Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — العنكبوت 29:1 – العنكبوت 29:69
المحتويات
- العنكبوت 29:1
- العنكبوت 29:2
- العنكبوت 29:3
- العنكبوت 29:4
- العنكبوت 29:5
- العنكبوت 29:6
- العنكبوت 29:7
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:9
- العنكبوت 29:10
- العنكبوت 29:11
- العنكبوت 29:12
- العنكبوت 29:13
- العنكبوت 29:14
- العنكبوت 29:15
- العنكبوت 29:16
- العنكبوت 29:17
- العنكبوت 29:18
- العنكبوت 29:19
- العنكبوت 29:20
- العنكبوت 29:21
- العنكبوت 29:22
- العنكبوت 29:23
- العنكبوت 29:24
- العنكبوت 29:25
- العنكبوت 29:26
- العنكبوت 29:27
- العنكبوت 29:28
- العنكبوت 29:29
- العنكبوت 29:30
- العنكبوت 29:31
- العنكبوت 29:32
- العنكبوت 29:33
- العنكبوت 29:34
- العنكبوت 29:35
- العنكبوت 29:36
- العنكبوت 29:37
- العنكبوت 29:38
- العنكبوت 29:39
- العنكبوت 29:40
- العنكبوت 29:41
- العنكبوت 29:42
- العنكبوت 29:43
- العنكبوت 29:44
- العنكبوت 29:45
- العنكبوت 29:46
- العنكبوت 29:47
- العنكبوت 29:48
- العنكبوت 29:49
- العنكبوت 29:50
- العنكبوت 29:51
- العنكبوت 29:52
- العنكبوت 29:53
- العنكبوت 29:54
- العنكبوت 29:55
- العنكبوت 29:56
- العنكبوت 29:57
- العنكبوت 29:58
- العنكبوت 29:59
- العنكبوت 29:60
- العنكبوت 29:61
- العنكبوت 29:62
- العنكبوت 29:63
- العنكبوت 29:64
- العنكبوت 29:65
- العنكبوت 29:66
- العنكبوت 29:67
- العنكبوت 29:68
- العنكبوت 29:69
العنكبوت 29:1
مقدمة السورة
٥٩٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة العنكبوت بمكة[[أخرجه النحاس ص٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢٧)
٥٩٤٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الروم[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٥٩٤٩٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة العنكبوت بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٢٧)
٥٩٤٩٧- عن علي بن الحسين -من طريق الحسين بن واقد- قال: آخر سورة نزلت على رسول الله ﷺ بمكة: المؤمنون، ويقال: العنكبوت[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ١/١٠٦.]]. (ز)
٥٩٤٩٨- قال عامر الشعبي: هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هاهنا مدنية[[يعني قوله تعالى: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين﴾ [العنكبوت:١١].]]، وباقي السورة مكية[[تفسير البغوي ٦/٢٣٥.]]. (ز)
٥٩٤٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٩٥٠٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٥٩٥٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكية[[أخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-.]]. (ز)
٥٩٥٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُنزِلت هذه الآيات في القوم الذين رَدَّهم المشركون إلى مكة، وهؤلاء الآيات العشر مدنيات، وسائرها مكي[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٦-٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ بلفظ: مكية، إلا عشر آيات منها.]]. (١١/٥٢٨)
٥٩٥٠٣- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الروم[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٥٩٥٠٤- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٥٩٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: مكية، ويقال: نزلت بين مكة والمدينة، في طريقه حين هاجر ﷺ، وهي تسع وستون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧١.]]. (ز)
٥٩٥٠٦- قال يحيى بن سلّام: وهي مكية كلها، إلا عشر آيات مدنية من أولها إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
٥٩٥٠٧- قال يحيى بن سلّام: ... وما بعد هذه العشر آيات مكي، وهذه العشر مدنية نزلت بعدها من هذه السورة، وهي قبل ما بعدها في التأليف[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]٥٠١٨. (ز)
٥٠١٨ قال ابن عطية (ط. دار الكتب العلمية ٤/٣٠٥): «هذه السورة مكية، إلا الصدر منها، العشر الآيات، فإنها مدنية، نزلت في شأن من كان من المسلمين بمكة، وفي هذا اختلاف، وهذا أصح ما قيل فيه».
العنكبوت 29:2
﴿الۤمۤ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ ٢﴾ - نزول الآية
٥٩٥٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق مطر الوراق- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب اليهم أصحابُ رسول الله ﷺ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠][[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٨-٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٢٧)
٥٩٥٠٩- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عمار بن ياسر، إذ كان يُعَذَّبُ في الله: ﴿الم (١)أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ٣/٢٥٠، وابن جرير ١٨/٣٥٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢، وابن عساكر ٤٣/٣٧٥-٣٧٦.]]. (١١/٥٢٨)
٥٩٥١٠- قال ابن جريج: سمعت ابن عمير وغيرَه يقولون: كان أبو جهل يُعذِّبُ عمارَ بن ياسر وأمَّه، ويجعل على عمار دِرْعًا من حديد في اليوم الصائف، وطعن في حَياء[[الحياء -ممدود-: الفَرْج. النهاية ١/٤٧٢.]] أمه برمح؛ ففي ذلك نزلت: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآية، قال: نزلت في أُناسٍ من أهل مكة، خرجوا يريدون النبيَّ ﷺ، فعرَض لهم المشركون، فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزل فيهم من القرآن، فخرَجوا، فقُتل مَن قُتل، وخلَص مَن خلَص، فنزل القرآن: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت:٦٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣١.]]٥٠١٩. (١١/٥٢٨)
٥٠١٩ أشار ابنُ عطية (٦/٦٢٣) إلى نحو ما جاء في قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب، وفي هذه الجماعة، فهي بمعناها باقية في أمة محمد ﷺ، موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك، وإذا اعتبر أيضًا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المؤمنين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر».
٥٩٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد ﷺ، فجزع عليه أبواه، وكان الله -تبارك وتعالى- بيَّن للمسلمين أنه لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله ﷿، وقال النبي ﷺ يومئذ: «سيد الشهداء مهجع». وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم، فقتله، فأنزل الله ﷿ في أبويه عبد الله وامرأته: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥١٣- قال يحيى بن سلّام: أي: وهم لا يُبْتَلُون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن قومًا كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وُضع عنهم الجهاد والنبي ﵇ بالمدينة بعد ما افْتُرِضَ الجهاد، وقُبِلَ منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أُذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، فلما أُمِرُوا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، وأنزل في هذه السورة: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
﴿الۤمۤ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ ٢﴾ - تفسير الآية
٥٩٥١٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٩٥١٥- ومعاوية بن قرة= (ز)
٥٩٥١٦- وخصيف بن عبد الرحمن= (ز)
٥٩٥١٧- والربيع بن أنس، ﴿وهم لا يفتنون﴾ أنهم قالوا: يُبتَلَوْن[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.]]. (ز)
٥٩٥١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٦ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿وهم لا يفتنون﴾: يُبتلون[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/٩٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٢٠- عن الحسن البصري -من طريق حوشب- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا﴾، قال: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: لا إله إلا الله حتى أبتليهم، فأعرف الصادق من الكاذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣١. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦١٥ مختصرًا من طريق المبارك بلفظ: «﴿وهم لا يفتنون﴾: لا يبتلون».]]. (ز)
٥٩٥٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٦، ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥٢٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يعني: وهم لا يبتلون في إيمانهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
٥٩٥٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا﴾، قال: كان أمر النبيُّ ﷺ رجالًا، وحسبوا أن الأمر يخفوا[[في مطبوعة المصدر: (يخفوا).]]، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة:٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون: أتتنا -يعني: السنن- على ما أوذوا في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله عند ذلك أخبارهم ...[[علق محقق المصدر على هذا الموضع بقوله: «طمس بالأصل، ولعلها بالأصل: ومكثوا فترة».]] من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها، وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا، وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٠.]]. (ز)
٥٩٥٢٤- عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر بن الفرات- قال: فابتلوا عند الفرقة؛ حين اقتتل عليٌّ وطلحةُ والزبيرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢. ويحتمل أن يكون الأثر عن السدي من طريق أسباط، سقط اسم السدي من النسخة.]]. (ز)
٥٩٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يقول: أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله ﷿، ولا يبتلون في إيمانهم![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يختبرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَون بالجهاد في سبيل الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
العنكبوت 29:3
﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٥٩٥٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله ﷿: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، يقول: ولقد اختبرناهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، قال: ابتلينا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٦ من طريق أبي هاشم وابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥٣٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، يقول: ابتلينا الذين من قبلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٣١- عن سعيد بن جبير= (ز)
٥٩٥٣٢- ومعاوية بن قرة[[تصحفت في الأصل المطبوع إلى «مرة».]]= (ز)
٥٩٥٣٣- وخصيفٍ بن عبد الرحمن، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٣٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿ولقد فتنا﴾: ابتلينا[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/٩٣٢.]]. (ز)
٥٩٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، قال: ابتلينا الذين من قبلهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٥٦، ٣٥٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥٣٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولقد فتنا﴾، قال: يعني: ولقد ابتلينا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٥.]]. (ز)
٥٩٥٣٧- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، قال: بلونا الذين من قبلهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٠ (تفسير عطاء الخراساني). وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢ بنحوه.]]. (ز)
٥٩٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد فتنا﴾ يقول: ولقد ابتلينا ﴿الذين من قبلهم﴾ يعني: من قبل هذه الأمة من المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾، يعني: ابتلينا الذين من قبلهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٦.]]. (ز)
﴿فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٣﴾ - قراءات
٥٩٥٤٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق يونس بن بكير- أنه كان يقرأ: (فَلَيُعْلِمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ ولَيُعْلِمَنَّ الكاذِبِينَ) قال: يُعْلِمُهم الناسَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الكلبي. انظر: المحتسب ٢/١٥٩، ومختصر ابن خالويه ص١١٥.]]٥٠٢٠. (١١/٥٢٩)
٥٠٢٠ علّق ابنُ عطية (٦/٦٢٤) على هذه القراءة، فقال: «وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان: أحدها: أن يُعلِم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه، وبأعمالهم في الدنيا، بمعنى: يُوقِفهم على ما كان منهم. والثاني: أن يُعلِم الناس والعالم هؤلاء الصادقين والكاذبين، أي: يفضحهم ويشهرهم؛ هؤلاء في الخير، وهؤلاء في الشر، وذلك في الدنيا والآخرة. والثالث: أن يكون ذلك من العلامة، أي: يضع لكل طائفة عَلَمًا تشهر به، فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي ﷺ: «من أسر سريرة ألبسه الله رداءها». وعلى كل معنى منها ففيها وعد للمؤمنين الصادقين، ووعيد للكافرين».
﴿فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٣﴾ - تفسير الآية
٥٩٥٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كان الله يبعث النبي إلى أمته، فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله في الدنيا، ثم يقبضه الله إليه، فتقول الأمةُ مِن بعده أو مَن شاء الله منهم: إنا على منهاج النبي وسبيله. فينزل الله بهم البلاء؛ فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق، ومَن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٣٠)
٥٩٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾، قال: ليعلم الصادقَ من الكاذب، والطائعَ من العاصي، وقد كان يُقال: إنّ المؤمن ليُضرَب بالبلاء كما يُفتَن الذهب بالنار. وكان يُقال: إن مثل الفتنة كمثل الدرهم الزيف، يأخذه الأعمى، ويراه البصير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٢٩)
٥٩٥٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، قال: الذين صدقوا: علي بن أبي طالب وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣.]]. (ز)
٥٩٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليعلمن الله الذين﴾ يقول: فليرين الله الذين ﴿صدقوا﴾ في إيمانهم من هذه الأمة عند البلاء، فيصبروا لقضاء الله ﷿، ﴿وليعلمن﴾ يقول: وليرين ﴿الكاذبين﴾ في إيمانهم، فيَشْكُوا عند البلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾: بما أظهروا من الإيمان، ﴿وليعلمن الكاذبين﴾ الذين أظهروا الإيمان وقلوبهم على الكفر، وهم المنافقون، وهذا عِلْمُ الفِعال[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٦.]]. (ز)
﴿فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٥٤٦- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: واللهِ، ما قال عبدٌ في هذا الدِّين مِن قولٍ إلا وعلى قولِه دليلٌ مِن عمله، يُصَدِّقه أو يُكَذِّبه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٦.]]. (ز)
العنكبوت 29:4
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن یَسۡبِقُونَاۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٤﴾ - نزول الآية
٥٩٥٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿أم حسب الذين يعملون﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣.]]. (ز)
٥٩٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: في قوله سبحانه: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾ ... نزلت في بني عبد شمس، ﴿أن يسبقونا﴾ يعني: أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله ﷿ ببدر، منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبى سفيان بن حرب، وعبيدة بن سعد بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبى معيط، والعاص بن وائل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِ﴾ - تفسير
٥٩٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٠)
٥٩٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كُفّار العرب، فقال سبحانه: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾، يعني: الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات﴾، والسيئات هاهنا: الشرك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٦.]]٥٠٢١. (ز)
٥٠٢١ قال ابنُ عطية (٦/٦٢٥): «وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾، وإن كان الكفار المراد الأول بحسب النازلة التي الكلام فيها، فإن لفظ الآية يعمُّ كل عاص وعامل سيئة من المسلمين وغيرهم».
﴿أَن یَسۡبِقُونَاۚ﴾ - تفسير
٥٩٥٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله ﴿أن يسبقونا﴾، قال: أن يُعجِزونا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٧ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٣٠)
٥٩٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يسبقونا﴾، يعني: أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله ﷿ ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أن يسبقونا﴾ حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم، أي: قد حسبوا ذلك، وليس كما ظنوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٦.]]. (ز)
﴿سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٤﴾ - تفسير
٥٩٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ساء ما يحكمون﴾، يعني: ما يقضون، يعني: بني عبد شمس بن عبد مناف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٢.]]. (ز)
٥٩٥٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ساء ما﴾ بئس ما ﴿يحكمون﴾ أن يظنُّوا أن الله خلقهم ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٦.]]. (ز)
العنكبوت 29:5
﴿مَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ ٱللَّهِ﴾ - نزول الآية
٥٩٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: نزلت ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾ في بني هاشم وبني عبد المطلب ابني عبد مناف، منهم علي بن أبي طالب، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث، والحصين والطفيل ابنا الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو هند، وأبو ليلى مولى النبي ﷺ، وأيمن ابن أم أيمن قتيل يوم حنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٣.]]. (ز)
﴿مَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير الآية
٥٩٥٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، قال: مَن كان يخشى البعث في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٤.]]. (١١/٥٣١)
٥٩٥٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق ربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، قال: ثوابَ ربِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٤.]]. (ز)
٥٩٥٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، يقول: مَن كان يخشى[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٣.]]. (ز)
٥٩٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿من كان يرجو لقاء الله﴾، يقول: مَن خشي البعث في الآخرة فليعمل لذلك اليوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٣.]]. (ز)
٥٩٥٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت﴾، يقول: من كان يخشى البعث، وهو المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]٥٠٢٢. (ز)
٥٠٢٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٢٥) نحو قول يحيى عن أبي عبيدة، ثم علّق قائلًا: «وقال أبو عبيدة ﴿يَرْجُو﴾ هاهنا بمعنى: يخاف، والصحيح أن الرجاء هاهنا على بابه متمكنًا».
﴿فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتࣲۚ﴾ - تفسير
٥٩٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿فإن أجل الله لآتٍ﴾، يعني: يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٣.]]. (ز)
٥٩٥٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أجل الله لآت﴾ فإن القيامة آتية، يعني: البعث[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٥﴾ - تفسير
٥٩٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وهو السميع﴾ لقول بني عبد شمس بن عبد مناف حين قالوا: إنا نُعطى في الآخرة ما يُعطى المؤمنون. يعني بالمؤمنين: بني هاشم، وبني عبد المطلب بن عبد مناف، ﴿العليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٣.]]. (ز)
٥٩٥٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿السميع﴾ أي: سميعٌ لما يقولون، ﴿العليم﴾ بما يخفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٤.]]. (ز)
٥٩٥٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو السميع العليم﴾ لا أسمع منه، ولا أعلم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:6
﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا یُجَـٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦۤۚ﴾ - تفسير
٥٩٥٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومن جاهد﴾ يعني: ومَن عمل الخير ﴿فإنما يجاهد لنفسه﴾ فإنما يعمل لنفسه، إنما نفعُ ذلك له[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
٥٩٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه﴾، يقول: مَن يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه، يقول: إنما أعمالهم لأنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٣.]]. (ز)
٥٩٥٧٠- قال يحيى بن سلّام: يعطيه الله ثواب ذلك في الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]٥٠٢٣. (ز)
٥٠٢٣ قال ابنُ عطية (٦/٦٢٥-٦٢٦ بتصرف): «وقوله تعالى: ﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ إعلامٌ بأن كل واحد مجازًى بفعله فهو إذًا له، وهو حظُّه الذي ينبغي أن لا يفرط فيه، فإن الله غني عن جهاده، وغني عن العالمين بأَسْرِهم. وقيل: معنى الآية: ومن جاهد المؤمنين ودفع في صدر الدين فإنما جهاده لنفسه، لا لله، فالله غني. وهذا قول ذكره المفسرون، وهو ضعيف».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦﴾ - تفسير
٥٩٥٧١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير- في قوله: ﴿إن الله لغنيٌ﴾ في سلطانه عما عندكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٥.]]. (ز)
٥٩٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿إن الله لغنيٌ عن العالمين﴾، يعني: عن أعمال القبيلتين؛ بني هاشم، وبني عبد المطلب، ابْنَيْ عبد مناف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٣.]]. (ز)
٥٩٥٧٣- عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن الله لغنيٌ عن العالمين﴾، قال: عن عبادتهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٥٧٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي بشير- قال: إنّ العبد لَيُجاهِدُ في الله حق جهاده، وما ضرب بسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٤.]]. (ز)
العنكبوت 29:7
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ﴾ - تفسير
٥٩٥٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصورٍ-، في قوله: ﴿لنكفرن عنهم سيئاتهم﴾، قال: هم المهاجرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٥.]]. (ز)
٥٩٥٧٦- عن زيد بن أسلم -من طريق عاصم بن عمر- ﴿والذين آمنوا﴾، قال: رسول الله ﷺ، وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٥.]]. (ز)
٥٩٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿ أيضًا يعنيهم: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ ... يعني: بني هاشم، وبني المطلب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]. (ز)
﴿وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٧﴾ - تفسير
٥٩٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿ولنجزينهم﴾، قال: إذا جاءوا إلى الله؛ جزاهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٥.]]. (ز)
٥٩٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الربيع- قوله: ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٥.]]. (ز)
٥٩٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ فيجزيهم بإحسانهم، ولا يجزيهم بمساوئهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]. (ز)
٥٩٥٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ يجزيهم به الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:8
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حُسۡنࣰاۖ وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۤۚ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِی ٱلصَّـٰلِحِینَ ٩﴾ - نزول الآية
٥٩٥٨٢- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق شعبة- قال: قالت أمي: لا آكل طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى تكفر بمحمد. فامتنعت من الطعام والشراب، حتى جعلوا يَشْجرون فاها بالعصا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣/١٣٦ (١٥٦٧)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦ (١٧١٦٤)، من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن سعد به.
في إسناده ضعف؛ فيه سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيّر بأخَرَة، فكان ربما تلقّن».]]. (١١/٥٣١)
٥٩٥٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾، قال: أُنزِلَت في سعد بن مالك لَمّا هاجر، قالت أمه: واللهِ، لا يظلني ظِلٌّ حتى يرجع. فأنزل الله في ذلك أن يُحسِن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٣١)
٥٩٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا﴾، قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري، وأُمُّه حَمْنَة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ يعني: سعدًا، وذلك أنه حين أسلم حلفت أمه: لا تأكل طعامًا، ولا تشرب شرابًا، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع سعد عن الإسلام. فجعل سعد يَتَرَضّاها، فأبَتْ عليه، وكان بها بارًّا، فأتى سعدٌ النبيَّ ﷺ، فشكى إليه؛ فنزلت في سعد هذه الآية، فأمره النبي ﷺ أن يترضاها، ويجهد بها على أن تأكل وتشرب، فأبت حتى يئس منها، وكان أحب ولدها إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]٥٠٢٤. (ز)
٥٠٢٤ ذكر ابن عطية (٦/٦٢٧) في نزول الآية قولين: الأول: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص، كما في الآثار. الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة، ولم ينسبه إلى أحد من السلف. ثم علّق بقوله: «ولا مرية أنها نزلت فيمن كان من المؤمنين بمكة يشقى بجهاد أبويه في شأن الإسلام أو الهجرة، فكان القصدُ بهذه الآية النهيَ عن طاعة الأبوين في مثل هذا؛ لعظم الأمر، وكثرة الخطر فيه مع الله تعالى».
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حُسۡنࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٩٥٨٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بوالديه حسنًا﴾، يعني: بِرًّا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
٥٩٥٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ووصينا الإنسان﴾ يعني: جميع الناس ﴿بوالديه حسنًا﴾، كقوله: ﴿بوالديه إحسانًا﴾ [الأحقاف:١٥]، يعني: بِرًّا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۤۚ﴾ - تفسير
٥٩٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علمٌ﴾ بأنّ معي شريكًا، ﴿فلا تطعهما﴾ في الشِّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]. (ز)
٥٩٥٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن جاهداك لتشرك بي﴾ إن أراداك على أن تشرك بي ﴿ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما﴾ أي: أنك لا تعلم أنّ معي شريكًا، يعنيبذلك: المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
﴿إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨﴾ - تفسير
٥٩٥٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنانٍ- في قوله: ﴿إلي مرجعكم﴾، قال: البَرُّ، والفاجِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦.]]. (ز)
٥٩٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلي مرجعكم﴾ في الآخرة، ﴿فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]. (ز)
٥٩٥٩١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: ينبئهم يوم القيامة بكل شيءٍ نطقوا به؛ سيئةً، أو حسنةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦.]]. (ز)
٥٩٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلي مرجعكم﴾ يوم القيامة، ﴿فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِی ٱلصَّـٰلِحِینَ ٩﴾ - تفسير
٥٩٥٩٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يعني: أطاعوا الله فيما أمرهم به، وفرض عليهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
٥٩٥٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: ﴿في الصالحين﴾، قال: مع الصالحين؛ مع الأنبياء والمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧.]]. (ز)
٥٩٥٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لندخلنهم في الصالحين﴾ مع الصالحين، يعني: أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
العنكبوت 29:9
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حُسۡنࣰاۖ وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۤۚ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِی ٱلصَّـٰلِحِینَ ٩﴾ - نزول الآية
٥٩٥٨٢- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق شعبة- قال: قالت أمي: لا آكل طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى تكفر بمحمد. فامتنعت من الطعام والشراب، حتى جعلوا يَشْجرون فاها بالعصا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣/١٣٦ (١٥٦٧)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦ (١٧١٦٤)، من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن سعد به.
في إسناده ضعف؛ فيه سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيّر بأخَرَة، فكان ربما تلقّن».]]. (١١/٥٣١)
٥٩٥٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾، قال: أُنزِلَت في سعد بن مالك لَمّا هاجر، قالت أمه: واللهِ، لا يظلني ظِلٌّ حتى يرجع. فأنزل الله في ذلك أن يُحسِن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٣١)
٥٩٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا﴾، قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص الزهري، وأُمُّه حَمْنَة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ يعني: سعدًا، وذلك أنه حين أسلم حلفت أمه: لا تأكل طعامًا، ولا تشرب شرابًا، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع سعد عن الإسلام. فجعل سعد يَتَرَضّاها، فأبَتْ عليه، وكان بها بارًّا، فأتى سعدٌ النبيَّ ﷺ، فشكى إليه؛ فنزلت في سعد هذه الآية، فأمره النبي ﷺ أن يترضاها، ويجهد بها على أن تأكل وتشرب، فأبت حتى يئس منها، وكان أحب ولدها إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]٥٠٢٤. (ز)
٥٠٢٤ ذكر ابن عطية (٦/٦٢٧) في نزول الآية قولين: الأول: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص، كما في الآثار. الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة، ولم ينسبه إلى أحد من السلف. ثم علّق بقوله: «ولا مرية أنها نزلت فيمن كان من المؤمنين بمكة يشقى بجهاد أبويه في شأن الإسلام أو الهجرة، فكان القصدُ بهذه الآية النهيَ عن طاعة الأبوين في مثل هذا؛ لعظم الأمر، وكثرة الخطر فيه مع الله تعالى».
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حُسۡنࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٩٥٨٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بوالديه حسنًا﴾، يعني: بِرًّا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
٥٩٥٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ووصينا الإنسان﴾ يعني: جميع الناس ﴿بوالديه حسنًا﴾، كقوله: ﴿بوالديه إحسانًا﴾ [الأحقاف:١٥]، يعني: بِرًّا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۤۚ﴾ - تفسير
٥٩٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علمٌ﴾ بأنّ معي شريكًا، ﴿فلا تطعهما﴾ في الشِّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]. (ز)
٥٩٥٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن جاهداك لتشرك بي﴾ إن أراداك على أن تشرك بي ﴿ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما﴾ أي: أنك لا تعلم أنّ معي شريكًا، يعنيبذلك: المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٧.]]. (ز)
﴿إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨﴾ - تفسير
٥٩٥٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنانٍ- في قوله: ﴿إلي مرجعكم﴾، قال: البَرُّ، والفاجِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦.]]. (ز)
٥٩٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلي مرجعكم﴾ في الآخرة، ﴿فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٤.]]. (ز)
٥٩٥٩١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: ينبئهم يوم القيامة بكل شيءٍ نطقوا به؛ سيئةً، أو حسنةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٦.]]. (ز)
٥٩٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلي مرجعكم﴾ يوم القيامة، ﴿فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِی ٱلصَّـٰلِحِینَ ٩﴾ - تفسير
٥٩٥٩٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يعني: أطاعوا الله فيما أمرهم به، وفرض عليهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
٥٩٥٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: ﴿في الصالحين﴾، قال: مع الصالحين؛ مع الأنبياء والمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧.]]. (ز)
٥٩٥٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لندخلنهم في الصالحين﴾ مع الصالحين، يعني: أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
العنكبوت 29:10
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَىِٕن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٠ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ ١١﴾ - نزول الآية
٥٩٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/١٩٧-١٩٨، وابن جرير ١٨/٣٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧ (١٧١٧٠)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده صحيح.]]. (ز)
٥٩٥٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار –يقول: كان الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء:٩٧-٩٩]. قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة -وكان مريضًا-: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحَصْحاص[[الحَصْحاص -بفتح الحاء وتكريرها، والصاد وتكريرها- وذو الحصحاص: جبل مشرف على ذي طُوى بمكة. معجم البلدان ٢/٢٦٣.]] مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية [النساء:١٠٠]، ونزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى ﴿رحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥-٩٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٧ مختصرًا.]]. (ز)
٥٩٥٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردَّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٦-٣٦٧.]]٥٠٢٥. (١١/٥٣٣)
٥٠٢٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٦٦) في نزول الآية غير قول قتادة وقول ابن عباس.
٥٩٥٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان، فردَّ بعضهم إلى مكة، فعذَّبهم، فافتتنوا؛ فأنزل الله فيهم هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهلٍ[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
٥٩٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أنّ عيّاشًا أسلم، فخاف أهلَ بيته، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يُهاجِر النبيُّ ﷺ إليها، فحلفت أمه أسماءُ بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل -عدوُّ الله- والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمٍّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحبَّ إلى أمك من جميع ولدها، وآثَرَ عندها -لأنه كان أصغرهم سِنًّا، وكان بها بارًّا-، وقد حلفت أمُّك ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتًا، حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أنّ في دينك بِرَّ الوالدين، فارجع إليها، فإنّ ربك الذي بالمدينة هو بمكة، فاعبده بها. فأخذ عياشٌ عليهم المواثيقَ ألّا يُحَرِّكاه، فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كلُّ واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمد ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ في عياش: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٥.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٩٦٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥ بلفظ: «فإذا أصابهم بلاءٌ من الله»، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: ناسٌ من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أُوذوا وأصابهم بلاءٌ من المشركين رجعوا إلى الكفر؛ مخافة مَن يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٦.]]. (١١/٥٣٣)
٥٩٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾، يعني: صدَّقنا بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
﴿فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٩٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﴿جعل فتنة الناس﴾ الآية، قال: يرتدُّ عن دين الله إذا أُوذي في الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيحٍ- قال: عذابُ أهل التكذيب بالصَّيحة والزَّلزلة، وعذابُ أهل التوحيد بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨.]]. (ز)
٥٩٦٠٧- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله ﴿فإذا أوذي في الله﴾، قال: إذا أصابه بلاءٌ في الله عَدَلَ عذابَ الناس بعذاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧-٣٠٣٨.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﷿: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس﴾: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
٥٩٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أوذي في الله﴾ يعني: ضربهما إيّاه؛ ﴿جعل فتنة الناس﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، كقوله ﷿: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات:١٣]، يعني: يُعَذَّبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، قال: هو المنافق، إذا أُوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
٥٩٦١١- قال يحيى بن سلّام: رجعت القصة إلى الكلام الأول: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (٢) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة، فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذًى، رفض ما أُمِر به، يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله، وأقام عن الجهاد، فتبيَّن نفاقه، أي: ﴿جعل فتنة الناس﴾ يعني: ما يدخل عليه من البَلِيَّة في القتال إذا كانت بليةً ﴿كعذاب الله﴾ في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، واجترأ على عذاب الله في الآخرة؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قد خوَّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرُّ به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
﴿فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٦١٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أُوذيتُ في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يُخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثالثةٌ وما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال[[يعني: ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء قليل بقدر ما يحمله بلال تحت إبطه. ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري ٨/٣٢٧٨.]]»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٤٥ (١٢٢١٢)، ٢١/٤٤٣ (١٤٠٥٥)، والترمذي ٤/٤٥٩ (٢٦٤٠)، وابن ماجه ١/١٠٥-١٠٦ (١٥١)، وابن حبان ١٤/٥١٥-٥١٦ (٦٥٦٠)، والبغوي في تفسيره ٧/٢٦١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال البزار في مسنده ٨/١٧٦ (٣٢٠٥): «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس». وقال ابن الخراط في الأحكام الكبرى ٣/٣٢٠: «وطريق ابن أبي شيبة أصح وأعلى إسنادًا». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٣١ (٧٨٥٣): «قال السخاوي: وأصله في البخاري».]]. (١١/٥٣٣)
﴿وَلَىِٕن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٩٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿ليقولن﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إنا كنا معكم﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على المشركين، فجاءت غنيمة؛ ﴿ليقولن﴾ يعني: جماعتهم: ﴿إنا كنا معكم﴾ يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق عارفٌ، وليس بعارفٍ؛ لأنه ليس بموقنٍ بالآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٠﴾ - تفسير
٥٩٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ليس الله﴾ يعني ﷿: أوَما الله ﴿بأعلم بما في صدور العالمين﴾ مِن الإيمان والنفاق؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله تبارك وتعالى: ﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾، والعالمون: الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أنّ هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله ورسله، وهم يُظهِرون الإيمان[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ ١١﴾ - تفسير
٥٩٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلمن الله﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ الله ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صدقوا عند البلاء والتمحيص، ﴿وليعلمن﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ ﴿المنافقين﴾ في إيمانهم، فيَشُكُّوا عند البلاء والتمحيص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين﴾ وهذا عِلْمُ الفِعال، وهو مثل قوله الأول: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:11
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَىِٕن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٠ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ ١١﴾ - نزول الآية
٥٩٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/١٩٧-١٩٨، وابن جرير ١٨/٣٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧ (١٧١٧٠)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده صحيح.]]. (ز)
٥٩٥٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار –يقول: كان الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء:٩٧-٩٩]. قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة -وكان مريضًا-: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحَصْحاص[[الحَصْحاص -بفتح الحاء وتكريرها، والصاد وتكريرها- وذو الحصحاص: جبل مشرف على ذي طُوى بمكة. معجم البلدان ٢/٢٦٣.]] مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية [النساء:١٠٠]، ونزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى ﴿رحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥-٩٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٧ مختصرًا.]]. (ز)
٥٩٥٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردَّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٦-٣٦٧.]]٥٠٢٥. (١١/٥٣٣)
٥٠٢٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٦٦) في نزول الآية غير قول قتادة وقول ابن عباس.
٥٩٥٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان، فردَّ بعضهم إلى مكة، فعذَّبهم، فافتتنوا؛ فأنزل الله فيهم هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهلٍ[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
٥٩٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أنّ عيّاشًا أسلم، فخاف أهلَ بيته، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يُهاجِر النبيُّ ﷺ إليها، فحلفت أمه أسماءُ بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل -عدوُّ الله- والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمٍّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحبَّ إلى أمك من جميع ولدها، وآثَرَ عندها -لأنه كان أصغرهم سِنًّا، وكان بها بارًّا-، وقد حلفت أمُّك ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتًا، حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أنّ في دينك بِرَّ الوالدين، فارجع إليها، فإنّ ربك الذي بالمدينة هو بمكة، فاعبده بها. فأخذ عياشٌ عليهم المواثيقَ ألّا يُحَرِّكاه، فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كلُّ واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمد ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ في عياش: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٥.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ - تفسير
٥٩٦٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥ بلفظ: «فإذا أصابهم بلاءٌ من الله»، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: ناسٌ من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أُوذوا وأصابهم بلاءٌ من المشركين رجعوا إلى الكفر؛ مخافة مَن يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٦.]]. (١١/٥٣٣)
٥٩٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾، يعني: صدَّقنا بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
﴿فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٩٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﴿جعل فتنة الناس﴾ الآية، قال: يرتدُّ عن دين الله إذا أُوذي في الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيحٍ- قال: عذابُ أهل التكذيب بالصَّيحة والزَّلزلة، وعذابُ أهل التوحيد بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨.]]. (ز)
٥٩٦٠٧- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله ﴿فإذا أوذي في الله﴾، قال: إذا أصابه بلاءٌ في الله عَدَلَ عذابَ الناس بعذاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧-٣٠٣٨.]]. (١١/٥٣٢)
٥٩٦٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﷿: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس﴾: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
٥٩٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أوذي في الله﴾ يعني: ضربهما إيّاه؛ ﴿جعل فتنة الناس﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، كقوله ﷿: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات:١٣]، يعني: يُعَذَّبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، قال: هو المنافق، إذا أُوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
٥٩٦١١- قال يحيى بن سلّام: رجعت القصة إلى الكلام الأول: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (٢) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة، فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذًى، رفض ما أُمِر به، يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله، وأقام عن الجهاد، فتبيَّن نفاقه، أي: ﴿جعل فتنة الناس﴾ يعني: ما يدخل عليه من البَلِيَّة في القتال إذا كانت بليةً ﴿كعذاب الله﴾ في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، واجترأ على عذاب الله في الآخرة؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قد خوَّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرُّ به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)
﴿فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٦١٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أُوذيتُ في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يُخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثالثةٌ وما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال[[يعني: ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء قليل بقدر ما يحمله بلال تحت إبطه. ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري ٨/٣٢٧٨.]]»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٤٥ (١٢٢١٢)، ٢١/٤٤٣ (١٤٠٥٥)، والترمذي ٤/٤٥٩ (٢٦٤٠)، وابن ماجه ١/١٠٥-١٠٦ (١٥١)، وابن حبان ١٤/٥١٥-٥١٦ (٦٥٦٠)، والبغوي في تفسيره ٧/٢٦١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال البزار في مسنده ٨/١٧٦ (٣٢٠٥): «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس». وقال ابن الخراط في الأحكام الكبرى ٣/٣٢٠: «وطريق ابن أبي شيبة أصح وأعلى إسنادًا». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٣١ (٧٨٥٣): «قال السخاوي: وأصله في البخاري».]]. (١١/٥٣٣)
﴿وَلَىِٕن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٩٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿ليقولن﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إنا كنا معكم﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على المشركين، فجاءت غنيمة؛ ﴿ليقولن﴾ يعني: جماعتهم: ﴿إنا كنا معكم﴾ يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق عارفٌ، وليس بعارفٍ؛ لأنه ليس بموقنٍ بالآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٠﴾ - تفسير
٥٩٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ليس الله﴾ يعني ﷿: أوَما الله ﴿بأعلم بما في صدور العالمين﴾ مِن الإيمان والنفاق؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله تبارك وتعالى: ﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾، والعالمون: الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أنّ هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله ورسله، وهم يُظهِرون الإيمان[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ ١١﴾ - تفسير
٥٩٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلمن الله﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ الله ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صدقوا عند البلاء والتمحيص، ﴿وليعلمن﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ ﴿المنافقين﴾ في إيمانهم، فيَشُكُّوا عند البلاء والتمحيص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين﴾ وهذا عِلْمُ الفِعال، وهو مثل قوله الأول: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:12
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبِعُوا۟ سَبِیلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَـٰمِلِینَ مِنۡ خَطَـٰیَـٰهُم مِّن شَیۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٢ وَلَیَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالࣰا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ١٣﴾ - نزول الآية
٥٩٦١٩- عن محمد بن الحنفية -من طريق منذر- قال: كان أبو جهل وصناديدُ قريش يَتَلَقَّون الناسَ إذا جاءوا إلى النبي ﷺ يُسلِمون، يقولون: إنّه يُحَرِّم الخمر، ويُحَرِّم الزنا، ويُحَرِّم ما كانت تصنع العرب، فارجعوا، فنحن نحمل أوزارَكم. فنزلت هذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾ يعني: أبا سفيان ﴿للذين آمنوا﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخبّاب بن الأرَتِّ؛ ختن عمر بن الخطاب على أخته أم جميل: ﴿اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾. وذلك أن أبا سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا مِلَّة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تَبِعَةٍ مِن الله تصيبكم، وأهل مكة علينا شهداء. فذلك قوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
٥٩٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾، قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٣٣)
٥٩٦٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿وقال الذين كفروا﴾ هم القادة من الكفار ﴿للذين آمنوا﴾ لِمَن آمن مِن الأتباع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩.]]٥٠٢٦. (١١/٥٣٣)
٥٠٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٦٨) غير قول الضحاك، وقول مجاهد.
٥٩٦٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾: قاله أبو سفيان لِمَن آمَن مِن قريش[[تفسير البغوي ٦/٢٣٥.]]. (ز)
٥٩٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾، يعني: أبا سفيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦. وفي تفسير البغوي ٦/٢٣٥ عن مقاتل-دون تعيينه- في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾: قاله أبو سفيان لمن آمن من قريش.]]. (ز)
﴿ٱتَّبِعُوا۟ سَبِیلَنَا﴾ - تفسير
٥٩٦٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿اتبعوا سبيلنا﴾: ديننا، واتركوا دين محمد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩.]]. (١١/٥٣٣)
٥٩٦٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾ التي نحن عليها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡ﴾ - تفسير
٥٩٦٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ فيما اتَّبعتمونا فيه، أي: ما كان فيه مِن إثم فهو علينا. وهذا منهم إنكارٌ للبعث والحساب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿وَمَا هُم بِحَـٰمِلِینَ مِنۡ خَطَـٰیَـٰهُم مِّن شَیۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٢﴾ - تفسير
٥٩٦٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما هم بحاملين﴾، قال: بفاعلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠، من طريق شيبان بن عبد الرحمن بلفظ: ما هم بعاملين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما هم بحاملين من خطاياهم من شيءٍ إنهم لكاذبون﴾ فيما يقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما هم﴾ يعني: الكفار ﴿بحاملين من خطاياهم﴾ المؤمنين ﴿من شيء﴾ لو اتبعوهم، ﴿إنهم لكاذبون﴾ لا يحملون خطاياهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٠.]]. (ز)
﴿وَلَیَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالࣰا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٥٩٦٣١- عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظُّلم، فإنّ الله يقول يوم القيامة: وعِزَّتي، لا يجيزني اليوم ظلمٌ. ثم يُنادي مُنادٍ فيقول: أين فلان ابن فلان؟ فيأتي يتبعه مِن الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناسُ إليها أبصارهم، حتى يقوم بين يدي الرحمن، ثم يأمر المنادي ينادي: مَن كانت له تِباعةٌ[[التِّباعة: الشيء الذي لك فيه بغية، شبه ظلامة ونحوها. التاج (تبع).]] أو ظُلامةٌ عند فلان ابن فلان فهَلُمَّ. فيُقْبِلون حتى يجتمعوا قيامًا بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن عبدي. فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول: خذوا لهم مِن حسناته. فلا يزالون يأخذون منها حتى لا تبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات، فيقول: اقضوا عن عبدي. فيقولون: لم تبق له حسنة. فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه». ثم نزع النبي ﷺ بهذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠ (١٧١٨٦).
قال الذهبي في كتاب العلو ص١١٦ (٣١٠): «الحديث منكر، وإسناده وسط». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٦٧: «وهذا الحديث له شاهد في الصحيح مِن غير هذا الوجه».]]. (١١/٥٣٥)
٥٩٦٣٢- عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أمتي ثلاثة أثلاث: ثُلَّة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثُلَّة يحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثُلَّة يمخضون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: صَدَقوا، لا إله إلا أنا، أدْخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار. فهي التي قال الله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، وتصديقها في التي ذكر الله فيها الملائكة، قال الله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه﴾ يكشف ويمخض، ﴿ومنهم مقتصد﴾ وهو الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر:٣٢] فهذا الذي يَلِجُ الجنة بغير حساب ولا عذاب، بإذن الله يدخلونها جميعًا لم يفرق بينهم، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ [فاطر:٣٣]، ﴿وقالوا﴾ جميعًا ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ [فاطر:٣٥]، ثم قال: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ الآية [فاطر: ٣٦]»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٣٨٧-٣٨٨ (٥٨٩)، والطبراني في الكبير ١٨/٧٩ (١٤٩).
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٤٩: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٦ (١١٢٩٢): «رواه الطبراني، وفيه سلامة بن روح؛ وثَّقه ابنُ حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
٥٩٦٣٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: هي مثل التي في النحل: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ [النحل:٢٥][[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٣٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: حملهم ذنوب أنفسهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يُخَفِّف ذلك عمَّن أطاعهم مِن العذاب شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٥)
٥٩٦٣٥- عن الحسن البصري، أنّ النبي ﷺ قال: «أيما داعٍ دعا إلى هُدًى، فاتُّبِع عليه وعُمِل به، فله مثل أجور الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وأيما داعٍ دعا إلى ضلالة، فاتُّبِع عليها وعمل بها، فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك مِن أوزارهم شيئًا». قال عون: وكان الحسن مما يقرأ عليها: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٥٩، ٢/٨٠٢ دون ذكر الآية. وأورده الثعلبي ٧/٢٧٤.]]. (١١/٥٣٥)
٥٩٦٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليحملن أثقالهم﴾ قال: أوزارهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ قال: أوزار مَن أضَلُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾، يعني: وليحملن أوزارهم التي عملوا، وأوزارًا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين: ﴿اتبعوا سبيلنا﴾. ﴿مع﴾ يعني: إلى أوزارهم التي عملوا لأنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾. وقرأ قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ [النحل:٢٥]، قال: فهذا قوله: ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٩.]]. (ز)
٥٩٦٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليحملن أثقالهم﴾ يعني: آثامهم؛ آثام أنفسهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ مع آثام أنفسهم يحملون مِن ذنوب مَن اتَّبعهم على الضلالة، ولا ينقص ذلك مِن ذنوب الذين اتبعوهم شيئًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٠.]]. (ز)
﴿وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ١٣﴾ - تفسير
٥٩٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يفترون﴾، قال: ما كانوا يكذبون في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٠.]]. (ز)
٥٩٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عما كانوا يفترون﴾، قال: أي: يُشرِكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١.]]. (ز)
٥٩٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون﴾ مِن الكذب؛ لقولهم: نحن الكُفلاء بكلِّ تَبِعَةٍ تصيبكم مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
﴿وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٦٤٣- عن حذيفة بن اليمان، قال: سأل رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ، فأمسك القومُ، ثم إنّ رجلًا أعطاه، فأعطى القومُ، فقال النبي ﷺ: «مَن سنَّ خيرًا، فاسْتُنَّ به؛ كان له أجرُه، ومِن أجور مَن يتبعه غير منتقص مِن أجورهم شيئًا، ومَنَّ سن شرًّا، فاسْتُنَّ به؛ كان عليه وِزرُه، ومِن أوزار مَن يتبعه غير منتقصٍ مِن أوزارهم شيئًا»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٢٥ (٢٣٢٨٩)، والحاكم ٢/٥٦١ (٣٩٠٦).
قال الطبراني في الأوسط ٤/٩٤ (٣٦٩٣): «لم يروِ هذا الحديث عن خالد الحذاء، إلا علي بن عاصم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث جرير بن عبد الله ﵁: «مَن سنَّ في الإسلام» فقط». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٧ (٧٧٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبيدة بن حذيفة، وقد وثَّقه ابن حبان». وقال الهيتمي في الزواجر ١/١٦٣: «صح».]]. (١١/٥٣٦)
٥٩٦٤٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما داع دعا إلى هدى، فاتُّبع عليه؛ كان له مثل أجر مَن اتبعه مِن غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وأيما داع دعا إلى ضلالة، فاتُّبِع عليها؛ كان له مثل أوزار مَن اتبعه مِن غير أن ينقص مِن أوزارهم شيئًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٦٠ (٢٦٧٤)، ويحيى بن سلّام ٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (ز)
العنكبوت 29:13
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبِعُوا۟ سَبِیلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَـٰمِلِینَ مِنۡ خَطَـٰیَـٰهُم مِّن شَیۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٢ وَلَیَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالࣰا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ١٣﴾ - نزول الآية
٥٩٦١٩- عن محمد بن الحنفية -من طريق منذر- قال: كان أبو جهل وصناديدُ قريش يَتَلَقَّون الناسَ إذا جاءوا إلى النبي ﷺ يُسلِمون، يقولون: إنّه يُحَرِّم الخمر، ويُحَرِّم الزنا، ويُحَرِّم ما كانت تصنع العرب، فارجعوا، فنحن نحمل أوزارَكم. فنزلت هذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾ يعني: أبا سفيان ﴿للذين آمنوا﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخبّاب بن الأرَتِّ؛ ختن عمر بن الخطاب على أخته أم جميل: ﴿اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾. وذلك أن أبا سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا مِلَّة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تَبِعَةٍ مِن الله تصيبكم، وأهل مكة علينا شهداء. فذلك قوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
٥٩٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾، قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٣٣)
٥٩٦٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿وقال الذين كفروا﴾ هم القادة من الكفار ﴿للذين آمنوا﴾ لِمَن آمن مِن الأتباع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩.]]٥٠٢٦. (١١/٥٣٣)
٥٠٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٦٨) غير قول الضحاك، وقول مجاهد.
٥٩٦٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾: قاله أبو سفيان لِمَن آمَن مِن قريش[[تفسير البغوي ٦/٢٣٥.]]. (ز)
٥٩٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾، يعني: أبا سفيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦. وفي تفسير البغوي ٦/٢٣٥ عن مقاتل-دون تعيينه- في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾: قاله أبو سفيان لمن آمن من قريش.]]. (ز)
﴿ٱتَّبِعُوا۟ سَبِیلَنَا﴾ - تفسير
٥٩٦٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿اتبعوا سبيلنا﴾: ديننا، واتركوا دين محمد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩.]]. (١١/٥٣٣)
٥٩٦٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾ التي نحن عليها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡ﴾ - تفسير
٥٩٦٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ فيما اتَّبعتمونا فيه، أي: ما كان فيه مِن إثم فهو علينا. وهذا منهم إنكارٌ للبعث والحساب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)
﴿وَمَا هُم بِحَـٰمِلِینَ مِنۡ خَطَـٰیَـٰهُم مِّن شَیۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٢﴾ - تفسير
٥٩٦٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما هم بحاملين﴾، قال: بفاعلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠، من طريق شيبان بن عبد الرحمن بلفظ: ما هم بعاملين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما هم بحاملين من خطاياهم من شيءٍ إنهم لكاذبون﴾ فيما يقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما هم﴾ يعني: الكفار ﴿بحاملين من خطاياهم﴾ المؤمنين ﴿من شيء﴾ لو اتبعوهم، ﴿إنهم لكاذبون﴾ لا يحملون خطاياهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٠.]]. (ز)
﴿وَلَیَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالࣰا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٥٩٦٣١- عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظُّلم، فإنّ الله يقول يوم القيامة: وعِزَّتي، لا يجيزني اليوم ظلمٌ. ثم يُنادي مُنادٍ فيقول: أين فلان ابن فلان؟ فيأتي يتبعه مِن الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناسُ إليها أبصارهم، حتى يقوم بين يدي الرحمن، ثم يأمر المنادي ينادي: مَن كانت له تِباعةٌ[[التِّباعة: الشيء الذي لك فيه بغية، شبه ظلامة ونحوها. التاج (تبع).]] أو ظُلامةٌ عند فلان ابن فلان فهَلُمَّ. فيُقْبِلون حتى يجتمعوا قيامًا بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن عبدي. فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول: خذوا لهم مِن حسناته. فلا يزالون يأخذون منها حتى لا تبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات، فيقول: اقضوا عن عبدي. فيقولون: لم تبق له حسنة. فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه». ثم نزع النبي ﷺ بهذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠ (١٧١٨٦).
قال الذهبي في كتاب العلو ص١١٦ (٣١٠): «الحديث منكر، وإسناده وسط». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٦٧: «وهذا الحديث له شاهد في الصحيح مِن غير هذا الوجه».]]. (١١/٥٣٥)
٥٩٦٣٢- عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أمتي ثلاثة أثلاث: ثُلَّة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثُلَّة يحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثُلَّة يمخضون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: صَدَقوا، لا إله إلا أنا، أدْخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار. فهي التي قال الله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، وتصديقها في التي ذكر الله فيها الملائكة، قال الله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه﴾ يكشف ويمخض، ﴿ومنهم مقتصد﴾ وهو الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر:٣٢] فهذا الذي يَلِجُ الجنة بغير حساب ولا عذاب، بإذن الله يدخلونها جميعًا لم يفرق بينهم، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ [فاطر:٣٣]، ﴿وقالوا﴾ جميعًا ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ [فاطر:٣٥]، ثم قال: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ الآية [فاطر: ٣٦]»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٣٨٧-٣٨٨ (٥٨٩)، والطبراني في الكبير ١٨/٧٩ (١٤٩).
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٤٩: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٦ (١١٢٩٢): «رواه الطبراني، وفيه سلامة بن روح؛ وثَّقه ابنُ حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
٥٩٦٣٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: هي مثل التي في النحل: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ [النحل:٢٥][[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٣٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: حملهم ذنوب أنفسهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يُخَفِّف ذلك عمَّن أطاعهم مِن العذاب شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٥)
٥٩٦٣٥- عن الحسن البصري، أنّ النبي ﷺ قال: «أيما داعٍ دعا إلى هُدًى، فاتُّبِع عليه وعُمِل به، فله مثل أجور الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وأيما داعٍ دعا إلى ضلالة، فاتُّبِع عليها وعمل بها، فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك مِن أوزارهم شيئًا». قال عون: وكان الحسن مما يقرأ عليها: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٥٩، ٢/٨٠٢ دون ذكر الآية. وأورده الثعلبي ٧/٢٧٤.]]. (١١/٥٣٥)
٥٩٦٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليحملن أثقالهم﴾ قال: أوزارهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ قال: أوزار مَن أضَلُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٣٤)
٥٩٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾، يعني: وليحملن أوزارهم التي عملوا، وأوزارًا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين: ﴿اتبعوا سبيلنا﴾. ﴿مع﴾ يعني: إلى أوزارهم التي عملوا لأنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
٥٩٦٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾. وقرأ قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ [النحل:٢٥]، قال: فهذا قوله: ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٩.]]. (ز)
٥٩٦٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليحملن أثقالهم﴾ يعني: آثامهم؛ آثام أنفسهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ مع آثام أنفسهم يحملون مِن ذنوب مَن اتَّبعهم على الضلالة، ولا ينقص ذلك مِن ذنوب الذين اتبعوهم شيئًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٠.]]. (ز)
﴿وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ١٣﴾ - تفسير
٥٩٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يفترون﴾، قال: ما كانوا يكذبون في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٠.]]. (ز)
٥٩٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عما كانوا يفترون﴾، قال: أي: يُشرِكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١.]]. (ز)
٥٩٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون﴾ مِن الكذب؛ لقولهم: نحن الكُفلاء بكلِّ تَبِعَةٍ تصيبكم مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)
﴿وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٦٤٣- عن حذيفة بن اليمان، قال: سأل رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ، فأمسك القومُ، ثم إنّ رجلًا أعطاه، فأعطى القومُ، فقال النبي ﷺ: «مَن سنَّ خيرًا، فاسْتُنَّ به؛ كان له أجرُه، ومِن أجور مَن يتبعه غير منتقص مِن أجورهم شيئًا، ومَنَّ سن شرًّا، فاسْتُنَّ به؛ كان عليه وِزرُه، ومِن أوزار مَن يتبعه غير منتقصٍ مِن أوزارهم شيئًا»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٢٥ (٢٣٢٨٩)، والحاكم ٢/٥٦١ (٣٩٠٦).
قال الطبراني في الأوسط ٤/٩٤ (٣٦٩٣): «لم يروِ هذا الحديث عن خالد الحذاء، إلا علي بن عاصم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث جرير بن عبد الله ﵁: «مَن سنَّ في الإسلام» فقط». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٧ (٧٧٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبيدة بن حذيفة، وقد وثَّقه ابن حبان». وقال الهيتمي في الزواجر ١/١٦٣: «صح».]]. (١١/٥٣٦)
٥٩٦٤٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما داع دعا إلى هدى، فاتُّبع عليه؛ كان له مثل أجر مَن اتبعه مِن غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وأيما داع دعا إلى ضلالة، فاتُّبِع عليها؛ كان له مثل أوزار مَن اتبعه مِن غير أن ينقص مِن أوزارهم شيئًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٦٠ (٢٦٧٤)، ويحيى بن سلّام ٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (ز)
العنكبوت 29:14
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِیهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامࣰا﴾ - تفسير
٥٩٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران- قال: بعث الله نوحًا وهو ابنُ أربعين سنة، ولبث فيهم ألفَ سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٦٠-٦١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١، والحاكم ٢/٥٤٥-٥٤٦ مرفوعًا وصححه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبي الشيخ.]]. (١١/٥٣٧)
٥٩٦٤٦- عن كعب الأحبار -من طريق عطاء بن يسار- في قول الله: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾، قال: عاش بعد ذلك سبعين عامًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١.]]. (ز)
٥٩٦٤٧- عن كعب الأحبار -من طريق حميد بن هلال- قال: لبث نوحٌ في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ثم لبث بعد الطوفان ستمائة عام[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)
٥٩٦٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان عمر نوح قبل أن يُبعث إلى قومه وبعدما بُعث ألفًا وسبعمائة سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٧)
٥٩٦٤٩- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: كان جميع عمره ألف سنة إلا خمسين عامًا، يقول: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم﴾ مِن يومِ وُلِد إلى يوم مات ﴿ألف سنة إلا خمسين عاما﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)
٥٩٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشر- قوله: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾، وعاش بعد الطوفان ستين عامًا، يُقال: إنّ عمره كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١. وآخر الأثر كذا في المصدر ولعل فيه سقطًا.]]. (ز)
٥٩٦٥١- عن قتادة بن دعامة، قال: لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة سنة، ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١.]]٥٠٢٧. (ز)
٥٠٢٧ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٩٩) عن قتادة هذا القول، فقال: «وقال قتادة: يقال: إن عمره كله كان ألف سنة إلا خمسين عامًا، لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا قول غريب، وظاهر السياق من الآية أنّه مكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عامًا».
٥٩٦٥٢- عن عون ابن أبي شدّاد -من طريق نوح بن قيس- قال: إنّ الله أرسل نوحًا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة سنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٠.]]٥٠٢٨. (١١/٥٣٨)
٥٠٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧٠) في عمر نوح ﵇ حين أرسل إلى قومه غير قول عون.
وانتقده ابنُ كثير (١٠/٤٩٩) بقوله: «وهذا غريب». ثم رجّح قولَ ابن عباس من طريق علي بن زيد بقوله: «وقول ابن عباس أقرب».
٥٩٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا﴾، يدعوهم إلى الإيمان بالله ﷿، فكذبوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ﴾ - تفسير
٥٩٦٥٤- عن عائشة، عن النبي ﷺ، يعني: قوله: ﴿فأخذهم الطوفان﴾، قال: «الطوفان: الموت»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٠-٣٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤ (٨٨٥٥)، ٩/٣٠٤٢ (١٧١٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٦٧.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٦١: «وهو حديث غريب». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٣٠٠: «وعند ابن مردويه بإسنادين ضعيفين». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٠٤ (٣٨٤٣): «ضعيف».]]. (ز)
٥٩٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿الطوفان﴾، قال: مطر بالليل والنهار، ثمانية أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)
٥٩٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جرير- قوله: ﴿الطوفان﴾ أمْرٌ مِن أمر ربك. ثم قرأ: ﴿فطاف عليها طائف من ربك﴾ [القلم:١٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)
٥٩٦٥٧- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿الطوفان﴾: المطر[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)
٥٩٦٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿الطوفان﴾: الماءُ، والطاعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)
٥٩٦٥٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: ﴿الطوفان﴾: الغرق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢ من طريق جويبر.]]. (١١/٥٣٨)
٥٩٦٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأخذهم الطوفان﴾، قال: الماء الذي أُرسِل عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٠، وابن جرير ١٨/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٢٩. (١١/٥٣٨)
٥٠٢٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧١) غير قول قتادة، وقول الضحاك.
٥٩٦٦١- عن إسماعيل بن عبيد -من طريق الهيثم بن عمران- يقول: كان الطوفانُ الذي أغْرَقَ الناسَ في نيسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)
٥٩٦٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿الطوفان﴾: المطر[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)
٥٩٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾، يعني: الماء طغى على كل شيء؛ فأُغْرِقوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٦٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخذهم الطوفان﴾، والطوفان: الماء، فأغرقهم به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ١٤﴾ - تفسير
٥٩٦٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿الظالمون﴾: الكافرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣.]]. (ز)
٥٩٦٦٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهم ظالمون﴾، قال: مشركون[[تفسير البغوي ٦/٢٣٦.]]. (ز)
٥٩٦٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهم ظالمون﴾، أي: مُشْرِكون، ظالمون لأنفسهم، وبظلمهم ضرُّوا أنفسَهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٦٦٨- عن أنس بن مالك، قال: جاء مَلَك الموت إلى نوح، فقال: يا أطولَ النبيين عمرًا، كيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: كرجل دخل بيتًا له بابان، فقال[[قال من القيلولة، وهي النوم في نصف النهار. التاج (قيل).]] وسط الباب هنيهةً، ثم خرج من الباب الآخر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا ٢/١١٠ (٢٢٩).]]. (١١/٥٣٨)
٥٩٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- قال: قال لي ابن عمر: كم لبث نوحٌ في قومه؟ قلت: ألف سنة إلا خمسين عامًا. قال: فإنّ مَن كان قبلكم كانوا أطولَ أعمارًا، ثم لا يزال الناس ينقصون في الأخلاق، والآجال، والأحلام، والأجسام إلى يومهم هذا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٣٧)
العنكبوت 29:15
﴿فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَأَصۡحَـٰبَ ٱلسَّفِینَةِ﴾ - تفسير
٥٩٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وأنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣.]]. (ز)
٥٩٦٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن خباب- في قوله: ﴿فأنجيناه وأصحاب السفينة﴾، قال: كانوا سبعة: نوح، وثلاثة بنيه، ونساء بنيه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٨)
٥٩٦٧٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: يذكر أنهم كانوا ثلاثين أو نحو ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٩.]]. (ز)
٥٩٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا ﵇، ﴿وأصحاب السفينة﴾ مِن الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٦٧٤- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا، ﴿وأصحاب السفينة﴾ يعني: مَن كان مع نوح في السفينة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَـٰهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ١٥﴾ - تفسير
٥٩٦٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾، قال: أبقاها الله آية، فهي على الجودِيِّ، ﴿للعالمين﴾، أي: للناس [[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٣٠. (١١/٥٣٩)
٥٠٣٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧٢) غير قول قتادة، وبيّن أن الآية تحتمل وجهًا آخر، فقال: «ولو قيل: معنى: ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾: وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله: ﴿وجعلناها﴾ كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ كان وجهًا من التأويل».
وزاد ابنُ عطية (٤/٣١٠) وجهًا ثالثًا، فقال: «ويحتمل أن يعود على النجاة».
وقال ابنُ كثير (١٠/٤٩٩): «وقوله: ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾ أي: وجعلنا تلك السفينة باقية؛ إما عينها، كما قال قتادة: إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي. أو نوعها جعله للناس تذكرة لنِعَمِه على الخلق، كيف نجّاهم من الطوفان، كما قال تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون. وخلقنا لهم من مثله ما يركبون. وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون. إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين﴾ [يس:٤١-٤٤]».
٥٩٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أبقاها الله بِباقِرْدى[[باقردى: بكسر القاف في الكتب، وأهلها يفتحونها، كورة من ناحية جزيرة ابن عمر في شرقي دجلة قرب جبل الجودي. معجم البلدان (باقردى)، و(بازبدى).]] من أرض الجزيرة، حتى أدركها أوائلُ هذه الأمة، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رَمْدَدًا[[رِمدِد: هالكة. لسان العرب (رمد).]][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٢.]]. (ز)
٥٩٦٧٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال الله: ﴿وجعلناها آية﴾ يعني: عبرة ﴿للعالمين﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)
٥٩٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناها﴾ يعني: السفينة ﴿آيةً للعالمين﴾ يعني: لِمَن بعدهم مِن الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٦٧٩- قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنهم كانوا يجدون مِن مساميرها بعدما بُعِث النبيُّ ﵇[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٢.]]. (ز)
العنكبوت 29:16
﴿وَإِبۡرَ ٰهِیمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ﴾ - تفسير
٥٩٦٨٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: في قوله: ﴿واتقوه﴾، يقول: واخشوه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٢.]]. (ز)
٥٩٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿واتقوه﴾ يعني: واخشوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٦٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإبراهيم﴾ أي: وأرسلنا إبراهيم إلى قومه. وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله في نوح: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾، قال: ﴿إذ قال لقومه اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٢.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦﴾ - تفسير
٥٩٦٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿خير لكم﴾، يعني: أفضل لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣.]]. (ز)
٥٩٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم﴾ يعني: عبادة الله ﴿خيرٌ لكم﴾ مِن عبادة الأوثان، ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ولكنكم لا تعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:17
﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَـٰنࣰا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقࣰا فَٱبۡتَغُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُوا۟ لَهُۥۤۖ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧﴾ - قراءات
٥٩٦٨٥- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّما اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٨.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٥٩٦٨٦- عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: (وتَخَلَّقُونَ إفْكًا) بفتح الخاء وتشديد اللام، مِن التخلُّق[[علقه ابن جرير ١٨/٣٧٥.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن زيد بن علي. انظر: المحتسب ٢/١٦٠، ومختصر ابن خالويه ص١١٦.]]٥٠٣١. (ز)
٥٠٣١ علّق ابنُ عطية (٦/٦٣٣) على هذه القراءة فقال: «والإفك على هذه القراءة: الكذب».
٥٩٦٨٧- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ خفيفتين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]٥٠٣٢. (١١/٥٤٠)
٥٠٣٢ نسب ابنُ جرير (١٨/٣٧٥) قراءة التخفيف إلى جميع قراء الأمصار، ورجّحها مستندًا لإجماع الحجة من القراء بقوله: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار؛ لإجماع الحُجَّة مِن القُرّاء عليه».
﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَـٰنࣰا﴾ - تفسير
٥٩٦٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما تعبدون من دون الله أوثانا﴾، قال: أصنامًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٩)
٥٩٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما تعبدون من دون الله أوثانًا﴾، يعني: أصنامًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ - تفسير
٥٩٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تصنعون كذِبًا[[أخرج ابن جرير ١٨/٣٧٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٩)
٥٩٦٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[عزاه السيوطي إلى الفريابي. وأخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٤ بلفظ: تقولون كذبًا. وكذلك إسحاق البستي في تفسيره ص٦٩ من طريق ابن جريج.]]. (١١/٥٣٩)
٥٩٦٩٢- وعن الحسن البصري= (ز)
٥٩٦٩٣- وعكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
٥٩٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تنحتون، تُصَوِّرون إفكًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٤.]]. (ز)
٥٩٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وتخلقون إفكا﴾، يقول: وتقولون إفكًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
٥٩٦٩٦- وعن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
٥٩٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، يقول: وتَضَعُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
٥٩٦٩٨- وعن قتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
٥٩٦٩٩- عن مجاهد بن جبر: ﴿وتخلقون إفكا﴾، يقول: كذِبًا[[علقه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢/٦٢٢.]]. (ز)
٥٩٧٠٠- قال مجاهد بن جبر: تصنعون أصنامًا بأيديكم، فتسمونها آلهة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٧٤، وتفسير البغوي ٦/٢٣٦.]]. (ز)
٥٩٧٠١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تنحتون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٩)
٥٩٧٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تصنعون أصنامًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٣-٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٩)
٥٩٧٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتخلقون إفكا﴾: تُصَوِّرون، وتَكْذِبون[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٢٥.]]. (ز)
٥٩٧٠٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتخلقون إفكا﴾، يعني: تَخْرُصون كذبًا[[علقه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢/٦٢٢.]]. (ز)
٥٩٧٠٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿وتخلقون إفكا﴾، قال: تنحتون وتُصَوِّرون إفكًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص١٠٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤ من طريق عثمان بن عطاء بلفظ: وتصورون إفكًا.]]. (ز)
٥٩٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتخلقون إفكًا﴾، يعني: تعملونها بأيديكم، ثم تزعمون أنها آلهة كذبًا وأنتم تنحتونها، فذلك قوله ﷿: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦] بأيديكم من الأصنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٧٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾: الأوثان التي ينحتونها بأيديهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٤.]]. (ز)
٥٩٧٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتخلقون﴾ قال: أي: وتصنعون ﴿إفكا﴾ يعني: كذبًا، كقوله: ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات:٩٥][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٢.]]٥٠٣٣. (ز)
٥٠٣٣ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾ على أقوال: الأول: وتصنعون كذبًا. الثاني: وتقولون كذبًا. الثالث: وتنحتون إفكًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٣٧٤) القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: وتصنعون كذبًا». ولم يذكر مستندًا.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقࣰا﴾ - تفسير
٥٩٧٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله﴾ هذا الوَثَن، وهذا الحَجَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
٥٩٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة ﴿لا يملكون﴾ يقول: لا يقدرون ﴿لكم رزقًا﴾ على رزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
﴿فَٱبۡتَغُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُوا۟ لَهُۥۤۖ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧﴾ - تفسير
٥٩٧١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كرامةً أكرمكم الله بها، فاشكروا لله نِعَمَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
٥٩٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه﴾ يعني: وحِّدوه، ﴿واشكروا له﴾ واشكروا اللهَ في النِّعَم، فإنّ مصيركم إليه، فذلك قوله تعالى: ﴿إليه ترجعون﴾ أحياءً بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٧١٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق﴾: فإنّ هذه الأوثان لا تملك لكم رزقًا ﴿واعبدوه واشكروا له﴾ أي: فابتغوا عند الله الرزق؛ بأن تعبدوه وتشكروه؛ يرزقكم، ﴿إليه ترجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٢.]]. (ز)
﴿فَٱبۡتَغُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُوا۟ لَهُۥۤۖ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٧١٤- عن جبلة بن سحيمٍ، قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن صلاة المريض على العود؟ قال: لا آمركم أن تتخذوا مِن دون الله أوثانًا، إن استطعت أن تُصَلِّي قائمًا، وإلا فقاعدًا، وإلا فمضطجعًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٧٣.]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٧١٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: إنّ كل عملٍ عُمِلَ لله فهو شُكْرٌ لأَنْعُمِ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٤.]]. (ز)
العنكبوت 29:18
﴿وَإِن تُكَذِّبُوا۟ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمࣱ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ﴾ - تفسير
٥٩٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم﴾، قال: يُعَزِّي نبيَّه ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٥.]]٥٠٣٤. (ز)
٥٠٣٤ علّق ابنُ كثير (١٠/٥٠١) على قول قتادة، فقال: «وهذا مِن قتادة يقتضي أنّه قد انقطع الكلام الأول، واعترض بهذا إلى قوله: ﴿فما كان جواب قومه﴾». ثم رجّح مستندًا إلى السياق أنه من كلام إبراهيم ﵇، فقال: «والظاهر من السياق أنّ كل هذا من كلام إبراهيم الخليل ﵇، يحتج عليهم لإثبات المعاد؛ لقوله بعد هذا كله: ﴿فما كان جواب قومه﴾».
٥٩٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تكذبوا﴾ يعني: كفار مكة يكذبوا محمدًا ﷺ بالعذاب وبالبعث؛ ﴿فقد كذب أممٌ من قبلكم﴾ يعني: مِن قبل كفار مكة كذَّبوا رسلهم بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٧١٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم﴾: أي: فأهلكهم الله، يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٣.]]. (ز)
﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ١٨﴾ - تفسير
٥٩٧١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿المبين﴾: يعني: البيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٥.]]. (ز)
٥٩٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾، يقول: وما على النبي ﷺ إلا أن يُبَيِّن لكم أمرَ العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)
٥٩٧٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾، ليس عليه أن يكره الناس على الإيمان، كقوله: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾ [يونس:٩٩]، أي: إنك لا تستطيع أن تكرههم، وإنما يؤمن مَن أراد الله أن يؤمن. وكقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٣.]]. (ز)
العنكبوت 29:19
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَیۡفَ یُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٥٩٧٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده﴾، قال: يبعثه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٣٥. (١١/٥٣٩)
٥٠٣٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧٧) غير قول قتادة.
٥٩٧٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده﴾: قَدِّروا كيف يُبْدِئ الله الخلق؛ خلق أنفسهم، ثم يعيدهم إلى التراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٥.]]. (ز)
٥٩٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده﴾ كما خلقهم، يقول: أوَلَم يعلم كفار مكة كيف بدأ الله ﷿ خلق الإنسان من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ولم يكونوا شيئًا، ثم هلكوا، ثم يعيدهم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق﴾، بلى قد رأوا أنّ الله تبارك وتعالى خلق العباد. قال: ﴿ثم يعيده﴾ يعني: البعث، يخبر أنه يبعث العباد، والمشركون على خلاف ذلك، لا يُقِرُّون بالبعث[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ١٩﴾ - تفسير
٥٩٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يسير﴾: يعني: هيِّنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٥.]]. (ز)
٥٩٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ذلك على الله يسيرٌ﴾، يقول: إعادتهم في الآخرة على الله ﷿ هيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ خلقُهم وبعثُهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٣.]]. (ز)
العنكبوت 29:20
﴿قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ﴾ - تفسير
٥٩٧٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- أنه سئل عن قوله: ﴿سيروا في الأرض﴾، فقال: لم يسيروا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٦.]]. (ز)
٥٩٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فانظروا كيف بدأ الخلق﴾، قال: خلق السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٣٩)
٥٩٧٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده﴾، قال: خلق أنفسهم ثم يعيدهم إلى التراب، ثم قد ساروا في الأرض، فرأوا كيف يبدئ الله الخلق في قرون قد أتوا عليها قد هلكوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٦.]]. (ز)
٥٩٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿قل﴾ لهم: ﴿سيروا في الأرض﴾؛ ليعتبروا في أمر البعث ﴿فانظروا كيف بدأ الخلق﴾، يعني: خلق السموات والأرض وما فيها من الخلق؛ لأنهم يعلمون أن الله ﷿ خلق الأشياء كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٣٣- قال يحيى بن سلّام: ثم قال للنبي ﵇: ﴿قل﴾ لهم: ﴿سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق﴾ حيثما ساروا؛ رأوا خلق الله الذي خلق[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٣.]]. (ز)
﴿ثُمَّ ٱللَّهُ یُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٢٠﴾ - تفسير
٥٩٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿النشأة الآخرة﴾، قال: هي الحياة بعد الموت، وهو النشور[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٨.]]. (١١/٥٤١)
٥٩٧٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم الله ينشئ النشأة الآخرة﴾، قال: البعث بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٣٩)
٥٩٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم﴾ إن ﴿الله ينشئ النشأة الآخرة﴾، يعني: بعد الخلق الأول، يقول: هكذا يخلق الخلق الآخر، يعني: البعث بعد الموت كما بدأ الخلق الأول، إنما ذكر النشأة الآخرة؛ لأنها بعد الخلق الأول، ﴿إن الله على كل شيءٍ﴾ من البعث وغيره ﴿قديرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم الله ينشئ﴾ يخلق ﴿النشأة الآخرة﴾ الخلق الآخر، يعني: البعث، أي: أنه خلقهم، وأنه يبعثهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٣.]]. (ز)
العنكبوت 29:21
﴿یُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُ وَیَرۡحَمُ مَن یَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير
٥٩٧٣٨- عن سفيان -من طريق أبي خالد- قال في قوله: ﴿يعذب من يشاء ويرحم من يشاء﴾، قال: يغفر لمن يشاء العظيمَ، ويعذب من يشاء على الصغير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٦.]]. (ز)
٥٩٧٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿يعذب من يشاء ويرحم من يشاء﴾ يعذب الكافر بالنار، ويرحم المؤمن فيدخله الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
﴿وَإِلَیۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١﴾ - تفسير
٥٩٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإليه تقلبون﴾، يعني: وإليه ترجعون بعد الموت يوم القيامة، فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإليه تقلبون﴾، أي: وإليه ترجعون يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
العنكبوت 29:22
﴿وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ﴾ - تفسير
٥٩٧٤٢- عن عبد الله بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- ﴿معجزين﴾: يعني: مُثَبِّطين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٦.]]. (ز)
٥٩٧٤٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾، يعني: ما أنتم بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة، فتفوتوه هربًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
٥٩٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿وما أنتم بمعجزين﴾، يعني: كفار مكة بمعجزين، يعني: بسابقين الله ﷿ فتفوتوه، ﴿في الأرض﴾ كنتم، ﴿ولا في السماء﴾ كنتم أينما كنتم؛ حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾، قال: لا يعجزه أهل الأرضين في الأرضين، ولا أهل السماوات في السماوات؛ إن عصوه. وقرأ: ﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين﴾ [سبأ:٣][[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٥٠٣٦. (ز)
٥٠٣٦ لم يذكر ابن جرير (١٨/٣٧٩) من أقوال السلف غير قول ابن زيد، وذكر قولًا عن بعض أهل اللغة، فقال: «وقال في ذلك بعض أهل العربية من أهل البصرة: وما أنتم بمعجزين مَن في الأرض ولا من في السماء معجزين». ثم رجّحه على قولٍ آخر لأهل العربية بقوله: «وهذا القول أصح عندي في المعنى من القول الآخر» يعني: الوجه الثالث الذي ذكره بقوله: «ولو قال قائل: معناه: ولا أنتم بمعجزين في الأرض، ولا أنتم لو كنتم في السماء بمعجزين، كان مذهبًا».
وذكر ابنُ عطية (٦/٦٣٥) إضافة إلى قول ابن زيد قولين آخرين، فقال: «ويحتمل أن يريد بالسماء: الهواء علوًّا، أي: ليس للإنسان حيلة صَعَدَ أو نَزَلَ. حكى نحوه الزهراوي. ويحتمل أن يريد: السماء المعروفة، أي: لستم بِمُعْجِزِين في الأرض، ولو كنتم في السماء. وقال ابن زيد: معناه: ولا مَن في السماء معجز إن عصى». ثم رجّح الاحتمال الثاني بقوله: «والتأويل الأوسط أحسنها» ولم يذكر مستندًا.
٥٩٧٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾، أي: فتسبقونا حتى لا نقدر عليكم فنعذبكم. يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ ٢٢﴾ - تفسير
٥٩٧٤٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال: ﴿وما لكم من دون الله من ولي﴾، يعني: من قريب يمنعكم، يعني: الكفار[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
٥٩٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما لكم من دون الله من وليٍ﴾: يعني: من قريب لينفعكم، ﴿ولا نصيرٍ﴾ يعني: ولا مانع يمنعكم من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٤٩- قال يحيى بن سلّام: يقول: ﴿من ولي﴾ يمنعكم من عذابه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
العنكبوت 29:23
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَاۤىِٕهِۦۤ﴾ - تفسير
٥٩٧٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿لقائه﴾، قال: البعث في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧.]]. (ز)
٥٩٧٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كفروا بآيات الله﴾، قال: ما آياتُ الله إلا محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧.]]. (ز)
٥٩٧٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كفروا بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن، ﴿ولقائه﴾ وكفروا بالبعث [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَىِٕسُوا۟ مِن رَّحۡمَتِی وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٢٣﴾ - تفسير
٥٩٧٥٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: في قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب أليم﴾، يعني: مُوجِع، يعني به: عذاب جهنم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
٥٩٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يئسوا من رحمتي﴾ يعني: مِن جنتي، ﴿وأولئك لهم عذابٌ أليمٌ﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٥٩٧٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي﴾، يعني: من جنتي[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٤.]]. (ز)
العنكبوت 29:24
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ﴾ - تفسير
٥٩٧٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما كان جواب قومه﴾، قال: قوم إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وورد في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧ عن قتادة، من طريق سعيد: ﴿فما كان جواب قومه﴾ قوم لوط ﷺ. وهذا تفسير الآية التي تشبه هذه الآية في سورة النمل [٥٦].]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان ثم ذكر إبراهيم ﵇ في التقديم، قال: ﴿فما كان جواب قومه﴾، يعني: قوم إبراهيم ﵇، حين دعاهم إلى الله ﷿، ونهاهم عن عبادة الأصنام [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
٥٩٧٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فما كان جواب قومه﴾ قوم إبراهيم ﴿إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه﴾ يقوله بعضهم لبعض[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٥.]]. (ز)
﴿إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ﴾ - تفسير
٥٩٧٥٩- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فأنجاه الله من النار﴾، قال: ما أحْرَقَتِ النارُ منه إلا وثاقَه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه﴾ بالنار، فقذفوه في النار، ﴿فأنجاه الله من النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٥٩٧٦١- قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿إن في ذلك لآياتٍ﴾ يعني ﷿: إنّ في النار التي لم تُحْرِق إبراهيمَ ﵇ لَعِبرةً ﴿لقومٍ يؤمنون﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
٥٩٧٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾، أي: فيما صنع الله بإبراهيم وما نجاه من النار، وإنما يعتبر المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٥.]]. (ز)
العنكبوت 29:25
﴿وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَـٰنࣰا مَّوَدَّةَ بَیۡنِكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ ثُمَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضࣲ وَیَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٢٥﴾ - قراءات
٥٩٧٦٣- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّما مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٨.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٦.]]. (ز)
﴿وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَـٰنࣰا مَّوَدَّةَ بَیۡنِكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - تفسير
٥٩٧٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا﴾، قال: اتخذوها لثوابها في الحياة الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ لهم إبراهيم ﵇: ﴿إنما اتخذتم﴾ الأوثان آلهة ﴿من دون الله﴾ ﷿ ﴿أوثانًا مودة بينكم في الحياة الدنيا﴾ يعني: بين الأتباع والقادة؛ مودة على عبادة الأصنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
٥٩٧٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال﴾ إبراهيم: ﴿إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم﴾ يوادُّ بعضكم بعضًا، أي: يُحِبُّ بعضكم بعضًا على عبادة الأوثان ﴿في الحياة الدنيا﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
﴿ثُمَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضࣲ وَیَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ - تفسير
٥٩٧٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا﴾، قال: صارت كلُّ خلَّةٍ في الدنيا عداوةً على أهلها يوم القيامة، إلا خلة المتقين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٧٦٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: يتبرأ بعضكم من بعض[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
٥٩٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم﴾ إذا كان ﴿يوم القيامة يكفر بعضكم ببعضٍ﴾ يقول: تَتَبَرَّأ القادةُ من الأتباع، ﴿ويلعن بعضكم بعضًا﴾ يقول: ويلعن الأتباعُ القادةَ؛ مِن الأمم الخالية وهذه الأمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
٥٩٧٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض﴾، أي: بِوِلاية بعض[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
﴿وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٥٩٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم إبراهيم ﵇: ﴿ومأواكم النار﴾ يعني: مصيركم إلى النار، ﴿وما لكم من ناصرين﴾ يعني: مانعين مِن العذاب يمنعونكم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:26
﴿فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطࣱۘ﴾ - تفسير
٥٩٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فآمن له لوط﴾، قال: صدَّق لوطٌ إبراهيمَ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤١)
٥٩٧٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فآمن له لوط﴾، قال: فصدَّقة لوط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآمن له لوطٌ﴾، يعني: فصدق بإبراهيمَ لوطٌ ﵉، وهو أولُ مَن صدَّق بإبراهيم حين رأى إبراهيم لم تَضُرَّه النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
٥٩٧٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فآمن له لوط﴾، قال: صدَّقه لوط، صدَّق إبراهيم، قال: أرأيت المؤمنين، أليس آمنوا لرسول الله ﷺ ما جاء به؟ قال: فالإيمان: التصديق. وقال ابن زيد في حديث الذئب الذي كلَّم الرجل، فأخبر به النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «فآمنتُ له أنا، وأبو بكر، وعمر». وليس أبو بكر ولا عمر معه. يعني «آمنتُ له»: صدَّقتُه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٤-٣٨٥.]]. (ز)
٥٩٧٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿فآمن له لوط﴾، أي: فصدَّقه لوط[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
﴿وَقَالَ إِنِّی مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّیۤۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٢٦﴾ - تفسير
٥٩٧٧٧- عن كعب الأحبار -من طريق مسلمة بن عبد الله- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: إلى حرّان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٠.]]. (١١/٥٤١)
٥٩٧٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: هو إبراهيم ﵇ القائل: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ١٨/٣٨٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٠ من طريق جويبر.]]. (١١/٥٤١)
٥٩٧٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد بن دعلج- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: إلى الشام كان مهاجره[[أخرجه ابن عساكر ١/١٦٣.]]. (١١/٥٤١)
٥٩٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: هاجرا جميعًا من كُوثى، وهي من سواد الكوفة، إلى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٠ من طريق شيبان بن عبد الرحمن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ إبراهيم ﵇: ﴿إني مهاجرٌ إلى ربي﴾ يعني: هجر قومَه المشركين من أرض كوثى هو ولوط وسارة أخت لوط ﵈ إلى الأرض المقدسة، ﴿إلى ربي﴾ يعني: إلى رضا ربي. وقال في الصافات [٩٩]: ﴿إنى ذاهبٌ إلى ربي﴾ يعني: إلى رضا ربي ﴿سيهدين﴾. فهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة، ﴿إنه هو العزيز الحكيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٩.]]. (ز)
٥٩٧٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: إلى حرّان، ثم أُمِر بعدُ بالشامِ الذي هاجر إبراهيم، وهو أول من هاجر، يقول: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٥. وعزا السيوطي أوله إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤١) (ز)
٥٩٧٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: كانت هجرتُه إلى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٧٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ يقوله إبراهيم، هاجر مِن أرض العراق إلى أرض الشام[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
﴿وَقَالَ إِنِّی مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّیۤۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٧٨٥- عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما كان بين عثمان ورُقَيَّة؛ وبين لوط مِن مهاجِر[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]»[[أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ٢/٧٤١ (١٢٨٤)، والطبراني في الكبير ٥/١٣٩ (٤٨٨١).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٨١ (١٤٤٩٩): «رواه الطبراني، وفيه عثمان بن خالد العثماني، وهو متروك». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٦٢ (٧٩٦٥): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٥٢ (٤٤٦٤): «موضوع».]]. (١١/٥٤٢)
٥٩٧٨٦- عن عبد الله بن عمر، أنّ النبي ﷺ قال: «سيهاجر خيار أهل الأرض هجرةً بعد هجرةٍ إلى مهاجَر إبراهيم ﵇»[[أخرجه أحمد ٩/٣٩٥-٣٩٦ (٥٥٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١/١٦٣ واللفظ له.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٧٤: «غريب من حديث نافع. والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء، والله أعلم. وروايته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقرب إلى الحفظ». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٥١ (٩٢٨٥): «رواه أحمد في حديث طويل في قتال أهل البغي، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في فتح الباري ١١/٣٨٠: «أخرجه أحمد، وسنده لا بأس به». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦١٣-٦١٤: «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، فهو صحيح؛ لولا الواسطة بين الأوزاعي ونافع فإنه لم يسم، مع أن رواية الأوزاعي عن نافع ثابتة في صحيح البخاري. وعلى كل حال فهو شاهد صالح، وبه يرتقي الحديث إلى مرتبة الصحة».]]. (١١/٥٤٢)
٥٩٧٨٧- عن أنس بن مالك، قال: أوَّلُ مَن هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي ﷺ: «صحبهما الله، إنّ عثمان لَأَوَّلُ مَن هاجر إلى الله بأهله بعد لوط»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢/٥٩٦ (١٣١١)، والطبراني في الكبير ١/٩٠ (١٤٣).]]. (١١/٥٤٢)
٥٩٧٨٨- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: هاجر عثمانُ إلى الحبشة، فقال النبي ﷺ: «إنّه لَأَوَّلُ مَن هاجر بعد إبراهيم ولوط»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/١٥٠، ٣٩/٣٠-٣١، وابن منده -كما في الإصابة ٨/١٣٨-١٣٩-.
قال ابن حجر: «بسند واهٍ».]]. (١١/٥٤٢)
٥٩٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أول من هاجر إلى رسول الله ﷺ عثمانُ بن عفان، كما هاجر لوطٌ إلى إبراهيم[[أخرجه ابن عساكر ٣٩/٣٠، ٥٠/٣٠٨.]]. (١١/٥٤٣)
٥٩٧٩٠- قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز أهل الأرض إلى مهاجَر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، حتى تلفظَهم وتَقْذَرَهُم، وتحشرهم النارُ مع القردة والخنازير»[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٠-٣٠٥١ (١٧٢٤٩).]]. (ز)
٥٩٧٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم إنّ نمرود كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه، واستجاب لإبراهيم رجالٌ مِن قومه حيث رأوا ما صنع اللهُ -تبارك وتعالى- به على خوفٍ من نمرود [و]ملئهم، فآمن له لوط، وكان ابنَ أخيه، وآمنت به سارةُ، وكانت بنتَ عمه، ثم خرج إبراهيم ﵇ مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارةَ بنت عمه، فخرج بها يلتمس الفرار بدينه والأمانة على ربه، حتى نزل حرّان، فمكث بها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، وبها فرعون من الفراعنة الأولى، وكانت سارةُ مِن أحسن الناس فيما يُقال، وكانت لا تعصي إبراهيمَ شيئًا، ولذلك أكرمها الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٠-٣٠٥١.]]. (ز)
٥٩٧٩٢- عن عبد الرحمن بن حسان الكناني -من طريق الوليد بن مسلم- قال: هاجر لوط -وهو ابن أخي إبراهيم- بامرأته إلى إبراهيم بالشام، وكان بين امرأته وبين سارة بعضُ ما يكون بين النساء، فقال له إبراهيم: يا ابن أخي، قد جرى بين هاتين، وأنا أتخوَّف أن يُحْدِث ذلك في قلبي عليك، فتحول. فتحوَّلا، قال: فنزل بمدائن قوم لوط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥١.]]. (ز)
العنكبوت 29:27
﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ﴾ - تفسير
٥٩٧٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب﴾، قال: هما ولدا إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٠٣٧. (١١/٥٤٣)
٥٠٣٧ علّق ابنُ كثير (١٠/٥٠٧) على قول ابن عباس، فقال: «فأما ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾، قال: هما ولدا إبراهيم. فمعناه: أنّ ولد الولد بمنزلة الولد، فإنّ هذا أمر لايكاد يخفى على من هو دون ابن عباس».
٥٩٧٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب﴾، قال: أعطينا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥١.]]. (ز)
٥٩٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووهبنا له﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إسحاق ويعقوب﴾ ابن إسحاق بالأرض المقدسة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ﴾ - تفسير
٥٩٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا في ذريته﴾ يعني: ذرية إبراهيم ﴿النبوة﴾ يعني: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠.]]. (ز)
﴿وَٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٥٩٧٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: الخطُّ بالقلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٢، وأورده في تفسير قوله تعالى: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة:١٢٩]، ونحوها من الآيات، وفي تفسير قوله تعالى: ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٤٨].]]. (ز)
٥٩٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكتاب﴾، يعني: صحف إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠.]]. (ز)
٥٩٧٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿والكتاب﴾، فكان أول كتاب أُنزل بَعْدُ كتابُ موسى وما بعده من الكتب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَجۡرَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - قراءات
٥٩٨٠٠- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: ﴿آتَيْناهُ أجْرَهُ فِي الدُّنْيا﴾ في حرف ابن مسعود: (آتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ)[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٩.
وقراءة ابن مسعود شاذة.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَجۡرَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - تفسير الآية
٥٩٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: الذِّكْرُ الحَسَنُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤٣)
٥٩٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مندل عمَّن ذكره- ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: الولد الصالح، والثَّناء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٧.]]. (١١/٥٤٣)
٥٩٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أجره في الدنيا﴾، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- رضي لأهل الأديان بدينهم، فليس أهلُ دين إلا وهم يَتَوَلَّوْنَ إبراهيمَ ويَرْضَوْنَ عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وجاء عند ابن جرير موقوفًا على عكرمة كما سيأتي.]]. (١١/٥٤٣)
٥٩٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: الثناء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦، وابن جرير ١٨/٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤٣)
٥٩٨٠٥- عن سفيان الثوري، قال: بلغني عن مجاهد في قول الله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات:٧٨]، قال: الثناء الصالح[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٨٩ (٢٠٢).]]. (ز)
٥٩٨٠٦- عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلًا إلى عكرمة مولى ابن عباس يسأله عن قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾. قال: فقال: أجره في الدنيا أنّ كُلَّ مِلَّة تَتَوَلّاه، وهو عند الله من الصالحين. قال: فرجع إلى مجاهد، فقال: أصاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٦.]]. (ز)
٥٩٨٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: لسان الصِّدق الذي جعل له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٢.]]. (ز)
٥٩٨٠٨- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: إبراهيمُ تَوَلّاهُ الأُمَمُ كلُّها؛ اليهود والنصارى والمجوس والناس أجمعون، وشهدوا له بالعدل، فذلك اللسان الصدق، وهو الأجر الذي آتيناه في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٣.]]. (ز)
٥٩٨٠٩- عن ابن عيينة: أنّ عكرمة مولى ابن عباس سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وأتيناه أجره في الدنيا﴾. قال: لقد غُصْتَ عليه في بحرٍ عميق، فمَن أنت؟ قال: سعيد بن جبير. قال: لقد علمت. ثم قال: أبقى له ثناء حسنًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكارم الأخلاق -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٣٢ (١٨)-.]]. (ز)
٥٩٨١٠- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- في قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: نيته الصالحة التي اكتسب بها الأجرَ في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٣.]]. (ز)
٥٩٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: عافية، وعملًا صالحًا، وثناء حسنًا، فلستَ تلاقي أحدًا مِن أهل الملل إلا يَرضى إبراهيمَ ويتولّاه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٠)
٥٩٨١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، قال: هي كقوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ [النحل:١٢٢]. قال: وقال: ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٦.]]. (ز)
٥٩٨١٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾: هو الولد الصالح[[تفسير البغوي ٦/٢٣٩.]]. (ز)
٥٩٨١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنعام:٧٥]، قال: أُقِيم على صخرة، وفُتِحَت له السموات، فنظر إلى مُلْكِ الله فيها، حتى نظر إلى مكانه في الجنة، وفُتِحَت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، فذلك قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾، يقول: آتيناه مكانه في الجنة. ويقال: ﴿أجره﴾: الثناء الحسن[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦، وأخرجه سعيد بن منصور (٨٣٣-تفسير) من طريق الحكم بن ظُهير. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٠٤)
٥٩٨١٥- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصيف- في قوله: ﴿آتيناه﴾، قال: أعطيناه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٢.]]. (ز)
٥٩٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه أجره﴾ يعني: أعطيناه جزاءَه ﴿في الدنيا﴾ يعني: الثناء الحسن والمقالة الحسنة مِن أهل الأديان كلها؛ لِمُضِيِّه على رضوان الله حين أُلْقِي في النار، وكَسَر الأصنام، ومُضِيّه على ذبح ابنه، فجميع أهل الأديان يقولون: إبراهيم مِنّا. لا يَتَبَرَّأُ منه أحدٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠.]]. (ز)
٥٩٨١٧- عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وآتيناه أجره﴾، قال: أعطيناه أجره ﴿في الدنيا﴾، فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه، وهو مثلُ قوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات:٧٨]، أي: أبقينا عليه في الآخرين الثناءَ الحسن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٥٩٨١٨- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾: مثل آدم، ونوح[[تفسير البغوي ٦/٢٣٩.]]. (ز)
٥٩٨١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾، قال: وهو عند الله من الصالحين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٦.]]. (ز)
٥٩٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنه﴾ يعني: إبراهيم ﴿في الآخرة لمن الصالحين﴾، نظيرها في النحل[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [النحل:١٢٢].]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠.]]. (ز)
٥٩٨٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: ﴿من الصالحين﴾، قال: ﴿الصالحين﴾: الأنبياء، والمؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٣.]]. (ز)
٥٩٨٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾، قال: لَمِن أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٦.]]. (ز)
العنكبوت 29:28
﴿وَلُوطًا﴾ - تفسير
٥٩٨٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولوطا﴾، أي: وأرسلنا لوطًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]. (ز)
﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَـٰحِشَةَ﴾ - تفسير
٥٩٨٢٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهي إتيانُ الرجالِ في أدبارهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]. (ز)
٥٩٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿ولوطًا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة﴾: يعني: المعصية، يعني: إتيان الرجال في أدبارهم ليلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠.]]. (ز)
٥٩٨٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة﴾، والفاحشة: المعصية[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]. (ز)
﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٨﴾ - تفسير
٥٩٨٢٧- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾، قال: ما نَزا ذَكَرٌ على ذَكَرٍ حتى كان قومُ لوط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٤ بذكر الآية ٨٠ من سورة الأعراف: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أحَدٍ مِّن العالَمِينَ﴾.]]. (ز)
٥٩٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين﴾: فيما مضى قبلكم، وكانوا لا يأتون إلا الغرباء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠.]]. (ز)
العنكبوت 29:29
﴿أَىِٕنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ﴾ - تفسير
٥٩٨٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أئنكم لتأتون الرجال﴾ في أدبارهم، وهذا على الاستفهام، أي: إنكم تفعلون ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]. (ز)
﴿وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِیلَ﴾ - تفسير
٥٩٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل﴾: يعني: المسافر، وذلك أنهم إذا جلسوا في ناديهم -يعني: في مجالسهم- رَمَوُا ابنَ السبيل بالحجارة والخذف[[الخذف: هو رميك بحصاة أو نواة؛ تأخذها بين سبّابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي به الحصاة بين إبهامك والسبابة. النهاية (خذف).]]، فيقطعون سبيل المسافر، فذلك قوله ﷿: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، يعني: في مجالسكم المنكر، يعني: الخذف بالحجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠-٣٨١.]]. (ز)
٥٩٨٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتقطعون السبيل﴾، قال: الطريق؛ اذا مر بهم المسافرُ -وهو ابن السبيل- قطعوا به، وعملوا به ذلك العمل الخبيث[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٤.]]. (١١/٥٤٤)
٥٩٨٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتقطعون السبيل﴾ على الغرباء، فتأتونهم في أدبارهم، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء، وكانوا يتعرضون الطرق، ويأخذون الغرباء، ولا يفعله بعضهم ببعض[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]٥٠٣٨. (ز)
٥٠٣٨ نقل ابنُ عطية (٦/٦٤٠) في معنى الآية أقوالًا أخرى قائلًا: «فقالت فرقة: كان قطع الطريق بالسلْب فاشيًا فيهم... وقالت فرقة: بل أراد قَطْعَ سبيل النسل في ترك النساء وإتيان الرجال. وقالت فرقة: أراد أنهم بفَتْح الأُحدوثة عنهم يقطعون سبل الناس عن قصدهم في التجارات وغيرها».
﴿وَتَأۡتُونَ فِی نَادِیكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ﴾ - تفسير
٥٩٨٣٣- عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾. قال: «كانوا يجلسون بالطريق، فَيَخْذِفون أبناء السبيل، ويسخرون منهم»[[أخرجه أحمد ٤٤/٤٥٩ (٢٦٨٩١)، ٤٥/٣٨١ (٢٧٣٨٣)، والترمذي ٥/٤١٠-٤١١ (٣٤٦٧)، والحاكم ٢/٤٤٤ (٣٥٣٧)، ٤/٣١٦ (٧٧٦١)، وابن جرير ١٨/٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٤ (١٧٢٧١)، والثعلبي ٧/٢٧٧.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن سماك». وقال الدارقطني في العلل ١٥/٢٣٥ (٣٩٨٣): «يرويه حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس، واختلف عنه؛ فرواه إسماعيل بن مهدي عن بشر بن المفضل عن أبي يونس عن سماك عن أبي صالح عن أم سلمة. ورواه غيره عن أبي يونس عن سماك عن أبي صالح عن أم هانئ، وهو المحفوظ». وقال البيهقي في الشعب ٩/١٠٨-١٠٩ (٦٣٣١): «تابعه يزيد بن زريع وغيره، عن حاتم بن أبي صغيرة». وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٨/١٥ (٢٣٣٠٢): «أبو صالح متروك الحديث».]]. (١١/٥٤٤)
٥٩٨٣٤- عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مرَّ بهم عابرُ سبيل حذفوه، فأيهم أصابه كان أولى به». وذلك قول الله سبحانه: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٧٧ من طريق موسى بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن علوية، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدثنا المسيب، قال: سمعت زياد بن أبي زياد، عن معاوية به.]]. (ز)
٥٩٨٣٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نهى عن الخَذْف، وهو قول الله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٤٥)
٥٩٨٣٦- عن عبد الله بن سلام، في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: كان يبزُق بعضُهم على بعض[[تفسير البغوي ٦/٢٤٠.]]. (ز)
٥٩٨٣٧- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قالت: الضراط[[أخرجه البخاري في تاريخه ٦/١٩٦، وابن جرير ١٨/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٤٦)
٥٩٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: في مجالسكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤٤)
٥٩٨٣٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: الخذف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٤٥)
٥٩٨٤٠- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: الخذف. فقال رجل: وما لو قلت هكذا؟! فأخذ ابن عمر كفًّا مِن حَصْباء، فضرب به وجهه، وقال: في حديث رسول الله ﷺ تأخذ بالمعاريض![[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٤٥)
٥٩٨٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: كان يُجامِع بعضُهم بعضًا في المجالس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩١-٣٩٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٥، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٤٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٥)
٥٩٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: الصفير، ولعب الحمام، والجَلاهق[[الجَلاهق: جمع جُلاهِق، وهو البندق الذي يرمى به. وقيل: هو الطين المدوَّر. التاج (جلهق).]]، وحَلُّ أزْرارِ القَباء[[القَباء: ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص، ويتمنطق به. الوسيط (قبى).]][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٥.]]. (١١/٥٤٦)
٥٩٨٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن أبي زائدة- ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: كانوا يُؤذون أهلَ الطريق، ويخذفون الناس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٤٥)
٥٩٨٤٤- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -من طريق يزيد بن بكر- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، ماذا كان المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال: كانوا يتضارطون في مجالسهم، يضرط بعضهم على بعض، والنادي هو المجلس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٤-٣٠٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٤٦)
٥٩٨٤٥- عن مكحول الشامي -من طريق سليمان بن ظريف- قال: كان مِن أخلاق قوم لوط مَضْغُ العلك، وتطريف الأصابع بالحناء، وحل الإزار، والصفير، والحَذْف، واللوطية[[تفسير البغوي ٦/٢٤٠.]]. (ز)
٥٩٨٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: كانوا يعملون الفاحشة في مجالسهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٤٦)
٥٩٨٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: كل مَن مَرَّ بهم حذفوه، فهو المنكر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٠.]]. (ز)
٥٩٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل﴾ يعني: المسافر، وذلك أنهم إذا جلسوا في ناديهم -يعني: في مجالسهم- رَمَوُا ابنَ السبيل بالحجارة والخذف، فيقطعون سبيل المسافر، فذلك قوله ﷿: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ يعني: في مجالسكم المنكر، يعني: الخذف بالحجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠-٣٨١.]]. (ز)
٥٩٨٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: ناديهم: المجالس. والمنكر: عملهم الخبيث الذي كانوا يعملونه؛ كانوا يعترضون بالراكب، فيأخذونه ويركبونه. وقرأ: ﴿أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون﴾ [النمل:٥٤]، وقرأ: ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٢.]]. (ز)
٥٩٨٥٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ في مجمعكم، والمنكر: الفاحشة، يعني: فعلهم ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]٥٠٣٩. (ز)
٥٠٣٩ اختلف في المنكر الذي عناه الله في الآية على أقوال: الأول: أنه الضّراط. الثاني: أنهم كانوا يحذفون مَن مَرَّ بهم. الثالث: أنه إتيان الفاحشة في المجالس. الرابع: الصفير، ولعب الحمام، وتطريف الأصابع بالحناء، ونبذ الحياء.
وعلَّق ابنُ عطية (٦/٦٤١) على القول الرابع بقوله: «وقد توجد هذه الأشياء في بعض عصاة أمة محمد ﷺ، فالتناهي واجب».
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٣٩٢) مستندًا إلى السنة القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: وتحذفون في مجالسكم المارَّةَ بكم، وتسخرون منهم؛ لما ذكرنا من الرواية بذلك عن رسول الله ﷺ».
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٥٩٨٥١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- يعني: قوله: ﴿إن كنت من الصادقين﴾ بما تقول أنّه كما تقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٥.]]. (ز)
٥٩٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿فما كان جواب قومه﴾: أي: قوم لوط ﵇، حين نهاهم عن الفاحشة والمنكر ﴿إلا أن قالوا﴾ للوط ﵇: ﴿ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين﴾ يعني: بأنّ العذاب نازل بهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٠-٣٨١.]]. (ز)
٥٩٨٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين﴾ وذلك لِما كان يَعِدُهم به مِن العذاب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:30
﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِی عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٣٠﴾ - تفسير
٥٩٨٥٤- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿قال رب انصرني على القوم المفسدين﴾، قال: كان فسادُهم ذلك في معصية الله؛ لأنه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٥.]]. (ز)
٥٩٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: فدعا لوطٌ ربَّه ﷿، فـ﴿قال رب انصرني على القوم المفسدين﴾، يعني: العاصين، يعني بالفساد: إتيان الرجال في أدبارهم. يقول: رب انصرني بتحقيق قولي في العذاب عليهم بما كذبون، يعني: بتكذيبهم إيّاي حين قالوا: إنّ العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا. فأهلكهم الله ﷿ بالخسف والحصب، وكان لوط ﵇ قد أنذرهم العذاب، فذلك قوله: ﴿ولقد أنذرهم بطشتنا﴾ [القمر:٣٦]، يعني: عذابنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨١.]]. (ز)
٥٩٨٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ لوط: ﴿رب انصرني على القوم المفسدين﴾ المشركين، وهو أعظم الفساد، والمعاصي كلها مِن الفساد، وأعظمها الشرك، وكانوا على الشِّرك؛ جاحدين نبيَّهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:31
﴿وَلَمَّا جَاۤءَتۡ رُسُلُنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوۤا۟ إِنَّا مُهۡلِكُوۤا۟ أَهۡلِ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ ٣١﴾ - تفسير
٥٩٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾ إلى قوله: ﴿نحن أعلم بمن فيها﴾، قال: فجادل إبراهيمُ الملائكة في قوم لوط أن يُترَكوا. قال: فقال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات مِن المسلمين، أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات، ولا خمسة، ولا أربعة، ولا ثلاثة، ولا اثنان. قال: فحزن على لوط وأهل بيته، فقال: ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾. فذلك قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط، إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ [هود:٧٤-٧٥]. فقالت الملائكة: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾ [هود:٧٦]. فبعث الله إليهم جبريل ﷺ، فانتَسَف المدينة وما فيها بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وتتبَّعَتهم الحجارة بكل أرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٥ مختصرًا.]]. (ز)
٥٩٨٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿بالبشرى﴾، قال: حين أخبروه أنهم أُرسِلوا إلى قوم لوط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٥.]]. (ز)
٥٩٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءت رسلنا﴾ يعني: الملائكة ﴿إبراهيم بالبشرى﴾ بالولد؛ ﴿قالوا﴾ لإبراهيم: ﴿إنا مهلكوا أهل هذه القرية﴾ يعنون: قرية لوط، ﴿إن أهلها كانوا ظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨١.]]. (ز)
٥٩٨٦٠- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ولما جاءت رسلنا﴾ يعني: الملائكة ﴿إبراهيم بالبشرى﴾ بإسحاق، وذلك أنّ الملائكة لما بُعِثَت إلى قوم لوط بعذابهم مَرُّوا بإبراهيم، فسألوه الضيافة، فلما أخبروه أنهم أُرسِلوا بعذاب قوم لوط بعد ما بشروه بإسحاق ﴿قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية﴾ يعني: قوم لوط؛ ﴿إن أهلها كانوا ظالمين﴾ يعني: مشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٧-٦٢٨.]]. (ز)
العنكبوت 29:32
﴿قَالَ إِنَّ فِیهَا لُوطࣰاۚ قَالُوا۟ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِیهَاۖ﴾ - تفسير
٥٩٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها﴾، قال: فحزن إبراهيم ﷺ على لوط وأهل بيته، فقال: ﴿إن فيها لوطا﴾. فقالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٦.]]. (ز)
٥٩٨٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها﴾، قال: لا تَلْقى المؤمنَ إلا يرحمُ المؤمنَ ويحوطه حيثما كان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٧-٩٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٦-٣٠٥٨، وابن عساكر ٥٠/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٨٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ إبراهيم لهم: ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]. (ز)
﴿لَنُنَجِّیَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥۤ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٥٩٨٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- وفي قوله: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾، قال: مِن الباقين في عذاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٦-٣٠٥٨، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لننجينه وأهله﴾ يعني: لوطًا، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ يعني: الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨١.]]. (ز)
٥٩٨٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ الباقين في عذاب الله، وقال في آية أخرى: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ [الحجر:٦٠][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]٥٠٤٠. (ز)
٥٠٤٠ نقل ابنُ عطية (٦/٦٤٢) في معنى قوله تعالى: ﴿مِنَ الغابِرِينَ﴾ عن فرقة قولهم: «﴿مِنَ الغابِرِينَ﴾، أي: مِمَّن غَبَر وبَقِيَ من الناس وعسى في كفره».
العنكبوت 29:33
﴿وَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَتۡ رُسُلُنَا لُوطࣰا﴾ - تفسير
٥٩٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما أن جاءت رسلنا﴾ الملائكة ﴿لوطًا﴾، وحسِب أنّهم مِن الإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨١-٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٦٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولما أن جاءت رسلنا﴾ يعني: الملائكة ﴿لوطا﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]. (ز)
﴿سِیۤءَ بِهِمۡ﴾ - تفسير
٥٩٨٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿سيء بهم﴾، يقول: ساء ظنًّا بقومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٧.]]. (ز)
٥٩٨٧٠- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿سيء بهم﴾: ساءه مكانهم؛ لِما رأى منهم من الجمال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٧.]]. (ز)
٥٩٨٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾، قال: ساء بقومه ظنًّا؛ يَتَخَوَّفُهم على أضْيافه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧-٩٨، وابن جرير ١٨/٣٩٥-٣٩٧ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٦-٣٠٥٨ من طريق شيبان، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيء بهم﴾، يعني: كَرِهَهم لوطٌ؛ لِصنيع قومه بالرجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨١-٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٧٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿سيء بهم﴾ سيء بقومه الظَّنَّ؛ بما كانوا يأتون الرجال في أدبارهم؛ تخوُّفًا على أضيافه، وهو يظُنُّ أنهم آدَمِيُّون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]. (ز)
﴿وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٩٨٧٤- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وضاق بهم ذرعا﴾، يقول: ضاق ذرعًا بأضيافه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٧.]]. (ز)
٥٩٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ وضاق ذرعًا بضيفه؛ مخافة عليهم مما يعلم مِن شرِّ قومه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧-٩٨، وابن جرير ١٨/٣٩٥-٣٩٧ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٦-٣٠٥٨ من طريق شيبان، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضاق بهم ذرعًا﴾، يعني: بضيافة الملائكة ذرعًا، يعني: مخافة عليهم أن يفضحوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨١-٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٧٧- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ ضاق بأضيافه الذَّرْع؛ لِما يتخوَّف عليهم منهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٥٩٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا﴾ وقالت الرسل للوط ﵇: ﴿لا تخف ولا تحزن﴾ لأنّ قومه وعَدُوه، فقالوا: معك رِجال سحروا أبصارنا، فستعلم ما تلقى عذابهم. فقالت الرسل: ﴿إنا منجوك وأهلك﴾. ثم استثنى امرأته، فذلك قوله ﷿: ﴿إلا امرأتك كانت من الغابرين﴾ يعني: مِن الباقين في العذاب، فهلك قوم لوط، ثم أهلكت بعدُ بحجرٍ أصابها فقتلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨١-٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٧٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وقالوا﴾ الملائكة قالته للوط: ﴿لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]. (ز)
العنكبوت 29:34
﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰۤ أَهۡلِ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير
٥٩٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿رجزا﴾، قال: كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به: العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٨.]]. (ز)
٥٩٨٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء﴾، قال: عذابًا مِن السماء[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٦٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/٣٩٥-٣٩٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٦-٣٠٥٨، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزًا﴾ يعني: عذابًا ﴿من السماء﴾ على قرى لوط، يعني: الخسف والحصب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء﴾ يعنون: قرية قوم لوط، ﴿رجزا﴾: عذابًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]. (ز)
﴿بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٥٩٨٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾، قال: بما كانوا يعصون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٨.]]. (ز)
٥٩٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿بما كانوا يفسقون﴾: يعني: يعصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿بما كانوا يفسقون﴾ يشركون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٨.]]. (ز)
العنكبوت 29:35
﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَاۤ ءَایَةَۢ بَیِّنَةࣰ﴾ - تفسير
٥٩٨٨٧- قال عبد الله بن عباس: الآية البينة: آثار منازلهم الخَرِبة[[تفسير البغوي ٦/٢٤١.]]. (ز)
٥٩٨٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد تركنا منها آية بينة﴾، قال: عِبْرَة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٨. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٨٨٩- قال مجاهد بن جبر: هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض[[تفسير البغوي ٦/٢٤١.]]. (ز)
٥٩٨٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد تركنا منها آية بينة﴾، قال: هي الحجارة التي أُمْطِرَت عليهم، أبقاها الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٧-٩٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/٣٩٥-٣٩٧ دون آخره، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٦-٣٠٥٨، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر.]]٥٠٤١. (١١/٥٤٧)
٥٠٤١ رجّح ابنُ جرير (١٨/٣٩٧) أن الآية البينة هي: «عُفُوّ آثارهم، ودُرُوس معالمهم». ولم يذكر مستندًا.
٥٩٨٩١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال الله: ﴿ولقد تركنا منها آية﴾، أي: عبرة لقوم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٥٩٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿ولقد تركنا منهآ آيةً﴾: يعني: من قرية لوط آية ﴿بينةً﴾ يعني: علامة واضحة، يعني: هلاكهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
﴿لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٥٩٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿لقومٍ يعقلون﴾: بتوحيد الله ﷿، كانت قرية لوط بين المدينة والشام، ووُلِد للوط بعد هلاك قومه ابنتان، وكان له ابنتان قبل هلاكهم، ثم مات لوط، وكان أولاده مؤمنين مِن بعده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿يعقلون﴾، قال: يتفكرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٨.]]. (ز)
٥٩٨٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿بينة لقوم يعقلون﴾ وهم المؤمنون، عقلوا عن الله ما أنزل عليهم، فأخبرهم أنه جعل عاليها سافلها، خسف بهم وأمطر عليهم الحجارة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:36
﴿وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ﴾ - تفسير
٥٩٨٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: بلغنا: أنّ شعيبًا أُرْسِل مرتين؛ إلى مدين، وأصحاب الأيكة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٩.]]. (ز)
٥٩٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أرسلنا ﴿إلى مَدْيَنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٨٩٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وإلى مدين﴾: أي: وأرسلنا إلى مدين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
﴿أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰا﴾ - تفسير
٥٩٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أخاهُمْ شُعَيْبًا﴾ بن نويب بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن -جل جلاله-؛ لِصُلْبِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٩٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أخاهم شعيبا﴾ أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
﴿فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱرۡجُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ﴾ - تفسير
٥٩٩٠١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فقال يا قوم اعبدوا الله﴾: وحِّدوا الله[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٥٩٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ ياقوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿وارجوا اليوم الآخِرَ﴾ يعني: واخَشَوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٩٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وارجوا اليوم﴾، أي: صَدِّقوا باليوم الآخر[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٥٩٩٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾، يقول: لا تَسْعَوا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٩.]]. (ز)
٥٩٩٠٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾: يعني: لا تمشوا بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٩.]]. (ز)
٥٩٩٠٦- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾: ولا تكونوا في الأرض مفسدين[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٥٩٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تسيروا في الأرض مفسدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٩. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٥٩٩٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله ﷿ بعث شعيبًا إلى مدين، فكانوا مع كُفْرِهم يبخسون الكيل والموازين، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم: ذكر الله في القرآن ما رَدُّوا عليهم، فلما عتوا وكذبوا سألوه العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٩.]]. (ز)
٥٩٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَعْثَوْاْ﴾ يعني: ولا تسعوا ﴿فِي الأرض مُفْسِدِينَ﴾ يعني: بالمعاصي؛ في نُقصان الكيل والميزان، وهو الفساد في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
العنكبوت 29:37
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ - تفسير
٥٩٩١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، قال: الصيحة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٢-٣٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٦، ٣٠٥٩-٣٠٦٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٩١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ والرجفة هاهنا عند الحسن [البصري] مثل الصيحة، وهما عنده العذاب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٥٩٩١٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾: صيحة جبريل[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٥٩٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم في الدنيا؛ ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
﴿فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ ٣٧﴾ - تفسير
٥٩٩١٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- قوله: ﴿دارهم﴾، يعني: العسكر كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٥٩.]]. (ز)
٥٩٩١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: ميتين[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧، وابن جرير ١٨/٣٩٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠، ٣٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٤٢. (١١/٥٤٨)
٥٠٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٩٨) غير قول قتادة.
٥٩٩١٦- وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠.]]. (ز)
٥٩٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دارِهِمْ﴾ يعني ﷿: في محلتهم وعسكرهم ﴿جاثِمِينَ﴾ أمواتًا خامدين، مثل النار إذا أُطْفِئت، بينما هي تتَّقد إذا هي أُطْفِئت، فشبه أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء مثل النار إذا تتَّقد، ثم شبه هلاكهم بالنار إذا طفئت، بينما هم أحياء [إذ] صاح بهم جبريل ﵇، فصعقوا أمواتًا أجمعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٢.]]. (ز)
٥٩٩١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾: موتى قد هَلَكوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:38
﴿وَعَادࣰا وَثَمُودَا۟ وَقَد تَّبَیَّنَ لَكُم مِّن مَّسَـٰكِنِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٥٩٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أهلكنا ﴿وعادًا وثَمُودَ﴾ وهما ابنا عم، ﴿وقَد تَّبَيَّنَ لَكُم﴾ يا أهل مكة ﴿مِّن مَّساكِنِهِمْ﴾ يعني: منازلهم آية في هلاكهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٣.]]. (ز)
٥٩٩٢٠- عن يحيى بن سلّام: ﴿وعادا وثمود﴾ قال: وأهلكنا عادًا وثمود، ﴿وقد تبين لكم من مساكنهم﴾ يعني: ما رأوا مِن آثارهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
﴿وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ﴾ - تفسير
٥٩٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعْمالَهُمْ﴾ السيئة؛ ﴿فَصَدَّهُمْ﴾ الشيطان ﴿عَنِ السبيل﴾ أي: طريق الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٣.]]. (ز)
٥٩٩٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل﴾ عن سبيل الهدى[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٩.]]. (ز)
﴿وَكَانُوا۟ مُسۡتَبۡصِرِینَ ٣٨﴾ - تفسير
٥٩٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين﴾، يقول: كانوا مستبصرين في دينهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠.]]. (ز)
٥٩٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وكانوا مستبصرين﴾، قال: في الضلالة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٢-٣٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٦، ٣٠٥٩-٣٠٦٠. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠. وعلقه البخاري ٤/١٧٩٠ بلفظ: ضَلَلَةً. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٧)
٥٩٩٢٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وكانوا مستبصرين﴾، يقول: في دينهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧١.]]. (ز)
٥٩٩٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكانوا مستبصرين﴾: في ضلالتهم، معجبين بها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠، ٣٠٦٢، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧ من طريق معمر بلفظ: معجبين بضلالتهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٢٧- عن محمد بن السائب الكلبي، قال في قوله: ﴿وكانوا مستبصرين﴾: كانوا معجبين في دينهم وضلالتهم، يحسبون أنهم على هدى[[تفسير البغوي ٦/٢٤٢.]]. (ز)
٥٩٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ في دينهم، يحسبون أنهم على هدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٣.]]٥٠٤٣. (ز)
٥٠٤٣ نقل ابنُ عطية (٦/٦٤٤) في قوله تعالى: ﴿مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أن المعنى: «لهم بصيرة في أنّ الرسالة والآيات حق، ولكن كانوا -مع ذلك- يكفرون عنادًا، ويردُّهم الضلال إلى مجاهلة ومتالفة». وعلَّق عليه بقوله: «فيجري هذا مجرى قوله تعالى: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل:١٤]».
العنكبوت 29:39
﴿وَقَـٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَۖ﴾ - تفسير
٥٩٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أهلكنا ﴿قارُونَ﴾، ﴿و﴾أهلكنا ﴿فِرْعَوْنَ﴾، واسمه: فيطوس، ﴿و﴾أهلكنا ﴿هامانَ﴾ قهرمان فرعون ودستوره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٣.]]. (ز)
٥٩٩٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لم يكن منهم فرعونٌ أعتى على الله، ولا أعظم قولًا، ولا أطول عمرًا في ملكه منه، وكان اسمه فيما ذُكر لي: الوليد بن مصعب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٤، ٣٠٦١.]]. (ز)
٥٩٩٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقارون وفرعون وهامان﴾، أي: وأهلكنا قارون، وفرعون، وهامان[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير
٥٩٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿آيات بينات﴾ [الإسراء:١٠١]، قال: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والدم، والضفادع، والقُمَّل؛ آيات مفصلات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦١.]]. (ز)
٥٩٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ موسى بالبينات﴾، أخبرهم أنّ العذاب نازِل بهم في الدنيا، فكذَّبوه، وادَّعَوْا أنّه غير نازل بهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٣.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٩٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستكبروا فِي الأرض وما كانُواْ سابِقِينَ﴾، يعني: فتَكَبَّروا بذنوبهم، يعني: بتكذيبهم الرسل، كقوله تعالى: ﴿اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة:١٠٢]، يعني: بتكذيبهم الرسل، وكفروا به، ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ﴾ [الشمس: ١٤]، يعني: بتكذيبهم صالحًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٣.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانُوا۟ سَـٰبِقِینَ ٣٩﴾ - تفسير
٥٩٩٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما كانوا سابقين﴾، قال: ما كانوا سابقي الله بأعمالهم الخبيثة؛ فيفوتوه هَرَبًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
٥٩٩٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كانوا سابقين﴾ ما كانوا بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]٥٠٤٤. (ز)
٥٠٤٤ نقل ابنُ عطية (٦/٦٤٤) في معنى الآية قولين آخرين: الأول: «معناه: سابقين من أوليائنا». والثاني: «معناه: سابقين الأمم إلى الكفر». ووجَّهه بقوله: «أي: قد كانت تلك عادة الأمم مع الرسل».
العنكبوت 29:40
﴿فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ﴾ - تفسير
٥٩٩٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾، قال: يعني: فكُلًّا عذبناه بذنبه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
٥٩٩٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾، يعني: مَن أهلك مِن الأمم الذين قَصَّ في هذه السورة إلى هذا الموضع[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِ حَاصِبࣰا﴾ - تفسير
٥٩٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾، قال: قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠١-٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٠٤٥. (١١/٥٤٨)
٥٠٤٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٥) قول ابن عباس، ثم علّق قائلًا: «ويشبه أن يدخل قوم عاد في الحاصب؛ لأن تلك الريح لا بُدَّ أنها كانت تحصبهم بأمور مؤذية».
٥٩٩٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أرسلنا عليه حاصبا﴾، قال: حجارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦١.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾، قال: هم قوم لوط[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧، وابن جرير ١٨/٤٠١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠، ٣٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكُلًا أخَذْنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَّن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾، يعني: من الحجارة، وهم قوم لوط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٤٣- عن يحيى بن سلّام: ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾، يعني: قوم لوط، يعني: الحجارة التي رُمي بها مَن كان خارجًا من مدينتهم، وأهل السفر منهم، وخسف بمدينتهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّیۡحَةُ﴾ - تفسير
٥٩٩٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾، قال: ثمود[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠١-٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾، قال: قوم صالح، وقوم شعيب[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧، وابن جرير ١٨/٤٠١ ولم يذكر قوم صالح، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠، ٣٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أخَذَتْهُ الصيحة﴾، يعني: صيحة جبريل ﵇، وهم قوم صالح، وقوم شعيب، وقوم هود، وقوم إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٣.]]. (ز)
٥٩٩٤٧- عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾: يعني: ثمود[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]٥٠٤٦. (ز)
٥٠٤٦ اختلف السلف فيمن عُني بقوله: ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾ على قولين: الأول: أنهم ثمود قوم صالح. الثاني: أنهم ثمود وقوم شعيب.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤٠٢) مستندًا إلى ظاهر القرآن عموم المعنى في كل مَن أخذتهم الصيحة، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله قد أخبر عن ثمود وقوم شعيب مِن أهل مدين أنه أهلكهم بالصيحة في كتابه في غير هذا الموضع، ثم قال -جلَّ ثناؤه- لنبيه ﷺ: فمِن الأمم التي أهلكناهم مَن أرسلنا عليهم حاصبًا، ومنهم مَن أخذته الصيحة، فلم يخصص الخبر بذلك عن بعضِ مَن أخذته الصيحة مِن الأمم دون بعض، وكِلا الأُمَّتين -أعني ثمود ومدين- قد أخذتهم الصيحة».
﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير
٥٩٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ومنهم من خسفنا به الأرض﴾، قال: قارون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٠٤٧. (١١/٥٤٨)
٥٠٤٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٥) قول ابن عباس، ثم أردف معلّقًا: «ويشبه أن يكون أصحاب الرجفة في هذا النوع من العذاب».
٥٩٩٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنهم من خسفنا به الأرض﴾، قال: قارون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠، ٣٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَّنْ خَسَفْنا بِهِ الأرض﴾، يعني: قارون وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٥١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ومنهم من خسفنا به الأرض﴾: مدينة قوم لوط، وقارون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ﴾ - تفسير
٥٩٩٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ومنهم من أغرقنا﴾، قال: قوم نوح[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٢-٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ومنهم من أغرقنا﴾: يعني: قوم نوح، وفرعون وقومه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٢. كما أورد الرواية السابقة بسند واحد.]]٥٠٤٨. (ز)
٥٠٤٨ رجّح ابنُ كثير (١٠/٥١١-٥١٢) مستندًا إلى السياق أن الذين أرسل عليهم حاصبًا هم عاد، وأن الذين أخذتهم الصيحة ثمود، وأن الذي خسف به قارون، وأن الذين أغرقوا فرعون ووزيره هامان، وجنوده، ثم قال: «وهذا الذي ذكرناه ظاهر سياق الآية، وهو من باب اللف والنشر، وهو أنه ذكر الأمم المكذبة، ثم قال: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ الآية، أي: من هؤلاء المذكورين». ثم انتقد مستندًا إلى ضعف الأثر وإلى السياق ما ورد في قول ابن عباس من طريق ابن جريج، فقال: «قد روي أن ابن جريج قال: قال ابن عباس في قوله: ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾ قال: قوم لوط، ﴿ومنهم من أغرقنا﴾ قال: قوم نوح. وهذا منقطع عن ابن عباس؛ فإن ابن جريج لم يدركه. ثم قد ذكر في هذه السورة إهلاك قوم نوح بالطوفان، وقوم لوط بإنزال الرجز من السماء، وطال السياق والفصل بين ذلك وبين هذا السياق». وانتقد كذلك قول قتادة أنه فسر ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾ قوم لوط. وأنه فسر: ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾ أنهم قوم شعيب بقوله: «وهذا بعيدٌ أيضًا؛ لِما تقدم».
٥٩٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنهم من أغرقنا﴾، قال: قوم نوح، وفرعون وقومه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧، وابن جرير ١٨/٤٠٣ ولم يذكر قوم نوح، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٠، ٣٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٨)
٥٩٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَّنْ أغْرَقْنا﴾، يعني: قوم نوح، وقوم فرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٥٦- عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ومنهم من أغرقنا﴾: قوم نوح، وفرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]٥٠٤٩. (ز)
٥٠٤٩ اختلف السلف فيمن عُنِي بقوله: ﴿ومنهم من أغرقنا﴾ على أقوال: الأول: أنهم قوم نوح. الثاني: أنهم فرعون وقومه. الثالث: أنهم قوم نوح وقوم فرعون.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤٠٣) مستندًا إلى دلالة العموم القول الثالث، فقال: «والصواب من القول في ذلك، أن يُقال: عني به قوم نوح وفرعون وقومه؛ لأن الله لم يخصص بذلك إحدى الأمتين دون الأخرى، وقد كان أهلكهما قبل نزول هذا الخبر عنهما، فهما مَعْنِيَّتان به».
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ﴾ - تفسير
٥٩٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ [هود:١٠١، النحل:١١٨]: نحن أغنى مِن أن نظلمهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٢.]]. (ز)
٥٩٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾، فيعذبهم على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: ثُمَّ اعتذر إلى خلقه، فقال: ﴿وما ظلمناهم﴾ مِمّا ذكرنا لك مِن عذاب مَن عذبنا مِن الأمم، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ظلموا أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٢.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ٤٠﴾ - تفسير
٥٩٩٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿يظلمون﴾، قال: يَضُرُّون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٢.]]. (ز)
٥٩٩٦١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾: ينقضون بشركهم وجحودهم رسلهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
٥٩٩٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن كانوا أنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، يُخَوِّف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية؛ لِئَلّا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٦٣- عن يحيى بن سلّام: ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، أي: يضرون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠.]]. (ز)
العنكبوت 29:41
﴿مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٩٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء﴾، قال: ذلك مَثَلٌ ضربه الله لِمَن عبد غيرَه؛ أنّ مَثَلَه كمثل بيت العنكبوت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٤.]]. (١١/٥٤٩)
٥٩٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للمشرك أنّه لن يغني عنه إلَهُه شيئًا مِن ضعفه وقلة إجزائه، مثلَ ضعفِ بيت العنكبوت[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧، وابن جرير ١٨/٤٠٤ من طريق سعيد بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٤٩)
٥٩٩٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء﴾: يعني: أوثانهم التي عبدوها.= (ز)
٥٩٩٦٧- وقال السُّدِّيّ قال: ﴿أوْلِياءَ﴾ يعني: آلهة، وهو [واحد][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٠. ومابين المعقوفين وقع في المطبوع على صورة (احد)، وهو خطأ، وصوابه ما أثبتناه، ويحتمل أن يكون: «وهو أحد»، أي: الله ﷾.]]. (ز)
٥٩٩٦٨- عن يزيد بن ميسرة، قال: العنكبوت: شيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٣. والأثر فيه: عن يحيى بن جابر بن [كذا، وهو خطأ، والصواب: عن، كما في كتب الرواية] يزيد بن ميسرة عن ابن عائذ، كذا، وقد عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن يزيد بن ميسرة من قوله. ولعل هذا هو الصواب، وذكر ابن عائذ مقحم؛ لأن مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم كثيرة الأخطاء.]]. (١١/٥٤٩)
٥٩٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أوْلِيَآءَ﴾ يعني: الآلهة، وهي الأصنام اللات والعزّى ومناة وهُبَل؛ ﴿كَمَثَلِ العنكبوت﴾، وذلك أنّ الله ﷿ ضرب مثل الصنم في الضعف، يعني: كشبه العنكبوت إذ ﴿اتخذت بَيْتًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، في قوله: ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا﴾. قال: هذا مثل ضربه الله، لا يغني أولياؤهم عنهم شيئًا، كما لا يُغني العنكبوت بيتُها هذا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٣ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٥٠٥٠. (ز)
٥٠٥٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٤٠٤) غير قول ابن زيد، وقول قتادة، وقول ابن عباس.
﴿وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٤١﴾ - تفسير
٥٩٩٧١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت﴾، قال: في الضعف والوهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٣.]]. (ز)
٥٩٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ أوْهَنَ﴾ يعني: أضعف ﴿البيوت﴾ كلها ﴿لَبَيْتُ العنكبوت﴾ فكذلك ضعف الصنم هو أضعف مِن بيت العنكبوت؛ ﴿لَوْ﴾ يعني: إن ﴿كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ولكن لا يعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أوهن البيوت﴾ أضعف البيوت ﴿لبيت العنكبوت﴾ أي: أن أوثانهم لا تغني عنهم شيئًا كما لا يغني بيت العنكبوت مِن حَرٍّ ولا برد، ﴿لو كانوا يعلمون﴾ لعلموا أنّ أوثانهم لا تغني عنهم شيئًا كبيت العنكبوت[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣١.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٩٧٤- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «دخلت أنا وأبو بكر الغارَ، فاجتمعت العنكبوتُ، فنسجت بالباب؛ فلا تقتلوهُنَّ»[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١١/٣٠٨ (٣٣١٢)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/٤٢٣.
قال المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص١٠٥ (١٧٦): «هذا حديث غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه، أورده ابن عدي هكذا في معجمه».]]. (١١/٥٥٠)
٥٩٩٧٥- عن يزيد بن مَرْثَد، قال: قال رسول الله ﷺ: «العنكبوت شيطان، مسَخها الله، فمَن وجدها فليقتُلْها»[[أخرجه أبو داود في مراسيله ص٣٤٢ (٥٠٠)، ٣٤٤ (٥٠٤)، وأورده الديلمي في كتاب الفردوس ٣/٩٠ (٤٢٥٥).
قال ابن حزم في المحلى ٦/١١١: «وكل ما جاء في المسوخ في غير القرد والخنزير فباطل وكذِب موضوع». وقال السمعاني في تفسيره ٤/١٨٢: «الخبر غريب». وقال المزي في تحفة الأشراف ١٣/٤٢٠ (١٩٥٥٠): «عن يزيد بن مرثد المدعى بهذا». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ٧/٢٨٢: «أرسل». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/١٤٨. وقال الألباني في الضعيفة ١/٢٨٣ (١٥١): «موضوع».]]. (١١/٥٤٩)
٥٩٩٧٦- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان- قال: نسجت العنكبوت مَرّتين؛ مَرّة على داود ﵇، والثانية على النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٣.]]. (١١/٥٤٩)
العنكبوت 29:42
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَیۡءࣲۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٤٢﴾ - تفسير
٥٩٩٧٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿إن الله يعلم﴾، قال: يعلم ما لا تعلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٣.]]. (ز)
٥٩٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الله يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: الأصنام، ﴿وهُوَ العزيز الحكيم﴾ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٧٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء﴾: يقوله للمشركين، يعني: ما تعبدون من دونه، ﴿وهو العزيز﴾ في نقمته، ﴿الحكيم﴾ في أمره[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣١.]]٥٠٥١. (ز)
٥٠٥١ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٧) عدة أقوال في موضع ﴿ما﴾ من الإعراب، وبيَّن أن الآية تحتمل عليها عدة احتمالات، فقال: «فأما موضع ﴿ما﴾ من الإعراب؛ فقيل: معناه: أن الله يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء أن حالهم هذه، وأنهم لا قدرة لهم. وقيل: قوله: ﴿إن الله يعلم﴾ إخبار تام، وقوله: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ متصل به، واعترض بين الكلامين ﴿ما يدعون من دونه من شيء﴾، وذلك على هذا النحو من النظر، ويحتمل معنيين، أحدهما: أن تكون ﴿ما﴾ نافية؛ أي: لستم تدعون شيئًا له بال ولا قدر، فيصلح أن يسمى شيئًا، وفي هذا تعليق ﴿يعلم﴾ وفيه نظر. الثاني: أن تكون ﴿ما﴾ استفهامًا كأنه قرر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء ما هو إذ لم يكن الله تعالى، أي: ليس لهم على هذا التقدير جواب مقنع ألبتة، فـ﴿مِن﴾ على القول الأول والثالث للتبعيض المجرد، وعلى القول الوسط هي زائدة في الجحد، ومعناها التأكيد».
العنكبوت 29:43
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا یَعۡقِلُهَاۤ إِلَّا ٱلۡعَـٰلِمُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٥٩٩٨٠- عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾، قال: «العالِم الذي عقل عن الله ﷿؛ فعَمِل بطاعته، واجتنب سخطه»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٨١٢ (٨٣٧)، والثعلبي ٧/٢٨٠. وأخرجه ابن بطة في إبطال الحيل ص٣٤ موقوفًا على جابر.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٥١ (٥٧٨٠): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف داود بن المحبر». وقال ابن القيم في المنار المنيف ص٦٦-٦٧: «أحاديث العقل كلها كذب .. وقال أبو الفتح الأزدي: لا يصح في العقل حديث. قاله أبو جعفر العقيلي وأبو حاتم بن حبان». وقال القاري في الأسرار المرفوعة ص٤٤١: «أحاديث العقل كلها كذب». وقال الحوت في أسنى المطالب ص٣٤٣: «أحاديث العقل كلها موضوعة».]]. (ز)
٥٩٩٨١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال في قوله تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس﴾: يعني: نَصِفُها للناس، فنُبَيِّنها للناس[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣١.]]. (ز)
٥٩٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ يقول: وتلك الأشباه نُبَيِّنها لكفار مكة، فيما ذكر من أمر الصنم، ﴿وما يَعْقِلُهَآ إلاَّ العالمون﴾ يقول: الذين يعقلون عن الله ﷿ الأمثال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٨٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾: يعني: المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣١.]]. (ز)
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا یَعۡقِلُهَاۤ إِلَّا ٱلۡعَـٰلِمُونَ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٩٩٨٤- عن عمرو بن مُرَّةَ -من طريق أبي سنان- قال: ما مررتُ بآيةٍ في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني؛ لأنِّي سمعتُ الله يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٤.]]. (١١/٥٥٠)
العنكبوت 29:44
﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير
٥٩٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق﴾ لم يخلقهما باطلًا لغير شيء؛ خلقهما لأمرٍ هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٨٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿خلق الله السموات والأرض بالحق﴾: أي: للبعث والحساب، كقوله: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا﴾ أي: خلقناهما للبعث والحساب، قال: ﴿ذلك ظن الذين كفروا﴾ [ص:٢٧] ألا يبعثوا، ولا يحاسبوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣١.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ ٤٤﴾ - تفسير
٥٩٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: إنّ في خلقهما لَعِبرة للمُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤.]]. (ز)
٥٩٩٨٨- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿إن في ذلك لآية﴾ لعبرة، ويقال: لمعرفة ﴿للمؤمنين﴾ في خلق السموات والأرض؛ يعلمون أنّ الذي خلق السموات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣١.]]. (ز)
العنكبوت 29:45
﴿ٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥﴾ - قراءات
٥٩٩٨٩- عن الربيع بن أنس، أنّه كان يقرؤها: (إنَّ الصَّلاةَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهى عَنِ الفَحْشَآءِ والمُنكَرِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٣١٩.]]. (١١/٥٥٠)
﴿ٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٥٩٩٩٠- عن الحسن البصري -من طريق أسباط بن محمد- قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٥.]]. (ز)
٥٩٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اتل ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكتاب﴾، يعني: اقرأ على أهل الكتاب ما أُنزل إليك مِن القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤-٣٨٥.]]. (ز)
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ﴾ - تفسير
٥٩٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وأَقِمِ﴾ يعني: وأتِمَّ ﴿الصلاة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤-٣٨٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ﴾ - تفسير
٥٩٩٩٣- عن عمران بن حصين، قال: سُئِل النبي ﷺ عن قول الله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾. فقال: «مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٥-٣٠٦٦ (١٧٣٣٩).
قال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٤/٢١٤-٢١٥ (٤٠٩٣): «غريب من حديث الحسن عنه، أي: عن عمران بن حصين، تفرد به إسماعيل بن زرارة عن عمر بن الحسين المدائني». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٤١٤ (٩٨٥): «منكر».]]. (١١/٥٥١)
٥٩٩٩٤- عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: إنّ فلانًا يُطيل الصلاة. قال: إنّ الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها. ثم قرأ: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٨ من طريق شقيق، وابن جرير ١٨/٤٠٨-٤٠٩ بنحوه من طريق سمرة بن عطية، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٦ من طريق عبد الله بن يزيد، والبيهقي في الشُّعَب (٣٢٦٣) من طريق أبي خالد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٥٢)
٥٩٩٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، يقول: في الصلاة مُنتهًى ومُزْدَجَر عن معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٥٠)
٥٩٩٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿تنهى عن الفحشاء﴾ يقول: الزنا، ﴿والمنكر﴾: الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٧.]]. (ز)
٥٩٩٩٧- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٥٩٩٩٨- والحسن البصري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٧.]]. (ز)
٥٩٩٩٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي الوفاء، عن أبيه- ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: القرآن الذي يُقرَأ في المساجد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٨.]]. (١١/٥٥٣)
٦٠٠٠٠- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: الصلاة فيها ثلاث خِلال: الإخلاص، والخشية، وذكر الله. فكُلُّ صلاة ليس فيها من هذه الخلال فليست بصلاة؛ فالإخلاص يأمره بالمعروف، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر الله القرآن يأمره وينهاه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٥٠)
٦٠٠٠١- عن حماد بن أبي سليمان -من طريق الحكم بن هشام العقيلي- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: ما دُمت فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٦-٣٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٥٣)
٦٠٠٠٢- عن أبي عون الأنصاري -من طريق أرطاة- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: إذا كنت في صلاة فأنت في معروف، وقد حَجَزَتْك الصلاة عن الفحشاء والمنكر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٠، ٤١٧، وفي نسخة -كما قال محققوه- وتفسير ابن كثير: «عن ابن عون»، وكذا جاء بنحوه في تفسير الثعلبي ٧/٢٨١، وتفسير البغوي ٦/٢٤٥. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٦ ووقع فيه: عن أبي غوث. والصواب ما أثبتناه في المتن، كما يدل على ذلك النظر في أسماء شيوخ كل راو، وأسماء الرواة عنه ...]]. (١١/٥٥٣)
٦٠٠٠٣- عن الأوزاعي، قال: سمعت بلال بن سعد يقول: إنّ أحدكم إذا لم تَنْهَهُ صلاتُه عن ظُلْمِه لم تَزِدْهُ صلاتُه عند الله إلا مقتًا. وكان يتأول هذه الآية: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٢٨.]]. (ز)
٦٠٠٠٤- عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ العبد المؤمن ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء، ولا منكرًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٢.]]٥٠٥٢. (ز)
٥٠٥٢ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٩) قول الكلبي ومن وافقه، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة والسنة، فقال: «وقال حماد بن أبي سليمان، وابن جريج، والكلبي: إنّ الصلاة تنهى مادمت فيها. وهذه عجمة، وأنّى هذا مما روى أنس بن مالك، قال: كان فتًى مِن الأنصار يصلي مع النبي ﷺ، ولا يدع شيئًا من الفواحش والسرقة إلا ركبه، فقيل ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنّ صلاته ستنهاه». فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله، فقال رسول اللهﷺ: «ألم أقل لكم؟»». [وسيأتي ذكر هذا الحديث وتخريجه قريبًا].
٦٠٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشاء﴾ يعني: عن المعاصي، ﴿والمنكر﴾ يعني: المنكر ما لا يُعرف. يقول: إنّ الإنسان ما دام يصلي لله ﷿ فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر، لا يعمل بها ما دام يصلي حتى ينصرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤-٣٨٥.]]٥٠٥٣. (ز)
٥٠٥٣ اختلف السلف في معنى الصلاة على قولين: الأول: أنها الصلاة المعروفة. الثاني: أنها قراءة القرآن.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤١٠) القول الأول مستندًا لأقوال السلف، فقال: «والصواب من القول في ذلك: أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. كما قال ابن عباس، وابن مسعود».
ثم بيّن ابنُ جرير كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، بأنها: «تنهى مَن كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش؛ لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدًا. وذلك أنّ طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر».
وذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٨-٦٤٩) قولًا آخر في كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فقال: «وذلك عندي بأن المصلي إذا كان على الواجب من الخشوع والإخبات وتذكر الله تعالى وتوهم الوقوف بين يدي العظمة، وأن قلبه وإخلاصه مطلع عليهم رقوب؛ صلحت لذلك نفسه، وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى، فاطرد ذلك في أقواله وأعماله، وانتهى عن الفحشاء والمنكر، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حاله، فهذا معنى هذا الإخبار؛ لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون». ثم وجّه قول من قال من السلف: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا» فقال: «ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان، فإن كان على طريقه معاصٍ تبعده من الله تمادى على بعده، وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن والأعمش قولهم:»من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا«. ثم قال:»سمعت أبي ﵁ يقوله، فإذا قررناه ونظرنا معناه فغير جائز أن نقول: إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية، وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله تعالى، بل تتركه في حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر تبعده، فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان بسبيله، فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله تعالى".
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٠٠٦- عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة لِمَن لا يطيع الصلاة، وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر»[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٠٩، وأورده الديلمي في كتاب الفردوس ٥/١٩٢ (٧٩٢٨).
قال الألباني في الضعيفة ١٤/١٠٢٩ (٦٩٤٣): «موضوع».]]٥٠٥٤. (١١/٥٥١)
٥٠٥٤ ذكر ابنُ كثير (١٠/٥١٤) هذا الأثر، ثم علّق بقوله: «والموقوف أصح، كما رواه الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قيل لعبد الله: إن فلانًا يطيل الصلاة؟ قال: إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها».
٦٠٠٠٧- عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إن فلانًا يصلي بالليل؛ فإذا أصبح سرق. قال: «إنّه سينهاه ما تقول»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٨٣ (٩٧٧٨)، وابن حبان ٦/٣٠٠ (٢٥٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/١٧٤(٣٢٦١).
قال البزّار في مسنده ١٦/١٣٠ (٩٢١٧): «وهذا الحديث اختُلِف فيه؛ فرواه زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر ﵁. ورواه غير زياد عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وقال فيه محاضر: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٥٨ (٣٥٥٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٤٠٦ (٣٤٨٢).]]. (١١/٥٥٢)
٦٠٠٠٨- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها مِن الله إلا بُعْدًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٥٤ (١١٠٢٥)، والشهاب القضاعي في مسنده ١/٣٠٥ (٥٠٩)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٦ (١٧٣٤٠).
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/٥١٤(٥٥٤): «سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: هذا حديث كذب وزور». وقال الزَّيلعي في تخريج الكشاف ٣/٤٤ (٩٥٢): «رواه الطبراني من حديث يحيى بن أبي طلحة اليربوعي ... ويحيى هذا أحد شيوخ الترمذي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس بشيء، وليث مختلف في الاحتجاج به». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٨١: «والموقوف أصح». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٨ (٥): «بإسناد لين». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٥٨ (٣٥٥٧): «وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٣٨٧ (٩٥٤٩) في ترجمة يحيى بن طلحة اليربوعي: «أفحش علي بن الجنيد، فقال: كذب وزور». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٤ (٢): «باطل».]]. (١١/٥٥١)
٦٠٠٠٩- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى صلاة لم تأمره بالمعروف وتنهه عن المنكر؛ لم تزِدْهُ صلاتُه مِن الله إلا بُعدًا»[[أورده ابن حبان في المجروحين ٢/٢٩٧ (١٠٠١)، والدارقطني في غرائب مالك -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٤-.
قال العراقي في ذيل ميزان الاعتدال ص٥١ (١٧٦): «قال الدارقطني في غرائب مالك بعد إيراد الحديث الأول: موضوع، وضعه إسحاق بن عبد الصمد هذا في نسخة بهذا الإسناد نحو من عشرين حديثًا أو أقل أو أكثر». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٣٣ (٨٤١): «رواه محمد بن الحسن الأزدي البصري، عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ومحمد هذا يروي عن مالك ما لا أصل له، لا يجوز الاحتجاج به». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف: «قال الدارقطني: هذا باطل لا أصل له، ومحمد بن الحسن المصري مجهول. انتهى. وذكره ابن حبان في ضعفائه، وقال: محمد هذا يروي عن مالك ما لا أصل له، لا يجوز الاحتجاج به. انتهى».]]٥٠٥٥. (١١/٥٥١)
٥٠٥٥ ذكر ابنُ كثير (١٠/٥١٤-٥١٥) عدة آثار مرفوعة إلى النبي ﷺ في هذا المعنى، ثم رجّح أن الأصح فيها الوقف، فقال: «والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود، وابن عباس، والحسن وقتادة، والأعمش، وغيرهم».
٦٠٠١٠- عن أنس بن مالك، قال: كان فتًى مِن الأنصار يُصَلِّي الصلاة مع رسول الله ﷺ، ثم لا يدع شيئًا مِن الفواحش إلّا ركبه، فوُصِف لرسول الله ﷺ حالُه، فقال: «إنّ صلاته تنهاه يومًا ما». فلم يلبث أن تاب وحسن حاله، فقال رسول الله ﷺ: «ألم أقل لكم إن صلاته تنهاه يومًا ما؟» [[أورده الثعلبي ٧/٢٨١، والبغوي ٦/٢٤٤-٢٤٥.
قال المناوي في الفتح السماوي ٢/٨٩٧ (٧٧٨): «قال الحافظ ابن حجر: لم أجده. قال الولي العراقي: لم أقف عليه».]]. (ز)
٦٠٠١١- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له». وفي لفظ: «لم يزدد بها مِن الله إلا بُعدًا»[[أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده ١/٣٠٥ (٥٠٨)، والبيهقي في الشعب ٤/٥٤٥ (٢٩٩٢)، ويحيى بن سلّام ٢/٦٣٢، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/٧ (٢٢٥٣) وزيادة: «ولم يزدد بها من الله إلا مقتًا»، وابن جرير ١٨/٤٠٩-٤١٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٨١: «والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود، وابن عباس، والحسن وقتادة، والأعمش وغيرهم». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٨ (٥): «أخرجه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلًا بإسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٥-٥٦: «إسناده إلى الحسن صحيح، ولا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحًا؛ لِما عرف من علم مصطلح الحديث: أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف عند جمهور علماء الحديث، ولا سيما إذا كان من مرسل الحسن، وهو البصري».]]. (١١/٥٥١، ٥٥٣)
٦٠٠١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- أنه قال: مَن لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها مِن الله إلا بعدًا[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٥٩، وابن جرير ١٨/٤٠٩، والطبراني (٨٥٤٣)، والبيهقي (٣٢٦٤). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٥٥٢)
٦٠٠١٣- عن الحسن البصري، قال: يا ابن آدم، إنّما الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإذا لم تنهك صلاتك عن الفحشاء والمنكر فإنّك لست تصلي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٥٢)
٦٠٠١٤- عن الحسن البصري= (ز)
٦٠٠١٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قالا: مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فإنّه لا يزداد مِن الله بذلك إلا بُعْدًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٠.]]. (ز)
٦٠٠١٦- عن الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر: سمعتُ أبا بكر بن عياش يقول: مَن قام مِن الليل لم يأتِ فاحشةً، ألا تسمع إلى قول الله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٣٢٤ (٣٨٢)-.]]. (ز)
﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ - تفسير
٦٠٠١٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾، قال: «ذِكْرُ الله على كل حال أحسنُ وأفضلُ، والذِّكر أن تذكره عند ما حرّم؛ فتدَعُ ما حرم، وتذكره عند ما أحلّ؛ فتأخذ ما أحلّ»[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٨٢ من طريق جويبر، عن الضحّاك، عن ابن مسعود به.
في إسناده جويبر بن سعيد الأزدي البلخي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٩٨٧): «ضعيف جدًّا». والضحاك هو ابن مزاحم الخراساني، وفي سماعه من ابن مسعود نظر؛ لأنه قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة. لذا قال ابن حجر في التقريب (٢٩٧٨): «صدوق، كثير الإرسال».]]. (ز)
٦٠٠١٨- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: «ذِكْرُ الله إيّاكم أكبر مِن ذكركم إيّاه»[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٨١، وأورده الديلمي في كتاب الفردوس ٤/٤٠٦ (٧١٧٨).]]. (١١/٥٥٤)
٦٠٠١٩- عن معاذ بن جبل -من طريق أبي بحرية- قال: ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع؛ لأنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿ولذكر الله أكبر﴾[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٥٦)
٦٠٠٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكر العبدِ للهِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٨، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد ص٢١٨، وابن جرير ١٨/٤١٤.]]. (١١/٥٥٤)
٦٠٠٢١- عن أبي الدرداء -من طريق كثير بن مُرَّة الحضرمي- قال: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم؛ فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟ قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؟ قال: ذكر الله، ﴿ولذكر الله أكبر﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٠٨، وابن جرير ١٨/٤١٣-٤١٤. وهو في الأصل حديث مرفوع دون ذكر الآية أخرجه أحمد ٣٦/٣٣، ٤٥/٥١٥، (٢١٧٠٢، ٢٧٥٢٥)، والترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠). وقال محققو المسند: «إسناده صحيح».]]. (١١/٥٥٧)
٦٠٠٢٢- عن سلمان الفارسي -من طريق العَيزار بن حُريث، عن رجل- أنّه سُئِل: أيُّ العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن؟! ﴿ولذكر الله أكبر﴾، لا شيء أفضل مِن ذكر الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٥.]]. (١١/٥٥٧)
٦٠٠٢٣- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي قرة- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٤.]]. (ز)
٦٠٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ولذكر الله لعباده -إذا ذكروه- أكبر من ذكرهم إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٢-٤١٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٥٣)
٦٠٠٢٥- عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس عن قول الله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. فقلت: ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير. قال: لا، ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه. ثم قرأ: ﴿فاذكروني أذكركم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١١-٤١٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٧ بنحوه، والحاكم ٢/٤٠٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر. وأخرجه سفيان الثوري ص٢٣٥ بلفظ: عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس في قول الله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. فقلت: التكبير والتهليل والتحميد، فقال ابن عباس: فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.]]. (١١/٥٥٤)
٦٠٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لها وجهان؛ ذكر الله أكبر مما سواه -وفي لفظ: ذكر الله عند ما حرَّمَهُ-، وذِكْرُ الله إياكم أعظم من ذكركم إياه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٥٥)
٦٠٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن رجل- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله عند طعامك، عند منامك. قلت: فإنّ صاحبًا لي في المنزل يقول غير الذي تقول. قال: وأيُّ شيء يقول؟ قال: يقول: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فذكر الله إيّانا أكبر مِن ذكرنا إيّاه. قال: صدق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٧.]]. (ز)
٦٠٠٢٨- عن محارب بن دثار، قال: قال لي عبد الله بن عمر: كيف كان تفسيرُ ابن عباس في هذه الآية: ﴿ولذكر الله أكبر﴾؟ فقلتُ: كان يقول: إن ذكر اللهَ العبدُ عند المعصية فيَكَفُّ؛ أكبرُ مِن ذكر الله باللسان. فقال عبد الله بن عمر: إنّ العبد إذا ذكر الله ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٢.]]. (ز)
٦٠٠٢٩- عن أم الدرداء [الصغرى]-من طريق إسماعيل بن عبيد الله- قالت: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ وإن صلَّيْتَ فهو مِن ذكر الله، وإن صُمْتَ فهو مِن ذكر الله، وكل خير تعمله فهو مِن ذكر الله، وكلُّ شرٍّ تجتنبه فهو مِن ذكر الله، وأفضل من ذلك تسبيح الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٥، والبيهقي (٦٨٦).]]. (١١/٥٥٧)
٦٠٠٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لَذِكْرُ الله عبدَه أكبرُ مِن ذكر العبد ربَّه في الصلاة وغيرها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٥٥)
٦٠٠٣١- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٦٠٠٣٢- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٤.]]. (ز)
٦٠٠٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله للعبد أفضلُ مِن ذكره إياه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٢.]]. (ز)
٦٠٠٣٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٥٦)
٦٠٠٣٥- عن الحسن البصري، ﴿ولذكر الله أكبر﴾، يقول: لذكر الله إياكم إذا ذكرتموه؛ أكبرُ مِن ذكركم إيّاه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٥٥)
٦٠٠٣٦- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- في تفسير قوله ﷿: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فإذا ذكر العبدُ اللهَ ذكره الله، فذكر الله للعبد أكبرُ من ذكر العبد إيّاه[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٢.]]. (ز)
٦٠٠٣٧- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: هو قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٢، والبيهقي (٦٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٥٥٤)
٦٠٠٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لا شيء أكبرُ مِن ذكر الله. قال: أكبرُ الأشياء كلها. وقرأ: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ [طه:١٤]، قال: لِذِكْرِ الله، وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٥٦)
٦٠٠٣٩- عن أبي عون الأنصاري -من طريق أرطاة- قال: والَّذي أنت فيه مِن ذكر الله أكبرُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٦.]]. (١١/٥٥٣)
٦٠٠٤٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ما كان فيها، وذِكْرُ اللهِ الناسَ أكبرُ مِن كل شيء[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٧.]]. (ز)
٦٠٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولَذِكْرُ الله أكْبَرُ﴾، يعني: إذا صليت لله تعالى فذكرته فذكرك الله بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه في الصلاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤-٣٨٥.]]. (ز)
٦٠٠٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ معناه: ولذكر الله أكبر مما سواه، وهو أفضل من كل شيء[[تفسير الثعلبي ٧/٢٨١.]]. (ز)
٦٠٠٤٣- عن جابر عن عامر، قال: سألت أبا قُرَّة [سلمة بن معاوية الكندي] عن قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. قال: ذِكْرُ اللهِ أكبرُ مِن ذكركم إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٠٥٦. (١١/٥٥٥)
٥٠٥٦ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ على أقوال: الأول: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. الثاني: ولذكركم الله أكبر من كل شيء. الثالث: أن الآية تحتمل الوجهين السابقين. الرابع: لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. الخامس: وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها؛ أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤١٧) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، فقال: «وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه».
ورجّح ابنُ عطية (٦/٦٥٠) القول الثاني مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «وعندي أن المعنى: ولَذِكْر الله أكبرُ على الإطلاق، أي: هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر. فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك، وكذلك يفعل في غير الصلاة؛ لأن الانتهاء لا يكون إلا من ذاكِرٍ مُراقِب، وثواب ذلك الذكر أن يذكره الله تعالى كما في الحديث: «ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه». والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها فينهى، والذكر النافع هو مع العلم، وإقبال القلب، وتفرغه إلا من الله تعالى، وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى».
وقد ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٠ ط: الكتب العلمية) قولًا لم ينسبه إلى أحد من السلف أن المعنى: ولذكر الله كبير. ثم علّق عليه وعلى قول سلمان الفارسي، فقال: «كأنه يحض عليه في هذين التأويلين الأخيرين».
وانتقد ابنُ تيمية (٥/١٠٨) مستندًا إلى النصّ والإجماع والدلالة العقلية بعضَ ما يندرج تحت القول الثاني قائلًا: «ومَن ظن أن المعنى: ولذكر الله أكبر من الصلاة. فقد أخطأ؛ فإن الصلاة أفضل من الذكر المجرد بالنص والإجماع. والصلاة ذكر الله لكنها ذِكْرٌ على أكمل الوجوه، فكيف يفضل ذكر الله المطلق على أفضل أنواعه؟! ومثال ذلك قوله ﷺ: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه قربة إلى ربكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومنهاة عن الإثم، ومكفرة للسيئات، ومطردة لداعي الحسد». فبين ما فيه من المصلحة بالقرب إلى الله، وموافقة الصالحين، ومن دفع المفسدة بالنهي عن المستقبل من السيئات، والتكفير للماضي منها، وهو نظير الآية».
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٦٠٠٤٤- قال عطاء، في قوله: ﴿والله يعلم ما تصنعون﴾: يريد: لا يخفى عليه شيء[[تفسير البغوي ٦/٢٤٧.]]. (ز)
٦٠٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ في صلاتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٤-٣٨٥.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- أنه سُئِل: أيُّ العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر، وما قعد قومٌ في بيت من بيوت الله يدرسون كتاب الله، ويتعاطونه بينهم؛ إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا أضياف الله ما داموا فيه حتى يفيضوا في حديث غيره، وما سلك رجل طريقًا يلتمس فيه العلمَ إلا سَهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٦٤-٥٦٥، ١٣/٣٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧١، ٦٧٢، ٢٠٣٠). وهو عند ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨ بلفظ مقارب. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في الكنى.]]. (١١/٥٥٦)
٦٠٠٤٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: الذِّكْرُ ذِكْران، أحدُهما أفضل من الآخر: ذكر الله باللسان حسن، وأفضل منه ذِكر الله عند ما نهاك عنه. والصبر صبران، أحدهما أفضل من الآخر: الصبر عند المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عمّا نهاك الله عنه[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٢.]]. (ز)
العنكبوت 29:46
﴿وَلَا تُجَـٰدِلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡۖ﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٦٠٠٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: بِلا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٥٨)
٦٠٠٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، يقول: مَن أدّى منهم الجزيةَ فلا تقولوا لهم إلا حسنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩.]]. (ز)
٦٠٠٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: أهل الحرب، مَن لا عهد له، جادِلْه بالسيف[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٩، والهروي في ذم الكلام وأهله ٢/١١٠ بلفظ: أهل الحرب ادعوهم، فإن أبوا فجادلوهم بالسيف.]]. (ز)
٦٠٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ وقالوا: إنّ مع الله إلهًا آخر، أو له نِدٌّ، أو له شريك[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٦٠٠٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم-: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ وقالوا: إن مع الله إلهًا آخر. وليس له نِدٌّ ولا شريك[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٦٠٠٥٣- عن مجاهد بن جبر: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ مَن أقام على الشرك منهم ولم يؤمن[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٦٠٠٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: الذين قالوا: مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير ونحن أغنياء، أو آذى محمدًا ﷺ، وهم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧١ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٥٨)
٦٠٠٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: لا تقاتلوا إلا مَن قاتل ولم يُعطِ الجزيةَ، ومَن أدّى منهم الجزية فلا تقولوا لهم إلا حسنًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وأخرج سفيان الثوري أوله ص٢٣٥ من طريق خُصيف.]]. (١١/٥٥٨)
٦٠٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- في قوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: كان ناسٌ مِن الأنصار يسترضعون لأولادهم في اليهود، فكانوا يجادلونهم، ويذكرون لهم الإسلام؛ فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة:٢٥٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨.]]. (ز)
٦٠٠٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ قال: إن قالوا شرًّا فقولوا خيرًا، ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ فانتَصِروا منهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٥٨)
٦٠٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: نهى عن مجادلتهم في هذه الآية، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩][[عند ابن جرير ١٨/٤٢٠: قال: ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة. دون ذكر الآية، وعند ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨ قال: نسختها ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥].]]، ولا مجادلة أشد من السيف[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٣، وابن جرير ١٨/٤٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وزاد يحيى بن سلّام ٢/٦٣٣ في أوله: ﴿إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: أي: بكتاب الله. وزاد ابن جرير في آخره ١٨/٤٢٠: أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ، أو يُقِرُّوا بالخراج.]]. (١١/٥٥٩)
٦٠٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: من آمن[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٦٠٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تجادلوا﴾ يعني: النبي ﷺ وحده ﴿أهْلَ الكتاب﴾ ألبتة؛ يعني: مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿إلاَّ بالتي هِيَ أحْسَنُ﴾ فيها تقديم، يقول: جادلهم؛ قل لهم بالقرآن، وأخبرهم عن القرآن. نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فقال تعالى: ﴿قاتِلُواْ الذين لا يُؤْمِنُونَ بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]. (ز)
٦٠٠٦١- عن سفيان بن حسين -من طريق عباد بن العوام- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: التي هي أحسن ﴿وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾، فهذه مجادلتهم بالتي هي أحسن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩.]]. (١١/٥٥٨)
٦٠٠٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تُجادِل من آمن منهم، لعلهم يُحْدِثون شيئًا في كتاب الله لا تعلمه أنت، فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل ﴿إلا الذين ظلموا﴾ المقيم منهم على دينه. فذلك الذي يُجادَل، ويقال له بالسيف. قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودًا، هم الذي كلَّموا وحالفوا رسول الله ﷺ، وغدرت النضير يوم أحد، وغدرت قريظة يوم الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨ من طريق أصبغ بن الفرج. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٨٤: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم.]]. (ز)
٦٠٠٦٣- عن يحيى بن سلّام في قوله ﷿: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال بعضهم: مَن قاتلك ولم يعطك الجزية، يعني: [إذا] أُمر بجهادهم. وإنما أمر بجهادهم بالمدينة، وهذه الآية مكية[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٣.]]٥٠٥٧. (ز)
٥٠٥٧ اختُلِف في المراد بـ«الذين ظلموا» في قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، وهل الآية ثابتة، أم منسوخة؟ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد بهم: الذين لم يؤدُّوا الجزية مِن أهل الكتاب، وحاربوا المسلمين، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى إلا بالتي هي أحسن، إلا المحاربين الذين لم يؤدُّوا الجزية، فأولئك ينبغي جدالهم بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية. وهذا قول مجاهد. والثاني: أنّ المراد بهم: المقيمون على كفرهم مِن أهل الكتاب، والمعنى: ولا تجادلوا مَن آمن مِن أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن ذلك مَن بقي على كفره مِن أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليهم. والآية على هذا محكمة غير منسوخة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنّ المراد بهم: مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن المجادلة بالحسنى مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، ثم نُسِخَ ذلك بآية القتال والجزية. وهذا قول قتادة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٢٠-٤٢١) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب بغير الذي هو أحسن بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، فمعلوم -إذ كان قد أذن لهم في جدالهم- أنّ الذين لم يُؤذَن لهم في جدالهم إلا بالتي هي أحسن غيرُ الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمنين؛ لأن المؤمن منهم غير جائز جداله إلا في غير الحقّ؛ لأنه إذا جاء بغير الحق فقد صار في معنى الظَلَمة في الذي خالف فيه الحقّ، فإذ كان ذلك كذلك تبيَّن أن لا معنى لقول مَن قال: عنى بقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ﴾ أهل الإيمان منهم».
ورجَّحَ ابنُ عطية (٦/٦٥١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «الذي يَتَوَجَّه في معنى الآية إنما يتضح في معرفة الحال في وقت نزول الآية، وذلك أن السورة مكية من بعد الآيات العشر الأول، ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض، ولا طلب جزية، ولا غير ذلك، وكانت اليهود بمكة وفيما جاورها، فربما وقع بينهم وبين بعض المؤمنين جدال واحتجاج في أمر الدين وتكذيب، فأمر الله تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم بالمحاجّة إلا بالحسنى، دعاء إلى الله تعالى وملاينة، ثم استثنى مَن ظلم منهم المؤمنين إما بفعل، وإما بقول، وإما بإذاية محمد ﷺ، وإما بإعلان كُفْر فاحش كقول بعضهم: عزير ابن الله، ونحو هذا، فإن هذه الصفة استثني لأهل الإسلام معارضتها بالخروج معها عن التي هي أحسن، ثم نسخ هذا بَعْدُ بآية القتال والجزية».
وانتَقَدَ ابنُ جرير (١٨/٤٢١) القول بالنسخ؛ لعدم ورود دليل به، فقال: «لا معنى لقول مَن قال: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال. وزعم أنها منسوخة؛ لأنه لا خبر بذلك يقطع العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة عقل».
ونحا ابنُ تيمية (٥/١١٠-١١٢) منحى ابن جرير في اختياره قول مجاهد، وانتقاده القولَ بالنسخ.
﴿وَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَأُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمۡ وَ ٰحِدࣱ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٦٠٠٦٤- عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «لا تُصَدِّقوا أهل الكتاب، ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا ﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾»[[أخرجه البخاري ٦/٢٠ (٤٤٨٥)، ٩/١١١ (٧٣٦٢)، ٩/١٥٧-١٥٨ (٧٥٤٢)، وابن جرير ١٨/٤٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠ (١٧٣٦٤)، وأورده الثعلبي ٧/٢٨٥.]]. (١١/٥٥٩)
٦٠٠٦٥- عن عطاء بن يسار، قال: كانت اليهود يُحَدِّثون أصحاب النبيَّ ﷺ، فيُسَبِّحون كأنهم يعجبون، فقال رسول الله ﷺ: «لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦/١١١ (١٠١٦١)، ١٠/٣١٢ (١٩٢١١)، وابن أبي شيبة ٥/٣١٣ (٢٦٤٢٢)، وابن جرير ١٨/٤٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٤٢ (١٢٩٨)، ٢/٦٩٧ (٣٧٨١) مرسلًا. وأورده الثعلبي ٧/٢٨٥.]]. (١١/٥٥٩)
٦٠٠٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- وفي قوله: ﴿وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾، قال: لمن يقول هذا منهم، يعني: مَن لم يقل مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، وآذى محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، ٤١٩، ٤٢٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠ بنحوه، وأخرج يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤ نحوه من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٥٨)
٦٠٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا﴾ لهم يعني: ظَلَمَة اليهود: ﴿آمَنّا بالذي أُنزِلَ إلَيْنا﴾ يعني: القرآن، ﴿وأُنزِلَ إلَيْكُمْ﴾ يعني: التوراة، وقولوا لهم: ﴿وإلهنا وإلهكم واحِدٌ﴾ ربنا وربكم واحد، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]. (ز)
﴿وَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَأُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمۡ وَ ٰحِدࣱ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٠٦٨- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إمّا أن تُصَدِّقوا بباطل، أو تُكَذِّبوا بحق، واللهِ، لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حَلَّ له إلا أن يتبعني»[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٦٨ (١٤٦٣١)، والبزار -كما في كشف الأستار ١/٧٨-٧٩ (١٢٤)-.
قال البزار: «لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، وقد رواه سعيد بن زيد، عن مجالد». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٥٨: «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٧٣-١٧٤ (٨٠٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، ضعَّفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٢٤٨ (٣٧٦): «مجالد ضعيف». وقال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٣٣٤: «ورجاله موثوقون، إلا أن في مجالد ضَعْفًا». وقال في موضع آخر منه ١٣/٥٢٥: «وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو لين». وقال العيني في عمدة القاري ٢٥/٧٤: «ورجاله ثقات، إلا أن في مجالد ضعفًا». وقال المعلمي في الأنوار الكاشفة ص١٢٢-١٢٣: «هذا من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر، ومجالد ليس بالقوي، وأحاديث الشعبي عن جابر أكثرها لم يسمعه الشعبي من جابر». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٤ (١٥٨٩): «حسن».]]. (١١/٥٦٠)
٦٠٠٦٩- عن أبي نملة الأنصاري: أنّ رجلًا من اليهود قال لجنازة: أنا أشهد أنها تتكلم. فقال رسول الله ﷺ: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله. فإن كان حقًّا لم تكذبوهم، وإن كان باطلًا لم تصدقوهم»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٦٠-٤٦٢ (١٧٢٢٥-١٧٢٢٦)، وأبو داود ٥/٤٨٧-٤٨٨ (٣٦٤٤)، وابن حبان ١٤/١٥١ (٦٢٥٧)، والثعلبي ٧/٢٨٥.
قال ابن القطان في بيان الوهم ٤/٨٣ (١٥١٦): «فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إلا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام، وأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه: عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٨٤: «وأبو نملة هذا هو: عمارة. وقيل: عمار. وقيل: عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢/٨٩٨-٨٩٩ (٧٧٩): «وأصله في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة مختصرًا». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٧١٢ (٢٨٠٠).]]. (١١/٥٦٠)
٦٠٠٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، لتكذبوا بحق، وتصدقوا بباطل، فإن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطَأَ كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٢١٢)، كذلك أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٣ من طريق حُريث بن ظُهير بنحوه.]]. (١١/٥٦٠)
العنكبوت 29:47
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - تفسير
٦٠٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿أنزَلْنا إلَيْكَ الكتاب﴾ كما أنزلنا التوراة على أهل الكتاب، ليبين لهم ﷿، يعني: ليخبرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]٥٠٥٨. (ز)
٥٠٥٨ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٣) مبيّنًا معنى الآية: «كما أنزلنا الكتب على من قبلك -يا محمد- من الرسل؛ كذلك أنزلْنا إليك هذا الكتاب».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٦/٦٥٢).
وعلَّقَ ابنُ كثير (١٠/٥١٩) على كلام ابن جرير، بقوله: «هذا الذي قاله حَسَنٌ، ومناسبة، وارتباط جَيِّد».
﴿فَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ﴾ - تفسير
٦٠٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿آتيناهم الكتاب﴾: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠.]]. (ز)
٦٠٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال سبحانه: ﴿فالذين آتَيْناهُمُ الكتاب﴾ يعني: أعطيناهم التوراة، يعني: ابن سلام وأصحابه ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يُصَدِّقون بقرآنِ محمدٍ ﷺ أنّه مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]. (ز)
٦٠٠٧٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به﴾: يعني: مَن آمن منهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)
﴿وَمِنۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ مَن یُؤۡمِنُ بِهِۦۚ﴾ - تفسير
٦٠٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مسلمي مكة، فقال: ﴿ومِن هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾، يعني: يُصَدِّق بقرآن محمد ﷺ أنّه مِن الله جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)
٦٠٠٧٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿ومن هؤلاء﴾: يعني: مشركي العرب ﴿من يؤمن به﴾ يعني: القرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)
﴿وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٦٠٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون﴾، قال: إنّما يكون الجحود بعد المعرفة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠]]. (ز)
٦٠٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ يعني: آيات القرآن بعد المعرفة؛ لأنهم يعلمون أنّ محمدًا ﷺ نبيٌّ، وأنّ القرآن حقٌّ مِن الله ﷿: ﴿إلاَّ الكافرون﴾ مِن اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]٥٠٥٩. (ز)
٥٠٥٩ قال ابنُ عطية (٦/٦٥٢ بتصرف): «يُشْبِه أن يراد في هذا الإنحاء كفارُ قريش مع كفار بني إسرائيل».
العنكبوت 29:48
﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُوا۟ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَـٰبࣲ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِیَمِینِكَۖ إِذࣰا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨﴾ - نزول الآية
٦٠٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾، قال: كان أهل الكتاب يَجِدُون في كتبهم أنّ محمدًا ﷺ لا يخط بيمينه، ولا يقرأ كتابًا؛ فنزلت: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)
﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُوا۟ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَـٰبࣲ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِیَمِینِكَۖ﴾ - تفسير
٦٠٠٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب﴾، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يقرأ ويكتب[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٤٢. وعزاه السيوطي إليه عن ابن مسعود.]]. (١١/٥٦٢)
٦٠٠٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يقرأ، ولا يكتب، كان أميًّا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١، والإسماعيلي في معجمه ٣/٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٦١)
٦٠٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾، قال: كان النبي ﷺ لا يقرأ كتابًا قبله، ولا يخطه بيمينه، وكان أميًّا لا يكتب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٥، ٤٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)
٦٠٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كُنتَ﴾ يا محمد ﴿تَتْلُو﴾ يعني: تقرأ ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن قبل القرآن ﴿مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾، فلو كنت -يا محمد- تتلو القرآن أو تخطه لقالت اليهود: إنّما كتبه مِن تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)
٦٠٠٨٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وما كنت تتلو﴾: أي: تقرأ ﴿من قبله﴾ من قبل القرآن ﴿من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]٥٠٦٠. (ز)
٥٠٦٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٥٣) أنّ النقّاش حكى في تفسيره عن الشعبي أنه قال: ما مات النبي ﷺ حتى كتب. وبيَّن أنّه أسند أيضًا حديثًا إلى أبي كبشة السّلُولي مضمنه: أنه ﷺ قرأ صحيفةً لعيينة بن حصن، وأخبر بمعناها. وانتقده بقوله: «وهذا كله ضعيف».
﴿إِذࣰا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٦٠٠٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قوله: ﴿إذا لارتاب المبطلون﴾: قريش[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٢٣٥، بلفظ: مشركو قريش. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)
٦٠٠٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذا لارتاب المبطلون﴾: إذن لقالوا: إنما هذا شيء تعلَّمه محمدٌ وكتبه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٨٦، وتفسير البغوي ٦/٢٤٩: إذًا لشَكَّ المبطلون المشركون من أهل مكة، وقالوا: هذا شيء تعلّمه محمد وكتبه.]]٥٠٦١. (ز)
٥٠٦١ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٤): «المبطلون: القائلون: إنّه سجع وكهانة، وإنه أساطير الأوّلين».
٦٠٠٨٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿المبطلون﴾ يقول: المكذبون، وهم اليهود[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)
٦٠٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: فلو كنت -يا محمد تتلو- القرآن أو تخطه لقالت اليهود: إنما كتبه من تلقاء نفسه، و﴿إذًا لاَّرْتابَ﴾ يقول: وإذًا لشك ﴿المبطلون﴾ يعني: الكاذبين، يعني: كفار اليهود إذًا لشكوا فيك، يا محمد، إذًا لقالوا: إنّ الذي نجد في التوراة نعته هو أمي لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)
٦٠٠٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا لارتاب المبطلون﴾ لو كنت تقرأ وتكتب. والمبطلون في تفسير مجاهد: مشركو قريش. وقال بعضهم: مَن لم يؤمن مِن أهل الكتاب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)
العنكبوت 29:49
﴿بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ﴾ - قراءات
٦٠٠٩٠- عن معمر، عن قتادة بن دعامة في قوله: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾: قال النبي ﷺ: (آيَةٌ بَيِّنَةٌ). وكذلك قرأ قتادة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٧/١٥١.]]. (ز)
﴿بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ﴾ - تفسير الآية
٦٠٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- وفي قوله: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾، قال: كان اللهُ أنزل شأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم، وعلَّمه لهم، وجعله لهم آية، فقال لهم: إنّ آية نبوته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتابًا، ولا يخطه بيمينه. وهي الآيات البينات التي قال الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٤-٤٢٦، والإسماعيلي في معجمه ٣/٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١ موقوف على عطية العوفي من قوله كما سيأتي.]]. (١١/٥٦١)
٦٠٠٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يقرأ ولا يكتب، وكذلك جعل الله نعتَه في التوراة والإنجيل أنّه نبيٌّ أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وهي الآية البيِّنة في صدور الذين أوتوا العلم، وهي قوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٢، وابن جرير ١٨/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢.]]. (١١/٥٦٢)
٦٠٠٩٣- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: القرآن: آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، يعني: المؤمنين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩، وابن جرير ١٨/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)
٦٠٠٩٤- عن عطية العوفي -من طريق محمد بن سعد- في قوله: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾: كان الله -تبارك وتعالى- أنزل شأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم، وعلمه لهم، وجعله لهم آية، فقال له: أي: يخرج حين يخرج لا يعلم كتابًا، ولا يخطه بيمينه. وهي الآيات البينات التي ذكر الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢.]]. (ز)
٦٠٠٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- وفي قوله: ﴿بل هو آيات بينات﴾، قال: النبيُّ آية بينة ﴿في صدور الذين أوتوا العلم﴾ مِن أهل الكتاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١ شطره الأول. وأخرج شطره الثاني ابن جرير ١٨/٤٢٧ من طريق سعيد، وزاد: صدَّقوا بمحمد ونعته ونبوته. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)
٦٠٠٩٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿بل هو آيات بينات﴾، قال: أنزل الله شأن محمد في التوراة والإنجيل لأهل العلم: بل هو آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم. يقول: النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٧.]]. (ز)
٦٠٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال: ﴿بَلْ هُوَ﴾ يا محمد ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ يعني: علاماتٌ واضِحاتٌ بأنّه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده ﴿فِي صُدُورِ﴾ يعني: في قلوب ﴿الذين أُوتُواْ العلم﴾ بالتوراة، يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]].(ز) (ز)
٦٠٠٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل هو﴾ يعني: القرآن ﴿آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ يعني: النبي، والمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]٥٠٦٢. (ز)
٥٠٦٢ اختُلِف في المراد بالضمير في قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ على قولين: أولهما: أنّ المراد به: القرآن، والمعنى: بل هذا القرآن آيات بيِّنات في صدور الذين أوتوا العلم من المؤمنين بمحمد ﷺ. والثاني: أنّ المراد به: النبي ﷺ، والمعنى: بل العلم بأنّ النبيّ ﷺ ما كان يتلو من قبل هذا الكتاب كتابًا ولا يخطه بيمينه؛ آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب؛ لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٦/٦٥٣) على القول الأول بقوله: «ويؤيده أن في قراءة ابن مسعود: (بَلْ هِيَ آياتٌ)». وعلَّقَ على القول الثاني، بقوله: «ويؤيده أن قتادة قرأ: (بَلْ هُوَ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على الإفراد».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٢٧-٤٢٨) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، وقال: «إنما قلت: ذلك أولى التأويلين بالآية. لأنّ قوله: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بين خبرين مِن أخبار الله عن رسوله محمد ﷺ؛ فهو بأن يكون خبرًا عنه أولى مِن أن يكون خبرًا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل».
وذَهَبَ ابنُ كثير (١٠/٥٢١) إلى الأول، فقال: «هو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.
وبنحوه ابنُ القيم (٢/٣٠٢).
﴿بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٠٩٩- عن كعب الأحبار، في صِفة هذه الأمة، قال: حُلماء، عُلماء، كأنهم مِن الفقه أنبياء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)
٦٠١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُعطيَتْ هذه الأمةُ الحفظَ، وكان مَن قبلَنا لا يقرؤون كتابَهم إلا نظرًا، فإذا أطبقوه لم يحفظ ما فيه إلا النبيون[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)
﴿وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٦٠١٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾، قال: يعني: صفته التي وصف لأهل الكتاب يعرفونه بالصفة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢ من طريق أبي مسلم. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١١/٥٦٢)
٦٠١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ يعني: ببعث محمد ﷺ في التوراة بأنه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده، وهو مكتوب في التوراة، فكتموا أمره وجحدوا، فذلك قوله: ﷿: ﴿إلاَّ الظالمون﴾ يعني: كفار اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)
٦٠١٠٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾: المشركون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]٥٠٦٣. (ز)
٥٠٦٣ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٨): «يعني: الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ﷿».
وقال ابنُ عطية (٦/٦٥٣-٦٥٤): «﴿الظالمون﴾، و﴿المبطلون﴾ قيل: يعمّ لفظُهما كلَّ مكذِّب بمحمد ﷺ، ولكن معظم الإشارة بهما إلى قريش؛ لأنهم الأهم».
العنكبوت 29:50
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡـَٔایَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَاۤ أَنَا۠ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ٥٠﴾ - تفسير
٦٠١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ قال كفار مكة: هلّا أنزل على محمد ﷺ آيات من ربه إلينا، كما كان تجيء إلى قومهم! فأوحى الله -تبارك وتعالى- إلى النبي ﷺ، قال: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنَّما الآيات عِندَ الله﴾، فإذا شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وإنَّمَآ أناْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٠٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وقالوا لولا﴾: هلّا ﴿أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله﴾ كانوا يسألون النبيَّ ﵇ أن يأتيهم بالآيات، كقولهم: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء:٥] وأشباه ذلك، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿قل إنما الآيات عند الله﴾ إذا أراد أن يُنزل آيةً أنزلها، كقوله: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:٣٧][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)
العنكبوت 29:51
﴿أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَرَحۡمَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥١﴾ - نزول الآية
٦٠١٠٦- عن أبي هريرة -من طريق يحيى بن جعدة- قال: كان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ يكتبون مِن التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «إنّ أحْمَقَ الحُمْق وأَضَلَّ الضلالة قومٌ رَغِبوا عمّا جاء به نبيُّهم إلى نبيٍّ غيرِ نبيِّهم، وإلى أُمَّةٍ غير أمتهم». ثم أنزل الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾[[أخرجه الإسماعيلي في معجمه ٣/٧٧٢-٧٧٣، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/٥٤٣ من طريق الإسماعيلي.
وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٧٨٧ (٥٨٦٥): «ضعيف جدًّا».]]. (١١/٥٦٢)
٦٠١٠٧- عن يحي بن جَعْدَةَ -من طريق عمرو بن دينار- قال: جاء ناسٌ مِن المسلمين بكُتُبٍ قد كتبوها، فيها بعضُ ما سمعوه مِن اليهود، فقال رسول الله ﷺ: «كفى بقوم حُمْقًا -أو ضلالة- أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم». فنزلت: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ الآية[[أخرجه الدارمي ١/١٣٤-١٣٥ (٤٧٨)، وابن جرير ١٨/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢-٣٠٧٣ (١٧٣٨٠) مرسلًا. وأورده الثعلبي ٧/٢٨٦.]]٥٠٦٤. (١١/٥٦٢)
٥٠٦٤ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٩): «ذُكِر أن هذه الآية نزلت من أجل أنّ قومًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ انتسخوا شيئًا مِن بعض كتب أهل الكتاب».
وذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٦٥٤) فيها مذهبًا آخر، فقال: «احتج عليهم في طلبهم آية بأمر القرآن الذي هو أعظم الآيات، ومعجز للجن والإنس، فقال: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب﴾، ثم قرر ما فيه من الرحمة والذكرى للمؤمنين، فقوله: ﴿أو لم يكفهم﴾ جواب لمن قال: ﴿لولا أنزل﴾». ثم بيَّنَ أنّ هذا التأويل أجْرى مع نسق الآيات.
وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٣٠٢).
﴿أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَرَحۡمَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥١﴾ - تفسير الآية
٦٠١٠٨- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: أهدى عبدُ الله بنُ عامر بن كُرَيْز إلى عائشة هَدِيَّةً، فظنَّتْ أنه عبد الله بن عمرو، فرَدَّتها، وقالت: يَتَتَبَّعُ الكُتُبَ وقد قال الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾. فقيل لها: إنّه عبد الله بن عامر. فقبِلَتْها[[أخرجه ابن عساكر ٥٢/١٦٩-١٧٠.]]. (١١/٥٦٥)
٦٠١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: فلما سألوه الآية قال الله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ بالآية من القرآن ﴿أنّا أنزَلْنا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ فيه خبرُ ما قبلهم، وما بعدهم! ﴿إنَّ فِي ذلك﴾ يعني ﷿: في القرآن ﴿لَرَحْمَةً﴾ لِمَن آمن به وعمل به، ﴿وذكرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١١٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾: أي: تتلوه وتقرؤه عليهم وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاك ذلك لو عقلوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَرَحۡمَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١١١- عن عمر بن الخطاب: أنّه دخل على النبي ﷺ بكتابٍ فيه مواضع مِن التوراة، فقال: هذه أصبتُها مع رجل مِن أهل الكتاب، أعرِضُها عليك! فتغيَّر وجهُ رسول الله ﷺ تغيُّرًا شديدًا لم أرَ مثله قطُّ، فقال عبد الله بن الحارث لعمر: أما ترى وجهَ رسول الله ﷺ؟! فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا. فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، وقال: «لو نزل موسى فاتَّبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظُّكم مِن النبيين، وأنتم حَظِّي مِن الأُمَم»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٩٨ (١٥٨٦٤)، ٣٠/٢٨٠ (١٨٣٣٥).
قال الهيثمي في المجمع (١/١٧٣) (٨٠٦): «رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أنّ فيه جابرًا الجعفي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٣٢: «وجابر الجعفي لا يُحْتَجُّ به مع علمه وتوثيق شعبة والثوري وغيرهما له؛ فإنه ضعيف رافضي، لكنه يمكن الاستشهاد به في مثل هذا الحديث -أي حديث ابن حبان: «أنا حظُّكُم من الأنبياء، وأنتم حظِّي من الأمم»- فيصير به حسنًا».]]. (١١/٥٦٤)
٦٠١١٢- عن عمر بن الخطاب: أنّه مَرَّ برجل يقرأ كتابًا، فاسْتَمَعَه ساعةً، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي مِن هذا الكتاب؟ قال: نعم. فاشترى أديمًا، فهَيَّأه، ثم جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجهُ رسول الله ﷺ يَتَلَوَّنُ، فضرب رجلٌ من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، يا ابن الخطاب، ألا ترى وجهَ رسولِ الله ﷺ منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟! فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتِمًا، وأُعْطِيتُ جوامعَ الكلم وفواتحه، واخْتُصِرَ لي الحديث اختصارًا، فلا يُهْلِكَنَّكم المُتَهوِّكون[[التهوك: كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير رويَّة، والمتهوك: الذي يقع في كل أمر. النهاية (هوك).]]»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/١١٢-١١٣(١٠١٦٣)، والبيهقي في الشعب ٧/١٧١ (٤٨٣٧).
قال السيوطي في الفتح الكبير ١/٤٠٥ (٤٣٨٩) على رواية البيهقي: «عن أبي قلابة مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣٩٢ (٢٨٦٤): «ضعيف». وقال في الإرواء ٦/٣٥: «وهو منقطع».]]. (١١/٥٦٤)
٦٠١١٣- عن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله، إنّ أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها. فقال: «يا ابنَ الخطاب، أمُتَهوِّكون أنتم كما تهوَّكت اليهود والنصارى؟! أما -والذي نفس محمد بيده- لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصارًا»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٥٤ (٨٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢/١٦١ (١٤٨٨) من طريق موسى بن إسماعيل، نا جرير، عن الحسن، عن عمر به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، لم يسمع الحسن البصري من عمر، ومراسيله من أضعف المراسيل؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد، كما في جامع التحصيل ص٩٠، ١٦٢.]]. (١١/٥٦٥)
٦٠١١٤- عن عمر بن الخطاب، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن تعلُّمِ التوراة، فقال: «لا تتعلمها، وآمِن بها، وتعلموا ما أنزل إليكم، وآمِنوا به»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/١٧١-١٧٢ (٤٨٣٨) من طريق الشاذكوني، عن يوسف بن خالد السمتي، عن أبي النصر بن عبد الله، أنه سمع خلاد بن السائب يحدث به عن عمر.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الشاذكوني، وهو سليمان بن داود المنقري، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء (٢٥٨١): «رماه ابن معين بالكذب، وقال البخاري: فيه نظر». وفيه أيضًا يوسف بن خالد السمتي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٨٦٢): «تركوه، وكذّبه ابن معين».]]. (١١/٥٦٥)
٦٠١١٥- عن حفصة: أنّها جاءت إلى النبي ﷺ بكتاب مِن قصص يوسف في كَتِفٍ، فجعلت تقرؤه عليه، والنبي ﷺ يَتَلَوَّن وجهه، فقال: «والذي نفسي بيده، لو أتاكم يوسفُ وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦/١١٣ (١٠١٦٥)، والبيهقي في الشعب ٧/١٧٣ (٤٨٤٠).
قال الألباني في الإرواء ٦/٣٧: «ورجاله ثقات، لكنه منقطع، بل معضل بين الزهري وحفصة».]]. (١١/٥٦٣)
العنكبوت 29:52
﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ شَهِیدࣰاۖ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَكَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ٥٢﴾ - نزول الآية
٦٠١١٦- قال مقاتل بن سليمان: فكذَّبوا بالقرآن؛ فنزل: ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ شَهِیدࣰاۖ﴾ - تفسير
٦٠١١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا﴾: قد كان مِن أهل الكتاب قومٌ يشهدون بالحق، ويعرفونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣.]]. (ز)
٦٠١١٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾، يعني: فلا شاهدَ أفضلُ مِن الله بيننا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١١٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا﴾: أي: رسوله، وأنّ هذا الكتاب مِن عنده، وأنّكم على الكفر[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ﴾ - تفسير
٦٠١٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: خلق الله اللوحَ المحفوظَ كمسيرة مائة عام، فقال للقلم قبل أن يخلق الخلقَ وهو على العرش -تبارك وتعالى-: اكتب. فقال القلم: وما أكتب؟ قال: عِلمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة. فجرى القلمُ بما هو كائِنٌ في علم الله إلى يوم القيامة، فذلك قوله -تبارك وتعالى- للنبي ﷺ: ﴿يعلم ما في السموات والأرض﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣. وأخرجه قبل ذلك ٢/٦٣١ في تفسير قوله تعالى: ﴿ويَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ [آل عمران:٢٩]، وفي ٤/١٢١٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٩٧].]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
٦٠١٢١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾، قال: بغير الله[[تفسير البغوي ٦/٢٥٠.]]. (ز)
٦٠١٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾، قال: بالشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣.]]٥٠٦٥. (ز)
٥٠٦٥ قال ابنُ جرير (١٨/٤٣٠): «صدَّقوا بالشرك، فأقَرُّوا به». وذكر قول قتادة.
٦٠١٢٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾: يعني: بعبادة الشيطان؛ الشِّرك[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
٦٠١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين آمَنُواْ بالباطل﴾، يعني: صدَّقوا بعبادة الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٢٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾: بإبليس[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿وَكَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ﴾ - تفسير
٦٠١٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي غسّان- في قول الله: ﴿بالله﴾: يعني: بتوحيد الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣.]]. (ز)
٦٠١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَرُواْ بالله﴾ بتوحيد الله ﴿أولئك هُمُ الخاسرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٦٠١٢٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، يقول: في الآخرة هم في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٢٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾: في الآخرة، خسروا أنفسهم أن يغنموها، فصاروا في النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
العنكبوت 29:53
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَاۤ أَجَلࣱ مُّسَمࣰّى لَّجَاۤءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَیَأۡتِیَنَّهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٣﴾ - نزول الآية
٦٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ نزلت في النضر بن الحارث، حيث قال: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا﴾ في الدنيا ﴿حِجارَةً مِّنَ السماء أوِ ائتنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢]. يقول ذلك استهزاء وتكذيبًا؛ فنزلت فيه: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
٦٠١٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، قال: قال ناسٌ مِن جَهَلَة هذه الأمة: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣١.]]. (١١/٥٦٦)
٦٠١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ استهزاءً وتكذيبًا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب﴾، وذلك أنّ النبي ﵇ كان يُخَوِّفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا، فكانوا يستعجلون به استهزاءً وتكذيبًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَاۤ أَجَلࣱ مُّسَمࣰّى لَّجَاۤءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ - تفسير
٦٠١٣٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾: يعني: ما وعدتُك ألاَّ أُعَذِّبَ قومَك، ولا أستأصلهم، وأؤخر عذابهم إلى يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٨٦، وتفسير البغوي ٦/٢٥١.]]. (ز)
٦٠١٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿أجل مسمى﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٣٦- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٦٠١٣٧- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٠١٣٨- وعطية العوفي= (ز)
٦٠١٣٩- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٦٠١٤٠- وعطاء الخراساني= (ز)
٦٠١٤١- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٢- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾: يعني: مُدَّةَ أعمارهم في الدنيا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٨٦، وتفسير البغوي ٦/٢٥١.]]٥٠٦٦. (ز)
٥٠٦٦ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٦/٦٥٥) على قول الضحاك هذا، فقال: «هذا ضعيفٌ يَرُدُّه النظر، والآجال لا محالة أجلٌ مسمى، ولكن ليس هذا موضعها».
٦٠١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أجل مسمى﴾، يقول: أجل حياتك إلى يوم تموت، وأجل موتك إلى يوم تبعث، فأنت بين أجلين مِن الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾ في الآخرة ﴿لَّجَآءَهُمُ العذاب﴾ الذي استعجلوه في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا أجل مسمى﴾ يعني: النفخة الأولى ﴿لجاءهم العذاب﴾ أنّ الله -تبارك وتعالى- أخَّر عذاب كُفّار آخر هذه الأمة بالاستئصال؛ الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه، إلى النفخة الأولى، بها يكون هلاكهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿وَلَیَأۡتِیَنَّهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٦٠١٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بغتة﴾: فجأة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾، قال: قريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ العذابُ في الآخرة ﴿بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ يعني: لا يعلمون به حتى ينزل بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾، قال: يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٠٦٧. (١١/٥٦٦)
٥٠٦٧ قال ابنُ عطية (٦/٦٥٥): «هذا هو عذاب الدنيا، وهو الذي ظهر يوم بدر، وفي السنين السبع».
﴿وَلَیَأۡتِیَنَّهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تقوم الساعةُ والرجلان قد نشرا بينهما الثوبَ، فلا يَتبايَعانِه ولا يطويانه حتى تقوم الساعة، والرجل قد رفع لقمته فلا يضعها في فِيه حتى تقوم الساعة، والرجل قد لاط حوضَه فلا يكرع فيه حتى تقوم الساعة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولتأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٦٣٥ (١٧٧٦)، ٢/٦٥٥ (١٨٤٤) من طريق نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده تالف؛ فيه نوح بن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢١٠): «كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع».
وأصل الحديث أخرجه البخاري ٨/١٣٢ (٦٥٠٦)، ٩/٧٤ (٧١٢١)، ومسلم ٤/٢٢٧٠ (٢٩٥٤) من حديث أبي هريرة بنحوه دون ذكر الآية.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
٦٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ يعني: النضر بن الحارث، ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:54
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ٥٤﴾ - تفسير
٦٠١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾، قال: جهنم هو هذا البحرُ الأخضر، تنتثر الكواكبُ فيه، ويكون فيه الشمسُ والقمر، ثم يستوقد، فيكون هو جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥.]]. (١١/٥٦٦)
٦٠١٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة﴾، قال: البحر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣١-٤٣٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٠٦٨. (١١/٥٦٧)
٥٠٦٨ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٦/٦٥٦) على قول عكرمة هذا بقوله: «هذا ضعيف».
٦٠١٥٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾: كقوله: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾ [الكهف:٢٩]: سُورَها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:55
﴿یَوۡمَ یَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَیَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥﴾ - قراءات
٦٠١٥٥- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿ويَقُولُ ذُوقُواْ ما كُنتُمْ﴾[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/٣٢٨).
وهي قراءة متواترة؛ قرأ بها نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ بقية العشرة: ‹ونَقُولُ› بالنون. انظر: النشر ٢/٣٤٣، والإتحاف ص٤٤١.]]٥٠٦٩. (ز)
٥٠٦٩ قرأ نافع، وأهل الكوفة: ﴿ويَقُولُ ذُوقُوا﴾ بالياء، وقرأ الآخرون بالنون.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٣٢) قراءة ﴿يقول﴾ بالياء، فقال: «القراءة التي هي القراءة عندنا بالياء؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليها».
وقال ابنُ عطية (٦/٦٥٦) موجِّهًا القراءة بالنون: «إما أن تكون نون العظمة، أو نون الجماعة؛ جماعة الملائكة».
﴿یَوۡمَ یَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ - تفسير
٦٠١٥٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿يوم يغشاهم العذاب من فوقهم﴾ قال: الرجم، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ قال: الخَسْف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥، وأخرج نحوه عن أبي العالية عن أبي بن كعب في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام:٦٥].]]. (ز)
٦٠١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يوم يغشاهم العذاب﴾، قال: في النار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٠٧٠. (١١/٥٦٧)
٥٠٧٠ قال ابنُ جرير (١٨/٤٣٢) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ يوم﴾ يغشى الكافرين ﴿العذاب من فوقهم﴾ في جهنم، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٦/٦٥٦).
٦٠١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنازلهم يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العذاب﴾ وهم في النار ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ يعني بذلك: لهم من فوقهم ظُلَلٌ من النار، ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يعني: ومِن تحتهم ظلل، يعني: بين طبقتين من نار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٥٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: وهذا عذاب جهنم، كقوله: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف:٤١]، أي: يغشاهم، كقوله: ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ [الزمر:١٦][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥﴾ - تفسير
٦٠١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقُولُ﴾ لهم الخزنة: ﴿ذُوقُواْ﴾ جزاء ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون﴾ في الدنيا، أي: ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
العنكبوت 29:56
﴿یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦﴾ - نزول الآية
٦٠١٦٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يا عبادي الذين آمنوا﴾ نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة[[تفسير البغوي ٦/٢٥١.]]. (ز)
٦٠١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا عبادي الذين آمنوا﴾ نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإياي فاعبدون﴾ نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]. (ز)
﴿یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦﴾ - تفسير الآية
٦٠١٦٥- عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق زيد بن الحباب، عن شداد بن سعيد، عن غيلان بن جرير- في قول الله: ﴿إن أرضي واسعة﴾، قال: إنّ رِزقي لكم واسع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦.]]. (ز)
٦٠١٦٦- عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق إبراهيم بن المختار، عن شداد بن سعيد، عن غيلان بن جرير- في قوله: ﴿إن أرضي واسعة﴾، قال: إنّ رحمتي إيّاكم واسعةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦.]]. (ز)
٦٠١٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق سفيان بلاغًا- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة﴾، قال: ظهور أولياء الله، يعني: ما عمِلوا عند ظهورهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦، وكذا وقع في مطبوعته، ولعل فيه سقطًا أو تصحيفًا، وقد ذكر الماوردي في تفسيره ٤/٢٩١ قول أبي العالية بلفظ: اطلبوا أولياء الله إذا ظهروا بالخروج إليهم.]]. (ز)
٦٠١٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش، عن الربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة﴾، قال: إذا عُمِلَ في الأرض بالمعاصي فاخرجوا منها[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٣٧ عن سفيان الثوري عن الربيع بن أبي راشد به، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٩ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥، والبيهقي في شعب الايمان (٧١٨٧)، وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٢٣٦ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن جرير ١٨/٤٣٣ من طريق الأعمش. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق مالك بن مغول، عن الربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿إن أرضي واسعة﴾، قال: من أُمِر بمعصية فليهرب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٠.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾، قال: فهاجِروا، وجاهِدوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦ دون قوله: وجاهدوا. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٧١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق منصور- في الآية، قال: إذا أُمرتم بالمعاصي فاذهبوا؛ فإن أرضي واسعة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العزلة والانفراد -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٥٢٧ (١٢٠)- بنحوه، وابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥ بلفظ: فاهربوا. وفي لفظ عند ابن جرير ١٨/٤٣٤: مجانبة أهل المعاصي.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٧٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن أرضي واسعة﴾: يعني: أرض المدينة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
٦٠١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا عبادي الذين آمنوا﴾ نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة، إن كنتم في ضِيق بمكة مِن إظهار الإيمان فـ﴿إنَّ أرْضِي﴾ يعني: أرض الله بالمدينة ﴿واسِعَةٌ﴾ مِن الضيق، ﴿فَإيّايَ فاعبدون﴾ يعني: فوحِّدوني بالمدينة علانيةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾، فقلت: يُرِيد بهذا مَن كان بمكة من المؤمنين؟ فقال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
٦٠١٧٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فإياي فاعبدون﴾: فيها. أمرهم في هذه الآية بالهجرة، وأن يُجاهِدوا في سبيل الله؛ يهاجروا إلى المدينة ثم يجاهدوا إذا أُمروا بالجهاد. وقوله: ﴿فإياي فاعبدون﴾ أي: في تلك الأرض التي أمركم أن تهاجروا إليها، يعني: المدينة، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]٥٠٧١. (ز)
٥٠٧١ أفادت الآثار الاختلاف في المعنى المراد بقوله: ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ على خمسة أقوال: أولها: أنّ المعنى: جانِبُوا أهلَ المعاصي بالخروج من أرضهم، واهربوا ممن منعكم من العمل بطاعتي. وهذا قول سعيد بن جبير، وعطاء، وابن زيد. والثاني: أنّ المعنى: إنّ ما أُخْرِج مِن أرضي لكم مِن الرزق واسعٌ لكم. وهذا قول مُطَرِّف بن عبد الله بن الشّخِّير. والثالث: أنّ المعنى: إنّ رحمتي واسعة لكم. وهذا قول آخر لمُطَرِّف بن عبد الله بن الشّخِّير. والرابع: أنّ المعنى: هاجروا وجاهدوا أعداء الله بالقتال. وهذا قول مجاهد. والخامس: أنّ المعنى: اطلبوا أولياء الله إذا ظهروا بالخروج إليهم. وهذا قول أبي العالية.
وذكر ابنُ جرير (١٨/٤٣٥) القولين الأول والثاني فقط، ثم رجَّحَالقولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، ودلالة العقل، فقال: «أولى القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: معنى ذلك: إن أرضي واسعة، فاهربوا مِمَّن منعكم من العمل بطاعتي. لدلالة قوله: ﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ على ذلك، وأن ذلك هو أظهر معنييه، وذلك أنّ الأرض إذا وصفها بِسعَة فالغالب مِن وصفه إياها بذلك أنها لا تضيق جميعها على مَن ضاق عليه منها موضع، لا أنه وصفها بكثرة الخير والخصب».
﴿یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١٧٦- عن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله ﷺ: «البلادُ بلادُ الله، والعبادُ عبادُ الله، فحيثما أصبتَ خيرًا فأقِم»[[أخرجه أحمد ٣/٣٧ (١٤٢٠).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٢٨٩ (٦): «أخرجه أحمد، والطبراني، من حديث الزبير، بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٧٢ (٦٢٩٨): «وفيه جماعة لم أعرفهم». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٤٠ (٣٠٤): «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٤٤١: «بإسناد ضعيف، وفيه مجاهيل». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٣٣١ (٩٢٤): «بسند ضعيف».]]. (١١/٥٦٨)
٦٠١٧٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «سافروا؛ تَصِحُّوا، وتغنموا»[[أخرجه الشهاب القضاعي ١/٣٦٤ (٦٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/١٦٥ (١٣٥٨٨-١٣٥٨٩).
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/١٧٩-١٨٠ (٢٤٣٠): «هذا حديث منكر». وقال ابن عدي في الكامل في ٧/٤٠٢ (١٦٦٦) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن الرداد: «وهذا عن عبد الله بن دينار، ولا أعلم يرويه غير ابن الرداد هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢١٠ (٥٢٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن هارون، أبو علقمة الفروي، وهو ضعيف». وقال فيه ٥/٣٢٤ (٩٦٥٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن رواد، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٥٤ (٥٥٤٨) بعد روايته من طريق أبن أبي شيبة: «هذا إسنادٌ رُواته ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٥٠: «بإسنادٍ واهٍ». وقال في فيض القدير ٤/٨٢ (٤٦٢٥): «قد علمت أن روادًا تفرَّد به؛ فالحديث لأجله شديد الضعف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٢١ (٢٥٥): «منكر». وقال في الصحيحة ٧/١٠٦٥-١٠٦٦ (٣٣٥٢): «جاء مِن حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن أسلم مرسلًا ... وأما حديث ابن عمر فقد كنت خرجته في الضعيفة ... قبل أن يتبين لي حسنُ إسناد ابن حجيرة المخرج هناك أيضًا».]]. (١١/٥٦٨)
٦٠١٧٨- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فرّ بدينه مِن أرضٍ إلى أرض، وإن كان شِبرًا مِن الأرض؛ اسْتَوْجَبَ الجنة، وكان رفيقَ إبراهيم ومحمدٍ ﵉»[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٨٨.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٥٠: «رواه الثعلبي عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٢٥٢: «إسناد واهٍ، مرسل».]]. (ز)
العنكبوت 29:57
﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧﴾ - نزول الآية
٦٠١٧٩- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾: «قلت: يا ربِّ، أيموت الخلائقُ كلهم ويبقى الأنبياء؟». فنزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٦٨)
﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧﴾ - تفسير الآية
٦٠١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم الموتَ؛ لِيُهاجِروا، فقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة بعد الموت؛ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٨١- قال يحيى بن سلّام في قوله ﷿: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ كقوله: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون﴾ [المؤمنون:١٥]، وكقوله: ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن:٢٦]، وكقوله: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، قال: ﴿ثم إلينا ترجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]. (ز)
العنكبوت 29:58
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفࣰا تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٦٠١٨٢- عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل [٤١]: ﴿والَّذِينَ هاجَرُواْ فِي اللهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾. ويقرأ في العنكبوت: ‹لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا›[[هي قراءة حمزة والكسائي وخلف في سورة «العنكبوت»، بالثاء المثلثة ساكنة بعد النون وإبدال الهمزة ياء من الثَّواء، وهو الإقامة، وقرأ الباقون بالباء الموحدة والهمزة من «التبوء»، وهو المنزل. النشر ٢/٢٥٨.]]، ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٧. وعزاه السيوطي إليه.
و‹لَنُثْوِيَنَّهُم› و﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ قراءتان متواترتان، فقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: ‹لَنُثْوِيَنَّهُم› بالثاء ساكنة بعد النون، وإبدال الهمزة ياء، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ بالباء والهمزة. انظر: النشر ٢/٣٤٤، والإتحاف ص٤٤١.]]٥٠٧٢. (٩/٤٩)
٥٠٧٢ قال ابنُ جرير (١٨/٤٣٦): «اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿لنبوئنهم﴾ بالباء، وقرأته عامة قراء الكوفة بالثاء: ‹لَنُثوِيَنَّهم›».
ثم علَّقَ على ذلك موجِّهًا القراءتين بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن قوله: ﴿لنبوئنهم﴾ من بوأته منزلًا: أي أنزلته، وكذلك ‹لَنُثوِيَنَّهم› إنما هو مِن أثويته مسكنًا: إذا أنزلته منزلًا، مِن الثواء، وهو المقام».
وقال ابنُ عطية (٤/٣٧٧ ط: العلمية) موجِّهًا القراءتين: «قرأ جمهور القراء: ﴿لنبوئنهم﴾ من المباءة، أي: لننزلنهم ولنمكننهم ليدوموا فيها، و﴿غرفًا﴾ مفعول ثانٍ؛ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين، وقرأ حمزة والكسائي: ‹لَنُثوِيَنَّهم› مِن أثوى يثوي، وهو مُعَدّى ثوى، بمعنى: أقام».
٦٠١٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾: يعني ﴿تحتها الأنهار﴾: تحت الشجر في البساتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٧.]]. (ز)
٦٠١٨٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُم مّنَ الجَنَّةِ﴾، يقول: مِن الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٧، كذا، ولعله تصحيف، والصواب: في الجنة.]]. (ز)
٦٠١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المهاجرين، فقال سبحانه: ﴿والَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ يعني: لنُنْزِلَنَّهم ﴿مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٨٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم﴾: لَنُسْكِنَنَّهم ﴿مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ولا يخرجون منها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]. (ز)
﴿نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ٥٨﴾ - تفسير
٦٠١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿نِعْمَ أجْرُ﴾ يعني: جزاء ﴿العاملين﴾ لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿نعم أجر العاملين﴾، يقول: أجر العاملين بطاعة الله الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٨.]]. (ز)
٦٠١٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- ﴿نعم أجر العاملين﴾، قال: هي ثواب المطيعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٨.]]. (ز)
٦٠١٩٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿نعم أجر العاملين﴾: نعم ثواب العاملين في الدنيا، يعني: الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]. (ز)
﴿نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١٩١- عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة لَغُرَفًا يُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها». قالوا: لِمَن هي؟ قال: «لِمَن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصِّيام، وصلى بالليل والناس نيام»[[أخرجه أحمد ٢/٤٤٩ (١٣٣٨)، والترمذي ٤/٩١-٩٢ (٢٠٩٩)، ٤/٤٩٧-٤٩٨ (٢٦٩٧)، وابن خزيمة ٣/٥٣٤ (٢١٣٦).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق». وأورده ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٥/٤٩٧. وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٦٥٧ (٧): «وهو ضعيف».]]. (١٢/٢٢٢)
العنكبوت 29:59
﴿ٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟﴾ - تفسير
٦٠١٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-: ﴿الذين صبروا﴾، يعني: على أمر الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٨.]]. (ز)
٦٠١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال ﷿: ﴿الذين صَبَرُواْ﴾ على الهجرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٦٠١٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾، قال: لا يرجون غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٨.]]. (ز)
٦٠١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يعني: وبِالله يَثِقُون في هجرتهم، وذلك أنّ أحدهم كان يقول بمكة: أُهاجِرُ إلى المدينة وليس لي بها مالٌ، ولا معيشة![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
العنكبوت 29:60
﴿وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّةࣲ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٦٠﴾ - نزول الآية
٦٠١٩٦- عن رسول الله ﷺ، أنه قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون: «اخرجوا إلى المدينة، وهاجِروا، ولا تُجاوِرُوا الظَّلَمَة فيها». فقالوا: يا رسول الله، كيف نخرج إلى المدينة ليس لنا بها دارٌ ولا عَقارٌ ولا مال، فمَن يُطعِمنا بها ويسقينا؟! فأنزل الله سبحانه: ﴿وكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لا تحمل رزقها اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾[[أورده الثعلبي ٧/٢٨٨ دون سند.]]. (ز)
٦٠١٩٧- عن عبد الله بن عمر، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حِيطان المدينة، فجعل يلتقط مِن التمر ويأكل، فقال لي: «يا ابن عمر، مالك لا تأكل؟». قلت: لا أشتهيه، يا رسول الله. قال: «لكني أشتهيه، وهذه صُبحُ رابعةٍ منذُ لم أذُق طعامًا ولم أجِدْهُ، ولو شئتُ لدعوتُ ربي فأعطاني مثلَ ملك كسرى وقيصر، فكيف بك -يا ابن عمر- إذا بقيتَ في قومٍ يخبئون رزق سنتهم، ويضعف اليقين؟!». قال: فواللهِ، ما بَرِحنا ولا رُمنا حتى نزلت: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، ألا وإنِّي لا أكنز دينارًا ولا درهمًا، ولا أُخبِّئُ رِزقًا لغد»[[أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب ص٢٥٩ (٨١٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ٤/٢٣٣ (٨٧٩)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٨-٣٠٧٩ (١٧٤١٤).
قال القرطبي في تفسيره ١٣/٣٦٠: «وهذا ضعيف، يضعفه أنّه ﵇ كان يدخر لأهله قوت سنتهم». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٩٣: «حديث غريب، وأبو العطوف الجزري ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٦١ (٧٣٤٣): «رواه عبد بن حميد، وأبو الشيخ بن حيان في كتاب الثواب، بسند فيه راوٍ لم يُسَمَّ». وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٢١٢ (٤٢). وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٤٨٢ (٤٨٧٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١١/٥٦٨)
﴿وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّةࣲ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا﴾ - تفسير
٦٠١٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها﴾، قال: الطيرُ، والبهائم[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٩ من طريق ابن مجاهد بلفظ: البهائم والطير والوحوش والسباع، وابن جرير ١٨/٤٣٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧٢ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٥٦٩)
٦٠١٩٩- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران- في الآية، قال: مِن الدوابِّ ما لا يستطيع أن يَدَّخر لغد، يُوَفَّقُ لرزقه كلَّ يومٍ حتى يموت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٧٠)
٦٠٢٠٠- عن منصور بن المعتمر -من طريق سفيان- ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها﴾، قال: لا شيءَ لغد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٩.]]. (ز)
٦٠٢٠١- عن علي بن الأقمر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها﴾، قال: لا تدَّخِرُ شيئًا لغد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٦٩)
٦٠٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: فوَعَظَهم الله ليعتبروا، فقال: ﴿وكَأَيِّن﴾ يعني: وكم ﴿مِّن دَآبَّةٍ﴾ في الأرض أو طير ﴿لا تَحْمِلُ﴾ يعني: لا ترفع ﴿رِزْقَها﴾ معها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠٢٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكأين﴾ يعني: وكم ﴿من دابة لا تحمل رزقها﴾ تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئًا لغد[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٩.]]٥٠٧٣. (ز)
٥٠٧٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٥٨) أن قوله تعالى: ﴿لا تَحْمِلُ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: مِن الحمْل، أي: لا تستقل ولا تنظر في ادخاره. وهو قول أبي مجلز، ومنصور بن المعتمر، ومقاتل، وابن سلام، وعلي بن الأقمر. الثاني: أن يريد: من الحمالة، أي: لا تتكفل برزقها ولا تَروّى فيه.
﴿ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٦٠﴾ - تفسير
٦٠٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله يَرْزُقُها﴾ حيث تَوَجَّهَتْ، ﴿وإيّاكُمْ﴾ يعني: يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة، ﴿وهُوَ السميع العليم﴾ لقولهم: إنّا لا نجد ما ننفق في المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠٢٠٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وهو السميع﴾: لا أسمع منه، ﴿العليم﴾ ولا أعلم منه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٩.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٢٠٦- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: ليس من الدواب شيء يَخْبَأ إلا الإنسان، والنملة، والفأرة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٢.]]. (ز)
العنكبوت 29:61
﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ﴾ - تفسير
٦٠٢٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: تسألهم مَن خلقهم ومَن خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٩.]]. (ز)
٦٠٢٠٨- عن النضر بن عربي -من طريق الحسن بن سوار- قال: يقال لهم: مَن ربكم؟ فيقولون: الله. ومَن يدبر السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. ثم هم مِن بعد ذلك مشركون؛ يقولون: إنّ لله ولدًا، ويقولون: إن الله ثالث ثلاثة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٩.]]. (ز)
٦٠٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿ للنبي ﷺ: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ يعني: ولئن سألت كفار مكة: ﴿مَن خَلَقَ السماوات والأرض وسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله﴾ وحده خلقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢١٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿ولئن سألتهم﴾: يعني: المشركين: ﴿من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر﴾ تجريان؟ ﴿ليقولن الله﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٩.]]. (ز)
﴿فَأَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ٦١﴾ - تفسير
٦٠٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فأنى﴾ قال: كيف ﴿يؤفكون﴾ يُكَذِّبون![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٩.]]. (ز)
٦٠٢١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- قوله: ﴿فأنى يؤفكون﴾، قال: مِن أين؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٩.]]. (ز)
٦٠٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأنى يؤفكون﴾، قال: أي: يعدِلون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٩.]]. (١١/٥٧٠)
٦٠٢١٤- قال مقاتل بن سليمان، قوله: ﴿فأنى يُؤْفَكُونَ﴾: يعني ﷿: مِن أين تُكَذِّبون؟ يعني: بتوحيدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢١٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿فأنى يؤفكون﴾: فكيف يُصرَفون بعد إقرارهم بأن الله خلق هذه الأشياء[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:62
﴿ٱللَّهُ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٦٢﴾ - تفسير
٦٠٢١٦- عن الحسن البصري -من طريق حارث بن السائب- يقول: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾، قال: يخير له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٠.]]. (ز)
٦٠٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة، والذين قالوا: لا نجد ما ننفق، فقال ﷿: ﴿الله يَبْسُطُ﴾ يعني: يُوَسِّع ﴿الرزق لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ يعني: ويُقتِّر على من يشاء، ﴿إنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾ مِن البسط على مَن يشاء، والتقتير عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢١٨- عن سفيان -من طريق حوشب- قوله: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء﴾، قال: يبسط لهذا مكرًا به، ويُقَدِّر لهذا نظرًا له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٠.]]. (ز)
٦٠٢١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: قوله: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾، قال: يقدر: يُقِلُّ، وكذا لكل شيء في القرآن ﴿يقدر﴾ كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٠.]]. (ز)
٦٠٢٢٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده﴾: يُوَسِّع الرزق على مَن يشاء مِن عباده، ﴿ويقدر له﴾ أي: ويقتر عليه نظرًا له، يعني: بذلك المؤمن، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ كقوله: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة﴾ إلى آخر الآية [الزخرف:٣٣][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:63
﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٦٠٢٢١- قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَحْيا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ الله﴾ يفعل ذلك. ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ بإقرارهم بذلك، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ بتوحيد ربهم، وهم مُقِرُّون بأن الله ﷿ خلق الأشياء كلها وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢٢٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿ولئن سألتهم﴾: يعني: المشركين: ﴿من نزل من السماء ماء﴾ يعني: المطر، ﴿فأحيا به الأرض من بعد موتها﴾ فأخرج به النبات من بعد أن كانت تلك الأرض ميتة، أي: يابسة ليس فيها نبات، ﴿ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون﴾ فيؤمنون، أي: أنّهم قد أقرُّوا بأن الله خالق هذه الأشياء، ثم عبدوا الأوثان من دونه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
العنكبوت 29:64
﴿وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡوࣱ وَلَعِبࣱۚ﴾ - تفسير
٦٠٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لهو﴾، يقول: لعِبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٠، وأخرجه ٥/١٤٩١ في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا ولَعِبًا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ [الأعراف:٥١].]]. (ز)
٦٠٢٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: اللهو: هو الطبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨١، وأخرجه ٤/١٢٨٢ في تفسير قوله تعالى: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ [الأنعام:٣٢].]]. (ز)
٦٠٢٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿لهو﴾، قال: الباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٠.]]. (ز)
٦٠٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن عبد الكريم- قال: كل لعب لهو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢ في تفسير قوله تعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا ولَهْوًا﴾ [الأنعام: ٧٠]، ٤/١٣١٨ في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا ولَعِبًا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ [الأعراف: ٥١]، ٩/٣٠٨٠.]]. (ز)
٦٠٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وما هذه الحياة الدنيا إلاَّ لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾، يعني: وباطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢٢٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب﴾: أي: أن أهل الدنيا أهل لهو ولعب، يعني: المشركين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون غيرها، لا يُقِرُّونَ بالآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ﴾ - تفسير
٦٠٢٢٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق محمد بن عون الخراساني- قوله: ﴿الدار الآخرة﴾، يقول: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٠.]]. (ز)
٦٠٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وإنَّ الدار الآخرة﴾، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢٣١- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وإن الدار الآخرة﴾: يعني: الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
﴿لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ﴾ - تفسير
٦٠٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾، قال: باقية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٧٠)
٦٠٢٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿لهي الحيوان﴾، قال: لا موت فيها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨١. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠ من طريق ابن مجاهد، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٧٠)
٦٠٢٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿لهي الحيوان﴾، قال: الحياة الدائمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨١.]]. (١١/٥٧٠)
٦٠٢٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾: حياة لا موت فيها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨١.]]. (ز)
٦٠٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾، قال: هي الحياة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٠.]]. (ز)
٦٠٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿لَهِيَ الحيوان﴾، يقول: لهي دار الحياة لا موت فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢٣٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿لهي الحيوان﴾: أي: يبقى فيها أهلُها لا يموتون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]٥٠٧٤. (ز)
٥٠٧٤ علق ابنُ عطية (٦/٦٥٩) على هذا القول بقوله: «وهو حسن».
وذكر ابنُ القيم (٢/٣٠٤) أن قوله تعالى: ﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أنّ حياة الآخرة هي الحياة؛ لأنها لا تنغيص فيها، ولا نفاد لها، أي: لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون ﴿الحيوان﴾ مصدرًا على هذا. والثاني: أن يكون المعنى: أنها الدار التي لا تفنى ولا تنقطع ولا تبيد كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا، فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت.
﴿لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٦٠٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم لا يعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢٤٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿لو كانوا يعلمون﴾: يعني: المشركين، أي: لو كانوا يعلمون لَعَلِموا أنّ الآخرة خيرٌ مِن الدنيا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
﴿لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٢٤١- عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا عجبًا كل العجب للمُصَدِّق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا ص١٩ (١٤)، والبيهقي في الشعب ١٣/١٢٤ (١٠٠٥٦).
قال البيهقي: «مرسل». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٩٣ (١٠٧٨): «موضوع».]]. (١١/٥٧١)
٦٠٢٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الدنيا جُمْعَةٌ مِن جُمَع الآخرة؛ سبعة آلاف سنة، فقد مضى منها ستة آلاف ومائتين من سنين، وتبقى الدنيا وليس عليها مُوَحِّد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٩، ٣٠٨٠.]]. (ز)
العنكبوت 29:65
﴿فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِی ٱلۡفُلۡكِ﴾ - تفسير
٦٠٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا رَكِبُواْ فِي الفلك﴾، يعني: السفن، يعني: كفار مكة يَعِظُهم ليعتبروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
﴿دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ﴾ - تفسير
٦٠٢٤٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها في البحر، وقالوا: يا رب، يا رب[[تفسير البغوي ٦/٢٥٥.]]. (ز)
٦٠٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾، يعني: مُوَحِّدين له بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
٦٠٢٤٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾: إذا خافوا الغرق[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ یُشۡرِكُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٦٠٢٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا ركبوا في الفلك﴾، قال: الخلق كلهم يُقِرُّون لله أنّه ربُّهم، ثم يشركون بعد ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٧١)
٦٠٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البر إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ فلا يُوَحِّدون كما يُوَحِّدونه ﷿ في البحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٩.]]. (ز)
العنكبوت 29:66
﴿لِیَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ وَلِیَتَمَتَّعُوا۟ۚ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٦٦﴾ - قراءات
٦٠٢٤٩- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (لِيَكْفُرُواْ بِمَآ أتاهُمْ قُلْ تَمَتَّعُواْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٨.
وهي قراءة شاذة.]]٥٠٧٥. (ز)
٥٠٧٥ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ على وجهين: الأول: بكسر اللام عطفًا على لام ﴿لِيَكْفُرُوا﴾، هكذا ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾، بمعنى: وكي يتمتعوا آتيناهم ذلك. وهي قراءة نافع، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم. والثاني: بسكون اللام، على وجه الوعيد، والتوبيخ، هكذا ‹ولْيَتَمَتَّعُوا›، بمعنى: اكفروا فإنكم سوف تعلمون ماذا تَلْقون من عذاب الله بكفركم به. وهي قراءة ابن كثير، وحمزة، والكسائيّ.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٤٢) مستندًا إلى اللغة والقراءات القراءة الثانية، وانتَقَدَ أن تكسر اللام عطفًا على لام ﴿لِيَكْفُرُوا﴾، وقال مُعَلِّلًا ذلك: «ليس الذي ذهبوا من ذلك بمذهب؛ وذلك لأن لام قوله: (لِيَكْفُرُوا) صلُحت أن تكون بمعنى كي؛ لأنها شرط لقوله: ﴿إذا هم يشركون﴾ بالله؛ كي يكفروا بما آتيناهم من النعم، وليس ذلك كذلك في قوله: ﴿وليَتَمَتَّعُوا﴾؛ لأن إشراكهم بالله كان كفرًا بنعمته، وليس إشراكهم به تمتعًا بالدنيا، وإن كان الإشراك به يُسَهِّل لهم سبيل التمتع بها، فإذ كان ذلك كذلك فتوجيهه إلى معنى الوعيد أوْلى وأحقّ مِن توجيهه إلى معنى: وكي يتمتعوا. وبعدُ فقد ذُكِرَ أن ذلك في قراءة أُبيّ (وتَمَتَّعُوا)، وذلك دليل على صحة مَن قرأه بسكون اللام بمعنى الوعيد».
﴿لِیَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ﴾ - تفسير
٦٠٢٥٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: في قوله: ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾، يعني: لئلا يكفروا بما آتيناهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
٦٠٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِما آتَيْناهُمْ﴾، يعني: لئلا يكفروا بما أعطيناهم في البحر من العافية حين سَلَّمهم الله ﷿ مِن البلاء، وأنجاهم مِن اليَمِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٥٢- قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
﴿وَلِیَتَمَتَّعُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٦٠٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولِيَتَمَتَّعُواْ﴾ إلى منتهى آجالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٥٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وليتمتعوا﴾: في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
﴿فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٦٠٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وليتمتعوا فسوف تعلمون﴾، قال: ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٢.]]. (١١/٥٧١)
٦٠٢٥٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- ﴿فسوف يعلمون﴾، قال: وعيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٢.]]. (ز)
٦٠٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾ هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٥٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فسوف يعلمون﴾: إذا صاروا إلى النار، وهذا وعيد[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٠.]]. (ز)
العنكبوت 29:67
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنࣰا وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَـٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَكۡفُرُونَ ٦٧﴾ - نزول الآية
٦٠٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: أنهم قالوا: يا محمد، ما يمنعنا أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناسُ لقلتنا، والعربُ أكثرُ مِنّا، فمتى بلغهم أنّا قد دخلنا في دينك اختُطِفْنا فكنّا أكَلَةَ رأسٍ[[أي: قليل، يشبعهم رأس واحد، جمع آكل. التاج (أ كل).]]. فأنزل الله: ﴿أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٥٧٢)
٦٠٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ الناس مِن حَوْلِهِمْ﴾ نزلت في الحارث بن نوفل القرشي، نظيرها في «طسم القصص»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَدُنّا ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص:٥٧].]]. (ز)
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنࣰا﴾ - تفسير
٦٠٢٦١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾، قال: جعل مكة، إنا جعلناها حرمًا آمنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٢.]]. (ز)
٦٠٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾، قال: قد كان لهم في ذلك آيةٌ أنّ الناس يُغْزَوْن ويُتَخطَّفون وهم آمنون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٧١)
٦٠٢٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ يعني: كُفّار مكة، يَعِظُهم ليعتبروا، ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- قول الله: ﴿أنا جعلنا حرما آمنا﴾، قال: يعني: مكة، وهو قريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٢.]]. (ز)
٦٠٢٦٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾: أي: بلى، قد رأوا ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
﴿وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٦٠٢٦٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾، يقول: يَقتُل بعضُهم بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٣.]]. (ز)
٦٠٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُتَخَطَّفُ الناس مِن حَوْلِهِمْ﴾ فيُقتَلون ويُسْبَون؛ فَأدفعُ عنهم، وهم يأكلون رِزقي، ويعبدون غيري، فلست أُسَلِّط عليهم عَدُوَّهم إذا أسلموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾، يعني: أهل الحرم أنهم آمنوا[[كذا في المطبوع، ولعلها: آمنون.]] والعرب حولهم يقتُل بعضهم بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
﴿أَفَبِٱلۡبَـٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ﴾ - تفسير
٦٠٢٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾: أي: بالشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٧٦. (١١/٥٧١)
٥٠٧٦ قال ابنُ جرير (١٨/٤٤٣) مبيّنًا المعنى استنادًا إلى أثر قتادة: «أفبالشرك بالله يُقِرُّون بألوهة الأوثان بأن يُصدّقوا، وبنعمة الله التي خصهم بها مِن أن جعل بلدهم حرمًا آمنا يكفرون؟!».
٦٠٢٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّنَ لهم ما يعبدون، فقال سبحانه: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾، يعني: أفبالشيطان يُصَدِّقون؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفبالباطل يؤمنون﴾، أي: أفبإبليس ﴿يؤمنون﴾ يصدقون، يعبدونه بما وسوس إليهم مِن عبادة الأوثان، وهي عبادته، قال: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (٦٠) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس:٦٠-٦١][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
﴿وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٦٠٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: قوله: ﴿بنعمة الله﴾، يعني: عافية الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٣. وأخرجه في تفسير قوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وما أنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٣١]، وقوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران:١٠٣]، كما أخرج أثر مجاهد التالي في تفسيرهما.]]. (ز)
٦٠٢٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿نعمة الله﴾، قال: النِّعَم: آلاء الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٣.]]. (ز)
٦٠٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّنَ لهما ما يعبدون، فقال سبحانه: ﴿وبِنِعْمَةِ الله﴾ الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ وهذا على الاستفهام. بلى، قد فعلوا. وقوله ﷿: ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾، يعني: ما جاء به النبيُّ ﵇ من الهدى[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
﴿یَكۡفُرُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٦٠٢٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾: أي: يجحدون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٧١)
٦٠٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَكْفُرُونَ﴾ فلا يؤمنون برَبِّ هذه النعمة، فيوحدونه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
العنكبوت 29:68
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُۥۤۚ أَلَیۡسَ فِی جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡكَـٰفِرِینَ ٦٨﴾ - نزول الآية
٦٠٢٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قال النَّضْرُ -وهو من بني عبد الدار-: إذا كان يوم القيامة شَفَعَت لي اللاتُ والعُزّى. فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٣.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ - تفسير
٦٠٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾، يقول: فلا أحد أظلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٨٠- قال يحيى بن سلّام: أي: لا أحد أظلم منه، ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ فعبد الأوثان مِن دونه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
﴿أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٦٠٢٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالحق﴾، يعني: التوحيد[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
٦٠٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ كَذَّبَ بالحق﴾ يعني: بالتوحيد ﴿لَمّا جاءَهُ﴾ يعني: حين جاءه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو كذب بالحق﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
﴿أَلَیۡسَ فِی جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡكَـٰفِرِینَ ٦٨﴾ - تفسير
٦٠٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ﴾ يقول: أما لهذا المكذب بالتوحيد في جهنم ﴿مَثْوًى لِّلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٨٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿أليس في جهنم مثوى﴾: منزل ﴿للكافرين﴾، وهو على الاستفهام، أي: بلى، فيها مثوى للكافرين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]٥٠٧٧. (ز)
٥٠٧٧ قال ابنُ جرير (١٨/٤٤٤) مبيّنًا المعنى: "يقول: أليس في النار مَثْوًى ومَسْكَن لمن كفر بالله، وجحد توحيده وكذّب رسوله ﷺ؟! وهذا تقرير، وليس باستفهام، إنما هو كقول جرير:
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكبَ المَطايا ... وأندى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ.
إنما أخبر أنّ للكافرين بالله مَسْكَنًا في النار، ومنزلًا يَثْوُونَ فيه".
العنكبوت 29:69
﴿وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٦٩﴾ - نزول الآية
٦٠٢٨٦- قال يحيى بن سلّام: نزلت قبل أن يُؤمر بالجهاد، ثم أُمِرَ بالجهاد بعدُ بالمدينة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٢.]]٥٠٧٨. (ز)
٥٠٧٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٦٠) هذا القول منسوبًا للسدي، وعلَّق عليه بقوله: «فهي [أي: الآية] قبل الجهاد العُرفي، وإنما هو جهاد عامٌّ في دين الله وطلب مرضاته».
﴿وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا﴾ - تفسير
٦٠٢٨٧- عن عبد الله بن عباس: قوله: ﴿والذين جاهدوا﴾ في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠، وتفسير البغوي ٦/٢٥٦.]]. (ز)
٦٠٢٨٨- عن الضحاك بن مزاحم: قوله: ﴿والذين جاهدوا﴾ في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان [[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٨٩- قال أبو سورة: قوله: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا﴾ في الغزو لنهدينهم سبل الشهادة أو المغفرة [[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٩٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﷿: ﴿والذين جاهدوا فينا﴾: يعني: عَمِلوا لنا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٤١.]]. (ز)
٦٠٢٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾، قال: ليس على الأرض عبدٌ أطاعَ ربَّه، ودعا إليه، ونهى عنه؛ إلا وإنه قد جاهد في الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٤.]]. (ز)
٦٠٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين جاهَدُواْ فِينا﴾، يعني: عَمِلوا بالخير لله ﷿. مثلُها في آخر الحج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ [الحج:٧٨].]]. (ز)
٦٠٢٩٣- قال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم ...[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠، وتفسير البغوي ٦/٢٥٦.]]. (ز)
٦٠٢٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا﴾، فقلتُ له: قاتلوا فينا؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٤ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٥٠٧٩. (ز)
٥٠٧٩ قال ابنُ جرير (١٨/٤٤٤-٤٤٥) مبيّنًا المعنى استنادًا إلى أثر ابن زيد: «والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبًا من كفار قريش، المكذّبين بالحقّ لما جاءهم- فينا، مُبتغين بقتالهم علوّ كلمتنا، ونُصرة ديننا؛ ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾ يقول: لَنُوَفِّقَنَّهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدًا ﷺ».
٦٠٢٩٥- قال أحمد بن حنبل: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا اختلفتم في أمرٍ فانظروا ما عليه أهلُ الجهاد؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/١٨٥، ويظهر أن نحوه عند ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٤ لكن سقطت كلماته من المطبوع.]]. (ز)
٦٠٢٩٦- عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد -من أهل عكا- في قول الله ﷿: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ إلى قوله: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾، قال: الذين يعملون بما يعلمون؛ يهديهم لِما لا يعلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٤ قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا عباس الهمداني، قال: حدثنا أبو أحمد من أهل عكا، والمثبت في المتن من تفسير ابن كثير ٤/٢٩٦. وأخرجه الخطيب في اقتضاء العلم العمل (٣٠) عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني عباس بن أحمد. وجاء عند ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٤ عقب الأثر: قال أحمد بن أبي الحواري، فحدثت به أبا سليمان الداراني، فأعجبه، وقال: ليس ينبغي لمن أُلهم شيئًا مِن الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سَمِعه في الأثر عَمِل به، وحمد الله حين وافق ما في نفسه.]]. (ز)
﴿لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ﴾ - تفسير
٦٠٢٩٧- عن عبد الله بن عباس: قوله: لنهدينهم سبل ثوابنا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠، وتفسير البغوي ٦/٢٥٦.]]. (ز)
٦٠٢٩٨- عن الضحاك بن مزاحم: قوله: ﴿لنهدينّهم﴾ سبل الثبات على الإيمان[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠.]]. (ز)
٦٠٢٩٩- قال أبو سورة: قوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ سبل الشهادة أو المغفرة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠.]]. (ز)
٦٠٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾، يعني: ديننا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٣٠١- قال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينّهم سُبُلَ العمل به[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٠، وتفسير البغوي ٦/٢٥٦.]]. (ز)
٦٠٣٠٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾: يعني: سبل الهدى؛ الطريق إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٢.]]٥٠٨٠. (ز)
٥٠٨٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٦١) أن «السبل» هاهنا يحتمل احتمالين: الأول: أن تكون طرق الجنة ومسالكها. الثاني: أن تكون سبل الأعمال المؤدية إلى الجنة والعقائد النيرة.
ثم نقل أن يوسف بن أسباط قال: «هي إصلاح النية في الأعمال، وحب التزيد والتفهم، وهذا هو أن يجازى العبد على حُسنه بازدياد حسنه، ويُعلّم بجديد مِن علْم مقدم، وهي حال مَن ﵁».
وقال ابنُ القيم (٢/٣٠٤): «عَلَّقَ سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هدايةً أعظمهم جهادًا، وأفرض الجهاد جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومَن ترَك الجهاد فاته مِن الهدى بحسب ما عطّل من الجهاد».
﴿لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٣٠٣- قال الحسن البصري: أفضلُ الجهاد مخالفة الهوى[[تفسير البغوي ٦/٢٥٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٠٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنَّ الله لَمَعَ المحسنين﴾ لهم في العون لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٩٠.]]. (ز)
٦٠٣٠٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾: أي: المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٢.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠٣٠٦- عن عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم؛ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه مِنّا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا». قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله، ويصدقه! قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»[[أخرجه مسلم ١/٣٦ (٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٤-٣٠٨٥ (١٧٤٥٣). وأورده الثعلبي ١/١٤٦.]]. (ز)
٦٠٣٠٧- عن عامر الشعبي، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: إنّما الإحسان أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك، ليس الإحسان أن تُحْسِن إلى مَن أحسن إليك[[أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٤/٢٩٦، وفي مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٥: عن الشعبي، قال: قال النبي ﷺ. ولكن لا يعتمد على ما في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم؛ لكثرة ما وقع فيها من التصحيف والتحريف.]]. (ز)
٦٠٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي طلحة[[كذا في المطبوع، ولعله: ابن أبي طلحة.]]- قال: الإحسان: أداء الفرائض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٥.]]. (ز)
٦٠٣٠٩- عن سهل بن عثمان، ثنا رجل سماه، عن بعض أصحابه، قال: الإحسان: الصِّلة، والصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٥.]]. (ز)