Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — السجدة 32:1 – الأحزاب 33:36

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. السجدة 32:1
  2. السجدة 32:2
  3. السجدة 32:3
  4. السجدة 32:4
  5. السجدة 32:5
  6. السجدة 32:6
  7. السجدة 32:7
  8. السجدة 32:8
  9. السجدة 32:9
  10. السجدة 32:10
  11. السجدة 32:11
  12. السجدة 32:12
  13. السجدة 32:13
  14. السجدة 32:14
  15. السجدة 32:15
  16. السجدة 32:16
  17. السجدة 32:17
  18. السجدة 32:18
  19. السجدة 32:19
  20. السجدة 32:20
  21. السجدة 32:21
  22. السجدة 32:22
  23. السجدة 32:23
  24. السجدة 32:24
  25. السجدة 32:25
  26. السجدة 32:26
  27. السجدة 32:27
  28. السجدة 32:28
  29. السجدة 32:29
  30. السجدة 32:30
  31. الأحزاب 33:1
  32. الأحزاب 33:2
  33. الأحزاب 33:3
  34. الأحزاب 33:4
  35. الأحزاب 33:5
  36. الأحزاب 33:6
  37. الأحزاب 33:7
  38. الأحزاب 33:8
  39. الأحزاب 33:9
  40. الأحزاب 33:10
  41. الأحزاب 33:11
  42. الأحزاب 33:12
  43. الأحزاب 33:13
  44. الأحزاب 33:14
  45. الأحزاب 33:15
  46. الأحزاب 33:16
  47. الأحزاب 33:17
  48. الأحزاب 33:18
  49. الأحزاب 33:19
  50. الأحزاب 33:20
  51. الأحزاب 33:21
  52. الأحزاب 33:22
  53. الأحزاب 33:23
  54. الأحزاب 33:24
  55. الأحزاب 33:25
  56. الأحزاب 33:26
  57. الأحزاب 33:27
  58. الأحزاب 33:28
  59. الأحزاب 33:29
  60. الأحزاب 33:30
  61. الأحزاب 33:31
  62. الأحزاب 33:32
  63. الأحزاب 33:33
  64. الأحزاب 33:34
  65. الأحزاب 33:35
  66. الأحزاب 33:36

السجدة 32:1

مقدمة السورة ٦١٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية. قال: نزلت «الم* تَنْزِيلُ، السجدة» بمكة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٤٣-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٦٩) ٦١٢٢٤- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٦٩) ٦١٢٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية، سوى ثلاث آيات: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [السجدة:١٨-٢٠][[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٧٩. قال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (١١/٦٦٩) ٦١٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، وذكرها باسم «تنزيل، السجدة»، وأنها نزلت بعد المؤمنون[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦١٢٢٧- عن عكرمة= (ز) ٦١٢٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمياها: «الم، السجدة»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦١٢٢٩- قال عطاء: مكية، إلا ثلاث آيات؛ من قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ إلى آخر ثلاث آيات[[تفسير البغوي ٦/٢٩٦.]]. (ز) ٦١٢٣٠- عن قتادة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٦١٢٣١- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، وسماها «تنزيل، السجدة»، ونزلت بعد «المؤمنون»[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦١٢٣٢- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦١٢٣٣- عن مقاتل بن سليمان: مكية، إلا آية واحدة نزلت بالمدينة في الأنصار، وهي قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم...﴾ الآية [السجدة:١٦]،... وعدد آياتها ثلاثون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٧.]]. (ز) ٦١٢٣٤- عن يحيى بن سلّام: مكية كلها، وسماها: «الم تنزيل، السجدة» [[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]].(ز) (ز) ٦١٢٣٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صخر- قال: عزائم سجود القرآن: «الم تنزيل، السجدة»، والنجم، و«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٩٥ (٢١٤).]]. (ز) ٦١٢٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- قال: عزائم سجود القرآن: «الم تنزيل، السجدة»، و«حم تَنْزِيلٌ، السجدة»، و«النجم»، و«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٧، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣١٠ (٧٥٨٨) من طريق الحارث عن علي بلفظ: عزائم السجود. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرج نحوه الشافعي في كتاب الأم ٨/٤١٥ من طريق زر.]]. (١١/٦٧٣) ٦١٢٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: عزائم السجود: «الم تَنْزِيلُ»، و«النجم»، و«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٧.]]. (١١/٦٧٤)

السجدة 32:2

﴿الۤمۤ ۝١ تَنزِیلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا رَیۡبَ فِیهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٢﴾ - تفسير ٦١٢٣٨- عن عبد الله بن مسعود، ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾، قال: يعني: لا شكَّ فيه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٤، وذكرت محققته أن في سند الأثر طمسًا بقدر كلمتين.]]. (ز) ٦١٢٣٩- عن قتادة بن دعامة- من طريق سعيد- قوله:﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٨٩.]].(ز) (ز) ٦١٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ يعني: القرآن، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يعني: لا شكَّ فيه أنّه نزل ﴿من رب العالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨.]]. (ز) ٦١٢٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، أي: لا شك فيه أنّه من رب العالمين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]]. (ز)

السجدة 32:3

﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ - تفسير ٦١٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أنّه افتراه محمد ﷺ مِن تلقاء نفسه، ﴿بَلْ هُوَ الحَقُّ﴾ يعني: القرآن ﴿مِن رَبِّكَ﴾ ولو لم يكن مِن ربك لم يكن حقًّا، وكان باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨.]]. (ز) ٦١٢٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ يعني: المشركين يقولون: إنّ محمدًا افترى القرآن، ﴿بَلْ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ يقوله للنبي ﵇[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]]. (ز) ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير ٦١٢٤٤- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦١٢٤٥- ومقاتل: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد ﵉[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٦، وتفسير البغوي ٦/٢٩٦.]]. (ز) ٦١٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ الآية، قال: كانوا أُمَّةً أُمِّيَّةً لم يأتهم نذير قبل محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٥) ٦١٢٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِتُنْذِر﴾ لكي تنذر ﴿قَوْمًا﴾[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٤.]]. (ز) ٦١٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: كفار قريش ﴿ما أتاهُمْ﴾ يقول: لم يأتهم من نذير، يعني: من رسول ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَهْتَدُونَ﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨.]]. (ز) ٦١٢٤٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ قال: قريش ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: لم يأتهم ولا آباءهم؛ لم يأتِ العربَ رسولٌ قبل محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٧٤) ٦١٢٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني: قريشًا تنذرهم العذاب؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ لكي يهتدوا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز)

السجدة 32:4

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا شَفِیعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٦١٢٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: في اليوم السابع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩١.]]. (ز) ٦١٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ يدُلُّ على نفسه ﷿ بصنعه ﴿وما بَيْنَهُما﴾ يعني: السحاب، والرياح، والجبال، والشمس، والقمر، والنجوم ﴿في ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلق السموات والأرض، وقبل كل شيء، ﴿مالكم من دونه مِن ولِيٍّ﴾ يعني: من قريب ينفعكم في الآخرة، يعني: كفار مكة، ﴿ولا شَفِيعٍ﴾ من الملائكة، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فيما ذكر الله ﷿ من صنعه فتُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٨-٤٤٩.]]. (ز) ٦١٢٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ اليوم منها ألف سنة، ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ ما لَكُمْ مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ يؤمّنكم من عذابه إذا أراد عذابكم، ﴿ولا شَفِيعٍ﴾ يشفع لكم عنده حتى لا يعذبكم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز)

السجدة 32:5

﴿یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٦١٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، قال: هذا في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٧٥) ٦١٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: يقضي أمرَ كل شيء ألف سنة إلى الملائكة، ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة، ثم يقضي أمر كل شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز) ٦١٢٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، يعني: ينزل الوحي[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز) ٦١٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ يفصل القضاء وحدَه مِن السماء إلى الأرض، فينزل به جبريل -صلى الله عليه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز) ٦١٢٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ﴾، قال: يُنزله مع جبريل من السماء إلى الأرض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز) ﴿ثُمَّ یَعۡرُجُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥۤ أَلۡفَ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ ۝٥﴾ - تفسير ٦١٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: تعرج الملائكةُ في يوم مقداره ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٧٥). (ز) ٦١٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الحارث، عن عكرمة-: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ من أيامكم هذه، ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٣ بنحوه.]]. (١١/٦٧٧) ٦١٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك، عن عكرمة- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: مِن الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤، والحاكم ٢/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٤ بلفظ آخر: ﴿ألف سنة مما تعدون﴾ قال: ذلك مقدار المسير، قوله: ﴿كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج:٤٧]، قال: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكل يوم من هذه كألف سنة مما تعدون أنتم.]]. (١١/٦٧٦) ٦١٢٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: لا ينتصف النهار في مقدار يومٍ مِن أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يُقضى بين العباد، فينزل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولو كان إلى غيره لم يفرغ مِن ذلك في خمسين ألف سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٧) ٦١٢٦٣- عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: دخلت على ابن عباس أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان، فقال له عبد الله بن فيروز: يا أبا عباس، قول الله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾؟ فكأنّ ابن عباس اتهمه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتخبرني. فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم. فضرب الدهر مِن ضرباته حتى جلستُ إلى ابن المسيب، فسأله عنها إنسانٌ، فلم يُخْبر ولم يدر. فقلت: ألا أخبرك بما حضرتُ مِن ابن عباس؟ قال: بلى. فأخبرته، فقال للسائل: هذا ابن عباس أبى أن يقول فيها وهو أعلمُ مِنِّي[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٠٨، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، والحاكم.]]. (١١/٦٧٦) ٦١٢٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وإن يومًا عند ربك كألف سنة﴾، قال: مِن أيام الآخرة[[أخرجه إسحاق البستي ص٩٩.]]. (ز) ٦١٢٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: يقضى أمر كل شيء ألف سنة إلى الملائكة، ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة، ثم يقضى أمر كل شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا، قال: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ قال: اليوم: أن يُقال لما يقضى إلى الملائكة ألف سنة: كن. فيكون، ولكن سماه يومًا، وقوله: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]. قال: هو هو سواء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز) ٦١٢٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾: يعني بذلك: نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك مقدار ألف سنة؛ لأنّ ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٢.]]. (١١/٦٧٧) ٦١٢٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: تعرج الملائكة إلى السماء ثم تنزل في يوم مِن أيامكم هذه، وهو مسيرة ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٢.]]. (ز) ٦١٢٦٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾: يعني: هذا اليوم مِن الأيام الستة التي خلق الله فيهن السماوات والأرض وما بينهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز) ٦١٢٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان عن سماك- ﴿ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: مِن أيام الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٣.]]. (١١/٦٧٨) ٦١٢٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة، عن سماك- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: ما بين السماء والأرض مسيرة ألف سنة مما تعدون من أيام الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٥.]]. (ز) ٦١٢٧١- عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ الآية، قال: تعرج الملائكة وتهبط في يوم مقداره ألف سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٧٦) ٦١٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، قال: ينحدر الأمر من السماء إلى الأرض، ويصعد مِن الأرض إلى السماء في يوم واحد مقداره ألف سنة في السير؛ خمسمائة حين ينزل، وخمسمائة حين يعرج[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٨، وابن جرير ١٨/٥٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٥) ٦١٢٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾: مقدار مسيرِهِ في ذلك اليوم ألف سنة مما تعدون من أيامكم من أيام الدنيا؛ خمسمائة سنة نزوله، وخمسمائة سنة صعوده، فذلك ألف سنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٨ بنحوه، وابن جرير ١٨/٥٩٢ بنحوه.]]. (١١/٦٧٧) ٦١٢٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ الآية، قال: ينزل الأمر من السماء الدنيا إلى الأرض العليا، ثم يعرج إلى مقدار يومٍ لو ساره الناس ذاهبين وجائين لساروا ألف سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٥) ٦١٢٧٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ من أيام الدنيا[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٥.]]. (ز) ٦١٢٧٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ مقدار نزول جبريل وصعوده إلى السماء ألف سنة مما تعدون لغير جبريل[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٦.]]. (ز) ٦١٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ يقول: ثم يصعد الملك إليه في يوم واحد مِن أيام الدنيا ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ أي: مقدار ذلك اليوم ألف سنة ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أنتم؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، فذلك مسيرة ألف سنة، كل ذلك في يومٍ مِن أيام الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز) ٦١٢٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾، قال: قال بعض أهل العلم: مقدار ما بين الأرض حين يعرج إليه إلى أن يبلغ عروجه ألف سنة، هذا مقدار ذلك المعراج في ذلك اليوم حين يعرج فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٦.]]. (ز) ٦١٢٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ يصعد إليه جبريل إلى السماء ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ يقول: ينزل ويصعد في يومٍ كان مقداره ألف سنة، إنّ بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة سنة، فينزل مسيرة خمس مائة سنة، ويصعد مسيرة خمس مائة سنة في يوم، وفي أقل من يوم، وربما سأل النبيُّ ﵇ عن الأمر يحضره، فينزل عليه في أسرع من الطرف. إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله ﵇ قال: «ما أشاء أن أرى جبريل في بعض الأفق يزجي أمرًا مِن أمر الله إلا رأيته»[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٥-٦٨٦.]]٥١٥٩. (ز) ٥١٥٩ اختلف في معنى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ في هذه الآية على خمسة أقوال: الأول: معناه أن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض، ويصعد من الأرض إلى السماء في يوم واحد، وقدر ذلك ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا، لأن ما بين الأرض إلى السماء خمس مائة عام، وما بين السماء إلى الأرض مثل ذلك، فذلك ألف سنة. الثاني: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يَعرُج إليه في يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيهنَّ الخَلْق، وكل يوم مِن هذه كألف سنة مما تعدون من أيامكم. الثالث: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض بالملائكة، تم تَعرُجُ إليه الملائكة في يومٍ كان مقداره ألف سنة من أيام الدنيا. الرابع: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض في يومٍ، كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا، ثم يَعرُجُ إليه ذلك التدبير الذي دبَّره. الخامس: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يَعرُجُ إلى الله في يومٍ كان مقداره ألف سنة، مقدار العروج ألف سنة مما تعدون. ووجَّه ابنُ عطية (٧/٦٧ بتصرف) قول مجاهد من طريق ابن جريج -وهو القول الرابع- بقوله: «فالمعنى أن الأمور تُنَفَّذ عند الله تعالى لهذه المدة، ثم تصير إليه آخرًا؛ لأن عاقبة الأمور إليه». وقد ذكر ابنُ جرير القول الرابع، وأدرج تحته أثر مجاهد، وجعله قولًا واحدًا، وأما ابنُ عطية فقد جعله قولين عن مجاهد، الأول: أن التدبير المنقضي في يوم القيامة ألف سنة لو دبره البشر. والثاني: أن الله تعالى يدبر ويلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من عَدِّنا. ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٥٩٦) مستندًا إلى أنّه الأظهر من اللفظ القول الأول، وهو قول مجاهد من طريق ليث، وابن عباس من طريق أبي الحارث عن عكرمة، والضحاك من طريق جويبر، وعكرمة من طريق سفيان عن سماك، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل». وانتقد ابنُ عطية (٧/٦٨) القول الثاني مستندًا إلى ألفاظ الآية والسنة، فقال: «وهذا قولٌ ضعيف مكرهةٌ ألفاظ هذه الآية عليه، رادَّةٌ له الأحاديث التي تُثْبِت أيام خلق الله تعالى المخلوقات». ثم ذكر قولًا غير ما ذُكِر عن فرقة بأن المعنى: يُدبِّر أمر الشمس في أنها تصعد وتنزل في يوم، وذلك قدر ألف سنة. وانتقده قائلًا: «وهذا أيضًا ضعيف».

السجدة 32:6

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ۝٦﴾ - تفسير ٦١٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بخلقه، مثلها في يس [٣٨]: ﴿ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز) ٦١٢٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿الغَيْبِ﴾ السر، ﴿والشَّهادَةِ﴾ العلانية، ﴿العَزِيز﴾ في نقمته، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بخلقه. حدثني الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طباقها السموات والأرض، فأنزل منها رحمة واحدة، فبها تتراحم الخليقة حتى ترحم البهيمة بهيمتها والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسعة وتسعين رحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة، فأكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه، فالخائب من خاب من تلك المائة رحمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٦.]]. (ز)

السجدة 32:7

﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ - قراءات ٦١٢٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹خَلْقَهُ› بإسكان اللام. انظر: النشر ٢/٣٤٧، والإتحاف ص٤٤٩.]]٥١٦٠. (١١/٦٧٨) ٥١٦٠ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٩٧) اختلاف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ﴾ على قراءتين: الأولى: بسكون اللام. الثانية: بفتح اللام. ثم رجَّح صوابَ القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماء مِن القرأة، صحيحتا المعنى، وذلك أن الله أحْكَم خَلْقَه، وأحْكَم كلَّ شيءٍ خَلَقَه، فبأيَّتهما قرأ القارئ فمصيب». ﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ - تفسير الآية ٦١٢٨٣- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: «أما إنّ إسْت القِردة ليس بحسنة، ولكنه أحْكَمَ خلقَها»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٨) ٦١٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أما إن إست القردة ليست بحسنة، ولكنه أحكم خلقها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٧٨) ٦١٢٨٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: صورته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٨) ٦١٢٨٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: فجعل الكلب في خلْقه حسنًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٨) ٦١٢٨٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء؛ القبيح والحسن، والعقارب والحيات، وكل شيء مما خلق، وغيره لا يُحسِن شيئًا من ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٩) ٦١٢٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ‹أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ›، قال: أتقن، لم يُرَكِّب الإنسان في صورة الحمار، ولا الحمار في صورة الإنسان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٩ بلفظ: أعطى كل شيء خلقه؛ قال: الإنسان للإنسان، والفرس للفرس، والحمار للحمار. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٧٩) ٦١٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- قال: هو مثل ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠]، قال: فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس، ولا خلق الناس في خلق البهائم، ولكن خلَق كلَّ شيء فقدَّره تقديرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٨.]]. (ز) ٦١٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: أتقن كل شيء خلقه[[تفسير مجاهد (٥٤٤)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥٩٨.]]. (ز) ٦١٢٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾، قال: كل شيء في خلقه حُسْن[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠٠.]]. (ز) ٦١٢٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، قال: أحسن خلْق كل شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٦، وابن جرير ١٨/٥٩٩ من طريق سعيد بلفظ: حسّن على نحو ما خلَق.]]٥١٦١. (ز) ٥١٦١ اختلف في معنى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أتقن كلَّ شيءٍ وأحْكَمَه. الثاني: الذي حسَّن خَلْق كلِّ شيء. وهذان القولان على قراءة من قرأ بفتح اللام. الثالث: أعْلَمَ كل شيء خَلْقه. وهذا القول على قراءة من قرأ بتسكين اللام. ووجَّه ابنُ عطية (٧/٦٩) القول الأول بقوله: «فهو حسنٌ من جهة ما هو لمَقاصِدِه التي أريد لها». ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٩-٦٠٠) القول الثاني -وهو قول قتادة من طريق سعيد- بقوله: «وأما الذي وجَّه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسن خَلْقَ كلِّ شيء، فإنه جعل الخَلْقَ نصبًا بمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلَّ شيءٍ خَلْقًا منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من المقدَّم الذي معناه التأخير». ووجَّهه ابنُ كثير (١١/٩٢) بقوله: «كأنه جعله من المقدَّم والمؤخَّر». ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٨-٥٩٩) القول الثالث بقوله: «كأنهم وجَّهوا تأويل الكلام إلى أنه ألْهَمَ خَلْقَه ما يحتاجون إليه، وأن قوله: ﴿أحْسَنَ﴾ إنما هو من قول القائل: فلانٌ يُحسِن كذا، إذا كان يَعْلَمُه ... وعلى هذا القول،»الخَلْق«و»الكلّ«منصوبان بوقوع ﴿أحسن﴾ عليهما». ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٥٩٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه لا معنى لذلك إذ قُرِئ كذلك إلا أحد وجهين؛ إمّا هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان، أو معنى التَّحسين الذي هو في معنى الجمال والحُسْن؛ فلما كان في خَلْقِه ما لا يُشَكُّ في قُبْحِه وسماجته عُلِمَ أنه لم يَعْنِ به أنه حسَّن كلَّ ما خلَق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته». وانتقد ابنُ عطية القول الثالث قائلًا: «وهذا قولٌ فيه بُعْد». ٦١٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، يعني: عَلِم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلّمه أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٤٥ عن الهذيل عن مقاتل. وذكره الثعلبي ٧/٣٢٧، والبغوي ٦/٣٠١.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٢٩٤- عن أبي أمامة، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حُلَّة قد أسبل، فأخذ النبيُّ ﷺ بناحية ثوبه، فقال: يا رسول الله، إنِّي أحمش[[أحمش الساقين: دقيقهما. التاج (حمش).]] الساقين. فقال رسول الله ﷺ: «يا عمرو بن زرارة، إنّ الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو بن زرارة، إن الله لا يُحِبُّ المُسْبِلين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٣٢ (٧٩٠٩) من طريق إبراهيم بن العلاء الحمصي، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي السائب، عن القاسم، عن أبي أمامة به. قال الهيثمي في المجمع ٥/١٢٤ (٨٥٢٥): «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٧٣٥ تعقيبًا على كلام الهيثمي: «وهو كما قال، وهو حسن، لولا أن الوليد بن مسلم يُدَلِّس تدليس التسوية».]]. (١١/٦٧٩) ٦١٢٩٥- عن الشريد بن سويد، قال: أبصر النبيُّ ﷺ رجلًا قد أسبل إزارَه، فقال له: «ارفع إزارك». فقال: يا رسول الله، إني أحنف[[الحنف: إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى. النهاية ١/٤٥١.]] تَصطَكُّ ركبتاي. قال: «ارفع إزارك؛ كُلُّ خلْق الله حسن»[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٢١ (١٩٤٧٢)، ٣٢/٢٢٣ (١٩٤٧٥)، والطبراني في الكبير ٧/٣١٥ (٧٢٤٠) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه به. قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٤/٢٣٩ (٥٢٠٠): «إسناده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢٤ (٨٥٢٤): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٢٧ (١٤٤١): «وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو على شرط الشيخين».]]. (١١/٦٧٩) ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَـٰنِ مِن طِینࣲ ۝٧﴾ - تفسير ٦١٢٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، قال: آدم[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر. وينظر: تغليق التعليق ٤/٢٨٠.]]. (١١/٦٨٠) ٦١٢٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾: وهو آدم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٠) ٦١٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ يعني: آدم ﵇ ﴿مِن طِينٍ﴾ كان أوله طينًا، فلمّا نفخ فيه الروح صار لحمًا ودمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز) ٦١٢٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾، يعني: آدم، خلق الله -تبارك وتعالى- آدم مِن طين قَبَضَه مِن جميع الأرض؛ بيضاء، وحمراء، وسوداء، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ فمنهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحَزْن، والخبيث والطيب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٦.]]. (ز)

السجدة 32:8

﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن مَّاۤءࣲ مَّهِینࣲ ۝٨﴾ - تفسير ٦١٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى الأعرج- في قوله: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، قال: صفو الماء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠) ٦١٣٠١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قال: ولده ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ مِن بني آدم[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠) ٦١٣٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾، قال: ضعيف؛ نطفة الرجل[[تفسير مجاهد (٥٤٤)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٦٠١، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٠-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠) ٦١٣٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ قال: ذريته ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ هي الماء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٦٢. (١١/٦٨٠) ٥١٦٢ لم يذكر ابنُ جرير ١٨/٦٠٠-٦٠١ في معنى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة من طريق سعيد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ٦١٣٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ قال: ماء يُسَلُّ مِن الإنسان، ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قال: ضعيف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨٠) ٦١٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ النطفة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز) ٦١٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ يعني: ذرية آدم ﵇ ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ يعني: النطفة التي تُسَلُّ مِن الإنسان ﴿من ماءٍ مَهِينٍ﴾ يعني بالماء: النطفة. ويعني بالمهين: الضعيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز) ٦١٣٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ نسل آدم بعد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

السجدة 32:9

﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِیهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٦١٣٠٨- عن قتادة بن دعامة: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ذريته[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٠) ٦١٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى آدم في التقديم، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ يعني: ثم سوّى خلقه ﴿ونفخ فيه مِن روحه﴾، ثم رجع إلى ذرية آدم ﵇، فقال سبحانه: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ﴾ يعني: ذرية آدم ﵇ بعد النطفة ﴿السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل: أنهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعم في حُسن خلْقهم فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩.]]. (ز) ٦١٣١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ أي: سوّى خلقه كيف شاء، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ أقلُّكُم المؤمنون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

السجدة 32:10

﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ كَـٰفِرُونَ ۝١٠﴾ - قراءات ٦١٣١١- عن الحسن، قال: لَمّا قدم أبان بن سعيد بن العاص على رسول الله صلى الله عليه، فقال: «يا أبان، كيف تركت أهل مكة؟». قال: تركتهم وقد جِيدُوا[[جِيدُوا: مُطِروا مطرًا جَوْدًا. النهاية (جود).]] -يعني: المطر-، وتركت الإذخر وقد أغدق[[أغْدَق: كَثُر. اللسان (غدق).]]، وتركت الثمار وقد حاصَ[[حاص: مالَ. جمهرة اللغة.]]. قال: فاغرورقت عينا النبي -صلى الله عليه-، وقال: «أنا أفصحكم، ثم أبانُ بعدي». قال الحسن: فكان أبانُ يقرأ هذا الحرف: ﴿وقالُواْ أءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾ أي: مكّنا[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١١١٦ (٢٤٠٨).]]. (ز) ٦١٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه سمعه يقول: ﴿أءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾؟ لا، ولكن (صُلِلْنا)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. و﴿ضَلَلْنا﴾ بالضاد قراءة العشرة، وأما (صُلِلْنا) بالصاد مضمومة وكسر اللام فقراءة شاذة، تروى عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/١٧٣، ومختصر ابن خالويه ص١١٩.]]. (١١/٦٨١) ٦١٣١٣- عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: (أءِذا صُلِلْنا) بالصاد[[علّقه ابن جرير ١٨/٦٠٢.]]٥١٦٣. (ز) ٥١٦٣ وجَّه ابنُ جرير (١٨/٦٠٢) قراءة الحسن أنها: «بمعنى: أنتَنّا، مِن قولهم: صَلَّ اللحم وأصَلَّ، إذا أنتَنَ». ﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ كَـٰفِرُونَ ۝١٠﴾ - نزول الآية ٦١٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قال: وأُخبِرْتُ أن الذي قال: ﴿أإذا ضَلَلْنا﴾ أُبَيّ بن خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨١) ٦١٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أُبَيّ بن خلف، وأبي الأشدَّيْن -اسمه: أُسَيْد بن كَلَدَة ابن خلف الجمحي-، ومُنَبِّه ونبيه ابني الحجاج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩-٤٥٠.]]. (ز) ﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ كَـٰفِرُونَ ۝١٠﴾ - تفسير الآية ٦١٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنّه قال: ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ كيف نعاد ونرجع كما كُنّا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨١) ٦١٣١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أئِذا ضَلَلْنا﴾، قال: هلكنا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٣، وأخرجه أيضًا من طريق ابن أبي نجيح، وكذلك الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨١) ٦١٣١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا؛ هلكنا في الأرض[[تفسير مجاهد (٥٤٤).]]. (ز) ٦١٣١٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أإذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾، يقول: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أنبعث خلقًا جديدًا؟! يكفرون بالبعث[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٣.]]. (ز) ٦١٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، قال: قالوا: أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أئنا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟![[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٣.]]. (ز) ٦١٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا﴾ يعني: هلكنا في الأرض وكنا ترابًا؛ ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا بعد الموت؟! يعنون: البعث، ويعنون: كما كنا؛ تكذيبًا بالبعث. ﴿بل هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: بالبعث ﴿كافِرُون﴾ لا يؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤٩-٤٥٠.]]. (ز) ٦١٣٢٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا﴾ يعني: المشركين: ﴿أئِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ﴾ أي: إذا كنا عظامًا ورفاتًا ﴿أإنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: أنا لا نبعث بعد الموت[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز)

السجدة 32:11

﴿قُلۡ یَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِی وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ۝١١﴾ - تفسير الآية ٦١٣٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾، قال: حُوِيَت[[حوى الشيء: جمعه وأحرزه. اللسان (حوى).]] له الأرض، فجُعلت له مثل طَسْتٍ، يتناول منها حيث يشاء[[تفسير مجاهد (٥٤٤)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧-٦٨٨ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٨/٦٠٤ من طريق القاسم بن أبي بزة، وابن أبي نجيح.]]. (١١/٦٨٧) ٦١٣٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾، قال: ملك الموت يتوفاكم، ومعه أعوان مِن الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٤.]]. (١١/٦٨٧) ٦١٣٢٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾، يعني: يقبض أرواحكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز) ٦١٣٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ جُعلت لملك الموت الأرض مثل الطَّسْت، يقبض أرواحَهم كما يلتقط الطيرُ الحَبَّ[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٧.]]. (ز) ٦١٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يزعمون أن اسمه: عزرائيل، وله أربعة أجنحة؛ جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه في السماء العليا، وجسده كما بين السماء والأرض، ووجهه عند ستر الحجب، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الموت أحياء؛ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠]]٥١٦٤. (ز) ٥١٦٤ ذكر ابنُ كثير (١١/٩٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أن الظاهر من الآية أن ملك الموت شخص معيَّن من الملائكة، وقد سُمِّيَ في بعض الآثار بعزرائيل، ثم قال: «وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد، وله أعوان». ٦١٣٢٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ملك الموت الذي وكل بكم﴾، قال: حُوِيَت له الأرض فجُعِلت مثل الطَّسْت[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠١.]]. (ز) ٦١٣٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز) ﴿قُلۡ یَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِی وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٣٣٠- عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله وكّل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٦٩ (٢٧٧٨)، والطبراني في الكبير ٨/١٧٠ (٧٧١٦) من طريق قيس بن محمد الكندي، عن عفير بن معدان الشامي، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٩ (٥٨٩): «إسناد ضعيف؛ عفير بن معدان المؤذن ضعَّفه أحمد، وابن معين، ودحيم، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي، وغيرهم». وقال الألباني في الإرواء ٥/١٧ (١١٩٥): «ضعيف جدًّا». وقال في الضعيفة ٢/٢٢٢ (٨١٧): «موضوع بهذا التمام».]]. (١١/٦٨٦) ٦١٣٣١- عن الخزرج، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول -ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار-، فقال: «يا ملَك الموت، ارفق بصاحبي؛ فإنّه مؤمن». فقال ملك الموت: طِب نفسًا، وقَرَّ عينًا، واعلم أنِّي بكل مؤمن رفيق، واعلم -يا محمد- أني لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخٌ قُمت في الدار ومعي روحُه، فقلتُ: ما هذا الصارخ؟! واللهِ، ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه مِن ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا، وإنّ لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، بر ولا بحر، سهل ولا جبل؛ إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، واللهِ، لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/٢٥١-٢٥٢ (٢٢٥٤)، والطبراني في الكبير ٤/٢٢٠ (٤١٨٨) من طريق إسماعيل بن أبان الأزدي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن الحارث بن الخزرج الأنصاري، عن أبيه به. قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٥-٣٢٦ (٣٩٢٨): «فيه عمر بن شمر الجعفي، والحارث بن الخزرج، ولم أجد من ترجمهما، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى البزار منه إلى قوله: واعلم أني بكل مؤمن رفيق». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٢٢ (٦٤١٠): «موضوع».]]. (١١/٦٨٤) ٦١٣٣٢- عن زهير بن محمد، قال: قيل: يا رسول الله، ملك الموت واحد، والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما مِن السقط والهلاك! فقال: «إنّ الله حوى الدنيا لملَك الموت حتى جعلها كالطَّست بين يدي أحدكم، فهل يفوته منها شيء؟»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨١) ٦١٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق زميل بن سماك- أنّه سُئِل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين؛ واحد في المشرق، وواحد في المغرب،كيف قُدرة ملك الموت عليهما؟ قال: ما قُدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدةٌ يتناول مِن أيها شاء[[أخرجه أبو الشيخ (٤٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت.]]. (١١/٦٨١) ٦١٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: مَلَك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها، وقد سُلِّط على ما في الأرض كما سُلِّط أحدكم على ما في راحته، معه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فإذا توفى نفسًا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفى خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٦٨٢) ٦١٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُكِّل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين، فهو الذي يلي قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في الشياطين، وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل، فهم أربعة أملاك، والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملَك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت، فأما الشهداء في البحر فإنّ الله يلي قبض أرواحهم، لا يكِلُ ذلك إلى ملك الموت؛ لكرامتهم عليه[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٦٨٥) ٦١٣٣٦- عن خيثمة، قال: أتى ملكُ الموت سليمانَ بن داود، وكان له صديقًا، فقال له سليمان: ما لك تأتي أهلَ البيت فتقبضهم جميعًا، وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحدًا؟ قال: لا أعلم بما أقبض منها، إنما أكون تحت العرش، فيلقى إلَيَّ صكاك فيها أسماء[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٢٠٥.]]. (١١/٦٨٥) ٦١٣٣٧- عن شهر بن حوشب، قال: ملك الموت جالس والدُّنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام، وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتى على أجلِ عبدٍ قال: اقبضوا هذا[[أخرجه أبو الشيخ (٤٤٦)، وأبو نعيم في الحلية ٦/٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٤) ٦١٣٣٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن يزيد بن خنيس- قال: بلغنا: أنّه يُقال لملك الموت: اقبض فلانًا، في وقت كذا، في يوم كذا[[أخرجه أبو الشيخ (٤٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٥) ٦١٣٣٩- قال محمد بن السائب الكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت: عزرائيل، وله أربعة أجنحة: جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث يجيء ريح الصبا، وجناح من الأفق الآخر، ورجل له بالمشرق، والأخرى بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض، وجُعلت له الدنيا مثل راحة اليد، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقةٍ ولا عناء، أي: مثل اللبنة بين يديه، فهو يقبض أنفُس الخلْق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوانٌ مِن ملائكة الرحمة وملائكة العذاب[[تفسير الثعلبي ٧/٣٢٨.]]. (ز) ٦١٣٤٠- قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّه يقبض روح كل شيء في البر والبحر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز) ٦١٣٤١- عن أشعث بن أسلم، قال: سأل إبراهيمُ ملك الموت -واسمه: عزرائيل، وله عينان؛ عين في وجهه، وعين في قفاه-، فقال: يا ملك الموت، ما تصنع إذا كانت نفْس بالمشرق، ونفْس بالمغرب، ووقع الوباء بأرض، والتقى الزحفان، كيف تصنع؟ قال: أدعو الأرواح بإذن الله، فتكون بين إصبعي هاتين[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٤)

السجدة 32:12

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَاۤ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ۝١٢﴾ - تفسير الآية ٦١٣٤٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾، قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصرُ، وسمعوا حين لم ينفعهم السمعُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٧) ٦١٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذِ المُجْرِمُونَ﴾ يعني ﷿: كُفّار مكة ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا﴾ إلى الدنيا؛ ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز) ٦١٣٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: قد حزنوا واستحيوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٥.]]٥١٦٥. (ز) ٥١٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٠٥) في معنى: ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ سوى قول ابن زيد. ٦١٣٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ المشركون ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خزايا نادمين ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر؛ ﴿فارْجِعْنا﴾ إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ بالذي أتانا به محمد أنّه حق[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَاۤ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٣٤٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر بن أبي ليلى- يقول: بلغني، أو ذُكر لي: أنّ أهل النار استغاثوا بالخزنة، قال الله ﷿: ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾. سألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم الخزنة: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا﴾، فردت عليهم الخزنة: ﴿فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر:٤٩-٥٠]. ولما يئسوا مما عند الخزنة، ﴿نادَوْا يا مالِكُ﴾ وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧]. سألوا الموت، قال: فمكث عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]؛ لحظ إليهم بعد الثمانين: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ [الزخرف:٧٧]. فلما سمعوا ما سمعوا يئسوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم مِن البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلموا فلنصبرْ، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فتصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم:٢١]، أي: ملجأ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكُمْ وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكُمْ فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا، ﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢]. فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ. قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾. فرد عليهم: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر:١٠-١٢]. قال: هذه واحدة. قال: فنادوا الثانية: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾. فرد عليهم: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحد، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾: إنا تركناكم، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهذه اثنتان. قال: فنادوا الثالثة: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾. فرد عليهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكُمْ مِن زَوالٍ. وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ. وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم:٤٤-٤٦]. قال: هذه الثالثة. قال: ثم نادوا الرابعة: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. قال: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر:٣٧]. فمكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾. فلما سمعوا ذلك قالوا: الآن يرحمنا ربنا. وقالوا عند ذلك: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون:١٠٥-١٠٦] أي: الكتاب الذي كتبت علينا ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ. رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾. فقال عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٥-١٠٨]، فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض، ينبح بعضهم في وجه بعض، وأطبقت عليهم. فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٤-٤٥٦ (٢٥١)-. وأخرج نحوه عبد الله بن وهب من طريق أبي معشر في الجامع لابن وهب -تفسير القرآن ٢/١١٨-١١٩ (٢٣٤).]]. (ز)

السجدة 32:13

﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَـَٔاتَیۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَـٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّی لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝١٣﴾ - تفسير ٦١٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعًا، ولو شاء الله أنزل عليهما من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٦ بزيادة في آخره: ﴿ولكن حق القول مني﴾: حق القول عليهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٨) ٦١٣٤٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾، يعني: وجبت كلمة العذاب مِنِّي[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٨.]]. (ز) ٦١٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ يعني: لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ﴾ فاجرة ﴿هُداها﴾ يعني: بيانها، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ يعني: وجب العذاب مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن كفار الإنس والجن جميعًا، والقول الذي وجب مِن الله ﷿ لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم ﵇: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز) ٦١٣٥٠- عن ابن وهب، قال: سمعت مالك [بن أنس] يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم. قال: إنّ الله تعالى يقول: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾، فلا بدَّ مِن أن يكون ما قال الله تعالى[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٦.]]. (ز) ٦١٣٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، كقوله: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد:٣١] هداها، وكقوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس:٩٩]، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سَبَقَ القولُ مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: المشركين مِن كلا الفريقين، وكقوله لإبليس: ﴿اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الأعراف:١٨]. وحدثني يزيد بن إبراهيم والحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، ما لي يدخلني الجبارون والمتكبرون؟ وقالت الجنة: يا رب، ما لي يدخلني ضعفاء الناس وسقطهم؟ فقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ مَن أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بكِ مَن أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإنّ الله -تبارك وتعالى- لا يظلم الناس شيئًا، وينشئ لها ما يشاء مِن خلقه، وأما النار فيقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. حتى يضع عليها قدمه، فحينئذ تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد، قد. وقال بعضهم: قد، قد ثلاث مرات. خداش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، غير أنه قال: «قط، قط، قط، قط، قط، قط»[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٨-٦٨٩. والمرفوع أصله في البخاري ٩/١٣٤ (٧٤٤٩)، ومسلم ٤/٢١٨٦ (٢٨٤٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/٢٣١ (٢٩٥٩)، وابن جرير ٢١/٤٤٦-٤٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٦ (١١٢٩٩) بنحوه.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَـَٔاتَیۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَـٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّی لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٣٥٢- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعتذر إلى آدم يوم القيامة بثلاثة معاذير، يقول: يا آدم، لولا أنِّي لعنتُ الكذّابين، وأُبغِض الكذب والحلِف، وأُعَذِّب عليه؛ لرحمت اليوم ذريتك أجمعين مِن شدة ما أعددت لهم من العذاب، ولكن حق القول مني لِمَن كذب رسلي وعصى أمري لأملأن جهنم منكم أجمعين. ويقول: يا آدم، إنِّي لا أُدخل أحدًا مِن ذريتك النار، ولا أُعذِّب أحدًا منهم بالنار، إلا مَن قد علمتُ في سابق علمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شرٍّ مما كان فيه، لم يراجع ولم يُعتب. ويقول له: يا آدم، قد جعلتك اليوم حكمًا بيني وبين ذريتك، قم عند الميزان، فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم، فمن رجح منهم خيره على شرِّه مثقالَ ذرة فله الجنة، حتى تعلم أني لا أُدخل النار اليوم منهم إلا ظالِمًا»[[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/٩٩ (٨٥٥)، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٥٣-٤٥٥، والواحدي في التفسير الوسيط ٣/٤٥١ (٧٣٣) من طريق محمد بن يحيى بن زياد الأبزاري، عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن أبي عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن الحسن، عن أبي هريرة به. قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الأعلى بن حماد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٧-٣٤٨ (١٨٣٧٨): «فيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو كذاب».]]. (١١/٦٨٨)

السجدة 32:14

﴿فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِیتُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۤ إِنَّا نَسِینَـٰكُمۡۖ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝١٤﴾ - تفسير الآية ٦١٣٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾، قال: تركناكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٠٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦٨٩) ٦١٣٥٤- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾، قال: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١١/٦٨٩) ٦١٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا إنّا نَسِيناكُمْ﴾، قال: نُسُوا مِن كل خير، وأمّا الشرُّ فلم يُنسوا منه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١١.]]. (ز) ٦١٣٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾، قال: تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٨٨) ٦١٣٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ إنا تركناكم في النار[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٨٩.]]. (ز) ٦١٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: فإذا أُدخلوا النار قالت الخزنة لهم: ﴿فَذُوقُوا﴾ العذاب ﴿بِما نَسِيتُمْ﴾ يعني: بما تركتم الإيمان بـ﴿لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يعني: البعث، ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ تقول الخزنة: إنا تركناكم في العذاب، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ الذي لا ينقطع ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز) ٦١٣٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: عذاب جهنم ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا؛ تركوا من الخير ما لم يتركوا من الشرِّ، ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ الدائم الذي لا ينقطع ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٩.]]. (ز)

السجدة 32:15

﴿إِنَّمَا یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ - نزول الآية ٦١٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٣٦٦ (٢٦٥٤) من طريق محمد بن حميد، عن عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن حميد بن حيان الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٨٣٤): «حافظ ضعيف». وفيه عمر بن هارون بن يزيد الثقفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٩٧٩): «متروك، وكان حافظًا».]]. (١١/٦٨٩) ﴿إِنَّمَا یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ - تفسير الآية ٦١٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أي: أتوها، ﴿وسَبَّحُوا﴾ أي: صلوا بأمر ربهم، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن إتيان الصلوات في الجماعات[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٣).]]. (١١/٦٨٩) ٦١٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ يقول: يصدق بآياتنا، يعني: القرآن ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها﴾ يعني: وُعِظوا بها، يعني بآياتنا: القرآن ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ على وجوههم، ﴿وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ وذكروا الله بأمره، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن السجود، كفعل كُفّار مكة حين تَكَبَّروا عن السجود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٠.]]. (ز) ٦١٣٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ في سجودهم، ﴿وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن عبادة الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٨٩.]]٥١٦٦. (ز) ٥١٦٦ نقل ابنُ عطية (٧/٧٤) عن ابن عباس أنّ السجود في قوله تعالى: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ بمعنى: الركوع، ثم علَّق عليه بقوله: «وقد روي عن ابن جريج، ومجاهد: أنّ هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أُقِيمت الصلاة خرجوا من المسجد. فكأن الركوع يقصد من هذا، ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية، وأيضًا فمن مذهب ابن عباس أن القارئ للسجدة يركع، واستدل بقوله: ﴿وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ [ص:٢٤]».

السجدة 32:16

﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝١٦﴾ - نزول الآية ٦١٣٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: أُنزِلت في صلاة العشاء الآخرة، كان أصحاب رسول الله ﷺ لا ينامون حتى يصلوها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٩١) ٦١٣٦٥- عن أنس بن مالك -من طريق يحيى بن سعيد-: أنّ هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى: العتمة[[أخرجه الترمذي ٥/٤١٥ (٣٤٧٣)، وابن جرير ١٨/٦١١ من طريق عبد الله بن أبي زياد، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في العلل ص٣٥٤ (٦٥٧): «سألت محمدًا عنه، فعرفه من حديث عبد العزيز». قال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٦٣: «إسناد جيد». وقال الألباني في الإرواء ٢/٢٢٢ بعد قول الترمذي: «إسناده صحيح، ورجاله رجال البخاري، غير شيخ الترمذي عبد الله بن أبى زياد، وهو ثقة».]]. (١١/٦٨٩) ٦١٣٦٦- عن أنس بن مالك، قال: نزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ في صلاة العشاء[[أورده البخاري في تاريخه ٢/٣٤٤ (٢٦٩٠) من طريق الحكم، عن رجل، عن أنس بن مالك به. وسنده ضعيف؛ لجهالة راويه عن أنس.]]. (١١/٦٩٠) ٦١٣٦٧- عن أنس بن مالك -من طريق أبان- قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ راقدًا قطُّ قبل العشاء، ولا متحدِّثًا بعدها؛ فإن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١/٥٦٢ (٢١٣٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبان، عن أنس به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢): «متروك».]]. (١١/٦٩٠) ٦١٣٦٨- عن أنس بن مالك، قال: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نُصَلِّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي ﷺ؛ فنزلت فينا: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٨، والثعلبي ٧/٣٣٠-٣٣١ من طريق أبي إسحاق المقري، عن أبي الحسين بن محمد الدينوري، عن موسى بن محمد، عن الحسين بن علويه، عن إسماعيل بن عيسى، عن المسيب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه المسيب بن شريك، وهو متروك، كما في ميزان الاعتدال ٤/١١٤.]]. (١١/٦٩٠) ٦١٣٦٩- عن أنس بن مالك -من طريق مالك بن دينار- أنّه سأله عن هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾. قال: كان قومٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ مِن المهاجرين الأولين يصلون المغرب، ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة؛ فنزلت هذه الآية فيهم[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/٤٦٣، والشجري في الأمالي الخميسية ١/٢٧٧ (٩٤١)، وابن جرير ١٨/٦١٠، والثعلبي ٧/٣٣٠. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٣٤ (٢٤٥٤): «رواه الحارث بن وجيه الراسبي ... والحارث متروك الحديث».]]. (١١/٦٩١) ٦١٣٧٠- عن أنس بن مالك -من طريق أبان بن أبي عياش- قال: كانوا يتناومون إذا أمسوا مِن قبل أن تفترض صلاة العشاء، فلمّا فُرضت جعلوا لا ينامون حتى يصلوا، فشق ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ حتى أتم الآية[[أورده يحيى بن سلام ٢/٦٩٠، ومجاعة بن الزبير في حديثه ص٩٨ (٨٤)، والثعلبي ٧/٣٣١ كلاهما بنحوه. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢): «متروك».]]. (ز) ٦١٣٧١- عن بلال، قال: كنا نجلس في المجلس وناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾[[أخرجه البزار (٢٢٥٠ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٠: «رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف».]]. (١١/٦٩١) ٦١٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ نزلت في الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٣٧٣- عن عبد الله بن عيسى، قال: كان ناس مِن الأنصار يُصَلُّون ما بين المغرب والعشاء؛ فنزلت فيهم: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩.]]. (١١/٦٩٢) ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ - تفسير ٦١٣٧٤- عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «قيام العبد مِن الليل»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٥١-٣٥٢ (٢٢٠٢٢)، ٣٦/٤١٨ (٢٢١٠٣)، ومجاهد ص٥٤٤، وابن جرير ١٨/٦١٥، والثعلبي ٧/٣٣١ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل به. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٠ (١١٢٦٥): «شهر لم يدرك معاذًا، وفيه ضعف، وقد وُثِّق، وبقية رجاله ثقات».]]. (١١/٦٩٢) ٦١٣٧٥- عن معاذ بن جبل، قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبيَّ الله، أخبِرني بعمل يدخلني الجنة ويُباعدني عن النار. قال: «لقد سألتَ عن عظيم، وإنّه لَيسير على مَن يسَّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ حتى بلغ ﴿يعملون﴾. ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟». فقلت: بلى، يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟». فقلت: بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه، فقال: «كُفَّ عنك هذا». فقلت: يا رسول الله، وإنّا لَمُؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكِلَتْكَ أُمُّك، يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٤٤-٣٤٥ (٢٢٠١٦)، ٣٦/٣٨٧ (٢٢٠٦٨)، وابن ماجه ٥/١١٦-١١٧ (٣٩٧٣)، والترمذي ٤/٥٦٧-٥٦٨ (٢٨٠٤)، والحاكم ٢/٤٤٧ (٣٥٤٨)، وعبد الرزاق ٣/٢٦-٢٧ (٢٣٠٢)، والثعلبي ٧/٣٣١-٣٣٢ من حديث معاذ بن جبل به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء ٢/١٣٨ (٤١٣): «صحيح».]]. (١١/٦٩٢) ٦١٣٧٦- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصوم جُنَّة، والصدقة تُطْفِئ الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ:﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم﴾ الآية[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠١ من طريق يزيد بن رومان، عمَّن أخبره، عن أبي ذر. وسنده ضعيف؛ لجهالة راويه عن أبي ذر.]]. (ز) ٦١٣٧٧- عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أخبِرني بعمل أهل الجنة. قال: «قد سألت عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتؤدي الصلاة المكتوبة» ولا أدري ذكر الزكاة أم لا، «وإن شئت أنبأتك برأس هذا الأمر، وعموده، وذروة سنامه: رأسه الإسلام، من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٩٤) ٦١٣٧٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «هم الذي لا ينامون قبل العشاء». فأثنى عليهم، فلمّا ذكر ذلك جعل الرجل يعتزل فراشه مخافة أن تغلبه عينه، فَوَقْتُها قبل أن ينام الصغير، ويكسل الكبير[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٩٠) ٦١٣٧٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ [القصص:١٥]. ومَن صلّى أربعًا بعد عشاء الآخرة كأنما صلى هو في المسجد الأقصى، وكأنّما وافق ليلة القدر. ومَن صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها حرَّمه الله عن النار أن تأكله أبدًا. ومن صلى أربعًا قبل العصر غفر الله له ألبتة»[[أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٥٥٨ (٥٦٩) من طريق الحسين بن محمد بن عفير الأنصاري، عن محمد بن عبد الله بن حميد العقدي، عن عثمان بن عبد الله بن عفان السامي، عن محمد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن أبي سعيد، عن طاوس، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ فيه محمد بن عبد الله بن حميد العقدي، وعثمان بن عبد الله السامي، ومحمد بن إبراهيم، وعبيد الله بن أبي سعيد، وهم لا يعرفون.]]. (ز) ٦١٣٨٠- عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ذكر النبي ﷺ قيام الليل، وفاضت عيناه، فقرأ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾[[أخرجه تمام في فوائده ٢/٦ (٩٧٦)، وأبو نعيم في الحلية ٥/٨٧ من طريق العلاء بن سالم الرواس، عن أبي بدر شجاع بن الوليد، عن زياد بن خيثمة، عن ابن أبجر، عن مجاهد، عن ابن عباس به. وسنده حسن.]]. (ز) ٦١٣٨١- عن مجاهد -من طريق أبي يحيى- قال: ذكر رسولُ الله ﷺ قيام الليل، ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعُه، فقال: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١٥-٦١٦.]]. (١١/٦٩٣) ٦١٣٨٢- عن أبي الدرداء= (ز) ٦١٣٨٣- وأبي ذر= (ز) ٦١٣٨٤- وعبادة بن الصامت: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة[[تفسير البغوي ٦/٣٠٤.]]. (ز) ٦١٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، يقول: تتجافى لذكر الله، كلما استيقظوا ذكروا الله؛ إما في الصلاة، وإما في قيام أو قعود أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١٣.]]. (١١/٦٩٦) ٦١٣٨٦- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانوا ينتظرون ما بين المغرب والعشاء يُصَلُّون[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٠-٦٩١، وابن أبي شيبة ٢/١٩٧-١٩٨، وأبو داود (١٣٢١، ١٣٢٢)، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨/٦١٠ بألفاظ: منها: يتطوعون، يتيقظون، والبيهقي في سننه ٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٩١) ٦١٣٨٧- عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٦٨٩) ٦١٣٨٨- عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانت لا تمر عليهم ليلة إلا أخذوا منها بحظٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٩٤) ٦١٣٨٩- قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ هو التهجُّد، وقيام الليل[[تفسير الثعلبي ٧/٣٣١، وتفسير البغوي ٦/٣٠٤.]]. (ز) ٦١٣٩٠- عن أبي سلمة -من طريق يحيى بن صيفي- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾: في صلاة العتمة[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وفيه عن أم سلمة، وابن جرير ١٨/٦١١ بلفظ: العتمة، وزيادة: وقال آخرون: لانتظار صلاة العتمة.]]. (١١/٦٩٠) ٦١٣٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: يقومون فيصلون بالليل[[تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٠ بنحوه من طريق أبي يحيى، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٩٤) ٦١٣٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا﴾، قال: هم قومٌ لا يزالون يذكرون الله؛ إما في الصلاة، وإما قيامًا، وإما قعودًا، وإما إذا استيقظوا من منامهم، هم قوم لا يزالون يذكرون الله تعالى[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨/٦١٢، وأخرجه عبد الرزاق من طريق جويبر بلفظ: كانوا إذا استيقظوا ذكروا الله وكبَّروا.]]. (١١/٦٩٥) ٦١٣٩٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ هو أن يصلي الرجل العشاء والغداة في جماعة[[تفسير الثعلبي ٧/٣٣٢.]]٥١٦٧. (ز) ٥١٦٧ بيَّن ابنُ عطية (٧/٧٦) أن قول الضحاك قولٌ حسن، غير أنه انتقده مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «يُبْعِده لفظ الآية». ٦١٣٩٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: قيام الليل[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٠، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٩٤) ٦١٣٩٥- عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾، قال: عن العتمة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١١.]]. (ز) ٦١٣٩٦- عن موسى بن يسار، في قول الله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٤٦-٤٧ (١٠٠).]]. (ز) ٦١٣٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ كانوا يتنَفَّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١٦.]]. (ز) ٦١٣٩٨- عن أبي حازم [سلمة بن دينار]= (ز) ٦١٣٩٩- ومحمد بن المنكدر، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قالا: هي ما بين المغرب والعشاء؛ صلاة الأوابين[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، والبيهقي في سننه ٣/١٩.]]. (١١/٦٩٢) ٦١٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾، يعني: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤٠١- عن ابن وهب، قال: أخبرني مَن سمع الأوزاعي أنّه قال في قول الله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، قال: كُنّا نسمع أنه القيام من جوف الليل.= (ز) ٦١٤٠٢- وسمعت مالك بن أنس يقول ذلك أيضًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٤٥-١٤٦ (٣٤٠).]]. (ز) ٦١٤٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾، قال: هؤلاء المتهجدون لصلاة الليل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١٦.]]. (ز) ٦١٤٠٤- عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: هي المكتوبة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٠١.]]٥١٦٨. (ز) ٥١٦٨ اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ على خمسة أقوال: الأول: هي الصلاة بين المغرب والعشاء، وأنها نزلت في قوم كانوا يصلون في ذلك الوقت. الثاني: عنى به صلاة المغرب. الثالث: عنى به انتظار صلاة العتمة. الرابع: عنى به قيام الليل. الخامس: أن هذه صفة قوم لا تخلو ألسنتهم من ذكر الله تعالى. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٧٦) على القول الأول والثاني بقوله: «وكانت الجاهلية ينامون في أول الغروب، ومن أي وقت شاء الإنسان، فجاء انتظار وقت العشاء الآخرة غريبًا شاقًّا». وبيَّن ابنُ جرير (١٨/٦١٣ بتصرف) أن «الله وصف هؤلاء القوم بأن جنوبهم تَنبُو عن مضاجعهم، شُغُلًا منهم بدعاء ربهم، وعبادته خوفًا وطمعًا، وذلك نُبُوُّ جنوبهم عن المضاجع ليلًا؛ لأنّ المعروف من وصْفِ الواصف رجلًا بأن جَنبَه نَبا عن مضجعه، إنما هو وصفٌ منه له بأنّه جفا عن النوم في وقت منام الناس المعروف، وذلك الليل دون النهار، وكذلك تصف العرب الرجل إذا وصَفَتْه بذلك ... فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -تعالى ذِكْره- لم يَخْصُصْ في وصْفِه هؤلاء القوم بالذي وصفهم به من جفاء جنوبهم عن مضاجعهم من أحوال الليل وأوقاته حالًا ووقتًا دون حالٍ ووقتٍ؛ كان واجبًا أن يكون ذلك على كلِّ آناء الليل وأوقاته، وإذا كان كذلك كانت جميع الأقوال داخلة في ظاهر قوله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾؛ لأن جَنبَه قد جفا عن مضجعه في الحال التي قام فيها للصلاة؛ قائمًا صلّى، أو ذَكَر الله، أو قاعدًا بعد أن لا يكون مضطجعًا، وهو على القيام أو القعود قادر». غير أنه رجَّح القول الرابع مستندًا إلى دلالة الأغلب استعمالًا لغة والسنة، وهو قول الحسن، ومجاهد، وابن زيد، والأوزاعي، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معانيه، والأغلب على ظاهر الكلام، وبه جاء الخبر عن رسول الله ﷺ». وذكر حديث معاذ بن جبل ﵁، ومجاهد من طريق أبي يحيى. ووافقه ابنُ عطية (٧/٧٦-٧٧) مستندًا إلى ذلك مع دلالة العقل، فقال: «وعلى هذا التأويل أكثر الناس، وهو الذي فيه المدح، وفيه حديث عن النبي ﷺ يذكر فيه قيام الليل ثم يستشهد بالآية ... ورجَّح الزجاج هذا القول بأنهم جوزوا بإخفاء، فدل ذلك على أن العمل إخفاءٌ أيضًا، وهو قيام الليل». ﴿یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا﴾ - تفسير ٦١٤٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: خوفًا مِن عذاب الله، وطمعًا في رحمة الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١٧.]]. (ز) ٦١٤٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: الجنة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩١.]]. (ز) ٦١٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ من عذابه، ﴿وطَمَعًا﴾ يعني: ورجاء في رحمته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ خوفًا من عذابه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩١.]]. (ز) ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝١٦﴾ - تفسير ٦١٤٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: في طاعة الله، وفي سبيله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١٧.]]. (ز) ٦١٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ الزكاة المفروضة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩١.]]٥١٦٩. (ز) ٥١٦٩ اختلف في معنى: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنها الزكاة المفروضة. الثاني: أنها النوافل والصدقات غير المفروضة. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٧٧) القول الثاني قائلًا: «وهذا القول أمدح». ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٤١٢- عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مُنادٍ فنادى الخلائق: سيعلم الجمعُ اليومَ مَن أولى بالكرم. ثم يرجع فينادي: لِيَقُمِ الذين كانت ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾. فيقومون، وهم قليل، ثم يُحاسَب سائر الناس»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ٥/١٧٩-١٨٠ (٢٣٠٥)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ١/١٤١ (١٧٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦١٠ (١٤٦٦٣)، والثعلبي ٧/٣٣٢ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد به. وسنده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٧٩٩): «ضعيف».]]. (ز) ٦١٤١٣- عن عبادة بن الصامت= (ز) ٦١٤١٤- وكعب الأحبار -من طريق أبي عبد الله الجدلي- قالا: إذا حُشر الناسُ نادى منادٍ: هذا يوم الفصل، أين الذين ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾؟ أين الذين ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾؟ ثم يخرج عُنُق من النار، فيقول: أُمِرت بثلاث: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتدٍ، لَأَنا أعرف بالرجلِ من الوالد بولده، والمولود بوالده. ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة فيحبسون، فيقولون: تحبسونا؟! ما كان لنا أموال، ولا كنا أمراء[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٨٦.]]. (١١/٦٩٥) ٦١٤١٥- عن ربيعة الجُرشي، قال: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد، فيكونون ما شاء الله أن يكونوا، فينادي منادٍ: سيعلم أهل الجمع لِمَن العز اليوم والكرم، ليقم الذين ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا﴾. فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود فينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم، ليقم الذين ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فيقومون وهم أكثر من الأولين، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود وينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمّادون لله على كل حال. فيقومون وهم أكثر من الأولين[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٢٤٥).]]. (١١/٦٩٦)

السجدة 32:17

﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسࣱ مَّاۤ أُخۡفِیَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡیُنࣲ جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٧﴾ - قراءات ٦١٤١٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧١ (٢٩٧٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. و﴿أُخْفِيَ﴾ بفتح الياء قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا يعقوب وحمزة؛ فإنهما قرآ: بإسكان الياء. انظر: النشر ٢/٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٠.]]٥١٧٠. (١١/٦٩٦) ٥١٧٠ ذكر ابنُ جرير (١٨/٥٩٧) اختلاف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿أُخْفِيَ﴾ بضم الألف وفتح الياء، بمعنى: فُعِلَ. الثانية: ‹أُخْفِي› بضم الألف وإرسال الياء، بمعنى: أُفْعِل؛ أخفي لهم أنا. ثم رجَّح القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى؛ لأن الله إذا أخفاه فهو مَخْفِيٌّ، وإذا أُخْفِيَ فليس له مُخْفٍ غيرُه». ٦١٤١٧- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (تَعْلَمُنَّ نَفْسٌ مّا نُخْفِي لَهُم)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٩. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٩.]]. (ز) ٦١٤١٨- عن أبي هريرة، أنّه قرأها: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرّاتِ أعْيُنٍ)[[أخرجه أبو عبيدة في فضائله (١٨١)، وابن جرير ١٨/٦٢١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن النبي ﷺ، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/١٧٤، ومختصر ابن خالويه ص١١٩.]]. (١١/٦٩٧) ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسࣱ مَّاۤ أُخۡفِیَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡیُنࣲ جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٧﴾ - تفسير الآية ٦١٤١٩- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾[[أخرجه البخاري ٤/١١٨ (٣٢٤٤)، ٦/١١٥-١١٦ (٤٧٧٩-٤٧٨٠)، ومسلم ٤/٢١٧٤-٢١٧٥ (٢٨٢٤)، وابن جرير ١٨/٦٢١، والثعلبي ٧/٣٣٢.]]. (١١/٧٩٨) ٦١٤٢٠- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أدنى أهل الجنة حظًّا قوم يُخرجهم الله من النار برحمته بعد أن يحترقوا، يرتاح لهم الربُّ أنهم كانوا لا يشركون بالله شيئًا، فيُنبذون بالعراء، فينبتون كما ينبت البقل، حتى إذا رجعت الأرواح إلى أجسادها قالوا: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار، ورجعت الأرواح إلى أجسادنا، فاصرف وجوهنا عن النار. فيصرف وجوههم عن النار، ويضرب لهم شجرةً ذات ظل وفيء، فيقولون: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار، فانقلنا إلى ظل هذه الشجرة. فينقلهم إليها، فيرون أبواب الجنة، فيقولون: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار فانقلنا إلى أبواب الجنة. فيفعل، فإذا نظروا إلى ما فيها من الخيرات والبركات» قال: وقرأ أبو هريرة: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ قالوا: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار، فأدخلنا الجنة. قال: فيدخلون الجنة، ثم يقال لهم: تَمَنَّوا. فيقولون: يا رب، أعطِنا. حتى إذا قالوا: يا ربنا، حسبنا. قال: هذا لكم وعشرة أمثاله»[[أخرجه البزار ١٤/١٢٦ (٧٦٢٩) مختصرًا، من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٠-٤٠١ (١٨٦٦٧): «رجاله ثقات».]]. (١١/٧٠٣) ٦١٤٢١- عن المغيرة بن شعبة، يرفعه إلى النبي ﷺ: «أنّ موسى سأل ربَّه فقال: أيْ ربِّ، أيُّ أهل الجنة أدنى منزلة؟ فقال: رجل يجيء بعدما دخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل. فيقول: كيف أدخل وقد نزلوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيُقال له: أترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك مِن ملوك الدنيا؟ فيقول: نعم، أيْ ربِّ، قد رضيتُ. فيقال له: فإن لك هذا وعشرة أمثاله معه. فيقول: رضيتُ، أيْ ربِّ. فيقال له: فإنّ لك مِن هذا ما اشتهت نفسك، ولذَّتْ عينُك. فقال موسى: أيْ ربِّ، فأيُّ أهل الجنة أرفع منْزِلَة؟ قال: إيّاها أردت، وسأحدثك عنهم، إني غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليه؛ فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». قال: ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾الآية[[أخرجه مسلم ١/١٧٦ (١٨٩)، وابن جرير ١٨/٦١٩.]]. (١١/٧٠٤) ٦١٤٢٢- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريلُ وفي كفِّه مِرآة كأحسن المرائي وأضوئها، وإذا في وسطها لمعة سوداء، فقلت: لِمَن هذه اللمعة التي أرى فيها؟ قال: هذه الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم مِن أيام ربك تعالى عظيم، وأخبرك بفضله وشرفه في الدنيا وما يرجى فيه لأهله، وأخبرك باسمه في الآخرة؛ وأما شرفه وفضله في الدنيا فإن الله جمع فيه أمر الخلق، وأمّا ما يرجى فيه لأهله فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أمَة مسلمة يسألان الله فيها خيرًا إلا أعطاهما إياه، وأما شرفه وفضله في الآخرة واسمه فإن الله ﷿ إذا صير أهل الجنة إلى الجنة وأهلَ النار إلى النار جَرَت عليهم هذه الأيام وهذه الليالي ليس فيها ليل ولا نهار، فأعلم الله ﷿ مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة -حين يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم- نادى أهلَ الجنة مُنادٍ: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى وادي المزيد. قال: ووادي المزيد لا يعلم سعته وطوله وعرضه إلا الله، فيه كثبان المسك، رؤوسها في السماء، يعني الذي قال، فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت، فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم بعث الله عليهم ريحًا تدعى المثيرة، تثير ذلك المسك، وتدخله من تحت ثيابهم، وتخرجه من وجوههم وأشعارهم، تلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك مِن امرأة أحدكم لو دفع إليها كل طيب على وجه الأرض، فقيل لها: لا يمنعك فيه قلة. كانت تلك الريح أعلم بما تصنع بذلك المسك من تلك المرأة لو دفع إليها من ذلك الطيب. قال: ثم يوحي الله ﷿ إلى حملة عرشه، فوضعوه بين أظهرهم، فيكون أول ما يسمعون منه: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، وصدقوا رسلي، واتبعوا أمري، فسألوني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: ربنا رضينا عنك فارض عنا. ويرجع الله إليهم: أن يا أهل الجنة، لو لم أرض عنكم لم أسكنكم دياري، فما تسألوني؟ فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: ربِّ، وجهك ننظر إليه. فيكشف الله عن تلك الحُجُب، فيتَجَلّى لهم، فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضى أنهم لا يحترقون لاحترقوا مما يغشاهم من نوره، ثم يقول لهم: ارجعوا إلى منازلكم. فيرجعون إلى منازلهم، وقد أعطي كل واحد منهم الضعف على ما كانوا فيه، فيرجعون إلى أزواجهم، وقد خفوا عليهن وخفين عليهم مما غشيهم من نوره، فإذا رجعوا فلا يزال النور حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها، فيقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم في غيرها. فيقولون: ذلك أن الله ﷿ تَجَلّى لنا فنظرنا منه. قال: إنّه -واللهِ- ما أحاط به خلقٌ، ولكنه أراهم من عظمته وجلاله ما شاء أن يريهم، فذكر قوله، فنظرنا منه، قال: وهم يتقلبون في مسك الجنة ونعيمها في كل سبعة أيام الضعف على ما كانوا فيه». قال رسول الله ﷺ: «فذلك قول الله ﷿: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾»[[أخرجه البزار ٧/٢٨٨-٢٩١ (٢٨٨١) مختصرًا، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧/٣١-٣٦ (٢٦) من طريق يحيى بن كثير، عن إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مطيب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن الأعمش إلا القاسم بن مطيب، ولا حدث به إلا يحيى بن كثير، عن إبراهيم بن المبارك، سمعت أحمد بن عمرو بن عبيدة، يقول: ذاكرتُ به علي بن المديني، فقال لي: هذا حديث غريب، وما سمعته. وقال لي: إبراهيم بن المبارك معروف من آل أبي صلابة، قوم مشاهير كانوا بالبصرة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٤٦٢-٤٦٣ (٧٨٦): «هذا حديث لا يصح، قال يحيى عبد الله بن عرادة: ليس بشيء. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٢٢ (١٨٧٧٢): «فيه القاسم بن مطيب، وهو متروك».]]. (ز) ٦١٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- عن النبي ﷺ، عن الروح الأمين، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها مِن بعض، فإن بقيت حسنة واحدة أدخله الله الجنة». قال: فدخلت على يَزْدادَ، فحدَّث بمثل هذا، فقلت: فإن ذهبتِ الحسنةُ؟ قال: ﴿أولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ الآية [الأحقاف:١٦]. قلت: أفرأيت قوله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾! قال: هو العبد يعمل سِرًّا أسرَّه إلى الله لم يعلم به الناس، فأسرَّ الله لهُ يوم القيامة قُرَّةَ أعْيُنٍ[[أخرجه الحاكم ٤/٢٨٠ (٧٦٤١)، وابن جرير ١٨/٦٢١-٦٢٢، ٢١/١٤٢ من طريق المعتمر، عن الحكم، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد لليمانيين، ولم يخرجاه، والحكم الذي يروي عنه المعتمر بن سليمان هو: الحكم بن أبان العدني، والغطريف هو: أبو هارون الغطريف بن عبيد الله اليماني». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٢٨٢: «حديث غريب، وإسناده جيد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٥ (١٨٤٢٠): «رجاله وُثِّقوا على ضعف في بعضهم». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٧١٥ (٥٤٣٠): «ضعيف».]]. (١١/٧٠٢) ٦١٤٢٤- عن سهل بن سعد -من طريق أبي حازم- قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يَصِف الجنة حتى انتهى، ثم قال: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». ثم قرأ: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ الآيتين. قال أبو صخر: فذكرته للقُرَظي فقال: إنهم أخفوا عملًا، وأخفى الله لهم ثوابًا، فقَدِموا على الله، فقَرَّت تلك الأعين[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٨ (٣٥٤٩) واللفظ له، كما أخرجه مسلم ٤/٢١٧٥ (٢٨٢٥) دون قول القرظي، وكذا ابن جرير ١٨/٦٢٢ بنحوه. وأخرج الحربِي قول القرظي في غريب الحديث ٢/٨٤٦.]]. (١١/٧٠١) ٦١٤٢٥- عن شُفَيّ بن ماتع، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ مِن نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنُّجُب، وأنهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مُسَرَّجة ملجمة، لا تروث ولا تبول، فيركبونها حيث شاء الله ﷿، فتأتيهم مثلُ السحابة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فيقولون: أمطري علينا. فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك فوق أمانيهم، ثم يبعث الله ﷿ ريحًا غير مؤذية، فتنسف كثبانًا من المسك على أيمانهم وعن شمائلهم، فيأخذ ذلك المسك في نواصي خيولهم وفي معارفها وفي رؤوسهم، ولكل رجل منهم جُمَّة[[الـجُمّة: ما سقط على المِنكَبيْن من شعر الرأس. النهاية (جمم).]] على ما اشتهت نفسه، فيتعلق ذلك المسك في تلك الجمام، وفي الخيل، وفيما سوى ذلك من الثياب، ثم يقبلون حتى ينتهوا إلى ما شاء الله، فإذا المرأة تُنادي بعض أولئك: يا عبد الله، ما لك فينا حاجة؟ فيقول: ما أنت؟ ومَن أنت؟ فتقول: أنا زوجتك وحِبُّك. فيقول: ما كنت علمتُ بمكانك. فتقول المرأة: أوَما علمت أنّ الله قال: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾. فيقول: بلى، وربي. فلعله يُشْغَلُ عنها بعد ذلك الموقف مقدار أربعين خريفًا لا يلتفت ولا يعود، ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعيم والكرامة»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/٦٩، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ص١٧٨-١٧٩ (٢٤٣). قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٤٠٥: «وهذا حديث مرسل غريب جدًّا».]]. (ز) ٦١٤٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: إنّه لمكتوب في التوراة: لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم ترَ عينٌ، ولم تسمع أذنٌ، ولم يخطر على قلب بشر، ولا يعلم ملك مقرب، ولا نبيٌّ مُرسل. وإنّه لفي القرآن: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٢، وابن جرير ١٨/٦١٦ بلفظ: وما لم يسمعه ملك مقرب، وبدون لفظ: ولا نبي مرسل، والطبراني (٩٠٣٩)، والحاكم ٢/٤١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٩٧) ٦١٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان عرشُ اللهِ على الماء، فاتخذ جنة لنفسه، ثم اتخذ دونها أخرى، ثم أطبقهما لؤلؤة واحدة. ثم قال: ومِن دونهما جنتان لم يُعْلِم الخلقَ ما فيهما، وهي التي قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، يأتيهم منها كل يوم تُحفة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٣ في سورة هود بلفظ: بلؤلؤة واحدة، وزيادة لفظ: وهي التي لا تعلم الخلائق ما فيها، وفي سورة السجدة ١٨/٦١٩، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وأبو الشيخ (٢٢٨)، والحاكم ٢/٤٧٥، والبيهقي في البعث (٢٤٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٦١ (٢٠٣) بزيادة: أو تَفَضُّل أو تحية. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٩٧) ٦١٤٢٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ هذا مِمّا لا تفسير له[[تفسير البغوي ٦/٣٠٧.]]. (ز) ٦١٤٢٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سفيان بن عمير- قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة لَيجيء، فتشرف عليه النساء، فيقُلن: يا فلان بن فلان، ما أنت بِمَن خرجتَ مِن عندها بأولى بك مِنّا. فيقول: ومَن أنتُنَّ؟ فيقلن: نحنُ مِن اللاتي قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١١-١١٢.]]. (١١/٦٩٩) ٦١٤٣٠- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، قيامًا أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل الله ﷿ في ظُلَل مِن الغمام مِن العرش إلى الكرسي، ثم يُنادي منادٍ: أيها الناس، ألم ترضوا مِن ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كلَّ ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين، أليس ذلك عدلًا مِن ربكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا». فذكر الحديث حتى قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدثنا ابنُ أم عبد، يا كعب، عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، إنّ الله ﷿ جعل دارًا، فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة، ثم أطبقها، ثم لم يرَها أحدٌ مِن خلقه؛ لا جبريل ولا غيره من الملائكة. ثم قرأ كعب: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: وخلق دون ذلك جنتين، وزينهما بما شاء، وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَن كان كتابُه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى إنّ الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه، فما تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها مِن ضوء وجهه، فيستبشرون بريحه، فيقولون: واهًا لهذا الريح، هذا رجلٌ مِن أهل عليين قد خرج يسير في ملكه ... الحديث[[أخرجه الطبراني في الكبير ٩/٣٥٧ (٩٧٦٣)، والحاكم ٤/٦٣٢ (٨٧٥١) من طريق المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود به. قال الحاكم: «والحديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «ما أنكره حديثًا على جودة إسناده». ووصفه ابن كثير بالغرابة في تفسيره ١/٥٦٧.]]. (ز) ٦١٤٣١- عن سعيد بن جبير، قال: يدخلون عليهم على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم التحف مِن الله مِن جنات عدن مما ليس في جنانهم، وذلك قوله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٦٩٩) ٦١٤٣٢- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾، قال: أخفوا عملًا في الدنيا، فأثابهم الله بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٣.]]. (ز) ٦١٤٣٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء-: أخفى لهم بالخفية خفية، وبالعلانية علانية. قال الله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٨٤٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٠٣.]]. (ز) ٦١٤٣٤- عن شهر بن حوشب -من طريق جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة- قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة لَيَتَّكِئُ اتِّكاءَةً واحدة قَدْرَ سبعين سنة يُحَدِّث بعض نسائه، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: فِدانا لك، أما لنا فيك نصيب؟! فيقول: مَن أنت؟ فتقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]. قالوا: فيتحدث معها، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: أما إنا لك[[كذا في مطبوعة المصدر ولعلها تحرفت من عبارة: فِدانا لك.]]، أما لنا فيك نصيب؟! فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٧٩-٣٨٠ (٢٨٩)-.]]. (ز) ٦١٤٣٥- عن أبي اليمان الهوزني -من طريق صفوان بن عمرو- قال: الجنة مائة درجة، أولها درجة فضة، وأرضها فضة، وآنيتها فضة، وترابها المسك. والثانية ذهب، ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك. والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وآنيتها لؤلؤ، وترابها المسك. وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وتلا هذه الآية: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٠.]]. (١١/٧٠١) ٦١٤٣٦- عن عامر بن عبد الواحد، قال: بلغني: أنّ الرجل من أهل الجنة يمكث في تُكأته سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد أنى[[أنى وآن: حان. اللسان (أنى).]] لك أن يكون لنا منك نصيب. فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا مزيد. فيمكث معها سبعين سنة، ويلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول: قد أنى لك أن يكون لنا منك نصيب. فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا التي قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٦٩-.]]. (١١/٦٩٨) ٦١٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ في جنات عدن مما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ على قدر أعمالهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩١.]]. (ز) ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسࣱ مَّاۤ أُخۡفِیَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡیُنࣲ جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٤٣٩- عن عبادة بن الصامت، قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ، فتخَطّى إليه رجلان؛ رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف، سبق الأنصاريُّ الثقفيَّ، فقال رسول الله ﷺ للثقفي: «إنّ الأنصاريَّ قد سبقك بالمسألة». فقال الأنصاري: لعله -يا رسول الله- أن يكون أعجل مِنِّي؛ فهو في حلٍّ. قال: فسأله الثقفي عن الصلاة، فأخبره، ثم قال رسول الله ﷺ للأنصاري: «إن شئتَ خبرتك بما جئت تسأل عنه، وإن شئت سألتني، فأخبر بذلك». فقال: يا رسول، الله تخبرني. فقال: «جئت تسألني: ما لَك مِن الأجر إذا أمَمْتَ البيت العتيق، وما لك من الأجر في وقوفك في عرفة، وما لك من الأجر في رميك الجمار، وما لك من الأجر في حلق رأسك، وما لك من الأجر إذا ودعت البيت». فقال الأنصاري: والذي بعثك بالحق، ما جئت أسألك عن غيره. قال: «فإنّ لك من الأجر إذا أمَمْتَ البيت العتيق ألا ترفع قدمًا أو تضعها أنت ودابتك إلا كتبت لك حسنة، ورفعت لك درجة، وأمّا وقوفك بعرفة فإن الله ﷿ يقول لملائكته: يا ملائكتي، ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاؤوا يلتمسون رضوانك والجنة. فيقول الله ﷿: فإنِّي أُشهِد نفسي وخلقي أنِّي قد غفرتُ لهم عدد أيام الدهر، وعدد القطر، وعدد رمل عالِج. وأما رميك الجمار فإنّ الله ﷿ يقول: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وأما حلقك رأسك فإنه ليس من شعرك شعرةٌ تقع في الأرض إلا كانت لك نورًا يوم القيامة، وأما البيت إذا ودَّعت فإنك تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/١٦ (٢٣٢٠) من طريق محمد بن عبد الرحيم بن شروس، عن يحيى بن أبي الحجاج البصري، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن عبادة بن الصامت به. قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن عبادة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به يحيى بن أبي الحجاج». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٧٦-٢٧٧ (٥٦٥١): «فيه محمد بن عبد الرحيم بن شروس، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومَن فوقه موثقون».]]. (ز) ٦١٤٤٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ العبد لَيُعْطى على باب الجنة ما يكاد فؤاده يطير، لولا أنّ الله -تبارك وتعالى- يبعث إليه مَلَكًا فيَشُدُّ فؤاده»[[أورده يحيى بن سلام ٢/٦٩٢ من طريق أبان العطار، عن أبي طلال، عن أنس بن مالك به. وعزاه المتقي الهندي في الكنز ١٤/٤٨٦ (٣٩٣٦٥) إلى الديلمي. وأبو طلال لا يعرف من هو.]]. (ز) ٦١٤٤١- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «والذي نفسي بيده، لو أن آخر أهل الجنة رجلًا أضاف آدم فمن دونه لَوَضع لهم طعامًا وشرابًا حتى يخرجوا من عنده، لا ينقصه ذلك شيئًا مما أعطاه»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠١)

السجدة 32:18

﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنࣰا كَمَن كَانَ فَاسِقࣰاۚ لَّا یَسۡتَوُۥنَ ۝١٨ أَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٩﴾ - نزول الآية ٦١٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال الوليد بن عقبة لعلي بن أبي طالب: أنا أحدُّ منك سِنانًا، وأبسط منك لسانًا، وأمْلَأُ للكَتِيبَةِ منك. فقال له علي: اسكت، فإنّما أنت فاسق. فنزلت: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾. يعني بالمؤمن: عليًّا، وبالفاسق: الوليد بن عقبة بن أبي معيط[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٩-٣٥٠، وابن عساكر في تاريخه ٦٣/٢٣٤-٢٣٥. قال الذهبي في السير ٣/٤١٥: «إسناده قوي، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار».]]. (١١/٧٠٥) ٦١٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾، قال: أما المؤمن فعلي ابن أبي طالب، وأما الفاسق فعقبة بن أبي معيط، وذلك لسِباب كان بينهما؛ فأنزل الله ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٤- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، والوليد بن عقبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٥- عن عطاء بن يسار -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت بالمدينة في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بين الوليد وبين علي كلام، فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لسانًا، وأحدّ منك سنانًا، وأرَدُّ منك للكتيبة. فقال علي: اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ الآيات كلها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١١/٧٠٥) ٦١٤٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان ﵁ مِن أُمِّه قال لعلي بن أبي طالب ﵄: اسكت فإنك صبي، وأنا أحدّ منك سنانًا، وأبسط منك لسانًا، وأكثر حشوًا في الكتيبة منك. قال له عليٌّ ﵇: اسكت فأنت فاسق. فأنزل الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ يعني: عليًّا ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]٥١٧١. (ز) ٥١٧١ اختلف في نزول قوله تعالى: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ على قولين: الأول: أنها نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، والوليد بن عقبة ابن أبي معيط. الثاني: أنها نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وعقبة بن أبي معيط. وبيَّن ابنُ عطية (٧/٧٨-٧٩) أن القول الأول اعتُرِض عليه بإطلاق اسم الفِسْق على الوليد، ثم وجَّه ذلك بقوله: «وذلك يحتمل أن يكون في صدر إسلام الوليد لشيءٍ كان في نفسه، أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن حتى نزلت فيه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦]. ويحتمل أيضًا أن تطلق الشريعة ذلك عليه لأنه كان على طرفٍ مما ينبغي، وهو الذي شَرِب الخمر في خلافة عثمان ﵁، وصلّى الصبح بالناس أربعًا ثم التفت، وقال: أتريدون أن أزيدكم؟ ونحو هذا مما يطول ذكره». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وعلى هذا يلزم أن تكون الآية مكية؛ لأن عقبة لم يكن بالمدينة، وإنما قتل في طريق مكة منصرفَ رسول الله ﷺ من بدر». ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنࣰا كَمَن كَانَ فَاسِقࣰاۚ لَّا یَسۡتَوُۥنَ ۝١٨﴾ - تفسير ٦١٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾، قال: لا في الدنيا، ولا عند الموت، ولا في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ يعني: الوليد، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ أن يتوبوا من الفسق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ يعني: كمَن كان مشركًا، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ وهو على الاستفهام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٢.]]. (ز) ﴿أَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٩﴾ - تفسير ٦١٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتُ المَأْوى﴾ مأوى المؤمنين، ويقال: مأوى أرواح الشهداء، ﴿نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنّاتُ المَأْوى﴾، يعني: أنه يأوي إليها أهل الجنة، وجنة المأوى اسم من أسماء الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٢.]]. (ز)

السجدة 32:19

﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنࣰا كَمَن كَانَ فَاسِقࣰاۚ لَّا یَسۡتَوُۥنَ ۝١٨ أَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٩﴾ - نزول الآية ٦١٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال الوليد بن عقبة لعلي بن أبي طالب: أنا أحدُّ منك سِنانًا، وأبسط منك لسانًا، وأمْلَأُ للكَتِيبَةِ منك. فقال له علي: اسكت، فإنّما أنت فاسق. فنزلت: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾. يعني بالمؤمن: عليًّا، وبالفاسق: الوليد بن عقبة بن أبي معيط[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٩-٣٥٠، وابن عساكر في تاريخه ٦٣/٢٣٤-٢٣٥. قال الذهبي في السير ٣/٤١٥: «إسناده قوي، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار».]]. (١١/٧٠٥) ٦١٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾، قال: أما المؤمن فعلي ابن أبي طالب، وأما الفاسق فعقبة بن أبي معيط، وذلك لسِباب كان بينهما؛ فأنزل الله ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٤- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، والوليد بن عقبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٥- عن عطاء بن يسار -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت بالمدينة في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بين الوليد وبين علي كلام، فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لسانًا، وأحدّ منك سنانًا، وأرَدُّ منك للكتيبة. فقال علي: اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ الآيات كلها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١١/٧٠٥) ٦١٤٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان ﵁ مِن أُمِّه قال لعلي بن أبي طالب ﵄: اسكت فإنك صبي، وأنا أحدّ منك سنانًا، وأبسط منك لسانًا، وأكثر حشوًا في الكتيبة منك. قال له عليٌّ ﵇: اسكت فأنت فاسق. فأنزل الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ يعني: عليًّا ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]٥١٧١. (ز) ٥١٧١ اختلف في نزول قوله تعالى: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ على قولين: الأول: أنها نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، والوليد بن عقبة ابن أبي معيط. الثاني: أنها نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وعقبة بن أبي معيط. وبيَّن ابنُ عطية (٧/٧٨-٧٩) أن القول الأول اعتُرِض عليه بإطلاق اسم الفِسْق على الوليد، ثم وجَّه ذلك بقوله: «وذلك يحتمل أن يكون في صدر إسلام الوليد لشيءٍ كان في نفسه، أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن حتى نزلت فيه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦]. ويحتمل أيضًا أن تطلق الشريعة ذلك عليه لأنه كان على طرفٍ مما ينبغي، وهو الذي شَرِب الخمر في خلافة عثمان ﵁، وصلّى الصبح بالناس أربعًا ثم التفت، وقال: أتريدون أن أزيدكم؟ ونحو هذا مما يطول ذكره». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وعلى هذا يلزم أن تكون الآية مكية؛ لأن عقبة لم يكن بالمدينة، وإنما قتل في طريق مكة منصرفَ رسول الله ﷺ من بدر». ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنࣰا كَمَن كَانَ فَاسِقࣰاۚ لَّا یَسۡتَوُۥنَ ۝١٨﴾ - تفسير ٦١٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾، قال: لا في الدنيا، ولا عند الموت، ولا في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ يعني: الوليد، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ أن يتوبوا من الفسق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ يعني: كمَن كان مشركًا، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ وهو على الاستفهام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٢.]]. (ز) ﴿أَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٩﴾ - تفسير ٦١٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتُ المَأْوى﴾ مأوى المؤمنين، ويقال: مأوى أرواح الشهداء، ﴿نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١.]]. (ز) ٦١٤٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنّاتُ المَأْوى﴾، يعني: أنه يأوي إليها أهل الجنة، وجنة المأوى اسم من أسماء الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٢.]]. (ز)

السجدة 32:20

﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ فَسَقُوا۟ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَاۤ أَرَادُوۤا۟ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَاۤ أُعِیدُوا۟ فِیهَا وَقِیلَ لَهُمۡ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ۝٢٠﴾ - تفسير ٦١٤٥٣- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي ظبيان- قال: النار سوداء مظلمة، مايضيء أهلها ولا حرها أو جمرها -شك إسحاق-. ثم قرأ هذه الآية: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠٣.]]. (ز) ٦١٤٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ قال: هم الذين أشركوا، وفي قوله: ﴿كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ قال: هم مُكَذِّبون كما ترون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٦) ٦١٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ يعني: عصوا، يعني: الكفار ﴿فَمَأْواهُمُ﴾ يعني ﷿: فمصيرهم ﴿النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ﴾ وذلك أنّ جهنم إذا جاشَتْ[[جاشت: فارت وارتفعت. النهاية (جيش).]] ألقت الناس في أعلى النار، فيريدون الخروج، فتتلقاهم الملائكة بالمقامع، فيضربونهم، فيهوي أحدُهم مِن الضربة إلى قعرها، وتقول الخزنة إذا ضربوهم: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث وبالعذاب بأنّه ليس كائنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥١-٤٥٢.]]. (ز) ٦١٤٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ يعني: أشركوا ﴿فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ أنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها رجوا أن يخرجوا منها، فضُرِبوا بمقامع من حديد، فهووا إلى أسفلها، ﴿وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يعني: العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٢.]]. (ز)

السجدة 32:21

﴿وَلَنُذِیقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ - تفسير ٦١٤٥٧- عن أبي إدريس الخولاني، قال: سألتُ عبادة بن الصامت عن قول الله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾. فقال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عنها، فقال: «هي المصائب، والأسقام، والأنصاب، عذاب للمسرف في الدنيا، دون عذاب الآخرة». قلت: يا رسول الله، فما هي لنا؟ قال: «زكاة وطهور»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٠٨) ٦١٤٥٨- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: مصائب الدنيا، والروم، والبطشة، والدخان[[أخرجه مسلم (٢٧٩٩)، وعبد الله بن أحمد ٣٥/١٠٤ (٢١١٧٣)، وابن جرير ١٨/٦٢٧ بلفظ: مصيبات الدنيا، والحاكم ٤/٤٢٧-٤٢٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي عوانة في صحيحه، وابن المنذر.]]. (١١/٧٠٧) ٦١٤٥٩- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق مجاهد- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٠.]]. (١١/٧٠٨) ٦١٤٦٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٤٠)، ويحيى بن سلام ٢/٦٩٢، وابن جرير ١٨/٦٢٩، والطبراني (٩٠٣٨)، والحاكم ٢/٤١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن منيع، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١١/٧٠٧) ٦١٤٦١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: سِنُون أصابتهم[[تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه النسائي (١١٣٩٥)، والحاكم ٤/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن مردويه، وابن المنذر.]]. (١١/٧٠٧) ٦١٤٦٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: سنون أصابت قومًا قبلكم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -تفسير مجاهد (٥٤٥)-.]]. (ز) ٦١٤٦٣- عن الحسن بن علي -من طريق عوف، عمَّن حدَّثه– أنه قال: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: القتل بالسيف صَبْرًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٠.]]. (ز) ٦١٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق شبيب، عن عكرمة- في قوله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، قال: الحدود[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٨) ٦١٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، يقول: مصائب الدنيا، وأسقامها، وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٧، وأخرجه أيضًا من طريق عطية العوفي قريبًا منه. وأخرج إسحاق البستي ص١٠٤ نحوه مختصرًا من طريق يزيد عن عكرمة.]]. (ز) ٦١٤٦٦- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق عوف- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: القتل بالسيف، كل شيء وعد الله هذه الأمة مِن العذاب الأدنى إنما هو السيف[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/٣٣٣ بلفظ: القتل بالسيف يوم بدر.]]. (ز) ٦١٤٦٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: المصائب في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٨.]]. (ز) ٦١٤٦٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق جرير، عن منصور- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، قال: أشياء يُصابون بها في الدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٥٢، وابن جرير ١٨/٦٢٩.]]. (١١/٧٠٨) ٦١٤٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن منصور- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، قال: سنون أصابتهم[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٤٠) عن منصور عن إبراهيم بلفظ: المصائب في الأموال والأولاد، وابن جرير ١٨/٦٣١.]]. (ز) ٦١٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب القبر[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٢-٦٩٣ بنحوه، وابن جرير ١٨/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٩) ٦١٤٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: القتل والجوع لقريش في الدنيا[[تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٧٠٩) ٦١٤٧٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، قال: المصيبات في دنياهم وأموالهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٨.]]. (ز) ٦١٤٧٣- عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود]، في قوله: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه هناد (٣٤٥).]]. (١١/٧٠٩) ٦١٤٧٤- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾ العذاب الأدنى بالسيف يوم بدر[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٢.]]. (ز) ٦١٤٧٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾: أي: مصيبات الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢٩.]]. (ز) ٦١٤٧٦- قال الحسن -من طريق معمر- ﴿العَذابِ الأَدْنى﴾: عقوبات الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٠.]]. (ز) ٦١٤٧٧- قال قتادة بن دعامة= (ز) ٦١٤٧٨- وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾ هو القتل بالسيف يوم بدر[[تفسير البغوي ٦/٣٠٨.]]. (ز) ٦١٤٧٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، يعني بالعذاب الأدنى: العذاب الأقرب، وهو الجوع في الدنيا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٣.]]. (ز) ٦١٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة؛ حين أكلوا العظام، والموتى، والجِيَف، والكلاب؛ عقوبةً بتكذيبهم النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢.]]. (ز) ٦١٤٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، قال: العذاب الأدنى: عذاب الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٣.]]٥١٧٢. (ز) ٥١٧٢ اختلف في معنى العذاب الأدنى في قوله تعالى: ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾ في هذه الآية على خمسة أقوال: الأول: أنه مصائب الدنيا في الأنفس والأموال. الثاني: أنه الحدود. الثالث: أنه القتل بالسيف؛ كيوم بدر. الرابع: أنه سنون أصابتهم. الخامس: أنه عذاب القبر. السادس: أنه عذاب الدنيا. ووجَّه ابنُ عطية (٧/٧٩) القول الثالث بقوله: «فيكون -على هذا التأويل- الرّاجعُ غير الذي يذوق، بل الذي يبقى بعده». ووجَّه القولَ الثاني بقوله: «ويتَّجه -على هذا التأويل- أن يكون في فسقة المؤمنين». ووجَّه ابنُ القيم (٢/٣٢٣) القول الخامس بقوله: «وقد احتج بهذه الآية جماعةٌ -منهم: عبد الله بن عباس- على عذاب القبر، وفي الاحتجاج بها شيء؛ لأن هذا عذاب في الدنيا يستدعي به رجوعهم عن الكفر، ولم يكن هذا مما يخفى على حبر الأمة وترجمان القرآن، لكن مِن فقهه في القرآن ودقة فهمه فيه فهم منها عذاب القبر؛ فإنه سبحانه أخبر أن له فيه عذابين أدنى وأكبر، فأخبر أنه يذيقهم بعض الأدنى ليرجعوا، فدلَّ على أنه بقي لهم مِن الأدنى بقية يعذبون بها بعد عذاب الدنيا، ولهذا قال: ﴿مِنَ العَذابِ الأَدْنى﴾، ولم يقل: ولنذيقنَّهم العذاب الأدنى. فتأمَّله». ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٦٣٢) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية لكل عذاب وقع للكفار في الدنيا، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك أن يُقال: إنّ الله وعد هؤلاء الفسقة المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقَهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاءٍ أصابهم؛ إما شدةٌ من مجاعة، أو قَتْلٌ، أو مصائب يصابون بها، فكلُّ ذلك من العذاب الأدنى، ولم يَخْصُصْ الله -تعالى ذِكْرُه- إذ وعدهم ذلك أن يعذِّبهم بنوعٍ من ذلك دون نوعٍ، وقد عذَّبهم بكلِّ ذلك في الدنيا؛ بالقتل، والجوع، والشدائد، والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم». ﴿دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ - تفسير ٦١٤٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٢، وابن جرير ١٨/٦٢٩، والطبراني (٩٠٣٨)، والحاكم ٢/٤١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن منيع، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١١/٧٠٧) ٦١٤٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: العذاب الأكبر يوم القيامة في الآخرة[[تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٣، كما أخرجه من طريق أبي يحيى. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٧٠٩) ٦١٤٨٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٣.]]. (ز) ٦١٤٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٣.]]. (ز) ٦١٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، يعني: القتل ببدر، وهو أعظم من العذاب الذي أصابهم من الجوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢.]]. (ز) ٦١٤٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، قال: العذاب الأكبر: عذاب الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٣.]]. (ز) ٦١٤٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿دُونَ العَذابِ الأَكْبَرِ﴾، يعني: النار في الآخرة، كقوله في سورة النجم: ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى﴾ [النجم:٩]، يعني: أقرب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٣.]]. (ز) ﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٢١﴾ - تفسير ٦١٤٨٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: لعلَّ مَن بقي منهم أن يتوب فيرجع[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٢، وابن جرير ١٨/٦٢٩، والطبراني (٩٠٣٨)، والحاكم ٢/٤١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن منيع، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١١/٧٠٧) ٦١٤٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون[[أخرجه النسائي (١١٣٩٥)، والحاكم ٤/٢٥٣، وابن جرير ١٨/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٧٠٧) ٦١٤٩١- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٠٨) ٦١٤٩٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٤.]]. (ز) ٦١٤٩٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٥٢-٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١١/٧٠٨) ٦١٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٤.]]. (ز) ٦١٤٩٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٣.]]. (ز) ٦١٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ مِن الكفر إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢.]]. (ز) ٦١٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ لعلَّ مَن يبقى منهم ﴿يَرْجِعُونَ﴾ عن الشرك إلى الإيمان، فعذّبهم بالسيف يوم بدر، ومن بعدهم على مَن شاء الإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٣.]]٥١٧٣. (ز) ٥١٧٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٣٤) في معنى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ سوى قول ابن مسعود، وأبي العالية، وقتادة.

السجدة 32:22

﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَاۤۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُنتَقِمُونَ ۝٢٢﴾ - نزول الآية ٦١٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة، نزلت في المُطْعِمين[[يعني: المطعمين يوم بدر من صناديد قريش الذين تعهدوا بإطعام جيش المشركين في مسيرهم، وقد نص عليهم مقاتل عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال:٣٧]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد:١].]] والمستهزئين من قريش، انتقم الله ﷿ منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢.]]. (ز) ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَاۤۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُنتَقِمُونَ ۝٢٢﴾ - تفسير الآية ٦١٤٩٩- عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثٌ مَن فعلهنَّ فقد أجرم: مَن عقد لواءً في غير حق، أو عقَّ والديه، أو مشى مع ظالم لينصره، فقد أجرم، يقول الله: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾»[[أخرجه أحمد بن منيع -كما في إتحاف الخيرة ٥/١٦٢ (٤٤٤٤)-، والطبراني في الكبير ٢٠/٦١ (١١٢)، وابن جرير ١٨/٦٣٥، والثعلبي ٧/٣٣٣ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن معاذ بن جبل به. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٧١: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٠ (١١٢٦٩): «فيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/١٦٢ (٤٤٤٤): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد العزيز». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٢١ (١٩٥١): «ضعيف».]]. (١١/٧٠٩) ٦١٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ﴾ يقول: مِمَّن وُعِظ بآيات القرآن ﴿ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ عن الإيمان، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢.]]. (ز) ٦١٥٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها﴾ لم يؤمن بها، ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ والمجرمين -ها هنا-: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٣.]]. (ز) ٦١٥٠٢- عن يزيد[[كذا عند ابن جرير، والذي في التاريخ الكبير للبخاري ٧/٣٧٢ (ترجمة مروان بن سفيح): زيد.]] بن رُفَيْع -من طريق مروان بن سُفَيْح- قال: إنّ قول الله في القرآن: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ هم أصحاب القدَر. ثم قرأ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٧-٤٩][[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٥.]]٥١٧٤. (ز) ٥١٧٤ نقل ابنُ عطية (٧/٨٠) عن ابن جرير أثر يزيد بن رفيع أن المقصود بقوله تعالى: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ أهل القدر، ووجَّهه بقوله: «يريد: القائلين بأن أفعال العبد من قبله». ثم انتقد استدلال يزيد بقوله تعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٧-٤٩] على المعنى الذي ذهب إليه، فقال: «وفي هذا المنزع من البُعْد ما لا خفاء به».

السجدة 32:23

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَلَا تَكُن فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤىِٕهِۦۖ﴾ - تفسير ٦١٥٠٣- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ قال: «من لقاء موسى ربه». ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾، قال: «جعل موسى هدى لبني إسرائيل»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٦٠ (١٢٧٥٨)، وابن عساكر في تاريخه ٦١/١٦٨. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٠ (١١٢٧٠): «رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح».]]. (١١/٧١٠) ٦١٥٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي ﷺ: «رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلًا طوالًا جَعْدًا[[الجعد في صفات الرجال يكون مدحًا ويكون ذمًا، فإذا كان مدحًا فله معنيان أحدهما أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر، والثاني أن يكون شعره غير سبط؛ لأن السبوطة في شعور العجم، وأما الجعد الذموم فله معنيان أحدهما القصير، والآخر البخيل. صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/١٢٨-١٢٩.]]، كأنه من رجال شَنُوءَة[[شنوءة: قبيلة من قبائل اليمن. اللسان (شنأ).]]، ورأيت عيسى بن مريم مَرْبوعَ الخلق[[مَرْبوع: هو المعتدل الخلقة، لا بالطويل ولا بالقصير. اللسان (ربع).]]، إلى الحمرة والبياض، سبط[[السبط: ممتد الأعضاء تام الخلق، والمنبسط المسترسل من الشعر. النهاية (سبط).]] الرأس، ورأيت مالكًا خازن جهنم، والدجال». في آياتٍ أراهنَّ الله إيّاه. قال: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ فكان قتادة يُفَسِّرها أنّ النبي ﷺ قد لقي موسى، ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ قال: جعل الله موسى هُدًى لبني إسرائيل[[أخرجه البخاري ٤/١١٦ (٣٢٣٩)، ومسلم ١/١٥١ (١٦٥)، وابن جرير ١٨/٦٣٦، والبغوي في تفسيره ٦/٣٠٨-٣٠٩.]]٥١٧٥. (١١/٧١٠) ٥١٧٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٣٦) في معنى: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ سوى حديث ابن عباس ﵄. ٦١٥٠٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ فلا تكن في شكٍّ مِن لقاء موسى ليلة المعراج[[تفسير الثعلبي ٧/٣٣٤، وتفسير البغوي ٦/٣٠٨.]]. (ز) ٦١٥٠٦- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾، قال: من لقاء موسى. قيل: أوَلقي موسى؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾؟! [الزخرف:٤٥][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٠) ٦١٥٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾، قال: مِن أن تلقى موسى[[تفسير مجاهد (٥٤٥). وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٣ بلفظ: من لقاء موسى وكُتُبِهِ. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٠) ٦١٥٠٨- عن الحسن البصري: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ مِن أن تلقى مِن قومك مِن الأذى ما لقي موسى مِن قومه مِن الأذى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٣.]]. (ز) ٦١٥٠٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ مِن تَلَقِّيه كتاب الله تعالى بالرِّضا والقَبول[[تفسير الثعلبي ٧/٣٣٤، وتفسير البغوي ٦/٣٠٩.]]. (ز) ٦١٥١٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿مِن لِقائِهِ﴾، يعني: ليلة أسري به، فلقيه النبي ﷺ في السماء السادسة ليلة أُسري به[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٣.]]. (ز) ٦١٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يقول: أعطينا موسى ﷺ التوراة، ﴿فَلا تَكُنْ﴾ يا محمد ﴿فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ يقول: لا تكن في شكٍّ مِن لقاء موسى ﵇ التوراة، فإن الله ﷿ ألقى الكتاب عليه -يعني: التوراة- حقًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢.]]٥١٧٦. (ز) ٥١٧٦ اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ على أقوال: الأول: فلا تكن -يا محمد- في شكٍّ من لقاء موسى ﵇ ربَّه تعالى. الثاني: فلا تكن في شك من لقاء موسى ﵇ ليلة الإسراء. الثالث: فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى ﵇ الأذى. الرابع: فلا تكن في شكٍّ من تلقِّي موسى ﵇ الكتاب. ووجَّه ابنُ عطية (٧/٨١) القول الثالث بقوله: «كأنه قال: ولقد آتينا موسى ﵇ هذا العِبْءَ الذي أنت بسبيله، فلا تَمْتَر أنّك تلقى ما لَقِيَ هو من المحنة بالناس، وكأن الآية تسليةٌ لمحمد ﷺ. ونقل عن فرقة: أن الضمير في ﴿لقائه﴾ عائد على الكتاب، ثم وجَّهه بقوله:»أي: أنه لقي موسى ﵇ حين لقيه موسى ﵇، والمصدر في هذا التأويل يصح أن يكون مضافًا إلى الفاعل، بمعنى: لقي الكتاب موسى، ويصح أن يكون مضافًا إلى المفعول، بمعنى: لقي الكتابَ -بالنصب- موسى ﵇«. ثم نقل عن فرقتين قولَيْن آخرَيْن، الأول: أن المعنى: فلا تك في شك من لقائه في الآخرة. وانتقده قائلًا:»وهذا قولٌ ضعيف«. والثاني: أن الضمير عائد على ملك الموت الذي تقدم ذِكْره، وقوله: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ اعتراضٌ بيْن الكلامَين، وانتقده قائلًا:»وهذا أيضًا ضعيف". ٦١٥١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يعني: التوراة، ﴿فَلا تَكُنْ﴾ يا محمد ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ في شك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٣.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝٢٣﴾ - تفسير ٦١٥١٣- عن الحسن البصري: ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٤.]]. (ز) ٦١٥١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾، قال: جعل الله موسى هدًى لبني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٩.]]٥١٧٧. (ز) ٥١٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٣٧) في معنى: ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ سوى قول قتادة. ٦١٥١٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾، يعني: التوراة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٤.]]. (ز) ٦١٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى﴾ يعني: التوراة هدًى ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ مِن الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَـٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٥١٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُسري بي إلى السماء رأيتُ موسى يُصَلِّي في قبره»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٤٥ (٢٣٧٥)، والبغوي في تفسيره ٦/٣٠٩ واللفظ له.]]. (ز)

السجدة 32:24

﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا﴾ - تفسير ٦١٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً﴾، قال: رؤساء في الخير سوى الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١١) ٦١٥١٩- قال قتادة بن دعامة: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً﴾ أتباع الأنبياء[[تفسير البغوي ٦/٣٠٩.]]. (ز) ٦١٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ﴾ يعني: مِن بني إسرائيل ﴿أئِمَّةً﴾ يعني: قادة إلى الخير ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ يعني: يدعون الناس إلى أمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢-٤٥٣.]]. (ز) ٦١٥٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً﴾ أنبياء يُهتدى بهم ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ يعني: يدعون بأمرنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٤.]]. (ز) ﴿لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یُوقِنُونَ ۝٢٤﴾ - قراءات ٦١٥٢٢- عن الأعمش: قرأ ابن مسعود: (بِما صَبَرُواْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٩. وعلَّقه ابن جرير ١٨/٦٣٨. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢/٣٣١، والجامع لأحكام القرآن ١٧/٤٣.]]. (ز) ﴿لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یُوقِنُونَ ۝٢٤﴾ - تفسير الآية ٦١٥٢٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾، قال: على ترك الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١١) ٦١٥٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَمّا صَبَرُوا﴾، يعني: بما صبروا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٤.]]. (ز) ٦١٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمّا صَبَرُوا﴾ يعني: لما صبروا على البلاء حين كُلّفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل، فعل ذلك بهم باتِّباعهم موسى على دين الله ﷿، ﴿وكانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالآيات التسع ﴿يُوقِنُونَ﴾ بأنّها من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٢-٤٥٣.]]. (ز) ٦١٥٢٦- عن الحسن بن صالح -من طريق يحيى بن آدم- في قوله تعالى: ﴿أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا﴾، قال: صبروا على الدنيا[[أخرجه ابن الجعد في مسنده ٢/٨٠٣ (٢١٤٨).]]. (ز) ٦١٥٢٧- عن وكيع [بن الجراح] -من طريق ابن وكيع- قال: سمعنا في: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾، قال: عن الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٨.]]. (ز) ﴿لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یُوقِنُونَ ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٥٢٨- عن مالك أنّه تلا: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾، فقال: حدثني الزهري، أنّ عطاء بن يزيد حدثه، عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ما رُزِق عبدٌ خيرًا له ولا أوسع مِن الصبر»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٩ (٣٥٥٢) من طريق عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، عن إسحاق بن أحمد بن مهران الخراز، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة به. قال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج هذه اللفظة في آخر حديثه بهذا الإسناد: أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ. الحديث بطوله، وفي آخره هذه اللفظة، ولم يخرجاه بهذه السياقة التي عند إسحاق بن سليمان». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».]]. (١١/٧١١)

السجدة 32:25

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَفۡصِلُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٦١٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: يقضي بينهم، يعني: بني إسرائيل ﴿يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٣.]]٥١٧٨. (ز) ٥١٧٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٨١) أنّ قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ حُكْمٌ يعمُّ جميع الخَلْق. ونقل عن بعض المتأوِّلين أنهم ذهبوا إلى تخصيص الضمير، ثم انتقد ذلك بقوله: «وذلك ضعيف». ٦١٥٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يقضي بينهم يوم القيامة ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه مِن الإيمان والكفر، فيُدخل المؤمنين الجنة، ويُدخِل المشركين النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٤.]]. (ز)

السجدة 32:26

﴿أَوَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَـٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتٍۚ أَفَلَا یَسۡمَعُونَ ۝٢٦﴾ - تفسير ٦١٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، يقول: أوَلَم يُبَيِّن لهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣٩.]]. (ز) ٦١٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾: عاد وثمود، وأنهم إليهم لا يرجعون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤٠.]]. (ز) ٦١٥٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي: أوَلَم نُبَيِّن لهم ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ يقول: قد مرَّ أهل مكة على قُراهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٥.]]. (ز) ٦١٥٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ يعني: يبين لهم ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ يقول: يمُرُّون على قراهم، يعني: قوم لوط وصالح وهود، فيرون هلاكهم، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: لعبرة، ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٣.]]. (ز) ٦١٥٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي: أوَلَم يُبَيِّن الله لهم ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ يعني: ما قصَّ مِمّا أهلك به الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ يعني: يمرون فيها، كقوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات:١٣٧] نهارًا وليلًا، يعني: في مساكنهم التي كانوا فيها، منها ما يُرى ومنها ما لا يُرى، كقوله: ﴿مِنها قائِمٌ﴾ تراه ﴿وحَصِيدٌ﴾ [هود:١٠٠] لا تراه، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ أي: للمؤمنين، ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٥.]]٥١٧٩. (ز) ٥١٧٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٨٢) في معنى: ﴿يَمْشُون﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون للمخاطبين بالبينة المحتج عليهم». والثاني: «أن يكون للمُهلَكين». ووجَّهه بقوله: «فـ﴿يَمْشُونَ﴾ في موضع الحال، أي: أُهلِكوا وهم ماشون في مساكنهم».

السجدة 32:27

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَاۤءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَـٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا یُبۡصِرُونَ ۝٢٧﴾ - تفسير ٦١٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن رجل- في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الجُرُز: التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا، إلا ما يأتيها من السيول[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٤٥-، وابن جرير ١٨/٦٤١-٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١١) ٦١٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: أرض باليمن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١١) ٦١٥٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: هي التي لا تنبت، هي أبْيَن[[أبين هي عدن أبين: جزيرة باليمن. التاج (عدن).]] ونحوها من الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٠، وابن جرير ١٨/٦٣٢ دون قوله: هي التي لا تنبت. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٨٠. (١١/٧١١) ٥١٨٠ بيَّن ابنُ عطية (٧/٨٢-٨٣) بأن معنى: ﴿الجُرُز﴾: الأرض العاطشة التي قد أكلت نباتها مِن العطش والقيظ. ثم انتقد قول من قال: بأنها الأرض التي لا تُنبِت قائلًا: «ومَن عبَّر عنها بأنها الأرض التي لا تُنْبِت فإنها عبارة غير مخلصة». ٦١٥٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾: ليس فيها نبت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤٢.]]. (ز) ٦١٥٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الظِّماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٢) ٦١٥٤١- عن الحسن البصري، ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: قرى فيما بين اليمن والشام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥١٨١. (١١/٧١٢) ٥١٨١ علَّق ابنُ كثير (١١/١٠٧) على قول من قال بأن ﴿الأرض الجرز﴾ هي: أرض مصر، بقوله: «وليس المراد من قوله: ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ أرض مصر فقط، بل هي بعض المقصود، وإن مثَّل بها كثير من المفسرين فليست المقصودة وحدها، ولكنَّها مرادةٌ قَطْعًا من هذه الآية، فإنها في نفسها أرض رخوة غليظة، تحتاج من الماء ما لو نزل عليها مطرًا لتهدَّمت أبنيتها، فيسوق الله إليها النيل بما يتحمله من الزيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة، وفيه طين أحمر، فيغشى أرض مصر، وهي أرض سبخة مرملة، محتاجة إلى ذلك الماء، وذلك الطين أيضًا؛ ليَنبُتَ الزرع فيه، فيستغلون كل سنة على ماء جديد ممطور في غير بلادهم، وطين جديد من غير أرضهم، فسبحان الحكيم الكريم المنان، المحمود ابتداء». ٦١٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾: المُغْبَرَّة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤٢.]]. (ز) ٦١٥٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الأرض الميتة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٢) ٦١٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ يعني: الملساء ليس فيها نبت، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ هذه الأعاجيب؛ فيُوَحِّدون ربهم ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٣.]]. (ز) ٦١٥٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾، قال: الأرض الجرز: التي ليس فيها شيء، ليس فيها نبات. وفي قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف:٨]، قال: ليس عليها شيء، وليس فيها نبات ولا شيء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤٣.]]٥١٨٢. (ز) ٥١٨٢ علَّق ابنُ كثير (١١/١٠٨) على قول الضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وابن زيد بقوله: «وهذا كقوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ أحْيَيْناها وأَخْرَجْنا مِنها حَبًّا فَمِنهُ يَأْكُلُونَ * وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأَعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ [يس:٣٣-٣٥]». ٦١٥٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يعني: المشركين ﴿أنّا نَسُوقُ الماءَ﴾ يعني: المطر، تساق السحاب التي فيها الماء -كقوله: ﴿سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف:٥٧]- ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ يعني: المشركين، أي: فالذي أحيا هذه الأرض بعد موتها قادِرٌ على أن يحييهم بعد موتهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٥.]]. (ز) ﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَاۤءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَـٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا یُبۡصِرُونَ ۝٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٥٤٧- عن الربيع بن سبرة، قال: الأمثال أقربُ إلى العقول من المعاني، ألم تسمع إلى قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ «ألم تر؟»، «ألم يروا؟»[[عزاه السيوطي إلى أبي بكر بن حيان في الغرر.]]. (١١/٧١٢)

السجدة 32:28

﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٢٨﴾ - نزول الآية ٦١٥٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال الصحابة: إنّ لنا يومًا يوشك أن نستريح فيه، ونَتَنَعَّم فيه. فقال المشركون: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين}. فنزلت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٢) ﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٢٨﴾ - تفسير الآية ٦١٥٤٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ متى هذا القضاء[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٥.]]. (ز) ٦١٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ يعني: القضاء، وهو البعث، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وذلك أنّ المؤمنين قالوا: إنّ لنا يومًا نتنعم فيه ونستريح. فقال كفار مكة: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾؟ يعنون: النبي ﷺ وحده، تكذيبًا بالبعث بأنه ليس بكائن، فإن كان البعث حقًّا صدَّقنا يومئذ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٣.]]. (ز) ٦١٥٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقُولُونَ﴾ يعني: المشركين: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ متى هذا القضاء ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ والفتح: القضاء بعذابهم، قالوا ذلك استهزاء وتكذيبًا بأنه لا يكون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٥.]]٥١٨٣. (ز) ٥١٨٣ اختلف في معنى: «الفتح» في هذه الآية على قولين: الأول: الحُكْم. الثاني: عُنِيَ به: فتح مكة. ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٦٤٤) مستندًا إلى ظاهر الآيات والدلالة العقلية القول الأول، وهو قول قتادة، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ابنُ جرير ذلك، فقال: «يدل على أن ذلك معناه قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾، ولا شك أن الكفار قد كان جعل الله لهم التوبة قبل فتح مكة وبعده، ولو كان معنى قوله: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ على ما قاله من قال: يعني به: فتح مكة؛ لكان لا توبة لمن أسلم من المشركين بعد فتح مكة، ولا شك أن الله قد تاب على بَشَرٍ كثيرٍ من المشركين بعد فتح مكة، ونفعهم بالإيمان به وبرسوله، فمعلومٌ بذلك صحة ما قلنا من التأويل، وفساد ما خالفه». ورجَّحه ابنُ عطية (٧/٨٣)، فقال: «وهو أقوى الأقوال». ولم يذكر مستندًا. ورجَّح ابنُ كثير (١١/١٠٩) القول الأول، وانتقد القول الثاني مستندًا إلى دلالة التاريخ والنظائر، فقال: «ومَن زعم أنّ المراد من هذا الفتح: فتح مكة؛ فقد أبعد النّجعة، وأخطأ فأفحش، فإن يوم الفتح قد قَبِل رسول الله ﷺ إسلام الطلقاء، وقد كانوا قريبًا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكة لما قَبِلَ إسلامهم؛ لقوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾، وإنما المراد: الفتح الذي هو القضاء والفصل، كقوله تعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:١١٨]، وكقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ وهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ﴾ [سبأ:٢٦]، وقال تعالى: ﴿واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم:١٥]، وقال: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة:٨٩]، وقال: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال:١٩]». وانتقد ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآيات والدلالة العقلية قائلًا: «وهذا ضعيف، يردُّه الإخبار بأن الكفرة لا ينفعهم الإيمان، فلم يَبْقَ أن يكون الفتح إما حُكْمُ الآخرة، وهو قول مجاهد، وإما فَصْل الدنيا كبدر ونحوه».

السجدة 32:29

﴿قُلۡ یَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا یَنفَعُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِیمَـٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ۝٢٩﴾ - تفسير ٦١٥٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، قال: يوم بدر فُتح للنبي ﷺ، فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت[[أخرجه الحاكم ٢/١٤١-٤١٥. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الدلائل.]]. (١١/٧١٣) ٦١٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٥ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٣) ٦١٥٥٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، قال: يوم القضاء[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١١/٧١٣) ٦١٥٥٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، يعني: يوم بدر؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون لهم: إنّ الله ناصرنا ومُظهِرُنا عليكم[[تفسير الثعلبي ٧/٣٣٥، وتفسير البغوي ٦/٣١٠.]]. (ز) ٦١٥٥٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾، يعني: فتح مكة[[تفسير الثعلبي ٧/٣٣٥، وتفسير البغوي ٦/٣١٠.]]. (ز) ٦١٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿يَوْمَ الفَتْحِ﴾ يعني: القضاء ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾ بالبعث؛ لقولهم للنبي ﷺ: إن كان البعث الذي تقول حقًّا صدّقنا يومئذ. ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يقول: لا يناظر بهم العذاب حتى يقولوا. فلما نزلت هذه الآية أراد النبيُّ ﷺ أن يرسل إليهم فيجزيهم وينبئهم؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- يُعَزِّي نبيَّه ﷺ إلى مدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٣-٤٥٤.]]. (ز) ٦١٥٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾، قال: يوم الفتح إذا جاء العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤٥.]]٥١٨٤. (ز) ٥١٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٤٥) في معنى: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾ سوى قول ابن زيد، ومجاهد. ٦١٥٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ﴾ يعني: يوم القضاء ﴿لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهُمْ﴾ ليس أحدٌ مِن المشركين يرى العذاب إلا آمن، ولا يُقبل منهم عند ذلك، ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ فما يُؤَخَّرون بالعذاب إذا جاء الوقت[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٦.]]. (ز)

السجدة 32:30

﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ۝٣٠﴾ - تفسير الآية ٦١٥٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وانْتَظِرْ إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾: يعني: يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٠، وابن جرير ١٨/٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٨٥. (١١/٧١٣) ٥١٨٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٦٤٦) في معنى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ سوى قول قتادة. ٦١٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب، يعني: القتل ببدر، ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ العذاب، يعني: القتل ببدر، فقتلهم الله، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجّل الله أرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٤.]]. (ز) ٦١٥٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٦.]]. (ز) ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ۝٣٠﴾ - النسخ في الآية ٦١٥٦٣- قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾: نسختها آية السيف[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٢٢).]]. (ز) ٦١٥٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾: أنها نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم، فنسخها القتال في سورة براءة في قوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٦.]]. (ز) ٦١٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب، يعني: القتل ببدر، ﴿إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ ثم إن آية السيف نسخت الإعراض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٤.]]. (ز) ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٥٦٦- قال الحسن البصري: لم يبعث الله نبيًّا إلا هو يُحَذِّر قومَه عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٦.]]. (ز)

الأحزاب 33:1

مقدمة السورة ٦١٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١١/٧١٤) ٦١٥٦٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الأحزاب بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧١٤) ٦١٥٦٩- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧١٤) ٦١٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد آل عمران[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦١٥٧١- عن عكرمة= (ز) ٦١٥٧٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦١٥٧٣- عن قتادة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٦١٥٧٤- عن محمد بن مسلم الزهري: مدنية، ونزلت بعد آل عمران[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦١٥٧٥- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦١٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأحزاب مدنية، عدد آياتها ثلاث وسبعون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥٧.]]. (ز) ٦١٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: سورة الأحزاب مدنية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧.]]. (ز) ٦١٥٧٨- عن عمر بن الخطاب، قال: قلتُ لرسول الله ﷺ لَمّا نزلت آيةُ الرجم: اكتبها، يا رسول الله. قال: «لا أستطيعُ ذلك»[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١١/٧١٧) ٦١٥٧٩- عن كثير بن الصلت، قال: كُنّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أشْفِيكُم مِن ذلك؟ قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أكْتِبْنِي آية الرجم. قال: «لا أستطيع الآن»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٧٢-٤٧٣ (٢١٥٩٦)، والحاكم ٤/٤٠٠ بنحوه، والنسائي في الكبرى ٦/٤٠٦ (٧١٠٧)، ٦/٤٠٧ (٧١١٠). قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأقرّه الألباني في الصحيحة ٦/٩٧٢. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٧ بعد ذكر الحديث: «هذه طرق كلها متعددة، ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها، وبقي حكمها معمولًا به».]]. (١١/٧١٦) ٦١٥٨٠- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تَعُدُّون سورةَ الأحزاب؟ قلتُ: اثنتين أو ثلاثًا وسبعين آية. قال: إن كانت لَتُقارِب سورةَ البقرة أو أطول، وكانت فيها آية الرجم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧١٦) ٦١٥٨١- عن عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب خطب الناس، فسمعه يقول: ألا وإن ناسًا يقولون: ما بال الرجم وفي كتاب الله الجلد؟ وقد رجم رسول ﷺ ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون ويتكلم متكلمون أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتُّها كما نزلت[[أخرجه أحمد ١/٣٢٧، ٤٢٦ (١٩٧، ٣٥٢)، والنسائي في الكبرى (٧١٥٥)، وقال محققو المسند: إسناد صحيح على شرط الشيخين.]]. (١١/٧١٦) ٦١٥٨٢- عن عبد الله بن عباس، قال: أمر عمر بن الخطاب مناديًا، فنادى: أن الصلاة جامعة. ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، لا تُخدعُنَّ عن آية الرجم؛ فإنها أنزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآنٍ كثيرٍ ذهب مع محمد ﷺ، وآية ذلك أنّ النبي ﷺ قد رجم، وأنّ أبا بكر قد رجم، ورجمتُ بعدهما، وإنّه سيجيء قومٌ مِن هذه الأمة يُكَذِّبون بالرجم[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٣٦٤).]]. (١١/٧١٥) ٦١٥٨٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ عمر قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، إنّ الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ)، ورجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائلٌ: لا نجد آيةَ الرجم في كتاب الله. فيضلوا بترك فريضةٍ أنزلها الله[[أخرجه مالك ٢/٨٢٣ واللفظ له، والبخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١١/٧١٥) ٦١٥٨٤- عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: كأين[[كأين: أي: كم. النهاية في غريب الحديث والأثر (كأي).]] تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. فقال: أقَطُّ؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، أو أكثر من سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: (الشَّيخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِّنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فرفع فيما رُفِع[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٣٦٣)، والطيالسي (٥٤٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٣٣-١٣٤، (٢١٢٠٦، ٢١٢٠٧)، وابن منيع -كما في الإتحاف بذيل المطالب (٥٣٨٨)-، والنسائي في الكبرى (٧١٥٠)، وابن حبان (٤٤٢٨، ٤٤٢٩)، والحاكم ٢/٤١٥، ٤/٣٥٩، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٩٤-، والضياء في المختارة (١١٦٤-١١٦٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والدارقطني في الأفراد.]]٥١٨٦. (١١/٧١٤) ٥١٨٦ ذكر ابن كثير (١١/١١١) هذا الأثر من رواية الإمام أحمد بسنده عن خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن أبيّ بن كعب، وذكر بأن النسائي رواه من وجْه آخر، عن عاصم بن بهدلة به، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد حسن، وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضًا». ٦١٥٨٥- عن حذيفة بن اليمان، قال: قرأتُ سورة الأحزاب على النبي ﷺ، فنسيتُ منها سبعين آيةً ما وجدتها[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/٢٤١.]]. (١١/٧١٨) ٦١٥٨٦- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمان النبي ﷺ مائتي آية، فلما كتب عثمانُ المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن[[أخرجه أبو عبيد في الفضائل (١٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.]]. (١١/٧١٨) ٦١٥٨٧- عن سعيد بن المسيب، أنّ عمر بن الخطاب قال: إيّاكم أن تَهلِكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حدَّيْن في كتاب الله. فقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فلولا أن يقول الناس: أحدث عمر في كتاب الله. لكتبتها في المصحف، فقد قرأناها: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ). قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طُعِن[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٣٤-٣٣٥.]]. (١١/٧١٧) ٦١٥٨٨- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن خالته أخبرته، قالت: لقد أقرأَناها رسولُ الله ﷺ آيةَ الرجم: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ بِما قَضَيا مِنَ اللَّذَّةِ)[[أخرجه الحاكم ٤/٤٠٠ (٨٠٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٦٥ (١٠٥٩٢): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٧٢: «رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مروان بن عثمان، وهو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي، غمزه النسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف».]]. (١١/٧١٧) ٦١٥٨٩- عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس، فقال: لا تشكُّوا في آية الرجم فإنّه حقٌّ، قد رجم رسول الله ﷺ، ورجم أبو بكر، ورجمتُ، ولقد هممتُ أن أكتب في المصحف.= (ز) ٦١٥٩٠- فسأل أُبَيَّ بن كعب عن آية الرجم، فقال أبيٌّ: ألست أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله ﷺ، فدفعت في صدري، وقلت: أتستقرئه آيةَ الرجم وهم يتسافدون[[يتسافدون: يتناكحون. النهاية (هرج).]] تسافد الحمر؟![[أخرجه ابن الضريس -كما في فتح الباري ١٢/١٤٣-.]]. (١١/٧١٧) ٦١٥٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة، أو أطول، وكانت فيها آية الرجم[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١١/٧١٧) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ ٱتَّقِ ٱللَّهۚ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١﴾ - نزول الآية ٦١٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أهل مكة -منهم الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة- دَعَوُا النبيَّ ﷺ إلى أن يرجع عن قوله، على أن يُعطوه شطر أموالهم، وخوَّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٧١٨) ٦١٥٩٣- عن المسيب، عن شيخ من أهل الشام، قال: قدم على رسول الله ﷺ وفدٌ مِن ثقيف، فطلبوا إليه أن يُمَتِّعَهم باللات والعزّى سنةً، وقالوا: لتعلم قريشٌ منزلتنا منك. فهمَّ النبيُّ ﷺ بذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآيات[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/٦.]]. (ز) ٦١٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ من أهل مكة، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ من أهل المدينة؛ ذلك أن عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ، وهم المنافقون، كتبوا مع غلام لطُعْمَة إلى مشركي مكة من قريش: إلى أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور رأس الأحزاب، أن اقدُموا علينا، فسنكون لكم أعوانًا فيما تريدون، وإن شئتم مَكَرْنا بمحمد ﷺ حتى يتبع دينكم الذي أنتم عليه. فكتبوا إليهم: إنّا لن نأتيكم حتى تأخذوا العهد والميثاق من محمد، فإنا نخشى أن يغدر بنا، ثم نأتيكم فنقول وتقولون؛ لعله يتبع ديننا. فلما جاءهم الكتاب انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا النبي ﷺ، فقالوا: أتيناك في أمر أبي سفيان بن حرب، وأبي الأعور، وعكرمة بن أبي جهل أن تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم وأموالهم، فيأتون وتكلمهم؛ لعل إلهك يهدي قلوبهم. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك، وكان حريصًا على أن يؤمنوا؛ أعطاهم الأمان مِن نفسه، فكتب المنافقون إلى الكافرين من قريش: أنا قد اسْتَمْكَنّا من محمد ﷺ، ولقد أعطانا وإياكم الذي تريدون، فأقبلوا على اسم اللات والعزى؛ لعلنا نزيله إلى ما نهواه. ففرحوا بذلك، ثم ركب كل رجل منهم راحلة حتى أتوا المدينة، فلما دخلوا على عبد الله بن أُبَيّ أنزلهم، وأكرمهم ورحَّب بهم، وقال: أنا عند الذي يسُرُّكم، محمد أُذُنٌ، ولو قد سمع كلامنا وكلامَكم لعله لا يعصينا فيما نأمره، فأبشروا واستعينوا بآلهتكم عليه، فإنّها نعم العون لنا ولكم. فلما رأوا ذلك منه قالوا: أرسل إلى إخواننا. فأرسل عبد الله بن أُبي إلى طعمة وسعد: أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا، فلما أتاهم الرسول جاءوا، فرحبوا بهم، ولزم بعضهم بعضًا مِن الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنْزِلوا محمدًا ﷺ عن دينه. فقال عبد الله بن أُبَيّ: أمّا أنا فأقول له ما تسمعون، لا أعدو ذلك ولا أزيد، أقول: إنا -معشر الأنصار- لم نزل وإلهنا محمود بخير، ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا محمد، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد كل خير، ولكن لو شاء محمد قَبِل[[كذا أثبتها محقق المصدر ليستقيم المعنى، وذكر أنها ساقطة من إحدى النسخ المخطوطة، وفي نسختين أخريين: «ولب». ومن معاني «ولب» دخل، كما في القاموس وشرحه.]] أمرًا كان -يكون ما عاش- لنا وله ذِكْرٌ في الأولين الذين مضوا، ويذهب ذِكْرُه في الآخرين- على أن يقول: إنّ اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة، ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما. هذا قولي له ... قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإنّ محمدًا -زعموا- أنّه لن يُبقِي بها أحدًا مِنّا مِن شِدَّة بغضه إيّانا، وإنّا نخشى أن يكون يُضمِر لنا في نفسه ما كان لقي أصحابُه يوم أحد. قال عبد الله بن أُبَيّ: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر، هو أكرم من ذلك، وأوفى بالعهد مِنّا. فلما أصبحوا أتوه، فسلَّموا عليه، فقال النبي ﷺ: مرحبًا بأبي سفيان، اللهم، اهدِ قلبه. فقال أبو سفيان: اللهم، يَسِّر الذي هو خير. فجلسوا، فتكلموا وعبد الله بن أُبَيّ، فقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر اللات والعزة ومناة -حجر يُعبد بأرض هذيل-، وقل: إنّ لهما شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما. فنظر إليه النبيُّ ﷺ، وشَقَّ عليه قولهم، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي -يا رسول الله- في قتلهم. فقال النبي ﷺ: «إني قد أعطيتهم العهد والميثاق». وقال النبي ﷺ: «لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لَما أعطيتهم الأمان». فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أنّ قومًا استأنسوا إليك، يا محمد، ورجوا منك أمرًا، فأما إذا قطعت رجاءهم فإنه لا ينبغي لك أن تؤذيَهم، وعليك باللِّين والتؤدة لإخوانك وأصحابك، فإنّ هذا مِن قوم أكرموك ونصروك وأعانوك، ولولاهم لكنت مطلوبًا مقتولًا، وكنت في الأرض خائفًا لا يقبلك أحد. فزجرهم عمر بن الخطاب، فقال: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه، ما أكثر شِرْككم، وأقل خيركم، وأبعدكم من الخير، وأقربكم من الشر! فخرجوا مِن عنده، فأمر النبيُّ ﷺ أن يخرجهم من المدينة، فقال بعضهم لبعض: لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى بلادنا. فأعطاهم النبي ﷺ ذلك؛ فنزلت فيهم: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يعني تبارك وتعالى: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق، فلما خرجوا من عنده قال النبي ﷺ: «ما لهؤلاء؟! عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين«[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦٨-٤٧١.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ ٱتَّقِ ٱللَّهۚ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١﴾ - تفسير الآية ٦١٥٩٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾، معناه: اتق الله، ولا تنقضِ العهدَ الذي بينك وبينهم[[تفسير البغوي ٦/٣١٢.]]. (ز) ٦١٥٩٦- عن عبد الملك ابن جريج: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ أُبَيّ بن خلف، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ أبو عامر الراهب، وعبد الله بن أُبَيّ ابن سلول، والجَدُّ بن قيس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧١٨) ٦١٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يعني تبارك وتعالى: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧١.]]. (ز) ٦١٥٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ في الشرك بالله، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ ولا تطع المنافقين حتى تكون ولِيجَة في دين الله. والوليجة: أن يُدخل في دين الله ما يُقارب به المنافقين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧.]]. (ز)

الأحزاب 33:2

﴿وَٱتَّبِعۡ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝٢﴾ - تفسير ٦١٥٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: هذا القرآن، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦.]]. (ز) ٦١٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾، يعني: ما في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧١.]]. (ز) ٦١٦٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، يعني: العامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧. وقوله: يعني: العامة؛ يعني: أنّ الخطاب للنبي ﷺ، والمقصود به العموم.]]. (ز)

الأحزاب 33:3

﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا ۝٣﴾ - تفسير ٦١٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ وثِق بالله فيما تسمع مِن الأذى، ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ ناصرًا ووَلِيًّا ومانِعًا، فلا أحد أمنع من الله، وإنما نزلت فيها ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ مِن أهل مكة ﴿والمنافقين﴾ مِن أهل المدينة، يعني: هؤلاء النفر الستة الـمُـســَـمَّين، ودع أذاهم إيّاك لقولهم للنبي ﷺ: قل: للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها. ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ يعني: مانِعًا، فلا أحد أمنع من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧١.]]. (ز) ٦١٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ مُتَوَكَّلًا عليه، وقال أيضًا: ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ ونعم المُتوَكَّل عليه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٧.]]. (ز)

الأحزاب 33:4

﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلࣲ مِّن قَلۡبَیۡنِ فِی جَوۡفِهِۦۚ﴾ - نزول الآية ٦١٦٠٤- عن قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه حدَّثه، قال: قلنا لابن عباس: أرأيتَ قول الله ﷿: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ما عنى بذلك؟ قال: قام النبيُّ ﷺ يومًا يصلي، فخَطَرَ خَطْرَةً[[يعني: الوَسْوَسَة. النهاية واللسان (خطر).]]، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين؛ قلبًا معكم، وقلبًا معهم؟! فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[أخرجه أحمد ٤/٢٣٣ (٢٤١٠)، والترمذي ٥/٤١٧ (٣٤٧٦)، والحاكم ٢/٤٥٠ (٣٥٥٥)، وابن جرير ١٩/٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٧٧-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «قابوس بن أبي ظبيان ضعيف».]]. (١١/٧١٩) ٦١٦٠٥- عن ابن عباس، قال: صلى النبيُّ ﷺ بِمنى، فخَطَرَت منه كلمةٌ، قال: فسمعها المنافقون، فقال: فأكثَروا، فقالوا: إنّ له قلبين، ألا تسمعون إلى قوله وكلامه في الصلاة! إنّ له قلبًا معكم، وقلبًا مع أصحابه. فنزلت: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ إلى قوله: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾[[أخرجه ابن خزيمة ٢/٩١-٩٢ (٨٦٥)، من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف؛ لضعف قابوس، كما قد تقدم في كلام الذهبي في الحديث السابق.]]. (١١/٧٢٠) ٦١٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كان رجلٌ مِن قريش يُسَمّى مِن دهائه: ذا القَلْبَين، فأنزل الله هذا في شأنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٧ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٧١٩) ٦١٦٠٧- عن سعيد بن جبير= (ز) ٦١٦٠٨- ومجاهد بن جبر= (ز) ٦١٦٠٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصيف- قالوا: كان رجل يدعى: ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٩) ٦١٦١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنّ رجلًا مِن بني فِهر قال: إنّ في جوفي قَلْبَين، أعقِل بكُلِّ واحدٍ منهما أفضلَ مِن عقل محمد. فأنزلت[[تفسير مجاهد ص٥٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٩/٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٩) ٦١٦١١- عن عبد الله بن بريدة -من طريق أبي هلال- قال: كان في الجاهلية رجلٌ يُقال له: ذو قَلْبَين؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾[[أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ٨/٤٤٦ (٣٣٧٣).]]. (ز) ٦١٦١٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر-: كان الرجل يقول: إنّ نفسي تأمرني بكذا، ونفسي تأمرني بكذا. فقال الله تعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١١.]]. (ز) ٦١٦١٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ يُسَمّى: ذا القَلْبَين، كان يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني. فأنزل الله فيه ما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧١٩) ٦١٦١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: كان رجل لا يسمع شيئًا إلا وعاه، فقال الناس: ما يعي هذا إلا أن له قَلْبَين. قال: وكان يسمى: ذا القَلْبَين، قال الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١١.]]. (ز) ٦١٦١٥- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، قال: بلغنا: أنّ ذلك كان في زيد بن حارثة، ضرب له مثلًا، يقول: ليس ابنُ رجل آخر ابنَك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١١، وابن جرير ١٩/٩.]]٥١٨٧. (١١/٧٢٠) ٥١٨٧ اختلف في معنى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أن قومًا من أهل النفاق وصفوا رسول الله ﷺ بأنه ذو قلبَيْن، فنفى الله ذلك عن نبيِّه وكذَّبهم. الثاني: عُنِيَ بذلك: رجل من قريش كان يُدعى: ذا القلبين من دهائه. الثالث: أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبنّاه النبي ﷺ. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٩) جوازَ تلك الأقوال للعموم مُقدّمًا منها أن: «ذلك تكذيبٌ من الله -تعالى ذِكْره- قولَ مَن قال لرجلٍ: في جوفه قلبان يَعْقِل بهما، على النحو الذي روي عن ابن عباس». ثم قال: «وجائزٌ أن يكون ذلك تكذيبًا مِن الله لمن وصف رسولَ الله ﷺ بذلك، وأن يكون تكذيبًا لمن سمّى القرشيَّ الذي ذُكِر أنه سُمِّيَ: ذا القلبَيْن مِن دَهْيِه، وأيُّ الأمرَيْن كان فهو نفيٌ من الله عن خلقه من الرجال أن يكونوا بتلك الصفة». ٦١٦١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنها نزلت في رجل من قريش من بني جُمَح، يُقال له: جميل بن معمر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٠) ٦١٦١٧- عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رجلًا مِن قريش يُقال له: جميل، كان حافظًا لما سمع، فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد، إن له لَقَلْبَين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٧-٦٩٨.]]. (ز) ٦١٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نزلت في أبي معمر ابن أنس الفهري، كان رجلًا حافظًا لِما سمع وأهدى الناس بالطريق، وكان لبيبًا، فقالت قريش: ما أحفظ أبا معمر إلا أنه ذو قَلْبَين. فكان جميل يقول: إنّ في جوفي قَلْبَين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله في يده، فقال له سفيان بن الحارث: أين تذهب، يا جميل؟ تزعم أن لك قَلْبَين أحدهما أعقل مِن محمد ﷺ![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٢.]]. (ز) ﴿وَمَا جَعَلَ أَزۡوَ ٰ⁠جَكُمُ ٱلَّـٰۤـِٔی تُظَـٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمۡۚ﴾ - قراءات ٦١٦١٩- عن هارون عن الحسن: (اللّائِي تَظاهَرُونَ مِنهُنَّ).= (ز) ٦١٦٢٠- والأعرج= (ز) ٦١٦٢١- وأبو عمرو= (ز) ٦١٦٢٢- وابن أبي إسحاق: ‹تَظَّاهَرُونَ› بالتثقيل[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠٧. وهما قراءتان متواترتان، فقرأ حمزة والكسائي وخلف: ‹تَظاهَرُونَ› بفتح التاء والهاء مخففًا، وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه ثقل الظاء ‹تَظَّاهَرُونَ›، وقرأ عاصم: ﴿تُظاهِرُونَ﴾ بضم التاء وكسر الهاء، وقرأ الباقون كقراءة ابن عامر إلا أنهم ثقلوا الهاء مفتوحة من غير ألف قبلها: ‹تَظَّهَّرُونَ›. انظر: النشر ٢/٣٤٧، والإتحاف ص٤٥١.]]. (ز) ﴿وَمَا جَعَلَ أَزۡوَ ٰ⁠جَكُمُ ٱلَّـٰۤـِٔی تُظَـٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية ٦١٦٢٣- عن مجاهد بن جبر، قال: كان الرجل يقول لامرأتِه: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. فقال الله تعالى: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٠) ٦١٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: كان الرجل يقول: امرأتي علَيَّ كأُمِّي. وربما قال: كظهر أُمِّي. فقال الله: ﴿وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٠٧.]]. (ز) ٦١٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾: أي: ما جعلها أمك، وإذا ظاهر الرجلُ مِن امرأته فإنّ الله لم يجعلها أُمَّه، ولكن جعل فيها الكفّارة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢١) ٦١٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾، يعني: أوس بن الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري، مِن بني عوف بن الخزرج، وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٢.]]. (ز) ٦١٦٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. لم تكن عليه مثل أمه في التحريم، فتحرم عليه أبدًا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة [٣-٤]: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقًا، فجعل الله فيه الكفارة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز) ﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِیَاۤءَكُمۡ أَبۡنَاۤءَكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِكُمۡۖ وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ ۝٤﴾ - نزول الآية ٦١٦٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة[[تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٧٢١) ٦١٦٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾: هذا في زيد بن حارثة، تبنّاه محمد ﷺ، وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلًا، فيأتي الرجلُ ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك. فيقول: نعم. فإذا قبِله واتَّخذه ابنًا أصبح أعزَّ أهلها، وكان زيد بن حارثة منهم، كان رسول الله ﷺ تبنّاه يومئذ على ما كان يُصنَع في الجاهلية، وكان مولى رسول الله ﷺ، فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يُلحِقوهم بآبائهم، فقال: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز) ٦١٦٣٠- عن عبد الملك ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ [النساء:٢٣] الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يُطَلِّقها، أتَحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء:٢٣]. قال: نرى ونتحدث -والله أعلم- أنها نزلت في محمد ﷺ لَمّا نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزلت: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾، وأنزلت: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، ونزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤٠][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٠ (١٠٨٣٧).]]. (ز) ٦١٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، يعني: النبي ﷺ تبنّى زيد بن حارثة، واتَّخذه ولدًا، فقال الناس: زيد بن محمد. فضرب الله تعالى لذلك مثلًا للناس، فقال: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دَعِيُّ الرجلِ ابنَه، يعني: النبي ﷺ وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي، من بني عبد ود، كان النبي ﷺ تبنّاه في الجاهلية، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلام، فجعل الفقيرَ أخا الغني ليعود عليه، فلما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش -وكانت تحت زيد بن حارثة- قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمدٌ امرأةَ ابنه وهو ينهانا عن ذلك! فنزلت هذه الآية، فذلك قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز) ﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِیَاۤءَكُمۡ أَبۡنَاۤءَكُمۡۚ﴾ - تفسير ٦١٦٣٢- عن مجاهد بن جبر، قال: كان يُقال: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٠) ٦١٦٣٣- عن عامر الشعبي -من طريق أشعث- قال: ليس في الأدعياء زيد[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١.]]. (ز) ٦١٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، يقول: ما جعل دعيَّك ابنَك. يقول: إنِ ادَّعى رجلٌ رجلًا فليس بابنه. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه مُتَعَمِّدًا حرَّم الله عليه الجنة»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢١) ٦١٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ﴾ يعني: دَعِيَّ النبي ﷺ حين ادَّعى زيدًا ولدًا، فقال: هو ابني ﴿أبْناءَكُمْ﴾ يقول: لم يجعل أدعياءكم أبناءكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز) ٦١٦٣٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾: كان زيد بن حارثة حين مَنَّ الله ورسوله عليه يُقال له: زيد بن محمد. كان تبناه، فقال الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤٠]. قال: وهو يذكر الأزواج والأخت، فأخبره أنّ الأزواج لم تكن بالأمهات ﴿أمهاتكم﴾، ولا أدعياءكم ﴿أبناءكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِكُمۡۖ﴾ - تفسير ٦١٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي قلتم: زيد بن محمد. هو ﴿قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾ يقول: إنّكم قلتموه بألسنتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز) ٦١٦٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾، يعني: ادعاءهم هؤلاء، وقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ ۝٤﴾ - تفسير ٦١٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾ فيما قال مِن أمر زيد بن حارثة، ﴿وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ يعني: وهو يَدُلُّ إلى طريق الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز) ٦١٦٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ يهدي إلى الهدى، وقوله الحق في هذا الموضع أنّه أمر هؤلاء المُدَّعين أن يلحقوا هؤلاء المدعين بآبائهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز)

الأحزاب 33:5

﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَمَوَ ٰ⁠لِیكُمۡۚ﴾ - نزول الآية ٦١٦٤١- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير-: أنّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان مِمَّن شهِد بدرًا- تبنّى سالمًا، وأنكحه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنّى النبيُّ ﷺ زيدًا، وكان مَن تبنّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، فرُدُّوا إلى آبائهم، فمَن لم يُعلَم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى النبي ﷺ، فقالت: إنّ سالِمًا كان يُدعى لأبي حذيفة، وإنّ الله قد أنزل في كتابه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾، وكان يدخل عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ[[فُضُل: ثياب مِهْنَتها، أو في ثَوْبٍ واحِدٍ. النهاية (فضل).]] ونحن في منزل ضيق. فقال النبي ﷺ: «أرضعي سالِمًا تَحْرُمِي عليه»[[أخرجه البخاري ٥/٨١-٨٢ (٤٠٠٠)، ٧/٧ (٥٠٨٨)، وأحمد ٤٢/٤٣٥­-٤٣٦ (٢٥٦٥٠)، ٤٣/٨٦ (٢٥٩١٣) واللفظ له.]]. (١١/٧٢١) ٦١٦٤٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كان مِن أمر زيد بن حارثة أنّه كان في أخواله بني معن من بني ثُعل من طيئ، فأصيب في غِلمة مِن طيئ، فقُدِم به سوق عكاظ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوَّق بها، فأوصته عمتُه خديجة أن يبتاع لها غلامًا ظريفًا عربيًّا إن قدر عليه، فلما جاء وجد زيدًا يُباع فيها، فأعجبه ظرفه، فابتاعه، فقدم به عليها، وقال لها: إنِّي قد ابتعت لك غلامًا ظريفًا عربيًّا، فإن أعجبك فخذيه وإلا فدعيه، فإنه قد أعجبني. فلما رأته خديجة أعجبها، فأخذته، فتزوجها رسول الله ﷺ وهو عندها، فأعجب النبي ﷺ ظرفه، فاستوهبه منها، فقالت: أهبه لك، فإن أردت عتقه فالولاء لي. فأبى عليها، فوهبته له؛ إن شاء أعتق وإن شاء أمسك، قال: فشَبَّ عند نبي الله ﷺ. ثم إنه خرج في إبل أبي طالب إلى الشام، فمَرَّ بأرض قومه، فعرفه عمُّه، فقام إليه، فقال: مَن أنت، يا غلام؟ قال: غلام من أهل مكة. قال: مِن أنفسهم. قال: لا. [قال]: فحُرٌّ أنت أم مملوك؟ قال: بل مملوك. قال: لِمَن؟ قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب. فقال له: أعربيٌّ أنت أم عجمي؟ قال: بل عربي. قال: ممن أصلك؟ قال: من كلب. قال: من أي كلب؟ قال: من بني عبد ود. قال: ويحك، ابن من أنت؟ قال: ابن حارثة بن شَراحيل. قال: وأين أُصِبت؟ قال: في أخوالي. قال: ومَن أخوالك؟ قال: طيِّئ. قال: ما اسم أمك؟ قال: سُعدى. فالتزمه، وقال: ابن حارثة! ودعا أباه، وقال: يا حارثة، هذا ابنك. فأتاه حارثة، فلمّا نظر إليه عرفه، قال: كيف صنع مولاك إليك؟ قال: يُؤثِرُني على أهله وولده، ورُزِقتُ منه حُبًّا، فلا أصنع إلا ما شئتُ. فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول الله ﷺ، فقال له حارثة: يا محمد، أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته، تَفُكُّون العاني، وتُطْعِمون الأسير، ابني عبدك، فامْنُن علينا، وأحسن إلينا في فدائه؛ فإنك ابن سيد قومه، فإنّا سنرفع لك في الفداء ما أحببتَ. فقال له رسول الله ﷺ: «أُعطيكم خيرًا مِن ذلك». قالوا: وما هو؟ قال: «أُخَيِّره، فإن اختاركم فخذوه بغير فداء، وإن اختارني فكفوا عنه». فقالوا: جزاك الله خيرًا، فقد أحسنت. فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: «يا زيدُ، أتعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي وعمي وأخي. فقال رسول الله ﷺ: «فأنا مَن قد عرفتَه، فإن اخترتهم فاذهب معهم، وإن اخترتني فأنا مَن تعلم». فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحدًا أبدًا، أنت مِنِّي بمكان الوالد والعم. قال له أبوه وعمه: يا زيد، أتختار العبودية على الربوبية؟ قال: ما أنا بِمُفارِق هذا الرجل. فلما رأى رسول الله ﷺ حِرصَه عليه قال: «اشهدوا أنه حُرٌّ، وإنّه ابني يرثني وأرثه». فطابت نفسُ أبيه وعمه لِما رأوا مِن كرامته عليه، فلم يزل في الجاهلية يُدعى: زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾، فدُعِي: زيد بن حارثة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٢٢) ٦١٦٤٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- قال: كانوا يقولون: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٠.]]. (ز) ٦١٦٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العُزّى بن يزيد بن امرئ القيس الكلبي، من كلب اليمن، مولى النبي ﷺ، يكنى: أبا أسامة، وكان يدعى: زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ الآية[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/٣٥١.]]. (ز) ٦١٦٤٥- عن الحسن بن عثمان -من طريق يعقوب بن شيبة- قال: حدَّثني عِدَّةٌ مِن الفقهاء وأهل العلم، قالوا: كان عامر بن ربيعة يُقال له: عامر بن الخطاب، وإليه كان يُنسَب؛ فأنزل الله تعالى فيه، وفي زيد بن حارثة، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن عمرو: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن عساكر ٢٥/٣٢٠-٣٢١.]]. (١١/٧٢٤) ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَمَوَ ٰ⁠لِیكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية ٦١٦٤٦- عن أبي بكرة [الثقفي] -من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه قال: قال الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، فأنا مِمَّن لا يُعرَف أبوه، وأنا مِن إخوانكم في الدين[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣، وزاد ابن جرير قول عيينة بن عبد الرحمن: قال أبي: واللهِ، إني لأظنه لو علم أنّ أباه كان حمارًا لانتمى إليه.]]. (١١/٧٢٥) ٦١٦٤٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم-: أنّ زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كُنّا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، فقال النبي ﷺ: «أنت زيد بن حارثة بن شَراحيل»[[أخرجه البخاري ٦/١١٦ (٤٧٨٢)، ومسلم ٤/١٨٨٤ (٢٤٢٥) كلاهما بدون المرفوع منه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٧٢١) ٦١٦٤٨- عن سالم بن أبي الجعد -من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه- قال: لَمّا نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ لم يعرفوا لسالِم أبًا، ولم يكن مولى أبي حذيفة، إنما كان حليفًا لهم، فقالوا: سالم مِن الصالحين[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٦) ٦١٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾: أخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٥) ٦١٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ فإذا لم تعلم مَن أبوه فإنّما هو أخوك ومولاك[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢.]]. (١١/٧٢٥) ٦١٦٥١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، يعني: المولى الذي يعتق[[علقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٨-٦٩٩.]]. (ز) ٦١٦٥٢- عن مقاتل بن سليمان: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ يقول: قولوا: زيد بن حارثة. ولا تنسبوه إلى غير أبيه، ﴿هُوَ أقْسَطُ﴾ يعني: أعدل عِندَ اللهِ، فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال زيد: أنا ابن حارثة معروف نَسَبِي. فقال الله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبًا [تنسبونه] إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم، يقول: فلان مولى فلان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٣.]]. (ز) ٦١٦٥٣- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: إن لم تعلموا لهم أبًا تدعوهم إليه فانسبوهم إخوانكم في الدين؛ إذ تقول: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأشباههم من الأسماء، وأن يُدعى إلى اسم مولاه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٥) ٦١٦٥٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، قال: فإن لم تعرف أباه فأخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٢٥) ٦١٦٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ قولوا: ولِيُّنا فلان، وأخونا فلان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٨.]]. (ز) ﴿وَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحࣱ فِیمَاۤ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا ۝٥﴾ - تفسير الآية ٦١٦٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قال: هذا من قبل النهي في هذا وغيره، ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد ما أُمِرتم، وبعد النهي[[تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٤ بلفظ: ﴿تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال: فالعمد ما أتى بعد البيان والنهي في هذا وغيره. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٦) ٦١٦٥٧- قال الحسن البصري: ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم اللهُ بهم متعمدين لذلك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٩.]]. (ز) ٦١٦٥٨- عن مكحول -من طريق النعمان بن المنذر- في قوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا﴾، قال: وضع عنهم الإثم في الخطأ، ووضع المغفرة على العمد[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨٢.]]. (ز) ٦١٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾، قال: لو دعوتَ رجلًا لغير أبيه وأنت ترى أنّه أبوه لم يكن عليك بأس، ولكن ما أردت به العمد ...[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١١، مطولًا، وابن جرير ١٩/١٣-١٤ مختصرًا بلفظ: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ يقول: إذا دعوت الرجل لغير أبيه وأنت ترى أنه كذلك ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ يقول الله: لا تدعُه لغير أبيه متعمدًا، أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٦) ٦١٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ يعني: حَرَج ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه، ولكِن الجناح في ﴿ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد النهي، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفورًا لما كان من قولهم قبلُ مِن أنّ زيد ابن محمد ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ فيما بقي[[تفسير مقاتل بن سليمان (٣/٤٧٣).]]٥١٨٨. (ز) ٥١٨٨ قال ابنُ عطية (٧/٩٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآيةَ: رفع للحرج عمَّن وهِمَ ونسي وأخطأ، فجرى لسانه على العادة مِن نسبة زيد إلى محمد ﷺ وغير ذلك مما يشبهه، وأبقى الجناح في التعمد مع النهي المنصوص. ثم نقل عن فرقة أنها قالت: بأن خطأهم كان فيما سلف من قولهم ذلك. ثم انتقد (٧/٩١) مستندًا إلى الدلالة العقلية ذلك قائلًا: «وهذا ضعيف، ولا يوصف ذلك بالخطأ إلا بعد النهي، وإنما الخطأ هنا بمعنى: النسيان، وما يكون مقابل العمد». ٦١٦٦١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ قال: قبل النهي، ﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ بعد ما أُمِرتم[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٠.]]. (ز) ٦١٦٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ إثم ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسيًا، فليس عليه في ذلك إثم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٩.]]. (ز) ﴿وَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحࣱ فِیمَاۤ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٦٦٣- عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «واللهِ ما أخشى عليك الخطأ، ولكن أخشى عليك العمد»[[أخرجه أحمد ١٣/٤٤٠ (٨٠٧٤)، ١٦/٥٦٢ (١٠٩٥٨)، وابن حبان ٨/١٦-١٧ (٣٢٢٢)، والحاكم ٢/٥٨٢ (٣٩٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن المستوفي في تاريخ أربل ١/٣٤٥: «هذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٢١ (٤٦٧٣): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١١/٧٢٦) ٦١٦٦٤- عن سعد، وأبي بكرة، قالا: سمعنا النبيَّ ﷺ يقول: «مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام»[[أخرجه البخاري ٥/١٥٦ (٤٣٢٦)، ٨/١٥٦ (٦٧٦٦، ٦٧٦٧)، ومسلم ١/٨٠ (٦٣)، ويحيى بن سلام ٢/٦٩٩.]]. (ز) ٦١٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثلاثٌ لا يهلك عليهن ابنُ آدم: الخطأ، والنسيان، وما أكره عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٢.]]. (ز)

الأحزاب 33:6

﴿ٱلنَّبِیُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ - قراءات ٦١٦٦٦- عن بَجالَة، قال: مرَّ عمر بغلام وهو يقرأ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ). فقال: احكُكْها، يا غلام. قال: أقْرَأَنِيها أُبَيّ بن كعب. فأرسل إلى أُبَيّ بن كعب، فجاءنا، قال: فرفع صوته عليه، فقال: إنِّي كان يشغلني القرآن إذ كان يُشغِلُك الصفق في الأسواق. فسكت عمر[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١١٢، وفي المصنف (١٨٧٤٨)، وإسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤٠٦٤) -، والبيهقي ٧/٦٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، ومجاهد. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/٦٣، والبحر المحيط ٧/٢٠٨.]]. (١١/٧٢٩) ٦١٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّه كان يقرأ هذه الآية: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٥، والبيهقي في سننه ٧/٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والحسن البصري، وقتادة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/٦٣.]]. (١١/٧٢٩) ٦١٦٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظهير-: في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿هَؤُلَآءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، قال: عَرَضَ عليهم نساءَ أُمَّتِه، كلُّ نبِيٍّ فهو أبو أُمَّته. وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣١٤ (٤٥٨)-.]]. (ز) ٦١٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنه قرأ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٩) ٦١٦٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في الحرف الأول: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبُوهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢١/١٥٢.]]. (١١/٧٣٠) ٦١٦٧١- عن الحسن البصري قال: في القراءة الأولى: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥.]]. (١١/٧٣٠) ٦١٦٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال في بعض القراءة: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)، وذُكر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «أيُّما رجل ترك ضَياعًا فأنا أولى به، وإن ترك مالًا فهو لورثته»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٦.]]. (ز) ﴿ٱلنَّبِیُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ - تفسير الآية ٦١٦٧٣- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ما من مِؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ترك مالًا فليرثه عصبته مَن كانوا، فإن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا فليأتني فأنا مولاه»[[أخرجه البخاري ٣/١١٨ (٢٣٩٩)، ٦/١١٦ (٤٧٨١)، وابن جرير ١٩/١٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٨٠-.]]. (١١/٧٢٧) ٦١٦٧٤- عن أبي هريرة، قال: كان المؤمن إذا تُوُفِّي في عهد رسول الله ﷺ، فأُتي به النبي ﷺ، سأل: «هل عليه دَيْنٌ؟». فإن قالوا: نعم. قال: «هل ترك وفاءً لدَيْنه؟». فإن قالوا: نعم. صلّى عليه، وإن قالوا: لا. قال: «صلُّوا على صاحبكم». فلمّا فتح الله علينا الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ فمَن ترك دَيْنًا فإلَيَّ، ومَن ترك مالًا فللوارث»[[أخرجه البخاري ٣/٩٧-٩٨ (٢٢٩٨)، ٧/٦٧ (٥٣٧١)، ٨/١٥٠ (٦٧٣١)، ٨/١٥٣ (٦٧٤٥)، ومسلم ٣/١٢٣٧ (١٦١٩).]]. (١١/٧٢٧) ٦١٦٧٥- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه، فأيما رجل مات وترك دَيْنًا فإلَيَّ، ومَن ترك مالًا فهو لورثته»[[أخرجه مسلم ٢/٥٩٢ (٨٦٧) مطولًا، وأحمد ٢٢/٦٤ (١٤١٥٨)، وأبو داود ٤/٥٧٥ (٢٩٥٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/٣١ (٢٣١٥).]]. (١١/٧٢٧) ٦١٦٧٦- عن أبي موسى إسرائيل بن موسى، قال: قرأ الحسن هذه الآية: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، قال: قال الحسن: قال النبيُّ ﷺ: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥.]]. (ز) ٦١٦٧٧- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦١٦٧٨- وعطاء: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، يعني: إذا دعاهم النبيُّ ﷺ، ودعتهم أنفسُهم إلى شيء؛ كانت طاعةُ النبي ﷺ أولى بهم مِن طاعتهم أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٨/٨، وتفسير البغوي ٦/٣١٨.]]. (ز) ٦١٦٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، قال: هو أبٌ لهم[[تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٩٩.]]. (١١/٧٢٩) ٦١٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ﴾ في الطاعة له ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾ يعني: مِن بعضهم لبعض، فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ ﷺ: «مَن ترك دَيْنًا فعَلَيَّ، ومَن ترك كَلًّا -يعني: عيالًا- فأنا أحقُّ به، ومَن ترك مالًا فلِلورثة»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٤.]]. (ز) ٦١٦٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾: كما أنت أولى بعبدك، ما قضى فيهم مِن أمرٍ جاز، كما كُلَّما قضيت على عبدك جاز[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥.]]٥١٨٩. (ز) ٥١٨٩ نقل ابنُ عطية (٧/٩١) في تفسير قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ عن بعض العلماء العارفين بأن المعنى: هو أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة. وعلَّق (٧/٩٢) عليه بقوله: «ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا آخِذٌ بِحُجَزكم عن النار، وأنتم تَقَحَّمون فيها تقحُّم الفراش»». ﴿ٱلنَّبِیُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٦٨٢- عن بريدة بن الحصيب، قال: غزوت مع علِيٍّ اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمتُ على رسول الله ﷺ ذكرتُ عَلِيًّا، فتَنَقَّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول الله ﷺ تغيَّر، وقال: «يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «مَن كنتُ مولاه فعَلِيٌّ مَولاه»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٢ (٢٢٩٤٥)، والحاكم ٣/١١٩ (٤٥٧٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٦٦٨ عن إسناد أحمد: «وهذا إسناد جيد قوي، رجاله كلهم ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٣٦ (١٧٥٠): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور».]]. (١١/٧٢٨) ﴿وَأَزۡوَ ٰ⁠جُهُۥۤ أُمَّهَـٰتُهُمۡۗ﴾ - تفسير ٦١٦٨٣- عن عائشة -من طريق مسروق- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: أنّ امرأة قالت لها: يا أُمَّهْ. فقالت: أنا أمُّ رجالكم، ولست أُمَّ نسائكم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٠، وابن سعد ٨/١٧٨-١٧٩، ٢٠٠، والبيهقي في سننه ٧/٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٢٩) ٦١٦٨٤- عن أم سلمة، قالت: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ أنا أمُّ الرجال منكم والنساء[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٩، ٢٠٠.]]. (١١/٧٢٩) ٦١٦٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، قال: يُعَظِّم بذلك حقَّهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٦ وزاد: وفي بعض القراءة: (وهُوَ أبٌ لَّهُمْ). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٨) ٦١٦٨٦- عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، يقول: أمهاتهم في الحُرْمَة، لا يَحِلُّ لمؤمن أن ينكح امرأةً مِن نساء النبي ﷺ في حياته إن طلَّق، ولا بعد موته، هي حرام على كل مؤمن كحرمة أُمِّه، ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ ولا يحل لمسلم أن يتزوج مِن نساء النبي ﷺ شيئًا أبدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٢٨) ٦١٦٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: محرّمات عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٦.]]. (ز) ٦١٦٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ في التحريم مثل أمهاتهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٩٩.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ إِلَّاۤ أَن تَفۡعَلُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕكُم مَّعۡرُوفࣰاۚ﴾ - نزول الآية، وما فيها من النسخ ٦١٦٨٩- عن الزبير بن العوام -من طريق عروة- قال: أنزل الله ﷿ فينا خاصَّةً معشرَ قريش والأنصار: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾، وذلك أنّا معشر قريش لَمّا قدِمنا المدينةَ قدِمنا ولا أموالَ لنا، فوجدنا الأنصار نِعْم الإخوان، فواخيناهم، ووارثناهم، فآخى أبو بكر خارجةَ بن زيد، وآخى عمر فلانًا، وآخى عثمان بن عفان رجلًا مِن بني زُرَيق سعد الزُّرَقي، ويقول بعض الناس غيره. قال الزبير: وواخيتُ أنا كعبَ بن مالك، وأورثونا وأورثناهم، فلما كان يوم أحد قيل لي: قد قُتِل أخوك كعب بن مالك. فجئته، فانتَقَلْتُهُ، فوجدتُ السلاح قد ثَقله فيما يُرى، فواللهِ، يا بُني، لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآيةَ فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢-١٧٤٣ (٩٢٠٦) من طريق أبيه، ثنا أحمد بن بكر المصعبي من ساكني بغداد، ثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير به. وقد أورده السيوطي في تفسير سورة الأنفال ٧/٢٢٠. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨٦١): «صدوق، تغيّر حفظه لَمّا قدم بغداد».]]. (ز) ٦١٦٩٠- عن محمد بن علي بن الحنفية، في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: نزلت هذه الآية في جواز وصيَّة المسلم لليهودي والنصراني[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير من طريق سالم -كما سيأتي- بلفظ: يوصي لقرابته من أهل الشرك.]]. (١١/٧٣١) ٦١٦٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، قال: لبث المسلمون زمانًا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيُّ المسلم لا يرث من المهاجر شيئًا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريثُ بالملل[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧، وهو بنحوه في الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٣ إلا أن آخره: وصارت المواريث بالملك.]]. (١١/٧٣٠) ٦١٦٩٢- قال قتادة بن دعامة: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ كان نزل قبل هذه الآية في الأنفال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فتوارث المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئًا، فنسختها هذه الآية، فصارت المواريث بالملل[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٠.]]. (ز) ٦١٦٩٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: أنّ النبي ﷺ آخى بين المهاجرين، فكانوا يتوارثون بالهجرة، حتى نزلت: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، فجمع الله المؤمنين والمهاجرين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣. وفي تفسير الثعلبي ٨/٩ بنحوه وزاد: فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة، وصارت للأدنى فالأدنى من القرابات.]]. (ز) ٦١٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعضٍ في الميراث من الكفار. فلمّا كثر المهاجرون ردَّ الله ﷿ المواريث على أولي الأرحام على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرًا أو غير مهاجر، فقال في آخر الأنفال [٧٥]: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ﴾ من المسلمين ﴿بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ مهاجر وغير مهاجر في الميراث ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ فنَسَخَتِ الآيةُ التي في الأنفال هذه الآيةَ التي في الأحزاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٥.]]. (ز) ٦١٦٩٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: كان النبيُّ ﷺ قد آخى بين المهاجرين والأنصار أولَ ما كانت الهجرة، وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣]، قال: إذا لم يأت رَحِمٌ لهذا يحول دونهم. قال: فكان هذا أوَّلًا، فقال الله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ يقول: إلا أن تُوصُوا لهم، ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون وإن كانوا أولي رحم حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وفَسادٌ كَبِير﴾ [الأنفال:٧٢-٧٣]، فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يُقبَل مِن أحد أن يكون على الذي كان عليه النبيُّ ومَن معه إلا أن يُهاجر. قال: وقال رسول الله ﷺ لِمَن بَعَثَ: «اغدُوا على اسم الله، لا تَغُلُّوا، ولا تَوَلُّوا، ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوكم فاقبلوا، وادعوهم إلى الهجرة، فإذا هاجروا معكم فلهم ما لكم وعليهم ما عليكم، فإن أبَوْا، ولم يهاجروا، واختاروا دارهم، فأقِرُّوهم فيها؛ فهم كالأعراب تجري عليهم أحكام الإسلام، وليس لهم في هذا الفيء نصيب». قال: فلمّا جاء الفتح وانقطعت الهجرة قال رسول الله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح». وكثر الإسلام، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيب وإن أقاموا وأبَوْا، وكان حقهم في الإسلام واحد؛ المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكل أحد، حين جاء الفتح[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ﴾ - تفسير ٦١٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ يعني: في المواريث ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأنصار ﴿والمُهاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أنّ الله تعالى أراد أن يُحَرِّض المؤمنين على الهجرة بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورِث المهاجرون بعضُهم بعضًا على القرابة، فإن كان مسلمًا لم يُهاجِر لم يرثه ابنُه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر؛ إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٤-٤٧٥.]]٥١٩٠. (ز) ٥١٩٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٩٢) في قوله تعالى: ﴿في كتاب الله﴾ أنه: «يحتمل أن يريد: القرآن. ويحتمل أن يريد: اللوح المحفوظ». ٦١٦٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، فخلط الله المسلمين بعضَهم ببعض، فصارت المواريث بالملل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٠.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن تَفۡعَلُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕكُم مَّعۡرُوفࣰاۚ﴾ - تفسير ٦١٦٩٨- عن محمد بن علي بن الحنفية، في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: يُوصِي لِقرابته مِن أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩.]]. (ز) ٦١٦٩٩- عن عطاء [أبي رباح] -من طريق ابن جريج- أنّه سأله: ما قوله تعالى: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟ قال: إعطاءُ المسلمِ الكافرَ سهمًا بقرابة، ووصيته له[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣.]]. (ز) ٦١٧٠٠- عن مجاهد بن جبر-من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: تُوصون لِحُلَفائكم الذين والى بينهم النبيُّ ﷺ مِن المهاجرين والأنصار[[تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٠ بلفظ: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف، والعقل، والنصر بينهم. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٣٠) ٦١٧٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن أبي كثير- ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: وصية[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩. وفي تفسير الثعلبي ٨/١٠، وتفسير البغوي ٦/٣٢٠ عنه. وعن ابن الحنفية وعطاء بن يسار وقتادة بلفظ: إلّا أن توصوا لذوي قرابتكم من المشركين، فتجوز الوصية لهم، وإن كانوا من غير أهل الإيمان والهجرة.]]. (ز) ٦١٧٠٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: إلا أن يكون لك ذو قرابة ليس على دِينك، فتُوصِي له بالشيء مِن مالك، فهو وليُّك في النسب، وليس وليَّك في الدِّين[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦/٣٤ (٩٩١٨)، ١٠/٣٥٣ (١٩٣٣٩)، وفي تفسيره ٢/١١٢-١١٣.]]. (ز) ٦١٧٠٣- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟ فقال: العطاء. فقلت له: المؤمن للكافر بينهما قرابة؟ قال: نعم، عطاؤه إياه حيًّا، ووصيته له[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/٣٥٢ (١٩٣٣٨)، وابن جرير ١٩/١٩.]]. (ز) ٦١٧٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ﴾ قال: القرابة من أهل الشرك ﴿مَعْرُوفًا﴾ قال: وصية، ولا ميراث لهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١١٢-١١٣، وفي مصنفه ٦/٣٤ (٩٩١٨)، ١٠/٣٥٣ (١٩٣٣٩) بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/١٩، ٢٢ بلفظ: للقرابة من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٣١) ٦١٧٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ﴾: مِن أهل الكتاب[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠١.]]. (ز) ٦١٧٠٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلا أن توصوا لأوليائكم، يعني: الذين كان النبي ﷺ آخى بينهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣.]]. (ز) ٦١٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يعني: إلى أقربائكم أن تُوصُوا لهم مِن الميراث لِلَّذين لم يُهاجِروا مِن المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٤-٤٧٥.]]. (ز) ٦١٧٠٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يقول: إلّا أن تُوصوا لهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠.]]. (ز) ٦١٧٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلى قرابتكم مِن أهل الشِّرك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٠.]]٥١٩١. (ز) ٥١٩١ اختلف في معنى: ﴿إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه عنى الوصية للمشرك من ذوي الأرحام. الثاني: أنه عنى الوصية للحلفاء الذين آخى بينهم رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار. الثالث: أنه عنى الوصية إلى الأولياء من المهاجرين. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٢١) مستندًا إلى الدلالة العقلية: «أن يُقال: معنى ذلك: إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين كان رسول الله ﷺ آخى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار معروفًا مِن الوصية لهم، والنُّصرة والعَقْل عنهم، وما أشبه ذلك؛ لأن كل ذلك من المعروف الذي قد حثَّ الله عليه عباده». وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترت هذا القول وقلتُ: هو أولى بالصواب مِن قيل مَن قال: عُنِيَ بذلك: الوصية للقرابة مِن أهل الشرك. لأن القريب من المشرك -وإن كان ذا نسب- فليس بالمولى، وذلك أن الشرك يَقْطَع ولاية ما بين المؤمن والمشرك، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا منهم وليًّا بقوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة:١]، وغير جائزٍ أن ينهاهم عن اتخاذهم أولياء ثم يصفهم -جلَّ ثناؤه- بأنهم لهم أولياء». وذكر ابنُ عطية (٧/٩٣) أن المعنى: «الإحسان في الحياة، والصِّلة والوصية عند الموت». ونسبه إلى قتادة، والحسن، وعطاء، وابن الحنفية، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا كله جائزٌ أن يُفعَل مع الوليّ على أقسامه، والقريب الكافر يوصى له توصية». وعلَّق على القول بكونها في المؤمنين بقوله: «ولفظ الآية يعضد هذا المذهب». ثم ذكر أن تعميم لفظ (الوليّ) أيضًا حسنٌ، وعلَّل ذلك بقوله: «إذ ولاية النسب لا تدفع الكافر، وإنما تدفع أن يلقى إليه بالمودة كوليّ الإسلام، والكتابي الذي ينتظر ذلك فيه يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا». ﴿إِلَّاۤ أَن تَفۡعَلُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕكُم مَّعۡرُوفࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٧١٠- عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَرِثُ المؤمِنُ الكافرَ، ولا يَرِثُ الكافرُ المؤمِنَ»[[أخرجه البخاري ٥/١٤٧ (٤٢٨٣)، ٨/١٥٦ (٦٧٦٤)، ومسلم ٣/١٢٣٣ (١٦١٤)، ويحيى بن سلام ٢/٧٠٠.]]. (ز) ٦١٧١١- عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق شهر بن حوشب- قال: لا يتوارث أهلُ مِلَّتين شيئًا[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٠.]]. (ز) ٦١٧١٢- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق بحر بن كنيز-: أنّ أبا طالب مات، فترك طالبًا، وجعفرًا، وعقيلًا، وعليًّا، فورثه عقيلٌ وطالبٌ، ولم يرثه عليٌّ ولا جعفرٌ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٠.]]. (ز) ﴿كَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا ۝٦﴾ - قراءات ٦١٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: وفي بعض القراءات: (كانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا)[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩. و(كانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا) قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٣٧١، والجامع لأحكام القرآن ١٧/٦٨.]]. (١١/٧٣١) ﴿كَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا ۝٦﴾ - تفسير الآية ٦١٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: يعني: العقل والنصر بينهم[[تفسير مجاهد (٥٤٦).]]. (ز) ٦١٧١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: ألّا يَرِث المشركُ المؤمنَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩، ٢٢ بلفظ: للقرابة مِن أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٣١) ٦١٧١٦- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿مَسْطُورًا﴾ في التوراة[[تفسير الثعلبي ٨/١٠، وتفسير البغوي ٦/٣٢٠.]]. (ز) ٦١٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٥.]]. (ز) ٦١٧١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: أي: أنّ أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢.]]. (ز) ٦١٧١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يقول: مكتوبًا: ألا يَرِث كافرٌ مسلمًا. وقد قال النبيُّ ﷺ: «لا يرث المسلمُ الكافرَ»[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠١.]]. (ز)

الأحزاب 33:7

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِیثَـٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحࣲ وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۖ﴾ - تفسير الآية ٦١٧٢٠- عن أُبَيّ بن كعب، ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّلهم نوح، ثم الأوَّل فالأوَّل»[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/١٧٧-١٧٨ (٤٠٧)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣/٣٦٦ (١١٦٠) من طريق زيد بن الحباب، نا حسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيٍّ به. قال الألباني في ظلال الجنة ١/١٧٨ (٤٠٧): «إسناده حسن؛ رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، غير الربيع بن أنس، وهو صدوقٌ له أوهام».]]. (١١/٧٣٥) ٦١٧٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، متى أُخِذ ميثاقُك؟ قال: «وآدمُ بين الروح والجسد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١١٩ (١٢٦٤٦) من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/٧٣٣) ٦١٧٢٢- عن أبي مريم الغسّاني، أنّ أعرابيًا قال: يا رسول الله، أيُّ شيء كان أول نبوتك؟ قال: «أخذ الله مني الميثاق كما أخذ مِن النبيين ميثاقهم». ثم تلا: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، «ودعوة أبي إبراهيم، قال: ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [البقرة:١٢٩]، وبُشرى المسيح عيسى ابن مريم، ورأت أمُّ رسول الله ﷺ في منامها: أنّه خرج مِن بين رجليها سِراجٌ أضاءت له قصورُ الشام»[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/٣٩٧ (٢٤٤٦)، والطبراني في الكبير ٢٢/٣٣٣ (٨٣٥). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٣-٢٢٤ (١٣٨٥١): «رواه الطبراني، ورجاله وُثّقوا».]]. (١١/٧٣٢) ٦١٧٢٣- عن عامر، قال: قال رجل للنبي ﷺ: متى اسْتُنبِئْتَ؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد، حين أُخِذ مِنِّي الميثاق»[[أخرجه ابن اسحاق في السيرة ص١٣٤ من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي به. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/١١٨ واللفظ له، من طريق إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي به. إسناده ضعيف؛ جابر هو ابن يزيد الجعفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٧٨): «ضعيف، رافضي». وفي جامع التحصيل للعلائي ص١٠٦: «زكريا بن أبي زائدة قال أبو حاتم الرزاي: يدلّس عن الشعبي، وعن ابن جريج». وأيضًا فإن الشعبي يرسل عن جماعة ممّن لم يسمع منهم من الصحابة، كما في جامع التحصيل ص٢٠٤.]]. (١١/٧٣٣) ٦١٧٢٤- عن قتادة، قال: كان النبي ﷺ إذا قرأ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ قال: «بُدِئ بي في الخلق، وكنتُ آخرَهم في البعث»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٤٩٠-٤٩١ (٣٢٤٢١)، و١٩/٧٦-٧٧ (٣٥٤٨٣)، وابن جرير ١٩/٢٣ بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٢. قال محقق مصنف ابن أبي شيبة: «هذا الحديث مرسل، ورجاله ثقات، ولكن مراسيل قتادة ضعيفة». ثم ذكر له شواهد بمعناه.]]. (١١/٧٣٥) ٦١٧٢٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قول الله: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾، قال: «كنتُ أولَ النبيين في الخلق، وآخرَهم في البعث». فبدأ به قبلهم[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤/٣٤-٣٥ (٢٦٦٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٢ (٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٨٢-٣٨٣-، والثعلبي ٨/١٠. وفي أسانيدهم سعيد بن بشير. قال ابن كثير: «سعيد بن بشير فيه ضعف، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلًا، وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفًا». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٥٣ (٦٤٢٣): «سعيد بن بشير ضعّفه ابن معين وغيره». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١١٥ (٦٦١): «ضعيف».]]. (١١/٧٣٦) ٦١٧٢٦- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله ﷿: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢-١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صوّرهم، واستنطقهم، فتكلَّموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ * أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾، قال: فإني أُشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، وأُشهد عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أُرسل إليكم رسلي، يذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربُّنا وإلهنا، لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. ورفع لهم أبوهم آدم، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة وغير ذلك، فقال: ربِّ، لو سوّيتَ بين عبادك! فقال: إني أحب أن أُشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخُصُّوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة؛ فذلك قوله ﷿: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ﴾ [الروم:٣٠]، وذلك قوله: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم:٥٦]، وقوله: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ [الأعراف:١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [يونس:٧٤]، كان في علمه بما أقرُّوا به مَن يُكَذِّب به ومَن يُصَدِّق به، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا * فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا فحملته﴾ [مريم:١٦-٢٢]، قال: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى ﵇. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَيّ بن كعب، قال: دخل من فيها[[أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣٥٤ (٣٢٥٦/٣٧٣).]]. (ز) ٦١٧٢٧- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم - قال: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، خيار ولد آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وخيرهم محمد ﷺ[[أخرجه البزار (٢٣٦٨ - كشف).]]. (١١/٧٣٦) ٦١٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿مِيثاقَهُمْ﴾: عهدهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٣٦) ٦١٧٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾، قال: إنّما أخذ اللهُ ميثاق النبيين على قومهم[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤١)، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣ (٣٧٥٧)، والطبراني (١٢٣٥٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٧٣٦) ٦١٧٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾، قال: في ظهر آدم[[تفسير مجاهد (٥٤٧)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣، وإسحاق البستي ص١١٢ من طريق ابن جريج. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٣١) ٦١٧٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾ الآية، قال: أخذ اللهُ على النبيِّين خصوصًا أن يُصَدِّق بعضُهم بعضًا، وأن يَتَّبِع بعضُهم بعضًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٩/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٣٢) ٦١٧٣٢- قال قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾: كان نبي الله ﷺ في أول النبيين في الخلق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣.]]. (ز) ٦١٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ابن أبي عروبة- في قوله: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى﴾، قال: كان النبي ﷺ آخرًا، وبُدِئ به أوَّلًا[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٣.]]. (ز) ٦١٧٣٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾ في صُلْبِ آدم أن يُبَلِّغوا الرسالة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠١.]]. (ز) ٦١٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، فكان النبيُّ ﷺ أولَهم في الميثاق، وآخرَهم في البعث، وذلك أن الله -تبارك وتعالى- خلق آدم ﵇، وأخرج منه ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله ﷿، وأن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، وأن ينصحوا لقومهم، فذلك قوله ﷿: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ الذي أخذ عليهم، فكل نبي بعثه الله ﷿ صدَّق مَن كان قبلَه ومَن كان بعده مِن الأنبياء ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٥.]]٥١٩٢. (ز) ٥١٩٢ نقل ابن عطية (٧/٩٤) في «الميثاق» عن فرقة قولهم: «بل أشار إلى أخذ الميثاق على كل واحد منهم عند بعثه، وعند إلقاء الرسالة إليه وأوامرها ومعتقداتها». ﴿وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا ۝٧﴾ - تفسير ٦١٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال في قوله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق الغليظ: العهد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤.]]. (ز) ٦١٧٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، قال: أغلظ مِمّا أخذه مِن الناس[[تفسير مجاهد (٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٣١) ٦١٧٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ بتبليغ الرسالة. وبعضهم يقول: وأن يعلموا أنّ محمدًا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ [الزخرف:٤٥]، سل جبريلَ؛ فإنه هو كان يأتيهم بالرسالة: هل أرسلنا مِن رسول إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؟= (ز) ٦١٧٣٩- وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ [آل عمران:٨١]، قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدًا من النبيين؛ فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يُصَدِّق بالأنبياء كلهم، ففعل ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٢.]]. (ز) ﴿وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٧٤٠- عن أبي أُمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله الخلق، وقضى القَضِيَّة، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشُه على الماء، فأخذ أهلَ اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فأمّا أصحاب اليمين فاستجابوا إليه، فقالوا: لبَّيك -ربَّنا- وسعديك. قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢] فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: يا ربِّ، لِم خلطت بيننا؟ قال: لهم أعمال مِن دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين. ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها». فقال قائل: فما العملُ إذن؟ فقال رسول الله ﷺ: «يعمل كلُّ قوم لمنزلتهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهد، يا رسول الله[[أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص٣٦ (٤٢)، ص١٤٣ (٢٥٥)، والطبراني في الأوسط ٧/٣٢٥-٣٢٦ (٧٦٣٢). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٢٩٤-١٢٩٥ (٢٧٨٩): «رواه يزيد بن يوسف، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، ويزيد هذا شاميٌّ مِن صنعاء دمشق، متروك الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٥٠٥: «روى جعفر بن الزبير -وهو ضعيف-، عن القاسم، عن أبي أمامة. رواه ابن مردويه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٧١٢: «وإسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٩ (١١٧٩٤): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف».]]. (١١/٧٣٢-٧٣٣) ٦١٧٤١- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس مِن عالِمٍ إلا وقد أخذ الله ميثاقَه يوم أخَذ ميثاق النبيين، يدفع عنه مساوئ عمله بمجالس عِلْمِه، إلا أنّه لا يُوحى إليه»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٣٨٢ (٥١٦١). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٦١٠: «هذا كذب».]]. (١١/٧٣٦) ٦١٧٤٢- عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي ﷺ: متى وجبتْ لك النبوة؟ قال: «بين خلق آدم ونفْخ الروح فيه»[[أخرجه الترمذي ٦/٢٠٦-٢٠٧ (٣٩٣٦)، والحاكم ٢/٦٦٥ (٤٢١٠) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في العلل الكبير ص٣٦٨ (٦٨٤): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه».]]. (١١/٧٣٤) ٦١٧٤٣- عن مَيْسَرة الفَجْرِ، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيًّا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٠٢ (٢٠٥٩٦)، والحاكم ٢/٦٦٥ (٤٢٠٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٤٥٧-١٤٥٨ (٣٢٠٥): «رواه عبد الله بن شقيق عن ميسرة، وعبد الله لا بأس به». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢/١٤٧: «هكذا لفظ الحديث الصحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٥٣٤: «إسناده جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٣ (١٣٨٤٨): «رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الإصابة ٦/١٨٩: «وهذا سند قوي». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٧١ (١٨٥٦).]]. (١١/٧٣٤)

الأحزاب 33:8

﴿لِّیَسۡـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِینَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝٨﴾ - تفسير ٦١٧٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾، قال: المُبَلِّغين المُؤدِّين مِن الرسل[[تفسير مجاهد (٥٤٧)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٣ من طريق عاصم بن حكيم وابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٢٤ من طريق ابن أبي نجيح وليث ورجل عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥١٩٣. (١١/٧٣١) ٥١٩٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٤) في معنى: ﴿لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ سوى قول مجاهد. وذكر ابنُ عطية (٧/٩٤) أن «اللام في قوله تعالى: ﴿ليسأل﴾ متعلقة بـ﴿أخَذْنا﴾». وذكر لها احتمالين: الأول: «أن تكون لام كي». ووجَّهه بقوله: «أي: بعثت الرسل وأخذت عليهم الميثاق في التبليغ لكي يجعل الله خلقه فرقتين؛ فرقة يسألها عن صدقها، على معنى إقامة الحجة والتقرير، كما قال لعيسى ﵇: ﴿قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي﴾ [المائدة:١١٦] فتجيب كأنها قد صدقت الله في إيمانها في جميع أفعالها، فيثيبُها على ذلك، وفرقة كفرت فينالها ما أعدَّ لها من العذاب الأليم». والثاني: «أن تكون اللام في قوله: ﴿لِيَسْأَلَ﴾ لام الصيرورة». ووجَّهه بقوله: «أي: أخذ الميثاق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا». ورجَّح الاحتمال الأول قائلًا: «والأول أصوب». وذكر (٧/٩٤-٩٥) أن: «الصدق في هذه الآية يحتمل أن يكون: المضاد للكذب في القول. ويحتمل أن يكون: من صدق الأفعال واستقامتها، ومنه عود صدق، وصدقني السيف والمال». ونقل عن مجاهد أن ﴿الصادقين﴾ في هذه الآية أراد بها: الرسل، أي: يسأل عن تبليغهم، وقال أيضًا: أراد المؤدِّين المبلغين من الرسل«. ثم علَّق على هذه المعاني بقوله:»وهذا كله محتمل". ونقل ابنُ القيم (٢/٣٢٧) قول مجاهد، وقول مقاتل بأن المقصود بـ﴿الصادقين﴾: النبيين، ثم رجَّح مستندًا للنظائر قائلًا: «والتحقيق: أن الآية تتناول هذا وهذا، فالصادقون هم الرسل والمبلغون عنهم، فيسأل الرسل عن التبليغ ويسأل المبلغين عنهم عن تبليغ ما بلغهم الرسل، ثم يسأل الذين بلغتهم الرسالة ماذا أجابوا المرسلين، كما قال تعالى: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٦٥]». ٦١٧٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَسْأَلَ﴾ أي: ليسأل اللهُ ﴿الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾.= (ز) ٦١٧٤٦- تفسير الحسن: يعني: النبيين. كقوله: ﴿ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦]، وقال في آية أخرى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٩] ... ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ مُوجِعًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٢.]]. (ز) ٦١٧٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ﴾ يعني: النبيين ﴿عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أنهم بلَّغوا الرسالة إلى قومهم من الله[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٣.]]. (ز) ٦١٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَسْأَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ يعني: النبيين ﵈؛ هل بلَّغوا الرسالة، ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجِيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٥.]]. (ز)

الأحزاب 33:9

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَاۤءَتۡكُمۡ جُنُودࣱ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِیحࣰا وَجُنُودࣰا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرًا ۝٩﴾ - نزول الآية ٦١٧٤٩- عن حُذيفة بن اليمان، قال: لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قعود، وأبو سفيان ومَن معه مِن الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفلَ مِنّا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلةٌ قط أشد ظلمة، ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحد مِنّا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ، ويقولون: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾. فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيتسلّلون، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رجلًا رجلًا، حتى مرَّ عَلَيَّ، وما علي جُنَّة مِن العدو ولا من البَرد إلا مِرْطٌ لامرأتي، ما يجاوز ركبتيّ، فأتاني وأنا جاثٍ على ركبتيّ، فقال: «مَن هذا؟». قلت: حذيفة بن اليمان. قال: «حذيفة بن اليمان؟». فتقاصرتُ إلى الأرض، فقلت: بلى، يا رسول الله؛ كراهية أن أقوم. قال: «قم». فقمت، فقال: «إنّه كان في القوم خبر، فأْتِنِي بخبر القوم». قال: وأنا من أشد الناس فزعًا، وأشدهم قُرًّا[[القر: شدة البرد. النهاية (قرر).]]، فخرجتُ، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته». قال: فواللهِ، ما خلق الله فَزعًا ولا قُرًّا في جوفي إلا خرج مِن جوفي فما أجد منه شيئًا، فلما ولّيتُ قال: «يا حذيفة بن اليمان، لا تُحدِثنّ في القوم شيئا حتى تأتيني». فخرجتُ، حتى إذا دنوتُ من عسكر القوم نظرتُ في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجلٌ أدهم[[أدهم: أسود. النهاية ٢/١٤٦.]] ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيلَ الرحيلَ. ثم دخلتُ العسكر، فإذا أدنى الناس مِنِّي بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإذا الريح في عسْكرهم ما تجاوز عسْكرهم شبرًا، فواللهِ، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفُرشهم، الريح تضربهم، ثم خرجتُ نحو النبي ﷺ، فلما انتصفت في الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا متعمِّمين، فقالوا: أخبِر صاحبك أنّ الله كفاه القوم. فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو مُشتمل في شَمْلة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلّى، فأخبرته خبرَ القوم أني تركتهم يرتحلون؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/٤٥١-٤٥٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٥٠٠ (٤٣٢) من طريق عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي (ويقال: هو محمد بن عبيد بن أبي قدامة)، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة به. إسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن عبد الله الدؤلي، وعبد العزيز ابن أخي حذيفة.]]. (١١/٧٣٧) ٦١٧٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله في شأن الخندق، وذكر نعمته عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة مَن تكلم من أهل النفاق: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾. وكانت الجنود التي أتت المؤمنين، قريشًا، وأسَدًا، وغطفان، وسُليمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٤) ٦١٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومَن معه من المشركين يوم الخندق تحزَّبوا في ثلاثة أمكنة على النبي ﷺ وأصحابه يُقاتلونهم مِن كل وجه، فبعث الله ﷿ عليهم بالليل ريحًا باردةً، وبعث الله الملائكة، فقطعت الريحُ الأوتادَ، وأطفأت النيرانَ، وجالَتِ الخيلُ بعضُها في بعض، وكبَّرت الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال؛ فأنزل الله ﷿ يذكرهم فقال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]. (ز) ٦١٧٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق جرير بن حازم- قال: كان مِمّا نزل من القرآن في الخندق وبني قريظة، وما كان مِن أحداث الناس وصِدْق مَن صَدَق: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ إلى قوله: ﴿وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ إلى آخر الآيات الثلاث[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَاۤءَتۡكُمۡ جُنُودࣱ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِیحࣰا وَجُنُودࣰا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرًا ۝٩﴾ - تفسير الآية ٦١٧٥٣- عن حذيفة بن اليمان -من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه- قال: قال رجل: لو أدركتُ رسول الله ﷺ لخدمتُه، ولفعلتُ. فقال حذيفة بن اليمان: لقد رأيتني ليلة الأحزاب ونحن مع رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في ليلة باردة، لم نرَ قبلَه ولا بعده بردًا كان أشدَّ منه، فحانت مِنِّي التفاتةٌ، فقال: «ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم! جعله الله معي يوم القيامة». قال: فما قام مِنّا إنسان. قال: فسكتوا، ثم عاد، فسكتوا، ثم قال: «يا أبا بكر». ثم اسْتَغْفَرَ اللهَ ورسولَه[[قوله «استغفر الله ورسوله» لم نجده في غير هذا الحديث. ويظهر أن معناه: اعتذر إلى الله ورسوله عن عدم القيام، أو أطلب مغفرة الذنب والتقصير من الله، واعتذر إلى رسوله عن عدم القيام. وعلى كلٍّ فهذا الجزء من الحديث منكر؛ أن ينادي رسول الله ﷺ أبا بكر ثم عمر؛ بأن يذهب؛ فيأتي بخبر الأحزاب؛ فلا يذهب، وهما أشجع الصحابة وأسبقهم إلى كل خير. وأصل الحديث في صحيح مسلم ٣/١٤١٤ (١٧٨٨) ولم يرد هذا الجزء عنده.]]، ثم قال: إن شئتَ ذهبتُ. فقال: «يا عمر». فقال: أستغفرُ اللهَ ورسولَه. ثم قال: «يا حذيفة بن اليمان». فقلت: لبيك. فقمت حتى أتيتُ، وإنّ جَنبَيَّ لَيضرِبان مِن البرد، فمسح رأسي ووجهي، ثم قال: «ائت هؤلاء القوم حتى تأتينا بخبرهم، ولا تُحْدِثَنَّ حدثًا حتى ترجع». ثم قال: «اللهم، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، حتى يرجع». قال: فلأن يكون أرسلها كان أحب إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها. قال: فانطلقت، فأخذت أمشي نحوهم كأني أمشي في حمّامٍ[[الحمّام -مُشدّد-: واحد الحمّامات المبنية، مشتَقّ من الحميم، وهو الماء الحارّ. اللسان (حمم).]]. قال: فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحًا، فقطعت أطْنابهم[[الأطناب: حبال الأخبية والسُّرادق ونحوهما، وقيل: الطُوالُ منها. اللسان (طنب).]] وأبنيتهم، وذهبت بخيولهم، ولم تدع لهم شيئًا إلا أهلكته. قال: وأبو سفيان قاعد يَصْطلي عند نار له. قال: فنظرتُ إليه، فأخذتُ سهمًا، فوضعته في كبد قوسي. قال: وكان حذيفة بن اليمان راميًا. فذكرت قول رسول الله ﷺ: «لا تحدثن حدثا حتى ترجع». قال: فرددت سهمي في كنانتي. قال: فقال رجل من القوم: ألا إنّ فيكم عينًا للقوم. قال: فأخذ كلٌّ بيد جليسِه، فأخذت بيد جليسي، فقلت: مَن أنت؟ قال: سبحان الله! أما تعرفني، أنا فلان بن فلان. فإذا رجل مِن هوازن، فرجعت إلى النبي ﷺ، فأخبرته الخبر، وكأني أمشي في حمّام، قال: فلما أخبرته ضحك حتى بدا أنيابه في سواد الليل، وذهب عني الدِّفاءُ، فأدناني رسول الله ﷺ، فأنامني عند رجليه، وألقى عليَّ طرف ثوبه، فإن كنت لَألزق بطني وصدري ببطن قدمه، فلما أصبحوا هزم الله الأحزاب، وهو قوله: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٥٠٠-٥٠١ (٤٣٢)، وابن عساكر في تاريخه ١٢/٢٧٨ من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن أبي سعد البقال، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن حذيفة به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو سعد البقال، وهو سعيد بن المرزبان العبسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٣٨٩): «ضعيف مدلس». وأصل الحديث عند مسلم ٣/١٤١٤ (١٧٨٨) دون ذكر الآية.]]. (١١/٧٣٩) ٦١٧٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾، قال: كان يوم أبي سفيان؛ يوم الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤١) ٦١٧٥٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾، وكانت الجنود التي أتت المؤمنين قريشًا، وأسدًا، وغطفان، وسُلَيْمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٤) ٦١٧٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب، فقالت: انطلقي، فانصُري الله ورسوله. فقالت الجنوب: إن الحُرَّة لا تسري بالليل. فغضب اللهُ عليها، وجعلها عقيمًا، فأرسل الله عليهم الصَّبا، فأطفأت نيرانهم، وقطعت أطنابهم، فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدبور». فذلك قوله: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٤٨-١٣٤٩. قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٤/٣٨٦: «وروى ابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبزار، برجال الصحيح ...».]]. (١١/٧٤٢) ٦١٧٥٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾، أرسلني خالي عثمان بن مظعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال: ائتنا بطعام ولحاف. قال: فاستأذنت رسولَ الله ﷺ، فأذن لي، وقال: «مَن لقيت مِن أصحابي فمُرهم يرجعوا». قال: فذهبتُ والريحُ تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدًا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه. قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليَّ، وكان فيه حديد. قال: فضربَتْهُ الريحُ حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي، فأنفَذَها[[أي: ألصقها بالأرض. اللسان (نفذ).]] إلى الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦ من طريق ابن وهب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده صحيح.]]. (ز) ٦١٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ قال: الأحزاب؛ عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ قال: يعني: ريح الصبا، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فَساطِيطَهم حتى أظعَنتْهم[[أظعنتهم: ألجأتهم الرّيح إلى الرّكوب والمسير. النهاية (ظعن).]]، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ يعني: الملائكة. قال: ولم تقاتل الملائكة يومئذ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨، وأبو الشيخ في العظمة (٨٥٨، ٨٦٥)، والبيهقي ٣/٤٤٨، وأخرجه إسحاق البستي ص١١٥ من طريق ابن جريج مختصرًا. وعلق نحوه يحيى بن سلام ٢/٧٠٣-٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤١) ٦١٧٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصرْ رسول الله ﷺ. فقالت الشمال: إن الحُرَّة لا تسري بالليل. قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥.]]. (ز) ٦١٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]. (ز) ٦١٧٦١- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾: والجنود: قريش، وغطفان، وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩.]]. (ز) ٦١٧٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾من المشركين يعني: أبا سفيان بن حرب ومَن اتَّبعه، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ شديدة، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ من الملائكة؛ ألف ملك، فيهم جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]. (ز) ٦١٧٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابه، وهم الأحزاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٣.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَاۤءَتۡكُمۡ جُنُودࣱ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِیحࣰا وَجُنُودࣰا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرًا ۝٩﴾ - قصة الأحزاب ٦١٧٦٤- عن عروة بن الزبير= (ز) ٦١٧٦٥- وعبيد الله بن كعب بن مالك= (ز) ٦١٧٦٦- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٦١٧٦٧- ومحمد بن كعب القرظي= (ز) ٦١٧٦٨- وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن غيرهم -من طريق محمد ابن إسحاق- ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾: أنه كان من حديث الخندق أنّ نفرًا من اليهود منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ؛ خرجوا حتى قدموا مكة على قريش، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وقالوا: إنّا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. فقال لهم قريش: يا معشر يهود، إنّكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه. قال: فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٥]. فلما قالوا ذلك لقريش سرَّهم ما قالوا، ونشطوا لما دعوهم له مِن حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا لذلك، واتَّعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأنّ قريشًا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا فيه، فأجابوهم، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المُري في بني مُرة، ومشعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه مِن قومه من أشجع، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذَنَبِ نَقَمى[[نَقَمى –بالتحريك والقصْر-: موضع من أعراض المدينة. معجم البلدان ٥/٣٠٠.]] إلى جانب أُحد، وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فرُفعوا في الآطام[[الآطام: الأبنية المرتفعة كالحصون. النهاية (أطم).]]، وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القُرظي صاحب عَقْد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادَع رسول الله ﷺ على قومه، وعاهَدَه على ذلك وعاقده، فلما سمع كعب بحيي بن أخطب أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له، فناداه حيي: يا كعب، افتح لي. قال: ويحك، يا حيي، إنك امرؤ مشئوم، إني قد عاهدت محمدًا، فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقًا. قال: ويحك، افتح لي أكلمك. قال: ما أنا بفاعل. قال: واللهِ، إن أغلقت دوني إلا تخوفت على جشيشتك[[الجشيش: أن تطحن الحنطة طحنًا جليلًا، ثم تنصب به القدر ويلقى عليها لحم أو تمر فيطبخ. اللسان (جشش).]] أن آكل معك منها. فأحفظ الرجل، ففتح له، فقال: يا كعب، جئتك بعِزِّ الدهر، وببحر طِمٍّ[[طِمّ: طَمَّ الشيء إذا عَظُم، وطَمَّ الماء إذا كثُر، وهو طامٌّ. النهاية (طمم).]]؛ جئتك بقريش على قاداتها وساداتها، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بذنب نَقَمى إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه. فقال له كعب بن أسد: جئتني –واللهِ- بذُلِّ الدهر، وبجهام[[الجهام: السّحاب ليسَ فيه ماءٌ. النهاية (جهم).]] قد هراق ماؤه يرعد ويبرق ليس فيه شيء، فدعني ومحمدًا وما أنا عليه، فلم أرَ من محمد إلا صدقًا ووفاءً. فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب[[الغارب: مقدم السنام، والذروة: أعلاه، أراد: أنه ما زال يخادعه ويتلطفه حتى أجابه. النهاية (غرب).]] حتى سمح له على أن أعطاهم عهدًا من الله وميثاقًا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدًا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله ﷺ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ الخبر وإلى المسلمين بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس أحد بني الأشهل، وهو يومئذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة بن دليم أخي بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، وهو يومئذ سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة أخو بلحارث بن الخزرج، وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف، فقال: «انطلقوا حتى تنظروا أحقٌّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقًّا فالحَنوا لي لَحْنًا[[أي: أشِيروا إليَّ ولا تُفْصِحوا. النهاية (لحن).]] أعرفه، ولا تفتُّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس». فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا من رسول الله ﷺ، وقالوا: لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه، وكان رجلًا فيه حِدَّة، فقال له سعد بن معاذ: دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل سعد وسعد ومَن معهما إلى رسول الله ﷺ، فسلَّموا عليه، ثم قالوا: عُضَل والقارة، أي: كغدر عُضَل والقارة بأصحاب رسول الله ﷺ أصحاب الرجيع؛ خبيب بن عدي وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، أبشروا، يا معشر المسلمين». وعَظُم عند ذلك البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوُّهم مِن فوقهم، ومِن أسفل منهم، حتى ظنُّ المسلمون كل ظنٍّ، ونجم النفاق مِن بعض المنافقين، حتى قال مُعَتِّب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعِدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدُنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط! وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث: يا رسول الله، إنّ بيوتنا لَعورة من العدو -وذلك عن مِلئٍ مِن رجال قومه-، فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا، وإنها خارجة من المدينة. فأقام رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين ليلة قريبًا مِن شهر، ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠-٣٤، والبغوي في تفسيره ٦/٣٢٨ مطولًا. وتنظر الرواية بتمامها في سيرة ابن هشام: ٣/٢١٩-٢٢٧.]]. (ز) ٦١٧٦٩- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق محمد ابن إسحاق- قال: لَمّا كان يوم الأحزاب حُصِر النبي ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة، حتى خلص إلى امرئ منهم الكربُ، وحتى قال النبيُّ ﷺ -كما قال ابن المسيب-: «اللهم، أنشدك عهدك ووعدك، اللهم، إنّك إن تشاء لا تُعبَد». فبينا هم على ذلك أرسل النبيُّ ﷺ إلى عيينة بن حصن بن بدر: «أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك مِن غطفان، وتُخَذِّل بين الأحزاب؟». فأرسل إليه عيينة: إن جعلتَ لي الشطرَ فعلتُ. فأرسل النبي ﷺ إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، فقال: «إنِّي أرسلت إلى عيينة، فعرضت عليه أن أجعل له ثلث ثمركم ويرجع بمن معه مِن غطفان، ويُخَذِّل بين الأحزاب، فأبى إلا الشطر». فقالا: يا رسول الله، إن كنت أُمِرْتَ بشيء فامض لأمر الله. قال: «لو كنت أُمِرت بشيء ما استأمرتُكما، ولكن هذا رأيٌ أعرضه عليكما». قالا: فإنّا لا نرى أن تعطيهم إلا السيف. قال ابن أبي نجيح: قالا: فواللهِ، يا رسول الله لقد كان يمُرُّ في الجاهلية يجرُّ صَرمه في عام السنة حول المدينة ما يُطيق أن يدخلها، أفالآن حين جاء الله بالإسلام نعطيهم ذلك؟! فنعمّا إذًا!. فبينما هم كذلك إذ جاءهم نُعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان جميعًا، وكان موادعًا، فقال: إنِّي كنت عند عيينة وأبي سفيان إذ جاءتهم رسلُ بني قريظة: أن اثبتوا، فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم. فقال النبي ﷺ: «فلعلَّنا أمرناهم بذلك». وكان نُعيمٌ رجلًا لا يكتم الحديث، فقام بكلمة النبي ﷺ، فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن كان مِن أن يكون لأحد عليك فيه مقال النبي على الرجل، رُدّوه. فرَدّوه، فقال: «انظر الذي ذكرناه لك فلا تذكره لأحد». فكأنّما أغراه به، فانطلق حتى أتى عيينة وأبا سفيان، فقال: هل سمعتم [محمدًا] يقول قولًا إلا كان حقًّا. قالوا: لا. قال: فإني لما ذكرت له شأن بني قريظة قال: فلعلنا أمرناهم بذلك. فقال أبو سفيان: سنُعلمكم ذلك إن كان مكرًا. فأرسل إلى بني قريظة: إنّكم قد أمرتمونا أن نثبت، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم، فأعطونا بذلك رهينة. قالوا: إنها قد دخلت ليلةَ السبت، وإنّا لا نقضي في السبت شيئًا. قال أبو سفيان: أنتم في مكرٍ مِن بني قريظة، فارتحِلوا. فأرسل الله عليهم الريح، وقذف في قلوبهم الرعب، فأُطفأت نيرانهم، وقُطعت أرسان[[أرسان: جمع رسن، وهو الحبل. اللسان (رسن).]] خيولهم، وانطلقوا منهزمين من غير قتال، قال: فذلك حين قال الله تعالى: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا﴾. قال: فندب النبيُّ ﷺ أصحابَه في طلبهم، فطلبوهم حتى بلغوا حمراء الأسد، ثم رجعوا، قال: فوضع النبيُّ ﷺ عنه لَأْمَتَه، واغتسل، واستجمر، فناداه جبريل: عذيرك مِن محارب؛ ألا أراك قد وضعت اللأمة ولم تضعها الملائكة. فقام النبيُّ ﷺ فزعًا، فقال لأصحابه: «عزمت عليكم لا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة». لم يُرد أن تدعوا الصلاة، فصَلَّوْا، وقالت طائفة: واللهِ، إنّا لَفي عزيمةِ النبي ﷺ وما علينا بأسٌ. فَصَلِّت طائفة إيمانًا واحتسابًا، وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا، فلم يُعنِّف النبيُّ واحدًا من الفريقين، وخرج النبيُّ، فمرَّ بمجالس بينه وبين بني قريظة، فقال: «هل مرَّ بكم من أحد؟». فقالوا: مرَّ علينا دِحية الكلبي، على بغلة شهباء، تحته قطيفة ديباج. فقال النبي: «ليس ذلك بدحية، ولكنه جبريل، أُرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم، ويقذف في قلوبهم الرعب». قال: فحاصرهم النبي ﷺ، قال: وأمر أصحابه أن يستروه بالحَجَف[[الحجف: جمع حجفة، وهي الترس. اللسان (حجف).]] حتى يُسمعهم كلامه، ففعلوا، فناداهم: «يا إخوة القردة والخنازير». قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فاحشًا. قال: فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم ونساؤهم، وزعموا أنّ النبي قال: «أصاب الحكم». وكان حُيي بن أخطب استجاش المشركين على النبي ﷺ، فجاء إلى بني قريظة، فاستفتح عليهم ليلًا، فقال سيدُهم: إنّ هذا الرجل مشئومٌ فلا يُشئمنكم. فناداهم حيي: يا بني قريظة، ألا تستحيون! ألا تلحقوني! ألا تضيفوني! فإنِّي جائع مقرور. فقالت بنو قريظة: واللهِ، لَنَفْتَحَنَّ له. فلم يزالوا حتى فتحوا له، فلما دخل معهم أطعمهم[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: أطمعهم، أو: أطعموه.]]، قال: يا بني قريظة، جئتكم في عِزِّ الدهر، جئتكم في عارض برد لا يقوم لسبيله شيء. فقال له سيدهم: أتعدنا عارضًا بردًا تنكشف عنّا وتدعنا عند بحرٍ دايمٍ لا يفارقنا؟! إنّما تعِدُنا الغرور. قال: فواثقهم وعاهدهم لئن انقضَّتْ جموعُ الأحزاب أن يجيء حتى يدخل معهم أُطُمَهم. فأطاعوه حينئذٍ في الغدر بالنبي ﷺ وبالمسلمين، فلما فضَّ الله جموع الأحزاب انطلق حتى إذا كان بالرَّوحاء ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم أُطُمهم، فلما قُتلت بنو قريظة أتى ملبوبًا إلى النبي ﷺ، فقال حيي للنبي ﷺ: أما -واللهِ- ما لُمتُ نفسي في عداوتك، ولكنه مَن يخذل اللهُ يُخذَل. فأمر به النبيُّ ﷺ فضُرِبَت عُنُقُه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨١.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَاۤءَتۡكُمۡ جُنُودࣱ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِیحࣰا وَجُنُودࣰا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرًا ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٧٧٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل مِن شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: «نعم، قولوا: اللهم، اسْتُر عوراتِنا، وآمِن روعاتِنا». قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله بالريح[[أخرجه أحمد ١٧/٢٧ (١٠٩٩٦)، وابن جرير ١٩/٢٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٨٨-. قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٦ (١٧١٢٨): «رواه أحمد، والبزار، وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢٩ (٢٠١٨).]]. (١١/٧٤١)

الأحزاب 33:10

﴿إِذۡ جَاۤءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ۝١٠﴾ - نزول الآية ٦١٧٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حُصِر رسولُ الله ﷺ شهرًا، فخندق رسول الله ﷺ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومَن معه مِن الناس حتى نزلوا بعقوة[[العقوة: حول الشيء وقريب منه. النهاية في غريب الحديث والأثر (عقا).]] رسول الله ﷺ، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومَن تبعه حتى نزلوا بعقوة رسول الله ﷺ، وكاتبتِ اليهودُ أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر أنهم كانوا كلما بنوا بناءً قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابَّةً قطع الله رباطها، وكلمّا أوقدوا نارًا أطفأها الله، حتى لقد ذُكر لنا أنّ سيد كل حيٍّ يقول: يا بني فلان، هَلُمَّ إلَيَّ. حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النجاءَ النجاءَ، أُتِيتم! لِما بعث الله عليهم مِن الرعب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٧) ﴿إِذۡ جَاۤءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ﴾ - تفسير ٦١٧٧٢- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قالت: كان ذلك يوم الخندق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤١٦، والبخاري (٤١٠٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٨)، وابن جرير ١٩/٣٠، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٣) ٦١٧٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حصن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٤٧) ٦١٧٧٤- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ فكان الذين جاءوهم من فوقهم بني قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريشًا، وأسدًا، وغطفان[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٤) ٦١٧٧٥- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان-= (ز) ٦١٧٧٦- ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشير وأصحابه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٢٢، ٢٤٥-٢٤٦-، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٥-٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٤٥) ٦١٧٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة، ومواجهتهم قريظة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ أبو سفيان في تفسير مجاهد.]]. (١١/٧٤٨) ٦١٧٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يوم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله؛ جاء عيينة بن حصن الفزاري وطليحة بن خويلد الأسدي مِن فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السُّلَمي مِن أسفل الوادي، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق الذي فيه رسول الله ﷺ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٣.]]. (ز) ٦١٧٧٩- قال الحسن البصري: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن وجهين؛ مِن أسفل المدينة، ومِن أعلاها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]٥١٩٤. (ز) ٥١٩٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٩٦) على قول الحسن بقوله: «وهذه عبارة عن الحصر». ٦١٧٨٠- عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر [بن قتادة بن النعمان]: أنّه لما انتهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين خبرُ بني قريظة كَبُر ذلك عليهم، واشتدَّ خوفهم، وخافوا على بيضتهم، وجاءهم عدوُّهم مِن فوقهم ومِن أسفل منهم، وكانوا كما وصف الله: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ الآية إلى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾، أتى رسول الله ﷺ وتركهم في نحور عدوهم، لا يستطيعون الزوال عنهم -أُراه-. وأمّا بنو قريظة فجاءوهم من فوقهم، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في أنفس الناسِ دعا سعد بن معاذ، وسعدَ بن عبادة[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٤.]]. (ز) ٦١٧٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذْ جاءُوكُمْ﴾، يعني: الأحزاب؛ أبا سفيان ومَن معه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]. (ز) ٦١٧٨٢- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: فالذين جاؤوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم: قريش، وغطفان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤.]]. (ز) ٦١٧٨٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن أعلى الوادي ومِن أسفله، جاء مِن أعلاه عيينة بن حصن، ومن أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان إلى الخندق[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]. (ز) ٦١٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ مِن فوق الوادي مِن قِبَل المشرق، عليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألفٍ مِن غطفان، معهم طليحة بن خويلد الأسدي، وحُيَي بن أخطب اليهودي في اليهود؛ يهود قريظة، وعامر بن الطفيل في هوازن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن بطن الوادي مِن قِبَل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، معه يزيد بن خليس على قريش، والأعور السلمي من قِبَل الخندق، فذلك قوله ﷿: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]. (ز) ٦١٧٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يعني: مِن فوق الوادي، يعني: مِن أعلاه مِن قبل المشرق، ومِن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف مِن بني نَصْر، وعيينة بن حصن الفزاري، ومعهما ألفٌ مِن غطفان، ومعه طليحة بن خويلد مِن بني أسد، وحُيَي بن أخطب اليهودي في يهود مِن بني قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن أسفل مِن النبي ﷺ، مِن بطن الوادي، ومِن قِبَل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة ومعه يزيد بن جحش[[كذا في مطبوعة المصدر، وفي الأثر السابق عند مقاتل: يزيد بن خليس. ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصادر.]] على فرقتين، جاءوا من أسفل الوادي مِن قبل المغرب، وجاء أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان مِن قبل الخندق والذين معه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤-٧٠٥.]]. (ز) ﴿وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ﴾ - تفسير ٦١٧٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: إنّ القلوب لو تحركت أو زالت خرجت نفسُه، ولكن إنّما هو الفزع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧١ واللفظ له، وابن جرير ١٩/٣٥ مختصرًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.]]. (١١/٧٤٨) ٦١٧٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: شَخَصَتْ مِن مكانها، فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣، وابن جرير ١٩/٣٥ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بنحوه.]]. (١١/٧٤٨) ٦١٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ﴾، يعني: شخصت الأبصار فَرَقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]٥١٩٥. (ز) ٥١٩٥ وجَّه ابنُ القيم (٢/٣٢٨) قول قتادة ومقاتل بقوله: «وهذا تقريب للمعنى، فإنّ الشخوص غير الزيغ، وهو أن يفتح عينيه ينظر إلى الشيء فلا يطرف، ومنه شَخَصَ بصرُ الميت». ٦١٧٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ مِن شدة الخوف[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤-٧٠٥.]]. (ز) ﴿وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ۝١٠﴾ - تفسير ٦١٧٩٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: هم المنافقون يظنون بالله ظنونًا مختلفة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير عن مجاهد -وفيه عن الحسن ١٩/٣٥-٣٦- والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٩) ٦١٧٩١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: ظنون مختلفة؛ ظنَّ المنافقون أنّ محمدًا ﷺ وأصحابه يُستَأْصلُون، وأيقن المؤمنون أنّ ما وعدهم الله ورسوله حقٌّ؛ أنه سيظهره على الدين كله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥-٣٦ بزيادة لفظ: ولو كره المشركون. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥١٩٦. (١١/٧٤٩) ٥١٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥-٣٦) في معنى: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ سوى قول الحسن. ٦١٧٩٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: التهمة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٤.]]. (ز) ٦١٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: الإياس مِن النصر، وإخلاف الأمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٦.]]. (ز) ٦١٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: المنافقين ظنُّوا أنّ محمدًا ﷺ سيُقتل، وأنهم سيهلكون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٤-٧٠٥.]]. (ز)

الأحزاب 33:11

﴿هُنَالِكَ ٱبۡتُلِیَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُوا۟ زِلۡزَالࣰا شَدِیدࣰا ۝١١﴾ - نزول الآية ٦١٧٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ كان الله أنزل في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبيِّ ﷺ: ما أصابنا هذا بعدُ. فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ وأنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز) ﴿هُنَالِكَ ٱبۡتُلِیَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ - تفسير الآية ٦١٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾، قال: مُحِّصوا[[تفسير مجاهد (٥٤٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٩). (ز) ٦١٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾ بالقتال والحصر. لَمّا رأى الله ﷿ ما فيه المؤمنون مِن الجهد والضعف بعث عليهم ريحًا وجنودًا من الملائكة، فأطفأت الريحُ نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم، ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدوابُّ بعضها في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرُعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدي: إنّ محمدًا قد بدأكم بالشر؛ فالنجاة النجاة. فنادى رئيسُ كلِّ قوم بالرحيل، فانهزموا ليلًا بما اسْتَخَفُّوا مِن أمتعتهم، ورفضوا بعضها، لا يُبصِرون شيئًا مِن شدة الريح والظُّلْمَة، فانهزموا، فذلك قوله ﷿: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا في مُلكِه حين هزمهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٧.]]. (ز) ﴿وَزُلۡزِلُوا۟ زِلۡزَالࣰا شَدِیدࣰا ۝١١﴾ - تفسير ٦١٧٩٨- عن مجاهد بن جبر: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ حُرّكوا بالخوف[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز) ٦١٧٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ وأصابتهم الشِّدَّة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز)

الأحزاب 33:12

﴿وَإِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ إِلَّا غُرُورࣰا ۝١٢﴾ - نزول الآية ٦١٨٠٠- عن عمرو بن عوف المزني -من طريق عبد الله بن عمرو بن عوف- قال: خطَّ رسولُ الله ﷺ الخندقَ عام الأحزاب، فخرجت لنا مِن الخندق صخرةٌ بيضاءُ مُدَوَّرة، فكسرت حديدنا، وشقَّت علينا، فشكونا إلى رسول الله ﷺ، فأخذ المِعْوَلَ مِن سلمان، فضرب الصخر ضربةً صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابَتَيِ المدينة، حتى لكأنّ مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، وكبَّر المسلمون، ثم ضربها الثانية، فصدعها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبَّر ﷺ، وكبَّر المسلمون، ثم ضربها الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبَّر، وكبر المسلمون، فسألناه، فقال: «أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أنّ أمتي ظاهِرةٌ عليها، وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشِروا بالنصر». فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله، موعدٌ صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر. فطلعت الأحزاب، فقال المسلمون: ﴿هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾. وقال المنافقون: ألا تعجبون! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل، يخبر أنه يُبْصِر مِن يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا! وأنزل القرآن: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/٦٢-٦٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٤١٨-٤٢٠، وابن جرير ١٩/٣٩-٤٢. وأورده الثعلبي ٣/٤٠-٤١. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٢٨: «وهذا حديث غريب».]]. (١١/٤٣) ٦١٨٠١- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان-= (ز) ٦١٨٠٢- ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: قال مُعَتِّب بن قُشَير: كأنّ محمدًا يرى أن يأكل مِن كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط! وقال أوس بن قَيْظيٍّ في مَلَأٍ مِن قومه مِن بني حارثة: إنّ بيوتنا عورة، وهي خارجة من المدينة، ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا. فأنزل الله على رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكرهم نعمته عليهم، وكفايته إيّاهم بعد سوء الظن منهم، ومقالة مَن قال مِن أهل النفاق: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ فكانت الجنود قريشًا وغطفان وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة، ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشَير وأصحابه، ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ يقول: أوس بن قَيْظيّ ومَن كان معه على ذلك مِن قومه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٢٢، ٢٤٥-٢٤٦-، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٥-٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٤٥) ٦١٨٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم مِن كل جانب، فكانوا في شكٍّ وريبة مِن أمر الله، قالوا: إنّ محمدًا كان يَعِدُنا فتحَ فارس والروم، وقد حُصِرنا هاهنا حتى ما يستطيع أحدُنا أن يبرز لحاجته. فأنزل الله: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨-٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٠) ٦١٨٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: حفر رسول الله ﷺ الخندق، واجتمعت قريش وكنانة وغطفان، فاستأجرهم أبو سفيان بِلَطِيمَة[[اللّطيمة: الجمال التي تحمل العطر والبَزَّ، غير المِيرة. النهاية (لطم).]] قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه، فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك، وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك، وظاهروهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ، فلما نزلوا بالنبي ﷺ بحضرة المدينة حفرَ النبيُّ ﷺ الخندقَ، فبينما هو يضرب فيه بمِعْوَله إذ وقع المِعْوَل في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب مِن نار في السماء، وضرب الثاني، فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمانُ، فقال له: يا رسول الله، قد رأيتُ خرج مِن كل ضربة كهيئة الشهاب فسطع إلى السماء! فقال: «قد رأيت ذلك؟». فقال: نعم، يا رسول الله. قال: «يفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن». قال: ففشا ذلك في أصحاب النبي ﷺ، فتحدثوا به، فقال رجل مِن الأنصار يدعى بَشير بن مُعتِّب: أيَعِدُنا محمد أن يفتح لنا مدائن اليمن وبيض المدائن وقصور الروم، وأحدُنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟! هذا -واللهِ- الغرور. فأنزل الله في هذا: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٠) ٦١٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ لَمّا بلغه إقبال المشركين مِن مكة أمَر بحفر الخندق، فحفر كلُّ بني أبٍ على حِدَة، وصار سلمان الفارسي في بني هاشم، فأتى سلمان على صخرة فلم يستطع قلعها، فأخذ النبي ﷺ المعول من سلمان، فضرب به ثلاث ضربات، فانصدع الحجر، وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: يا رسول الله، لقد رأيتُ مِن الحجر أمرًا عجيبًا وأنت تضربه. فقال النبي ﷺ: «وهل رأيت؟». قال: نعم. قال النبي ﷺ: «رأيت في الضربة الأولى [قرى] اليمن، وفي الضربة الثانية أبيض المدائن، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله ﷿ إلَيَّ بأنّه يفتحهن على أُمَّتي». فاستبشر المؤمنون، وفشا ذلك في المسلمين، فلما رأوا شدة القتال والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول، قال مُعَتِّب بن قُشَير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعِدنا محمد فتح قصور اليمن وفارس والروم، ولا يستطيع أحدُنا أن يبرز إلى الخلاء حتى يوضع فيه سهم؟! هذا -واللهِ- الغرورُ مِن قول ابن عبد المطلب. وتابعه على ذلك نفر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٨.]]. (ز) ﴿وَإِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ إِلَّا غُرُورࣰا ۝١٢﴾ - تفسير الآية ٦١٨٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا * وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن قُشَير، ومَن كان معه على رأيه[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٤) ٦١٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾، قال: تكلموا بما في أنفسهم مِن النفاق، وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان، ﴿قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧-٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٤٩) ٦١٨٠٨- عن الحسن البصري: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الشرك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز) ٦١٨٠٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: النِّفاق[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٥.]]. (ز) ٦١٨١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، قال ناس من المنافقين: أيعِدُنا محمدٌ أن نفتح قصور الشام وفارس، وأحدُنا لا يستطيعُ أن يُجاوِزَ رَحْلَه؟! ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣-١١٤.]]. (ز) ٦١٨١١- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن قُشَير، إذ قال ما قال يوم الخندق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨.]]. (ز) ٦١٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ منهم أوس بن قيظي، ومعتب بن قشير الأنصاري ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشك ... ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ قال مُعتِّب بن قُشَير: إنّ الذي يقول لهو الغرور. ولم يقل: إنّ الذي وعدنا الله ورسوله غرورًا؛ لأنّه لا يُصَدِّق بأن محمدًا ﷺ رسول فيصدقه. فقال الله تعالى: إن الذي قال محمد هو ما وعد الله، وهو قول الله ﷿. فأكذب الله مُعَتِّبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٧-٤٧٨.]]. (ز) ٦١٨١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب، عن أبيه- قال: ثم ذكر المنافقين ﴿والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ يعني بذلك: مُعَتِّب بن قُشَير حين قال ما قال، ثم ذكر قول بني حارثة ومبعثهم أوس بن قَيْظيّ إلى رسول اللهﷺ حين قالوا: ﴿إن بيوتنا عوره وماهي بعورة إن يريدون إلا فرارا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٦.]]. (ز) ٦١٨١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجلٌ يوم الأحزاب لرجل مِن صحابة النبي ﷺ: يا فلان، أرأيت إذ يقول رسولُ الله ﷺ: «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله». فأين هذا مِن هذا، وأحدنا لا يستطيع أن يخرج يبول من الخوف؟! ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ فقال له: كذبت، لأُخبِرَنَّ رسولَ الله ﷺ خبرَك. قال: فأتى رسول الله ﷺ، فأخبره، فدعاه، فقال: «ما قلتَ؟». فقال: كذب عَلَيَّ، يا رسول الله، ما قلت شيئًا، ما خرج هذا مِن فمي قطُّ. قال الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ حتى بلغ ﴿وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ [التوبة:٧٤]. قال: فهذا قول الله: ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ [التوبة:٦٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩.]]. (ز) ٦١٨١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم المنافقون، وصفهم بالوجهين جميعًا، والنفاق أنهم نافقوا بقلوبهم عن ما أظهروا بألسنتهم، والمرض ما في قلوبهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ في ما يزعم أنّه رسوله ﴿إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّه لَمّا أنزل الله في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤] فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر مَن قبلهم بعد أن يُزَلْزَلوا، وهي الشدة، وأن يُحرَّكوا بالخوف كما قال النبيون حيث يقول الله: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فقال المنافقون: وعدنا الله النصرَ، فلا نرانا نُنْصر، ونرانا نُقتل ونُهزم. ولم يكن في ما وعدهم الله ألا يُقتَل منهم أحد، وألّا يُهزَموا في بعض الأحايين، وقد قال في آية أخرى: ﴿وتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران:١٤٠]، وإنما وعدهم النصر في العاقبة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٥-٧٠٦.]]. (ز) ﴿وَإِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ إِلَّا غُرُورࣰا ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٨١٦- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا حفر رسولُ الله ﷺ وأصحابه الخندق؛ أصاب النبيَّ ﷺ والمسلمين جهدٌ شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا، حتى ربط النبيُّ ﷺ على بطنه حجرًا مِن الجوع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤١٨، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٢٢، ٤٢٥، والحديث عند البخاري (٤١٠١) مطولًا.]]. (١١/٧٤٩) ٦١٨١٧- عن البراء بن عازب، قال: لَمّا كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق؛ عَرَض لنا في بعض الجبل صخرةٌ عظيمة شديدة، لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ، فلما رآها أخذ المعول، وألقى ثوبه، وقال: «باسم الله». ثم ضرب ضربة، فكسر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، واللهِ، إني لأبصر قصورها الحمر الساعة». ثم ضرب الثانية، فقطع ثلثًا آخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، واللهِ، إني لأبصر قصر المدائن الأبيض». ثم ضرب الثالثة، فقال: «باسم الله». فقطع بقية الحجر، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، واللهِ، إنِّي لأبصر أبواب صنعاء»[[أخرجه أحمد ٣٠/٦٢٥-٦٢٧ (١٨٦٩٤، ١٨٦٩٥)، وابن أبي شيبة ٧/٣٧٨ (٣٦٨٢٠) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٦/١٣٠-١٣١ (١٠١٣٨): «رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثّقه ابن حبان، وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٧/٣٩٧: «إسناد حسن».]]. (١١/٧٤٦)

الأحزاب 33:13

﴿وَإِذۡ قَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ یَـٰۤأَهۡلَ یَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُوا۟ۚ﴾ - قراءات ٦١٨١٨- عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنّه قرأ ذلك: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ بضم الميم[[علقه ابن جرير ١٩/٤٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹لا مَقامَ لَكُمْ› بفتح الميم. انظر: النشر ٢/٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٢.]]٥١٩٧. (ز) ٥١٩٧ وجَّه ابن جرير (١٩/٤٣) قراءة أبي عبد الرحمن السلمي بقوله: «يعني: لا إقامة لكم». وذكر قراءةً أخرى وهي: ‹لا مَقامَ لَكُمْ› بفتح الميم، ووجَّهها بقوله: «لا موضع قيامٍ لكم». ثم رجَّحها وذكر علَّة ترجيحها قائلًا: «وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها؛ لإجماع الحجة من القرأة عليها». ووجَّه ابنُ عطية (٧/٩٨) قراءة أبي عبد الرحمن السلمي أنها «بمعنى: لا موضع قيام ... والمعنى: في موضع القتال وموضع الممانعة». ﴿وَإِذۡ قَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ یَـٰۤأَهۡلَ یَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُوا۟ۚ﴾ - تفسير الآية ٦١٨١٩- قال عبد الله بن عبّاس: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾، قالت اليهود لعبد الله بن أُبَيّ وأصحابه مِن المنافقين: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان وأصحابه، فارجعوا إلى المدينة [[تفسير الثعلبي ٨/١٩.]]. (ز) ٦١٨٢٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ يقول: أوس بن قَيْظِيٍّ، ومَن كان معه على مثل رأيه، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ إلى ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾. ثم ذكر يقين أهل الإيمان حين أتاهم الأحزاب، فحصروهم، وظاهرهم بنو قريظة، فاشتد عليهم البلاء، فقال: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، قال: وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين، فقال: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١١/٧٤٤) ٦١٨٢١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾، قال: مِن المنافقين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥١) ٦١٨٢٢- عن الحسن البصري -من طريق ابن المبارك – أنه سُئِل عن: ‹لا مَقامَ لَكُم› أو: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾؟ قال: كلتاهما عربية.= (ز) ٦١٨٢٣- قال ابن المبارك: المَقام: المنزل، ومقامه حيث هو قائم، والمُقام: الإقامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥١) ٦١٨٢٤- قال الحسن البصري: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾، يقوله المنافقون بعضهم لبعض: اتركوا دينَ محمد، وارجعوا إلى دين مشركي العرب[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٦.]]. (ز) ٦١٨٢٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾، قال: لا مُقاتَل لكم ههنا، ففِرُّوا ودعوا هذا الرجل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥١) ٦١٨٢٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ﴾، يعني: لا مُكْثَ لكم مع الأحزاب، لا تقومون لهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٦.]]. (ز) ٦١٨٢٧- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ إلى قوله: ﴿فِرارًا﴾، يقول: أوس بن قَيْظيٍّ، ومَن كان على ذلك مِن رأيه مِن قومه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣.]]. (ز) ٦١٨٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾، لَمّا رأى المنافقون الأحزاب جَبُنوا، فقال بعضهم لبعض: لا –واللهِ- ما لكم مقام مع هؤلاء، فارجعوا إلى قومكم -يعنون: المشركين- فاستأمِنوهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٦.]]. (ز) ٦١٨٢٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾، قال: فِرُّوا ودَعُوا محمدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٥٢) ٦١٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُم﴾ مِن المنافقين مِن بني سالم: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ يعني: المدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ لا مساكن لكم؛ ﴿فارْجِعُوا﴾ فارجعوا إلى المدينة خوفًا ورعبًا من الجهد والقتال في الخندق، يقول ذلك المنافقون بعضهم لبعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٩.]]. (ز) ﴿وَیَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِیَّ یَقُولُونَ إِنَّ بُیُوتَنَا عَوۡرَةࣱ وَمَا هِیَ بِعَوۡرَةٍۖ﴾ - تفسير ٦١٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾، قال: هم بنو حارثة، قالوا: بيوتنا مُخْلِيَة[[أي خالية. النهاية (خلا).]]، نخشى عليها السُّرَّق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٥٣) ٦١٨٣٢- عن جابر بن عبد الله، قال في قوله: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾: إن الذين قالوا: بيوتنا عورة يوم الخندق: بنو حارثة بن الحارث[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٥٣) ٦١٨٣٣- عن أبي حازم شداد العبدي القيسي-من طريق ابنه أبي طالوت عبد السلام بن شداد-، في هذه الآية: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾، قال: ضائِعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤.]]. (ز) ٦١٨٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾، قال: نخاف عليها السُّرَّق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤ وبنحوه: قال: نخشى عليها السرق. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٣) ٦١٨٣٥- قال الحسن البصري: ﴿إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ ضائعة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٦.]]. (ز) ٦١٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ﴾: وإنها مِمّا يلي العدو، وإنّا نخاف عليها السُّرّاق، فبعث النبيُّ ﷺ، فلا يجد بها عدُوًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤. وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/١١٤ من طريق معمر مختصرًا.]]. (ز) ٦١٨٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قال: هو عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه من المنافقين: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾ إلى المدينة عن قتال أبي سفيان. ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ قال: جاءه رجلان من الأنصار مِن بني حارثة، أحدهما يدعى: أبا عَرابة بن أوس، والآخر يدعى: أوس بن قَيْظيٍّ، فقالا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة -يعنون: أنها ذليلة الحيطان-، وهي في أقصى المدينة، ونحن نخاف السُّرَّق؛ فَأْذَن لنا. فقال الله: ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٣) ٦١٨٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ خالية نخاف عليها السُّرَّق[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٦.]]. (ز) ٦١٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ يعني: خالية طائعة [[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها «ضائعة» كما في آخر الأثر.]]، هذا قول بني حارثة بن الحارث، وبني سَلِمة بن جشم، وهما مِن الأنصار، وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية مِن المدينة، فقالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السُّرّاق، ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ يعني: بضائعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٩.]]. (ز) ٦١٨٤٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-، في قوله: ﴿بيوتنا عورة﴾ قال: خالية ليس فيها أحد[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.]]. (ز) ﴿إِن یُرِیدُونَ إِلَّا فِرَارࣰا ۝١٣﴾ - تفسير ٦١٨٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ يقول: إنما كان قولهم ذلك: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ إنما كانوا يريدون بذلك الفرار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/١١٤ من طريق معمر مختصرًا.]]. (ز) ٦١٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ مِن القتل. نزلت في قبيلتين من الأنصار؛ بني حارثة، وبني سَلِمة بن جشم، وهمُّوا أن يتركوا أماكنهم في الخندق، ففيهم يقول الله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:١٢٢]، قالوا بعد ما نزلت هذه الآية: ما يسرنا أنّا لم نهمّ بالذي هممنا؛ إذ كان اللهُ وليَّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٩.]]. (ز) ﴿إِن یُرِیدُونَ إِلَّا فِرَارࣰا ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٨٤٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: «أُمِرت بقريةٍ تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناسَ كما ينفي الكيرُ خَبَث الحديد»[[أخرجه البخاري ٣/٢٠-٢١ (١٨٧١)، ومسلم ٢/١٠٠٦ (١٣٨٢).]]. (١١/٧٥٢) ٦١٨٤٤- عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا تدعونها: يثرب، فإنها طيبة -يعني: المدينة- ومن قال: يثرب. فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طَيْبَة، هي طَيْبَة، هي طَيْبَة»[[أخرجه ابن مردويه -كما في القول المسدد لابن حجر ص٤٠-٤١-، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٣٣٧ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر، وصار يتلقن».]]. (١١/٧٥٢) ٦١٨٤٥- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمى المدينة: يثرب. فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة، هي طابة»[[أ خرجه أحمد ٣٠/٤٨٣ (١٨٥١٩). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٣٥٨ (٥٤٧٠): «رواه يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء. ويزيد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٨٩: «وفي إسناده ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٣٠٠ (٥٧٨٤): «رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٣٠٩: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٢١ (٤٦٠٧): «ضعيف».]]٥١٩٨. (١١/٧٥٢) ٥١٩٨ ذكر ابنُ كثير (١١/١٣٠-١٣١) هذا الحديث من رواية الإمام أحمد بسنده عن إبراهيم بن مهدي، عن صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء مرفوعًا، ثم علّق قائلًا: «في إسناده ضعف».

الأحزاب 33:14

﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَیۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا﴾ - تفسير ٦١٨٤٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، قال: مِن أطرافها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٤٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، قال: مِن نواحيها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾: أي: لو دُخل عليهم مِن نواحي المدينة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، يقول: ولو دخلت عليهم المدينة مِن نواحيها، يعني: نواحي المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٩.]]. (ز) ٦١٨٥٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارهم﴾، قال: مِن أطرافها[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.]]. (ز) ٦١٨٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾، يقول: لو دخلت المدينة عليهم مِن نواحيها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥.]]. (ز) ٦١٨٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ لو دخل عليهم أبو سفيان ومَن معه ﴿مِن أقْطارِها﴾ مِن نواحيها، يعني: المدينة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٦.]]٥١٩٩. (ز) ٥١٩٩ ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٠) أن الضمير في ﴿أقطارها﴾ يحتمل أن يعود على البيوت. ﴿ثُمَّ سُىِٕلُوا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ لَـَٔاتَوۡهَا﴾ - تفسير ٦١٨٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس سِتِّين سنة: ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾، قال: لأعطوها. يعني: إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في الدلائل.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٥٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾: يعني: الشِّرك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٥٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾، قال: لو دُعوا إلى الشرك لأجابوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾، قال: الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾ يعني: الشِّرك ﴿لَآتَوْها﴾ يعني: لأعطوها عفوًا. يقول: لو أنّ الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك؛ لأشركوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٩.]]. (ز) ٦١٨٥٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ثم سئلوا الفتنة﴾: الشرك ﴿لآتوها﴾ لأعطوها[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.]]. (ز) ٦١٨٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾: سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة:١٩١] أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥.]]٥٢٠٠. (ز) ٥٢٠٠ ذكر ابنُ كثير (١١/١٣٢) أن هؤلاء الذين ﴿يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلا فِرارًا﴾: «لو دخل عليهم الأعداء مِن كل جانب من جوانب المدينة، وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة -وهي الدخول في الكفر- لكفروا سريعًا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع». ثم علَّق على هذا المعنى بقوله: «وهذا ذمٌّ لهم في غاية الذم». ٦١٨٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ طلبت منهم ﴿الفتنة﴾ الشرك ‹لَأتَوْها› لجاءوها، رجع إلى الفتنة، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة[[‹لَأتَوْها› بغير مد، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن ذكوان، وأبو جعفر، وقرأ الباقون: ﴿لَآتَوْها﴾ بالمد. ينظر: النشر ٢/٣٤٨.]]، ومن قرأها مثقلة: ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشرك، لأعطوهم إياها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٦.]]. (ز) ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَاۤ إِلَّا یَسِیرࣰا ۝١٤﴾ - تفسير ٦١٨٦١- قال الحسن البصري: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلًا حتى يهلكوا[[تفسير الثعلبي ٨/١٩، وتفسير البغوي ٦/٣٣٣.]]. (ز) ٦١٨٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، يقول: لأعطوه طيِّبة به أنفسهم، وما تحبَّسوا[[أي: تأخروا. النهاية (حبس).]] به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٢٠١. (١١/٧٥٤) ٥٢٠١ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٥) في معنى: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها إلا يَسِيرًا﴾ سوى قول قتادة. ٦١٨٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾، يقول: ما تَحَبَّسوا بالشرك إلا قليلًا، حتى يُعطوا طائعين، فيكُفُّوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٧٩.]]. (ز)

الأحزاب 33:15

﴿وَلَقَدۡ كَانُوا۟ عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا یُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَـٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولࣰا ۝١٥﴾ - تفسير ٦١٨٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، قال: كان أناس قد غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحابَ بدر من الفضيلة والكرامة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالًا لنقاتلن. فساق الله إليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة، فصنعوا ما قصَّ الله عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥، ٤٧، ٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٦٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ﴾ منهزمين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٧.]]. (ز) ٦١٨٦٦- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾: وهم بنو حارثة، وهم الذين همُّوا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سَلِمة حين همّا بالفشل يوم أحد، ثم عاهدوا الله لا يعودون لمثلها، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦.]]. (ز) ٦١٨٦٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، هم سبعون رجلًا بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة، وقالوا: اشترِط لربِّك ولنفسكَ ما شئت. فقال النبي ﷺ: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا، يا رسول الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». قالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك عهدهم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٠، وتفسير البغوي ٦/٣٣٣.]]. (ز) ٦١٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ قتال الخندق، وهم سبعون رجلًا ليلة العقبة، قالوا للنبي ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي ﷺ: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم». قالوا: فما لنا إذا فعلنا، يا نبي الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». فقالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: ليلة العقبة حين شرطوا للنبي ﷺ المنعة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ﴾ منهزمين، وذلك أنهم بايعوا النبي ﷺ أنهم يمنعونه مما يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم، ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ يقول: إنّ الله يسأل يوم القيامة عن نقض العهد؛ فإن عدُوّ الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة، فصاح صيحةً أيقظت النائم، وفزع اليقظان، وكان صوته أن نادى كفاره فقال: هذا محمد قد بايعه الناس. فقال النبي ﷺ لإبليس: «اخْسَأْ، عدوَّ الله»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٠.]]. (ز) ٦١٨٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ لا يسألهم الله عن ذلك العهد الذي لم يُوَفُّوا به، يعني: المنافقين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٧.]]. (ز) ﴿وَلَقَدۡ كَانُوا۟ عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا یُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَـٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولࣰا ۝١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٨٧٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنه سُئِل: كيف بايعتموه؟ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٧.]]. (ز)

الأحزاب 33:16

﴿قُل لَّن یَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذࣰا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝١٦﴾ - تفسير ٦١٨٧١- عن الربيع بن خثيم -من طريق أبي رَزِين- في قوله: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: ما بينهم وبين الأجل[[أخرجه سفيان الثوري ١/٢٤١، وابن أبي شيبة ١٣/٣٩٦، وابن جرير ١١/٦٠٦، ١٩/٤٨-٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٥) ٦١٨٧٢- عن أبي رَزِين الأسدي -من طريق منصور- ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة:٨٢]، قال: ليضحكوا في الدنيا قليلًا، وليبكوا في النار كثيرًا. وقال في هذه الآية: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾، قال: إلى آجالهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨.]]. (ز) ٦١٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ﴾ الآية، قال: لن تَزْدادوا على آجالكم التي أجلَّكم الله، وذلك قليل، وإنما الدنيا كلها قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥، ٤٧، ٤٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٤) ٦١٨٧٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ إلى آجالكم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٧.]]. (ز) ٦١٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ لن تزدادوا على آجالكم، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ يعني: إلى آجالكم القليل، لا تزدادوا عليها شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٠.]]. (ز) ٦١٨٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ﴾ يعني: الهرب ﴿إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ﴾ يعني: إن هربتم من الموت ﴿أوِ القَتْلِ وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٧.]]. (ز)

الأحزاب 33:17

﴿قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِی یَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوۤءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةࣰۚ وَلَا یَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ۝١٧﴾ - تفسير ٦١٨٧٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ القتل والهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ يعني: النصر والفتح[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٧.]]. (ز) ٦١٨٧٨- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾: أي: أنه ليس الأمر إلا ما قَضَيْتُ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩.]]. (ز) ٦١٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: يمنعكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ يعني: الهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ يعني: خيرًا، وهو النصر. يقول: مَن يقدر على دفع السوء وصنيع الخير، نظيرها في الفتح [١١]: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا أوْ أرادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا﴾ يعني: قريبًا فينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يعني: مانعًا يمنعهم من الهزيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٠.]]. (ز) ٦١٨٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يمنعكم مِن الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ عذابًا، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ توبة، يعني: المنافقين، كقوله: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ يموتون على نفاقهم فيعذبهم، ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب:٢٤] فيرجعون عن نفاقهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٧.]]. (ز)

الأحزاب 33:18

﴿قَدۡ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِینَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَاۤىِٕلِینَ لِإِخۡوَ ٰ⁠نِهِمۡ هَلُمَّ إِلَیۡنَاۖ وَلَا یَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِیلًا ۝١٨﴾ - نزول الآية ٦١٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق، وقالوا: ما الذي حملكم أن تقتلوا أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومَن معه؟! فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبْقُوا منكم أحدًا، وإنّا نُشفِق عليكم، إنما أنتم إخواننا ونحن جيرانكم. ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ فأقبل رجلان مِن المنافقين -عبد الله بن أُبَيٍّ، ورجل من أصحابه- على المؤمنين يعوِّقونهم، ويخوِّفونهم بأبي سفيان ومَن معه، قالوا: لئن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبْقُوا منكم أحدًا ما ترجون مِن محمد؟ فواللهِ، ما يرفدنا بخير، ولا عنده خير، ما هو إلا أن يقتلنا ها هنا، وما لكم في صحبته خير، انطلقوا بنا إلى إخواننا وأصحابنا. يعنون: اليهود، فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانًا وتسليمًا واحتسابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨١. وهو بنحوه في تفسير البغوي ٦/٣٣٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وفي أوله: نزلت في المنافقين.]]. (ز) ٦١٨٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، قال: هذا يوم الأحزاب؛ انصرف رجلٌ مِن عند النبي ﷺ، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له: أنت هاهنا في الشواء والرغيف والنبيذ، ورسول الله ﷺ بين الرماح والسيوف؟! قال: هلُمَّ إلَيَّ، لقد بُيِّغ[[بُيِّغ: انقطع. التاج (بيغ).]] بك وبصاحبك، والذي يُحلف به لا يستبقِي لها محمد أبدًا. قال: كذبتَ، والذي يُحلف به -وكان أخاه من أبيه وأمه-، واللهِ، لَأُخْبِرَنَّ النبي ﷺ بأمرك. وذهب إلى النبي ﷺ يخبره، فوجده قد نزل جبريل ﵇ يخبره: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٢٠٢. (١١/٧٥٥) ٥٢٠٢ ذكر ابنُ عطية (٧/١٠١) في نزول الآية قولَ ابن زيد، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: بل أراد مَن كان مِن المنافقين يُداخِل كفار قريش مِن العرب، فإنه كان منهم من يداخلهم، وقال لهم: ﴿هلم إلينا﴾ أي: إلى المدينة، فإنكم تغلبون محمدًا». وعلّق عليه قائلًا: «فالإخوان على هذا هم في الكفر والمذهب السوء». ﴿قَدۡ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِینَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَاۤىِٕلِینَ لِإِخۡوَ ٰ⁠نِهِمۡ هَلُمَّ إِلَیۡنَاۖ وَلَا یَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِیلًا ۝١٨﴾ - تفسير الآية ٦١٨٨٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾: يعني: هيِّنًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٨) ٦١٨٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾، قال: هؤلاء أناس مِن المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمدٌ وأصحابُه إلا أكَلَةُ رَأْسٍ[[أكَلَةُ رَأْس: هم قليل يُشْبِعُهُمْ رأْس واحد. اللسان (أكل).]]، ولو كانوا لحمًا لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك. ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ أي: من المؤمنين: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أي: دَعُوا محمدًا فإنّه هالك ومقتول، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾ قال: لا يحضرون القتال إلا كارهين، وإن حضروه كانت أيديهم مع المسلمين وقلوبهم مع المشركين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١١٤ من طريق معمر مختصرًا.]]. (١١/٧٥٦) ٦١٨٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، يعني: رياء وسمعة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]٥٢٠٣. (ز) ٥٢٠٣ قال ابنُ عطية (٧/١٠١ ط: دار الكتب العلمية): «﴿إلّا قَلِيلًا﴾ معناه: إلا إتيانًا قليلًا، وقلته يحتمل أن يكون لقصر مدته وقلة أزمنته، ويحتمل أن يكون لخساسته وقلة غنائه، وأنه رياء وتلميع لا تحقيق». ٦١٨٨٦- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن اسحاق-: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ أي: أهل النفاق، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا دفعًا وتعذيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١.]]. (ز) ٦١٨٨٧- عن عبد الملك بن جريج، في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾، قال: المنافقين يعوّقون الناس عن محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٥٥) ٦١٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، ﴿و﴾يعلم ﴿القائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ يعني: اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين حين قالوا: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ ثم قال: ﴿ولا يَأْتُونَ﴾ يعني: المنافقين ﴿البَأْسَ﴾ يعني: القتال ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ يعني بالقليل: إلا رياء وسمعة مِن غير احتساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨١.]]. (ز) ٦١٨٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قال: ثم قال: ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾، يعني بذلك: المنافقين في فرارهم مِن القتال، وتحويلهم عن النبي ﷺ[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.]]. (ز) ٦١٨٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ يُعَوِّق بعضُكم بعضًا؛ يأمرُ بعضُكم بعضًا بالفرار، ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ﴾ أي: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ يأمر بعضهم بعضًا بالفرار، ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾ القتال ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ بغير حِسبة ولا إخلاص ... حدثني أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ [النساء:١٤٢]، قال: إنما قَلَّ أنه كان لغير الله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]. (ز)

الأحزاب 33:19

﴿أَشِحَّةً عَلَیۡكُمۡۖ﴾ - تفسير ٦١٨٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: بالخير، المنافقون[[تفسير مجاهد ص٥٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٦) ٦١٨٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: في الغنيمة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١.]]. (ز) ٦١٨٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، قال: في الغنائم، إذا أصابها المسلمون شاحُّوهم عليها، قالوا بألسنتهم: لستم بأحقَّ بها مِنّا، قد شهدنا وقاتلنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٦) ٦١٨٩٤- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: أي: للضَّغْنِ الذي في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣.]]. (ز) ٦١٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، يقول: أشَفَقَةً مِن المنافقين عليكم حين يعوِّقونكم، يا معشر المؤمنين؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز) ٦١٨٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿أشحة عليكم﴾، يقول: لايبذلون لكم خيرًا، ولا يعينونكم على نائِبَةٍ[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.]]. (ز) ٦١٨٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ لا يتركون عليكم مِن حقوقهم مِن الغنيمة شيئًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]٥٢٠٤. (ز) ٥٢٠٤ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أشحة عليكم﴾ على أقوال: الأول: أشحة عليكم في الغنيمة. الثاني: أشحة عليكم بالخير. الثالث: أشحة عليكم بالنفقة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٥٢) العمومَ، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح، ولم يخصص وصفهم مِن معاني الشح بمعنًى دون معنًى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين». وبنحوه ابنُ عطية (٧/١٠٢)، حيث ذكر هذه الأقوال، ثم قال معلّقًا: «والصواب تعميم الشح، وأن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة». ﴿فَإِذَا جَاۤءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَیۡتَهُمۡ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ تَدُورُ أَعۡیُنُهُمۡ كَٱلَّذِی یُغۡشَىٰ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾ - تفسير ٦١٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: مِن الخوف[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣.]]. (ز) ٦١٨٩٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ قال: إذا حضروا القتال والعدو ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ أجبن قوم، وأخذله للحق، ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ قال: مِن الخوف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٦) ٦١٩٠٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾، يعني: القتال[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]. (ز) ٦١٩٠١- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾: أي: إعظامًا، وفَرَقًا مِنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣.]]. (ز) ٦١٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبًا، وأضعفهم يقينًا، وأسوأهم ظنًّا بالله ﷿، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز) ٦١٩٠٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: فَرَقًا مِن الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٥٧) ٦١٩٠٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم﴾: إعظامًا للحياة، وزهادة في أمر الآخرة، للتكذيب الذي في صدورهم[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.]]. (ز) ٦١٩٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ خوفًا من القتال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]. (ز) ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ - تفسير ٦١٩٠٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾. قال: الطعن باللسان. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: فيهم الخِصبُ والسماحة والنجْـ ـدة فيهم والخاطبُ المسلاق[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٢-.]]. (١١/٧٥٧) ٦١٩٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، قال: استقبلوكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٧٥٧) ٦١٩٠٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، أي: عَضَدُوكُم وتناولوكم بالنقص والغيبة[[تفسير البغوي ٦/٣٣٥.]]. (ز) ٦١٩٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: أمّا عند الغنيمة فأشحُّ قوم وأسوؤه مقاسمة: أعطونا أعطونا؛ إنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٧) ٦١٩١٠- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥.]]. (ز) ٦١٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ وجاءت الغنيمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني: رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ يعني: ألسنة سليطة باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز) ٦١٩١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد﴾، يقول: للموافقة لكم على ما أنتم عليه، ولادِّعائهم مِن الإسلام ما ليسوا عليه[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.]]. (ز) ٦١٩١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: كلَّموكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤.]]. (ز) ٦١٩١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال، يعني: إذا ذهب القتال ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ فحَشُوا عليكم، السلق: الصياح[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]٥٢٠٥. (ز) ٥٢٠٥ اختلف السلف في قوله: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾ على أقوال: الأول: أن ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم. الثاني: ذلك سلقهم إياهم بالأذى. الثالث: أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقًا منهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٥٥) مستندًا إلى الظاهر ودلالة العقل القول الأول، وبيّن أن الثاني لازم له، فقال: «وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ مَن قال: ﴿سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير﴾ فأخبر أنّ سلقهم المسلمين شحًّا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك أن ذلك لطلب الغنيمة، وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة دخل في ذلك قولُ مَن قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى؛ لأن فعلهم ذلك كذلك لا شك أنه للمؤمنين أذى». وقد ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٢) في قوله تعالى: ﴿فإذا ذهب الخوف﴾ احتمالين: الأول: أنه خوفهم من العدو. الثاني: أنه خوفهم من النبي ﷺ وأصحابه. ورتب ابنُ عطية على هذين الاحتمالين في الخوف احتمالين في قوله: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾، فقال: «واختلف الناس في المعنى الذي فيه يسلقون، فقال يزيد بن رومان وغيره: ذلك في أذى المؤمنين وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا، وقال قتادة: ذلك في طلب العطاء من الغنيمة والإلحاف في المسألة. وهذان القولان يترتبان مع كل واحد من التأويلين المتقدمين في الخوف». ﴿أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَیۡرِۚ﴾ - تفسير ٦١٩١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، قال: على المال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٧) ٦١٩١٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾: إن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ -لَمّا مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق- رجع إلى أهله ليصيب طعامًا أو إدامًا، فوجد أخاه يتغدّى تمرًا، فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخلتَ علَيَّ وعلى رسول الله ﷺ بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٠٩.]]. (ز) ٦١٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، يعني: الغنيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]. (ز) ٦١٩١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ على الغنيمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٨.]]٥٢٠٦. (ز) ٥٢٠٦ أشار ابنُ عطية (٧/١٠٣) إلى ما جاء في هذا القول وغيره، وعلّق عليه فقال: «وقيل في هذا: معناه: أشحة على مال الغنائم. وهذا مذهب مَن قال: إن الخير في كتاب الله تعالى حيث وقع فهو بمعنى المال». ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَمۡ یُؤۡمِنُوا۟ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَـٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣰا ۝١٩﴾ - تفسير ٦١٩١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾، قال: فحدثني أبي أنّه كان بدريًّا، وأنّ قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾: أحبط الله عمله يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥-٥٦.]]٥٢٠٧. (ز) ٥٢٠٧ بيّن ابنُ جرير (١٩/٥٥) أن المراد بقوله: ﴿أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم﴾ هم أهل الكفر والنفاق، ثم قال: «وذُكِر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريًّا، فأحبط الله عمله». وأورد قول ابن زيد. وذكر ابنُ عطية (٧/١٠٣) قول ابن زيد، وانتقده بقوله: «وهذا فيه ضعف». ٦١٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بالنبي ﷺ، ولم يُصَدِّقوا بتوحيد الله؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة، وجهادهم لم يكن في إيمان، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ يعني: حَبْط أعمالهم ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يعني: هيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢.]]٥٢٠٨. (ز) ٥٢٠٨ ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٣) في قوله: ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ احتمالين، فقال: «والإشارة بـ﴿ذلِكَ﴾ في قوله: ﴿وكانَ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يحتمل أن تكون إلى إحباط عمل هؤلاء المنافقين، ويحتمل أن تكون إلى جملة حالهم وما وصف من شحهم ونظرهم وغير ذلك مِن أعمالهم، أي: أن أمرهم يسير؛ لا يبالى به، ولا له أثر في دفع خير، ولا جلب شر». ٦١٩٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ كقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة:٤١]؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أبطل الله حسناتهم؛ لأنهم ليس لهم فيها حسبة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٩.]]٥٢٠٩. (ز) ٥٢٠٩ وجّه ابنُ عطية (٧/١٠٣) القول بأن الآية في المنافقين، كما في قول يحيى بن سلام، فقال: «وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان، ويكون قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعمالهم﴾ أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة».

الأحزاب 33:20

﴿یَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ یَذۡهَبُوا۟ۖ﴾ - قراءات ٦١٩٢٢- في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ قَدْ ذَهَبُواْ فَإذا وجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُواْ ودُّواْ لَوْ أنَّهُم بادُونَ فِي الأَعْرابِ)[[علقه ابن جرير ١٩/٥٦. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢/٣٣٩، والمحرر الوجيز ٤/٣٧٧.]]. (ز) ﴿یَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ یَذۡهَبُوا۟ۖ﴾ - تفسير الآية ٦١٩٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، قال: يحسبونهم قريبًا لم يبعدوا[[تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٨) ٦١٩٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، قال: كانوا يتخوفون مجيء أبي سفيان وأصحابه، وإنما سُمُّوا: الأحزاب؛ لأنهم حُزِّبوا مِن قبائل الأعراب على قبائل النبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٨) ٦١٩٢٥- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾: قريش، وغطفان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦.]]٥٢١٠. (ز) ٥٢١٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٥٦) غير قول يزيد. ٦١٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المنافقين، فقال ﷿: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، وذلك أنّ الأحزاب الذين تحزّبوا على النبي ﷺ وأصحابه ﵃ في الخندق، وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق -وهم حيٌّ من خزاعة- يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن مالك بن عوف النصري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وكان على بني أسد طليحة بن خويلد الفقسي من بني أسد، ثم كانت اليهود، فقذف الله ﷿ في قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحًا -وهي الصبا-، فجعلت تطفئ نيرانهم، وتلقي أبنيتهم، وأنزل جنودًا لم تروها من الملائكة، فكبّروا في عسكرهم، فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم، وقالوا: قد بدأ محمدٌ بالشر. فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق من الخوف والرعب الذي نزل بهم في الخندق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٢-٤٨٣.]]. (ز) ٦١٩٢٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾: يعني: قريشًا، وغطفان[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.]]. (ز) ٦١٩٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ يحسب المنافقون ﴿الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٩.]]. (ز) ﴿وَإِن یَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ یَوَدُّوا۟ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِی ٱلۡأَعۡرَابِ یَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَاۤىِٕكُمۡۖ﴾ - قراءات ٦١٩٢٩- عن أسيد بن يزيد: أن في مصحف عثمان بن عفان: (يَسَلُونَ عَنْ أنبَآئِكُمْ) السؤال بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، والخطيب في تالي التلخيص. وهي قراءة شاذة، تروى عن أبي عمرو، وعاصم، والأعمش. انظر: المحرر الوجيز ٤/٣٧٧.]]. (١١/٧٥٩) ٦١٩٣٠- عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ: (يَسَّآءَلُونَ) بتشديد السين[[علقه ابن جرير ١٩/٥٨. وهي قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَسْأَلُونَ﴾. انظر: النشر ٢/٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٣.]]٥٢١١. (ز) ٥٢١١ وجّه ابنُ جرير (١٩/٥٨) هذه القراءة، فقال: «وذكر عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ذلك: ‹يَسَّآءَلُونَ› بتشديد السين، بمعنى: يتساءلون، أي: يسأل بعضهم بعضًا عن ذلك». وبنحوه ابنُ عطية (٧/١٠٤). ثم رجّح ابنُ جرير قراءة ﴿يسألون﴾ لإجماع الحجة من القراء عليه. ﴿وَإِن یَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ یَوَدُّوا۟ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِی ٱلۡأَعۡرَابِ یَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَاۤىِٕكُمۡۖ﴾ - تفسير الآية ٦١٩٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾، قال: عن أخباركم[[تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٨) ٦١٩٣٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾، قال: هم المنافقون بناحية المدينة، كانوا يتحدثون بنبي الله ﷺ وأصحابه، ويقولون: أما هلكوا بعد. ولم يعلموا بذهاب الأحزاب، ويسُرّهم إن جاءهم الأحزاب أنهم بادون في الأعراب مخافة القتال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٨) ٦١٩٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه؛ ﴿يَوَدُّوا لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ﴾ يقول: ودَّ المنافقون. وفي قوله: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ قال: عن أخبار النبيِّ ﷺ، وأصحابه، وما فعلوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٨) ٦١٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ﴾ يعني: وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال؛ ﴿يَوَدُّوا﴾ يعني: يودُّ المنافقين لو أنهم ﴿بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾ ولم يشهدوا القتال، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ يعني: عن حديثكم، وخبر[[وقع في المصدر: خير -بالياء المثناة التحتية-.]] ما فعل محمد ﷺ وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٣.]]. (ز) ٦١٩٣٥- قال يحيى بن سلّام ﴿وإنْ يَأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا﴾ يَوَدّ المنافقون ﴿لَوْ أنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ﴾ يعني: في البادية مع الأعراب، يَوَدّون من الخوف لو أنهم في البدو، ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ وهو كلام موصول، وليس بهم في ذلك إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم؛ لأنهم مع المسلمين قد أظهروا أنهم على الإسلام، وهم يتمنون أن يظهر المشركون على المسلمين من غير أن يدخل عليهم في ذلك مَضَرَّة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٩.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ كَانُوا۟ فِیكُم مَّا قَـٰتَلُوۤا۟ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير ٦١٩٣٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، أي: رميًا بالحجارة[[تفسير البغوي ٦/٣٣٥.]]. (ز) ٦١٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾ ولو كانوا فيكم يشهدون القتال ﴿ما قاتَلُوا﴾ يعني: المنافقين ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ يقول: ما قاتلوا إلا رياءً وسمعة من غير حِسبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٣.]]. (ز)

الأحزاب 33:21

﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا ۝٢١﴾ - قراءات ٦١٩٣٨- قرأ عاصم بن أبي النجود: ﴿أُسْوَةٌ﴾ بالضم[[تفسير ابن جرير ١٩/٥٩. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم هنا وفي حرفي الممتحنة، وقرأ بقية العشرة: ‹إسْوَةٌ› بالكسر فيهن. انظر: النشر ٢/٣٤٨، والإتحاف ص٤٣٥.]]. (ز) ٦١٩٣٩- قرأ يحيى بن وثاب: ‹إسْوَةٌ› بالكسر، ويقرأ قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ﴾ [الممتحنة:٦] بالضم[[تفسير ابن جرير ١٩/٥٩.]]٥٢١٢. (ز) ٥٢١٢ ذكر ابنُ جرير (١٩/٥٨-٥٩) هذه القراءة وقراءة عاصم، وعلّق عليهما بقوله: «وهما لغتان، وذكر أن الكسر في أهل الحجاز، والضم في قيس. يقولون: أسوة، وأخوة». وبنحوه ابنُ عطية (٧/١٠٤). ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا ۝٢١﴾ - تفسير الآية ٦١٩٤٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: في جوع رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن عساكر ٤/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والخطيب في رواة مالك.]]. (١١/٧٥٩) ٦١٩٤١- قال عبد الله بن عباس: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ يرجو ثواب الله[[تفسير البغوي ٦/٣٣٦.]]. (ز) ٦١٩٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: مواساة عند القتال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٥٩) ٦١٩٤٣- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم أقبل على المؤمنين، فقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أن لايرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به، ﴿وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يقول: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩.]]٥٢١٣. (ز) ٥٢١٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٥٩) غيرَ قول يزيد. ٦١٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أن كُسرت رباعيته، وجُرح فوق حاجبه، وقُتل عمُّه حمزة، وآساكم بنفسه في مواطن الحرب والشدة ﴿لمن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يعني: لمن كان يخشى الله ﷿، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٣.]]. (ز) ٦١٩٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾، يقول: لو كنتم ترجون الله واليوم الآخر وتذكرون الله كثيرًا لاستأتم[[علّق المحقق على هذه الكلمة بقوله: في الأصل: (لا سلم)، وصُحّحت في الهامش المقابل لها: «استئتم» أي: لاستئتم به، أي: جعلتموه لكم قدوة.أ.هـ. والظاهر أنها: لتأسيتم؛ أي: لاقتديتم.]] بالنبي ﷺ، ولكن لستم كذلك[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.]]. (ز) ٦١٩٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، وهذا الذكر تطوُّع، ليس فيه وقت[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٠٩.]]. (ز) ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا ۝٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٩٤٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ عمر أكبّ على الرُّكْنِ، فقال: إنِّي لأعلم أنّك حجر، ولو لم أرَ حِبِّي رسول الله ﷺ قبَّلك واستلمك، ما استلمتك ولا قبَّلتك، ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[أخرجه أحمد ١/٢٨١ (١٣١).]]. (١١/٧٦١) ٦١٩٤٨- عن يعلى بن أمية، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: طُفت مع عمر، فلما كنتُ عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر أخذتُ بيده ليستلم، فقال: ما طُفتَ مع رسول الله ﷺ؟ قلتُ: بلى. قال: فهل رأيتَه يستلمه؟ قلت: لا. قال: فانفذ عنك، فإنّ لك في رسول الله أسوة حسنة[[أخرجه أحمد ١/٣٦٥، ٤٠٢ (٢٥٣، ٣١٣)، وأبو يعلى (١٨٢). وأصل الحديث عند البخاري (١٥٩٧، ١٦٠٥، ١٦١٠)، ومسلم (١٢٧١) بدون ذكر الآية.]]. (١١/٧٦١) ٦١٩٤٩- عن قتادة، قال: همَّ عمر بن الخطاب أن ينهي عن الحِبرة[[الحِبرة: ضَرْب من بُرُود اليمن منمَّر، أي: مخطّط بالسواد والبياض. اللسان (حبر) و(نمر).]] من صباغ البول، فقال له رجل: أليسَ قد رأيتَ رسول الله ﷺ يلبسها؟ قال عمر: بلى. قال الرجل: ألم يقل الله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؟ فتركها عمر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٢ (١٤٩٣).]]. (١١/٧٦١) ٦١٩٥٠- عن سعد بن هشام، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: يا أم المؤمنين، إني أريد أن أتبتَّل؟ فقالت: لا تفعل، ألم تقرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؟ قد تزوّج رسول الله ﷺ، ووُلِد له[[أخرجه أحمد في مسنده ٤١/٣١٦ (٢٤٨١٠).]]. (ز) ٦١٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا حرَّم الرجلُ عليه امرأتَه فهو يمينٌ يُكَفِّرها. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[أخرجه الطيالسي (٢٧٥٧)، وعبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٠٠ (١١٣٦٣)، وهي في تفسير الآية: ﴿يا أيه النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم:١]، وأحمد في مسنده ٣/٤٣٧ (١٩٧٦)، والبخاري (٤٩١١، ٥٢٦٦)، ومسلم (١٤٧٣)، وابن ماجة (٢٠٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٦٠) ٦١٩٥٢- عن عطاء: أنّ رجلًا أتى ابن عباس، فقال: إنِّي نذرت أن أنحر نفسي. فقال ابنُ عباس: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات:١٠٧]. فأمره بكبش[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١/١٨٦ (١١٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٦٠) ٦١٩٥٣- عن محمد بن كعب القرظي: أنّ رجلًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ كان يمسح الأركان كلها، ويقول: لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شيء منه مهجورًا. وكان ابن عباس يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة﴾[[أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٣/٤٣٠.]]. (ز) ٦١٩٥٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عمرو بن دينار- أنّه سُئِل: عن رجل معتمرٍ طاف بالبيت، أيقع على امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة؟ فقال: قدِم رسول الله ﷺ، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[أخرجه البخاري (١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣)، ومسلم (١٢٣٤)، والنسائي (٢٩٣٠، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦)، وابن ماجه (٢٩٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٧٦٠) ٦١٩٥٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنه أهلَّ، وقال: إن حيل بيني وبينه لفعلتُ كما فعل النبي ﷺ حين حالت كفار قريش بينه. وتلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[أخرجه البخاري (٤١٨٤) واللفظ له، ومسلم (١٢٣٠/١٨١)، وأحمد في مسنده ٨/٥٨ (٤٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٦١) ٦١٩٥٦- عن عاصم، قال: صلى ابن عمر صلاة من صلاة النهار في السفر، فرأى بعضَهم يسبِّح، فقال ابن عمر: لو كنت مُسبِّحًا لأتممت الصلاة، حججتُ مع رسول الله ﷺ فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع أبي بكر فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع عمر فكان لا يسبِّح بالنهار، وحججتُ مع عثمان فكان لا يسبِّح بالنهار. ثم قال ابن عمر: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٥٥٧ (٤٤٤٣).]]. (١١/٧٦٢) ٦١٩٥٧- عن سعيد بن يسار، قال في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: كنت مع ابن عمر في طريق مكة، فلما خشيتُ الصبح نزلتُ فأوترتُ، فقال ابن عمر: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قلتُ: بلى. قال: فإنّه كان يُوتِر على البعير[[أخرجه البخاري (٩٩٩) واللفظ له، ومسلم (٧٠٠)، ومالك ١/١٥٠، والترمذي (٤٧٢)، والنسائي (١٦٨٧)، وابن ماجه (١٢٠٠).]]. (١١/٧٥٩) ٦١٩٥٨- عن حفص بن عاصم، قال: قلت لعبد الله بن عمر: رأيتُك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها؟ فقال: يا ابن أخي، صحبتُ رسولَ الله ﷺ كذا وكذا، فلم أره يُصَلِّي قبل الصلاة ولا بعدها، ويقول الله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[[أخرجه مسلم ١/٤٠٢ (٦٨٩) بلفظ: عن حفص بن عاصم قال: مرضتُ مرضًا، فجاء ابن عمر يعودني، قال: وسألته عن السبحة في السفر؟ فقال: صحبت رسول الله ﷺ في السفر، فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبحًا لأتممت، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وابن ماجه (١٠٧١)، والحديث عند البخاري (١١٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٦٠)

الأحزاب 33:22

﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ﴾ - تفسير ٦١٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ إلى آخر الآية، قال: إن الله قال لهم في سورة البقرة [٢١٤]: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾، فلمّا مسَّهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله. فتأوَّل المؤمنون ذلك، فلم يزدهم إلا إيمانًا وتسليمًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٣-٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٧٦٢) ٦١٩٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أُنزلت هذه الآية قبل هذه بحول: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، وصدق الله ورسوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١١/٧٦٣) ٦١٩٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾: وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة [٢١٤]، فقال: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. هذا -واللهِ- البلاءُ والنقصُ الشديد، وإن أصحاب رسول الله ﷺ لَمّا رأوا ما أصابهم مِن الشدة والبلاء ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ وتصديقًا بما وعدهم الله، وتسليمًا لقضاء الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٤ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٦٠-٦١ مطولًا، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى الطيالسي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٦٣) ٦١٩٦٢- قال محمد بن السائب الكلبي: إن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله ﷺ بالخندق أن يُحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك مِن خبر؟ قال: «نعم». فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب، فلما رآهم المؤمنون: ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ إلى آخر الآية[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]. (ز) ٦١٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت المؤمنين، فقال: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ يوم الخندق أبا سفيان وأصحابه، وأصابهم الجهد، وشدة القتال؛ ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ في البقرة [٢١٤] حين قال: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وقالوا: ﴿وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ ما قال في سورة البقرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٣-٤٨٤.]]. (ز) ٦١٩٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يعنون: الآية في سورة البقرة، ﴿وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]٥٢١٤. (ز) ٥٢١٤ ذكر ابنُ عطية (٧/١٠٤-١٠٥) في الوعد الذي حدث به المؤمنون أن الله وعدهم به قولين، فقال: «واختلف المتأولون ماذا أرادوا بوعد الله ورسوله لهم؟ فقالت فرقة: أرادوا ما أعلمهم به رسول الله ﷺ حين أمر بحفر الخندق، فإنه أعلمهم بأنهم سيُحصرون، وأمَرَهم بالاستعداد لذلك، وبأنهم سينتصرون من بعد ذلك، فلما رأوا الأحزاب قالُوا هذا ما وعدنا الله ورسولُه. فسلموا الأمر وانتظروا آخره. وقالت فرقة: أرادوا بوعد الله ما نزل في سورة البقرة [٢١٤] من قوله: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾». ثم علّق عليهما بقوله: «ويحتمل أن يكون المؤمنون نظروا في هذه الآية، وفي قول رسول الله ﷺ عند أمرهم بحفر الخندق، وأشاروا بالوعد إلى جميع ذلك، وهي مقالتان إحداهما من الله، والأخرى من رسوله». ﴿وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّاۤ إِیمَـٰنࣰا وَتَسۡلِیمࣰا ۝٢٢﴾ - تفسير ٦١٩٦٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾، قال: ما زادهم البلاء إلا إيمانًا بالربِّ، وتسليمًا للقضاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٧٦٣) ٦١٩٦٦- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم ذكر المؤمنين، وصِدْقَهم، وتصديقَهم بما وعدهم الله من البلاء، يختبرهم به: ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾، أي: صبرًا على البلاء، وتسليمًا للقضاء، وتصديقًا بتحقيق ما كان الله وعدهم ورسولُه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠.]]. (ز) ٦١٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما زادَهُمْ﴾ الجهد والبلاء في الخندق ﴿إلّا إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا بوعد الله ﷿ في سورة البقرة أنه يبتليهم، ﴿وتَسْلِيمًا﴾ لأمر الله وقضائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٤.]]. (ز) ٦١٩٦٨- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا﴾ وتصديقًا، ﴿وتَسْلِيمًا﴾ لأمر الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]. (ز)

الأحزاب 33:23

﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا ۝٢٣﴾ - قراءات ٦١٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنْتَظِرُ وآخَرُونَ بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا)[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٣٧٨.]]. (١٢/١٠) ٦١٩٧٠- عن أبي نضرة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقرأ على المنبر: (رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنْتَظِرُ ومِنهُم مَّن بَدَّلَ تَبْدِيلًا)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٣٧٨.]]. (١٢/١٢) ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا ۝٢٣﴾ - نزول الآية ٦١٩٧١- عن علي بن أبي طالب -من طريق النَّزّال بن سَبْرَة- أنهم قالوا: حدِّثنا عن طلحة. قال: ذاك امرؤ نزلت فيه آية مِن كتاب الله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾، طلحة ممن قضى نحبه، لا حساب عليه فيما يستقبل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥/٨٥، من طريق إسماعيل بن يحيى البغدادي، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي به. إسناده تالف إن كان إسماعيل بن يحيى هو الشعيري، فقد قال فيه ابن حجر في التقريب (٤٩٤): «متهم بالكذب». وأخرجه الآجري في الشريعة ٥/٤٣٣٤، وابن عساكر في تاريخه ٢٥/٨٥، من طريق العلاء بن هلال، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، نا أبو سنان، نا الضحاك بن مزاحم، عن النزال به. إسناده ضعيف؛ فيه العلاء بن هلال الباهلي الرقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٥٩): «فيه لين».]]. (١٢/٩) ٦١٩٧٢- عن أنس بن مالك -من طريق ثمامة- قال: نُرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾[[أخرجه البخاري ٦/١١٦ (٤٧٨٣).]]. (١٢/٥) ٦١٩٧٣- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: غاب عمِّي أنس بن النضر عن بدر، فشقَّ عليه، وقال: أولُ مشهد شهِده رسول الله ﷺ غِبتُ عنه! لَئِن أراني الله مشهدًا مع رسول الله ﷺ فيما بعد ليَرَيَنَّ اللهُ ما أصنع. فشهد يوم أُحد، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو، أين؟ قال: واهًا لريح الجنة، أجدها دون أُحد. فقاتل حتى قُتل، فُوجد في جسده بضع وثمانون؛ من بين ضربة وطعنة ورمية، ونزلت هذه الآية: ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، وكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه[[أخرجه مسلم ٣/١٥١٢ (١٩٠٣)، وابن جرير ١٩/٦٥.]]. (١٢/٦) ٦١٩٧٤- عن أنس بن مالك -من طريق حميد-: أنّ عمَّه غاب عن قتال بدر، فقال: غبتُ عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين! لَئن أشهدني الله قتالًا للمشركين لَيَرَيَنَّ الله كيف أصنع. فلما كان يوم أُحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم، إنِّي أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء -يعني: المشركين-، وأعتذر إليك مِمّا صنع هؤلاء -يعني: أصحابَه-. ثم تقدم، فلقيه سعد، فقال: يا أخي، ما فعلتَ فأنا معك. فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضعًا وثمانين؛ من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فكنا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾[[أخرجه البخاري ٤/١٩ (٢٨٠٥)، وابن جرير ١٩/٦٥- ٦٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٩٣-.]])٥٢١٥. (١٢/٦) ٥٢١٥ زاد ابنُ عطية (٧/١٠٧) إضافة لما ورد في آثار السلف في نزول الآية قولين آخرين: الأول: أنّ المراد بالذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه: هم أهل العقبة السبعون أهل البيعة. ذكره عن مقاتل، والكلبي. الثاني: أن الآية في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وفوا بعهود الإسلام على التمام، فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة منهم، إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه. وعلّق عليه قائلًا: «ويصحح هذه المقالة ما روي أن رسول الله ﷺ كان على المنبر، فقال له أعرابي: يا رسول الله، مَن الذي قضى نحبه؟ ...». ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا ۝٢٣﴾ - تفسير الآية ٦١٩٧٥- عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ حين انصرف من أُحد مرَّ على مصعب بن عمير وهو مقتول، فوقف عليه، ودعا له، ثم قرأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. ثم قال: «أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فائْتُوهم، وزُوروهم، فوالذي نفسي بيده، لا يُسَلِّم عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إلا رَدُّوا عليه»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧١ (٢٩٧٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «أنا أحسبه موضوعًا». وقال ابن كثير في البداية ٥/٤٤١: «حديث غريب، وروي عن عبيد بن عمير مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٦٥ (٥٢٢١): «ضعيف».]]. (١٢/٧) ٦١٩٧٦- عن أبي ذرٍّ، قال: لَمّا فرغ رسول الله ﷺ يوم أُحد مرَّ على مصعب بن عمير مقتولًا على طريقه، فقرأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾[[أخرجه الحاكم ٣/٢٠٠، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٨٤-٢٨٥. وصححه الحاكم.]]. (١٢/٧) ٦١٩٧٧- عن خباب، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٨) ٦١٩٧٨- عن عائشة، قالت: دخل طلحةُ على النبي ﷺ، فقال: «يا طلحةُ، أنت مِمَّن قضى نحبه»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٠ (٣٥٥٧)، ٣/٤٢٤ (٥٦١١). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك، قاله أحمد». وقال في الموضع الثاني: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥/٦٩٧ (٣٨٧٠): «إسحاق فيه ضعف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٤٨ (٦٥٣٦): «رواه إسحاق بسند ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٤٦: «ومع ضعفه الشديد فقد اضطرب في إسناده».]]. (١٢/٩) ٦١٩٧٩- عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن سرَّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٨/٣٠١ (٤٨٩٨)، والطبراني في الأوسط ٩/١٤٩ (٩٣٨٢). وأورده الثعلبي ٨/٢٤. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن معاوية بن إسحاق إلا صالحُ بن موسى». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٤٨ (١٤٨١٢): «وفيه صالح بن موسى، وهو متروك». وحسّنه الألباني في الصحيحة ١/٢٤٥ (١٢٥) بشواهده.]]. (١٢/٩) ٦١٩٨٠- عن جابر بن عبد الله، مثله[[أخرجه الترمذي ٦/٣٠٥-٣٠٦ (٤٠٧٢). قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت، وقد تكلَّم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار وضعفه، وتكلموا في صالح بن موسى». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٢٤٩ (١٢٦).]]. (١٢/٩) ٦١٩٨١- عن طلحة: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابيٍّ جاهِل: سله عمَّن قضى نحبه مَن هو؟ وكانوا لا يجترِئون على مسألته؛ يُوقِّرُونه ويهابونه، فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم إني اطَّلعت مِن باب المسجد، فقال: «أين السائلُ عمَّن قضى نحبه؟». قال الأعرابيُّ: أنا. قال: «هذا مِمَّن قضى نحبه»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٢٠-٤٢١ (٣٤٨١)، ٦/٣٠٧ (٤٠٧٥)، وابن جرير ١٩/٦٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٤٧: «وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أن طلحة بن يحيى تكلَّم فيه بعضهم من أجل حفظه، وهو مع ذلك لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن».]]. (١٢/٨) ٦١٩٨٢- عن طلحة، قال: لَمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن أُحد صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية كلها. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، مَن هؤلاء؟ فأقبلتُ، فقال: «أيها السائل، هذا منهم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/١١٧ (٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/٨٧-٨٨، ١٣/٣٩٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٩٤-، من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة به. إسناده ضعيف؛ فيه سليمان بن أيوب الطلحي الكوفي، صاحب مناكير وقد وثّق، وقال ابن عدي: «عامة أحاديثه لا يتابع عليها». كما في لسان الميزان ٤/١٣١. وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٧، من طريق سليمان بن أيوب، قال: حدثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبد الله به. إسناده ضعيف؛ فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٠): «ضعيف».]]٥٢١٦. (١٢/٨) ٥٢١٦ استدل ابنُ عطية (٧/١٠٧) بهذا الأثر على أن النَّحْب ليس مِن شروطه الموت، فقال: «وقالت فرقة: الموصوفون بقضاء النحب هم جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وفوا بعهود الإسلام على التمام، فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة منهم، إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه، ويصحح هذه المقالة ما روي أن رسول الله ﷺ كان على المنبر، فقال له أعرابي: يا رسول الله، من الذي قضى نحبه؟ فسكت النبي ﷺ ساعة، ثم دخل طلحة بن عبيد الله على باب المسجد وعليه ثوبان أخضران، فقال رسول الله ﷺ: «أين السائل؟». فقال: ها أنا ذا، يا رسول الله. قال: «هذا مِمَّن قضى نحبه». فهذا دليل على أن النحب ليس من شروطه الموت». ٦١٩٨٣- عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طلحة ممن قضى نحبه»[[أخرجه الترمذي ٥/٤١٩-٤٢٠ (٣٤٨٠)، ٦/٣٠٦ (٤٠٧٣)، وابن ماجه ١/٩١-٩٢ (١٢٦، ١٢٧)، وابن جرير ١٩/٦٦. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه، وإنما روي هذا عن موسى بن طلحة، عن أبيه». وقال الطبراني في الأوسط ٥/١٧٨ (٥٠٠٠): «لا يروى هذا الحديث عن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن يحيى بن طلحة».]]. (١٢/٨) ٦١٩٨٤- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: دخل طلحة بن عبيد الله على النبي ﷺ، فقال: «يا طلحة، أنت مِمَّن قضى نحبَه»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥/٨٢. قال ابن عساكر: «قال ابن منده: هذا حديث غريب بهذا الإسناد». قلت: وقد تقدّم في الحديث السابق ضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة، وسيأتي في الحديث الآتي أيضًا.]]. (١٢/٩) ٦١٩٨٥- عن عيسى بن طلحة، قال: دخلتُ على أم المؤمنين وعائشة بنت طلحة، وهي[[يعني: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله.]] تقول لأمها أسماء[[كذا في الدر المنثور ومصدر التخريج، وهو وهم؛ لأن أم عائشة بنت طلحة بن عبيد الله هي أم كلثوم بنت أبي بكر، كما في ترجمة عائشة بنت طلحة في تهذيب الكمال ٢٥/٢٣٧.]]: أنا خير منك، وأبي خير من أبيك. فجعلت أسماء تشتمها وتقول: أنتِ خير مِنِّي؟! فقالت عائشة: ألا أقضي بينكما؟ قالت: بلى. قالت: فإنّ أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ، فقال له: «أنت عتيق الله مِن النار». قالت: فمِن يومئذ سُمِّي: عتيقًا، ثم دخل طلحة فقال: «أنت -يا طلحة- مِمَّن قضى نحبه»[[أخرجه الحاكم ٣/٤٢٤ (٥٦١١). قال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٤٨ (٦٥٣٦): «رواه إسحاق بسند ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥/٦٩٧ (٣٨٧٠): «إسحاق فيه ضعف». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٤٦: «ومع ضعفه الشديد فقد اضطرب في إسناده».]]. (١٢/١١) ٦١٩٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: الموت على ما عاهدوا الله عليه، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ الموتَ على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/١٠) ٦١٩٨٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قَضى نَحْبَهُ﴾. قال: أجله الذي قُدّر له. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: ألا تَسْألانِ المرء ماذا يحاول أنَحْبٌ فيُقْضى أم ضلال وباطل[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٣-.]]. (١٢/١٠) ٦١٩٨٨- عن عبيد بن عمير -من طريق قطن بن وهب- قال: لَمّا فرغ رسول الله ﷺ يوم أحد مرَّ على مصعب بن عمير مقتولًا على طريقه، فقرأ: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٠٧-١٠٨، وهو مرسل.]]. (ز) ٦١٩٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: عهده، فقُتل أو عاش، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يومًا فيه جهاد فيقضى نحبه -يعني: عهده- بقتالٍ أو صدقٍ في لقاء[[تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٢-٦٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧١٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ١٩/٦٤ من طريق سعيد بن مسروق: النحب: العهد، ومن طريق سفيان: مات على العهد.]]. (١٢/١٠) ٦١٩٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾ قال: يوم الجهاد للنبي ﷺ ﴿نحبه﴾ عهده بقتال أو صدق في لقاء[[أخرجه إسحاق البستي ص١٢٠.]]. (ز) ٦١٩٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ حيث بايعوه على أن لا يَفِرُّوا، وصدقوا في لقائهم العدوَّ، وذلك يوم أُحد= (ز) ٦١٩٩٢- ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ تفسير مجاهد: عهده فقُتل أو عاش ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يومًا فيه قتال فيقْضِي نحبه، عهده، فيُقتل أو يصدُق في لقائه، وبعضهم يقول: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أجله، يعني: من قُتل يومئذ: حمزة وأصحابه ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ أجله ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ كما بدل المنافقون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]٥٢١٧. (ز) ٥٢١٧ ذكر ابنُ كثير (١١/١٣٤) ما جاء في قول يحيى أنّ النحب: الأجل، والقول بأنه العهد، ثم علّق عليه بقوله: «وهو يرجع إلى الأول». ٦١٩٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: موته على الصدق والوفاء، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ الموت على مثل ذلك، ومنهم مَن بدَّل تبديلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣. وأخرج أوله عبد الرزاق ٢/١١٤ من طريق معمر بلفظ: قضى أجله على الوفاء والصدق.]]. (ز) ٦١٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ على الصدق والوفاء، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ من نفسه الصدق والوفاء، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ يقول: ما شكُّوا، ولا ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤، ٦٧.]]. (ز) ٦١٩٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾، يعني: أتَمَّ أجلَه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]. (ز) ٦١٩٩٦- عن يزيد بن رومان -من طريق بن إسحاق-: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ أي: وفَّوا الله بما عاهدوه عليه، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أي: فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استُشهد يوم بدر ويوم أُحد، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ ما وعد الله مِن نصره، أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابُه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢.]]. (ز) ٦١٩٩٧- عن خصيف -من طريق زهير- في قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾، قال: ينتظر الموت[[أخرجه إسحاق البستي ص١٢٠.]]. (ز) ٦١٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت المؤمنين، فقال: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ليلة العقبة بمكة، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ يعني: أجله، فمات على الوفاء، يعني: حمزة وأصحابه؛ قُتلوا يوم أُحد ﵃، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يعني: المؤمنين مَن ينتظر أجله على الوفاء بالعهد، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ وما بدلوا العهد تبديلًا، كما بدَّل المنافقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٤.]]. (ز) ٦١٩٩٩- عن محمد بن إسحاق – من طريق وهب بن جرير، عن أبيه-: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ يعني: مَن مضى مِن أصحاب رسول الله صلى الله وسلم على الشهادة والاستقامة، ﴿ومنهم من ينتظر وما بدّلو تبديلا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١١٩.]]. (ز) ٦٢٠٠٠- قال محمد بن إسحاق: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ من استُشهد يوم بدر وأُحد، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يعني: مَن بقي بعد هؤلاء مِن المؤمنين ينتظرون أحد الأمرين؛ إما الشهادة أو النصر، ﴿وما بَدَّلُوا﴾ عهدهم ﴿تَبْدِيلًا﴾[[تفسير البغوي ٦/٣٣٧.]]. (ز) ٦٢٠٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ ذلك، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ولم يغيروا كما غَيَّر المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤، ٦٧، ٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٢) ٦٢٠٠٢- عن عبد الله بن الكَهْف، عن أبيه، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾، قال: نذره، وقال الشاعر: قضت من يثرب نحبها فاستمرت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٦ دون كلمة: نذره، عن عبد الله بن اللهف، وهو تصحيف، وابن جرير ١٩/٦٣ دون بيت الشعر مع إبهام الراوي لنسيانه إياه.]]. (١٢/١٢) ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢٠٠٣- عن زيد بن ثابت، قال: لَمّا نسخنا المصحف في المصاحف فقَدتُ آيةً مِن سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، فألحقتها في سورتها في المصحف[[أخرجه البخاري (٤٠٤٩، ٤٩٨٨)، وعبد الرزاق (١٥٥٦٨)، وأحمد ٣٥/٥٠١، ٥٠٥، ٥١٠ (٢١٦٤٠، ٢١٦٤٣، ٢١٦٥٢)، والترمذي (٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى (١١٤٠١)، وابن أبي داود في المصاحف (٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٩٨٦)، والبيهقي في سُنَنِه ٢/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥)

الأحزاب 33:24

﴿لِّیَجۡزِیَ ٱللَّهُ ٱلصَّـٰدِقِینَ بِصِدۡقِهِمۡ﴾ - تفسير ٦٢٠٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾، يعني: المؤمنين[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]. (ز) ٦٢٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ﴾ بالإيمان والتسليم ﴿الصادقين﴾ بوفاء العهد ﴿بِصِدْقِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٤.]]. (ز) ٦٢٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿بِصِدْقِهِمْ﴾ يجزيهم الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]. (ز) ﴿وَیُعَذِّبَ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ إِن شَاۤءَ أَوۡ یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٢٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، يقول: إن شاء أخرجهم مِن النفاق إلى الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٨.]]. (١٢/١٣) ٦٢٠٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ قال: يميتهم على نفاقهم، فيوجب لهم العذاب، ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قال: يخرجهم من النفاق بالتوبة، حتى يموتوا وهم تائبون مِن النفاق، فيغفر لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣) ٦٢٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ﴾ بنقض العهد ﴿إنْ شاءَ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ فيهديهم مِن النفاق إلى الإيمان، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٤.]]. (ز) ٦٢٠١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم، ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ فيرجعوا مِن نفاقهم، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧١٠.]]. (ز)

الأحزاب 33:25

﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِغَیۡظِهِمۡ لَمۡ یَنَالُوا۟ خَیۡرࣰاۚ﴾ - تفسير ٦٢٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾، قال: الأحزاب[[تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣) ٦٢٠١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾: وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب، ردّ الله أبا سفيان وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٩.]]. (ز) ٦٢٠١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه، ﴿لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ قال: لم يصيبوا مِن محمد ﷺ وأصحابه ظَفَرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣) ٦٢٠١٤- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾، أي: قريش، وغطفان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٧٠.]]. (ز) ٦٢٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أبا سفيان وجموعه مِن الأحزاب ﴿بغيظهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٤.]]. (ز) ٦٢٠١٦- عن محمد بن إسحاق – من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه-، قوله: ﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾: يعني: قريشًا، وغطفان[[أخرجه إسحاق البستي ص١٢١.]]. (ز) ٦٢٠١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ لم ينالوا من المسلمين خيرًا، وظَفرهم بالمسلمين لو ظفروا عندهم خير. وقال بعضهم: لم ينالوا خيرًا، يعني: لم يصيبوا ظَفرًا ولا غنيمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١١.]]. (ز) ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ - قراءات ٦٢٠١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة- أنّه كان يقرأ هذا الحرف: (وكَفى اللهَ المُؤْمِنِينَ القِتالَ بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ)[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وهي قراءة شاذة. انظر: النكت والعيون ٤/٣٩١.]]٥٢١٨. (١٢/١٤) ٥٢١٨ تشير هذه القراءة إلى أن هزيمة المشركين كانت باقتتال علي وعمرو بن عبد ود، كما روي في بعض الآثار. وقد انتقد ابنُ تيمية (٥/٢١٨) هذا، ورجّح أن هزيمة المشركين لم تكن باقتتال، فقال: «قوله: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ يبين أن المؤمنين لم يقاتلوا فيها، وأن المشركين ما ردهم الله بقتال، وهذا هو المعلوم المتواتر عند أهل العلم بالحديث والتفسير والمغازي والسير والتاريخ؛ فكيف يقال بأنه باقتتال علي وعمرو بن عبد ود وقتله له انهزم المشركون؟!». وأورد ابنُ تيمية في هذا المعنى حديثًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وحكم عليه بالوضع. ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ - نزول الآية ٦٢٠١٩- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري- قال: حُبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كان بعد العشاء بهَويٍّ[[بهوي: الحين الطويل من الزمن. وقيل: مختص بالليل. لسان العرب (هوى).]]، وكُفينا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾ [البقرة:٢٣٩][[أخرجه أحمد ١٧/٢٩٣ (١١١٩٨)، ١٨/٤٥-٤٦ (١١٤٦٥)، ١٨/١٨٧-١٨٨ (١١٦٤٤)، والنسائي٢/١٧ (٦٦١)، وابن حبان ٧/١٤٧-١٤٨ (٢٨٩٠)، والدارمي ١/٤٣٠ (١٥٢٤)، وابن خزيمة ٢/١٩١-١٩٢ (٩٩٦)، ٣/١٨٧-١٨٨ (١٧٠٣)، وابن جرير ١٩/٧٠. قال الألباني في الإرواء ١/٢٥٧: «إسناده صحيح».]]. (١٢/١١) ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ - تفسير الآية ٦٢٠٢٠- عن سعيد بن المسيب، قال: لما كان يوم الأحزاب حُصِر النبيُّ ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة، حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب، وحتى قال النبي ﷺ: «اللهم، إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم، إنك إن تشأ لا تُعبد». فبينما هم على ذلك إذ جاء نُعَيْم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان جميعًا، فخذَّل بين الناس، فانطلق الأحزاب منهزمين من غير قتال؛ فذلك قوله: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد. وفيه ٢/٧٣ أول الأثر عن أبي المسيب -وصوابه ابن المسيب-، وآخره عن ابن أبي نجيح، والظاهر أن هناك سقطًا في الطبقات، ينظر: مصنف عبد الرزاق ٥/٣٦٨.]]. (١٢/١٤) ٦٢٠٢١- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق-، نحو ذلك مطولًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨١. وتقدم مطولًا في قصة الأحزاب عند تفسير أول آيات القصة.]]. (ز) ٦٢٠٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، قال: بالجنود من عنده، والريح التي بعث عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣) ٦٢٠٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، قال: انهزموا بالريح مِن غير قتال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣) ٦٢٠٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ بما سلَّط [عليهم] مِن الجنود مِن الملائكة والريح[[أخرجه إسحاق البستي ص١٢١.]]. (ز) ٦٢٠٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والجنود التي أرسلها الله عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١١.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِیًّا عَزِیزࣰا ۝٢٥﴾ - تفسير ٦٢٠٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ في أمره، ﴿عَزِيزًا﴾ في نقمته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٢١٩. (١٢/١٣) ٥٢١٩ لم يذكر ابن جرير (١٩/٧١) غير قول قتادة. ٦٢٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ في ملكه، ﴿عَزِيزًا﴾ في حُكمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٤.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِیًّا عَزِیزࣰا ۝٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢٠٢٨- عن جابر، قال: لما كان يوم الأحزاب ردَّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرًا، فقال النبي ﷺ: «مَن يحمي أعراض المسلمين؟». قال كعب: أنا، يا رسول الله. وقال ابن رواحة: أنا، يا رسول الله. فقال: «إنك تحسن الشعر». وقال حسان: أنا، يا رسول الله. فقال: «نعم، اهجهم أنت؛ فإنّه سيُعينك عليهم روح القدس»[[أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند عمر ٢/٦٣١ (٩٣١)، وابن عساكر في تاريخه ١٢/٣٩٠-٣٩١. قال المتقي الهندي في كنز العمال ١٠/٤٤٤ (٣٠٠٨٢) بعد عزوه لابن منده وابن عساكر: «ورجاله ثقات».]]. (١٢/١٤)

الأحزاب 33:26

﴿وَأَنزَلَ ٱلَّذِینَ ظَـٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - نزول الآية ٦٢٠٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: كان يوم الخندق بالمدينة، فجاء أبو سفيان بن حرب ومَن تبعه من قريش، ومَن تبعه من كنانة، وعيينة بن حصن ومَن تبعه من غطفان، وطليحة ومَن تبعه من بني أسد، وأبو الأعور ومَن تبعه من بني سليم، وقريظة كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فنقضوا ذلك، وظاهروا المشركين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾، فأتى جبريل ﵇ ومعه الريح، فقال حين رأى جبريل: «ألا أبشروا». ثلاثًا، فأرسل الله عليهم الريح، فهتكَت القباب، وكفأتِ القدور، ودفنتِ الرجال، وقطعتِ الأوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحدٌ على أحد؛ فأنزل الله: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًالَمْ تَرَوْها﴾[[أخرجه ابن سعد ٢/٧١.]]. (١٢/١٧) ٦٢٠٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، قال: هم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، ونكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله ﷺ، فبينما النبي ﷺ عند زينب بنت جحش يغسل رأسه، وقد غسلتْ شِقَّه، إذ أتاه جبريل، فقال: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكةُ سلاحَها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعتُ أوتارَهم، وفتحتُ أبوابهم، وتركتُهم في زلزال وبَلْبال[[وقع القوم في دَلْدال وبَلْبال: اضطرب أمرهم وتذبذب. اللسان (دلل).]]. فاستلأم[[استلأم: لبس لأمة الحرب، وهي الدرع. اللسان (لأم).]] رسول الله ﷺ، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس، وقد عصَب حاجبَه الترابُ، فأتاهم رسول الله ﷺ، فحاصرهم، وناداهم: «يا إخوة القردة». فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فَحّاشًا. فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حِلْف، فرجَوا أن تأخذه فيهم هوادة، فأومأ إليهم أبو لبابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآية [الأنفال:٢٧]. فحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلَتُهم، وأن تُسبى ذراريهم، وأن أعقارهم[[العقار: الضيعة والنخل والأرض، ونحو ذلك. التاج (عقر).]] للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرتَ المهاجرين بالأعقار علينا! فقال: إنكم كنتم ذوي أعقار، وإن المهاجرين كانوا لا أعقار لهم. فذُكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه كبّر، وقال: «مضى فيكم بحكم الله»[[أخرجه ابن جرير ١٩/٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥) ٦٢٠٣١- عن مقاتل بن سليمان، نحو قول قتادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٤-٤٨٥.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلَ ٱلَّذِینَ ظَـٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير الآية ٦٢٠٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، قال: قريظة[[تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٢-، وابن جرير ١٩/٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٥٢٢٠. (١٢/١٥) ٥٢٢٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٧١) غير قول مجاهد. ٦٢٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ يعني: اليهود أعانوا أبا سفيان ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يعني: قريظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٥.]]. (ز) ٦٢٠٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قال: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم﴾، يعني: بني قريظة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٢٣.]]. (ز) ٦٢٠٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ عاونوهم ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قريظة والنضير[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١١.]]٥٢٢١. (ز) ٥٢٢١ قال ابنُ عطية (٧/١٠٩): «وقوله تعالى: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ يريد: بني قريظة بإجماع من المفسرين». ﴿مِن صَیَاصِیهِمۡ﴾ - تفسير ٦٢٠٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: حصونهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٥) ٦٢٠٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: قصورهم[[تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٢-، وابن جرير ١٩/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/١٥) ٦٢٠٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: الحصون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/١٥) ٦٢٠٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾: أي: مِن حصونهم وآطامِهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨١.]]. (ز) ٦٢٠٤٠- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾: والصياصي: الحصون والآطام التي كانوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٠.]]. (ز) ٦٢٠٤١- عن عطاء الخراساني-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿صياصيهم﴾، قال: هي الحصون[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٣، (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٢٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾، يعني: من حصونهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٥.]]. (ز) ٦٢٠٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾، قال: الصياصي: حصونهم التي ظنوا أنها مانعتُهم من الله -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٢.]]. (ز) ٦٢٠٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ مِن حصونهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١١.]]. (ز) ﴿وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِیقࣰا ۝٢٦﴾ - تفسير ٦٢٠٤٥- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾، قالت: لم يُقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة، قالت: واللهِ، إنّها لعندي تحدَّث معي وتضحك ظُهْرًا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، والله. قالت: قلتُ: ويلك، ما لك؟ قالت: أُقتل. قلتُ: ولِمَ؟ قالت: لحدثٍ أحدثتُه. قال: فانطُلِق بها، فضُربت عنقها، فكانت عائشة تقول: ما أنسى عجبي منها، طِيب نفس، وكثرةُ ضحك، وقد عرفتْ أنها تُقتل![[أخرجه ابن جرير ١٩/٧٩.]]. (ز) ٦٢٠٤٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ قال: بصنيع جبريل، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ قال: الذين ضُربت أعناقهم، وكانوا أربعمائة مقاتل، فقُتلوا حتى أتوا على آخرهم، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ قال: الذين سُبوا، وكانوا فيها سبعمائة سبي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأخرجه ابن جرير ١٩/٨٢ مختصرًا من طريق سعيد.]]. (١٢/١٦) ٦٢٠٤٧- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن اسحاق- ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فريقا تقتلون وتأسرون فريقا﴾: أي: قتْل الرجال، وسبي الذراري والنساء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٢.]]٥٢٢٢. (ز) ٥٢٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٧٩-٨٢) غير قول يزيد، وقول قتادة، وقول عائشة. ٦٢٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا﴾ يعني: طائفة ﴿تَقْتُلُونَ﴾ فقَتل منهم أربعمائة وخمسين رجلًا، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يعني: وتسبُون طائفة سبعمائة وخمسين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٥.]]. (ز) ٦٢٠٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ﴾، لَمّا حَصر رسول الله ﷺ قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١١.]]. (ز) ﴿وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِیقࣰا ۝٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢٠٥٠- عن عائشة -من طريق علقمة بن وقاص- قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فإذا أنا بسعد بن معاذ، ورماه رجل من قريش -يُقال له: ابن العَرِقَة- بسهم، فأصاب أكْحَله، فقطعه، فدعا اللهَ سعدٌ، فقال: اللهم، لا تُمتني حتى تقَرّ عيني من قريظة. وبعث الله الريح على المشركين، ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، ولحق أبو سفيان ومَن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصّنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأمر بقُبَّة مِن أدَم فضُربت على سعد في المسجد. قالت: فجاء جبريل -وإنّ على ثناياه لَنَقْع الغبار- فقال: أوَقدْ وضعتَ السلاح؟! لا، والله، ما وضعتِ الملائكة بعدُ السلاحَ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلهم. فلبس رسول الله ﷺ لأْمَته[[اللَّأْمَة -مهموزة-: الدِّرْع. وقيل: السِّلاح. النهاية (لأم).]]، وأذَّن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فأتاهم فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصْرهم، واشتد البلاء عليهم، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ. قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فنزلوا، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، فأُتي به على حمار، فقال رسول الله ﷺ: «احكم فيهم». فقال: إني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسَم أموالهم. فقال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله»[[أخرجه أحمد ٤٢/٢٦-٣٠ (٢٥٠٩٧)، وابن حبان ١٥/٤٩٨-٥٠٠ (٧٠٢٨). قال الهيثمي في المجمع ٦/١٣٨ (١٠١٥٥): «في الصحيح بعضه، رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٥١: «وسنده حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ١/١٤٣-١٤٥ (٦٧) وقال: «وهذا إسناد حسن».]]. (١٢/١٨) ٦٢٠٥١- عن عطية القرظي، قال: عُرِضتُ على النبي ﷺ يوم قريظة، فشكوا فِيَّ، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا: هل أنبَتَ بعد؟ فنظروا، فلم يجدوني أنبَتُّ، فخلّى عني، وألحقني بالسبي[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٢، وأحمد (٥/٣١١)، وأبو داود (٤٤٠٤)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي ٨/٩٢، وابن ماجه (٢٥٤٢).]]. (ز) ٦٢٠٥٢- عن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ سعدًا لم يحكم فيهم، ولكنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فأرسل رسول الله إلى سعد، فجاء على حمار، فقال: «أشِرْ عَلَيَّ فيهم». فقال: قد علمتُ أن الله قد أمرك فيهم بأمر، أنت فاعِلٌ ما أمرك به. فقال: «أشِرْ عليَّ فيهم». فقال: لو وُلِّيتُ أمرهم لقتلتُ مقاتِلتهم، ولسبيتُ ذراريهم ونساءهم، ولقسمتُ أموالهم. فقال: «والذي نفسي بيده، لقد أشرتَ عَلَيَّ فيهم بالذي أمرني الله به»[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١١-٧١٢.]]. (ز) (ز)

الأحزاب 33:27

﴿وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِیَـٰرَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ وَأَرۡضࣰا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣰا ۝٢٧﴾ - نزول الآية ٦٢٠٥٣- عن موسى بن عقبة، قال: أنزل الله في قصة الخندق وبني قريظة تسعًا وعشرين آية، فاتحتها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (١٢/١٩) ﴿وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِیَـٰرَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ﴾ - تفسير ٦٢٠٥٤- في حديث قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في نزول الآيات: ... فحكم فيهم [سعد بن معاذ] أن تُقتل مقاتِلَتهم، وأن تُسبى ذراريهم، وأن أعقارهم[[العقار: الضيعة والنخل والأرض، ونحو ذلك. التاج (عقر).]] للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرتَ المهاجرين بالأعقار علينا! فقال: إنكم كنتم ذوي أعقار، وإن المهاجرين كانوا لا أعقار لهم ...[[أخرجه ابن جرير ١٩/٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥) ٦٢٠٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ﴾، قال: قريظة والنضير؛ أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦) ﴿وَأَرۡضࣰا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ٦٢٠٥٦- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: يزعمون أنها خيبر، ولا أحسبها إلا كلُّ أرضٍ فتحها الله على المسلمين، أو هو فاتحها إلى يوم القيامة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/٢٢.]]. (١٢/١٧) ٦٢٠٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: هو ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧) ٦٢٠٥٨- قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: هي أرض الروم، وفارس، وما فُتح عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٥، وابن جرير ١٩/٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧) ٦٢٠٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: كنا نحدّث: أنها مكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧) ٦٢٠٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: خيبر، فُتحت بعد بني قريظة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦) ٦٢٠٦١- عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾، قال: خيبر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٣.]]. (ز) ٦٢٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْرَثَكُمْ أرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ وأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها﴾ يعني: خيبر، ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن القرى وغيرها ﴿قَدِيرًا﴾ أن يفتحها على المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٥-٤٨٦.]]. (ز) ٦٢٠٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- ﴿وأرضا لم تطئوها﴾: يعني: خيبر، وموعودًا لهم مِن الله[[أخرجه إسحاق البستي ص١٢٣.]]. (ز) ٦٢٠٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَرْضًالَمْ تَطَئُوها﴾، قال: خيبر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦) ٦٢٠٦٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ أي: وأورثكم أيضًا أرضًا لم تطئوها، وهي خيبر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٢.]]٥٢٢٣. (ز) ٥٢٢٣ اختلف في الأرض التي عنى الله بقوله: ﴿وأرضا لم تطئوها﴾ على أقوال: الأول: أنها الروم وفارس ونحوها من البلاد التي فتحها الله بعد ذلك على المسلمين. الثاني: أنها خيبر. الثالث: أنها مكة. الرابع: ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٨٣) العموم في ذلك ولم يقطع بقول منها، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنه أورث المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ أرض بني قريظة وديارهم وأموالهم، وأرضًا لم يطئوها يومئذ ولم تكن مكة، ولا خيبر، ولا أرض فارس والروم، ولا اليمن، مما كان وطئوه يومئذ، ثم وطئوا ذلك بعد، وأورثهموه الله، وذلك كله داخل في قوله: ﴿وأرضا لم تطئوها﴾ لأنه -تعالى ذكره- لم يخصص من ذلك بعضًا دون بعض». وبنحوه ابنُ عطية (٧/١١١)، حيث قال عَقِب ذكره هذه الأقوال: «ولا وجه لتخصيص شيء من ذلك دون شيء».

الأحزاب 33:28

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰ⁠جِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ۝٢٨ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَـٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٢٩﴾ - نزول الآية ٦٢٠٦٦- عن عائشة -من طريق الحسن-: أنّها طلبت مِن رسول الله ﷺ ثوبًا، فأمر الله نبيَّه أن يُخيِّر نساءه: إما عند الله تُرِدْن، أم الدنيا؟[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥٢٢-. قال الحافظ ابن حجر: «الحسن لم يسمع من عائشة، فهو ضعيف، وحديث جابر في أن النسوة كن يسألنه النفقة أصح طريقًا منه».]]. (ز) ٦٢٠٦٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ، فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يُؤذَن لأحد منهم، قال: فأُذِن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن فأُذِن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أُضحِكُ النبيَّ ﷺ. فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها، فَوَجَأْتُ[[وجأت: ضربت. اللسان (وجأ).]] عنقها. فضحك رسول الله ﷺ، وقال: «هُنَّ حولي كما ترى، يسألنني النفقة». فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقها، كلاهما يقول: تسألْنَ رسول الله ﷺ ما ليس عنده. فقلن: واللهِ، لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا -أو تسعًا وعشرين- ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ: ﴿للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾. قال: فبدأ بعائشة، فقال: «يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليكِ أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعْجَلي فيه حتى تستشيري أبويك». قالت: وما هو، يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك -يا رسول الله- أستشير أبوي؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلت. قال: «لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إنّ الله لم يبعثني مُعَنِّتًا، ولا متعنِّتًا، ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا»[[أخرجه مسلم ٢/١١٠٤ (١٤٧٨).]]. (١٢/١٩) ٦٢٠٦٨- عن أبي سلمة الحضرمي، قال: جلستُ مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان، وقد ذهب بصرُ جابر، فجاء رجل فسلَّم، ثم جلس، فقال: يا أبا عبد الله، أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فِيمَ هجر رسولُ الله ﷺ نساءه؟ فقال جابر: تركَنا رسول الله ﷺ يومًا وليلة لم يخرج إلى الصلاة، فأخَذَنا ما تقدَّم وما تأخر، فاجتمعنا ببابه، فنتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف، فلم يأذن لنا، ولم يخرج إلينا، فقلنا: قد علم رسول الله ﷺ مكانكم، ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرَّقوا لا تؤذوه. فتفرّق الناس غيرَ عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن، حتى أذن له رسول الله ﷺ. قال عمر: فدخلتُ عليه، وهو واضعٌ يدَه على خدِّه أعرف به الكآبة، فقلت: أيْ نبيَّ الله، بأبي وأمي، ما الذي رابك؟ وما لقي الناس بعدك مِن فقْدِهم لرؤيتك؟! فقال: «يا عمر، سألنني أولاء ما ليس عندي -يعني: نساءه-، فذاك الذي بلغ بي ما ترى». فقلت: يا نبي الله، قد صككتُ جميلة بنت ثابت صكّة ألصقت خدها منها بالأرض؛ لأنها سألتني ما ليس عندي، وأنت يا رسول الله على موعد من ربك، وهو جاعِلٌ بعد العسر يسرًا. قال: فلم أزل أكلِّمه، حتى رأيتُ رسول الله ﷺ قد تحلّل عنه بعض ذلك، فخرجتُ فلقيتُ أبا بكر الصديق، فحدَّثته الحديث، فدخل أبو بكر على عائشة، فقال: قد علمتِ أنّ رسول الله ﷺ لا يَدَّخِرُ عنكُنَّ شيئًا، فلا تسأليه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبيها إلَيَّ. وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثم اتبعا أمهات المؤمنين، فجعلا يذكران لهنَّ مثل ذلك؛ فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ يعني: متعة الطلاق، ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقًا جميلًا، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فانطلق رسول الله ﷺ فبدأ بعائشة، فقال: «إنّ الله قد أمرني أن أخيّركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأتُ بك، وأنا أخيّرك». قالت: وهل بدأتَ بأحدٍ منهن قبلي؟ قال: «لا». قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، فاكتم عليَّ، ولا تخبر بذاك نساءك. قال رسول الله ﷺ: «بل أخبرهن به». فأخبرهن رسول الله ﷺ جميعًا، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فكان خياره بين الدنيا والآخرة: أتخترن الآخرة أو الدنيا؟ قال: ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فاخترن أن لا يتزوجن بعده، ثم قال: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يعني: الزنا، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا * ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مضاعفًا لها في الآخرة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا * يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يقول: فجور، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ يقول: لا تخرجن من بيوتكن، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ يعني: إلقاء القناع، فِعْلَ أهل الجاهلية الأولى. ثم قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديثُ هكذا؟ قال: بلى[[أخرجه ابن سعد ٨/١٤٥-١٤٦، من طريق محمد بن عمر، حدثنا جارية بن أبي عمران، قال: سمعت أبا سلمة الحضرمي به. إسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن عمر هو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك». وجارية بن أبي عمران هو المديني، قال عنه أبو حاتم الرازي: «مجهول». كما في الجرح والتعديل ٢/٥٢١.]]. (١٢/١٩) ٦٢٠٦٩- عن أبي الزبير: أن رسول الله ﷺ لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمنَّ لكم شأنه؛ فأتى النبي ﷺ، فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له. قال: فجعلتُ أقول في نفسي: أي شيء أكلِّم به رسول الله ﷺ لعله يضحك، أو كلمة نحوها؟ فقلتُ: يا رسول الله، لو رأيتَ فلانة وسألتني النفقة فصككتُها صكّة. فقال: «ذلك حبسني عنكم». قال: فأتى حفصة، فقال: لا تسألي رسول الله ﷺ شيئًا، ما كانت لك مِن حاجة فإلَيَّ. ثم تتبع نساء النبي ﷺ، فجعل يكلِّمهن، فقال لعائشة: أيغرُّك أنّكِ امرأة حسناء، وأنّ زوجك يُحِبُّك؟ لتنتهِيِنَّ أو لينزِلَنَّ فيكِ القرآن. قال: فقالت أم سلمة: يا ابن الخطاب، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين نسائه! ولن تسأل المرأة إلا لزوجها. قال: ونزل القرآن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: فبدأ بعائشة فخيّرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت: هل بدأتَ بأحدٍ مِن نسائك قبلي؟ قال: «لا». قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولا تخبرهن بذلك. قال: ثم تتبعهن، فجعل يخيّرهن، ويقرأ عليهن القرآن، ويخبرهن بما صنعت عائشة، فتتابعن على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٥، وأصله عند أحمد ٢٢/٣٩١-٣٩٢ (١٤٥١٥)، ومسلم (١٤٧٨)، والنسائي في الكبرى (٩٢٠٨) وغيرهم، من طريق أبي الزبير عن جابر كما تقدم.]]. (ز) ٦٢٠٧٠- عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: نزل على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾، فخيَّرَهُنَّ رسول اللَّه ﷺ، فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فشكر الله لهن ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ [الأحزاب:٥٢][[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٦٩ (ت: سهيل زكار).]]. (ز) ٦٢٠٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءَ﴾ [الأحزاب:٥١] الآية، قال: كان أزواجه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهُنَّ شهرًا، نزل التخيير مِن الله له فيهن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فخيَّرهن بين أن يخترن أن يُخلّي سبيلهن ويسرِّحهن، وبين أن يُقِمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا يُنكحن أبدًا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن لِمَن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويُرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يحزن ويرضين﴾ [الأحزاب:٥١] إذا علمن أنه مِن قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب:٥١] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيّرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهُنَّ حتى لقي الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٧-٨٨.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰ⁠جِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ۝٢٨ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَـٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٢٩﴾ - تفسير الآية ٦٢٠٧٢- عن عائشة -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن-: أنّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخيّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال: «إني ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن تستعجلي حتى تستأمري أبويكِ». وقد علم أنّ أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى تمام الآيتين. فقلتُ له: ففي أيِّ هذا أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلتُ[[أخرجه البخاري ٦/١١٧ (٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، ومسلم ٢/١١٠٣ (١٤٧٥)، وابن جرير ١٩/٨٩-٩٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٠٢-، والثعلبي ٨/٣٢.]]. (١٢/٢٢) ٦٢٠٧٣- عن عائشة، قالت: حلف رسول الله ﷺ ليهجرنا شهرًا، فدخل عَلَيَّ صبيحة تسعة وعشرين، فقلتُ: يا رسول الله، ألم تكن حلفتَ لتهجرنا شهرًا. قال: «إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا». وضرب بيديه جميعًا، وقبض إصبعًا في الثالثة، ثم قال: «يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويكِ». وخشي رسول الله ﷺ حداثة سِنِّي. قلتُ: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «إنِّي أُمِرْتُ أن أخيّركن». ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قالت: قلت: فيمَ أستشير أبوي، يا رسول الله؟! بل أختار الله ورسوله. فسُرَّ رسول الله ﷺ بذلك، وسمع نساؤُه فتواترن عليه[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/١٢٤، من طريق ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. إسناده جيد.]]. (١٢/٢٤) ٦٢٠٧٤- عن عائشة -من طريق مسروق- ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، قالت: خيّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقًا[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٣.]]. (ز) ٦٢٠٧٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شعيب- قال: لما خيَّر رسول الله ﷺ نساءَه بدأ بعائشة، فقال: «إنّ الله خيَّركِ». فقالت: اخترتُ الله ورسوله. ثم خيّر حفصة، فقَبِلْنَ جميعًا، فاخترنَ الله ورسوله، غير العامرية اختارت قومها، فكانت بعد تقول: أنا الشقية. وكانت تلقط البَعْرَ وتبيعه، وتستأذن على أزواج النبي ﷺ وتسألهن، وتقول: أنا الشقية[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/١١٢، ١٥٤ مختصرًا. قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٨٩٩: «وهذا عندنا غير صحيح».]]. (١٢/٢٣) ٦٢٠٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما خيَّر رسولُ الله ﷺ أزواجه بين الدنيا والآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٢٤) ٦٢٠٧٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ الآية، قال: أمر الله تعالى نبيَّه ﷺ أن يخيّر نساءه في هذه الآية، فلم تختر واحدةٌ منهن نفسها غير الحِمْيرية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥) ٦٢٠٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾، قال: اعتزلَهُنَّ رسولُ الله، ثم خيّرهن، وذلك في زينب بنت جحش وكراهيتها لنكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله ﷺ[[تفسير مجاهد (٥٥٠).]]. (ز) ٦٢٠٧٩- قال عكرمة مولى ابن عباس ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ الآية، في غيْرة كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرحُ في وجه رسول الله ﷺ، فتتابعن كلهن على ذلك، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٦.]]. (ز) ٦٢٠٨٠- عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي هند- قال: خَيَّر رسول الله ﷺ نساءه، فلم يك ذلك طلاقًا.= (ز) ٦٢٠٨١- فذكرتُ ذلك لقتادة، فقال: إنّما خيَّرَهُنَّ بين الدنيا والآخرة، ولم يخيّرهن الطلاق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٣.]]. (ز) ٦٢٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-= (ز) ٦٢٠٨٣- والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا: أمره الله أن يخيّرهن بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار -قال الحسن: في شيء كن أردنه من الدنيا. وقال قتادة: في غيْرة كانت غارتها عائشة- وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرح في وجه رسول الله ﷺ فتتابعن كلهن على ذلك، فلما خيّرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله على ذلك أن قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٦-٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٢٤. (١٢/٢٥) ٥٢٢٤ أفاد قول الحسن وقتادة: أن النبي خير زوجاته بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن الطلاق. وقد بيّن ابنُ عطية (٧/١١١) أن ذلك: «لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات، وهو قد قال: ﴿وأسرحكن سراحا جميلا﴾، وليس مع بتِّ الطلاق سراح جميل». وذكر ابنُ كثير (١١/١٤٩) ما جاء في قول الحسن وقتادة، وانتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآية بقوله: «وهو خلاف الظاهر من الآية؛ فإنه قال: ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ أي: أعطيكن حقوقكن، وأطلق سراحكن». وذكر ابنُ كثير هذا المعنى عن علي بن أبي طالب من طريق عبد الله بن أحمد بسنده عن علي ﵁، وعلق عليه بقوله: «وهذا منقطع». ٦٢٠٨٤- عن أبي جعفر -من طريق زياد بن أبي زياد- قال: قال نساء رسول الله ﷺ: ما نساء أغلى مهورًا مِنّا. فغار الله لنبيه ﷺ، فأمره أن يعتزلهن، فاعتزلهن تسعة وعشرين يومًا، ثم أمره أن يخيّرهن فخيّرهن[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩١-١٩٢.]]. (١٢/٢٣) ٦٢٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ يقول: كما يُمَتِّع الرجل امرأته إذا طلَّقها سوى المهر، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ يقول: حسنًا في غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: الجنة. فقالت عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ وحين خيّرهن النبي ﷺ: بل نختار الله والدار الآخرة، وما لنا وللدنيا! إنما جُعلت الدنيا دار فناء، والآخرة هي الباقية أحبُّ إلينا من الفانية. فرضي نساؤه كلهن بقول عائشة ﵂، فلما اخترن الله ورسوله أنزل الله ﷿: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب:٥٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٦-٤٨٧.]]. (ز) ٦٢٠٨٦- عن ابن مَنّاح، قال: اخترنه ﷺ جميعًا غير العامرية، فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت[[أخرجه ابن سعد ٨/١٤٢، ١٩١.]]. (١٢/٢٤) ٦٢٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا * وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٣.]]. (ز)

الأحزاب 33:29

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰ⁠جِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ۝٢٨ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَـٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٢٩﴾ - نزول الآية ٦٢٠٦٦- عن عائشة -من طريق الحسن-: أنّها طلبت مِن رسول الله ﷺ ثوبًا، فأمر الله نبيَّه أن يُخيِّر نساءه: إما عند الله تُرِدْن، أم الدنيا؟[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥٢٢-. قال الحافظ ابن حجر: «الحسن لم يسمع من عائشة، فهو ضعيف، وحديث جابر في أن النسوة كن يسألنه النفقة أصح طريقًا منه».]]. (ز) ٦٢٠٦٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ، فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يُؤذَن لأحد منهم، قال: فأُذِن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن فأُذِن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أُضحِكُ النبيَّ ﷺ. فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها، فَوَجَأْتُ[[وجأت: ضربت. اللسان (وجأ).]] عنقها. فضحك رسول الله ﷺ، وقال: «هُنَّ حولي كما ترى، يسألنني النفقة». فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقها، كلاهما يقول: تسألْنَ رسول الله ﷺ ما ليس عنده. فقلن: واللهِ، لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا -أو تسعًا وعشرين- ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ: ﴿للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾. قال: فبدأ بعائشة، فقال: «يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليكِ أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعْجَلي فيه حتى تستشيري أبويك». قالت: وما هو، يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك -يا رسول الله- أستشير أبوي؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلت. قال: «لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إنّ الله لم يبعثني مُعَنِّتًا، ولا متعنِّتًا، ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا»[[أخرجه مسلم ٢/١١٠٤ (١٤٧٨).]]. (١٢/١٩) ٦٢٠٦٨- عن أبي سلمة الحضرمي، قال: جلستُ مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان، وقد ذهب بصرُ جابر، فجاء رجل فسلَّم، ثم جلس، فقال: يا أبا عبد الله، أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فِيمَ هجر رسولُ الله ﷺ نساءه؟ فقال جابر: تركَنا رسول الله ﷺ يومًا وليلة لم يخرج إلى الصلاة، فأخَذَنا ما تقدَّم وما تأخر، فاجتمعنا ببابه، فنتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف، فلم يأذن لنا، ولم يخرج إلينا، فقلنا: قد علم رسول الله ﷺ مكانكم، ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرَّقوا لا تؤذوه. فتفرّق الناس غيرَ عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن، حتى أذن له رسول الله ﷺ. قال عمر: فدخلتُ عليه، وهو واضعٌ يدَه على خدِّه أعرف به الكآبة، فقلت: أيْ نبيَّ الله، بأبي وأمي، ما الذي رابك؟ وما لقي الناس بعدك مِن فقْدِهم لرؤيتك؟! فقال: «يا عمر، سألنني أولاء ما ليس عندي -يعني: نساءه-، فذاك الذي بلغ بي ما ترى». فقلت: يا نبي الله، قد صككتُ جميلة بنت ثابت صكّة ألصقت خدها منها بالأرض؛ لأنها سألتني ما ليس عندي، وأنت يا رسول الله على موعد من ربك، وهو جاعِلٌ بعد العسر يسرًا. قال: فلم أزل أكلِّمه، حتى رأيتُ رسول الله ﷺ قد تحلّل عنه بعض ذلك، فخرجتُ فلقيتُ أبا بكر الصديق، فحدَّثته الحديث، فدخل أبو بكر على عائشة، فقال: قد علمتِ أنّ رسول الله ﷺ لا يَدَّخِرُ عنكُنَّ شيئًا، فلا تسأليه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبيها إلَيَّ. وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثم اتبعا أمهات المؤمنين، فجعلا يذكران لهنَّ مثل ذلك؛ فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ يعني: متعة الطلاق، ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقًا جميلًا، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فانطلق رسول الله ﷺ فبدأ بعائشة، فقال: «إنّ الله قد أمرني أن أخيّركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأتُ بك، وأنا أخيّرك». قالت: وهل بدأتَ بأحدٍ منهن قبلي؟ قال: «لا». قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، فاكتم عليَّ، ولا تخبر بذاك نساءك. قال رسول الله ﷺ: «بل أخبرهن به». فأخبرهن رسول الله ﷺ جميعًا، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فكان خياره بين الدنيا والآخرة: أتخترن الآخرة أو الدنيا؟ قال: ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فاخترن أن لا يتزوجن بعده، ثم قال: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يعني: الزنا، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا * ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مضاعفًا لها في الآخرة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا * يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يقول: فجور، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ يقول: لا تخرجن من بيوتكن، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ يعني: إلقاء القناع، فِعْلَ أهل الجاهلية الأولى. ثم قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديثُ هكذا؟ قال: بلى[[أخرجه ابن سعد ٨/١٤٥-١٤٦، من طريق محمد بن عمر، حدثنا جارية بن أبي عمران، قال: سمعت أبا سلمة الحضرمي به. إسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن عمر هو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك». وجارية بن أبي عمران هو المديني، قال عنه أبو حاتم الرازي: «مجهول». كما في الجرح والتعديل ٢/٥٢١.]]. (١٢/١٩) ٦٢٠٦٩- عن أبي الزبير: أن رسول الله ﷺ لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمنَّ لكم شأنه؛ فأتى النبي ﷺ، فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له. قال: فجعلتُ أقول في نفسي: أي شيء أكلِّم به رسول الله ﷺ لعله يضحك، أو كلمة نحوها؟ فقلتُ: يا رسول الله، لو رأيتَ فلانة وسألتني النفقة فصككتُها صكّة. فقال: «ذلك حبسني عنكم». قال: فأتى حفصة، فقال: لا تسألي رسول الله ﷺ شيئًا، ما كانت لك مِن حاجة فإلَيَّ. ثم تتبع نساء النبي ﷺ، فجعل يكلِّمهن، فقال لعائشة: أيغرُّك أنّكِ امرأة حسناء، وأنّ زوجك يُحِبُّك؟ لتنتهِيِنَّ أو لينزِلَنَّ فيكِ القرآن. قال: فقالت أم سلمة: يا ابن الخطاب، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين نسائه! ولن تسأل المرأة إلا لزوجها. قال: ونزل القرآن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: فبدأ بعائشة فخيّرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت: هل بدأتَ بأحدٍ مِن نسائك قبلي؟ قال: «لا». قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولا تخبرهن بذلك. قال: ثم تتبعهن، فجعل يخيّرهن، ويقرأ عليهن القرآن، ويخبرهن بما صنعت عائشة، فتتابعن على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٥، وأصله عند أحمد ٢٢/٣٩١-٣٩٢ (١٤٥١٥)، ومسلم (١٤٧٨)، والنسائي في الكبرى (٩٢٠٨) وغيرهم، من طريق أبي الزبير عن جابر كما تقدم.]]. (ز) ٦٢٠٧٠- عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: نزل على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾، فخيَّرَهُنَّ رسول اللَّه ﷺ، فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فشكر الله لهن ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ [الأحزاب:٥٢][[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٦٩ (ت: سهيل زكار).]]. (ز) ٦٢٠٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءَ﴾ [الأحزاب:٥١] الآية، قال: كان أزواجه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهُنَّ شهرًا، نزل التخيير مِن الله له فيهن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فخيَّرهن بين أن يخترن أن يُخلّي سبيلهن ويسرِّحهن، وبين أن يُقِمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا يُنكحن أبدًا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن لِمَن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويُرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يحزن ويرضين﴾ [الأحزاب:٥١] إذا علمن أنه مِن قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب:٥١] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيّرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهُنَّ حتى لقي الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٧-٨٨.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰ⁠جِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ۝٢٨ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَـٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٢٩﴾ - تفسير الآية ٦٢٠٧٢- عن عائشة -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن-: أنّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخيّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال: «إني ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن تستعجلي حتى تستأمري أبويكِ». وقد علم أنّ أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى تمام الآيتين. فقلتُ له: ففي أيِّ هذا أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلتُ[[أخرجه البخاري ٦/١١٧ (٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، ومسلم ٢/١١٠٣ (١٤٧٥)، وابن جرير ١٩/٨٩-٩٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٠٢-، والثعلبي ٨/٣٢.]]. (١٢/٢٢) ٦٢٠٧٣- عن عائشة، قالت: حلف رسول الله ﷺ ليهجرنا شهرًا، فدخل عَلَيَّ صبيحة تسعة وعشرين، فقلتُ: يا رسول الله، ألم تكن حلفتَ لتهجرنا شهرًا. قال: «إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا». وضرب بيديه جميعًا، وقبض إصبعًا في الثالثة، ثم قال: «يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويكِ». وخشي رسول الله ﷺ حداثة سِنِّي. قلتُ: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «إنِّي أُمِرْتُ أن أخيّركن». ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قالت: قلت: فيمَ أستشير أبوي، يا رسول الله؟! بل أختار الله ورسوله. فسُرَّ رسول الله ﷺ بذلك، وسمع نساؤُه فتواترن عليه[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/١٢٤، من طريق ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. إسناده جيد.]]. (١٢/٢٤) ٦٢٠٧٤- عن عائشة -من طريق مسروق- ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، قالت: خيّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقًا[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٣.]]. (ز) ٦٢٠٧٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شعيب- قال: لما خيَّر رسول الله ﷺ نساءَه بدأ بعائشة، فقال: «إنّ الله خيَّركِ». فقالت: اخترتُ الله ورسوله. ثم خيّر حفصة، فقَبِلْنَ جميعًا، فاخترنَ الله ورسوله، غير العامرية اختارت قومها، فكانت بعد تقول: أنا الشقية. وكانت تلقط البَعْرَ وتبيعه، وتستأذن على أزواج النبي ﷺ وتسألهن، وتقول: أنا الشقية[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/١١٢، ١٥٤ مختصرًا. قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٨٩٩: «وهذا عندنا غير صحيح».]]. (١٢/٢٣) ٦٢٠٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما خيَّر رسولُ الله ﷺ أزواجه بين الدنيا والآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٢٤) ٦٢٠٧٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ الآية، قال: أمر الله تعالى نبيَّه ﷺ أن يخيّر نساءه في هذه الآية، فلم تختر واحدةٌ منهن نفسها غير الحِمْيرية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥) ٦٢٠٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾، قال: اعتزلَهُنَّ رسولُ الله، ثم خيّرهن، وذلك في زينب بنت جحش وكراهيتها لنكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله ﷺ[[تفسير مجاهد (٥٥٠).]]. (ز) ٦٢٠٧٩- قال عكرمة مولى ابن عباس ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ الآية، في غيْرة كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرحُ في وجه رسول الله ﷺ، فتتابعن كلهن على ذلك، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٦.]]. (ز) ٦٢٠٨٠- عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي هند- قال: خَيَّر رسول الله ﷺ نساءه، فلم يك ذلك طلاقًا.= (ز) ٦٢٠٨١- فذكرتُ ذلك لقتادة، فقال: إنّما خيَّرَهُنَّ بين الدنيا والآخرة، ولم يخيّرهن الطلاق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٣.]]. (ز) ٦٢٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-= (ز) ٦٢٠٨٣- والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا: أمره الله أن يخيّرهن بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار -قال الحسن: في شيء كن أردنه من الدنيا. وقال قتادة: في غيْرة كانت غارتها عائشة- وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرح في وجه رسول الله ﷺ فتتابعن كلهن على ذلك، فلما خيّرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله على ذلك أن قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٨٦-٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٢٤. (١٢/٢٥) ٥٢٢٤ أفاد قول الحسن وقتادة: أن النبي خير زوجاته بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن الطلاق. وقد بيّن ابنُ عطية (٧/١١١) أن ذلك: «لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات، وهو قد قال: ﴿وأسرحكن سراحا جميلا﴾، وليس مع بتِّ الطلاق سراح جميل». وذكر ابنُ كثير (١١/١٤٩) ما جاء في قول الحسن وقتادة، وانتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآية بقوله: «وهو خلاف الظاهر من الآية؛ فإنه قال: ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ أي: أعطيكن حقوقكن، وأطلق سراحكن». وذكر ابنُ كثير هذا المعنى عن علي بن أبي طالب من طريق عبد الله بن أحمد بسنده عن علي ﵁، وعلق عليه بقوله: «وهذا منقطع». ٦٢٠٨٤- عن أبي جعفر -من طريق زياد بن أبي زياد- قال: قال نساء رسول الله ﷺ: ما نساء أغلى مهورًا مِنّا. فغار الله لنبيه ﷺ، فأمره أن يعتزلهن، فاعتزلهن تسعة وعشرين يومًا، ثم أمره أن يخيّرهن فخيّرهن[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩١-١٩٢.]]. (١٢/٢٣) ٦٢٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ يقول: كما يُمَتِّع الرجل امرأته إذا طلَّقها سوى المهر، ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ يقول: حسنًا في غير ضرار، ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: الجنة. فقالت عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ وحين خيّرهن النبي ﷺ: بل نختار الله والدار الآخرة، وما لنا وللدنيا! إنما جُعلت الدنيا دار فناء، والآخرة هي الباقية أحبُّ إلينا من الفانية. فرضي نساؤه كلهن بقول عائشة ﵂، فلما اخترن الله ورسوله أنزل الله ﷿: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب:٥٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٦-٤٨٧.]]. (ز) ٦٢٠٨٦- عن ابن مَنّاح، قال: اخترنه ﷺ جميعًا غير العامرية، فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت[[أخرجه ابن سعد ٨/١٤٢، ١٩١.]]. (١٢/٢٤) ٦٢٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا * وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٣.]]. (ز)

الأحزاب 33:30

﴿یَـٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ مَن یَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲ﴾ - تفسير ٦٢٠٨٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يعني: الزنا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧١٤.]]٥٢٢٥. (ز) ٥٢٢٥ قال ابنُ عطية (٧/١١٣): «والإشارة بالفاحشة إلى الزنا وغيره». ٦٢٠٨٩- عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: يعني: العصيان للنبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٧. وأخرجه البيهقي في السنن ٧/٧٣.]]. (١٢/٢٥) ﴿یُضَـٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَیۡنِۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣰا ۝٣٠﴾ - قراءات ٦٢٠٩٠- عن أبي عمرو -من طريق هارون- قال: كل شيء في القرآن «يُضاعَفْ» إلا هذه الآية: ‹يُضَعَّفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ› من أجل ﴿ضعفين﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٢٣. و‹يُضَعَّفْ› بياء مع تضعيف العين وفتحها قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وقرأ ابن كثير، وابن عامر: ‹نُضَعِّفْ› بالنون وتشديد العين وكسرها، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُضاعَفْ﴾ بالياء وتخفيف العين وفتحها مع ألف قبلها.]]٥٢٢٦. (ز) ٥٢٢٦ علّق ابن جرير (١٩/٩١) على هذه القراءة فقال: «واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: ﴿يضاعف لها العذاب﴾ بالألف، غير أبي عمرو، فإنه قرأ ذلك: ‹يُضَعَّفْ› بتشديد العين تأولًا منه في قراءته ذلك أن يضعف، بمعنى: تضعيف الشيء مرة واحدة، وذلك أن يجعل الشيء شيئين، فكأن معنى الكلام عنده: أن يجعل عذاب من يأتي من نساء النبي ﷺ بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة مثلي عذاب سائر النساء غيرهن، ويقول: إن ﴿يضاعف﴾ بمعنى: أن يجعل إلى الشيء مثلاه، حتى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى مَن قرأ ﴿يضاعف﴾ عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من النساء من غير أزواج النبي ﷺ، فلذلك اختار ‹يُضَعَّفْ› على ﴿يضاعف﴾». ثم رجّح قراءة ذلك ﴿يضاعف﴾ فقال: «والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وذلك ﴿يضاعف﴾». ثم انتقد لمخالفته إجماع الحجة قراءة التضيعف، فقال: «وأما التأويل الذي ذهب إليه أبو عمرو فتأويل لا نعلم أحدًا من أهل العلم ادعاه غيره، وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى، ولا يجوز خلاف ما جاءت به الحجة مجمعة عليه بتأويل لا برهان له من الوجه الذي يجب التسليم له». ﴿یُضَـٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَیۡنِۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣰا ۝٣٠﴾ - تفسير الآية ٦٢٠٩١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾، قال: يُجعل عذابهن ضعفين، ويُجعل على مَن قذفهن الحد ضعفين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦) ٦٢٠٩٢- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة- في قوله: ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين﴾: يعني: في الآخرة[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٨٨.]]. (ز) ٦٢٠٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦) ٦٢٠٩٤- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي﴾ الآيتين، قال: إنّ الحُجَّة على الأنبياء أشدُّ منها على الأتباع في الخطيئة، وإنّ الحُجَّة على العلماء أشد منها على غيرهم، وإن الحجة على نساء النبي ﷺ أشد منها على غيرهن. فقال: إنّه من عصى منكن فإنه يكون العذاب عليها الضعف منه على سائر نساء المؤمنين، ومن عمل صالحًا فإن الأجر لها الضعف على سائر نساء المسلمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦) ٦٢٠٩٥- عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾: في الآخرة، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يقول: وكان عذابها عند الله هيّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٧. وأخرجه البيهقي في السنن ٧/٧٣.]]. (١٢/٢٥)

الأحزاب 33:31

﴿وَمَن یَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير ٦٢٠٩٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا﴾، قال: يقول: مَن يطع الله منكن، وتعمل منكن لله ولرسوله بطاعته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧١٥ مختصرًا من طريق عكرمة.]]. (١٢/٢٧) ٦٢٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ تصوم وتصلي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٢.]]. (ز) ٦٢٠٩٨- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة-: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ تصوم وتصلي[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٨.]]. (١٢/٢٧) ٦٢٠٩٩- عن ابن عون، قال: سألت عامرًا [الشعبي] عن القنوت. قال: وما هو؟ قال: قلت: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]. قال: مطيعين. قال: قلت: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾. قال: يُطِعْنَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٢.]]. (ز) ٦٢١٠٠- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قال: لو كان القنوت كما تقولون لم يكن للنبي ﷺ منه شيء، إنما القنوت الطاعة؛ يعني: ﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/١٧١.]]. (ز) ٦٢١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: كل قنوت في القرآن: طاعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦.]]. (ز) ٦٢١٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾: أي: مَن يطع منكن الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٢.]]. (ز) ٦٢١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: ومَن يطع منكن الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٧، وأخرجه البيهقي في السنن ٧/٧٣.]]. (١٢/٢٥) ٦٢١٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ ومَن يطع منكن الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ يعني: التي تقنت منهنَّ لله ورسوله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧١٥.]]. (ز) ﴿نُّؤۡتِهَاۤ أَجۡرَهَا مَرَّتَیۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقࣰا كَرِیمࣰا ۝٣١﴾ - تفسير ٦٢١٠٥- عن الحسن البصري، أنّ رجلًا سأله قال: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾، أين يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال: حيث تُؤتى أجرها مرتين[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٥.]]. (ز) ٦٢١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾: وهي الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٢.]]. (ز) ٦٢١٠٧- عن جعفر بن محمد، عن آبائه، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾، وقوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال جعفر بن محمد: يجري أزواجُه مجرانا في العقاب والثواب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧) ٦٢١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ في الآخرة؛ بكل صلاة، أو صيام، أو تكبير، أو تسبيح، لها مكان كل حسنة يُكتب عشرون حسنة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ يعني: حَسنًا، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٧، وأخرجه البيهقي في السنن ٧/٧٣.]]. (١٢/٢٥) ٦٢١٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ تؤتى أجرها مرتين، يعني: في الآخرة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها﴾ أي: وأعددنا لها ﴿رِزْقًا كَرِيمًا﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧١٥.]]. (ز) ﴿نُّؤۡتِهَاۤ أَجۡرَهَا مَرَّتَیۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقࣰا كَرِیمࣰا ۝٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢١١٠- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعة يؤتون أجرهم مرتين: أزواج رسول الله ﷺ، ومَن أسلم مِن أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمَة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك أدّى حقَّ الله وحقَّ سادته»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢١٢ (٧٨٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٦٠ (٧٣٥١): «وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال المناوي في التيسير ١/١٤٠: «إسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٠٤ (٧٠٠٥): «منكر».]]. (١٢/٢٧)

الأحزاب 33:32

﴿یَـٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدࣲ مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِنِ ٱتَّقَیۡتُنَّۚ﴾ - تفسير ٦٢١١١- قال عبد الله بن عباس: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، يريد: ليس قدْركن عندي مثل قدْر غيركن مِن النساء الصالحات، أنتُنَّ أكرم عَلَيَّ، وثوابُكُنَّ أعظم لَدَيَّ[[تفسير البغوي ٦/٣٤٨.]]. (ز) ٦٢١١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، قال: كأحدٍ مِن نساء هذه الأمة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦، وابن جرير ١٩/٩٤ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٢٧. (١٢/٢٨) ٥٢٢٧ قال ابنُ عطية (٧/ ١١٥): «إنما خصّصَ؛ لأن فيمَن تقدَّم آسية، ومريم. فتأمله». ٦٢١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾، يعني الله: فإنكن -معشرَ أزواج النبي ﷺ- تنظرن إلى الوحي، فأنتُنَّ أحقُّ الناس بالتقوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٧.]]. (ز) ٦٢١١٤- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، يقول: أنتن أزواج النبي ﷺ ومعه، وتنظرن إلى النبي ﷺ، وإلى الوحي الذي يأتيه من السماء، وأنتُنَّ أحق بالتقوى من سائر النساء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨) ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ - تفسير ٦٢١١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، قال: مقاربة الرجل في القول حتى يطمع الذي في قلبه مرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٨) ٦٢١١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، يقول: لا تَرَخَّصْن بالقول، ولا تخضعن بالكلام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٢٩) ٦٢١١٧- قال الحسن البصري: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾ فلا تكلّمن بالرَّفَث. قال: وكان أكثر مَن يصيب الحدودَ في زمان النبي ﷺ المنافقون[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٥-٧١٦.]]. (ز) ٦٢١١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، قال: لا تَرقَّقْن بالقول[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨) ٦٢١١٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٥.]]. (ز) ٦٢١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، يقول: فلا تُومِينَ بقولٍ يقارف الفاحشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٧.]]. (ز) ٦٢١٢١- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾: يعني: الرفث من الكلام، أمرهن أن لا يَرْفُثْنَ بالكلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨) ٦٢١٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾، قال: خَضْعُ القول ما يُكرَه مِن قول النساء للرجال مِمّا يدخل في قلوب الرجال[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٥.]]. (ز) ﴿فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ﴾ - تفسير ٦٢١٢٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾. قال: الفجور، والزِّنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: حافظٌ للفرج راضٍ بالتقى ليس ممن قلبه فيه مرضْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٥-.]]. (١٢/٢٩) ٦٢١٢٤- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة- في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: يعني: الزنا[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٨.]]. (١٢/٢٩) ٦٢١٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦ من طريق إسماعيل بن شروش، وابن جرير ١٩/٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٢٨. (١٢/٢٩) ٥٢٢٨ رجَّحَ ابنُ عطية أن يكون المراد بالمرض هنا: الفِسق والغزل، وانتَقَدَ قول مَن ذهب إلى أنّه النفاق، فقال مُعَلِّقًا على قول عكرمة (٧/١١٦): «وهذا أصوب، وليس للنفاق مدخل في هذه الآية». ولم يذكر مستندًا. ٦٢١٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، قال بعضهم: المرض هاهنا الزنا. قال بعضهم: النفاق[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧١٥.]]. (ز) ٦٢١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، قال: نفاق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٩٥.]]. (ز) ٦٢١٢٨- عن زيد بن علي بن الحسين، قال: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، المرض مرضان: فمرض زنا، ومرض نفاق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩) ٦٢١٢٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، يعني: فجور[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٦.]]. (ز) ٦٢١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، يعني: الفجور في أمر الزنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨.]]. (ز) ٦٢١٣١- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: يعني: الزنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨) ﴿وَقُلۡنَ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا ۝٣٢﴾ - تفسير ٦٢١٣٢- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن أبي حرملة- في قوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: يعني: كلامًا ظاهرًا ليس فيه طمع لأحد[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٨.]]. (١٢/٢٩) ٦٢١٣٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يعني: كلامًا ليس فيه طمع لأحد[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٨.]]. (١٢/٢٩) ٦٢١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ... فزجرهن الله ﷿ عن الكلام مع الرجال، وأمرهن بالعفة، وضرَب عليهن الحجاب، ثم قال تعالى: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، يعني: قولًا حسنًا يُعرف، ولا يقارف الفاحشة، ومن يقذف نبيًّا أو امرأة نبي فعليه حَدّان سوى التغريب الذي يراه الإمام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨.]].(ز) (ز) ٦٢١٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: قولًا جميلًا حسنًا، معروفًا في الخير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٦.]]. (ز) ﴿وَقُلۡنَ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢١٣٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي رافع- أنه: كان يقرأ في صلاة الغداة بسورة يوسف والأحزاب، فإذا بلغ: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ رفع بها صوته، فقيل له، فقال: أذكِّرهنَّ العهد[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٣.]]. (ز) ٦٢١٣٧- عن عمرو بن سليم، عن عروة بن الزبير، أنه سأله: هل اعتدَّ نساءُ رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم، اعتددن أربعة أشهر وعشرًا. فقلت: يا أبا عبد الله، ولِمَ يعتددن وهُنَّ لا يحللن لأحدٍ من العالمين، وإنما تكون العدة للاستبراء؟! فغضب عروة، وقال: لعلك ذهبت إلى قوله: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء﴾؟! أمّا العدة فإنّما عمِلن بالكتاب[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/٢١٠.]]. (ز)

الأحزاب 33:33

﴿وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ﴾ - قراءات ٦٢١٣٨- قال يحيى بن سلّام: قال ﷿: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، وهي تُقرأ على وجهين: ‹وقِرْنَ› و﴿وقَرْنَ﴾، فمن قرأها: ﴿وقَرْنَ﴾ فمِن قِبل القرار. ومن قرأها: ‹وقِرْنَ› فمن قِبل الوقار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧١٦. وهما قراءاتان متواترتان، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم: ﴿وقَرْنَ﴾ بفتح القاف، وقرأ بقية العشرة: ﴿وقِرْنَ﴾ بكسر القاف. انظر: النشر ٢/٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٤.]]٥٢٢٩. (ز) ٥٢٢٩ رجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٩٦-٩٧) قراءة ﴿وقِرْنَ﴾ بكسر القاف مستندًا إلى اللغة، وقال مبيّنًا توجيه القراءتين، ومُعلِّلًا اختياره لقراءة الكسر: «وهذه القراءة -وهي الكسر في القاف- أولى عندنا بالصواب؛ لأن ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا، فلا شك أن القراءة بكسر القاف؛ لأنه يقال: وقَرَ فلان في منزله؛ فهو يَقِرُ وُقُورًا، فتكسر القاف في: تَفْعِل، فإذا أُمِرَ منه قيل: قِرْ، كما يقال مِن وزَنَ يَزِنُ: زِنْ، ومِن وعَدَ يَعِدُ: عِدْ. وإن كان مِن القرار فإنّ الوجه أن يقال: اقْرِرْنَ؛ لأن مَن قال من العرب: ظَلْتُ أفْعَلُ كذا، وأَحَسْتُ بكذا، فأسقط عين الفعل، وحوَّل حركتها إلى فائه في فَعَلَ وفَعَلْنا وفَعَلْتُم، لم يفعل ذلك في الأمر والنهي، فلا يقول: ظَلَّ قائمًا، ولا: لا تَظَلَّ قائمًا، فليس الذي اعتلَّ به مَن اعتلَّ لصحة القراءة بفتح القاف في ذلك بقولِ العرب في ظَلِلْتُ وأَحْسَسْتُ: ظَلْتُ، وأَحَسْتُ، بعِلَّة توجب صحته لما وصفت مِن العِلَّة. وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعًا منه: يَنْحِطْنَ مِن الجبلِ، وهو يريد: يَنْحَطِطْنَ، فإن يكن ذلك صحيحًا فهو أقرب إلى أن يكون حجةً لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى». ﴿وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ﴾ - تفسير الآية ٦٢١٣٩- عن محمد بن سيرين، قال: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، نُبِّئت أنه قيل لسودة زوج النبي ﷺ: ما لكِ لا تحجِّين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتكِ؟! فقالت: قد حججتُ واعتمرتُ، وأمرني الله أن أقرَّ في بيتي، فواللهِ، لا أخرج مِن بيتي حتى أموت. قال: فواللهِ، ما خرجتْ من باب حُجرتها حتى أُخرجت بجنازتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٠) ٦٢١٤٠- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضحى- قال: كانت عائشة إذا قرأت: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بكَتْ حتى تبُلّ خمارها[[أخرجه ابن سعد ٨/٨١، من طريق عمارة بن عمير، قال: حدثني من سمع عائشة. وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٦٤)، من طريق أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٥٢٣٠. (١٢/٣٠) ٥٢٣٠ علَّقَ ابنُ عطية (٧/ ١١٧) على هذا الأثر بقوله: «بكاء عائشة ﵂ إنما كان بسبب سفرها أيام الجمل، وحينئذ قال لها عمار: إن الله أمرك أن تقَرّي في بيتك». ٦٢١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ولا تخرجن مِن الحجاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨.]]. (ز) ﴿وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢١٤٢- عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها»[[أخرجه الترمذي ٣/٣٠ (١٢٠٧) مختصرًا، وابن خزيمة ٣/١٧٦-١٧٧ (١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧)، وابن حبان ١٢/٤١٢-٤١٣ (٥٥٩٨، ٥٥٩٩) كلاهما باختلاف يسير في اللفظ. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال ابن رجب في فتح الباري ٨/٥٢: «وإسناده كلهم ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٥ (٢١١٦): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٢٤ (٢٦٨٨).]]. (١٢/٣١) ٦٢١٤٣- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال لنسائه عام حجة الوداع: «هذه، ثم ظُهور الحُصُرِ»[[أي: إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن، وتلزمن الحُصُر، جمع الحَصِير الَّذِي يبسط فِي البَيْت. عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ٩/١٣٤.]]. قال: فكان كلهن يحججن، إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان: واللهِ، لا تُحرِّكنا دابةٌ بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد ١٥/٤٧٦ (٩٧٦٥)، ٤٤/٣٣٢-٣٣٣ (٢٦٧٥١). قال الهيثمي في المجمع ٣/٢١٤ (٥٣٠٤): «وفيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٢٥ (٢٤٠١).]]. (١٢/٣٠) ٦٢١٤٤- عن أنس بن مالك، قال: جِئن النساء إلى رسول الله ﷺ، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله، فما لنا عملٌ نُدرِك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: «مَن قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله»[[أخرجه البزار ١٣/٣٣٩ (٦٩٦٢) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٦/١٤١ (٣٤١٦). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٧٩ (٤٢٢): «رواه روح بن المسيب عن ثابت عن أنس، وروح هذا متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٤٢ (١٠٤١): «هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: روح يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الرواية عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٤ (٧٦٢٨): «وفيه روح بن المسيب، وثّقه ابن معين والبزّار، وضعّفه ابن حبان وابن عدي». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢٦٦ (٢٧٤٤): «ضعيف».]]. (١٢/٣١) ٦٢١٤٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق حارثة بن مضرِّب- قال: استعينوا على النساء بالعُري، إنّ إحداهن إذا كثُرت ثيابها، وحسُنت زينتها، أعجبها الخروج[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٢٠.]]. (١٢/٣١) ٦٢١٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: احبسوا النساء في البيوت؛ فإنّ النساء عورة، وإن المرأة إذا خرجت مِن بيتها استشرفها الشيطان، وقال لها: إنك لا تمُرِّين بأحد إلا أُعجب بك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٢٠.]]. (١٢/٣١) ٦٢١٤٧- عن أُمِّ نائلة، قالت: جاء أبو برزة، فلم يجد أمَّ ولده في البيت، وقالوا: ذهبت إلى المسجد. فلما جاءت صاح بها، وقال لها: إنّ الله نهى النساء أن يخرجن، وأمرهُنَّ يقَرْن في بيوتهن، ولا يتبعن جنازة، ولا يأتين مسجدًا، ولا يشهدن جمعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠) ﴿وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ - تفسير ٦٢١٤٨- عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ قال لما بايع النساء: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾. قالت امرأة: يا رسول الله، أراك تشترط علينا أن لا نتبرَّج، وإن فلانة قد أسعدتني[[الإسعاد: المساعدة. وإسعاد النساء في المناحات: تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة. النهاية، واللسان (سعد).]]، وقد مات أخوها. فقال رسول الله ﷺ: «اذهبي فأسعديها، ثم تعالي فبايعيني»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٦٤ (١١٦٨٨). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٩ (٩٨٧٣): «فيه المُسَيَّب بن شريك، وهو متروك».]]. (١٢/٣٥) ٦٢١٤٩- قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي في زمن داود وسليمان ﵉، كانت المرأة تلبس قميصًا مِن الدُّرِّ غيرَ مخيطٍ مِن الجانبين، فيُرى خلْقها فيه[[تفسير الثعلبي ٨/٣٥، وتفسير البغوي ٦/٣٤٩.]]. (ز) ٦٢١٥٠- قال مجاهد بن جبر: التبرج: التَّبَخْتُر والتكبر والتغنُّج[[تفسير الثعلبي ٨/٣٤، وتفسير البغوي ٦/٣٤٩.]]. (ز) ٦٢١٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن يحيى- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال، فذلك تبرُّج الجاهلية الأولى[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٨، وعبد الرزاق ٢/١١٦ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤) ٦٢١٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، يقول: إذا خرجتُنَّ من بيوتكن. وكانت لَهُنَّ مشية فيها تكسُّر وتغنُّج، فنهاهن الله عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٢٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٥) ٦٢١٥٣- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: التبختر[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٨-١٩٩، وابن جرير ١٩/٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥) ٦٢١٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، كان ذلك في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدِّرع مِن اللؤلؤ فتلبسه، وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيءٌ غيره، وتعرض نفسها على الرجال[[تفسير الثعلبي ٨/٣٥، وتفسير البغوي ٦/٣٤٩.]]. (ز) ٦٢١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ والتبرج: أنها تلقي الخمار عن رأسها، ولا تشده، فيُرى قرطها وقلائدها، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ ... أمرهن أيضًا بالعِفَّة، وأمر بضرْب الحجاب عليهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨.]]. (ز) ٦٢١٥٦- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾، قال: التبرج: أنها تُلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقُرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمّتْ نساء المؤمنين في التبرج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥) ٦٢١٥٧- قال معمر بن راشد: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، التبرج: أن تُخرج محاسنَها[[أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك...﴾ ٤/١٧٩٦.]]. (ز) ﴿ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ - تفسير ٦٢١٥٨- عن عائشة، أنّها تلت هذه الآية: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فقالت: الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، كذلك عزاه إليه ابن حجر -في فتح الباري ٨/٥٢٠- بلفظ: الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم.]]. (١٢/٣٣) ٦٢١٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإنّ بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، فكان رجال الجبل صِباحًا وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صِباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلًا مِن أهل السهل في صورة غلام، فأجَّر نفسه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شَبّابَة[[شَبّابَة: القَصَبة التي يزمر بها الراعي. التلخيص في معرفة أسماء الأشياء لأبي هلال العسكري ص٤٢٢.]] مثل الذي يَزْمِر فيه الرِّعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم[[انتابوهم: قصدوهم مرة بعد مرة. اللسان (توب).]] يسمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتبرَّج النساء للرجال، وتبرَّج الرجال لهن، وإنّ رجلًا مِن أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصباحتهن، فأتى أصحابَه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهنَّ، فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن؛ فهو قول الله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٢٠- مختصرًا، والحاكم ٢/٥٤٨، والبيهقي (٥٤٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٣٢) ٦٢١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور- أنّ عمر بن الخطاب سأله فقال: أرأيتَ قول الله لأزواج النبي ﷺ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، هل كانت جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس: ما سمعتُ بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر: فأْتِني مِن كتاب الله ما يصدِّق ذلك. قال: إنّ الله يقول: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كَما جاهَدتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ)[[والقراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ [الحج:٧٨].]]. فقال عمر: مَن أمرنا أن نُجاهد؟ قال: مخزوم، وعبد شمس[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠٠ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٢٠- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٣٣) ٦٢١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: تكون جاهلية أخرى[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧١٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٢٠-.]]. (١٢/٣٣) ٦٢١٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال:كانت الجاهلية الأولى ألفَ سنة فيما بين نوح وإدريس[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٢٠-.]]. (ز) ٦٢١٦٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٤) ٦٢١٦٤- قال أبو العالية الرياحي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ هي في زمن داود وسليمان ﵉[[تفسير الثعلبي ٨/٣٥، وتفسير البغوي ٦/٣٤٩.]]. (ز) ٦٢١٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ الجاهلية الأولى: التي وُلد فيها إبراهيم، والجاهلية الآخرة: التي وُلد فيها محمد ﷺ[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٩-٢٠٠. وعلق نحوه يحيى بن سلّام ٢/٧١٦ مع إبهام القائل.]]. (١٢/٣٣) ٦٢١٦٦- عن الحسن البصري، قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبلكم، ليس يعني: أنها كانت جاهلية قبلها، كقوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠]، أي: قبلكم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٦.]]. (ز) ٦٢١٦٧- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق ابن عيينة، عن أبيه- ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، فكان نساؤهم مِن أقبح ما يكون مِن النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه؛ فأُنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٨ بنحوه.]]. (١٢/٣٢) ٦٢١٦٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- قال: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ بين عيسى ومحمد ﷺ[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٨.]]. (١٢/٣٤) ٦٢١٦٩- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٨.]]. (١٢/٣٤) ٦٢١٧٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي ما قبل الإسلام[[تفسير الثعلبي ٨/٣٤، وتفسير البغوي ٦/٣٤٩.]]. (ز) ٦٢١٧١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ كان ذلك في زمن نمرود الجبار، والناس حينئذ كلهم كفار[[تفسير الثعلبي ٨/٣٥، وتفسير البغوي ٦/٣٤٩.]]. (ز) ٦٢١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبل أن يُبعَث محمد ﷺ، مثل قوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨.]]. (ز) ٦٢١٧٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام. قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي ﷺ لأبي الدرداء -وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة. لأمٍّ كان يُعَيِّره بها في الجاهلية- فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا الدرداء، إنّ فيك جاهلية». قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: «بل جاهلية كفر». قال: فتمنيتُ أن لو كنت ابتدأتُ إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي ﷺ: «ثلاث مِن عملِ أهل الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنياحة»[[أخرجه ابن جرير ١٩/٩٩.]]٥٢٣١. (ز) ٥٢٣١ اختُلِف في زمن الجاهلية الأولى على ستّة أقوال: أولها: أنها ما بين آدم ونوح. والثاني: أنها ما بين نوح وإبراهيم. والثالث: أنها ما بين نوح وإدريس. والرابع: أنها زمن داود وسليمان. والخامس: أنها ما بين موسى وعيسى. والسادس: أنها ما بين عيسى ومحمد. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٩٩-١٠٠) إلى أنّ كلَّ تلك الأقوال يحتملها ظاهر التنزيل. وذَهَبَ ابنُ عطية (٧/١١٧) مستندًا إلى دلالة العقل إلى أنّها الجاهلية التي أدركها أزواج النبيّ ﷺ، فقال: «الذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لَحِقْنَها، فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرة عندهم، وكلُّ أمر النساء دون حجبة». ثم بَيَّنَ أنّ وصْفَ الجاهليّة بـ﴿الأُولى﴾ لا يعني أنّ هناك جاهلية أُخرى، فقال: «وجعلها أُولى بالإضافة إلى حالة الإسلام، وليس المعنى أنّ ثَمَّ جاهلية أخرى، وقد مَرَّ اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام، فقالوا: جاهلي في الشعراء، وقال ابن عباس -في البخاري-: سمعت أبي في الجاهلية يقول ... إلى غير هذا». ﴿وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِینَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ﴾ - تفسير ٦٢١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ﴾، يقول: وأَعْطِينَ الزكاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨.]]. (ز) ٦٢١٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ﴾ المفروضة؛ الصلوات الخمس على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وآتِينَ الزَّكاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في ما أمَرَكُنَّ به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧١٦-٧١٧.]]. (ز) ﴿وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِینَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢١٧٦- عن أبي أذينة الصدفي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «شرُّ نسائكم المتبرجات، وهُنَّ المنافقات، لا يدخل الجنة منهنَّ إلا مثل الغراب الأعصم[[الغراب الأعصم: هو الأبيض الجناحين. وقيل: الأبيض الرجلين. أراد قلة مَن يدخل الجنة من النساء؛ لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل. النهاية (عصم).]]»[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/١٣١ (١٣٤٧٨)، وابن جرير في تاريخه ١١/٥٩٠. قال السيوطي في الفتح الكبير ٢/٩٨ (٦٢٣٦): «مرسل». وقال المناوي في التيسير ١/٥٣٢: «إسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٦٤ (١٨٤٩).]]. (١٢/٣٤) ﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرࣰا ۝٣٣﴾ - نزول الآية ٦٢١٧٧- عن أم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وفي البيت سبعة: جبريل، وميكائيل، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وأنا على باب البيت. قلت: يا رسول الله، ألستُ مِن أهل البيت؟ قال: «إنكِ إلى خير، إنكِ مِن أزواج النبي ﷺ»[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٧٤٢-٧٤٣ (١٤٦٢)، وابن عدي في الكامل ٤/٢٤٠ في ترجمة سليمان بن قرم (٧٣٥)، وفي ٧/١٧ ترجمة عبد الجبار بن العباس الشبامي (١٤٧٨)، وابن عساكر في تاريخه ١٤/١٤٤-١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن عدي: «يدل صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع». وقال في الموضع الثاني: «سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: عبد الجبار بن العباس كان غاليًا في سوء مذهبه. وهذا الذي قاله السعدي؛ أي: كان غاليًا في التشيع كوفي».]]. (١٢/٣٨) ٦٢١٧٨- عن أم سلمة زوج النبي ﷺ: أنّ رسول الله ﷺ كان في بيتها على منامة له، عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة ببُرمة فيها خَزِيرة[[البرمة: القِدر. والخزيرة: لحم يقطّع صغارًا، ويُصبّ عليه ماء كثير فإذا نضج يذرّ عليه الدقيق. النهاية (برم) و(خزر).]]، فقال رسول الله ﷺ: «ادعي زوجكِ، وابنيْك حسَنًا وحُسينًا». فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي ﷺ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فأخذ النبي ﷺ بفَضْلة كسائه، فغشّاهم إياها، ثم أخرج يده مِن الكساء، وألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي وحامتي[[حامتي: خاصتي. اللسان (حوم).]]، فأذهِب عنهم الرِّجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قالها ثلاث مرات. قالت أم سلمة: فأدخلتُ رأسي في السِّتر، فقلتُ: يا رسول الله، وأنا معكم؟ فقال: «إنكِ إلى خير» مرتين[[أخرجه أحمد ٤/١١٨-١١٩ (٢٦٥٠٨)، ٤٤/٢١٧ (٢٦٥٩٧)، والثعلبي ٨/٤٢ بنحوه، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة به. إسناده ضعيف؛ قال ابن كثير في تفسيره ٦/٤١٢: «في إسناده مَن لم يُسمّ، وهو شيخ عطاء، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٢/٣٦) ٦٢١٧٩- عن أم سلمة، قالت: في بيتي نزلت: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، وفي البيت فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، فجلَّلهم رسول الله ﷺ بكساء كان عليه، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرِّجس، وطهِّرهم تطهيرًا»[[أخرجه الترمذي ٦/٣٨٧-٣٨٩ (٤٢٠٩)، والحاكم ٢/٤٥١ (٣٥٥٨)، ٣/١٥٨ (٤٧٠٥)، وابن جرير ١٩/١٠٤-١٠٥ جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الذهبي في الموضع الثاني: «على شرط البخاري».]]. (١٢/٣٩) ٦٢١٨٠- عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب ﵁ عند أم سلمة، قالت: فيه نزلت: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. قالت أم سلمة: جاء النبيُّ ﷺ إلى بيتي، فقال: «لا تأذني لأحد». فجاءت فاطمة، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، وجاء الحسين، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي ﷺ على بساط، فجلَّلهم نبي الله بكساء كان عليه، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا». فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا رسول الله: وأنا. قالت: فواللهِ، ما أنْعم، وقال: «إنكِ إلى خير»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠٧، من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي، قال عنه الذهبي في الكاشف (٢٨٣٢): «قال ابن معين: رافضي، ليس بشيء».]]. (ز) ٦٢١٨١- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «نزلت هذه الآية في خمسة: فِيَّ، وفي علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٢١ (٢٦١١)-، والطبراني في الكبير ٣/٥٦ (٢٦٧٣)، وابن جرير ١٩/١٠١-١٠٢، والثعلبي ٨/٤٢. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩١ (١١٢٧٢): «رواه الطبراني، وفيه عطية بن سعد، وهو ضعيف». وقال أيضًا ٩/١٦٧ (١٤٩٧٦): «رواه البزار، وفيه بكر بن يحيى بن زبان، وهو ضعيف».]]٥٢٣٢. (١٢/٤٠) ٥٢٣٢ بيَّنَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) أنَّ هذا القول هو قول الجمهور، وذكر حجتهم، فقال: «مِن حجة الجمهور قولُه: ﴿عنكم﴾، و﴿يطهركم﴾ بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان: عنكن». ثم ذَهَبَ إلى أنّ زوجات النبي يدخلن في ذلك، مستندًا إلى السياق، فقال: «والذي يظهر لي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت: زوجاته، وبنته، وبنوها، وزوجها. وهذه الآية تقتضي أن الزوجات من أهل البيت؛ لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن». وذَهَبَ ابنُ تيمية (٥/٢٤٠)، وكذا ابنُ كثير (١١/١٥٢) إلى ما ذهب إليه ابنُ عطية، قال ابنُ تيمية مستندًا إلى دلالة السنة والقرآن: «الصحيح أن أزواجه من آله؛ فإنه قد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه علمَّهم الصلاة عليه: «اللهم صلِّ على محمد، وأزواجه، وذريته». ولأن امرأة إبراهيم مِن آله وأهل بيته، وامرأة لوط مِن آله وأهل بيته، بدلالة القرآن، فكيف لا يكون أزواج محمد مِن آله، وأهل بيته؟! ولأنّ هذه الآية تدلُّ على أنهن من أهل بيته، وإلا لم يكن لذكر ذلك في الكلام معنى». وقال ابنُ كثير: «هذا نصٌّ في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت هاهنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا؛ إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح». وذكر (١١/١٦٠) أنّ سياق الكلام معهن. ٦٢١٨٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: كان يوم أم سلمة أم المؤمنين، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ بهذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. قال: فدعا رسول الله ﷺ بحسَن، وحُسين، وفاطمة، وعلي، فضمَّهم إليه، ونشر عليهم الثوب، والحجاب على أم سلمة مضروب، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهِب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». فقالت أم سلمة: فأين أنا؟ قال: «إنكِ إلى خير»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١١/٥٦٩ (٣٤٣٠) بنحوه، من طريق الحسين بن الحسن بن عطية، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن أم سلمة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، ضعَّفه يحيى بن معين وغيره، وقال ابن حبان: «روى أشياء لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/١٥٥. وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا».]]. (١٢/٣٨) ٦٢١٨٣- عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيّار، عن أبيه، قال: لَمّا نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة مِن السماء قال: «من يدعو؟» مرتين، فقالت زينب: أنا، يا رسول الله. فقال: «ادعي لي عليًّا، وفاطمة، والحسن، والحسين». قال: فجعل حسنًا عن يمناه، وحسينًا عن يسراه، وعليًّا وفاطمة وِجاههُ، ثم غشّاهم كساء خيبريًا. ثم قال: «اللهم، لكل نبي أهل، وهؤلاء أهلي». فأنزل الله ﷿: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فقالت زينب: يا رسول الله، ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: «مكانكِ؛ فإنكِ إلى خير -إن شاء الله-»[[أخرجه الثعلبي ٨/٤٣، من طريق أبي زرعة، حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، أخبرني ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي مليكة، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيّار، عن أبيه به. إسناده حسن.]]. (ز) ٦٢١٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ نزلت في نساء النبي ﷺ[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٥٥، من طريق صالح بن موسى القرشي، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه صالح بن موسى القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٩١): «متروك». وفيه أيضًا خصيف بن عبد الرحمن الجزري، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٧١٨): «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة».]]. (١٢/٣٦) ٦٢١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة.= (ز) ٦٢١٨٦- قال عكرمة: من شاء باهلتُه أنها نزلتْ في أزواج النبي ﷺ[[أخرجه أبوطاهر المخَلِّص في المخلصيات ٣/٣٤٨-٣٤٩ (٢٦٨٦)، وابن عساكر في تاريخه ٦٩/١٥٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤١٠-، من طريق زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، عن زيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده جيد.]]٥٢٣٣. (١٢/٣٦) ٥٢٣٣ وجَّهَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) هذا القول، فقال: «ذهبوا إلى أنّ البيت أُريد به مساكن النبيّ ﷺ». وعلَّقَ ابن كثير (١١/١٥٣) على قول عكرمة هذا بقوله: «إن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففي هذا نظر؛ فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعمّ من ذلك». ٦٢١٨٧- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ، نزلت في بيت عائشة[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٩.]]. (١٢/٣٦) ﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ - تفسير ٦٢١٨٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: عمل الشيطان، وما ليس لله فيه رِضى[[تفسير البغوي ٦/٣٥٠.]]. (ز) ٦٢١٨٩- قال مجاهد بن جبر: الرجس: الشرك، ويطهركم تطهيرا من الشرك[[تفسير الثعلبي ٨/٣٤، وفي تفسير البغوي ٦/٣٥٠: الرجس الشك.]]. (ز) ٦٢١٩٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: السوء[[تفسير الثعلبي ٨/٣٤، تفسير البغوي ٦/٣٥٠.]]. (ز) ٦٢١٩١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: كل رجس في القرآن فإنما هو إثم، والرِّجز كله العذاب، والرُّجز مرفوعة: الأوثان[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٧.]]. (ز) ٦٢١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات. ومِن الرجس الذي يُذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به، فإنّ تركَهُن ما أمرهن به وارتكابهن ما نهاهن عنه مِن الرجس، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨-٤٨٩.]]. (ز) ٦٢١٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، قال: الرجس هاهنا: الشيطان، وسوى ذلك مِن الرجس: الشر[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠١.]]. (ز) ٦٢١٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الشيطان الذي يدعو إلى المعاصي. وقال بعضهم: ﴿الرجس﴾ يعني: الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧١٧.]]. (ز) ﴿أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ﴾ - تفسير ٦٢١٩٥- عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة غَدِيَّة[[غَدِيَّة: مثل عشيّة، لغة في غَدْوَة، والغَدْوَة: ما بين صلاة الغداة -الفجر- وطلوع الشمس. اللسان (غدا).]] بثريدٍ لها، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه. فقال لها: «أين ابنُ عمِّكِ؟». قالت: هو في البيت. قال: «اذهبي، فادعيه، وائتيني بابْنَيَّ». فجاءت تقود ابنيها، كل واحد منهما في يد، وعلي يمشي في إثرهما، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ، فأجلسهما في حِجْره، وجلس علي عن يمينه، وجلست فاطمة عن يساره. قالت أم سلمة: فأخذت مِن تحتي كساءً كان بِساطَنا على المنامة في البيت[[هكذا ورد مقطوعًا، أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/٢٤٢-٢٤٣ (٧٧٠)، والطبراني في الكبير ٣/٥٣ (٢٦٦٦) مطولًا، وأخرجه أحمد ٤٤/١٧٣-١٧٤ (٢٦٥٥٠) بنحوه، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، حدثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة تقول، وذكره. إسناده حسن.]]. (١٢/٣٧) ٦٢١٩٦- عن أم سلمة: أنّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «ائتني بزوجكِ وابنيه». فجاءت بهم، فألقى رسولُ الله ﷺ عليهم كساء فَدَكيًّا، ثم وضع يده عليهم، ثم قال: «اللهم، إن هؤلاء أهل محمد -وفي لفظ: آل محمد-، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قالت أم سلمة: فرفعتُ الكساء لأدخل معهم، فجبذه[[جبذه: جذبه. اللسان (جبذ).]] من يدي، وقال: «إنكِ على خير»[[أخرجه أحمد ٤٤/٣٢٧-٣٢٨ (٢٦٧٤٦)، والطبراني في الكبير ٣/٥٣ (٢٦٦٤، ٢٦٦٥)، ٢٣/٣٣٦ (٧٧٩، ٧٨٠) واللفظ له، والثعلبي ٨/٣١١. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٨٢-٧٨٣ (١٥٠٤): «رواه عقبة بن عبد الله الأصم عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وعقبة هذا ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٦ (١٤٩٧٠): «رواه أبويعلى، وفيه عقبة بن عبد الله الرفاعي، وهو ضعيف».]]. (١٢/٣٨) ٦٢١٩٧- عن أم سلمة -من طريق عبد الله بن وهب بن زمعة-: أنّ رسول الله ﷺ جمع عليًّا والحسنين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأَر إلى الله، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي». فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أدخلني معهم. قال: «إنك مِن أهلي»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/٢٣٧ (٧٦٣)، والطبراني في الكبير ٣/٥٣ (٢٦٦٣)، ٢٣/٣٠٨ (٦٩٦)، وابن جرير ١٩/١٠٥-١٠٦ واللفظ له، من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، أخبرني ابن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة به. إسناده حسن.]]. (ز) ٦٢١٩٨- عن عائشة، قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة، وعليه مِرْط مُرجَّل[[مرجَّل: عليه نقوش تمثال الرجال. النهاية (مرجل).]] من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخله معه، ثم قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾[[أخرجه مسلم ٤/١٨٨٣ (٢٤٢٤)، وابن جرير ١٩/١٠٢.]]. (١٢/٤٠) ٦٢١٩٩- عن سعد، قال: نزل على رسول الله ﷺ الوحي، فأدخل عليًّا، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي وأهل بيتي»[[أخرجه الحاكم ٣/١٥٩ (٤٧٠٨)، وفي إسناده علي بن ثابت الجزري، وبكير بن مسمار. وأخرجه ابن جرير ١٩/١٠٦- ١٠٧ بنحوه. قال الذهبي في التلخيص: «علي وبكير تُكلّم فيهما».]]. (١٢/٤١) ٦٢٢٠٠- عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحَسنًا وحُسينًا، فجلَّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا». قالت أم سلمة: فأنا معهم، يا نبي الله؟ قال: «أنتِ على مكانكِ، وأنتِ على خير»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٢١-٤٢٢ (٣٤٨٣)، ٦/٣٣٦ (٤١٢١)، وابن جرير ١٩/١٠٦. قال الترمذي: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه».]]. (١٢/٣٩) ٦٢٢٠١- عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء رسول الله ﷺ إلى فاطمة، ومعه حسن وحسين وعليّ، حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه، وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وقال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا مِن أهلك؟ قال: «وأنت مِن أهلي». قال واثلة: إنّه لأرجى ما أرجوه[[أخرجه أحمد ٢٨/١٩٥ (١٦٩٨٨)، وابن حبان ١٥/٤٣٢-٤٣٣ (٦٩٧٦)، والحاكم ٢/٤٥١ (٣٥٥٩)، ٣/١٥٩ (٤٧٠٦)، وابن جرير ١٩/١٠٤ بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/٣٨٥ في ترجمة واثلة بن الأسقع (٥٧): «حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٧ (١٤٩٧٢): «رواه أحمد، وأبو يعلى باختصار .. والطبراني، وفيه محمد بن مصعب، وهو ضعيف الحديث، سيئ الحفظ، رجل صالح في نفسه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٩٤-١٩٥ (٦٦٥٩): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، كلاهما عن محمد بن مصعب، وهو ضعيف».]]. (١٢/٤١) ٦٢٢٠٢- عن أبي الحمراء، قال: حفظتُ مِن رسول الله ﷺ ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب عليٍّ، فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: «الصلاة، الصلاة، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ٢/٢٣٢، ٢٣٣ (٧٢٠، ٧٢٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٣/١٣٠، ويحيى بن سلّام ٢/٧١٧، وابن جرير ١٩/١٠٣ كلاهما بنحوه بلفظ: سبعة أشهر، والثعلبي ٨/٤٤ بلفظ: تسعة أشهر. قال ابن عساكر في معجمه ٢/٧٣٩ (٩١٨): «هذا حديث حسن غريب».]]. (١٢/٤٤) ٦٢٢٠٣- عن أبي الحمراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر، فيقول: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٥٦ (٢٦٧٢)، ٢٢/٢٠٠ (٥٢٥). قال الهيثمي في المجمع ٩/١٢١ (١٤٧٠١): «فيه أبو داود الأعمى، وهو كذاب».]]. (١٢/٤٤) ٦٢٢٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: شهدنا رسول الله ﷺ تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليِّ بن أبي طالب عند وقت كل صلاة، فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، الصلاةَ، رحمكم الله». كل يوم خمس مرات[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤٤) ٦٢٢٠٥- عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يَمُرُّ بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: «الصلاةَ، يا أهل البيت، الصلاةَ، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»[[أخرجه أحمد ٢١/٢٧٣-٢٧٤ (١٣٧٢٨)، ٢١/٤٣٤ (١٤٠٤٠)، والترمذي ٥/٤٢٢ (٣٤٨٤)، والحاكم ٣/١٧٢ (٤٧٤٨)، ويحيى بن سلّام ٢/٧١٧، وابن جرير ١٩/١٠٢. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث حماد بن سلمة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٤٢) ٦٢٢٠٦- عن أبي سعيد الخدري، قال: لما دخل عليٌّ بفاطمة جاء النبي ﷺ أربعين صباحًا إلى بابها يقول: «السلام عليكم، أهل البيت، ورحمة الله وبركاته، الصلاةَ، رحمكم الله، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، أنا حربٌ لمن حاربتم، وسِلْمٌ لِمَن سالمتم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١١١-١١٢ (٨١٢٧)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ٤/٢١٢١ كلاهما دون قوله: «أنا حرب لمن حاربتم ...». وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٩ (١٤٩٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن لم أعرفهم».]]. (١٢/٤٣) ٦٢٢٠٧- عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُذكّركم الله في أهل بيتي». فقيل: لزيد: ومَن أهل بيته؟ أليس نساؤه مِن أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده؛ آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس[[أخرجه مسلم ٤/١٨٧٣ (٢٤٠٨).]]٥٢٣٤. (١٢/٤٢) ٥٢٣٤ وجَّهَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) هذا القول، فقال: «هذا على أنّ البيت يراد به النسب». ٦٢٢٠٨- عن الحسن بن علي -من طريق أبي جميلة- قال: نحن أهل البيت الذي قال الله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤١٢-، والطبراني (٢٧٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٣/٢٦٩، كذلك من طريق هلال بن يساف. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، والطبراني، وابن مردويه.]]. (١٢/٤١) ٦٢٢٠٩- عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الديلم- قال لرجل من أهل الشام: أما قرأتَ في الأحزاب: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾؟ قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠٦.]]. (ز) ٦٢٢١٠- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ، نزلت في بيت عائشة[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٩.]]. (١٢/٣٦) ٦٢٢١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الأصبغ بن علقمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ١٩/١٠٧ بلفظ: كان عكرمة ينادي في السوق: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، قال: نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة.]]. (١٢/٣٦) ٦٢٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، يعني به: نساء النبي ﷺ كلهن، وليس معهن ذَكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٩.]]. (ز) ﴿وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرࣰا ۝٣٣﴾ - تفسير ٦٢٢١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قَسَم الخلق قِسمين، فجعلني في خيرهما قِسمًا، فذلك قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثًا، فجعلني في خيرها ثلثًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠]، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، وأنا أتقى ولد آدم، وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، فأنا وأهل بيتي مطهَّرون مِن الذنوب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٥٦ (٢٦٧٤)، ١٢/١٠٣ (١٢٦٠٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ١/١٧٠-١٧١، والثعلبي ٨/٤٤. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/٤٨٨-٤٩٠ (٢٦٩٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٣٦٦: «وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٤-٢١٥ (١٣٨٢٢): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٨٥٥ (٥٤٩٥): «موضوع بهذا التمام».]]. (١٢/٤٢) ٦٢٢١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، قال: هم أهل بيت طهّرهم الله مِن السوء، واختصّهم برحمته. قال: وحدَّث الضحاك بن مزاحم، أن نبي الله ﷺ كان يقول: «نحن أهل البيت شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومُختَلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠١ بنحوه، وليس فيه المرفوع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٣) ٦٢٢١٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ من الذنوب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٧.]]. (ز) ٦٢٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ مِن الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات ﴿تطهيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٨-٤٨٩.]]. (ز)

الأحزاب 33:34

﴿وَٱذۡكُرۡنَ مَا یُتۡلَىٰ فِی بُیُوتِكُنَّ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِیفًا خَبِیرًا ۝٣٤﴾ - تفسير ٦٢٢١٧- عن أبي أمامة بن سهل، في قوله: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي عند بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٩.]]. (١٢/٤٥) ٦٢٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾، قال: القرآن والسنة، يمتنُّ عليهنَّ بذلك[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٩، وابن جرير ١٩/١٠٨ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٨٣، وفتح الباري ٨/٥٢٠-، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٤) ٦٢٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾ يعني: أمره ونهيه في القرآن، فوَعَظَهُنَّ ليتفكرن، وامتنَّ عليهنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا﴾ يعني: لطيف عليهنَّ فنهاهن أن يخضعن بالقول، ﴿خَبِيرًا﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٩.]]٥٢٣٥. (ز) ٥٢٣٥ بيَّن ابنُ عطية (٧/١١٩) أن اتصال هذه الآية بالتي قبلها يعطي أن ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ نساؤه، وأنها على قول الجمهور ابتداء مخاطبة لأزواج النبي ﷺ، وذكر أن لفظ «الذكر» هنا يحتمل مقصدين كلاهما موعظة وتعديد نعمة: الأول: أن يريد: ﴿واذكرن﴾ أي: تذكّرْنه واقدرنه قدْره وفكّرْن في أن من هذه حاله ينبغي أن يحسّن أفعاله. الثاني: أن يريد: ﴿واذْكُرْنَ﴾ بمعنى: احفظن واقرأن وأَلزِمْنه الألسنة، فكأنه يقول: واحفظن أوامر الله ونواهيه، وذلك هو الذي يتلى في بيوتكن من آيات الله، وذلك مؤديكن إلى الاستقامة. وبيَّن أن الحكمة: هي سنة الله على لسان نبيه ﷺ دون أن تكون في قرآن متلوٍّ. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون وصفًا للآيات».

الأحزاب 33:35

﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَـٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ وَٱلۡقَـٰنِتِینَ وَٱلۡقَـٰنِتَـٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِینَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَٱلصَّـٰبِرَ ٰ⁠تِ وَٱلۡخَـٰشِعِینَ وَٱلۡخَـٰشِعَـٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِینَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَـٰتِ وَٱلصَّـٰۤىِٕمِینَ وَٱلصَّـٰۤىِٕمَـٰتِ وَٱلۡحَـٰفِظِینَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَـٰفِظَـٰتِ وَٱلذَّ ٰ⁠كِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱلذَّ ٰ⁠كِرَ ٰ⁠تِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٣٥﴾ - نزول الآية ٦٢٢٢٠- عن أم سلمة -من طريق مجاهد- أنها قالت للنبي ﷺ: ما لي أسمع الرجالَ يُذكَرون في القرآن، والنساء لا يُذْكَرن؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥١ (٣٥٦٠)، وابن جرير ١٩/١١٠-١١١، ويحيى بن سلّام ٢/٧٢٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٤٥) ٦٢٢٢١- عن أم سلمة -من طريق عبد الرحمن بن شيبة- قالت: قلتُ للنبيِّ ﷺ: ما لنا لا نُذكَر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ فلم يَرُعْنِي[[لم يَرُعْني: لم أشْعُر. النهاية (روع).]] منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر، وهو يقول: «يا أيها الناس، إن الله يقول: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾» إلى آخر الآية[[أخرجه أحمد ٤٤/١٩٩ (٢٦٥٧٥)، ٤٤/٢٢٢ (٢٦٦٠٣)، والنسائي في الكبرى ١٠/٢١٩ (١١٣٤١)، وابن جرير ١٩/١١١، من طريق عبد الواحد بن زياد، نا عثمان بن حكيم، نا عبدالرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة. إسناده صحيح.]]. (١٢/٤٥) ٦٢٢٢٢- عن أم سلمة -من طريق مجاهد- أنها قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنّما لنا نصف الميراث. فأنزل الله: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [النساء:٣٢]. قال مجاهد: وأنزل فيها: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾. وكانت أم سلمة أولَ ظعينةٍ قدمت المدينة مهاجرةً[[أخرجه الترمذي ٥/٢٦٧-٢٦٨ (٣٢٧٠)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٢٣٦ (٦٢٤)، وابن جرير ٦/٦٦٤. قال الترمذي: «هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا أن أم سلمة قالت: كذا وكذا».]]. (ز) ٦٢٢٢٣- عن أم عمارة الأنصارية: أنّها أتت النبيَّ ﷺ، فقالت: ما أرى كلَّ شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يُذكرن بشيء! فنزلت هذه الآية: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٤٢٥-٤٢٦ (٣٤٩٠). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه».]]. (١٢/٤٦) ٦٢٢٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: قالت النساء: يا رسول الله، ما باله يَذكر المؤمنين ولا يَذكر المؤمنات؟! فنزل: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٠٨ (١٢٦١٤)، والضياء المقدسي في المختارة ٩/٥٥٣ (٥٤٧)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٠٨-، وابن جرير ١٩/١١١. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩١ (١١٢٧٣): «رواه الطبراني، وفيه قابوس، وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (١٢/٤٦) ٦٢٢٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يُذكر الرجال ولا تُذكر النساء! فنزلت: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤١)، وابن جرير ١٩/١١١، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٠ من طريق عاصم بن حكيم.]]. (ز) ٦٢٢٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: قال النساء للرجال: أسلمنا كما أسلمتم، وفعلنا كما فعلتم، فتُذكرون في القرآن ولا نُذكر! وكان الناس يُسَمَّون: المسلمين، فلما هاجروا سُموا: المؤمنين؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠٠-٢٠١.]]. (١٢/٤٧) ٦٢٢٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: دخل نساءٌ على نساء النبي ﷺ، فقُلْنَ: قد ذكركُنَّ الله في القرآن، ولم نُذكر بشيء؛ أما فينا ما يُذكَر؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠٩.]]. (١٢/٤٦) ٦٢٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما ذُكِر أزواجُ النبي ﷺ قال النساء: لو كان فينا خيرٌ لذُكِرنا. فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦، وابن سعد ٨/١٩٩-٢٠٠.]]. (١٢/٤٦) ٦٢٢٢٩- قال مقاتل بن حيان: بلغني: أنّ أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب دخلتْ على نساء النبي ﷺ، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتتِ النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار. قال: «ومِمَّ ذلك؟». قالت: لأنهن لا يُذكرن بالخير كما يُذكر الرجال. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخرها[[تفسير الثعلبي ٨/٤٥، وتفسير البغوي ٦/٢١. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (٥٦٩).]]. (ز) ٦٢٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ذلك أن أمَّ سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ونسيبة بنت كعب الأنصاري قُلْنَ: ما شأن ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء مِن كتابه! نخشى ألا يكون فيهن خير، ولا لله فيهن حاجة، وقد تخلى عنهن. فأنزل الله تعالى في قول أم سلمة ونسيبة بنت كعب: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾... وأنزل الله ﷿ أيضًا في أم سلمة ﵂ في آخر آل عمران: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾إلى آخر الآية [آل عمران:١٩٥]، وفى «حم المؤمن» ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [غافر:٤٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٩.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَـٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ وَٱلۡقَـٰنِتِینَ وَٱلۡقَـٰنِتَـٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِینَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَٱلصَّـٰبِرَ ٰ⁠تِ وَٱلۡخَـٰشِعِینَ وَٱلۡخَـٰشِعَـٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِینَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَـٰتِ وَٱلصَّـٰۤىِٕمِینَ وَٱلصَّـٰۤىِٕمَـٰتِ وَٱلۡحَـٰفِظِینَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَـٰفِظَـٰتِ وَٱلذَّ ٰ⁠كِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱلذَّ ٰ⁠كِرَ ٰ⁠تِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٣٥﴾ - تفسير الآية ٦٢٢٣١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين لله من الرجال، والمخلصات من النساء، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدِّقين والمصدِّقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾ يعني: الصادقين في إيمانهم، ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ يعني: على أمر الله، ﴿والخاشِعِينَ﴾ يعني: المتواضعين لله في الصلاة، مَن لا يعرف مَن عن يمينه ولا مَن عن يساره، ولا يلتفت مِن الخشوع لله، ﴿والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعات مِن النساء، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ قال: مَن صام شهر رمضان وثلاثة أيام مِن كل شهر فهو مِن أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾ قال: يعني: فروجهم عن الفواحش. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ يعني: لِمَن ذُكر في هذه الآية ﴿مَغْفِرَةً﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: جزاء وافرًا في الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧) ٦٢٢٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ شهر رمضان، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾ يعني: من النساء، ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ يعني: ذِكر الله، وذِكر نعمه، ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرًا عَظِيمًا﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠٠-٢٠١.]]. (١٢/٤٧) ٦٢٢٣٣- عن عامر الشعبي- من طريق عطاء- قال: ﴿والقانِتاتِ﴾: المطيعات[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٠.]]. (ز) ٦٢٢٣٤- قال عطاء بن أبي رباح: مَن فوَّض أمره إلى الله ﷿ فهو داخل في قوله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾، ومَن أقرَّ بأنّ الله ربَّه ومحمدًا رسوله، ولم يخالف قلبُه لسانَه؛ فهو داخل في قوله: ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ومَن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾، ومَن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله: ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾، ومَن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزِيَّة؛ فهو داخل في قوله: ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾، ومن صلى ولم يعرف من عن يمينه وعن يساره فهو داخل في قوله: ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾، ومَن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله: ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾، ومَن صام في كل شهر أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر؛ فهو داخل في قوله: ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾، ومَن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله: ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾، ومَن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/٤٦، وتفسير البغوي ٦/٣٥٢-٣٥٣.]]. (ز) ٦٢٢٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ أي: المطيعين والمطيعات، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ أي: الخائفين والخائفات[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠٩-١١٠.]]. (ز) ٦٢٢٣٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ المطيعين لله والمطيعات[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٧١٩.]]. (ز) ٦٢٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد والمخلصات، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدقين بالتوحيد والمصدقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، ﴿والصّادِقاتِ﴾ في إيمانهن، ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله ﷿، ﴿والصّابِراتِ﴾ عليه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعين والمتواضعات، قال مقاتل: مَن لا يعرف في الصلاة مَن عن يمينه ومَن عن يساره مِن الخشوع لله ﷿ فهو منهم، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ﴾ بالمال، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ﴾ به، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر؛ فهو من الصائمين؛ فهو من أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الفواحش، ﴿والحافِظاتِ﴾ من الفواحش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٨٩-٤٩٠.]]. (ز) ٦٢٢٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾، قال: المطيعين والمطيعات[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٠.]]. (ز) ٦٢٢٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ وهو واحد، وقال في آية أخرى: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات:٣٥-٣٦] والإسلام هو اسم الدين، قالَ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٨٥] والإيمان بالله وما أنزل، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ والقنوت: الطاعة، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ﴾ أي: في صلاتكم ﴿قانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] مطيعين، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ على ما أمرهم الله به وعمّا نهاهم الله عنه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ وهو الخوف الثابت في القلب، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ بلغني: أنّه مَن صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات، ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ مما لا يحل لهنَّ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧١٧-٧٢٠.]]. (ز) ﴿وَٱلذَّ ٰ⁠كِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱلذَّ ٰ⁠كِرَ ٰ⁠تِ﴾ - تفسير ٦٢٢٤٠- عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصلَّيا ركعتين، كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات»[[أخرجه أبو داود ٢/٤٧٧-٤٧٨ (١٣٠٩)، ٢/٥٨٢ (١٤٥١)، وابن ماجه ٢/٣٦٠ (١٣٣٥)، وابن حبان ٦/٣٠٧-٣٠٩ (٢٥٦٨، ٢٥٦٩)، والحاكم ١/٤٦١ (١١٨٩)، ٢/٤٥٢ (٣٥٦١)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٢٠-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقد أعلّه الدارقطني في العلل بالوقف ٩/٦٩-٧٠ (١٦٤٩)، ١١/٣٠١ (٢٢٩٧). وقال النووي في الأذكار ص٤١ (٤١): «هذا حديث مشهور». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٢٢: «أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، بسند صحيح». وقال السيوطي في تحفة الأبرار ص٢٧-٢٨: «قال الحافظ ابن حجر: قول الشيخ -أي: النووي- هذا حديث مشهور. يريد: شهرته على الألسنة، لا أنه مشهور اصطلاحًا؛ فإنه من أفراد علي بن الأقمر عن الأغر». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٩٤ (١٣٠٥): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٢/٤٨) ٦٢٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يكون الرجل مِن الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨) ٦٢٢٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾، يعني: باللسان[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٠.]]. (ز) ٦٢٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ باللسان، ﴿والذّاكِراتِ﴾ الله كثيرًا باللسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٠.]]. (ز) ٦٢٢٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾، يعني: باللسان، وهو تفسير السُّدِّيّ، وليس في هذا الذكر وقت[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٠.]]. (ز) ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٣٥﴾ - تفسير ٦٢٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أعد الله لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿وأجرا عظيما﴾ في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٠٩-١١٠.]]. (ز) ٦٢٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: وجزاء عظيمًا، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٠.]]. (ز) ٦٢٢٤٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٠.]]. (ز) ٦٢٢٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٠.]]. (ز)

الأحزاب 33:36

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنࣲ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَمۡرًا أَن یَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلࣰا مُّبِینࣰا ۝٣٦﴾ - نزول الآية ٦٢٢٤٩- عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش، قالت: خطبني عِدَّةٌ مِن أصحاب النبي ﷺ، فأرسلتُ إليه أختي تُشاوِره في ذلك، قال: «فأين هي ممن يعلِّمها كتاب ربها وسنة نبيها؟». قالت: مَن؟ قال: «زيد بن حارثة». فغضِبَتْ، وقالت: تزوِّج بنتَ عمتك مولاك؟ ثم أتتني، فأخبرتني بذلك، فقلتُ أشدَّ من قولها، وغضِبْتُ أشدَّ من غضبها؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فأرسلَتْ إليه: زوِّجني مَن شئتَ. فزوَّجني منه، فأخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أمسك عليك زوجك، واتق الله». ثم أخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ، فقال له: «إذن طلِّقها». فطلَّقني فبتَّ طلاقي، فلما انقضتْ عِدَّتي لم أشعر إلا والنبيُّ ﷺ وأنا مكشوفة الشعر، فقلتُ: هذا أمر من السماء، دخلتَ يا رسول الله بلا خِطبة ولا شهادة! قال: «الله المزوِّج، وجبريل الشاهد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٣٩ (١٠٩)، والبيهقي في الكبرى ٧/٢٢١ (١٣٧٨٢). قال البيهقي: «... وإن كان إسناده لا تقوم بمثله حجة». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٤٦-٢٤٧ (١٥٣٤٤): «رواه الطبراني، وفيه حفص بن سليمان، وهو متروك، وفيه توثيق لين».]]. (١٢/٥٩) ٦٢٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: إنّ رسول الله ﷺ انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية، فخطبها، قالت: لستُ بناكحتِه. قال: «بلى، فانكحيه». قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي! فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ الآية. قالت: قد رضيتَه لي -يا رسول الله- مَنكحًا؟ قال: «نعم». قالت: إذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحتُه نفسي[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٢-١١٣، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٤٨) ٦٢٢٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكَفَتْ منه، وقالت: أنا خيرٌ منه حسَبًا. وكانت امرأةٌ فيها حِدّة؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٣-١١٤، من طريق محمد بن حمير، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه سلام بن أبي عمرة الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠٩): «ضعيف». وفيه أيضًا ابن لهيعة، وتقدم مرارًا أنه ضعيف.]]. (١٢/٤٩) ٦٢٢٥٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لزينب: «إني أريد أن أزوِّجك زيد بن حارثة، فإني قد رضيتُه لكِ». قالت: يا رسول الله، لكني لا أرضاه لنفسي، وأنا أيِّم قومي وبنت عمَّتك، فلم أكن لأفعل. فنزلت هذه الآية: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٠) ٦٢٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: نزلت: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ في كراهية زينب بنت جحش نكاح زيد بن حارثة حين أمره محمد ﷺ[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢١.]]. (ز) ٦٢٢٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتخذه ولدًا، فلما بعث الله نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله ﷺ منها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٠) ٦٢٢٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: خطب النبي ﷺ زينب، وهو يريدها لزيد، فظنّتْ أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبَتْ؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾، فرضِيَتْ وسلَّمتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٧، كما أخرجه ابن جرير ١٩/١١٣ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني من كلا الطريقين ٢٤/٤٥ (١٢٣، ١٢٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٩) ٦٢٢٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾، ذلك أنّ النبي ﷺ خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة، وزينب هي بنت عمة النبي ﷺ، وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب، فكرِه عبد الله [بن جحش] أن يزوِّجها مِن زيد، وكان زيد أعرابيًّا في الجاهلية مولًى في الإسلام، وكان أصابه النبي ﷺ مِن سبي أهل الجاهلية، فأعتقه وتبنّاه. فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي وأنا أتمُّ نساء قريش. وكانت جميلةً بيضاء، فقال النبي ﷺ: «لقد رضيتُه لكِ». فأنزل الله ﷿: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي قال: يا نبيَّ الله، اخطب عليَّ. فقال النبي ﷺ: «ومَن يعجبكَ مِن النساء؟». فقال: زينب بنت جحش. فقال النبي ﷺ: «لقَدْ أصبتَ إن لا نألو غير الحُسن والجمال، وما أراها تفعل[[وقع في المصدر: وما أذادها بفعل. ومعناه غير واضح، والمثبت من السيرة الحلبية ٣/٤١١.]]؛ إنها أكرم من ذلك نفسًا». فقال زيد: يا نبي الله، إنك إذا كلمتَها، وتقول: إن زيدًا أكرم الناس عليَّ؛ فإن هذه امرأة حسناء، وأخشى أن تردَّني، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد زيد إلى علي ﵁، فحمله على أن يكلِّم النبي ﷺ، فقال له زيد: انطلق إلى النبي، فإنه لن يعصيك. فانطلق عليٌّ معه إلى النبي ﷺ،[...][[[يظهر أن هنا سقط في مطبوعة المصدر. وكذا في السطر التالي.]]] فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلِّمهم. فرجع على النبي ﷺ: إني قد رضيتُه لكم، وأقضي أن تنكحوه، فأنكحوه. وساق إليهم عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، وملحفة، ودِرعًا، وإزارًا، وخمسين مُدًّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، أعطاه النبي ﷺ ذلك كله، ودخل بها زيد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى شكا إلى النبي ﷺ ما يلقى منها، فدخل النبي ﷺ، فوعظها، فلما كلَّمها أعجبه حُسنها وجمالها وظُرفها، وكان أمرًا قضاه الله ﷿، ثم رجع النبي ﷺ وفي نفسه منها ما شاء الله ﷿، فكان النبي ﷺ يسأل زيدًا بعد ذلك: «كيف هي معك؟». فيشكوها إليه، فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا، فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ﷺ، وقالت زينب للنبي ﷺ: قد جعلتُ أمري بيدك، يا رسول الله. فأنكحها النبي ﷺ زيدًا، فمكثت عنده حينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٠-٤٩٣.]]. (ز) ٦٢٢٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب – في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ. فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب:٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٥٠) ٦٢٢٥٨- عن الواقدي -من طريق أبي رجاء- قال: فخَرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أول مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدم أخي الوليد علَيَّ، فنسخ الله العقد بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ [الممتحنة:١٠]، ثم أنكحني النبي ﷺ زيد بن حارثة، فقلتُ: أتزوجني بمولاك؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. ثم قُتل زيد، فأرسل إلي الزبير: احبسي عليّ نفسك. قلتُ: نعم. فنزلت: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ [البقرة:٢٣٥][[عزاه السيوطي إلى ابن دريد في أماليه.]]. (١٤/٤١٤) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنࣲ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَمۡرًا أَن یَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلࣰا مُّبِینࣰا ۝٣٦﴾ - تفسير الآية ٦٢٢٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: زيدًا ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ يعني: النكاح في هذا الموضع ﴿أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ يقول: ليس لهم الخيرة مِن أمرهم خلاف ما أمر الله به، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ قالت: قد أطعتُك فاصنع ما شئتَ. فزوّجها زيدًا، ودخل عليها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٠) ٦٢٢٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ الآية، قال: زينب بنت جحش وكراهتها زيد بن حارثة حين أمرها به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٩) ٦٢٢٦١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ يعني: فعلَ الله ورسوله أمرًا، يعني: شيئًا من أمر تزويج زينب ﴿أن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: أخطأ خطأ طويلًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢١.]]. (ز) ٦٢٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة بن غنم بن دودان الأسدي. ثم قال: ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب بنت جحش، أخت عبد الله بن جحش ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٠-٤٩٣.]]. (ز) ٦٢٢٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أراد رسول الله ﷺ أن يزوِّج زينب بنت جحش زيد بن حارثة، فأبتْ وقالت: أزوِّج نفسي رجلًا كان عبدًا بالأمس، وكانت ذات شرف، فلما أُنزلت هذه الآية جعلتْ أمرها إلى رسول الله ﷺ، فزوَّجها إياه، ثم صارت سُنَّة بعد في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله ﷺ وحكمه ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ بيِّنًا[[تفسير يحي بن سلام ٢/٧٢٠-٧٢١.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنࣲ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَمۡرًا أَن یَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلࣰا مُّبِینࣰا ۝٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢٢٦٤- عن طاووس: أنّه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر. فنهاه، وقال ابن عباس: ‹وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ›[[أخرجه عبد الرزاق (٣٩٧٥)، والبيهقي في سننه ٢/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.وقرأ ‹تكُونَ› بالتاء نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان عن ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب.وقرأ الباقون﴿يكون﴾ بالياء، ينظر:النشر٢/٢٦١.]]. (١٢/٥١)