Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الشعراء 26:224 – النمل 27:93
المحتويات
- الشعراء 26:224
- الشعراء 26:225
- الشعراء 26:226
- الشعراء 26:227
- النمل 27:1
- النمل 27:2
- النمل 27:3
- النمل 27:4
- النمل 27:5
- النمل 27:6
- النمل 27:7
- النمل 27:8
- النمل 27:9
- النمل 27:10
- النمل 27:11
- النمل 27:12
- النمل 27:13
- النمل 27:14
- النمل 27:15
- النمل 27:16
- النمل 27:17
- النمل 27:18
- النمل 27:19
- النمل 27:20
- النمل 27:21
- النمل 27:22
- النمل 27:23
- النمل 27:24
- النمل 27:25
- النمل 27:26
- النمل 27:27
- النمل 27:28
- النمل 27:29
- النمل 27:30
- النمل 27:31
- النمل 27:32
- النمل 27:33
- النمل 27:34
- النمل 27:35
- النمل 27:36
- النمل 27:37
- النمل 27:38
- النمل 27:39
- النمل 27:40
- النمل 27:41
- النمل 27:42
- النمل 27:43
- النمل 27:44
- النمل 27:45
- النمل 27:46
- النمل 27:47
- النمل 27:48
- النمل 27:49
- النمل 27:50
- النمل 27:51
- النمل 27:52
- النمل 27:53
- النمل 27:54
- النمل 27:55
- النمل 27:56
- النمل 27:57
- النمل 27:58
- النمل 27:59
- النمل 27:60
- النمل 27:61
- النمل 27:62
- النمل 27:63
- النمل 27:64
- النمل 27:65
- النمل 27:66
- النمل 27:67
- النمل 27:68
- النمل 27:69
- النمل 27:70
- النمل 27:71
- النمل 27:72
- النمل 27:73
- النمل 27:74
- النمل 27:75
- النمل 27:76
- النمل 27:77
- النمل 27:78
- النمل 27:79
- النمل 27:80
- النمل 27:81
- النمل 27:82
- النمل 27:83
- النمل 27:84
- النمل 27:85
- النمل 27:86
- النمل 27:87
- النمل 27:88
- النمل 27:89
- النمل 27:90
- النمل 27:91
- النمل 27:92
- النمل 27:93
الشعراء 26:224
﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ ٢٢٥ وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - نزول الآيات
٥٦٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: تهاجى رجلان على عهد رسول الله ﷺ، أحدُهما من الأنصار، والآخرُ مِن قوم آخرين، وكان مع كل واحد منهما غُواة من قومه، وهم السفهاء؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ الآيات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٤-٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣ (١٦٠٦٤)، وأورده البغوي في تفسيره ٦/١٣٥.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٣١٩)
٥٦٧٢٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٦ مرسلًا.]]. (١١/٣١٩)
٥٦٧٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: تهاجى شاعران في الجاهلية، وكان مع كل واحد منهما فِئامٌ مِن الناس؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فهم ذانِك الشاعران[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢ مرسلًا.]]. (١١/٣٢٠)
٥٦٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشعرآء يتبعهم الغاوون﴾، منهم عبد الله بن الزِّبَعْرى السَّهْمِي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلَّموا بالكذب والباطل، وقالوا: نحن نقول مثلَ قول محمد ﷺ؛ قالوا الشعر، واجتمع إليهم غُواة مِن قومهم يستمعون مِن أشعارهم، ويَرْوُون عنهم، حتى يهجون. فذلك قوله ﷿: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾ ... فاستأذن شعراء المسلمين أن يَقْتَصُّوا مِن المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك من بني سلمة بن خثم، كلهم من الأنصار، فأذِن لهم النبيُّ ﷺ، فهَجَوُا المشركين، ومدحوا النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آيتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣. ونحوه في تفسير البغوي ٦/١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٣٠. (ز)
٤٨٣٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٥١٢) على هذا القول بقوله: «الأوَّلان مِمَّن تاب وآمن ﵄، ويدخل في الآية كل شاعر مخلط يهجو أو يمدح شهوة، ويقذف المحصنات، ويقول الزور».
﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤﴾ - تفسير
٥٦٧٢٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم: «يا أبا هريرة، إنّك لن تزال سالمًا ما لم تأتِ ثلاثًا: العرس، والرهان، وصيحة السوق». قال: «إنك إذا أتيت العرس غفلت وأغفلت، وإذا أتيت الرهان حلفت وماريت». قال: وما صيحة السوق؟ قال: «الشاعر يُسمِع القومَ الشعرَ، فإن خطوتَ إليه ثلاث خطوات إلى عشر كنت من الغاوين». ثم تلا هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾[[أخرجه ابن وهب في التفسير من الجامع ١/٤٢ (٨٧).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان وهو ابن أبي عياش، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك». والراوي عنه شبيب بن سعيد التميمي، قال ابن حجر في التقريب (٢٧٣٩): «لا بأس بحديثه من رواية ابنه عنه، لا من رواية ابن وهب». وهذا الحديث من رواية ابن وهب عنه.]]. (ز)
٥٦٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الكُفّار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿والشعراء﴾ قال: المشركون منهم الذين كانوا يَهْجُون النبيَّ ﷺ ﴿يتبعهم الغاوون﴾ غُواة الجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٤٨٠-.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الرُّواة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١-٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق بريدة- في هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الشياطين[[أخرجه الثعلبي ٧/١٨٤.]]. (ز)
٥٦٧٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٤، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٥ من طريق ابن جريج، ومثله ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠ بلفظ: الغاوون: الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: كان الشاعران يتقاولان؛ ليكون لهذا تبع، ولهذا تبع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٣)
٥٦٧٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سلمة بن كهيل- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم عُصاة الجِنِّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٩، وابن جرير ١٧/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٨، وابن جرير ١٧/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠ بلفظ: الغاوون: الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل لأبي: يا أبا أسامة، أرأيتَ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾؟ فقال له أبي: إنّما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى آخره؟ فقال: فرَّجْتَ عنِّي، يا أبا أسامة، فرَّج الله عنك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤.]]. (ز)
٥٦٧٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الغاوون: المشركون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢ من طريق أصبغ.]]٤٨٣١. (ز)
٤٨٣١ اختُلِف في الذين وُصِفوا بالغيِّ في قوله تعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ على أربعة أقوال: الأول: هم رواة الشعر. الثاني: هم الشياطين. الثالث: هم السفهاء. وقالوا: نزل ذلك في رجلين تهاجيا على عهد رسول الله ﷺ. الرابع: هم ضلال الجن والإنس.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦٧٦) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال فيه ما قال الله -جلَّ ثناؤه-: إنّ شعراء المشركين يتَّبعهم غواة الناس، ومَرَدة الشياطين، وعُصاة الجِنِّ، وذلك أن الله عمَّ بقوله: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فلم يَخْصُصْ بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٥١٢) قول عكرمة من طريق خصيف، فقال: «وهذا أرجح الأقوال». ولم يذكر مستندًا.
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ ٢٢٥﴾ - تفسير
٥٦٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾ قال: هم الكفار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس، ﴿في كل واد يهيمون﴾ في كل لغوٍ يخوضون، ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ أكثر قولهم يكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿في كل واد يهيمون﴾: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٤٨٠-.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: في كل فنٍّ يفْتَنُّون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ألم تر أنهم في كل واد﴾ قال: فنٍّ ﴿يهيمون﴾ قال: يقولون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣.]]. (ز)
٥٦٧٣٨- عن ليث بن كيسان العبدي، قال: سمعتُ الحسن البصري يقرأ هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾. قال: قد -واللهِ- رأينا أوديتَهم التي يهيمون فيها؛ مرةً في شتيمة فلان، ومرَّةً في مديحة فلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣.]]. (ز)
٥٦٧٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: يمدحون قومًا بباطل، ويشتمون قومًا بباطل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٨، وابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يعني: في كل طريق، يعني: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٥٦٧٤١- قال يحيى بن سلّام: قال الله تعالى: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يذهبون في كل وادٍ مِن أودية الكلام[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - تفسير
٥٦٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾: أكثر قولهم يكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٤٨٣٢. (١١/٣٢١)
٤٨٣٢ علَّق ابنُ كثير (١٠/٣٨٥) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا الذي قاله ابن عباس هو الواقع في نَفْس الأمر؛ فإن الشعراء يتبجَّحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم، ولا عنهم، فيتكثَّرون بما ليس لهم».
٥٦٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ فعلنا وفعلنا، وهم كَذَبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - النسخ في الآية
٥٦٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾[[أخرجه البخاري في الأدب (٨٧١). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٦٧٤٦- وطاووس بن كيسان -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، قال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٩.]]. (ز)
٥٦٧٤٧- قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي الشعراء قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى قوله: ﴿يفعلون﴾، نسختها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ إلى آخر السورة[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٢.]]. (ز)
الشعراء 26:225
﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ ٢٢٥ وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - نزول الآيات
٥٦٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: تهاجى رجلان على عهد رسول الله ﷺ، أحدُهما من الأنصار، والآخرُ مِن قوم آخرين، وكان مع كل واحد منهما غُواة من قومه، وهم السفهاء؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ الآيات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٤-٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣ (١٦٠٦٤)، وأورده البغوي في تفسيره ٦/١٣٥.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٣١٩)
٥٦٧٢٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٦ مرسلًا.]]. (١١/٣١٩)
٥٦٧٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: تهاجى شاعران في الجاهلية، وكان مع كل واحد منهما فِئامٌ مِن الناس؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فهم ذانِك الشاعران[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢ مرسلًا.]]. (١١/٣٢٠)
٥٦٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشعرآء يتبعهم الغاوون﴾، منهم عبد الله بن الزِّبَعْرى السَّهْمِي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلَّموا بالكذب والباطل، وقالوا: نحن نقول مثلَ قول محمد ﷺ؛ قالوا الشعر، واجتمع إليهم غُواة مِن قومهم يستمعون مِن أشعارهم، ويَرْوُون عنهم، حتى يهجون. فذلك قوله ﷿: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾ ... فاستأذن شعراء المسلمين أن يَقْتَصُّوا مِن المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك من بني سلمة بن خثم، كلهم من الأنصار، فأذِن لهم النبيُّ ﷺ، فهَجَوُا المشركين، ومدحوا النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آيتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣. ونحوه في تفسير البغوي ٦/١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٣٠. (ز)
٤٨٣٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٥١٢) على هذا القول بقوله: «الأوَّلان مِمَّن تاب وآمن ﵄، ويدخل في الآية كل شاعر مخلط يهجو أو يمدح شهوة، ويقذف المحصنات، ويقول الزور».
﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤﴾ - تفسير
٥٦٧٢٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم: «يا أبا هريرة، إنّك لن تزال سالمًا ما لم تأتِ ثلاثًا: العرس، والرهان، وصيحة السوق». قال: «إنك إذا أتيت العرس غفلت وأغفلت، وإذا أتيت الرهان حلفت وماريت». قال: وما صيحة السوق؟ قال: «الشاعر يُسمِع القومَ الشعرَ، فإن خطوتَ إليه ثلاث خطوات إلى عشر كنت من الغاوين». ثم تلا هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾[[أخرجه ابن وهب في التفسير من الجامع ١/٤٢ (٨٧).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان وهو ابن أبي عياش، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك». والراوي عنه شبيب بن سعيد التميمي، قال ابن حجر في التقريب (٢٧٣٩): «لا بأس بحديثه من رواية ابنه عنه، لا من رواية ابن وهب». وهذا الحديث من رواية ابن وهب عنه.]]. (ز)
٥٦٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الكُفّار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿والشعراء﴾ قال: المشركون منهم الذين كانوا يَهْجُون النبيَّ ﷺ ﴿يتبعهم الغاوون﴾ غُواة الجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٤٨٠-.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الرُّواة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١-٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق بريدة- في هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الشياطين[[أخرجه الثعلبي ٧/١٨٤.]]. (ز)
٥٦٧٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٤، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٥ من طريق ابن جريج، ومثله ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠ بلفظ: الغاوون: الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: كان الشاعران يتقاولان؛ ليكون لهذا تبع، ولهذا تبع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٣)
٥٦٧٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سلمة بن كهيل- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم عُصاة الجِنِّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٩، وابن جرير ١٧/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٨، وابن جرير ١٧/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠ بلفظ: الغاوون: الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل لأبي: يا أبا أسامة، أرأيتَ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾؟ فقال له أبي: إنّما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى آخره؟ فقال: فرَّجْتَ عنِّي، يا أبا أسامة، فرَّج الله عنك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤.]]. (ز)
٥٦٧٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الغاوون: المشركون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢ من طريق أصبغ.]]٤٨٣١. (ز)
٤٨٣١ اختُلِف في الذين وُصِفوا بالغيِّ في قوله تعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ على أربعة أقوال: الأول: هم رواة الشعر. الثاني: هم الشياطين. الثالث: هم السفهاء. وقالوا: نزل ذلك في رجلين تهاجيا على عهد رسول الله ﷺ. الرابع: هم ضلال الجن والإنس.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦٧٦) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال فيه ما قال الله -جلَّ ثناؤه-: إنّ شعراء المشركين يتَّبعهم غواة الناس، ومَرَدة الشياطين، وعُصاة الجِنِّ، وذلك أن الله عمَّ بقوله: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فلم يَخْصُصْ بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٥١٢) قول عكرمة من طريق خصيف، فقال: «وهذا أرجح الأقوال». ولم يذكر مستندًا.
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ ٢٢٥﴾ - تفسير
٥٦٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾ قال: هم الكفار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس، ﴿في كل واد يهيمون﴾ في كل لغوٍ يخوضون، ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ أكثر قولهم يكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿في كل واد يهيمون﴾: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٤٨٠-.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: في كل فنٍّ يفْتَنُّون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ألم تر أنهم في كل واد﴾ قال: فنٍّ ﴿يهيمون﴾ قال: يقولون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣.]]. (ز)
٥٦٧٣٨- عن ليث بن كيسان العبدي، قال: سمعتُ الحسن البصري يقرأ هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾. قال: قد -واللهِ- رأينا أوديتَهم التي يهيمون فيها؛ مرةً في شتيمة فلان، ومرَّةً في مديحة فلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣.]]. (ز)
٥٦٧٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: يمدحون قومًا بباطل، ويشتمون قومًا بباطل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٨، وابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يعني: في كل طريق، يعني: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٥٦٧٤١- قال يحيى بن سلّام: قال الله تعالى: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يذهبون في كل وادٍ مِن أودية الكلام[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - تفسير
٥٦٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾: أكثر قولهم يكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٤٨٣٢. (١١/٣٢١)
٤٨٣٢ علَّق ابنُ كثير (١٠/٣٨٥) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا الذي قاله ابن عباس هو الواقع في نَفْس الأمر؛ فإن الشعراء يتبجَّحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم، ولا عنهم، فيتكثَّرون بما ليس لهم».
٥٦٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ فعلنا وفعلنا، وهم كَذَبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - النسخ في الآية
٥٦٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾[[أخرجه البخاري في الأدب (٨٧١). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٦٧٤٦- وطاووس بن كيسان -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، قال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٩.]]. (ز)
٥٦٧٤٧- قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي الشعراء قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى قوله: ﴿يفعلون﴾، نسختها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ إلى آخر السورة[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٢.]]. (ز)
الشعراء 26:226
﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ ٢٢٥ وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - نزول الآيات
٥٦٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: تهاجى رجلان على عهد رسول الله ﷺ، أحدُهما من الأنصار، والآخرُ مِن قوم آخرين، وكان مع كل واحد منهما غُواة من قومه، وهم السفهاء؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ الآيات[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٤-٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣ (١٦٠٦٤)، وأورده البغوي في تفسيره ٦/١٣٥.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٣١٩)
٥٦٧٢٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٦ مرسلًا.]]. (١١/٣١٩)
٥٦٧٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: تهاجى شاعران في الجاهلية، وكان مع كل واحد منهما فِئامٌ مِن الناس؛ فأنزل الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فهم ذانِك الشاعران[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢ مرسلًا.]]. (١١/٣٢٠)
٥٦٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشعرآء يتبعهم الغاوون﴾، منهم عبد الله بن الزِّبَعْرى السَّهْمِي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلَّموا بالكذب والباطل، وقالوا: نحن نقول مثلَ قول محمد ﷺ؛ قالوا الشعر، واجتمع إليهم غُواة مِن قومهم يستمعون مِن أشعارهم، ويَرْوُون عنهم، حتى يهجون. فذلك قوله ﷿: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾ ... فاستأذن شعراء المسلمين أن يَقْتَصُّوا مِن المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك من بني سلمة بن خثم، كلهم من الأنصار، فأذِن لهم النبيُّ ﷺ، فهَجَوُا المشركين، ومدحوا النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آيتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣. ونحوه في تفسير البغوي ٦/١٣٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٣٠. (ز)
٤٨٣٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٥١٢) على هذا القول بقوله: «الأوَّلان مِمَّن تاب وآمن ﵄، ويدخل في الآية كل شاعر مخلط يهجو أو يمدح شهوة، ويقذف المحصنات، ويقول الزور».
﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤﴾ - تفسير
٥٦٧٢٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم: «يا أبا هريرة، إنّك لن تزال سالمًا ما لم تأتِ ثلاثًا: العرس، والرهان، وصيحة السوق». قال: «إنك إذا أتيت العرس غفلت وأغفلت، وإذا أتيت الرهان حلفت وماريت». قال: وما صيحة السوق؟ قال: «الشاعر يُسمِع القومَ الشعرَ، فإن خطوتَ إليه ثلاث خطوات إلى عشر كنت من الغاوين». ثم تلا هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾[[أخرجه ابن وهب في التفسير من الجامع ١/٤٢ (٨٧).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان وهو ابن أبي عياش، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك». والراوي عنه شبيب بن سعيد التميمي، قال ابن حجر في التقريب (٢٧٣٩): «لا بأس بحديثه من رواية ابنه عنه، لا من رواية ابن وهب». وهذا الحديث من رواية ابن وهب عنه.]]. (ز)
٥٦٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الكُفّار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿والشعراء﴾ قال: المشركون منهم الذين كانوا يَهْجُون النبيَّ ﷺ ﴿يتبعهم الغاوون﴾ غُواة الجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٤٨٠-.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الرُّواة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣١-٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق بريدة- في هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم الشياطين[[أخرجه الثعلبي ٧/١٨٤.]]. (ز)
٥٦٧٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٤، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٥ من طريق ابن جريج، ومثله ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠ بلفظ: الغاوون: الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: كان الشاعران يتقاولان؛ ليكون لهذا تبع، ولهذا تبع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٣)
٥٦٧٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سلمة بن كهيل- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: هم عُصاة الجِنِّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٩، وابن جرير ١٧/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الشياطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٨، وابن جرير ١٧/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠ بلفظ: الغاوون: الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل لأبي: يا أبا أسامة، أرأيتَ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾؟ فقال له أبي: إنّما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى آخره؟ فقال: فرَّجْتَ عنِّي، يا أبا أسامة، فرَّج الله عنك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤.]]. (ز)
٥٦٧٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، قال: الغاوون: المشركون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢ من طريق أصبغ.]]٤٨٣١. (ز)
٤٨٣١ اختُلِف في الذين وُصِفوا بالغيِّ في قوله تعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ على أربعة أقوال: الأول: هم رواة الشعر. الثاني: هم الشياطين. الثالث: هم السفهاء. وقالوا: نزل ذلك في رجلين تهاجيا على عهد رسول الله ﷺ. الرابع: هم ضلال الجن والإنس.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦٧٦) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال فيه ما قال الله -جلَّ ثناؤه-: إنّ شعراء المشركين يتَّبعهم غواة الناس، ومَرَدة الشياطين، وعُصاة الجِنِّ، وذلك أن الله عمَّ بقوله: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فلم يَخْصُصْ بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٥١٢) قول عكرمة من طريق خصيف، فقال: «وهذا أرجح الأقوال». ولم يذكر مستندًا.
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ ٢٢٥﴾ - تفسير
٥٦٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يتبعهم الغاوون﴾ قال: هم الكفار، يتَّبعون ضُلاَّل الجن والإنس، ﴿في كل واد يهيمون﴾ في كل لغوٍ يخوضون، ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ أكثر قولهم يكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿في كل واد يهيمون﴾: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٤٨٠-.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: في كل فنٍّ يفْتَنُّون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ألم تر أنهم في كل واد﴾ قال: فنٍّ ﴿يهيمون﴾ قال: يقولون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣.]]. (ز)
٥٦٧٣٨- عن ليث بن كيسان العبدي، قال: سمعتُ الحسن البصري يقرأ هذه الآية: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾. قال: قد -واللهِ- رأينا أوديتَهم التي يهيمون فيها؛ مرةً في شتيمة فلان، ومرَّةً في مديحة فلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣.]]. (ز)
٥٦٧٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، قال: يمدحون قومًا بباطل، ويشتمون قومًا بباطل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٨، وابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يعني: في كل طريق، يعني: في كل فنٍّ مِن الكلام يأخذون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٥٦٧٤١- قال يحيى بن سلّام: قال الله تعالى: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾، يذهبون في كل وادٍ مِن أودية الكلام[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - تفسير
٥٦٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾: أكثر قولهم يكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٤٨٣٢. (١١/٣٢١)
٤٨٣٢ علَّق ابنُ كثير (١٠/٣٨٥) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا الذي قاله ابن عباس هو الواقع في نَفْس الأمر؛ فإن الشعراء يتبجَّحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم، ولا عنهم، فيتكثَّرون بما ليس لهم».
٥٦٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ فعلنا وفعلنا، وهم كَذَبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ ٢٢٦﴾ - النسخ في الآية
٥٦٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾[[أخرجه البخاري في الأدب (٨٧١). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٦٧٤٦- وطاووس بن كيسان -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾، فنسخ من ذلك واستثنى، قال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٩.]]. (ز)
٥٦٧٤٧- قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي الشعراء قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى قوله: ﴿يفعلون﴾، نسختها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ إلى آخر السورة[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٢.]]. (ز)
الشعراء 26:227
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ۗ﴾ - قراءات
٥٦٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وهي في بعض القراءة: (وانتَصَرُواْ بِمِثْلِ ما ظُلِمُواْ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج يحيى بن سلّام ٢/٥٣١ نحوًا من ذلك، ويبدو أن قوله: «وهي في بعض القراءة» سقط من النُّسخ.
وهي قراءة شاذة. ينظر: المحرر الوجيز ٤/٢٤٧.]]. (١١/٣٢٤)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ۗ﴾ - نزول الآية
٥٦٧٤٩- عن أبي حسن سالم البَرّاد -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قال: لَمّا نزلت: ﴿والشعراء﴾ الآية؛ جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت وهم يبكون، فقالوا: يا رسول الله، لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنّا شعراء؛ هلكنا! فأنزل الله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ، فتلاها عليهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٨-٥١٩، وابن جرير ١٧/٦٧٨، ٦٨٠، ٦٨٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤-٢٨٣٥ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢٠)
٥٦٧٥٠- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد عن ابنه هشام- قال: لَمّا نزلت: ﴿والشعراء﴾ إلى قوله: ﴿ما لا يفعلون﴾؛ قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، قد علِم الله أنِّي منهم. فأنزل الله: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ إلى قوله: ﴿ينقلبون﴾[[أخرجه ابن سعد ٣/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤، وابن عساكر ٢٨/٩٢-٩٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٢٠)
٥٦٧٥١- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق- قال: نزلت ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آخر السورة في حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٩ مرسلًا.]]. (ز)
٥٦٧٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: نزلت هذه الآية في رَهْطٍ مِن الأنصار، هاجوا عن رسول الله ﷺ؛ منهم كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وحسّان بن ثابت[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٥٣١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٦ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وفي شعراء الأنصار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٦ مرسلًا.]]. (١١/٣٢٥)
٥٦٧٥٤- عن خُصَيف بن عبد الرحمن أو غيره -من طريق الثوري- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، ونُصْرَتِه النبيَّ ﷺ بلسانه[[تفسير الثوري ص٢٣٠ وهو مرسل.]]٤٨٣٣. (ز)
٤٨٣٣ انتقد ابنُ كثير (١٠/٣٨٧) مستندًا إلى أحوال النزول، وعدم الدليل النقلي الثابت، بأن يكون سبب نزول هذه الآية في شعراء الأنصار؛ فقال بعد أن ذكر رواية أبي الحسن، وعروة في نزول الآية، وحكى عن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم قولهم: إنّ هذا استثناء مما تقدم: «ولا شك أنه استثناء، ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية في شعراء الأنصار؟! في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مرسلات لا يعتمد عليها». ولكنه رجَّح عموم معنى الاستثناء في الآية لهم ولغيرهم، فقال: «ولكن هذا الاستثناء يدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، حتى يدخل فيه مَن كان مُتَلَبِّسًا مِن شعراء الجاهلية بذمِّ الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب، ورجع وأقلع، وعمل صالحًا، وذكر الله كثيرًا في مقابلة ما تقدم من الكلام السَّيئ، فإنّ الحسنات يذهبن السيئات، وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كذب بذمه».
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ۗ﴾ - تفسير
٥٦٧٥٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن الشعر حِكْمَة». قال: وأتاه قرظة بن كعب، وعبد الله بن رواحة، وحسّان بن ثابت، فقالوا: إنّا نقول الشِّعْر، وقد نزلت هذه الآية؟ فقال رسول الله ﷺ: «اقرأوا ﴿والشعراء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾». قال: «أنتم هم». ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: «أنتم هم». ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: «أنتم هم»[[أخرجه ابن أبي حاتم في العلل ٦/١٥٨-١٥٩ (٢٤١٤) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن أبي حاتم: «قال أبي: هذا حديث بهذا الإسناد منكر».]]. (١١/٣٢٣)
٥٦٧٥٦- عن أبي الحسن مولى بني نوفل: أنّ عبد الله بن رواحة وحسّان بن ثابت أتَيا رسولَ الله ﷺ حين نزلت الشعراء يبكيان وهو يقرأ: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ قال: «أنتم». ﴿وذكروا الله كثيرا﴾ قال: «أنتم». ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾ قال: «أنتم». ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ قال: «الكُفّار»[[أخرجه الحاكم ٣/٥٥٦ (٦٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤ (١٦٠٦٧)، ٩/٢٨٣٥ (١٦٠٧٤)، والثعلبي ٧/١٨٦.
قال ابن حجر في فتح الباري ١٠/٥٣٩: «وأخرجه ابن أبي شيبة، من طريق مرسلة».]]. (١١/٣٢٠)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
٥٦٧٥٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعبد الله بن رَواحة[[أخرجه ابن عساكر ٢٨/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني: الشعراء، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: ... ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يعني: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، كانوا يَذُبُّون عن النبي ﷺ وأصحابه هجاءَ المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٤٨٠-.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات... وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: عبد الله بن رواحة وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٦ من طريق ابن جريج دون قوله: وأصحابه، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: هذه ثنية الله مِن الشعراء ومِن غيرِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٥. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: هم الأنصار الذين هاجوا مع رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٨، وابن جرير ١٧/٦٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٤.]]. (ز)
٥٦٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى ﷿ شعراء المسلمين، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٥٦٧٦٤- قال يحيى بن سلّام: ثم استثنى الله، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾. قال: قتادة: هذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم. والشعراء مِن المؤمنين الذين استثنى الله: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠-٥٣١.]]. (ز)
﴿وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا﴾ - تفسير
٥٦٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وذكروا الله كثيرا﴾: في كلامهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٤٨٣٤. (١١/٣٢١)
٤٨٣٤ علَّق ابنُ عطية (٦/٥١٣) على قول ابن عباس من طريق علي بقوله: «وهذا كما قال لبيد حين طلب منه شِعر: إنّ الله أبدلني بالشعر القرآن خيرًا منه».
٥٦٧٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: لا يكون العبد من الذاكرين لله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٥.]]. (ز)
٥٦٧٦٧- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: في غير وقت[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٥٦٧٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: ذكروا الله في شِعْرِهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨٠.]]٤٨٣٥. (ز)
٤٨٣٥ اختُلِف في حال الذِّكر الذي وصف الله به هؤلاء المستَثْنَين من الشعراء على قولين: الأول: في حال كلامهم. الثاني: في حال شعرهم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦٨٠-٦٨١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لكلا القولين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله وصف هؤلاء الذين استثناهم مِن شعراء المؤمنين بذِكْرِ الله كثيرًا، ولم يَخُصَّ ذِكْرَهم الله على حالٍ دون حالٍ في كتابه، ولا على لسان رسوله، فصفتهم أنهم يذكرون الله كثيرًا في كل أحوالهم».
﴿وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ۗ﴾ - تفسير
٥٦٧٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: رَدُّوا على الكُفّار الذين كانون يهجون المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٣٢١)
٥٦٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانتصروا﴾ على المشركين ﴿من بعد ما ظلموا﴾ يقول: انتصر شعراء المسلمين مِن شعراء المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣. وفي تفسير البغوي ٦/١٣٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه بلفظ: انتصروا مِن المشركين؛ لأنهم بدءوا بالهجاء.]]. (ز)
٥٦٧٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وانتصروا﴾ مِن المشركين ﴿من بعد ما ظلموا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨١.]]. (ز)
٥٦٧٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿من بعد ما ظلموا﴾ مِن بعد ما ظلمهم المشركون، أي: انتصروا بالكلام، وهذا قبل أن يُؤمَر بقتالهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣٠-٥٣١.]]. (ز)
﴿وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٦٧٧٣- عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ إذ عرض شاعر يُنشِد، فقال النبيُّ ﷺ: «لَأن يمتلِئ جوفُ أحدكم قَيْحًا خيرٌ له مِن أن يمتلئ شِعْرًا»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٦٩ (٢٢٥٩).]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٧٤- عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: «الشعراء الذين يموتون في الإسلام يأمرهم الله أن يقولوا شِعرًا تَتَغَنّى به الحُور العين لأزواجهن في الجنة، والذين ماتوا في الشِّرك يدعون بالويل والثبور في النار»[[أورده الديلمي في مسند الفردوس ٢/٣٦٢ (٣٦١٣).
قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٣٨٨ (٣٨): «وفيه لاحق بن الحصين». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٦٨: «فيه لاحق بن الحصين، كذّاب وضّاع».]]. (١١/٣٢٣)
٥٦٧٧٥- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: «اهجُ المشركين؛ فإنّ جبريل معك»[[أخرجه البخاري ٥/١١٣ (٤١٢٣-٤١٢٤)، ومسلم ٤/١٩٣٣ (٢٤٨٦)، والثعلبي ٧/١٨٧.]]. (١١/٣٢٥)
٥٦٧٧٦- عن كعب بن مالك، أنّه قال للنبي ﷺ: إنّ الله قد أنزل في الشعراء ما أنزل، فكيف ترى فيه؟ فقال: «إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأنّ ما ترمونهم به مثلُ نَضْحِ النبل»[[أخرجه أحمد ٢٥/٦٣ (١٥٧٨٥)، ٢٥/٨٧ (١٥٧٩٦)، ٤٥/١٤٧-١٤٨ (٢٧١٧٤)، والثعلبي ٧/١٨٦، والبغوي ٦/١٣٦.
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٩٥: «حديث صحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٣٠٠: «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٧٢ (١٦٣١): «وهذا صحيح على شرط الشيخين».]]. (١١/٣٢٢)
٥٦٧٧٧- عن البراء بن عازب، قال: قيل: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك. فقام ابن رواحة، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. قال: «أنت الذي تقول: ثبت الله؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلتُ:
ثَبَّت الله ما أعطاكَ من حَسَنٍ تثبيتَ موسى ونَصْرًا مثل ما نُصِرا
قال: «وأنت يفعل الله بك مثل ذلك». ثم وثب كعب، فقال: يا رسول الله، ائْذن لي فيه. فقال: «أنت الذي تقول: هَمَّتْ؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلت:
هَمَّتْ سَخِينَةُ[[السَخِينَة: طعام حارّ يُتَخَذ من دقيق وسَمْن، وكانت قريش تكثر من أكلها، فعُيِّرت بها حتى سموا سخينة. ينظر: النهاية (سخن).]] أن تُغالِبَ ربَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغلّابِ
قال: «أما إنّ الله لم ينسَ لك ذلك». ثم قام حسان الحسام، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. وأخرَج لسانًا له أسود، فقال: يا رسول الله، إنّه لو شئتَ لفريتُ[[فَرَيْت الشيء أفْرِيه فَرْيًا: إذا شققته وقطعته للإصلاح. النهاية (فرا).]] به المَزادَ[[المزاد: الظرف الذي يحمل فيه الماء كالقربة وغيرها. ينظر: اللسان (زيد).]]، ائذن لي فيه. فقال: «اذهب إلى أبي بكر، فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، واهجُهم وجبريل معك»[[أخرجه الحاكم ٣/٥٥٦ (٦٠٦٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه مسلم بطوله، ومن حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/٦١٨-٦١٩ (١٩٧٠) معقبًا على كلام الحاكم والذهبي: «كذا قالا، وجابر هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، لكن تابعه سماك بن حرب مرسلًا؛ فيتقوى به. وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن البراء مختصرًا».]]. (١١/٣٢٥)
٥٦٧٧٨- عن أبي هريرة، قال: مرَّ عمر بحسان وهو يُنشد في المسجد، فلحظ إليه، فنظر إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه مَن هو خيرٌ منك. فسكت، ثم التفت حسّان إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله، هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أجِب عنِّي، اللهم، أيِّده بروح القدس»؟. قال: نعم[[أخرجه البخاري ١/٩٨ (٤٥٣)، ٤/١١٢ (٣٢١٢)، ٨/٣٦ (٦١٥٢)، ومسلم ٤/١٩٣٢ (٢٤٨٥)، والثعلبي ٧/١٨٦.]]. (١١/٣٢٦)
٥٦٧٧٩- عن محمد بن سيرين، قال: هجا رسولَ الله ﷺ وأصحابَه ثلاثةٌ من كفار قريش؛ أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزِّبَعْرى، قال قائل لعلي: اهجُ عنّا هؤلاء القوم الذين قد هجونا. فقال علي: إن أذن لي رسولُ الله ﷺ فعلتُ. فقال الرجل: يا رسول الله، ائذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين هجونا. فقال: «ليس هناك». ثم قال للأنصار: «ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم». فقال حسان بن ثابت: أنا لها، يا رسول الله. وأخذ بطرف لسانه، فقال: واللهِ، ما يسرني بهم مقولًا بين بصرى وصنعاء. فقال له رسول الله ﷺ: «وكيف تهجوهم وأنا منهم؟». فقال: إنِّي أسلُّك منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين. فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار يجيبونهم؛ حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويُعَيُّرونهم بالمناقب، وكان ابن رواحة يُعَيِّرُهم بالكفر، وينسبهم إلى الكفر، ويعلم أنه ليس فيهم شيء شرًّا من الكفر، وكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة، فلما أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشد القول عليهم قول ابن رواحة[[أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ١/٣٤١-٣٤٤ مطولًا، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨/٩٦.]]. (١١/٣٢٨)
٥٦٧٨٠- عن حسن بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: «ما الشِّعر؟» قال: شيء يَخْتَلِج في صدر الرجل، فيخرجه على لسانه شِعرًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨/٩٣.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن يونس الكديمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤١٩): «ضعيف».]]. (١١/٣٢٧)
٥٦٧٨١- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مِن الشعر حكمًا، وإنّ مِن البيان سِحرًا»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٧٢ (٢٦٠١١)، والطبراني في الكبير ١٠/١٦٧ (١٠٣٤٥).]]. (١١/٣٣٠)
٥٦٧٨٢- قالت عائشة: الشِّعر كلام، فمنه حسن، ومنه قبيح، فخُذِ الحسن، ودع القبيح[[تفسير البغوي ٦/١٣٨.]]. (ز)
﴿وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبࣲ یَنقَلِبُونَ ٢٢٧﴾ - تفسير
٥٦٧٨٣- عن أبي الحسن مولى بني نوفل، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: «الكفار»[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير أول الآية.]]. (١١/٣٢٠)
٥٦٧٨٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أي منقلب ينقلبون﴾، قال: إلى جهنم والسعير[[تفسير البغوي ٦/١٣٩.]]. (ز)
٥٦٧٨٥- عن فضالة بن عبيدة -من طريق أبي شريح الإسكندراني، عن بعض المشيخة- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: هؤلاء الذين يخربون البيت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٧.]]. (١١/٣٣٠)
٥٦٧٨٦- عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري -من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط- ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾: يعني: أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨٣.]]. (ز)
٥٦٧٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾: مِن الشعراء وغيرهم ﴿أي منقلب ينقلبون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٢٤)
٥٦٧٨٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾، قال: الذين أشركوا مِن الشعراء وغيرهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٣١.]]. (ز)
٥٦٧٨٩- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ يقول: ينقلبون في الآخرة إلى الخسران[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٥٦٧٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: وسيعلم الذين ظلموا من المشركين أي منقلب ينقلبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٨٣.]]. (ز)
٥٦٧٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ مِن بين يديِ الله إذا وقفوا بين يديه يوم القيامة، أي: أنّهم سيعلمون حينئذٍ أنهم سينقلبون مِن بين يدي الله إلى النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٣١.]]٤٨٣٦. (ز)
٤٨٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٦٨٣) في معنى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ سوى قول أبي الحسن سالم البرّاد، وابن زيد.
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٣٨٩) مستندًا إلى أقوال السلف عموم المعنى في كل ظالم، فقال: «والصحيح أنّ هذه الآية عامة في كل ظالم كما قال ابن أبي حاتم ...» ثم ذكر أثر عائشة التالي.
﴿وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبࣲ یَنقَلِبُونَ ٢٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي عقب تفسير الآية ١١/٣٣٠-٣٣٢ آثارًا عن خراب الكعبة آخر الزمان على يد الحبشة.⟩{ع}]]
٥٦٧٩٢- عن عائشة -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قالت: كتب أبي في وصيته سطرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا، حين يؤمن الكافر، ويَتَّقي الفاجر، ويُصَدِّق الكاذب: إنِّي استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن يعدل فذلك ظنِّي به ورجائي فيه، وإن يجُر ويُبَدِّل فلا أعلم الغيب، ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٦-٢٨٣٧ واللفظ له، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٧ بلاغًا.]]. (١١/٣٣٢)
٥٦٧٩٣- عن إياس بن أبي تميمة، قال: حضرت الحسن ومُرَّ عليه بجنازة نصراني، فقال: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾[[أخرجه أبوداود الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦/١٧٦-، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٦.]]. (ز)
٥٦٧٩٤- عن صفوان بن محرز -من طريق عبد الله بن رباح-: أنّه كان إذا قرأ هذه الآية بكى، حتى أرى لقد اندقَّ[[اندَّق: كُسِرَ ورُضّ. اللسان (دقق).]] قَضِيض زَوْرِه[[في النهاية (قضض): «قال القتيبي: هو عندي خطأ من بعض النَّقَلة، وأراه: قَصَصُ زَوْرِه. وهو وسط الصَّدر».]]: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٥٤ (٣٦٣٠١)، وابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٤ (٧٨)-.]]. (١١/٣٣٢)
النمل 27:1
مقدمة السورة
٥٦٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٧٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٧٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت سورة النمل بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٧٩٧- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٧٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد «طس» الشعراء[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٥٦٧٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٦٨٠٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية. وسمَّياها: «طس»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٥٦٨٠١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٥٦٨٠٢- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الشعراء[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٥٦٨٠٣- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٥٦٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: مكية، وهي ثلاث وتسعون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٣/٢٩٥.]]. (ز)
٥٦٨٠٥- قال يحيى بن سلّام: مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٥٦٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ سُلطان في القرآن حجة. ونزع الآية التي في سورة «سليمان»: ﴿أو ليأتيني بسلطان﴾. قال: وأيُّ سلطان كان للهدهد؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٥٠)
﴿طسۤۚ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابࣲ مُّبِینٍ ١﴾ - تفسير
٥٦٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: أنّ قوله: ﴿طس﴾ قَسَم أقسمه الله، هو مِن أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٨.]]٤٨٣٧. (ز)
٤٨٣٧ وجَّهَ ابنُ جرير (١٨/٥-٦) المعنى على هذا القول، فقال: «الواجب على هذا القول أن يكون معناه: والسميعِ اللطيفِ، إنّ هذه الآيات التي أنزلتها إليك -يا محمد- لآيات القرآن، وآيات كتاب مبين. يقول: يبين لِمَن تدبره وفكر فيه بفهم أنه من عند الله، أنزله إليك، لم تتخرصه أنت، ولم تتقوله، ولا أحد سواك مِن خلق الله؛ لأنّه لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله، ولو تظاهر عليه الجن والإنس».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٥١٥).
ثم ذكر ابنُ عطية أنّ القول بأن الحروف المقطعة إشارة إلى نوع حروف المعجم؛ أبين الأقوال.
٥٦٨٠٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله ﴿طس﴾، قال: هو اسم الله الأعظم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٨، وسقط من هذه المطبوعة الراوي عن ابن عباس.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٨٠٩- عن مجاهد بن جبر: أنّه هِجاء مقطوع[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٨.]]. (ز)
٥٦٨١٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق- ﴿طسم﴾، قال: الطاء مِن الطَّوْل، والسين مِن القدوس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٨.]]. (ز)
٥٦٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿طس﴾، قال: هو اسم مِن أسماء القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٨ من طريق سعيد، وزاد فيه: أقسم به ربك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٨١٢- قال شعبة: سألت السُّدِّيّ عن قوله ﷿: ﴿طس﴾. قال: اسم مِن أسماء الله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٨ بلفظ: هذه حروف مِن الهجاء من الأسماء المقطعة.]]. (ز)
٥٦٨١٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله: ﴿طسم﴾، قال: فواتِحُ افتتح الله بها كتابَه أو القرآنَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٨.]]. (ز)
٥٦٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين﴾ يعني: بيِّنٌ ما فيه مِن أمره ونهيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]. (ز)
النمل 27:2
﴿هُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ٢﴾ - تفسير
٥٦٨١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- يعني: ﴿هدى وبشرى للمؤمنين﴾: إي، واللهِ، إنّه لَمبين؛ هُداه، وبركته، ورشده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٣٩.]]. (ز)
٥٦٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى﴾ يعني: بيان مِن الضلالة لِمَن عمِل به، ﴿وبشرى﴾ لِما فيه مِن الثواب ﴿للمؤمنين﴾ يعني: للمُصَدِّقين بالقرآن بأنّه مِن الله ﷿. ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة هم يوقنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]. (ز)
٥٦٨١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿هدى﴾ يهتدون به -بالقرآن- إلى الجنة، ﴿وبشرى للمؤمنين﴾ بالجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٢.]]. (ز)
النمل 27:3
﴿ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ٣﴾ - تفسير
٥٦٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ يعني: يُتِمُّون الصلاة المكتوبة، ﴿ويؤتون الزكاة﴾ يعني: ويُعطون الزكاة المفروضة، ﴿وهم بالآخرة﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هم يوقنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]. (ز)
٥٦٨١٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويؤتون الزكاة﴾: أمَرَهم أن يؤتوا الزكاة، ويدفعوها إلى النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٠.]]. (ز)
٥٦٨٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ الصلوات الخمس على وُضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. قوله ﷿: ﴿ويؤتون الزكاة﴾ المفروضة، ﴿وهم بالآخرة هم يوقنون﴾ يُصَدِّقون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٢.]]٤٨٣٨. (ز)
٤٨٣٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٥١٥) أن الزَّكاة هنا يحتمل أن تكون غير المفروضة؛ لأن السورة مكية قديمة، ويحتمل أن تكون المفروضة من غير تفسير، ثم ذكر أنه قيل بأن الزَّكاةَ هنا بمعنى: الطهارة مِن النقائص، وملازمة مكارم الأخلاق.
النمل 27:4
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ زَیَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَهُمۡ یَعۡمَهُونَ ٤﴾ - تفسير
٥٦٨٢١- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: فهم في ضلالتهم يَتَرَدَّدون[[تفسير مجاهد ص٥١٦، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢ من طريق ابن جريج بلفظ: «ترددوا في الضلالة».]]. (ز)
٥٦٨٢٢- قال الحسن البصري: يَتَمادَوْن[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٥٦٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، قال: لا يُقِرُّون بها، ولا يؤمنون بها، ﴿فهم يعمهون﴾، قال: في ضلالتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤١-٢٨٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق موصولًا مع الأثر المتقدم في قوله تعالى: ﴿طس﴾، وليس فيه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٨٢٤- عن قتادة بن دعامة، قوله ﷿: ﴿فهم يعمهون﴾، قال: في ضلالتهم يلعبون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٥٦٨٢٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: في ضلالتهم يعمهون؛ يترددون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٥٦٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث ﴿زينا لهم أعمالهم﴾ يعني: ضلالتهم، ﴿فهم يعمهون﴾ يعني: يَتَرَدَّدون فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]٤٨٣٩. (ز)
٤٨٣٩ قال ابنُ عطية (٦/٥١٥-٥١٦): «قوله: ﴿زَيَّنّا لَهُمْ أعْمالَهُمْ﴾ يحتمل: أنه تعالى حتم عليهم الكفر، وحبّب إليهم الشرك، وزيَّنه بأن خلقه واخترعه في نفوسهم، ومع ذلك اكتسابهم وحرصهم على كفرهم، وهذا على أن تكون الأعمال المزينة كفرهم وطغيانهم. ويحتمل: أن الأعمال المزينة هي الشريعة التي كان الواجب أن تكون أعمالهم، فأخبر الله تعالى على جهة الذِّكْر لنقصهم أنه بفضله ونعمته زين الدين وبينه، ورسم الأعمال والتوحيد، لكن هؤلاء ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يُعْرِضون».
النمل 27:5
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَهُمۡ سُوۤءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥﴾ - تفسير
٥٦٨٢٧- عن أبي خميصة عبيد الله بن قيس، يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول -يعني: في هذه الآية ﴿الأخسرون﴾-: أنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السَّواري[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤١. وأخرجه قبلُ في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أعْمالًا﴾ [الكهف:١٠٣]، وهو أشبه.]]. (ز)
٥٦٨٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿أولئك﴾: يعني: الذين ذَكَر اللهُ في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤١.]]. (ز)
٥٦٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين لهم سوء﴾ يعني: شدة العذاب في الآخرة، ﴿وهم في الآخرة هم الأخسرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]. (ز)
٥٦٨٣٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أولئك الذين لهم سوء العذاب﴾ شدة العذاب، ﴿وهم في الآخرة هم الأخسرون﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها، فصاروا في النار، وخسروا الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
النمل 27:6
﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ - تفسير
٥٦٨٣١- تفسير الحسن البصري: ﴿وإنك لتلقى القرآن﴾ لتقبل القرآن[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]٤٨٤٠. (ز)
٤٨٤٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٥١٦) على قول الحسن بقوله: «ولا شك أنه يفيض عليه فضل الله، فيقبله ﷺ».
٥٦٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وإنك لتلقى القرآن﴾، يقول: تأخذ القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤١-٢٨٤٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٨٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: وإنّك لَتُؤْتى القرآن[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٥٦٨٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإنك لتلقى القرآن﴾، يقول: يُلْقى عليك الوحي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٢.]]. (ز)
٥٦٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنك لتلقى﴾ يعني: لتؤتى ﴿القرآن﴾، كقوله سبحانه: ﴿وما يلقاها﴾ [فصلت:٣٥]، يعني: وما يُؤْتاها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]. (ز)
﴿مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ عَلِیمٍ ٦﴾ - تفسير
٥٦٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾: مِن عند حكيم عليم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٨٣٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قوله: ﴿حكيم﴾، قال: حكيم في عُذره وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٢.]]. (ز)
٥٦٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿من لدن حكيم﴾ في أمره، ﴿عليم﴾ بأعمال الخَلْق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]. (ز)
٥٦٨٣٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿من لدن﴾ أي: مِن عند ﴿حكيم عليم﴾ يعني: نفسه؛ حكيم في أمره، عليم بخلقه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
النمل 27:7
﴿إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦۤ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا﴾ - تفسير
٥٦٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصم- في قوله: ﴿إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون﴾، قال: كانوا شاتِين، فلمّا جاءوا النارَ -وكان قد أخطأ الطريق- قال لأهله: ﴿امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ [طه:١٠، القصص:٢٩][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣.]]. (ز)
٥٦٨٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إني آنست نارا﴾: إنِّي أحْسَسْتُ نارًا، سار في[[كذا في المصدر.]] الله حين سار وهو شابٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٥٦٨٤٢- عن جعفر بن أبي المغيرة -من طريق أشعث بن إسحاق- في قوله: ﴿إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا﴾، قال: تركهم أربعين سنة في المكان الذي نُودِي به، ومضى لأمر الله، حتى قضى ما أُمِر به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٢.]]. (ز)
٥٦٨٤٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إني آنست نارا﴾، يعني: إنِّي رأيتُ نورًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٥٦٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال موسى لأهله﴾ يعني: امرأته، حين رأى النار: ﴿إني آنست نارا﴾ يقول: إني رأيت نارًا. وهو نور ربِّ العزة -جلَّ ثناؤه-، رآه ليلةَ الجمعة عن يمين الجبل بالأرض المقدسة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٦.]]. (ز)
٥٦٨٤٥- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿إذ رأى نارا﴾ [طه: ١٠]، رآها نارًا عند نفسه، وإنما كانت نورًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]. (ز)
﴿سَـَٔاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِیكُم بِشِهَابࣲ قَبَسࣲ﴾ - تفسير
٥٦٨٤٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿بشهاب قبس﴾. قال: شُعْلَة مِن نار يقتبسون منه. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول طرفة:
هَمٌّ عراني فبتُّ أدفعُه دون سُهادي كشعلةِ القبسِ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٧-.]]. (١١/٣٣٣)
٥٦٨٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سآتيكم منها بخبر﴾ أين الطريق. وقد كان تَحَيَّر وترك الطريق، ثم قال: فإن لم أجد مَن يخبرني الطريق، ﴿أو آتيكم بشهاب قبس﴾ يقول: آتيكم بنار قبسة مضيئة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٨٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿سآتيكم منها بخبر﴾ الطريق. وكان على غير طريق، وقال في آية أخرى: ﴿أو أجد على النار هدى﴾ [طه:١٠]، أي: هُداة يهدون إلى الطريق، ﴿أو آتيكم بشهاب قبس﴾ وقال في آية أخرى: ﴿أو جذوة من النار﴾ [القصص:٢٩]، وهو أصل الشجرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٣.]]٤٨٤١. (ز)
٤٨٤١ ذكر ابنُ عطية (٦/٥١٨) أن أصل «الشهاب»: الكوكب المنقض في أثر مسترق السمع. وأن كل مَن يُقال له: شهاب -من المنيرات-؛ فعلى التشبيه. ونقل أنّ الزجاج قال: كل أبيض ذي نور فهو شهاب. وانتقده بقوله: و«كلامه معترَض». ولم يذكر مستندًا.
﴿لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧﴾ - تفسير
٥٦٨٤٩- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- قال: ﴿لعلكم تصطلون﴾، قال: تجدون البرد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٣.]]. (ز)
٥٦٨٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لعلكم تصطلون﴾، قال: مِن البرد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٣.]]. (ز)
٥٦٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تصطلون﴾ مِن البرد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٨٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الرحمن بن سلمة- ﴿آتيكم بشهاب قبس﴾، قال: بقبس تَصْطَلون به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٣.]]. (ز)
٥٦٨٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلكم تصطلون﴾ لكي تصطلوا. قال قتادة: وكان شاتِيًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٤.]]. (ز)
النمل 27:8
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهَا نُودِیَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِی ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ - قراءات
٥٦٨٥٤- عن قتادة، قال: في مصحف أبي بن كعب: (بُورِكَتِ النّارُ ومَن حَوْلَها)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٦/١٠٤.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جبير- قال: سمعت أُبيًّا يقرأ: (أن بُورِكَتِ النّارُ ومَن حَوْلَها)[[تفسير البغوي ٦/١٤٥.]]. (ز)
٥٦٨٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يقرأ: (أن بُورِكَتِ النّارُ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٣٥)
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهَا نُودِیَ أَنۢ بُورِكَ﴾ - تفسير
٥٦٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿نودي أن بورك من في النار﴾، يقول: قُدِّس[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٥.]]. (١١/٣٣٦)
٥٦٨٥٨- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٦٨٥٩- والحسن البصري، مثله[[تفسير الثعلبي ٧/١٨٩، وتفسير البغوي ٦/١٤٥.]]. (ز)
٥٦٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءها﴾ يعني: النار، وهو نور ربِّ العِزَّة -تبارك وتعالى-؛ ﴿نودي أن بورك من في النار ومن حولها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٨٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فلما جاءها﴾ جاء إلى النار عند نفسه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٤.]]. (ز)
﴿مَن فِی ٱلنَّارِ﴾ - تفسير
٥٦٨٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فلما جاءها نودي أن بورك من في النار﴾: يعني -تبارك وتعالى-: نفسه، كان نورُ رب العالمين في الشجرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٤٨٤٢. (١١/٣٣٤)
٤٨٤٢ وجَّه ابنُ عطية (٦/٥١٩) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة من طريق معمر، وعكرمة، وابن سلام، فقال: «فأما قول الحسن وغيره فإنّما يتخرَّج على حذف مضاف، بمعنى: بورك مَن قدرته وسلطانه في النار، والمعنى: في النار على ظنِّك وما حسبت». وذكر أنّ بعض القائلين بهذا القول عبَّروا عنه بعبارات مردودة شنيعة.
وما قاله ابن عطية باطل، والحق إثبات ما أثبته الله لنفسه من أسماء وصفات وأفعال على ما يليق بجلاله وعظمته وكماله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
٥٦٨٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿نودي أن بورك من في النار﴾، قال: كان الله في النور، ونُودِي مِن النور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٤)
٥٦٨٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كانت تلك النار نورًا، أن بُورِك مَن في النار ومَن حول النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٥.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿أن بورك من في النار﴾، قال: بُورِكت النار[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٥١٦، وأخرجه ابن جرير ١٨/١١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أن بورك من في النار﴾، قال: الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٥.]]. (ز)
٥٦٨٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿نودي أن بورك من في النار ومن حولها﴾، يقول: بُورِكت النارُ، ناداه الله، وهو في النور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، كما عزاه إلى ابن مردويه عن سعيد عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦ عن سعيد دون أوله، وكذلك ابن جرير ١٨/١٠، وعنده: ناداه وهو في النار.]]. (١١/٣٣٤)
٥٦٨٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج- أنّه قال: حِجاب العِزَّة، وحِجاب الملك، وحِجاب السلطان، وحِجاب النار، وهي تلك النار التي نودي منها. قال: وحِجاب النور، وحِجاب الغَمام، وحِجاب الماء[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢، وأبو الشيخ في العظمة ص١١٦. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٨٩، وتفسير البغوي ٦/١٤٥: كانت النار بعينها، والنار إحدى حُجُبِ الله تعالى.]]. (ز)
٥٦٨٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي شيبان- ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾، قال: كان الله في نوره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٥.]]. (ز)
٥٦٨٧١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نودي أن بورك من في النار ومن حولها﴾، قال: هو النور[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن جرير ١٨/١٠.]]. (ز)
٥٦٨٧٢- عن محمد بن كعب القُرَظِي -من طريق موسى بن عبيدة- في الآية، قال: النار نور الرحمن، والنور هو الله، سبحان الله رب العالمين[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦ بلفظ: النار نور الرحيم، ضوء مِن نور الله ﷿. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٨٤٣. (١١/٣٣٥)
٤٨٤٣ وجَّهَ ابنُ عطية (٦/٥١٩) هذا القول بقوله: «وأما القول بأنّ ﴿مَن في النار﴾ للنور؛ فهذا على أن يُعَبَّر عن النور مِن حيث كان أنّه مِن نور الله تعالى. ويحتمل أن يكون مِن الملائكة؛ لأنّ ذلك النور الذي حسبه موسى نارًا لم يخْلُ من ملائكة. ﴿ومَن حَوْلَها﴾ يكون موسى ﵇ والملائكة المطيفين به».
والحق إثبات ما أثبته الله لنفسه من أسماء وصفات وأفعال على ما يليق بجلاله وعظمته وكماله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
٥٦٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بورك من في النار﴾، قال: نور الله بُورِك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن جرير ١٨/١٠.]]. (ز)
٥٦٨٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في مصحف أبي بن كعب: (بُورِكَتِ النّارُ ومَن حَوْلَها)، أمّا النار فيزعمون أنّها نور رب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿أن بورك من في النار﴾، قال: كان في النار ملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٧٦- عن أبي صخر [الخرّاط] -من طريق مفضل بن فضالة- في قوله: ﴿فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها﴾، قال: إنّ موسى ﷺ كان على شاطئ الوادي يرعى غنمَه، فلمّا رأت الغنمُ النارَ نفرت، فقام موسى، فصاح بها، فاجتمعت، ثم نفرت الثانية، ثم قام، فصاح بها، فاجتمعت، ثم نفرت الثالثة، فلمّا قام أبصر النارَ، فسار إليها، فلمّا أتاها ﴿نودي أن بورك من في النار ومن حولها﴾، قال: إنّها لم تكن نارًا، ولكنه كان نور الله ﷿، وهو الذي كان في ذلك النور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦.]]. (ز)
٥٦٨٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿نودي أن بورك من في النار﴾ أي: أنها عند موسى نار، يعني بقوله: ﴿بورك من في النار﴾: نفسه، وإنما كان ضوء نور رب العالمين، في تفسير سعيد عن قتادة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٤.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ - تفسير
٥٦٨٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن حولها﴾، يعني: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧ من طريق سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٣٤)
٥٦٨٧٩- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٦٨٨٠- وعكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧.]]. (ز)
٥٦٨٨١- عن الحسن البصري -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٧٩، وابن جرير ١٨/١٣ من طريق ابن جريج. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧.]]. (ز)
٥٦٨٨٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿ومن حولها﴾ موسى النبي، والملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٨٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ومن حولها﴾، قال: الملائكة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٥)
٥٦٨٨٤- عن أبي صخر [الخراط] -من طريق مفضل بن فضالة- ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾، قال: كان نورَ الله ﷿، وهو الذي كان في ذلك النور، وإنما كان ذلك النور منه وموسى حولَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧.]]. (ز)
٥٦٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نودي أن بورك من في النار ومن حولها﴾ يعني: الملائكة، ﴿وسبحان الله رب العالمين﴾ في التقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
﴿وَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٨﴾ - تفسير
٥٦٨٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾: فلمّا سمِع موسى النداءَ فزِع، فقال: سبحان الله رب العالمين؛ نودي: يا موسى، إني أنا الله رب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧.]]. (ز)
﴿وَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٦٨٨٧- عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود]، عن أبي موسى الأشعري، قال: قام فينا رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ الله ﷿ لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور -وفي رواية أبي بكر: النار-، لو كشفه لأحْرَقَتْ سُبُحاتِ وجهِه ما انتهى إليه بصرُه مِن خلقه». ثم قرأ أبو عبيدة: ﴿أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين﴾[[أخرجه مسلم ١/١٦١ (١٧٩) دون قراءة أبي عبيدة للآية، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٤، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٦٥-٤٦٦ (٣٩٤).]]. (١١/٣٣٦)
النمل 27:9
﴿یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّهُۥۤ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٩﴾ - تفسير
٥٦٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يا موسى إنه أنا الله﴾ يقول: إنّ النور الذي رأيت أنا ﴿العزيز الحكيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٨٨٩- عن أبي سنان، عن أبي بكر الثقفي، قال: أتى موسى الشجرةَ ليلًا وهي خضراء، والنار تَتَرَدَّد فيها، فذهب يتناول النار، فمالت عنه، فذعر وفزع، فنُودي مِن شاطئ الواد الأيمن -قال: عن يمين الشجرة-: يا موسى. فاستأنس بالصوت، فقال: أين أنت؟ أين أنت؟ قِبَل الصوت، قال: أنا فوقك. قال: ربي؟ قال: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧.]]. (ز)
النمل 27:10
﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ﴾ - تفسير
٥٦٨٩٠- قال محمد بن السائب الكلبي: لا صغيرة، ولا كبيرة[[تفسير الثعلبي ٧/١٩١.]]. (ز)
٥٦٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وألق عصاك فلما رآها تهتز﴾ يعني: تَحَرَّك، ﴿كأنها جان﴾ يعني: كأنها كانت حيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٨٩٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فلما رآها تهتز كأنها جان﴾، قال: حين تَحَوَّلت حيَّةً تسعى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٣٦)
٥٦٨٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وألق عصاك﴾ فألقاها، ﴿فلما رآها تهتز كأنها جان﴾ كأنها حيَّة. وقال في آية أخرى: ﴿فإذا هي حية تسعى﴾ [طه:٢٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٤.]]٤٨٤٤. (ز)
٤٨٤٤ علَّق ابنُ عطية (٦/٥٢٠) على هذا القول بقوله: «لأنها تخفي أنفسها، أي: تسترها». ثم ذكر أنّ فرقة قالت: إنّ الجانَّ صغار الحيات، وإنّ عصا موسى صارت ثعبانًا، وهو العظيم، وإنها شبهت بـ«الجانّ» في سرعة الاضطراب، لأن الصغار أكثر حركة من الكبار، ثم قال: «وعلى كل قول فإن الله خلق في العصا حياة، وغيَّر أوصافها وأعراضها؛ فصارت حية».
﴿وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا﴾ - تفسير
٥٦٨٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولى مدبرا﴾، قال: فارًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٨، ٢٩٧٥. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولى مدبرا﴾ مِن الخوف مِن الحيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٨٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولى مدبرا﴾ مِن الفَرَقِ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٤.]]. (ز)
﴿وَلَمۡ یُعَقِّبۡۚ﴾ - تفسير
٥٦٨٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولم يعقب﴾، قال: لم يَرْجِع[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥، ٢٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٨-٢٨٤٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٦)
٥٦٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولم يعقب﴾، قال: لم يَلْتَفِت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن جرير ١٨/١٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٨، ٢٩٧٥ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٨٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولم يعقب﴾: لم ينتظر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٨.]]. (ز)
٥٦٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يعقب﴾، يعني: ولم يرجع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٩٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولم يعقب﴾، قال: لم يرجع[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥.]]. (ز)
﴿یَـٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّی لَا یَخَافُ لَدَیَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠﴾ - تفسير
٥٦٩٠٢- تفسير الحسن البصري: ﴿لا يخاف لدي المرسلون﴾ في الآخرة وفي الدنيا؛ لأنهم أهل الولاية وأهل المحبة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٥٦٩٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يخاف لدي﴾، قال: عندي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: قوله: ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون﴾، قال: لا يُخيف اللهُ الأنبياءَ إلا بذَنب يُصيبه أحدُهم، فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦.]]. (ز)
٥٦٩٠٥- قال عبد الملك ابن جريج: قال الله سبحانه: يا موسى، إنّما أخفتُك لِقتلك النفس[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٢.]]. (ز)
٥٦٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿يا موسى لا تخف﴾ مِن الحيَّة، ﴿إني لا يخاف لدي﴾ يعني: عندي ﴿المرسلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٩٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا ألقى العصا صارت حيَّةً، فرعب منها وجزع، فقال الله: ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون﴾. قال: فلم يرعوِ لذلك. قال: فقال الله له: ﴿أقبل ولا تخف، إنك من الآمنين﴾ [القصص:٣١]. قال: فلم يقِف أيضًا على شيء مِن هذا حتى قال: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ [طه: ٢١]. قال: فالتَفَتَ، فإذا هي عصا كما كانت، فرجع، فأخذها، ثم قوي بعد ذلك عليها، حتى صار يُرسِلها على فرعون ويأخذها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٩ من طريق أصبغ.]]. (ز)
النمل 27:11
﴿إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوۤءࣲ﴾ - قراءات
٥٦٩٠٨- عن زيد بن أسلم أنّه قرأ: (ألا مَن ظَلَمَ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي جعفر. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٠، والمحتسب ٢/١٣٦.]]٤٨٤٥. (١١/٣٣٧)
٤٨٤٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٢١-٥٢٢) أن هذه القراءة على الاستفتاح.
﴿إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوۤءࣲ﴾ - تفسير الآية
٥٦٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾، قال: ثم تاب مِن بعد ظُلمه وإساءته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٦)
٥٦٩١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: إلا مَن ظلم، ثم بدَّل بعد إساءة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥.]]. (ز)
٥٦٩١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- قال: قوله: ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون. إلا من ظلم﴾. قال: إنِّي إنما أخفتُك لقتلك النفسَ. قال الحسن: كانت الأنبياء تُذنِب فتُعاقَب، ثم تُذنِب -واللهِ- فتُعاقَب[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦.]]. (ز)
٥٦٩١٢- تفسير الحسن البصري: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ فإنّه لا يخاف عندي، وكان موسى مِمَّن ظلم ثم بدَّل حسنًا بعد سوء، فغفر الله له، وهو قَتْلُ ذلك القبطي، لم يتعمد قتله، ولكن تعمد وكْزه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٥٦٩١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ قال: إنّ الله لم يُجِز ظالمًا. ثم عاد الله بعائدته وبرحمته، فقال: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ أي: فعمِل عملًا صالحًا بعد عمل سيء عمله؛ ﴿فإني غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر موصولًا مع الأثر السابق.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩١٤- عن ميمون، قال: إنّ الله قال لموسى: إنّه لا يخاف لَدَيَّ المرسلون إلا من ظلم، فليس للظالم عندي أمان حتى يتوب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من ظلم﴾ نفسَه مِن الرسل فإنّه يخاف، فكان منهم آدم ويونس وسليمان وإخوة يوسف وموسى بقتله النفس ﵈، ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ يعني: فمن بدَّل إحسانًا بعد إساءته؛ ﴿فإني غفور رحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]٤٨٤٦. (ز)
٤٨٤٦ اختُلِف هل الاستثناء متصل أو منقطع؛ فقال قوم: الاستثناء متصل، وهو إخبار عن الأنبياء. وقال آخرون: منقطع، وهو إخبار عن غير الأنبياء، كأنه قال: لكن مَن ظلم مِن الناس ثم تاب فإني غفور رحيم.
ونسب ابنُ جرير (١٨/١٨-١٩) القول الثاني لبعض أهل اللغة، ورجح الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب مِن القول في قوله: ﴿إلا من ظلم ثم بدل﴾ عندي غيرُ ما قاله هؤلاء الذين حكينا قولهم مِن أهل العربية، بل هو القول الذي قاله الحسن البصري وابن جريج ومَن قال قولهما، وهو أن قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ استثناء صحيح مِن قوله: ﴿لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم﴾ منهم فأتى ذنبًا، فإنه خائف لديه مِن عقوبته. وقد بيَّن الحسن ﵀ معنى قيل الله لموسى ذلك، وهو قوله: قال: إني إنما أخفتك لقتلك النفس. فإن قال قائل: فما وجه قيله إن كان قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ استثناء صحيحًا، وخارجًا مِن عِداد مَن لا يخاف لديه مِن المرسلين؟ وكيف يكون خائفًا مَن كان قد وعد الغفران والرحمة؟ قيل: إن قوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ كلام آخر بعد الأول، وقد تناهى الخبر عن الرسل من ظلم منهم، ومن لم يظلم عند قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ ثم ابتدأ الخبر عمَّن ظلم مِن الرسل وسائر الناس غيرهم. وقيل: فمن ظلم ثم بدَّل حسنًا بعد سوء فإني له غفور رحيم. فإن قال قائل: فعلامَ تعطف -إن كان الأمر كما قلت- بـ﴿ثم﴾ إن لم يكن عطفًا على قوله: ﴿ظلم﴾؟ قيل: على متروك استغنى -بدلالة قوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ عليه- عن إظهاره، إذ كان قد جرى قبل ذلك من الكلام نظيره، وهو: فمن ظلم مِن الخلق. وأما الذين ذكرنا قولهم من أهل العربية فقد قالوا على مذهب العربية، غير أنهم أغفلوا معنى الكلمة، وحملوها على غير وجهها من التأويل، وإنما ينبغي أن يُحمَل الكلام على وجهه مِن التأويل، ويلتمس له على ذلك الوجه للإعراب في الصحة مخرج، لا على إحالة الكلمة عن معناها ووجهها الصحيح من التأويل».
وساق ابنُ عطية (٦/٥٢١) القول الأول، ثم علَّق بقوله: «وأجمع العلماء أنّ الأنبياء ﵈ معصومون من الكبائر، ومن الصغائر التي هي رذائل، واختُلِف فيما عدا هذا، فعسى أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك، وفي الآية -على هذا التأويل- حذفٌ اقتضى الإيجاز والفصاحة، ترك نصه، تقديره: فمن ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء». وذكر أنّ فرقة قالت: ﴿إلا﴾ بمعنى الواو. وانتقده بقوله: «وهذا قول لا وجه له».
﴿فَإِنِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١١﴾ - تفسير
٥٦٩١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفور﴾ لِما كان منه قبل التوبة، ﴿رحيم﴾ لِمَن تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٨، وتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:٥٤].]]. (ز)
النمل 27:12
﴿وَأَدۡخِلۡ یَدَكَ﴾ - تفسير
٥٦٩١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وأدخل يدك﴾ الكفَّ قَط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠.]]. (ز)
٥٦٩١٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: يده بعينها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٥٦٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخل يدك﴾ اليمنى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٩٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿يدك﴾: الكف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (ز)
﴿فِی جَیۡبِكَ﴾ - تفسير
٥٦٩٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ موسى أتى فرعون حين أتاه في زُرْمانِقَةٍ -يعني: جُبَّة صوف-[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١.]]. (ز)
٥٦٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: كانت على موسى جُبَّة مِن صوف لا تبلغ مِرْفَقَيْه، فقال له: ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾. فأدخلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي- في قوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: كانت رداؤه مِن صوفٍ، كمّيها إلى مرفقيه، ولم يكن لها أزرار، فأدخل يده في جيبه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥.]]. (ز)
٥٦٩٢٤- عن مِقْسَم، قال: إنّما قيل له: ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾؛ لأنه لم يكن لها كُمٌّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿في جيبك﴾، كانت عليه مِدْرَعَة إلى بعض يده، ولو كان لها كُمٌّ أمره أن يدخل يده في كمه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠-٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩٢٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾، قال: في جيب قميصك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾، قال: جيب القميص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في جيبك﴾، يعني: جيب المِدْرَعة من قِبَل صدره، وهي مُضَرَّبَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
﴿تَخۡرُجۡ بَیۡضَاۤءَ﴾ - تفسير
٥٦٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿تخرج بيضاء﴾، قال: فأدخلها، ثم أخرجها بيضاء من غير سوء، كأنها فرو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (ز)
٥٦٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي- في قوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: ... فأدخل يده في جيبه، فأخرجها، فإذا هي تبرق مثل البرق[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥.]]. (ز)
٥٦٩٣١- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- ﴿بيضاء من غير سوء﴾، قال: أخرجها -واللهِ- كأنها مصابيح، فعَلِم -والله- موسى قد لقي ربَّه ﷿[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (ز)
٥٦٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخرج﴾ اليد مِن المِدْرَعة ﴿بيضاء﴾ لها شُعاع كشُعاع الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
﴿مِنۡ غَیۡرِ سُوۤءࣲۖ﴾ - تفسير
٥٦٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أخرج يده بيضاء من غير سوء، يعني: البرص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٣٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٦٩٣٥- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٦٩٣٦- وعكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٣٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: من غير برص[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٣٩- عن عطاء الخراساني= (ز)
٥٦٩٤٠- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من غير سوء﴾، يعني: مِن غير بَرَص، ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
﴿فِی تِسۡعِ ءَایَـٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ١٢﴾ - تفسير
٥٦٩٤٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿في تسع آيات﴾، قال: يقول هاتان الآيتان؛ يد موسى، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين في بواديهم ومواشيهم، ونقص من الثمرات في أمصارهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. ولم نجده في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿في تسع آيات﴾، قال: مع تسع آيات[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٥٦٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله -تبارك وتعالى- لمحمد ﷺ: ﴿في تسع آيات﴾، يعني: أعطي تسع آيات؛ اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، والطمس، فآيتان منهما أعطي موسى ﵇ بالأرض المقدسة؛ اليد والعصا حين أرسل إلى فرعون، وأعطي سبع آيات بأرض مصر حين كذَّبوه، فكان أولها اليد، وآخرها الطمس، يقول: ﴿إلى فرعون﴾ واسمه: فيطوس، ﴿وقومه﴾ أهل مصر؛ ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تسع آيات إلى فرعون وقومه﴾، قال: هي التي ذكر الله في القرآن؛ العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والطوفان، والدم، والحجر، والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١. وتقدم اختلاف السلف في تعيين الآيات التسع، ومناقشة ابن عطية وابن كثير لذلك، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ [الإسراء:١٠١].]]. (ز)
النمل 27:13
﴿فَلَمَّا جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَـٰتُنَا مُبۡصِرَةࣰ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ١٣﴾ - تفسير
٥٦٩٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة﴾، قال: بيِّنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة﴾ يعني: مبيَّنة معايَنة يرونها؛ ﴿قالوا﴾: يا موسى، هذا الذي جئت به ﴿سحر مبين﴾ يعني: بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة﴾ قال: بيِّنة؛ ﴿قالوا هذا سحر مبين﴾ يقول: قال فرعون وقومه: هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين. يقول: يُبِين للناظر إليه أنّه سحر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢.]]. (ز)
النمل 27:14
﴿وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسۡتَیۡقَنَتۡهَاۤ أَنفُسُهُمۡ﴾ - تفسير
٥٦٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾، قال: يقينهم في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣.]]. (ز)
٥٦٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طُرُقٍ- في قوله: ﴿وجحدوا بها﴾، قال: كذَّبت القومُ بآيات الله بعد ما استيقنتها أنفسُهم أنّها حقٌّ، والجحود لا يكون إلا مِن بعد المعرفة[[أخرج ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٢-٢٨٥٣ شطره الأول من طريق سعيد بن بشير وشيبان، وشطره الثاني من طريق سعيد بن أبي عروبة. وعلق يحيى بن سلام ٢/٥٣٦ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وجحدوا بها﴾ قال: كذَّب بها القوم، وقوله: ﴿بها﴾ بآيات الله ﷿، ﴿واستيقنتها أنفسهم﴾ وقد أيقنتها أنفسهم أنّ موسى رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٢-٢٨٥٣.]]. (ز)
٥٦٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وجحدوا بها﴾ يعني: بالآيات، يعني: بعد المعرفة، فيها تقديم، ﴿واستيقنتها أنفسهم﴾ أنّها مِن الله ﷿، وأنّها ليست بسحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وجحدوا بها﴾، قال: الجحود: التكذيب بها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣.]]. (ز)
٥٦٩٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾، قال: استيقنوا أنّ الآيات مِن الله حقٌّ، فلِمَ جحدوا بها؟ قال: ﴿ظلما وعلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٦٩٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ أنّها مِن عند الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
﴿ظُلۡمࣰا وَعُلُوࣰّاۚ﴾ - قراءات
٥٦٩٥٦- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وعُلُوًّا﴾ برفع العين واللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (١١/٣٣٩)
٥٦٩٥٧- عن سليمان الأعمش أنّه قرأ: (ظُلْمًا وعِلِيًّا)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وطلحة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٠.]]. (١١/٣٣٩)
﴿ظُلۡمࣰا وَعُلُوࣰّاۚ﴾ - تفسير الآية
٥٦٩٥٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ظلما وعلوا﴾، قال: تَعَظُّمًا، واستكبارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُلُوُّ في كتاب الله: التَّجَبُّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣، وأورده في تفسير (العتو) من قوله تعالى: ﴿فلما عتوا عما نهوا عنه﴾ [الأعراف:١٦٦]، وقوله تعالى: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾ [الفرقان:٢١].]]. (ز)
٥٦٩٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾، قال: تكبَّروا وقد استيقنتها أنفسهم، وهذا مِن التقديم والتأخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٦١- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان-: أمّا ﴿ظلما وعلوا﴾: فظُلمًا وتَعَظُّمًا واستكبارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣.]]. (ز)
٥٦٩٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ظلما وعلوا﴾، قال: تَعَظُّمًا واستكبارًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢.]]. (ز)
٥٦٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ظلما﴾ شركًا، ﴿وعلوا﴾ تكبرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ظلما﴾ لأنفسهم، وقال في آية أخرى: ﴿وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [الأعراف:١٦٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
﴿فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ١٤﴾ - تفسير
٥٦٩٦٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: وكان فسادهم ذلك معصية الله؛ لأنّه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية فقد أفسد في الأرض؛ لأنّه صلاح الأرض والسماء بالطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣، وتقدم أصله عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا﴾ الآية [البقرة:١١].]]. (ز)
٥٦٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي، كان عاقبتهم الغرق، وإنّما استيقنوا بالآيات أنّها مِن الله لدعاء موسى ربَّه أن يكشِف عنهم الرِّجْز، فكشفه عنهم. وقد علِموا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ المشركين، يعنيهم، كان عاقبتهم أن دَمَّر الله عليهم، ثم صيــــَّرهم إلى النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
النمل 27:15
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡمࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٦٩٦٨- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة- في قول الله ﷿: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما﴾، يعني: التوراة، والزبور، والفقه في الدين، وفصل القضاء، وعِلْم كلام الطير والدواب[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٣٩.]]. (ز)
٥٦٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿داود وسليمان علما﴾، قال: فَهْمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤.]]. (ز)
٥٦٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كان داود أعطي ثلاثًا[[هكذا في الأصل.]]: سُخِّرت له الجبال يُسَبِّحْن معه، وأُلِينَ له الحديد، وعُلِّم منطق الطير، وسُخِّرت له الجن، فلمّا مات عُلِّم سليمان منطق الطير وسُخِّرت له الجن، وكان ذلك مما ورِث عنه، ولم تُسخَّر له الجبال، ولم يُلَنْ له الحديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤.]]. (١١/٣٣٩)
٥٦٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا﴾ يعني: أعطينا ﴿داود وسليمان علما﴾ بالقضاء، وبكلام الطير، وبكلام الدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
﴿وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٥﴾ - تفسير
٥٦٩٧٢- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى، عن أبيه، عن جده- أنّه كَتَب: إنّ الله لم يُنعِم على عبد نعمةً، فحَمِد الله عليها، إلا كان حمدُه أفضلَ مِن نعمته، لو كنتَ لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل؛ قال الله ﷿: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، وأيُّ نعمةٍ أفضلُ مِمّا أُوتي داود وسليمان؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٩٣.]]. (١١/٣٣٩)
٥٦٩٧٣- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة- في قول الله ﷿: ﴿وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعني بالتفضيل: النبوة مع الملك[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٣٩.]]. (ز)
٥٦٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعني: بالقضاء، والنبوة، والكتاب، وكلام البهائم، والملك الذي أعطاهما الله ﷿، وكان سليمان أعظم ملكًا مِن داود، وأفطن منه، وكان داود أكثرَ تَعَبُّدًا مِن سليمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨. ونحو آخره في تفسير الثعلبي ٧/١٩٣، وتفسير البغوي ٦/١٤٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٦٩٧٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعنيان: أهل زمانهم من المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
النمل 27:16
﴿وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾ - تفسير
٥٦٩٧٦- قال أبو بكر الهذلي: قال لي شهر بن حوشب: لَمّا مات داود ورِثه سليمان. قال الله تعالى: ﴿وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير﴾ الآية[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٨.]]. (ز)
٥٦٩٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وورث سليمان داود﴾، قال: ورثه نبوتَه، ومُلكه، وعِلمه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٦ دون قوله: وعلمه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٠)
٥٦٩٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾، قال: نبوته[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧.]]. (ز)
٥٦٩٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وورث سليمان داود﴾، قال: ورثه أن سخَّر له الشياطين والرياح إلى ما ورث مما أُعطِي أبوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤.]]. (ز)
٥٦٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وورث سليمان داود﴾، يعني: ورث سليمانُ عِلْمَ داود، ومُلْكَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩.]]٤٨٤٧. (ز)
٤٨٤٧ رجَّح ابنُ القيم (٢/٢٧٩) أنّ الميراث: هو ميراث العلم والنبوة فقط، مستندًا إلى الإجماع، ودلالة العقل، والسياق، والنظائر، فقال: «هو ميراث العلم والنبوة لا غير، وهذا باتفاق أهل العلم من المفسرين وغيرهم، وهذا لأنّ داود ﵇ كان له أولاد كثير سوى سليمان، فلو كان الموروث هو المال لم يكن سليمان مختصًّا به. وأيضًا فإنّ كلام الله يصان عن الإخبار بمثل هذا؛ فإنه بمنزلة أن يقال: مات فلان وورثه ابنه. ومِن المعلوم أنّ كلَّ أحد يرثه ابنه، وليس في الإخبار بمثل هذا فائدة، وأيضًا فإنّ ما قبل الآية وما بعدها يبين أنّ المراد بهذه الوراثة وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال، قال تعالى: ﴿ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داوود﴾، وإنما سيق هذا لبيان فضل سليمان، وما خصَّه الله به من كرامته وميراثه ما كان لأبيه من أعلى المواهب، وهو العلم والنبوة، ﴿إن هذا لهو الفضل المبين﴾، وكذلك قول زكريا ﷺ: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا﴾ [مريم:٥-٦]، فهذا ميراث العلم والنبوة والدعوة الى الله، وإلا فلا يظن بنبي كريم أنه يخاف عصبته أن يرثوه ماله، فيسأل الله العظيم ولدًا يمنعهم ميراثه، ويكون أحق به منهم! وقد نزه الله أنبياءه ورسله عن هذا وأمثاله».
وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٦٤)، إلا أنه انتقد الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فهب من لدنك وليا يرثني﴾، مستندًا إلى اللغة، فذكر أنه: «لا يدل على محل النزاع؛ لأنّ الإرثَ اسمُ جنس تحته أنواع، والدالُّ على ما به الاشتراك لا يدل على ما به الامتياز، فإذا قيل: هذا حيوان. لا يدل على أنه إنسان أو فرس أو بعير، وذلك أنّ لفظ الإرث يستعمل في إرث العلم والنبوة والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال، قال تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر:٣٢]».
﴿وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير
٥٦٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ سليمان لبني إسرائيل: ﴿يا أيها الناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩.]]. (ز)
٥٦٩٨٢- عن الأوزاعي -من طريق ضمرة- قال: الناس عندنا: أهلُ العلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (١١/٣٤٠)
﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ﴾ - تفسير
٥٦٩٨٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- ﴿وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير﴾، قال: بلغنا: أنّ سليمان كان عسكرُه مائة فرسخ؛ خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلاثمائة صَرِيحَة[[الصّريح: الخالص النسب. النهاية (صرح).]]، وسبعمائة سُرِّيّة[[السُّرّية: الجارية المتَّخَذة للملك والجماع. اللسان (سرر).]]، فأمر الريحَ العاصِفَ فرفعته، وأمر الرَّخاء فسَيَّرَتْه، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إنِّي قد زدتُ في مُلْكِك أنّه لا يتكلم أحدٌ مِن الخلائق بشيء إلا جاءت الريحُ فأخبرتك به[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥، والحاكم ٢/٥٨٩.]]. (١١/٣٤٢)
٥٦٩٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿علمنا منطق الطير﴾، قال: النملة مِن الطير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (ز)
﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٦٩٨٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فدخل علينا كعب الحبر، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بأغربِ شيء قرأتُ في كتب الأنبياء! إنّ هامَةً[[الهامة: اسم طائر من طَيْر اللَّيل. وقيل: هِيَ البُومَة. النهاية (هوم).]] جاءت إلى سليمان، فقالت: السلام عليك، يا نبي الله. فقال: وعليك السلام، يا هامُ، أخبريني كيف لا تأكلين الزرعَ؟ فقالت: يا نبي الله، لأنّ آدم عصى ربَّه في سببه، لذلك لا آكله. قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله، لأنّ الله أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربها. قال: فكيف تركت العمران وأسكنت الخراب؟ قالت: لأنّ الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله. وقد ذكر الله ذلك في كتابه فقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ إلى قوله: ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ [القصص:٥٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦-٢٩٩٧.]]. (١١/٣٤٠)
٥٦٩٨٦- عن أبي الصديق الناجي -من طريق زيد العمي- قال: خرج سليمان بن داود يستسقي بالناس، فمَرَّ على نملة مُسْتَلْقِيَة على قفاها، رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم، إنّا خَلْقٌ مِن خَلْقِك، ليس بنا غِنًى عن رزقك، فإمّا أن تسقينا، وإما أن تهلكنا. فقال سليمان للناس: ارجعوا، فقد سُقِيتم بدعوة غيركم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣١٢، ١٣/٢٠٧، وأحمد في الزهد ص٨٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٨.]]. (١١/٣٤١)
٥٦٩٨٧- قال مقاتل: كان سليمان ﵇ جالِسًا، إذ مرَّ به طائر يُصَوِّت، فقال لجُلسائه: هل تدرون ما يقول الطائر الذي مرَّ بنا؟ قالوا: أنت أعلم. فقال سليمان: إنّه قال لي: السلام عليك، أيها الملِك المسلط على بني إسرائيل، أعطاك اللهُ ﷾ الكرامةَ، وأظهرك على عدوك، إنِّي مُنطلِق إلى فروخي، ثم أمر بك الثانية. وإنّه سيرجع إلينا الثانية، فانظروا إلى رجوعه. قال: فنظر القوم طويلًا، إذ مرَّ بهم، فقال: السلام عليك، أيها الملك، إن شئت أن تأذن لي كيما أُحْسِب فروخي[[أُحْسِب فروخي: أطعمهم وأسقيهم، وأحسَبَ الرجلَ وحسَّبه: أطعمه وسقاه حتى يشبع. ينظر: لسان العرب (حسب).]] حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت. فأخبرهم سليمان بما قال، وأذِن له[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٣.]]. (ز)
﴿وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ ١٦﴾ - تفسير
٥٦٩٨٨- قال عبد الله بن عباس: مِن أمر الدنيا والآخرة[[تفسير البغوي ٦/١٤٩.]]. (ز)
٥٦٩٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأوتينا من كل شيء﴾، قال: أوتوا مِن كل شيء كان في بلادهم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (ز)
٥٦٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوتينا من كل شيء﴾ يعني: أُعطينا الملكَ، والنبوةَ، والكتابَ، والرياحَ، وسُخِّرَتْ لنا الشياطين، ومنطق الدواب، ومحاريب، وتماثيل، وجفان كالجوابي، وقدور راسيات، وعين القطر -يعني: عين الصُّفْر-، ﴿إن هذا﴾ الذي أُعْطِينا ﴿لهو الفضل المبين﴾ يعني: البيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩. وأوله في تفسير البغوي ٦/١٤٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٦٩٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾ يعني: كل شيء أوتي منه، ﴿إن هذا لهو الفضل المبين﴾ البيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
﴿وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٦٩٩٢- عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: كان داود يقضي بين البهائم يومًا، وبين الناس يومًا، فجاءت بقرةٌ، فوَضَعَتْ قرنها في حلقة الباب، ثم تَبَغَّمَتْ[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ونسخ الدر: تنغمت بالنون بدل الباء، وقد أثبتنا ما أُثْبِت في مطبوعة الدر. ومعنى تَبَغَّمَتْ: صاحت إلى ولدها بأَرْخَم ما يكون من صوتها. اللسان (بغم).]] كما تَبْغَمُ الوالدةُ على ولدها، وقالت: كنت شابَّةً، كانوا ينتجوني ويستعملوني، ثم إني كبرت، فأرادوا أن يذبحوني. فقال داود: أحسِنوا إليها، ولا تذبحوها. ثم قرأ: ﴿علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (١١/٣٤١)
٥٦٩٩٣- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: مرَّ سليمان بن داود وهو في مُلكه قد حملته الريحُ على رجل حرّاث مِن بني إسرائيل، فلمّا رآه قال: سبحان الله، لقد أوتي آل داود ملكًا! فحملتها الريح، فوضعتها في أذنه، فقال: ائتوني بالرجل. فأُتي به، فقال: ماذا قلت؟ فأخبره، فقال سليمان: إنِّي خشيت عليك الفتنة، لَثوابُ «سبحان الله» عند الله يوم القيامة أعظم مِمّا أوتي آل داود. فقال الحرّاث: أذهب اللهُ همَّك كما أذهبت هَمِّي. قال: وكان سليمان رجلًا أبيض، جسيمًا، أشعر، غَزّاءً، لا يسمع بملك إلا أتاه، فقاتله، فدَوَّخَه، يأمر الشياطين فيجعلون له دارًا مِن قوارير، فيحمل ما يريد مِن آلة الحرب فيها، ثم يأمر العاصف، فتحمله مِن الأرض، ثم يأمر الرخاء، فتقدمه حيث شاء[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣٩-٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر: تفسير الثعلبي ٧/١٩٦.]]. (١١/٣٤٢)
٥٦٩٩٤- عن أبي بكر الهذلي، قال: قال شهر بن حوشب: أعَلِمْتَ أو شعرتَ أنّ سليمان بن داود لم يكن يُحْسِن منطق الطير وأبوه حيٌّ! ... كان لداود ثلاثٌ مِن النعم، ولسليمان ثلاث مِن النِّعم: لداود الجبال أوبي معه، والطير، وألنا له الحديد.= (ز)
٥٦٩٩٥- قال الهذلي: عن الحسن قال: كان داود يأخذ الحديد، فيقول له هكذا، فيصير في يده كأنّه العجين.= (ز)
٥٦٩٩٦- وقال شهر بن حوشب في حديثه: ولسليمان عين القطر -وهو الصُّفر- جرى له مِن صنعاء، والشياطين، والرياح، فلما مات داود ورثه سليمان ملكه ونعمته[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦.]]. (ز)
٥٦٩٩٧- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال سليمانُ بن داود لبني اسرائيل: ألا أريكم بعض ملكي اليوم؟ قالوا: بلى، يا نبي الله. قال: يا ريحُ، ارفعينا. فرفعتهم الريح، فجعلتهم بين السماء والأرض، ثم قال: يا طيرُ، أظِلِّينا. فأظلتهم الطيرُ بأجنحتها لا يرون الشمس، قال: يا بني إسرائيل، أي ملك ترون؟ قالوا: نرى مُلكًا عظيمًا. قال: فوالذي نفس سليمان بيده، لَقول العبد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. خيرٌ مِن مُلكي هذا، ومِن الدنيا وما فيها، يا بني إسرائيل، مَن خشي الله في السر والعلانية، وقصد في الغنى والفقر، وعدل في الرضا والغضب، وذكر الله على كل حال؛ فقد أُعطي مثل ما أُعطيت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٤٣)
٥٦٩٩٨- عن ابن أبي نجيح -من طريق سفيان- قال: قال سليمان بن داود ﵉: أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يُؤْتَوْه، وعُلِّمنا مِمّا عُلِّم الناس وما لم يعلموا؛ فلم نجِد شيئًا هو أفضل مِن تقوى الله في السِّرِّ والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقَصْد في الغِنى والفقر[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٤١٢.]]. (٢/٣٩٦)
٥٦٩٩٩- عن جعفر بن محمد -من طريق ابنه محمد- قال: أُعْطِي سليمان ملك مشارق الأرض ومغاربها، فمُلْك سليمان سبعمائة سنة وستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن، والإنس، والدواب، والطير، والسباع، وأُعطي كل شيء، ومنطق كل شيء، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة، حتى إذا أراد الله أن يقبضه إليه أوحى إليه: أن اسْتودِعْ علم الله وحكمته أخاه، ووَلَدَ داود. وكانوا أربعمائة وثمانين رجلًا؛ أنبياء بلا رسالة[[أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٥٨٨.]]. (١١/٣٤٢)
٥٧٠٠٠- قال مقاتل: نسجت الشياطينُ لسليمان ﵇ بِساطًا، فرسخًا في فرسخ، ذهبًا في إبريسم، وكان يوضع له منبر من الذهب في وسط البساط، فيقعد عليه، وحوله ثلاثة آلاف كرسي مِن ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتُظِلُّه الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر، مِن الصباح إلى الرواح، ومن الرواح إلى الصباح[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٦.]]. (ز)
النمل 27:17
﴿وَحُشِرَ لِسُلَیۡمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّیۡرِ﴾ - تفسير
٥٧٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحشر لسليمان﴾ يعني: وجمع لسليمان ﴿جنوده من الجن﴾ طائفة، ﴿و﴾من ﴿الإنسِ و﴾من ﴿الطَّيـــــْرِ﴾ طائفة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩.]]. (ز)
٥٧٠٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وحشر﴾، أي: وجُمِع[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
﴿وَحُشِرَ لِسُلَیۡمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّیۡرِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ سليمان كان يضع سريره، ثم يضع الكرسيَّ عن يمينه وشماله، فيأذن للإنس، ثم يأذن للجن، فيكونون خلف الإنس، ثم يأذن للشياطين، فيكونون خلف الجن، ثم يرسل إلى الريح، فتأتيه، فتحملهم، وتُظِلُّه الطيرُ فوقَه وهو على سريره وكراسيه، يسير بهم غدوة الراكب، إلى أن يشتهي المنزل شهرًا، ثم تروح بهم مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (ز)
٥٧٠٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي سنان- قال: كان يُوضَع لسليمان ﵇ ثلاثمائة ألف كرسي، فيجلس مؤمنو الإنس مما يليه، ومؤمنو الجن مِن ورائهم، ثم يأمر الطير فتُظِلّه، ثم يأمر الريح فتحمله.= (ز)
٥٧٠٠٥- قال سفيان: فيمُرُّون على السنبلة، فلا يحركونها[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (١١/٣٤٤)
٥٧٠٠٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ورِث سليمان المُلْك، وأحْدَثَ اللهُ إليه النبوةَ، وسأله أن يهب له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، ففعل -تبارك وتعالى-، فسخَّر له الإنس والجن والطير والريح ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٦.]]. (ز)
﴿فَهُمۡ یُوزَعُونَ ١٧﴾ - تفسير
٥٧٠٠٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فهم يوزعون﴾، قال: يُدْفَعون[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٤٤)
٥٧٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فهم يوزعون﴾، قال: جعل على كلِّ صنف منهم وزَعَة، تَرُدُّ أُولاها على أُخراها؛ لِئلّا يتقدَّموا في المسير كما تصنع الملوك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦.]]. (١١/٣٤٤)
٥٧٠٠٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فهم يوزعون﴾. قال: يُحبَس أولهم على آخرهم حتى تنام الطير. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أوَما سمعت قولَ الشاعر:
وزَعْتُ رَعِيلَها[[الرَّعِيل: اسم كل قطعة متقدمة مِن خيلٍ وجرادٍ وطيرٍ ورجالٍ ونجومٍ وإبِلٍ وغير ذلك. اللسان (رعل).]] بأقَبِّ[[الأَقَبّ: الضامِر. اللسان (قبب).]] نَهْدٍ إذا ما القومُ شدُّوا بعد خمسِ؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وأخرجه الطبراني (١٢٠٧٦) من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم دون ذكر نافع ومسألته واستشهاد ابن عباس.]]. (١١/٣٤٤)
٥٧٠١٠- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك الأشجعي] -من طريق ابن الأقمر- ﴿فهم يوزعون﴾، قال: يُحبَس الأولُ على الآخِر[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٩.]]. (ز)
٥٧٠١١- عن أبي رَزيِن [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- في قوله: ﴿فهم يوزعون﴾، قال: يُحبَس أولهم على آخرهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٥)
٥٧٠١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فهم يوزعون﴾، قال: جعل على كل صنف وزَعة، يرُدُّون أوليها على آخريها؛ لِئلّا يتقدموا في المسير، كما تفعل الملوكُ اليومَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٦، وابن أبي شيبة ١٣/٤١٧، وابن جرير ١٨/١٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٦ من طريق ابن جريج بلفظ: يحبس أولهم على آخرهم. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٥)
٥٧٠١٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: ﴿يوزعون﴾: يَتَقَدَّمون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن جرير ١٨/٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٧.]]. (ز)
٥٧٠١٤- قال الحسن البصري: ﴿فهم يوزعون﴾ فهم يدفعون، لا يتقدَّمه منهم أحد[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٥٧٠١٥- قال الحسن البصري: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريحُ، فوَضَع سريرَ مملكته عليها، ووُضِعَت الكراسي والمجالس على الريح، وجلس سليمان على سريره، وجلس وُجُوه أصحابه على منازلهم في الدِّين عندَه مِن الجن والإنس، والجنُّ يومئذ ظاهرة للإنس، رجالٌ أمثال الإنس، إلا أنهم أُدْم، يَحُجُّون جميعًا، ويُصَلُّون جميعًا، ويعتمرون جميعًا، والطير تُرَفْرِف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حَرَسُه لا يتركون أحدًا يتقدَّم بين يديه، وهو قوله: ﴿فهم يوزعون﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٨.]]٤٨٤٨. (ز)
٤٨٤٨ علَّق ابنُ عطية (٦/٥٢٥) على الخلاف في مقدار جُند سليمان ﵇ بقوله: «واختلف الناس في مقدار جند سليمان ﵇ اختلافًا شديدًا لم أُرِد ذكره لعدم صحته، غير أنّ الصحيح أنّ ملكه كان عظيمًا؛ ملأ الأرض، وانقادت له المعمورة، وكان كرسيه يحمل أجناده من الجن والإنس، وكانت الطير تظله من الشمس، ويبعثها في الأمور، وكان له في الكرسي الأعظم موضعٌ يَخُصُّه».
٥٧٠١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فهم يوزعون﴾، قال: لكل صنف وزَعَةٌ، يُرَدُّ أولهم على آخرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٧، ٧٤٩. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن جرير ١٨/٢٦ من طريق معمر دون أوله. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٤٥)
٥٧٠١٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يوزعون﴾، يعني: يُساقون[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٥٧٠١٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يوقفون[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٥، وتفسير البغوي ٦/١٥٠.]]. (ز)
٥٧٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهم يوزعون﴾، يعني: يُساقون، وكان سليمان استعمل عليهم جندًا يرُدُّ الأولَ على الآخر، حتى ينام[[كذا في المطبوع، ولعلها: يتـتام.]] الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩. وأوله في تفسير الثعلبي ٧/١٩٥، وتفسير البغوي ٦/١٤٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٠٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون﴾، قال: ﴿يوزعون﴾: يساقون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦.]]٤٨٤٩. (ز)
٤٨٤٩ اختلف في معنى قوله: ﴿فهم يوزعون﴾ على أقوال خمسة: الأول: معنى ذلك: يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا. الثاني: يساقون. الثالث: يتقدمون. الرابع: يدفعون. الخامس: يوقفون.
ورجح ابنُ جرير (٦/٢٧) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وأبو رزين، فقال: «وذلك أنّ الوازع في كلام العرب هو: الكافُّ، يقال منه: وزع فلان فلانًا عن الظلم: إذا كفه عنه».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٥٢٥) على القول الأول بقوله: «ومنه قول الحسن البصري حين ولي قضاء البصرة: لا بُدَّ للحاكم مِن وزعة. ومنه قول أبي قحافة حين وصفت له الجارية في يوم الفتح أنّها ترى سوادًا أمامه فارس قد تقدم من الصف، فقال لها: ذلك الوازع».
النمل 27:18
﴿حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَتَوۡا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ﴾ - تفسير
٥٧٠٢١- عن كعب الأحبار -من طريق وهب بن منبه- قال: كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه، وقد اتَّخذ مطابخ ومخابز يحمل فيها تنانير[[تنانِير: جمع تَنّور: وهو الذي يُطبخ فيه. العين للخليل (تنر).]] الحديد، وقُدور عظام، يَسَعُ كلُّ قِدْرٍ عشر جزائر[[جزائر: جمع جَزُور: وهو البعِير ذكرًا كان أو أنثى. النهاية (جزر).]]، وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه، فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض، والريح تهوي بهم، فسار مِن إصْطَخر إلى اليمن، فسلك مدينة رسول الله ﷺ، فقال سليمان: هذه دارُ هجرة نبيٍّ في آخر الزمان، طوبى لِمَن آمن به، وطوبى لمن اتبعه. ورأى حول البيت أصنامًا تُعبَد من دون الله، فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت، فأوحى الله إلى البيت: ما يبكيك؟ فقال: يا ربِّ، أبكاني أنّ هذا نبيٌّ مِن أنبيائك وقومٌ مِن أوليائك مرُّوا عَلَيَّ فلم يهبطوا، ولم يُصَلُّوا عندي، والأصنام تُعبَد حولي مِن دونك. فأوحى الله إليه: أن لا تبك، فإني سوف أملؤك وجوهًا سُجَّدًا، وأُنزِل فيك قرآنًا جديدًا، وأبعث منك نبيًّا في آخر الزمان، أحب أنبيائي إلَيَّ، وأجعل فيك عُمّارًا مِن خلقي يعبدونني، وأفرِض على عبادي فريضة يَذِفُّون[[الذَّف: الإسراع. النهاية (ذفف).]] إليك ذفيف النُّسور إلى وكرها، ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها، والحمامة إلى بيضتها، وأطهرك من الأوثان، وعبدة الشياطين. ثم مضى سليمان حتى مرَّ بوادي السُّدِّيّر؛ واد من الطائف، فأتى على وادي النمل. هكذا قال كعب: إنّه وادٍ بالطائف[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٦، وتفسير البغوي ٦/١٥٠.]]. (ز)
٥٧٠٢٢- عن كعب الأحبار -من طريق وهب بن منبه- قال: إنّ سليمان كان إذا ركب حمل أهله وسار. [وذكر الحديث حتى قال]: ثم مضى سليمانُ حتى مرَّ بوادي النسرين من الطائف، فأتى على وادي النمل ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٤-٢٦٦.]]. (ز)
٥٧٠٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى إذا أتوا على وادي النمل﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه وادٍ بأرض الشام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (١١/٣٤٥)
٥٧٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: وقال ﷿: ﴿حتى إذا أتوا على واد النمل﴾ مِن أرض الشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩. ومثله في تفسير الثعلبي ٧/١٩٧، وتفسير البغوي ٦/١٥٠ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٥٠. (ز)
٤٨٥٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٢٦) أنّ ظاهر هذه الآية: أنّ سليمان وجنوده كانوا مشاة في الأرض، وأنّه بذلك يتفق حطم النمل بنزولهم في وادي النمل، ثم قال: «ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح، وأحست النمل بنزولهم في وادي النمل».
﴿قَالَتۡ نَمۡلَةࣱ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمۡ﴾ - تفسير
٥٧٠٢٥- عن كعب الأحبار -من طريق وهب بن منبه- قال: ... أتى على وادي النمل، فقالت نملة تسمى: جيرين، مِن قبيلة تسمى: الشيصبان، وكانت عرجاء تَتَكاوَس[[الكَوْسُ: المَشي على رِجْلٍ واحِدة، ومِن ذوات الأربع على ثلاث قوائم. لسان العرب (كوس).]]، وكانت مثل الذِّئب العظيم، فنادت النملة: ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون﴾، يعني: أنّ سليمان يفهم مقالتها، وكان لا يتكلم خَلْقٌ إلا حَمَلَتِ الريحُ ذلك، فألقته في مسامع سليمان ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٤-٢٦٦.]]. (ز)
٥٧٠٢٦- عن نَوفٍ البِكالي -من طريق الأعمش، عن الحكم بن الوليد- قال: كان النمل في زمن سليمان بن داود أمثال الذباب. وفي لفظ: أمثال الذئاب[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٦٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٧. وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٢٣٢ بلفظ: كانت النملة مثل الذيب من العِظَم، وابن جرير ١٨/٢٨ بلفظ: الذئاب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٤٨٥١. (١١/٣٤٥)
٤٨٥١ ساق ابنُ عطية (٦/٥٢٦) هذا القول، وكذا قول مَن قال بأن النمل كان صغيرًا، ثم علَّق بقوله: «والذي يُقال في هذا: إن النمل كانت نسبتها من هذا الخلق نسبة هذا النمل منّا، فيحتمل أن كان الخلق كله أكمل».
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٣٩٧) على قول نوف بقوله: «هكذا رأيته مضبوطًا بالياء المثناة من تحت، وإنما هو بالباء الموحدة، وذلك تصحيف».
٥٧٠٢٧- عن عامر الشعبي -من طُرُق- قال: النملة التي فَقِهَ سليمانُ كلامَها كانت مِن الطير ذات جناحين، ولولا ذلك لم يعرف سليمانُ ما تقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٧.]]. (١١/٣٤٥)
٥٧٠٢٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق-: كان اسم تلك النملة: طاحِية[[أخرجه الثعلبي ٧/١٩٧، وينظر: تفسير البغوي ٦/١٥١.]]. (ز)
٥٧٠٢٩- عن الحكم [بن عتيبة]، قال: كان النملُ في زمن سليمان أمثال الذباب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٤٦)
٥٧٠٣٠- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أمر اللهُ الريحَ، قال: لا يتكلم أحدٌ مِن الخلائق بشيء في الأرض بينهم إلا حَمَلَتْه فوَضَعَتْه في أُذُنِ سليمان بن داود، فبذلك سَمِع كلامَ النملة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٤٦)
٥٧٠٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: النملة من الطير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٥)
٥٧٠٣٢- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني-من طريق ابنه-: كان اسم نملة سليمان: حرمى[[أخرجه الثعلبي ٧/١٩٧.]]. (ز)
٥٧٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت نملة﴾ واسمها: الجرمي: ﴿يا أيها النمل ادخلوا﴾ وهن خارجات، فقالت: ادخلوا ﴿مساكنكم﴾ يعني: بيوتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧/١٩٧، وتفسير البغوي ٦/١٥١ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٥٢. (ز)
٤٨٥٢ ذكر ابنُ كثير (١٠/٣٩٧) أن الخلاف في تحديد الوادي ووصف النملة لا حاصل له.
﴿لَا یَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَیۡمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ١٨﴾ - تفسير
٥٧٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يحطمنكم سليمان﴾ يعني: لا يهلكنكم سليمان ﴿وجنوده وهم لا يشعرون﴾ بهلاككم. فسمع سليمانُ قولَها مِن ثلاثة أميال، فانتهى إليها سليمانُ حين قالت: ﴿وهم لا يشعرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧/١٩٧، وتفسير البغوي ٦/١٥١ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٠٣٥- عن هارون الأعور -من طريق النَّضر- قال: وزعموا: أنّ الحَطْمَ الغَشَيانُ، حطمتهم الخيل أي: غشيتهم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٩.]]. (ز)
٥٧٠٣٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده﴾: قال الله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، أي: والنمل لا يشعُرْنَ أنّ سليمان يفهم كلامَهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
النمل 27:19
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكࣰا مِّن قَوۡلِهَا﴾ - تفسير
٥٧٠٣٧- عن كعب الأحبار -من طريق وهب بن منبه- قال: ... ﴿فتبسم﴾ سليمانُ ﴿ضاحكا من قولها﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٤-٢٦٦.]]. (ز)
٥٧٠٣٨- عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- أنّه سُئِل عن التَّبَسُّم في الصلاة. فقرأ هذه الآية: ﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾، وقال: لا أعلم التَّبَسُّم إلا ضحِكًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٨٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٨.]]. (١١/٣٤٦)
٥٧٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾ ضحك مِن ثنائها على سليمان بعدله في ملكه؛ أنّه لو يشعر بكم لم يحطمكم، يعني بالضحك: الكشر، وقال سليمان: لقد علمت النملُ أنّه مُلك لا بَغْيٌ فيه ولا فَخْر، ولئن عَلِم بنا قبل أن يغشانا لم نُوطَأ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٠، وذكر محققه أنه كذا جاء في بعض النسخ.]]. (ز)
٥٧٠٤٠- قال مقاتل: كان ضحِكُ سليمان مِن قول النملة تعجُّبًا؛ لأنّ الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك[[تفسير البغوي ٦/١٥٢.]]. (ز)
٥٧٠٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فتبسم﴾ سليمان ﴿ضاحكا من قولها﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
﴿وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ﴾ - تفسير
٥٧٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أوْزِعْنِي﴾، يقول: اجعلني[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٨. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٨٨. وينظر: تغليق التعليق ٤/٢٧٦.]]. (ز)
٥٧٠٤٣- عن كعب الأحبار -من طريق وهب بن منبه- قال: ﴿وقال رب أوزعني﴾، يعني: ألْهِمْنِي[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٤-٢٦٦.]]. (ز)
٥٧٠٤٤- عن الحسن البصري، قال: ﴿أوزعني﴾، قال: ألهمني[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٤٦)
٥٧٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوزعني﴾، قال: ألهمني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٦)
٥٧٠٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٨.]]. (ز)
٥٧٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم وقف سليمان بمن معه مِن الجنود ليدخل النملُ مساكنهم، ثم حمد ربَّه ﷿ حين علَّمه منطقَ كلِّ شيء، فسمع كلام النملة، ﴿وقال رب أوزعني﴾ يعني: ألْهِمْني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٠.]]. (ز)
٥٧٠٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي﴾، قال: في كلام العرب تقول: أوزع فلانٌ بفلان، يقول: حرَّضه عليه. وقال ابن زيد: ﴿أوزعني﴾: ألْهِمني وحرِّضني على أن أشكر نعمتك التي أنعمت عَلَيَّ، وعلى والِدَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٨ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٧٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال رب أوزعني﴾، يقول: ألْهِمني[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
﴿أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَ ٰلِدَیَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَـٰلِحࣰا تَرۡضَىٰهُ﴾ - تفسير
٥٧٠٥٠- قال عبد الله بن عباس: يريد: مع إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومَن بعدهم مِن النبيين[[تفسير البغوي ٦/١٥٢.]]. (ز)
٥٧٠٥١- عن كعب الأحبار -من طريق وهب بن منبه- قال: ﴿أن أشكر نعمتك﴾ يعني: أن أُؤَدِّي شكرَ ما أنعمت ﴿علي وعلى والديَّ وأن أعمل صالحا ترضاه﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٤-٢٦٦.]]. (ز)
٥٧٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ﴾ مِن قبلي، يعني: أبويه: داود، وأمه بتشايع بنت الياثن، ﴿و﴾ ألهمني ﴿أنْ أعمل صالحًا ترضاه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٠.]]. (ز)
﴿أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَ ٰلِدَیَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَـٰلِحࣰا تَرۡضَىٰهُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٠٥٣- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: لو أنّ سليمان بن داود لم يقبله بالذي ينبغي لَساخَت به الأرضُ خمسمائة قامَةٍ حين قالت النملة: ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾. قال: ﴿فتبسم ضاحكا من قولها وقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ﴾ الآية. فقال له رجلٌ حرّاث مِن الحرّاثين: لأنا بقدري أشكر لله منك. قال: فخرَّ عن فرسه ساجدًا. وقال: لولا أن يكون- قال ابن أبي عمر: ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها- لقلت: انزع مِنِّي ما أعطيتني. قال: وكان يشغله ذِكْرُ الله عن أن يتكلم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٩-١٠ دون آخره، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٩.]]. (ز)
﴿وَأَدۡخِلۡنِی بِرَحۡمَتِكَ فِی عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ١٩﴾ - تفسير
٥٧٠٥٤- عن كَعْب الأحبار -من طريق وهْب بن مُنَبِّه- قال: ﴿وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾، يعني: مع الصالحين[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٤-٢٦٦.]]. (ز)
٥٧٠٥٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الصالحين﴾، يعني: المؤمنين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
٥٧٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخلني برحمتك﴾ يعني: بنعمتك ﴿في﴾ يعني: مع ﴿عبادك الصالحين﴾ الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٠.]]. (ز)
٥٧٠٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾، قال: مع عبادك الصالحين؛ الأنبياء والمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٩ من طريق أصبغ.]]. (١١/٣٤٦)
٥٧٠٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾ يعني: مع عبادك ﴿الصالحين﴾ يعني: المؤمنين، وهم أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
النمل 27:20
﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّیۡرَ فَقَالَ مَا لِیَ لَاۤ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ﴾ - تفسير
٥٧٠٥٩- عن أبي مجلز، قال: جلس ابنُ عباس إلى عبد الله بن سلام، فسأله عن الهدهد: لِمَ تفقَّده سليمان مِن بين الطير؟ فقال عبد الله بن سلام: إنّ سليمان نزل منزلة في مسير له، فلم يَدْرِ ما بُعْدُ الماء، فقال: مَن يعلمُ بُعْدَ الماء؟ قالوا: الهدهد. فذاك حين تفقَّده[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٦٦، وابن جرير ١٨/٣٠.]]. (ز)
٥٧٠٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طرق- أنّه سُئِل: كيف تَفَقَّد سليمانُ الهدهدَ من بين الطير؟ قال: إنّ سليمان نزل منزلًا، فلم يدر ما بُعْدُ الماء، وكان الهدهد يدل سليمان على الماء -وفي رواية عكرمة عند ابن أبي حاتم: وكان الهدهد مهندسًا[[المُهَندِس: المُقَدِّر لِمَجاري المياه واحتِفارِها حيث تُحْفَرُ، وهو مشتق من الهِنْدازِ، وهي فارسية. اللسان (هندس).]]-، فأراد أن يسأله عنه، ففقده. قيل: كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ يلقي عليه التراب، ويضع له الصبي الحبالة فيغيبها فيصيده؟ فقال: إذا جاء القضاء ذهب البصر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠ من طريق سعيد بن جبير بنحوه مطولًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٩ من طريق سعيد وعكرمة ومجاهد، والحاكم ٢/٤٠٥ من طريق سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٧)
٥٧٠٦١- عن يوسف بن ماهَك، أنّه حدثهم: أن نافع بن الأزرق صاحب الأزارِقة كان يأتي عبد الله بن عباس، فإذا أفتى ابنُ عباس يرى هو أنّه ليس بمستقيم، يقول له: قِف، مِن أين أفتيت بكذا وكذا، ومِن أين كان؟ فيقول ابن عباس: أومأت مِن كذا وكذا. حتى ذكر يومًا الهدهد، فقال: يعرف بعد مسافة الماء في الأرض. فقال له ابن الأزرق: قِف قف، يا ابن العباس، كيف تزعم أنّ الهدهد يرى مسافة الماء من تحت الأرض، وهو يُنصَب له الفخ، فيذر عليه التراب، فيصطاد؟ فقال ابن عباس: لولا أن يذهب هذا فيقول: كذا وكذا؛ لم أقل له شيئًا، إنّ البصر ينفع ما لم يأت القدر، فإذا جاء القدر حال دون البصر. فقال ابن الأزرق: لا أُجادِلُك بعدها في شيء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٣٨ بنحوه، وابن جرير ١٨/٣٠ من طريق سعيد بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٩-٢٨٦٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/٣٤٨)
٥٧٠٦٢- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين - قال: كان سليمان بن داود إذا أراد أن يسير وضع كرسيه، ويأتي مَن أراد مِن الجن والإنس، ثم يأمر الريح، فتحملهم، ثم يأمر الطير، فأظلَّتْهم، قال: وبينا هو يسير إذ عطشوا، فقال: ما ترون بُعْدَ الماء؟ قالوا: لا ندري. فتفقد الهدهد، وكان له منه منزلة وليس بها طير غيره، ﴿فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٠.]]. (١١/٣٨٣)
٥٧٠٦٣- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق عبد الله بن حبيب السلمي- قال: إنّ الهدهد كان إذا سافر سليمان خرج به معه، كان يدله على الماء، ينظر إلى الماء كما ينظر بعضنا إلى بعض، وإنه فَقَدَه؛ فقال ما قال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٠.]]. (ز)
٥٧٠٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب، وكلثوم بن جبر- قال: كان سليمان إذا أراد أن ينزل منزلًا دعا الهدهدَ ليخبره عن الماء، فكان إذا قال: ههنا. شَقَّقَتِ الشياطينُ الصخور، وفجرت العيون من قبل أن يضربوا أبنيتهم، فأراد أن ينزل منزلًا، فتفقد الهدهد فلم يره، فقال: ﴿ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٠.]]. (١١/٣٤٨)
٥٧٠٦٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كان سليمان بن داود إذا خرج من بيته إلى مجلسه عَكَفَتْ عليه الطير، وقام له الجنُّ والإنسُ حتى يجلس على سريره، حتى إذا كان ذات غداة في بعض زمانه غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه، فتفقد الطير. وكان فيما يزعمون: يأتيه نوبًا، من كل صنف من الطير طائر، فنظر، فرأى مِن أصناف الطير كلها قد حضره إلا الهدهد، فقال: ما لي لا أرى الهدهد؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢ موقوفًا على ابن إسحاق من قوله.]]. (ز)
٥٧٠٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن عروبة- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ سليمان أراد أن يأخذ مفازةً، فدعا بالهدهد -وكان سيِّد الهداهِد- ليعلم مسافة الماء، وكان قد أُعْطِي مِن البصر بذلك شيئًا لم يُعْطَه شيءٌ مِن الطير. لقد ذُكِر لنا: أنّه كان يُبصِر الماءَ في الأرض، كما يُبصِر أحدُكم الخيالَ مِن وراء الزجاجة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٣٧ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦١، وأخرجه بنحوه من طريق سعيد بن بشير، وفي أوله: ذُكِر لنا: أنه كان قد أعطي من علمه شيئًا لم يعطه شيء من الطير، يعلم قدر مسافة الماء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٤٩)
٥٧٠٦٧- قال محمد بن السائب الكلبي: كان يَدُلُّه على الماء إذا نزل الناس، وكان ينقر بمنقاره في الأرض، فيخبر سليمانَ كم بينه وبين الماء مِن قامة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٨.]]. (ز)
٥٧٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتفقد الطير﴾ يعني: الهدهد، حين سار من بيت المقدس قِبَل اليمن، فلما مرَّ بالمدينة وقف، فقال: إنّ الله ﷿ سيبعث مِن هاهنا نبيًّا، طوبى لِمَن تبعه. فلما أراد أن ينزل ﴿فقال ما لي لا أرى الهدهد أم﴾ -والميم ها هنا صلة، كقوله تعالى: ﴿أم عندهم﴾ يعني: أعندهم ﴿الغيب فهم يكتبون﴾ [الطور:٤١، القلم:٤٧]- ﴿كان من الغائبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٠.]]. (ز)
٥٧٠٦٩- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: كان سليمانُ إذا جلس صَفَّت الطيرُ على رأسه تُظِلُّه مِن الشمس، وكان الهدهدُ فوقَها، كان يسير هذا المكان منه -يعني: المنكب الأيمن-، فوجد حرَّ الشمس قد دخلت عليه مِن ذلك الموضع، فرفع رأسَه، فتفقد الهدهد، فسأل عنه: ﴿فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦١.]]. (ز)
٥٧٠٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أول ما فقد سليمانُ الهدهدَ نزل بِوادٍ، فسأل الإنسَ عن مائه، فقالوا: ما نعلم له ماء، فإن يكن أحدٌ مِن جنودك يعلم له ماء فالجن. فدعا الجنَّ، فسألهم، فقالوا: ما نعلم له ماء، وإن يكن أحدٌ مِن جنودك يعلم له ماء فالطير. فدعا الطير، فسألهم، فقالوا: ما نعلم له ماء، وإن يكن أحد مِن جنودك يعلمه فالهدهد. فلم يجده. قال: فذاك أول ما فقد الهدهد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١.]]٤٨٥٣. (ز)
٤٨٥٣ اختُلِف في سبب تفقد سليمان للهدهد وسؤاله عنه؛ فقال قوم: تفقده ليستخبره عن بُعد الماء في الوادي الذي نزل به في مسيره. وقال آخرون: لإخلاله بالنوبة التي كان ينوبها. وقال غيرهم: إنما طلبه لأن الطَّير كانت تُظِلُّهم من الشمس، فأخلَّ الهدهد بمكانه، فطلعت الشمس عليهم من الخلل.
وذكر ابنُ جرير (١٨/٣٢) القولين الأولين، ورجح اندراجهما في العموم دون القطع بأحدهما؛ لعدم وجود الدليل القاطع، فقال: «والله أعلم بأي ذلك كان؛ إذ لم يأتنا بأي ذلك كان تنزيل، ولا خبر عن رسول الله ﷺ؛ فالصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر عن سليمان أنه تفقد الطير؛ إمّا للنوبة التي كانت عليها وأخلت بها، وإما لحاجة كانت إليها عن بعد الماء».
وذكر ابنُ عطية (٦/٥٢٨) في الآية أقوالًا أخرى، منها قوله: «قالت فرقة: ذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والتهمم بكل جزء منها». ثم علَّق بقوله: «وظاهر الآية أنه تفقد جميع الطير».
٥٧٠٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾ أم هو غائب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٧.]]. (ز)
﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّیۡرَ فَقَالَ مَا لِیَ لَاۤ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٠٧٢- عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن قتل أربعةٍ مِن الدوابِّ: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد[[أخرجه أحمد ٥/١٩٢ (٣٠٦٦)، ٥/٢٩٤-٢٩٥ (٣٢٤٢)، وأبو داود ٧/٥٣٩ (٥٢٦٧)، وابن ماجه ٤/٣٧٧ (٣٢٢٤)، وابن حبان ١٢/٤٦٢ (٥٦٤٦)، والثعلبي ٧/١٩٨.
قال أبو حاتم كما في عِلَل الحديث لابنه ٦/١٢٣-١٢٤ (٢٣٧٤): «هذا حديث مضطرب». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٩/٥٣٣: «... أقوى ما ورد في هذا الباب». وقال النووي في شرح مسلم ١٤/٢٣٩: «رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن دقيق العيد في الإلمام في أحاديث الأحكام ٢/٤٤٤: «أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٣٤٥: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٤٢ (٢٤٩٠): «وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين».]]. (ز)
٥٧٠٧٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنهاكم عن قتل الهدهد؛ فإنّه كان دليلَ سليمان على قُرْب الماء من بُعْده، وأحبَّ أن يُعبَد الله في الأرض حيث يقول: ﴿وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة﴾»[[أورده الثعلبي في تفسيره ٧/١٩٩.]]. (ز)
٥٧٠٧٤- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن ميسرة المنقري- قال: اسم هدهد سليمان: عنبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦١.]]. (١١/٣٤٩)
﴿مَا لِیَ لَاۤ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَاۤىِٕبِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٥٧٠٧٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾: أخطأه بصري في الطير، أم غاب فلم يحضر؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢ موقوفًا على ابن إسحاق من قوله.]]. (ز)
النمل 27:21
﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابࣰا شَدِیدًا أَوۡ لَأَا۟ذۡبَحَنَّهُۥۤ﴾ - تفسير
٥٧٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾، قال: نَتْف رِيشه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢، والحاكم ٢/٤٠٥. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٨٠ من طريق عمرو بن دينار، وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٩)
٥٧٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾: عذابه: نَتْفُه، وتَشْمِيسُه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣.]]. (ز)
٥٧٠٧٨- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- قال: نَتْفُه وتشميسه، ﴿أو لأذبحنه﴾ يقول: أو لأقتلنه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢، وأخرج شطره الأول عبد الرزاق ٢/٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص١١، وقال: وزاد داود الطائي: وأطرحه للنمل فيأكله.]]. (١١/٣٨٣)
٥٧٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾، قال: نَتْف ريشه كله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٨/٣٣ من طريق ابن جريج، وزاد: فلا يعفو سنة، أي: لا ينمو ويكثر.]]. (١١/٣٤٩)
٥٧٠٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾ يقول: أنتِفُ ريشَه، ﴿أو لأذبحنه﴾ يقول: لأقتلنه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤-٣٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٣.]]. (ز)
٥٧٠٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: نَتْف ريشه، وإلقاؤه للنمل في الشمس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٠)
٥٧٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- يقول: نتف ريشه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن جرير ١٨/٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢ من طريق سعيد، ولفظه: كنا نحدث: أنّ عذابه ذلك نتف ريشه، فيذره في المنزل حتى تأكله الذر والنمل. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٨ بنحو لفظ ابن أبي حاتم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٤٩)
٥٧٠٨٣- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قال: إنّ عذابه الذي كان يعذب به الطير: نتف ريش جناحه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢.]]. (١١/٣٥٠)
٥٧٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾ يعني: لأنتِفَنَّ ريشَه، فلا يطير مع الطير حولًا، ﴿أو لأذبحنه﴾ يعني: لأقتلنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٠.]]. (ز)
٥٧٠٨٥- قال مقاتل بن حيان: لأطْلِيَنَّه بالقَطِران، ولَأُشَمِّسَنَّه[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٨، وتفسير البغوي ٦/١٥٣.]]. (ز)
٥٧٠٨٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قيل لبعض أهل العلم: هذا الذبحُ، فما العذابُ الشديد؟ قال: ينتف ريشه، يتركه بِضْعَةً تَنزو[[بضعة تنزو: قطعة لحم تقفز لا يستطيع الطيران. النهاية (نزا).]][[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤.]]. (ز)
٥٧٠٨٧- عن أبي الأسمر -من طريق خلف بن خليفة- ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾، قال: أن ينتف ريشه، ويضربه بسوط[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢. وكذا جاء فيه عن أبي الأسمر، ولم يتبين لنا من هو، ولم نجد في شيوخ خلف بن خليفة من يعرف بذلك؛ فلعل ما وقع في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم تحريف.]]. (ز)
﴿أَوۡ لَیَأۡتِیَنِّی بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ ٢١﴾ - تفسير
٥٧٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ سلطان في القرآن: حُجَّة. ونزع الآية التي في سورة «سليمان»: ﴿أو ليأتيني بسلطان﴾. قال: وأي سلطان كان للهدهد؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٣٨ بمعناه، وابن جرير ١٨/٣٥-٣٦ من طريق سعيد وعكرمة، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٣. وليس فيها قوله: سورة سليمان.]]. (١١/٣٥٠)
٥٧٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾، قال: خبر الحق الصدق البَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٠)
٥٧٠٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾، يقول: ببينة أعذره بها، وهو مثل قوله: ﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان﴾ [غافر:٣٥]، يقول: بغير بينة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥.]]. (ز)
٥٧٠٩١- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾: يعني: بعُذْر بيِّن. فلما جاء الهدهد استقبلته الطير، [فأخبرته]، فقال: ألم يستثن؟ فقالوا: نعم، قد قال: إلا أن يجيء بعذر بيِّن. فجاءه بالعذر الذي في القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥ إلى قوله: ألم يستثن؟، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٣ إلا قوله: ألم يستثن؟.]]. (١١/٣٨٣)
٥٧٠٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾، قال: ببينة، وهو قول الله: ﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان﴾ [غافر:٣٥] بغير بينة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٣.]]. (ز)
٥٧٠٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن رجل- قال: كل شيء في القرآن سلطان: فهو حجة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦.]]. (ز)
٥٧٠٩٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾: بعذر بيِّن أعذره به، يقول: ﴿فمكث غير بعيد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٣.]]. (ز)
٥٧٠٩٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾: أي: بحُجَّة؛ عذر له في غيبته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦.]]. (ز)
٥٧٠٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾، قال: بعذر بَيِّن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٠، وابن جرير ١٨/٣٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٠)
٥٧٠٩٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: بحجة بيِّنة أعذره بها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٩.]]. (ز)
٥٧٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾، يعني: حجة بينة أعذره بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٠.]]. (ز)
٥٧٠٩٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾، قال: بعذر أعذره فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦.]]. (ز)
٥٧١٠٠- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: وتفقد سليمان الهدهد، فقال: أين هو؟ ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه﴾ الآية. فلما جاء الهدهد قيل له: ويحك، ماذا قال فيك نبيُّ الله ﵇؟! قال: فما قال؟ قالوا: قال: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا﴾. قال: فهل استثنى؟ قالوا: نعم، ﴿أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. قال: فقد نجوتُ إذًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٣.]]. (ز)
﴿أَوۡ لَیَأۡتِیَنِّی بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧١٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في الآية، قال: إنّما دفع الله عن الهدهد ببِرِّه والدته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٢.]]. (١١/٣٥٠)
٥٧١٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن خريت- قال: إنّما صرف الله عذاب سليمان عن الهدهد لأنّه كان بارًّا بوالديه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٨٧). وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.]]. (١١/٣٥١)
النمل 27:22
﴿فَمَكَثَ غَیۡرَ بَعِیدࣲ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾ - قراءات
٥٧١٠٣- عن الأعمش: قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَيَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٧/٦٢.]]. (ز)
﴿فَمَكَثَ غَیۡرَ بَعِیدࣲ﴾ - تفسير
٥٧١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمكث غير بعيد﴾ يقول: لم يلبث إلا قليلًا حتى جاء الهدهدُ، فوقع بين يدي سليمان ﵇، فجعل ينكث بمنقاره، ويُومِئ برأسه إلى سليمان، فقال لسليمان: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠١.]]. (ز)
٥٧١٠٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فمكث غير بعيد﴾ رجع مِن ساعته[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٩.]]. (ز)
﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾ - تفسير
٥٧١٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾، قال: اطَّلَعتُ على ما لم تَطَّلِع عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٤.]]. (١١/٣٥١)
٥٧١٠٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿فمكث غير بعيد﴾: ثم جاء الهدهد، فقال له سليمان: ما خلَّفك عن نوبتك؟ قال: أحطت بما لم تحط به[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧.]]. (ز)
٥٧١٠٨- قال الحسن البصري: علمت ما لم تعلم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٩.]]. (ز)
٥٧١٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾، أي: بلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٩.]]. (ز)
٥٧١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾، يقول: علِمتُ ما لم تعلم به، وجئتك بأمر لم تخبرك به الجن، ولم تنصحك فيه، ولم يعلم به الإنس، وبلغتُ ما لم تبلغه أنت ولا جنودك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠١.]]. (ز)
٥٧١١١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿أحطت بما لم تحط به﴾، يقول: علمتُ ما لم تُحِط به، وما لم تعلم به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٤.]]. (ز)
٥٧١١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾، قال: ما لم تَعْلَمْ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧.]]. (ز)
﴿وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ﴾ - قراءات
٥٧١١٣- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنّه قرأ: ‹مِن سَبَأَ بِنَبَإٍ يَقِينٍ›، قال: يجعلها أرضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٥. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٩.
و‹مِن سَبَأَ› بفتح الهمزة غير منونة قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، والبزي، وقرأ قنبل: ‹مِن سَبَأْ› بإسكان الهمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿مِن سَبَأٍ﴾ بالخفض والتنوين. انظر: النشر ٢/٣٣٧، والإتحاف ص٤٢٧.]]٤٨٥٤. (١١/٣٥٢)
٤٨٥٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٣٠) هذه القراءة، ثم قال: «لكن رُوِي عن رسول الله ﷺ من حديث فروة بن مسيك وغيره: أنه اسم رجل ولَد عشرة من الولد، تيامن منهم ستة، وتشامَّ أربعة».
﴿وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ﴾ - تفسير الآية
٥٧١١٤- عن علقمة بن وعلة، أنّه سمع ابن عباس يقول: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن سبإ، أرجل أم امرأة، أم أرض؟ فقال: «بل هو رجل ولد عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأمّا اليمانيون فمَذْحِج وكِندة والأزد والأشعريون وأنمار وحِمْيَر، عربًا كلها، وأما الشامية فلَخَم وجُذام وعاملة وغسّان»[[أخرجه أحمد ٥/٧٥ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٤٥٩ (٣٥٨٥)، ويحيى بن سلام ٢/٥٣٩، ٧٥٢.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٤ (١١٢٨٦): «رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجالهما ثقات».]]. (ز)
٥٧١١٥- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه قرأ: ‹مِن سَبَأَ بِنَبَإٍ يَقِينٍ›، قال: يجعلها أرضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٥. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٩.]]. (١١/٣٥٢)
٥٧١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: ﴿من سبإٍ بنبإ﴾، قال: يجعله رجلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٥.]]. (١١/٣٥٢)
٥٧١١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجئتك من سبإ﴾، قال: سبأ بأرض اليمن، يُقال لها: مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥١)
٥٧١١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: بُعِث إلى سبأ اثنا عشر نبيًّا، منهم: تُبَّع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٤.]]. (١١/٣٥٢)
٥٧١١٩- عن الرؤاسي أنّه سأل أبا عمرو بن العلاء: كيف لم تُجْرِ[[لم تُجْرِ: لم تُنَوِّن.]] سبأ؟ قال: لست أدري ما هو[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨.]]٤٨٥٥. (ز)
٤٨٥٥ علَّق ابن جرير (١٨/٣٨) على قول أبي عمرو بقوله: «فكأن أبا عمرو ترك إجراءه إذ لم يدر ما هو، كما تفعل العرب بالأسماء المجهولة التي لا تعرفها من ترك الإجراء. حكي عن بعضهم: هذا أبو صعرورَ قد جاء. فترك إجراءه إذ لم يعرفه في أسمائهم. وإن كان سبأ»جبلًا«أجري لأنه يُراد به الجبل بعينه، وإن لم يجر فلأنه يجعل اسمًا للجبل وما حوله من البقعة».
٥٧١٢٠- عن ابن لهيعة، قال: يقولون: إنّ مأرب مدينة بلقيس، لم يكن بينها وبين بيت المقدس إلا ميل، فلمّا غضب الله عليها بَعَّدَها، فهي اليوم باليمن، وهي التي ذكر الله في القرآن: ﴿لقد كان لسبإ في مساكنهم﴾ [سبأ:١٥][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٤. وهي قراءة العشرة؛ عدا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف فقد قرؤوا ﴿مسكنهم﴾ على التوحيد، غير أن الكسائي وخلفًا قرآ بكسر الكاف. النشر ٢٢/٢٦٢.]]. (١١/٣٥١)
٥٧١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجئتك من﴾ أرض ﴿سبإ﴾ باليمن ﴿بنبإ يقين﴾ يقول: بحديث يقين لا شكَّ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠١.]]. (ز)
﴿بِنَبَإࣲ یَقِینٍ ٢٢﴾ - تفسير
٥٧١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، ومجاهد- في قوله: ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يقين﴾، قال: خبر حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥١)
٥٧١٢٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿بنبإ يقين﴾، قال: بخبر حق[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٣٥١)
﴿وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإࣲ یَقِینٍ ٢٢﴾ - تفسير
٥٧١٢٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يقين﴾: أي: أدركت مُلْكًا لم يَبْلُغْهُ مُلْكُك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧.]]. (ز)
٥٧١٢٥- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يقين﴾: أي: أدركت ملكًا لم يبلغه ملكك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٤.]]. (ز)
النمل 27:23
﴿إِنِّی وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةࣰ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ - تفسير
٥٧١٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾، قال: كان اسمها: بِلْقِيس بنت أبي شبرة، وكانت هَلْباء[[هَلْباء: كثيرة الشعر، غليظته، في جسمها كله. النهاية واللسان (هلب).]] شَعْراء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥٢)
٥٧١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: كان اسمها: بلقيس بنت أبي شرح، وأمها جِنِّيَةٌ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤.]]. (ز)
٥٧١٢٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: لما قال: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾ أنكر سليمانُ أن يكون لأحد على الأرض سلطانٌ غيره[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦.]]. (١١/٣٥٥)
٥٧١٢٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾، قال: هي بلقيس بنت شراحيل، ملكة سبأ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٥.]]. (١١/٣٥٢)
٥٧١٣٠- عن الحسن البصري، قال: كانت ملكة سبأ اسمها: ليلى، وسبأ مدينة باليمن، وبلقيس حميرية[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١١/٣٥٣)
٥٧١٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ ملك سبأ كانت امرأة باليمن، كانت في بيت مملكة، يقال لها: بلقيس بنت شراحيل، هلك أهلُ بيتها، فمَلَّكها قومُها[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠، وابن عساكر ٦٩/٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٤)
٥٧١٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾، قال: بلغني: أنّها امرأة تسمى: بلقيس بنت شراحيل، أحد أبويها من الجن، مؤخر إحدى قدميها مثل حافر الدابة، وكانت في بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل، وكانت بأرض يُقال لها: مأرب، مِن صنعاء على ثلاثة أيام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٠ مطولًا، وابن جرير ١٨/٤٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٨٥٦. (١١/٣٥٣)
٤٨٥٦ علَّق ابنُ كثير (١٠/٤٠١) على هذا القول بقوله: «وهذا القول هو أقرب، على أنه كثير على مملكة اليمن».
٥٧١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: فقال سليمان: وما ذلك؟ قال الهدهد: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾. يعني: تملك أهل سبأ ... والمرأة اسمها: بلقيس بنت أبي سرح، وهي من الإنس، وأمها من الجن، اسمها: فازمة بنت الصخر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠١.]]. (ز)
٥٧١٣٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان- قال: بلقيس بنت ذي شرح، وأمها: بلقتة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٥.]]. (١١/٣٥٣)
٥٧١٣٥- عن سفيان الثوري، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٥٣)
٥٧١٣٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾، قال: هي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان، وأمها: فارعة الجنية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٥.]]. (١١/٣٥٣)
٥٧١٣٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: اسم [صاحبة] سبأ: بلقيس[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤.]]. (ز)
﴿إِنِّی وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةࣰ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧١٣٨- عن أبي بكرة، قال: قال: لَمّا بلغ رسولَ الله ﷺ أنّ أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنتَ كِسرى؛ قال: «لن يُفلِح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأةً»[[أخرجه البخاري ٦/٨ (٤٤٢٥)، ٩/٥٥ (٧٠٩٩)، ويحيى بن سلام ٢/٥٤١.]]. (ز)
٥٧١٣٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أحد أبوي بلقيس كان جِنِّيًّا»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/٤١٦، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٦٥٣-١٦٥٤، وابن جرير ١٨/٨٣، والثعلبي ٧/٢٠٢.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢/٣٣١ عن رواية الثعلبي: «هذا حديث غريب، وفي سنده ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٩٧ (١٨١٨): «ضعيف». وفي ١٢/٦٠٨ (٥٧٧٨): «منكر».]]. (١١/٣٥٣)
٥٧١٤٠- عن مجاهد بن جبر، قال: صاحبة سبأ كانت أمُّها جنية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥٤)
٥٧١٤١- عن الحسن البصري أنّه سُئِل عن ملكة سبأ، فقالوا: إنّ أحد أبويها جني؟ فقال: الجن لا يتوالدون. أي: أنّ المرأة من الإنس لا تلد مِن الجنِّ[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/٦٧.]]. (١١/٣٥٤)
٥٧١٤٢- عن عثمان بن حاضر، قال: كانت أمُّ بلقيس امرأةً مِن الجن، يُقال لها: بلقمة بنت شيصان[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وابن مردويه.]]. (١١/٣٥٤)
﴿وَأُوتِیَتۡ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير
٥٧١٤٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الباجي- ﴿وأوتيت من كل شيء﴾: يعني: مِن كل أمر الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩.]]. (١١/٣٥٥)
٥٧١٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾، قال: من كل شيء في أرضها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦.]]. (١١/٣٥٥)
٥٧١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوتيت﴾ يعني: وأعطيت ﴿من كل شيء﴾ يكون باليمن، يعني: العلم، والمال، والجنود، والسلطان، والزينة، وأنواع الخير. فهذا كله من كلام الهدهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠١.]]. (ز)
٥٧١٤٦- عن سفيان الثوري -من طريق مهران- في قوله: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾، قال: مِن أنواع الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦.]]. (١١/٣٥٥)
٥٧١٤٧- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء﴾، أي: مِن كل شيء أوتيت منه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٩.]]. (ز)
﴿وَأُوتِیَتۡ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧١٤٨- عن يحيى بن شبل، قال: كنتُ جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص:٨٨]؟ قال: فقال مقاتل: هذا جهمي. قال: ما أدري ما جهم! إن كان عندك علم فيما أقول، وإلاّ فقل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيتَ، ولا جالس العلماء، إنما كان رجلًا أُعْطِي لسانًا، وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ [الكهف:٨٤] لم يؤت إلا ما في يده من الملك. ولم يدع في القرآن ﴿كل شيء﴾ و﴿كل شيء﴾ إلا سَرَدَ علينا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٠/١١٩.]]. (ز)
﴿وَلَهَا عَرۡشٌ﴾ - تفسير
٥٧١٤٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الباجي- قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾: يعني: سرير عظيم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠.]]. (ز)
٥٧١٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: عرشها: سريرها[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦.]]. (ز)
٥٧١٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦.]]. (ز)
٥٧١٥٢- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: العرش: السرير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (ز)
٥٧١٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- في قول الله: ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: المجلس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦.]]. (ز)
٥٧١٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾: سرير ملكها التي كانت تجلس عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (ز)
٥٧١٥٥- عن سفيان الثوري -من طريق مهران- ﴿ولها عرش عظيم﴾: والعرش: الكرسي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (ز)
٥٧١٥٦- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾: أي: سرير عظيم[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٥٣ (٢٢).]]. (ز)
﴿وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِیمࣱ ٢٣﴾ - تفسير
٥٧١٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: سرير كريم من ذهب، وقوائمه مِن جوهر ولؤلؤ، حسن الصنعة، غالي الثمن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠ دون لفظة: غالي الثمن. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥٥)
٥٧١٥٨- قال عبد الله بن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعًا في ثلاثين ذراعًا، وطوله في السماء ثلاثون ذراعًا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٣، وتفسير البغوي ٦/١٥٦.]]. (ز)
٥٧١٥٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: قوائمه الجوهر، وخشبه الذهب[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٥.]]. (ز)
٥٧١٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: وعرشها: سريرها، وكان سريرًا حسنًا، كان مِن ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مُسَتّرًا بالديباج والحرير، وكانت عليه سبعة مَغالِيق، وكانت دونه سبعةُ أبيات بالبيت الذي هو فيه، مغلقة مقفلة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٥٧١٦١- عن عطاء -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: خشبه الذهب، وقوائمه الجوهر[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (ز)
٥٧١٦٢- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: العرش: السرير. والعظيم: حسن الصنعة، غالي الثمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (ز)
٥٧١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: وقال الهدهد: ﴿ولها عرش عظيم﴾، يعني: ضخم، ثمانون ذراعًا في ثمانين ذراعًا، وارتفاع السرير مِن الأرض أيضًا ثمانون ذراعًا في ثمانين ذراعًا، مُكَلَّل بالجوهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠١. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧/٢٠٣، وتفسير البغوي ٦/١٥٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧١٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾: سرير ملكها التي كانت تجلس عليه، وكان ذهبا مُفَصَّصًا بالياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ، فجُعل في سبعة أبيات بعضها في بعض، ثم أُقْفِلت عليه الأبواب، وكانت إنما تخدمها النساء؛ معها ستمائة امرأة يخدِمْنَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (ز)
٥٧١٦٥- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾، قال: سرير من ذهب، وصفحتاه مَرْمُول[[مَرْمُول: منسوج ومُزيَّن بالياقوت والزبرجد. النهاية واللسان (رمل).]] بالياقوت والزبرجد، طوله ثمانون ذراعًا في عرض أربعين ذراعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]٤٨٥٧. (١١/٣٥٥)
٤٨٥٧ قال ابنُ عطية (٦/٥٣١) معلِّقًا على الخلاف في المرأة المذكورة، وما كان من وصفها، فقال: «وأكثر بعض الناس في قصصها بما رأيت اختصاره لعدم صحته، وإنما اللازم من الآية أنها امرأة ملكة على مدائن اليمن، ذات ملك عظيم، وكانت كافرة من قوم كفار».
النمل 27:24
﴿وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٧١٦٦- قال الحسن البصري: كانوا قومًا مجوسًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٥٧١٦٧- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿وجدتها وقومها يسجدون للشمس﴾، قال: كانت لها كوة في بيتها، إذا طلعت الشمسُ نظرت إليها، فسجدت لها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (١١/٣٥٦)
﴿وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ فَهُمۡ لَا یَهۡتَدُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٥٧١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم﴾: وقد زين لهم إبليس أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٧.]]. (ز)
٥٧١٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن المرزبان- في قوله: ﴿لا يهتدون﴾، قال: لا يعرفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨.]]. (ز)
٥٧١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم﴾ السيئة، يعني: سجودهم للشمس، ﴿فصدهم عن السبيل﴾ يعني: عن الهُدى، ﴿فهم لا يهتدون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠١.]]. (ز)
٥٧١٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون (٢٤) ألا يسجدوا لله﴾ وفيها تقديم، أي: وزين لهم الشيطان أعمالَهم، فصدهم عن السبيل ألا يسجدوا لله، فصدهم عن الطريق بتركهم السجود فهم لا يهتدون. وفي بعض كلام العرب: ألا تسجدوا ألا فاسجدوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٠.]]. (ز)
النمل 27:25
﴿أَلَّا یَسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی یُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - قراءات
٥٧١٧٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (هَلّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٧.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَي، والأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٠.]]. (ز)
﴿أَلَّا یَسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی یُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير الآية
٥٧١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يخرج الخبء﴾، قال: يعلم كل خَفِيَّة في السماء والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٨٥٨. (١١/٣٥٦)
٤٨٥٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٣٣) أن ﴿الخَبْء﴾: الخفي من الأمور، وهو مِن: خبأت الشيء. وأنّ خبء السماء: مطرها. وخبء الأرض: كنوزها ونباتها. ثم قال: «واللفظة بعد هذا تَعُمُّ كلَّ خفيّ من الأمور، وبه فسر ابن عباس».
٥٧١٧٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق أبي يزيد التيمي- في قوله: ﴿يخرج الخبء﴾، قال: الماء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٢٠ (١٨)-، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨.]]٤٨٥٩. (١١/٣٥٧)
٤٨٥٩ ساق ابنُ كثير (١٠/٤٠٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهذا مناسب مِن كلام الهدهد، الذي جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره مِن أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض ودواخلها».
٥٧١٧٥- عن حكيم بن جابر -من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿يخرج الخبء﴾، قال: المطر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٢٠ (١٧)-، وأبو الشيخ في العظمة (٧٤٩). وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٧)
٥٧١٧٦- عن حكيم بن جابر -من طريق عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض﴾: ويعلم كل خَفِيَّة في السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢.]]. (ز)
٥٧١٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يخرج الخبء﴾، قال: الغَيْث[[تفسير مجاهد ص٥١٨، وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٢ من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨.]]. (ز)
٥٧١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يخرج الخبء﴾، قال: الغَيْب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (١١/٣٥٦)
٥٧١٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿يخرج الخبء﴾، قال: السِّرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٥٦)
٥٧١٨٠- عن سعيد بن جبير، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨.]]. (ز)
٥٧١٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٥٧)
٥٧١٨٢- قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: أي: يعلم السِّرَّ في السماوات والأرض، والخبء مِن الخبيئة.= (ز)
٥٧١٨٣- وقال مجاهد: الخبء: الغيب. قال يحيى: وهو واحد[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٥٧١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الهدهد: ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء﴾، يعني: الغيث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢.]]. (ز)
٥٧١٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذي يخرج الخبء في السموات والأرض﴾، قال: خبءُ السموات والأرض: ما جعل الله فيهما من الأرزاق؛ والمطر من السماء، والنبات من الأرض، كانتا رتقًا؛ لا تُمْطِر هذه، ولا تنبت هذه، ففتق السماء، وأنزل المطر، وأخرج النبات[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢-٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٨-٢٨٦٩ من طريق أصبغ.]]. (١١/٣٥٧)
﴿أَلَّا یَسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی یُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧١٨٦- عن معاذ بن عبد الله، قال: رأيتُ ابنَ عباس على بغلةٍ يسأل تُبَّعًا[[قال ابن جرير ١٨/٤٣ عقب الأثر: إنما هو تبيع، ولكن هكذا قال محمد. يريد: محمد بن عمارة شيخه.]] ابن امرأة كعب [الأحبار]: هل سألتَ كعبًا عن البذر؛ تنبتُ الأرضُ العامَ لم يُصَبِ العامَ الآخر؟ قال: سمعت كعبًا يقول: البذر ينزل من السماء، ويخرج من الأرض. قال: صدقت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣.]]. (ز)
﴿وَیَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥﴾ - تفسير
٥٧١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويعلم ما تخفون وما تعلنون﴾، قال: يعلم ما عمِلوا بالليل والنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٩.]]. (ز)
٥٧١٨٨- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿ويعلم ما تخفون وما تعلنون﴾، قال: في ظُلْمَة الليل، وفي أجواف بيوتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٩.]]. (ز)
٥٧١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلم ما تخفون﴾ في قلوبكم، ﴿وما تعلنون﴾ بألسنتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢.]]. (ز)
٥٧١٩٠- قال يحيى بن سلّام: ‹ويَعْلَمُ ما يُخْفُونَ› في صدورهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٠.
وقراءة ‹ويَعْلَمُ ما يُخْفُونَ›بالغيب قراءة غير الكسائي وحفص. انظر: النشر ٢/٣٧٧.]]. (ز)
النمل 27:26
﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ - تفسير
٥٧١٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لا يعلم قَدْرَ العرش إلا الذي خَلَقَه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٠.]]. (ز)
٥٧١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾، يعني بالعظيم: العرش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢.]]. (ز)
٥٧١٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾ إلى قوله: ﴿لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾: هذا كله كلام الهدهد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤.]]. (ز)
٥٧١٩٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤.]]٤٨٦٠. (ز)
٤٨٦٠ على هذا القول الذي قاله ابن زيد، وابن إسحاق، ومقاتل فقوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا﴾ إلى قوله: ﴿العرش العظيم﴾ من كلام الهدهد، وهو ما استدركه ابنُ عطية (٦/٥٣١) مستندًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «ويعترض بأنّه غير مخاطب [أي: الهدهد]، فكيف يتكلم في معنى شرْع». ثم ذكر أنّ الآيات تحتمل احتمالين: أحدهما: أن تكون من قول سليمان لما أخبره الهدهد عن القوم. والآخر: أن تكون من قول الله تعالى اعتراضًا بين الكلامين. ورجح الثاني، فقال: «وهو الثابت مع التأمل». ولم يذكر مستندًا. ثم قال: «وقراءة التشديد في ﴿ألّا﴾ تعطي أن الكلام للهدهد، وقراءة التخفيف تمنعه وتقوي الآخر حسب ما سمع، ويتأمل». وبيَّن (٦/٥٣٤) أنّ قراءة ‹ويَعْلَمُ ما يُخْفُونَ› بياء الغائب تُعطي أنّ الآية من كلام الهدهد، وأن قراءتها بتاء المخاطبة تُعْطِي أنه من كلام الله.
النمل 27:27
﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٥٧١٩٥- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن [البصري]: فابتلي -أي: فاختبر منه ذلك-، فوجده صادقًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤١.]]. (ز)
٥٧١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ سليمان للهدهد: دُلَّنا على الماء، ﴿سننظر﴾ فيما تقول؛ ﴿أصدقت﴾ في قولك، ﴿أم كنت﴾ يعني: أم أنت ﴿من الكاذبين﴾. مثل قوله ﷿: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠]. وكان الهدهد يَدُلُّهم على قُرْبِ الماء من الأرض إذا نزلوا، فدلَّهم على ماء، فنَزلوا، واحتفروا الرَّكايا، وروى الناسُ والدوابُّ، وكانوا قد عطشوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢.]]. (ز)
٥٧١٩٧- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين﴾، قال: لم يصدقه، ولم يكذبه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥٧)
النمل 27:28
﴿ٱذۡهَب بِّكِتَـٰبِی هَـٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَیۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا یَرۡجِعُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٥٧١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا﴾ قال: كَتَب معه بكتاب، فقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ يقول: كن قريبًا منهم، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾. فانطلق بالكتاب، حتى إذا تَوَسَّط عرشَها ألقى الكتاب إليها، فقُرِئ عليها، فإذا فيه: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠-٢٨٧١.]]. (١١/٣٥٧)
٥٧١٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- قال: فذكر ما ذكر اللهُ في كتابه، فكتب سليمانُ الكتابَ، فأخذ بمنقاره، فأتى بَهْوَها، فجعل يدور فيه، فقالت: ما رأيتُ حينًا منذ رأيت هذا الطير في بَهْوِي. فألقى الكتابَ إليها، فأخذته، فإذا فيه: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠.]]. (ز)
٥٧٢٠٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾: فمضى الهدهدُ بالكتاب، حتى إذا حاذى الملكة -وهي على عرشها- ألقى إليها بالكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠.]]. (ز)
٥٧٢٠١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قوله: ﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ أي: كن قريبًا، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦.]]. (ز)
٥٧٢٠٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كتب سليمان -يعني: مع الهدهد-: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها، أما بعد، فلا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين. قال: فأخذ الهدهدُ الكتابَ برجله، فانطلق به حتى أتاها، وكانت لها كوة في بيتها، إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوة، فسدها بجناحيه، حتى ارتفعت الشمس ولم تعلم، ثم ألقى الكتاب مِن الكوة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦-٤٧.]]. (ز)
٥٧٢٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانت صاحبة سبأ إذا رقدت غَلَّقت الأبواب، وأخذت المفاتيح، فوَضَعَتْها تحت رأسها، فلما غلقت الأبواب وآوت إلى فراشها جاءها الهدهد، حتى دخل من كوة بيتها، فقذف الصحيفة على بطنها وبين ثدييها، فأخذت الصحيفة، فقرأتها، فقالت: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٠، وابن جرير ١٨/٤٧، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤١ من طريق سعيد، وكذلك ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: فدعا سليمانُ الهدهدَ، وقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾ يعني: إلى أهل سبأ، ﴿ثم تول﴾ يقول: ثم انصرف ﴿عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ الجواب. فحمل الهدهدُ الكتابَ بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعةً والناس ينظرون، فرفعت المرأةُ رأسها، فألقى الهدهدُ الكتابَ في حِجْرِها، فلما رأت الكتاب ورأت الخاتم رعدت، وخضعت، وخضع مَن معها من الجنود؛ لأنّ مُلْكَ سليمان ﵇ كان في خاتمه، فعرفوا أنّ الذي أرسل هذا الطير أعظم مُلكًا مِن مُلْكها، فقالت: إنّ مَلِكًا رُسُله الطير، إن ذلك الملك لملك عظيم! فقرأت هي الكتاب، وكانت عربية مِن قوم تبع بن أبي شراحيل الحميري، وقومها من قوم تبع، وهم عرب، فأخبرتهم بما في الكتاب، ولم يكن فيه شيء غير: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢-٣٠٣. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥، وتفسير البغوي ٦/١٥٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٢٠٥- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾، يقول: تنَحَّ عنهم ناحية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧١.]]. (ز)
٥٧٢٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: فأجابه سليمان، يعني: أجاب الهدهد لما فرغ: ﴿قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾، وانظر ماذا يرجعون، ﴿ثم تول عنهم﴾مُنصَرِفًا إلَيَّ. وقال: وكانت لها كوة مستقبلة الشمس، ساعةَ تطلع الشمس تطلع فيها، فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها، فسَدَّها، واسْتَبْطَأَتِ الشمسَ، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها مِن تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥ قال ابن زيد: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، وانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم، أي: انصرف. وفي تفسير البغوي ٦/١٥٨: فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير مملكتها، وجمعت الملأ من قومها، وهم اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد مائة ألف مقاتل.]]٤٨٦١. (ز)
٤٨٦١ علّق ابنُ جرير (١٨/٤٥) على قول ابن زيد، فقال: «فهذا القولُ مِن قول ابن زيد يدلُّ على أنّ الهدهد تولى إلى سليمان راجعًا بعد إلقائه الكتاب، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها».
٥٧٢٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ يقول: ثم انصرف عنهم، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤١.]]٤٨٦٢. (ز)
٤٨٦٢ اختلف السلفُ في تفسير قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا... ثم تولّ عنهم﴾ على قولين: الأول: أن معناه: اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفًا إليَّ. فهو من المؤخر الذي معناه التقديم. الثاني: أن معناه: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم، فكن قريبًا منهم، وانظر ماذا يرجعون.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «وهذا القول أشبه بتأويل الآية؛ لأن مراجعة المرأة قومها كانت بعد أن ألقي إليها الكتاب، ولم يكن الهدهد لينصرف، وقد أمر بأن ينظر إلى مراجعة القوم بينهم ما يتراجعونه قبل أن يفعل ما أمره به سليمان».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٥٣٤) مستندًا إلى دلالة العقل حيث قال: «واتِّساق رتبة الكلام أظهر، أي: ألقه، ثم تول. وفي خلال ذلك: فانظر، وإنما أراد أن يكل الأمر إلى حكم ما في الكتاب، دون أن يكون للرسول ملازمة، وبلا إلحاح».
النمل 27:29
﴿قَالَتۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ إِنِّیۤ أُلۡقِیَ إِلَیَّ كِتَـٰبࣱ﴾ - تفسير
٥٧٢٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، قال: فلمّا ألقى الكتابَ إليها سقط في خَلَدِها[[الخَلَد: البال والقلب والنفس، يقال: وقع ذلك في خَلَدي، أي: في رُوعي وقلبي. اللسان (خلد).]] أنّه كتاب كريم؛ أشفقت منه، فقالت لملئها: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢.]]. (ز)
٥٧٢٠٩- قال وهب بن مُنَبِّه: كانت لها كَوَّة مستقبلة الشمس، تقع الشمس فيها حين تطلع، فإذا نظرت إليها سجدت لها، فجاء الهدهد الكَوَّة، فسَدَّها بجناحيه، فارتفعت الشمس ولم تعلم، فلمّا استبطأت الشمس قامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها، فأخذت بلقيس الكتاب، وكانت قارئة، فلما رأت الخاتمَ أرعدت وخضعت؛ لأنّ ملك سليمان كان في خاتمه، وعرفَتْ أنّ الذي أرسل الكتاب إليها أعظم ملكًا منها، فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير مملكتها، وجمعت الملأ مِن قومها، وهم اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد مائة ألف مقاتل[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥، وتفسير البغوي ٦/١٥٨.]]. (ز)
٥٧٢١٠- قال قتادة بن دعامة= (ز)
٥٧٢١١- وأبو حمزة الثمالي= (ز)
٥٧٢١٢- ومقاتل: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلاف، قالوا: فجاؤوا، وأخذوا مجالسهم، فقالت لهم بلقيس: ﴿يا أيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥، وتفسير البغوي ٦/١٥٨.]]. (ز)
٥٧٢١٣- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾، قال: فأخذ الهدهدُ الكتابَ برِجله، فانطلق به حتى أتاها، وكانت لها كوة في بيتها، إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوةَ، فسَدَّها بجناحيه، حتى إذا ارتفعت الشمس ولم تعلم ألقى الكتابَ مِن الكوة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته، وكانت امرأةً لبيبةً أديبةً ببيت لِمَلِك، لم تملك إلا لبقايا ملك مَن مضى مِن أهلها، قد سِيسَت وساسَتْ حتى أحْكَمَها ذلك، وكان دينُها ودينُ قومها -فيما ذُكِر لي- الزِّنديقِيَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠، وأخرج آخره ابن جرير ١٨/٥٤ عن وهب من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم.]]. (ز)
٥٧٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالت﴾ المرأة لهم: ﴿يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
﴿كِتَـٰبࣱ كَرِیمٌ ٢٩﴾ - تفسير
٥٧٢١٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، قال: مختوم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كريم﴾: أي: شريف؛ لشرف صاحبه[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٦، وتفسير البغوي ٦/١٥٩.]]. (ز)
٥٧٢١٧- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٧٢١٨- وعطاء: سَمَّته: كريمًا؛ لأنه كان مختومًا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥ عن الضحاك، وتفسير البغوي ٦/١٥٩.]]. (ز)
٥٧٢١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، تقول: حسن ما فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كتاب كريم﴾، قال: مختوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٢١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿كتاب كريم﴾، قال: حسن، حسن ما فيه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢]]. (ز)
٥٧٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتاب كريم﴾ يعني: كتاب حسن، ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾. ثم قالت: إن يكن هذا الملِك يُقاتل على الدنيا فإنّا نُمِدُّه بما أراد مِن الدنيا، وإن يكن يُقاتل لربه فإنّه لا يطلب الدنيا، ولا يريدها، ولا يقبل مِنّا شيئًا غير الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
٥٧٢٢٣- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿كتاب كريم﴾، قال: أشْفَقَتْ منه، تريد: مختوم، وكذلك الملوك تختم كتبها، لا تجيز بينها كتابًا إلا بخاتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٢٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، قال: هو كتاب سليمان حيث كتب إليها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨.]]. (ز)
٥٧٢٢٥- قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب الدنداني]: ويقال: مختوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
﴿كِتَـٰبࣱ كَرِیمٌ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٢٢٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إكرامُ الكتاب خَتْمُه»[[أخرجه القضاعي ١/٥٨ (٣٩)، والطبراني في الأوسط ٤/١٦٢ (٣٨٧٢)، والثعلبي ٧/٢٠٦.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن ابن جريج إلا محمد بن مروان، تفرد به يحيى بن طلحة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩٩ (١٣١٧٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن مروان السُّدِّيّ الصغير، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٦٩ (١٥٦٧): «موضوع».]]. (ز)
النمل 27:30
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٣٠﴾ - نزول الآية
٥٧٢٢٧- عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي أعلمُ آيةً لم تنزل على نبيٍّ قبلي بعد سليمان بن داود». قال: فقلت: يا رسول الله، أي آية؟ قال: «سأُعَلِّمُكَها قبل أن أخرج من المسجد». قال: فانتهى إلى الباب، فأخرج إحدى قدميه، فقلت: نَسِي. ثم التَفَتَ إلَيَّ، فقال: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٥٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣ (١٦٣٠٦)، والثعلبي ١/١٠٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/١٨٩: «هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦١١ (٥٧٧٩): «ضعيف جدًّا».]]. (ز)
٥٧٢٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم. فكتب النبي ﷺ أول ما كتب: «باسمك اللهم». حتى نزلت: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود:٤١]؛ فكتب: «بسم الله». ثم نزلت: ﴿ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء:١١٠]؛ فكتب: «بسم الله الرحمن». ثم أنزلت الآية التي في «طس»: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨١، وابن سعد ١/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي شيبة ١٤/١٠٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣ مرسلًا.]]. (١١/٣٦٠)
٥٧٢٢٩- عن الحارث العُكْلِيِّ، قال: قال لي عامر الشعبي: كيف كان كتاب النبي ﷺ إليكم؟ قلت: «باسمك اللهم». فقال: ذاك الكتاب الأول، كتب النبي ﷺ: «باسمك اللهم». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود:٤١]؛ فكتب: «بسم الله». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء:١١٠]؛ فكتب: «بسم الله الرحمن» فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ فكتب بذلك[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١١٣ مرسلًا.]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣٠- عن أبي مالك، قال: كان النبي ﷺ يكتب: «باسمك اللهم». فلمّا نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم»[[أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٩٠ (٣٥).]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣١- عن ميمون بن مهران: أنّ النبي ﷺ كان يكتب: «باسمك اللهم». حتى نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣ مرسلًا.]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣٢- عن قتادة، قال: لم يكن الناس يكتبون إلا: باسمك اللهم. حتى نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٨١ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣٣- عن عبد الله بن معبد الزِّمّاني -من طريق ثابت بن عمارة- قال: لم تنزل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في شيء من القرآن إلا في سورة النمل: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٤٢ (٣٢٥١٧).]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٥٧٢٣٤- عن مجاهد بن جبر: أنّ سليمان كتب إلى ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله سليمان بن داود، إلى بلقيس ملكة سبأ، السلام على مَن اتَّبع الهدى، أما بعد، فلا تعلوا عَلَيَّ، وأتوني مسلمين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: لم يكن في كتاب سليمان إلى صاحبة سبأ إلا ما تقرؤون في القرآن: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٣٦- عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كتب سليمان -يعني: مع الهدهد-: بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها، أما بعد، فلا تعلوا عليَّ، وأتوني مسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦.]]. (ز)
٥٧٢٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إليَّ كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي مشرح: ﴿أن لا تعلوا عليَّ﴾ قال: لا تَجَبَّروا عليَّ، وأتوني مسلمين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤.]]. (ز)
٥٧٢٣٨- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢-٢٨٧٣.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٣٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الرحمن الرحيم﴾، قال: لم يزِد -زعموا- على هذا الكتاب على ما قَصَّ اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧ بلفظ: لم يزد سليمان على ما قصَّ الله في كتابه: ﴿إنه﴾، ﴿وإنه﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥٩)
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٢٤٠- عن سعيد بن المسيب، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر والنجاشي: «أما بعد، فـ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم؛ أن لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئًا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون﴾» [آل عمران: ٦٤]. فلمّا أتى كتابُ النبيِّ ﷺ إلى قيصر، فقرأه، قال: إنّ هذا الكتاب لم أره بعد سليمان بن داود: بسم الله الرحمن الرحيم[[أخرجه سعيد بن منصور ٢/٢٢٦-٢٢٧ (٢٤٨٠)، وابن أبي شيبة ٧/٣٤٧ (٣٦٦٢٧) مطولًا مرسلًا.]]. (١١/٣٦٢)
٥٧٢٤١- عن منصور بن المعتمر -من طريق سفيان- قال: كان يُقال: كان سليمان بن داود أبلغ الناس في كتاب، وأقله إملاء. ثم قرأ: ﴿إنه من سليمان﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٦٠)
النمل 27:31
﴿أَلَّا تَعۡلُوا۟ عَلَیَّ﴾ - تفسير
٥٧٢٤٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾، قال: أي: لا تَتَكَبَّروا عَلَيَّ[[تفسير البغوي ٦/١٥٩.]]. (ز)
٥٧٢٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾، يقول: لا تخالفوا عَلَيَّ، وأتوني مسلمين. قال: وكذلك كانت الأنبياء تكتب جُمَلًا، لا يُطْنِبون ولا يُكْثِرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣-٢٨٧٤، وأخرج آخره ابن جرير ١٨/٤٧ من طريق معمر مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أن لا تعلوا عليَّ﴾ قال: لا تَجَبَّروا عَلَيَّ، ﴿وأتوني مسلمين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤ وفيه: لا تَجَرَّءوا عَلَيَّ.]]. (ز)
٥٧٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي﴾ ألا تَعظموا عليَّ، ﴿وأتوني مسلمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢.]]. (ز)
٥٧٢٤٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿ألا تعلوا علي﴾، يقول: لا تعصوني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٤٧- عن سفيان الثوري -من طريق مهران- ﴿ألا تعلوا علي﴾، يقول: لا تأبوا عليَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾: ألا تمتنعوا من الذي دعوتكم إليه، إن امتنعتم جاهدتكم. فقلت لابن زيد: ﴿ألا تعلوا علي﴾ ألا تتكبروا علي؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤ من طريق أصبغ.]]٤٨٦٣. (ز)
٤٨٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٤٩) في معنى قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾ غير قول ابن زيد.
٥٧٢٤٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾: أي: لا تمتنعوا عليَّ. وقال بعضهم في الأمر: ألا تَخَلَّفوا عنِّي، ﴿وأتوني مسلمين﴾ قال: وكذلك كانت تكتبُ الأنبياءُ جُمَلًا؛ لا يُطْنِبون، ولا يُكْثِرون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
﴿وَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ ٣١﴾ - تفسير
٥٧٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿مسلمين﴾، يقول: مُوَحِّدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٥١- تفسير قتادة بن دعامة: في قوله: ﴿وأتوني مسلمين﴾، يعني: الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٥٢- قال يحيى بن سلّام: تفسير الكلبي: وأتوني مُقِرِّين بالطاعة. أي: مستسلمين، ليس يعني: الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٥٣- عن زهير بن محمد -من طريق الوليد- ﴿وأتوني مسلمين﴾، يقول: مخلصين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٥٤- عن سفيان الثوري -من طريق مهران - في قوله: ﴿وأتوني مسلمين﴾، قال: طائعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
النمل 27:32
﴿قَالَتۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَفۡتُونِی فِیۤ أَمۡرِی مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢﴾ - تفسير
٥٧٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري﴾، قال: جَمَعَتْ رؤوسَ مملكتها، فشاورتهم في أمرها، فاجتمع رأيُهم ورأيُها على أن يغزوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٢٥٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿أفتوني في أمري﴾ تقول: أشيروا عَلَيَّ برأيكم، ﴿ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ تريد: حتى تُشِيرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم استشارتهم، فـ﴿قالت يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، وهم: ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، مع كل قائد مائة ألف، وهم أهل مشورتها، فقالت لهم: ﴿أفتوني في أمري﴾ مِن هذا، ﴿ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ تقول: ما كنت قاضية أمرًا حتى تحضرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
٥٧٢٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: دَعَتْ قومَها، فشاورتهم: أيها الملأ، ﴿أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾. فقال: في الكلام: ما كنت لأقطع أمرًا دونك، ولا كنت لأقضي أمرًا. فلذلك قالت: ﴿ما كنت قاطعة أمرا﴾ بمعنى: قاضية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠.]]. (ز)
٥٧٢٥٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري﴾: استشارتهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
النمل 27:33
﴿قَالُوا۟ نَحۡنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةࣲ وَأُو۟لُوا۟ بَأۡسࣲ شَدِیدࣲ﴾ - تفسير
٥٧٢٦٠- قال عبد الله بن عباس: كان لصاحبةِ سليمان اثنا عشر ألف قَيْل[[قَيْل: هو أحد ملوك حِمْيَر، دونَ المَلِكِ الأَعْظم. اللسان (قيل).]]، تحت كل قَيْل مائة ألف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بهذا اللفظ. وفي المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧١ من طريق مجاهد بلفظ: كان تحتها ألف قيل، كل قيل على مائة ألف، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥١ من طريق مجاهد بلفظ: كان مع بلقيس مائة ألف قيل، مع كل قيل مائة ألف.]]. (١١/٣٥٥)
٥٧٢٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قَيْوِل، تحت يدي كل قَيْوِل مائة ألف مقاتل، وهم الذين قالوا: ﴿نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠-٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦، ٢٨٧٥، وذكر ابن جرير في إحدى الروايات عن أحد رواتها قوله: والقَيْوِل بلسانهم: الملك. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٤٨٦٤. (١١/٣٦٣)
٤٨٦٤ ذكر ابن عطية (٦/٥٣٦) قول مجاهد، ثم انتقده بقوله: «وهذا بعيد، وذكر غيرُه نحوَه، فاختصرته؛ لِبُعد الصِّحَّة عنه».
٥٧٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلافٍ مِن الرجال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٠، وابن جرير ١٨/٤٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢ من طريق سعيد بلفظ: ثلاثمائة وثلاثة عشر ... إلخ. ثم عقَّب عليه بقوله: فجميعهم ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف وثلاثون ألفًا.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٢٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا نحن أولو قوة﴾ يعني: عددًا كثيرًا، في تفسير السُّدِّيّ، ﴿وأولو بأس شديد﴾ يعني: القتال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، مع كل قائد مائة ألف، وهم أهل مشورتها ... ﴿قالوا﴾ لها: ﴿نحن أولوا قوة﴾ يعني: عِدَّة كثيرة في الرجال. كقوله: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف:٩٥]، يعني: بالرجال. ﴿وأولوا بأس شديد﴾ في الحرب، يعني: الشجاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤. ونحوه في تفسير البغوي ٦/١٥٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، لكن فيه ٦/١٥٨: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلاف.]]. (ز)
٥٧٢٦٥- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿نحن أولوا قوة﴾، قالوا: نحن اثنا عشر ألف ملِك، مع كل ملِك اثنا عشر ألف مستلم في السلاح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥.]]. (ز)
٥٧٢٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد﴾: عَرَضوا لها القتال، يُقاتِلون لها، والأمرُ إليكِ بعد هذا، فانظري ماذا تأمرين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥ مختصرًا، من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٧٢٦٧- عن العباس بن الوليد [بن مزيد البيروتي]، عن أبيه، قال: بلغني في قول الله: ﴿قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد﴾: نحن اثنا عشر ألف أسوار، مع كل واحد من الأسوار اثنا عشر ألف مستلم. والمستلم: صاحب السلاح، فمَن يحصي جيش هؤلاء كم كانوا؟ قال العباس: فذهبت أحصي كم كانوا، فإذا هم ألف ألف ومائتي ألف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأَمۡرُ إِلَیۡكِ فَٱنظُرِی مَاذَا تَأۡمُرِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٥٧٢٦٨- عن أيوب، قال: سمعت الحسن البصري يقول، وسُئِل عن هذه الآية: ﴿والأَمْرُ إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾، قال: ولَّوا أمرهم عِلْجَةً تضطرب ثدياها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (ز)
٥٧٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأمر إليك﴾ يقول: قد أخبرناكِ بما عندنا، وما نُجاوز ما تقولين، ﴿فانظري ماذا تأمرين﴾ يعني: ماذا تشيرين علينا. كقول فرعون لقومه: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف:١١٠، والشعراء:٣٥]، يعني: ماذا تُشيرون عَلَيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤.]]. (ز)
النمل 27:34
﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرۡیَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوۤا۟ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَاۤ أَذِلَّةࣰۚ﴾ - تفسير
٥٧٢٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم- في قوله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾، قال: إذا أخذوها عُنْوَةً أخربوها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٧١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: في قوله: ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾، يعني: خَرَّبوها[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٧٢- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾: أي: عنوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (ز)
٥٧٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ يعني: أهلكوها. كقوله ﷿: ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ [المؤمنون:٧١]، يعني: لهلكتا[[في المصدر: لهلكتها.]] ومَن فيهن. ثم قال ﷿: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ يعني: أهانوا أشرافَها وكبراءَها؛ لكي يستقيم لهم الأمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤.]]. (ز)
٥٧٢٧٤- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾، قال: بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ الآية: وقالت: إنّ هذا الرجل إن كان إنّما هِمَّتُه الدنيا فسنُرضيه، وإن كان إنما يريد الدين فلن يقبل غيرَه، ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤.]]. (ز)
٥٧٢٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلوا أعزة أهلها﴾ عظماءها في الشرف ﴿أذلة﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٧٧- عن أبي بكر[[لعله: أبو بكر بن عياش المقرئ (ت١٩٤ﻫ).]] -من طريق أبي كريب- في قوله: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾، قال: هذا عُنْوَة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ یَفۡعَلُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٥٧٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالت بلقيس: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾. قال: يقول الرب -تبارك وتعالى-: ﴿وكذلك يفعلون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٧، كما أخرج نحوه ابن جرير ١٨/٥٢ من طريق ابن جريج.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وكذلك يفعلون﴾ كما قالتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤.]]. (ز)
٥٧٢٨٠- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وكذلك يفعلون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٣.]]. (ز)
٥٧٢٨١- عن مجاهد عن ابن إسماعيل، قال: ثلاث آيات [لا يُعْلَمْنَ] بالرأي، ولا يَعْلَمُهُنَّ أحدٌ إلا بالرِّواية: قوله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾، قال الله: ﴿وكذلك يفعلون﴾. وقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ [يوسف:٥٢]. قال: قال له الملَك: اذكر همَّك. فقال: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف:٥٣]. وقول الله -جل جلاله-: ﴿إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح﴾ قال: قال لوط: الساعة. قال الملَك: ﴿أليس الصبح بقريب﴾ [هود:٨١]. فلما أصبح حملها جبريل ﵇ من وسطها، حتى سمع نُباح كلابهم، ثم قلبها[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٧.]]. (ز)
النمل 27:35
﴿وَإِنِّی مُرۡسِلَةٌ إِلَیۡهِم بِهَدِیَّةࣲ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ یَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٥٧٢٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: أرسلتْ بلَبِنَة مِن ذهب، فلمّا قدموا إذا حيطان المدينة مِن ذهب، فذلك قوله: ﴿أتمدونن بمال﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩ بلفظ أطول، وسيأتي قريبًا بطوله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قالت: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾، قال: وبَعَثَتْ إليه بوَصائِف ووُصَفاء، وألبستْهم لباسًا واحدًا؛ حتى لا يُعرف ذكرٌ مِن أنثى، فقالت: إن زيَّل بينهم حتى يعرف الذكر مِن الأنثى، ثم ردَّ الهدية؛ فإنه نبيٌّ، وينبغي لنا أن نترك ملكنا، ونَتَّبع دينه، ونلحق به. فرد سليمان الهديةَ، وزيَّل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان، وهؤلاء جَوارٍ. قال: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٠.]]. (ز)
٥٧٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أمر سليمانُ الشياطين، فموَّهوا له ألف قصر مِن ذهب وفضة، فلمّا رأت رسلُها ذلك قالوا: ما يصنع هذا بهديتنا؟![[ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/١٩٢ مسندًا عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير.]]. (ز)
٥٧٢٨٥- قال عبد الله بن عباس: مائة وصيف، ومائة وصيفة[[تفسير البغوي ٦/١٦٠.]]. (ز)
٥٧٢٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- قال: أرسلتْ بثمانين مِن وصيف ووصيفة، وحلقت رؤوسهم كلهم، وقالت: إن عرف الغِلمان مِن الجواري فهو نبيٌّ، وإن لم يعرف الغلمان من الجواري فليس بنبي. فدعا بوضوء، فقال: توضَّؤوا. فجعل الغلامُ يأخذ مِن مرفقيه إلى كفيه، وجعلت الجاريةُ تأخذ مِن كفها إلى مرفقيها، فقال: هؤلاء جواري، وهؤلاء غلمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٥)
٥٧٢٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: كانت الهدية جَوْهَرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٢٨٨- قال سعيد بن جبير: أرسلت إليه بلبِنة مِن ذهب في حرير ودِيباج[[تفسير البغوي ٦/١٦٠.]]. (ز)
٥٧٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: بجَوارٍ لباسُهُنَّ لباسُ الغلمان، وغلمانٍ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجواري[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٧، وعند ابن جرير من طريق ابن جريج فيه: قالت: فإن خلَّص الجواري من الغلمان ورد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نَتَّبِعَه، فخلَّص سليمان بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٨٦٥. (١١/٣٦٥)
٤٨٦٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٣٧) على قول مجاهد هذا، فقال: «ذكر مجاهد أنها بعثت في هديتها بعدد كثير من العبيد بين غلام وجارية، وجعلت زيهم واحدًا، وجربته في التفريق بينهم». ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا ليس بتجربة في مثل هذا الأمر الخطر».
٥٧٢٩٠- قال مجاهد بن جبر: مائتا غلام، ومائتا جارية[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٧، وتفسير البغوي ٦/١٦٠.]]. (ز)
٥٧٢٩١- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾: بَعَثَتْ بوَصائِف ووُصَفاء، لباسهم لباس واحد، فقالت: إن زيَّل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية؛ فهو نبيٌّ، وينبغي لنا أن نَتَّبِعَه، وندخل في دينه. فزيَّل سليمان بين الغلمان والجواري، وردَّ الهدية، فقال: ﴿أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨.]]. (ز)
٥٧٢٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت هديةُ بلقيس لسليمان مائتي فرس، على كل فرس غلام وجارية، الغلمان والجواري على هيئة واحدة، لا يعرف الجواري مِن الغلمان، ولا الغلمان من الجواري، على كل فرس لونٌ ليس على الآخر، وكانت أول هديتهم عند سليمان وآخرها عندها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: الهدية وصفان ووصائف، ولَبِنة مِن ذهب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٢٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: ﴿إني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: كانت الهدية جَوْهرًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩.]]. (ز)
٥٧٢٩٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: أرسلت بلَبِنَة مِن ذهب، وقالت: إن كان يريد الدنيا عَلِمْتُه، وإن كان يريد الآخرة عَلِمْتُه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٤٣ (٣٢٥١٩) مختصرًا، وابن جرير ١٨/٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩.]]٤٨٦٦. (ز)
٤٨٦٦ رجّح ابنُ كثير (١٠/٤٠٥) أنّ ملكة سبأ أرسلت إلى سليمان ﵇ بآنية من ذهب، فقال: «ذكر غير واحد من المفسرين من السلف وغيرهم: أنها بعثت إليه بهدية عظيمة مِن ذهب وجواهر ولآلئ وغير ذلك. وقال بعضهم: أرسلت إليه بلبنة من ذهب. والصحيح أنها أرسلت إليه بآنية من ذهب». ولم يذكر مستندًا.
٥٧٢٩٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كانت بلقيسُ امرأةً لبيبة أديبة، في بيت ملك، لم تملِك إلا لبقايا مَن مضى مِن أهلها، إنّه قد سِيسَتْ وساست حتى أحكمها ذلك، وكان دينُها ودينُ قومها -فيما ذُكر- الزِّنديقية، فلما قرأت الكتاب سمعت كتابًا ليس من كتب الملوك التي كانت قبلها، فبعثت إلى المَقاوِلَة[[المَقاوِلة: جمع الأقيال، وقد تقدم. تهذيب اللغة للأزهري (باب القاف واللام).]] من أهل اليمن، فقالت لهم: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ إلى قوله: ﴿بم يرجع المرسلون﴾. ثم قالت: إنّه قد جاءني كتاب لم يأتني مثله مِن مَلِك مِن الملوك قبله، فإن يكن الرجل نبيًّا مُرسَلًا فلا طاقة لنا به ولا قُوَّة، وإن يكن الرجل مَلِكًا يُكاثر فليس بأَعَزَّ مِنّا ولا أعدَّ. فهيأت هدايا مما يُهْدى للملوك مِمّا يَضِنُّونَ به، فقالت: إن يكن ملِكًا فسيقبل الهدية، ويرغب في المال، وإن يكن نبيًّا فليس له في الدنيا حاجة، وليس إيّاها يريد، إنما يريد أن ندخل معه في دينه، ونتبعه على أمره. أو كما قالت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤.]]. (ز)
٥٧٢٩٧- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- مثل قوله: ثم قالت ... إلخ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩.]]. (ز)
٥٧٢٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد [بن أبي عروبة]- قال: قالت: إنِّي باعثة إليهم بهدية، فمصانعتهم بها عن مُلكي؛ إن كانوا أهل دنيا. فبعثت إليهم بلَبِنَة من ذهب في حرير وديباج، فبلغ ذلك سليمان، فأمر بلَبِنَة مِن ذهب، فصُنِعت، ثم قُذِفَت تحت أرجل الدوابِّ على طريقهم تبول عليها وتروث، فلما جاء رسلها واللبنة تحت أرجل الدواب صغُر في أعينهم الذي جاؤوا به[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: إنّ الهدية لَمّا جاءت سليمان ميَّز بين الغلمان والجواري؛ امتحنهم بالوضوء، فغسل الغلمان ظُهُورَ السَّواعِد قبل بطونها، وغسلت الجواري بطون السَّواعِد قبل ظهورها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: رحمها الله إن كانت لَعاقِلة في إسلامها وشِركها، قد علمت أنّ الهدية تقع موقِعًا مِن الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩.]]. (ز)
٥٧٣٠١- عن ثابت بن أسلم البُناني -من طريق معمر- قال: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج، فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجنَّ، فموّهوا له الآجُرَّ بالذهب، ثم أمر به، فأُلقِي في الطريق، فلمّا جاؤوا ورأوه مُلْقًى في الطريق وفي كل مكان قالوا: جئنا نحمل شيئًا نراه ههنا مُلقًى في الطريق ما يُلْتَفَتُ إليه!. فصغر في أعينهم ما جاؤوا به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨١، وابن جرير ١٨/٥٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٥)
٥٧٣٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قالت: إن هو قَبِلَ الهديةَ فهو ملِك؛ فقاتِلوه دون مُلْكِكم، وإن لم يقبل الهدية فهو نبيٌّ لا طاقة لكم بقتاله. فبعثت إليه بهدية؛ غلمان في هيئة الجواري وحليهم، وجواري في هيئة الغلمان ولباسهم، وبعثت إليه بلَبِناتٍ مِن ذهب، وبِخَرَزَةٍ مثقوبة مختلفة، وبَعَثَتْ إليه بقدح، وبعثت إليه بكلمة، فلما جاء سليمان الهدية أمر الشياطين، فمَوَّهوا لبِن المدينة وحيطانها ذهبًا وفضة، فلمّا رأى ذلك رسلُها قالوا: أين نذهب باللبِنات في أرضِ هؤلاء وحيطانهم ذهب وفضة؟! فحبسوا اللَّبِنات، وأدخلوا عليه ما سوى ذلك، وقالوا: أخرج لنا الغلمان من الجواري. فأمرهم فتوضئوا، فأخرَج الغلمان من الجواري؛ أما الجارية فأفرغت على يدها، وأما الغلام فاغترف، وقالوا: أدخل لنا في هذه الخرزة خيطًا. فدعا بالدَّسّاس[[دود يكون في الثمر، كما سيأتي في تفسير مقاتل.]]، فربط فيه خيطًا، فأدخله فيها، فجال فيها واضطرب حتى خرج من الجانب الآخر. وقالوا: املأ لنا هذا القَدَح بماء ليس من الأرض ولا من السماء. فأمر بالخيل، فأجريت، حتى إذا أزبدت مسح عرقها، فجعلوه فيه حتى ملأه. فلما رجعت رسلها فأخبروها أنّ سليمان رد الهدية وفَدَت إليه، وأمرت بعرشها فجُعِل في سبعة أبيات، وغَلَّقت عليها، فأخذت المفاتيح، فلما بلغ سليمان ما صنعت بعرشها ﴿قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨، ٢٨٨٣ واللفظ له.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٣٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في الهدايا التي بعثت بها وصائف ووُصفاء يختلفون في ثيابهم؛ ليمِيزَ الغلمان من الجواري. قال: فدعا بماء، فجعل الجواري يتوضأن من المرفق إلى أسفل، وجعل الغلمان يتوضؤون من المرفق إلى فوق. قال: وكان أبي يحدثنا هذا الحديث[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥.]]٤٨٦٧. (ز)
٤٨٦٧ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٠٥-٤٠٦) ما جاء في هذا القول، وقول مَن قال: جعلت الجارية تغسل باطن زندها قبل ظاهره، والغلام العكس. وقول مَن قال: جعلت الجارية تفرغ على يدها، والغلام يغترف من الماء. وقول من قال: إنها أرسلت الغلمان في زي الجواري، والجواري في زي الغلمان. ثم علّق بقوله: «ولا منافاة بين ذلك كله».
٥٧٣٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: عشرة غِلْمان، وعشر جواري[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٧.]]. (ز)
٥٧٣٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالت المرأة لأهل مشورتها: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾ أُصانِعهم على مُلكي؛ إن كانوا أهل دنيا، ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ مِن عِندِه بالجواب. فأرسلت بالهدية مع الوفد، عليهم المنذر بن عمرو، الهدية مائة وصيف ومائة وصيفة، وجعلت للجارية قُصَّة[[قُصَّة: خصلة من الشعر. النهاية (قصص).]] أمامها، وقُصَّة مؤخرها، وجعلت للغلام قُصَّة أمامه، وذؤابة[[ذؤابة: شعر مضفور. النهاية (ذأب).]] وسط رأسه، وألبستهم لباسًا واحدًا، وبعثت بحُقَّةٍ[[حُقَّة: وعاء. ينظر: لسان العرب (قعب)؛ وقد فُسرت بها القعبة، وفسر القعب بالقدح الضخم.]] فيها جوهرتان؛ إحداهما مثقوبة، والأخرى غير مثقوبة. وقالت للوفد: إن كان نبيًّا فسيُمَيِّز بين الجواري والغلمان، ويخبر بما في الحُقَّة، ويرُدُّ الهدية فلا يقبلها، وإن كان مَلِكًا فسيقبل الهدية، ولا يعلم ما في الحُقَّة. فلما انتهت الهدية إلى سليمان ﵇ ميَّز بين الوصفاء والوصائف مِن قِبَل الوضوء، وذلك أنّه أمرهم بالوضوء، فكانت الجارية تَصُبُّ الماءَ على بطن ساعِدها، والغلام على ظهر ساعده، فميَّز بين الوصفاء والوصائف، وحرَّك الحُقَّة، وجاء جبريل ﵇ فأخبره بما فيها، فقيل له: أدخِل في المثقوبة خيطًا مِن غير حيلة إنس ولا جانٍّ، واثقب الأخرى مِن غير حيلة إنس ولا جانٍّ. وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة، فأتته دودةٌ تكون في الفصفصة[[في المصدر المطبوع - في الموضعين- بالضاد المعجمة: الفضفضة، وهو تصحيف. والصحيح بالصاد المهملة. وفي اللسان ٥/٣٥٢٤: الفِصْفِصةُ وهي الرَّطْبةُ من عَلَف الدَّواب.]] -وهي الرطبة-، فربط في مُؤَخَّرها خيطًا، فدخلت الجوهرة حتى أنفذت الخيط إلى الجانب الآخر، فجعل رزقها في الفصفصة، وجاءت الأرَضَةُ، فقالت لسليمان: اجعل رزقي في الخشب والسقوف والبيوت. قال: نعم. فثقبت الجوهرةَ، فهذه حيلةٌ مِن غير إنس ولا جان، وسألوه ماءً لم ينزل من السماء، ولم يخرج من الأرض، فأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت، فجمع العرق في شيء حتى صفا، وجعله في قداح الزجاج، فعجب الوفد مِن علمه، وجاء جبريل ﵇، فأخبره بما في الحُقَّة، فأخبرهم سليمان بما فيها، ثم رد سليمان الهدية، ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال للوفد: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤-٣٠٦. وجاء في تفسير الثعلبي ٧/٢٠٧ بلفظ: مائة وصيف، ومائة وصيفة. وفي تفسير البغوي ٦/١٦٠: مائتي غلام، ومائتي جارية. منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٦٨. (ز)
٤٨٦٨ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٠٦) ما جاء في هذا القول من أنّ بلقيس أرسلت إلى سليمان قدحًا ليملأه ماء، لا من الأرض ولا من السماء، فأجرى الخيل حتى عرقت، ثم جمع العرق ... إلخ، ثم علّق عليه قائلًا: «والله أعلم أكان ذلك أم لا، وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات».
٥٧٣٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: قولها: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: مائتي غلام، ومائتي جارية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣. وذكره الثعلبي ٧/٢٠٧، والبغوي ٦/١٦٠ من قول مجاهد كما سبق.]]. (ز)
٥٧٣٠٧- قال ابن أبي عمر: سُئِل سفيان بن عيينة -وأنا أسمع- عن الهدية التي بَعَثَتْ بها بلقيسُ إلى سليمان. قال: بعثت بغلمان ألبستهم لبسة الجواري، وجواري ألبستهم لبسة الغلمان[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٨-١٩.]]. (ز)
٥٧٣٠٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾: أي: رسلي، إن قَبِل هديتنا فهو مِن الملوك، وليس مِن أهل النبوة كما يَنتَحِل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٣.]]٤٨٦٩. (ز)
٤٨٦٩ اختُلف في الهدية التي بعثت بها بلقيس إلى سليمان على ما ورد في الآثار، وقد علّق ابنُ كثير (١٠/٤٠٦) على ذلك قائلًا: «أكثره مأخوذ من الاسرائيليات، والظاهر أن سليمان ﵇ لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية، بل أعرض عنه، وقال منكرًا عليهم: ﴿أتمدونن بمال﴾».
وقال ابنُ عطية (٦/٥٣٧): «فبعثت إليه بِهَدِيَّةٍ عظيمة، أكثر بعض الناس في تفصيلها، فرأيت اختصار ذلك لعدم صحته».
النمل 27:36
﴿فَلَمَّا جَاۤءَ سُلَیۡمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالࣲ فَمَاۤ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَیۡرࣱ مِّمَّاۤ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِیَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٥٧٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال: فلمّا دخلوا عليه بهديتها؛ ﴿قال أتمدونن بمال﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٠.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٣١٠- عن الضحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: رَدَّ الهديةَ، وقال: ﴿أتمدونن بما فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩.]]. (ز)
٥٧٣١١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا أتت الهدايا سليمانَ، فيها الوصائف والوصفاء، والخيل العِراب، وأصناف مِن أصناف الدنيا؛ قال للرُّسُل الذين جاءوا به: ﴿أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾؛ لأنه لا حاجة لي بهديتكم، وليس رأيي فيه كرأيكم، فارجعوا إليها بما جئتم به مِن عندها، ﴿فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦.]]. (ز)
٥٧٣١٢- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (ز)
٥٧٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال للوفد: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾ يقول: فما أعطاني الله تعالى مِن الإسلام والنبوة والمُلك والجنود خير مما أعطاكم، ﴿بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ يعني: إذا أهدى بعضُكم إلى بعض، فأمّا أنا فلا أفرح بها، إنّما أريد منكم الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤-٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣١٤- عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- قال: وكان لها -يعني: بلقيس- اثنا عشر قيلًا، مع كل قَيْل اثنا عشر، فقالت: أشيروا علي، ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾. فأرسلت إليه بمائة فرس عليها مائة وصيف، فلما جاء سليمانُ عرف ذلك، فقال: ﴿فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾. قال: فلما جاء قالت لِمَن تحت يدها: إنِّي سائلة عن ثلاثة أشياء، فإن أخبرني بها وضعتُ ملكي. فسألته، فقالت: أخبِرني ما ماءٌ ليس مِن أرض ولا سماء؟ وكيف لون الرب ﷿؟ قال: فأهمَّ ذلك سليمانَ حين سألته عن لون الرب، فأوحى الله إليه: أنِّي سأُنسيها ما سأَلَتْ عنه. قال: فأمر سليمان بخيل، فأعرقت، ثم سَلَتَ ما عليها مِن الزبد والعرق، فقال لها: هذا ماءٌ ليس مِن أرض ولا سماء. فقالت: صدقت. فقال: أي شيء سألتني عنه؟ [فقالت]: لا أدري. فأنساها الله ﷿ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (ز)
النمل 27:37
﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٥٧٣١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ارجع إليهم﴾، قال: ما نراه يعني إلا الرسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣.]]. (١١/٣٦٧)
٥٧٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سليمان لأمير الوفد: ﴿ارجع إليهم﴾ بالهدية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣١٧- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: رد سليمان هديتَها، وقال للهدهد: ﴿ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (١١/٣٦٧)
﴿فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾ - تفسير
٥٧٣١٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿لا قبل لهم بها﴾، قال: لا طاقة لهم بها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٧)
٥٧٣١٩- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾ لا طاقة لهم بها مِن الجن والإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٢١- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: ﴿فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾: يعني: مِن الإنس والجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (١١/٣٦٧)
﴿وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٥٧٣٢٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم-: ﴿ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون﴾، أو لتأتِيَني مسلمة هي وقومها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩.]]. (ز)
٥٧٣٢٣- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- ﴿ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون﴾ أي: لتأتيني مسلمة هي وقومها. فلما رجعت إليها الرسلُ بما قال؛ قالت: قد -واللهِ- عرفتُ ما هذا بملِك، وما لنا به طاقة، وما نصنع بمكابرته شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلِّين بالإنس والجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٢٥- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- ﴿ولنخرجنهم منها أذلة﴾، يقول: بالذُّلِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
النمل 27:38
﴿قَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَیُّكُمۡ یَأۡتِینِی بِعَرۡشِهَا﴾ - تفسير
٥٧٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ سليمان أُوتِي مُلْكًا، وكان لا يعلم أنّ أحدًا أُوتِي مُلْكًا غيره، فلمّا فقد الهدهد سأله: مِن أين جئتَ؟ ووعده وعيدًا شديدًا بالقتل والعذاب، قال: ﴿جئتك من سبأ بنبأ يقين﴾. قال له سليمان: ما هذا النبأ؟ قال الهدهد: ﴿إني وجدت امرأة﴾ بسبأ ﴿تملكهم، وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم﴾. فلما أخبر الهدهدُ سليمانَ أنّه وجد سلطانًا؛ أنكر أن يكون لأحد في الأرض سلطانٌ غيره، فقال لِمَن عنده من الجن والإنس: ﴿يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾. قال سليمان: أريد أعجل مِن ذلك. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ وهو رجل مِن الإنس عنده علم مِن الكتاب فيه اسم الله الأكبر، الذي إذا دُعِي به أجاب: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فدعا بالاسم وهو عنده قائم، فاحتمل العرش احتمالًا حتى وضع بين يدي سليمان، واللهُ صنع ذلك، فلما أتى سليمان بالعرش، وهم مشركون يسجدون للشمس والقمر، أخبره الهدهد بذلك، فكتب معه كتابًا، ثم بعثه إليهم، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتاب، ﴿قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾ إلى: ﴿وأتوني مسلمين﴾. فقالت لقومها ما قالت: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾. قال: وبَعَثَتْ إليه بوَصائِف ووصفاء، وألبستهم لباسًا واحدًا، حتى لا يُعرَف ذكرٌ مِن أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى ثم رد الهدية فإنه نبيٌّ، وينبغي لنا أن نترك ملكنا، ونتبع دينه، ونلحق به. فرد سليمان الهدية، وزيَّل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان، وهؤلاء جوار. وقال: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١.]]. (ز)
٥٧٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: فأقبل معها ألف قَيْل، مع كل قَيْل مائة ألف، فلما رأى سليمان وهْج الغبار قال: ﴿يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٨- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾ الآية، قال: فأنكر سليمانُ أن يكون لأحد على الأرض سلطانٌ غيره، قال لِمَن حوله مِن الجن والإنس: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا رجعت إليها الرسلُ بما قال سليمان؛ قالت: واللهِ، عرفتُ ما هذا بملِك، وما لنا به طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئًا. وبعثت: إنِّي قادمةٌ عليك بملوك قومي، حتى أنظر ما أمرك، وما تدعو إليه مِن دينك. ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه، وكان مِن ذهب مُفَصَّص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجُعِل في سبعة أبيات بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب، وكانت إنما يخدمها النساء، معها ستمائة امرأة يخدمنها، ثم قالت لِمَن خلَّفَت على سلطانها: احتفظ بما قِبَلك وسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحدٌ مِن عباد الله، ولا يَرَيَنَّه أحدٌ حتى آتيك. ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل معها من ملوك اليمن، تحت يد كل قيل منهم ألوف كثيرة، فجعل سليمان يبعث الجن، فيأتونه بمسيرها ومُنتهاها كل يوم وليلة، حتى إذا دَنَتْ جَمَعَ مِن عنده مِن الجن والإنس مِمَّن تحت يده، فقال: ﴿يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢.]]. (ز)
٥٧٣٣٠- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٣.]]. (ز)
٥٧٣٣١- قال قتادة بن دعامة: لأنّه أعجبته صِفَتُه لَمّا وصَفَه الهدهدُ، فأحبَّ أن يراه[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٣٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا رجعت رسلُها، فأخبروها أنّ سليمان ردَّ الهدية؛ وفدت إليه، وأمرت بعرشها فجُعِل في سبعة أبيات، وغلقت عليها، فأخذت المفاتيح، فلمّا بلغ سليمانَ ما صنعت بعرشها قال: ﴿يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٣.]]. (ز)
٥٧٣٣٣- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: فلمّا أتى فقال لهدهد من عند سليمان: عجل سليمان، وكان آدميًّا[[كذا وقعت العبارة في المصدر.]]، فقال: ﴿يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]٤٨٧٠. (ز)
٤٨٧٠ اختلف في الحين الذي قال فيه سليمان ﵇ هذه المقالة أكان بعد مجيء الهدية أم قبلها؟ ورجَّحَ ابن عطية (٦/٥٣٨) القول الأول الذي قاله وهب بن منبه، والسُّدِّيّ، مستندًا إلى ظاهر الآيات، وبين أن على هذا جمهور المفسرين.
٥٧٣٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أراد أن يأمر بتنكيره وتغييره؛ ليختبر بذلك عقلَها[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]٤٨٧١. (ز)
٤٨٧١ اختلف السلف في السبب الذي مِن أجله أمَرَ أنَ يُؤتى بعرشها قبل أن يأتوا إليه مسلمين على أقوال: الأول: أنّه فعل ذلك لأنه أعجبه، وخشي أن تُسلِم فيَحرُم عليه مالها. الثاني: أنه فعل ذلك سليمان ليعاتبها به، ويختبر به عقلها، هل تثبته إذا رأته، أم تنكره.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٦٥) مستندًا لدلالة العقل أنه فعل ذلك: «ليجعل ذلك حُجَّةً عليها في نبوته، ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلَّفته في بيت في جوف أبيات بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح أغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى وليه مِن خلقه، وسلمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته».
وعلّق ابنُ عطية (٦/٥٣٨) على القول الأول، فقال: «والإسلام على هذا التأويل: الدين». وعلّق على القول الثاني، فقال: «و﴿مُسْلِمِينَ﴾ في هذا التأويل بمعنى: مستسلمين».
﴿بِعَرۡشِهَا﴾ - تفسير
٥٧٣٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾، قال: سَرير في أرِيكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٨)
٥٧٣٣٦- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾: بسريرها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣.]]. (ز)
٥٧٣٣٧- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج-: سرير مِن ذهب، قوائمه مِن جوهر ولؤلؤ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣.]]. (ز)
٥٧٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها﴾ ... وكان سريرُها مِن ذهب، قوائمه اللؤلؤ والجوهر، مستور بالحرير والديباج، عليه الحَجَلَة[[الحَجَلَة -بالتَّحْريك-: بيت كالقُبّة، يُستر بالثِّياب، وتكون له أزرار كبار، وتُجْمَع على حِجال. النهاية (حجل).]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾، قال: مجلسها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣.]]. (ز)
﴿قَبۡلَ أَن یَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ ٣٨﴾ - تفسير
٥٧٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾، قال: طائعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٨)
٥٧٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا بلغ سليمانَ أنّها جاءته، وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه، وكان عرشها مِن ذهب، وقوائمه مِن لؤلؤ وجوهر، وكان مستترًا بالديباج والحرير، وكان عليه سبعة مغاليق؛ فكره أن يأخذه بعد إسلامهم، وقد علم نبيُّ الله سليمان أنّ القوم متى ما يُسْلِموا تحرم أموالُهم مع دمائهم، فأحبَّ أن يُؤْتى به قبل أن يكون ذلك مِن أمرهم، فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٤ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٨١ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/٦٤من طريق معمر، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٨)
٥٧٣٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قول الله ﷿: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾، قال: قبل أن يحرم عَلَيَّ أخذُ عرشها إذا أتتني مسلمة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤ بنحوه.]]. (ز)
٥٧٣٤٣- تفسير محمد بن السائب الكلبي: مِن قبل أن يأتوني مُقِرِّين بالطاعة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٥٧٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﴿يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾ يعني: مخلصين بالتوحيد، وإنّما علِم سليمان أنها تسلم؛ لأنه أُوحي إليه ذلك، فلذلك قال: ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ فيحرم عَلَيَّ سريرها، لأن الرجل إذا أسلم حرم مالُه ودمُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٤٥- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾: بحرمة الإسلام، فيَمنَعَهم وأموالهم، يعني: الإسلام يَمْنَعُهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٥.]]. (ز)
٥٧٣٤٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾، قال: فتحرم عليَّ أموالُهم بإسلامهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤.]]. (ز)
٥٧٣٤٧- عن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤.]]. (ز)
٥٧٣٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أعلم الله سليمانَ أنها ستأتيه، فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾ حتى يعاينها، وكانت الملوك يتعاينون[[العَيْنُ والمُعاينة: النَّظَرُ، وقد عايَنهُ مُعاينة وعِيانًا. ورَآهُ عِيانًا: لم يَشُكَّ في رؤيته إياه. ورأَيت فُلانًا عِيانًا: مُواجَهة ... ولَقِيَه عِيانًا: مُعاينة، ... وتعَيَّنتُ الشَّيْءَ: أبصرته. لسان العرب (عين). وقد جعل ابن جرير ١٨/٦٤ هذا الأثر بمعنى قوله: بل فعل ذلك سليمان ليعاينها به، ويختبر به عقلها: هل تثبته إذا رأته أم تنكره؟]] بالعلم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤.]]٤٨٧٢. (ز)
٤٨٧٢ للسلف في تفسير قوله: ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ قولان: الأول: أن معناه: مستسلمين خاضعين. الثاني: أنه الإسلام الذي هو الدين الحق.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٦٥-٦٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ بتأويله؛ فقولُ ابن عباس الذي ذكرناه قبل مِن أن معناه: طائعين. لأنّ المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه، وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة».
النمل 27:39
﴿قَالَ عِفۡرِیتࣱ﴾ - تفسير
٥٧٣٤٩- قال عبد الله بن عباس: العفريت: الداهية[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٣٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قال عفريت من الجن﴾، قال: مارِد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٣٦٨)
٥٧٣٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٦.]]. (ز)
٥٧٣٥٢- قال مجاهد بن جبر: والعفريت لا يكون إلا الكافر[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٥٧٣٥٣- عن الحسن البصري، نحوه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٥٧٣٥٤- قال الضحاك بن مزاحم: هو الخبيث[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٣٥٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿قال عفريت﴾، قال: عظيم، كأنّه جَبَل[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩-٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٩)
٥٧٣٥٦- قال الربيع [بن أنس]: الغليظ[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٣٥٧- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿قال عفريت﴾، قال: داهية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨١، وابن جرير ١٨/٦٦، وقد أبهمه فقال: عن معمر عن بعض أصحابه.]]٤٨٧٣. (ز)
٤٨٧٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٦-٦٧) غير قول محمد بن السائب، وقول قتادة، وقول مجاهد من طريق ابن جريج.
٥٧٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال عفريت من الجن﴾، يعني: مارِد مِن الجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٥٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿قال عفريت من الجن﴾: مارِد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٤.]]. (ز)
﴿قَالَ عِفۡرِیتࣱ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ - تفسير
٥٧٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قال عفريت من الجن﴾، قال: هو صَخْرٌ الجِنِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٩)
٥٧٣٦١- قال وهب بن مُنَبِّه: اسمه: كوذى[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٣٦٢- عن يزيد بن رَوْمان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: اسمه: كوزي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤.]]. (١١/٣٦٩)
٥٧٣٦٣- عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: ﴿قال عفريت﴾، اسمه: كوزنُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٧.]]. (ز)
٥٧٣٦٤- عن شعيب الجبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: كان اسم العفريت: كوزنُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٦-٦٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٠: كان اسم العفريت: ذكوان.
وكذا في تفسير البغوي ٦/١٦٤ دون نسبته لأحد.]]. (١١/٣٦٩)
٥٧٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: اسمه: الحقيق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
﴿أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ﴾ - تفسير
٥٧٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿قبل أن تقوم من مقامك﴾، قال: مِن مجلسك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٩)
٥٧٣٦٧- قال عبد الله بن عباس: وكان له كل غداة مجلس يقضي فيه إلى مُنتهى النهار[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٣٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قبل أن تقوم من مقامك﴾، قال: من مقعدك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٤٨٧٤. (١١/٣٦٨)
٤٨٧٤ علّق ابن عطية (٦/٥٤٠) على قول مَن قال: إن القيام من القعود. فقال: «ومَن قال: إنّ القيام هو مِن الجلوس. فيقول في ارتداد الطرف: هو أن يطرف. أي: قبل أن تصلح عينيك وتفتحهما، وذلك أن الثاني تعاطى الأقصر في المدة ولا بد».
٥٧٣٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: لما قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾؛ قال: إنِّي أُريد أعجلَ مِن هذا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٧٠)
٥٧٣٧٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿قبل أن تقوم من مقامك﴾، قال: مِن الجن. قال: أريد أعجل مِن ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]. (ز)
٥٧٣٧١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾: يعني: مجلسه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٨.]]. (ز)
٥٧٣٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قبل أن تقوم مِن مجلسك الذي تقضي فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢، وابن جرير ١٨/٦٧. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٥ من طريق سعيد.]]. (ز)
٥٧٣٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾، والمقام الذي هو المقعد حيث يقعد الناس للطعام حيث يطعم، قال: أريد أعجل من ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]. (ز)
٥٧٣٧٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قبل أن تقوم من مقامك﴾، يعني: من مكانك الذي أنت فيه جالس[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٥٧٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنا آتيك به﴾ يعني: سريرها ﴿قبل أن تقوم من مقامك﴾ يعني: مِن مجلسك. وكان سليمان ﵇ يجلس للناس غُدوةً، فيقضي بينهم حتى يضحى الضحى الأكبر، ثم يقوم، فقال: ﴿أنا آتيك به قبل﴾ أن تحضر مقامك، وذلك أنِّي أضع قدمي عند منتهى بصري، فليس شيء أسرع مني، فآتيك بالعرش، وأنت في مجلسك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٧.]]. (ز)
٥٧٣٧٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿قبل أن تقوم من مقامك﴾، قال: مِن مجلسك الذي تجلس فيه للقضاء. وكان سليمان إذا جلس للقضاء لم يقم حتى تزول الشمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤.]]. (١١/٣٦٩)
٥٧٣٧٧- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أنا آتيك به﴾: أي: بالسرير ... ألّا يفرغ مِن قضيته حتى يؤتى به، فأراد ما هو أعجلَ مِن ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٤-٥٤٥.]]. (ز)
﴿وَإِنِّی عَلَیۡهِ لَقَوِیٌّ أَمِینࣱ ٣٩﴾ - قراءات
٥٧٣٧٨- عن حماد بن سلمة، قال: قرأتُ في مصحف أُبَيّ بن كعب: (وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ. قالَ أُرِيدُهُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة.]]. (١١/٣٧٠)
﴿وَإِنِّی عَلَیۡهِ لَقَوِیٌّ أَمِینࣱ ٣٩﴾ - تفسير الآية
٥٧٣٧٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإني عليه لقوي﴾ قال: على حمله، ﴿أمين﴾ قال: على ما استُودِع فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج أوله ابن جرير ١٨/٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥ كلاهما من طريق علي.]]. (١١/٣٦٩)
٥٧٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أمين﴾، قال: أمين على فَرْجِ هذه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٨، والإشارة إلى المرأة كما بين ذلك ابن جرير.]]. (ز)
٥٧٣٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حازم- في قوله: ﴿وإني عليه لقوي أمين﴾، قال: على جَوْهَرِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]. (١١/٣٧٠)
٥٧٣٨٢- عن زهير بن محمد التميمي العنبري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]. (ز)
٥٧٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإني عليه﴾ يعني: على حمل السرير ﴿لقوي﴾ على حمله، ﴿أمين﴾ على ما في السرير مِن المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٧.]]. (ز)
٥٧٣٨٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾: لا آتيك بغيره. أقول: غيرِه؛ أُمَثِّلُهُ لك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩.]]. (ز)
النمل 27:40
﴿قَالَ ٱلَّذِی عِندَهُۥ عِلۡمࣱ مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن یَرۡتَدَّ إِلَیۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ - قراءات
٥٧٣٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: في قراءة ابن مسعود: (قالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتابِ أناْ أنظُرُ فِي كِتابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ). قال: فتكلم ذلك العالم بكلام، دخل العرشُ في نفقٍ تحت الأرض حتى خرج إليهم[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٨٠، وابن جرير ١٨/٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٨ ولم يذكرا قراءة ابن مسعود.
وهي قراءة شاذة. ينظر: فتح القدير ٤/١٨٥.]]. (١١/٣٧٢)
﴿قَالَ ٱلَّذِی عِندَهُۥ عِلۡمࣱ مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٥٧٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: آصِف، كاتب سليمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]. (١١/٣٧٠)
٥٧٣٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم، عن رجل- قال: كان اسمه: أسطوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦.]]. (١١/٣٧٠)
٥٧٣٨٨- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول: قال سليمان لِمَن حوله: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾. فقال عفريت: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. قال سليمان: أريد أعجلَ مِن ذلك. فقال رجل من الإنس ﴿عنده علم من الكتاب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠.]]. (ز)
٥٧٣٨٩- عن الحسن البصري، قال: هو آصِف بن بَرْخيا بن مشمعيا بن منكيل، واسم أمه: باطورا، مِن بني إسرائيل[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١١/٣٧١)
٥٧٣٩٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿الذي عنده علم من الكتاب﴾: رجل من الإنس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]. (ز)
٥٧٣٩١- عن شبل قال: زعم [القاسم] ابن أبي بزة أن اسم الذي عنده علم من الكتاب: أسطوم[[تفسير الثعلبي ٧/٢١١.]]. (ز)
٥٧٣٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق بشر- ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: كان اسمه: بليخا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٨-٦٩.]]. (١١/٣٧١)
٥٧٣٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق الوليد، عن سعيد- قال: مؤمن الإنس، واسمه: آصف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦.]]. (ز)
٥٧٣٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: كان رجلًا من بني إسرائيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢ بنحوه، وابن جرير ١٨/٦٩-٧٠ بلفظ: قال رجل مِن بني آدم، أحسبه قال: مِن بني إسرائيل ...، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد.]]. (١١/٣٧٢)
٥٧٣٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: كان رجلًا مِن بني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٣٩٦- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: هو آصِف بن بَرْخيا، وكان صِدِّيقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦.]]. (١١/٣٧٠)
٥٧٣٩٧- قال محمد بن المنكدر: إنّما هو سليمان، قال له عالِم مِن بني إسرائيل آتاه الله عِلمًا وفهْمًا: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال سليمان: هات. قال: أنت النبيُّ ابن النبي، وليس أحد أوْجَهُ عند الله منك، فإن دعوتَ اللهَ وطلبت إليه كان عندك. فقال: صدقت. ففعل ذلك، فجيء بالعرش في الوقت[[تفسير الثعلبي ٧/٢١١، وتفسير البغوي ٦/١٦٥.]]. (ز)
٥٧٣٩٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: هو رجل مِن بني آدم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢.]]. (ز)
٥٧٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: أريد أسرع مِن ذلك. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ وهو رجل مِن الإنس مِن بني إسرائيل، كان يعلمُ اسمَ الله الأعظم، وكان الرجل اسمه: آصف بن بَرْخيا بن شمعيا بن دانيال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٧.]]. (ز)
٥٧٤٠٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: قال رجل مِن الإنس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩.]]. (ز)
٥٧٤٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: قال عفريت لسليمان: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾. فزعموا أنّ سليمان بن داود قال: أبتغى أعْجَلَ مِن هذا. فقال آصف بن بَرْخيا: ﴿أنا﴾ يا نبي الله ﴿آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩.]]. (ز)
٥٧٤٠٢- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: هو رجل مِن الإنس يُقال له: ذو النور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]. (١١/٣٧١)
٥٧٤٠٣- عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- قال: هو الخَضِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٥.]]٤٨٧٥. (١١/٣٧٠)
٤٨٧٥ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٠٨) قول ابن لهيعة، ثم علّق عليه بقوله: «وهو غريب جدًّا».
٥٧٤٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾: لا آتيك بغيره. أقول: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلما سمع العفريت قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٠. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٧/٢١١ من طريق عبد الله بن إسماعيل.]]. (ز)
٥٧٤٠٥- قال يحيى بن سلّام: فـ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، وكان رجلًا مِن بني إسرائيل يُقال له: آصف[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٥.]]. (ز)
﴿عِلۡمࣱ مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٥٧٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ صاحب سليمان الذي قال: ﴿أنا آتيك به﴾ بالعرش، الذي عنده علم من الكتاب، كان يحسن الاسم الأكبر، فدعا به. وكان بينه وبينه مسيرة شهرين، وهي منه على فرسخ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٥.]]. (ز)
٥٧٤٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: الاسم الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وهو يا ذا الجلال والإكرام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٠، ومن طريق ابن جريج أيضًا ١٨/٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠ من طريق ابن جريج وغيره، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٧١)
٥٧٤٠٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: ﴿عنده علم من الكتاب﴾، يعني: اسم الله الذي إذا دُعِي به أجاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠.]]. (ز)
٥٧٤٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾، قال: كان رجلًا مِن بني إسرائيل يعلم اسمَ الله الأعظم، الذي إذا دُعِي به أجاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢، وابن جرير ١٨/٦٩-٧٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد.]]. (١١/٣٧٢)
٥٧٤١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عثمان بن مطر- قال: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا، وإله كل شيء، إلهًا واحدًا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها. قال: فمثل له بين يديه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦. وقال البغوي في تفسيره ٦/١٦٥: واختلفوا في الدعاء الذي دعا به آصِف؛ فقال مجاهد، ومقاتل: يا ذا الجلال والإكرام. وقال الكلبي: يا حي يا قيوم. وروي ذلك عن عائشة. ثم ذكر أثر الزهري.]]. (١١/٣٧٣)
٥٧٤١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: كان رجلًا مِن بني إسرائيل يعلمُ اسمَ الله الاعظم، الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أُعطِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤١٢- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كان صِدِّيقًا يعلم الاسم الأعظم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦.]]. (١١/٣٧٠)
٥٧٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: كان يعلم اسم الله الأعظم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٧.]]. (ز)
٥٧٤١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان صِدِّيقا يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٩.]]. (ز)
٥٧٤١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: دعا باسمٍ مِن أسماء الله، فإذا عرشها يُحمَل بين عينيه، ولا يَدري ذلك الاسم، قد خفيَ ذلك الاسمُ على سليمان، وقد أُعطيَ ما أُعطي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٨.]]. (١١/٣٧٣)
٥٧٤١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿علم من الكتاب﴾ يعلم اسمَ الله الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٥.]]٤٨٧٦. (ز)
٤٨٧٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٠-٥٤١) اختلاف المفسرين في ﴿الذي عنده علم من الكتاب﴾ مَن هو، على قولين: الأول: أن الذي كان عنده علم من الكتاب رجل صالح، اختلف في اسمه ونسبه، من بني إسرائيل أو من العرب، وقال إبراهيم النخعي: هو جبريل ﵇. وقال ابن لهيعة: هو الخضر. وحكى النقاش عن جماعة أنهم سمعوا أنه ضبة بن آد، جد بني ضبة من العرب، قالوا: وكان رجلًا فاضلًا يخدم سليمان على قطعة مِن خيله. وانتقده بقوله: «وهذا قول ضعيف». ولم يذكر مستندًا. الثاني: أنه سليمان ﵇، وعلَّق عليه بقوله: «والمخاطبة -في هذا التأويل- للعفريت لَمّا قال هو: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾، قيل: كأنّ سليمان ﵇ استبطأ ذلك، فقال له على جهة تحقيره: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾». ثم قال: «واستدل قائل هذا القول بقول سليمان ﵇: ﴿هذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾. واستدل أيضًا بهذا القول مناقضُه؛ إذ في كلا الأمرين على سليمان فضل مِن الله تعالى».
﴿أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن یَرۡتَدَّ إِلَیۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ - تفسير
٥٧٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مَدُّ بصرِك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٧.]]. (ز)
٥٧٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك- قال: إنّ آصِف قال لسليمان حين صلّى: مُدَّ عينيك حتى ينتهي طرفك. فمد سليمان عينيه، فنظر نحو اليمين، ودعا آصِف، فبعث الله الملائكة، فحملوا السرير مِن تحت الأرض، يخدون به خدًّا، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان[[أخرجه الثعلبي ٧/٢١٠، وينظر: تفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٤١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: قال لسليمان: انظر إلى السماء. قال: فما أطرف حتى جاءه به، فوضعه بين يديه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٨، وابن جرير ١٨/٧٢ بلفظ: «قال: أخبرت أنّه قال: ارفع طرفك من حيث يجيء. فلم يرجع إليه طرفه حتى وضع العرش بين يديه»، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٧٢)
٥٧٤٢٠- عن عبد الله بن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٧٢)
٥٧٤٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مِن قبل أن يرجع إليك أقصى مَن ترى. فذلك قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٨.]]. (ز)
٥٧٤٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: إدامة النظر حتى يرتد إليك الطرْفُ خاسِئًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٢)
٥٧٤٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مد بصره[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٨ وزاد: كما بينك وبين الحيرة، قال: وهو يومئذ في كندة.]]. (ز)
٥٧٤٢٤- عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: تمد عينيك، فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّلَه بين يديك. قال: ذلك أريد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٢.]]. (ز)
٥٧٤٢٥- عن قتادة بن دعامة: هو أن يبعث رسولًا إلى منتهى طرفه، فلا يرجع حتى يُؤتى به[[تفسير الثعلبي ٧/٢١١، ونحوه في تفسير البغوي ٦/١٦٥.]]٤٨٧٧. (ز)
٤٨٧٧ علّق ابن عطية (٦/٥٤٠) على قول قتادة، وقول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح: «وهذان القولان يُقابِلان قولَ مَن قال: إنّ القيام هو مِن مجلس الحكم».
٥٧٤٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: ارتداد الطرف: أن يرمي ببصره حيث، بلغ ثم يرد طرفه، قال: فدعاه ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٢٧- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: قبل أن يأتيك الشخص مِن مدِّ البصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢ وزاد: وقال غيره: هو النظر، وأخرجه ابن جرير ١٨/٧٢ مبهِمًا قائله، فقال: «عن معمر، قال: قال غير قتادة».]]. (ز)
٥٧٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: ﴿أنا آتيك به﴾ بالسرير ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ الذي هو على منتهى بصرك، وهو جاءٍ إليك. فقال سليمان: لقد أسرعتَ إن فعلتَ ذلك. فدعا الرجلُ باسم الله الأعظم، ومنه: ذو الجلال والإكرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٧.]]. (ز)
٥٧٤٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: فمُدَّ عينيك، فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّله بين يديك. قال: ذلك أُرِيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٧.]]. (ز)
٥٧٤٣٠- عن ابن وهب، حدثني مالك [بن أنس] عن هذه الآية: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب آتيك به﴾ بعرش تلك المرأة، ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ قال: كانت باليمن، وسليمان بالشام، ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾. وتلا هذه الآية: ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ:١٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٦، ٢٨٨٩.]]. (ز)
٥٧٤٣١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، وطرْفه: أن يبعث رسولًا إلى منتهى طرفه، لا يرجع حتى يؤتى به، فدعا الرجل باسم الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٥.]]٤٨٧٨. (ز)
٤٨٧٨ اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾؛ فقال بعضهم: قبل أن يصل إليك مَن كان مِنك على مدِّ البصر. وقال آخرون: مِن قبل أن يبلغ طَرْفُك مداه وغايته.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٧٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول بقوله: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: قبل أن يرجع إليك طرفُك مِن أقصى أثره. وذلك أنّ معنى قوله: ﴿يرتد إليك﴾: يرجع إليك، والبصر إذا فُتحت العين غير راجع، بل إنّما يمتدُّ ماضيًا إلى أن يتناهى ما امتدُّ نوره. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد﴾؛ لم يكن لنا أن نقول: إنه قال: أنا آتيك به قبل أن يرتد راجعًا ﴿إليك طرفك﴾ مِن عند منتهاه».
﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّی﴾ - تفسير
٥٧٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نبع عرشُها مِن تحت قدم سليمان، من تحت كرسيٍّ كان يضع عليه رجلَه ثم يصعد إلى السرير[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٧.]]. (ز)
٥٧٤٣٣- عن عبد الله بن عباس، قال: لم يجرِ عرشُ صاحبة سبأ بين السماء والأرض، ولكن انشَقَّت له الأرضُ، فجرى تحت الأرض، حتى ظهر بين يدي سليمان[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٣)
٥٧٤٣٤- عن عبد الله بن شداد -من طريق حصين- قال: جِيء بالعرشِ في نفَقٍ في الأرض، يعني: سَرَبًا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٧.]]. (١١/٣٨٣)
٥٧٤٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: لَمّا تكلم الذي عنده علم مِن الكتاب دخل العرشُ تحت الأرض، فنظر إليه سليمان مُذ طلع بين يديه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٧.]]. (ز)
٥٧٤٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- قال: لَمّا قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾؛ قال: إنِّي أُريدُ أعجلَ مِن هذا. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال: فخرج العرش مِن نفقٍ مِن الأرض[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير مجاهد ص٥١٨ من طريق حصين بلفظ: خرج السرير مِن نفق تحت الأرض.]]. (١١/٣٧٠)
٥٧٤٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾: فدعا، فاحتُمل العرش احتمالًا حتى وُضِع بين يدي سليمان[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٠-٢١.]]. (ز)
٥٧٤٣٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ذكروا أنّ آصف بن برخيا تَوَضَّأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيَّ الله، امدُد عينك حتى ينتهي طرفك. فمَدَّ سليمانُ عينَه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصِف، فانخرق بالعرشِ مكانَه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان، فلمّا رآه سليمان مستقرًّا عنده قال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٤.]]. (ز)
٥٧٤٣٩- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، قال: دعا باسمه الأعظم، فدخل السرير، فصار له نفق في الأرض، حتى نبع بين يدي سليمان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٣)
٥٧٤٤٠- قال محمد بن السائب الكلبي: خرَّ آصف ساجدًا، ودعا باسم الله الأعظم، فغاب عرشُها تحت الأرض حتى نبع عند كرسيِّ سليمان[[تفسير البغوي ٦/١٦٥.]]. (ز)
٥٧٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ... احتُمل السرير احتمالًا، فوُضِع بين يدي سليمان، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفدُ، وخلَّفَتِ السريرَ في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض، أقفالها من حديد، ومعها مفاتيح الأبيات السبعة، ﴿فلما رآه﴾ فلما رأى سليمانُ العرش ﴿مستقرا عنده﴾ تعَجَّب منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٧.]]. (ز)
٥٧٤٤٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكروا أنّ آصِفًا توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: انظر، يا نبيَّ الله، امدد عينيك حتى ينتهي طرفك. فمد سليمان عينيه نحو اليمن، ودعا آصِفُ، فانخرق بالعرش مكانَه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٧.]]. (ز)
٥٧٤٤٣- عن ابن إدريس، عن أبيه [إدريس بن يزيد الأودي]، ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾، قال: مِن مجلسك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٧، وقد وقع هكذا في هذه النسخة المطبوعة، ويحتمل أن يكون في السند سقط، إذ غالب ما يذكره ابن أبي حاتم بهذا السند عن ابن إدريس، عن أبيه عن غيره، خصوصًا عطية العوفي، والله أعلم.]]. (ز)
٥٧٤٤٤- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: فدعا باسمِ الله الأعظم، فانخرقت الأرضُ مِن أرض سبأ، فخرج مِن تحت الأرض بين يدي سليمان ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٧.]]. (ز)
٥٧٤٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾: لا آتيك بغيره. أقول: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلمّا سمع العفريتَ قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال: ثم دعا باسم مِن أسماء الله، فإذا هو يُحمل بين عينيه. وقرأ: ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي﴾ حتى بلغ: ﴿فإن ربي غني كريم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٠. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٧/٢١١ من طريق عبد الله بن إسماعيل.]]. (ز)
٥٧٤٤٦- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فلما رآه﴾ رأى سليمانُ السريرَ ﴿مستقرا عنده﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٥.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّی﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٤٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فعلمت الجنُّ يومئذ أنّ الإنس أعلمُ منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٨.]]. (ز)
﴿قَالَ هَـٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّی لِیَبۡلُوَنِیۤ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ﴾ - تفسير
٥٧٤٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ على السرير إذ أُتيت به، ﴿أم أكفر﴾ إذ رأيت مَن هو دوني في الدنيا أعلم مني؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٤. ونسبه في الدر ١١/٣٧٤ إلى ابن جريج، وسيأتي لاحقًا.]]. (ز)
٥٧٤٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد-: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذ أتاني به قبل أن يرتد إلَيَّ طرفي، ﴿أم أكفر﴾ إذ جعل مَن هو تحت يدي أقدر على المجيء مني[[أخرجه ابن أبي شيبة -كما في تفسير ابن كثير ٦/٢٠٥-٢٠٦-، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٦-٢٨٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي مطولًا جدًا في آخر القصة.]]. (١١/٣٧٧)
٥٧٤٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ... لَمّا رآه مستقرًّا عنده جزع، وقال: رجل غيري أقدر على ما عند الله مني! ثم تذكر سليمان، وقال: وهذا الرجل في سلطاني وملكي، ملكني عليه وجعله تحتي، ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ أفلا أؤدي شكرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (ز)
٥٧٤٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذا أتيت بالعرش، ﴿أم أكفر﴾ إذا رأيت من هو أدنى مِنِّي في الدنيا أعلم مني[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٤-٧٥ عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن عباس [وسبق ذكره]. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال هذا﴾ السرير ﴿من فضل ربي﴾ أعطانيه؛ ﴿ليبلوني﴾ يقول ليختبرني: ﴿أأشكر﴾ الله ﷿ في نِعَمِه حين أُتِيتُ بالعرش، ﴿أم أكفر﴾ بنعم الله إذا رأيت مَن هو دوني أعلم مني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٧.]]. (ز)
٥٧٤٥٣- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾: أشكر على العرش إذ أتيت به في سرعته، أم أكفر إذ رأيت مَن هو أعلم مني في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (ز)
٥٧٤٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما رآه﴾ سليمان ﴿مستقرا عنده﴾ كأنه وقع في نفسه مثل الحسد، ثم فكر، قال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مُسَخَّرًا لي؟ ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ ... يعني: أأشكر نعمته، أي: أم أكفرها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٥، فيه تقديم وتأخير بتصرف يسير.]]. (ز)
﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا یَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّی غَنِیࣱّ كَرِیمࣱ ٤٠﴾ - تفسير
٥٧٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾، قال: لا، واللهِ، ما جعله فخرًا ولا بَطَرًا ولا أشَرًا، ولكن جعله شُكرًا وذِكرًا وتواضعًا لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (ز)
٥٧٤٥٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ يتجاوز ويصفح[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٥.]]. (ز)
٥٧٤٥٧- قال مقاتل بن سليمان: فعزم الله ﷿ له على الشكر، فقال ﷿: ﴿ومن شكر﴾ في نِعَمِه ﴿فإنما يشكر لنفسه﴾ يقول: فإنما يعمل لنفسه، ﴿ومن كفر﴾ النعم ﴿فإن ربي غني﴾ عن عبادة خلقه ﴿كريم﴾. مثلها في لقمان [١٢]: ﴿فإن الله غني حميد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨.]]. (ز)
٥٧٤٥٨- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه﴾، قال: ثم عزم الله له على الشكر، فقال: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (ز)
٥٧٤٥٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾، قال: سبَّح قبلها، ولم يأشر، ولم يبطر، لو لم يقلها لساخَتْ[[ساخ في الأرض: إذا دَخَل فيها. النهاية (صيخ).]] به الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٩.]]. (ز)
النمل 27:41
﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرۡشَهَا﴾ - تفسير
٥٧٤٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿قال نكروا لها عرشها﴾: فنزع عنه فصوصه، ومرافقه، وما كان عليه من شيء، فقيل لها: ﴿أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٠.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٤٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قال نكروا لها عرشها﴾، قال: زِيد فيه، ونقص[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: غيِّروه[[تفسير مجاهد ص٥١٩، وأخرجه ابن جرير ١٨/٧٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٠، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٦ من طريق ابن مجاهد. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٨٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: أمر بالعرش، فصيَّر ما [كان] أحمر جُعِل أخضر، وما كان أخضر صُيِّر أحمر، غيَّر كل [شيء] عن[[في المصدر: من، والمثبت وما بين المعكوفين من فتح الباري ٨/٥٠٥.]] حاله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٠.]]. (ز)
٥٧٤٦٤- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾: أمرهم أن يزيدوا فيه، ويَنقُصوا منه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٣.]]. (ز)
٥٧٤٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: زِيدوا فيه، وأنقِصُوا منه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٠.]]. (ز)
٥٧٤٦٦- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: اجعلوا فيه تمثالَ السمك[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٠.]]. (ز)
٥٧٤٦٧- عن عطاء -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: اجعلوا مقدّمه مؤخره، ومؤخره مقدمه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢١.]]. (ز)
٥٧٤٦٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال نكروا لها عرشها﴾، قال: تنكيره: أن يجعل أسفله أعلاه، ومقدمه مؤخره، ويزاد فيه أو ينقص منه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٦ من طريق سعيد، وعبد الرزاق ٢/٨٢ من طريق معمر مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٠ من طريق شيبان واللفظ له، وعند ابن جرير ١٨/٧٢ من طريق معمر بلفظ: غيِّروا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٦٩- قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: ﴿نكروا لها عرشها﴾ زيدوا في السرير، وانقصوا منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨. وفي تفسير البغوي ٦/١٦٥ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٧٩. (ز)
٤٨٧٩ انتقد ابنُ عطية هذا القول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، ومقاتل، ومجاهد، وقتادة، مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا يعترض بأنّ مِن حقها -على هذا- أن تقول: ليس به. وتكون صادقة». وبيَّن أن تنكير العرش: تغيير وضعه، وستر بعضه، ونحو هذا.
٥٧٤٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿نكروا لها عرشها﴾، قال: مجلسها الذي تجلس فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٦.]]. (ز)
﴿نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِیۤ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِینَ لَا یَهۡتَدُونَ ٤١﴾ - تفسير
٥٧٤٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ننظر أتهتدي﴾، قال: لننظر إلى عقلها. فوُجِدَت ثابتةَ العقل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٠.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ننظر أتهتدي﴾ يقول: تعرف السرير، ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ يقول: أم تكون من الذين لا يعرفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩١.]]. (ز)
٥٧٤٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي سعد-، نحوه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢١. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩١.]]. (ز)
٥٧٤٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ننظر أتهتدي﴾، قال: أتعرفه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢١ من طريق ابن جريج. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٧٥- عن عطاء= (ز)
٥٧٤٧٦- والحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾، قال: اجعلوا مُقَدَّمَه مُؤَخَّرَهُ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٢.]]. (ز)
٥٧٤٧٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم-: ﴿أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾، أي: أتعقل، أم تكون من الذين لا يعقلون. ففعل ذلك لينظر أتعرفه، أم لا تعرفه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٧.]]. (ز)
٥٧٤٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ننظر ﴿أتهتدي﴾ يعني: أتعرفه، ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ يعني: أم تكون من الذين لا يعرفون[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٥٧٤٧٩- عن زهير بن محمد التميمي العنبري، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩١.]]. (ز)
٥٧٤٨٠- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-: ﴿ننظر أتهتدي﴾ أي: تعقل، ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ أي: أم تكون مِن الذين لا يعقلون. ففعل ذلك لينظر أتعرفه أم لا تعرفه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩١.]]. (ز)
٥٧٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ننظر﴾ إذا جاءت؛ ﴿أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون﴾ يقول: أتعرف العرش، أم تكون من الذين لا يعرفون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨.]]. (ز)
٥٧٤٨٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾: أي: أم لا تعرفه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٦.]]. (ز)
النمل 27:42
﴿فَلَمَّا جَاۤءَتۡ قِیلَ أَهَـٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ﴾ - تفسير
٥٧٤٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فلم تدر، ﴿قالت: كَأَنَّهُ هُوَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩١.]]. (ز)
٥٧٤٨٤- قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾: كانت حكيمة، لم تقل: نعم. خوفًا مِن أن تكذب، ولم تقل: لا. خوفًا مِن التَّكذيب، قالت: كأنه هو. فعرف سليمانُ كمالَ عقلها؛ حيث لم تُقِرّ، ولم تُنكِر[[تفسير البغوي ٦/١٦٦.]]. (ز)
٥٧٤٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾، قال: شَبَّهَتْه به، وكانت قد تركته خلفها، فوجدته أمامها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢ واللفظ له، وعبد الرزاق ٢/٨٢، وابن جرير ١٨/٧٨ كلاهما من طريق معمر. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٤)
٥٧٤٨٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا انتهت إلى سليمان وكلَّمَتْهُ أخرج لها عرشها، ثم قال: ﴿أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٨.]]. (ز)
٥٧٤٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا دخلت وقد غيَّر عرشَها، فجعل كل شيء مِن حليته أو فرشه في غير موضعه ليُلَبِّسوا عليها، قيل: ﴿أهكذا عرشك﴾. فرهبت أن تقول: نعم هو. فيقولون: ما هكذا كان حليته ولا كسوته. ورهبت أن تقول: ليس هو. فيقال لها: بل هو هو، ولكنا غيَّرناه. فقالت: ﴿كأنه هو﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢.]]. (١١/٣٧٥)
٥٧٤٨٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان أبي يحدثنا هذا الحديث كله، يعني: حديث سليمان وهذه المرأة: ﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو﴾: شكَّت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٧٨.]]. (ز)
٥٧٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءت﴾ المرأة؛ ﴿قيل لها أهكذا عرشك﴾؟ فأجابتهم، فـ﴿قالت كأنه هو﴾. وقد عرفته، ولكنها شبَّهت عليهم كما شبَّهوا عليها، ولو قيل لها: هذا عرشك. لقالت: نعم. قيل لها: فإنّه عرشك، فما أغنى عنه إغلاق الأبواب؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨. وفي تفسير البغوي ٦/١٦٦ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٤٩٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك﴾: على الاستفهام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٦.]]. (ز)
﴿وَأُوتِینَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِینَ ٤٢﴾ - تفسير
٥٧٤٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾، قال: سليمان يقوله[[تفسير مجاهد ص٥١٩، وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٩، وابن جرير ١٨/٨٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٥)
٥٧٤٩٢- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢.]]. (ز)
٥٧٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول سليمان: ﴿وأوتينا العلم﴾ مِن الله ﷿ ﴿من قبلها﴾ يعني: مِن قبل أن يجيء العرشُ والصرحُ وغيرُه، ﴿وكنا مسلمين﴾ يعني: وكنا مخلصين بالتوحيد مِن قبلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨.]]. (ز)
٥٧٤٩٤- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾، قال: سليمان يقوله؛ أوتينا معرفة الله وتوحيده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢.]]. (١١/٣٧٥)
٥٧٤٩٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾: يعني: النبوة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٧.]]. (ز)
النمل 27:43
﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٧٤٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله﴾، قال: كفرُها بقضاء الله -غير الوثن- صدها أن تهتدي للحق[[تفسير مجاهد ص٥١٩، وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٩، وابن جرير ١٨/٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٥)
٥٧٤٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله﴾، قال: كفرُها بقضاء الله صدَّها أن تهتدي للحق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٠.]]٤٨٨٠. (ز)
٤٨٨٠ ذكر ابنُ جرير (١٨/٨٠) قول مجاهد، ثم علّق بقوله: «ولو قيل: معنى ذلك: وصدها سليمان ما كانت تعبد من دون الله. بمعنى: منعها وحال بينها وبينه؛ كان وجهًا حسنًا. ولو قيل أيضًا: وصدها الله ذلك بتوفيقها للإسلام. كان أيضًا وجهًا صحيحًا».
ورجّح ابنُ كثير (١٠/٤١٠) مستندًا إلى ظاهر الآيات قول مجاهد بقوله: «ويُؤَيِّد قول مجاهد أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح».
وذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٢) أنّ الرمّاني قال: «صدَّها عن التفطن للعرش؛ لأن المؤمن يقظ والكافر خبيث».
٥٧٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول سليمان: ﴿وصدها﴾ عن الإسلام ﴿ما كانت تعبد من دون الله﴾ مِن عبادة الشمس، ﴿إنها كانت من قوم كافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨.]]٤٨٨١. (ز)
٤٨٨١ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٢) أنّ قوله تعالى: ﴿وصَدَّها﴾ الآية، يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول الله تعالى إخبارًا لمحمد ﷺ. الثاني: أن يكون من قول سليمان ﵇. وهو قول مقاتل.
﴿إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ ٤٣﴾ - تفسير
٥٧٤٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين﴾: أي: بصدودها كانت مِن قوم كافرين، وإنما وصفها، وليس بمستأنف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢.]]. (ز)
النمل 27:44
﴿قِیلَ لَهَا ٱدۡخُلِی ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةࣰ﴾ - تفسير
٥٧٥٠٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾، قال: بَحْرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٧٦)
٥٧٥٠١- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾: ظنَّت أنه ماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٣.]]. (١١/٣٨٣)
٥٧٥٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿حسبته لجة﴾، قال: بحرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٤.]]. (ز)
٥٧٥٠٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: أمر سليمانُ بالصرح، وقد عمِلته له الشياطين مِن زجاج كأنّه الماء بياضًا، ثم أرسل الماء تحته، ثم وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفتْ عليه الطير والجن والإنس، ثم قال: ﴿ادخلي الصرح﴾. ليريها مُلْكًا هو أعزُّ مِن مُلكها، وسُلطانًا هو أعظمُ مِن سلطانها، ﴿فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها﴾ لا تشكُّ أنه ماء تخوضه، قيل لها: ادخلي، ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨١.]]. (ز)
٥٧٥٠٤- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٣، ٢٨٩٥.]]. (ز)
٥٧٥٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قيل لها ادخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة﴾: ماء، وكان الصرح بناء مِن قوارير بُنِي على الماء، فلمّا رأت اختلاف السمك وراءه لم يشتبه عليها أنّه لجة ماء، كشفت عن ساقيها. وكنا نُحَدَّث: أنّ أحد أبويها كان جِنِّيًّا، وكان مؤخر رجلها كحافر الدابة، وكانت إذا وضعته على الصرح هشمته[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٨ من طريق سعيد، وعلق بعضه عنه، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٣. كما أخرج عبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٢، وابن جرير ١٨/٨٢ نحوه مختصرًا من طريق معمر.]]. (ز)
٥٧٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ وهو قصر مِن قوارير على الماء تحته السمك، ﴿فلما رأته حسبته لجة﴾ يعني: غدير الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨-٣٠٩.]]. (ز)
٥٧٥٠٧- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حسبته لجة﴾، قال: بحرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٤-٨٥.]]. (ز)
٥٧٥٠٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: فلمّا قيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾ حسبته بحرًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣.]]. (ز)
﴿وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَیۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحࣱ مُّمَرَّدࣱ مِّن قَوَارِیرَۗ﴾ - تفسير
٥٧٥٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أمر سليمانُ الشياطين، فجعلوا لها صرحًا مُمَرَّدًا مِن قوارير، وجعل فيها تماثيل السمك، فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فكشفت عن ساقيها، فإذا فيها الشعر، فعند ذلك أمر بصنعة النُّورة[[النُّورَة: حجر يُحْرق ويُسَوّى منه الكِلْس، ويُزال به الشَعر. اللسان (نور).]]، فصُنِعَت، فقيل لها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. قالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٥١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾: بِرْكة ماء، ضرب عليها سليمان قوارير؛ ألبسها، وكانت بلقيس هلباء شعراء، قدماها حافر كحافر الحمار، وكانت أمها جِنِّيَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٩، وابن جرير ١٨/٨٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٢-٢٨٩٥ من طرق. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٥)
٥٧٥١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وكشفت عن ساقيها﴾: فإذا هما شعراوان، فقال: ألا شيء يُذهِب هذا؟ قالوا: الموسى. قال: لا، الموسى له أثر. فأمر بالنُّورَة، فصُنِعَت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٤.]]. (ز)
٥٧٥١٢- تفسير الحسن البصري: أنّ سليمان أمر الشياطين أن تصنع صَرْحًا -مجلسًا- مِن قوارير[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٥٧٥١٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: كان الصرحُ مِن زجاج، وجعل فيه تماثيل السمك، فلمّا رأته قيل لها: ادخلي الصَّرْح. فكشفت عن ساقيها، وظنَّتْ أنه ماء. قال: والمُمَرَّد: الطويل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٣ مختصرًا بلفظ: الممرد: الطوال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٧٦)
٥٧٥١٤- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّما بنى الصرحَ ليختبر عقلها وفهمها، يعاينها بذلك، كما فعلت هي مِن توجيهها إليه الوُصفاء والوَصائف؛ ليميز بين الذكور والإناث؛ تُعايِنُه بذلك[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٣.]]. (ز)
٥٧٥١٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: قالت الجنُّ لسليمان تُزَهِّده في بلقيس: إنّ رجلها رجل حمار، وإنّ أمها كانت مِن الجن. فأمر سليمان بالصرح، فعُمل، فسجن فيه دوابَّ البحر؛ الحيتان، والضفادع، فلمّا بصرت بالصرح قالت: ما وجد ابنُ داود عذابًا يقتلني به إلا الغرق؟ فحسبته لُجَّة، وكشفت عن ساقيها. قال: فإذا أحسن الناس ساقًا وقدمًا. قال: فضنَّ سليمان بساقها عن الموسى. قال: فاتُّخِذَت النُّورَة بذلك السبب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٢، وتفسير البغوي ٦/١٦٥-١٦٦ أنه إنما حمل سليمان على ذلك ما ذكره وهب بن منبه، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما: أن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان، فتُفشى إليه أسرار الجن، وذلك أن أمَّها كانت جنية، وإذا ولدت له ولدًا لا ينفكون من تسخير سليمان وذريته من بعده، فأساؤوا الثناء عليها ليزهدوه فيها، وقالوا: إنّ في عقلها شيئًا، وإن رجلها كحافر الحمار، وإنها شعراء الساقين. فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح.]]. (ز)
٥٧٥١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قد نعت لها خلقها، فأحب أن ينظر إلى ساقيها، فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما دخلته ظنَّت أنه ماء، فكشفت عن ساقيها، فنظر إلى ساقيها عليها شعر كثير، فوقعت من عينيه، وكرهها، فقالت له الشياطين: نحن نصنع لك شيئًا يذهب به. فصنعوا له نورة مِن أصداف، فطلوها، فذهب الشعر، ونكحها سليمان ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٣-٢٨٩٤.]]. (١١/٣٧٦)
٥٧٥١٧- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ الجِنَّ استأذنوا سليمان، فقالوا: ذَرْنا، فلنبنِ لها صرحًا مِن قوارير، والصرح قصر، فننظر كيف عقلها، وخافت الجن أن يتزوجها سليمان[[قال يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٥٤٧ معقِّبًا على ذلك: بلغني: أنّ أحد أبويها كان جنيًّا، فلذلك تخوفوا ذلك منها.]]، فتُطلع سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها مِن سليمان، فأذن لهم، فعمدوا إلى الماء، ففجروه في أرض فضاء، ثم أكثروا فيه من الحيتان، قال: والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا حوله صرحًا، قصرًا ممردًا من قوارير -والممرد: الأملس-، ثم أدخلوا عرش سليمان، أي: سرير سليمان، وعرشها، وكراسي عظماء الملوك، ثم دخل الملك سليمان ودخل معه عظماء جنده، ثم ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾، وفتح الباب، فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع، فظنَّت أنه مُكِر بها لتغرق، ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره، والناس عنده على الكراسي، فظنت أنها مخاضة، فكشفت عن ساقيها، وكان بها سوء، أي: برص، فلما رآها سليمان كرهها، فلمّا عرفت الجن أنّ سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم مِن الناس قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك فإنما هو صرح ممرد -أي: مملس- مِن قوارير[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٥٧٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكشفت عن ساقيها﴾، يعني: رجليها؛ لتخوض الماء إلى سليمان، وهو على السرير في مقدم البيت، وذلك أنّها لما أقبلت قالت الجنُّ: لقد لقينا من سليمان ما لقينا مِن التعب، فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها مِن العلم لهلكنا. وكانت أمها جنية، فقالوا: تعالوا نُبَغِّضها إلى سليمان، نقول: إنّ رجليها مثل حوافر الدواب، لأنّ أمها كانت جنية. ففعلت، فأمر سليمانُ، فبنى لها بيتًا مِن قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمكَ لتحسب أنّه الماء؛ فتكشف عن رجليها، فينظر سليمان أصدقته الجن أم كذبته، وجعل سريره في مقدم البيت، فلما رأت الصرح حسبته لجة الماء، وكشفت عن ساقيها، فنظر إليها سليمان، فإذا هي من أحسن الناس قدمين، ورأى على ساقها شعرًا كثيرًا، فكره سليمانُ ذلك، فقالت: إنّ الرُّمّانة لا تدري ما هي حتى تذوقها. قال سليمان: ما لا يحلو في العين لا يحلو [في] الفم. فلمّا رأت الجنُّ أنّ سليمان رأى ساقيها قالت الجن: لا تكشفي عن ساقيك. ﴿قال إنه صرح ممرد﴾ يعني: أملس ﴿من قوارير﴾ فلمّا رأت السرير والصرح علمت أنّ ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأنّ مُلكه مِن مُلْك الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٨-٣٠٩.]]. (ز)
٥٧٥١٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ممرد﴾، قال: مشيد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٤-٨٥.]]٤٨٨٢. (ز)
٤٨٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٨٤) في معنى: ﴿ممرد﴾ غير قول ابن جريج.
٥٧٥٢٠- عن عبد الملك ابن جريج، قال: إنّما كانت هذه المكيدة مِن سليمان لها، أنّ الجن تراجعوا فيما بينهم، فقالوا: قد كنتم تصيبون مِن سليمان غِرَّة، فإن نكح هذه المرأةَ اجتمعت فِطْنَةُ الجن والوحي، فلن تصيبوا له غِرَّة. فقدموا إليه، فقالوا: إنّ النصيحة لك علينا حقٌّ، إنّما قدماها حافر حمار. فذلك حين ألبس البِركة قوارير، وأرسل نساءً مِن نساء بني إسرائيل تنظر إذا كشفت عن ساقيها ما قدماها؟ فإذا أحسن الناس ساقًا مِن ساقٍ شعراء، وإذا قدماها قدم إنسان، فبشَّرْن سليمان، وكَرِه الشعر، فأمر الجنَّ، فجعلت النُّورَة، فذلك أول ما كانت النورة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٧٧)
٥٧٥٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال إنه صرح﴾ قال سليمان: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٩.]]. (ز)
٥٧٥٢٢- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: إنّها لَمّا أقبلت إلى سليمان خافت الشياطينُ أن يتزوجها، وقالوا: قد كُنّا نلقى مِن سليمان مِن السخرة ما نلقى، فكيف إذا اجتمع عقلُ هذه وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوته؟ مع أنّ أُمَّها كانت مِن الجن، الآن حين هلكتم. فقال بعضهم: أنا أصرف سليمان عنها حتى لا يتزوجها. فأتاه، فقال له: إنّه لم تلد جِنِّيَّةٌ قطُّ مِن إنسيٍّ إلا كان أحد رجليها رجل حمار. فوقع ذلك في نفس سليمان، وكان رجل مِن الجن يُحِبُّ كُلَّ ما وافق سليمان، فقال له: يا نبيَّ الله، أنا أعمل لك شيئًا ترى ذلك منها. فعمل الصرح، فلما جاءته حسبته لجة ماء، فكشفت عن ساقيها، فرأى سليمانُ قدميها قدمي إنسان، ورأى على ساقيها شعرًا كثيرًا، فساءه ذلك، فقال له الجني الذي كان يُحِبُّ كلَّ ما يُوافق سليمان: أنا أعمل لك ما يُذهب به ذلك الشعر. فعمل النورة والحمام، فكان أول ما عمل الحمام والنورة، وتزوجها سليمان في قول بعضهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٩.]]٤٨٨٣. (ز)
٤٨٨٣ للسلف في بيان السبب الذي من أجله بنى سليمان صرحًا لبلقيس قولان: الأول: أنه بنى ذلك الصرح لها ليختبر عقلها. كما في قول وهب بن منبه. الثاني: أن ذلك كان إيحاء من الجن لسليمان؛ لأن الجن خافت من سليمان أن يتزوجها، فأرادوا أن يزهدوه فيها، فقالوا: إن رجلها رجل حمار، وإن أمها كانت من الجن، فأراد سليمان أن يعلم حقيقة ما أخبرته الجن من ذلك. كما في قول محمد بن كعب القرظي.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٨٢) صحة القولين؛ لعدم المانع في ذلك، فقال: «وجائز عندي أن يكون سليمان أمر باتخاذ الصرح للأمرين الذي قاله وهب، والذي قاله محمد بن كعب القرظي، ليختبر عقلها، وينظر إلى ساقها وقدمها، ليعرف صحة ما قيل له فيها».
﴿قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی﴾ - تفسير
٥٧٥٢٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي﴾، قال: ظنت أنه ماء، وأنّ سليمان أراد قتلها، فقالت: أراد قتلي، واللهِ، على ذلك لأقْتَحِمَنَّ فيه. فلمّا رأته أنه قوارير عرفت أنها ظلمت سليمان لِما ظَنَّت، فذلك قولها: ﴿ظلمت نفسي﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٧٧)
٥٧٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالت﴾ حين دخلت الصرح: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ يعني: بعبادتها الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٩. وفي تفسير البغوي ٦/١٦٨: قال مقاتل: لما رأت السرير والصرح علمت أن ملك سليمان من الله، فقالت: ربِّ إني ظلمت نفسي بعبادة غيرك.]]. (ز)
٥٧٥٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في: ﴿قال إنه صرح ممرد من قوارير﴾: فعرفت أنها قد غُلبت، ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٥.]]. (ز)
٥٧٥٢٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: ﴿قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة﴾، فقالت في نفسها: إنّما أراد سليمان أن يُغْرِقني في البحر، كان غير هذا أحسن مِن هذا. فلما قيل لها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. قالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾. تعني: الظنَّ الذي ظنت بسليمان ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٥. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣ بنفس السند، إلا أن فيه قولها: إنما أراد سليمان أن يعرفني الله، بدل: إنما أراد سليمان أن يغرقني في البحر.]]. (ز)
٥٧٥٢٧- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي﴾: أي: إنِّي أضررت نفسي. وبعضهم يقول: أي: نقصت نفسي، يعني: لما كانت عليه من الكفر، ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٩.]]. (ز)
﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٤﴾ - تفسير
٥٧٥٢٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ... فلمّا وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله، وعاتبها في عبادتها الشمسَ دون الله، فقالت بقول الزنادقة، فوقع سليمانُ ساجدًا إعظامًا لِما قالت، وسجد معه الناس، وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع، فلمّا رفع سليمانُ رأسَه قال: ويحكِ، ماذا قلتِ؟ قال: وأنسيت ما قالت، فقالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. وأسلمت، فحسن إسلامها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨١.]]. (ز)
٥٧٥٢٩- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٦.]]. (ز)
٥٧٥٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأسلمت﴾ يعني: أخلصت ﴿مع سليمان﴾ بالتوحيد ﴿لله رب العالمين﴾. خرَّت لله ﷿ ساجدة، وتابت إلى الله ﷿ مِن شِرْكها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٥٣١- عن عون بن عبد الله بن عتبة، أنّ أباه سُئِل: هل كان سليمان تزوج المرأة صاحبة سبأ؟ فقال: عهدي بها وهي تقول: ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٦. وفي تفسير البغوي ٦/١٦٨: قال عون بن عبد الله: سأل رجلٌ عبدَ الله بن عتبة: هل تزوجها سليمان؟ قال: انتهى أمرها إلى قولها: ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. يعني: لا علم لنا وراء ذلك.]]. (ز)
﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٤﴾ - آثار مُطوَّلة في القصة
٥٧٥٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن مجاهد- قال: كان سليمان بن داود ﵇ إذا أراد سفرًا قَعَد على سريره، ووُضِعت الكراسي يمينًا وشمالًا، فيُؤذَن للإنس عليه، ثم أذن للجن عليه بعد الإنس، ثم أذن للشياطين بعد الجن، ثم أرسل إلى الطير فتُظِلّهم، ثم أمر الريح فحملتهم وهو على سريره، والناس على الكراسي، والطير تظلهم، والريح تسير بهم، غدوها شهر ورواحها شهر، رخاء حيث أراد، ليس بالعاصف ولا باللين، وسطًا بين ذلك. وكان سليمان يختار مِن كل طير طيرًا، فيجعله رأسَ تلك الطير، فإذا أراد أن يُسائل تلك الطير عن شيء سأل رأسها. فبينما سليمان يسير إذ نزل مفازة، فسأل: كم بُعْد الماء ههنا؟ فسأل الإنس، فقالوا: لا ندري. فسأل الشياطين، فقالوا: لا ندري. فغضب سليمان، وقال: لا أبرح حتى أعلم كم بعد مسافة الماء ههنا؟ فقالت له الشياطين: يا رسول الله، لا تغضب، فإن يكُ شيءٌ يعلم فالهدهد يعلمه. فقال سليمان: عليَّ بالهدهد. فلم يوجد، فغضب سليمان، فقال: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. يقول: بعذر مبين، غاب عن مسيري هذا! قال: ومرَّ الهدهد على قصر بلقيس، فرأى لها بستانًا خلف قصرها، فمال إلى الخضرة، فوقع فيه، فإذا هو بهدهد في البستان، فقال له هدهد سليمان: أين أنت عن سليمان؟ وما تصنع ههنا؟ فقال له هدهد بلقيس: ومَن سليمان؟ فقال: بعث الله رجلًا يُقال له: سليمان، رسولًا، وسخر له الجن والإنس والريح والطير. فقال له هدهد بلقيس: أي شيء تقول؟! قال: أقول لك ما تسمع. قال: إنّ هذا لَعجب! وأعجب من ذلك أنّ كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة، وأوتيت مِن كل شيء، ولها عرش عظيم، جعلوا الشكر لله أن يسجدوا للشمس مِن دون الله. قال: وذكر لهدهد سليمان، فنهض عنه، فلما انتهى إلى العسكر تلقته الطير، فقالوا: توعدك رسولُ الله. وأخبروه بما قال، وكان عذاب سليمان للطير أن ينتفه، ثم يشمسه، فلا يطير أبدًا، ويصير مع هوام الأرض، أو يذبحه فلا يكون له نسلٌ أبدًا، قال الهدهد: وما استثنى نبيُّ الله؟ قالوا: بلى؛ قال: أو ليأتيني بعذر مبين. فلما أتى سليمان قال: وما غيبتك عن مسيري هذا؟ فاعتلَّ له بشيء، وأخبره عن بلقيس وقومها ما أخبره الهدهد، فقال سليمان: بل اعتللت، ﴿سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾. وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى بلقيس، ألا تعلوا علَيَّ، وأتوني مسلمين. فلما ألقى الهدهدُ الكتاب إليها ألقي في رُوعها أنّه كتاب كريم، وأنه من سليمان، وألا تعلوا عليَّ، وأتوني مسلمين. قالوا: نحن أولو قوة. قالت: إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإني مرسلة إليهم بهدية. فلما جاءت الهدية سليمان قال: أتمدونني بمال؟! ارجع إليهم. فلما رجع إليها رسلها خرجت فزعة، فأقبل معها ألف قَيْل، مع كل قَيْل مائة ألف. قال: وكان سليمان رجلًا مَهيبًا، لا يُبْتَدَأُ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يومئذ، فجلس على سريره، فرأى رَهَجًا قريبًا منه، قال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس، يا رسول الله. قال: وقد نزلت مِنّا بهذا المكان؟
قال ابن عباس: وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومَن معها حين نظر إلى الغبار كما بين الكوفة والحيرة. قال: فأقبل على جنوده، فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾؟ -قال: وبين سليمان وبين عرشها حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين- قال عفريت من الجن: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. قال: وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس كما تجلس الأمراء ثم يقوم، قال سليمان: أريد أعجلَ مِن ذلك. قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا أنظر في كتاب ربي، ثم آتيك به ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فنظر إليه سليمان، فلما قطع كلامه ردَّ سليمان بصره، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان من تحت كرسيٍّ كان يضع عليه رجله ثم يصعد إلى السرير، فلما رأى سليمان عرشها مستقرًّا عنده قال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ إذ أتاني به قبل أن يرتد إليَّ طرفي، ﴿أم أكفر﴾ إذ جعل مَن هو تحت يدي أقدر على المجيء مني. ثم ﴿قال نكروا لها عرشها﴾. ﴿فلما جاءت﴾ تقدمت إلى سليمان، قيل لها: ﴿أهكذا عرشك﴾؟ قالت: ﴿كأنه هو﴾. ثم قالت: لقد تركته في حصوني، وتركت الجنود محيطين به، فكيف جيء بهذا؟! ثم قالت: يا سليمان، إني أريد أن أسألك عن شيء، فأخبرني به. قال: سلي. قالت: أخبِرني عن ماء رواء لا مِن الأرض ولا مِن السماء. قال: وكان إذا جاء سليمان شيء لا يعلمه يسأل الإنس عنه، فإن كان عند الإنس منه علم وإلا سأل الجن، فإن لم يكن عند الجن علم سأل الشياطين، فقالت له الشياطين: ما أهون هذا، يا رسول الله، مُر بالخيل فتجري، ثم لتملأ الآنيةَ مِن عرقها. فقال لها سليمان: عرق الخيل. قالت: صدقت. قالت: فأخبِرني عن لون الرب.
قال ابن عباس: فوثب سليمان عن سريره، فخرَّ ساجدًا، فقامت عنه، وتفرقت عنه جنوده، وجاءه الرسول، فقال: يا سليمان، يقول لك ربُّك: ما شأنك؟ قال: يا رب، أنت أعلم بما قالت. قال: فإنّ الله يأمرك أن تعود إلى سريرك، فتقعد عليه، وترسل إليها وإلى مَن حضرها مِن جنودها، وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروك فيدخلوا عليك، فتسألها وتسألهم عما سألَتْك عنه. قال: ففعل سليمانُ ذلك، فلما دخلوا عليه جميعًا قال لها: عمَّ سألتيني؟ قالت: سألتك عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء. قال: قلت لك: عرق الخيل. قالت: صدقت. قال: وعن أي شيء سألتيني؟ قالت: ما سألتك عن شيء إلا عن هذا. قال لها سليمان: فلأيِّ شيء خررتُ عن سريري؟ قالت: كان ذلك لشيء لا أدري ما هو. فسأل جنودها، فقالوا مثل قولها، فسأل جنوده من الإنس والجن والطير وكل شيء كان حضره من جنوده، فقالوا: ما سألتْكَ -يا رسول الله- عن شيءٍ إلا عن ماء رواء. قال: وقد كان. قال له الرسول: يقول الله لك: ارجع، عد إلى مكانك، فإني قد كفيتكم. فقال سليمان للشياطين: ابنوا لي صرحًا تدخل عليَّ فيه بلقيس. فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض، فقالوا: سليمان رسول الله، قد سخر الله [له] ما سخر، وبلقيس ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلامًا، فلا ننفكُّ له من العبودية أبدًا. قال: وكانت امرأة شعراء الساقين، فقالت الشياطين: ابنوا له بنيانًا يرى ذلك منها فلا يتزوجها. فبنوا له صرحًا مِن قوارير، فجعلوا له طَوابِيق[[طوابيق: جمع طابِق: وهو العظيم من الزُّجاج واللَّبِن، تعريب تابه. المُغرِب للمطرّزي (طبق).]] من قوارير كأنه الماء، وجعلوا من باطن الطَّوابِيق كل شيء يكون مِن الدواب في البحر، من السمك وغيره، ثم أطبقوه، ثم قالوا لسليمان: ادخل الصرح. فألقي كرسيٌّ في أقصى الصرح، فلما دخله أتى الكرسي، فصعد عليه، ثم قال: أدخِلوا عَلَيَّ بلقيس. فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما ذهبت تدخله، فرأت صورة السمك، وما يكون في الماء من الدواب؛ ﴿حسبته لجة وكشفت عن ساقيها﴾ لتدخل، وكان شعر ساقها ملتويًا على ساقيها، فلما رآه سليمانُ ناداها، وصرف وجهه عنها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. فألقت ثوبها، وقالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. فدعا سليمانُ الإنس، فقال: ما أقبح هذا؟! ما يُذْهِب هذا؟ قالوا: يا رسول الله، المواسي. فقال: الموسى تقطع ساقي المرأة. ثم دعا الشياطين، فقال مثل ذلك، فتلكؤوا عليه، ثم جعلوا له النورة.
قال ابن عباس: فإنّه لأول يوم رُؤِيَت فيه النورة. قال: واستنكحها سليمان ﵇[[أخرجه ابن أبي شيبة -كما في تفسير ابن كثير ٦/٢٠٥-٢٠٦-، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٦-٢٨٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٨٨٤. (١١/٣٧٧)
٤٨٨٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٠) عن مجاهد نحو ما جاء في هذا القول من أنّه كان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومَن معها حين نظر إلى الغبار كما بين الكوفة والحيرة. وذكر قولًا آخر، فقال: «وحكى الرماني: أنّ العرش حُمِل من مأرب إلى الشام في قدر رجع البصر». ثم علّق عليه بقوله: «وهي مسيرة شهرين للمُجِدِّ». ثم علّق على قول مجاهد بقوله: «وقول مجاهد: أشهر».
وعلّق ابنُ كثير (١٠/٤١٣) بعد أن نقل قول ابن أبي شيبة في هذا الأثر: «ما أحسنه من حديث»؛ فقال: «بل هو منكر غريب جدًّا، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم. والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما يوجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب -سامحهما الله تعالى -فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان وما لم يكن، ومما حرف وبدل ونسخ».
وذكر ابنُ عطية أنه رُوي: أنّ الجن كانت تخبر سليمان بمناقل سيرها، فلما قربت قال: ﴿أيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾.
٥٧٥٣٣- عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق حصين- قال: كان سليمان ﵇ إذا أراد أن يسير وضع كرسيه، فيأتي مَن أراد مِن الجن والإنس، ثم يأمر الريح فتحملهم، ثم يأمر الطير فتظلهم، فبينا هو يسير إذ عطشوا، فقال: ما ترون بعد الماء؟ قالوا: لا ندري. فتفقد الهدهد، وكان له منه منزلة ليس بها طير غيره، فقال: ﴿ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا﴾. وكان عذابُه إذا عَذَّب الطير ينتفه، ثم يلقيه في الشمس، ﴿أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾. يعني: بعذر بَيِّن. فلما جاء الهدهد استقبلته الطير، فقالت له: قد أوعدك سليمان. فقال لهم الهدهد: هل استثنى؟ فقالوا له: نعم؛ قد قال: إلا أن يجيء بعذر بَيِّن. فجاء بخبر صاحبة سبأ، فكتب معه إليها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين﴾. فأقبلت بلقيس، فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾؟ قال عفريت من الجن: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾. فقال سليمان: أريد أعجل مِن ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فأتى بالعرش في نفق في الأرض، يعني: سَرَب في الأرض، قال سليمان: غيِّروه. فلما جاءت قيل: ﴿أهكذا عرشك﴾؟ فاستنكرت السرعة، ورأت العرش، قالت: ﴿كأنه هو﴾. قيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾. فلما رأته حسبته لجة ماء، ﴿وكشفت عن ساقيها﴾، فإذا هي امرأة شعراء، فقال سليمان: ما يُذهِب هذا؟ فقال بعضُ الجن: أنا أذهب به. فصنعت له النورة، وكان أول ما صنعت النورة، وكان اسمها: بلقيس[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٣٦-٥٣٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٠، ٢٨٦٢، ٢٨٦٣، ٢٨٨٧، ٢٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير.]]. (١١/٣٨٣)
٥٧٥٣٤- قال وهب بن مُنَبِّه وغيره: عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية، فألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في سواعدهم أساوِر مِن ذهب، وفي أعناقهم أطْواقًا مِن ذهب، وفي آذانهم أقراطًا وشُنوفًا مُرَصَّعات بأنواع الجواهر، وألبست الجواري لباس الغلمان؛ الأقبية والمناطق، وحملت الجواري على خمسمائة رَمَكَة[[الرَّمَكَة: هي الفرس وأنثى البِرْذَوْن التي تُتَّخذ للنّسل. اللسان (رمك).]]، والغلمان على خمسمائة بِرْذَون، على كل فرس لِجام مِن ذهب مُرَصَّع بالجواهر وغواشيها مِن الديباج الملون، وبعثت إليه خمسمائة لَبِنة مِن ذهب وخمسمائة لبنة مِن فضة، وتاجًا مُكَلَّلًا بالدُّرِّ والياقوت المرتفع، وأرسلت إليه المِسْكَ والعنبر والعود الألنجوج، وعمدت إلى حُقَّةٍ فجعلت فيها دُرَّة ثمينة غير مثقوبة، وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب، ودعت رجلًا مِن أشراف قومها يُقال له: المنذر بن عمرو، وضمَّت إليه رجالًا مِن قومها أصحاب رأي وعقل، وكتبت معه كتابًا بنسخة الهدية، وقالت فيه: إن كنت نبيًّا فمَيِّز بين الوصائف والوصفاء، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب الدرَّ ثقبًا مستويًا، وأدخل خيطًا في الخرزة المثقوبة مِن غير علاج إنس ولا جن. وأمرت بلقيس الغلمان، فقالت: إذا كلَّمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء. وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال، ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه؛ فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملِك، ولا يَهُولَنَّك منظره، فإنّا أعزُّ منه، وإن رأيت الرجل بشاشًا لطيفًا فاعلم أنه نبيٌّ مُرسَل فتفَهَّم قوله، ورُدَّ الجواب. فانطلق الرسول بالهدايا، وأقبل الهدهد مسرعًا إلى سليمان، فأخبره الخبر كله، فأمر سليمان الجنَّ أن يضربوا لَبِنات الذهب ولَبِنات الفضة، ففعلوا، ثم أمرهم أن يبسطوا مِن موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانًا واحدًا بلبنات الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطًا، شُرَفُها[[شُرَفُها: جمع شُّرْفة: وهي ما يُوضَع على أعالي القصور والمدن. لسان العرب (شرف).]] مِن الذهب والفضة، ثم قال: أي الدواب أحسن مِمّا رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله، إنا رأينا دوابًّا في بحر كذا وكذا منطقة مختلفة ألوانها، لها أجنحة وأعراف ونواصٍ. فقال: عليَّ بها الساعةَ. فأتوا بها، فقال: شدُّوها عن يمين الميدان وعن يساره، على لبنات الذهب والفضة، وألقوا لها علوفتها فيها. ثم قال للجن: عَلَيَّ بأولادكم. فاجتمع خلق كثير، فأقامهم على يمين الميدان ويساره، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره، ووُضِع له أربعةُ آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره، وأمر الشياطين أن يَصْطَفُّوا صفوفًا فراسخ، وأمر الإنس فاصْطَفُّوا فراسخ، وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير فاصْطَفُّوا فراسخ عن يمينه وعن يساره. فلمّا دنا القومُ مِن الميدان، ونظروا إلى ملك سليمان، ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تَروثُ على لبن الذهب والفضة؛ تقاصرت أنفسهم، ورموا بما معهم من الهدايا. وفي بعض الروايات: أنّ سليمان لَمّا أمر بفرش الميدان بلبِنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعًا على قدر موضع اللبنات التي معهم، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليًا، وكل الأرض مفروشة؛ خافوا أن يُتَّهموا بذلك، فطرحوا ما معهم في ذلك المكان، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب، ففزعوا، فقالت لهم الشياطين: جُوزوا، فلا بأس عليكم. فكانوا يمرون على كُرْدُوس[[الكُرْدوس: الخَيْل العَظيمة. اللسان (كردس).]] كُرْدُوس من الجن والإنس والطير والهوام والسباع والوحوش، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فنظر إليهم سليمان نظرًا حسنًا بوجه طلق، وقال: ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاءوا له، وأعطاه كتاب الملِكة، فنظر فيه، ثم قال: أين الحُقَّة؟ فأتى بها، فحركها، وجاء جبريل فأخبره بما في الحُقَّة، فقال: إنّ فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وجزعة مثقوبة معوجة الثقب. فقال الرسول: صدقت، فاثقب الدرة، وأدخل الخيط في الخرزة. فقال سليمان: مَن لي بثقبها. فسأل سليمان الإنس ثم الجن، فلم يكن عندهم عِلْمُ ذلك، ثم سأل الشياطين، فقالوا: نرسل إلى الأرَضة. فجاءت الأرضة، فأخذت شعرة في فيها، فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تصير رزقي في الشجرة. فقال: لكِ ذلك. ورُوي: أنّه جاءت دودة تكون في الصَّفْصاف[[الصَّفْصاف: شَجَر عِظام، يكثر في أرض العرب، وأصنافه كثيرة، ويُسمّى: الخِلاف والسَّوْجر. اللسان (خلف).]]، فقالت: أنا أدخل الخيط في الثقب على أن يكون رِزقي في الصفصاف. فجعل لها ذلك، فأخذت الخيط بفيها، ودخلت الثقب، وخرجت من الجانب الآخر. ثم قال: مَن لهذه الخرزة فيسلكها في الخيط؟ فقالت دودة بيضاء: أنا لها، يا رسول الله. فأخذت الدودةُ الخيطَ في فيها، ودخلت الثقب حتى خرجت مِن الجانب الآخر، فقال سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تجعل رزقي في الفواكه. قال: لك ذلك. ثم ميَّز بين الجواري والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت الجارية تأخذ الماء مِن الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه، والغلام كما يأخذه من الآنية يضرب به وجهه، وكانت الجارية تصُبُّ الماءَ على بطن ساعدها، والغلام على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصبُّ الماء صبًّا، وكان الغلام يَحْدِر[[حدَرَ الشيء يَحْدِرُه حَدْرًا: حَطَّه من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ. والحَدْر أيضًا: الإسراع. اللسان (حدر).]] الماء على يديه حدرًا، فمَيَّز بينهم بذلك[[تفسير البغوي ٦/١٦٠-١٦٢.]]. (ز)
﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٥٧٥٣٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان أحد أبوي صاحبةِ سبأ جنِّيًّا»[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٣، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/٤١٦ وفيه: بلقيس، بدل: سبأ، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة به.
وسنده ضعيف؛ فيه سعيد بن بشير الأزدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٢٧٦): «ضعيف».]].(ز) (ز)
٥٧٥٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا تزوج سليمانُ بلقيس قالت: ما مَسَّتني حديدةٌ قط. فقال للشياطين: انظروا أيَّ شيء يُذهِب بالشعر غير الحديد. فوضعوا له النورة، فكان أول مَن وضعها شياطينُ سليمان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٤ بنحوه من طريق عمران بن سليمان، وابن عساكر ٦٩/٧٨ عن الأوزاعي وليس عن عكرمة، ولم يسنده.]]. (١١/٣٨٤)
٥٧٥٣٧- عن أبي صالح -من طريق عمران بن سليمان- قال: لَمّا تزوَّج سليمانُ بلقيس قالت له: لم تَمَسَّني حديدةٌ قط. قال سليمان للشياطين: انظروا ما يُذهب الشعر. قالوا: النورة. فكان أول مَن صنع النورة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٤.]]. (ز)
٥٧٥٣٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن أبي إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: زعموا أنّ سليمان بن داود ﵇ قال لبلقيس لَمّا أسلمت وفرغ مِن أمرها: اختاري رجلًا مِن قومكِ أُزَوِّجكه. قالت: ومثلي -يا نبيَّ الله- ينكح الرجال، وقد كان لي في قومي مِن الملك والسلطان ما كان؟! قال: نعم، إنّه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، ولا ينبغي لك أن تُحَرِّمي ما أحلَّ الله لك. فقالت: زوجني إن كان لا بُدَّ مِن ذلك ذا تبع ملك همذان. فزوَّجه إيّاها، ثم ردَّها إلى اليمن، وسلط زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا زوبعة أمير جِنِّ اليمن، فقال: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه. قال: فصنع لذي تبع الصنائع باليمن، ثم لم يزل بها يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان بن داود ﵇، فلما أن حال الحول وتبينت الجن موتَ سليمان ﵇؛ أقبل رجل منهم، فسلك تهامة، حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته: يا معشر الجن، إنّ الملك سليمان قد مات، فارفعوا أيديكم. قال: فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين، فكتبوا فيها كتابًا بالمسند: نحن بنينا «سلحين» دائبين، وبنينا «صرواح» و«مرواخ» و«بنيون» و«حاضة» و«هذرة» و«هنيدة» و«تلثوم»-وهذه حصون باليمن بنتها الشياطين لذي تبع-، ولولا صارخ بتهامة لتركنا بـ«البون» إمارة. ثم رفعوا أيديهم، وانطلقوا وتفرقوا، وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان ﵇[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٤-٢١٥.]]. (ز)
٥٧٥٣٩- عن [مسلمة] بن عبد الله بن ربعي، قال: لَمّا أسلمت بلقيسُ تزوجها سليمان، وأمهرها بعلبك[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/٦٧. وجاء في الدر: عن سلمة بن عبد الله بن ربعي. والصحيح المثبت. ينظر: تهذيب الكمال ٢٧/٥٦١.]]. (١١/٣٨٥)
٥٧٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ... واتخذها سليمان ﵇ لنفسه، فولدت له داود بن سليمان بن داود ﵈، وأمر لها بقرية من الشام يُجْبى لها [خراجها]، وكانت عذراء، فاتَّخذ الحمامات مِن أجلها ... وكان سليمان ﵇ يسير بها معه إذا سار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
النمل 27:45
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِیقَانِ یَخۡتَصِمُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٥٧٥٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾، قال: مؤمن وكافر؛ قولهم: صالح مرسل من ربه. وقولهم: ليس بمرسل. ويعني بقوله: ﴿يختصمون﴾: يختلفون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٣ من طريق ابن جريج بلفظ: مؤمن وكافر، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾، قال: إذا القوم بين مُصَدِّق ومُكَذِّب؛ مُصَدِّق بالحق ونازل عنده، ومُكَذِّب بالحق تاركه، في ذلك كانت خصومة القوم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٤٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن اعبدوا الله﴾، يعني: وحِّدوا الله[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٥٧٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾ مؤمنين وكافرين، وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف [٧٥]: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون، قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون، فعقروا الناقة...﴾. ووعدهم صالح العذاب، فقالوا: ﴿يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٥ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٥٤٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا﴾: كان أخاهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
النمل 27:46
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّیِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ - تفسير
٥٧٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لم تستعجلون بالسيئة﴾ قال: العذاب ﴿قبل الحسنة﴾ قال: الرحمة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أيضًا ابن جرير ١٨/٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٣-٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨ من طريق ابن جريج بلفظ: ﴿الحسنة﴾: العافية.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالسيئة﴾ يعني: العذاب في الدنيا ﴿قبل الحسنة﴾، يعني: قبل العافية[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٥٧٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم صالح: ﴿قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، يقول: لم تستعجلون بالعذاب قبل العافية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٠.]]. (ز)
٥٧٥٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، والسيئة: العذاب؛ لقولهم: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ [الأعراف:٧٧]، والحسنة: الرحمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
﴿لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٥٧٥٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لعلكم ترحمون﴾: كي ترحموا، ولا تُعَذَّبوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩.]]. (ز)
٥٧٥٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لولا تستغفرون الله﴾، قال: فهَلّا تستغفرون الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩.]]. (ز)
٥٧٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هَلّا ﴿تستغفرون الله﴾ مِن الشرك؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
٥٧٥٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿تستغفرون الله﴾ مِن شِرككم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
النمل 27:47
﴿قَالُوا۟ ٱطَّیَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ﴾ - تفسير
٥٧٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿قالوا اطيرنا بك﴾، قال: تشاءَمْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير موصولًا مع الأثر السابق. وعزاه أيضًا إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٥٥- قال الحسن البصري: كان قد أصابهم جوعٌ، فقالوا: بشُؤْمك وبشُؤْم الذين معك أصابنا هذا. وهي الطِّيَرَة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]. (ز)
٥٧٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا اطيرنا بك﴾، قال: قالوا: ما أصبنا مِن شَرٍّ فإنما هو من قِبلك، ومِن قِبَلِ مَن معك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق موصولًا بما بعده، وعزاه أيضًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالوا يا صالح اطيرنا﴾ يعني: تشاءمنا ﴿بك وبمن معك﴾ على دينك. وذلك أنّه قحط المطر عنهم وجاعوا، فقالوا: أصابنا هذا الشر مِن شُؤمك وشؤم أصحابك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
﴿قَالَ طَـٰۤىِٕرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٧٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿طائركم﴾، قال: مصائبكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعلقه البخاري ٤/١٨٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٨٨٥. (١١/٣٨٧)
٤٨٨٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٨٨) غير قول ابن عباس من طريق علي.
٥٧٥٥٩- قال عبد الله بن عباس: الشؤم أتاكم مِن عند الله لكفركم[[تفسير البغوي ٦/١٦٩.]]. (ز)
٥٧٥٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال طائركم عند الله﴾، يقول: علم أعمالكم عند الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢-٨٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٨/٨٨ من طريق معمر بلفظ: علمكم عند الله، وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩ من طريق سعيد بلفظ: عملكم عند الله. وكذا علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ لهم ﵇: ﴿إنما طائركم عند الله﴾ يقول: الذي أصابكم هو مكتوب في أعناقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ تُفۡتَنُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٥٧٥٦٢- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾: تُخْتَبرون بالخير والشر[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٦، وتفسير البغوي ٦/١٦٩.]]. (ز)
٥٧٥٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾، قال: تُبْتَلون بطاعة الله ومعصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٨٨٦. (١١/٣٨٧)
٤٨٨٦ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤١٤-٤١٥) قول قتادة، ثم أردف معلقًا: «والظاهر أن المراد بقوله: ﴿تفتنون﴾: تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال».
٥٧٥٦٤- قال محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾: تُعَذَّبون بذنوبكم[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٦، وتفسير البغوي ٦/١٦٩.]]. (ز)
٥٧٥٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: تفتنون حتى تجهلوا أنه مِن عند الله ﷾[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٥٧٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾، يعني: تبتلون، وإنما ابتُلِيتُم بذنوبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]٤٨٨٧. (ز)
٤٨٨٧ قال ابنُ عطية (٦/٥٤٥): «وإنما أنتم قوم تختبرون، وهذا أحد وجوه الفتنة. ويحتمل أن يريد: بل أنتم قوم تولعون بشهواتكم. وهذا معنًى قد تُعُورِف استعمال لفظ الفتنة فيه، ومنه قولك: فتن فلان بفلان. وشاهد ذلك كثير».
النمل 27:48
﴿وَكَانَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطࣲ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٥٧٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: وهم الذين عَقَروا الناقة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩-٩٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (١١/٣٨٨)
٥٧٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: كان أساميهم: رُعمى، ورُعيم، وهُرميٌّ، وهُرَيم، وداب، وصواب، ورئاب، ومِسطح، وقُدار بن سالف عاقر الناقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: مِن قوم صالح[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٧٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق يحيى بن ربيعة الصنعاني- ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، قال: كانوا يُقرِضون الدراهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٨٨٨. (١١/٣٨٨)
٤٨٨٨ علّق ابنُ عطية (٦/٥٤٥) على قول عطاء، فقال: «وهذا نحو الأثر المروي: قطع الدنانير والدراهم مِن الفساد في الأرض».
٥٧٥٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾ مِن قوم صالح[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، قال: قال صالح لقومه: إنّه سَيُولَد مولود في شهر كذا وكذا، ويكون هلاكُكم على يديه. فَوَلَد فيهم تسعةٌ منهم، فأمرهم صالحٌ أن لا يولَد في ذلك الشهر ولدٌ إلا قُتِل، ففعل ذلك تسعة منهم، وغيَّب واحد منهم ولدَه، فكان ذلك الولد إذا أتت عليه السنة كان كمن أتى عليه ثلاث سنين في سنة، فكان إذا مرَّ على التسعة الذين فعلوا بأولادهم ما فعلوا قالوا: فعل الله بصالح! لو كان ترك لنا أولادَنا كانوا مثل هذا، فجعلوا يتغيَّظون على صالح كلما مرَّ عليهم ذلك الغلام، فقالوا: تعالوا حتى نقتل صالحًا، فاقعدوا. وقال بعضهم لبعض: نُظهِر أنّا نُريد سفرًا، ونتغيب أيامًا، فإذا علم قومنا أنّا قد غبنا جئنا ليلًا حتى نقتل صالحًا في مسجده، ونقتل ولده. حتى أتوا جُرُفًا مِن الأرض، فنزلوا تحته، فألقى الله عليهم ذلك الجبل، فقتلهم، وجلس الغلام الباقي -وقد شبَّ- مع أُناس يشربون شرابًا لهم، فلم يقدروا على ما يمزجون منه شرابهم، وذلك اليوم يوم لبن الناقة، التي تسقيهم فيه، فقال بعضهم لبعض: ما نصنع باللبن؟ وددنا أنّا استرحنا من هذه الناقة، فقال ابن العاشر المولود: أنا أعقرها لكم. فأخذ السيف، وانطلق حتى جلس لها على طريقها، فلمّا نظرت إليه شدَّت عليه، وهرب منها، فقال له أصحابه: اجلس لها خلف شيء. فجلس واستتر، وقال: إذا مرَّت فأعلِموني. فأقبلت حتى إذا انتهت إليه نادَوه، فخرج عليها، فقتلها، فذلك قول الله -جلَّ ذكره-: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٤-٢٥.]]. (ز)
٥٧٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان في المدينة﴾ قرية صالح: الحجر ﴿تسعة رهط يفسدون في الأرض﴾ يعني: يعملون في الأرض بالمعاصي، ﴿ولا يصلحون﴾ يعني: ولا يطيعون الله ﷿ فيها، منهم: قدار بن سالف بن جدع عاقر الناقة، واسم أمه: قديرة، ومصدع، وداب، ويباب إخوة بني مهرج، وعائذ بن عبيد، وهذيل وذو أعين -وهما أخوان- ابنا عمرو، وهديم، وصواب، فعقروا الناقة ليلة الأربعاء، وأهلكهم الله ﷿ يوم السبت بصيحة جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
٥٧٥٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلُمَّ فلنقتل صالحًا، فإن كان صادقًا -يعني: فيما وعدهم من العذاب بعد الثلاث- عجلناه قبله، وإن كان كاذبًا نكون قد ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدوخين قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. ثم همُّوا به، فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، وقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا لم تزيدوا ربَّكم [إلا][[سقطت من المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.]] غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراء ما تريدون، انصرفوا عنهم ليلتهم تلك. والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين ذكر الله ﷿ في القرآن، يقول الله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (ز)
النمل 27:49
﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَیِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِیِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٥٧٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾، قال: هم الذين عقروا الناقة، وقالوا حين عقروها: نُبَيِّت صالحًا وأهله فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئًا، ومالنا به علم. فدمرهم الله أجمعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩-٩٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠، ٢٩٠٢.]]. (١١/٣٨٨)
٥٧٥٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿تقاسموا بالله﴾، قال: تحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥١ من طريق ابن مجاهد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٧٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لنبيتنه وأهله﴾، قال: أهله: أمته الذين على دينه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]. (ز)
٥٧٥٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله﴾، قال: توافقوا على أن يأخذوه ليلًا فيقتلوه. قال: ذُكِر لنا: أنّهم بينما هم معانيق إلى صالح -يعني: مسرعين- ليقتلوه؛ بعث الله عليهم صخرةً، فأهْمَدتْهُم[[أهْمدتْهم: أهْلَكتْهُم. النهاية (همد).]]، ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ يعنون: رهط صالح[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠١-٢٩٠٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٨٣ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا تقاسموا بالله﴾ يعني: تحالفوا بالله ﷿ ﴿لنبيتنه وأهله﴾ ليلًا بالقتل، يعني: صالحًا وأهله، ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ يعني: ذا رَحِم صالح إن سألوا عنه: ﴿ما شهدنا مهلك أهله﴾ قالوا: ما ندري مَن قتل صالحًا وأهله، ما نعرف الذين قتلوه، ﴿وإنا لصادقون﴾ فيما نقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
٥٧٥٨٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالوا تقاسموا بالله﴾: يقولُه بعضهم لبعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]٤٨٨٩. (ز)
٤٨٨٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٥-٥٤٦) في قوله تعالى: ﴿تقاسموا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿تَقاسَمُوا﴾ حكى الطبري أنه يجوز أن يكون فعلًا ماضيًا في موضع الحال، كأنه قال: متقاسمين، أي: متحالفين بالله، وكأن قولهم ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ حلفٌ. ويؤيد هذا التأويل أنّ في قراءة عبد الله: (ولا يُصْلِحُونَ * تَقاسَمُوا) بسقوط: ﴿قالُوا﴾. ويحتمل -وهو تأويل الجمهور-: أن يكون ﴿تَقاسَمُوا﴾ فعل أمر، أشار بعضهم على بعض بأن يتحالفوا على هذا الفعل بصالح، فـ﴿تَقاسَمُوا﴾ هو قولهم على هذا التأويل، وهذه الألفاظ الدالة على قسم أو حلف تجاوب باللام، وإن لم يتقدم قسم ظاهر؛ فاللام في ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ جواب ذلك».
﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَیِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِیِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٥٧٥٨١- عن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: سمعتُ مالك بن دينار يقول: تلا هذه الآية: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾. قال: فكم اليوم في كل قبيلة مِن الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (ز)
النمل 27:50
﴿وَمَكَرُوا۟ مَكۡرࣰا وَمَكَرۡنَا مَكۡرࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٥٧٥٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومكروا مكرا﴾ قال: مكرهم الذي أرادوا بصالح، ﴿ومكرنا مكرا﴾ قال: مكر الله الذي مكر بهم، رماهم بصخرة فأهمدتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٨٣، وابن جرير ١٨/٩٤ كلاهما من طريق معمر بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول ﷿: ﴿ومكروا مكرا﴾ حين أرادوا قتل صالح ﵇ وأهله، يقول الله تعالى: ﴿ومكرنا مكرا﴾ حين جَثَم الجبلُ عليهم، ﴿وهم لا يشعرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٧، وتفسير البغوي ٦/١٧٠: قال مقاتل: نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضًا ليأتوا دار صالح، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم.]]. (ز)
النمل 27:51
﴿فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَـٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥١﴾ - تفسير
٥٧٥٨٤- قال عبد الله بن عباس: أرسل اللهُ الملائكةَ تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه، فأتى التسعةُ دار صالح شاهرين سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة مِن حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة، فقتلهم[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٧، وتفسير البغوي ٦/١٧٠.]]. (ز)
٥٧٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم﴾، قال: شرٌّ، واللهِ، كان عاقبة مكرهم أن دمرهم الله وقومهم أجمعين، ثم صيرهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن﴾ إلى قوله: ﴿أجمعين﴾، قال: دمرنا التسعة وقومهم أجمعين، ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٧: خرجوا ليأتوا صالحًا، فنزلوا خرقًا من الأرض يتمكنون فيه؛ فانهار عليهم.]]. (ز)
٥٧٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كيف كان عاقبة مكرهم﴾ يعني: عاقبة عملهم وصنيعهم؛ ﴿أنا دمرناهم﴾ يعني: التسعة، يعني: أهلكناهم بالجبل حين جثم عليهم، ﴿و﴾دمرنا ﴿قومهم أجمعين﴾ بصيحة جبريل ﵇، فلم نُبقِ منهم أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
٥٧٥٨٨- عن عبيد الله بن سعد، عن عمه، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: كانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالحٌ حين سألوه عن ذلك: تصبحون غدًا يوم مؤنس -يعني: يوم الخميس- وجوهكم مُصْفَرَّة، وتصبحون يوم العروبة -يعني: الجمعة- وجوهكم محمرّة، ثم تصبحون يوم شيبان -يعني: السبت- ووجوهكم مسودّة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول -يعني: يوم الأحد-. فلما قال لهم ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة بعضهم لبعض: هلم حتى نقتل صالحًا؛ فإن كان صادقًا عجلنا قتله، وإن كان كاذبًا ألحقناه بناقته. فأتوه يومًا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدخين قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. وهَمُّوا به، فقامت عشيرتُه، وقالوا: واللهِ، لا تصلون إليه، قد وعدكم أن ينزل بكم العذاب، فإن كان صادقًا فلا تزيدون ربكم عصيانًا عليكم، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراء ما تريدون. فانصرفوا عنه ليلتهم تلك. والنفر التسعة الذين رضختهم الملائكة بالحجارة -فيما يزعمون- الذين ذكرهم الله في القرآن: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، وقرأ إلى قوله: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون﴾، فأصبحوا مِن تلك الليلة التي انصرفوا عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعلموا أنّ صالحًا صدقهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٠ (١٣٦)-.]]. (ز)
٥٧٥٨٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾، قال: احتالوا لأمرهم، واحتال الله لهم، مكروا بصالح مكرًا، ومكرنا بهم مكرًا وهم لا يشعرون بمكرنا، وشعرنا بمكرهم. قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ذلك. وكان له مسجد في الحِجْر في شِعْبٍ يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، وقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله، وإنا لصادقون﴾. فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم، فبادروا الغار، فطبقت الصخرة عليهم فمَ ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم؟ فعذب الله -تبارك وتعالى- هؤلاء هاهنا، وهؤلاء هنا، وأنجى الله صالحًا ومَن معه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٢-٢٩٠٣ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٧٥٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم﴾ بالصخرة، ﴿وقومهم أجمعين﴾ بعد ذلك بالصيحة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
﴿فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَـٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٥٩١- عن علي بن أبي طالب -من طريق شِمْر بن عطية، عن رجل- قال: المكر غدر، والغدر كفر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٣.]]. (ز)
النمل 27:52
﴿فَتِلۡكَ بُیُوتُهُمۡ﴾ - تفسير
٥٧٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿فتلك بيوتهم﴾، قال: فتلك منازلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فتلك بيوتهم﴾، يعني: بالحِجْر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
﴿خَاوِیَةَۢ﴾ - تفسير
٥٧٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿خاوية﴾، قال: والخاوية: سقوط أعلاها على أسافلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿خاوية﴾، قال: خواؤها: خرابها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتلك بيوتهم خاوية﴾، يعني: خربة ليس بها سكان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
٥٧٥٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿خاوية﴾ ليس فيها أحد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
﴿بِمَا ظَلَمُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير
٥٧٥٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿بما ظلموا﴾، يقول: بما كفروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما ظلموا﴾، يعني: بما أشركوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٥٧٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: أنّ في هلاكهم لعبرة ﴿لقوم يعلمون﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
النمل 27:53
﴿وَأَنجَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٥٧٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنجينا الذين آمنوا﴾ يعني: الذين صدقوا مِن العذاب، ﴿وكانوا يتقون﴾ الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
٥٧٦٠٢- قال مقاتل: خرج أول يوم على أيديهم مثلُ الحُمَّصة أحمر، ثم اصْفَرَّ مِن الغد، ثم اسْوَدَّ اليوم الثالث، ثم تفقأت، وصاح جبريلُ ﵇ في خلال ذلك بهم، فخمدوا، وكانت الفرقة المؤمنة الناجية أربعة آلاف، خرج بهم صالح إلى حضرموت، فلما دخلها صالح مات، فسمي: حضرموت[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٧، وقال عقبه: قال الضحاك: ثم بنى الأربعة آلاف مدينة يقال لها: حاضورا.]]. (ز)
٥٧٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وأنجينا الذين آمنوا﴾ صالحًا والذين آمنوا معه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
النمل 27:54
﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤﴾ - تفسير
٥٧٦٠٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله ﷿: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾، يعني: المعصية[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٥٧٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾، يعني: المعاصي. يعني بالمعصية: إتيان الرجال شهوة من دون النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّها الفاحشة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]٤٨٩٠. (ز)
٤٨٩٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٧) هذا القول، ثم ذكر أنّ فرقة قالت: تُبصِرون بأبصاركم؛ لأنكم تتكشفون بفعل ذلك، ولا يستتر بعضكم من بعض.
النمل 27:55
﴿أَىِٕنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ تَجۡهَلُونَ ٥٥﴾ - تفسير
٥٧٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أنتم﴾ يعني: ولكن أنتم ﴿قوم تجهلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾ بل أنتم قوم جاهلون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]. (ز)
النمل 27:56
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَخۡرِجُوۤا۟ ءَالَ لُوطࣲ مِّن قَرۡیَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسࣱ یَتَطَهَّرُونَ ٥٦﴾ - تفسير
٥٧٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أناس يتطهرون﴾، قال: من إتيان الرجال والنساء في أدبارهنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٦/٤٦٨)
٥٧٦١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال وأدبار النساء؛ استهزاء بهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٦-٣٠٧، ١٨/٩٧ ومن طريق ابن جريج أيضًا، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٨. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٨)
٥٧٦١١- تفسير الحسن البصري: ﴿أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ عن الفاحشة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٥٧٦١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: عابوهم بغير عيب! أي: إنهم يتطهرون مِن أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤ بلفظ: من أعمال قوم لوط.]]. (٦/٤٦٨)
٥٧٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كان جواب قومه﴾ قوم لوط حين نهاهم عن المعاصي ﴿إلا أن قالوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿أخرجوا آل لوط﴾ يعني: لوطًا وابنتيه ﴿من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ يعني: لوطًا وحده، ﴿يتطهرون﴾ مثلها في الأعراف[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿وما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوهُمْ مِن قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف:٨٢].]]، ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ يعني: يتنزهون عن إتيان الرجال، فإنّا لا نُحِبُّ أن يكون بين أظهرنا مَن ينهانا عن عملنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦١٤- عن أصبغ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: مِن أعمالهم الخبيثة التي كانوا يعملون؛ إتيانهم الرجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٥.]]. (ز)
٥٧٦١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا﴾ قاله بعضهم لبعض: ﴿أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ يتَنَزَّهون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]. (ز)
النمل 27:57
﴿فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَـٰهَا مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٥٧﴾ - تفسير
٥٧٦١٦- تفسير قتادة بن دعامة: قال الله: ﴿فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين﴾، أي: غبرت؛ بقيت في عذاب الله[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٥٧٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فأنجيناه﴾ مِن العذاب، ﴿وأهله﴾ يعني: وابنتيه؛ ريثا، وزعوثا. ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلا امرأته﴾ لم ننجها؛ ﴿قدرناها﴾ يقول: قدَّرنا تركها ﴿من الغابرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
النمل 27:58
﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِم مَّطَرࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٧٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، يعني: الحِجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، وهي الحجارة التي رُمِي بها أهلُ السفر منهم ومَن كان خارجًا من المدينة، وخُسِف بمدينتهم، وهي في تفسير قتادة ثلاث مدائن، وهو قوله: ﴿والمؤتفكات﴾ [التوبة:٧٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]٤٨٩١. (ز)
٤٨٩١ قال ابنُ عطية (٦/٥٤٨): «هذه الآية أصل لِمَن جعل مِن الفقهاء الرجم في اللوطية، وبها تأنّس؛ لأن الله تعالى عذبهم على كفرهم به، وأرسل عليهم الحجارة لمعصيتهم، ولم يقِس هذا القول على الزنا فيعتبر الإحصان. بل قال مالك وغيره: يرجمان في اللوطية أحْصنا أو لم يحْصنا. وإنما ورد عن النبي ﷺ: «اقتلوا الفاعل، والمفعول به». فذهب مَن ذهب إلى رجمهما بهذه الآية».
﴿فَسَاۤءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِینَ ٥٨﴾ - تفسير
٥٧٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فساء﴾ يعني: فبئس ﴿مطر المنذرين﴾ يعني: الذين أُنذِروا بالعذاب، فذلك قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ أنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا﴾ [القمر:٣٦]، يعني: عذابنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فساء مطر﴾ أي: فبئس مطر ﴿المنذرين﴾ يعنيهم، أنذرهم لوط فلم يَنتَذِروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]. (ز)
النمل 27:59
﴿قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِینَ ٱصۡطَفَىٰۤۗ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٧٦٢٢- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، قال: نزلت في أصحاب محمد ﷺ خاصة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك- في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ، اصطفاهم الله لنبيِّه ﷺ[[أخرجه البزار (٢٢٤٣ - كشف)، وابن جرير ١٨/٩٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٥٤ (٢٤) من قول السدي.]]٤٨٩٢. (١١/٣٨٨)
٤٨٩٢ علَّقَ ابنُ عطية (٦/٥٤٩) على قول ابن عباس هذا بقوله: «في هذا الاختصاص توبيخ للمعاصرين من الكفار».
٥٧٦٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦.]]. (ز)
٥٧٦٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾: هم أُمَّة محمد ﷺ، اصطافهم الله لمعرفته وطاعته[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٨، وتفسير البغوي ٦/١٧٢.]]. (ز)
٥٧٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: و﴿قل﴾ يا محمد: ﴿الحمد لله﴾ في هلاك الأُمَم الخالية، يعني: ما ذكر في هذه السورة مِن هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم لوط، وقل الحمد لله الذي علمك هذا الأمر الذي ذكر. ثم قال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، يعني: الذين اختارهم الله ﷿ لنفسه للرسالة، فسلام الله على الأنبياء ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٨، وتفسير البغوي ٦/١٧١ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٦٢٧- عن أصبغ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، فقرأ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ [الصافات:٧٩]، و﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات:١٠٩]، ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:١٨١]، ثم قال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، فجعلهم في السلام مثل الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦.]]. (ز)
٥٧٦٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ الذين اختار، يعني: الأنبياء والمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]٤٨٩٣. (ز)
٤٨٩٣ اختُلِف في المراد بالعباد في قوله تعالى:﴿عباده الذين اصطفى﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنهم الأنبياء والمرسلون. وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ومقاتل. والثاني: أنهم أصحاب النبي ﵃. وهو قول ابن عباس، وسفيان الثوري. والثالث: أنهم الأنبياء والمؤمنون. وهو قول يحيى بن سلام.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٨/٩٨) مستندًا لأقوال السلف إلى القول الثاني، ولم يذكر قولًا غيره.
وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٥/٦٥).
ويفهم من كلام ابن عطية (٦/٥٤٩) مَيله إلى القول الثالث مستندًا للعموم؛ حيث قال: «هذا ابتداء تقرير و[تنبيه] لقريش، وهو بَعْدُ يعمُّ كلَّ مكلَّف من الناس جميعًا، وافتتح ذلك بالقول بحمده وتمجيده، وبالسلام على عباده الذين اصطفاهم للنبوَّة والإيمان، فهذا اللفظ عام لجميعهم من بني آدم، وكأن هذا صدر خطبة للتقرير المذكور».
ومالَ ابنُ كثير (١٠/٤١٩) إلى القول الأول، ولم يذكر مستندًا، ثم قال جامعًا بين القولين الأول والثاني: «لا منافاة؛ فإنهم إذا كانوا من عباده الذين اصطفى فالأنبياء بطريق الأولى والأحْرى، والقصد أنّ الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه -بعد ما ذكر لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحلَّ بأعدائه من الخزي والنكال والقهر- أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يُسَلِّموا على عباده المصطفين الأخيار».
﴿ءَاۤللَّهُ خَیۡرٌ أَمَّا یُشۡرِكُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٥٧٦٢٩- قال الحسن البصري: يقول: أمَّن خَلَق هذا خير أو أوثانهم؟![[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٣٠- عن قتادة بن دعامة أنه كان إذا قرأ: ﴿آلله خير أما يشركون﴾، قال: بل الله خير، وأبقى، وأجلُّ، وأكرم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- يعني: قوله: ﴿أما يشركون﴾، يقول: عمّا أشرك المشركون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦.]]. (ز)
٥٧٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله ﷿: ﴿آلله خير أما يشركون﴾ به، يقول: الله تبارك وتعالى أفضلُ، أم الآلهة التي تعبدونها؟! يعني: كفار مكة. كان النبي ﷺ إذا قرأ هذه الآية قال: «بل الله خيرٌ، وأبقى، وأجلُّ، وأكرم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ على الاستفهام، أي: أن الله خير من أوثانهم التي يعبدونها من دون الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]٤٨٩٤. (ز)
٤٨٩٤ قال ابنُ عطية (٦/٥٤٩ بتصرف): «في هذا التفضيل بلفظة ﴿خَيْرٌ﴾ أقوال: أحدها: أن التفضيل وقع بحسب معتقد المشركين؛ إذ كانت تعتقد أن في آلهتها خيرًا بوجه ما. وقالت فرقة: في الكلام حذف مضاف في الموضعين، التقدير: أتوحيد الله خير أم عبادة ما تشركون. فـ»ما«في هذه الآية بمعنى: الذي. وقالت فرقة:»ما«مصدرية، وحذف المضاف إنما هو أولًا، تقديره: أتوحيد الله خير أم شِرْكِكم. وقيل: ﴿خَيْرٌ﴾ هنا ليست بأفعل، إنما هي فَعْل كما تقول: الصلاة خير، دون قصد تفضيل. وقالت فرقة: تقدير هذه الآية: آلله ذو خير، أما تشركون؟». وانتَقَدَ القول الأخير بقوله: «وهذا النوع من الحذف بعيد تأوُّلُه».
النمل 27:60
﴿أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَاۤىِٕقَ﴾ - تفسير
٥٧٦٣٤- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿حدائق﴾. قال: البساتين. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
بلاد سقاها الله أما سهولها فقضب ودر مغدق وحدائق؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٥-.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٣٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿حدائق﴾، قال: البساتين عليها الحيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٣٦- قال الحسن البصري: ﴿حدائق﴾، والحدائق: النخل[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٥٧٦٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حدائق﴾، قال: النخل الحِسان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٥-٨٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿حدائق﴾، قال: جنّات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧.]]. (ز)
٥٧٦٣٩- قال محمد بن السائب الكلبي: الحديقة: الحائط مِن الشجر والنخل[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٥٧٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنبتنا به حدائق﴾، يعني: حيطان النخل والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فأنبتنا به﴾ بذلك الماء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
﴿ذَاتَ بَهۡجَةࣲ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَاۤۗ﴾ - تفسير
٥٧٦٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حدائق ذات بهجة﴾، قال: البهجة: الفُقّاح -يعني: النَّوّار- مما يأكل الناس والأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ من طريق ابن جريج بلفظ: من كل شيء يأكله الناس والأنعام. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٤٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ذات بهجة﴾، قال: ذات حُسْن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ذات بهجة﴾، قال: ذات نَضارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٤٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿ذات بهجة﴾ ذات حُسْن[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥، وعقَّب عليه بقوله: أي: حسنة.]]. (ز)
٥٧٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذات بهجة﴾ يعني: ذات حسن، ﴿ما كان لكم﴾ يعني: ما ينبغي لكم ﴿أن تنبتوا شجرها﴾ فتجعلوا للآلهة نصيبًا مِمّا أخرج الله ﷿ لكم مِن الأرض بالمطر![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾، أي: أنّ الله هو أنبتها، يقول: [إنّ مَن][[كذا ضبطته محققته، وذكرت أن في بعض النسخ: أم من، وبعضها: أمن. ولعل لفظ: «أم من» أنسب.]] خلق هذا. وهذا تبع لقوله -تبارك وتعالى-: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ وهو على الاستفهام، يقول: أمَن خلق هذا خير أو أوثانهم؟ أي: أنّ الله خير منهم. هذا تفسير الحسن [البصري][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
﴿أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٥٧٦٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أإله مع الله﴾: أي: ليس مع الله إله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٨ عن سعيد بن أبي عروبة، وسقط منه ذكر قتادة.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٤٩- عن زيد بن أسلم -من طريق جامع بن أبي راشد- ﴿أإله مع الله﴾، قال: أإله مع الله فَعَل هذا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٨.]]. (ز)
٥٧٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: استفهام: ﴿أإله مع الله﴾؟ يُعِينه على صُنعِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٥١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله، وهذا استفهام على إنكار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]٤٨٩٥. (ز)
٤٨٩٥ قال ابنُ القيم (٢/٢٤٨): «الصحيح من القولين في تقدير الآية: أإله مع الله فَعَلَ هذا؟ حتى يتم الدليل، فلا بد من الجواب بـ»لا«، فإذا لم يكن معه إله فَعَلَ كفِعْلِه فكيف تعبدون آلهة أخرى سواه؟! فعلم أن إلهية ما سواه باطلة، كما أن ربوبية ما سواه باطلة بإقراركم وشهادتكم. ومن قال: المعنى: هل مع الله إله آخر؟. من غير أن يكون المعنى:»فَعَلَ هذا«فقوله ضعيف؛ لوجهين: ⟨أحدهما⟩{ع}: أنهم كانوا يقولون: مع الله آلهة أخرى، ولا ينكرون ذلك. ⟨الثاني⟩{ع}: أنه لا يتم الدليل، ولا يحصل إفحامهم وإقامة الحجة عليهم إلا بهذا التقدير، أي: فإذا كنتم تقولون: إنه ليس معه إله آخر فعل مثل فعله. فكيف تجعلون معه إلهًا آخر لا يخلق شيئًا وهو عاجز؟! وهذا كقوله: ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار﴾ [الرعد:١٦]، وقوله: ﴿هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ [لقمان:١١]، وقوله: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ [النحل:١٧]، وقوله: ﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ [النحل:٢٠]، وقوله: ﴿واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ [الفرقان:٣]، وهو كثير في القرآن، وبه تتِمُّ الحُجَّة كما تبيَّن».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٦٥-٦٧).
وبيَّنَ ابنُ كثير (٦/٤٢٠) أنّ القول الأول يرجع إلى معنى الثاني، وقال مُعلِّلًا ذلك: «لأن تقدير الجواب أنهم يقولون: ليس ثَمَّ أحد فَعَلَ هذا معه، بل هو المتفرد به. فيُقال: فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقِلّ المتفرد بالخلق والتدبير؟ كما قال: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ [النحل:١٧]».
﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمࣱ یَعۡدِلُونَ ٦٠﴾ - تفسير
٥٧٦٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يعدلون﴾، قال: يُشرِكون[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠، ٩/٢٩٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤)
٥٧٦٥٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿بل هم قوم يعدلون﴾، قال: يُشرِكون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿بل هم قوم يعدلون﴾، يعني: يشركون، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- ﴿بل هم قوم يعدلون﴾: الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله، ليس لله عِدْلٌ ولا نِدٌّ، ولا اتَّخذ صاحبةً ولا ولدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٨.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل هم قوم يعدلون﴾ بالله، فيعبدون الأوثانَ مِن دونهنَّ، يعدلونهم بالله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]٤٨٩٦. (ز)
٤٨٩٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٥٠) أن قوله: ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يجوز أن يُراد به: يعدلون عن طريق الحق، أي: يجورون في فعلهم. ويجوز أن يراد به: يعدلون بالله غيْره، أي: يجعلون له عديلًا ومثيلًا.
﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمࣱ یَعۡدِلُونَ ٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٦٥٧- عن عبد الصمد بن معقل، أنّه سمع عمَّه وهب بن مُنَبِّه، يقول: قالت مريم بنت عمران: إنّ الله أنبت بقُدْرته الشجرَ بغير غَيْث، وإنّه جعل بتلك القدرة الغَيْث حياةً للشجر بعد ما خلق كلَّ واحدٍ منهما وحدَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧.]]. (ز)
النمل 27:61
﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰسِیَ﴾ - تفسير
٥٧٦٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجعل لها رواسي﴾، قال: رواسيها: جبالها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أمن جعل الأرض قرارا﴾ يعني: مُسْتَقَرًّا، لا تَمِيدُ بأهلها، ﴿وجعل خلالها﴾ يعني: فجَّر نواحي الأرض ﴿أنهارا﴾ فهي تطرد، ﴿وجعل لها رواسي﴾ يعني: الجبال، فتثبت بها الأرض لِئلّا تزول بِمَن على ظهرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٦٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وجعل لها رواسي﴾ الجبال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ﴾ - تفسير
٥٧٦٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩.]]. (ز)
٥٧٦٦٢- تفسير مجاهد بن جبر: حاجزًا لا يُرى[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: ثم جعل بينهما حاجزًا مِن أمره، لا يسيل المالح على العذب، ولا العذب على المالح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩.]]. (ز)
٥٧٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قوله: ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾، قال: بحر فارس، والروم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩.]]. (ز)
٥٧٦٦٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾، قال: حاجزًا مِن الله، لا يبغي أحدُهما على صاحبه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٦٦- قال قتادة بن دعامة: لا يبغي أحدهما على الآخر، ولا يبغي المالح على العذب، ولا العذب على المالح[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٦٧- قال قتادة بن دعامة: المالحين: بحر فارس، والروم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٦٨- عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر [بن الفرات]- ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾، قال: هما بحرُ الشام وبحرُ العراق، والناسُ بينهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩. ويحتمل أن يكون عن السدي من طريق أسباط، سقط السدي من النسخة.]]. (ز)
٥٧٦٦٩- تفسير محمد بن السائب الكلبي: البرزخ: الخلق الذي بينهما. يعني: بحر فارس، والروم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وجعل بين البحرين﴾ الماء المالح، والماء العذب ﴿حاجزا﴾ حجز الله ﷿ بينهما بأمره فلا يختلطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾ مِن الله. وقال بعضهم: وجعل بينهما حاجزًا من الأرض بين البحرين، حاجزًا من الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٥٧٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإله مع الله﴾ يُعِينه على صُنعه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٧٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أإله مع الله﴾، وهو على الاستفهام، أي: ليس معه إله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٦١﴾ - تفسير
٥٧٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أكثرهم﴾ يعني: لكن أكثرهم، يعني: أهل مكة ﴿لا يعلمون﴾ بتوحيد ربِّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
النمل 27:62
﴿أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ - تفسير
٥٧٦٧٥- قال عبد الله بن عباس، في قوله ﷿: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾: المجهود[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٩.]]. (ز)
٥٧٦٧٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﷿: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾: المضطر: الذي لا حول له ولا قوة[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٩.]]. (ز)
﴿وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ﴾ - تفسير
٥٧٦٧٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله ﷿: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾، يعني: الضُّرَّ[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٧٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ويكشف السوء﴾، قال: الضُّرّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩١)
٥٧٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾، يعني: الضر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
﴿وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٦٨٠- عن رجل من بلهُجيم، قال: قلتُ: يا رسول الله، إلامَ تدعو؟ قال: «أدعو إلى الله وحده، الذي إن مَسَّكَ ضرٌّ فدَعَوْتَهُ كَشَفَ عنك، والذي إن ضَلَلْتَ بأرضٍ قَفْرٍ فدَعَوْتَه ردَّ عليك، والذي إن أصابك سَنَةٌ فدَعَوْتَهُ أنزل لك»[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٣٩ (٢٠٦٣٦)، ٣٨/ ٢٥٣- ٢٥٤ (٢٣٢٠٥).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٧٢ (١٣٠٠٣): «فيه الحكم بن فضيل، وثَّقه أبو داود وغيره، وضعَّفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٨١ (٤٢٠): «هذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال البخاري».]]. (١١/٣٩١)
﴿وَیَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَاۤءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٥٧٦٨١- عن سعد بن جنادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فارق الجماعة فهو في النار على وجهه؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض﴾. فالخلافة مِن الله ﷿، فإن كان خيرًا فهو يذهب به، وإن كان شرًّا فهو يؤخذ به، عليك أنت بالطاعة فيما أمر الله تعالى به»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٥٣.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٠-٢٢١ (٩١١٧): «وفيه جماعة لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٠٧ (٥٨٨٦): «منكر».]]. (١١/٣٩٢)
٥٧٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾، قال: خَلَفًا بعد خلف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٢)
٥٧٦٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾، قال: خلفاء لِمَن قبلكم مِن الأمم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠.]]. (١١/٣٩٣)
٥٧٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله﴾ يُعِينه على صُنعه؟! ﴿قليلا ما تذكرون﴾ يقول: ما أقلَّ ما تذكرون![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ قال قتادة: خلفًا بعد خلف. وهو على الاستفهام، يقول: أمن يفعل هذا خير أو أوثانهم؟ وهذا تبع لقوله: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ أي: أن الله خير من أوثانهم. قال: ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله، ﴿قليلا ما تذكرون﴾ أقلهم المتذكر، يعني: أقلهم مَن يؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
النمل 27:63
﴿أَمَّن یَهۡدِیكُمۡ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ - تفسير
٥٧٦٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿في البر والبحر﴾، قال: البر: بادية الأعراب. والبحر: الأمصار والقُرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠. وأخرجه أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ [يونس:٢٢].]]. (ز)
٥٧٦٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: في أهوال البر والبحر[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
٥٧٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمن يهديكم في ظلمات﴾ يقول: أم مَن يرشدكم في أهوال ﴿البر والبحر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أم من يهديكم في ظلمات البر﴾ قال: ضلال الطريق، ﴿والبحر﴾ قال: ضلالة طريقه، ومَوْجِه، وما يكون فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٣)
٥٧٦٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر﴾ مِن شدائد البر والبحر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
﴿وَمَن یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۤۗ﴾ - تفسير
٥٧٦٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يرسل الرياح﴾ قال: إنّ الله ﷿ يرسل الرياح، فتأتي بالسحاب مِن بين الخافقين؛ طرف السماء والأرض حيث يلتقيان، فيخرجه مِن ثَمَّ، ثُمَّ ينشره، فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء ليسيل الماءُ على السحاب بعد ذلك، ﴿بين يدي رحمته﴾ أمّا رحمته فهو المطر. وفي لفظ: ينشر السحاب بين يدي المطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠-٢٩١١.]]. (ز)
٥٧٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾، يقول: يبسط السحاب قُدّام المطر. كقوله في «عسق»: ﴿ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى:٢٨]، يعني: ويبسط رحمته بالمطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن يرسل الرياح بشرا﴾ يعني: مُلَقِّحات للسحاب ﴿بين يدي رحمته﴾ بين يدي المطر، وهو على الاستفهام، يقول: أمَن يفعل هذا خيرٌ أو أوثانهم؟! وهذا تبع لقوله: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ أي: أنّ الله خير مِن أوثانهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
﴿أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٥٧٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإله مع الله﴾ يُعِينُه على صنعه ﷿، ثم قال: ﴿تعالى الله﴾ يعني: ارتفع الله، يُعَظِّم نفسه جل جلاله ﴿عما يشركون﴾ به مِن الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله، ﴿تعالى الله﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾ يُنَزِّه نفسَه عما يُشركون به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
النمل 27:64
﴿أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ﴾ - تفسير
٥٧٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده﴾، يقول: مَن بدأ الخلق فخَلَقهم، ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيده في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أمن يبدأ الخلق ثم يعيده﴾، يعني: البعث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]٤٨٩٧. (ز)
٤٨٩٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٥٢) أنّ المراد بـ﴿الخَلْقَ﴾ هنا: المخلوق مِن جميع الأشياء، لكن المقصود: بنو آدم؛ من حيث ذكر الإعادة، والبعث من القبور، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿الخَلْقَ﴾ مصدر: خلَق يخلق، ويكون ﴿يَبْدَأ﴾ و»يُعِيدُ «استعارة للإتقان والإحسان: كما تقول: فلان يبدي ويعيد في أمر كذا وكذا؛ أي: يتقنه».
﴿وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٥٧٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرزقكم من السماء﴾ يعني: المطر، ﴿والأرض﴾ يعني: النبت، ﴿أإله مع الله﴾ يعينه على صنعه ﷿؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٦٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يرزقكم من السماء والأرض﴾ وهو على الاستفهام، يقول: أمَن يفعل هذا خير أو أوثانهم؟ وهذا تبع لقوله: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾، أي: أنّ الله خير من أوثانهم، ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
﴿وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٧٠٠- عن أبي ثعلبة الخُشني، عن أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله ﷿ بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا مُلكًا عَضوضًا، وكائنًا عَنوة وجَبريَّة وفسادًا في الأرض؛ يستحلِّون الفروج، والخمور، والحرير، ويُنصَرون على ذلك، ويُرزقون أبدًا حتى يلقوا الله»[[أخرجه الطيالسي ١/١٨٤ (٢٢٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/٥٣ (٩١-٩٢)، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢ (١٦٥٣٠)، ولفظه: «ليكونن في الأرض فساق في الأمة يستحلون الفروج ...» الحديث.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٨٩ (٨٩٦٢): «فيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مُدَلِّس، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٥٦ (٣٠٥٥): «مُنكَر بهذا التمام».]]. (ز)
﴿قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٦٤﴾ - تفسير
٥٧٧٠١- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع-: ﴿هاتوا برهانكم﴾ أي: حُجَّتكم؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون أنّه كما تقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢-٢٩١٣.]]. (ز)
٥٧٧٠٢- وعن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٧٧٠٣- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٨ عن إسماعيل السدي بلفظ: حجتكم أن معه إلهًا، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢.]]. (ز)
٥٧٧٠٤- تفسير الحسن البصري: ﴿هاتوا برهانكم﴾ حُجَّتكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
٥٧٧٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، قال: بينتكم على ذلك ﴿إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
٥٧٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿هاتوا برهانكم﴾ يعني: هلُمُّوا بحجتكم بأنّه صنع شيئًا مِن هذا غير الله ﷿ مِن الآلهة؛ فتكون لكم الحجة على الله تعالى؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ بأنّ مع الله آلهةً كما زعمتم، يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ يقول للنبي ﷺ، أي: يقول للمشركين: ﴿هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ أنّ هذه الأوثان خلقت شيئًا، أو صنعت شيئًا مِن هذا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
النمل 27:65
﴿قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٥٧٧٠٨- عن مسروق، قال: كنت مُتَّكِئًا عند عائشة، فقالت: ثلاثٌ مَن تكلَّم بواحدةٍ مِنهُنَّ فقد أعظم على الله الفِرْيَة. قلت: وما هُنَّ؟ قالت: مَن زعم أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت مُتَّكِئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجلي عليَّ، ألم يقل الله: ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾ [التكوير:٣٢]، ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم:١٣]؟. فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن هذا رسولَ الله ﷺ، فقال: «جبريلُ لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين؛ رأيته منهبطًا مِن السماء، سادًّا عِظَم خَلْقه ما بين السماء إلى الأرض». قالت: أوَلَم تسمع اللهَ ﷿ يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ [الأنعام:١٠٣]؟، أوَلَم تسمع الله يقول: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا﴾ إلى قوله: ﴿علي حكيم﴾ [الشورى:٥١]؟. قالت: ومَن زعم أنّ محمدًا كتم شيئًا مِن كتاب الله فقد أعظم على الله الفِرْية، والله -جلَّ ذِكْرُه- يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة:٦٧]. قالت: ومَن زعم أنّه يخبر الناسَ بما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الفِرْيَة، والله تعالى يقول: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾[[أخرجه البخاري ٦/٥٢ (٤٦١٢)، ٦/١٤٠ (٤٨٥٥)، ٩/١١٦ (٧٣٨٠)، ٩/١٥٥ (٧٥٣١)، ومسلم ١/١٥٩-١٦٠ (١٧٧) واللفظ له، وابن جرير ٨/٥٧١، ٩/٤٦٢، ٢٢/٢٨-٢٩، ٢٢/٣١.]]. (١١/٣٩٤)
٥٧٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لا يعلم من في السماوات﴾ يعني: الملائكة ﴿والأرض﴾ الناس ﴿الغيبَ﴾ يعني: البعث، يعني: غيب الساعة إلا الله وحده ﷿. ثم قال ﷿: ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ يقول لكفار مكة: وما يشعرون متى يبعثون بعد الموت؛ لأنهم يكفرون بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ الغيب هاهنا: القيامة، لا يعلم مجيئها إلا الله، ﴿وما يشعرون﴾ وما يشعر جميعُ الخلق ﴿أيان يبعثون﴾ متى يبعثون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
﴿قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ ٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٧١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- إنّما جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يُهتدى بها، وجعلها رجومًا للشياطين، فمَن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيَه، وأخطأ حظَّه، وأضاع نصيبَه، وتكلَّف ما لا عِلْم له به، وإنّ ناسًا جَهَلَةً بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة؛ مَن أعرس بنجم كذا وكذا، ومَن سافر بنجم كذا وكذا وكان كذا وكذا. ولَعَمْرِي ما مِن نجم إلا يُولَد به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والذميم، وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من الغيب، وقضى الله أنّه لا يعلم مَن في السموات والأرض الغيبَ إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون، ولَعمري لو أنّ أحدًا علِم الغيب لعلِمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلَّمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة يأكل فيها رغدًا حيث شاء، ونُهِي عن شجرة واحدة، فلم يزل به البلاء حتى وقع بما نُهي عنه. ولو كان يعلم الغيب لعلمته الجن حين مات نبيُّ الله سليمان ﷺ، فلبثت تعمل له حولًا في أشدِّ الهوان، لا يشعرون بموته، ما دَلهَّم على موته إلا دابةُ الأرض تأكل منسأته، أي: تأكل عصاه، فلما خرَّ تبينت الجن -وهي في مصحف ابن مسعود: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ والجِنَّ)- لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موتَ سليمان للجن عِظَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٣.]]٤٨٩٨. (ز)
٤٨٩٨ علَّقَ ابن كثير (١٠/٤٢٦) على كلام قتادة هذا بقوله: «رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح».
النمل 27:66
﴿بَلِ ٱدَّ ٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾ - قراءات
٥٧٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، قال: حين لم ينفع العلم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٤. ولفظ ابن جرير: بصرُهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر، وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
و‹بَلْ أدْرَكَ› بقطع الهمزة، وإسكان الدال من غير ألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ بوصل الهمزة، وتشديد الدال مفتوحة، وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٣٩، والإتحاف ص٤٣١.]]. (١١/٣٩٤)
٥٧٧١٣- عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (بَلْ[[كذا أثبته محققو الدر، وهو كذلك في «فضائل القرآن» لأبي عبيد، ونص ابن جرير على أنها «بلى» بإثبات الياء، وكذا نص عليه الفراء في معاني القرآن ٢/٢٩٩، وينظر: تفسير القرطبي ١٣/٢٢٦.]] أدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ). قال: لم يدرك علمهم[[أخرجه ابن عبيد في فضائله ص١٨٠، وعقَّب عليه بقوله: يعني: أنه قرأها بالاستفهام، وأثبت تعقيبه السيوطي في الدر عقب الأثر. وعزا السيوطي الأثرَ إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٨/١٠٧ من طريق أبي حمزة -كذا في المطبوع، ولعله: أبو جمرة- بلفظ: بلى ....
وعلى كل فهي شاذة؛ لخروجها عن القراءات العشر المتواترة.]]. (١١/٣٩٥)
٥٧٧١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، يقول: غاب علمهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٥)
٥٧٧١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- أنّه قرأ: (أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.]]. (ز)
٥٧٧١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- (أأَدْرَكَ عِلْمُهُمْ)[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.]]. (ز)
٥٧٧١٧- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- أنّه كان يقرأ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ). قال: اضْمَحَلَّ علمهُم في الدنيا حين عاينوا الآخرة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعرج. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.]]. (١١/٣٩٦)
٥٧٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- في قوله: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾، قال: كان يقرؤها: ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، قال: لم يبلغ لهم فيها علمٌ، ولا يصل إليها منهم رغبة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٥ من طريق سعيد بن بشير، وزاد: يجهلهم ربهم.]]. (ز)
٥٧٧١٩- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مثقلة مكسورة اللام، على معنى: تدارك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٨٩٩. (١١/٣٩٥)
٤٨٩٩ اختلف القُرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ على أربعة أوجه: أولها: بكسر اللام من ﴿بل﴾ وتشديد الدال من ﴿ادراك﴾ هكذا: ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾، بمعنى: بل تدارك علمهم، أي: تتابع علمهم بالآخرة. وهي قراءة عامة أهل المدينة سوى أبي جعفر، وعامة أهل الكوفة. والثاني: وقرأته عامة قرّاء أهل مكة: بسكون الدال وهمزة مفتوحة، هكذا: ‹بَلْ أدْرَكَ›، بمعنى: هل أدرك علمُهم علمَ الآخرة؟ وكذلك قرأها مجاهد ولكن مع إبدال «أم» بـ﴿بل﴾، هكذا: (أمْ أدْرَكَ). والثالث: بإثبات (ياء) في «بل»، ثم يبتدئ «أدّارَكَ» بهمزة مفتوحة وتشديد الدال، هكذا (بَلى أدّارَكَ)، على وجه الاستفهام. وهي قراءة لابن عباس. والرابع: بسكون الدال ومدّ الألف، هكذا (بَل آدْرَكَ)، بمعنى: لم يدرك علمُهم في الآخرة. وهي قراءة ابن مُحَيصِن.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٠٨) القراءتين الأولى والثانية؛ لأنهما المعروفتان في قَرَأَة الأمصار، وقال: «بأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا». وعلَّقَ على قراءة ابن عباس هذه بقوله: «كأنّ ابن عباس وجَّهَ ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث». ثم انتَقَدَها بقوله: «إنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أنّ في (بَلى) زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قرّاء الأمصار». ونقل إنكار أبي عمرو بن العلاء لقراءة ابن محيصن، فقال (١٨/١٠٦-١٠٧): «كان أبو عمرو بن العلاء يُنكر -فيما ذُكِر عنه- قراءة من قرأ: (بَلْ آدْرَكَ)، ويقول: إنّ»بل«إيجاب، والاستفهام في هذا الموضع إنكار». ثم قال (١٨/١٠٨): «الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح؛ لأن العرب تحقق بـ»بل«ما بعدها، لا تنفيه، والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن المشركين أنهم من الساعة في شكّ، فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنها بَلْ هُمْ مِنها عَمُونَ﴾».
﴿بَلِ ٱدَّ ٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾ - تفسير الآية
٥٧٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، قال: حين لم ينفع العلم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ولفظ ابن جرير: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر. وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه من قوله.]]. (١١/٣٩٤)
٥٧٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ‹بَلْ أدَْرَك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، يقول: غاب علمهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٥)
٥٧٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- ‹بَلْ أدْرك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، يقول: لم يدرك شيئًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١.]]. (ز)
٥٧٧٢٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بل ادارك علمهم﴾، قال: (أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ). ﴿أم هم قوم طاغون﴾ [الطور: ٥٣]، قال: بل هم قوم طاغون[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٠من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا، ومن طريق عثمان بلفظ: أم أدرك علمهم؟ من أين يدرك علمهم؟، ومن طريق ابن جريج بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٩ قال: تفسير مجاهد: ﴿بل ادارك علمهم﴾ أم أدرك، أي: لم يدرك، مثل قول قتادة.]]. (١١/٣٩٥)
٥٧٧٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قول الله: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، قال: ما جهِلوه في الدنيا علِموه في الآخرة[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٥٢ (٩٩). وبنحوه في تفسير الثعلبي ٧/٢٢٠، وتفسير البغوي ٦/١٧٤.]]. (ز)
٥٧٧٢٥- تفسير الحسن البصري: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ على الاستفهام، تبعًا للاستفهام الأول، أي: لم يبلغ علمُهم في الآخرة، ولو ادارك علمهم في الآخرة، أي: لو بلغ علمهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن بها المؤمنون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٨. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ من طريق إسماعيل وعوف بلفظ: (بل أدرك عملهم) [كذا] استفهام.]]. (ز)
٥٧٧٢٦- عن قتادة بن دعامة: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: تتابع علمهم في الآخرة بسَفَهِهم وجهلهم، ﴿بل هم منها عمون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقال يحيى بن سلام ٢/٥٥٩: في تفسير قتادة: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: سفههم وجهلهم، أي: ما بلغ علمهم في الآخرة، أي: أن علمهم لم يبلغ ذلك في الدنيا، يسفههم بذلك.]]. (١١/٣٩٥)
٥٧٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: يُجَهِّلهم ربهم، يقول: لم ينفد لهم إلى الآخرة عِلْمٌ، ولم يصل إليه منهم رغبة، ﴿بل هم في شك منها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٥.]]. (ز)
٥٧٧٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، يقول: اجتمع في يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٥.]]. (ز)
٥٧٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، يقول: علِموا في الآخرة حين عاينوها ما شكُّوا فيه وعَمَوْا عنه في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥. وفي تفسير البغوي ٦/١٧٤ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٧٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، قال: يقول: ضلَّ عِلمُهم في الآخرة، فليس لهم فيها علم، هم منها عمون[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٩.]]. (ز)
٥٧٧٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ علِموا في الآخرة أنّ الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمُهم ولا إيمانُهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]٤٩٠٠. (ز)
٤٩٠٠ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنّ معناها: بل أدرك علمهم في الآخرة فأيقنوها؛ إذ عاينوها، حين لم ينفعهم يقينهم بها؛ إذ كانوا بها في الدنيا مكذّبين. والثاني: أنّ معناها: بل غاب علمُهم في الآخرة. والثالث: أنّ معناها: لم يبلغ لهم فيها علم. والرابع: أنّ معناها: أم أدرك علمهم في الآخرة؟
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١١١ بتصرف) على قراءة مَن قرأ: ‹بَلْ أدْرَكَ› القولَ الأولَ –وهو قول ابن عباس، من طريق عطاء الخرساني- استنادًا إلى أنه الأظهر من المعاني، فقال: «إنما قلت: هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، على القراءة التي ذُكِرَت؛ لأن ذلك أظهر معانيه. فالكلام إذا كان ذلك معناه: وما يشعرون أيان يبعثون، بل أدرك علمهم بذلك في الآخرة، بل هم في الدنيا في شك منها». ورجَّحَ (١٨/١١١ بتصرف) على قراءة من قرأ ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ القولَ الرابعَ -وهو قول مجاهد- استنادًا إلى لغة العرب، وقال: «العرب تضع»أم«موضع»بل«، وموضع»بل«»أم«إذا كان في أول الكلام استفهام. فيكون تأويل الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علمهم في الآخرة، يعني: [أم] تتابع علمُهم في الآخرة، أي: بعلم الآخرة، أي: لم يتتابع بذلك ولم يعلموه، بل غاب علمهم عنه، وضل فلم يبلغوه ولم يُدرِكوه».
﴿بَلۡ هُمۡ فِی شَكࣲّ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٥٧٧٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قول الله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنها﴾ يعني: الآخرة، ﴿بل هم﴾ إذ هم ﴿منها عمون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٥.]]. (ز)
٥٧٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿بل هم منها عمون﴾، قال: عموا عن الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٥)
٥٧٧٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ هُمْ﴾ اليوم ﴿فِي شَكٍّ مِنها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٥.]]. (ز)
٥٧٧٣٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بل هم منها عمون﴾ لا يدرون ما الحسابُ فيها، وما العقاب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٩. وفي تفسير البغوي ٦/١٧٤: يقول: هم جهلة بها.]]. (ز)
٥٧٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل هم﴾ اليوم ﴿في شك منها﴾ يعني: مِن الساعة، ﴿بل هم منها عمون﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل هم في شك منها﴾ مِن الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٩.]]. (ز)
النمل 27:67
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰبࣰا وَءَابَاۤؤُنَاۤ أَىِٕنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧﴾ - نزول الآية
٥٧٧٣٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي طلحة، وشيبة، ومشافع، وشرحبيل، والحارث، وأبوه[[كذا وقع في المطبوع.]]، وأرطاة بن شرحبيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰبࣰا وَءَابَاۤؤُنَاۤ أَىِٕنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧﴾ - تفسير الآية
٥٧٧٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون﴾: قال ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس: ينبئكم إذا أكلتكم الأرض، وصرتم رفاتًا وعظامًا، وتقطعتكم السباع والطير أنّكم تبعثون![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٥.]]. (ز)
٥٧٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون﴾ مِن القبور أحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا﴾ على الاستفهام؛ ﴿أئنا لمخرجون﴾ لمبعوثون. كقوله: ﴿أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم:٦٦]، أي: لا نُبعَث، وهذا استفهام منهم على إنكار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٩-٥٦٠.]]. (ز)
النمل 27:68
﴿لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَـٰذَا نَحۡنُ وَءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير
٥٧٧٤٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل﴾، أي: فلم نُبعَث. وهذا قول مشركي العرب، أي: قد وُعدِت آباؤُنا مِن قبلُ بالبعث كما وعدنا محمد، فلم نرها بُعِثَتْ، يعني: مَن كان مِن العرب على عهد موسى، وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، في تفسير الحسن، وهو قوله: ﴿قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون﴾ [القصص:٤٨]، يعني: موسى ومحمدًا ﷺ، في تفسير الحسن. وقال سعيد بن جبير: يعنون: موسى وهارون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٠.]]. (ز)
٥٧٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد وعدنا هذا﴾ الذي يقول محمد ﷺ، يعنون: البعث، ﴿نحن وآباؤنا من قبل﴾ يعنون: مِن قبلنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يعني: قوله: ﴿لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل﴾ أي: قد جئت تخبرنا أنّا سنُبْعَث بعد موتنا، ﴿أئذا كنا عظاما ورفاتا﴾ وذلك لا يكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٦.]]. (ز)
﴿إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٦٨﴾ - تفسير
٥٧٧٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أساطير الأولين﴾: أي: كذِب الأولين، وباطلهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٦ بلفظ: أحاديث الأولين وباطلهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/ ٣٤)
٥٧٧٤٦- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٦.]]. (ز)
٥٧٧٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾: أساجيع الأولين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٦.]]. (٦/ ٣٤)
٥٧٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هذا﴾ الذي يقول محمد ﷺ ﴿إلا أساطير الأولين﴾ يعني: أحاديث الأولين، وكذبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
النمل 27:69
﴿قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٦٩﴾ - تفسير
٥٧٧٤٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ قال: لم يسيروا في الأرض، ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قال: كيف عذَّب اللهُ قوم نوح، وقوم لوط، وقوم صالح، والأمم التي عذَّب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٦.]]. (١١/٣٩٦)
٥٧٧٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ قال: بئس -واللهِ- كان عاقبة المجرمين، دمَّر الله عليهم، وأهلكهم، ثم صيَّرهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٦.]]. (٦/ ٢١)
٥٧٧٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾، قال: عاقبة الأولين والأمم قبلكم. قال: كان سوء عاقبة، متَّعهم الله قليلًا، ثم صاروا إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٦.]]. (ز)
٥٧٧٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين﴾ يعني: كُفّار الأمم الخالية، كيف كان عاقبتهم في الدنيا؛ الهلاك، يُخَوِّف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية لِئلّا يكذبوا محمدًا ﷺ، وقد رأوا هلاك قوم لوط وعاد وثمود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧٥٣- قال يحيى بن سلّام: قال الله للنبي ﵇: ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين﴾ المشركين، كان عاقبتهم أن دمَّر الله عليهم ثم صيَّرهم إلى النار، أي: فاحذروا أن ينزل بكم مِن عذاب الله ما نزل بهم، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٠.]]. (ز)
النمل 27:70
﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَیۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِی ضَیۡقࣲ مِّمَّا یَمۡكُرُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٥٧٧٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾، يقول: في شكٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٧.]]. (ز)
٥٧٧٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ يعني: على كُفّار مكة إن تَوَلَّوْا عنك ولم يُجِيبوك، ﴿ولا تكن في ضيق مما يمكرون﴾ يقول: لا يضيقُ صدرك بما يقولون، هذا دأبنا ودأبك أيام الموسم، وهم الخرّاصون، وهم المستهزئون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ إن لم يؤمنوا، كقوله: ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ [فاطر:٨]، ﴿ولا تكن في ضيق مما يمكرون﴾ لا يضيق عليك أمرك مما يمكرون بك وبدينك، فإنّ الله سينصرك عليهم ويُذِلُّهم لك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦١.]]. (ز)
النمل 27:71
﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٧١﴾ - تفسير
٥٧٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ يعنون: العذاب؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ يعني: النبي ﷺ وحده؛ بأنّ العذاب نازلٌ بِنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ الذي تَعِدُنا به مِن عذاب الله إن كنت مِن الصادقين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦١.]]. (ز)
النمل 27:72
﴿قُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِی تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٥٧٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: ﴿عسى أن يكون ردف لكم﴾، قال: اقترب لكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٩٠١. (١١/٣٩٦)
٤٩٠١ علَّقَ ابنُ كثير (١٠/ ٤٢٨) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهكذا قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، وهذا هو المراد، كقوله تعالى: ﴿ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا﴾ [الإسراء:٥١]، وقال تعالى: ﴿يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ [العنكبوت:٥٤]».
٥٧٧٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عسى أن يكون ردف لكم﴾، قال: حضركم[[تفسير الثعلبي ٧ /٢٢١.]]. (ز)
٥٧٧٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عسى أن يكون ردف لكم﴾، قال: عجِل لكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٧ بمعناه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٦)
٥٧٧٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ردف لكم﴾، قال: أزِف لكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٦)
٥٧٧٦٣- تفسير مجاهد بن جبر: قوله ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم﴾، أي: اقترب لكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦١.]]. (ز)
٥٧٧٦٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ردف لكم﴾، قال: اقترب لكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٧.]]. (ز)
٥٧٧٦٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿عسى أن يكون ردف لكم﴾، قال: اقترب منكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٦)
٥٧٧٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٥٧٧٦٧- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٧.]]. (ز)
٥٧٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم﴾، يعني: قريب لكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٦٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله للنبي ﷺ: ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم﴾، أي: دَنا منكم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦١.]]. (ز)
﴿بَعۡضُ ٱلَّذِی تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٥٧٧٧٠- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿بعض الذي تستعجلون﴾ بعض الذي تستعجلون مِن عذاب الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك بها آخرُ كُفّار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٦١.]]. (ز)
٥٧٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بعض الذي تستعجلون﴾ فكان بعضُ العذاب: القتل ببدر، وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٧٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ردف لكم بعض الذي تستعجلون﴾، قال: مِن العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٥.]]. (١١/٣٩٦)
النمل 27:73
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير
٥٧٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإن ربك لذو فضل على الناس﴾، يعني: على كفار مكة حين لا يعجل عليهم بالعذاب حين أرادوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦. وفي تفسير البغوي ٦/١٧٥ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٧٧٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإن ربك لذو فضل على الناس﴾ فبفضل الله خلق الكافر، وبفضله يتقلَّب في الدنيا، ويأكل، ويشرب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦١.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ ٧٣﴾ - تفسير
٥٧٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولكن أكثرهم لا يشكرون﴾، قال: إنّ المؤمن لَيشكر نِعَم الله عليه وعلى خلقِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٨.]]. (ز)
٥٧٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولكن أكثرهم﴾ يعني: أكثر أهل مكة ﴿لا يشكرون﴾ الربَّ ﷿ في تأخير العذاب عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولكن أكثرهم﴾ أكثر الناس ﴿لا يشكرون﴾ أكثرهم مَن لا يشكر؛ مَن لا يؤمن، ومنهم مَن يشكر، وهو المؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٢.]]. (ز)
النمل 27:74
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَیَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا یُعۡلِنُونَ ٧٤﴾ - تفسير
٥٧٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون﴾، قال: يعلم ما عمِلوا بالليل والنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٨.]]. (١١/٣٩٧)
٥٧٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم﴾ يعني: ما تُسِرُّ قلوبهم، ﴿وما يعلنون﴾ بألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ليعلم ما تكن صدورهم﴾، قال: السِّرّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٥-١١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٧)
٥٧٧٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم﴾ يعني: المشركين، مِن عداوة رسول الله ﷺ، ﴿وما يعلنون﴾ مِن الكفر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٢.]]. (ز)
النمل 27:75
﴿وَمَا مِنۡ غَاۤىِٕبَةࣲ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینٍ ٧٥﴾ - تفسير
٥٧٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب﴾، يقول: ما مِن شيء في السماء سِرًّا ولا علانية إلا يعلمه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٩.]]٤٩٠٢. (١١/٣٩٧)
٤٩٠٢ علَّقَ ابنُ كثير (١٠/ ٤٢٩) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير﴾ [الحج:٧٠]».
٥٧٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن يزيد- ﴿وما من غائبة﴾ الآية، يقول: ما مِن قول ولا عمل في السماء والأرض إلا وهو عنده، ﴿في كتاب﴾ في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق اللهُ السموات والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٩.]]. (١١/٣٩٧)
٥٧٧٨٤- تفسير الحسن البصري: قوله ﷿: ﴿وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين﴾: الغائبة القيامة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٢.]]. (ز)
٥٧٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما من غائبة﴾ يعني: علم غيب ما يكون مِن العذاب في السماء والأرض، وذلك حين استعجلوه بالعذاب، ﴿إلا في كتاب مبين﴾ يقول: إلا هو بيِّن في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
﴿وَمَا مِنۡ غَاۤىِٕبَةࣲ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینٍ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تُعرَض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٢.]]. (ز)
النمل 27:76
﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَقُصُّ عَلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِی هُمۡ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ٧٦﴾ - تفسير
٥٧٧٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل﴾: يعني: اليهود والنصارى، ﴿أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾ يقول: هذا القرآن يُبَيِّن لهم الذي اختلفوا فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٩. وعلَّق يحيى بن سلام ٢/٥٦٢ شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٧)
٥٧٧٨٨- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم، فصاروا أحزابًا يطعن بعضهم على بعض، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه[[تفسير البغوي ٦/١٧٥.]]. (ز)
٥٧٧٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه﴾ يعني: في القرآن ﴿يختلفون﴾ يقول: هذا القرآن مبين لأهل الكتاب اختلافهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إن هذا القرءان يقص على بني إسرائيل﴾ قال قتادة: يعني: اليهود والنصارى. يعني: الذين أدركوا النبي ﵇ ﴿أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾ يعني: ما اختلف فيه أوائلُهم، وما حرَّفوا مِن كتاب الله، وما كتبوا بأيديهم ثم قالوا: هذا من عند الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٢.]]. (ز)
النمل 27:77
﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ ٧٧﴾ - تفسير
٥٧٧٩١- عن سعيد بن جبير- من طريق عطاء بن دينار- ﴿لَهُدًى﴾: يعني: تِبيانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٠.]]. (ز)
٥٧٧٩٢- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- ﴿لَهُدًى﴾، قال: هُدًى مِن الضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٩.]]. (ز)
٥٧٧٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَهُدًى﴾، قال: نور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٠.]]. (ز)
٥٧٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنه لهدى﴾ مِن الضلالة، ﴿ورحمة﴾ مِن العذاب لِمَن آمن به، فذلك قوله ﷿: ﴿للمؤمنين﴾ بالقرآن أنّه مِن ربك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين﴾ هدًى يهتدون به إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٣.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ ٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٧٩٦- عن علي بن أبي طالب، قال: قيل لرسول الله ﷺ: إنّ أُمَّتك ستُفْتَتَن مِن بعدك. فسأل رسول الله ﷺ أو سئل: ما المخرج منها؟ فقال: «كتاب الله العزيز، الذي لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، مَن ابتغى العلم في غيره أضلَّه الله، ومَن ولي هذا الأمر فحَكَم بِه عَصَمَه الله، وهو الذِّكر الحكيم، والنور المبين، والصراط المستقيم، فيه خبر مَن قبلكم، ونبأ مَن بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل»[[أخرجه الترمذي ٥/١٧١-١٧٢ (٣١٣٠)، والدارمي ٢/٥٢٧ (٣٣٣٢) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا مِن هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال». قال ابن كثير في تفسيره ١/٢١: «وقصارى هذا الحديث أن يكون مِن كلام أمير المؤمنين علي ﵁، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح؛ على أنه قد روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ». وأورده الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧٦. وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٨٣ (٦٣٩٣): «ضعيف».]]. (١١/٣٩٨)
النمل 27:78
﴿إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡعَلِیمُ ٧٨﴾ - تفسير
٥٧٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك يقضي بينهم﴾ يعني: بين بني إسرائيل ﴿بحكمه وهو العزيز العليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٧٩٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إن ربك يقضي بينهم بحكمه﴾ بين المؤمنين والكافرين في الآخرة، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار، ﴿وهو العزيز العليم﴾ لا أعزَّ منه، ولا أعلم منه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٣-٥٦٤.]]. (ز)
النمل 27:79
﴿فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٧٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتوكل على الله﴾ يعني: فثِق بالله ﷿، وذلك حين دعا إلى مِلَّة آبائه، فأمره أن يثِق بالله ﷿، ولا يهوله قول أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِینِ ٧٩﴾ - تفسير
٥٧٨٠٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٤.]]. (ز)
٥٧٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك على الحق المبين﴾، يعني: على الدين البيِّن، وهو الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٦.]]. (ز)
٥٧٨٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنك على الحق المبين﴾ البيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٤.]]. (ز)
النمل 27:80
﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ ٨٠﴾ - قراءات
٥٧٨٠٣- عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن هذا الحرف. فقال: ‹ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْاْ مُدْبِرِينَ›[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ بالتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب ﴿الصم﴾. انظر: النشر ٢/٣٣٩، والإتحاف ص٤٣١.]]. (ز)
﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ ٨٠﴾ - تفسير الآية
٥٧٨٠٤- عن عروة بن الزبير، قال: ذُكِر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ: «إنّ الميت يُعذَّب في قبره ببكاء أهله عليه». فقالت: وهِلَ[[وهِلَ: سَها وغَلِط وذهب وهْمُه لغير الصّواب. النهاية (وهل).]]، إنما قال رسول الله ﷺ: «إنه لَيعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن». وذاك مثل قوله: إنّ رسول الله ﷺ قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر مِن المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول». وقد وهِلَ، إنما قال: «إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق». ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر:٢٢]، يقول: حين تَبَوَّءُوا مقاعدهم مِن النار[[أخرجه البخاري ٥/٧٧ (٣٩٧٨)، ومسلم ٢/٦٤٣ (٩٣٢).]]٤٩٠٣. (ز)
٤٩٠٣ قال ابنُ عطية (٦/٥٥٧-٥٥٨ بتصرف): «احتجَّتْ عائشة ﵂ في إنكارها أنّ النبي ﷺ أسمع موتى بدر بهذه الآية، ونظرت هي في الأمر بقياس عقليٍّ، ووقفت مع هذه الآية، وقد صحَّ أن النبيَّ ﷺ قال: «ما أنتم بأسمع منهم». فيشبه أنّ قصة بدر هي خرق عادة لمحمد ﵇ في أن رد الله إليهم إدراكًا سمعوا به مقالة، ولولا إخبار رسول الله ﷺ بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لِمَن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين منهم. وقد عُورِضت هذه الآية بالسلام على القبور، وبما رُوي في ذلك من أنّ الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات، قالوا: فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه. قال القاضي أبو محمد: وهذا كله غير مُعارِض للآية؛ لأن السلام على القبور إنما هو عبادة، وعند الله الثواب عليها، وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة الموتى في حياتهم، وإن جوَّزنا مع هذا أنّ الأرواح في وقت على القبور؛ فإن سَمِع فليس الروح بميت، وإنما المراد بقوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ الأشخاص الموجودة مفارقة لأرواحها، وفيها نقول: خرقت العادة لمحمد ﵇ في أهل القليب. وذلك كنحو قوله ﷺ في الموتى إذا دخل عليهم الملَكان: «إنهم يسمعون خَفْق النِّعال»».
٥٧٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر، كما لا يسمع الميِّت، كذلك لا يسمع الكافر ولا ينتفع به، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يقول: لو أنّ أصم ولّى مُدْبِرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٨)
٥٧٨٠٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله ﷿: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، يعني: الكفار؛ لأنهم بمنزلة الأموات في سمع الإيمان[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٤.]]. (ز)
٥٧٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب لكفار مكة مثلًا، فقال سبحانه: ﴿إنك﴾ يا محمد ﴿لا تسمع الموتى﴾ في النِّداء، فشبَّه كفار مكة بالأموات، كما لا يسمع الميت النداء كذلك لا تسمع الكفار النداء ولا تفقهه، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يقول: إنّ الأصم إذا ولّى مُدبِرًا ثم ناديته لم يسمع الدعاء، وكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعي إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ يعني: الذين يلقون الله بكفرهم؛ مَثَلُهم فيما يدعوهم إليه مثل الأموات الذين لا يسمعون، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يعنيهم. وهي تقرأ على وجه آخر: ‹ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ‹، يقول: إنّ الأصم لا يسمع الدعاء إذا ولّى مدبرًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٤.]]. (ز)
النمل 27:81
﴿وَمَاۤ أَنتَ بِهَـٰدِی ٱلۡعُمۡیِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٥٧٨٠٩- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق يحيى بن عقيل- قوله: ﴿وما انت بهادي العمي عن ضلالتهم﴾، أي: ما تفعل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢١.]]. (ز)
٥٧٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿ للنبي ﷺ: ﴿وما أنت بهادي العمي﴾ إلى الإيمان ﴿عن ضلالتهم﴾ يعني: عن كُفرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٨١١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما أنت بهادي العمي﴾ عن الهدى ﴿عن ضلالتهم﴾ يعني: [الذين] يموتون على كفرهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٥.]]. (ز)
﴿إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١﴾ - تفسير
٥٧٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تسمع﴾ يقول: ما تسمع الإيمان ﴿إلا من يؤمن بآياتنا﴾ إلا مَن يُصَدِّق بالقرآن أنّه مِن الله ﷿، ﴿فهم مسلمون﴾ يقول: فهم مُخلِصون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٨١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا﴾ مَن أراد الله أن يؤمن، ﴿فهم مسلمون﴾ وهذا سَمْع القَبول، فأمّا الكافر فتَسْمَع أُذُناه، ولا يقبله قلبه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٥.]]. (ز)
النمل 27:82
﴿وَإِذَا وَقَعَ﴾ - تفسير
٥٧٨١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾، قال: حق عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٤٠٠)
٥٧٨١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾، قال: إذا وجَبَ القولُ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٩)
٥٧٨١٦- قال قتادة بن دعامة، في قوله ﷿: ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾: أي: حق القول عليهم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥.]]. (ز)
﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٥٧٨١٧- عن أبي سعيد الخدري، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن قول الله: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾. قال: «إذا تَركوا الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ وجب السُّخْط عليهم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٩٩)
٥٧٨١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة- قال: أكثِروا الطوافَ بالبيت قبل أن يُرفَع وينسى الناسُ مكانه، وأكثِروا تلاوة القرآن قبل أن يُرْفَع. قيل: وكيف يُرفَع ما في صدور الرجال؟ قال: يسري عليهم ليلًا، فيُصْبِحون منه قفرًا، وينسون قول: لا إله إلا الله. ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، فذلك حين يقع القول عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٢.]]. (١١/٤٠٠)
٥٧٨١٩- عن حذيفة -من طريق أبي ظبيان- قال: واللهِ، ما تلا عن قوم لوط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٢. ولفظ الأثر كذا وقع في مطبوعة المصدر.]]. (ز)
٥٧٨٢٠- عن حفصة بنت سيرين، قالت: سألتُ أبا العالية الرِّياحي عن قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، ما وقوع القول عليهم؟ فقال: أوْحى اللهُ إلى نوح أنّه لن يُؤمِن مِن قومك إلا مَن قد آمن. قالت: فكأنّما كشف عن وجهي شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢ مختصرًا، وابن جرير ١٨/١٢٠ وآخره:... قالت: فكأنما كان على وجهي غطاء فكُشف، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٩)
٥٧٨٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وقع القول عليهم﴾، قال: حق العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/١١٩.]]. (ز)
٥٧٨٢٢- عن موسى أبي العلا، أنّ الحسن البصري سُئِل عن هذه الآية: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾. قال: فجاء، فقال: إنّ الله يومئذ على أهل الأرض ساخِط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٢.]]. (ز)
٥٧٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾: والقول: الغضب[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥.]]. (ز)
٥٧٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾، يقول: إذا نزل العذاب بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٨٢٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق شبيب- في قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾، قال: السخط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٢.]]. (ز)
٥٧٨٢٦- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: القول: العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٠.]]. (ز)
﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ﴾ - تفسير
٥٧٨٢٧- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، قال: «ذاك حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٩٩)
٥٧٨٢٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، قال: إذا لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٥، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/١٩٨ (٣٥٧٩٦)، ونعيم بن حماد في الفتن (١٨٥٤، ١٨٦٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٢٠١ (٣٠)-، وابن جرير ١٨/١٢٠-١٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢١، والحاكم ٤/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١١/٣٩٩)
٥٧٨٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢١.]]. (ز)
٥٧٨٣٠- عن عطية [العوفي] -من طريق شعبة- في قوله: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، قال: إذا لم يعرِفوا معروفًا، ولم يُنكِروا منكرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢١.]]. (ز)
٥٧٨٣١- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، قال: إذا لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهَوا عن المنكر[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨.]]. (ز)
﴿دَاۤبَّةࣰ﴾ - تفسير
٥٧٨٣٢- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان الوعدُ الذي قال الله: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾؛ قال: ليس ذلك حديثًا ولا كلامًا، ولكنه سِمَةٌ تَسِم مَن أمرها الله به، فيكون خروجُها مِن الصفا ليلةَ منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها، لا يدحض داحض، ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مِمّا أمرها الله، فهلك مَن هلك، ونجا مَن نجا، كان أول خطوة تضعها بأنطاكية»[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٦٦٧، والفاكهي في أخبار مكة ٤/١٨ (٢٣٥٩) بلفظ: لا يدخل داخل، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن الرحمن بن البيلماني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٠٦٧): «ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان». وفيه أيضًا أبوه عبد الرحمن بن البيلماني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨١٩): «ضعيف».]]. (١١/٤٠١)
٥٧٨٣٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن شوذب- قال: لا تخرج الدابة حتى لا يبقى في الأرض مؤمن، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ الآية[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٦٦٤.]]. (ز)
٥٧٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الدابة التي يخرج الله تعالى ﴿من الأرض تكلمهم﴾ هو الثعبان الذي كان في جوف الكعبة، فاختطفه العقاب، فألقاه بأصل حراء لِمَخْسَفِ العماليق بقية قوم عاد[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/٣٧-٣٨.]]. (ز)
٥٧٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض﴾ تخرج مِن الصفا الذي بمكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
﴿دَاۤبَّةࣰ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٨٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بين يدي الساعة: الدجال، والدابة، ويأجوج ومأجوج، والدخان، وطلوع الشمس من مغربها»[[أخرجه ابن بشران في الأمالي ١/٢٣٣ (٥٣٧)، والطبراني في كتاب الدعاء ص ٦١٦ (٢٢٤٨)، من طرق عن عبد الله بن رجاء، عن عباد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
إسناده حسن.]]. (١١/٤٠٥)
٥٧٨٣٧- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أول الآيات الروم، ثم الدجال، والثالثة يأجوج ومأجوج، والرابعة عيسى، والخامسة الدخان، والسادسة الدابة[[أخرجه نعيم بن حماد (١٤٥٣، ١٤٥٨، ١٨٥٣).]]. (١١/٤١٢)
﴿دَاۤبَّةࣰ﴾ - فصل
٥٧٨٣٨- عن النزال بن سبرة، قال: قيل لعلي بن أبي طالب: إنّ ناسًا يزعمون: أنّك دابة الأرض. فقال: واللهِ، إنّ لِدابة الأرض ريشًا وزغبًا، وما لي ريش ولا زغب، وإن لها لَحافرًا، وما لي مِن حافر، وإنها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثًا، وما خرج ثلثاها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٥.]]. (١١/٤٠٩)
٥٧٨٣٩- عن محمد بن كعب القرظي، عن علي بن أبي طالب، أنّه كان إذا سُئِل عن الدابة قال: أما –واللهِ- ما لها ذَنَب، وإن لها لِحْيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٤.]]. (ز)
٥٧٨٤٠- عن أبي هريرة -من طريق أبي مريم- قال: إنّ الدابة فيها مِن كل لون، ما بين قرنيها فرسخ للراكب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٥.]]. (١١/٤٠٩)
٥٧٨٤١- عن عمر بن الحكم، أنّه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: تخرج الدابة مِن شِعب، فيمسُّ رأسُها السحابَ، ورجلاها في الأرض ما خرجتا، فتمرُّ بالإنسان يصلي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك. فَتَخْطِمُهُ[[فَتَخْطِمُه: تُصيب خَطْمه، أي: أنفه، فتترك أثرًا كأثر خِطام البعير، وهو الكَيّ الذي يكون من أنفه إلى خَدِّه. النهاية (خطم).]][[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٨٥٢)، وابن جرير ١٨/١٢٦.]]. (ز)
٥٧٨٤٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق حماد بن سلمة، عن طلحة بن عبد الله بن كريز- قال: تخرج الدابةُ، فيفزع الناسُ إلى الصلاة، فتأتي الرجلَ وهو يصلي، فتقول: طوِّل ما شئت أن تطول، فواللهِ، لأخْطِمَنَّك[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وزاد يحيى بن سلام: قال عبد الله بن عمرو: ولو أشاء أن أضع قدمي على مكانها الذي تخرج منه لفعلت. وذكر قبله: قال حماد: يومئذ يُعرف المنافق من المؤمن.]]. (١١/٤٠٣)
٥٧٨٤٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: الدابة: زغباء، ذات وبَرٍ ورِيش[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٠٢)
٥٧٨٤٤- عن قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه حدَّثه، قال: سألنا عبد الله بن عباس عن الدابة. فقال: هي مثل الحربة الضخمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٤.]]. (ز)
٥٧٨٤٥- عن عبد الله بن عباس: الدابة مؤلفة، ذات زَغَب وريش، فيها مِن ألوان الدواب كلها، وفيها مِن كل أمة سيما، وسيماها مِن هذه الأمة أنّها تتكلم بلسان عربي مبين، تكلمهم بكلامهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١١)
٥٧٨٤٦- عن عبد الله بن عباس، قال: الدابة ذات وبَر وريش، مؤلفة فيها مِن كل لون، لها أربع قوائم، تخرج بعقب من الحاج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٠٢)
٥٧٨٤٧- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن يزيد الأودي- قال: إنّ دابة الأرض ذات وبر، تناغي السماء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٠٢)
٥٧٨٤٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام-: أنّ موسى ﵇ سأل ربَّه أن يُرِيَه الدابة، فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن تذهب في السماء، لا يرى [واحدًا] مِن طرفيها. قال: فرأى منظرًا فظيعًا، فقال: ربِّ، رُدَّها. فرَدَّها[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥، وابن أبي شيبة ١٥/٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٠٢)
٥٧٨٤٩- قال وهب بن مُنَبِّه: وجهها وجه رجل، وسائر خَلْقها كخَلْق الطير ...[[تفسير البغوي ٦/١٨٠.]]٤٩٠٤. (ز)
٤٩٠٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٦٠) أنه رُوي: أنها دابة مبثوث نوعها في الأرض، فهي تخرج في كل بلد وفي كل قوم، ثم علَّق بقوله: «فقوله -على هذا التأويل-: ﴿دابَّة﴾ إنما هو اسم جنس».
٥٧٨٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: هي دابة ذات زغب وريش، ولها أربع قوائم، تخرج مِن بعض أودية تهامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٦.]]. (ز)
٥٧٨٥١- عن أبي الزبير -من طريق ابن جريج- أنّه وصف الدابة، فقال: رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هرة، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين منها اثنا عشر ذراعًا، تخرج معها عصا موسى، وخاتم سليمان، ولا يبقى مؤمن إلا نكتت في مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء، فتفشو تلك النكتة حتى يَبْيَضَّ لها وجهه، ولا يبقى كافر إلا نكتت في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان، فتفشو تلك النكتة حتى يَسْوَدَّ لها وجهه، حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق: بكم ذا، يا مؤمن؟ وبكم ذا، يا كافر؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤١١)
٥٧٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: لها أربع قوائم، وزغب وريش، ولها جناحان، واسمها: أفضى، فإذا خرجت بلغ رأسُها السحابَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٨٥٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان، فتجلو وجْهَ المؤمن بالخاتم، وتخطم أنفَ الكافر بالعصا، حتى يجتمع الناسُ على الخوان، يُعرَف المؤمن من الكافر»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٢١ (٧٩٣٧)، ١٦/٢٣٦ (١٠٣٦١)، والترمذي ٥/٤٠٧-٤٠٨ (٣٤٦٤)، وابن ماجه ٥/١٨٥ (٤٠٦٦)، والحاكم ٤/٥٣٢ (٨٤٩٤)، وابن جرير ١٨/١٢٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٣ (١٦٥٩٢)، والثعلبي ٧/٢٢٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣٣ (١١٠٨): «منكر».]]. (١١/٤٠٦)
٥٧٨٥٤- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «تخرج الدابة يوم تخرج وهي ذات عَصَب وريش، تُكَلِّم الناس، فتنقط في وجه المؤمن نقطة بيضاء، فيَبْيَضُّ وجهه، وتنقط في وجه الكافر نقطة سوداء، فيَسْوَدُّ وجهه، فيتبايعون في الأسواق بعد ذلك: بِمَ تبيع هذا، يا مؤمن؟ وبم تبيع هذا، يا كافر؟ ثم يخرج الدجال وهو أعور، على عينه ظَفَرة[[ظَفَرة -بفتح الظاء والفاء-: لَحمة تنبُت عند المَآقِي، وقد تَمْتدُّ إلى السَّواد فتُغَشِّيه. النهاية (ظفر).]] غليظة، مكتوب بين عينيه: «ك ف ر»، يقرأه كلُّ مؤمن وكافر»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٠٣)
٥٧٨٥٥- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، قال: «تخرج الدابة، فتَسِمُ الناسَ على خراطيمهم، ثم يغمرون فيكم، حتى يشتري الرجلُ الدابةَ، فيُقال: مِمَّن اشتريت؟ فيقال: مِن الرجل المخطم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٤٦-٦٤٧ (٢٢٣٠٨). وعزاه السيوطي إليه وإلى سمويه وابن مردويه بلفظ: ثم يعمِّرون فيكم -بالعين المهملة-.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٦ (١٢٥٧٣-١٢٥٧٤): «رجاله رجال الصحيح، غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية، وهو ثقة». وقال المناوي في التيسير ١/٤٤٦: «بإسناد رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١/٦٣٩ (٣٢٢): «وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير عمر هذا».]]. (١١/٤٠٤)
٥٧٨٥٦- عن حذيفة بن اليمان، قال: تخرج الدابة مرتين قبل يوم القيامة، حتى يضرب فيها رجال، ثم تخرج الثالثة عند أعظم مساجدكم، فتأتي القوم وهم مجتمعون عند رجل، فتقول: ما يجمعكم عند عدوِّ الله؟ فيبتدرون، فتَسِم المؤمنَ والكافرَ، حتى إنّ الرجلين لَيتبايعان، فيقول هذا: خُذ، يا مؤمن. ويقول هذا: خذ، يا كافر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٦-٦٧.]]. (١١/٤١٢)
٥٧٨٥٧- عن محمد بن إسحاق: أنّه بلغه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تخرج دابة الأرض ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فأمّا الكافر فتختم بين عينيه بخاتم سليمان، وأما المؤمن فتمسح وجهه بعصا موسى، فيَبْيَضُّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٦.]]. (ز)
٥٧٨٥٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عبد الرحمن بن البيلماني- قال: يبيت الناسُ يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض تسري إليهم، فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وأذنيها، فما مِن مؤمن إلا تمسحه، ولا كافر ولا منافق إلا تخطمه، وإنّ التوبة لَمفتوحة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٧.]]. (ز)
٥٧٨٥٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق العلاء بن زياد- قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهلُ بيت على الإناء الواحد، فيعرفون مؤمنيهم مِن كُفّارهم. قالوا: كيف ذاك؟ قال: إن الدابة تخرج وهي ذامَّةٌ للناس، تمسح كلَّ إنسان على مسجده، فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء، فتفشو في وجهه حتى يبيضَّ لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء، فتفشو في وجهه حتى يسوَدّ لها وجهه، حتى إنهم لَيتبايعون في أسواقهم، فيقولون: كيف تبيع هذا، يا مؤمن؟ وكيف تبيع هذا، يا كافر؟ فما يرد بعضهم على بعض[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، واللفظ له.]]. (١١/٤٠٢)
٥٧٨٦٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن البيلماني- قال: تخرج الدابة ليلةَ جَمْع، والناس يسيرون إلى منى، فتحملهم بين نحرها وذنبها، فلا يبقى منافق إلا خطمته، وتمسح المؤمن، فيصبحون وهم بِشَرٍّ مِن الدجال[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٨٠-١٨١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٣-٢٩٢٤.]]. (١١/٤٠٩)
٥٧٨٦١- عن صدقة بن يزيد -من طريق ضمرة- قال: تجيء الدابة إلى الرجل وهو قائم يصلي في المسجد، فتكتب بين عينيه: كذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٦.]]. (١١/٤١١)
﴿مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٧٨٦٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدابة، فقال حذيفة: يا رسول الله، مِن أين تخرج؟ قال: «مِن أعظم المساجد حرمةً على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض مِن تحتهم، تُحَرِّك القنديل، وتَشُقُّ الصفا مما يلي المسعى، وتخرج الدابة مِن الصفا، أول ما يبدو رأسها، ملمعة ذات وبَر وريش، لن يدركها طالب، ولن يفوتها هارِب، تسم الناس؛ مؤمن وكافر، أمّا المؤمن فيرى وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه: مؤمن، وأَمّا الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء: كافر»[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٤-١٢٥، والثعلبي ٧/٢٢٥.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٢٥٠: «في إسناده نظر».]]. (١١/٤٠٥)
٥٧٨٦٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بئس الشعب جياد». مرتين أو ثلاثًا، قالوا: وبِم ذاك، يا رسول الله؟ قال: «تخرج منه الدابة، فتصرخ ثلاث صرخات، فيسمعها مَن بين الخافقين»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٣١٩ (٤٣١٧)، والعقيلي في الضعفاء ٢/٦١.
قال العقيلي: «لا يحفظ إلا عن رباح». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/١٠٩: «ورباح بن عبيد الله ذكر هذا الحديث، وأُنكِر عليه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٠٩٢ (٢٣١٨): «أُنكِر على رباح رفعه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧ (١٢٥٧٧): «فيه رباح بن عبيد الله بن عمر، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٨٨ (٣٣٧٦): «ضعيف».]]. (١١/٤٠٨)
٥٧٨٦٤- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «تخرج دابة الأرض من جياد، فيبلغ صدرها الركن، ولم يخرج ذنبها بعد». قال: «وهي دابة ذات وبر وقوائم»[[أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٨٤-٨٥، في ترجمة عقبة بن أبي الحسناء (٥٦٨٥)، والثعلبي ٧/٢٢٤.
قال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣٤ (١١٠٩): «ضعيف».]]. (١١/٤٠٨)
٥٧٨٦٥- عن بريدة، قال: ذهب بي رسول الله ﷺ إلى موضع بالبادية، قريب من مكة، فإذا أرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله ﷺ: «تخرج الدابة مِن هذا الموضع». فإذا شبر في شبر[[أخرجه أحمد ٣٨/١٢٩ (٢٣٠٢٣)، وابن ماجه ٥/١٨٦ (٤٠٦٧)، بلفظ: فتر في شبر، والبخاري في تاريخه ٣/١٦١-١٦٢ (٥٥٤) واللفظ له.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٩٩ (٨٣٤١): «هذا إسناد ضعيف، خالد بن عبيد قال البخاري: في حديثه نظر. وقال ابن حبان والحاكم: حدّث عن أنس بأحاديث موضوعة». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٣١ (١٥٢٥).]]. (١١/٤٠٩)
٥٧٨٦٦- عن حذيفة بن أسيد، أُراه رفعه، قال: «تخرج الدابة مِن أعظم المساجد حرمة، فبينما هم قعود بربو الأرض، فبينما هم كذلك، إذ تصدَّعَتْ».= (ز)
٥٧٨٦٧- قال ابن عيينة: تخرج حين يسري الإمام مِن جَمْع، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أنّ الدابة لم تخرج[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٧٦-١٧٧ (١٦٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا سفيان، تفرد به حمزة بن سعيد».]]. (١١/٤٠٤)
٥٧٨٦٨- عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ألا أريكم المكانَ الذي قال لي رسول الله ﷺ أنّ دابة الأرض تخرج منه! فضرب بعصاه قبل الشق الذي في الصفا[[أخرجه أبو يعلى (٥٧٠٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال محقق أبي يعلى: «إسناده ضعيف».]]. (١١/٤٠٥)
٥٧٨٦٩- عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدابة، فقال: «لها ثلاث خرجات مِن الدهر، فتخرج خرجة في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية -يعني: مكة-، ثم تكمن زمانًا طويلًا، ثم تخرج خرجة أخرى دون تِلك، فيعلو ذكرُها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية». يعني: مكة. قال رسول الله ﷺ: «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها -المسجد الحرام- لم يرعهم إلا وهي تَرْغو[[الرُّغاء: صوْتِ الإبِلِ. النهاية (رغا).]] بين الركن والمقام، وتنفض عن رأسها التراب، فارفَضَّ[[أي: تفرقوا. اللسان (رفض).]] الناس عنها شتى، وتثبت عصابةٌ مِن المؤمنين، ثم عرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم، فجلَّت وجوهَهم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إنّ الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان، الآن تصلي؟! فيُقْبِل عليها، فتَسِمُه في وجهه، ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن مِن الكافر، حتى إن المؤمن ليقول: يا كافر، اقضِني حقِّي. وحتى إن الكافر ليقول: يا مؤمن، اقضني حقِّي»[[أخرجه الحاكم ٤/٥٣٠ (٨٤٩٠)، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٣ (١٦٥٩٣)، وفيه طلحة بن عمرو الحضرمي.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرض، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «طلحة بن عمرو الحضرمي ضعّفوه، وتركه أحمد». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٢٤٩-٢٥٠: «فيه غرابة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧ (١٢٥٧٦): «رواه الطبراني، وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك».]]. (١١/٤٠٧)
٥٧٨٧٠- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تخرج دابة الأرض، ولها ثلاث خرجات، فأول خرجة منها بأرض البادية، والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها، ولها عنق مُشْرِف، يراها مَن بالمشرق كما يراها مَن بالمغرب، ولها وجه كوجه إنسان، ومنقار كمنقار الطير، ذات وبر وزغب، معها عصا موسى، وخاتم سليمان بن داود، تنادي بأعلى صوتها: ﴿إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾». ثم بكى رسول الله ﷺ، قيل: يا رسول الله، وما بعدُ؟ قال: «هنات وهنات، ثم خصب وريف حتى الساعة»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٠-٢١ للزيلعي-، من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به.
إسناده ليّن؛ فيه محمد بن مسلم الطائفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٩٣): «صدوق، يخطئ من حفظه».]]. (١١/٤٠٤)
٥٧٨٧١- عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي الطفيل- قال: إنّ للدابة ثلاث خرجات، خرجة تخرج في بعض البوادي، ثم تَنكَمِي[[تنكَمِي: تستتر. النهاية (كما).]]، وخرجة تخرج في بعض القرى حتى تذكر وحتى تهريق الأمراء فيها الدماء، ثم تنكمي، فبينما الناس عند أشرف المساجد وأفضلها وأعظمها -حتى ظننا أنه يسمي المسجد الحرام، وما سماه- إذ ارتفعت بهم الأرض، فانطلق الناس هِرابًا، فلا يفوتها هارب، وتبقى عصابة من المسلمين، فيقولون: إنّه لا ينجينا مِن أمر الله شيء. فتخرج عليهم الدابة، فتجلو وجوههم مثل الكوكب الدري، ثم تنطلق، فلا يدركها طالِب، ولا يفوتها هارِب، ثم تأتي الرجلَ وهو يصلي، فتقول: أتتعوَّذُ بالصلاة؟! واللهِ، ما كنت مِن أهل الصلاة. فيلتفت إليها، فتخطمه، وتجلو وجه المؤمن، وتخطم الكافر، قال: قلنا: وما الناسُ يومئذ، يا حذيفة؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، أصحاب في الأسفار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٤.]]. (ز)
٥٧٨٧٢- عن عائشة -من طريق أبي إسحاق- قالت: الدابة تخرج مِن أجياد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٨١.]]. (١١/٤٠٥)
٥٧٨٧٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق صالح مولى التوأمة- قال: تخرج الدابة بأجياد مما يلي الصفا[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٠٣)
٥٧٨٧٤- عن عطاء، قال: رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص -وكان منزله قريبًا مِن الصفا- رفع قدمه وهو قائم، وقال: لو شئتُ لم أضعها حتى أضعها على المكان الذي تخرج منه الدابة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٤.]]. (ز)
٥٧٨٧٥- عن حسان بن حِمَّصَةَ، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لو شئتُ لانتعلت بنعلي هاتين، فلم أمسَّ الأرض قاعدًا حتى أقف على الأحجار التي تخرج الدابة من بينها، ولكأني بها قد خرجت في عَقِب ركب مِن الحاج. قال: فما حججتُ قطُّ إلا خفتُ تخرج بعقبنا[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٤، كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٧، ١٨١ من طريق عبد الملك بن عمير بنحوه.]]. (ز)
٥٧٨٧٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان- قال: تخرج الدابة مِن شِعب بالأجياد، رأسها يمس السحاب، وما خرجت رِجلاها من الأرض، تأتي الرجل وهو يصلي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك، ما هذا إلا تعوذًا ورياءً! فتخطمه[[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٨٥٢). وعزاه السيوطي إليه من قول عمرو بن العاصي! ولعل في النسخة سقط.]]. (١١/٤١٢)
٥٧٨٧٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال وهو يومئذ بمكة: لو شئت لأخذت سبتيتي هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي التي تخرج منه دابة الأرض، فإنها تخرج، وهي آية للناس، فتلقى المؤمن فتسمه في وجهه واكتةً[[كذا في مطبوعة الدر: واكتة بالألف، على صورة اسم الفاعل من الوكت، وهو الأثر اليسير في الشيء، والوكتة كالنقطة في الشيء من غير لونه. اللسان (وكت).]]، فيبيض لها وجهه، وتسم الكافر واكتةً، فيسود لها وجهه، وهي دابة ذات زغب وريش، فتقول: ﴿أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/٣٩ (٢٣٤٧) عن عبد الله بن عمر، من طريق الحسن البصري، وفيه: «وكتفه» بدل «واكتة»، والظاهر أن «وكتفه» تصحيف.]]. (١١/٤٠٦)
٥٧٨٧٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: تخرج الدابة من تحت صخرة بجياد، وتستقبل المشرق، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل الشام، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل المغرب، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل اليمن، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تروح مِن مكة فتصبح بعسفان. قيل: ثم ماذا؟ قال: لا أعلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٠)
٥٧٨٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة-: أنّ دابة الأرض تخرج مِن بعض أودية تهامة، ذات زغب وريش، لها أربع قوائم، فتنكت بين عيني المؤمن نكتة يبيض منها وجهه، وتنكت بين عيني الكافر نكتة سوداء يسود منها وجهه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٥ مختصرًا، ونعيم بن حماد (١٨٦٢)، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.]]. (١١/٤٠٦)
٥٧٨٨٠- عن عبد الله بن عباس: أنّه قرع الصفا بعصاه وهو محرم، وقال: إنّ الدابة لَتسمع قرع عصاي هذه[[تفسير البغوي ٦/١٨٠.]]. (ز)
٥٧٨٨١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- قال: تخرج الدابة مِن صِدْع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام، لم يخرج ثلثها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٧، ونعيم بن حماد (١٨٥٩)، وابن جرير ١٨/١٢١-١٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١٠)
٥٧٨٨٢- عن عبد الله بن عمر، قال: تخرج الدابة من جبل جياد في أيام التشريق، والناس بمنى. قال: فلذلك جاء سابق الحاجِّ بخبر سلامة الناس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٧، ١٨١، والخطيب في تالي التلخيص (٢٣٢). وعند ابن أبي شيبة في الموضع الأول: عبد الله بن عمرو.]]. (١١/٤١٠)
٥٧٨٨٣- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق سماك- قال: تخرج الدابة مِن مكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٥، وابن أبي شيبة ١٥/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٠٣)
٥٧٨٨٤- عن عبد الصمد بن معقل، أنّه سمع عمه وهب بن منبه يقول: قال عزير: أتاني الملَك، قلت: أخبِرني: ما بقي مِن الدنيا؟ قال: لا عِلْم لي، ولِمَ تسألني عما لا أعلم؟! قال: أنا أعلم أنّه عند انقضاء الدنيا واقتراب الآخرة، وآية ذلك أن يكثر الكذب، ويقل الصدق، ويظهر الفجور، وينعدم البر، وتعود الأرض عقيمًا مِن الأنهار، وترى الشمس في أثر ذلك من مغربها، وتقطر الشجر دمًا، وتجول الأنواء، وتنطق الحجارة، ويملك من لم يكن برجّالة[[الرَّجّالَة: هم أصحاب رِكاب المَلِك ومَن يتصَرَّف في أُموره. شرح النووي على مسلم ١٢/١٣٢.]] الملك، وتخبر الطير، وتخرج من تحت سدوم دابة تكلم الناس كل يسمعها ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٥.]]. (ز)
﴿تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا لَا یُوقِنُونَ ٨٢﴾ - قراءات
٥٧٨٨٥- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (تُكَلِّمُهُم بِأَنَّ النّاسَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٩ من طريق هارون الأعور.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٢، والمحتسب ٢/١٤٥.]]. (ز)
٥٧٨٨٦- قرأ أبو زرعة بن عمرو: (تَكْلِمُهُم) بفتح التاء، وتخفيف اللام، بمعنى: تَسِمُهم[[علقه ابن جرير ١٨/١٢٧.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومجاهد، وعاصم الجحدري، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٢، والمحتسب ٢/١٤٤.]]. (ز)
٥٧٨٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أخْرَجْنا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، قال: وهي في بعض القراءة: (تُحَدِّثُهُمْ أنَّ النّاسَ كانُواْ بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ)[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٨، وابن جرير ١٨/١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن جرير بلفظ: (تُحَدِّثُهُمْ تَقُولُ لَهُمْ إنَّ الناسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ). وجاء عند يحيى بن سلام ٢/٥٦٨: وقال بعضهم: (تَقُولُ: إنَّ النّاسَ كانُوا بِي لا يُوقِنُونَ).
وهي بكل هذه الألفاظ قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٧/٩١.]]. (١١/٣٩٩)
٥٧٨٨٨- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ مشددة مِن الكلام، ﴿أنَّ النّاسَ﴾ بنصب الألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
يعني: بفتح همزة ﴿أن﴾، وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ‹إنَّ النّاسَ› بكسر الهمزة. انظر: الإتحاف ص٤٣٢.]]. (١١/٤٠١)
٥٧٨٨٩- عن عاصم الجحدري -من طريق هارون- (تَكْلِمُهُمْ): تخدشهم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩.]]. (ز)
٥٧٨٩٠- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقرأها: (تَكْلِمُهُمْ)، أي: تَسِمُهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٥.]]٤٩٠٥. (ز)
٤٩٠٥ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿تكلمهم﴾ على وجهين: الأول: بضم التاء وتشديد اللام، هكذا: (تُكَلِّمُهُمْ)، بمعنى: تخبرهم وتحدثهم. وهي قراءة عامة قُرّاء الأمصار. والثاني: بفتح التاء وتخفيف اللام، هكذا: (تَكْلِمُهُمْ)، بمعنى: تَسِمُهُم. وهي قراءة أبي زرعة بن عمرو.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٢٧) القراءة الأولى، فقال: «القراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار».
واختلفوا كذلك في قراءة قوله: ﴿إن الناس﴾ فقرأ قوم:﴿أن الناس﴾ بالفتح، وقرأ آخرون بالكسر، وذكر ابنُ عطية (٦/٥٦١) أن قراءة عبد الله (تُكَلِّمُهُم بِأَنَّ) تصديق للفتح، وبين أنه قوله: ﴿إن الناس﴾ -على قراءة الفتح- يكون من تمام كلام الدابة. ثم قال: «ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الله ﷿».
﴿تُكَلِّمُهُمۡ﴾ - تفسير
٥٧٨٩١- عن أبي الزعراء: أنّ رجلًا سأل عبد الله عن الدابة، فقال له: سلْ عليًّا، فإنه بذلك. فسأل عليًّا، فقال: تأكل الطعام، وتمشي في الأسواق، وتكلم الناس ﴿أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٦.]]٤٩٠٦. (ز)
٤٩٠٦ علَّقَ ابن كثير (١٠/ ٤٣٠) على قول عليّ هذا بقوله: «واختاره ابن جرير، وفي هذا نظر لا يخفى».
٥٧٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿دابة من الأرض تكلمهم﴾، قال: تُحَدِّثهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٦.]]. (١١/٤٠٠)
٥٧٨٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿تكلمهم﴾، قال: كلامُها تنبئهم ﴿أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٧-١٢٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٦.]]. (١١/٤٠٠)
٥٧٨٩٤- عن أبي داود نفيع الأعمى، قال: سألت عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ أو: (تَكْلِمُهُمْ)؟ قال: كل ذلك –واللهِ- تفعل، تُكَلِّمُ المؤمن، وتَكْلِمُ الكافر؛ تَجْرَحُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٠٧. (١١/٤٠١)
٤٩٠٧ علَّقَ ابنُ كثير (١٠/ ٤٣٠) على قول ابن عباس هذا، بقوله: «وهو قول حسن، ولا منافاة».
٥٧٨٩٥- عن المغيرة، عن إبراهيم النخعي، قال: قلنا له: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، أو (تَكْلِمُهُمْ)؟ قال: لا بل تكلِّمهم. يعني: الكلام[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/٤٣ (٢٣٥٦).]]. (ز)
٥٧٨٩٦- قال وهب بن مُنَبِّه: ... فتخبر مَن رآها: أنّ أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون[[تفسير البغوي ٦/١٨٠.]]. (ز)
٥٧٨٩٧- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- قال: تخرج دابة إذا فسُد الناس، ولهم دابة تكلمهم كلامًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٦.]]. (ز)
٥٧٨٩٨- تفسير الحسن البصري، في قوله ﴿كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾: تكلمهم بهذا الكلام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٨.]]. (ز)
٥٧٨٩٩- عن عطية العوفي -من طريق شعبة- ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾، قال: معها عصا، تمسح وجه المؤمن، وتخطم وجه الكافر[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٦/٦٠٨.]]. (ز)
٥٧٩٠٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام[[تفسير الثعلبي ٧/٢٢٢، وتفسير البغوي ٦/١٧٧.]]. (ز)
٥٧٩٠١- عن صدقة بن يزيد -من طريق ضمرة- قال: تجيء الدابةُ إلى الرجل وهو قائم يصلي في المسجد، فتكتب بين عينيه: كذّاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٦.]]. (ز)
٥٧٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تكلمهم﴾ بالعربية، تقول: ﴿أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧. وفي تفسير البغوي ٦/١٧٧ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير
٥٧٩٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﷿: ﴿تكلمهم أن الناس﴾، قال: يعني: أهل مكة خاصة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٧.]]. (ز)
٥٧٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: تقول: ﴿أن الناس﴾ يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧. وفي تفسير البغوي ٦/١٧٧: قال مقاتل: تخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن والبعث.]]. (ز)
٥٧٩٠٥- قال يحيى بن سلّام: وهم مشركو أهل مكة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٨.]]. (ز)
﴿كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا لَا یُوقِنُونَ ٨٢﴾ - تفسير
٥٧٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانوا بآياتنا﴾ يعني: بخروج الدابة ﴿لا يوقنون﴾ هذا قول الدابة للناس: إنّ الناس بخروجي لا يوقنون. لأن خروجها آية من آيات الله ﷿، فإذا رآها الناس كلهم عادت إلى مكانها مِن حيث خرجت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٩٠٧- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: تقول: إنّ الناس كانوا بي لا يوقنون ... ﴿أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾ لا يؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٨.]]. (ز)
النمل 27:83
﴿وَیَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةࣲ فَوۡجࣰا مِّمَّن یُكَذِّبُ بِـَٔایَـٰتِنَا﴾ - تفسير
٥٧٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون﴾: يعني: الشيعة عند الحشر[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٩.]]. (ز)
٥٧٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا﴾، قال: زُمْرَة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٩، وأخرجه من طريق ابن جريج بلفظ: زمرة زمرة. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤١٣)
٥٧٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا﴾ يعني: زمرًا، ﴿ممن يكذب بآياتنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٩١١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا﴾، يعني: كفار كل أمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٨.]]. (ز)
﴿فَهُمۡ یُوزَعُونَ ٨٣﴾ - تفسير
٥٧٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون﴾، قال: يقول: فهم يَدْفَعون[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧.]]. (ز)
٥٧٩١٣- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي] -من طريق ابن الأقمر- ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون﴾، قال: يُحبَس الأول على الآخر، حتى إذا تكاملت العِدَّة إذ هم جميعًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩.]]. (ز)
٥٧٩١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿فهم يوزعون﴾، قال: يحبس أولهم على آخرهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤١٣)
٥٧٩١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فهم يوزعون﴾، قال: وزَعَةٌ تَرُدُّ أُولاهم على أُخراهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٨.]]. (١١/٣٤٥)
٥٧٩١٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يوزعون﴾، يعني: يُساقون[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٨.]]. (ز)
٥٧٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهم يوزعون﴾، يعني: فهم يُساقون إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٧.]]. (ز)
٥٧٩١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿فهم يوزعون﴾، قال: يُساقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧.]]. (١١/٤١٣)
النمل 27:84
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔایَـٰتِی وَلَمۡ تُحِیطُوا۟ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤﴾ - تفسير
٥٧٩١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿بآياتي﴾: يعني: بالقرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧.]]. (ز)
٥٧٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي﴾ يعني: بالساعة، ﴿ولم تحيطوا بها علما﴾ أنها باطل، ﴿أم ماذا كنتم تعملون﴾؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٧٩٢١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿حتى إذا جاءوا قال﴾ الله ﴿أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما﴾ أي: لم تحيطوا بها علمًا بأنّ ما عبدتم مِن دوني ما خلقوا معي شيئًا، ولا رزقوا معي شيئًا، وأنّ عبادتكم إيّاهم لم تكن منكم بإحاطة علم علمتموه، وإنما كان ذلك منكم على الظن، ﴿أماذا كنتم تعملون﴾؟! يستفهمهم، وهو أعلم بذلك منهم، يحتجُّ عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٨.]]. (ز)
النمل 27:85
﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَیۡهِم﴾ - تفسير
٥٧٩٢٢- تفسير مجاهد بن جبر: قوله: ﴿ووقع القول عليهم﴾، أي: وحق القول عليهم، والقول: الغضب[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٩ من طريق ابن مجاهد، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٠ مختصرًا من طريق ابن جريج بلفظ: حق.]]. (ز)
٥٧٩٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ووقع القول﴾، قال: وجب القول، والقول: الغضب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧.]]. (١١/٤١٣)
٥٧٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووقع القول عليهم﴾، يعني: ونزل العذاب بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
﴿بِمَا ظَلَمُوا۟﴾ - تفسير
٥٧٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما ظلموا﴾، يعني: بما أشركوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٧٩٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بما ظلموا﴾ بما أشركوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٩.]]. (ز)
﴿فَهُمۡ لَا یَنطِقُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٥٧٩٢٧- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فهم لا ينطقون﴾: كيف ينطقون ولا حُجَّة لهم؟![[تفسير البغوي ٦/١٨١.]]. (ز)
٥٧٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهم لا ينطقون﴾، يعني: لا يتكلمون فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]٤٩٠٨. (ز)
٤٩٠٨ قال ابنُ عطية (٦/٥٦١): «وهذا في موطن من مواطن القيامة، وفي فريق من الناس؛ لأنّ القرآن يقتضي أنهم يتكلمون بحُجَج في غير هذا الموطن».
النمل 27:86
﴿أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ لِیَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ - تفسير
٥٧٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والنهار مبصرا﴾، قال: مُنِيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٧.]]. (١١/٤١٣)
٥٧٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا في صُنعه، فيُوَحِّدوه ﷿، فقال تعالى: ﴿ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٧٩٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا﴾ منيرًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٨٦﴾ - تفسير
٥٧٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآيات﴾ يقول: إنّ فيهما لَعبرة ﴿لقوم يؤمنون﴾ يعني: لقوم يُصَدِّقون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
النمل 27:87
﴿وَیَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ﴾[[تقدمت الآثار مفصلة في معنى الصور عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام:٧٣]، وقد ذكر ابن جرير في تفسير آية سورة النمل: ﴿ويوم ينفخ في الصور﴾ ما لم يذكره في تفسير آية سورة الأنعام، وأحال على تفسير آية سورة الأنعام.]] - تفسير
٥٧٩٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: الصور: البوق. قال: هو البوق، صاحبه آخِذٌ به، يقبض قبضتين بكفيه على طرف القرن ٤٩٠٩، بين طرفه وبين فيه قدر قبضة أو نحوها، قد برك على ركبة إحدى رجليه، فأشار، فبرك على ركبة يساره مُقْعِيًا على قدمها، عقبها تحت فخذه وأليته، وأطراف أصابعها في التراب[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٠ مختصرًا، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٩ من طريق ابن مجاهد مختصرًا.]]. (ز)
٤٩٠٩ ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٥٦٢) إلى أنّ الصّور: هو القرن، فقال: «هو القرن في قول جمهور الأمة، وهو مقتضى الأحاديث».
٥٧٩٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويوم ينفخ في الصور﴾: أي: في الخلق[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٩.]]. (ز)
٥٧٩٣٥- تفسير قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنّ المنادي -وهو صاحب الصور- يُنادي مِن الصخرة مِن بيت المقدس[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
٥٧٩٣٦- عن أبي بكر بن عبد الله [بن محمد بن أبي سبرة] -من طريق حجاج- قال: الصور كهيئة القرن، قد حَجَنَ[[حَجَنَ: عَطَفَ، والحَجَن: اعْوِجاج الشيء. اللسان (حجن).]] إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يُلْقِ جفون عينيه على غُمْضٍ منذ خلق الله السموات، مستعدًا مستجدًا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٢.]]. (ز)
﴿فَفَزِعَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير
٥٧٩٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا فرغ اللهُ مِن خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضِعُه على فِيه، شاخِصٌ ببصره إلى العرش، ينتظر متى يُؤمَر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: وكيف هو؟ قال: «قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين؛ يأمر الله ﷿ إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص:١٥]، فيسير الله الجبال فتكون سرابًا، وترج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات:٦-٧]. فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المُعَلَّق بالعرش، ترجحه الأرواح، فيميد الناس على ظهرها، فتُذْهِل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [غافر:٣٢-٣٣]. فبينما هم على ذلك، إذ تصدَّعَتِ الأرضُ مِن قُطر إلى قُطْر، فرأوا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك مِن الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خُسِف شمسها، وخُسِف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كَشَطت عنهم». قال رسول الله ﷺ: «والأموات لا يعلمون بشيء مِن ذلك». فقال أبو هريرة: فمن [ثَمَّ] استثنى الله حين يقول: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾. قال: «أولئك الشهداء، وإنّما يَصِل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمَنَهم، وهو عذاب الله يبعثه على شِرار خلقه، وهو الذي يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾»[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/٨٤ (١٠)، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٣/٨٢١ (٣٨٦) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٥/٤١٩، ١٦/٤٤٧-٤٤٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨ (١٦٦٢١)، ٩/٢٩٢٩-٢٩٣٠ (١٦٦٢٧)، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسماعيل بن رافع المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ». وفيه أيضًا يزيد ابن أبي زياد قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر، وصار يتلقن». وفيه جهالة شيخ يزيد، وجهالة الراوي عن أبي هريرة.]]٤٩١٠. (ز)
٤٩١٠ ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٥٦٢) إلى أنّ المَلَكَ له ثلاث نفخات في الصور، كما ورد في أثر أبي هريرة ﵄، وذكر قولًا آخر، فقال: «قالت فرقة: إنما هما نفختان. كأنهم جعلوا الفزع والصعق في نفخة واحدة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وقالوا:»أخرى«لا تُقال إلا في الثانية». ثم انتَقَدَ قولهم، فقال (٦/٥٦٣): «والقول الأول أصح، و»أخرى" تُقال في الثالثة، ومنه قول ربيعة بن مقروم:
ولقد شفعتهما بآخر ثالث
ومنه قوله تعالى: ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:٢٠]".
٥٧٩٣٨- عن أبي هريرة -من طريق العوام، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، قال: هم الشهداء[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]٤٩١١. (١١/٤١٣)
٤٩١١ قال ابن عطية (٦/٥٦٤): «تظاهرت الروايات بأن الاستثناء في هذه الآية إنما أريد به الشهداء؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهم أهل للفزع؛ لأنهم بشر، لكن فُضِّلوا بالأمن في ذلك اليوم».
وبنحوه ابنُ جرير (١٨/١٣٥)، وكذا ابنُ كثير (١٠/٤٣٦).
٥٧٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعطاء- في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: هم الشهداء؛ لأنهم أحياء عند ربهم، لا يَصِل الفزع إليهم[[تفسير البغوي ٦/١٨١.]]. (ز)
٥٧٩٤٠- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: هم رضوان، والحور، ومالك، والزبانية[[تفسير البغوي ٦/١٨٣.]]. (ز)
٥٧٩٤١- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: استثنى الله طوائفَ مِن أهل السماء، يموتون بين النفختين[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٦٩.]]. (ز)
٥٧٩٤٢- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾: يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، فلا يبقى بعد النفخة إلا هؤلاء الأربعة، ثم يقبض الله روح ميكائيل، ثم روح إسرافيل، ثم روح ملك الموت، ثم روح جبريل، فيكون آخرهم موتًا جبريل ﵇[[تفسير البغوي ٦/١٨٢.]]. (ز)
٥٧٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع﴾ يقول: فمات ﴿من في السماوات ومن في الأرض﴾ مِن شدة الخوف والفزع، ﴿إلا من شاء الله﴾ يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨. وفي تفسير البغوي ٦/١٨٢ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وفيه زيادة كما في أثر الكلبي السابق.]]٤٩١٢. (ز)
٤٩١٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٧٢ دار الكتب العلمية) أن مقاتل قال: هي في جبريل ﵇، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وإذا كان الفزع الأكبر لا ينالهم فهم حريون أن لا ينالهم هذا. ثم علَّق (٦/٥٦٣) بقوله: «على أن هذا في وقت ترقّب، وذلك في وقت أمْن؛ إذ هو إطباق جهنم على أهلها».
٥٧٩٤٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾: وهذه النفخة الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ﴾ - قراءات
٥٧٩٤٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: حفِظْتُ عن رسول الله ﷺ في النمل: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾، على معنى: جاؤوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حفص، وحمزة، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹وكُلٌّ آتُوهُ› بالمد، وضم التاء. انظر: الإتحاف ص٤٣٢.]]. (١١/٤١٤)
٥٧٩٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي جبر، عن أبيه- أنّه قرأ: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ خفيفة بنصب التاء، على معنى: جاءوه. يعني: بلا مد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤١٤)
٥٧٩٤٧- عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر- أنّه قرأ: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› ممدودة، مرفوعة التاء، على معنى: فاعِلوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٩١٣. (١١/٤١٣)
٤٩١٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ على وجهين: الأول: بمدّ الألف مِن ﴿أتوه﴾ على مثال: فاعِلُوه، هكذا: ‹آتُوهُ›. وهي قراءة عامة قُرّاء الأمصار. والثاني: بفتح الهمزة بلا مدّ، هكذا ﴿أتَوْهُ﴾. وهي قراءة عبد الله بن مسعود ﵄، واتبعه على القراءة به المتأخرون: الأعمش، وحمزة، وحفص، وخلف العاشر.
وبَيَّنَ ابنُ جرير (١٨/١٣٧) أنّ كلتا القراءتين صواب، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأَة الأمصار، ومتقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وبَيَّنَ علّة قراءة الجمهور، فقال: «اعتلَّ الذين قرءوا ذلك على مثال»فاعلوه«بإجماع القراء على قوله:﴿وكلهم آتيه﴾ [مريم:٩٥] قالوا: فكذلك قوله: ‹آتُوهُ›، في الجمع»، ووجَّهَ قراءة عبد الله بن مسعود، بقوله: «أما الذين قرءوا على قراءة عبد الله، فإنهم ردوه على قوله:﴿ففزع﴾، كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: ويوم ينفخ في الصور ففزع مَن في السماوات ومَن في الأرض، وأتوه كلهم داخرين، كما يقال في الكلام: رآني ففَرَّ، وعاد وهو صاغر».
﴿دَ ٰخِرِینَ ٨٧﴾ - تفسير
٥٧٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿داخرين﴾، قال: صاغرين[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١٤)
٥٧٩٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٧٠، وعبد الرزاق ٢/٨٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/١٣٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٤)
٥٧٩٥٠- عن الحسن البصري= (ز)
٥٧٩٥١- وسفيان الثوري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٢.]]. (ز)
٥٧٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل أتوه داخرين﴾ يعني: ﴿وكل﴾ البَرُّ والفاجر ﴿أتوه﴾ في الآخرة صاغرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]٤٩١٤. (ز)
٤٩١٤ قال ابنُ كثير (١٠/٤٣٧): «أي: صاغرين مطيعين، لا يتخلف أحدٌ عن أمره، كما قال تعالى: ﴿يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده﴾ [الإسراء:٥٢]، وقال: ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم:٢٥]».
٥٧٩٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الداخر: الصاغِر الراغِم؛ لأنّ المرء إذا فزِع إنّما همته الهرب مِن الأمر الذي فزِع منه، فلما نفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٢ من طريق أصبغ بلفظ: «الراهب» بدل «الراغم»، وقد عزاه السيوطي إليهما بهذا اللفظ: «الراهب».]]. (١١/٤١٤)
٥٧٩٥٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وكل أتوه داخرين﴾، يعني: النفخة الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٠.]]. (ز)
النمل 27:88
﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةࣰ﴾ - تفسير
٥٧٩٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾، قال: قائِمة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٩١٥. (١١/٤١٥)
٤٩١٥ قال ابنُ جرير (١٨/١٣٧) مبيّنًا المعنى استنادًا إلى أثر ابن عباس ﵄: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وترى الجبال﴾ يا محمد، ﴿تحسبها﴾ قائمةً، ﴿وهي تمرّ﴾».
٥٧٩٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾ أي: تحسبها ثابتة في أصولها لا تتحرك، ﴿وهي تمر مر السحاب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٣.]]. (١١/٤١٥)
٥٧٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾، يعني: تحسبها مكانها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٧٩٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾ ساكنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
﴿وَهِیَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ﴾ - تفسير
٥٧٩٥٩- عن أبي هريرة أنّه قال: حدَّثنا رسول الله ﷺ، قال: «... يُسَيِّر اللهُ الجبالَ، فتمر مر السحاب، ثم يجعلها سرابًا، وترجُّ الأرضُ بأهلها رجًّا ...»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤-٨٥ (١٠) مطولًا، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ (٦٠٩)، وابن جرير ١٦/٤٤٧-٤٤٨مطولًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٩ (١٦٦٢٧) مطولًا، ٩/٢٩٣٣ (١٦٦٣٦) مختصرًا، والثعلبي ٧/٢٢٧ مطولًا.
وقد تقدم بتمامه مطولًا مع تخريجه في تفسير الآية السابقة.]]. (ز)
٥٧٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهي تمر مر السحاب﴾ فتستوي في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٧٩٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهي تمر مر السحاب﴾ تكون ﴿كالعهن المنفوش﴾ [القارعة:٥] كالصوف المنفوش، وتكون ﴿كثيبا مهيلا﴾ [المزمل:١٤]، وتُبَسُّ بسًّا كما يُبَسُّ السويق، وتكون سرابًا، ثم تكون ﴿هباء منبثا﴾ [الواقعة:٦]، فذلك حين تذهب مِن أصولها فلا يُرى منها شيء، فتصير الأرض كلها مستوية[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِیۤ أَتۡقَنَ كُلَّ شَیۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِیرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨﴾ - تفسير
٥٧٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾، قال: أحْكَم كل شيء[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١٥)
٥٧٩٦٣- عن عطاء الخراساني= (ز)
٥٧٩٦٤- وسفيان الثوري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٣.]]. (ز)
٥٧٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾، يقول: أحسن كل شيء خلقه وأوثقه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤.]]. (١١/٤١٥)
٥٧٩٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الذي أتقن كل شيء﴾، قال: أتْرَص[[أترص: أحكم. اللسان (ترص).]] كل شيء، وسوّى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٣ من طريق ليث، وأخرجه من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: أبرم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤١٥)
٥٧٩٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾: أحصى كل شيء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٣ من طريق أبي يحيى.]]. (ز)
٥٧٩٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: أحسن كل شيء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
٥٧٩٦٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾، قال: أحكم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٣.]]. (ز)
٥٧٩٧٠- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- ﴿الذي أتقن كل شيء﴾، قال: أوَلَمْ تر إلى كل دابة كيف تتقي على نفسها؟![[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٦٢، ٢/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعقّب يحيى بن سلام عليه بقوله: ليس يعني الحسن: أتْقَنَ: تتقي، ولكن مِن الإتقان أن جعل كل دابة تتقي على نفسها.]]. (١١/٤١٦)
٥٧٩٧١- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾، قال: هدى كل شيء لمنفعته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤.]]. (ز)
٥٧٩٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾، قال: أحسن كل شيء[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٥)
٥٧٩٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٥٧٩٧٤- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤.]]. (ز)
٥٧٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صنع الله الذي أتقن﴾ يعني: الذي أحكم ﴿كل شيء إنه خبير بما تفعلون﴾ يعني: إنّه خبير بما فعلتم. نظيرُها في الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٧٩٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾ أحكم كل شيء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
النمل 27:89
﴿مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ ٨٩ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِی ٱلنَّارِ﴾ - تفسير
٥٧٩٧٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: «هي لا إله إلا الله». ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: «هي الشرك»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٢٣٤ (١٩٢)، ١/٤٦٥ (٥٤٢)، والمحاملي في الأمالي ص٣٩٤ (٤٥٨)، وابن جرير ١٨/١٣٩-١٤٠ من طريق يحيى بن أيوب قال: سمعت أبا زرعة يقول: قال أبو هريرة به.
إسناده حسن.]]. (١١/٤١٦)
٥٧٩٧٨- عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن المُوجِبَتَيْن، قال: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾، قال: «مَن لقي الله لا يُشرك به شيئًا دخل الجنة، ومَن لقي الله يُشرِك به دخل النار»[[أخرجه جعفر بن محمد البغدادي كما في مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية ص٢٠١ (١٦٦)، والمقدسي في كتاب التوحيد ص٧٤-٧٥ (٥٦). وهو عند مسلم ١/٩٤ (٩٣)، ويحيى بن سلام ٢/٥٧٣، ٢/٦١٢-٦١٣، وعبد الرزاق ٢/٤٨٥ (٢١٨٥) دون ذكر الآية.]]. (١١/٤١٦)
٥٧٩٧٩- عن صفوان بن عسال، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جاء الإيمان والشرك يجثوان بين يدي الرب، فيقول الله للإيمان: انطلق أنت وأهلُك إلى الجنة. ويقول للشرك: انطلق أنت وأهلُك إلى النار». ثم تلا رسول الله ﷺ: «﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾ يعني: قول لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك، ﴿فكبت وجوههم في النار﴾»[[أخرجه ابن الفاخر الأصبهاني في كتاب موجبات الجنة ص٤٦ (٤٣)، والواحدي في الوسيط ٣/٣٨٧ (٦٩٤)، من طريق محمد بن أشرس، عن حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن صفوان به.
إسناده تالف؛ فيه محمد بن أشرس السلمي النيسابوري، متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ وغيره، كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٥٧٨.]]. (١١/٤١٦)
٥٧٩٨٠- عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «يجيء الإخلاصُ والشركُ يوم القيامة، فيجثوان بين يدي الرب، فيقول الربُّ للإخلاص: انطلق أنت وأهلك إلى الجنة. ثم يقول للشرك: انطلق أنت وأهلك إلى النار». ثم تلا هذه الآية: «﴿ومن جاء بالحسنة﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ يعني بالخير: الجنة، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ بالشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٩٧ (٨٨٧٣) عن أبي هريرة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤١٧)
٥٧٩٨١- عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ، في قول الله: «﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾ يعني بها: شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني بها: الشرك». قال: «فهذه تُنجي، وهذه تُردي»[[أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص٥٤٧، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات ٢/٤٠٦-٤٠٧ (١٨٦٠)، من طريق مقاتل [بن سليمان]، عن ثابت البناني، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به. وقد علق مقاتل بن سليمان آخره في تفسيره ٣/٣١٨.
وإسناد الحديث تالف، فقد قال ابن حجر في ترجمة مقاتل في التقريب (٦٨٦٨): «كذّبوه، وهجروه».]]. (١١/٤١٧)
٥٧٩٨٢- عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرحت ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِرُوني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأن محمدًا رسول الله ﷺ؛ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال [أبو طالب][[جاء في مطبوعة مسند الروياني: أبو لهب!]]: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص:٥٦]، وهي التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم﴾ الآية، ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء:١١٦]، وقال: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الحديث[[أخرجه الروياني في مسنده ١/١٨٦-١٨٧ (٢٤٦)، والطبراني في الكبير ١٧/٣٤٤ (٩٤٨) مختصرًا.
قال الهيثمي في المجمع ١/٣٣٠-٣٣١ (١٨٦٢): «رواه الطبراني في الكبير، والزهري لم يسمع من عقبة بن عامر».]]. (ز)
٥٧٩٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن هلال- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: بـلا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: بالشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤، والحاكم ٢/٤٠٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والخرائطي في مكارم الاخلاق.]]. (١١/٤١٧)
٥٧٩٨٤- عن أبي هريرة، نحو ذلك[[علَّق ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥ أوله، وأسند آخره من طريق أبي زرعة.]]. (ز)
٥٧٩٨٥- عن الشعبي، قال: كان حذيفة بن اليمان جالسًا في حلقة، فقال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾؟ فقالوا: نعم، يا حذيفة، مَن جاء بالحسنة ضعفت له عشرًا أمثالها. فأخذ كفًّا مِن حصا يضرب به الأرض، وقال: تبًّا لكم. وكان حديدًا، وقال: مَن جاء بلا إله إلا الله وجبت له الجنة، ومن جاء بالشرك وجبت له النار[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ قال: فمنها وصل إلى الخير، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١، ١٨/١٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤، والبيهقي ص٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٨٧- عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن سعيد- وكان رجلًا غزّاء، قال: بينا هو في بعض خَلَواتِه حتى رفع صوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. قال: فرَدَّ عليه رجلٌ: ما تقول، يا عبد الله؟ قال: أقول ما تسمع. قال: أما إنّها الكلمة التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١.]]. (ز)
٥٧٩٨٨- عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق أبي معشر- قال: كان يحلف ما يستثني: أن ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: هي كلمة الإخلاص، هي: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشرك[[تفسير مجاهد ص٥٢١، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤١، ١٨/١٤٠-١٤١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة في أوله، وعبيد في آخره- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك[[أخرجه ابن جرير١٠/٤١، ١٨/١٤٢، وإسحاق البستي في تفسيره شطره الثاني ص٣٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٧٩٩١- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٧٩٩٢- وأبي صالح [باذام]، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٩٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر-= (ز)
٥٧٩٩٤- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج-= (ز)
٥٧٩٩٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٦، وابن جرير ١٨/١٤١-١٤٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق آخره يحيى بن سلام ٢/٥٧٣ عن قتادة.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٩٦- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٥٧٩٩٧- وزيد بن أسلم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٧٩٩٨- عن علي بن الحسين، نحو الشطر الأول[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٧٩٩٩- وعن أنس بن مالك= (ز)
٥٨٠٠٠- وأبي وائل [شقيق بن سلمة]= (ز)
٥٨٠٠١- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل الشطر الثاني[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٨٠٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: السيئة: الشرك. قال الحكم: قال عكرمة: كل شيء في القرآن «السيئة» فهو الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٢.]]. (ز)
٥٨٠٠٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من جاء بالحسنة﴾ يعني: التوحيد، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]. (ز)
٥٨٠٠٤- عن ابن جريج قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول فيها: الشرك. يعني: في قوله: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١.]]. (ز)
٥٨٠٠٥- عن يحيى بن أبي أنيسة: أنّه سأل عطاء بن أبي رباح عن قول الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾. قال عطاء: مَن جاء بالتوحيد فله خير وقوة، ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾ فقال عطاء: مَن جاء بالشرك. قال: وسمعت عطاء يقول: ألم تسمع لقوله: ﴿من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ [الليل:٥-٦]، يقول: مَن صدق بالتوحيد، ﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى﴾ [الليل:٨-٩] كذَّب بالتوحيد؟[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١٤٢- ١٤٣ (٨٨).]]. (ز)
٥٨٠٠٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٥-٣٦ من طريق حميد بن زياد، بلفظ: ليست سيئاتهم، ولكنها الشرك. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥. وذكر عنه معلقًا: أن الحسنة: لا إله إلا الله.]]. (ز)
٥٨٠٠٧- عن يحيى بن يحيى الغسّاني -من طريق ابنه هشام- في قول الله ﷿: ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿فله خير منها﴾ قال: له منها خير[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٠٤.]]. (ز)
٥٨٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء بالحسنة﴾ في الآخرة، يعني: بلا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ فيها تقديم، يقول: له منها خير، ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: بالشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ ثم تقول لهم خزنة جهنم: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٨٠٠٩- عن زرعة بن إبراهيم -من طريق محمد بن شعيب- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: السيئة: الشرك، الكفر[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٢.]]. (ز)
٥٨٠١١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿من جاء بالحسنة﴾ بلا إله إلا الله مخلصًا.= (ز)
٥٨٠١٢- وقال قتادة: بالإخلاص. وهو واحد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
﴿فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا﴾ - تفسير
٥٨٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فله خير منها﴾، قال: فمنها وصل إليه الخيرُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٣، وأورد عقبه: يعني ابن عباس بذلك: من الحسنة وصَلَ -إلى الذي جاء بها- الخيرُ. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥ من طريق عطاء الخراساني بنحوه، والبيهقي ص٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١٨)
٥٨٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فله خير منها﴾، قال: ثواب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: ليس شيء خيرًا مِن لا إله إلا الله، ولكن له منها خير[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٤.]]. (ز)
٥٨٠١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فله خير منها﴾، قال: يعطي به الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠١٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: مَن جاء بلا إله إلا الله فله منها خير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٦، وابن جرير ١٨/١٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٨٠١٨- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٨٠١٩- ومجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٨٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فله خير منها﴾، يقول: له منها حظٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٣. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]. (ز)
٥٨٠٢١- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿فله خير منها﴾، يعني: الأضعاف، أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرًا فصاعدًا، فهذا خير منها[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٠، وتفسير البغوي ٦/١٨٣.]]. (ز)
٥٨٠٢٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فله خير منها﴾، يعني: فله منها خير[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]. (ز)
٥٨٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فله خير منها﴾ فيها تقديم، يقول: له منها خير، ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٨٠٢٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: له منها خير؛ فأمّا أن يكون له [خير] مِن الإيمان فلا، ولكن منها خير: يصيب منها خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٣.]]. (ز)
٥٨٠٢٥- عن زرعة بن إبراهيم -من طريق محمد بن شعيب- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ قال: لا إله إلا الله خير، ليس شيء أخْيَرَ من لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠٢٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: أعطاه الله بالواحدة عشرًا، فهذا خير منها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٤.]]. (ز)
٥٨٠٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فله خير منها﴾، أي: فله منها خير، وهي الجنة، وفيها تقديم: فله منها خير[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]٤٩١٦. (ز)
٤٩١٦ قال ابنُ عطية (٦/٥٦٥): «قوله: ﴿خير منها﴾ يحتمل أن يكون للتفضيل، ويكون في قوله: ﴿منها﴾ حذف مضاف، تقديره: خير من قدرها واستحقاقها، بمعنى: أن الله تعالى تفضل عليه فوق ما تستحق حسنته، قال ابن زيد: يعطى بالواحدة عشرًا. والداعية إلى هذا التقدير: أن الحسنة لا يتصور بينها وبين الثواب تفضيل. ويحتمل أن يكون خبرًا ليس للتفضيل، بل اسم للثواب والنعمة، ويكون قوله تعالى: ﴿منها﴾ لابتداء الغاية، أي: هذا الخير الذي يكون له هو من حسنته وبسببها، وهذا قول الحسن وابن جريج، وقال عكرمة: ليس شيء خيرًا مِن لا إله إلا الله، وإنما له الخير منها».
﴿فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٠٢٨- عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، لا إله إلا الله مِن الحسنات؟ قال: «هي مِن أحسن الحسنات»[[أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ص٤٣٩-٤٤٠ (١٤٩٨-١٥٠١)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٢٦٧-٢٦٨ (٢٠١)، وابن جرير١٠/٤٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١ (٨١٦٤)، ٩/٢٩٣٤ (١٦٦٤٣)، ٩/٣٠٢٤ (١٧١٨٨)، من طريق الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخ من التيم، عن أبي ذر به.
إسناده ضعيف لانقطاعه، وقد أعلّه الدارقطني في العلل ٦/٢٦٨ (١١٢٦) بالانقطاع.]]. (ز)
٥٨٠٢٩- عن أبي جعفر الباقر -من طريق سعيد بن سعيد الأنصاري- قال: كان رجل يكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. بينما هو في فَلاة مِن الأرض إذ قالها، فتبدّاه رجلٌ على برذون أبيض، وعليه ثياب بيض، فقال له: أما إنها الكلمة التي قال الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥.]]. (ز)
﴿وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ ٨٩﴾ - قراءات
٥٨٠٣٠- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ينون ﴿فَزَعٍ﴾، وينصب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿فَزَعٍ﴾ بالتنوين قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹فَزَعِ› بغير تنوين، وأما ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بفتح الميم فقراءة متواترة كذلك، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة ‹يَوْمِئِذٍ› بكسر الميم. انظر: النشر ٢/٣٤٠، والإتحاف ص٤٣٢-٤٣٣.]]٤٩١٧. (١١/٤١٩)
٤٩١٧ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ على وجهين: الأول: بإضافة ‹فَزَعِ› إلى «اليوم»، هكذا: ‹فَزَعِ يَوْمِئِذٍ›. والثاني: بالتنوين وترك الإضافة، هكذا ﴿فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾.
وبَيَنَ ابنُ جرير (١٨/١٤٤-١٤٥) أنّ كلتا القراءتين صواب، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قرأَة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم مالَ إلى قراءة الإضافة، مستندًا إلى اللغة، فقال: «غير أن الإضافة أعجبُ إليَّ؛ لأنه فزع معلوم. وإذا كان ذلك كذلك كان معرفة، على أن ذلك في سياق قوله: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنه عني بقوله: ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ مِن الفزع الذي قد جرى ذِكْرُه قبله. وإذا كان ذلك كذلك كان لا شك أنه معرفة، وأن الإضافة إذا كان معرفة به أولى من ترك الإضافة. وأُخْرى أن ذلك إذا أضيف فهو أبين أنه خبر عن أمانه من كل أهوال ذلك اليوم منه إذا لم يضف ذلك، وذلك أنه إذا لم يضف كان الأغلب عليه أنه جعل الأمان من فزع بعض أهواله».
﴿وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ ٨٩﴾ - تفسير الآية
٥٨٠٣١- عن أبي هريرة أنّه قال: حدَّثنا رسولُ الله ﷺ، قال: «الشهداء هم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك، وآمَنَهم منه»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ (٦٠٩)، وابن جرير ١٨/١٣٢-١٣٣، ٢٠/٢٥٦ مطولًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٠ (١٦٦٢٨)، ٩/٢٩٣٥ (١٦٦٤٨)، واللفظ له.]]. (ز)
﴿فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِی ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠﴾ - تفسير
٥٨٠٣٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: أُلْقِيَت[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣١.]]. (ز)
٥٨٠٣٣- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: قُلِبَت[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣١.]]. (ز)
٥٨٠٣٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: طُرِحَت[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣١.]]. (ز)
٥٨٠٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ ألقوا في النار على وجوههم ...، ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ في الدنيا، يُقال لهم في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٢، ٥٧٥.]]. (ز)
النمل 27:90
﴿مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ ٨٩ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِی ٱلنَّارِ﴾ - تفسير
٥٧٩٧٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: «هي لا إله إلا الله». ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: «هي الشرك»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٢٣٤ (١٩٢)، ١/٤٦٥ (٥٤٢)، والمحاملي في الأمالي ص٣٩٤ (٤٥٨)، وابن جرير ١٨/١٣٩-١٤٠ من طريق يحيى بن أيوب قال: سمعت أبا زرعة يقول: قال أبو هريرة به.
إسناده حسن.]]. (١١/٤١٦)
٥٧٩٧٨- عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن المُوجِبَتَيْن، قال: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾، قال: «مَن لقي الله لا يُشرك به شيئًا دخل الجنة، ومَن لقي الله يُشرِك به دخل النار»[[أخرجه جعفر بن محمد البغدادي كما في مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية ص٢٠١ (١٦٦)، والمقدسي في كتاب التوحيد ص٧٤-٧٥ (٥٦). وهو عند مسلم ١/٩٤ (٩٣)، ويحيى بن سلام ٢/٥٧٣، ٢/٦١٢-٦١٣، وعبد الرزاق ٢/٤٨٥ (٢١٨٥) دون ذكر الآية.]]. (١١/٤١٦)
٥٧٩٧٩- عن صفوان بن عسال، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جاء الإيمان والشرك يجثوان بين يدي الرب، فيقول الله للإيمان: انطلق أنت وأهلُك إلى الجنة. ويقول للشرك: انطلق أنت وأهلُك إلى النار». ثم تلا رسول الله ﷺ: «﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾ يعني: قول لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك، ﴿فكبت وجوههم في النار﴾»[[أخرجه ابن الفاخر الأصبهاني في كتاب موجبات الجنة ص٤٦ (٤٣)، والواحدي في الوسيط ٣/٣٨٧ (٦٩٤)، من طريق محمد بن أشرس، عن حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن صفوان به.
إسناده تالف؛ فيه محمد بن أشرس السلمي النيسابوري، متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ وغيره، كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٥٧٨.]]. (١١/٤١٦)
٥٧٩٨٠- عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «يجيء الإخلاصُ والشركُ يوم القيامة، فيجثوان بين يدي الرب، فيقول الربُّ للإخلاص: انطلق أنت وأهلك إلى الجنة. ثم يقول للشرك: انطلق أنت وأهلك إلى النار». ثم تلا هذه الآية: «﴿ومن جاء بالحسنة﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ يعني بالخير: الجنة، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ بالشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٩٧ (٨٨٧٣) عن أبي هريرة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤١٧)
٥٧٩٨١- عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ، في قول الله: «﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾ يعني بها: شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني بها: الشرك». قال: «فهذه تُنجي، وهذه تُردي»[[أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص٥٤٧، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات ٢/٤٠٦-٤٠٧ (١٨٦٠)، من طريق مقاتل [بن سليمان]، عن ثابت البناني، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به. وقد علق مقاتل بن سليمان آخره في تفسيره ٣/٣١٨.
وإسناد الحديث تالف، فقد قال ابن حجر في ترجمة مقاتل في التقريب (٦٨٦٨): «كذّبوه، وهجروه».]]. (١١/٤١٧)
٥٧٩٨٢- عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرحت ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِرُوني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأن محمدًا رسول الله ﷺ؛ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال [أبو طالب][[جاء في مطبوعة مسند الروياني: أبو لهب!]]: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص:٥٦]، وهي التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم﴾ الآية، ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء:١١٦]، وقال: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الحديث[[أخرجه الروياني في مسنده ١/١٨٦-١٨٧ (٢٤٦)، والطبراني في الكبير ١٧/٣٤٤ (٩٤٨) مختصرًا.
قال الهيثمي في المجمع ١/٣٣٠-٣٣١ (١٨٦٢): «رواه الطبراني في الكبير، والزهري لم يسمع من عقبة بن عامر».]]. (ز)
٥٧٩٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن هلال- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: بـلا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: بالشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤، والحاكم ٢/٤٠٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والخرائطي في مكارم الاخلاق.]]. (١١/٤١٧)
٥٧٩٨٤- عن أبي هريرة، نحو ذلك[[علَّق ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥ أوله، وأسند آخره من طريق أبي زرعة.]]. (ز)
٥٧٩٨٥- عن الشعبي، قال: كان حذيفة بن اليمان جالسًا في حلقة، فقال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾؟ فقالوا: نعم، يا حذيفة، مَن جاء بالحسنة ضعفت له عشرًا أمثالها. فأخذ كفًّا مِن حصا يضرب به الأرض، وقال: تبًّا لكم. وكان حديدًا، وقال: مَن جاء بلا إله إلا الله وجبت له الجنة، ومن جاء بالشرك وجبت له النار[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ قال: فمنها وصل إلى الخير، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١، ١٨/١٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤، والبيهقي ص٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٨٧- عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن سعيد- وكان رجلًا غزّاء، قال: بينا هو في بعض خَلَواتِه حتى رفع صوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. قال: فرَدَّ عليه رجلٌ: ما تقول، يا عبد الله؟ قال: أقول ما تسمع. قال: أما إنّها الكلمة التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١.]]. (ز)
٥٧٩٨٨- عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق أبي معشر- قال: كان يحلف ما يستثني: أن ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: هي كلمة الإخلاص، هي: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: الشرك[[تفسير مجاهد ص٥٢١، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤١، ١٨/١٤٠-١٤١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة في أوله، وعبيد في آخره- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك[[أخرجه ابن جرير١٠/٤١، ١٨/١٤٢، وإسحاق البستي في تفسيره شطره الثاني ص٣٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٧٩٩١- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٧٩٩٢- وأبي صالح [باذام]، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٩٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر-= (ز)
٥٧٩٩٤- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج-= (ز)
٥٧٩٩٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٦، وابن جرير ١٨/١٤١-١٤٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق آخره يحيى بن سلام ٢/٥٧٣ عن قتادة.]]. (١١/٤١٨)
٥٧٩٩٦- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٥٧٩٩٧- وزيد بن أسلم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٧٩٩٨- عن علي بن الحسين، نحو الشطر الأول[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٧٩٩٩- وعن أنس بن مالك= (ز)
٥٨٠٠٠- وأبي وائل [شقيق بن سلمة]= (ز)
٥٨٠٠١- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل الشطر الثاني[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٨٠٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ قال: السيئة: الشرك. قال الحكم: قال عكرمة: كل شيء في القرآن «السيئة» فهو الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٢.]]. (ز)
٥٨٠٠٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من جاء بالحسنة﴾ يعني: التوحيد، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]. (ز)
٥٨٠٠٤- عن ابن جريج قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول فيها: الشرك. يعني: في قوله: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١.]]. (ز)
٥٨٠٠٥- عن يحيى بن أبي أنيسة: أنّه سأل عطاء بن أبي رباح عن قول الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾. قال عطاء: مَن جاء بالتوحيد فله خير وقوة، ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾ فقال عطاء: مَن جاء بالشرك. قال: وسمعت عطاء يقول: ألم تسمع لقوله: ﴿من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ [الليل:٥-٦]، يقول: مَن صدق بالتوحيد، ﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى﴾ [الليل:٨-٩] كذَّب بالتوحيد؟[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١٤٢- ١٤٣ (٨٨).]]. (ز)
٥٨٠٠٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٥-٣٦ من طريق حميد بن زياد، بلفظ: ليست سيئاتهم، ولكنها الشرك. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤-٢٩٣٥. وذكر عنه معلقًا: أن الحسنة: لا إله إلا الله.]]. (ز)
٥٨٠٠٧- عن يحيى بن يحيى الغسّاني -من طريق ابنه هشام- في قول الله ﷿: ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿فله خير منها﴾ قال: له منها خير[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٠٤.]]. (ز)
٥٨٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء بالحسنة﴾ في الآخرة، يعني: بلا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ فيها تقديم، يقول: له منها خير، ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: بالشرك؛ ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ ثم تقول لهم خزنة جهنم: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٨٠٠٩- عن زرعة بن إبراهيم -من طريق محمد بن شعيب- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾، قال: السيئة: الشرك، الكفر[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٢.]]. (ز)
٥٨٠١١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿من جاء بالحسنة﴾ بلا إله إلا الله مخلصًا.= (ز)
٥٨٠١٢- وقال قتادة: بالإخلاص. وهو واحد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
﴿فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا﴾ - تفسير
٥٨٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فله خير منها﴾، قال: فمنها وصل إليه الخيرُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٣، وأورد عقبه: يعني ابن عباس بذلك: من الحسنة وصَلَ -إلى الذي جاء بها- الخيرُ. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥ من طريق عطاء الخراساني بنحوه، والبيهقي ص٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤١٨)
٥٨٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فله خير منها﴾، قال: ثواب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٤.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: ليس شيء خيرًا مِن لا إله إلا الله، ولكن له منها خير[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٤.]]. (ز)
٥٨٠١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فله خير منها﴾، قال: يعطي به الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠١٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: مَن جاء بلا إله إلا الله فله منها خير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٦، وابن جرير ١٨/١٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٨٠١٨- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٨٠١٩- ومجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (ز)
٥٨٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فله خير منها﴾، يقول: له منها حظٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٣. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]. (ز)
٥٨٠٢١- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿فله خير منها﴾، يعني: الأضعاف، أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرًا فصاعدًا، فهذا خير منها[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٠، وتفسير البغوي ٦/١٨٣.]]. (ز)
٥٨٠٢٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فله خير منها﴾، يعني: فله منها خير[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]. (ز)
٥٨٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فله خير منها﴾ فيها تقديم، يقول: له منها خير، ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨.]]. (ز)
٥٨٠٢٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: له منها خير؛ فأمّا أن يكون له [خير] مِن الإيمان فلا، ولكن منها خير: يصيب منها خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٣.]]. (ز)
٥٨٠٢٥- عن زرعة بن إبراهيم -من طريق محمد بن شعيب- ﴿من جاء بالحسنة﴾ قال: لا إله إلا الله؛ ﴿فله خير منها﴾ قال: لا إله إلا الله خير، ليس شيء أخْيَرَ من لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥.]]. (١١/٤١٩)
٥٨٠٢٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾، قال: أعطاه الله بالواحدة عشرًا، فهذا خير منها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٤.]]. (ز)
٥٨٠٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فله خير منها﴾، أي: فله منها خير، وهي الجنة، وفيها تقديم: فله منها خير[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]٤٩١٦. (ز)
٤٩١٦ قال ابنُ عطية (٦/٥٦٥): «قوله: ﴿خير منها﴾ يحتمل أن يكون للتفضيل، ويكون في قوله: ﴿منها﴾ حذف مضاف، تقديره: خير من قدرها واستحقاقها، بمعنى: أن الله تعالى تفضل عليه فوق ما تستحق حسنته، قال ابن زيد: يعطى بالواحدة عشرًا. والداعية إلى هذا التقدير: أن الحسنة لا يتصور بينها وبين الثواب تفضيل. ويحتمل أن يكون خبرًا ليس للتفضيل، بل اسم للثواب والنعمة، ويكون قوله تعالى: ﴿منها﴾ لابتداء الغاية، أي: هذا الخير الذي يكون له هو من حسنته وبسببها، وهذا قول الحسن وابن جريج، وقال عكرمة: ليس شيء خيرًا مِن لا إله إلا الله، وإنما له الخير منها».
﴿فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٠٢٨- عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، لا إله إلا الله مِن الحسنات؟ قال: «هي مِن أحسن الحسنات»[[أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ص٤٣٩-٤٤٠ (١٤٩٨-١٥٠١)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٢٦٧-٢٦٨ (٢٠١)، وابن جرير١٠/٤٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١ (٨١٦٤)، ٩/٢٩٣٤ (١٦٦٤٣)، ٩/٣٠٢٤ (١٧١٨٨)، من طريق الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخ من التيم، عن أبي ذر به.
إسناده ضعيف لانقطاعه، وقد أعلّه الدارقطني في العلل ٦/٢٦٨ (١١٢٦) بالانقطاع.]]. (ز)
٥٨٠٢٩- عن أبي جعفر الباقر -من طريق سعيد بن سعيد الأنصاري- قال: كان رجل يكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. بينما هو في فَلاة مِن الأرض إذ قالها، فتبدّاه رجلٌ على برذون أبيض، وعليه ثياب بيض، فقال له: أما إنها الكلمة التي قال الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥.]]. (ز)
﴿وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ ٨٩﴾ - قراءات
٥٨٠٣٠- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ينون ﴿فَزَعٍ﴾، وينصب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿فَزَعٍ﴾ بالتنوين قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹فَزَعِ› بغير تنوين، وأما ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بفتح الميم فقراءة متواترة كذلك، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة ‹يَوْمِئِذٍ› بكسر الميم. انظر: النشر ٢/٣٤٠، والإتحاف ص٤٣٢-٤٣٣.]]٤٩١٧. (١١/٤١٩)
٤٩١٧ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ على وجهين: الأول: بإضافة ‹فَزَعِ› إلى «اليوم»، هكذا: ‹فَزَعِ يَوْمِئِذٍ›. والثاني: بالتنوين وترك الإضافة، هكذا ﴿فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾.
وبَيَنَ ابنُ جرير (١٨/١٤٤-١٤٥) أنّ كلتا القراءتين صواب، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قرأَة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم مالَ إلى قراءة الإضافة، مستندًا إلى اللغة، فقال: «غير أن الإضافة أعجبُ إليَّ؛ لأنه فزع معلوم. وإذا كان ذلك كذلك كان معرفة، على أن ذلك في سياق قوله: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنه عني بقوله: ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ مِن الفزع الذي قد جرى ذِكْرُه قبله. وإذا كان ذلك كذلك كان لا شك أنه معرفة، وأن الإضافة إذا كان معرفة به أولى من ترك الإضافة. وأُخْرى أن ذلك إذا أضيف فهو أبين أنه خبر عن أمانه من كل أهوال ذلك اليوم منه إذا لم يضف ذلك، وذلك أنه إذا لم يضف كان الأغلب عليه أنه جعل الأمان من فزع بعض أهواله».
﴿وَهُم مِّن فَزَعࣲ یَوۡمَىِٕذٍ ءَامِنُونَ ٨٩﴾ - تفسير الآية
٥٨٠٣١- عن أبي هريرة أنّه قال: حدَّثنا رسولُ الله ﷺ، قال: «الشهداء هم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك، وآمَنَهم منه»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ (٦٠٩)، وابن جرير ١٨/١٣٢-١٣٣، ٢٠/٢٥٦ مطولًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٠ (١٦٦٢٨)، ٩/٢٩٣٥ (١٦٦٤٨)، واللفظ له.]]. (ز)
﴿فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِی ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠﴾ - تفسير
٥٨٠٣٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: أُلْقِيَت[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣١.]]. (ز)
٥٨٠٣٣- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: قُلِبَت[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣١.]]. (ز)
٥٨٠٣٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾، قال: طُرِحَت[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣١.]]. (ز)
٥٨٠٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ ألقوا في النار على وجوههم ...، ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ في الدنيا، يُقال لهم في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٢، ٥٧٥.]]. (ز)
النمل 27:91
﴿إِنَّمَاۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِی حَرَّمَهَا﴾ - تفسير
٥٨٠٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿أن أعبد رب هذه البلدة﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٦.]]. (١١/٤٢٠)
٥٨٠٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٠)
٥٨٠٣٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: هي مِنى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٦.]]. (١١/٤٢٠)
٥٨٠٣٩- عن عبد الملك ابن جريج، قال: زعم الناس أنها مكة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٢٠)
٥٨٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾، يعني: مكة الذي حرمها من القتل والسبي، وحرَّم فيها الصيد وغيره، فلا يستحل فيها ما لا ينبغي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٩.]]. (ز)
٥٨٠٤١- عن خلاد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان [الثوري]، قال: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾، قال: هي مِنى[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/٢٥١ (٢٥٥٩)، عن أبي يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا خلاد بن يحيى به ... وقال عقبه: قال أبو يحيى: ولذلك العرب تسميها البلدة إلى اليوم. فأقول أنا: وقد قال النبي ﷺ وقد خطب: «أي بلد هذا؟». قالوا: حرام.]]. (ز)
٥٨٠٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما أمرت﴾ أي: قل: إنما أمرت ... ﴿الذي حرمها﴾ أي: أن أعبد ربها الذي حرمها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٥.]]٤٩١٨. (ز)
٤٩١٨ قال ابنُ جرير (١٨/١٤٦): «إنما قال -جل ثناؤه-: ﴿رب هذه البلدة الذي حرمها﴾ فخصَّها بالذكر دون سائر البلدان، وهو رب البلاد كلها؛ لأنه أراد تعريف المشركين من قوم رسول الله ﷺ -الذين هم أهل مكة- بذلك نعمته عليهم، وإحسانه إليهم، وأنّ الذي ينبغي لهم أن يعبدوه هو الذي حرم بلدهم، فمنع الناس منهم، وهم في سائر البلاد يأكل بعضهم بعضًا، ويقتل بعضهم بعضًا، لا مَن لم تَجْرِ له عليهم نعمة، ولا يقدر لهم على نفع ولا ضر».
وقال ابنُ عطية (٦/٥٦٦): «أضاف في هذه الآية التحريم إلى الله تعالى من حيث ذلك بقضائه وسابق علمه، وأضافه النبي ﷺ إلى إبراهيم في قوله: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة». من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته وتبليغه لأمته؛ فليس بين الآية والحديث تعارض».
﴿وَلَهُۥ كُلُّ شَیۡءࣲۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ٩١﴾ - تفسير
٥٨٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وله﴾ ملك ﴿كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٩.]]. (ز)
النمل 27:92
﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَا۟ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ ٩٢﴾ - قراءات
٥٨٠٤٤- عن هارون، قال: في حرف ابن مسعود: (وأَنْ اتْلُ القُرْآنَ) على الأمر٤٩١٩.= (ز)
٤٩١٩ بَيَّنَ ابنُ عطية (٦/٥٦٧) المعنى على هذه القراءة، فقال: «بمعنى: وقيل لي: اتل القرآن. و»اتل«معناه: تابع بقراءتك بين آياته، واسرد. وتلاوة القرآن سبب الاهتداء إلى خير كثير».
٥٨٠٤٥- وفي حرف أُبَيّ بن كعب: (واتْلُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي قراءة أُبَي ص٣٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٢.]]. (١١/٤٢٠)
٥٨٠٤٦- عن هارون، قال: قراءة عثمان: ﴿وأَنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦.
وهي قراءة العشرة.]]. (ز)
﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَا۟ ٱلۡقُرۡءَانَۖ﴾ - تفسير الآية
٥٨٠٤٧- عن هارون، قال: قراءة عثمان: ﴿وأن أتلوا القرآن﴾، يقول: أُمِرْتُ أن أُفَصِّل القرآن[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦.]]. (ز)
٥٨٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ أمرت ﴿أن أتلوا القرآن﴾ عليكم، يا أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٩.]]. (ز)
٥٨٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﴿وأن أتلو القرءان﴾، أي: وأمرت أن أتلو القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٦.]]. (ز)
﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ ٩٢﴾ - تفسير
٥٨٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل﴾ عن الإيمان بالقرآن، مثلها في الزمر[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الزمر:٤١].]]؛ ﴿فقل إنما أنا من المنذرين﴾ يعني: من المرسلين، يعني: أنا كأحد الرسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٩.]]. (ز)
٥٨٠٥١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ومن ضل﴾، يقول: أخطأ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٦.]]. (ز)
٥٨٠٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين﴾، أي: ولا أستطيع أن أُكرِهَهم عليه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٦.]]. (ز)
النمل 27:93
﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ﴾ - تفسير
٥٨٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سيريكم آياته فتعرفونها﴾، قال: في أنفسكم، وفي السماء، وفي الأرض، وفي الرزق[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٢٠)
٥٨٠٥٤- تفسير الحسن البصري: قوله ﷿: ﴿وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها﴾ في الآخرة، على ما قال في الدنيا مِن وعده[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٦.]]. (ز)
٥٨٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل﴾ يا محمد ﴿الحمد لله سيريكم آياته﴾ يعني: العذاب في الدنيا، ﴿فتعرفونها﴾ أنها حق، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبرهم بالعذاب أنه نازل بهم، فكذبوه، فنزلت ﴿سيريكم آياته﴾ يعني: القتل ببدر، إذا نزل بكم، فلا تستعجلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٩.]]. (ز)
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣﴾ - قراءات
٥٨٠٥٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما كان في القرآن: ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ بالتاء، وما كان: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:١٣٢] بالياء»[[أخرجه حفص بن عمر الدوري في جزء قراءات النبي ص٦٦-٦٧ (١٦) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق عبد الرحمن بن زبيد القمي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الرحمن به.
إسناده ضعيف، إذا كان عبد الرحمن بن زبيد هو اليامي، فإنه هو من يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن شقيق، ولم نقف على «قمي» اسمه كذلك، وقد قال البخاري عن عبدالرحمن اليامي: «منكر الحديث». كما في اللسان لابن حجر ٥/١٠٢.]]. (١١/٤٢٠)
٥٨٠٥٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وهي تقرأ على وجهين: على الياء، وعلى التاء ...[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٦.
القراءة بالتاء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ‹يَعْمَلُونَ› بالياء. انظر: الإتحاف ص٤٣٣.]]. (ز)
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣﴾ - تفسير الآية
٥٨٠٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ هذا وعيد، فعذبهم الله ﷿ بالقتل، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجَّل الله بأرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٩.]]. (ز)
٥٨٠٥٩- قال يحيى بن سلّام: ... فمن قرأها بالياء فيقول: وما ربك -يا محمد- بغافل عما يعملون، يعني: المشركين. ومن قرأها بالتاء: ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ يقوله لهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٦.]]. (ز)