Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الفرقان 25:1 – الفرقان 25:77

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الفرقان 25:1
  2. الفرقان 25:2
  3. الفرقان 25:3
  4. الفرقان 25:4
  5. الفرقان 25:5
  6. الفرقان 25:6
  7. الفرقان 25:7
  8. الفرقان 25:8
  9. الفرقان 25:9
  10. الفرقان 25:10
  11. الفرقان 25:11
  12. الفرقان 25:12
  13. الفرقان 25:13
  14. الفرقان 25:14
  15. الفرقان 25:15
  16. الفرقان 25:16
  17. الفرقان 25:17
  18. الفرقان 25:18
  19. الفرقان 25:19
  20. الفرقان 25:20
  21. الفرقان 25:21
  22. الفرقان 25:22
  23. الفرقان 25:23
  24. الفرقان 25:24
  25. الفرقان 25:25
  26. الفرقان 25:26
  27. الفرقان 25:27
  28. الفرقان 25:28
  29. الفرقان 25:29
  30. الفرقان 25:30
  31. الفرقان 25:31
  32. الفرقان 25:32
  33. الفرقان 25:33
  34. الفرقان 25:34
  35. الفرقان 25:35
  36. الفرقان 25:36
  37. الفرقان 25:37
  38. الفرقان 25:38
  39. الفرقان 25:39
  40. الفرقان 25:40
  41. الفرقان 25:41
  42. الفرقان 25:42
  43. الفرقان 25:43
  44. الفرقان 25:44
  45. الفرقان 25:45
  46. الفرقان 25:46
  47. الفرقان 25:47
  48. الفرقان 25:48
  49. الفرقان 25:49
  50. الفرقان 25:50
  51. الفرقان 25:51
  52. الفرقان 25:52
  53. الفرقان 25:53
  54. الفرقان 25:54
  55. الفرقان 25:55
  56. الفرقان 25:56
  57. الفرقان 25:57
  58. الفرقان 25:58
  59. الفرقان 25:59
  60. الفرقان 25:60
  61. الفرقان 25:61
  62. الفرقان 25:62
  63. الفرقان 25:63
  64. الفرقان 25:64
  65. الفرقان 25:65
  66. الفرقان 25:66
  67. الفرقان 25:67
  68. الفرقان 25:68
  69. الفرقان 25:69
  70. الفرقان 25:70
  71. الفرقان 25:71
  72. الفرقان 25:72
  73. الفرقان 25:73
  74. الفرقان 25:74
  75. الفرقان 25:75
  76. الفرقان 25:76
  77. الفرقان 25:77

الفرقان 25:1

مقدمة السورة ٥٤٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة الفرقان بمكة[[أخرجه النحاس ص٦٠٣ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٣٣) ٥٤٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: مكية، ونزلت بعد ﴿يس والقرآن﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٧، ١٨).]]. (ز) ٥٤٢٩٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بمكة سورة الفرقان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٣٣) ٥٤٣٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٥٤٣٠١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٥٤٣٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٥٤٣٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الثوري-في قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ قال: هي مكية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٢٢٧) ٥٤٣٠٤- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد يس[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٥٤٣٠٥- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٥٤٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: مكية، وهي سبع وسبعون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٣.]]. (ز) ٥٤٣٠٧- قال يحيى بن سلَّام: مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]. (ز) ٥٤٣٠٨- عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروفٍ كثيرة لم يُقرئنيها رسولُ الله ﷺ، فكِدتُ أُساوِرُه في الصلاة، فتصَبَّرْتُ حتى سلَّم، فلَببْتُه بردائه، فقلت: مَن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسولُ الله ﷺ. فقلت: كذبتَ؛ فإنّ رسول الله ﷺ أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله ﷺ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروفٍ لم تُقْرِئْنِيها. فقال رسول الله ﷺ: «أرسله، اقرأْ، يا هشام». فقرأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أُنزلت». ثم قال: «اقرأ، يا عمر». فقرأتُ القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أُنزلت، إنّ هذا القرآن أُنزِل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تَيَسَّر منه»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٢ (٢٤١٩)، ٦/١٨٤-١٨٥ (٤٩٩٢)، ٦/١٩٤ (٥٠٤١)، ٩/١٧-١٨ (٦٩٣٦)، ٩/١٥٩ (٧٥٥٠)، ومسلم ١/٥٦٠ (٨١٨)، وابن جرير ١/٢٤-٢٥.]]. (١١/١٣٣-١٣٤) ﴿تَبَارَكَ﴾ - تفسير ٥٤٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ﴿تبارك﴾ تَفاعل مِن البَرَكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٩.]]. (١١/١٣٤) ٥٤٣١٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٩.]]. (ز) ٥٤٣١١- قال الحسن البصري: مجيء البركة مِن قِبَلِه[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٣، وتفسير البغوي ٦/٧١.]]. (ز) ٥٤٣١٢- قال الضحاك بن مزاحم: تَعَظَّم[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٣، وتفسير البغوي ٦/٧١.]]. (ز) ٥٤٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: في قوله ﷿: ﴿تبارك﴾، يقول: افتعل البركة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥.]]. (ز) ٥٤٣١٤- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿تبارك﴾، وهو مِن باب البركة، كقوله: تعالى، ارتفع[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]٤٧٠٣. (ز) ٤٧٠٣ ذكر ابنُ القيم (٢/٢٥١) أن لفظة ﴿تبارك﴾ جاءت على «بناء السعة والمبالغة؛ كتعالى، وتعاظم، ونحوهما، فجاء بناء ﴿تبارك﴾ على بناء»تعالى«الذي هو دالٌّ على كمال العلوِّ ونهايته، فكذلك ﴿تبارك﴾ دالٌّ على كمال بركته وعظمها وسعتها، وهذا معنى قول مَن قال مِن السلف: ﴿تبارك﴾: تعاظم». ثم ذكر أقوال المفسرين في معنى: ﴿تبارك﴾، ثم علَّق عليها بقوله: «وحقيقة اللفظة: أنّ البركة: كثرة الخير ودوامه، ولا أحد أحق بذلك وصفًا وفعلًا منه -تبارك وتعالى-، وتفسير السلف يدور على هذين المعنيين، وهما متلازمان، لكن الأليق باللفظة معنى الوصف لا الفعل، فإنّه فِعل لازم مثل:»تعالى«و»تقدس«و»تعاظم«. ومثل هذه الألفاظ ليس معناها أنه جعل غيره عاليًا ولا قدوسًا ولا عظيمًا، هذا مما لا يحتمله اللفظ بوجه، وإنما معناها في نفس من نسبت إليه؛ فهو المتعالي المتقدس، فكذلك ﴿تبارك﴾ لا يصح أن يكون معناها: بارك في غيره، وأين أحدهما مِن الآخر لفظًا ومعنىً؛ هذا لازم وهذا متعد؟! فعلمت أنّ من فسر ﴿تبارك﴾ بمعنى: ألقى البركة، وبارك في غيره. لم يُصِب معناها، وإن كان هذا مِن لوازم كونه متباركًا». ووجَّه قول الحسن قائلًا: «وبارك من باب: أعطى وأنعم، ولما كان المتعدي في ذلك يستلزم اللازم مِن غير عكس فسَّر مَن فسَّر مِن السلف اللفظة بالمتعدي؛ لينتظم المعنيين، فقال: مجيء البركة كلها من عنده، أو البركة كلها من قِبَلِه، وهذا فَرْعٌ على تبارك في نفسه». ﴿ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ﴾ - تفسير ٥٤٣١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿نزل الفرقان﴾، قال: خواتيم سورة البقرة مِن كنزٍ تحت العرش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٩.]]. (ز) ٥٤٣١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- قال: إنّما سُمي: الفرقان؛ لأنّه فرَّق بين الحق والباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٩.]]. (ز) ٥٤٣١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾، قال: هو القرآن، فيه حلالُ الله وحرامُه، وشرائعه ودينه، فرَّق الله به بين الحق والباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠، ٢٦٦٢-٢٦٦٤، ٢٦٦٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿نزل الفرقان﴾، قال: الفرقان: فَرَق بين الحق والباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٥٩.]]. (ز) ٥٤٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي نزل الفرقان على عبده﴾، يعني: القرآن، وهو المخرج من الشبهات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥.]]. (ز) ﴿عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾ - تفسير ٥٤٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على عبده﴾ محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥.]]. (ز) ٥٤٣٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس بن بكير- قوله: ﴿على عبده﴾: يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠.]]. (ز) ٥٤٣٢٢- قال يحيى بن سلَّام: ﴿على عبده﴾ محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]. (ز) ﴿لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا ۝١﴾ - تفسير ٥٤٣٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليكون للعالمين نذيرا﴾، قال: بعث الله محمدًا ﷺ نذيرًا مِن الله؛ لينذر الناسَ بأسَ الله ووقائعَه بمن خلا قبلكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠، ٢٦٦٢-٢٦٦٤، ٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليكون﴾ محمد ﷺ بالقرآن ﴿للعالمين نذيرا﴾ يعني: للإنس والجن نذيرًا. نظيرُها في فاتحة الكتاب [٢]: ﴿رب العالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥.]]. (ز) ٥٤٣٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾، قال: النبي النذير. وقرأ: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر:٢٤]، وقرأ: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون﴾ [الشعراء:٢٠٨]، قال: رُسُل. قال: المنذرون: الرُّسُل. قال: وكان نذيرًا واحدًا بلغ ما بين المشرق والمغرب؛ ذو القرنين، ثم بلغ السدين، وكان نذيرًا، ولم أسمع أحدًا يُحِقُّ أنّه كان نبيًّا. ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ [الأنعام:١٩]، قال: مَن بلغه القرآنُ مِن الخلق، فرسول الله نذيره. وقرأ: ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف:١٥٨]، وقال: لم يرسل الله رسولًا إلى الناس عامَّة إلا نوحًا، بدأ به الخلق، فكان رسولَ أهل الأرض كلهم، ومحمد ﷺ ختم به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠ شطره الأول من طريق أصبغ.]]. (ز) ٥٤٣٢٦- قال يحيى بن سلَّام: ﴿نذيرا﴾ ينذرهم النارَ وعذابَ الدنيا قبل عذاب النار في الآخرة؛ إن لم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]. (ز) ﴿لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٣٢٧- عن المقداد بن الأسود، قال: لقد بعث اللهُ النبيَّ ﷺ على أشد حالٍ بعث عليها نبيًّا من الأنبياء، في فترةٍ مِن جاهلية، ما يرون أنّ دِينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفُرقانٍ فرق به بين الحق والباطل، وفرق به بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجلُ ليرى والدَه أو ولدَه أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قفل قلبه بالإيمان، ويعلم أنّه إن هلك دخل النار، فلا تَقَرُّ عينُه وهو يعلم أنّ حبيبه في النار، وإنها لَلَّتي قال اللهُ: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾ [الفرقان:٧٤][[أخرجه أحمد ٣٩/٢٣٠، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧)، وابن جرير ١٧/٥٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤١ من طريق جبير بن نفير، والطبراني ٢٠/٢٥٣-٢٥٤، وأبو نعيم في الحلية ١/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسيأتي الأثر في آخر السورة عند قوله تعالى: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾.]]. (١١/٢٣١)

الفرقان 25:2

﴿ٱلَّذِی لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٥٤٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الربُّ ﷿ نفسَه عن شِرْكِهم، فقال سبحانه: ﴿الذي له ملك السماوات والأرض﴾ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥.]]. (ز) ﴿وَلَمۡ یَتَّخِذۡ وَلَدࣰا﴾ - تفسير ٥٤٣٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيحُ ابن الله. وقالت الصّابِئَة: نحن نعبد الملائكةَ مِن دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله إلى نبيِّه ﷺ ليكذِّبَ قولَهم: ﴿ولم يتخذ ولدًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦١.]]. (ز) ٥٤٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يتخذ ولدا﴾ لقول اليهود والنصارى: [عزير] ابن الله، والمسيح ابن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥.]]. (ز) ﴿وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ شَرِیكࣱ فِی ٱلۡمُلۡكِ﴾ - تفسير ٥٤٣٣١- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر- في هذه الآية: ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾، قال: قالت اليهود والنصارى: اتَّخذ اللهُ ولدًا. وقالت العرب: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك. وقالت الصابئة والمجوس: لولا أولياء الله لذلَّ الله. فأنزل الله ﷿: ﴿لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦١.]]. (ز) ٥٤٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾ مِن الملائكة، وذلك أنّ العرب قالوا: إنّ لله ﷿ شريكًا مِن الملائكة، فعبدوهم، فأكذبهم الله ﷿. نظيرُها في آخر «بني إسرائيل»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء:١١١].]]. (ز) ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَیۡءࣲ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِیرࣰا ۝٢﴾ - تفسير ٥٤٣٣٣- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾، قال: كل شيء بقَدَرٍ، حتى هذه. ووضع طرف إصبعه السبابة على طرف لسانه، ثم وضعها على ظِفْر إبهامه اليسرى[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]. (ز) ٥٤٣٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾، قال: بيَّن لكل شيءٍ مِن خلقه صلاحَه، وجعل ذلك بقَدَر معلوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ كما ينبغي أن يخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥.]]. (ز)

الفرقان 25:3

﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةࣰ لَّا یَخۡلُقُونَ شَیۡـࣰٔا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ﴾ - تفسير ٥٤٣٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتخذوا من دونه آلهة﴾ قال: هي هذه الأوثان التي تُعبَد مِن دون الله، ﴿لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون﴾ وهو الله الخالق الرازق، وهذه الأوثان تُخلَق ولا تَخلق شيئًا، ولا تضرُّ ولا تنفع، ولا تملِك موتًا ولا حياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٣٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وهم يخلقون﴾، يعني: وهم يُصَوَّرون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ٥٤٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿من دونه آلهة﴾ يعني: اللات والعزى يعبدونهم، ﴿لا يخلقون شيئًا﴾ ذبابًا ولا غيره، ﴿وهم يخلقون﴾ يعني: الآلهة لا تَخلق شيئًا وهي تُخلق، ينحتونها بأيديهم ثم يعبدونها، نظيرها في مريم، وفي يس، وفي الأحقاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٥. يشير إلى قوله تعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم:٨١-٨٢]، وقوله تعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس:٧٤-٧٥]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤) ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ [الأحقاف:٤-٥].]]٤٧٠٤. (ز) ٤٧٠٤ علَّق ابنُ عطية (٦/٤١٧) على قول مقاتل بقوله: «وهذا التأويل أشدُّ إبداءً لخساسة الأصنام ...». ٥٤٣٣٩- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿واتخذوا من دونه﴾ من دون الله ﴿آلهة﴾ يعني: الأوثان، ﴿لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون﴾ يصنعونها بأيديهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]. (ز) ﴿وَلَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعࣰا﴾ - تفسير ٥٤٣٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ضرًا﴾، قال: ضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٢.]]. (ز) ٥٤٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى: ﴿ولا يملكون لأنفسهم ضرا﴾ يقول: لا تقدر الآلهة أن تمتنع مِمَّن أراد بها سوءًا، ﴿ولا نفعا﴾ يقول: ولا تسوق الآلهة إلى أنفسها نفعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٣٤٢- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ولا يملكون لأنفسهم﴾ يعني: الأوثان ﴿ضرا ولا نفعا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ﴿وَلَا یَمۡلِكُونَ مَوۡتࣰا وَلَا حَیَوٰةࣰ وَلَا نُشُورࣰا ۝٣﴾ - تفسير ٥٤٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يملكون موتا ولا حياة﴾ وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله، لا تضر ولا تنفع ولا تملك موتًا ولا حياة، وفي قوله: ﴿ولا نشورا﴾ يعني: بعثًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٢. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٦٩ آخره. وعزا السيوطي آخره إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ولا يملكون﴾ يعني: الآلهة ﴿موتا﴾ يعني: أن تُمِيت أحدًا، ثم قال ﷿: ﴿ولا حياة﴾ يعني: ولا يُحْيُون أحدًا، يعني: الآلهة، ﴿ولا نشورا﴾ أن تبعث الأموات، فكيف تعبدون مَن لا يقدِر على شيء مِن هذا، وتتركون عبادة ربكم الذي يملك ذلك كله؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٣٤٥- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ولا يملكون موتا﴾ أي: لا يميتون أحدًا، ﴿ولا حياة﴾ أي: ولا يُحْيُون أحدًا.= (ز) ٥٤٣٤٦- ﴿ولا نشورا﴾، قال قتادة: أي: ولا بعثًا. لا يملكون شيئًا من ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز)

الفرقان 25:4

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ - تفسير ٥٤٣٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كل شيء في القرآن ﴿إفك﴾ فهو كذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا﴾: هذا قول مشركي العرب، ﴿إلا أفك﴾ هو الكذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٢-٢٦٦٣ أوله من طريق سعيد بن بشير، وآخره من طريق سعيد ابن أبي عروبة. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه﴾، قال النضر بن الحارث من بني عبد الدار: ما هذا القرآنُ إلا كَذِب اخْتَلَقَه محمدٌ ﷺ مِن تِلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٣٥٠- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا﴾، يعنون: القرآن.= (ز) ٥٤٣٥١- ﴿إلا إفك﴾ قال قتادة: إلا كذب. قال يحيى بن سلَّام: ﴿افتراه﴾ يعنون: محمدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير ٥٤٣٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأعانه عليه﴾: أي: على حديثه هذا، وأمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٥٣- قال يحيى بن سلَّام: ﴿وأعانه عليه﴾ على القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ﴿قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ﴾ - تفسير ٥٤٣٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾، قال: يهود[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩٨، ومن طريق ابن جريج أيضًا، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٩ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧٠٥. (١١/١٣٦) ٤٧٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٩٨) سوى قول مجاهد. ٥٤٣٥٥- قال الحسن البصري: يعنون: عَبْدَ ابنِ الحضرمي[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ٥٤٣٥٦- قال الحسن البصري: هو عبيد بن الخضر الحبشي الكاهن[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٣، وتفسير البغوي ٦/٧٢.]]. (ز) ٥٤٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأعانه عليه﴾ أي: على حديثه هذا وأمره ﴿قوم آخرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٥٨- قال محمد بن السائب الكلبي: عبدُ ابنِ الحضرمي، وعدّاسُ غلامُ عتبةَ[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ٥٤٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ يقول النضر: عاون محمدًا ﷺ عداسٌ مولى حُوَيْطِب بن عبد العُزّى، ويسارٌ غلامٌ لعامر ابن الحضرمي، وجبرٌ مولى عامر بن الحضرمي كان يهوديًّا فأسلم، وكان هؤلاء الثلاثة مِن أهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ﴿فَقَدۡ جَاۤءُو ظُلۡمࣰا﴾ - تفسير ٥٤٣٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فقد جاؤا﴾ فقد أتَوْا ﴿ظلما وزورا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد جاءوا ظلما﴾ قالوا شِرْكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٣٦٢- قال يحيى بن سلَّام: ﴿ظلما﴾ إثمًا وشركًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ﴿وَزُورࣰا ۝٤﴾ - تفسير ٥٤٣٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فقد جاؤا ظلما وزورا﴾، قال: كَذِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٩٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٩ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٦) ٥٤٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزورا﴾ وكذبًا؛ حين يزعمون أن الملائكة بنات الله ﷿، وحين قالوا: إن القرآن ليس من الله ﷿، إنما اختلقه محمد ﷺ من تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٣٦٥- قال يحيى بن سلَّام: ﴿وزورا﴾ كذبًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز)

الفرقان 25:5

﴿وَقَالُوۤا۟ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٱكۡتَتَبَهَا﴾ - نزول الآيات ٥٤٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ له، عن عكرمة- قال: كان النضرُ بنُ الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي مِن شياطين قريش، وكان يؤذي رسولَ الله ﷺ، وينصِب له العداوةَ، وكان قد قدم الحِيرة، تعلَّم بها أحاديثَ ملوك فارس، وأحاديثَ رستم وإسفندياز، فكان رسولُ الله ﷺ إذا جلس مجلسًا فذكَّر بالله، وحذَّر قومه ما أصاب مَن قبلهم مِن الأمم مِن نقمة الله؛ خَلَفَه في مجلسه إذا قام، ثم يقول: أنا -واللهِ- يا معشر قريش أحسنُ حديثًا منه، فهلموا، فأنا أُحَدِّثكم أحسنَ مِن حديثه. ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفندياز، ثم يقول: ما محمد أحسن حديثًا مِنِّي. قال: فأنزل الله -تبارك وتعالى- في النَّضر ثماني آيات من القرآن؛ قول الله: ﴿إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾ [القلم:١٥،والمطففين:١٣]، وكلُّ ما ذكر فيه الأساطير في القرآن[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٢٥٦، ومن طريقه ابن جرير ١٧/٣٩٩. سنده ضعيف لجهالة شيخ ابن إسحاق.]]. (ز) ٥٤٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- نحوه، إلا أنّه جعل قوله: في النضر ثماني آيات. عن ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٢٥٧، وابن جرير ١٧/٤٠٠. السند الأول جيد، أما السند الثاني فهو ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ﴿وَقَالُوۤا۟ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٱكۡتَتَبَهَا﴾ - تفسير الآية ٥٤٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالوا أساطير الاولين﴾، قال: كَذِبُ الأولين وأحاديثُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أساطير الأولين﴾: أشعارهم وكهانتهم، وقالها النضر بن الحارث[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٠.]]. (ز) ٥٤٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ وقال النضر: هذا القرآن حديث الأولين؛ أحاديث رستم وإسفنديار، ﴿اكتتبها﴾ محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٣٧١- قال يحيى بن سلَّام: ﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ أي: كَذِب الأولين وباطلُهم، ﴿اكتتبها﴾ يقول: اكتتبها محمدٌ، كَتَب الأساطيرَ مِن عبد ابنِ الحضرمي. وقال الكلبي: وعدّاسٌ غُلام عُتبة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٦٩.]]. (ز) ﴿فَهِیَ تُمۡلَىٰ عَلَیۡهِ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلࣰا ۝٥﴾ - تفسير ٥٤٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهي تملى عليه بكرة وأصيلا﴾، يقول: هؤلاء النفر الثلاثة يُعَلِّمون محمدًا ﷺ طَرَفَيِ النهار بالغداة والعشي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٣٧٣- قال يحيى بن سلَّام: ﴿فهي تملى عليه﴾ على محمد ﴿بكرة وأصيلا﴾ والأصيل: العَشِيّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز)

الفرقان 25:6

﴿قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِی یَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - نزول الآية ٥٤٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿أنزله الذي يعلم السر﴾، وذلك أنهم قالوا بمكة سرًّا: ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء:٣]؛ لأنه إنسيٌّ مثلكم، بل هو ساحر، ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء:٣] إلى آيتين. فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز) ﴿قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِی یَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير الآية ٥٤٣٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يعلم السر﴾، قال: السِرُّ: ما أسرَّ ابنُ آدم في نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/١٦٠) ٥٤٣٧٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- قال: السِّرُّ: ما حَدَّثْتَ به نفسَك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٤.]]. (ز) ٥٤٣٧٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض﴾، قال: ما يُسِرُّ أهلُ الأرض، وأهلُ السماء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٢.]]. (ز) ٥٤٣٧٨- قال يحيى بن سلَّام: ﴿قل أنزله﴾ أنزل القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٦﴾ - تفسير ٥٤٣٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفورا﴾: يعني: لِما كان منهم في الشرك، ﴿رحيما﴾ بهم في الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٤.]]. (ز) ٥٤٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان غفورا﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿رحيما﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز)

الفرقان 25:7

﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ یَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشِی فِی ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَلَكࣱ فَیَكُونَ مَعَهُۥ نَذِیرًا ۝٧ أَوۡ یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةࣱ یَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ﴾ - قراءات ٥٤٣٨١- قال يحيى بن سلَّام: ﴿أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾، وبعض الكوفيين يقرأها: ‹نَأْكُلُ مِنها›[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠. و‹نَأْكُلُ› بالنون قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة بالياء. انظر: النشر ٢/٣٣٣، والإتحاف ص٤١٥.]]. (ز) ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ یَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشِی فِی ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَلَكࣱ فَیَكُونَ مَعَهُۥ نَذِیرًا ۝٧ أَوۡ یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةࣱ یَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ﴾ - نزول الآيات ٥٤٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ له، عن عكرمة-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، والنضرَ بن الحارث، وأبا البختري، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاصي بن وائل، ونبيه بن الحجاج؛ اجتمعوا، فقال بعضُهم لبعض: ابعثوا إلى محمد، فكلِّموه، وخاصموه، حتى تعذروا منه. فبعثوا إليه: إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. قال: فجاءهم رسولُ الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنّا بعثنا إليك لِنعذر منك، فإن كنتَ إنّما جئتَ بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا لك مِن أموالنا، وإن كنت تطلب الشرفَ فنحن نُسَوِّدك، وإن كنتَ تريد به مُلْكًا مَلَّكناك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي مِمّا تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلبُ أموالَكم، ولا الشرفَ فيكم، ولا المُلْكَ عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عَلَيَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا؛ فبلَّغْتُكم رسالةَ ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل مِنّا شيئًا مِمّا عرضنا عليك -أو قالوا: فإذا لم تقبل هذا- فسَل لنفسك، وسل ربَّك أن يبعث معك ملَكًا يُصَدِّقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وسله أن يجعل لك جنانًا وقصورًا مِن ذهب وفضة؛ تُغنيك عمّا تبتغي، فإنّك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاشَ كما نلتمسه، حتى نعرف فضلَك ومنزلتك مِن ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعم. فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا». فأنزل الله في قولهم ذلك: ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾. أي: جعلتُ بعضكم لبعض بلاءً لتصبروا، ولو شئتُ أن أجعل الدنيا مع رسولي فلا تخالفوه لَفَعَلْتُ[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥/٨٧-٩٠. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٩٢-٢٩٤. إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.]]. (١١/١٣٦) ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ یَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشِی فِی ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَلَكࣱ فَیَكُونَ مَعَهُۥ نَذِیرًا ۝٧﴾ - تفسير ٥٤٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالوا ما لهذا الرسول﴾ قال: عَجِب الكفارُ مِن ذلك أن يكون رسولٌ يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقي إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠، ٢٦٦٢-٢٦٦٤، ٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾، قال: هي الطريق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٥.]]. (ز) ٥٤٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ يعني: رسولًا يُصَدِّق محمدًا ﷺ بما جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز) ٥٤٣٨٦- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ فيما يدَّعي أنه رسول ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا﴾ هلّا ﴿أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ فيُصَدِّقه بِمَقالَتِه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز) ﴿أَوۡ یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةࣱ یَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ﴾ - تفسير ٥٤٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يلقى إليه كنز﴾ يعني: أو ينزل إليه مالٌ مِن السماء فيقسمه بيننا، ﴿أو تكون له جنة﴾ يعني: بُستانًا ﴿يأكل منها﴾، هذا قول النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خويلد، كلهم من قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز) ٥٤٣٨٨- قال يحيى بن سلَّام: ﴿أو يلقى إليه كنز﴾ فإنه فقير، ﴿أو تكون له جنة يأكل منها﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز) ﴿وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ۝٨﴾ - تفسير ٥٤٣٨٩- عن البراء -من طريق عبد الله بن مرة- قوله: ﴿الظالمون﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٥، وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا ٤/١١٤٦ في تفسير قوله تعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة:٤٥].]]. (ز) ٥٤٣٩٠- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾، قال: بلغني: أنّ أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش؛ قاموا من المسجد إلى دارٍ في أصل الصفا فيها نبيُّ الله يصلي، فاستمعوا، فلمّا فرغ نبيُّ الله مِن صلاته، قال أبو سفيان: يا أبا الوليد -لعتبة-، أنشدك بالله، أتعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم، أعْرِفُ بعضًا، وأُنكِر بعضًا. فقال أبو جهل: فأنت، يا أبا سفيان، هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال: اللهم، نعم. فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مِمّا يقول شيئًا؟ فقال أبو جهل: لا، والذي جعلها بنية -يعني: الكعبة-، ما أعرف مما يقول قليلًا ولا كثيرًا، و﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز) ٥٤٣٩١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون﴾، قال: الوليد بن المغيرة وأصحابُه يومَ دار الندوة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٣٨) ٥٤٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الظالمون﴾ يعني: هؤلاء ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ يعني: أنّه مغلوب على عَقْلِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز) ٥٤٣٩٣- قال يحيى بن سلَّام: ﴿وقال الظالمون﴾ المشركون، يعنيهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز)

الفرقان 25:8

﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ یَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشِی فِی ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَلَكࣱ فَیَكُونَ مَعَهُۥ نَذِیرًا ۝٧ أَوۡ یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةࣱ یَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ﴾ - قراءات ٥٤٣٨١- قال يحيى بن سلَّام: ﴿أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾، وبعض الكوفيين يقرأها: ‹نَأْكُلُ مِنها›[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠. و‹نَأْكُلُ› بالنون قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة بالياء. انظر: النشر ٢/٣٣٣، والإتحاف ص٤١٥.]]. (ز) ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ یَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشِی فِی ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَلَكࣱ فَیَكُونَ مَعَهُۥ نَذِیرًا ۝٧ أَوۡ یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةࣱ یَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ﴾ - نزول الآيات ٥٤٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ له، عن عكرمة-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، والنضرَ بن الحارث، وأبا البختري، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاصي بن وائل، ونبيه بن الحجاج؛ اجتمعوا، فقال بعضُهم لبعض: ابعثوا إلى محمد، فكلِّموه، وخاصموه، حتى تعذروا منه. فبعثوا إليه: إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. قال: فجاءهم رسولُ الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنّا بعثنا إليك لِنعذر منك، فإن كنتَ إنّما جئتَ بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا لك مِن أموالنا، وإن كنت تطلب الشرفَ فنحن نُسَوِّدك، وإن كنتَ تريد به مُلْكًا مَلَّكناك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي مِمّا تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلبُ أموالَكم، ولا الشرفَ فيكم، ولا المُلْكَ عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عَلَيَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا؛ فبلَّغْتُكم رسالةَ ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل مِنّا شيئًا مِمّا عرضنا عليك -أو قالوا: فإذا لم تقبل هذا- فسَل لنفسك، وسل ربَّك أن يبعث معك ملَكًا يُصَدِّقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وسله أن يجعل لك جنانًا وقصورًا مِن ذهب وفضة؛ تُغنيك عمّا تبتغي، فإنّك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاشَ كما نلتمسه، حتى نعرف فضلَك ومنزلتك مِن ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعم. فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا». فأنزل الله في قولهم ذلك: ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾. أي: جعلتُ بعضكم لبعض بلاءً لتصبروا، ولو شئتُ أن أجعل الدنيا مع رسولي فلا تخالفوه لَفَعَلْتُ[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥/٨٧-٩٠. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٩٢-٢٩٤. إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.]]. (١١/١٣٦) ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ یَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشِی فِی ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَلَكࣱ فَیَكُونَ مَعَهُۥ نَذِیرًا ۝٧﴾ - تفسير ٥٤٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالوا ما لهذا الرسول﴾ قال: عَجِب الكفارُ مِن ذلك أن يكون رسولٌ يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقي إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠، ٢٦٦٢-٢٦٦٤، ٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٣٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾، قال: هي الطريق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٥.]]. (ز) ٥٤٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ يعني: رسولًا يُصَدِّق محمدًا ﷺ بما جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز) ٥٤٣٨٦- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ فيما يدَّعي أنه رسول ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا﴾ هلّا ﴿أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ فيُصَدِّقه بِمَقالَتِه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز) ﴿أَوۡ یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةࣱ یَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ﴾ - تفسير ٥٤٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يلقى إليه كنز﴾ يعني: أو ينزل إليه مالٌ مِن السماء فيقسمه بيننا، ﴿أو تكون له جنة﴾ يعني: بُستانًا ﴿يأكل منها﴾، هذا قول النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خويلد، كلهم من قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز) ٥٤٣٨٨- قال يحيى بن سلَّام: ﴿أو يلقى إليه كنز﴾ فإنه فقير، ﴿أو تكون له جنة يأكل منها﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز) ﴿وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ۝٨﴾ - تفسير ٥٤٣٨٩- عن البراء -من طريق عبد الله بن مرة- قوله: ﴿الظالمون﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٥، وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا ٤/١١٤٦ في تفسير قوله تعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة:٤٥].]]. (ز) ٥٤٣٩٠- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾، قال: بلغني: أنّ أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش؛ قاموا من المسجد إلى دارٍ في أصل الصفا فيها نبيُّ الله يصلي، فاستمعوا، فلمّا فرغ نبيُّ الله مِن صلاته، قال أبو سفيان: يا أبا الوليد -لعتبة-، أنشدك بالله، أتعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم، أعْرِفُ بعضًا، وأُنكِر بعضًا. فقال أبو جهل: فأنت، يا أبا سفيان، هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال: اللهم، نعم. فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مِمّا يقول شيئًا؟ فقال أبو جهل: لا، والذي جعلها بنية -يعني: الكعبة-، ما أعرف مما يقول قليلًا ولا كثيرًا، و﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز) ٥٤٣٩١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون﴾، قال: الوليد بن المغيرة وأصحابُه يومَ دار الندوة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٣٨) ٥٤٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الظالمون﴾ يعني: هؤلاء ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ يعني: أنّه مغلوب على عَقْلِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٧.]]. (ز) ٥٤٣٩٣- قال يحيى بن سلَّام: ﴿وقال الظالمون﴾ المشركون، يعنيهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز)

الفرقان 25:9

﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ فَضَلُّوا۟ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ سَبِیلࣰا ۝٩﴾ - نزول الآية ٥٤٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ونزل في قولهم: إنّ محمدًا مسحورٌ قولُه تعالى: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ فَضَلُّوا۟ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ سَبِیلࣰا ۝٩﴾ - تفسير الآية ٥٤٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾: أي: التَمَسوا الهُدى في غير ما بعثتُك به إليهم فضَلُّوا، فلن يستطيعوا أن يُصِيبوا الهُدى في غيره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٥ من قول محمد بن إسحاق كما سيأتي.]]. (ز) ٥٤٣٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾، قال: مخرجًا يخرجهم مِن الأمثال التي ضربوا لك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٨) ٥٤٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال﴾ يقول: انظر كيف وصفوا لك الأشياء حين زعموا أنّك ساحر، ﴿فضلوا﴾ عن الهُدى، ﴿فلا يستطيعون سبيلا﴾ يقول: لا يجدون مخرجًا مِمّا قالوا لك بأنّك ساحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٣٩٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾: أي: التمسوا الهدى في غير ما بعثتُك به إليهم فضلُّوا، فلن يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٥.]]. (ز) ٥٤٣٩٩- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال﴾، يعني: قوله: ﴿إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون﴾، وقولهم: ﴿أساطير الأولين اكتتبها﴾، ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾، وقولهم: ساحر، شاعر، ومجنون، وكاهن، ﴿لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا* أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾. قال الله: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ يعني: مخرجًا مِن الأمثال التي ضربوا لك، في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: إلى الخير[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٠.]]. (ز)

الفرقان 25:10

﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِیۤ إِن شَاۤءَ جَعَلَ لَكَ خَیۡرࣰا مِّن ذَ ٰ⁠لِكَ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَیَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ۝١٠﴾ - نزول الآية ٥٤٤٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: لَمّا عيَّر المشركون رسولَ الله ﷺ بالفاقة قالوا: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾؛ حزِن رسولُ الله ﷺ، فنزل جبريل، فقال: إنّ ربَّك يُقرِئك السلامَ، ويقول: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾. ثم أتاه رضوان خازِن الجِنان، ومعه سفط من نور يتلألأ، فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا. فنظر النبيُّ ﷺ إلى جبريل كالمستشير له، فضرب جبريلُ بيده إلى الأرض: أن تواضع. فقال: يا رضوان، لا حاجة لي فيها. فنُودي: أن أرفع بصرك. فرفع، فإذا السموات فتحت أبوابها إلى العرش، وبدت جنةُ عدن، فرأى منازلَ الأنبياءَ، وعَرَفَهم، وإذا منازله فوق منازل الأنبياء، فقال: «رضيتُ». ويرون أنّ هذه الآية أنزلها رضوان: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٣٢-٣٣٣، والثعلبي ٧/١٢٤-١٢٥، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١٣٨) ٥٤٤٠١- عن عبد الله بن عباس، قال: بينما جبريلُ عِند النبيِّ ﷺ إذ قال: هذا ملَك يَتَدَلّى مِن السماء، لم يهبط إلى الأرض قطُّ قبلها، استأذن ربَّه في زيارتِك، فأذِن له. فلم يلبث أن جاء فقال: السلام عليك، يا رسول الله. قال: «وعليك السلام». قال: إنّ الله يُخَيِّرك إن شئتَ أن يُعطِيَك مِن خزائن كلِّ شيء ومفاتيح كل شيء لَم يُعْطَ أحدٌ قبلك، ولا يُعطيه أحدًا بعدك، ولا ينقصك مما ذَخَرَ لك عنده شيئًا. فقال: «لا، بل يجمعهما لي في الآخرة جميعًا». فنزلت: ﴿تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٣٩) ٥٤٤٠٢- عن خيثمة -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: قيل للنبي ﷺ: إن شئتَ أعطيناك خزائنَ الأرض ومفاتيحَها ما لم يُعْطَ نبيٌّ قبلك، ولا يُعطاه أحدٌ بعدك، ولا يُنقِصك ذلك مما لك عند الله شيئًا، وإن شئتَ جمعتها لك في الآخرة. قال: «اجمعوها لي في الآخرة». فأنزل الله: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٠٩-٥١٠، وحماد بن إسحاق في تركة النبي ص٤٧، وابن جرير ١٧/٤٠٧ موقوفًا على حبيب، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٩-٥٠٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وهو مرسل.]]. (١١/١٣٩) ٥٤٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: نزل في قولهم: ﴿لولا أنزل إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾، فقال -تبارك وتعالى-: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِیۤ إِن شَاۤءَ جَعَلَ لَكَ خَیۡرࣰا مِّن ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٥٤٤٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾ مِن أن تمشي في الأسواق، وتلتمس المعاش، كما يلتمسه الناس، ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٦ من قول محمد بن إسحاق كما سيأتي.]]. (ز) ٥٤٤٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾: مِمّا قالَوا، وتَمَنَّوْا لك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٦ من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا.]]. (ز) ٥٤٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال الله يَرُدُّ عليهم: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾، يقول: خيرًا مِمّا قال الكفارُ مِن الكنز والجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠، ٢٦٦٢-٢٦٦٤، ٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: فقال -تبارك وتعالى-: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾ يعني: أفضل مِن الكنز والجنة في الدنيا، جعل لك في الآخرة ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٤٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾ مِن أن تمشي في الأسواق، وتلتمس المعاش، كما يلتمسه الناس، ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٦.]]. (ز) ٥٤٤٠٩- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾ مِمّا قالوا، يعني: المشركين، وتَمَنَّوا له: ﴿أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾، أي: يجعل لهم مكان ذلك خيرًا من ذلك ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧١.]]٤٧٠٦. (ز) ٤٧٠٦ اختُلِف في المعنيِّ بـ﴿ذلك﴾ في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ على قولين: الأول: أنها إشارة إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا. الثاني: أنها إشارة إلى أكْلِه الطعام ومَشْيِه في الأسواق. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٤٠٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول مجاهد، وقتادة، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ المشركين إنّما استعظموا أن لا تكون له جنة يأكل منها، وألّا يُلقى إليه كنز، واستنكروا أن يمشي في الأسواق، وهو لله رسولٌ. فالذي هو أولى بوعد الله إيّاه أن يكون وعدًا بما هو خير مِمّا كان عند المشركين عظيمًا، لا مما كان مُنكَرًا عندهم». وذكر ابنُ عطية (٤/٢٠١ ط: دار الكتب العلمية) القولين، ونقل ترجيح ابن جرير أنّ القول الأول أظهر، ثم علَّق بقوله: «لأن هذا التأويل الثاني يُوهِم أنّ الجنات والقصور التي في هذه الآية هي في الدنيا -وهذا تأويل الثعلبي وغيره-، ويَرُدُّ ذلك قوله بعد ذلك: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾». ثم علَّق بقوله: «والكل مُحْتَمَل». ﴿جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَیَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ۝١٠﴾ - قراءات ٥٤٤١٠- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ويَجْعَل لَكَ قُصُورًا﴾ مَشِيدة في الدنيا إن شاء، وهذا على مقرأ من لم يرفعها. ومَن قرأها بالرفع: ‹ويَجْعَلُ لَكَ قُصُورًا› في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧١. ‹ويَجْعَلُ لَكَ› بالرفع قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿ويَجْعَل لَّكَ﴾ بالجزم. انظر: النشر ٢/٣٣٣، والإتحاف ص٤١٥.]]. (ز) ﴿جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَیَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ۝١٠﴾ - تفسير الآية ٥٤٤١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جنات﴾ قال: حوائط، ﴿ويجعل لك قصورا﴾ قال: بيوتًا مبنية مشيدة، كان ذلك في الدنيا. قال: كانت قريش ترى البيتَ مِن الحجارة قصرًا كائِنًا ما كان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٧-٤٠٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧٠٧. (١١/١٣٨) ٤٧٠٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٠٧-٤٠٨) في معنى: ﴿ويَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾ سوى قول مجاهد. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٤٢١) على قول مجاهد بقوله: «فكانت العرب تُسَمِّي ما كان من الشَّعر والصوف والقصب: بيتًا، وتسمي ما كان بالجدران: قصرًا؛ لأنه قُصِر على الداخلين». ٥٤٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ويجعل لك قصورا﴾: مشيدة في الدنيا، كل هذا قالته قريش، وكانت قريش ترى البيت مِن حجارة ما كان صغيرًا قصرًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٠٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧١ مختصرًا.]]. (ز) ٥٤٤١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا﴾، قال: وإنّه -واللهِ- مَن دخل الجنة لَيُصِيبَنَّ قُصورًا لا تَبْلى ولا تهدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٣٥) ٥٤٤١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ويجعل لك قصورًا﴾، قال: جعل الله له في الآخرة الجنات والقصور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٦.]]. (ز) ٥٤٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: بينها الأنهار، ﴿ويجعل لك قصورا﴾ يعني: بيوتًا في الجنة، وذلك أنّ قريشًا يُسَمُّون بيوتَ الطين: القصور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٤١٦- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ فإنما قالوا هم جنة واحدة، ﴿ويجعل لك قصورا﴾ مشيدة في الدنيا إن شاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧١.]]. (ز) ﴿جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَیَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٤١٧- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، قال: «عَرَض عَلَيَّ رَبِّي لِيجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلتُ: لا، يا ربِّ، ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا -وقال: ثلاثًا أو نحو هذا-، فإذا جعتُ تضرعتُ إليك وذكرتُك، وإذا شبعتُ حمدتُك وشكرتُك»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٢٨ (٢٢١٩٠)، والترمذي ٤/٣٧٣ (٢٥٠٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن ... وعلي بن يزيد يُضَعَّف في الحديث». وقال أبو سعد السمعاني في المنتخب من معجم شيوخ السمعاني ص٥٢٢: «هذا حديث غريب». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٦٠٦-٦٠٧: «حسنه -الترمذي- ولم يبين لِمَ لا يصح، وينبغي أن يُقال فيه: ضعيف؛ فإنّه من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه». وقال المناوي في التيسير ٢/١٣٠: «بإسناد حسن». وقال في فيض القدير ٤/٣١٢ (٥٤١٧): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه، وهو تابع للترمذي. وقال في المنار: وينبغي أن يقال فيه: ضعيف؛ فإنه من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه. وقال العراقي: فيه ثلاثة ضعفاء؛ علي بن يزيد، والقاسم، وعبيد الله بن زحر».]]. (ز)

الفرقان 25:11

﴿بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِیرًا ۝١١﴾ - تفسير ٥٤٤١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة بن كهيل- ﴿السعير﴾ [الحج:٤]، قال: وادٍ مِن فَيْحٍ في جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٧.]]. (ز) ٥٤٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل كذبوا بالساعة﴾ يعني ﷿: بالقيامة، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبرهم بالبعث، فكذبوه. يقول الله تعالى: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا﴾ يعني: وقودًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٤٢٠- قال يحيى بن سلَّام: ﴿بل كذبوا بالساعة﴾ بالقيامة، ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا﴾ اسم من أسماء جهنم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧١.]]. (ز)

الفرقان 25:12

﴿إِذَا رَأَتۡهُم﴾ - تفسير ٥٤٤٢١- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كذب عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتَبَوَّأ مقعدًا مِن بين عيني جهنم». قالوا: يا رسول الله، وهل لجهنم مِن عين؟ قال: «نعم، أما سمعتم الله يقول: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾؟ فهل تراهم إلا بعينين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٣١ (٧٥٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم ١/٤٨ (٣٣). قال أبو نعيم: «ضعيف ... وهذا حديث لا أصل له فيما أعلم، والحمل فيه على محمد بن الفضل بن عطية؛ لاتفاق أكثر الناس على إسقاط حديثه، أيضًا حديث معلول». وقال الجوزقاني في الأباطيل ١/٢٢٨-٢٣٠ (٨٧): «هذا حديث باطل لا أصل له، قال عبد السلام بن عاصم: سمعت إسحاق بن سليمان وسُئِل عن حديث من حديث محمد بن الفضل بن عطية، فقال: تسألوني عن حديث الكذّابين؟! وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن محمد بن الفضل بن عطية. فقال: ليس بشيء. وقال الحسين بن الحسن: سُئِل يحيى بن معين عن الفضل بن عطية. فقال: هو والد محمد بن الفضل كذاب. وقال أبو حفص عمرو بن علي: محمد بن الفضل متروك الحديث كذاب». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٤٧-١٤٨ (٦٥٣): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه الأحوص بن حكيم، ضعَّفه النسائي وغيره، ووثقه العجلي، ويحيى بن سعيد القطان في رواية، ورواه عن الأحوص محمد بن الفضل بن عطية ضعيف».]]٤٧٠٨. (١١/١٤٠) ٤٧٠٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢١) أن «لفظ ﴿رَأَتْهُمْ﴾ يحتمل الحقيقة، ويحتمل المجاز على معنى: صارت منهم على قدْر ما يرى الرائي من البعد. إلا أنه ورد حديث يقتضي الحقيقة في هذا». وذكر حديث أبي أمامة، ونقل أنه «روي في بعض الآثار: أن البعد الذي تراهم منه مسيرة سنة. ورُوِي: أنه مسيرة خمسمائة سنة». ٥٤٤٢٢- عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن يقل عَلَيَّ ما لم أقل، أوِ ادَّعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه؛ فلْيَتَبَوَّأ بين عيني جهنم مقعدًا». قيل: يا رسول الله، وهل لها مِن عينين؟ قال: «نعم، أما سمعتم الله يقول: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣١٢٦ (٧٢٠٤)، وأحمد بن منيع -كما في المطالب العالية ١٢/٦٧٢ (٣٠٦٦)-، وابن جرير ١٧/٤٠٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٧ (١٤٩٩٩)، والثعلبي ٧/١٢٥. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٢٢٣ (٣١٨) عن إسناد ابن منيع: «رجاله ثقات، خالد بن كثير قال فيه أبو حاتم: شيخ يكتب حديثَه، وذكره ابن حبان في الثقات، وخالد بن دريك وثَّقه ابنُ معين والنسائي والذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات. وأصبغ بن زيد وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم. ويزيد هو ابن هارون». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٤٢١-٤٢٢ (٩٩٤): «موضوع».]]. (١١/١٤١) ٥٤٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا رأتهم﴾ السعيرُ، وهي جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ﴿مِّن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ﴾ - تفسير ٥٤٤٢٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اذا رأتهم من مكان بعيد﴾، قال: مِن مسيرة مائة عام، وذلك إذا أُتِي بجهنم تُقاد بسبعين ألف زمام، يَشُدُّ بكل زِمام سبعون ألف ملك، لو تُرِكَت لأتتْ على كلِّ برٍّ وفاجر[[عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي اياس في تفسيره.]]. (١١/١٤٢) ٥٤٤٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾، قال: مِن مسيرة مائة عام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٧.]]. (١١/١٤٠) ٥٤٤٢٦- عن محمد بن السائب الكلبي، مثله[[تفسير البغوي ٦/٧٤.]]. (ز) ٥٤٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من مكان بعيد﴾، يعني: مسيرة مائة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٤٢٨- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ مسيرة مائة سنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧١.]]. (ز) ﴿سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَیُّظࣰا وَزَفِیرࣰا ۝١٢﴾ - تفسير ٥٤٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ العبد لَيُجَرُّ إلى النار، فتَشْهَق إليه شَهْقَة البغلة إلى الشعير، ثم تزفِر زفرةً لا يبقى أحدٌ إلا خاف، وإنّ الرجل مِن أهل النار ما بين شحمة أذنيه وبين منكبيه مسيرة سبعين سنة، وإنّ فيها لَأودية مِن قيح تُكالُ ثُمَّ تُصَبُّ في فِيهِ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨.]]٤٧٠٩. (١١/١٤١) ٤٧٠٩ ذكر ابنُ كثير (١٠/٢٨٩) هذا الأثر مختصرًا من رواية ابن جرير بسنده عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح». ٥٤٤٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾: تَزْفِرُ زَفْرَةً لا تبقى قطرة من دمع إلا بدرت[[بدرت: سالت. اللسان (بدر).]]، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها، وتبلغ القلوب الحناجر[[عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في تفسيره.]]. (١١/١٤٢) ٥٤٤٣١- عن كعب الأحبار -من طريق زاذان- قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ونزلت الملائكة صفوفًا، فيقول الله لجبريل: ائْتِ بجهنم. فيأتي بها تُقاد بسبعين ألف زِمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرةً طارت لها أفئدةُ الخلائق، ثم زفرت ثانية فلا يبقى مَلَك مُقَرَّب ولا نبيٌّ مُرسَل إلا جثى لِرُكبتيه، ثم تزفر الثالثة، فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كل امرئٍ إلى عمله، حتى إنّ إبراهيم ﵇ يقول: بِخُلَّتِي لا أسألك إلا نفسي. ويقول موسى: بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي. ويقول عيسى: بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني. ومحمد ﷺ يقول: «أُمَّتي أُمَّتي، لا أسألك اليوم نفسي». فيجيبه الجليلُ جل جلاله: إنّ أوليائي مِن أُمَّتك لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، فوَعِزَّتي، لَأُقِرَّنَّ عينَك في أُمَّتك. ثم تقف الملائكةُ بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يُؤمَرون[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٣٧٢-٣٧٤، ٨/٢٧٩.]]. (١١/١٤٣) ٥٤٤٣٢- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾، قال: إنّ جهنم لَتَزْفِر زَفْرَةً، لا يبقى ملَك مُقَرَّب ولا نبيٌّ مُرسَل إلا ترعد فَرائِصُه، حتى إنّ إبراهيم ﵇ ليجثو على ركبتيه ويقول: يا ربِّ، لا أسألك اليومَ إلا نفسي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، وابن جرير ١٧/٤٠٩-٤١٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤٢) ٥٤٤٣٣- عن مغيث بن سمي -من طريق أبي سفيان- قال: ما خلق الله مِن شيء إلا وهو يسمع زفيرَ جهنم غُدوةً وعَشِيَّةً، إلا الثقلين الذين عليهم الحساب والعقاب[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٠).]]. (١١/١٤٢) ٥٤٤٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾، قال: الزفير: الصوت؛ تَغَيُّظًا عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨.]]. (ز) ٥٤٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سمعوا لها﴾ مِن شِدَّة غضبها عليهم ﴿تغيظا وزفيرا﴾ يعني: آخر نهيق الحمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٤٣٦- عن العطّاف بن خالد، قال: يُؤتى بجهنم يومئذ يأكل بعضها بعضًا، يقودها سبعون ألف ملَك، فإذا رأت الناسَ -فذلك قوله: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾- زفرت زفرةً، لا يبقى نبيٌّ ولا صدِّيق إلا بَرَك لركبتيه، ويقول: يا ربِّ، نفسي نفسي. ويقول رسول الله ﷺ: «أُمَّتي أُمَّتي»[[عزاه السيوطي إلى ابن وهب في الأهوال.]]. (١١/١٤٢) ٥٤٤٣٧- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿سمعوا لها تغيظا﴾ عليهم، ﴿وزفيرا﴾ صوتًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧١.]]. (ز) ﴿سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَیُّظࣰا وَزَفِیرࣰا ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٤٣٨- عن أبي وائل، قال: خرجنا مع عبد الله، ومعنا ربيع بن خثيم، فمروا على حدّاد، فقام عبدُ الله ينظر إلى حديدةٍ في النار، ونظر الربيعُ بن خثيم إليها، فتمايل ليسقط، فمرَّ عبد الله على أتُّون[[الأَتُّون -بالتَّشديد-: المَوْقد، والعامَّة تخفِّفه. اللسان (أتن).]] على شاطىء الفرات، فلما رآه عبدُ الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾ الآية، صَعِق، فحملوه إلى أهله، ورابطه عبد الله إلى الظُّهر، فلم يُفِقْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٧.]]. (ز)

الفرقان 25:13

﴿وَإِذَاۤ أُلۡقُوا۟ مِنۡهَا مَكَانࣰا ضَیِّقࣰا مُّقَرَّنِینَ﴾ - تفسير ٥٤٤٣٩- عن يحيى بن أبي أسيد: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن قول الله: ﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين﴾. قال: «والَّذي نفسي بيدِه، إنهم لَيستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط»[[أخرجه ابن وهب في الجامع من تفسيره ١/١١٨-١١٩ (٢٧٣)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨ (١٥٠٠٥)، والثعلبي ٧/١٢٦.]]. (١١/١٤٣) ٥٤٤٤٠- قال عبد الله بن عباس: تضيق عليهم كما يضيق الزُّجُّ[[الزُّجّ: الحديدة التي تُرَكَّب في أسفل الرمح. اللسان (زجج).]] في الرمح[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٦، وتفسير البغوي ٦/٧٥.]]. (ز) ٥٤٤٤١- عن قتادة، في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ عبد الله [بن عمرو] كان يقول: إنّ جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرُّمح[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤٤) ٥٤٤٤٢- عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، ﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا﴾، قال: مثل الزج في الرمح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨.]]. (١١/١٤٤) ٥٤٤٤٣- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨.]]. (ز) ٥٤٤٤٤- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿مقرنين﴾، قال: مُكَتَّفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٩.]]. (١١/١٤٤) ٥٤٤٤٥- عن يحيى بن الجزّار -من طريق أبي شراعة- ﴿إذا ألقوا منها مكانا ضيقا﴾، قال: كضيق الزُّجِّ في الرُّمْح[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٨٩ (٣٦٨١١)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٤ (٢٠٣)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠١ بلفظ: أضيق من الزج في الرمح. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٨.]]. (ز) ٥٤٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ألقوا منها﴾ يعني: جهنم ﴿مكانا ضيقا﴾ [كضيق] الرمح في الزج ﴿مقرنين﴾ يعني: مُوَثِّقين في الحديد، قُرَناء مع الشياطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٤٤٧- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿مقرنين﴾ يُقْرَن هو وشيطانُه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة، يَلْعَن كلُّ واحد منهما صاحبَه، يتبرأُ كلُّ واحد منهما من صاحبه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز) ﴿دَعَوۡا۟ هُنَالِكَ ثُبُورࣰا ۝١٣﴾ - تفسير ٥٤٤٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿دعوا هناك ثبورا﴾، قال: ويْلًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٩ (١٥٠٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٤٤) ٥٤٤٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾، قال: دَعَوْا بالهلاك، فقالوا: واهلاكاه، واهَلَكَتاه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١١ مختصرًا من طريق عبيد، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٩ من طريق جويبر.]]. (١١/١٤٤) ٥٤٤٥٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾، قال: ويلًا، وهلاكًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٤٥) ٥٤٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾، يقول: دعوا عند ذلك بالويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز)

الفرقان 25:14

﴿لَّا تَدۡعُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ ثُبُورࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰا وَٱدۡعُوا۟ ثُبُورࣰا كَثِیرࣰا ۝١٤﴾ - تفسير ٥٤٤٥٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أولَ مَن يُكْسى حُلَّةً مِن النار إبليس، فيضعها على حاجبيه، ويسحبها مِن خلفه، وذريته مِن بعده، وهو ينادي: يا ثُبُوراه. ويقولون: يا ثبورهم. حتى يقف على النار، فيقول: يا ثبوراه. ويقولون: يا ثبورهم. فيقال لهم: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا﴾»[[أخرجه أحمد ٢٠/١٤-١٥ (١٢٥٣٦)، ٢٠/٢٩ (١٢٥٦٠)، ٢١/٢١٩ (١٣٦٠٣)، وابن جرير ١٧/٤١٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٩ (١٥٠١١)، والثعلبي ٧/١٢٦. قال البزار ١٤/٢٠ (٧٤١٦): «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أنس، ولا نعلم رواه عن علي بن زيد إلا حماد بن سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٢ (١٨٦١١): «رواه أحمد، والبزّار، ورجالهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وقد وُثِّق». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢١٠-٢١١ (٧٨٠٣): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، ومدار أسانيدهم على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٨٠ (١١٤٣): «ضعيف».]]. (١١/١٤٥) ٥٤٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا﴾، يقول: لا تدعوا اليوم ويلًا واحدًا، وادعوا ويلًا كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٤٤) ٥٤٤٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿دعوا هناك ثبورا﴾، قال: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا﴾. فقيل لهم: لا تدعوا اليوم بهلاك واحد، ولكن ادعوا بهلاك كثير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٩، كما أخرجه ابن جرير ١٧/٤١١ من طريق عبيد بلفظ: الثبور: الهلاك، ومثله إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٠.]]٤٧١٠. (١١/١٤٤) ٤٧١٠ اختُلِف في معنى: «الثبور» على قولين: الأول: أنه الويل. الثاني: أنه الهلاك. وقد ذكرهما ابنُ جرير (١٧/٤١٠-٤١١)، ثم علَّق عليهما بقوله: «والثبور في كلام العرب أصله: انصراف الرجل عن الشيء. يُقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر؟ أي: ما صرفك عنه؟ وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، والإيمان بما جاءهم به نبيُّ الله ﷺ، حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل: واندامتاه، واحسرتاه على ما فرَّطت في جنب الله». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٩٠) قول ابن عباس، والضحاك، ثم جمع بين القولين مستندًا إلى النظائر، فقال: «والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخَسار والدَّمار، كما قال موسى لفرعون: ﴿وإنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، أي: هالكًا». ٥٤٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا﴾: أي: ويلًا كثيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٩.]]. (ز) ٥٤٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الخزان: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا﴾ يعني: ويلًا واحدًا، ﴿وادعوا ثبورا كثيرا﴾ يعني: ويلًا كثيرًا؛ لأنّه دائِم لهم أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]. (ز) ٥٤٤٥٧- قال يحيى بن سلَّام: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا﴾ ويلًا وهلاكًا واحدًا، ﴿وادعوا ثبورا كثيرا﴾ ويلًا كثيرًا، وهلاكًا طويلًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز)

الفرقان 25:15

﴿قُلۡ أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَاۤءࣰ وَمَصِیرࣰا ۝١٥﴾ - تفسير ٥٤٤٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كانت لهم جزاء﴾ أي: مِن الله، ﴿ومصيرا﴾ أي: منزلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٠.]]. (١١/١٤٥) ٥٤٤٥٩- قال قتادة بن دعامة: ﴿التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا﴾ جزاء بأعمالهم، ﴿ومصيرا﴾ أي: منزلًا ومثوىً[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز) ٥٤٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿أذلك﴾ الذي ذُكِر من النار ﴿خير﴾ أفضل، ﴿أم جنة الخلد﴾ يعني: التي لا انقطاع لها، ﴿التي وعد المتقون كانت لهم جزاء﴾ بأعمالهم الحسنة، ﴿ومصيرا﴾ يعني: ومرجِعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٨.]]٤٧١١. (ز) ٤٧١١ علَّق ابنُ عطية (٦/٤٢٣) على ما أفاده قولُ مقاتل مِن أنّ المشار إليه بـ﴿أذلك﴾ إلى النار، بقوله: «ومن حيث كان الكلام استفهامًا جاز فيه مجيء لفظ التفضيل بين الجنة والنار في الخير؛ لأنّ المُوقِف جائزٌ له أن يُوقِف مُحاوِرَه على ما يشاء؛ ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطأ». ثم ذكر قولين آخرين في معنى الإشارة: الأول: أنّ الإشارة بقوله: ﴿أذلك﴾ إلى الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، وإلى القصور التي في قوله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ﴾. ووجَّهه بقوله: «وهذا على أن يكون الجَعْلُ في الدنيا». والثاني: أن الإشارة بقوله: ﴿أذلك﴾ إلى الكنز والجنة اللتين ذكر الكفار. ورجَّح بأن الإشارة بقوله: ﴿أذلك﴾ إلى النار، فقال: «والأصح أن الإشارة بقوله: ﴿أذلك﴾ إلى النار». ولم يذكر مستندًا. ٥٤٤٦١- قال يحيى بن سلَّام: ثم قال على الاستفهام: ﴿قل أذلك خير أم جنة الخلد﴾، أي: أنّ جنة الخلد خير من ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز)

الفرقان 25:16

﴿لَّهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَ خَـٰلِدِینَۚ﴾ - تفسير ٥٤٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أخسُّ أهلِ الجنة منزلًا له سبعون ألف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، لو نزل به جميعُ أهل الأرض أو أجلهم[[كذا في المطبوع، ولعلها: أو جُلُّهم، وقد أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٤ موقوفًا على سعيد بن جبير مفسرًا قول الله تعالى: ﴿لهم ما يشاؤون فيها﴾ [ق:٣٥]، وفيه مكان هذه الكلمة: لأوسعهم. يعني: منزل أخس أهل الجنة.]] لا يستعين عليهم بشيء مِن عند غيره، وذلك في قول الله ﷿: ﴿لهم فيها ما يشاءون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٠.]]. (ز) ٥٤٤٦٣- عن عطاء بن يسار، قال: قال كعب الأحبار: مَن مات وهو يشرب الخمر لم يشربها في الآخرة، وإن دخل الجنة. قال عطاء: فقلتُ له: فإنّ الله تعالى يقول: ﴿لهم فيها ما يشاؤون﴾! قال كعب: إنّه ينساها، فلا يذكرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٠.]]. (١١/١٤٦) ٥٤٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم فيها ما يشاؤون خالدين﴾ فيها لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٤٦٥- قال يحيى بن سلَّام: ﴿لهم فيها ما يشاءون خالدين﴾ لا يموتون، ولا يخرجون منها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز) ﴿لَّهُمۡ فِیهَا مَا یَشَاۤءُونَ خَـٰلِدِینَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٤٦٦- عن منصور، قال: سُئِل عبد الله بن عباس: في الجنة ولد؟ قال: إن شاءوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٠.]]. (ز) ﴿كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدࣰا مَّسۡـُٔولࣰا ۝١٦﴾ - تفسير ٥٤٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿كان على ربك وعدا مسؤلا﴾، يقول: فاسألوا الذي وعدكم، وتَنَجَّزوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧١.]]. (١١/١٤٦) ٥٤٤٦٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق سعيد بن أبي هلال- في قوله: ﴿كان على ربك وعدا مسؤولا﴾، قال: إنّ الملائكة تسأل لهم ذلك في قولهم: ﴿وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ [غافر:٨].= (ز) ٥٤٤٦٩- قال سعيد: وسمعتُ أبا حازم [سلمة بن دينار المدني] يقول: إذا كان يوم القيامة قال المؤمنون: ربَّنا، عمِلنا لك بالذي أمرتنا، فأنجِزْ لنا ما وعدتنا. فذلك قوله: ﴿وعدا مسؤولا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧١.]]. (١١/١٤٦) ٥٤٤٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كان على ربك وعدا مسئولا﴾، قال: سألوه إيّاه في الدنيا، طلبوا ذلك، فأعطاهم وعْدَهم إذ سألوه أن يُعْطَيهم فأعطاهم، فكان ذلك وعدًا مسئولًا، كما وقَّت أرزاقَ العباد في الأرض قبل أن يخلقهم، فجعلها أقواتًا للسائلين، وقَّتَ ذلك على مسألتهم. وقرأ: ﴿وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ [فصلت:١٠][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧١ من طريق أصبغ.]]٤٧١٢. (ز) ٤٧١٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٤) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما -وهو قول ابن عباس، وابن زيد ﵃: أنه مسؤول لأن المؤمنين سألوه أو يسألونه». «والمعنى الثاني -ذكره الطبري عن بعض أهل العربية-: أن يريد: وعدًا واجبًا قد حتمه، فهو لذلك مُعَدٌّ أن يُسْأَل ويُقْتَضى». ثم وجَّهه بقوله: «وليس يتضمن هذا التأويل أنّ أحدًا سأل الوعد المذكور». ٥٤٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كان على ربك وعدا﴾ منه في الدنيا ﴿مسؤولا﴾ يسأله في الآخرة المتقون إنجاز ما وعدهم في الدنيا، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٤٧٢- قال يحيى بن سلَّام: ﴿كان على ربك وعدا مسئولا﴾ سأل المؤمنون الله الجنةَ فأعطاهم إيّاها. وقال بعضهم: سألت الملائكةُ اللهَ للمؤمنين الجنةَ، وهي في سورة «حم المؤمن»: ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ إلى آخر الآية [غافر:٨][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز)

الفرقان 25:17

﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ﴾ - تفسير ٥٤٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يحشرهم﴾، يعني: يجمعهم، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٤٧٤- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ‹ ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ › نجمعهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٢. وقوله: ‹ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ› -بالنون- قراءة ابن عامر، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر، والباقون بالياء. انظر: النشر ٢/٣٣٣.]]. (ز) ﴿وَمَا یَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٥٤٤٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أأَنتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي›، قال: عيسى، وعزير، والملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤٦) ٥٤٤٧٦- عن مجاهد بن جبر: ﴿وما يعبدون من دون الله﴾ مِن الملائكة، والإنس، والجنّ[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٧.]]. (ز) ٥٤٤٧٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز) ٥٤٤٧٨- وعكرمة مولى ابن عباس: يعني: الأصنام[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٧.]]. (ز) ٥٤٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾يحشر ﴿ما يعبدون من دون الله﴾ مِن الملائكة [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ﴿فَیَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِی هَـٰۤؤُلَاۤءِ﴾ - تفسير ٥٤٤٨٠- قال مجاهد بن جبر: يقوله لعيسى، وعزير، والملائكة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]٤٧١٣. (ز) ٤٧١٣ اختُلِف في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ أأَنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ﴾ على قولين: الأول: أنّ المخاطَب هو عيسى ﵇، وعزير، والملائكة. الثاني: أنّ المخاطَب هو الأوثان وعَبَدَتُها، ثم يأذن الله تعالى لها في الكلام. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٤٢٥) على القول الثاني بقوله: «ويجيء خِزْي الكفرة لذلك أبلغ». ورجَّح ابنُ القيم (٢/٢٥٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول مجاهد، فقال بعد أن ذكر إجابة المعبودين بقولهم: ﴿سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾: «وهذا الجواب إنّما يحسن مِن الملائكة والمسيح وعزير، ومَن عبدهم المشركون من أولياء الله». وانتقد (٢/٢٥٥) القول الثاني قائلًا: «وأمّا كونه من الأصنام فليس بظاهر». غير أنه ذَكَر له مخرجًا يُمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وقد يقال: إنّ الله سبحانه أنطقها بذلك تكذيبًا لهم، وردًّا عليهم، وبراءة منهم، كقوله: ﴿إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة:١٦٦]، وفي الآية الأخرى: ﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص:٦٣]». ٥٤٤٨١- قال يحيى بن سلَّام: في تفسير الحسن: يقوله للملائكة.= (ز) ٥٤٤٨٢- قال يحيى: ونظير قول الحسن في هذه الآية: ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (٤٠) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن﴾ [سبأ:٤٠-٤١]، أي: الشياطين مِن الجن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز) ٥٤٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيقول﴾ للملائكة: ﴿أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء﴾ يقول: أنتم أمرتموهم بعبادتكم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٤٨٤- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء﴾ على الاستفهام. وقد علِم أنّهم لم يُضِلُّوهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز) ﴿أَمۡ هُمۡ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ ۝١٧﴾ - تفسير ٥٤٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم هم ضلوا السبيل﴾، يقول: أو هم أخطئوا طريق الهدى؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٤٨٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير- يعني: قوله: ﴿أم هم ضلوا السبيل﴾، يقول: قد أخطأ قصد السبيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٢.]]. (ز)

الفرقان 25:18

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ﴾ - تفسير ٥٤٤٨٧- قال مجاهد بن جبر: الملائكة، وعيسى، وعُزَير[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ٥٤٤٨٨- في تفسير الحسن البصري: ﴿أم هم ضلوا السبيل﴾، قالت الملائكة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٢.]]. (ز) ٥٤٤٨٩- عن قتادة بن دعامة، ﴿قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾، قال: هذا قول الآلهة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٤٧) ٥٤٤٩٠- قال مقاتل بن سليمان: فتبرأت الملائكة، فـ﴿قالوا سبحانك﴾، نزَّهوه -تبارك وتعالى- أن يكون معه آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٤٩١- قال يحيى بن سلَّام: ﴿قالوا سبحانك﴾ يُنَزِّهون اللهَ عن ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿مَا كَانَ یَنۢبَغِی لَنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ﴾ - قراءات ٥٤٤٩٢- عن عبد الرحمن بن غنم، قال: سألتُ معاذ بن جبل عن قول الله: ﴿ما كانَ يَنبَغِي لَنَآ أن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ﴾ أو ‹نُتَّخَذَ›؟ فقال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ: ﴿أن نَّتَّخِذَ﴾ بنصب النون. فسألته عن: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم:١-٢]، أو (غَلَبَتْ)؟ قال: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٠ (٢٩٧٢، ٢٩٧٣). قال الحاكم في الموضع الثاني: «لم نكتب الحديثين إلا بهذا الإسناد، إلا أنّ محمد بن سعيد الشامي ليس من شرط الكتاب». وقال الذهبي في التلخيص: «محمد بن سعيد هو المصلوب، هالِكٌ، وبكر بن خنيس متروك». وقال السيوطي: «أخرج الحاكمُ وابن مردويه بسند ضعيف عن عبد الرحمن بن غنم ...». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٣/٢٦٤ عقب كلام الحاكم: «فقد تناقض قوله، فكأنه في الأول ما عرفه؛ فصحّح حديثه على الاحتمال، ثم عرفه فقال ما قال». و‹أن نُتَّخَذَ› بضم النون وفتح الخاء مبنيًا للمجهول قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿أن نَّتَّخِذَ﴾ بفتح النون والخاء مبنيًّا للمعلوم، و﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضم الغين وكسر اللام مبنيًا للمجهول هي قراءة العشرة. انظر: النشر ٢/٣٣٣، والإتحاف ص٤١٦.]]. (١١/١٤٧) ٥٤٤٩٣- عن أبي الضُّحى، قال: قرأ رجل عند علقمة: ‹ما كانَ يَنبَغِي لَنا أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ› برفع النون ونصب الخاء. فقال علقمة: ﴿أن نَّتَّخِذَ﴾ بنصب النون وخفض الخاء[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١١/١٤٧) ٥٤٤٩٤- عن أبي الضُّحى، عن علقمة، قال: سألني رجلٌ عن قوله -تبارك اسمه-: ‹قالُواْ سُبْحانَكَ ما كانَ يَنبَغِي لَنا أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ›. فلولا الحياءُ لأمرتُ به أن يُقام. وقرأ: ﴿ما كانَ يَنبَغِي لَنَآ أن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٢.]]. (ز) ٥٤٤٩٥- عن يعقوب، قال: وكان أبو عبيد [حفص بن حميد] قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وكان يقرأ: ‹سُبْحانَكَ ما كانَ يَنبَغِي لَنا أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ› مضمومة النون مفتوحة الخاء، وذكر الأحرف[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٣٠٠.]]. (ز) ٥٤٤٩٦- عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرؤها: ‹ما كانَ يَنبَغِي لَنَآ أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ› برفع النون، ونصب الخاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٤٧) ٥٤٤٩٧- قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها: ‹أن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِيَآءَ› يعبدوننا من دونك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]٤٧١٤. (ز) ٤٧١٤ اختلفت القَرَأَة في قراءة قوله تعالى: ﴿نَتَّخِذَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿نَتَّخِذَ﴾ بفتح النون، وكسر الخاء. الثانية: ‹نُتَّخَذ› بضم النون، وفتح الخاء. وذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٥) أن أصحاب القراءة الأولى «ذهبوا بالمعنى إلى أنه مِن قول مَن يعقل، وأنّ هذه الآية بمعنى التي في سورة سبأ [٤٠-٤١]: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ * قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾، وكقول عيسى ﵇: ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ [المائدة:١١٧]». ووجَّه ابنُ عطية القراءة الأولى بقوله: «و﴿مِن أوْلِياءَ﴾ -على هذه القراءة- في موضع المفعول به». وعلَّق على أصحاب القراءة الثانية بقوله: «وتذهب هذه مذهب مَن يرى أن المُوقَف المُجيبَ الأوثان». ثم انتقدها قائلًا: «ويضعف هذه القراءة دخول ﴿مِن﴾ في قوله: ﴿مِن أوْلِياءَ﴾، اعترض بذلك سعيد بن جبير، وغيره». ﴿مَا كَانَ یَنۢبَغِی لَنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ﴾ - تفسير الآية ٥٤٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾، يعني: ما لنا أن نتخذ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ﴿مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ﴾ - تفسير ٥٤٤٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قوله: ﴿مِن أوْلِياءَ﴾، قال: أما الولِيُّ: فالذي يتولاه الله، ويُقِرُّ له بالربوبية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٢.]]. (ز) ٥٤٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: مِن دونك وليًّا، أنت ولينا من دونهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٥٠١- قال يحيى بن سلَّام: ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾، أي: لم نكن نُواليهم على عبادتهم إيّانا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير ٥٤٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن متعتهم﴾ يعني: كفار مكة، ﴿و﴾متَّعْتَ ﴿آباءهم﴾ مِن قبلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٥٠٣- قال يحيى بن سلَّام: ﴿ولكن متعتهم وآباءهم﴾ في عيشهم في الدنيا بغير عذاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكۡرَ﴾ - تفسير ٥٤٥٠٤- عن ابن وهب، قال: سألتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿الذكر﴾. قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٠، ٢٦٧٢.]]. (ز) ٥٤٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى نسوا الذكر﴾، يقول: حتى تركوا إيمانًا بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٥٠٦- قال يحيى بن سلَّام: ﴿حتى نسوا الذكر﴾ حتى تركوا الذِّكر لِما جاءهم في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿وَكَانُوا۟ قَوۡمَۢا بُورࣰا ۝١٨﴾ - تفسير ٥٤٥٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قوما بورا﴾، قال: هَلْكى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٢.]]. (١١/١٤٨) ٥٤٥٠٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿قوما بورا﴾. قال: هَلْكى، بلغة عُمان، وهم من اليمن. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: فلا تَكْفروا ما قد صَنَعْنا إليكمُ وكافوا به فالكُفْرُ بُورٌ لصانِعِه؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٧-.]]. (١١/١٤٨) ٥٤٥٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا﴾، يقول: قوم قدٌ ذَهَبَتْ أعمالُهم وهم في الدنيا، ولم تكن لهم أعمال صالحة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٢.]]. (ز) ٥٤٥١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قوما بورا﴾، قال: هالكين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٣ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٤١٧ بلفظ: هلكى. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤٨) ٥٤٥١١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿بورا﴾، قال: مَن لا خير فيهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، وابن جرير ١٧/٤١٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٤٨) ٥٤٥١٢- عن شهر بن حَوْشَب -من طريق فَرْقَد السبخي- في قوله: ﴿وكانوا قومًا بورًا﴾، قال: معناه: فسدتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٣.]]. (ز) ٥٤٥١٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا﴾، قال: البور: الفاسد، وإنّه ما نَسِيَ الذِّكْرَ قومٌ قطُّ إلا باروا وفسدوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٣ من طريق سعيد بن بشير مختصرًا بلفظ: هو الفساد. وعلَّقه كذلك يحيى بن سلام ١/٤٧٣ ثم عقَّب عليه بقوله: يعني: فساد الشرك.]]. (١١/١٤٧) ٥٤٥١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سويد- قال: البور بكلام عمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٣.]]. (١١/١٤٨) ٥٤٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانوا قوما بورا﴾، يعني: هَلْكى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٥١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانوا قوما بورا﴾، قال: البور: الذي ليس فيه مِن الخير شيء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٧.]]. (ز) ٥٤٥١٧- عن عون، قال: سمعتُ المغيرة بن عبد الملك يقول في هذه الآية: ﴿وكانوا قوما بورا﴾: قومًا فسدتم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٣.]]. (ز)

الفرقان 25:19

﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾ - قراءات ٥٤٥١٨- قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها بالياء: ‹بِما يَقُولُونَ›[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها قنبل بخلاف عنه، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِما تَقُولُونَ﴾ بالتاء، وهو الوجه الثاني لقنبل. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٦.]]. (ز) ﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾ - تفسير الآية ٥٤٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾: يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزيرًا والملائكة حين قالوا: ﴿سبحانك أنت ولينا من دونهم﴾ [سبأ:٤١]: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾؛ عيسى وعزيرٌ والملائكة، حين يُكذِّبون المشركين بقولهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤١٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٣ من طريق ابن مجاهد، وعقَّب عليه بقوله: أي: إذ جعلوهم آلهة، فانتفوا من ذلك، ونزهوا الله عنهم.]]. (١١/١٤٨) ٥٤٥٢٠- عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾. فقال: ﴿بما تقولون﴾ قال: يقول للمشركين: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ أي: إنهم آلهة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ٥٤٥٢١- قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها بالياء: ‹بِما يَقُولُونَ›، يعني: قول الملائكة. في قول الحسن البصري[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ٥٤٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لكفار مكة: ﴿فقد كذبوكم﴾ الملائكة ﴿بما تقولون﴾ بأنّهم لم يأمروكم بعبادتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٥٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: كذَّبوكم بما تقولون؛ بما جاء من عند الله، جاءت به الأنبياء، والمؤمنون آمنوا به، وكذَّب هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٣ من طريق أصبغ.]]٤٧١٥. (ز) ٤٧١٥ اختُلِف في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ على قولين: الأول: المخاطب الكفار، والمعنى: فقد كذبوكم أيها الكافرون مَن زعمتم أنهم أضلوكم. الثاني: المخاطَب المؤمنون، والمعنى: قد كذبكم أيها المؤمنون الكفار فيما تقولون من التوحيد والشرع. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٤٢٦) على القول الأول بقوله: «وفي هذا الإخبار خِزْيٌ وتوبيخ». ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٤٢٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، وهو قول مجاهد، فقال: «وهو أن يكون خبرًا عن الذين كذبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعَوهم إلى الضلالة وأمروهم بها، على ما قاله مجاهد من القول الذي ذكرناه عنه أشبه وأولى؛ لأنه في سياق الخبر عنهم». ووجَّه قول ابن زيد -وهو القول الثاني- قائلًا: «فوجَّه ابن زيد تأويل قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ إلى: فقد كذبكم -أيها المؤمنون- المكذبون بما جاءهم به محمدٌ من عند الله بما تقولون من الحق». ثم ذكر (١٧/٤٢٢) قراءة ابن مسعود: (فَما يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا)، وعلَّق صحة تأويل ابن زيد على صحة هذه القراءة، فقال بعد أن ذكر قراءة ابن مسعود: «فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة صحَّ التأويل الذي تأوَّله ابن زيد في قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ﴾، ويصير قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ خبرًا عن المشركين أنهم كذبوا المؤمنين». ثم بيَّن معنى: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ على هذه القراءة، فقال: «ويكون تأويل قوله حينئذٍ: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾: فما يستطيع -يا محمد- هؤلاء الكفار لك صرفًا عن الحق الذي هداك الله له، ولا نصرَ أنفسهم مما بهم من البلاء الذي هم فيه بتكذيبهم إياك». ٥٤٥٢٤- قال يحيى بن سلَّام: قال الله لهم في الآخرة: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿فَمَا تَسۡتَطِیعُونَ صَرۡفࣰا وَلَا نَصۡرࣰاۚ﴾ - قراءات ٥٤٥٢٥- عن هارون، قال: هي في حرف عبد الله بن مسعود: (فَما يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢١. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿فَمَا تَسۡتَطِیعُونَ صَرۡفࣰا وَلَا نَصۡرࣰاۚ﴾ - تفسير الآية ٥٤٥٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹فَما يَسْتَطِيعُونَ[[كذا في الدر. وهي قراءة العشرة ما عدا حفصًا؛ فإنه قرأ: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٦.]] صَرْفًا ولا نَصْرًا›، قال: المشركون لا يستطيعون صرفَ العذاب، ولا نصر أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢١، وابن أبي حاتم ٨/٤٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٤٩) ٥٤٥٢٧- قال يحيى بن سلَّام: حدثني إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾. قال: لا تستطيع لهم آلهتهم صرفًا -أي: مِن العذاب-، ولا نصرًا [[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٣.]]. (ز) ٥٤٥٢٨- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: لا يستطيعون صرفَ العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢١.]]. (ز) ٥٤٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾ يقول: لا تقدِرُ الملائكةُ صرفَ العذاب عنكم، ﴿ولا نصرا﴾ يعني: ولا مَنعًا يمنعونكم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٥٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا، ولا أن ينتصروا. قال: وينادي منادٍ يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ [الصافات:٢٥]. قال: من عُبد مِن دون الله لا ينصر اليوم مَن عَبَده. وقال: العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهُه الذي يعبد من دون الله. فقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ [الصافات:٢٦]. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ [المرسلات:٣٩][[أخرجه ابن جرير ١٧/٢١٤، وابن أبي حاتم ٨/٤٢٦٧ من طريق أصبغ.]]٤٧١٦. (ز) ٤٧١٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٢١) في معنى: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ سوى قول مجاهد، وابن جريج، وابن زيد. ﴿وَمَن یَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابࣰا كَبِیرࣰا ۝١٩﴾ - تفسير ٥٤٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كل شيء نسبه إلى غير الإسلام مِن اسم -مثل: مسرف، وظالم، ومجرم، وفاسق، وخاسر- فإنما يعني به: الكفر، وما نسبه إلى الإسلام فإنما يعني به: الذنب. قال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾، يقول: ومَن يكفر منكم. قال: ﴿واعتدنا للظالمين﴾ [الفرقان:٣٧]، يقول: للكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٤.]]. (ز) ٥٤٥٣٢- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: هو الشِّرْك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، وابن جرير ١٧/٤٢٢-٤٢٣.]]٤٧١٧. (١١/١٤٩) ٤٧١٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٧) قول الحسن وابن جريج، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يعم غيره من المعاصي. وفي حرف أبيّ: (ومَن يَكْذِبْ مِنكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا ألِيمًا)». ٥٤٥٣٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: قرأتُ اثنين وسبعين كتابًا كلها نزلت من السماء، ما سمعتُ كتابًا أكثر تكريرًا فيه الظُّلم ومعاتبة عليه من القرآن؛ وذلك لأنّ الله علم أن فتنة هذه الأمة تكون في الظلم. وأما الأُخَرُ فإنّ أكثر معاتبته إيّاهم في الشرك وعبادة الأوثان. وإنه ذكر معاتبة هذه الأمة بالظلم، فقال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا﴾، و﴿أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف:٤٤]، ونزع بأشباه هذا من القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٤.]]. (١١/١٤٩) ٥٤٥٣٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: يُشْرِك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٢.]]. (١١/١٤٩) ٥٤٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يظلم منكم﴾ يعني: يُشْرِك بالله في الدنيا، فيموت على الشرك؛ ﴿نذقه﴾ في الآخرة ﴿عذابا كبيرا﴾ يعني: شديدًا. وكقوله في بنى إسرائيل: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ [الإسراء:٤]، يعني: شديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٢٩.]]. (ز) ٥٤٥٣٦- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾ مَن يشرك منكم؛ ﴿نذقه﴾ نعذبه ﴿عذابا كبيرا﴾. كقوله: ﴿إلا من تولى وكفر (٢٣) فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ [الغاشية:٢٣-٢٤][[تفسير يحيى بن سلام ٧٤١/٤.]]. (ز)

الفرقان 25:20

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّاۤ إِنَّهُمۡ لَیَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشُونَ فِی ٱلۡأَسۡوَاقِۗ﴾ - نزول الآية ٥٤٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا عيَّر المشركون رسولَ الله ﷺ، وقالوا: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾؛ أنزل الله ﷿ هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٣٢-٣٣٣ مطولًا، والثعلبي ٧/١٢٤، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وتقدم بتمامه في تفسير قوله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّاۤ إِنَّهُمۡ لَیَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشُونَ فِی ٱلۡأَسۡوَاقِۗ﴾ - تفسير الآية ٥٤٥٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾، يقول: إنّ الرسل قبل محمد ﷺ كانوا بهذه المنزلة؛ يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧١٨. (١١/١٥٠) ٤٧١٨ نقل ابنُ عطية (٦/٤٢٧) عن فِرقة: «أن قوله: ﴿يأكلون الطعام﴾ كناية عن الحدث». ٥٤٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين﴾ لقول كُفّار مكة للنبي ﷺ: إنه يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز) ٥٤٥٤٠- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ إلا أنهم كانوا يأكلون الطعام. كقوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء:٨]، ولكن جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام. قال: ﴿ويمشون في الأسواق﴾ وهذا جواب للمشركين حيث قالوا: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٤.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضࣲ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ﴾ - نزول الآية ٥٤٥٤١- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع؛ وذلك أنّ الشريف إذا أراد أن يُسلِم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنِف، وقال: أُسلِم بعده؛ فيكون له عليَّ السابقة والفضل؟! فيقيم على كُفره، ويمتنع من الإسلام، فذلك افْتِتان بعضِهم ببعض[[تفسير البغوي ٦/٧٧.]]. (ز) ٥٤٥٤٢- قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أبي جهل، والوليد، وعقبة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث؛ وذلك أنهم لَمّا رأوا أبا ذرٍّ، وعبد الله بن مسعود، وعمّارًا، وبلالًا، وصهيبًا، وعامر بن فهيرة، وذويهم، قالوا: نُسلم فنكون مثل هؤلاء؟! وقال: نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا مِن موالينا وأراذلنا![[تفسير الثعلبي ٧/١٢٨، وتفسير البغوي ٦/٧٧. وبنحوه عن مقاتل بن سليمان كما سيأتي في تفسير الآية.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضࣲ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ﴾ - تفسير الآية ٥٤٥٤٣- عن رِفاعَة بن رافع الزُّرَقي، قال: قال رجل: يا رسول الله، كيف ترى في رقيقنا، أقوام مسلمين، يُصَلُّون صلاتنا، ويصومون صومنا، نضربهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «يوزن ذنبهم وعقوبتكم إيّاهم، فإن كانت عقوبتُكم أكثرَ مِن ذنوبهم أخذوا منكم». قال: أفرأيت سبَّنا إياهم؟ قال: «يوزن ذنبهم وأذاكم إيّاهم، فإن كان أذاكم أكثر أعطوا منكم». قال الرجل: ما أسْمَعَ عدوًا أقرب إلَيَّ منهم! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾. فقال الرجل: أرأيت -يا رسول الله- ولدي، أضربهم؟ قال: «إنّك لا تُتَّهم في ولدك، فلا تطيب نفسًا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعروا»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥ (١٥٠٤٦)، من طريق يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن رفاعة، عن أبي رافع الزرقي به. كذا جاء في المطبوع من ابن أبي حاتم، ولعله خطأ! صوابه: عبيد الله بن رفاعة عن أبيه رفاعة الزرقي كما في نوادر الأصول للحكيم الترمذي ١/١١٣. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، مخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج قال عنه العلائي في جامع التحصيل ص٢٧٥: «قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما روى من كتاب أبيه. وكذلك قال ابن معين نحوًا منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر. وقال موسى بن سلمة: أتيت مخرمة، فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. قلت: أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال، وقد انتُقِد ذلك عليه».]]. (١١/١٥١) ٥٤٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وأُنزِل عليه في ذلك من قولهم: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ الآية، ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون﴾، أي: جعلتُ بعضَكم لبعض بلاءً لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون مِن خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلتُ، ولكنِّي قد أردتُ أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٥.]]. (ز) ٥٤٥٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦.]]. (ز) ٥٤٥٤٦- عن علي بن زيد، قال: تلا عمرُ بن عبد العزيز هذه الآية: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا﴾، فقال عمر: جعل بعضكم لبعض فتنة؛ فاصبِروا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٨ (٩١)-.]]. (ز) ٥٤٥٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن ثوبان- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: هو التفاضل في الدنيا، والقدرة، وقهر بعضكم لبعض، فهي الفتنة التي قال الله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥.]]. (١١/١٥٠) ٥٤٥٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عبد القدوس- ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان. ويقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان. ويقول الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرًا مثل فلان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥، والبيهقي في الشعب (١٠٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٠) ٥٤٥٤٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: ويلٌ لِهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك؛ كيف لم يحسن إليه ويصبر؟! ويلٌ لهذا المملوك الذي ابتلاه الله، فجعله لهذا المالك؛ كيف لم يصبر ويحسن؟! ويل لهذا الغني إذ رزقه الله ما لم يرزق هذا الفقير؛ كيف لم يحسن ويصبر؟! ويل لهذا الفقير الذي ابتلاه بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغنيَّ؛ كيف لم يصبر؟![[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٤، وفي آخره: وبقية الحديث على هذا النحو.]]. (ز) ٥٤٥٥٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: بلاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٠) ٥٤٥٥١- عن عمرو بن قيس -من طريق الحكم بن بشير- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾: أن يحسن المليك إلى مملوكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٥٢٧٥.]]. (ز) ٥٤٥٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يُمْسِك على هذا، ويُوَسِّع على هذا؛ فيقول: لم يعطني ربي ما أعطى فلانًا. ويبتلي بالوجع، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحًا مثل فلان. في أشباه ذلك من البلاء؛ ليعلم مَن يصبر مِمَّن يجزع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٠) ٥٤٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخبّاب بن الأرتِّ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فُهيرة، ومِهْجَع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتَّبعوا محمدًا ﷺ من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة! فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء من العرب والموالي: ﴿أتصبرون﴾ على الأذى والاستهزاء؟ ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنهم هم الفائزون﴾ [المؤمنون:١١١] يعني: الناجين مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز) ٥٤٥٥٤- قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقول: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ الأنبياء وقومهم، ﴿أتصبرون﴾ يعني: الرسل على ما يقول لهم قومهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٤.]]. (ز) ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِیرࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير ٥٤٥٥٥- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق إبراهيم الصائغ- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾، قال: يعني: الناس عامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٥٢٧٦.]]. (ز) ٥٤٥٥٦- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ بِمَن يصبر، ومَن يجزع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥١) ٥٤٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز) ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِیرࣰا ۝٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٥٥٨- عن الحسن البصري، عن النبي ﷺ، قال: «لو شاء الله لجعلكم أغنياء كلكم، لا فقير فيكم، ولو شاء الله لجعلكم فقراء كلكم، لا غني فيكم، ولكن ابتلى بعضَكم ببعض»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٣/٢٢٦ (٣٥٤٧١) مرسلًا.]]. (١١/١٥١) ٥٤٥٥٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله: «ويل للمالك مِن المملوك، ويل للمملوك من المالك، ويل للعالم من الجاهل، ويل للجاهل من العالم، ويل للغني من الفقير، ويل للفقير من الغني، ويل للشديد من الضعيف، ويل للضعيف من الشديد»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٤ مرسلًا.]]. (ز)

الفرقان 25:21

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا﴾ - نزول الآية ٥٤٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾... نزلت في عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومِكرَز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وبَغِيض بن عامر بن هِشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز) ﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا﴾ - تفسير الآية ٥٤٥٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة- قال: قالت قريش: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿للمجرمين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٣.]]. (ز) ٥٤٥٦٢- عن عبيد بن عمير، في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: لا يُبالُون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهو في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع ٨/٢٦٧٦ عن عبد الله بن عبيد بن عمير من طريق عبيد بن عقيل عن جرير بن حازم، فلعلها في قراءة السيوطي التي اعتمدناها: عن عبد الله عن عبيد بن عمير ... وجاء عقبه: وأنشدني جرير بن حازم قول خبيب: لعمرك ما [أرجو] إذا كنت مسلمًا على أي حال كان في الله مصرعي.]]. (١١/١٥٢) ٥٤٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، يعني: لا يَخْشَوْن البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز) ٥٤٥٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: هذا قول كُفّار قريش[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٢) ٥٤٥٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، وهم المشركون لا يُقِرُّون بالبعث[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٧ بلفظ: أي: لا يخشون البعث.]]٤٧١٩. (ز) ٤٧١٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٩) مَن قال إن معنى قوله: ﴿يرجون﴾: يخافون، وذكر أنه يشهد له قول الشاعر: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل ثم رجَّح مستندًا إلى اللغة أنّ الرجاء على بابه، فقال: «والذي يظهر لي: أن الرجاء في هذه الآية والبيت على بابه؛ لأن خوف لقاء الله تعالى مقترن أبدًا برجائه، فإذا نُفِي الرجاءُ عن أحد فإنما أُخْبِر عنه أنّه مكذب بالبعث؛ لنفي الخوف والرجاء، وفي ذكر الكفار بنفي الرجاء تنبيهٌ على غِبْطَة ما فاتهم مِن رجاء الله تعالى. وأمّا بيت الشعر المذكور فمعناه عندي: لم يرجُ دفعها، ولا الانفكاك عنها. فهو لذلك يوطن على الصبر، ويجدّ في شغله». ﴿لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ﴾ - تفسير ٥٤٥٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾: أي: نراهم عَيانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦.]]. (١١/١٥٢) ٥٤٥٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فكانوا رُسُلًا إلينا، ﴿أو نرى ربنا﴾ فيخبرنا أنّك رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز) ٥٤٥٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾: قال كفار قريش: لولا أُنزل علينا الملائكة فيخبرونا أنّ محمدًا رسول الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٢) ٥٤٥٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فيشهدوا أنّك رسول الله، يا محمد، ﴿أو نرى ربنا﴾ معاينةً، فيُخبِرنا أنك رسوله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٧ بلفظ: أي: لا يخشون البعث.]]. (ز) ﴿لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوࣰّا كَبِیرࣰا ۝٢١﴾ - تفسير ٥٤٥٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٢) ٥٤٥٧١- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعتوا﴾: طَغَوْا[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٤٩١-. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٨٣. وفي تفسير البغوي ٦/٧٨: طغوا في القول.]]. (ز) ٥٤٥٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُتُوُّ في كتاب الله: التجبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦.]]. (١١/١٥٢) ٥٤٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿لقد استكبروا﴾ يقول: تكبَّروا ﴿في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ يقول: علوا في القول عُلُوًّا شديدًا حين قالوا: ﴿أو نرى ربنا﴾، فهكذا العلو في القول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٢٨بلفظ: غلوًا [بالغين وهو أشبه]في القول، منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٥٤٥٧٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفْر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦.]]. (ز) ٥٤٥٧٥- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾، وعَصَوْا عِصيانًا كبيرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥.]]. (ز)

الفرقان 25:22

﴿یَوۡمَ یَرَوۡنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ﴾ - تفسير ٥٤٥٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يوم يرون الملائكة﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٥ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٢) ٥٤٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾، وذلك أنّ كُفّار مكَّة إذا خرجوا مِن قبورهم قالت لهم الحفظةُ مِن الملائكة ﵈: حرام مُحَرَّم عليكم -أيها المجرمون- أن يكون لكم مِن البُشرى شيء حين رأيتمونا، كما بُشِّرَ المؤمنون في «حم السجدة». فذلك قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١. وقوله: كما بُشِّرَ المؤمنون في «حم السجدة». يشير إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصلت:٣٠].]]. (ز) ٥٤٥٧٨- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿يوم يرون الملائكة﴾، وهذا عند الموت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥.]]٤٧٢٠. (ز) ٤٧٢٠ قوله تعالى: ﴿يومَ يَرَوْنَ الملائكةَ﴾ فيه قولان: أحدهما: عند الموت. والآخر: يوم القيامة. وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٩٤-٢٩٥ بتصرف) أنّه لا مُنافاة بين القولين، فقال: «ولا منافاة؛ فإنّ الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تَتَجَلّى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران، فلا بشرى يومئذ للمجرمين». ﴿لَا بُشۡرَىٰ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُجۡرِمِینَ وَیَقُولُونَ حِجۡرࣰا مَّحۡجُورࣰا ۝٢٢﴾ - تفسير ٥٤٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا أن يدخل الجنةَ إلا مَن قال: لا إله إلا الله[[تفسير البغوي ٦/٧٨.]]. (ز) ٥٤٥٨٠- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا أن نُبَشِّركم بما نُبَشِّر به المتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٣) ٥٤٥٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: عوذًا معاذًا، الملائكة تقوله. وفي لفظٍ قال: حرامًا مُحَرَّمًا أن تكون البشرى اليوم إلا للمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٤ من طريق فطر بن خليفة بنحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٣) ٥٤٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة-: تقول لهم الملائكة: لا بشرى لكم اليوم، ﴿حجرا محجورا﴾ أن تكون البشرى يومئذ إلا للمؤمنين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٣.]]. (ز) ٥٤٥٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: هو كقوله للشيء: معاذ الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٦، وعقبه: أي: أن يكون لهم البشرى بالجنة.]]. (ز) ٥٤٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿حجرا﴾: عَوْذًا، يستعيذون مِن الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز) ٥٤٥٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجْلَح- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا على الكفار البشرى حين رأيتمونا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٨-٤٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٤ من طريق جُوَيْبِر مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧ نحوه من طريق جويبر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٣) ٥٤٥٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية، قال: لَمّا جاءت زَلازِل الساعة، فكان مِن زلازلها أنّ السماء انشَقَّت، فهي يومئذ واهية، والملك على أرجائها، على سَعَة كل شيءٍ تشقق فهي مِن السماء، فذلك قوله: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا -أيها المجرمون- أن تكون لكم البشرى اليوم حين رأيتمونا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧.]]. (١١/١٥٤) ٥٤٥٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ويقولون حجرًا محجورًا﴾، قال: يقولون يوم القيامة: إنّا لا نَصِل إلى شيء مِن الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨.]]. (ز) ٥٤٥٨٨- عن الحسن البصري، قال: كانت المرأةُ إذا رأت الشيءَ تكرهه تقول: حِجْرُ مَن هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٤) ٥٤٥٨٩- عن الحسن البصري= (ز) ٥٤٥٩٠- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قالا: هي كلمةٌ كانت العرب تقولُها، كان الرجلُ إذا نزلت به شديدةٌ قال: حِجْرًا محجورًا، حرامًا مُحَرَّمًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، وابن جرير ١٧/٤٢٨ من طريق الحسين المعلم عن قتادة وحده، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٤) ٥٤٥٩١- عن عطية العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ قال: إذا كان يوم القيامة يُلقّى المؤمن بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفارُ قالوا للملائكة: بشِّرونا. قالوا: ﴿حجرا محجورًا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا أن نتلقّاكم بالبُشْرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧، وأخرج يحيى بن سلام ١/٤٧٥ الشطر الأخير مختصرًا.]]. (١١/١٥٣) ٥٤٥٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا على الكُفّار البشرى يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٥، وابن جرير ١٧/٤٢٨ مختصرًا من طريق الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٣) ٥٤٥٩٣- عن عطاء الخراساني= (ز) ٥٤٥٩٤- وخُصَيْف بن عبد الرحمن: أنّه حرامًا مُحَرَّمًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٥.]]. (ز) ٥٤٥٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: كانت العربُ إذا كرِهوا شيئًا قالوا: حِجرًا. فقالوا حين عاينوا الملائكة ...[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز) ٥٤٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويقولون﴾ يعني: الحفظة مِن الملائكة للكُفّار: ﴿حجرا محجورا﴾ يعني: حرامًا مُحَرَّمًا عليكم -أيها المجرمون- البشارة كما بُشِّر المؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١. وفي تفسير البغوي ٦/٧٨ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٥٤٥٩٧- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ للمشركين، لا بشرى لهم يومئذٍ بالجنة. وذلك أنّ المؤمنين تُبَشِّرهم الملائكةُ عند الموت بالجنة، قال: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة﴾ عند الموت ﴿ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصلت:٣٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥.]]٤٧٢١. (ز) ٤٧٢١ اختُلِف في المخبر عنهم بقوله: ﴿ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾، ومَن قائلوه؟ فقال بعضهم: قائلو ذلك الملائكة للمجرمين. وقال آخرون: ذلك قول المشركين إذا عاينوا الملائكة، ومعناه الاستعاذة من الملائكة. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٤٣٠) مستندًا إلى اللغة والعقل القولَ الأول، وانتقد الثانيَ الذي قاله ابنُ جريج، ومجاهد من طريق ابن جريج، فقال: «وإنّما اخترنا القولَ الذي اخترنا في تأويل ذلك مِن أجل أنّ الحِجْر هو الحرام، فمعلومٌ أنّ الملائكة هي التي تخبر أهل الكفر أنّ البُشرى عليهم حرام. وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلومٌ أنّ الكفار لا يقولون للملائكة: حرام عليكم. فيُوَجَّه الكلام إلى أنّ ذلك خبر عن قِيل المجرمين للملائكة». وانتقد ابنُ كثير (١٠/٢٩٥-٢٩٦) القولَ الثاني مستندًا للسياق، وقول الجمهور، فقال: «وهذا القول -وإن كان له مأخذ ووجه- ولكنه بالنسبة إلى السياق في الآية بعيد، لا سيما قد نص الجمهور على خلافه». ثم علق على الروايات المختلفة عن مجاهد بقوله: «ولكن قد روى ابنُ أبي نَجِيح عن مجاهد أنه قال في قوله: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾: أي: عوذًا معاذًا. فيحتمل أنه أراد ما ذكره ابن جريج. ولكن في رواية ابن أبي حاتم عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد أنه قال: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾، أي: عوذًا معاذًا، الملائكة تقُوله. فالله أعلم». وساق ابنُ عطية (٦/٤٣٠) القول الثاني، ثم قال: «ويحتمل أن يكون المعنى: ويقولون: حرام محرم علينا العفو».

الفرقان 25:23

﴿وَقَدِمۡنَاۤ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنۡ عَمَلࣲ﴾ - تفسير ٥٤٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾، قال: عمَدنا إلى ما عملوا مِن خير مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه في الدنيا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٦ من طريق ابن مجاهد مختصرًا، وابن جرير ١٧/٤٣١ من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨ من طريق قيس بن سعد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٥) ٥٤٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقدمنا﴾ يعني: وجِئنا، ويُقال: وعمدنا ﴿إلى ما عملوا من عمل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١.]]. (ز) ٥٤٦٠٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾، قال: عمدنا إلى ما عملوا مِن عملٍ مِن خير، فلم نقبل منهم[[تفسير الثوري ص٢٢٦.]]. (ز) ٥٤٦٠١- عن هشام بن عبيد الله الرازي، قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول في قوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا﴾، قال: كل عمل صالح لا يُراد به وجهَ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى ما عملوا من عمل﴾ أي: حَسَن، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٦.]]. (ز) ﴿فَجَعَلۡنَـٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا ۝٢٣﴾ - تفسير ٥٤٦٠٣- عن علي بن أبي طالب، قال: الهباء: رَهَج الغبار يسطع ثم يذهب فلا يبقى منه شيء، فجعل اللهُ أعمالَهم كذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/١٥٥) ٥٤٦٠٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عقيل الجزري- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الهباء: شُعاع الشمس الذي يخرج مِن الكوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٥) ٥٤٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- قال: هو الذي يدخل مِن الكوة مثل الشعاع[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٠٦- عن سعيد بن جبير= (ز) ٥٤٦٠٧- والضحاك بن مزاحم= (ز) ٥٤٦٠٨- وأبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٠٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الهباء: رَهج الدواب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز) ٥٤٦١٠- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٥٤٦١١- والضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٥٤٦١٢- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز) ٥٤٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الهباء: الذي يطير مِن النار اذا اضطرمت، يطير منها الشَّرَر، فإذا وقع لم يكن شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأورده ابن كثير في تفسيره ٧/٥١٥ دون عزو، وذكر أنه من طريق العوفي.]]. (١١/١٥٥) ٥٤٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: ما تَسْفِي الريحُ وتَبُثُّه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٢-٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٥) ٥٤٦١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الماء المِهراق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (١١/١٥٥) ٥٤٦١٦- قال سعيد بن جبير: هو ما تَسْفِيه الرياح وتُذْرِيِه مِن التراب وحُطام الشجر[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٩، وتفسير البغوي ٦/٧٩.]]. (ز) ٥٤٦١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: شعاع الشمس مِن الكوة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٢، ويحيى بن سلام ١/٤٧٦ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٦) ٥٤٦١٨- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الغُبار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٦) ٥٤٦١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿هباء منثورا﴾، قال: شعاع الشمس الذي في الكوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٦) ٥٤٦٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في هذه الآية: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الغبار الذي في الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٦.]]. (ز) ٥٤٦٢١- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز) ٥٤٦٢٢- وعامر الشعبي، في الهباء المنثور، قالا: شعاع الشمس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٦) ٥٤٦٢٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الشعاع في كوة أحدهم، لو ذهبتَ تَقبِضُ عليه لم تَسْتَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٦) ٥٤٦٢٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فجعلنه هباء منثورا﴾، قال: أما رأيت شيئًا يدخل البيت مِن الشمس، يدخله من الكوة؛ فهو الهباء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، وابن جرير ١٧/٤٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٢٥- عن عبيد بن تِعْلى -من طريق أبي سريع الطائي- قال: الهباء: الرماد[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٠.]]. (١١/١٥٧) ٥٤٦٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: هو ما تذروه الرياح مِن حُطام هذا الشجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، ٢٦٩، وابن جرير ١٧/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩ من طريق خالد بن قيس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٦) ٥٤٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾، يعني: كالغبار الذي يسطع مِن حَوافر الدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١. وفي تفسير البغوي ٦/٧٩ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٥٤٦٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الهباء: الغُبار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٣.]]. (ز) ٥٤٦٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فجعلناه﴾ في الآخرة ﴿هباء منثورا﴾ وهو الذي يتناثر مِن الغُبار الذي يكون مِن أثر حوافر الدوابِّ إذا سارت. والآية الأخرى: ﴿فكانت هباء منبثا﴾ [الواقعة:٦]، وهو الذي يدخل البيت مِن الكوة مِن شعاع الشمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٦.]]٤٧٢٢. (ز) ٤٧٢٢ اختُلِف في الهباء المنثور؛ فقال قوم: هو ما رأيتَه يتطاير في الشمس التي تدخل من الكوَّة مثل الغبار. وقال آخرون: الماء المُهراق. وقال غيرهم: ما تنسفه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر. وقال غيرهم: الشَّرر الذي يطير من النار إذا أُضرمت. وقال آخرون: ما يسطع من حوافر الدَّواب. ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٣١) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول الذي قاله عليّ، وابن عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وأبي مالك، وعامر، فقال: «والأول أصحُّ، والعرب تقول: هبات الغبار والتراب ونحوه: إذا بثته». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٩٧) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وحاصل هذه الأقوال التنبيهُ على مضمون الآية، وذلك أنهم عملوا أعمالًا اعتقدوا أنها شيء، فلما عُرِضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا إذا إنها لا شيء بالكلية. وشبهت في ذلك بالشيء التافه الحقير المتفرق، الذي لا يقدر منه صاحبه على شيء بالكلية، كما قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبراهيم:١٨]». ﴿فَجَعَلۡنَـٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٦٣٠- عن سالم مولى أبي حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيُجاءنَّ يومَ القيامة بقوم معهم حسناتٌ مِثلُ جبال تهامة، حتى إذا جيء بهم جعل الله تعالى أعمالهم هباءً، ثم قذفهم في النار». قال سالم: بأبي وأمي أنت، يا رسول الله، حَلِّ لنا هؤلاء القوم؟ قال: «كانوا يُصلّون، ويصومون، ويأخذون هَنَةً[[الهنة: القليل من الزمان. ينظر: النهاية (هنا).]] من الليل، ولكن كانوا إذا عرض عليهم شيء مِن الحرام وثبوا عليه، فأدحض الله أعمالهم»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال (٢٧١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٧٧-١٧٨، من طريق عمرو بن دينار وكيل آل الزبير، يحدث مالك بن دينار، قال: حدثني شيخ من الأنصار، عن سالم مولى أبي حذيفة به. إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن دينار وكيل آل الزبير، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠٢٥): «ضعيف». وفيه جهالة شيخه، وهو الشيخ من الأنصار.]]. (١١/١٥٧)

الفرقان 25:24

﴿أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ یَوۡمَىِٕذٍ خَیۡرࣱ مُّسۡتَقَرࣰّا﴾ - تفسير ٥٤٦٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يومئذ﴾: يعني: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٠.]]. (ز) ٥٤٦٣٢- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق أبي حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿خير مستقرًا﴾، قال: المستقر: الجنة. والمقيل دونهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٠.]]. (ز) ٥٤٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾، يعني: أفضل منزلًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١.]]. (ز) ٥٤٦٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أصحاب الجنة﴾ أهل الجنة ﴿خير مستقرا﴾ مِن مستقر المشركين. قوله: ﴿خير مستقرا﴾ منزلًا، الجنة يَسْتَقِرُّون فيها، لا يخرجون منها، ومستقر المشركين جهنم لا يخرجون منها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٦.]]. (ز) ﴿وَأَحۡسَنُ مَقِیلࣰا ۝٢٤﴾ - تفسير ٥٤٦٣٥- عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يثبتُ الله الذين آمنوا﴾ [إبراهيم:٢٧]، قال: «هو المؤمنُ في قبره، عند محنته يأتيه مُمْتَحِناهُ، فيقولان: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام. فيقولان: ثبَّتك الله لما يُحِبُّ ويَرضى. ويُفسِحان له في قبره مدَّ بصره، ويفتحان له بابًا إلى الجنة، ويقولان: نَم قرير عينٍ نومةَ الشابِّ النائم الآمن في خيرِ مَقيلٍ. وفيه نزلت: ﴿أصحابُ الجنَّة يومئذٍ خيرٌ مستقرًا وأحسنُ مقيلًا﴾...»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧].]]. (٨/٥٣٢) ٥٤٦٣٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لا ينتصِف النهارُ مِن يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء. ثم قرأ: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾. وقرأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٤، ١٩/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٠، والحاكم ٢/٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وقراءة: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ) قراءة شاذة في قول الله تعالى: ﴿ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾ [الصافات:٦٨].]]. (١١/١٥٨) ٥٤٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿خير مستقرًا وأحسن مقيلا﴾، قال: في الغُرَف مِن الجنة، وكان حسابُهم أن عُرِضوا على ربِّهم عرضة واحدةً، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه (٧) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (٨) وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ [الانشقاق:٧-٩][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨١.]]. (١١/١٥٨) ٥٤٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق نهشل، عن الضحاك- قال: إنّما هي ضَحْوَةٌ، فيقيل أولياءُ الله على الأسِرَّة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مُقَرَّنِين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٠.]]. (١١/١٥٨) ٥٤٦٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبان العطار- قال: مَن لم يقِلْ في الجنة يومئذٍ فليس مِن أهلها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٧.]]. (ز) ٥٤٦٤٠- قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّ عبد الله بن عباس قال: إنِّي لَأعلم أيَّ ساعة يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ؛ قبل نصف النهار، حين يشتهون الغداء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٧.]]. (ز) ٥٤٦٤١- قال عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-: كان الحسابُ مِن ذلك في أوله، وقال القوم حين قالوا في منازلهم من الجنة. وقرأ: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٥.]]. (ز) ٥٤٦٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: يفرغ الله مِن حساب الناسِ نصفَ النهار، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨١.]]. (١١/١٦٠) ٥٤٦٤٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون أنّه يُفْرَغ مِن حساب الناس يومَ القيامة نصفَ النهار، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾[[أخرجه ابن المبارك (١٣١٤ - زوائد الحسين)، وابن جرير ١٧/٤٣٤، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٩) ٥٤٦٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الله بن ميسرة- قال: إنِّي لَأعرف الساعةَ التي يدخل فيها أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ؛ الساعة التي يكون فيها ارتفاع الضحى الأكبر، إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة، فينصرف أهل النار إلى النار، وأما أهل الجنة فينطلق بهم إلى الجنة، فكانت قيلولتهم في الجنة، وأطعموا كبد حوت، فأشبعهم كلهم، فذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨١.]]. (١١/١٦٠) ٥٤٦٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مسلم بن مِخْراق- أنّه سُئِل عن يوم القيامة: أمِن الدنيا هو أم مِن الآخرة؟ فقال: صدر ذلك اليوم مِن الدنيا، وآخره مِن الآخرة[[أخرجه ابن عساكر ٤١/١٠٠.]]. (١١/١٦٠) ٥٤٦٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: أحسن منزلًا، وخير مأوىً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٧) ٥٤٦٤٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾: أي: مَأْوًى ومنزلًا. قال قتادة: حدَّث صفوان بن محرز، قال: إنّه لَيُجاء يوم القيامة برجلين، كان أحدُهما ملِكًا في الدنيا فيُحاسب، فإذا عبد لم يعمل خيرًا، فيؤمر به إلى النار. والآخر كان صاحب كساء في الدنيا فيحاسب، فيقول: يا رب، ما أعطيتني مِن شيء فتحاسبني به. فيقول: صدق عبدي، فأرسلوه. فيؤمر به إلى الجنة، ثم يُتركانِ ما شاء الله، ثم يدعى صاحب النار، فإذا هو مثل الحممة السوداء، فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: شر مقيل. فيقال له: عُدْ. ثم يدعى صاحب الجنة، فإذا هو مثل القمر ليلة البدر، فيقال له: كيف وجدت مقيلَك؟ فيقول: ربِّ، خير مقيل. فيقال: عُدْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج يحيى بن سلام ١/٤٧٦ حديث صفوان.]]. (١١/١٦٠) ٥٤٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن مقيلا﴾، يعني: القائلة، وذلك أنّه يخفف عنهم الحساب، ثم يقيلون من يومهم ذلك في الجنة مقدارَ نصف يوم من أيام الدنيا فيما يشتهون مِن التُّحَف[[التُّحْفَة: طُرْفة الفاكهة وغيرها من الرَّياحين، وقد تُفْتَحُ الحاءُ، والجَمْع: التُّحَف، ثم تُستعمل في غير الفاكهة من الألطاف والعطايا، ويطلق على البِرِّ واللّطف. انظر: النهاية واللسان والقاموس (تحف).]] والكرامة، فذلك قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلا﴾ مِن مقيل الكفار، وذلك أنّه إذا فرغ مِن عرض الكفار أُخْرِجَ لهم عُنق مِن النار يحيط بهم، فذلك قوله في الكهف [٢٩]: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾، ثم خرج من النار دخان ظل أسود، فيتفرق عليهم مِن فوقهم ثلاث فرق، وهم في السرادق، فينطلقون يستظِلُّون تحتها مِمّا أصابهم مِن حَرِّ السرادق، فيأخذهم الغَثَيان والشِّدَّة مِن حرِّه، وهو أخفُّ العذاب، فيقِيلون فيها لا مقيل راحة، فذلك مقيل أهل النار، ثم يدخلون النار أفواجًا أفواجًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١.]]. (ز) ٥٤٦٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: لم ينتصف النهارُ حتى يقضي الله بينهم، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار. قال: وفي قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٤.]]٤٧٢٣. (ز) ٤٧٢٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ويحتمل أن اللفظة إنما تضمنت تفضيل الجنة جملة وحسن هوائها، فالعرب تفضل البلاد بحسن المقيل؛ لأن وقت القائلة يبدو فساد هواء البلاد، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسنًا جاز الفضل». ٥٤٦٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وأحسن مقيلا﴾، قال: مصيرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٨) ٥٤٦٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأحسن مقيلا﴾ منهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٦.]]٤٧٢٤. (ز) ٤٧٢٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٢) أن لفظة ﴿خير﴾ جاءت هاهنا للتفضيل بين شيئين لا شركة بينهما، وبيَّنَّ أن الزجاج وغيره ذكروا في ذلك أنّه لَمّا اشتركا في أنّ هذا مستقر وهذا مستقر؛ فُضِّل الاستقرار الواحد. ثم علَّق بقوله: «ويظهر لي أن هذه الألفاظ التي فيها عموم ما يتوجه حكمها من جهات شتى، نحو قولك: أحب، وأحسن، وخير، وشر، يسوغ أن يجاء بها بين شيئين لا شركة بينهما، فتقول: السعد في الدنيا أحب إلَيَّ مِن الشقاء، أي: قد يوجد بوجه ما مَن يستحب الشقاء كالمتعبِّد والمغتاظ، وكذلك في غيرها، فإذا كانت»أفعل«في معنىً بيّنٍ أنّ الواحد من الشيئين لا حظ له فيه بوجه فسد الإخبار بالتفضيل به، كقولك: الماء أبرد من النار، ومن هذا أنّك تقول في ياقوتة ومدَرَة -وتشير إلى المدرة-: هذه أحسن وخير وأحب وأفضل من هذه. ولو قلت: هذه ألمع وأشد شراقة من هذه. لكان فاسدًا». ٥٤٦٥٢- عن سعيد الصواف -من طريق عمرو بن الحارث- قال: بلغني: أنّ يوم القيامة يقصر على المؤمن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وإنّهم لَيقيلون في رياض الجنة حين يفرغ الناس من الحساب، وذلك قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٥.]]. (١١/١٥٩) ﴿وَأَحۡسَنُ مَقِیلࣰا ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٦٥٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج بعدَ ما يستقرُّ أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار رجلٌ مِن النار ورجلٌ من الجنة، فيستنطق الله الرجلَ الذي يخرج مِن الجنة، فيقول له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: يا ربِّ، خير مقيل، وخير مصير صار إليه العبد. فيقول له ربُّه: إنّ لك عندي الزيادة والكرامة، فارجع. ويسأل الذي يخرج من النار: كيف وجدت مقيلَك؟ فيقول: يا ربِّ، شر مقيل ومصير صار إليه العبد. ثم يقول: يا ربِّ، يا ربِّ. فيقول له ربُّه: ما تعطيني إن أخرجتُك؟ فيقول: يا ربِّ، أعطيك ما سألتني. فيقول: فإني أسألك ملء الأرض ذهبًا. فيقول: يا ربِّ، لا أقدر عليه، لو قدرت عليه أعطيتك. فيقول له: كذبت، وعِزَّتي، قد سألتُك ما هو أهون مِن ذلك فلم تُعْطِنِيه، سألتك أن تسألني فأعطيك، وتدعوني فأستجيب لك، وتستغفرني فأغفر لك»[[أورده يحيى بن سلام ١/٤٧٧.]]. (ز)

الفرقان 25:25

﴿وَیَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَاۤءُ﴾ - تفسير ٥٤٦٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ويوم﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٢.]]. (ز) ٥٤٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، يعني: السموات السبع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ يجيء الغمامُ هذا بعد البعث، تشقق فتراها واهية متشققة، كقوله: ﴿وفتحت السماء فكانت أبوابا﴾ [النبأ:١٩]، ويكون الغمامُ سُتْرةً بين السماء والأرض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٧.]]. (ز) ﴿بِٱلۡغَمَـٰمِ﴾ - تفسير ٥٤٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، قال: هو الذي قال: ﴿في ظلل من الغمام﴾ [البقرة:٢١٠]، الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن قطُّ إلا لبني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٢.]]. (١١/١٦٢) ٥٤٦٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾، قال: هو قِطَع السماء إذا انشقت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٦٢) ٥٤٦٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بالغمام﴾ يقول: عن الغمام، وهو أبيض كهيئة الضبابة لنُزول الرب ﷿ وملائكته، فذلك قوله سبحانه: ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٦٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، يقول: تشقق عن الغمام الذي يأتي الله فيه، غمام زعموا في الجنة[[علَّقه ابن جرير ١٧/٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٦٣) ﴿وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ تَنزِیلًا ۝٢٥﴾ - تفسير ٥٤٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾: يعني: يوم القيامة حين تشقق السماء بالغمام، وتنزل الملائكة تنزيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٩.]]. (ز) ٥٤٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- أنّه قرأ: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾، قال: يجمع الله الخلقَ يوم القيامة في صعيد واحد؛ الجن والأنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتشقق السماء الدنيا، فينزل أهلُها، وهم أكثر مِمَّن في الأرض من الجن والإنس وجميع الخلق، فيُحِيطون بالجن والإنس وجميع الخلق، فيقول أهل الأرض: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا. ثم تتشقق السماء الثانية، فينزل أهلها، وهم أكثر مِن أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة، فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والدنيا وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم ينزل أهل السماء الرابعة، وهم أكثر من أهل السماء الثالثة والثانية والأولى وأهل الأرض، ثم ينزل أهل السماء الخامسة، وهم أكثر مِمَّن تقدم، ثم أهل السماء السادسة كذلك، ثم أهل السماء السابعة، وهم أكثر مِن أهل السموات وأهل الأرض، ثم ينزل ربُّنا في ظُلَل من الغمام، وحوله الكَرُوبِيُّون[[الكَرُوبِيُّونَ: هم المُقَرَّبون، وهم أقرب الملائكة إلى حَمَلَة العَرْش. النهاية واللسان (كرب).]]، وهم أكثر من أهل السموات السبع والإنس والجن وجميع الخلق، لهم قرون ككعوب القنا[[القَنا: جمع قَناة، وهي الرمْح. وكَعْبُ القناة: هو أُنْبُوبُها. اللسان (قنا) و(كعب).]]، وهم تحت العرش، لهم زَجَل بالتسبيح والتحميد والتقديس لله تعالى، وما بين أخمص قدمِ أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام، ومن ركبته إلى فخِذه مسيرة خمسمائة عام، ومِن فخِذه إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، ومِن ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام، وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢١٢، ٢١٥، ٢١٦)، وابن جرير ١٧/٤٣٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٢، والحاكم ٤/٥٦٩-٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٦١) ٥٤٦٦٣- عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث بن أبي سليم-، نحوه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٧-٤٧٩، وابن جرير ١٧/٤٣٨ من طريق هارون بن رئاب مختصرًا.]]. (ز) ٥٤٦٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزل الملائكة﴾ مِن السماء إلى الأرض عند انشقاقها ﴿تنزيلا﴾ لحساب الثَّقَلَيْن، كقوله ﷿ في البقرة [٢١٠]: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾ مع الرحمن، هو مثل قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ [البقرة:٢١٠]، ومثل قوله: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ [الفجر:٢٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٧.]]. (ز) ﴿وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ تَنزِیلًا ۝٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٦٦٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي حازم- قال: يهبط الله حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون حجابًا؛ منها النور، والظلمة، والماء، فيصوت الماء صوتًا تنخلع له القلوب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٧.]]. (ز) ٥٤٦٦٧- عن أبي بكر بن عبد الله، قال: إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم فوقَهم شَخَصَتْ إليه أبصارُهم، ورجفت كُلاهم في أجوافهم. قال: وطارت قلوبهم مِن مقرِّها في صدورهم إلى حناجرهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٩.]]. (ز)

الفرقان 25:26

﴿ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَـٰنِۚ﴾ - تفسير ٥٤٦٦٨- قال عبد الله بن عباس: يريد: أنّ يوم القيامة لا مَلِك يقضي غيرُه[[تفسير البغوي ٦/٨٠.]]. (ز) ٥٤٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن﴾ وحده -جلَّ جلاله-، واليوم الكفار يُنازعونه في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن﴾ يخضع الملوك يومئذ لِمُلْك الله، والجبابرة لجبروت الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿وَكَانَ یَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ عَسِیرࣰا ۝٢٦﴾ - تفسير ٥٤٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال الله ﷿: يومًا عسيرًا، فبيَّن الله على من يقع، فقال: ﴿على الكافرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٣.]]. (ز) ٥٤٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ يقول: عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدته القيامة[[كذا في مطبوعة تفسير مقاتل بن سليمان، ولعل صواب العبارة: عسر عليهم يومئذ مواطنُ يومِ القيامةِ لشدته ومشقته.]] ومشقته، ويهون على المؤمن كأدنى صلاته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ شديدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿وَكَانَ یَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ عَسِیرࣰا ۝٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٦٧٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يطوي اللهُ ﷿ السماواتِ يوم القيامة، ثم يأخذهنَّ بيده اليُمنى، ثم يقول: أنا الملِك، أين الجبّارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضينَ بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبّارون؟ أين المتكبرون؟»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٤٨ (٢٧٨٨).]]. (ز)

الفرقان 25:27

﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا ۝٢٧ یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا ۝٢٨ لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - نزول الآيات ٥٤٦٧٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ ﷺ بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال: «إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ[[الجَدَدُ من الأرض: المستوي منها. والمعنى: كأنه يسير به في طين، وهو في أرض صلبة. النهاية (وحل) و(جدد).]] من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يدي﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. قال السيوطي: «سند صحيح».]]. (١١/١٦٣) ٥٤٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان عقبة بن أبي مُعيط لا يقدم مِن سفر إلا صنع طعامًا، فدعا عليه أهل مكة كلَّهم، وكان يُكْثِر مجالسة النبي ﷺ، ويعجبه حديثه، وغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعامًا، ثم دعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فقال: «ما أنا بالذي آكل مِن طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله». فقال: اطعم، يا ابن أخي. قال: «ما أنا بالذي أفعل حتى تقول». فشهد بذلك، وطعم من طعامه، فبلغ ذلك أُبَيَّ بن خلف، فأتاه، فقال: أصَبَوْتَ، يا عقبة؟ وكان خليله. فقال: لا، واللهِ، ما صبوتُ، ولكن دخل عليَّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج مِن بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم. فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. ففعل عقبة، فقال له رسول الله ﷺ: «لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوتُ رأسَك بالسيف». فأُسِر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧٠-٤٧١ (٤٠١). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١٦٤) ٥٤٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: كان أُبَيّ بن خلف يحضر النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط؛ فنزل: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿خذولا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠-٤٤١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤ (١٥٠٩٧)، من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧/١٣١. إسناده ضعيف جدًّا؛ ابن جريج كثير التدليس، ولم يسمع من عطاء، قال العلائي في جامع التحصيل ص٢٢٩: «قال ابن القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه». وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، كما في جامع التحصيل ٢٣٨. وروياه أيضًا من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١٦٥) ٥٤٦٧٨- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بَلْج- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف، دخل النبيُّ ﷺ على عقبة في حاجة، وقد صنع طعامًا للناس، فدعا النبيَّ ﷺ إلى طعامه، قال: «لا، حتى تُسْلِم». فأسلم، فأكل، وبلغ الخبر أُبَيّ بن خلف، فأتى عقبة، فذكر له ما صنع، فقال له عقبة: أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعامٌ ثم يخرج ولا يأكل؟! قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى ترجع عمّا دخلت فيه. فرجع؛ فنزلت الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٧٩- عن سعيد بن المسيب، قال: نزلت في أُمَيَّة بن خلف وعُقْبَة بن أبي مُعيط ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال: هذا عقبة، ﴿لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ قال: أمية. وكان عقبة خِدْنًا لأُمَيَّة، فبلغ أمية أن عقبة يريد الإسلام، فأتاه، فقال: وجهي من وجهك حرام إن أسلمت أن أكلمك أبدًا. ففعل؛ فنزلت هذه الآيةُ فيهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٨٠- عن مقسم بن بجرة مولى ابن عباس -من طريق قتادة، وعثمان الجزري- قال: إنّ عُقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف الجُمَحِيّ التقيا، فقال عقبة بن أبي مُعيط لأبي بن خلف -وكانا خليلين في الجاهلية-، وكان أُبَيٌّ قد أتى النبيَّ ﷺ فعرض عليه الإسلام، فلما سمع بذلك عقبة قال: لا أرضى عنك حتى تأتي محمدًا فتتفل في وجهه، وتشتمه، وتكذبه. قال: فلم يُسَلِّطه الله على ذلك، فلما كان يوم بدر أُسِر عُقبةُ بن أبي مُعَيْط في الأسارى، فأمر به النبيُّ ﷺ عليَّ بن أبي طالب أن يقتله، فقال عقبة: يا محمد، مِن بين هؤلاء أقتل! قال: «نعم». قال: بِمَ؟ قال: «بكفرك، وفجورك، وعُتُوِّك على الله وعلى رسوله». فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فضرب عنقه، وأما أُبَيّ بن خلف فقال: واللهِ، لأقتلنَّ محمدًا. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فانطلق رجلٌ مِمَّن سمِع ذلك مِن النبي ﷺ إلى أُبَيّ بن خَلَف، فقيل: إنّه لَمّا قيل لمحمد ما قلتَ قال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فأفزعه ذلك، وقال: أنشدك بالله، أسمعتَه يقول ذلك؟ قال: نعم. فوقَعَتْ في نفسه؛ لأنهم لم يسمعوا رسولَ الله ﷺ قال قولًا إلا كان حقًّا، فلمّا كان يوم أحد خرج أُبَيّ بن خلف مع المشركين، فجعل يلتمس غفلة النبي ﷺ لِيَحْمِل عليه، فيَحُولُ رجلٌ مِن المسلمين بين النبي ﷺ وبينه، فلمّا رأى ذلك رسولُ الله ﷺ قال لأصحابه: «خلُّوا عنه». فأخذ الحَرْبَةَ، فرماه بها، فوقعت في ترقوته، فلم يخرج منه كبير دم، واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثور، فأتى أصحابَه حتى احتملوه وهو يخور، وقالوا: ما هذا؟ فواللهِ، ما بك إلا خدش. فقال: واللهِ، لو لم يُصِبْني إلا بِرِيقِهِ لَقتلني، أليس قد قال: «أنا أقتله؟»، واللهِ، لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم. قال: فما لبث إلا يومًا أو نحو ذلك حتى مات إلى النار، وأنزل الله فيه: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٥٥-٢٥٧ (٩٧٣١)، وفي تفسيره ٢/٤٥٤-٤٥٥ (٢٠٨٦)، وابن جرير ١٧/٤٤٠-٤٤١.]]. (١١/١٦٥) ٥٤٦٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، دعا مجلسًا فيهم النبيُّ ﷺ لطعام، فأبى النبيُّ ﷺ أن يأكل، وقال: «لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله». فلقيه أمية بن خلف، فقال: أقد صَبَوْت؟ فقال: إن أخاك على ما تعلم، ولكن صنعتُ طعامًا، فأبى أن يأكل حتى قلتُ ذلك، فقلتُه وليس مِن نفسي[[تفسير مجاهد ص٥٠٣، وأخرجه ابن جرير ١٧/٤٤١-٤٤٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٣-٢٦٨٤ (١٥٠٩٤).]]. (١١/١٦٧) ٥٤٦٨٢- قال عامر الشعبي: كان عقبةُ بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيَّة بن خَلَف، فأسلم عقبةُ، فقال أمية: وجهي مِن وجهك حرامٌ أن بايعت محمدًا. فكفر، وارتَدَّ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويوم يعض الظالم﴾[[أسباب النزول للواحدي (ت: ماهر الفحل) ص٣٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٨٣- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن قريش كان يغشى رسولَ الله ﷺ، فلقيه رجلٌ آخرُ مِن قريش، وكان له صديقًا، فلم يزل به حتى صرفه وصدَّه عن غشيان رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله فيهما ما تسمعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٦٨٤- عن ابن سابط -من طريق أبي السوداء النهدي- قال: صنع أُبَيُّ بن خَلَف طعامًا، ثم أتى مجلسًا فيه النبيُّ ﷺ، فقال: قوموا. فقاموا غير النبي ﷺ، فقال: «لا أقوم حتى تشهد: أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله». فتشهَّد، فقام النبيُّ ﷺ، فلقيه عُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فقال: قلت: كذا وكذا؟! قال: إنما أردتُ لطعامنا. فذلك قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥(١٥١٠٠).]]. (١١/١٦٧) ٥٤٦٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط، كان قد غَشِي مجلسَ النبيِّ ﷺ، وهَمَّ أن يُسْلِم، فلقيه أمية بن خلف، فقال: يا عقبة، بلغني أنّك قد صَبَوْت فتَبِعْت محمدًا، فقال: فعلتُ. قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى تأتيه، فتتفل في وجهه، وتَتَبَرَّأ منه، فيعلم قومُك أنّك عدوٌّ لِمَن عاداهم، وفرَّق عليهم جماعتَهم. فأطاعه، فأتى النبيَّ ﷺ، فتفل في وجهه، وتبَرَّأ منه، فاشتد ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ فيه يُخْبِر بما هو صائِر إليه مِن الندامة، وتَبَرُّئه مِن خليله أمية بن خلف، فقال: ﴿ويوم يعض الظالم عل يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾، والسبيل: الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: عُقبَة بن أبي مُعَيْط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وذلك أنّه كان يُكْثِر مجالسةَ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فقال له خليلُه -وهو أمية بن خلف الجمحي-: يا عقبة، ما أراك إلا قد صَبَأْتَ إلى حديث هذا الرجل. يعني: النبي ﷺ، فقال: لم أفعل. فقال: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن لم تتفُل في وجه محمد ﷺ، وتبرأ منه؛ حتى يعلم قومُك وعشيرتُك أنّك غير مُفارِق لهم. ففعل ذلك عقبةُ؛ فأنزل الله ﷿ في عقبة بن أبي معيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآيات ... فقتلَ [أميةَ] النبيُّ ﷺ يوم بدر، وقتل عقبةَ عاصمُ بن أبي الأقلح الأنصاري صبرًا بأمر رسول الله ﷺ، ولم يُقتَل مِن الأسرى يوم بدر من قريش غيره، والنضر بن الحارث ... ونزل فيهما: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو﴾ [الزخرف:٦٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبَيّ بن خلف[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]٤٧٢٥. (ز) ٤٧٢٥ اختُلِف في نزول الآية؛ فقيل بنزولها في عقبة وأُبّي، وقيل في عقبة وأمية. ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٣٥) القول الأول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «ويشبه أنّ سبب الآية وترتُّب هذا المعنى كان عقبة وأبيًّا». ووجَّه الألف واللام في ﴿الرسول﴾ بأنها للعهد والإشارة إلى محمد ﷺ، وانتقد القولَ بإدخال أمية بن خلف في هذه الآية، فقال: «ومَن أدخل في هذه الآية أمية بن خلف فقد وهِم، إلا على قول من يرى ﴿الظّالِم﴾ اسمَ جنس». وهو قول مجاهد، وأبي رجاء. ثم علَّق (٦/٤٣٥) مستظهرًا أنها اسم جنس مُبَيّنًا العموم في الظالم، فقال: «ويظهر أن ﴿الظّالِم﴾ عامٌّ، وأنّ مقصد الآية تعظيم يوم يتبرأ فيه الخِلّان مِن خِلّانهم الذين أمروهم بالظلم، فلما كان خليل كل ظالم غير خليل الآخر، وكان كل ظالم يسمي رجلًا خاصًّا به عَبَّر عن ذلك بـ»فلان«الذي فيه الشياع التام، ومعناه: واحد من الناس، وليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يُعِينه ويُحَرِّضه، هذا في الأغلب». وكذا رجَّح ابنُ تيمية (٥/١٢) العموم. وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٠/٣٠٢)، فقال: «وسواء كان نزولها في عقبة بن أبي معيط، أو في غيره مِن الأشقياء؛ فإنها عامة، كما قال تعالى: ﴿يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا* ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا﴾ [الأحزاب:٦٦-٦٨]، فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، ويعض على يديه قائلًا: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾ يعني: مَن صَرَفَه عن الهدى، وعَدَلَ به إلى طريق الضلالة مِن دعاة الضلالة، وسواء في ذلك أمية بن خلف، أو أخوه أبي بن خلف، أو غيرهما». ﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير ٥٤٦٨٨- قال عطاء: يأكل يديه، حتى تبلغ مرفقيه، ثم تنبتان، ثم يأكل، هكذا، كلما نبتت يده أكلها تحسُّرًا على ما فعل[[تفسير البغوي ٦/٨١.]]. (ز) ٥٤٦٨٩- عن أبي عمران الجَوْنِيّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: بلغني: أنّه يعضه حتى يكسر العظم، ثم يعود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: ندامةً، يعني: عقبة بن أبي مُعَيْط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٩١- عن سفيان [الثوري] -من طريق يحيى بن الضريس- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: يأكل يدَه، ثم تنبت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبي بن خلف، يأكلها ندامة يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٣- عن هشام -من طريق أبي فاطمة مسكين- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: يأكل كفَّه ندامةً حتى يبلغ منكبه، لا يجد مَسَّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤.]]. (١١/١٦٧) ﴿یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ٥٤٦٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: كان أُبَيٌّ يحضرُ النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط عن ذلك، فهو قول أُبَيّ بن خلف في الآخرة: ﴿يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول﴾ مع محمد ﴿سبيلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٥- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بلج- في قوله: ﴿يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾: عقبة بن أبي مُعيط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾: أي: بطاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم بعض الظالم على يديه﴾ مِن الندامة، يقول: ﴿يا ليتني﴾ يتمنّى ﴿اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ إلى الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول﴾ مع محمد إلى الله ﴿سبيلا﴾ باتِّباعه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا ۝٢٨﴾ - تفسير ٥٤٧٠٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: أُبَيّ بن خلف، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، وهما الخليلان في جهنم، على مِنبَر مِن نار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ إلى قوله ﴿خذولا﴾، قال: الظالم: عقبة. و﴿فلانا خليلًا﴾: أُبَيّ بن خلف[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠. وتقدم أوله في نزول الآية.]]. (ز) ٥٤٧٠٢- عن أبي رجاء [العُطارِدِي] -من طريق أبي عقيل الدورقي- في قوله: ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: خليله: الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (ز) ٥٤٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ياويلتى لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٩ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٧٠٤- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: كان عقبة بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيّة بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أُمَيّة: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن تابعت محمدًا. فكفر، وهو الذي قال: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠.]]. (ز) ٥٤٧٠٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِي -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، وأمية بن خلف، كانا مُتَواخِيَيْنِ في الجاهلية، يقول أمية بن خلف: يا ليتني لم أتخذ عقبةَ بن أبي مُعيط خليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٧٠٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: عقبة بن أبي معيط ﴿خليلًا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٧٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾: وفلان: أمية بن خلف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (ز) ٥٤٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا ويلتى﴾ يدعو بالويل، ثم يتمنى، فيقول: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: أمية ﴿خليلًا﴾ يعني: يا ليتني لم أُطِع فلانًا، يعني: أمية بن خلف...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٧٠٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ عقبة بن أبي مُعيط[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ﴾ - تفسير ٥٤٧١٠- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بلج- في قوله: ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾: يعني: الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧.]]. (ز) ٥٤٧١١- قال مقاتل بن سليمان: يقول عقبة: ﴿لقد أضلني﴾ لقد ردَّني ﴿عن الذكر﴾ يعني: عن الإيمان بالقرآن ﴿بعد إذ جاءني﴾ يعني: حين جاءني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧١٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لقد أضلني عن الذكر﴾ عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٨ (١٩) من طريق أحمد.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - تفسير ٥٤٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾، قال: خذله يومَ القيامة، وتَبَرَّأ منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧١٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا﴾: فقُتلا يوم بدر جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧.]]. (ز) ٥٤٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الشيطان﴾ في الآخرة ﴿للإنسان﴾ يعني: عقبة ﴿خذولا﴾ يقول: يتبرأ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧١٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾، يأمره بمعصية الله، ثم يخذله في الآخرة. كقوله: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٨ (١٩) من طريق أحمد دون آية سورة إبراهيم.]]٤٧٢٦. (ز) ٤٧٢٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٦) أنّ قوله: ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِلْإنْسانِ خَذُولًا﴾ يحتمل احتمالين: أحدهما: أن يكون من قول الظّالِم. والآخر: أن يكون ابتداء إخبار مِن الله تعالى على جهة الدلالة على وجه ضلالهم، والتحذير من الشيطان الذي بلغهم ذلك المبلغ. ﴿وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٧١٧- عن بشير بن كعب -من طريق حميد بن هلال- قال: إذا قُبِضَت نفسُ الكافر مُرَّ بروحه على إبليس، فيقول: اشفع لي. فيقول: ما أملك لك ولا لنفسي شيئًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز)

الفرقان 25:28

﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا ۝٢٧ یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا ۝٢٨ لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - نزول الآيات ٥٤٦٧٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ ﷺ بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال: «إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ[[الجَدَدُ من الأرض: المستوي منها. والمعنى: كأنه يسير به في طين، وهو في أرض صلبة. النهاية (وحل) و(جدد).]] من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يدي﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. قال السيوطي: «سند صحيح».]]. (١١/١٦٣) ٥٤٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان عقبة بن أبي مُعيط لا يقدم مِن سفر إلا صنع طعامًا، فدعا عليه أهل مكة كلَّهم، وكان يُكْثِر مجالسة النبي ﷺ، ويعجبه حديثه، وغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعامًا، ثم دعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فقال: «ما أنا بالذي آكل مِن طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله». فقال: اطعم، يا ابن أخي. قال: «ما أنا بالذي أفعل حتى تقول». فشهد بذلك، وطعم من طعامه، فبلغ ذلك أُبَيَّ بن خلف، فأتاه، فقال: أصَبَوْتَ، يا عقبة؟ وكان خليله. فقال: لا، واللهِ، ما صبوتُ، ولكن دخل عليَّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج مِن بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم. فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. ففعل عقبة، فقال له رسول الله ﷺ: «لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوتُ رأسَك بالسيف». فأُسِر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧٠-٤٧١ (٤٠١). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١٦٤) ٥٤٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: كان أُبَيّ بن خلف يحضر النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط؛ فنزل: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿خذولا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠-٤٤١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤ (١٥٠٩٧)، من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧/١٣١. إسناده ضعيف جدًّا؛ ابن جريج كثير التدليس، ولم يسمع من عطاء، قال العلائي في جامع التحصيل ص٢٢٩: «قال ابن القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه». وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، كما في جامع التحصيل ٢٣٨. وروياه أيضًا من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١٦٥) ٥٤٦٧٨- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بَلْج- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف، دخل النبيُّ ﷺ على عقبة في حاجة، وقد صنع طعامًا للناس، فدعا النبيَّ ﷺ إلى طعامه، قال: «لا، حتى تُسْلِم». فأسلم، فأكل، وبلغ الخبر أُبَيّ بن خلف، فأتى عقبة، فذكر له ما صنع، فقال له عقبة: أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعامٌ ثم يخرج ولا يأكل؟! قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى ترجع عمّا دخلت فيه. فرجع؛ فنزلت الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٧٩- عن سعيد بن المسيب، قال: نزلت في أُمَيَّة بن خلف وعُقْبَة بن أبي مُعيط ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال: هذا عقبة، ﴿لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ قال: أمية. وكان عقبة خِدْنًا لأُمَيَّة، فبلغ أمية أن عقبة يريد الإسلام، فأتاه، فقال: وجهي من وجهك حرام إن أسلمت أن أكلمك أبدًا. ففعل؛ فنزلت هذه الآيةُ فيهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٨٠- عن مقسم بن بجرة مولى ابن عباس -من طريق قتادة، وعثمان الجزري- قال: إنّ عُقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف الجُمَحِيّ التقيا، فقال عقبة بن أبي مُعيط لأبي بن خلف -وكانا خليلين في الجاهلية-، وكان أُبَيٌّ قد أتى النبيَّ ﷺ فعرض عليه الإسلام، فلما سمع بذلك عقبة قال: لا أرضى عنك حتى تأتي محمدًا فتتفل في وجهه، وتشتمه، وتكذبه. قال: فلم يُسَلِّطه الله على ذلك، فلما كان يوم بدر أُسِر عُقبةُ بن أبي مُعَيْط في الأسارى، فأمر به النبيُّ ﷺ عليَّ بن أبي طالب أن يقتله، فقال عقبة: يا محمد، مِن بين هؤلاء أقتل! قال: «نعم». قال: بِمَ؟ قال: «بكفرك، وفجورك، وعُتُوِّك على الله وعلى رسوله». فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فضرب عنقه، وأما أُبَيّ بن خلف فقال: واللهِ، لأقتلنَّ محمدًا. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فانطلق رجلٌ مِمَّن سمِع ذلك مِن النبي ﷺ إلى أُبَيّ بن خَلَف، فقيل: إنّه لَمّا قيل لمحمد ما قلتَ قال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فأفزعه ذلك، وقال: أنشدك بالله، أسمعتَه يقول ذلك؟ قال: نعم. فوقَعَتْ في نفسه؛ لأنهم لم يسمعوا رسولَ الله ﷺ قال قولًا إلا كان حقًّا، فلمّا كان يوم أحد خرج أُبَيّ بن خلف مع المشركين، فجعل يلتمس غفلة النبي ﷺ لِيَحْمِل عليه، فيَحُولُ رجلٌ مِن المسلمين بين النبي ﷺ وبينه، فلمّا رأى ذلك رسولُ الله ﷺ قال لأصحابه: «خلُّوا عنه». فأخذ الحَرْبَةَ، فرماه بها، فوقعت في ترقوته، فلم يخرج منه كبير دم، واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثور، فأتى أصحابَه حتى احتملوه وهو يخور، وقالوا: ما هذا؟ فواللهِ، ما بك إلا خدش. فقال: واللهِ، لو لم يُصِبْني إلا بِرِيقِهِ لَقتلني، أليس قد قال: «أنا أقتله؟»، واللهِ، لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم. قال: فما لبث إلا يومًا أو نحو ذلك حتى مات إلى النار، وأنزل الله فيه: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٥٥-٢٥٧ (٩٧٣١)، وفي تفسيره ٢/٤٥٤-٤٥٥ (٢٠٨٦)، وابن جرير ١٧/٤٤٠-٤٤١.]]. (١١/١٦٥) ٥٤٦٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، دعا مجلسًا فيهم النبيُّ ﷺ لطعام، فأبى النبيُّ ﷺ أن يأكل، وقال: «لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله». فلقيه أمية بن خلف، فقال: أقد صَبَوْت؟ فقال: إن أخاك على ما تعلم، ولكن صنعتُ طعامًا، فأبى أن يأكل حتى قلتُ ذلك، فقلتُه وليس مِن نفسي[[تفسير مجاهد ص٥٠٣، وأخرجه ابن جرير ١٧/٤٤١-٤٤٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٣-٢٦٨٤ (١٥٠٩٤).]]. (١١/١٦٧) ٥٤٦٨٢- قال عامر الشعبي: كان عقبةُ بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيَّة بن خَلَف، فأسلم عقبةُ، فقال أمية: وجهي مِن وجهك حرامٌ أن بايعت محمدًا. فكفر، وارتَدَّ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويوم يعض الظالم﴾[[أسباب النزول للواحدي (ت: ماهر الفحل) ص٣٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٨٣- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن قريش كان يغشى رسولَ الله ﷺ، فلقيه رجلٌ آخرُ مِن قريش، وكان له صديقًا، فلم يزل به حتى صرفه وصدَّه عن غشيان رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله فيهما ما تسمعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٦٨٤- عن ابن سابط -من طريق أبي السوداء النهدي- قال: صنع أُبَيُّ بن خَلَف طعامًا، ثم أتى مجلسًا فيه النبيُّ ﷺ، فقال: قوموا. فقاموا غير النبي ﷺ، فقال: «لا أقوم حتى تشهد: أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله». فتشهَّد، فقام النبيُّ ﷺ، فلقيه عُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فقال: قلت: كذا وكذا؟! قال: إنما أردتُ لطعامنا. فذلك قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥(١٥١٠٠).]]. (١١/١٦٧) ٥٤٦٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط، كان قد غَشِي مجلسَ النبيِّ ﷺ، وهَمَّ أن يُسْلِم، فلقيه أمية بن خلف، فقال: يا عقبة، بلغني أنّك قد صَبَوْت فتَبِعْت محمدًا، فقال: فعلتُ. قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى تأتيه، فتتفل في وجهه، وتَتَبَرَّأ منه، فيعلم قومُك أنّك عدوٌّ لِمَن عاداهم، وفرَّق عليهم جماعتَهم. فأطاعه، فأتى النبيَّ ﷺ، فتفل في وجهه، وتبَرَّأ منه، فاشتد ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ فيه يُخْبِر بما هو صائِر إليه مِن الندامة، وتَبَرُّئه مِن خليله أمية بن خلف، فقال: ﴿ويوم يعض الظالم عل يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾، والسبيل: الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: عُقبَة بن أبي مُعَيْط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وذلك أنّه كان يُكْثِر مجالسةَ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فقال له خليلُه -وهو أمية بن خلف الجمحي-: يا عقبة، ما أراك إلا قد صَبَأْتَ إلى حديث هذا الرجل. يعني: النبي ﷺ، فقال: لم أفعل. فقال: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن لم تتفُل في وجه محمد ﷺ، وتبرأ منه؛ حتى يعلم قومُك وعشيرتُك أنّك غير مُفارِق لهم. ففعل ذلك عقبةُ؛ فأنزل الله ﷿ في عقبة بن أبي معيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآيات ... فقتلَ [أميةَ] النبيُّ ﷺ يوم بدر، وقتل عقبةَ عاصمُ بن أبي الأقلح الأنصاري صبرًا بأمر رسول الله ﷺ، ولم يُقتَل مِن الأسرى يوم بدر من قريش غيره، والنضر بن الحارث ... ونزل فيهما: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو﴾ [الزخرف:٦٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبَيّ بن خلف[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]٤٧٢٥. (ز) ٤٧٢٥ اختُلِف في نزول الآية؛ فقيل بنزولها في عقبة وأُبّي، وقيل في عقبة وأمية. ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٣٥) القول الأول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «ويشبه أنّ سبب الآية وترتُّب هذا المعنى كان عقبة وأبيًّا». ووجَّه الألف واللام في ﴿الرسول﴾ بأنها للعهد والإشارة إلى محمد ﷺ، وانتقد القولَ بإدخال أمية بن خلف في هذه الآية، فقال: «ومَن أدخل في هذه الآية أمية بن خلف فقد وهِم، إلا على قول من يرى ﴿الظّالِم﴾ اسمَ جنس». وهو قول مجاهد، وأبي رجاء. ثم علَّق (٦/٤٣٥) مستظهرًا أنها اسم جنس مُبَيّنًا العموم في الظالم، فقال: «ويظهر أن ﴿الظّالِم﴾ عامٌّ، وأنّ مقصد الآية تعظيم يوم يتبرأ فيه الخِلّان مِن خِلّانهم الذين أمروهم بالظلم، فلما كان خليل كل ظالم غير خليل الآخر، وكان كل ظالم يسمي رجلًا خاصًّا به عَبَّر عن ذلك بـ»فلان«الذي فيه الشياع التام، ومعناه: واحد من الناس، وليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يُعِينه ويُحَرِّضه، هذا في الأغلب». وكذا رجَّح ابنُ تيمية (٥/١٢) العموم. وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٠/٣٠٢)، فقال: «وسواء كان نزولها في عقبة بن أبي معيط، أو في غيره مِن الأشقياء؛ فإنها عامة، كما قال تعالى: ﴿يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا* ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا﴾ [الأحزاب:٦٦-٦٨]، فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، ويعض على يديه قائلًا: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾ يعني: مَن صَرَفَه عن الهدى، وعَدَلَ به إلى طريق الضلالة مِن دعاة الضلالة، وسواء في ذلك أمية بن خلف، أو أخوه أبي بن خلف، أو غيرهما». ﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير ٥٤٦٨٨- قال عطاء: يأكل يديه، حتى تبلغ مرفقيه، ثم تنبتان، ثم يأكل، هكذا، كلما نبتت يده أكلها تحسُّرًا على ما فعل[[تفسير البغوي ٦/٨١.]]. (ز) ٥٤٦٨٩- عن أبي عمران الجَوْنِيّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: بلغني: أنّه يعضه حتى يكسر العظم، ثم يعود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: ندامةً، يعني: عقبة بن أبي مُعَيْط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٩١- عن سفيان [الثوري] -من طريق يحيى بن الضريس- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: يأكل يدَه، ثم تنبت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبي بن خلف، يأكلها ندامة يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٣- عن هشام -من طريق أبي فاطمة مسكين- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: يأكل كفَّه ندامةً حتى يبلغ منكبه، لا يجد مَسَّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤.]]. (١١/١٦٧) ﴿یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ٥٤٦٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: كان أُبَيٌّ يحضرُ النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط عن ذلك، فهو قول أُبَيّ بن خلف في الآخرة: ﴿يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول﴾ مع محمد ﴿سبيلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٥- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بلج- في قوله: ﴿يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾: عقبة بن أبي مُعيط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾: أي: بطاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم بعض الظالم على يديه﴾ مِن الندامة، يقول: ﴿يا ليتني﴾ يتمنّى ﴿اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ إلى الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول﴾ مع محمد إلى الله ﴿سبيلا﴾ باتِّباعه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا ۝٢٨﴾ - تفسير ٥٤٧٠٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: أُبَيّ بن خلف، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، وهما الخليلان في جهنم، على مِنبَر مِن نار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ إلى قوله ﴿خذولا﴾، قال: الظالم: عقبة. و﴿فلانا خليلًا﴾: أُبَيّ بن خلف[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠. وتقدم أوله في نزول الآية.]]. (ز) ٥٤٧٠٢- عن أبي رجاء [العُطارِدِي] -من طريق أبي عقيل الدورقي- في قوله: ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: خليله: الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (ز) ٥٤٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ياويلتى لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٩ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٧٠٤- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: كان عقبة بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيّة بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أُمَيّة: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن تابعت محمدًا. فكفر، وهو الذي قال: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠.]]. (ز) ٥٤٧٠٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِي -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، وأمية بن خلف، كانا مُتَواخِيَيْنِ في الجاهلية، يقول أمية بن خلف: يا ليتني لم أتخذ عقبةَ بن أبي مُعيط خليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٧٠٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: عقبة بن أبي معيط ﴿خليلًا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٧٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾: وفلان: أمية بن خلف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (ز) ٥٤٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا ويلتى﴾ يدعو بالويل، ثم يتمنى، فيقول: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: أمية ﴿خليلًا﴾ يعني: يا ليتني لم أُطِع فلانًا، يعني: أمية بن خلف...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٧٠٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ عقبة بن أبي مُعيط[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ﴾ - تفسير ٥٤٧١٠- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بلج- في قوله: ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾: يعني: الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧.]]. (ز) ٥٤٧١١- قال مقاتل بن سليمان: يقول عقبة: ﴿لقد أضلني﴾ لقد ردَّني ﴿عن الذكر﴾ يعني: عن الإيمان بالقرآن ﴿بعد إذ جاءني﴾ يعني: حين جاءني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧١٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لقد أضلني عن الذكر﴾ عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٨ (١٩) من طريق أحمد.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - تفسير ٥٤٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾، قال: خذله يومَ القيامة، وتَبَرَّأ منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧١٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا﴾: فقُتلا يوم بدر جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧.]]. (ز) ٥٤٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الشيطان﴾ في الآخرة ﴿للإنسان﴾ يعني: عقبة ﴿خذولا﴾ يقول: يتبرأ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧١٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾، يأمره بمعصية الله، ثم يخذله في الآخرة. كقوله: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٨ (١٩) من طريق أحمد دون آية سورة إبراهيم.]]٤٧٢٦. (ز) ٤٧٢٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٦) أنّ قوله: ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِلْإنْسانِ خَذُولًا﴾ يحتمل احتمالين: أحدهما: أن يكون من قول الظّالِم. والآخر: أن يكون ابتداء إخبار مِن الله تعالى على جهة الدلالة على وجه ضلالهم، والتحذير من الشيطان الذي بلغهم ذلك المبلغ. ﴿وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٧١٧- عن بشير بن كعب -من طريق حميد بن هلال- قال: إذا قُبِضَت نفسُ الكافر مُرَّ بروحه على إبليس، فيقول: اشفع لي. فيقول: ما أملك لك ولا لنفسي شيئًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز)

الفرقان 25:29

﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا ۝٢٧ یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا ۝٢٨ لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - نزول الآيات ٥٤٦٧٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ ﷺ بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال: «إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ[[الجَدَدُ من الأرض: المستوي منها. والمعنى: كأنه يسير به في طين، وهو في أرض صلبة. النهاية (وحل) و(جدد).]] من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يدي﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. قال السيوطي: «سند صحيح».]]. (١١/١٦٣) ٥٤٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان عقبة بن أبي مُعيط لا يقدم مِن سفر إلا صنع طعامًا، فدعا عليه أهل مكة كلَّهم، وكان يُكْثِر مجالسة النبي ﷺ، ويعجبه حديثه، وغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعامًا، ثم دعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فقال: «ما أنا بالذي آكل مِن طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله». فقال: اطعم، يا ابن أخي. قال: «ما أنا بالذي أفعل حتى تقول». فشهد بذلك، وطعم من طعامه، فبلغ ذلك أُبَيَّ بن خلف، فأتاه، فقال: أصَبَوْتَ، يا عقبة؟ وكان خليله. فقال: لا، واللهِ، ما صبوتُ، ولكن دخل عليَّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج مِن بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم. فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. ففعل عقبة، فقال له رسول الله ﷺ: «لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوتُ رأسَك بالسيف». فأُسِر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧٠-٤٧١ (٤٠١). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١٦٤) ٥٤٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: كان أُبَيّ بن خلف يحضر النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط؛ فنزل: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿خذولا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠-٤٤١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤ (١٥٠٩٧)، من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧/١٣١. إسناده ضعيف جدًّا؛ ابن جريج كثير التدليس، ولم يسمع من عطاء، قال العلائي في جامع التحصيل ص٢٢٩: «قال ابن القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه». وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، كما في جامع التحصيل ٢٣٨. وروياه أيضًا من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١٦٥) ٥٤٦٧٨- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بَلْج- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف، دخل النبيُّ ﷺ على عقبة في حاجة، وقد صنع طعامًا للناس، فدعا النبيَّ ﷺ إلى طعامه، قال: «لا، حتى تُسْلِم». فأسلم، فأكل، وبلغ الخبر أُبَيّ بن خلف، فأتى عقبة، فذكر له ما صنع، فقال له عقبة: أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعامٌ ثم يخرج ولا يأكل؟! قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى ترجع عمّا دخلت فيه. فرجع؛ فنزلت الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٧٩- عن سعيد بن المسيب، قال: نزلت في أُمَيَّة بن خلف وعُقْبَة بن أبي مُعيط ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال: هذا عقبة، ﴿لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ قال: أمية. وكان عقبة خِدْنًا لأُمَيَّة، فبلغ أمية أن عقبة يريد الإسلام، فأتاه، فقال: وجهي من وجهك حرام إن أسلمت أن أكلمك أبدًا. ففعل؛ فنزلت هذه الآيةُ فيهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٨٠- عن مقسم بن بجرة مولى ابن عباس -من طريق قتادة، وعثمان الجزري- قال: إنّ عُقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف الجُمَحِيّ التقيا، فقال عقبة بن أبي مُعيط لأبي بن خلف -وكانا خليلين في الجاهلية-، وكان أُبَيٌّ قد أتى النبيَّ ﷺ فعرض عليه الإسلام، فلما سمع بذلك عقبة قال: لا أرضى عنك حتى تأتي محمدًا فتتفل في وجهه، وتشتمه، وتكذبه. قال: فلم يُسَلِّطه الله على ذلك، فلما كان يوم بدر أُسِر عُقبةُ بن أبي مُعَيْط في الأسارى، فأمر به النبيُّ ﷺ عليَّ بن أبي طالب أن يقتله، فقال عقبة: يا محمد، مِن بين هؤلاء أقتل! قال: «نعم». قال: بِمَ؟ قال: «بكفرك، وفجورك، وعُتُوِّك على الله وعلى رسوله». فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فضرب عنقه، وأما أُبَيّ بن خلف فقال: واللهِ، لأقتلنَّ محمدًا. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فانطلق رجلٌ مِمَّن سمِع ذلك مِن النبي ﷺ إلى أُبَيّ بن خَلَف، فقيل: إنّه لَمّا قيل لمحمد ما قلتَ قال: «بل أنا أقتله -إن شاء الله-». فأفزعه ذلك، وقال: أنشدك بالله، أسمعتَه يقول ذلك؟ قال: نعم. فوقَعَتْ في نفسه؛ لأنهم لم يسمعوا رسولَ الله ﷺ قال قولًا إلا كان حقًّا، فلمّا كان يوم أحد خرج أُبَيّ بن خلف مع المشركين، فجعل يلتمس غفلة النبي ﷺ لِيَحْمِل عليه، فيَحُولُ رجلٌ مِن المسلمين بين النبي ﷺ وبينه، فلمّا رأى ذلك رسولُ الله ﷺ قال لأصحابه: «خلُّوا عنه». فأخذ الحَرْبَةَ، فرماه بها، فوقعت في ترقوته، فلم يخرج منه كبير دم، واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثور، فأتى أصحابَه حتى احتملوه وهو يخور، وقالوا: ما هذا؟ فواللهِ، ما بك إلا خدش. فقال: واللهِ، لو لم يُصِبْني إلا بِرِيقِهِ لَقتلني، أليس قد قال: «أنا أقتله؟»، واللهِ، لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم. قال: فما لبث إلا يومًا أو نحو ذلك حتى مات إلى النار، وأنزل الله فيه: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٥٥-٢٥٧ (٩٧٣١)، وفي تفسيره ٢/٤٥٤-٤٥٥ (٢٠٨٦)، وابن جرير ١٧/٤٤٠-٤٤١.]]. (١١/١٦٥) ٥٤٦٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، دعا مجلسًا فيهم النبيُّ ﷺ لطعام، فأبى النبيُّ ﷺ أن يأكل، وقال: «لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله». فلقيه أمية بن خلف، فقال: أقد صَبَوْت؟ فقال: إن أخاك على ما تعلم، ولكن صنعتُ طعامًا، فأبى أن يأكل حتى قلتُ ذلك، فقلتُه وليس مِن نفسي[[تفسير مجاهد ص٥٠٣، وأخرجه ابن جرير ١٧/٤٤١-٤٤٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٣-٢٦٨٤ (١٥٠٩٤).]]. (١١/١٦٧) ٥٤٦٨٢- قال عامر الشعبي: كان عقبةُ بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيَّة بن خَلَف، فأسلم عقبةُ، فقال أمية: وجهي مِن وجهك حرامٌ أن بايعت محمدًا. فكفر، وارتَدَّ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويوم يعض الظالم﴾[[أسباب النزول للواحدي (ت: ماهر الفحل) ص٣٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٨٣- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن قريش كان يغشى رسولَ الله ﷺ، فلقيه رجلٌ آخرُ مِن قريش، وكان له صديقًا، فلم يزل به حتى صرفه وصدَّه عن غشيان رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله فيهما ما تسمعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٦٨٤- عن ابن سابط -من طريق أبي السوداء النهدي- قال: صنع أُبَيُّ بن خَلَف طعامًا، ثم أتى مجلسًا فيه النبيُّ ﷺ، فقال: قوموا. فقاموا غير النبي ﷺ، فقال: «لا أقوم حتى تشهد: أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله». فتشهَّد، فقام النبيُّ ﷺ، فلقيه عُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فقال: قلت: كذا وكذا؟! قال: إنما أردتُ لطعامنا. فذلك قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥(١٥١٠٠).]]. (١١/١٦٧) ٥٤٦٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط، كان قد غَشِي مجلسَ النبيِّ ﷺ، وهَمَّ أن يُسْلِم، فلقيه أمية بن خلف، فقال: يا عقبة، بلغني أنّك قد صَبَوْت فتَبِعْت محمدًا، فقال: فعلتُ. قال: فوجهي مِن وجهك حرامٌ حتى تأتيه، فتتفل في وجهه، وتَتَبَرَّأ منه، فيعلم قومُك أنّك عدوٌّ لِمَن عاداهم، وفرَّق عليهم جماعتَهم. فأطاعه، فأتى النبيَّ ﷺ، فتفل في وجهه، وتبَرَّأ منه، فاشتد ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ فيه يُخْبِر بما هو صائِر إليه مِن الندامة، وتَبَرُّئه مِن خليله أمية بن خلف، فقال: ﴿ويوم يعض الظالم عل يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾، والسبيل: الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: عُقبَة بن أبي مُعَيْط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وذلك أنّه كان يُكْثِر مجالسةَ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فقال له خليلُه -وهو أمية بن خلف الجمحي-: يا عقبة، ما أراك إلا قد صَبَأْتَ إلى حديث هذا الرجل. يعني: النبي ﷺ، فقال: لم أفعل. فقال: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن لم تتفُل في وجه محمد ﷺ، وتبرأ منه؛ حتى يعلم قومُك وعشيرتُك أنّك غير مُفارِق لهم. ففعل ذلك عقبةُ؛ فأنزل الله ﷿ في عقبة بن أبي معيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآيات ... فقتلَ [أميةَ] النبيُّ ﷺ يوم بدر، وقتل عقبةَ عاصمُ بن أبي الأقلح الأنصاري صبرًا بأمر رسول الله ﷺ، ولم يُقتَل مِن الأسرى يوم بدر من قريش غيره، والنضر بن الحارث ... ونزل فيهما: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو﴾ [الزخرف:٦٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبَيّ بن خلف[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]٤٧٢٥. (ز) ٤٧٢٥ اختُلِف في نزول الآية؛ فقيل بنزولها في عقبة وأُبّي، وقيل في عقبة وأمية. ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٣٥) القول الأول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «ويشبه أنّ سبب الآية وترتُّب هذا المعنى كان عقبة وأبيًّا». ووجَّه الألف واللام في ﴿الرسول﴾ بأنها للعهد والإشارة إلى محمد ﷺ، وانتقد القولَ بإدخال أمية بن خلف في هذه الآية، فقال: «ومَن أدخل في هذه الآية أمية بن خلف فقد وهِم، إلا على قول من يرى ﴿الظّالِم﴾ اسمَ جنس». وهو قول مجاهد، وأبي رجاء. ثم علَّق (٦/٤٣٥) مستظهرًا أنها اسم جنس مُبَيّنًا العموم في الظالم، فقال: «ويظهر أن ﴿الظّالِم﴾ عامٌّ، وأنّ مقصد الآية تعظيم يوم يتبرأ فيه الخِلّان مِن خِلّانهم الذين أمروهم بالظلم، فلما كان خليل كل ظالم غير خليل الآخر، وكان كل ظالم يسمي رجلًا خاصًّا به عَبَّر عن ذلك بـ»فلان«الذي فيه الشياع التام، ومعناه: واحد من الناس، وليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يُعِينه ويُحَرِّضه، هذا في الأغلب». وكذا رجَّح ابنُ تيمية (٥/١٢) العموم. وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٠/٣٠٢)، فقال: «وسواء كان نزولها في عقبة بن أبي معيط، أو في غيره مِن الأشقياء؛ فإنها عامة، كما قال تعالى: ﴿يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا* ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا﴾ [الأحزاب:٦٦-٦٨]، فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، ويعض على يديه قائلًا: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾ يعني: مَن صَرَفَه عن الهدى، وعَدَلَ به إلى طريق الضلالة مِن دعاة الضلالة، وسواء في ذلك أمية بن خلف، أو أخوه أبي بن خلف، أو غيرهما». ﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير ٥٤٦٨٨- قال عطاء: يأكل يديه، حتى تبلغ مرفقيه، ثم تنبتان، ثم يأكل، هكذا، كلما نبتت يده أكلها تحسُّرًا على ما فعل[[تفسير البغوي ٦/٨١.]]. (ز) ٥٤٦٨٩- عن أبي عمران الجَوْنِيّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: بلغني: أنّه يعضه حتى يكسر العظم، ثم يعود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، يعني: ندامةً، يعني: عقبة بن أبي مُعَيْط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٩١- عن سفيان [الثوري] -من طريق يحيى بن الضريس- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: يأكل يدَه، ثم تنبت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٦٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ أُبي بن خلف، يأكلها ندامة يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٣- عن هشام -من طريق أبي فاطمة مسكين- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: يأكل كفَّه ندامةً حتى يبلغ منكبه، لا يجد مَسَّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٤.]]. (١١/١٦٧) ﴿یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ٥٤٦٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: كان أُبَيٌّ يحضرُ النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط عن ذلك، فهو قول أُبَيّ بن خلف في الآخرة: ﴿يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول﴾ مع محمد ﴿سبيلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٥- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بلج- في قوله: ﴿يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾: عقبة بن أبي مُعيط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا﴾: أي: بطاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٦٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٥.]]. (ز) ٥٤٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم بعض الظالم على يديه﴾ مِن الندامة، يقول: ﴿يا ليتني﴾ يتمنّى ﴿اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ إلى الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٦٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول﴾ مع محمد إلى الله ﴿سبيلا﴾ باتِّباعه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا ۝٢٨﴾ - تفسير ٥٤٧٠٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾، قال: أُبَيّ بن خلف، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، وهما الخليلان في جهنم، على مِنبَر مِن نار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ إلى قوله ﴿خذولا﴾، قال: الظالم: عقبة. و﴿فلانا خليلًا﴾: أُبَيّ بن خلف[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠. وتقدم أوله في نزول الآية.]]. (ز) ٥٤٧٠٢- عن أبي رجاء [العُطارِدِي] -من طريق أبي عقيل الدورقي- في قوله: ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: خليله: الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (ز) ٥٤٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ياويلتى لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٩ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٦٩) ٥٤٧٠٤- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: كان عقبة بن أبي مُعَيْط خليلًا لأُمَيّة بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أُمَيّة: وجهي مِن وجهك حرامٌ إن تابعت محمدًا. فكفر، وهو الذي قال: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٠.]]. (ز) ٥٤٧٠٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِي -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾، قال: عقبة بن أبي مُعيط، وأمية بن خلف، كانا مُتَواخِيَيْنِ في الجاهلية، يقول أمية بن خلف: يا ليتني لم أتخذ عقبةَ بن أبي مُعيط خليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٦٨) ٥٤٧٠٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: عقبة بن أبي معيط ﴿خليلًا﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ٥٤٧٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾: وفلان: أمية بن خلف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦.]]. (ز) ٥٤٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا ويلتى﴾ يدعو بالويل، ثم يتمنى، فيقول: ﴿ليتني لم أتخذ فلانا﴾ يعني: أمية ﴿خليلًا﴾ يعني: يا ليتني لم أُطِع فلانًا، يعني: أمية بن خلف...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٢.]]. (ز) ٥٤٧٠٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ عقبة بن أبي مُعيط[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩.]]. (ز) ﴿لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ﴾ - تفسير ٥٤٧١٠- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بلج- في قوله: ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾: يعني: الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧.]]. (ز) ٥٤٧١١- قال مقاتل بن سليمان: يقول عقبة: ﴿لقد أضلني﴾ لقد ردَّني ﴿عن الذكر﴾ يعني: عن الإيمان بالقرآن ﴿بعد إذ جاءني﴾ يعني: حين جاءني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧١٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لقد أضلني عن الذكر﴾ عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٩. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٨ (١٩) من طريق أحمد.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - تفسير ٥٤٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾، قال: خذله يومَ القيامة، وتَبَرَّأ منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧١٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا﴾: فقُتلا يوم بدر جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧.]]. (ز) ٥٤٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الشيطان﴾ في الآخرة ﴿للإنسان﴾ يعني: عقبة ﴿خذولا﴾ يقول: يتبرأ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧١٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾، يأمره بمعصية الله، ثم يخذله في الآخرة. كقوله: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٨ (١٩) من طريق أحمد دون آية سورة إبراهيم.]]٤٧٢٦. (ز) ٤٧٢٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٦) أنّ قوله: ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِلْإنْسانِ خَذُولًا﴾ يحتمل احتمالين: أحدهما: أن يكون من قول الظّالِم. والآخر: أن يكون ابتداء إخبار مِن الله تعالى على جهة الدلالة على وجه ضلالهم، والتحذير من الشيطان الذي بلغهم ذلك المبلغ. ﴿وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٧١٧- عن بشير بن كعب -من طريق حميد بن هلال- قال: إذا قُبِضَت نفسُ الكافر مُرَّ بروحه على إبليس، فيقول: اشفع لي. فيقول: ما أملك لك ولا لنفسي شيئًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز)

الفرقان 25:30

﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ﴾ - تفسير ٥٤٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾: هذا قول نبيِّكم ﷺ، يشتكي قومَه إلى ربِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧١٩- قال يحيى بن سلّام قوله: ﴿وقال الرسول﴾ محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز) ﴿إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا ۝٣٠﴾ - تفسير ٥٤٧٢٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾، قال: قالوا فيه هجْرًا غير الحقِّ، ألم تر أنّ المريض إذا هذى قيل: هَجَر؟ أي: قال غير الحق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾، قال: يهجرون فيه بالقول السيئ، يقولون: هذا سحر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧٢٢- قال مجاهد بن جبر: يهجرون بالقول فيه، يقولون: هو كذب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز) ٥٤٧٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الرسول يا رب إن قومي﴾ قريشًا ﴿اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾، يقول: تركوا الإيمان بهذا القرآن، فَهُم مُجانِبون له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧٢٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾، قال: ﴿مهجورا﴾: لا يُرِيدون أن يسمعوه، وإن دُعُوا إلى الله قالوا: لا. وقرأ: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ [الأنعام:٢٦]، قال: ينهون عنه، ويَبْعُدون عنه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٨ مختصرًا من طريق أصبغ.]]. (ز) ٥٤٧٢٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا رب إن قومي﴾ يعني: مَن لم يؤمن به ﴿اتخذوا هذا القرءان مهجورا﴾ هجروه، فلم يُؤمِنوا به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]٤٧٢٧. (ز) ٤٧٢٧ اختُلِف في معنى اتخاذهم القرآن مهجورًا؛ فقال بعضهم: كان اتخاذهم ذلك هجرًا: قولهم فيه السيئ مِن القول، وزعمهم أنّه سحر، وأنه شعر. وقال آخرون: بل معنى ذلك: الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن، وأعرضوا عنه، ولم يسمعوا له. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٤٤٤) مستندًا إلى النظائر القولَ الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «وهذا القول أولى بتأويل ذلك، وذلك أنّ الله أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ [فصلت:٢٦]، وذلك هجرهم إيّاه». وذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٦) أنّ الجمهور على أنّ قوله تعالى: ﴿وقالَ الرَّسُولُ﴾ حكاية عن قول رسول الله ﷺ في الدنيا، وتَشَكِّيه ما يلقى مِن قومه. ورجحه، فقال: «وهو الظاهر». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر أنّ فرقةً قالت: هو حكاية عن قول ذلك في الآخرة.

الفرقان 25:31

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِیٍّ عَدُوࣰّا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِینَۗ﴾ - نزول الآية ٥٤٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ نزلت في أبي جهل وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِیٍّ عَدُوࣰّا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِینَۗ﴾ - تفسير الآية ٥٤٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾، قال: يوطن [محمدًا] ﷺ أنّه جاعِل له عدوًّا مِن المجرمين، كما جُعِل لِمَن قبله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٤-٤٤٥.]]. (١١/١٧١) ٥٤٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿من المجرمين﴾، قال: الكُفّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٨.]]. (ز) ٥٤٧٢٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾، قال: كان عدوَّ النبي ﷺ أبو جهل، وعدوَّ موسى قارون، وكان قارون ابن عم موسى[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال الله يُعَزِّي نبيَّه ﷺ: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾، يقول: إنّ الرسل قد لَقِيَت هذا مِن قومها قبلك، فلا يَكْبُرَنَّ عليك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾، قال: لم يُبعَث نبيٌّ قطُّ إلا كان المجرمون له أعداء، ولم يُبعَث نبيٌّ قطُّ إلا كان بعض المجرمين أشد عليه مِن بعض، ﴿عدوا من المجرمين﴾ فكان عدُوًّا للنبي ﷺ مِن قريش: بنو أمية، وبنو المغيرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٨.]]. (١١/١٧٠) ٥٤٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ يُعَزِّي نبيه ﷺ: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ أي: فلا يكبُرَنَّ عليك؛ فإنّ الأنبياء قبلك قد لقيت هذا التكذيبَ مِن قومهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣. وفي تفسير البغوي ٦/٨٣ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٥٤٧٣٣- قال يحيى بن سلّام: قال الله يُعَزِّي نبيَّه: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ من المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز) ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِیࣰا وَنَصِیرࣰا ۝٣١﴾ - تفسير ٥٤٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وكفي بربك هاديا﴾ إلى دينه، ﴿ونصيرا﴾ يعني: ومانِعًا، فلا أحد أهدى مِن الله ﷿، ولا أمنع مِنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يعني: نصيرًا، أي: إن ينصرك الله فلا يضرك خُذلان مَن خَذَلَك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٨.]]. (ز) ٥٤٧٣٦- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وكفى بربك هاديا﴾ إلى دينه، ﴿ونصيرا﴾ للمؤمنين على أعدائهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز)

الفرقان 25:32

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۚ﴾ - نزول الآية ٥٤٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال المشركون: إن كان محمدٌ كما يزعم نبيًّا فَلِمَ يُعَذِّبه ربُّه، ألا ينزل عليه القرآن جملةً واحدةً؟ ينزل عليه الآية والآيتين والسورة! فأنزل الله على نبيِّه جوابَ ما قالوا: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ إلى: ﴿وأضل سبيلا﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٣٤١ (١١٦٢٥)، والحاكم ٢/٢٤٢ (٢٨٧٨)، ٢/٥٧٨ (٣٩٥٨)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٩(١٥١٢٦) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرطهما، ولم يخرجاه».]]. (١١/١٧١) ٥٤٧٣٨- عن سعيد بن جبير: قلتُ لابن عباس: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، و﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [الدخان:٣]، وعن ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ [البقر:١٨٥] أكله أم بعضه؟ فقال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملةً واحدة مِن السماء السابعة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، فجُعِل عند مواقع النجوم: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ إلى قوله: ﴿المطهرون﴾ [الواقعة:٧٥-٧٩] الملائكة، وينزل به جبريلُ ﵇ كلَّما أُتِيَ بمَثَل يلتمس عيْبَه نزل به كتابُ الله ناطقٌ، فقالت اليهود: يا أبا القاسم، لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة، كما أُنزِلَت التوراة على موسى. فأنزل الله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾. وقرأ: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾ [الإسراء:١٠٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٩ (١٥١٢٧)، من طريق عبد الرحمن بن عمر بن رسته الأصبهاني، ثنا ابن مهدي، ثنا أبو سلمة، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن جُبَيْر الأسدي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٦٨): «ضعيف».]]. (ز) ﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۚ﴾ - تفسير ٥٤٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران جملة واحدة﴾، قال: يقولون: هلّا أُنزل عليه القرآن جملة واحدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٠ (١٥٣٠).]]. (ز) ٥٤٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾: يقولون: كما أُنزِل على موسى، وعلى عيسى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٧١) ٥٤٧٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران جملة واحدة﴾، قال: هلّا جاء به كما جاء به موسى -صلى الله عليهما-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٠.]]. (ز) ٥٤٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل﴾ يعني: هلّا نزل ﴿عليه القرآن جملة واحدة﴾ كما جاء به موسى وعيسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٣.]]. (ز) ٥٤٧٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾: كما أُنزِلَت التوراةُ على موسى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٦.]]. (ز) ٥٤٧٤٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾: قالوا: لأيِّ شيء لا ينزل عليه القرآنُ جملة واحدة، كما أُنزِل على موسى وعيسى؟![[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٧.]]. (ز) ٥٤٧٤٥- عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وقال الذين كفروا لولا﴾: يعني: هلا ﴿أنزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ كما أنزل على موسى وعلى عيسى. قال الله ﷿: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠. وقوله: «كما أنزل على موسى وعلى عيسى» أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٤٨ (٢٠). وجاء في تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠ منسوبًا إلى قتادة كما تقدم.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ﴾ - تفسير ٥٤٧٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾، قال: كان الله ينزل عليه الآية، فإذا علِمها نبيُّ الله ﷺ نزلت آيةٌ أخرى؛ ليُعلِّمه الكتاب عن ظهر قلبه، ويُثَبِّتَ به فؤاده[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧١) ٥٤٧٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿كذلك لنثبت﴾، قال: لنثبت به فؤادَك، يا محمد. يقول: لِنَشْدُد به فؤادَك، ونربط على قلبك، يعني: بوحيه الذي نزل به جبريلُ عليك مِن عند الله، وكذلك يفعل بالمرسلين مِن قبلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٢) ٥٤٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾، يعني: لِيُثَبِّت القرآنَ في قلبك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٧٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾، قال: كان ينزل عليه القرآنُ جوابًا لقولهم؛ لِيُعْلَم أنّ الله هو يجيب القومَ عمّا يقولون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٧٢٨. (١١/١٧٣) ٤٧٢٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٧) أن قوله: ﴿كَذلِكَ﴾ يحتمل احتمالين: أحدهما: أن يكون مِن قول الكفار إشارة إلى التوراة والإنجيل. والآخر: أن يكون مستأنفًا مِن كلام الله لا من كلامهم. ورجَّح الاحتمالَ الثاني، فقال: «وهو أولى، ومعناه: كما نزل أردناه. فالإشارة إلى نزوله متفرقًا». ولم يذكر مستندًا. ﴿وَرَتَّلۡنَـٰهُ تَرۡتِیلࣰا ۝٣٢﴾ - تفسير ٥٤٧٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: قالت قريش: ما لِلقرآن لم ينزل على النبيِّ جُملةً واحدةً؟ قال الله في كتابه: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾، قال: قليلًا قليلًا ...[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٢) ٥٤٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: رسَّلناه تَرْسِيلًا. يقول: شيئًا بعد شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٠ (١٥١٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٢) ٥٤٧٥٢- قال عبد الله بن عباس: بيَّنّاه بيانًا. والترتيل: التَّبْيِين في تَرَسُّل وتَثَبُّت[[تفسير البغوي ٦/٨٣.]]. (ز) ٥٤٧٥٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، يقول: نزل مُتَفَرِّقًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٧٣) ٥٤٧٥٤- قال مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: بعضه على إثْر بعض[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٧.]]. (ز) ٥٤٧٥٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: الترتيل: تبيينه حتى تفهمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢.]]. (ز) ٥٤٧٥٦- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: كان يُنَزِّل عليه الآية والآيتين وآيات، كان ينزل جوابًا لهم؛ إذا سألوا رسول الله ﷺ عن شيء أنزل الله جوابًا لهم ورَدًّا عن النبي ﷺ فيما تكلموا به، وكان بين أوله وآخره نحوٌ مِن عشرين سنةً[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٩، وابن جرير ١٧/٤٤٦-٤٤٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٣٢: فرَّقناه تفريقًا آية بعد آية، وشيئًا بعد شيء، وكان بين أوله وآخره نحوٌ من ثلاث وعشرين سنة.]]. (١١/١٧٣) ٥٤٧٥٧- قال ابن جُرَيْج: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله تعالى: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾؟ قال: الطرح: هو النبذ؛ فإذًا هو لا يُوجِب الترتيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢. كذا ورد فيه بهذا اللفظ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء:١٠٦].]]. (ز) ٥٤٧٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: بيَّنّاه تَبْيِينًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعقَّب عليه يحيى بن سلام بقوله: نزل في ثلاث وعشرين سنة.]]. (١١/١٧١) ٥٤٧٥٩- قال قتادة بن دعامة: فرَّقناه تفريقًا، آية بعد آية[[تفسير البغوي ٦/٨٣.]]. (ز) ٥٤٧٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: فَصَّلناه تفصيلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١.]]. (١١/١٧٣) ٥٤٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، يعني: نُرسِله تَرَسُّلًا، آيات ثم آيات، ذلك قوله سبحانه: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ [الإسراء:١٠٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٧٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: كان بين ما أنزل القرآنُ إلى آخره؛ أُنزِل عليه لأربعين، ومات النبيُّ ﷺ لثنتين أو لثلاث وستين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٧.]]. (ز) ٥٤٧٦٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: فسَّرناه تفسيرًا. وقرأ: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل:٤][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١ من طريق أصبغ.]]. (ز) ٥٤٧٦٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: والترتيل والترسيل بعضُها على إثر بعض[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٨.]]. (ز)

الفرقان 25:33

﴿وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير ٥٤٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك﴾، قال: أي: ينزل به جبريلُ، كُلَّما أُتِيَ بمَثَلٍ يلتمس عَيْبَه نزل به كتابُ اللهِ ناطِقٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١.]]. (ز) ٥٤٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا يأتونك بمثل﴾، يقول: لو أنزلنا عليكَ القرآنَ جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب، ولكِنّا نُمْسِك عليك، فإذا سألوك أجبتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٢) ٥٤٧٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قالت قريش: ما لِلقرآن لم ينزل على النبيِّ جملةً واحدةً؟ قال الله في كتابه: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾. قال: قليلًا قليلًا؛ كيما لا يَجِيئوك بمَثَلٍ إلا أتيناك بما ينقض عليهم، فأنزلناه عليك تنزيلًا قليلًا قليلًا، كلَّما جاؤوا بشيء جئناهم بما هو أحسن منه تفسيرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٢) ٥٤٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولا يأتونك بمثل﴾ يُخاصِمُونك به، إضمار لقولهم: ﴿لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ ونحوه في القرآن مِمّا يُخاصِمون به النبيَّ ﷺ، فيرُدُّ الله ﷿ عليهم قولَهم، فذلك قوله ﷿: ﴿إلا جئناك بالحق﴾ فيما تخصمهم به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٧٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق﴾، قال: لا يأتيك الكُفّار بمَثَل إلا جئناك بما تَرُدُّ به ما جاءوك به مِن الأمثال التي جاءوا بها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٧٣) ٥٤٧٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يأتونك بمثل﴾، يعني: المشركين فيما كانوا يُحاجُّونه به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٠.]]. (ز) ﴿وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا ۝٣٣﴾ - تفسير ٥٤٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، يقول: أحسن تَفْصِيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٢) ٥٤٧٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأحسن تفسيرا﴾، قال: بَيانًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٠ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٧/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٢.]]. (١١/١٧٤) ٥٤٧٧٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأحسن تفسيرا﴾، قال: تفصيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١.]]. (ز) ٥٤٧٧٤- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، قال: أحسن تَفْصِيلًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٧١) ٥٤٧٧٥- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿وأحسن تفسيرا﴾، قال: تفصيلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩١. وقد نسبه السيوطي إلى عطاء مهملًا دون تمييز، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/١٧٣) ٥٤٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن تفسيرا﴾، يعني: وأحسن تبيانًا، فتَرُدُّ به خصومتَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز)

الفرقان 25:34

﴿ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ - تفسير ٥٤٧٧٧- عن قتادة، حدَّثنا أنس بن مالك: أنّ رجلًا قال: يا نبيَّ اللهِ، يُحْشَر الكافِر على وجهه يوم القيامة؟! قال: «أليس الذي أمشاه على الرِّجلين في الدنيا قادِرًا على أن يُمْشِيه على وجهه يوم القيامة؟». قال قتادة: بلى، وعِزَّة ربِّنا[[أخرجه البخاري ٦/١٠٩ (٤٧٦٠)، ٨/١٠٩ (٦٥٢٣)، ومسلم ٤/٢١٦١ (٢٨٠٦)، وابن جرير ١٧/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٢ (١٥١٤٤) كلاهما دون قول قتادة، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٢٤٤، ٤٨١ مرسلًا.]]. (٩/٤٤٨) ٥٤٧٧٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي خالد- قال: يُحْشَر الناسُ يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب، وصِنف على أقدامهم، وصِنف على وجوههم. فقيل: كيف يمشون على وجوههم؟! قال: إنّ الذي أمشاهم على أقدامهم قادِرٌ أن يمشيهم على وجوههم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٠. وتقدم مرفوعًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ [الإسراء:٩٧]، كما تقدمت عندها أحاديث وآثار أخرى.]]. (ز) ٥٤٧٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم﴾، قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادِرٌ على أن يمشيهم على وجوههم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٩.]]. (ز) ٥٤٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله ﷿ بمُسْتَقَرِّهم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]٤٧٢٩. (ز) ٤٧٢٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٣٨) أنّ الجمهور على أنّ هذا المشي على الوجوه حقيقة. ونقل عن فِرقة أنها قالت بأنّه استعارة للذلة المفرطة، والهوان، والخزي. ﴿ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٧٨١- عن الحسن البصري، قال: لَمّا سير عامر بن عبد قيس إلى الشام، قال: الحمد لله الذي حشرني راكبًا. قال الحسن: قد -واللهِ- علم عامِرٌ أنّ قومًا يُحْشَرون على وجوههم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٢.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضَلُّ سَبِیلࣰا ۝٣٤﴾ - تفسير ٥٤٧٨٢- عن قتادة -من طريق سعيد بن بشير-: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال: يا نبيَّ الله، كيف يُحْشَر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! قال نبيُّ الله ﷺ: «أليس الذي أمشاه على رِجليه قادر على أن يمشيه على وجهه. قال الله ﷿: ﴿أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٢ (١٥١٤٧).]]. (ز) ٥٤٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأضل سبيلًا﴾، يقول: وأبعد حُجَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٢.]]. (ز) ٥٤٧٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أولئك شر مكانا﴾ يقول: مِن أهل الجنة، ﴿وأضل سبيلا﴾ قال: طريقًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٤٩.]]. (ز) ٥٤٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾، يعني: وأخطأ طريق الهدى في الدنيا مِن المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٧٨٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله ﴿أولئك شر مكانا﴾ يقول: مِن أهل الجنة، ﴿وأضل سبيلا﴾ قال: طريقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وهو عند ابن جرير من رواية ابن جريج عن مجاهد كما تقدم.]]. (١١/١٧٤) ٥٤٧٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا﴾ مِن أهل الجنة، ﴿وأضل سبيلا﴾ طريقًا في الدنيا؛ لأنّ طريقهم إلى النار، وطريق المؤمنين إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨١.]]. (ز)

الفرقان 25:35

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير ٥٤٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٣.]]. (ز) ٥٤٧٨٩- عن زِياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- قوله: ﴿آتينا﴾، قال: أعْطَيْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٢.]]. (ز) ٥٤٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾، يقول: أعطينا موسى ﵇ التوراةَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٧٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨١.]]. (ز) ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُوتِي رسولُ الله ﷺ سبعًا مِن المثاني الطوال، وأُوتي موسى سِتًّا مِن المثاني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٣، ٩/٢٩٨١.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥۤ أَخَاهُ هَـٰرُونَ وَزِیرࣰا ۝٣٥﴾ - تفسير ٥٤٧٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلنا معه أخاه هرون وزبرا﴾، قال: عَوْنًا، وعَضُدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٤) ٥٤٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا﴾ أي: عَوِينًا وعضُدًا في تفسير قتادة.= (ز) ٥٤٧٩٥- وتفسير الحسن: شريكًا في الرسالة.= (ز) ٥٤٧٩٦- قال يحيى بن سلّام: وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل عليهما التوراة، ثم نزلت عليهما بعد، فقال: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾ التوراة. وفرقانها: حلالها وحرامها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨١.]]. (ز) ٥٤٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا﴾ يعني: مُعِينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز)

الفرقان 25:36

﴿فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَاۤ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا﴾ - تفسير ٥٤٧٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بآياتنا﴾: بالبينات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٣.]]. (ز) ٥٤٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، فأخبر اللهُ ﷿ [محمدًا] ﷺ، فقال سبحانه: ﴿فقلنا اذهبا إلى القوم﴾ يعني: أهل مصر ﴿الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: الآيات التِّسع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٨٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾، يعني: فرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨١.]]. (ز) ﴿فَدَمَّرۡنَـٰهُمۡ تَدۡمِیرࣰا ۝٣٦﴾ - تفسير ٥٤٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فدمرناهم تدميرا﴾، قال: أهلكناهم بالعذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٣.]]. (١١/١٧٤) ٥٤٨٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٣.]]. (ز) ٥٤٨٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿فدمرناهم تدميرًا﴾، يقول: تبَّرناهم تتبيرًا، يقول: قَطَّعَ الله أنواع العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٣.]]. (ز) ٥٤٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدمرناهم تدميرا﴾، يعني: أهلكناهم بالعذاب هلاكًا، يعني: الغَرَق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٨٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: فرعون وقومه، ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ أي: فكذبوهما، ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ يعني: الغرق الذي أهلكهم به. كقوله: ﴿فكذبوهما فكانوا من المهلكين﴾ [المؤمنون:٤٨]، مِن المُعَذَّبين بالغرق في الدنيا، ولهم النار في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨١.]]. (ز)

الفرقان 25:37

﴿وَقَوۡمَ نُوحࣲ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَایَةࣰۖ﴾ - تفسير ٥٤٨٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- يعني: قوله: ﴿للناس آية﴾، يقول: عِبْرَة، ومُتَفَكَّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٤.]]. (ز) ٥٤٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقوم نوح لما﴾ يعني: حين ﴿كذبوا الرسل﴾ يعني: نوحًا وحده؛ ﴿أغرقناهم وجعلناهم للناس آية﴾ يعني: عِبْرَة لِمَن بعدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقوم نوح﴾ أي: وأهلكنا قوم نوح أيضًا بالغرق؛ ﴿لما كذبوا الرسل﴾ يعني: نوحًا. قال: ﴿أغرقناهم وجعلناهم للناس آية﴾ لِمَن بعدهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨١.]]. (ز) ﴿وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝٣٧﴾ - تفسير ٥٤٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿واعتدنا للظالمين﴾ يقول: للكافرين ﴿عذابًا اليمًا﴾ قال: العذاب: النَّكال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٤.]]. (ز) ٥٤٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾، يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٤.]]. (ز) ٥٤٨١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأعتدنا للظالمين﴾ المشركين، يعنيهم ﴿عذابا أليما﴾ مُوجِعًا في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨١.]]. (ز)

الفرقان 25:38

﴿وَعَادࣰا وَثَمُودَا۟﴾ - قراءات ٥٤٨١٢- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ‹وعادًا وثَمُودًا› يُنَون ثمود[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حفصًا، وحمزة، ويعقوب، فإنهم قرؤوا: ﴿وثَمُوداْ﴾ بغير تنوين. انظر: الإتحاف ص٤١٧.]]. (١١/١٧٤) ﴿وَعَادࣰا وَثَمُودَا۟﴾ - تفسير الآية ٥٤٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿و﴾أهلكنا ﴿عادا وثمود﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعادا وثمود﴾، أي: وأهلكنا عادًا وثمود، تبعًا للكلام الأول[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]. (ز) ﴿وَأَصۡحَـٰبَ ٱلرَّسِّ﴾ - تفسير ٥٤٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الرس: قريةٌ مِن ثمود[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٢.]]. (١١/١٧٤) ٥٤٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الرس: بئر بأذربيجان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٥.]]. (١١/١٧٥) ٥٤٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وأصحاب الرس﴾، قال: هي بئر كانت تُسَمّى: الرس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٢.]]. (ز) ٥٤٨١٨- عن ابن عباس، أنّه سأل كعبًا عن أصحاب الرسِّ، قال: صاحب «يس» الذي قال: ﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ [يس:٢٠]، فَرَسَّهُ[[أي: دَسُّوه فيها حتى مات. اللسان (رسس).]] قومُه في بئر بالأحجار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٣٤، وتفسير البغوي ٦/٨٤: قال كعب: الرس: بئر بأنطاكية، قتلوا فيها حبيبًا النجّار، وهم الذين ذكرهم الله في سورة «يس».]]. (١١/١٧٥) ٥٤٨١٩- عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عمَّن حدَّثه- أنه قال لكعب: أخبِرني عن ستِّ آيات في القرآن لم أكن عَلِمْتُهُنَّ، ولا تخبرني عنهنَّ إلا ما تجد في كتاب الله المنزل: ... ما بال أصحاب الرس ذكرهم الله في الكتاب؟ ... قال كعب:... وأمّا أصحاب الرس فإنّهم كانوا قومًا مؤمنين، يعبدون الله في مُلْكِ جَبّارٍ لا يعبد الله، فخيّرهم في أن يكفروا أو يقتلهم، فاختاروا القتل على الكفر، فقتلهم، ثم رمى بهم في قَلِيب، فبذلك سُمُّوا: أصحاب الرس ...[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢٩ (٦٢).]]. (ز) ٥٤٨٢٠- قال سعيد بن جبير: كان لهم نبيٌّ يُقال له: حنظلة بن صفوان، فقتلوه، فأهلكهم الله تعالى[[تفسير الثعلبي ٧/١٣٤ مطولًا، وتفسير البغوي ٦/٨٤.]]. (ز) ٥٤٨٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿الرس﴾: بِئر كان عليها قومٌ يُقال لهم: أصحاب الرس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٢ بنحوه، وابن جرير ١٧/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/١٧٥) ٥٤٨٢٢- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: ﴿الرس﴾: بِئر قُتِل فيها صاحب «يس»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٥.]]. (١١/١٧٥) ٥٤٨٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبي بكير- قال: أصحاب الرسِّ رسُّوا نبيَّهم في بئرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٥ من طريق سفيان عن رجل. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/١٧٥) ٥٤٨٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: أصحاب الرس بفَلْج هم أصحاب يس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٣.]]. (ز) ٥٤٨٢٥- قال الحسن البصري: واد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]. (ز) ٥٤٨٢٦- عن وهب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿وأصحاب الرس﴾، قال: كانوا أهل بئر قعودًا عليها، وأصحاب مواشي، يعبدون الأصنام، فوَجَّه اللهُ إليهم شعيبًا يدعوهم إلى الإسلام، فتَمادَوْا في طغيانهم، وفي أذى شعيب ﵇، فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر، فخسف بهم وبديارهم ورباعهم، فهلكوا جميعًا[[تفسير الثعلبي ٧/١٣٣، وتفسير البغوي ٦/٨٤.]]. (ز) ٥٤٨٢٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وأصحاب الرس﴾، قال: قوم شعيب[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١١/١٧٥) ٥٤٨٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- قال: إنّ أصحاب الأيكة وأصحاب الرس كانتا أُمَّتَيْن، فبعث الله إليهما نبيًّا واحدًا؛ شعيبًا، وعذَّبهما بعذابين[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥٢-١٥٣ (٣٥٦)، وابن جرير ٢١/٤١٥.]]. (١١/١٧٦) ٥٤٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأصحاب الرس﴾، قال: حُدِّثنا: أنّ أصحاب الرس كانوا أهل فَلْج باليمامة، وآبار كانوا عليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٥، وابن جرير ١٧/٤٥٢ من طريق جرير بن حازم بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٣٤، وتفسير البغوي ٦/٨٤: بئر بفَلْج اليمامة، قتلوا نبيَّهم، فأهلكهم الله ﷿.]]. (١١/١٧٥) ٥٤٨٣٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الرس﴾: بئر بأنطاكية، قتلوا فيها حبيبًا النجّار، وهم الذين ذكرهم الله في سورة «يس»[[تفسير الثعلبي ٧/١٣٤، وتفسير البغوي ٦/٨٤.]]. (ز) ٥٤٨٣١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الرس﴾: بئر بفَلْج اليمامة، قتلوا نبيَّهم، فأهلكهم الله ﷿[[تفسير البغوي ٦/٨٤.]]. (ز) ٥٤٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأصحاب الرس﴾، يعني: البئر التي قُتِل فيها صاحب ياسين بأنطاكية التي بالشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٣٤، وتفسير البغوي ٦/٨٤: عن مقاتل قال: الرس: بئر بأنطاكية، قتلوا فيها حبيبًا النجار، وهم الذين ذكرهم الله في سورة «يس».]]. (ز) ٥٤٨٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأصحاب الرس﴾، أي: وأهلكنا أصحاب الرس.= (ز) ٥٤٨٣٤- والرس: بئر في قول كعب ... وبلغني: أنّ الذي أُرْسِل إليهم شعيب، وأنه أرسل إلى أهل مدين وإلى أهل الرس جميعًا، ولم يُبعث نبيٌّ إلى أُمَّتين غيره فيما مضى، وبعث النبي إلى الجن والإنس كلهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]٤٧٣٠. (ز) ٤٧٣٠ اختُلِف في أصحاب الرس؛ فقال قوم: هم من ثمود. وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يُقال لها: الفلج. وقال غيرهم: هم قوم رسُّوا نبيَّهم في بئر. وقال آخرون: هي بئر كانت تُسَمّى: الرس. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٤٥٣) مستندًا إلى اللغة القول الأخير الذي قاله ابن عباس مِن طريق العوفي، ومجاهد من طريق ابن يحيى، فقال: «وذلك أنّ الرَّسَّ في كلام العرب: كل محفور؛ مثل: البئر، والقبر، ونحو ذلك». ثم رجَّح (١٧/٤٥٣-٤٥٤) أنّ المراد بأصحاب الرس: أصحاب الأخدود الذين ذُكروا في سورة البروج؛ مستندًا إلى القرآن، فقال: «ولا أعلم قومًا كانت لهم قصة بسبب حُفْرَةٍ ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، فإن يكونوا هم المَعْنِيِّين بقوله: ﴿وأصحاب الرس﴾ فإنّا سنذكر خبرهم -إن شاء الله- إذا انتهينا إلى سورة البروج، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبرًا، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رَسُّوا نبيهم في حفرة، إلا ما حدثنا ابن حميد ...» وساق أثر القرظي التالي. ثم علَّق (١٧/٤٥٤) بقوله: «غير أنّ هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي ﷺ: أنهم آمنوا بنبيهم، واستخرجوه من حفرته. فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: ﴿وأصحاب الرس﴾؛ لأنّ الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرًا، إلا أن يكونوا دُمِّروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجهًا». ﴿وَأَصۡحَـٰبَ ٱلرَّسِّ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٨٣٥- عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أوَّل الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبدُ الأسود، وذلك أنّ الله تعالى بعث نبيًّا إلى أهل قريته، فلم يؤمن به من أهلِها أحدٌ إلا ذلك الأسود، ثم إنّ أهل القرية عَدَوْا على النبيِّ، فحفروا له بئرًا، فألقوه فيها، ثم أطْبَقُوا عليه بحجر ضخم، فكان ذلك العبدُ يذهب فيَحْتَطِب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، فيشتري به طعامًا وشرابًا، ثم يأتي به إلى تلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، فيُعينه الله عليها، فيُدْلِي طعامَه وشرابَه، ثم يرُدُّها كما كانت، فكان كذلك ما شاء الله أن يكون. ثم إنّه ذهب يومًا يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه، وحزم حزمته، وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها وجد سِنَةً، فاضطجع، فنام، فضُرِب على أُذُنه سبعَ سنين نائمًا، ثم إنّه هَبَّ، فتَمَطّى، فتحول لشِقِّه الآخر، فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنّه هَبَّ، فاحتمل حزمته، ولا يحسب إلا أنّه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية، فباع حزمته، ثم اشترى طعامًا وشرابا ًكما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه، فالتمسه، فلم يجده، وقد كان بدا لقومه بداءٌ، فاستخرجوه، فآمنوا به وصدَّقوه، وكان النبيُّ يسألهم عن ذلك الأسود: ما فعل؟ فيقولون له: ما ندري. حتى قُبِض ذلك النبيُّ، فأهَبَّ اللهُ الأسودَ مِن نومته بعد ذلك. إنّ ذلك الأسود لَأول مَن يدخل الجنة»[[أخرجه ابن الفاخر الأصبهاني في موجبات الجنة ص٢٣٧-٢٣٩ (٣٥٣)، وابن جرير ١٧/٤٥٤-٤٥٥. وأورده الثعلبي ٧/١٣٤-١٣٥. (ب) علَّق ابنُ كثير (١٠/٣٠٧) على هذا الأثر بقوله: «هكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد، عن سلمة عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب مرسلًا. وفيه غرابة ونكارة، ولعل فيه إدراجًا».]]٤٧٣١. (١١/١٧٧) ٤٧٣١ علَّق ابنُ كثير (١٠/٣٠٧) على هذا الأثر بقوله: «هكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد، عن سلمة عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب مرسلًا. وفيه غرابة ونكارة، ولعل فيه إدراجًا». ٥٤٨٣٦- عن جعفر بن محمد بن علي: أنّ امرأتين سألتاه: هل تجد غِشيان المرأةِ المرأةَ مُحَرَّمًا في كتاب الله؟ قال: نعم، هُنَّ اللواتي كُنَّ على عهد تُبَّعٍ، وهُنَّ صَواحِبُ الرَّسِّ، وكل نهر وبئرٍ رَسٌّ. قال: يُقْطَع لهن جِلباب مِن نارٍ، ودرع من نارٍ، ونطاق من نارٍ، وتاج مِن نارٍ، وخُفّان مِن نارٍ، ومن فوق ذلك ثوب غليظٌ جافٌّ جلفٌ مُنتِن مِن نارٍ. قال جعفرٌ: علِّموا هذا نساءَكم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٤٩)، والبيهقي في الشعب (٥٤٦٣)، وابن عساكر ٥٠/٣٢٠.]]. (١١/١٧٦) ﴿وَقُرُونَۢا﴾ - تفسير ٥٤٨٣٧- عن عبد الله بن بسر المازني، قال: وضع النبيُّ ﷺ يدَه على رأسي، وقال: «سيعيش هذا الغلامُ قرنًا». قلت: يا رسول الله، كم القرن؟ قال: «مائة سنة». قال محمد بن القاسم: ما زلنا نَعُدُّ له حتى تَمَّت مائة سنةٍ، ثم مات[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٣٥ (١٧٦٨٩)، والحاكم ٢/٥٩٩(٤٠١٦)، ٤/٥٤٥ (٨٥٢٤، ٨٥٢٥) واللفظ له، وابن جرير ١٤/٥٣٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٥ (١٥١٧٧)، ٩/٢٩٨٢ (١٦٩٣٤). وأورده الثعلبي ٦/٩١. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٢٨٢ (٦٨٥٧): «رواه أحمد بن حنبل بسند صحيح». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦/٥٣٦ (١٦١١٩) عَقِب حديث الحاكم: «لم يتكلم عليه، وهو ضعيف جدًّا، ولكن رواه بإسناد أمثل من هذا». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣٤٣ (٢٦٦٠): «وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير إبراهيم». وقد تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الإسراء:١٧]، وذكر ابن جرير ١٤/٥٣٤ المسألة عند تلك الآية.]]. (١١/١٧٩) ٥٤٨٣٨- عن أبي الهيثم بن دهر الأسلمي، قال: قال النبيُّ ﷺ: «القرن: خمسون سنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٩) ٥٤٨٣٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمَّتي خمس قرون، القرن: أربعون سنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٩) ٥٤٨٤٠- عن حماد، عن إبراهيم، قال: قال رسول الله ﷺ: «القرن: أربعون سنةً»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٧٩) ٥٤٨٤١- عن ابن سيرين، قال: قال رسول الله ﷺ: «القرن: أربعون سنةً»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٣٥. وأورده الثعلبي ٦/٩١.]]. (١١/١٨٠) ٥٤٨٤٢- عن زُرارَة بن أوْفى -من طريق أبي محمد بن عبد الله بن أبي أوفى- قال: القرن: مائةٌ وعشرون عامًا. قال: فبُعِث رسولُ الله ﷺ في قرنٍ، كان آخره العام الذي مات فيه يزيد بن معاوية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٨) ٥٤٨٤٣- عن جعفر بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، قال: خَلَّفْتُ بالمدينة عَمِّي مِمَّن يُفْتِي على أنّ القرن سبعون سنة. وكان عمه عبيد الله بن أبي رافع كاتِب عَلِيٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٥.]]. (ز) ٥٤٨٤٤- قال أبو سلمة: القرن: مائة سنةٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٧٩) ٥٤٨٤٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق الحكم- قال: القرن: أربعون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦. وسبق ذكره مرفوعًا من طريق حماد.]]. (ز) ٥٤٨٤٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- قال: القرن: ستون سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦.]]. (١١/١٨٠) ٥٤٨٤٧- عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسن [البصريَّ] عن القرن؟ فقال: عشرون سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦.]]. (ز) ٥٤٨٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿وقرونا بين ذلك كثيرًا﴾، قال: كان يُقال: إنّ القرن: سبعون سنةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٧٨) ٥٤٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقرونا﴾ يعني: وأهلكنا أُمَمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقرونا بين ذلك كثيرا﴾ أي: وأهلكنا قرونًا؛ أُمَمًا، أمة بعد أمة ﴿بين ذلك كثيرا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]٤٧٣٢. (ز) ٤٧٣٢ اختُلِف في حدّ القرن، ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٣٠٨) مستندًا إلى السنة أنّه: الأُمَّة المتعاصرة في الزمن الواحد، فقال: «والأظهر أنّ القرن: هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد؛ فإذا ذهبوا وخلفهم جيلٌ آخر فهم قرن ثان، كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» الحديث». ﴿بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ كَثِیرࣰا ۝٣٨﴾ - تفسير ٥٤٨٥١- عن أُمِّ سلمة، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «معد بن عدنان بن أُدَد بن زيد بن البراء بن أعراق الثرى». قالت: ثم قرأ رسول الله ﷺ: «أهلك عادًا، وثمودًا، وأصحاب الرس، وقرونًا بين ذلك كثيرًا لا يعلمهم إلا الله». قالت: وأعراق الثرى: إسماعيل، وزيدٌ: هميسعٌ، وبراءٌ: نَبْتٌ[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٧ (٣٥١٩)، ٢/٥٠٤ (٣٧٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١١/١٧٨) ٥٤٨٥٢- عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ: «كان بين آدم وبين نوح عشرة قرونٍ، وبين نوحٍ وإبراهيم عشرة قرونٍ». قال أبو سلمة: القرن: مائة سنةٍ[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/٢٩٨، من طريق نصر بن عاصم الأنطاكي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا أبو عمرو، عن محمد بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال العقيلي: «نصر بن عاصم عن الوليد .. لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلا به». ثم أسند له الحديث السابق، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٥٢: «نصر بن عاصم مُحَدِّث دجّال».]]. (١١/١٧٩) ٥٤٨٥٣- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا انتهى إلى معد بن عدنان أمسك، ثم يقول: «كذب النسّابون، قال الله تعالى: ﴿وقرونا بين ذلك كثيرًا﴾»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٥٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/٥٢، ٥٩-٦٠. قال المناوي في التيسير ٢/٢٤١: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٢٢٨ (١١١): «موضوع».]]. (١١/١٨٠) ٥٤٨٥٤- عن عروة بن الزبير= (ز) ٥٤٨٥٥- وسليمان بن أبي خيثمة -من طريق أبي الأسود- قال: ما وجدنا في شِعْر شاعر ولا في عِلْم عالم أحدًا يعرِف ما وراء معدّ بن عدنان بحقٍّ؛ لأن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وقرونا بين ذلك كثيرا﴾، وقد اختلفوا فيما بعد عدنان اختلافًا كثيرًا[[أخرجه ابن عساكر ٣/٥٢، وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٧ عن عروة دون ذكر الآية.]]. (ز) ٥٤٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بين ذلك﴾ ما بين عاد إلى أصحاب الرس ﴿كثيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٥٧- عن محمد بن [عمر] الواقدي -من طريق الحسين بن الفرج- قال: يقول الله ﷿: ﴿وقرونا بين ذلك كثيرا﴾ فكان بين نوح وآدم عشرة قرون، وبين إبراهيم ونوح عشرة قرون، فوُلِد إبراهيم خليل الرحمن على رأس ألفي سنة مِن خلق آدم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٧٢، وفيه عن محمد بن محمد الواقدي، وهو تحريف.]]. (ز) ﴿بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ كَثِیرࣰا ۝٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٨٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كان بين موسى وعيسى- صلى الله عليهما- أربعمائة سنة، وكان بين عيسى وبين محمد -صلى الله عليهما- ستمائة سنة، وبين نوح وآدم -صلى الله عليهما- ألف دار، وبين نوح وإبراهيم -صلى الله عليهما ألف دار-، وبين إبراهيم وبين موسى -صلى الله عليهما وسلم- ألف دار، يعني: ألف دار: ألف سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٧.]]. (ز) ٥٤٨٥٩- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه- قال: بين النبيِّ ﷺ وبين آدم تسعة وأربعون أبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٧.]]. (ز) ٥٤٨٦٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- قال: كان بين موسى وعيسى ألف نبي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٧.]]. (ز)

الفرقان 25:39

﴿وَكُلࣰّا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَۖ﴾ - تفسير ٥٤٨٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وكلا ضربنا له الامثال وكلا تبرنا تتبيرا﴾، قال: كل قد أعذر اللهُ إليه، وبيَّن له، ثم انتقم منه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٧ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٠) ٥٤٨٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكلا﴾ يعني: مَن ذُكِر مِمَّن مضى ﴿ضربنا له الأمثال﴾ أي: خوَّفناهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]. (ز) ﴿وَكُلࣰّا تَبَّرۡنَا تَتۡبِیرࣰا ۝٣٩﴾ - تفسير ٥٤٨٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿تبرنا تتبيرا﴾، قال: تبَّره: إذا أراد كسر الشيء. قال: تبَّره بالنبطية[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٨، وأخرج آخره ابن جرير ١٧/٤٥٦. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (ز) (١١/١٨١) ٥٤٨٦٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾، قال: تَبَّرَ الله كُلًّا بالعذاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٧.]]. (١١/١٨٠) ٥٤٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا﴾، وكلًّا دمَّرنا بالعذاب تدميرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٦٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾، قال: بالعذاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٧.]]. (ز) ٥٤٨٦٧- عن أصبغ، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وكلًا تبرنا تتبيرًا﴾، قال: أضللنا الذين أضلهم، لم ينتفعوا من دينهم بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٧.]]. (ز) ٥٤٨٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾ أفسدنا فسادًا، يعني: إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبها رسلها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]. (ز)

الفرقان 25:40

﴿وَلَقَدۡ أَتَوۡا۟ عَلَى ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِیۤ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ﴾ - تفسير ٥٤٨٦٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولقد أتو على القرية﴾ قال: هي سدوم، قرية قوم لوطٍ، ﴿التي أمطرت مطر السوء﴾ قال: الحجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨١) ٥٤٨٧٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ولقد أتوا على القرية﴾، قال: هي بين الشام والمدينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٨.]]. (١١/١٨١) ٥٤٨٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولقد أتوا على القربة التي أمطرت مطر السوء﴾، قال: قرية لوط[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٥٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٠) ٥٤٨٧٢- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿ولقد أتوا على القرية﴾، قال: قرية لُوطٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٨. وقد نسبه السيوطي إلى عطاء مُهمَلًا دون تمييز، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وعند ابن أبي حاتم عن عثمان بن عطاء، عن أبيه.]]. (١١/١٨١) ٥٤٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أتوا على القرية التي أمطرت﴾ بالحجارة ﴿مطر السوء﴾ يعني: قرية لوط ﵇، كلُّ حجر في العِظَم على قدر كلِّ إنسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٧٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء﴾، قال: حجارة، وهي قرية قوم لوط، واسمها: سَدُوم.= (ز) ٥٤٨٧٥- قال ابن عباس: خمس قريات؛ فأهلك الله أربعة، وبقيت الخامسة، واسمها: صعوة. لم تهلك صعوة، كان أهلُها لا يعملون ذلك العمل، وكانت سدوم أعظمها، وهي التي نزل بها لوط، ومنها بُعِث. وكان إبراهيم ﷺ يُنادي نصيحةً لهم: يا سدوم، يوم لك مِن الله، أنهاكم أن تَعَرَّضوا لعقوبة الله. زعموا: أنّ لوطًا ابنُ أخي إبراهيم -صلوات الله عليهما-[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٧.]]. (ز) ٥٤٨٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد أتوا﴾ يعني: مشركي العرب ... و﴿مطر السوء﴾: الحجارة التي رُمُوا بها من السماء؛ رُمي بها مَن كان خارجًا مِن المدينة، وأهل السفر منهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]. (ز) ﴿أَفَلَمۡ یَكُونُوا۟ یَرَوۡنَهَاۚ﴾ - تفسير ٥٤٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلم يكونوا يرونها﴾ فيعتبروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفلم يكونوا يرونها﴾ فيتفكروا، ويحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم، أي: بلى، قد أتوا عليها ورأوها. مثل قوله: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (١٣٧) وبالليل أفلا تعقلون (١٣٨)﴾ [الصافات:١٣٧-١٣٨][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٢.]]. (ز) ﴿بَلۡ كَانُوا۟ لَا یَرۡجُونَ نُشُورࣰا ۝٤٠﴾ - تفسير ٥٤٨٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يرجون﴾: أي: لا يخافون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٨.]]. (ز) ٥٤٨٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بل كانوا لا يرجون نشورا﴾، قال: بَعْثًا، ولا حِسابًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٨ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٠) ٥٤٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل كانوا لا يرجون نشورا﴾، يقول ﷿: بل كانوا لا يخشون بَعْثًا. نظيرها في تبارك الملك [١٥]: ﴿وإليه النشور﴾، يعني: الإحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لا يرجون نشورا﴾، قال: بَعْثًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨١)

الفرقان 25:41

﴿وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن یَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِی بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ۝٤١﴾ - نزول الآية ٥٤٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ نزلت في أبي جهل -لعنه الله-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥. وأخرج ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٨ عند هذه الآية عن محمد بن إسحاق من طريق سلمة: قال أبو جهل يومًا وهو يهزأ برسول الله ﷺ، وبما جاء به من الحق: يا معشر قريش، يزعم محمدٌ أنّ جنود الله الذين يعذبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عددًا وكثرة، أفيعجزكم مائة رجل منكم عن رجل منهم؟! فأنزل الله ﷿ في ذلك مِن قوله: ﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا﴾ [المدثر:٣١] إلى آخر القصة.]]. (ز) ﴿وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن یَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِی بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ۝٤١﴾ - تفسير الآية ٥٤٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رأوك﴾ يعني: النبيَّ ﷺ ﴿إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا رأوك﴾ يعني: الذين كفروا ﴿إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ فيما يزعم. يقوله بعضُهم لبعض[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز)

الفرقان 25:42

﴿إِن كَادَ لَیُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَاۤ أَن صَبَرۡنَا عَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير ٥٤٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال أبو جهل: ﴿إن كاد ليضلنا عن آلهتنا﴾ يعني: لِيَسْتَزِلَّنا عن عبادة آلهتنا، ﴿لولا أن صبرنا﴾ يعني: تَثَبَّتنا ﴿عليها﴾، يعني: على عبادتها؛ ليدخلنا في دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لولا ان صبرنا عليها﴾، قال: ثَبَتْنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨١) ٥٤٨٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن كاد ليضلنا عن آلهتنا﴾ يعنون: أوثانهم، ﴿لولا أن صبرنا عليها﴾ على عبادتها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز) ﴿وَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ حِینَ یَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِیلًا ۝٤٢﴾ - تفسير ٥٤٨٨٩- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- ﴿وسوف يعلمون﴾، قال: وعيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٩.]]. (ز) ٥٤٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وسوف يعلمون حين يرون العذاب في الآخرة من أضل سبيلا﴾، يعني: مَن أخطأ طريق الهُدى، أهم أم المؤمنون؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٨٩١- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وسوف يعلمون حين يرون العذاب﴾ في الآخرة ﴿من أضل سبيلا﴾ أي: مَن كان أضل سبيلًا في الدنيا. أي: فسوف يعلمون أنّهم كانوا أضلَّ سبيلًا مِن محمد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز)

الفرقان 25:43

﴿أَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ - نزول الآية ٥٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه﴾، قال: كان الرجل يعبد الحجرَ الأبيض زمانًا مِن الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حَجَرًا أحسنَ منه رمى به وعبد الآخر؛ فأنزل الله الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩١ (٣٦٨٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٩ (١٥١٩٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١١/١٨٢) ٥٤٨٩٣- عن أبي رجاء العطاردي، قال: كانوا في الجاهلية يأكلون الدم بالعِلْهِز[[العِلْهِز: هو شئ يتخذونه في سِنِي المجاعة، يخلطون الدم بأوبار الإبل، ثم يشوونه بالنار، ويأكلونه. النهاية (علهز).]]، ويعبدون الحجر، فإذا وجدوا ما هو أحسنُ منه رَمَوْا به، وعبدوا الآخر، فإذا فقدوا الآخرَ أمروا مُناديًا، فنادى: أيها الناس، إنّ إلهكم قد ضَلَّ، فالتَمِسُوه. فأنزل الله هذه الآية: ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/١٨٢) ٥٤٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ وذلك أنّ الحارث بن قيس السهمي هوى شيئًا، فعبده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ﴿أَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ - تفسير الآية ٥٤٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾، قال: ذاك الكافر، اتخذ دينه بغير هُدًى مِن الله، ولا بُرهانٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨٢) ٥٤٨٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله تعالى: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾، قال: كان أهل الجاهلية يعبدون الحجر، فإذا رأوا حجرًا أحسن منه أخذوه، وتركوا الأول[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٩.]]. (ز) ٥٤٨٩٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه﴾، قال: لا يهوى شيئًا إلا تَبِعَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٢) ٥٤٨٩٨- عن الحسن البصري أنّه قيل له: في أهل القبلة شِرْكٌ؟! فقال: نعم، إنّ المنافق مُشْرِكٌ؛ إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الله، وإنّ المنافق عبد هواه. ثم تلا هذه الآية: ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٣ من طريق المبارك بن فضالة بلفظ: هو المنافق يصيب هواه، كلما هوي شيئًا فعله، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٠ من طريق المبارك بلفظ: ذلك المنافق نصب هواه فما هوي من شيء ركبه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٣) ٥٤٨٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه﴾، قال: كُلَّما هوي شيئًا ركبه، وكلَّما اشتهى شيئًا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورَعٌ ولا تقوى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٢) ٥٤٩٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿اتخذ إلهه هواه﴾، يعني: المشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز) ﴿أَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٩٠١- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تحت ظِلِّ السماء مِن إله يُعبد مِن دون الله أعظم عند الله مِن هَوًى مُتَّبَع»[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/٨ (٣)، والطبراني في الكبير ٨/١٠٣ (٧٥٠٢). قال ابن عدي في الكامل ٣/١٢٦: «هذا إن كان البلاء فيه مِن الحسن، وإلا من الخصيب بن جحدر، ولعله أضعف منه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٣٩: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، وفيه جماعة ضعاف، والحسن بن دينار والخصيب كذّابان عند علماء النقل». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٨٨ (٨٩٥): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه الحسن بن دينار، وهو متروك الحديث». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٢٧٢، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٣٩ (٦٧)، والألباني في الضعيفة ١٤/٩٠ (٦٥٣٨): «موضوع».]]. (١١/١٨٣) ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَیۡهِ وَكِیلًا ۝٤٣﴾ - تفسير ٥٤٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكيلا﴾، قال: ناصرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٠. وأورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وكِيلًا﴾ [الإسراء:٦٨] بلفظ: منعةً ولا ناصرًا -كما عزاه السيوطي-.]]. (ز) ٥٤٩٠٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وكيلا﴾، يعني: مُسَيْطِرًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز) ٥٤٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفأنت﴾ يا محمد ﴿تكون عليه وكيلا﴾ يعني: مُسَيْطِرًا، يقول: تريد أن تُبَدِّل المشيئة إلى الهُدى والضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٥.]]. (ز) ٥٤٩٠٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفأنت تكون عليه﴾ على الذي اتخذ إلهه هواه ﴿وكيلا﴾ حفيظًا، تحفظ عليه عملَه حتى تجازيه به؟! أي: إنّك لست بربٍّ، إنما أنت نذير[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز) ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَیۡهِ وَكِیلًا ۝٤٣﴾ - النسخ في الآية ٥٤٩٠٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أفأنت تكون عليه وكيلا﴾: نسختها آية القتال[[تفسير البغوي ٦/٨٦.]]. (ز)

الفرقان 25:44

﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَسۡمَعُونَ أَوۡ یَعۡقِلُونَۚ﴾ - تفسير ٥٤٩٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لا يسمعون الهدى، ولا يُبصِرُونه، ولا يعقلونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٠.]]. (ز) ٥٤٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون﴾ إلى الهدى، ﴿أو يعقلون﴾ الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩٠٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون﴾، يعني: جماعة المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز) ﴿إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ﴾ - تفسير ٥٤٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أم تحسب ان أكثرهم يسمعون﴾ الآية، قال: مَثَلُ الذين كفروا كمَثَلِ البعير والحمار والشاة، إن قلتَ لبعضهم: كُلْ. لم يعلم ما تقول، غير أنه يسمع صوتك، كذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول، غير أنه يسمع صوتك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٠.]]. (١١/١٨٣) ٥٤٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم شبههم بالبهائم، فقال سبحانه: ﴿إن هم إلا كالأنعام﴾ في الأكل والشرب، لا يلتفتون إلى الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩١٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن هم إلا كالأنعام﴾ مِمّا تُعُبِّدُوا به، ﴿بل هم أضل سبيلا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٣.]]. (ز) ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِیلًا ۝٤٤﴾ - تفسير ٥٤٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل هم أضل سبيلا﴾ يقول: بل هم أخطأ طريقًا مِن البهائم؛ لأنها تعرف ربها وتذكره، وكفار مكة لا يعرفون ربهم فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩١٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿بل هم أضل سبيلا﴾، قال: أخطأ السبيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١.]]. (١١/١٨٣)

الفرقان 25:45

﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَیۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ - تفسير ٥٤٩١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حفص المدني- في قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: بعد الفجر قبل أن تطلع الشمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩١٦- عن عبد الله بن عمر= (ز) ٥٤٩١٧- وسعيد بن جبير= (ز) ٥٤٩١٨- وإبراهيم النخعي= (ز) ٥٤٩١٩- ومسروق بن الأجدع= (ز) ٥٤٩٢٠- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٥٤٩٢١- وأبي سنان الشيباني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١.]]. (ز) ٥٤٩٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ الآية، قال: ألم تر أنّك إذا صلَّيت الفجر كان بين مطلع الشمس إلى مغربها ظِلًّا، ثم بعث الله عليه الشمس دليلًا، فقبض الله الظل؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٢٤- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق الهمداني- قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: أزالته عنكم الشمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١.]]. (ز) ٥٤٩٢٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، ﴿كيف مد الظل﴾، قال: مِن حين يطلع الفجر إلى حين تطلع الشمس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٦) ٥٤٩٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا﴾، قال: الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١.]]. (ز) ٥٤٩٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: ظل الغداة قبل طلوع الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٢-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١-٢٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي تفسير مجاهد ص٥٠٤ بلفظ: مَدَّه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: طلوع الفجر[[تفسير الثوري ص٢٢٧.]]. (ز) ٥٤٩٢٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-= (ز) ٥٤٩٣٠- وأبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿كيف مد الظل﴾، قالوا: الظِلُّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٩ عن الضحاك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٣١- عن إبراهيم التيمي، نحوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: مَدَّه مِن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦١.]]. (ز) ٥٤٩٣٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: مَدَّه مِن المشرق إلى المغرب، فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٤ من طريق الحسن بن دينار، وعبد الرزاق ٢/٧٠ من طريق معمر، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١-٢٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: مَدَّه مِن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠ من طريق معمر، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١-٢٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٣٥- عن عثمان بن عطاء [الخراساني]، عن أبيه، ﴿مد الظل﴾، قال ابن عطاء: قبل طلوع الشمس غدوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١ (١٥٢١٣)، كذا في المطبوع: قال ابن عطاء. فلعله محمول على ما تقدم، أي: أنه عن أبيه.]]. (ز) ٥٤٩٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿مد الظل﴾، قال: الظل: فيما بين طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، في ما ذلك كله ظِلٌّ، ثم جعلت الشمس عليه دليلًا، ثم قبضه الرب تعالى قبضًا يسيرًا، حتى إذا زالت الشمس على نصف النهار كان في انتقاص إلى أن تغرب الشمس. قال: إنّ النهار اثنتا عشرة ساعة، فأول الساعة ما بين طلوع الفجر إلى أن ترى شعاع الشمس، ثم الساعة الثانية إذا رأيت شعاع الشمس إلى أن يُضِيء الإشراق، عند ذلك لم يبق من قرونها شيء، وصفا لونها. قال: فهو -فيما سمعنا- إذا كنتَ في أرض مستوية، أو مكانٍ لا يحول بينك وبينها شيء، فإذا كانت بقدر ما تريك عينك قِيد رمحين فذلك أول الضحى، وذلك أول ساعة مِن ساعات الضحى، ثم مِن بعد ذلك الضحى ساعتين، ثم الساعة السادسة حين نصف النهار، فإذا زالت الشمس عن نصف النهار فتلك ساعة صلاة الظهر، وهي التي قال الله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء:٧٨]، ثم من بعد ذلك العشي ساعتين، ثم الساعة العاشرة ميقات صلاة العصر، وهي الآصال، قال الله ﷿: ﴿وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ [الأحزاب:٤٢]، ثم بعد ذلك ساعتين إلى الليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٣-٢٧٠٤.]]. (١١/١٨٧) ٥٤٩٣٧- عن أيوب بن موسى -من طريق مسلم بن خالد- ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، قال: الأرض كلها ظِلٌّ، ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٢-٢٧٠٣.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩٣٩- قال سفيان بن عيينة: سأل أبو جعفر مهديَّ بن أبي مهدي عن قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾. قال: مِن لدُن أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٩.]]٤٧٣٣. (ز) ٤٧٣٣ رجَّح ابنُ عطية (٦/٤٤٢) أنّ مدَّ الظل هو بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس. مستندًا إلى الواقع، فقال: «ومدُّ الظل: هو بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس، ومِن بعد مغيبها مدة يسيرة. فإنّه في هذين الوقتين ظِلٌّ ممدود على الأرض مع أنه نهار، وفي سائر أوقات النهار ظلال متقطعة، والمدُّ والقبض مُطَّرِد فيها، وهو عندي المراد في الآية.». ثم انتقد ما أفادته الآثار من أن مَدَّ الظِّلَّ هو ما بين الفجر إلى طلوع الشمس -مستندًا للواقع-، فقال: «وهذا مُعْتَرَض بأنّ ذلك في غير نهار، بل في بقايا الليل، فلا يقال له: ظِلٌّ». ٥٤٩٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، أي: ألم تر كيف مد ربك الظل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ شَاۤءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنࣰا﴾ - تفسير ٥٤٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾، قال: دائِمًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦٠، ٤٦٣، ٤٦٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١، ٢٧٠٢، ٢٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾، قال: لا تُصِيبُه الشمسُ، ولا يزول[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٤ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٤٦٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٤٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾، قال: تركه كما هو؛ ظِلًّا ممدودًا ما بين المشرق والمغرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١-٢٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾، قال: لو شاء لأدامَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾، يقول -تبارك وتعالى-: لو شاء لجعل الظل دائمًا لا يزول إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾، قال: دائِمًا لا يزول[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز) ٥٤٩٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾، أي: لا يزول[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]. (ز) ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَیۡهِ دَلِیلࣰا ۝٤٥﴾ - تفسير ٥٤٩٤٨- قال عبد الله بن عباس: ... ثم بعث الله عليه الشمس دليلًا، فقبض الله الظِّلَّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾، يقول: طلوع الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦٠، ٤٦٣، ٤٦٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١، ٢٧٠٢، ٢٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾، قال: تحويه[[قوله: تحويه. يُوَضِّحه قولهم فيما يليه: تتلوه وتتبعه حتى تأتي عليه كله. وقد بينه يحيى بن سلّام فيما يأتي بقوله: وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظِلٌّ.]][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١-٢٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٥١- عن إبراهيم التيمي= (ز) ٥٤٩٥٢- والضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٥٤٩٥٣- وأبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾، قالوا: على الظِّلِّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٥٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾، قال: تتلوه[[تفسير مجاهد ص٥٠٥.]]. (ز) ٥٤٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾، قال: تتلو الظِّلَّ، وتتبعه، حتى تأتي عليه كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾، قال: تتبعه، فتقبضه حيث كان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٢-٢٧٠٣.]]. (١١/١٨٦) ٥٤٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم جعلنا الشمس عليه﴾ يعني: على الظل ﴿دليلا﴾ تتلوه الشمس، فتدفعه، حتى تأتي على الظل كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾، قال: أخرجت ذلك الظلَّ، فذهبت به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٢-٤٦٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٣ من طريق أصبغ.]]. (ز) ٥٤٩٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم جعلنا الشمس عليه﴾ أي: على الظل ﴿دليلا﴾ فظلَّلَتِ الشمسُ كلَّ شيء ... ﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ تحويه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]. (ز)

الفرقان 25:46

﴿ثُمَّ قَبَضۡنَـٰهُ إِلَیۡنَا قَبۡضࣰا یَسِیرࣰا ۝٤٦﴾ - تفسير ٥٤٩٦٠- عن عبد الله بن عباس: ... قبض الله الظِّلَّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا﴾، قال: سريعًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٦٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثم قبضنا الينا﴾، قال: حَوِيُّ الشمسِ إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٢-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠١-٢٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد العزيز بن رفيع- ﴿قبضا يسيرا﴾، قال: خَفِيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٢-٤٦٥.]]. (١١/١٨٤) ٥٤٩٦٤- عن إبراهيم التيمي= (ز) ٥٤٩٦٥- والضَّحّاك بن مزاحم= (ز) ٥٤٩٦٦- وأبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا﴾: يعني: ما تقبض الشمس مِن الظِّلِّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا﴾، يقول: قَبْضًا خَفِيًّا، حتى لا يبقى في الأرض ظِلٌّ، إلا تحت سقف، أو تحت شجرة، وقد أظلَّتْ ما فوقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٢-٢٧٠٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]. (١١/١٨٦) ٥٤٩٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ثم قبضه الربُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٣-٢٧٠٤. وقد سبق ذكره مطولًا.]]. (١١/١٨٧) ٥٤٩٦٩- عن أيوب بن موسى -من طريق مسلم بن خالد- ﴿ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا﴾، قال: قليلًا قليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٢-٢٧٠٣.]]. (١١/١٨٥) ٥٤٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم قبضناه إلينا﴾ يعني: الظل ﴿قبضا يسيرا﴾ يعني: خفيفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩٧١- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قبضا يسيرا﴾، قال: خفيًّا. قال: إنّ ما بين الشمس والظِّلِّ مثل الخيط[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٥.]]. (ز) ٥٤٩٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم قبضناه﴾ ثم قبضنا ذلك الظل ﴿إلينا قبضا يسيرا﴾ علينا، كقوله: ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ [الحج:٧٠]. ﴿ثم قبضناه﴾ حوي الشمس إيّاه. قال يحيى: وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظِلٌّ، فإذا زالت الشمس رجع الظلُّ فازداد حتى تغيب الشمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]٤٧٣٤. (ز) ٤٧٣٤ اختُلِف في معنى قوله: ﴿يسيرا﴾. فقال بعضهم: معناه: سريعًا. وقال آخرون: قبضًا خفيًّا. وجمع ابنُ جرير (١٧/٤٦٥) بين القولين، فقال: «واليسير: الفعيل من اليسر، وهو السهل الهين في كلام العرب. فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك يتوجه لما رُوِي عن ابن عباس ومجاهد؛ لأنّ سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء». وذكر ابنُ عطية (٦/٤٤٢) أنّ قوله: ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ يحتمل القولين، ويحتمل أن يريد: سهلًا قريب المتناول.

الفرقان 25:47

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِبَاسࣰا﴾ - تفسير ٥٤٩٧٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿وهو الذي جعل لكم الليل لباسا﴾ يعني: سكنًا يسكن فيه الخلق[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]. (ز) ٥٤٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعل لكم الليل لباسا﴾ يعني: سكنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ﴿وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتࣰا﴾ - تفسير ٥٤٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنوم سباتا﴾ يعني: الإنسان مسبوتًا لا يعقل كأنه ميت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]. (ز) ٥٤٩٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿والنوم سباتا﴾ يسبت النائم حتى لا يعقل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورࣰا ۝٤٧﴾ - تفسير ٥٤٩٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل النهار نشورا﴾. قال: يُنْشَرُ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلقه يحيى بن سلام ١/٤٨٤ بلفظ: ينتشر فيه الخلق لمعائشهم.]]. (١١/١٨٧) ٥٤٩٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجعل النهار نشورا﴾. قال: لمعايشهم وحوائجهم وتصرفهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٨٧) ٥٤٩٧٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿نشورا﴾ يتفرقون فيه؛ يبتغون الرزق[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٤.]]. (ز) ٥٤٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل النهار نشورا﴾ ينتشرون فيه؛ لابتغاء الرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٦.]]٤٧٣٥. (ز) ٤٧٣٥ على هذه الأقوال فالنشور هو الانتشار والتفرق لطلب المعايش وابتغاء فضل الله. ورجَّح ابن جرير (١٧/٤٦٦-٤٦٧) – مستندًا إلى السياق واللغة- أنه نشر الرُّوح باليقظة كما تنشر بالبعث، فقال: «لأنه عقيب قوله ﴿والنوم سباتا﴾ في الليل. فإذا كان ذلك كذلك فوصف النهار بأن فيه اليقظة والنشور من النوم أشبه إذ كان النوم أخا الموت. والذي قاله مجاهد غير بعيد من الصواب؛ لأن الله أخبر أنه جعل النهار معاشًا، وفيه الانتشار للمعاش، ولكن النشور مصدر من قول القائل: نشر، فهو بالنشر من الموت والنوم أشبه، كما صحت الرواية عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أصبح وقام من نومه:»الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور«». وذكر ابن عطية (٦/٤٤٣) أن «النشور» يحتمل أن يكون بمعنى الإحياء، ويحتمل الانتشار والتفرق لطلب المعايش.

الفرقان 25:48

﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۚ﴾ - قراءات ٥٤٩٨١- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٥. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ٥٤٩٨٢- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ﴾ على الجماع، ﴿بُشْرًا﴾ بالباء-ورفع الباء، ينون فيها- خفيفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿الرِّياحَ﴾ بالجمع قراءة العشرة ما عدا بن كثير، فإنه قرأ ‹الرِّيحَ› مفردًا، و﴿بُشْرًا﴾ بالباء وإسكان الشين قرأ بها حفص، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف العاشر ‹نَشْرًا› بفتح النون، وإسكان الشين، وقرأ ابن عامر ‹نُشْرًا› بضم النون، وإسكان الشين، وقرأ بقية العشرة ‹نُشُرًا› بضم النون والشين. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٧-٤١٨.]]. (١١/١٨٧) ٥٤٩٨٣- عن مسروق بن الأجدع أنه قرأ: (الرِّياحَ نَشْرًا) -بالنون، ونصب النون- خفيفة[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/١٨٨) ﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية ٥٤٩٨٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أرسل الرياح﴾ بسط الرياح والسحاب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٥.]]. (ز) ٥٤٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي أرسل الرياح بشرا﴾ يعني: يبشر السحاب بالمطر ﴿بين يدي رحمته﴾ يعني: قُدّام المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٤٩٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي أرسل الرياح بشرا﴾ تلقح السحاب من ﴿بين يدي رحمته﴾ بين يدي المطر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٥،٤٨٤.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ طَهُورࣰا ۝٤٨﴾ - تفسير ٥٤٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إن الماء لا ينجسه شيءٌ، يُطهر، ولا يطهره شيءٌ، فإن الله قال: ﴿وأنزلنا من السماء طهورا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٥.]]. (١١/١٨٨) ٥٤٩٨٨- عن القاسم بن أبي بزة قال: سأل رجل عبد الله بن الزبير عن طين المطر، قال: تسألني عن طهورين جميعًا، قال الله: ﴿وأنزلنا من السماء طهورا﴾. وقال رسول الله ﷺ: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١/٣٢ (٩٨)، من طريق يحيى بن العلاء عن الحسن بن عمارة عن القاسم بن أبي بزة، قال: سأل رجل عبد الله بن الزبير.. فذكره. إسناده تالف؛ فيه يحيى بن العلاء البجلي، قال ابن حجر في التقريب (٧٦١٨): «رُمي بالوضع»، وفيه أيضًا: الحسن بن عمارة البجلي القاضي، قال ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». والحديث مروي في الصحيحين عن جابر وغيره، البخاري ١/٩٥ (٤٣٨)، ١/٧٤ (٣٣٥)، مسلم ١/٣٧٠ (٥٢١).]]. (١١/١٨٩) ٥٤٩٨٩- عن ثابت البناني، قال: دخلت مع أبي العالية الرياحي في يوم مطير، وطرق البصرة قذرة، فصلى، فقلت له...؟! فقال: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ قال: طهَّره ماء السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٥. وأخرج نحوه في رواية أخرى عن ثابت عن أبي رافع أو عن أبي العالية الرياحي في طين المطر يصيب ثوب الرجل، فقرأ هذه الآية: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾.]]. (ز) ٥٤٩٩٠- عن سعيد بن المسيب في قوله: ﴿وأنزلنا من السماء طهورا﴾، قال: لا ينجسه شيء [[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٥، والدارقطني ١/٢٩. عن سعيد ابن المسيب-من طريق داود- قال: أنزل الله الماء طهورًا لا ينجسه شيءٌ. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٨٨) ٥٤٩٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن رجل- قال: إن الماء لا ينجسه شيء أبدا، يُطَهِّر ولا يطهره شيء، إنه قال: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٠ (٢٦٥).]]. (ز) ٥٤٩٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿طهورا﴾ للمؤمنين يتطهرون به من الأحداث والجنابة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٥.]]. (ز) ٥٤٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزلنا من السماء ماء﴾ يعني: المطر ﴿طهورا﴾ للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٤٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنزلنا من السماء ماء﴾ يعني: المطر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٥.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ طَهُورࣰا ۝٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤٩٩٥- عن أبي سعيد الخدري، قال: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحِيَضُ ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال النبي ﷺ: «إن الماء طهور لا ينجسه شيءٌ»[[أخرجه أحمد ١٧/١٩٠ (١١١١٩)، ١٧/٣٥٨-٣٥٩ (١١٢٥٧)، ١٨/٣٣٤ (١١٨١٥)، ١٨/٣٣٨ (١١٨١٨)، وأبو داود ١/٤٨-٤٩ (٦٦، ٦٧)، والترمذي ١/٨٣-٨٥ (٦٦)، والنسائي ١/١٧٤ (٣٢٦، ٣٢٧). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٦٥ (٦): «قال الترمذي: حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، قال الإمام أحمد بن حنبل: هو صحيح، وكذا قال آخرون، وقولهم مقدم على قول الدارقطني: إنه غير ثابت». وقال الزيلعي في نصب الراية ١/١١٣: «وضعّف ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام هذا الحديث [٣/٣٠٨ (١٠٥٩)]». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١/٣٨١: «هذا الحديث صحيح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٠٨: «قال يحيى بن معين: إسناده جيد». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/١٢٥-١٢٦ (٢): «وقد جوّده أبو أسامة، وصحّحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن». وقال الألباني في الإرواء ١/٤٥ (١٤): «صحيح».]]. (١١/١٨٨)

الفرقان 25:49

﴿لِّنُحۡـِۧیَ بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰا﴾ - تفسير ٥٤٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنحيي به﴾ المطر ﴿بلدة ميتا﴾ ليس فيه نبت؛ فينبت بالمطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٤٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لنحيي به﴾ بالمطر ﴿بلدة ميتا﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٥.]]. (ز) ﴿وَنُسۡقِیَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَاۤ أَنۡعَـٰمࣰا وَأَنَاسِیَّ كَثِیرࣰا ۝٤٩﴾ - تفسير ٥٤٩٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-قوله: ﴿أنعامًا﴾ قال: الراعية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٦.]]. (ز) ٥٤٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونسقيه﴾ بالرياح والمطر ﴿مما خلقنا أنعاما﴾ في تلك البلدة ﴿وأناسي كثيرا﴾ في تلك البلدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز)

الفرقان 25:50

﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَـٰهُ بَیۡنَهُمۡ لِیَذَّكَّرُوا۟﴾ - تفسير ٥٥٠٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي جحيفة- قال: ليس عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه. ثم قرأ عبد الله: ﴿ولقد صرفناه بينهم﴾ [[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في «مكارم الأخلاق».]]. (١١/١٩٠) ٥٥٠٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما من عام بأقل مطرًا من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء. ثم قرأ هذه الآية: ﴿ولقد صرفناه بينهم ليذكروا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٥٣٢(٧٤)-بنحوه، وابن جرير ١٧/٤٦٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٦، والحاكم ٢/٤٠٣، والبيهقي في سننه ٣/٣٦٣. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٥ من طريق الحسن بن مسلم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٠) ٥٥٠٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولقد صرفناه بينهم﴾، قال: المطر، يُنزِله في أرض، ولا يُنزِله في أخرى. فقال عكرمة: صرفناه بينهم ليذَّكَّروا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٩) ٥٥٠٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- في قوله: ﴿ولقد صرفناه بينهم﴾، يعني: المطر، تُسْقى هذه الأرض، وتُمنع هذه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٦، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح- موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٥٣٢(٧٤)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٩) ٥٥٠٠٤- قال الحسن البصري: فيكونوا متذكرين بهذا المطر فيعلمون أن الذي أنزل هذا المطر الذي يعيش به الخلق، وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي الموتى[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٥.]]. (ز) ٥٥٠٠٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولقد صرفناه بينهم ليذكروا﴾، قال: إن الله قسم هذا الرزق بين عباده، وصرفه بينهم.= (ز) ٥٥٠٠٦- قال: وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: ما كان عامٌ قطُّ أقل مطرًا من عام، ولكن الله يصرفه بين عباده.= (ز) ٥٥٠٠٧- قال قتادة: فترزقه الأرض، وتحرمه الأخرى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج يحيى بن سلام ١/٤٨٥ قول ابن عباس من طريق قتادة.]]. (١١/١٩٠) ٥٥٠٠٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جابر- في قوله: ﴿ولقد صرفناه بينهم﴾. قال: القرآن، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا، فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]] (١١/١٩١) ٥٥٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صرفناه بينهم﴾ يعني: المطر بين الناس؛ يصرف المطر أحيانًا مرة بهذا البلد، ومرة ببلد آخر، فذلك التصرف ﴿ليذكروا﴾ في صنعه فيعتبروا في توحيد الله ﷿ فيوحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد صرفناه بينهم ليذكروا﴾، قال: المطر مرة ههنا، ومرة ههنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٩.]]. (ز) ٥٥٠١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولقد صرفناه بينهم ليذكروا﴾ يعني: المطر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٥.]]٤٧٣٦. (ز) ٤٧٣٦ ذكر ابن عطية (٦/٤٤٥) أن ابن عباس قال بأن الضمير في قوله:﴿صَرَّفْناهُ﴾ للقرآن، وعلَّق عليه بقوله: «ويعضد ذلك قوله بعد ذلك: ﴿وجاهِدْهُمْ بِهِ﴾». ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَـٰهُ بَیۡنَهُمۡ لِیَذَّكَّرُوا۟﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٠١٢- عن عبد الله بن عباس أو عبد الله بن مسعود مرفوعًا: «ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا السماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء» [[أخرجه الشافعي في مسنده ص ١٠٦، ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣/١١١، قال الشافعي: أخبرنا من لا أتهم،حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب. قال المناوي في فيض القدير ٥/٦٣٢: «الحديث مرسل»، وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٧٦ (٤٤٩٤): «هذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله، فيه شيخ الشافعي الذي لم يسم، ولا يبعد أن يكون إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المدني، وهو متهم عند غير الإمام الشافعي».]]. (ز) ٥٥٠١٣- عن عبد الله بن مسعود يرفعه، قال: «ليس من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله قسم هذه الأرزاق، فجعلها في السماء الدنيا، في هذا القطر ينزل منه كل سنة، بكيل معلوم، ووزن معلوم، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوَّل الله ذلك إلى غيرهم، فإذا عصوا جميعًا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار» [[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٧/١٤٠، من طريق إسحاق بن بشر، قال: حدّثنا ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل كلهم قالوا وبلّغوا به ابن مسعود به. إسناده تالف، فيه إسحاق بن بشر، كذّبه علي بن المديني، وقال ابن حبان: لا يحلّ كتب حديثه إلاّ على جهة التعجب، وقال الدارقطني: كذّاب متروك، وقال الذهبي: يروي العظائم عن ابن إسحاق وابن جريج والثوري، كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/٤٤. ثم إن إسناد الحديث منقطع بين ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل، وابن مسعود!]]. (ز) ٥٥٠١٤- عن عمر مولى غفرة، قال: كان جبريل في موضع الجنائز، فقال له النبي ﷺ: «يا جبريل إني أحب أن أعلم أمر السحاب، فقال جبريل: هذا ملك السحاب فَسْأَلْه، فقال: تأتينا صكاك مختَّمة، اسْقِ بلاد كذا وكذا، كذا وكذا قطرة»[[أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/٢٧٠٦ (١٥٢٤٩). قال ابن كثير في تفسيره ٦/١١٦: «حديث مرسل».]]. (١١/١٩٠) ﴿فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا ۝٥٠﴾ - تفسير ٥٥٠١٥- عن عكرمة، قال ابن عباس: ﴿فأبى الناس إلا كفورا﴾. قولهم: مطرنا بالأنواء. فأنزل الله في «الواقعة»: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/١٨٩) ٥٥٠١٦- عن ابن جريج، عن مجاهد بن جبر: ﴿فأبى الناس إلا كفورا﴾، قولهم: مطرنا بنوء كذا، وبنوء كذا[[عزاه السيوطي إلى سنيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/١٨٩) ٥٥٠١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- أنه قيل له ما كفرهم؟ قال: يقولون: مطرنا بالأنواء؛ فأنزل الله في «الواقعة»: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح- موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٥٣٢ رقم (٧٤)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٧، وابن جرير ١٧/٤٦٩ مختصرًا من طريق ابن جريج.]]. (ز) ٥٥٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾يعني: إلا كفرًا بالله-تعالى- في نعمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠١٩- قال يحيى بن سلّام: سمعت سفيان الثوري يقول في قوله: ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، ومطرنا بنوء كذا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٥.]]. (ز) ﴿فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٠٢٠- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «لو حُبِس المطر عن أمتي عشر سنين؛ ثم صبه عليهم لأصبح طائفة من أمتي كافرين يقولون: مطرنا بنوء مِجْدَح[[المِجْدَح: نجم من النجوم. وقيل هو الدَّبَران. وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي؛ تَشْبِيهًا بالمِجْدح الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنْواء الدّالَّة على المطر. النهاية (جدح).]]»[[أخرجه أحمد ١٧/٩٥ (١١٠٤٢)، والنسائي ٣/١٦٥، وابن حبان ١٣/٥٠٠ (٦١٣٠)، وعبدالرزاق في تفسيره ٣/٢٧٤، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/٤٨٥، من طريق عمرو بن دينار عن عتاب عن أبي سعيد به. قال الألباني في الضعيفة ٤/٢١٠: «إسناد ضعيف، عتاب بن حنين، أورده ابن أبي حاتم برواية يحيى بن عبد الله بن صيفي وعمرو هذا، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولذلك قال الحافظ:»مقبول«، يعني: عند المتابعة كما هو اصطلاحه».]]. (ز)

الفرقان 25:51

﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِی كُلِّ قَرۡیَةࣲ نَّذِیرࣰا ۝٥١﴾ - تفسير ٥٥٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿في كل قرية نذيرًا﴾، قال: لها رسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٧.]]. (ز) ٥٥٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شئنا لبعثنا﴾ زمانك يا محمد ﴿في كل قرية نذيرا﴾ يعني: رسولًا، ولكن بعثناك إلى القرى كلِّها رسولًا اختصصناك بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا﴾ رسولًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز)

الفرقان 25:52

﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ - تفسير ٥٥٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تطع الكافرين﴾ يعني: كفار مكة دعوا النبي ﷺ إلى ملة آبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلا تطع الكافرين﴾ فيما ينهونك عنه من طاعة الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز) ﴿وَجَـٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادࣰا كَبِیرࣰا ۝٥٢﴾ - تفسير ٥٥٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجاهدهم به﴾. قال: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٩١) ٥٥٠٢٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: بالقول[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز) ٥٥٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهدهم به﴾ يعني: بالقرآن ﴿جهادا كبيرا﴾ يعني: شديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠٢٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، قال: الإسلام. وقرأ: ﴿واغلظ عليهم﴾ [التوبة:٧٣] وقرأ: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ [التوبة: ١٢٣]، وقال: هذا الجهاد الكبير[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٧ من طريق أصبغ.]]. (١١/١٩١) ٥٥٠٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجاهدهم به﴾ بالقرآن ﴿جهادا كبيرا﴾ شديدًا. هذا الجهاد باللسان يومئذ بمكة قبل أن يؤمر بقتالهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز)

الفرقان 25:53

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ﴾ - تفسير ٥٥٠٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾: يعني: أنّه خلع أحدَهما على الآخَر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٢.]]. (١١/١٩١) ٥٥٠٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿مرج البحرين﴾: بحر السماء، وبحر الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨.]]. (١١/١٩٢) ٥٥٠٣٣- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٥٥٠٣٤- وعطية، قالا: بحر في السماء، وبحر في الأرض[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨.]]. (ز) ٥٥٠٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهو الذي مرج البحرين﴾، قال: أفاض أحدَهما في الآخر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٧، وأخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٢ عن مجاهد من طريق ابن جريج أيضًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٢) ٥٥٠٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المَرَجُ: إرسال واحد على الآخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨.]]. (ز) ٥٥٠٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وهو الذي مرج البحرين﴾، قال: خَلَع أحدَهما على الآخر، فلا يُغَيِّر أحدُهما طعمَ الآخَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨، وابن جرير ١٧/٤٧٢ مختصرًا.]]. (ز) ٥٥٠٣٨- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿مرج البحرين﴾، قال: بحر فارس، وبحر الروم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨.]]. (١١/١٩٢) ٥٥٠٣٩- قال مقاتل: ﴿مرج البحرين﴾، أي: خلع أحدَهما على الآخر[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٢.]]. (ز) ٥٥٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي مرج البحرين﴾، يعني: ماء المالح على ماء العذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠٤١- قال يحيى بن سلّام: يعني: العذب والمالح[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز) ﴿هَـٰذَا عَذۡبࣱ فُرَاتࣱ وَهَـٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجࣱ﴾ - تفسير ٥٥٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾: يعني: أنّه خلع أحدَهما على الآخر، فليس يُفْسِد العذبُ المالحَ، وليس يُفْسِد المالحُ العذبَ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٣.]]. (١١/١٩١) ٥٥٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: هما بحران، فتَوَضَّأ بأيِّهما شئتَ. ثم تلا هذه الآية: ﴿هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٢٤).]]. (١١/١٩٢) ٥٥٠٤٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فرات﴾، قال: العذب. وفي قوله: ﴿أجاج﴾، قال: الماء المالِح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨.]]. (١١/١٩٢) ٥٥٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهذا ملح أجاج﴾، قال: الأُجاج: المُرُّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٢) ٥٥٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذا عذب فرات﴾ يعني -تبارك وتعالى-: خلدًا[[كذا في المطبوع.]] طيبًا، ﴿وهذا ملح أجاج﴾ يعني: مُرًّا مِن شِدَّة المُلُوحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿هذا عذب فرات﴾، أي: حلو[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ بَیۡنَهُمَا بَرۡزَخࣰا﴾ - تفسير ٥٥٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، قال: البرزخ: الأرض بينهما[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٣.]]. (ز) ٥٥٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، قال: محبسًا، لا يختلط بالبحر العذبُ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٣-٤٧٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨-٢٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٣) ٥٥٠٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، قال: حاجِزًا لا يراه أحد، لا يختلط العذب بالبحر، ولا يختلط بحر الروم وفارس، وبحر الروم ملح.= (ز) ٥٥٠٥١- قال عبد الملك ابن جريج: فلم أجد بحرًا عذبًا إلا الأنهار العذاب، فإنّ دجلة تقع في البحر فلا تمور فيه، يجعل فيه بينهما مثل الخيط الأبيض، فإذا رجعت لم يرجع في طريقهما من البحر شيءٌ. والنيل زعموا ينصب في البحر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٩٣) ٥٥٠٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: البرزخ: عرض الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨.]]. (ز) ٥٥٠٥٣- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- ﴿برزخا﴾: لا يُرى[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز) ٥٥٠٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق فطر- ﴿وجعل بينهما برزخا﴾: حاجِزًا، لا يغلب المالح على العذب، ولا العذب على المالح[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٦، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٠ بلفظ: حجابًا لا يبغي أحدُهما على صاحبه.]]. (ز) ٥٥٠٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، قال: هو الأجلُ ما بين الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٩.]]. (ز) ٥٥٠٥٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، قال: هو اليَبَس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٣) ٥٥٠٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، قال: التُّخُوم[[التخوم: المعالم والحدود. النهاية (تخم) ١/١٨٤.]][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١١/١٩٣) ٥٥٠٥٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، قال: حاجِزًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٩٤) ٥٥٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل بينهما برزخا﴾، يعني: أجلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ﴿وَحِجۡرࣰا مَّحۡجُورࣰا ۝٥٣﴾ - تفسير ٥٥٠٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وحجرا محجورا﴾: يعني: حجر أحدَهما عن الآخَر بأمره وقضائه، وهو مثل قوله: ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾ [النمل:٦١][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٩.]]. (١١/١٩٤) ٥٥٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وحجرا محجورا﴾، قال: لا يختلط البحرُ بالعَذْب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٩، وفي تفسير مجاهد ص٥٠٦ بلفظ: لا يختلط المرُّ بالعذب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٤) ٥٥٠٦٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿برزخا﴾ لا يُرى، ﴿وحجرا محجورا﴾ لا يراه أحدٌ، ولا يختلط العذبُ بالبحر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز) ٥٥٠٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿حجرًا محجورًا﴾، قال: جعل بينهما حاجزًا مِن أمره، لا يسيل المالح على العذب، ولا العذب على المالح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٩.]]. (ز) ٥٥٠٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وحجرا محجورا﴾: جعل الله بين البحرين حِجْرًا، يقول: حاجِزًا حجَزَ أحدَهما عن الآخر بأمره وقضائه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٥.]]. (ز) ٥٥٠٦٥- قال الحسن البصري: فَصْلًا مُفَصَّلًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]. (ز) ٥٥٠٦٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وحجرا محجورا﴾، قال: إنّ الله حَجَر المِلح عن العذب، والعذب عن المِلح أن يختلط، بلطفه وقدرته[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٤) ٥٥٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا﴾، قال: جعل هذا مِلحًا أُجاجًا. والأُجاج: المرُّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٧٥.]]. (ز) ٥٥٠٦٨- عن خُصَيف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخًا وحجرًا محجورًا﴾، قال: حِجازًا محجوزًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠.]]. (ز) ٥٥٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحجرا محجورا﴾، يعني: حِجابًا محجوبًا، فلا يختلطان، ولا يُفسِد طعمُ الماء العذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا﴾، قال: ﴿وحجرا محجورا﴾: جعل بينهما سِترًا لا يلتقيان. قال: والعربُ إذا كلَّم أحدُهما الآخر بما يكره قال: حِجرًا. قال: سِترًا دون الذي تقول[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠ (١٥٢٧١) من طريق أصبغ.]]. (ز) ٥٥٠٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وحجرا محجورا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا أن يغلِب أحدُهما على الآخر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]٤٧٣٧. (ز) ٤٧٣٧ نقل ابنُ جرير (١٧/٤٧٥) اختلافًا عن السلف في تفسير قوله: ﴿وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا﴾ على قولين: الأول: أنّه جعل بينهما يبسًا. الثاني: أنّه جعل بينهما حاجِزًا مِن قدرته سبحانه؛ فلا يُغَيِّر أحدُهما الآخر ولا يفسده. وقد رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى ظاهر الآية القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر في أول الآية أنّه مرج البحرين، والمرج: هو الخلط في كلام العرب. على ما بينتُ قبلُ، فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين والملح الأجاج أرضًا أو يبسًا لم يكن هناك مَرْجٌ للبحرين، وقد أخبر -جلَّ ثناؤه- أنّه مرجهما، وإنّما عرفنا قدرته بحجزه هذا الملح الأجاج عن إفساد هذا العذب الفرات مع اختلاط كل واحد منهما بصاحبه، فأمّا إذا كان كل واحد منهما في حيِّز عن حيِّز صاحبه فليس هناك مَرْجٌ، ولا هناك مِن الأعجوبة ما يُنَبَّه عليه أهلُ الجهل به من الناس ويذكرون به، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبًا، وفيه أعظم العبر، والمواعظ، والحجج البوالغ». وذكر ابنُ عطية (٦/٤٤٦) في الآية أقوالًا، ثم علّق بقوله: «والذي أقول به في الآية: إنّ المقصد بها التنبيه على قدرة الله تعالى، وإتقان خلقه للأشياء في أن بثَّ في الأرض مياهًا عذبة كثيرة مِن أنهار وعيون وآبار، وجعلها خلال الأجاج، وجعل الأجاج خلالها، فتلقّى البحر قد اكْتَنَفَتْه المياهُ العذبة في ضفتيه، وتلقى الماء العذب في الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأجاج فبثها هكذا في الأرض هو خلطها، وهو قوله: ﴿مَرَجَ﴾، ومنه: مريج، أي: مختلط مشتبك، ومنه: ﴿في أمر مريج﴾ [ق:٥]. والبحران يريد بهما: جميع الماء العذب، وجميع الماء الأجاج، كأنه قال: مرج نوعي الماء. والبرزخ والحجر: هو ما بين البحرين من الأرض واليبس. قاله الحسن. ومنه القدرة التي تمسكها مع قرب ما بينهما في بعض المواضع».

الفرقان 25:54

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَاۤءِ بَشَرࣰا فَجَعَلَهُۥ نَسَبࣰا وَصِهۡرࣰاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِیرࣰا ۝٥٤﴾ - نزول الآية ٥٥٠٧٢- عن أبي قتيبة التَّيْمِيّ، قال: سمعتُ محمدَ بن سيرين يقول في قول الله ﷾: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا﴾، قال: نزلت في النبي ﷺ، وفي علي بن أبي طالب؛ زوَّج فاطمةَ عليًّا وهو ابنُ عمِّه وزوْجُ ابنته، فكان نسبًا وصِهرًا[[أخرجه الثعلبي ٧/١٤٢.]]٤٧٣٨. (ز) ٤٧٣٨ ذكر ابنُ عطية قول ابن سيرين، ثم علّق قائلًا: «فاجتماعهما وِكادُ حُرْمَةٍ إلى يوم القيامة». ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَاۤءِ بَشَرࣰا﴾ - تفسير ٥٥٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا﴾، يعني: النطفة إنسانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]. (ز) ٥٥٠٧٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا﴾ خلق آدم مِن طين، والطينُ كان مِن الماء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٦.]]٤٧٣٩. (ز) ٤٧٣٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٤٧) في قوله: ﴿خلق من الماء بشرا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿مِنَ الماءِ﴾ إما أن يريد: أصل الخلقة؛ لأنّ كل حيِّ مخلوق من الماء، وإما أن يريد: نُطَف الرِّجال». ثم رجّح الأولَ مستندًا إلى الأفصح لغة بقوله: «والأولُ أفصحُ وأبين». ﴿فَجَعَلَهُۥ نَسَبࣰا وَصِهۡرࣰاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِیرࣰا ۝٥٤﴾ - تفسير ٥٥٠٧٥- عن عبد الله بن المغيرة، قال: سُئِل عمرُ بن الخطاب عن نَسَبٍ وصِهْرٍ. فقال: ما أراكم إلا وقد عرفتم النسب، فأما الصهر: فالأَخْتانُ، والصحابة[[كذا في مطبوعة الدر.]][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٤) ٥٥٠٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فجعله نسبا وصهرا﴾، قال: النسب: الرَّضاع. والصِّهر: الخُتُونة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]٤٧٤٠. (١١/١٩٥) ٤٧٤٠ حكى ابنُ عطية (٦/٤٤٧-٤٤٨) قولًا عن الضحاك أن الصهر: قرابة الرضاع. ثم انتقده، فقال: «وذلك عندي وهم، أوجبه أنّ ابن عباس قال: حُرِّم مِن النسب سبع، ومن الصهر خمس. وفي رواية أخرى: مِن الصهر سبع. يريد: قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ وعَمّاتُكُمْ وخالاتُكُمْ وبَناتُ الأَخِ وبَناتُ الأُخْتِ﴾ [النساء:٢٣]، فهذا هو من النسب، ثم يريد بالصهر: قولَه تعالى: ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكُمْ وأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:٢٣]، ثم ذكر المحصنات». ثم وجّه قول ابن عباس بقوله: «ومجمل هذا: أنّ ابن عباس أراد: حُرِّم مِن الصهر مع ما ذكر معه. فقصد بما ذُكِر إلى عظمه وهو الصهر، لا أنّ الرضاع صهر، وإنما الرضاع عديل النسب؛ يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم الحديث المأثور فيه، ومَن روى: وحرم من الصهر خمس. أسقط مِن الآية الجمع بين الأختين، والمحصنات، وهن ذواتي الأزواج». وحكى ابنُ عطية عن الزهراوي قولًا: أنّ النسب من جهة البنين، والصهر من جهة البنات، ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا حسن». ٥٥٠٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فجعله نسبا وصهرا﴾، قال: النسب: سبع؛ قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿وبنات الأخت﴾ والصهر خمس. قوله: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ إلى قوله: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٠.]]. (ز) ٥٥٠٧٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- في قوله: ﴿نسبًا وصهرًا﴾، قال: الرِّضاعة مِن الصهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠.]]. (ز) ٥٥٠٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فجعله نسبا وصهرا﴾، قال: ذَكَر اللهُ الصهرَ مع النسب، وحرَّم أربع عشرة امرأةً؛ سبعًا مِن النسب، وسبعًا مِن الصهر، فاستوى مُحَرَّمُ اللهِ في النَّسَب والصِّهر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٥) ٥٥٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعله﴾ يعني: الإنسان ﴿نسبا وصهرا﴾ أمّا النسب فالقرابة سبع: أمهاتكم، وبناتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ. والصِّهر من القرابة له خمس نسوة: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم﴾ [النساء:٢٣]، فهذا مِن الصهر، ثم قال تعالى: ﴿وكان ربك قديرا﴾ على ما أراده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٧.]]٤٧٤١. (ز) ٤٧٤١ ذكر ابنُ جرير (١٧/٤٧٦) نحو قول مقاتل عن الضحاك، ولم يذكر غيره. ٥٥٠٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فجعله نسبا وصهرا﴾ حرَّم الله مِن النسب سبع نسوة، وحرم مِن الصِّهر سبع نسوة، قال: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ فلا يتزوج الرجل أمَّه، ولا أمَّ امرأته، ولا يجمع بينهما، ولا يتزوجها بعدها، ولا ابنته، ولا ابنة امرأته، إلا ألا يكون دَخَل بأُمِّها فإنه يتزوجها بعدها، ولا يجمع بينهما. قال: ﴿وأخواتكم﴾ فلا يتزوج أخته، ولا أخت امرأته، ولا يجمع بين الأختين. قال: ﴿وعماتكم﴾ فلا يتزوج عمَّته، ولا عمة امرأته، ولا يجمع بين امرأته وعمتها. قال: ﴿وخالاتكم﴾ فلا يتزوج خالته، ولا خالة امرأته، ولا يجمع بين امرأته وخالتها. قال: ﴿وبنات الأخ﴾ فلا يتزوج ابنة أخيه، ولا ابنة أخي امرأته، لا يجمع بين امرأته ولا ابنة أخيها. قال: ﴿وبنات الأخت﴾ [النساء:٢٣] فلا يتزوج ابنة أخته، ولا ابنة أخت امرأته، لا يجمع بين امرأته وبين ابنة أختها. فهذه أربع عشرة نسوة حرَّمَهُنَّ الله؛ سبع من النسب، وسبع مِن الصهر، ﴿وكان ربك قديرا﴾ قادرًا على كل شيء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٧.]]٤٧٤٢. (ز) ٤٧٤٢ قال ابنُ عطية (٦/٤٤٧): «والنسب والصهر معنيان يعُمّان كلَّ قُربى تكون بين كل آدميين، فالنسب: هو أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو في أم قرُب ذلك أو بعُد ذلك. والصهر: هو تواشج المناكحة، فقرابة الزوجة هم الأَخْتان، وقرابة الزوج هم الأحْماء، والأصهار يقع عامًّا لذلك كله». ﴿فَجَعَلَهُۥ نَسَبࣰا وَصِهۡرࣰاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِیرࣰا ۝٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٠٨٢- عن أنس بن مالك، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العزل. فقال: «لو أنّ الماء الذي يكون مِنه الولد صُبَّ على صخرة لأخرج الله منها ما قُدِّر، ليخلق اللهُ نفسًا هو خالقها»[[أخرجه أحمد ١٩/٤١٢ (١٢٤٢٠)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠ (١٥٢٧٣). قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٦ (٧٥٧٣): «رواه أحمد، والبزار، وإسنادهما حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٢١-٣٢٢ (١٣٣٣): «وهذا سند حسن، أو محتمل للحسن».]]. (ز)

الفرقان 25:55

﴿وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَنفَعُهُمۡ وَلَا یَضُرُّهُمۡۗ﴾ - تفسير ٥٥٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويعبدون من دون الله﴾ هذا الوَثَن، وهذا الحَجَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١١.]]. (ز) ٥٥٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعبدون من دون الله﴾ مِن الملائكة ﴿ما لا ينفعهم﴾ في الآخرة إن عبدوهم، ﴿ولا يضرهم﴾ في الدنيا إذا لم يعبدوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥٠٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم﴾، يعني: الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٧.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ﴾ - تفسير ٥٥٠٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾: يعني: أبا الحكم، الذي سمّاه رسولُ الله ﷺ: أبا جهل ابن هشام[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٤٧٤٣. (١١/١٩٥) ٤٧٤٣ علّق ابنُ عطية (٦/٤٤٩) على أثر ابن عباس، فقال: «ويشبه أنّ أبا جهل سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عامٌّ للجنس كله». ٥٥٠٨٧- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- في قوله: ﴿كان الكافر﴾، قال: أبو جهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١١.]]. (١١/١٩٥) ٥٥٠٨٨- وعن سعيد بن جبير= (ز) ٥٥٠٨٩- ومجاهد بن جبر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١١.]]. (ز) ٥٥٠٩٠- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وكان الكافر﴾، قال: هو أبو جهل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٩٥) ٥٥٠٩١- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٨.]]. (ز) ٥٥٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الكافر﴾، يعني: أبا جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ﴿عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِیرࣰا ۝٥٥﴾ - تفسير ٥٥٠٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾، قال: عَوْنًا للشيطان على ربِّه بالعداوة والشِّرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١١.]]. (١١/١٩٦) ٥٥٠٩٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾، قال: مُعِينًا للشيطان على معاصي الله[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ١٧/٤٧٧ نحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١١ (١٥٢٨٢) كلاهما مِن طريق ليث بلفظ: يُظاهر الشيطان على معصية الله، يعينه. ولابن جرير مِن طريق ابن أبي نجيح وابن جريج بلفظ: معينًا. وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص٥١١.]]. (١١/١٩٦) ٥٥٠٩٥- عن الحسن البصري= (ز) ٥٥٠٩٦- والضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠ بنحوه عن الحسن مِن طريق مَعْمَر، وكذلك ابن جرير ١٧/٤٧٨. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٨٧ نحوه.]]. (١١/١٩٦) ٥٥٠٩٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾، قال: مُعِينًا للشيطان على عداوة ربِّه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٦) ٥٥٠٩٨- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن أبان- في قوله: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرًا﴾، قال: مُوالِيًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١١.]]. (ز) ٥٥٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على ربه ظهيرا﴾، يعني: مُعينًا للمشركين على ألا يُوَحِّدوا الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥١٠٠- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: أبو جهل مُعِينًا؛ ظاهر الشيطانَ على ربه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٨.]]. (ز) ٥٥١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾، قال: على ربه عوينًا. والظهير: العوين. وقرأ قول الله: ﴿فلا تكونن ظهيرا للكافرين﴾ [القصص:٨٦]، قال: لا تكُونَنَّ لهم عوينًا. وقرأ أيضا قول الله: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم﴾ [الأحزاب:٢٦]، قال: ﴿ظاهروهم﴾: أعانوهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٧٨.]]. (ز) ٥٥١٠٢- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضُهم: هو أبو جهل، أعان الشيطانَ على النبي ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٧.]]٤٧٤٤. (ز) ٤٧٤٤ نقل ابنُ جرير (١٧/٤٧٨-٤٧٩ بتصرف) في تفسير قوله تعالى: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ قولين: الأول: أنّ معناه: مُعينًا. وهو المرويُّ عن السلف كما في الآثار. الثاني: أنّ معناه: هيِّنًا. ولم ينسبه لأحد من السلف، فقال: «وقد كان بعضُهم يُوَجِّه معنى قوله: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾، أي: وكان الكافر على ربه هينًا». ووجّهه بقوله: «وهو من قول العرب: ظهرت به فلم ألتفت إليه. إذا جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه، وكأنّ الظهير كان عنده: فعيل، صُرِف مِن مفعول إليه مِن مظهور به. كأنه قيل: وكان الكافر مظهورًا به». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٤٨ بتصرف)، ثم قال: «فيكون معنى الآية على هذا التأويل احتقار الكفرة». ووجّه ابنُ عطية القول الأول بقوله: «فعلى أنّ الظهير: المعين؛ تكون الآية بمعنى توبيخهم على ذلك مِن أنّ الكُفّار يعينون على ربهم غيرهم من الكفرة والشيطان بأن يطيعوه ويظاهروه». وقد رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق القولَ الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «والقول الذي قلناه هو وجه الكلام، والمعنى الصحيح؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن عبادة هؤلاء الكفار مِن دونه، فأولى الكلام أن يتبع ذلك ذمه إيّاهم، وذم فعلهم دون الخبر عن هوانهم على ربهم، ولَمّا يجرِ لاستكبارهم عليه ذكر؛ فيتبع بالخبر عن هوانهم عليه».

الفرقان 25:56

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا ۝٥٦﴾ - تفسير ٥٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن عكرمة- قال: لَمّا نزلت: ﴿وما أرسلناك إلا مبشرًا﴾ قد كان أمَر عليًّا ومعاذًا أن يسيرا إلى اليمن، فقال: «انطلِقا، فبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، ويَسِّرا ولا تُعَسِّرا، إنّه قد نزلت عَلَيَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا﴾» [الأحزاب:٤٥]. ﴿مبشرًا﴾ قال: يبشر بالجنة. ﴿ونذيرًا﴾ قال: ونذيرًا مِن النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٢.]]. (ز) ٥٥١٠٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا﴾، قال: مُبَشِّرًا بالجنة، ونذيرًا مِن النار[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٦) ٥٥١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلناك إلا مبشرا﴾ بالجنَّة، ﴿ونذيرا﴾ مِن النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥١٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونذيرا﴾ مِن عذاب الله في الدنيا إن لم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٧.]]. (ز)

الفرقان 25:57

﴿قُلۡ مَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ﴾ - تفسير ٥٥١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾، قال: قل لهم: يا محمد، لا أسألكم على ما أدعوكم إليه مِن أجر. يقول: عرض مِن عرض الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٢.]]. (١١/١٩٦) ٥٥١٠٨- عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قول الله: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٢.]]. (ز) ٥٥١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ما أسألكم عليه﴾، يعني: على الإيمان مِن أجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥١١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾، قال: لا أسألكم على القرآن أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٢.]]. (ز) ٥٥١١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل ما أسألكم عليه﴾ على القرآن ﴿من أجر﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٧.]]. (ز) ﴿إِلَّا مَن شَاۤءَ أَن یَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِیلࣰا ۝٥٧﴾ - تفسير ٥٥١١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾، قال: بطاعته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٦) ٥٥١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾ لطاعته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥١١٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾ إنّما جئتكم بالقرآن ليتخذ به مَن آمن إلى ربِّه سبيلًا يتقرب به إلى الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٧.]]. (ز)

الفرقان 25:58

﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَیِّ ٱلَّذِی لَا یَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِیرًا ۝٥٨﴾ - تفسير ٥٥١١٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده﴾، قال: بمعرفته[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٧.]]. (ز) ٥٥١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الحي﴾ قال: الحي الذي لا يموت، ﴿وسبح بحمده﴾ أي: بمعرفته وطاعته ﴿خبيرًا﴾ قال: خبير بخلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٣.]]. (ز) ٥٥١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ وذلك حين دعا النبيَّ ﷺ إلى ملة آبائه، ﴿وسبح بحمده﴾ أي: بحمد ربك، يقول: واذكر بأمره، ﴿وكفي به بذنوب عباده خبيرا﴾ يعني: بذنوب كفار مكَّة، فلا أحد أخبر ولا أعلم بذنوب العباد مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥١١٨- عن سليمان الخوّاص -من طريق أبي قدامة الرملي- أنّه قُرِئت عنده هذه الآية، فقال: ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره. ثم قال: انظر كيف قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، فأعلمك أنّه لا يموت، وأنّ جميع خلقه يموتون، ثم أمرك بعبادته، فقال: ﴿وسبح بحمده﴾، ثم أخبرك بأنه خبير بصير. ثم قال: واللهِ، يا أبا قدامة، لو عامل عبدٌ اللهَ بحسن التوكل، وصدق النية له بطاعته؛ لاحتاجت إليه الأمراءُ فمَن دونهم، فكيف يكون هذا محتاجًا، ومؤمله وملجؤه إلى الغني الحميد؟![[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٥٣-١٥٤ (٣٦)-.]]. (ز) ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَیِّ ٱلَّذِی لَا یَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِیرًا ۝٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥١١٩- عن شهر بن حَوْشَب، قال: لَقِي سلمانُ رسولَ الله ﷺ في بعض فِجاج المدينة، فسجد له، فقال: «لا تسجد لي، يا سلمان، واسجُد للحيِّ الذي لا يموت»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٣ (١٥٢٩١). قال ابن كثير في تفسيره ٦/١١٩: «وهذا مُرسَل حسن».]]. (ز) ٥٥١٢٠- عن عقبة بن أبي زينب، قال: مكتوبٌ في التوراة: لا تَوَكَّلْ على ابن آدم، فإنّ ابن آدم ليس له قِوامٌ، ولكن توكَّل على الحيِّ الذي لا يموت[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل (٥٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٠٦).]]. (١١/١٩٧)

الفرقان 25:59

﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ﴾ - تفسير ٥٥١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام﴾، قال: يوم مقداره ألف سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٤.]]. (ز) ٥٥١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه -تبارك وتعالى- فقال ﷿: ﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥١٢٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام﴾، قال: ابتدع السماوات والأرض، ولم يكونا إلا بقدرته، لم يَسْتَعِن على ذلك بأحدٍ مِن خلقه، ولم يُشْرِكه في شيء من أمره، بسلطانه القاهر، وقوله النافذ الذي يقول به لَمّا أراد أن يكون له: كن فيكون. ففرغ مِن خَلْق السماوات والأرض في ستة أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٣.]]. (ز) ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ - تفسير ٥٥١٢٤- عن الحكم بن أبان، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس يقول: إنّ الله بدأ خلق السموات والأرض وما بينهما يوم الأحد، ثم استوى على العرش يوم الجمعة٤٧٤٥ في ثلاث ساعات، فخلق في ساعة منها الشموس، كي يرغب الناس إلى ربِّهم في الدعاء والمسألة، وخلق في ساعة النتن الذي يسقط على ابن آدم إذا مات لكي يُقْبَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٤.]]. (ز) ٤٧٤٥ قال ابنُ جرير (١٧/٤٨٠): «وقوله: ﴿في ستة أيام﴾ قيل: كان ابتداء ذلك يوم الأحد، والفراغ يوم الجمعة. ﴿ثم استوى على العرش الرحمن﴾ وعلا عليه، وذلك يوم السبت فيما قيل». ٥٥١٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ابن أبي عروبة- قوله: ﴿ثم استوى على العرش﴾، قال: اليوم السابع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٤.]]. (ز) ٥٥١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسَه -تبارك وتعالى- فقال ﷿: ﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ قبل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیرࣰا ۝٥٩﴾ - تفسير ٥٥١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاسأل به خبيرا﴾، قال: ما أخبرتُك مِن شيءٍ فهو ما أخبرتُك به[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١١، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٧) ٥٥١٢٨- عن شِمْر بن عطية -من طريق عبيد بن حميد- في قوله: ﴿الرحمن فاسأل به خبيرا﴾، قال: هذا القرآن خبيرًا به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٧) ٥٥١٢٩- قال محمد بن السائب الكلبي: يقول: فاسأل الخبير بذلك[[تفسير البغوي ٦/٩١، وعقبه: يعني: بما ذكر من خلق السموات والأرض والاستواء على العرش.]]. (ز) ٥٥١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرحمن﴾ جل جلاله ﴿فاسأل به خبيرا﴾ يعني: فاسأل بالله خبيرًا، يا مَن تسأل عنه محمدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٨.]]. (ز) ٥٥١٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فاسأل به خبيرا﴾، قال: يقول لمحمد ﷺ: إذا أخبرتُك شيئًا فاعلم أنّه كما أخبرتك، أنا الخبير[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨١.]]٤٧٤٦. (ز) ٤٧٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٨١) غير قول ابن جريج. وذكر ابنُ عطية (٦/٤٥١) في الآية احتمالين، ووجههما، فقال: «وقوله:﴿فسئل به خبيرا﴾ يحتمل تأويلين: أحدهما: فسئل عنه، و﴿خبيرا﴾ على هذا منصوب بوقوع السؤال عليه، والمعنى: اسأل جبريل والعلماء وأهل الكتب المنزلة. والثاني: أن يكون المعنى كما تقول: لو لقيت فلانًا للقيتَ به البحر كرمًا، أي: لقيت منه، والمعنى: فاسأل الله عن كل أمر، و﴿خبيرا﴾ على هذا منصوب إما بوقوع السؤال، وإما على الحال المؤكدة».

الفرقان 25:60

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - قراءات ٥٥١٣٢- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا بِهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٥. والقراءة شاذة.]]. (ز) ٥٥١٣٣- عن إبراهيم النخعي، قال: قرأ الأسود: ‹أنَسْجُدُ لِما يَأْمُرُنا›، فسجد فيها.= (ز) ٥٥١٣٤- قال: وقرأها يحيى: ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. ‹لِما يَأْمُرُنا› بالياء قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِما تَأْمُرُنا﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٨.]]. (١١/١٩٨) ٥٥١٣٥- عن سليمان، قال: قرأ إبراهيم النخعي في الفرقان: ‹أنَسْجُدُ لِما يَأْمُرُنا› بالياء.= (ز) ٥٥١٣٦- وقرأ سليمان كذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٨) ٥٥١٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾، وهي تقرأ بالتاء والياء. فمَن قرأها بالتاء فهم يقولونه للنبي. ومَن قرأها بالياء فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]٤٧٤٧. (ز) ٤٧٤٧ وجّه ابنُ جرير (١٧/٤٨١-٤٨٢) قراءة التاء، فقال: «قرأته عامة قراء المدينة والبصرة: ﴿لما تأمرنا﴾ بمعنى: أنسجد نحن -يا محمد- لما تأمرنا أنت أن نسجد له؟». ووجّه قراءة الياء بقوله: «وقرأته عامة قراء الكوفة: ‹لِما يَأْمُرُنا› بالياء، بمعنى: أنسجد لما يأمر الرحمن؟». ثم علّق عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وبنحو ما وجه ابنُ جرير قراءة التاء وجهها ابن عطية (٦/٤٥١-٤٥٢)، وعلّق على قراءة الياء بقوله: «وقرأ حمزة والكسائي والأسود بن يزيد وابن مسعود: ‹يَأْمُرُنا› بالياء من تحت؛ إما على إرادة محمد والكناية عنه بالغيبة، وإما على إرادة رحمان اليمامة». ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - نزول الآية ٥٥١٣٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة- في قوله: ﴿واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾، قال: قالوا: ما نعرف الرحمنَ إلا رحمن اليمامة. فأنزل الله: ﴿وإلهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [البقرة:١٦٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥ مرسلًا.]]. (١١/١٩٧) ٥٥١٣٩- عن مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن﴾، قال: وذلك أنّ أبا جهل قال: يا محمد، إن كنتَ تعلم الشِّعر فنحن عارفون لك. فقال النبيُّ ﷺ: «الشِّعرُ غيرُ هذا، إنّ هذا كلام الرحمن ﷿». قال أبو جهل: بخٍ بخٍ، أجل، لَعَمْرُ اللهِ، إنّه هذا لكلام الرحمن الذي باليمامة، فهو يُعلِّمك. قال النبيُّ ﷺ: «الرحمن هو الله ﷿ الذي في السماء،ومِن عنده يأتي جبريل ﵇». فقال أبو جهل: يا آل غالب، مَن يعذرني مِن ابن أبي كبشة، يزعم أنّ ربَّه واحد، وهو يقول: الله يعلمني، والرحمن يعلمني، ألستم تعلمون أنّ هذين إلهين؟ قال الوليد بن المغيرة، وعتبة، وعقبة: ما نعلم اللهَ والرحمن إلا اسمين، فأمّا الله فقد عرفناه، وهو الذي خلق ما نرى، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة -الكذّاب-. ثم قال: يا ابن أبي كبشة، تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة! فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩.]]. (ز) ٥٥١٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وأنزل الله على نبيِّه ﷺ في قولهم: إنّه قد بلغنا أنّه إنما يُعَلِّمك هذا الذي تأتي به رجلٌ مِن أهل اليمامة يُقال له: الرحمن، وإنّا -واللهِ- لن نؤمن به أبدًا. وأنزل عليه فيما قالوا من ذلك: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥ مرسلًا.]]. (ز) ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - تفسير الآية ٥٥١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قيل لهم﴾ لكفار مكة: ﴿اسجدوا للرحمن﴾ ﷿، يعني: صلوا للرحمن؛ ﴿قالوا وما الرحمن﴾ فأنكروه، ﴿أنسجد لما تأمرنا﴾ يعني: نصلي للذي تأمرنا؟ يعنون: مسيلمة، ﴿وزادهم نفورا﴾ يقول: زادهم ذِكْرُ الرحمن تَباعُدًا مِن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩.]]. (ز) ٥٥١٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: المشركين ﴿اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا﴾ على الاستفهام، أي: لا نفعل ...، ﴿وزادهم﴾ قوله لهم: ﴿اسجدوا للرحمن﴾ ﴿نفورا﴾ عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز) ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥١٤٣- كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه إلى السماء، وقال: إلهي، زادَنِي إليك خُضوعًا ما زاد أعداءَك نفورًا[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٣.]]. (ز) ٥٥١٤٤- عن حسين الجعفي -من طريق هارون بن حاتم- في قوله: ﴿قالوا وما الرحمن﴾، قال: جوابها: ﴿الرحمن علم القرآن﴾ [الرحمن:١-٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥.]]. (١١/١٩٧)

الفرقان 25:61

﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا﴾ - تفسير ٥٥١٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصْبَغ بن نُباتة- قال: إنّ الشمس إذا طلعت هتف معها ملكان مُوكَّلان معها، فيجريان معها ما جَرَتْ، حتى إذا وقعت في قطبها[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: قطها، والمثبت من كتاب العظمة لأبي الشيخ ٤/١١٥٧.]] -قيل لعلي: وما قطبها؟ قال: حذاء بطنان العرش[[بطنان العرش: وسطه. النهاية (بطن).]]- قال: فتخر ساجدةً، حتى يُقال لها: امضي. فتمضي بقدرِ الله، فإذا طلعت أضاء وجهُها لسبع سماوات، وقفاها لأهل الأرض، يعني: قوله: ﴿جعل في السماء بروجًا﴾ قال: وفي السماء ثلاثمائة وستون بُرجًا، كلُّ بُرْج منها أعظمُ مِن جزيرة العرب، للشمس في كل برج منها منزل تنزله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦ واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١١٥٧ بأطول مما في تفسير ابن أبي حاتم.]]. (ز) ٥٥١٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: هي هذه الاثنا عشر برجًا؛ أولها الحمل، ثم الثور، ثم الجَوْزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ثم السُّنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القَوس، ثم الجَدْي، ثم الدَّلْو، ثم الحوت[[أخرجه الخطيب في كتاب النجوم ص١٤٠.]]. (١١/١٩٨) ٥٥١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: هي البروج الاثنا عشر، التي هي منازل الكواكب السبعة السيارة، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت. فالحمل والعقرب بيتا المريخ، والثور والميزان بيتا الزهرة، والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد، والسرطان بيت القمر، والأسد بيت الشمس، والقوس والحوت بيتا المشتري، والجدي والدلو بيتا زُحَل، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع؛ فيكون نصيبُ كلِّ واحد منها ثلاثة بروج تُسَمّى: المثلثات، فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية[[تفسير البغوي ٦/٩٢.]]. (ز) ٥٥١٤٨- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٥٥١٤٩- ومحمد بن كعب القرظي= (ز) ٥٥١٥٠- وسليمان بن مهران الأعمش: أنها القصور[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز) ٥٥١٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجًا﴾، قال: نجومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز) ٥٥١٥٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: قصورًا في السماء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز) ٥٥١٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: النجوم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣ بلفظ: الكواكب. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٩٩) ٥٥١٥٤- عن الحسن البصري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦. وفي تفسير البغوي ٦/٩٢: عن الحسن: البروج هي النجوم الكبار، سميت: بروجًا؛ لظهورها.]]. (ز) ٥٥١٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: هي النجوم. وقال عكرمة: إنّ أهل السماء يرون نورَ مساجد الدنيا كما يرون -أهلُ الدنيا- نجومَ السماء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٧٤٨. (١١/٢٠٠) ٤٧٤٨ ذكر ابنُ القيم (٢/٢٦٣) قول عكرمة ومَن قال بقوله، ثم علّق قائلًا: «وهذا موافق لمعنى اللفظة في اللغة؛ فإن العرب تسمي البناء المرتفع: برجًا». ٥٥١٥٦- عن عطية العوفي -من طريق إدريس- ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: القصور. ثم تأوَّل هذه الآية: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ [النساء:٧٨][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦ كلاهما بلفظ: قصورًا في السماء، فيها الحرس.]]. (١١/١٩٩) ٥٥١٥٧- عن أبي صالح باذام -من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل- ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: النجوم الكبار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٢ من طريق هشيم عن إسماعيل بلفظ: النجوم العظام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٩) ٥٥١٥٨- عن أبي صالح باذام -من طريق علي بن مسهر، عن إسماعيل- في قوله: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: قصورًا في السماء، فيها الحرس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣. وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز) ٥٥١٥٩- عن يحيى بن رافع -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿جعل السماء بروجا﴾، قال: قصورًا في السماء[[أخرجه هناد (١٢٩)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٢، وابن جرير ١٧/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٩) ٥٥١٦٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: قصورًا على أبواب السماء، فيها الحرس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٩) ٥٥١٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: البروج: النجوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٧٤٩. (١١/١٩٩) ٤٧٤٩ للسلف في تفسير قوله: ﴿بروجا﴾ قولان: الأول: أنها النجوم الكبار. الثاني: أنها القصور التي في السماء. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٤٨٤) مستندًا إلى اللغة القولَ الثاني، فقال: "لأن ذلك في كلام العرب ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ [النساء:٧٨]، وقول الأخطل: كأنها برجُ رُومِيٍّ يُشَيِّده بانٍ بِحص وآجُرٍّ وأحجار يعني بالبرج: القصر". وقال ابنُ عطية (٦/٤٥٢): «والبروج هي التي علمتها العرب بالتجربة، وكل أمة مُصحِرة، وهي الشهور عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات، وكل برج منها على منزلتين وثلث مِن منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ [يس:٣٩]، والعرب تسمي البناء المرتفع المستغني بنفسه: برجًا، تشبيهًا ببروج السماء». وذكر ابنُ عطية القول الأول، وعلّق عليه قائلًا: «حكاه الثعلبي عن أبي صالح، وهذا غير ما بيناه إلا أنه غير مُخلَّص». وذكر ابن عطية (٦/٤٥٢) في الآية قولًا ثالثًا لم ينسبه لأحد مِن السلف: أنّ البروج قصور في الجنة. ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «وأما القول بأنها قصور في الجنة فقول يحط غرض الآية في التنبيه على أشياء مُدرَكات تقوم بها الحُجَّة على كل مُنكِر لله أو جاهل به». وذكر ابنُ كثير (١٠/٣١٨) القولين، ثم رجّح مستندًا إلى النظائر الأول، فقال: «والقول الأول أظهر، اللهم إلا أن يكون الكواكب العظام هي قصور للحرس، فيجتمع القولان، كما قال تعالى: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين﴾ [الملك:٥]؛ ولهذا قال: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا﴾ وهي الشمس المنيرة، التي هي كالسراج في الوجود، كما قال: ﴿وجعلنا سراجا وهاجا﴾ [النبأ:١٣]». ٥٥١٦٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿تبارك الذي جعل﴾، يعني: نفسه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جࣰا﴾ - قراءات ٥٥١٦٣- عن إبراهيم النخعي أنّه كان يقرأ: (وجَعَلَ فِيها سُرْجًا وقُمْرًا مُّنِيرًا)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: البحر المحيط ٦/٤٦٨.]]. (١١/٢٠٠) ٥٥١٦٤- عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: ﴿سِراجًا﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر؛ فإنهم قرؤوا: ‹سُرُجًا› بضم السين والراء. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٨.]]. (١١/٢٠٠) ٥٥١٦٥- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿وجَعَلَ فِيها سِراجًا﴾ بكسر السين، على معنى الواحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٠) ٥٥١٦٦- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر- قال: قراءة أصحابنا[[يعني: أهل البصرة.]]: ﴿وجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُّنِيرًا﴾، وقراءة أهل الكوفة: ‹وجَعَلَ فِيها سُرُجًا›[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١١.]]٤٧٥٠. (ز) ٤٧٥٠ علّق ابنُ جرير (١٧/٤٨٤-٤٨٥) على قراءات الآية، فقال: «وقرأته عامة قراء الكوفيين: ‹وجَعَلَ فِيها سُرُجًا› على الجماع، كأنهم وجهوا تأويله: وجعل فيها نجومًا وقمرًا منيرًا، وجعلوا النجوم سرجًا إذ كان يُهتدى بها». ثم رجّحصواب تلك القراءات بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، لكل واحدة منهما وجه مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جࣰا﴾ - تفسير الآية ٥٥١٦٧- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق الأصبغ بن نباتة- يعني: قوله ﴿وجعل فيها سراجا﴾، قال: إنّ الشمس إذا طلعت أضاء وجهُها لسبع سماوات، وقفاها لأهل الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٧.]]. (ز) ٥٥١٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجعل فيها سراجا﴾، قال: الشمس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٠) ٥٥١٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعل فيها سراجا﴾ الشمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز) ﴿وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا ۝٦١﴾ - تفسير ٥٥١٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿وقمرا منيرا﴾: أي: مضيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٧.]]. (ز) ٥٥١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، يعني: مضيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩، ولم تذكر فيه الآية بتمامها، والتفسير لقوله في آخر الآية: ﴿وقمرا منيرا﴾ كما هو ظاهر.]]. (ز) ٥٥١٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقمرا منيرا﴾ يعني: مضيئًا. وهي تجري في فَلَك دون السماء. وقد قال: ﴿الذي جعل في السماء بروجا﴾، والسماء: ما ارتفع. وقال في آية أخرى: ﴿ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء﴾ [النحل:٧٩]، أي: مرتفعات، مُتَحَلِّقات[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز)

الفرقان 25:62

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةࣰ﴾ - تفسير ٥٥١٧٣- عن الحسن البصري: أنّ عمر بن الخطاب أطال صلاة الضُّحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. فقال: إنه بقي عَلَيَّ مِن وردي شيءٌ، وأحببت أن أُتِمَّه -أو قال: أقضيه-. وتلا هذه الآية: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ الآية[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦/١٣٠-، وعبد الرزاق في المصنف ٣/٥١ (٤٧٤٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨.]]. (١١/٢٠١) ٥٥١٧٤- عن شِمْر بن عطية، عن شقيق، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: فاتتني الصلاة الليلة. فقال: أدرِك ما فاتك مِن ليلتك في نهارك؛ فإنّ الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٥.]]. (ز) ٥٥١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: مَن فاته شيءٌ مِن الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو مِن النهار أدركه بالليل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٠١) ٥٥١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أبيض وأسود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٢٠١) ٥٥١٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: جعل الليلَ خِلْفًا مِن النهار، والنهار خِلْفًا مِن الليل، لِمَن فرَّط في عمل أن يقضيَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨.]]. (١١/٢٠٢) ٥٥١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أسود وأبيض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٠١) ٥٥١٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن قيس الماصِر- قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠١) ٥٥١٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾، قال: خُذ مِن ليلك، فإن فاتك مِن نهارك فمِن ليلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩.]]. (ز) ٥٥١٨١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: إن لم يستطع عَمَلَ الليلِ عَمِلَه بالنهار، وإن لم يستطع عَمَلَ النهار عَمِلَه بالليل، فهذا خلفة لهذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧١ بنحوه، وابن جرير ١٧/٤٧٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣ من طريق أبي سهل بنحوه، وعند ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨ من طريق أبي سهل. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٢) ٥٥١٨٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: مَن عجز بالليل كان له في أول النهار مُسْتَعْتَبٌ[[مُسْتَعْتَب: وقت اسْتِعْتاب، أي: وقت طَلَبِ عُتْبى، كأَنه أراد وقْت اسْتِغفار. اللسان (عتب).]]، ومَن عجز بالنهار كان له في الليل مُسْتَعْتَبٌ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٢) ٥٥١٨٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ يختلفان، هذا أسود وهذا أبيض، وإنّ المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار، وينسى بالنهار ويذكر بالليل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠١) ٥٥١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، فجعل النهار خلفًا من الليل لِمَن كانت له حاجة، وكان مشغولًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٤٤ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٥٥١٨٥- قال سفيان الثوري: لو جعل الله الليل والنهار سرمدًا لَمَلَّ الناسُ الحياةَ، ولكنه جعل الليل والنهار[[علَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣.]]. (ز) ٥٥١٨٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: لو لم يجعلهما خِلْفَة لم يُدْرَ كيف يُعمَل، لو كان الدهر ليلًا كله كيف يدري أحد كيف يصوم؟! أو كان الدهر نهارًا كله كيف يدري أحد كيف يصلي؟! قال: والخلفة: يَخلُفان؛ يذهب هذا، ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد. وقرأ: ﴿لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩ من طريق أصبغ. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٤٤، وتفسير البغوي ٦/٩٣ بلفظ: يعني: يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب أحدُهما جاء الآخر، فهما يتعاقبان في الضياء والظلمة والزيادة والنقصان.]]. (ز) ٥٥١٨٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر﴾، قال: إن قصَّر أحدٌ في الليل أدركه بالنهار، وإن قصَّر أحدٌ في النهار أدركه بالليل[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٤.]]٤٧٥١. (ز) ٤٧٥١ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون، فالليل أسود والنهار أبيض. الثاني: أنّ كل واحد منهما يخلف الآخر، إذا ذهب هذا جاء هذا. الثالث: أنّ كل واحد منهما خلفًا للآخر، إذا فات العبدُ عملًا في أحدهما قضاه في الآخر. وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٤٨٧ بتصرف) هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: "والخلفة: مصدر، والعرب تقول: خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيءٌ مكان شيء ذهب قبله، كما قال الشاعر: ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا خِلْفةٌ حتى إذا ارتبعت سكنت من جلَّق بِيَعا وكما قال زهير: بها العين والآرام يمشين خِلْفة وأطْلاؤُها ينهضن من كل مَجْثَمِ يعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أنّ زهيرًا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا". ورجّح ابنُ عطية (٤/٢١٧ ط: دار الكتب العلمية) القول الثاني، ولم يذكر مستندًا. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةࣰ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥١٨٨- عن سالم، عن أبيه، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لا حَسَد إلا على اثنتين، رجل آتاه الله مالًا؛ فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآنَ فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار»[[أخرجه البخاري ٦/١٩١ (٥٠٢٥)، ٩/١٥٤ (٧٥٢٩)، ومسلم ١/٥٥٨-٥٥٩ (٨١٥)، وعبدالرزاق ٢/٤٥٨ (٢٠٩٧).]]. (ز) ٥٥١٨٩- عن عكرمة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الليل كان قبلُ أو النهار؟ قال: أرأيتم السموات حيث كانتا رَتْقًا هل كان بينهما إلا ظلمة. ذلك لتعلموا أنّ الليل كان قبل النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٧.]]. (ز) ٥٥١٩٠- عن قتادة بن دعامة، أنّ سلمان جاءه رجلٌ، فقال: لا أستطيع قيام الليل. قال: إن كنت لا تستطيع قيام الليل فلا تعجز بالنهار. قال قتادة: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، إنّ في كل ليلة ساعة، لا يوافقها رجل مسلم يُصَلِّي فيها، يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه». قال قتادة: فأرُوا اللهَ مِن أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تُقحمان الناس إلى آجالهم، تُقَرِّبان كل بعيد، وتُبْلِيان كل جديد، وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأورد الثعلبي ٧/١٤٤ بعضه.]]. (١١/٢٠٢) ﴿لِّمَنۡ أَرَادَ أَن یَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورࣰا ۝٦٢﴾ - قراءات ٥٥١٩١- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿لِمَن أرادَ أن يَذَّكَّرَ﴾ مشددة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، وخلفًا العاشر، فإنهما قرآ: ‹أن يَذْكُرَ› بتخفيف الذال والكاف. انظر: النشر ٢/٣٣٤.]]. (١١/٢٠٣) ٥٥١٩٢- عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ‹لِمَن أرادَ أن يَذْكُرَ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]٤٧٥٢. (١١/٢٠٣) ٤٧٥٢ قال ابنُ جرير (١٧/٤٨٩) معلِّقًا على القراءتين: «قوله: ﴿يذكر﴾ قرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿يذكر﴾ مشددة، بمعنى: يتذكر. وقرأه عامة قرّاء الكوفيين: ‹يَذْكُرَ› مخففة؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنًى واحد. يُقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما». ﴿لِّمَنۡ أَرَادَ أَن یَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورࣰا ۝٦٢﴾ - تفسير الآية ٥٥١٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قوله: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يذَّكَّر نعمة ربه عليه فيهما، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: شكر نعمة ربِّه عليه فيهما[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠١) ٥٥١٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أن يذكر﴾: ذاك آية له[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩.]]. (ز) ٥٥١٩٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يتعظ، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: طاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩-٢٧٢٠.]]. (ز) ٥٥١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ الله ﷿، ﴿أو أراد شكورا﴾ في الليل والنهار يعني: عبادته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩.]]. (ز)

الفرقان 25:63

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلَّذِینَ یَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٥٥١٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعباد الرحمن﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠٣) ٥٥١٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿يمشون على الأرض﴾، قال: يمشون: يعملون على الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠.]]. (ز) ﴿هَوۡنࣰا﴾ - تفسير ٥٥١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يمشون على الأرض هونا﴾، قال: عُلماء حُلَماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠.]]. (١١/٢٠٣) ٥٥٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: بالطاعة، والعفاف، والتواضع[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩١، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠٣) ٥٥٢٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: حلماء، ذو أناة[[أخرجه هناد في الزهد ١/٦٠٥.]]. (ز) ٥٥٢٠٢- قال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعِفَّة لا يسفهون، وإن سُفِه عليهم حلموا[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٤، وتفسير البغوي ٦/٩٣.]]. (ز) ٥٥٢٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: بالسكينة والوقار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٠.]]. (ز) ٥٥٢٠٤- عن سعيد بن جبير، قال: حلماء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠.]]. (ز) ٥٥٢٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري- في قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: بالحِلم والوقار[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٥.]]. (ز) ٥٥٢٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: بالوقار والسكينة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٩، وعبد الرزاق ٢/٧١، وابن جرير ١٧/٤٩٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٤ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١ من طريق ليث، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠٤) ٥٥٢٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمار- مثله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٤) ٥٥٢٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿يمشون على الأرض هونا﴾، قال: حلماء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٢.]]. (ز) ٥٥٢٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿هونا﴾، قال: أعِفّاء أتقياء حُلماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠.]]. (ز) ٥٥٢١٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي إسحاق الكوفي- في قوله: ﴿هونا﴾، قال: بالسريانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٣) ٥٥٢١١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: الهون في كلام العرب: اللِّين، والسَّكينة، والوقار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٨، وابن أبي الدنيا في كتاب الحلم -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٣٣-٣٤ (١٩)-، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٨) ٥٥٢١٢- عن الحسن البصري -من طُرُق- ﴿يمشون على الأرض هونا﴾ الآية، قال: يمشون حلماء متواضعين، لا يجهلون على أحد[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٢ من طريق أبي الأشهب، بلفظ: حلماء، وإن جُهِل عليهم لم يجهلوا، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٤٥٢) من طريق يزيد بن إبراهيم، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٧١، وابن جرير ١٧/٤٩٢ من طريق معمر بلفظ: علماء حلماء لا يجهلون. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وجاء في تفسير البغوي ٦/٩٣: علماء وحكماء.]]. (١١/٢٠٦) ٥٥٢١٣- عن الحسن البصري -من طريق جسر- في قوله: ﴿هونًا﴾، قال: الهون بالعربية: السكينة والحلم والوقار. قال: فالمؤمن حليم، وإن جُهِل عليه حَلُم، ولا يظلم، وإن ظُلم غَفَر، ولا يبخل، وإن بُخِل عليه صبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١.]]. (ز) ٥٥٢١٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: إنّ الله مدح المؤمنين، وذمَّ المشركين، فقال: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ حلماء، وأنتم أيها المشركون لستم بحلماء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٩، والبيهقي في شعب الإيمان ١٤/٥٠٨ (٨٠٩٥) مختصرًا.]]. (ز) ٥٥٢١٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق معقل بن عبيد الله- ﴿يمشون على الأرض هونا﴾، قال: حلماء علماء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٢٨-٢٩ (١١)-.]]. (ز) ٥٥٢١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن سليم- في قوله: ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: تواضعًا لله لعظمته، كانوا لا يجاهلون أهل الجهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١.]]. (١١/٢٠٥) ٥٥٢١٧- عن ميمون بن مهران -من طريق النضر بن عربي- في قوله: ﴿هونا﴾، قال: حلماء، بالسريانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠.]]. (١١/٢٠٤) ٥٥٢١٨- عن أبي عمران الجوني -من طريق عامر بن صالح، عن أبيه- في قوله: ﴿هونا﴾، قال: حلماء، بالعبرانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٠.]]. (١١/٢٠٤) ٥٥٢١٩- قال ثابت بن أبي صفية الثمالي: بالنبطية[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٥.]]. (ز) ٥٥٢٢٠- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿يمشون على الأرض هونا﴾، قال: لا يَشْتَدُّون[[لا يشتدون: لا يَعْدُون. النهاية (شدد) ٢/٤٥٢.]][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١ بلفظ: لا يفسدون. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠٤) ٥٥٢٢١- عن إبراهيم بن سويد، قال: سمعتُ زيد بن أسلم يقول: التمست تفسيرَ هذه الآية: ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾، فلم أجدها عند أحد، فأُتيت في النوم، فقيل لي: هم الذين لا يريدون يفسدون في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩١.]]٤٧٥٣. (ز) ٤٧٥٣ علّق ابنُ عطية (٦/٤٥٥) على قول زيد بن أسلم، فقال: «فهذا للتفسير في الخلق». كذا. ٥٥٢٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: سألته عن هذه الآية، فلم أجد أحدًا يخبرني عنها: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، فقيل لي في المنام: سألتَ عن هذه الآية فلم تجد أحدًا يخبرك عنها؟ فقال: نعم. فقال: هم الذين [لا] يتجبّرون، ولا يتكبّرون[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٩٣ (١٧٥).]]. (ز) ٥٥٢٢٣- عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق أيوب- ﴿يمشون على الأرض هونا﴾، قال: بالوقار والسكينة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩١.]]. (ز) ٥٥٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، يعني: حلمًا في اقتصاد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠.]]. (ز) ٥٥٢٢٥- عن الفضيل بن عياض، في قوله: ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: بالسكينة والوقار[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١١/٢٠٥) ٥٥٢٢٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: لا يَتَكَبَّرون على الناس، ولا يَتَجَبَّرون، ولا يُفْسِدون. وقرأ قولَ الله: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ [القصص:٨٣][[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١ من طريق أصبغ مختصرًا.]]٤٧٥٤. (ز) ٤٧٥٤ اختلف السلف في المراد بقوله: ﴿هونا﴾؛ فقيل: علماء حكماء. وقيل: يمشون بوقار وسكينة. وقيل: حلماء. وقيل: يمشون بالطاعة والتواضع. وقد جمع ابنُ جرير (١٧/٤٨٩) بين هذه الأقوال بقوله: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ بالحلم والسكينة والوقار، غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله». وقال ابنُ عطية (٦/٤٥٤): «وذهبت فرقة إلى أن ﴿هَوْنًا﴾ مرتبط بقوله: ﴿يَمْشُونَ عَلى الأَرْضِ﴾، أي: المشي هو هون، ويشبه أن يتأول هذا على أن تكون أخلاق ذلك الماشي هَوْنًا مناسبة لمشيه؛ فيرجع القول إلى نحو ما بيّناه. وأما أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل؛ لأنه رب ماش هَوْنًا رويدًا وهو ذئيب أطلس. وقد كان رسول الله ﷺ يتكفأ في مشيه كأنما يمشي في صبَبَ، وهو ﵇ الصدر في هذه الآية». ﴿هَوۡنࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٢٢٧- عن عمر بن الخطاب، أنه رأى غلامًا يتبختر في مشيته، فقال: إنّ البخترة مشية تُكْرَه إلا في سبيل الله، وقد مدح الله أقوامًا، فقال: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، فاقصد في مشيتك[[عزاه السيوطي إلى الآمدي في شرح ديوان الأعشى بسنده.]]. (١١/٢٠٥) ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰا ۝٦٣﴾ - تفسير ٥٥٢٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واذا خاطبهم الجاهلون﴾، قال: السفهاء من الكبار، ﴿قالوا سلاما﴾ يعني: ردُّوا معروفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٢.]]. (١١/٢٠٦) ٥٥٢٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾: حلماء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٤.]]. (ز) ٥٥٢٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال: سَدادًا مِن القول[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧١، وابن جرير ١٧/٤٩٠، ٤٩٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٤ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١ (١٥٣٣٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧٥٥. (١١/٢٠٤) ٤٧٥٥ علّق ابنُ عطية (٦/٤٥٥) على قول مجاهد، فقال: «وقال مجاهد: معنى ﴿سَلامًا﴾: قولًا سديدًا، أي: يقول للجاهل كلامًا يدفعه به برفق ولين، فـ﴿قالُوا﴾ على هذا التأويل عامِلٌ في قوله: ﴿سَلامًا﴾ على طريقة النحويين، وذلك أنه بمعنى: قولًا». ٥٥٢٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٤) ٥٥٢٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا﴾، قال: إذا سَفِه عليه الجاهل قال: وعليك السلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٢.]]. (ز) ٥٥٢٣٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب-: ... وإن جهل عليهم جاهل لم يجهلوا، هذا نهارهم إذا انتشروا في الناس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٩ مختصرًا، وابن جرير ١٧/٤٩٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٤٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠٦) ٥٥٢٣٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال: السلام عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٢، والبيهقي في شعب الإيمان ١٤/٥٠٨ (٨٠٩٥).]]. (ز) ٥٥٢٣٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال: حلماء، وإن جُهِل عليهم لم يجهلوا، يصاحبون عباد الله نهارهم مما تسمعون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٢٨ (١٠)- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٨) ٥٥٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن سليم- في قوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال: كانوا لا يجاهلون أهل الجهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١.]]. (١١/٢٠٥) ٥٥٢٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال: أهل حياء وكرم، يعفون ويكنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٣.]]. (ز) ٥٥٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ يعني: السفهاء؛ ﴿قالوا سلاما﴾ يقول: إذا سمعوا الشَّتْم والأذى مِن كفار مكة مِن أجل الإسلام ردُّوا معروفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠.]]. (ز) ٥٥٢٣٩- قال مقاتل بن حيان: قولًا يَسْلَمون فيه من الإثم[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٥، وتفسير البغوي ٦/٩٣.]]. (ز) ٥٥٢٤٠- قال سفيان الثوري: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال سدادًا[[تفسير الثوري ص٢٢٧.]]٤٧٥٦. (ز) ٤٧٥٦ في قوله تعالى: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ قولان: الأول: أنه السداد من القول والمعروف. الثاني: أنه قول: السلام عليكم. وقد رجّح ابنُ القيم (٢/٢٦٥ بتصرف) القول الأول، وانتقد القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «فـ﴿سلامًا﴾ هنا صفة لمصدر محذوف هو القول نفسه، أي: قالوا قولًا سلامًا، أي: سدادًا وصوابًا وسليمًا مِن الفحش والخنا». ثم قال: «ولو رفع السلام هنا لم يكن فيه المدح المذكور، بل كان يتضمن أنهم إذا خاطبهم الجاهلون سلَّموا عليهم، وليس هذا معنى الآية، ولا مدح فيه، وإنما المدح في الإخبار عنهم بأنهم لا يُقابِلون الجهلَ بجهل مثله، بل يقابلونه بالقول السلام، وقوله: ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾ أي: بسكينة ووقار، فوصف مشيَهم بأنّه مشي حِلم ووقار وسكينة، لا مشي جهل وعنف وتبختر، ووصف نُطقَهم بأنّه سلامٌ؛ فهو نطق حلم وسكينة ووقار، لا نطق جهل وفحش وخناء وغلظة؛ فلهذا جمع بين المشي والنطق في الآية؛ فلا يليق بهذا المعنى الشريف العظيم الخطير أن يكون المراد منه: سلام عليكم. فتأمله». ٥٥٢٤١- عن الفضيل بن عياض، في قوله: ﴿واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال: إن جُهِل عليه حَلُم، وإن أُسِيء إليه أحسن، وإن حُرِم أعطى، وإن قُطِع وصَل[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١١/٢٠٥) ٥٥٢٤٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ المشركون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٩.]]. (ز) ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰا ۝٦٣﴾ - النسخ في الآية ٥٥٢٤٣- قال أبو العالية الرياحي= (ز) ٥٥٢٤٤- ومحمد بن السائب الكلبي: هذا قبل أن يُؤمَروا بالقتال، ثم نسختها آيةُ القتال[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٥، وتفسير البغوي ٦/٩٣.]]٤٧٥٧. (ز) ٤٧٥٧ قال ابنُ عطية (٦/٤٥٥): «وهذه الآية كانت قبلَ آية السيف، فنُسِخ منها ما يخُصُّ الكفرة، وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة». ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰا ۝٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٢٤٥- عن النعمان بن مقرن المزني: أنّ رجلًا سَبَّ رجلًا عند النبيِّ ﷺ، فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام. فقال رسول الله ﷺ: «أما إنّ ملَكًا بينكما يذُبُّ عنك؛ كلَّما شتمك هذا قال له: بل أنت، وأنت أحقُّ به. وإذا قلت له: عليك السلام. قال: لا، بل لك، أنت أحق به»[[أخرجه أحمد ٣٩/١٥٤ (٢٣٧٤٥)، من طريق الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن النعمان بن مقرن المزني به. قال ابن كثير في تفسيره ٦/١٢٢: «إسناده حسن، ولم يخرجوه». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/١٠: «وكلهم ثقات، وأبو بكر هو ابن عياش، والظاهر أن أبا خالد لم يدرك النعمان». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧٥ (١٣٠٢١): «رجاله رجال الصحيح، غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٧١ (٢٩٢٣): «ضعيف».]]. (١١/٢٠٦) ٥٥٢٤٦- عن محمد بن علي الباقر، قال: سِلاح اللِّئام قبيح الكلام[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٨٢-١٨٣.]]. (١١/٢٠٥) ٥٥٢٤٧- عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن المختار- في قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال: إنّ المؤمنين قومٌ ذُلُلٌ، ذَلَّت منهم -واللهِ- الأسماعُ والأبصارُ والجوارحُ، حتى يحسبهم الجاهلُ مرضى، وإنّهم لَأصِحّاء القلوب، ولكن دخلهم مِن الخوف ما لم يدخل غيرَهم، ومنعهم من الدنيا عِلْمُهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. واللهِ، ما حزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار، وإنّه مَن لم يَتَعَزَّ بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات، ومَن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب فقد قلَّ عِلْمُه، وحضر عذابه[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٩٧)، وابن جرير ١٧/٤٩٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢١، وأبو نعيم في الحلية ٢/١٥٣.]]. (ز) ٥٥٢٤٨- عن الحسن البصري، قال: كان يقال: ابنَ آدم، عفَّ عن محارم الله تكن عابدًا، وارض بما قسم الله لك تكن غنيًّا، وأَحْسِن مجاورة مَن جاورك مِن الناس تكن مُسلمًا، وصاحبِ الناس بالذي تُحِبُّ أن يصاحبوك به تكن عَدْلًا، وإيّاك وكثرةَ الضحك؛ فإنّ كثرة الضحك تميت القلب، إنّه قد كان بين أيديكم أقوامٌ يجمعون كثيرًا، ويبنون شديدًا، ويأملون بعيدًا، فأين هم؟ أصبح جمعهم بورًا، وأصبح أملهم غرورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا. ابنَ آدم، إنّك مُرْتَهَن بعملِك، وآتٍ على أجلك، ومعروضٌ على ربِّك، فخُذْ مما في يديك لِما بين يديك عند الموت يأتيك الخير. يا ابنَ آدم، طأِ الأرضَ بقدمك؛ فإنها عن قليل قبرُك، إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت مِن بطن أمك. يا ابن آدم، خالط الناسَ وزايلهم؛ خالطهم ببدنك، وزايلهم بقلبك وعملك. يا ابن آدم، أتحب أن تذكر بحسناتك، وتكره أن تذكر بسيئاتك، وتبغض على الظن، وتقيم على اليقين! وكان يُقال: إن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة مِن الله صدقوا بها، وافضًا يقينها[[وافضًا يقينها: كثيرًا يقينها. لسان العرب (فضض).]]، خشعت لذلك قلوبُهم وأبدانهم وأبصارهم، كنت –واللهِ- إذا رأيتهم رأيت قومًا كأنهم رأيُ عين، واللهِ، ما كانوا بأهل جدلٍ وباطلٍ، ولكن جاءهم مِن الله أمرٌ فصدَّقوا به، فنعتهم الله في القرآن أحسن نعتٍ، فقال: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾. قال الحسن: الهون في كلام العرب: اللين والسكينة والوقار، ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ قال: حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا، يصاحبون عباد الله نهارهم مما تسمعون. ثم ذكر ليلهم خير ليل، قال: ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ ينتصبون لله على أقدامهم، ويفترشون وجوههم سُجَّدًا لربهم، تجري دموعهم على خدودهم فَرَقًا من ربهم. قال الحسن: لأمر ما سهر ليلهم، ولأمر ما خُشع نهارهم، ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما﴾. قال: كل شيءٍ يصيب ابنَ آدم لم يدُم عليه فليس بغرام، إنّما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض. قال: صدق القومُ، واللهِ الذي لا إله إلا هو، فعلوا ولم يَتَمَنَّوا، فإياكم وهذه الأماني -يرحمكم الله-، فإنّ الله لم يعط عبدًا بالمُنْيَة خيرًا قط في الدنيا والآخرة. وكان يقول: يا لها مِن موعظة لو وافقت مِن القلوب حياة![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٧)

الفرقان 25:64

﴿وَٱلَّذِینَ یَبِیتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدࣰا وَقِیَـٰمࣰا ۝٦٤﴾ - تفسير ٥٥٢٤٩- قال عبد الله بن عباس: مَن صلّى بعد العشاء الآخرة ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله ساجدًا وقائمًا[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٦، وتفسير البغوي ٦/٩٤.]]٤٧٥٨. (ز) ٤٧٥٨ أشار ابنُ عطية (٦/٤٥٦) إلى ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «وقال بعض الناس: مَن صلى العشاء الآخرة وشفع وأوتر فهو داخل في هذه الآية». ثم علّق عليه قائلًا: «إلا أنّه دخول غير مستوفًى». ٥٥٢٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾: يعني: يُصَلُّون بالليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٣.]]. (١١/٢٠٦) ٥٥٢٥١- عن الحسن البصري -من طريق مبارك-: ثم ذكر ليلهم خير ليل، قال: ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ ينتصبون لله على أقدامهم، ويفترشون وجوههم سجَّدًا لربهم، تجري دموعهم على خدودهم فَرَقًا من ربهم. قال الحسن: لأمر ما سهر ليلهم، ولأمر ما خشع نهارهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج آخره ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٣٣٠ (٤٠٨)- من طريق سفيان عن رجل.]]. (١١/٢٠٨) ٥٥٢٥٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾، قال: هذا ليلهم، إذا خلوا بينهم وبين ربهم صفوا أقدامهم، وأجروا دموعهم على خدودهم، يطلبون إلى الله -جل ثناؤه- في فِكاك رقابهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٣، والبيهقي (٨٤٥٢) في شعب الإيمان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه مختصرًا ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا من طريق جعفر بن حيان ١/٣٣٠ (٤٠٩)، ومن طريق أبي عبيدة الناجي (٤١٠)-.]]. (١١/٢٠٦) ٥٥٢٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا﴾: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «أصيبوا مِن هذا الليل ولو ركعتين أو أربعًا»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٣.]]. (ز) ٥٥٢٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: يُقال: الركعتان بعد المغرب، وأربع بعد العشاء الآخرة[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٦.]]. (ز) ٥٥٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يبيتون لربهم﴾ بالليل في الصلاة ﴿سجدا وقياما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠.]]. (ز) ٥٥٢٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ يصلون، أي: وأنتم -أيُّها المشركون- لا تصلون ... بلغني: أنّه مَن صلّى مِن الليل ركعتين فهو مِن الذين يبيتون لربهم سُجَّدًا وقيامًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٩.]]. (ز)

الفرقان 25:65

﴿وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ۝٦٥﴾ - تفسير ٥٥٢٥٧- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾، قال: «الدّائم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٨) ٥٥٢٥٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾. قال: مُلازمًا شديدًا، كلزوم الغريمِ الغريمَ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول بشر بن أبي خازم: ويوم النِّسار ويوم الجِفـــــــا ::: كانا عذابًا وكانا غراما؟[[مسائل نافع (٣٥). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١١/٢٠٩) ٥٥٢٥٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الازرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿كان غرامًا﴾، ما الغرام؟ قال: المولَع، قال فيه الشاعر: وما أكلة إن نلتها بغنيمة ولا جوعة إن جعتها بغرام[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١١/٢٠٩) ٥٥٢٦٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾، قال: قد علموا أنّ كلَّ غريم يُفارق غريمَه، إلا غريم جهنم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٩، وابن أبي شيبة ١٣/١٧٥، ٥٠٢، وابن جرير ١٧/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٩) ٥٥٢٦١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾، قال: الغرام: اللازِم الذي لا يُفارق صاحبَه أبدًا، وكلُّ عذاب يُفارق صاحبَه فليس بغرام[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٤ (٢٠٥)-، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٤ بنحوه. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (١١/٢٠٨) ٥٥٢٦٢- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾، قال: إنّ الله سأل الكُفّار عن نِعَمه، فلم يُؤَدُّوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٤، وأخرجه أيضًا عنه من طريق أبي معشر بلفظ: ما نعموا في الدنيا.]]. (ز) ٥٥٢٦٣- عن سليمان التيمي -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه سأله رجل، فقال: يا أبا المعتمر، أرأيت قول الله ﷿: ﴿إن عذابها كان غراما﴾، ما الغرام؟ قال: الله أعلم. ثلاثًا. ثم قال: كلُّ أسير لا بد أن يفك أساره يومًا، أو يموت، إلا أسير جهنم فهو الغرام، ولا يفك أبدًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٤.]]. (ز) ٥٥٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما﴾، يعني: لازِمًا لصاحبه لا يُفارقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠.]]. (ز) ٥٥٢٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾، قال: لا يُفارِقه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٦.]]٤٧٥٩. (ز) ٤٧٥٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٩٦) غير قول ابن جريج، وما في معناه. ٥٥٢٦٦- عن سفيان الثوري، ﴿إن عذابها كان غراما﴾، قال: الغرام: اللازم[[تفسير الثوري ص٢٢٨.]]. (ز) ٥٥٢٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾، قال: الغرام: الشَّرُّ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٦.]]. (ز) ٥٥٢٦٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق أبي بكر بن خلاد الباهلي- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إن عذابها كان غراما﴾. قال: أما سمعت قول الشاعر: ويوم النسار ويوم الجفا ::: كان عذابًا وكان غرامًا؟ يا بُنيّ، الغرام: الشديد[[أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص١٦٨ (٢٩١).]]. (ز) ٥٥٢٦٩- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿إن عذابها كان غراما﴾: لزامًا. وهو مثل قول الحسن، إلا أنه شبهه بالغريم يلزم غريمه. وبعضهم يقول: انتقامًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٩.]]. (ز)

الفرقان 25:66

﴿إِنَّهَا سَاۤءَتۡ مُسۡتَقَرࣰّا وَمُقَامࣰا ۝٦٦﴾ - تفسير ٥٥٢٧٠- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿إنها ساءت مستقرا﴾، أي: بئس المستقر هي[[علقه يحيى بن سلام ١/٤٨٩.]]. (ز) ٥٥٢٧١- قال يحيى بن سلّام: قَوْلُهُ: ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا﴾، إنّ أهلها لا يستقرون فيها، يعني: كقوله: ﴿عاملة ناصبة﴾ [الغاشية:٣] أعملها الله، وأنصبها في النار، وقال: ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ [الرحمن:٤٤]، فهم في ترداد وعناء. في تفسير قتادة. وأما قوله: ﴿ومقاما﴾: منزلًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٩.]]. (ز) ٥٥٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنها ساءت مستقرا ومقاما﴾، يعني: بئس المستقر وبئس الخلود، كقوله سبحانه: ﴿دار المقامة﴾ [فاطر: ٣٥]، يعني: دار الخلد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠.]]. (ز)

الفرقان 25:67

﴿وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟﴾ - قراءات ٥٥٢٧٣- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿ولَمْ يَقْتُرُواْ﴾ بنصب الياء، ورفع التاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: ‹ولَمْ يُقْتِرُواْ› بضم الياء، وكسر التاء، وقرأ بقية العشرة: ‹ولَمْ يَقْتِرُواْ› بفتح الياء، وكسر التاء. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٨.]]٤٧٦٠. (١١/٢١٠) ٤٧٦٠ ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٠٤) هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك بفتح الياء وكسر التاء، ثم اختار صواب جميعها؛ لصحتها في العربية، واستفاضتها في القراءة،فقال: «والصواب من القول في ذلك أن كل هذه القراءات على اختلاف ألفاظها لغات مشهورات في العرب، وقراءات مستفيضات في قراء الأمصار بمعنًى واحد؛ فبأيتها قرأ القارئ فمصيب». ﴿وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟﴾ - تفسير الآية ٥٥٢٧٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ أنّ عمر بن الخطاب قال: كفى سَرَفًا ألّا يشتهي رجلٌ شيئًا إلا اشتراه فأكله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧.]]. (١١/٢١٢) ٥٥٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: هم المؤمنون، لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٧-٤٩٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٥-٢٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢١٠) ٥٥٢٧٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: لا يُجيعهم، ولا يُعريهم، ولا ينفق نفقة يقول الناس: قد أسرف[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٥، ٢٧٢٧.]]. (ز) ٥٥٢٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبًا في طاعة الله ما كان سَرَفًا، ولو أنفقت صاعًا في معصية الله كان سرفًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩.]]. (ز) ٥٥٢٧٨- عن داود ابن أبي هند، قال: قلت للحسن البصري: الرجل يصنع الطعام ينفق فيها النفقة الكثيرة؟ قال: ليس في الطعام إسراف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦.]]. (ز) ٥٥٢٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عصام بن رواد، عن أبيه، عن رجل- قال: مِن الإسراف أن يأكل الرجل كلَّما اشتهى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦.]]. (ز) ٥٥٢٨٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: ليس في النفقة في سبيل الله سرفٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦.]]. (ز) ٥٥٢٨١- عن الحسن البصري -من طريق كثير بن زياد أبي سهل- في هذه الآية، قال: لم ينفقوا في معاصي الله، ولم يمسكوا عن فرائض الله[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٧.]]. (ز) ٥٥٢٨٢- عن هشام، قال: كان محمد بن سيرين إذا سُئِل عن السرف: ما هو؟ قال: النفقة في غير حقِّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦.]]. (ز) ٥٥٢٨٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: الإسراف: النفقة في معصية الله. والإقتار: الإمساك عن حق الله. قال: وإن الله قد قات[[قات: أعطى قدر الحاجة. لسان العرب (قوت).]] لكم قيتةً، فانتهوا إلى قيتة الله، قال في النطق: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا﴾ [الأحزاب:٧٠]. قال: قولوا صدقًا عدلًا، وقال في النظر: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور:٣٠] عمّا لا يَحِلُّ لهم. وقال في الاستماع: ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ [الزمر:١٨]، وأحسنه: طاعة الله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢١٠) ٥٥٢٨٤- عن أبي معدان، قال: كنتُ عند عون بن عبد الله بن عتبة، فقال: ليس المُسرف مَن يأكل ماله، إنّما المسرف مَن يأكل مال غيره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٠.]]. (ز) ٥٥٢٨٥- عن سفيان بن حسين، عن جعفر بن أبي وحشية، قال: أطاف الناسُ بإياس بن معاوية بالكوفة، فقالوا: ما السَّرَف؟ قال: ما جاوزت به أمرَ الله فهو سرف.= (ز) ٥٥٢٨٦- قال سفيان بن حسين: وما قصَّرت به عن أمر الله فهو سرف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦.]]. (ز) ٥٥٢٨٧- عن محمد ابن شهاب الزهري- من طريق عُقيل- في قوله: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: لا يُنفقه في باطل، ولا يمنعه مِن حقٍّ[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٥-٥٦ (١٢٢)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٥-٢٧٢٦.]]. (١١/٢١١) ٥٥٢٨٨- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- ﴿والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: أولئك أصحابُ رسول الله ﷺ، كانوا لا يأكلون طعامًا يريدون به نعيمًا، ولا يلبسون ثوبًا يريدون به جمالًا، كانت قلوبهم على قلبٍ واحدٍ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٥ واللفظ له، كما أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٠ من طريق عبد الرحمن بن شريح بأطول من ذلك.]]. (١١/٢١١) ٥٥٢٨٩- عن عمر مولى غُفْرة -من طريق إبراهيم بن نشيط- أنه سُئِل عن الإسراف: ما هو؟ قال: كل شيء أنفقته في غير طاعة الله فهو سرف[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦.]]. (ز) ٥٥٢٩٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- في قوله: ﴿لم يقتروا﴾، قال: لم يقصروا عن الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٧.]]. (ز) ٥٥٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ في غير حقٍّ، ﴿ولم يقتروا﴾ يعني: ولم يُمْسِكوا عن حقٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠.]]. (ز) ٥٥٢٩٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾، قال: في النفقة فيما نهاهم، وإن كان درهمًا واحدًا، ﴿ولم يقتروا﴾ ولم يُقَصِّروا عن النفقة في الحق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٨.]]. (ز) ٥٥٢٩٣- عن سفيان الثوري -من طريق علي بن أحمد البصري- في قول الله ﷿: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ قال: لم يجعلوه في غير حقِّه فيُضَيِّعوه، ﴿ولم يقتروا﴾ قال: لم يُقَصِّروا عن حقِّه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٧٨ (٣٣٢)-.]]. (ز) ٥٥٢٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما﴾، قال: ﴿لم يسرفوا﴾ فينفقوا في معاصي الله، كل ما أُنفق في معصية الله وإن قلَّ فهو إسراف، ﴿ولم يقتروا﴾ فيُمسكوا عن طاعة الله. قال: وما أُمسك عن طاعة الله وإن كَثُر فهو إقتار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٩٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦-٢٧٢٧ من طريق أصبغ.]]. (ز) ٥٥٢٩٥- عن يزيد بن مرة الجعفي -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: العلم خيرٌ من العمل، والحسنة بين السيئتين -يعني: ﴿اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾-، وخير الأمور أوساطها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٠.]]٤٧٦١. (١١/٢١١) ٤٧٦١ أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ على أقوال: الأول: أن الإسراف ما كان من نفقة في معصية الله. والإقتار: المنع من حقوق الله. الثاني: أن السرف: هو مجاوزة الحد في النفقة. والإقتار: التقصير عن الحدِّ الذي لا بُدَّ منه. الثالث: أنّ الإسراف هو أكل مال الغير بغير حق. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٠١) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «والصواب من القول في ذلك قولُ مَن قال: الإسراف في النفقة الذي عناه الله في هذا الموضع: ما جاوز الحدَّ الذي أباحه الله لعباده إلى ما فوقه. والإقتار: ما قصر عما أمر الله به. والقوام: بين ذلك. وإنما قلنا إن ذلك كذلك لأنّ المسرف والمقتر كذلك، ولو كان الإسراف والإقتار في النفقة مرخصًا فيهما ما كانا مذمومين، ولا كان المسرف ولا المقتر مذمومًا؛ لأنّ ما أذن الله في فعله فغير مستحق فاعله الذم». وانتقد ابنُ عطية (٦/٤٥٧-٤٥٨ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، وقول مَن قال: الإسراف: أن تنفق مال غيرك، فقال: «هذه الأقوال غير مرتبطة بلفظ الآية، وخلط الطاعة والمعصية بالإسراف والتقتير فيه نظر. والوجه أن يُقال: إنّ النفقة في المعصية أمر قد حظرت الشريعة قليلَه وكثيرَه، وكذلك التعدِّي على مال الغير، وهؤلاء الموصوفون مُنَزَّهون عن ذلك». ثم رجّح أن «التأديب بهذه الآية هو في نفقة الطاعات وفي المباحات، فأدبُ الشرع فيها أن لا يُفَرِّط الإنسان حتى يضيع حقًّا آخر أو عيالًا ونحو هذا، وأن لا يضيق أيضًا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشُّحّ، والحسن في ذلك هو القوام، أي: المعتدل، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله وخِفَّة ظهره وصبره وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال، وخير الأمور أوسطها». ﴿وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوَامࣰا ۝٦٧﴾ - تفسير ٥٥٢٩٦- عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير -من طريق قتادة- قال: ... وخير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين، ذلك بأنّ الله ﷿ يقول: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ يقول: سيئة، ﴿ولم يقتروا﴾ يقول: سيئة، ﴿وكان بين ذلك قوامًا﴾ يقول: حسنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٧، وأبو نعيم في الحلية ٢/٢٥٩.]]. (ز) ٥٥٢٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق كعب بن فروخ- عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشخير، قال: خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين. فقلت لقتادة: ما الحسنة بين السيئتين؟ فقال: ﴿الَّذِينَ إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٠.]]. (ز) ٥٥٢٩٨- قال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز: كيف وما يُغْنِيك؟ قال: الحسنة بين السيئتين؛ قال الله ﷿: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٧٨ (٣٣٤)-.]]. (ز) ٥٥٢٩٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق أبي سليمان- ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، قال: الشَّطْر مِن أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢١١) ٥٥٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، قال: إنّ الله ﷿ قد أقاتكم قيتة[[أي: أن الله قد جعل لكم قدرًا وحدًّا.]]، فانتهوا إلى قيتة الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢١٠) ٥٥٣٠١- عن عمر مولى غُفرة -من طريق إبراهيم بن نَشِيط- قال: القَوام: ألّا تنفق في غير حق، ولا تمسك عن حقٍّ هو عليك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٧.]]. (١١/٢١١) ٥٥٣٠٢- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- في قوله: ﴿بين ذلك قواما﴾، قال: عَدْلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٧.]]. (ز) ٥٥٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، يعني: بين الإسراف والإقتار مقتصدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠.]]. (ز) ٥٥٣٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾: النفقة بالحق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٢.]]. (ز) ٥٥٣٠٥- عن سفيان الثوري -من طريق علي بن أحمد البصري- في قول الله ﷿: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾: عدلًا، وفضلًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٧٨ (٣٣٢)-.]]. (ز) ٥٥٣٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾، قال: القوام: أن تُنفِقوا في طاعة الله، وتُمْسِكوا عن محارم الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٨ من طريق أصبغ.]]. (ز) ٥٥٣٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ وهذه نفقة الرجل على أهله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوَامࣰا ۝٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٣٠٨- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحسنَ القصدَ في الغِنى، وأحسنَ القصدَ في الفقر، وأحسن القصدَ في العبادة»[[أخرجه البزار ٧/٣٤٩ (٢٩٤٦). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٢ (١٧٨٥٠): «رواه البزار من رواية سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب، ومسلم هذا لم أجد مَن ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٩: «إسناده حسن، أو صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥/١٨٣ (٢١٦٤): «ضعيف جدًّا».]]. (ز) ٥٥٣٠٩- عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «مِن فِقه الرجلِ رِفْقُه في معيشته»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٦ (٢١٦٩٥)، والثعلبي ٨/٩٣. قال الهيثمي في المجمع ٤/٧٤ (٦٣٠٨): «فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط». وقال المناوي في فيض القدير ٦/١٦ (٨٢٥٦): «وسنده لا بأس به». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٣ (٥٥٦): «ضعيف».]]. (١١/٢١٢) ٥٥٣١٠- عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: في المال ثلاث خِصال، إن نجا مِن خصلة كان [قَمِنًا] أن لا ينجو مِن الثنتين، وإن نجا مِن ثنتين كان [قَمِنًا] أن لا ينجو من الثالثة: ينبغي أن يكون أصله مِن طيِّب، فأيكم الذي يسلم كسبُه ولم يدخله إلا طيِّبًا؟! فإن سَلِم فأيُّكم الذي أدّى الحقوق كلها؟! فإن سلم مِن هذه فإنه ينبغي له أن يكون في نفقته ليس بمسرف ولا مقتر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٥.]]. (ز)

الفرقان 25:68

﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا یَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا یَزۡنُونَۚ﴾ - نزول الآية ٥٥٣١١- عن عبد الله بن مسعود، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ: أيُّ الذنب أكبر؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «أن تقتل ولدَك خشيةَ أن يَطْعَمَ معك». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «أن تُزانِي حليلةَ جارك». فأنزل الله تصديقَ ذلك: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾[[أخرجه البخاري ٦/١٨ (٤٤٧٧)، ٦/١٠٩-١١٠ (٤٧٦١)، ٨/٨ (٦٠٠١)، ٨/١٦٤ (٦٨١١)، ٩/٢ (٦٨٦١)، ٩/١٥٢ (٧٥٢٠)، ٩/١٥٥ (٧٥٣٢)، ومسلم ١/٩٠-٩١ (٨٦)، وابن جرير ٦/٦٥٧، ١٧/٥٠٧-٥٠٨، وابن المنذر ٢/٦٦٣ (١٦٥١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٩ (٥١٩٤)، ٨/٢٧٢٨ (١٥٣٩٦، ١٥٣٩٧)، والثعلبي ٧/١٤٨.]]. (١١/٢١٢) ٥٥٣١٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «الصلوات لمواقيتها». قلت: ثم أي؟ قال: «بِرُّ الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». ولو استزدتُه لزادني، وسألته: أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: «الشرك بالله». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك أن يطعم معك». فما لبثنا إلا يسيرًا حتى أنزل الله: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢٤ (٩٨٢٠)، والحسين بن حرب في البر والصلة ص٣-٤ (٣). قال الطبراني: «جوَّده يزيد بن معاوية، ولم يُجَوِّده حماد بن سلمة». وأخرج الشطر الأول منه البخاري ١/١١٢ (٥٢٧)، ٤/١٤-١٥ (٢٧٨٢)، ٨/٢ (٥٩٧٠)، ٩/١٥٦ (٧٥٣٤)، ومسلم ١/٨٩-٩٠ (٨٥).]]. (١١/٢١٤) ﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ - تفسير ٥٥٣١٣- عن أبي فاخِتة -من طريق سفيان، عن عمرو- قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: «إنّ الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتذر الخالق، وينهاك أن تقتل ولدك وتَغْذُوَ كلبك، وينهاك أن تزني بحَلِيلَة جارك». قال سفيان بن عيينة: وهو قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها اخر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٨ (١٥٣٩٩).]]. (١١/٢١٥) ٥٥٣١٤- عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن عمر، فسأله رجل عن الشرك. فقال: أن تجعل مع الله إلهًا آخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٩.]]. (ز) ٥٥٣١٥- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾، وأنتم -أيها المشركون- تدعون معه الآلهة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٠.]]. (ز) ٥٥٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لا يدعون﴾ يعني: لا يعبدون ﴿مع الله إلها آخر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ٥٥٣١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ بعد إسلامهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَلَا یَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ - تفسير ٥٥٣١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾: يعني: نفس المؤمن، ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله﴾ قتلَها ﴿إلا بالحق﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٩.]]. (ز) ٥٥٣١٩- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق سعد الإسكاف- ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، قال: هم أهل الذِّمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٩.]]. (ز) ٥٥٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله﴾ قتلَها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ٥٥٣٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ بعد إسلامهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير ٥٥٣٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، قال النبيُّ ﷺ: «إنِّي أُمِرت أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها حرمت دماؤهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله». قالوا: يا نبيَّ الله، وما حقُّها؟ قال: «النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمرتدُّ عن الإسلام، والتارك لدينه فغيَّر إيمانَه المفارق للجماعة»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٩ (١٥٤٠٤).]]. (ز) ٥٥٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا بالحق﴾، يعني: بالقصاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ﴿وَلَا یَزۡنُونَۚ﴾ - تفسير ٥٥٣٢٤- قال مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي-: إنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّن يقول: إنّ القذفَ أشدُّ مِن الزِّنا، وقد قَرَنَ اللهُ الزِّنا بالقتل والإشراك. قال الله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٩.]]. (ز) ٥٥٣٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يزنون﴾ بعد إسلامهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٥٥٣٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ مِن هذه الآيات الثلاث ﴿يلق أثاما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠.]]. (ز) ٥٥٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ﴿یَلۡقَ أَثَامࣰا ۝٦٨﴾ - قراءات ٥٥٣٢٨- عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٧٦ (١٠٠٠٢). قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٤ (١١٢٤١): «فيه أحمد بن يحيى الكوفي الأحول، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ قراءة العشرة.]]. (١١/٢١٦) ﴿یَلۡقَ أَثَامࣰا ۝٦٨﴾ - تفسير الآية ٥٥٣٢٩- عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئتُ أبا أُمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي، فقلت: حدِّثني حديثًا سمعتُه مِن رسول الله ﷺ. قال: فدعا لي بطعام، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ صخرةً زِنةَ عشر عشراوات قُذِف بها مِن شفير جهنم ما بلغت قَعْرَها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غَيٍّ وأثام». قلتُ: وما غَيٌّ وأثام؟ قال: «بِئران في أسفل جهنم، يَسِيلُ فيهما صديدُ أهلِ النار، وهما اللذان ذكر الله في كتابه: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ [مريم:٥٩]، وقوله في الفرقان: ﴿ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾»[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ١/١١٩-١٢٠ (٣٦)، والطبراني في الكبير ٨/١٧٥ (٧٧٣١)، وابن جرير ١٥/٥٧١-٥٧٢، ١٧/٥١٤. قال المنذري في الترغيب ٤/٢٥٥ (٥٥٦٩): «رواه الطبراني والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا على أبي أمامة، وهو أصحُّ». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٢٤٦: «هذا حديث غريب، ورفعه منكر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٩ (١٨٥٩١): «رواه الطبراني، وفيه ضُعفاء قد وثَّقهم ابنُ حِبّان، وقال: يخطئون».]]. (ز) ٥٥٣٣٠- عن زكريا بن أبي مريم، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: إنّ ما بين شفيرِ جهنم إلى قَعْرِها مسيرة سبعين خريفًا، بحجرٍ يهوي فيها، أو بصخرة تهوي، عِظَمُها كعَشْرِ عَشْراواتٍ سِمان. فقال له رجل: فهل تحت ذلك مِن شيء؟ قال: نعم، غَيٌّ وأثام[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٥.]]. (ز) ٥٥٣٣١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيُّوب الأزدِيّ- في قوله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: وادٍ في جهنم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢١٥) ٥٥٣٣٢- عن سعيد بن جبير، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠.]]. (ز) ٥٥٣٣٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿يلق أثاما﴾، ما الأثام؟ قال: الجزاء؛ قال فيه عامر بن الطفيل: ورَوَّينا الأَسِنَّةَ[[الأَسِنَّة: الرِّماح. اللسان (سنن).]] مِن صُداءٍ[[صُداء: حيٌّ من اليمن. اللسان (صدي).]] ولاقت حِمْيَرٌ منّا أثامًا[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وأخرجه الطبراني ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) وفيه: أما سمعت بقول بشر بن أبي حازم الأسدي: وإن مقامنا ندعو عليهم بأبطح ذي المجاز له أثام.]]. (١١/٢١٦) ٥٥٣٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: إثْمًا[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٨.]]. (ز) ٥٥٣٣٥- عن شُفَيِّ الأصبحي، قال: إنّ في جهنم جبلًا يُدْعى: صَعُودًا، يطلع فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يرقاه، وإنّ في جهنم قصرًا يُقال له: هوى، يُرمى الكافِرُ من أعلاه، فيهوي أربعين خريفًا قبل أن يبلغ أصله، قال تعالى: ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾ [طه:٨١]. وإنّ في جهنم واديًا يُدْعى: أثامًا، فيه حيّاتٌ وعقارب، في فقار إحداهُنَّ مقدار سبعين قُلَّةٍ مِن السُّمِّ، والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة، وإنّ في جهنم واديًا يُدْعى: غيًّا، يسيل قيحًا ودمًا[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٦ - زوائد نعيم)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٧ (٣٧)- من طريق أيوب بن بُشَيْر بنحوه.]]. (١١/٢١٣) ٥٥٣٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- وفي قوله: ﴿يلق أثاما﴾: يعني: جزاؤه أثامًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠.]]. (ز) ٥٥٣٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يلق اثاما﴾، قال: وادٍ في جهنم، مِن قَيْحٍ ودمٍ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٢ من طريق ابن جريج دون قوله: من قيح ودم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢١٥) ٥٥٣٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قال: أثام: أودية في جهنم، فيها الزُّناة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٣-٥١٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠.]]. (١١/٢١٦) ٥٥٣٣٩- عن ابن وهب، قال: أخبرني رجلٌ: أنّ الحسن البصري كان يقول في قول الله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: أثامًا: عذاب الله كله[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٤٩ (٨٦).]]. (ز) ٥٥٣٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يلق أثامًا﴾، قال: نَكالًا. وكُنّا نُحَدَّث: أنّه وادٍ في جهنم. وقد ذُكِر لنا: أنّ لقمان كان يقول: يا بُنَيَّ، إيّاك والزِّنا؛ فإنّ أوله مخافةٌ، وآخره ندامةٌ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩١ مختصرًا، وعبد الرزاق ٢/٧١ من طريق معمر، وكذلك ابن جرير ١٧/٥١٤-٥١٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠ من طريق سعيد بن بشير أن قتادة حدثهم: أن أثامًا أودية في جهنم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢١٢) ٥٥٣٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يلق أثاما﴾، قال: جزاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠.]]. (ز) ٥٥٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلق أثاما﴾، يعني: جزاءَه؛ واديًا في جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ٥٥٣٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: الأثام: الشَّرُّ. وقال: سيكفيك ما وراء ذلك: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٤.]]٤٧٦٢. (ز) ٤٧٦٢ اختلفت عبارات السلف في تفسير قوله: ﴿يلق آثاما﴾ على أقوال: الأول: أنه واد في جهنم. الثاني: أنه بئر في جهنم. الثالث: معنى ﴿أثامًا﴾: جزاء. وقد ذكر ابنُ كثير (١٠/٣٢٦) هذه الأقوال، ثم رجّح القول الثالث مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال السدي: ﴿يلق أثاما﴾: جزاء. وهذا أشبه بظاهر الآية؛ ولهذا فسره بما بعده مبدلًا منه، وهو قوله: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة﴾». ورجّح ابنُ جرير (١٧/٥٠٥-٥١٣ بتصرف) صحّة جميعها مستندًا إلى أقوال أهل التأويل: «﴿يلق أثاما﴾ يقول: يلق من عقاب الله عقوبة ونكالًا، كما وصفه ربنا -جل ثناؤه-، وهو أنه ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾. وبنحو الذي قلنا في الأثام مِن القول قال أهل التأويل، إلا أنهم قالوا: ذلك عقاب يعاقِب الله به مَن أتى هذه الكبائر بواد في جهنم يدعى: أثامًا».

الفرقان 25:69

﴿یُضَـٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَیَخۡلُدۡ فِیهِۦ مُهَانًا ۝٦٩﴾ - قراءات ٥٥٣٤٤- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ‹يُضاعَفُ› بالرفع، ‹لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدُ فِيهِ› بنصب الياء، ورفع اللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة بجزمهما، وشدّد العين من: ‹يُضَعَّف› مع إسقاط الألف أبو جعفر، وابن كثير، ويعقوب، وابن عامر، وخفّفها الباقون. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٨.]]٤٧٦٣. (١١/٢١٧) ٤٧٦٣ ذكر ابنُ جرير (١٧/٥١٥) هذه القراءة وقراءة مَن قرأ ذلك بجزم ﴿يضاعف﴾ و﴿يخلد﴾، ورجّح مستندًا إلى اللغة قراءة الجزم فيهما بقوله: «والصواب مِن القراءة عندنا فيه جزم الحرفين كليهما: ﴿يضاعفْ﴾ و﴿يخلدْ﴾، وذلك أنه تفسير لـ»الأثام"، لا فعلٌ له، ولو كان فِعلًا له كان الوجه فيه الرفع، كما قال الشاعر: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد فرفع «تعشو»؛ لأنه فعل لقوله: تأته. معناه: متى تأته عاشيًا". ﴿یُضَـٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَیَخۡلُدۡ فِیهِۦ مُهَانًا ۝٦٩﴾ - تفسير الآية ٥٥٣٤٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ويخلد فيه﴾ يعني: في العذاب، ﴿مهانا﴾ يعني: يُهان فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣١.]]. (١١/٢١٧) ٥٥٣٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يضاعف له﴾: أي: عذاب الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠.]]. (ز) ٥٥٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه﴾ يعني: في العذاب، ﴿مهانا﴾ يعني: يُهان فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ﴿یُضَـٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَیَخۡلُدۡ فِیهِۦ مُهَانًا ۝٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٣٤٨- عن أبي عون الأنصاري، أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كلُّ شيء في القرآن خلودٌ فإنّه لا توبةَ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٠.]]. (ز)

الفرقان 25:70

﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٧٠﴾ - نزول الآية ٥٥٣٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية؛ اشتدَّ ذلك على المسلمين، فقالوا: ما مِنّا أحدٌ إلا أشرك وقتل وزَنى. فأنزل الله: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الآية [الزمر:٥٣]. يقول: لهؤلاء الذين أصابوا هذا في الشرك. ثم نزلت بعده: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، فأبدلهم الله بالكفر الإسلام، وبالمعصية الطاعة، وبالإنكار المعرفة، وبالجهالة العلم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢١٧) ٥٥٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: قرأناها على عهد النبي ﷺ سنين: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾. ثم نزلت: ﴿إلا من تاب وآمن﴾، فما رأيت النبيَّ ﷺ فَرِح بشيءٍ قطُّ فرَحَه بها، وفرحَه بـ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٧٠ (٩٧٢)، والطبراني في الكبير ١٢/٢١٧ (١٢٩٣٥)، والثعلبي ٧/١٤٩. قال ابن عدي في الكامل ٦/٣٤٣: «وهذا لا يرويه فيما أعلمُ عن علي بن زيد غيرُ عبيد الله بن عمر، ولا عن عبيد الله بن عمر غيرُ عبد الله بن رجاء». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٤ (١١٢٤٠): «رواه الطبراني من رواية علي بن زيد عن يوسف بن مهران، وقد وُثِّقا، وفيهما ضعف، وبقية رجاله ثقات».]]. (١١/٢١٩) ٥٥٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ ناسًا مِن أهل الشرك قد قَتَلوا فأكثروا، وزَنَوْا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا ﷺ، فقالوا: إنّ الذي تقول وتدعو إليه لَحَسَنٌ، لو تُخْبِرُنا أنّ لِما عمِلنا كفارةً! فنزلت: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية. ونزلت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الآية [الزمر:٥٣][[أخرجه البخاري (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢)، وأبو داود (٤٢٧٤)، والنسائي (٤٠١٥)، وابن جرير ١٧/٥٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٨، والحاكم ٢/٤٠٣-٤٠٤، والبيهقي (٧١٣٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٢١٣) ٥٥٣٥٢- قال ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٠٦.]]. (ز) ٥٥٣٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء- قال: أتى وحشيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، أتيتك مُسْتَجِيرًا، فأجِرْني حتى أسمعَ كلام الله. فقال رسولُ الله ﷺ: «قد كنتُ أُحِبُّ أن أراك على غير جِوار، فأمّا إذ أتيتني مُستجيرًا فأنت في جِواري حتى تسمعَ كلام الله». قال: فإنِّي أشركتُ بالله، وقتلت النفسَ التي حرم الله تعالى، وزنيت، هل يقبل الله مِنِّي توبةً؟ فصمتَ رسولُ الله ﷺ حتى نزل: ﴿والَّذينَ لا يَدعونَ مَعَ اللهِ إلَهًا آَخَرَ ولا يَقتُلونَ النَفسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزنونَ﴾ إلى آخر الآية، فتلاها عليه، فقال: أرى شرطًا، فلعلِّي لا أعمل صالحًا، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: ﴿إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أن يُشرَكَ بِهِ ويَغفِرُ ما دونَ ذَلِكَ لَمَن يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨، ١١٦]، فدعا به، فتلاها عليه، فقال: ولَعَلِّي مِمَّن لا يشاء، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أسرَفوا عَلى أنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَّحمَةِ اللهِ﴾ [الزمر:٥٣]، فقال: الآنَ لا أرى شرطًا. فأسلم[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٣٥، والشجري في أماليه ص١/٥١ (١٧٦)، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ ابن جريج معروف بكثرة التدليس والإرسال، وقد عنعنه، وعطاء إن كان هو ابن السائب فقد قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٥٩٢): «صدوق اختلط».]]. (ز) ٥٥٣٥٤- عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثامًا﴾ الآية. قال: فسألتُه، فقال: إذا دخل الرجلُ في الإسلام، وعلم شرائعه وأمرَه، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنمُ لا توبة له. وأمّا التي في الفرقان: فإنّها لما أنزلت قال المشركون مِن أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام! فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية، فهي لأولئك[[أخرجه البخاري (٣٨٥٥، ٤٧٦٥)، وابن جرير ٧/٣٤٥، والحاكم ٢/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (٤/٥٩٦) ٥٥٣٥٥- عن أبي سعيد [الخدري] -من طريق عطية- قال: لَمّا أسلم وحشيٌّ أنزل الله ﷿: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾. قال وحشيٌّ وأصحابُه: فنحن قد ارتكبنا هذا كلَّه. فأنزل الله ﷿: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية [الزمر:٥٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣١ (١٥٤١٨)، من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٥٥٣٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: نزلت آية مِن «تبارك» بالمدينة في شأن قاتل حمزة؛ وحشي وأصحابه، كانوا يقولون: إنّا لَنعرف الإسلام وفضله، فكيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الأوثان، وقتلنا أصحاب محمد، وشربنا الخمور، ونكحنا المشركات؟ فأنزل الله فيهم: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية. ثم أنزلت توبتهم: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٧ مرسلًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣١ مرسلًا، من طريق عطاء بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٢١٧) ٥٥٣٥٧- عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ قال: وهذه الآية مكية، نزلت بمكة، ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الشرك والقتل والزِّنا جميعًا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون مِن أهل مكة: يزعم محمدٌ أنّ مَن أشرك وقتل وزَنى فله النار، وليس له عند الله خير. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٨ مرسلًا.]]. (ز) ٥٥٣٥٨- عن عامر الشعبي، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية. قال: هؤلاء كانوا في الجاهلية، فأشركوا، وقتلوا، وزنوا، فقالوا: لن يغفر الله لنا. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. قال: كانت التوبةُ والإيمانُ والعملُ الصالح، وكان الشركُ والقتلُ والزِّنا، كانت ثلاثٌ مكانَ ثلاثٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢١٨) ٥٥٣٥٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق حصين- قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآيةَ؛ قال بعضُ أصحاب النبي ﷺ: كُنّا أشركنا في الجاهلية، وقتلنا! فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٢ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢١٨) ٥٥٣٦٠- قال يحيى بن سلّام: حدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾، قال: لَمّا نزل في قاتل المؤمن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ [النساء:٩٣] إلى آخر الآية؛ اشْتَدَّ ذلك عليهم، فأتوا رسول الله، وذكروا الفواحش، وقالوا: قد [قتلنا]، وفعلنا، وفعلنا. فأنزل الله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾. وقال: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ بالشرك ﴿لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] التي كانت في الجاهلية[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٠ مرسلًا.]]. (ز) ٥٥٣٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: نزلت في المشركين، قالوا: كيف تأمرنا -يا محمد- أن نتبعك، وأنت تقول: إنّه مَن أشرك أو قتل أو زنا فهو في النار؟! فأنزل الله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٢ مرسلًا.]]. (ز) ٥٥٣٦٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ وحشيًّا بعدما قتل حمزة كتب إلى النبيِّ يسأله: هل له توبة؟ وكتب إليه فيما كتب: إنّ الله أنزل آيتين بمكة آيَسَتانِي مِن كل خير: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾، وإنّ وحشيًّا قد فعل هذا كلَّه؛ قد زنى، وأشرك، وقتل النفس التي حرم الله. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾. فكتب بها رسولُ الله إليه، فقال وحشيٌّ: هذا شرطٌ شديد، فلعلي ألّا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحًا. فكتب إلى رسول الله: هل مِن شيء أوسعُ من هذا؟ فأنزل الله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]. فكتب بها رسول الله إلى وحشي، فأرسل وحشيٌّ إلى رسول الله: إنِّي أخاف ألا أكون مِن مشيئة الله. فأنزل الله في وحشي وأصحابه: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [الزمر:٥٣]. فكتب بها رسولُ الله إلى وحشيٍّ، فأقبل وحشيٌّ إلى رسول الله، وأسلم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩١.]]. (ز) ٥٥٣٦٣- عن مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾، قال: نزلت بمكة، فلمّا هاجر النبيُّ ﷺ إلى المدينة كَتَب وحشيُّ بن حبيش غلام المُطْعِم [بن] عَدِيِّ بن نوفل بن عبد مناف إلى النبيِّ ﷺ بعد ما قتل حمزة: هل لي مِن توبةٍ وقد أشركتُ وقتلتُ وزَنَيتُ؟ فسكت النبيُّ ﷺ، فأنزل الله فيه بعد سنتين، فقال سبحانه: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾. فأسلم وحشيٌّ، وكان وحشيٌّ قد قتل حمزة بن عبد المطلب ﵇ يوم أحد، ثم أسلم، فأمره النبيُّ ﷺ فخرَّب مسجد المنافقين، ثم قتل مسيلمة الكذاب باليمامة على عهد أبي بكر الصديق ﵁، فكان وحشيٌّ يقول: أنا الذي قتلتُ خيرَ الناس -يعني: حمزة-، وأنا الذي قتلت شرَّ الناس -يعني: مسيلمة الكذاب-. فلما قَبِلَ الله ﷿ توبة وحشيٍّ قال كُفّار مكة: كُلُّنا قد عمِل عمَل وحشيٍّ، فقد قبل الله ﷿ توبتَه، ولم ينزل فينا شيء. فأنزل الله ﷿ في كُفّار مكة: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] في الإسلام، يعني بالإسراف: الذنوب العِظام؛ الشرك، والقتل، والزِّنا، فكان بين هذه الآية: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ إلى آخر الآية، وبين الآية التي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾إلى آخر الآية؛ ثماني سنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٧٠﴾ - تفسير الآية ٥٥٣٦٤- عن أبي هريرة، قال: صلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ العتمة، ثم انصرفتُ، فإذا امرأةٌ عند بابي، فقالت: جئتُك أسألُك عن عملٍ عملتُه، هل ترى لي مِنه توبةً؟ قلتُ: وما هو؟ قالت: زنيتُ، ووُلِد لي، وقتلته. قلتُ: لا، ولا كرامةَ. فقامت وهي تقول: واحسرتاهُ! أخُلِق هذا الجسدُ للنار؟! فلمّا صليتُ مع النبي ﷺ الصبحَ مِن تلك الليلةِ قصصتُ عليه أمْرَ المرأة، قال: «ما قلتَ لها؟». قال: قلتُ: لا، ولا كرامةَ. قال: «بئسَ ما قلت، أما كنت تقرأ هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ إلى قوله: ﴿إلا من تاب﴾؟» الآية. قال أبو هريرة: فخرجتُ، فما بقيت دارٌ بالمدينة ولا خطةٌ إلا وقفتُ عليها، فقلتُ: إن كان فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة فلتأتِ، ولْتُبْشِر. فلمّا انصرفتُ مِن العشاء إذا هي عند بابي، فقلت: أبشري، إنِّي ذكرتُ للنبي ﷺ ما قلتِ لي، وما قلتُ لكِ، فقال: «بئسَ ما قلتَ، أما كنت تقرأ هذه الآية؟». وقرأتها عليها، فخرَّتْ ساجِدةً، وقالت: الحمدُ لله الذين جعل لي توبةً ومخرجًا، أشهدُ أنّ هذه الجارية -لِجارية معها- وابنًا لها حُرّان لوجه الله، وإنِّي قد تبتُ مِمّا عملتُ[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٣٨٠، وابن جرير ١٧/٥١٠-٥١١، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٥ (١٥٤٤٣). قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٢١: «هذا حديث لا يَصِحُّ عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/١٢٩: «هذا حديث غريب مِن هذا الوجه، وفي رجاله مَن لا يُعْرَف». قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٢٨٣: «ولا يصح، انفرد به عيسى بن شعيب بن ثوبان، وهو ضعيف، وفيه عبيد بن أبي عبيد مجهول. قلت: ليس في هذا ما يقتضي الحكم على الحديث بالوضع، وعيسى قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب: فيه لين».]]. (١١/٢١٩) ٥٥٣٦٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾: ثم استثنى ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١١/١٩) ٥٥٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾، قال: هم الذين يتوبون، فيعملون بالطاعة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٢.]]. (ز) ٥٥٣٦٧- عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابنَ عباس عن قوله تعالى: ﴿فجزاؤه جهنم﴾ [النساء:٩٣]. قال: لا توبة له. وعن قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿لا يدعون مع الله إلها آخر﴾. قال: كانت هذه في الجاهلية[[أخرجه البخاري ٤/١٧٨٥ (٤٧٦٤).]]. (ز) ٥٥٣٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إلا من تاب﴾ من المشركين مِن أهل مكة، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ يقول: يُبَدِّل الله مكان الشرك والقتل والزِّنا؛ الإيمان بالله والدخول في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٨.]]. (ز) ٥٥٣٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا من تاب﴾ قال: مِن ذَنبه، ﴿وآمن﴾ قال: بربِّه، ﴿وعمل عملا صالحا﴾ قال: فيما بينه وبين ربِّه، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ قال: إنّما التبديلُ طاعةُ الله بعد عصيانه، وذِكْرُ الله بعد نسيانه، والخيرُ تعمله بعدَ الشرِّ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٢، ٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٠) ٥٥٣٧٠- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا من تاب﴾ أي: مِن الزنا، ﴿وآمن﴾ بعد الشِّرْك، ﴿وعمل عملا صالحا﴾ بعد السيئات[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩١.]]. (ز) ٥٥٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من تاب﴾ مِن الشِّرْك، ﴿وآمن﴾ يعني: وصَدَّق بتوحيد الله ﷿، ﴿وعمل عملا صالحا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ٥٥٣٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ بعد إسلامهم، ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ بعد إسلامهم، ﴿ولا يزنون﴾ بعد إسلامهم، ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾. ثم قال: ﴿إلا من تاب﴾ إلا مَن كان أصاب ذلك في شِرْكٍ فتابَ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٧٠﴾ - تفسير ٥٥٣٧٣- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي لَأعلم آخِرَ أهلِ الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها، رجل يُؤْتى به يوم القيامة، فيُقال: اعرضوا عليه صغارَ ذنوبه، وارفعوا عنه كِبارها. فتُعرَض عليه صغار ذنوبه، فيُقال: عملتَ يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملتَ يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقول: نعم. لا يستطيع أن يُنكِر وهو مُشْفِقٌ مِن كبار ذنوبه أن تُعْرَض عليه، فيُقال له: فإنّ لك مكانَ كلِّ سيِّئة حسنة. فيقول: ربِّ، قد عملتُ أشياء لا أراها ها هنا». فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ ضحِك حتى بَدَتْ نواجِذُه[[أخرجه مسلم ١/١٧٧ (١٩٠)، وابن جرير ١٧/٥٢٠، والثعلبي ٧/١٥٠.]]٤٧٦٤. (١١/٢٢٢) ٤٧٦٤ أورد ابنُ القيم (٢/٢٦٧-٢٦٨) هذا الحديث من رواية الإمام مسلم، وفيها: أنّ هذا الرجل هو آخر رجل يخرج من النار، تحت القول بأنّ الله يبدل سيئاتهم التي عملوها إلى حسنات يوم القيامة، ثم ذكر في الاستدلال به على هذا القول وجهين، انتقد أحدهما، وصوّب الآخر، فأمّا الوجه الذي انتقده فهو أن يكون الحديث ساقه السلف مساق التفسير للآية، وأن يكون المراد به: أنّ التبديل حاصل بعد دخول النار، فقال: «فهذا حديث صحيح، لكن في الاستدلال به على صِحَّة هذا القول نظر؛ فإنّ هذا قد عُذِّب بسيئاته ودخل بها النار، ثم بعد ذلك أُخرِج منها، وأُعطِي مكان كل سيئة حسنة صدقة تصدق الله بها عليه ابتداءً بعدد ذنوبه، وليس في هذا تبديل تلك الذنوب بحسنات؛ إذ لو كان كذلك لَما عُوقِب عليها كما لم يُعاقَب التائب. والكلام إنّما هو في تائب أُثْبِت له مكان كل سيئة حسنة، فزادت حسناته، فأين في هذا الحديث ما يدل على ذلك؟». وأما الوجه الذي صوّبه فهو أن يكون مقصودُ السلف مِن إيراد الحديث تحت هذا القول: الاستدلال به على أنّ التبديل حاصِلٌ بالتوبة بطريق الأَوْلى؛ فإنّ الحديث أفاد أنّ هذا الرجل بعد دخوله النار وتطهره بها أعطي مكان كل سيئة حسنة، فالتبديل بالتوبة يكون أولى؛ إذ هي أقوى أسباب محو آثار الذنوب. ومَن ساق الحديث من السلف قصد الاستدلال بها على هذا النحو، ولم يَسُقْه مساقَ التفسير للآية، فإنّ الآية في التائب، يقول ابنُ القيم: «والناس استقبلوا هذا الحديث مُسْتَدِلِّين به في تفسير هذه الآية على هذا القول، وقد علمتَ ما فيه، لكن للسلف غَوْرٌ ودِقَّة فهم لا يُدركها كثيرٌ مِن المتأخرين. فالاستدلال به صحيح بعد تمهيد قاعدةٍ إذا عُرِفَت عُرِف لطفُ الاستدلال به ودِقَّتُه، وهي أنّ الذنب لا بُدَّ له مِن أثر، وأثره يرتفع بالتوبة تارة، وبالحسنات الماحية تارة، وبالمصائب المُكَفِّرة تارة، وبدخول النار ليتخلص مِن أثره تارة، وكذلك إذا اشتد أثره، ولم تقو تلك الأمور على محوه؛ فلا بد إذن مِن دخول النار؛ لأنّ الجنة لا يكون فيها ذَرَّةٌ مِن الخبيث، ولا يدخلها إلا مَن طاب مِن كل وجه، فإذا بقي عليه شيء مِن خُبْث الذنوب أدخل كِير الامتحان، ليخلص ذهب إيمانه من خبثه، فيصلح حينئذ لدار الملك. إذا علم هذا فزوال مُوجب الذنب وأثره تارة يكون بالتوبة النصوح، وهي أقوى الأسباب، وتارة يكون باستيفاء الحق منه وتطهيره في النار، فإذا تَطَهَّر بالنار، وزال أثر الوسخ والخبث عنه، أعطي مكان كل سيئة حسنة، فإذا تطَهَّر بالتوبة النصوح، وزال عنها بها أثر وسخ الذنوب وخبثها، كان أولى بأن يعطى مكان كل سيئة حسنة، لأن إزالة التوبة لهذا الوسخ والخبث أعظم من إزالة النار، وأحب إلى الله، وإزالة النار بدل منها، وهي الأصل، فهي أوْلى بالتبديل مما بعد الدخول». ٥٥٣٧٤- عن عائشة، قالت: يا نبيَّ الله، كيف ﴿حسابا يسيرا﴾ [الانشقاق:٨]؟ قال: «يُعطى العبدُ كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناسُ حسناته، ثم يُحَوِّل صحيفتَه، فيُحَوِّل الله سيئاته حسنات، فيقرأ حسناته، ويقرأ الناس سيئاته حسنات، فيقول الناس: ما كان لهذا العبد سيئة؟! قال: يُعَرَّفُ بعمله، ثم يغفر الله له. قال: ﴿أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾»[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٣٤ (٦٩) من طريق الليث بن سعد، عن ابن أبي جعفر، أنّه بلغه أنّ عائشة به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه.]]. (ز) ٥٥٣٧٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيأتينَّ ناسٌ يومَ القيامة ودُّوا أنّهم استكثروا مِن السيئات». قيل: مَن هم؟ قال: «الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات»[[أخرجه الحاكم ٤/٢٨١ (٧٦٤٣)، والثعلبي ٧/١٥٠ كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وعند ابن أبي حاتم موقوف على أبي هريرة كما سيأتي. قال الحاكم: «وإسناده صحيح، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٠٩ (٢١٧٧): «ورجاله ثقات معروفون، غير والد أبي العنبس، واسمه كثير بن عبيد التيمي، رضيع عائشة ﵂، لم يوثقه غير ابن حبان، لكنه روى عنه جمع من الثقات ... فهو حسن الحديث».]]. (١١/٢٢٢) ٥٥٣٧٦- عن سلمة بن نفيل، قال: جاء شابٌّ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ مَن لم يدع سيِّئةً إلا عملها، ولا خطيئةً إلا ركبها، ولا أشْرَفَ له سهمٌ فما فوقه إلا اقتطعه بيمينه، ومَن لو قُسِمَت خطاياه على أهل المدينة لَغَمَرَتْهم؟ فقال النبيُّ ﷺ: «أسلمتَ؟». قال: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. قال: «اذهب، فقد بدَّل الله سيئاتك حسنات». قال: يا رسول الله، وغَدراتي وفجَراتي! قال: «وغَدَراتك وفجراتك». ثلاثًا، فولّى الشابُّ، وهو يقول: الله أكبر[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٥٣ (٦٣٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٣٥٢-١٣٥٣ (٣٤١٤). قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١/٣٠١: «بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣١ (٧٥): «رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده ياسين الزيات، يروي الموضوعات».]]. (١١/٢٢٤) ٥٥٣٧٧- عن أبي طويل شَطْبٍ الممدودِ، أنّه أتى رسول الله ﷺ، فقال: أرأيت رجلًا عمِل الذنوبَ كلها؟ فذكر نحوه[[أخرجه البغوي -كما في الإصابة ٣/٣٤٩-٣٥٠-، وابن قانع ١/٣٤٩، والطبراني (٧٢٣٥). قال أبو القاسم البغوي: «روى هذا الحديث عن محمد بن هارون، عن أبي المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير: أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ طويل شطب الممدود ... وأحسب أنّ محمد بن هارون صحَّف فيه، والصواب ما قال غيره». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٣٢، ١٠/٢٠٢: «رواه الطبراني والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح، غير محمد بن هارون، أبي نشيط وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة (٣٣٩١).]]. (١١/٢٢٤) ٥٥٣٧٨- عن مكحول، قال: جاء شيخ كبيرٌ، فقال: يا رسول الله، رجل غَدَر وفجر، فلم يدع حاجَةً ولا داجَةً[[أراد بالحاجة: الحاجة الصغيرة، وبالداجة: الحاجة الكبيرة. والمعنى: ما تركت شيئًا دعتني نفسي إليه من المعاصي إلا وقد ركبته. النهاية (حوج، دجج).]] إلا اقتطعها بيمينه، ولو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأَوْبَقَتْهم، فهل له مِن توبةٍ؟ فقال النبي ﷺ: «أسلمتَ؟». قال: نعم. قال: «فإنّ الله غافرٌ لك، ومُبَدِّلٌ سيئاتك حسنات». قال: يا رسول الله، وغَدَراتي وفَجَراتي! قال: «وغدراتُك وفجراتُك»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٥ (١٥٤٤٤) مرسلًا.]]. (١١/٢٢٣) ٥٥٣٧٩- عن سلمان، قال: يُعْطى رجلٌ يوم القيامة صحيفةً، فيقرأ أعلاها، فإذا سيئاته، فإذا كاد يسوء ظنُّه نظر في أسفلها، فإذا حسناته، ثم ينظر في أعلاها، فإذا هي قد بُدِّلت حسناتٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢١) ٥٥٣٨٠- عن أبي موسى [الأشعري]، قال: التبديل يوم القيامة، إذا وقف العبدُ بين يدي الله، والكتابُ بين يديه، ينظر في السيئات والحسنات، فيقول: قد غفرت لك. ويسجد بين يديه، فيقول: قد بُدِّلَتْ. فيسجد، فيقول: قد بُدِّلت. فيسجد، فيقول الخلائق: طُوبى لهذا العبد الذي لم يعمل سَيِّئةً قطُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٢٤) ٥٥٣٨١- عن أبي هريرة -من طريق أبي العنبس، عن أبيه- قال: لَيَأْتِيَنَّ اللهُ بأُناسٍ يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات. قيل: مَن هم، يا أبا هريرة؟ قال: الذين يُبَدِّل الله بسيئاتهم حسنات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٣.]]. (ز) ٥٥٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: هم المؤمنون، كانوا مِن قبل إيمانهم على السيئات، فرَغِب اللهُ بهم عن ذلك، فحوَّلهم إلى الحسنات، فأبدلهم مكان السيئات الحسنات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٢٠) ٥٥٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ إلى آخر الآية، قال: هم الذين يتوبون، فيعملون بالطاعة، فيبدل الله سيئاتهم حسنات حين يتوبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٧.]]. (ز) ٥٥٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: بالشرك إيمانًا، وبالقتل إمْساكًا، وبالزِّنا إحْصانًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٧.]]. (ز) ٥٥٣٨٥- عن مجاهد، قال: سُئِل ابن عباس عن قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾. فقال: بُدِّلن بعدَ جِرَّةٍ[[الجِرَّة: ما يُخرجه البعير من جَوْفِه ليأكُلَه مرَّة أخرى. النهاية واللسان (جرر).]] صَرِيفا[[الصَّرِيف: صوت ناب البعير. النهاية (صرف).]] وبعد طول النفس الوجيفا[[الوَجِيف: ضَرْبٌ من السَّيْرِ سَريعٌ. النهاية (وجف).]][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٣ (١٥٤٣١).]]. (ز) ٥٥٣٨٦- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: حتى يَتَمَنّى العبدُ أنّ سيئاته كانت أكثر مِمّا هي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٢) ٥٥٣٨٧- عن أبي العالية الرِّياحي أنّه قيل له: إنّ أُناسًا يزعمون أنّهم يتمنون أن يستكثروا مِن الذنوب. قال: ولِم ذاك؟ قال: يتأوَّلون هذه الآية: ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾. فقال أبو العالية، وكان إذا أُخْبِر بما لا يعلم قال: آمنتُ بما أنزل الله من كتابه. ثم تلا هذه الآية: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيد﴾ [آل عمران:٣٠][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٣) ٥٥٣٨٨- عن أبي عثمان النهدي، قال: إنّ المؤمن يُعطَي كتابَه في سترٍ مِن الله، فيقرأ سيئاته، فإذا قرأ تغيَّر لها لونه، حتى يمر بحسناته، فيقرأها، فيرجع إليه لونُه، ثم ينظر، فإذا سيئاته قد بدلت حسناتٍ، فعند ذلك يقول: ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾ [الحاقة:١٩][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢١) ٥٥٣٨٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق عطاء الخراساني- ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: تصير سيئاتُهم حسناتٍ لهم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٩. وفي تفسير البغوي ٦/٩٧: يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في الإسلام حسنات يوم القيامة.]]. (ز) ٥٥٣٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، فأبدلهم اللهُ بقتال المسلمين قتالَ المشركين، وبنكاح المشركات نكاحَ المؤمنات، وبعبادة الأوثان عبادةَ الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٢١٨) ٥٥٣٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فأولئك﴾ يعني: الذين فعلوا ما ذكر الله ﷿ في هذه الآية ﴿يبدل الله﴾ يعني: يُحَوِّل الله ﴿سيئاتهم حسنات﴾ قال: يبدلهم بمكان الشرك الإسلامَ، وبمكان القتالِ الكفَّ، وبمكان الزنا العَفافَ، ﴿وكان الله غفورًا﴾ يعني: لِما كان في الشرك، ﴿رحيمًا﴾ يعني: رحيمًا بهم في الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٢، ٢٧٣٣، ٢٧٣٦.]]. (ز) ٥٥٣٩٢- عن علي بن الحسين -من طريق علي بن زيد- ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: في الآخرة.= (ز) ٥٥٣٩٣- وقال الحسن البصري: في الدنيا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢١) ٥٥٣٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: الإيمان بعد الشرك[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢١) ٥٥٣٩٥- عن مكحول الشامي، ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: إذا تابوا جعل اللهُ ما عمِلوا مِن سيئاتهم حسنات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢١) ٥٥٣٩٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: يُبدل اللهُ مكانَ الشرك والقتل والزنا؛ الإيمانَ بالله والدخولَ في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٨. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥٠، وتفسير البغوي ٦/٩٧ عن الضحاك: يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام، فيبدلهم بالشرك إيمانًا، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصانًا.]]. (ز) ٥٥٣٩٧- عن عمرو بن الحارث، أنّ عطاء بن أبي رباح قال -في قول الله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾-، قال: إنّما هذا في الدنيا، الرجل يكون على الهيئة القبيحة، ثم يبدله الله بها خيرًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٣ (١١٤)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٤ (١٥٤٣٧).]]. (ز) ٥٥٣٩٨- عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول الشامي، في قوله: ﴿يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: يجعل مكان السيئات حسنات. قال[[القائل: سعيد بن عبد العزيز.]]: فقال خالد سبلان[[هو خالد بن عبد الله بن الفرج أبو هاشم العبسي مولاهم، ويعرف بخالد سبلان، ولقب بذلك لعظم لحيته، سمع معاوية وعمرو بن العاص، وروى عن كهيل بن حرملة النمري الأزدي، روى عنه خالد بن دهقان، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وشهد مع معاوية صفين. تاريخ دمشق لابن عساكر ١٦/١٣٢.]]: يخرجهم مِن السيئات إلى الحسنات! قال: فرأيت مكحولًا غضب حتى جعل يرتعد[[أخرجه ابن عساكر ١٦/١٣٣.]]. (١١/٢٢٥) ٥٥٣٩٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: التبديل في الدنيا؛ يبدل الله بالعمل السيِّئ العمل الصالح، وبالشرك إخلاصًا، وبالفجور عفافًا، ونحو ذلك[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢١) ٥٥٤٠٠- عن سهل بن أبي الصلت، قال: سمعتُ الحسنَ البصريَّ يقول: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: هذه ليست لكم، هذه في أهل الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٤.]]. (ز) ٥٥٤٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسنَ الأعمال في الإسلام، فيبدلهم بالشرك إيمانًا، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عِفَّة وإحصانًا[[تفسير البغوي ٦/٩٧.]]. (ز) ٥٥٤٠٢- عن حصين بن عبد الرحمن، عن ميسرة أبي جميلة، في قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، قال: هم الذين ولَجُوا إلى الإسلام مِن المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٤.]]. (ز) ٥٥٤٠٣- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ بالشرك الإيمان، وبالفجور العفاف، ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩١.]]. (ز) ٥٥٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك يبدل الله﴾ يعني: يحول الله ﷿ ﴿سيئاتهم حسنات﴾ والتبديل من العمل السيئ إلى العمل الصالح، ﴿وكان الله غفورا﴾ لما كان في الشرك، ﴿رحيما﴾ به في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٠-٢٤١.]]. (ز) ٥٥٤٠٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾: فقال المشركون: ولا، واللهِ، ما كان هؤلاء الذين مع محمد إلا معنا. قال: فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ قال: تاب مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ قال: آمن بعقاب الله ورسوله، ﴿وعمل عملا صالحا﴾ قال: صدَّق، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ قال: يبدل الله أعمالهم السيئة التي كانت في الشرك الأعمالَ الصالحة حين دخلوا في الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٩.]]. (ز) ٥٥٤٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم﴾ التي أصابوها في الشرك ﴿حسنات﴾ قال: وسيئاتهم: الشرك ﴿حسنات﴾. وقال: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ بالشِّرك ﴿لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] التي كانت في الجاهلية[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٠.]]٤٧٦٥. (ز) ٤٧٦٥ للسلف في تفسير قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ قولان: الأول: أنّ ذلك في الدنيا، ومعناه: أن يبدلهم الله بأعمالهم القبيحة في الشرك أعمالًا طيبة في الإسلام، فيبدلهم بالكفر إيمانًا، وبقتل المؤمنين قتل الكافرين، وهكذا. الثاني: أن معناه: أن يبدل الله سيئاتهم في الدنيا حسنات لهم يوم القيامة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٢٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، معللًا ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لأنّ الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح، وغير جائز تحويل عين قد مَضَت بصفة إلى خلاف ما كانت عليه، إلا بتغييرها عمّا كانت عليه من صفتها في حال أخرى، فيجب إن فعل ذلك كذلك أن يصير شرك الكافر الذي كان شركًا في الكفر بعينه إيمانًا يوم القيامة بالإسلام، ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة، وذلك ما لا يقوله ذو حِجًا». وعلّق ابنُ عطية (٦/٤٦٢) القول الثاني، فقال: «وهو معنى كرم العفو». ورجّح ابنُ كثير (١٠/٣٢٦-٣٢٧) مستندًا إلى السنة وأقوال السلف القول الثاني. ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٧٠﴾ - النسخ في الآية ٥٥٤٠٧- عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر[[أخرجه أبو داود (٤٢٧٢)، وإسحاق البستي في تفسيره، وابن جرير ٧/٣٤٩، والنحاس ص٣٤٥ مطولًا من غير ذكر المدة، والطبراني (٤٨٦٨)، والبيهقي ٨/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٥٩٨) ٥٥٤٠٨- عن خارجة بن زيد: أنّه دخل على أبيه وعنده رجل مِن أهل العراق وهو يسأله عن هذه الآية التي في تبارك الفرقان، والتي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾. فقال زيد بن ثابت: قد عرفتُ الناسخة مِن المنسوخة، نسختها التي في النساء بعدها بستة أشهر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٢.]]. (ز) ٥٥٤٠٩- عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزى: سَلْ ابنَ عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. فقال: لم ينسخها شيءٌ. وقال في هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية، قال: نزلت في أهل الشرك[[أخرجه البخاري (٤٧٦٦)، وابن جرير ٧/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٩٦) ٥٥٤١٠- عن القاسم بن أبي بزة، أنّه سأل سعيد بن جبير: هل لِمَن قتل مؤمنًا متعمدًا مِن توبةٍ؟ فقرأت عليه: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾. فقال سعيد: قرأتُها على ابن عباس كما قرأتَها عليَّ، فقال: هذه مكية، نسختها آية مدنيةٌ، التي في سورة النساء[[أخرجه البخاري (٤٧٦٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢١٣) ٥٥٤١١- عن شهر بن حوشب: أنّه سمع عبد الله بن عباس يقول: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء:٩٣] بعد قوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ بسنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣١.]]. (ز) ٥٥٤١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن جريج- قال: هذه السورة بينها وبين النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ ثمان حِجَج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٢.]]. (ز) ٥٥٤١٣- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾: وهذه الآية مكية، نزلت بمكة، ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الشرك والقتل والزِّنا جميعًا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون مِن أهل مكة: يزعم محمد أنّ مَن أشرك وقتل وزَنى فله النار، وليس له عند الله خير. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ مِن المشركين من أهل مكة، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ يقول: يبدل الله مكانَ الشرك والقتل والزنا؛ الإيمانَ بالله والدخول في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا. وأنزل الله في ذلك: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ يعني: هم بذلك، ﴿لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] يعني: ما كان في الشرك، يقول الله لهم: ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾ [الزمر:٥٤]، يدعوهم إلى الإسلام، فهاتان الآيتان مكيتان، والتي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية، هذه مدنية، نزلت بالمدينة، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثماني سنين، وهي مُبْهَمة ليس منها مخرج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٨. وقد تقدم عند آية سورة النساء تفصيل أكثر في نسخ الآية.]]٤٧٦٦. (ز) ٤٧٦٦ قال ابنُ كثير (١٠/٣٢٦ بتصرف): «وقوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ فيه دلالة على صِحَّة توبة القاتل، ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، فإنّ هذه وإن كانت مدنية إلا أنّها مُطلَقة، فتحمل على مَن لم يتُب؛ لأنّ هذه مقيدة بالتوبة، ثم قد قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨، ١١٦]. وقد ثبتت السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ بصحة توبة القاتل، كما ذكر مُقَرَّرًا مِن قصة الذي قتل مائة رجل ثم تاب، وقُبِل منه، وغير ذلك من الأحاديث». ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٤١٤- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا نام ابنُ آدم قال الملَك للشيطان: أعطِنِي صحيفتَك. فيعطيه إيّاها، فما وجد في صحيفته مِن حسنةٍ محا بها عشر سيئاتٍ مِن صحيفة الشيطان، وكتبهن حسناتٍ، فإذا أراد أحدكم أن ينام فليُكَبِّر ثلاثًا وثلاثين تكبيرةً، ويحمد أربعًا وثلاثين تحميدةً، ويُسَبِّح ثلاثًا وثلاثين تسبيحةً؛ فتلك مائةٌ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٦ (٣٤٥١)، وفي مسند الشاميين ٢/٤٤٦ (١٦٧٣). قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١/٤٢٥: «أخرجه الطبراني بسند فيه نظر ... وهذا غريب منكر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٢١-١٢٢ (١٧٠٣٦): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٤٢ (٥٦١٠): «ضعيف».]]. (١١/٢٢٥) ٥٥٤١٥- عن أبي الضيف -وكان من أصحاب معاذ بن جبل-، قال: يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على أربعة أصناف: المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاب اليمين. قلتُ: لِمَ سُمُّوا أصحاب اليمين؟ قال: لأنهم عملوا بالحسنات والسيئات، فأُعطوا كتبهم بأيمانهم، فقرأوا سيئاتهم حرفًا حرفًا. قالوا: يا ربَّنا، هذه سيئاتنا، فأين حسناتنا؟ فعند ذلك محا اللهُ السيئات، وأبدلها حسنات، فعند ذلك قالوا: ﴿هاؤم اقرؤوا كتابيه﴾. فهم أهلُ الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٥.]]. (ز)

الفرقان 25:71

﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير ٥٥٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ومن تاب﴾، قال: تاب الله عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٦.]]. (ز) ٥٥٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن تاب﴾ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤١.]]. (ز) ٥٥٤١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ قال: هذا للمشركين الذين قالوا لَمّا أُنزِلَت: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ لأصحاب رسول الله ﷺ: ما كان هؤلاء إلّا معنا. قال: ﴿ومن تاب وعمل صالحا﴾ فإن لهم مثل ما لهؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢١.]]. (ز) ﴿فَإِنَّهُۥ یَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابࣰا ۝٧١﴾ - تفسير ٥٥٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾، يعني: مُناصِحًا لا يعود إلى نكل الذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤١.]]. (ز) ٥٥٤٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾: لم تُحظَر التوبة عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢١.]]. (ز) ٥٥٤٢١- قال يحيى بن سلّام: في قوله: ﴿ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ تقبل توبته إذا تاب قبل الموت، كقوله في سورة النساء [١٨]: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾. ويُقال: تُقبَل التوبةُ مِن العبد ما لم يُغَرْغِر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]. (ز)

الفرقان 25:72

﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ - تفسير ٥٥٤٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: إنّ الزُّور كان صنمًا بالمدينة، يلعبون حوله كلَّ سبعة أيامٍ، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ إذا مرُّوا به مرُّوا كرامًا، لا ينظرون إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٢٥) ٥٥٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين، يعني: لا يشهدون الشعانين، وغير ذلك[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/١٣. وعلق نحوه المبرد في الكامل ٣/١١٧٢وزاد في آخره: فقيل لابن عباس: أوَما هذا في الشهادة بالزور؟ فقال: لا، إنما آية شهادة الزور: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء:٣٦].]]. (١١/٢٢٦) ٥٥٤٢٤- عن محمد بن الحنفية، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، واللَّهْو[[علَّق المبرد في الكامل ٣/١١٧٢ نحوه عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٧) ٥٥٤٢٥- عن وائل بن ربيعة -من طريق أبي بكر، وشريك عن عاصم- قال: عَدَلت شهادةُ الزور بالشرك بالله. وتلا أحدهما: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾. وتلا الآخر: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٦٢٥ (٢٣٤٩٨).]]. (ز) ٥٥٤٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالِس الغِناء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧) ٥٥٤٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن اليمان- قال: أعياد المشركين[[تفسير الثعلبي ٧/١٥١.]]. (ز) ٥٥٤٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الحسين بن عقيل- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٥) ٥٥٤٢٩- عن أبي العالية الرِّياحي= (ز) ٥٥٤٣٠- وطاووس بن كيسان= (ز) ٥٥٤٣١- والربيع بن أنس= (ز) ٥٥٤٣٢- والمثنى بن الصباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز) ٥٥٤٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، كما روى عنه بنحوه من طريق أبي سنان (١٥٤٥٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦) ٥٥٤٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز) ٥٥٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لعِب كان في الجاهلية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٦) ٥٥٤٣٦- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن رجل- قال: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، والنِّياحة، لا يُحَرِّك له سمعَه، ولا يرتاح له قلبُه، ولا يشتهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٧) ٥٥٤٣٧- قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿لا يشهدون الزور﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٠ (٩٠).]]. (ز) ٥٥٤٣٨- عن أبي قتيبة البصري، قال: سمعتُ محمد بن سيرين يقول في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هو الشعانين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز) ٥٥٤٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦) ٥٥٤٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يُساعِدون أهلَ الباطل على باطلهم، ولا يُمالِئونهم فيه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦) ٥٥٤٤١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: لا يحضرون الزور، يعني: مجالس الكذب والباطل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٢]]. (ز) ٥٥٤٤٢- عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يمالئون أهل الشِّرك على شركهم، ولا يُخالِطونهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز) ٥٥٤٤٣- عن خالد بن كثير -من طريق الحسين بن واقد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجلس كان يُشْتَم فيه النبي ﷺ[[أخرجه أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (ز) ٥٥٤٤٤- عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق أبي بكر بن أبي عون- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالس السُّوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٦) ٥٥٤٤٥- عن أبي الجحاف [الكوفي]، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٧) ٥٥٤٤٦- قال علي بن أبي طلحة: يعني: شهادة الزور[[تفسير الثعلبي ٧/١٥١، وتفسير البغوي ٦/٩٨.]]. (ز) ٥٥٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، يعني: لا يحضرون الذَّنب، يعني: الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢.]]. (ز) ٥٥٤٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢.]]. (ز) ٥٥٤٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هؤلاء المهاجرون. قال: والزور قولهم لآلهتهم، وتعظيمهم إيّاها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨ (١٥٤٦١) من طريق أصبغ، وزاد: وقرأ: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠].]]. (ز) ٥٥٤٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ الشِّرْك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٦٧. (ز) ٤٧٦٧ للسلف في معنى الزور أقوال: فقيل: هو الشِّرك بالله تعالى. وقيل: هو الغِناء. وقيل: هو الكذب. وقيل: أعياد الكافرين. وقيل غير هذا كما في الآثار. وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٢٣) الأقوال الثلاثة الأولى، ثم رجّح مستندًا للغة والعموم أنّ اللفظة عامةٌ في كل باطل، فيدخل فيها الشرك والغناء والكذب، وغير هذا من معاني الباطل، فقال: «وأصل الزور: تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى مَن يسمعه أو يراه أنّه خلاف ما هو به، والشِّرك قد يدخل في ذلك؛ لأنه محسَّنٌ لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق، وهو باطل، ويدخل فيه الغناء؛ لأنه أيضًا مما يحسنه ترجيع الصوت، حتى يستحلي سامعُه سماعَه، والكذب أيضًا قد يدخل فيه؛ لتحسين صاحبه إيّاه، حتى يظن صاحبُه أنّه حقٌّ، فكلُّ ذلك مِمّا يدخل في معنى الزور. فإذا كان ذلك كذلك فأَوْلى الأقوال بالصواب في تأويله أن يُقال: والذين لا يشهدون شيئًا مِن الباطل؛ لا شركًا، ولا غناء، ولا كذِبًا، ولا غيره، وكل ما لزمه اسم الزور؛ لأنّ الله عمَّ في وصفه إيّاهم أنّهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يخص مِن ذلك شيء إلا بحُجَّة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢)، حيث قال: «والزُّور: كل باطل زُوِّر وزُخْرِف، فأعظمه الشرك، وبه فسر الضحاك وابن زيد، ومنه الغناء، وبه فسر مجاهد، ومنه الكذب، وبه فسَّر ابن جريج». وبنحوهما ابنُ القيم (٢/٢٧٠). وظاهرٌ أن الآثار الواردة هنا مبنية على أن ﴿يشهدون﴾ في الآية مأخوذ من المشاهدة، وهو ما رجّحه ابنُ القيم (٢/٢٧١) وابنُ كثير (١٠/٣٣١)، فقال ابنُ كثير مستندًا إلى السياق: «والأظهر من السياق أنّ المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال: ﴿مروا كراما﴾». وقد أورد ابنُ عطية قولًا آخر أن ﴿يشهدون﴾ مأخوذٌ من الشهادة، فقال: «وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي المعنى: لا يشهدون بالزور، فهو من الشهادة لا مِن المشاهدة، والزور: الكذب». ثم علّق عليه بقوله: «والشاهد بالزور: حاضره ومؤديه فجرةٌ». ثم علّق على القولين بقوله: «فالمعنى الأول أعمُّ، لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى». ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - تفسير ٥٥٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: إذا أُوذُوا صَفحوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وفي كتاب مداراة الناس -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٥٢٣ (٢٥)-، وابن جرير ١٧/٥٢٢-٥٢٤، وبنحوه من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، ٢٧٣٩ بنحوه من طريق ابن أبي نجيح، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧) ٥٥٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق العوّام بن حَوْشَب- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: كانوا إذا أتَوْا على ذِكر النِّكاح كَنوا عنه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩١، وابن جرير ١٧/٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٨) ٥٥٤٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وإذا مروا باللغو﴾، قال: بالشِّرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦) ٥٥٤٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: لم يكن اللغوُ مِن حالهم، ولا بالهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨٠.]]. (١١/٢٢٨) ٥٥٤٥٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾، قال: اللغو كله: المعاصي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٢٥.]]. (١١/٢٢٨) ٥٥٤٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾ قال: اللغو: الباطل، والوقيعة مِن المشركين في المسلمين؛ ﴿مروا كراما﴾ قال: يُعْرِضون عنهم، لا يُكَلِّمونهم[[أخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤ شطره الثاني من طريق الثوري، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. وعزا شطره الثاني السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧) ٥٥٤٥٧- عن سيار أبي الحكم -من طريق المعتمر، عن أبي مخزوم- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾: إذا مرَّوا بالرَّفَث كنَوا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠ (١٥٤٧٢) بنحوه من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه.]]. (ز) ٥٥٤٥٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿اللغو﴾: المعاصي كلها[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٢، وتفسير البغوي ٦/٩٩، وعقبه: يعني: إذا مروا بمجلس اللهو والباطل مروا كرامًا مسرعين معرضين.]]. (ز) ٥٥٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، يقول: إذا سَمِعوا مِن كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام؛ ﴿مروا كراما﴾ معرضين عنهم. كقوله سبحانه: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص:٥٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥١، وتفسير البغوي ٦/٩٨ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٥٥٤٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هؤلاء المهاجرون، واللغو ما كانوا فيه من الباطل، يعني: المشركين. وقرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج:٣٠][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥٢: إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين له معرضين عنه.]]. (ز) ٥٥٤٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا مروا باللغو﴾ الباطل، وهو ما فيه المشركون مِن الباطل. وقال بعضهم: اللغو هاهنا: الشتم والأذى، ﴿مروا كراما﴾ ليسوا من أهله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٦٨. (ز) ٤٧٦٨ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن اللغو هو ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويكلمونهم به من الأذى. ومرورهم به كرامًا إعراضهم عنهم وصفحهم. الثاني: كانوا إذا ذكروا النكاح كنَوا عنه. الثالث: أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكرونه. الرابع: أن اللغو المعاصي كلها. وقد رجّح ابن جرير (١٧/٥٢٥) مستندًا إلى اللغة والعموم جميعَها، فقال: «واللغو في كلام العرب: هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح؛ فسبُّ الإنسانِ الإنسانَ بالباطل الذي لا حقيقة له من اللغو، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الأماكن، فهو مِن اللغو، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو أن يُقال: عُنِي به بعض ذلك دون بعض. إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢-٤٦٣) مستندًا إلى عموم اللفظ، فقال: «واللغو: كل سقط من فعل أو قول، يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك، ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم للمؤمنين، وذكر النساء، وغير ذلك من المنكر». ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - النسخ في الآية ٥٥٤٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هي مكية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥٢، وتفسير البغوي ٦/٩٨: قال السدي: هي منسوخة بآية القتال.]]٤٧٦٩. (١١/٢٢٧) ٤٧٦٩ علّق ابنُ جرير (١٧/٥٢٦) على قول السدي، فقال: «وإنما عنى السدي بقوله هذا -إن شاء الله-: أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وأمرهم إذا مروا باللغو -الذي هو شرك- أن يقاتلوا أمراءه، وإذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة، وهذا القول نظير تأويلنا الذي تأوَّلناه في ذلك». ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٤٦٣- عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود مَرَّ بلهو معرضًا، ولم يقف، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أصبح ابنُ مسعود وأمسى كريمًا». ثم تلا إبراهيم: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩ (١٥٤٦٣، ١٥٤٦٤)، وابن عساكر ٣٣/١٢٨، من طريق محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود ... وذكره. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ إذ رواه إبراهيم بلاغًا، وفيه محمد بن مسلم الطائفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٩٣): «صدوق، يخطئ من حفظه».]]٤٧٧٠. (١١/٢٢٧) ٤٧٧٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦٣) هذا الأثر، ثم أردف معلّقًا: «وأمّا إذا مر المسلم بمنكر فكرمُه أن يغيِّره، وحدود التغيير معروفة».

الفرقان 25:73

﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ یَخِرُّوا۟ عَلَیۡهَا صُمࣰّا وَعُمۡیَانࣰا ۝٧٣﴾ - تفسير ٥٥٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾، قال: لا يُبصِرون، ولا يسمعون، ولا يفقهون حقًّا[[تفسير مجاهد ص٥٠٧، وأخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٧-٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٩) ٥٥٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين اذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾، قال: لم يَصَمُّوا عن الحق، ولم يعْمَوا عنه، هم قوم عقلوا عن الله، فانتفعوا بما سمعوا مِن كتاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٨) ٥٥٤٦٦- عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر بن الفرات- قوله: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا﴾، يقول: صَمُّوا عنها، وعَمُوا عنها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. كذا في المطبوع عن أسباط! وقد يكون عن أسباط عن السدي، وسقط منه السدي.]]. (ز) ٥٥٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ يعني: والذين إذا وُعِظوا بآيات القرآن؛ ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ يقول: لم يَقِفوا عليها صُمًّا لم يسمعوها، ولا عميانًا لم يُبصِروها، كفعل مشركي مكة، ولكنهم سمعوا، وأبصروا، وانتفعوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢.]]. (ز) ٥٥٤٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ قال: هؤلاء المهاجرون، ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لهم، لم يدعوها إلى غيرها. وقرأ قولَ الله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ الآية [الأنفال:٢][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٨ من طريق ابن وهب مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠-٢٧٤١.]]. (ز) ٥٥٤٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ القرآن؛ ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ لم يصموا عنها، ولم يعموا عنها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٧١. (ز) ٤٧٧١ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦٣) أن قوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ يحتمل تأويلين: الأول: أن يكون المعنى: لم يكن خرورهم بهذه الصفة، بل يكون سجدًا وبكيًّا. ثم وجّهه بقوله: «وهذا كما تقول: لم يخرج زيد للحرب جزعًا. أي: إنما خرج جريئًا مقدمًا». الثاني: هو أن يخروا صمًّا وعميانًا هي صفة للكافر، وهي عبارة عن إعراضهم وجهدهم في ذلك. ثم علّق عليه بقوله: «وكان المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر؛ فإذا أعرض وضلَّ كان ذلك خرورًا، وهو السقوط على غير نظام ولا ترتيب، وإن كان قد شبه به الذي يخر ساجدًا، ولكن أصله أنه على غير ترتيب». وقال ابنُ جرير (١٧/٥٢٨) موجّهًا معنى الآية: «فإن قال قائل: وما معنى قوله: ﴿يخروا عليها صما وعميانا﴾؟ أوَيَخِرُّ الكافرون صمًّا وعميانًا إذا ذُكِّروا بآيات الله، فينفي عن هؤلاء ما هو صفة للكفار؟! قيل: نعم، الكافر إذا تُلِيَت عليه آيات الله خرَّ عليها أصم وأعمى، وخره عليها كذلك إقامته على الكفر، وذلك نظير قول العرب: سببت فلانًا فقام يبكي. بمعنى: فظلَّ يبكي، ولا قيام هنالك، ولعله أن يكون بكى قاعدًا، وكما يقال: نهيت فلانًا عن كذا، فقعد يشتمني. ومعنى ذلك: فجعل يشتمني، وظل يشتمني، ولا قعود هنالك، ولكن ذلك قد جرى على ألسن العرب، حتى قد فهموا معناه». ﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ یَخِرُّوا۟ عَلَیۡهَا صُمࣰّا وَعُمۡیَانࣰا ۝٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٤٧٠- عن ابن عون، قال: قلت لعامر الشعبي: رأيت قومًا قد سجدوا، ولم أعلم ما سجدوا منه، أسجد؟ قال: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤١.]]٤٧٧٢. (ز) ٤٧٧٢ علّق ابن كثير (٦/١٣٢) على هذا الأثر بقوله: «يعني: أنه لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر آية السجدة، فلا ينبغي للمؤمن أن يكون إمَّعة، بل يكون على بصيرة مِن أمره، ويقين واضح بَيِّن». ٥٥٤٧١- عن الحسن البصري، ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾، قال: كم من قارئ يقرؤها بلسانه يَخِرُّ عليها أصم أعمى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٩)

الفرقان 25:74

﴿وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ﴾ - قراءات ٥٥٤٧٢- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيَّتِنا› واحدة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وذُرِّيّاتِنا﴾ مجموعًا. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٣١٩.]]. (١١/٢٣١) ﴿وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ﴾ - تفسير الآية ٥٥٤٧٣- عن المقداد بن الأسود، قال: لقد بعث اللهُ النبيَّ ﷺ على أشدِّ حالٍ بَعَث عليها نبيًّا مِن الأنبياء في فترةٍ مِن جاهلية، ما يرون أنّ دينًا أفضل مِن عبادة الأوثان، فجاء بفرقانٍ فرَّق به بين الحق والباطل، وفرَّق به بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجلُ ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قُفْلَ قلبه بالإيمان، ويعلم أنّه إن هلك دخل النار، فلا تقرُّ عينُه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها لَلَّتي قال الله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٣٠، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧)، وابن جرير ١٧/٥٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤١ من طريق جبير بن نفير، والطبراني ٢٠/٢٥٣-٢٥٤، وأبو نعيم في الحلية ١/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٤٧٧٣. (١١/٢٣١) ٤٧٧٣ علّق ابنُ كثير (١٠/٣٣٤) على أثر المقداد، فقال: «وهذا إسناد صحيح». ٥٥٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يعنون: مَن يعمل بالطاعة، فتقرُّ به أعيننا في الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٩٣ نحوه بلفظ: أعوانًا على طاعة الله.]]. (١١/٢٢٩) ٥٥٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عنترة- ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾: أما إنّه لم يكن قرة أعين أن [يروه] صحيحًا جميلًا، ولكن أن [يروه] مطيعًا لله ﷿[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٩٩ (٤٢٧)-.]]. (ز) ٥٥٤٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، قال: يُحْسِنون عبادتَك، ولا يجرُّون عليها الجرائر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وفيه موقوف على ابن جريج ١٧/٥٣١.]]. (١١/٢٣٠) ٥٥٤٧٧- عن سفيان بن عيينة، قال: أخبروني عن مجاهد في قوله جل وعلا: ﴿هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، قال: اجعلهم صالحين أتقياء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٥.]]. (ز) ٥٥٤٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يقولون: اجعل أزواجنا وذرياتنا صالحين أتقياء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٩٩ (٤٢٨)-.]]. (ز) ٥٥٤٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، قال: لم يُرِيدوا بذلك صباحةً ولا جمالًا، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٠) ٥٥٤٨٠- عن الحسن البصري -من طريق حزم- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿هب لنا من ازواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، أهذه القرة أعين في الدنيا أم في الآخرة؟ قال: لا، واللهِ، بل في الدنيا. قيل: وما هي؟ قال: هي أن يرى الرجلُ المسلمُ مِن زوجته، مِن ذريته، مِن أخيه، مِن حميمه، طاعةَ الله، ولا، والله، ما شيءٌ أحب إلى المرء المسلم مِن أن يرى ولدًا، أو والدًا، أو حميمًا، أو أخًا، مطيعًا لله[[أخرجه ابن المبارك في البر والصلة وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٤٩١، والتغليق ٤/٢٧١-، وابن جرير ١٧/٥٣٠ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٦٦٨)، وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٣٠) ٥٥٤٨١- عن سلمة بن كهيل -من طريق موسى بن قيس الحضرمي- في قوله ﷿: ﴿هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يطيعونك، فلا يعصونك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/١٠١ (٤٣٦)-.]]. (ز) ٥٥٤٨٢- عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قرأ حضرميٌّ: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: وإنما قرة أعينهم أن يروهم يعملون بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٥.]]. (ز) ٥٥٤٨٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك، وحجاج- في قوله: ﴿هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يعبدونك فيُحْسِنون عبادتك، ولا يجرُّون الجرائر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٠.]]. (ز) ٥٥٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، يقول: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٤٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يسألون الله لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣١.]]. (ز) ﴿وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا ۝٧٤﴾ - تفسير ٥٥٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والضحاك- ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: أئمة هدى يُهتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة ضلالة؛ لأنه قال لأهل السعادة: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ [الأنبياء:٧٣]، ولأهل الشقاوة: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ [القصص:٤١][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٢٩) ٥٥٤٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾: يعني: اجعلنا أئمة في الخير، نعبدك، ربَّنا. فأخبر بثوابهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٤٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: حُنفاء، مُتَّبَعون[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٩ (٢٠١).]]. (ز) ٥٥٤٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾، قال: اجعلنا مُؤْتَمِّين بهم، مُقْتَدين بهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٣٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٠) ٥٥٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: نقتدي بِمَن قبلنا، ونكون أئِمَّةً لِمَن بعدنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦.]]. (ز) ٥٥٤٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: اجعلنا مهتدين، يُقتدى بهدانا، يقول: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦.]]. (ز) ٥٥٤٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: مِثالًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٤٩٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾، قال: أئِمَّةً يُقْتَدى بهُدانا[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٢٨، وابن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/٨٨ (١٩٩)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦ بلفظ: أئمة تقتدى. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٢٣١) ٥٥٤٩٤- عن عبد الله بن شوذب، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢.]]. (ز) ٥٥٤٩٥- عن الحسن البصري -من طريق حماد بن زيد، عن رجلٍ- قال: نأتمُّ بهم، ويأتمُّ بِنا مَن بعدنا[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٨٩ (٢٠٠). وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٤٩٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾، يقول: قادةً في الخير، ودعاةً وهُداةً يؤتم بهم في الخير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن جرير ١٨/٦٣٧ بلفظ: رؤساء في الخير. في تفسير قوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً يُهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ [السجدة:٢٤] من طريق سعيد. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٩٣ نحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (١١/٢٣١) ٥٥٤٩٧- عن الوليد بن جابر، قال: سألتُ مكحولًا الشاميَّ عن قول الله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾. قال: أئمة في التقوى، حتى نأتمَّ بمن كان قبلنا، ويأتم بنا مَن بعدنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٤٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٥٥٤٩٩- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٠٠- عن أبي حفص الأبار، قال: قلت للسُّدِّيّ: رأيتك في المنام كأنك تؤم الناس. قال: فقال: إنّ قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ ليس أن يؤم الرجل الناس، إنما قالوا: اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام، يقتدون بنا فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٠١- عن القاسم بن الأرقم، قال: قلتُ لجعفر بن محمد: يقول الرجل في الصلاة: اللهم، اجعلني للمتقين إمامًا؟ قال: نعم، وتدري ما ذاك؟ قال: قلتُ: لا. قال: يقول: اللهم، اجعلني في المسلمين رضيًّا، وإذا قلتُ صدَّقوني، وقبِلوا ذاك مِنِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ اجعلنا نقتدي بصالح أسلافنا، حتى يقتدي بنا مَن بعدنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كما قال لإبراهيم: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾ [البقرة:١٢٤][[علَّقه ابن جرير ١٧/٥٣٢.]]٤٧٧٤. (ز) ٤٧٧٤ أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾؛ فقال بعضهم: معناه: اجعلنا أئمة هدىً يقتدي بنا مَن بعدنا. وقال آخرون: اجعلنا نأتم بالمتقين قبلنا: نأتم بهم، ويأتم بنا من بعدنا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٣٣) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنهم إنما سألوا ربهم أن يجعلهم للمتقين أئمة، ولم يسألوه أن يجعل المتقين لهم إمامًا». وعلّق ابنُ عطية (٦/٤٦٤ بتصرف) على القول الأول، فقال: «و﴿إماما﴾ قيل: هو مفرد اسم جنس، أي: اجعلنا يأتم بنا المتقون، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيًا قدوة، وهذا هو قصد الداعي، قال إبراهيم النخعي: لم يطلبوا الرياسة، بل أن يكونوا قدوة في الدين. وهذا حسن أن يطلب ويسعى له». وقال ابنُ القيم (٢/٢٧٢-٢٧٣): «إمام بمعنى: قدوة، وهو يصلح للواحد والجمع، كالأمة والأسوة، وقد قيل: هو جمع آمم، كصاحب وصحاب، وراجل ورجال، وتاجر وتجار، وقيل: هو مصدر، كقتال وضراب، أي: ذوي إمام، والصواب الوجه الأول، فكل مَن كان من المتقين وجب عليه أن يأتم بهم، والتقوى واجبة، والائتمام بهم واجب، ومخالفتهم فيما أفتوا به مخالف للائتمام بهم».

الفرقان 25:75

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ - قراءات ٥٥٥٠٤- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ واحدة، ‹بِما صَبَرُواْ ويَلْقَوْنَ› خفيفة، منصوبة الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿ويُلَقَّوْنَ﴾ بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد القاف، و﴿الغُرْفَةَ﴾ على الإفراد قراءة العشرة. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ٤١٩.]]. (١١/٢٣٣) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ - تفسير الآية ٥٥٥٠٥- عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا﴾، قال: «الغرفة مِن ياقوتة حمراء، أو زبرجدةٍ خضراء، أو دُرَّةٍ بيضاء، ليس فيها فَصْمٌ[[الفَصْمُ: أن يَنصَدع الشَّيْءُ فلا يَبِين. النهاية (فصم).]]، ولا وصْمٌ[[الوَصْم: الصدع والعيب. اللسان (وصم).]]»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣/٩٣، من طريق صالح بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل به. كما في التذكرة للقرطبي ٢/٩٦٣. إسناده تالف؛ فيه صالح بن محمد الترمذي، قال ابن حبان: «دجال من الدجاجلة». وقال أيضًا: «لا يحل كتب حديثه ... وكان الحميدي يقنت يدعو عليه بمكة، وإذا ذكره إسحاق بن راهويه بكى مِن تَجَرُّئه على الله تعالى». كما في اللسان لابن حجر ٤/٢٩٦. وفيه أيضًا شيخه: سليمان بن عمرو، وهو أبو داود النخعي الكذاب، قال أحمد: «كان يضع الحديث». وقال ابن معين: «كان أكذب الناس». وقال البخاري: «متروك». رماه قتيبة وإسحاق بالكذب. كما في اللسان لابن حجر ٤/١٦٣.]]. (١١/٢٣٢) ٥٥٥٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أولئك﴾: يعني: الذين في هؤلاء الآيات ﴿يجزون﴾ يعني: في الآخرة ﴿الغرفة﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ على أمر ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣-٢٧٤٤. وعلَّقه عقِب الأثر (١٥٤٩٥، ١٥٤٩٦).]]. (١١/٢٣٣) ٥٥٥٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٢) ٥٥٥٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٠٩- عن أبي جعفر الباقر -من طريق أبي حمزة الثمالي- في قوله: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ قال: الغرفة: الجنة، ﴿بما صبروا﴾ على الفقر في دار الدنيا[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٢٩٧، وابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٢٦ (٢٨)-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣-٢٧٤٤.]]٤٧٧٥. (١١/٢٣٢) ٤٧٧٥ ذكر ابنُ القيم هذا القول، ثم رجّح -مستندًا لدلالة العقل- أنّ الصبر عامٌّ على طاعة الله وعن معصيته، فقال: «أما الاية فالصبر فيها يتناول صبر الشاكر على طاعته، وصبره عن مصيبته، وصبر المبتلى بالفقر وغيره على بلائه، ولو كان المراد بها الصبر على الفقر وحده لم يدل رجحانه على الشكر؛ فإنّ القرآن كما دل على جزاء الصابرين دل على جزاء الشاكرين أيضًا، كما قال تعالى: ﴿وسنجزى الشاكرين﴾ [آل عمران:١٤٥]، ﴿وسيجزى الله الشاكرين﴾ [آل عمران:١٤٤]، بل قد أخبر أنّ رِضاه في الشكرِ، ورضاهُ أكبر مِن جزائه بالجنات وما فيها، وإذا جزى الله الصابرين الغرفة بما صبروا لم يدلَّ ذلك على أنّه لا يجزى الشاكرين الغرفة بما شكروا». ٥٥٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ نظيرها في الزمر [٢٠]: ﴿لهم غرف من فوقها غرف مبنية﴾، ﴿بما صبروا﴾ على أمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٥١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ كقوله: ﴿وهم في الغرفات آمنون﴾ [سبأ: ٣٧]، قوله: ﴿بما صبروا﴾ على طاعة الله وعن معصية الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز) ﴿وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا ۝٧٥﴾ - قراءات ٥٥٥١٢- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹ويَلْقَوْنَ› خفيفة، منصوبة الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. الكلام على هذه القراءة سبق قريبًا.]]٤٧٧٦. (١١/٢٣٣) ٤٧٧٦ ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٣٤-٥٣٥) في قوله تعالى: ﴿ويَلْقَوْنَ فيها﴾ هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك بضم الياء وتشديد القاف، ثم علّق بقوله: «والصواب مِن القول في ذلك أن يُقال: إنّهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم رجّح مستندًا إلى اللغة القراءة الأولى بقوله: «غير أن أعجب القراءتين إلَيَّ أن أقرأ بها: ‹ويَلْقَوْنَ› فيها، بفتح الياء وتخفيف القاف؛ لأنّ العرب إذا قالت ذلك بالتشديد قالت: فلان يتلقى بالسلام وبالخير، ونحن نتلقاهم بالسلام. قرنته بالباء، وقلما تقول: فلان يلقى السلام. فكان وجه الكلام لو كان بالتشديد أن يُقال: ويتلقون فيها بالتحية والسلام. وإنما اخترنا القراءة بذلك كما تجيز: أخذت بالخطام، وأخذت الخطام». ﴿وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا ۝٧٥﴾ - تفسير الآية ٥٥٥١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ويلقون فيها تحية وسلاما﴾: يعني: تتلقّاهم الملائكةُ بالتَّحِيَّة والسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (١١/٢٣٣) ٥٥٥١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- يعني: قوله: ﴿ويلقون فيها﴾، قال: تتلقاهم الملائكة الذين كانوا قُرَناءهم في الدنيا يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (ز) ٥٥٥١٥- قال محمد بن السائب الكلبي: يُحَيِّي بعضُهم بعضًا بالسلام، ويُرْسِل الربُّ إليهم بالسلام[[تفسير البغوي ٦/١٠٠.]]. (ز) ٥٥٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويلقون فيها تحية﴾، يعني: السلام. ثم قال: ﴿وسلاما﴾، يقول: وسلَّم الله لهم أمرهم، وتجاوز عنهم. ويُقال: التسليم مِن الملائكة عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٥١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويلقون فيها﴾ الجنة ﴿تحية وسلاما﴾ التحية: السلام، والسلام: الخير الكثير. كقوله: ﴿من كل أمر * سلام هي﴾ [القدر:٤-٥][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز) ﴿وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا ۝٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٥١٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة لَغُرَفًا ليس لها مَعاليق مِن فوقها، ولا عماد مِن تحتها». قيل: يا رسول الله، وكيف يدخلها أهلُها؟ قال: «يدخلونها أشباه الطير». قيل: يا رسول الله، لِمَن هي؟ قال: «لأهل الأسقام، والأوْجاع، والبَلْوى»[[عزاه السيوطي إلى زاهر بن طاهر الشحّامي، وقد أخرجه من طريقه ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢٨٠، من طريق خلف بن إسماعيل الخيام، حدثنا خلف بن سليمان النسفي، حدثنا خلف بن محمد الواسطي، حدثنا خلف بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن قتادة، عن أنس به. إسناده ضعيف؛ موسى بن خلف العمّي قال فيه ابن معين: «ضعيف». وقال ابن حبان: «أكثر من المناكير». كما في ميزان الاعتدال للذهبي ٤/٢٠٣.]]. (١١/٢٣٢) ٥٥٥١٩- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة غرفةً يُرى ظاهِرُها مِن باطنها، وباطنها مِن ظاهرها، أعدَّها الله لِمَن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلّى والناسُ نِيام»[[أخرجه أحمد ٣٧/٥٣٩ (٢٢٩٠٥)، وابن حبان ٢/٢٦٢ (٥٠٩)، وابن خزيمة ٣/٥٣٥ (٢١٣٧)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٧ (١٧٤٠٨). قال الهيثمي في المجمع ٣/١٩٢ (٥١٦٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/٣٢٥: «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٤٩: «صح الحديث».]]. (١١/٢٣٣) ٥٥٥٢٠- عن عاصم، قال: لَقِي محمدَ بن سيرين رجلٌ، فقال: حيّاك الله. فقال: إنّ أفضل التحية تحية أهل الجنة؛ السلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (١١/٢٣٣)

الفرقان 25:76

﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرࣰّا وَمُقَامࣰا ۝٧٦﴾ - تفسير ٥٥٥٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿حسنت مستقرا﴾ يعني: مستقرهم في الجنة، ﴿ومقاما﴾ يعني: مُقام أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (١١/٢٣٣) ٥٥٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون أبدًا، ﴿حسنت مستقرا﴾ فيها ﴿ومقاما﴾ يعني: الخلود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ولا يخرجون منها، ﴿حسنت مستقرا﴾ قرارهم فيها، ﴿ومقاما﴾ منزلًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز)

الفرقان 25:77

﴿قُلۡ مَا یَعۡبَؤُا۟ بِكُمۡ رَبِّی لَوۡلَا دُعَاۤؤُكُمۡۖ﴾ - تفسير ٥٥٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا إيمانكم، فأخبر اللهُ أنّه لا حاجة له بهم، إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبَّب إليهم الإيمان كما حبَّبَه إلى المؤمنين، ﴿فسوف يكون لزاما﴾ قال: موتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٣) ٥٥٥٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي﴾ قال: ما يفعل، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا دعاؤه إيّاكم لتعبدوه وتطيعوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦-٥٣٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧٧٧. (١١/٢٣٤) ٤٧٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٧-٥٣٦) في معنى قوله: ﴿لولا دعاؤكم﴾ غير قول مجاهد، وقول ابن عباس. ٥٥٥٢٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿قل ما يعبأ﴾ بمغفرتكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ معه آلهة وشركاء[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٤، وجاء عقبه: بيانه قوله ﷾: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧].]]. (ز) ٥٥٥٢٧- عن مكحول الشامي -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربعٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأمّا الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. وأمّا الثلاث اللاتي عليه: فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح:١٠]، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ [فاطر:٤٣]، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠/٢٢٥. وفي الدر عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر، والبغي، والنكث، قال الله: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣].]]. (ز) ٥٥٥٢٨- عن عمرو بن شعيب -من طريق أبي يعلى الثقفي- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ قال: ما يصنع بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥.]]. (ز) ٥٥٥٢٩- عن الوليد بن أبي الوليد -من طريق موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي- قال: بلغني: أنّ تفسير هذه الآية: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾، أي: ما خلقتكم لي بكم حاجةٌ إلا أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥، وأبو الشيخ في العظمة (١٨٥)، والثعلبي ٧/١٥٤.]]. (١١/٢٣٤) ٥٥٥٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ما يعبؤا بكم﴾ يقول: ما يفعل بكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا عبادتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾، يقول: يصنع بكم لولا دعاؤكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦.]]٤٧٧٨. (ز) ٤٧٧٨ اختلفت عبارات السلف في التعبير عن قوله: ﴿لولا دعاؤكم﴾ على أقوال: الأول: لولا إيمانكم. الثاني: لولا دعاؤكم إيّاه. الثالث: لولا عبادتكم إيّاه. الرابع: لولا دعاؤه إيّاكم لتعبدوه. الخامس: ما يعبأ ربي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء. السادس: لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي. ولم يذكر ابنُ تيمية (٥/٣٣-٣٤) من هذه الأقوال سوى القول الثاني، والقول الرابع، ورجّح الثاني بقوله: «وهو الأرجح من القولين». ثم قال مُعَلِّقًا: «وعلى هذا فالمراد به نوعي الدعاء، وهو في دعاء العبادة أظهر، أي: ما يعبأ بكم لولا أنكم ترجونه، وعبادته تستلزم مسألته، فالنوعان داخلان فيه». ورجّح ابنُ القيم (٢/٢٧٤) القول الثالث، فقال: «وأصح الأقوال في الآية: أنّ معناها: ما يصنع بكم ربي لولا عبادتكم إياه، فهو سبحانه لم يخلقكم إلا لعبادته». ولم يذكر مستندًا. ٥٥٥٣٢- قال ابن أبي عمر: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. قال: ما يصنع بكم ربي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧.]]. (ز) ٥٥٥٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ ما يفعل بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ لولا توحيدكم وإخلاصكم. كقوله: ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين﴾ [غافر:١٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]٤٧٧٩. (ز) ٤٧٧٩ قال ابنُ عطية (٦/٤٦٤-٤٦٥): «وقوله: ﴿قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ﴾ الآية أمرٌ لمحمد ﷺ أن يخاطب بذلك، و﴿ما﴾ تحتمل النفي، وتحتمل التقرير، والكلام في نفسه يحتمل تأويلات: أحدها: أن تكون الآية إلى قوله: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ خطابًا لجميع الناس، فكأنه قال لقريش منهم: أي: ما يبالي الله بكم، ولا ينظر إليكم، لولا عبادتكم إياه -إن لو كانت- إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله. قال تعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦]. وقال النقاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك فذلك هو عُرْف الناس المَرْعِيُّ فيهم، وقرأ ابن الزبير وغيره: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ)، وهذا يؤيد أنّ الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم، ولم تعبدوه، فسوف يكون العذاب والتكذيب الذي هو سبب العذاب لزامًا. والثاني: أن يكون الخطاب بالآيتين لقريش خاصة، أي: ما يَعْبَؤُا بكم ربِّي لولا دعاؤكم الأصنامَ آلهةً دونه؛ فإن ذلك يوجب تعذيبكم. والثالثة: وهو قول مجاهد، أي: ما يعبأ ربكم بكم لولا أن دعاكم إلى شرعه، فوقع منكم الكفرُ والإعراض. والمصدر في هذا التأويل مضاف إلى المفعول، وفي الأولين مضاف إلى الفاعل». ﴿فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ﴾ - قراءات ٥٥٥٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن عمّار- أنّه كان يقرؤها: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن الزبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٦، والمحتسب ٢/١٢٦.]]. (١١/٢٣٥) ٥٥٥٣٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سلمان أبي عبد الله- أنّه قرأ في صلاة الصبح الفرقان، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٧-٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٣٤) ﴿فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ﴾ - تفسير الآية ٥٥٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾، يقول: كذَّب الكافرون أعداءَ الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٨، ٥٤٠.]]. (ز) ٥٥٥٣٧- عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم، يقول في قوله: ﴿فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾: الكُفّار كذَّبوا رسولَ الله ﷺ، وبما جاء به مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز) ٥٥٥٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- ﴿فقد كذبتم﴾: يقول لقريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥.]]. (ز) ٥٥٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد كذبتم﴾ النبيَّ ﷺ، يَعِدُ كفارَ مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز) ﴿فَسَوۡفَ یَكُونُ لِزَامَۢا ۝٧٧﴾ - تفسير ٥٥٥٤١- عن قتادة، في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال أُبَيّ بن كعب: هو القتل يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٥) ٥٥٥٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سفيان- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: القتل يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١١/٢٣٥) ٥٥٥٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: قد مضى اللِّزام، كان يوم بدر، قتلوا سبعين، وأسروا سبعين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠.]]. (١١/٢٣٥) ٥٥٥٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مَضَيْنَ: الدخان، والقمر، والروم، والبَطْشَة، واللِّزام[[أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن جرير ١٧/٥٣٨، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١١/٢٣٦) ٥٥٥٤٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: مضى خمس آياتٍ، وبقي خمسٌ منها: انشقاق القمر وقد رأيناه، ومضى الدخان، ومضت البطشة الكبرى، ومضى اليوم العقيم، ومضى اللِّزام[[أخرجه الطبراني (١٠٠٤٥).]]. (١١/٢٣٦) ٥٥٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٤) ٥٥٥٤٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: اللزام يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩.]]. (ز) ٥٥٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طرق- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩ من طريق ليث وابن أبي نجيح وابن جريج، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٦) ٥٥٥٤٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٦) ٥٥٥٥٠- عن محمد بن كعب القرظي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز) ٥٥٥٥١- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾: وهو يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز) ٥٥٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: ذاك يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (١١/٢٣٦) ٥٥٥٥٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٥) ٥٥٥٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اللِّزام: القتل الذي أصابهم يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (١١/٢٣٥) ٥٥٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- قال: عذابًا، فكان يوم بدر العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز) ٥٥٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث: أنّه يوم بدر. فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، فعذَّبهم بالسيف يوم بدر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا بلفظ: كنا نُحَدَّث: أنّ اللزام يوم بدر.]]. (١١/٢٣٦) ٥٥٥٥٧- قال مقاتل: هو يوم بدر؛ قُتِل منهم سبعون، وأُسِر سبعون[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٤، وتفسير البغوي ٦/١٠١.]]. (ز) ٥٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يلزمكم العذابُ ببدر، فقُتِلوا، وضَرَبت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارَهم، وعجَّل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، فيُعْرَضون عليها طَرَفَيِ النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز) ٥٥٥٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: فسوف يكون قِتالًا. اللزام: القتال[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠.]]. (ز) ٥٥٥٦٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ أخْذًا بالعذاب، يعِدُهم بيوم بدر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]٤٧٨٠. (ز) ٤٧٨٠ للسلف في تفسير قوله: ﴿لزاما﴾ أربعة أقوال: الأول: أنّ اللزام: عذاب الدنيا، وهو القتل يوم بدر. الثاني: أنه الموت. الثالث: أنه القتال. الرابع: أنه العذاب في الآخرة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٣٧) مستندًا إلى أقوال السلف القولَ الأول، فقال: «وقوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يقول -تعالى ذِكْرُه- لمشركي قريش قومِ رسول الله ﷺ: فقد كذبتم -أيها القومُ- رسولَكم الذي أُرْسِل إليكم، وخالفتم أمر ربكم الذي أمَرَ بالتمسك به، لو تمسكتم به كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم وخلافكم أمر بارئكم عذابًا لكم مُلازمًا؛ قتلًا بالسيوف وهلاكًا لكم مُفنيًا يلحق بعضكم بعضًا. ففعل الله ذلك بهم، وصدقهم وعده، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه، وألحق بعضهم ببعض، فكان ذلك العذابُ اللزامَ». وقال ابنُ عطية (٦/٤٦٥): «وأكثر الناس على أنّ»اللزام«المشار إليه في هذا الموضع هو يوم بدر، وهو قول أبي بن كعب، وابن مسعود، والمعنى: فسوف يكون جزاء التكذيب». ثم علّق على القول الثاني، فقال: «وقال ابن عباس أيضًا: اللزام: الموت. وهذا نحو القول ببدر، وإن أراد به متأول الموت المعتاد في الناس عرفًا، فهو ضعيف». ورجّح ابنُ كثير (١٠/٣٣٥) أنّه لا مُنافاة بين القولين، فقال: «﴿فسوف يكون لزاما﴾ أي: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا لكم، يعني: مُقْتَضِيًا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يومُ بدر، كما فسَّره بذلك عبدُ الله بن مسعود، وأبيُّ بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الحسن البصري: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما».