Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — القصص 28:1 – القصص 28:88
المحتويات
- القصص 28:1
- القصص 28:2
- القصص 28:3
- القصص 28:4
- القصص 28:5
- القصص 28:6
- القصص 28:7
- القصص 28:8
- القصص 28:9
- القصص 28:10
- القصص 28:11
- القصص 28:12
- القصص 28:13
- القصص 28:14
- القصص 28:15
- القصص 28:16
- القصص 28:17
- القصص 28:18
- القصص 28:19
- القصص 28:20
- القصص 28:21
- القصص 28:22
- القصص 28:23
- القصص 28:24
- القصص 28:25
- القصص 28:26
- القصص 28:27
- القصص 28:28
- القصص 28:29
- القصص 28:30
- القصص 28:31
- القصص 28:32
- القصص 28:33
- القصص 28:34
- القصص 28:35
- القصص 28:36
- القصص 28:37
- القصص 28:38
- القصص 28:39
- القصص 28:40
- القصص 28:41
- القصص 28:42
- القصص 28:43
- القصص 28:44
- القصص 28:45
- القصص 28:46
- القصص 28:47
- القصص 28:48
- القصص 28:49
- القصص 28:50
- القصص 28:51
- القصص 28:52
- القصص 28:53
- القصص 28:54
- القصص 28:55
- القصص 28:56
- القصص 28:57
- القصص 28:58
- القصص 28:59
- القصص 28:60
- القصص 28:61
- القصص 28:62
- القصص 28:63
- القصص 28:64
- القصص 28:65
- القصص 28:66
- القصص 28:67
- القصص 28:68
- القصص 28:69
- القصص 28:70
- القصص 28:71
- القصص 28:72
- القصص 28:73
- القصص 28:74
- القصص 28:75
- القصص 28:76
- القصص 28:77
- القصص 28:78
- القصص 28:79
- القصص 28:80
- القصص 28:81
- القصص 28:82
- القصص 28:83
- القصص 28:84
- القصص 28:85
- القصص 28:86
- القصص 28:87
- القصص 28:88
القصص 28:1
مقدمة السورة
٥٨٠٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٧٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٠٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القصص بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد النمل[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٥٨٠٦٣- عن عبد الله بن الزبير، قال: أنزلت سورة القصص بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٠٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٨٠٦٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمياها: «طس القصص»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٥٨٠٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٥٨٠٦٧- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد النمل[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٥٨٠٦٨- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٥٨٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: مكية، وفيها من المدني: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [٥٢-٥٥]، وفيها آية ليست بمكية ولا مدنية قوله: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ [٨٥]، نزلت بالحجفة أثناء الهجرة. وعدد آياتها ثمان وثمانون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٣/٣٣٣.]]. (ز)
٥٨٠٧٠- قال يحيى بن سلّام: مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٧.]]٤٩٢٠. (ز)
٤٩٢٠ قال ابنُ عطية (٦/٥٦٨): «هذه السورة مكية، إلا قوله ﷿: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ [٨٥]، نزلت هذه بالجحفة في وقت هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة. قاله ابن سلام وغيره. وقال مقاتل: فيها من المدني ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ [٥٢-٥٥]».
٥٨٠٧١- عن أبي هريرة، قال: إنّ ربَّ العِزَّة نادى: يا أُمَّة محمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي. ثم أنزلت هذه الآية في سورة «موسى وفرعون»: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٦٦/٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧٢)
﴿طسۤمۤ ١﴾ - تفسير
٥٨٠٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿طسم﴾، قال: إنّه قَسَم أقسمه الله، وهو من أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٨.]]٤٩٢١. (ز)
٤٩٢١ قال ابنُ عطية (٦/٥٦٨): «مَن قال: إن هذه الحروف مِن أسماء الله تعالى. قال: إنّ الطّاء مِن الطَّوْل الذي لله تعالى، والسّين مِن السّلام، والميم من المنعم، أو مِن الرحيم، ونحو هذا».
٥٨٠٧٣- عن شعبة، قال: سألتُ السُّدِّيّ عن قوله: ﴿الم﴾ و﴿حم﴾ و﴿طسم﴾، فقال: قال ابن عباس: هو اسم الله الأعظم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٨.]]. (ز)
٥٨٠٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿طسم﴾، قال: اسم مِن أسماء القرآن، أقْسَم به ربُّك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٨.]]. (١١/٤٢١)
القصص 28:2
﴿تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ ٢﴾ - تفسير
٥٨٠٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشير- قوله: ﴿طسم. تلك آيات الكتاب المبين﴾: يعني: مُبين -واللهِ- بركتُه، ورشده، وهُداه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٨.]]. (ز)
٥٨٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك آيات الكتاب﴾ يعني: القرآن ﴿المبين﴾ يعني: بيِّنٌ ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥.]]. (ز)
القصص 28:3
﴿نَتۡلُوا۟ عَلَیۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٣﴾ - تفسير
٥٨٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون﴾، يقول: في هذا القرآن نَبَؤُهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٤٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٤)
٥٨٠٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وإنّما سُمِّي: موسى؛ لأنهم وجدوه في ماء وشجر، والماء بالنبطية: مو، الشجر: سى[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نتلوا عليك﴾ يعني: نقرأ عليك، يا محمد ﴿من نبإ﴾ يعني: مِن حديث ﴿موسى وفرعون﴾ اسمه: فيطوس ﴿بالحق لقوم يؤمنون﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥.]]. (ز)
٥٨٠٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿نتلوا عليك من نبإ موسى﴾ مِن خبر موسى ﴿وفرعون بالحق لقوم يؤمنون﴾ لقوم يُصَدِّقون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٧.]]. (ز)
القصص 28:4
﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٨٠٨١- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن فرعون علا﴾: استكبر[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٢.]]. (ز)
٥٨٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾: أي: بغى في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٤)
٥٨٠٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾، يقول: تَجَبَّر في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨، ١٨/١٥٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٩.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٠٨٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: أرض مصر[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٧.]]٤٩٢٢. (ز)
٤٩٢٢ قال ابنُ عطية (٦/٥٦٩): «يريد: في أرض مصر وموضع ملكه. ومتى جاءت»الأرض«هكذا عامَّة فإنما يراد بها: الأرض التي تشبه قصة المسوق؛ لأن الأشياء التي تعمّ الأرض كلها قليلة، والأكثر ما ذكرناه».
٥٨٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿إن فرعون علا﴾ يعني: تعظَّم ﴿في الأرض﴾ يعني: أرض مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧/٢٣٢ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِیَعࣰا﴾ - تفسير
٥٨٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: فَرَّق بينهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٩، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧ من طريق ابن جريج بلفظ: فِرقًا، ومثله ابن جرير ١٨/١٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٢٥)
٥٨٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾: أي: فِرَقًا، يذبح طائفةً منهم، ويستحْيِي طائفة، ويُعَذِّب طائفة، ويستعبد طائفة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٩ بلفظ: فرق بين القبط وبني إسرائيل. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٤)
٥٨٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، يعني: بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨، ١٨/١٥٠-١٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٨. وسيأتي مطولًا.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٠٨٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: أحزابًا؛ فِرقًا القبط، وفِرقًا بني إسرائيل، يقهرهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
٥٨٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل أهلها﴾ يعني: مِن أهل مصر ﴿شيعا﴾ يعني: أحزابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥.]]٤٩٢٣. (ز)
٤٩٢٣ قال ابنُ عطية (٦/٥٦٨ بتصرف): «كان هذا الفعل مِن فرعون بأن جعل القبط ملوكًا، وجعل بني إسرائيل عبيدًا مُسْتَخْدَمِين، وهم كانوا الطائفة المستضعَفة».
٥٨٠٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: الشِّيَعُ: الفِرَقُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٩، بلفظ: فرق بين القبط وبني إسرائيل.]]. (ز)
﴿یَسۡتَضۡعِفُ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنۡهُمۡ یُذَبِّحُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَیَسۡتَحۡیِۦ نِسَاۤءَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٨٠٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: يستعبد طائفة منهم، ويذبح طائفة، ويقتل طائفة، ويستحي طائفة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٧، وابن جرير ١٨/١٥٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يتعبَّد طائفة، ويدع طائفة، ويقتل طائفة، ويستحي طائفة.]]. (١١/٤٢٥)
٥٨٠٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم﴾: ذُكِر لنا: أنّ حازيًا حَزى لفرعون -قال ابن عباس: الحازي: المُنَجِّم-، فقال له: إنّه يُولَد في هذا العام غلامٌ مِن بني إسرائيل يسلبك ملكَك. فتتبع أبناءَهم ذلك العام، فيقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم حذرًا مما قال له الحازي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٠.]]. (ز)
٥٨٠٩٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم﴾، يعني: يقهر طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، فيستعبدهم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
٥٨٠٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ حين جعلهم في الأعمال القذرة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨، ١٨/١٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٩.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ يعني: مِن أهل مصر، يستضعف بني إسرائيل؛ ﴿يذبح﴾ يعني: يقتل ﴿أبناءهم﴾ يعني: أبناء بني إسرائيل، ﴿ويستحيي نساءهم﴾ يقول: ويترك بناتهم فلا يقتلهنَّ، وكان جميعُ مَن قُتِل من بني إسرائيل ثمانية عشر طفلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥.]]. (ز)
٥٨٠٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لم يكن مِن الفراعنة فرعون أشد غلظة، ولا أقسى قلبًا، ولا أسوأ مَلَكَة[[أسوأ ملكة: يُسيء صحبة رَعِيَّته. النهاية (ملك).]] لبني إسرائيل منه، تَعَبَّدَهم، فجعلهم خَوَلًا وخدمًا، وصَنَّفهم في أعماله، فصِنف يبنون، وصِنف يحرثون، وصِنف يرعون له، قال: فهم في أعماله، ومَن لم يكن منهم في ضيعة له من عمله فعليه الجزاء، فسامَهم كما قال الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٩.]]. (ز)
٥٨٠٩٨- قال يحيى بن سلّام: يعني: بني إسرائيل الذي كانوا بمصر في يدي فرعون، والطائفة التي يذبح الأبناء، والطائفة التي يستحيي النساء فلا يقتلهن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٤﴾ - تفسير
٥٨٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه﴾ يعني: فرعون ﴿كان من المفسدين﴾ يعني: كان يعمل في الأرض بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥.]]. (ز)
٥٨١٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنه كان من المفسدين﴾ في الأرض بشِركه، وعمله السوء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٤﴾ - آثار مطولة في القصة
٥٨١٠١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾، قال: إنّ فرعون مَلَكَهم أربعمائة سنة، فقالت له الكهنة: إنّه يولد العامَ في مصر غلامٌ يُفْسِد عليك مُلكَك، ويكون هلاكُك على يديه. فبعث فرعون في مصر نساء قوابل ينظرْنَ، فإذا ولدت امرأةٌ غلامًا أُتِي به فرعون، فقتله، فكان يستحيي الجواري، فلمّا وُلِد موسى أوحى الله إلى أمه: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾، وهو البحر، فقيل لها: اتخذي تابوتًا، واجعليه فيه، ثم اقذفيه في البحر، ففعلت ذلك، وكان لفرعون قوم سيّارة يغوصون في البحر، فلما رأوا التابوت في البحر قالوا: هذه هديةٌ جاءت مِن السماء لربنا. يعنون: فرعون، فأخذوا التابوت، فانطلقوا به إلى فرعون، فنظر فرعون، فإذا هو غلام، فقال فرعون: إنِّي أراه من الأعداء. أي: من مولودي مصر، فأراد قتله، فقالت امرأة فرعون: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾. قال: وكان فرعونُ لا يولد له إلا البنات، فتركه، فقالت أمُّ موسى لأخته: ﴿قصيه﴾. يعني: قُصِّي الأثر، فقصَّت الأثر حتى رأته عند فرعون، ﴿فبصرت به عن جنب﴾ يعني: مُجانِبة، تخاف وتتقي، فدُعِي له المراضع، فلم يقبل ثَدْيَ امرأةٍ منهن، فذهبت أخت موسى، فأخبرت أمها، وقالت: اذهبي، فقولي لهم: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. فانطلقت أخت موسى، فقالت لهم ذلك، فقالوا لها: نعم. فقبِل موسى ثديَها، فلم يزل عندهم ترضعه وهم لا يعلمون أنها أمُّه، حتى أتمت الرضاع، ثم ذهبت فتركته عندهم، فبينما موسى ذات يوم عند فرعون إذ لطم فرعون، فقال فرعون: قد قلتُ لكم: إنّه مِن الأعداء. وأراد قتله، فقالت امرأة فرعون: إنه صبيٌّ لا يعقِل، فجرِّبه إن شئتَ؛ اجعل في الطست ذهبًا وجمرة، فانظر على أيِّهما يقبض. ففعل فرعون ذلك، فأراد موسى أن يقبض على الذهب، فضرب الملَك الذي وُكِّل به يده، فصرفها إلى الجمرة، فقبض عليها موسى، فألقاها في فيه، فقالت امرأة فرعون: ألم أقل لك: إنه لا يعقل. قال: وكان إيمان امرأة فرعون من قِبَل امرأة خازن فرعون، وكان إيمان خازن فرعون مِن أثر يوسف، وإن امرأة خازن فرعون مشطت ابنة فرعون يومًا، فوقع منها المشط، فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت لها بنتُ فرعون: ألكِ ربٌّ غير أبي؟ فقالت: ربِّي وربُّ أبيك وربُّكِ وربُّ كلِّ شيء اللهُ. فلطمتها ابنةُ فرعون، وضربتها، وأخبرت أباها، فأرسل إليها فرعون، فقال لها: أتعبدين ربًّا غيري؟ فقالت: ربي وربُّك وربُّ كل شيء اللهُ، وإيّاه أعبد. فكذبها فرعون، وأوتد لها أوتادًا، فشدَّ يديها ورجليها، وأرسل عليها الحيّات، وكانت كذلك، فأتى عليها يومًا، فقال لها: أما أنتِ مُنتَهِيَة؟ فقالت له: ربي وربك وربُّ كل شيء الله. فقال لها: فإنِّي ذابِحٌ ابنَك في فيك إن لم ترجعي. فقالت له: اقضِ ما أنت قاض. فذبح ابنَها في فيها، وإنّ روح ابنها بشَّرَها، فقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنّ لكِ عند الله مِن الثواب كذا وكذا. فصبرت، ثم أتى عليها فرعونُ يومًا آخر، فقال لها مثل ذلك، فقالت له مثل ذلك، فذبح ابنها الأصغر في فيها، فبشرها روحه أيضًا، وقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنّ لكِ عند الله من الثواب كذا وكذا. وذلك كله بعين امرأة فرعون، وسمعت كلام روح ابنها الأكبر ثم الأصغر، فآمَنَتْ امرأةُ فرعون، وقبض روح امرأة خازن فرعون، وكشف الغطاء عن ثوابها ومنزلتها وكرامتها في الجنة لامرأة فرعون حتى رأته، فازدادت إيمانًا ويقينًا وتصديقًا، واطَّلع فرعون على إيمانها، فخرج إلى الملأ، فقال لهم: ما تعلمون مِن آسية بنت مزاحم؟ فأثْنَوْا عليها، فقال لهم: فإنّها تعبد ربًّا غيري. فقالوا له: اقتلها. فأَوْتَد لها أوتادًا، وشدَّ يديها ورجليها، فدعت آسيةُ ربها، فقالت: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾. فكُشِف لها الغطاء، فنظرت إلى بيتها بيِّنًا في الجنة، ووافق ذلك أن حضرها فرعون، فضحكت حين رأت بيتها بيِّنًا في الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون مِن جنونها؟! إنّا نُعَذِّبها وهي تضحك! فقبض روحها. وإنّ مؤمنًا مِن آل فرعون كان يتعبَّد في جبل، فرآه رجلٌ، فأتى فرعون، فأخبره، فدعاه فرعون، فقال له: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال لهم المؤمن: يا أيها الملأ، مَن ربكم؟ فقالوا: فرعون. قال: فإنِّي أشْهَد أنّ ربي وربكم واحد. فكذَّب فرعونُ الرجلَ الذي أتاه فأخبره عنه بإيمانه، فقتله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٢-٥٢٤-.]]. (ز)
٥٨١٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لقد ذُكِر لنا: أنّه كان لَيَأْمُر بالقَصَب، فيُشَقَّ حتى يجعل أمثال الشِّفار، ثم يُصَفُّ بعضُه إلى بعض، ثم يُؤتى بحبالى مِن بني اسرائيل، فيُوقَفْن عليه، فيَحُزَّ أقدامهن، حتى إن المرأة منهم لَتَمْصَعُ بولدها، فيقع بين رجليها، فتظلُّ تَطَؤُه، وتتقي به حَدَّ القصب عن رجليها لما بلغ مِن جهدها، حتى أسرف في ذلك، وكاد يُفنيهم، قيل له: أفنيتَ الناسَ، وقطعت النسلَ، وإنّما هم خَوَلُك وعُمّالك، فتأمر أن يقتلوا الغِلمان عامًا، ويستحيوا عامًا. فوُلِد هارون في السنة التي يُسْتَحْيا فيها الغلمان، ووُلِد موسى ﵇ في السنة التي فيها يقتلون، وكان هارون أكبر منه بسنة. فلمّا أراد بموسى ﵇ ما أراد، واستنقاذ بني اسرائيل مِمّا هم فيه مِن البلاء؛ أوحى الله إلى أُمِّ موسى حين تقارب ولادها: ﴿أن أرضعيه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٠-٢٩٤٢.]]. (١١/٤٢٦)
٥٨١٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان مِن شأن فرعون أنّه رأى رؤيا في منامه: أنّ نارًا أقبلت مِن بيت المقدس، حتى إذا اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة -وهم العافَةُ الذين يَزْجُرون الطير-، فسألهم عن رؤياه، فقالوا له: يخرج مِن هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه -يعنون: بيت المقدس- رجلٌ يكون على وجهه هلاكُ مصر. فأمر بني اسرائيل ألّا يُولَد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا يُولَد لهم جارية إلا تُرِكَت، وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدْخِلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني اسرائيل في أعمال غِلمانهم، فذلك حين يقول الله: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني: بني اسرائيل، ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ حين جعلهم في الأعمال القذرة. وجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر صغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رؤوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت، فيُوشك أن يقع العمل على غِلماننا بذبح أبناءهم، فلا يبلغ الصغار فيُعِينون الكبار، فلو أنّك كُنت تُبْقِي مِن أولادهم؟ فأمر أن يُذبَحوا سنة، ويُترَكوا سنة، فلما كان في السنة التي لا يُذبَحون فيها وُلِد هارون ﵇ فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى - عليه الصلاة والسلام-، فلما أرادت وضعه حزِنت مِن شأنه، فلما وضعته أرضعته، ثم دعتْ له نَجّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخل، وجعلته فيه، وألقته في اليم -وهو النيل-، فأقبل الموجُ بالتابوت، يرفعه مرة، ويخفضه أخرى، حتى أدخله عند بيت فرعون، فخرجْنَ جواري آسية امرأة فرعون يغتسِلْنَ، فوَجَدْن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظَنَنَّ أنّ فيه مالًا، فلمّا تحرك الغلامُ رأته آسيةُ صبيًّا، فلما نظرته آسيةُ وقعت عليه رحمتُها، وأحبَّتْه، فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسيةُ تُكَلِّمه حتى تركه لها، وقال: إنِّي أخاف أن يكون هذا مِن بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا. فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه، قرة عين لي ولك. قال فرعون: هو قرة عين لك لا لي. -قال عبد الله بن عباس: ولو أنّه قال: هو لي قرة عين. إذن لآمَن به، ولكنه أبى- فلمّا أخذه إليه أخذ موسى ﵇ بلحيته، فنتفها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين، هو ذا. قالت آسية: لا تقتله، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنّما هو صبيٌّ لا يعقل، وإنما صنع هذا مِن صباه، أنا أضع له حليًا من الياقوت، وأضع له جمرًا؛ فإن أخذ الياقوت فهو يعقل، اذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتًا، ووضعت له طستًا مِن جمر، فجاء جبريل ﵇ فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى ﵇ في فِيه، فأحرقت لسانه. فأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ مِن أحد مِن النساء، وجعلن النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ، فجاءت أختُه، فقالت: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. فأخذوها، فقالوا: إنّكِ قد عرفتِ هذا الغلام، فدُلِّينا على أهله. فقالت: ما أعرفه، ولكن إنّما هم للملك ناصحون. فلما جاءت أمُّه أخذ منها، وكادت تقول: هو ابني. فعصمها الله، فذلك قول: ﴿إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين﴾. قال: قد كانت مِن المؤمنين، ولكن بقول: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. قال السُّدِّيّ: وإنّما سُمِّي: موسى؛ لأنهم وجدوه في ماء وشجر، والماء بالنبطية: مو، الشجر: سى[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨، ٦٤٩، ٦٦٦، ١٨/١٥١، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٣، ١٦٤، ١٧١، ١٧٣، ١٧٧، ١٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٨-٢٩٤٠، ٢٩٤٢، ٢٩٤٥، ٢٩٤٧، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠.]]. (١١/٤٢١)
القصص 28:5
﴿وَنُرِیدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٨١٠٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صادق، عمَّن سمِع عليًّا- في قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾، قال: يوسف، وولدُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٤٢٦)
٥٨١٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾، قال: هم بنو إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٧)
٥٨١٠٦- تفسير قتادة بن دعامة= (ز)
٥٨١٠٧- وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿في الأرض﴾، أي: أرض مصر[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
٥٨١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ونريد أن نمن﴾ يقول: نريد أن نُنعِم ﴿على الذين استضعفوا﴾ يعني: بني إسرائيل حين أنجاهم مِن آل فرعون ﴿في الأرض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥.]]. (ز)
٥٨١٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونريد﴾ أي: كان يفعل هذا فرعونُ يومئذ، ونحن نريد ﴿أن نمن على الذين استضعفوا﴾ يعني: قُهِروا ... يعني: بني إسرائيل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
﴿وَنَجۡعَلَهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَ ٰرِثِینَ ٥﴾ - تفسير
٥٨١١٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ونجعلهم أئمة﴾، قال: قادةً في الخير يُقْتَدى بهم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٢.]]. (ز)
٥٨١١١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونجعلهم أئمة﴾، قال: دُعاة إلى الخير[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٣، وتفسير البغوي ٦/١٩٠.]]. (ز)
٥٨١١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونجعلهم أئمة﴾ أي: ولاة الأمر، ﴿ونجعلهم الوارثين﴾ أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٨ وزاد: ففعل الله ذلك بهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٧)
٥٨١١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الأئمة: الوُلاة[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١٦٤ (٣٤٧).]]. (ز)
٥٨١١٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ونريد أن نمن﴾ يقول: نريد أن نُنْعِم ﴿على الذين استضعفوا﴾ يعني: بني إسرائيل حين أنجاهم مِن آل فرعون ﴿في الأرض ونجعلهم أئمة﴾ يعني: قادة في الخير، يُقْتَدى بهم في الخير، ﴿ونجعلهم الوارثين﴾ لأرض مصر بعد هلاك فرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٥.]]. (ز)
٥٨١١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونجعلهم أئمة﴾ يُهْتَدى بهم، أي: أئمة في الدين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
القصص 28:6
﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٨١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونمكن لهم في الأرض﴾، يعني: في أرض مِصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٦.]]. (ز)
٥٨١١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونمكن لهم في الأرض﴾ أرض مصر، وهو تبع للكلام الأول: ﴿ونريد أن نمن﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]٤٩٢٤. (ز)
٤٩٢٤ ذكر ابنُ جرير (١٨/١٥٤)، وكذا ابنُ عطية (٦/٥٧٠): أنّ المراد: أرض مصر والشام.
﴿وَنُرِیَ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَحۡذَرُونَ ٦﴾ - تفسير
٥٨١١٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾، قال: ما كان القوم حذروه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٧)
٥٨١١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونري فرعون﴾ الآية، قال: كان حازٍ يَحْزِي لفرعون، فقال: إنّه يُولَد في هذا العام غلامٌ يَذهب بملككم. وكان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم حذرًا لقول الحازي، فذلك قوله: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/١٥٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٢٧)
٥٨١٢٠- عن القاسم بن أبي أيوب -من طريق أصبغ بن زيد- ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾، قال: ما كان القوم حذروه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١.]]. (ز)
٥٨١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما﴾ القبط ﴿منهم﴾ يعني: مِن بني إسرائيل ﴿ما كانوا يحذرون﴾ مِن مولود بني إسرائيل أن يكون هلاكهم في سببه، وهو موسى ﷺ، وذلك أنّ الكهنة أخبروا فرعون: أنّه يُولَد في هذه السنة مولودٌ في بني إسرائيل يكون هلاكك في سببه. فجعل فرعون على نساء بني إسرائيل قوابِل من نساء أهل مصر، وأمرَهُنَّ أن يقتلْنَ كلَّ مولود ذَكَر يُولد مِن بني إسرائيل مخافة ما بلغه، فلم يزل الله ﷿ بلطفه يصنع لموسى ﵇ حتى نزل بآل فرعون مِن الهلاك ما كانوا يحذرون، وملك فرعون أربعمائة سنة، وستة وأربعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٦.]]. (ز)
٥٨١٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم﴾ مِن بني إسرائيل ﴿ما كانوا يحذرون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٨.]]. (ز)
﴿وَنُرِیَ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَحۡذَرُونَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨١٢٣- عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: إنِّي استعملت عَمّارًا لقول الله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١.]]. (١١/٤٢٧)
٥٨١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعمِلوا بالمعاصي، ولم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر؛ فسلَّط الله عليهم القِبْطَ، فاستضعفوهم، إلى أن أنجاهم على يد نبيِّه موسى ﵇[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٤، وتفسير البغوي ٦/١٩١.]]. (ز)
القصص 28:7
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ﴾ - تفسير
٥٨١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، يقول: ألْهَمْناها الذي صنعتْ بموسى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١.]]. (١١/٤٢٨)
٥٨١٢٦- قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ [النحل:٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ [المائدة:١١١]، ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾: إلهام ألْهَمَهُم[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٥٣-٥٤ (١٠٣). وعلَّق ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١ نحو آخره.]]. (ز)
٥٨١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، قال: قذف في نفسها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٧، وابن جرير ١٨/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٢٨)
٥٨١٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾، قال: وحْيٌ جاءها عن الله، قذف في قلبها، وليس بوحي نُبُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق يحيى بن سلام ٢/٥٧٩ نحوه وأوله بلفظ: وحي إلهام.]]٤٩٢٥. (١١/٤٢٨)
٤٩٢٥ قال ابنُ عطية (٦/٥٧٠-٥٧١): «هذا الوحي إلى أم موسى؛ قالت فرقة: كان قولًا في منامها. وقال قتادة: كان إلهامًا».
٥٨١٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمر فرعونُ أن يذبح مَن ولد مِن بني إسرائيل سنة، ويُتركوا سنة، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى، فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٦.]]. (١١/٤٢٢-٤٢٣)
٥٨١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ واسمها: يوكابد مِن ولد لاوي بن يعقوب: ﴿أن أرضعيه﴾ فأمرها جبريل ﵇ بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٦-٣٣٧.]]. (ز)
﴿أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ﴾ - تفسير
٥٨١٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: فلمّا أراد الله بموسى ﵇ ما أراد، واستنقاذ بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء؛ أوحى الله إلى أم موسى حين تقارب ولادها: ﴿أن أرضعيه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٢.]]. (١١/٤٢٦)
٥٨١٣٢- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾، قال: فجعلته في بستان، فكانت تأتيه في كل يوم مرة فترضعه، وتأتيه في كل ليلة فترضعه، فيُغنيه ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٢٩)
٥٨١٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن أرضعيه﴾ أن أرضعي موسى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٩.]]. (ز)
﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ﴾ - تفسير
٥٨١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾، قال: أن يسمع جيرانُكِ صوتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٢.]]. (١١/٤٢٩)
٥٨١٣٥- قال عبد الله بن عباس: ثم إنّ أُمَّ موسى لَمّا رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في نفسها أن تتَّخِذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت في اليم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٤، وتفسير البغوي ٦/١٩١-١٩٢.]]. (ز)
٥٨١٣٦- قال وهب بن مُنَبِّه: لَمّا حملت أمُّ موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس، فلم يطَّلِع على حبلها أحد مِن خلق الله، وذلك شيء ستره الله لَمّا أراد أن يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعونُ القوابل، وتقدَّم إليهِنَّ، ففَتَّشْنَ النساء تفتيشًا لم يُفَتِّشْنَ قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى بموسى، فلم يَنتَأْ بطنُها، ولم يتغير لونُها، ولم يظهر لبنُها، وكانت القوابل لا تتعرَّض لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا أخته مريم، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه، فإذا خفت عليه﴾ الآية، فكتمته أمُّه ثلاثة أشهر ترضعه في حِجْرها، لا يبكي ولا يتحرك، فلمّا خافت عليه عمِلَت تابوتًا له مُطبقًا، ثم ألقته في البحر ليلًا[[تفسير البغوي ٦/١٩٢.]]. (ز)
٥٨١٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا وضعته أرضعته، ثم دَعَت له نَجّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخلٍ، وجعلته فيه، وألقته في اليَمِّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٠.]]. (١١/٤٢١)
٥٨١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا خفت عليه﴾ القتلَ، وكانت أرضعته ثلاثة أشهر، وكان خوفها أنّه كان يبكي مِن قِلَّة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٦-٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٣٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾ قال: إذا بلغ أربعةَ أشهر، وصاح، وابتغى مِن الرضاع أكثر من ذلك؛ ﴿فألقيه﴾ حينئذ ﴿في اليم﴾. فذلك قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٢٩)
٥٨١٤٠- عن أبي بكر بن عبد الله -من طريق حجاج- قال: لم يقل لها: إذا ولدتيه فألقيه في اليم. إنما قال لها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. بذلك أُمِرَت. قال: جعلتْه في بستان، فكانت تأتيه كل يوم، فترضعه، وتأتيه كل ليلة، فترضعه، فيكفيه ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٧.]]٤٩٢٦. (ز)
٤٩٢٦ اختلف أهل التأويل: متى أُمِرَت أم موسى أن تلقيه في اليم؟ على قولين: أولهما: أنها أُمِرت بذلك بعد أن أرضعته عَقِبَ الولادة. وهو قول السّدّيّ. والثاني: أنها أُمرت بذلك بعد ميلاده بأربعة أشهر، لمّا كثر طلبه للرضاع، وخافت أن يصيح؛ لأن لبنها لا يكفيه. وهذا قول ابن جريج.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٨/١٥٧) إلى أنّ كلا الأمرين جائز، فقال: «أولى قولٍ قيل في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- أمر أمَّ موسى أن ترضعه، فإذا خافت عليه مِن عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليمّ. وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه، وأيّ ذلك كان فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه، ولا خبر قامت به حجة، ولا في فطرة العقل بيان أيّ ذلك كان من أيٍّ، فأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يُقال كما قال -جلَّ ثناؤه-».
وبقريب من ذلك قال ابنُ عطية (٦/٥٧١)، حيث قال: «الأول أظهر، إلا أن الآخر يعضده أمران: أحدهما: قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾، و(إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان. والآخر: أنه لم يقبل المراضع، والطفل إثر ولادته لا يعقل ذلك، اللهم إلا أن يكون هذا منه بأن الله -تبارك وتعالى- حرمها عليه، وجعله يأباها، بخلاف سائر الأطفال».
٥٨١٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا خفت عليه﴾ الطلبَ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٩.]]. (ز)
﴿فِی ٱلۡیَمِّ﴾ - تفسير
٥٨١٤٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿اليم﴾ وهو النِّيل[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٤، وتفسير البغوي ٦/١٩١-١٩٢.]]. (ز)
٥٨١٤٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾، قال: فجَعَلَتْه في تابوت، فقَذَفَتْه في البحر[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤٢٨)
٥٨١٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فألقيه في اليم﴾، قال: هو البحر، وهو النيل[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٢. وقد تقدم مطولًا قريبًا.]]. (١١/٤٢١)
٥٨١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقيه في اليم﴾، يعني: في البحر، وهو بحر النيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٦-٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿فألقيه في اليم﴾، أي: البحر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ﴾ - تفسير
٥٨١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: حَمَلَتْ أمُّ موسى بموسى، فوقع في قلبها الهمُّ والحزن مِمّا دخل عليه في بطن أُمِّه مِمّا يُراد به، وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت، ثم تلقيه في اليم، فلمّا ولدت فعلتْ ذلك به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٢.]]. (ز)
٥٨١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: فقالت: ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك قادِرٌ على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبيٌّ صغير مِن عُمْق البحر، وبطون الحيتان؟! فأوحى الله ﷿ إليها أن تجعله في التابوت، ثم تقذفه في اليم، فإنِّي أُوكِل به مَلَك يحفظه في اليَمِّ، فصنع لها التابوت حزقيل القبطي، ووضعت موسى في التابوت، ثم ألقته في البحر، يقول الله ﷿: ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضَّيْعَة، ﴿ولا تحزني﴾ عليه القَتْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٦-٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تخافي﴾ قال: لا تخافي عليه البحر، ﴿ولا تحزني﴾ يقول: ولا تحزني لفِراقه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٢ من طريق أصبغ.]]. (١١/٤٢٩)
٥٨١٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضيعة، ﴿ولا تحزني﴾ أن يُقتل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٩.]]. (ز)
﴿إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٧﴾ - تفسير
٥٨١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ إلى مصر، فصدَّقت بذلك، ففعل الله ﷿ ذلك به، وبارك الله تعالى على موسى ﵇ وهو في بطن أمه ثلاثمائة وستين بركة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٦-٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنا رادوه إليك﴾: وباعثوه رسولًا إلى هذا الطاغية، وجاعِلو هلاكِه ونجاةِ بني إسرائيل مِمّا هم فيه مِن البلاء على يديه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٥٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٣.]]. (ز)
﴿إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨١٥٣- قال عبد الله بن عباس: إنّ أُمَّ موسى لَمّا تَقارَبَتْ ولادتها، وكانت قابلة مِن القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مُصافية لأم موسى، فلما ضرب بها الطَّلَق أرسلت إليها، فقالت: قد نزل بي ما نزل، فلينفعني حبُّكِ إيّايَ اليوم. قالت: فعالجت قبالتها، فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى، فارتعش كل مفصلٍ منها، ودخل حبُّ موسى قلبها، ثم قالت لها: يا هذا، ما جِئتُ إليك حين دعوتني إلا ومِن رأيي قتل مولودك، ولكن وجدتُ لابنِك هذا حبًّا ما وجدتُ حبَّ شيء مثل حبه، فاحفظي ابنَك، فإنِّي أراه هو عدوُّنا. فلمّا خرجت القابلة مِن عندها أبصرها بعضُ العيون، فجاءوا إلى بابها ليدخلوا على أُمِّ موسى، فقالت أخته: يا أُمّاه، هذا الحرسُ بالباب. فلفَّت موسى في خِرقة، فوضعته في التنور وهو مسجور، وطاش عقلُها، فلَم تعقل ما تصنع. قال: فدخلوا فإذا التنور مسجور، ورأوا أمَّ موسى لم يتغير لها لونٌ، ولم يظهر لها لبن، فقالوا لها: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مُصافِيَةٌ لي، فدخلت عَلَيَّ زائرة. فخرجوا من عندها، فرجع إليها عقلُها، فقالت لأخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري. فسمعت بكاء الصبي مِن التنور، فانطلقت إليه، وقد جعل الله ﷾ النارَ عليه بردًا وسلامًا، فاحتملته، قال: ثم إنّ أمَّ موسى لَمّا رأتْ إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في نفسها أن تتخذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت في اليمِّ، وهو النيل، فانطلقت إلى رجل نجّار مِن قوم فرعون، فاشترت منه تابوتًا صغيرًا، فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟ قالت: ابنٌ لي أُخَبِّئه في التابوت. وكرِهَت الكذب، قال: ولم تقل: أخشى عليه كيد فرعون. فلمّا اشترت التابوت وحملته وانطلقت به انطلق النجار إلى الذبّاحين ليخبرهم بأمر أُمِّ موسى، فلما همَّ بالكلام أمسك الله لسانه؛ فلم يُطِق الكلام، وجعل يُشير بيده، فلم يَدْرِ الأُمَناءُ ما يقول، فلمّا أعياهم أمرُه قال كبيرُهم: اضربوه. فضربوه، وأخرجوه، فلما انتهى النجار إلى موضعه ردَّ الله عليه لسانه، فتكلم، فانطلق أيضًا يريد الأمناء، فأتاهم ليخبرهم، فأخذ الله لسانه وبصره؛ فلم يطق الكلام، ولم يُبصر شيئًا، فضربوه، وأخرجوه، فوقع في وادٍ يهوى فيه حيران، فجعل لله عليه إن ردَّ لسانه وبصره أن لا يدُلَّ عليه، وأن يكون معه يحفظه حيث ما كان، فعرف الله منه الصدق؛ فردَّ عليه لسانه وبصره؛ فخرَّ لله ساجدًا، فقال: يا ربِّ، دُلَّني على هذا العبد الصالح. فدلَّه الله عليه، فخرج من الوادي، فآمن به، وصدَّقه، وعلم أنّ ذلك مِن الله ﷿[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٤، وتفسير البغوي ٦/١٩١-١٩٢.]]. (ز)
القصص 28:8
﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥۤ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ﴾ - تفسير
٥٨١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فأوحى الله إليها أن: ﴿لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. فلمّا ولدت فعلت ذلك به، فلمّا تواري عنها ابنُها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلتُ بابني؟! لو ذُبِح عندي فواريتُه وكفَّنتُه لَكان أحبَّ إلَيَّ مِن أن ألقيه بيدي إلى دوابِّ البحر وحيتانه. وانتهى الماءُ به حتى أرقأ به عند فُرْضَة[[فُرْضَة النهر: ثُلْمَتُه التي منها يُسْتقى. اللسان (فرض).]] مستقى جواري امرأة فرعون، فلمّا رأينه أخذنه، فهَرَعْن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهم: إنّ في هذا مالًا، وإنّا إن فتحناه لم تُصَدِّقنا امرأةُ الملك بما وجدنا فيه. فحملنه كهيئته لم يُحَرِّكْن منه شيئًا حتى رَفَعْنَه إليها، فلمّا فتحته رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِي عليه منها محبة لم تلق منها على أحد مِن البشر قط[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٣، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨١٥٥- عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيِّ - من طريق حي بن عبد الله- قال: إنّ الله أوحى إلى أم موسى حين وضعته: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. فلما خافت عليه جعلته في التابوت، وجعلت المفتاح مع التابوت، وطرحته في البحر، وخرجت امرأة فرعون إلى البحر، وابنة لفرعون بَرْصاء، فرأوا سوادًا في البحر، فأُخرج التابوت إليهم، فبدرت ابنةُ فرعون وهي بَرْصاء إلى التابوت، ففتحته، فوجدت موسى في التابوت وهو مولود، فأخذَتْه، فبَرِئَتْ مِن بَرَصِها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤١-٢٩٤٣.]]. (١١/٤٢٨)
٥٨١٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأقبل الموجُ بالتابوت، يرفعه مرة، ويخفضه أخرى، حتى أدخله عند بيت فرعون، فخرجن جواري آسية امرأة فرعون يَغْتَسِلْن، فوَجَدْن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظنَنَّ أنّ فيه مالًا، فلمّا تحرك الغلامُ رأته آسية صبيًّا، فلمّا نظرته آسيةُ وقعت عليه رحمتها، وأحَبَّتْه. فلمّا أخبرت به فرعونَ أراد أن يذبحه، فلم تزل آسيةُ تكلمه حتى تركه لها، وقال: إنِّي أخافُ أن يكون هذا مِن بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكُنا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٦ مختصرًا، ١٨/١٥٩-١٦٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥ مختصرًا.]]. (١١/٤٢١)
٥٨١٥٧- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: كانت بنت فرعون بَرْصاء، فجاءت إلى النيل، فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج، فأخذته بنتُ فرعون، فلمّا فتحت التابوت فإذا هي بصبيٍّ، فلما اطَّلَعَتْ في وجهه برِأَتْ مِن البَرَص، فجاءت به إلى أمها، فقالت: إنّ هذا الصبي مبارك، لما نظرتُ إليه برئتُ. فقال فرعون: هذا مِن صبيان بني إسرائيل، هَلُمَّ حتى أقتله. فقالت: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٠.]]. (ز)
٥٨١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ مِن البحر مِن بين الماء والشجر، وهو في التابوت، فمِن ثَمَّ سُمِّي: موسى، بلغة القبط الماء: مو، والشجر: سى، فسموه: موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أصبح فرعونُ في مجلسٍ له كان يجلسه على شفير النِّيل كلَّ غداة، فبينما هو جالس إذ مرَّ النيلُ بالتابوت يقذف به، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت: إنّ هذا لَشيء في البحر، فأْتوني به. فخرج إليه أعوانُه حتى جاءوا به، ففتح التابوتَ، فإذا فيه صبيٌّ في مهده، فألقى اللهُ عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥.]]. (ز)
٥٨١٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فالتقطه آل فرعون﴾ لا أعلم إلا أنه بلغني أنّ الغسّالات على النيل التقطته[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧٩.]]٤٩٢٧. (ز)
٤٩٢٧ اختلف أهل التأويل في المَعْنِيّ بقوله: ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾ في هذا الموضع على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: جواري امرأة فرعون. وهذا قول السّدّيّ. والثاني: أنّ المراد: ابنة فرعون. وهذا قول محمد بن قيس. والثالث: أنّ المراد: أعوان فرعون. وهذا قول محمد بن إسحاق.
وذكر ابنُ جرير (١٨/١٦١) تلك الأقوال، ورَجّح صحةَ ما يحتمله اللفظ من تلك المعاني، فقال: «ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله ﷿: ﴿فالتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ﴾».
﴿لِیَكُونَ لَهُمۡ عَدُوࣰّا وَحَزَنًاۗ﴾ - تفسير
٥٨١٦١- عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز: إلى النفر الذين كتبوا إلَيَّ بما لم يكن لهم بحقٍّ مِن ردِّ كتاب الله، وتكذيبهم بأقدار الله في علمه السابق، وقال لموسى وهارون: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾. وموسى في سابق علمه كان لفرعون عدوًّا وحزنًا، قال: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ وقلتم أنتم: لو شاء فرعون لكان وليًّا ناصرًا، والله يقول: ﴿ليكون لهم عدوا وحزنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٣.]]. (ز)
٥٨١٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا﴾ قال: في دينهم، ﴿وحزنا﴾ قال: لما يأتيهم به[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٢٩)
٥٨١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ليكون لهم عدوا﴾ في الهلاك، ﴿وحزنا﴾ يعني: وغيظًا في قتل الأبكار. فذلك قوله ﷿: ﴿وإنهم لنا لغائظون﴾ [الشعراء:٥٥] لقتلهم أبكارنا. ثم قال سبحانه: ﴿إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا﴾، قال: ليكون لهم في عاقبة أمره عدوًّا وحزنًا لما أراد الله به، وليس لذلك أخذوه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔینَ ٨﴾ - تفسير
٥٨١٦٥- عن الحسن البصري -من طريق خليد- قال: كان فرعونُ عِلْجًا مِن هَمَذان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٤.]]. (ز)
٥٨١٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لم يكن منهم فرعون أعتى على الله، ولا أعظم قولًا، ولا أطول عمرًا في مُلكه منه، وكان اسمه فيما ذُكِر لي: الوليد بن مصعب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٤.]]. (ز)
٥٨١٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ مشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٠.]]. (ز)
القصص 28:9
﴿وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَیۡنࣲ لِّی وَلَكَۖ﴾ - تفسير
٥٨١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فلمّا فَتَحَتِ التابوتَ رأت فيه غلامًا، فألقي عليه منها محبة لم يلق منها على أحد مِن البشر قط، فلمّا سمِع الذبّاحون بأمره أقبلوا بشِفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه، قالت: أقِرُّوه، فإنّ هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، حتى آتي فرعون فأستوهبه مِنه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لَمْ ألُمْكُم. فأتت به فرعون، فقالت: ﴿قرة عين لي ولك﴾. قال فرعون: يكون لكِ، فأمّا لي فلا حاجة لي فيه. فقال رسول الله ﷺ: «والذي يُحْلَف به، لو أقرَّ فرعونُ أن يكون له قرة عين كما أقَرَّت لهداه اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ الله حَرَمَه ذلك»[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٤، ١٨/١٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٤، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- أنه قال: لما قالت: ﴿قرت عين لي ولك لا﴾، ثم قال: ﴿تقتلوه﴾[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ٢/٨٢٢ (١٦٧).]]. (ز)
٥٨١٧٠- قال وهب بن مُنَبِّه، في قوله تعالى: ﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك﴾: لما وضع التابوت بين يدي فرعون فتحوه، فوجد فيه موسى، فلمّا نظر إليه قال: عبرانِيٌّ مِن الأعداء. فغاظه ذلك، وقال: كيف أخطأ هذا الغلامَ الذبحُ؟ وكان فرعون قد استنكح امرأة مِن بني إسرائيل يُقال لها: آسية بنت مزاحم. وكانت مِن خيار النساء، ومِن بنات الأنبياء، وكانت أُمًّا للمساكين ترحمهم، وتتصدق عليهم، وتعطيهم، قالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه: هذا الوليد أكبر مِن ابن سنة، وإنما أمرت أن يذبح الولدان لهذه السنة، فدعْهُ يكون قرةَ عين لي ولك[[تفسير البغوي ٦/١٩٣.]]. (ز)
٥٨١٧١- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: قالت: امرأة فرعون: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾. قال فرعون: قرة عين لكِ، أمّا لي فلا. قال محمد بن قيس: قال رسول الله ﷺ: «لو قال فرعون: قُرَّة عين لي ولكِ. لكان لهما جميعًا»[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٣.]]. (١١/٤٣٠)
٥٨١٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك﴾: تعني بذلك: موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٣٠)
٥٨١٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اتَّخذه فرعونُ ولدًا، ودُعِي على أنه ابن فرعون، فلما تحرك الغلام أرته أمُّه آسيةَ صبيًّا، فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه، قرة عين لي ولك. قال فرعون: هو قرة عين لكِ، لا لي. قال عبد الله بن عباس: ولو أنه قال: هو لي قرة عين. إذن لآمَن به، ولكنه أبى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥.]]. (١١/٤٢١)
٥٨١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت امرأة فرعون﴾ واسمها: آسية بنت مزاحم ﵍: ﴿قرة عين لي ولك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا ولدت موسى أمُّه أرضعته، حتى إذا أمر فرعون بقتل الولدان مِن سنته تلك عمدت إليه، فصنعت به ما أمرها الله ﷿، ثم جعلته في تابوت صغير، ومهدت له فيه، ثم عمدت به إلى النيل، فقذفته فيه، فأصبح فرعون في مجلس له يجلسه على شفير النيل كل غداة، فبينا هو جالس إذ مرَّ النيل بالتابوت يقذف، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت: إنّ هذا لَشيء في البحر، فأتوني به. فخرج إليه أعوانه، حتى جاءوا به، ففتح التابوتَ، فإذا فيه صبيٌّ في مهده، فألقى الله عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥.]]. (ز)
٥٨١٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك﴾ تقوله لفرعون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٠.]]. (ز)
﴿لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰا﴾ - تفسير
٥٨١٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾، قال: أُلقِيَت عليه رحمتُها حين أبصَرَته[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٣٠)
٥٨١٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أخذه إليه أخذَ موسى ﵇ بلحيته، فنتفها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين، هو ذا. قالت آسية: لا تقتله، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنما هو صبي لا يعقل، وإنما صنع هذا مِن صباه، أنا أضع له حليًّا من الياقوت، وأضع له جمرًا، فإن أخذ الياقوت فهو يعقل، اذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتًا، ووضعت له طستًا مِن جمر، فجاء جبريل ﵇ فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى ﵇ في فيه، فأحرقت لسانَه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وشطره الأول أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥.]]. (١١/٤٢١)
٥٨١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تقتلوه﴾ فإنّا أُتِينا به مِن أرض أخرى، وليس مِن بني إسرائيل، ﴿عسى أن ينفعنا﴾ فنُصيب منه خيرًا، ﴿أو نتخذه ولدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٩﴾ - تفسير
٥٨١٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: آل فرعون أنّه عدوٌّ لهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥.]]. (١١/٤٣٠)
٥٨١٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنّ هَلَكَتهم على يديه، وفي زمانه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٠. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٨٧ من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٣٠)
٥٨١٨٢- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون﴾، قال: يقول: لا يدري بنو إسرائيل أنّا التقطناه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٦.]]. (ز)
٥٨١٨٣- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾: إلا وإنّه ولدنا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٧.]]. (ز)
٥٨١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنّ هلاكهم في سببه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧.]]. (ز)
٥٨١٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: ما هو مُصيبُهم مِن عاقبة أمره[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٣٠)
٥٨١٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله تعالى: ﴿وهم لا يشعرون﴾: أي: بما هو كائن بما أراد الله به[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ٢٣٧: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أني أفعل ما أريد، ولا أفعل ما يريدون.]]. (ز)
٥٨١٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون﴾ أنّ هلاكهم على يديه، وفي زمانه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٠.]]٤٩٢٨. (ز)
٤٩٢٨ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: وهم لا يشعرون أنّ هلاكهم على يديه. وهذا قول قتادة، ومجاهد. والثاني: أنّ المراد: وهم لا يشعرون بما هو كائِن مِن أمرهم وأمره. وهذا قول محمد بن إسحاق. والثالث: أنّ المراد: وبنو إسرائيل لا يشعرون أنّا التَقَطْناه. وهذا قول محمد بن قيس.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٦٦) القولَ الثانيَ مستندًا إلى السياق، وقال: «إنما قلنا ذلك أولى التأويلات به؛ لأنه عقِيب قوله: ﴿وقالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾، وإذا كان ذلك عقبه فهو بأن يكون بيانًا عن القول الذي هو عقبه أحقُّ مِن أن يكون بيانًا عن غيره».
القصص 28:10
﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًاۖ﴾ - قراءات
٥٨١٨٨- عن فضالة بن عبيد أنّه كان يقرؤه: (وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فازِعًا)[[علَّقه ابن جرير ١٨/١٧٠.
وهي قراءة شاذة، تُرْوى بلفظ: (فَزِعًا) بالزاي والعين وبدون ألف عن فضالة، والحسن، وأبي الهذيل. انظر: المحتسب ٢/١٤٦، ومختصر ابن خالويه ص١١٣، ومعاني القرآن للفراء ٢/٣٠٤.]]. (ز)
﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًاۖ﴾ - تفسير الآية
٥٨١٨٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فرَغ مِن ذِكْرِ كلِّ شيء مِن أمر الدنيا، إلا مِن ذِكْر موسى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦.]]. (١١/٤٣١)
٥٨١٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: خاليًا مِن كل شيء، غير ذكر موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٧-١٦٨ من طريق سعيد بن جبير وعلي والعوفي، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦ كلاهما من طريق عكرمة، والحاكم ٢/٤٠٦-٤٠٧ من طريق سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣١)
٥٨١٩١- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦.]]. (ز)
٥٨١٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء غير همِّ موسى ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٨، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٠ من طريق أبي يحيى، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٧ من طريق ابن جريج بلفظ: مِن كل شيء إلا ذكر موسى. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤٣١)
٥٨١٩٣- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فرغ مِن كل شيء غير ذِكْر موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦.]]. (ز)
٥٨١٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء مِن أمر الدنيا والآخرة، إلا مِن همِّ موسى[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٤٣١)
٥٨١٩٥- عن الحسن البصري، ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء إلا مِن ذكر موسى[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٣١)
٥٨١٩٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر بن عبد الله- قال: أصبح فارغًا مِن العهد الذي عهدنا إليها، والوعد الذي وعدناها أن نرد عليها ابنَها، فنسِيَت ذلك كلَّه، حتى كادت أن تُبدي به، لولا أن ربطنا على قلبها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٩. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٣٧، وتفسير البغوي ٦/١٩٤ نحوه مع زيادة: فجاءها الشيطان، فقال: كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجره وثوابه، وتوليت أنت قتله، فألقيته في البحر، وأغرقته! ولما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت: إنّه وقع في يد عدوه الذي فررت منه. فأنساها عظيم البلاء ما كان مِن عهد الله إليها.]]. (ز)
٥٨١٩٧- قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا، ليس بها همٌّ غيره[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٨.]]. (ز)
٥٨١٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، أي: لاغِيًا مِن كل شيء، إلا مِن ذكر موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦ وفيه: «لاهيًا» بدل «لاغيًا». وبلفظ: «لاهيًا» علقه يحيى بن سلام أيضًا ٢/٥٨٠.]]. (ز)
٥٨١٩٩- عن مطر الوراق -من طريق ابن شوذب- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا مِن كل شيء، إلا من هَمِّ موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦.]]. (ز)
٥٨٢٠٠- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا مِن كل شيء، إلا ذكر موسى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٨.]]. (ز)
٥٨٢٠١- عن العلاء [بن عبد الله] بن بدر -من طريق غرقدة- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: نافِرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦.]]. (ز)
٥٨٢٠٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قد كانت أمُّ موسى ترفع له حين قذفته في البحر؛ هل تسمع له بذكر، حتى أتاها الخبر بأنّ فرعون أصاب الغداة صبيًّا في النيل في التابوت، فعرفت الصِّفَة، ورأت أنّه وقع في يدي عدوِّه الذي فرَّت به منه، وأصبح فؤادها فارِغًا مِن عهد الله إليها فيه، قد أنساها عظيمُ البلاء ما كان مِن العهد عندها مِن الله فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٦.]]. (ز)
٥٨٢٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا من الوحي الذي أوحى الله إليها، حين أمرها أن تلقيه في البحر، ولا تخاف ولا تحزن. قال: فجاءها الشيطان، فقال: يا أم موسى، كرهتِ أن يقتل فرعونُ موسى، فيكون لك أجره وثوابه، وتوليت قتله، فألقيتيه في البحر، وغرَّقْتِيه! فقال الله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾ مِن الوحي الذي أوحاه إليها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦٩.]]٤٩٢٩. (ز)
٤٩٢٩ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: فارغًا مِن كل شيء سوى ذِكْرِ ابنها موسى. وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد، والضحاك، ومطر. والثاني: أنّ المراد: فارغًا مِن الوحي الذي أوحاه الله إليها. وهذا قول ابن زيد، ومحمد بن إسحاق، وغيرهما. والثالث: أنّ المراد: فارغًا مِن الحزن؛ لعلمها بأنه لم يغرق. وهذا قول نسبه ابن جرير لبعض أهل المعرفة بكلام العرب.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٧٠) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني مستندًا إلى السياق والعموم، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لدلالة قوله: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾، ولو كان عَنى بذلك: فراغ قلبها من الوحي لم يعقّب بقوله: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾؛ لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به. ومحال أن تكون به ولِعَة إلا وهي ذاكرة. وإذا كان ذلك كذلك بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحي إليها. و⟨أخرى⟩{ع}: أنّ الله -تعالى ذكره- أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب، ولم يَخْصُص فراغ قلبها من شيء دون شيء، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه». وانتَقَدَ أيضًا القولَ الثالث، فقال: «هذا قول لا معنى له؛ لخلافه قول جميع أهل التأويل».
﴿إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِی بِهِۦ﴾ - تفسير
٥٨٢٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾، قال: تقول: يا ابناه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٧ من طريق عكرمة، بلفظ: ﴿إن كادت لتبدي به﴾ حين قال لها: قد أخذ التابوت؛ كادت تقول: وا ابناه، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧، والحاكم ٢/٤٠٦-٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣١)
٥٨٢٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٨٢٠٦- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧.]]. (ز)
٥٨٢٠٧- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحم يقول، في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾: لَتُشْعِرُ به[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٢.]]. (ز)
٥٨٢٠٨- عن مغيث بن سُمي، أو عن أبي عبيدة، في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾، قال: لتقول: أنا أمُّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧.]]. (١١/٤٣١)
٥٨٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾: أي: لتُنْبئُ أنّه ابنها مِن شِدَّة وجدها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٠ بلفظ: لتبين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٢)
٥٨٢١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا جاءت أمه أخذ منها -يعني: الرضاع-، وكادت تقول: هو ابني. فعصمها الله، فذلك قوله: ﴿إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٢١١- قال محمد بن السائب الكلبي: كادت تُظِهر أنّه ابنها، وذلك حين سمعت الناس يقولون لموسى بعدما شَبَّ: موسى بن فرعون. فشَقَّ عليها، فكادت تقول: بل هو ابني[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٨، وتفسير البغوي ٦/١٩٤.]]. (ز)
٥٨٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتبدي به﴾، وذلك أنّها رأت التابوت يرفعه موجٌ ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، فكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله ﷿: ﴿إن كادت لتبدي به﴾ يقول: إن هَمَّت لَتشعر أهل مصر بموسى ﵇ أنّه ولدها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧. ونحو أوله في تفسير الثعلبي ٧/٢٣٨، وتفسير البغوي ٦/١٩٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٨٢١٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾ قال: لَتُعْلِن بأمره؛ ﴿لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٢.]]٤٩٣٠. (ز)
٤٩٣٠ اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ على قولين: أولهما: أنّه يعود على ابنها موسى. وهذا قول الجمهور. والثاني: أنّه يعود على ما أوحاه الله إليها. وهذا القول ذكره ابن جرير، ولم ينسبه لأحد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٧١-١٧٢) القولَ الأولَ مستندًا إلى السياق، وإجماع الحجة مِن أهل التأويل، قال: «الصواب مِن القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولَهم أنهم قالوا: إن كادت لتقول: يا بنياه. لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وأنّه عقيب قوله: ﴿وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾، فلأن يكون -لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك- مِن ذِكْرِ موسى لقربه منه أشبه مِن أن يكون مِن ذِكْرِ الوحي».
﴿لَوۡلَاۤ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا﴾ - تفسير
٥٨٢١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾، قال: ربط الله على قلبها بالإيمان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/١٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٢)
٥٨٢١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾، يقول: فعصمها الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧.]]. (ز)
٥٨٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ بالإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧.]]. (ز)
﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٠﴾ - تفسير
٥٨٢١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿لتكون من المؤمنين﴾: مِن المُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧.]]. (ز)
٥٨٢١٨- عن عنبسة بن سعيد قاضي الري، عن سماك، أو إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿لتكون من المؤمنين﴾، قال: قد كانت مِن المؤمنين، ولكن بقوله: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧. وتقدم هذا القول للسدي في أثره الطويل. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ولم نجد فيهما سوى هذا الأثر.]]. (ز)
٥٨٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتكون من المؤمنين﴾، يعني: مِن المُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿ حين قال لها: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٧.]]. (ز)
القصص 28:11
﴿وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ﴾ - تفسير
٥٨٢٢٠- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أما شَعَرْتَ أنّ الله زوَّجني مريم بنت عمران، وكلثوم أخت موسى، وامرأة فرعون؟». فقلتُ: هنيئًا لك، يا رسول الله[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/٤٥٩، وابن عساكر في تاريخه٧٠/١١٩.
قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨/٥٢٧: «وهذا الذي ذكره البخاري ليونس بن شعيب، وأنكره عليه، وهو يعرف به». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/١٦٦ على روايته له من طريق أبي يعلى: «ضعيف، وروي مرسلًا عن ابن أبي داود». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢١٨ (١٥٢٤٦): «رواه الطبراني، وفيه خالد بن يوسف السمتي، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٢٣٢ (٦٧٣٩): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف يونس بن شعيب». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٢٠ (٨١٢): «منكر». وفي ١٤/١١٦١ (٧٠٥٣): «موضوع».]]. (١١/٤٣٣)
٥٨٢٢١- عن ابن أبي رواد، أنّ رسول الله ﷺ قال لخديجة: «أما علمتِ أنّ الله قد زوَّجني معكِ في الجنة مريم بنت عمران، وكلثوم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون؟». قالت: وقد فعل الله ذلك، يا رسول الله؟ قال: «نعم». قالت: بالرَّفاء والبنين[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٤٥١ (١١٠٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣٢٠٦ (٧٣٦٩).
قال الخركوشي في شرف المصطفى ٤/٢١٤: «مرسل، وإسناده ضعيف جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢١٨ (١٥٢٤٨): «رواه الطبراني منقطع الإسناد، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف».]]. (١١/٤٣٣)
٥٨٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت﴾ أم موسى ﴿لأخته﴾ يعني: أخت موسى لأبيه وأمه، واسمها: مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٢٣- عن عبد الملك ابن جريج، قال: اسم أخت موسى: يواخيد، وأمه: يحانذُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٣٣)
٥٨٢٢٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وقالت لأخته﴾ قالت أم موسى لأخت موسى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٠.]]. (ز)
﴿قُصِّیهِۖ﴾ - تفسير
٥٨٢٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق حسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وقالت لأخته قصيه﴾: أي: اتَّبعي أثَرَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨، والحاكم ٢/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن أبي حاتم في رواية أخرى بلفظ: انظريه.]]. (١١/٤٣٢)
٥٨٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وقالت لأخته قصيه﴾: أي: قُصِّي أثره، واطلبيه؛ هل تسمعين له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابني أو قد أكلته دوابُّ البحر وحيتانه؟ ونَسِيَت الذي كان اللهُ وعدها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨. وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٢٢٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قصيه﴾: يعني: قُصِّي الأثر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٢- وتقدم في الآثار المطولة في القصة.]]. (ز)
٥٨٢٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالت لأخته قصيه﴾، قال: أي: اتبعي أثره كيف يُصْنَع به[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٢)
٥٨٢٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالت لأخته قصيه﴾، قال: قصي أثره[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨١، وعبد الرزاق ٢/٨٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/١٧٤ ولفظه: أي: انظري ماذا يفعلون به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٣)
٥٨٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وقالت لأخته قصيه﴾: يعني: قُصِّي أثرَه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٤.]]. (ز)
٥٨٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قصيه﴾ يعني: قصي أثرَه في البحر، وهو في التابوت، يجري في الماء، حتى تعلمي عِلْمَه مَن يأخذه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقالت لأخته قصيه﴾، قال: اتَّبعِي أثرَه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨، ولفظ ابن أبي حاتم: انظري ما يفعلون به.]]. (ز)
﴿فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبࣲ﴾ - تفسير
٥٨٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق حسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فبصرت به عن جنب﴾، قال: عن جانب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٢)
٥٨٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فبصرت به عن جنب﴾: والجُنُبُ: أن يسمو بصرُ الإنسان إلى الشيء البعيد، وهو إلى جنبه لا يشعر به [[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٦. وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٢٣٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فبصرت به عن جنب﴾: يعني: مجانبة، تخاف وتتقي[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٢-، وتقدم في الآثار المطولة في القصة.]]. (ز)
٥٨٢٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فبصرت به عن جنب﴾، قال: عن بُعْد[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨١ بلفظ: من بعيد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٢)
٥٨٢٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فبصرت به عن جنب﴾، يقول: بصرت به وهي مُجانِبة، لم تأتِهِ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٨، وابن جرير ١٨/١٧٤ بلفظ: وهي محاذيته، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٣)
٥٨٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبصرت به عن جنب﴾، يعني: كأنها مجانِبة له، بعيدًا مِن أن ترقبه -كقوله تعالى: ﴿والجار الجنب﴾ [النساء:٣٦] يعني: بعيدًا منهم مِن قوم آخرين-، وعينها إلى التابوت، مُعْرِضة بوجهها عنه إلى غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٣٩- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿عن جنب﴾، قال: هي على الجُدِّ في الأرض، وموسى يجري به النيل، وهما مُتَحاذِيان كذلك، تنظر إليه نظرة، وإلى الناس نظرة، وقد جعل في تابوت مقيَّر ظهره وبطنه، وأقفلته عليه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٥.]]. (ز)
٥٨٢٤٠- قال يحيى بن سلّام: قال الله:﴿فبصرت به عن جنب﴾، أي: عن ناحِية[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨١.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٩﴾ - تفسير
٥٨٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: آل فرعون، أنّه عدوٌّ لهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٢)
٥٨٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنها أخته. قال: جعلت تنظر إليه، وكأنّها لا تريده[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٣)
٥٨٢٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنها أخته[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٧.]]. (ز)
٥٨٢٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنها ترقبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهم لا يشعرون﴾: أي: لا يعرِفون أنّها مِنه بسبيل[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٩.]]. (ز)
٥٨٢٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنها أخته، جعلت تنظر إليه وكأنّها لا تُريده[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨١.]]. (ز)
القصص 28:12
﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير
٥٨٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾، قال: لا يُؤتى بمرضع فيقبلها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٩، والحاكم ٢/٤٠٦-٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٤٣٤)
٥٨٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾، قال: لا يقبل ثَدْيَ امرأةٍ حتى يرجع إلى أمه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٨، وأخرجه من طريق ابن جريج أيضًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤٣٤٣)
٥٨٢٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وحرمنا عليه المراضع﴾، قال: جَعَل لا يُؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٨، وابن جرير ١٨/١٧٨ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨١ بلفظ: جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها، حتى رده الله إلى أمه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٣٤)
٥٨٢٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ مِن أحد من النساء، وجعلْنَ النساء يطلبْنَ ذلك؛ لينزِلْنَ عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٩.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾ أن يصير إلى أمه، وذلك أنّه لم يقبل ثَدْيَ امرأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: جمعوا المراضع حين ألقى اللهُ محبتَهم عليه، فلا يؤتى بامرأة فيقبل ثديها، فيُرْمِضُهم[[فيُرْمِضُهم: يوجِعُهُم ويَشْتَدّ عليهم. اللسان (رمض).]] ذلك، فيؤتى بمرضع بعد مرضع فلا يقبل شيئًا منهنَّ، فقالت لهم أخته حين رأت مِن وجْدِهم به، وحِرصهم عليه: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٩.]]. (ز)
﴿فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰۤ أَهۡلِ بَیۡتࣲ یَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ ١٢﴾ - تفسير
٥٨٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وهم له ناصحون﴾: فأخذوها، فقالوا: ما يُدريكِ ما نصحهم له وشفقتهم عليه؟ هل يعرفونه؟ حتى شكُّوا في ذلك، فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتُهم في صِهر الملك؛ رجاءَ منفعةٍ. فأرسلوها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٨، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٢٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فجاءت أختُه، فقالت: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. فأخذوها، فقالوا: إنكِ قد عرفتِ هذا الغلام، فدُلِّينا على أهله. فقالت: ما أعرفُه، ولكن إنّما هم للملك ناصحون. فلمّا جاءت أمُّه أخَذَ منها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٧، ١٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٠.]]٤٩٣١. (١١/٤٢١)
٤٩٣١ علَّق ابنُ عطية (٦/٥٧٦) على قول السُّدِّيّ وما في معناه بقوله: «فتخلصت منهم بهذا التأويل». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير على الطفل، ولكن يكون النصح له بسبب الملك، وحرصًا على التزلُّف إليه، والقرب منه».
٥٨٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقالت﴾ أخته مريم: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم﴾ يعني: يضمنون لكم رضاعه، ﴿وهم له﴾ للولد ﴿ناصحون﴾، هم أشفق عليه وأنصح له مِن غيره. فأرسل إليها، فجاءت، فلمّا وجد الصبيُّ ريحَ أُمِّه قَبِل ثديَها. فذلك قوله ﷿: ﴿فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٥٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: حين قالت: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. قالوا: قد عرفتِيه؟ فقالت: إنما أردتُ الملِك، هم للملك ناصحون[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٣٤)
٥٨٢٥٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهم له ناصحون﴾: أي: لمنزلته عندكم، وحرصكم على مَسَرَّة الملك. قالوا: هاتي[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٠.]]. (ز)
٥٨٢٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فقالت هل أدلكم﴾ ألا أدلكم ﴿على أهل بيت يكفلونه﴾ أي: يَضُمُّونه، فيُرضِعونه، ﴿وهم له ناصحون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨١.]]. (ز)
القصص 28:13
﴿فَرَدَدۡنَـٰهُ إِلَىٰۤ أُمِّهِۦ كَیۡ تَقَرَّ عَیۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ١٣﴾ - تفسير
٥٨٢٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولتعلم أن وعد الله حق﴾، قال: وعدها أنّه رادُّه إليها، وجاعله من المرسلين، ففعل الله بها ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٤)
٥٨٢٦٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: كانوا يعطونها كل يومٍ دينارًا، فذلك قوله: ﴿فرددناه إلى أمه كي تقر عينها﴾[[تفسير البغوي ٦/١٩٥.]]. (ز)
٥٨٢٦١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾، يعني: جماعتهم لا يعلمون[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨١.]]. (ز)
٥٨٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق﴾ لقوله: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾، ﴿ولكن أكثرهم﴾ يعني: أهل مصر ﴿لا يعلمون﴾ بأنّ وعد الله ﷿ حقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فأتت أمَّه، فأخبرتها، فانطلقت معها حتى أتتهم، فناولوها إيّاه، فلمّا وضعته في حِجرها أخذ ثديها، وسُرُّوا بذلك منه، وردَّه الله إلى أُمِّه كي تقر عينها ولا تحزن، ﴿ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾، فبلغ لطف الله لها وله أن ردَّ عليها ولدَها، وعطف عليها نفع فرعون وأهل بيته، مع ما مَنَّ الله عليه مِن القتل الذي يتخوف على غيره، فكأنه كان مِن بيت آل فرعون في الأمان والسَّعَة، فكان على فُرُش فرعون وسُرُره في بيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٠.]]. (ز)
٥٨٢٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق﴾ الذي قذف في قلبها، ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨١.]]٤٩٣٢. (ز)
٤٩٣٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٧٧) بأن ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ المشار إليه في هذه الآية هو الذي أوحاه إلى أم موسى أولًا في قوله تعالى: ﴿وأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٧]، إما بمَلَك أو تمثُّله، وإما بإلهام؛ حسب اختلاف المفسرين في ذلك، ثم انتقد القول بالإلهام مستندًا إلى اللغة بأنه «يضعف أن يقال فيه: وعْد».
﴿فَرَدَدۡنَـٰهُ إِلَىٰۤ أُمِّهِۦ كَیۡ تَقَرَّ عَیۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٢٦٥- عن جبير بن نفير، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ الذين يغزون مِن أُمَّتي ويأخذون الجُعْل -يعني: يتقَوَّوْن على عدوِّهم- مثل أم موسى؛ تُرْضِع ولدَها وتأخذ أجرَها»[[أخرجه سعيد بن منصور في السنن ٢/١٧٤ (٢٣٦١)، وأبو داود في المراسيل ص٢٤٧ (٣٣٢).
قال الألباني في الضعيفة ٩/٤٨١ (٤٥٠٠): «ضعيف».]]. (١١/٤٣٥)
٥٨٢٦٦- عن أبي عمران الجوني -من طريق حفص البصري- قال: كان فرعون يعطي أُمَّ موسى على رَضاع موسى كلَّ يوم دِينارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٠.]]. (١١/٤٣٤)
القصص 28:14
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ﴾ - تفسير
٥٨٢٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولما بلغ أشده﴾ قال: ثلاثًا وثلاثين سنة، ﴿واستوى﴾ قال: أربعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧، ١٨/١٨١، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٨، ٩/٢٩٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، والمحاملي في أماليه.]]. (١١/٤٣٥)
٥٨٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ولما بلغ أشده واستوى﴾، قال: الأشدُّ: ما بين الثماني عشرة إلى الثلاثين. والاستواء: ما بين الثلاثين والأربعين. فإذا زاد على الأربعين أخذ في النُّقْصان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب المعمرين.]]. (١١/٤٣٥)
٥٨٢٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولما بلغ أشده﴾ قال: ثلاثًا وثلاثين سنة، ﴿واستوى﴾ قال: أربعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧، ١٨/١٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٨ من طريق ابن جريج بشطريه، ومن طريق ليث الشطر الثاني. وعلَّق الشطر الثاني ابن أبي حاتم ٧/٢١١٨، ٩/٢٩٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٥)
٥٨٢٧٠- تفسير مجاهد بن جبر: ﴿بلغ أشده﴾ عشرين سنة، ﴿واستوى﴾ بلغ أربعين سنة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢.]]. (ز)
٥٨٢٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولما بلغ أشده﴾ قال: ثلاثًا وثلاثين سنة، ﴿واستوى﴾ قال: أربعين سنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٨-٨٩، وابن جرير ١٨/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٣٦)
٥٨٢٧٢- عن ربيعة [الرأي] -من طريق عمرو بن الحارث- في قول الله: ﴿بلغ أشده﴾: أشده: الحلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥١.]]. (ز)
٥٨٢٧٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بلغ أشده﴾ عشرين سنة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨١.]]. (ز)
٥٨٢٧٤- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولما بلغ أشده واستوى﴾، قال: الأشُدُّ: الجَلَدُ. والاستواءُ: أربعون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥١ مسندًا الشطر الأول بمثل قول ربيعة السابق، ومعلقًا الشطر الثاني.]]. (ز)
٥٨٢٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: الأشد: ما بين ثمانية عشرة سنة إلى ثلاثين سنة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٩، وتفسير البغوي ٦/١٩٥.]]. (ز)
٥٨٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما بلغ﴾ موسى ﴿أشده﴾ يعني: لثماني عشرة سنة، ﴿واستوى﴾ يعني: أربعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٧٧- عن سفيان الثوري -من طريق مؤمل- قال: ﴿بلغ أشده﴾ إلى أربعة وثلاثين سنة، ﴿واستوى﴾ قال: أربعون[[أخرج ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥١ أوله، وعلق آخره.]]٤٩٣٣. (ز)
٤٩٣٣ نقل ابنُ عطية (٦/٥٧٧) في معنى: «الأشد» أقوالًا أخرى، فقال: «فقالت فرقة: بلوغ الحُلُم، وهي مدة خمسة عشر عامًا... وقالت فرقة: خمسة وعشرون. وقالت فرقة: ثلاثون... وقالت فرقة عظيمة: ستة وثلاثون». ثم نقل عن مكي قوله: «وقيل: هو ستون سنة». وانتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ثم قال: «والأشد: شِدَّة البدن، واستحكام أسْره وقوته».
٥٨٢٧٨- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿بلغ أشده﴾: أشده: الحُلُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥١.]]. (ز)
٥٨٢٧٩- عن أبي قبيصة -من طريق معقل بن عبيد الله- في الآية، قال: يعني: بالاستواء: خروج لحيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥١.]]. (١١/٤٣٦)
﴿ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ﴾ - تفسير
٥٨٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحُكْم: العِلْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٢.]]. (ز)
٥٨٢٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿آتيناه حكما وعلما﴾، قال: الفِقْه، والعقل، والعِلْم، قبل النبوة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧، ١٨/١٨٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩ من طريق ابن جريج. وابن أبي حاتم ٧/٢١١٩، ٩/٢٩٥٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٣٤. (١١/٤٣٥)
٤٩٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/١٨٢) في معنى: ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ سوى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن إسحاق.
٥٨٢٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن مسلم- قال: الحُكْم: اللُّبّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٢.]]. (ز)
٥٨٢٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿آتيناه حكما وعلما﴾، قال: النبوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٢. وقد أورد بعضَ هذه الآثار في تفسير آيات تذكر الحكم الذي أعطاه الله للأنبياء، كقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران:٧٩]، وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام:٨٩]، وقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [الشعراء:٨٣]، ومن ذلك ما أخرجه عن مجاهد -من طريق سفيان، عن رجل- الحُكْم، قال: هو القرآن. ويظهر أنّ سياق هذه الآية لا يحتمل هذا المعنى.]]. (ز)
٥٨٢٨٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿حكما وعلما﴾، يعني: فهمًا وعقلًا[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢.]]. (ز)
٥٨٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿آتيناه﴾يقول: أعطيناه ﴿حكما وعلما﴾يقول: عِلْمًا، وفهمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٥٨٢٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ولما بلغ أشده واستوى﴾ آتاه اللهُ ﴿حكما وعلما﴾ وفِقهًا في دينه ودِين آبائه، وعِلمًا بما في دينه وشرائعه وحدوده[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥١-٢٩٥٢.]]. (ز)
٥٨٢٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿آتيناه﴾: أعطيناه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٢.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٤﴾ - تفسير
٥٨٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾، يقول: هكذا نجزي مَن أحسن، يعني: مَن آمن بالله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨.]]. (ز)
القصص 28:15
﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِینَةَ عَلَىٰ حِینِ غَفۡلَةࣲ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ - تفسير
٥٨٢٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يُدْعى: موسى بن فرعون، ثم إنّ فرعون رَكِب مركبًا وليس عنده موسى، فلما جاء موسى قيل له: إنّ فرعون قد رَكِب. فرَكِب في أثره، فأدركه المقيل بأرضٍ يقال لها: مَنفٌ، فدخلها نصفَ النهار، وقد تغلَّقَتْ أسواقُها، وليس في طرُقها أحد، وهي التي يقول الله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٢-٢٩٥٣ مختصرًا.]]٤٩٣٥. (١١/٤٣٦) (ز)
٤٩٣٥ نقل ابنُ عطية (٦/٥٧٧) عن ابن إسحاق قوله: «بل المدينة: مصر نفسها».
٥٨٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: وكان بقرية تدعى: خانين، على رأس فرسخين، فأتى المدينة، فدخلها نصف النهار، فذلك قوله ﷿: ﴿ودخل المدينة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٨. وهو بنحوه في تفسير الثعلبي ٧/٢٣٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. وفي تفسير البغوي ٦/١٩٦ بلفظ: حابين.]]. (ز)
٥٨٢٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا بلغ موسى أشدَّه واستوى آتاه الله حكمًا وعلمًا، فكانت له مِن بني إسرائيل شِيعة يسمعون منه، ويطيعونه، ويجتمعون إليه، فلما اسْتَدَّ رأيه وعرف ما هو عليه مِن الحقِّ رأى فراقَ فرعون وقومَه على ما هم عليه حقًّا في دينه، فتكلَّم، وعادى، وأنكر، حتى ذُكِر ذلك منه، وحتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفًا مُسْتَخْفِيًا، فدخلها يومًا على حين غفلة مِن أهلها[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٤.]]٤٩٣٦. (ز)
٤٩٣٦ اختلف في سبب دخول موسى ﵇ هذه المدينة في هذا الوقت على أقوال: الأول: دخلها مُتَّبِعًا أثر فرعون، وذلك أنّ فرعون رَكِبَ يومًا وليس عنده موسى، فلمّا جاء موسى رَكِبَ في إثْره، فأدركه المقيل في تلك المدينة. الثاني: دخلها مُستَخْفِيًا مِن فرعون وقومه؛ لأنّه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب عليهم ما كانوا عليه. الثالث: أنهم لما أخرجوه لم يدخل عليهم حتى كَبِر، فدخل على حين غفلة عن ذِكْرِه؛ لأنه قد نُسِيَ أمره.
ورجَّح ابن جرير (١٨/١٨٥) مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية «أن يقال كما قال الله -جلَّ ثناؤه-: ولما بلغ أشُدَّه واستوى دخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها».
﴿عَلَىٰ حِینِ غَفۡلَةࣲ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ - تفسير
٥٨٢٩٢- عن طاوس، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:«مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات:١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة:١٦]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ [القصص:١٥]»[[أخرجه أبو الفضل الزهري في كتاب حديث الزهري ص٥٥٨-٥٥٩ (٥٦٩) من طريق عبيد الله بن أبي سعيد، عن طاووس، عن ابن عباس به.
وفي سنده عبيد الله بن سعيد، ولم أقف له على ترجمة.]]. (ز)
٥٨٢٩٣- قال علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿حين غفلة من أهلها﴾: كان يومَ عيد لهم، قد اشتغلوا بلهوهم ولَعِبهم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٠.]]. (ز)
٥٨٢٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾، قال: نصف النهار[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢ من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير ١٨/١٨٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٣٧)
٥٨٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾: وهم قائِلون[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩.]]. (ز)
٥٨٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- في قوله: ﴿على حين غفلة﴾، قال: يقولون: في القائلة. قال: وبين المغرب والعشاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣ دون أوله.]]. (١١/٤٣٧)
٥٨٢٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة﴾، قال: نصف النهار والناسُ قائِلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٧)
٥٨٢٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣.]]. (ز)
٥٨٢٩٩- تفسير الحسن البصري: يوم عيدٍ لهم، فهُم في لهوهم ولعبهم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢.]]. (ز)
٥٨٣٠٠- قال محمد بن كعب القرظي: دخلها فيما بين المغرب والعشاء[[تفسير الثعلبي ٧/٢٣٩، وتفسير البغوي ٦/١٩٦.]]. (ز)
٥٨٣٠١- عن قتادة بن دعامة -من طُرُق- في الآية، قال: دخلها عند القائلة بالظهيرة، والناس نائمون، وذلك أغفلُ ما يكونُ الناسُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/١٨٥-١٨٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٧)
٥٨٣٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: دخلها نصفَ النهار[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣ بلفظ: قال: نصف النهار والناس قائلون.]]. (ز)
٥٨٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿ودخل المدينة﴾ يعني: القرية ﴿على حين غفلة من أهلها﴾ يعني: نصف النهار، وقت القائلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
٥٨٣٠٤- عن عبد الملك ابن جريج في قوله: ﴿على حين غفلة﴾. قال: ما بين المغرب والعشاء، عن أناس. وقال آخرون: نصف النهار. وقال ابن عباس: أحدهما[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٣٧)
٥٨٣٠٥- عن سفيان الثوري في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ قال: نصف النهار[[تفسير الثوري ص٢٣٣.]]. (ز)
٥٨٣٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ليس غفلة مِن ساعة، ولكن غفلة مِن ذِكْرِ موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عنِّي -حين ضرب رأسه بالعصا-، هذا الذي قُتلت فيه بنو إسرائيل. فقالت: هو صغير، وهو كذا، هاتِ جمرًا. فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه، فصارت عُقدةً في لسانه، فكانت تلك العُقدة التي قال الله: ﴿واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي﴾ [طه:٢٧-٢٨]. قال: أخرجيه عنِّي. فأُخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة مِن ذِكْرِه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣ مختصرًا.]]. (ز)
٥٨٣٠٧- عن حفص بن ميسرة، عن الكرماني أنّه قال في قول الله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٣٤-٣٥ (٧٠).]]. (ز)
﴿فَوَجَدَ فِیهَا رَجُلَیۡنِ یَقۡتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِیعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِی مِن شِیعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِی مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾ - تفسير
٥٨٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: لَمّا بلغ موسى أشدَّه وكان مِن الرجال لم يكن أحدٌ مِن آل فرعون يخلص إلى أحد مِن بني إسرائيل معه بظُلْم ولا سُخْرة، حتى امتنعوا كلَّ الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان؛ أحدهما مِن بني إسرائيل، والآخر مِن آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعوني، فغضب موسى، واشتدَّ غضبُه؛ لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى مِن بني إسرائيل، وحِفظه لهم، ولا يعلم الناسُ إلا أنّما ذلك مِن قِبَل الرضاعة من أمِّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطْلَعَ موسى مِن ذلك على عِلْم ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعونيَّ، فقتله، ولم يرهما أحدٌ إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿هذا من عمل الشيطان﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣-٢٩٥٥، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته﴾ قال: إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قال: قِبْطِي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ الإسرائيلي، ﴿على الذي من عدوه﴾ القبطي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٤.]]. (١١/٤٣٨)
٥٨٣١٠- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٤.]]. (ز)
٥٨٣١١- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: أساء موسى مِن حيث أساء، وهو شديد الغضب، شديد القوة، فمرَّ برجل مِن القِبْط، قد تسخَّر رجلًا مِن المسلمين، قال: فلمّا رأى موسى استغاث به. قال: يا موسى. فقال موسى: خلِّ سبيلَه. فقال: قد هممتُ أن أحمله عليك. فوكزه موسى، فقضى عليه. قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر. قال: فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده. قال: فقال: يا موسى. قال: فاشتد غضب موسى. قال: فأهوى. قال: فخاف أن يكون إيّاه يريد. قال: فقال: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾. قال: فقال الرجل: ألا أراك -يا موسى- أنت الذي قتلت؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٦.]]. (ز)
٥٨٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾، قال: مِن قومه مِن بني إسرائيل، وكان فرعون مِن فارس، مِن إصْطَخْر[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٣٨)
٥٨٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته، وهذا من عدوه﴾: أما الذي مِن شيعته فمِن بني إسرائيل، وأما الذي مِن عدوه فقبطي مِن آل فرعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩، وابن جرير ١٨/١٨٧ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢.]]. (ز)
٥٨٣١٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هذا من شيعته وهذا من عدوه﴾ يعني: مِن شيعته؛ مِن جنسه؛ مِن بني إسرائيل، والآخر مِن عدوه؛ مِن القبط، وكانا كافرين، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ يعني: مِن جنسه الذي هو مِن بني إسرائيل مِن جنس موسى، ﴿على الذي من عدوه﴾ القبطي، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ يعني: أنزل به الموتَ[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٣. وأخرج نحو أوله ابن جرير ١٨/١٨٧ من طريق أسباط، وعلَّق ذلك ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٤.]]. (ز)
٥٨٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوجد فيها رجلين﴾ كافرين ﴿يقتتلان هذا من شيعته﴾ يعني: هذا مِن جنس موسى؛ مِن بني إسرائيل، ﴿وهذا﴾ الآخر ﴿من عدوه﴾ مِن القبط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
٥٨٣١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته﴾: مسلم، وهذا مِن أهل دين فرعون، كافر، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾ ...[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٤-٢٩٥٥.]]. (ز)
٥٨٣١٧- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ مِن جنسه، ﴿على الذي من عدوه﴾ وكان القِبطِيُّ يُسَخِّر الإسرائيليَّ ليحمل حطبًا لمطبخ فرعون، فأبى، فقاتله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٢.]]. (ز)
٥٨٣١٨- عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه: ﴿هذا من شيعته﴾ إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قبطي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٩.]]. (ز)
﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ﴾ - تفسير
٥٨٣١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: الذي وكزه موسى كان خبّازًا لفرعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٥.]]. (١١/٤٣٨)
٥٨٣٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فوكزه موسى﴾، قال: بِجُمْعِ كفِّه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٨)
٥٨٣٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فوكزه موسى﴾، قال: بعصاه، ولم يتعمَّد قتلَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/١٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٥. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٣٨)
٥٨٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى﴾ بكفِّه مرة واحدةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
﴿فَقَضَىٰ عَلَیۡهِۖ﴾ - تفسير
٥٨٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾، قال: فمات. قال: فكبُر ذلك على موسى[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٥.]]. (١١/٤٣٨)
٥٨٣٢٤- قال الحسن البصري: ولم يكن يَحِلُّ قتلَ الكفار يومئذ في تلك الحال، كانت حال كفٍّ عن القتال[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢]]. (ز)
٥٨٣٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فقضى عليه﴾، قال: يعني: فأنزل به الموت[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٢.]]. (ز)
٥٨٣٢٦- عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾: ثم دفنه في الرَّمْل[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٠.]]. (ز)
٥٨٣٢٧- قال محمد بن السائب الكلبي: كان فرعون وقومُه يستعبدون بني إسرائيل، ويأخذونهم بالعمل، ويَتَسَخَّرونهم، فمرَّ موسى على رجل مِن بني إسرائيل قد تَسَخَّره رجلٌ مِن أهل مصر، فاستغاث موسى، فوكزه موسى، فقضى عليه، ولم يكونوا أُمِروا بالقتال[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٣.]]. (ز)
٥٨٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقضى عليه﴾ الموت، وكان موسى ﵇ شديدَ البَطْشِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
٥٨٣٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... وكان موسى قد أُوتِي بَسْطَةً في الخلق، وشِدَّة في البطش، فضب[[الضب: القبض على الشيء بالكف. والتضبيب: شدة القبض على الشيء كيلا ينفلت من يده. لسان العرب (ضبب).]] بعدوهما، فنازعه، فوكزه موسى وكْزَةً قتله منها، وهو لا يريد قتله، فقال: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٤-٢٩٥٥.]]. (ز)
﴿فَقَضَىٰ عَلَیۡهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٣٣٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران أبي الهذيل- قال: قال الله ﷿: بعِزَّتي، يا ابن عمران، لو أنّ هذه النفسَ التي وكزت فقتلتَ اعترفتْ لي ساعةً مِن ليل أو نهار بأنِّي لها خالقٌ أو رازِقٌ؛ لأذقتُك فيها طعمَ العذاب، ولكني عفوتُ عنك في أمرها أنها لم تعترف لي ساعةً من ليل أو نهار أنِّي لها خالق أو رازق[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧٥.]]. (١١/٤٣٨)
﴿قَالَ هَـٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوࣱّ مُّضِلࣱّ مُّبِینࣱ ١٥﴾ - تفسير
٥٨٣٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ... فـ﴿قال﴾ موسى حين قتل الرجلَ: ﴿هذا من عمل الشيطان﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٣-٢٩٥٥، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ندم موسى ﵇، فقال: إني لم أومر بالقتل، ﴿قال هذا من عمل الشيطان﴾ يعني: مِن تزيين الشيطان، ﴿إنه عدو مضل مبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
٥٨٣٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال﴾ موسى: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾ بَيِّن العداوة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٣.]]. (ز)
القصص 28:16
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی فَٱغۡفِرۡ لِی فَغَفَرَ لَهُۥۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ١٦﴾ - تفسير
٥٨٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: قال موسى: ﴿إني ظلمت نفسي﴾، يعني: ذَنبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٥.]]. (ز)
٥٨٣٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان، عن أبي هلال- في قوله: ﴿قال رب إني ظلمت نفسي﴾، قال: عرف نبيُّ الله مِن أين المخرج، فأراد المخرجَ، فلم يُلْقِ ذنبَه على ربه. قال بعضُ الناس: أي: مِن جهة المقدور[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩١ من طريق سعيد مختصرًا بلفظ: عرف المخرج، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٥ من طريق شيبان عن أبي هلال، واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٣٩)
٥٨٣٣٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هذا في التوحيد، الظُّلم للنفس مِن غير إشراك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٣.]]. (ز)
٥٨٣٣٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إني ظلمت نفسي﴾، قال: بلغني[[عند ابن جرير بلفظ: بقتلي، من أجل أنه لا....]]: أنّه مِن أجل أنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن يقتل حتى يؤمر، فقتله ولم يؤمر[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٣٩)
٥٨٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب إني ظلمت نفسي﴾ يعني: أضررتُ نفسي بقتل النفس، ﴿فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم﴾ بخَلْقِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
٥٨٣٣٩- قال يحيى بن سلّام: ثم ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ يعني: بقتله النفس، يعني: القبطي، ولم يتعمد قتلَه، ولكن تعمَّد وكْزَه فمات[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٣.]]. (ز)
القصص 28:17
﴿قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِیرࣰا لِّلۡمُجۡرِمِینَ ١٧﴾ - قراءات
٥٨٣٤٠- في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَلا تَجْعَلْنِي ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ)[[علَّقه ابن جرير ١٨/١٩١.
وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢/٣٠٤، والمحرر الوجيز ٤/٢٨١.]]٤٩٣٧. (ز)
٤٩٣٧ وجَّه ابنُ جرير (١٨/١٩١) القراءة في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ بأنّ موسى ﵇ كأنّه أقسم بذلك، ووجَّه قراءة عبد الله: (فَلا تَجْعَلْنِي ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ«، فقال:»كأنّه على هذه القراءة دعا ربَّه، فقال: اللهم، لن أكون لهم ظهيرًا".
وانتقد ابنُ عطية (٦/٥٧٩) مستندًا إلى اللغة توجيه ابن جرير للقراءة الأولى بأنها قسم، فقال: «ويضعفه صورة جواب القسم؛ فإنه غير متمكن في قوله: ﴿فَلَنْ أكُونَ﴾؛ لأن القسم لا يتلقى بـ»لن«، والفاء تمنع أن تُنَزَّل»لن«منزلة»لا«أو»ما«فتأمَّله». وذكر بأنّ قول موسى ﵇ خرج مخرج المعاهدة لربِّه ﷿، وأنّ المعنى: «ربِّ، بنعمتك عليّ، وبسبب إحسانك وغفرانك فأنا ملتزم ألّا أكون معينًا للمجرمين». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا أحسن ما تُؤُوِّل».
﴿قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِیرࣰا لِّلۡمُجۡرِمِینَ ١٧﴾ - تفسير الآية
٥٨٣٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾، قال: للكافرين[[تفسير البغوي ٦/١٩٨.]]. (ز)
٥٨٣٤٢- قال عبد الله بن عباس: لم يستثن، فابتُلِي به في اليوم الثاني[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤١، وتفسير البغوي ٦/١٩٨.]]. (ز)
٥٨٣٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾، قال: مُعينًا للمجرمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٣٩)
٥٨٣٤٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٨٣٤٥- ومجاهد بن جبر= (ز)
٥٨٣٤٦- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٨٣٤٧- وعطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٦.]]. (ز)
٥٨٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾، قال: لن أُعِينَ بعدها ظالِمًا على فَجْرِه. قال: وقلَّما قالها رجلٌ إلا ابتُلِي. قال: فابتُلِي كما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٣. وأخرج أوله عبد الرزاق ٢/٨٩ من طريق معمر، ومن طريقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وجاء في تفسير الثعلبي ٧/٢٤١، وتفسير البغوي ٦/١٩٨: لن أعين بعدها على خطيئة.]]. (١١/٤٣٩)
٥٨٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب بما أنعمت علي﴾ يقول: [إذ] أنعمت عَلَيَّ بالمغفرة، فلم تعاقبني بالقتل؛ ﴿فلن﴾ أعود أن ﴿أكون ظهيرا للمجرمين﴾ يعني: معينًا للكافرين فيما بعد اليوم. لأنّ الذى نصره موسى كان كافرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩. وبنحوه مختصرًا في تفسير البغوي ٦/١٩٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٨٣٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا﴾ أي: عوينًا ﴿للمجرمين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٣.]]. (ز)
﴿قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِیرࣰا لِّلۡمُجۡرِمِینَ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٣٥١- عن أبي بُرْدَة، قال: صلَّيْتُ إلى جنب ابن عمر العصر، فسمعتُه يقولُ في ركوعه: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٠٨.]]. (١١/٤٤٠)
٥٨٣٥٢- عن أبي حنظلة جابر بن حنظلة الضبي الكاتب، قال: قال رجل لعامر [الشعبي]: يا أبا عمرو، إنِّي رجل كاتب، أكتب ما يدخل وما يخرج، آخُذ رِزقًا أستغني به أنا وعيالي؟ قال: فلعلَّك تكتب في دمٍ يُسفَك؟ قال: لا. قال: فلعلك تكتب في مال يُؤخَذ؟ قال: لا. قال: فلعلك تكتب في دار تهدم؟ قال: لا. قال: أسمِعْتَ بما قال موسى: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾؟ قال: أبلغت إلَيَّ، يا أبا عمرو، واللهِ، لا أخطُّ لهم بقلم أبدًا. قال: واللهِ، لا يدعُك اللهُ بغير رزقٍ أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٦.]]. (١١/٤٤٠)
٥٨٣٥٣- عن عبيد الله بن الوليد الرصافي: أنّه سأل عطاء بن أبي رباح عن أخٍ له كاتب، ليس يلي مِن أمور السلطان شيئًا، إلا أنه يكتب لهم بقلمٍ ما يدخل وما يخرج، فإن ترك قلمَه صار عليه دَيْنٌ واحتاج، وإن أخذ به كان له فيه غِنًى. قال: يكتب لِمَن؟ قال: لخالد بن عبد الله القسري. قال: ألم تسمع إلى ما قال العبد الصالح: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾؟ فلا يهتم بشيء، ولْيَرْمِ بقلمه، فإنّ الله سيأتيه برزق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٠)
القصص 28:18
﴿فَأَصۡبَحَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ خَاۤىِٕفࣰا یَتَرَقَّبُ﴾ - تفسير
٥٨٣٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿فأصبح في المدينة خائفًا يترقب﴾ الأخبار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٦، ١٨/١٩٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٣٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿يترقب﴾، قال: يَتَلَفَّت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤١)
٥٨٣٥٦- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧.]]. (ز)
٥٨٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿خائفا يترقب﴾، قال: خائفًا مِن قتله النفسَ، يترقب أن يُؤخَذ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧، وابن جرير ١٨/١٩٣ من طريق سعيد.]]. (ز)
٥٨٣٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فأصبح في المدينة خائفًا يترقب﴾، قال: خائفًا أن يؤخَذ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧.]]٤٩٣٨. (١١/٤٤١)
٤٩٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/١٩٢-١٩٣) في معنى: ﴿خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، والسُّدِّيّ.
٥٨٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبح﴾ موسى مِن الغد ﴿في المدينة خائفًا يترقب﴾ يعني: ينتظر الطلبَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
٥٨٣٦٠- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿يترقب﴾، قال: يَتَوَحَّش[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٤١)
٥٨٣٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأصبح في المدينة خائفا﴾ مِن قتله النفسَ، ﴿يترقب﴾ أن يُؤخَذ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٣.]]. (ز)
﴿فَإِذَا ٱلَّذِی ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ - تفسير
٥٨٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه﴾، قال: هو صاحِبُ موسى الذي استنصره بالأمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٤١)
٥٨٣٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الشيباني- قوله: ﴿الذي استنصره﴾، قال: هو الذي استصرخه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤١)
٥٨٣٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٥.]]. (ز)
٥٨٣٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه﴾، قال: الاستصراخ: الاستغاثة. قال: والاستنصار والاستصراخ واحد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩، وابن جرير ١٨/١٩٤ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٤ بلفظ: يستنصره، أي: يستغيثه، ويستعينه ويستنصره ويستصرخه واحد.]]. (١١/٤٤٢)
٥٨٣٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه﴾، يقول: يستغيثه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٤.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه﴾، يعني: يستغيثه ثانيةً على رجل آخرَ كافرٍ مِن القبط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰۤ إِنَّكَ لَغَوِیࣱّ مُّبِینࣱ ١٨﴾ - تفسير
٥٨٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال له موسى﴾ للذي نصره بالأمس؛ الإسرائيلي: ﴿إنك لغوي مبين﴾ يقول: إنّك لَمُضِلٌّ مبين، قتلتُ أمس في سببك رجلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٣٩.]]. (ز)
٥٨٣٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا قتل موسى القتيل خرج، فلحق بمنزله من مصر، وتحدَّث الناس بشأنه، وقيل: قتل موسى رجلًا. حتى انتهى ذلك إلى فرعون، فأصبح موسى غاديًا الغد، وإذا صاحبه بالأمس مُعانِقٌ رجلًا آخر مِن عدوه، فقال له موسى: ﴿إنك لغوي مبين﴾ أمس رجلًا، واليوم آخر![[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٥.]]. (ز)
٥٨٣٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال له موسى﴾ للإسرائيلي: ﴿إنك لغوي مبين﴾ بَيِّنْ الغواية[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٤.]]. (ز)
القصص 28:19
﴿فَلَمَّاۤ أَنۡ أَرَادَ أَن یَبۡطِشَ بِٱلَّذِی هُوَ عَدُوࣱّ لَّهُمَا قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ أَتُرِیدُ أَن تَقۡتُلَنِی كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾ - تفسير
٥٨٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُتِي فرعون، فقيل له: إنّ بني إسرائيل قد قتلوا رجلًا مِن آل فرعون، فخذ لنا بحقِّنا، ولا تُرَخِّص لهم في ذلك. قال: ابغوني قاتلَه، ومَن يشهد عليه، لا يستقيم أن نقضي بغير بينة ولا ثبت، فاطلبوا ذلك، فبينما هم يطوفون لا يجدون شيئًا، إذ مرَّ موسى مِن الغد، فرأى ذلك الإسرائيليَّ يقاتل فرعونيًّا، فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى، وقد ندِم على ما كان منه بالأمس، وكرِه الذي رأى، فغضِب موسى، فمدَّ يده، وهو يريد أن يبطش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي لِما فعل بالأمس واليوم: ﴿إنك لغوي مبين﴾. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال هذا، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس إذ قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعد ما قال له: ﴿إنك لغوي مبين﴾ إيّاه أراد، ولم يكن أراده، إنما أراد الفرعوني، فخاف الإسرائيلي، فحاجز الفرعوني، فقال: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾. وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إيّاه أراد موسى ليقتله، فتتاركا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٨، ١٨/١٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٧-٢٩٥٨، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٣٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ... ثم مرَّ به مرة أخرى -يعني: الإسرائيلي- وهو يقاتل أيضًا رجلًا آخر، فقال: يا موسى، أغِثْنِي. فذهب موسى نحوه وهو مُغْضَب، وكان إذا غضِب غضِب غضَبًا شديدًا، فرآه الإسرائيليُّ غضبانًا، ففرِق منه، وظنَّ أنه إياه يريد، وفزع، وقال: يا موسى، إنّك لَصاحب شر، ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾ الآية؟![[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠.]]. (ز)
٥٨٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال﴾ خافه الذي من شيعته حين قال له موسى: ﴿إنك لغوي مبين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٥.]]. (ز)
٥٨٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿قال له موسى إنك لغوي مبين﴾ فأقبل إليه موسى، فظنَّ الرجلُ أنّه يريد قتله، فقال: يا موسى، ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾. قال: وقبطيٌّ قريبٌ منهما يسمعهما، فأفشى عليهما[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٢)
٥٨٣٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال موسى للإسرائيلي: ﴿إنك لغوي مبين﴾. ثم أقبل لينصره، فلمّا نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذي يُقاتل الإسرائيلي، قال الإسرائيلي -وفَرِق مِن موسى أن يبطش به؛ مِن أجل أنّه أغْلَظ له الكلام-: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس، إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين﴾. فتركه موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٨.]]. (١١/٤٢١)
٥٨٣٧٦- عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قال: ندِم بعد أن قتل القتيل، فقال: ﴿هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين﴾. قال: ثم استنصره بعد ذلك الإسرائيليُّ على قبطيٍّ آخر، فقال له موسى: ﴿إنك لغوي مبين﴾. فلما أراد أن يبطش بالقبطيِّ ظنَّ الإسرائيليُّ أنّه إيّاه يريد، فقال: يا موسى، ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾؟![[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٦.]]. (ز)
٥٨٣٧٧- عن عبد الملك ابن جريج، أو ابن أبي نجيح -من طريق حجاج-: أنّ موسى لما أصبح أصبح نادِمًا تائبًا، يودُّ أن لم يبطش بواحد منهما، وقد قال للإسرائيلي: ﴿إنك لغوي مبين﴾. فعلم الإسرائيليُّ أنّ موسى غير ناصره، فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي نهاه موسى، ففرِق الإسرائيليُّ مِن موسى، فقال: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾؟! فسعى بها القبطيُّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٦، والشك منه في تسمية صاحب الأثر.]]. (ز)
٥٨٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما أن أراد أن يبطش﴾ الثانية بالقبطي ﴿بالذي هو عدو لهما﴾ يعني: عدوًّا لموسى وعدوًّا للإسرائيلي؛ ظنَّ الإسرائيليُّ أنّ موسى يريد أن يبطش به لقول موسى له: ﴿إنك لغوي مبين﴾، ﴿قال﴾ الإسرائيلي: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠.]]. (ز)
٥٨٣٧٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فلما أن أراد أن يبطش﴾ قال: ظنَّ الذي من شيعته أنما يريده، فذلك قوله: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾؟! أنه لم يَظْهَرْ على قتله أحد غيرُه. فسمع قوله: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾ عدوُّهما، فأخبر عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٤٢)
٥٨٣٨٠- عن معمر [بن راشد] -من طريق أبي سفيان- قال: قال الإسرائيلي لموسى: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾؟! وقبطيٌّ قريب منهما يسمع، فأفشى عليهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٩.]]. (ز)
٥٨٣٨١- قال يحيى بن سلّام: ثم أدركت موسى الرِّقة عليه، ﴿فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما﴾ بالقبطي؛ ﴿قال﴾ الإسرائيلي. قال يحيى: بلغني أنه السامري، وخلّى السامريُّ عن القبطي ... ﴿قال يا موسى﴾ الإسرائيلي يقوله: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٤.]]. (ز)
﴿إِن تُرِیدُ إِلَّاۤ أَن تَكُونَ جَبَّارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٨٣٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قول الرجل لموسى: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾، قال: لا يكون الرجل جبّارًا حتى يقتل نفسين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٤٢)
٥٨٣٨٣- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: مَن قتل رجلين فهو جَبّار. ثم تلا هذه الآية: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٤٢)
٥٨٣٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾: إنّ الجبابرة هكذا، تقتل النفس بغير النفس[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٧. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٩.]]. (ز)
٥٨٣٨٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا﴾ أي: قتاَّلًا ﴿في الأرض﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٤.]]. (ز)
٥٨٣٨٦- عن غاضرة بن فرهد، قال: سمعتُ أبا عمران الجوني يقول في هذه الآية: ﴿إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾: آيةُ الجبابرةِ القتلُ بغير حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٩، ووقع اسم الراوي فيه: حاضرة بن فرهدة، والذي في كتب الرواة ما أثبتناه. ينظر: الجرح والتعديل ٧/٥٦، ووقع في تهذيب الكمال في ترجمة الحسن البصري ٦/١٠٣: غاضرة بن قرهد، بالقاف.]]. (١١/٤٤٣)
٥٨٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تريد﴾ يعني: ما تريد ﴿إلا أن تكون جبارا﴾ يعني: قتّالًا ﴿في الأرض﴾ مثل سيرة الجبابرة القتل في غير حق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠.]]. (ز)
٥٨٣٨٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾، قال: تلك سيرة الجبابرة أن تقتل النفسَ بغير النفس[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٧.]]. (ز)
﴿وَمَا تُرِیدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ١٩﴾ - تفسير
٥٨٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تريد أن تكون من المصلحين﴾، يعني: مِن المطيعين لله ﷿ في الأرض، ولم يكن أهلُ مصر علِموا بالقاتل، حتى أفشى الإسرائيليُّ على موسى، فلمّا سمع القبطيُّ بذلك انطلق، فأخبرهم أنّ موسى هو القاتل، فائتمروا بينهم بقتل موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠.]]. (ز)
٥٨٣٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما تريد أن تكون من المصلحين﴾: أي: ما هكذا يكون الإصلاح[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٩.]]٤٩٣٩. (ز)
٤٩٣٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/١٩٧) في معنى: ﴿وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ سوى قول ابن إسحاق.
القصص 28:20
﴿وَجَاۤءَ رَجُلࣱ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ یَسۡعَىٰ﴾ - تفسير
٥٨٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: انطلق الفرعونيُّ الذي كان يُقاتل الإسرائيليَّ إلى قومه، فأخبرهم بما سمع مِن الإسرائيلي من الخبر حين يقول: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾، فأرسل فرعون الذبّاحين لقتل موسى، فأخذوا الطريق الأعظم، وهم لا يخافون أن يفوتهم، وكان رجلٌ مِن شيعة موسى في أقصى المدينة، فاختصر طريقًا قريبًا، حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٦٨، ١٨/١٩٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٩، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.]]. (ز)
٥٨٣٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾، قال: جاء حزبيل بن نوحابيل، وكان خازن فرعون، وكان مؤمنًا يكتم إيمانه مائة سنة، وكان هو حاضرَ فرعون حين[[في المصدر: حتى، والمثبت من مختصره لابن منظور.]] ائتمروا في قتل موسى[[حاضرَ فرعون حين ائتمروا في قتل موسى بقوله: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ [غافر:٢٨].]]. قال: فخرج، فأخذ طريقًا آخر، فأخبر موسى بما ائتمروا مِن قتله، وأمره بالخروج، وقال له: ﴿إني لك من الناصحين﴾ [القصص:٢٠]. فخرج موسى على وجهه، فمرَّ براعٍ، فألقى عليه كسوتَه، وأخذ منه جُبَّةً مِن صوف بغير حذاء، ولا رِداء[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٣٩٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾، قال: مؤمن آل فرعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٤٣)
٥٨٣٩٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾، قال: هو مؤمن آل فرعون، جاء يسعى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/١٩٨ من طريق سعيد بلفظ: كنا نحدث أنه مؤمن آل فرعون. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٥)
٥٨٣٩٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله ﷿: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾، يعني: يسرع[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٤.]]. (ز)
٥٨٣٩٦- عن شعيب الجبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: كان اسمُ الذي قال لموسى: ﴿إن الملأ يأتمرون بك﴾: شمعون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٩.]]. (١١/٤٤٣)
٥٨٣٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يسعى﴾: يسرع في مشيه؛ لينذره[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٢.]]. (ز)
٥٨٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاء رجل﴾ فجاء حزقيل بن صابوث القبطي، وهو المؤمن ﴿من أقصى المدينة﴾ يعني: أقصى القرية ﴿يسعى﴾ على رجليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٤٢: عن مقاتل في قوله: ﴿يسعى﴾: يمشي على رجليه.]]. (ز)
٥٨٣٩٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾، قال: يعمل، ليس بالشدِّ، اسمه: حزقيل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٠ من طريق حجاج بلفظ: يعجل، ليس بالشد.]]٤٩٤٠. (١١/٤٤٣)
٤٩٤٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٨١) أن ﴿يسعى﴾ معناه: يسرع في مشيه، وهو دون الجري. ونسبه إلى الزجاج وغيره. ثم نقل عن الزجاج قولًا آخر أنّ معناه: يعجل، وليس بالشَّدّ. وعلَّق عليه بقوله: «وهذه نزعة مالك في سعي الجمعة». ثم رجَّح المعنى الأول لأنّه الأظهر قائلًا: «والأول عندي أظهر في هذه الآية».
٥٨٤٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أصبح الملأُ مِن قوم فرعون قد أجمعوا لقتل موسى فيما بلغهم عنه، فجاء رجلٌ مِن أقصى المدينة يسعى يُقال له: سمعان، فقال: ﴿يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٩.]]٤٩٤١. (ز)
٤٩٤١ علّق ابنُ عطية (٦/٥٨٢) على قول من قال: إن اسم الرجل الساعي من أقصى المدينة: شمعون. وقول مَن قال: اسمه سمعان. بقوله: «والتثبت في هذا ونحوه بعيد».
﴿قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ یَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِیَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّی لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٥٨٤٠١- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: فأفشى عليه القبطيُّ الذي هو عدوٌّ لهما، أفشى عليه، فأتمر الملأُ مِن قوم فرعون أن يقتلوه، فبلغ ذلك مؤمنَ آل فرعون، وهو الذي قال الله: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٨-١٩٩ بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٥ واللفظ له.]]. (ز)
٥٨٤٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذهب القبطيُّ، فأفشى عليه أنّ موسى هو الذي قتل الرجل، فطلبه فرعونُ، وقال: خذوه؛ فإنّه الذي قتل صاحبنا. وقال للذين يطلبونه: اطلبوه في بُنَيّات الطريق؛ فإنّ موسى غلامٌ لا يهتدي للطريق. وأخذ موسى ﵇ في بنيات الطريق، وقد جاءه الرجل، فأخبره: ﴿إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٥٨، ٢٩٦٠.]]. (١١/٤٤٣)
٥٨٤٠٣- عن حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قالوا: لَمّا سمع القبطيُّ قولَ الإسرائيلي لموسى: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾. سعى بها إلى أهل المقتول، فقال: إنّ موسى هو قتل صاحبكم. ولو لم يسمعه من الإسرائيلي لم يعلمه أحد، فلمّا علم موسى أنهم قد علموا خرج هاربًا، فطلبه القوم، فسبقهم. قال: وقال ابن أبي نجيح: سعى القبطيُّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٩٩.]]. (ز)
٥٨٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا موسى إن الملأ﴾ مِن أهل مصر ﴿يأتمرون بك ليقتلوك﴾ بقتلك القبطي، ﴿فاخرج﴾ مِن القرية ﴿إني لك من الناصحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠.]]. (ز)
٥٨٤٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين﴾، وذلك أنّ القبطيَّ الأخير لما سمع قول الإسرائيلي لموسى: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾ قال قتادة: فأفشى عليه القبطيُّ الذي هو عدوٌّ لهما، أفشى عليه ...[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٤.]]. (ز)
القصص 28:21
﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَاۤىِٕفࣰا یَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِی مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢١﴾ - تفسير
٥٨٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿فخرج﴾ فمضى ﴿خائفًا يترقب﴾ يقول: يخاف فرعون، وهو يتجَسَّس الأخبار، ولا يدري أين يتوجه، ولا يعرف الطريق إلا حسن ظنه بربه، فذلك قوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فخرج منها خائفًا يترقب﴾، قال: خائفًا مِن قتل النفس، يترقَّب أن يأخذه الطلب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٩، وابن جرير ١٨/٢٠٣ من طريق سعيد. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٥)
٥٨٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخرج﴾ موسى ﵇ ﴿منها﴾ مِن القرية ﴿خائفا﴾ أن يُقتَل ﴿يترقب﴾ يعني: ينتظر الطلب، وهو هارب منهم، ﴿قال رب نجني من القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين؛ أهل مصر. فاستجاب الله ﷿ له، فأتاه جبريل ﵇، فأمره أن يسير تلقاء مدين، وأعطاه العصا، فسار مِن مصر إلى مدين في عشرة أيام بغير دليل، فذلك قوله ﷿: ﴿ولما توجه تلقاء مدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠.]]٤٩٤٢. (ز)
٤٩٤٢ نقل ابنُ عطية (٦/٥٨٢) قول مقاتل، وذكر فيه: أنّ الله أرسل له ملكًا -ويقال: هو جبريل ﵇، فسدَّده، وأعطاه عصا، ثم قال: «وروي: أنّ عصاه إنما أخذها لرعية الغنم في مدين». ورجَّحه لكثرة القائلين به قائلًا: «وهو أصحُّ وأكثر».
٥٨٤٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذُكِر لي: أنّه خرج على وجهه خائفًا يترقب ما يدري أيَّ وجه يسلك، وهو يقول: ﴿رب نجني من القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٢.]]. (ز)
٥٨٤١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فخرج منها خائفًا يترقب﴾، قال: يترقَّبُ الطلب مخافة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٢.]]. (ز)
٥٨٤١١- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فخرج منها﴾ مِن المدينة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٥.]]. (ز)
القصص 28:22
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَاۤءَ مَدۡیَنَ﴾ - تفسير
٥٨٤١٢- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- قال: خرج موسى مِن مِصر إلى مدين، وبينها وبينها مسيرة ثمان، قال: وكان يُقال: نحو مِن الكوفة إلى البصرة. ولم يكن له طعام إلا ورَق الشجر، وخرج حافيًا، فما وصل إليها حتى وقع خُفُّ قدمه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٤.]]. (ز)
٥٨٤١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿ولما توجه تلقاء مدين﴾ قال: عرضت لموسى أربعة طرق، فلم يدر أيَّتها يسلك، فقال: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾. فأخذ طريق مدين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٠.]]. (١١/٤٤٥)
٥٨٤١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تلقاء مدين﴾، قال: مدين: ماء كان عليه قوم شعيب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٤٥)
٥٨٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما توجه تلقاء مدين﴾ بغير دليل خشي أن يضِلَّ الطريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠.]]. (ز)
٥٨٤١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذُكِر لي: أنّه خرج وهو يقول: ﴿رب نجني من القوم الظالمين﴾. فهيأ الله الطريقَ إلى مدين، فخرج مِن مصر بلا زادٍ، ولا حذاءٍ، ولا ظهرٍ، ولا درهم، ولا رغيف، خائفًا يترقب، حتى وقع إلى أُمَّة مِن الناس يسقون بمدين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٠.]]. (ز)
٥٨٤١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولما توجه تلقاء مدين﴾ نحو مدين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٥.]]. (ز)
﴿قَالَ عَسَىٰ رَبِّیۤ أَن یَهۡدِیَنِی سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ٢٢﴾ - تفسير
٥٨٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خرج موسى مُتَوَجِّهًا نحو مدين، وليس له عِلْمٌ بالطريق إلا حُسن ظنه بربه، فإنه قال: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٠، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾: يعني: الطريق إلى المدينة؛ للذي قضى عليه، وما هو كائن مِن أمره، فخرج نحو مدين بغير زادٍ، ﴿قال رب نجني من القوم الظالمين﴾ ليس معه زادٌ ولا ظهرٌ[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٢٠- قال عبد الله بن عباس: وهو أولُ ابتلاء مِن الله ﷿ لموسى ﵇[[تفسير البغوي ٦/١٩٩.]]. (ز)
٥٨٤٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾، قال: الطريق إلى مدين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١ من طريق القاسم بن أبي بزة. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٦)
٥٨٤٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشد- في قوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾، قال: الطريق المستقيم. قال: فالتقى -واللهِ- يومئذٍ خيرُ أهل الأرض؛ شعيب وموسى بن عمران[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١.]]٤٩٤٣. (١١/٤٤٦)
٤٩٤٣ نقل ابنُ عطية (٦/٥٨٣) قول مجاهد أن معنى: ﴿سَواءَ السَّبِيلِ﴾: طريق مدين. وذكر قول الحسن أن المعنى: سبيل الهدى. ثم علَّق على قول الحسن بقوله: «وهذا أبرع، ونظيره قول الصديق ﵁ عن النبي ﷺ: هذا الذي يهدي السبيل ... الحديث».
٥٨٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾، قال: قَصْد السبيل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٥ بلفظ: قصد الطريق إلى مدين.]]. (١١/٤٤٦)
٥٨٤٢٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿سواء السبيل﴾، يعني: قصد الطريق إلى مدين[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٥.]]. (ز)
٥٨٤٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن موسى، عن رجل- في قوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾، قال: وسط الطريق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١.]]. (ز)
٥٨٤٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أخذ في بُنَيّاتِ الطريق جاءه مَلَكٌ على فرسٍ بيده عنزة، فلمّا رآه موسى سجد له مِنَ الفرق، فقال: لا تسجد لي، ولكن اتَّبِعْني. فتبعه، وهداه نحو مدين، وقال موسى وهو مُتَوَجِّه نحو مدين: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾. فانطلق به حتى انتهى به إلى مدين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٠.]]. (١١/٤٤٣)
٥٨٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾ يعني: يُرشِدُني قصد الطريق إلى مدين، فبلغ مدين، فذلك قوله تعالى: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٠.]]. (ز)
٥٨٤٢٨- قال يحيى بن سلّام: وكان خرج لا يدري أين يذهب، ولا يهتدي طريق مدين، فقال: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾ أن يُرشِدني[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٥.]]. (ز)
القصص 28:23
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاۤءَ مَدۡیَنَ﴾ - تفسير
٥٨٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: خرج موسى مِن مِصر إلى مدين، وبينه وبينها مسيرة ثمان. قال: وكان يُقال: نحو مِن الكوفة إلى البصرة. ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر، وخرج حافيًا، فما وصل إليها حتى وقع خف قدمه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم أن ابن جرير رواه موقوفًا على سعيد.]]. (١١/٤٥٠)
٥٨٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾، قال: ورد الماء حيث ورد، وإنّه لتُتراءى خضرة البقل مِن بطنه مِن الهزال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٥٠)
٥٨٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حمزة- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾، قال: مثل ماء جَوْبِكم[[الجَوْب: الفجوة بين البيوت يجتمع فيها الماء. تاج العروس (جوب).]] هذا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٧.]]. (ز)
٥٨٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: ... تعسَّف الطريق يأخذ يمينًا وشمالًا، لا يأكل [إلا] النبت مِن الأرض وورق الشجر، حتى تَشَقَّق شِدقاه، وكان يرى خُضرة النبت بين جلده وأمعائه، فأصابه الجهد والجوع، حتى وقع على مَدْيَن، فذلك قول الله ﷿: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا ورد ماء مدين كان مسيرُه خمسةً وثلاثين يومًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٥٠)
٥٨٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ ابن إبراهيم خليل الرحمن لِصُلبه ﵈، وكان الماء لمدين؛ فنُسِب إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
﴿وَجَدَ عَلَیۡهِ أُمَّةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ یَسۡقُونَ﴾ - تفسير
٥٨٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ قال: على ماء مدين؛ ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾ أنعامهم، وكانوا أصحاب نَعَمٍ وشاء[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وجد عليه أمة من الناس﴾، قال: قومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿أمة من الناس يسقون﴾، قال: أُناس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٥٠)
٥٨٤٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾، يقول: كَثْرَةً مِن الناس يسقون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجد عليه أمة﴾ يقول: وجد موسى على الماء جماعةً ﴿من الناس يسقون﴾ أغنامَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٤٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وقع إلى أُمَّةٍ مِن الناس يسقون بمدين، أهل نَعَم وشاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس﴾ جماعة من الناس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٥.]]. (ز)
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَیۡنِ﴾ - تفسير
٥٨٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ووجد من دونهم﴾ دون القوم ﴿امرأتين تذودان﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾، أي: وجد امرأتين دون القوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، يعني: حابستين الغنم لتسقي فضل ماء الرعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
﴿ٱمۡرَأَتَیۡنِ﴾ - تفسير
٥٨٤٤٥- عن عمر بن الخطاب، قال: ... وزوَّجه صفورة، أو أختها شرقا، وهما اللتان كانتا تذودان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٦٩٩، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٨)
٥٨٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿امرأتين﴾: وهما ابنتا يثروب، وهو بالعربية: شعيب، ويُقال بالعبرانية: يثروب أيضًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٤٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾، قال: أسماؤهما: ليا، وصفورا، ومعهما أربع أخوات صِغار يسقين الغنم في الصِّحاف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٠)
٥٨٤٤٨- عن شعيب الجبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: اسم الجاريتين: ليا، وصفورة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢.]]. (ز)
٥٨٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿امرأتين﴾ وهما ابنتا شعيب النبي ﷺ، واسم الكبرى: صبورا، واسم الصغرى: عبرا، وكانتا توأمتين، فولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٤٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾، قال: بلغني: أنه نكح الكبيرة التي دعته، واسمها: صفورا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٥)
٥٨٤٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: إحداهما: صفورة ابنة يثرون، وأختها شرفا، ويقال: ليا. وهما اللتان كانتا تذودان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٩.]]. (ز)
﴿تَذُودَانِۖ﴾ - قراءات
٥٨٤٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمّا ورَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ﴾، قال: وهي في بعض القراءة: (ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ حابِسَتَيْنِ تَذُودانِ)[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٢٨٣، والجامع لأحكام القرآن ١٦/٢٥٦.]]. (ز)
﴿تَذُودَانِۖ﴾ - تفسير الآية
٥٨٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: تحبسان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥١)
٥٨٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: يعني بذلك: حابستين غنمهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿تذودان﴾ غنمهما عن الماء[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: حابِسَتَيْن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٥٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: تحبِسان غنمهما حتى يفرغ الناس، وتخلو لهما البئرُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥١)
٥٨٤٥٨- قال الحسن البصري: تكُفّان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٣، وتفسير البغوي ٦/١٩٩.]]. (ز)
٥٨٤٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، قال: وهي في بعض القراءة: (ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ حابِسَتَيْنِ تَذُودانِ). أي: حابستين شاءهما، تذودان الناس عن شائهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٤٣، وتفسير البغوي ٦/١٩٩، بلفظ: تكفان الناس عن أغنامهما.]]. (ز)
٥٨٤٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿تذودان﴾، قال: تحبِسان غنمَهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٦١- عن غاضرة بن فرهد، قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول في هذه الآية: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، قال: تكُفّان أغنامَهما بعضها على بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿تذودان﴾، قال: تذودان الناس عن غنمهما[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠، وابن جرير ١٨/٢٠٩-٢١٠ مبهمًا: عن معمر، عن أصحابه.]]. (ز)
٥٨٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تذودان﴾، يعني: حابستين الغنمَ؛ لتسقي فضل ماء الرعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٤٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق الصباح بن محارب- قوله: ﴿امرأتين تذودان﴾، قال: تمنعان الغنمَ مِن الماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)
٥٨٤٦٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾ يعني: دون القوم ﴿تذودان﴾ غنمَهما عن الماء، وهو ماء مدين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢-٢٩٦٣.]]. (ز)
٥٨٤٦٦- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: يمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]٤٩٤٤. (ز)
٤٩٤٤ اختُلِف في الذي كانت تذود عنه المرأتان؛ فقيل: كانتا تحبسان غنمهما عن الماء؛ لضعفهما عن زحام الناس. وقيل: كانتا تحبسان الناس عن غنمهما.
ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢١٠) مستندًا إلى ظاهر الآية والدلالة العقلية القولَ الأول، وهو قول أبي مالك الغفاري، وابن إسحاق، وابن جريج، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله: ﴿ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾، على أن ذلك كذلك، وذلك أنّهما إنّما شكَّتا أنهما لا تسقيان حتى يُصْدِر الرِّعاء، إذ سألهما موسى عن ذودهما غنمَهما، ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناسَ كان لا شكَّ أنهما كانتا تُخبِران عن سبب ذودهما عنها الناس، لا عن سبب تأخر سَقْيِهما إلى أن يُصْدِر الرِّعاء».
﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ﴾ - تفسير
٥٨٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال لهما: ﴿ما خطبكما﴾ معتزلتين لا تسقيان مع الناس؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: فقال لهما موسى: ﴿ما خطبكما﴾، يقول: ما شأنكما معتزلتين بغنمكما دون القوم لا تسقيان مع الناس؟[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٦٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله ﷿: ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، قال: فانطلق نحوهما، فقال: ﴿ما خطبكما﴾. فقالتا: ﴿لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٥ (١٦٨٤).]]. (ز)
٥٨٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهما موسى: ﴿ما خطبكما﴾ يعني: ما أمركما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٤٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وجد لهما رحمةً، ودخلته فيهما خشيةٌ؛ لِما رأى مِن ضعفهما، وغَلَبَة الناس على الماء دونهما، فقال لهما: ﴿ما خطبكما﴾؟ أي: ما شأنكما؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣.]]. (ز)
٥٨٤٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ لهما موسى: ﴿ما خطبكما﴾ ما أمركما؟[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِی حَتَّىٰ یُصۡدِرَ ٱلرِّعَاۤءُۖ﴾ - قراءات
٥٨٤٧٣- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾، برفع الياء، وكسر الراء في ﴿الرعاء﴾ [[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا أبا جعفر، وابن عامر، وأبا عمرو؛ فإنهم قرؤوا: ﴿حَتّى يَصْدُرَ الرِّعاءُ﴾ بفتح الياء وضم الدال. انظر: النشر ٢/٣٤١، والإتحاف ص٤٣٥.]]. (١١/٤٥١)
﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِی حَتَّىٰ یُصۡدِرَ ٱلرِّعَاۤءُۖ﴾ - تفسير الآية
٥٨٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا قال موسى للمرأتين: ما خطبكما؟ ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾. أي: لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس، ثم نتَتَبَّع فضلاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤ ولفظه: ليس لنا قوة نزاحم القوم، وإنما ننتظر فضول حياضهم. وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالتا لا نسقي حتى يُصدر الرعاء﴾: ونحن بعد كما ترى امرأتين ضعيفتين لا نستطيع أن نُزاحِم الرجال[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾، قال: تنتظران أن تسقيا مِن فُضول ما في حياضهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥١)
٥٨٤٧٧- تفسير الحسن البصري، قال: أي: حتى يسقي الناس ثم نتتبع فُضالتهم[[الفَضِيلَة والفُضالَة: ما فَضَل من الشَّيْءِ. اللسان (فضل).]][[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
٥٨٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قال ما خطبكما قالتا لا نسقي﴾: أي: لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس، ثم نتتبع فُضالتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠ مختصرًا بلفظ: فتشرب فضالتهم. وعلق يحيى بن سلام ٢/٥٨٦ نحوه.]]. (ز)
٥٨٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالتا لا نسقي﴾ الغنمَ ﴿حتى يصدر الرعاء﴾ بالغنم راجعة مِن الماء إلى الرعي، فنسقي فضلتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٤٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حتى يصدر الرعاء﴾، قال: تنتظران تسقيان مِن فضول ما في الحياض؛ حياض الرعاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١١.]]. (ز)
٥٨٤٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان، لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك مِن نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس، حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)
﴿وَأَبُونَا شَیۡخࣱ كَبِیرࣱ ٢٣﴾ - تفسير
٥٨٤٨٢- عن عتبة بن النُّدَّر السُّلَمي، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فقرأ: ﴿طسم﴾ حتى بلغ قصة موسى، قال: «إنّ موسى آجَرَ نفسَه ثمانيَ سنين أو عشرًا على عِفَّة فرجه، وطعام بطنه، فلمّا وفى الأجل». قيل: يا رسول الله، أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبرُّهما وأوفاهما. فلمّا أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها مِن غنمه ما يعيشون به ...»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٥١١ (٢٤٤٤) مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٨ (١٦٨٥٦)، ٩/٢٩٧٠-٢٩٧١ (١٦٨٦٧-١٦٨٦٨).
قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٤/١٩٤ (٢٥٤٠): «هذا الحديث انفرد به ابنُ ماجه، ومسلمة بن علي أجمعوا على ضعفه، وقال النسائيُّ وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عَدِيٍّ: أحاديثه غير محفوظة». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٣٠: «هذا الحديث من هذا الوجه ضعيف؛ لأن مسلمة بن علي -وهو الخشني الدمشقي البلاطي- ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد روي من وجه آخر، وفيه نظر أيضًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٥٠ (٦٧٤٠): «رواه البزار، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، خلا عمر بن الخطاب السجستاني، وهو ثقة، ولم يضعفه أحد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٧٦ (٦٦٨): «إسناد حديثه ضعيف؛ لتدليس بقية». وقال ابن حجر في الفتح ٤/٤٤٥: «أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف». وقال الألباني في الإرواء ٥/٣٠٧ (١٤٨٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١١/٤٥٥)
٥٨٤٨٣- عن عبد الله بن عباس، قال: كان اسم خَتَن موسى: يثربى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٤٥٤)
٥٨٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- قال: الذي استأجر موسى: يثرى، صاحب مدين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٣، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٧ مختصرًا.]]. (١١/٤٥٤)
٥٨٤٨٥- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يكره الكنية بأبي مُرَّةَ، وكانت كنية فرعون، وكانت صاحبة موسى: صفيرا بنت يثرون[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/٤٥٤)
٥٨٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأبونا شيخ كبير﴾: لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، وليس له أحد يقوم بشأنه، ولا يعينه في رعاية غنمه وسقيها، فنحن نرعاها، ونتكلَّف سقيها. وكان شعيبٌ صاحبَ غنم، وكذلك الأنبياء كانوا يَقْتَنون الغنم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)
٥٨٤٨٧- عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مرة- قال: كان صاحبُ موسى ﵇: أثرون، ابن أخي شعيب النبي[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٠-٢٢١ ولفظه: يثرون، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٦ وقال عقبه: قال أبو زرعة -أي: الرازي-: الصحيح يثرون، ومنهم مَن يقول: كان شعيبًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٤٥٤)
٥٨٤٨٨- قال سعيد بن جبير: هو يثرون، ابن أخي شعيب[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠، وجاء عقبه: وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعدما كف بصره، فدفن بين المقام وزمزم.]]. (ز)
٥٨٤٨٩- قال مجاهد بن جبر: هو شعيب النبي ﵇[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)
٥٨٤٩٠- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٨٤٩١- والحسن البصري، مثله[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)
٥٨٤٩٢- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: يقول ناس: إنّه شعيب، وليس بشعيب، ولكن سيِّد الماء يومئذ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٧، وابن جرير ١٨/٢٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٣)
٥٨٤٩٣- قال وهب بن مُنَبِّه: هو يثرون، ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعد ما كُفَّ بصرُه، فدُفِن بين المقام وزمزم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)
٥٨٤٩٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هو شعيب النبي ﵇[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)
٥٨٤٩٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأبونا شيخ كبير﴾، يعني: كبيرًا في السن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
٥٨٤٩٦- عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق زَمْعَة بن صالح- قال: لَمّا دخل موسى على شعيب إذا هو بالعشاء ...[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٨.]]. (١١/٤٥٣)
٥٨٤٩٧- عن شعيب الجبائي -من طريق ابن جريج، عن وهب بن سليمان- قال: امرأة موسى: صفورة ابنة يثرون كاهن مدين. والكاهن: حبر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢.]]. (ز)
٥٨٤٩٨- عن عبد الملك ابن جريج، قال: بلغني: أنّه ابن أخي شعيب، واسمه: رعاويل. وقد أخبرني مَن أُصَدِّق: أنّ اسمه في الكتاب: يثرون، كاهن مدين. والكاهن: حَبر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٥)
٥٨٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يستطيع أن يسقي الغنم مِن الكبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٥٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأبونا شيخ كبير﴾: لا يقدر أن يمس ذلك مِن نفسه، ولا يسقي ماشيته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)
٥٨٥٠١- عن مالك بن أنس -من طريق عبد العزيز الأوسي- أنّه بلغه: أنّه شعيبًا، هو الذي قصَّ عليه موسى القَصَص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٦.]]٤٩٤٥. (١١/٤٥٣)
٤٩٤٥ اختُلِف في اسم الرجل المذكور في قوله تعالى: ﴿وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: اسمه: يثرون، ابن أخي شعيب ﵇. الثاني: اسمه: يثرى. الثالث: هو شعيب النبي ﵇.
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٥١) على القول الثالث بقوله: «وهذا هو المشهور عند كثيرين».
ووجَّه ابنُ تيمية (٥/٧٣) قول مَن قال: إنه شعيب النبي ﵇. فقال: «وإنّما شبهة من ظن ذلك أنه وجد في القرآن قصة شعيب وإرساله إلى أهل مدين، ووجد في القرآن مجيء موسى إلى مدين ومصاهرته لهذا، فظن أنه هو».
ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢٢٤) مستندًا إلى عدم وجود الدليل عدم القطع بأيِّ قول ٍمنها، وعلَّل ذلك بقوله: «وهذا مما لا يُدرَك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حُجَّتُه، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله -جلَّ ثناؤه-».
وانتقد ابنُ كثير (١٠/٤٥٢ بتصرف) القول الثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية، والإسرائيليات، وضعف إسناد الأحاديث المفيدة لذلك بأنّ «مِن المقوِّي لكونه ليس بشعيب أنّه لو كان إيّاه لأوشك أن ينصَّ على اسمه في القرآن هاهنا، وبأن ما جاء في بعض الأحاديث مِن التصريح بذكره في قصة موسى لم يصِحَّ إسناده، وبأن من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: ثيرون».
وانتقده ابنُ تيمية (٥/٧٣ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأقوال السلف، والإسرائيليات قائلًا: «فمَن جزم بأنه شعيب النبي فقد قال ما ليس له به علم، وما لم يُنقَل عن النبي ﷺ، ولا عن الصحابة، ولا عمَّن يحتج بقوله من علماء المسلمين، وخالف في ذلك ما ثبت عن ابن عباس من طريق أبي جمرة، والحسن البصري من طريق قرة بن خالد، مع مخالفته أيضًا لأهل الكتابين؛ فإنّهم مُتَّفِقون على أنه ليس هو شعيب النبي، فإنّ ما في التوراة التي عند اليهود والإنجيل الذي عند النصارى أن اسمه: يثرون، وليس لشعيب النبي عندهم ذكر في التوراة. وقد ذكر غير واحد من العلماء أنّ شعيبًا كان عربيًّا، بل قد روي عن النبي ﷺ ذلك، وموسى كان عبرانيًّا؛ فلم يكن يعرف لسانه، وظاهر القرآن يدل على مخاطبة موسى للمرأتين وأبيهما بغير ترجمان. والقرآن يدل أن الله أهلك قوم شعيب بالظلة، فحينئذٍ لم يبق في مدين من قوم شعيب أحد، وشعيب لا يقيم بقرية ليس بها أحد، وقد ذكروا أنّ الأنبياء كانوا إذا هلكت أممهم ذهبوا إلى مكة فأقاموا بها إلى الموت، كما ذُكِر أن قبر شعيب بمكة، وكذلك غيره، وموسى لما جاء إلى مدين كانت معمورة بهذا الشيخ الذي صاهره، ولم يكن هؤلاء قوم شعيب المذكورين في القرآن ...». ثم حكى خلافًا في عصا موسى مِن أن الذي أعطاه إياها هو: شعيب. وقيل: هذا الشيخ. وقيل: جبريل. ثم علّق بقوله: «كل ذلك لا يثبت». ونقل في نفس المعنى عن السُّدِّيّ أنه قال: «أمر أبو المرأتين ابنته أن يأتي موسى بعصا، وكانت تلك العصا عصا استودعها ملَك في صورة رجل إلى آخر القصة استودعه إياها ملك في صورة رجل، وأن حماه خاصمه، وحكما بينهما رجلًا، وأن موسى أطاق حملها دون حميه، وذكر عن موسى أنه أحق بالوفاء من حميه». ثم علَّق عليه في سياق انتقاده لقول مَن قال: إن الشيخ الكبير هو شعيب النبي ﵇. فقال: «ولو كان هذا هو شعيبًا النبي لم ينازع موسى، ولم يندم على إعطائه إياها، ولم يحاكمه، ولم يكن موسى قبل أن ينبأ أحق بالوفاء منه، فإن شعيبًا كان نبيًّا، وموسى لم يكن نبيًّا، فلم يكن موسى قبل أن ينبأ أكمل من نبي».
وانتقد (٥/٧٤) القولَ الأول مستندًا إلى قول ابن عباس، فقال: «ومن قال: إنه كان ابن أخي شعيب، أو ابن عمه. لم ينقل ذلك عن ثبت، والنقل الثابت عن ابن عباس لا يُعارَض بمثل قول هؤلاء».
القصص 28:24
﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾ - تفسير
٥٨٥٠٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال: إنّ موسى ﵇ لَمّا ورد ماء مدين وجد عليه أُمَّة مِن الناس يسقون، فلما فرغوا أعادوا الصخرةَ على البئر، ولا يطيق رفعَها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين، قال: ﴿ما خطبكما﴾. فحدَّثتاه، فأتى الصخرة، [فرفعها] وحده، ثم استقى، فلم يَسْتَقِ إلا ذَنوبًا واحدًا حتى رويت الغنم. فرجعت المرأتان إلى أبيهما، فحدَّثتاه، وتولى موسى إلى الظل، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤-٢٩٦٦، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٤٦. (١١/٤٤٨)
٤٩٤٦ ذكر ابن كثير (١٠/٤٥٠) هذا الأثر من رواية ابن أبي شيبة، ثم علَّق عليه بقوله: «إسناد صحيح».
٥٨٥٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: خرج خائفًا جائعًا، ليس معه زاد، حتى انتهى إلى ماء مدين وعليه أمة من الناس يسقون، وامرأتان جالستان بشياههما، فسألهما: ﴿ما خطبكما﴾؟ قالتا: ﴿لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾. قال: فهل قربكما ماء؟ قالتا: لا، إلا بئر عليها صخرة قد غطيت بها لا يطيقها نفر. قال: فانطلقا فأريانيها. فانطلقتا معه، فقال بالصخرة بيده، فنحاها، ثم استقى لهما سجلًا واحدًا، فسقى الغنم، ثم أعاد الصخرة إلى مكانها، ثم تولى إلى الظل فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾. فسمعتا ما قال[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٧)
٥٨٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾: أنّ موسى ﷺ لما ورد ماء مدين ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، فقالتا له: ماء. فقال: أما هاهنا بئر؟ قالتا: بئر يُغَطّى الشتاء، ويُكشف في الصيف. فأتى البئر، فرفع صخرة عظيمة لا يطيقها مائة رجل، فلما رفع الصخرة عجِبتا المرأتان، فسقى لهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣.]]. (ز)
٥٨٥٠٥- عن شريح [القاضي] -من طريق الحكم- قال: انتهى إلى حَجَرٍ لا يرفعه إلا عشرة رجال، فرفعه وحده[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٣.]]. (ز)
٥٨٥٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قال: فتح لهما عن بئر؛ حجرًا على فيها، فسقى لهما منها.= (ز)
٥٨٥٠٧- وقال ابن جريج: حجرًا كان لا يطيقه إلا عشرة رهط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٣.]]. (ز)
٥٨٥٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: تصدَّق عليهما نبيُّ الله ﷺ، فسقى لهما، فلم يلبث أن أروى غنمَهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤.]]. (ز)
٥٨٥٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: رحمهما موسى حين قالتا: ﴿لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾. فأتى إلى البئرِ، فاقتلع صخرةً على البئر كان النفرُ مِن أهل مدين يجتمعون عليها حتى يرفعوها، فسقى لهما موسى دلوًا، فأروتا غنمهما، فرجعتا سريعًا، وكانتا إنما تسقيان مِن فضول الحياض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)
٥٨٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: فقال لهما موسى، ﵇: أين الماء؟ فانطلقا به إلى الماء، فإذا الحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى ﵇ وحده بيده، ثم أخذ الدلو، فأدلى دلوًا واحدًا، فأفرغه في الحوض، ثم دعا بالبركة ﴿فسقى لهما﴾ الغنم، فرويت [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٥١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أخذ دلوهما موسى، ثم تقدم إلى السقاء بفضل قوته، فزاحم القوم على الماء حتى أخَّرهم عنه، ثم سقى لهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)
٥٨٥١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فسقى لهما﴾ موسى، فلم يلبث أن أروى غنمهما[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
﴿ثُمَّ تَوَلَّىٰۤ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ - تفسير
٥٨٥١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: ذكرت لي الشجرة التي أوى اليها موسى، فسِرْتُ إليها يومي وليلتي حتى صبَّحتُها، فإذا هي سمُرَة خضراء ترُفّ، فصليت على النبي ﷺ وسلَّمْتُ، فأهوى إليها بعيري وهو جائع، فأخذ منها مِلْءَ فيه، فلاكه، فلم يستطع أن يسيغه، فلفظه، فصليت على النبي وسلمت، ثم انصرفت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٣ بنحوه، والحاكم ٢/٥٧٦-٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بعد أن أورده عند قوله تعالى: ﴿فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة﴾ [القصص:٣٠].]]. (١١/٤٦٤)
٥٨٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: انصرف موسى إلى شجرة، فاستظل بظلها، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٥١٥- تفسير قتادة= (ز)
٥٨٥١٦- والسُّدِّيّ: ﴿ثم تولى﴾، يعني: انصرف[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
٥٨٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ثم تولى موسى إلى ظل شجرة سَمُرَة، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤.]]. (ز)
٥٨٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تولى﴾ يعني: انصرف ﴿إلى الظل﴾ ظِل شجرة، فجلس تحتها من شدة الحر، وهو جائع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٥٨٥١٩- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا سقى موسى للجاريتين، ثم تولى إلى الظل، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾». قال: «إنّه يومئذ فقير إلى كَفٍّ مِن تمر»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٥٢)
٥٨٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لقد قال موسى: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شِقِّ تمرة، ولقد لصق بطنُه بظهره مِن شدة الجوع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٦، والضياء في المختارة ١٠/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٤٥١)
٥٨٥٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، ومقسم- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: ما سأل إلا [طعامًا][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥١)
٥٨٥٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: سأل فِلَقًا[[فِلَق الخُبْز: كِسَرُه. النهاية (فلق).]] من الخبز يشد بها صُلْبَه مِن الجوع[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥١)
٥٨٥٢٣- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا هرب موسى مِن فرعون أصابه جوعٌ، كانت تُرى أمعاؤه مِن ظاهر الثياب، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٦ من طريق سعيد بن جبير بلفظ: من ظاهر الصفاق. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥٢)
٥٨٥٢٤- عن أسباط، عن السُّدِّيّ، ﴿قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: قال ابن عباس: لقد قال موسى، ولو شاء إنسان أن ينظر إلى خُضرة أمعائه مِن شدة الجوع، وما يسأل الله إلا أكلة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧.]]. (ز)
٥٨٥٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: شُبْعةٍ يومئذ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٦، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٨٨ من طريق أبي عمرة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥٢)
٥٨٥٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق الحسن بن دينار، عن كلثوم بن جبر أو غيره- قال: كان فقيرًا إلى شِقِّ تمرة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
٥٨٥٢٧- عن إبراهيم التيمي، ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: ما كان معه رغيف، ولا دِرهم[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأحمد.]]. (١١/٤٥٢)
٥٨٥٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: قال هذا وما معه درهم، ولا دينار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧.]]. (ز)
٥٨٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: مِن طعام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥٠)
٥٨٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما سأل إلا طعامًا يأكله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأحمد.]]. (١١/٤٥٢)
٥٨٥٣١- قال مجاهد بن جبر: ما سأله إلا الخبز[[تفسير البغوي ٦/٢٠١.]]. (ز)
٥٨٥٣٢- قال أبو جعفر الباقر: لقد قالها، وإنّه لَمُحتاج إلى شِقِّ تمرة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠١.]]. (ز)
٥٨٥٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: كان نبيُّ الله بجهد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠، وابن جرير ١٨/٧٤ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
٥٨٥٣٤- تفسير قتادة بن دعامة= (ز)
٥٨٥٣٥- وإسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، يعني: الطعام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)
٥٨٥٣٦- عن عطاء بن السائب -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: بلغني: أنّ موسى قالها وأَسْمَعَ المرأةَ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧.]]. (ز)
٥٨٥٣٧- عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق يحيى بن أبي كثير- قال: إنّ موسى بن عمران -عليه الصلاة والسلام - لَمّا ورد ماء مدين قال: ﴿رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير﴾. فسأل موسى ﵇ ربَّه ﷿، ولم يسأل الناس[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٣٤، وابن عساكر في تاريخه ٢٢/٣٢-٣٤، ٣٨-٤٠، ٢٣/٧٨-٧٩. كما أخرجه الدارمي في سننه ١/٤٩٩-٥٠٦ (٦٧٣) مختصرًا من طريق الضحاك بن موسى، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠ من طريق أبي بكر الهذلي.]]. (ز)
٥٨٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، يعني: إلى الطعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٥٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: الطعام يُسْتَطْعَم، لم يكن معه طعام، وإنّما سأل الطعامَ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٨.]]. (ز)
القصص 28:25
﴿فَجَاۤءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِی عَلَى ٱسۡتِحۡیَاۤءࣲ﴾ - تفسير
٥٨٥٤٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل- قال: واضِعَةً يدَها على وجهها مُسْتَتِرَة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٩.]]. (ز)
٥٨٥٤١- عن عمر بن الخطاب -من طريق ضرار، عن عبد الله بن أبي الهذيل- في قوله: ﴿تمشي على استحياء﴾، قال: جاءت مستترةً بِكُمِّ دِرْعِها على وجهها، أو بِكُمِّ قميصِها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/٤٥٣)
٥٨٥٤٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال: ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾ واضِعَةً ثوبها على وجهها، ليست بسَلْفَعٍ[[السَّلْفَع والسَّلْفَعة من النساء: الجَرِيئَة على الرِّجال. النهاية (سلفع).]] من النساء خرّاجة ولّاجة، قالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها موسى، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق؛ فإنِّي أكره أن تصيب الريحُ ثيابَكِ فتَصِفَ جسدَك. فلما انتهى إلى أبيها قصَّ عليه القصص[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن جرير ١٨/٢١٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤-٢٩٦٦، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٤٧. (١١/٤٤٨)
٤٩٤٧ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٥١) هذا الأثر مختصرًا من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن أبي نعيم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر، ثم علَّق عليه بقوله: «هذا إسناد صحيح».
٥٨٥٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ... فرجعتا إلى أبيهما، فاستنكر سرعةَ مجيئهما، فسألهما، فأخبرتاه، فقال لإحداهما: انطلِقي، فادعيه. فأتته، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ فمَشَتْ بين يديه. فقال لها: امشي خلفي؛ فإنِّي امرؤٌ مِن عُنصر إبراهيم، لا يحِلُّ لي أن أرى منك ما حرَّم الله عَلَيَّ، وأرشديني الطريق. ﴿فلما جاءه وقص عليه القصص﴾[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٧)
٥٨٥٤٤- عن ابن أبي الهذيل -من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن أبي سنان- قال: ليست بسلفع من النساء، مُلْقِيَةً بثوبها على وجهها. قال سفيان بيده هكذا على وجهه وساعِدِه، ويستر بكُمِّه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٣. وعزا السيوطي نحو أوله إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٣)
٥٨٥٤٥- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق- ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾ قال: ليست بسلفع مِن النساء خرّاجة ولّاجة، واضعة ثوبها على وجهها، تقول: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٩.]]. (ز)
٥٨٥٤٦- عن نوف [البِكالي] -من طريق أبي إسحاق- ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾، قال: قد سَتَرَتْ وجهَها بيديها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٩.]]. (ز)
٥٨٥٤٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حصين- قال: فانطلقتا، فأخبرتا أباهما، فأرسل إحداهما إليه لتدعوه، فجاءته ﴿تمشي على استحياء﴾، فـ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٥ (١٦٨٤).]]. (ز)
٥٨٥٤٨- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: بعيدة، واللهِ، مِن البَذاءِ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٧، وابن جرير ١٨/٢٢٠.]]. (ز)
٥٨٥٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا رجعت الجاريتان إلى أبيهما سريعًا سألهما، فأخبرتاه خبر موسى، فأرسل إليه إحداهما، فأتته تمشي على استحياء -وهو يُستَحْيى منه-، ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها، وقال لها: امضي. فمشت بين يديه، فضربتها الريح، فنظر إلى عجيزتها، فقال لها موسى: امشي خلفي، ودُلِّيني على الطريقِ إن أخطأتُ. فلما جاء الشيخَ وقصَّ عليه القصص ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٥.]]. (ز)
٥٨٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: فرجعت الكبيرةُ إلى موسى لتدعوه، فذلك قوله ﷿: ﴿فجاءته إحداهما﴾ يعني: الكبرى ﴿تمشي على استحياء﴾ يعني: على حياء، وهى التي تزوَّجها موسى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٥٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما، فسألهما، فأخبرتاه الخبر، فقال لإحداهما: عجِّلي عَلَيَّ به. فأتته على استحياء واضعةً يدها على جبينها، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها -كما ذُكِر لي-، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، وأنا أمشي أمامك؛ فإنّا لا ننظر إلى أدبار النساء. فلمّا جاءه أخبره الخبر، وما أخرجه مِن بلاده، فلمّا قص عليه القصص ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. وقد أخبرَتْ أباها بقوله: إنّا لا ننظر إلى أدبار النساء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٨.]]. (ز)
٥٨٥٥٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: ﴿تمشي على استحياء﴾ ليست بجريئة، ولا بذيئة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٣.]]. (ز)
٥٨٥٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾، واضعةً يديها على وجهها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٧.]]. (ز)
﴿قَالَتۡ إِنَّ أَبِی یَدۡعُوكَ لِیَجۡزِیَكَ أَجۡرَ مَا سَقَیۡتَ لَنَاۚ﴾ - تفسير
٥٨٥٥٤- عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق قتادة- قال: أما -واللهِ- لو كان عند نبيِّ الله شيءٌ ما تَبِع مَذْقَتَها[[المَذْقَة: الشَّرْبَة من اللَّبن المَمذوق، أي: المخلوط بالماءِ. النهاية (مذق).]]، ولكن حمله على ذلك الجَهْدُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (١١/٤٥٣)
٥٨٥٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾: ليطعمك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٥.]]. (ز)
٥٨٥٥٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حصين- قال: فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فانطلق معها، فقال لها: امشي خلفي. فلمّا جاءته قالت: ﴿يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٥ (١٦٨٤).]]. (ز)
٥٨٥٥٧- عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: إنّ موسى لَمّا ورد ماء مدين وجد رُعاة من الناس يسقون، ووجد مِن دونهم جاريتين تذودان، فسألهما، فقالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء. قال: ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فـقال رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير﴾. وذلك أنّه كان خائِفًا جائِعًا لا يأمن، وسأل ربَّه، ولم يسأل الناس، ولم يفطن الرعاة، وفطِنت الجاريتان، فلمّا رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله، فقال أبوهما -وهو شعيب-: هذا رجلٌ جائع. فقال لإحداهما: اذهبي، فادعيه. فلمّا أتته عظّمته، وغطَّت وجهها، وقالت: إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجرَ ما سقيت لنا. ولم يجد موسى بُدًّا مِن أن يتبعها؛ لأنه كان [ترك] الجبار خائفًا مستوحشًا، فلمّا تبعها هبّت الريحُ، فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها، وكانت ذات عَجُز، وكان موسى يُعرض عنها مرة، ويغُضُّ مرة، فلمّا عيل ناداها: يا أمة الله، كوني خلفي، أرني السمت بقولكِ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠-٤١، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٣٤ من طريق يحيى بن أبي كثير. وزاد في ثناياه: فلما قالت: ﴿ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ كره موسى ﵇ ذلك، وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بُدًّا من أن يتبعها؛ لأنه كان في أرض مَسْبَعَةٍ وخوف.]]. (ز)
٥٨٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. وبين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، فلولا الجوع الذى أصابه ما اتَّبعها، فقام يمشى معها، ثم أمرها أن تمشى خلفه، وتدله بصوتها على الطريق؛ كراهية أن ينظر إليها، وهما على غير جادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
﴿قَالَتۡ إِنَّ أَبِی یَدۡعُوكَ لِیَجۡزِیَكَ أَجۡرَ مَا سَقَیۡتَ لَنَاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٥٥٩- عن أبي سهل المدائني، قال: وحضرتُ سفيان بن عيينة وسأله رجلٌ، فقال: يا أبا محمد، أرأيتَ الرجلَ يعمل العمل لله؛ يُؤَذِّن، أو يؤم، أو يعين أخاه، أو يعمل شيئًا مِن الخير، فيعطى الشيء؟ قال: يقبله؛ ألا ترى إلى موسى ﵇ لم يعمل للعمالة، إنما عمل لله، فعرض له رزق مِن الله تعالى، فتقبله. وقرأ: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢/٣١٦.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُۥ وَقَصَّ عَلَیۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٥٨٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾: ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٥، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٥٦١- عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: لَمّا دخل موسى على شعيب إذا هو بالعَشاء، فقال له شعيب: كُل. قال موسى: أعوذ بالله. قال: ولِم؟ ألست بجائع؟ قال: بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عِوَضًا لِما سقيتُ لهما، وأنا مِن أهل بيتٍ لا نبيع شيئًا من عمل الآخرة بمِلْء الأرض ذهبًا. قال: لا، واللهِ، ولكنها عادتي وعادة آبائي، نُقري الضيف، ونُطْعم الطعام. فجلس موسى فأكل[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠-٤١، وابن عساكر ٢٣/٧٨ من طريق زمعة بن صالح.]]. (١١/٤٥٣)
٥٨٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءه﴾ فلما أتى موسى شعيبًا ﵉، ﴿وقص عليه﴾ يعني: على شعيب ﴿القصص﴾ الذي كان مِن أمره أجمع؛ أمر القوابل اللائي قتلن أولاد بني إسرائيل، وحين وُلِد، وحين قُذِف في التابوت في اليَمِّ، ثم المراضع بعد التابوت، حتى أخبره بقتل الرجل من القبط، ﴿قال﴾ له شعيب: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)
٥٨٥٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءه﴾ موسى، ﴿وقص عليه القصص﴾ خبره؛ ﴿قال﴾ الشيخ: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٧.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُۥ وَقَصَّ عَلَیۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٥٦٤- عن سلمة بن سعد العنزي: أنّه وفد على رسول الله ﷺ، فقال له: «مرحبًا بقوم شعيب وأَخْتان موسى، هُديتَ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٥٥ (٦٣٦٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٣٥٥-١٣٥٦ (٣٤٢١) كلاهما مطولًا.
وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٥١ (١٦٥٩٠): «والبزار باختصار عنه، وقال: «اللهم، ارزق عنزة قوتًا لا سرف فيه». وفيه مَن لم أعرفهم». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٤٩: «في إسناده مجاهيل». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٤٩٧ (٦٢٢٩): «منكر».]]. (ز)
القصص 28:26
﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا یَـٰۤأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ ٢٦﴾ - تفسير
٥٨٥٦٥- عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما وأبَرّهما. وإن سُئلت: أيَّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما. وهي التي جاءت فقالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. فقال: ما رأيت مِن قوَّته؟ قالت: أخذ حجرًا ثقيلًا فألقاه على البئر. قال: وما الذي رأيت مِن أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خلفي، ولا تمشي أمامي»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٢١-٣٢٢ (٥٤٣٠)، وفي الصغير ٢/٧٩ (٨١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد ٢/٤٩٥ (٣٩٩)، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٦ (١٦٨٤٢)، ٩/٢٩٧٠ (١٦٨٦٤) مختصرًا، من طريق عويد بن أبي عمران الجوني، عن أبيه.
قال الطبراني: «لم يروه عن أبي عمران إلا ابنه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٠: «ومن طريق الطبراني رواه ابن الجوزي في العلل ... ثم قال: هذا حديث لا يصح. قال ابن معين: عويد ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢/٥١: «فيه عويد بن أبي عمران الجوني، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٣-٢٠٤ (١٣٧٧٨): «في إسناده عويد بن أبي عمران الجوني، ضعَّفه ابنُ معين وغيرُه، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجال الطبراني ثقات».]]. (١١/٤٥٩)
٥٨٥٦٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال: ... ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال: يا بُنَيَّة، ما عِلْمُكِ بأمانته وقوته؟ قالت: أمّا قوته فرفعه الحجر ولا يطيقه إلا عشرة رجال، وأما أمانته فقال: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق؛ فإنِّي أكره أن تصيب الريحُ ثيابك فتصف لي جسدك. فزاده ذلك رغبةً فيه، فقال: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤-٢٦٩٩، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٨)
٥٨٥٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن الصامت- قال: لَمّا قالت صاحبة موسى: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال: وما رأيتِ مِن قوته؟ قالت: جاء إلى البئر وعليه صخرة لا يُقِلُّها كذا وكذا، فرفعها. قال: وما رأيت مِن أمانته؟ قالت: كنت أمشي أمامه فجعلني خلفه[[أخرجه الطبراني (٨٨٢٩، ٨٨٣٠).]]. (١١/٤٥٥)
٥٨٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله لموسى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، يقول: أمين فيما وُلِّي، أمين على ما اسْتُودِع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧.]]. (ز)
٥٨٥٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ... ﴿قالت احداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن قوته وأمانته؟ فأخبرته بالأمر الذي كان، قالت: أمّا قوَّتُه فإنّه قلب الحجر وحده، وكان لا يقلبه إلا النفرُ، وأَمّا أمانته قال: امشي خلفي، وأرشديني الطريقَ؛ لأني امرؤ مِن عنصر إبراهيم، لا يحلُّ لي مِنكِ ما حرَّم الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٧)
٥٨٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: فأحفظته الغيرة أن قال: وما يدريكِ ما قُوَّته وأمانته؟ قالت: أمّا قوته فما رأيتُ منه حين سقى لنا؛ لم أر رجلًا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما أمانته فإنه نظر حين أقبلتُ إليه وشخصت له، فلمّا علم أنِّي امرأة صوَّب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إليَّ حتى بلغته رسالتك، ثم قال: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق. ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين. فسُرِّي عن أبيها، وصدَّقها، وظنَّ به الذي قالتْ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: إنّ موسى لَمّا سقى لهما، ورأت قوته، وحرَّك حجرًا على الركية لم يستطعه ثلاثون رجلًا، فأزاله عن الركيَّة، وانطلق مع الجارية حين دعته، فقال لها: امشي خلفي، وأنا أمامك. كراهية أن يرى شيئًا مِن خلفها مِمّا حرم اللهُ أن ينظر إليه، وكان يومًا فيه ريح[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٥.]]. (ز)
٥٨٥٧٢- عن شريح [القاضي] -من طريق الحكم بن عتيبة- في قوله: ﴿القوي الأمين﴾، قال: أمّا قوته فانتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة، فرفعه وحده، وأما أمانته فإنها مشت أمامه، فوصفها الريح، فقال لها: امشي خلفي، وصِفي لي الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧. وعلق إسحاق البستي ص٤٤ نحوه مختصرًا.]]. (ز)
٥٨٥٧٣- قال عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿القوي الأمين﴾، قال: كان يومَ ريح، فقال: لا تمشي أمامي، فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي، ودليني على الطريق. قال: فقال لها: كيف عرفتِ قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة، فرفعه وحده[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٧.]]. (ز)
٥٨٥٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- في قوله ﷿: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: وما عِلمُكِ بقوته؟ قالت: جاء إلى بئر عليها حجر لا يرفعه إلا مائة رجل، رفعه هو وحده، ثم سقى لنا. قال: فما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: جعلتُ أمشي بين يديه، فجعلت الريح تضرب ثوبي، فقال لي: تأخَّري خلفي، وكلِّميني، وصِفي لي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٦ (١٦٨٥).]]. (ز)
٥٨٥٧٥- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق تميم- أنّه سُئِل: بِمَ عَرَفَتْ أمانته؟ قال: في طَرْفه، بغضِّ طَرْفه عنها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٧.]]. (ز)
٥٨٥٧٦- عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: لَمّا دعوتُه مشيتُ بين يديه، فجعلت الريحُ تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فآذنيني. قالت: ورأيته يملأ الحوض بسَجْل واحد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٦.]]. (ز)
٥٨٥٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿القوي﴾ قال: قوته فتح لهما عن بئر حجرًا على فيها، فسقى لهما، ﴿الأمين﴾ قال: غضَّ بصره عنهما حين سقى لهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٦، وأخرج نحو شطره الأول إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧-٢٩٦٨ كلاهما من طريق القاسم بن أبي بزة، وأخرج نحو شطره الثاني ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧ من طريق ابن أبي نجيح. وعلق شطره الثاني يحيى بن سلام ٢/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٥٤)
٥٨٥٧٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: فقالتْ: ﴿يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: وما قوته؟ وما أمانته؟ قالت: قوته أنّه كان يملأ الحوض بدلوٍ واحد، وأمّا أمانته فإنه قال لي: امشي خلفي. كراهية أن يرى منها شيئًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٥ (١٦٨٤)، وأخرج شطره الأول ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧.]]. (ز)
٥٨٥٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: القوي في الصنعة، الأمين فيما وُلِّي. قال: وذُكِر لنا: أنّ الذي رأت من قوته أنّه لم تلبث ماشيتها حتى أرواها، وأنّ الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها، فذلك ما رأت مِن قوته وأمانته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧ مختصرًا، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠، وابن جرير من طريق معمر بلفظ: بلغنا: أنّ قوته كانت سرعة ما أروى غنمهما. وبلغنا: أنه ملأ الحوض بدلو واحد، وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه. وعلق أوله يحيى بن سلام ٢/٥٨٧ بلفظ: القوي في الضيعة [كذا في المطبوع]، الأمين فيما ولي.]]. (ز)
٥٨٥٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: وهي الجارية التي دَعَتْه، قال الشيخ: هذه القوة قد رأيتِ حين اقتلع الصخرة، أرأيتِ أمانته ما يُدرِيك ما هي؟ قالت: مشيت قُدّامه، فلم يحب أن يخونني في نفسي، فأمرني أن أمشي خلفه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٨.]]. (ز)
٥٨٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت إحداهما﴾ وهي الكبرى: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت﴾ يقول: إنّ الذى استأجرت هو ﴿القوي الأمين﴾. قال شعيبٌ لابنته: مِن أين علمتِ قوته وأمانته؟ قالت: أزال الحجر وحده عن رأس البئر، وكان لا يطيقه إلا رجال. وذكرت: أنّه أمرها أن تمشى خلفه؛ كراهية أن ينظر إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٢.]]. (ز)
٥٨٥٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، لِما رأت مِن قوته وقوله لها ما قال: أنِ امشي خلفي. لئلّا يرى منها شيئًا مما يكره، فزاده ذلك فيه رغبة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٨.]]. (ز)
٥٨٥٨٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، فقال لها: وما علمك بقوته وأمانته؟ فقالت: أمّا قوته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر، وأمّا أمانته فإنِّي لما جئت أدعوه قال: كوني خلف ظهري، وأشيري لي إلى منزلك. فعرفت أنّ ذلك منه أمانة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٧ من طريق أصبغ مختصرًا، وأضاف: قال أبو محمد: رأيت الصخرة وشبرت، فكان بأصبعي شبران ومائة.]]. (ز)
٥٨٥٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالت إحداهما﴾ إحدى المرأتين: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ ... وكان الذي رأت مِن قوته في تفسير الحسن: أنّه لم تلبث ماشيتهما أن أرواها، وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءته تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها. وبعضهم يقول في قولها: ﴿القوي﴾: أنّه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا، فرفعها موسى وحده، وذلك أنه سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٧-٥٨٨.]]. (ز)
﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا یَـٰۤأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٥٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق [ابنه] أبي عبيدة- قال: أفرَسُ الناس ثلاثة: العزيز حين تفرَّس في يوسف، فقال لامرأته: ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ [يوسف:٢١]، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: ﴿يا أبت استأجره﴾، وأبو بكر حين استخلف عمر[[أخرجه سعيد بن منصور (١١١٣ - تفسير)، وابن سعد ٣/٢٧٣، وابن أبي شيبة ١٤/٥٧٤، وابن جرير ١٣/٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٨، ٩/٢٩٦٦، والطبراني (٨٨٢٩، ٨٨٣٠)، والحاكم ٢/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٦)
القصص 28:27
﴿قَالَ إِنِّیۤ أُرِیدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَیَّ هَـٰتَیۡنِ عَلَىٰۤ أَن تَأۡجُرَنِی ثَمَـٰنِیَ حِجَجࣲۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرࣰا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَیۡكَۚ﴾ - تفسير
٥٨٥٨٦- عن أبي ذرٍّ، أنّ النبي ﷺ سُئِل: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبرهما وأوفاهما». قال: «وإن سُئِلْتَ: أيَّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما»[[أخرجه البزار ٩/٣٨١-٣٨٢ (٣٩٦٤)، والطبراني في الصغير ٢/٧٩ (٨١٥).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد: قتادة، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر». وقال الطبراني: «لم يروه عن أبي عمران إلا ابنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٨ (١١٢٥٢): «رواه البزار، وفيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك، ورواه الطبراني في الصغير والأوسط أطول مِن هذا، وإسناده حسن». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١١/٤٦٠)
٥٨٥٨٧- عن مقسم، قال: قلت للحسن بن علي: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أكثرهما. قلت: فما كان اسم امرأته؟ قال: بَلاقِيسُ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٧-.]]. (ز)
٥٨٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- قال: الجارية التي دعته هي التي تزوَّج[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣١.]]. (ز)
٥٨٥٨٩- عن شعيب الجبائي -من طريق ابن جريج، عن وهب بن سليمان الرمادي- قال: اسم الجاريتين: ليا، وصفورا، وامرأة موسى: صفورا ابنة يثرون كاهن مدين. والكاهن: حبر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢.]]. (ز)
٥٨٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ شعيب لموسى ﵉: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي﴾ يعني: أن أُزَوِّجك إحدى ابنتي ﴿هاتين على أن تأجرني﴾ نفسَك ﴿ثماني حجج فإن أتممت عشرا﴾ يعني: عشر سنين ﴿فمن عندك وما أريد أن أشق عليك﴾ في العشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٢.]]. (ز)
٥٨٥٩١- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾، قال: بلغني: أنّه نكح الكبيرة التي دعته، واسمها: صفورا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وهو عند ابن جرير من طريق ابن جريج، عن وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي.]]. (١١/٤٥٥)
٥٨٥٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: إحداهما: صَفُورا ابنة يثرون، وأختها: شرفا، ويقال: ليا، وهما اللتان كانتا تذودان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢.]]. (ز)
٥٨٥٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال له: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾ إلى آخر الآية. قال: وأيتهما تريد أن تنكحني؟ قال: التي دعتك. قال: لا، إلا وهي بريئة مما دَخَل نفسُك عليها. فقال: هي عندك كذلك. فزوَّجه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٨ من طريق أصبغ مختصرًا.]]. (ز)
٥٨٥٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ الشيخ لموسى: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني﴾ أي: على أن تُؤاجِرني نفسَك ﴿ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ أي: في الرِّفق بك. فقال لموسى في آخر ذلك: كل سَخْلة[[السَّخْلة: ولَد الشاةِ من المَعْزِ والضَّأن، ذكرًا كان أو أنثى. اللسان (سخل).]] تخرج على غير شبه أمها في هذا البطن فهي لك. فأوحى الله إلى موسى: إذا ملأت الحياض وقربتها لتشرب فألقِ عصاك في الحياض. ففعل ذلك، فوَلَدْن كلهنَّ خلاف شبه أمها، فذهب موسى بأولاد غنمه في تلك السنة. وقال بعضهم: كل بَلْقاء تُولَد فهي لك. فَوُلِدْن بُلْقًا كلهن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٨.]]. (ز)
﴿سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٥٨٥٩٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال: ... ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾، أي: في حُسْن الصحبة والوفاء بما قلتُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤-٢٦٩٩، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٨)
٥٨٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾، يعني: مِن الرّافقين بك. كقول موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح﴾، يعني: وارفق بهم، في سورة الأعراف [١٤٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٢.]]. (ز)
٥٨٥٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾: أي: في حسن الصحبة، والوفاء بما قلت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٩.]]. (ز)
القصص 28:28
﴿قَالَ ذَ ٰلِكَ بَیۡنِی وَبَیۡنَكَۖ أَیَّمَا ٱلۡأَجَلَیۡنِ قَضَیۡتُ فَلَا عُدۡوَ ٰنَ عَلَیَّۖ﴾ - تفسير
٥٨٥٩٨- عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا سُئِلتَ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرُهما وأبرُّهما. وإن سُئلتَ: أيَّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما ...»[[تقدم قريبًا بتمامه مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾.]]. (١١/٤٥٩)
٥٨٥٩٩- عن عتبة بن النُدَّر السلمي، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فقرأ: ﴿طسم﴾ حتى بلغ قصة موسى، قال: «إنّ موسى آجر نفسه ثماني سنين أو عشرًا على عِفَّة فرجه، وطعامِ بطنه، فلمّا وفى الأجل». قيل: يا رسول الله، أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبرهما وأوفاهما، فلمّا أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها مِن غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه قالبَ لونٍ[[قالب لون: جاءت على غير ألوان أمُّهاتِها، كأنّ لَونَها قد انقَلَب. النهاية (قلب).]] من ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى إلى عصاه، فسَماها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض، فلم يصدر منها شاةٌ إلا ضرب جنبها شاة شاة، قال: فأنمت، وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين، ليس فيها فَشُوشٌ، ولا ضَبُوبٌ، ولا عَزُوزٌ، ولا ثَعُولٌ، ولا كَمْشَةٌ تفوتُ الكفَّ». قال النبي ﷺ: «فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم، وهي السامرية». قال ابن لهيعة: الفشوش: التي تَفُشُّ بلبنها، واسعة الشَّخْبِ[[الشَّخْب: ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غَمْزة وعَصْرة لضَرْع الشّاة. النهاية (شخب).]]. والضبوب: الطويلة الضرع مجترة. والغزور: الضيقة الشخب. والثعول: التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين. والكمشة: الصغيرة الضرع لا يدركه الكفُّ[[أخرجه ابن ماجه ٣/٥١١ (٢٤٤٤) مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٨ (١٦٨٥٦)، ٩/٢٩٧٠-٢٩٧١ (١٦٨٦٧-١٦٨٦٨).
وتقدم تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣)﴾.]]٤٩٤٨. (١١/٤٥٥)
٤٩٤٨ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٥٤) هذا الحديث مختصرًا من رواية ابن ماجه بسنده عن محمد بن المصفى الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عتبة بن النُّدَّر مرفوعًا، ثم علّق قائلًا: «وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف؛ لأن مسلمة بن علي -وهو الخشني الدمشقي البلاطي- ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد روي من وجْه آخر، وفيه نظر أيضًا»، وذكر أيضًا هذا الحديث، من طريق أبي زرعة بسنده عن ابن لهيعة، ثم علّق قائلًا: «ومدار هذا الحديث على عبد الله بن لهيعة المصري -وفي حفظه سوء- وأخشى أن يكون رفعه خطأ».
٥٨٦٠٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريل: يا محمد، إن سألك اليهود: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقُل: أوفاهما. وإن سألوك أيَّهما تزوج؟ فقُل: الصغرى منهما»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٠-، من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جدًّا، فيه الشاذكوني، قال فيه البخاري: «فيه نظر». وكذّبه ابن معين في حديث ذكر له عنه، وقال عبدان الأهوازي: «معاذ الله أن يتّهم، إنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدث من حفظه». وقال أبو حاتم: «متروك الحديث». وقال النسائي: «ليس بثقة». كما في لسان الميزان لابن حجر ٤/١٤٣.]]. (١١/٤٥٩)
٥٨٦٠١- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ سأل جبريل: «أيَّ الأجلين قضى موسى؟». قال: أتمهما وأكملهما[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٢ (٣٥٣٢)، وابن جرير ١٨/٢٣٦-٢٣٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٠ (١٦٨٦٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إبراهيم بن يحيى لا يُعرف». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣١٧: «غريب من حديث سفيان، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٣١: «رواه ابن أبي حاتم، من طريق إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب ... وليس بمعروف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٧ (١١٢٥٠): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير الحاكم بن أبان، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٥٠١-٥٠٢ (١٨٨٠).]]. (١١/٤٥٧)
٥٨٦٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبعدهما، وأطيبهما»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٢ (٣٥٣١) وفيه حفص بن عمر العدني، والثعلبي ٧/٢٤٧.
قال الذهبي في التلخيص: «حفص واه».]]. (١١/٤٥٩)
٥٨٦٠٣- عن أبي سعيد الخدري -من طريق علي بن عاصم، عن أبي هارون- أنّ رجلًا سأله: أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: لا أدري، حتى أسأل رسول الله ﷺ. فقال: «لا أدري، حتى أسأل جبريل. فسأل جبريل، فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل. فسأل ميكائيل، فقال: لا أدري حتى أسأل الرفيع. فسأل الرفيع، فقال: لا أدري حتى أسأل إسرافيل. فسأل إسرافيل، فقال: لا أدري حتى أسأل ذا العزة. فنادى إسرافيل بصوته الأشد: يا ذا العزة، أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتم الأجلين وأطيبهما؛ عشر سنين». قال علي بن عاصم: فكان أبو هارون إذا حدث بهذا الحديث يقول: حدثني أبو سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، عن جبريل، عن ميكائيل، عن الرفيع، عن إسرافيل، عن ذي العزة -تبارك وتعالى-: أنّ موسى قضى أتمَّ الأجلين وأطيبه؛ عشر سنين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٥٨)
٥٨٦٠٤- عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: «أوفاهما»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٩٢-١٩٣ (٨٣٧٢).
قال الطبراني: «لم يُرْوَ هذا الحديثُ عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار». وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه ٤/٦٩٥ (١٧٤٣): «رأيت هذا الحديث قديمًا في أصل هشام بن عمار: عن حاتم، هكذا مرسل، ثم لقنوه بأخرة عن جابر، فتلقن، وكان مغفلًا». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٤ (١٣٧٧٩): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه موسى بن سهل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف».]]. (١١/٤٥٩)
٥٨٦٠٥- عن يوسف بن سَرْج: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: أي الأجلين قضى موسى؟ فسأل جبريل، فقال: «لا علم لي. فسأل جبريل مَلكًا فوقه، فقال: لا علم لي. فسأل ذلك الملك ربه، فقال الرب ﷿: أبرهما وأتقاهما وأزكاهما»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٠ (١٦٨٦٦).
قال ابن كثير ١٠/٤٥٦: «وهذا مرسل».]]. (١١/٤٥٧)
٥٨٦٠٦- عن مجاهد، أنّ النبي ﷺ سأل جبريل: «أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله، فقال: سوف أسأل الرب. فسأله، فقال: أبرهما وأوفاهما»[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٧ مرسلًا.]]. (١١/٤٦٠)
٥٨٦٠٧- عن محمد بن كعب القرظي، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أوفاهما وأتمهما»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٣٥ (٣١٨٤٦)، وابن جرير ١٨/٢٣٦ مرسلًا.]]. (١١/٤٦٠)
٥٨٦٠٨- عن أبي عمران الجوني، قال: قال جبريل للنبي ﷺ: «إن سألوك: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: أفضلهما وأكرمهما. وإن سألوك: أيَّ الجاريتين تزوج موسى؟ فقل: أصغرهما، وكان اسمها: صفوريا«[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٧-.]]. (ز)
٥٨٦٠٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال: ... قال موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾. قال: نعم. قال: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾. فزوَّجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه وما يحتاج اليه، وزوَّجه صفورة، أو أختها شرقا، وهما اللتان كانتا تذودان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٦٩٩، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٩)
٥٨٦١٠- عن مقسم، قال: قلت للحسن بن علي بن أبي طالب: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أكثرهما[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٧-.]]. (١١/٤٦٠)
٥٨٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قضى أوفاهما وأبرهما؛ العشر[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٩، وابن جرير ١٨/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠ من طريق قتادة بلفظ: رعى عليه أكثر الأجلين.]]. (١١/٤٤٧)
٥٨٦١٢- عن سعيد بن جبير، قال: سألني يهوديٌّ مِن أهل الحيرة: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري، حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمتُ، فسألتُ ابن عباس، فقال: قضى أكثرهما، وأطيبهما، إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل[[أخرجه البخاري في صحيحه (٢٦٨٤)، كما أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٣ مختصرًا، وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه من طرق.]]. (١١/٤٥٧)
٥٨٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ... فقال له: هل لك إلى أن أُنكِحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج؟ ففعل ذلك، فكانت على نبي الله موسى ﷺ ثماني سنين واجبة، وكانت سنتان عِدَةً منه، فقضى الله ﷿ عنه عِدَتَه، فأتمها عشرًا، قال سعيد: فسألني رجل مِن أهل النصرانية: هل تدري أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا. وأنا يومئذ لا أعلم، فلقيت ابن عباس، فذكرتُ له الذي قال النصراني، فقال: أما كنتَ تعلم أن ثمانيًا واجبة، لم يكن موسى لينتقص منها شيئًا، وتعلم أنّ الله تعالى كان قاضيًا عن موسى عِدَتَه التي وعد؟ فإنه قضى عشرًا. فأخبرت النصراني، فقال: الذي أخبرك بهذا هو أعلم منك. قلت: أجل، وأولى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٨، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٦١٤- عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسأله رجل، قال: ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾. قال: فقال القاسم: ما أُبالي أيَّ ذلك كان، إنما هو موعد وقضاء[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٣٤-٣٥ (٥٩)، وابن جرير ١٨/٢٣٢، وزاد ابن وهب: قال القاسم: إن موسى كان أبشر الرجلين خطبة.]]. (ز)
٥٨٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق قرة بن خالد-: ﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت﴾ أي الأجلين قضيت. قال: وقال قتادة: وهي بلسان كلب[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٨.]]. (ز)
٥٨٦١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت﴾: إما ثمانيًا، وإما عشرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٩.]]. (ز)
٥٨٦١٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أيما الأجلين قضيت﴾ يعني: أتممت؛ ﴿فلا عدوان علي﴾ يقول: فلا سبيل عَلَيَّ[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٩.]]. (ز)
٥٨٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت﴾ ثماني سنين، أو عشر سنين، ﴿فلا عدوان﴾ يعني: فلا سبيل ﴿علي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ ٢٨﴾ - تفسير
٥٨٦١٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾، قال: شهيد فيما بيني وبينك[[تفسير البغوي ٦/٢٠٣.]]. (ز)
٥٨٦٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾، قال: شهيد على قول موسى وخَتَنِه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦١)
٥٨٦٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكيل﴾، أي: حفيظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٠.]]. (ز)
٥٨٦٢٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: شهيد[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٩.]]. (ز)
٥٨٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ يعني: شهيد فيما بيننا، كقوله ﷿: ﴿وكفي بالله وكيلا﴾ [النساء:٨١]، يعني: شهيدًا، فأتمَّ موسى ﵇ عشر سنين على أن يزوج ابنته الكبرى، اسمها: صبورا بنت شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣. وأوله في تفسير البغوي ٦/٢٠٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٨٦٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال موسى: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾ قال: نعم. ﴿والله على ما نقول وكيل﴾. فزوجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه، وما يحتاج إليه منه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٩ مختصرًا.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٥٨٦٢٥- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: لَمّا دعا موسى صاحبَه إلى الأجل الذي كان بينهما قال له صاحبُه: كُلُّ شاةٍ ولدت على غير لونها فلك ولدُها، فعمد، فرفع خيالًا على الماء، فلمّا رأت الخيال فزعت، فجالَتْ[[جالت: دارتْ. النهاية (جول).]] جولة، فولدت كلهن بُلْقًا[[بُلْقا: جمع بَلْقاء: وهي التي فيها سَوادٌ وبَياضٌ. اللسان (بلق).]] إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٧-٢٣٨. وعزاه السيوطي إليه وآخره فيه بلفظ: ... فذهب بأولادهن ذلك العام.]]. (١١/٤٥٧)
٥٨٦٢٦- عن نَوْف [البِكالي] الشامي، قال: ولدت المرأة لموسى غلامًا، فسماه: جرثمة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٥)
٥٨٦٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أتى الشيخَ وقصَّ عليه القصص قال: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. فأمر إحدى ابنتيه أن تأتيه بعصا، وكانت تلك العصا عصا استودعه إيّاها ملَك في صورة رجل، فدفعها إليه، فدخلت الجاريةُ، فأخذت العصا، فأتته بها، فلما رآها الشيخُ قال لابنته: ائتيه بغيرها. فألقتها، وأخذت تريد أن تأخذ غيرها، فلا يقع في يدها إلا هي، وجعل يُرَدِّدها، وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها، فلما رأى ذلك عهد إليه، فأخرجها معه، فرعى بها، ثم إنّ الشيخ ندم، وقال: كانت وديعة. فخرج يتلقى موسى، فلما رآه قال: أعطني العصا. فقال موسى: هي عصاي. فأبى أن يعطيه، فاختصما، فرضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما، فأتاهما ملَك يمشي، فقضى بينهما، فقال: ضعوها في الأرض، فمَن حملها فهي له. فعالجها الشيخ، فلم يُطِقْها، وأخذها موسى ﵇ بيده، فرفعها، فتركها له الشيخ، فرعى له عشر سنين.= (ز)
٥٨٦٢٨- قال ابن عباس: كان موسى أحق بالوفاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١، ٢٩٦٥.]]. (١١/٤٤٣)
٥٨٦٢٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قال -يعني: أبا الجارية لما زوجها موسى- لموسى: ادخل ذلك البيت، فخذ عصا، فتوكأ عليها. فدخل، فلما وقف على باب البيت طارت إليه تلك العصا، فأخذها، فقال: اردُدْها، وخُذْ أخرى مكانها. قال: فردَّها، ثم ذهب ليأخذ أخرى فطارت إليه كما هي، فقال: لا، ارددها. حتى فعل ذلك ثلاثًا، فقال: ارددها. فقال: لا آخذ غيرها اليوم. فالتفت إلى ابنته، فقال: يا بُنَيَّة، إنّ زوجَك لَنبِيٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٣.]]. (ز)
القصص 28:29
﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ﴾ - تفسير
٥٨٦٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾، قال: عشر سنين، ثم مَكَثَ بعد ذلك عشرًا أخرى[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٥٨٩، وابن جرير ١٨/٢٣٣٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧١، وأخرج نحوه يحيى بن سلّام ٢/٥٨٩ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٤٩. (١١/٤٦١)
٤٩٤٩ انتقد ابنُ عطية (٦/٥٨٨) قول مجاهد بقوله: «وهذا ضعيف».
وذكر ابنُ كثير (١٠/٤٥٩) أنه لم ير هذا القول لغير مجاهد.
٥٨٦٣١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾، يعني: أتمَّ موسى شرطه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٨٩.]]. (ز)
٥٨٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾ السنين العشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣.]]. (ز)
﴿وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦۤ﴾ - تفسير
٥٨٦٣٣- قال عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ-: لَمّا قضى موسى الأجلَ سار بأهله، فَضَلَّ عن الطريق، وكان في الشتاء، ورُفِعَت له نار، فلمّا رآها ظن أنها نار، وكانت مِن نور الله، فقال لأهله: امكثوا، إني آنست نارًا، لعلِّي آتيكم منها بخبر، فإن لم أجد خبرًا آتيكم بشهاب قبس، لعلكم تصطلون مِن البرد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٣، ٢٨٤٩.]]. (١١/٤٦١)
٥٨٦٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسار بأهله﴾ ليلة الجمعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣.]]. (ز)
﴿ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارࣰاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوۤا۟ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا﴾ - تفسير
٥٨٦٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿آنس من جانب الطور نارا﴾ قال: أحَسَّ مِن جانب الطور نارًا. وفي قوله: ﴿إني آنست نارا﴾ قال: أحسستُ نارًا. سار نبيُّ الله ﷺ حين سار وهو شاتٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧١-٢٩٧٢، وأخرج ابن جرير ١٨/٢٣٨ الشطر الثاني، كما علق الشطر الأول يحيى بن سلّام ٢/٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦١)
٥٨٦٣٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿آنس من جانب الطور نارا﴾ رأى مِن جانب الطور نارًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠.]]. (ز)
٥٨٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿آنس﴾ يعني: رأى ﴿من جانب﴾ يعني: مِن ناحية ﴿الطور﴾ يعني: الجبل ﴿نارا﴾ وهو النور بأرض المقدسة، فـ﴿قال لأهله امكثوا﴾ مكانكم، ﴿إني آنست نارا﴾ يقول: إني رأيت نارًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣.]]. (ز)
٥٨٦٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿آنس من جانب الطور﴾ والطور: الجبل... أي: رأى نارًا، وإنما كان نورًا، وكانت عند موسى نارًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٨٩.]]٤٩٥٠. (ز)
٤٩٥٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٨٩) أنّ الطُّور جبل معروف في الشام، ثم قال: «والطُّور: كل جبل. وخصَّصه قوم بأنه الذي لا يُنبت».
﴿لَّعَلِّیۤ ءَاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ - تفسير
٥٨٦٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لعلي آتيكم منها بخبر﴾، قال: لعلي أجد مَن يدلُّني على الطريق، وكانوا قد ضلُّوا الطريقَ، وكانوا شاتين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٢.]]. (١١/٤٦١)
٥٨٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي آتيكم منها بخبر﴾ أين الطريق، وكان قد تحيَّر ليلًا، فإن لم أجد مَن يخبرني، ﴿أو جذوة من النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣.]]. (ز)
٥٨٦٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي آتيكم منها بخبر﴾ الطريق، وكان على غير طريق[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠.]]. (ز)
﴿أَوۡ جَذۡوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ - قراءات
٥٨٦٤٢- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿أوْ جَذْوَةٍ﴾ بنصب الجيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وقرأ حمزة: ‹جُذْوَةٍ› بضم الجيم، وقرأ بقية العشرة: ‹جِذْوَةٍ›بكسرها. انظر: النشر ٢/٣٤١، والإتحاف ص٤٣٥.]]٤٩٥١. (١١/٤٦٢)
٤٩٥١ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿جذوة﴾؛ فقرأ قوم بكسر الجيم، وقرأ آخرون بفتحها، وقرأ غيرهم بضمها.
وذكر ابنُ جرير (١٨/٢٣٩)، وكذا ابنُ عطية (٦/٥٩٠) أنها لغات للعرب.
ورجَّح ابنُ جرير قراءة الكسر؛ لأنّها الأشهر، فقال: «وهذه اللغات الثلاث وإن كُنَّ مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إلَيَّ، وإن لم أنكر قراءة مَن قرأ بغير الأشهر منهنَّ».
﴿أَوۡ جَذۡوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ - تفسير الآية
٥٨٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جذوة﴾، قال: شهاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٣٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٢)
٥٨٦٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جذوة﴾، قال: أصل شجرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٦ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٥٢. (١١/٤٦٢)
٤٩٥٢ قال ابنُ عطية (٦/٥٨٩): «وأحسب أنّ أصل الجذوة: أصول الشجر، وأهل البوادي يوقدونها أبدًا، فهي هي الجذوة حقيقة».
٥٨٦٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿جذوة﴾، قال: أصل شجرة في طرفها نار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠، وابن جرير ١٨/٢٣٤ وزاد: قال: السعف فيه النار. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٦٢)
٥٨٦٤٦- قال قتادة بن دعامة: هي العُود الذي قد احترق بعضه[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٨، وتفسير البغوي ٦/٢٠٦.]]. (ز)
٥٨٦٤٧- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿أو جذوة﴾: أو شُعْلَة مِن نار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠، وابن جرير ١٨/٢٣٤٠ مبهمًا بلفظ: قال معمر: وقال غير قتادة.]]. (ز)
٥٨٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو جذوة﴾ يعني: آتيكم بشُعْلَة، وهو عودٌ قد احترق بعضُه ﴿من النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣، ونحوه في تفسير الثعلبي ٧/٢٤٨، وتفسير البغوي ٦/٢٠٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٨٦٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الجذوة: عُود مِن حَطَب فيه النار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٣ من طريق أصبغ.]]. (١١/٤٦٢)
﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩﴾ - تفسير
٥٨٦٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لعلكم تصطلون﴾، قال: مِن البَرْد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٣.]]. (ز)
٥٨٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تصطلون﴾ مِن البرد. فترك موسى ﵇ امرأتَه وولدَه في البَرِّيَّة بين مِصر ومدين، ثم استقام، فذهب بالرسالة، فأقامت امرأتُه مكانها ثلاثين سنة في البرية مع ولدها وغنمها، فمرَّ بها راعٍ، فعرفها، وهى حزينةٌ تبكي، فانطلق بها إلى أبيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣.]]. (ز)
٥٨٦٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلكم تصطلون﴾ لكي تصطلوا. وكان شاتيًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٦٥٣- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: كُن لِما لَمْ ترجُ أرْجى مِنكَ لِما ترجو، فإنّ موسى بن عمران خرج يقتبس نارًا فرجع بالنُّبُوَّة[[أخرجه الخطيب ٣/٤٣٤-٤٣٥.]]. (١١/٤٦٣)
٥٨٦٥٤- عن أبي المليح، قال: أتيت ميمون بن مهران لأُوَدِّعه عند خروجي في تجارة، فقال: لا تيأس أن تصيب في وجهك هذا في أمر دينك أفضلَ مما ترجو أن تصيب في أمر دنياك، فإنّ صاحبة سبأ خرجت وليس شيءٌ أحبَّ إليها مِن ملكها، فأخرجها الله إلى ما هو خير من ذلك، فهداها إلى الإسلام، وإنّ موسى ﵇ خرج ليقتبس لأهله نارًا، فأخرجه الله إلى ما هو خير من ذلك؛ كلَّمه الله تعالى[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن مردويه.]]. (١١/٤٦٣)
القصص 28:30
﴿فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ﴾ - تفسير
٥٨٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿نودي من شاطئ الوادي الأيمن﴾، قال: كان النداء مِن السماء الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٤.]]. (١١/٤٦٣)
٥٨٦٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من شاطئ الوادي الأيمن﴾، قال: الأيمن عن يمين موسى عند الطور[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٢، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٦٣)
٥٨٦٥٧- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدِّيّ- في الآية، قال: كان النداء مِن أيمن الشجرة، والنداء من السماء، وذلك في التقديم والتأخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٦٣)
٥٨٦٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: نُودِي مِن عند الشجرة [[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٢.]]. (ز)
٥٨٦٥٩- عن قتادة بن دعامة، قال: نودي عن يمين الشجرة[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٦٤)
٥٨٦٦٠- عن أبي بكر الثقفي -من طريق أبي سنان- ﴿نودي من شاطئ الوادي الأيمن﴾، قال: عن يمين الشجرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما أتاها﴾ أتى النار ﴿نودي﴾ ليلًا ﴿من شاطىء﴾ يعني: مِن جانب، يعني: مِن الناحية ﴿الوادي الأيمن﴾ يعني: يمين الجبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٣.]]. (ز)
٥٨٦٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما أتاها﴾ أتى موسى النارَ عند نفسه؛ ﴿نودي من شاطئ الوادي الأيمن﴾ تفسير ابن مجاهد، عن أبيه: عن يمين موسى، ﴿في البقعة المباركة من الشجرة﴾ وقال قتادة: نودي عن يمين الشجرة، أي: الأيمن مِن الشجرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠.]]٤٩٥٣. (ز)
٤٩٥٣ قال ابنُ عطية (٦/٥٩٠): «قوله: ﴿الأَيْمَنِ﴾ يحتمل أن يكون من اليُمن صفة للوادي أو للشاطئ، ويحتمل أن يكون معادلًا لليسار فذلك لا يوصف به الشاطئ إلا بالإضافة إلى موسى في استقباله مهبط الوادي، أو يعكس ذلك، وكل ذلك قد قيل».
وعلَّق ابنُ تيمية (٥/٧٦) قائلًا: «وإذا كان المنادي هو الله رب العالمين، وقد ناداه مِن موضع معين وقرَّبه إليه؛ دل ذلك على ما قاله السلف مِن قربه ودُنُوِّه من موسى ﵇، مع أن هذا قرب مِمّا دون السماء».
﴿فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ - تفسير
٥٨٦٦٣- قال عطاء: ﴿فِيالبُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾، يريد: المقدسة[[تفسير البغوي ٦/٢٠٦.]]. (ز)
٥٨٦٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في البقعة المباركة﴾ والمباركة لأنّ الله ﷿ كلَّم موسى ﵇ في تلك البقعة؛ نُودِي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٦٦٥- قال يحيى بن سلّام: وفيهما تقديم: نودي مِن شاطئ الوادي الأيمن مِن الشجرة مِن البقعة المباركة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠.]]. (ز)
﴿مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ - تفسير
٥٨٦٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: رأيتُ الشجرة التي نُودي منها موسى ﵇، شجرة سَمُرةٍ خضراء تَرِفُّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٣.]]. (ز)
٥٨٦٦٧- عن عبد الله بن عباس: أنها كانت شجرة العناب[[تفسير البغوي ٥/٢٦٥، ٦/٢٠٦.]]. (ز)
٥٨٦٦٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: شجرة خضراء شديدة الخضرة، يُقال لها: العُلِّيق[[العلَّيق: نبات معروف، يتعلَّق بالشَّجر ويلتوي عليه، وشَوْكه كثير شديد، وإذا نشب فيه شيء لا يكاد يتخلَّص منه، ولذلك سُمّي العُلَّيق. اللسان (علق).]][[أخرجه أحمد في الزهد ص٦١-٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/١٦٣)
٥٨٦٦٩- عن وهب بن منبه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض مَن لا يُتَّهم- ﴿إني آنست نارا﴾، قال: خرج نحوها، فإذا هي شجرة مِن العُلَّيق. وبعضُ أهل الكتاب يقول: هي عوسجة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٢، ١٨/٢٤٢.]]. (ز)
٥٨٦٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿البقعة المباركة من الشجرة﴾، قال: الشجرة: عَوْسَج[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٢.]]. (ز)
٥٨٦٧١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿من الشجرة﴾، قال: شجرة العَوْسَج[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩١، وابن جرير ١٨/٢٤٢ مبهمًا: قال معمر: وقال غير قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٤)
٥٨٦٧٢- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿من الشجرة﴾، قال: أُخبِرتُ: أنها عوسجة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٤)
٥٨٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الشجرة﴾ وهي عوسجة، وكان حول العوسجة شجر الزيتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤. وفي تفسير البغوي ٥/٢٦٥، ٦/٢٠٦ بنحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٣٠﴾ - تفسير
٥٨٦٧٤- عن نوف البِكالي -من طريق أبي عمران الجوني-: أنّ موسى ﵇ لَمّا نُودِي مِن شاطئ الوادي الأيمن؛ قال: ومَن أنت الذي تنادي؟ قال: أنا ربك الأعلى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٣.]]. (١١/٤٦٤)
٥٨٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان:... فنودي: ﴿أن يا موسى﴾ في التقديم ﴿إني أنا الله﴾ الذي ناديتُك ﴿رب العالمين﴾. هذا كلامه ﷿ لموسى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]٤٩٥٤. (ز)
٤٩٥٤ قال ابنُ عطية (٦/٥٩٠): «قوله تعالى: ﴿أنْ يا مُوسى﴾ يحتمل أن تكون ﴿أنْ﴾ مفسِّرة، ويحتمل أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر».
٥٨٦٧٦- عن أبي بكر الثقفي -من طريق أبي سنان- قال: أتى موسى الشجرة ليلًا وهي خضراء، والنار تَتَرَدَّد فيها، فذهب يتناول النار، فمالت عنه، فذعر وفزع، فنُودي مِن شاطئ الوادي الأيمن -قال: عن يمين الشجرة-: يا موسى. فاستأنس بالصوت، فقال: أين أنت، أين أنت؟ قِبَل الصوت. أنا فوقك. قال: ربي؟ قال: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٧.]]. (١١/٤٦٥)
﴿أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٦٧٧- عن محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم وصاحبه، قال: سمعتُ محمد بن أسلم يقول: زعمتِ الجهميةُ: أنّ القرآن مخلوقٌ، قد أشركوا في ذلك وهم لا يعلمون؛ لأنّ الله تعالى قد بيَّن أنّ له كلامًا، فقال: ﴿يا موسى إني أنا الله رب العالمين﴾. فمَن لم يشهد أنّ هذا كلام الله؛ قوله، تكلَّم به، والله قاله، زعم أنه خلق؛ فقد عظم شركه وافتراؤه على الله؛ لأنّه زعم أنّ خلقًا قال لموسى: ﴿يا موسى إني أنا الله رب العالمين﴾. فقد جعل هذا الزّاعِم للعالمين ربًّا غير الله، فأيُّ شِرك أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين: إن زعموا أنّ الله لم يكلم موسى فقد ردُّوا كتاب الله وكفروا به. وإن زعموا أن هذا الكلام: ﴿يا موسى إني أنا الله رب العالمين﴾ خلْقٌ؛ فقد أشركوا بالله. ففي هؤلاء الآيات بيان أنّ القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك مَن زعم أنّ كلام الله خلق، وقول الله خلق، وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/٢٤٤-٢٤٥.]]. (ز)
القصص 28:31
﴿وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ﴾ - تفسير
٥٨٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن ألق عصاك﴾ وهي ورق الآس -آس الجنة- مِن يدك، ﴿فلما رآها تهتز﴾ تَحَرَّك ﴿كأنها جآن﴾ يقول: كأنّها حية لم تزل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٦٧٩- قال الهذيل بن حبيب، عن غير مقاتل: ﴿كأنها جان﴾، يعني: شيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٦٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن ألق عصاك﴾ فألقاها، ﴿فلما رآها تهتز كأنها جان﴾ كأنها حية[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠.]]٤٩٥٥. (ز)
٤٩٥٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٩٠) أن العصا حين ألقاها موسى ﵇ انقلبت حية عظيمة، ولها اضطراب الجانّ، وهو صغير الحيات، فجمعت هول الثعبان ونشاط الجانّ، ثم قال: «وقالت فرقة: بل الجانّ يعم الكبير والصغير، وإنما شبه بالجان جملة العصا لاضطرابها فقط».
﴿وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا وَلَمۡ یُعَقِّبۡۚ یَـٰمُوسَىٰۤ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡـَٔامِنِینَ ٣١﴾ - تفسير
٥٨٦٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولم يعقب﴾، قال: ولم يرجع[[تفسير مجاهد ص٥٢٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١.]]. (ز)
٥٨٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ولى مدبرا﴾ فارًّا منها، ﴿ولم يعقب﴾ يقول: ولم يرجع على عَقِبه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٣-٢٤٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٥. وفي لفظ لابن جرير، وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١: ﴿ولم يعقب﴾: أي: لم يلتفت مِن الفَرَق.]]. (ز)
٥٨٦٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولم يعقب﴾، يقول: لم ينتظِر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٨.]]. (ز)
٥٨٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولى مدبرا﴾ مِن الرَّهَب مِن الحية، يعني: مِن الخوف، فيها تقديم، ﴿ولم يعقب﴾ يعني: ولم يرجع، قال سبحانه: ﴿يا موسى أقبل ولا تخف﴾ مِن الحَيَّة، ﴿إنك من الآمنين﴾ مِن الحيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٦٨٥- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ولى مدبرا﴾، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص:٣٢]، قال: هذا مِن تقديم القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٦٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة -: ﴿يا موسى أقبل ولا تخف﴾ فلما أقبل قال: ﴿خذها ولا تخف﴾، أدخِل يدك في فمها. وعلى موسى جُبَّة له مِن صوف، فلفَّ يدَه بكُمِّه، وهو لها هايِب، فنودي: أن ألق كُمَّك عن يديك. فألقاه عنها، ثم أدخل يده بين لحييها، فلما أدخلها قبض عليها، فإذا هي عصاه في يده، ويده بين شعبتيها حيث كان يضعها، ومحجنها فيها بوضعه الذي كان لا يُنكِر منها شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٥.]]. (ز)
٥٨٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولى مدبرا﴾ هارِبًا منها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٠.]]. (ز)
القصص 28:32
﴿ٱسۡلُكۡ یَدَكَ فِی جَیۡبِكَ﴾ - تفسير
٥٨٦٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اسلك يدك في جيبك﴾، قال: في جَيْب قميصك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٦)
٥٨٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسلك﴾ يعني: أدْخِل ﴿يدك﴾ اليمنى ﴿في جيبك﴾ فجعلها في جيبه مِن قِبَل الصدر، وهى مدرعة مِن صوف مضربة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٦٩٠- قال يحيى بن سلّام: فقال الله: ﴿اسلك يدك﴾، أي: أدْخِل يدَك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩١.]]. (ز)
﴿تَخۡرُجۡ بَیۡضَاۤءَ مِنۡ غَیۡرِ سُوۤءࣲ﴾ - تفسير
٥٨٦٩١- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- في قوله: ﴿اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: فخرجت كأنها المصباح، فأيقن موسى أنّه لَقِي ربَّه[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١، وابن جرير ١٨/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (ز)
٥٨٦٩٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٦)
٥٨٦٩٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، أي: مِن غير بَرَص[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١.]]. (ز)
٥٨٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخرج﴾ يدك مِن الجيب ﴿بيضاء من غير سوء﴾ يعني: مِن غير بَرَص، لها شُعاع كشُعاع الشمس، يغشى البصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٦٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة -: ثم قيل لموسى: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾. وكان موسى رجلًا آدم أقنى جَعدًا طوالًا، فأدخل يده في جيبه، ثم أخرجها بيضاء مثل الثلج، ثم ردَّها فخرجت كما كانت على لونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٥.]]. (ز)
﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَیۡكَ جَنَاحَكَ﴾ - تفسير
٥٨٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿واضمم إليك جناحك﴾، قال: يدك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٦٩٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿واضمم إليك جناحك﴾، قال: كفَّه تحت عضده[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٦٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿واضمم إليك جناحك﴾، قال: وجناحاه: الذراع، والعضد: هو الجناح. والكف: اليد، ﴿واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء﴾ [طه:٢٢][[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٥.]]. (ز)
٥٨٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضمم إليك جناحك﴾ يعني: عضدك مِن يدك ﴿من الرهب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٧٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿واضمم إليك جناحك﴾، أي: يدك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩١.]]. (ز)
﴿مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ - قراءات
٥٨٧٠١- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ‹مِنَ الرُّهْبِ› مخففة، مرفوعة الراء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها شعبة عن عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ حفص عن عاصم: ﴿مِنَ الرَّهْب﴾ بفتح الراء وإسكان الهاء، وقرأ بقية العشرة: ‹مِنَ الرَّهَبِ› بفتحهما. انظر: النشر ٢/٣٤١، والإتحاف ص٤٣٦.]]٤٩٥٦. (١١/٤٦٦)
٤٩٥٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿الرّهب﴾؛ فقرأ قوم: ‹مِنَ الرَّهَبِ› بفتح الراء والهاء. وقرأ آخرون: ‹مِنَ الرُّهْبِ› بضم الراء وتسكين الهاء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢٤٦) صحة كلتا القراءتين مستندًا لصحتهما في المعنى، وشهرتهما عند قراء الأمصار، فقال: «والقول في ذلك أنهما قراءتان متفقتا المعنى، مشهورتان في قراء الأمصار؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ - تفسير الآية
٥٨٧٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: أمره الله أن يضُمَّ يده إلى صدره، فيذهب عنه ما ناله مِن الخوف عند مُعاينة الحية. وقال: ما مِن خائف بعد موسى إلا إذا وضع يده على صدره زال خوفُه[[تفسير البغوي ٦/٢٠٧.]]. (ز)
٥٨٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من الرهب﴾، قال: مِن الفَرَق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٧٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واضمم إليك جناحك من الرهب﴾، قال: مِن الرُّعْب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٥. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٦)
٥٨٧٠٥- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ولى مدبرا﴾؛ ﴿من الرهب﴾، قال: هذا مِن تقديم القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٧٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من الرهب﴾، قال: مما دخله مِن الفَرَق مِن الحية، والخوف. وقال: ذلك الرهب. وقرأ قول الله: ﴿يدعوننا رغبا ورهبا﴾ [الأنبياء:٩٠]، قال: خوفًا وطمعًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٨٧٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿من الرهب﴾ قال قتادة: أي: مِن الرعب. إلى صدرك، فيذهب ما في صدرك من الرعب، وكان قد دخله فزع وفَرَق من آل فرعون، فأذهب الله ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩١.]]٤٩٥٧. (ز)
٤٩٥٧ ذكر ابن كثير (١٠/٤٦٠) هذه الأقوال، ثم قال: «والظاهرُ أنّ المراد أعم من هذا، وهو أنه أُمر ﵇ إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب، وهي يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحدٌ ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يديه على فؤاده فإنه يزول عنه ما يجد أو يَخاف -إن شاء الله، وبه الثقة-».
﴿مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٧٠٨- قال مجاهد بن جبر: كلُّ مَن فزِع فضمَّ جناحيه إليه ذهب عنه الفزع[[تفسير البغوي ٦/٢٠٧.]]. (ز)
﴿فَذَ ٰنِكَ بُرۡهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦۤۚ﴾ - قراءات
٥٨٧٠٩- عن عبد الله بن كثير، وقيس، أنهما كانا يقرآن: ‹فَذانِّكَ بُرْهانانِ› مثقلة النون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَذانِكَ﴾ بالتخفيف. انظر: الإتحاف ص٤٣٦.]]. (١١/٤٦٦)
٥٨٧١٠- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿فَذانِكَ﴾ مخففة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٦)
﴿فَذَ ٰنِكَ بُرۡهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦۤۚ﴾ - تفسير الآية
٥٨٧١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فذانك برهانان﴾، قال: العصا، واليد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿فذانك برهانان من ربك﴾: تبيانان مِن ربك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٧.]]. (ز)
٥٨٧١٣- قال يحيى بن سلّام: والبرهان في قول الحسن: الحُجَّة، أي: حُجَّتان مِن ربك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩١.]]. (ز)
٥٨٧١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فذانك برهانان﴾، قال: آيتان مِن ربك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦ بلفظ: بينتان من ربك. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩١ كلفظ ابن أبي حاتم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٦)
٥٨٧١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فذانك برهانان من ربك﴾: العصا واليد آيتان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٧. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢ بنحوه، وعلقه أيضًا ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦.]]. (ز)
٥٨٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فذانك برهانان من ربك﴾ يعني: آيتين مِن ربك، يعني: اليد والعصا، ﴿إلى فرعون وملئه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٧١٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فذانك برهانان من ربك﴾: هذان برهانان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٧.]]. (ز)
٥٨٧١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فذانك برهانان من ربك﴾، فقرأ: ﴿هاتوا برهانكم﴾ [الأنبياء:٢٤]: هاتوا على ذلك آيةً نعرفها. وقال: ﴿برهانان﴾: آيتان مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٨٧١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فذانك برهانان من ربك﴾ أي: بيانان من ربك ﴿إلى فرعون وملئه﴾ أي: وقومه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢.]]٤٩٥٨. (ز)
٤٩٥٨ قال ابنُ تيمية (٥/٧٧): «والبينة والحجة تتناول آيات الأنبياء التي بعثوا بها، فكل ما دلَّ على نبوة محمد ﷺ فهو برهان».
﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٥٨٧٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾: يعني: عاصين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦.]]. (ز)
٥٨٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾، يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤.]]. (ز)
٥٨٧٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ مشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢.]]. (ز)
القصص 28:33
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسࣰا فَأَخَافُ أَن یَقۡتُلُونِ ٣٣﴾ - تفسير
٥٨٧٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب إني قتلت منهم نفسا﴾ يعني: القبطي[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢.]]. (ز)
القصص 28:34
﴿وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ﴾ - تفسير
٥٨٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: حين نُودِي من الشجرة ﴿قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون* وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا﴾. قال: ونُبِّئ هارون ساعتَئِذٍ حين نُبِّئ موسى ﷺ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٧.]]. (ز)
٥٨٧٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأخي هارون هو أفصح مني لسانا﴾، يعني: العُقْدَة التي كانت في لسانه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢.]]. (ز)
﴿رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ ٣٤﴾ - تفسير
٥٨٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ردءا يصدقني﴾: كي يصدقني[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٦)
٥٨٧٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ردءا﴾، قال: عَوْنًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢ من طريق ابن مجاهد بن جبر.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٧٢٨- عن نافع بن أبي نعيم، قال: سألتُ مسلم بن جندب عن قوله: ﴿ردءا يصدقني﴾. قال: الردء: الزيادة، أما سمعت قول الشاعر:
وأسمر خطِّيًّا كأنّ كعوبه نوى القَصْبِ[[في اللسان: القسْب، وقال: القَسْبُ: تَمْرٌ يابسٌ صُلْب النَّوى. اللسان (قسب).]] قد أرْدى ذِراعًا على عشر؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٧ من طريق ابن وهب.]]٤٩٥٩. (١١/٤٦٦)
٤٩٥٩ علَّق ابنُ عطية (٦/٥٩٢-٥٩٣) على هذا القول بقوله: «وهذا على ترك الهمز، وأن يكون وزنه: فِعْلًا».
٥٨٧٢٩- في تفسير الحسن: ﴿فأرسله معي ردءا﴾، أي: عونًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢.]]. (ز)
٥٨٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فأرسله معي ردءا﴾، قال: عَوْنًا لي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩١، وابن جرير ١٨/٢٥٠ من طريق سعيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٦)
٥٨٧٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فأرسله معي ردءا يصدقني﴾، يقول: كيما يصدقني[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٧.]]. (ز)
٥٨٧٣٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿معي ردءا يصدقني﴾ كيما يصدقني، ويصدقني يكون معي في الرسالة[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢.]]. (ز)
٥٨٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا﴾ يعني: عَوْنًا لكي ﴿يصدقني﴾، وهارون يومئذ بمصر لكي يصدقني فرعون، ﴿إني أخاف أن يكذبون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٤. وبعضه في تفسير البغوي ٦/٢٠٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٨٧٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأخي هارون هو أفصح مني لسانا، فأرسله معي ردءا يصدقني﴾: أي: يُبِين لهم عَنِّي ما أكلمهم به؛ فإنه يفهم ما لا يفهمون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٧.]]. (ز)
٥٨٧٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأرسله معي ردءا يصدقني﴾: لأنّ الاثنين أحرى أن يُصَدَّقا مِن واحد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٩.]]٤٩٦٠. (ز)
٤٩٦٠ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿يصدقني﴾؛ فقرأ قوم بجزم ﴿يصدقني﴾. وقرأ غيرهم بالرفع.
وذكر ابنُ جرير (١٨/٢٥١) أنّ من قرأ بالرفع جعله صلة لـ«الردء»، بمعنى: فأرسله معي ردءًا، مِن صفته يصدقني. وأنّ من قرأ بالجزم جعله جوابًا لقوله: ﴿فأرسله﴾، بمعنى: فإنك إذا أرسلته صدقني. على وجه الخبر.
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٥٩٣). وذكر ابنُ عطية أنّ مَن قرأ بالرفع فإنه قد يكون على الحال أيضًا.
ورجَّح ابنُ جرير قراءة الرفع مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والرفع في ذلك أحبُّ القراءتين إلَيَّ؛ لأنه مسألة من موسى ربه أن يرسل أخاه عونًا له بهذه الصفة».
القصص 28:35
﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِیكَ﴾ - تفسير
٥٨٧٣٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾. قال: العضُد: المعين الناصر. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول النابغة:
في ذِمَّةٍ مِن أبي قابوس مُنقِذَة للخائفين ومَن ليست له عضد؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٣-. وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (١١/٤٦٧)
٥٨٧٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال سنشد عضدك بأخيك﴾، يعني: ظهرَك بأخيك هارون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
﴿وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَـٰنࣰا﴾ - تفسير
٥٨٧٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونجعل لكما سلطانا﴾، قال: الحُجَّة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٦٥)
٥٨٧٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ونجعل لكما سلطانا﴾: والسلطان: الحُجَّة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (ز)
٥٨٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجعل لكما سلطانا﴾، يعني: حُجَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
٥٨٧٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا﴾ حُجَّة، ﴿فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢-٥٩٣.]]. (ز)
﴿وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یَصِلُونَ إِلَیۡكُمَا بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَـٰلِبُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٥٨٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فآتاه الله سُؤْلَه؛ فحل عُقْدَةً من لسانه، [وأوحى] الله إلى هارون، فانطلقا جميعًا إلى فرعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٥، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)
٥٨٧٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونجعل لكما سلطانا﴾: بآياتنا عند أهل الإيمان، ومعذرة عند الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦.]]. (ز)
٥٨٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجعل لكما سلطانا﴾ يعني: حجة، ﴿بآياتنا﴾ يعني: اليد والعصا، فيها تقديم؛ ﴿فلا يصلون إليكما﴾ بقتل، يعني: فرعون وقومه، لقولهما في طه [٤٥]: ﴿إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾، فذلك قوله سبحانه: ﴿فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]٤٩٦١. (ز)
٤٩٦١ قال ابنُ عطية (٦/٥٩٣): «قوله: ﴿بِآياتِنا﴾ يحتمل أن تتعلق الباء بقوله: ﴿ونَجْعَلُ لَكُما﴾، أو بـ﴿يَصِلُونَ﴾، وتكون باء السبب، ويحتمل أن تتعلق بقوله: ﴿الغالِبُونَ﴾، أي: تغلبون بآياتنا».
﴿وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یَصِلُونَ إِلَیۡكُمَا بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَـٰلِبُونَ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٧٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن مسلم- قال: كان موسى ﵇ قد مُلِئ قلبُه رُعبًا مِن فرعون، فكان إذا رآه قال: اللَّهُمَّ، أدرأُ بك في نحره، وأعوذ بك من شَرِّه. ففرَّغ الله تعالى ما كان في قلب موسى، وجعله في قلب فرعون، فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٦.]]. (١١/٤٦٧)
٥٨٧٤٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: دعاء موسى حين توجَّه إلى فرعون، ودعاء النبيُّ ﵇ يوم حنين، ودعاء كل مكروب:كنت وتكون، وأنت حيٌّ لا تموت، تنام العيون، وتنكدر النجوم، وأنت حيٌّ قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حي يا قيوم[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢١٧).]]. (١١/٤٦٧)
٥٨٧٤٧- عن عبد الله بن مسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان يُغلَق دون فرعون ثمانون بابًا، فما يأتي موسى بابًا منها إلا انفَتَح، وكان لا يُكَلِّم أحدًا حتى يقوم بين يديه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٨.]]. (ز)
٥٨٧٤٨- قال يحيى بن سلّام: فانطلق موسى نحو فرعون، وأوحى الله إلى هارون أن يستقبل أخاه، فاستقبله، فأتيا باب فرعون، فقالا للبواب: اذهب، فأخبِر فرعون أنّ بالباب رسولَ رب العالمين. فدخل عليه البوابُ، فقال: إنّ بالباب رجلًا مجنونًا يزعم أنه رسول رب العالمين. فقال له فرعون: أتعرفه؟ قال: لا، ولكن معه هارون. وكان هارون عندهم معروفًا، وكان موسى قد غاب عنهم زمانًا مِن الدهر، قال فرعون: اذهب، فأدخِلْهُ. فدخل عليه، فعرفه. في تفسير الحسن. وقال بعضهم: كأنّه عرف وجهه ولم يثبت مَن هو، فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا رسول رب العالمين. فقال: ليس عن هذا أسألك، ولكن مَن أنت، وابن مَن أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران. وقد كان ربّاه، وكان في حِجْره حتى صار رجلًا، فقال له فرعون: ﴿ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين﴾ وأنت لا تَدَّعي هذه النبوة، ﴿وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين﴾ [الشعراء:١٨-١٩] بي أنِّي إله. في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: مِن الكافرين لنعمتنا، أي: فيما ربَّيناك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٢-٥٩٣.]]. (ز)
القصص 28:36
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّفۡتَرࣰى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَـٰذَا فِیۤ ءَابَاۤىِٕنَا ٱلۡأَوَّلِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٥٨٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءهم موسى بآياتنا﴾ اليد والعصا ﴿بينات﴾ يعني: واضحات، التي في «طه» و«الشعراء»، ﴿قالوا ما هذا﴾ الذي جئت به، يا موسى، ﴿إلا سحر مفترى﴾ افتريتَه، يا موسى، أنت تَقَوَّلته وهارون ﴿و﴾قالوا: ﴿ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾ يعني: اليد، والعصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
القصص 28:37
﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّیۤ أَعۡلَمُ بِمَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ﴾ - تفسير
٥٨٧٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عاقبة الدار﴾: أي: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٨.]]. (ز)
٥٨٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾لَمّا كذَّبوه بما جاء به؛ ﴿قال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده﴾ فإنِّي جئتُ بالهدى مِن عند الله ﷿، ﴿و﴾هو أعلم بـ﴿من تكون له عاقبة الدار﴾ يعني: دار الجنة؛ ألنا أو لكم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
٥٨٧٥٢- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (٣٦) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده﴾ أي: أني أنا جئت بالهدى من عنده، ﴿ومن تكون له عاقبة الدار﴾ دار الآخرة؛ الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٥٨٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿الظالمون﴾: الكافرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٨.]]. (ز)
٥٨٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ في الآخرة، لا يفوز المشركون، يعني: لا يَسْعَدُون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
٥٨٧٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ المشركون، لا يدخلون الجنة، والمفلحون هم أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣.]]. (ز)
القصص 28:38
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی﴾ - تفسير
٥٨٧٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان قالهما فرعون: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾، وقوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾» [النازعات:٢٤]. قال: «كان بينهما أربعون عامًا، ﴿فأخذه الله نكال الآخرة والأولى﴾» [النازعات:٢٦][[أخرجه تمام في فوائده ١/٣٤٦ (٨٨٨)، وابن عساكر في تاريخه ٥٢/٢٤٧-٢٤٨.
قال الألباني في الضعيفة ٩/١١٧ (٤١١٧): «ضعيف».]]. (١١/٤٦٨)
٥٨٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا قال فرعون: ﴿يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري﴾. قال جبريل: يا ربِّ، طغى عبدُك، فأْذَن لي في هلاكه. قال: يا جبريل، هو عبدي، ولن يسبقني، له أجلٌ قد أجَّلْتُه، حتى يجيء ذلك الأجل. فلما قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]؛ قال: يا جبريل، سبقت دعوتُك في عبدي، وقد جاء أوانُ هلاكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٩، ٣٠٦١.]]. (١١/٤٦٨)
٥٨٧٥٨- تفسير الحسن البصري: قوله ﷿: ﴿وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري﴾، تَعَمَّد الكذب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣.]]. (ز)
٥٨٧٥٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: لما قال فرعون لقومه: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ نشر جبريلُ أجنحة العذابِ غضبًا لله ﷿، فأوحى الله ﷿ إليه: أن يا جبريل، إنّما يعجِّل بالعقوبة مَن يخاف الفَوْت. قال: فأمهله ﷿ بعد هذه المقالةِ أربعين عامًا، حتى قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]. فذلك قوله ﷿: ﴿فأخذه الله نكال الآخرة والأولى﴾ [النازعات:٢٥]: قوله الأول، وقوله الآخر. ثم أغرقه الله ﷿ وجنوده[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩٥ (٢٤٤)-.]]. (ز)
٥٨٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال فرعون يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف مِن قومه، ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ هذا القول مِن فرعون كُفْرٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
﴿فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ﴾ - تفسير
٥٨٧٦١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: أوْقِد على الطين حتى يكون آجُرًّا[[الآجُر: الطِّين المطبوخ. اللسان (أجر).]][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٦٩)
٥٨٧٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: على المَدَر يكون لَبِنًا مطبوخًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٩)
٥٨٧٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن بعضهم- ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا﴾، قال: هو الآجُرُّ[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧.]]. (ز)
٥٨٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا﴾، يقول: أوقِدِ النارَ على الطين حتى يصير اللَّبِنُ آجُرًّا، وكان فرعون أوَّلَ مَن طبخ الآجُرَّ وبناه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
٥٨٧٦٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: يعني: على المدر. يقول: اطبخه، يعني: الآجُرَّ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٩-.]]. (ز)
٥٨٧٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: المطبوخ الذي يُوقَد عليه هو مِن طينٍ يبنون به البنيان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٩ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٨٧٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، أي: فاطبخ لي آجرًّا فكان أول [من] عمل الآجر [[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣-٥٩٤.]]. (ز)
﴿فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا﴾ - تفسير
٥٨٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجعل لي صرحا﴾، يعني: قصرًا طويلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
٥٨٧٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاجعل لي صرحا﴾، أي: فابنِ لي صَرْحًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣-٥٩٤.]]. (ز)
﴿فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٧٧٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر:٣٦]، فكانوا يكرهون أن يبنوا الآجُرَّ، ويجعلوه في القبور[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧.]]. (ز)
٥٨٧٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان فرعونُ أولَ من طبخ الآجُرَّ، وصُنِع له الصَّرْح[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٩، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٩١ من طريق معمر بلفظ: بلغني: أنّه أول من طبخ الآجُر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٦٩)
٥٨٧٧٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: فرعون أول مَن أمر بصنعة الآجُرِّ وبنائه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٦٩)
٥٨٧٧٣- عن أسد، عن خالد بن عبد الله، عن مُحَدِّث حدَّثه، قال: كان هامان نَبَطِيًّا[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٧.]]. (١١/٤٦٩)
﴿لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٣٨﴾ - تفسير
٥٨٧٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا بنى له الصرحَ ارتقى فوقه، فأمر بنشابة، فرمى بها نحو السماء، فرُدَّت إليه وهي مُتَلَطِّخَةٌ دمًا، فقال: قتلتُ إلهَ موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٩.]]. (١١/٤٦٩)
٥٨٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي أطلع إلى إله موسى﴾، فبنى، وكان مِلاطُه[[المِلاط: الطِّين الذي يُجْعَل بين سافَيِ البِناء، يُمْلَط به الحائط: أي يُخْلَط. النهاية (ملط).]] خَبَث[[الخَبَث: ما تلقيه النار مِن الذهب والفضة والحديد وغيرها. النهاية واللسان (خبث).]] القوارير، فكان الرجلُ لا يستطيع القيامَ عليه مخافة أن تنسفه الريح، ثم قال فرعون: فـــ﴿أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه﴾ يقول: إني لَأحسبُ موسى ﴿من الكاذبين﴾ بما يقول: إنّ في السماء إلهًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٥.]]. (ز)
٥٨٧٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين﴾، فبنى له صرحًا عاليًا، وقد علِم فرعونُ أنّ موسى رسول الله، وهذا القول منه كذب. قال الله ﷿: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ [النمل:١٤]. قال قتادة: والجحدُ لا يكون إلا مِن بعد المعرفة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣-٥٩٤.]]. (ز)
القصص 28:39
﴿وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ إِلَیۡنَا لَا یُرۡجَعُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٥٨٧٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: ما كان مِن ظنٍّ في القرآن فهو يقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٠. وأورده قبل ذلك ٦/١٩٠٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلّا إلَيْهِ﴾ [التوبة:١١٨]، وتفسير قوله تعالى: ﴿وظَنُّوا أنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] ٦/١٩٣٨.]]. (ز)
٥٨٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستكبر﴾ فرعونُ ﴿هو وجنوده﴾ عن الإيمان ﴿في الأرض بغير الحق﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿وظنوا﴾ يقول: وحسبوا ﴿أنهم إلينا لا يرجعون﴾ أحياءً بعد الموت في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٦.]]. (ز)
٥٨٧٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣-٥٩٤.]]. (ز)
القصص 28:40
﴿فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٥٨٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فنبذناهم في اليم﴾، قال: اليم: بحرٌ، يُقال له: إساف، مِن وراء مصر، غرَّقهم الله فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٧٠)
٥٨٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم﴾ يعني: فقذفناهم في نهر النيل الذى بمصر، ﴿فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ يعني: المشركين أهل مصر، كان عاقبتهم الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٦.]]. (ز)
٥٨٧٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم﴾ في البحر. وقد فسرنا ذلك في غير هذه السورة. قال: ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كيف كان عاقبة الظالمين﴾ أي: دمَّر الله عليهم، ثم صيَّرهم إلى النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٣-٥٩٤.]]٤٩٦٢. (ز)
٤٩٦٢ اختُلِف هل كان إغراقهم في البحر، أم في نيل مصر؟ وذكر ابنُ عطية (٦/٥٩٤) أن القول بأنه بحر القلزم هو قول الأكثرين، وعلَّق بأنّه: «أشهر».
القصص 28:41
﴿وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا یُنصَرُونَ ٤١﴾ - تفسير
٥٨٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق زيد بن أسلم، والحجاج بن أرطاة- في قوله: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾، قال: جعلهم الله أئِمَّةً يدعون إلى المعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٠.]]. (١١/٤٧٠)
٥٨٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناهم أئمة﴾ يعني: قادَةً في الشرك ﴿يدعون إلى النار﴾ يعني: يدعون إلى الشرك، وجعل فرعون والملأ قادة في الشرك، وأتبعناهم أهل مصر، ﴿ويوم القيامة لا ينصرون﴾ يعني: لا يُمنَعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٦.]]. (ز)
٥٨٧٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ يتبعهم مَن بعدهم مِن الكفار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٤.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا یُنصَرُونَ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ولا تجعلنا أئمةَ ضلالة؛ لأنه قال لأهل السعادة: ﴿وجَعَلْناهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ [الأنبياء:٧٣]، وقال لأهل الشقاوة: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٠.]]. (ز)
القصص 28:42
﴿وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةࣰۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِینَ ٤٢﴾ - تفسير
٥٨٧٨٧- قال عبد الله بن عباس: مِن المُشَوَّهين بسواد الوجوه، وزُرقَة العيون[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥١، وتفسير البغوي ٦/٢٠٩.]]. (ز)
٥٨٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة﴾، قال: لُعِنوا في الدنيا والآخرة. هو كقوله: ﴿وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود﴾ [هود:٩٩][[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٧٠)
٥٨٧٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قوله: ﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة﴾، قال: لم يُبعَث نبيٌّ بعد فرعون إلا لُعِن على لسانه، يوم القيامة ترفد لعنة أخرى في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٠.]]. (ز)
٥٨٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة﴾ يعني: الغرق، ﴿ويوم القيامة﴾ في النار ﴿هم من المقبوحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٦.]]. (ز)
٥٨٧٩١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة﴾ لعنة أخرى، ثم استقبل فقال: ﴿هم من المقبوحين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٧٠)
٥٨٧٩٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة﴾ العذاب الذي عذَّبهم الله به الغرق. قال: ﴿ويوم القيامة هم من المقبوحين﴾ في النار، وأهل النار مقبوحون مُشَوَّهون؛ سود، زرق، حبن[[الحبن: الكبير البطن. لسان العرب (حبن).]]، كأنّ رؤوسهم آجام القصب، كالحون، شَفَةُ أحدهم السفلى ساقطةٌ على صدره، وشفته العليا قالِصَةٌ قد غطَّت وجهه، رأسُ أحدهم مثل الجبل العظيم، وضِرْسُه مثل أحد، وأنيابه كالصياصي -وهي الجبال-، وغلظ جلده سبعون ذراعًا -وبعضهم يقول: أربعون-، يشتد الدُّودُ ما بين جلده ولحمه كما يشتد الوحوش في البرية، وفخذه مسيرة يومين.= (ز)
٥٨٧٩٣- وقال ابن مسعود: وإنِّي أراه يَشْغَلُ مِن جهنم مثلَ ما بيني وبين المدينة. وهو بالكوفة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٤.]]. (ز)
القصص 28:43
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ - تفسير
٥٨٧٩٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهلك الله قومًا، ولا قرنًا، ولا أمة، ولا أهل قرية، بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض، غير القرية التي مُسِخَتْ قِرَدةً، ألم تر إلى قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٢ (٣٥٣٤)، وابن جرير ١٨/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨١ (١٦٩٢٨)، والثعلبي ٧/٢٥١.
قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٨ (١١٢٥٣): «رواه البزار موقوفًا ومرفوعًا، ورجالهما رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٣٢٧ (٢٢٥٨).]]٤٩٦٣. (١١/٤٧١)
٤٩٦٣ ساق ابنُ عطية (٦/٥٩٥) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «أي: الذين تعدَّوْا في السبت، وهذا التعذيب مِن سبب شرع موسى؛ فكأنه لا يُنقص فضيلة التوراة برفع العذاب عن الأرض».
٥٨٧٩٥- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نضرة-، موقوفًا[[أخرجه البزار (٢٢٤٧ - كشف)، وابن جرير ١٨/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨١ من وجه آخر.]]. (١١/٤٧١)
٥٨٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿القرون الأولى﴾ يعني: نوحًا، وعادًا، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وغيرهم، كانوا قبل موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٦.]]. (ز)
٥٨٧٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة ... وقوله: ﴿من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾ قرنًا مِن بعد قرن. كقوله على مقرأ هذا الحرف: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة﴾ [هود:١٠٢][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٥.]]. (ز)
﴿بَصَاۤىِٕرَ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٥٨٧٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بصائر للناس﴾، قال: بيِّنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨١.]]. (١١/٤٧١)
٥٨٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿بصآئر للناس﴾ يقول: في هلاك الأُمَم الخالية بصيرة لبنى إسرائيل، ﴿وهدى﴾ يعني: التوراة هدًى مِن الضلالة لِمَن عمل بها، ﴿ورحمة﴾ لِمَن آمن بها مِن العذاب، ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيؤمنوا بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٦.]]. (ز)
٥٨٨٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: البصائر: الهدى؛ بصائر ما في قلوبهم لذنوبهم، وليست ببصائر الرؤوس. وقرأ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأَبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦]، وقال: هذا الدين بصره وسمعه في هذا القلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨١ وفيه بلفظ: ما في قلوبهم لدينهم.]]. (١١/٤٧١)
٥٨٨٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون﴾، يعني: يتفكروا، فكانت التوراة أولَ كتاب نزل فيه الفرائضُ والحدودُ والأحكامُ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٥.]]. (ز)
القصص 28:44
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِیِّ﴾ - تفسير
٥٨٨٠٢- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بجانب الغربي﴾: يريد حيث ناجى موسى ربَّه[[تفسير البغوي ٦/٢١٠.]]. (ز)
٥٨٨٠٣- عن أبي زرعة بن عمرو [بن جرير البجلي] -من طريق علي بن مدرك- قال: إنّكم أمة محمد ﷺ قد أُجِبتُم قبل أن تَسألوا. وقرأ: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٠.]]. (ز)
٥٨٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما كنت بجانب الغربي﴾، قال: جانب غربي الجبل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩١، وابن جرير ١٨/٢٦٠ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٢ من طريقي سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧١)
٥٨٨٠٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بجانب الغربي﴾: يعني: بجانب الجبل الغربي[[تفسير البغوي ٦/٢١٠.]]. (ز)
٥٨٨٠٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿بجانب الغربي﴾: بجانب الوادي الغربي[[تفسير البغوي ٦/٢١٠.]]. (ز)
٥٨٨٠٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: غَرْبِيِّ الجبل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٠.]]. (ز)
٥٨٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت﴾ يا محمد ﴿بجانب﴾ يعني: بناحية، كقوله ﷿: ﴿جانب البر﴾ [الإسراء:٦٨] يعني: ناحية البر، ﴿الغربي﴾ بالأرض المقدسة، والغربي يعني: غربي الجبل حيث تغرب الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
٥٨٨٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كنت﴾ يا محمد ﴿بجانب الغربي﴾ غربي الجبل[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٥.]]. (ز)
﴿إِذۡ قَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٤٤﴾ - تفسير
٥٨٨١٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى﴾ عهدنا إلى موسى، فأوصيناه إلى فرعون وقومه ﴿من الشاهدين﴾ يعني: مِن الحاضرين[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٥.]]. (ز)
٥٨٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾ يقول: إذ عهِدنا إلى موسى الرسالة إلى فرعون وقومه، ﴿وما كنت من الشاهدين﴾ لذلك الأمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
٥٨٨١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾ الرسالة، ﴿وما كنت من الشاهدين﴾ أي: لم تكن شاهدًا يومئذٍ لذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٥.]]٤٩٦٤. (ز)
٤٩٦٤ ساق ابنُ عطية (٦/٥٩٥) هذا القول، ثم ذكر أنّ فرقة قالت بأنّ المراد بـ﴿الأمر﴾: ما أعلمه من أمر محمد ﷺ. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا تأويل حسن، يلتئم معه ما بعده من قوله: ﴿ولكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا﴾».
القصص 28:45
﴿وَلَـٰكِنَّاۤ أَنشَأۡنَا قُرُونࣰا فَتَطَاوَلَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ﴾ - تفسير
٥٨٨١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولكنا أنشأنا﴾ خلقنا ﴿قرونا فتطاول عليهم العمر﴾ كان بين عيسى ومحمد ﵉ خمسمائة سنة.= (ز)
٥٨٨١٤- قال: وقال قتادة: ستمائة سنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦.]]. (ز)
٥٨٨١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أنشأنا﴾ خلقنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٢.]]. (ز)
٥٨٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكنا أنشأنا قرونا﴾ يعني: خلفنا[[كذا في المصدر المطبوع.]] قرونًا، ﴿فتطاول عليهم العمر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِیࣰا فِیۤ أَهۡلِ مَدۡیَنَ تَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِینَ ٤٥﴾ - تفسير
٥٨٨١٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا﴾ لم تكن -يا محمد- مقيمًا بمدين، فتعلم كيف كان أمرهم، فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦.]]. (ز)
٥٨٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت ثاويا﴾ يعني: شاهدًا ﴿في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا﴾ يعني: تشهد مدين، فتقرأ على أهل مكة أمرهم، ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾ يعني: أرسلناك إلى أهل مكة لتخبرهم بأمر مدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
٥٨٨١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما كنت ثاويا﴾ قال: الثاوي: المقيم ﴿تتلو عليهم آياتنا﴾ يقول: تقرأ عليهم كتابنا، ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾ يقول: لم تشهد شيئًا مِن ذلك، يا محمد، ولكنا كنا نحن نفعل ذلك، ونُرسل الرسل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٣ مختصرًا.]]. (١١/٤٧٢)
٥٨٨٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كنت ثاويا﴾ ساكنًا ...، ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾ كقوله: ﴿أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين﴾ [الدخان:٥][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦.]]. (ز)
القصص 28:46
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَیۡنَا﴾ - تفسير
٥٨٨٢١- عن عمرو بن عبسة، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك﴾، ما كان النِّداء؟ وما كانت الرحمة؟ قال: «كتابٌ كتبه الله قبل أن يخلق خلقه بألفي عام، ثم وضعه على عرشه، ثم نادى: يا أمة محمد، سبقت رحمتي غضبي، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، فمَن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبدي ورسولي صادقًا؛ أدخلته الجنة»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/١٩٨٤ (٤٩٨٠)، وابن فاخر الأصبهاني في كتاب موجبات الجنة ص ٣٨-٣٩ (٣٠)، من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن عمرو بن عبسة به.
قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤١٥) عن الفريابي: «ثقة فاضل، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان».]]. (١١/٤٧٢)
٥٨٨٢٢- عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا، مثله[[أورده إسحاق الختلي في الديباج ص٢٢ (٦).]]. (١١/٤٧٣)
٥٨٨٢٣- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ:«قال الله: مَن شغله ذِكْري عن مسألتي أعطيتُه قبل أن يسألني». وذلك في قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾. قال: «نُودوا: يا أُمَّة محمد، ما دعوتمونا إلا استجبنا لكم، ولا سألتمونا إلا أعطيناكم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/٣١٣ واللفظ له، وابن عساكر في كتاب فضيلة ذكر الله ص٢٥-٢٧ (٥). وفيه أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد الواقدي.
قال أبو نعيم: «غريب، تفرد به أبو مسلم، عن ابن عيينة». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٠٨-٥٠٩: «قلت: وثقه ابن حبان. وقال ابن عدي: يحدث بالمناكير عن الثقات، ويسرق الحديث. وقال الحافظ: صدوق يغلط. قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، فالإسناد حسن عندي، لولا ما يخشى من سرقة عبد الرحمن بن واقد، أو غلطه».]]. (١١/٤٧٣)
٥٨٨٢٤- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا قرَّب الله موسى إلى طور سينا نجيًّا قال: أيْ ربِّ، هل أحدٌ أكرم عليك مِنِّي؛ قربتني نجيًّا، وكلمتني تكليمًا؟ قال: نعم، محمد أكرم عليَّ منك. قال: فإن كان محمد أكرم عليك مني، فهل أمة أكرم عليك مِن بني إسرائيل؛ فَلَقْت لهم البحرَ، وأنجيتهم مِن فرعون وعمله، وأطعمتهم المنَّ والسلوى؟ قال: نعم، أمة محمد أكرم عَلَيَّ مِن بني إسرائيل. قال: إلهي، أرِنِيهم. قال: إنّك لن تراهم، وإن شئتَ أسمعتُك صوتهم. قال: نعم، إلهي. فنادى ربُّنا: أمة محمد، أجيبوا ربَّكم. قال: فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة، فقالوا: لبيك، أنت ربُّنا حقًّا، ونحن عبيدك حقًّا. قال: صدقتم، وأنا ربكم وأنتم عبيدي حقًّا، قد عفوتُ عنكم قبل أن تدعوني، وأعطيتُكم قبل أن تسألوني، فمَن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة». قال ابن عباس: فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ أراد أن يَمُنَّ عليه بما أعطاه وبما أعطى أمته، فقال: يا محمد، ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾[[أخرجه الثعلبي ٤/٢٨٠-٢٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٧٤)
٥٨٨٢٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي زرعة بن عمرو- في قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾، قال: نُودوا: يا أُمَّةَ محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبتُ لكم قبل أن تدعوني[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٨٢)، وابن جرير ١٨/٢٦٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٣، والحاكم ٢/٤٠٨، والبيهقي في الدلائل ١/٣٨١، وذكره الدارقطني في العِلَل ٨/٢٩١، وقال: «عن أبي زرعة قوله، وهو أصح». وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. وزاد ابن جرير: قال: وهو قوله حين قال موسى: ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ [الأعراف:١٥٦] الآية.]]٤٩٦٥. (١١/٤٧٢)
٤٩٦٥ ساق ابنُ عطية (٦/٥٩٥٣-٥٩٥٦) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «فالمعنى: إذ نادينا بأمرك، وأخبرناك بنبوتك».
٥٨٨٢٦- عن أبي هريرة، مرفوعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرفوعًا. وهو عند الحاكم ٢/٤٤٣ (٣٥٣٥)، وابن جرير ١٨/٢٦٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٣ (١٦٩٤٦) موقوفًا.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وأورده الدارقطني في العلل ٨/٢٩٢ (١٥٧٨).]]. (١١/٤٧٢)
٥٨٨٢٧- عن أبي زرعة بن عمرو [بن جرير البجلي] -من طريق علي بن مدرك- من قوله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦ من طريق الأعمش، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨، وابن جرير ١٨/٢٦٢ من وجه آخر.]]. (ز)
٥٨٨٢٨- وعن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٢.]]. (ز)
٥٨٨٢٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٣.]]. (ز)
٥٨٨٣٠- عن أبي هريرة، قال: إنّ ربَّ العِزَّة نادى: يا أُمَّة محمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي. ثم أنزلت هذه الآية في سورة «موسى وفرعون»: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٦٦/٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧٢)
٥٨٨٣١- قال وهب بن مُنَبِّه: قال موسى: يا ربِّ، أرِني محمدًا. قال: إنّك لن تَصِلَ إلى ذلك، وإن شئتَ ناديتُ أُمَّتَه وأسمعتُك صوتَهم. قال: بلى، يا ربِّ. قال الله تعالى: يا أمة محمد. فأجابوه مِن أصلاب آبائهم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٢، وتفسير البغوي ٦/٢١١.]]. (ز)
٥٨٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾، قال: إذ نادينا موسى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٧٤)
٥٨٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت بجانب الطور﴾ يعني: بناحية مِن الجبل الذي كلَّم الله ﷿ عليه موسى ﵇ ﴿إذ نادينا﴾ يعني: إذا كلمنا موسى، وآتيناه التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
٥٨٨٣٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق صالح بن سعيد- ﴿وما كنت بجانب الطور إذا نادينا﴾ الآية، يقول: وما كنت أنت -يا محمد- بجانب الطور إذ نادينا أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بُعِثْتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (١١/٤٧٤)
٥٨٨٣٥- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾، قال: يا محمدُ، قد أعطيتُكم قبل أن تدعوني، وأجبتُكم من قبل أن تسألوني[[تفسير الثوري ص٢٣٣.]]. (ز)
٥٨٨٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كنت بجانب الطور﴾ الجبل[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن رَّحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَ﴾ - تفسير
٥٨٨٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكن رحمة من ربك﴾: أي: مِمّا قَصَصْنا عليك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٧٤)
٥٨٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن رحمة من ربك﴾ يقول: ولكن القرآن رحمة، يعني: نعمة من ربك، النبوة اختصصت بها، إذ أوحينا إليك أمرهم لتعرف كُفّارٌ نبوَّتك، فذلك قوله: ﴿لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
٥٨٨٣٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولكن رحمة من ربك﴾، قال: كان رحمة من ربك النبوة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٣.]]. (ز)
٥٨٨٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولكن رحمة من ربك﴾، قال: الذي أنزلنا عليك من القرآن؛ ﴿لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٤.]]. (ز)
﴿لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٥٨٨٤١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال: ﴿ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما﴾، يعني: قريشًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦.]]. (ز)
٥٨٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتنذر قوما﴾ يعني: أهل مكة بالقرآن ﴿مآ أتاهم من نذير﴾ يعني: رسولًا ﴿من قبلك لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
٥٨٨٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون﴾، أي: لكي يتذكروا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦.]]. (ز)
القصص 28:47
﴿وَلَوۡلَاۤ أَن تُصِیبَهُم مُّصِیبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَیَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَایَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٤٧﴾ - تفسير
٥٨٨٤٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الهالِكُ في الفترة يقول: ربِّ، لم يأتني كتابٌ ولا رسول». ثم قرأ هذه الآية: ﴿ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين﴾[[أخرجه ابن الجعد في مسنده ص٣٠٠-٣٠١ (٢٠٣٨)، والبزار -كما في كشف الأستار ٣/٣٤ (٢١٧٦)-، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٤ (١٦٩٥٠) واللفظ له، وفيه عطية العوفي.
قال البزار: «لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا مِن حديث فضيل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٦ (١١٩٣٨): «رواه البزار، وفيه عطية، وهو ضعيف». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٨/١٢٨: «مِن الناس من يوقف هذا الحديث على أبي سعيد ولا يرفعه».]]. (١١/٤٧٥)
٥٨٨٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ربنا﴾: يعني: يا ربنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٤.]]. (ز)
٥٨٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا أن تصيبهم مصيبة﴾ يعني: العذاب في الدنيا ﴿بما قدمت أيديهم﴾ مِن المعاصي، يعني: كفار مكة، ﴿فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك﴾ يعني: القرآن، ﴿ونكون من المؤمنين﴾ يعني: المصدقين، فيها تقديم، يقول: لولا أن يقولوا: ربَّنا، لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك، ونكون مِن المؤمنين؛ لأصابتهم مصيبةٌ بما قدمت أيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٧.]]. (ز)
٥٨٨٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا أن تصيبهم مصيبة﴾ يعني: المشركين ﴿بما قدمت أيديهم﴾ بالذي هم عليه مِن الشِّرك. والمصيبة في هذا الموضع: العذاب. يقول: ولو أنّا عذبناهم لاحْتَجُّوا، فقالوا: ﴿ربنا لولا﴾ هلّا ﴿أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين﴾. فقطع الله عذرَهم بمحمد ﷺ، فكذَّبوه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٦.]]. (ز)
القصص 28:48
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُوتِیَ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰۤۚ أَوَلَمۡ یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ﴾ - تفسير
٥٨٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: ﴿قالوا لولا﴾ هلّا ﴿أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٧.]]. (ز)
٥٨٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ قال: يهود تأمر قريشًا أن تسأل محمدًا ﷺ مثلَ ما أوتي موسى من قبل، يقول الله لمحمد ﷺ: قُل لقريش يقولون لهم: ﴿أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٤. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٥٠- تفسير الحسن البصري: قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾، وقد كان كتابُ موسى عليهم حُجَّةً[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٧.]]. (ز)
٥٨٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾، قال: مِن قبل أن يُبعَث محمدٌ ﷺ والإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥.]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٥٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال الله: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾، يعني: القرآن[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٧.]]. (ز)
٥٨٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءهم الحق﴾ يعني: القرآن ﴿من عندنا قالوا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أوتي مثل مآ أوتي موسى﴾ يعني: أُعْطِي محمدٌ ﷺ القرآن جملة مكتوبة كما أُعْطِي موسى التوراة، ﴿أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل﴾ قرآن محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٨٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالوا لولا أوتي﴾ يعنون: النبي ﵇ ﴿مثل ما أوتي موسى﴾ هلّا أُنزِل عليه القرآن جملة واحدة كما أُنزِلت التوراة على موسى جملة واحدة. قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حُجَّة. في تفسير الحسن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٧.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ سِحۡرَانِ تَظَـٰهَرَا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥٨٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن يسار- أنّه قرأ: ‹ساحِرانِ تَظاهَرا› بالألف، قال: يعني: موسى ومحمدًا ﵉[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٩، وابن جرير ١٨/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا، وحمزة، والكسائي، وخلفًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾. انظر: النشر ٢/٣٤١، والإتحاف ص٣٤٦.]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٥٦- عن عبد الكريم أبي أمية، قال: سمعت عكرمة يقول: ﴿سِحْرانِ﴾.= (ز)
٥٨٨٥٧- فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: كذب العبدُ،= (ز)
٥٨٨٥٨- قرأتُها على ابن عباس: ‹ساحِرانِ›، فلم يَعِبْ عَلَيَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٧٨)
٥٨٨٥٩- عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: سألتُ ابنَ عباس وهو بين الركن والباب والملتزم وهو مُتَّكئ على يدي عكرمة، فقلت: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، أم ‹ساحِرانِ›؟ فقلتُ ذلك مرارًا، فقال عكرمة: ‹ساحِرانِ تَظاهَرا›، اذهب، أيها الرجل، أكثرت عليه. وزاد ابن جرير: وظننتُ أنّه لو كرِه ذلك أنكره عَلَيَّ. قال حميد: فلقيت عكرمة بعد ذلك، فذكرت ذلك له، وقلت: كيف كان يقرؤها؟ قال: كان يقرأ ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ التوراة والإنجيل[[أخرجه عبد الرزاق مختصرًا في تفسيره ٢/٩٢، وفي مصنفه ٥/٥٧ (٩٠٤٥)، وابن جرير ١٨/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون آخره.]]. (١١/٤٧٨) (ز)
٥٨٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يقول: التوراة، والفرقان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٨، ومن طريق علي بلفظ: التوراة والقرآن، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٧٧)
٥٨٨٦١- عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرأ: ‹قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا›[[أخرجه الطبراني (٣١٧ - قطعة الجزء ١٣).]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٦٢- عن أبي رزين -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرؤها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يقول: كتابان: التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٧ على الشك أنه قول أبي رزين أو سعيد.]]. (١١/٤٧٧)
٥٨٨٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرأ: ‹قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: موسى وهارون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٧ وجاء فيه قراءة ﴿قالوا سحران تظاهرا﴾. وأخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٧ على الشك أنّه قول أبي رزين أو سعيد.]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٦٤- عن أبي رَزِين، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥.]]٤٩٦٦. (ز)
٤٩٦٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٩٧) أن هذا القول الذي قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي رزين؛ أظهر.
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٦٩) على هذا القول بقوله: «وهذا قول جيِّد قوي».
٥٨٨٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ‹قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: قول يهود لموسى وهارون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سِحْرانِ﴾، قال: يعني: موسى ومحمد -صلى الله عليهما-، هذا قول اليهود[[تفسير مجاهد ص٥٢٩.]]. (ز)
٥٨٨٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يعنون: الإنجيل والفرقان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩ من طريق جويبر بقراءة: ‹ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: يعنون: الإنجيل والقرآن.]]. (ز)
٥٨٨٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يقرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: هما كتابان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٦٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قوله: ‹ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: عيسى ومحمد. أو قال: موسى -صلى الله عليهم-[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥ بلفظ: موسى ومحمد.]]٤٩٦٧. (ز)
٤٩٦٧ انتقد ابنُ كثير (١٠/٤٩٦) هذا القول الذي قاله الحسن وقتادة مستندًا للسياق، فقال: «وهذا فيه بُعْد؛ لأن عيسى لم يجر له ذِكْر هاهنا».
٥٨٨٧٠- تفسير الحسن البصري: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ موسى ومحمد، وهذا قول مشركي العرب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٥٩٧.]]. (ز)
٥٨٨٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: قالت ذلك أعداءُ الله اليهود للإنجيل والقرآن. قال: ومَن قرأها: ‹ساحِرانِ› يقول: محمد وعيسى ابن مريم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٧٨)
٥٨٨٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: الفرقان والتوراة حين صدَّق كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٥.]]. (١١/٤٧٧)
٥٨٨٧٣- عن عاصم الجحدري -من طريق المعلى بن عيسى- أنّه كان يقرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾. يقول: كتابان؛ التوراة والفرقان، ألا تراه يقول: ﴿فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما﴾؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦.]]. (١١/٤٧٧)
٥٨٨٧٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: الكتابان. قد ذكرهما، فنسيت أحدهما، وحفظت أنّ أحدهما القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٢.]]. (ز)
٥٨٨٧٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿سِحْرانِ﴾، قال: محمد وعيسى. أو قال: موسى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٢.]]. (ز)
٥٨٨٧٦- قال محمد بن السائب الكلبي: كانت مقالتهم تلك حين بعثوا إلى رؤوس اليهود بالمدينة، فسألوهم عن محمد، فأخبروهم أنّ نعته في كتابهم التوراة، فرجعوا، فأخبروهم بقول اليهود، فقالوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٣، وتفسير البغوي ٦/٢١٢.]]. (ز)
٥٨٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يعنون: التوراة والقرآن. ومَن قرأ: ‹ساحِرانِ› يعني: موسى ومحمدًا -صلى الله عليهما-، ﴿تَظاهَرا﴾ يعني: تعاونا على الضلالة، يقول: صدَّق كلُّ واحدٍ منهما الآخرَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٨٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: قال اللهُ وأجابهم: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾، أي: هذين الكتابين الذي بُعث به موسى والذي بُعث به محمد ﷺ، لو كان يريد النبيَّ ﷺ لم يقل: ﴿فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾، إنما أراد الكتابين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٨/٢٦٨ من طريق ابن وهب بلفظ: كتاب موسى وكتاب رسول الله ﷺ.]]. (١١/٤٧٧)
٥٨٨٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قول يهود لموسى وهارون. وبعضهم يقرؤها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ التوراة والقرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٨.]]٤٩٦٨. (ز)
٤٩٦٨ اختلف في قراءة قوله: ﴿سحران﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ساحِرانِ﴾، واختلفوا في المعنيِّ به على أقوال: أحدها: موسى ومحمد. والثاني: موسى وهارون. والثالث: محمد وعيسى. وقرأ آخرون: ‹سِحْرانِ› واختلفوا في المعني على أقوال: أحدها: التوراة والفرقان. والثاني: الإنجيل والقرآن. والثالث: التّوراة والإنجيل.
ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢٦٩-٢٧٠) القراءة الثانية والمعنى الثالث فيها مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءةُ مَن قرأه: ﴿قالوا سحران تظاهرا﴾ بمعنى: كتاب موسى وهو التوراة، وكتاب عيسى وهو الإنجيل. وإنما قلنا: ذلك أولى القراءتين بالصواب؛ لأنّ الكلام مِن قَبْلِه جرى بذِكر الكتاب، وهو قوله: ﴿وقالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ والذي يليه مِن بعده ذكر الكتاب، وهو قوله: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾ فالذي بينهما بأن يكون مِن ذكره أولى وأشبه بأن يكون مِن ذِكْرِ غيره».
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٤٦٩) أنّ الظاهر على قراءة: ﴿سحران﴾: التوراة والقرآن، مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «والظاهر على قراءة: ﴿سحران﴾ أنهم يعنون: التوراة والقرآن؛ لأنه قال بعده: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾، وكثيرًا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى أن قال: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ [الأنعام:٩١-٩٢]». وذكر عدة آيات تؤيد ما قال، وكذا قول ورقة للنبي: هذا الناموس الذي أنزل على موسى.
وساق ابنُ عطية (٦/٥٩٧) الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿ما أُوتِيَ مُوسى﴾ أمْر محمد -عليهما الصلاة والسلام- الذي في التوراة، كأنه يقول: وما يطلبون بأن يأتي بمثل ما أوتي موسى وهم قد كفروا -في التكذيب بك- بما أوتيه موسى ﵇ من الإخبار بك، وقالوا: إنا بكل كافرون». ثم قال: «وقوله تعالى: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يؤيد هذا التأويل».
ويلاحظ أنّ ابن عطية ذكر قولًا رابعًا في قراءة ﴿ساحِرانِ﴾، وهو أن المراد: موسى وعيسى. ونسبه للحسن. ولعله فهم هذا من العطف الذي في قول الحسن، ولم يذكر أحدٌ غيرُه هذا القول؛ لأن البقية حملوا العطف على أن المراد به أحد النبيين مع محمد؛ فإما موسى ومحمد، أو عيسى ومحمد، لا كما فهم ابن عطية.
﴿وَقَالُوۤا۟ إِنَّا بِكُلࣲّ كَـٰفِرُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٥٨٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: هم أهل الكتاب، يقول: بالكتابين؛ التوراة والفرقان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧١-٢٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٧٥)
٥٨٨٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: يهود تكفر أيضًا بما أُوتِي محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٧٦)
٥٨٨٨٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، يقول: بالتوراة والقرآن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧١ من طريق عبيد بلفظ: بالإنجيل والقرآن، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦.]]. (١١/٤٧٨)
٥٨٨٨٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ يعنون: الإنجيل والفرقان[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠، وابن جرير ١٨/٢٧١.]]. (ز)
٥٨٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، يعني: بالتوراة وبالقرآن، لا نؤمن بهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٨٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: الذي جاء به موسى، والذي جاء به محمد -صلى الله عليهما وسلم-[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦ من طريق أصبغ.]]. (١١/٤٧٨)
٥٨٨٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ بالتوراة والقرآن، ﴿وقالوا﴾ يهود تقوله: ﴿إنا بكل كافرون﴾ كفرت أيضًا بما أُوتِي محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٧-٥٩٨.]]. (ز)
القصص 28:49
﴿قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِكِتَـٰبࣲ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَاۤ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤٩﴾ - تفسير
٥٨٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: هم أهل الكتاب، يقول: بالكتابين: التوراة والفرقان. فقال الله: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧١-٢٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٧٥)
٥٨٨٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال الله: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦.]]. (ز)
٥٨٨٨٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى﴾ لأهله ﴿منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين﴾ بأنهما ساحران تظاهرا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٨٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فقال الله: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما﴾: مِن هذين الكتابين؛ الذي بُعِث به موسى، والذي بُعِث به محمد -صلى الله عليهما وسلم-[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٦ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٨٨٩١- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما﴾ من التوراة والقرآن؛ ﴿أتبعه إن كنتم صادقين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٨.]]. (ز)
القصص 28:50
﴿فَإِن لَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكَ﴾ - تفسير
٥٨٨٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: الاستجابة: الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٧.]]. (ز)
٥٨٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم يستجيبوا لك﴾ فإن لم يفعلوا أن يأتوا بمثل التوراة والقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٨٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن لم يستجيبوا لك﴾ فيأتوا به، ولا يأتون به، ولكنها حجة عليهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٨.]]. (ز)
﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٨٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾ بغير علم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَیۡرِ هُدࣰى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٥٨٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أضل﴾ يقول: فلا أحد أضل ﴿ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٨٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ جاءه، أي: لا أحد أضلَّ منه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٠﴾ - تفسير
٥٨٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ إلى دينه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٨٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ المشركين الذين يموتون على شركهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥٩٨.]]. (ز)
القصص 28:51
﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا﴾ - تفسير
٥٨٩٠٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: فصّلنا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٤.]]. (ز)
٥٨٩٠١- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: بيَّنّا[[تفسير البغوي ٦/٢١٣.]]. (ز)
٥٨٩٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: فصَّلنا لهم القول[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٧.]]٤٩٦٩. (ز)
٤٩٦٩ وجّه ابنُ عطية (٦/٥٩٨) قول مجاهد، فقال: «وذهب مجاهدٌ أن معنى ﴿وصَّلْنا﴾: فصلنا، أي: جعلناه أوصالًا مِن حيث كان أنواعًا مِن القول في معانٍ مختلفة. ومعنى اتصال بعضه ببعض حاصل من جهة أخرى، لكن إنما عدد عليهم هاهنا تقسيمه في أنواع مِن القول».
٥٨٩٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: بيَّنّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٧.]]. (١١/٤٧٩)
٥٨٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد وصلنا﴾، يقول: ولقد بيَّنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
٥٨٩٠٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق محمد بن عيسى أبي جعفر- ﴿وصلنا﴾: بيَّنّا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٤.]]. (ز)
٥٨٩٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ أخبرناهم به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٨.]]٤٩٧٠. (ز)
٤٩٧٠ جمع ابنُ جرير (١٨/٢٧٣) بين قول مَن فسّر ﴿وصلنا﴾ بـ«بينا» وقول مَن فسرها بـ«فصلنا»، فقال: «يقول -تعالى ذكره-: ولقد وصلنا -يا محمد- لقومك من قريش ولليهود من بني إسرائيل القول بأخبار الماضين والنبأ عما أحللنا بهم من بأسنا، إذ كذبوا رسلنا... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم ببيانهم عن تأويله، فقال بعضهم: معناه: بيَّنّا. وقال بعضهم: معناه: فصلنا».
وذكر ابنُ عطية (٦/٥٩٨) أنّ جمهور المفسرين ذهب إلى أن هذا التوصيل الذي وصل لهم القول معناه: وصل المعاني من الوعظ والزجر وذكر الآخرة وغير ذلك. ثم علّق عليه بقوله: «وهذا المعنى تقديره: ولقد وصلنا لهم قولًا تضمن معاني من اهتدى». ثم ذكر قولًا آخر: أن الإشارة بتوصيل القول إنما هي إلى الألفاظ. ثم علّق عليه بقوله: «فالمعنى: ولقد وصلنا لهم قولًا مُعْجِزًا دالًّا على نبوتك».
﴿لَهُمُ﴾ - نزول الآية
٥٨٩٠٧- عن رفاعة القرظي -من طريق يحيى بن جعدة- قال: نزلت: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ في عشرة رهط، أنا أحدهم[[سيأتي تخريجه في نزول الآية التالية.]]. (١١/٤٧٩)
﴿لَهُمُ﴾ - تفسير الآية
٥٨٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾، قال: يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٨.]]٤٩٧١. (ز)
٤٩٧١ وجّه ابنُ جرير (١٨/٢٧٦) قول ابن عباس بقوله: «فكأن ابن عباس أراد بقوله:»يعني: محمدًا«لعلهم يتذكرون عهد الله في محمد إليهم، فيُقِرُّون بنبوته ويُصَدِّقونه».
٥٨٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد وصلنا لهم﴾ قال: لقريش ﴿القول﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٨، وفي تفسير مجاهد ص٥٣٠ زيادة يقول: تابعنا عليهم الموعظة. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٧٢. (١١/٤٧٩)
٤٩٧٢ رجّح ابنُ كثير (١٠/٤٧٠) قول مجاهد أنّ المراد بقوله: ﴿لهم﴾: كفار قريش، بقوله: «وهذا هو الظاهر». ولم يذكر مستندًا.
٥٨٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمُ﴾، يقول: لكفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨.]]. (ز)
﴿ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ٥١﴾ - تفسير
٥٨٩١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: لقريش. يقول: تابعنا عليهم الموعظة[[تفسير مجاهد ص٥٣٠.]]. (ز)
٥٨٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾، قال: وصل الله لهم القول في هذا القرآن، يُخبِرهم كيف يصنع بمَن مضى، وكيف صنعوا، وكيف هو صانِع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٨٠)
٥٨٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿القول﴾ يقول: ما في القرآن مِن الأمم الخالية، كيف عُذِّبوا بتكذيبهم رسلهم، ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيخافوا فيُؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨، وبنحوه في تفسير البغوي ٦/٢١٣ عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٨٩١٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم﴾، قال: وصلنا لهم الخبر؛ خبر الدنيا بخبر الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة، وشهدوها في الدنيا، بما نريهم من الآيات في الدنيا وأشباهها. وقرأ: ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة﴾ [هود:١٠٣]. وقال: إنّا سوف نُنجِزهم ما وعدناهم في الآخرة، كما أنجزنا للأنبياء ما وعدناهم، نقضي بينهم وبين قومهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٤.]]. (ز)
٥٨٩١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ أخبرناهم به؛ بما أهلكنا الأمم السالفة، قوم نوح، وعاد، وثمود، ومَن بعدهم بتكذيبهم رسلهم، ﴿لعلهم يتذكرون﴾ لكي يتذكروا فيحذروا، لا ينزل بهم ما نزل بهم، فيؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩.]]. (ز)
القصص 28:52
﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ یُؤۡمِنُونَ ٥٢﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٨٩١٦- عن سلمان الفارسي، قال: تَداولَتْني الموالي، حتى وقعتُ بيثرب، فلم يكن في الأرض قومٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن النصارى، ولا دينٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن النصرانية؛ لِما رأيتُ مِن اجتهادهم، فبينا أنا كذلك إذ قالوا: قد بُعِث في العرب نبيٌّ. ثم قالوا: قدِم المدينة. فأتيته، فجعلتُ أسأله عن النصارى، قال: «لا خيرَ في النصارى، ولا أُحِبُّ النصارى». قال: فأخبرتُه أنّ صاحبي قال: لو أدركتُه فأمرني أن أقع في النار لوقعتها. قال: وكنت قد استُهْتِرت بحبِّ النصارى، فحدَّثْتُ نفسي بالهرب، وقد جرَّد رسولُ الله ﷺ السيفَ، فأتاني آتٍ، فقال: إنّ رسول الله ﷺ يدعوك. فقلت: اذْهَب حتى أجيء. وأنا أُحَدِّث نفسي بالهرب، فقال لي: لن أُفارِقك حتى أذهب بك إليه. فانطلقت معه، فلما رآني قال: «يا سلمان، قد أنزل الله عذرك: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٨١)
٥٨٩١٧- عن سلمان الفارسي -من طريق سلامة العجلي- قال: أنا رجل مِن أهل رامهرمز، كُنّا قومًا مجوسًا، فأتانا رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهل الجزيرة، فنزل فينا، واتَّخذ فينا دِيرًا، وكنت في كُتّاب في الفارسية، وكان لا يزال غلام معي في الكُتّاب يجيء مضروبًا يبكي قد ضربه أبواه. فقلت له يومًا: ما يبكيك؟ قال: يضربني أبواي. قلت: ولم يضربانك؟ قال: آتي صاحبَ هذا الدير، فإذا علِما ذلك ضرباني، وأنت لو أتيتَه سمعتَ منه حديثًا عجيبًا. قلتُ: فاذهب بي معك. فأتيناه، فحدَّثنا عن بَدْءِ الخلق، وعن بَدْءِ خلق السموات والارض، وعن الجنة والنار، فحدَّثنا بأحاديث عجب، وكنت أختلف إليه معه، ففطِن لنا غِلمان مِن الكتاب، فجعلوا يجيئون معنا، فلما رأى ذلك أهلُ القرية أتوه، فقالوا: يا هذا، إنّك قد جاورتنا، فلم نرَ مِن جوارك إلا الحسن، وإنّا نرى غِلماننا يختلفون إليك، ونحن نخاف أن تُفسدهم علينا، أخِّر عنّا. قال: نعم. فقال لذلك الغلام كان يأتيه: اخرُج معي. قال: لا أستطيع ذلك، قد علمتَ شدة أبَوَيَّ عَلَيَّ. قلت: لكنني أخرج معك. وكنت يتيمًا لا أب لي، فخرجت معه، فأخذنا جبلَ رامهرمز، فجعلنا نمشي ونتوكل، ونأكل مِن ثمر الشجر، حتى قدمنا الجزيرة، فقدمنا نَصِيبِين، فقال لي صاحبي: يا سلمان، إنّ ههنا قومًا عُبّاد أهل الأرض، وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم. فجئنا إليهم يومَ الأحد وقد اجتمعوا، فسلَّم عليهم صاحبي، فحيَّوه، وبشُّوا به، وقالوا: أين كان غيبتك؟ قال: كنت في إخوان لي مِن قِبَل فارس. فتحدَّثنا ما تحدَّثنا، ثم قال لي صاحبي: قم، يا سلمان، انطلق. قلت: لا، دعني مع هؤلاء. قال: إنّك لا تطيق ما يُطيق هؤلاء؛ يصومون الأحد إلى الأحد، ولا ينامون هذا الليل. وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناء الملوك، ترك الملِك، ودخل في العبادة، فكنتُ فيهم حتى أمسينا، فجعلوا يذهبون واحدًا واحدًا إلى غارِه الذي يكون فيه، فلمّا أمسينا قال ذاك الرجل الذي مِن أبناء الملوك: هذا الغلامُ ما تضيفونه؟ ليأخذه رجلٌ منكم. فقالوا: خُذه أنت. فقال لي: قُم، يا سلمان. فذهب بي معه حتى أتى غارَه الذي يكون فيه، فقال لي: يا سلمانُ، هذا خبز، وهذا أدم، فكل إذ غَرِثْتَ[[أي: جُعْتَ. النهاية (غرث).]]، وصُم إذا نشطت، وصَلِّ ما بدا لك، ونَم إذا كسلت. ثم قام في صلاته، فلم يكلمني إلا ذاك، ولم ينظر إلَيَّ، فأخذني الغمُّ تلك السبعة الأيام، لا يكلمني أحد، حتى كان الأحد، فانصرف إلَيَّ، فهبت إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون، وهم يجتمعون كلَّ أحد يفطرون فيه، فيلقى بعضُهم بعضًا، فيُسَلِّم بعضُهم على بعض، ثم لا يلتقون إلى مثله، فرجعت إلى منزلنا، فقال لي مثلَ ما قال لي أول مرة: هذا خبز، وهذا أدم، فكل منه إذا غرثت، وصم إذا نشطت، وصلِّ ما بدا لك، ونم إذا كسلت. ثم دخل في صلاته، فلم يلتفت إلَيَّ، ولم يكلمني إلى الأحد الآخر، فأخذني غمٌّ، وحَدَّثْتُ نفسي بالفرار، فقلت: اصبر أحَدَين أو ثلاثة. فلما كان الأحدُ رجعنا اليهم، فأفطروا واجتمعوا، فقال لهم: إنِّي أُريد بيت المقدس. فقالوا له: وما تُريد إلى ذاك؟ قال: لا عهد لي به. قالوا: إنّا نخاف أن يَحْدث بك حَدَثٌ فيَلِيكَ غيرُنا، وكُنّا نُحِبُّ أن نليك. قال: لا عهد لي به. فلمّا سمعته يذكر ذاك فرحتُ؛ قلتُ: نُسافِر، ونلقى الناس، فيذهب عنِّي الغمُّ الذي كنت أجد. فخرجت أنا وهو، وكان يصوم مِن الأحد إلى الأحد، ويصلي الليل كله، ويمشي بالنهار، فإذا نزلنا قام يصلي، فلم يزل ذاك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس، وعلى الباب رجلٌ مُقْعَد يسأل الناس، فقال: أعطِني. فقال: ما معي شيء. فدخلنا بيت المقدس، فلمّا رآه أهلُ بيت المقدس بَشُّوا به، واستبشروا به، فقال لهم: غلامي هذا، فاستوصوا به. فانطلقوا بي، فأطعموني خبزًا ولحمًا، ودخل في الصلاة، فلم ينصرف إلَيَّ حتى كان يوم الأحد الآخر، ثم انصرف، فقال لي: يا سلمان، إني أريد أن أضع رأسي، فإذا بلغ الظِلُّ مكان كذا وكذا فأيقِظني. فوضع رأسه، فبلغ الظِلُّ الذي قال، فلم أوقظه مَأْواةً[[آوي له: أرِقُّ وأرثي له. النهاية (أوى).]] له مِمّا رأيتُ مِن اجتهاده ونَصَبِه، فاستيقظ مذعورًا، فقال: يا سلمان، ألم أكن قلتُ لك: إذا بلغ الظِلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقظني؟! قلت: بلى، ولكن إنّما منعني مأواةً لك لِما رأيتُ مِن دأبك. قال: ويحك، يا سلمان، إنِّي أكرهُ أن يفوتني شيءٌ مِن الدهر لم أعمل فيه لله خيرًا. ثم قال لي: يا سلمان، أعلمُ أنّ أفضل ديننا اليوم النصرانية. قلت: ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية؟ كلمة أُلْقِيَت على لساني. قال: نعم، يُوشِك أن يُبعَث نبيٌّ يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإذا أدركته فاتَّبِعه وصَدِّقه. قلت: وإن أمرني أن أدع النصرانية؟ قال: نعم؛ فإنه نبيُّ الله، لا يأمر إلا بالحق، ولا يقول إلا حقًّا، واللهِ، لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها. ثم خرجنا من بيت المقدس، فمررنا على ذلك المُقْعَد، فقال له: دخلتَ فلم تعطني، وهذا تَخْرُجُ فأعْطِني. فالتفت، فلم يرَ حوله أحدًا، قال: فأعطِني يدك. فأخذ بيده، فقال: قُم بإذن الله. فقام صحيحًا سويًّا، فتوجَّه نحو أهله، فأتبعتُه بصري تعجُّبًا مِمّا رأيت، وخرج صاحبي، فأسرع المشي، وتبعته، فتلقاني رِفْقَةٌ مِن كلب أعراب، فسَبَوْني، فحملوني على بعير، وشَدُّوني وثاقًا، فتداولني البياع حتى سقطت إلى المدينة، فاشتراني رجل من الأنصار، فجعلني في حائط له مِن نخل، فكنتُ فيه، ومِن ثم تعلَّمْتُ عَمَل الخُوص، أشتري خُوصًا بدرهم، فأعمله فأبيعه بدرهمين، فأردُّ دِرهمًا إلى الخوص، وأسْتَنفِقُ درهمًا، أُحِبُّ أن آكل مِن عمل يدي، فبلغنا ونحن بالمدينة أنّ رجلًا خرج بمكة يزعم أنّ الله أرسله، فمكثنا ما شاء الله أن نمكث، فهاجر إلينا، وقدم علينا، فقلت: واللهِ، لأُجَرِّبَنَّه. فذهبتُ إلى السوق، فاشتريتُ لحم جَزور بدرهم، ثم طبخته، فجعلتُ قَصْعَةً مِن ثريد، فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي، حتى وضعتها بين يديه، فقال: «ما هذه، أصدقة أم هدية؟». قلت: بل صدقة. فقال لأصحابه: «كلوا بسم الله». وأمسك ولم يأكل، فمكث أيام، ثم اشتريت لحمًا أيضًا بدرهم، فأصنع مثلها، فاحتملتها حتى أتيته بها، فوضعتها بين يديه، فقال: «ما هذه، أصدقة أم هدية؟». فقلت: بل هدية. فقال لأصحابه: «كلوا بسم الله». وأكل معهم. قلت: هذا -واللهِ- يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. فنظرت فرأيت بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، فأسلمتُ، فقلت له ذات يوم: يا رسول الله، أيُّ قوم النصارى؟ قال: «لا خير فيهم، ولا فيمن يحبهم». قلت في نفسي: أنا -واللهِ- أُحِبُّهم. قال: وذاك حين بعث السرايا، وجرد السيف، فسرية تدخل، وسرية تخرج، والسيف يقطر. قلت: يُحَدَّث بي الآن أنِّي أُحِبُّهم، فيبعث إلَيَّ، فيضرب عنقي، فقعدت في البيت، فجاءني الرسول ذاتَ يوم، فقال: يا سلمانُ، أجِب رسول الله. قلت: هذا -واللهِ- الذي كنتُ أحذر. قلت: نعم، اذهب حتى ألحقك. قال: لا، واللهِ، حتى تجيء. وأنا أُحَدِّث نفسي أن لو ذهب أن أفِرَّ، فانطلق بي حتى انتهيت إليه، فلما رآني تبَسَّم، وقال لي: «يا سلمان، أبشِر؛ فقد فرَّج الله عنك». ثم تلا عَلَيَّ هؤلاء الآيات: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾. قلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد سمعتُه يقول: لو أدركتُه فأمرني أن أقع في النار لوقعتها، إنه نبيٌّ لا يقول إلا حقًّا، ولا يأمر إلا بالحق[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٤١-٢٤٥ (٦١١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠/٢٧٦ (٣٠٥٤).
قال الذهبي في تاريخ الإسلام ١/١١٠-١١١: «هذا حديث منكر غريب... وقد تفرّد مسلمة بهذا، وهو ممن احتج به مسلم، ووثَّقه ابن معين، وأمّا أحمد بن حنبل فضعّفه». وقال في سير أعلام النبلاء ١/٥٣٧: «غريب جدًّا، وسلامة لا يعرف». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٤٣: «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير سلامة العجلي، وقد وثّقه ابن حبان».]]. (١١/٤٨٢)
٥٨٩١٨- عن رفاعة القرظي -من طريق يحيى بن جعدة- قال: نزلت: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ في عشرة رهط، أنا أحدهم[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٥٣ (٤٥٦٣، ٤٥٦٤) واللفظ له، ويحيى بن سلام ٢/٥٩٩، وابن جرير ١٨/٢٧٦-٢٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٧-٢٩٨٨ (١٦٩٧٣).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٨ (١١٢٥٥): «رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما متصل، ورجاله ثقات، وهو هذا، والآخر منقطع الإسناد». وقال السيوطي: «بسند جيد».]]. (١١/٤٧٩)
٥٨٩١٩- عن علي بن رفاعة[[اختلف في كونه صحابيًّا. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٤/٤٦٣.]] -من طريق يحيى بن جعدة- قال: خرج عشرة رهط من أهل الكتاب -منهم أبو رفاعة- إلى النبي ﷺ، فآمنوا، فأُوذُوا؛ فنزلت: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٨٠)
٥٨٩٢٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في ثمانين مِن أهل الكتاب؛ أربعون من نجران، واثنان وثلاثون مِن الحبشة، وثمانية مِن الشام[[أورده البغوي ٦/٢١٣.]]. (ز)
٥٨٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: يعني: مَن آمن بمحمد ﷺ مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٨ (١٦٩٧٨)، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٤٨١)
٥٨٩٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ [المائدة:٨٢]، قال: هم النجاشي الذي أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا، اختارهم مِن قومه الخيِّر مِن الخيِّر في الفقه والسنن، فلما أتوا رسول الله ﷺ، فدخلوا عليه، فقرأ عليهم: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ حتى أتى على آخرها؛ فبكوا حين سمعوا القرآن، وعرفوا أنه الحق؛ فنزل عليهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ إلى قوله: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة:٨٢-٨٣]، ونزل فيهم أيضًا: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ إلى آخر الآيات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٨.]]. (ز)
٥٨٩٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾، قال: في مُسْلِمة أهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٤٨٠)
٥٨٩٢٤- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾: ناس مِن أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل، ثم أدركوا محمدًا ﷺ، فآمنوا به[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٨.]]. (ز)
٥٨٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنها أُنزِلَت في أناس مِن أهل الكتاب كانوا على شريعة مِن الحق يأخذون بها، وينتهون إليها، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فآمنوا به، وصدَّقوا به، فأعطاهم الله أجرهم مرتين؛ بصبرهم على الكتاب الأول، واتِّباعهم محمدًا ﷺ وصبرهم على ذلك. قال: وذُكِر لنا: أنّ منهم سلمان، وعبد الله بن سلام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٩، ٢٩٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٨٠)
٥٨٩٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: نزلت في عبدالله بن سلام، لَمّا أسلم أحب أن يُخْبِر النبيَّ ﷺ بعظمته في اليهود، ومنزلته فيهم، وقد ستر بينه وبينهم سترًا، فكلَّمهم، ودعاهم، فأبَوْا، فقال: «أخبِروني عن عبد الله بن سلام، كيف هو فيكم؟». قالوا: ذاك سيِّدُنا وأعلمُنا. قال: «أرأيتم إن آمَن بي وصدَّقني، أتؤمنون بي وتصدقوني؟». قالوا: لا يفعل ذاك، هو أفقهُ فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: «أرأيتم إن فعل؟». قالوا: لا يفعل. قال: «أرأيتم إن فعل؟». قالوا: إذن نفعل. قال: «اخرج، يا عبد الله بن سلام». فخرج، فقال: ابسِط يدك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله. فبايعه، فوقعوا به، وشتموه، وقالوا: واللهِ، ما فينا أحد أقلَّ عِلمًا منه، ولا أجهل بكتاب الله منه. قال: «ألم تُثْنوا عليه آنِفًا؟». قالوا: إنّا استحينا أن تقول: اغتبتم صاحبَكم مِن خلفه. فجعلوا يشتمونه، فقام إليه أمين بن يامين، فقال: أشهد أنّ عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك. فبايعه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٩. والحديث أصله عند البخاري (٣٩١١) من حديث أنس.]]. (١١/٤٨٧)
٥٨٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ يعني: أعطيناهم الإنجيل ﴿من قبله﴾ يعني: القرآن؛ ﴿هم به يؤمنون﴾ يعني: هم بالقرآن مُصَدِّقون بأنّه مِن الله ﷿. نزلت في مسلمي أهل الإنجيل، وهم أربعون رجلًا مِن أهل الإنجيل، أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة، وثمانية قدموا من الشام: بحيرى، وأبرهة، والأشرف، ودريد، وتمام، وأيمن، وإدريس، ونافع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨-٣٤٩. وفي تفسير البغوي ٦/٢١٣: قال مقاتل [كذا دون تمييز]: بل هم أهل الإنجيل الذين قدِموا مِن الحبشة وآمنوا بالنبي ﷺ.]]. (ز)
٥٨٩٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: هم أناس مِن أهل الكتاب، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين أنبياء الله ورسله، وكرِهوا ما عليه اليهودُ والنصارى، وأخذوا بأمر الله، فكانوا ينتظرون النبيَّ ﵇، فلمّا سمعوا به وهو بمكة أتوه، فلمّا رأوه عرفوه بنعته، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن، فلما سمعوه ﴿قالوا آمنا به﴾ بالقرآن؛ ﴿إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٠.]]. (ز)
٥٨٩٢٩- قال محمد بن إسحاق: ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريبًا مِن ذلك من النصارى، حين ظهر خبرُه مِن الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه، فكلَّموه وسألوه، ورجال مِن قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلمّا فرغوا من مسألتهم رسولَ الله ﷺ عمّا أرادوا دعاهم رسولُ الله ﷺ، وتلا عليهم القرآن، فلمّا سمعوا فاضت أعينُهم مِن الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدَّقوه، وعرفوا منه ما كان يُوصَف لهم في كتابهم مِن أمره، فلمّا قاموا مِن عنده اعترضهم أبو جهل في نفر مِن قريش، فقالوا: خيَّبكم الله مِن ركبٍ، بَعَثَكم مَن وراءكم مِن أهل دينكم تَرْتادُون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمأنّ مجالسُكم عنده حتى فارقتم دينكم، فصدَّقتموه بما قال لكم! ما نعلم ركبًا أحمقَ منكم. أو كما قالوا لهم، فقالوا: سلامٌ عليكم، لا نُجاهلكم، لنا أعمالنا، ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيرًا. ويُقال: إنّ النفر النصارى مِن أهل نجران. فاللهُ أعلم أي ذلك كان، ويقال -والله أعلم-: أنّ فيهم نزلت هؤلاء الآيات: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾[[سيرة ابن إسحاق ص١٩٩-٢٠٠.]]. (ز)
٥٨٩٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله﴾ مِن قبل القرآن؛ ﴿هم به﴾ بالقرآن ﴿يؤمنون﴾ يعني: مَن آمن مِن أهل الكتابين، يعني: مَن كان مُسْتَمْسِكًا بدين موسى وعيسى، ثم آمن بمحمد ﷺ ... وقال بعضهم: هم مسلمو أهل الإنجيل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩-٦٠٠.]]٤٩٧٣. (ز)
٤٩٧٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٩٨) في عود الضمير في ﴿قبله﴾ احتمالين: الأول: أن يعود على النبي ﷺ. الثاني: أن يعود على القرآن. ثم رجّح مستندًا إلى السياق القولَ الثاني بقوله: «وما بعد يؤيد هذا».
القصص 28:53
﴿وَإِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦۤ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِینَ ٥٣﴾ - تفسير
٥٨٩٣١- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿من قبله مسلمين﴾: ناس مِن أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل، ثم أدركوا محمدًا ﷺ، فآمنوا به، فآتاهم الله أجرهم مرتين بما صبروا؛ بإيمانهم بمحمد ﷺ قبل أن يُبعَث، وباتباعهم إياه حين بعث، فذلك قولهم: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣.]]. (ز)
٥٨٩٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾: يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وموسى، وعيسى، وتلك الأمم، وكانوا على دين محمد ﷺ. قوله: ﴿مسلمين﴾ مُوَحِّدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٩.]]. (١١/٤٨٧)
٥٨٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: فنعتهم الله ﷿، فقال سبحانه: ﴿وإذا يتلى عليهم﴾ آياتنا، يقول: وإذا قرئ عليهم القرآن؛ ﴿قالوا آمنا به﴾ يعني: صدَّقنا بالقرآن؛ ﴿إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾ يقول: إنّا كُنّا مِن قبل هذا القرآن مخلصين لله ﷿ بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٨-٣٤٩.]]. (ز)
٥٨٩٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾: على دين عيسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٩.]]. (ز)
٥٨٩٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله عزوجل: ﴿وإذا يتلى عليهم﴾ القرآن؛ ﴿قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله﴾ من قبل القرآن ﴿مسلمين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩.]]. (ز)
القصص 28:54
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ - نزول الآية
٥٨٩٣٦- عن علي بن رفاعة، قال: كان أبي مِن الذين آمنوا بالنبي ﷺ مِن أهل الكتاب، وكانوا عشرة، فلما جاؤوا جعل الناس يستهزئون بهم ويضحكون منهم؛ فأنزل الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ الآية[[أخرجه البخاري في تاريخه ٦/٢٧٤-٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٨٠)
٥٨٩٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ خرجت اليهود على المسلمين، فقالت: مَن آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم﴾ فزادهم النور والمغفرة ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون﴾ إلى آخر الآية [الحديد:٢٨-٢٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٠.]]. (ز)
٥٨٩٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن منصور- قال: إنّ قومًا من المشركين أسلموا، فكانوا يؤذونهم؛ فنزلت هذه الآية فيهم: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٤٨٩)
٥٨٩٣٩- قال مجاهد بن جبر: نزلت في قوم مِن أهل الكتاب أسلموا، فأُوذوا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٤، وتفسير البغوي ٦/٢١٤.]]. (ز)
٥٨٩٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنها نزلت في أناس مِن أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق، يأخذون بها، وينتهون إليها، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فآمنوا به، وصدَّقوا به، فأعطاهم الله أجرهم مرتين؛ بصبرهم على الكتاب الأول، واتِّباعهم محمدًا ﷺ وصبرهم على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٨.]]. (ز)
٥٨٩٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾: عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، إنّ هذه الآيات أُنزِلت فيهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: قد أوتوا أجرهم مرتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾. فقال أهل الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية [الحديد:٢٨-٢٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٩.]]. (ز)
٥٨٩٤٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد-: أنّ الآية التي في ﴿طسم﴾: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾؛ قال: كانت فيمن أسلم من أهل الكتاب[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥ (٢٨)، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٠.]]. (ز)
٥٨٩٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾، قال: هؤلاء قومٌ كانوا في زمان الفترة مُتَمَسِّكين بالإسلام، مُقيمين عليه، صابرين على ما أوذوا، حتى أدرك رجالٌ منهم النبيَّ ﷺ، فلَحِقوا به، وقال النبيُّ ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». فمَن كان على الحقِّ مُتَمَسِّكًا به زمان كهذا الذي أنت فيه؛ فهو غريب مِن الغرباء في سُنَّة القوم الذين كانوا على الإسلام في زمان الفترة، فصبروا على ما أُوذوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٠-٢٩٩١ (١٦٩٨٣).]]. (١١/٤٨٨)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ - تفسير الآية
٥٨٩٤٤- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول: ... آتاهم الله أجرَهم مرتين بما صبروا؛ بإيمانهم بمحمد ﷺ قبل أن يُبعَث، وباتِّباعهم إيّاه حين بُعِث[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٨.]]. (ز)
٥٨٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ أجرًا بتمسكهم بالإسلام حين أدركوا محمدًا ﷺ فآمنوا به، وأجرهم بالإيمان بالنبي ﷺ. فلمّا اتبعوا النبيَّ ﷺ شتمهم كفار قومهم في متابعة النبي ﷺ، فصفحوا عنهم، وردُّوا معروفًا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويدرؤن بالحسنة السيئة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٩-٣٥٠.]]. (ز)
٥٨٩٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾: على دين عيسى، فلما جاء النبيُّ ﷺ أسلموا، فكان لهم أجرهم مرتين؛ بما صبروا أول مرة، ودخلوا مع النبي ﷺ في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٢ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٨٩٤٧- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ على دينهم، وفي لفظ آخر: يقول بأخذهم الكتاب الأول، وإيمانهم بالكتاب الآخر [[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩-٦٠٠.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٨٩٤٨- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أسلم مِن أهل الكتاب فله أجره مرتين»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٧٠ (٢٢٢٣٤)، وابن جرير ٢٢/٤٤١ بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ١/٩٣ (٣٣٤): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن، وقد ضعَّفه أحمد وغيره». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٦١٣ (٣٠٤)، وقال في الضعيفة ١٤/١١٠٤: «إسناده حسن».]]. (١١/٤٩٠)
٥٨٩٤٩- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يُؤْتَون أجرهم مرتين؛ رجل مِن أهل الكتاب آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أمةٌ فأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه، ونصح لسيده»[[أخرجه البخاري ٤/٦٠ (٣٠١١)، ٤/١٦٨ (٣٤٤٦)، ٧/٦ (٥٠٨٣)، ومسلم ١/١٣٤ (١٥٤)، وابن جرير ٢٢/٤٣٩، والبغوي في تفسيره ٦/٢١٤، وأخرج نحوه سعيد بن منصور في السنن ١/٢٦٢-٢٦٣ (٩١٠- ٩١١)، ويحيى بن سلام ٢/٦٠٠ مرسلًا عن يحيى بن جعدة.]]. (١١/٤٩٠)
﴿وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ﴾ - نزول الآية
٥٨٩٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا اتبعوا النبيَّ ﷺ شتمهم كُفّار قومهم في متابعة النبي ﷺ، فصفحوا عنهم، وردُّوا معروفًا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٩-٣٥٠.]]. (ز)
﴿وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ﴾ - تفسير الآية
٥٨٩٥١- عن عبد الله بن عباس، في قوله ﷿: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾، قال: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشركَ[[تفسير البغوي ٦/٢١٤.]]. (ز)
٥٨٩٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بالحسنة السيئة﴾: يعني: يرُدُّون معروفًا على مَن يُسيء إليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩١.]]. (ز)
٥٨٩٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر– ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾، قال: يدفعون بالحسنة السيئة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩١.]]. (ز)
٥٨٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين﴾، قال الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾، وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون، فقال: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٠.]]. (ز)
٥٨٩٥٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: ويدفعون بالقولِ المعروف والعفوِ الأذى والأمرَ القبيح[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٩٩.]]. (ز)
٥٨٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ ما سمعوا مِن قومهم مِن الأذى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٩-٣٥٠. وفي تفسير البغوي ٦/٢١٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه: يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو.]]. (ز)
٥٨٩٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾، قال: يدفعون الشرَّ بالخير، لا يُكافِئون الشرَّ بالشر، ولكن يدفعونه بالخير. وقال في موضع آخر: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ [الرعد:٢٢]، لا يكافئون بالسيئة السيئة، ولكن يدرءون بالحسنة السيئة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩١.]]. (ز)
٥٨٩٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ يعفون عن السيئة، ويأخذون بالحسنة. والسيئة هاهنا: الجهل. والعفو: الحلم. وإذا حلم فعفا عن السيئة فهو حسنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩.]]. (ز)
﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٥٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٨٩٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أتى جعفرٌ وأصحابُه النجاشيَّ أنزلهم وأحسن إليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا قال مَن آمَنَ مِن أهل مملكته: ائذن لنا فلنحذف[[كذا أُثبتت في تفسير إسحاق البستي، وفي المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم، وفي طبعة دار هجر من الدر المنثور، وذكر محققوها أن في نسخة مطبوعة: «فلنصحب».]] هؤلاء في البحر، ونأتي هذا النبيَّ فنحدث به عهدًا. فانطلقوا، فقدموا على رسول الله ﷺ، فشهدوا معه أُحُدًا، وحُنَينًا، وخيبر، ولم يُصَب أحدٌ منهم، فقالوا للنبي ﷺ: ائذن لنا فلنأت أرضنا؛ فإنّ لنا أموالًا، فنجيء بها، فننفقها على المهاجرين، فإنا نرى بهم جهدًا. فأذن لهم، فانطلقوا، فجاءوا بأموالهم، فأنفقوها على المهاجرين؛ فأُنزلت فيهم الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾، فهي النفقة التي أنفقوها[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١ وزاد الآيتين السابقتين، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٢ دون قوله: فهي النفقة التي أنفقوها.]]. (١١/٤٨٩)
٥٨٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿ينفقون﴾ في طاعة الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٩-٣٥٠.]]. (ز)
٥٨٩٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ الزكاة الواجبة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩.]]. (ز)
القصص 28:55
﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُوا۟ عَنۡهُ وَقَالُوا۟ لَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِی ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٥٥﴾ - نزول الآية
٥٨٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسرائيل، عن منصور- ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ الآية، قال: أُناس مِن أهل الكتاب أسلموا، فكان أناس مِن اليهود إذا مرُّوا عليهم سبُّوهم؛ فأنزل الله هذه الآية فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٨٩)
٥٨٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق جرير، عن منصور-: كان ناسٌ مِن أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يُؤْذُونهم، فكانوا يصفحون عنهم؛ يقولون: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٣.]]. (١١/٤٨٩)
٥٨٩٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، لَمّا أسلم أحبَّ أن يُخْبِر النبيَّ ﷺ بعظمته في اليهود، فقال: يا رسول الله، ابعث إلى قومي، فاسألهم عنِّي. فدعاهم، فقال: «أخبِروني عن عبد الله بن سلام». قالوا: ذاك سيدُنا، وأعلمُنا. قال: «أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني؟». قالوا: لا يفعل ذلك، هو أفقه فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: «اخرج، عبد الله بن سلام». فخرج، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فبايعه، فوقعوا فيه، فجعلوا يشتمونه، وهو يقول: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٨٩ (١٦٩٧٩)، ٩/٢٩٩٣ (١٦٩٩٩).]]. (ز)
٥٨٩٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾، قال أبو جهل وأصحاب له لهؤلاء الرهط الذين أسلموا مِن أهل الكتاب: أُفٍّ لكم مِن قوم منظور إليكم، تبعتم غلامًا قد كرهه قومُه، وهم أعلم به منكم! فقالوا لهم: ﴿سلام عليكم لانبتغي الجاهلين﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٠.]]. (ز)
٥٨٩٦٦- عن محمد بن إسحاق، نحو ذلك[[سيرة ابن إسحاق ص١٩٩-٢٠٠. وتقدم مطولًا بتمامه في نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾.]]. (ز)
﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُوا۟ عَنۡهُ﴾ - تفسير
٥٨٩٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٣.]]. (ز)
٥٨٩٦٨- عن مكحول الشامي، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٣.]]. (ز)
٥٨٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سمعوا اللغو﴾ مِن قومهم، يعني: مِن الشر والشتم والأذى؛ ﴿أعرضوا عنه﴾ يعني: عن اللغو، فلم يرُدُّوا عليهم مثلَ ما قيل لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٩-٣٥٠.]]. (ز)
٥٨٩٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا سمعوا اللغو، أعرضوا عنه وقالوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه لأهل الكتاب، إذا سمعوا اللغو -الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله، وقالوا: هو مِن عند الله- إذا سمعه الذين أسلموا، ومرُّوا به يتلونه؛ أعرضوا عنه وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يُؤمِنوا بالنبي ﷺ؛ لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، ألا ترى أنهم يقولون: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٢ من طريق أصبغ.]]٤٩٧٤. (ز)
٤٩٧٤ علّق ابنُ عطية (٦/٥٩٩) على ما جاء في قول ابن زيد، فقال: «وقال ابنُ زيد: ﴿اللَّغْوَ﴾ هاهنا: ما كان بنو إسرائيل كتبوه في التوراة مِمّا ليس من عند الله -تبارك وتعالى-. وهذه المهادنة هي لبني إسرائيل الكفار منهم».
٥٨٩٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا سمعوا اللغو﴾ الباطل: الشرك. وقال بعضهم: الشتم والأذى من كفار قومهم. ﴿أعرضوا عنه﴾ يعني: عن اللغو، فلم يردوا عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩.]]٤٩٧٥. (ز)
٤٩٧٥ اختلف السلف في اللغو الذي ذكر الله على أقوال: الأول: أنه الباطل من القول. الثاني: اللغو في هذا الموضع ما كان أهل الكتاب ألحقوه في كتاب الله مما ليس هو منه. الثالث: هو إيذاء قومهم لهم بعد إسلامهم. وهو قول مجاهد.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٢٨٢) مستندًا إلى السياق القول الثالث، فقال: «وقوله: ﴿أعرضوا عنه﴾ يقول: لم يصغوا إليه ولم يستمعوه، ﴿وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ وهذا يدل على أنّ اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع إنما هو ماقاله مجاهد من أنه سماع القوم ممن يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم، وأنهم أجابوهم بالجميل من القول».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٥٩٩)، فقال: «واللَّغْو لغو القول، واليمين لغو حسب الخلاف فيها، وكلام مستمع الخطبة لغو، والمراد من هذا في هذه الآية ما كان سبًّا وأذًى، فأدب أهل الإسلام الإعراض عنه».
﴿وَقَالُوا۟ لَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡ﴾ - تفسير
٥٨٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾، يعني: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيَّروهم بترك دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٩-٣٥٠.]]. (ز)
٥٨٩٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا﴾ للمشركين: ﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩.]]. (ز)
﴿سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِی ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٥٥﴾ - تفسير
٥٨٩٧٤- تفسير الحسن البصري: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ لا نكون مِن الجاهلين[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٠.]]. (ز)
٥٨٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾، قال: لا يُجارُون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من الله ما وقَذَهم[[وقَذه: منعه من انتهاك ما لا يحل ولا يَجْمُل. النهاية ٥/٢١٢.]] عن ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٣، كما أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٠، وفيه بلفظ: «لا يحاورون» بدل «لا يجارون». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: لا يجاورون.]]. (١١/٤٩٠)
٥٨٩٧٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: وقالوا: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾، يعني: رُدُّوا خيرًا[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠١.]]. (ز)
٥٨٩٧٧- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾: أي: دين الجاهلين[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٤.]]. (ز)
٥٨٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لكفار قومهم: ﴿سلام عليكم﴾ يقول: رُدُّوا عليهم معروفًا، ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ يعني: لا نريد أن تكون مع أهل الجهل والسفه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤٩-٣٥٠.]]. (ز)
٥٨٩٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿سلام عليكم﴾ كلمة حِلْم عن المشركين، وتحية بين المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٩٩-٦٠٠.]]. (ز)
القصص 28:56
﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ﴾ - نزول الآية
٥٨٩٨٠- عن أبي هريرة، قال: لَمّا حضرت وفاةُ أبي طالبٍ أتاه النبيُّ ﷺ، فقال: «يا عمّاه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله يوم القيامة». فقال: لولا أن تُعَيِّرني قريشٌ، يقولون: ما حمله عليها إلا جزعه مِن الموت؛ لأقررتُ بها عينَك. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾[[أخرجه مسلم ١/٥٥ (٢٥)، وابن جرير ١٨/٢٨٣-٢٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٤ (١٧٠٠٠)، والبغوي في تفسيره ٤/١٠٠.]]. (١١/٤٩٠)
٥٨٩٨١- عن ابن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله. أحاج لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟! وجعل النبيُّ يعرضها عليه، وأبو جهل وعبد الله يُعاوِنانه بتلك المقالة. فقال أبو طالب آخرَ ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي ﷺ: «لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية [التوبة:١١٣]. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾[[أخرجه البخاري ٥/٥٢ (٣٨٨٤)، ٦/١١٢ (٤٧٧٢)، ومسلم ١/٥٤ (٢٤)، وعبد الرزاق ٢/١٦٧ (١١٣٢)، وابن جرير ١٢/٢٠-٢١، ١٨/٢٨٤، والبغوي في تفسيره ٤/١٠٠.]]. (٧/٥٥٠، ١١/٤٩١)
٥٨٩٨٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٩١)
٥٨٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾، قال: نزلت في أبي طالب، ألَحَّ عليه النبيُّ ﷺ أن يُسْلِم، فأبى؛ فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ ...[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري في الخامس من حديثه.]]. (١١/٤٩٢)
٥٨٩٨٤- عن أبي سعيد بن رافع، قال: قلتُ لعبد الله بن عمر: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أفي أبي طالب نزلت؟ قال: نعم[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٢١٠ (١١٣٢٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٢-٣٣٣، وابن جرير ١٨/٢٨٤-٢٨٥.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/١٩١: «صح».]]. (١١/٤٩١)
٥٨٩٨٥- عن أبي سعيد بن رافع، قال: سألت عبد الله بن عمر: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أفي أبي جهل وأبي طالب نزلت؟ قال: نعم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣١/٣٩٩، من طريق عبد الله بن الفرج بن عبد الله القرشي، عن القاسم بن عثمان الجوعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي سعيد بن رافع، عن ابن عمر به.
في سنده عبد الله بن الفرج بن عبد الله القرشي، ترجم له ابن عساكر في الموضع السابق، ولا يعرف حاله في الرواية. وفيه أيضًا أبو سعيد بن رافع، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨١٢١): «مقبول».]]. (١١/٤٩١)
٥٨٩٨٦- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: نزلت في أبي طالب عند موته، والنبيُّ ﷺ عند رأسه وهو يقول: «يا عمِّ، قُل: لا إله إلا الله. أشفع لك بها يوم القيامة». قال أبو طالب: لا تُعَيِّرني نساء قريش بعدي أنِّي جزعت عند موتي. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ ...[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري في الخامس من حديثه.]]. (١١/٤٩٣)
٥٨٩٨٧- عن عقبة بن عامر الجهني: كنتُ مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرَّحْتُ ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِروني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنّ محمدًا رسول الله ﷺ؛ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال [أبو طالب][[في مطبوعة المصدر: أبو لهب.]]: ملة الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص:٥٦] ...[[أخرجه الروياني في مسنده مطولًا ١/١٨٦-١٨٧ (٢٤٦)، من طريق محمد بن عزيز، حدثنا سلامة، عن عقيل بن خالد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عقبة بن عامر به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عزيز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٣٩): «فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمّه سلامة». وعمّه سلامة هو ابن روح، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧١٣): «صدوق له أوهام. وقيل: لم يسمع من عمِّه [يعني: عقيل بن خالد]، وإنما يحدث من كتبه».]]. (ز)
٥٨٩٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: قال محمد ﷺ لأبي طالب: «اشهد بكلمة الإخلاص، أُجادِل عنك بها يوم القيامة». قال: أي ابن أخي، ملةَ الأشياخ. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٥.]]. (ز)
٥٨٩٨٩- عن عامر [الشعبي] -من طريق عطاء-: لَمّا حضر أبا طالب الموتُ قال له النبيُّ ﷺ: «يا عماه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة». فقال له: يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبال أن أفعل. فقال له ذلك مِرارًا، فلمّا مات اشتدَّ ذلك على النبي ﷺ، وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك. فقال: «بلى، والذي نفسي بيده، إنّه الساعةَ لَفي ضَحْضاح مِن النار، عليه نعلان مِن نار، تغلي منهما أم رأسه، وما مِن أهل النار مِن إنسان هو أهونُ عذابًا منه». وهو الذي أنزل الله فيه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٦.]]. (ز)
٥٨٩٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: ذُكِر لنا: أنها نزلت في أبي طالب عمِّ رسول الله ﷺ. قال: ألاصه[[ألاصه على الشيء: أداره عليه وأراده منه. النهاية ٤/٢٧٦، والقاموس المحيط (لوص).]] عند موته أن يقول: لا إله إلا الله. كيما تحل له الشفاعة، فأبى عليه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٩٢)
٥٨٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، وذلك أنّ أبا طالب بن عبد المطلب قال: يا معشر بني هاشم، أطيعوا محمدًا ﷺ، وصدِّقوه؛ تفلحوا وترشدوا. قال النبيُّ ﷺ: «ياعمِّ، تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم، وتدعها لنفسك!». قال: فما تريد، أيا ابن أخي؟ قال: «أريد منك كلمة واحدة، فإنّك في آخر يوم من الدنيا، أن تقول: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله». قال: يا ابن أخي، قد علمتُ أنّك صادق، ولكني أكره أن يقال: جزِع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غَضاضة وسُبَّة لَقُلتُها، ولأقررتُ بعينك عند الفراق لِما أرى مِن شِدَّة وجدك ونصيحتك، ولكن سوف أموتُ على مِلَّة أشياخ عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف. فأنزل الله عزوجل: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٠.]]. (ز)
٥٨٩٩٢- قال محمد بن إسحاق: ... لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ تكذيبَهم بالحق قال: «لقد دعوتُ قومي إلى أمرٍ ما اشتططت في القول». فقال عمه: أجل لم تشتط. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك -وأعجبه قولُ عمِّه-: «يا عمِّ، بِكَ عَلَيَّ كرامةٌ، ويدك عندي حسنة، ولستُ أجد اليومَ ما أجزيك به، غير أني أسألك كلمة واحدة تحل لي بها الشفاعة عند ربي، أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. تصيب بها الكرامة عند الممات، فقد حيل بينك وبين الدنيا، وتنزل بكلمتك هذه الشرف الأعلى في الآخرة». فقال له عمُّه: واللهِ، يا ابن أخي، لولا رهبة أن ترى قريش إنّما ذعرني الجزع، وتعهدك بعدي سبة تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة؛ لفعلت الذي تقول، وأقررتُ بها عينك، لِما أرى مِن شِدة وجدك ونصحك لي. ثم إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطلب، فقال: إنّكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قولَ محمد، واتبعتم أمره، فاتبعوه وصدقوه ترشدوا. فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: «تأمرهم بالنصيحة، وتدعها لنفسك!». فقال له عمه: أجل، لو سألتني هذه الكلمة وأنا صحيحٌ لها لاتبعتك على الذي تقول، ولكني أكره الجزع عند الموت، وترى قريش أني أخذتها عند الموت، وتركتها وأنا صحيح. فأنزل الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾[[سيرة ابن إسحاق ص٢٢١، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/٣٢٩.]]. (ز)
٥٨٩٩٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾، نزلت في أبي طالب حيث أراده النبيُّ ﷺ على أن يقول: لا إله إلا الله. فأبى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠١.]]٤٩٧٦. (ز)
٤٩٧٦ قال ابنُ عطية (٦/٢٩٢): «أجمع جلُّ المفسرين على أن قوله تعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ إنما نزلت في شأن أبي طالب عم رسول الله ﷺ».
﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير الآية
٥٨٩٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ... ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أي: لا تقدر تلزمه الهدى وهو كارِه له، إنما أنت نذير، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ للإيمان[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه.]]. (١١/٤٩٢)
٥٨٩٩٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد القدوس، عن نافع- في قوله: ... ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ يعني: لا تقدر أن تلزمه الهدى وهو يهوى الشرك، ولا تقدر تُدخله الإسلام كرهًا حتى يهواه، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ ولكن الله لو شاء أن يقهره على الهدى كرهًا لفعل، وليس بفاعل حتى يكون ذلك منه، فأخبر الله بقدرته، وهو كقوله: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين* إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ [الشعراء:٣-٤] فأخبر بقُدرته أنّه لا يُعجِزه شيءٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه.]]. (١١/٤٩٣)
٥٨٩٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: قال محمد ﷺ لأبي طالب: «قُل كلمة الإخلاص؛ أُجادل عنك بها يوم القيامة». قال: يا ابن أخي، ملةَ الأشياخ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٤ (١٧٠٠١). وأورده يحيى بن سلام ٢/٦٠١ من طريق ابن مجاهد.]]. (١١/٤٩٢)
٥٨٩٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ يعني: أبا طالب، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ يعني: العباس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٤.]]. (١١/٤٩٢)
٥٨٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك﴾ يا محمد ﴿لاتهدي من أحببت﴾ إلى الإسلام، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٠.]]. (ز)
﴿وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ٥٦﴾ - تفسير
٥٨٩٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، قال: بِمَن قَدَّرَ له الهُدى والضلالة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣ من طريق ابن جريج بنحوه. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٢)
٥٩٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعلم بالمهتدين﴾، يقول: وهو أعلم بِمَن قَدَّرَ له الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٠. وهو في تفسير البغوي ٦/٢١٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٠٠١- عن سعيد بن راشد، قال: كان رسول قيصر جارًا لي، قال: كتب معي قيصر إلى رسول الله ﷺ كتابًا، فأتيته، فدفعتُ الكتاب إليه، فوضعه في حِجره، ثم قال: «مِمَّن الرجل؟». قلت: من تَنُّوخ. فقال: «هل لك في دين أبيك إبراهيم الحنيفية؟». قلت: إني رسول قوم، وعلى دينهم حتى أرجع إليهم. فضحك رسول الله، ونظر إلى أصحابه، فقال: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٤ (١٧٠٠٣).]]. (ز)
٥٩٠٠٢- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ داعيًا ومُبَلِّغًا، وليس إلَيَّ مِن الهُدى شيء، وخُلِق إبليسُ مُزيِّنًا، وليس إليه مِن الضلالة شيء»[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/٨، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٤٧١-٤٧٢.
قال ابن عدي: «وهذا لا يعرف إلا بعيسى العسقلاني، وهو مِن عسقلان بلخ، عن إسحاق بن الفرات، عن خالد، عن سماك، وفي قلبي من هذا الحديث شيء عن خالد عن سماك، ولا أدري سمع خالد من سماك أو لحقه أم لا، ولا أشك أنّ خالدًا هذا هو خالد الخراساني، فكان الحديث مرسلًا عنه عن سماك». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٦٥ (٣٨٩): «خالد بن عبد الرحمن العبدي هذا تُرِك حديثه لأجل هذا الحديث». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٧٢-٢٧٣، وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢٧٥ (٢٢٤٩): «موضوع».]]. (١١/٤٩٣)
٥٩٠٠٣- عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال:لم يسمع أحدٌ الوحيَ يُلْقى على رسول الله ﷺ إلا أبو بكر الصديق، فإنّه أتى النبي ﷺ فوجده يُوحى إليه، فسمع: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٧/٢٥٥.]]. (ز)
القصص 28:57
﴿وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ﴾ - نزول الآية
٥٩٠٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ ناسًا من قريش قالوا للنبي ﷺ: إن نتبعك يتخطفنا الناس. فأنزل الله: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٧-٢٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٥ (١٧٠٠٧)، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٤٩٤)
٥٩٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة-: أنّ الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٢١٠ (١١٣٢١)، من طريق عبد الله بن أبي مليكة، قال: قال عمرو بن شعيب، عن ابن عباس، ولم يسمعه منه. وابن جرير ١٨/٢٨٧، من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، كما بَيَّنَتْه روايةُ النسائي.]]. (١١/٤٩٤)
٥٩٠٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا من أهل مكة قالوا: إنّا نعلم أنّك رسول الله، وأنّ الذي تقول حقٌّ، ولكنّا لا نستطيع ترك أوطاننا. فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٥.]]. (ز)
٥٩٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾، نزلت فى الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنّه قال للنبي ﷺ: إنّا لَنعلم أنّ الذى تقول حقٌّ، ولكنّا يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافةَ أن يتخطفنا العرب من أرضنا -يعني: مكة-، فإنما نحن أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)
٥٩٠٠٨- عن محمد بن إسحاق، قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «يا معشر قريش، اتَّبِعوني وأطيعوا أمري، فإنّه الهدى ودين الحق، يعززكم ويمنعكم من الناس، ويمددكم بأموال وبنين». فقالت قريش: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله تعالى: ﴿أو لم نمكن لهم حرمًا آمنًا﴾ إلى قوله: ﴿أكثرهم لا يعلمون﴾[[سيرة ابن إسحاق ص١٨٩-١٩٠.]]. (ز)
﴿وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ﴾ - تفسير الآية
٥٩٠٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾: هذا قول المشركين مِن أهل مكة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٥.]]. (ز)
٥٩٠١٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك﴾، يعني: التوحيد[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠١.]]. (ز)
٥٩٠١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿نتخطف من أرضنا﴾، قال: كان يُغِيرُ بعضُهم على بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٥، وأخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٨ من طريق ابن وهب مفسرًا لآية سورة العنكبوت [٦٧]: ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾.]]. (١١/٤٩٥)
٥٩٠١٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾ لِقِلَّتنا في كثرة العرب، وإنّما ننفي الحرب عنّا أنّا على دينهم، فإن آمنّا بك واتبعناك خشينا أن يتخطفنا الناس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٢.]]. (ز)
﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا﴾ - تفسير
٥٩٠١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾، قال: كان أهل الحرم آمنين، يذهبون حيث شاءوا، فإذا خرج أحدهم قال: أنا مِن أهل الحرم. لم يَعْرِضْ له أحد، وكان غيرُهم مِن الناس إذا خرج أحدهم قُتِلَ وسُلِب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٢، وابن جرير ١٨/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٥.]]. (١١/٤٩٤)
٥٩٠١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾ قال: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم؛ لا يُغزَوْن فيه، ولا يخافون، ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٢، وابن جرير ١٨/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٩٥)
٥٩٠١٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾، قال: آمَنّاكم به. قال: هي مكة، وهم قريش[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٥ من طريق أصبغ.]]. (ز)
﴿یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ﴾ - قراءات
٥٩٠١٦- عن هارون، عن أبي عمرو [بن العلاء]: ﴿يُجْبى إلَيْهِ﴾، والأعرج: ‹تُجْبى إلَيْهِ›[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤.
وهما متواترتان، فقرأ أبو جعفر، ونافع، ورويس: ‹تُجْبى إلَيْهِ› بالتاء، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُجْبى إلَيْهِ﴾ بالياء. انظر: النشر ٢/٣٤٢، والإتحاف ص٤٣٧.]]. (ز)
﴿یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير الآية
٥٩٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه﴾ يُحْمَل إلى الحرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١. وهو في تفسير البغوي ٦/٢١٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿ثَمَرَ ٰتُ كُلِّ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير
٥٩٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾، قال: ثمرات الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٥)
٥٩٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثمرات كل شيء﴾، يعني بكل شيء: مِن ألوان الثمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)
٥٩٠٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله عزوجل: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ كقوله: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ [النحل:١١٢][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٢.]]٤٩٧٧. (ز)
٤٩٧٧ قال ابنُ عطية (٦/٦٠١): «وقوله تعالى: ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ يريد: مما به صلاح حالهم وقوام أمرهم، وليس العموم فيه على الإطلاق».
﴿رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٥٩٠٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿من لدنا﴾: يعني: مِن عندنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦.]]. (ز)
٥٩٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رزقا من لدنا﴾ يعني: مِن عندنا ﴿ولكن أكثرهم﴾ يعني: أهل مكة ﴿لا يعلمون﴾ يقول: هم يأكلون رِزقي، ويعبدون غيري، وهم آمِنون في الحرم من القتل والسبي، فكيف يخافون لو أسلموا أن لا يكون ذلك لهم؟! نجعل لهم الحرم آمنًا في الشرك ونخوفهم في الإسلام؟! فإنّا لا نفعل ذلك بهم لو أسلموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)
٥٩٠٢٣- قال يحيى بن سلّام: قال الله للنبي ﷺ: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا﴾ مِن عندنا؟! ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أي: قد كانوا في حَرَمي يأكلون رزقي، ويعبدون غيري وهم آمنون، أفيخافون إن آمنوا أن أُسَلِّط عليهم مَن يقتلهم ويسبيهم؟! ما كنت لأفعل ... ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ يعني: جماعتهم لا يعلمون، يعني: مَن لا يؤمن منهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٢.]]. (ز)
﴿رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٠٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ سيلًا أتى على المقام، فاقتلعه، فإذا في أسفله كتابٌ، فدعوا له رجلًا مِن حمير، فزبره لهم في جريدة، ثم قرأه عليهم، فإذا فيه: هذا بيتُ الله المحرم، جعل رزق أهله مِن معبره، يأتيهم مِن ثلاثة سبل، مبارك لأهله في الماء واللحم، وأول من يحله أهله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٠٢.]]. (ز)
القصص 28:58
﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِیشَتَهَاۖ﴾ - تفسير
٥٩٠٢٥- قال عطاء بن أبي رباح: عاشوا في البَطَر، فأكلوا رزق الله، وعبدوا الأصنام[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٦، وتفسير البغوي ٦/٢١٦.]]. (ز)
٥٩٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم ﷿، فقال سبحانه: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، يقول: بطروا وأشروا يتقلَّبون في رزق الله ﷿، فلم يشكروا الله تعالى في نِعَمه؛ فأهلكهم بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)
٥٩٠٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، قال: البطر: الأشر، عصوا وخالفوا أمر الله وبطروا. وقرأ قول الله: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون* ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾ [غافر:٧٥-٧٦]، وقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، البطر: الأشر، أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله، وقال: ذلك البطر في النعمة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٠ من طريق ابن وهب مختصرًا دون ذكر آية غافر، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦ واللفظ له.]]. (ز)
٥٩٠٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ كقوله: ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ [النحل:١١٢]. قال: فأهلكتهم: يعني: مَن أهلك مِن القرون الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)
﴿فَتِلۡكَ مَسَـٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِیلࣰاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَ ٰرِثِینَ ٥٨﴾ - تفسير
٥٩٠٢٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا﴾، قال: لم يسكنها إلا المسافرون ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٦، وتفسير البغوي ٦/٢١٦.]]. (ز)
٥٩٠٣٠- عن مسروق عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فدخل علينا كعب الأحبار، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أُخبرك بأغربِ شيء قرأتُ في كتب الأنبياء؟ إنّ هامةً جاءت إلى سليمان بن داود، فقالت: السلام عليك، يا نبي الله. فقال سليمان: وعليك السلام، يا هام، أخبريني: كيف لا تأكلين الزرع؟ فقالت: يا نبي الله؛ لأنّ آدم عصى ربه في سببه، لذلك لا آكله. فقال لها سليمان: كيف لاتشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله؛ لأن الله ﷿ أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربها. قال لها سليمان: فكيف تركت العمران وسكنت الخراب؟ قالت: لأنّ الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله. وقد ذكر الله في كتابه ﷿: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين﴾. الدنيا كلها ميراث الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦.]]. (ز)
٥٩٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد هلاك أهلها ﴿إلا قليلا﴾ مِن المساكن، فقد يسكن في بعضها، ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ لما خلفوا من بعد هلاكهم. يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية حين قالوا: نتخوَّف أن نُتَخَطَّف مِن مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)
٥٩٠٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين﴾ كقوله: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها﴾ [مريم:٤٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)
القصص 28:59
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا﴾ - تفسير
٥٩٠٣٣- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٥٩٠٣٤- وعطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج-: البيت: أم القرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦.]]. (ز)
٥٩٠٣٥- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن بشير- ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾، قال: في أوائلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٧.]]. (١١/٤٩٥)
٥٩٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾، قال: أم القرى: مكة، بعث الله اليهم رسولًا محمدًا ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/٢٩١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٩٧٨. (١١/٤٩٥)
٤٩٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٢٩١) غير قول قتادة.
٥٩٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله عزوجل: ﴿وما كان ربك مهلك القرى﴾ يعني: مُعَذِّب أهل القرى الخالية ﴿حتى يبعث في أمها رسولا﴾ يعني: في أكبر تلك القرى رسولًا، وهي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)
٥٩٠٣٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما كان ربك مهلك القرى﴾ يعني: معذب القرى، يعني: هذه الأمة ﴿حتى يبعث في أمها﴾ يعني: مكة، وأمها مكة، وهي أم القرى، والرسول محمد ﷺ. وقال في آية أخرى مدنية في النحل [١١٢-١١٣] بعد هذه الآية: ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا﴾، والرغد لا يحاسبها أحد بما رزقها الله، قال: ﴿من كل مكان فكفرت بأنعم الله﴾ يعني: كفر أهلها، وهي مكية، ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون(١١٢) ولقد جاءهم رسول منهم﴾ محمد ﷺ ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]٤٩٧٩. (ز)
٤٩٧٩ قال ابنُ عطية (٦/٦٠١): «إن كانت الإبادة للْقُرى بالإطلاق في كل زمن فأُمها في هذا الموضع: عظيمها وأفضلها، الذي هو بمثابة مكة في عصر محمد ﷺ، وإن كانت مكة أم القرى كلها أيضًا من حيث هي أول ما خلق من الأرض ومن حيث فيها البيت».
وذكر ابنُ كثير (٦/٢٤٨) القول بأن أم القرى هي مكة، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقيل: المراد بقوله: ﴿حتى يبعث في أمها﴾ أي: أصلها وعظيمتها، كأمهات الرساتيق والأقاليم. حكاه الزمخشري وابن الجوزي، وغيرهما». ثم علّق عليه بقوله: «وليس ببعيد».
﴿لَا یَعۡلَمُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٥٩٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلوا عليهم آياتنا﴾ يقول: يخبرهم الرسول بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١. وفي تفسير البغوي ٦/٢١٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٥٩٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾، قال: الله لم يُهلِك قرية بإيمان، ولكنه أهلك القرى بظُلم، إذا ظلم أهلُها، ولو كانت مكة[[جاء في تفسير ابن جرير: قرية، وفي تفسير ابن أبي حاتم: مكة.]] آمنت لم يَهْلِكوا مع من هلك، ولكنهم كذبوا وظلموا، فبذلك هَلَكُوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه وأوله بلفظ: قال الله: لم تَهْلِك قرية بإيمان ... إلخ.]]. (١١/٤٩٥)
٥٩٠٤١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما كنا مهلكي القرى﴾، يعني: لم يكن يهلك، يعني: يعذب القرى[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)
٥٩٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنا مهلكي القرى﴾ يعني: معذبي أهل القرى في الدنيا ﴿إلا وأهلها ظالمون﴾ يقول: إلا وهم مذنبون، يقول: لم نُعَذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)
٥٩٠٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا وأهلها ظالمون﴾ مشركون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)
القصص 28:60
﴿وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتُهَاۚ﴾ - تفسير
٥٩٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومآ أوتيتم من شيء﴾ يقول: وما أُعطِيتم مِن خير، يعني: به كفار مكة؛ ﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ يقول: تَمَتَّعون في أيام حياتكم، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)
﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠﴾ - تفسير
٥٩٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله﴾ من الثواب ﴿خير وأبقى﴾ يعني: أفضل وأدوم لأهله مِمّا أُعطِيتم في الدنيا، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنّ الباقي خيرٌ مِن الفاني الذّاهِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)
٥٩٠٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وما عند الله خير وأبقى﴾، قال: خير ثوابًا، وأبقى عندنا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٢.]]. (ز)
٥٩٠٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى﴾ الجنة، ﴿أفلا تعقلون﴾. يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)
القصص 28:61
﴿أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - قراءات
٥٩٠٤٨- عن مسروق بن الأجدع -من طريق محمد بن عبد الرحمن الجعفي- أنّه قرأ هذه الآية: (أفَمَن وعَدْناهُ مِنّا نِعْمَةً فَهُوَ لاقِيها)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٢٩٤.]]. (١١/٤٩٧)
﴿أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - نزول الآية
٥٩٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم العجلي، عن شعبة، عن أبان بن تغلب- في قوله: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: نزلت في النبي ﷺ، وفي أبي جهل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٤.]]. (١١/٤٩٦)
٥٩٠٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن أبان بن تغلب- قال: نزلت في حمزة، وأبي جهل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٥.]]. (١١/٤٩٦)
٥٩٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق بدل بن المحبِّر، عن شعبة، عن أبان بن تغلب- قال: نزلت في حمزة، وعلي بن أبي طالب، وأبي جهل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٥.]]. (١١/٤٩٦)
٥٩٠٥٢- قال محمد بن كعب القرظي: نزلت في حمزة، وعلي، وأبي جهل[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٧، وتفسير البغوي ٦/٢١٧.]]. (ز)
٥٩٠٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق شعبة- في قوله: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ﴾ قال: حمزة بن عبد المطلب؛ ﴿كَمَن مَّتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قال: أبو جهل بن هشام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨-٢٩٩٩.]]. (١١/٤٩٦)
٥٩٠٥٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نزلت في عمّار، والوليد بن المغيرة[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٥٤٣.]]. (ز)
٥٩٠٥٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ﴾، قال: النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٤.]]. (ز)
٥٩٠٥٦- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: نزلت في النبي ﷺ، وفي أبي جهل بن هشام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]٤٩٨٠. (ز)
٤٩٨٠ أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ على أقوال: الأول: نزلت في النبي ﷺ، وأبي جهل. الثاني: نزلت في حمزة، وأبي جهل. الثالث: نزلت في علي، وأبي جهل. الرابع: نزلت في عمار، والوليد بن المغيرة.
ورجّح ابنُ عطية (٦/٢٩٤) مستندًا إلى السياق العمومَ في الآية، فقال: «ونزولها عام بيِّن الاتساق بما قبله من توبيخ قريش».
وبنحوه ابنُ كثير (١٠/٤٧٧).
﴿أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير الآية
٥٩٠٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه﴾ قال: هو المؤمن، سمِع كتاب الله، فصَدَّق به، وآمن بما وعد فيه من الخير والجنة، ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ قال: هو الكافر، ليس كالمؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٩٦)
٥٩٠٥٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾، يعني: الجنة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)
٥٩٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفمن وعدناه﴾ يعني: أفمن وعده الله ﷿يعني: النبي ﷺ- في الدنيا ﴿وعدا حسنا﴾ يعني: الجنة؛ ﴿فهو لاقيه﴾ فهو مُعايِنُه، يقول: مُصِيبهُ، ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ بالمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)
٥٩٠٦٠- قال يحيى بن سلّام: ثم قال على الاستفهام: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ يعني: الجنة، وهو تفسير السُّدِّيّ؛ ﴿فهو لاقيه﴾ داخِلٌ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)
﴿ثُمَّ هُوَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ٦١﴾ - تفسير
٥٩٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من المحضرين﴾، قال: أهلُ النارِ أُحضِروها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٧)
٥٩٠٦٢- عن الحسن البصري -من طريق الأشهب- في قوله: ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾، قال: بئس المتاع متاع انقطع بصاحبه إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩.]]. (ز)
٥٩٠٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾، قال: مِن المحضرين في عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٩٦)
٥٩٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾ النار، يعني: أبا جهل ابن هشام -لعنه الله-، ليسا بسواء. نظيرها في الأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:١٢٢].]]. (ز)
٥٩٠٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾ في النار، أي: أنهما لا يستويان؛ لايستوي من يدخل الجنة، ومن يدخل النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ هُوَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٠٦٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يقول الله ﷿: يا ابن آدم، مرِضتُ فلم تعدني. فيقول: يا رب، كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟! أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده؟! ويقول: يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني. فيقول: أي ربِّ، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول -تبارك وتعالى-: أما علمتَ أن عبدي فلانًا استسقاك فلم تسقه؟! أما علمتَ أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟! قال: ويقول: يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني. فيقول: أي ربِّ، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أنّ عبدي فلانًا استطعمك فلم تطعمه؟! أما أنك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي؟!»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٩٠ (٢٥٦٩).]]. (١١/٤٩٨)
٥٩٠٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة بن عبد الله- قال: مَن استطاع منكم أن يضع كنزه حيث لا يأكله السوس، ولا يناله السُّرَّق؛ فليفعل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨.]]. (١١/٤٩٧)
٥٩٠٦٨- عن كعب الأحبار -من طريق عقبة بن عبد الغافر- قال: مكتوب في التوراة: ابنَ آدم، ضع كنزك عندي، فلا غرق، ولا حرق، أدفعه اليك أفقر ما تكون إليه يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨.]]. (١١/٤٩٨)
٥٩٠٦٩- عن مسروق بن الأجدع -من طريق مسلم- قال: لَمّا قَدِم مِن السلسلة أتاه أهلُ الكوفة، وأتاه ناسٌ مِن التجار، فجعلوا يُثنون عليه، ويقولون: جزاك الله خيرًا، ما كان أعفَّك عن أموالنا! فقرأ هذه الآية: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٧٥ (٣٦٠٢٢).]]. (ز)
٥٩٠٧٠- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي صالح-: أنّ رجلًا أتاه، فعرض عليه نفقته، فتلا: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ الآية، وأبى أن يقبله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤.]]. (ز)
٥٩٠٧١- عن عطاء بن السائب، قال: كان ميمون بن مهران إذا قدم ينزل على سالم البراد، فقدِم قَدْمَةً فلم يلقه، فقالت له امرأتُه: إنّ أخاك قرأ: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه﴾. فشُغِل[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٢٧٨.]]. (١١/٤٩٧)
٥٩٠٧٢- عن أصبغ بن الفرج، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: لا تنسَ أن تُقَدِّم مِن دنياك لآخرتك، فإنّما تجد في آخرتك ما قدَّمت مِن الدنيا مِمّا رزقك الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨.]]. (ز)
القصص 28:62
﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٥٩٠٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾، قال: هؤلاء بنو آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٩)
٥٩٠٧٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾، قال: ذلك حين أفنى خلقَه، وبقي وحده -تبارك وتعالى-، فقال: أين الملوك؟! أين الجبابرة؟! أين الآلهة؟! أنا الربُّ لا رب غيري، وأنا الملك لا ملك غيري، أنا الخالق لا خالق غيري. في أمور أثناها على نفسه، وقال في ذلك: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩.]]. (ز)
٥٩٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يناديهم﴾ يعني: كفار مكة ﴿فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون﴾ في الدنيا أنّ معي شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)
٥٩٠٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويوم يناديهم﴾ في الآخرة، يعني: المشركين، ﴿فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ في الدنيا أنهم شركائي، فأشركتموهم في عبادتي[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٠٧٧- عن أبي هريرة، أنّه حدَّثه رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه، قال: «يُبَدِّل الله الأرضَ غير الأرض، والسماوات بسطها وسطحها ومدها مد الأديم العكاظي، قال: ثم هتف بصوته، فقال: ألا مَن كان لي شريكًا فليأتِ، ألا مَن كان لي شريكًا فليأتِ. فلا يأتيه أحد، ثم نادى مُنادٍ أسمع الجمع كلهم، فقال: ألا ليلحق كلُّ قوم بآلهتهم، وما كانوا يعبدون مِن دون الله»[[جزء من حديث طويل أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ص٣٩-٤٥ (٥٥)، والطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦-٢٦٨ (٣٦)، وابن جرير ١٥/٤١٩، ١٦/٤٤٧-٤٤٩، ١٨/١٣٢-١٣٤، ١٩/٤٥١-٤٥٢، ٢٠/٣٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨-٢٩٣١ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧-١٦٦٢٩)، ٩/٢٩٩٩ (١٧٠٣٧) واللفظ له.
قال ابن جرير ١٦/٤٤٧: «خبر في إسناده نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٨٧-٢٨٨: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلِف فيه؛ فمنهم مَن وثّقه، ومنهم مَن ضعّفه، ونصّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرة». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «وقد صحّح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه، وتبعه القرطبي في التذكرة، وقول عبد الحق في تضعيفه أولى، وضعّفه قبله البيهقي».]]. (ز)
القصص 28:63
﴿قَالَ ٱلَّذِینَ حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ﴾ - تفسير
٥٩٠٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿قال الذين حق عليهم القول﴾، قال: هم الجِنُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بلفظ: هم الشياطين.]]. (١١/٤٩٩)
٥٩٠٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا﴾، قال: هم الشياطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٢، وابن جرير ١٨/٢٩٦، كذا وردت الرواية عندهما بذكر هذا الموضع من الآية، والمراد القائلون ذلك القول كما تشهد له الرواية السابقة عن قتادة من طريق شيبان وسعيد، وليس من يعود عليهم اسم الإشارة في قوله: ﴿هؤلاء الذين أغوينا﴾، وهم المشركون من بني آدم كما في الرواية التالية عن قتادة من طريق سعيد بن بشير، كما بيَّن ذلك ابن جرير قبل استشهاده بالأثر.]]٤٩٨١. (ز)
٤٩٨١ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٩٦) غير قول قتادة من طريق معمر.
٥٩٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الذين حق عليهم القول﴾، يعني: وجب عليهم كلمة العذاب، وهم الشياطين، حق عليهم القول يوم قال الله -تعالى ذكره- لإبليس: ﴿لأملأن جهنم منكم أجمعين﴾ [الأعراف:١٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)
٥٩٠٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال الذين حق عليهم القول﴾ الغضب، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)
﴿رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَغۡوَیۡنَاۤ أَغۡوَیۡنَـٰهُمۡ كَمَا غَوَیۡنَاۖ﴾ - تفسير
٥٩٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم﴾، قال: بني آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)
٥٩٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: فقالت الشياطين في الآخرة: ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم كما غوينا﴾، يعنون: كفار بني آدم، يعني: هؤلاء الذين أضللناهم كما ضللنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)
٥٩٠٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينا﴾ أضللنا ﴿أغويناهم﴾ أضللناهم ﴿كما غوينا﴾ كما ضللنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)
﴿تَبَرَّأۡنَاۤ إِلَیۡكَۖ مَا كَانُوۤا۟ إِیَّانَا یَعۡبُدُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٥٩٠٨٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون﴾، يعني: يطيعون في الشرك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)
٥٩٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبرأنا إليك﴾ منهم، يا رب، ﴿ماكانوا إيانا يعبدون﴾ فتبرَّأت الشياطينُ مِمَّن كان يعبدها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)
٥٩٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: أي: ما كانوا إيانا يعبدون بسلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به، وإنّما دعوهم بالوسوسة، كقول إبليس: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [إبراهيم:٢٢]، وكقولهم: ﴿وما كان لنا عليكم من سلطان﴾ [الصافات:٣٠]، وكقول الله: ﴿وما كان له عليهم من سلطان﴾ إلى آخر الآية [سبأ:٢١]، وكقوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ بِمُضِلِّين ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات:١٦٢-١٦٣][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)
القصص 28:64
﴿وَقِیلَ ٱدۡعُوا۟ شُرَكَاۤءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُمۡ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ - تفسير
٥٩٠٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: وقيل لبني آدم: ﴿ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ بخير، ولم يردُّوا عليهم خيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٩)
٥٩٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقيل﴾ لكفار بني آدم: ﴿ادعوا شركآءكم﴾ يقول سلوا الآلهة: أهم الآلهة؟ ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ يقول: سألوهم، فلم تُجِبْهُم الآلهة. نظيرها في الكهف[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الكهف:٥٢].]]. يقول الله تعالى: ﴿ورأوا العذاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩٠٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقيل ادعوا شركاءكم﴾ يعني: الأوثان، ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب﴾ أي: ودخلوا العذاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)
﴿لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَهۡتَدُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٥٩٠٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿يهتدون﴾، يقول: يعرفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)
٥٩٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿لو أنهم كانوا يهتدون﴾ مِن الضلالة، يقول: لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩٠٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لو أنهم كانوا يهتدون﴾، أي: لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب. وبعضهم يقول: لو كانوا مهتدين في الدنيا كما أبصروا الهُدى في الآخرة ما دخلوا العذاب، وإيمانهم في الآخرة لا يُقبَل منهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]٤٩٨٢. (ز)
٤٩٨٢ قال ابنُ عطية (٤/٢٩٥): «وقوله تعالى: ﴿لَوْ أنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ ذهب الزجاج وغيره من المفسرين إلى أن جواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، تقديره: لَما نالهم العذاب، ولَما كانوا في الدنيا عابدين للأصنام. ففي الكلام على هذا التأويل تأسف عليهم، وذلك محتمل مع تقديرنا الجواب: لما كانوا عابدين للأصنام. وفيه مع تقديرنا الجواب: لما نالهم العذاب؛ نعمة منا».
القصص 28:65
﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٦٥﴾ - تفسير
٥٩٠٩٤- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن أحد إلا سيخلو اللهُ به كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: يا ابن آدم، ما غرَّك بي؟ يا ابن آدم، ماذا عمِلْتَ فيما [علمت]؟ يا ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/١٤٢-١٤٣ (٤٤٩) مختصرًا، وفي الكبير ٩/١٨٢ (٨٨٩٩) واللفظ له، موقوفًا.
قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديثَ عن هلال الوزان إلا شريك، تفرد به إسحاق بن عبد الله». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٧ (١٨٣٧٧): «رواه الطبراني في الكبير موقوفًا، وروى بعضه في الأوسط مرفوعًا، ورجال الكبير رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله وهو ثقة، وفيه ضعف، ورجال الأوسط فيهم شريك أيضًا وإسحاق بن عبد الله التميمي، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١١/٤٩٩)
٥٩٠٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ويوم﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)
٥٩٠٩٦- عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)
٥٩٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يناديهم﴾ يقول: ويوم يسألهم، يعني: كفار مكة يسألهم الله عزوجل: ﴿فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾ في التوحيد؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩٠٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾، قال: بلا إله إلا الله؛ التوحيد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٧.]]. (ز)
٥٩٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ويوم يناديهم﴾ يعني: المشركين، ﴿فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾ يستفهمهم، يَحْتَجُّ عليهم، وهو أعلم بذلك، ولا يسأل العبادَ عن أعمالهم إلا اللهُ وحده[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)
القصص 28:66
﴿فَعَمِیَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَاۤءُ یَوۡمَىِٕذࣲ﴾ - قراءات
٥٩١٠٠- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وعُمِّيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَآءُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٧.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿فَعَمِیَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَاۤءُ یَوۡمَىِٕذࣲ﴾ - تفسير الآية
٥٩١٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعميت عليهم الأنباء﴾، قال: الحُجَج[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٧٧-، وابن جرير ١٨/٢٩٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٥ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٠٠)
٥٩١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعميت عليهم الأنباء﴾ يعني: الحُجَج ﴿يومئذ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
﴿فَهُمۡ لَا یَتَسَاۤءَلُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٥٩١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فهم لا يتساءلون﴾، قال: بالأنساب، ولا يتماتُّون[[المتُّ: التَّوَسُّل والتوصُّل بحُرْمةٍ أو قَرابة، أو غير ذلك. النهاية (متت).]] بالقرابات، إنهم كانوا في الدنيا إذا التقوا تساءلوا وتماتُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٨، وفي تفسير مجاهد ص٥٣١ مختصرًا بلفظ: بالأنساب، وكذا أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٧٧-، وابن جرير ١٨/٢٩٨ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٠)
٥٩١٠٤- قال يحيى بن سلّام: أن يحمل بعضهم عن بعض مِن ذنوبهم شيئًا. في تفسير الحسن [البصري]. وفي تفسير الحسن أيضًا: أنّه لا يُسأل القريب أن يحمل من ذنوبه شيئًا. كقوله: ﴿وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى﴾ [فاطر:١٨][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)
٥٩١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهم لا يتساءلون﴾ يعني: لا يسأل بعضُهم بعضًا عن الحُجَج؛ لأن الله تعالى أدْحَضَ حُجَّتهم، وأكَلَّ ألسنتهم، فذلك قوله تعالى: ﴿فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]٤٩٨٣. (ز)
٤٩٨٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٠٤) في قوله: ﴿فهم لا يتساءلون﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ﴾ معناه فيما قال مجاهد وغيره: بالأرحام والأنساب الذي عُرْفه في الدنيا أن يُتساءل به؛ لأنهم قد أيقنوا أنّ كلهم لاحيلة له ولا مكانة. ويحتمل أن يريد: أنهم لا يتساءلون عن الأنباء؛ لتيقن جميعهم أنه لا حجة لهم».
القصص 28:67
﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير
٥٩١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآمن﴾ أي: بربه، ﴿وعمل صالحا﴾ فيما بينه وبين الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ [الفرقان:٧٠].]]. (ز)
٥٩١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما من تاب﴾ مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ يعني: وصدَّق بتوحيد الله ﷿، ﴿وعمل صالحا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩١٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأما من تاب﴾ مِن شِركه، ﴿وآمن﴾ وأخلص الإيمان لله، ﴿وعمل صالحا﴾ في إيمانه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)
﴿فَعَسَىٰۤ أَن یَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِینَ ٦٧﴾ - تفسير
٥٩١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: «عسى» مِن الله واجب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١، والبيهقي في سننه ٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٥)
٥٩١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿المفلحين﴾، قال: قوم اسْتَحَقُّوا الهُدى والفلاح، فأحَقَّه اللهُ لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١.]]. (ز)
٥٩١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعسى﴾ والعسى مِن الله ﷿ واجب ﴿أن يكون من المفلحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩١١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فعسى أن يكون من المفلحين﴾، وعسى من الله واجبة، والمفلحون الشهداء، وهم أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]٤٩٨٤. (ز)
٤٩٨٤ استدرك ابنُ عطية (٦/٦٠٤-٦٠٥) على ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «وقال كثير من العلماء: عسى مِن الله واجبة. وهذا ظنٌّ حسنٌ بالله تعالى يُشبه فضله وكرمه، واللازم من»عسى«أنها ترجية لا واجبة، وفي كتاب الله ﷿: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾».
القصص 28:68
﴿وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٦٨﴾ - نزول الآية
٥٩١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، وذلك أنّ الوليد قال في«حم الزخرف» [٣١]: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ يعني: نفسه، وأبا مسعود الثقفي، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويختار﴾ ...، ثم نزَّه نفسه -تبارك وتعالى- عن قول الوليد حين قال: ﴿أجعل﴾ محمد ﷺ ﴿الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [ص:٥]، فكفر بتوحيد الله ﷿، فأنزل الله سبحانه يُنَزِّه نفسه ﷿ عن شِركهم، فقال: ﴿سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
﴿وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُۗ﴾ - تفسير
٥٩١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾، قال: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١.]]. (ز)
٥٩١١٥- عن وهب بن مُنَبِّه، عن أخيه [همام بن مُنَبِّه] -من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار- في قوله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، قال: اختار مِن الغنم الضأن، ومِن الطير الحمام[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٥٨.]]. (ز)
٥٩١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويختار﴾، أي: للرسالة والنبوة مَن يشاء، فشاء -جل جلاله- أن يجعلها في النبي ﷺ، وليست النبوة والرسالة بأيديهم، ولكنها بيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩١١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ مِن خَلْقه للنبوة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٦.]]٤٩٨٥. (ز)
٤٩٨٥ أفادت الآثار الاختلاف في قوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشَآءُ ويَخْتارُ﴾ على وجهين: أحدهما: أنّ المراد: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن خلقه، ﴿ويَخْتارُ﴾ مَن يشاء لطاعته. وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: أنّ المراد: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ من الخلق، ﴿ويَخْتارُ﴾ من يشاء لنبوته. وهو قول مقاتل، ويحيى بن سلام.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٢٩٩) الأولَ مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «كانوا -فيما ذُكِر عنهم- يختارون أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم، فقال الله لنبيه محمد ﷺ: وربك -يا محمد- يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح مِن خلقه ما هو في سابق علمه أنه خيرتهم، نظير ما كان من هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم، فكذلك اختياري لنفسي، واجتبائي لولايتي، واصطفائي لخدمتي وطاعتي، خيار مملكتي وخلقي».
وزاد ابنُ عطية (٦/٦٠٥) وجهًا ثالثًا، فقال: «يحتمل أن يريد: ويختار الله تعالى الأديان والشرائع، وليس لهم الخيرة في أن يميلوا إلى الأصنام ونحوها في العبادة. ويؤيد هذا التأويلَ قولُه تعالى: ﴿سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾».
﴿مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُۚ﴾ - تفسير
٥٩١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ما كان لهم الخيرة﴾ مِن أمرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩١١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كان لهم الخيرة﴾ أن يختاروا هم الأنبياءَ، فيبعثونهم، بل الله الذي اختار، وهو أعلم حيث يجعل رسالاته[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٦.]]٤٩٨٦. (ز)
٤٩٨٦ اخْتُلِفَ في معنى ﴿ما﴾ في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ على قولين: أحدهما: أنّها نافية. وهو قول الجمهور. والمعنى: ما كان للخلق على الله الخيرة. ويكون الوقف التام على هذا القول على قوله تعالى: ﴿ويَخْتارُ﴾. والثاني: أنّها اسم موصول بمعنى: الذي، فيكون ذلك إثباتًا، والمعنى: ويختار للمؤمنين ما كان لهم فيه الخيرة. وعلى هذا القول لا يُوقَف على قوله تعالى: ﴿ويَخْتارُ﴾.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٣٠٠-٣٠١ بتصرّف) الثاني مستندًا إلى لغة العرب، وقال: «فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفتَ مِن أن ﴿ما﴾ اسم منصوب بوقوع قوله: ﴿يختار﴾ عليها، فأين خبر كان؟ ... قيل: إنّ العرب تجعل لحروف الصفات إذا جاءت الأخبار بعدها أحيانًا أخبارًا، كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها ... كقول القائل: كان عمرٌو أبوه قائمٌ. لاشكَّ أن»قائمًا«لو كان مكان الأب وكان الأب هو المتأخر بعده كان منصوبًا، فكذلك وجه رفع ﴿الخيرة﴾، وهو خبر لـ﴿ما﴾».
ورجَّحَ ابنُ كثير (١٠/٤٧٩ بتصرّف) الأولَ مستندًا إلى النظائر، والسياق، وأقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿ماكان لهم الخيرة﴾ نفيٌ على أصح القولين، كقوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذ اقضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ [الأحزاب:٣٦]. [و] كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضًا، فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك؛ ولهذا قال: ﴿سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾ أي: من الأصنام والأنداد، التي لا تخلق ولا تختار شيئًا».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٢٩١).
وذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٦٠٦) إلى وجه ثالث، فقال: «ويتَّجه عندي أن يكون ﴿ما﴾ مفعولة، إذا قدَّرنا ﴿كان﴾ تامة، أي: أنّ الله تعالى يختار كل كائن، ولا يكون شيء إلا بإذنه، وقوله تعالى: ﴿لهم الخيرة﴾ جملة مستأنفة، معناها: تعديد النعمة عليهم في اختيار الله تعالى لهم لو قبلوا وفهموا». ولم يذكر مستندًا.
وانتَقَدَ ابنُ جرير (١٨/٣٠١) القولَ الأولَ؛ لدلالة أقوال السلف، ولغة العرب، والعقل، فقال: «هذا قول لا يخفى فسادُه على ذي حِجًا مِن وجوهٍ، لو لم يكن بخلافه لأهل التأويل قولٌ، فكيف والتأويل عمن ذكرنا بخلافه؟!». ثم ذكر في أوجه فساد ذلك القول، ما ملخصه: ١- أنّ مقتضى هذا القول نفي أن تكون لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول هذه الآية، دون المستقبل. لقوله: «ما لهم الخيرة»، ولم يقل: «ليس لهم الخيرة»؛ ليكون نفيًا عن أن يكون ذلك لهم فيما قبل وفيما بعد. ٢- أنه غير جائز في الكلام أن يقال ابتداء: «ما كان لفلان الخيرة»، ولَمّا يتقدم قبل ذلك كلام يقتضي ذلك. ٣-أن معنى ﴿الخيرة﴾ في هذا الموضع: إنما هو «الخِيرَة»، وهو الشيء الذي يختار من البهائم، والأنعام، والرجال، والنساء، وليس بالاختيار.
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٦٠٥) اختيار ابن جرير للقول الثاني، فقال: «اعتذر الطبري عن الرفع الذي أجمع القراء عليه في قوله تعالى: ﴿ما كان لهم الخيرةُ﴾ بأقوالٍ لا تتحصل، وقد ردَّ الناس عليه في ذلك».
وقال ابنُ كثير (١٠/٤٧٩): «قد احتجَّ بهذا المسلك طائفةُ المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح».
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٦٨﴾ - تفسير
٥٩١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم نزَّه نفسه -تبارك وتعالى- عن قول الوليد حين قال: ﴿أجعل﴾ محمد ﷺ ﴿الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [ص:٥]. فكفر بتوحيد الله ﷿؛ فأنزل الله سبحانه يُنَزِّه نفسه ﷿ عن شِركهم، فقال: ﴿سبحان الله وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يشركون﴾ به غيرَه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)
٥٩١٢١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿سبحان الله﴾ يُنَزِّه نفسه ﴿وتعالى﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٦.]]. (ز)
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩١٢٢- عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمر كما يُعَلِّمنا السورةَ مِن القرآن، يقول: «إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين مِن غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم، إنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك مِن فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم، إن كنت تعلم هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجِل أمري وآجِله فاقدره لي ويسِّره لي، وإن كنت تعلم هذا الأمر شرًّا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ورَضِّني به. ويسمى حاجته باسمها»[[أخرجه البخاري ٨/٨١ (٦٣٨٢)، ٩/١١٨ (٧٣٩٠).]]. (١١/٥٠٠)
٥٩١٢٣- عن أرطاة، قال: ذكرتُ لأبي عون الحمصي شيئًا مِن قول القدر، فقال: ما تقرؤون كتاب الله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٢.]]. (١١/٥٠٠)
القصص 28:69
﴿وَرَبُّكَ یَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا یُعۡلِنُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٥٩١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون﴾، يقول: يعلم ما عمِلوا بالليل والنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٢.]]. (ز)
٥٩١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وربك يعلم ما تكن صدورهم﴾ يعني: ما تُسِرُّ قلوبهم، ﴿وما يعلنون﴾ بألسنتهم. نظيرها في النمل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ﴾ [النمل:٧٤].]]. (ز)
٥٩١٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وربك يعلم ما تكن صدورهم﴾ ما تُخْفِي صدورهم؛ ما يُسِرُّون، ﴿وما يعلنون﴾ العلانية[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٦.]]. (ز)
القصص 28:70
﴿وَهُوَ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٥٩١٢٧- قال عبد الله بن عباس: حَكَم لأهل طاعته بالمغفرة، ولأهل معصيته بالشقاء[[تفسير البغوي ٦/٢١٩.]]. (ز)
٥٩١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم وحد الربُّ نفسَه -تبارك وتعالى- حين لم يُوَحِّدْه كفارُ مكة؛ الوليد وأصحابه، فقال سبحانه: ﴿وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة﴾ يعني: يحمده أولياؤه في الدنيا، ويحمدونه في الآخرة، يعني: أهل الجنة، ﴿وله الحكم وإليه ترجعون﴾ بعد الموت في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤.]]. (ز)
٥٩١٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿وله الحكم﴾ القضاء، ﴿وإليه ترجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٦.]]. (ز)
القصص 28:71
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلَّیۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ﴾ - تفسير
٥٩١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن جعل الله عليكم الليل سرمدا﴾، قال: دائِمًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠١)
٥٩١٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سرمدا﴾، قال: دائِمًا لا ينقطع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٥ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠١)
٥٩١٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سرمدا إلى يوم القيامة﴾: أي: دائِمًا إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠١)
٥٩١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة﴾ فدامتْ ظُلْمَتُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤.]]. (ز)
٥٩١٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿سرمدا﴾، أي: دائمًا لا ينقطع[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
﴿مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِضِیَاۤءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١﴾ - تفسير
٥٩١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من إله غير الله يأتيكم بضياء﴾، قال: بنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠١)
٥٩١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من إله غير الله يأتيكم بضياء﴾ يعني: بضوء النهار، ﴿أفلا﴾ يعني: أفهَلّا ﴿تسمعون﴾ المواعِظَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤.]]. (ز)
٥٩١٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء﴾ وهذا على الاستفهام ﴿يأتيكم بضياء﴾ بنهار، ﴿أفلا تسمعون﴾. أمَرَهُ أن يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٦.]]. (ز)
القصص 28:72
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِلَیۡلࣲ تَسۡكُنُونَ فِیهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٥٩١٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿تسكنون﴾: تقرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٣.]]. (ز)
٥٩١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: و﴿قل﴾ لهم: ﴿أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه﴾ مِن النَّصَب، ﴿أفلا﴾ يعني: أفهَلّا ﴿تبصرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤.]]. (ز)
٥٩١٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا﴾ أي: دائِمًا لا ينقطع ﴿إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه﴾ كقوله: ﴿وجعل الليل سكنا﴾ [الأنعام:٩٦] يسكن فيه الخلق، ﴿أفلا تبصرون﴾. أمَرَهُ أن يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
القصص 28:73
﴿وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ﴾ - تفسير
٥٩١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن صنعه -تعالى ذِكْرُه-، فقال سبحانه: ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا﴾ يعني: لتستقروا ﴿فيه﴾ بالليل مِن النصَب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤.]]. (ز)
٥٩١٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه﴾، قال: في الليل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠١)
٥٩١٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه﴾ في الليل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]٤٩٨٧. (ز)
٤٩٨٧ ذكر ابنُ جرير (١٨/٣٠٦) في الهاء من قوله: ﴿لتسكنوا فيه﴾ وجهين، فقال: «وفي الهاء التي في قوله: ﴿لتسكنوا فيه﴾ وجهان: أحدهما: أن تكون من ذكر الليل خاصة، ويضم للنهار مع الابتغاء هاء أخرى. والثاني: أن تكون من ذكر الليل والنهار، فيكون وجه توحيدها -وهي لهما- وجه توحيد العرب في قولهم: إقبالك وإدبارك يؤذيني. لأن الإقبال والإدبار فعل، والفعل يُوَحَّد كثيره وقليله».
﴿وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ - تفسير
٥٩١٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولتبتغوا من فضله﴾: يعني: التجارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٣.]]. (ز)
٥٩١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتبتغوا﴾ بالنهار ﴿من فضله﴾ يعني: الرِّزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤.]]. (ز)
٥٩١٤٦- عن عبد الملك ابن جريج: ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ قال: في النهار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠١)
٥٩١٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ بالنهار، وهذا رحمة مِن الله للمؤمن والكافر، فأمّا المؤمن فتَتِمُّ عليه رحمة الله في الآخرة، وأمّا الكافر فهي رحمة له في الدنيا، وليس له في الآخرة نصيب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣﴾ - تفسير
٥٩١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ ربَّكم في نِعَمِه، فتُوَحِّدوه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٤.]]. (ز)
٥٩١٤٩- قال سفيان بن عيينة -من طريق عمر بن عبد الغفار-: على كل مُسْلِمٍ أن يشكر الله؛ لأنّ الله قال: ﴿ولعلكم تشكرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٣.]]. (ز)
٥٩١٥٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ ولكي تشكروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
القصص 28:74
﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤﴾ - تفسير
٥٩١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يناديهم﴾ يعني: يسألهم ﴿فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ أي: في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾، وهي مثل الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
القصص 28:75
﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةࣲ شَهِیدࣰا﴾ - تفسير
٥٩١٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا﴾، قال: رسولًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٧-٣٠٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٥ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٨٨. (١١/٥٠٢)
٤٩٨٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٠٨) قول مجاهد، وقولًا آخر عن الرماني: أنّ الشهيد: هم العدول والأخيار من الأمم. ثم علّق بقوله: «وهم حَمَلة الحُجَّة الذين لا يخلو منهم زمان، و»الشهيد«على هذا التأويل، اسم الجنس».
٥٩١٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا﴾، قال: شهيدها: نبيها؛ ليشهد عليها أنّه قد بلَّغ رسالاتِ ربه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠٢)
٥٩١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزعنا﴾ يقول: وأخرجنا ﴿من كل أمة شهيدا﴾ يعني: رسولها ونبيَّها، يشهد عليها بالبلاغ والرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا﴾ جئنا برسولهم. كقوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء:٤١]، وكقوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾ [الإسراء:٧١] بنبيِّهم. وقال بعضُهم: بكتابهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
﴿فَقُلۡنَا هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ﴾ - تفسير
٥٩١٥٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، أي: حُجَّتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٤.]]. (ز)
٥٩١٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٥٩١٥٩- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٤.]]. (ز)
٥٩١٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿فقلنا هاتوا برهانكم﴾، قال: هاتوا حُجَّتكم بما كنتم تعبدون وتقولون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٨ بلفظ: حجتكم لما كنتم .... وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٢)
٥٩١٦١- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿فقلنا هاتوا برهانكم﴾ حجتكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
٥٩١٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فقلنا هاتوا برهانكم﴾، قال: بَيِّنَتكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٧-٣٠٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠٢)
٥٩١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقلنا﴾ لهم يعني: للكفار: ﴿هاتوا﴾ هلموا ﴿برهانكم﴾ يعني: حجتكم بأنّ معي شريكًا. فلم يكن لهم حجة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٦٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقلنا هاتوا برهانكم﴾ بأنّ الله أمركم بما كنتم عليه مِن الشِّرك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٧.]]. (ز)
﴿فَعَلِمُوۤا۟ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ﴾ - تفسير
٥٩١٦٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله ﴿أن الحق لله﴾، يعني: التوحيد[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
٥٩١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعلموا أن الحق لله﴾، يعني: التوحيد لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٦٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فعلموا﴾ يومئذ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٧٥﴾ - تفسير
٥٩١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿وضل عنهم﴾ في القيامة ﴿ما كانوا يفترون﴾ يكذبون في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٥.]]. (١١/٥٠٢)
٥٩١٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿وضل عنهمما كانوا يفترون﴾: ما كانوا يعبدون ويقولون[[تفسير مجاهد ص٥٣١.]]. (ز)
٥٩١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضل عنهم﴾ في الآخرة ﴿ماكانوا يفترون﴾ في الدنيا بأنّ مع الله سبحانه شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ أوثانهم التي كانوا يعبدونها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
القصص 28:76
﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ﴾ - تفسير
٥٩١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، قال: كان ابنَ عمِّه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٣١-٥٣٢، وابن جرير ١٨/٣٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٥-٣٠٠٦، والحاكم ٢/٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٠٢)
٥٩١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل بن سليمان، وجويبر، عن الضحاك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم﴾: يعني: كان ابنَ عمِّ موسى، وكان قارون بن يصهر بن لاوي[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٩٤. وفي الطبري والدر أنه ابن عمه دون ذكر نسبه.]]. (ز)
٥٩١٧٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق سماك- قال: كان قارونُ ابنَ عمِّ موسى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٠-٣١١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٠٤)
٥٩١٧٥- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل= (ز)
٥٩١٧٦- وسماك بن حرب، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٥.]]. (ز)
٥٩١٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان قارونُ ابنَ عم موسى أخي أبيه، وكان قطع البحر مع بني إسرائيل، وكان يُسَمّى: النورَ؛ مِن حسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامريُّ، فأهلكه الله لِبَغْيِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٨/٣١٠ بلفظ: وكان يسمى: المنوَّرَ؛ من حسن صورته في التوراة....]]. (١١/٥٠٥)
٥٩١٧٨- عن مالك بن دينار -من طريق جعفر بن سليمان الضبعي- قال: بلغني: أنّ موسى بن عمران كان ابنَ عمِّ قارون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١١.]]. (ز)
٥٩١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، يعني: مِن بني إسرائيل، وكان ابنَ عمِّه؛ قارون بن أصهر بن قوهث بن لاوي بن يعقوب، وموسى بن عمران بن قوهث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٨٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، قال: كان ابن عمه أخي أبيه؛ قارون بن يصهر بن قاهث أو قاهب، وموسى بن عرمرم[[عند ابن جرير ١٨/٣٠٩ في الموضعين: موسى بن عرمر. وأورد رواية شيخه أنه: قارون بن يصفر. ثم استدرك عليه فقال: هكذا قال القاسم، وإنما هو يصهر.]] بن قاهث أو قاهب. وعرمرم بالعربية: عِمْران[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠٤)
٥٩١٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أن يصهر بن قاهث تزوج سميتَ بنت بتاويت بن بركنا بن يقسان بن إبراهيم، فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر، فنكح عمران يحيب بنت شمويل بن بركنا بن يقسان بن إبراهيم، فولدت له هارون بن عمران، وموسى بن عمران صفيَّ اللهِ ونبيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٠٩. وجاء في تفسير الثعلبي ٧/٢٦٠ مختصرًا، وتفسير البغوي ٦/٢٢٠ عنه: كان قارون عم موسى، كان أخا عمران، وهما ابنا يصهر، ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة من قارون، ولكنه نافق كما نافق السامري.]]٤٩٨٩. (ز)
٤٩٨٩ في نسبة قارون لموسى أقوال: الأول: أنه كان ابن عمه. والثاني: أنه كان عمَّ موسى. قاله ابن إسحاق.
وذكر ابنُ جرير (١٨/٣١٠) أنّ الأول قول أكثر أهل العلم.
وذكر ابنُ عطية (٦/٦٠٨) أنه الأشهر. وذكر ابنُ عطية قولًا ثالثًا بأنّه كان ابن خالته.
وساق ابن عطية (٦/٦٠٨-٦٠٩) هذه الأقوال، ثم قال: «فهو بإجماع رجل من بني إسرائيل، كان ممن آمن بموسى، وحفظ التوراة، وكان مِن أقرأ الناس لها، وكان عند موسى ﵇ مِن عُبّاد المؤمنين، ثم إنه لحقه الزهوُ والإعجاب، فبغى على قومه بأنواعٍ مِن البغي».
٥٩١٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾ كان ابنَ عمِّه أخي أبيه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿فَبَغَىٰ عَلَیۡهِمۡۖ﴾ - تفسير
٥٩١٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، قال: كان ابنَ عمِّه، وكان يتبع العلم حتى جمع عِلْمًا، فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحَسَدَه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٣١-٥٣٢، وابن جرير ١٨/٣٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٥-٣٠٠٦، والحاكم ٢/٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٠٢)
٥٩١٨٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فبغى عليهم﴾، قال: الكفر بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٦. وفي تفسير البغوي ٦/٢٢٠: بغى عليهم بالشرك.]]. (ز)
٥٩١٨٥- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق ليث- في قوله: ﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم﴾، قال: زاد عليهم في طول ثيابه شِبرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١١، وابن أبي حاتم /٣٠٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٥)
٥٩١٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿فبغى عليهم﴾، قال: فَعَلا عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠٥)
٥٩١٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنّما بَغى لكثرة ماله وولده[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٢ دون قوله: وولده، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠٥)
٥٩١٨٨- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿فبغى عليهم﴾، قال: زاد عليهم في الثياب شِبرًا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٠.]]. (ز)
٥٩١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبغى عليهم﴾، يقول: بغى قارونُ على بني إسرائيل مِن أجل كنزِه مالَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فبغى عليهم﴾، وكان عاملًا لِفرعون، فتعدّى عليهم، وظَلَمهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ﴾ - تفسير
٥٩١٩١- عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «كانت أرضُ دارِ قارون مِن فضة، وأساسُها مِن ذهب»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٠٦)
٥٩١٩٢- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي -من طريق علي بن زيد بن جدعان- قال: بلغنا: أنّ قارون أُوتِي مِن الكنوز والمال حتى جعل بابَ دارِه من ذهب، وجعل دارَه كلها مِن صفائح الذهب[[أخرجه عبد الرزاق -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٣-، وابن جرير ١٨/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٩.]]. (١١/٥١٥)
٥٩١٩٣- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿وآتيناه من الكنوز﴾، قال: أصاب كنزًا مِن كنوز يوسف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٧.]]. (١١/٥٠٥)
٥٩١٩٤- عن الوليد بن زروان -من طريق موسى بن أعين- في قوله: ﴿وآتيناه من الكنوز﴾، قال: كان قارون يعلم الكيمياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٧.]]. (١١/٥٠٦)
٥٩١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتيناه﴾ يعني: وأعطيناه ﴿من الكنوز﴾ يعني: مِن الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩١٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وآتيناه﴾ يعني: قارون، أي: أعطيناه ﴿من الكنوز﴾ أي: مِن الأموال[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿مَاۤ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ﴾ - تفسير
٥٩١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- في الآية، قال: كانت المفاتيحُ مِن جلود الإبل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٣، وابن جرير ١٨/٣١٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٦ من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٧، وعند ابن جرير من طريق ابن جريج: مفاتح مِن جلود كمفاتح العيدان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠٦)
٥٩١٩٨- قال مجاهد بن جبر: الذي يُفتَح به الباب[[تفسير البغوي ٦/٢٢٠.]]. (ز)
٥٩١٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي حجير- ﴿ما إن مفاتحه﴾، قال: أوْعِيَته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٧.]]٤٩٩٠. (ز)
٤٩٩٠ أفادت الآثار أنّ المفاتح إما أن تكون: ما يُفتَح به، وإما الأوعية. وذكر ابنُ عطية (٦/٦٠٩) أنّ الظاهر القول الأول، ووجَّه القول الثاني بقوله: «لأنّ المفتح في كلام العرب: الخزانة».
٥٩٢٠٠- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة﴾، قال: كانت خزائنه تُحمَل على أربعين بغلًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨.]]. (ز)
٥٩٢٠١- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٥٩٢٠٢- وقتادة بن دعامة= (ز)
٥٩٢٠٣- والضحاك بن مزاحم، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨.]]. (ز)
٥٩٢٠٤- عن حصين بن عبد الرحمن، قال: سألتُ أبا رزين عن قوله: ﴿ما إن مفاتحه﴾. قال: خزائنه. وفي لفظ: إن كان مفتاح واحد لكافي أهل الكوفة، إنما يعني: كنوزه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٩ (١٦٩٧)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٧.]]. (ز)
٥٩٢٠٥- قال قتادة بن دعامة: الذي يفتح به الباب[[تفسير البغوي ٦/٢٢٠.]]. (ز)
٥٩٢٠٦- عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة -من طريق الأعمش- قال: وجدتُ في الإنجيل: أنّ مفاتيح خزائن قارون كانت وِقْرَ[[الوِقْر: الحِمْل. النهاية (وقر).]] ستين بغلًا غرًّا محجلة، ما يزيد منها مفتاح على إصبع، لكل مفتاح كنز[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٣، والبغوي ٦/٢٢٠ من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٦)
٥٩٢٠٧- عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: كانت مفاتيحُ كنوز قارون مِن جلود، كل مفتاح مثل الإصبع، كل مفتاح على خزانة على حِدة، فإذا رَكِب حملت المفاتيح على سبعين بغلًا أغر محجلًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٧ من طريق الأعمش بلفظ: سبعين بغلًا أغر محجلًا، وفي رواية أخرى عنده: يحملها أربعون بغلًا غرًا محجلًا.]]٤٩٩١. (١١/٥٠٦)
٤٩٩١ انتقد ابنُ عطية (٦/٦٠٩-٦١٠) ما جاء في وصف مفاتيح قارون مستندًا لدلالة العقل، والقراءة المشهورة، فقال: «ذلك كله ضعيف، والنظر يشهد بفساد هذا، ومَن كان الذي يميز بعضها من بعض، وما الداعي إلى هذا؟! وفي الممكن أن ترجع كلها إلى ما يُحصى ويقدر على حمله بسهولة، وكان يلزم على هذا المعنى أن تكون (مَفاتِيح) بياء وهي قراءة الأعمش والذي يشبه إنما هو أن تكون»المفاتيح«من الحديد ونحوه، وعلى هذا تنوء بالعُصبة إذا كانت كثيرة لكثرة مخازنه، أو تكون المفاتيح: الخزائن».
٥٩٢٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ما إن مفاتحه﴾، قال: خزائنه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٧.]]. (ز)
٥٩٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ان مفاتحه﴾، يعني: خزائنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ما إن مفاتحه﴾، قال بعضهم: خزائنه، يعني: أمواله. وقال بعضهم: مفاتح خزائنه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿لَتَنُوۤأُ﴾ - تفسير
٥٩٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لتنوء بالعصبة﴾، قال: تُثْقِلُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠٦)
٥٩٢١٢- عن أبي صالح= (ز)
٥٩٢١٣- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٥٩٢١٤- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨.]]. (ز)
٥٩٢١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لتنوء بالعصبة﴾، يقول: لا يرفعها العُصْبَة من الرجال أُولي القُوَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٠٧)
٥٩٢١٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لتنوء بالعصبة﴾. قال: لَتُثْقِلُ. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس:
تمشي فتُثْقِلُها عَجِيزَتُها[[العجِيزة: الألية. القاموس (الإلية).]] مشي الضعيف يَنُوءُ بالوَسْقِ[[الوَسَق -بالفتح-: ستون صاعًا. النهاية (وسق).]][[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠١-. وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]].(١١/٥٠٧) (١١/٥٠٧)
٥٩٢١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لتنوء بالعصبة﴾، قال: لَتَمُرُّ بالعصبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨.]]. (ز)
٥٩٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول: لتعجز العصبة أولي القوة عن حمل الخزائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿لتنوء﴾ لَتَثْقُل[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿بِٱلۡعُصۡبَةِ﴾ - تفسير
٥٩٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿بالعصبة﴾ أربعون رجلًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٥.]]. (١١/٥٠٨)
٥٩٢٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿لتنوء بالعصبة﴾، قال: العصبة: ما بين ثلاثة إلى العشرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٥.]]. (ز)
٥٩٢٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: قلت: كم العصبة؟ قال: ست، أو سبع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٩.]]. (ز)
٥٩٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: العصبة: ما بين العشرة إلى الخمسة عشر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٣، وابن جرير ١٨/٣١٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨. كما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير كلاهما من طريق ابن جريج بلفظ: العصبة: خمسة عشر رجلًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٧)
٥٩٢٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾، قال: يزعمون أنّ العصبة أربعون رجلًا، ينقلون مفاتحه مِن كثرة عددها[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٣٠٥ مختصرًا، وابن جرير ١٨/٣١٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٧ بنحوه.]]. (ز)
٥٩٢٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم-: العصبة: أربعون[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٣٠٥.]]. (ز)
٥٩٢٢٦- عن أبي صالح مولى أم هانئ -من طريق أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم- قال: العصبة: سبعون رجلًا. قال: وكانت خزانته تحمل على أربعين بغلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وشطره الثاني أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨ من طريق هشيم عن إسماعيل بن سالم.]]. (١١/٥٠٨)
٥٩٢٢٧- عن أبي صالح مولى أُمِّ هانئ -من طريق هشيم، عن إسماعيل بن سالم- قال: العصبة: أربعون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٧.]]. (ز)
٥٩٢٢٨- عن الحكم بن عتيبة -من طريق الحجاج بن أرطأة- ﴿لتنوء بالعصبة﴾، قال: العصبة: أربعون رجلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨.]]. (ز)
٥٩٢٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كُنّا نُحَدَّث: أنّ العصبة: ما فوق العشرة إلى الأربعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٠٨)
٥٩٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة﴾، والعصبة: ما بين العشرة إلى الأربعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨ بلفظ: والعصبة: الجماعة، وهم هاهنا أربعون رجلًا.]]. (ز)
٥٩٢٣١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: بالعصبة: ما بين الخمس عشرة إلى الأربعين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠٧)
٥٩٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتنوء بالعصبة اولي القوة﴾، والعصبة: مِن عشرة نفر إلى أربعين، فإذا كانوا أربعين فهم أولو قوة، يقول: لتعجز العصبة أولي القوة عن حمل الخزائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله: ﴿لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾، قال: العصبة: ما بين الثلاثة إلى تسعة، وهم النفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٩.]]. (ز)
٥٩٢٣٤- قال سفيان بن عيينة: ويقال: العصبة: أربعون رجلًا[[علَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٦.]]. (ز)
٥٩٢٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿بالعصبة﴾ الجماعة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿أُو۟لِی ٱلۡقُوَّةِ﴾ - تفسير
٥٩٢٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: وأولو القوة: خمسة عشر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣١٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٧)
٥٩٢٣٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أولي القوة﴾، يعني: أولي الشدة ... وهم هاهنا أربعون رجلًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
٥٩٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: فإذا كانوا أربعين فهم أولو قوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أولي القوة﴾ من الرجال[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ﴾ - تفسير
٥٩٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق العوام- في قوله: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، قال: الفرح هنا: البغي[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٠-٣٢١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٩.]]. (١١/٥٠٩)
٥٩٢٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إذ قال له قومه لا تفرح﴾: أي: لا تمرح[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٩.]]. (ز)
٥٩٢٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذ قال له قومه لا تفرح﴾، قال: هؤلاء المؤمنون منهم، قالوا: يا قارون، لا تفرح بما أُولِيت فتبطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٩. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩ مختصرًا بلفظ: يعني: لا تبطر.]]. (١١/٥٠٨)
٥٩٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اذ قال له قومه﴾ بنو إسرائيل: ﴿لا تفرح﴾ يقول: لا تمرح، ولا تبطر، ولا تفخر بما أُوتيت من الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذ قال له قومه﴾ قال له موسى والمؤمنون بنو إسرائيل: ﴿لا تفرح﴾ لا تبطر[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَرِحِینَ ٧٦﴾ - تفسير
٥٩٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، قال: المَرِحين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠٩)
٥٩٢٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، قال: المُتَبَذِّخين، الأشِرِين، البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٠ من طُرُق، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٩، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩ من طريق ابن مجاهد، وابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٢٩١ (١٥٨)- من طريق جابر مختصرًا بلفظ: الأشرين، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٧ من طريق ابن جريج، وفيه: «الممتدحين» بدلًا من «المتبذخين». وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٨)
٥٩٢٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾: أي: إنّ الله لا يحب المرحين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٠.]]. (ز)
٥٩٢٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، قال: إنّ الله لا يحب الفرِح بطرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٠.]]. (١١/٥٠٩)
٥٩٢٤٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: و﴿لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين﴾ المرحين البطرين المشركين[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩. وقال عنه وعن قول مجاهد: وهو واحد.]]. (ز)
٥٩٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ان الله لا يحب الفرحين﴾، يعني: المرحين البطرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾، أي: الذين يفرحون بالدنيا لا يفرحون بالآخرة، لا يؤمنون بها، ولا يرجونها، وقال في آية أخرى: ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ [الرعد:٢٦]، وهم المشركون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩.]]. (ز)
القصص 28:77
﴿وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ﴾ - تفسير
٥٩٢٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة﴾، قال: تَصَدِّق، وقَرِّب لله تعالى، وصِلِ الرحم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٠.]]. (١١/٥٠٩)
٥٩٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قالوا له: ﴿ابتغ فيما اتاك الله﴾ يعني: فيما أعطاك الله ﷿ مِن الأموال والخير ﴿الدار الاخرة﴾ يعني: دار الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وابتغ فيما آتاك الله﴾ مِن هذه النِّعَم والخزائن ﴿الدار الآخرة﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - تفسير
٥٩٢٥٥- قال علي بن أبي طالب: لا تنس صِحَّتك، وقُوَّتك، وشبابك، وغِناك؛ أن تطلب بها الآخرة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦١، وتفسير البغوي ٦/٢٢١.]]. (ز)
٥٩٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، يقول: لا تترك أن تعمل لله في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٠٩)
٥٩٢٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: أن تعمل فيها لآخرتك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٠ من طريق الأعمش عن رجل. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٤٩٩٢. (١١/٥١٠)
٤٩٩٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فالكلام كله -على هذا التأويل- شِدَّة في الموعظة».
٥٩٢٥٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: العمل بطاعة الله نصيبه من الدنيا الذي يُثاب عليه في الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٣ من طريق معمر عن ابن أبي نجيح، وابن جرير ١٨/٣٢٢-٣٢٣ من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج وعيسى الجُرشي، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٨ من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٠ من طريق ابن أبي نجيح ومنصور. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٠)
٥٩٢٥٩- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: قدِّم الفضل، وأَمْسِك ما يُبَلِّغك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠، وابن جرير ١٨/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٩٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٠)
٥٩٢٦٠- عن الحسن البصري -من طريق إسرائيل أبي عبد الله-: احبِسْ قوت سنة، وتصدَّق بما بقي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٠)
٥٩٢٦١- عن الحسن البصري -من طريق مُحَرَّر- في قوله تعالى: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: أمره أن يأخذ قدر قوته، ويَدَع ما سوى ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٣.]]. (ز)
٥٩٢٦٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ما أحل اللهُ لك منها فإنّ لك فيه غِنًى وكفاية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١١.]]. (ز)
٥٩٢٦٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: أن تأخذ من الدنيا ما أحلَّ اللهُ لك، فإنّ لك فيه غِنًى وكفاية[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٤ من طريق معمر بلفظ: طلب الحلال، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١١ من طريق سعيد بلفظ: استغن بما أحل الله لك.]]٤٩٩٣. (١١/٥١٠)
٤٩٩٣ علَّق ابنُ عطية (٦/٦١٣) على هذا القول الذي قاله الحسن، وقتادة، وابن جريج، فقال: «فالكلام -على هذا التأويل- هو في الرفق به، وإصلاح الأمر الذي يشتهيه، وهذا مما يجب استعماله مع الموعظة خشية النَّبْوة مِن الشِّدة».
٥٩٢٦٤- عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود -من طريق قُرَّة بن خالد- ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: إنّ قومًا يضعونها على غير موضعها؛ ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ تعمل فيها بطاعة الله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩ بلفظ: أي: طاعة ربك وعبادته، وابن جرير ١٨/٣٢٢ واللفظ له، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٨.]]. (ز)
٥٩٢٦٥- عن منصور -من طريق مبارك بن سعيد- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: ليس هو عَرَضًا مِن عَرَض الدنيا، ولكن نصيبك عمرك أن تُقَدِّم فيه لآخرتك[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٦٧.]]. (١١/٥١١)
٥٩٢٦٦- قال منصور بن زاذان -من طريق خلف بن خليفة- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: قُوتك، وقُوت أهلك[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦١، وتفسير البغوي ٦/٢٢١.]]. (ز)
٥٩٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنس نصيبك﴾ يعني: ولا تترك حظَّك ﴿من الدنيا﴾ أن تعمل فيها لآخرتك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٦٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: الحلال فيها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٤.]]. (ز)
٥٩٢٦٩- عن أشهب، قال: سُئِل مالك بن أنس: ما هو؟ قال: أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه في رأي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١١.]]٤٩٩٤. (ز)
٤٩٩٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٣) أن الثعلبي حكى أنه قيل: أرادوا بنصيبه: الكفن. ثم علَّق بقوله: «وهذا وعْظٌ مُتَّصِل، كأنهم قالوا: لا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن».
٥٩٢٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: لا تنس أن تُقَدِّم مِن دنياك لآخرتك، فإنّما تجد في آخرتك ما قدَّمْت في الدنيا فيما رزقك الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١١ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٩٢٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، أي: اعمل في دنياك لآخرتك. في تفسير بعضهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩.]]. (ز)
﴿وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير
٥٩٢٧٢- عن سلّام بن مسكين، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن هذه الآية: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك﴾. قال: أمره أن يأخذ مِن ماله قدر عِيشته، وأن يُقَدِّم ما سوى ذلك لآخرته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١١.]]. (ز)
٥٩٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن﴾ العَطِيَّة في الصدقة والخير فيما يرضي الله ﷿ ﴿كما أحسن الله إليك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٧٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾، قال: أحسن فيما رزقك الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٢ من طريق أصبغ بلفظ: فيما زادك الله.]]. (ز)
٥٩٢٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأحسن﴾ فيما افترض الله عليك ﴿كما أحسن الله إليك﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٧٧﴾ - تفسير
٥٩٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تبغ﴾ بإحسان الله إليك ﴿الفساد في الأرض﴾ يقول: لا تعمل فيها بالمعاصي؛ ﴿إن الله لا يحب المفسدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٥.]]. (ز)
٥٩٢٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين﴾ المشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩.]]. (ز)
القصص 28:78
﴿قَالَ إِنَّمَاۤ أُوتِیتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِیۤۚ﴾ - تفسير
٥٩٢٧٨- عن كعب الأحبار -من طريق يحيى بن ميمون الحضرمي- قال: لَمّا أمر الله ﷿ موسى ﵇: أنْ أسرِ ببني إسرائيل. أمره أن يحمل معه عظامَ يوسف ﵇، فلم [يدرِ] موسى ﵇ أين موضع قبره، وكانت امرأة من بني إسرائيل يُقال لها: سراج، فكانت كلما حضر أجلها مدَّ الله تعالى في عمرها إلى أن أدركت موسى ﵇، فقالت لموسى: أنا أخبرك بموضع قبر يوسف، على أن تعطني ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قالت: تدعو الله تعالى أن يرُدَّ شبابي كما كنت أولًا. قال: لك ذلك. قالت: وتحملني معك. قال: لك ذلك. قالت: وأكون معك في درجتك يوم القيامة. قال: فبكى موسى ﵇، فأوحى الله إليه: أن الجنة بيدي، فأعطِها ما سألت. فقال موسى ﵇: لكِ ذلك. قالت: فإنّ قبره في هذه الجزيرة، وقد غلبه الماء. قال: فأخذ موسى قِحْفَيْن[[قِحْفَين: مثنى قِحْف: وهو الذي فوق الدِّماغ. النهاية (قحف).]]، فكتب عليهما اسم الله الأعظم، ثم ألقى أحد القِحْفَيْن في جانب الجزيرة، وألقى القِحْفَ الآخر في الجانب الآخر، فانحسر الماء عن الجزيرة، فقالت المرأة: هنا موضع قبره. فابتدره الشبان، فوجدوا يوسف ﵇ في تابوت مِن مرمر، فاحتملوه، فحملوه معه، قال: وقارون يرمق القِحْفَين، فأخذهما، فكان لا يمر بموضع كنز إلا وضع القِحْفَين عليه، فانشقت الأرض، فاستخرج الكنز منه، فذلك قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾، يعني به: القحفين، وما كان علم قبل ذلك شيئًا[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٢٧.]]. (ز)
٥٩٢٧٩- قال سعيد بن المسيب: كان موسى يُعَلِّم الكيمياء، فعَلَّم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلَّم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلَّم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وكان ذلك سبب أمواله[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٢، وتفسير البغوي ٦/٢٢٢.]]٤٩٩٥. (ز)
٤٩٩٥ اختلف في العلم المعني في قوله: ﴿على علم عندي﴾ على قولين: فقال قوم: علم من الله بحال قارون. الثاني: علم قارون بالكيمياء.
ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٣٢٦) قوله: ﴿عندي﴾ على القول الأول أنها بمعنى: أرى. كأنه قال: إنما أُعطِيت لفضل علمي فيما أرى.
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٦١٤).
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٤٨٣-٤٨٤) القول الأول مستندًا إلى ظاهر سياق الآية، فقال: «والصحيح المعنى الأول؛ ولهذا قال الله تعالى رادًّا عليه فيما ادَّعاه من اعتناء الله به فيما أعطاه من المال: ﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ أي: قد كان من هو أكثر منه مالًا وما كان ذلك عن محبة مِنّا له، وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم؛ ولهذا قال: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ أي: لكثرة ذنوبهم».
وانتقد ابنُ تيمية (٥/٨٩) القول الثاني الذي قاله ابن المسيب مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا باطِلٌ؛ فإنه لم يقله عالم معروف، وإنما يذكره مثل الثعلبي في تفسيره عمَّن لا يُسمى، وفي تفسير الثعلبي الغث والسمين؛ فإنه حاطب ليل، ولو كان مال قارون من الكيمياء لم يكن له بذلك اختصاص؛ فإن الذين عملوا الكيمياء خلق كثير لا يحصون، والله سبحانه قال: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾، فأخبر أنه آتاه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة».
وكذا انتقد ابنُ كثير القول الثاني مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة، والعقل، فقال: «وهذا القول ضعيف؛ لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل؛ لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله ﷿، قال الله: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له﴾ [الحج:٧٣]، وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة». وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل، فكيف بِمَن يدَّعي أنه يُحِيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى، هذا زور ومحال، وجهل وضلال. وإنما يقدرون على الصبغ في الصورة الظاهرة، وهو كذِب وزغل وتمويه، وترويجٌ أنه صحيح في نفس الأمر، وليس كذلك قطعًا لا محالة، ولم يثبت بطريق شرعيٍّ أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي يتعاناها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفّاكون، فأما ما يُجْريه اللهُ تعالى مِن خرق العوائد على يدي بعض الأولياء مِن قلب بعض الأعيان ذهبًا أو فضة أو نحو ذلك فهذا أمرٌ لا يُنكره مسلم، ولا يرُدُّه مؤمن، ولكن هذا ليس مِن قبيل الصناعات، وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسموات واختياره وفعله».
وذكر ابنُ كثير قولًا ثالثًا: أنّ العلم الذي كان عند قارون هو علمه باسم الله الأعظم.
وذكر ابنُ عطية (٦/٦١٤) قولين آخرين: أحدهما: أن العلم الذي كان عنده هو علم التجارات وتمييز الأموال. والآخر: علم التوراة وحفظها. ثم ذكر أنّ قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ يرجح أن قارون تشبع بعلم نفسه على زعمه.
٥٩٢٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طرقٍ- في قوله: ﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾، يقول: على خير عندي، وعلم عندي[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٥ من طريق معمر، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١١)
٥٩٢٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾، يقول: عَلِم الله أنِّي أهلٌ لذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٢.]]. (١١/٥١١)
٥٩٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: فردَّ قارونُ على قومه حين أمروه أن يُطيع الله ﷿ في ماله، وفيما أمره، فـ﴿قال﴾ لهم: ﴿إنما أوتيته﴾ يعني: إنما أعطيته، يعني: المال ﴿على علم عندي﴾ يقول: على خير علمه الله ﷿ عندي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٦.]]. (ز)
٥٩٢٨٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ قال: لولا رضا الله عنِّي ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا. وقرأ: ﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٢ من طريق أصبغ.]]٤٩٩٦. (ز)
٤٩٩٦ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٨٤) أن ابن زيد أجاد في تفسير الآية.
٥٩٢٨٤- قال يحيى بن سلّام: قال قارون: ﴿إنما أوتيته﴾ أعطيته، يعني: ما أُعطي من الدنيا ﴿على علم عندي﴾ أي: بقوتي وعلمي. وهي مثل قوله: ﴿ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم﴾ قال الله: ﴿بل هي فتنة﴾ [الزمر:٤٩] بلِيَّة. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩.]]. (ز)
﴿أَوَلَمۡ یَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةࣰ وَأَكۡثَرُ جَمۡعࣰاۚ﴾ - تفسير
٥٩٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أولم يعلم﴾ قارونُ ﴿أن الله قد أهلك﴾ بالعذاب ﴿من قبله من القرون﴾ حين كذَّبوا رسلَهم ﴿من هو أشد منه﴾ مِن قارون ﴿قوة﴾ وبطشًا، ﴿وأكثر جمعا﴾ مِن الأموال؛ منهم نمروذ الجبار وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٦.]]. (ز)
٥٩٢٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أولم يعلم﴾ قارونُ، أي: بلى قد علم، وهذا على الاستفهام، ﴿أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ مِن الجبابر والرجال[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٠٩.]]. (ز)
﴿وَلَا یُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨﴾ - تفسير
٥٩٢٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: كقوله: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾ [الرحمن:٤١]، سود الوجوه، زرق، الملائكة لا تسأل عنهم؛ قد عرفتهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٢٨٨- قال الحسن البصري: لا يُسأَلون سؤال استعلام، وإنما يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٣، وتفسير البغوي ٦/٢٢٢.]]. (ز)
٥٩٢٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: المشركون، لا يُسأَلون عن ذنوبهم، ولا يُحاسَبون؛ لدخول النار بغير حساب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٤، وابن جرير ١٨/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١١)
٥٩٢٩٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: عن ذنوب الذين مضوا؛ فيمَ أُهلكوا؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣ بلفظ: الذين كانوا قبلهم عما أهلكوا، وعن منزلهم فيعتبروا، ولكنهم يكونون على ما كانوا عليه من العبرة.]]٤٩٩٧. (ز)
٤٩٩٧ ذكر ابنُ جرير (١٨/٣٢٨) أن الضمير في قوله: ﴿عن ذنوبهم﴾ -على هذا القول الذي قاله محمد بن كعب، ومقاتل- يعود على مَن أُهلِك من القرون.
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٦١٤) على هذا القول بقوله: «أي: أُهلِكوا، ولم يُسأَل غيرُهم بعدهم عن ذنوبهم، أي: كل واحد إنما يسأل ويعاقب بحسب ما يخصه».
٥٩٢٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: لا يسألون عن إحصائها، يقول: هاتوا، فبيِّنوها لنا، ولكن أُعطوها في كُتُب، فلم يشكوا الظلم يومئذ، ولكن شكوا الإحصاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣.]]. (ز)
٥٩٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون﴾، يقول: ولا يسأل مُجرِمو هذه الأمة عن ذُنوب الأمم الخالية الذين عُذِّبوا في الدنيا، فإن الله ﷿ قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعَلِمَها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٦.]]. (ز)
٥٩٢٩٣- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ المشركون ليعلم ذنوبهم منهم، يُعرَفون بسواد وجوههم، وزُرقة أعينهم. مثل قوله: ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (٣٩) فبأي آلاء ربكما تكذبان(٤٠) يعرف المجرمون بسيماهم﴾ بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن:٣٩-٤١][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]٤٩٩٨. (ز)
٤٩٩٨ اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿ذُنُوبِهِمُ﴾ على قولين: الأول: أنه يعود للمجرمين. الثاني: يعود على مَن أهلك من الأمم السابقة.
ورجح ابنُ جرير (١٨/٣٢٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وانتقد الثاني الذي قاله محمد بن كعب، ومقاتل، فقال: «وهي بأن تكون مِن ذكر المجرمين أولى؛ لأن الله -تعالى ذكره- غير سائل عن ذنوب مذنب غير من أذنب، لا مؤمن ولا كافر. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أنه لا معنى لخصوص المجرمين، لو كانت الهاء والميم اللتان في قوله: ﴿عن ذنوبهم﴾ لمن الذي في قوله: ﴿من هو أشد منه قوة﴾ من دون المؤمنين، يعني: لأنه غير مسؤول عن ذلك مؤمن ولا كافر، إلا الذين ركبوه واكتسبوه».
وساق ابنُ عطية (٦/٦١٤-٦١٥) القولين، ثم علَّق قائلًا: «وفي كتاب الله تعالى آيات تقتضي أن الناس يوم القيامة يسألون، كقوله تعالى: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ [الصافات:٢٤] وغير ذلك، وفيه آيات تقتضي أنه لا يسأل أحد، كقوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩] وغير ذلك، ويمكن أن تكون الآيات التي توجب السؤال إنما يراد بها أسئلة التوبيخ والتقرير، والذي ينفيه يراد به أسئلة الاستفهام على جهة الحاجة إلى علم ذلك من المسؤولين، أي: أن ذلك لا يقع؛ لأن العلم بهم محيط، وسؤال التوبيخ غير معتدٍّ به».
القصص 28:79
﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِی زِینَتِهِۦۖ﴾ - تفسير
٥٩٢٩٤- عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي ﷺ، ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: «في أربعة آلاف -يعني: بَغْل-، عليه البُزْيُون[[البُزْيُون: السندس. اللسان (بزن).]]»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥١٤)
٥٩٢٩٥- عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: في القِرْمِزِ[[القرمز: صبغ أحمر. النهاية ٤/٥٠.]][[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٨.]]. (ز)
٥٩٢٩٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق سماك- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: في ثياب حُمْرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٢٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: خرج على براذين بيض، عليها سُرُوج مِن أرجوان، وعليها ثياب مُعَصْفَرَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٤، وابن جرير ١٨/٣٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٩ من طريق عثمان بن الأسود بلفظ: ثياب حمر، ومن طريق ابن جريج بلفظ: عليه ثوبان معصفران، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٢٩٨- قال عثمان بن الأسود: سمعت مجاهدًا يقول في قول الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: أمر قارون بسبعين ألف برذون أبيض، وجعل عليها سُروجًا من أرجوان، ولبس هو وأصحابه المُعَصْفَرات، فخُسِفَت به وبداره الأرض على تلك الحال[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٠.]]. (ز)
٥٩٢٩٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: شارَته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٤.]]. (ز)
٥٩٣٠٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: في ثياب صُفْر وحُمْر[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٠، وابن جرير ١٨/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٣٠١- تفسير عمرو، عن الحسن البصري: أنّه خرج في صنوف ماله؛ مِن دُرِّه، وذهبه، وفضته[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]. (ز)
٥٩٣٠٢- في حديث الربيع بن صبيح، عن الحسن البصري: أنّ قارون خرج في زينته، فكانت ثيابُه وسروجه الأرجوان والحمرة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]. (ز)
٥٩٣٠٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: في ثوبين أحمرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٣٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طُرُق- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: في حَشَمه. وذُكِر لنا: أنّهم خرجوا على أربعة الآف دابة، عليهم ثياب حُمر، منها ألف بغلة بيضاء، وعلى دوابهم قطائف الأرجوان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/٣٣٠ بنحوه من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٤ من طريق سعيد وخالد بن قيس، ومن طريق شيبان مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٣٠٥- عن أبي الزبير، قال: خرج قارونُ على قومه في ثوبين أحمرين بغير عصفر كالقرمز[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٣٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: خرج في جوار بيض، على سروج مِن ذهب، على قطف أرجوان، وهُنَّ على بغال، عليهن ثياب حمر، وحُلِيُّ ذَهَب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٤.]]. (١١/٥١٣)
٥٩٣٠٧- عن عبدة بن أبي لبابة -من طريق محمد بن مسلم الطائفي- قال: أولُ مَن صبغ بالسواد قارون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥.]]. (١١/٥١٤)
٥٩٣٠٨- عن إسماعيل بن حكيم، قال: دخلنا على مالك بن دينار عَشِيَّةً، وإذا هو في ذِكر قارون، قال: وإذا رجل مِن جيرانه عليه ثياب معصفرة. قال: فقال مالك: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: في ثياب مثل ثياب هذا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٠.]]. (ز)
٥٩٣٠٩- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جابر - في قول الله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: خرج عليهم في أربعة آلاف، على البغال الشهب، في الرحايل البزيون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٤.]]. (ز)
٥٩٣١٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: خرج في سبعين ألفًا، عليهم المُعَصْفَرات، وكان ذلك أولَ يوم في الأرض رُئِيَت المعصفراتُ فيها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٤.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٣١١- تفسير محمد بن السائب الكلبي، قوله: ﴿في زينته﴾: أنه خرج وعليه ثياب حمر مصبوغة بالأرجوان، على بغلة بيضاء، ومعه أربعمائة جارية، عليهن ثياب حمر، على بِغال بيض[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]. (ز)
٥٩٣١٢- عن محمد بن الوليد بن عامر الزُّبيدي -من طريق الجراح بن مليح البهرائي- في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: كان عليه ثياب حُمر، وخُفّان أبيضان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥.]]. (ز)
٥٩٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخرج﴾ قارونُ ﴿على قومه في زينته﴾ قومه بني إسرائيل، الزينة يعني: الشارة الحسنة. خرج على بغله شهباء، عليها سُرُج من ذهب، عليه الأرجوان، ومعه [أربعة][[إضافة من تفسير الثعلبي ٧/٢٦٣، وتفسير البغوي ٦/٢٢٢.]] آلاف فارس على الخيل، عليهم وعلى دوابهم الأرجوان، ومعه ثلاثمائة جارية بيض، عليهن الحلي والثياب الحمر، على البغال الشُّهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٦. وهو في تفسير الثعلبي ٧/٢٦٣، وتفسير البغوي ٦/٢٢٢ عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٩٣١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، قال: خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان، ومعه ثلاثمائة جارية، على بِغال شهب، عليهِنَّ ثِياب حُمْر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٢٩ من طريق حجاج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٤ من طريق أبي خالد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥١٢)
٥٩٣١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فخرج على قومه﴾، يعني: قارون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]٤٩٩٩. (ز)
٤٩٩٩ علّق ابنُ عطية (٦/٦١٥) على ما جاء في وصف زينة قارون، فقال: «وأكثرَ المفسرون في تحديد زينة قارون وتعيينها -مما لا صحة له- فاختصرته».
﴿قَالَ ٱلَّذِینَ یُرِیدُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا یَـٰلَیۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ قَـٰرُونُ﴾ - تفسير
٥٩٣١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿قال الذين يريدون الحياة الدنيا﴾ قال: أناسٌ مِن أهل التوحيد قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٤)
٥٩٣١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فلمّا رآه قومُه في زينته قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥.]]. (ز)
٥٩٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الذين يريدون الحياة الدنيا﴾ وهم أهل التوحيد: ﴿ياليت لنا مثل ما أوتي﴾ يعني: مثل ما أُعطِي ﴿قارون﴾ مِن الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٦.]]. (ز)
٥٩٣١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال الذين يريدون الحياة الدنيا﴾ المشركون، لا يُقِرُّون بالآخرة: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِیمࣲ ٧٩﴾ - تفسير
٥٩٣٢٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق نصر- ﴿إنه لذو حظ عظيم﴾: يعني: درجة عظيمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥.]]. (ز)
٥٩٣٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم﴾ يعنون بالحظ: الجَدَّ، يقول: أُوتِي نصيبًا من الدنيا، ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون﴾. فقال الذين تَمَنَّوا مثل ما أوتي قارون حين خَسَف الله به وبداره: ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٠.]]. (ز)
٥٩٣٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لذو حظ عظيم﴾، قال: مَن له الجنة[[أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤/٣٤٥.]]. (ز)
٥٩٣٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنه لذو حظ عظيم﴾، قال: ذو جَدٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥.]]. (١١/٥١٤)
٥٩٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه لذو حظ عظيم﴾، يقول: إنّه لذو نصيب وافر في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٦.]]. (ز)
٥٩٣٢٥- قال سعيد: سمعت سفيان يقول: ﴿لذو حظ عظيم﴾، قال: جَدّ عظيم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٢١ (١٧٠٠).]]. (ز)
٥٩٣٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنه لذو حظ عظيم﴾ لَذو نصيب عظيم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]. (ز)
القصص 28:80
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ وَیۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰاۚ﴾ - تفسير
٥٩٣٢٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾، قال: يعني: الأحبار مِن بني إسرائيل[[تفسير البغوي ٦/٢٢٣.]]. (ز)
٥٩٣٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، قال: الذين يُريدون الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥.]]. (١١/٥١٤)
٥٩٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ بما وعد اللهُ في الآخرة للذين تَمَنَّوا مثل ما أعطي قارون: ﴿ويلكم ثواب الله خير لمن امن﴾ يعني: لِمَن صدَّق بتوحيد الله ﷿، ﴿وعمل صالحا﴾ خير مِمّا أوتي قارون في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧. وأوله في تفسير البغوي ٦/٢٢٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٩٣٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ وهم المؤمنون للمشركين: ﴿ويلكم ثواب الله﴾ جزاء الله؛ الجنة ﴿خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ مِمّا أُوتي قارون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]. (ز)
﴿وَلَا یُلَقَّىٰهَاۤ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ ٨٠﴾ - تفسير
٥٩٣٣١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا يلقاها إلا الصابرون﴾، يقول: لا يلقى ثوابَ الله والصوابَ مِن القول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وليس في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥١٤)
٥٩٣٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قال الذين يريدون الآخرة: ﴿ويْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يلقاها إلا الصابرون﴾ يعني: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٥.]]٥٠٠٠. (١١/٥١٤)
٥٠٠٠ وجَّه ابنُ كثير (١٠/٤٨٥) قول السدي بقوله: «كأنه جعل ذلك مِن تمام كلام الذين أوتوا العلم».
٥٩٣٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا يلقاها إلا الصابرون﴾، يعني: وما يُؤتاها إلا ذو حظٍّ عظيم[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١١.]]. (ز)
٥٩٣٣٤- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولا يلقاها إلا الصابرون﴾: لا يُعْطاها في الآخرة[[تفسير البغوي ٦/٢٢٣.]]. (ز)
٥٩٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يلقاها﴾ يعني: الأعمال الصالحة، يعني: ولا يُؤتاها ﴿إلا الصابرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧. وهو في تفسير البغوي ٦/٢٢٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٩٣٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يلقاها﴾ ولا يُعطاها؛ الجنة ﴿إلا الصابرون﴾ وهم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٠.]]. (ز)
القصص 28:81
﴿فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير
٥٩٣٣٧- عن سمرة بن جندب -من طريق قتادة، عن أبي ميمون- قال: يُخسَف بقارون وقومه في كل يوم قَدْرَ قامة، فلا يبلغ الأرض السُّفْلى إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٠.]]. (١١/٥١٧)
٥٩٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- في قوله: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾، قال: خُسِف به إلى الأرض السُّفْلى السابعة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥١٧)
٥٩٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، قال: كان ابنَ عمِّه، وكان يتبع العلم حتى جمع عِلمًا، فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحَسَدَه، فقال له موسى ﵇: إنّ الله أمرني أن آخذ الزكاة. فأبى، فقال: إنّ موسى ﵇ يريد أن يأكل أموالكم؛ جاءكم بالصلاة، وجاءكم بأشياء فاحتملتموها، فتحتملوه أن تعطوه أموالكم؟! قالوا: لا نحتمل، فما ترى؟ فقال لهم: أرى أن أُرسِل إلى بَغِيٍّ مِن بغايا بني إسرائيل، فنرسلها إليه، فترميه بأنّه أرادها على نفسها. فأرسلوا إليها، فقالوا لها: نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنّه فَجَر بكِ. قالت: نعم. فجاء قارون إلى موسى، قال: اجمع بني إسرائيل، فأخبِرهم بما أمرك ربُّك. قال: نعم. فجمعهم، فقالوا له: ما أمرك ربُّك؟ قال: أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تصلوا الرحم، وكذا وكذا، وأمرني في الزاني إذا زنى وقد أُحْصِن أن يُرجَم. قالوا: وإن كنت أنت؟ قال: نعم. قالوا: فإنّك قد زَنَيْت. قال: أنا! فأرسلوا إلى المرأة، فجاءت، فقالوا: ما تشهدين على موسى؟ فقال لها موسى: أنشدك بالله إلا ما صدقت. قالت: أما إذ نشدتني بالله، فإنّهم دعوني، وجعلوا لي جُعْلًا على أن أقذفك بنفسي، وأنا أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله. فَخَرَّ موسى ساجِدًا يبكي، فأوحى الله إليه: ما يبكيك؟ قد سلَّطناك على الأرض، فمُرها فتطيعك، فرفع رأسه، فقال: خذيهم. فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خُذيهم. [فأخذتهم] إلى ركبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خذيهم. فأخذهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خذيهم. فأخذتهم فغَيَّبَتْهم، فأوحى الله: يا موسى، سألك عبادي وتضرَّعوا إليك فلم تجبهم، وعِزَّتي، لو أنّهم دعوني لأجبتهم. قال ابن عباس: وذلك قوله تعالى: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾، وخسف به إلى الأرض السفلى[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٣١-٥٣٢، وابن جرير ١٨/٣٣٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٠-٦١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٥-٣٠٠٦، والحاكم ٢/٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٠٢)
٥٩٣٤٠- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي -من طريق علي بن زيد بن جدعان- قال: بلغنا: أنّ قارون أُوتِي مِن الكنوز والمال حتى جعل باب داره مِن ذهب، وجعل داره كلها من صفائح الذهب، وكان الملأ مِن بني اسرائيل يغدون إليه ويروحون، يُطعمهم الطعام، ويتحدثون عنده، وكان مُؤذِيًا لموسى، فلم تَدَعُه القسوةُ والبلاء حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مذكورة بالجمال كانت تُذكَر برِيبة، فقال لها: هل لك أن أُموِّلك، وأعطيك، وأخلطك بنسائي، على أن تأتيني والملأ مِن بني إسرائيل عندي فتقولين: يا قارون، ألا تنهى موسى عَنِّي؟ فقالت: بلى. فلمّا جاء أصحابه واجتمعوا عنده دعا بها، فقامت على رؤوسهم، فقلب الله قلبها، ورزقها التوبة، فقالت: ما أجد اليوم توبةً أفضل مِن أن أُكَذِّب عدوَّ الله، وأُبْرِئَ رسول الله. فقالت: إنّ قارون بعث إلَيَّ، فقال: هل لك أن أُموِّلك وأعطيك وأخلطك بنسائي، على أن تأتيني والملأ مِن بني إسرائيل عندي، وتقولين: يا قارون، ألا تنهى موسى عني. فإني لم أجد اليوم توبة أفضل مِن أن أُكَذِّب عدو الله، وأبرئ رسول الله. فنكس قارون رأسه، وعرف أنه قد هلك، وفشا الحديث في الناس حتى بلغ موسى ﵇، وكان موسى شديدَ الغضب، فلمّا بلغه توضأ، ثم صلى، وسجد، وبكى، وقال: يا ربِّ، عدوك قارون كان لي مُؤْذِيًا -فذكر أشياء-، ثُمَّ لَمْ يَتَناهَ حتى أراد فضيحتي، يا ربِّ، سلِّطني عليه. فأوحى الله إليه أن: مُرِ الأرضَ بما شئت تُطِعْكَ. فجاء موسى إلى قارون، فلمّا رآه قارون عرف الغضب في وجهه، فقال: يا موسى، ارحمني. فقال موسى: يا أرضُ، خذيهم. فاضطربت داره، وخُسِف به وبأصحابه حتى تَغَيَّبت أقدامُهم، وساخت دارهم على قدر ذلك، فقال قارون: يا موسى، ارحمني. فقال: يا أرض، خذيهم. فاضطربت داره، وخسف به وبأصحابه إلى سُرُرهم، وساخت داره على قدر ذلك، وجعل يقول: يا موسى، ارحمني. فقال موسى: يا أرض، خذيهم. فاضطربت داره، وخسف به وبأصحابه إلى حلوقهم، وساخت داره على قدر ذلك، وقال: يا موسى، ارحمني. فقال: يا أرض، خذيهم. فخسف به وبأصحابه وبداره، فلما خُسِف به قيل له: يا موسى، ما أفظَّك! أما -وعِزَّتِي- لو إيّاي دعا لرحمته. وقال أبو عمران الجوني: فقيل لموسى: لا أُعَبِّد الأرض بعدك أحدًا[[أخرجه عبد الرزاق -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٣-، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٢-، وابن جرير ١٨/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠١٩.]]. (١١/٥١٥)
٥٩٣٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- قال: أوحى الله إلى موسى: ما يبكيك؟ قد أمرت الأرض أن تطيعك، فأمرها بما شئتَ. قال: فقال: خذيهم. فأخذتهم إلى ما شاء الله، فنادوا: يا موسى، يا موسى. قال: خذيهم. فأخذتهم، فخسف بهم الأرض، قال: فأصاب بنو إسرائيل بعد ذلك شِدَّةٌ وجوعٌ شديد، فأتوا موسى ﷺ، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك. فدعا لهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، أتُكَلِّمني في قوم قد أظلم ما بيني وبينهم مِن خطاياهم؟! وقد دعوك فلم تجبهم، أما لو إيّاي دعوا لأجبتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٦.]]. (ز)
٥٩٣٤٢- عن عطاء -من طريق ابن جابر-: كان خُلُقًا مِن موسى أن يخرج بنو إسرائيل في يوم يَعِظُهم فيه، فإذا علم ذلك قارون خرج في أربعة آلاف، عليهم ثياب الأرجوان، على أربعة آلاف بغلة شهباء، حتى يَمُرَّ بجَنبَتَي موسى، فيلفت الناسُ وجوهَهم إليه، فأرسل إليه موسى ﵇: ما يحملك على ما تصنع؟ فأرسل إليه: واللهِ، إنّ النَّسَب لَواحِد، ولَئِن كنت فُضِّلْتَ عَلَيَّ بالنبوة لقد فُضِّلتُ عليك بالدنيا، ولئن شئتَ لنخرجن فتدعو عَلَيَّ وأدعو عليك. فخرج موسى وخرج قارون في قومه، فقال له موسى: أتدعو أم أدعو؟ فقال قارون: بل أدعو. فدعا فلم يُجَب، وكان لذلك أهلًا، قال: فقال موسى: أدعو؟ قال: نعم. قال: اللَّهُمَّ، مُرِ الأرض فلتطعني. فأُمِرَت بطاعته، قال: فقال موسى ﵇: خذيهم. فأخذتهم بأقدامهم، فقال: يا موسى، يا موسى. قال: خذيهم. فأخذتهم إلى رُكَبهم، ثم إلى حُجَرهم، ثم إلى مناكبهم، ثم قال: أقبلي بكنوزهم وأموالهم. قال: فأقبلت بها حتى نظروا إليها، ثم أشار موسى بيده، قال: اذهبوا بني لاوي. فاستوت بهم الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٧.]]. (ز)
٥٩٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: إنّ الله أمر الأرض أن تطيعه ساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٠.]]. (١١/٥١٧)
٥٩٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه يُخسَف به كل يوم قامة، وأنه يَتَجَلْجَلُ[[يَتَجَلْجَل: يغوص في الأرض حين يُخْسَف به. النهاية (جلجل).]] فيها، لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١١، وابن جرير ١٨/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥١٧)
٥٩٣٤٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥١٧)
٥٩٣٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾، قال: فبغى على موسى، فانطلق إلى زانِيَةٍ يُقال لها: شيرتا، فقال لها: هل لكِ أن أعطيكِ ألفَيْ درهم على أن تجيئي إلى الملأ مِن بني إسرائيل إذا قعد موسى، فتقولين: إنّ موسى يُراوِدُني عن نفسي؟ قالت: نعم. فأعطاها الألفين، وختمها بخاتمه، فلما أخذتها قالت: بئست المرأة أنا إن كنت أزني، وأكذب على نبي الله، وأفتري عليه. فلمّا أصبحوا غدا قارونُ، فجلس مجلسه، واجتمعت إليه بنو إسرائيل، وحضرت شيرتا، فقال قارون: يا موسى، ما أنزل الله في الزاني؟ قال: الرجم. قال: انظر ما تقول. قال: الرجم. قال: تنظر ما تقول. قال: الرجم. قال: قومي، يا شيرتا، فأخبري بني إسرائيل بما أراد منك موسى. فقالت: إنّ قارون أعطاني ألفي درهم أن آتي الملأ مِن بني إسرائيل إذا جلس موسى، فأقول: إنّ موسى راودني عن نفسي. ومعاذَ الله من ذلك، وهذا ماله بخاتمه. فغضب موسى، فقام فصلّى ركعتين، ودعا ربَّه أن يخسف ويسلط عليه الأرض، فأمر الله الأرض أن تطيعه، قال للأرض: خذيه. فغيَّبَت رجليه، وقام هارون، فأخذ برأسه، فقال: يا موسى، أنشدك الرحم. فجعل قارون يقول: يا موسى، أنشدك الرحم. وموسى يقول للأرض: خذيه. حتى غيَّبَتْه، فذهبت به، وخسف بداره الأرض، فأوحى الله إلى موسى: استغاث بك وأنشدك الرحم وأبيت أن تغيثه! لو إيّاي دعا أو استغاث لأغثته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٧.]]. (ز)
٥٩٣٤٧- عن جعفر بن سليمان، قال: سمعتُ مالك بن دينار قال: بلغني: أنّ قارون يُخسَف به كل يوم مائة قامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: قامة قامة.]]. (١١/٥١٧)
٥٩٣٤٨- عن عبد الله بن عوف القاري عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فِلَسْطين، أنه بلغه: أنّ الله ﷿ أمر الأرض أن تطيع موسى ﵇ في قارون، فلمّا لقيه موسى قال للأرض: أطيعيني. فأخذته إلى الركبتين، ثم قال: أطيعيني. فأخذته إلى الحقوين، وهو في ذلك يستغيث بموسى، ثم قال: أطيعيني. فوارَتْه في جوفها، فأوحى الله إليه: يا موسى، ما أشدَّ قلبَك، وعِزَّتي وجلالي، لو استغاث بي لأغثْتُه. قال: ربِّ، غضبًا لك فعلتُ[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١١/٥١٨)
٥٩٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخسفنا به﴾ يعني: بقارون، وذلك أنّ الله ﷿ أمر الأرض أن تطيع موسى ﵇، فأمر موسى الأرض أن تأخذ قارون، فأخذته إلى قدميه، فدعا قارون موسى وذَكَّره الرَّحِم، فأمرها موسى ﵇ أن تأخذه، فأخذته إلى عنقه، ثم دعا قارون موسى وذكَّره الرحم، فأمرها أن تبتلعه، فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة، فقالت بنو إسرائيل: إنّ موسى إنما أهلك قارون كي يأخذ ماله وداره. فخسف الله بعد قارون بثلاثة أيام بداره وماله الصامت، فانقطع الكلام، فذلك قوله ﷿: ﴿فخسفنا به﴾ يعني: بقارون، ﴿وبداره الارض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧.]]. (ز)
٥٩٣٥٠- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فخسفنا به﴾ بقارون، ﴿وبداره﴾، أي: ومسكنه ﴿الأرض﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١١.]]٥٠٠١. (ز)
٥٠٠١ ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٦) أن قصة قارون هي بعد جواز بني إسرائيل اليمَّ؛ لأن الرواة ذكروا أنه كان ممن حفظ التوراة، وكان يقرؤها.
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٨٧) على ما جاء من قصص في خسف قارون بقوله: «وقد ذكر هاهنا إسرائيليات أضربنا عنها صفحًا».
﴿فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٣٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا خُسِف بقارون فهو يذهب، وموسى قريب منه؛ قال: يا موسى، ادعُ ربَّك يرحمني. فلم يجبه موسى حتى ذهب، فأوحى الله إليه: استغاث بك فلم تُغِثه! وعزتي وجلالي، لو قال: يا ربِّ. لرحمته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥١٨)
٥٩٣٥٢- عن يزيد الرقاشي -من طريق خالد بن الهيثم-: أنّ موسى لَمّا دعا على قارون فابتلعته الأرض إلى عنقه؛ أخذ نعليه، فخفق بهما وجهه، وقارون يقول: يا موسى، ارحمني. فقال الله: يا موسى، ما أشدَّ قلبك! دعاك عبدي واسترحمك فلم ترحمه، وعِزَّتي، لو دعاني لَأجبتُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٦.]]. (ز)
﴿فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةࣲ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِینَ ٨١﴾ - تفسير
٥٩٣٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله﴾ قال: جند ينصرونه، ﴿وما كان من المنتصرين﴾ قال: ما كانت عنده مَنَعَةٌ يمتنع بها مِن الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٨)
٥٩٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله﴾ يقول الله ﷿: لم يكن لقارون جُندٌ يمنعونه مِن الله ﷿، ﴿وما كان من المنتصرين﴾ يقول: وما كان قارون مِن الممتنعين مِمّا نزل به مِن الخسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧.]]. (ز)
٥٩٣٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فما كان له من فئة ينصرونه﴾ يمنعونه ﴿من دون الله وما كان من المنتصرين﴾ أي: مِن الممتنعين مِن عذاب الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١١.]]. (ز)
القصص 28:82
﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِینَ تَمَنَّوۡا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَقُولُونَ وَیۡكَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُۖ لَوۡلَاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَیۡكَأَنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٢﴾ - قراءات
٥٩٣٥٦- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لَوْلَآ أن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لانْخُسِفَ بِنا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٧.
وهي قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن طلحة. انظر: المحتسب ٢/١٥٦، ومختصر ابن خالويه ص١١٥.]]. (ز)
﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِینَ تَمَنَّوۡا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَقُولُونَ وَیۡكَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُۖ﴾ - تفسير
٥٩٣٥٧- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٥٩٣٥٨- والحسن البصري، في قوله: ﴿ويكأن﴾: أنّها كلمة ابتداء وتحقيق[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٦، وجاء عقبه: تقديره: أن الله يبسط الرزق.]]. (ز)
٥٩٣٥٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويكأن الله﴾، قال: ألم تعلم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٦، وتفسير البغوي ٦/٢٢٥.]]. (ز)
٥٩٣٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ويكأن الله﴾، يقول: أوَلا تعلم أنّ الله يبسط الرزق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٤، وابن جرير ١٨/٣٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢١-٣٠٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٨)
٥٩٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويكأن الله﴾، يقول: أوَلا ترى أنّ الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢١-٣٠٢٢، كما أخرجه ابن جرير من طريق معمر وسعيد بن بشير بلفظ: ألم تر أنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٠٠٢. (١١/٥١٨)
٥٠٠٢ علَّق ابنُ جرير (١٨/٣٤٠) على هذا القول بقوله: "وتأول هذا التأويل الذي ذكرناه عن قتادة في ذلك أيضًا بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، واستشهد لصحة تأويله ذلك كذلك بقول الشاعر:
سألتاني الطلاق أن رأتاني قلَّ مالي، قد جئتماني بنكرِ
ويكأن من يكن له نَشَبٌ يُحَـ ـبُّ ومَن يفتقر يعش عيشَ ضرِّ".
ورجَّح (١٨/٣٤١) مستندًا إلى اللغة ورسم المصحف هذا القول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة القول الذي ذكرنا عن قتادة، مِن أن معناه: ألم تر، ألم تعلم. للشاهد الذي ذكرنا فيه من قول الشاعر، والرواية عن العرب؛ وأن ﴿ويكأن﴾ في خط المصحف حرف واحد».
٥٩٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ بعد ما خسف به ﴿يقولون ويكأن الله﴾ يعني: لكن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧.]]. (ز)
٥٩٣٦٣- قال الخليل: «وي» مفصولة من «كأن»، ومعناها التعجب[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٦، وتفسير البغوي ٦/٢٢٦.]]٥٠٠٣. (ز)
٥٠٠٣ انتقد ابنُ جرير (١٨/٣٤٢ بتصرف) هذا القول مستندًا لمخالفته رسم المصحف، فقال: «إن وُجِّه إلى قول مَن يقول:»وي«بمعنى التنبيه، ثم استأنف الكلام بـ»كأن«؛ وجب أن يفصل»وي«من»كأن«، وذلك خلاف خطوط المصاحف كلها».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٦١٦-٦١٧) على هذا القول بقوله: «والمعنى: أنّ القوم انتبهوا، فتكلَّموا على قدر علمهم، أو نُبهوا فقيل لهم: أما يشبه أن يكون هذا عندكم هكذا؟ فقالوا على جهة التعجب والتندم: فإن الله يبسط الرزق». ثم قال (٦/٦١٧): «ويَقْوى الانفصال فيها على ما قاله سيبويه لأنها تجيء مع»أنّ«، ومع»أنْ«».
٥٩٣٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله﴾ أي: أن الله ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١١.]]. (ز)
﴿یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُۖ﴾ - تفسير
٥٩٣٦٥- عن الحسن البصري -من طريق الحارث بن السائب- يقول: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾، قال: يَخِيرُ[[يَخِير له: يجعل له الخِيَرَة. النهاية (خير).]] له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢١.]]. (ز)
٥٩٣٦٦- عن حصين بن أبي الجميل، قال رجلٌ للحسن البصري: يا أبا سعيد، إنِّي أرى الدارَ فأتمنّى أن تكون لي، والجارية فأتمناها. فقال له الحسن: فلا تفعل؛ فإن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾. قال: ينظر له؛ فإن كان الغِنى خيرًا له أغناه، وإن كان الفقر خيرًا له أفقره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢١.]]. (ز)
٥٩٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾، يعني: يُوَسِّع الرِّزْق على مَن يشاء، ويُقَتِّر على مَن يشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧.]]. (ز)
٥٩٣٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾، قال: يقدر: يُقِلُّ، وكذلك كل شيء في القرآن «يقدر» كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢١.]]. (ز)
﴿لَوۡلَاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ﴾ - تفسير
٥٩٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: وقالوا: ﴿لولا أن من الله علينا﴾ يعني: لولا أنّ الله ﷿ أنعم علينا بالإيمان ﴿لخسف بنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧.]]. (ز)
﴿وَیۡكَأَنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٢﴾ - تفسير
٥٩٣٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾، يقول: أوَلا تعلم أنّه لا يفلح الكافرون؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٤، وابن جرير ١٨/٣٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢١-٣٠٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٨)
٥٩٣٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿ويكأنه لا يفلح﴾، قال: أوَلا ترى أنه لا يفلح الكافرون؟![[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٣٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢١-٣٠٢٢. كما أخرجه ابن جرير من طريق معمر وسعيد بن بشير بلفظ: ألم تر أنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥١٨)
٥٩٣٧٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يفلح الكافرون﴾، يعني: لا يفوزون في الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٢.]]. (ز)
٥٩٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكأنه﴾ يعني: ولكنه ﴿لا يفلح﴾ لا يسعد ﴿الكافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٧.]]. (ز)
٥٩٣٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾، أي: وأنه لا يفلح الكافرون. قال: وبلغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل في شيء يكلمه به: «ويكأنك لم تكن لِتَعْلَمَه». وبعضهم يقول: ﴿ويكأن الله﴾ ولكن الله، ﴿ويكأنه﴾ ولكنه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١١.]]. (ز)
﴿وَیۡكَأَنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٣٧٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- أنّه ذُكر عنده الدجال، فقال عبد الله: تفترقون أيها الناس لخروجه ثلاث فرق ... فليس مِن نفس إلا تنظر إلى بيت في النار، أو بيت في الجنة، وهو يوم الحسرة، فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنة، فيقال: لو عمِلتم! فتأخذهم الحسرة، ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في الجنة، فيقولون: ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا﴾ ...[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢١/٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢).]]. (ز)
القصص 28:83
﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوࣰّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادࣰاۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٩٣٧٦- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾، قال: «التجبُّر في الأرض، والأخذُ بغير الحق»[[أخرجه المحاملي في الأمالي ص٢٢٨ (٢١٨، ٢١٩)، من طريق عبد الله بن شبيب، حدثني إبراهيم بن حمزة، حدثني معن بن عيسى، عن موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى الديلمي في مسند الفردوس.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن شبيب الربعي، قال عنه الذهبي: «إخباري علامة، لكنه واهٍ». وقال أبو أحمد الحاكم: «ذاهب الحديث». وقال ابن حبان: «يقلب الأخبار ويسرقها». كما في اللسان لابن حجر ٤/٤٩٩.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٧٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي سلّام الأعرج- قال: إنّ الرجل لَيُحِبُّ أن يكون شِسْعُ نعله أفضلَ مِن شِسْعِ نعل صاحبه، فيدخل في هذه الآية: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٥٠٠٤. (١١/٥٢٠)
٥٠٠٤ وجَّه ابنُ كثير (١٠/٤٨٨-٤٨٩) على هذا القول بقوله: «هذا محمول على ما إذا أراد بذلك الفخر على غيره؛ فإن ذلك مذموم، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إنه أوحي إلَيَّ: أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحد على أحد». وأما إذا أحب ذلك لمجرد التجمل فهذا لا بأس به، فقد ثبت أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحب أن يكون ردائي حسنًا ونعلي حسنة، أفمِن الكبر ذلك؟ فقال: «لا، إن الله جميل يحب الجمال»».
٥٩٣٧٨- عن علي بن أبي طالب: أنّه كان يمشي في الأسواق وحده وهو والٍ، يُرشِد الضالَّ، ويُعين الضعيف، ويَمُرُّ بالبقال والبيع فيفتح عليه القرآن، ويقرأ: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾. ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع مِن الولاة وأهل القُدْرَة مِن سائر الناس[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢١)
٥٩٣٧٩- عن عبد الله بن عباس، نحوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢١)
﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ﴾ - تفسير
٥٩٣٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن عون الخراساني- في قوله: ﴿تلك الدار الآخرة﴾، يقول: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢-٣٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٨١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السُّدِّيّ- قوله: ﴿تلك﴾: يعني: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢.]]. (ز)
٥٩٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك الدار الآخرة﴾، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٨.]]. (ز)
٥٩٣٨٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿تلك الدار الآخرة﴾، يعني: الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٢.]]. (ز)
﴿نَجۡعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوࣰّا فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٩٣٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿لا يريدون علوا في الأرض﴾، قال: بَغْيًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق نصير أبي الأسود- ﴿لا يريدون علوا في الأرض﴾، يقول: ظُلْمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٣.]]. (ز)
٥٩٣٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن عون الخراساني- قال: نجعل الدارَ الآخرة ﴿للذين لا يريدون علوا في الأرض﴾. قال: التكبُّر وطلبُ الشَرَف والمنزلة عند سلاطينها وملوكها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢-٣٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٣ مختصرًا من طريق زياد بن أبي زياد بلفظ: العلو: التجبر، وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص٦٣.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٨٧- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿لا يريدون علوا في الأرض﴾، قال: الشرف والعز عِند ذَوي سلطانهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٣.]]. (١١/٥٢٠)
٥٩٣٨٨- قال عطاء: ﴿علوا﴾ استطالة على الناس، وتهاونًا بهم[[تفسير البغوي ٦/٢٢٦.]]. (ز)
٥٩٣٨٩- عن مسلم البطين -من طريق منصور- في قوله: ﴿للذين لا يريدون علوا في الأرض﴾، قال: العلو: التكبر في الأرض بغير الحق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢-٣٠٢٣، وفي لفظ عنده: الاعتداء في الأرض بغير الحق. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٩٠- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا يريدون علوا في الأرض﴾: استكبارًا عن الإيمان[[تفسير البغوي ٦/٢٢٦.]]. (ز)
٥٩٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نجعلها للذين لا يريدون علوا﴾ يعني: تعَظُّمًا ﴿في الارض﴾ عن الإيمان بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٨. وفي تفسير البغوي ٦/٢٢٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه: استكبارًا عن الإيمان.]]. (ز)
٥٩٣٩٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿للذين لا يريدون علوا في الأرض﴾، قال: تَعَظُّمًا وتَجَبُّرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٩٣- عن أبي معاوية الأسود -من طريق عمرو بن أسلم الطرطوسي- في قوله: ﴿لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾، قال: لم يُنازِعوا أهلَها في عِزِّها، ولا يجزعوا مِن ذُلِّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٣.]]. (١١/٥٢٠)
٥٩٣٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض﴾، يعني: الشرك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٢.]]. (ز)
﴿وَلَا فَسَادࣰاۚ﴾ - تفسير
٥٩٣٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن عون الخراساني- في قوله: ﴿ولا فسادا﴾، قال: لا يعملون بمعاصي الله، ولا يأخذون المال بغير حقِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢-٣٠٢٣ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٩٦- عن مسلم البطين -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولا فسادا﴾، قال: والفساد: الأخذ بغير الحق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢-٣٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولا فسادا﴾: هو الدعاء إلى عبادة غير الله[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٦، وتفسير البغوي ٦/٢٢٦.]]. (ز)
٥٩٣٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولا فسادا﴾، قال: بالمعاصي[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا فسادا﴾، يقول: ولا يريدون فيها عَمَلًا بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٨. وهو في تفسير الثعلبي ٧/٢٦٦، وتفسير البغوي ٦/٢٢٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٩٤٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا فسادا﴾ قتل الأنبياء والمؤمنين، وانتهاك حرمتهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٢.]]٥٠٠٥. (ز)
٥٠٠٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٩) أن «الفساد» يعم وجوه الشر.
﴿وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ ٨٣﴾ - تفسير
٥٩٤٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن عون الخراساني- في قوله: ﴿والعاقبة للمتقين﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٢-٣٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥١٩)
٥٩٤٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاقبة للمتقين﴾: أي: الجنة للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٣.]]. (ز)
٥٩٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعاقبة﴾ في الآخرة ﴿للمتقين﴾ مِن الشِّرك في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٨.]]. (ز)
٥٩٤٠٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿للمتقين﴾، قال: أي: لِمَن أطاعني، وأطاع رسولي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٣.]]. (ز)
٥٩٤٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿والعاقبة﴾ أي: الثواب ﴿للمتقين﴾ وهي الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٢.]]. (ز)
﴿وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ ٨٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٤٠٦- عن عدي بن حاتم، قال: لَمّا دخل على النبيِّ ﷺ ألقى إليه وِسادة، فجلس على الأرض، فقال: «أشهد أنّك لا تبغي عُلُوًّا في الأرض، ولا فسادًا». فأسلم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢١)
٥٩٤٠٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة- قال: نُعِي إلينا حبيبنا ونبينا بأبي هو ونفسي له الفداء قبل موته بست[[في رواية الطبراني في الأوسط: بشهر.]]، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة، فنظر إلينا، فدمعت عيناه، ثم قال: «مرحبًا بكم، وحيّاكم الله، حفظكم الله، آواكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفَّقكم الله، سلَّمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم، إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده؛ فإنّ الله قال لي ولكم: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾. ثم قال: «﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ [الزمر:٦٠] ...» الحديث[[أخرجه البزار ٥/٣٩٤-٣٩٦ (٢٠٢٨) مطولًا، والطبراني في الأوسط ٤/٢٠٨-٢٠٩ (٣٩٩٦).
قال البزار وقال: «وهذا الكلام قد رُوي عن مرة عن عبد الله من غير وجه، وأسانيدها عن مرة عن عبد الله متقاربة، وعبد الرحمن بن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة، وإنما هو عن مَن أخبره عن مرة، ولا أعلم أحدًا رواه عن عبد الله غير مرة». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٤٩: «وقد روي مِن غير ما وجْهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٩٧-١٠٠٣ (٦٤٤٥): «موضوع».]]. (ز)
القصص 28:84
﴿مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَیۡرࣱ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَى ٱلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٨٤﴾ - تفسير
٥٩٤٠٨- عن الهذيل، عن مقاتل، عن علقمة بن مرثد، قال: ذكر النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة﴾، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، فقال: «هذه تُنجي، وهذه تُرْدي»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٨ مرسلًا.]]. (ز)
٥٩٤٠٩- عن مقاتل بن سليمان: أنّه بلغه عن كعب بن عجرة، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «﴿من جاء بالحسنة﴾ فهي لا إله الا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ فهي الشرك، فهذه تُنجي، وهذه تُرْدِي»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٣/٣١٨، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات ٢/٤٠٦-٤٠٧ (١٨٦٠).]]. (ز)
٥٩٤١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾: أي: له منها حظ خير، والحسنة: الإخلاص، والسيئة: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٥. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٤. وقد تقدم ذكر الآثار في تفسير الحسنة والسيئة عند قوله تعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام:١٦٠]، وقوله تعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل:٨٩-٩٠].]]. (ز)
٥٩٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء بالحسنة﴾ يعني: بكلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ﴿فله خير منها﴾ في التقديم، يقول: فله منها خير، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشِّرك، يقول: مَن جاء في الآخرة بالشرك؛ ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات﴾ يعني: الذين عملوا الشرك ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ مِن الشرك، فإنّ جزاء الشرك النارُ، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٨.]]٥٠٠٦. (ز)
٥٠٠٦ وجه ابنُ تيمية (٥/٩١) تفسير الحسنة بكلمة التوحيد، والسيئة بالشرك، فقال: «فأهل القول الأول قالوه لدخول أعمال البر في التوحيد؛ لأنه عبادة الله بما أمر به، كما قال تعالى: ﴿بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ [البقرة:١١٢]، وقال تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ...﴾ [إبراهيم:٩١]، فالكلمة الطيبة هي التوحيد، وهي كالشجرة، والأعمال ثمارها في كل وقت، وكذلك السيئة هي العمل لغير الله، وهذا هو الشرك، فالإنسان حارث همام لابد له مِن عمل، ولابد له من مقصود يعمل لأجله، وإن عمل لله ولغيره فهو شِرك، والذنوب من الشرك، فإنها طاعة للشيطان، قال: ﴿إني كفرت بما أشركتموني من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢]، ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]، وفي الحديث: «وشر الشيطان، وشركه»».
٥٩٤١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿من جاء بالحسنة﴾ لا إله إلا الله مخلصًا بها قلبُه؛ ﴿فله خير منها﴾ أي: فله منها خير، يعني: فله منها الجنة، وفيها تقديم: فله منها خير، وهي الجنة، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ بالشرك؛ ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات﴾ الشرك ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ جزاؤهم النار خالدين فيها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٢.]]٥٠٠٧. (ز)
٥٠٠٧ قال ابنُ عطية (٦/٦١٩): «قوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة﴾ معناه: إما في الدنيا، وإما في الآخرة ولا بُدّ، ففي وصف أمر جزاء الآخرة أنه مَن جاءَ بعمل صالح فَلَهُ خَيْرٌ مِن القدر الذي يقتضي النظر أنه مواز لذلك الفعل، هذا على أن نجعل الحسنة للتفضيل، وفي القول حذف مضاف، أي: من ثوابها الموازي لها، ويحتمل أن تكون»مِن«لابتداء الغاية، أي: له خير، بحسب حسنته ومن أجلها».
القصص 28:85
﴿إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٨٥﴾ - نزول الآية
٥٩٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن الضحاك- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إنّما نزلت بالجُحْفة، ليس بمكة ولا المدينة[[أورده الثعلبي ٧/٢٦٧.]]. (ز)
٥٩٤١٤- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق سفيان بن عيينة، عن مقاتل بن سليمان- قال: لَمّا خرج النبيُّ ﷺ من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة؛ فأنزل الله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ إلى مكة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦، وعندهما: قال سفيان بن عيينة: سمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة.]]. (١١/٥٢١)
٥٩٤١٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لرادك إلى معاد﴾، يعني: إلى مكة. وقال: ليس في القرآن آية إلا وهي مكية أو مدنية، إلا هذه الآية؛ فإنها ليست بمكية ولا مدنية، وذلك أنها نزلت على النبي ﷺ بالجُحفة، في هجرته إلى المدينة، قبل بلوغه[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]. (ز)
٥٩٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذي فرض عليك القران﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج مِن الغار ليلًا، ثم هاجر مِن وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافةَ الطلب، فلمّا أمِن رجع إلى الطريق، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولدَه ومولد أبيه، فأتاه جبريل ﵇، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال النبي ﷺ: «نعم». فقال جبريل: إنّ الله ﷿ يقول: ﴿إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد﴾ يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم. فنزلت هذه الآية بالجُحفة؛ ليست بمكية، ولا مدنية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٩.]]. (ز)
٥٩٤١٧- قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ النبي ﷺ وهو موجه من مكة إلى المدينة حين هاجر نزل عليه جبريل وهو بالجُحفة، فقال: أتشتاق -يا محمد- إلى بلادك التي وُلِدت بها؟ فقال: «نعم». فقال: ﴿إن الذي فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرًا على أهله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]. (ز)
٥٩٤١٨- عن علي بن الحسين بن واقد، قال: كل القرآن مكيٌّ أو مدنيٌّ، غير قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾؛ فإنها أُنزِلت على رسول الله ﷺ بالجُحْفة حين خرج مهاجرًا إلى المدينة؛ فلا هي مكية ولا مدنية، وكل آية نزلت على رسول الله ﷺ قبل الهجرة فهي مكية، فنزلت بمكة أو بغيرها من البلدان، وكل آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فإنها مدنية، نزلت بالمدينة أو بغيرها من البلدان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢١)
﴿إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ﴾ - تفسير
٥٩٤١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾، قال: الذي أعطاك القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٥-٣٤٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٥. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]٥٠٠٨. (ز)
٥٠٠٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٩) هذا القول، ثم قال: «وقالت فرقة: في هذا القول حذف مضاف، والمعنى: فرض عليك أحكام القرآن».
٥٩٤٢٠- عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾، قال: أوجب عليك العمل بالقرآن[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٦، وتفسير البغوي ٦/٢٢٦.]]. (ز)
٥٩٤٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذي فرض عليك﴾ يعني: أنزل عليك ﴿القرءان﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]. (ز)
﴿لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ﴾ - تفسير
٥٩٤٢٢- عن قتادة، في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: هذه مِمّا كان يكتم ابنُ عباس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٢٤)
٥٩٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير- قال: إلى الموت، أو إلى مكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٩، والطبراني (١٢٢٦٨).]]. (ز)
٥٩٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن سعيد بن جبير- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٥، والطبراني (١٢٢٦٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١١/٥٢٢)
٥٩٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: لرادُّك إلى الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٦، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٣ من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه.]]. (ز)
٥٩٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان العصفري، عن عكرمة- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مكة[[أخرجه البخاري (٤٧٧٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٨٦)، وابن جرير ١٨/٣٥٠، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٢٠-٥٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٢٢)
٥٩٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن عكرمة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى معدنك مِن الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦، والطبراني (١٢٠٣٢) بلفظ: معادك من الجنة. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٢٣)
٥٩٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦.]]. (١١/٥٢٣)
٥٩٤٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٢٣)
٥٩٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن رجل- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٩.]]. (ز)
٥٩٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي - في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مكة كما أخرجك منها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٠.]]. (ز)
٥٩٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي صالح- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: لَرادُّك إلى الجنة، ثم سائِلُك عن القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه. وهو عند ابن جرير ١٨/٣٤٦ عن السدي عن أبي مالك من قوله كما سيأتي.]]. (١١/٥٢٤)
٥٩٤٣٣- قال السُّدِّيّ: قال أبو سعيد الخدري، مثلها[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٥.]]. (ز)
٥٩٤٣٤- عن أبي سعيد الخدري -من طريق إبراهيم بن حيان، عن أبي جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: معادُه آخرتُه؛ الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٦٥ (٣٥٩٨٤)، وأبو يعلى (١١٣١)، وابن جرير ١٨/٣٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١١/٥٢٢)
٥٩٤٣٥- عن أبي سعيد الخدري -من طريق جابر، عن أبي جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١١/٥٢٢)
٥٩٤٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٥.]]٥٠٠٩. (ز)
٥٠٠٩ علَّق ابنُ عطية (٦/٦١٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريقي الأعمش عن سعيد بن جبير، والسدي عن رجل، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، فقال: «فكأن الآية -على هذا- واعظة ومُذَكِّرة».
٥٩٤٣٧- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٩٤٣٨- وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٥.]]. (ز)
٥٩٤٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾: إلى مولدك بمكة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦.]]. (ز)
٥٩٤٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: يُحْيِيك يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠١٠. (١١/٥٢٣)
٥٠١٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٦١٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق الحكم عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، بقوله: «فالآية -على هذا- مقصدها إثبات الحشر، والإعلام بوقوعه».
٥٩٤٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مولدك؛ إلى مكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١١/٥٢٢)
٥٩٤٤٢- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦ من طريق مقاتل بن سليمان عن سفيان بن عيينة، كما تقدم في نزول الآية.]]٥٠١١. (١١/٥٢١، ٥٢٢)
٥٠١١ علَّق ابنُ عطية (٦/٦٢٠) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سفيان العصفري عن عكرمة، والعوفي، ومجاهد، والضحاك، وسعيد بن جبير، ويحيى الجزار، وعطية العوفي، والسدي، ومقاتل، وابن سلام، بقوله: «فالآية -على هذا- مُعْلِمة بغيب قد ظهر للأمة، ومؤْنسة بفتح».
وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٩٠) على هذا القول بقوله: «وهذا مِن كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيًّا».
٥٩٤٤٣- عن يحيى الجزار= (ز)
٥٩٤٤٤- وعطية العوفي، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦.]]. (ز)
٥٩٤٤٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٩٤٤٦- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: إلى الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٧. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦ عن مجاهد.]]٥٠١٢. (ز)
٥٠١٢ وجَّه ابنُ جرير (١٨/٣٥١-٣٥٢ بتصرف) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طرق خصيف عن عكرمة، والأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير، والسدي عن أبي صالح، وقاله أبو سعيد الخدري، وأبو مالك، وأبو صالح، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، فقال: «فإن قال قائل: أوَكان أُخرِج من الجنة؛ فيُقال له: نحن نعيدك إليها؟ قيل: لذلك وجهان: أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم -صلى الله عليهما- أُخرج منها فكأن ولده بإخراج الله إيّاه منها قد أخرجوا منها، فمن دخلها فكأنما يرد إليها بعد الخروج. والثاني أن يقال: إنه كان ﷺ دخلها ليلة أسري به، كما روي عنه أنه قال: «دخلت الجنة، فرأيت فيها قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب». ونحو ذلك مِن الأخبار التي رُوِيت عنه بذلك، ثم رد إلى الأرض، فيقال له: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك﴾ لَمُصَيِّرُك إلى الموضع الذي خرجتَ منه مِن الجنة إلى أن تعود إليه».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٦٢٠) على توجيه ابن جرير بقوله: «وإنما قال هذا من حيث تعطي لفظة»المعاد«أنّ المخاطب قد كان في حال يعود إليها، وهذا وإن كان مما يظهر في اللفظة فيتوجه أن يُسَمّى»معادًا«ما لم يكن المرء فيه مجوزًا؛ ولأنها أحوال تابعة للمعاد الذي هو النشور من القبور».
٥٩٤٤٧- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٩٤٤٨- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٩٤٤٩- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر-= (ز)
٥٩٤٥٠- والحسن البصري -من طريق أبي قزعة- قالوا: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٧، كما أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٣-٦٤ عن مجاهد من طريق ابن جريج بلفظ: يجيء بك يوم القيامة، ومن طريق سفيان بن عيينة بلفظ: إلى الآخرة.]]. (ز)
٥٩٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- قال: لَرادُّك إلى مولدك؛ إلى مكة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]. (ز)
٥٩٤٥٢- عن أبي داود [الطيالسي]، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: سمعت أبا مريم يروي عن الحكم، عن مجاهد، في قول الله ﷿: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: يَرُدُّ محمدًا ﷺ إلى الدنيا حتى يرى عمل أمته. قال عبد الواحد: فقلت له: كذبتَ، ما حدَّثك بهذا الحكم، فقال: اتَّقِ الله، تُكَذِّبني؟![[أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٤/٣٣ (٣٦٦٥، ٣٦٦٦) وأورد عقبه: قال أبو داود: وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب؛ لأني قد لقيته وسمعت منه، واسمه: عبد الغفار بن القاسم.]]. (ز)
٥٩٤٥٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- قال: يردك إلى الجنة، ثم يسألك عن القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦.]]. (ز)
٥٩٤٥٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إي، واللهِ، إنّ له لَمعادًا يبعثه الله يوم القيامة، ثم يدخله الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٢٣)
٥٩٤٥٥- عن الحسن البصري= (ز)
٥٩٤٥٦- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قالا: معاده يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٤، وابن جرير ١٨/٣٤٨.]]. (ز)
٥٩٤٥٧- عن أبي صالح [باذام] -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٢٤)
٥٩٤٥٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لرادك إلى معاد﴾، يعني: إلى مكة[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]. (ز)
٥٩٤٥٩- عن نُعَيْم القارِئ -من طريق حريز- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى بيت المقدس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٦.]]٥٠١٣. (١١/٥٢٤)
٥٠١٣ وجَّه ابنُ كثير (١٠/٤٩١) هذا القول الذي قاله نعيم بقوله: «وهذا -والله أعلم -يرجع إلى قول مَن فسر ذلك بيوم القيامة؛ لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر».
٥٩٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٩، وتقدم بتمامه في نزول الآية. وهو في تفسير الثعلبي ٧/٢٦٧ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٩٤٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿لرادك إلى معاد﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه، ظاهِرًا على أهله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]٥٠١٤. (ز)
٥٠١٤ اختلف في معنى قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾ على أقوال: الأول: لرادك إلى الموت. الثاني: لرادك إلى مكة موضع ولادتك. الثالث: لرادك إلى مكة بالفتح. الرابع: لرادك إلى القيامة بالبعث. الخامس: لمصيرك إلى الجنة. السادس: بيت المقدس.
ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٣٥١) القول الأول والثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: لرادك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث ولدت. وذلك أن المعاد في هذا الموضع»المفعل«من العادة، ليس من العود». ثم ذكر بأن القول الثاني يصح إن وجه «موجه تأويل قوله: ﴿لرادك﴾: لمصيرك، فيتوجه حينئذ قوله: ﴿إلى معاد﴾ إلى معنى العود، ويكون تأويله: إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك».
وساق ابنُ عطية (٦/٦١٩) الأقوال، ثم قال: «والمعاد: الموضع الذي يعاد إليه. وقد اشتهر به يوم القيامة؛ لأنّه معاد الكل».
وجمع ابنُ كثير (١٠/٤٩١) بين الروايات الواردة عن ابن عباس بقوله: «ووجه الجمع بين هذه الأقوال أنّ ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله ﷺ، كما فسره ابن عباس بسورة ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ أنه أجل رسول الله ﷺ نعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك، وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم. ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾ بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق».
﴿قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٨٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٩٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: نزل جبريل ﵇ على محمد ﷺ، فقال له: يا محمد، قل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٧.]]. (ز)
٥٩٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ وذلك أنّ كفار مكة كذَّبوا محمدًا ﷺ، وقالوا: إنّك في ضلال. فأنزل الله -تبارك وتعالى- في قولهم: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله ﷿، ﴿و﴾هو أعلم ﴿من هو في ضلال مبين﴾ يقول: أنحن أم أنتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٩.]]. (ز)
٥٩٤٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل ربي أعلم﴾ قال الله للنبي ﷺ: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ أي: أنّ محمدًا جاء بالهدى، فآمن به المؤمنون، فعلِموا أنّ محمدًا هو الذي جاء بالهدى، وأنه على الهدى، ﴿ومن هو﴾ أي: وأعلم من هو ﴿في ضلال مبين﴾ المشركون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٣.]]. (ز)
القصص 28:86
﴿وَمَا كُنتَ تَرۡجُوۤا۟ أَن یُلۡقَىٰۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبُ إِلَّا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِیرࣰا لِّلۡكَـٰفِرِینَ ٨٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٩٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت ترجوا﴾ يا محمد ﴿أن يلقى إليك الكتاب﴾ يعني: أن ينزل عليك القرآن، يُذَكِّره النعم. وقال: ما كان الكتاب ﴿إلا رحمة﴾ يعني ﷿: نعمةً ﴿من ربك﴾ اختصصت بها، يا محمد، وذلك حين دُعيَ إلى دين آبائه، فأوحى الله ﷿ إلى النبي ﷺ في ذلك، فقال: ﴿فلا تكونن ظهيرا﴾ يعني: مُعِينًا ﴿للكافرين﴾على دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٩. وفي تفسير البغوي ٦/٢٢٧: قال مقاتل في قوله: ﴿فلا تكونن ظهيرا للكافرين﴾: وذلك حين دعي إلى دين آبائه، فذكر الله نعمه، ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه.]]. (ز)
٥٩٤٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كنت ترجو﴾ يقوله للنبي ﷺ ﴿أن يلقى إليك﴾ أن ينزل إليك ﴿الكتاب﴾ القرآن ﴿إلا رحمة من ربك﴾ أي: ولكن أنزل عليك الكتاب رحمة من ربك؛ ﴿فلا تكونن ظهيرا﴾ أي: عَوِينًا ﴿للكافرين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٤.]]. (ز)
القصص 28:87
﴿وَلَا یَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَیۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ﴾ - تفسير
٥٩٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يصدنك﴾ كفار مكة ﴿عن آيات الله﴾ يعني: عن إيمان بالقرآن ﴿بعد إذ أنزلت إليك وادع﴾ الناسَ ﴿إلى﴾ معرفة ﴿ربك﴾ ﷿، وهو التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٦٠.]]. (ز)
٥٩٤٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك﴾ إلى عبادة ربك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٤.]]٥٠١٥. (ز)
٥٠١٥ قال ابنُ عطية (٦/٦٢١): «وجميع الآية يتضمن المهادنة والموادعة، وهذا كله منسوخ بآية السيف».
﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٨٧﴾ - تفسير
٥٩٤٦٩- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾: الخطاب في الظاهر للنبي ﷺ، والمراد به أهل دينه[[تفسير البغوي ٦/٢٢٨.]]. (ز)
٥٩٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أوْعَزَ إلى النبي ﷺ وحذَّره، فقال سبحانه: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾، وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٦٠.]]. (ز)
القصص 28:88
﴿وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۘ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ﴾ - تفسير
٥٩٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: فحذَّره الله ﷿ أن يَتَّبع دينهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تدع﴾ يقول: ولا تعبد ﴿مع الله﴾ تعالى ﴿إلها آخر﴾ فإنّه واحد ليس معه شريك. ثم وحَّد نفسه جل جلاله فقال: ﴿لا إله إلا هو﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٦٠.]]. (ز)
﴿كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ﴾ - نزول الآية
٥٩٤٧٢- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ ...[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢٥)
٥٩٤٧٣- عن عبد الملك ابن جريج، قال: لما نزلت: ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن:٢٦] قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فلما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران:١٨٥، العنكبوت:٥٧] قالت الملائكة: هلك كل نفس. فلما نزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ قالت الملائكة: هلك أهل السماء، وأهل الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٢٤)
﴿كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ﴾ - تفسير الآية
٥٩٤٧٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن، وسعيد بن جبير- أنّ رجلًا سأله شيئًا فلم يعطه، فقال: أسألك لوجه الله. فقال له عليٌّ: كذبتَ، ليس لوجه الله سألتني، إنّما وجه الله الحق، ألا ترى قوله ﷾: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ يعني: الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق [[أخرجه الثعلبي ٧/٢٦٧.]]. (ز)
٥٩٤٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. فبين في هذه الآية فناء الملائكة، والثقلين من الجن والإنس، وسائر عالم الله وبريته؛ من الطير، والوحش، والسباع، والأنعام، وكل ذي روح؛ أنه هالك ميت[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢٥)
٥٩٤٧٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إلا ما يريد به وجهه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٢٥)
٥٩٤٧٧- عن عيسى المديني، قال: سمعت علي بن الحسين سأل كعب الأحبار عن قوله: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر:٦٨]، مَن الذين استثنى؟ قال: هم ثلاثة عشر: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش الثمانية، وملَك الموت، ورب العزة. فيأمر ملك الموت فيقبض فلانًا وفلانًا وحملة العرش حتى لا يبقى غيره، فيقول ربُّ العزة: مُت، يا ملك الموت. فيموت، فذلك قوله: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن:٢٦-٢٧]. وذلك قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في العرش ص٤٠٢-٤٠٣ (٤٢)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٨.]]. (ز)
٥٩٤٧٨- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أُرِيدَ به وجهه[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٧، وتفسير البغوي ٦/٢٢٨.]]. (ز)
٥٩٤٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلّا ما أُرِيدَ به وجهه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٨.]]. (١١/٥٢٥)
٥٩٤٨٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا هو[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٧.]]. (ز)
٥٩٤٨١- عن الضحاك بن مزاحم: كلّ شيء هالك إلّا الله، والجنة، والنار، والعرش[[تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ٢٠/٥٢٤.]]. (ز)
٥٩٤٨٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كل شيء هالك﴾ يعني: كل شيء من الحيوان ميت، ﴿إلا وجهه﴾ إلا الله؛ فإنّه لا يموت -تبارك وتعالى-[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٤.]]. (ز)
٥٩٤٨٣- عن [جعفر بن محمد] الصادق، قال: إلا دينه[[تفسير الثعلبي ٧/٢٦٧.]]. (ز)
٥٩٤٨٤- عن يحيى بن شبل، قال: كنت جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾؟ قال: فقال مقاتل: هذا جهمي. قال: ما أدري ما جهم، إن كان عندك عِلم فيما أقول وإلا فقُل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنما كان رجلًا أُعطي لسانًا. وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح[[كذا في المصدر، ويظهر أنها: فيه الروح، كما في تفسير مقاتل في قوله: كل شيء من الحيوان.]]، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل:٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ [الكهف:٨٤] لم يؤت إلا ما في يده من الملك. ولم يَدَعْ في القرآن «كل شيء، وكل شيء» إلا سَرَدَ علينا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٠/١١٩.]]. (ز)
٥٩٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ يقول سبحانه: كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسَه جل جلاله بأنّه تعالى حيٌّ دائم لا يموت، فقال جل جلاله: ﴿إلا وجهه﴾ يعني: إلا هو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٦٠.]]. (ز)
٥٩٤٨٦- عن مقاتل [بن حيان] -من طريق منصور بن الحميد- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾: يعني: الحيوان خاصة مِن أهل السموات والملائكة، ومَن في الأرض، وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما فيها، ولا العرش، ولا الكرسي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٨، والبيهقي (٦٨٩٤).]]. (١١/٥٢٥)
٥٩٤٨٧- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة[[تفسير سفيان الثوري ص٢٣٤، ومن طريق راويه أبي حذيفة النهدي أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٩٤)، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٢٨ من طريق عطاء بن مسلم الحلبي.]]٥٠١٦. (١١/٥٢٥)
٥٠١٦ علَّق ابنُ عطية (٦/٦٢١) على هذا القول بقوله: "أي: ما عُمل لذاته من طاعة، وتُوجّه به نحوه، ومن هذا قول الشاعر: رب العباد إليه الوجه والعمل
ومنه قول القائل: أردت بفعلي وجه الله تعالى. ومنه قوله ﷿: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام:٥٢]".
٥٩٤٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه﴾ هو كقوله: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن:٢٧][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٤.]]٥٠١٧. (ز)
٥٠١٧ اختلف في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ على قولين: الأول: إلاَّ الله. الثاني: إلا ما أُرِيدَ به وجهُه. الثالث: دينه.
وذكر ابنُ كثير (١٠/٤٩٢) أن القول الثاني لا ينافي الأول، فقال: «وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله ﷿ من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء».
ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٩٣) القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء، والثوري، وأبو العالية، ومجاهد، مستندًا إلى السياق، فقال: «وتفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن ما قاله من السلف والمفسرين من أن المعنى:كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه. فإنه ذكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وأن يدعو معه إلهًا آخر، وقوله: ﴿لا إله إلا هو﴾ يقتضي أظهر الوجهين: وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الإيمان والأعمال وغيرهما».
وذكر ابنُ تيمية أن القول الثاني والأخير -الذي قاله جعفر الصادق- معناهما واحد.
﴿لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨﴾ - تفسير
٥٩٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﴿له الحكم﴾ يعني: القضاء، ﴿وإليه ترجعون﴾ أحياء في الآخرة، فيجزيكم ﷿ بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٦٠.]]. (ز)
٥٩٤٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿له الحكم﴾ القضاء، ﴿وإليه ترجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٤.]]. (ز)
﴿لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٤٩١- عن عبادة بن الصامت -من طريق شهر بن حوشب- قال: يُجاء بالدنيا يوم القيامة، فيُقال: ميِّزوا ما كان لله منها. قال: فيماز ما كان لله منها، ثم يُؤمَر بسائرها فيُلقى في النار[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٦٧.]]. (ز)
٥٩٤٩٢- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبَه يأتي الخرِبة، يقف على بابها، فينادي بصوت حزين: أين أهلُكِ؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر -كما في تفسير ابن كثير ٦/٢٧٢-.]]. (١١/٥٢٦)
٥٩٤٩٣- عن ثابت، قال: لَمّا مات موسى بن عمران ﵇ جالَتِ الملائكةُ في السموات، يقولون: مات موسى، فأيُّ نفس لا تموت![[أخرجه أحمد في الزهد ص٧٤.]]. (١١/٥٢٦)