تفعل، فأَبَتْ عليه[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد وهو مرسل.]]. (١١/٥٣)
٥٣٣٤٢- عن ابن شهاب الزهري، أنّ عمر بن ثابت أخا بني الحارث بن الخزرج حدَّثه: أنّ هذه الآية في سورة النور: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ نزلت في مُعاذة جارية عبد الله بن أُبَيّ بن سلول؛ وذلك أنّ عباس بن عبد المطلب كان عنده أسيرًا، فكان عبد الله بن أُبَيّ يضربها على أن تُمَكِّن عبّاسًا مِن نفسها؛ رجاء أن تحمل منه، فيأخذ ولده فداءً، فكانت تأبى عليه[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.]]. (١١/٥٤)
٥٣٣٤٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: أنّ رجلًا مِن قريش أُسِر يومَ بدر، وكان عند عبد الله بن أُبَيٍّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبَيٍّ جاريةٌ يُقال لها: مُعاذة، وكان القُرَشِيُّ الأسيرُ يريدها على نفسها، وكانت مسلمةً، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أُبَيٍّ يُكرِهها على ذلك ويضربها؛ رجاء أن تحمل للقرشي، فيطلب فداءَ ولده؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٩، وابن جرير ١٧/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩-٢٥٩٠ مرسلًا. وذكره يحيى بن سلّام ١/٤٤٨ بلاغًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤)
٥٣٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان لعبد الله بن أُبي جاريةً تُدعى: معاذة، فكان إذا نزل به ضيفٌ أرسلها إليه ليواقعها؛ إرادة الثوابَ منه والكرامة له، فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، فشَكَتْ ذلك إليه، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فأمره بقبضها، فصاح عبد الله بن أُبي: مَن يعذرنا من محمد، يغلبنا على مماليكنا؟ فنزلت الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٠ مرسلًا.]]. (١١/٥٣)
٥٣٣٤٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول كانت له جاريتان قائنتان[[كذا في المصدر المطبوع، ولعلها: قينتان.]]، وكان القوم في الجاهلية إذا شرِبوا أرسلوا إليهما، فغَنَّتا، وأصابوهما، ثم كسوهما، وأعطوهما النفقة، فكان نصيب فيهما، فلما كان الأسارى -أسارى بدر- جلسوا ليلة يشربون، فأرسلوا إليهما، فغنَّتاهم، فأرادوا أن يصيبوهما، فأبتا، وكانتا قد أسلمتا، فأرسلوا إلى عبد الله بن أُبي بن سلول، فأكرههما؛ فنزل القرآن: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٩ (٢٩٧) مرسلًا.]]. (ز)
٥٣٣٤٦- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق ابن نمير- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: كان لعبد الله بن أُبَيٍّ جاريةٌ، فكان يأمرها أن تبغي، وكانت تكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢ مرسلًا.]]. (ز)
٥٣٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ المنافق، وفي جاريته أُمَيْمَة، وفي عبد الله بن نبتل المنافق، وفي جاريته مُسَيْكة، وهي بنت أُمَيْمَة، ومنهنَّ أيضًا مُعاذة، وأروى، وعَمْرَة، وقَتِيلة، فأتت أُميمَة وابنتُها مسيكةُ للنبيِّ ﷺ، فقالت: إنّا نُكرَه على الزنا. فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧ وهو مرسل.]]. (ز)
٥٣٣٤٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ هذه الآية نزلت في رجلين كانا يُكرهان أمَتين لهما؛ إحداهما اسمها: مسيكة، وكانت للأنصاري، وكانت أميمة أمُّ مسيكة لعبد الله بن أبي، وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأمُّها النبيَّ ﷺ، فذكرتا ذلك له؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٠ مرسلًا.]]. (١١/٥٥)
﴿وَلَا تُكۡرِهُوا۟ فَتَیَـٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَاۤءِ﴾ - تفسير
٥٣٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: لا تكرهوا إماءكم على الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦)
٥٣٣٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ قال: إماءكم ﴿على البغاء﴾ على الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩.]]. (ز)
٥٣٣٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، يقول: على الزنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٩.]]. (ز)
٥٣٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، يقول: ولا تُكرِهوا ولائدَكم على الزِّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
٥٣٣٥٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾: يعني: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٠.]]. (١١/٥٥)
٥٣٣٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، يعني: الزنا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
﴿إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنࣰا﴾ - تفسير
٥٣٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن أردن تحصنا﴾: أي: عِفَّة، وإسلامًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٠ بلفظ: عفة وأخلاقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٦)
٥٣٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أردن تحصنا﴾، يعني: تَعَفُّفًا عن الفواحش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
٥٣٣٥٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿إن أردن تحصنًا﴾: يَسْتَعْفِفْنَ عن الزنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٠.]]٤٦٦٠. (ز)
٤٦٦٠ قال ابنُ عطية (٦/٣٨٣): «قوله: ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ راجع إلى الفتيات، وذلك أنّ الفتاة إذا أرادت التحصن فحينئذ يتصور، ويمكن أن يكون السيد مكرِهًا، ويمكن أن يُنهى عن الإكراه، وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصن فلا يتصور أن يُقال للسيد: لا تكرهها؛ لأنّ الإكراه لا يتصور فيها وهي مريدة للزنا، فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه، وذهب هذا النظر عن كثير من المفسرين، فقال بعضهم: قوله: ﴿إنْ أرَدْنَ﴾ راجع إلى ﴿الأَيامى﴾ في قوله سبحانه: ﴿وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنكُمْ﴾، وقال بعضهم: هذا الشرط في قوله: ﴿إنْ أرَدْنَ﴾ ملغًى، ونحو هذا مما ضُعِّف».
﴿لِّتَبۡتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - تفسير
٥٣٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى آخر الآية، قال: كانوا في الجاهلية يكرهون إماءَهم على الزِّنا، يأخذون أجورهنَّ، فقال الله: لا تُكْرِهُوهُنَّ على الزنا مِن أجل المنالة في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٢.]]. (ز)
٥٣٣٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾: يعني: كسبهن، وأولادهن مِن الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٠-٢٥٩١.]]. (١١/٥٦)
٥٣٣٦٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩١.]]. (١١/٥٥)
٥٣٣٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان – ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾: يعني: الخراج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٠.]]. (ز)
٥٣٣٦٢- عن ابن شهاب الزهري: أنّ عمر بن ثابت أخا بني الحارث بن الخزرج حدَّثه أنّ هذه الآية في سورة النور: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ نزلت في مُعاذة جارية عبد الله بن أبي بن سلول؛ وذلك أنّ عباس بن عبد المطلب كان عنده أسيرًا، فكان عبد الله بن أُبَيٍّ يضربها على أن تُمَكِّن عباسًا مِن نفسها؛ رجاء أن تحمل منه، فيأخذ ولده فداء، فكانت تأبى عليه. وقال: ذلك العَرَضُ الذي كان ابن أُبَيٍّ يبتغي[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.]]. (١١/٥٤)
٥٣٣٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾، قال: كان الرجلُ يكره مملوكتَه على البغاء، فيكثر ولدها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
٥٣٣٦٤- قال يحيى بن سلّام: بلغني عن الزهري، قال: نزلت في أمَةٍ لعبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، كان يُكرِهها على رجل مِن قريش؛ رجاء أن تلد منه، فيفدي ولده، فذلك العَرَضُ الذي كان ابن أبي يبتغي[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
٥٣٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾، يعني: كسبهن، وأولادهن مِن الزِّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
﴿وَمَن یُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَ ٰهِهِنَّ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣٣﴾ - قراءات
٥٣٣٦٦- عن سعيد بن جبير، قال: في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
والقراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/١٠٨. وقد تقدم ذكر كلام النووي عليها في أول الكلام على نزول الآية.]]. (١١/٥٦)
٥٣٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: (ومَن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ)، في قراءة ابن مسعود: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
٥٣٣٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: (ومَن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَهُنَّ)، يعني: إذا أكُرِهْنَ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٢.]]. (ز)
٥٣٣٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- أنّه كان يقرأ: (فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٢.]]. (١١/٥٧)
﴿وَمَن یُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَ ٰهِهِنَّ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣٣﴾ - تفسير الآية
٥٣٣٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: لا تُكْرِهوا إماءَكم على الزِّنا، فإن فعلتم فإنّ الله لهن غفور رحيم، وإثمهن على مَن يكرههن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦)
٥٣٣٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم﴾ قال: إماءَكم ﴿على البغاء﴾ على الزِّنا. قال: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول أمر أمَةً له بالزِّنا، فجاءته ببُرْد، فأعطته، فقال: ارجعي، فازني على آخَر. فقالت: واللهِ، ما أنا براجعة، والله غفور رحيم للمكرَهات على الزنا. ففي هذا أنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٨٩، ٢٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (ز)
٥٣٣٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، يقول: غفور لهن؛ للمُكرَهات على الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦٩.]]. (ز)
٥٣٣٧٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: لَهُنَّ، واللهِ، لَهُنَّ، واللهِ[[أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٦-.]]. (ز)
٥٣٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: لَهُنَّ، وليست لهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٦)
٥٣٣٧٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: غفر لَهُنَّ ما أُكْرِهْنَ عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠.]]. (ز)
٥٣٣٧٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان بن عطاء- يعني: قوله: ﴿فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، وعد الله المكرَهات المغفرة إن تُبْنَ وأصلحْنَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩١.]]. (ز)
٥٣٣٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى آخر الآية، يقول: لَهُنَّ المغفرة حين يكرههن[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٩ (٢٩٧).]]. (ز)
٥٣٣٧٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق ابن نُمَير- في قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، قال: كان لعبد الله بن أبي جارية، فكان يأمرها أن تبغي، وكانت تكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾، قال: فكانت التوبةُ لها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢.]]. (ز)
٥٣٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يكرههن﴾ على الزِّنا ﴿فإن الله من بعد إكراههن﴾ لهن ﴿غفور﴾ لذنوبهن، ﴿رحيم﴾ لأنهنَّ مُكرَهات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٧.]]. (ز)
٥٣٣٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: غفور رحيم لَهُنَّ حين أُكرهن وقُسِرْن على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٣.]]. (ز)
﴿وَمَن یُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَ ٰهِهِنَّ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٣٨١- عن رافع بن خديج، أنّ النبي ﷺ قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البَغِيِّ خبيث، وكَسْب الحجام خبيث»[[أخرجه مسلم ٣/١١٩٩ (١٥٦٨).]]. (١١/٥٥)
٥٣٣٨٢- عن أبي مسعود: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن[[أخرجه البخاري ٣/٨٤ (٢٢٣٧)، ٣/٩٣ (٢٢٨٢)، ٧/٦١ (٥٣٤٦)، ٧/١٣٦ (٥٧٦١) ومسلم ٣/١١٩٨ (١٥٦٧).]]. (١١/٥٥)
٥٣٣٨٣- عن أبي جُحَيْفَة، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن ثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ[[أخرجه البخاري ٧/٦١ (٥٣٤٧)، وأحمد ٣١/٥٦ (١٨٧٦٣) واللفظ له.]]. (١١/٥٥)
٥٣٣٨٤- عن أبي هريرة، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن كسب الإماء[[أخرجه البخاري ٣/٩٣-٩٤ (٢٢٨٣)، ٧/٦١ (٥٣٤٨).]]. (١١/٥٥)
النور 24:34
﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتࣲ مُّبَیِّنَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٥٣٣٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات﴾: وهو هذا القرآنُ فيه حلالُ الله، وحرامُ الله، وموعظةُ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢.]]. (ز)
٥٣٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات﴾، يعني: الحلال والحرام، والحدود، وأمره ونهيه، مِمّا ذُكِر في هذه السورة إلى هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٨.]]. (ز)
٥٣٣٨٧- عن مقاتل [بن حيّان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولقد أنزلنا اليكم آيات مبينات﴾: يعني: ما فُرِض عليهم في هذه السورة مِن أولها إلى آخرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢.]]. (١١/٥٧)
٥٣٣٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات﴾ الحلال والحرام، والأمر والنهي، والأحكام[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
﴿وَمَثَلࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ - تفسير
٥٣٣٨٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ومثلا من الذين خلوا﴾: يعني: مَضَوْا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢.]]. (ز)
٥٣٣٩٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: سنن العذاب في الأُمَم الخالية[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
٥٣٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم﴾، يعني: سنن العذاب في الأمم الخالية، حين كذَّبوا رسلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٨.]]. (ز)
٥٣٣٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم﴾ أخبار الأمم السالفة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
﴿وَمَوۡعِظَةࣰ لِّلۡمُتَّقِینَ ٣٤﴾ - تفسير
٥٣٣٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وموعظة للمتقين﴾: الذين مِن بعدهم إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢.]]. (ز)
٥٣٣٩٤- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: موعظة للمتقين خاصَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (ز)
٥٣٣٩٥- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (ز)
٥٣٣٩٦- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قوله: ﴿وموعظة﴾، قال: موعظة مِن الجهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٢.]]. (ز)
٥٣٣٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: هو مَوْعِظةُ اللهِ لِمَن اتَّعظ به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (ز)
٥٣٣٩٨- قال قتادة بن دعامة: ﴿وموعظة للمتقين﴾ وهو القرآن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
٥٣٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وموعظة﴾ يعني: وعِظَة ﴿للمتقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٨.]]. (ز)
٥٣٤٠٠- عن محمد بن إسحاق – من طريق سلمة-، ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: لِمَن أطاعني، وعرف أمري[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (ز)
﴿وَمَوۡعِظَةࣰ لِّلۡمُتَّقِینَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٤٠١- عن أبي الدَّرداء -من طريق أبي قلابة- قال: نزل القرآن على سِتِّ آيات: آية مُبَشِّرة، وآية مُنذِرة، وآية فريضة، وآية قصص وإخبار، وآية تأمرك، وآية تنهاك[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
النور 24:35
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٣٥﴾ - تفسير الآية مجموعة
٥٣٤٠٢- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾ قال: هو المؤمن الذي جعل الإيمان والقرآن في صدره، فضَرَب الله مثلَه، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن، فقال: مثل نور مَن آمن به. فكان أُبَيّ بن كعب يقرؤها: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ)؛ فهو المؤمن، جعل الإيمانَ والقرآنَ في صدره، ﴿كمشكاة﴾ قال: فصدر المؤمن المشكاة، ﴿فيها مصباح﴾ والمصباح النور، وهو القرآن والإيمان الذي جعل في صدره، ﴿في زجاجة﴾ والزجاجة قلبه، ﴿كأنها كوكب دري﴾ فقلبه مِمّا استنار فيه القرآنُ والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: كوكب مُضِيء، ‹تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ› والشجرة المباركة أصلُ المبارك؛ الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ قال: فمَثَلُه كمَثَلِ شجرةٍ التفَّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة لا تُصيبها الشمسُ على أيِّ حالة كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، فكذلك هذا المؤمن قد أُجِير مِن أن يُضِلَّه شيء مِن الفتن، وقد ابتلي بها، فثبته الله فيها، فهو بين أربع خِلال: إن قال صَدَق، وإن حكم عدل، وإن أُعطِي شَكَر، وإن ابتُلِي صبر، فهو في سائر الناس كالرجل الحيِّ يمشي بين قبور الأموات، ﴿نور على نور﴾ فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى نور يوم القيامة؛ إلى الجنة ...[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٢٧، ٣٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٧، ٢٦٠٣، ٢٦١٠، ٢٦١٤، والحاكم ٢/٣٩٩-٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٠٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿نور السموات والأرض﴾: ﴿مثل نوره﴾ الذي أعطاه المؤمن ﴿كمشكاة﴾ مثل الكوَّة، ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ زيتونة في سفح جبَل لا تُصِيبها الشمسُ إذا طلعت، ولا إذا غربت، ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾ فذلك مَثَل قلبِ المؤمن، نورٌ على نور[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٩-٦٠)
٥٣٤٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ مثل هُداه في قلب المؤمن، ﴿كمشكاة﴾ يقول: موضع الفتيلة. يقول: كما يكاد الزيت الصافي يُضِيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءًا على ضوئه؛ كذلك يكون قلب المؤمن، يعمل بالهُدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العِلْم ازداد هدًى على هُدًى، ونورًا على نور[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إنّ اليهود قالوا لمحمد: كيف يخلص نور الله مِن دون السماء؟ فضرب الله مَثَل ذلك لنوره، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة﴾ والمشكاة كوة البيت، ﴿فيها مصباح﴾ وهو السِّراج يكون في الزجاجة، وهو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا، ثم سمّاها أنواعًا شتّى، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ قال: هي وسط الشجرة، لا تنالها الشمسُ إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أجود الزيت، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ يقول: بغير نار، ﴿نور على نور﴾ يعني بذلك: إيمان العبد وعمله، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ هو مَثَل المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٠، ٣٠٤، ٣١٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٦٠٠، ٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٠٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: الله هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ يا محمد، في قلبك، كمثل هذا المصباح في هذه المشكاة، فكما هذا المصباح في هذه المشكاة كذلك فؤادُك في قلبك، وشبَّه قلبَ رسول الله ﷺ بالكوكب الدري الذي لا يخبو، ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة﴾ تأخذ دينَك عن إبراهيم ﵇، وهي الزيتونة، ﴿لاشرقية ولا غربية﴾ ليس بنصرانيٍّ فيُصَلِّي نحو المشرق، ولا يهودي فيصلي نحو المغرب، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ فيقول: يكاد محمد ينطق بالحكمة قبل أن يُوحى إليه بالنور الذي جعل اللهُ في قلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٠٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم بن عبد الله – في قوله: ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾، قال: المشكاة جوفُ محمد ﷺ، والزجاجة قلبه، والمصباح النور الذي في قلبه، ‹تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ› الشجرة إبراهيم، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ لا يهودية ولا نصرانية. ثم قرأ: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران:٦٧][[أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧/٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٠٨- عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مثلُ نورِ محمد ﷺ ﴿كمشكاة﴾ قال: المشكاة: الكوة، ضربها مثلًا لفمه، ﴿فيها مصباح﴾ والمصباح قلبه، ﴿في زجاجة﴾ والزجاجة صدره، ﴿كأنها كوكب دري﴾ شبَّه صدرَ محمد ﷺ بالكوكب الدري، ثم رجع إلى المصباح؛ إلى قلبه، فقال: ‹تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ زَيْتُونَة›، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ قال: يكاد محمد ﷺ يَبِينُ للناسِ -ولو لم يتكلم- أنّه نبيٌّ، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء ﴿ولو لم تمسسه نار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٥٩٩، ٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- قال: شبّه عبد المطّلب بالمشكاة، وعبد الله بالزجاجة، والنبي ﷺ بالمصباح، كان في صُلبهما، فورِث النبوّة مِن إبراهيم ﵇، ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ بل هي مكيّة؛ لأنّ مكة وسط الدنيا[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥.]]. (ز)
٥٣٤١٠- قال الحسن البصري= (ز)
٥٣٤١١- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا مَثَلٌ للقرآن في قلب المؤمن، فكما أنّ هذا المصباح يُسْتضاء به، وهو كما هو لا ينقص، فكذلك القرآن يُهْتَدى به، ويُؤخَذ ويُعمَل به، فالمصباح هو القرآن، والزجاجة قلبُ المؤمن، والمشكاة لسانُه وفمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٦.]]. (ز)
٥٣٤١٢- قال محمد بن كعب القرظي: المشكاة إبراهيم، والزُّجاجَةُ إسماعيل، والمِصْباحُ محمد -صلوات الله عليهم أجمعين-، سمّاه الله: مصباحًا، كما سماه: سراجًا، فقال: ﴿وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب:٤٦]. ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ وهي إبراهيم، سمّاه: مباركًا؛ لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يعني: إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وإنّما قال ذلك لأنّ اليهود تُصَلِّي قِبَل المغرب، والنصارى قِبَل المشرق، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: تكاد محاسن محمدٍ تظهر للناس قبل أن أوحي إليه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ أي: نبيٌّ مرسلٌ مِن نسل نبيٍّ مرسلٍ[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥، وتفسير البغوي ٦/٤٨.]]. (ز)
٥٣٤١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل نورِ الله في قلب المؤمن ﴿كمشكاة﴾ قال: الكوة، ﴿كأنها كوكب دري﴾ قال: منير يضيء، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ قال: لا يَفِيء عليها ظِلٌّ شرقيٌّ ولا غربيٌّ، كنا نُحَدَّثُ: أنها ضاحيةُ الشمس، وهو أصفى الزيت وأطيبه وأعذبه. هذا مَثَل ضربه الله للقرآن، أي: قد جاءكم من الله نور وهدى متظاهران، المؤمن سمع كتاب الله، فوعاه، وحفِظه، وانتفع بما فيه، وعقل به، فهذا مَثَل المؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠ من طريق معمر مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: يعني بالمشكاة: صلب عبد الله أبي محمد ﷺ، ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ، ويعني بالسراج: الإيمان في جسد محمد ﷺ، فلمّا خرجت الزجاجة فيها المصباح مِن الكوَّة صارت الكوة مُظلمة، فذهب نورُها، والكوة مثل عبد الله، ثم شَبَّه الزجاجة بمحمد ﷺ في كتب الأنبياء ﵈ لا خفاء فيه كضوء الكوكب الدري، وهو الزهرة في الكوكب، ويقال: المشتري، وهو البِرْجِرس بالسريانية، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه سلم، يقول: ﴿يوقد﴾ محمد مِن إبراهيم ﵉، وهو من ذريته. ثم ذكر إبراهيم ﵇، فقال سبحانه: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يقول: لم يكن إبراهيم ﵇ يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قِبَل الكعبة، ثم قال: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: إبراهيم يكاد عِلْمُه يضيء ... يقول: ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يقول: ولو لم تأتِه النبوة لكانت طاعتُه مع طاعة الأنبياء ﵈، ثم قال ﷿: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قال: محمد ﷺ نبيٌّ خرج مِن صُلْب نبي، يعني: إبراهيم ﵉، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي الله لدينه مَن يشاء من عباده. وكأنّ الكوَّة [مثلٌ] لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد ﷺ، ومثل الكوكب الدري مثل محمد ﷺ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم ﵉، فذلك قوله ﷿: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنّاسِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٥٣٤١٥- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، قال: فبدأ بنور نفسِه فذكره، ثم ذكر نور المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤١٦- قال أُبَيّ بن كعب= (ز)
٥٣٤١٧- وأبو العالية الرياحي= (ز)
٥٣٤١٨- والحسن البصري: مُزَيِّن السموات والأرض؛ زَيَّن السماء بالشمس والقمر والنجوم، وزيَّن الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٠، وتفسير البغوي ٦/٤٥.]]. (ز)
٥٣٤١٩- عن عبد الله بن عباس= (١١/٥٩)
٥٣٤٢٠- ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قالا في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾: يدبر الأمر فيهما؛ نجومهما، وشمسهما، وقمرهما[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٦.]]. (ز)
٥٣٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾، قال: هادي أهل السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١، ٦٥)
٥٣٤٢٢- عن أنس بن مالك -من طريق فرقد- قال: إنّ إلهي يقول: نوري هداي[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٦.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٢٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٥٣٤٢٤- ومحمد بن كعب القرظي: مُنَوِّر السموات والأرض[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٠.]]. (ز)
٥٣٤٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، قال: فبنوره أضاءت السماواتُ والأرضُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (ز)
٥٣٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، يقول: الله هادي أهلِ السموات والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]٤٦٦١. (ز)
٤٦٦١ علّق ابنُ القيم (٢/٢٤٠) على ما جاء في هذا القول، فقال: «وقد فُسِّر: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ بكونه: منور السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض، وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو مِن أوصافه قائمٌ به، ومنه اشتق له اسم: النور، الذي هو أحد الأسماء الحسنى».
٥٣٤٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يعني: هدى السموات والأرض[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]٤٦٦٢. (ز)
٤٦٦٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾؛ فقال بعضهم: هادي السماوات والأرض. وقال آخرون: مُدَبِّر السماوات والأرض. وقال آخرون: ضياء السماوات والأرض. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٢٩٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنّه عقيب قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ [النور:٣٤]، فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله مِن خلقه، ومِن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه؛ أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدل على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبيناتٍ الحقَّ مِن الباطل، ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ فهديناكم بها، وبيَّنّا لكم معالم دينكم بها؛ لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض».
وذكر ابنُ القيم (٢/٢٤١) في معنى الآية قول ابن مسعود، ثم علّق بقوله: «وهذا الذي قاله ابن مسعود ﵁ أقربُ إلى تفسير الآية مِن قول مَن فسَّرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض. وأمّا من فسرها بأنه منور السماوات والأرض؛ فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنّه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها».
وقال ابنُ عطية (٦/٣٨٤-٣٨٥): «النور في كلام العرب: الأضواء المدرَكة بالبصر. ويستعمل مجازًا فيما صحَّ من المعاني ولاح، فيقال: كلام له نور... والله تعالى ليس كمثله شيء، فبيِّنٌ أنه ليس كالأضواء المدركة، ولم يبق للآية معنًى إلا أنه أراد: اللَّهُ ذو نُورِ السَّماواتِ والأَرْضِ، أي: بقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قوام أمورها وصلاح جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة محضة؛ إذ هو الذي أبدع الموجودات، وخلق العقل نورًا هاديًا؛ لأن ظهور الوجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات، تبارك الله لا رب سواه. وقالت فرقة: التقدير: دين الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ. قال ابن عباس: هادي أهل السماوات والأرض. والأول أعمُّ للمعاني وأوضح مع التأمل».
ومحصلة كلام ابن عطية باطل، والحق إثبات صفة النور لله ﷿ على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٤٢٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تَهَجَّد في الليل يدعو: «اللهم، لك الحمد، أنت ربُّ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومَن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض ومَن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم، لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررت وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت»[[أخرجه البخاري ٢/٤٨ (١١٢٠)، ٨/٧٠ (٦٣١٧)، ٩/١١٧ (٧٣٨٥)، ٩/١٣٢ (٧٤٤٢)، ٩/١٤٤ (٧٤٩٩)، ومسلم ١/٥٣٢-٥٣٣ (٧٦٩).]]. (١١/٥٧)
٥٣٤٢٩- عن زيد بن أرقم، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في دُبُر صلاة الغداة -أو: وفي دبر الصلاة-: «اللهم ربَّنا وربَّ كل شيء، أنا شهيد أنّك أنت الربُّ وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مُخْلِصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر، الله أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر، الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر، الله أكبر»[[أخرجه أحمد ٣٢/٤٨-٤٩ (١٩٢٩٣)، وأبو داود ٢/٦٢١ (١٥٠٨).
قال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٩٥ (٢٦٦): «إسناده ضعيف».]]. (١١/٥٨)
٥٣٤٣٠- عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عباس يقول: اللهم، إنِّي أسألك بنور وجهك الذي أشْرَقَتْ له السموات والأرض أن تجعلني في حِرْزِك، وحِفْظك، وجوارك، وتحت كنفك[[أخرجه الطبراني (١٠٦٠٠).]]. (١١/٥٨)
﴿مَثَلُ نُورِهِۦ﴾ - قراءات
٥٣٤٣١- عن أبي العالية، قال: هي في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ). أو قال: (مَثَلُ مَن آمَنَ بِهِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨ بلفظ: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/٤١٨.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٣٢- عن عامر الشعبي، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/٤١٨.]]. (١١/٦٠)
٥٣٤٣٣- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ... أنه كان يقرؤها: (مَثَلُ المُؤْمِنِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٥٣٤٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿مثل نوره﴾، قال: هي خطأ مِن الكاتب، هو أعظم مِن أن يكون نوره مثل نور المشكاة. قال: (مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤-٢٥٩٥.]]. (١١/٦٠)
﴿مَثَلُ نُورِهِۦ﴾ - تفسير الآية
٥٣٤٣٥- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾، قال: هو المؤمن الذي جعل الإيمان والقرآن في صدره، فضرب الله مثله، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض﴾. فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن، فقال: مثل نور مَن آمن به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يقول: مثل نور مَن آمن بالله كمشكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤، والحاكم ٢/٣٩٧. وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩ بلفظ: لا مثل لنور الله، مثل نور المؤمن كمشكاة.]]. (١١/٦٠)
٥٣٤٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ مَثَل هُداه في قلب المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال:... هو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا [[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ١٠١ بلفظ: يعني بالنور الطاعة، سمّى طاعته نورًا.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٣٩- عن عبد الله بن عباس: أراد بالنور: القرآن[[تفسير الثعلبي ٧/١٠١.]]. (ز)
٥٣٤٤٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: الله هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ يا محمد، في قلبك، كمثل هذا المصباح في هذه المشكاة، فكما هذا المصباح في هذه المشكاة كذلك فؤادك في قلبك، وشَبَّه قلبَ رسول الله ﷺ بالكوكب الدري الذي لا يخبو[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٤١- عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مَثل نورِ محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ١٠٥ بلفظ: هذا مَثَلٌ ضربه الله سبحانه لمحمد ﷺ، فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح نور النبوّة.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿مثل نوره﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل نور المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨.]]. (ز)
٥٣٤٤٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿مثل نوره﴾، قال: نور المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨.]]. (ز)
٥٣٤٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- في قوله: ﴿مثل نوره﴾، قال: هو محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٧/١٠١، وتفسير البغوي ٦/٤٥.]]. (ز)
٥٣٤٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾، قال: مَثَل نور المؤمن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٤٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قول الله: ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل هذا القرآن في القلب كمشكاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤ (١٤٥٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثل نورِ اللهِ في قلب المؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤٤٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مثل نوره﴾، يعني: مثل هداه[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
٥٣٤٥٠- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾: ونوره الذي ذَكَر القرآن، ومَثَله الذي ضرب له، نور على نور يضيء بعضُه بعضًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٩ (١٣٢)، وابن جرير ١٧/٣٠٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤ (١٤٥٥٨) كلاهما دون آخره.]]. (ز)
٥٣٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، وأخذ في نعت نبيِّه ﷺ وما ضرب له من المثل، فقال سبحانه: ﴿مثل نوره﴾ مثل نور محمد ﷺ إذ[[في المصدر المطبوع: إذا.]] كان مُسْتَوْدَعًا في صُلْبِ أبيه عبد الله بن عبد المطلب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
٥٣٤٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مثل نوره﴾: نور القرآن الذي أنزل على رسوله ﷺ وعباده، هذا مثل القرآن، ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٠، ٣٠٥.]]. (ز)
٥٣٤٥٣- قال يحيى بن سلّام: يقول: مَثَل نورِه الذي أعطى المؤمن في قلبه كمشكاة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]٤٦٦٣. (ز)
٤٦٦٣ في عود الضمير من قوله: ﴿مثل نوره﴾ أقوال: الأول: أنّه عائد على المؤمن، والمعنى: مثل نور المؤمن. الثاني: أنّه عائد على القرآن، والمعنى: مثل نور القرآن. الثالث: أنّه عائد على النبي، والمعنى: مثل نور محمد ﷺ. الرابع: أنه عائد على اسم الله تعالى، والمعنى: مثل نور الله.
ورجّح ابنُ جرير (١٧/٣٠٧) القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: ذلك مثلٌ ضربه الله للقرآن في قلب أهل الإيمان به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد، الذي أنزله إليهم، فآمنوا به، وصدقوا بما فيه في قلوب المؤمنين، مثل مشكاة، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها. وإنما جعل ذلك العمود مشكاة لأنه غير نافذ، وهو أجوف، مفتوح الأعلى، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ. ثم قال: ﴿فيها مصباح﴾ وهو السراج، وجعل السراج، وهو المصباح مثلًا لِما في قلب المؤمن مِن القرآن والآيات المبينات. ثم قال: ﴿المصباح في زجاجة﴾، يعني: أنّ السراج الذي في المشكاة في القنديل، وهو الزجاجة، وذلك مثل للقرآن، يقول: القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره. ثم مثل الصدر -في خلوصه مِن الكفر بالله، والشك فيه، واستنارته بنور القرآن، واستضاءته بآيات ربه المبينات، ومواعظه فيها- بالكوكب الدري، فقال: ﴿الزجاجة﴾ وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه ﴿كأنها كوكب دري﴾».
وعلّق ابنُ عطية (٦/٣٨٦-٣٨٧) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «وهذه أقوالٌ فيها عَوْد الضمير على مَن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، وفيها تقطع المعنى المراد بالآية». وعلّق على القول الرابع، فقال: «وقالت فرقة: الضمير في ﴿نُورِهِ﴾ عائد على اللَّه، ثم اختلفت هذه الفرقة في المراد بـ»النور«الذي أضيف إلى الله تعالى إضافة خلق إلى خالق، كما تقول: سماء الله، وناقة الله. فقال بعضها: هو محمد. وقال بعضها: هو المؤمن. وقال بعضها: هو الإيمان والقرآن. وهذه الأقوال مُتَّجهة مُطَّرد معها المعنى، فكأنّ اليهود لَمّا تأولوا: ﴿اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ بمعنى: الضوء، قيل لهم: ليس كذلك، وإنما هو نور فإنه قَوام كل شيء، وهاديه، مثل نوره في محمد أو في القرآن والإيمان كَمِشْكاةٍ، وهي الكوة غير النافذة، فيها القنديل ونحوه. وهذه الأقوال الثلاثة تطرد فيها مقابلة جزء مِن المثال لجزء مِن الممثل، فعلى قول مَن قال الممثل به: محمد ﵇. وهو قول كعب الحبر، فرسول الله ﷺ: هو المشكاة، أو صدره. والمِصْباحُ: هو النبوءة وما يتصل بها مِن عمله وهداه. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة المباركة: هي الوحي، والملائكة رسل إليه، وسببه المتصل به. والزيت: هو الحجج والبراهين، والآيات التي تضمنها الوحي. وعلى قول مَن قال: الممثل به المؤمن، وهذا قول أبي بن كعب، فالمشكاة: صدره. والمِصْباحُ: الإيمان والعلم. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة: القرآن. وزيتها: هو الحجج والحِكمة التي تضمنها. قال أبي: فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات. ومَن قال: إنّ الممثل به القرآن والإيمان؛ فتقدير الكلام: مَثَلُ نُورِهِ الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كَمِشْكاةٍ، أي: كهذه الجملة، وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين؛ لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان». ثم قال: «وتحتمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل، بل وقع التشبيه فيه جملة بجملة، كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس، أي: فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيُّها البشر».
﴿كَمِشۡكَوٰةࣲ﴾ - تفسير
٥٣٤٥٤- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿كمشكاة﴾، قال: فصدر المؤمن المشكاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٥٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿كمشكاة﴾، قال: ككَوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يقول: مثل نور مَن آمن بالله كمشكاة. قال: وهي القُتْرةُ. يعني: الكَوَّةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤، ٢٥٩٦، والحاكم ٢/٣٩٧.]]. (١١/٦٠)
٥٣٤٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: المشكاة بلسان الحبشة: الكَوة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿كمشكاة﴾، يقول: موضع الفتيلة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قَتَّة- قال: المشكاة: الرزونة في البيت. قال يحيى بن سلّام: وهي بالفارسية[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]. (ز)
٥٣٤٦٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- قال: المشكاة: الكوة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٦١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- قال: المشكاة: الكوة في البيت التي ليست بنافذة، وهي بلسان الحبشة.= (ز)
٥٣٤٦٢- قال يحيى بن سلّام: وهي مثل صدر المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]. (ز)
٥٣٤٦٣- عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مَثَل نور محمد ﷺ ﴿كمشكاة﴾. قال: المشكاة: الكوة، ضربها مثلًا لفَمِه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦-٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٠٥: فالمشكاة صدره.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٦٤- عن سعد بن عياض الثُّمالي -من طريق أبي إسحاق- ﴿كمشكاة﴾، قال: ككوة، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٠، وابن جرير ١٧/٣٠٦ مختصرًا، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٧١. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٧٠.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٥- عن سعيد بن جبير، ﴿كمشكاة﴾، قال: الكوة التي ليست بنافِذة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المشكاة: الكوة، بلغة الحبشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- قال: المشكاة: الحدائِد التي يُعَلَّق بها القنديل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥.]]. (ز)
٥٣٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كمشكاة﴾، قال: الصُّفْر[[الصُّفْر: النُّحاس. اللسان (صفر).]] الذي في جوف القنديل[[تفسير مجاهد ص٤٩٣، وأخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٧٠- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق حصين- قال: المشكاة: الكوة التي ليس لها منفذ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كمشكاة﴾، قال: ككَوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٧٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عاصم- في قوله: ﴿كمشكاة﴾، قال: هي موضع الفتيلة مِن القنديل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كمشكاة﴾، قال: الكوَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤٧٤- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة - أنّه سُئِل عن المشكاة. فقال: هي التي تُوضع فيها الفتيلة[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٨ (٢٩٤).]]. (ز)
٥٣٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمشكاة﴾، يعني بالمشكاة: الكوة ليست بالنافذة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
٥٣٤٧٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿كمشكاة﴾ كوة غير نافذة[[علَّقه ابن جرير ١٧/٣٠٥.]]٤٦٦٤. (ز)
٤٦٦٤ للسلف في تفسير قوله: ﴿كمشكاة﴾ أقوال: الأول: كوة لا منفذ لها. الثاني: موضع الفتيلة من القنديل. الثالث: الحديد الذي به القنديل. الرابع: صدر المؤمن.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣٠٧) وكذا ابنُ كثير (٦/٥٨ بتصرف) مستندًا إلى السياق القولَ الثاني، وقال ابنُ كثير: «قوله: ﴿كمشكاة﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وغير واحد: هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور، وهو الأولى؛ ولهذا قال بعده: ﴿فيها مصباح﴾».
ورجّح ابنُ عطية (٦/٣٨٧ بتصرف) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والمشكاة: الكوة في الحائط غير النافذة. قاله ابن جبير، وسعيد بن عياض، وجمهور المفسرين، وهي أجمع للضوء، والمِصْباحُ فيها أكثر إنارة من غيرها، فهذا أصح الأقوال».
﴿فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ﴾ - تفسير
٥٣٤٧٧- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿فيها مصباح﴾: والمصباح: النور، وهو القرآن والإيمان الذي جُعِل في صدره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: ﴿فيها مصباح﴾، وهو السِّراج يكون في الزجاجة، وهو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا، ثم سمّاها أنواعًا شتى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٧٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله: ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾، قال: المشكاة: جَوْف محمد ﷺ ... والمصباح: النور الذي في قلبه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠، والطبراني (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧/٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٨٠- عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿فيها مصباح﴾: والمصباح: قلبه [يعني: قلب محمد ﷺ][[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٠٥: فالمشكاة: صدره، والزجاجة: قلبه، والمصباح نور النبوّة. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- ﴿فيها مصباح﴾، قال: السِّراج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٧، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤٨٢- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق حصين- قال: المشكاة: الكوة التي ليس لها مَنفَذ. والمصباح: السراج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥-٢٥٩٦.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فيها مصباح﴾، قال: المصباح: هو النور، والإيمان، والقرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦ (١٤٥٧٥).]].(ز) (ز)
٥٣٤٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿مصباح﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦ (١٤٥٧٤).]]. (ز)
٥٣٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيها مصباح﴾، يعني: السراج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
٥٣٤٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿فيها مصباح﴾، وهو النور الذي في قلب المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]. (ز)
﴿ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ﴾ - تفسير
٥٣٤٨٧- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٥٣٤٨٨- ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قالا: المصباح وما فيه مَثَل فؤاد المؤمن وجوفه؛ المصباح مثل الفؤاد، والكوة مثل الجوف[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٤-٣٠٥.]]. (ز)
٥٣٤٨٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: والزجاجة قلبه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠، والطبراني (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧/٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٩٠- عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿في زجاجة﴾: والزجاجة: صدره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٠٥: والزجاجة قلبه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- ﴿في زجاجة﴾، قال: القِنديل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٧، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿المصباح في زجاجة﴾: والزجاجة هي القلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٧.]]. (ز)
٥٣٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿المصباح في زجاجة﴾ الصافية تامَّة الصفاء، يعني بالمشكاة: صُلْب عبد الله أبي محمد ﷺ. ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ. ويعني بالسراج [المصباح]: الإيمان في جسد محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
٥٣٤٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿المصباح في زجاجة﴾ صافية. والزجاجة: القنديل. وهو مثل قلب المؤمن؛ قلب صافٍ[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]. (ز)
﴿ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ﴾ - قراءات
٥٣٤٩٥- عن عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف، قال: قرأ أبو عمرو [البصري]: ‹دِرِّيءٌ› بهمز، يعني: مضيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٨.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أيضًا الكسائي. وقرأ حمزة، وأبو بكر عن عاصم: ‹دُرِّيءٌ› بضم الدال مع المد والهمز، وقرأ بقية العشرة: ﴿دُرِّيٌّ﴾ بضم الدال وتشديد الياء من غير مدّ ولا همز. انظر: النشر ٢/٣٣٢، والإتحاف ص٤١١.]]٤٦٦٥. (ز)
٤٦٦٥ ذكر ابنُ جرير (١٧/٣١٠) القراءات في الآية، ثم وجّهها بقوله: «وكأن الذين ضمُّوا دالَه وتركوا الهمزةَ وجهوا معناه إلى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم، من أنّ الزجاجة في صفائها وحسنها كالدر، وأنها منسوبة إليه لذلك من نعتها وصفتها. ووجَّه الذين قرؤوا ذلك بكسر داله وهمزه إلى أنه (فِعِّيل) مِن درأ الكوكب، أي: دُفع ورُجم به الشيطان، من قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ [النور:٨]، أي: يدفع، والعرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها: الدراري، بغير همز... وأما الذين قرؤوه بضم داله وهمزه فإن كانوا أرادوا به دُرّوء، مثل: سُبوُّح، وقُدُّوس، من درأت، ثم استثقلوا كثرة الضمات فيه، فصرفوا بعضها إلى الكسرة، فقالوا: دُرِّيء، كما قيل: ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ [مريم:٨]، وهو فُعُول، من عتوت عتوًّا، ثم حُوِّلت بعض ضماتها إلى الكسر، فقيل: عِتِيًّا؛ فهو مذهب، وإلا فلا أعرف لصحة قراءتهم ذلك كذلك وجهًا، وذلك أنه لا يُعرف في كلام العرب: فُعِّيل». ثم رجّح مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والذي هو أولى القراءات عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأ: ﴿دري﴾ بضم داله، وترك همزه، على النسبة إلى الدر؛ لأن أهل التأويل بتأويل ذلك جاءوا».
ووجّه ابنُ عطية (٦/٣٨٧) قراءة ضم الدال وترك الهمز ﴿دري﴾ بقوله: «ولهذه القراءة وجهان: إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه، وإما أن يكون أصله: دُرِّيءٌ –مهموز- من الدرء، وهو الدفع، وخففت الهمزة». ثم وجّه القراءتين الأخريين بقوله: «‹دُرِّيءٌ› بالهمزة وهو: فُعِّيل من الدرء، بمعنى: أنها تدفع بعضها بعضًا، أو بمعنى: أن بهاءها يدفع خفاءها، و(فُعِّيل) بناء لا يوجد في الأسماء إلا في قولهم: مُرِّيق للعصفور، وفي السرية إذا اشتقت من السرو، ووجه هذه القراءة أبو علي، وضعفها غيره، وقرأ أبو عمرو والكسائي: ‹دِرِّيءٌ› على وزن (فِعِّيل) بكسر الفاء من الدرء، وهذه متوجهة».
٥٣٤٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿يُوقَدُ﴾، مَن قرأها بالياء يعني: المصباح. ومن قرأها بالتاء: ‹تُوقَدُ› يعني: الزجاجة بما فيها. فكذلك قلب المؤمن يتوقد نورًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.
﴿يُوقَدُ﴾ بياء مضمومة وإسكان الواو وتخفيف القاف قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، وحفص. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر: ‹تَوَقَّدَ› بتاء مفتوحة وفتح الواو والدال وتشديد القاف. وقرأ بقية العشرة كقراءة نافع ومن معه؛ إلا أنهم قرؤوا بالتاء على التأنيث: ‹تُوقَدُ›. انظر: النشر ٢/٣٣٢، والإتحاف ص٤١١.]]٤٦٦٦. (ز)
٤٦٦٦ ذكر ابنُ جرير (١٧/٣١٠) القراءتين، ثم علّق بقوله: «وهذه القراءات متقاربات المعاني، وإن اختلفت الألفاظ بها؛ وذلك أنّ الزجاجة إذا وصفت بالتوقد أو بأنها توقد، فمعلوم معنى ذلك، فإن المراد به: توقد فيها المصباح، أو يوقد فيها المصباح، ولكن وجهوا الخبر إلى أنّ وصفها بذلك أقرب في الكلام منها، وفهم السامعين معناه، والمراد منه. فإذا كان ذلك كذلك فبأيِّ القراءات قرأ القارئ فمصيب». ثم رجّح مستندًا إلى اللغة قراءة من قرأ ذلك: ‹تَوَقَّدَ›، فقال: «غير أن أعجب القراءات إليَّ أن أقرأ بها في ذلك: ‹تَوَقَّدَ› بفتح التاء، وتشديد القاف، وفتح الدال، بمعنى: وصف المصباح بالتوقد؛ لأنّ التوقد والاتقاد لا شك أنهما من صفته، دون الزجاجة».
﴿ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ﴾ - تفسير الآية
٥٣٤٩٧- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿كأنها كوكب دري﴾: فقلبه[[عند ابن جرير ١٧/٣٠٢ بلفظ: فمثله.]] مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: كوكب مضيء، ‹يُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ› والشجرة المباركة أصله، المباركة: الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٩٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿تَوَقَّدُ من شجرة مباركة زيتونة﴾: تأخذ دينك عن إبراهيم ﵇، وهي الزيتونة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٩٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله: ﴿توقد من شجرة مباركة﴾: الشجرة: إبراهيم[[أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧/٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١١/٦٤)
٥٣٥٠٠- عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿توقد من شجرة مباركة﴾: وهي شجرة النبوّة ...[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥. وليس هذا اللفظ في الرواية المتقدمة في تفسير الآية بتمامها، التي أخرجها ابن جرير، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٥٩٩، ٢٦٠٣. وعزاها السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (ز)
٥٣٥٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيبِر- ﴿كأنها كوكب دري﴾، قال: يعني: الزهرة، ضرب الله مثل المؤمن مثل ذلك النور، يقول: قلبه نور، وجوفه نور، ويمشي في نور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨)
٥٣٥٠٢- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿كأنها كوكب دري﴾ قال: أخذها من الدُر، ‹تُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ › يعني: الزجاجة التي توقد[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٢، ٤٧٤.]]. (ز)
٥٣٥٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿كوكب دري﴾، قال: ضخم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (١١/٦٩)
٥٣٥٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كوكب دري﴾، قال: مُنير مُضيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٨.]]. (ز)
٥٣٥٠٥- قال محمد بن كعب القرظي: ‹تُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ›، وهي إبراهيم، سماه: مباركًا؛ لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥، وتفسير البغوي ٦/٤٨، وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (ز)
٥٣٥٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ– من طريق أسباط- ﴿الزجاجة كأنها كوكب دري﴾: فالزجاجة: هي القلب. والمشكاة: هي الصدر. فلمّا دخل هذا المصباح في الزجاجة فأضاء فكذلك أضاء القلب، ثم خرج من الزجاجة فأضاءت المشكاة فكذلك أضاء الصدر، ثم نزل الضوء من الكوة فأضاء البيت فكذلك نزل النور من الصدر فأضاء الجوف كلَّه، فلم يدخله حرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٨.]]. (ز)
٥٣٥٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- يقول: توقد من شجرة مباركة فاضلة مباركة أنّه أخذ بسُنَّة أئمة الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٩.]]. (ز)
٥٣٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، يقول: يوقد محمد من إبراهيم ﵉، وهو من ذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]٤٦٦٧. (ز)
٤٦٦٧ قال ابنُ عطية (٦/٣٨٧): «وقوله:﴿كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أي: في الإنارة والضوء، وذلك يحتمل معنين: إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك، وإما أن يريد أنها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك». ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية الاحتمال الثاني بقوله: «وهذا التأويل أبلغُ في التعاون على النور».
﴿زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ﴾ - تفسير
٥٣٥٠٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: «قلب إبراهيم لا يهودي ولا نصراني»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨/٣٨٨ في ترجمة وازع بن نافع العقيلي الجزري (٢٠١٧)، وابن عساكر في تاريخه ٦/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن عدي ٨/٣٨٣-٣٨٤: «سئل ابن معين عنه -يعني: وازع بن نافع- فقال: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث».]]. (١١/٦٩)
٥٣٥١٠- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: فمثله كمثل شجرة التَفَّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة لا تُصيبها الشمسُ على أيِّ حالة كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، فكذلك هذا المؤمن قد أُجِير مِن أن يضله شيءٌ مِن الفتن، وقد ابتلي بها، فثبَّته الله فيها، فهو بين أربع خِلال: إن قال صدق، وإن حكم عدل، وإن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: ليست شرقيةً ليس فيها غرب، ولا غربيةً ليس فيها شرق، ولكنها شرقية غربية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٠.]]. (١١/٦٩)
٥٣٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾/ قال: شجرة بالصحراء لا يُظِلُّها كهفٌ ولا جبل، ولا يُواريها شيء، وهو أجود لزيتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٠٣، وتفسير البغوي ٦/٤٧ بنحوه مطولًا نحو أثر الكلبي اللاحق.]]. (١١/٦٩)
٥٣٥١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طرقٍ-، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٧/٣١١ بنحوه من طريق سماك وعمارة، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٧١ بنحوه من طريق حبيب، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٠ بنحوه من طرق بألفاظ مختلفة.]]. (١١/٦٩)
٥٣٥١٤- وعن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٣٥١٥- ومحمد بن سيرين، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٩)
٥٣٥١٦- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٥٣٥١٧- ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قالا: هي التي بشِقِّ الجبل، التي يصيبها شروقُ الشمس وغروبُها، إذا طلعت أصابتها، وإذا غربت أصابتها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١١.]]. (ز)
٥٣٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ‹تُوقَدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ› قال: رجل صالح، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ قال: لا يهودي ولا نصراني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠١.]]. (١١/٧٠)
٥٣٥١٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة﴾ تأخذ دينك عن إبراهيم ﵇، وهي الزيتونة، ﴿لاشرقية ولا غربية﴾ ليس بنصراني فيصلي نحو المشرق، ولا يهودي فيصلي نحو المغرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي وسط الشجرة، لا تنالها الشمس إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أجود الزيت[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٦٤)
٥٣٥٢١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾: زيتونة في سَفْح جبل، لا تصيبها الشمس إذا طلعت، ولا إذا غربت[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٩-٦٠)
٥٣٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي شجرة وسط الشجر، ليست من الشرق، ولا من الغرب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٤.]]. (ز)
٥٣٥٢٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾: لا يهودية، ولا نصرانية. ثم قرأ: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران:٦٧][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠، والطبراني (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧/٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١١/٦٤)
٥٣٥٢٤- عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: لم تَمَسَّها شمسُ المشرق، ولا شمس المغرب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (ز)
٥٣٥٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي في وسط الشجر؛ لا تصيبها الشمس في شرق ولا غرب، وهي من أجود الشجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٧٠)
٥٣٥٢٦- عن أبي مالك [غزوان الغفاري]= (ز)
٥٣٥٢٧- ومحمد بن كعب القرظي، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٧٠)
٥٣٥٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: في الشمس مِن حين تطلع إلى أن تغرب ليس لها ظِلٌّ، وذلك أضْوَأُ لزيتها، وأحسن له، وأنور له[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٧، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٨)
٥٣٥٢٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مقاتل- قال: ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، بل هي مكيّة؛ لأنّ مكة وسط الدنيا[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥.]]. (ز)
٥٣٥٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي مُصْحِرَةٌ[[مُصْحِرَة: من شجر الصحراء. النهاية واللسان (صحر).]]، وذلك أصفى لزيتها وأجود وأجلد، ألم تروا إلى الوحش ما أجلدها؟ فكذلك هذه الشجرة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٠.]]. (ز)
٥٣٥٣١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لو كانت هذه الشجرةُ في الأرض لكانت شرقيةً أو غربية، ولكنه مَثَل ضربه الله لنوره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠١-٢٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٧٠)
٥٣٥٣٢- عن عطية [العوفي] -من طريق ابن إدريس- ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي في موضع مِن الشجر يُرى ظِلُّ ثمرها في ورقها، وهذه مِن الشجر لا تطلع عليها الشمس ولا تغرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٩.]]. (ز)
٥٣٥٣٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: هي القِبْلة[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٨ (٢٩٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠١.]]. (ز)
٥٣٥٣٤- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، يعني: إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا؛ لأنّ اليهود تصلي قِبلَ المغرب، والنصارى تصلي قِبَلَ المشرق[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥، وتفسير البغوي ٦/٤٨.]]. (ز)
٥٣٥٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، يقول: ليست بشرقية يجوزها المشرق دون المغرب، وليست بغربية يجوزها المغرب دون المشرق، ولكنها على رأس جبل أو صحراء تُصيبها الشمسُ النهارَ كلَّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠١. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٠٣، وتفسير البغوي ٦/٤٧ بلفظ: ليست في مقناة لا تصيبها الشمس، ولا في مضحاة لا يصيبها الظل، فهي لا تضرها شمس ولا ظل.]]. (ز)
٥٣٥٣٦- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه أسامة- في قوله: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾، قال: الشام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٢.]]٤٦٦٨. (ز)
٤٦٦٨ قال ابنُ عطية (٦/٣٨٨): «والزيتون مِن أعظم الثمار نماء واطراد أفنان وغضارة، ولا سيما بالشام، والرمان كذلك، والعيان يقضي بذلك».
٥٣٥٣٧- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾: أي: ليست شرقية وحدها حتى لا تصيبها الشمس إذا غربت، ولا غربية وحدها فلا تصيبها الشمس بالغداة إذا طلعت، بل هي ضاحية الشمس طول النهار، تصيبها الشمس عند طلوعها وعند غروبها، فتكون شرقيةً وغربيةً، تأخذ حظها من الأمرين، فيكون زيتها أضوأ[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٣ مختصرًا، وتفسير البغوي ٦/٤٧.]]. (ز)
٥٣٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر إبراهيم ﵇، فقال سبحانه: ﴿زيتونة﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ يقول: لم يكن إبراهيم ﵇ يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
٥٣٥٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، قال: متيامنة الشام لا شرقي ولا غربي[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٢.]]. (ز)
٥٣٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿من شجرة مباركة زيتونة﴾ وهي مثل المؤمن، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ قال بعضهم: لا شرقية تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت، ولا غربية تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها إذا أشرقت، ليس يغلب عليها الشرق دون الغرب، ولا الغرب دون الشرق، ولكن يصيبها الشرق والغرب ... وقال بعضهم: لا تصيبها في شرق ولا في غرب، هي في سفح جبل، وهي شديدة الخضرة، وهي مثل المؤمن. ﴿لا شرقية﴾ لا نصرانية تصلي إلى الشرق، ﴿ولا غربية﴾ ولا يهودية تصلي إلى المغرب، إلى بيت المقدس. الموضع الذي نزل فيه القرآن غربيه بيت المقدس[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩-٤٥٠.]]٤٦٦٩. (ز)
٤٦٦٩ قوله ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ فيه أقاويل: الأول: أنها ليست من شجرة الشرق دون الغرب، ولا من شجرة الغرب دون الشرق، ولكنها شجر ما بين الشرق والغرب كالشام لاجتماع القوتين فيه. الثاني: أنها ليست بشرقية تستر عن الشمس في وقت الغروب، ولا بغربية تستر عن الشمس وقت الطلوع، بل هي بارزة للشمس مِن وقت الطلوع إلى وقت الغروب؛ فيكون زيتها أقوى وأضوأ. الثالث: أنها وسط الشجرة، لا تنالها الشمس إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أضوأ لزيتها. قاله عطية. الرابع: أنها ليس في شجر الشرق ولا في شجر الغرب مثلها. حكاه يحيى ابن سلام. الخامس: أنها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية. السادس: أنها مؤمنة، لا شرقية، أي: ليست بنصرانية تصلي إلى الشرق، ولا غربية، أي: ليست بيهودية تصلي إلى الغرب.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قولُ من قال: إنها شرقية غربية. وقال: ومعنى الكلام: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي، دون الغداة، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب، فهي شرقية غربية. وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام لأنّ الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة، فإذا كان شجره شرقيًّا غربيًّا كان زيته لا شك أجود وأصفى وأضوأ».
وبنحوه ابنُ كثير (٦/٦٠) مستندًا إلى سياق الآية، فقال: «وأولى هذه الأقوال القول الأول، وهو أنها في مستوى من الأرض، في مكان فسيح بارز ظاهر ضاح للشمس، تفرعه من أول النهار إلى آخره، ليكون ذلك أصفى لزينتها وألطف؛ ولهذا قال: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: لضوء إشراق الزيت».
﴿زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٥٤١- عن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كُلوا الزيت، وادَّهِنوا به؛ فإنّه مِن شجرة مباركة»[[أخرجه الترمذي ٣/٦٠٧-٦٠٨ (١٩٥٦)، وابن ماجه ٤/٤٣٣ (٣٣١٩)، والحاكم ٤/١٣٥ (٧١٤٢)، والبزار ١/٣٩٧ (٢٧٥).
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه عن عمر عن النبي ﷺ، وربما رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر عن النبي ﷺ. وربما قال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال في العلل الكبير ص٣٠٦ (٥٧٠): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث مرسل. قلت له: رواه أحد عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال: لا أعلمه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٩٦ (٣٢٢٥) بعد نقله لكلام الحاكم: «وهو كما قال». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٢١: «وإسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٢٤ (٣٧٩).]]. (١١/٧٠)
٥٣٥٤٢- عن شريك بن نملة، قال: ضفت عمر بن الخطاب ليلةً، فأطعمني كسورًا من رأس بعير بارد، وأطعمنا زيتًا، وقال: هذا الزيت المبارك الذي قال الله لنبيه[[أخرجه الطبراني (٨٩).]]. (١١/٧١)
﴿یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ﴾ - تفسير
٥٣٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، يقول: بغير نار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه.]]. (١١/٦٤)
٥٣٥٤٤- عن عبد الله بن عباس: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، فيقول: يكاد محمد ينطِق بالحكمة قبل أن يُوحى إليه بالنور الذي جعل الله في قلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: مَثَل هُداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يُضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مَسَّته النارُ ازداد ضوءًا على ضوء، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلمُ ازداد هدًى على هدًى، ونورًا على نور، كما قال إبراهيم -صلوات الله عليه- قبل أن تجيئه المعرفة، ﴿قال هذا ربي﴾ [الأنعام:٧٦] حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحدٌ أن له رَبًّا، فلمّا أخبره اللهُ أنّه ربُّه ازداد هدًى على هدًى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١)
٥٣٥٤٦- عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، قال: يكاد محمد ﷺ يبين للناس ولو لم يتكلم أنّه نبيٌّ، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء ﴿ولو لم تمسسه نار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٥٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿مثل نوره﴾، قال: محمد ﷺ. ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، قال: يكاد مَن رأى [محمدًا] ﷺ يعلم أنه رسول الله، وإن لم يتكلم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩ مقتصرًا على شطره الأول، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤، ٢٦٠٢.]]. (١١/٦٦)
٥٣٥٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، يقول: مِن شِدَّة النور[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٧٢)
٥٣٥٤٩- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾، تكاد محاسن محمد ﷺ تظهر للناس قبل أن يُوحى إليه[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥، وتفسير البغوي ٦/٤٨.]]. (ز)
٥٣٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾ يعني: إبراهيم يكاد علمه يضيء. [وسمعت من يحكي عن أبي صالح في قوله تعالى: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، قال: يكاد محمد ﷺ أن يتكلم بالنبوة قبل أن يُوحى إليه]. يقول: ﴿ولو لم تمسسه نار﴾ يقول: ولو لم تأته النبوةُ لكانت طاعته مع طاعة الأنبياء ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩. وما بين المعقوفين يحتمل أن المراد بأبي صالح هنا هو الهذيل بن حبيب الدنداني راوي تفسير مقاتل، وعليه فيحتمل أن يكون من قول مقاتل يحكيه أبو صالح، ويحتمل أن يكون قول أبي صالح، وعليه فهذا النص مدرج في تفسير مقاتل من كلام يعقوب التوزي الراوي عن أبي صالح الهذيل بن حبيب.]]. (ز)
٥٣٥٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: الضوء: إشراق الزيت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٢.]]. (١١/٧٢)
٥٣٥٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾ يكاد زيت الزجاجة يضيء ولو لم تمسسه نار، وهو مَثَل قلب المؤمن يكاد أن يعرف الحق من قبل أن يبين له؛ فيما يذهب إليه قلبُه مِن موافقة الحقِّ فيما أمر به، وفيما يذهب إليه من كراهية ما نهي عنه. وهو مثل لقوله: ﴿ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٠.]]. (ز)
﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٣٥﴾ - تفسير
٥٣٥٥٣- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿نور على نور﴾: فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة؛ إلى الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢-٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿نور على نور﴾ يعني بذلك: إيمان العبد وعمله، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ هو مَثَل المؤمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه.]]. (١١/٦٤)
٥٣٥٥٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ لدين الإسلام، وهو نور البصيرة[[تفسير البغوي ٦/٤٩.]]. (ز)
٥٣٥٥٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في هذه الآية، قال: ﴿نور على نور﴾، النور الذي جعل الله في قلب إبراهيم، إلى ما جعل في قلب محمد ﷺ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠.]]. (ز)
٥٣٥٥٧- عن أبي العالية، ﴿نور على نور﴾، قال: أتى نورُ الله على نور محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٢)
٥٣٥٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نور على نور﴾، قال: النار على الزيت جوَّدتْه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٣ (١٤٦٢٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٠ وزاد: فكذلك قلب المؤمن، إذا تبين له صار نورًا على نور كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نورًا على نور.]]. (١١/٦٨)
٥٣٥٥٩- قال يحيى بن سلّام: قال مجاهد: نور النار على الزيت في المصباح، فكذلك قلب المؤمن، إذا تبين له صار نورًا على نور، كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نورًا على نور، فكذلك قلب المؤمن نورًا على نور؛ نور الزجاجة، ونور الزيت، ونور المصباح[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٠.]]. (ز)
٥٣٥٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿نور على نور﴾: هذا مثل ضربه الله للقرآن، يقول: قد جاء مِنِّي نُور وهُدًى مُتظاهِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٣.]]. (ز)
٥٣٥٦١- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿نور على نور﴾ نبيٌّ مِن نسل نبي، نورُ محمد على نور إبراهيم[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥، وتفسير البغوي ٦/٤٨.]]. (ز)
٥٣٥٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿نور على نور﴾، قال: نور النار ونور الزيت، حين اجتمعا أضاءا، وكذلك نور القرآن ونور الايمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٣.]]. (١١/٧٢)
٥٣٥٦٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يهدي الله لنوره﴾، يعني: لدينه. وقال في قوله: ﴿نور على نور﴾: يعني: نبيًّا مِن نسل نبي[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٠.]]. (ز)
٥٣٥٦٤- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش- في قوله: ﴿نور على نور﴾: يُضِيء بعضُه بعضًا، يعني: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤.]]. (ز)
٥٣٥٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: قوله ﴿نور على نور﴾، يعني: إيمان المؤمن وعمله[[تفسير البغوي ٦/٤٩.]]. (ز)
٥٣٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿نور على نور﴾، قال: محمد ﷺ نبيٌّ خرج مِن صُلْب نبي، يعني: إبراهيم ﵉، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ قال: يهدي الله لدينه مَن يشاء من عباده، وكأنّ الكوة مثلًا لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مَثل جسد محمد ﷺ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم ﵉، فذلك قوله ﷿: ﴿ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
النور 24:36
﴿فِی بُیُوتٍ﴾ - تفسير
٥٣٥٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: المشكاة: التي فيها الفتيلة التي فيها المصباح. قال: المصابيح في بيوت أذن الله أن تُرفَع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٥.]]٤٦٧٠. (ز)
٤٦٧٠ قال ابنُ عطية (٦/٣٩٠): «واختلف في الفاء من قوله: ﴿فِي﴾ [كذا؛ يعني: اختلف في متعلق قوله: ﴿فِي بيوت﴾]؛ فقيل: هي متعلقة بـ﴿مِصْباحٌ﴾. قال أبو حاتم: وقيل: متعلقة بـ﴿يُسَبِّحُ﴾ المتأخر. فعلى هذا التأويل يوقف على ﴿عَلِيمٌ﴾ [٣٨]، قال الرماني: هي متعلقة بـ﴿يُوقَدُ﴾ [٣٥]».
﴿فِی بُیُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ﴾ - تفسير
٥٣٥٦٨- عن أنس بن مالك، وبريدة، قالا: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿في بيوت أذِنَ اللَّهُ أن ترفع﴾، فقام إليه رجل، فقال: أي بيوت هذه، يا رسول الله؟ قال: «بيوت الأنبياء». فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ لِبيت علي وفاطمة، قال: «نعم، مِن أفاضلها»[[أخرجه الثعلبي ٧/١٠٧، من طريق أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، وعن بريدة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه نفيع بن الحارث، وهو أبو داود الأعمى، ويقال له: نافع، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٨١): «متروك، وقد كذّبه ابن معين».]]. (١١/٧٤)
٥٣٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾: يعني: كل مسجد يُصَلّى فيه؛ جامع أو غيره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٦.]]. (ز)
٥٣٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد تكرم، ونُهِيَ عن اللَّغْوِ فيها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٥ من طريق عكرمة مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٤.]]. (١١/٧٢)
٥٣٥٧١- عن نافع بن جبير= (ز)
٥٣٥٧٢- وأبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة= (ز)
٥٣٥٧٣- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٣٥٧٤- وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٤.]]. (ز)
٥٣٥٧٥- عن ابن بريدة -من طريق صالح بن حيّان- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: إنّما هي أربع مساجد، لم يبنِهِنَّ إلا نبيٌّ: الكعبة بناها إبراهيم وإسمعيل، وبيت المقدس بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة بناه رسول الله ﷺ، ومسجد قباء أُسِّس على التقوى، بناه رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٤، وكذا أخرجه الثعلبي ٧/١٠٧، والبغوي ٦/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، لكن جاء في المطبوع منه عن ابن زيد، ولعله تصحيف.]]. (١١/٧٤)
٥٣٥٧٦- عن عمرو بن ميمون -من طريق الوليد بن عيزار- قال: المساجد بيوت الله، وحقٌّ على المزور أن يُكرََّم مِن الزائر. وقرأ: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٥، وأخرجه ابن جرير ١٧/٣١٧ من طريق أبي إسحاق بلفظ: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يقولون: المساجد بيوت الله، وإنّه حقٌّ على الله أن يُكْرِم مَن زاره فيها.]]. (ز)
٥٣٥٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: في مساجد تُبْنى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٦، ويحيى بن سلّام ١/٤٥٠ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٧٣)
٥٣٥٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي بيوت النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٤.]]. (١١/٧٤)
٥٣٥٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي البيوت كلها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٤-٢٦٠٥ من طريق محمد بن سوقة.]]. (ز)
٥٣٥٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن ثوبان- قال: هي المساكن، المسكن يعمرونه، ويذكرون الله فيها، وليست بالمساجد التي سمّاها الله بأسمائها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٤-٢٦٠٥.]]. (ز)
٥٣٥٨١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿في بيوت﴾: في المساجد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠، وابن جرير ١٧/٣١٧.]]. (ز)
٥٣٥٨٢- عن الحسن [البصري] -من طريق سفيان بن الحسين-: هو بيت المقدس؛ لأنه يُسْرَج فيه كل ليلة عشرةُ آلاف قنديل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٥.]]٤٦٧١. (ز)
٤٦٧١ علّق ابنُ عطية (٦/٣٩٠) على ما جاء في هذا القول، فقال: «وقال الحسن بن أبي الحسن: أراد: بيت المقدس، وسماه بيوتًا مِن حيث فيه مواضع يتحيز بعضها عن بعض، ويؤثر أنّ عادة بني إسرائيل في وقِيد بيتِ المقدس كانت غايةً في التهمم به، وكان الزيت منتخبًا مختومًا على ظروفه، قد صنع صنعة وقُدِّس حتى لا يجزى الوقيد بغيره، فكان لهذا ونحوه أضوأ بيوت الأرض».
٥٣٥٨٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قول الله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: المساجد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٤.]]. (ز)
٥٣٥٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٧٣)
٥٣٥٨٥- عن سالم بن عمر -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٧، وذكر محققوه أنه وقع في بعض النسخ: مسلم بن عمير. ولا يعرف سالم بن عمر في شيوخ ابن المبارك.]]. (ز)
٥٣٥٨٦- عن سفيان بن الحسين -من طريق يزيد بن هارون- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٥.]]. (ز)
٥٣٥٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: المساجِد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٧.]]٤٦٧٢. (ز)
٤٦٧٢ للسلف في تفسير قوله: ﴿بيوت﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أنها المساجد. الثاني: أنها كل البيوت. الثالث: أنها بيوت النبي ﷺ.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٨) مستندًا إلى السياق القولَ الأول، معللًا ذلك بقوله: «إنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لدلالة قوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ على أنها بيوت بُنِيَت للصلاة؛ فلذلك قلنا: هي المساجد».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٣٩٠)، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ﴾ يقوّي أنها المساجد».
﴿أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ﴾ - تفسير
٥٣٥٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أذن الله أن ترفع﴾، قال: تُبْنى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٧٣)
٥٣٥٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: تُعَظَّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٥.]]. (ز)
٥٣٥٩٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أذن الله أن ترفع﴾، يقول: أن تُعَظَّم لذِكْرِه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠-٦١، وابن جرير ١٧/٣١٨.]]. (١١/٧٤)
٥٣٥٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: هي المساجد، أذِن الله في بنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٥، وأخرج يحيى بن سلّام ١/٤٥٠ أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٧٣)
٥٣٥٩٢- عن بريدة: أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: مَن دعا إلى الجمل الأحمر؟ في المسجد، فقال: «لا وجدته- ثلاثًا-، إنّما بُنِيَت هذه المساجدُ للذي بنيت له». فقال أبو سنان الشيباني، في قول الله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، قال: تُعَظَّم[[أخرجه مسلم ١/٣٩٧ (٥٦٩) وليس عنده ذكر أبي سنان ولا قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٥)
٥٣٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، يقول: أمر الله ﷿ أن ترفع، يعني: أن تُبْنى، أمر الله ﷿ برفعها وعمارتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]٤٦٧٣. (ز)
٤٦٧٣ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أذن الله أن ترفع﴾؛ فقال بعضهم: أذن الله أن تبنى. وقال آخرون: أذن الله أن تعظَّم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٨) مستندًا إلى النظائر والأغلب في لغة العرب القول الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب القولُ الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناء، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ [البقرة:١٢٧]، وذلك أنّ ذلك هو الأغلب مِن معنى الرفع في البيوت والأبنية».
ووجّه ابنُ عطية (٦/٣٩٠-٣٩١) القولَ الأول، فقال: «و﴿تُرْفَعَ﴾ قيل: معناه: تبنى وتعلى. قاله مجاهد وغيره، فذلك كنحو قوله تعالى: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾ [البقرة:١٢٧]، وقال رسول الله ﷺ: «مَن بنى مسجدًا مِن ماله بنى الله له بيتًا في الجنة». وفي هذا المعنى أحاديث».
﴿وَیُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ - تفسير
٥٣٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ويذكر فيها اسمه﴾: يُتلى فيها كتابُه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣١٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٦.]]. (١١/٧٢)
٥٣٥٩٥- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث – من طريق سعيد بن عبد الله الطلاس عن شيخ-: ﴿ويذكر فيها اسمه﴾، يعني: الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٦.]]. (ز)
٥٣٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أمر أن ﴿يذكر فيها اسمه﴾ يعني: يُوَحَّد الله ﷿. نظيرُها في البقرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى فِي خَرابِها﴾ [البقرة:١١٤].]]٤٦٧٤. (ز)
٤٦٧٤ للسلف في معنى قوله: ﴿ويذكر فيها اسمه﴾ قولان: الأول: يتلى فيها كتابه. الثاني: أن يذكر فيها اسم الله ويوحّد.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣١٩) القول الثاني مُعَلِّلًا ذلك بأنه أظهر معانيه، ثم علّق على القول الأول، فقال: «وهذا القول قريب المعنى مما قلناه في ذلك؛ لأن تلاوة كتاب الله من معاني ذكر الله».
﴿وَیُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ - آثار متعلقة بالآية[[أورد ابنُ كثير في تفسيره آثارًا في فضل بناء المساجد، ووجوب تجنيبها الأذى، مع شرح بعضها، وقد بيَّن ابتداء أن ذلك ليس موضعه ٦/٦٢ لكن قال في آخره: «فهذا الذي ذكرناه، مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك لحال الطول. كله داخل في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾». كذلك أورد السيوطي آثارًا عديدةً ١١/٧٦-٨٢ عن فضل عمارة المساجد وما ينبغي تنزيهها عنه.]]
٥٣٥٩٧- عن عائشة، قالت: أمر رسولُ الله ﷺ ببناء المساجد في الدُّور، وأن تُنَظَّف وتطيب[[أخرجه أحمد ٤٣/٣٩٦-٣٩٧ (٢٦٣٨٦)، وأبو داود ١/٣٤٢ (٤٥٥)، والترمذي ٢/١٣٤ (٦٠٠)، وابن ماجه ١/٤٨٧-٤٨٨ (٧٥٨، ٧٥٩)، وابن خزيمة ٢/٤٤٥-٤٤٦ (١٢٩٤)، وابن حبان ٤/٥١٣ (١٦٣٤).
قال ابن حجر في الفتح ١/٣٤٢: «صحَّ عن عائشة». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٤١٣: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣٥٤ (٤٨٠): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١١/٧٥)
٥٣٥٩٨- عن عروة بن الزبير، عمَّن حدَّثه مِن أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا، وأن نصلح صنعتها ونطهرها[[أخرجه أحمد ٣٨/٢٢١ (٢٣١٤٦).
قال الهيثمي في المجمع ٢/١١ (١٩٦٣): «إسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٩٦ (٢٧٢٤)، وقال: «وهذا إسناد حسن».]]. (١١/٧٥)
٥٣٥٩٩- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «التَّفْل في المسجد سيِّئة، ودفنه حسنة»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٨٢ (٢٢٢٤٣).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٢٥ (٤٤٢): «إسناد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٨ (٢٠٠٠): «رجال أحمد موثقون». وقال المناوي في التيسير ١/٤٤٠: «إسناد صحيح».]]. (١١/٧٦)
٥٣٦٠٠- عن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ: «جنِّبوا مساجدَكم صبيانَكم، ومجانينكم، وشراركم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتَّخِذوا على أبوابها المطاهر، وجَمِّروها في الجُمَع»[[أخرجه ابن ماجه ١/٤٨١-٤٨٢ (٧٥٠).
فيه أبو سعيد، والحارث بن نبهان. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٤٠٤ (٦٧٧): «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ». وقال مغلطاي شرح ابن ماجه ٤/١٢٤٥: «هذا الحديث مُعَلَّل بأمور ...» ثم ذكرها. وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/٤٢٨-٤٢٩ (٢٨٥٦): «إسناد ضعيف». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٤١٧: «إسناد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٦٤: «وفي إسناده ضعف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٩٥ (٢٨٤): «هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد الصواب، قال أحمد: عمدًا كان يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: كذّاب. قلت: والحارث بن نبهان ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/١٥٧: «سنده ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٤٨٧: «إسناد ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الإرواء ٧/٣٦٢: «إسناد ضعيف جدًّا».]]. (١١/٧٨)
٥٣٦٠١- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَرَّ أحدُكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل، فليمسك على نصالها -أو قال: فليقبض بكفِّه-، أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء»[[أخرجه البخاري ١/٩٨ (٤٥٢)، ٩/٤٩-٥٠ (٧٠٧٥)، ومسلم ٤/٢٠١٩ (٢٦١٥).]]. (١١/٧٩)
٥٣٦٠٢- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن البيع والشراء في المسجد، وعن تناشد الأشعار. ولفظ ابن أبي شيبة: وعن إنشاد الضوالِّ[[أخرجه أحمد ١١/٢٥٧ (٦٦٧٦)، وأبو داود ٢/٣٠٦ (١٠٧٩)، والنسائي ٢/٤٧-٤٨ (٧١٤،٧١٥)، والترمذي ١/٣٨٠ (٣٢٢)، وابن ماجه ١/٤٨١ (٧٤٩)، وابن خزيمة ٢/٤٥٢-٤٥٣ (١٣٠٤)، ٢/٤٥٤ (١٣٠٦)، وابن أبي شيبة ٢/١٨٢ (٧٩٠٦).
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٧٨٧ (٢٧٦٢): «أسانيد حسنة». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٤١٤: «إسناده ثقات، وعمرو بن شعيب تكلم فيه، وحديثه حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٢٤٦ (٩٩١): «إسناده حسن».]]. (١١/٧٩)
٥٣٦٠٣- عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد يقول: «بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج قال: «بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك»[[أخرجه أحمد ٤٤/١٣-١٨ (٢٦٤١٦، ٢٦٤١٧، ٢٦٤١٩)، والترمذي ١/٣٧٣ (٣١٤)، وابن ماجه ١/٤٩٣ (٧٧١).
قال الترمذي: «حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنّما عاشت فاطمةُ بعد النبي ﷺ أشهرًا». وأورده الدارقطنيُّ في العلل ١٥/١٨٤-١٩١ (٣٩٣٧). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٤١٤: «في إسناده ضعف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٣٨ (٩٩٠): «هذا الحديث ضعيف؛ لضعف ليث». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٣٠٠ (٩٤٧): «سند ضعيف».]]. (١١/٨١)
٥٣٦٠٤- عن ابن عمر: أن عمر كان يُجَمِّر المسجد في كل جمعة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٦٣، وأبو يعلى (١٩٠).]]. (١١/٧٥)
٥٣٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: المساجد بيوت الله ﷿ في الأرض، وهي تُضِيء لأهل السماء كما تضيء النجومُ لأهل الأرض[[أخرجه الثعلبي ٧/١٠٧.]]. (ز)
٥٣٦٠٦- عن كعب الأحبار -من طريق مطرف بن عبد الله- قال: وجدتُ في التوراة: إنّ بيوتي في الأرض المساجد، فمَن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته، وحقٌّ على المزور أن يُكْرِم الزائر. ووجدت في القرآن: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (٣٦) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (٣٧) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٢، وأبو داود في الزهد ص٣٧٨ من طريق عبد الله بن رباح، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٥ من طريق قتادة دون ذكر الآية.]]. (ز)
٥٣٦٠٧- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أبي حيان- قال: كان يُقال: ائتوا اللهَ في مساجده، فلم يُؤْتى أحدٌ في بيتٍ مِثلِه، وليس أحدٌ أعرفَ بالحقِّ مِن الله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٥.]]. (ز)
﴿یُسَبِّحُ لَهُۥ فِیهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ ٣٦﴾ - قراءات
٥٣٦٠٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يُسَبِّحُونَ لَهُ فِيها رِجالٌ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٤٢٤.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٥٣٦٠٩- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹يُسَبَّحُ› بنصب الباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء. انظر: النشر ٢/٣٣٢، والإتحاف ص٤١١.]]. (١١/٨٢)
٥٣٦١٠- قال يحيى بن سلّام: وهذا الحرف يُقرأ على وجهين: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ في المسجد ﴿رِجالٌ﴾، قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِرِجالٌ﴾، والحرف الآخر: ‹يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ›، ثم قال: ﴿رِجالٌ﴾، فهم الذين يُسَبِّحون له فيها بالغدو والآصال[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٢.]]٤٦٧٥. (ز)
٤٦٧٥ علّق ابنُ جرير (١٧/٣١٩) على القراءتين، فقال: «قوله: ﴿يسبح له﴾ فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: ﴿يسبح له﴾ بضم الياء، وكسر الباء، بمعنى: يصلي له فيها رجال، وبجعل ﴿يسبح﴾ [الإسراء:٤٤] فعلًا للرجال وخبرًا عنهم، وترفع به الرجال. سوى عاصم، وابن عامر، فإنهما قرآ ذلك: ‹يُسَبَّحُ لَهُ› بضم الياء، وفتح الباء، على ما لم يسم فاعله، ثم يرفعان الرجال بخبر ثان مضمر، كأنهما أرادا: يسبح اللهَ في البيوت التي أذن الله أن ترفع، فسبح له رجال؛ فرفعا الرجال بفعل مضمر». ثم رجح مستندًا إلى ظاهر الآية قراءة كسر الياء، فقال: «والقراءة التي هي أولاهما بالصواب: قراءة مَن كسر الباء، وجعله خبرًا للرجال، وفعلًا لهم. وإنما كان الاختيار رفع الرجال بمضمر مِن الفعل لو كان الخبر عن البيوت لا يتم إلا بقوله: ﴿يسبح له فيها﴾، فأمّا والخبر عنها دون ذلك تامٌّ فلا وجه لتوجيه قوله: ﴿يسبح له﴾ إلى غيره، أي: غير الخبر عن الرجال».
وعلّق ابنُ كثير (٦/٦٧) على قراءة الفتح في الباء: "ومَن قرأ مِن القرأة ‹يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ› -بفتح الباء من ‹يُسَبَّحُ› على أنه مبني لما لم يسم فاعله- وقف على قوله: ﴿والآصال﴾ وقفًا تامًّا، وابتدأ بقوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، وكأنه مفسر للفاعل المحذوف، كما قال الشاعر:
ليبك يزيد ضارعٌ لخصومة ... ومُخْتَبطٌ مما تُطيح الطّوائحُ
كأنه قال: مَن يبكيه؟ قال: هذا يبكيه. وكأنه قيل: مَن يسبح له فيها؟ قال: ﴿رجال﴾«. ثم علّق على القراءة الأخرى، فقال:»وأما على قراءة من قرأ: ﴿يسبح﴾ -بكسر الباء- فجعله فعلًا، وفاعله: ﴿رجال﴾، فلا يحسن الوقف إلا على الفاعل؛ لأنه تمام الكلام".
﴿یُسَبِّحُ لَهُۥ فِیهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ ٣٦﴾ - تفسير الآية
٥٣٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿يسبح﴾ يصلي ﴿له فيها بالغدو﴾ صلاة الغداة، ﴿والآصال﴾ صلاة العصر، وهما أول ما فرض اللهُ مِن الصلاة، فأحبَّ أن يذكرَهما، ويُذَكِّرهما عبادَه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٦.]]. (١١/٧٢)
٥٣٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: إنّ صلاة الضحى لَفي القرآن، وما يغوص عليها إلا غواصٌّ؛ في قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠٧-٤٠٨. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان.]]. (١١/٨٢)
٥٣٦١٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد - في قوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، قال: الصلاة الفريضة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٦.]]. (ز)
٥٣٦١٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يسبح له فيها﴾: يُصلّى له فيها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦١، وابن جرير ١٧/٣٢٠.]]. (١١/٧٤٤٨)
٥٣٦١٥- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث – من طريق سعيد بن عبد الله الطلاس عن شيخ-: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، يعني: صلاة الغداة، والآصال حين تميل الشمس إلى صلاة المغرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٦.]]. (ز)
٥٣٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، يقول: يصلى لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يسبح له فيها﴾ قال: يصلى لله فيها ﴿بالغدو﴾ صلاة الغداة، ﴿والآصال﴾ العشيِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٦.]]. (ز)
٥٣٦١٨- عن الليث بن سعد= (ز)
٥٣٦١٩- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو قوله في الآصال[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٦.]]. (ز)
٥٣٦٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾، الغدو: صلاة الصبح. والآصال: العشي؛ الظهر والعصر. وقد ذكر في غير هذه الآية المغربَ، والعشاء، وجميع الصلوات الخمس في غير آية[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥١.]]. (ز)
٥٣٦٢١- عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾: يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢١.]]. (ز)
النور 24:37
﴿رِجَالࣱ لَّا تُلۡهِیهِمۡ تِجَـٰرَةࣱ وَلَا بَیۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٣٦٢٢- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: «هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال ص٧١ (٢٠٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٣١١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٧ (١٤٦٤٥). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٧٩ (٧٥١٢).
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣/٦٧٤ (١١٨١): «سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر».]]. (١١/٨٣)
٥٣٦٢٣- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: «هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله»[[أورده الديلمي في الفردوس ٢/٢٧٧ (٣٢٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٨٤)
٥٣٦٢٤- عن أبي هريرة -من طريق دراج- في قوله تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٧.]]. (ز)
٥٣٦٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة – في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: أما -واللهِ- لقد كانوا تُجّارًا، فلم تكن تجارتُهم ولا بيعُهم يلهيهم عن ذكر الله[[أخرجه الطبراني (١١٧٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٨٤)
٥٣٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: ضرب الله هذا المثلَ -قوله: ﴿مثل نوره كمشكاة﴾- لأولئك القوم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وكانوا أتجر الناس وأبيعهم، ولكن لم تكن تلهيهم تجارتهم ولا بيعُهم عن ذكر الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٧، والحاكم ٢/٣٩٨، والبيهقي في الشعب (٢٩٢٢).]]. (١١/٨٤)
٥٣٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رجال﴾ فيها تقديم، بالغدوِّ والعشيِّ. ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿لا تلهيهم تجارة﴾ يعني: شراء، ﴿ولا بيع﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾، التجارة: الجالب. والبيع: الذي يبيع على يديه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥١.]]. (ز)
﴿رِجَالࣱ لَّا تُلۡهِیهِمۡ تِجَـٰرَةࣱ وَلَا بَیۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٣٦٢٩- عن أُمِّ سلمة، عن رسول الله ﷺ، قال: «خير مساجد النساء قَعْرُ بيوتهنَّ»[[أخرجه أحمد ٤٤/١٦٤-١٦٥ (٢٦٥٤٢)، ٤٤/١٩٤-١٩٥ (٢٦٥٧٠)، وابن خزيمة ٣/١٧٥ (١٦٨٣)، والحاكم ١/٣٢٧ (٧٥٦).]]. (١١/٨٢)
٥٣٦٣٠- عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي، عن أبيه، عن جدَّته أم حميد، قالت: قلتُ: يا رسول الله، يمنعنا أزواجُنا أن نصلي معكَ، ونُحِبُّ الصلاةَ معك. فقال رسول الله ﷺ: «صلاتُكُنَّ في بيوتكن أفضلُ مِن صلاتكن في حُجَرِكُنَّ، وصلاتكن في حُجَرِكُنَّ أفضل من صلاتكن في الجماعة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٥٧ (٧٦٢٠) واللفظ له، والطبراني في الكبير ٢٥/١٤٨ (٣٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٤ (٢١٠٧): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».]]. (١١/٨٣)
٥٣٦٣١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عمرو الشيباني- قال: ما صلَّت امرأةٌ قطُّ صلاةً أفضل مِن صلاة تُصَلِّيها في بيتها، إلا أن تُصَلِّي عند المسجد الحرام، إلا عجوز في مَنقَلَيْها. يعني: خُفَّيْها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٨٣-٣٨٤، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥١ وآخره بلفظ: إلا أن يكون المسجد الحرام ومسجد النبي، إلا أن تخرج في منقليها. قال حماد: المنقلان: الخفان.]]. (١١/٨٣)
٥٣٦٣٢- عن همام، عن قتادة، أنّ كعب الأحبار قال: صلاةُ المرأة في بيتها أفضلُ من صلاتها في صفتها، وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في حجرتها. ثم يتبعه قتادة: وما سَتَرَ امرأةً فهو خيرٌ لها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٢.]]٤٦٧٦. (ز)
٤٦٧٦ ذكر ابنُ كثير (٦/٦٨) بعض الأحاديث الدالة على أفضلية صلاة المرأة في بيتها، ثم قال معلّقًا: «هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال، بشرط أن لا تؤذي أحدًا مِن الرجال بظهور زينة، ولا ريحٍ طيب، كما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»».
﴿عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٣٦٣٣- عن سيّار، قال: حُدِّثْتُ عن عبد الله بن مسعود أنّه رأى ناسًا مِن أهل السوق سمعوا الأذان، فتركوا أمتعتهم وقاموا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين قال الله: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٢، والطبراني (٩٠٧٩)، والبيهقي في الشعب (٢٩١٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/٨٥)
٥٣٦٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: كانوا رجالًا يبتغون مِن فضل الله؛ يشترون ويبيعون، فإذا سمعوا النداءَ بالصلاة ألقوا ما أيديهم، وقاموا إلى المسجد، فصلوا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٨٤)
٥٣٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: عن شهود الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٨٤)
٥٣٦٣٦- عن عطاء، مثله[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٨٥)
٥٣٦٣٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم بن عبد الله-: أنه كان في السوق، فأُقِيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتَهم، ثم دخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وهو عنده موقوف على سالم، كما سيأتي.]]. (١١/٨٥)
٥٣٦٣٨- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق أبي يزيد- في قوله ﷿: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم قوم من القبائل والأسواق، إذا حانت الصلاةُ لم يشغلهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٥١ (١٦١١)، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥١ من طريق مسلم أبي عبد الله بلفظ: قوم لا تلهيهم التجارة عن وقت الصلاة، وهم هؤلاء الذين سمى الله.]]. (ز)
٥٣٦٣٩- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم قوم في تجاراتهم وبيوعهم، لا تلهيهم تجاراتهم ولا بيوعهم عن ذكر الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨ (١٤٦٥٠)، وهو عند ابن جرير عن سعيد عن رجل نسي اسمه.]]. (ز)
٥٣٦٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم في أسواقهم يبيعون ويشترون، فإذا جاء وقت الصلاة لم يلههم البيع والشراء عن الصلاة، ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٧.]]. (١١/٨٥)
٥٣٦٤١- عن سالم بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار مولى آل الزبير- أنّه نظر إلى قوم من السوق قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨.]]. (ز)
٥٣٦٤٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾، قال: كانوا لا يُلهيهم الشراءُ والبيعُ عن مواضع حقوقِ الله التي افترضها عليهم أن يُؤَدُّوها لأوقاتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣١٢.]]. (ز)
٥٣٦٤٣- عن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قول الله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: أما إنّهم قد كانوا يشترون ويبيعون، ولكن كان أحدُهم إذا سمع النداءَ -وميزانُه في يده- خَفَضَه، وأقبل إلى الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨.]]. (ز)
٥٣٦٤٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عن ذكر الله﴾، يعني: عن الصلوات الخمس[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥١.]]. (ز)
٥٣٦٤٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾: يعني: الذكر: الصلاة المفروضة[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٢٨.]]. (ز)
٥٣٦٤٦- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨.]]. (ز)
٥٣٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عن ذكر الله﴾، يعني: الصلوات المفروضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦٤٨- عن يحيى بن حفص القارئ، قال: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقول في قول الله ﷿: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: كانوا يشترون ويبيعون، ولا يَدَعُون الصلواتِ المكتوباتِ في الجماعات[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٢٩، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٧/١٥، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/١٩٥-١٩٦ (٢٦٦١).]]. (ز)
٥٣٦٤٩- قال يحيى بن سلّام: ذِكْرُ الله في هذا الموضع: الأذان[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥١.]]. (ز)
﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ - تفسير
٥٣٦٥٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨.]]. (ز)
٥٣٦٥١- عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، عن رجل نسي عوفٌ اسمه، في: ﴿وإقام الصلاة﴾، قال: يقومون للصلاة عند مواقيت الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٣.]]٤٦٧٧. (ز)
٤٦٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٢٣) غير القول الذي أسنده عوف.
٥٣٦٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإقام الصلاة﴾، قال: إقامة الصلاة في جماعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٩.]]. (ز)
٥٣٦٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وإقام الصلاة﴾، قال: إقامة الدِّين[[أخرجه بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٩-٦٠ (١٣٣)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٨.]]. (ز)
٥٣٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإقام الصلاة﴾، يقول: لا تُلهيهم التجارةُ عن إقام الصلاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦٥٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإقام الصلاة﴾: يعني: لا يُلهيهم ذلك عن حضور الصلاة؛ أن يُقيموها كما أمرهم الله، وأن يحافظوا على مواقيتها وما استحفظهم الله فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٩.]]. (ز)
٥٣٦٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾، كانوا إذا سمعوا المؤذِّن تركوا بيعَهم، وقاموا إلى الصلاة. وذِكْر الله في هذا الموضع: الأذان، والصلاة: الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥١. وجاءت فيه كلمة «الصلوات الخمس» بزيادة واو في أولها.]]. (ز)
﴿وَإِیتَاۤءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾ - تفسير
٥٣٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء:٧٧، النور:٥٦، المزمل:٢٠]، ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٥٥]، وقوله: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٣١]، وقوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا﴾ [النور:٢١]، وقوله: ﴿وحنانا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٩.]]٤٦٧٨. (ز)
٤٦٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٢٤) غير قول ابن عباس.
٥٣٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإيتاء الزكاة﴾، يقول: لا تلهيهم التجارة عن إعطاء الزكاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦٥٩- قال يحيى بن سلّام: الزكاة المفروضة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥١.]]. (ز)
﴿یَخَافُونَ یَوۡمࣰا تَتَقَلَّبُ فِیهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَـٰرُ ٣٧﴾ - تفسير
٥٣٦٦٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾، قال: تتقلب في الجوف، ولا تقدر تخرج حتى تقع في الحنجرة، فهو قوله: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر:١٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٩.]]. (١١/٨٥)
٥٣٦٦١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش- في قوله: ﴿يخافون يوما﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٥٩-٦٠ (١٣٣)، وابن جرير ١٧/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٩.]]. (١١/٨٥)
٥٣٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب﴾ حين زالت مِن أماكنها مِن الصدور، فنَشبتْ في حلوقهم عند الحناجر. قال: ﴿والأبصار﴾ يعني: تقلب أبصارُهم فتكون زُرقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ قلوب الكفار وأبصارهم. وتقلُّب القلوب: أنّ القلوب انتُزِعَت مِن أماكنها، فغصَّت به الحناجر، فلا هي ترجع إلى أماكنها، ولا هي تخرج، وهو قوله: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر:١٨]. وأما تقلُّب الأبصار: فالزَّرَقُ[[الزَّرَقُ: البياض. اللسان (زرق).]] بعد الكحل، والعمى بعد البصر[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٢.]]٤٦٧٩. (ز)
٤٦٧٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٢ بتصرف) في قوله: ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ قولين، فقال: «واختلف الناس في تقلب القلوب والأبصار، كيف هو؟ فقالت فرقة: يرى الناسُ الحقائقَ عيانًا، فتتقلب قلوب الشاكِّين ومعتقدي الضلال عن معتقداتها إلى اعتقاد الحق على وجهه، وكذلك الأبصار. وقالت فرقة: هو تقلُّبٌ على جمر جهنم». ثم علّق عليهما قائلًا: «ومقصد الآية هو وصف هول يوم القيامة، فأمّا القول الأول فليس يقتضي هولًا، وأما الثاني فليس التقلب في جمر جهنم في يوم القيامة، وإنما هو بعده». ثم رجّح مستندًا إلى لغة العرب أنّ "معنى الآية: أنّ ذلك اليوم لشدة هوله ومطلعه القلوب والأبصار فيه مضطربة قلقة متقلبة مِن طمعٍ في النجاة إلى طمع، ومِن حذرِ هلاك إلى حذر، ومِن نظرٍ في هول إلى النظر في الآخر، والعربُ تستعمل هذا المعنى في الحروب ونحوها، ومنه قول الشاعر:
بل كان قلبك في جناحي طائر".
﴿یَخَافُونَ یَوۡمࣰا تَتَقَلَّبُ فِیهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَـٰرُ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٦٦٤- عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «يجمع الله الناسَ يومَ القيامة في صعيدٍ واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، فيقوم منادٍ، فينادي: أين الذين كانوا يحمدون الله في السرّاء والضرّاء؟ فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنةَ بغير حساب، ثم يعود فينادي: أين الذين كانت تتجافى جنوبُهم عن المضاجع؟ فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يعود فينادي: أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يقوم سائر الناس فيُحاسَبون»[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٥/١٧٩-١٨٠ (٢٣٠٥)، وهناد بن السري في كتاب الزهد ١/١٣٤ (١٧٦)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٠ (١٤٦٦٣)، والثعلبي ٧/٣٣٢.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بعد أن ذكر إخراج البيهقي له ٨/٢٥٨ (٧٩٠٩): «رواه البيهقي بسند ضعيف».]]. (١١/٨٦)
٥٣٦٦٥- عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ، قال: «يقول الرب ﷿: سيعلم أهلُ الجمع اليومَ مَن أهلُ الكرم». فقيل: ومَن أهل الكرم، يا رسول الله؟ قال: «أهل الذِّكر في المساجد»[[أخرجه أحمد ١٨/١٩٥ (١١٦٥٢)، ١٨/٢٤٩ (١١٧٢٢)، وابن حبان ٣/٩٨ (٨١٦).
قال ابن عساكر في فضيلة ذكر الله ص٣٣-٣٥ (١٠): «الحديث غريب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧٩٣ (٦٥٤٢): «قال أحمد بن حنبل: درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري: ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٦ (١٦٧٦٣): «رواه أحمد بإسنادين، وأحدهما حسن».]]. (١١/٨٧)
٥٣٦٦٦- عن أبي الدَّرداء -من طريق أبي عبد رب- قال: ما أُحِبُّ أن أبايع على هذا الدرج[[يعني: الدرج من باب المسجد. كما عند أحمد في الزهد.]]، وأربح كل يوم ثلاثمائة دينار، وأشهدُ الصلاة في الجماعة، أما إنِّي لا أزعم أن ذلك ليس بحلال، ولكني أُحِبُّ أن أكون مِن الذين قال الله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٨٦)
٥٣٦٦٧- عن مسروق، قال: أُتي عبد الله بن مسعود بشراب، فقال: أعطِ علقمة. فقال: إني صائم. فقال: أعط مسروقًا. فقال: إني صائم. قال: فأخذ عبد الله فشرب، ثم قرأ: ﴿يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/١٧٦ (٣٥٧١٧)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/٤٠٣ (١١٨٤٤) وابن أبي حاتم ٨/٢٦٠٩، والطبراني في الكبير ٩/١٧٧ (٨٨٧٩)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٤٣٤ (٦٤٦، ٣٥٠٩) وفيها أنّ عبد الله ذكر أنه ليس صائمًا.]]. (ز)
النور 24:38
﴿لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَیَزِیدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٣٨﴾ - تفسير
٥٣٦٦٨- عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المليح- ﴿بغير حساب﴾، قال: غَرْفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٠.]]. (ز)
٥٣٦٦٩- عن الوليد بن قيس، نحو هذا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٠.]]. (ز)
٥٣٦٧٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بغير حساب﴾، يقول: ليس فيه تِباعة[[التِباعة: ما فيه إثم يُتَّبَع به. اللسان (تبع).]] فيما يَرْزُق، ويقول: أنا الملِك، أُعْطِي مَن شئتُ بغير حسابٍ أخافه مِن أحد، ليس فوقي مَلِك يحاسبني[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٣.]]. (ز)
٥٣٦٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- في قوله: ﴿يرزق من يشاء بغير حساب﴾، قال: لا يخرجه بحساب يخاف أن يُنقِص ما عنده، إنّ الله لا ينقُصُ ما عنده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٠، وأورده ٣/٢٧٦ قبل ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾ [آل عمران:٢٧].]]. (ز)
٥٣٦٧٢- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق إسماعيل بن عبد الله الكندي- في قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾، قال: الشفاعة لِمَن وجَبَتْ له النارُ مِمَّن صنع إليهم المعروفَ في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٠.]]. (ز)
٥٣٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما﴾ يعني: الذي ﴿عملوا﴾ مِن الخير، ولهم مساوئ، فلا يجزيهم بها، ﴿ويزيدهم﴾ على أعمالهم ﴿من فضله﴾ فضلًا على أعمالهم، ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ يقول الله تعالى: ليس فوقي ملِك يحاسبني، أنا الملِك، أُعطي مَن شئتُ بغير حساب، لا أخاف مِن أحد يُحاسِبُني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦٧٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما عملوا﴾ ثوابَ ما عملوا؛ الجنة، ﴿ويزيدهم من فضله﴾ فأهل الجنة أبدًا في مزيد ... ﴿بغير حساب﴾ بغير أن يُحاسِب نفسه، أي: لا ينقص ما عند الله كما ينقص ما في أيدي الناس ... وبعضهم يقول: لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله، كقوله: ﴿لهم أجر غير ممنون﴾ [فصلت:٨] غير مَحْسوب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٢-٤٥٣.]]. (ز)
النور 24:39
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَعۡمَـٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِیعَةࣲ﴾ - تفسير
٥٣٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، يقول: أرض مستوية[[أخرجه أبن جرير ١٧/٣٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١١.]]. (١١/٨٩)
٥٣٦٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: بقاع مِن الأرض، والسراب عملُ الكافر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١١-٢٦١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٨٩)
٥٣٦٧٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾، وهو القاع القرقرة[[القَرْقَر: وسط القاع. اللسان (قرر).]][[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٣.]]. (ز)
٥٣٦٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: بقيعة من الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦١ من طريق معمر، وابن جرير ١٧/٣٢٨-٣٢٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١١ بلفظ: بفَلاة من الأرض. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٨٩)
٥٣٦٧٩- عن أبي صالح [باذام] -من طريق السدي- قال: السراب: الرياح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١١.]]. (ز)
٥٣٦٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء﴾، قال: هذا مَثَل أعمال الكافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١١.]]. (ز)
٥٣٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كفروا﴾ بتوحيد الله مثل ﴿أعمالهم﴾ الخبيثة ﴿كسراب بقيعة﴾ يعني ﷿ بالسراب: الذي يُرى في الشمس بأرض قاعٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
﴿یَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَاۤءً حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَهُۥ لَمۡ یَجِدۡهُ شَیۡـࣰٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩﴾ - نزول الآية
٥٣٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان يلتمس الدِّين في الجاهلية، ويلبس الصفر، فكفر في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١. وهو بنحوه في تفسير الثعلبي ٧/١١١، وتفسير البغوي ٦/٥٣ عن مقاتل مهملًا؛ إلا أن فيه «عتبة بن ربيعة» بدل «شيبة بن ربيعة».]]. (ز)
﴿یَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَاۤءً حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَهُۥ لَمۡ یَجِدۡهُ شَیۡـࣰٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩﴾ - تفسير الآية
٥٣٦٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أبيه، عن أصحاب محمد ﷺ، قالوا: إنّ الكُفّار يُبعثون يوم القيامة وِرْدًَا عِطاشًا، فيقولون: أين الماء؟ فيُمَثَّل لهم السراب، فيحسبونه ماء، فينطلقون إليه، فيجدون الله عنده، فيوفيهم حسابَهم، والله سريع الحساب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١١ من طريق إسرائيل، عن أبيه، عن أصحاب محمد ﷺ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٨٩)
٥٣٦٨٤- قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: ثُمَّ ضرب مَثَل الكافر، فقال: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾، قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يحسب أنّ له عند الله خيرًا، فلا يجده، ويُدْخِلُه اللهُ النارَ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٠، والحاكم ٢/٣٩٩-٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦٣)
٥٣٦٨٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿و﴾مَثَل ﴿الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾، قال: أعمال الكفار إذا جاءوا رأوها مثلَ السراب إذا أتاه الرجل قد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئًا، فذلك مَثَلُ عملِ الكافر يرى أنّ له ثوابًا، وليس له ثواب[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٩)
٥٣٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾ الآية، قال: هو مَثَل ضربه الله لرجل عَطِش، فاشْتَدَّ عطشُه، فرأى سرابًا، فحسبه ماءً، فطلبه، فظنَّ أنه قدر عليه حتى أتاه، فلمّا أتاه لم يجده شيئًا، وقُبِض عند ذلك. يقول: الكافر كذلك السراب؛ يحسب أنّ عمله يُغني عنه أو نافعُه شيئًا، ولا يكون على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموتُ لم يجد عمله أغنى عنه شيئًا، ولم ينفعه إلا كما نُفِع العطشان المشتد إلى السراب ...[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٨، ٣٣٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١١-٢٦١٢.]]. (١١/٨٨)
٥٣٦٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿حتى اذا جاءه لم يجده شيئا﴾: وإتيانه إيّاه: موته وفراقه الدنيا، ﴿ووجد الله عنده﴾ ووجد الله عند فراقه الدنيا، ﴿فوفاه حسابه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١١-٢٦١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٨٩)
٥٣٦٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سريع الحساب﴾: أحصاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٣.]]. (ز)
٥٣٦٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن سنان- ﴿كسراب بقيعة﴾، قال: مثل الكافر ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء﴾، العطشان المشتد عطشًا رأى سرابًا، فحسبه ماء، فلما أتاه لم يجده شيئًا، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٢.]]. (ز)
٥٣٦٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يحسبه الظمآن ماء﴾: هو مَثَل ضربه الله لعمل الكافر، يقول: يحسب أنّه في شيء كما يحسب هذا السراب ماء، ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾، وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئًا، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦١، وابن جرير ١٧/٣٢٨، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٣ مختصرًا من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٢ من طريق سعيد بلفظ: هذا مثل ضربه الله لعمل الكافر يرى أنّ له خيرًا، وأنّه قام على خير، حتى إذا كان يوم القيامة لم يجد خيرًا قدَّمه، ولا سلفًا سلفه، ووجد الله عنده فوفاه حسابه.]]. (ز)
٥٣٦٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ الكُفّار يُبعَثون قد انقطعت أعناقهم من العطش، فيُرفع لهم سرابٌ بقيعة من الأرض، فإذا نظروا إليه حسبوه ماءً، فيذهبون إليه ليشربوا منه، فلا يجدون شيئًا، والسراب مثلُ أعمال الكفار؛ كما ذهب ذلك السراب فلم يقدروا على أن يُصِيبوا منه شيئًا كذلك اضْمَحَلَّت أعمالُهم فلم يُصيبوا منها خيرًا، ويؤخذون، ثم يُحاسَبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٢-٢٦١٣.]]. (ز)
٥٣٦٩٢- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾: وأنّه لَمّا رأى السراب فحسبه ماءً فانتهى إليه، وأهلكه العطش فلم يُصِب ماءً، وانقطعت نفسُه، ففارق الدنيا، فوفاه الله حسابه، فلم يجد عند الله من الخيرات شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٣.]]. (ز)
٥٣٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبه الظمان﴾ يعني: العطشان ﴿ماء﴾ فيطلبه، ويظن أنّه قادر عليه، ﴿حتى إذا جاءه﴾ يعني: أتاه ﴿لم يجده شيئا﴾ فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عملِه يوم القيامة وجده لم يُغْنِ عنه شيئًا؛ لأنّه عَمِلَهُ في غير إيمان، كما لم يجد العطشان السراب شيئًا حتى انتهى إليه، فمات مِن العطش، فهكذا الكافرُ يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين انتهى إلى السراب، يقول: ﴿ووجد الله﴾ جل جلاله بالمرصاد ﴿عنده﴾ عمله، ﴿فوفاه حسابه﴾ يقول: فجازاه بعمله، لم يظلمه، ﴿والله سريع الحساب﴾ يُخَوِّفه بالحساب كأنّه قد كان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٦٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿ووجد الله عنده﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للذين كفروا؛ ﴿أعمالهم كسراب بقيعة﴾ قد رأى السراب، ووثِق بنفسه أنّه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئًا. قال: وهؤلاء ظنُّوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب، فهذا مَثَلٌ ضربه الله -جلَّ ثناؤه، وتَقَدَّسَتْ أسماؤه-[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٢ مختصرًا.]]. (ز)
٥٣٦٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿يحسبه الظمان﴾ العطشان ﴿ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾، كقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [إبراهيم:١٨]، والعطشان مثل الكافر، والسراب مثل عمله، يحسب أنه يُغنِي عنه شيئًا حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموتُ لم يجد عملَه أغنى عنه شيئًا إلا كما ينفع السراب العطشان ...، ﴿ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾ ثواب عمله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٣.]]. (ز)
النور 24:40
﴿أَوۡ كَظُلُمَـٰتࣲ فِی بَحۡرࣲ لُّجِّیࣲّ یَغۡشَىٰهُ مَوۡجࣱ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجࣱ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابࣱۚ ظُلُمَـٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَاۤ أَخۡرَجَ یَدَهُۥ لَمۡ یَكَدۡ یَرَىٰهَاۗ﴾ - تفسير
٥٣٦٩٦- قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: وضرب مثلًا آخر للكافر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، فهو يتقلب في خمس مِن الظُّلَم: فكلامه ظُلمة، وعمله ظُلمة، ومخرجه ظُلمة، ومدخله ظُلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار، فكذلك ميِّت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ماذا له، وماذا عليه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٤، والحاكم ٢/٣٩٩-٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦٣)
٥٣٦٩٧- عن أبي أمامة -من طريق سليم بن عامر- أنّه قال: أيها الناس، إنّكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسناتِ والسيئاتِ، وتُوشِكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظُّلمة، وبيت الضِّيق، إلا ما وسَّع الله، ثم تنتقلون إلى مواطن يوم القيامة، وإنكم لفي بعض المواطن حين يغشى الناسَ أمرٌ مِن أمر الله، فتبيض وجوه، وتسود وجوه، ثم تنتقلون إلى منزل آخر، فيغشى ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نورًا، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطى شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٩٤-١٩٥ (١٤٠)- مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٩٠)
٥٣٦٩٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ إلى قوله: ﴿لم يكد يراها﴾، فذلك مثَل قلبِ الكافر، ظلمةٌ فوق ظلمةٍ[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٦٠)
٥٣٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ قال: يعني بالظلمات: الأعمال. وبالبحر اللجي: قلب الإنسان، ﴿يغشاه موج﴾ يعني بذلك: الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهو كقوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [البقرة:٧] الآية، وكقوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ إلى قوله: ﴿أفلا تذكرون﴾ [الجاثية:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٣-٢٦١٤.]]٤٦٨٠. (١١/٨٨)
٤٦٨٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٥) نحو قول ابن عباس، فقال: «وذهب بعض الناس إلى أنّ في هذا المثال أجزاء تُقابل أجزاء من المُمَثَّل فقال: الظلمات: الأعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة. والبحر اللجي: صدر الكافر وقلبه. واللجي معناه: ذو اللجة، وهي معظم الماء وغمره، واجتماع مائه أشد لظلمته. والموج هو: الضلال والجهالة التي غمرت قلبه والفِكَر المعوجة. والسحاب هو: شهوته في الكفر، وإعراضه عن الإيمان، وما رِين به على قلبه». ثم علّق بقوله: «وهذا التأويل سائغ، وألّا يُقدَّر هذا التقابلُ سائغٌ».
٥٣٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ الآية، قال: هذا مَثَلُ عمل الكافر، في ضلالات، ليس له مخرجٌ ولا منفذ، أعمى فيها لا يُبصِر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦١، وابن جرير ١٧/٣٣٠-٣٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٣، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٤ من طريق سعيد بلفظ: مثل عمل الكافر في ضلالات متسكع فيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٩٠)
٥٣٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله ﷿ لشَيْبَةَ وكفرِه بالإيمان مثلًا آخر، فقال: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٢. والمراد بشيبة: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كما تقدم في نزول الآية السابقة.]]. (ز)
﴿أَوۡ كَظُلُمَـٰتࣲ فِی بَحۡرࣲ لُّجِّیࣲّ﴾ - تفسير
٥٣٧٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ الآية، قال: اللجي: العميق القَعْر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦١، وابن جرير ١٧/٣٣٠-٣٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٤ وعقّب عليه بقوله: أي: غمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٩٠)
٥٣٧٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، يعني: في بحر عميق، والبحر إذا كان عميقًا كان أشد لظلمته. يعني بالظلمات: الظلمة التي فيها الكافر، والبحر اللجي قلب الكافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٢.]]. (ز)
﴿یَغۡشَىٰهُ مَوۡجࣱ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجࣱ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابࣱۚ ظُلُمَـٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ﴾ - تفسير
٥٣٧٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: الظلمات ثلاث ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة السحاب، وكذلك قلب الكافر ثلاث ظلمات: ظلمة القلب، وظلمة الصدر، وظلمة الجوف، كما ضرب مَثَل قلوب المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٤.]]. (ز)
٥٣٧٠٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني به: الكافر، يقول: قلبه مُظلم، في صدرٍ مظلم، في جسدٍ مظلم؛ قلبه بالشِّرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشك، وهو النفاق[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٤.]]. (ز)
٥٣٧٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: فكذلك مَثَل الكافر في البحر في ظلمة الليل في لُجَّة البحر، فهي ظلمات، إحداهن الليل ﴿في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ إلى قوله: ﴿فما له من نور﴾، فهو يتقلب في خمس من الظلم؛ وذلك أنّ عمله كظلمة الليل في لجة البحر، يغشاه موج، مِن فوقه موج، مِن فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض، فهذه خمسة من الظلم: فمدخله في ظلمة، ومخرجه في ظلمة، وكلامه في ظلمة، وعمله ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة، فكذلك ميت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ما له وماذا عليه. إنّ الله جعل طاعته نورًا، ومعصيته ظلمة، إنّ الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة، ثم إنّه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٤.]]. (ز)
٥٣٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغشاه موج﴾ فوق الماء، ثم يذهب عنه ذلك الموج، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول، فذلك قوله ﷿: ﴿يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات﴾، فهي ظلمة الموج، وظلمة الليل، وظلمة البحر والسحاب، يقول: وهذه ظلمات ﴿بعضها فوق بعض﴾، فهكذا الكافر قلبُه مظلم، في صدر مُظلم، في جسد مُظلم، لا يُبصِر نور الإيمان، كما أنّ صاحب البحر ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٢.]]. (ز)
٥٣٧٠٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج﴾ إلى قوله: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾، قال: شرٌّ بعضه فوق بعض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣١، وأخرج ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٥ الشطر الأول منه من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٣٧٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿يغشاه موج من فوقه موج﴾ ثم وصف ذلك الموج، فقال: ﴿من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض﴾ ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة السحاب، وظلمة الليل[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿إِذَاۤ أَخۡرَجَ یَدَهُۥ لَمۡ یَكَدۡ یَرَىٰهَاۗ﴾ - تفسير
٥٣٧١٠- عن الحسن البصري -من طريق ميمون- قال: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾، قال: أما رأيت الرجلَ يقول: واللهِ، ما رأيتُها، وما كِدتُ أن أراها؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٥ (١٤٦٩٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٩٠)
٥٣٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا أخرج يده﴾ في ظُلمة الماء ﴿لم يكد يراها﴾ يعني: لم يرها البتَّة، فذلك قوله ﷿: ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا﴾، ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ لم يُقارب به البصر، كقول الرجل لم يُصِب، ولم يُقارِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٢.]]٤٦٨١. (ز)
٤٦٨١ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٥-٣٩٦) في قوله: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ قولين: الأول: أنّ هذا الرجل المقدَّر في هذه الأحوال لم يرَ يده البتة. كما أفاده قول مقاتل. الثاني: أن هذا الرجل رأى يده بعد جهد وشدة.
وقد بيّن ابنُ عطية أن وجْه القول الثاني عند القائلين به أنّ «(كاد) إذا صحبها حرف النفي وجب الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل». ثم علّق قائلًا: «وهذا لازم متى كان حرف النفي بعد»كاد«داخلًا على الفعل الذي بعدها، تقول: كاد زيد يقوم. فالقيام منفي، فإذا قلت: كاد زيد أن لا يقوم. فالقيام واجب واقع ... فإذا كان حرف النفي مع»كاد«فالأمر محتمل؛ مرة يوجب الفعل، ومرة ينفيه، تقول: المفلوج لا يكاد يسكن. فهذا كلام صحيح تضمن نفي السكون، وتقول: رجل متكلم لا يكاد يسكن. فهذا كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعد جهد ونادرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة:٧١] نفي مع»كاد«تضمن وجوب الذبح». ثم قال: «وقوله في هذه الآية: ﴿لم يكد يراها﴾ نفي مع»كاد«يتضمن في أحد التأويلين نفي الرؤية، ولهذا ونحوه قال سيبويه ﵀: إنّ أفعال المقاربة لها نحو آخر. بمعنى: أنها دقيقة التصرف».
وذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٢) القولين، وعلّق على الأول بأنه: «أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب أكاد في كلامها». وعلّق على الثاني بأنه: «أوضح من جهة التفسير، وهو أخفى معانيه».
٥٣٧١٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾، يقول: إذا أخرج الناظرُ يده في هذه الظلمات لم يكد يراها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣١، وأخرج ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٥ الشطر الأول منه من طريق أصبغ.]]٤٦٨٢. (ز)
٤٦٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٠-٣٣١) في تفسير عموم الآية غير قول أُبَيٍّ، وقول ابن عباس من طريق العوفي، وقول قتادة من طريق معمر، وقول ابن زيد.
٥٣٧١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ مِن شدة الظُّلمة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿وَمَن لَّمۡ یَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورࣰا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠﴾ - تفسير
٥٣٧١٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ مَن لم يجعل الله له دِينًا وإيمانًا فلا دِين له[[تفسير البغوي ٦/٥٣.]]. (ز)
٥٣٧١٥- عن ثابت البناني، قال: قال مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]: الإنسان بمنزلة الحجر؛ إن جعل الله فيه خيرًا كان فيه. وقرأ قول الله سبحانه: ﴿ومن لم يجعل الله نورًا فما له نور له﴾. وقال مطرف: إنّ هاهنا قومًا يزعمون أنهم إن شاءوا دخلوا الجنة، وإن شاءوا دخلوا النار. ثم حلف مُطَرِّف بالله ثلاثة أيمان مجتهد: أن لا يدخل الجنة عبدٌ أبدًا إلا عبدٌ شاء أن يُدخله إياها عمدًا[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٢٩٨، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٢٠١.]]. (ز)
٥٣٧١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا﴾، يقول: فما له إيمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٥.]]. (ز)
٥٣٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا﴾ يعني: الهُدى؛ الإيمان ﴿فما له من نور﴾ يعني: مِن هُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٢.]]. (ز)
٥٣٧١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾، يعني: الكافر[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤.]]٤٦٨٣. (ز)
٤٦٨٣ أفادت الآثارُ أن معنى قوله: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾: مَن لم يهده الله لم يهتد. وقد ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٦) إضافةً إلى هذا القول قولًا آخر هو: «مَن لم يرحمه الله وينوّر حاله بالعفو والرحمة فلا رحمة له». ثم رجّح مستندًا إلى ظاهر اللفظ ودلالة العقل القولَ الأول، فقال: «والأول أبين وأليق بلفظ الآية، وأيضًا فذلك متلازم؛ نور الآخرة إنما هو لمن نوّر قلبه في الدنيا وهُدِي، وقد قررت الشريعة أنّ من مرَّ لآخرته على كفره فهو غير مرحوم ولا مغفور له».
النور 24:41
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٣٧١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألم تر ان الله يسبح له﴾ إلى قوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾، قال: الصلاة للإنسان، والتسبيح لِما سِوى ذلك مِن خلقه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٤ من طريق ابن مجاهد بلفظ: الصلاة للإنسان، يعني: المؤمن ...، وابن جرير ١٧/٣٣٣ من طريق ابن جريج أيضًا بنحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٦، وأبو الشيخ في العظمة (١٢٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٦٨٤. (١١/٩١)
٤٦٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٣) غير قول مجاهد.
٥٣٧٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض﴾، قال: المؤمن يسجد طائعًا، والكافر يسجد كارهًا. وفي لفظ آخر: لم يَدَعْ شيئًا مِن خلقه إلا عَبَّدَهُ له طائعًا وكارهًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٦.]]. (ز)
٥٣٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله يسبح له﴾ يقول: ألم تعلم أنّ الله يذكره ﴿من في السماوات﴾ مِن الملائكة، ﴿و﴾مَن في ﴿الأرض﴾ مِن المؤمنين مِن الإنس والجنِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
﴿وَٱلطَّیۡرُ صَـٰۤفَّـٰتࣲۖ﴾ - تفسير
٥٣٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والطير صافات﴾، قال: بَسْطُ أجنحتهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٦.]]. (١١/٩١)
٥٣٧٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والطير صافات﴾، قال: صافات بأجنحتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٩١)
٥٣٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والطير صافات﴾ الأجنحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
﴿كُلࣱّ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِیحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ ٤١﴾ - تفسير
٥٣٧٢٥- عن مِسْعَر -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾، قال: قد سَمّى لها صلاةً، ولم يذكر ركوعًا ولا سجودًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (١١/٩١)
٥٣٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل﴾ مَن فيها؛ في السموات والأرض ﴿قد علم صلاته﴾ مِن الملائكة والمؤمنين مِن الجن والإنس، ثم قال ﷿: ﴿وتسبيحه﴾ يعني: ويذكره كلُّ مخلوق بلُغَتِه، غير كفار الإنس والجن، ﴿والله عليم بما يفعلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]٤٦٨٥. (ز)
٤٦٨٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٩٧) في قوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ عدة أقوال، فقال: «وقوله: ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ قال الحسن: المعنى: كل قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه فهو يثابر عليهما ويؤديهما. وقال مجاهد: الصلاة للبشر، والتسبيح لما عداهم. وقالت فرقة: المعنى: كل قد علم صلاة الله وتسبيح الله اللذيْن أمر بهما وهَدى إليهما. فهذه إضافة خلق إلى خالق. وقال الزجاج وغيره: المعنى: كل قد علم الله صلاته وتسبيحه. فالضميران للكل».
النور 24:42
﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ ٤٢﴾ - تفسير
٥٣٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
٥٣٧٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير﴾ البعث[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤.]]. (ز)
النور 24:43
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُزۡجِی سَحَابࣰا﴾ - تفسير
٥٣٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله﴾ يقول: ألم تعلم أنّ الله ﴿يزجي﴾ يعني: يسوق ﴿سحابا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
٥٣٧٣٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله يزجي سحابا﴾ يُنشِئ سحابًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤-٤٥٥. وقد أخرج ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٧، في تفسير هذه الآية عن ابن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يزجي سحابًا﴾، يقول: يجري الفلك. وهو تفسير قوله تعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ فِي البَحْرِ﴾ [الإسراء:٦٦] كما في تفسير ابن جرير.]]. (ز)
﴿ثُمَّ یُؤَلِّفُ بَیۡنَهُۥ ثُمَّ یَجۡعَلُهُۥ رُكَامࣰا﴾ - تفسير
٥٣٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يؤلف بينه﴾ يعني: يضُمُّ بعضه إلى بعض، ﴿ثم يجعله ركاما﴾ يعني: قِطعًا يحمل بعضها على إثر بعض، ثم يُؤَلِّف بينه، يعني: يضم السحاب بعضَه إلى بعض بعد الركام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
٥٣٧٣٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم يؤلف بينه﴾ يجمع بعضه إلى بعض، ﴿ثم يجعله ركاما﴾ بعضه على بعض[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤-٤٥٥.]]. (ز)
﴿فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ﴾ - تفسير
٥٣٧٣٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فترى الودق﴾، قال: القَطْر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٩٢)
٥٣٧٣٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فترى الودق﴾، قال: المطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٧-٢٦١٨.]]. (١١/٩١)
٥٣٧٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾، قال: الودق: القَطْر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣٧.]]٤٦٨٦. (ز)
٤٦٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٧) غير قول ابن زيد.
٥٣٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فترى الودق﴾، يقول: فترى المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
٥٣٧٣٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فترى الودق﴾: المطر[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤-٤٥٥.]]. (ز)
٥٣٧٣٨- عن أبي بَجيلة، عن أبيه، قال: ﴿الودق﴾: البرقُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٨، وفيه: حدثني أبو تميلة، رجل من بني جمان. بدل: أبي بَجيلة.]]. (١١/٩٢)
﴿یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَـٰلِهِۦ﴾ - قراءات
٥٣٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمارة، عن رجل- أنّه قرأها: (مِن خَلَلِهِ) بفتح الخاء من غير ألف. قال هارون: فذكرت ذلك لأبي عمرو، فقال: إنها لحسنة، ولكن ﴿خِلالِهِ﴾ أعمُّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣٦-٣٣٧.
(مِن خَلَلِهِ) على الإفراد قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والضحاك، وغيرهما. انظر: البحر المحيط ٦/٤٢٦.]]. (١١/٩٢). (ز)
٥٣٧٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قتادة- أنّه قرأ هذا الحرف: ﴿فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: (مِن خَلَلِهِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣٦.]]٤٦٨٧. (ز)
٤٦٨٧ ذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٧) هذه القراءة، ثم رجّح مستندًا إلى إجماع الحجة من القرّاء قراءةَ ﴿خلاله﴾: «وأما قراء الأمصار فإنهم على القراءة الأخرى: ﴿من خلاله﴾، وهي التي نختار؛ لإجماع الحجة من القراء عليها».
﴿یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَـٰلِهِۦ﴾ - تفسير الآية
٥٣٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخرج من خلاله﴾، يقول: يخرج من خلال السحاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
٥٣٧٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من خلاله﴾، قال: السحاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٨.]]. (١١/٩٢)
٥٣٧٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿يخرج من خلاله﴾ مِن خلل السحاب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٤-٤٥٥.]]. (ز)
﴿یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَـٰلِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٧٤٤- عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، قال: رأيت ابنَ عباس مرَّ به تبيعٌ ابنُ امرأةِ كعب، فسلَّم عليه، فسأله ابن عباس: هل سمعت كعبًا يقول في السحاب شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: إنّ السحاب غِربال المطر، لولا السحابُ حين ينزل الماءُ مِن السماء لفسد ما يقع عليه. قال: سمعتَ كعبًا يقول: في الأرض تنبت العام نبات، وعام قابل غيره؟ قال: نعم سمعتُه يقول: إنّ البذر ينزل من السماء. قال ابنُ عباس: وسمعتُ ذلك مِن كعب يقوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٧.]]. (ز)
٥٣٧٤٥- عن عبيد بن عمير الليثي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: الرياح أربعٌ، يبعث الله الريح الأولى فتَقُمُّ الأرض قَمًّا، ثم يبعث الثانية فتُنشئ سحابًا، ثم يبعث الثالثة فتُؤَلِّف بينه، فتجعله ركامًا، ثم يبعث الرابعة فتُمْطِره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٧.]]. (ز)
٥٣٧٤٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس أبي الياس-: أنّ الأرض شَكَتْ إلى الله ﷿ أيام الطوفان؛ لأنّ الله ﷿ أرسل الماء بغير وزْن ولا كيل، فخرج الماءُ غضبًا لله ﷿، فخدش الأرض وخددها، فقالت: يا ربِّ، إنّ الماء خددني وخدشني. فقال الله ﷿فيما بلغني والله أعلم-: إنِّي سأجعل للماء غِربالًا لا يخددك ولا يخدشك. فجعل السحابَ غربالَ المطر[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٧/٣٠٦.]]. (ز)
﴿وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن جِبَالࣲ فِیهَا مِنۢ بَرَدࣲ فَیُصِیبُ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ وَیَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن یَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير
٥٣٧٤٧- عن شهر بن حوشب، أنّ كعبًا سأل عبد الله بن عمرو عن البرق. قال: هو ما يسبق من البرد. وقرأ: ﴿جبال فيها من برد﴾، ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٨.]]. (١١/٩٣)
٥٣٧٤٨- قال عبد الله بن عباس: أخبر الله ﷿ أنّ في السماء جبالًا مِن برد[[تفسير البغوي ٦/٥٤.]]٤٦٨٨. (ز)
٤٦٨٨ قال ابنُ كثير (٦/٧٢): «وقوله: ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد﴾ قال بعض النحاة: ﴿من﴾ الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة لبيان الجنس. وهذا إنّما يجيء على قول مَن ذهب مِن المفسرين إلى أن قوله: ﴿من جبال فيها من برد﴾ معناه: أنّ في السماء جبال برد ينزل الله منها البرد. وأمّا من جعل الجبال ههنا عبارة عن السحاب، فإن ﴿من﴾ الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضًا، لكنها بدل من الأولى».
٥٣٧٤٩- عن عمرو بن دينار -من طريق سفيان-يقول: ﴿فيصيب به من يشاء﴾: فهي تصيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٨.]]. (ز)
٥٣٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به﴾ بالبرد ﴿من يشاء﴾ فيضر في زرعه وثمره، ﴿ويصرفه عن من يشاء﴾ فلا يَضُرُّه في زرعه، ولا في ثمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
٥٣٧٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد﴾ ينزل من تلك الجبال التي هي مِن برد، إنّ في السماء جبالًا من برد، ﴿فيصيب به من يشاء﴾ فيهلك الزرع، كقوله: ﴿ريح فيها صر﴾ [آل عمران:١١٧] برد. وقال بعضهم: ريح باردة ﴿أصابت﴾ الريحُ ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾ [آل عمران:١١٧]، وما أصاب العبادَ مِن مصيبة فبذنوبهم، وما يعفو الله عنه أكثر، كقوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى:٣٠] ... ﴿ويصرفه عن من يشاء﴾ يصرف ذلك البرد عمَّن يشاء[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٥.]]. (ز)
﴿وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن جِبَالࣲ فِیهَا مِنۢ بَرَدࣲ فَیُصِیبُ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ وَیَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن یَشَاۤءُۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٧٥٢- عن نصر بن طريف، أنّ رجلًا قال لابن عباس: بِتنا الليلة نُمطر الضفادع. فقال ابن عباس: صدق، إنّ في السماء بحارًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٥.]]. (ز)
٥٣٧٥٣- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- قال: لولا أنّ الجليد ينزل من السماء الرابعة لم يَمُرَّ بشيء إلا أهلكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٨، وأبو الشيخ في العظمة (٧٤٥).]]. (١١/٩٢)
٥٣٧٥٤- عن أبي جعفر -من طريق زياد بن خثيمة- قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر، ولا تصيب ذاكِرَ اللهِ ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٨.]]. (ز)
﴿یَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ یَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَـٰرِ ٤٣﴾ - تفسير
٥٣٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿يكاد سنا برقه﴾، يقول: ضَوْء برقه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٩٢)
٥٣٧٥٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿يكاد سنا برقه﴾. قال: السنا: الضوء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث وهو يقول:
يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلًا يجلو بضوء سَناه داجِيَ الظُّلَمِ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٠-.]]. (١١/٩٣)
٥٣٧٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿يكاد سنا برقه﴾، قال: لمعان البرق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦١-٦٢، وابن جرير ١٧/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٩٣)
٥٣٧٥٨- قال قتادة بن دعامة: ﴿يكاد سنا برقه﴾ أي: ضوء برقه ﴿يذهب بالأبصار﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٥.]]. (ز)
٥٣٧٥٩- عن عمرو بن دينار -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾، قال: لم أرَ أحدًا ذهب البرقُ ببصره، ولكن يُرسل الصواعقَ فيصيب بها من يشاء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٩.]]. (ز)
٥٣٧٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾، يقول: فضوء برقه يلمع البصرُ مِنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٩.]]. (ز)
٥٣٧٦١- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿يكاد سنا برقه﴾: فيُقال: يكاد ضوء برقه يذهب بالأبصار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٩.]]. (ز)
٥٣٧٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يكاد سنا برقه﴾ يقول: ضوء برقه ﴿يذهب بالأبصار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٣.]]. (ز)
٥٣٧٦٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾، قال: سناه: ضوءه، يذهب بالأبصار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٣٨.]]. (ز)
﴿یَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ یَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَـٰرِ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٧٦٤- عن سليمان بن عويمر، عن عروة بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأى أحدُكم البرقَ أو الودق فلا يُشِر إليه، ولينعت»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٩٤ (٤٩١٧)، ويحيى بن سلّام ١/٤٥٥ مرسلًا.]]. (ز)
النور 24:44
﴿یُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ﴾ - تفسير
٥٣٧٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يقلب الله الليل والنهار﴾، قال: يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ويأتي بالنهار ويذهب بالليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٩.]]. (١١/٩٣)
٥٣٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقلب الله الليل والنهار﴾، يعني بالتقلب: اختلافهما؛ أنه يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ثم يأتي بالنهار ويذهب بالليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٤.]]. (ز)
٥٣٧٦٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يقلب الله الليل والنهار﴾ هو أخْذ كلِّ واحد منهما مِن صاحبه، كقوله: ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ [الحديد:٦][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ ٤٤﴾ - تفسير
٥٣٧٦٨- قال إسماعيل السدي: لَمَعرِفة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٦.]]. (ز)
٥٣٧٦٩- عن الربيع [بن أنس] -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، يقول: لقد كان في هؤلاء عبرةٌ ومُتَفَكَّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٩.]]. (ز)
٥٣٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، يعني: لأهل البصائر في أمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٤.]]. (ز)
٥٣٧٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ لآية ﴿لأولي﴾ لذوي ﴿الأبصار﴾ وهم المؤمنون، أبْصَرُوا الهُدى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٥-٤٥٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٧٧٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله ﷿: يُؤذِيني ابنُ آدم؛ يَسُبُّ الدهرَ، وأنا الدهرُ، بيدي الأمر، أُقلِّب الليل والنهار»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٣ (٤٨٢٦)، ٨/٤١ (٦١٨١)، ٩/١٤٣ (٧٤٩١)، ومسلم ٤/١٧٦٢ (٢٢٤٦)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٢٩١ (١٨٥٣٧)، ١٠/٣٢٩٢ (١٨٥٣٩)، والثعلبي ٧/١١٢، ٨/٣٦٤.]]. (ز)
النور 24:45
﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ - قراءات
٥٣٧٧٣- عن عبد الله بن مغفل أنّه قرأ: ‹واللَّهُ خالِقُ كُلِّ دَآبَّةٍ مِّن مّاءٍ›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ دون ألف، مع فتح اللام. انظر: النشر ٢/٣٣٢، والإتحاف ص٤١٢.]]٤٦٨٩. (١١/٩٣)
٤٦٨٩ ذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٩) هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك ﴿خلق﴾، ثم علّق قائلًا: «وهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، وذلك أنّ الإضافة في قراءة من قرأ ذلك ‹خالِقُ› تدل على أنّ معنى ذلك المضي، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ - تفسير الآية
٥٣٧٧٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾، يعني: النطفة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٦.]]. (ز)
٥٣٧٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾، قال: الماء: النطفة مِن الفحول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٠.]]. (١١/٩٣)
﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٧٧٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كل شيء خُلِق من الماء». قال يحيى بن سلّام: أُراه يعني: الحيوان. نحو قول السُّدِّيّ[[أخرجه أحمد ١٣/٣١٤ (٧٩٣٢)، ١٤/٤٩ (٨٢٩٥، ٨٢٩٦)، ١٦/٢٥٢-٢٥٣ (١٠٣٩٩)، وابن حبان ٦/٢٩٩ (٢٥٥٩)، والحاكم ٤/١٧٦ (٧٢٧٨)، ويحيى بن سلّام ١/٣٠٩، ٤٥٦
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٤٢١: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٦ (٧٨٦٥): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا أبي ميمونة، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الفتح ٥/٢٩: «إسناده صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٤٨١-٤٨٢ (٥٠٥٢): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورواته ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٩٢: «وهذا إسناد ضعيف».]]. (ز)
﴿فَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ رِجۡلَیۡنِ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰۤ أَرۡبَعࣲۚ یَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٤٥﴾ - تفسير
٥٣٧٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كل شيء يمشي على أربع، إلا الإنسان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٩٤)
٥٣٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾ يعني: الهوام، ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ الإنس، والجن، والطير، ﴿ومنهم من يمشي على أربع﴾ قوائم، يعني: الدواب، والأنعام، والوحش، والسِّباع، ﴿يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء﴾ مِن الخلق ﴿قدير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٤.]]. (ز)
٥٣٧٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه﴾ الحية، ﴿ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾ أي: ومنهم مَن يمشي على أكثر مِن ذلك. وإنما قال: فمنهم مَن يمشي على كذا، ومنهم مَن يمشي على كذا، ومنهم يمشي على كذا، خَلْقُ اللهِ كثيرٌ. قال: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ [النحل:٨]، قوله: ﴿يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٦.]]. (ز)
النور 24:46
﴿لَّقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ ءَایَـٰتࣲ مُّبَیِّنَـٰتࣲۚ وَٱللَّهُ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٤٦﴾ - تفسير
٥٣٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿لقد أنزلنا آيات﴾ هو هذا القرآن؛ فيه حلاله وحرامه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢١.]]. (ز)
٥٣٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أنزلنا آيات مبينات﴾ لِما فيه مِن أمره ونهيه، ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ يعني: إلى دين مستقيم، يعني: الإسلام، وغيره من الأديان ليس بمستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٤.]]. (ز)
٥٣٧٨٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿لقد أنزلنا آيات مبينات﴾: يعني: ما فرض عليهم في هذه السورة مِن أوَّلها إلى آخرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢١.]]. (ز)
٥٣٧٨٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لقد أنزلنا آيات مبينات﴾: القرآن، ما يُبَيِّن الله فيه، ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ إلى دين مستقيم. والصراط: الطريق المستقيم إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٦.]]. (ز)
النور 24:47
﴿وَیَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَۚ وَمَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٤٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٣٧٨٤- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ويقولون آمنا بالله﴾، قال: هؤلاء المنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢١.]]. (ز)
٥٣٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين﴾، قال: أُناس مِن المنافقين أظهروا الإيمان والطاعة، وهم في ذلك يَصُدُّون عن سبيل الله وطاعته وجهادٍ مع رسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٩٤)
٥٣٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون آمنا بالله﴾ يعني: صدَّقنا بتوحيد الله ﷿، ﴿وبالرسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ أنّه مِن الله ﷿، نزلت في بِشْر المنافق، ﴿وأطعنا﴾ قولَهُما، ﴿ثم يتولى فريق منهم﴾ يعني: ثم يعرض عن طاعتهما طائفةٌ منهم ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: مِن بعد الإيمان بالله ﷿ ورسولِه ﷺ، ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ يعني ﷿: [بِشرًا] المنافق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٤.]]. (ز)
٥٣٧٨٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قول الله: ﴿وأطعنا﴾، قال: أقرُّوا لله أن يُطيعوه في أمره ونهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢١.]]. (ز)
٥٣٧٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك﴾ مِن بعد ما قالوا: ﴿آمنا بالله وبالرسول وأطعنا﴾، ﴿وما أولئك بالمؤمنين (٤٧) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (٤٨)﴾ عن الله، وعن رسوله، وكتابه، يعني: المنافقين؛ يظهرون الإيمان، ويُسِرُّون الشرك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٦.]]. (ز)
النور 24:48
﴿وَإِذَا دُعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨﴾ - نزول الآية
٥٣٧٨٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: إنّ الرجل كان يكون بينه وبين الرجل خصومةٌ أو مُنازعةٌ على عهدِ رسول الله ﷺ، فإذا دُعِي إلى النبي ﷺ وهو مُحِقٌّ أذْعَنَ، وعلِم أنّ النبي ﷺ سيقضي له بالحق، وإذا أراد أن يظلم فدُعِي إلى النبي ﷺ أعرض، وقال: انطلِق إلى فلان. فأنزل الله: ﴿واذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿هم الظالمون﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مَن كان بينه وبين أخيه شيءٌ، فدعاه إلى حَكَم مِن حُكّام المسلمين، فلم يُجِب؛ فهو ظالِمٌ لا حقَّ له»[[أخرجه سريج بن يونس في كتاب القضاء ص٣٧ (١٦)، ويحيى بن سلّام ١/٤٥٦-٤٥٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٢، ٢٦٢٣ (١٤٧٤٠، ١٤٧٤٢، ١٤٧٤٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٧٥: «وهذا حديث غريب، وهو مرسَل». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٩٤ (٥٦٧٤): «ضعيف».]]. (١١/٩٤)
﴿وَإِذَا دُعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨﴾ - تفسير الآية
٥٣٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم﴾، قالوا: بل نُحاكِمكم إلى كعب بن الأشرف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٢.]]. (ز)
٥٣٧٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿معرضون﴾، قال: عن كتاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢١.]]. (ز)
٥٣٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنه، فقال تعالى: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم﴾ يعني: مِن المنافقين ﴿معرضون﴾ عن النبيِّ ﷺ إلى كعب بن الأشرف؛ وذلك أنّ رجلًا مِن اليهود كان بينه وبين بِشر خصومة، وأنّ اليهوديَّ دعا بِشرًا إلى النبيِّ ﷺ، ودعاه بشر إلى كعب، فقال بشر: إنّ محمدًا يحيف علينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٤.]]. (ز)
﴿وَإِذَا دُعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٧٩٣- عن الحسن البصري، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن دُعِي إلى سُلطان، فلم يُجِب؛ فهو ظالِمٌ لا حَقَّ له»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٢٥ (٦٩٣٩)، والجصاص في أحكام القرآن ٣/٤٢٥.
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤/٢٥٩ (١٤٠٧): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٩٨ (٧٠٢٢): «رواه الطبراني، في الكبير، وفيه روح بن عطاء؛ وثّقه ابن عدي، وضعّفه الأئمة». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٩٤ (٥٦٧٤): «ضعيف».]]. (١١/٩٥)
٥٣٧٩٤- تفسير عمرو، عن الحسن البصري، قال: كانوا يدعون إلى وثَنٍ كان أهلُ الجاهلية يتحاكمون إليه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٧.]]. (ز)
النور 24:49
﴿وَإِن یَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ یَأۡتُوۤا۟ إِلَیۡهِ مُذۡعِنِینَ ٤٩﴾ - تفسير
٥٣٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿يأتوا إليه مذعنين﴾، قال: سِراعًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٦ من طريق عاصم بن حكيم وابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٣٤٢.]]. (ز)
٥٣٧٩٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- ﴿وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾، يقول: مُطيعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٣.]]. (ز)
٥٣٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وإن يكن لهم الحق﴾ يعني: [بِشرًا] المنافق؛ ﴿يأتوا إليه مذعنين﴾ يأتوا إليه طائعين مُسارعين إلى النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
٥٣٧٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- في قول الله: ﴿وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾، قال: يُسْرِعون إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٢.]]. (ز)
النور 24:50
﴿أَفِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوۤا۟﴾ - تفسير
٥٣٧٩٩- قول الحسن البصري: في قوله: ﴿أفي قلوبهم مرض﴾ وهو الشِّرك[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٧.]]. (ز)
٥٣٨٠٠- قال قتادة بن دعامة: نِفاق[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٧.]]. (ز)
٥٣٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفي قلوبهم مرض﴾ يعني: الكفر، ﴿أم ارتابوا﴾ أم شَكُّوا في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
٥٣٨٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أم ارتابوا﴾ فشَكُّوا في الله وفي رسوله، على الاستفهام، أي: قد فعلوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٧.]]. (ز)
﴿أَمۡ یَخَافُونَ أَن یَحِیفَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٥٣٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم يخافون أن يحيف الله عليهم﴾ يعني: أن يَجُور الله ﷿ عليهم ﴿ورسوله بل أولئك هم الظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
٥٣٨٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله﴾ والحيف: الجور. أي: قد خافوا ذلك، ﴿بل أولئك هم الظالمون﴾ ظلم النِّفاق والشِّرك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٧.]]. (ز)
النور 24:51
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذَا دُعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ أَن یَقُولُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١﴾ - تفسير
٥٣٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله ﷿: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾، وقد ذُكِر لنا: أنّ عبادة بن الصامت كان عقبيًا بدريًّا أحد نقباء الأنصار. وذُكِر لنا: أنّه بايع رسولَ الله ﷺ على أن لا يخاف في الله لومةَ لائم، وأنّه لَمّا حضره الموتُ دعا ابنَ اخته جنادة بن أبي أمية، فقال: ألا أنبئك ماذا عليك، وماذا لك؟ قال: بلى. قال: فإنّ عليك السمع والطاعة في عُسرك ويُسرك، ومَنشَطِك ومَكْرَهِك، وأَثَرَةٍ عليك، وعليك أن تُقيم لسانك بالعدل، وأن لا تُنازِع الأمرَ أهله إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحًا، فما أُمِرت به مِن شيء يُخالف كتاب الله فاتَّبع كتاب الله. وذُكِر لنا: أنّ أبا الدرداء قال: لا إسلام إلا بطاعة الله، ولا خير إلا في جماعة، والنصيحة لله ولرسوله وللخليفة وللمؤمنين عامة. قال: وقد ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: عروة الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والطاعة لِمَن ولّاه الله أمرَ المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٣.]]. (ز)
٥٣٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت الصادقين في إيمانهم، فقال سبحانه: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله﴾ يعني: إلى كتابه ورسوله، يعني: أمر رسوله ﷺ ﴿ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا﴾ قول النبي ﷺ، ﴿وأطعنا﴾ أمرَه، ﴿وأولئك هم المفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
٥٣٨٠٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قول الله: ﴿سمعنا﴾ قال: سمعنا للقرآن الذي جاء مِن عند الله، ﴿وأطعنا﴾ أقرُّوا لله أن يُطيعوه في أمره ونهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٤.]]. (ز)
٥٣٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾، فهذا قولُ المؤمنين، وذلك القولُ الأول قولُ المنافقين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٧.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذَا دُعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ أَن یَقُولُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٨٠٩- عن أبي الشعثاء، قال: قعدت إلى ابن مسعود وحذيفة، فقال حذيفة: ذهب النفاقُ، وإنما هو الكفر، فقال عبد الله: أنت أعلم بما تقول. فتلا هذه الآية: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله﴾ حتى بلغ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾. قال: فضحك عبد الله، وقال: إنّ الرجل رُبَّما ضحِك من الشيء الذي يعجبه، ومن الشيء الذي لا يعجبه. قال: لا أدري[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٩.]]. (ز)
النور 24:52
﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَخۡشَ ٱللَّهَ وَیَتَّقۡهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٥٣٨١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: مَن يُطِع الله فيما أمر به، ﴿ورسوله﴾ قال: فيما أُمِر به، ﴿ويخشى الله﴾ قال: فيما مضى مِن ذنوبه، ﴿ويتقه﴾ قال: يخشاه فيما يستقبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٤.]]. (ز)
٥٣٨١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فأولئك هم الفائزون﴾ إلى نعيم مقيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٤.]]. (ز)
٥٣٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ في أمْر الحُكْم، ﴿ويخش الله﴾ في ذنوبه التي عمِلها. ثم قال تعالى: ﴿ويتقه﴾ ومَن يتَّق اللهَ تعالى فيما بعدُ فلم يَعْصِه؛ ﴿فأولئك هم الفائزون﴾ يعني: الناجون من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
٥٣٨١٣- عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال الله ﷿: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون﴾، فأعْلَمَكَ أنّ بتقواه تَسْتَوْجِبُ جميلَ الثواب، وينجو المتقون مِن سكرات يوم الحساب، ويؤولون إلى خير باب. ثم قال: صدق الله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [النحل:١٢٨][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/٢٤.]]. (ز)
٥٣٨١٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله﴾ فيما مضى مِن ذنوبه، ﴿ويتقه﴾ فيما بقي؛ ﴿فأولئك هم الفائزون﴾ الناجون من النار إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٧.]]. (ز)
النور 24:53
﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَیَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُوا۟ۖ طَاعَةࣱ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣﴾ - نزول الآية
٥٣٨١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أتى قومٌ النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، لو أمرتنا أن نَخْرُج مِن أموالنا لخرجنا. فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٩٥)
٥٣٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: فلما بيَّن الله ﷿ كراهية المنافقين لحُكْم النبيِّ ﷺ أتَوْه، فقالوا: واللهِ، لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا، أفنحن لا نرضى بحكمك؟! فأنزل الله -تبارك وتعالى- فيما حلفوا للنبي ﷺ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَیَخۡرُجُنَّۖ﴾ - تفسير
٥٣٨١٧- عن زائدة، قال: قرأ سليمان الأعمش، وزعم أنّ يحيى بن وثّاب قرأ: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، هو الحلف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٤.
وهي قراءة العشرة.]]. (ز)
٥٣٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله﴾ يعني: حلفوا بالله، يعني: المنافقين ﴿جهد أيمانهم﴾ فإنّه مَن حَلَف بالله ﷿ فقد اجْتَهَدَ في اليمين، ﴿لئن أمرتهم﴾ يعني: النبيَّ ﷺ ﴿ليخرجن﴾ مِن الديار والأموال كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
٥٣٨١٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن﴾، قال: ذلك مِن شأن الجهاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٥.]]. (١١/٩٥)
٥٣٨٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ يعني: المنافقين، ﴿لئن أمرتهم ليخرجن﴾ إلى الجهاد. وأقسموا ولم يستثنوا، وفيهم الضعيفُ، والمريضُ، ومَن يوضع عنه الخروج[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز)
﴿قُل لَّا تُقۡسِمُوا۟ۖ طَاعَةࣱ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٥٣٨٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿طاعة معروفة﴾، يقول: قد عُرِفَت طاعتُكم، أي: أنّكم تكذبون به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٦٩٠. (١١/٩٥)
٤٦٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٤٤) في معنى: ﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ سوى قول مجاهد.
وذكر ابنُ عطية (٦/٤٠٣-٤٠٤) في معنى الآية عدة احتمالات: «أحدها: النهي عن القسم الكاذب، إذ عرف أنّ طاعتهم دَغْلَةٌ رديَّة». ووجَّهه بقوله: «فكأنّه يقول: لا تُغالِطوا؛ فقد عُرِف ما أنتم عليه». «والثاني: أن يكون المعنى: لا تتكلفوا القسم، طاعة عرف متوسطة على قدر الاستطاعة أمْثل وأَجْدى عليكم». ووجَّهه بقوله: «وفي هذا الوجْه إبقاءٌ عليهم». «والثالث: أن يكون المعنى: لا تقنعوا بالقسم، طاعة تُعْرَف منكم وتظهر عليكم هو المطلوب منكم». «والرابع: أن يكون المعنى: لا تقنعوا لأنفسكم بإرضائنا بالقسم، طاعة الله معروفة، وشرعه وجهاد عدُوِّه مهيع لائح».
٥٣٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿لا تقسموا﴾ لا تحلفوا، ولكن هذه منكم ﴿طاعة معروفة﴾ يعني: طاعة حسنة للنبي ﷺ، ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾ مِن الإيمان والشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٥.]]. (ز)
٥٣٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿طاعة معروفة﴾: لتكن منكم طاعة معروفة[[تفسير البغوي ٦/٥٧.]]. (ز)
٥٣٨٢٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿قل لا تقسموا﴾ قال: يأمرهم ألّا يحلفوا على شيء، ﴿طاعة معروفة﴾ قال: أمرهم أن يكون منهم طاعة معروفة للنبي ﷺ، مِن غير أن يُقْسِموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٥.]]. (١١/٩٥)
٥٣٨٢٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل لا تقسموا﴾ أي: لا تحلفوا، ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿طاعة معروفة﴾ خير، وهذا إضمار، أي: خيرٌ مِمّا تُضْمِرون من النفاق، ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز)
النور 24:54
﴿قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۖ﴾ - تفسير
٥٣٨٢٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، قال: طاعة الرسول اتِّباع الكتابِ والسنةِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٥.]]. (ز)
٥٣٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمرهم بطاعته ﷿، وطاعة رسوله ﷺ، فقال تعالى: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ فيما أُمِرتُم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، يعني: المنافقين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٨.]]. (ز)
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟﴾ - تفسير
٥٣٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فان تولوا﴾: يعني: الكفار تَوَلَّوْا عن النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٥.]]. (ز)
٥٣٨٣٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ثم قال: ﴿فإن تولوا﴾، يعني: فإن أعرضتم عنهما؛ عن الله، وعن الرسول[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٨.]]. (ز)
٥٣٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تولوا﴾، يعني: أعرضتم عن طاعتهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
﴿فَإِنَّمَا عَلَیۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَیۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ - تفسير
٥٣٨٣٢- تفسير الحسن البصري: ﴿فإنما عليه ما حمل﴾ أي: مِن البلاغ، ﴿وعليكم ما حملتم﴾ مِن طاعته[[علقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٨.]]. (ز)
٥٣٨٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإنما عليه ما حمل﴾ قال: يُبلِّغ ما أُرسِل به إليكم، ﴿وعليكم ما حملتم﴾ قال: أن تُطيعوه، وتعملوا بما أمركم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٥-٢٦٢٦.]]. (١١/٩٦)
٥٣٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما حمل وعليكم ما حملتم﴾ يقول: فإنما على محمد ﷺ ما أُمر من تبليغ الرسالة، وعليكم ما أمرتم من طاعتهما [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
﴿وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ٥٤﴾ - تفسير
٥٣٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وإن تطيعوه﴾ يعني: النبي ﷺ؛ ﴿تهتدوا﴾ من الضلالة، وإن عصيتموه فإنّما على رسولنا محمد ﷺ البلاغ المبين، يعني: ليس عليه إلا أن يبلغ ويبين، ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن تطيعوه﴾ يعني: النبي؛ ﴿تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ كقوله: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾ [الأنعام:١٠٧] تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٨.]]. (ز)
﴿وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٨٣٧- عن وائل، أنّه قال للنبي ﷺ: إن كان علينا أمراء يعملون بغير طاعة الله؟ فقال: «عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم»[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٤٢ (٧٧) في ترجمة محمد بن أبي إسرائيل، والطبراني في الأوسط ٧/١١ (٦٧٠٧). وأورده الثعلبي ٣/٣٣٦.
وصحّحه الألباني في الصحيحة ٤/٦٤١ (١٩٨٧).]]. (١١/٩٦)
٥٣٨٣٨- عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفيُّ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، أرأيت إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقَّهم، ويمنعونا حقَّنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذَبَه الأشعثُ بنُ قيس، وقال: «اسمعوا وأطيعوا، فإنّما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم»[[أخرجه مسلم ٣/١٤٧٤ (١٨٤٦)، ويحيى بن سلّام ١/٤٥٨ بنحوه، إلا أنه قال: يزيد بن سلمة.
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤/١٦١ (٢٧٧): «سلمة بن يزيد الجعفي، ويُقال: يزيد بن سلمة، والأول أصح».]]. (١١/٩٦)
٥٣٨٣٩- عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن سلمة بن يزيد الجهني، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن كان علينا أمراء مِن بعدك يأخذونا بالحقِّ الذي علينا، ويمنعونا الحقَّ الذي جعله الله لنا، نقاتلهم ونعصيهم؟ فقال النبيُّ ﷺ: «عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم»[[أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١/٢٨٠-٢٨١، والطبراني في الكبير ٧/٤٠ (٦٣٢٢).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٠ (٩١١٤): «رواه الطبراني، وفيه عبيد بن عبيدة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير عن إسناد الطبراني ٢/١٤٦: «إسناد حسن».]]. (١١/٩٧)
٥٣٨٤٠- عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ على هذه الأعواد -أو على هذا المنبر-: «مَن لم يشكر القليلَ لم يشكر الكثير، ومَن لم يشكر الناسَ لم يشكر الله، والتحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب». قال: فقال أبو أمامة الباهلي: عليكم بالسواد الأعظم. قال: فقال رجل: ما السواد الأعظم؟ فقال أبو أمامة: هذه الآيةُ في سورة النور: ﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٠/٣٩٠-٣٩٢ (١٨٤٤٩، ١٨٤٥٠)، ٣٢/٩٥-٩٦ (١٩٣٥٠، ١٩٣٥١) واللفظ له، والثعلبي ١٠/٢٣١.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٢٧: «إسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢١٧-٢١٨ (٩٠٩٧): «رواه عبد الله بن أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال السيوطي في الدرر المنتثرة ص١٠١ (١٧٧): «سنده ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٤٨٩: «إسناد ضعيف». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٢/٢٧٢ (٦٦٧).]]. (ز)
٥٣٨٤١- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّه سُئِل: إن كان عَلَيَّ إمامٌ فاجر، فلقيتُ معه أهلَ ضلالة، أُقاتِل أم لا؟ ليس بي حُبُّه ولا مُظاهرتُه. قال: قاتِل أهلَ الضلالة أينما وجدتهم، وعلى الإمام ما حُمِّلَ، وعليك ما حُمِّلْتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٥-٢٦٢٦.]]. (١١/٩٦)
٥٣٨٤٢- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله ﷿ أوحى إلى نبيٍّ مِن أنبياء بني إسرائيل -يُقال له: أشعيا-: أن قُم في قومك بني إسرائيل؛ فإنِّي مُطْلِقٌ لسانَك بوحيٍ. فقال: يا سماءُ، اسمعي، ويا أرضُ، أنصِتِي، فإنّ الله ﷿ يُرِيد أن يقص شأن بني إسرائيل، إنّ قومك يسألونَ عن غيبي الكُهّانَ والأسرار، وإنِّي أريد أن أُحْدِث حَدَثًا أنا مُنفِذُه، فليخبروني متى هو؟ وفي أيِّ زمان يكون؟ أريد أن أحول الريف إلى الفلاة، والآجام في الغيطان، والأنهار في الصحاري، والنعمة في الفقراء، والملك في الرعاة، وأبعث أعمى مِن عميان أبعثه ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخّاب في الأسواق، لو يَمُرُّ إلى جنب السِّراج لم يُطْفِئه مِن سكينته، ولو يمشي على القَصَب اليابس لم يسمع مَن تحت قدميه، أبعثه مُبَشِّرًا ونذيرًا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينًا كُمًّا، وأذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، أُسَدِّده لكل أمر جميل، وأَهَبُ له كلَّ خُلُق كريم، وأجعل السكينةَ لباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصِّدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خُلُقَه، والحقَّ شريعتَه، والعدل سيرته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأُعَلِّم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأعرف به بعد النكرة، وأُكَثِّر به بعد القِلَّة، وأُغنِي به بعد العَيْلَة[[العَيْلَة: الفقر. النهاية (عيل).]]، وأجمع به بعد الفُرْقة، وأُؤَلِّف به بين أُمَمٍ مُتَفَرِّقة، وقلوب مختلفة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وأسْتَنقِذ به فِئامًا مِن الناس عظيمًا مِن الهَلَكَة، وأجعل أُمَّته خيرَ أُمَّة أُخرِجَت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مُوَحِّدين مؤمنين مخلصين، مُصَدِّقين بما جاءت به رسلي[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٧٦-٧٧-.]]. (ز)
النور 24:55
﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - نزول الآية
٥٣٨٤٣- عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ، وآوتهم الأنصارُ؛ رَمَتْهُم العربُ عن قوسٍ واحدة، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح، ولا يُصبحون إلا فيه، فقالوا: أترون أنّا نعيشُ حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله؟ فنزلت: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٤ (٣٥١٢)، والطبراني في الأوسط ٧/١١٩، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٤٤٧-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٣ (١١٢٣٧): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».]]. (١١/٩٨)
٥٣٨٤٤- عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمّا نزلت على النبيِّ ﷺ: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ الآية؛ قال: «بَشِّر هذه الأُمَّةَ بالسَّنا، والرِّفعة، والدين، والنصر، والتمكين في الأرض، فمَن عمل مِنهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة مِن نصيب»[[أخرجه أحمد ٣٥/١٤٤-١٤٥ (٢١٢٢٠)، وابن حبان ٢/١٣٢ (٤٠٥)، والحاكم ٤/٣٤٦ (٧٨٦٢) جميعهم دون الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٠ (١٧٦٤٦): «رواه أحمد وابنه من طرق، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٤٨ (٧٠٢٩): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ورواته ثقات».]]. (١١/٩٩)
٥٣٨٤٥- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم﴾ الآية، قال: فينا نزلت، ونحن في خوف شديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٨ (١٤٧٦٧)، من طريق محمد بن أبي حماد، ثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن البراء به.
إسناده ضعيف؛ محمد بن أبي حمّاد لا يُعرَف، وأبو إسحاق السبيعي كثير التدليس، كما في جامع التحصيل للعلائي ص٢٤٥.]]. (١١/٩٧)
٥٣٨٤٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، قال: كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه بمكة نحوًا مِن عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له، سِرًّا وهم خائفون، لا يُؤمَرون بالقتال، حتى أُمِروا بالهجرة إلى المدينة، فقَدِموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، وكانوا بها خائفين، يُمْسون في السلاح، ويُصْبِحون في السلاح، فَغَبَروا[[غبروا: بقوا ومكثوا. النهاية (غبر).]] بذلك ما شاء الله، ثم إنّ رجلًا مِن أصحابه قال: يا رسول الله، أبَدَ الدهر نحن خائفون هكذا! أما يأتي علينا يومٌ نأمن فيه، ونضع فيه السلاح؟ فقال رسول الله ﷺ: «لن تغبروا إلا يسيرًا حتى يجلس الرجلُ منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة». فأنزل الله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ إلى آخر الآية، فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثمَّ إنّ الله قبض نبيه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا، وكفروا النِّعمة، فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رُفِع عنهم، واتخذوا الحُجَر والشُّرَط، وغيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٩ (١٤٧٧٢)، واللفظ له. وأورده الثعلبي ٧/١١٥.]]. (١١/٩٨)
٥٣٨٤٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾، قال: لَمّا صدَّهم المشركون عن العمرة يومَ الحديبية؛ وعَدَهم اللهُ ﷿ أن يُظْهِرَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٧.]]. (ز)
٥٣٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة صدُّوا المسلمين عن العمرة عامَ الحديبية، فقال المسلمون: لو أنّ الله ﷿ فتح علينا مكةَ ودخلناها آمنين. فسمع الله ﷿ قولهم؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٤٩- قال مقاتل: لَمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن الحديبيّة حزِن أصحابُه، فأطعمهم الله نخلَ خيبر، ووعدهم أن يدخلوا العامَ المقبل مكة آمنين، وأنزل هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٧/١١٥.]]. (ز)
٥٣٨٥٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾: قال بعض المؤمنين: متى يفتح الله على نبيِّه ﷺ مكة، ونأمن في الأرض، ويذهب عنا الجَهْد؟ سمع الله قوله؛ فأنزل الله عند ذلك: ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات﴾، يعني: أصحاب النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٧.]]. (ز)
﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
٥٣٨٥١- عن ميمون بن مهران الجزري، أنّ عمر بن عبد العزيز قال: اللهُ أجلُّ وأعظمُ مِن أن يَتَّخذ في الأرض خليفةً واحدًا، والله يقول: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾، ولكنِّي أثقلكم حملًا لها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٥٩.]]. (ز)
٥٣٨٥٢- عن عطية [العوفي]، ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾، قال: أهل بيت ههنا. وأشار بيده إلى القبلة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٩٩)
٥٣٨٥٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾، قال: نزلت في الوُلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٨، وأخرجه الثوري في تفسيره ص٢٢٥ بلفظ: هم الولاة.]]. (ز)
٥٣٨٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل- في قوله: ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾، قال: هم أصحابُ محمد ﷺ، استخلفهم في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٧.]]٤٦٩١. (ز)
٤٦٩١ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٠٥) عن الضحاك -نقلًا من كتاب النقّاش- أنّه قال: «هذه الآية تتضمن خلافةَ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃؛ لأنهم أهلُ الإيمان وعمل الصالحات، وقد قال رسول الله ﷺ: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»». ثم رجَّح قائلًا: «والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور». ولم يذكر مستندًا.
﴿لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٣٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليستخلفنهم في الأرض﴾، يعني: أرض مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٥٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليستخلفنهم في الأرض﴾: يعني: أرض المدينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٨.]]. (ز)
﴿كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ - قراءات
٥٣٨٥٧- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ‹لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَما اسْتُخْلِفَ› برفع التاء، وكسر اللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿كَما اسْتَخْلَفَ﴾ بفتح التاء واللام. ينظر: النشر ٢/٣٣٢، والإتحاف ص٤١٣.]]. (١١/٩٩)
﴿كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ - تفسير الآية
٥٣٨٥٨- عن كعب الأحبار -من طريق عمرو البكالي- قال: هم اثنا عشر، فإذا كان عند انقضائهم فيُجْعَل مكانَ اثني عشر اثنا عشر مثلهم، وكذلك وعد الله هذه الأمة. فقرأ: ﴿وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾، وكذلك فعل ببني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٨.]]. (ز)
٥٣٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما استخلف الذين من قبلهم﴾ مِن بني إسرائيل وغيرهم، وعدهم أن يستخلفهم بعد هلاك كُفّار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾ مِن الأنبياء والمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٨.]]. (ز)
﴿وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ﴾ - قراءات
٥٣٨٦١- عن إسماعيل، عن الحسن [البصري]: ‹ولَيُبْدِلَنَّهُم› مِن أبدلت، وأبي عمرو [بن العلاء]: ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهُم﴾ مِن بدّلت[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٠.
‹ولَيُبْدِلَنَّهُم› بتخفيف الدال قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهُم﴾ بتشديدها. انظر: النشر ٢/٣٣٣، والإتحاف ص٤١٣.]]. (ز)
٥٣٨٦٢- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ﴾ بالياء مثقلة، ‹ولَيُبْدِلَنَّهُم› مخففة بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
﴿ولَيُمَكِّنَنَّ﴾ بالياء وتشديد الكاف قراءة العشرة.]]. (١١/٩٩)
﴿وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ﴾ - تفسير الآية
٥٣٨٦٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ... فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثم إنّ الله قبض نبيَّه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا النعمة؛ فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رفع عنهم، واتخذوا الحُجَرَ والشُّرَطَ، وغَيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وسبق ذكره مطولًا في نزول الآية.]]. (١١/٩٨)
٥٣٨٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم﴾، قال: هو الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٨-٢٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٠٠)
٥٣٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليمكنن لهم دينهم﴾ الإسلام، حتى يشيع الإسلام ﴿الذي ارتضى لهم﴾ يعني: الذى رَضِي لهم، ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم﴾ مِن كُفّار أهل مكة ﴿أمنا﴾ لا يخافون أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٦٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم امنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾: فقد فعل الله بهم ذلك وبِمَن كان بعدهم مِن هذه الأمة؛ فمكَّن لهم في الأرض، وأبدلهم أمنًا بعد خوفهم، وبسط لهم في الرزق، ونصرهم على الأعداء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٩.]]. (ز)
٥٣٨٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم﴾ أي: سينصرهم بالإسلام حتى يُظهِرهم على الدين كله، فيكونوا الحُكّام على أهل الأديان ...، ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ كقوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ فارس والروم، ﴿فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات﴾ [الأنفال:٢٦][[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٨.]]. (ز)
﴿وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٨٦٨- عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سليم بن عامر الكلاعي، قال: سمعتُ المقدادَ بن الأسود يقول: سمعتُ رسول الله يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ[[المَدَر: الطين المتماسك. النهاية (مدر). والوَبَر: صُوفُ الإبل والأَرانب ونَحْوِها. اللسان (وبر).]] إلا أدخله الله كلمةَ الإسلام، بعِزِّ عزيز أو ذُلِّ ذليل، إمّا يُعِزُّهم الله فيجعلهم مِن أهلها، وإما يُذِلُّهم الله فيَدينون لها»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٣٦ (٢٣٨١٤)، والحاكم ٤/٤٧٦ (٨٣٢٤)، وابن حبان ١٥/٩١-٩٣ (٦٦٩٩، ٦٧٠١)، ويحيى بن سلّام ١/٤٥٨-٤٥٩.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (ز)
٥٣٨٦٩- عن عدي بن حاتم، قال: بينا أنا عند النبيِّ ﷺ إذ أتاه رجلٌ، فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخرُ، فشكى إليه قطع السبيل، فقال: «يا عديُّ، هل رأيت الحِيرة؟» قلت: لم أرَها، وقد أُنبِئت عنها. قال: «فإن طالت بك حياةٌ فلَتَرَيَنَّ الظَعِينةَ[[الظعينة: الراحلة التي يُرحَل ويُظْعَنُ عليها. وقيل الظعينة: المرأة في الهَوْدَج، ثم أطلق على الهودج بلا امرأة، وعلى المرأة بلا هودج. النهاية (ظعن).]] ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله». قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعّار[[الدّعار: قُطّاع الطريق. النهاية (دعر).]] طيء الذين قد سَعَّروا البلاد؟! «ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز، لئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخْرِج مِلْءَ كفِّه مِن ذهب وفضة يطلب مَن يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين اللهَ أحدُكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم، فليقولن له: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطِك مالًا، وأُفَضِّل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم». قال عدي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا النارَ، ولو بشق تمرة، فمَن لم يجد فبكلمة طيبة». قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله، وكنت مِمَّن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قال النبيُّ أبو القاسم ﷺ يخرج ملء كفه[[أخرجه البخاري ٢/١٠٨-١٠٩ (١٤١٣)، ٤/١٩٧-١٩٨ (٣٥٩٥).]]. (ز)
٥٣٨٧٠- عن سفينة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخلافة ثلاثون عامًا، ثم يكون بعد ذلك المُلْك». قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر ﵁ سنتين، وخلافة عمر ﵁ عشر سنين، وخلافة عثمان ﵁ اثني عشر سنة، وخلافة علي ست سنين ﵃[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٤٨ (٢١٩١٩)، ٣٦/٢٥٦ (٢١٩٢٨)، وأبو داود ٧/٤٣ (٢٦٤٦، ٢٦٤٧)، والترمذي ٤/٢٨٤ (٢٣٧٥)، وابن حبان ١٥/٣٩٢ (٦٩٤٣)، والحاكم ٣/١٥٦ (٤٦٩٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن».]]. (ز)
﴿یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - تفسير
٥٣٨٧١- عن عبد الله بن عباس، ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، قال: لا يخافون أحدًا غيري[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٠٠)
٥٣٨٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قول الله: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، قال: تلك أُمَّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٠.]]. (ز)
٥٣٨٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، قال: لا يخافون أحدًا غيري[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩٦ وفيه: لا يحبون غيري.]]. (١١/١٠٠)
٥٣٨٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعبدونني﴾ يعني: يُوَحِّدونني، ﴿لا يشركون بي شيئا﴾ مِن الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٧٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير- قوله: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾: فقد أنجز الله موعده، وبقي دينُ الله في رقابهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٩.]]. (ز)
﴿یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٨٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾، ذُكِر: أنّ نبي الله ﷺ كان في بعض أسفاره، ورديفه معاذ بن جبل، ليس بينهما إلا آخِرة الرَّحْل، إذ قال نبيُّ الله ﷺ: «يا معاذَ بن جبل». قال: لبيك، يا رسول الله، وسَعْدَيْك. قال: «هل تدري ما حقُّ الله على العباد؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقَّ الله على الناس أن يعبدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا». قال: «فهل تدري ما حقُّ الناسِ على الله إذا فعلوا ذلك؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقَّ الناسِ أو العبادِ على الله إذا فعلوا ذلك ألّا يُعَذِّبهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٠ (١٤٧٧٤)، والحديث أخرجه البخاري ٤/٢٩ (٢٨٥٦)، ٨/٦٠ (٦٢٦٧)، ٩/١١٤ (٧٣٧٣)، ومسلم ١/٥٨ (٣٠).]]. (ز)
﴿وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٥٥﴾ - تفسير
٥٣٨٧٧- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، قال: كنتُ جالِسًا مع حذيفة، وابن مسعود، فقال حذيفةُ: ذَهَب النِّفاق، إنّما كان النِّفاق على عهد رسول الله ﷺ، وإنّما هو اليوم الكفرُ بعد الإيمان. فضحك ابنُ مسعود، ثم قال: بِمَ تقول؟ قال: بهذه الآية: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٠٠)
٥٣٨٧٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿ومن كفر بعد ذلك﴾، قال: كَفَر بهذه النعمة، ليس الكُفْر بالله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٠٠)
٥٣٨٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾، قال: العاصُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٠٠)
٥٣٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كفر بعد ذلك﴾ التمكين في الأرض؛ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ يعني: العاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٦.]]. (ز)
٥٣٨٨١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾: بلغنا -والله أعلم- أنّه يعني: بِمَن كفر. يقول: مَن كفر هذه النعمةَ التي ذكرها وفعلها بهم، فأنعم بها عليهم؛ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٠.]]. (ز)
٥٣٨٨٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾، يقول: مَن أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت: ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾، يعني: فسق الشرك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٩.]]٤٦٩٢. (ز)
٤٦٩٢ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى الكفر في قوله تعالى: ﴿ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾؛ فقيل: إنّه كفر بالنعمة لا كفر بالله. وقيل: إنّه كفر بالله.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٤٩) مستندًا إلى السياق القول الأول، وهو قول أبي العالية، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «أنّ الله وعَد الإنعام على هذه الأمة بما أخبر في هذه الآية أنه مُنْعِمٌ به عليهم، ثم قال عَقِيب ذلك: فمَن كفر هذه النعمة بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون».
ووجَّه ابنُ عطية (٦/٤٠٦) القول الأول بقوله: «ويكون الفسقُ على هذا غيرَ المخرج عن المِلَّة».
﴿وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٨٨٣- عن أبي الطاهر، قال: سمعتُ خالي -يعني: عبد الرحمن بن عبد الحميد المصري- يقول: أرى ولايةَ أبي بكر وعمر في كتاب الله ﷿، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٢٧.]]. (ز)
النور 24:56
﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦﴾ - تفسير
٥٣٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ يعني: وأتِمُّوا الصلاة، ﴿وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول﴾ فيما أمركم؛ ﴿لعلكم ترحمون﴾ يقول: لكي تُرْحَموا، فلا تُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
٥٣٨٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ الصلوات الخمس، وإقامتها: أن تُحافِظ على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون﴾ لكي ترحموا، فإنّكم إذا فعلتم ذلك رُحِمْتم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٩.]]. (ز)
النور 24:57
﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٥٧﴾ - قراءات
٥٣٨٨٦- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٤٢٤.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٥٣٨٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن الحسين، عن أبيه- قوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ[[كذا في المطبوع، ولعل المراد (مُعاجِزِينَ)، مع أنها ليست من قراءة العشرة في هذا الموضع، ولم نجدها في شيء من مصادر القراءات الشاذة، و﴿مُعْجِزِينَ﴾ قراءة العشرة.]]﴾، يقول: مُغالِبين. وإذا قرأت: ﴿مُعْجِزِينَ﴾ يقول: مُبْطِئين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣١.]]. (ز)
﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ٥٧﴾ - تفسير الآية
٥٣٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿معجزين﴾، قال: سابقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣١.]]. (ز)
٥٣٨٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن الحسين، عن أبيه- قوله: ﴿لا تحسبن الذين كفروا معجزين[[كذا في المطبوع، ولعل المراد (مُعاجِزِينَ)، مع أنها ليست من قراءة العشرة في هذا الموضع، ولم نجدها في شيء من مصادر القراءات الشاذة، و﴿مُعْجِزِينَ﴾ قراءة العشرة.]]﴾، يقول: مغالبين. وإذا قرأت: ﴿معجزين﴾ يقول: مبطئين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣١.]]. (ز)
٥٣٨٩٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض﴾، قال: سابقين في الأرض[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٠٠)
٥٣٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبن الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿معجزين﴾ يعني: سابقي الله ﴿في الأرض﴾ حتى يجزيهم الله ﷿ بكفرهم، ﴿ومأواهم النار ولبئس المصير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
٥٣٨٩٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿لا تحسبن﴾ أي: لا تَظُنَّنَّ، ﴿ومأواهم النار ولبئس المصير﴾ أي: فلا تَظُنُّوا أنّ لهم عاقبة نصر، ولا ظهور عليكم؛ ما اعتصمتم بي، واتَّبعتُم أمري[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣١.]]. (ز)
٥٣٨٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومأواهم النار ولبئس المصير﴾ أي: لا تحسبنَّهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنحاسبهم، وحسابهم أن يكون ﴿مأواهم النار ولبئس المصير﴾ المرجع، والمأوى، المنزل[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٩.]]. (ز)
النور 24:58
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِیَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِینَ مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَبۡلُغُوا۟ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ﴾ الآية - نزول الآية
٥٣٨٩٤- قال عبد الله بن عباس ﵄: وجَّه رسولُ الله ﷺ غلامًا مِن الأنصار -يُقال له: مدلج بن عمرو- إلى عمر بن الخطاب ﵁ وقتَ الظهيرة؛ ليدعوه، فدخل، فرأى عمر بحالةٍ كره عمرُ رؤيته ذلك؛ فأنزل الله هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٩، والثعلبي ٧/١١٦.]]. (ز)
٥٣٨٩٥- عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث غلامًا مِن الأنصار -يُقال له: مدلج- إلى عمر بن الخطاب ظهيرةً يدعوه إليه، فانطلق الغلام، فوجده نائمًا قد أغلق الباب، فدفع الغلامُ الباب على عمر، وسلَّم، فلم يستيقظ، فرجع الغلامُ، ورَدَّ الباب، وعرف عمرُ أنّ الغلامَ قد رأى منه، فقال عمر: وددتُ -واللهِ- أنّ الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا هذه الساعةَ علينا إلا بإذنٍ. فانطلق معه إلى رسول الله ﷺ، فوجده قد نزل هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، فلمّا نزل حَمِد الله ﷿ عليه، قال: فعَجِب رسولُ الله ﷺ مِن صنيع الغلام. فقال: «مَن أنت، يا غلام، وما اسمُك؟». قال: يا رسول الله، اسمي مدلج، وأنا من الأنصار. فقال رسول الله ﷺ: «تُدْلِج في طاعة الله وطاعة رسوله، وأنت مِمَّن [يَلِج] الجنةَ، لئن كنت استحييت من عمر إنّك لَمِن قومٍ شَدِيدٍ حَياؤهُم، رِفْقًا في أمْرِهِم؛ صغيرهم، وكبيرهم»[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٥/٢٦٢١ (٦٣٠٨). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٩، والثعلبي ٧/١١٦ مختصرًا.
إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٥٣٨٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في هذه الآية، قال: كان أناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ يُعجِبهم أن يُواقِعوا نساءَهم في هذه الساعات؛ ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم اللهُ أن يأمروا المملوكين والغِلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣-٢٦٣٤.]]. (١١/١٠١)
٥٣٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، نزلت في أسماء بنت أبي مُرْشِد، قالت: إنّه لَيُدْخَل على الرجل والمرأة، ولعلَّهما أن يكونا في لحاف واحد لا عِلْم لهما. فنزلت هذه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧. وفي أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٥٣١: قال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد، كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقت كرهته، فأتَتْ رسولَ الله ﷺ، فقالت: إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالٍ نكرهها. فأنزل الله -تبارك وتعالى- هذه الآية.]]. (ز)
٥٣٨٩٨- عن مُقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: بلغنا: أنّ رجلًا مِن الأنصار وامرأتَه أسماء بنت مُرْشِدة صنعا للنبي ﷺ طعامًا، فجعل الناسُ يدخلون بغير إذن، فقالت أسماء: يا رسول الله، ما أقبحَ هذا! إنّه ليَدْخُل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد غلامُهما بغير إذن. فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣.]]. (١١/١٠١)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِیَسۡتَـٔۡذِنكُمُ﴾ - تفسير
٥٣٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: غلب الشيطانُ الناس على الاستئذان في الساعات، ﴿الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠٠.]]. (١١/١٠٣)
٥٣٩٠٠- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، وقوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ [البقرة:٢٨٢]، قال: إنما أمر بهذا؛ نَظَرَ لهم[[نظر لهم: إعانة لهم وإصلاحًا. التاج (نظر).]][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٥٢.]]. (ز)
٥٣٩٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم﴾ في بيوتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ﴾ - تفسير
٥٣٩٠٢- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بعض أزواج النبي ﷺ، في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، قال: نزلت في النساء أن يَسْتَأْذِنَّ علينا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٠٥)
٥٣٩٠٣- عن علي [بن أبي طالب]، في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: النساء، فإنّ الرجال يستأذنون[[أخرجه الحاكم ٢/٤٠١.]]. (١١/١٠٥)
٥٣٩٠٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: هو على الذكور دون الإناث[[أخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٧)، وابن جرير ١٧/٣٥١، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٥٣ بلفظ: هي في الرجال دون النساء. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/١٠٥)
٥٣٩٠٥- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم﴾، قال: هو للإناث دون الذكور، أن يدخلوا بغير إذن[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/١٠٥)
٥٣٩٠٦- عن أبي عبد الرحمن السلمى -من طريق أبي حصين- في هذه الآية، قال: هي في النساء خاصة، الرجال يستأذنون على كلِّ حال بالليل والنهار[[أخرجه القاسم بن سلّام في الناسخ والمنسوخ ص٢١٩، وابن أبي شيبة ٤/٤٠٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨١-٤٨٢ مقتصرًا على أوله، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٠٥)
٥٣٩٠٧- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، قال: هي في الرجال والنساء؛ يستأذنون على كلِّ حال بالليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥١ هكذا مستشهدًا به لِمَن قال: عني بالآية: الرجال والنساء، وظاهر معنى هذه الرواية يختلف عن الرواية السابقة عن أبي عبد الرحمن السلمي التي أوردها السيوطي وعزاها إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، مع أن طريق ابن أبي حاتم والبستي هو طريق ابن جرير عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين! كما أنّ طريق ابن أبي شيبة والنحاس من طريق وكيع عن سفيان به، ويبدو أنّ ابن جرير خالف الآخرين ممن خرّج الأثر بمفرده، والله أعلم بالصواب، وقد نسب محققو تفسير ابن جرير روايته إلى رواية الآخرين مع أنها تختلف عنها!.]]. (ز)
٥٣٩٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿الذين ملكت أيمانكم﴾: يعني: العبيد، والإماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣-٢٦٣٤.]]. (ز)
٥٣٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: عبيدكم المملوكون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٠.]]. (ز)
٥٣٩١٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في هذه الآية: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: إذا أبات الرجلُ خادمَه معه فهو إذنه، وإن لم يُبِتْه معه استأذن في هذه الساعات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣، وأخرج يحيى بن سلّام ١/٤٦٠ نحوه مختصرًا.]]. (ز)
٥٣٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين ملكت أيمانكم﴾، يعني: العبيد والولائد في كل وقت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
٥٣٩١٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، يعني: العبيد، والإماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣.]]. (١١/١٠١)
٥٣٩١٣- قال يحيى بن سلّام: فأما قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ فهم المملوكون، الرجال والنساء الذين يخدمون الرجل في بيته، ومَن كان مِن الأطفال مِن المملوكين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٠.]]٤٦٩٣. (ز)
٤٦٩٣ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾؛ فقيل: عُنِيَ به: الرجال دون النساء. وقيل: عُنِيَ به: الرجال والنساء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٥٢) القول الثاني مستندًا إلى دلالة العموم، وقال مُعَلِّلًا: «لأنّ الله عمَّ بقوله: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ جميع أملاك أيماننا، ولم يَخْصُصْ منهم ذكرًا ولا أنثى، فذلك على جميع مَن عمَّه ظاهر التنزيل».
﴿وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَبۡلُغُوا۟ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ﴾ - تفسير
٥٣٩١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾: يعني: الأحرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣-٢٦٣٤.]]. (ز)
٥٣٩١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: لم يَحْتَلِموا مِن أحراركم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٠ دون قوله: من أحراركم. وكذلك علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٥٩.]]. (ز)
٥٣٩١٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- في قوله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: أبناؤكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٤.]]. (١١/١٠٦)
٥٣٩١٧- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: كانوا يُعَلِّمونا إذا جاء أحدُنا أن يقول: السلام عليكم، أيدخل فلان؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٥٦.]]. (١١/١٠٨)
٥٣٩١٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: لا أرى على خدمه إذنًا إلا في العورات الثلاث، وليس على مَن لم يبلغ المحيضَ من النساء، ولا خُمُر، ولا جلابيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٤.]]. (ز)
٥٣٩١٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: مِن أحراركم مِن الرجال والنساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٣.]]. (١١/١٠١)
٥٣٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ليستأذنكم ﴿الذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ يعني: مِن الأحرار مِن الصبيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
٥٣٩٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم﴾، قال: الذين لم يبلغوا الحلم منكم، يعني: الأطفال الذين يُحْسِنون الوصفَ إذا رأوا شيئًا، وكذلك مَن كان مثلهم مِن المملوكين، إلا الصغار الذين لا يحسنون الوصف إذا رأوا شيئًا مِن الأحرار والمملوكين، فلا ينبغي لها ولا الكبار والذين يحسنون الوصف أن يدخلوا هذه الثلاث ساعات إلا بإذن، إلا ألّا يكون للرجل إلى أهله حاجة، ولا ينبغي له إذا كانت له إلى أهله حاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت مِن هؤلاء أحد، فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٠.]]. (ز)
﴿ثَلَـٰثَ مَرَّ ٰتࣲۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِینَ تَضَعُونَ ثِیَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِیرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَاۤءِۚ﴾ - تفسير
٥٣٩٢٢- عن ثعلبة القرظي، عن عبد الله بن سويد، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن العورات الثلاث، فقال: «إذا أنا وضعتُ ثيابي بعد الظهيرة لم يَلِجْ عَلَيَّ أحدٌ مِن الخدم مِن الذين لم يبلغوا الحُلُم، ولا أحدٌ لم يبلغ مِن الأحرار إلا بإذن، وإذا وضعت ثيابي بعد صلاة العشاء، ومِن قبل صلاة الصبح»[[أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢/١٣٩، والبغوي في معجم الصحابة ٤/١٠٠ (١٦٣٤)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٣٦٢ (١٠٥٢)، وابن جرير ١٧/٣٥٣ موقوفًا بنحوه.
قال ابن قانع: «كذا قال: عن النبي ﷺ، وإنما الصحيح من قول عبد الله بن سويد». وقال البغوي: «هكذا حدثني الحسن بن إسرائيل بهذا الحديث مرفوعًا. ويُقال: إنه وهم».]]. (١١/١٠١)
٥٣٩٢٣- عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي: أنّه ركب إلى عبد الله بن سويد أخي بني حارثة بن الحارث، يسأله عن العورات الثلاث، وكان يعمل بِهِنَّ، فقال: ما تريد؟ قال: أريد أن أعمل بِهِنَّ. فقال: إذا وضعتُ ثيابي من الظهيرة لم يدخل عَلَيَّ أحد مِن أهلي بلغ الحُلُم إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، ولا إذا طلع الفجر وتحرَّك الناسُ حتى تُصَلّى الصلاة، ولا إذا صليت العشاء الآخرة ووضعت ثيابي حتى أنام. قال: فتلك العورات الثلاث[[أخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٠٢)
٥٣٩٢٤- عن سويد بن النعمان، أنّه سُئِل عن العورات الثلاث. فقال: إذا وضعت ثيابي من الظهيرة لم يدخل عَلَيَّ أحدٌ مِن أهلي إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، وإذا طلع الفجر وتحرَّك الناس حتى يُصَلّى الصبح، وإذا صليت العشاء ووضعت ثيابي، فتلك العورات الثلاث[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١١/١٠٢)
٥٣٩٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر﴾ يعني: مِن قبل صلاة الغداة، ﴿وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ نصف النهار، ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ يعني: مِن بعد صلاة العشاء الآخرة، لا ينبغي للمسلمين أن يدخل عليهم أحدٌ في هذه الساعات الثلاث -أحدٌ مِن أولادهم، وأقاربهم الصغار، ومملوكيهم الكبار- إلا بإذن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٥.]]. (ز)
٥٣٩٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في هذه الآية: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات﴾، قال: يُجزيهم أن يستأذنوا مرةً في هذه الساعات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٥.]]. (ز)
٥٣٩٢٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- في هذه الآية: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات﴾، قال: يستأذنون عليهم في هذه الساعات، وإن كانوا على غير حاجة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٥.]]. (ز)
٥٣٩٢٨- قال ابن جُرَيج: قال لي عطاء بن أبي رباح: فذلك على كل صغير وصغيرة أن يستأذن، كما قال: ﴿ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء﴾. قالوا: هي العتمة. قلتُ: فإذا وضعوا ثيابهم بعد العتمة استأذنوا عليهم حتى يُصْبِحوا؟ قال: نعم. قلت لعطاء: هل استئذانهم إلا عند وضع الناس ثيابهم؟ قال: لا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٢.]]. (ز)
٥٣٩٢٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: المملوكون ومَن لم يبلغ الحُلُم يستأذنوا في هذه الثلاث الساعات: صلاة العشاء التي تُسَمّى: العتمة، وقبل صلاة الفجر، ونصف النهار[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٦٢، وفي مصنفه ١٠/٣٨٠ (١٩٤٢٠).]]. (ز)
٥٣٩٣٠- عن صالح بن كيسان= (ز)
٥٣٩٣١- ويعقوب بن عتبة= (ز)
٥٣٩٣٢- وإسماعيل بن محمد [بن سعد بن أبى وقاص] -من طريق ابن جريج- قالوا: لا استئذان على خَدَم الرجل عليه، إلّا في العورات الثلاث[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٣.]]. (ز)
٥٣٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثلاث مرات﴾ لأنّها ساعات غفلة وغيره [[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: وغِرَّة.]]؛ ﴿من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ يعني: نصف النهار، ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
٥٣٩٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ وهو نصف النهار عند القائلة، ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ وهي الساعات التي يخلو فيهنَّ الرجلُ بأهله لحاجته منها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٥٩-٤٦٠.]]. (ز)
﴿ثَلَـٰثُ عَوۡرَ ٰتࣲ لَّكُمۡۚ﴾ - قراءات
٥٣٩٣٥- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹ثَلاثَ عَوْراتٍ› بالنصب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ﴾ بالرفع. انظر: النشر ٢/٣٣٣، والإتحاف ص٤١٣.]]. (١١/١٠٩)
﴿ثَلَـٰثُ عَوۡرَ ٰتࣲ لَّكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٥٣٩٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ثلاث عورات لكم﴾: يعني: هذه ساعات غفلة وغِرَّة[[الغِرَّة: الغَفْلَةُ. النهاية (غرر).]]، وما يخلو الرجل إلى أهله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٦.]]. (ز)
٥٣٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثلاث عورات لكم﴾، يقول: هذه ساعات غفلة وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ وَلَا عَلَیۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ﴾ - تفسير
٥٣٩٣٨- عن ثعلبة بن أبي مالك، أنّه سأل عبد الله بن سويد الحارثي عن الإذن في العورات الثلاث، يعني: قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية. قال: لا جناح عليكم فيما سواهنَّ[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٣/١٦٨٢ (٤٢١٣).]]. (ز)
٥٣٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: إذا خلا الرجلُ بأهله بعد العشاء فلا يدخل عليه خادمٌ ولا صبيٌّ إلا بإذنه حتى يصلي الغداة، وإذا خلا بأهله عند الظهر فمثل ذلك، ورخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن، وهو قوله: ﴿ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٥ (١٤٨٠٥)، والبيهقي في سننه ٧/٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٠٤)
٥٣٩٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: ثُمَّ رخص لهم بعد هذه الساعات، فقال: ﴿ليس عليكم جناح﴾ يعني: على أرباب البيوت، وفي قوله: ﴿ولا عليهم﴾ يعني: الصبيان الصغار والمملوكين الكبار، في قوله: ﴿جناح﴾ يعني: حرج، وفي قوله: ﴿بعدهن﴾ يعني: بعد العورات الثلاث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٦-٢٦٣٧.]]. (ز)
٥٣٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم﴾ معشر المؤمنين، يعني: أرباب البيوت ﴿ولا عليهم﴾ يعني: الخدم والصبيان الصغار ﴿جناح بعدهن﴾ يعني: بعد العورات الثلاث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
٥٣٩٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن﴾ بعد هذه الثلاث الساعات أن يدخلوا بغير إذن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٠.]]. (ز)
﴿طَوَّ ٰفُونَ عَلَیۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير
٥٣٩٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: ﴿طوافون عليكم﴾ قال: يعني بالطوافين: الدخول والخروج غُدوةً وعَشِيَّة بغير إذن، ﴿بعضكم على بعض﴾ في العورات الثلاث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٧.]]. (ز)
٥٣٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿طوافون عليكم﴾ يعني بالطوافين: يتقلبون عليكم ليلًا ونهارًا، يدخلون ويخرجون بغير استئذان، ﴿بعضكم على بعض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
٥٣٩٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿طوافون عليكم﴾ يدخلون بغير إذن، ﴿بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٠.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٨﴾ - تفسير
٥٣٩٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كذلك﴾ قال: يعني: هكذا. وفي قوله: ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: ما ذُكِر مِن الاستئذان مِن الصبيان والمملوكين في العورات الثلاث. قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾ يعني: حَكَم ما ذكر في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٧.]]. (ز)
٥٣٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: أمره ونهيه في الاستئذان، ﴿والله عليم حكيم﴾ حكم ما ذكر من الاستئذان في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٧.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٨﴾ - النسخ في الآية
٥٣٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: آيةٌ لم يُؤمِن بها أكثرُ الناس؛ آية الإذن، وإنِّي لَآمِرٌ جاريتي هذه -لِجارية قصيرة قائمة على رأسه- أن تستأذن عَلَيَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠٠، وأبو داود (٥١٩١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨١، والبيهقي في سننه ٧/٩٧، وأخرج يحيى بن سلّام ١/٤٦٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (١١/١٠٣)
٥٣٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: ترك الناسُ ثلاث آيات فلم يعملوا بهن: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، والآية التي في سورة النساء [٨]: ﴿واذا حضر القسمة﴾، والآية التي في الحجرات [١٣]: ﴿ان أكرمكم عند الله أتقاكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٤٣-٢٤٤، ٣٥٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٢.]]٤٦٩٤. (١١/١٠٣)
٤٦٩٤ علَّق ابنُ عطية (٦/٤٠٧) على قول ابن عباس بقوله: «وهذه العبارة بـ»ترك الناس«إغلاظٌ وزجرٌ، إذ لم تُلْتَزَم حقَّ الالتزام، وإلا فما قال الله تعالى هو المعتَقد في ذلك عند العلماء، المكتوب في تواليفهم، أعني: أنّ الكرم التقوى، وأما أمْر الاستئذان فإنّ تغيير المباني والحُجُب أغنتْ عن كثيرٍ من الاستئذان، وصيَّرته على حدٍّ آخر، وأين أبواب المنازل اليوم من مواضع النوم؟».
٥٣٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ رجلين سألاه عنِ الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن، فقال: إنّ الله سِتِّير يُحِبُّ السِّتر، وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم، ولا حِجال[[الحِجال: جمع حَجَلَة -بالتحريك-: بَيْت كالقُبَّة، يُسْتَر بالثياب، وتكون له أزرار كبار. النهاية (حجل).]] في بيوتهم، فرُبَّما فاجأ الرجلَ خادمُه، أو ولدُه، أو يتيمُه في حِجْره وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمّى الله، ثم جاء الله بعدُ بالستور، وبسط عليهم في الرِّزق، فاتخذوا الستور، واتخذوا الحجال، فرأى الناسُ أنّ ذلك قد كفاهم مِن الاستئذان الذي أُمِروا به[[أخرجه أبو داود (٥١٩٢)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٢، والبيهقي في السنن ٧/٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٤٦٩٥. (١١/١٠٤)
٤٦٩٥ علَّق ابنُ عطية (٦/٤٠٧) على قول ابن عباس بقوله: «فهي الآن واجبةٌ في كثير مِن مساكن المسلمين في البوادي والصحاري ونحوها».
وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٧١) هذا الأثر من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس».
٥٣٩٥١- قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: بلغني عن داود -وهو ابن أبي هند-، عن سعيد بن المسيب، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، قال: هي منسوخة[[الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢/٥٥١.]]. (ز)
٥٣٩٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: هذه الآية مِمّا تهاون الناسُ بها: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، وما نُسِخَت قط[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٠٣)
٥٣٩٥٣- عن عامر الشعبي -من طريق موسى بن أبي عائشة- في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: ليست منسوخة. قيل: فإنّ الناس لا يعملون بها. قال: الله المستعان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠٠، وابن جرير ١٧/٣٥٤.]]. (١١/١٠٣)
٥٣٩٥٤- عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألتُ الشعبيَّ عن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، أمنسوخة هي؟ قال: لا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/١٠٦)
٥٣٩٥٥- عن أبي بشر -من طريق شعبة- ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، قال: لا يُعمَل بهذا اليوم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٤.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٨﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٥٣٩٥٦- عن عطاء بن يسار، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم». قال: إني معها في البيت! قال: «استأذن عليها». قال: إني خادمها، أفأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: «أتحب أن تراها عُريانة؟!». قال: لا. قال: «فاستأذن عليها»[[أخرجه مالك ٢/٥٥٠ (٢٧٦٦)، ويحيى بن سلّام ١/٤٣٨، وابن جرير ١٧/٢٤٤-٢٤٥. وأورده الثعلبي ٧/٨٥.
قال ابن عبد البر في التمهيد ١٦/٢٢٩: «وهذا الحديث لا أعلم يستند مِن وجه صحيح بهذا اللفظ، وهو مرسل صحيح، مجتمع على صحة معناه».]]. (١١/١٠٨)
٥٣٩٥٧- عن زيد بن أسلم، أنّ رجلا سأل النبيَّ ﷺ: أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم، أتحب أن تراها عريانة؟!»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٢ (١٧٦٠٠)، ويحيى بن سلّام ١/٤٣٨.]]. (١١/١٠٨)
٥٣٩٥٨- عن عبد الله بن مسعود، أنّ رجلا سأله: أأستأذن على أُمِّي؟ فقال: نعم، ما على كل أحيانها تحب أن تراها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩٩، والبخاري في الأدب (١٠٥٩).]]. (١١/١٠٧)
٥٣٩٥٩- عن حذيفة -من طريق مسلم بن نذير- أنّه سُئِل: أيستأذن الرجلُ على والدته؟ قال: نعم، إن لم تفعل رأيتَ منها ما تكره[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩٨، والبخاري في الأدب (١٠٦٠)، والبيهقي ٧/٩٧.]]. (١١/١٠٨)
٥٣٩٦٠- عن عطاء، قال: كُنَّ بنات أخ لي في حِجري، فأتيتُ ابن عباس، فقلتُ: أستأذنُ عليهِنَّ؟ قال: نعم، استأذن. فقلتُ: إنّما هُنَّ بمنزلة بناتي، وهُنَّ معي في بيتي. فلمّا عاودتُه قال: أتُحِبُّ أن ترى إحداهُنَّ عُريانة؟ فقلت: لا. قال: إنّ المرأة رُبَّما وضعت ثيابها في بيتها. قال: فاستأذنت عليهن، فقعدن يبكين، فقلتُ: ما ذنبي؟ أُمِرْتُ بذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٧.]]. (ز)
٥٣٩٦١- عن عطاء، قال: سألتُ ابن عباس، قلتُ: إنّ لي أختان أتولّاهما، وأُنفِق عليهما، وهما معي في البيت، أفأستأذن عليهما؟ قال: نعم. فأعدتُ عليه، فقال: أتُحِبُّ أن تراهما عريانتين؟ قلت: لا. قال: فاستأذن عليهما، ألم يؤمر هؤلاء بالإذن في العورات الثلاث؟ ثم تلا ابنُ عباس: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٢.]]. (ز)
٥٣٩٦٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: يستأذن الرجلُ على ولده، وأمِّه -وإن كانت عجوزًا-، وأخيه، وأخته، وأبيه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩٩، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٦٢).]]. (١١/١٠٧)
٥٣٩٦٣- عن حنظلة، أنّه سمع القاسمَ بن محمد يسأل عن الإذن، فقال: يستأذن عند كل عورة، ثم هو طوّاف. يعني: الرجل على أمه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٥.]]. (ز)
٥٣٩٦٤- عن الحسن بن دينار، قال: قال رجل للحسن [البصري]: إنّا قوم تُجّار، نُسافر، ونشتري الجواري، فننزِل في الخباء، فنكون جميعًا، أفيغشى الرجلُ مِنّا جاريةً مِن جواريه في الخباء وهُنَّ فيه؟ فغضب، وقال: لا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٠.]]. (ز)
٥٣٩٦٥- قال عبد الملك: سُئِل عطاء [بن أبي رباح] عن رجل كان مع أُمِّه في دار واحدة، أيستأذن عليها؟ قال: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٧.]]. (ز)
٥٣٩٦٦- عن يحيى بن أبي كثير، قال: إذا كان الغلامُ رَباعيًّا[[الرَباعي من الغلمان: مَن كان طوله أربعة أشبار. المصباح المنير (خمس).]] فليستأذن في العورات الثلاث على أبويه، فإذا بلغ الحُلُم فليستأذن على كل حال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٨.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٩٦٧- عن عبد الرحمن بن عوف، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تغلِبَنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم، قال الله تعالى: ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾، وإنّما العتمة عتمة الإبل»[[أخرجه أبو يعلى ٢/١٧٣ (٨٦٨)، والشاشي في مسنده ١/٢٩٣ (٢٦٣)، وابن جرير ١٧/٣٥٥ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١/٣١٤ (١٧٥٨): «رواه البزار، وأبو يعلى، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وغيلان بن شرحبيل لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/١٧٨ (١٢٨٧): «مدار حديث عبد الرحمن بن عوف على شيخ عبد العزيز بن أبي روّاد، وهو مجهول».]]. (١١/١٠٩)
٥٣٩٦٨- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تغلِبَنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم العشاء، فإنّما هي في كتاب الله العشاء، وإنما يُعْتَم بِحِلاب الإبل»[[أخرجه مسلم ١/٤٤٥ (٦٤٤)، وابن أبي شيبة ٢/١٩٧ (٨٠٧٦) واللفظ له.]]. (١١/١٠٩)
النور 24:59
﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡیَسۡتَـٔۡذِنُوا۟ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٥٣٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: فأمّا مَن بلغ الحُلُم فإنّه لا يدخل على الرجل وأهله -يعني: مِن الصبيان الأحرار- إلا بإذنٍ على كل حال، وهو قوله: ﴿واذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٧، والبيهقي في سننه ٧/٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٠٤)
٥٣٩٧٠- عن عطاء، أنّه سأل عبدَ الله بن عباس: أستأذن على أختي؟ قال: نعم. قلتُ: إنها في حِجري، وإنِّي أُنفِق عليها، وإنّها معي في البيت، أستأذن عليها؟! قال: نعم، إنّ الله يقول: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، فلم يُؤمَر هؤلاء بالإذن إلا في هؤلاء العورات الثلاث، قال: ﴿واذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾ فالإذن واجبٌ على خلق الله أجمعين[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٦٣)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/١٠٧)
٥٣٩٧١- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: ليستأذن الرجلُ على أُمِّه؛ فإنّما نزلت: ﴿واذا بلغ الاطفال منكم الحلم﴾ في ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٨.]]. (١١/١٠٦)
٥٣٩٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: ثُمَّ ذكر الصبيان الأحرار، ونَزّل المملوكين على حالهم، فقال: ﴿وإذا بلغ الأطفال﴾ يعني: الصغار ﴿منكم الحلم﴾ يعني: مِن الأحرار مِن ولد الرجل وأقاربه؛ ﴿فليستأذنوا﴾ يعني: في الساعات الثلاث وغيرها [من] الليل والنهار كلما دخلوا على آبائهم، ﴿كما استأذن الذين من قبلهم﴾ يعني: كما استأذن الكبارُ مِن ولد الرجل وأقاربه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٨.]]. (١١/١٠٦)
٥٣٩٧٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾، قال: واجب على الناس أجمعين أن يستأذنوا إذا احتلموا، على مَن كان مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٥٨.]]. (ز)
٥٣٩٧٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فإنّهم يستأذنون على كل حال، لا يدخل الرجل على والديه إلا بإذن. قال: وذلك قوله: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٢.]]. (ز)
٥٣٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾ يعني: مِن الأحرار؛ ﴿فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾ يعني: مِن الكبار مِن ولد الرجل وأقربائه، ويقال: مِن العبيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٣٩٧٦- عن مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾ يقول: فليستأذنوا على كل حال، وفي كل حين، ﴿كما استأذن الذين من قبلهم﴾ يقول: كما استأذن الذين بلغوا الحُلُم من قبلهم، الذين أُمِروا بالاستئذان على كل حال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٨.]]. (١١/١٠١)
٥٣٩٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾، يعني: مَن احتلم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٠.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٥٩﴾ - تفسير
٥٣٩٧٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: ﴿كذلك﴾، قال: هكذا يبين لكم آياته، يعني: ما يكون في هذه الآية، ﴿والله عليم حكيم﴾ حكم الاستئذان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (١١/١٠٦)
٥٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾ يعني: أمره، ﴿والله عليم حكيم﴾ حَكَم الاستئذان بعد العورات الثلاث على الأطفال إذا احتلموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٣٩٨٠- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾: يعني: ما فرض عليهم في هذه السورة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (١١/١٠١)
٥٣٩٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿كذلك يبين الله﴾ هكذا يبين الله ﴿لكم آياته والله عليم﴾ بخلقه، ﴿حكيم﴾ في أمره[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
النور 24:60
﴿وَٱلۡقَوَ ٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - تفسير
٥٣٩٨٢- عن السُّدِّيّ، قال: أخبَرني مسلمٌ مولى امرأة حذيفة بن اليمان أنّه خضب رأس مولاته، فدخلت عليها، فسألتُها، فقالت: نعم، يا بني، إني من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا، وقد قال الله في ذلك ما سمعت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (١١/١١١)
٥٣٩٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-: ﴿والقواعد من النساء﴾ يعني: المرأة الكبيرة التي لا تحيض مِن الكبر، ﴿اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ يعني: تزويجًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (١١/١١١)
٥٣٩٨٤- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٥٣٩٨٥- ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (ز)
٥٣٩٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والقواعد من النساء﴾، قال: هذا للكبيرة التي قد قعدت عن الولد ...[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (ز)
٥٣٩٨٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿والقواعد من النساء﴾، يقول: المرأة إذا قعدت عن النكاح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (١١/١١٠)
٥٣٩٨٨- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -من طريق عبد الجبار بن عمر- أنّه قال في: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾، قال: التي إذا رأيتها استَقْذَرْتَها، فلا بأس أن تضع الخمار والجلباب، وأن تراها[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٨٩ (١٦٧). وفي تفسير البغوي ٦/٦٢: هن العُجَّزُ اللائي إذا رآهنَّ الرجال استقذروهنَّ، فأما مَن كانت فيها بقية مِن جمال، وهي محل الشهوة؛ فلا تدخل في هذه الآية.]]. (ز)
٥٣٩٨٩- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿والقواعد من النساء﴾: التي قعدت من الولد، وكبرت[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦١.]]. (ز)
٥٣٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقواعد﴾ عن الحيض ﴿من النساء﴾ يعني: المرأة الكبيرة التي لا تحيض مِن الكِبَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٣٩٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿والقواعد من النساء اللاتي﴾ قد قعدت مِن المحيض والولد[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿ٱلَّـٰتِی لَا یَرۡجُونَ نِكَاحࣰا﴾ - تفسير
٥٣٩٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿اللاتي لا يرجون نكاحا﴾: يعني: تزويجًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]. (١١/١١١)
٥٣٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿اللاتي لا يرجون نكاحا﴾، قال: لا يُرِدْنَه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١١)
٥٣٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾، قال: وهي المرأة القاعِدُ التي لا تحيض، ولا تُحَدِّثُ نفسَها بِالباءَةِ، رخَّص اللهُ لها أن تضع من جلبابها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦١، وأوله بلفظ: القواعد من النساء التي لا تحيض، ولا تحدث نفسها بالأزواج.]]. (ز)
٥٣٩٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان أبي يقول في قول الله: ﴿اللاتي لا يرجون نكاحا﴾: التي قد بلغت أن لا يكون لها في الرجال حاجة، ولا يكون للرجال فيها حاجة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠.]]. (ز)
٥٣٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللاتي لا يرجون نكاحا﴾، يعني: تزويجًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٣٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: قد كَبِرْن عن ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿فَلَیۡسَ عَلَیۡهِنَّ جُنَاحٌ﴾ - تفسير
٥٣٩٩٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿فليس علهن جناح﴾: يعني: حَرَجًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠.]]. (ز)
٥٣٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليس عليهن جناح﴾، يعني: حرج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
﴿أَن یَضَعۡنَ ثِیَابَهُنَّ﴾ - قراءات
٥٤٠٠٠- عن عامر الشعبي: أنّ أُبَيّ بن كعب كان يقرأ: (أن يَضَعْنَ مِن ثِيابِهِنَّ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٣.
والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن مسعود، وابن عباس. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/٣٤٠.]]. (ز)
٥٤٠٠١- عن ميمون بن مهران، قال: في مصحف أُبَيّ بن كعب= (ز)
٥٤٠٠٢- ومصحف عبد الله بن مسعود: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أن يَضَعْنَ جَلابِيبَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: روح المعاني ١٨/٢١٦.]]. (١١/١١١)
٥٤٠٠٣- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٥٤٠٠٤- وعبد الله بن عباس، أنهما كانا يقرآن: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أن يَضَعْنَ جَلابِيبَهُنَّ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١ عن عبد الله بن عباس وحده.]]. (١١/١١١)
٥٤٠٠٥- عن معمر، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (أن يَضَعْنَ مِن ثِيابِهِنَّ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١.]]. (ز)
٥٤٠٠٦- عن مقاتل بن حيّان، قال: في قراءة ابن مسعود: (ولَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أن يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١، وكذا رسمت الآية في المطبوع منه.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٥٤٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾ في قراءة ابن مسعود: (مِن ثِيابِهِنَّ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: (أن يَضَعْنَ مِن ثِيابِهِنَّ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٩، والبيهقي في السنن ٧/٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١١/١١٠)
﴿أَن یَضَعۡنَ ثِیَابَهُنَّ﴾ - تفسير الآية
٥٤٠٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن﴾، قال: الجلباب، والرداء[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في السنن، ولم نجده في المطبوع من هذه الكتب -عبد الرزاق ٢/٦٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠، والطبراني (٩٠٢٢)، والبيهقي في سننه ٧/٩٣- بالجمع بين الرداء والجلباب بالواو، وإنما ورد فيها أحدهما أو كلاهما، لكن على الشك، كما في الروايات التالية التي أخرجها ابن جرير.]]. (١١/١١٠)
٥٤٠١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ذر، عن أبي وائل- في قوله: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾، قال: الجلباب، أو الرداء -شك سفيان-.= (ز)
٥٤٠١١- وعن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم، عن أبي وائل- قال: الجلباب.= (ز)
٥٤٠١٢- وعن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: الرداء.= (ز)
٥٤٠١٣- وعن عبد الله بن مسعود -في رواية أخرى-من طريق عبد الرحمن بن يزيد-: هي الملحفة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٢-٣٦٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٧.]]. (ز)
٥٤٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والقواعد من النساء﴾، قال: هي المرأة، لا جُناح عليها أن تجلس في بيتها بدرعٍ وخِمار، وتضع عنها الجلباب، ما لم تَتَبَرَّج لِما يكره الله، وهو قوله: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٧ من طريق عمرو بن دينار بلفظ: هي الجلابيب، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١، والبيهقي في السنن ٧/٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١٠)
٥٤٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقرأ: (أن يَضَعْنَ مِن ثِيابِهِنَّ)، ويقول: هي الجلباب[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٩، والبيهقي في السنن ٧/٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١١/١١٠)
٥٤٠١٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في الآية، قال: تضع الجِلباب[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/١١٠)
٥٤٠١٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: يَضَعْن الجلباب، والخِمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١.]]. (ز)
٥٤٠١٨- وعن سليمان بن يسار -من طريق بكير-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١ بلفظ: تضع الخمار إن شاءت.]]. (ز)
٥٤٠١٩- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق معقل، أو غيره- قال: هو الجلباب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٣.]]. (ز)
٥٤٠٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين، وسالم- قال: هو الرِّداء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٣، وابن جرير ١٧/٣٦٣.]]. (ز)
٥٤٠٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾، قال: وهو الجِلباب مِن فوق الخمار، فلا بأس أن يضعن عند غريبٍ أو غيره، بعد أن يكون عليها خِمار صَفِيق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١، ووقع في المطبوع: صفيف بدل صفيق، وصفيف لا معنى لها؛ وقد أثبتنا «صفيق» من تفسير ابن كثير ٦/٨٤، فقد أورده في تفسير هذه الآية هكذا.]]. (ز)
٥٤٠٢٢- عن سليمان بن يسار، في إحدى الروايات= (ز)
٥٤٠٢٣- وجابر بن زيد= (ز)
٥٤٠٢٤- وإبراهيم النخعي: أنّه الجلباب[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠.]]. (ز)
٥٤٠٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾، قال: جلابيبهن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦١، ٣٦٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠.]]. (ز)
٥٤٠٢٦- عن ابن علية، قال: قلتُ لابن أبي نجيح: قوله: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾. قال: الجلباب.= (ز)
٥٤٠٢٧- قال يعقوب: قال أبو يونس: قلت له: عن مجاهد؟ قال: نعم، في الدار والحجرة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٣.]]. (ز)
٥٤٠٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يضعن ثيابهن﴾: يعني: الجلباب، وهو القناع، وهذا للكبيرة التي قد قعدت عن الولد، فلا يضرها أن لا تجلبب فوق الخمار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٣٩.]]٤٦٩٦. (ز)
٤٦٩٦ نقل ابنُ عطية (٦/٤٠٨ بتصرف) قولًا ولم ينسبه: «أن المرأة قد تقعد عن الولد وفيها مُستَمتَع، فلمّا كان الغالب من النساء أن ذوات هذا السن لا مذهب للرجل فيهن أُبيح لهنَّ ما لم يُبَح لغيرهن، وأُزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب؛ إذ علة التحفظ مرتفعة فيهن».
٥٤٠٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن أبي كثير- في قوله: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾، قال: يضعن الجلباب، والخمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١.]]. (ز)
٥٤٠٣٠- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾، قال: تضع الجلبابَ المرأةُ التي قد عجزت ولم تزوج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٣.]]. (ز)
٥٤٠٣١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال في قوله: ﴿والقواعد من النساء﴾، قال: لا جناح على المرأة إذا قعدت عن النكاح أن تضع الجِلباب والمِنطَق[[المِنطَق: ما يَشَدُّ به الإنسانُ وسطَه مِن قماش أو حبل أو غير ذلك. اللسان (نطق).]][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١.]]. (ز)
٥٤٠٣٢- عن أبي صالح -من طريق عمران بن سليمان المرادي- في هذه الآية: ﴿ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾، قال: تضع الجلباب، وتقوم بين يدي الرجل في الدِّرع والخِمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١.]]. (ز)
٥٤٠٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، في قوله: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾، قال: وضع الخمار. قال: للتي لا ترجو نكاحًا؛ التي قد بلغت أن لا يكون لها في الرجال حاجة، ولا للرجال فيها حاجة، فإذا بلغن ذلك وضعن الخمار غير متبرجات بزينة. ثم قال: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٠ مختصرًا.]]. (ز)
٥٤٠٣٤- عن شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق [السبيعي] يقول في هذه الآية: ﴿ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾، قال: هو الخِمار[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٥.]]. (ز)
٥٤٠٣٥- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: إنّ المرأة تكون قد جلَّت[[جلَّت: أسنَّت وكَبِرَت. اللسان (جلل).]]، فيكون لها العضوُ مِن أعضائها حسنًا، فلا ينبغي لها أن تُبدي ذلك تلتمس به الزينة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٣.]]. (ز)
٥٤٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يضعن ثيابهن﴾، وهو الجِلباب الذى يكون فوق الخِمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٣٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير- قال: أن يضعن الجلبابَ، ولا يضعن الخِمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١.]]. (ز)
٥٤٠٣٨- وعن الحسن البصري= (ز)
٥٤٠٣٩- وقتادة بن دعامة= (ز)
٥٤٠٤٠- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٥٤٠٤١- والأوزاعي، نحو قول مقاتل بن حيان[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤١.]]. (ز)
٥٤٠٤٢- قال يحيى بن سلّام: والجلباب: الرداء الذي يكون فوق الثياب، وإن كان كساءً، أو ساجًا[[السّاج: ضَرْب مِن العباءات الغليظة، أسود أو أخضر اللون. اللسان (سوج).]]، أو ما كان مِن ثوب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿غَیۡرَ مُتَبَرِّجَـٰتِۭ بِزِینَةࣲۖ﴾ - تفسير
٥٤٠٤٣- عن عائشة -من طريق أم الضياء- أنّها سُئِلت عن الخِضاب، والصباغ، والقرطين، والخلخال، وخاتم الذهب، وثياب الرقاق. فقال: يا معشر النساء، قصتكن كلها واحدة، أحل الله لَكُنَّ الزينة غير متبرجات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٢.]]. (١١/١١٢)
٥٤٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: لا ينبغي أن يبدو مِن المرأة لذوي المحرم إلا السوار، والخواتم، والقرط[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
٥٤٠٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بكير بن الأشج-، نحوه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
٥٤٠٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿غير متبرجات بزينة﴾، يقول: لا تتبرجن بوضع الجلباب؛ أن يرى ما عليها من الزينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٢.]]. (ز)
٥٤٠٤٧- عن الحسن البصري= (ز)
٥٤٠٤٨- وقتادة بن دعامة -من طريق خليد- قال في قوله: ﴿غير متبرجات بزينة﴾: باديات عن النحر، ونحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٢.]]. (ز)
٥٤٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿غير متبرجات بزينة﴾ لا تريد بوضع الجلباب أن تُرى زينتها، يعني: الحلي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٥٠- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿غير متبرجات بزينة﴾، يقول: ليس لها أن تضع الجلباب؛ لتريد بذلك أن تُظهِر قلائدها، وقرطها، وما عليها من الزينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٢.]]. (ز)
٥٤٠٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾ غير متزينة ولا مُتَشَوِّفة، وأما التي قعدت من المحيض ولم تبلغ هذا الحدِّ فلا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿وَأَن یَسۡتَعۡفِفۡنَ خَیۡرࣱ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٦٠﴾ - تفسير
٥٤٠٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾: يعني: وأن لا يضعن الجلباب مِن فوق الخمار عند غير ذي محرم خيرٌ لهنَّ مِن أن يضعنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٢.]]. (ز)
٥٤٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾، قال: يلبسن جلابيبهن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١١٢)
٥٤٠٥٤- عن عاصم الأحول، قال: دخلتُ على حفصة بنت سيرين وقد ألقتْ عليها ثيابَها، فقلتُ: أليس يقول الله: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن﴾؟ قالت: اقرأ ما بعده: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾، وهو إثبات الجلباب[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٦، والبيهقي في السنن ٧/٩٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/١١٢)
٥٤٠٥٥- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾، قال: ترك ذلك، يعني: ترك وضع الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٤.]]. (ز)
٥٤٠٥٦- عن الحسن البصري= (ز)
٥٤٠٥٧- وقتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْد- في قوله: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾، قالا: يلبسن الجلبابَ أفضل مِن وضعهنَّ إيّاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٣.]]. (ز)
٥٤٠٥٨- عن عطية [العوفي] -من طريق مُطَرِّف- قوله: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾، قال: يُدِمْنَ القِناعَ خيرٌ لهنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٢.]]. (ز)
٥٤٠٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾، قال: والاستعفاف شَلُّ[[شلَّ الدرع: إذا لبسها. لسان العرب (شلل).]] الخِمار على رأسها. كان أبي يقول هذا كله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٤.]]. (ز)
٥٤٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن يستعففن﴾ ولا يضعن الجلباب ﴿خير لهن﴾ مِن وضع الجلباب، ﴿والله سميع عليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن يستعففن﴾ يعني: ﴿اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ عن ترك الجلباب؛ ﴿خير لهن والله سميع عليم﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿وَأَن یَسۡتَعۡفِفۡنَ خَیۡرࣱ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٦٠﴾ - النسخ في الآية
٥٤٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ الآية: فنسخ، واستثنى من ذلك: ﴿القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ الآية[[أخرجه أبو داود ٦/٢٠٣ (٤١١١).]]. (١١/١٠٩)
٥٤٠٦٣- عن عبد الله بن عباس: قال في سورة النور: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، وقال: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾، ثم استثنى فقال: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾. والمتبرجات: اللاتي يُخْرِجْنَ عن نحورهن[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ.]]. (١١/٢٩)
٥٤٠٦٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ [النور:٣١]، نسخ منها قوله: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣١.]]. (ز)
النور 24:61
﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤىِٕكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَ ٰنِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَ ٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَـٰمِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَ ٰلِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥۤ أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةࣰ طَیِّبَةࣰۚ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٤٠٦٥- عن عائشة، قالت: كان المسلمون يرغبون في النَّفير مع رسول الله ﷺ، فيدفعون مفاتيحهم إلى أُمنائِهم، ويقولون لهم: قد أحْلَلْنا لكم أن تأكلوا مِمّا احتجتم إليه. فكانوا يقولون: إنّه لا يحِلُّ لنا أن نأكل؛ إنّهم أذِنوا لنا مِن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أُمَناء. فأنزل الله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾[[أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٣٢٤-٣٢٥ (٤٦١)، والبزار -كما في كشف الأستار ٣/٦١-٦٢ (٢٢٤١)-، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦-٢٦٤٧ (١٤٨٧٥).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٣-٨٤ (١١٢٣٨): «رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في لباب النقول ص١٤٦: «بسند صحيح».]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضلُ الأموال؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عندَ أحدٍ. فكَفَّ الناسُ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾[[أخرجه القاسم بن سلّام في الناسخ والمنسوخ ص٢٤٣ (٤٤٣)، وابن جرير ١٧/٣٦٦، وابن أبي حاتم ١/٣٢٠-٣٢١ (١٧٠٠)، ٣/٩٢٧ (٥١٧٩)، ٨/٢٦٤٨ (١٤٨٨٦)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١١٤)
٥٤٠٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: خرج الحارث غازِيًا مع رسول الله ﷺ، وخلف على أهله خالد بن زيد، فتحرَّج أن يأكل مِن طعامه، وكان مجهودًا[[رجل مَجْهود: مُحْتاج. اللسان (جهد).]]؛ فنزلت[[أورده الثعلبي ٧/١١٩. وعزاه السيوطي إليه.]]. (١١/١١٦)
٥٤٠٦٨- عن ابن شهاب: أخبرني عبيدُ الله بنُ عبد الله، وابن المسيب: أنّه كان رجال مِن أهل العلم يُحَدِّثون: إنّما أنزلت هذه الآية في أنّ المسلمين كانوا يرغبون في النفير مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، فيعطون مفاتيحَهم أمناءَهم، ويقولون لهم: قد أحللْنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فيقول الذين استودعوهم المفاتيح: واللهِ، ما يَحِلُّ لنا مِمّا في بيوتهم شيء، وإنما أحلُّوه لنا حتى يرجعوا إلينا، وإنّها الأمانة اؤْتُمِنّا عليها. فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية، فطابت نفوسهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١١٤)
٥٤٠٦٩- عن محمد ابن شهاب الزهري، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية، ما بالُ الأعمى والأعرج والمريض ذُكِروا هنا؟ فقال: أخبَرني عبيد الله بن عبد الله: أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خَلَّفوا زَمْناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فكانوا يتحرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخلها وهم غَيَبٌ[[أي: غائبون. النهاية (غيب).]]. فأنزلت هذه الآية رخصة لهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤، وأبو داود في مراسيله ص٢٢٥، وابن جرير ١٧/٣٦٨-٣٦٩، والبيهقي ٧/٢٧٥. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١١٦)
٥٤٠٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قالت الأنصارُ: ما بالمدينة مالٌ أعزّ مِن الطعام. كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى، يقولون: إنّه لا يُبصِر موضعَ الطعام. وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج، يقولون: الصحيحُ يسبقه إلى المكان، ولا يستطيع أن يُزاحِم. ويتحرجون الأكل مع المريض، يقولون: لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح. وكانوا يتحرجون أن يأكلوا في بيوت أقربائهم؛ فنزلت: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾. يعني: في الأكل مع الأعمى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٣ مرسلًا.]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٧١- عن مِقْسَم بن بُجْرَة -من طريق قيس بن مسلم- قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج والمريض؛ لأنهم لا ينالون كما ينال الصحيح؛ فنزلت: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٣ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر مرسلًا.]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه، أو بيت أخيه، أو بيت أخته، أو بيت عمِّه، أو بيت عمَّته، أو بيت خاله، أو بيت خالته، فكان الزَّمْنى يتحرجون مِن ذلك، يقولون: إنّما [يذهبون] بنا إلى بيوت غيرهم. فنزلت هذه الآية رخصةً لهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤، وآدم ص٤٩٥ -كما في تفسير مجاهد-، وابن جرير ١٧/٣٦٧-٣٦٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٥، والبيهقي ٧/٢٧٥ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٧٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان أهل المدينة قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ لا يُخالِطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض، فقال بعضُهم: إنّما كان بهم التَّقَذُّر والتَّقَزُّز. وقال بعضهم: قالوا: المريضُ لا يستوفي الطعامَ كما يستوفي الصحيح، والأعرج المنحبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يُبصِر الطعام. فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٣ مرسلًا.]]. (١١/١١٥)
٥٤٠٧٤- عن أبي صالح -من طريق عمران بن سليمان- يقول: أُنزِلت هذه الآية: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾ إلى آخرها في الأنصار، حيث ذهبت المساواة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦.]]. (ز)
٥٤٠٧٥- قال الحسن البصري: نزلت هذه الآيةُ رخصةً لهؤلاء في التَّخَلُّف عن الجهاد. قال: تَمَّ الكلامُ عند قوله: ﴿ولا على المريض حرج﴾[[تفسير البغوي ٦/٦٤، وجاء عقبه: وقوله تعالى: ﴿ولا على أنفسكم﴾ كلام منقطع عما قبله.]]. (ز)
٥٤٠٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: منعت البيوت زمانًا كان الرجل لا يُطعِم أحدًا، ولا يأكل في بيت غيره؛ تأثُّمًا مِن ذلك، فكان أول مَن رخص له في ذلك الأعمى، ثم رخص بعد ذلك للناس عامة.= (ز)
٥٤٠٧٧- قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ ذلك حين نزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩][[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤.]]. (ز)
٥٤٠٧٨- عن سليمان بن موسى -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ إلى قوله: ﴿من بيوتكم﴾، قال: كان الرجل يقول: لا نأكل مع الأعمى؛ لأنّه لا يدري، ولا مع الأعرج؛ لأنّه لا يستوي جالسًا، ولا المريض. وكان الرجل يكون على خزانة الرجل؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤٠٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تاكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾. كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخته أو ابنه فتتحفه المرأة بشيء من الطعام فلا يأكل من أجل أن رب البيت ليس ثَمَّ، فقال الله: ﴿ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعًا أو اشتاتًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤٠٨٠- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ فيُقال: هذا في الجهاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤٠٨١- تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أهل المدينة قبل أن يُسلموا كانوا يعزِلون الأعمى والأعرج والمريض، فلا يؤاكلونهم، وكانت الأنصار فيهم تَنَزُّهٌ وتكرُّم، فقالوا: إنّ الأعمى لا يُبصِر طيب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح؛ فاعزِلوا لهم طعامَهم على ناحية. وكانوا يرون أنّ عليهم في مؤاكلتهم جناحًا، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنّا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١-٤٦٢.]]. (ز)
٥٤٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ نزلت في الأنصار، وذلك أنّه لما نزلت: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء:١٠]، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام. فكانوا لا يأكلون مع الأعمى؛ لأنه لا يبصر موضع الطعام، ولا مع الأعرج؛ لأنه لا يطيق الزحام، ولا مع المريض؛ لأنه لا يطيق أن يأكل كما يأكل الصحيح، وكان الرجل يدعو حميه وذا قرابته وصديقه إلى طعامه، فيقول: أُطعِم مَن هو أفقر إليه مِنِّي؛ فإني أكره أن آكل أموال الناس بالباطل، والطعام أفضل المال. فأنزل الله ﷿: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٨٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: بلغنا -والله أعلم-: أنّه كان حيٌّ مِن الأنصار لا يأكل بعضُهم عند بعض، ولا مع المريض مِن أجل قوله، ولا مع الضرير البصر، ولا مع الأعرج، فانطلق رجلٌ غازيًا يُدعى: الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلمّا رجع الحارث من غزاته رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضر، فقال: ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سَعَة. قال الحارث: أما تركتُك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يَحِلَّ لي مالُك، ولم أكن لآكل مالًا لا يَحِلُّ لي. فأنزل الله ﷿: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، يعني: الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة مِن الله، والإذن لهم جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨.]]. (ز)
٥٤٠٨٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: هذا في الجهاد في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٦٦.]]. (ز)
٥٤٠٨٥- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: كان قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ يغزون، ويخلفون على منازلهم مَن يحفظها، فكانوا يتأثمون أن يأكلوا منها شيئًا، فرُّخص لهم أن يأكلوا منها. وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعرج والأعمى والمريض والزمنى الذين لا يخرجون في الغزو، فرخص لهم أن يأكلوا منها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٢.]]٤٦٩٧. (ز)
٤٦٩٧ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المراد بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية، وفي المعنى الذي نزلت فيه، على أقوال: الأول: أُنزِلَت هذه الآية مرخصًة لمن خشي من المسلمين الأكل مع العُمْيان والعُرْجان والمرضى وأهل الزَّمانة من طعامهم، مخافة الوقوع فيما نهاهم الله عنه بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [النساء:٢٩]. الثاني: نزلت هذه الآية ترخيصًا لأهل الزَّمانة في الأكل من بيوت مَن سمّى الله في هذه الآية؛ لأن قومًا كانوا من أصحاب رسول الله ﷺ إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم، أو بعض مَن سمّى الله في هذه الآية، فكان أهل الزَّمانة يتحوَّبون [يتحرجون ويتخوفون من الإثم] مِن أن يطعَموا ذلك الطعام؛ لأنه أطعمهم غير مالكه. الثالث: نزلت ترخيصًا لأهل الزَّمانة -الذين وصفهم الله في هذه الآية- أن يأكلوا من بيوت مَن خلَّفهم في بيوته مِن الغزاة. الرابع: أنها نزلت في إسقاط الجهاد عن أهل الزَّمانة المذكورين في الآية. الخامس: نزلت ترخيصًا للمسلمين الذين كانوا يتَّقون مؤاكلة أهل الزَّمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك.
ووجَّه ابنُ جرير (١٧/٣٦٧) القول الأول بقوله: «فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء: ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرجٌ أن تأكلوا منه ومعه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم، أن تأكلوا من بيوتكم. فوجَّهوا معنى ﴿على﴾ في هذا الموضع إلى معنى: في». ورجَّح (١٧/٣٧١-٣٧٢) مستندًا إلى الأغلب لغة القول الثالث، وهو قول الزهري، وعبيد الله بن عبد الله، وانتقد القول الأول، وعلَّل ذلك بأن «أظهر معاني قوله: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾: أنه لا حرج على هؤلاء الذين سُمُّوا في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من ذكره الله فيها، على ما أباح لهم من الأكل منها. فإذ كان ذلك أظهر معانيه فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه أوْلى من توجيهه إلى الأنكر منها. فإذ كان ذلك كذلك كان ما خالف من التأويل قول من قال: معناه: ليس في الأعمى والأعرج حرج أولى بالصواب».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٠٩) مستندًا إلى ظاهر الآية: «أنّ الحرج مرفوع عنهم في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضي نيتهم الإتيان فيه بالأكمل، ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص، فالحرج مرفوع عنهم في هذا».
وانتقد ابنُ جرير (١٧/٣٧٣) القول الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والدلالة العقلية بأنه لا «معنى لقول مَن قال: إنما أُنزِلَت هذه الآية من أجل كراهة المستَتْبَع أكل طعام غير المُسْتَتْبِع؛ لأن ذلك لو كان كما قال مَن قال ذلك لقيل: ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم، أو من طعام آباء من دعاكم، ولم يقل: ﴿أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ﴾». وانتقد القول الرابع مستندًا إلى اللغة، فقال: «وكذلك لا وجْه لقول من قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حرجٌ في التخلُّف عن الجهاد في سبيل الله؛ لأن قوله: ﴿أنْ تَأْكُلُوا﴾ خبر ﴿لَّيْسَ﴾، و﴿أنْ﴾ في موضع نصبٍ على أنها خبرٌ لها، فهي متعلقة بـ﴿لَّيْسَ﴾، فمعلوم بذلك أن معنى الكلام: ليس على الأعمى حرجٌ أن يأكل من بيته. لا ما قاله الذين ذكرنا من أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد». ثم ذكر (١٧/٣٧٣-٣٧٤ بتصرف) بأنّ معنى الكلام: «لا ضيق على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريض، ولا عليكم أيها الناس، أن تأكلوا من بيوت مَن سَمّى الله في هذه الآية إذا أذِنوا لكم في ذلك عند مَغِيبِهم ومَشْهَدِهِم».
﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤىِٕكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَ ٰنِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَ ٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَـٰمِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَ ٰلِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥۤ أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةࣰ طَیِّبَةࣰۚ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١﴾ - النسخ في الآية[[تقدم في نزول الآية بعض الآثار في ذلك.]]
٥٤٠٨٦- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء:٢٩]، فنسخ هذا، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٦.]]. (ز)
٥٤٠٨٧- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة النساء [٢٩]: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، كان الرجل يَتَحَرَّج أن يأكل عند أحد من الناس. فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية[[أخرجه ابن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٧٢-٧٣ (١٥٩).]]٤٦٩٨. (ز)
٤٦٩٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٤١٢) قولًا عن بعض الناس: بأنّ هذه الآية منسوخة بآية الاستئذان الذي أُمِر به الناس، وهي قوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]، فقالوا: إذا كان الإذن محجورًا فالطعام أحرى. وذكر أيضًا عن فرقة نسخًا بيْن هذه الآية وبيْن قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [البقرة:١٨٨]. ثم انتقد (٦/٤١٣) كلا القولين بأن «النسخ لا يتصور في شيءٍ من هذه الآيات، بل هي كلها محكمة». وبيَّن ذلك بقوله: «أما قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ ففي التعدِّي والخدع والغرر واللهو والقمار ونحوه، وأما هذه الآية ففي إباحة طعام هذه الأصناف التي يَسُرُّها استباحة طعامها على هذه الصفة، وأما آية الإذن فعِلَّة إيجاب الاستئذان خوف الكشف، فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة، ودخل المنزل بالوجْه المباح صحَّ له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة، وليس يكون في الآيات نسخٌ، فتأمله».
﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ﴾ - تفسير
٥٤٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ أو غيره -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾، قال: المُقْعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٥.]]. (ز)
٥٤٠٨٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، يعني: مَن كان به شيءٌ مِن مرض[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
٥٤٠٩٠- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾، قال: المقعد[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٨.]]. (ز)
٥٤٠٩١- عن عبد الكريم [الجزري] -من طريق معقل بن عبيد الله- ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: إذا دُعِي أن يتبع قائده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤.]]. (ز)
٥٤٠٩٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ ليس عليهم في ذلك، ولا على الذين تأثَّموا مِن أمرهم عليهم في ذلك حرج[[علقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١-٤٦٢.]]. (ز)
٥٤٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ في الأكل معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
﴿وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ﴾ - تفسير
٥٤٠٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ولا على أنفسكم﴾: يعني: ولا حَرَج عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦.]]. (ز)
٥٤٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حِدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
﴿أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤىِٕكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَ ٰنِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَ ٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَـٰمِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَ ٰلِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمۡ﴾ - تفسير
٥٤٠٩٦- سُئِل أبو جعفر [الباقر] -من طريق زكريا بن زرارة، عن أبيه- عن قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: يأكل ويشرب ويتصدق؛ يعني: مِن الطعام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حدة ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في أوَّل، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مُرخاة، فربما دخل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوَّغه الله أن يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها، فقد ذهب ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦.]]. (١١/١١٧)
٥٤٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أنّ النبي ﵇ إنما قال: «أنت ومالك لأبيك». من هذه الآية؛ لأنه قال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم﴾، ولم يقل: أو بيوت أبنائكم. ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق، ولم يذكر الابن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
﴿أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥۤ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: وهو الرجل يُوَكِّلَ الرجل بضَيْعته، فرخَّص الله له أن يأكل مِن ذلك الطعام والتمر، ويشرب اللبن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير البغوي ٦/٦٤: عني بذلك: وكيل الرجل وقيِّمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته، ويشرب من لبن ماشيته، ولا يحمل ولا يدَّخر.]]. (١١/١١٤)
٥٤١٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: خزائنه وهو عبد الرجل. -ومن طريق أبي الصهباء- عنه قال: قهرمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧١.]]. (ز)
٥٤١٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: بيت أحدهم، فإنّه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: إذا ملك الرجل المفتاحَ فهو خازن، فلا بأس أن يَطْعَم الشيءَ اليسير[[تفسير البغوي ٦/٦٤.]]. (ز)
٥٤١٠٥- قال الحسن البصري: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ خزانته مِمّا كنتم عليه أُمناء[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: مِمّا تختزن، يا ابن آدم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٧- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ كان الناس يغزون على عهد رسول الله ﷺ، فيخلفون الضُّمَناء على خزائنهم، فكانوا يتحرجون أن يصيبوا منها شيئًا؛ فأحلَّ الله لهم أن يصيبوا منها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: الرجل يوليه رجلٌ طعامَه؛ يقوم عليه، ويحفظ له، فلا بأس أن يأكل منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، يعني: خزائنه، يعني: عبيدكم وإماءكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤١١٠- قال يحيى بن سلّام: مما تخبَوْن[[وجاء عقبه في النسخة المطبوعة: هكذا.]]... وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خَزَنة على بيوت مواليهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز)
﴿أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٥٤١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو صديقكم﴾ نزلت في مالك بن زيد، وكان صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أنّ الحارث خرج غازيًا، وخلَّف مالكًا في أهله وماله وولده، فلمّا رجع رأى مالكًا مجهودًا قال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي شيء، ولم يحل لي أكلُ مالك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
﴿أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٥٤١١٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿أو صديقكم﴾: يعني: في بيوت أصدقائكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١١٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: يأكل الرجل مِن منزل صديقه حتى ينهاه، ثم قرأ: ﴿أو صديقكم﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/١٩١ (٢١٦)-.]]. (ز)
٥٤١١٤- عن الحسن بن دينار، عن الحسن [البصري] أنّه سأله رجل، فقال: الرجل يدخل على الرجل، يعني: صديقه، فيخرج الرجل من بيته، ويرى الآخرُ الشيءَ مِن الطعام في البيت، أيأكل منه؟ فقال: كُلْ مِن طعام أخيك[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: إذا دخلت بيت صديقك مِن غير مؤامرته، ثم أكلت من طعامه بغير إذنه، لم يكن بذلك بأس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤، وابن جرير ١٧/٣٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١١٧)
﴿أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٤١١٦- قال الحسن بن دينار: كُنّا في بيت قتادة، فأُتِينا بِبُسر، فأخذ رجل منا بُسرات، ثم قال: يا أبا الخطاب، إنِّي قد أخذت مِن هذا البسر. فقال: هو لك حلال، وإن لم تذكره لي؛ لأنّك مؤاخِيَّ[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١١٧- عن رواد بن الجراح، قال: سألني صدقة بن يزيد أن آتيه بكُتُب، فوعدتُه، فمكثتُ أيّامًا، ثم جئته، فقال: أين كنت؟ فقلت: شغلني عنك صديقٌ لي. فقال: صديق؟ قال: قلت: نعم. قال: أنا أكبر من أبيك، وما أعلم لي صديقًا. قال: سمعت قتادة يقول في قول الله تعالى: ﴿أو صديقكم﴾ قال: هو الرجل يكون بينه وبين الرجل الإخاء والمودة، فيأتيه فيطلبه في منزله، فيقول: أين أخي فلان؟ فيقول له أهله: ليس هاهنا. فيقول: غدُّونا، عشُّونا، أعطوني ثوبه، أسْرِجوا لي دابته. فيفعلون ذلك به، فيأتي الرجل فيقول له أهله: قد جاء أخوك فلان، غدّيناه، عشّيناه، أسرجنا له دابتك، أعطيناه ثوبك. ولا يقع في قلبه إلا كما لو قيل: جاء أبوك وأخوك وعمّك، فعلنا به ذلك. فذلك الصديق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٣٨-٣٩.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰاۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٤١١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانوا يَأْنَفون ويَتَحَرَّجون أن يأكل الرجلُ الطعامَ وحده حتى يكون معه غيرُه؛ فرخص الله لهم، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨، والبيهقي ٧/٢٧٤-٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١٥)
٥٤١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قوله: ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان الغنيُّ يدخل على الفقير مِن ذَوي قرابته وصديقه، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه، فيقول: واللهِ، إنِّي لَأجنح أن آكل معك -والجُنْحُ: الحرج-؛ وأنا غنيٌّ وأنت فقير. فأُمِروا أن يأكلوا جميعًا أو أشتاتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٥، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧/١١٩.
إسناده ليّن؛ فيه عطاء الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): «صدوق، يَهِم كثيرًا، ويُرسِل ويُدَلِّس».]]. (ز)
٥٤١٢٠- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-، من قوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق [علي بن أبي طلحة] الوالبي-= (ز)
٥٤١٢٢- والضحاك بن مزاحم: نزلت في بني ليث بن عمرو، وهم حيٌّ مِن بني كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل وحدَه حتى يجد ضيفًا يأكل معه، فربما قعد الرجل والطعامُ بين يديه من الصباح إلى الرواح، وربما كانت معه الإبل الحُفَّل[[الحُفَّل: جمع حافل: وهي المُمْتلئة الضُّروع. النهاية (حفل).]]، فلا يشرب مِن ألبانها حتى يجد مَن يُشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل[[أورده الثعلبي ٧/١١٩، والبغوي ٦/٦٥.]]. (ز)
٥٤١٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ليس عليكم جناح ان تاكلوا جميعًا أو اشتاتًا﴾: وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، وإن غاب أحدُهم انتظروه، فلا يأكلوا حتى يرجع؛ مخافة الإثم، وكان ... يأكلون مكان واحد[[كذا في المصدر، وفي موضع النقاط: إأاس!.]] حتى يأتيهم من يأكل معهم، فقال: ولا حرج عليكم ﴿أن تأكلوا جميعًا﴾ يعني: إذا كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتًا﴾ يعني: إذا كنتم مُتَفَرِّقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨-٢٦٤٩ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤١٢٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: كانوا لا يأكلون إلا جميعًا، ولا يأكلون متفرقين، وكان ذلك فيهم دينًا؛ فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤١٢٥- عن أبي صالح [باذام]= (ز)
٥٤١٢٦- وعكرمة مولى ابن عباس، قالا: كانت الأنصارُ إذا نزل بهم الضيفُ لا يأكلون حتى يأكل الضيفُ معهم، فرُخِّص لهم، قال الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٧ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١٧)
٥٤١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان هذا الحيُّ مِن بني كنانة بن خزيمة، يرى أحدُهم أنّ عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى إن كان الرجل يسوق الذود الحُفَّل وهو جائع حتى يجد مَن يُؤاكله ويُشاربه، وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد مَن يؤاكله ويشاربه؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩ واللفظ له، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٦٥ من طريق معمر بنحوه مختصرًا، ومن طريقه ابن جرير ١٧/٣٧٦ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١١٦)
٥٤١٢٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعامًا؛ عزلوا للأعمى على حدة، والأعرج على حدة، والمريض على حدة، كانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٥.]]. (ز)
٥٤١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وذلك أنهم كانوا يأكلون على حدة، ولا يأكلون جميعًا، يرون أنّ أكله ذنب، يقول الله ﷿: ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى يجد مَن يأكل معه، أو يدركه الجهد، فيأخذ عَنَزَة[[العَنَزَةُ: عصًا في قدر نصف الرُّمْح أو أكثر شَيْئًا فيها سِنان مثل سِنان الرُّمح. اللسان (عنز).]] له فيركزها، ويلقى عليها ثوبًا تحرُّجًا أن يأكل وحده، فلمّا جاء الإسلام فعلوا ذلك، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفرٌ منهم، فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في مكان، فإن غاب رجلٌ منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم. فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا﴾ إن كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتا﴾ يعني: مُتَفَرِّقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٩-٢١٠.]]. (ز)
٥٤١٣٠- عن مقاتل بن حيان: ﴿أو أشتاتا﴾ إذا كنتم متفرقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨-٢٦٤٩.]]. (ز)
٥٤١٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قال: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده، حتى نزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٦.]]. (ز)
٥٤١٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان مِن العرب مَن لا يأكل أبدًا جميعًا، ومنهم مَن لا يأكل إلا جميعًا، فقال الله ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩.]]٤٦٩٩. (ز)
٤٦٩٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أوْ أشْتاتًا﴾ على أقوال: الأول: كان الغنيّ مِن الناس يجد في نفسه أن يأكل مع الفقير، فرخَّص لهم في الأكل معهم. الثاني: عُنِيَ بذلك: حيٌّ من أحياء العرب، كانوا لا يأكل أحدهم وحده، ولا يأكل إلا مع غيره، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده أو مع غيره. الثالث: عُنِيَ بذلك قومٌ كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخَّص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٧٧) العموم، فقال: «إنّ الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعًا معًا إذا شاءوا، أو أشتاتًا متفرقين إذا أرادوا، وجائزٌ أن يكون ذلك نزل بسبب مَن كان يتحوَّب مِن الأغنياء الأكل مع الفقير، وجائزٌ أن يكون نزل بسبب القوم الذين ذُكِر أنهم كانوا لا يَطْعَمون وُحْدانًا، وبسبب غير ذلك؛ ولا خبر بشيءٍ من ذلك يقطع العذر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيءٍ منه. والصواب التسليم لما دل عليه ظاهر التنزيل، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل».
﴿فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةࣰ طَیِّبَةࣰۚ﴾ - تفسير
٥٤١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١٨)
٥٤١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: هو المسجد، إذا دخلته فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٦، وابن جرير ١٧/٣٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٠، والحاكم ٢/٤٠١، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٢٢)
٥٤١٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما أخذتُ التَّشَهُّد إلا مِن كتاب الله، سمعت اللهَ يقول: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾، فالتشهد في الصلاة: التحيات المباركات الطيبات لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥١-٢٦٥٢.]]. (١١/١٢٤)
٥٤١٣٦- قال عبد الله بن عباس: إن لم يكن في البيت أحدٌ فليقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت، ورحمة الله[[تفسير البغوي ٦/٦٦.]]. (ز)
٥٤١٣٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿مباركة طيبة﴾ حسنة جميلة[[تفسير البغوي ٦/٦٦.]]. (ز)
٥٤١٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾ يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها ﴿تحية من عند الله﴾ وهو السلام؛ لأنّه اسم الله، وهو تحية أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥١، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١٨)
٥٤١٣٩- عن مقاتل بن حيان، نحو الشطر الثاني[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥١.]]. (ز)
٥٤١٤٠- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: إذا خرجتُ أواجبٌ السلامُ؟ هل أُسَلِّم عليهم؟ فإنما قال: ﴿إذا دخلتم بيوتا فسلموا﴾. قال: ما أعلمه واجبًا، ولا آثر عن أحد وجوبه، ولكن أحب إلَيَّ، وما أدعه إلا ناسيًا.= (ز)
٥٤١٤١- قال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار: لا. قال: قلت لعطاء لعطاء [بن أبي رباح]: فإن لم يكن في البيت أحد؟ قال: سلِّم، قل: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. قلت له: قولك هذا إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، عمَّن تأثره؟ قال: سمعته، ولم يؤثر لي عن أحد.= (ز)
٥٤١٤٢- وأخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: السلام علينا من ربنا.= (ز)
٥٤١٤٣- وقال عمرو بن دينار: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٩-٣٨٠.]]. (ز)
٥٤١٤٤- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: إذا دخلتَ على أهلك فسلِّم عليهم ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾، قال: ما رأيتُه إلا أوجبه[[أخرجه البخاري في الأدب (١٠٩٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١١٨)
٥٤١٤٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا﴾ يعني: بيوت المسلمين ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ يعني: بعضكم على بعض، على أهل دينكم، ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ يعني: مَن سلَّم على أخيه فهي تحية مباركة طيبة، يعني: حسنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥٢.]]. (ز)
٥٤١٤٦- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلتَ المسجدَ فقُل: السلام على رسول الله. وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت بيتك فقل: السلام عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٢.]]. (ز)
٥٤١٤٧- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتًا فيه يهود فقُل: السلام عليكم. وإن لم يكن فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٣.]]. (ز)
٥٤١٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: بعضكم على بعض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٢٤)
٥٤١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم أبي أُمَيَّة- قال: إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ، فقُل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٢ بلفظ: فقل: السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.]]. (ز)
٥٤١٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ضِرار بن مُرَّة- في هذه الآية: ﴿فاذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت المسجد فقُل: السلام على رسول الله. وإذا دخلت على أهلك فقُل: السلام عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٠.]]. (ز)
٥٤١٥١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: سلموا على أهاليكم إذا دخلتم بيوتكم، وعلى غير أهاليكم فسلموا إذا دخلتم بيوتهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٠.]]. (ز)
٥٤١٥٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: ليسلم بعضكم على بعض، كقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٦، وابن جرير ١٧/٣٨١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٢٣)
٥٤١٥٣- عن معمر= (ز)
٥٤١٥٤- و[محمد بن السائب] الكلبي، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٦، كذا جاء في المطبوع منه، ولعل الصحيح: عن معمر عن الكلبي.]]. (ز)
٥٤١٥٥- عن طاووس بن كيسان: أي: يسلم بعضكم على بعض، هذا في دخول الرجل بيت نفسه يسلم على أهله ومن في بيته [[تفسير الثعلبي ٧/١٢٠، وتفسير البغوي ٦/٦٦ بنحوه.]]. (ز)
٥٤١٥٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يعني: على أهل دينكم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١٥٧- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٥٤١٥٨- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله﴾، قالا: بيتك إذا دخلتَه فقُل: سلام عليكم[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/٣٨٨ (١٩٤٤٧)، وابن جرير ١٧/٣٧٨.]]. (ز)
٥٤١٥٩- عن ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: سلِّم على أهلك.= (ز)
٥٤١٦٠- قال ابن جريج: وسُئِل عطاء بن أبي رباح: أحقٌّ على الرجل إذا دخل على أهله أن يُسَلِّم عليهم؟ قال: نعم.= (ز)
٥٤١٦١- وقالها عمرو بن دينار. وتَلَوا: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾. قال عطاء بن أبي رباح ذلك غير مرة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٨.]]. (ز)
٥٤١٦٢- قال ابن جريج: وأخبرني زياد، عن ابن طاووس أنّه كان يقول: إذا دخل أحدكم بيته فليسلم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٩.]]. (ز)
٥٤١٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتك فسلِّم على أهلك، وإذا دخلت بيتًا لا أحد فيه فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. فإنه كان يؤمر بذلك، وحُدِّثْنا: أنّ الملائكة تَرُدُّ عليه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩، ٢٦٥١، والبيهقي (٨٨٤٠)، وعند البيهقي عن الزهري وقتادة مختصرًا، وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٤ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٢٣)
٥٤١٦٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: بيتك إذا دخلته، فقل: سلام عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩.]]. (ز)
٥٤١٦٥- عن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- يقول: في قوله تعالى ﴿فسلموا على انفسكم﴾: يعني: المسلمين، يقول: سلِّم على المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٠.]]. (ز)
٥٤١٦٦- عن ماهان -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: يقول: السلام علينا مِن ربنا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٦١، وابن جرير ١٧/٣٨٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٠.]]. (١١/١١٩)
٥٤١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا دخلتم بيوتا﴾ للمسلمين؛ ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ يعني: بعضكم على بعض، يعني: أهل دينكم، يقول: السلام ﴿تحية من عند الله مباركة﴾ يعني: مَن سلَّم أُجِر، فهي البركة ﴿طيبة﴾ حسنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤١٦٨- عن مقاتل بن حيان: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: إذا دخل بعضكم على بعض، الداخل على المدخول عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥١.]]. (ز)
٥٤١٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخل المسلم على المسلم سلم عليه، مثل قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩]، إنما هو: لا تقتل أخاك المسلم. وقوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾ [البقرة:٨٥]، قال: يقتل بعضكم بعضًا، قريظة والنضير. وقوله: ﴿جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ [الروم:٢١]، كيف يكون زوجُ الإنسان مِن نفسه؟! إنما هي: جعل لكم أزواجًا من بني آدم، ولم يجعل من الإبل والبقر. وكل شيء في القرآن على هذا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٢ من طريق ابن وهب، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥١ واللفظ له.]]. (١١/١٢٤)
٥٤١٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ بعضكم على بعض ... وإن دخل على قومٍ سلَّم عليهم، وإذا خرج من عندهم سلَّم، وإن مرَّ بهم أو لقيهم سلّم عليهم، وإن كان رجلًا واحدًا سلَّم عليهم، وقوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ على إخوانكم. وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم، وإذا دخل المسجد قال: بسم الله، سلام على رسول الله، صلى الله على محمد وسلم، اللهم، اغفر لي ذنبي، وافتح لي باب رحمتك. فإن كان مسجدًا كثير الأهل سلَّم عليهم يُسْمِعُ نفسَه، وإن كانوا قليلًا أسمعهم التسليم، وإن لم يكن فيه أحدٌ قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. وإن دخل بيتًا غير مسكون مِمّا قال الله: ﴿فيها متاع لكم﴾ [النور:٢٩] وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٣-٤٦٤.]]٤٧٠٠. (ز)
٤٧٠٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ على أقوال: الأول: معناه: فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم فسلِّموا على أهليكم وعيالكم. الثاني: فإذا دخلتم المساجد فسلِّموا على أهلها. الثالث: إذا دخلتم بيوتًا من بيوت المسلمين فيها ناس منكم فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. الرابع: فإذا دخلتم بيوتًا ليس فيها أحد فسلِّموا على أنفسكم.
ووجَّه ابنُ عطية (٦/٤١٢) القول الثاني بقوله: «والمعنى: سلِّموا على مَن فيها مِن صنفكم، فهذا كما قال: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة:١٢٨]، فإن لم يكن في المساجد أحدٌ فالسلام أن يقول المرء: السلام على رسول الله. وقيل: يقول: السلام عليكم. يريد الملائكة».
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٨٣) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: فإذا دخلتم بيوتًا مِن بيوت المسلمين فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله -جلَّ ثناؤه- قال: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بيتًا دون بيت، وقال: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم على بعض. فكان معلومًا إذ لم يَخُصَّ ذلك على بعض البيوت دون بعضٍ أنه معنيٌّ به جميعها؛ مساجدها وغير مساجدها».
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١﴾ - تفسير
٥٤١٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾: يعني: ما ذُكِر في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥٢.]]. (ز)
٥٤١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: أمره في أمر الطعام والتسليم؛ ﴿لعلكم تعقلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤١٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ لكي تعقلوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٤١٧٤- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا دخل بيته يقول: «السَّلام علينا مِن ربِّنا، التحيات الطيبات المباركات لله، سلام عليكم»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٩/١٤٥، والبيهقي في الشعب ١١/٢٢٧ (٨٤٤٨).
فيه يزيد بن عياض؛ قال ابن عدي: «ليزيد بن عياض عن أبي هريرة أحاديث ... عامتها غير محفوظ». وقال البيهقي: «لا أعرفه إلا من حديث يزيد بن عياض، وليس بالقوي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٨٠٨ (١٥٦٦): «يزيد هذا متروك الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٤٠٨ (٦١٨٧): «موضوع».]]. (١١/١١٩)
٥٤١٧٥- عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا دخلتم بيوتَكم فسلِّموا على أهلها، وإذا طَعِمتُم فاذكروا اسم الله، وإذا سلَّم أحدُكم حين يدخل بيته وذكر اسم الله على طعامه يقول الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم، ولا عشاء. وإذا لم يُسَلِّم أحدُكم ولم يُسَمِّ يقول الشيطان لأصحابه: أدركتم المبيتَ والعشاء»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٤ (٣٥١٥).
قال الحاكم: «هذا حديث غريب الإسناد والمتن في هذا الباب، ومحمد بن الحسن المخزومي أخشى أنه ابن زَبالة، ولم يخرجاه».]]. (١١/١١٨)
٥٤١٧٦- عن جابر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. فإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإن لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٩٨ (٢٠١٨).]]. (١١/١١٩)
٥٤١٧٧- عن سلمان، عن النبي ﷺ، قال: «مَن سَرَّه ألّا يجد الشيطانُ عنده طعامًا، ولا مقيلًا، ولا مبيتًا؛ فليسلِّم إذا دخل بيته، وليُسَمِّ على طعامه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٤٠ (٦١٠٢).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٣٨ (١٢٧٧٣): «وفيه أبو الصباح عبد الغفور، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٥٩٢ (٥٣٥٨): «موضوع».]]. (١١/١٢٠)
٥٤١٧٨- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدُكم على حجرته ليدخل فليُسَمِّ الله، فإنه يرجع قرينه مِن الشيطان الذي معه ولا يدخل، وإذا دخلتم فسلِّموا؛ فإنه يخرج ساكنه منهم، وإذا وضع الطعام فسَمُّوا؛ فإنّكم تدحرون الخبيث إبليس عن أرزاقكم، ولا يَشْرَككم فيها، وإذا ارتحلتم دابة فسمُّوا الله حين تضعون أول حِلْس[[الحِلْس: كل ما يُوضَع على ظَهْر الدابَّة، ويُبسطُ في البَيْت من الكِساءِ والبساط وغيرهما. اللسان (حلس).]]؛ فإنّ كلَّ دابة مقتعدة، وإنّكم إذا سميتم حططتموه عن ظهورها، وإن نسيتم ذلك شَرَككم في مراكبكم، ولا تُبَيِّتوا منديل الغَمَر[[الغَمَر: ما يبقى في اليَدِ من زُهومة اللحم والدسم بعد الأكل. اللسان (غمر).]] معكم في البيت؛ فإنّه متن الشيطان ومضجعه، ولا تتركوا القُمامة ممسِيةً إذا جمعت في جانب الحجرة؛ فإنها مقعد الشيطان، ولا تسكنوا بيوتًا غير مغلقة، ولا تفترشوا الولايا[[الولايا: هي البَراذِع. سميت بذلك لأنها تلي ظَهْرَ الدابّة. قيل: نَهى عنها لأنها إذا بُسِطَت وافْتُرِشَت تَعَلَّقَ بها الشَّوك والتُّراب وغير ذلك مما يَضُرُّ الدوابَّ، ولأنّ الجالس عليها ربَّما أصابَه مِن وسَخِها ونَتنِها ودَمِ عَقْرها. اللسان (ولا).]] التي تفضي إلى ظهور الدواب، ولا تبيتوا على سطح ليس بمحجور، وإذا سمعتم نباح الكلاب أو نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان؛ فإنهما لا يريان الشيطان إلا نبح الكلب ونهق الحمار»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٣٨٤-٣٨٥ في ترجمة حرام بن عثمان الأنصاري (٥٥٧).
قال ابن عدي: «ولحرام بن عثمان أحاديث صالحة تُشاكِل ما قد ذكرته، وعامة حديثه مناكير». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٣٤٥ (٣٦٧): «حرام متروك الحديث».]]. (١١/١٢٠)
٥٤١٧٩- عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنّه قال: «للإسلام ضياء وعلامات كمنار الطريق، فرأسها وجِماعها: شهادة أن لا اله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وتمام الوضوء، والحكم بكتاب الله وسنة نبيه، وطاعة ولاة الأمر، وتسليمكم على أنفسكم، وتسليمكم إذا دخلتم بيوتكم، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم»[[أخرجه ابن مردويه -كما في جامع العلوم والحكم لابن رجب ١/١٠٠-. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٢٠٥-٢٠٦ (٧٨٦).
قال ابن رجب: «وفي إسناده ضعف، ولعله موقوف».]]. (١١/١٢١)
٥٤١٨٠- عن أنس، قال: أوصاني النبيُّ ﷺ بخمس خِصال، قال: «أسْبِغِ الوضوءَ يُزَد في عمرك، وسلِّم على مَن لقيك مِن أُمَّتي تكثر حسناتك، وإذا دخلت بيتك فسلِّم على أهل بيتك يكثر خير بيتك، وصلِّ صلاة الضحى فإنّها صلاة الأوابين قبلك. يا أنسُ، ارحم الصغير، ووقِّر الكبير؛ تكن مِن رفقائي يوم القيامة»[[أخرجه البزار ١٤/١٢ (٧٣٩٦)، وأبو يعلى ٧/١٩٧ (٤١٨٣)، ٧/٢٧٢-٢٧٣ (٤٢٩٣).
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ١/١١٨: «ولهذا الحديث عن أنس طرق ليس منها وجه يثبت». وقال أيضًا ١/١٤٨: «ليس لهذا المتن عن أنس إسناد صحيح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧٤٨(٦٤١٥): «رواه أشعث بن براز عن ثابت عن أنس. وأشعث متروك الحديث، والمتن معروف من غير هذا الوجه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٣٥٠-٣٥١ (٥٧٧): «هذا حديث لا يصح، قال يحيى: أشعث ليس بشيء. وقد روى مسلمة عن الأزور، عن سليمان التميمي، والأزور ضعيف منكر الحديث». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٣١٨.]]. (١١/١٢٢)
٥٤١٨١- عن أبي البَخْتَري، قال: جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان، فقالا: جئناك مِن عند أخيك أبي الدرداء. قال: فأين هديَّتُه التي أرسل بها معكما؟ قالا: ما أرسل معنا بهدية. قال: اتقيا الله، وأدِّيا الأمانةَ، ما جاءني أحدٌ مِن عنده إلا جاء معه بهدية. قالا: واللهِ، ما بعث معنا شيئًا إلا أنّه قال: أقرؤوه مِنِّي السلام. قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل من السلام؟ تحية من عند الله مباركة طيبة[[أخرجه الطبراني (٦٠٥٨).]]. (١١/١٢٠)
٥٤١٨٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا دخل البيتُ غيرَ المسكون، أو المسجد؛ فيلقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٦٠، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥٥)، وابن جرير ١٧/٣٨٣ ولم يذكر المسجد، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩١ ولم يذكر المسجد.]]. (١١/١٢٣)
٥٤١٨٣- عن ثابت بن عبيد، قال: أتيتُ عبد الله بن عمر قبل الغداة وهو جالس في المسجد، فقال لي: ألا سلمتَ حين جئتَ! فإنها تحية من عند الله مباركة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/١٢٤)
٥٤١٨٤- قال يحيى بن سلّام: كان عبد الله بن عمر يُسَلِّم على النساء[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٤.]]. (ز)
٥٤١٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: إذا دخلتَ بيتك وليس فيه أحد، أو بيت غيرك؛ فقل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا مِن ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٦١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٠، والبيهقي (٨٨٣٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٢٣)
٥٤١٨٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق حصين- قال: إذا دخلتَ بيتًا فيه ناسٌ مِن المسلمين فسلِّم عليهم. وإن لم يكن فيه أحد، أو كان فيه ناس من المشركين؛ فقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٢، والبيهقي (٨٨٤٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١١/١٢٣)
٥٤١٨٧- قال يحيى بن سلّام: كان الحسن [البصري] يقول: كُنَّ النساء يُسَلِّمْنَ على الرجال، ولا يسلم الرجال على النساء[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٤.]]. (ز)
٥٤١٨٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: إذا دخلت على أهلك فقل: السلام عليكم، تحية من عند الله مباركة طيبة. فإذا لم يكن فيه أحد فقل: السلام علينا من ربنا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٦١، وابن جرير ١٧/٣٧٩.]]. (١١/١١٩)
٥٤١٨٩- عن زهرة بن معبد، أنّه سمع محمد بن المنكدر= (ز)
٥٤١٩٠- وأبا حازم يُسَلِّمان على النساء إذا مرّا عليهنَّ[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٤.]]. (ز)
النور 24:62
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ جَامِعࣲ لَّمۡ یَذۡهَبُوا۟ حَتَّىٰ یَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٦٢﴾ - نزول الآية
٥٤١٩١- عن عروة بن الزبير= (ز)
٥٤١٩٢- ومحمد بن كعب القرظي، قالا: لَمّا أقبلت قريشٌ عامَ الأحزاب نزلوا بمَجْمَع الأَسْيال[[مَجْمع الأسيال: موضع بين الجُرْف والغابة. والجُرْف والغابة: موضعان قرب المدينة نحو الشام، كانت بهما أموال لأهل المدينة. معجم البلدان ٢/١٢٨، ٣/١٤١، ٤/١٨٢.]] مِن رُومة -بئر بالمدينة-، قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمين[[في معجم البلدان ٥/٣٠٠: «نَقَمى -بالتحريك، والقصر-: مِن النِّقْمة وهي العقوبة، مثل الجَمَزى من الجَمْز: موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب، قال ابن إسحاق: وأقبلت غطفان يوم الخندق ومن تبعها من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جنب أحد، ويروى: نَقَم».]] إلى جانب أحد، وجاء رسولَ الله ﷺ الخبرُ، فضرب الخندق على المدينة، وعمل فيه، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال مِن المنافقين، وجعلوا يُوَرُّون بالضعيف مِن العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله ﷺ ولا إذن، وجعل الرجلُ مِن المسلمين إذا نابته النّائبة من الحاجة التي لا بُدَّ منها يذكر ذلك لرسول الله ﷺ، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع؛ فأنزل الله في أولئك المؤمنين: ﴿انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع﴾ إلى قوله: ﴿والله بكل شيء عليم﴾[[أخرجه ابن إسحاق ٢/٢١٦، ٢١٩، ٢٢٠ -سيرة ابن هشام-، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٠٩ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٢٥)
٥٤١٩٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة:٤٤]، قال: كان لا يستأذنه إذا غزا إلا المنافقون، فكان لا يحل لأحد أن يستأذن رسول الله ﷺ أو يتخلف بعده إذا غزا، ولا تنطلق سرية إلا بإذنه، ولم يجعل الله للنبي ﷺ أن يأذن لأحد، حتى نزلت الآية: ﴿انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع﴾ يقول: أمر طاعة؛ ﴿لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾ الآية، فجعل الإذن إليه، يأذن لمن يشاء، فكان إذا جمع رسول الله ﷺ الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسول الله ﷺ بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيء مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبي ﷺ، فقال الله تعالى: إنّ الله يُبصِر الذين يتسللون منكم لِواذًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وهو مرسل.]]. (١١/١٣٢)
٥٤١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمر بن الخطاب، في غزاة تبوك، وذلك أنّه استأذن النبيَّ ﷺ في الرجعة[[وقع في المصدر في هذا الموضع: أن يسمع المنافقين. ويبدو أن كتابتها هنا سبق نظر؛ لأنها ذكرت تحته في السطر التالي.]] إلى أهله، فقال النبي ﷺ: «انطلق، فواللهِ، ما أنت بمنافق». يُريد أن يُسمع المنافقين، فلمّا سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذِن لهم، فإذا استأذنّاه لم يأذن لنا، فواللاتِ، ما نراه يعدل، وإنّما زعم أنه جاء ليعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١٠-٢١١.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ جَامِعࣲ لَّمۡ یَذۡهَبُوا۟ حَتَّىٰ یَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ﴾ - تفسير
٥٤١٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: قوله ﷿: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا﴾ أي: لم يمضوا ﴿حتى يستأذنوه﴾[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٤١٤).]]. (ز)
٥٤١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿على أمر جامع﴾، قال: مِن طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٥ كذلك من طريق ابن جريج بلفظ: أمرٌ من طاعة الله عامٌّ، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٢٦)
٥٤١٩٧- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٥٤١٩٨- والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٣.]]. (ز)
٥٤١٩٩- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٤٢٠٠- وابن أبي مليكة -من طريق ثابت بن العجلان- في الآية، قال: هي في الجهاد، والجمعة، والعيدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٢ (١٤٩١٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ولم يذكر ابن أبي مليكة.]]. (١١/١٢٦)
٥٤٢٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: ذلك في الغزو والجمعة، وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣/٢٤٣-٢٤٤، وفي المصنف (٥٥١١)، وابن أبي شيبة ٢/١١٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٢-٢٦٥٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٢٦)
٥٤٢٠٢- ذكر يحيى بن سلّام عن قتادة: أنّ الآية عنده في الجهاد.= (ز)
٥٤٢٠٣- وعن مجاهد: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ على أمر طاعة. قال يحيى بن سلّام: وهو واحد[[علقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٦.]]. (ز)
٥٤٢٠٤- عن مكحول الشامي، في قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع﴾، قال: إذا جمعهم لأمر حَزَبَهم مِن الحرب ونحوه؛ لم يذهبوا حتى يستأذنوه[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/١٢٦)
٥٤٢٠٥- عن مكحول الشامي -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: يعمل بها الآن في الجمعة والزحف وفي كل أمر جامع، قد أمر أن لا يذهب أحد في يوم جمعة حتى يستأذن الإمام، وكذلك في كل جامع، ألا ترى أنه يقول: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٤٨-٤٩ (١٠٥)، وابن جرير ١٧/٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٢٧)
٥٤٢٠٦- عن مكحول الشامي -من طريق ابن جريج-: كانت الجمعة مِن تلك الأمور الجامعة التي يستأذن الرجل فيها. قال: إذا كان ذلك وضع الرجل يده اليسرى على أنفه، ثم يأتي فيشير بيده اليمنى إلى الإمام، فيشير إليه الإمام، فيذهب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٣.]]. (١١/١٢٧)
٥٤٢٠٧- عن ابن جريج، [نحو ذلك، وعطاء بن أبي رباح يسمع]= (ز)
٥٤٢٠٨- فقال عطاء عند ذلك: قد أدركتُ -لَعَمْري- الناسَ فيما مضى يستأذنون الإمام إذا قاموا وهو يخطب. قلتُ: كيف رأيتهم يستأذنون؟ قال: يشير الرجل بيده. فأشار لي عطاء بيده اليمنى، قلت: يشير ولا يتكلم؟ قال: نعم. قلت: الإمام إذًا أذِن؟ قال: يشير ولا يتكلم. قلت: ولا يضع الإنسان يده على أنفه، ولا على ثوبه؟ قال: لا[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٤٢-٢٤٣ (٥٥٠٧).]]. (ز)
٥٤٢٠٩- قال معمر: وقد سمعت قتادة يقول: في الجمعة، وفي الغزو أيضًا[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٤٣ (٥٥٠٨).]]. (ز)
٥٤٢١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾، قال: هو الجمعة، إذا كانوا معه فيها لم يذهبوا حتى يستأذنوه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٦٦، وفي مصنفه ٣/٢٤٣ (٥٥٠٨)، وابن جرير ١٧/٣٨٦ دون كلمة: فيها.]]. (ز)
٥٤٢١١- عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- في هذه الآية، قال: هو يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ إذا صعِد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يقضي الحاجة، والرجل به العلّة، لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله ﷺ حيث يراه، فيعرف رسول الله ﷺ أنّه إنّما قام ليستأذن، فيأذن لمن شاء منهم[[أخرجه الثعلبي ٧/١٢١.]]. (ز)
٥٤٢١٢- قال صفوان بن عمرو: أنّ أبا اليمان الهوزني أخبرني: أنه لا يخرج أحد من تحت رايته في المُصافِّ[[في الأصل: الصاف. والمُصاف -بفتح الميم وتشديد الفاء-: جمع مَصَف، وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصفوف. النهاية (صفف) ٣/٣٨.]] والمسالح[[المَسالح: جمع مسلحة، والمسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح؛ أو لأنهم يسكنون المسلحة، وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم؛ ليتأهبوا له. النهاية (سلح) ٢/٣٨٨.]] إلا بإذن إمامه، وفي ذلك يقول -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٤.]]. (ز)
٥٤٢١٣- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: كان ذلك مع رسول الله ﷺ، فأمّا اليوم فإنّ إذنه أن يأخذ بأنفه، وينصرف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٦.]]. (ز)
٥٤٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه﴾ أي: النبي ﷺ ﴿على أمر جامع﴾ يقول: إذا اجتمعوا على أمر هو لله ﷿ طاعة؛ ﴿لم يذهبوا﴾ يعني: لم يُفارِقوا النبي ﷺ ﴿حتى يستأذنوه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١٠.]]. (ز)
٥٤٢١٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع﴾، يقول: على أمر طاعة يجتمعون عليها، نحو الجمعة، والنحر، والفطر، والجهاد، وأشباه ذلك مما ينفعهم الله به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٣.]]. (ز)
٥٤٢١٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: الأمر الجامع حين يكونون معه في جماعة الحرب أو جمعة. قال: والجمعة من الأمر الجامع، لا ينبغي لأحد أن يخرج إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة إلا بإذن سلطان، إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه، ولا يخرج إلا بإذن، وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه ولا يصل إليه فاللهُ أوْلى بالعُذْر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٤ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٤٢١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، وكل شيء تكون فيه الخطبة؛ ﴿لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٦٢﴾ - تفسير
٥٤٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة-: قوله ﷿: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾، فجعل رسولُ الله ﷺ بأعلى النظرين؛ مَن غزا غزا مِن فضله، ومَن قعد قعد مِن غير حَرَجٍ -إن شاء الله-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٤، والطبراني في مسند الشاميين (٢٤١٤).]]. (ز)
٥٤٢١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذُكِر في هذه الآية. وفي قوله: ﴿يؤمنون بالله ورسوله﴾، يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله. وفي قوله: ﴿إن الله غفور﴾ لِما كان منهم، ﴿رحيم﴾ بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٤.]]. (ز)
٥٤٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ يعني: لبعض أمرهم؛ ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ يعني: مِن المؤمنين، ﴿واستغفر لهم﴾ يعني: للمؤمنين ﴿الله إن الله غفور رحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١٠.]]. (ز)
٥٤٢٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله﴾ أي: مخلصين غير منافقين، ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ كما أمر الله عن الغائط والبول؛ ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ وقد أوجب الله على النبيِّ والإمام بعده أن يأذن لهم؛ ولكن زاد الله بذلك إكرام النبي ﵇ وإعظام منزلته. فإذا كانت لرجل حاجةٌ قام حيال الإمام، وأمسك بأنفه، وأشار بيده[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٦٢﴾ - النسخ في الآية
٥٤٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة- قوله ﷿: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين﴾ [التوبة:٤٤]، وقال: ﴿إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾ [التوبة:٤٥]، فنسختها الآية التي في سورة النور، فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٣-٢٦٥٤.]]. (ز)
٥٤٢٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنها نَسَخَت الآيةَ في براءة: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ [التوبة:٤٣]، وهي عنده في الجهاد؛ لأن المنافقين كانوا يستأذنونه في المقام عن الغزو بالعِلَل، فرَخَّص الله للمؤمنين أن يستأذنوا إذا كان لهم عذر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٦.]]. (ز)
٥٤٢٢٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿يترددون﴾ [التوبة:٤٤-٤٥]، نسخها قوله تعالى: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٨-٢٩.]]. (ز)
٥٤٢٢٥- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: وقال: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين(٤٤) إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾ [التوبة:٤٤-٤٥]، فنسختها الآية التي في النور: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٥ (١٦٤).]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٤٢٢٦- عن إسماعيل بن عيّاش، قال: رأيت عمرو بن قيس السَّكُونيَّ يخطب الناس يوم الجمعة، فقام إليه أبو المُدِلَّةِ اليحصبي في شيء وجده في بطنه، فأشار إليه عمرو: أن انصرف. فسألت عمرًا أو أبا المُدِلَّةِ، فقال: هكذا كان أصحابُ رسول الله ﷺ يصنعون[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/١٢٧)
٥٤٢٢٧- عن محمد بن سيرين، قال: كان الناسُ يستأذنون في الجمعة، ويقولون هكذا، ويشيرون بثلاث أصابع، فلمّا كان زيادٌ كَثُر عليه، فاغْتَمَّ، فقال: مَن أمسك على أنفه فهو إذْنُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٢٦)
٥٤٢٢٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك بأنفه، فأشار إليه الإمام أن يخرج.= (ز)
٥٤٢٢٩- قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله، فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب، فأخذ بأنفه، فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله، فأقام فيهم، ثم قدم، قال له هرم: أين كنت؟ قال: في أهلي. قال: أبإذنٍ ذهبت؟ قال: نعم، قمت إليك وأنت تخطب، فأخذت بأنفي، فأشرت إلَيَّ أن اذهب، فذهبتُ. فقال: أفاتَّخَذْتَ هذا دغلًا؟! أو كلمة نحوها. ثم قال: اللَّهُمَّ، أخِّر رجال السوء إلى زمان السوء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٦.]]. (ز)
٥٤٢٣٠- عن سعيد بن غُنيم الكَلاعي، قال: قام أبو الفرات الأودي يوم الجمعة يستأذن الإمام، وهو على المنبر -في خلافة عبد الملك بن مروان-، فأشار إليه بإصبعه، فأشار إليه بيده، أي: انصرف[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٤٥٨ (١٦٢١).]]. (ز)
النور 24:63
﴿لَّا تَجۡعَلُوا۟ دُعَاۤءَ ٱلرَّسُولِ بَیۡنَكُمۡ كَدُعَاۤءِ بَعۡضِكُم بَعۡضࣰاۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٤٢٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم. فنهاهم الله عن ذلك إعظامًا لنبيه ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٤-٢٦٥٥، وأبو نعيم في الدلائل (٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٢٧)
٥٤٢٣٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾: يعني: كدعاء أحدكم اذا دعا أخاه باسمه، ولكن وقِّروه وعَظِّموه، وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبيَّ الله[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١١/١٢٨)
٥٤٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾: يريد: ولا تصيحوا به مِن بعيد: يا أبا القاسم. ولكن كما قال الله في الحجرات [٣]: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٥). وعزاه السيوطي إلى عبد الغني بن سعيد في تفسيره.]]. (١١/١٢٨)
٥٤٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم﴾ الآية، يقول: دعوة الرسول عليكم موجبة؛ فاحذَروها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٥، وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٢٩)
٥٤٢٣٥- عن عطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٥.]]. (ز)
٥٤٢٣٦- عن علقمة [بن قيس النخعي]= (ز)
٥٤٢٣٧- والأسود [بن يزيد بن قيس النخعي] -من طريق أبي إسحاق- في قول الله ﷿: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: لا تقولوا: يا محمد. ولكن قولوا: يا رسول الله، أو: يا نبي الله[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٤٩٠.]]. (ز)
٥٤٢٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: لا تقولوا: يا محمد. قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، بأبي أنت وأمي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٢٩)
٥٤٢٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: أمرهم اللهُ أن يدعوه: يا رسول الله. في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد. في تَجَهُّم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٦ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٣٨٩، ومن طريق ابن جريج أيضًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٢٨)
٥٤٢٤٠- عن عامر الشعبي، في الآية، قال: لا تجعلوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/١٢٩)
٥٤٢٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: لا تقولوا: يا محمد. ولكن قولوا: يا رسول الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٢٩)
٥٤٢٤٢- عن الحسن البصري، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٢٩)
٥٤٢٤٣- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول﴾ إذا دعا ﴿كدعاء بعضكم بعضًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٥.]]. (ز)
٥٤٢٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: أمر الله أن يُهاب نبيُّه، وأن يُبَجَّل، وأن يُعَظَّم، وأن يُفَخَّم، ويُشرَّف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٦، وابن جرير ١٧/٣٨٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٥. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٢٨)
٥٤٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، يقول الله ﷿: لا تَدْعُوا النبيَّ ﷺ باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. إذا كلَّمتموه كما يدعو بعضُكم بعضًا باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان. ولكن عظِّموه وشرِّفوه ﷺ، وقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله ﷺ. نظيرُها في الحجرات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢].]]. (ز)
٥٤٢٤٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾، يقول: لا تُسَمُّوه إذا دعوتموه: يا محمد. ولا تقولوا: يا ابن عبد الله. ولكن شرِّفوه، فقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٥.]]٤٧٠١. (ز)
٤٧٠١ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾؛ فقيل: نهيٌ من الله عن دعاء رسول الله ﷺ بالغِلْظة والجفاء، وأمرٌ أن يُدعا بلين وتواضع. وقيل: نهيٌ من الله عن التعرض لإسخاط الرسول ﷺ، فإنّه إذا دعا على شخص فدعوته موجِبة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٨٩) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وعلَّل ذلك بقوله: «أن الذي قبْل قوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ نهيٌ مِن الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الأمر الذي يجمع جميعهم ما يكرهه، والذي بعده وعيدٌ للمنصرفين عنه بغير إذنه، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرًا لهم سُخْطَه أن يضطرَّه إلى الدعاء عليهم أشبهُ مِن أن يكون أمرًا لهم بما لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤١٤)، وابنُ كثير (١٠/٢٨٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال ابنُ عطية بعد أن ذَكَر القولين: «والأول أصحّ». ولم يذكر مستندًا.
وقال ابنُ كثير: «وهو الظاهر من السياق».
وانتقد ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قائلًا: «ولفظ الآية يدفع هذا المعنى».
﴿قَدۡ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ یَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذࣰاۚ﴾ - نزول الآية
٥٤٢٤٧- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان إذا جمع رسول الله ﷺ الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسولُ الله ﷺ بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيءٌ مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبيُّ ﷺ، فقال الله تعالى: إن الله يبصر الذين يتسللون منكم لواذًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١١/١٣٢)
٥٤٢٤٨- عن إسماعيل بن أمية القرشي، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تُحمَل مع رسول الله ﷺ لأنه كان يصلي إليها، وأخَّر الصلاة، فكان لا يخرج أحدٌ لِرُعاف أو لحدث بعد النهي حتى يستأذن النبيَّ ﷺ؛ يُشِير إليه بالإصبع التي تلي الإبهام، فيأذن له ﷺ، ثم يشير إليه بيده، فكان مِن المنافقين مَن ثَقُل عليه الخطبة والجلوس في المسجد، فكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه مستترًا به حتى يخرج؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ الآية[[أخرجه أبو داود في المراسيل ص٩٥.]]. (ز)
٥٤٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، وذلك أنّ المنافقين كان يَثْقُل عليهم يومَ الجمعة قولُ النبي ﷺ وحديثُه إذا كانوا معه على أمر جامع، فيقوم المنافق وينسلُّ، ويلوذ بالرجال وبالسارية لِئَلّا يراه النبيُّ ﷺ حتى يخرج من المسجد، ويدعوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. فنزلت هؤلاء الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)
٥٤٢٥٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: هم المنافقون، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة، ويعني بالحديث: الخطبة، فيلوذون ببعض الصحابة حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي ﷺ في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة، وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي ﷺ، فيأذن له مِن غير أن يتكلم الرجل؛ لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي ﷺ يخطب بَطَلَتْ جمعتُه[[أخرجه أبو داود في مراسيله ص٩٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٦ واللفظ له. وذكر السيوطي هذا الأثر منسوبًا إلى مقاتل بن حيان، وعزاه إلى ابن حاتم، ثم تلاه بأثر مشابه نسبه إلى مقاتل دون تعيينه، وعزاه إلى أبي داود في مراسيله، وهو نفس الأثر السابق عن مقاتل بن حيان الذي أخرجه ابن أبي حاتم، وقد صرح أبو داود بأنه مقاتل بن حيان.]]. (١١/١٢٩)
﴿قَدۡ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ یَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذࣰاۚ﴾ - تفسير الآية
٥٤٢٥١- قال عبد الله بن عباس: ﴿لواذا﴾، أي: يلوذ بعضهم ببعض، وذلك أنّ المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي ﷺ، فكانوا يلوذون ببعض أصحابه، فيخرجون من المسجد في استتار[[تفسير البغوي ٦/٦٨.]]. (ز)
٥٤٢٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق حجاج، عن ابن جريج- في قوله: ﴿لواذا﴾، قال: خِلافًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٦.]]. (١١/١٣٠)
٥٤٢٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق المبارك بن عبد الله-، مثله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٩٥-.]]. (ز)
٥٤٢٥٤- قال يحيى بن سلّام: وقال مجاهد: خَلْفًا، يعني: التخلف، أي: فرارًا من الجهاد في سبيل الله. يعني: المنافقين يلوذ بعضهم ببعض استتارًا مِن النبي حتى يذهبوا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٧.]]. (ز)
٥٤٢٥٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: كانوا يستتر بعضهم ببعض، فيقومون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١١/١٣١)
٥٤٢٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يتسللون عن نبي الله، وعن كتابه، وعن ذِكْرِه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٣٠)
٥٤٢٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضُهم ببعضهم حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٦.]]. (ز)
٥٤٢٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يلوذ بالشيء: يستتر به مِن النبي ﷺ[[أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٦٥.]]. (ز)
٥٤٢٥٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يتسللون مِن الصف في القتال. ﴿لواذا﴾ قال: فِرارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٣٠)
٥٤٢٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن رسول الله ﷺ. قال: اللواذ: يلوذ عنه، ويروغ، ويذهب بغير إذن النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٦.]]. (ز)
﴿قَدۡ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ یَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٤٢٦١- عن مكحول الشامي -من طريق يزيد بن مرثد- قال: مَن خرج في تَطَرُّفٍ[[طَرَّفَ فلانٌ: إذا قاتل حول العسكر لأنه يحمل على طَرَفٍ منهم فيردُّهم إلى الجمهور، وتَطَرَّف عليهم: أغار. اللسان (طرف).]] أو طلبٍ بغير إذن رسول الله، وأبي بكر، وعمر؛ معصية، ويرون أنه مَن خرج بغير إذنٍ وجبت له النار[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٥.]]. (ز)
٥٤٢٦٢- عن الوليد بن مسلم، عن أبي دحية مولى قريش، عن عمير بن هانئ، قال: مَن كفل للمسلمين بمصافة ...[[قال محقق المصدر: كلمتان لم أتمكن من قراءتهما.]] منها، وتسلل منها لواذًا دخل أو حَلَّ كرجل في وادي من أودية النار، إذا سار سار فيه، وإن مات مات فيه. وقال: من لم يتسلل منها لواذًا فهو في وادي مِن أودية الجنة، إن سار سار فيه، وإن مات مات فيه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٥.]]. (ز)
﴿فَلۡیَحۡذَرِ ٱلَّذِینَ یُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦۤ﴾ - تفسير
٥٤٢٦٣- قال مقاتل بن سليمان: فخوَّفهم عقوبتَه، فقال سبحانه: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾، يعني: عن أمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)
٥٤٢٦٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾: يعني: المنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧.]]. (ز)
٥٤٢٦٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾: الذين يصنعون هذا[[أي: الذهاب بغير إذن النبي ﷺ. والأثر تتمة للأثر السابق عن ابن زيد، أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧.]]. (ز)
٥٤٢٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ عن أمر الله، يعني: المنافقين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿أَن تُصِیبَهُمۡ فِتۡنَةٌ﴾ - تفسير
٥٤٢٦٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: أي: قَتْل[[تفسير الثعلبي ٧/١٢١.]]. (ز)
٥٤٢٦٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: بلاء في الدنيا[[تفسير البغوي ٦/٦٨.]]. (ز)
٥٤٢٦٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: يطبع على قلبه، فلا يُؤمَنُ أن يُظهر الكفر بلسانه، فتُضرب عنقه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩١.]]. (ز)
٥٤٢٧٠- عن عطاء، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: الزلازل، والأهوال[[تفسير الثعلبي ٧/١٢١.]]. (ز)
٥٤٢٧١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: بلية تظهر ما في قلوبهم مِن النفاق[[تفسير الثعلبي ٧/١٢١.]]. (ز)
٥٤٢٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾: الشرك[[أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٦٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧ نحوه.]]. (ز)
٥٤٢٧٣- عن جعفر بن محمد، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: سلطان جائِر يُسَلَّط عليهم[[تفسير الثعلبي ٧/١٢١.]]. (ز)
٥٤٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾، يعني: الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)
٥٤٢٧٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾: يعني بالفتنة: الكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧.]]. (ز)
٥٤٢٧٦- عن سفيان، ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: أن يطبع على قلوبهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٣٠)
٥٤٢٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾: الفتنة هاهنا الكفر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٨٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧.]]. (ز)
٥٤٢٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾ بلية، يقول: فليحذروا أن تصيبهم فتنة؛ بلية[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿أَوۡ یُصِیبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٦٣﴾ - تفسير
٥٤٢٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، قال: القتل بالسيف مِن النبي ﷺ[[أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٦٥.]]. (ز)
٥٤٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، يعني: وجيعًا، يعني: القتل في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)
٥٤٢٨١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾: يعني: القتل في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧.]]. (ز)
٥٤٢٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، أي: يستخرج الله ما في قلوبهم مِن النفاق حتى يظهروه شركًا؛ فيصيبهم بذلك العذاب الأليم؛ القتل[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿أَوۡ یُصِیبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٤٢٨٣- عن مجاهد، قال: أشدُّ حديثٍ سمعناه عن النبي ﷺ قولُه في سعد بن معاذ في أمر القبر، ولَمّا كانت غزوة تبوك قال: «لا يخرج معنا إلا رجل مُقْوٍ[[مُقْوٍ: ذو دابَّة قَويَّة. النهاية (قوا).]]». فخرج رجل على بَكر له صعب، فصرعه، فمات، فقال الناس: الشهيد، الشهيد. فأمر النبيُّ ﷺ بلالًا أن يُنادي في الناس: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يدخل الجنةَ عاصٍ»[[أخرجه سعيد بن منصور سننه ٢/٢٣٢-٢٣٣ (٢٤٩٤)، وفي التفسير من سننه ٥/٢٦٩-٢٧٠ (١٠٣٢)، وعبد الرزاق في مصنفه ٥/١٧٧ (٩٢٩٤).
قال ابن حجر في الفتح ٦/٩٠ عن إسناد سعيد بن منصور: «بإسناد صحيح».]]. (١١/١٣١)
٥٤٢٨٤- عن يحيى بن أبي كثير، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أصحابَه أن يُقاتِلوا ناحيةً مِن خيبر، فانصرف الرجال عنهم، وبقي رجل، فقاتلهم، فرموه، فقتلوه، فجيء به إلى النبيِّ ﷺ يُصَلّى عليه، فقال: «أبعد ما نُهينا عن القتال؟». فقالوا: نعم. فتركه، ولم يُصَلِّ عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٥/١٧٦ (٩٢٩١) مرسلًا.]]. (١١/١٣٠)
٥٤٢٨٥- عن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه ذاتَ يوم وهو مستقبلٌ العدوَّ: «لا يقاتل أحدٌ منكم». فعَمَد رجل منهم ورمى العدوَّ، وقاتلهم، فقتلوه، فقيل للنبي ﷺ: اسشتهد فلان. فقال: «أبعد ما نهيتُ عن القتال؟». قالوا: نعم. قال: «لا يدخل الجنة عاص»[[أخرجه عبد الرزاق ٥/١٧٩ (٩٢٩٦) مرسلًا.]]. (١١/١٣١)
٥٤٢٨٦- عن الحسن بن صالح -من طريق عبد الصمد بن صبيح- قال: إني لَخائف على مَن ترك المسح على الخفين أن يكون داخلًا في هذه الآية: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧.]]. (١١/١٣٠)
النور 24:64
﴿أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير
٥٤٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه جل جلاله، فقال تعالى: ﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض﴾ مِن الخلق؛ عبيدُه، وفي مُلكِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)
﴿قَدۡ یَعۡلَمُ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير
٥٤٢٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ الآية، قال: ما كان قومٌ قطُّ على أمرٍ ولا على حالٍ إلا كانوا بعين الله، وإلا كان عليهم شاهد مِن الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٣٢)
٥٤٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ مِن الإيمان، والنفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)
٥٤٢٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾: صنيعكم هذا أيضًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٨ من طريق أصبغ.]]٤٧٠٢. (ز)
٤٧٠٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٩٢) في معنى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ سوى قول ابن زيد.
٥٤٢٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ مِن النفاق، يعني: المنافقين[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یُرۡجَعُونَ إِلَیۡهِ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ۗ﴾ - تفسير
٥٤٢٩٢- عن أبي العالية الرِّياحيِّ -من طريق الربيع- ﴿يرجعون إليه﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٨.]]. (ز)
٥٤٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يرجعون إليه﴾ أي: إلى الله في الآخرة، ﴿فينبئهم بما عملوا﴾ مِن خير أو شر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)
٥٤٢٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويوم يرجعون إليه﴾ يقول للنبي: يوم يرجع المنافقون إليه يوم القيامة، ﴿فينبئهم بما عملوا﴾ مِن النفاق والكفر[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ ٦٤﴾ - تفسير
٥٤٢٩٥- عن عقبة بن عامر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية -يعني: خاتمة سورة النور-، وهو جاعل إصبعيه تحت عينيه، يقول: «بكل شيء بصير»[[أخرجه القاسم بن سلّام في فضائل القرآن ص٣٠٨، والطبراني في الكبير ١٧/٢٨٢ (٧٧٦)، ويحيى بن سلّام ١/٤٦٧.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٤ (١١٢٣٩): «هكذا وقع، فإن كانت قراءة شاذة، وإلا فالتلاوة: ﴿بكل شيء عليم﴾. رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (١١/١٣٢)
٥٤٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله بكل شيء﴾ مِن أعمالكم ﴿عليم﴾ به ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢١١.]]. (ز)