Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الروم 30:1 – لقمان 31:34

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الروم 30:1
  2. الروم 30:2
  3. الروم 30:3
  4. الروم 30:4
  5. الروم 30:5
  6. الروم 30:6
  7. الروم 30:7
  8. الروم 30:8
  9. الروم 30:9
  10. الروم 30:10
  11. الروم 30:11
  12. الروم 30:12
  13. الروم 30:13
  14. الروم 30:14
  15. الروم 30:15
  16. الروم 30:16
  17. الروم 30:17
  18. الروم 30:18
  19. الروم 30:19
  20. الروم 30:20
  21. الروم 30:21
  22. الروم 30:22
  23. الروم 30:23
  24. الروم 30:24
  25. الروم 30:25
  26. الروم 30:26
  27. الروم 30:27
  28. الروم 30:28
  29. الروم 30:29
  30. الروم 30:30
  31. الروم 30:31
  32. الروم 30:32
  33. الروم 30:33
  34. الروم 30:34
  35. الروم 30:35
  36. الروم 30:36
  37. الروم 30:37
  38. الروم 30:38
  39. الروم 30:39
  40. الروم 30:40
  41. الروم 30:41
  42. الروم 30:42
  43. الروم 30:43
  44. الروم 30:44
  45. الروم 30:45
  46. الروم 30:46
  47. الروم 30:47
  48. الروم 30:48
  49. الروم 30:49
  50. الروم 30:50
  51. الروم 30:51
  52. الروم 30:52
  53. الروم 30:53
  54. الروم 30:54
  55. الروم 30:55
  56. الروم 30:56
  57. الروم 30:57
  58. الروم 30:58
  59. الروم 30:59
  60. الروم 30:60
  61. لقمان 31:1
  62. لقمان 31:2
  63. لقمان 31:3
  64. لقمان 31:4
  65. لقمان 31:5
  66. لقمان 31:6
  67. لقمان 31:7
  68. لقمان 31:8
  69. لقمان 31:9
  70. لقمان 31:10
  71. لقمان 31:11
  72. لقمان 31:12
  73. لقمان 31:13
  74. لقمان 31:14
  75. لقمان 31:15
  76. لقمان 31:16
  77. لقمان 31:17
  78. لقمان 31:18
  79. لقمان 31:19
  80. لقمان 31:20
  81. لقمان 31:21
  82. لقمان 31:22
  83. لقمان 31:23
  84. لقمان 31:24
  85. لقمان 31:25
  86. لقمان 31:26
  87. لقمان 31:27
  88. لقمان 31:28
  89. لقمان 31:29
  90. لقمان 31:30
  91. لقمان 31:31
  92. لقمان 31:32
  93. لقمان 31:33
  94. لقمان 31:34

الروم 30:1

مقدمة السورة ٦٠٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (ز) ٦٠٣١١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الروم بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٧٣) ٦٠٣١٢- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٧٣) ٦٠٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد ﴿إذا السماء انشقت﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦٠٣١٤- عن عكرمة= (ز) ٦٠٣١٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦٠٣١٦- عن قتادة-من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٦٠٣١٧- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد الانشقاق[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦٠٣١٨- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦٠٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: سورة الروم مكية، وهي ستون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠١.]]. (ز) ٦٠٣٢٠- قال يحيى بن سلّام: سورة الروم وهي مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٣.]]. (ز) ٦٠٣٢١- قال عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: خمس قد مَضَيْن: الدخان، واللزام ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان:٧٧] واللزام: القتل يوم بدر، والبطشة، والقمر، والروم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٢، وابن جرير ١٨/٤٥١.]]. (ز) ٦٠٣٢٢- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ﴿ألم غلبت الروم﴾، يقول: أمّا شأنُ الروم فقد مضى[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٥.]]. (ز)

الروم 30:2

﴿الۤمۤ ۝١ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ۝٢﴾ - قراءات ٦٠٣٢٣- عن عبد الرَّحمن بن غنم، أنّه سأل معاذًا عن قول الله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أو (غَلَبَتِ)؟ فقال: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٠ (٢٩٧٣). قال الحاكم: «لم نكتب الحديثين إلا بهذا الإسناد، إلا أن محمد بن سعيد الشامي ليس من شرط الكتاب». وقال الذهبي في التلخيص: «محمد بن سعيد هو المصلوب، هالك، وبكر بن خنيس متروك». و﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضم الغين قراءة العشرة، وأما (غَلَبَتِ) بفتح الغين فهي قراءة شاذة، تروى عن النبي ﷺ، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٧.]]. (١١/٥٨٢) ٦٠٣٢٤- عن أبي الدَّرْداء -من طريق مرثد بن سُمَيّ الخولاني- قال: سيجيء أقوام يقرءون: (غَلَبَتِ الرُّومُ)، وإنما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٠.]]. (١١/٥٨٢) ٦٠٣٢٥- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية- أنه قرأ: (غَلَبَتِ)[[أخرجه الترمذي (٢٩٣٥، ٣١٩٢)، وابن جرير ١٨/٤٥٧-٤٥٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣١٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٧٩) ٦٠٣٢٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق سليط- أنه كان يقرأ: (الم * غَلَبَتِ الرُّومُ). قيل له: يا أبا عبد الرحمن، على أيِّ شيء غَلَبُوا؟ قال: على ريف الشّام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٦.]]٥٠٨١. (١١/٥٨٤) ٥٠٨١ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿غُلِبَت﴾ بضم الغين وكسر اللام. الثانية: (غَلَبَت) بفتح الغين واللام. ونقل ابنُ عطية (٧/٥) توجيه ابن أبي حاتم للمعنى على القراءة الثانية، فقال: «وتأويل ذلك: أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غَلَبَتْ، فعَزَّ ذلك على كفار قريش، وسر المسلمون، فبشر الله تعالى عباده بأنهم سَيَغْلِبُونَ أيضًا في بضع سنين. ذكر هذا التأويل أبو حاتم». ورجَّح (٧/٦) القراءة الأولى قائلًا: «والقراءة بضم الغين أصح». ﴿الۤمۤ ۝١ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ۝٢﴾ - نزول الآية ٦٠٣٢٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر لَمّا نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا تَغْلِبُ[[ألا تغلب: يعني: ألا إن الروم ستغلب. والحديث مختصر، ويوضح معناه الحديث الذي يليه.]]. البضع دون العشر»[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٣٢٢ (٢٦٢٠) في ترجمة: حبيب بن أبي عمرة القصاب، من طريق محمد بن سعيد أبي سعيد التغلبي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبى عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو سعيد محمد بن سعيد [وقيل: ابن أسعد] التغلبي، قال أبو زرعة: «منكر الحديث». كما في لسان الميزان لابن حجر ٩/٤٠٢.]]. (١١/٥٧٨) ٦٠٣٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر الشعبي- قال: كان فارس ظاهرًا على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالوا: يا أبا بكر، إنّ صاحبك يقول: إنّ الروم تظهر على فارس في بضع سنين. قال: صدق. قالوا: هل لك إلى أن نُقامِرَك؟ فبايعوه على أربعة قلائص[[القلائص: جمع القلوص، وهي من الإبل الشابة. التاج (قلص).]] إلى سبع سنين، فمضى السبع سنين ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشقَّ على المسلمين، وذُكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «ما بضع سنين عندكم؟». قالوا: دون العشر. قال: «اذهب، فزايدهم، وازْدَد سنتين في الأجل» قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الرُّكبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك، وأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٥-٤٥٦ من طريق سفيان بن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن ابن مسعود به. إسناده ضعيف؛ فيه سفيان بن وكيع، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٤٥٦): «كان صدوقًا، إلا أنّه ابتُلِي بوَرّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِح، فلم يقبل، فسقط حديثه». والشعبي لم يسمع من ابن مسعود؛ فروايته عنه مرسلة، كما في جامع التحصيل للعلائي ص٢٠٤.]]. (١١/٥٧٥) ٦٠٣٢٩- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: لَمّا أُنزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبُك؛ يزعم أنّ الروم تغلب فارس؟! قال: صدق صاحبي. قالوا: هل لك أن نُخاطِرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلًا. فحلّ الأجلُ قبل أن يبلغ الرومُ فارسَ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فساءَه وكرهه، وقال لأبي بكر: «ما دعاك إلى هذا؟». قال: تصديقًا لله ورسوله. فقال: «تعرَّضْ لهم، وأعظِمِ الخَطَر[[الخطر: الرهن وما يُخاطر عليه. النهاية ٢/٤٦.]]، واجعله إلى بضع سنين». فأتاهم أبو بكر، فقال: هل لكم في العَوْد، فإنّ العَوْد أحْمَدُ؟ قالوا: نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الرومُ فارسَ، وربطوا خيولهم بالمدائن[[المدائن: مدينة كسرى قرب بغداد، سُميت بذلك لكبرها. القاموس المحيط (مدن).]]، وبَنَوا الرومية[[الرُّومِيَّة: مدينة تقع شمالي وغربي القسطنطينية، وهي مدينة رياسة الروم وعلمهم. انظر: معجم البلدان ٣/١٠٠.]]، فقَمَر أبو بكر، فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «هذا السُّحْتُ، تَصَدَّق به»[[أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية ١٥/١٠٤-١٠٥ (٣٦٨٠)-، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ١/٣٧٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٢٩٨-٢٩٩- من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء به. في إسناده ضعف؛ فيه مؤمل بن إسماعيل، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٠٢٩): «صدوق سيء الحفظ».]]. (١١/٥٧٦) ٦٠٣٣٠- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية- قال: لَمّا كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فَنزلت: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يفرح المُؤْمِنُونَ * بنصر الله﴾. قال: ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس. قال التِّرمذيّ: هكذا قرأ: (غَلَبَت)[[أخرجه الترمذي ٥/١٩٦ (٣١٦٣)، ٥/٤١١ (٣٤٦٨)، وابن جرير ١٨/٤٥٧-٤٥٨. قال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه».]]. (١١/٥٧٩) ٦٠٣٣١- عن نيار بن مكرم الأسلمِيّ -من طريق عروة بن الزبير- قال: لما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ كانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين الروم، وكان المسلمون يُحِبُّون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإيّاهم أهل كتاب، وفي ذلك يقول الله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، وكانت قريش تحب ظهور فارس؛ لأنهم وإياهم ليسوا أهل كتاب ولا إيمان ببعْث. فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ﴾. فقال ناس من قريش لأبي بكر: ذاك بيننا وبينكم، يزعم صاحبُك أنّ الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نُراهِنك على ذلك! قال: بلى. وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: لِمَ تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين؟ فسمِّ بيننا وبينك وسطًا ننتهي إليه. قال: فسَمَّوا بينهم سِتَّ سنين، فمضت الست قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين، قال: لأنّ الله قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾. فأسلم عند ذلك ناسٌ كثير[[أخرجه الترمذي ٥/٤١٣-٤١٤ (٣٤٧١). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٦٦: «إسناده حسن».]]. (١١/٥٧٦) ٦٠٣٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر بن عبد الله-: أنّ الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، قالوا: وأدنى الأرض يومئذ أذْرِعات[[أذْرِعات: بلد في أطراف الشام. معجم البلدان ١/١٣٠. وتسمى حاليًا: درعا، وتبعد ١١٠كم جنوب دمشق.]]، بها التقوا، فُهزِمت الروم، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ وأصحابه وهم بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأُمِّيُّون مِن المجوس على أهل الكتاب من الروم، ففرح الكفار بمكة، وشمتوا، فلَقَوا أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: إنكم أهل الكتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لَنَظْهَرَنَّ عليكم. فأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار، فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟! فلا تفرحوا، ولا يُقِرَّنَّ الله أعينكم، فواللهِ، ليَظْهَرَنَّ الرومُ على فارس، أخبرنا بذلك نبينا ﷺ. فقام إليه أُبَيُّ بن خلف، فقال: كذبتَ، يا أبا فضيل. فقال له أبو بكر: أنت أكذبُ، يا عدو الله. فقال: أُناحِبُك[[المناحبة: المخاطرة والمراهنة. التاج (نحب).]] عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غَرمتُ، وإن ظهرت فارسُ على الروم غرمتَ إلى ثلاث سنين. ثم جاء أبو بكر إلى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: «وما هكذا ذكرتُ، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايِده في الخطر، ومادِّه في الأجل». فخرج أبو بكر، فلقي أُبيًّا، فقال: لعلك ندمت. فقال: لا. فقال: أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين. قال: قد فعلت[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٢-٤٠٣ مطولًا، وابن جرير ١٨/٤٥٠-٤٥١.]]. (ز) ٦٠٣٣٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾، قال: كان النبي ﷺ أخبر الناس بمكة أنّ الروم ستغلب. قال: فنزل القرآن بذلك. قال: وكان المسلمون يُحِبُّون ظهور الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٦.]]. (ز) ٦٠٣٣٤- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: بلغنا: أنّ المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة؛ يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرسُ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبونا بالكتاب الذي أُنزل على نبيكم، فسنغلبكم كما غلبت فارسُ الرومَ. فأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾. قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: إنه لَمّا نزلت هاتان الآيتان ناحب أبو بكر بعض المشركين -قبل أن يُحرَّم القمار- على شيء إن لم تغلب الرومُ فارسَ في سبع سنين. فقال رسول الله ﷺ: «لِمَ فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع». فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٣٢-٣٣٣ من طريق عقيل، وابن عساكر في تاريخه ١/٣٧٨ من طريق أبي بشر، وأخرجه الترمذي ٥/٤١٢-٤١٣ (٣٤٧٠) بنحوه من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، قال: حدثنا ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٦٣ (٣٣٥٤) عن رواية الترمذي: «ضعيف».]]. (١١/٥٧٨) ٦٠٣٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾ قال: أدنى الأرض: الشام، ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذُكِر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الروم ستغلب فارس». فقال المشركون: هذا مما يتخرَّصُ محمد. فقال أبو بكر: تناحبونني؟ -والمناحبة: المجاعلة- قالوا: نعم. فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعًا أو خمسًا، ثم جاء إلى النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ البضع فيما بين الثلاثة إلى التسع، فارجع إلى القوم، فزِد في المناحبة». فرجع إليهم، قالوا: فناحَبهم وزاد. قال: فغلبت الرومُ فارسَ، فذلك قول الله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ يوم أُدِيلَتِ الرومُ على فارس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٦-٤٥٧.]]. (ز) ﴿الۤمۤ ۝١ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ۝٢﴾ - تفسير الآية ٦٠٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: قد مضى، كان ذلك في أهل فارس والروم، وكانت فارسُ قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي رسول الله ﷺ مشركي العرب، والتقى الروم وفارس، فنصر الله النبي ﷺ ومَن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على مشركي العجم.= (ز) ٦٠٣٣٧- قال عطية: وسألتُ أبا سعيد الخدري عن ذلك. فقال: التقينا مع رسول الله ﷺ ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصرنا على مشركي العرب، ونُصر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٩، والبيهقي في الدلائل ٢/٣٣١-٣٣٢، وابن عساكر ١/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٨٠) ٦٠٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قَوْله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: غُلبت وغَلبت. قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الرّوم؛ لأَنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرّوم على فارس؛ لأَنهم أصحاب كتاب. فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أما أنهم سيغلبون». فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل بينهم أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ، فقال: «ألا جعلته -أراه قال:- دون العشر»-. فظهرت الرّوم بعد ذلك، فذلك قوله: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلبتْ ثمَّ غَلبت بعد، يقول الله: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ وهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. قال سفيان: سمعت أنهم قد ظهروا عليهِم يوم بدر[[أخرجه أحمد ٤/٢٩٦-٢٩٧ (٢٤٩٥)، ٤/٤٩٠-٤٩١ (٢٧٦٩)، والترمذي ٥/٤١١-٤١٢ (٣٤٦٩)، والحاكم ٢/٤٤٥ (٣٥٤٠)، وابن جرير ١٨/٤٤٧-٤٤٨. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٦٥ بعد نقله لقول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]٥٠٨٢. (١١/٥٧٤) ٥٠٨٢ نقل ابنُ عطية (٧/٧) عن الناس: «أن سبب سرور المسلمين بغَلَبَة الروم وهمِّهم أن تَغْلِب، وكون المشركين من قريش على ضد ذلك؛ إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين، والفرس أهل الأوثان ونحوه من عبادة النار ككفار قريش والعرب». ثم علَّق على هذا الكلام بقوله: «ويشبه أن يقال ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدوّ الأصغر؛ لأنه أيسر مؤونة، ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه، فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله ﷺ ترجّاه من ظهور دينه وشَرْعِ الله تعالى ﷿ الذي بعثه به، وغلبته على الأمم، وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بمَلِك يستأصله ويريحهم منه». ٦٠٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: غَلَبَتْهم فارسُ، ثم غلبت الرومُ فارسَ[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (٤٤)، وابن جرير ١٨/٤٤٩، ٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٨٢) ٦٠٣٤٠- عن عامر الشعبي -من طريق رجل-= (ز) ٦٠٣٤١- وعن قتادة -من طريق معمر- قال: لما نزلت: ﴿مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فبلغنا: أنّ المسلمين والمشركين تخاطروا بينهم قبل أن ينزل تحريم القمار، فضربوا بينهم أجلًا، فجاء ذلك الأجل، فلم يكن ذلك. قال: فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: «لو ضربتم أجلًا آخر، فإن البضع يكون ما بين الثلاث إلى التسع والعشر». فزادوهم في الخطر، ومدوا لهم في الأجل، قال: فظهروا في تسع سنين، ففرح المؤمنون يومئذ بالقمار الذي أصابوا من المشركين ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ * يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾، وكانوا يحبون أن يظهر أهلُ الكتاب على المجوس، وكان تشديدًا للإسلام[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣/١٠١ (٢٢٧٠).]]. (ز) ٦٠٣٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾ قال: غلبهم أهل فارس على أدنى أرض الشام، ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعرفوا أنّ الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر، وولي قمار المشركين أُبَيُّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهى عن القمار، فجاء الأجل، ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركونَ قمارهم، فذكر ذلك أصحابُ النبي ﷺ للنبي ﷺ، فقال: «ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلًا دون عشر؟! فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايِدوهم ومادُّوهم في الأجل». ففعلوا، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، وكان مما شدَّ الله به الإسلام، فهو قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٣٣-٣٣٤، وابن جرير ١٨/٤٥٤-٤٥٥.]]. (١١/٥٨١) ٦٠٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، وذلك أن أهل فارس غلبوا على الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٦.]]. (ز) ٦٠٣٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ غلبتهم فارس، ﴿أدْنى الأَرْضِ﴾ أرض الروم بأذْرِعات من الشام، بها كانت الوقعة، فلمّا بلغ ذلك أهل مكة شمتوا أن غَلَب إخوانُهم على أهل الكتاب، وكان المسلمون يعجبهم أن تظهر الرومُ على فارس؛ لأن الروم أهل كتاب، وكان مشركو العرب يعجبهم أن تظهر المجوسُ على أهل الكتاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٣.]]. (ز) ﴿الۤمۤ ۝١ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٣٤٥- عن الزبير الكِلابِي، قال: رأيت غلبة فارسَ الرّومَ، ثمَّ رأيت غَلَبَة الرّومِ فارسَ، ثمَّ رأيت غَلَبَة المسلمين فارس والروم، وظهورهم على الشّام والعراق، كل ذلك في خمس عشرة سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣١١-، والبيهقي ٢/٣٣٤.]]. (١١/٥٨١) ٦٠٣٤٦- قال عامر الشعبي: لم تمض تلك المدّةُ التي عقدوا المناحبة بينهم -أهل مكّة وصاحب قمارهم أبيّ بن خلف، والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر، وذلك قبل تحريم القمار- حتّى غلبت الرومُ فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، وبنوا الرومية؛ فقَمَرَ أبو بكر أُبيًّا، وأخذ مال الخَطَر من ورثته، وجاء به يحمله إلى النبي ﷺ، فقال له النبيّ ﷺ: «تَصَدَّقْ به»[[أورده الثعلبي ٧/٢٩٣، والبغوي ٦/٢٦٠.]]. (ز) ٦٠٣٤٧- قال عكرمة -من طريق أبي بكر-: لَمّا ظهرت فارسُ على الروم جلس فرخان يشرب، فقال لأصحابه: لقد رأيتُ كأنِّي جالسٌ على سرير كسرى. فبَلَغَت كِسْرى، فكتب إلى شهربراز: إذا أتاك كتابي فابعث إلَيَّ برأس فرخان. فكتب إليه: أيها الملك، إنك لن تجد مثل فرخان؛ إنّ له نكاية وضربًا في العدو، فلا تفعل. فكتب إليه: إنّ في رجال فارس خلفًا منه، فعَجِّل إلَيَّ برأسه. فراجعه؛ فغضب كسرى، فلم يجبه، وبعث بريدًا إلى أهل فارس: إنِّي قد نزعت عنكم شهربراز، واستعملت عليكم فرخان. ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة: إذا ولي فرخان الملك، وانقاد له أخوه، فأعطه هذه. فلما قرأ شهربراز الكتاب، قال: سمعًا وطاعة. ونزل عن سريره، وجلس فرخان، ودفع الصحيفة إليه، قال: ائتوني بشهربراز. فقدمه ليضرب عنقه، قال: لا تعجل حتى أكتب وصيتي. قال: نعم. فدعا بالسَّفَط[[السَّفَط: الذي يُعبّى فيه الطِّيب وما أشبهه من أدوات النِّساءِ. اللسان (سفط).]]، فأعطاه ثلاث صحائف، وقال: كل هذا راجعت فيك كسرى، وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد. فرد الملك، وكتب شهربراز إلى قيصر ملك الروم: إنّ لي إليك حاجة لا يحملها البريد، ولا تبلغها الصحف، فالقَنِي، ولا تَلْقَنِي إلا في خمسين روميًّا، فإني ألقاك في خمسين فارسيًّا. فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مُكِر به، حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسون رجلًا، ثم بسط لهما، والتقيا في قبة ديباج ضُربت لهما، مع كل واحد منهما سكين، فدعيا ترجمانًا بينهما، فقال شهربراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا، فأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعًا، فنحن نقاتله معك. فقال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أنّ السِّرَّ بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا. قال: أجل. فقتلا الترجمان جميعًا بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ففرح ومن معه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٢، ٤٥٤، وهو مما رواه الهذيل بن حبيب عن غير مقاتل في تفسير مقاتل بن سليمان. ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠-٣٥.]]٥٠٨٣. (ز) ٥٠٨٣ علّق ابنُ كثير (١١/١٠) على هذا الأثر قائلًا: «هذا سياق غريب، وبناء عجيب». ٦٠٣٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قال: كانت في فارس امرأةٌ لا تَلِد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى، فقال: إنِّي أريد أن أبعث إلى الروم جيشًا، وأستعمل عليهم رجلًا من بنيك، فأشيري عَلَيَّ أيهم أستعمل. فقالت: هذا فلان، وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان، وهو أنفذ من سنان، وهذا شهربراز، وهو أحلم مِن كذا، فاستعمل أيَّهم شئت. قال: إني قد استعملت الحليم. فاستعمل شهربراز، فسار إلى الروم بأهل فارس، وظهر عليهم، فقتلهم، وخرّب مدائنهم، وقطع زيتونهم. قال أبو بكر: فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني، فقال: أما رأيت بلاد الشام؟ قلت: لا. قال: أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خُرِّبت، والزيتون الذي قُطع. فأتيت الشام بعد ذلك، فرأيته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥١، والهذيل بن حبيب مطولًا -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠-٣٥-.]]. (ز) ٦٠٣٤٩- قال يحيى بن يعمر -من طريق عطاء الخراساني-: أنّ قيصر بعث رجلًا يدعى قطمة بجيش من الروم، وبعث كسرى شهربراز، فالتقيا بأذْرِعات وبُصْرى، وهي أدنى الشام إليكم، فلقيت فارس الروم، فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش، وكرهه المسلمون؛ فأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾. ثم ذكر مثل حديث عكرمة، وزاد: فلم يزل شهربراز يطؤهم، ويخرّب مدائنهم، حتى بلغ الخليج، ثم مات كسرى، فبلغهم موته، فانهزم شهربراز وأصحابه، وأوعبت عليهم الروم عند ذلك، فأتبعوهم يقتلونهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٢.]]. (ز)

الروم 30:3

﴿فِیۤ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٦٠٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾، قال: في طَرَف الأَرْض؛ الشّام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٨، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٨٢) ٦٠٣٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح – في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: كانت فارسُ قد غلبت الروم في أدنى الأرض، وهي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠١.]]. (ز) ٦٠٣٥٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾: أرض الجزيرة [[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠١.]]٥٠٨٤. (ز) ٥٠٨٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٥) على قول مجاهد بقوله: «وهو موضع بين العراق والشام». ٦٠٣٥٣- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾ هي أذْرِعات وكسْكَر[[كَسْكَر: بلدة بالعراق. معجم ما استعجم ٤/١١٢٨.]][[تفسير البغوي ٦/٢٦١.]]٥٠٨٥. (ز) ٥٠٨٥ علَّق ابنُ عطية (٧/٥) على قول عكرمة بقوله: «وهي بين بلاد العرب والشام». ٦٠٣٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾: أدنى أرض الشام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٤-٤٥٥، والبيهقي ٢/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٨٠) ٦٠٣٥٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾، يعني: أرض الأردن وفلسطين[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٣.]]. (ز) ٦٠٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾ الأردن وفلسطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٦.]]. (ز) ٦٠٣٥٧- قال مقاتل بن حيان: ﴿فِي أدْنى الأَرْضِ﴾ هي ريف الشام[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٤.]]. (ز) ٦٠٣٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾، قال: أدنى الأرض: الشام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٩.]]. (ز) ٦٠٣٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أدْنى الأَرْضِ﴾ أرض الروم بأذرعات مِن الشام، بها كانت الوقعة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٣.]]٥٠٨٦. (ز) ٥٠٨٦ وجَّه ابنُ عطية (٧/٦) قول مجاهد، وعكرمة، ومقاتل، وما في معناها بقوله: «فإن كانت الوقعة في أذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة ... وإن كانت الوقعة بالجزيرة فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى، وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم». ﴿وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَیَغۡلِبُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٦٠٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ﴾ يعني: الروم ﴿مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أهل فارس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٦.]]. (ز) ٦٠٣٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ يعني: الروم من بعد ما غلبتهم فارسُ ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارسَ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٣-٦٤٤.]]. (ز)

الروم 30:4

﴿فِی بِضۡعِ سِنِینَۗ﴾ - تفسير ٦٠٣٦٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «البضع: ما بين السّبع إلى العشرة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٦٩ (٩١٤٦). قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٩ (١١٢٦٠): «وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، قال سعيد بن منصور: كان مالك يرضاه، وكان ثقة. قلت: وقد ضعّفه الجمهور».]]. (١١/٥٨٢) ٦٠٣٦٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر في مناحبة: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احتطت، يا أبا بكر! فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع»[[أخرجه الترمذي ٥/٤١٢-٤١٣ (٣٤٧٠)، وابن جرير ١٨/٤٤٨. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٦٣ (٣٣٥٤): «ضعيف بتمامه».]]. (١١/٥٧٨) ٦٠٣٦٤- عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر لما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا تَغْلِب، البضع دون العشر»[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول أول السورة.]]. (١١/٥٧٨) ٦٠٣٦٥- عن نيار بن مكرم، قال: قال رسول الله ﷺ: «البضع: ما بين الثلاث إلى التسع»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٠٠ (٧٢٦٦)، والأصبهاني في طبقات المحدثين ٣/٤٩٣-٤٩٤. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٩ (١١٢٦١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، وهو متروك».]]. (١١/٥٨٢) ٦٠٣٦٦- عن أبي الحويرث: أنّ رسول الله ﷺ قال: «البضع: سنين ما بين خمس إلى سبع»[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٦٥ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٥٨٢) ٦٠٣٦٧- عن عبد الله بن مسعود أنّ النبي ﷺ قال: «ما بضع سنين عندكم؟» قالوا: دون العشر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٥-٤٥٦ مطولًا، وتقدم بتمامه مع تخريجه في نزول أول السورة.]]. (١١/٥٧٥) ٦٠٣٦٨- عن قتادة أن النبي ﷺ قال: «... إنّ البضع ما بين الثلاث إلى العشر»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٣٣-٣٣٤، وابن جرير ١٨/٤٥٤-٤٥٥ كلاهما مطولًا.]]. (١١/٥٨١) ٦٠٣٦٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق الحارث- قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، قلت له: ما البضع؟ قال: زعم أهلُ الكتاب أنّه تِسْعٌ أو سبع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦١.]]. (ز) ٦٠٣٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، البضع: سبع سنين[[أخرجه ابن عبد الحكم (٤٤).]]. (١١/٥٨٣) ٦٠٣٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾: البضع: ما بين الثلاث إلى العشرة[[تفسير مجاهد (٥٣٨).]]. (ز) ٦٠٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، يعني: خمس سنين أو سبع سنين إلى تسع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٦.]]٥٠٨٧. (ز) ٥٠٨٧ نقل ابنُ عطية (٧/٧) عن أبي عبيدة أن «البضع: من الثلاث إلى الخمس». ثم انتقده قائلًا: «وقوله مردود». ﴿فِی بِضۡعِ سِنِینَۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٣٧٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده»[[أخرجه البخاري ٤/٦٣-٦٤ (٣٠٢٧)، ٤/٨٥ (٣١٢٠)، ٤/٢٠٣ (٣٦١٨)، ٨/١٢٩ (٦٦٣٠)، ومسلم ٤/٢٢٣٦-٢٢٣٧ (٢٩١٨) بزيادة: «والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله»، ويحيى بن سلام ٢/٦٤٥.]]. (ز) ٦٠٣٧٤- عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، قال: قال رسول الله ﷺ: «فارس نطحة أو نطحتان، ثم لا فارس بعدها أبدًا، والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر، كلما ذهب قرن خلف قرن، هيهات إلى آخر الأبد»[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٧/٢٩٤، وجاء في طبعة دار التفسير ٢١/١١٥ من رواية أبي عمرو الشيباني. وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن ٢/٤٧٩ (١٣٤٦)، وابن أبي شيبة ٤/٢٠٦ (١٩٣٤٢) عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن محيريز. قال المناوي في التيسير ٢/١٦٦ عن رواية نعيم وابن أبي شيبة: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤٦٥ (٣٩٩٩) عن روايتيهما: «ضعيف».]]. (ز) ﴿لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ﴾ - تفسير ٦٠٣٧٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ دولة فارس على الروم، ﴿ومِن بَعْدُ﴾ دولة الروم على فارس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٩.]]. (١١/٥٨٤) ٦٠٣٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ أن تهزم الروم، ﴿ومِن بَعْدُ﴾ ما هزمت[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٤.]]. (ز)

الروم 30:5

﴿وَیَوۡمَىِٕذࣲ یَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝٤ بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٦٠٣٧٧- قال عطية العوفي: وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك، فقال: التقينا مع رسول الله ﷺ ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصِرنا على مشركي العرب، ونُصِر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٤٩، والبيهقي في الدلائل ٢/٣٣١-٣٣٢، وابن عساكر ١/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم بتمامه في تفسير أول السورة.]]. (١١/٥٨٠) ٦٠٣٧٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، قال: ذكر غلبة فارس إيّاهم، وإدالة الروم على فارس، وفرح المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس مِن أهل الأَوثان[[تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٠.]]. (١١/٥٨٣) ٦٠٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾، وذلك أنّ فارس غلبت الروم، ففرح بذلك كفار مكة، فقالوا: إنّ فارس ليس لهم كتاب، ونحن منهم، وقد غلبوا أهل الروم، وهم أهل كتاب قبلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارسُ الروم. فخاطرهم أبو بكر الصديق ﵁ على أن يُظهِر الله ﷿ الروم على فارس، فلما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة، وأتى المسلمين الخبرُ بعد ذلك، والنبي ﷺ والمؤمنون بالحديبية: أنّ الروم قد غلبوا أهل فارس. ففرح المسلمون بذلك، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٦-٤٠٧.]]٥٠٨٨. (ز) ٥٠٨٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٨) في معنى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في هذه الآية احتمالين: الأول: «أن يكون عطفًا على القَبْل والبَعْد». ووجَّهه بقوله: «كأنه حصر الأزمنة الثلاثة: الماضي والمستقبل والحال، ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين بالنصر». والثاني: «أن يكون الكلام قد تَمَّ في قوله: ﴿بَعْدُ﴾، ثم استأنف عطف جملة أخبر فيها أن يوم غَلَبَة الروم الفرس يُفْرِحُ المؤمنين بِنَصْرِ اللَّهِ. وعلَّق عليه بقوله:»وعلى هذا الاحتمال مشى المفسرون". ٦٠٣٨٠- قال مقاتل: لَمّا كان يوم بدر غلب المسلمون كُفّار مكّة، وأتاهم الخبر أنّ الروم قد غلبوا فارس؛ ففرح المؤمنون بذلك[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٣.]]. (ز) ٦٠٣٨١- قال يحيى بن سلّام: قال أبو بكر للمشركين: لِمَ تشمتون؟ فواللهِ، لتظهرنَّ الرومُ على فارس إلى ثلاث سنين. فقال أُبَيُّ بن خلف: أنا أبايعك ألّا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين. فتبايعا على خطار سبع من الإبل، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مُدَّ في الأجل، وزِد في الخطار». ولم يكن حُرِّم ذلك يومئذ، وإنما حُرِّم القمار -وهو الميسر- والخمر بعد غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكر إليهم، فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين، وأزيدكم في الخِطار. ففعلوا، فزادوا في الخطار ثلاثًا، فصارت عشرًا من الإبل، وفي السنين أربعًا، فكانت السنون سبعًا، ووُضع الخِطار على يدي أبي بكر، فلما مضت ثلاث سنين قال المشركون: قد مضى الوقت. فقال المسلمون: هذا قولُ ربنا، وتبليغ رسولنا، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم يبلغ العشر، والموعود كائن. فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الرومُ على فارس، وكان الله -تبارك وتعالى- وعد المؤمنين أنْ إذا غلبت الروم فارس أظهرهم على المشركين، فظهرت الروم على فارس، والمؤمنون على المشركين في يوم واحد؛ يوم بدر، وفرح المسلمون بذلك، وبأن صدق الله قولهم، وصدق رسولهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٤.]]٥٠٨٩. (ز) ٥٠٨٩ اختلف في السنة التي غلبت فيها الروم أهل فارس على أقوال: الأول: يوم وقعة بدر. الثاني: عام الحديبية. ونقل ابنُ كثير (١١/١٣-١٤) عن بعض قائلي القول الثاني أنهم وجَّهوا ذلك: «بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيليا -وهو بيت المقدس- شكرًا لله ﷿، ففعل، فلما بلغ بيت المقدس لم يخرج منها حتى وافاه كتاب رسول الله ﷺ الذي بعثه مع دحية بن خليفة، فأعطاه دحية لعظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. فلما وصل إليه سأل: مَن بالشام مِن عرب الحجاز؟ فأحضر له أبو سفيان صخر بن حرب الأموي في جماعة من كفار قريش كانوا في غزَّة، فجيء بهم إليه، فجلسوا بين يديه، فقال: أيُّكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: أنا. فقال لأصحابه -وأجلسهم خلفه-: إنِّي سائلٌ هذا عن هذا الرجل، فإن كذب فكذبوه. فقال أبو سفيان: فواللهِ، لولا أن يأثروا عَلَيَّ الكذب لكذبت. فسأله هرقل عن نسبه وصفته، فكان فيما سأله أن قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها. يعني بذلك: الهدنة التي كانت قد وقعت بين رسول الله ﷺ وكفار قريش يوم الحديبية على وضع الحرب بينهم عشر سنين، فاستدلوا بهذا على أن نصر الروم على فارس كان عام الحديبية؛ لأن قيصر إنما وفّى بنذره بعد الحديبية». ثم ذكر أن «لأصحاب القول الأول أن يجيبوا عن هذا بأن بلاده كانت قد خربت وتشعثت، فما تمكن من وفاء نذره حتى أصلح ما ينبغي إصلاحه وتفقد بلاده، ثم بعد أربع سنين من نصرته وفّى بنذره». ثم علَّق على ما سبق بقوله: «والأمر في هذا سهل قريب». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/١١٨) أنّ الخبر بظهور الروم على فارس جاء يوم الحديبية قائلًا: «وهذا هو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٧/٨-٩) في قوله تعالى: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ثلاثة احتمالات: الأول: «أن يُشار فيه إلى نصر الروم على فارس». وعلَّق عليه بقوله: «وهي نصرة للإسلام بحكم السنين التي قد ذكرناها». الثاني: «أن يُشار فيه إلى نصر يخص المسلمين على عدوهم». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا أيضًا غيبٌ أخبر به وأخرجه إما بيوم بدر، وإما ببيعة الرضوان». الثالث: «أن يُشار فيه إلى فرح المسلمين بنصر الله تعالى إيّاهم في أن صدق ما قال نبيُّهم عليه الصلاة والسلام في أن الروم ستغلب فارس، فإن هذا ضربٌ من النصر عظيم». ﴿یَنصُرُ مَن یَشَاۤءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ۝٥﴾ - تفسير ٦٠٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ فنصر الله ﷿ الروم على فارس، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين حين نصرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٧.]]. (ز)

الروم 30:6

﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا یُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٦﴾ - تفسير ٦٠٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ وذلك أنّ الله ﷿ وعد المؤمنين في أول السورة أن يُظهر الروم على فارس حين قال تعالى: ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ على أهل فارس، وذلك قوله ﷿: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ بأنّ الروم تظهر على فارس، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٧.]]٥٠٩٠. (ز) ٥٠٩٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٩) في معنى قوله تعالى: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: أنّ الكُفّار من قريش والعرب لا يعلمون أنّ الأمور مِن عند الله -تبارك وتعالى-، وأن وعْده لا يتخلَّف، وأن ما يورده نبيه -عليه الصلاة والسلام- حقٌّ. ورجَّح هذا المعنى قائلًا: «وهذا الذي ذكرناه هو عمدة ما قيل». ثم انتقد مستندًا إلى الإجماع ما حكاه ابنُ جرير من روايات للنزول تفيد مدنية الآية، فقال: «وقد حكى الطبريُّ وغيرُه روايات يردُّها النظر أوَّل قول، من ذلك أن بعضهم قال: إنما نزلت ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ بعد غلبة الروم لفارس ووصول الخبر بذلك. فهذا يقتضي أن الآية مدنية، والسورة كلها مكية بإجماع، ونحو هذا من الأقوال». ٦٠٣٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، يعني: المشركين لا يعلمون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٥.]]. (ز)

الروم 30:7

﴿یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ ۝٧﴾ - تفسير ٦٠٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: يعني: معايشهم؛ متى يغرسون، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٨٥) ٦٠٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: يعني: الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جُهّال[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١١/٥٨٥) ٦٠٣٨٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: صرفَها في معيشتها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٣.]]. (ز) ٦٠٣٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: تسترق الشياطينُ السمعَ، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت، ينبغي لها أن تكون في الأرض. قال: ويُرمَون بالشُّهُب، فلا ينجو أن يحترق، أو يصيبه شررٌ منه. قال: فيسقط فلا يعودُ أبدًا. قال: ويرمي بذاك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس. قال: فيحملون عليه ألف كِذبة. قال: فما رأيتُ الناس يقولون: يكون كذا وكذا. قال: فيجيءُ الصحيح منه، كما يقولون، الذي سمعوه من السماء، وبقيته من الكذب الذي يخوضون فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٣.]]. (ز) ٦٠٣٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: اليهود والنصارى والمشركون يعلمون ما يرفق بهم وينفعهم في معايشهم في الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٧)، وابن جرير ١٨/٤٦٣ مختصرًا.]]. (ز) ٦٠٣٩٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: معايشهم، وما يُصلِحهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٢.]]. (ز) ٦٠٣٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: معايشهم، وما يصلحهم[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٧)، وابن جرير ١٨/٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٨٥) ٦٠٣٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: الخرّازون، والسرّاجون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٢، وفي لفظ عنده: السُرّاج ونحوه.]]. (ز) ٦٠٣٩٣- عن الحسن البصري، قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لَيَبْلُغُ مِن حِذْقِ أحدهم بأمرِ دُنياه أنّه يُقَلِّب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن يصلي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٥٨٦) ٦٠٣٩٤- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعلمون حِين زرعهم، وحين حصادهم، وحين نِتاجهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٤٥، كما أخرج نحوه ابن جرير ١٨/٤٦٣ من طريق سفيان عن رجل.]]. (ز) ٦٠٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾: يعلمون تجارتها، وحِرفتها، وبيعها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٢ بلفظ: تجارتها، وابن جرير ١٨/٤٦٢-٤٦٣ بلفظ: مِن حرفتها، وتصرفها، وبغيتها. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١١/٥٨٥) ٦٠٣٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما بدا لهم مِن معاشهم، وحَرْثِهم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٥.]]. (ز) ٦٠٣٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وحين تجاراتهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٥.]]. (ز) ٦٠٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: حرفتهم وحيلتهم، ومتى يدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم، ﴿وهُمْ عن الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ حين لا يؤمنون بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٧.]]٥٠٩١. (ز) ٥٠٩١ نقل ابنُ عطية (٧/٩) في معنى: ﴿ظاهِرًا﴾ في هذه الآية أقوالًا أخرى: الأول: «معناه: بيِّنًا». ووجَّهه بقوله: «أي: ما أدَّته إليهم حواسهم، فكأن علومهم إنما هي علوم البهائم». الثاني: «معناه: ذاهبًا زائلًا». ووجَّهه بقوله "أي: يعلمون من أمور الدنيا التي لا بقاء لها ولا عاقبة، ومثل هذه اللفظة قول الهُذَلي: وعَيَّرَها الواشون أني أُحِبُّها ... وتِلْكَ شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها". الثالث: «قال الرماني: كل ما يُعلم بأوائل الرؤية فهو الظاهر، وما يعلم بدليل العقل فهو الباطن». وعلَّق (٧/١٠) عليه بقوله: «وفيه تقع الغفلة، وتقصير الجهال». ٦٠٣٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ عن الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾، يعني: المشركين لا يُقِرُّون بها، هم منها في غفلة؛ كقوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢] أبصر حين لم ينفعه البصر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٦.]]. (ز) ﴿یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٤٠٠- عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية، فقال رجل من القوم: زعم جسطان[[لم يتبين لنا معناه، وذكرت محققته أن في إحدى النسخ: جسطال، وقالت: يبدو أنه الحاسب.]] هذه المدينة أنه يكسف بالقمر الليلة، أو أن القمر ينكسف الليلة، فقال رجل: كذبوا، هذا هم علموا ما في الأرض؛ فما علمهم بما في السماء؟ قال عمرو بن العاص: إنّما الغيبُ خمسة: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤]، وما سوى ذلك يعلمه قوم، ويجهله آخرون[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٤٥-٦٤٦.]]. (ز)

الروم 30:8

﴿أَوَلَمۡ یَتَفَكَّرُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلࣲ﴾ - تفسير ٦٠٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾، يقول سبحانه: لم يخلقهما عبثًا لغير شيء، خلقهما لأمر هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلا للبعث والحساب، أي: لو تفكَّروا في خلق السموات والأرض لَعَلِموا أنّ الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٦.]]٥٠٩٢. (ز) ٥٠٩٢ ذكر ابنُ عطية (٧/١٠) في معنى: ﴿في أنْفُسِهِمْ﴾ احتمالين: الأول: «أن تكون الفكرة في ذواتهم وحواسهم وخلقتهم؛ ليستدلوا بذلك على الخالق المخترع». والثاني: «أن يكون قوله: ﴿في أنفسهم﴾ ظرفًا للفكرة في خلق السماوات والأرض، ثم أخبر عقب هذا المعنى بأن الحق هو السبب في خلق السماوات والأرض». ووجَّهه بقوله: «فيكون قوله: ﴿فِي أنْفُسِهِمْ﴾ تأكيدًا لقوله: ﴿يَتَفَكَّرُوا﴾، كما تقول: أبصر بعينك واسمع بأذنك. فقولك:»بعينك«و»بأذنك«تأكيد». ﴿وَأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۗ﴾ - تفسير ٦٠٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، يقول: السموات والأرض لهما أجلٌ ينتهيان إليه؛ يعني: يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، يعني: القيامة، خلق الله -تبارك وتعالى- السموات والأرض للقيامة؛ ليجزي الناس بأعمالهم.= (ز) ٦٠٤٠٥- والقيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا الأولى والآخرة. وهذا قول الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٦-٦٤٧.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَاۤىِٕ رَبِّهِمۡ لَكَـٰفِرُونَ ۝٨﴾ - تفسير ٦٠٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ يعني ﷿: كفار مكة ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بالبعث بعد الموت ﴿لَكافِرُونَ﴾ لا يؤمنون أنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾، يعني: المشركين، وهم أكثر الناس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز)

الروم 30:9

﴿أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ﴾ - تفسير ٦٠٤٠٨- عن عبد الله بن عمرو، في قوله: ﴿كانُوا هم أشد مِنهُم قُوَّة﴾، قال: كان الرجل مِمَّن كان قبلكم بين مَنكِبَيْه ميل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٨٦) ٦٠٤٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كانُوا هم أشد مِنهُم قُوَّة﴾، يعني: بَطْشًا[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز) ٦٠٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية، فكان عاقبتهم العذاب في الدنيا، ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهُمْ﴾ من أهل مكة قُوَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ﴿وَأَثَارُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَاۤ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ - تفسير ٦٠٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: ملكوا الأرض، وعمروها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٦.]]. (ز) ٦٠٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَثارُوا الأَرْضَ﴾، قال: حرثوا الأرض[[تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٨٦) ٦٠٤١٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وأَثارُوا الأَرْضَ﴾ يقول: جنانها، وأنهارها، وزروعها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يقول: عاشوا فيها أكثر مِن عَيْشِكم فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٨٦) ٦٠٤١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها﴾ كقوله: ﴿وآثارًا في الأَرْضِ﴾ [غافر:٢١]، قوله: ﴿وعَمَرُوها﴾ أكثر مما عمَّر هؤلاء، ﴿وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٦.]]. (ز) ٦٠٤١٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها﴾: حرثوها[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٦.]].(ز) (ز) ٦٠٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها﴾ يعني: وعاشوا في الأرض ﴿أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أكثر مما عاش فيها كُفّار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ هؤلاء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز) ﴿وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِۖ﴾ - تفسير ٦٠٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْهُمْ﴾ يعني: الأُمم الخالية ﴿رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: أخبرتهم بأمر العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾، يعني: كفار الأمم الخالية الذين كذّبوا في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز) ﴿فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٦٠٤٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يُضَرُّون بكفرهم وتكذيبهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز) ٦٠٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ فيعذبهم على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: يضُرُّون، أي: قد صاروا في الأرض، ورأوا آثار الذين من قبلهم، يُخَوِّفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز)

الروم 30:10

﴿ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِینَ أَسَـٰۤـُٔوا۟ ٱلسُّوۤأَىٰۤ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٠﴾ - تفسير ٦٠٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾: الذين كفروا جزاؤهم العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١١/٥٨٦) ٦٠٤٢٤- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿السُّوأى﴾: الإساءة؛ جزاء المسيئين[[أخرجه الفريابي -كما في فتح الباري ٨/٥١٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٨٦) ٦٠٤٢٥- قال الحسن البصري: ﴿السُّوأى﴾: العذاب في الدنيا والآخرة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز) ٦٠٤٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ الذين أشركوا، ﴿السُّوأى﴾ أي: النار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]٥٠٩٣ (ز) ٥٠٩٣ ذكر ابنُ كثير (١١/١٦) قولين في معنى هذه الآية: الأول: أن الكفار إنما «أوتوا من أنفسهم؛ حيث كذبوا بآيات الله، واستهزءوا بها، وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة في تكذيبهم المتقدم، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ﴾، كما قال تعالى: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:١١٠]، وقوله: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:٥]، وقال: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: ٤٩]». ووجَّهه بقوله: «وعلى هذا تكون ﴿السوأى﴾ منصوبة مفعولًا لـ﴿أساءوا﴾». الثاني: أن المعنى: «﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ أي: كانت السوأى عاقبتهم؛ لأنهم كذبوا بآيات الله، وكانوا بها يستهزئون». ووجَّهه بقوله: «فعلى هذا تكون ﴿السوأى﴾ منصوبة خبر ﴿كان﴾». ثم ذكر بأن هذا المعنى هو «توجيه ابنُ جرير، ونقله عن ابن عباس، وقتادة». ثم رجَّحه بقوله: «وهو الظاهر». ولم يذكر مستندًا. ٦٠٤٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ يعني: أشركوا باللَّه ﴿السُّوأى﴾ يعني: العذاب[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز) ٦٠٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ يعني: أشركوا ﴿السُّوأى﴾ بعد العذاب في الدنيا؛ ﴿أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: بأن كذبوا بالعذاب بأنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وكانُوا بِها﴾ يعني: بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ تكذيبًا به أنّه لا يكون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤٢٩- عن محمد بن عبد الله بن بكير: سمعتُ ابنُ عيينة يقول في قوله تعالى: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله﴾: إنّ لهذه الذنوب عواقب سوء؛ لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسوء[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: يسوَدّ.]] القلب كله، فيصير كافرًا[[أخرجه الواحدي في الوسيط ٣/٤٣٠.]]. (ز) ٦٠٤٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ﴾ أي: جزاء الذين ﴿أساءُوا﴾ أشركوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٧.]]. (ز)

الروم 30:11

﴿ٱللَّهُ یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ۝١١﴾ - تفسير ٦٠٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يقول: اللهُ بدأ الناس فخلقهم، ثم يعيدهم في الآخرة بعد الموت أحياء كما كانوا، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يعني: البعث، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز)

الروم 30:12

﴿وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ۝١٢﴾ - تفسير ٦٠٤٣٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿يُبْلِسُ﴾، قال: يبتئس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٨٧) ٦٠٤٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُبْلِسُ﴾: يكتئب[[تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٨٧) ٦٠٤٣٥- عن مجاهد بن جبر، قال: الإبلاس: الفضيحة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٩٥: أبو يحيى عنه [أي عن مجاهد]: يفتضح.]]. (١١/٥٨٧) ٦٠٤٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾، أي: في النار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٥٩.]]. (ز) ٦٠٤٣٧- قال قتادة بن دعامة= (ز) ٦٠٤٣٨- ومحمد بن السائب الكلبي= (ز) ٦٠٤٣٩- ومقاتل: ﴿يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ يَيْأَس المشركون مِن كل خير[[تفسير الثعلبي ٧/٢٩٥، وتفسير البغوي ٦/٢٦٣.]]. (ز) ٦٠٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يُبْلِسُ﴾ يعني: ييأس ﴿المُجْرِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة مِن شفاعة الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨.]]. (ز) ٦٠٤٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾: المبلس: الذي قد نزل به الشّرُّ؛ إذا أبلس الرجلُ فقد نزل به بلاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦٩.]]٥٠٩٤. (ز) ٥٠٩٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٤٦٨-٤٦٩) في معنى: ﴿يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ سوى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة من طريق سعيد، وابن زيد. ٦٠٤٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ ييأس المجرمون مِن الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز)

الروم 30:13

﴿وَلَمۡ یَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَاۤىِٕهِمۡ شُفَعَـٰۤؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَاۤىِٕهِمۡ كَـٰفِرِینَ ۝١٣﴾ - تفسير ٦٠٤٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِن شُرَكائِهِمْ﴾ مِن الملائكة ﴿شُفَعاءُ﴾ فيشفعوا لهم، ﴿وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ يعني: تَبَرَّأت الملائكةُ مِمَّن كان يعبدها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٨-٤٠٩.]]. (ز) ٦٠٤٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِن شُرَكائِهِمْ﴾ الذين عبدوهم من دون الله ﴿شُفَعاءُ﴾ حتى لا يُعذَّبوا، ﴿وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ﴾ يعني: ما عبدوا بعبادتهم إيّاهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز)

الروم 30:14

﴿وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَفَرَّقُونَ ۝١٤﴾ - تفسير ٦٠٤٤٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يَوْمئِذٍ يتفرقون﴾، قال: هؤلاء في عِلِّيِّين، وهؤلاء في أسفل سافلين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٨٧) ٦٠٤٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَوْم تقوم السّاعَة يَوْمئِذٍ يتفرقون﴾، قال: فُرْقَةٌ لا اجتماع بعدها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٩٥. (١١/٥٨٧) ٥٠٩٥ وجَّه ابنُ كثير (١١/١٧) قول قتادة بقوله: «يعني: إذا رفع هذا إلى عليين، وخفض هذا إلى أسفل السافلين؛ فذاك آخر العهد بينهما». ٦٠٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ بعد الحساب إلى الجنة، وإلى النار؛ فلا يجتمعون أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٦٠٤٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ فريق في الجنة، وفريق في السعير[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز)

الروم 30:15

﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِی رَوۡضَةࣲ یُحۡبَرُونَ ۝١٥﴾ - تفسير ٦٠٤٤٩- عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿يحبرون﴾، قيل: يا رسول الله، ما الَحبْرُ؟ قال: «اللذَّة، والسماع»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣/١٧٧ (٢٧٨٦) مرسلًا.]]. (١١/٥٨٨) ٦٠٤٥٠- عن عبد الله بن عَبّاس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾، قال: يُكرَمون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١١/٥٨٨) ٦٠٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾، قال: يُنَعَّمون[[تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٧-، وابن جرير ١٨/٤٧١-٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٨٨) ٦٠٤٥٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: في جَنَّة يُكرَمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٨٧) ٦٠٤٥٣- عن الحسن البصري: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾ يفرحون[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز) ٦٠٤٥٤- عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿فِي رَوْضَة﴾: يعني: بساتين الجنَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٨٧) ٦٠٤٥٥- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٥.]]. (ز) ٦٠٤٥٦- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: لذّة السماع في الجنَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٢، وهناد (٤)، وابن جرير ١٨/٤٧٢، والبيهقي في البعث (٤١٩)، والخطيب في تاريخه ٧/١٤٩، كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٧٣ (٢٥٧)-، وابن جرير ١٨/٤٧٢ كلاهما من طريق عامر بن يساف. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٩٦. (١١/٥٨٨) ٥٠٩٦ اختلف في معنى: ﴿يُحْبَرون﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يُكْرَمون. الثاني: ينعمون. الثالث: يتلذذون بالسماع والغناء. وقد ذكر ابنُ جرير (١٨/٤٧٠-٤٧١) أن معنى: ﴿يُحْبَرون﴾ أي: يُسَرُّون، ويُلَذَّذون بالسماع، وطيب العيش الهنيِّ، وأن معنى الحَبْرَة عند العرب: السرور والغبْطَة. ثم علَّق (١٨/٤٧٣) على هذه الأقوال بقوله: «وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا». وعلَّق ابنُ عطية (٧/١٤) على القول الثالث بقوله: «وهذا نوع من الحَبْرَة». وعلَّق ابنُ كثير (١١/١٧) على هذه الأقوال بقوله: «والحَبْرَة أعمُّ مِن هذا كلِّه». ٦٠٤٥٧- عن محمد بن السائب الكلبِي: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُكْرَمُونَ[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز) ٦٠٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾، يعني: في بساتين يكرمون، وينعمون فيها، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٦٠٤٥٩- عن الأوزاعي -من طريق أبي المغيرة- في قوله: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: هو السماع، إذا أراد أهل الجنَّة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يُقال لها: الهفّافَة[[الرِّيح الهَفّافة: الساكنة الطيِّبة. والهَفِيف: سرعة السَّير، والخِفَّة. النهاية (هفف).]]، فدخلت في آجام[[آجام: جمع أجَمَة، وهي الشجر الكثير الملتف. لسان العرب (أجم).]] قصب اللُّؤلُؤ الرطب فحرَّكته، فضرب بعضه بعضًا، فتطرب الجنَّة، فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا ورَّدَت[[أخرجه الثعلبي في تفسيره بنحوه ٧/ ٢٩٦، وابن عساكر ٤١/٣٤-٣٥، ٧٠/٥٥-٥٦. ورّدت الشجرة: إذا خرج وردها. لسان العرب (ورد).]]. (١١/٥٨٨) ٦٠٤٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ في رَوْضَةٍ﴾، كقوله: ﴿فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ [الشورى:٢٢]، والروضة: الخضرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٨.]]. (ز) ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِی رَوۡضَةࣲ یُحۡبَرُونَ ۝١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٤٦١- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة قال اللهُ: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان؟ ميِّزوهم. فيُميَّزون في كُثُبِ[[الكثب: جمع كثيب، وهو ما اجتمع من الرمل. التاج (كثب).]] المسك والعنبر، ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم مِن تسبيحي، وتحميدي، وتهليلي. قال: فيُسبِّحون بأصواتٍ لم يسمع السامعون بمثلها قط»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي. قال الألباني في الضعيفة ١٤/١٦ (٦٥٠٦): «موضوع».]]. (١١/٥٨٩) ٦٠٤٦٢- عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رجل حُبِّب إلَيَّ الصوتُ الحسن، فهل في الجنة صوتٌ حسن؟ فقال: «إي، والذي نفسي بيده، إنّ الله يُوحي إلى شجرة في الجنة: أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذِكري عن عزف البرابط[[البرابط: ملهاة تشبه العود، وهو فارسي معرّب، أصله: بربت؛ لأن الضارب يضعه على صدره، واسم الصدر بالفارسية: بر. ينظر: النهاية ١/١١٢.]] والمزامير. فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله مِن تسبيح الرب وتقديسه»[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٩٦-٢٩٧ من طريق عبد الله بن عرادة الشيباني، عن القاسم بن مطيب العجلي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن عرادة الشيباني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٤٧٤): «ضعيف». وفيه أيضًا القاسم بن مطيب العجلي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤٩٦): «فيه لين».]]. (١١/٥٩٠) ٦٠٤٦٣- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن استمع إلى صوت غناء لم يُؤذَن له أن يسمع الروحانيين في الجنة». قيل: ومَن الروحانيون، يا رسول الله؟ قال: «قُرّاء أهل الجنة»[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٣/٤٤١-٤٤٢ (٧٢٣). وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٨٧. قال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٤ (٦٥١٦): «موضوع».]]. (١١/٥٩١) ٦٠٤٦٤- عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ يُذَكِّر الناس، فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم، وفي آخر القوم أعرابيٌّ، فجثا لركبتيه، وقال: يا رسول الله، هل في الجنّة من سماع؟ قال: «نعم، يا أعرابيُّ، إنّ في الجنة لَنهرًا حافتاه الأبكار، مِن كل بيضاء خوصانية، يَتَغَنَّيْنَ بأصواتٍ لم يسمع الخلائقُ مثلها، فذلك أفضل نعيم أهل الجنة». قال: فسألتُ أبا الدرداء: بِمَ يتغنّين؟ قال: بالتسبيح -إن شاء الله-. قال: والخوصانية: المرهفة الأعلى، الضخمة الأسفل[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/٢٨٦ (٧٥٣) في ترجمة سليمان بن عطاء، والثعلبي ٧/٢٩٧. قال ابن عدي: «ولسليمان بن عطاء عن مسلمة عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء وغيره غير ما ذكرت من الحديث، وفي بعض أحاديثه -وليس بالكثير مقدار ما يرويه- بعض الإنكار، كما ذكره البخاري». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٥٨٢-٢٥٨٣ (٦٠٠١): «قال البخاري: وسليمان هذا في حديثه بعض المناكير».]]. (ز) ٦٠٤٦٥- عن أبي هريرة -من طريق سليمان مولى لبني أميّة– أنه سئل: هل لأهل الجنة مِن سماع؟ قال: نعم، شجرةٌ أصلُها مِن ذهب، وأغصانها من فضة، وثمرها اللؤلؤ والزبرجد، يبعث الله تعالى ريحًا، فيحكُّ بعضُها بعضًا، فما سمع أحدٌ شيئًا أحسنَ منه[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٩٧.]]. (ز) ٦٠٤٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: في الجنة شجرةٌ على ساقٍ، قدر ما يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائةَ عام، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم، فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضُهم، ويذكر لهو الدنيا، فيرسل اللهُ رِيحًا من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهوٍ كان في الدنيا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٦٦). وعزاه السيوطي إلى الضياء في صفة الجنة.]]. (١١/٥٩٠) ٦٠٤٦٧- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- قال: إنّ في الجنّة لأشجارًا عليها أجراسٌ مِن فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماعَ بعث اللهُ ﷿ رِيحًا مِن تحت العرش، فتقع في تلك الأشجار، فتحرِّك تلك الأجراس بأصواتٍ لو سمعها أهلُ الأرض لماتوا طربًا[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٩٧.]]. (ز) ٦٠٤٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق علي بن أبي الوليد- أنه سئل: هل في الجنة سماع؟ فقال: إنّ فيها لَشجرة يُقال لها: القيض، لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠٣، وهناد (٧)، وابن جرير ٢٠/٦٤٦ في سورة الزخرف بلفظ: إن فيها لَشجرًا يُقال له: العيص، له سماع، والبيهقي في البعث (٤٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة. ولم يسم الشجرةَ غيرُ ابن جرير.]]. (١١/٥٨٩) ٦٠٤٦٩- عن مجاهد بن جبر، قال: يُنادي منادٍ يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ فيحملهم اللهُ في رياض الجنة مِن مسك، فيقول للملائكة: أسمِعُوا عبادي تحميدي وتمجيدي، وأخبروهم: أن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون[[عزاه السيوطي إلى الدينوري في المجالسة.]]. (١١/٥٨٩) ٦٠٤٧٠- عن عبد الرحمن بن سابط، قال: إنّ في الجنة لَشجرة لم يخلق الله مِن صوت حسن إلا وهو في جِرْمها[[الجِرْم: الجسد. لسان العرب (جرم).]]، يلذذهم، وينعمهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٦٤.]]. (١١/٥٩٠) ٦٠٤٧١- عن محمد بن المنكدر -من طريق مالك بن أنس- قال: إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الذين ينزعون أنفسهم عن اللهو مزامير الشيطان؟ أسكنوهم رياض المِسك. ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم حمدي وثنائي، وأعلموهم: أن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧٢). وعزاه السيوطي إلى الأصبهاني في الترغيب.]]. (١١/٥٨٩) ٦٠٤٧٢- عن الأوزاعي -من طريق دواد بن الجرّاح العسقلاني- قال: إذا أُخِذ في السماع لم يبقَ في الجنة شجرةٌ إلا ورَّدَتْ. وقال: ليس أحدٌ مِن خلق الله أحسنَ صوتًا مِن إسرافيل، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٩٦، تفسير البغوي ٦/٢٦٤.]]. (ز) ٦٠٤٧٣- عن سعيد بن أبي سعيد الحارثِي -من طريق علي بن عاصم- قال: إن في الجنَّة آجامًا مِن قصب مِن ذهب، حملها اللؤلؤ، إذا اشتهى أهلُ الجنَّة صوتًا بعث الله ريحًا على تلك الآجام، فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢/١٠٥١.]]. (١١/٥٩١) ﴿وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأُولئك في العذاب محضرون (١٦)﴾ (ز) ٦٠٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الذين كفروا﴾ بتوحيد الله ﷿ ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن ﴿ولقاء الآخرة﴾ يعني: البعث ﴿فأولئك في العذاب محضرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٦٠٤٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأولئك في العذاب محضرون﴾ يعني: مدخلون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٤٨.]]. (ز)

الروم 30:16

﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ ۝١٨﴾ - تفسير الآية ٦٠٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كل تسبيح في القرآن فهو صلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والفريابي.]]. (١١/٥٩١) ٦٠٤٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أدنى ما يكون مِن الحين بكرةً وعَشِيًّا. ثم قرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩١) ٦٠٤٧٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يحمده أهل السموات والأرض، ويُصَلُّون له[[تفسير البغوي ٦/٢٦٤.]]. (ز) ٦٠٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- أنّه سأله نافع بن الأزرق، فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر. وقرأ: ﴿ومن بعد صَلاة العشاء﴾ [النور:٥٨][[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩، وعبد الرزاق (١٧٧٢)، وابن جرير ١٨/٤٧٤، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٢١ (٩٣٢)، والطبراني (١٠٥٩٦)، والحاكم ٢/٤١٠-٤١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عياض- قال: جمعت هذه الآيةُ مواقيتَ الصلاة؛ ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قال: المغرب والعشاء، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ الفجر، ﴿وعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ الظهر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٤-٤٧٥، وابن المنذر ٢/٣٢٢ (٩٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧]، قال: ﴿سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ الآيةَ؛ ثلاثٌ غدوة، وثلاثٌ عشية[[أخرجه إسحاق البستي ص٧٧.]]. (ز) ٦٠٤٨٣- عن الحسن البصري: أن الصلوات الخمس كلها في هذه الآية يقول: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء [[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ لصلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ لصلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ لصلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر؛ أربع صلوات[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٥.]]. (ز) ٦٠٤٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تنشرون، وتنبسطون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ﴾ يعني: فصلُّوا لله ﷿ ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ يعني: صلاة المغرب، وصلاة العشاء، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ يعني: صلاة الفجر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحمده الملائكة في السماوات، ويحمده المؤمنون في الأرض ﴿وعَشِيًّا﴾ يعني: صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني: صلاة الأولى [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، قال: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: وله الحمد مِن جميع خلقه دون غيره ﴿في السماوات﴾ مِن سكانها من الملائكة، ﴿والأرض﴾ من أهلها؛ من جميع أصناف خلقه فيها، ﴿وعَشِيًّا﴾ يقول: وسبِّحوه أيضًا عشيًّا، وذلك صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يقول: وحين تدخلون في وقت الظهر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٥.]]. (ز) ٦٠٤٨٨- قال يحيى بن سلّام: كل صلاة ذُكِرت في المكيِّ مِن القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة، وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس، وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبيُّ ﵇ بسنة؛ ليلة أُسْرِي به، فما كان مِن ذكر الصلاة بعد ذلك يعني: فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت بعدما أُسْرِي بالنبي ﵇، وفُرضت عليه الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٩-٦٥٠.]]. (ز) ﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٤٨٩- عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى اللهُ إبراهيمَ: خليلَه الذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كُلَّما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٨٨ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٧-٧٨، والثعلبي ٩/١٥٢. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٨٤-٣٨٥ (١٢٧٢): «رواه الطبري، وابن مردويه، والثعلبي، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، وهو مشتمل على جماعة من الضعفاء». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٧ (١٧٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه ضعفاء وُثِّقوا». وقال ابن حجر الفتح ٨/٦٠٥: «بإسناد ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٥٦: «وفي إسناده ابن لهيعة».]]. (١١/٥٩٢). (ز)

الروم 30:17

﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ ۝١٨﴾ - تفسير الآية ٦٠٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كل تسبيح في القرآن فهو صلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والفريابي.]]. (١١/٥٩١) ٦٠٤٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أدنى ما يكون مِن الحين بكرةً وعَشِيًّا. ثم قرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩١) ٦٠٤٧٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يحمده أهل السموات والأرض، ويُصَلُّون له[[تفسير البغوي ٦/٢٦٤.]]. (ز) ٦٠٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- أنّه سأله نافع بن الأزرق، فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر. وقرأ: ﴿ومن بعد صَلاة العشاء﴾ [النور:٥٨][[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩، وعبد الرزاق (١٧٧٢)، وابن جرير ١٨/٤٧٤، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٢١ (٩٣٢)، والطبراني (١٠٥٩٦)، والحاكم ٢/٤١٠-٤١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عياض- قال: جمعت هذه الآيةُ مواقيتَ الصلاة؛ ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قال: المغرب والعشاء، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ الفجر، ﴿وعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ الظهر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٤-٤٧٥، وابن المنذر ٢/٣٢٢ (٩٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧]، قال: ﴿سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ الآيةَ؛ ثلاثٌ غدوة، وثلاثٌ عشية[[أخرجه إسحاق البستي ص٧٧.]]. (ز) ٦٠٤٨٣- عن الحسن البصري: أن الصلوات الخمس كلها في هذه الآية يقول: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء [[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ لصلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ لصلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ لصلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر؛ أربع صلوات[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٥.]]. (ز) ٦٠٤٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تنشرون، وتنبسطون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ﴾ يعني: فصلُّوا لله ﷿ ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ يعني: صلاة المغرب، وصلاة العشاء، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ يعني: صلاة الفجر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحمده الملائكة في السماوات، ويحمده المؤمنون في الأرض ﴿وعَشِيًّا﴾ يعني: صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني: صلاة الأولى [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، قال: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: وله الحمد مِن جميع خلقه دون غيره ﴿في السماوات﴾ مِن سكانها من الملائكة، ﴿والأرض﴾ من أهلها؛ من جميع أصناف خلقه فيها، ﴿وعَشِيًّا﴾ يقول: وسبِّحوه أيضًا عشيًّا، وذلك صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يقول: وحين تدخلون في وقت الظهر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٥.]]. (ز) ٦٠٤٨٨- قال يحيى بن سلّام: كل صلاة ذُكِرت في المكيِّ مِن القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة، وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس، وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبيُّ ﵇ بسنة؛ ليلة أُسْرِي به، فما كان مِن ذكر الصلاة بعد ذلك يعني: فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت بعدما أُسْرِي بالنبي ﵇، وفُرضت عليه الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٩-٦٥٠.]]. (ز) ﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٤٨٩- عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى اللهُ إبراهيمَ: خليلَه الذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كُلَّما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٨٨ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٧-٧٨، والثعلبي ٩/١٥٢. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٨٤-٣٨٥ (١٢٧٢): «رواه الطبري، وابن مردويه، والثعلبي، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، وهو مشتمل على جماعة من الضعفاء». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٧ (١٧٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه ضعفاء وُثِّقوا». وقال ابن حجر الفتح ٨/٦٠٥: «بإسناد ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٥٦: «وفي إسناده ابن لهيعة».]]. (١١/٥٩٢). (ز)

الروم 30:18

﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ ۝١٨﴾ - تفسير الآية ٦٠٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كل تسبيح في القرآن فهو صلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والفريابي.]]. (١١/٥٩١) ٦٠٤٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أدنى ما يكون مِن الحين بكرةً وعَشِيًّا. ثم قرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩١) ٦٠٤٧٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يحمده أهل السموات والأرض، ويُصَلُّون له[[تفسير البغوي ٦/٢٦٤.]]. (ز) ٦٠٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- أنّه سأله نافع بن الأزرق، فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر. وقرأ: ﴿ومن بعد صَلاة العشاء﴾ [النور:٥٨][[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩، وعبد الرزاق (١٧٧٢)، وابن جرير ١٨/٤٧٤، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٢١ (٩٣٢)، والطبراني (١٠٥٩٦)، والحاكم ٢/٤١٠-٤١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عياض- قال: جمعت هذه الآيةُ مواقيتَ الصلاة؛ ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قال: المغرب والعشاء، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ الفجر، ﴿وعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ الظهر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٤-٤٧٥، وابن المنذر ٢/٣٢٢ (٩٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٩٢) ٦٠٤٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧]، قال: ﴿سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ الآيةَ؛ ثلاثٌ غدوة، وثلاثٌ عشية[[أخرجه إسحاق البستي ص٧٧.]]. (ز) ٦٠٤٨٣- عن الحسن البصري: أن الصلوات الخمس كلها في هذه الآية يقول: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء [[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ لصلاة المغرب، ﴿وحين تُصبحُونَ﴾ لصلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ لصلاة العصر، ﴿وحين تظْهرُونَ﴾ صلاة الظهر؛ أربع صلوات[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٥.]]. (ز) ٦٠٤٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تنشرون، وتنبسطون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٤٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ﴾ يعني: فصلُّوا لله ﷿ ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ يعني: صلاة المغرب، وصلاة العشاء، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ يعني: صلاة الفجر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحمده الملائكة في السماوات، ويحمده المؤمنون في الأرض ﴿وعَشِيًّا﴾ يعني: صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني: صلاة الأولى [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٦٠٤٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، قال: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: وله الحمد مِن جميع خلقه دون غيره ﴿في السماوات﴾ مِن سكانها من الملائكة، ﴿والأرض﴾ من أهلها؛ من جميع أصناف خلقه فيها، ﴿وعَشِيًّا﴾ يقول: وسبِّحوه أيضًا عشيًّا، وذلك صلاة العصر، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يقول: وحين تدخلون في وقت الظهر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٥.]]. (ز) ٦٠٤٨٨- قال يحيى بن سلّام: كل صلاة ذُكِرت في المكيِّ مِن القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة، وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس، وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبيُّ ﵇ بسنة؛ ليلة أُسْرِي به، فما كان مِن ذكر الصلاة بعد ذلك يعني: فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت بعدما أُسْرِي بالنبي ﵇، وفُرضت عليه الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٤٩-٦٥٠.]]. (ز) ﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِیࣰّا وَحِینَ تُظۡهِرُونَ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٤٨٩- عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى اللهُ إبراهيمَ: خليلَه الذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كُلَّما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ * ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٨٨ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٧-٧٨، والثعلبي ٩/١٥٢. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٨٤-٣٨٥ (١٢٧٢): «رواه الطبري، وابن مردويه، والثعلبي، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، وهو مشتمل على جماعة من الضعفاء». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٧ (١٧٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه ضعفاء وُثِّقوا». وقال ابن حجر الفتح ٨/٦٠٥: «بإسناد ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٥٦: «وفي إسناده ابن لهيعة».]]. (١١/٥٩٢). (ز)

الروم 30:19

﴿یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ﴾ - تفسير ٦٠٤٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ النطفة ماء الرجل ميتة، وهو حي، ويخرج الرجل منها حيًّا، وهي ميتة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٧.]]. (ز) ٦٠٤٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾، قال: يخرج مِن الإنسان ماء ميتًا فيخلق منه بشرًا، فذلك الميت من الحي، ويخرج الحي من الميت، فيعني بذلك: أنه يخلق من الماء بشرًا، فذلك الحي من الميت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٦.]]. (ز) ٦٠٤٩٢- عن مجاهد بن جبر: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ هي النطفة الحية تخرج من النطفة الميتة الخلق الحي، ويخرج من الخلق الحي النطفة الميتة، ويخرج من الحبة اليابسة الحي، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٠.]]. (ز) ٦٠٤٩٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: يُخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٠.]]٥٠٩٧. (ز) ٥٠٩٧ علَّق ابنُ عطية (٧/١٦) على قول الحسن بقوله: «وروي هذا المعنى عن النبي ﷺ أنه قرأ هذه الآية عند ما كلَّمَتْه بالإسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط». ٦٠٤٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾، يعني: يخرج النُّطَف وهي ميتة مِن الحي، ويخرج الحي -الناس الأحياء- من الميت مِن النُّطَف[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٠.]]. (ز) ٦٠٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ يقول: يخرج الناس والدواب والطير من النطف وهي ميتة، ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ﴾ يعني: النطف ﴿مِنَ الحَيِّ﴾ يعني: مِن الناس والدواب والطير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩-٤١٠.]]. (ز) ﴿وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ ۝١٩﴾ - تفسير ٦٠٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحْيِ الأَرْضَ﴾ بالماء ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ فينبت العشب، فذلك حياتها، ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿تُخْرَجُونَ﴾ يا بني آدم مِن الأرض يوم القيامة بالماء، كما يخرج العشب من الأرض بالماء؛ وذلك أنّ الله ﷿ يُرسِل يوم القيامة ماء الحيوان مِن السماء السابعة مِن البحر المسجور على الأرض بين النفختين، فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم كما ينبت العشب من الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٠٩-٤١٠.]]. (ز) ٦٠٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالنبات بعد أن كانت ميتة، أي: يابسة لا نبات فيها، ﴿وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ يعني: البعث، يُرسِلُ اللهُ -تبارك وتعالى- مطرًا منيًّا كمني الرجال، فتنبت به جسمانهم ولحمانهم، كما تُنبِتُ الأرض الثرى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٠.]]. (ز)

الروم 30:20

﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ إِذَاۤ أَنتُم بَشَرࣱ تَنتَشِرُونَ ۝٢٠﴾ - تفسير ٦٠٤٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن آياته أن خَلقكُم من تُراب﴾ قال: آدم مِن تراب، ﴿ثمَّ إذا أنْتُم بشر تنتشرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٩٥) ٦٠٤٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿ومِن آياتِهِ﴾، يعني: ومِن علامات الرب -تبارك وتعالى- أنّه واحد، ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾: تنبسطون[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٠.]]. (ز) ٦٠٥٠٠- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومن آياته﴾، قال: كل شيء في القرآن آيات بذلك تعرفون الله، إنّكم لن تروه فتعرفونه على رؤية، ولكن تعرفونه بآياته وخلقه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٩٥) ٦٠٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات ربكم أنّه واحد ﷿، وإن لم تروه، فاعرفوا توحيده بصنعه؛ ﴿أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم صلى الله عليه خلقه مِن طين، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ﴾ يعني: ذرية آدم بشر ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾ في الأرض، يعني: تتبسطون في الأرض، كقوله سبحانه: ﴿يَنْشُر﴾ يعني: ويبسط ﴿رحمته﴾ [الكهف:١٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٠.]]. (ز) ٦٠٥٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: الخلق الأول؛ خلق آدم، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ في الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٠-٦٥١.]]. (ز)

الروم 30:21

﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا﴾ - تفسير ٦٠٥٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكُم أزْواجًا﴾، قال: حوّاء خلقها الله مِن ضِلَع مِن أضلاع آدم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٩٨. (١١/٥٩٥) ٥٠٩٨ علَّق ابن عطية (٧/١٧) على قول قتادة بقوله: «فحمل ذلك على جميع الناس من حيث أُمُّهم مخلوقة من نفس آدم، أي: من ذات شخصه». ٦٠٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: علاماته أن تعرفوا توحيده، وإن لم تروه؛ ﴿أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم من بعض، أزواجًا ﴿لتسكنوا إليها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٠.]]. (ز) ٦٠٥٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الرب أنّه واحد، فاعرفوا توحيده في صنعه؛ ﴿أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يعني: أزواجكم؛ المرأة هي من الرجل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥١.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ۝٢١﴾ - تفسير ٦٠٥٠٦- عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني المشيخة، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، لقد عجبتُ من أمرٍ، وإنه لَعَجب؛ إنّ الرجل ليتزوج المرأةَ وما رآها وما رأته قطُّ، حتى إذا ابتنى بها أصبحا وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر. فقال رسول الله ﷺ: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٩٩ من طريق أبي شعيب الحراني، عن يحيى بن عبد الله البابلتي، عن صفوان بن عمرو به. وهو سند فيه مجاهيل، والبابلتي ضعيف.]]. (ز) ٦٠٥٠٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وجعل بَيْنكُم مَوَدَّة﴾ قال: الجماع، ﴿ورَحْمَة﴾ قال: الولد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٥) ٦٠٥٠٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَوَدَّةً﴾، يعني: محبة، وهو الحب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٥١.]]. (ز) ٦٠٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ وبين أزواجكم ﴿مَوَدَّةً﴾ يعني: الحب، ﴿ورَحْمَةً﴾ ليس بينها وبينه رَحِم، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعتبرون في توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٠.]]. (ز) ٦٠٥١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾ يعني بالمودة: الحب، والرحمة: للولد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيؤمنوا، وإنّما يَتَفَكَّر المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥١.]]. (ز)

الروم 30:22

﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَ ٰ⁠نِكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّلۡعَـٰلِمِینَ ۝٢٢﴾ - تفسير ٦٠٥١١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يحيى- قال: ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ﴾ يُشْبِهُ الرجلُ الرجلَ ليس بينهما قرابةٌ إلا مِن قِبَل الأب الأكبر آدم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٥١.]]. (ز) ٦٠٥١٢- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ﴾ للعرب كلام، ولفارس كلام، وللروم كلام، ولسائرهم مِن الناس كلام[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٢.]]. (ز) ٦٠٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامة الربِّ أنّه واحد، فتعرفوا توحيده بصنعه ﴿خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ وأنتم تعلمون ذلك، كقوله سبحانه: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان:٢٥]، ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ﴾ عربي وعجمي وغيره، ﴿وأَلْوانِكُمْ﴾ أبيض وأحمر وأسود، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة للعالمين في توحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٠.]]. (ز) ٦٠٥١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَلْوانِكُمْ﴾ أبيض، وأحمر، وأسود[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٢.]]٥٠٩٩. (ز) ٥٠٩٩ ذكر ابنُ عطية (٧/١٧) في معنى: ﴿وأَلْوانِكُمْ﴾ احتمالًا، فقال: «ويحتمل أن يريد: ضروب بني آدم وأنواعهم». وعلَّق عليه بقوله: «فتَعُمُّ شخوص البشر الذين يختلفون بالألوان، وتَعُمُّ الألسنة».

الروم 30:23

﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَاۤؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَسۡمَعُونَ ۝٢٣﴾ - تفسير ٦٠٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الرب تعالى أن يُعرف توحيده بصنعه ﴿مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ يعني: النوم، ﴿وابْتِغاؤُكُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ المواعظ فيُوَحِّدون ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٠-٤١١.]]. (ز) ٦٠٥١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه. كقوله: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ في الليل، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص:٧٣] بالنهار. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ وهم المؤمنون؛ سمعوا من الله ﷿ ما أُنِزل عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٢.]]. (ز)

الروم 30:24

﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا﴾ - تفسير ٦٠٥١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾: ﴿خَوْفًا﴾ للمسافر، يخاف أذاه ومعَرَّته، ﴿وطَمَعًا﴾ للمقيم، يطمع في رزق الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨١. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٢.]]٥١٠٠. (ز) ٥١٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٤٨٠) في معنى: ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ سوى قول قتادة. وانتقد ابنُ عطية (٧/١٩) قول قتادة مستندًا إلى العموم قائلًا: «ولا وجْه لهذا التخصيص ونحوه، بل الخوف والطمع لكل البشر». ٦٠٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علاماته أن تعرفوا توحيد الربِّ جل جلاله بصنعه، وإن لم تروه ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ مِن الصواعق لمن كان بأرض، نظيرها في الرعد[[يشير إلى قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ [الرعد:١٢].]]، ﴿وطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ﴿وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَیُحۡیِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٠٥١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَيُحْيِي بِهِ﴾ بالمطر ﴿الأَرْضَ﴾ بالنبات، ﴿بعد موتها إنَّ في ذَلِكَ﴾ يعني ﷿: في هذا الذي ذُكِر ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله؛ فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يحييها بالنبات بعدُ إذ كانت يابسة ليس فيها نبات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون؛ عقلوا عن الله ما أنزل عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٢.]]. (ز)

الروم 30:25

﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ﴾ - تفسير ٦٠٥٢١- قال عبد الله بن مسعود: ﴿ومن آياته أن تقوم السَّماء والأَرْض بأَمْره﴾ قامَتا على غير عَمَد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومن آياته أن تقوم السَّماء والأَرْض بأَمْره﴾، قال: قامتا بأمره بغير عَمَد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٥) ٦٠٥٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الربِّ أنه واحد، فاعرفوا توحيده بصنعه ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ يعني: بغير عَمَد[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٣.]]. (ز) ٦٠٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: علاماته؛ أن تعرفوا توحيد الله بصنعه ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ يعني: السموات السبع، والأرضين السبع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَاۤ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٦٠٥٢٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿إذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ﴾ مِن القبورِ[[تفسير البغوي ٦/٢٦٧.]]. (ز) ٦٠٥٢٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا أنتم تخرجون﴾، يقول: من الأرض[[أخرجه إسحاق البستي ص٧٧، وابن جرير ١٨/٤٨٤.]]. (ز) ٦٠٥٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم إذا دعاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾، قال: دعاهم مِن السماء فخرجوا مِن الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٥) ٦٠٥٢٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾، قال: مِن قبوركم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٩٦) ٦٠٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ﴾ يدعو إسرافيلُ ﷺ مِن صخرة بيت المقدس فى الصُّورِ عن أمر الله ﷿ ﴿دَعْوَة من الأَرْض إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾، وفي هذا كله الذي ذكره مِن صنعه عبرة وتفكرًا في توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ كقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ [فاطر:٤١] لئلا تزولا، ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ يعني: النفخة الآخرة، وفيها تقديم: إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض تخرجون، كقوله: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾ أي: من القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس:٥١] أي: يخرجون، وهو نفخة صاحب الصور في الصور، وهو: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣-١٤] إذا هم على الأرض، وهو قوله: ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ [ق:٤١][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٣.]]. (ز) ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَاۤ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ۝٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٥٣١- عن الأزهر بن عبد الله الحرازي، قال: يُقرأ على المصاب إذا أُخذ: ﴿ومن آياته أن تقوم السَّماء والأَرْض بأَمْره ثمَّ إذا دعاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٦)

الروم 30:26

﴿وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلࣱّ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ۝٢٦﴾ - تفسير ٦٠٥٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾، يقول: مطيعون، يعني: الحياة والنشور والموت، وهم عاصون له فيما سوى ذلك مِن العبادة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٣.]]. (١١/٥٩٦) ٦٠٥٣٣- عن الحسن البصري: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ كُلُّ له قائم بالشهادة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٣.]]. (ز) ٦٠٥٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾: أي: مطيع مُقِرٌّ بأن الله ربه وخالقه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٤.]]. (ز) ٦٠٥٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَهُ مَن في السَّمَواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ مُقِرُّون له بالعبودية[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٣.]]. (ز) ٦٠٥٣٦- عن محمد بن السائب الكلبِي: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾، يعني: كُلٌّ له مطيعون في الآخرة، ولا يقبل ذلك من الكفار[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٣.]]. (ز) ٦٠٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ﴾ مِن الملائكة، ﴿و﴾مَن في ﴿الأَرْضِ﴾ مِن الإنس والجن، ومَن يُعبَد من دون الله ﷿ كلهم عبيده، وفي ملكه، ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ يعني: كل ما فيهما مِن الخلق لله ﴿قانِتُونَ﴾ يعني: مُقِرُّون بالعبودية له، يعلمون أنّ الله جل جلاله ربهم، وهو خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم، ثم يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١-٤١٢.]]. (ز) ٦٠٥٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾، قال: كل له مطيعون. المطيع: القانت. قال: وليس شيء إلا وهو مطيع، إلا ابن آدم، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم لله. وفي قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، قال: هذا في الصلاة، لا تتكلموا في الصلاة كما يتكلم أهل الكتاب في الصلاة. قال: وأهلُ الكتاب يمشي بعضُهم إلى بعض في الصلاة. قال: ويتقاتلون في الصلاة، فإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: لكي تذهب الشحناء مِن قلوبنا، وتسلم قلوب بعضنا لبعض، فقال الله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ لا تزولوا كما يزولون، ﴿قانِتِينَ﴾ لا تتكلموا كما يتكلمون. قال: فأما ما سوى هذا كله في القرآن من القنوت فهو الطاعة، إلا هذه الواحدة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٤.]]٥١٠١. (ز) ٥١٠١ اختلف في معنى: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ من جهة أن ظاهرها العموم، وأن أكثر الجن والإنس لله عاصون، على ثلاثة أقوال: الأول: أن ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص، والمعنى: كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه شيءٌ من ذلك، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك. الثاني: أن المعنى: كل له قانتون بإقرارهم أنه ربهم وخالقهم. الثالث: هي على الخصوص، والمعنى: وله من في السماوات والأرض، من مَلِكٍ وعبْد مؤمنٍ لله مطيع دون غيرهم. ووجَّه ابنُ عطية (٧/٢٠) القول الأول بقوله: «فكأنه قال: كلٌّ له قانتون في معظم الأمور وفي غالب الشأن». ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٤٨٤-٤٨٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن العصاة مِن خلْقه فيما لهم السبيل إلى اكتسابه كثيرٌ عددهم، وقد أخبر -تعالى ذِكْره- عن جميعهم أنهم له قانتون، فغير جائزٍ أن يُخْبِر عمَّن هو عاصٍ أنه له قانتٌ فيما هو له عاصٍ».

الروم 30:27

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ﴾ - قراءات ٦٠٥٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة – أنه قرأ: (بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ عَلَيْهِ هَيِّنٌ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٢. وهي قراءة شاذة. وانظر: الجامع لأحكام القرآن ١٦/٤١٨.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ﴾ - نزول الآية ٦٠٥٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: تَعَجَّب الكفارُ مِن إحياء الله الموتى؛ فنزلت: ﴿وهُوَ الَّذِي يبْدَأ الخلق ثمَّ يُعِيدهُ وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٦-٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١١/٥٩٦) ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ﴾ - تفسير الآية ٦٠٥٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: أيْسَرُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٤٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: الإعادةُ أهون على المخلوق؛ لأنه يقول له يوم القيامة: كن. فيكون، وابتداء الخلقة مِن نطفة ثم مِن علقة ثم مِن مضغة[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾: أي: على الخلق، يقومون بصيحة واحدة، فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، إلى أن يصيروا رجالًا ونساء[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٠، وتفسير البغوي ٦/٢٦٨.]]. (ز) ٦٠٥٤٤- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق منذر الثوري- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾: ما شيء عليه بعزيز[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٥.]]. (ز) ٦٠٥٤٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، قال: إعادته أهون عليه من ابتدائه، وكلٌّ عليه يسير[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧٦ (٩٦)-.]]. (ز) ٦٠٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، قال: الإعادةُ أهونُ عليه مِن البداءة، والبداءة عليه هيِّنٌ[[تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، والفريابي، وابن أبي شيبة، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن المنذر، وابن الأنباري.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٤٧- عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾ في عقولكم إعادةُ شيءٍ إلى شيء كان أهون مِن ابتدائه إلى شيء لم يكن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٤٨- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾: إعادة الخلق أهونُ عليه من ابتدائه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٧.]]. (ز) ٦٠٥٤٩- عن الحسن البصري، قال: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾ كلٌّ عليه هَيِّن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٥٠- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: الله ﴿يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قال: خلقًا بعد خلق، ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال: أسرع عليه، وأظنه قال: يجمعهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٥٤.]]. (ز) ٦٠٥٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾، يقول: إعادته أهونُ عليه من بدئه، وكلٌّ على الله هيِّن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٠.]]. (ز) ٦٠٥٥٢- قال محمد بن السائب الكلبِي: ﴿وهُوَ أهْون عَلَيْهِ﴾ وهو هيِّن عليه، وما شيء عليه بعزيز[[تفسير البغوي ٦/٢٦٧.]]. (ز) ٦٠٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وهو الذي بدأ الخلق، يعني: خلق آدم، فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم، يعني: يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا، ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ يقول: البعث أيسر عليه عندكم -يا معشر الكفار- في المثل من الخلق الأول؛ حين بدأ خلقهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظمًا، ثم لحمًا، فذلك قوله ﷿: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأَعْلى في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ فإنّه -تبارك وتعالى- ربٌّ واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد الموت، يعني: البعث، ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ يعني: وهو أسرع عليه، بدأ الخلق خلقًا بعد خلق، ثم يبعثهم مرة واحدة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٣.]]٥١٠٢. (ز) ٥١٠٢ اختلف في معنى: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ على أقوال: الأول: وهو هيِّنٌ عليه. الثاني: وهو أيسر عليه. الثالث: أن الضمير في ﴿عليه﴾ عائد على ﴿الخلق﴾، أي: والعود أهون على الخلق، بمعنى: أسرع. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٢٢) على القول الثاني بقوله: «وإن كان الكلّ من اليُسْر عليه في حيِّز واحد وحالٍ متماثلة». ثم ذكر بأن هذا التفضيل بحسب معتقدات البشر، وعلَّق على القولين الأولين بقوله: «وهذان القولان الضميران فيهما عائدان على الله -تبارك وتعالى-»، ووجَّههما بقوله: «وعلى التأويلين الأولين يصح أن يكون المخلوق، أو يكون مصدرًا من: خَلَقَ». وعلَّق على القول الثالث بقوله: «فهو بمعنى: المخلوق فقط». ثم نقل فيه عن بعضهم بأن المعنى: «وهو أهون على المخلوق أن يعيد شيئًا بعد إنشائه، فهذا عُرْف المخلوقين، فكيف تنكرون أنتم الإعادة في جانب الخالق». ثم رجَّح مستندًا إلى السياق عود الضمير على الله تعالى، فقال: «والأظهر عندي عود الضمير على الله تعالى، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأَعْلى﴾». ٦٠٥٥٥- عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعتُ الشافعي يقول في قول الله ﷿: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾، قال: في العبرة عندكم، إنما يقول لشيء لم يكن: كن. فيخرج مُفَصَّلًا بعينيه، وأذنيه، وأنفه، وسمعه، ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق، فهذا في العبرة أشد من أن يقول لشيء قد كان: عُدْ إلى ما كنت. فهو إنّما هو أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أنّ شيئًا يعظُم على الله ﷿[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١١٤.]]. (ز) ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢٧﴾ - تفسير ٦٠٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- في قوله: ﴿وله المثل الأَعْلى﴾، يقول: ليس كمثله شيء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٨-٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وله المثل الأَعْلى﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وله المثل الأَعْلى﴾، قال: مثله أنه لا إله إلا هو، ولا معبود غيره[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٩، وعبد الرزاق ١/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٧) ٦٠٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه؛ لقولهم: إن الله ﷿ لا يقدر على البعث، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره حُكْم البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز)

الروم 30:28

﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ فِی مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝٢٨﴾ - نزول الآية ٦٠٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان يُلَبِّي أهلُ الشرك: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فأنزل الله: ﴿هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٠ (١٢٣٤٨)، وفي الأوسط ٨/٤٥ (٧٩١٠). قال الطبراني في الأوسط: «لا يروي هذا الحديثَ عن حبيب إلا حمادُ بنُ شعيب». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٢٣ (٥٣٦٣): «وفيه حماد بن شعيب، وهو ضعيف».]]. (١١/٥٩٨) ٦٠٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ نزلت في كفار قريش، وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فقال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾. فقالوا للنبي ﷺ: لا. قال لهم النبي ﷺ: أفتَرْضَون لله ﷿ الشركة في ملكه، وتكرهون الشرك في أموالكم؟! فسكتوا، ولم يجيبوا النبيَّ ﷺ. «إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» يعنون: الملائكة. قال: فكما لا تخافون أن يرثكم عبيدكم، فكذلك ليس لله ﷿ شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٢-٤١٣.]]. (ز) ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ فِی مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝٢٨﴾ - تفسير الآية ٦٠٥٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، قال: هي في الآلهة، وفيه يقول: تخافونهم أن يرِثوكم كما يَرِث بعضُكم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٠.]]. (١١/٥٩٨) ٦٠٥٦٣- قال أبو مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران-: إنّ مملوكك لا تخافُ أن يُقاسِمَك مالك، وليس له ذلك، كذلك الله لا شريك له[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩١.]]٥١٠٣. (ز) ٥١٠٣ اختلف في معنى: ﴿تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن يرثوكم أموالكم كما يرث بعضكم بعضًا. الثاني: تخافون أن يُقاسِموا أموالكم كما يُقاسِم بعضكم بعضًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٤٩١) مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل القولَ الثاني، وهو قول أبي مجلز، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -جلَّ ثناؤه- وبَّخ هؤلاء المشركين في الذين جعلوا له مِن خلقه آلهةً يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إيّاه، وهم مع ذلك يُقِرُّون بأنها خَلْقُه وهم عبيده، وعيَّرهم بفعلهم ذلك، فقال لهم: هل لكم من عبيدكم شركاء فيما خوَّلناكم من نعمنا، فهم سواءٌ وأنتم في ذلك، تخافون أن يقاسموكم ذلك المال الذي هو بينكم وبينهم، كخيفة بعضكم بعضًا أن يقاسمه ما بينه وبينه من المال شركةً؟! فالخيفة التي ذكرها -تعالى ذِكْرُه- بأن تكون خيفة مما يخاف الشريك من مقاسمة شريكه المال الذي بينهما إياه، أشبه من أن تكون خيفة منه بأن يَرِثه؛ لأنّ ذِكْرَ الشركة لا يدل على خيفة الوراثة، وقد يدل على خيفة الفراق والمقاسمة». ٦٠٥٦٤- عن طلحة بن عمرو: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: هل أنت -يا ابن آدم- مشركٌ شيئًا مما خَوَّلتُك في شيء مما رزقتُك، لا تنفق منه شيئًا إلا بعلمه، تخاف أن تنفق شيئًا منه إلا بعلمه؟! فقلتُ: لا أشرك عبدي في شيء مما رزقتني. قال: فربُّ العالمين -تبارك وتعالى- يأبى ذلك على ما خَوَّلك وتريده أنت -يا ابن آدم- منه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٨٩-٩٠ (٢٠٤)-.]]. (ز) ٦٠٥٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن عدل به شيئًا مِن خلقه، يقول: أكان أحدٌ مِنكم مُشارِكًا مملوكَه في ماله ونفسه وزوجته، فكذلك لا يرضى اللهُ تعالى أن يعدل به أحدٌ مِن خلقه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨٩-٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٨) ٦٠٥٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾، قال: هذا مثل ضُرِب للمشركين، يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، يقول: ليس مِن أحد يرضى لنفسه أن يشاركه غيرُه في ماله ونفسه وزوجه حتى يكون مثله. يقول: فقد رضي بذلك ناسٌ لله؛ فجعلوا معه إلهًا شريكًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٢.]]. (ز) ٦٠٥٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، يعني: عبيدكم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٤.]]. (ز) ٦٠٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يقول: وصف لكم -يا معشر الأحرار- من كفار قريش ﴿مَثَلًا﴾ يعني: شَبهًا من عبيدكم؛ ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ استفهام ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مِن العبيد ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن الأموال، ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وعبيدكم ﴿فِيهِ سَواءٌ﴾ في الرزق، ﴿تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ يقول ﷿: تخافون عبيدَكم أن يرثوكم بعد الموت، كما تخافون أن يرثكم الأحرارُ من أوليائكم؟! ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ يعني: هكذا نبين الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله ﷿ الأمثال؛ فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٦٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾، قال: هل تجد أحدًا يجعل عبدَه هكذا في ماله؟! فكيف تعمد أنت -وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي- وتجعل لهم نصيبًا في عبادتي، كيف يكون هذا؟! قال: وهذا مَثَلٌ ضربه الله لهم. وقرأ: ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٠.]]. (ز) ٦٠٥٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ يعني: ألَكُم ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ﴾ وهم ﴿فِيهِ سَواءٌ﴾ يعني: شرعًا سواء، أي: هل يُشارك أحدُكم مملوكَه في زوجته وماله فأنتم فيه سواء ﴿تَخافُونَهُمْ﴾ تخافون لائمتهم ﴿كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ كخيفة بعضكم بعضًا، أي: أنه ليس أحد منكم هكذا، فأنا أحقٌّ ألّا يشرك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون دوني غيري تشركونه في إلهيتي وربوبيتي؟! وهي مثل قوله: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾ [النحل: ٧١]، ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ نبيّن الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٤-٦٥٥.]]. (ز)

الروم 30:29

﴿بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُم بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۖ فَمَن یَهۡدِی مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ۝٢٩﴾ - تفسير ٦٠٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمونه بأنّ معه شريكًا، ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ يقول: فمَن يهدي إلى توحيد الله مَن قد أضله الله ﷿ عنه، ﴿وما لَهُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ يعني: مانعين مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاهم مِن الله بعبادة الأوثان، ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ أي: لا أحد يهديه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٥.]]. (ز)

الروم 30:30

﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰاۚ﴾ - تفسير ٦٠٥٧٣- عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾، أي: أخلِص دينك لله[[تفسير البغوي ٦/٢٦٩.]]. (ز) ٦٠٥٧٤- عن الحسن البصري: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مخلصًا[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٥.]]. (ز) ٦٠٥٧٥- قال محمد بن السائب الكلبِي: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مُسلِمًا[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٥.]]. (ز) ٦٠٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ يعني: فأخلِص دينَك الإسلام لله ﷿ ﴿حَنِيفًا﴾ يعني: مُخلِصًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ﴾، أي: وِجهتَك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٥.]]. (ز) ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير ٦٠٥٧٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: «دين الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٥٧٩- عن حمّاد بن عمر الصفار، أنه سأل قتادة عن قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾. فقال: حدَّثني أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾ قال: «دين الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٥٨٠- عن معاذ بن جبل -من طريق يزيد بن أبي مريم- أن عمر قال له: ما قوام هذه الأمة؟ قال: ثلاثٌ، وهي المُنجِيات: الإخلاص: وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. والصلاة: وهي الملة. والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقتَ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٣-٤٩٤.]]. (١١/٦٠٠) ٦٠٥٨١- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله ﷿: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢-١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا؛ ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صورهم، واستنطقهم، فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، شهدنا. أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾. قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أرسل إليكم رسلي، يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، ورفع لهم أبوهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنيَّ والفقير وحسن الصورة، وغير ذلك. فقال: ربِّ، لو سوَّيت بين عبادكّ فقال: إني أحب أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة، فذلك قوله ﷿: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحزاب:٧]، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، وذلك قوله: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم:٥٦]، وقوله: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ [الأعراف:١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [يونس:٧٤]، كان في علمه بما أقروا به مَن يكذب به، ومن يصدق به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا * فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم:١٦-١٧] إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا﴾ [مريم:٢١] ﴿فحملته﴾ قال: حملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى ﵇. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي بن كعب قال: دخل مِن فِيها[[أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣٥٤ (٣٢٥٦/٣٧٣).]]. (ز) ٦٠٥٨٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، أي: خلق الناس عليها[[تفسير البغوي ٦/٢٦٩.]]. (ز) ٦٠٥٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الدين: الإسلام[[تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٥٨٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: دين الله الَّذي فطر خلقَه عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٥٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٥٨٦- عن مكحول الشامي: الفطرة: معرفة الله[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٥٨٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر-: فطرة الله: الإسلام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٣.]]. (ز) ٦٠٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: ملة الإسلام: التوحيد الذي خلقهم عليه، ثم أخذ الميثاق مِن بني آدم من ظهورهم ذريتهم، ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عن هَذا غافِلِينَ﴾ [الأعراف:١٧٢]، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له -تبارك وتعالى-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٥٨٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام مُذْ خلقهم الله مِن آدم جميعًا يُقِرُّون بذلك. وقرأ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شهدنا﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: فهذا قول الله: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة:٢١٣] بعد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٣.]]. (ز) ٦٠٥٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: خلق الناس عليها، وهو مثل قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: وذلك أنّ أول ما خلق الله -تبارك وتعالى- القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. قال: فجرى القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب، ثم مسح الله -تبارك وتعالى- بعد ذلك على ظهر آدم، فأخرج منه كلَّ نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر، فقال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢]. ثم أعادهم في صُلْب آدم، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أُمِّه شقيًّا أو سعيدًا على ما في الكتاب الأول، فمَن كان في الكتاب الأول شقيًّا عُمِّر حتى يجري عليه القلم، فينقض الميثاق الذي أُخِذ عليه في صلب آدم بالشرك فيكون شقيًّا، ومَن كان في الكتاب الأول سعيدًا عُمِّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدًا، ومَن مات صغيرًا مِن أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة مِن ملوك أهل الجنة؛ لأن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور:٢١]، ومَن كان مِن أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري عليه القلم، فليس يكونوا مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أُخذ عليهم في صلب آدم، ولم ينقضوا الميثاق، فهم خدم لأهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٥-٦٥٦.]]٥١٠٤. (ز) ٥١٠٤ ذهب ابنُ عطية (٧/٢٣، ٢٤) في معنى «الفطرة» إلى أن «الذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها: الخِلْقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي مُعدَّة مُهَيَّأة لأن يُمَيِّز بها مصنوعات الله تعالى، ويَسْتَدل بها على ربه جَلَّ وعلا، ويعرف شرائعه، ويؤمن به». ووجَّه معنى الآية عليه بقوله: «فكأنه تعالى قال: أقم وجْهك لِلدِّينِ الذي هو الحنيف، وهو فِطْرَة اللهِ الذي على الإعداد له فطر البشر». ثم علَّق بقوله: «لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه...» الحديث، وذِكْرُ الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة». وذكر ابنُ عطية اختلافًا في «الفطرة»، فقال: «واختلف الناس في»الفطرة«ها هنا، فذكر مكيٌّ وغيرُه في ذلك جميعَ ما يمكن أن تصرف هذه اللفظة عليه». وعلَّق بقوله: «وفي بعض ذلك قلق». ﴿لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٦٠٥٩١- عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: دين الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٥٩٢- عن مُطَرِّف: أنّ رجلًا سأل ابن عباس عن خصاء البهائم. فكرهه، وقال: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾[[تفسير مجاهد (٥٣٩) من طريق عكرمة بدون سؤال، وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٦.]]. (ز) ٦٠٥٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٥.]]٥١٠٥. (١١/٦٠٠) ٥١٠٥ وجَّه ابنُ عطية (٧/٢٤) قول سعيد بن جبير وما في معناه بقوله: «وهذا معناه: لا تبديل للمعتقدات التي هي في الدين الحنيف، فإن كل شريعة هي عقائدها». يعني: أن كل شريعة من شرائع الأنبياء عقائدها هي عقائد الأخرى لا تختلف. ثم ذكر في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن يريد بها: هذه الفطرة المذكورة». ووجَّهه بقوله: «أي: اعلم أن هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق، ولا يجيء الأمر على خلافها بوجه». والثاني: «أن يكون قوله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ إنحاءً على الكفرة، واعترض به أثناء الكلام». ووجَّهه بقوله: «كأنه يقول: أقِم وجهك للدين الذي مِن صفته كذا وكذا، فإن هؤلاء الكفار الذين خلق الله لهم الكفر، ولا تبديل لخلق الله، أي: أنهم لا يفلحون». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/١٦١) مستندًا إلى ظاهر اللفظ أنّ قوله تعالى: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ خبرٌ على ظاهره بأنّ خلق الله لا يُبَدِّله أحد، وأنّ هذا أصحُّ مِمَّن جعل معناه النهي، فلا يجعل نهيًا بغير حجة. ٦٠٥٩٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة، وقيس بن مسلم-= (ز) ٦٠٥٩٥- والضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-= (ز) ٦٠٥٩٦- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر بن عربي-= (ز) ٦٠٥٩٧- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-= (ز) ٦٠٥٩٨- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٤-٤٩٦. وينظر: تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرج قول قتادة عبد الرزاق ٢/١٠٣ من طريق معمر.]]. (١١/٦٠٠) ٦٠٥٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله[[تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر والفريابي وابن أبي شيبة.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٦٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الإخصاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٦.]]. (ز) ٦٠٦٠١- عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلًا -يُقال له: قاسم- إلى عكرمة يسأله عن قول الله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. قال: إنما هو الدين. وقرأ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٤، وأخرجه أيضًا ٧/٤٩٥، ١٨/٤٩٥ من طريق القاسم بن أبي بزة بأتمَّ من هذا.]]. (ز) ٦٠٦٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٤.]]. (ز) ٦٠٦٠٣- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: الإخصاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٦.]]. (ز) ٦٠٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تحويل لدين الله ﷿ الإسلام، يعني: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٦٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لدين الله، كقوله: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي: المؤمنين ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر:٤٢]، وكقوله: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ [الكهف:١٧] لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، وكقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل:٩٩][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٨.]]٥١٠٦. (ز) ٥١٠٦ ذكر ابنُ القيم (٢/٣١٢) قولين في معنى: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: الأول: لا تبديل لدين الله. الثاني: هو الخصاء. ثم جمع بينهما بقوله: «ولا منافاة بين القولين، كما قال تعالى: ﴿ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩]، فتغيير ما فطر الله عباده من الدين تغيير لخلقه، والخصا وقطع آذان الأنعام تغيير لخلقه أيضًا، ولهذا شبه النبي ﷺ أحدهما بالآخر؛ فأولئك يغيرون الشريعة، وهؤلاء يغيرون الخلقة، فذلك يغير ما خلقت عليه نفسه وروحه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ﴾ - تفسير ٦٠٦٠٦- عن بُرَيدة [بن الحُصَيب] -من طريق أبي ليلى- ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، قال: الحساب القيم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٧.]]. (ز) ٦٠٦٠٧- عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿ذَلِك الدّين القيم﴾، قال: القضاء القيم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٩٩) ٦٠٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، يعني: التوحيد، وهو الدين المستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٣٠﴾ - تفسير ٦٠٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٠٦١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، وهم المشركون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٨.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٦١١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود إلا يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها مِن جدعاء[[جَدْعاء: أي: مقطوعة الأطراف، أو واحدها. النهاية (جدع).]]؟». ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها لا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين القيم﴾[[أخرجه البخاري ٢/٩٤-٩٥ (١٣٥٨، ١٣٥٩)، ٦/١١٤ (٤٧٧٥)، ٤/٢٠٤٧ (٢٦٥٨)، ومسلم ٤/٢٠٤٧ (٢٦٥٨)، وعبد الرزاق ٣/١٦ (٢٢٧٦)، والثعلبي ٧/٣٠٢.]]. (١١/٦٠٠) ٦٠٦١٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، كما تنتج الإبل مِن بهيمة جمعاء، هل تُحِسُّ مِن جدعاء؟». قالوا: يا رسول الله، أفرأيت مَن يموتُ وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين»[[أخرجه البخاري ٨/١٢٣ (٦٥٩٩)، ومسلم ٤/٢٠٤٨ (٢٦٥٨).]]. (١١/٦٠١) ٦٠٦١٣- عن الأسود بن سريع: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً إلى خيبر، فقاتلوا المشركين، فانتهى بهم القتلُ إلى الذرية، فلما جاءوا قال النبيُّ ﷺ: «ما حملكم على قتل الذرية؟». قالوا: يا رسول الله، إنّما كانوا أولاد المشركين. قال: «وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟! والذي نفسي بيده، ما مِن نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يُعرِب عنها لسانُها»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٥٤-٣٥٧ (١٥٥٨٨، ١٥٥٨٩)، ٢٦/٢٢٧ (١٦٢٩٩)، ٢٦/٢٣١ (١٦٣٠٣)، وابن حبان ١/٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ٢/١٣٣ (٢٥٦٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣١٦ (٩٦١٠): «رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وبعض أسانيد أحمد ورجاله رجال الصحيح».]]. (١١/٦٠١) ٦٠٦١٤- عن عياض بن حمار المجاشعي، أنّه شهد خطبة النبي ﷺ، فسمعه يقول: «إنّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهلتم مِن دينكم مِمّا علمني يومي هذا، إنّ كل مالٍ نَحَلْتُهُ[[النُّحْل: العطيَّة والهبة ابتداءً من غير عِوَض ولا استِحقاق. النهاية (نحل).]] عبدًا فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتتهم الشياطين فاجْتالَتْهُم[[فاجتالتهم الشياطِين: استخَفَّتهم فجالوا معهم في الضلال. النهاية (جول).]] عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم أُنَزِّل به سلطانًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٩٧ (٢٨٦٥) مطولًا.]]. (ز)

الروم 30:31

﴿مُنِیبِینَ إِلَیۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ۝٣١﴾ - تفسير ٦٠٦١٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾، قال: تائبين إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠١) ٦٠٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ يقول: راجعين إليه مِن الكفر إلى التوحيد لله -تعالى ذِكْرُه-، ﴿واتَّقُوهُ﴾ يعني: واخشوه، ﴿وأَقِيمُوا﴾ يعني: وأتموا ﴿الصلاة ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ يقول لكفار مكة: كونوا مِن الموحدين لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٤.]]. (ز) ٦٠٦١٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾، قال: المنيب إلى الله: المطيع لله، الذي أناب إلى طاعة الله وأمره، ورجع عن الأمور التي كان عليها قبل ذلك؛ كان القوم كُفّارًا، فنزعوا ورجعوا إلى الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٧.]]. (ز) ٦٠٦١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ مُقْبِلين إليه بالإخلاص، مخلصين له، وهذا تبعٌ للكلام الأول، ﴿واتَّقُوهُ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٩.]]. (ز)

الروم 30:32

﴿مِنَ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ ۝٣٢﴾ - قراءات ٦٠٦١٩- قال يحيى بن سلّام: كان عليُّ بنُ أبي طالب وغيرُه يقرؤها: ‹فارَقُواْ دِينَهُمْ وكانُواْ شِيَعًا›[[علقه يحيى بن سلام ١/٤٠٤. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَرَّقُواْ﴾ بتشديد الراء من غير ألف. انظر: النشر ٢/٢٦٦، والإتحاف ص٤٤٤.]]. (ز) ٦٠٦٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وكانُواْ شِيَعًا﴾: فرقًا. وهذا هو مقرأ الحسنِ وغيره[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٠٤.]]. (ز) ﴿مِنَ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير الآية ٦٠٦٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعًا﴾: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٠٢) ٦٠٦٢٢- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٢) ٦٠٦٢٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعًا﴾ أحزابًا، يعني: أهل الكتاب، ﴿فَرِحُونَ﴾ راضون[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٩.]]. (ز) ٦٠٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعًا﴾ يعني: أهل الأديان، فرقوا دينهم الإسلام، ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ يعني: أحزابًا في الدِّين؛ يهود ونصارى ومجوس وغيره ونحو ذلك، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ كل أهل ملة بما عندهم مِن الدين راضون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٤.]]. (ز) ٦٠٦٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعًا﴾، قال: هؤلاء يهود[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩٨.]]٥١٠٧. (ز) ٥١٠٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٤٩٨) غير قول ابن زيد، وقول قتادة، ثم قال: «فلو وجه قوله: ﴿من الذين فرقوا دينهم﴾ إلى أنه خبر مستأنف منقطع عن قوله: ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾، وأن معناه: ﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ أحزابًا، ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ كان وجهًا يحتمله الكلام». وذكر ابنُ عطية (٧/٢٥) قول ابن زيد، وقولًا آخر نسبه إلى أبي هريرة، وعائشة أم المؤمنين: أنّ الآية في أهل القبلة. ثم علّق عليه بقوله: «فلفظة الإشراك على هذا فيها تَجَوُّز؛ فإنهم صاروا في دينهم فِرَقًا». ٦٠٦٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعًا﴾ فرقًا، ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كل قوم ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾ بما عندهم، أي: بما هم عليه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٩.]]. (ز) ﴿مِنَ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٦٢٧- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ لعائشة: «يا عائشة، إنّ الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا هم أهل البدع والضلالة مِن هذه الأمة. يا عائشة، إنّ لكل صاحب ذنبٍ توبةً إلا صاحب البدع والأهواء ليست لهم توبة، أنا منهم بريء، وهم مني براء»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/٨ (٤)، وأبو نعيم في الحلية ٤/١٣٧-١٣٨، والثعلبي ٧/٣٠٣. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرد به بقية».]]. (ز)

الروم 30:33

﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرࣱّ دَعَوۡا۟ رَبَّهُم مُّنِیبِینَ إِلَیۡهِ ثُمَّ إِذَاۤ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِیقࣱ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ یُشۡرِكُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير ٦٠٦٢٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ﴾ والضرُّ هاهنا: قحط المطر، ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهُمْ مِنهُ رَحْمَةً﴾ يعني: المطر[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٥٩.]]. (ز) ٦٠٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ضُرٌّ﴾ يعني: السنين، وهو الجوع، يعني: قحط المطر عليهم سبع سنين، ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ يقول ﷿: راجعين إليه يدعونه أن يكشف عنهم الضر، لقوله تعالى في الدخان [١٢]: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾ يعني: الجوع، ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهُمْ مِنهُ رَحْمَةً﴾ يعني: إذا أعطاهم من عنده نعمة، يعني: المطر ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ يقول: تركوا توحيد ربهم في الرخاء، وقد وحَّدوه في الضُرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٤.]]. (ز) ٦٠٦٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ مخلصين في الدعاء ﴿إذا أذاقَهُمْ مِنهُ رَحْمَةً﴾ كشف عنهم ذلك ﴿إذا فَرِيقٌ منهم﴾ يعني: المشركين ﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٩.]]. (ز)

الروم 30:34

﴿لِیَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ۝٣٤﴾ - تفسير ٦٠٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَكْفُرُوا﴾ يعني: لكي يكفروا ﴿بِما آتَيْناهُمْ﴾ بالذي أعطيناهم مِن الخير في ذهاب الضُّرِّ عنهم، وهو الجوع، ثم قال سبحانه: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ قليلًا إلى آجالكم؛ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ لئلا يكفروا بما آتيناهم، أي: فكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ إلى موتكم؛ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهذا وعيد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وعيدًا لهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٩.]]٥١٠٨. (ز) ٥١٠٨ ذكر ابنُ كثير (١١/٣١) في اللام من قوله: ﴿ليكفروا﴾ قولين، فقال: «وقوله: ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين». ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية أنها للتعليل بقوله: «ولكنها تعليل؛ لتقييض الله لهم ذلك».

الروم 30:35

﴿أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـٰنࣰا فَهُوَ یَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا۟ بِهِۦ یُشۡرِكُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير ٦٠٦٣٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ حُجَّة وعُذرًا[[تفسير البغوي ٦/٢٧٢.]]. (ز) ٦٠٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾، يقول: أم أنزلنا عليهم كتابًا فهو ينطق بشِركهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥١٠٩. (١١/٦٠٢) ٥١٠٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٥٠٠) غير قول قتادة. وذكره ابنُ عطية (٧/٢٧)، وعلّق عليه فقال: «﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ معناه: أنه يُظهر حجتهم، ويُغَلب مذهبهم، وينطق بشركهم. قاله قتادة، فيقوم بذلك مقام الكلام، كما قال تعالى: ﴿هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ [الجاثية:٢٩]». ٦٠٦٣٥- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠١) ٦٠٦٣٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾، أي: حُجَّة في كتاب بأنّ مع الله شريكًا، فإنهم ليس لهم حجة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٠.]]. (ز) ٦٠٦٣٧- قال الربيع بن أنس: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ كتابًا[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٣.]]. (ز) ٦٠٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أنْزَلْنا﴾ و﴿أم﴾ هاهنا صلة، على أهل مكة، يعني: كفارهم ﴿عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ يعني: كتابًا من السماء، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يعني: ينطق ﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يعني: ينطق بما يقولون من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ أي: حجة، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ أي: فذلك السلطان يتكلم، وهي الحجة ﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ وهذا استفهام، أي: لم تنزل عليهم حُجَّةٌ بذلك، أي: لم يأمرهم أن يشركوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٠.]]. (ز)

الروم 30:36

﴿وَإِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةࣰ فَرِحُوا۟ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ إِذَا هُمۡ یَقۡنَطُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير ٦٠٦٤٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، يعني: القحط والمطر[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٠.]]. (ز) ٦٠٦٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ﴾ كفار مكة ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: أعطينا كفار مكة رحمة، يعني: المطر ﴿فَرِحُوا بِها وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ بلاء، يعني: الجوع أو شدة مِن قحط سبع سنين ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِن الذنوب ﴿إذا هم يقنطون﴾ يعني: إذا هم مِن المطر آيِسون[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ يعني: عافية وسعة، ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ شدة وعقوبة ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ يقول: بذنوبهم ﴿إذا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ييأسون مِن أن يصيبهم رخاء بعد تلك الشدة، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٠.]]. (ز)

الروم 30:37

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ۝٣٧﴾ - تفسير ٦٠٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ وذلك حين مُطِروا بعد سبع سنين، ﴿ويَقْدِرُ﴾ على مَن يشاء، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يقول: إنّ في بسط الرزق [والقدر] لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يصدقون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ يُوَسِّع عليه، ﴿ويقدر﴾ أي: ويقتِّر عليه، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إنّ في ما يبسطُ الله مِن الرزق ويقتر ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٠.]]. (ز)

الروم 30:38

﴿فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یُرِیدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٣٨﴾ - تفسير ٦٠٦٤٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾، قال: هو أن تُوَفّيهم حقَّهم إن كان عندك يسر، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولًا ميسورًا، قل لهم الخير[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٢.]]٥١١٠. (ز) ٥١١٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٨) قول الحسن، ثم أردف معلّقًا: «ومعظم ما قصد أمر المعونة بالمال، ومنه قول النبي ﷺ: «في المال حق سوى الزكاة». وكذلك للمسكين وابن السبيل حق، وبين أن حق هذين إنما هو في المال وغير ذلك، وكذلك يلزم القريب المعدم الذي يُقضى حقه أن يقضي هو أيضًا حق قريبه في جودة العشرة». ٦٠٦٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾، قال: إذا كان لك ذو قرابة فلم تَصِله بمالك، ولم تمش إليه برِجلك؛ فقد قطعته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٤.]]. (ز) ٦٠٦٤٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ﴾[[كذا جاء في طبعة دار هجر للدر المنثور، أما في الطبعة الحجرية للدر ٥/١٥٦ فجاءت الآية بإضافة ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو أشبه.]] قال: الضيف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٠٢) ٦٠٦٤٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ أُمرت أن تَصِل القرابة، وتطعم المسكين، وتحسن إلى ابن السبيل؛ هو الضيف[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٦١.]]. (ز) ٦٠٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتِ﴾ يعني: فأعطِ ﴿ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ وحقَّ القرابة والصلة، ﴿والمِسْكِينَ﴾ يعني: السائل حقه أن يتصدق عليه، ثم قال: ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: حق الضيف نازِلٌ عليك أن تحسن إليه، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ يقول: إعطاء الحق أفضل ﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ﴾ مِن الإمساك عنهم، ثم نعتهم ﷿ فقال: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٥٠- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن البصري: بعض هذه الآية تطوع، وبعضها فريضة؛ فأما قوله: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ فهو تطوع، وهو ما أمره الله -تبارك وتعالى- به من صلة القرابة ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: الزكاة، قال يحيى: حدثونا أن الزكاة فُرضت بمكة، ولكن لم تكن شيئًا معلومًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٦١.]]. (ز)

الروم 30:39

﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡتُم مِّن رِّبࣰا لِّیَرۡبُوَا۟ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ فَلَا یَرۡبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ - قراءات ٦٠٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن الأعرج- أنه قرأها: ‹لِتُرْبُواْ›[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٥٢ (١٠٩)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/٦٦١. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِيَرْبُوَ﴾ بالياء مفتوحة. انظر: النشر ٢/٣٤٤، والإتحاف ص٤٤٤.]]٥١١١. (ز) ٥١١١ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٠٧) هذه القراءة وقراءة من قرأ ذلك ﴿ليربو﴾، ووجههما، فقال: «واختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض أهل مكة: ﴿ليربو﴾ بفتح الياء من يربو، بمعنى: وما آتيتم من ربًا ليربو ذلك الربا في أموال الناس. وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة: ‹لِتُرْبُواْ›، بالتاء من تربو، وضمها، بمعنى: وما آتيتم من ربًا لتربوا أنتم في أموال الناس». ثم اختار صوابهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار مع تقارب معنييهما؛ لأن أرباب المال إذا أربوا ربا المال، وإذا ربا المال فبإرباء أربابه إيّاه رَبا. فإذا كان ذلك كذلك فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب». وعلّق ابنُ عطية (٧/٢٩) على قراءة التاء، فقال: «وقرأ نافع وحده ‹لِتُرْبُواْ› بضم التاء، بمعنى: ذوي زيادات». ﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡتُم مِّن رِّبࣰا لِّیَرۡبُوَا۟ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ فَلَا یَرۡبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ - نزول الآية ٦٠٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡتُم مِّن رِّبࣰا لِّیَرۡبُوَا۟ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ فَلَا یَرۡبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير الآية ٦٠٦٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبى حصين- ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾، قال: ألم تر إلى الرجل يقول للرجل: لأُمَوِّلَنَّك. فيعطيه، فهذا لا يربو عند الله؛ لأنه يعطيه لغير الله ليثري ماله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٦.]]. (ز) ٦٠٦٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾، قال: الربا رباءان؛ ربًا لا بأس به، وربًا لا يصلح، فأمّا الربا الذي لا بأس به فهدية الرجل إلى الرجل يريد فضلها، وأضعافها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٢) ٦٠٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾، قال: هو ما يعطي الناس بينهم بعضهم بعضًا، يعطي الرجلُ الرجلَ العطية يريد أن يُعطى أكثر منها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٣.]]. (١١/٦٠٢) ٦٠٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾: هي هدية الرجل، يهدي الشيءَ يريد أن يُثاب بأفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند الله، لا يؤجر فيه صاحبه، ولا إثم عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٣، وابن جرير ١٨/٥٠٧.]]. (ز) ٦٠٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٣، وابن جرير ١٨/٥٠٨.]]. (ز) ٦٠٦٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن صفية- ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾، قال: ما أعطيتم مِن عَطِيَّة لِتُثابوا عليها في الدنيا؛ فليس فيها أجر[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٥٢٢ (٢٣١١٧) مختصرًا، وابن جرير ١٨/٥٠٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٠٣) ٦٠٦٥٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق ابن فُضيل، عن ابن أبي خالد- قال: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ هو الرجل يُهدي إلى الرجل الهدية لِيُثِيبَه أفضلَ منها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٤.]]. (ز) ٦٠٦٦٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد- قال: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾، كان هذا في الجاهلية، يُعطِي أحدُهم ذا القرابةِ المالَ؛ يكثر به ماله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٦، وإسحاق البستي ص٧٩.]]. (ز) ٦٠٦٦١- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد- قوله: ﴿وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾، قال: هو الرجل يكون له ابنُ عمٍّ، فيكون فقيرًا، فيعطيه لكيما لا يرى لابن عمِّه خَصاصة[[أخرجه إسحاق البستي ص٧٩.]]. (ز) ٦٠٦٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾، قال: هي الهدايا[[أخرجه سفيان الثوري (٢٣٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٥٢٢ (٢٣١١٨)، وابن جرير ١٨/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٣) ٦٠٦٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحارث وورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾، قال: يعطي مالَه يبتغي أفضل منه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١١/٦٠٣) ٦٠٦٦٤- قال مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح-: ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ مَن أعطى عَطِيَّةً يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها[[تفسير مجاهد (٥٣٩). وعلقه البخاري ٤/١٧٩١.]]. (ز) ٦٠٦٦٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ الآية، قال: هو الربا الحلال؛ أن تُهْدِي تُريد أكثرَ منه،وليس له أجر ولا وزر، ونُهِي عنه النبي ﷺ خاصة، فقال: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر:٦][[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٦١، وعبد الرزاق ٢/١٠٤، وابن جرير ٢٣/٤١٤ في سورة المدثر، و١٨/٥٠٦ مختصرًا، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٥٢٢ (٢٣١١٤) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١١/٦٠٣) ٦٠٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمر بن عطاء-، مثله[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٥١.]]. (١١/٦٠٣) ٦٠٦٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾: فهو ما يتعاطى الناس بينهم ويتهادون؛ يعطي الرجلُ العطيةَ ليصيبَ منه أفضل منها. وأما قوله: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر:٦] فهذا للنبي خاصة، لم يكن له أن يعطي إلا لله، ولم يكن يعطي ليعطى أكثر منه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٥.]]. (ز) ٦٠٦٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ابن أبي روّاد- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾، قال: هذا للنبي ﷺ، هذا الربا الحلال[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٦.]]. (ز) ٦٠٦٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحذاء- في قوله ﷿: ﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس﴾، قال: الرِّبا رباءان: أحدهما الربا، وألا[[لعلها: وأن.]] يعطي فيعطى أكثر منه، فليس به بأس[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٤٢ (١٧١٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٥٢٣ (٢٣١٢٠) بلفظ: هو الذي يتعاطى الناسُ بينهم من المعروف التماس الثواب.]]. (ز) ٦٠٦٧٠- قال عامر الشعبي -من طريق زكريا- ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾، قال: هو الرجل يلتزق بالرجل، فيخف له ويخدمه، ويسافر معه، فيحمل له ربحَ بعض ماله؛ ليجزيه، وإنما أعطاه التماس عونه، ولم يُرِد وجْهَ الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٥.]]. (ز) ٦٠٦٧١- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾: هو الرجل يعطي العطية ويهدي الهدية؛ ليثاب أفضل من ذلك، ليس فيه أجر ولا وِزْر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٤.]]. (ز) ٦٠٦٧٢- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- قال: هو الربا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٤٢ (١٧١٦).]]. (ز) ٦٠٦٧٣- عن محمد بن كعب القرظي، ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾، قال: الرجل يعطي الشيء ليكافئه به، ويزداد عليه، فلا يربو عند الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٤) ٦٠٦٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾، قال: ما أعطيت مِن شيء تريد مثابة الدنيا ومجازاة الناس؛ ذاك الربا الذي لا يقبله الله، ولا يجزي به[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٥.]]. (ز) ٦٠٦٧٥- عن أبي عبيد الله عذار بن عبد الله، قال: سمعت أبا روق الهمداني، وفي قوله تعالى: ﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾، قال: يهدي الهدية يلتمس بها أكثر منها[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/١٠٦.]]. (ز) ٦٠٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ يقول: وما أعطيتهم مِن عَطِيَّة ﴿لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾ يعني: تزدادوا في أموال الناس، نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبي ﷺ، يقول: أعطيتهم من عطية ليلتمس بها الزيادة من الناس، ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ يقول: فلا تضاعف تلك العطية عند الله، ولا تزكو، ولا إثم فيه، ثم بين الله ﷿ ما يربو من النفقة[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾، أي: ليربوا ذلك الربا الذي يربون، والربا: الزيادة، أي: يهدون إلى الناس ليهدوا إليكم[[كذا في المصدر، وقد ذكرت محققته أن «يهدون» في نسخة «تهدون».]] أكثر منه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦١.]]٥١١٢. (ز) ٥١١٢ اختلف السلف في معنى الآية على أقوال: الأول: أنه الرجل يهدي هدية ليكافأ عليها أفضل منها. الثاني: أنه في رجل صحبه في الطريق فخدمه، فجعل له المخدوم بعض الربح من ماله جزاء لخدمته، لا لوجه الله. الثالث: أنه في رجل يهب لذي قرابة له مالًا ليصير به غنيًّا ذا مال، ولا يفعله طلبًا لثواب الله. الرابع: أن ذلك للنبي ﷺ خاصة، وأما لغيره فحلال. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٠٦) مستندًا إلى الأظهر من معاني اللفظ القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنه أظهر معانيه». وعلّق ابنُ عطية (٧/٢٨) على القول الأول، فقال: «قال ابن عباس، وابن جبير،ومجاهد، وطاووس: هذه آية نزلت في هبات الثواب، وما جرى مجراها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه؛ كالسلام وغيره، فهو وإن كان لا إثم فيه فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى». وذكر القولين الآخرين، وبيّن قربهما من القول الأول بقوله: «وهذا كله قريب وجزء من التأويل». ثم ذكر في الآية احتمالًا غير ما ذُكرَ، فقال: «ويحتمل أن يكون معنى هذه الآية النهي عن الربا في التجارات، لَمّا حض ﷿ على نفع ذوي القربى والمساكين وابن السبيل؛ أعْلَمَ أن ما فعل المرءُ مِن رِبًا ليزداد به مالًا -وفعله ذلك إنما هو في أموال الناس- فإنّ ذلك لا يربو عند الله ولا يزكو، بل يتعلق فيه الإثم ومحق البركة». ﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡتُم مِّن زَكَوٰةࣲ تُرِیدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير ٦٠٦٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾، قال: هي الصدقة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٣-١٠٤، وابن جرير ١٨/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٤) ٦٠٦٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبى نجيح- قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾، قال: هي الصدقة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٣، وابن جرير ١٨/٥٠٨.]]. (ز) ٦٠٦٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾، قال: هذا الذي يقبله الله، ويضعفه لهم عشر أمثالها وأكثر من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر.]]. (ز) (١١/٦٠٢) ٦٠٦٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ﴾، يريد: تريدون به الله[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٢.]]. (ز) ٦٠٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: قال ﷿: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ يقول: وما أعطيتم من صدقة ﴿تُرِيدُونَ﴾ بها ﴿وجْهَ اللَّهِ﴾ ففيه الأضعاف، فذلك قوله ﷿: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ الواحدة عشرة فصاعدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾، يعني: الذين يضاعف الله -تبارك وتعالى- لهم الحساب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٢.]]. (ز)

الروم 30:40

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَاۤىِٕكُم مَّن یَفۡعَلُ مِن ذَ ٰ⁠لِكُم مِّن شَیۡءࣲۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝٤٠﴾ - تفسير ٦٠٦٨٤- عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ للبعث بعد الموت، ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكُمْ مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِن شَيْءٍ﴾ لا والله، ﴿﷾ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ يُسَبِّح نفسه إذ قيل عليه البهتان[[أخرجه بن جرير ١٨/٥٠٨-٥٠٩.]]. (ز) ٦٠٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر -تبارك وتعالى- عن صنعه؛ ليُعرف توحيده، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ولم تكونوا شيئًا، ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُم﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُم﴾ في الآخرة، ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ مع الله، يعني: الملائكة الذين عبدوهم ﴿مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ﴾ مما ذكر في هذه الآية؛ مِن الخلق والرزق والبعث بعد الموت ﴿مِن شَيْءٍ﴾؟! ثم نزَّه نفسه جل جلاله عن الشركة، فقال: ﴿﷾﴾ يعني: وارتفع ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/١٢.]]. (ز) ٦٠٦٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني: البعث، ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكُمْ﴾ استفهام منه، يعني: ما يعبد مِن دونه ﴿مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يخلق، أو يرزق، أو يميت، أو يحيي؟! ﴿سُبْحانَهُ﴾ يُنَزِّه نفسه، ﴿وتَعالى﴾ ارتفع[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٢.]]. (ز)

الروم 30:41

﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٤١﴾ - تفسير ٦٠٦٨٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البر: البَرِّيَّةُ التي ليس عندها نهر. والبحر: ما كان مِن المدائن والقرى على شطِّ نهر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٤) ٦٠٦٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١١/٦٠٤) ٦٠٦٨٩- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة -: البر: البادية. والبحر: الريف[[أخرجه إسحاق البستي ص٨٣.]]. (ز) ٦٠٦٩٠- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦٠٦٩١- وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ﴾ بقتل ابن آدم أخاه، ﴿والبَحْرِ﴾ بالملك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا، واسمه: الجلندا، رجل من الأزد[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٤، وتفسير البغوي ٦/٢٧٤ بنحوه.]]. (ز) ٦٠٦٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْر﴾، قال: في البر: ابن آدم الذي قتل أخاه. وفي البحر: الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا[[تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٩/٣٦٤، وابن جرير ١٨/٥١٢، وأخرجه ١٨/٥١١ من طريق ليث. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٥) ٦٠٦٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق النضر بن عربي- ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]، قال: إذا ولي سعى بالعداء والظلم، فيحبس الله القطر، فيهلك الحرث والنسل، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾. ثم قرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، ثم قال: أما واللهِ، ما هو بَحْركم هذا، ولكن كل قرية على ماءٍ جارٍ فهو بحر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٠.]]. (ز) ٦٠٦٩٤- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ كانت الأرض خضرة مونقة، لا يأتي ابنُ آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة، وكان ماء البحر عذبًا، وكان لا يقصد الأسدُ البقرَ والغنم، فلمّا قتل قابيلُ هابيلَ اقْشَعَرَّت الأرض، وشاكت الأشجار[[أي: صارت كثيرة الشوك. لسان العرب (شوك).]]، وصار ماء البحر ملحًا زعافًا[[أي: شديد الملوحة مهلكًا. لسان العرب (زعف).]]، وقصد الحيوان بعضُها بعضًا[[تفسير البغوي ٦/٢٧٤.]]. (ز) ٦٠٦٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- قال: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ أما إني لا أقول بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جارٍ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٠.]]. (ز) ٦٠٦٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البَر: الفيافي التي ليس فيها شيء. والبحر: القرى[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٦٠٥) ٦٠٦٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: قحوط المطر. قيل له: قحوط المطر لن يضر البحر. قال: إذا قلَّ المطر قلَّ الغوص[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٠٥) ٦٠٦٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن الزبير- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾. قال: البَر قد عرفناه، فما بالُ البحر؟ قال: إنّ العرب تسمي الأمصار: البحر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٠ بلفظ: إن العرب تسمي الأمصار بحرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٥) ٦٠٦٩٩- قال الحسن البصري: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، البحر: القرى على شاطئ البحر[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٤.]]. (ز) ٦٠٧٠٠- عن الحسن البصري -من طريق قرة- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: أفسدهم الله بذنوبهم في برِّ الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١١/٦٠٦) ٦٠٧٠١- قال عطية بن سعد العوفي: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، البر: ظهر الأرض؛ الأمصار وغيرها. والبحر: هو البحر المعروف[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٤، وتفسير البغوي ٦/٢٧٤.]]. (ز) ٦٠٧٠٢- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- أنّه قيل له: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ هذا البر، والبحر أيُّ فساد فيه؟ قال: إذا قلَّ المطرُ قلَّ الغوص[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٠٥) ٦٠٧٠٣- عن عطاء، ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البحر: الجزائر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٦) ٦٠٧٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: هو الشرك، امتلأت الأرض ضلالة وظلمًا، والبر: أهل البوادي. والبحر: أهل القرى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٤.]]٥١١٣. (ز) ٥١١٣ ذكر ابن عطية (٧/٣٠) قول قتادة، وعلّق عليه قائلًا: «ومنه قول سعد بن عبادة للنبي ﷺ في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول:»ولقد أجمع أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه«الحديث. ومما يؤيد هذا أن عكرمة قرأ: (فِي البَرِّ والبُحُورِ)». ٦٠٧٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: هذا قبل أن يبعث اللهُ محمدًا ﷺ، امتلأت الأرض ظلمًا وضلالًا، فلمّا بعث الله نبيَّه محمدًا رجع راجعون من الناس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٦) ٦٠٧٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: البر: كل قرية نائية عن البحر؛ مثل مكة، والمدينة. والبحر: كل قرية على البحر؛ مثل الكوفة، والبصرة، والشام. وفي قوله: ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: بما عملوا مِن المعاصي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٦) ٦٠٧٠٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي البَرِّ﴾ يعني: في البادية، ﴿والبَحْرِ﴾ يعني به: العمران والريف[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٢.]]. (ز) ٦٠٧٠٨- قال عبد الله بن أبي نجيح -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾، قال: بقتل ابن آدم، والذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٢.]]. (ز) ٦٠٧٠٩- عن زيد بن رُفَيْع، في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: انقطاع المطر. قيل: فالبحر؟ قال: إذا لم تُمْطِر عميت دوابُّ البحر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٢٥-.]]. (١١/٦٠٥) ٦٠٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عن قحط المطر في البر، ونقص الثمار في الريف؛ يعني: القرى حيث تجري فيها الأنهار، إنما أصابهم بتركهم التوحيد، فقال: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات في البر، يعني: حيث لا تجري الأنهار، وأهل العمود ﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ يعني: قحط المطر ونقص الثمار، ﴿والبحر﴾ يعني: في الريف، يعني: القرى حيث تجري فيها الأنهار؛ ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ من المعاصي، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٧.]]. (ز) ٦٠٧١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات. والفساد: الهلاك، يعني: من أهلك من الأمم السابقة بتكذيبهم رسلهم، كقوله: ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان:٣٩]، أي: أفسدنا فسادًا. ﴿فِي البَرِّ﴾ يعني: في البادية، ﴿والبَحْرِ﴾ يعني به: العمران والريف[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٢.]]٥١١٤. (ز) ٥١١٤ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ على أقوال: الأول: أن البر: هو الفيافي. والبحر: القرى والأمصار. الثاني: البر: أهل العمود. والبحر: أهل القرى والريف. الثالث: البر: ظهر الأرض؛ الأمصار وغيرها. والبحر: هو البحر المعروف. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥١٢) مستندًا إلى اللغة قائلًا: «أن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّ الفساد قد ظهر في البر والبحر، والبر عند العرب: الأرض القفار. والبحر بحران: بحر ملح، وبحر عذب، وهما جميعًا عندهم بحر. ولم يخصص -جل ثناؤه- الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر عذبًا كان أو ملحًا، وإذا كان ذلك كذلك دخل القرى التي على الأنهار والبحار». ورجّح ابنُ عطية (٧/٣٠-٣١) القول الثالث مستندًا إلى الأشهر لغة، فقال: «وقال الحسن: البر والبحر هما المعروفان المشهوران في اللغة. وهذا القول صحيح». ورجّح ابنُ كثير (١١/٣٤) مستندًا إلى السنة القول الأول بقوله: «والقول الأول أظهر، وعليه الأكثر، ويؤيده ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة: أن رسول الله ﷺ صالَح ملكَ أيلة، وكتب إليه ببحره، يعني: ببلده». ﴿لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٤١﴾ - قراءات ٦٠٧١٢- عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: ‹لِنُذِيقَهُمْ› بالنون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٤ معلقًا. وهي قراءة متواترة، قرأ بها روح، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ بالياء. انظر: النشر ٢/٣٤٥، والإتحاف ص٤٤٥.]]٥١١٥. (ز) ٥١١٥ وجّه ابنُ جرير (١٨/٥١٤) هذه القراءة، فقال: «وذكر أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك». ﴿لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٤١﴾ - تفسير الآية ٦٠٧١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يوم بدر، لعلهم يتوبون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٣.]]. (ز) ٦٠٧١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: عن الذنوب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٠٦) ٦٠٧١٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: إلى الحق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٣.]]. (ز) ٦٠٧١٦- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٦) ٦٠٧١٧- عن الحسن البصري -من طريق قرة- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يرجع مَن بعدَهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١١/٦٠٦) ٦٠٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعل راجعًا أن يرجع، لعل تائبًا أن يتوب، لعل مُسْتَعْتِبًا أن يَسْتَعْتِب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٣.]]. (ز) ٦٠٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ اللهُ الجوعَ ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ يعني: الكفر والتكذيب في السنين السبع؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي [يرجعوا] مِن الكفر إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٧.]]. (ز) ٦٠٧٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، قال: الذنوب. وقرأ: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١١.]]٥١١٦. (ز) ٥١١٦ ذكر ابنُ القيم (٢/٣١٤-٣١٥) قول ابن زيد، ثم علّق عليه بقوله: «قلت: أراد أنّ الذنوب سبب الفساد الذي ظهر. وإن أراد: أن الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها؛ فتكون اللام في قوله: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ لام العاقبة والتعليل». ورجّح ابنُ القيم مستندًا إلى السياق أن المراد بالفساد: هو الذنوب وموجباتها، فقال: «والظاهر -والله أعلم- أنّ الفساد المراد به: الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ فهذا حالنا، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، ولو أذاقنا كلَّ أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة». وذكر ابنُ كثير (١١/٣٥) عن ابن زيد أنه فسر الفساد بالشرك، ثم علّق بقوله: «وفيه نظر». ٦٠٧٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لعلَّ مَن بعدهم أن يرجعوا عن شركهم إلى الإيمان، ويتعظون بهم، كقوله: ﴿فَكُلًّا أخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنهُمْ مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ يعني: قوم لوط الذين كانوا خارجًا من المدينة وأهل السفر منهم، ﴿ومِنهُمْ مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ ثمود، ﴿ومِنهُمْ مَن خَسَفْنا بِهِ الأَرْضَ﴾ قوم لوط، أصاب مدينتهم الخسف، وقارون، ﴿ومِنهُمْ مَن أغْرَقْنا﴾ [العنكبوت:٤٠] قوم نوح، وفرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٢.]]. (ز) ﴿لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٧٢٢- عن همام، عن كعب [الأحبار]، قال: إنّا نجد أنّ الله تعالى يقول: أنا الله لا إله إلا أنا، خالق الخلق، أنا الملك العظيم، ديّان الدين، ورب الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تَشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي، والتوبة إلَيَّ، حتى أعطفهم عليكم بالرحمة، فأجعلهم رحمة، وإلا جعلتهم نقمة. ثم قال: ارجعوا رحمكم الله تعالى، وموتوا من قريب، فإن الله يقول: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾. قال: ثم قال: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]. قال كعب: فهل ترون الله تعالى يعاتب إلا المؤمنين[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٣٠٨.]]. (ز)

الروم 30:42

﴿قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِینَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٦٠٧٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: قبل كفار مكة مِن الأمم الخالية، ﴿كانَ أكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ فكان عاقبتهم الهلاك في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٧.]]. (ز) ٦٠٧٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ كان عاقبتهم أن دمَّر الله عليهم، ثم صيَّرهم إلى النار، ﴿كانَ أكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أي: فأهلكهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٣.]]. (ز)

الروم 30:43

﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ ٱلۡقَیِّمِ مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير ٦٠٧٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ قال: الإسلام، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٧) ٦٠٧٢٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ التوحيد[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٣.]]. (ز) ٦٠٧٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ﴾ أي: وجهتك ﴿لِلدِّينِ القَيِّمِ﴾ وهو الإسلام، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٣.]]. (ز) ﴿یَوۡمَىِٕذࣲ یَصَّدَّعُونَ ۝٤٣﴾ - تفسير ٦٠٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾، قال: يتفرقون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٥، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٧٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٠٧) ٦٠٧٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾، قال: فريق في الجنة، وفريق في السعير[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٧) ٦٠٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾، يعني: بعد الحساب، يَتَفَرَّقون إلى الجنة، وإلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٧.]]. (ز) ٦٠٧٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾، قال:يتفرقون. وقرأ: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم:١٥-١٦]، قال: هذا حين يصدّعون؛ يتفرقون إلى الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٧) ٦٠٧٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾، يعني: يتفرّقون؛ فريق في الجنة، وفريق في السعير[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٣.]]. (ز)

الروم 30:44

﴿مَن كَفَرَ فَعَلَیۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلِأَنفُسِهِمۡ یَمۡهَدُونَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٦٠٧٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبى نجيح- في قوله: ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾، قال: يُسَوُّون المضاجع في القبر[[تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٧٩-، والبزار في البحر الزخار (مسند البزار) ٨/١٨٠ (٣٢١٣)، وابن جرير ١٨/٥١٦، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٧٩، والبيهقي في عذاب القبر (١٥٥). وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٧) ٦٠٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كفر﴾ بالله ﴿فعليه﴾ إثم كفره، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يعني: يُقَدِّمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٧.]]. (ز) ٦٠٧٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ يثاب عليه النار، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يوطئون في الدنيا القرار في الآخرة بالعمل الصالح ... عن سعيد بن أبي هلال، قال: قال رسول الله ﷺ: «نعمت المطية الدنيا! فارتحلوا تبلغكم الآخرة». عن الخليل بن مرة ذكره بإسناده، قال: يقول الله -تبارك وتعالى-: ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم[[أورده يحيى بن سلام ٢/٦٦٣-٦٦٤.]]. (ز)

الروم 30:45

﴿لِیَجۡزِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٤٥﴾ - تفسير ٦٠٧٣٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضْلِهِ﴾ ليثيبهم اللهُ أكثرَ مِن ثواب أعمالهم[[تفسير البغوي ٦/٢٧٥.]]. (ز) ٦٠٧٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ يعني: لكي يجزي اللهُ ﷿ في القيامة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوحيد الله ﷿؛ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٨.]]. (ز) ٦٠٧٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضْلِهِ﴾ فبفضله يدخلهم الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٤.]]. (ز)

الروم 30:46

﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَ ٰ⁠تࣲ وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ - تفسير ٦٠٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قال: بالمطر، ﴿ولِيُذِيقَكُمْ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قال: القَطْر[[تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥١٨. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٨) ٦٠٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولِيُذِيقَكُمْ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: المطر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥١٨.]]. (ز) ٦٠٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علاماته ﷿وإن لم تروه- أن تعرفوا توحيده بصنعه ﷿ ﴿أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ يعني: يستبشر بها الناس رجاء المطر، ﴿ولِيُذِيقَكُمْ مِن رَحْمَتِهِ﴾ يقول: وليعطيكم مِن نعمته، يعني: المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٨.]]. (ز) ٦٠٧٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولِيُذِيقَكُمْ مِن رَحْمَتِهِ﴾ وهو المطر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٤.]]. (ز) ﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَ ٰ⁠تࣲ وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٧٤٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء- قال: الرياح ثمان؛ أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة؛ فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]، قال: مشؤومات. وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز) ﴿وَلِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ۝٤٦﴾ - تفسير ٦٠٧٤٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ قال: السفن في البحار، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قال: التجارة في السفن[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٨) ٦٠٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾ في البحر ﴿بأمره ولِتَبْتَغُوا﴾ في البحر ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، كل هذا بالرياح، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النِّعَم؛ فتُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٨.]]. (ز) ٦٠٧٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾ السفن، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: لكي تشكروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٤.]]. (ز)

الروم 30:47

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَاۤءُوهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٤٧﴾ - تفسير ٦٠٧٤٧- عن أبي الدرداء، في قوله تعالى: ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرئ مسلم يرُدُّ عن عرض أخيه إلا كان حقًّا على الله أن يرُدَّ عنه نار جهنم يوم القيامة». ثم تلا: ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق ص٣٦٢ (١٣٤)، والبغوي في شرح السنة ١٣/١٠٦ (٣٥٢٨)، والثعلبي ٧/٣٠٥-٣٠٦. وأخرجه أحمد ٤٥/٥٢٣-٥٢٤ (٢٧٥٣٦)، ٤٥/٥٢٨ (٢٧٥٤٣)، والترمذي ٤/٥٥ (٢٠٤٤) كلاهما دون ذكر الآية. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٦٠١ (١٤٠٤) تعليقًا على كلام الترمذي: «ولم يبين لِمَ لا يصِحّ؛ وذلك -والله أعلم- لأنه من رواية ابن المبارك، عن أبي بكر النهشلي -وهو ثقة-، عن مرزوق أبي بكر التيمي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. ومرزوق هذا هو والد يحيى بن أبي بكير، وهو كوفي، يروي عنه الثوري وشريك وإسرائيل وليث بن أبي سليم وعمر بن محمد، وغيرهم، ولكنه مع ذلك لم تثبت عدالته، وهو شبيه بالمجهول الحال». وأورده الدارقطني في العلل ٦/٢٢٥ (١٠٩١). وقال الألباني في الضعيفة ٢/٥٠ (٥٨٠): «ضعيف».]]. (١١/٦٠٨) ٦٠٧٤٨- قال الحسن البصري: ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ أنجاهم مع الرسل مِن عذاب الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٥، وتفسير البغوي ٦/٢٧٥.]]. (ز) ٦٠٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ فأخبروا قومهم بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا، فكذبوهم بالعذاب أنه غير نازل بهم في الدنيا، فعذَّبهم الله ﷿، فذلك قوله: ﴿فانْتَقَمْنا﴾ بالعذاب ﴿مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ يعني: الذين أشركوا، ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدقين للأنبياء ﵈ بالعذاب، فكان نصرُهم أنّ الله ﷿ أنجاهم مِن العذاب مع الرسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٨.]]. (ز) ٦٠٧٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ أي: فكذبوا، ﴿فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ أشركوا، ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ إجابة دعاء الأنبياء على قومهم بالهلاك حين كذبوهم، فأُمِروا بالدعاء عليهم، ثم استجيب لهم، فأهلكهم الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]]. (ز)

الروم 30:48

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَابࣰا فَیَبۡسُطُهُۥ فِی ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ یَشَاۤءُ﴾ - تفسير ٦٠٧٥١- عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ﴾: يرسل الله الريح، فتحمل الماء من السحاب، فتمر به السحاب، فتَدِرُّ كما تدِرُّ الناقة، وثجّاج[[ثجاج: شديد الانصباب. اللسان (ثجج).]] مثل العَزالى[[العزالى: جمع العزلاء، وهو فم المزادة الأسفل. النهاية ٣/٢٣١.]]، غير أنه مُتَفَرِّق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٩) ٦٠٧٥٢- عن عبيد بن عمير -من طريق حبيب- ﴿يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾، قال: الرياح أربع: يبعث الله ريحًا فتَقُمُّ الأرضَ قَمًّا، ثم يبعث الله الريح الثانية فتثير سحابًا، فيجعله في السماء كسفًا، ثم يبعث الله الريح الثالثة فتؤلف بينه، فيجعله ركامًا، ثم يبعث الريح الرابعة فتمطر[[أخرجه بن جرير ١٨/٥٢٠.]]. (ز) ٦٠٧٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ﴾، قال: يجمعه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٩) ٦٠٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ يجعل الريح السحاب قِطَعًا، يحمل بعضها على بعض، فيضمه، ثم يبسط السحاب في السماء كيف يشاء الله تعالى، إن شاء بسطه على مسيرة يومٍ أو بعض يوم أو مسيرة أيام يمطرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]. (ز) ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَابࣰا فَیَبۡسُطُهُۥ فِی ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ یَشَاۤءُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٧٥٥- عن جابر، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: السحاب يخرج من الأرض. ثم تلا: ﴿الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦١٧، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٣٥ (٧٠١).]]. (ز) ٦٠٧٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: يرسل الله الريح، فتأتي بالسحابِ مِن بين الخافقين؛ طرف السماء والأرض حين يلتقيان، فتخرجه، ثم تنشره، فيبسطه في السماء كيف يشاء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٣١).]]. (١١/٦٠٨) ﴿وَیَجۡعَلُهُۥ كِسَفࣰا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَـٰلِهِۦۖ فَإِذَاۤ أَصَابَ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ۝٤٨﴾ - قراءات ٦٠٧٥٧- عن الضحاك بن مزاحم أنّه كان يقرأ: (يَخْرُجُ مِن خَلَلَهِ)، أي: مِن خَلَل السحاب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن. انظر: المحتسب ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿وَیَجۡعَلُهُۥ كِسَفࣰا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَـٰلِهِۦۖ فَإِذَاۤ أَصَابَ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير الآية ٦٠٧٥٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قال: قِطَعًا يجعل بعضها فوق بعض، ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ قال: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ قال: مِن بينه[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٠٩). (ز) ٦٠٧٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾، قال: القَطْر[[تفسير مجاهد (٥٤٠)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٧٩-، وابن جرير ١٨/٥٢١، وإسحاق البستي ص٨٤ من طريق ابن جريج بلفظ: المطر. وكذا علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]]. (١١/٦٠٩) ٦٠٧٦٠- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾، قال: سماء دون سماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٩) ٦٠٧٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾، قال: قِطعًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٩) ٦٠٧٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾، قال: مِن بين السحاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢٠.]]. (ز) ٦٠٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ يعني: المطر ﴿يخرج من خلاله﴾ يعني: مِن خلال السحاب، ﴿فَإذا أصابَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يعني: إذا هم يفرحون بالمطر عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]. (ز) ٦٠٧٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ يعني: قِطَعًا بعضه على بعض، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ مِن خلال السحاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]]٥١١٧. (ز) ٥١١٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣) في عود الضمير من قوله: ﴿من خلاله﴾ احتمالين: الأول: أن يعود على السحاب. كما ورد في أقوال السلف. الثاني: أن يعود على الكسف، وذلك على قراءة مَن سكَّن السين فيها.

الروم 30:49

﴿وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن یُنَزَّلَ عَلَیۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِینَ ۝٤٩﴾ - تفسير ٦٠٧٦٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾، قال: لَقَنِطِين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٠٩) ٦٠٧٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾، قال: لَقَنِطِين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢١ بلفظ: قانطين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٠٩) ٦٠٧٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: من قبل نزول المطر في السنين السبع، حين قحط عليهم المطر ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ يعني: آيسِين مِن المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]. (ز) ٦٠٧٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ المطر ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ وهو كلام من كلام العرب مثنى، مثل قوله: ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [النمل:٣]، وكقوله: ﴿وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ [الروم:٧]، ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ ليائسين من المطر، كقوله: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا﴾ [الشورى:٢٨][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]]٥١١٨. (ز) ٥١١٨ أورد ابنُ تيمية (٥/١٨٨-١٨٩) استشكال بعض الناس لتكرير قوله تعالى: ﴿قبله﴾ بعدما قال: ﴿وإن كانوا من قبل﴾، ثم أجاب ﵀ بقوله: «وأما قوله: ﴿من قبل أن ينزل عليهم من قبله﴾ فليس من التكرار، بل تحته معنى دقيق، والمعنى فيه: وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم الودق من قبل هذا النزول لمبلسين؛ فهنا قبليتان: قبلية لنزوله مطلقًا، وقبلية لذلك النزول المعين أن لا يكون متقدمًا على ذلك الوقت، فيئسوا قبل نزوله يأسين: يأسًا لعدمه مرئيًا، ويأسًا لتأخره عن وقته؛ فقبل الأولى ظرف اليأس، وقبل الثانية ظرف المجيء والإنزال. ففي الآية ظرفان معمولان وفعلان مختلفان عاملان فيهما، وهما الإنزال والإبلاس؛ فأحد الظرفين متعلق بالإبلاس، والثاني متعلق بالنزول، وتمثيل هذا: أن تقول إذا كنت معتادًا للعطاء من شخص فتأخر عن ذلك الوقت ثم أتاك به: قد كنتُ آيِسًا».

الروم 30:50

﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ ءَاثَـٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَیۡفَ یُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٥٠﴾ - تفسير ٦٠٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: قال اللهُ لنبيِّه محمد ﷺ: ﴿فانْظُرْ﴾ يا محمد ﴿إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: النبت مِن آثار المطر؛ ﴿كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بالمطر، فتنبت من بعد موتها حين لم يكن فيها نبت، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يقول: إن هذا الذي فعل ما ترون ﴿لَمُحْيِ المَوْتى﴾ في الآخرة؛ فلا تكذبوا بالبعث، يعني: كفار مكة، ثم قال تعالى: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن البعث وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]. (ز) ٦٠٧٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: المطر، ﴿كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يعني: النبات الذي أنبته الله -تبارك وتعالى- بذلك المطر، ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ المَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: فالذي أنبت هذا النبات بذلك المطر قادِرٌ على أن يبعث الخلق يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥-٦٦٦.]]٥١١٩. (ز) ٥١١٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٤) في فاعل ﴿يحي﴾ احتمالين، فقال: «وقوله ﴿كَيْفَ يُحْيِ﴾ يحتمل أن يكون الضمير الذي في الفعل للأثر، ويحتمل أن يكون لله تعالى». ثم رجّح الأخير بقوله: «وهذا أظهر». ولم يذكر مستندًا.

الروم 30:51

﴿وَلَىِٕنۡ أَرۡسَلۡنَا رِیحࣰا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرࣰّا لَّظَلُّوا۟ مِنۢ بَعۡدِهِۦ یَكۡفُرُونَ ۝٥١﴾ - تفسير ٦٠٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا﴾ على هذا النبت الأخضر، ﴿فرأوه﴾ النبت ﴿مصفرًّا﴾ مِن البرد بعد الخُضْرة؛ ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ برَبِّ هذه النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]. (ز) ٦٠٧٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا﴾ فأهلكنا به ذلك الزرع، ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ وذلك الزرع مصفرًّا؛ ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بعد ذلك المطر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٦.]]٥١٢٠. (ز) ٥١٢٠ قال ابنُ عطية (٧/٣٥): «والضمير في ﴿فرأوه﴾ للنبات كما قلنا، أو للأثر وهو حُوَّة النبات الذي أحييت به الأرض. وقال قوم: هو للسحاب. وقال قوم: هو للريح، وهذا كله ضعيف».

الروم 30:52

﴿فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ ۝٥٢﴾ - نزول الآية ٦٠٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في دعاء النبي ﷺ لأهل بدر: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٦٨: «الإسناد ضعيف».]]. (١١/٦١١) ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ ۝٥٢﴾ - تفسير الآية ٦٠٧٧٤- عن عبد الله بن عمر، قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر، فقال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». ثم قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول». فذُكر لعائشة، فقالت: إنما قال النبي ﷺ: «إنهم الآن ليعلمون أنّ الذي كنت أقول لهم هو الحق». ثم قرأتْ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ حتى قرأت الآية[[أخرجه البخاري ٥/٧٧ (٣٩٧٨، ٣٩٨٠) واللفظ له، ومسلم ٢/٦٤٣ (٩٣٢).]]٥١٢١. (١١/٦١٠) ٥١٢١ ذكر ابنُ تيمية (٥/١٨٩) هذا الأثر، ثم علّق على استدراك عائشة على ابن عمر، فقال: «وعائشة تأولت فيما ذكرته كما تأولت أمثال ذلك. والنص الصحيح عن النبي ﷺ، مُقَدَّم على تأويل مَن تأول مِن أصحابه وغيره، وليس في القرآن ما ينفي ذلك؛ فإن قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه، فإن هذا مثل ضرب للكفار، والكفار تسمع الصوت، لكن لا تسمع سماع قبولٍ بفقه واتباع، كما قال تعالى: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾ [البقرة:١٧١]». وقال ابنُ كثير (١١/٣٩-٤٠): «وقد استدلت أم المؤمنين عائشة ﵂- بهذه الآية: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ على توهيم عبد الله بن عمر في روايته مخاطبة النبي ﷺ القتلى الذين ألقوا في القليب قليب بدر بعد ثلاثة أيام، ومعاتبته إياهم، وتقريعه لهم، حتى قال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب مِن قوم قد جيفوا؟ فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون». وتأولته عائشة على أنه قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق. وقال قتادة: أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته تقريعًا وتوبيخًا ونقمة. والصحيح عند العلماء رواية ابن عمر؛ لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة، من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصحِّحًا له، عن ابن عباس مرفوعًا: «ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم، كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا رد الله عليه روحه، حتى يرد ﵇». وثبت عنه ﷺ أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه، وقد شرع النبي ﷺ لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام مَن يخاطبونه فيقول المسلم: السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وهذا خطاب لِمَن يسمع ويعقل، ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثارُ عنهم بأنّ الميت يعرف بزيارة الحي له ويستبشر». ٦٠٧٧٥- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر أيامًا حتى جيفوا، ثم أتاهم، فقام يناديهم، فقال: «يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». فسمع عمر صوته، فجاء فقال: يا رسول الله، تناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟! يقول الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾. فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمعَ منهم، ولكنهم لا يُطيقون أن يُجيبوا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٠٣ (٢٨٧٤).]]. (١١/٦١٠) ٦٠٧٧٦- عن أبي طلحة: أنّ نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا مِن صناديد قريش، فقذفوا في طَوِيٍّ[[طَوِيٍّ: بئر مطوية. النهاية (طوا).]] من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتَّبعه أصحابُه، فقالوا: ما ترى ينطلق إلا لبعض حاجته. حتى قام على شفة الرَّكِيِّ[[الرَّكِيّ: هي البئر. (ركا).]]، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيَسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟». فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟! فقال النبي ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».= (ز) ٦٠٧٧٧- قال قتادة بن دعامة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله؛ توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمة، وحسرة، وندمًا[[أخرجه البخاري ٥/٧٦ (٣٩٧٦) واللفظ له، ومسلم ٤/٢٢٠٤ (٢٨٧٥).]]. (١١/٦١٠) ٦٠٧٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يقول: لو أنّ أصم ولّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه بن جرير ١٨/٥٢٤]]٥١٢٢. (ز) ٥١٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٥٢٤) غير قول قتادة. ٦٠٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ فإنك -يا محمد- لا تُسمع الموتى النداء، فشبه الكفار بالأموات، يقول: فكما لا يسمع الميتُ النداء فكذلك الكفار لا يسمعون الإيمان، ولا يفقهون، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فشُبهوا أيضًا بالصم إذا ولوا مدبرين، يقول: إنّ الأصمَّ إذا ولى مدبرًا ثم ناديته لا يسمع الدعاء، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دُعي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢٠.]]. (ز) ٦٠٧٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ يعني: الكُفّار الذين يموتون على كفرهم، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يقول: إنّ الصُّمَّ لا يسمعون الدعاء ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وهذا مَثَلُ الكفار إذا تولَّوا عن الهدى لم يسمعوه سمعَ قبولٍ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٦.]]. (ز)

الروم 30:53

﴿وَمَاۤ أَنتَ بِهَـٰدِ ٱلۡعُمۡیِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ۝٥٣﴾ - تفسير ٦٠٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْتَ﴾ يعني: النبي محمد ﷺ ﴿بِهادِ العُمْيِ﴾ للإيمان. يقول: عموا عن الإيمان ﴿عن ضلالتهم﴾ يعني: كفرهم الذي هم عليه، ﴿إنْ تُسْمِعُ﴾ بالإيمان ﴿إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ يعني: يصدق بالقرآن أنه جاء مِن الله ﷿، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يعني: فهم مخلصون بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢٠.]]. (ز) ٦٠٧٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أنْتَ بِهادِ العُمْيِ﴾ عن الهدى ﴿بِهادِ العُمْيِ﴾ يعني: الكفار ﴿عَنْ ضَلالَتِهِمْ إنْ تُسْمِعُ﴾ إن يقبل منك ﴿إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٦.]]. (ز)

الروم 30:54

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفࣲ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفࣲ قُوَّةࣰ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةࣲ ضَعۡفࣰا وَشَیۡبَةࣰۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡقَدِیرُ ۝٥٤﴾ - قراءات ٦٠٧٨٣- عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قرأ: ‹مِن ضُعْفٍ›[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/٣٢ (٤٠٨٢) في ترجمة العباس بن الفضل بن السمح أبي خيثمة (٦٥٥٣)، من طريق سوار بن مصعب، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي به. ضعيف جدًّا؛ فيه سوار بن مصعب الهمداني، قال عنه ابن معين: «ليس بشيء». وقال البخاري: «منكر الحديث». وقال النسائي وغيره: «متروك». كما في لسان الميزان لابن حجر ٤/٢١٦. ولفظ‹ضُعْفٍ› بضم الضاد مجرورًا أو منصوبًا قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا بخلف عن حفص، وحمزة؛ فإنهم قرؤوا بفتحها. انظر: النشر ٢/٣٤٥، والإتحاف ص٤٤٥.]]. (١١/٦١٢) ٦٠٧٨٤- عن عائشة: أنّ النبي ﷺ كان يقرأ هذا الحرف في الروم: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦١٢) ٦٠٧٨٥- عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قرأ: ‹اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ› بالضم[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٥/٢٥٣ (٤٤٦٠) في ترجمة محفوظ بن إبراهيم الفركي (٧١٢١)، من طريق سلام بن سليمان، قال: حدثنا أبو عمرو بن العلاء القارئ، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه سلام بن سليمان المدائني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠٤): «ضعيف».]]. (١١/٦١٢) ٦٠٧٨٦- عن عطية العوفي، قال: قرأتُ على ابن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾. فقال: ‹اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا›. ثم قال: قرأتُ على رسول الله ﷺ كما قرأتَ علَيَّ، فأخذ علَيَّ كما أخذتُ عليك[[أخرجه أحمد ٩/١٨٥ (٥٢٢٧)، وأبو داود ٦/١٠٥ (٣٩٧٨)، والترمذي ٥/١٩٧ (٣١٦٤)، ٥/١٩٧-١٩٨ (٣١٦٥)، والحاكم ٢/٢٧٠ (٢٩٧٤)، والثعلبي ٧/٣٠٧. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق». وقال الحاكم: «تفرَّد به عطية العوفي، ولم يحتجّا به، وقد احتج مسلم بالفضيل بن مرزوق». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٨٠ (٣٧٧٤): «رواه مخول بن إبراهيم الكوفي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السيناني، عن نافع، عن ابن عمر. ومخول هذا يرويه عن إسرائيل، وأشار ابن عدي إلى ضعفه».]]٥١٢٣. (١١/٦١١) ٥١٢٣ رجّح ابنُ عطية (٧/٣٦) الضم في قوله: ﴿ضعف﴾، فقال عقب ذكره القراءتين: «والضم أصوب». ولم يذكر مستندًا. ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفࣲ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفࣲ قُوَّةࣰ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةࣲ ضَعۡفࣰا وَشَیۡبَةࣰۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡقَدِیرُ ۝٥٤﴾ - تفسير الآية ٦٠٧٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾، قال: شبابه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٦٧.]]. (ز) ٦٠٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن ضَعْفٍ﴾ قال: من نطفة، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ قال: الهرم، ﴿وشَيْبَةً﴾ قال: الشمط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٢) ٦٠٧٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن ضَعْفٍ﴾ يعني: مِن نطفة، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ يعني: شدة تمام خلقه، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ يقول: فجعل مِن بعد قوة الشباب الهرم، ﴿و﴾جعل ﴿شَيْبَةً﴾ يعني: الشمط، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ يعني: هكذا يشاء أن يخلق الإنسان كما وصف خلقه، ﴿وهُوَ﴾ يعني الربُّ: نفسَه جل جلاله ﴿العَلِيمُ﴾ يعني: العالِم بالبعث، ﴿القَدِيرُ﴾ يعني: القادر عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢٠.]]. (ز) ٦٠٧٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن ضَعْفٍ﴾ يعني: ضعف نطفة الرجل، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ يعني: شبابه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٦.]]. (ز)

الروم 30:55

﴿وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُوا۟ غَیۡرَ سَاعَةࣲۚ﴾ - تفسير ٦٠٧٩١- عن قتادة بن دعامة في قوله: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾، قال: يعنون: في الدنيا، استقلَّ القومُ أجلَ الدنيا لَمّا عايَنوا الآخرةَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٣) ٦٠٧٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ يعني ما لبثوا في قبورهم غير ساعة، استقلّوا ذلك لما استقبلوا من هول يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٧، وتفسير البغوي ٦/٢٧٨ بنحوه. وجاء عقبه: نظيرها قوله ﷿: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ [الأحقاف:٣٥].]]. (ز) ٦٠٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يُقْسِمُ﴾ يعني: يحلف ﴿المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا﴾ في القبور ﴿غَيْرَ ساعَةٍ﴾ وذلك أنهم اسْتَقَلُّوا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢٠.]]. (ز) ٦٠٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ﴾ يحلف المشركون ﴿ما لَبِثُوا﴾ في الدنيا وفي قبورهم ﴿غَيْرَ ساعَةٍ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٧]]٥١٢٤. (ز) ٥١٢٤ انتقد ابنُ عطية (٧/٣٧) مستندًا إلى السياق ما جاء في قول يحيى بن سلام وغيره، فقال: «وقيل: المعنى: ما لبثوا في الدنيا، كأنهم استَقَلُّوها لمّا عاينوا أمر الآخرة. وهذا يُضْعِفه قوله تعالى: ﴿كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾؛ إذ لو أرادوا تقليل الدنيا بالإضافة إلى الآخرة لكان منزعًا شديدًا، وكان قولهم: ﴿غير ساعَةٍ﴾ تجوُّزًا في القدر والموازنة». ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ كَانُوا۟ یُؤۡفَكُونَ ۝٥٥﴾ - تفسير ٦٠٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾، قال: كذلك كانوا يُكَذِّبون في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٣) ٦٠٧٩٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث[[تفسير البغوي ٦/٢٧٨.]]. (ز) ٦٠٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ هكذا كانوا يُكذِّبون بالبعث في الدنيا كما كذبوا أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢٠.]]. (ز) ٦٠٧٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يصدون في الدنيا عن الإيمان بالبعث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٧.]]. (ز)

الروم 30:56

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِیمَـٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَـٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ۝٥٦﴾ - تفسير ٦٠٧٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، قال: هذا من مقاديم الكلام، وتأويلها: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب الله: لقد لبثتم إلى يوم البعث[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٦٧، وابن جرير ١٨/٥٢٧ كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٢٥. (١١/٦١٣) ٥١٢٥ قال ابنُ عطية (٧/٣٧): «وقال بعض المفسرين: إنما أراد: أوتوا الإيمان والعلم؛ ففي الكلام تقديم وتأخير. [كما في رواية ابن جرير لقول قتادة]. ولا يُحتاج إلى هذا، بل ذكر العلم يتضمن الإيمان، ولا يصف الله بعلم من لم يعلم كل ما يوجب الإيمان، ثم ذكر الإيمان بعد ذلك تنبيهًا عليه وتشريفًا لأمره كما قال تعالى: ﴿فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ [الرحمن:٦٨]، فنبَّه على مكان الإيمان، وخصَّه بالذِّكر تشريفًا». ٦٠٨٠٠- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: لَبِثُوا في علم الله في البرزخ إلى يوم القيامة؛ لا يعلم متى وقت الساعة إلا الله، وفي ذلك أنزل الله: ﴿وأجلٌ مُسَمًى عِندَهُ﴾ [الأنعام:٢][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٣) ٦٠٨٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيج أنه كان يقول: معنى ذلك: ﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ بكتاب الله، ﴿والإيمان﴾ بالله وكتابه[[علقه ابن جرير ١٨/٥٢٧.]]. (ز) ٦٠٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ﴾ للكفار يوم القيامة: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ فهذا قول ملك الموت لهم في الآخرة، ﴿فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ﴾ الذي كنتم به تُكَذِّبون أنّه غيرُ كائن، ﴿ولَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ كم لبثتم في القبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢١.]]. (ز) ٦٠٨٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ وهذا مِن مقاديم الكلام، ﴿فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ ولَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ في الدنيا أنّ البعثَ حقٌّ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٧.]]. (ز)

الروم 30:57

﴿فَیَوۡمَىِٕذࣲ لَّا یَنفَعُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ یُسۡتَعۡتَبُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير ٦٠٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: أشركوا ﴿مَعْذِرَتُهُمْ ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ في الآخرة فيعتبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢١.]]. (ز) ٦٠٨٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: أشركوا ﴿مَعْذِرَتُهُمْ﴾ وإن اعتذروا، ﴿ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يُرَدُّون إلى الدنيا ليعتبوا، أي: ليؤمنوا، وذلك أنهم يسألون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا فلا يُرَدُّون إلى الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٧.]]. (ز)

الروم 30:58

﴿وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲۚ وَلَىِٕن جِئۡتَهُم بِـَٔایَةࣲ لَّیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ۝٥٨﴾ - تفسير ٦٠٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا﴾ يعني: وصفنا وبَيَّنّا ﴿لِلنّاسِ فِي هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يعني: مِن كل شَبَه، نظيرها في الزمر[[قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر:٢٧].]]، ﴿ولَئِنْ جِئْتَهُمْ﴾ يا محمد ﴿بِآيَةٍ﴾ كما سأل كفار مكة ﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا مُبْطِلُونَ﴾ لقالوا: ما أنت -يا محمد- إلا كذاب، وما هذه الآية مِن الله ﷿. كما كذبوا في انشقاق القمر حين قالوا: هذا سحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢١.]]. (ز) ٦٠٨٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي: ليذكروا، ﴿ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ أنْتُمْ إلّا مُبْطِلُونَ﴾ وذلك أنهم كانوا يسألون النبيَّ ﵇ أن يأتيهم بآية[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٧-٦٦٨.]]. (ز)

الروم 30:59

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٥٩﴾ - تفسير ٦٠٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ يقول: هكذا يختم الله ﷿ بالكفر ﴿عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢١.]]. (ز) ٦٠٨٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾، يعني: الذين يلقون الله بشركهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٨.]]. (ز)

الروم 30:60

﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ ۝٦٠﴾ - نزول الآية ٦٠٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أخبرهم الله ﷿ بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا كذّبوه؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢١.]]. (ز) ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ ۝٦٠﴾ - تفسير الآية ٦٠٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ﴾ يا محمد على تكذيبهم إيّاك بالعذاب، يُعزِّي نبيَّه ﷺ؛ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يعني: صدِّق بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا، فقالوا للنبي ﷺ: عجِّل لنا العذاب في الدنيا إن كنت صادقًا. هذا قول النضر بن الحارث القرشي من بني عبد الدار بن قصي، ﴿ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ يعني: ولا يستفزنَّك في تعجيل العذاب بهم ﴿الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ بنزول العذاب عليهم في الدنيا، فعذَّبهم الله ﷿ ببدر حين قتلهم، وضربت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارهم، وعجَّل الله أرواحهم إلى النار، فهم يُعرضون عليها كل يوم طرفي النهار ما دامت الدنيا، فقتل الله النضرَ بن الحارث ببدر، وضرب عنقه علي بن أبي طالب ﵁[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢١-٤٢٢.]]. (ز) ٦٠٨١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ الذي وعدك أنه سينصرك على المشركين، ويُظهِر دينك، ﴿ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ أي: ولا يستفزنك ﴿الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ وهم المشركون، لا تُتابِع المشركين إلى ما يدعونك إليه مِن تَرْك دينك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٨.]]. (ز) ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ ۝٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٨١٣- عن علي بن ربيعة، أنّ رجلًا مِن الخوارج نادى عليًّا وهو في صلاة الفجر، فقال: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إليكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥]، فأجابه عليٌّ وهو في الصلاة: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٣٠٧، وابن جرير ١٨/٥٣٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٣٢-، والحاكم ٣/١٤٦، والبيهقي في سننه ٢/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١٣)

لقمان 31:1

مقدمة السورة ٦٠٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن مجاهد- قال: أنزلت سورة لقمان بمكة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦١٤) ٦٠٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: سورة لقمان نزلت بمكة، سوى ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [لقمان:٢٧-٢٩][[أخرجه النحاس في ناسخه (٦١٩).]]. (١١/٦١٤) ٦٠٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الصافات[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦٠٨١٧- عن عكرمة= (ز) ٦٠٨١٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦٠٨١٩- عن قتادة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٦٠٨٢٠- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد الصافات[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦٠٨٢١- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦٠٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة لقمان مكية، وهي أربع وثلاثون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٣/٤٣١.]]. (ز) ٦٠٨٢٣- قال يحيى بن سلّام: سورة لقمان، وهي مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)

لقمان 31:2

﴿الۤمۤ ۝١ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡحَكِیمِ ۝٢﴾ - قراءات ٦٠٨٢٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ (٢) هُدًى وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٨. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢/٣٢٦، والمحرر الوجيز ٤/٣٤٥.]]. (ز) ﴿الۤمۤ ۝١ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡحَكِیمِ ۝٢﴾ - تفسير الآية ٦٠٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾، يعني ﷿: المُحْكَم من الباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز) ٦٠٨٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿تِلْكَ آياتُ﴾ هذه آيات ﴿الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ أي: المحكم؛ أحكمت بالحلال والحرام، والأحكام، والأمر والنهي[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]٥١٢٦. (ز) ٥١٢٦ قال ابنُ عطية (٧/٤٠): «و﴿الحَكِيمِ﴾ يصح أن يكون من الحكمة، ويصح أن يكون من الحُكْم».

لقمان 31:3

﴿هُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّلۡمُحۡسِنِینَ ۝٣﴾ - تفسير ٦٠٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُدًى﴾ مِن الضلالة، ﴿ورَحْمَةً﴾ مِن العذاب ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: للمتقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز) ٦٠٨٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿هُدًى﴾ يهتدون به إلى الجنة، ﴿ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ للمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)

لقمان 31:4

﴿ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٦٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ يعني: يُتِمُّون الصلاة، ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ مِن أموالهم، ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾ بأنّه كائِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز) ٦٠٨٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ المفروضة، ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ المفروضة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)

لقمان 31:5

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - تفسير ٦٠٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين فعلوا ذلك ﴿عَلى هُدًى﴾ يعني: بيان ﴿مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢.]]. (ز) ٦٠٨٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ وهم السعداء[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٦٩.]]. (ز)

لقمان 31:6

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ﴾ - نزول الآية ٦٠٨٣٣- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ بيعُ المغنيات، ولا شراؤهن، ولا تجارة فيهن، وثمنُهُنَّ حرام». وقال: «إنما نزلت هذه الآية في ذلك: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾» حتى فرغ من الآية ثم أتبعها: «والذي بعثني بالحقِّ، ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله ﷿ عند ذلك شيطانين يرتقدان على عاتقيه، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره -وأشار إلى صدر نفسه- حتى يكون هو الذي يسكت»[[أخرجه الحارث في مسنده -كما في بغية الباحث ٢/٨٤٣ (٨٩٢)-، وأخرجه مختصرًا أحمد ٣٦/٥٠٢-٥٠٣ (٢٢١٦٩)، ٣٦/٦١١-٦١٢ (٢٢٢٨٠)، والترمذي ٣/١٣١-١٣٢ (١٣٢٨)، ٥/٤١٤-٤١٥ (٣٤٧٢)، وابن جرير ١٨/٥٣٢-٥٣٣ من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة به. وأخرجه ابن ماجه ٣/٢٩٥ (٢١٦٨) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم، عن أبي المهلب، عن عبيد الله الإفريقي، عن أبي أمامة به. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/١٤٤ (٢٣١)، ٢/٤٥ (٨٩٣)، من طريق الوليد بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن يحيى بن الحرث، عن القاسم، عن أبي أمامة به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة، والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، سمعت محمدًا يقول: القاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف». وأورده الدارقطني في العلل ١٢/٢٦٦ (٢٦٩٩). وقال ابن حزم في المحلى ٧/٥٦٣ عقبه: «إسماعيل ضعيف، ومطرح مجهول، وعبيد الله بن زحر ضعيف، والقاسم ضعيف، وعلي بن يزيد دمشقي مُطَّرَح متروك الحديث». وقال فيه ٧/٥٦٤: «عبد الملك هالك، وإسماعيل بن عياش ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف متروك الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن ضعيف». وقال في طريق ثالثة ٧/٥٦٤: «عن عبد الملك، والقاسم أيضًا، وموسى بن أعين ضعيف». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٩٨ (١٣٠٧). وقال النووي في المجموع ٩/٢٥٥: «اتفق الحفاظ على أنه ضعيف؛ لأن مداره على عليِّ بن يزيد، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ. قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال النسائي: ليس هو ثقة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة. وقال يعقوب بن شيبة: هو واهي الحديث». وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/٢٤٠: «مداره على عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم، فعبيد الله بن زحر ثقة، والقاسم ثقة، وعلي ضعيف، إلا أن للحديث شواهد ومتابعات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٩١: «وسنده ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٣١: «علي، وشيخه، والراوي عنه؛ كلهم ضعفاء». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٧٦: «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٢١­-١٢٢ (١٣٣١٤): «فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف». وقال الصالحي في سبل الهدى ٩/٣٣٤: «إسناده ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٧٢: «في إسناده عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم بن عبد الرحمن، وفيهم ضعف». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٨٩٥ (٥٥٠٠): «في إسناده عبد الله بن زحر، لا يحتج به». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٠١٥ (٢٩٢٢).]]. (ز) ٦٠٨٣٤- عن عبد الله بن مسعود= (ز) ٦٠٨٣٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦٠٨٣٦- وسعيد بن جبير، قالوا: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو الغناء، والآية نزلت فيه[[تفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز) ٦٠٨٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي فاختة- قال: نزلت هذه الآية في رجلٍ اشترى جارية تُغَنِّيه ليلًا ونهارًا[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٣٤٦.]]. (ز) ٦٠٨٣٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: أُنزلت في النضر بن الحارث، اشترى قينة، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول: أطعميه، واسقيه، وغنِّيه، هذا خيرٌ مِمّا يدعوك إليه محمد مِن الصلاة، والصيام، وأن تقاتل بين يديه. فنزلت[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٦١٥) ٦٠٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: قراءة القرآن، وذِكر الله. نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٦، ٥٣٩، ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٥) ٦٠٨٤٠- عن الحسن البصري، قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في الغِناء، والمزامير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٨) ٦٠٨٤١- عن عطاء الخراساني، قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في الغِناء، والطبل، والمزامير[[عزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.]]. (١١/٦٢٢) ٦٠٨٤٢- قال الكلبي= (ز) ٦٠٨٤٣- ومقاتل: نزلت ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتَّجر، فيأتي الحيرة، ويشتري أخبار العجم، ويحدِّث بها قريشًا، ويقول: إنّ محمدًا يحدِّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدِّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة. فيَسْتَمْلِحُون حديثه، ويتركون استماع القرآن؛ فأنزل الله هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٥٥٣، وتفسير البغوي ٦/٢٧٣-٢٨٤. وعلق يحيى بن سلّام نحوه عن الكلبي ٢/٦٧٠، ولفظه: أُنزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وكان رجلًا راوية لأحاديث الجاهلية وأشعارهم.]]. (ز) ٦٠٨٤٤- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-: بلغني: أنّ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ نزلت في بعض بني عبد الدار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٥.]]. (ز) ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ﴾ - تفسير الآية ٦٠٨٤٥- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله حرَّم القَيْنة، وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها». ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾. فقال: هو -واللهِ- الغناءُ وأشباهُه[[كذا في كتاب ذم الملاهي -موسوعة كتب ابن أبي الدنيا (٥/٢٨٣) بدون رقم- عن أبي أمامة بدون إسناد. وقد ورد هذا الحديث في طبعة كتاب ذم الملاهي التي حققها عمرو بن عبد المنعم سليم ص٣٩ (٢٥) من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة ﵂، وضعَّف المحقق إسناده، وهو الحديث التالي.]]. (ز) ٦٠٨٤٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حرّم القَيْنة، وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها»، ثم قرأ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص٣٩ (٢٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٩٩ (١٣٠٩) من طريق جعفر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٥-٦ (٤٥١٣)، ٧/٥٧ (٦٨٣٩)، ٨/٢٤٨-٢٤٩ (٨٥٤١) من غير ذكر الآية، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعيد بن أبي رزين، عن أخيه، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة به. قال البيهقي في الكبرى ٦/٢٤(١١٠٥٥): «وروي عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة، وليس بمحفوظ، وروي عن ليث راجعًا إلى الإسناد الأول، خلط فيه ليث». وقال ابن الجوزي: «هذه الأحاديث ليس فيها شيء يصح». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٧٥٧: «إسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٩١ (٦٤١٨): «فيه اثنان لم أجد من ذكرهما، وليث بن أبي سليم، وهو مدلس».]]. (١١/٦١٦) ٦٠٨٤٧- عن ابن عمر، أنّه سمع النبي ﷺ، في هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾، قال: «باللعب والباطل، كثير النفقة، سمح فيه، لا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به»[[أخرجه الواحدي في الوسيط ٣/٤٤١، وابن عدي في الكامل ٧/٤٢٦- ٤٢٧ (١٦٧٩)، وابن القيسراني في السماع ص٧٦ من طريق ابن أبي الزعيزعة، عن نافع، عن ابن عمر به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه مختصرًا بلفظ: «إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل». قال ابن عدي: «محمد بن أبي الزعيزعة منكر الحديث جدًّا، لا يكتب حديثه». وقال ابن القيسراني في السماع: «غير ثابت عندي؛ لأن الزعيزعة ليس ممن أحتج به عليهم». وقال في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٤١ (٣٦٦٥): «ومحمد -بن أبي الزعيزعة- هذا منكر الحديث. قال البخاري: لا يكتب حديثه».]]. (١١/٦٢٢) ٦٠٨٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إسرائيل، عن أبيه- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو رجل يشتري جارية تُغَنِّيه ليلًا أو نهارًا[[أخرجه البيهقي في الشعب (٥١٠٤).]]. (١١/٦٢٣) ٦٠٨٤٩- عن أبي الصهباء، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾. قال: فقال: الغناء، والذي لا إله إلا هو. يُرَدّدها ثلاث مرات[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٠٩، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٢٦)، وابن جرير ١٨/٥٣٤، ٥٣٥، واللفظ له، والحاكم ٢/٤١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٠٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١٧) ٦٠٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: الغناء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٥، ومن طريق الحكم ١٨/٥٣٦، ومن طريق مقسم بزيادة: والاستماع له.]]. (ز) ٦٠٨٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: هو الغناء، والاستماع له، يعني قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٥.]]. (ز) ٦٠٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: يعني: باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث الأعاجم وصنيعهم في دهرهم، وكان يكتب الكتب مِن الحيرة والشام ويُكَذِّب بالقرآن، فأعرض عنه فلم يؤمن به[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٤).]]. (١١/٦١٤) ٦٠٨٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٥) ٦٠٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيدبن جبير- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، وأشباهه[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٨٦، ١٢٦٥)، وابن أبي الدنيا (٢٧)، وابن جرير ١٨/٥٣٥-٥٣٦، والبيهقي في سننه ١٠/٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٦) ٦٠٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو شراء المُغَنِّية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١٦) ٦٠٨٥٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي ظبيان- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، والاستماع له[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٧.]]. (ز) ٦٠٨٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٢٩).]]. (١١/٦١٧) ٦٠٨٥٨- قال مجاهد بن جبر: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، يعني: شِراء القِيان والمُغَنِّين[[تفسير الثعلبي ٧/٣٠٩، وتفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز) ٦٠٨٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح – في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير، والاستماع إليه وإلى مثله مِن الباطل[[تفسير مجاهد (٥٤١)، وابن جرير ١٨/٥٣٧ بزيادة في أوله: واللهِ، لعله لا ينفق فيه مالًا، وأخرجه أيضًا ١٨/٥٣٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: هو الغناء والاستماع له وكل لهو، وأخرجه البيهقي في سننه ١٠/٢٢٥.]]. (١١/٦٢٣) ٦٠٨٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، وكل لعبٍ لهو[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٣٢)، وابن جرير ١٨/٥٣٧، و١٨/٥٣٦ من طريق الحكم وحبيب بلفظ: الغناء. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠ من طريق أبي يحيى بلفظ: الغناء ونحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٦١٧) ٦٠٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، أو الغناء منه، أو الاستماع له[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٧. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠ بلفظ: الغناء والاستماع له.]]. (ز) ٦٠٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: اللهو: الطبل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٨.]]. (ز) ٦٠٨٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: يعني: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٩.]]. (ز) ٦٠٨٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: الغناء، والغناء مفسدة للمال، مسخطة للرب، مفسدة للقلب[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]. (ز) ٦٠٨٦٥- عن شعيب بن يسار، قال: سألتُ عكرمة عن لهو الحديث. قال: هو الغناء[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٨)، وابن جرير ١٨/٥٣٨، وأخرجه أيضًا من طريق أسامة بن زيد.]]. (١١/٦١٧) ٦٠٨٦٦- عن عبيد بن عمير -من طريق عكرمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٨.]]. (ز) ٦٠٨٦٧- عن الحسن البصري= (ز) ٦٠٨٦٨- وسعيد بن جبير: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو الغناء[[تفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز) ٦٠٨٦٩- قال عطاء: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو: التُّرَّهات[[التُّرَّهات: هي كناية عن الأباطيل، واحدها تُرَّهة -بضمِّ التاء وفتح الراء المشدَّدة- وهي في الأصل: الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم. النهاية (تره).]]، والبَسابِس[[البسابِس: هي الباطل. اللسان (بسس).]][[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]. (ز) ٦٠٨٧٠- قال عطاء: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: الغناء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز) ٦٠٨٧١- عن مكحول الشامي -من طريق رستم- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: الجواري الضارِبات[[أخرجه ابن عساكر ١٨/١٤٦.]]. (١١/٦١٧) ٦٠٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْو الحَدِيثِ﴾، قال: شراؤه: استحبابه، وبحسب المرء مِن الضلالة أن يختار حديثَ الباطل على حديث الحق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٣-٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٥) ٦٠٨٧٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو كل لهو ولعب[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]٥١٢٧. (ز) ٥١٢٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٤١) عن قتادة قولًا آخر، فقال: «وقال قتادة: الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام، وخوضهم في الأباطيل». ثم علّق عليه بقوله: «فكأن ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها، على حد قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦، ١٧٥]». ٦٠٨٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، يعني: يختار باطل الحديث على القرآن[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز) ٦٠٨٧٥- عن مطر الوراق -من طريق ابن شوذب- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: اشتراؤه: استحبابه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٤.]]٥١٢٨. (ز) ٥١٢٨ اختلف السلف في معنى الشراء على قولين: الأول: أنّ الشراء بمعنى: الاستحباب. الثاني: أنه شراء على حقيقته. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٣٤) مستندًا إلى الأظهر من معاني اللفظ القول الثاني، فقال: «وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويلُ مَن قال: معناه: الشراء، الذي هو بالثمن، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه». ثم قال: «فإن قال قائل: وكيف يشتري لهو الحديث؟ قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريًا لهو الحديث». وأما ابنُ عطية (٧/٤١-٤٢) فقد بيّن احتمال الآية لكلا القولين. ٦٠٨٧٦- عن عطاء الخراساني، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْو الحَدِيثِ﴾، قال: الغناء والباطل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٨) ٦٠٨٧٧- عن عبد الملك ابن جريج: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: هو الطبل[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠.]]. (ز) ٦٠٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ يعني: باطل الحديث، باع القرآنَ بالحديث الباطل؛ حديث رستم، وإسفندياز[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٨٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ فليس هكذا أهل الإسلام. قال: وناس يقولون: هي فيكم. وليس كذلك. قال: وهو الحديث الباطل الذي كانوا يَلْغون فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤١.]]. (ز) ٦٠٨٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ يعني: الشرك، وهو كقوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ [البقرة:١٧٥] اختاروا الضلالة على الهدى. في تفسير الحسن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]٥١٢٩. (ز) ٥١٢٩ اختلف السلف في معنى اللهو على أقوال: الأول: أنه الغناء. الثاني: أنه الطبل. الثالث: أنه الشرك. الرابع: أنه أخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٣٩) صحّةَ جميع ذلك؛ للعموم في معنى ذلك، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: عنى به كل ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل الله، مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله تعالى عم بقوله: ﴿لهو الحديث﴾ ولم يخصص بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه، حتى يأتي ما يدل على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك». وذكر ابنُ عطية (٧/٤٢) هذه الأقوال وبعض روايات النزول، ثم رجّح مستندًا إلى ظاهر سياق الآية بقوله: «والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو حديث مضاف إلى كفر، فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، وبالتوعد بالعذاب المهين، وأما لفظة الشراء فمحتملة للحقيقة والمجاز على ما بينا، ولهو الحديث: كل ما يلهي من غناء وخنا ونحوه». وعلّق ابنُ القيم (٢/٣١٧-٣١٨) على القول الأول والرابع، فقال: «ولا تعارض بين تفسير ﴿لهو الحديث﴾ بالغناء، وتفسيره: بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم، ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يُحَدِّث به أهل مكة، يشغلهم به عن القرآن، فكلاهما لهو الحديث، ولهذا قال ابن عباس: لهو الحديث: الباطل والغناء. فمن الصحابة من ذكر هذا، ومنهم من ذكر الآخر، ومنهم من جمعهما». ثم قال: «والغناء أشد لهوًا، وأعظم ضررًا من أحاديث الملوك وأخبارهم؛ فإنه رقية الزنا، ومنبت النفاق، وشرك الشيطان... إذا عرف هذا فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن، وإن لم ينالوا جميعه، فإنّ الآيات تضمنت ذمَّ من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا». ﴿لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝٦﴾ - تفسير ٦٠٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: قراءة القرآن، وذِكر الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٩-٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]٥١٣٠. (١١/٦١٥) ٥١٣٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٥٣٩) غير قول ابن عباس. ٦٠٨٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: سبيل الله، يتخذ السبيل هزوًا[[تفسير مجاهد (٥٤١)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٣١. (١١/٦١٥) ٥١٣١ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٤١) في عود الهاء من قوله: ﴿ويتخذها﴾ قولين: الأول: أنها تعود على سبيل الله. كما في قول مجاهد. الثاني: أنها من ذكر آيات الكتاب. وقد رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «﴿ويتخذها هزوا﴾ يستهزئ بها ويكذب بها. وهما من أن يكونا من ذكر سبيل الله أشبه عندي لقربهما منها، وإن كان القول الآخر غير بعيد من الصواب. واتخاذه ذلك هزوًا: هو استهزاؤه به». وبنحوه ابنُ كثير (١١/٤٧) ولم يذكر مستندًا⟩. وزاد ابنُ عطية (٧/٤٢) وجهًا ثالثًا، فقال: «ويحتمل أن يعود على الأحاديث؛ لأن الحديث اسم جنس بمعنى الأحاديث، وكذلك ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ اسم جنس، ولكل وجه من الحديث وجه يليق به من السبيل». ٦٠٨٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: يستهزئ بها ويكذِّب بها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣٣-٥٣٤، ٥٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦١٥) ٦٠٨٨٤- قال قتادة بن دعامة: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ استحبوا الضلالة على الهدى[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز) ٦٠٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: لكي يستنزل بحديث الباطل عن الإسلام ﴿بِغَيْرِعِلْمٍ﴾ يعلمه ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ ويتخذ آيات القرآن استهزاءً به مثل حديث رستم وإسفندياز، وذلك أنّ النضر ابن الحارث قدِم إلى الحيرة تاجرًا، فوجد حديث رستم وإسفندياز، فاشتراه، ثم أتى به أهل مكة، فقال: محمدٌ يُحَدِّثكم عن عاد وثمود، وإنما هو مثل حديث رستم وإسفندياز، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٨٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن سبيل الهدى، وهو كقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦]، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاه مِن الله بما هو عليه من الشرك، ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ يتخذ آيات الله -القرآن- هزوًا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ من الهوان، يعني: عذاب جهنم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٠.]]. (ز) ﴿لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٨٨٧- عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: «إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين؛ صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة؛ خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص٥٩-٦٠ (٦٢) واللفظ له، والحاكم ٤/٤٣ (٦٨٢٥) مطولًا، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، عن عبد الرحمن بن عوف به. وأخرجه الترمذي ٢/٤٩١-٤٩٣ (١٠٢٧) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله به. ثم ذكر عبد الرحمن بن عوف ضمن قصة الحديث. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٧ (٤٠٤٧): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه كلام». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٩١: «ورجال إسناده ثقات، إلا أن ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، فمثله يستشهد به ويعتضد». وأورده في الصحيحة ٥/١٨٩ (٢١٥٧).]]. (١١/٦٢١-٦٢٢) ٦٠٨٨٨- قال مكحول الشامي: مَن اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضرْبها، مقيمًا عليه حتى يموت؛ لم أُصَلِّ عليه، إن الله يقول: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٠، وتفسير البغوي ٦/٢٨٤.]]. (ز) ٦٠٨٨٩- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: ما أُحِبُّ أنِّي أُعطِيتُ درهمًا في لهو وأنّ لي مكانه ألفًا، نخشى مَن فعل ذلك أن تُصِيبه هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٨٣.]]. (ز) ٦٠٨٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بحسب المرء مِن الضلالة أن يختار حديثَ الباطل على حديث الحق، وما يضُرُّ على ما ينفع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٢.]]. (ز) ٦٠٨٩١- عن محمد بن المنكدر -من طريق إبراهيم بن محمد- قال: بلغني: أنّ الله ﷿ يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسَهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم رياض المسك. ثم يقول للملائكة: أسْمِعُوا عبادي حمدي وثنائي وتمجيدي، وأخبِروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون[[أخرجه الثعلبي ٧/٣١١. وقد ذكر السيوطي عقب تفسير الآية ١١/٦١٨-٦٢٢ آثارًا عديدةً في ذم الغناء.]]. (ز)

لقمان 31:7

﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرࣰا كَأَن لَّمۡ یَسۡمَعۡهَا﴾ - تفسير ٦٠٨٩٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾، قال: مُكَذِّبًا بها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٢٣) ٦٠٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ يعني: وإذا قُرئ عليه القرآن ﴿ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ يقول: أعرض متكبرًا عن الإيمان بالقرآن، ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ يعني: كأن لم يسمع آيات القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٨٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ عن عبادة الله، جاحدًا لآيات الله، ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ أي: قد سمعها وقامت عليه بها الحجة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز) ﴿كَأَنَّ فِیۤ أُذُنَیۡهِ وَقۡرࣰاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ۝٧﴾ - تفسير ٦٠٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقْرًا﴾، قال: ثِقَلًا[[تفسير مجاهد (٥٤١)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٤١.]]. (١١/٦٢٣) ٦٠٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ يعني: ثِقَلًا كأنّه أصمُّ فلا يسمع القرآن، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ فقُتِل ببدر، قتله عليُّ بن أبي طالب ﵁[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٨٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ والوقر: الصمم، سمعها بأذنيه، ولم يقبلها قلبه، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ مُوجِع[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز)

لقمان 31:8

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِیمِ ۝٨ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٩﴾ - تفسير ٦٠٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ في الآخرة، ﴿لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ يعني: صِدْقًا، فإنّه مُنجِز لهم ما وعدهم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ حكم لهم الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٨٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ * خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ أنّ لهم الجنة، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه وفي نِقمته، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِیمِ ۝٨ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٩٠٠- عن مالك بن دينار، قال: جنّاتُ النعيم بين جِنان الفردوس وبين جنات عدن، وفيها جواري خُلِقْن مِن ورد الجنة. قيل: ومَن يسكنها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي، فلمّا ذكروا عظمتي راقبوني، والذين انثنت أصلابهم مِن خشيتي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٣)

لقمان 31:9

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِیمِ ۝٨ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٩﴾ - تفسير ٦٠٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ في الآخرة، ﴿لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ يعني: صِدْقًا، فإنّه مُنجِز لهم ما وعدهم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ حكم لهم الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٨٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ * خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ أنّ لهم الجنة، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه وفي نِقمته، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِیمِ ۝٨ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٩٠٠- عن مالك بن دينار، قال: جنّاتُ النعيم بين جِنان الفردوس وبين جنات عدن، وفيها جواري خُلِقْن مِن ورد الجنة. قيل: ومَن يسكنها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي، فلمّا ذكروا عظمتي راقبوني، والذين انثنت أصلابهم مِن خشيتي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٣)

لقمان 31:10

﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ - تفسير ٦٠٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، قال: لعلها: بعمد لا ترونها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٣. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز) ٦٠٩٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحسن بن مسلم- ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، قال: إنها بعمد لا ترونها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٣.]]. (ز) ٦٠٩٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، قال: ترونها بغير عمد، وهي بعمد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٣.]]. (ز) ٦٠٩٠٤- عن الحسن البصري -من طريق سعيد- قال: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ خلق السموات ترونها بغير عمد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٣. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧١.]]. (ز) ٦٠٩٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾: إنها بغير عمد ترونها، ليس لها عمد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٣.]]. (ز) ٦٠٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ﴾ السبع ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ فيها تقديم ﴿تَرَوْنَها﴾ هُنَّ قائمات ليس لهن عمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٩٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، أي: لها عمد، ولكن لا ترونها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١-٦٧٢.]]٥١٣٢. (ز) ٥١٣٢ قال ابنُ عطية (٧/٤٣): «وقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ يحتمل أن يعود الضمير على السَّماواتِ، فيكون المعنى: أن السماء بغير عمد، وأنها ترى كذلك. وهذا قول الحسن والناس، و﴿تَرَوْنَها﴾ على هذا القول في موضع نصب على الحال. ويحتمل أن يعود الضمير على العمد؛ فيكون ﴿تَرَوْنَها﴾ صفة للعمد في موضع خفض، ويكون المعنى: أن السماء لها عمد لكن غير مرئية. قاله مجاهد، ونحا إليه ابن عباس. والمعنى الأول أصح، والجمهور عليه». ولم يذكر مستندًا، ثم قال: «ويجوز أن تكون ﴿تَرَوْنَها﴾ في موضع رفع على القطع، ولا عمد ثَمَّ». ﴿وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲۚ وَأَنزَلۡنَا﴾ - تفسير ٦٠٩٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي: جبالًا، ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أثبتها بالجبال، ولولا ذلك ما أقرَّت عليها خَلْقًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٣.]]. (ز) ٦٠٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ﴾ يعني: الجبال؛ ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ لِئَلّا تزول بكم الأرض، ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ خلق في الأرض مِن كل دابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٩١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ﴾ يعني: الجبال أثبت بها الأرض؛ ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: لئلا تحرك بكم، ﴿وبَثَّ فِيها﴾ خلق فيها، في الأرض ﴿مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١-٦٧٢.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ ۝١٠﴾ - تفسير ٦٠٩١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾: أي: حَسَن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٤.]]. (ز) ٦٠٩١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها﴾ فأجرينا بالماء في الأرض ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ يعني: كل صنف مِن ألوان النبت حسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٩١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: من كل لون ﴿كَرِيمٍ﴾ أي: حسن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧١-٦٧٢.]]٥١٣٣. (ز) ٥١٣٣ قال ابنُ عطية (٧/٤٣): «وقوله تعالى: ﴿كَرِيمٍ﴾ يحتمل أن يريد مدحه من جهة إتقان صنعته، وظهور حسن الرتبة والتحكم للصنع فيها، فيعم حينئذ جميع الأنواع؛ لأن هذا المعنى في كلها. ويحتمل أن يريد مدحه بكرم جوهره، وحسن منظره، وما تقتضي له النفوس بأنه أفضل من سواه حتى يستحق الكرم؛ فتكون الأزواج على هذا مخصوصة في نفائس الأشياء ومستحسناتها، ولما كان عُظْمُ الموجودات كذلك خصص الحجة بها».

لقمان 31:11

﴿هَـٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٦٠٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ﴾، أي: ما ذُكِر مِن خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما من الدواب، وما أنبت من كل زوج[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٤) ٦٠٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ﴾ ﷿ وصُنعُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ﴿فَأَرُونِی مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ - تفسير ٦٠٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، يعني: الأصنام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٤) ٦٠٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرُونِي﴾ يعني: كفار مكة ﴿ماذا خَلَقَ الَّذِينَ﴾ تدعون؛ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٩١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي﴾ يعني: المشركين ﴿ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يعني: الأوثان التي يعبدونها فلم تكن لهم حُجَّة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٢.]]. (ز) ﴿بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ۝١١﴾ - تفسير ٦٠٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ الظّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، يعني: المشركين في خُسران بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٣.]]. (ز) ٦٠٩٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿بَلِ الظّالِمُونَ﴾ المشركين ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ بيِّن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٢.]]. (ز)

لقمان 31:12

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا لُقۡمَـٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن یَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا یَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدࣱ ۝١٢﴾ - تفسير ٦٠٩٢١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: يعني: العقل، والفهم، والفِطنة، في غير نُبُوَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٢٧) ٦٠٩٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: الحكمة: الصواب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٦ وزاد: وقال غير أبي بشر: الصواب في غير النبوة.]]. (ز) ٦٠٩٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٨.]]. (ز) ٦٠٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الحكمة: الأمانة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٩.]]. (ز) ٦٠٩٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: العقل، والفقه، والإصابة في القول، في غير نبوة[[تفسير مجاهد (٥٤١)، وأخرجه أحمد في الزهد (٤٨-٤٩)، وابن جرير ١٨/٥٤٦. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٨٦ من طريق ابن جريج وزاد: والعفة. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٨) ٦٠٩٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولقد ءاتينا لقمان الحكمة﴾، قال: الفقه، والعلم، والإصابة في غير نبوة. ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾ [البقرة:٢٦٩]، قال: الإصابة[[أخرجه إسحاق البستي ص٨٦.]]. (ز) ٦٠٩٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾، قال: الفقه في الإسلام، ولم يكن نبيًّا، ولم يُوحَ إليه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٣٨-.]]. (١١/٦٢٨) ٦٠٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ أعطيناه العلم والفهم مِن غير نبوة، فهذه نعمة، فقلنا له: ﴿أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ ﷿ في نِعَمه فيما أعطاك مِن الحكمة، ﴿ومَن يَشْكُرْ﴾ لله تعالى في نعمه؛ فيوحده ﴿فَإنَّما يَشْكُرُ﴾ يعني: فإنما يعمل الخير ﴿لِنَفْسِهِ ومَن كَفَرَ﴾ النِّعَم؛ فلم يُوَحِّد ربه ﷿ ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن عبادة خلقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ عن خلقه في سُلْطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا لُقۡمَـٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن یَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا یَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدࣱ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٩٢٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما كان لقمان؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «كان حبشيًّا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٢٤) ٦٠٩٣٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتخذوا السودان؛ فإن ثلاثة منهم سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٩٨ (١١٤٨٢)، وابن عساكر في تاريخه ١٠/٤٦٢ (٢٦٦٢)، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن أبين بن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. قال ابن حبان في المجروحين ١/١٧٩-١٨٠ (١١٦): «أبين بن سفيان المقدسي شيخ يقلب الأخبار، وأكثر رواته الضعفاء، يجب التنكب عن أخباره... هذا متن باطل لا أصل له». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٢(١٣): «وأبين هذا -ابن سفيان- قال ابن حبان: يجب التنكب عن أخباره، وفرق بينه وبين أبان بن سفيان المقدسي، ولا أراهما إلا واحدًا. وأبين مصغر أبان -والله أعلم-، قال البخاري: لا يكتب حديث أبين بن سفيان». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٣٢: «هذا حديث لا يصح، والمتهم به أبين». وقال ابن كثير في البداية ٣/١٦: «هذا حديث غريب، بل منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٣٥-٢٣٦ (٧٢٠٩): «فيه أبين بن سفيان، وهو ضعيف». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٣٣ (٢٠): «من حديث ابن عباس، من طريق أبين بن سفيان وعثمان الطرايفي (تعقب) بأن الطرايفي وثق كما مر، وللحديث شاهد من حديث واثلة مرفوعًا: «خير السودان: لقمان، وبلال، ومهجع مولى رسول الله». أخرجه الحاكم في المستدرك وصحح إسناده، ومن حديث عبد الرحمن بن جابر مرسلًا: «سادة السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومهجع». أخرجه ابن عساكر. وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١١٣-١١٤:»فيه عثمان الطرائفي لا يحتج به عن أبين، لا يكتب حديثه. قلت: عثمان صدقه أبو حاتم، وللحديث شاهدان«. وقال المناوي في التيسير ١/٢٣:»ضعيف لضعف عثمان الطرائفي«. وقال في فيض القدير ١/١١١ (١٠٠):»إن سلم عدم وضعه فهو شديد الضعف جِدًّا«. وقال المغربي في جمع الفوائد ٢/٢٦٩ (٥٠١٦):»للكبير بضعف«. وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٣١ (٦٨٧):»ضعيف جِدًّا".]]. (١١/٦٢٤) ٦٠٩٣١- عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حقًّا أقول: لم يكن لقمان نبيًّا، ولكن عبد صَمْصامة[[صَمْصامة: الشَّديد الصُلب. اللسان (صمم).]]، كثير التفكير، حسن اليقين، أحب الله فأحبه، ومنَّ عليه بالحكمة»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٧/٨٥-٨٦ مطولًا، من طريق نوفل بن سليمان الهناني، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. وأورده الديلمي في مسند الفردوس ٣/٤٥٠ (٥٣٨٤)، والثعلبي ٧/٣١٢. قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/٢٤٤: «وفيه نوفل بن سليمان الهنائي».]]. (ز) ٦٠٩٣٢- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لقمان لابنه، وهو يعظه: يا بني، إياك والتَقَنّع[[التقنُّع بقاف ونون ثقيلة: تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره. فتح الباري ١٠/٢٧٤.]]؛ فإنها مَخُوفة بالليل، ومَذَلَّة بالنهار»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٦(٣٥٤٣)، وابن أبي حاتم – كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٤٠. قال الحاكم: «هذا متن شاهده إسناد صحيح والله أعلم». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٧٦: «وقد ذكر جماعة من أهل الحديث روايات عن جماعة من الصحابة، والتابعين تتضمن كلمات من مواعظ لقمان، وحكمه، ولم يصح عن رسول الله ﷺ من ذلك شيء، ولا ثبت إسناد صحيح إلى لقمان بشيء منها حتى نقبله».]]. (١١/٦٣١) ٦٠٩٣٣- عن أبي مسلم الخولاني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لقمان كان عبدًا كثير التفكر، حسن الظن، كثير الصمت، أحبَّ الله فأحبه الله، فمَنّ عليه بالحكمة، نودي بالخلافة قبل داود ﵇، فقيل له: يا لقمان، هل لك أن يجعلك اللهُ خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟ قال لقمان: إن أجبرني ربي قبلتُ؛ فإنِّي أعلم أنّه إن فعل ذلك أعانني وعلّمني وعصمني، وان خيّرني ربي قبلتُ العافية، ولم أسأل البلاء. فقالت الملائكة: يا لقمان، لِمَ؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها؛ يغشاه الظلم من كل مكان، فيُخذل أو يُعان، فإن أصاب فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومَن يكون في الدنيا ذليلًا خير من أن يكون شريفًا ضائعًا، ومَن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا، ولا يصير إلى ملك الآخرة. فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة، فغطَّ بالحكمة غطًّا، فانتبه، فتكلم بها، ثم نودي داود بعده بالخلافة فقبلها، ولم يشترط شرط لقمان، فأهوى في الخطيئة، فصفح الله عنه وتجاوز، وكان لقمان يؤازره بعلمه وحكمته، فقال داود ﵇: طوبى لك، يا لقمان، أوتيت الحكمة فصُرفت عنك البلية، وأوتي داود الخلافة فابتُلِي بالذنب والفتنة»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٧٣-٣٧٤ دون ذكر الراوي. وورد الحديث من طريق ابن عمر، أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٧/٨٥، قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/٢٤٤: «وفيه نوفل بن سليمان الهنائي».]]. (١١/٦٢٧) ٦٠٩٣٤- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «سادات السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومهجع»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٠/٤٦٢ (٢٦٦٣)، وهو مرسل.]]. (١١/٦٢٥) ٦٠٩٣٥- عن أبي الدرداء، أنه ذَكر لقمان الحكيم، فقال: ما أُوتي ما أُوتي عن أهل ولا مال ولا حسب ولا خصال، ولكنه كان رجلًا صمصامة، سكِّيتًا، طويل التفكر، عميق النظر، لم ينم نهارًا قط، ولم يره أحد يبزُق، ولا يتنخم، ولا يبول، ولا يتغوّط، ولا يغتسل، ولا يعبث، ولا يضحك، وكان لا يعيد منطقًا نطقه، إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه، وكان قد تزوج ووُلد له أولاد فماتوا فلم يبكِ عليهم، وكان يغشى السلطان، ويأتي الحكماء؛ لينظر ويتفكر ويعتبر، فبذلك أوتي ما أوتي[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٣٧-.]]. (١١/٦٣٠) ٦٠٩٣٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كان لقمانُ عبدًا أسود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٢٥) ٦٠٩٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان لقمان عبدًا حبشيًّا نجارًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٤) ٦٠٩٣٨- عن عبد الله بن الزبير، قال: قلت لجابر بن عبد الله: ما انتهى إليكم مِن شأن لقمان؟ قال: كان قصيرًا، أفطس، مِن النوبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٤) ٦٠٩٣٩- عن عبيد بن عمير، قال: قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني، اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يُذكر فيه الله ﷿ فاجلس معهم، فإنّك إن تكُ عالمًا ينفعك علمك، وإن تكُ عيِيًّا يُعَلِّموك، وإن يطلع الله ﷿ إليهم برحمة تصبك معهم. يا بني، لا تجلس في المجلس الذي لا يُذكر فيه الله، فإنّك إن تك عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تك عيِيًّا يزيدوك عيًّا، وإن يطلع الله عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم. يا بني، لا يغيظنك امرؤ رَحْبُ الذراعين[[رَحْبُ الذراعين: واسع القوة والقدرة والبطش. النهاية (ذرع) و(رحب).]] يسفك دماء المؤمنين، فإن له عند الله قاتلًا لا يموت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٣-٢١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (١١/٦٣٩) ٦٠٩٤٠- عن سعيد بن المسيب: أن لقمان كان أسود من سودان مصر، ذا مَشافِر[[مَشافِر: جمع مِشْفَر، وهو للبعير: كالشَّفَة للإنسان، وقد يُقال للإنسان مشافر على الاستعارة. اللسان (شفر).]]، أعطاه الله الحكمة، ومنعه النبوة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٥) ٦٠٩٤١- عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء أسود يسأل سعيدَ بنَ المسيب، فقال له سعيد: لا تحزن مِن أجل أنك أسود، فإنّه كان مِن أخير الناس ثلاثة من السودان: بلال، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيًّا مِن سودان مصر، ذا مشافر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٧، والثعلبي ٧/٣١٣.]]. (١١/٦٢٥) ٦٠٩٤٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد-: أن لقمان كان خياطًا[[تفسير مجاهد (٥٤٣)، وأخرجه أحمد في الزهد (٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٢٦) ٦٠٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سعيد الزبيدي- قال: كان لقمان الحكيم عبدًا حبشيًّا، غليظ الشفتين، مصفح[[مصفح: عريض. لسان العرب (صفح).]] القدمين، قاضيًا لبني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٣، وأحمد في الزهد (٤٨)، وابن جرير ١٨/٥٤٧، كما أخرجه ابن جرير من طريق الأعمش قريبًا منه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٦) ٦٠٩٤٤- عن مجاهد بن جبر-من طريق الحكم- قال: كان لقمان رجلًا صالحًا، ولم يكن نبيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٦.]]. (١١/٦٢٩) ٦٠٩٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: كان لقمان نبيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٣٧-.]]. (١١/٦٢٩) ٦٠٩٤٦- قال وهب بن مُنَبِّه: كان لقمان ابن أخت أيوب[[تفسير البغوي ٦/٢٨٦.]]. (ز) ٦٠٩٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كان لقمان رجلًا أفطس، مِن أرض الحبشة[[أخرجه الهذيل بن حبيب -تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤-.]]. (ز) ٦٠٩٤٨- عن قتادة بن دعامة، قال: خيّر الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوة، فاختار الحكمة على النبوة، فأتاه جبريل وهو نائم، فذرَّ عليه الحكمة، فأصبح ينطق بها، فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوة، وقد خيّرك ربك؟ فقال: إنه لو أرسل إليَّ بالنبوة عزمة لرجوت فيها الفوز منه، ولكنت أرجو أن أقوم بها، ولكنه خيّرني فخفتُ أن أضعف عن النبوة، فكانت الحكمة أحب إليَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٣٧-٣٣٨-.]]. (١١/٦٢٨) ٦٠٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ذُكر أنّه كان ابن خالة أيوب[[تفسير البغوي ٦/٢٨٦.]]. (ز) ٦٠٩٥٠- قال محمد بن إسحاق: هو لقمان بن ناعور بن ناحور بن تارخ، وهو آزر[[تفسير البغوي ٦/٢٨٦.]]. (ز) ٦٠٩٥١- عن ليث، قال: كانت حكمة لقمان نبوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٢٩) ٦٠٩٥٢- قال الواقدي: كان قاضيًا في بني إسرائيل[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٢، وتفسير البغوي ٦/٢٨٦.]]. (ز) ٦٠٩٥٣- عن الفضل الرَّقاشي، قال: ما زال لقمانُ يَعِظُ ابنَه حتى انشقت مرارتُه، فمات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في نعت الخائفين. وقد ذكر السيوطي ١١/٦٢٩-٦٤٦ آثارًا كثيرةً مما أُثر من حِكَم لقمان وأخباره.]]. (١١/٦٣١)

لقمان 31:13

﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَـٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ یَعِظُهُۥ یَـٰبُنَیَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ ۝١٣﴾ - نزول الآية ٦٠٩٥٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢] قال أصحابه: وأيُّنا لم يظلِم؟ فنزلت: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[[أخرجه البخاري ٦/٥٦-٥٧ (٤٦٢٩)، ٤/١٦٣ (٣٤٢٨)، ويحيى بن سلّام ٢/٦٧٣. كما أخرجه البخاري في مواضع أخرى دون قوله: «فنزلت» ١/١٥-١٦ (٣٢)، ٤/١٤١ (٣٣٦٠)، ٦/١١٥ (٤٧٧٦)، ٩/١٣ (٦٩١٨)، ٩/١٨ (٦٩٣٧)، وكذلك مسلم ١/١١٤ (١٢٤).]]٥١٣٤. (ز) ٥١٣٤ قوّى ابنُ عطية (٧/٤٦) بهذا الأثر أن قوله تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ هو من قول الله تعالى، وليس من كلام لقمان ﵇، فقال: «وظاهر قوله: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ أنه من كلام لقمان، ويحتمل أن يكون خبرًا من الله تعالى منقطعًا من كلام لقمان، متصلًا به في تأكيد المعنى، ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما نزلت: ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أشفق أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ فسكن إشفاقهم. وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون ذلك خبرًا من الله تعالى، وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبدٍ قد وصفه بالحكمة والسداد». ﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَـٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ یَعِظُهُۥ یَـٰبُنَیَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ ۝١٣﴾ - تفسير الآية ٦٠٩٥٥- قال الحسن البصري: ﴿لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يُنقِص به نفسه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٣.]]. (ز) ٦٠٩٥٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ لذنب عظيم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٣.]]. (ز) ٦٠٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ﴾ واسم ابنه: أنعم ﴿وهُوَ يَعِظُهُ﴾ يعني: يُؤَدِّبه: ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ معه غيره؛ ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ كان ابنه وامرأتُه كفّارًا، فما زال بهما حتى أسلما. وزعموا: أنّ لقمان كان ابن خالة أيوب ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ٦٠٩٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يظلم المشركُ به نفسَه، ويَضُرُّ به نفسَه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٣.]]. (ز) ﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَـٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ یَعِظُهُۥ یَـٰبُنَیَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٩٥٩- عن الحسن البصري، قال: قال الله ﷿: يا ابن آدم، خلقتُك وتعبدُ غيري! وتدعو إليَّ وتفرُّ مني! وتُذكّر بي وتنساني! هذا أظلم ظلم في الأرض. ثم يتلو الحسن: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٨٥).]]. (١١/٦٤٦) ٦٠٩٦٠- عن الحسن، قال: قال النبي ﷺ: «الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره الله تبارك وتعالى، وظلم يغفره الله، وظلم لا يدعه الله؛ فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالإشراك، وأما الظلم الذي يغفره الله فذنوب العباد فيما بينهم وبين الله، وأما الظلم الذي لا يدعه الله فظلم العباد بعضُهم بعضًا، لا يدعه الله حتى يقص بعضهم من بعض»[[أخرجه معمر بن راشد في جامعه ١١/١٨٣ (٢٠٢٧٦)، ويحيى بن سلّام ٢/٦٧٣-٦٧٤ مرسلًا.]]. (ز)

لقمان 31:14

﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰ⁠لِدَیۡهِ﴾ - تفسير ٦٠٩٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، يعني: بِرًّا بوالديه[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤.]]. (ز) ٦٠٩٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ سعد بن أبي وقاص ﴿بِوالِدَيْهِ﴾ يعني: أباه اسمه مالك، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ﴾ - تفسير ٦٠٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾، قال: شِدَّة بعد شدة، وخَلْقًا بعد خَلْق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٠.]]. (١١/٦٤٨) ٦٠٩٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾، قال: مشقة، وهو الولد[[تفسير مجاهد (٥٤١). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٨) ٦٠٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهْنًا﴾ قال: وهن الولد ﴿عَلى وهْنٍ﴾ قال: الوالدة وضعفها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥١، كما أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤، من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩) ٦٠٩٦٦- تفسير مجاهد بن جبر -في حديث عاصم بن حكيم- ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: وهن الولد على وهن الولد[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤، وكذا وقع فيه تفسير مجاهد، ولعله: وهن الولد على وهن الوالدة. كما في طريق ابن أبي نجيح.]]٥١٣٥. (ز) ٥١٣٥ قال ابنُ عطية (٧/٤٧): «﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ معناه: ضعفًا على ضعف. وقيل: إشارة إلى مشقة الحمل، ومشقة الولادة بعده. وقيل: إشارة إلى ضعف الولد، وضعف الأم معه. ويحتمل أنه أشار إلى تدرج حالها في زيادة الضعف، كأنه لم يُعَيِّن ضعفين، بل كأنه قال: حملته أمه، والضعف يتزيد بعد الضعف إلى أن ينقضي أمدُه». ٦٠٩٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾، يقول: ضعفًا على ضعف[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٠.]]. (ز) ٦٠٩٦٨- قال الحسن البصري: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ ضعفًا على ضعف[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤.]]. (ز) ٦٠٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾: أي: جَهْدًا على جَهْد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٦. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤.]]. (ز) ٦٠٩٧٠- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾، قال: ضعفًا على ضعف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٨) ٦٠٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾، يعني: ضَعفًا على ضعف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ٦٠٩٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾، والوهن: الضَّعْف[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤.]]. (ز) ﴿وَفِصَـٰلُهُۥ فِی عَامَیۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِی وَلِوَ ٰ⁠لِدَیۡكَ إِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ ۝١٤﴾ - تفسير ٦٠٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِصالُهُ فِي عامَيْن أنِ اشْكُرْ لِي﴾ يعني: لله ﷿ أن هداه للإسلام، ﴿و﴾ اشكر ﴿لِوالِدَيْكَ﴾ النِّعَم فيما أوْلَياك، ﴿إلَيَّ المَصِيرُ﴾ فأجزيك بعملك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ٦٠٩٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وفِصالُهُ﴾ أي: وفطامه ﴿فِي عامَيْنِ أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ البعث[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤.]]. (ز) ﴿وَفِصَـٰلُهُۥ فِی عَامَیۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِی وَلِوَ ٰ⁠لِدَیۡكَ إِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ ۝١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٩٧٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق نصير بن يحيى- قال: مَن صلّى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومَن دعا للوالدين في أدبار الصلوات فقد شَكَر للوالدين[[أخرجه الثعلبي ٧/٣١٣، تفسير البغوي ٦/٢٨٧.]]. (ز)

لقمان 31:15

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِیلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَیَّۚ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝١٥﴾ - نزول الآية ٦٠٩٧٦- عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزلت فِيَّ أربع آيات: الأنفال، و﴿صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، والوصية، والخمر[[أخرجه مسلم ٣/١٣٦٧ (١٧٤٨)، وابن عساكر ٢٠/٣٣١ واللفظ له.]]. (١١/٦٤٧) ٦٠٩٧٧- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب- قال: نزلت فِيَّ هذه الآية: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، كُنتُ رجلًا بَرًّا بأمي، فلمّا أسلمتُ قالتْ: يا سعد، ما هذا الذي أراك قد أحدثتَ؟! لَتَدَعَنَّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعَيَّر بي، فيُقال: يا قاتلَ أُمِّه. قلتُ: لا تفعلي، يا أُمَّه؛ فإنِّي لا أدعُ ديني هذا لشيء. فمكثتْ يومًا آخر وليلة لا تأكل، فأصبحتْ قد جهدتْ، فمكثت يومًا آخر وليلة لا تأكل، فأصبحت وقد اشتد جهدُها، فلما رأيتُ ذلك قلتُ: يا أُمَّه، تعلمين -واللهِ- لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكلي، وإن شئت فلا تأكلي. فلمّا رأت ذلك أكلت؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن عساكر ٢٠/٣٣٠-٣٣١، والواحدي في أسباب النزول ص٣٤١-٣٤٢، وفي التفسير الوسيط ٣/٤١٤ من طريق أحمد بن أيوب بن راشد الضبي، عن مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن مالك به. وسنده ضعيف؛ فيه أحمد بن أيوب بن راشد الضبي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١١): «مقبول».]]. (١١/٦٤٧) ٦٠٩٧٨- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق عامر- قال: جئتُ من الرَّمْيِ، فإذا الناس مجتمعون على أُمِّي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وعلى أخي عامر حين أسلم، فقلت: ما شأنُ الناس؟ قالوا: هذه أمك قد أخذت أخاك عامرًا تعطي الله عهدًا أن لا يُظلّها ظِلٌّ، ولا تأكل طعامًا، ولا تشرب شرابًا؛ حتى يدع الصباوة. فأقبل سعد حتى تخلص إليها، فقال: عَليَّ -يا أُمَّه- فاحلفي. قالت: لِمَ؟ قال: لِئَّلا تَسْتَظِلِّي في ظلٍّ، ولا تأكلي طعامًا، ولا تشربي شرابًا، حتى تري مقعدك من النار. فقالت: إنما أحلف على ابني البَرِّ. فأنزل الله: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/١٢٣-١٢٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/٩٥، من طريق محمد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٧٥): «متروك مع سعة علمه».]]. (١١/٦٤٨) ٦٠٩٧٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي إسحاق- قال: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي﴾ الآية[[روي نحوه من حديث أبي هبيرة، أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٣ من طريق ابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي هبيرة به. وسنده صحيح.]]. (١/٦٤٧) ٦٠٩٨٠- عن مصعب بن سعد -من طريق سماك ابن حرب- قال: حلفتْ أمُّ سعد أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول سعدٌ عن دينه. قال: فأبى عليها، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها. قال: فأتاها بنوها، فَسَقوها. قال: فلمّا أفاقت دعت الله عليه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٢، وهذا لفظ آخر: قال: قالت أم سعد لسعد: أليس الله قد أمر بالبر، فواللهِ لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أموت أو تكفر. قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شَجَروا فاها بعصا، ثم أوجروها؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾.]]. (ز) ٦٠٩٨١- عن هبيرة -من طريق أبي إسحاق- قال: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٣.]]. (ز) ﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ﴾ - تفسير ٦٠٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ لا تعلم بأنّ معي شريكًا؛ ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ٦٠٩٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ جاهَداكَ﴾ يعني: أراداك ﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: أنّك لا تعلم أنّ لي شريكًا، يعني: المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤-٦٧٥.]]. (ز) ﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٩٨٤- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قال: ثلاثٌ المؤمنُ والكافرُ فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى مَن ائتمنك [عليها] من مسلم وكافر، وبِرُّ الوالدين؛ قال الله تعالى: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ الآية، والعهدُ تَفِي به لِمَن عاهدت مِن مسلم أو كافر[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٨٧.]]. (ز) ﴿وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ﴾ - تفسير ٦٠٩٨٥- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، قال: تَعُودُهما إذا مرِضا، وتتبعهما إذا ماتا، وتُواسِيهما مِمّا أعطاك الله[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩) ٦٠٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾، يعني: بإحسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ﴿وَٱتَّبِعۡ سَبِیلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَیَّۚ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝١٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٦٠٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يريد: أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عبدُ الرحمن بن عوف، وسعدُ بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، فقالوا لأبي بكر ﵁: آمنتَ وصدّقتَ محمدًا عليه الصلاة والسلام؟ فقال أبو بكر: نعم. فأتوا رسول الله ﷺ، فآمنوا وصدّقوا؛ فأنزل الله تعالى يقول لسعد: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، يعني: أبا بكر ﵁[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٦، والبغوي ٦/٢٨٨.]]. (ز) ٦٠٩٨٨- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، قال: مَن أقبل إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩) ٦٠٩٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٤٩) ٦٠٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ يعني: دين مَن أقبل إلَيَّ، يعني: النبي ﷺ، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٤.]]. (ز) ٦٠٩٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ﴾ أي: طريق ﴿مَن أنابَ إلَيَّ﴾ مَن أقبل إلَيَّ بقلبه مُخلِصًا، يعني: النبي ﷺ والمؤمنين، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم القيامة ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٤-٦٧٥.]]. (ز)

لقمان 31:16

﴿یَـٰبُنَیَّ إِنَّهَاۤ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلࣲ﴾ - تفسير ٦٠٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾، قال: مِن خير أو شر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥١٣٦. (١١/٦٤٩) ٥١٣٦ قال ابن عطية (٧/٤٩-٥٠): «وقوله:﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ عبارة تصلح للجواهر، أي قدر حبة، وتصلح للأعمال، أي ما زنته على جهة المماثلة قدر حبة، فظاهر الآية أنه أراد شيئًا من الأشياء خفيًا قدر حبة، ويؤيد ذلك ما روي من أن ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في مثل البحر، أيعلمها الله؟ فراجعه لقمان بهذه الآية. وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال المعاصي والطاعات، ويؤيد ذلك قوله: ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ أي: لا تفوت، وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف. فيضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى، وفي القول الآخر ليس ترجية ولا تخويف. ومما يؤيد قول من قال: هي من الجواهر قراءة عبد الكريم الجزري»فتكِنّ«بكسر الكاف وشد النون من الكِنّ الذي هو الشيء المغطى، وقرأ جمهور القراء»إن تك«بالتاء من فوق،»مثقال«بالنصب على خبر»كان«، واسمها مضمر تقديره: مسألتك، على ما روي، أو المعصية أو الطاعة على القول الثاني». ٦٠٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قال ابن لقمان أنعم لأبيه: يا أبتِ، إن عمِلتُ بالخطيئة حيثُ لا يراني أحدٌ كيف يعلمه الله ﷿؟ فردَّ عليه لقمان: ﴿يا بُنَيّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾، يعني: وزن ذَرَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]٥١٣٧. (ز) ٥١٣٧ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٥٤-٥٥٦) في عود الهاء من قوله: ﴿إنها﴾ قولًا لبعض أهل اللغة البصريين -وهو قول مقاتل-: أنها الخطيئة. وذكر قولًا آخر فقال: «وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه الهاء عماد. وقال: أنّث ﴿تك﴾ لأنه يُراد بها الحبة، فذهب بالتأنيث إليها». ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول، فقال: «وأولى القولين بالصواب عندي القول الثاني؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- لم يعد عباده أن يوفيهم جزاء سيئاتهم دون جزاء حسناتهم، فيقال: إنّ المعصية إن تك مثقال حبة من خردل يأتِ الله بها، بل وعد كِلا العاملين أن يوفيه جزاء أعمالهما. فإذا كان ذلك كذلك كانت الهاء في قوله: ﴿إنها﴾ بأن تكون عمادًا أشبه منها بأن تكون كناية عن الخطيئة والمعصية». واستدل على ذلك بقول قتادة. ورجّح ابنُ كثير (١١/٥٥) القول الأول بقوله: «والأول أولى». ولم يذكر مستندًا. ٦٠٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا بُنَيَّ﴾ رجع إلى كلام لقمان، يعني: الكلام الأول: ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِه وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان:١٣]، ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ أي: وزن حبة مِن خردل[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٥.]]. (ز) ﴿فَتَكُن فِی صَخۡرَةٍ أَوۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ أَوۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ٦٠٩٩٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٦٠٩٩٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: قال: خلق الله الأرض على حُوت، والحُوت هو النُّون الذي ذكر الله في القرآن: ﴿نوَن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١]، والحوت في الماء، والماء على ظهر صَفاة، والصَّفاة على ظهر مَلَك، والمَلَك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/٣١٤، وتفسير البغوي ٦/٢٨٨-٢٨٩ بنحوه موقوفًا على السدي.]]٥١٣٨. (ز) ٥١٣٨ علّق ابنُ كثير (١١/٥٥-٥٦) على أثر ابن عباس، فقال: «وهذا -والله أعلم- كأنه مُتَلَقًّى من الإسرائيليات التي لا تُصَدَّق ولا تُكَذَّب. والظاهر -والله أعلم- أنّ المراد: أن هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة، فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه». ٦٠٩٩٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ في صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي تُكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٤، وتفسير البغوي ٦/٢٨٨.]]. (ز) ٦٠٩٩٨- عن عبد الله بن الحارث – من طريق المنهال-، قال: الصخرة خضراء على ظهر حوت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٦.]]. (ز) ٦٠٩٩٩- عن أبي مالك [الغفاري] -من طريق السُّدِّيّ- ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾، قال: يعلمها اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٥١٣٩. (١١/٦٥٠) ٥١٣٩ علّق ابنُ جرير (١٨/٥٥٧) على هذا القول، فقال: «ولا أعرف»يأتي به«بمعنى: يعلمه، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أن لقمان إنما وصف الله بذلك؛ لأن الله يعلم أماكنه، لا يخفى عليه مكان شيء منه؛ فيكون وجهًا». ٦١٠٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾، قال: في جبل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩) ٦١٠٠١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ قال: الصخرة التي الأرض عليها، ثم قال: ﴿أوْ فِي السَّماواتِ أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ يقول: إن يكن مثقال حبة من خردل مِن خير أو شرٍّ يأتِ بها الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٥-١٠٦.]]. (ز) ٦١٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ التي في الأرض السفلى، وهي خضراء مجوفة، لها ثلاث شُعَب، على لون السماء ﴿أوْ﴾ تكن الحبة ﴿فِي السَّماواتِ﴾ السبع ﴿أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ يعني: بتلك الحبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]٥١٤٠. (ز) ٥١٤٠ قال ابنُ عطية (٧/٥١): «وقوله ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ إن أراد: الجواهر؛ فالمعنى: يأت بها إن احتيج إلى ذلك، إن كانت رزقًا ونحو هذا. وإن أراد: الأعمال؛ فمعناه: يأت بذكرها وحفظها ليجازي عليها بثواب أو عقاب». ٦١٠٠٣- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- قال: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ هي صخرة تحت الأرضين، بلغنا: أنّ خضرة السماء من تلك الصخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٦.]]. (ز) ٦١٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ بلغنا: أنّها الصخرة التي عليها الحوت، التي عليها قرار الأرضين، ﴿أوْ فِي السَّماواتِ أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾، أي: احذر، فإنّه سيحصي عليك عملك، ويعلمه كما عَلِم هذه الحبة من الخردل. لقمان يقوله لابنه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٥.]]٥١٤١. (ز) ٥١٤١ أشار ابنُ عطية (٧/٥٠) إلى نحو ما جاء في قول يحيى بن سلّام وغيره، وانتقده فقال: «وقوله: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾، قيل: أراد: الصخرة التي عليها الأرض والحوت والماء، وهي على ظهر ملك. وقيل: هي صخرة في الريح. وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي: أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة، وما يكون في السماء وفي الأرض». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ ۝١٦﴾ - تفسير ٦١٠٠٥- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قال: ﴿إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أوْ فِي السَّمَواتِ أوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، قال: لطيف باستخراجها، خبير بإتيانها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٤٢)-. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز) ٦١٠٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قال: باستخراجها، ﴿خَبِير﴾ قال: بإتيانها[[تفسير مجاهد (٥٤٢).]]. (ز) ٦١٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قال: باستخراجها، ﴿خَبِير﴾ قال: بمستقرها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٤٩) ٦١٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ باستخراجها، ﴿خَبِيرٌ﴾ بمكانها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ باستخراجها، ﴿خَبِيرٌ﴾ بمكانها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٥.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٠١٠- عن علي بن رباح اللخمي: إنّه لَمّا وعظ لقمانُ ابنَه قال: ﴿إنها إنْ تَكُ﴾ الآية؛ أخذ حبَّةً مِن خردل، فأتى بها إلى اليرموك، فألقاها في عرضه، ثم مكث ما شاء الله، ثم ذكرها، وبسط يده، فأقبل بها ذبابٌ حتّى وضعها في راحته[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/٨١-٨٢ (١٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٣٥)

لقمان 31:17

﴿یَـٰبُنَیَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير ٦١٠١١- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قال: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ مَن أمَر بعبادة الله، ونَهى عن عبادة الأوثان؛ فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٤٢)-. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز) ٦١٠١٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالتوحيد، ﴿وانه عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: عن الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٠) ٦١٠١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾، يعني: بالتوحيد[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز) ٦١٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بُنَيَّ أقِم الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: التوحيد، ﴿وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: الشر الذي لا يُعرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وانْهَ عَن المُنْكَرِ﴾، يعني: الشرك بالله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز) ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَاۤ أَصَابَكَۖ﴾ - تفسير ٦١٠١٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: في أمرهما. يقول: إذا أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر، وأصابك في ذلك أذًى وشدة؛ فاصبِر عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٠) ٦١٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ فيهما مِن الأذى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾: مِن الأذى في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٥٠) ﴿إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ۝١٧﴾ - تفسير ٦١٠١٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ حَزْم الأمور[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٤.]]. (ز) ٦١٠٢٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يعني: مِن حقِّ الأمور التي أمر الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٠) ٦١٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ إنّ ذلك الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مِن حقِّ الأمور التي أمر الله ﷿ بها، وعزم عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾، يقول: مِمّا عزم الله عليه من الأمور، ومِمّا أمر الله به من الأمور[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٥٠-٦٥١) ٦١٠٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْم الأُمُورِ﴾ العزم: أن تصبر[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]٥١٤٢. (ز) ٥١٤٢ اختلف السلف في قوله:﴿إن ذلك من عزم الأمور﴾ على قولين، الأول: أن معناه: ذلك من حزم الأمور. الثاني: أن معناه: ذلك مما عزمه الله وأمر به. وقد رجّح ابن عطية (٧/٥١) القول الثاني، ولم يذكر مستندًا. ﴿إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ۝١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٠٢٤- عن عمير بن حبيب، وكانت له صحبة -من طريق أبي جعفر الخطمي- أوصى بنيه، قال: يا بَنِيَّ، إيّاكم ومجالسةَ السفهاء، فإنّ مجالستهم داء، إنّه من يحلم عن السفيه يُسَرُّ بحلمه، ومن يجبه يندم، ومن لا يقرُّ بقليل ما يأتي به السفيه يقرُّ بالكثير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد أحدُكم أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر فليوطِّن نفسه على الصبر على الأذى، ولْيَثِقْ بالثواب من الله، ومَن يَثِقْ بالثواب مِن الله لا يجد مسَّ الأذى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٠٠، وأحمد في الزهد (١٨٦)، والخطيب في تالي التلخيص (١٢٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٥١)

لقمان 31:18

﴿وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ - تفسير ٦١٠٢٥- عن أبي أيوب الأنصاري: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن قول الله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾. قال: «لَيُّ الشِّدْق[[الشِّدْق: جانب الفم. اللسان (شدق).]]»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٨/٣٧١ (٢٠٠٩)، وأخرجه بدون ذكر الآية وإنما بلفظ التصعير الطبراني في الكبير ٤/١٧٩ (٤٠٧٢)، من طريق واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب به. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٤٤-٧٤٥ (١٣٩٤): «رواه واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن عمه أبي أيوب الأنصاري، وواصل متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١١٤ (١٣٢٦٨): «فيه واصل بن السائب، وهو متروك».]]. (١١/٦٥١) ٦١٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تَتَكَبَّر فتَحْقِر عباد الله، وتُعْرِض عنهم بوجهك إذا كلَّموك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥٩، كما أخرجه من طريق عطية العوفي أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٥٢) ٦١٠٢٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: هو الذي إذا سُلِّم عليه لوى عنقَه كالمستكبر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٢) ٦١٠٢٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله ﷿: ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾، قال: يكون الغنيُّ والفقيرُ عندك في العلم سواء[[أخرجه الآجري في أخلاق أهل القرآن ص١١٣ (٤٥).]]. (ز) ٦١٠٢٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تُعرِض بوجهك عن فقراء الناس تكبُّرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٢) ٦١٠٣٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة، ومنصور- قال: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو التَّشْدِيق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٢.]]. (ز) ٦١٠٣١- عن يزيد بن الأصم -من طريق جعفر بن برقان- في هذه الآية: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: إذا كلَّمك الإنسانُ لَوَيْت وجهك، وأعرضت عنه محقِّرًا له[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠، وإسحاق البستي ص٨٩.]]. (ز) ٦١٠٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: الصدود والإعراض بالوجه عن الناس[[تفسير مجاهد (٥٤٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٦٥٢) ٦١٠٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: الرجلُ يكونُ بينه وبين أخيه الحِنَة[[الحِنة: العداوة. النهاية ١/٤٥٣.]]، فيراه، فيُعرض عنه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦١.]]. (ز) ٦١٠٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، يقول: لا تُعرِض عن الناس. يقول: أقبِل على الناسِ بوجهك، وحسِّن خُلقَك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠.]]. (ز) ٦١٠٣٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الذي إذا سُلِّم عليه لوى عنقه تكبُّرًا[[تفسير البغوي ٦/٢٨٩.]]. (ز) ٦١٠٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: لا تُعرِض بوجهك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠.]]. (ز) ٦١٠٣٧- قال عطاء: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الذي يَلْوِي شِدْقَه[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٤.]]. (ز) ٦١٠٣٨- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر- قال: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ هو الرجل يُكَلِّم الرجل، فيلوي وجهَه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٠.]]. (ز) ٦١٠٣٩- عن مكحول -من طريق النعمان- في قوله تعالى: ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾، قال: التَّصْعِير: أن ينفخ الرجل خَدَّه، ويُعرِض بوجهه عن الناس[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٨/١٣١.]]. (ز) ٦١٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، قال: نهاه عن التَّكَبُّر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٢.]]. (ز) ٦١٠٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: هو الإعراض؛ أن يُكَلِّمك الرجلُ وأنت مُعْرِضٌ عنه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ٣/٥٧٨ (٢٢٢).]]. (ز) ٦١٠٤٢- قال قتادة بن دعامة: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تحتقر الفقراء، لِيَكُنِ الفقير والغنيُّ عندك سواء[[تفسير البغوي ٦/٢٨٩.]]. (ز) ٦١٠٤٣- قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: ليكن الفقير والغني عندك في العلم سواء، وقد عُوتِب النبيُّ ﷺ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس:١][[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨١٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٢) ٦١٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تُعْرِض بوجهك عن فقراء الناس إذا كلَّموك فخرًا بالخُيلاء والعظمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، قال: تصعير الخد: التجبُّر، والتكبُّر على الناس، ومَحْقَرتهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦١.]]٥١٤٣. (ز) ٥١٤٣ اختلف السلف في معنى: ﴿ولا تصعر خدك﴾ على أقوال: الأول: أنّه الإعراض بالوجه تكبُّرًا. الثاني: أنه التشديق. الثالث: أنّه الإعراض عمَّن بينك وبينه خصومة وإحنة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٥٥٩) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول، فقال: "وأصل الصعر: داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس. ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي: وكنّا إذا الجبّار صعَّر خدَّه... أقمْنا له من مَيلِه فتقوَّما". وبنحوه ابنُ كثير (٦/٣٣٩). وذكر ابنُ عطية (٧/٥٢) في الآية قولًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد أيضًا الضد، أي: ولا سؤالًا ولا ضراعة بالفقر». ثم رجّح مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «والأول أظهر؛ بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد». ﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ ۝١٨﴾ - تفسير ٦١٠٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كُلَّ مُخْتالٍ﴾ قال: مُتَكَبِّر، ﴿فَخُورٍ﴾ يُعَدِّد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله[[تفسير مجاهد (٥٤٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]٥١٤٤. (ز) ٥١٤٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣) قول مجاهد، ثم علّق قائلًا: «وفي اللفظ الفخر بالنسب وغير ذلك». ٦١٠٤٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾، يقول: بالخُيلاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٢.]]. (ز) ٦١٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، يعني ﷿: كل بَطِرٍ مَرِحٍ فخورٍ في نعم الله تعالى لا يأخذها بالشُّكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْض مَرَحًا﴾ بالعظمة، ﴿فَخُورٍ﴾ يَعُدُّ ما أُعْطِي زهوًا، لا يشكر الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٦.]]. (ز) ﴿وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٠٥٠- عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثةٌ يُحِبُّهم الله، وثلاثة يبغضهم الله». قال: نعم، فما أخالني أكذب على خليلي محمد ﷺ. ثلاثًا يقولها، قال: قلت: مَنِ الثلاثةُ الِّذين يحبهم الله ﷿؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدوَّ مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل، وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِين َيُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف:٤]، ورجل له جارٍ يؤذيه، فيصبر على أذاه ويحتسبه، حتى يكفيه الله إيّاه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى والنعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته». قال: قلت: مَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: «الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب الله ﷿: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨]، والبخيل المنّان، والتاجر -أو البَيّاع- الحلّاف»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٨٥ (٢١٣٥٥)، والترمذي ٤/٥٣١-٥٣٢ (٢٧٥٠-٢٧٥١)، والنسائي ٣/٢٠٧ (١٦١٥)، ٥/٨٤ (٢٥٧٠)، وابن خزيمة ٤/١٧٥ (٢٤٥٦)، ٤/٢٥٤ (٢٥٦٤)، وابن حبان ٨/١٣٦-١٣٧ (٣٣٤٩)، ٨/١٣٨ (٣٣٥٠)، ١١/٩١ (٤٧٧١)، والحاكم ١/٥٧٧ (١٥٢٠)، ٢/١٢٣ (٢٥٣٢)،من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر به. وأخرجه أحمد ٣٥/٢٦٨-٢٦٩ (٢١٣٤٠)، من طريق إسماعيل، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن ابن الأحمسي، عن أبي ذر به. وأخرجه أحمد من طرق أخرى عن أبي ذر ﵁. قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٦٣ عن رواية أحمد: «غريب من هذا الوجه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٠٢٥ (١٠): «أخرجه أحمد واللفظ له، وفيه ابن الأحمس ولا يعرف حاله، ورواه هو والنسائي بلفظ آخر بإسناد جيد».]]. (ز)

لقمان 31:19

﴿وَٱقۡصِدۡ فِی مَشۡیِكَ﴾ - تفسير ٦١٠٥١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، يقول: لا تَخْتَلْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٣) ٦١٠٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، قال: تَواضَعْ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٢) ٦١٠٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، قال: نهاه عن الخُيَلاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٣) ٦١٠٥٤- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الله بن عقبة- في قوله: ﴿واقصد في مشيك﴾، قال: مِن السُّرْعة[[أخرجه إسحاق البستي ص٩١ من طريق حيوة، وابن جرير ١٨/٥٦٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٨١٦٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد ابن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٤٥. (١١/٦٥٣) ٥١٤٥ جمع ابنُ جرير (١٨/٥٦٢) بين قول يزيد وقول قتادة ومجاهد، فقال: «قوله تعالى: ﴿واقصد في مشيك﴾ يقول: وتواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتَّئِدْ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال: أمره بالتواضع في مشيه. ومنهم مَن قال: أمره بترك السرعة فيه». ٦١٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ لا تَخْتل في مشيك، ولا تبطر حيث لا يحل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، وقال في آية أخرى: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾ [الإسراء:٣٧][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٧.]]. (ز) ﴿وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ﴾ - تفسير ٦١٠٥٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، قال: اخفِض مِن صوتك عند الملأ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٣) ٦١٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، قال: أمره بالاقتصاد في صوته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٣) ٦١٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واغْضُضْ﴾ يعني: واخفِض ﴿مِن صَوْتِكَ﴾ يعني: مِن كلامك. يأمُرُ لقمانُ ابنَه بالاقتصاد في المشي والمنطق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: اخفِض من صوتك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٤.]]. (ز) ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَ ٰ⁠تِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِیرِ ۝١٩﴾ - تفسير ٦١٠٦١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾ قال: أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٣) ٦١٠٦٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: أنكرها على السمع[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٦٥٣) ٦١٠٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبان بن تغلب- في قوله: ﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾، قال: ﴿أنكر﴾: أقبح[[أخرجه إسحاق البستي ص٩١. وأورده الثعلبي ٧/٣١٥ بأتمَّ من ذلك كما في أثر الضحاك بعد التالي.]]. (ز) ٦١٠٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾، قال: إنّ أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٤.]]. (ز) ٦١٠٦٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أقبح؛ لأن أوله زفيرٌ وآخره شهيق، أمره بالاقتصاد في صوته[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٥.]]. (ز) ٦١٠٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦١٠٦٧- والحكم بن عتيبة -من طريق جابر- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾: أشرَّ الأصوات[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٥.]]. (ز) ٦١٠٦٨- عن الحسن بن مسلم -من طريق جابر- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾: أشد الأصوات[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٨.]]. (ز) ٦١٠٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾ قال: أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ قال: أوله زفير وآخره شهيق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٣-٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٣) ٦١٠٧٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾: أقبح الأصوات صوت الحمير[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٨)، وابن جرير ١٨/٥٦٥.]]. (ز) ٦١٠٧١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: أقبح الأصوات لصوت الحمار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٦.]]. (ز) ٦١٠٧٢- قال جعفر الصادق، في قوله: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، قال: هي العَطْسَة القبيحة المنكرة[[تفسير البغوي ٦/٢٩٠.]]. (ز) ٦١٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ يعني: أقبح الأصوات لصوت الحمير، لشدة صوتهن [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦١٠٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ﴾ يعني: أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾، وإنّما كانت صوت الحمير ولم يكن لَأَصوات الحمير؛ لأنه عنى صوتها الذي هو صوتها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٧.]]٥١٤٦. (ز) ٥١٤٦ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ على أقوال: الأول: أقبح. الثاني: أشر. وقد جمع ابنُ جرير (١٨/٥٦٥) بينهما مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إن أقبح أو أشر الأصوات. وذلك نظير قولهم إذا رأوا وجهًا قبيحًا أو منظرًا شنيعًا: ما أنكر وجه فلان، وما أنكر منظره». ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَ ٰ⁠تِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِیرِ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٠٧٥- عن جابر بن عبد الله ﵄من طريق نبيح العنزي- وتلا قول لقمان لابنه: ﴿واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مشوا بين يديه، وخلَّوْا ظهرَه للملائكة[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٦ (٣٥٤٤)، ٤/٣١٣ (٧٧٥٢)، وأخرجه من غير ذكر الآية أحمد ٢٢/١٣٩-١٤٠ (١٤٢٣٦)، ٢٢/٤٢٠-٤٢١ (١٤٥٥٦)، وابن ماجه ١/١٦٦ (٢٤٦)، وابن حبان ١٤/٢١٨ (٦٣١٢)، من طريق سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٣٦ (٩٧): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٩٧ (٤٣٦)، ٥/١٢٣ (٢٠٨٧).]]. (ز) ٦١٠٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لو كان رفعُ الصوت خيرًا ما جعله الله للحمير[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٤)

لقمان 31:20

﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰۗ﴾ - قراءات ٦١٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً›[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٧، كما أخرجه من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وأبا عمرو، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿نِعَمَهُ﴾ بسكون العين، وهاء مضمومة غير منونة. انظر: النشر ٢/٣٤٧، والإتحاف ص٤٤٨.]]٥١٤٧. (١١/٦٥٥) ٥١٤٧ علّق ابنُ جرير (١٨/٥٦٦) على قراءتي الجمع والإفراد في قوله: ﴿نعمه﴾، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة، ومعنى الجماع، وقد يدخل في الجماع الواحدة. وقد قال -جل ثناؤه-: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم:٣٤، النحل:١٨]، فمعلومٌ أنه لم يعنِ بذلك نعمة واحدة. وقال في موضع آخر: ﴿ولم يك من المشركين * شاكرا لأنعمه﴾ [النحل:١٢١] فجمعها، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب». ﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰۗ﴾ - نزول الآية ٦١٠٧٨- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ أنها أُنزلت في النضر بن الحارث أخي بني عبد الدار[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٨.]]. (ز) ﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٦١٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ﴾ يعني: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ يعني: الجبال، والأنهار فيها السفن، والأشجار والنبت عامًا بعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٦.]]. (ز) ٦١٠٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ قال: مِن شمسها، وقمرها، ونجومها، وما ينزل من السماء مِن ماء، وما فيها من جبال البرد، وما في الأرض من شجرها، وجبالها، وأنهارها، وبحارها، وبهائمها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٢٧٨.]]. (ز) ﴿وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰۗ﴾ - تفسير ٦١٠٨١- عن عبد الله بن عباس، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً› قال: «أما الظاهرة فالإسلام، وما سَوّى مِن خلْقك، وما أسبغ عليك مِن رزقه. وأما الباطنة فما سَتر مِن مساوئ عملك. يا ابن عباس، إنّ الله ﷿ يقول: ثلاث جعلتهن للمؤمن؛ صلاة المؤمنين عليه من بعده، وجعلت له ثلث ماله أُكَفِّر عنه مِن خطاياه، وسترت عليه مِن مساوئ عملِه فلم أفضحه بشيء منها، ولو أبديتها لنبذه أهلُه فمَن سواهم»[[أخرجه النهرواني في الجليس الصالح ص٤٨٠، والثعلبي ٧/٣١٨-٣١٩ وفيه: عن الضحاك بن مزاحم أنه سأل عبد الله بن عباس عن الآية، والواحدي في التفسير الوسيط ٣/٤٤٥ (٧٢٥) من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٦٥٤) ٦١٠٨٢- عن عطاء، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›. قال: هذه مِن كنوز علمي، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ، قال: «أمّا الظاهرة فما سَوّى من خلقك، وأما الباطنة فما ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمَن سواهم»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٦/٢٨٣-٢٨٤ (٤١٨٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن العرزمي، عن أبيه، عن جده عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف جِدًّا؛ فيه محمد بن عبد الرحمن العزرمي، قال عنه الدارقطني: «متروك، وأبوه، وجده». سؤالات البرقاني للدارقطني ص٦٠.]]. (١١/٦٥٤) ٦١٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس- أنه قرأ: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: هي لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٥) ٦١٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأ: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، وفسّرها: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٧.]]. (ز) ٦١٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقرؤها: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: لو كانت ﴿نِعَمَه﴾ لكانت نِعْمَةً دون نعمة، أو نِعْمَةً فوق نعمة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٥) ٦١٠٨٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: النعمة الظاهرة: الإسلام، والنعمة الباطنة: كُلُّ ما ستر عليكم مِن الذنوب، والعيوب، والحدود[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥٥) ٦١٠٨٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، أمّا الظاهرة: فالدين والرياش، وأما الباطنة: فما غاب عن العباد وعلمه الله[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٨.]]. (ز) ٦١٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً›، قال: كان يقول: هي لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٧.]]. (ز) ٦١٠٨٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: ظهور الإسلام، والنصر على الأعداء، والباطنة: الإمداد بالملائكة[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٨، وتفسير البغوي ٦/٢٩١.]]. (ز) ٦١٠٩٠- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ‹وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً› قال: لا إله إلا الله ﴿ظاهِرَةً﴾ قال: على اللسان، ﴿وباطِنَةً﴾ قال: في القلب[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم. وأخرج أوله ابن جرير ١٨/٥٦٧-٥٦٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠٢)، كذلك إسحاق البستي ص٩٢ بلفظ: هي لا إله إلا الله، وهي العروة الوثقى، وهي الإخلاص. جميعهم من طريق حميد الأعرج.]]٥١٤٨. (١١/٦٥٥) ٥١٤٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥) قراءة ‹نِعْمَةً› على الإفراد، ثم ذكر قول مجاهد على هذه القراءة أن المراد بها: لا إله إلا الله. وقول ابن عباس أنه فسرها بالإسلام، ثم رجّح أنها: «اسم جنس، كقوله تبارك وتعالى:﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم:٣٤، النحل:١٨]». ٦١٠٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد القدوس- في قوله تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾، قال: أما الظاهرة: فالإسلام، والرزق. وأما الباطنة: فما سُتِر مِن العيوب والذنوب[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩٤. وفي الدر بمعناه قال: لا إله إلا الله ظاهرة، قال: على اللسان، ﴿وباطنة﴾ قال: في القلب.]]. (ز) ٦١٠٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، قال: أما الظاهرة: فالإسلام، والقرآن. وأما الباطنة: فما سُتِر من العيوب[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢١٩).]]. (١١/٦٥٦) ٦١٠٩٣- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: حُسن الصورة، وامتداد القامة، وتسوية الأعضاء. والباطنة: المغفرة[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٨، وتفسير البغوي ٦/٢٩٠.]]. (ز) ٦١٠٩٤- عن محمد بن كعب القرظي: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: محمد ﵇. والباطنة: المعرفة[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٨.]]. (ز) ٦١٠٩٥- قال الربيع بن أنس: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ الظاهرة بالجوارح، والباطنة بالقلب[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٨، وتفسير البغوي ٦/٢٩٠.]]. (ز) ٦١٠٩٦- قال عطاء الخراساني: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، الظاهرة: تخفيف الشرائع. والباطنة: الشفاعة[[تفسير الثعلبي ٧/٣١٨، وتفسير البغوي ٦/٢٩٠.]]. (ز) ٦١٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ يقول: وأوسع عليكم نعمه ﴿ظاهِرَةً﴾ يعني: تسوية الخلق، والرزق، والإسلام، ﴿وباطِنَةً﴾ يعني: ما ستر مِن الذنوب من بني آدم، فلم يعلم بها أحد، ولم يعاقب فيها، فهذا كله مِن النعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٦.]]. (ز) ٦١٠٩٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق ابن السماك- في قوله: ‹نِعْمَةً ظاهِرَةً› قال: الإسلام. ﴿وباطِنَةً﴾ قال: ستْره عليكم المعاصي[[أخرجه البيهقي (٤٥٠٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٥) ٦١٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾، أي: في باطن أمركم، وظاهره[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٢٧٨.]]. (ز) ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیرࣲ ۝٢٠﴾ - تفسير ٦١١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾: ليس معه مِن الله بُرهان، ولا كتاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٥.]]. (ز) ٦١١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿مَن يُجادِلُ﴾ يعني: يُخاصِم ﴿فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمه، ﴿ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ يعني: لا بيان معه مِن الله ﷿، ولا كتاب مُضِيء له فيه حجة: بأنّ الملائكة بنات الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٦.]]. (ز) ٦١١٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ فِي اللَّهِ﴾ فيعبد الأوثان دونه ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مِن الله، ﴿ولا هُدًى﴾ أتاه مِن الله، ﴿ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ مضيء، أي: بيِّن بما هو عليه من الشرك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٢٧٨.]]. (ز)

لقمان 31:21

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ ۝٢١﴾ - تفسير ٦١١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ يعني: للنضر: ﴿اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِن الإيمان بالقرآن. ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ مِن الدين. ﴿أوَلَوْ كانَ﴾ يعني: وإن كان ﴿الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ -يعني: الوقود- يتبعونه، يعني: النضر بن الحارث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٦.]]. (ز) ٦١١٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ يعنون: عبادة الأوثان، يعني: أيَتَّبِعون ما وجدوا عليه آباءهم؟! على الاستفهام ﴿أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ أي: قد فعلوا. ودعاؤُه إيّاهم إلى عذاب السعير: دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٢٧٨.]]. (ز)

لقمان 31:22

﴿وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ﴾ - تفسير ٦١١٠٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ يُخْلِص دينه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٧٩.]]. (ز) ٦١١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ﴾، يقول: مَن يخلص دينه لله، كقوله: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ [البقرة:١٤٨] يعني: لكلِّ أهل دين، ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٧.]]. (ز) ٦١١٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ﴾، أي: وِجْهَتَه في الدِّين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٩.]]. (ز) ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ۝٢٢﴾ - تفسير ٦١١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٩. وقد تقدم تفسير العروة الوثقى في سورة البقرة.]]. (ز) ٦١١٠٩- قال مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾: هي لا إله إلا الله، وهي العروة الوثقى، وهي الإخلاص[[أخرجه إسحاق البستي ص٩٢.]]. (ز) ٦١١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾ يقول: فقد أخذ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، لا انقطاع لها، ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ يعني: مصير أمور العباد إلى الله ﷿ في الآخرة؛ فيجزيهم بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٧.]]. (ز) ٦١١١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ لا إله إلا الله، ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ مصيرها في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٩.]]. (ز)

لقمان 31:23

﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا یَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥۤۚ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ۝٢٣﴾ - نزول الآية ٦١١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ وذلك أنّ كفار مكة قالوا في «حم عسق»: ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الشورى:٢٤]، يعنون: النبي ﷺ حين يزعم أنّ القرآن جاء مِن الله ﷿، فشقّ على النبيِّ ﷺ قولُهم وأحزنه؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٧.]]. (ز) ﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا یَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥۤۚ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ۝٢٣﴾ - تفسير الآية ٦١١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ بالقرآن ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا﴾ فننبئهم بما عملوا من المعاصي، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يقول: إن الله ﷿ عالم بما في قلب محمد ﷺ مِن الحُزن بما قالوا له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٧.]]. (ز) ٦١١١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ كقوله: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل:٧٠]، ﴿إلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ يوم القيامة ﴿فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ما يُسِرُّون في صدورهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٩.]]. (ز)

لقمان 31:24

﴿نُمَتِّعُهُمۡ قَلِیلࣰا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِیظࣲ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦١١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾ في الدنيا إلى آجالهم، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ نُصَيِّرهم ﴿إلى عذاب غليظ﴾ يعني: شديدٍ لا يفتر عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٧.]]. (ز) ٦١١١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾ في الدنيا إلى موتهم، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ يعني: جهنم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٩.]]. (ز)

لقمان 31:25

﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٦١١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٧.]]. (ز) ٦١١١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم مبعوثون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٩.]]. (ز)

لقمان 31:26

﴿لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ۝٢٦﴾ - تفسير ٦١١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ مِن الخلق عبيده وفي ملكه، ﴿الغَنِيُّ﴾ عن عبادة خلقه، ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلقه في سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٧.]]. (ز) ٦١١٢٠- قال يحيى ين سلام: ﴿الغَنِيُّ﴾ عن خلقه، ﴿الحَمِيدُ﴾ المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٧٩.]]. (ز)

لقمان 31:27

﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمࣱ وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرࣲ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٢٧﴾ - قراءات ٦١١٢١- عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنّه قرأ: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ رفع[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧١ (٢٩٧٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو البصري، ويعقوب؛ فإنهما قرآ: ‹والبَحْرَ› بالنصب. انظر: النشر ٢/٣٤٧، والإتحاف ص٤٤٨.]]٥١٤٩. (١١/٦٥٩) ٥١٤٩ علَّق ابنُ جرير (١٨/٥٧٤) على قراءة ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ بالرفع، وقراءة النصب بقوله: «وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندي». ﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمࣱ وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرࣲ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٢٧﴾ - نزول الآية ٦١١٢٢- عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول. فقال رجل: يا محمد، تزعم أنّك أُوتِيت الحِكمة، وأوتيت القرآن، وأوتينا التوراة. فأنزل الله: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾، وفيه يقول: علم الله أكثر من ذلك، وما أوتيتم مِن العلم فهو كثير لكم لقولكم، قليل عندي[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥٨) ٦١١٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أحبار يهود قالوا لرسول الله ﷺ بالمدينة: يا محمد، أرأيت قولك: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾، إيّانا تريدُ أم قومك؟ فقال: «كُلًّا». فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنّا قد أوتينا التوراة وفيها تِبيان كل شيء؟ فقال: «إنها في علم الله قليل». فأنزل الله في ذلك: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٢٠٤، وابن جرير ١٨/٥٧٢-٥٧٣ من طريق رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ لجهالة الرجل المكي.]]٥١٥٠. (١١/٦٥٦) ٥١٥٠ اختلف في نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ الآيةَ على أقوال: الأول: أنها نزلت بسبب سؤالٍ سأله أحبار اليهود لرسول الله ﷺ. الثاني: أنها نزلت بسبب أن المشركين قالوا في القرآن: إنما هو كلام يوشك أن ينفد وينقطع. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٥٧) مستندًا إلى أحوال النزول القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير وما في معناه، فقال: «وهذا هو القول الصحيح، والآية مدنية». وعلَّق ابنُ كثير (١١/٧٨) على القول الأول بقوله: «وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية لا مكية، والمشهور أنها مكية». ٦١١٢٤- عن عبد الله بن عباس، قال: اجتمعت اليهود في بيت، فأرسلوا إلى النبيِّ ﷺ: أنِ ائتنا. فجاء، فدخل عليهم، فسألوه عن الرجم. فقال: «أخبِروني بأعلمكم». فأشاروا إلى ابن صوريا الأعور، قال: «أنت أعلمهم؟». قال: إنهم يزعمون ذاك. قال: «فنشدتك بالمواثيق التي أُخذت عليكم، وبالتوراة التي أُنزلت على موسى، ما تجدون في التوراة؟». قال: لولا أنك نشدتني بما نشدتني به ما أخبرتُك؛ أجد فيها الرجم. قال: فقضى عليهم النبيُّ ﷺ بالرجم. قال: فنزلت عليه: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة:٤٣]. قال: فقرأ عليهم النبي ﷺ، فقالوا: صدقت، يا محمد، عندنا التوراة فيها حكم الله. فكانوا قبل ذلك لا يظفرون مِن النبي ﷺ بشيء، قال: فنزل على النبي ﷺ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فاجتمعوا في ذلك البيت، فقال رئيسهم: يا معشر اليهود، لقد ظفرتم بمحمدٍ، فأرسلوا إليه. فجاء فدخل عليهم، فقالوا: يا محمد، ألست أنت أخبرتنا أنه أنزل عليك: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ ثم تخبرنا أنه أنزل عليك: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ فهذا مختلف؟ فسكت النبيُّ ﷺ ولم يردَّ عليهم قليلًا ولا كثيرًا. قال: ونزل على النبي ﷺ: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ وجميع خلق الله كُتّاب، وهذا البحر يمد فيه سبعة أبحر مثله، فمات هؤلاء الكُتّاب كلهم، وكُسرت هذه الأقلام كلها، ويبست هذه البحور الثمانية، وكلام الله كما هو لا ينقص، ولكنكم أوتيتم التوراة فيها شيء من حكم الله، وذلك في حكم الله قليل، فأرسل النبي ﷺ، فأتوه، فقرأ عليهم هذه الآية. قال: فرجعوا مخصومين بِشَرٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥٦) ٦١١٢٥- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: لما نزلت بمكة: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ يعني: اليهود، فلمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يبلغنا أنك تقول: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ أفتعنينا أم قومك؟ قال: «وكُلًّا قد عنيت». قالوا: فإنّك تتلو أنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء! فقال رسول الله ﷺ: «هي في عِلم الله قليل، وقد أتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم». فأنزل الله: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾ إلى قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧٢، ١٨/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ٦١١٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: سأل أهلُ الكتاب رسول الله ﷺ عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٨٥]. فقالوا: تزعم أنّا لم نؤتَ مِن العلم إلا قليلًا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة، ومَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. فنزلت: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾. قال: «ما أوتيتم مِن علم فنجّاكم الله بِه من النار وأدخلكم الجنة فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليلٌ»[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٨، ١٨/٥٧٣.]]. (١١/٦٥٨) ٦١١٢٧- عن عطاء بن يسار: هذه الآية مدنية. قال: نزلت بعد الهجرة كما حكينا[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٢.]]. (ز) ٦١١٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد. فنزلت: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآية، يقول: لو كان شجر الأرض أقلامًا، ومع البحر سبعة أبحر مدادًا، لتكسرت الأقلام، ونفد ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته وعلمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٦، وابن جرير ١٨/٥٧٢ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي نصر السجزيّ في الإبانة.]]. (١١/٦٥٨) ٦١١٢٩- عن عبد الملك ابن جريج، قال: قال حُيَيُّ بن أخطب: يا محمد، تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يُؤتَ الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا، فكيف يجتمع هاتان؟ فنزلت هذه الآية: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾، ونزلت التي في الكهف [١٠٩]: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٥٨) ﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمࣱ وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرࣲ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٢٧﴾ - تفسير ٦١١٣٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة، وأبي أيوب- قال في قوله: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾: إنّ تحت بحركم هذا بحرًا مِن نار، وتحته بحر مِن ماء، وتحته بحر مِن نار، وتحته بحر مِن ماء، وتحته بحر مِن نار. حتى عدَّ سبعة أبحر مِن ماء، وسبعة أبحر مِن نار[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٨٠.]]. (ز) ٦١١٣١- عن أبي الجوزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: يقول: لو كان كلُّ شجرة في الأرض أقلامًا، والبحار مدادًا، لنفد الماء، وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات ربي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١٣-٤١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزيّ في الإبانة.]]. (١١/٦٥٩) ٦١١٣٢- عن الحسن البصري -من طريق أبى رجاء- أنه سأله عن هذه الآية: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾. قال: لو جَعل شجر الأرض أقلامًا، وجَعل البحور مدادًا، وقال الله: إنّ من أمري كذا، ومِن أمري كذا؛ لنفد ماء البحور، وتكسرت الأقلام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٢.]]. (ز) ٦١١٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾، يعني: عِلم الله، وعجائبه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٨٠.]]. (ز) ٦١١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾، يعني: علم الله، يقول: لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه الأرض بُريت أقلامًا، وكانت البحور السبعة مدادًا، فكتب بتلك الأقلام، وجميع خلق الله ﷿ يكتبون من البحور السبعة، فكتبوا علم الله تعالى وعجائبه؛ لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿حكِيمٌ﴾ في أمره، يخبر الناسَ أنّ أحدًا لا يُدرِكُ علمَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٨.]]٥١٥١. (ز) ٥١٥١ نقل ابنُ عطية (٧/٥٨) عن فرقة: أنها ذهبت: «إلى أن الكلمات هنا إشارة إلى المعلومات». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول ينحو إلى الاعتزال مِن حيث يرون أنه مخلوق». ٦١١٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام﴾ ليُكتب بها علم الله؛ علمه بما خلق، ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ يَسْتَمِدُّ منه الأقلام ليكتب بها علم ذلك؛ ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ يعني: لانكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر، ولمات الكُتّاب، وما نفدت كلمات الله؛ علمه بما خلق[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٠.]]. (ز) ٦١١٣٦- عن عمرو -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ قال: لو بُرِيت أقلامًا، والبحر مدادًا، فكُتب بتلك الأقلام منه؛ ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ ولو مدَّه سبعة أبحر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٢.]]. (ز)

لقمان 31:28

﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسࣲ وَ ٰ⁠حِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرٌ ۝٢٨﴾ - نزول الآية ٦١١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ نزلت في أُبَيّ بن خلف، وأبي الأَشَدَّيْنِ -واسمه أُسَيْد بن كَلَدَة-[[في تفسير ابن كثير ٨/٢٦٩: كلدة بن أسيد بن خلف]]، ومُنَبِّه ونَبِيه ابني الحجاج بن السباق بن حذيفة السهمي، كلهم من قريش، وذلك أنّهم قالوا للنبي ﷺ: إنّ الله خلقنا أطوارًا؛ نطفة، علقة، مضغة، عظامًا، لحمًا، ثم تزعم أنّا نُبعث خلقًا جديدًا جميعًا في ساعة واحدة؟! فقال الله ﷿: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٨.]]. (ز) ٦١١٣٨- قال يحيى بن سلّام: وذلك أنّ المشركين قالوا: يا محمد، خلقنا الله أطوارًا؛ نطفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ثم أنشأنًا خلقًا آخر كما تزعم، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة. فأنزل الله -تبارك وتعالى- جوابًا لقولهم: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٠.]]. (ز) ﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسࣲ وَ ٰ⁠حِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرٌ ۝٢٨﴾ - تفسير الآية ٦١١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾، قال: يقول: كن. فيكون القليل والكثير[[تفسير مجاهد (٥٤٣)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٩) ٦١١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾، يقول: إنّما خَلْقُ اللهِ الناسَ كلهم وبعثهم كخلق نفس واحدة وبعثها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٩) ٦١١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أيها الناس جميعًا على الله سبحانه في القدرة إلا كخلق نفس واحدة، ولا بعثكم جميعًا على الله تعالى إلا كبعث نفس واحدة، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ لما قالوا من الخلق والبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٨.]]. (ز) ٦١١٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾، أي: إنما يقول له: كن. فيكون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٠.]]. (ز)

لقمان 31:29

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير ٦١١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ﴾ قال: نقصان الليل في زيادة النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ نقصان النهار في زيادة الليل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٩) ٦١١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ يا محمد ﴿أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ يعني: انتقاص كل واحد منهما مِن صاحبه، حتى يصير أحدُهما خمس عشرة ساعة والآخر سبع ساعات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٨.]]. (ز) ٦١١٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ﴾ يُدخل الليل في النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ ويُدخل النهار في الليل، وهو أخْذ كلِّ واحد منهما من صاحبه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨١.]]. (ز) ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٢٩﴾ - تفسير ٦١١٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، يقول: لذلك كلِّه وقتٌ واحد معلوم، لا يَعْدُوه، ولا يقصر دونه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٥٢. (١١/٦٥٩٠) ٥١٥٢ ذكر ابنُ كثير (١١/٧٩) في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ معنيين: الأول: إلى غاية محدودة. الثاني: إلى يوم القيامة. ثم علَّق عليهما بقوله: «وكلا المعنيين صحيح». ٦١١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو الأجل المسمى، ﴿وأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩.]]. (ز) ٦١١٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وسَخَّرَ﴾ لكم ﴿الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ يجريان، ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يقصر دونه، ولا يزيد عليه، إلى الوقت الذي يُكَوَّر فيه فيذهب ضوءه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨١.]]. (ز)

لقمان 31:30

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا یَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡكَبِیرُ ۝٣٠﴾ - تفسير ٦١١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الذي ذُكِر مِن صنع الله والنهار والشمس والقمر ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ جل جلاله ﴿هُوَ الحَقُّ﴾ وغير باطل يدل على توحيده بصنعه، ﴿وأَنَّ ما يَدْعُونَ﴾ يعني: يعبدون مِن دونه من الآلهة هو الباطل، لا تنفعكم عبادتهم، وليس بشيء، عظَّم نفسه ﷿، فقال سبحانه: ﴿وأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ﴾ يعني: الرفيع فوق خلقه، ﴿الكَبِيرُ﴾ فلا أعظم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩.]]٥١٥٣. (ز) ٥١٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠) في معنى: ﴿وأن ما تدعون﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد الأصنام، وتكون ﴿ما﴾ بمعنى: الذي، ويكون الإخبار عنها بالباطل». والثاني: «أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية، كأنه قال: وأن دعاءكم آلهة من دونه الباطل، أي: الفعل الذي لا يؤدي إلى الغاية المطلوبة به». ٦١١٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ﴾ الحق اسم من أسماء الله، ﴿وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾ يعني: أوثانهم، ﴿وأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ﴾ لا أعلى منه، ﴿الكَبِيرُ﴾ ولا أكبر منه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨١.]]. (ز)

لقمان 31:31

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِیُرِیَكُم مِّنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤۚ﴾ - تفسير ٦١١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ﴾ السفن ﴿تَجْرِي فِي البَحْرِ﴾ بالرِّياح بنعمت الله يعني: برحمة الله ﷿؛ ﴿لِيُرِيَكُمْ مِن آياتِهِ﴾ يعني: مِن علاماته، وأنتم فيهن، يعني: ما ترون من صنعه وعجائبه في البحر والابتغاء فيه الرزق والحلي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩.]]٥١٥٤. (ز) ٥١٥٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١) في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن يريد: ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق والتجارات، فالباء للأرزاق». والثاني: «أن يريد: بالريح وتسخير الله تعالى البحر ونحو هذا». ٦١١٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ أنعم بها على خلقه؛ ﴿لِيُرِيَكُمْ مِن آياتِهِ﴾ يعني: جَرْي السفن مِن آياته[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨١.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝٣١﴾ - تفسير ٦١١٥٣- عن قتادة، قال: كان مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] يقول: إنّ مِن أحبِّ عباد الله إليه: الصبارَ الشكورَ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٨.]]. (ز) ٦١١٥٤- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٨.]]. (ز) ٦١١٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، قال: إنّ أحب عباد الله إليه الصبار الشكور؛ الذي إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٩) ٦١١٥٦- عن مغيرة [بن مِقْسم] -من طريق جرير- قال: الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، ألم تر إلى قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠]، ﴿إنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجاثية:٣][[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٧٨.]]. (ز) ٦١١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ترون في البحر ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لعبرة ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ على أمر الله ﷿ عند البلاء في البحر، ﴿شَكُورٍ﴾ لله تعالى في نِعَمه حين أنجاه من أهوال البحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩.]]. (ز) ٦١١٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ وهو المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨١.]]. (ز)

لقمان 31:32

﴿وَإِذَا غَشِیَهُم مَّوۡجࣱ كَٱلظُّلَلِ﴾ - تفسير ٦١١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾، قال: كالسُّحاب[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٩) ٦١١٦٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ كالسَّحاب[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٢، وتفسير البغوي ٦/٢٩٣.]]. (ز) ٦١١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ﴾ في البحر ﴿موج كالظلل﴾ يعني: كالجبال [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩، وتفسير الثعلبي ٧/٣٢٢، وتفسير البغوي ٦/٢٩٣.]]. (ز) ٦١١٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ كالجبال[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز) ﴿دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ﴾ - تفسير ٦١١٦٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، يعني: التوحيد[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز) ٦١١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ يعني: موحدين ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ يقول: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩، وتفسير الثعلبي ٧/٣٢٢، وتفسير البغوي ٦/٢٩٣.]].(ز) (ز) ﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدࣱۚ﴾ - تفسير ٦١١٦٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ مُوَفٍّ بما عاهد الله عليه في البحر[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٢.]]. (ز) ٦١١٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: في القول، وهو كافر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٠-٥٨١ بنحوه. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٥٥. (١١/٦٦٠) ٥١٥٥ نقل ابنُ عطية (٧/٦١) عن مجاهد في معنى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: «يريد: منهم مقتصد على كفره». ثم وجَّهه بقوله: «أي: مَن يسَلِّم لله تعالى، ويفهم نحو هذا من القدرة، وإن ضلَّ في الأصنام من جهة أنه يعظِّمها بسيرته ولسانه». ووجَّه ابنُ كثير (١١/٨٠) تفسير مجاهد للمقتصد بالكافر بقوله: «كأنه فسر المقتصد ها هنا بالجاحد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥]». ٦١١٦٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ مقتصد في القول من الكفار؛ لأن بعضهم أشد قولًا وأغلى في الافتراء من بعض[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٢، وتفسير البغوي ٦/٢٩٤.]]. (ز) ٦١١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، يعني: عدل في وفاء العهد في البر فيما عاهد الله ﷿ عليه في البحر مِن التوحيد، يعني: المؤمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩.]]. (ز) ٦١١٦٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: المقتصد الذي على صلاح مِن الأمر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٠.]]٥١٥٦. (ز) ٥١٥٦ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٨٠) في معنى قوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ أي: فمنهم مقتصد في قوله وإقراره بربِّه، وهو مع ذلك مُضْمِرٌ الكفر به. وأدرج تحت هذا المعنى أثر مجاهد، وابن زيد. وحمل ابنُ كثير (١١/٨٠) كلام ابن زيد في معنى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ على أنه في المؤمن، فقال: «هو المتوسط في العمل». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر:٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادًا هنا أيضًا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعد ما أنعم الله عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات، فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرًا والحالة هذه». ٦١١٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤمن، وأما الكافر فعاد في كفره[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز) ﴿وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا كُلُّ خَتَّارࣲ كَفُورࣲ ۝٣٢﴾ - تفسير ٦١١٧١- عن علي بن أبي طالب -من طريق شِمْر بن عطية- قال: المكر غدر، والغدر كفر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٣.]]. (ز) ٦١١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿خَتّارٍ﴾، قال: جحّاد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨١.]]. (١١/٦٦٠) ٦١١٧٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: الختّار: الغدّار الظلوم الغشوم، الكفور الذي يغطي النعمة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: لقد عَلِمتْ واستيقنتْ ذاتُ نفسها بألا تخاف الدهر صَرْمي[[الصَّرْم: القَطْع. النهاية (صرم).]] ولا خَتْري[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٩-.]]. (١١/٦٦٠) ٦١١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قال: غدّار [[تفسير مجاهد (٥٤٣) وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٠، ٥٨١، وأخرجه من طريق ليث أيضًا. وعلقه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٦٠) ٦١١٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَفُورٍ﴾، قال: كافر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٠-٥٨١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٦٠) ٦١١٧٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: الغدّار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٢.]]. (ز) ٦١١٧٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾، قال: غدّار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨١.]]. (ز) ٦١١٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾ قال: الختار: الغدّار، غدّار بذمته، ﴿كَفُورٍ﴾ بربه[[أخرجه عبد الرزاق من طريق معمر ٢/١٠٦ بلفظ: هو الغدار، وابن جرير ١٨/٥٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٥٩) ٦١١٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مسعر- في قوله: ﴿كُلُّ خَتّارٍ﴾ الذي يغدر بعهده، ﴿كَفُورٍ﴾ قال: بربه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٦١، وابن جرير ١٨/٥٨١ من طريق مسعر وسعيد.]]. (١١/٦٦١) ٦١١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ يعني: ترك العهد ﴿إلّا كُلُّ خَتّارٍ﴾ يعني: غدار بالعهد، ﴿كَفُورٍ﴾ لله ﷿ في نعمه، في تركه التوحيد في البَرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩.]]. (ز) ٦١١٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾، قال: الختار: الغدار، كما تقول: غدرني[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨١.]]. (ز) ٦١١٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَفُورٍ﴾ أخلص لله في البحر للمخافة مِن الغرق، ثم غدر فأشرك[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز)

لقمان 31:33

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡا۟ یَوۡمࣰا لَّا یَجۡزِی وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ﴾ - تفسير ٦١١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ يقول الله تعالى: وحِّدوا ربكم، ﴿واخْشَوْا يَوْمًا﴾ يخوّفهم يوم القيامة ﴿لا يَجْزِي﴾ يعني: لا يغني ﴿والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ شيئًا مِن المنفعة، يعني: الكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٣٩.]]. (ز) ٦١١٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ واخْشَوْا يَوْمًا﴾ يعني: العقاب فيه، ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ لا يفديه مِن عذاب الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز) ﴿وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَیۡـًٔاۚ﴾ - تفسير ٦١١٨٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ كل امرئ يهمه نفسه[[تفسير البغوى ٦/٢٩٤.]]. (ز) ٦١١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ يعني: هو مُغْنٍ ﴿عن والده شيئا﴾ من المنفعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٠.]]. (ز) ٦١١٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ لا يفديه مِن عذاب الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز) ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا وَلَا یَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ۝٣٣﴾ - تفسير ٦١١٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥١٥٧. (١١/٦٦١) ٥١٥٧ وجَّه ابنُ كثير (١١/٨١) قول ابن عباس وما في معناه من أن ﴿الغرور﴾: الشيطان بقوله: «فإنه يغر ابن آدم ويَعِدُه ويمنيه، وليس من ذلك شيء، بل كما قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ [النساء:١٢٠]». ٦١١٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: أن تعمل بالمعصية، وتَتَمَنّى المغفرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦٢) ٦١١٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[تفسير مجاهد (٥٤٣)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٦١) ٦١١٩١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: ﴿الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٣.]]. (ز) ٦١١٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦١) ٦١١٩٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة-: أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قال: مَن قال ذا؟ قال: مَن خلقها، ومَن هو أعلم بها. قال: وقال الحسن: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/١٨٣، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ٥/٦٦-٦٧ (١١٠).]]. (ز) ٦١١٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٤، وابن جرير ١٨/٥٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦٢) ٦١١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعث أنّه كائن، ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ عن الإسلام، ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ يعني: الباطل، وهو الشيطان، يعني به: إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٠.]]. (ز) ٦١١٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، يعني: البعث، والحساب، والجنة، والنار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز)

لقمان 31:34

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَیُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسࣱ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدࣰاۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسُۢ بِأَیِّ أَرۡضࣲ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرُۢ ۝٣٤﴾ - نزول الآية ٦١١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: جاء رجلٌ مِن أهل البادية، فقال: إنّ امرأتي حُبلى؛ فأخبرني ما تلد؟ وبلادنا مُجدبة؛ فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمتُ متى وُلدت؛ فأخبرني متى أموت؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾[[تفسير مجاهد (٥٤٣)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٥٧، وتخريج الكشاف ٣/٧٧-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٦٦٢) ٦١١٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رجلًا -يُقال له: الوراث من بني مازن بن خَصَفةَ بن قيس عَيْلانَ- جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، متى قيام الساعة؟ وقد أجدبت بلادنا؛ فمتى تُخصِبُ؟ وقد تركتُ امرأتي حبلى؛ فمتى تلد؟ وقد علمتُ ما كسبتُ اليوم؛ فماذا أكسب غدًا؟ وقد علمت بأي أرض وُلدت؛ فبأي أرض أموت؟ فنزلت هذه الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٦٢) ٦١١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ نزلت في رجل اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب، من أهل البادية، أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إن أرضنا أجدبت؛ فمتى الغيث؟ وتركتُ امرأتي حُبلى؛ فماذا تلد؟ وقد علمتُ أين وُلدت؛ فبأي أرض أموت؟ وقد علمتُ ما عملتُ اليوم؛ فما أعمل غدًا؟ ومتى الساعة؟ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٠.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَیُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسࣱ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدࣰاۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسُۢ بِأَیِّ أَرۡضࣲ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرُۢ ۝٣٤﴾ - تفسير الآية ٦١٢٠٠- عن أبي هريرة، أن رجلًا قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأُحَدِّثكم عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها، وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله». ثم تلا: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه البخاري ١/١٩ (٥٠)، ٦/١١٥ (٤٧٧٧)، ومسلم ١/٣٩ (٩)، ١/٤٠ (١٠).]]. (١١/٦٦٤) ٦١٢٠١- عن عبدالله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآية»[[أخرجه أحمد ٩/٤١٢ (٥٥٧٩)، والطبراني في الكبير ١٢/٣٦٠ (١٣٣٤٤)، من طريق شعبة، عن عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه محمد، عن ابن عمر به. قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٦٣ (١٣٩٦٨): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٤٨ (٣٣٣٥): «شاذ أوله ... وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين».]]. (١١/٦٦٥) ٦١٢٠٢- عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «مفاتح الغيب خمسة». ثم قرأ هؤلاء الآيات: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ إلى آخرها[[أخرجه البخاري ٦/٥٦ (٤٦٢٧)، ٦/١١٥ (٤٧٧٨)، ويحيى بن سلّام ١/١٦١، وعبد الرزاق ٣/٢٣ (٢٢٩٧)، وابن جرير ١٨/٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٧/٣٢٣.]]. (ز) ٦١٢٠٣- عن بريدة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمسٌ لا يعلمهن إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾» الآية[[أخرجه أحمد ٣٨/٩٠-٩١ (٢٢٩٨٦)، والبزار ١٠/٢٩٥ (٤٤٠٩) من طريق زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة به. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٥٢: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨٩-٩٠ (١١٢٦٤): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥١٤: «صححه ابن حبان، والحاكم». وقال البقاعي في مصاعد النظر ٢/٣٥٨: «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥٢١: «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح». وقال الألوسي في روح المعاني ١١/١٠٨: «سند صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٧٨ (٢٩١٤): «هذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات؛ رجال مسلم، مسلسل بالتحديث والسماع».]]. (١١/٦٦٤) ٦١٢٠٤- عن أبي هريرة، مثله[[أخرجه البخاري ١/١٩ (٥٠)، ٦/١١٥ (٤٧٧٧)، ومسلم ١/٣٩ (٩)، ١/٤٠ (١٠) مطولًا، وابن جرير ١٨/٥٨٧-٥٨٨ واللفظ له.]]. (١١/٦٦٥) ٦١٢٠٥- عن أبي عَزَّةَ الهُذلي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله قبض عبدٍ بأرضٍ جعل له إليها حاجة، فلم ينته حتى يَقْدَمَها». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٢٠٧ (٨٤١٢)، وابن عساكر في تعزية المسلم ص٦٦ (٨٩). وأخرجه من غير ذكر الآية أحمد ٢٤/٣٠١-٣٠٢ (١٥٥٣٩)، والترمذي ٤/٢١ (٢١٤٧)، وابن حبان ١٤/١٩ (٦١٥١)، والحاكم ١/١٠٢ (١٢٧)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٥/٥٤ (٨٩٦)، من طريق أبي المليح بن أسامة، عن أبي عزة به. قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال في العلل الكبير ص٣٢٠-٣٢١ (٥٩٤): «سمعت محمدًا يقول: أبو عزة اسمه: يسار بن عبد الهذلي، ولا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد. قال: قلت له: أبو المليح سمع من أبي عزة؟ قال: نعم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات». وقال المناوي في فيض القدير ١/٢٦٧ (٤٠٤): «وبالجملة فهو حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٢٢١ (١٢٢١) بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا، وله شاهد من حديث مطر بن عكامس السلمي مرفوعًا به».]]. (١١/٦٦٧) ٦١٢٠٦- عن عامر، أو أبي عامر، أو أبي مالك: أنّ النبي ﷺ بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابه جاءه جبريلُ في غير صورته، يحسبه رجلًا مِن المسلمين، فسلَّم، فردَّ ﵇، ثم وضع يده على ركبتي النبي ﷺ، وقال له: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «أن تُسلِم وجهك لله، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة». قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: «نعم». ثم قال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، والموت، والحياة بعد الموت، والجنة والنار، والحساب والميزان، والقدر كله خيره وشره». قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: «نعم». ثم قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فهو يراك». قال: فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال: «نعم». قال: فمتى الساعة، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٠٠-٤٠٢ (١٧١٦٧)، ٢٩/٤٥-٤٧ (١٧٥٠٢)، من طريق شهر بن حوشب، عن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك به. قال الهيثمي في المجمع ١/٣٩-٤٠ (١١٣): «في إسناده شهر بن حوشب».]]٥١٥٨. (١١/٦٦٧) ٥١٥٨ ذكر ابن كثير (١١/٨٤) هذا الحديث بألفاظ متقاربة، وذكر أنه من رواية الإمام أحمد بسنده عن أبي النضر، عن عبدالحميد، عن شهر، عن عبد الله بن عباس مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: «حديث غريب، ولم يخرجوه». ٦١٢٠٧- عن أنس بن مالك، نحو ذلك. وفيه: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ في صورة رجل لا نعرفه، وكان قبل ذلك يأتيه في صورة دِحْيَة[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٩١-٣٩٢ (٣٨٢)، من طريق إسحاق، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك به. وسنده حسن.]]. (ز) ٦١٢٠٨- عن أبي أمامة: أنّ أعرابيًا وقف على النبي ﷺ يوم بدر على ناقة له عُشَراءَ، فقال: يا محمد، ما في بطن ناقتي هذه؟ فقال له رجل من الأنصار: دع عنك رسولَ الله ﷺ، وهلم إليَّ حتى أخبرك؛ وقعتَ أنت عليها وفي بطنها ولد منك؟! فأعرض عنه رسول الله ﷺ، ثم قال: «إنّ الله يُحِبُّ كلَّ حَيِيٍّ كريم متكرِّم، ويبغض كل قاسٍ لئيم متفحِّش». ثم أقبل على الأعرابي، فقال: «خمس لا يعلمهن إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾» الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٦٥) ٦١٢٠٩- عن ربعي بن حراش، قال: حدثني رجل من بني عامر أنّه قال: يا رسول الله، هل بقي من العلم شيءٌ لا تعلمه؟ فقال: «لقد علمني الله خيرًا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله؛ الخمس: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾» الآية[[أخرجه أحمد ٣٨/٢٠٦-٢٠٧ (٢٣١٢٧) مطولًا، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من بني عامر به. قال الهيثمي في المجمع ١/٤٣ (١٢٠): «رواه أحمد، ورجاله كلهم ثقات أئمة». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٥٥: «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٤٧٨(٢٧١٢): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، غير الرجل العامري، وهو صحابي؛ فلا يضر الجهل باسمه، فإن الصحابة عدول كما هو مذهب أهل الحق».]]. (١١/٦٦٦) ٦١٢١٠- عن عمرو بن شعيب، أن رجلًا قال: يا رسول الله، هل مِن العلم عِلْمٌ لم تُؤْتَهُ؟ قال: «لقد أوتيتُ علمًا كثيرًا، وعلمًا حسنًا». أو كما قال رسول الله ﷺ، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: «﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى»[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٦ من مرسل عمرو بن شعيب.]]. (ز) ٦١٢١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ قال: خمس من الغيب استأثر الله بهن، فلم يُطلِع عليهنَّ ملكا مقرّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ ولا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة ولا في أي شهر؛ أليلًا أم نهارًا، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث؛ أليلًا أم نهارًا، ﴿ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ﴾ فلا يعلم أحد ما في الأرحام؛ أذكر أم أنثى، أحمر أو أسود، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ أخير أم شر، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ ليس أحد مِن الناس يدري أين مضجعه من الأرض؛ أفي بحر أم في بر، في سهل أم في جبل؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٦٣) ٦١٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر، ﴿ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ﴾ ذكرًا أو أنثى، أو غير سَوِيٍّ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ بر وفاجر ﴿ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ من خير وشر، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تموت﴾ في سهل أو جبل، في بر أو بحر، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ بهذا كله مما ذُكر في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٠.]]. (ز) ٦١٢١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ علم مجيئها، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر، ﴿ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ﴾ من ذكر أو أنثى، وكيف صوَّره، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ عليم بخلقه، خبير بأعمالهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٨٢.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَیُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسࣱ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدࣰاۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسُۢ بِأَیِّ أَرۡضࣲ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرُۢ ۝٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٢١٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا متى تقوم الساعة إلا الله، ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله، ولا متى ينزل الغيث إلا الله، وما تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله»[[أخرجه البخاري ٢/٣٣ (١٠٣٩)، ٦/٧٩ (٤٦٩٧)، ٩/١١٦ (٧٣٧٩)، وابن جرير ١٨/٥٨٦-٥٨٧.]]. (١١/٦٦٣) ٦١٢١٥- عن سلمة بن الأكوع، قال: كان رسول الله ﷺ في قُبَّة حمراء، إذ جاء رجل على فرس، فقال له: مَن أنت؟ قال: «أنا رسول الله». قال: متى الساعة؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله». قال: ما في بطن فرسي؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله». قال: فمتى تُمْطِر؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/١٨ (٦٢٤٥)، والواحدي في أسباب النزول ص٣٤٧. وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٧ (١٣٨٦٩): «رجاله رجال الصحيح».]]. (١١/٦٦٥) ٦١٢١٦- عن الرُبيع بنت معوذ، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ صبيحةَ عُرسي وعندي جاريتان تُغَنِّيان، وتقولان: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غد. فقال: «أمّا هذا فلا تقولاه، لا يعلم ما في غد إلا الله»[[أخرجه البخاري ٥/٨٢ (٤٠٠١)، ٧/١٩-٢٠ (٥١٤٧)، وابن ماجه ١/٦١١ (١٨٩٧) واللفظ له.]]. (١١/٦٦٦) ٦١٢١٧- عن مطر بن عُكامِسَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قضى اللهُ لرجل أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٣٦/٣٠٨ (٢١٩٨٣)، ٣٦/٣٠٩ (٢١٩٨٤)، والترمذي ٤/٢٢٤-٢٢٥ (٢٢٨٥)، والحاكم ١/١٠٢ (١٢٥، ١٢٦)، ١/٥٢٢ (١٣٥٩) من طريق أبي إسحاق، عن مطر بن عكامس به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن أبي حاتم في مراسيله ص١٩٩ (٧٣٤) عن مطر: «لا نعرف له صحبة. قلت: رأى النبي ﷺ؟ قال: لا يدري، لم يرو عن النبي ﷺ إلا حديثًا واحدًا». وقال الطبراني في الكبير٢٠/٣٤٣ (٨٠٧): «وقد اختلف في صحبته». وقال أبو الفتح الموصلي في المخزون ص١٥١ (٢٣٠): «تفرد عنه بالرواية أبو إسحاق السبيعي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «رواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٥٦: «قد رواه أبو داود في المراسيل». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٢٢١ معلقًا على الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا إن كان أبو إسحاق -وهو السبيعي- سمعه من مطر».]]. (١١/٦٦٧) ٦١٢١٨- عن إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي أنّه كان مع النبي ﷺ إذ جاء رجل بفرس له يقودها عَقُوق[[عَقُوق: حامل. النهاية (عقق).]]، ومعها مهر لها يتبعها، فقال له: من أنت؟ قال: «أنا نبي الله». قال: ومَن نبي الله؟ قال: «رسول الله». قال: متى تقوم الساعة؟ قال رسول الله ﷺ: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: متى تمطر السماء؟ قال: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: ما في بطن فرسي هذه؟ قال: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: أرِني سيفك. فأعطاه النبي ﷺ سيفَه، فهزَّه الرجل، ثم ردَّه إليه، فقال النبي ﷺ: «أما إنك لم تكن لتستطيع الذي أردت». قال: وقد كان الرجل قال: أذهب إليه، فأسأله عن هذه الخصال، ثم أضرب عنقه[[أخرجه الحاكم ١/٤٩ (١٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن أحمد بن يوسف، عن النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٧ (١٣٨٦٩): «رجاله رجال الصحيح».]]. (ز) ٦١٢١٩- عن عبدالله بن مسعود -من طريق عبد الله بن سلمة- قال: أُوتِي نبيُّكم ﷺ مفاتيح كل شيء غير الخمس؛ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾الآية[[أخرجه أحمد ٧/٢٨٦ (٤٢٥٣)، وأبو يعلى (٥١٥٣)، وابن جرير ١٨/٥٨٧ بنحوه، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥١٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٦٦) ٦١٢٢٠- عن عبدالله بن مسعود -من طريق قيس بن أبي حازم- قال: إذا أراد الله -تبارك وتعالى- أن يقبض عبدًا بأرضٍ جعل له بها حاجة، فإذا كان يوم القيامة قالت له الأرض: هذا ما استودعتني[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٨٣.]]. (ز) ٦١٢٢١- عن علي بن أبي طالب، قال: لم يُعَمَّ على نبيكم ﷺ إلا الخمس من سرائر الغيب، هذه الآية في آخر لقمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٦٦) ٦١٢٢٢- عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: مَن حدَّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب. ثم قرأت: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٧.]]. (ز)