Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأحزاب 33:37 – الأحزاب 33:73
المحتويات
- الأحزاب 33:37
- الأحزاب 33:38
- الأحزاب 33:39
- الأحزاب 33:40
- الأحزاب 33:41
- الأحزاب 33:42
- الأحزاب 33:43
- الأحزاب 33:44
- الأحزاب 33:45
- الأحزاب 33:46
- الأحزاب 33:47
- الأحزاب 33:48
- الأحزاب 33:49
- الأحزاب 33:50
- الأحزاب 33:51
- الأحزاب 33:52
- الأحزاب 33:53
- الأحزاب 33:54
- الأحزاب 33:55
- الأحزاب 33:56
- الأحزاب 33:57
- الأحزاب 33:58
- الأحزاب 33:59
- الأحزاب 33:60
- الأحزاب 33:61
- الأحزاب 33:62
- الأحزاب 33:63
- الأحزاب 33:64
- الأحزاب 33:65
- الأحزاب 33:66
- الأحزاب 33:67
- الأحزاب 33:68
- الأحزاب 33:69
- الأحزاب 33:70
- الأحزاب 33:71
- الأحزاب 33:72
- الأحزاب 33:73
الأحزاب 33:37
﴿وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِیۤ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَیۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِی فِی نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِیهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَیۡدࣱ مِّنۡهَا وَطَرࣰا زَوَّجۡنَـٰكَهَا لِكَیۡ لَا یَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ حَرَجࣱ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِ أَدۡعِیَاۤىِٕهِمۡ إِذَا قَضَوۡا۟ مِنۡهُنَّ وَطَرࣰاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولࣰا ٣٧﴾ - نزول الآية
٦٢٢٦٥- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- أن هذه الآية: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة[[أخرجه البخاري ٦/١١٧ (٤٧٨٧).]]. (١٢/٥١)
٦٢٢٦٦- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينبَ إلى رسول الله ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «اتقِ الله، وأمسك عليك زوجك». فنزلت: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. قال أنس: فلو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية، فتزوجها رسول الله ﷺ، فما أوْلمَ على امرأة من نسائه ما أوْلمَ عليها؛ ذبح شاة، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله من فوق سبع سموات[[أخرجه البخاري ٩/١٢٤-١٢٥ (٧٤٢٠).]]. (١٢/٥٢)
٦٢٢٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس: أن النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتَّخذه ولدًا، فلمّا بعث اللهُ نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله ﷺ منها، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنّ النبي ﷺ دخل يومًا بيت زيد فرآها وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه. قال عكرمة: فأنزل الله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وقد تقدم قريبًا.]]. (١٢/٦٠)
٦٢٢٦٨- عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: مرض زيد بن حارثة، فذهب إليه رسول الله ﷺ يعوده، وزينب ابنةُ جحش امرأتُه جالسة عند رأس زيد، فقامت زينب لبعض شأنها، فنظر إليها رسول الله ﷺ، ثم طأطأ رأسه، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب والأبصار». فقال زيد: أُطَلِّقها لك، يا رسول الله؟ فقال: «لا». فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٤٤.]]. (ز)
٦٢٢٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا نبيَّ الله، إنّ زينب قد اشتد عَلَيَّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها. فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». قال: والنبي ﷺ يُحِبُّ أن يُطَلِّقها، ويخشى قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها؛ فأنزل الله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٧-١١٨، وابن جرير ١٩/ ١١٥-١١٩ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني ٢٤/٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦)
٦٢٢٧٠- عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: جاء رسول الله ﷺ بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله ﷺ الساعة، فيقول: «أين زيد؟». فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش فُضُلًا[[فضلًا: متبذلة في ثياب مهنتها. النهاية (فضل).]]، فأعرض رسول الله ﷺ عنها، فقالت: ليس هو هاهنا، يا رسول الله، فادخل. فأبى أن يدخل، فأعجبتْ رسولَ الله ﷺ، فولّى وهو يُهَمْهِم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: «سبحان الله العظيم، سبحان مصرِّف القلوب». فجاء زيد إلى منزله، فأخبرته امرأته أن رسول الله ﷺ أتى منزله، فقال زيد: ألا قلتِ له أن يدخل! قالت: قد عرضتُ ذلك عليه، فأبى. قال: فسمعتِ شيئًا؟ قالت: سمعتُه حين ولّى تكلَّم بكلام ولا أفهمه، وسمعتُه يقول: «سبحان الله العظيم، سبحان مصرِّف القلوب». فجاء زيد حتى أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، بلغني أنك جئت منزلي، فهلّا دخلتَ يا رسول الله! لعل زينب أعجبتكَ، فأفارقها؟ فيقول رسول الله ﷺ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم، فيأتي لرسول الله ﷺ، فيخبره، فيقول: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. ففارقها زيد واعتزلها، وانقضت عدتها، فبينا رسول الله ﷺ جالس يتحدث مع عائشة إذ أخذته غَشْيَة، فسُرِّي عنه، وهو يبتسم، ويقول: «مَن يذهب إلى زينب يبشرها أنّ الله زوَّجَنِيها مِن السماء؟». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ القصة كلها. قالت عائشة: فأخذني ما قَرُب وما بَعُد لِما يبلغنا مِن جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها؛ زوّجها الله من السماء. وقلتُ: هي تفخر علينا بهذا[[أخرجه ابن سعد ٨/١٠١-١٠٢، والحاكم ٤/٢٣-٢٤.
قال الزيلعي في تخريج الكشاف (٣/١١١): «غريب بهذا اللفظ».]]. (١٢/٥٣)
٦٢٢٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ الآية، قال: بلغنا: أن هذه الآية أُنزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، فأراد أن يزوِّجها زيد بن حارثة، فكرهتْ ذلك، ثم إنها رضيتْ بما صنع رسول الله ﷺ، فزوَّجها إياه، ثم أعلم الله نبيه بعد أنها مِن أزواجه، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس، فيأمره رسول الله ﷺ أن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه؛ أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه. وكان رسول الله ﷺ قد تبنّى زيدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٠)
٦٢٢٧٢- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رسول الله ﷺ أتى زينب زائرًا، فأبصرها قائمةً، فأعجبته، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله مقلب القلوب». فرأى زيد أن رسول الله ﷺ قد هويها، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كِبرًا، وإنها تؤذيني بلسانها. فقال له رسول الله ﷺ: «اتَّق الله، وأمسك عليك زوجك». فأمسكها زيد ما شاء الله، ثم طلَّقها، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحَها رسول الله ﷺ من السماء، فقال: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾، فدعا رسول الله ﷺ عند ذلك زيدًا، فقال: ائتِ زينب، فأخبرها أنّ الله قد زوَّجنيها. فانطلق زيد، فاستفتح الباب، فقيل: مَن هذا؟ قال: زيد. قالت: وما حاجة زيد إلَيَّ وقد طلَّقني؟! فقال: إنّ رسول الله ﷺ أرسلني. فقالت: مرحبًا برسول رسول الله ﷺز. ففتح له الباب، فدخل عليها وهي تبكي، فقال زيد: لا يُبكِ الله عينك، قد كنتِ نعمت المرأة -أو قال: الزوجة-، إن كنتِ لتبرِّين قسمي، وتطيعين أمري، وتتبعين مسرتي، فقد أبدلكِ الله خيرًا مني. قالت: مَن، لا أبا لك؟ فقال: رسول الله ﷺ. فخرَّت ساجدة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز)
٦٢٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ النبي ﷺ أتى زيدًا، فأبصر زينب قائمة، وكانت حسناء بيضاء مِن أتم نساء قريش، فهويها النبي ﷺ، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب». ففطِن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ فإن فيها كِبرًا، تعظَّم[[تعظَّم: تكبَّر. القاموس (عظم).]] عليَّ، وتؤذيني بلسانها. فقال النبي ﷺ: ﴿أمسك عليك زوجك، واتق الله﴾. ثم إن زيدًا طلَّقها بعد ذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٣-٤٩٤.]]. (ز)
٦٢٢٧٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان النبي ﷺ قد زوَّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله ﷺ يومًا يريده، وعلى الباب سِتر من شعر، فرفعت الريح السِّتر، فانكشف، وهي في حُجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي ﷺ؛ فلمّا وقع ذلك كُرِّهتْ إلى الآخر، فجاء، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: «مالكَ، أرابكَ منها شيء؟». قال: لا، واللهِ، ما رابني منها شيء، يا رسول الله، ولا رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسول الله ﷺ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾. فذلك قول الله تعالى: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٦.]]. (ز)
٦٢٢٧٥- عن أبي حمزة -من طريق ثابت- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ في زينب بنت جحش[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٦.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِیۤ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَیۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ - تفسير الآية
٦٢٢٧٦- عن عائشة -من طريق عامر- قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا مِن الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾[[أخرجه الترمذي (٣٢٠٧، ٣٢٠٨)، وابن جرير ١٩/١١٧ بنحوه مختصرًا، والطبراني ٢٤/٤١ (١١١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٥٤)
٦٢٢٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ قال: أنعم الله على زيد بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يا محمد بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٠)
٦٢٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ وإذ تقول -يا محمد- ﴿للذي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق؛ وكان زيد أعرابيًا في الجاهلية، مولًى في الإسلام، فسُبي، فأصابه النبي ﷺ، فأعتقه: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٤.]]. (ز)
٦٢٢٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يعني: زيدًا. قال الله للنبي ﷺ: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٢١.]]. (ز)
﴿وَتُخۡفِی فِی نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِیهِ﴾ - تفسير
٦٢٢٨٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: حُبَّها[[تفسير الثعلبي ٨/٤٨، وتفسير البغوي ٦/٣٥٥.]]. (ز)
٦٢٢٨١- عن علي بن زيد بن جدعان، قال: قال لي علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾؟ فقلت له. فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيَّه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها. فلمّا أتاه زيد يشكو إليه قال: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». فقال: قد أخبرتك أني مزوِّجكها، ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/١٨٦، وابن جرير ١٩/١١٦-١١٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٢٠، وفتح الباري ٨/٥٢٣-٥٢٤-، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٦٦.]]. (١٢/٥٨)
٦٢٢٨٢- عن علي بن زيد بن جدعان، قال: سألني علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قوله ﷿: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾. فقلتُ: يقول: لما جاء زيد إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني أريد أن أطلق زينب. فأعجبه ذلك، قال: ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾. قال علي بن الحسين: ليس كذلك ...[[أخرجه الثعلبي ٨/٤٨، والبغوي ٦/٣٥٥، وتتمته بنحو ما سبق.]]. (ز)
٦٢٢٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، قال: كان يخفي في نفسه وُدَّ أنه طلقها.= (ز)
٦٢٢٨٤- قال: قال الحسن: ما أُنزلت عليه آيةٌ كانت أشدَّ عليه منها، ولو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٥-١١٩ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني ٢٤/٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرج قول الحسن عبد الرزاق ٢/١١٨ من طريق معمر عن رجل.]]. (١٢/٥٦)
٦٢٢٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ مُظهره[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢١.]]. (ز)
٦٢٢٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وتُسِرُّ في قلبك -يا محمد-: ليت أنه طلقها ﴿ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ يعني: مُظهره عليك حين يُنزل به قرآنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٥.]]. (ز)
٦٢٢٨٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: في نفس رسول الله ﷺ ما فيها مِن حُبِّه طلاقه إيّاها، ونكاحه إيّاها، فأبى الله إلا أن يخبر بالذي أخفى النبي ﷺ في نفسه[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤/٤٣ (١١٧).]]. (ز)
٦٢٢٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ قال: تُخفي في نفسك إن فارقها تزوَّجتها [[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٦.]]. (ز)
﴿وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ﴾ - تفسير
٦٢٢٨٩- قال عمر بن الخطاب= (ز)
٦٢٢٩٠- وعبد الله بن مسعود= (ز)
٦٢٢٩١- وعائشة: ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾، ما نزلت على رسول الله ﷺ آية هي أشدُّ عليه مِن هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٨/٤٨، وتفسير البغوي ٦/٣٥٥.]]. (ز)
٦٢٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تخشى قالة الناس في أمر زينب، ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ في أمرها، فقرأ النبي ﷺ هذه الآية على الناس بما أظهر الله عليه مِن أمر زينب إذ هويها.= (ز)
٦٢٢٩٣- فقال عمر بن الخطاب ﵁: لو كتم رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن لكتم هذه التي أظهرت عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٥.]]. (ز)
٦٢٢٩٤- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٦٢٢٩٥- والحسن البصري: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تستحييهم[[تفسير الثعلبي ٨/٤٨، وتفسير البغوي ٦/٣٥٥.]]. (ز)
٦٢٢٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾، قال: خشي النبي ﷺ قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٧-١١٨، وابن جرير ١٩/١١٦ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني ٢٤/٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦)
٦٢٢٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ مُظْهِره، (ز)
٦٢٢٩٨- تفسير السُّدِّيّ: ﴿وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يطلِّقها زيد مِن غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوَّجها رسول الله ﷺ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢١.]]٥٢٣٦. (ز)
٥٢٣٦ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ على قولين: أولهما: أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها، وحبه لفراق زيد لها؛ ليتزوجها إن طلقها. وهذا قول قتادة، وابن زيد، ومقاتل، وغيرهم. والثاني: أن الذي أخفاه في نفسه أنّ الله أعلمه أنها ستكون مِن أزواجه ﷺ. وهذا قول عليّ بن الحسين، والسّدّيّ.
واختار ابنُ جرير (١٩/١١٥) القول الأول مستندًا إلى سبب النزول، وأقوال أهل التأويل.
ويظهر من كلام ابن كثير (١١/١٧١-١٧٢) ميله إلى القول الثاني.
ورجَّحَ ابن القيم (٢/٣٣٠-٣٣١) القولَ الثانيَ، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسياق، فقال: «أما ما زعمه بعض مَن لم يقدر رسول الله ﷺ حقَّ قدره أنه ابتلي به في شأن زينب بنت جحش، وأنه رآها، فقال: «سبحان مقلب القلوب». وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: «أمسكها». حتى أنزل الله عليه: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾، فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق، وصنَّف بعضهم كتابًا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة، وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل، وتحميله كلام الله ما لا يحتمله، ونسبته رسول الله ﷺ إلى ما برأه الله منه؛ فإن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ قد تبنّاه، وكان يُدْعى: زيد بن محمد، وكانت زينب فيها شمم وترفُّع عليه، فشاور رسول الله ﷺ في طلاقها، فقال له رسول الله ﷺ: «أمسك عليك زوجك واتق الله». وأخفى في نفسه أن يتزوجها إن طلقها زيد، وكان يخشى مِن قالة الناس أنه تزوَّج امرأة ابنه؛ لأن زيدًا كان يُدْعى ابنه، فهذا هو الذي أخفاه في نفسه، وهذه هي الخشية من الناس التي وقعت له، ولهذا ذكر سبحانه هذه الآية يُعَدِّد فيها نعمَه عليه، لا يعاتبه فيها، وأعلمه أنه لا ينبغي له أن يخشى الناس فيما أحل الله له، وأن الله أحق أن يخشاه، فلا يتحرَّج ما أحلَّه له لأجل قول الناس، ثم أخبره أنه سبحانه زوجه إياها بعد قضاء زيد وطره منها؛ لتقتدي أمته به في ذلك، ويتزوج الرجل بامرأة ابنه من التبني، لا امرأة ابنه لصلبه، ولهذا قال في آية التحريم: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء:٢٣]، وقال في هذه السورة: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب:٤٠]، وقال في أولها: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم﴾ [الأحزاب:٤]. فتأمل هذا الذب عن رسول الله ﷺ، ودفع طعن الطاعنين عنه، وبالله التوفيق. نعم كان رسول الله ﷺ يحب نساءه، وكان أحبهن إليه عائشة ﵂، ولم تكن تبلغ محبته لها ولا لأحد سوى ربه نهاية الحب، بل صحَّ أنه قال: «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا». وفي لفظ: «وإنّ صاحبكم خليل الرحمن»».
٦٢٢٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ عيب الناس أن يعيبوا ما صنعتَ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٢.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَیۡدࣱ مِّنۡهَا وَطَرࣰا زَوَّجۡنَـٰكَهَا لِكَیۡ لَا یَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ حَرَجࣱ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِ أَدۡعِیَاۤىِٕهِمۡ إِذَا قَضَوۡا۟ مِنۡهُنَّ وَطَرࣰاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولࣰا ٣٧﴾ - تفسير
٦٢٣٠٠- عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرفّ الذي لا يبلغه شرف؛ إنّ الله زوجَّها نبيَّه ﷺ في الدنيا، ونطق به القرآن[[أخرجه ابن سعد ٨/١٠٣، وابن عساكر ٣/٢١٢.]]. (١٢/٥٦)
٦٢٣٠١- عن أم سلمة، عن زينب، قالت: إنِّي –والله- ما أنا كأحد من نساء رسول الله ﷺ؛ إنهن زُوِّجن بالمهور، وزَوَّجهن الأولياء، وزوَّجني الله ورسوله، وأُنزل فيَّ الكتاب يقرأه المسلمون، لا يُبدَّل ولا يتغير: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/١٠٣، وابن عساكر ٣/٢١٢.]]. (١٢/٥٥)
٦٢٣٠٢- عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: تفاخرت زينبُ وعائشة، فقالت زينب: أنا الذي نزل تزويجي من السماء. وقالت عائشة: أنا نزل عُذري مِن السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة. فقالت لها زينب: ما قلتِ حين ركبتِيها؟ قالت: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل. قال: قلتِ كلمة المؤمنين[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/١٨٥، وابن جرير مختصرًا ١٩/١١٨.]]. (١٢/٦١)
٦٢٣٠٣- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: ... فتزوجها رسول الله ﷺ، فما أوْلمَ على امرأة مِن نسائه ما أوْلمَ عليها؛ ذبح شاة، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكّن أهاليكن، وزوَّجني الله مِن فوق سبع سموات[[أخرجه البخاري (٧٤٢٠)، والحاكم ٢/٤١٧، والبيهقي في سننه ٧/٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧/١٦٢ (٧٧٠٧)، من طريق عيسى بن طَهْمان بزيادة: قال يحيى: تريد قول الله: ﴿زَوَّجْناكَها﴾.]]. (١٢/٥٢)
٦٢٣٠٤- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: «اذهب، فاذكرها عليَّ». فانطلق، قال: فلما رأيتُها عظُمتْ في صدري، فقلتُ: يا زينبُ، أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ، ودخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دخلتْ على رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حُجَر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أُخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبتُ أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووُعظ القوم بما وُعظوا به: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية[[أخرجه مسلم ٢/١٠٤٨ (١٤٢٨) بنحوه.]]. (١٢/٥٢)
٦٢٣٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس يقولون مِن شِدَّة ما يرون مِن حُبِّ النبي ﷺ لزيد: إنه ابنه. فأراد الله أمرًا، قال الله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ يا محمد؛ ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾. وأنزل الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾. فلما طلقها زيدٌ تزوَّجها النبيُّ ﷺ، فعندها قالوا: لو كان زيد ابن رسول الله ﷺ ما تزوج امرأة ابنه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٠)
٦٢٣٠٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كانت زينبُ تقول للنبي ﷺ: أنا أعظم نسائك عليك حقًّا؛ أنا خيرهن مَنكَحًا، وأكرمهن سِترًا، وأقربهن رُحمًا، وزوَّجنيك الرحمن مِن فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا بنت عمتك ليس لك من نسائك قريبة غيري[[أخرجه الحاكم ٤/٢٥.]]. (١٢/٥٥)
٦٢٣٠٧- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: كانت زينب تقول للنبي ﷺ: إني لَأدِلُّ[[أدَلَّ عليه وتدَلَّل: انبَسَط، وهو من الدَّلال والدّالَّةِ على من لكَ عنده مَنزِلة. اللسان (دلل).]] عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدِلُّ بهن: أن جَدِّي وجَدّك واحد، وأني أنكحنيك الله من السماء، وإن السفير لجبرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٨.]]. (١٢/٥٥)
٦٢٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرا﴾ قال: طلقها زيد ﴿زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ تقول: أما أنتن فزوَّجكن آباؤكن، وأما أنا فزوَّجني ذو العرش. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ أي: إذا طلقوهن، وكان رسول الله ﷺ تبنّى زيد بن حارثة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٧-١١٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/١١٥-١١٩ بنحوه، والطبراني ٢٤/٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦)
٦٢٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهي الجماع ﴿زَوَّجْناكَها﴾ يعني: النبي ﷺ. فطلّقها زيد بن حارثة، فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ، وكانت زينب ﵂ تفخر على نساء النبي ﷺ، فتقول: زوَّجكن الرجال، والله ﷿ زوَّجني نبيه ﷺ. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ تزويج نساء أدعيائهم، يقول: لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه وليس من صلبه، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهو الجماع، ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ يقول الله ﷿: كان تزويج النبي ﷺ زينب كائنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٦.]]. (ز)
٦٢٣١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾: إذا كان ذلك منه غير نازل لك، فذلك قول الله: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٨.]]. (ز)
٦٢٣١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ والوطر: الحاجة ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ فقال المشركون للنبي ﷺ: يا محمد، زعمتَ أنّ حليلة الابنِ لا تحِلُّ للأب، وقد تزوَّجتْ حليلةَ ابنك زيد. فقال الله: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ أي: أنّ زيدًا كان دعيًّا، ولم يكن بابن محمد، وقال: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٢٢.]]. (ز)
٦٢٣١٢- عن عاصم الأحول، أن رجلًا من بني أسد فاخر رجلًا، فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوَّجها الله مِن فوق سبع سموات؟! يعني: زينب بنت جحش[[أخرجه ابن سعد ٨/١٠٣.]]. (١٢/٥٦)
﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَیۡدࣱ مِّنۡهَا وَطَرࣰا زَوَّجۡنَـٰكَهَا لِكَیۡ لَا یَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ حَرَجࣱ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِ أَدۡعِیَاۤىِٕهِمۡ إِذَا قَضَوۡا۟ مِنۡهُنَّ وَطَرࣰاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولࣰا ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٣١٣- عن أسامة بن زيد، قال: جاء العباس وعليُّ بنُ أبي طالب إلى رسول الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله، جئناك لتخبرنا أيّ أهلِك أحبُّ إليك. قال: «أحبُّ أهلي إلَيَّ فاطمة». قالا: ما نسألك عن فاطمة. قال: «فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمتُ عليه». قال علي: ثُمَّ مَن، يا رسول الله؟ قال: «ثم أنتَ، ثم العباس». قال العباس: يا رسول الله، جعلت عمّك آخرًا! قال: «إنّ عليًّا سبقك بالهجرة»[[أخرجه الترمذي ٦/٣٥٧-٣٥٨ (٤١٥٤)، والحاكم ٢/٤٥٢ (٣٥٦٢)، وفيه عمر بن أبي سلمة.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وكان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عمر بن أبي سلمة ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٣٨: «إسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٣٢٢ (١٨٤٤): «ضعيف».]]. (١٢/٥١)
٦٢٣١٤- عن أبي سعيد [الخدري]، قال: لا نكاح إلا بوليٍّ، وشهود، ومهر، إلا ما كان للنبي ﷺ[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٥٦.]]. (١٢/٥٩)
٦٢٣١٥- قال الحسن البصري: كانت العرب تظن أن حرمة المُتبَنّى مشتبكة كاشتباك الرحم، فميّز الله تعالى بين المُتبَنّى وبين الرحم، وأراهم أن حلائل الأدعياء غير محرمة عليهم، لذلك قال: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء:٢٣] فقيَّد[[تفسير الثعلبي ٨/٤٩.]]. (ز)
الأحزاب 33:38
﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِیِّ مِنۡ حَرَجࣲ فِیمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِی ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرࣰا مَّقۡدُورًا ٣٨﴾ - نزول الآية
٦٢٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: كان تزويج النبي ﷺ زينب كائنًا، فلما تزوجها النبي ﷺ قال الناس[[وقع في المصدر: قال أنس، والمثبت دلَّ عليه قوله بعدُ ٣/٤٩٨: وأنزل الله ﷿ في قول الناس: إن محمدًا تزوج امرأة ابنه: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾.]]: إنّ محمدًا تزوج امرأة ابنه، وهو ينهانا عن تزويجهن! فأنزل الله -تبارك وتعالى- في قولهم: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٦.]]. (ز)
﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِیِّ مِنۡ حَرَجࣲ فِیمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ﴾ - تفسير الآية
٦٢٣١٧- قال الحسن البصري: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾، يعني: التي وهبت نفسها للنبي إذ زوَّجها الله إياه بغير صداق، ولكن النبي ﷺ قد تطوّع عليها، فأعطاها الصداق[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٣.]]. (ز)
٦٢٣١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾: أي: فيما أحَلَّ له[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤١، وابن جرير ١٩/١١٥-١١٩ من طريق سعيد، والطبراني ٢٤/٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (ز)
٦٢٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فيما أحلّ الله له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٦.]]. (ز)
٦٢٣٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فيما أحل الله له[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٢٣.]]. (ز)
﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِی ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير
٦٢٣٢١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، يقول: كما هوي داودُ النبيُّ المرأةَ التي نظر إليها، فهويها، فتزوجها؛ كذلك قضى الله لمحمد تزوُّجَ زينب، كما كان سنة الله في داود في تزوُّجِه تلك المرأة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦)
٦٢٣٢٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، قال: يعني: يتزوج مِن النساء ما شاء هذا فريضة، وكان مَن كان مِن الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان ألف امرأة، وكان لداود مائة امرأة[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠٢.]]. (١٢/٥٨)
٦٢٣٢٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ أراد داود حين جمع بينه وبين المرأة التي هويها، فكذلك جمع بين محمد ﷺ وبين زينب[[تفسير الثعلبي ٨/٤٩، تفسير البغوي ٦/٣٥٨.]]. (ز)
٦٢٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ هكذا كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد، يعني: داود النبي ﷺ حين هوي المرأة التي فُتن بها، وهي امرأة أوريا بن حنان، فجمع الله بين داود وبين المرأة التي هويها، وكذلك جمع الله ﷿ بين محمد ﷺ وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود ﵇، فذلك قوله ﷿: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٦.]]. (ز)
٦٢٣٢٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، قال: داود والمرأة التي نكح وزوجها، واسمها: اليسيه، فذلك سنة الله في محمد وزينب[[أخرجه الطبراني ٢٤/٤٣-٤٤ (١١٩، ١٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٨)
٦٢٣٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، أي: أنه ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم، وقد أحللتُ لداود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سريّة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٢٣.]]. (ز)
﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرࣰا مَّقۡدُورًا ٣٨﴾ - تفسير
٦٢٣٢٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾، وكان من قدَره أن تلد تلك المرأة التي ابتُلى بها داود ابنًا مثل سليمان، ويملك من بعده[[تفسير الثعلبي ٨/٤٩.]]. (ز)
٦٢٣٢٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورً﴾: في أمر زينب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦)
٦٢٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾، فقدّر الله ﷿ لداود ومحمد تزويجهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٦.]]. (ز)
٦٢٣٣٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: كذلك من سنته في داود والمرأة، والنبي ﷺ وزينب[[أخرجه الطبراني ٢٤/٤٣-٤٤ (١١٩، ١٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٨)
٦٢٣٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب-، في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: إن الله كان عِلْمُه معه قبل أن يخلق الأشياء كلها، فائتمر في علمه أن يخلق خلْقًا، ويأمرهم وينهاهم، ويجعل ثوابًا لأهل طاعته، وعقابًا لأهل معصيته، فلما ائتمر ذلك الأمر قدَّره، فلما قدَّره كُتِب، وغاب عليه[[كذا في المصدر. ولعلها: عليهم.]]، فسمّاه الغيب وأم الكتاب، وخلق الخلْق على ذلك الكتاب؛ أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء مِن الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم؛ وقرأ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الكِتابِ﴾ حتى إذا نفد ذلك ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٣٧]، وأمر الله الذي ائتمر قدره حين قدَّره مقدّرًا، فلا يكون إلا ما في ذلك، وما في ذلك الكتاب، وفي ذلك التقدير، ائتمر أمرًا ثم قدَّره، ثم خلق عليه، فقال: كان أمر الله الذي مضى وفرغ منه، وخلق عليه الخلق ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ شاء أمرًا ليمضي به أمره وقدره، وشاء أمرًا يرضاه من عباده في طاعته؛ فلمّا أن كان الذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم، ولما أن كان الذي شاء أراد أن ينفذ فيه أمره وتدبيره وقدره، وقرأ: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف:١٧٩]، فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النار، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النار، فقال: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام:١٠٨]. وقال: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ هذه أعمال أهل النار ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:١٣٧]. قال: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:١١٢]. وقرأ: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إلى ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام:١٠٩-١١١] أن يؤمنوا بذلك. قال: فأخرجوه مِن اسمه الذي تسمّى به، قال: هو الفعال لما يريد، فزعموا أنه ما أراد[[أخرجه ابن جرير ١٩/١١٩-١٢٠.]]. (ز)
الأحزاب 33:39
﴿ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا ٣٩﴾ - تفسير
٦٢٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ﴾ يعني: النبي ﷺ خاصَّة، ﴿ويَخْشَوْنَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ. يقول: محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها، ﴿ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّهَ﴾ في البلاغ عن الله ﷿، ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يعني: شهيدًا في أمر زينب إذ هويها، فلا شاهد أفضل من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٧.]]. (ز)
٦٢٣٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ حفيظًا لأعمالهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٢٣.]]. (ز)
الأحزاب 33:40
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ٤٠﴾ - قراءات
٦٢٣٣٤- في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لَكِنَّ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبِيِّينَ)[[علقه ابن جرير ١٩/١٢٢.
وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٥/٧٦.]]٥٢٣٧. (ز)
٥٢٣٧ علَّقَ ابنُ جرير (١٩/١٢٢) على هذه القراءة بقوله: «ذلك دليل على صحة قراءة مَن قرأه بكسر التاء، بمعنى: أنه الذي ختم الأنبياء ﷺ وعليهم».
٦٢٣٣٥- عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كنت أُقرِئ الحسنَ والحسين، فمرَّ بي علي بن أبي طالب وأنا أقرئهما: ‹وخاتِمَ النَّبِيِّينَ٥٢٣٨›. فقال لي: أقرئهما ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء[[عزاه السيوطي إلى ابن الانباري في المصاحف.
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ عاصم ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء، وقرأ بقية العشرة ‹وخاتِمَ النَّبِيِّينَ› بكسرها. انظر: النشر ٢/٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٥.]]. (١٢/٦٤)
٥٢٣٨ بَيَّنَ ابن عطية (٧/ ١٢٥) المعنى على قراءة الكسر، فقال: «بمعنى: أنه خَتَمَهم، أي: جاء آخرهم».
٦٢٣٣٦- قرأ الحسن البصري= (ز)
٦٢٣٣٧- وعاصم: ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء[[تفسير ابن جرير ١٩/١٢٢-١٢٣.]]٥٢٣٩. (ز)
٥٢٣٩ بَيَّنَ ابنُ عطية (٧/ ١٢٥) المعنى على قراءة الفتح، فقال: «بمعنى: أنهم به خُتِمُوا، فهو كالخاتم والطابع لهم».
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ٤٠﴾ - نزول الآية
٦٢٣٣٨- عن عائشة -من طريق الشعبي- قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا مِن الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ وإن رسول الله ﷺ لما تزوجها قالوا: تزوَّج حليلة ابنه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾ وكان رسول الله ﷺ تبنّاه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلًا يقال له: زيد بن محمد، فأنزل الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: أعدل عند الله[[أخرجه الترمذي ٥/٤٢٣ (٣٤٨٥). وأخرجه أحمد ٤٣/١٦٦ (٢٦٠٤١)، ٤٣/٣٢٤ (٢٦٢٩٥) مختصرًا.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب».]]. (١٢/٥٤)
٦٢٣٣٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦١)
٦٢٣٤٠- عن علي بن الحسين -من طريق نسير بن ذعلوق- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٢، وابن عساكر ١٩/٣٥٥-٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٢)
٦٢٣٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس: ... كان الناس يقولون مِن شِدَّة ما يرون مِن حُبِّ النبي ﷺ لزيد: إنه ابنه. فأراد الله أمرًا، قال الله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ يا محمد، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾. وأنزل الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾ فلمّا طلقها زيدٌ تزوجها النبي ﷺ، فعندها قالوا: لو كان زيدٌ ابن رسول الله ﷺ ما تزوج امرأة ابنه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقد تقدم.]]. (١٢/٦٠)
٦٢٣٤٢- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ [النساء:٢٣]، الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلّقها، أتحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾. قال: نرى ونتحدث -والله أعلم- أنها نزلت في محمد ﷺ لما نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك؛ فأُنزلت: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾. وأُنزلت: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب:٤]. ونزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٠ (١٠٨٣٧).]]. (ز)
٦٢٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد، أي: أنه لم يكن بابنه، ولَعَمْرِي لقد وُلِد له ذكور؛ إنه لأبو القاسم، وإبراهيم، والطيِّب، والمُطهَّر[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٢)
٦٢٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: أنزل الله ﷿ في قول الناس: إن محمدًا تزوج امرأة ابنه ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٨.]]. (ز)
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٦٢٣٤٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: ما كان ليعيش له فيكم ولد ذَكر[[أخرجه الترمذي ٢/١١٨.]]٥٢٤٠. (١٢/٦٢)
٥٢٤٠ قال ابنُ عطية (٧/ ١٢٥): «أذهب الله تعالى في هذه الآية ما وقع في نفوس منافقين وغيرهم مِن بعد تزويج رسول الله ﷺ زينب زوجة دَعِيِّه زيد بن حارثة؛ لأنهم كانوا استعظموا أن يتزوج زوجة ابنه، فنفى القرآن تلك البُنُوَّة، وأعلم أن محمدًا لم يكن في حقيقة أمره أبا أحد من رجال المعاصرين له، ولم يقصد بهذه الآية أن النبي ﷺ لم يكن له ولد، فيحتاج إلى الاحتجاج بأمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا، ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا طفلين، ومَن احتجَّ بذلك فإنه تأوَّل نفي البُنُوَّة عنه بهذه الآية على غير ما قصد بها».
٦٢٣٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: يعني: زيدًا، يقول: ليس بأبيه، وقد وُلد للنبي ﷺ رجال ونساء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٨.]]. (ز)
٦٢٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ يعني: زيد بن حارثة، يقول: إن محمدًا ليس بأبٍ لزيد، ولكن محمدًا رسول الله وخاتم النبيين ... فلما نزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ قال النبي ﷺ لزيد: «لستُ لك بأَبٍ». فقال زيد: يا رسول الله، أنا زيد بن حارثة، معروف نسبي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٨-٤٩٩.]]. (ز)
٦٢٣٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، يقول: إنّ محمدًا لم يكن بأبي زيد، وإنما كان زيد دَعِيًّا له[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٢٣.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ٤٠﴾ - تفسير
٦٢٣٤٩- عن عائشة -من طريق جرير بن حازم- قالت: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، قولوا: خاتم النبيين، ولا تقولوا: لا نبي بعده[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٠٩-١١٠.]]. (١٢/٦٤)
٦٢٣٥٠- عن عائشة -من طريق محمد بن سيرين- قالت: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، لا تقولوا: لا نبي بعد محمد، وقولوا: خاتم النبيين؛ فإنه ينزل عيسى ابن مريم حكَمًا عدْلًا، وإمامًا مُقسطًا، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٤.]]. (ز)
٦٢٣٥١- قال عبد الله بن عباس: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، يريد: لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنًا يكون بعده نبيًّا[[تفسير البغوي ٦/٣٥٩، وفيه بلفظ آخر عن ابن عباس من طريق عطاء: أن الله تعالى لما حكم أن لا نبي بعده لم يعطه ولدًا ذَكَرًا يصير رجلًا.]]. (ز)
٦٢٣٥٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، قال: ختم الله النبيين بمحمد، وكان آخر مَن بُعِث[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٢)
٦٢٣٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾، قال: آخر نبي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٢)
٦٢٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: يعني: آخر النبيين، لا نبي بعد محمد ﷺ، ولو أن لمحمد ولدًا لكان نبيًّا رسولًا، ﴿وخاتَمَ النبيينَ وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ يقول: لو كان زيد ابن محمد لكان نبيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٨-٤٩٩.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٣٥٥- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا، فأكملها، وأحسنها، إلا موضع لبنة، فكان مَن دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع اللبنة. فأنا موضع اللبنة، خُتم بي الأنبياء»[[أخرجه البخاري ٤/١٨٦ (٣٥٣٤)، ومسلم ٤/١٧٩١ (٢٢٨٧) كلاهما بنحوه.]]. (١٢/٦٣)
٦٢٣٥٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مثلي ومَثَل الأنبياء مِن قبلي كمَثَل رجل بنى بنيانًا، فأحسنه، وأجمله، إلا موضع لبنة مِن زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون به، ويتعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعت هذه اللبنة! فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين»[[أخرجه البخاري ٤/١٨٦ (٣٥٣٥)، ومسلم ٤/١٧٩٠-١٧٩١ (٢٢٨٦) كلاهما بنحوه.]]. (١٢/٦٣)
٦٢٣٥٧- عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «في أُمَّتي كذّابون ودجّالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٨٠ (٢٣٣٥٨).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٣٢ (١٢٤٨١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٦٥٤ (١٩٩٩).]]. (١٢/٦٤)
٦٢٣٥٨- عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي»[[أخرجه أحمد ٣٧/٧٨-٧٩ (٢٢٣٩٥)، وأبو داود ٦/٣٠٥-٣٠٦ (٤٢٥٢)، والترمذي ٤/٢٧٩-٢٨٠ (٢٣٦٦)، وابن ماجه ٥/٩٧-٩٨ (٣٩٥٢)، وابن حبان ١٥/١٠٩-١١٠ (٦٧١٤)، ١٦/٢٢٠-٢٢١ (٧٢٣٨)، والحاكم ٤/٤٩٦ (٨٣٩٠) جميعهم مطولًا.
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٥٢: «سند صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٢/٦٤)
٦٢٣٥٩- عن عامر الشعبي، قال: قال رجل عند المغيرة بن شعبة: صلى الله على محمد خاتم الأنبياء، لا نبي بعده. فقال المغيرة: حسبُك إذا قلت: خاتم الأنبياء. فإنّا كنا نُحَدَّث: أن عيسى خارج، فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/١١٠.]]. (١٢/٦٤)
الأحزاب 33:41
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكۡرࣰا كَثِیرࣰا ٤١﴾ - تفسير
٦٢٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثُمَّ عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في ترْكه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:١٠٣]، بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغِنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال، وقال: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الأحزاب:٤٢]، فإذا فعلتم ذلك صلّى عليكم هو وملائكته، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٥)
٦٢٣٦١- قال مجاهد بن جبر: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، الذكر الكثير: أن لا تنساه أبدًا[[تفسير الثعلبي ٨/٥١، وتفسير البغوي ٦/٣٥٩.]]. (ز)
٦٢٣٦٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، يعني: باللسان[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٤.]]. (ز)
٦٢٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ﴾ باللسان ﴿ذِكْرًا كَثِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]. (ز)
٦٢٣٦٤- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، قال: باللسان؛ بالتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، واذكروه على كل حال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٥)
٦٢٣٦٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، وهذا ذكر ليس فيه وقت، وهو تطوع[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٤.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكۡرࣰا كَثِیرࣰا ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٣٦٦- عن معاذ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا سأله، فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». قال: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة، كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول: «أكثرهم لله ذِكرًا». فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله ﷺ: «أجل»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٨٠-٣٨١ (١٥٦١٤).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٤ (١٦٧٤٨): «وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف، وقد وُثّق، وكذلك ابن لهيعة، وبقية رجال أحمد ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٨٣ (٦٠٦١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زبان بن فائد البصري، والراوي عنه».]]. (١٢/٦٦)
٦٢٣٦٧- عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل يُقال له: جُمدان[[جُمدان: واد بين ثنية غزال وبين أمج، وأمج من أعراض المدينة. معجم البلدان ٢/١١٥. وفي معجم المعالم الجغرافية في السيرة ص ٣٢: «ويُعرف أمَج اليوم بخُليص»]]، فقال: «سيروا، هذا جُمدان، سبق المُفَرِّدون». قالوا: وما المُفَرِّدون، يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا، والذاكرات»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٦٢ (٢٦٧٦) بنحوه.]]. (١٢/٦٦)
٦٢٣٦٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اذكروا الله ذِكرًا حتى يقول المنافقون: إنّكم تُراءون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٦٩ (١٢٧٨٦)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٨٠-٨١.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث أبي الجوزاء، لم يوصله إلا سعيد عن الحسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٦ (١٦٧٦٢): «رواه الطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٩ (٥١٥): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٦٨)
٦٢٣٦٩- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أكثِروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون»[[أخرجه أحمد ١٨/١٩٥ (١١٦٥٣)، ١٨/٢١٢ (١١٦٧٤)، وابن حبان ٣/٩٩ (٨١٧)، والحاكم ١/٦٧٧ (١٨٣٩)، والثعلبي ٨/٥١.
قال الحاكم: «هذه صحيفة للمصريين، صحيحة الإسناد». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٤٧ (٦٢١): «رواه دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، وأحمد بن حنبل يضعّف هذا الطريق». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٥-٧٦ (١٦٧٦١): «رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه درّاج، وقد ضعّفه جماعة، ووثّقه غير واحد، وبقيّة رجال أحد إسنادي أحمد ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/٢٠١: «اقتصر ابنُ حجر على تحسينه». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٩ (٥١٧): «ضعيف». وقال في موضع آخر منه ١٤/١١٤٥ (٧٠٤٢): «منكر».]]. (١٢/٦٧)
٦٢٣٧٠- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ سُئِل: أيُّ العباد أفضلُ درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا». قلتُ: يا رسول الله، ومَنِ الغازي في سبيل الله؟ قال: «لو ضَرَب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويخَتضِب دمًا؛ لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٤٨ (١١٧٢٠)، والترمذي ٦/٨-٩ (٣٦٧٢).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث درّاج». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٢٦ (٧٠٢٦): «ضعيف».]]. (١٢/٦٥)
٦٢٣٧١- عن أم أنس أنها قالت: يا رسول الله، أوصِني. قال: «اهجري المعاصي، فإنها أفضل الهجرة، وحافظي على الفرائض، فإنها أفضل الجهاد، وأكثري من ذكر الله، فإنك لا تأتين الله بشيء أحب إليه مِن كثرة ذكره»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع ص٥٨ (٤٨)، والطبراني في الكبير ٢٥/١٢٩ (٣١٣).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٥ (١٦٧٥٥): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، وهو ضعيف». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٥٧ (٢٣١١): «رواه الطبراني بإسناد جيد». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٠١ (٥١١٩): «ضعيف».]]. (١٢/٦٧)
الأحزاب 33:42
﴿وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلًا ٤٢﴾ - تفسير
٦٢٣٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن هبيرة- قال: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ هذا في الصلاة المكتوبة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٤.]]. (ز)
٦٢٣٧٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، يعني: صلاة العصر والعشاءين[[تفسير الثعلبي ٨/٥١.]]. (ز)
٦٢٣٧٤- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿وأَصِيلًا﴾، قال: صلاة العصر[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٩)
٦٢٣٧٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، يعني: قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله[[تفسير الثعلبي ٨/٥١، وتفسير البغوي ٦/٣٦٠.]]. (ز)
٦٢٣٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، قال: صلاة الصبح، وصلاة العصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٩، وابن جرير ١٩/١٢٤ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٤١. (١٢/٦٨)
٥٢٤١ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٢٣) في تأويل قوله تعالى: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ إلى مثل ما ذهب إليه قتادة.
وقال ابنُ عطية (٧/١٢٦): «هذه الآية مدنية؛ فلا يتعلُّق بها مَن زعم: أنّ الصلاة إنما فرضت أولًا صلاتين في طرفي النهار، والرواية بذلك ضعيفة. والأصيل: من العصر إلى الليل».
٦٢٣٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأَصِيلًا﴾ صلاة الظهر، والعصر، والعشاءين[[تفسير البغوي ٦/٣٦٠.]]. (ز)
٦٢٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، يعني: صلوا لله بالغداة الفجر، والعشي؛ يعني: الظهر والعصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]. (ز)
٦٢٣٧٩- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿وسَبِّحُوهُ﴾ يقول: صلوا لله ﴿بُكْرَةً﴾ بالغداة، ﴿وأَصِيلًا﴾ بالعشي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٥)
٦٢٣٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾ لصلاة الغداة، ﴿وأَصِيلًا﴾ صلاة الظهر وصلاة العصر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٢٤.]]. (ز)
﴿وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلًا ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٣٨١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يذكر عن ربِّه -تبارك وتعالى-: «ابن آدم، اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة، أكْفِك ما بينهما»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣٤ (٢٠٣)، وأبو نعيم في الحلية ٨/٢١٣.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الحسن عن أبي هريرة، لم يروه عنه إلا جبير، وحديث ابن السماك لم يروه عنه إلا ابن صندل». وقال المناوي في التيسير ٢/١٨٩: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٣ (٤٠٣١): «ضعيف».]]. (١٢/٦٩)
٦٢٣٨٢- عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لأن أقعد أذكر الله وأكبّره وأحمده وأسبِّحه وأُهَلِّلُه حتى تطلع الشمس أحبُّ إلَيَّ مِن أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد إسماعيل، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلَيَّ مِن أن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٢١-٥٢٢ (٢٢١٨٥)، ٣٦/٥٣٢ (٢٢١٩٤)، ٣٦/٥٩٠-٥٩١ (٢٢٢٥٤).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٧٨ (٦٧١): «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٠٤ (١٦٩٣٦، ١٦٩٣٧): «أسانيده حسنة».]]. (١٢/٦٩)
٦٢٣٨٣- عن هلال بن يساف، قال: كانت امرأة من همدان تسبح، وتحصيه بالحصى أو النوى، فقال لها عبد الله: ألا أدلك على خير مِن ذلك؟ تقولين: اللهُ أكبر كبيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١٢/٧١)
الأحزاب 33:43
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُصَلِّی عَلَیۡكُمۡ وَمَلَـٰۤىِٕكَتُهُۥ لِیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَحِیمࣰا ٤٣﴾ - نزول الآية
٦٢٣٨٤- قال أنس بن مالك: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الآية [الأحزاب:٥٦] قال أبو بكر: ما خصَّك اللهُ بشرف إلا وقد أشركتنا فيه. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾[[أورده الثعلبي ٨/٥٢.]]. (ز)
٦٢٣٨٥- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية [الأحزاب:٥٦] قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أنزل الله عليك خيرًا إلا أُشرِكنا فيه! فنزلت: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧١)
٦٢٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ نزلت في الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]. (ز)
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُصَلِّی عَلَیۡكُمۡ وَمَلَـٰۤىِٕكَتُهُۥ﴾ - تفسير
٦٢٣٨٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قلتُ لجبريل: هل يصلي ربُّك؟ قال: نعم. قلتُ: وما صلاتُه؟ قال: سُبُّوحٌ قُدُّوس، تغلب رحمتي غضبي»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٤٢ (١١٤)، وفي الصغير ١/٤٨ (٤٣). وأورده الديلمي في الفردوس ٣/٢٢٦ (٤٦٦٣).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٣ (١٧٦١٢): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٧٠ (١٣٨٦): «موضوع بهذا التمام».]]٥٢٤٢. (١٢/٧٣)
٥٢٤٢ علَّقَ ابنُ عطية (٧/١٢٧) على هذا قائلًا: «اخْتُلِفَ في تأويل هذا القول؛ فقيل: إنه كله من كلام الله، وهي صلاته على عباده. وقيل:»سبوح قدوس«هو من كلام محمد ﷺ، يُقدِّمه بين يدي نُطْقِه باللفظ الذي هو صلاة الله، وهو»رحمتي سبقت غضبي«، وقَدَّم عليه الصلاة والسلام هذا من حيث فهِم من السائل أن تَوَهَّم في صلاة الله تعالى على عباده وجهًا لا يليق بالله ﷿، فقدَّم التنزيه لله، والتعظيم بين يدي إخباره».
٦٢٣٨٨- عن عبد الله بن الزبير: أنّ النبي ﷺ ليلة أُسري به قال له جبريل: إنّ ربك يصلي. قال: «يا جبريل، كيف يصلي؟». قال: يقول: سُبُّوح قدوس، رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١/١٤٣، والسيوطي في اللالئ المصنوعة ١/٢٧: «فيه سندل: عمر بن قيس المكي».
قال ابن حجر في التقريب (٤٩٥٩) عن سندل: «متروك».]]. (١٢/٧٤)
٦٢٣٨٩- عن سليم بن عامر، قال: جاء رجل إلى أبي أمامة، فقال: إنِّي رأيتُ في منامي أنّ الملائكة تصلي عليك كلما دخلتَ، وكلما خرجتَ، وكلما قمتَ، وكلما جلستَ! قال: وأنتم لو شئتم صلَّتْ عليكم الملائكة. ثم قرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٨، والبيهقي في الدلائل ٧/٢٥.]]. (١٢/٧٢)
٦٢٣٩٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: صلاة الله: الرحمة. وصلاة الملائكة: الاستغفار[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥.]]. (ز)
٦٢٣٩١- عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: صلاة الله: ثناؤه. وصلاة الملائكة: الدعاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، كذلك الحافظ في فتح الباري ٨/٥٣٣.]]. (١٢/٧٢)
٦٢٣٩٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: الله يغفر لكم، وتستغفر لكم ملائكته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٢)
٦٢٣٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ صلاة الرب: الرحمة. وصلاة الملائكة: الاستغفار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧٢)
٦٢٣٩٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾، قال: إنّ بَنِي إسرائيل سألوا موسى: هل يصلي ربُّك؟ فكأنّ ذلك كَبُر في صدر موسى، فأوحى الله إليه: أخبِرْهم أنِّي أُصَلِّي، وأنّ صلاتي: إن رحمتي سبقت غضبي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥ من طريق أبي الأشهب بلفظ أوسع وفي آخره: فأخبرهم عني أني أصلي، وأن صلاتي عليهم: لتسبق رحمتي غضبي، ولولا ذلك لهلكوا.]]. (١٢/٧٣)
٦٢٣٩٥- عن شهر بن حوشب، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: قال بنو إسرائيل: يا موسى، سل لنا ربك: هل يصلي؟ فتعاظم ذلك عليه، فقال: يا موسى، ما يسألك قومُك؟ فأخبَرَه، قال: نعم، أخبرهم أنِّي أصلي، وأن صلاتي: إن رحمتي سبقت غضبي، ولولا ذلك لهلكوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٣)
٦٢٣٩٦- عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾، قال: صلاته على عباده: سُبُّوح قدوس، تغلب رحمتي غضبي[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٧٣)
٦٢٣٩٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: قالت بنو إسرائيل لموسى: أيُصَلِّي ربُّنا؟ فكَبُرَ هذا الكلامُ على موسى، فأوحى الله إليه أن قل لهم: إنِّي أصلي، وإن صلاتي رحمتي، وقد وسعت رحمتي كل شيء[[تفسير الثعلبي ٨/٥١، وتفسير البغوي ٦/٣٦٠.]]. (ز)
٦٢٣٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يعني الله -تبارك وتعالى-: هو الذي يغفر لكم إذا أطعتموه. قال: ﴿ومَلائِكَتُهُ﴾ يعني: هو الذي يصلي عليكم؛ يغفر لكم، ويستغفر لكم الملائكة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥.]]٥٢٤٣. (ز)
٥٢٤٣ قال ابن كثير (١١/١٨٣): «أما الصلاة من الملائكة فبمعنى: الدعاء للناس، والاستغفار».
وبنحوه ابنُ جرير (١٩/١٢٣)، وابنُ عطية (٧/١٢٦).
٦٢٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ نزلت في الأنصار، هو الذي يغفر لكم ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]٥٢٤٤. (ز)
٥٢٤٤ المشهور في تأويل قوله تعالى:﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ قولان: أولهما: أنّ معنى صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه. والثاني: أنّ معنى صلاة الله على عبده: رحمته إياه.
وقد ذكرهما ابنُ كثير (١١/١٨٣)، فقال: «والصلاة من الله: ثناؤه على العبد عند الملائكة. حكاه البخاري عن أبي العالية، ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه. وقال غيره: الصلاة من الله: الرحمة. وقد يقال: لا منافاة بين القولين».
وجمع بينهما ابنُ عطية (٧/١٢٦)، فقال: «صلاة الله -تبارك وتعالى- على العبيد هي رحمته لهم، وبركته لديهم، ونشره إلينا الجميل».
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٢٣) إلى القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف.
ورجَّحَه ابنُ القيم (٢/٣٣٢-٣٣٥ بتصرف) بعد أن ذكر قولًا ثالثًا، مفاده: أنّ معنى صلاة الله على عبده: مغفرته له. وضَعَّفَ القولين الثاني، والثالث، فقال: «هما ضعيفان لوجوه: أحدها: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته على عباده، ورحمته، فقال: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٥٥-١٥٧]، فعطف الرحمة على الصلاة، فاقتضى ذلك تغايرهما، هذا أصل العطف. الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فليست الصلاة مرادفة للرحمة، لكن الرحمة من لوزام الصلاة وموجباتها وثمراتها، فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمرتها ومقصودها، وهذا كثيرًا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن. الوجه الثالث: أنه لا خلاف في جواز الرحمة على المؤمنين، واختلف السلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء؛ فَعُلِم أنهما ليسا بمترادفين. الوجه الرابع: أنه لو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر، وأسقطت الوجوب عند من أوجبها إذا قال:»اللهم ارحم محمدًا وآل محمد«، وليس الأمر كذلك. الوجه الخامس: أنه لا يقال لمن رحم غيره ورقَّ عليه أنه صلّى عليه، ويقال: إنه قد رحمه. الوجه السادس: أن الإنسان قد يرحم من يُبغضه ويُعاديه، فيجد في قلبه له رحمة، ولا يصلي عليه. الوجه السابع: أن الصلاة لا بد فيها من كلام، فهي ثناء من المصلي على من يصلي عليه، وتنويه به، وإشادة لمحاسنه ومافيه وذكره. الوجه الثامن: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته وصلاة ملائكته، وجمعهما في فعل واحد، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، وهذه الصلاة لا يجوز أن تكون هي الرحمة، وإنما هي ثناؤه سبحانه، وثناء ملائكته عليه. ولا يقال: الصلاة لفظ مشترك، ويجوز أن يستعمل في معنييه معًا؛ لأن في ذلك محاذير متعددة: أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل. الثاني: أن الأكثرين لا يُجَوِّزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. فإذا كان معنى الصلاة: هو الثناء على الرسول والعناية به، وإظهار شرفه وفضله وحرمته، كما هو المعروف من هذه اللفظة، لم يكن لفظ الصلاة في الآية مشتركًا محمولًا على معنييه، بل يكون مستعملًا في معنى واحد، وهذا هو الأصل في الألفاظ».
٦٢٤٠٠- عن أبي توبة، قال: سُئِل سفيان عن قوله: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قال: أكرم الله أمةَ محمد ﷺ، فصلّى عليهم كما صلّى على الأنبياء، فقال: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب:٤٣]، وقال للنبي ﷺ: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ [التوبة:١٠٣]، والسكن من السكينة، فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم وعلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم، وعمَّ الله هذه الأمة بالصلاة، وأدخلهم فيما دخل فيه نبيهم ﷺ، ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه أمته. وتلا قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية، وقال: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب:٤٣]، وذكر قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر﴾ إلى قوله: ﴿من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:١-٥] القصة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (١٢/٧٢)
﴿لِیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَحِیمࣰا ٤٣﴾ - تفسير
٦٢٤٠١- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى. وتفسير الحسن: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ أنه يعصم المؤمنين مِن الضلالة. وقال: هو كقول الرجل: الحمد لله الذي نجّانِي مِن كذا وكذا. لأمرٍ لم ينزل به، صرفه الله عنه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥.]]. (ز)
٦٢٤٠٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، يعني: مِن الشرك إلى الإيمان[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥.]]. (ز)
٦٢٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، يعني: لكي يخرجكم من الظلمات إلى النور، يعني: مِن الشرك إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]. (ز)
٦٢٤٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، قال: مِن الضلالة إلى الهدى. قال: والضلالة: الظلمات. والنور: الهدى[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٤.]]. (ز)
﴿لِیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَحِیمࣰا ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٤٠٥- عن مصعب بن سعد، قال: إذا قال العبد: سبحان الله. قالت الملائكة: وبحمده. وإذا قال: سبحان الله وبحمده. صلَّوا عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١٢/٧٣)
الأحزاب 33:44
﴿تَحِیَّتُهُمۡ یَوۡمَ یَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَـٰمࣱۚ﴾ - تفسير
٦٢٤٠٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام[[عزاه السيوطي إلى المروزي في الجنائز، وابن أبي الدنيا، وأبي الشيخ.]]٥٢٤٥. (١٢/٧٥)
٥٢٤٥ قال ابنُ كثير (١١/١٨٤) مستندًا إلى النظائر: «الظاهر أن المراد -والله أعلم- ﴿تحيتهم﴾ أي: مِن الله تعالى ﴿يوم يلقونه سلام﴾ أي: يوم يسلم عليهم، كما قال تعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس:٥٨]».
٦٢٤٠٧- عن البراء بن عازب -من طريق محمد بن مالك- في قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾، قال: يوم يلقون مَلَك الموت، ليس مِن مؤمن يقبض روحه إلا سلَّم عليه[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٣٩ (٣٥٩١٢)، وأبو يعلى -كما في المطالب العالية (٤٠٦٥)-، وابن جرير ١٤/٢١٤، والحاكم ٢/٣٥١، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٧٤)
٦٢٤٠٨- قال الحسن البصري: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ تُحييهم الملائكةُ عن الله بالسلام[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥.]]. (ز)
٦٢٤٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾، قال: تحية أهل الجنة السلام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٩، وابن جرير ١٩/١٢٥ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٤٦. (١٢/٧٤)
٥٢٤٦ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٢٥) إلى ما ذهب إليه قتادة، مِن أنّ المراد: يُحَيِّي أهلُ الجنة بعضهم بعضًا.
وعلَّقَ ابنُ كثير (١١/١٨٤) على هذا القول بقوله: «قد يستدل له بقوله تعالى: ﴿دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [يونس:١٠]».
٦٢٤١٠- عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- في قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾، قال: تسلِّم عليهم الملائكة يوم القيامة، وتُبَشِّرهم حين يخرجون من قبورهم[[أخرجه الثعلبي ٨/٥٢.]]. (ز)
٦٢٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: يوم يلقون الرب ﷿ في الآخرة، ﴿سلام﴾ يعني: تسليم الملائكة عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]. (ز)
﴿وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَرِیمࣰا ٤٤﴾ - تفسير
٦٢٤١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْرًا كَرِيمًا﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٤)
٦٢٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْرًا كَرِيمًا﴾، يعني: أجرًا حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]. (ز)
٦٢٤١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْرًا﴾ ثوابًا ﴿كَرِيمًا﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥.]]. (ز)
الأحزاب 33:45
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِدࣰا وَمُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا ٤٥﴾ - نزول الآية
٦٢٤١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ وقد كان أمَر عليًّا ومعاذًا أن يسيرا إلى اليمن، فقال: «انطلِقا، فبشِّرا ولا تنفِّرا، ويسِّرا ولا تعسِّرا، فإنه قد أنزلت عَلَيَّ: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٣١٢ (١١٨٤١)، والخطيب في تاريخه ٤/٥١٣ (١١٢٢) في ترجمة محمد بن نصر بن حميد بن الوازع البزاز (١٦٨٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٨-٤٣٩-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٢ (١١٢٧٧): «رواه الطبراني، وفيه عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله العرزمي، وهو ضعيف».]]. (١٢/٧٥)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِدࣰا وَمُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا ٤٥﴾ - تفسير الآية
٦٢٤١٦- عن العرباض بن سارية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنِّي عبدُ الله وخاتمُ النبيين وأبي مُنجَدِلٌ[[منجدل: ملقى على الجدالة، وهي الأرض. النهاية (جدل).]] في طِينَتِه، وسأخبركم عن ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يَرَيْن». وإنّ أم رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نورًا أضاءت لها قصور الشام. ثم تلا: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ إلى قوله: ﴿مُنِيرًا﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٨، والبيهقي ٢/١٣٠. والحديث دون ذكر الآية عند أحمد ٢٨/٣٧٩، ٣٨٢، ٣٦٥ (١٧١٥٠، ١٧١٥١، ١٧١٦٣).
قال محققو المسند: «صحيح لغيره».]]. (١٢/٧٦)
٦٢٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾، قال: شاهدًا على أمتك، ومُبَشِّرًا بالجنة، ونذيرًا مِن النار[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٠-، والطبراني (١١٨٤١)، والخطيب ٣/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١٢/٧٥)
٦٢٤١٨- عن الحسن البصري: ﴿ونَذِيرًا﴾ مِن عذاب الدنيا وعذاب الآخرة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٦.]]. (ز)
٦٢٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ قال: على أمتك بالبلاغ، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ مِن النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٦-١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٧)
٦٢٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ على هذه الأمة بتبليغ الرسالة، ﴿ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ومبشِّرًا بالجنة والنصر في الدنيا على من خالفهم، ونذيرًا مِن النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٩٩.]]. (ز)
٦٢٤٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ على أمتك، تشهد عليهم في الآخرة أنّك قد بلَّغْتَهم، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ في الدنيا بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ مِن النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٥-٧٢٦.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِدࣰا وَمُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا ٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٤٢٢- عن عبد الله بن عباس، قال: اجتمع عُتبةُ وشَيبةُ وأبو جهل وغيرهم، فقالوا: أسقِط السماء علينا كسفًا، أو ائتنا بعذاب أليم، أو أمطِر علينا حجارةً مِن السماء. فقال رسول الله ﷺ:«ما ذاك إلَيَّ، إنّما بُعِثْتُ إليكم داعيًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١٢/٧٧)
٦٢٤٢٣- عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: أخبِرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة. قال: أجل، واللهِ، إنّه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾ وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميَّتك المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا سخّاب[[سخّاب: بالسين والصاد، هو شدة الصياح. النهاية (سخب).]] في الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح[[أخرجه أحمد ١١/١٩٣ (٦٦٢٢)، والبخاري (٢١٢٥، ٤٨٣٨)، والبيهقي في الدلائل ١/٣٧٣-٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي رواية عند البخاري بلفظ: أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ... إلخ.]]. (١٢/٧٥)
الأحزاب 33:46
﴿وَدَاعِیًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجࣰا مُّنِیرࣰا ٤٦﴾ - تفسير
٦٢٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وداعِيًا﴾ إلى شهادة لا إله إلا الله ﴿بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ بالقرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٠-، والطبراني (١١٨٤١)، والخطيب ٣/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١٢/٧٥)
٦٢٤٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ إلى شهادة أن لا إله إلا الله ﴿بإذْنِهِ﴾ قال: بأمره٥٢٤٧، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ قال: كتاب الله يدعوهم إليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٦-١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٧)
٥٢٤٧ قال ابنُ عطية (٧/١٢٨): «معناه هنا: بأمره إيّاك، وتقديره ذلك في وقته وأوانه».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٩/١٢٦)، وابنُ تيمية (٥/٢٤٨)، وابنُ كثير (١١/١٨٧).
٦٢٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ يعني: إلى معرفة الله ﷿ بالتوحيد ﴿بِإذْنِهِ﴾ يعني: بأمره، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ يعني: هُدًى مضيئًا للناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٠.]]. (ز)
٦٢٤٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ﴾ بالقرآن؛ الوحي الذي جاء من عنده، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ مُضيئًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٦.]]. (ز)
الأحزاب 33:47
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلࣰا كَبِیرࣰا ٤٧﴾ - نزول الآية
٦٢٤٢٨- قال جابر بن عبد الله: لَمّا نزلت ﴿إنّا فَتَحْنا﴾ الآيات، قال الصحابة: هنيئًا لك -يا رسول الله- هذه الفاتحة، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾[[أورده الثعلبي ٨/٥٢.]]. (ز)
٦٢٤٢٩- عن أنس بن مالك -من طريق الربيع- قال: لما نزلت: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف:٩] نزل بعدها: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]. فقالوا: يا رسول الله، قد علمنا ما يُفعل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾. قال: الفضل الكبير: الجنة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤/١٥٩، من طريق أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن عيسى بن [عبيد الله]، عن الربيع بن أنس، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن عبد الجبار، وهو العطاردي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤): «ضعيف».]]. (١٢/٧٧)
٦٢٤٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٢٤٣١- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: لما نزلت: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢] قال رجال من المؤمنين: هنيئًا لك، يا رسول الله، قد علمنا ما يُفعل بك، فماذا يُفعل بنا؟ فأنزل الله: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢١ بنحوه.]]. (١٢/٧٦)
٦٢٤٣٢- قال محمد بن شهاب الزهري، في قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]: ... قال رجل من الأنصار: قد حدَّثك ربُّك ما يُفعَل بِك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يُفْعَل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيَّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣.]]. (ز)
٦٢٤٣٣- عن ابن جريج، في قوله: ﴿إن الله وملائكته﴾ الآية [الأحزاب:٥٦]، قال: لما نزلت جعل الناس يهنئونه بهذه الآية. وقال أُبَي بن كعب: ما أنزل فيك خيرًا إلا خلطنا به معك، إلا هذه الآية. فنزلت: ﴿وبَشَّرِ المُؤْمِنِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١١٦)
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلࣰا كَبِیرࣰا ٤٧﴾ - تفسير الآية
٦٢٤٣٤- عن أنس بن مالك -من طريق الربيع- قال: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، الفضل الكبير: الجنة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/١٥٩.]]. (١٢/٧٧)
٦٢٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾: وهي الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٧)
٦٢٤٣٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، يعني: الجنة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٦.]]. (ز)
٦٢٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٠.]]٥٢٤٨. (ز)
٥٢٤٨ قال ابنُ عطية (٧/١٢٨): «قال لنا أبي ﵁: هذه مِن أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلًا كبيرًا، وقد بَيَّنَ الله تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير﴾ [الشورى:٢٢]، فالآية التي في هذه السورة خبر، والتي في (حم عسق) تفسير لها».
الأحزاب 33:48
﴿وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا ٤٨﴾ - تفسير
٦٢٤٣٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ اصبر على أذاهم[[تفسير البغوي ٦/٣٦١.]]. (ز)
٦٢٤٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾، قال: أعْرِضْ عنهم[[تفسير مجاهد (٥٥٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٢٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٦ وقال عَقِبَه: أي: اصبر عليه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٨)
٦٢٤٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ قال: أمر اللهُ نبيَّه ألاَّ يطيع كافرًا ولا منافقًا، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ قال: اصبِر على أذاهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٧ مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٢٤٩. (١٢/٧٧)
٥٢٤٩ قال ابنُ عطية (٧/١٢٨) بتصرف: «قوله تعالى: ﴿ودع آذاهم﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يأمره بترك أن يؤذيهم هو ويعاقبهم، فكأن المعنى: واصفح عن زللهم ولا تؤذهم، فالمصدر -على هذا- مضاف إلى المفعول، ونُسِخ من الآية -على هذا التأويل- ما يخص الكافرين، وناسخه: آية السيف. والمعنى الثاني: أن يكون قوله: ﴿ودع آذاهم﴾ بمعنى: أعرض عن أقوالهم، وما يؤذونك به، فالمصدر -على هذا التأويل- مضاف إلى الفاعل».
وإلى المعنى الأول ذَهَبَ ابنُ تيمية (٥/٢٥٠-٢٥١) مستندًا إلى أحوال النزول.
وإلى المعنى الثاني ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٢٧) مستندًا إلى أقوال السلف.
٦٢٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ ولا تطع الكافرين مِن أهل مكة؛ أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي، والمنافقين؛ عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد، وطعمة بن أُبَيْرِق، حين قال أبو سفيان ومَن معه من هؤلاء النفر: يا محمد، ارفض ذكر آلهتنا، وقل: إنّ لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ ودع أذاهم إياك، يعني: الذين قالوا للنبي ﷺ: قل إن لآلهتنا شفاعة، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يعنى: وثِقْ بالله، ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ يعني: مانِعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٠.]]. (ز)
الأحزاب 33:49
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ﴾ - تفسير
٦٢٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنه تلا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُن﴾، قال: فلا يكون طلاقٌ حتى يكونَ نِكاحٌ[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٨٠)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ﴾ - من أحكام الآية
٦٢٤٤٣- عن سعيد بن جبير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانةً فهي طالق. قال: ليس بشيءٍ، إنما الطلاق لمن يملك.= (ز)
٦٢٤٤٤- قال: فإنّ ابن مسعود كان يقول: إذا وقَّتَ وقتًا فهو كما قال؟ فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال لقال الله: يا أيها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء ثم نكحتموهن. ولكن إنما قال: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٨٠)
٦٢٤٤٥- عن عبد الملك ابن جريج قال: بلغ ابنَ عباس أنّ ابن مسعود يقول: إن طلّق ما لم ينكح فهو جائز. فقال ابنُ عباس: أخطأ في هذا، إنّ الله تعالى يقول: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن[[أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٨).]]. (١٢/٨٠)
٦٢٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلَّة من عالم -في الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق-، قال الله تعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلَّقتم المؤمنات ثم نكحتموهن[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٣٢٠-٣٢١.]]. (١٢/٨١)
٦٢٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق. أو: إن تزوَّجتُ فلانة فهي طالق. فليس بشيء، إنما الطلاق لمن يملك، من أجل أن الله يقول: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٨٠)
٦٢٤٤٨- عن حسين بن ثابت، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين، فسأله عن رجل قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق. قال: ليس بشيء، بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٩)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَیۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةࣲ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾ - تفسير الآية، وأحكامها
٦٢٤٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يتزوج المرأةَ ثُمَّ يُطَلِّقُها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدةً بانت منه، ولا عدة عليها، تتزوج مَن شاءت[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٨)
٦٢٤٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُن﴾ الآية، قال: التي نُكِحت ولم يُبْنَ بها، ولم يُفرض لها؛ فليس لها صداق، وليس عليها عِدَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٧٨)
٦٢٤٥١- تفسير السُّدِّيّ: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾، يعني: تُجامِعُوهُنَّ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧١٣-٧١٤.]]. (ز)
٦٢٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ يعني: إذا تزوجتم المصدِّقات بتوحيد الله، ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يعني: مِن قبل أن تجامعوهن؛ ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ إن شاءت تزوَّجَْت مِن يومها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٠.]]. (ز)
٦٢٤٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ إذا طلّق الرجلُ المرأةَ -قبل أن يدخل بها- واحدةً فقد بانتْ منه بتلك الواحدة، وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخُطّاب، وليس عليها عدة منه، ولا من غيره، حتى تُزوج إن شاءت مِن يومها الذي طلقها فيه؛ لأنه لم يطأها فتعتد مِن مائه مخافة أن تكون حُبْلى، ولها نصف الصداق، فإن أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سِترًا فقد وجب عليه الصداق كاملًا، ووجبت عليها العِدَّة، وإن طلَّقها ثلاثًا قبل أن يدخل بها لم يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره إلا أن يُفرِّق الطلاق، فيقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فإنها تبين بالأولى، وليس ما طلَّق بعدها بشيء، وهو خاطب من الخُطّاب، فإن تزوجها كانت عنده على تطليقتين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٨.]]. (ز)
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ٤٩﴾ - تفسير
٦٢٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، يقول: إن كان سمّى لها صداقًا فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمّى لها صداقًا متَّعها على قدْر عُسْره ويُسْره، وهو السراح الجميل[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٥٠. (١٢/٧٨)
٥٢٥٠ قال ابنُ كثير (١١/١٨٩): «المتعة ههنا أعم مِن أن تكون نصف الصداق المسمى، أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمي لها، قال الله تعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، وقال ﷿: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾، وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد، وأبي أسيد ﵄ قالا: إن رسول الله ﷺ تزوج أميمة بنت شراحيل، فلمّا أن دخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيَّين».
٦٢٤٥٥- عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ لكل مطلَّقة متاع، دُخل أو لم يُدخل بها، فُرض لها أو لم يُفرض لها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٩)
٦٢٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، يعني: حَسنًا في غير ضِرار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٠.]]. (ز)
٦٢٤٥٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سَمّى لها صداقًا، إلا أن يكون لم يُسمّ لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سَمّى لها صداقًا ثم طلّقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق ولا متعة لها ...، ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ إلى أهلهن، لا تكون المرأة والرجل في بيت وليس بينهما حُرمَة، وإذا مات الرجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا ولها الصداق كاملًا، وإنما يكون لها النصف إذا طلقها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٧-٧٢٨.]]٥٢٥١. (ز)
٥٢٥١ قال ابنُ عطية (٧/١٣٠): «هذه الآية خصصت آيتين: إحداهما: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ فخصصت هذه الآية من لم يدخل بها، وكذلك خصصت من ذوات الثلاثة الأشهر، وهُنَّ مَن قَعَدْن عن المحيض، ومَن لم يحضن مِن صغير المطلقات قبل البناء».
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ٤٩﴾ - النسخ في الآية
٦٢٤٥٨- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٧٨)
٦٢٤٥٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، فصار لها نصف الصداق، ولا متاع لها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٩/١٢٩ بنحوه، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٧ بلفظ: جُعلتْ لها المتعة في هذه الآية، فلما نزلت الآية التي في البقرة: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ جعل لها النصف، ولا متاع لها.]]. (١٢/٧٩)
٦٢٤٦٠- عن الحسن البصري= (ز)
٦٢٤٦١- وأبي العالية الرياحي، قالا: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ليست بمنسوخة، لها نصف الصداق، ولها المتاع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٩)
٦٢٤٦٢- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- أنه كان يقول: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ لها المتاع، وليست بمنسوخة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٨.]]. (ز)
٦٢٤٦٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧][[تفسير الثعلبي ٨/٥٢، وتفسير البغوي ٦/٣٦٢. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٧.]]. (ز)
٦٢٤٦٤- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ [الطلاق:٤]، فنسخ واستثنى منها، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾، وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٦٧-٦٨ (١٥٢)-.]]. (ز)
٦٢٤٦٥- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقًا، إلا أن يكون لم يسم لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان سمى لها صداقًا ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق، ولا متعة لها، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٦-٢٣٧]: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ * وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ ولا متاع لها إلى آخر الآية ... والعامة على أنها منسوخة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٧-٧٢٨.]]. (ز)
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٤٦٦- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٤ (٣٥٦٩).
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤/٨٠ (١٢٧١): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٥٣ (١٠٦٢): «وهذا لا يصح».]]. (١٢/٨١)
٦٢٤٦٧- عن جابر بن عبد الله، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق فيما لا تملك، ولا عتق فيما لا تملك»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٢٢ (٢٨١٩)، ٢/٤٥٥ (٣٥٧٢، ٣٥٧٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٩٩ (١٠٨٢): «وهو معلول».]]. (١٢/٨٢)
٦٢٤٦٨- عن المسور بن مخرمة، عن النبي ﷺ قال: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل مِلك»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٢٠٢ (٢٠٤٨).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٢٦ (٧٢٩): «هذا إسناد حسن». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٩٩ (١٠٨٣): «إسناده حسن، لكنه معلول». وقال المناوي في التيسير ٢/٥٠١: «إسناده حسن». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٥٢ (٢٠٧٠): «صحيح».]]. (١٢/٨٢)
٦٢٤٦٩- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا طلاق فيما لا تملك، ولا بيع فيما لا تملك، ولا عِتق فيما لا تملك، ولا وفاء نذر فيما لا تملك، ولا نذر إلا فيما ابتُغي وجه الله تعالى، ومَن حلف على معصية فلا يمين له، ومَن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له»[[أخرجه أحمد ١١/٣٨١-٣٨٢ (٦٧٦٩)، ١١/٣٩٢-٣٩٣ (٦٧٨٠، ٦٧٨١)، ١١/٥٢٥ (٦٩٣٢)، وأبو داود ٣/٥١٣-٥١٤ (٢١٩٠، ٢١٩١، ٢١٩٢) واللفظ له، والترمذي ٣/٤١ (١٢١٧)، والنسائي ٧/١٢ (٣٧٩٢)، وابن ماجه ٣/٢٠٢ (٢٠٤٧)، والحاكم ٢/٢٢٢ (٢٨٢٠)، ٤/٣٣٣ (٧٨٢٢).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب». وقال في العلل الكبير ص١٧٣ (٣٠٢): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت: أيُّ حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢/٢٠٦ (١١٨٤): «بإسناد صحيح». وقال العيني في عمدة القاري ٢٣/١٩٧: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٩٣-٣٩٤ (١٩٠٠): «إسناده حسن».]]. (١٢/٨٢)
الأحزاب 33:50
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَ ٰجَكَ ٱلَّـٰتِیۤ ءَاتَیۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَ مِمَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِی هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِیُّ أَن یَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةࣰ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ لِكَیۡلَا یَكُونَ عَلَیۡكَ حَرَجࣱۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٥٠﴾ - قراءات
٦٢٤٧٠- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في حرف ابن مسعود: (واللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ): يعني بذلك: كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا من بنات الخال والخالة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٠، وإسحاق البستي ص١٣٤.
وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٢/٣٤٥، والمحرر الوجيز ٤/٣٩١.]]٥٢٥٢. (ز)
٥٢٥٢ علَّقَ ابنُ جرير (١٩/١٣١) على هذه القراءة بقوله: "ذلك -وإن كان كذلك في قراءته- محتمل أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو، وذلك أن العرب تدخل الواو في نعت مَن تقدَّم ذِكْرُه أحيانا،كما قال الشاعر:
فإنّ رُشَيدًا وابن مَرَوانَ لَم يَكُنْ ... لِيَفْعَلَ حَتّى يَصْدُرَ الأمْرُ مُصْدَرا
ورشيد هو ابن مروان. وكان الضحاك بن مزاحم يتأوَّل قراءة عبد الله هذه أنهن نوعٌ غيرُ بنات خالاته، وأنهن كل مهاجرة هاجرت مع النبي ﷺ".
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَ ٰجَكَ ٱلَّـٰتِیۤ ءَاتَیۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَ مِمَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِی هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِیُّ أَن یَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةࣰ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ لِكَیۡلَا یَكُونَ عَلَیۡكَ حَرَجࣱۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٥٠﴾ - نزول الآية
٦٢٤٧١- عن أم هانئ قالت: نزلت فِيّ هذه الآية: ﴿وبَناتِ عَمِّكَ﴾ ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾، أراد النبي ﷺ أن يتزوَّجني، فنُهي عني؛ إذ لم أهاجر[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/٧٠، من طريق أحمد بن أبي طيبة، عن عنبسة بن الأزهر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن أم هانئ به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه باذام، ويقال: باذان، أبو صالح مولى أم هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤): «ضعيف مدلّس».]]. (١٢/٨٣)
٦٢٤٧٢- عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: خطبني رسولُ الله ﷺ، فاعتذرتُ إليه، فعذرني؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿هاجَرْنَ مَعَكَ﴾، قالت: فلم أكن أحلُّ له؛ لأني لم أهاجر معه، كنت مِن الطلقاء[[أخرجه الترمذي ٥/٤٢٧ (٣٤٩٣)، والحاكم ٢/٢٠٢ (٢٧٥٤)، ٢/٤٥٦ (٣٥٧٤)، ٤/٥٨ (٦٨٧٢)، وابن جرير ١٩/١٣٠-١٣١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٤٢-.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٨٢)
٦٢٤٧٣- عن أبي صالح مولى أم هانئ، قال: خطب رسولُ الله ﷺ أمَّ هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني مُوتِـمــــَةٌ[[مُوتِـمــــَة: رُزئت بمصيبة فقْد زوجها. اللسان (أتم).]]، وبنيَّ صغار. فلمّا أدرك بنوها عرضتْ نفسها عليه، فقال: «أمّا الآن فلا، إنّ الله تعالى أنزل عليّ: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى ﴿هاجَرْنَ مَعَكَ﴾» ولم تكن من المهاجرات[[أخرجه ابن سعد ٨/١٥٣.]]. (١٢/٨٣)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَ ٰجَكَ ٱلَّـٰتِیۤ ءَاتَیۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَ مِمَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِی هَاجَرۡنَ مَعَكَ﴾ - تفسير
٦٢٤٧٤- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق موسى بن عبد الله- قال: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ صداقهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء: العمة، والخالة، ونحوهن. وكان يقول: يتزوج من بنات عماته وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٨.]]. (ز)
٦٢٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: فحرَّم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيِّ النساء شاء، لم يُحرِّم ذلك عليه، وكان نساؤُه يَجِدْن مِن ذلك وجْدًا شديدًا أن ينكح في أيِّ النساء أحب، فلمّا أنزل الله عليه: إني قد حرَّمت عليك من النساء سوى ما قصصتُ عليك. أعجب ذلكَ نساءَه[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٨٣)
٦٢٤٧٦- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق مغيرة- في قول الله: ﴿وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك﴾، قال: لا تحل لك النساء بعد هذه الصفة[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٨٧.]]. (ز)
٦٢٤٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ قال: هُنَّ أزواجه الأُوَل اللاتي كُنَّ قبل أن تنزل هذه الآية. وفي قوله: ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ قال: صدُقاتهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ قال: هي الإماء التي أفاء الله عليه[[تفسير مجاهد (٥٥٠) مقتصرًا على الشطر الأول، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٢٩-١٣٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٨٤)
٦٢٤٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِين﴾: فما كان مِن هذه التسمية ما شاء كثيرًا أو قليلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٠، وإسحاق البستي ص١٣٠.]]. (ز)
٦٢٤٧٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ إلى قوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾، قال: فما كان مِن هذه التسمية، وهي خمس من النساء، فكان للنبي أن ينكح مِن هذه التسمية ما شاء كثيرًا كان أو قليلًا[[أخرجه إسحاق البستي ص١٣٠، وابن جرير ١٩/١٣٠ مختصرًا.]]. (ز)
٦٢٤٨٠- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآية، قال: رخَّص له في بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، اللاتي هاجرن معه؛ أن يتزوج منهن، ولا يتزوج من غيرهن، ورخّص له في امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٨٤)
٦٢٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ يعني: النساء التسع٥٢٥٣ ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أحللنا لك ما ملكت يمينك -يعني: بالولاية- مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت سُبِيَت من اليهود، ﴿مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ و﴾ أحللنا لك ﴿بَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة؛ إضمارُ: فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة؛ فلا يحل تزويجها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٠.]]. (ز)
٥٢٥٣ قال ابنُ عطية (٧/١٣٠) بتصرف: «تأول غير ابن زيد قوله:(أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) أن الإشارة إلى عائشة وحفصة ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر، وأن ملك اليمين بعدُ حلال له، وأن الله تعالى أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجرن معه، والواهبات خاصة له، فيجيء الأمر -على هذا التأويل- أضيق على النبي ﷺ، ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس ﵄:»كان رسول الله ﷺ يتزوج في أيّ الناس شاء، وكان ذلك يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية، وحرّم عليه الناس إلا مَن سمّى سُرَّ نساؤه بذلك«؛ لأن ملك اليمين إنما تعلّقه في النادر من الأمر، وبنات العم والعمات والخال والخالات يسير، ومن يمكن أن يتزوج منهن محصور عند نسائه، لا سيما وقد قيد ذلك بشرط الهجرة، وكذا الواهبة من النساء قليل، فلذلك سُرَّ أزواج النبي ﷺ بانحصار الأمر».
٦٢٤٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾، قال: كان كل امرأة آتاها مهرًا فقد أحلَّها الله له[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٠.]]٥٢٥٤. (ز)
٥٢٥٤ قال ابنُ عطية (٧/١٣٠-١٣١): «ذهب ابن زيد والضحاك في تفسير قوله: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ إلى أن المعنى: أنّ الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها، وأباح له كلَّ النساء بهذا الوجه، وأباح له ملك اليمين، وبنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفًا وتنبيهًا؛ إذ قد تناولهن -على تأويل ابن زيد- قوله تعالى: ﴿يا أيها النبيّ إنا أحللنا﴾، وأباح له الواهبات خاصة له، فهذا -على تأويل ابن زيد- إباحة مطلقة في جميع النساء حاشا ذوات المحارم، لا سيما -على ما ذكره الضحاك- أن في مصحف ابن مسعود: (وبَناتِ خالاتِكَ واللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ)».
٦٢٤٨٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿يَأَيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ صداقهن، ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ﴾ أي: وأحللنا لك أيضًا بنات عمك، ﴿وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء اللاتي ذَكر مِن أزواجه، ومن بنات عمه، ومن بنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٨.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَ ٰجَكَ ٱلَّـٰتِیۤ ءَاتَیۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَ مِمَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِی هَاجَرۡنَ مَعَكَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٤٨٤- عن محمد بن كعب القرظي= (ز)
٦٢٤٨٥- وعمر بن الحكم= (ز)
٦٢٤٨٦- وعبد الله بن عبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قالوا: تزوج رسول الله ﷺ ثلاث عشرة امرأة؛ ست من قريش: خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة، وثلاث من بني عامر بن صعصعة؛ امرأتان من بني هلال، ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وزينب أم المساكين، وامرأة من بني بكر بن كلاب من القُرطاء، وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون، وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيَّتان صفية بنت حيي، وجويرية بنت الحارث الخزاعية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٤٤ (ت: سامي السلامة)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١٢/٨٦)
﴿وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ﴾ - قراءات
٦٢٤٨٧- عن هارون، عن أبي عمرو [البصري]، ﴿إن وهبت﴾، قال هارون: في قراءة ابن مسعود: (وامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ)[[أخرجه إسحاق البستي ص١٣١.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢١.]]. (ز)
﴿وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٢٤٨٨- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ التي وهبت نفسها للنبي ﷺ: خولة بنت حكيم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٥-، وابن مردويه -كما في التغليق ٤/٤١١-، والبيهقي في سننه ٧/٥٥.]]. (١٢/٨٥)
٦٢٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٦-، والطبراني (١١٧٨٧)، والبيهقي في سننه ٧/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٨٧)
٦٢٤٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، قال: هي ميمونة بنت الحارث[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٥.]]. (١٢/٨٩)
٦٢٤٩١- عن سهل بن سعد الساعدي: أنّ امرأة جاءت إلى النبي ﷺ، فوهبتْ نفسها له، فصمتْ، فقال رجل: يا رسول الله، زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. قال: «ما عندك تعطيها؟». قال: ما عندي إلا إزاري. قال: «إن أعطيتَها إزارك جلستْ لا إزار لك، فالتمس شيئًا». قال: ما أجدُ شيئًا. فقال: «التمس ولو خاتمًا مِن حديد». فلم يجد، فقال: «هل معك مِن القرآن شيء؟». قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. لسورٍ سماها، فقال: «قد زوّجناكها بما معك من القرآن»[[أخرجه البخاري ٣/١٠٠-١٠١ (٢٣١٠)، ٦/١٩٢-١٩٣ (٥٠٢٩، ٥٠٣٠)، ٧/٦-٧ (٥٠٨٧)، ٧/١٣ (٥١٢١)، ٧/١٤-١٥ (٥١٢٦)، ٧/١٧ (٥١٣٢، ٥١٣٥)، ٧/١٨-١٩ (٥١٤١)، ٧/٢٠ (٥١٤٩، ٥١٥٠)، ٧/١٥٦-١٥٧ (٥٨٧١)، ٩/١٢٤ (٧٤١٧)، ومسلم ٢/١٠٤٠ (١٤٢٥).]]. (١٢/٨٩)
٦٢٤٩٢- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: يا نبيَّ الله هل لك فِيَّ حاجة؟ فقالت ابنةُ أنس: ما كان أقلَّ حياءها! فقال: هي خير منكِ، رغبتْ في النبي ﷺ؛ فعرضتْ نفسها عليه[[أخرجه البخاري (٥١٢٠، ٦١٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٨٩)
٦٢٤٩٣- عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾: هي أم شَرِيك الأزدية التي وهبت نفسها للنبي ﷺ[[أخرجه ابن سعد ٨/١٥٥، وابن أبي شيبة ٤/٣١٥، وابن جرير ١٩/١٣٥، والطبراني ٢٤/٣٥١ (٨٧٠) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٨٦)
٦٢٤٩٤- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾: أنّ خولة بنت حكيم بن الأوقص كانت من اللاتي وهَبْنَ أنفُسَهُنَّ لرسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٨، ١٢٢٦٩)، وابن سعد ٨/١٥٨، وابن أبي شيبة ٤/٣١٥، والبخاري (٥١١٣)، وابن جرير ١٩/١٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٨٥)
٦٢٤٩٥- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ كُنّا نتحدث: أنّ أم شَرِيك كانت فيمن وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت امرأة صالحة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٥، وابن جرير ١٩/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٨٩)
٦٢٤٩٦- قال مجاهد بن جبر: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ لم يكن عند النبي ﷺ امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو مِلك يمين، وإنما قال الله تعالى: ﴿إنَّ وهَبَتْ﴾ على طريق الشرط والجزاء[[تفسير الثعلبي ٨/٥٤، وتفسير البغوي ٦/٣٦٤.]]. (ز)
٦٢٤٩٧- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ هي أم شَرِيك بنت جابر من بني أسْد[[تفسير الثعلبي ٨/٥٤، وتفسير البغوي ٦/٣٦٤.]]. (ز)
٦٢٤٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير- في قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾، قال: نزلت في أم شَرِيك الدوسية[[أخرجه ابن سعد ٨/١٥٥.]]. (١٢/٨٥)
٦٢٤٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير- قال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ وهبت ميمونة بنت الحارث نفسها للنبي ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٦)، وابن سعد ٨/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٨٩)
٦٢٥٠٠- عن عامر الشعبي -من طريق عبد الله بن أبي السفر- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾: أنها امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي ﷺ، وهي مما أرْجى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٦، وابن جرير ١٩/١٣٦.]]. (١٢/٨٧)
٦٢٥٠١- عن عامر الشعبي -من طريق فراس- قال: المرأة التي عزل رسولُ الله ﷺ أمَّ شَرِيك الأنصارية[[أخرجه ابن سعد ٨/١٥٥، وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٢٥- بلفظ: من الواهبات أم شَرِيك.]]. (ز)
٦٢٥٠٢- قال عامر الشعبي: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ هي زينب بنت خزيمة الهلالية، يقال لها: أم المساكين[[تفسير الثعلبي ٨/٥٤، وتفسير البغوي ٦/٣٦٤.]]. (ز)
٦٢٥٠٣- عن الحسن البصري: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ أنّ النبي ﷺ قد تطوع على تلك المرأة التي وهبت نفسها له، فأعطاها الصداق[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٣٠.]]. (ز)
٦٢٥٠٤- في تفسير الحسن البصري: نزل أمرُ المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﵇ قبل أن ينزل: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب:٣٨]، وهي بعدها في التأليف[[علّقه يحيى بن سلّام ٢/٧٣٠.]]. (ز)
٦٢٥٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: يزعمون: أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث، أنها هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٨/٥٤، وتفسير البغوي ٦/٣٦٤ بلفظ: هي ميمونة بنت الحارث.]]. (١٢/٩٠)
٦٢٥٠٦- عن محمد بن كعب القرظي= (ز)
٦٢٥٠٧- وعمر بن الحكم= (ز)
٦٢٥٠٨- وعبد الله بن عبيدة -من طريق موسى بن عُبيدة- قالوا: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾ التي وهبت نفسها للنبي ﷺ: ميمونة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٣٤٤-٣٤٥ (١٧٤٦١).]]. (ز)
٦٢٥٠٩- عن منير بن عبد الله الدوسي: أن أم شَرِيك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي ﷺ، وكانت جميلة، فقَبِلها، فقالت عائشة: ما في امرأة حين وهبت نفسها لرجل خير. قالت أم شَرِيك: فأنا تلك. فسماها الله تعالى: ﴿مُؤْمِنَةً﴾، فقال: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾، فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله لَيُسرِع لكَ في هواك[[أخرجه ابن سعد ٨/١٥٥-١٥٦ مطولًا.]]. (١٢/٨٦)
٦٢٥١٠- عن [عبد الواحد] بن أبي عون -من طريق عبد الله بن جعفر- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾: أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي ﷺ، ووهبن نساءٌ أنفسَهن، فلم نسمع أنّ النبي ﷺ قَبِلَ منهنَّ أحدًا[[أخرجه ابن سعد ٨/١٥١.]]. (١٢/٨٧)
٦٢٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النبي أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾، وهي أم شَرِيك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي الفكر[[كذا بالفاء، وعند ابن سعد بالعين ٨/١٥٥-١٥٦، وينظر: الإصابة ٣/٣٤٨. وقد ذكر ابن سعد قصتها مطولة من رواية منير بن عبد الله الدوسي، وتقدم مختصرها في الأثر السابق، وفيه أنها أزدية.]] الأزدي، وولدت له غلامين؛ شَريكًا ومُسلمًا، ويذكرون أنه نزل عليها دَلْوٌ مِن السماء، فشربت منه، ثم تُوفي عنها زوجها أبو الفكر، فوهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠١. وفي تفسير الثعلبي ٨/٥٤، وتفسير البغوي ٦/٣٦٤ عن مقاتل -دون تعيينه- قال: هي أم شَرِيك بنت جابر من بني أسد.]]. (ز)
﴿إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ﴾ - قراءات
٦٢٥١٢- في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) بغير ﴿إن﴾[[تفسير ابن جرير ١٩/١٣٢.]]٥٢٥٥. (ز)
٥٢٥٥ علَّقَ ابنُ جرير (١٩/١٣٢) على هذه القراءة بقوله: «معنى ذلك ومعنى قراءتنا -وفيها ﴿إن﴾- واحد، وذلك كقول القائل في الكلام: لا بأس أن يطأ جاريةً مملوكةً إن ملكها، وجاريةً مملوكةً ملكها».
٦٢٥١٣- عن الحسن البصري أنه قرأ: (أن وهَبَتْ) بفتح الألف[[تفسير ابن جرير ١٩/١٣٣.]]٥٢٥٦. (ز)
٥٢٥٦ اخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿إن وهبت﴾ على وجهين: الأول: بكسرالهمزة، بمعنى: إن تَهَب، أي: إن وقَعَ فهو حلال له. والثاني: بفتح الهمزة، هكذا (أن وهَبَتْ)، بمعنى: وأحللنا له امرأة مؤمنة أن ينكحها لهبتها له نفسها، فهي إشارة إلى ما وقَعَ مِن الواهبات قبل نزول الآية.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٢) على القراءتين بقوله: «كسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه، وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٣٣) قراءة الكسر، فقال: «القراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك كسر الألف؛ لإجماع الحجة من القراء عليه».
﴿إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِیِّ﴾ - تفسير الآية
٦٢٥١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، قال: فَعَلَتْ ولم يفعل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٦ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٢/٩٠)
٦٢٥١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾، قال: بغير صداق، أُحِلّ له ذلك، ولم يكن ذلك أُحِلَّ إلا له[[تفسير مجاهد (٥٥٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٨٤)
٦٢٥١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- أنّه قال في هذه الآية: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيّ﴾، قال: أن تهب[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٥.]]. (ز)
٦٢٥١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، قال: لَم تهب نفسها[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٤٢-٣٤٣ (١٧٤٥٧)، وإسحاق البستي ص١٣٠.]]. (ز)
٦٢٥١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريح-: إن وهبت نفسها بغير صداق مِمّا يَحِلُّ له ذلك خاصَّة دون كل أحد من المؤمنين[[أخرجه إسحاق البستي ص١٣٠.]]. (ز)
٦٢٥١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، يعني: أن يتزوجها بغير مهر، وهي أم شَرِيك بنت جاب ر... وهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها، ولو فعله لكان له خاصة دون المؤمنين، فإن وهبت امرأةٌ يهوديةٌ أو نصرانيةٌ أو أعرابيةٌ نفسها فإنه لا يحلُّ للنبي ﷺ أن يتزوجها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠١.]]. (ز)
٦٢٥٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النبي أنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ﴾ يقول: للنبي ﷺ ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مقرأ العامة على (أنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) يقولون: كانت امرأة واحدة، و(أن) مفتوحة لما قد كان، وبعضهم يقرأها: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها﴾ يقولون: في المستقبل؛ على تلك الوجوه من قول أُبي، وقول الحسن، وقول مجاهد[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٩.]]. (ز)
﴿خَالِصَةࣰ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۗ﴾ - تفسير
٦٢٥٢١- عن أنس بن مالك -من طريق أبان- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لم تَحِلَّ الهِبَةُ لأحد بعد رسول الله ﷺ[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٣٠.]]. (ز)
٦٢٥٢٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله ﷺ، ولو أصدقها سوطًا لحلَّت له[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٠، وعبد الرزاق (١٢٢٧٢)، والبيهقي ٧/٥٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٨٧)
٦٢٥٢٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق عبد الكريم-= (ز)
٦٢٥٢٤- ومحمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قالا: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٧٦ (١٢٢٧٠) عن الزهري وحده، وابن سعد ٨/٢٠١ عن الزهري وإبراهيم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٨٨)
٦٢٥٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: أحل له ذلك خاصة دون المؤمنين[[تفسير مجاهد (٥٥٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٣٢. وعزا السيوطيُّ نحوه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٨٤)
٦٢٥٢٦- عن صالح بن مسلم، قال: سألتُ الشعبيَّ عن امرأة وهبت نفسها لرجل. قال: لا يكون، لا تَحِلُّ له، إنما كانت للنبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٣.]]. (ز)
٦٢٥٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أنّ امرأة وهبت نفسها لرجل لم تَحِلَّ له حتى يعطيها شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٠)
٦٢٥٢٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٤٢-٣٤٣.]]. (١٢/٨٨)
٦٢٥٢٩- عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن أرقم- ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾: لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي ﷺ[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٣٠.]]. (ز)
٦٢٥٣٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال في امرأة وهبت نفسها لرجل، قال: لا يصلح إلا بصداق، لم يكن ذلك إلا للنبي ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٦٥) بنحوه، وابن أبي شيبة ٤/٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٨٨)
٦٢٥٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، يقول: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولِيٍّ ولا مهر، إلا للنبي ﷺ؛ كانت خاصة له من دون الناس[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٠)
٦٢٥٣٢- عن مكحول= (ز)
٦٢٥٣٣- ومحمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبيد- قالا: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٤٣.]]. (١٢/٨٨)
٦٢٥٣٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا يحل لرجل أن يهب ابنته بغير صداق، قد جعل الله ذلك للنبي ﷺ خاصة دون المؤمنين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٨٨)
٦٢٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِصَةً لَكَ﴾ الهبة، يعني: خاصة لك، يا محمد، ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا تحل هبة المرأة نفسَها بغير مهرٍ لغيرك مِن المؤمنين، وكانت أم شَرِيك قبل أن تهب نفسها للنبي ﷺ امرأة أبي الفكر الأزدي ثم الدوسي، مِن رهط أبي هريرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠١.]]. (ز)
٦٢٥٣٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي ﷺ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٢٩-٧٣٠.]]٥٢٥٧. (ز)
٥٢٥٧ قال ابنُ عطية (٧/١٣٣ بتصرف): «أجمع الناسُ على أن ذلك لا يجوز، إلا ما روي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف أنهم قالوا: إذا وهبت فأشهد هو على نفسه بمهر فذلك جائز. فليس في قولهم إلا تجويز العبارة بلفظة الهبة، وإلا فالأفعال التي اشترطوها هي أفعال النكاح بعينه».
وقال ابنُ تيمية (٥/٢٥٣): «ليس هذا لغيره باتفاق المسلمين».
﴿خَالِصَةࣰ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٥٣٧- عن الحسن البصري: أنّ النبيَّ ﷺ قد تطوع على تلك المرأة التي وهبت نفسها له، فأعطاها الصداق[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٧٢٣، ٧٣٠.]]. (ز)
﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ﴾ - تفسير
٦٢٥٣٨- عن أُبَي بن كعب -من طريق زياد؛ رجل مِن الأنصار-: أنّ التي أحل الله للنبي من النساء هؤلاء اللاتي ذَكر الله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُن﴾ إلى قوله: ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾، وإنما أحل الله للمؤمنين مثنى وثلاث ورباع[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٤.]]٥٢٥٨. (ز)
٥٢٥٨ قال ابنُ عطية (٧/١٣٣): «يظهر من لفظ أبي بن كعب أن معنى قوله: ﴿خالصة لك﴾ يراد به جميع الإباحة؛ لأن المؤمنين قُصِروا على مثنى وثلاث ورباع».
٦٢٥٣٩- عن أُبَي بن كعب -من طريق موسى بن عبد الله-: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾ يعني: الأربع، يقول: يتزوَّج أربعًا إن شاء، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ ويطأ بملك يمينه كم شاء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٣١.]]. (ز)
٦٢٥٤٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: فرض عليهم ألّا نكاح إلا بوَلِيٍّ، وشاهدين، ومهر[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥٢٦-.]]. (١٢/٩١)
٦٢٥٤١- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: فَرَض عليهم ألاَّ نكاح إلا بوَلِيٍّ وشاهدين[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥٢٦-، وابن عدي في الكامل ٩/١٥ بزيادة قوله: وصدقة.]]. (١٢/٩١)
٦٢٥٤٢- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: لا يجاوز الرجلُ أربعَ نسوة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٩١)
٦٢٥٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾، قال: لا يُجاوِز الرجلُ أربعَ نسوة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩١)
٦٢٥٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾، قال: فرض اللهُ أن لا تُنكَح امرأةٌ إلا بولي وصداق وشهداء، ولا ينكِح الرجلُ إلا أربعًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٣١ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١١٩-١٢٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير عنه ١٩/١٣٧ من طريق مطر بلفظ: إن مما فرض الله عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين.]]. (١٢/٩٠)
٦٢٥٤٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِم﴾، يعني: ما أوجبنا عليهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٣٠.]]. (ز)
٦٢٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عن المؤمنين، فقال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: ما أوجبنا على المؤمنين ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾ ألّا يتزوجوا إلّا أربع نسوة بمهر وبيِّنة، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ وأحللنا لهم ما ملكت أيمانهم، يعني: جِماع الولاية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٢.]]. (ز)
٦٢٥٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾ فإن تزوج الرجلُ امرأةً ولم يُسمِّ لها صداقًا أو وهبها له الولي فرضيتْ، أو كانت بِكْرًا فزوَّجها أبوها، فإن ذلك جائز عليها، فلها ما اتفقوا عليه من الصداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنكاح ثابت[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٣١.
وقد أورد السيوطي عقب تفسير هذه الآية ١٢/٩١-٩٣ آثارًا عديدة عن حرمة وطء الحبالى مِن السبايا حتى يضعن.]]. (ز)
﴿لِكَیۡلَا یَكُونَ عَلَیۡكَ حَرَجࣱۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٥٠﴾ - تفسير
٦٢٥٤٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، قال: جعله الله في حِلٍّ مِن ذلك، وكان نبيُّ الله ﷺ يَقْسِم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٩١)
٦٢٥٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿حَرَجٌ﴾ في الهبة بغير مهر، فيها تقديم، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ في التزويج بغير مهر للنبي ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ في تحليل ذلك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٢.]]. (ز)
٦٢٥٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ رجع إلى قصة النبي ﷺ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٣١.]]. (ز)
الأحزاب 33:51
﴿تُرۡجِی مَن تَشَاۤءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِیۤ إِلَیۡكَ مَن تَشَاۤءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَیۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكَۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّ وَلَا یَحۡزَنَّ وَیَرۡضَیۡنَ بِمَاۤ ءَاتَیۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَلِیمࣰا ٥١﴾ - قراءات
٦٢٥٥١- في قراءة عبد الله بن مسعود: (ويَرْضَيْنَ بِمَآ أُوتِينَ كُلُّهُنَّ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٠.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿تُرۡجِی مَن تَشَاۤءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِیۤ إِلَیۡكَ مَن تَشَاۤءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَیۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكَۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّ وَلَا یَحۡزَنَّ وَیَرۡضَیۡنَ بِمَاۤ ءَاتَیۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَلِیمࣰا ٥١﴾ - نزول الآية
٦٢٥٥٢- عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تقول: أما تستحي المرأةُ أن تهب نفسها للرجل! فأنزل الله في نساء النبي ﷺ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾. فقالت عائشة: أرى ربَّك يُسارِع في هواك[[أخرجه أحمد ٤٢/١٤٥ (٢٥٢٥١)، والنسائي ٦/٥٤ (٣١٩٩)، وابن ماجه ٣/١٦٦ (٢٠٠٠)، والحاكم ٢/٤٧٤ (٣٦٣٢)، وابن جرير ١٩/١٤٢.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة».]]. (١٢/٩٦)
٦٢٥٥٣- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كُنتُ أغار مِن اللاتي وهبنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ، وأقول: أتهب المرأة نفسها؟! فلمّا أنزل الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ قلتُ: ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك[[أخرجه البخاري ٦/١١٧-١١٨ (٤٧٨٨)، ٧/١٢ (٥١١٣)، ومسلم ٢/١٠٨٥ (١٤٦٤)، وابن جرير ١٩/١٤١-١٤٢.]]. (١٢/٩٥-٩٦)
٦٢٥٥٤- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: لَمّا نزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قلتُ: إنّ الله يُسارِع لك فيما تريد[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/١٥٧، من طريق محمد بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (١٢/٩٦)
٦٢٥٥٥- عن ثعلبة بن أبي مالك، قال: هَمَّ رسولُ الله ﷺ أن يُطَلِّق بعضَ نسائه، فجعلنه في حِلٍّ؛ فنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد. وعند ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/١٥٩: إنما همّ رسول الله أن يطلق بعضهن، فجعلنه في حلٍّ، فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾. وليس فيه آية المتن، وسيأتي مع تخريجه.]]. (١٢/٩٨)
٦٢٥٥٦- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- قال: هَمَّ رسولُ الله ﷺ أن يُطَلِّق مِن نسائه، فلمّا رَأَيْن ذلك أتَيْنَهُ فقُلْن: لا تُخَلِّ سبيلَنا، وأنت في حِلٍّ فيما بيننا وبينك، افرض لنا مِن نفسك ومالِك ما شئتَ. فأنزل الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٠، وابن سعد ٨/١٩٦، وابن أبي شيبة ٤/٢٠٤، وابن جرير ١٩/١٣٩-١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٧)
٦٢٥٥٧- عن مجاهد بن جبر، قال: كان للنبي ﷺ تسعُ نسوة، فخَشِينَ أن يُطَلِّقَهُنَّ، فقُلْنَ: يا رسول الله، اقسِم لنا مِن نفسك ومالِك ما شئتَ، ولا تُطَلِّقنا. فنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى آخر الآية. قال: وكان المُؤْوَيات خمسة: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، وأم حبيبة. والمُرجَآت أربعة: جويرية، وميمونة، وسودة، وصفية[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/١١٧، ١١٩-.
وقال: «مرسل».]]. (١٢/٩٤)
٦٢٥٥٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمَّن سمع منه- يقول: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة فليس يَحِلُّ لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها رسولُ الله ﷺ أو يدعها، ففي ذلك أُنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٨.]]٥٢٥٩. (ز)
٥٢٥٩ قال ابنُ عطية (٧/١٣٤): «سبب هذه الآيات: إنّما كان تغايرًا وقَع بين زوجات النبي ﷺ عليه، فشقي بذلك، ففسح الله له، وأنّبهن بهذه الآيات».
﴿تُرۡجِی مَن تَشَاۤءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِیۤ إِلَیۡكَ مَن تَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير
٦٢٥٥٩- عن عائشة -من طريق معاذة-: أنّ رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة مِنّا بعد أن أُنزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾. فقلت لها: ما كنتِ تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إلَيَّ فإنِّي لا أُريد أن أُوثِر عليك أحدًا[[أخرجه البخاري (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧٦)، وأحمد في مسنده ٤١/٢٦ (٢٤٤٧٦)، وأبو داود (٢١٣٦)، والنسائي في الكبرى (٨٩٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٥٢٦٠. (١٢/٩٨)
٥٢٦٠ قال ابنُ كثير (١١/١٩٦): «هذا الحديث عنها يدل على أنّ المراد من ذلك عدم وجود القسم، وحديثها الأول يقتضي أن الآية نزلت في الواهبات».
٦٢٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، يقول: تُؤَخِّر[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٨، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٢٥-.]]. (١٢/٩٣)
٦٢٥٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: أمهات المؤمنين، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: نساء النبي، ويعني بالإرجاء؛ يقول: مَن شئت خلَّيتَ سبيلَه مِنهُنَّ، ويعني بالإيواء؛ يقول: مَن أحببتَ أمسكتَ منهن[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٩٣)
٦٢٥٦٢- عن ثعلبة بن أبي مالك -من طريق محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه- قال: إنّمّا همّ رسول الله أن يطلق بعضهن، فجَعَلْنَه في حِلٍّ، فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾، يعني: نساءه اللاتي عزل، لا تستكثر منهن. ثم قال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾، يعني: بعد هؤلاء التسع. وأنكر أن يَكُنَّ المشركات[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٨٨.]]. (ز)
٦٢٥٦٣- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، يقول: تعزل من تشاء. فأرجى مِنهُنَّ نسوة، وآوى نسوة، وكان مِمَّن أرجى: ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسِم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٠، وابن سعد ٨/١٩٦، وابن أبي شيبة ٤/٢٠٤، وابن جرير ١٩/١٣٩-١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٧)
٦٢٥٦٤- عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم، قال: وكان رسول الله ﷺ تزوَّجها، فأرجاها فيمن أرجى من نسائه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٩٤)
٦٢٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: تَعْزِل مَن تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ قال: تَرُدُّه إليك[[تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٣٩، وابن سعد ٨/١٩٥-١٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٨)
٦٢٥٦٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، قال: لم يكن النبي ﷺ يُطَلِّق، كان يعتزل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٨)
٦٢٥٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾: فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحلَّ اللهُ له ذلك[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٧، وابن جرير ١٩/١٣٩.]]. (ز)
٦٢٥٦٨- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: أنّ امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت فيمن أُرجي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٩٥)
٦٢٥٦٩- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- قال: كُنَّ نساءً وهَبْنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ، فدخل ببعضهن، وأرجى بعضهن، فلم يقربن حتى تُوفي، ولم يُنكَحن بعده، منهن أم شَرِيك، فذلك قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠١، والبيهقي ٧/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٦)
٦٢٥٧٠- عن الحسن البصري: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يذكر النبي ﷺ المرأةَ للتزوج ثم يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوجها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣١.]]. (ز)
٦٢٥٧١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٠-١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٩٥)
٦٢٥٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: فجعله الله في حِلٍّ مِن ذلك؛ أن يَدَعَ مَن يشاء منهن، ويأتي مَن يشاء منهن بغير قَسْم، وكان نبيُّ الله يَقْسِم[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٣٩، وعبد الرزاق ٢/١١٨ من طريق معمر.]]. (ز)
٦٢٥٧٣- عن محمد بن شهاب الزهري، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، قال: هذا أمرٌ جعلَه اللهُ إلى نبيه ﷺ في تأديبه نساءَه؛ ليكون ذلك أقَرَّ لأعينهن، وأرضى لأنفسهن وعيشتهن، ولم نعلم رسول الله ﷺ أرجى منهن شيئًا، ولا عَزَلَه بعد أن خيَّرَهُنَّ فاخْتَرْنَهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٢٦-، وعبد الرزاق ٢/١١٨ مختصرًا من طريق معمر بلفظ: كان ذلك حين أنزل الله أن يخيرهن، وما علمنا أن رسول الله ﷺ أرجى منهن أحدًا، ولقد آواهن كلهن حتى مات.]]. (١٢/٩٧)
٦٢٥٧٤- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يعني: مِن اللائي أحل له، إن شاء أن يتزوج منهن، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ يتزوج منهن مَن شاء[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
٦٢٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ تُوقِف مِن بنات العم والعمة والخال والخالة فلا تزوجها، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: وتضم إليك من تشاء منهن فتتزوجها، فخيَّر اللهُ ﷿ النبي ﷺ في تزويج القرابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٢.]]. (ز)
٦٢٥٧٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ الآيةَ، قال: كان أزواجُه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهن شهرًا، ثم نزل التخيير مِن الله له فيهن، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ [الأحزاب:٣٣]، فخيَّرَهُنَّ بين أن يَخْتَرْن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يُقِمْن إن أردن الله ورسوله على أنّهُنَّ أمهات المؤمنين، لا يُنكَحن أبدًا، وعلى أنّه يؤوي إليه مَن يشاء مِنهُنَّ مِمَّن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٢.]]. (ز)
٦٢٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ تتزوج من تشاء، وكان النبي ﷺ إذا ذكر امرأة ليتزوج لم يكن لأحد أن يُعَرِّض بذكرها حتى يتزوجها رسول الله ﷺ أو يتركها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣١.]]٥٢٦١. (ز)
٥٢٦١ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أن المعنى: تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها، وتأتي من شئت من أزواجك فلا تعزلها، والقَسْم على هذا التأويل كان ساقطًا عنه ﷺ. والثاني: أن المعنى: تترك نكاح مَن تشاء، وتنكح من تشاء مِن نساء أُمّتك. والثالث: أن المعنى: تطلق من تشاء من نسائك، وتمسك من تشاء منهن. والرابع: أن المعنى: تؤخر من تشاء من الواهبات، وتضم إليك من تشاء منهن.
واختار ابنُ جرير (١٩/١٤٣) أنّ الآية عامة في الواهبات، وفي النساء اللاتي عنده أنه مخير فيهن، إن شاء قسم، وإن شاء لم يقسم؛ لعدم الحصر، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء، ويؤوي إليه منهن من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كُنَّ في حباله -ثَمَّ نزلت هذه الآية- دون غيرهن مِمَّن يستحدث إيواءها أو إرجاءها منهن. وإذ كان ذلك كذلك فمعنى الكلام: تؤخر من تشاء مِمَّن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هن في حبالك؛ فلا تقربها، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك أو أردت من النساء اللاتي أحللت لك نكاحهن؛ فتقبلها أو تنكحها، ومِمَّن هي في حبالك؛ فتجامعها إذا شئت وتتركها إذا شئت بغير قسم».
ومالَ ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى اختيار ابن جرير، مستندًا إلى السياق، فقال: «هذا الذي اختاره حسن جيّد قويّ، وفيه جمع بين الأحاديث، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: إذا عَلِمْنَ أنّ الله قد وضع عنك الحرج في القسم، فإن شئت قسمت وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أن تقسم لهنَّ اختيارًا منك، لا أنه على سبيل الوجوب، فَرِحْن بذلك واستبشرن به، وحملن جميلك في ذلك، واعْتَرَفْن بمِنَّتك عليهن في قسمتك لهن وتسويتك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٤) على كلّ تلك الأقوال بقوله: «وعلى كل معنى فالآية معناها التوسعة على رسول الله ﷺ، والإباحة له».
﴿وَمَنِ ٱبۡتَغَیۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكَۚ﴾ - تفسير
٦٢٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ يعني بذلك: النساء اللاتي أحلَّ الله له من بنات العم والعمة والخال والخالة، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ يقول: إن مات مِن نسائك اللاتي عندك أحد، أو خلَّيتَ سبيلها، فقد أحللتُ لك أن تستبدل من اللاتي أحللتُ لك مكان مَن مات مِن نسائك اللاتي كُنَّ عندك، أو خلَّيت سبيلها منهن، ولا يصلح لك أن تزداد على عِدَّة نسائك اللاتي عندك شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٩٣)
٦٢٥٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: أن تؤويه إليك إن شئت[[تفسير مجاهد (٥٥١)، وابن سعد ٨/١٩٥-١٩٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٨)
٦٢٥٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾، قال: جميعًا هذه في نسائه، إن شاء أتى مَن شاء منهن، ولا جناح عليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤١.]]. (ز)
٦٢٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ منهن فتزوجتها ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ منهن ﴿فَلا جُناحَ﴾ يعني: فلا حرج عليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٢.]]. (ز)
٦٢٥٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: مَن ابتغى أصابه، ومَن عزل لم يُصِبْه، فخَيَّرَهُنَّ بين أن يَرْضَيْن بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بَدَوِيَّة ذهبت، وكان على ذلك -صلوات الله عليه-، وقد شرط الله له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٢، ١٤٤.]]. (ز)
٦٢٥٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ يقول: ليست عليك لهن قسمة، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممن عزلت فلم ترد منها الحاجة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣١-٧٣٢.]]٥٢٦٢. (ز)
٥٢٦٢ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ على قولين: أولهما: ومَن ابتغيت إصابته مِن نسائك ممن كنت عزلته عن الجماع، فجامعته، فلا جناح عليك. وهذا قول قتادة، وابن زيد، وغيرهما. والثاني: ومن استبدلت ممن أرجيت، فخليت سبيله من نسائك، أو ممن مات منهن ممن أحللت لك، فلا جناح عليك. وهذا قول ابن عباس.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٤٣) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «أولى التأويلين بالصواب في ذلك: تأويل من قال: معنى ذلك: ومن ابتغيت إصابته من نسائك مِمَّنْ عَزَلَتْ عن ذلك منهن فَلا جُناحَ عَلَيْكَ؛ لدلالة قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ على صحة ذلك؛ لأنه لا معنى لأن تقر أعينهن إذا هو ﷺ استبدل بالميتة أو المطلقة منهن، إلا أن يعني بذلك: ذلك أدنى أن تقر أعين المنكوحة منهن، وذلك مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد».
وقال ابنُ عطية (٧/١٣٥بتصرف): «قوله ﷿: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ يحتمل معاني: أحدها: أن تكون»مِن«للتبعيض، أي: مَن أردتَه وطلبته نفسك ممن قد كنت عزلته فلا جناح عليك في ردِّه إلى نفسك وإيوائه إليه بعد عزلته. ووجه ثان: وهو أن يكون مُقَوِّيًا ومؤكدًا لقوله: ﴿ترجي من تشاء وتؤوي من تشاء﴾، فيقول بعد ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت﴾ فذلك سواء لا جناح عليك في جميعه، وهذا المعنى يصح أن يكون في القَسم، ويصح أن يكون في الطلاق والإمساك، وفي الواهبات، وبكل واحد قالت فرقة».
﴿ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّ وَلَا یَحۡزَنَّ وَیَرۡضَیۡنَ بِمَاۤ ءَاتَیۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَلِیمࣰا ٥١﴾ - تفسير
٦٢٥٨٤- عن الحسن البصري: ﴿ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ مِن الحاجة التي تَخُصُّ منهنَّ لحاجتك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
٦٢٥٨٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق زياد بن أبي زياد- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: كان رسول الله ﷺ مُوسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، يقسم بينهن كيف شاء، وذلك قوله الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنّ ذلك مِن الله[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٢.]]. (١٢/٩٥)
٦٢٥٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ موسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، أن يقسم بينهن كيف شاء، فلذلك قال الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا عَلِمْنَ أنّ ذلك مِن الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٩٥)
٦٢٥٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾: إذا عَلِمْنَ أنّ هذا جاء مِن الله لرخصةٍ كان أطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٥.]]. (ز)
٦٢٥٨٨- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساءه اللائي عنده يومئذ، يعني: التسع، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَرَفْنَ ألّا تَنكِحَ عليهنَّ[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
٦٢٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يقول: ذلك أجدر ﴿أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساء النبي ﷺ التسع اللاتي اخترنه، وذلك أنهن قُلْنَ: لو فتح الله مكة على النبي ﷺ فسيُطَلِّقنا غير عائشة، ويتزوج أنسَبَ مِنّا. ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَلِمْن أنّك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة، ﴿ويَرْضَيْنَ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ يعني: مِن النفقة، وكان في نفقتهن قِلَّة، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ ذو تجاوز[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٢-٥٠٣.]]. (ز)
٦٢٥٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ﴾: إذا علِمْنَ أنّه مِن قضائي عليهنَّ إيثار بعضهن على بعض، ذلك أدنى أن يرضين[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٢.]]. (ز)
٦٢٥٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنه مِن قِبَل الله٥٢٦٣، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
٥٢٦٣ ذهب ابنُ جرير (١٩/١٤٥)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٣٥)، ومثله ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى مثل هذا القول. ولم يذكروا مستندًا.
الأحزاب 33:52
﴿لَّا یَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَاۤءُ مِنۢ بَعۡدُ﴾ - نزول الآية
٦٢٥٩٢- عن سليمان بن يسار، قال: لَمّا تزوج رسولُ الله ﷺ الكِنديَّةَ، وبعث في العامريات، ووهبت له أم شَرِيك نفسها، قالت أزواجه: لَئِن تزوَّج النبي ﷺ الغرائبَ ماله فينا مِن حاجة. فأنزل الله حَبْسَ النبيِّ ﷺ على أزواجه، وأحلَّ له من بنات العم والعمة والخال والخالة مِمَّن هاجر ما شاء، وحَرَّم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين، غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، وهي أم شَرِيك[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٧.]]. (١٢/١٠٣)
٦٢٥٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: لَمّا خيَّر رسول الله ﷺ أزواجه اخترن الله ورسوله؛ فأنزل الله: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠٠، ٢٠١.
وقرأ بـقراءة ‹لا تَحِلُّ لَكَ› أبو عمرو ويعقوب البصريان، وقرأ الباقون بالياء على التذكير. النشر ٢/٣٤٩.]]. (١٢/١٠١)
٦٢٥٩٤- عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني-: نزل على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾ [الأحزاب:٢٨-٢٩]، فخيَّرَهُنَّ رسولُ الله ﷺ، فاخْتَرْنَ الله ورسولَه والدارَ الآخرة؛ فشكر اللهُ لَهُنَّ ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٦٩ (تحقيق: سهيل زكار).]]. (ز)
﴿لَّا یَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَاۤءُ مِنۢ بَعۡدُ﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٦٢٥٩٥- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق محمد بن أبي موسى- أنّ زيادًا الأنصاري سأله: أرأيت لو أنّ أزواج النبي ﷺ مُتْن، أما كان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يمنعه من ذلك! قيل: قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾. فقال: إنّما أحلَّ له ضربًا مِن النساء، ووصف له صفة فقال: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾، ثم قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ مِن بعد هذه الصفة[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٦، والدارمي ٢/١٥٣-١٥٤، وعبد الله بن أحمد ٣٥/١٣٥، وابن جرير ١٩/١٤٨ بنحوه، والضياء (١١٧١، ١١٧٢). وعزاه السيوطي إلى الروياني، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي بعض هذه الروايات أن زيادًا استدل بقوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾.]]. (١٢/٩٩)
٦٢٥٩٦- عن عائشة -من طريق عطاء- قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم؛ لقوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٠١)، وابن سعد ٨/١٩٤، وأحمد ٤٠/١٦٥ (٢٤١٣٧)، ٤٢/٤٣٧ (٢٥٦٥٢)، والترمذي (٣٢١٦)، والنسائي (٣٢٠٤، ٣٢٠٥)، وإسحاق البستي ص١٣٤، وابن جرير ١٩/١٥٤ بنحوه، والحاكم ٢/٤٣٧، والبيهقي ٧/٥٤، وعند الحاكم عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/١٠٢)
٦٢٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه-، مثله[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٤.]]. (١٢/١٠٢)
٦٢٥٩٨- عن أم سلمة، قالت: لم يَمُتْ رسولُ الله ﷺ حتى أحلَّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٨-.]]. (١٢/١٠٢)
٦٢٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: نُهِي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾؛ فأحلَّ له الفتيات المؤمنات، ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، وحرَّم كل ذات دين إلا الإسلام، وقال: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾، وحرَّم ما سوى ذلك من أصناف النساء[[أخرجه الترمذي (٣٢١٥)، والطبراني (١٣٠١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٩٩)
٦٢٦٠٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: نُهِي رسول الله ﷺ أن يتزوج بعد نسائه الأُوَل شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٠١)
٦٢٦٠١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: حَبَسَه اللهُ عليهنَّ كما حبسهنَّ عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٠١)
٦٢٦٠٢- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: لَمّا خيَّرهن فاخترن الله ورسوله قَصَرَه عليهن، فقال: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›[[أخرجه البيهقي ٧/٥٣-٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن مردويه.]]. (١٢/١٠١)
٦٢٦٠٣- قال أنس بن مالك، في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: مات على التحريم[[تفسير البغوي ٦/٣٦٧.]]. (ز)
٦٢٦٠٤- عن ثعلبة بن أبي مالك –من طريق محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه- قال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾، يعني: بعد هؤلاء التسع، وأنكر أن يَكُنَّ المشركات[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٨٨. وفي الدر: وأخرج ابن سعد عن ثعلبة بن مالك ﵁ قال: همَّ رسول الله ﷺ أن يطلق بعض نسائه، فجعلنه في حل فنزلت: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾.]]. (ز)
٦٢٦٠٥- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: مِن المشركات، إلا ما سَبَيْت فملكته يمينك[[أخرجه ابن سعد ٨/١٦٩، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٧ (١٧١٨٢)، وابن جرير ١٩/١٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٠٣)
٦٢٦٠٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: يهودية ولا نصرانية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠١)
٦٢٦٠٧- عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -من طريق عمران بن مناح- في قوله: ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: حُبِس رسول الله ﷺ على نسائه، فلم يتزوج بعدهُنَّ، وحُبِسْنَ عليه[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٥.]]. (١٢/١٠٢)
٦٢٦٠٨- عن أبي أمامة بن سهل -من طريق عبد الكريم بن أبي حفصة-، مثله[[أخرجه ابن سعد ٨/١٩٥.]]. (ز)
٦٢٦٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›، قال: نساء أهل الكتاب[[تفسير مجاهد (٥٥١) بنحوه، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٤٩ بلفظ: لا يهودية، ولا نصرانية، ولا كافرة. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، والفريابي.]]. (١٢/١٠٠)
٦٢٦١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ›: مِن بعد ما بيّنتُ لك مِن هذه الأصناف؛ بنات عمك، وبنات عماتك، وبنات خالك، وبنات خالاتك، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي. فأحلَّ له من هذه الأصناف أن ينكح ما شاء[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/١٠٠)
٦٢٦١١- عن مجاهد بن جبر، ‹لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ›: يهوديات ولا نصرانيات، لا ينبغي أن يَكُنَّ أمهات المؤمنين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٩ بنحوه، من طريق ليث عن مجاهد، وكذلك من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٦٤. (١٢/١٠٠)
٥٢٦٤ استدرك ابنُ عطية (٧/١٣٦) قول مجاهد هذا بقوله: «هذا تأويل فيه بُعْدٌ».
٦٢٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق علي بن خزيمة- يقول: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: مِن بعد هذا السبب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٨ (١٧١٨٥).]]. (ز)
٦٢٦١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: يعني: مِن بعد التسمية، يقول: لا يحل لك امرأة إلا ابنة عم أو ابنة عمة، أو ابنة خال أو ابنة خالة، أو امرأة وهبت نفسها لك[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٩، وإسحاق البستي ص١٣٤، وزاد: مَن كانت منهن هاجر مع نبي الله ﷺ.]]. (ز)
٦٢٦١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: لا تَحِلُّ لك النساء مِن بعد هؤلاء اللاتي سمّى الله، إلا بنات عمك، وبنات عماتك، وبنات خالك، وبنات خالاتك[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٢/١٠٠)
٦٢٦١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: لَمّا خيَّر رسولُ الله ﷺ أزواجَه اخْتَرْنَ الله ورسوله؛ فأنزل الله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، قال: مِن بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك، فقد حَرُم عليك تزوُّج غيرهن[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠٠-٢٠١.]]. (١٢/١٠١)
٦٢٦١٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: هؤلاء اللاتي عندك، قال الحسن: لما خيرَّهن فاخترن الله ورسوله قُصِر عليهن، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ يقول: مِن بعد هؤلاء اللاتي عندك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٢١، وفي مصنفه ٧/٤٩٢ (١٤٠٠٤) من طريق معمر عمن سمع الحسن وفيه: «فصبر عليهن» بدل «قصر عليهن»، وعلقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢ بلفظ: غير نسائه خاصة، هذا في أزواجه اللائي عنده خاصة، لا يتزوج مكانهن ولا يطلقهن. كما أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٦/٣٢٤٤، ٧٤٧٧ بنحوه.]]٥٢٦٥. (ز)
٥٢٦٥ علَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٦) على هذا القول بقوله: «فكأن الآية ليست متصلة بما قبلها».
٦٢٦١٧- عن الحكم بن عتيبة -من طريق أبي غَنِية- قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ مِن أهل الكتاب، أو أعرابية[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٦٠ (١٧١٨٩).]]. (ز)
٦٢٦١٨- قال أبو صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: أُمِر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية، ويتزوج مِن نساء قومه مِن بنات العم والعمة والخالة إن شاء ثلاثمائة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٨.]]. (ز)
٦٢٦١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ إلى قوله: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، قال: لَمّا خَيَّرَهُنَّ فاخْتَرْنَ اللهَ ورسوله والدار الآخرة قَصَرَه عليهن، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ وهُنَّ التسع اللاتي اخترن الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٤٧. وفي تفسير البغوي ٦/٣٦٦ نحوه وزاد: وحرم عليه النساء سواهن، ونهاه عن تطليقهن، وعن الاستبدال بهن.]]. (ز)
٦٢٦٢٠- قال محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: قُبض النبي ﷺ وما نعلمه يتزوج النساء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢١.]]. (ز)
٦٢٦٢١- عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب -من طريق محمد بن موسى- قال: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أُحلّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء، وهو قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/١٨٥.]]. (ز)
٦٢٦٢٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾، يقول: ما قصَّ الله عليك مِن بنات العم وبنات الخال، وبنات وبنات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢١.]]. (ز)
٦٢٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم حرَّم على النبي تزويج النساء غير التسع اللاتي اخترنه، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ أزواجك التسع اللاتي عندك، يقول: لا يحل لك أن تزداد عليهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٣.]]٥٢٦٦. (ز)
٥٢٦٦ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أن المعنى: لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة. وهذا قول ابن عباس، وقتادة. والثاني: أن المعنى: لا يحل لك النساء من بعد الذي أحللنا لك بقولنا: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ...﴾ إلى قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ...﴾ الآية. وهذا قول أُبَيّ بن كعب، وأبي صالح، والضحاك. والثالث: أن المعنى: لا يحل لك النساء من غير المسلمات، فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك. وهذا قول مجاهد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٥٠) أنّ الآية عامة فيمن ذُكِر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في عصمته -وهو عين القول الثاني- وانتَقَدَ القولَ الثالثَ مستندًا إلى السياق، فقال: «إنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ عقيب قوله: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾، وغير جائز أن يقول: قد أحللت لك هؤلاء، ولا يحللن لك. إلا بنسخ أحدهما صاحبه، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين فعل الأخرى منهما، فإذ كان ذلك كذلك ولا دلالة ولا برهان على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى، ولا تقدم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها، وكان غير مستحيل مخرجهما على الصحة؛ لم يجز أن يقال: إحداهما ناسخة الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن لقول من قال: معنى ذلك: لا يحل من بعد المسلمات يهودية ولا نصرانية ولا كافرة. معنى مفهوم؛ إذ كان قوله: ﴿مِن بَعْدُ﴾ إنما معناه: من بعد المسميات المتقدم ذكرهن في الآية قبل هذه الآية، ولم يكن في الآية المتقدم فيها ذكر المسميات بالتحليل لرسول الله ﷺ -ذكرُ إباحة المسلمات كلهن، بل كان فيها ذكرُ أزواجه، وملك يمينه الذي يفيء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، -فتكون الكوافر مخصوصات بالتحريم-، صحّ ما قلنا في ذلك، دون قول مَن خالف قولنا فيه».
ومالَ ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى اختيار ابن جرير، فقال: «هذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف، فإنّ كثيرًا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة».
﴿وَلَاۤ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰجࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَۗ﴾ - نزول الآية
٦٢٦٢٤- عن أبي هريرة، قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجلُ للرجل: بادلني امرأتك، وأبادلك امرأتي. أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾. قال: فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي ﷺ وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال رسول الله ﷺ: «أين الاستئذان؟!». قال: يا رسول الله، ما استأذنتُ على رجلٍ مِن الأنصار منذ أدركتُ. ثم قال: مَن هذه الحُمَيْراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذه عائشة أم المؤمنين». قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ قال: «يا عيينةُ، إنّ الله حرَّم ذلك». فلمّا أن خرج قالت عائشة: مَن هذا؟ قال: «أحمق مطاع، وإنّه على ما تَرَيْن لَسَيِّدٌ في قومه»[[أخرجه البزار ١٥/٢٧٥ (٨٧٦١)، والدارقطني ٤/٣٠٩-٣١٠ (٣٥١٣)، والثعلبي ٨/٥٦-٥٧.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن أبي هريرة بهذا الإسناد، ورواه إسحاق بن عبد الله، وإسحاق ليّن الحديث جدًّا، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنّا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فذكرناه لهذه العلة، وبيّنا العلّة فيه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٢ (١١٢٧٩): «رواه البزّار، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك». وقال ابن حجر في الفتح ٩/١٨٤: «إسناده ضعيف جدًّا».]]. (١٢/١٠٣)
٦٢٦٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم، يقول الرجل للرجل: بادِلني بامرأتك، وأبادلك بامرأتي؛ تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾[[تفسير البغوي ٦/٣٦٧، وهو عند ابن جرير ١٩/١٥٢ بمعناه وسيأتي.]]. (ز)
﴿وَلَاۤ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰجࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ یَمِینُكَۗ﴾ - تفسير الآية
٦٢٦٢٦- قال أُبَيّ بن كعب= (ز)
٦٢٦٢٧- ومجاهد بن جبر= (ز)
٦٢٦٢٨- ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ حُسن نساء غير أزواجه، وما أحلَّ اللهُ له مِمّا سمّى[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
٦٢٦٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، يعني: أسماء بنت عُمَيس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب، فلمّا استُشهد جعفر أراد رسول الله ﷺ أن يخطبها، فنُهِي عن ذلك[[تفسير الثعلبي ٨/٥٧، وتفسير البغوي ٦/٣٦٨.]]. (ز)
٦٢٦٣٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ ملَكَ بعد هؤلاء مارية[[تفسير البغوي ٦/٣٦٨.]]. (ز)
٦٢٦٣١- عن عبد الله بن شداد -من طريق السَّرِيِّ- في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: ذلك لو طلقهن، لم يحلَّ له أن يستبدل، وقد كان ينكحُ بعد ما نزلت هذه الآية ما شاء. قال: ونزلت وتحته تسعُ نسوة، ثم تزوَّج بعدُ أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، وجويريةَ بنت الحارث[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٦٠ (١٧١٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٠٤)
٦٢٦٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، وابن أبي نجيح- ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، قال: هي اليهوديات والنصرانيات، لا بأس أن يشتريها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٩، وإسحاق البستي ص١٣٣ من طريق عمرو.]]. (١٢/١٠٠)
٦٢٦٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: أن يبدل بالمسلمات غيرهن ﴿ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٣٣.]]. (ز)
٦٢٦٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، يقول: لا يصلح لك أن تُطَلِّق شيئًا مِن أزواجك ليس يعجبك، فلم يكن يصلح ذلك له[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥٢.]]. (ز)
٦٢٦٣٥- عن الحسن البصري -من طريق علي بن زيد- في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: قصَرَه اللهُ على نسائه التسع اللاتي مات عَنْهُنَّ.= (ز)
٦٢٦٣٦- قال عليٌّ: فأخبرت بذلك عليَّ بن الحسين، فقال: لو شاء تزوَّج غيرَهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وقال: لفظ عبد بن حميد: فقال: بل كان له أيضًا أن يتزوج غيرهن.]]. (١٢/١٠٤)
٦٢٦٣٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان رسولُ الله ﷺ يوم نزلت هذه الآية: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: كان يومئذٍ يتزوَّج ما شاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٥)
٦٢٦٣٨- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: كانوا في الجاهلية يقول الرجل للرجل الآخر وله امرأة جميلة: تبادل امرأتي بامرأتك، وأزيدك إلى ما ملكت يمينك؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٠٤)
٦٢٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿مِن أزْواجٍ ولو أعجبك حسنهن﴾ يعني: أسماء بنت عُمَيس الخثعمية التي كانت امرأة جعفر ذي الجناحين، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يعني: الولاية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٣.]]. (ز)
٦٢٦٤٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم؛ يُعطي هذا امرأتَه هذا، ويأخذ امرأةَ ذاك؛ فقال الله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ يعني: تبادل بأزواجك غيرك أزواجه، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت، فأمّا الحرائر فلا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥٢.]]٥٢٦٧. (ز)
٥٢٦٧ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُك﴾ على ثلاثة أقوال: أولها:أن المعنى: ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من الكوافر. وهذا قول مجاهد، وأبي رزين. والثاني: أن المعنى: ولا أن تبدل بأزواجك اللواتي هن في حبالك أزواجًا غيرهن؛ بأن تطلقهن وتنكح غيرهن. وهذا قول الضحاك. والثالث: أن المعنى: ولا أن تبادل من أزواجك غيرك؛ بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته. وهذا قول ابن زيد.
واختار ابنُ جرير (١٩/١٤٣) القولَ الثانيَ، وانتَقَدَ الأولَ مستندًا لدلالة العقل، وقال: «إنما قلنا ذلك أولى بالصواب لِما قد بَيَّنا قبلُ من أنّ قول الذي قال: معنى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: لا يحل لك اليهودية أو النصرانية والكافرة. قول لا وجه له. فإذ كان ذلك كذلك، فكذلك قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ كافرةً لا معنى له؛ إذ كان مِن المسلمات من قد حرّم عليه بقوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الذي دللنا عليه قبل».
وانتَقَدَ أيضًا القولَ الثالثَ؛ للقراءة المجمع عليها، والواقع، فقال: «أما الذي قاله ابن زيد في ذلك أيضًا فقول لا معنى له؛ لأنه لو كان بمعنى المبادلة لكانت القراءة والتنزيل: ولا أن تُبادل بهن من أزواج، أو: ولا أن تُبدِّل بهن -بضم التاء-، ولكن القراءة المجمع عليها: ﴿ولا أن تَبَدَّل بهن﴾ بفتح التاء، بمعنى: ولا أن تستبدل بهن، مع أن الذي ذكر ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمه من الأمم: أن يبادل الرجل آخر بامرأته الحرة، فيقال: كان ذلك مِن فِعْلهم فنهى رسول الله ﷺ عن فِعْل مثله!».
وكذا انتَقَدَه ابنُ عطية (٧/١٣٦)، فقال: «هذا قول ضعيف، أنكره الطبري وغيره في معنى الآية، وما فعلت العرب قط هذا، وما رُوِي من حديث عيينة بن حصن أنّه دخل على رسول الله ﷺ وعنده عائشة فقال: مَن هذه الحميراء؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذه عائشة». فقال عيينة: يا رسول الله، إن شئت نزلت لك عن سيدة العرب جمالًا ونسبًا. فليس بتبديل، ولا أراد ذلك، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية، فقال هذا القول».
وذهب ابنُ كثير (١١/٢٠٠) إلى ما ذهب إليه ابنُ جرير.
٦٢٦٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يطأ بمِلك يمينه ما يشاء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ رَّقِیبࣰا ٥٢﴾ - تفسير
٦٢٦٤٢- عن الحسن البصري -من طريق سعيد- ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾: أي: حفيظًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥٧.]]. (ز)
٦٢٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾: أي: حفيظًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٥)
٦٢٦٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾: حفيظًا لأعمالكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
٦٢٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: حذّر النبيَّ ﷺ أن يركب في أمْرِهِنَّ ما لا ينبغي، فقال: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن العمل ﴿رَقِيبًا﴾ حفيظًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٣.]]. (ز)
٦٢٦٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ حفيظًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٢.]]. (ز)
الأحزاب 33:53
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتَ ٱلنَّبِیِّ إِلَّاۤ أَن یُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَیۡرَ نَـٰظِرِینَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِیتُمۡ فَٱدۡخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِینَ لِحَدِیثٍۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾ - نزول الآية
٦٢٦٤٧- عن أنس بن مالك، قال: كانوا إذا طعموا جلسوا عند النبي ﷺ رجاءَ أن يجيء شيءٌ؛ فنزلت: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/١٢١ (٢٣٥٧)، من طريق محمد بن عبد الملك القرشي، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: أخبرنا جعفر بن حمدان الموصلي الضرير الشحام، قال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس به.
رجال إسناده ثقات، وقال الخطيب البغدادي في ترجمة (جعفر بن حمدان الشحام) من الموضع السابق: «رواياته مستقيمة»، ثم أسند هذا الحديث له.]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٤٨- قال قتادة بن دعامة= (ز)
٦٢٦٤٩- ومقاتل: كان هذا في بيت أم سلمة٥٢٦٨، دخلت عليه جماعة في بيتها، فأكلوا، ثم أطالوا الحديث، فتأذّى بهم رسولُ الله ﷺ، فاستحيى منهم أن يأمرهم بالخروج، والله لا يستحيي من الحق؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/٥٨.]]. (ز)
٥٢٦٨ ذكر ابنُ عطية (٧/١٣٩) أنّ جمهور المفسرين على أنّ سببها أمر القعود في بيت زينب بنت جحش لما تزوجها النبيّ ﷺ. ثم قال: «قال قتادة، ومقاتل -في كتاب الثعلبي-: إن هذا السبب جرى في بيت أم سلمة. والأول أشهر».
وذهب ابنُ كثير (١١/٢٠٢) إلى القول الأول، مستندًا إلى أثر أنس الآتي في نزول قوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾.
٦٢٦٥٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض إلى بيته بادروه، فأخذوا المجالس، فلا يُعرَف ذلك في وجه رسول الله ﷺ، ولا يبسط يده إلى الطعام استحياءً منهم، فعُوتِبُوا في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٤.]]. (١٢/١١١)
٦٢٦٥١- عن الربيع بن أنس، قال: كانوا يجيئون فيدخلون بيتَ النبي ﷺ، فيجلسون، فيتَحَدَّثون ليدرك الطعام؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٨)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتَ ٱلنَّبِیِّ إِلَّاۤ أَن یُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَیۡرَ نَـٰظِرِینَ إِنَىٰهُ﴾ - تفسير
٦٢٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، يقول: غير ناظرين الطعام أن يُصنع[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥٨.]]. (ز)
٦٢٦٥٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾. قال: الإنى: النضيج، يعني: إذا أدرك الطعام. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
يُنعِمُ ذاك الإنى العبيطَ[[العبيط: اللحم الطري غير النضيج. اللسان (عبط).]] كما ينعم غربُ المحالةِ[[المحالة: الدلو الذي يستقى به من البئر، وقيل: هي الراوية التي يحمل عليها الماء. اللسان (غرب) و(دلو).]] الجُمَلَ[[الجمل: الحَبْل الغليظ. اللسان (جمل).]][[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٦٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، قال: مُتحيَّنين نُضجَه[[تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٥٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إناهُ﴾، قال: نضجه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، قال: غير مُتَحَيِّنين طعامَه[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٦٥٧- عن الربيع بن أنس، قال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ ليُدرك الطعام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، يعني: نضجه وبلاغه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٤-٥٠٥.]]. (ز)
٦٢٦٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ صنعته[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٣-٧٣٤.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِیتُمۡ فَٱدۡخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِینَ لِحَدِیثٍۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير
٦٢٦٦٠- عن مغيرة بن شعبة -من طريق جرير- قال: لقد نهانا الله عن التثقيل على لسان نبيه. وتلا قوله تعالى: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١/٢٩ (١٣).]]. (ز)
٦٢٦٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾: بعد أن تأكلوا[[تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٦١. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾: كان هذا في بيت أم سلمة، أكلوا ثم أطالوا الحديث، فجعل النبي ﷺ يخرج ويدخل، ويستحي منهم، واللهُ لا يستحي من الحق[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٥٨، ١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٦٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾ يعني: فتفرقوا، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ بعد أن تأكلوا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٣.]]. (ز)
٦٢٦٦٤- عن الربيع بن أنس، قال: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ ولا تجلسوا فتحدثوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٦٦٥- عن جويرية بن أسماء، قال: قُرِئ بين يدي إسماعيل ابن أبي حكيم هذه الآية، فقال: هذا أدبٌ أدَّبَ اللهُ به الثقلاء[[أخرجه الثعلبي ٨/٥٩.]]. (ز)
٦٢٦٦٦- عن سليمان بن أرقم، في قوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾، قال: نزلت في الثقلاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن إذا دعيتم فادخلوا﴾ على النبي ﷺ في بيته، ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ﴾ الطعام ﴿فانْتَشِرُوا﴾ يعني: فقوموا من عنده، وتفرقوا، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبي ﷺ قبل الطعام وبعد الطعام، وكان ذلك في بيت أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين، فيتحدثون عنده طويلًا، فكان ذلك يؤذيه، ويستحيي أن يقول لهم: قوموا، وربما أُحرج النبي ﷺ وهم في بيته يتحدثون، فذلك قوله ﷿: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النبي فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٤-٥٠٥.]]. (ز)
٦٢٦٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ يخبركم أنّ هذا يؤذي النبي ﵇[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٣-٧٣٤.]]. (ز)
﴿وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ - نزول الآية
٦٢٦٦٩- قال عمر بن الخطاب -من طريق أنس بن مالك-: يا رسول الله، يدخل عليك البَرُّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب! فأنزل الله آية الحجاب[[أخرجه البخاري ١/٨٩ (٤٠٢)، ٦/٢٠ (٤٤٨٣)، ٦/١١٨ (٤٧٩٠)، ٦/١٥٨ (٤٩١٦)، ويحيى بن سلام ٢/٧٣٣، وابن جرير ١٩/١٦٤، ١٦٧، والثعلبي ٨/٥٩.]]. (١٢/١٠٥)
٦٢٦٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: أمر عمرُ نساءَ النبي ﷺ بالحجاب، فقالت زينبُ: يا ابن الخطاب، إنّك لَتغارُ علينا والوحيُ ينزل في بيوتنا؟! فأنزل الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٦٥، ١٦٩، من طريق المسعودي، قال: حدثنا أبو نهشل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وأورده الثعلبي ٨/٥٩-٦٠.
إسناده ضعيف؛ المسعودي عبدالرحمن بن عبد الله بن عتبة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩١٩): «صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أنّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط». وسماع أبي داود الطيالسي من المسعودي بعد الاختلاط، كما في الكواكب النيرات لابن الكيال ص٥٤؛ فيكون ضعيفًا. وفيه أيضًا أبو نهشل، وهو مجهول لا يعرف، كما في لسان الميزان لابن حجر ٧/١١٥.]]. (ز)
٦٢٦٧١- عن عبد الله بن مسعود، قال: فضَلَ الناسَ عمرُ بن الخطاب بأربع: بذكره الأُسارى يوم بدر؛ أمر بقتلهم؛ فأنزل الله: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:٦٨]. وبذكره الحجاب؛ أمر نساء النبي ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنّك لتغار علينا -يا ابن الخطاب- والوحي ينزل في بيوتنا؟! فأنزل الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾. وبدعوة النبي ﷺ: «اللهم أيِّد الإسلام بعمر». وبرأيه في أبي بكر؛ كان أول الناس بايعه[[أخرجه أحمد ٧/٣٧٢ (٤٣٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٦٧ (١٤٤٣٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه أبو نهشل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٦٢ (٦٥٧٥): «رواه أبو داود الطيالسي، ورواته ثقات».]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٧٢- عن عائشة، قالت: كنت آكُلُ مع النبي ﷺ حَيْسًا في قعب[[القعب: القدح الغليظ. لسان العرب (قعب).]]، فمرَّ عمر، فدعاه فأكل، فأصابت أصبعه أصبعي، فقال عمر: أوْه، لو أُطاع فيكُنَّ ما رَأَتْكُنَّ عينٌ. فنزلت آية الحجاب[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٢٢٤ (١١٣٥٥)، والطبراني في الأوسط ٣/٢١٢ (٢٩٤٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٥٥-.
قال الطبراني: «لم يروه عن مسعر إلا سفيان بن عيينة». وقال الدارقطني في العلل ١٤/٣٣٨ (٣٦٨٣): «والصواب المرسل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٣ (١١٢٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير، وهو ثقة». وقال السيوطي: «بسند صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٤٢١: «إسناده جيد».]].(١٢/١٠٧) (١٢/١٠٧)
٦٢٦٧٣- عن عائشة -من طريق عروة-: أنّ أزواج النبي ﷺ كُنَّ يخرجن بالليل إذا تَبَرَّزْن إلى المناصع[[المناصع: المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة، واحدها: منصع؛ لأنه يبرز إليها ويظهر. النهاية (نصع).]]، وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءَك. فلم يكن رسولُ الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة ليلةً من الليالي عشاء، وكانت امرأةً طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناكِ، يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب؛ فأنزل الله تعالى الحجاب، قال الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية[[أخرجه البخاري ١/٤١ (١٤٦)، ٨/٥٣-٥٤ (٦٢٤٠)، ومسلم ٤/١٧٠٩ (٢١٧٠)، وابن جرير ١٩/١٦٨-١٦٩.]]٥٢٦٩. (١٢/١٠٩)
٥٢٦٩ عَلَّقَ ابنُ كثير (١١/٢٠٦) على هذا الأثر بقوله: «هكذا وقع في هذه الرواية، والمشهور أن هذا كان بعد نزول الحجاب، كما رواه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة، لا تخفى على مَن يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة، أما -واللهِ- ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأتُ راجعةً ورسول الله ﷺ في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا. قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإنّ العرق في يده ما وضعه، فقال: «إنّه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن». لفظ البخاري».
٦٢٦٧٤- عن عبد الله بن عباس، قال: دخل رجل على النبي ﷺ، فأطال الجلوس، فقام النبيُّ ﷺ مرارًا كي يتبعه ويقوم، فلم يفعل، فدخل عمر، فرأى الرجل، وعرف الكراهيةَ في وجه رسول الله ﷺ لمقعده، فقال: لعلك آذيتَ النبي ﷺ! ففطن الرجل، فقام، فقال النبي ﷺ: لقد قمتُ مِرارًا كي يتبعني فلم يفعل. فقال عمر: لو اتخذت حجابًا؛ فإنّ نساءك لَسْنَ كسائر النساء، وهو أطهر لقلوبهن؟ فأنزل لله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية. فأرسل إلى عمر، فأخبره بذلك[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٣٨ (١٢٢٤٤) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٩/٦٨ (١٤٤٣١): «وفيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو ليّن، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٢/١٠٦)
٦٢٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزل حجابُ رسول الله في عمر، أكل مع النبي طعامًا، فأصاب يدُه بعضَ أيدي نساء النبي ﷺ، فأمر بالحجاب[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/١٤٠، من طريق محمد بن عمر، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك». وفيه أيضًا إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٠): «ضعيف».]]. (١٢/١٠٧)
٦٢٦٧٦- عن أنس بن مالك -من طريق عبد العزيز بن صهيب- قال: لَمّا تزوج رسول الله ﷺ زينبَ بنتَ جحش دعا القوم، فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو كأنّه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلمّا رأى ذلك قام، فلمّا قام قام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبيُّ ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقتُ فجئتُ فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبتُ أدخل فألقى الحجابَ بيني وبينه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية[[أخرجه البخاري ٦/١١٩ (٤٧٩٣)، وابن جرير ١٩/١٦٢. وأخرجه البخاري ٦/١١٨-١٢٠ (٤٧٩١، ٤٧٩٢-٤٧٩٤)، ٧/٢١ (٥١٥٤)، ٧/٢٣ (٥١٦٦)، ٧/٨٣ (٥٤٦٦)، ٨/٥٣ (٦٢٣٨، ٦٢٣٩)، ٨/٦١ (٦٢٧١)، ومسلم ٢/١٠٥٠ (١٤٢٨) من غير طريق عبد العزيز بن صهيب.]]. (١٢/١٠٥)
٦٢٦٧٧- عن أنس بن مالك -من طريق عمرو بن سعد- قال: كنت مع النبي ﷺ، فأتى باب امرأةٍ عرَّس بها، فإذا عندها قومٌ، فانطلق، فقضى حاجته، فرجع وقد خرجوا، فدخل وقد أرخى بيني وبينه سترًا، فذكرتُه لأبي طلحة، فقال: لَئِن كان كما تقولُ ليَنزِلَنَّ في هذا شيءٌ. فنزلت آية الحجاب[[أخرجه الترمذي ٥/٤٢٩-٤٣٠ (٣٤٩٧)، وابن جرير ١٩/١٦٥.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال البزّار في مسنده ١٤/٣٩ (٧٤٦٩): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن عون إلا أشهل، وأشهل روى عنه ابن وهب، وهو مشهور من أهل البصرة».]]. (١٢/١٠٦)
٦٢٦٧٨- عن أنس بن مالك -من طريق أبي نضرة- قال: بعثتني أم سُليم برُطب إلى النبي في طبقٍ أولَ ما أينع ثمر النخل، قال: دخلتُ عليه، فوضعتُ بين يديه، فأصاب منه، ثم أخذ بيدي، فخرجنا، وكان حديث عهد بعرس زينب بنت جحش، فمرَّ بنساء مِن نسائه وعندهنَّ رجال يتحدثون، فهنَّأْنَهُ، وهنَّأه الناس، فقالوا: الحمد لله الذي أقرَّ عينك، يا رسول الله. فمضى حتى أتى عائشة، وإذا عندها رجلان، فكره ذلك، وكان إذا كره الشيءَ عُرِف ذلك في وجهه، فأتيت أم سُليم، فأخبرتها، فقال أبو طلحة: لئن كان كما قال ابنُكِ حقًّا ليحدثن أمر. فلما كان من العشي خرج رسول الله، فصعد المنبر، قال هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٣٨ (١٨٥٣)، وأبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة ٦/٢٥٥-٢٥٦ (٥٧٨٩)-.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي نضرة إلا أبو سلمة، تفرّد به خالد».]]. (ز)
٦٢٦٧٩- عن أنس بن مالك -من طريق حميد- قال: قال عمر: وافقتُ اللهَ في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلتُ: يا رسول الله، لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى! وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البَّرُّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب! فأنزل الله آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه، فدخلت عليهن، قلت: إن انتهيتُنَّ أو ليُبَدِّلن اللهُ رسولَه ﷺ خيرًا مِنكُنّ. حتى أتيتُ إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله ﷺ ما يَعِظ نساءه، حتى تَعِظَهُنَّ أنت؟ فأنزل الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ مسلمات﴾ الآية [التحريم:٥][[أخرجه البخاري ١/٨٩ (٤٠٢)، ٦/٢٠ (٤٤٨٣).]]. (ز)
٦٢٦٨٠- عن أنس بن مالك -من طريق أبي عثمان البصري- قال: لَمّا تزوج النبيُّ ﷺ زينب أهْدَتْ إليه أم سُليم حَيْسًا في تور[[تور: إناء من نحاس أو حجارة. النهاية (تور).]] مِن حجارة، قال أنس: فقال النبي ﷺ: «اذهب، فادعُ مَن لقيت». قال: فدعوت له مَن لقيتُ، فجعلوا يدخلون، فيأكلون ويخرجون، ووضع النبي ﷺ يدَه على الطعام فدعا فيه -أو قال فيه ما شاء الله أن يقول-، ولم أدَعْ أحدًا لقيتُه إلا دعوتُه، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا، وبقيت طائفة منهم، فأطالوا عنده الحديث، فجعل النبيُّ يستحيي منهم أن يقول لهم شيئًا، فخرج وتركهم في البيت؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾[[أخرجه مسلم ٢/١٠٥١ (١٤٢٨)، وابن أبي حاتم ١٠/٣١٤٩، وعبد الرزاق ٣/١٢١.]]. (ز)
٦٢٦٨١- عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن شهاب الزهري- قال: سألني أُبَيّ بن كعب عن الحجاب، فقلتُ: أنا أعلمُ الناسِ به، نزلت في شأن زينب؛ أوْلَمَ النبيُّ ﷺ عليها بتمر وسَوِيق؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٦٢-١٦٣، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أنس به.
إسناده صحيح.
وهو في صحيح البخاري ٦/١٤٩ (٤٧٩٢) من حديث أنس، من طريق أبي قلابة عن أنس بنحوه، ودون ذكر قصة أبي بن كعب معه.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٦٨٢- عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن شهاب الزهري- أنه أخبره: أنّه كان ابنَ عشر سنين عند مَقدَمِ رسول الله ﷺ إلى المدينة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أُنزل في مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش؛ أصبح رسول الله ﷺ بها عروسًا، فدعا القومَ، فأصابوا من الطعام حتى خرجوا، وبقي منهم رهطٌ عند رسول الله ﷺ، فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ وخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله ﷺ ومشيت معه، حتى جاء عتبة حجرةَ عائشة زوج النبي ﷺ، ثم ظَنَّ رسول الله ﷺ أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، حتى دخل على زينب، فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع رسول الله ﷺ ورجعتُ معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب بيني وبينه سِترًا، وأُنزل الحجاب[[أخرجه البخاري ٧/٢٣-٢٤ (٥١٦٦)، وابن جرير ١٩/١٦٣.]]. (ز)
٦٢٦٨٣- عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة- قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، وذلك سنة خمس مِن الهجرة، وحجب نساءه مني يومئذ، وأنا ابن خمس عشرة[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/١٣٩، من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الوقدي، وهو متروك. وفيه أيضًا إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٠): «ضعيف».]]. (١٢/١١١)
٦٢٦٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: أنّ رسول الله ﷺ كان يطعم ومعه بعضُ أصحابه، فأصابت يدُ رجل منهم يدَ عائشة، وكانت معهم، فكره النبيُّ ﷺ ذلك؛ فنزلت آية الحجاب[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (٣٦٠).]]. (ز)
٦٢٦٨٥- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد بن سعيد- قال: مرَّ عمرُ على نساء النبي ﷺ، وهو مع النساء في المسجد، فقال لهن: احْتَجِبْنَ؛ فإنّ لَكُنَّ على النساء فضلًا، كما أنّ لزوجكن فضلًا على الرجال. فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله آية الحجاب[[أخرجه الثعلبي ٨/٥٩.]]. (ز)
٦٢٦٨٦- عن صالح بن كيسان، قال: نزل حجابُ رسول الله ﷺ على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٦.]]. (١٢/١١١)
﴿وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ - تفسير
٦٢٦٨٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾، قال: أزواج النبي ﷺ عليهن الحجاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾، قال: بلغنا: أنّهُنَّ أُمِرْن بالحجاب عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٦٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾، قال: حاجة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٠)
٦٢٦٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ أن يكون ذلك من وراء حجاب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٣.]]. (ز)
٦٢٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمر الله -تبارك وتعالى- نبيَّه بالحجاب على نسائه، فنزل الخيار والتيمم في أمر عائشة، ونزل الحجاب في أمر زينب بنت جحش، فأمر الله تعالى المؤمنين ألّا يُكَلِّموا نساء النبي إلا من وراء حجاب، فذلك قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٤-٥٠٥.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ - تفسير
٦٢٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ﴾ مِن الريبة، ﴿وقُلُوبِهِنَّ﴾ وأطهر لقلوبهن من الريبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٤-٥٠٥.]]. (ز)
٦٢٦٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكُمْ أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ﴾، يعني: مِن الريبة والدَّنس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٣-٧٣٤.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٦٩٤- عن أنس بن مالك، قال: كنت أدخل على رسول الله ﷺ بغير إذن، فجئتُ يومًا لأدخل، فقال: «على مكانك، يا بُنَيَّ، إنّه قد حدث بعدك أمرٌ، لا تدخل علينا إلا بإذن»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢٨١ (٨٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/٣٣٣ (٧٢٢٢)، من طريق جرير بن حازم، عن سلم العلوي، عن أنس به. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الايمان.
صححّه الألباني في الصحيحة ٦/١١١١ (٢٩٥٧)، وفي تخريج الأدب المفرد (٨٠٧).]]. (١٢/١٠٦)
٦٢٦٩٥- عن أنس بن مالك، قال: أنا أول الناس عِلمًا بآية الحجاب، لَمّا نزلت قال لي رسول الله ﷺ: «لا تدخل على النساء». فما مر عليَّ يوم كان أشد منه[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٣٧، من طريق كوشاذ بن شهمردان، عن محمد بن يحيى النيسابوري، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن أنس بن مالك به.
وسنده ضعيف؛ فيه كوشاذ بن شهمردان، مجهول. ينظر: إرشاد القاصي والداني ص٤٧٥.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا ٥٣﴾ - نزول الآية
٦٢٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ الآية، قال: نزلت في رجل هَمَّ أن يتزوج بعضَ نساء النبي ﷺ بعده. قال سفيان: ذكروا أنها عائشة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٥٥-، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٢٨-، من طريق علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن أبي حماد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
في إسناده ضعف؛ فيه محمد بن عبد الله بن أبى حماد الطرسوسي، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٦٠١٢): «مقبول». وفيه أيضًا مهران بن أبي عمر العطار أبو عبد الله الرازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٣٣): «صدوق له أوهام، سيئ الحفظ».]]. (١٢/١١٢)
٦٢٦٩٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رجل: لئن مات محمد ﷺ لأتزوجن عائشة. فنزلت: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ الآية[[أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢/٧١٢ بنحوه. وأورده الواحدي في التفسير الوسيط ٣/٤٨٠، من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس بنحوه.
إسناده ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء، قال عنه ابن حجر عنه في العجاب ١/٢٦٣: «سلسلة الكذب».]]. (١٢/١١٢)
٦٢٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال رجل من أصحاب النبي ﷺ٥٢٧٠: لو قد مات رسول الله ﷺ تزوجت عائشةَ، أو أم سلمة. فأنزل الله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/١١٠ (١٣٤١٨).
قال البيهقي: «قال سليمان: لم يروه عن سفيان إلا مهران». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٠/٣٣٥: «رواه الطبراني بسند ضعيف جدًّا عن ابن عباس».
مهران هو: ابن أبي عمر العطار، أبوعبد الله الرازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٣٣): «صدوق له أوهام، سيئ الحفظ».]]. (١٢/١١٣)
٥٢٧٠ علَّقَ ابنُ عطية (٧/١٤١-١٤٢) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «هكذا كنى عنه ابن عباس بـ(بعض الصحابة)، وحكى مكي عن معمر أنه قال: هو طلحة بن عبيد الله. ثم قال: لله درُّ ابن عباس. وهذا عندي لا يصح على طلحة، الله عاصمه منه، وروي أن: رجلًا من المنافقين قال حين تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة بعد أبي سلمة، وحفصة بعد خُنَيس بن حُذافة: ما بال محمد يتزوج نساءنا! واللهِ، لو مات لأَجَلْنا السهام على نسائه. فنَزلت الآية في هذا، وحرم الله تعالى نكاح أزواجه بعده، وجعل لهن حكم الأمهات».
٦٢٦٩٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا أتى بعضَ أزواج النبي ﷺ، فكلَّمها، وهو ابنُ عمها، فقال النبي ﷺ: «لا تقومنَّ هذا المقام بعد يومك هذا». فقال: يا رسول الله، إنها ابنة عمي، واللهِ، ما قلتُ لها منكرًا ولا قالت لي. قال النبي ﷺ: «قد عرفتُ ذلك؛ إنه ليس أحد أغيَر من الله، وإنه ليس أحد أغيَر مني». فمضي، ثم قال: يمنعني من كلام ابنة عمي! لأتزوجنَّها مِن بعده؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾. فأعتق ذلك الرجل رقبة، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحج ماشيًا؛ في كلمته[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/١١٣)
٦٢٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قال طلحة بن عبيد الله: لو قُبِض النبيُّ ﷺ تزوجتُ عائشةَ. فنزلت: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١١٢)
٦٢٧٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: بلغنا: أنّ طلحة بن عبيد الله قال: أيحجبنا محمدٌ عن بنات عمِّنا ويتزوج نساءنا من بعدنا؟! لئن حَدَثَ به حَدَثٌ لَنتزوجَنَّ نساءه مِن بعده. فنزلت هذه الآية: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٥٥، وتخريج أحاديث الكشاف ٣/١٢٨-.]]. (١٢/١١٢)
٦٢٧٠٢- عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، في قوله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾، قال: نزلت في طلحة بن عبيد الله؛ لأنه قال: إذا توفي رسول الله ﷺ تزوجتُ عائشةَ[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠١.]]. (١٢/١١٣)
٦٢٧٠٣- قال معمر بن راشد: سمعتُ أن هذا الرجل طلحة بن عبيد الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٢.]]. (ز)
٦٢٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: قال طلحة بن عبيد الله القرشي من بني تيم بن مرَّة: ينهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا! يعني: عائشة ﵂، وهما مِن بني تيم بن مرَّة، ثم قال في نفسه: واللهِ، لئن مات محمد وأنا حيٌّ لأتزوجن عائشة. فأنزل الله تعالى في قول طلحة بن عبيد الله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٤-٥٠٥.]]. (ز)
٦٢٧٠٥- عن الليث بن سعد، أنّ طلحة بن عبيد الله قال: لَئِن قُبض رسول الله ﵇ تزوجتُ عائشة. قال: فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾. قال الليث: عائشة بنت عمه؛ لأنه من قومها. قال: وظننت أن عمر بن الخطاب حين قال: لقد تُوُفِّي رسول الله ﵇، وأنه عَلى طلحة لَعاقِبٌ لهذا الأمر[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٤-١٦٥ (٣٤٨).]]. (ز)
٦٢٧٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: بلغ النبيَّ ﷺ أنّ رجلًا يقول: لو توفي رسول الله ﷺ تزوجتُ فلانة من بعده. فكان ذلك يؤذي النبي ﷺ؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٢)
٦٢٧٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾، قال ناس من المنافقين: لو قد مات محمدٌ تزوجنا نساءَه. فأنزل الله هذه الآية[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٤.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا ٥٣﴾ - تفسير الآية
٦٢٧٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾: أنّ النبيَّ ﷺ مات، وقد ملَك قَيْلة بنت الأشعث، فتزوجها عكرمةُ بن أبي جهل بعد ذلك، فشقَّ على أبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفةَ رسول الله، إنها ليست من نسائه، إنها لم يخيِّرها رسولُ الله ﷺ ولم يحجبها، وقد برَّأها منه بالرِّدَّة التي ارتدت مع قومها. فاطمأنّ أبو بكر وسكن[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٠.]]. (ز)
٦٢٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾؛ لأنّ الله جعل نساءَ النبي ﷺ على المؤمنين في الحرمة كأمهاتهم، فمِن ثَمَّ عظَّم الله تزويجهن على المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٥.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٧١٠- عن أسماء بنت عميس، قالت: خطبني علِيٌّ، فبلغ ذلك فاطمة، فأتت النبي ﷺ، فقالت: إنّ أسماء متزوجة عليًّا. فقال لها النبي ﷺ: «ما كان لها أن تؤذي اللهَ ورسولَه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/١٣٩ (٤٨٩٢)، والكبير ٢٢/٤٠٥ (١٠١٥)، ٢٤/١٥٢ (٣٩٢)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ٢/٧٥١.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن هارون بن سعد إلا سليمان بن قرم، تفرّد به الجوهري». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٠٣ (١٥٢٠٢): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيهما من لم أعرفه».]]. (١٢/١١٣)
٦٢٧١١- عن حذيفة بن اليمان، أنّه قال لامرأته: إن سَرَّك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوَّجي بعدي؛ فإنّ المرأة في الجنة لِآخر أزواجها في الدنيا؛ فلذلك حرُم أزواج النبي ﷺ أن يُنكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة[[أخرجه البيهقي في السنن ٧/٦٩-٧٠.]]. (١٢/١١٤)
٦٢٧١٢- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: بلغنا: أنّ العالية بنت ظبيان طلَّقها النبيُّ ﷺ قبل أن يحرِّم اللهُ نساءَه على الناس، فنكحت ابنّ عم لها، وولدت فيهم[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٩٩٦)، وفي تفسيره ٣/١١٦ بنحوه، والبيهقي في السنن ٧/٧٣ من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١١٤)
الأحزاب 33:54
﴿إِن تُبۡدُوا۟ شَیۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ٥٤﴾ - تفسير
٦٢٧١٣- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾، قال: إن تكلموا به فتقولوا: نتزوج فلانة، لبعض أزواج النبي ﷺ، أو تُخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به، يعلمه الله[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٠١.]]. (١٢/١١٤)
٦٢٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم أعلمهم الله أنّه يعلم سِرَّهم وعلانيتهم، فقال: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ إن تُظهروا شيئًا مِن أمركم، يعني: طلحة؛ لقوله: يمنعنا محمد مِن الدخول على بنات عمنا! فأعلن هذا القول، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾ يعني: أو تُسِرّوه في قلوبكم، يعني: قوله: لأتزوجن عائشة بعد موت النبي ﷺ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن السرِّ والعلانية ﴿عَلِيمًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٥.]]. (ز)
٦٢٧١٥- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ قال: مِمّا يكرهه النبيُّ ﷺ، ﴿أوْ تُخْفُوهُ فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ يقول: فإنّ الله يعلمه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٤)
٦٢٧١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾ يعني: ما قالوا: لو قد مات محمد تزوجنا نساءه، ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٤.]]. (ز)
الأحزاب 33:55
﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡهِنَّ فِیۤ ءَابَاۤىِٕهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ وَلَاۤ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤءِ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤءِ أَخَوَ ٰتِهِنَّ وَلَا نِسَاۤىِٕهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِینَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ٥٥﴾ - نزول الآية
٦٢٧١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزِلَت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١١٥)
٦٢٧١٨- قال عبد الله بن عباس: لما نزلت آية الحجاب قال الآباءُ والأبناءُ والأقاربُ لرسول الله ﷺ: ونحنُ أيضًا نكلمهنَّ مِن وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ في ترك الاحتجاب مِن هؤلاء، وأن يروهن[[أورده الثعلبي ٨/٦٠.]]. (ز)
﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡهِنَّ فِیۤ ءَابَاۤىِٕهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ وَلَاۤ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤءِ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤءِ أَخَوَ ٰتِهِنَّ وَلَا نِسَاۤىِٕهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِینَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ٥٥﴾ - تفسير الآية
٦٢٧١٩- عن عائشة -من طريق عروة- قالت في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: استأذن عَلَيَّ أفلحُ أخو أبي القعيس بعدما أُنزل الحجاب، فقلت: لا آذنُ له حتى أستأذن فيه النبي ﷺ، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فدخل عليَّ النبيُّ ﷺ، فقلت له: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن، فأبيتُ أن آذن له حتى أستأذنك، فقال النبي ﷺ: «وما منعك أن تأذني عمَّكِ؟». قلت: يا رسول الله، إنّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال: «ائذني له؛ فإنه عمكِ، تَرِبت يمينك». قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرِّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب[[أخرجه البخاري ٦/١٢٠ (٤٧٩٦)، ٧/٣٨ (٥٢٣٩)، ٨/٣٧ (٦١٥٦)، ومسلم ٢/١٠٧٠ (١٤٤٥)، وابن المنذر في تفسيره ٢/٦٢٥ (١٥٣٤).]]. (ز)
٦٢٧٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة. وقوله: ﴿نِسائِهِنَّ﴾ يعني: نساء المسلمات، ﴿ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ من المماليك والإماء، ورخَّص لهن أن يرَوْهُنَّ بعد ما ضُرب عليهن الحجاب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١١٥)
٦٢٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هو الجلباب، رخّص لهنَّ في وضعه عند هؤلاء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٣٤.]]. (ز)
٦٢٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ ومن ذُكر معهن أن يرَوْهُنَّ، يعني: أزواج النبي ﷺ[[تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١١٥)
٦٢٧٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: أن تضع الجلباب[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧١.]]. (ز)
٦٢٧٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى قال: ﴿وما ملكت أيمانهن﴾، قال: فرخَّصَ لَهُنَّ ألاَّ يحتجبن مِن هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٠٨)
٦٢٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص في الدخول على نساء النبي ﷺ من غير حجاب لأهل القرابة، فقال: ﴿لا جُناحَ﴾ يعني: لا حرج عليهن في الدخول على نساء النبي ﷺ ﴿فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ يعني: كل حرة مسلمة، ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ يعني: عبيد نساء النبي ﷺ أن يدخلوا عليهن مِن غير حجاب، فلا جناح عليهن في ذلك، وحذَّرهن وحذَّر مَن يدخل عليهن مِن غير حجاب أن يكون منهن أو منهم مَن لا يصلح، فقال لهن: ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ في دخولهم عليكنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم ﴿شَهِيدًا﴾ لم يَغِب عن الله ﷿ مَن يدخل عليهن إن كان منهن أو منهم ما لا يصلح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٥-٥٠٦.]]. (ز)
٦٢٧٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾ قال: نساء المؤمنات الحرائر٥٢٧١ ليس عليهن جناح أن يَرَيْن تلك الزينة. قال: وإنما هذا كله في الزينة. قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيءٍ من عورة المرأة. قال: ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أرَ به بأسًا. قال: ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل. قال: وأما الكحل والخاتم والخضاب فلا بأس به. قال: والزوج له فضل، والآباء مِن وراء الرجل لهم فضل. قال: والآخرون يتفاضلون. قال: وهذا كله يجمعه ما ظهر مِن الزينة. قال: وكان أزواج النبي ﷺ لا يحتجبن مِن المماليك[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٣.]]. (ز)
٥٢٧١ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٧٣)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٤٣) استنادًا إلى أثر ابن زيد إلى أنّ المراد بالنساء هنا: نساء المؤمنين. كما قال ابن زيد وغيره.
قال ابنُ عطية: " قوله: ﴿ولا نسائهن﴾ دخل فيه الأخوات، والأمهات، وسائر القرابات، ومَن يتصل مِن المنصرفات لهن، هذا قول جماعة من أهل العلم، ويؤيد قولَهم هذه الإضافةُ المُخَصَّصةُ في قوله: ﴿نسائهن﴾، فقال ابن زيد وغيره: إنما أراد: جميع النساء المؤمنات، وتخصيص الإضافة إنما هو في الإيمان.
وذهب إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (١١/٢٠٩)، ولم يذكر مستندًا.
٦٢٧٢٧- قال يحيى بن سلّام: استثنى مَن يدخل على أزواج النبي ﷺ في الحجاب، فقال: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ المسلمات ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذُكر ممن يدخل على أزواج النبي ﵇ في الحجاب، ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ شاهدًا لكل شيء، وشاهدًا على كل شيء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٤-٧٣٥.]]٥٢٧٢. (ز)
٥٢٧٢ اختُلِف في المعنى الذي رفع فيه الجُناح بهذه الآية على قولين: أولهما: أنه وضع عنهن الجناح في رفع الجلباب وإبداء الزينة عندهم. وهو قول مجاهد. والثاني: أنه وضع عنهن الجناح في ترك الاحتجاب عندهم. وهو قول قتادة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٧٢-١٧٣) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب، وبعد قول الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ فلأن يكون قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ استثناء من جملة الذين أُمروا بسؤالهنَّ المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهن ذلك أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدأ عن غير ذلك المعنى». ثم بيَّنَ تأويل الكلام على هذا القول، فقال: «فتأويل الكلام إذن: لا إثم على نساء النبي ﷺ وأمهات المؤمنين في إذنهن لآبائهن وترك الحجاب منهن، ولا لأبنائهن ولا لإخوانهن ولا لأبناء إخوانهن».
﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡهِنَّ فِیۤ ءَابَاۤىِٕهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ وَلَاۤ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤءِ إِخۡوَ ٰنِهِنَّ وَلَاۤ أَبۡنَاۤءِ أَخَوَ ٰتِهِنَّ وَلَا نِسَاۤىِٕهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِینَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ٥٥﴾ - من أحكام الآية
٦٢٧٢٨- عن نبهان مولى أم سلمة -من طريق الزهري- قال: كنت أُسايِرُ أمَّ سلمة بين مكة والمدينة إذ قالت لي: يا نبهان، كم بقي لي عليك مِن كتابتك؟ قلتُ: ألفان. قالت: قطُّ؟ قلتُ: قطُّ. قالت: أهما عندك؟ قال: قلت: نعم. قالت: ادفعهما إلى محمد بن عبد الله؛ فإنِّي قد أعنتُه بهما في نكاحه. ثم أرْخَتِ الحجابَ دوني، فبَكَيْتُ، فقلت: واللهِ، لا أدفعهما إليه أبدًا. فقالت: يا بني، إنّك -واللهِ- لن تراني أبدًا؛ إنّ رسول الله ﷺ عهد إلينا: «أيَّما مكاتَب إحداكن كان عنده ما يُؤدِّي فاضربن دونه الحجاب»[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٣٥. وعلق عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق بحر السقاء- قال في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: سافرت أم سلمة مع مكاتَبٍ لها، فقالت: يا فلان، عندك ما تؤدي لي؟ قال: نعم، وزيادة. فاحتجبت منه، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان مع المكاتب ما يؤدي فاحتجبن منه».]]. (ز)
٦٢٧٢٩- عن عكرمة، قال: بلغ ابنَ عباس أنّ عائشة احتجبت من الحسن، فقال: إنّ رؤيته لها لَحِلٌّ[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٨.]]. (١٢/١١٥)
٦٢٧٣٠- عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ الحسن والحسين كان لا يريان أمهات المؤمنين. فقال عبد الله بن عباس: إنّ رؤيتهما لهن لَحِلٌّ[[أخرجه ابن سعد ٨/١٨٧، وابن أبي شيبة ٤/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٢/١١٥)
٦٢٧٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: لم يذكر العمَّ والخالَ لأنهما ينعتانها لأبنائهما[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١١٦)
٦٢٧٣٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٣.]]. (ز)
٦٢٧٣٣- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- أنّه قيل له: مَن كان يدخل على أزواج النبي ﷺ؟ قال: كلُّ ذي رَحِم محْرَم مِن نسبٍ أو رضاع. قيل: فسائر الناس؟ قال: كُنَّ يحتجبن منه، حتى إنهن ليكلِّمنه من وراء حجاب، وربما كان سترًا واحدًا، إلا المملوكين والمكاتَبين فإنهن كُنَّ لا يحتجبن منهم[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٥، ١٧٧.]]. (١٢/١١٥)
الأحزاب 33:56
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا ٥٦﴾ - قراءات
٦٢٧٣٤- عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: (صَلُّواْ عَلَيْهِ كَما ﷺواْ تَسْلِيمًا)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٣٩٨، وروح المعاني ٢٢/٧٧.]]. (١٢/١١٧)
٦٢٧٣٥- عن حميدة، قالت: أوصت لنا عائشة بمتاعها، فكان في مصحفها: (إنَّ اللهَ ومَلَآئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ والَّذِينَ يَصُفُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ)[[أخرجه ابن أبي داود (٨٥).
وهي قراءة شاذة.]]. (١٢/١٣٥)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا ٥٦﴾ - نزول الآية
٦٢٧٣٦- عن كعب بن عُجْرة -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: قيل للنبي ﷺ: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فنزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[[أخرجه ابن ماجه ١/٢٩٣، من طريق شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به.
إسناده صحيح.]]. (ز)
٦٢٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد-: أنّ بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصلي ربُّك؟ فناداه ربُّه: يا موسى، إن سألوك: هل يصلي ربك؟ فقل: نعم. أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي. فأنزل الله على نبيه: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾[[أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة ٢/٤٥٢-٤٥٣، والضياء في المختارة ١٠/١٢١-١٢٢ (١٢١)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٥٧-، من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده حسن.]]. (١٢/١١٦)
٦٢٧٣٨- قال مجاهد بن جبر: لما نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية؛ قال أبو بكر: ما أعطاك الله تعالى مِن خير إلا أشْرَكَنا فيه. فنزلت: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب:٤٣][[علّقه الواحدي في أسباب النزول (٣٦٢).]]. (ز)
٦٢٧٣٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾، قال: لَمّا نزلت جعل الناس يهنونه بهذه الآية، وقال أُبَيّ بن كعب: ما أنزل فيك خيرًا إلا خَلَطَنا به معك، إلا هذه الآية. فنزلت: ﴿وبَشَّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٤٧][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١١٦)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ﴾ - تفسير
٦٢٧٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يُصَلُّونَ﴾: يُبرِّكون ﴿على النبي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/١١٦)
٦٢٧٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية، قال: صلاة الله على النبي هي مغفرته، إن الله لا يُصَلِّي ولكن يغفر، وأما صلاة الناس على النبي فهي الاستغفار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١١٧)
٦٢٧٤٢- عن عبد الله بن عباس: أن معنى صلاة الرب: الرحمة. وصلاة الملائكة: الاستغفار[[أخرجه القاضي إسماعيل -كما في الفتح ١١/١٥٦-. وفي تفسير البغوي ٦/٣٧٢ عن ابن عباس: أراد: إن الله يرحم النبي، والملائكة يدعون له.]]. (ز)
٦٢٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾: لا تصلح الصلاة على أحد إلا النبي ﷺ، ولكن يُدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٩، والقاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي ﷺ ص٦٩، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٨٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٣٥)
٦٢٧٤٤- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾: صلاة الله عليه: ثناؤه عليه عند الملائكة. وصلاة الملائكة عليه: الدعاء له[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٥٢)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرجه آدم بن أبي إياس موقوفًا على الربيع -كما في الفتح ٨/٥٣٣-.]]. (١٢/١١٦)
٦٢٧٤٥- قال الضحاك بن مزاحم: صلاة الله: رحمته. وفي رواية عنه: مغفرته. وصلاة الملائكة: الدعاء[[أخرجه القاضي إسماعيل -كما في الفتح ١١/١٥٦-. وعقّب عليه ابن حجر بقوله: وكأنه يريد الدعاء بالمغفرة ونحوها.]]. (ز)
٦٢٧٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، يعني: أن الله يغفر للنبي ﷺ، وتستغفر له الملائكة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٥-٧٣٦.]]. (ز)
٦٢٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، أما صلاة الرب ﷿: فالمغفرة للنبي ﷺ. وأما صلاة الملائكة: فالاستغفار للنبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٦.]]. (ز)
٦٢٧٤٨- عن مقاتل بن حيان، قال: صلاة الله: مغفرته. وصلاة الملائكة: الاستغفار[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ١١/١٥٥-.]]. (ز)
٦٢٧٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، يعني: أن الله يغفر للنبي ﷺ، وتستغفر له الملائكة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٦.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا ٥٦﴾ - تفسير
٦٢٧٥٠- عن طلحة بن عبيد الله، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ، فقال: سمعت الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، فكيف الصلاةُ عليك؟ قال: «قل: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد،كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٥.
قال السخاوي في القول البديع ص٤٨: «وسنده صحيح، لكنه معلول».]]. (١٢/١٢١)
٦٢٧٥١- عن طلحة بن عبيد الله، قال: قلت: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: «قل: اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه أحمد ٣/١٦-١٧ (١٣٩٦)، والنسائي ٣/٤٨ (١٢٩٠-١٢٩١)، من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه به.
وقال ابن القيم في جلاء الأفهام ص٣٩: «احتج الشيخان بعثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة».]]. (١٢/١٢٠)
٦٢٧٥٢- عن كعب بن عجرة -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، قمتُ إليه، فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك، يا رسول الله؟ قال: «قل: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٦-١٤٧ (٣٣٧٠)، ومسلم ١/٣٠٥ (٤٠٦)، وابن جرير ١٩/١٧٥-١٧٦، والثعلبي ٨/٦١.
وأخرج نحوه أحمد ٣٠/٥٧-٥٨ (١٨١٣٣)، وزاد في آخره: ونحن نقول: وعلينا معهم، قال يزيد: فلا أدري أشيء زاده ابن أبي ليلى مِن قِبَل نفسه، أو شيء رواه كعب.
قال الألباني في الإرواء ٢/٢٥: «وإسناده حسن».]]. (١٢/١٢١)
٦٢٧٥٣- عن كعب بن عجرة، قال: قال رجل: يا رسول الله، أمّا السلام عليك فقد علمناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قل: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٦-١٤٧ (٣٣٧٠)، ٦/١٢٠-١٢١ (٤٧٩٧)، ٨/٧٧ (٦٣٥٧)، ومسلم ١/٣٠٥ (٤٠٦)، ويحيى بن سلام ٢/٧٣٦.]]. (١٢/١١٩)
٦٢٧٥٤- عن الحسن بن علي، قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾؟ قال: «إنّ هذا لَمِن المكتوم، ولولا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتُكم، إنّ الله وكَّلَ بي ملكين لا أُذكر عند عبد مسلم فيصلي عَلَيَّ إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك. وقال الله وملائكته جوابًا لذينك الملكين: آمين. ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذلك الملكان: لا غفر الله لك. وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٨٩ (٢٧٥٣). وأورده ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ٢/٤١٥-٤١٦.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٣ (١١٢٨٣): «وفيه الحكم بن عبد الله بن خطاف، وهو كذاب».]]. (١٢/١٢٨)
٦٢٧٥٥- عن أبي بكر الصديق، قال: كنتُ عند النبي ﷺ، فجاءه رجل، فسلَّم، فردَّ النبيُّ ﷺ، وأطلق وجهه، وأجلسه إلى جنبه، فلما قضى الرجلُ حاجتَه نهض، فقال النبي ﷺ: «يا أبا بكر، هذا رجل يُرفَع له كل يوم كعمل أهل الأرض». قلت: ولِمَ ذاك؟ قال: «إنّه كلمّا أصبح صلى عَلَيَّ عشر مرات كصلاة الخلق أجمع». قلتُ: وما ذاك؟ قال: يقول: «اللهم، صَلِّ على محمد النبي عدد مَن صلّى عليه مِن خلقك، وصَلِّ على محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، وصَلِّ على محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه»[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في الأفراد، وابن النجار في تاريخه. وأورده الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٢٨ (٣٣).
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٢٦٦-٢٦٧ (٣٩٨١): «قال قط: غريب من حديث أبي بكر، تفرّد به سليمان بن الربيع النهدي، عن كادح بن روحة. قال الذهبي في الميزان: سليمان بن الربيع أحد المتروكين، وكادح قال الأزدي وغيره: كذاب. زاد الحافظ ابن حجر في اللسان، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، ولا يتابع في أسانيده، ولا في متونه. وقال الحاكم وأبو نعيم: روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة. انتهى. قلت: وقد أدخلت هذا الحديث في كتاب الموضوعات، فلينظر، فإن وجدنا له متابعًا أو شاهدًا خرج عن حيز الموضوع». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٢٩ (٣٩): «في إسناده كذاب ومتروك».]]. (١٢/١٢٠)
٦٢٧٥٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قلنا: يا رسول الله، قد عرفنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، ورسول الرحمة، اللهم، ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم، صَلِّ على محمد، وأبلغه درجة الوسيلة من الجنة، اللهم، اجعل في المصطَفَيْن محبته، وفي المقربين مودته، وفي عليين ذِكره وداره، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي ص٢٤-٢٥ (٢١)، من طريق مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عون بن عبد الله أو غيره، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود به.
قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٢/٤٣٤: «فيه المسعودي، وهو ثقة قد اختلط». يعني: فلم يتبين هل سماع مروان بن معاوية منه قبل اختلاطه أو بعده!]]. (١٢/١٣٣)
٦٢٧٥٧- عن أبي مسعود الأنصاري، أنّ بشير بن سعد قال: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى تمنَّيْنا أنا لم نسأله، ثم قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم»[[أخرجه مسلم ١/٣٠٥ (٤٠٥)، والثعلبي ٨/٦٢.]]. (١٢/١٢٢)
٦٢٧٥٨- عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أمّا السلام عليك فقد عرفناه٥٢٧٣، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فصمت النبي ﷺ، ثم قال: «إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا: اللهم، صلِّ على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٠٤ (١٧٠٧٢)، والحاكم ١/٤٠١ (٩٨٨)، وابن خزيمة ١/٧٠٤-٧٠٥ (٧١١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الدارقطني في السنن بعد إخراجه ٢/١٦٩ (١٣٣٩): «هذا إسناد حسن متصل».]]. (١٢/١٢٤)
٥٢٧٣ قال ابن كثير (١١/٢١٢): «معنى قولهم: أما السلام عليك فقد عرفناه. هو الذي في التشهد، الذي كان يعلمهم إياه كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وفيه: «السلام عليك -أيها النبي- ورحمة الله وبركاته»».
٦٢٧٥٩- عن علي بن أبي طالب، قال: قلتُ: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٦/٤٤٤ (٤٧٧٥)، من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة، قال الدارقطني وأحمد: «ضعيف». وقال يحيى: «كذاب». وقال أبو حاتم: «متروك، ذاهب الحديث». وقال ابن حبان: «يضع الحديث». كما في لسان الميزان لابن حجر ٥/٢٧٦.]]. (١٢/١٢٣)
٦٢٧٦٠- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ، قال: «مَن سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا أهل البيت فليقل: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك على محمد، وأزواجه، وذريته، وأمهات المؤمنين، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٣٤٤ في ترجمة حبان بن يسار (٥٤٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ١/٣١٩ في ترجمة حبان بن يسار (٣٩٢).
قال ابن عدي: «ولحبان أحاديث وليس بالكثير، وحديثه فيه ما فيه؛ لأجل الاختلاط الذي ذُكِر عنه». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٣٨٣ (١٢٠٠) «وفي إسناده راوٍ مجهول».]]. (١٢/١٢٠)
٦٢٧٦١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن سَرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم، صَلِّ على محمد النبي، وأزواجه، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه أبو داود ٢/٢٢٧-٢٢٨ (٩٨٢).
قال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٥/١٥٣٢: «سند رجاله مستورون». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٦٧ (١٧٤): «إسناد ضعيف».]]. (١٢/١١٩)
٦٢٧٦٢- عن أبي هريرة، أنّهم سألوا رسول الله ﷺ: كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم»[[أخرجه البزار ١٤/٤٠٢ (٨١٥٤)، وأبو العباس السَّرّاج في حديثه ٢/١٠٠ (٤١٢).
قال البزار: «وهذا اللفظ لا نحفظه إلا من حديث داود عن نعيم عن أبي هريرة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٤٤ (٢٨٧٠): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن القيم في جلاء الأفهام ص٤٤: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١٢/١٢٢)
٦٢٧٦٣- عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، قد علِمنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد، كما جعلتها على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٢٣)
٦٢٧٦٤- عن أبي حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته،كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٦ (٣٣٦٩)، ٨/٧٧ (٦٣٦٠)، ومسلم ١/٣٠٦ (٤٠٧)، والثعلبي ٨/٦٢.]]. (١٢/١٢٣)
٦٢٧٦٥- عن بريدة بن الحصيب، قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه أحمد ٣٨/٩٢ (٢٢٩٨٨).
قال الأثرم في ناسخ الحديث ص١٦١: «فأما حديث بريدة ففي إسناده رجل متروك». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٦١: «أبو داود الأعمى اسمه: نفيع بن الحارث، متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٤٤ (٢٨٦٩)، ١٠/١٦٣ (١٧٣٠٣): «وفيه أبو داود الأعمى، وهو ضعيف». وقال السيوطي في تحفة الأبرار ص٧٧: «وأبو داود الأعمى اسمه: نفيع، ضعيف جدًّا، رافضي، متهم بوضع الحديث». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٢/٣٢٩: «وفيه أبو داود الأعمى: نفيع، وهو ضعيف جدًّا، ومتهم بالوضع».]]. (١٢/١٢٧)
٦٢٧٦٦- عن زيد بن خارجة، قال: قلت: يا رسول الله، قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «صلوا عليَّ واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه أحمد ٣/٢٣٩(١٧١٤)، والنسائي (١٢٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد وابن مردويه.
قال محققو المسند: «إسناده صحيح».]]. (١٢/١٢٦)
٦٢٧٦٧- عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد علمناه، فكيف الصلاة؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم»[[أخرجه البخاري ٦/١٢١ (٤٧٩٨)، ٨/٧٧ (٦٣٥٨).]]. (١٢/١٢٢)
٦٢٧٦٨- عن أنس بن مالك، أن رهطًا من الأنصار قالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم». فقال فتًى من الأنصار: يا رسول الله، مَن آل محمد؟ قال: «كل مؤمن»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٢٦)
٦٢٧٦٩- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ كان يقول: «اللهم، صلِّ على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه أحمد ٣٨/٢٣٧-٢٣٨ (٢٣١٧٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٤٤ (٢٨٦٨): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٢/١١٩)
٦٢٧٧٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق زياد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ﴾، قالوا: يا رسول الله، هذا السلام قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل بيته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٦ بنحوه.]]. (١٢/١١٨)
٦٢٧٧١- عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري، قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا السلام قد عرفناه، فكيف الصلاة وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم، بارك على محمد، كما باركت على آل إبراهيم»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٧.]]. (١٢/١١٨)
٦٢٧٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، كما باركت على إبراهيم»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٧.]]. (ز)
٦٢٧٧٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن يزيد- قال: إذا صلَّيتم على النبي ﷺ فأحسِنوا الصلاة عليه؛ فإنّكم لا تدرون لعلَّ ذلك يُعرَض عليه. قالوا: فعلِّمنا. قال: قولوا: اللهم، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم، ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد[[أخرجه عبد الرزاق (٣١٠٩)، وابن ماجه (٩٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وعبد بن حميد.]]. (١٢/١٣٣)
٦٢٧٧٤- عن زيد بن وهب، قال: قال ابن مسعود: يا زيد بن وهب، لا تَدَعْ إذا كان يوم الجمعة أن تُصَلِّي على النبي ﷺ ألفَ مرة، تقول: اللهمَّ، صلِّ على النبي الأمي[[عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.]]. (١٢/١٣٤)
٦٢٧٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاوس- أنّه كان إذا صلّى على النبي ﷺ قال: اللهم، تقبَّل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سُؤْلَه في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى[[أخرجه عبد الرزاق (٣١٠٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٣٣)
٦٢٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ يعني: استغفِروا للنبي ﷺ، ﴿وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ لَمّا نزلت هذه الآية قال المسلمون: هذه لك، يا رسول الله، فما لنا؟ فنزلت: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:٤٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٦.]]. (ز)
٦٢٧٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ يعني: أن الله يغفر للنبي ﷺ، وتستغفر له الملائكة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ يعني: استغفِروا له، ﴿وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٦.]]٥٢٧٤. (ز)
٥٢٧٤ قال ابنُ كثير (١١/٢١٠): «المقصود من هذه الآية: أن الله ﷾ أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيِّه عنده في الملأ الأعلى بأنه يُثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَيْن العلوي والسفلي جميعًا».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي عقب تفسير هذه الآية ١٢/١٢٥-١٣٣ آثارًا كثيرة عن فضل الصلاة على النبي ﷺ.⟩{ع}]]
٦٢٧٧٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أنجاكم يومَ القيامة مِن أهوالها ومواطنها أكثرُكم علَيَّ في دار الدنيا صلاة، إنّه قد كان في الله وملائكته كفاية، ولكن خصَّ المؤمنين بذلك ليثيبهم عليه»[[أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث ص٥٦-٥٧، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٣١٧-٣١٨ (١٦٦٧)، من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار، قالت: حدثني أبي عثمان بن دينار، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس به. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٢٧٧ (٨١٧٥).
إسناده ضعيف جدًّا؛ قال ابن حبان في الثقات: «حكامة لا شيء». وقال العقيلي في ترجمة والدها عثمان بن دينار: «وهو أخو مالك بن دينار، أحاديث حكامة تشبه أحاديث القصاص، وليس لها أصل». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٢٤١.]]. (١٢/١٣٠)
٦٢٧٧٩- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن صلّى عَلَيَّ واحدةً صلّى الله عليه عشرًا»[[أخرجه مسلم ١/٣٠٦ (٤٠٨).]]. (١٢/١٢٥)
٦٢٧٨٠- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ رقى المنبر، فقال: «آمين، آمين، آمين». قيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل: رَغِم أنفُ عبدٍ أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة. قلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يُغفر له. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذُكرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك. فقلت: آمين»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢٢٥ (٦٤٦).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٦٧ (١٧٣١٩): «رواه البزار، وفيه كثير بن زيد الأسلمي، وقد وثّقه جماعة، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات».]]٥٢٧٥. (١٢/١٢٦)
٥٢٧٥ علَّقَ ابنُ كثير (١١/٢٢٦) على مضمون آخر هذا الحديث وما أشبهه، بأن فيه: «دليل على وجوب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذُكِر».
٦٢٧٨١- عن عائشة، قالت في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾: زَيِّنوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٧/٢٠٧.]]. (١٢/١٣٤)
٦٢٧٨٢- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إذا قال الرجل في الصلاة: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية؛ فلْيُصَلِّ عليه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢١١-٢١٢.]]. (١٢/١٢٣)
الأحزاب 33:57
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱللَّهَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٢٧٨٣- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: هم اليهود والنصارى والمشركون؛ فأما اليهود فقالوا: يد الله مغلولة. وقالوا: إن الله فقير. وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وثالث ثلاثة. وقال المشركون: الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه[[تفسير الثعلبي ٨/٦٣، وتفسير البغوي ٦/٣٧٥.]]. (ز)
٦٢٧٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سلمة بن الحجاج- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: أصحاب التصاوير[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣٦)
٦٢٧٨٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول فيما يروي عن ربِّه ﷿: «شتمني ابنُ آدم، ولم ينبغِ له أن يشتمني، وكذّبني، ولم ينبغِ له أن يكذّبني؛ فأمّا شتمه إيّاي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصمد، وأما تكذيبه إيّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني». قال قتادة: إنّ كعبًا كان يقول: يخرج يوم القيامة عُنُقٌ مِن النار، فيقول: يا أيها الناس، إني وُكّلت منكم بثلاثة؛ بكل عزيز كريم، وبكل جبار عنيد، وبمن دعا مع الله إلهًا آخر. فيلقطهم كما يلقط الطيرُ الحبَّ من الأرض، فينطوي عليهم، فيُدخلهم النار، فتخرج عُنُقٌ أخرى، فتقول: يا أيها الناس، إني وُكِّلت منكم بثلاثة: بمن كذَّب الله، وكذَب على الله، وآذى الله؛ فأما من كذَّب الله فمن زعم أن الله لا يبعثه من بعد الموت، وأما من كذَب على الله فمن زعم أن الله اتخذ ولدًا، وأما من آذى الله فالذين يصورون ولا يحيون. فتلقطهم كما يلقط الطير الحب من الأرض، فتنطوي عليهم فتُدخلهم النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٢ من طريق معمر دون قول كعب. وأصل الحديث المرفوع في البخاري كتاب التفسير ٦/٩٥ عن أبي هريرة، والنسائي في الجنائز ٤/١١٢.]]. (١٢/١٣٦)
٦٢٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ نزلت في اليهود من أهل المدينة، وكان أذاهم لله ﷿ أن زعموا أنّ لله ولدًا، وأنهم يخلقون كما يخلق الله ﷿؛ يعني: التماثيل والتصاوير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٦.]]. (ز)
٦٢٧٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: آذوا الله فيما يدعون معه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٣٦)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٢٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآية، قال: نزلت في الذين طعنوا على النبي ﷺ حين اتَّخذ صفية بنت حيي[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٨-١٧٩، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/١٣٥)
٦٢٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: أُنزلت في عبد الله بن أُبَيّ وناسٍ معه قذفوا عائشة، فخطب النبي ﷺ، وقال: «مَن يعذرني مِن رجل يؤذيني، ويجمع في بيته مَن يؤذيني؟» فنزلت[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/١٣٥)
٦٢٧٩٠- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: وإيذاء الرسول: هو أنه شُجَّ في وجهه، وكُسرت رباعيته. وقيل: شاعر، ساحر، معلَّم، مجنون[[تفسير الثعلبي ٨/٦٣، وتفسير البغوي ٦/٣٧٥.]]. (ز)
٦٢٧٩١- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: يا سبحان الله، ما زال أُناسٌ مِن جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم؛ وأما أذاهم رسول الله ﷺ فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي فيما ذُكِر[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٧٨.]]٥٢٧٦. (ز)
٥٢٧٦ قال ابنُ عطية (٧/١٤٦): «والطعن في تأمير أسامة إذايةٌ له أيضًا ﷺ».
٦٢٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، يعني: محمدًا ﷺ، نزلت في اليهود من أهل المدينة، ... وأما أذاهم للنبي ﷺ فإنهم زعموا أنّ محمدًا ساحر مجنون شاعر كذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٦.]]. (ز)
٦٢٧٩٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: ... وآذوا رسوله، قالوا: إنه شاعر، ساحر، مجنون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٣٦)
٦٢٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله ﵇، ويَسْتَخِفُّون بحقه، ويرفعون أصواتهم عنده استخفافًا بحقه، ويكذبون عليه ويبهتونه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٧.]]٥٢٧٧. (ز)
٥٢٧٧ ذَهَبَ ابنُ كثير (١١/٢٤٠) إلى أنّ الآية عامَّة مستندًا إلى ظاهر الآية، وما ورد في السنة، فقال: «الظاهر: أن الآية عامة في كل من آذاه بشيء، ومَن آذاه فقد آذى الله، كما أنّ من أطاعه فقد أطاع الله، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن المغفل المزني، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمَن أحبهم فبُحِبِّي أحبهم، ومَن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومَن آذاهم فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله، ومَن آذى الله يوشك أن يأخذه»».
وقال ابنُ القيم (٢/٣٣٨): «ليس أذاه -سبحانه- مِن جنس الأذى الحاصل للمخلوقين، كما أنّ سخطه وغضبه وكراهته ليست مِن جنس ما للمخلوقين».
﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ٥٧﴾ - تفسير
٦٢٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ يعني باللعنة في الدنيا: العذاب، والقتل، والجلاء. وأما في الآخرة: فإن الله يعذبهم بالنار، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ يعني: عذاب الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٦.]]. (ز)
﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٧٩٦- عن ابن أبي مليكة، قال: جاء رجل مِن أهل الشام، فسبَّ عليًّا عند ابن عباس، فحَصَبَه ابنُ عباس، وقال: يا عدوَّ الله، آذيتَ رسول الله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لو كان رسولُ الله ﷺ سمعك لآذيتَه[[أخرجه الحاكم ٣/١٢١-١٢٢.]]. (١٢/١٣٦)
الأحزاب 33:58
﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ٥٨﴾ - نزول الآية
٦٢٧٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: رأى عمرُ ﵁ جاريةً مِن الأنصار مُتَبَرِّجَةً، فضربها، وكَرِه ما رأى مِن زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر، فخرجوا إليه، فآذوه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٢، وابن الجوزي في زاد المسير ٣/٤٨٣.]]. (ز)
٦٢٧٩٨- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
٦٢٧٩٩- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٦٢٨٠٠- ومحمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يَتَّبِعون النساء إذا تبرزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيرون المرأة، فيدنون منها، فيغمزونها، فإن سكتت اتَّبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولم يكن يومئذ تُعرف الحرة مِن الأمة؛ لأنّ زيهن كان واحدًا، إنما يخرجن في درع واحد وخمار؛ الحُرَّة والأمة، فشَكَوْن ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه-؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ أي: يُرخِين أرْدِيَتَهُنَّ ومَلاحِفَهُنَّ، فيَتَقَنَّعْنَ بها، ويغطين وجوههن ورؤوسهن؛ ليُعلم أنهن حرائر؛ فلا يُتعرض لهن، ولا يؤذين[[تفسير الثعلبي ٨/٦٣-٦٤، وتفسير البغوي ٦/٣٧٥، وعلق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٣٦٢-٣٦٣ شطره الأول وأخرج شطره الثاني.]]. (ز)
٦٢٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾، يُقال: نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وذلك أنّ نفرًا مِن المنافقين كانوا يؤذونه، ويكذبون عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٦-٥٠٧.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ٥٨﴾ - تفسير الآية
٦٢٨٠٢- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أيُّ الرِّبا أرْبى عند الله؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أرْبى الرِّبا عند الله استحلالُ عِرْضِ امرئٍ مسلم». ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/١٣٢٥-١٣٢٥ (٢٣٥٦)، والبيهقي في شعب الإيمان ٩/٧٩ (٦٢٨٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨١-.
قال البيهقي: «وجدت في كتابي: عمار بن أنس، فإنما هو عمران بن أنس أبو أنس المكي، ذكره البخاري في التاريخ، عن أبي سلام، عن يحيى بن واضح، سمع عمران. قال البخاري: لا يتابع عليه، ورواه عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الراهب، عن كعب من قوله، وهو أصح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٢٧ (٤٢٨٤): «رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد أبي يعلى ٦/٧٤ (٥٣٧٠): «هذا إسناد رجاله رجال الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩٢ (١٣١٣٢): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/١٢: «وأبو يعلى بسند صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٦٦٩: «أخرجه أبو يعلى، والبيهقي، وغيرهما، بسند ضعيف».]]. (١٢/١٣٩)
٦٢٨٠٣- عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ، قال: «ليس مِنِّي ذو حسد، ولا نميمة، ولا خيانة، ولا أنا منه». ثم تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾[[أخرجه الطبراني -كما في جامع المسانيد لابن كثير ٥/٨١ (٦١٠١)-، وابن عساكر في تاريخه ٢١/٣٣٤.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٩١ (١٣١٢٦): «رواه الطبراني، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٥٤-٥٥ (٥٨٦): «موضوع».]]. (١٢/١٣٩)
٦٢٨٠٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق ثور- ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى قوله: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾، قال: فكيف بِمَن أحسن إليهم؟! يضاعف لهم الأجر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٩/١٨٠ من طريق ثور بلفظ: كيف بالذي يأتي إليهم المعروف.]]. (١٢/١٣٩)
٦٢٨٠٥- عن مجاهد، قال: قرأ ابنُ عمر: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾. قال: فكيف إذا أُوذي بالمعروف؟! فذلك يضاعف له العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٠.]]. (ز)
٦٢٨٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قال: يقْفُون ﴿بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ يقول: بغير ما عملوا؛ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ قال: إثمًا[[تفسير مجاهد (٥٥٢) مختصرًا، وأخرجه ابن سعد ٨/١٧٧، وابن جرير ١٩/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣٧)
٦٢٨٠٧- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّ الله يحوطه ويغضبُ له. وقد زعموا: أنّ عمر بن الخطاب قرأها ذاتَ يومٍ، فأفزعه ذلك، حتى ذهب إلى أُبَيّ بن كعب، فدخل عليه فقال: يا أبا المنذر، إنِّي قرأتُ آيةً مِن كتاب الله تعالى فوقعت مِنِّي كل موقع: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، واللهِ، إني لأعاقبهم وأضربهم. فقال له: إنّك لست منهم، إنما أنت مُؤدِّب، إنما أنت مُعَلِّم[[أخرج ابن جرير ١٩/١٨٠ شطره الأول من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣٨)
٦٢٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ والبهتان: ما لم يكن، ﴿وإثما مبينا﴾ يعني: بيِّنًا. يقال: نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وذلك أنّ نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه. وأن عمر بن الخطاب ﵁ قال في خلافته لأُبَيّ بن كعب الأنصاري: إنِّي قرأت هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية، فوقعت مني كل موقع، والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أُبَيّ بن كعب ﵀: إنك لست منهم، إنك مُؤدِّب مُعَلِّم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٦.]]. (ز)
٦٢٨٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ بغير ما جنوا، هم المنافقون؛ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ كذبًا، ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ بيّنًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٧.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٨١٠- عن ابن عمر، قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: «يا معشر مَن أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنّه مَن تَتَبَّع عورة أخيه المسلم تَتَبَّع اللهُ عورته، ومَن تتبع الله عورتَه يفضحه ولو في جوف رحله». قال نافع: ونظر ابنُ عمر يومًا إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك! وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظمُ حرمةٍ عند الله منك[[أخرجه الترمذي ٣/٤٤٦ (٢٠٣٢)، من حديث أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٤٤: «وهو سند صحيح». وقال الألباني في صحيح الترمذي (١٦٥٥): «حسن صحيح».
وأخرج نحوه يحيى بن سلام ٢/٧٣٧-٧٣٨ عن أنس بإسناد ضعيف.]]. (ز)
٦٢٨١١- عن عمر بن الخطاب -من طريق الشعبي- قال: إنِّي لَأُبغِضُ فلانًا. فقيل للرجل: ما شأن عمر يُبغِضك! فلما كثر القوم في الدار جاء فقال: يا عمر، أفتقتُ في الإسلام فتقًا؟ قال: لا. قال: فجنيتُ جنايةً؟ قال: لا. قال: أحدثتُ حدثًا؟ قال: لا. قال: فعلامَ تبغضني وقد قال الله: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾؟! فقد آذيتني، فلا غفرها الله لك. فقال عمر: صدق، واللهِ، ما فتقَ فتقًا، ولا، ولا، فاغفرها لي. فلم يزل به حتى غفرها له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٣٨)
٦٢٨١٢- عن إبراهيم، قال: جاء رجلٌ إلى علقمة، فشتمه، فقال علقمة: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾. فقال الرجل: أمُؤْمِنٌ أنت؟ قال: أرجو[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/١٠٠، وابن عساكر في تاريخه ٤١/١٣.]]. (ز)
٦٢٨١٣- عن مجاهد بن جبر، قال: يُلقى الجرب على أهل النار، فيحكُّون حتى تبدو العظام، فيقولون: ربَّنا، بِمَ أصابنا هذا؟ فيقال: بأذاكم المسلمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٣٧)
٦٢٨١٤- قال الحسن البصري: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّه حبيبُ ربه، أحبَّ اللهَ فأحبَّه، وغَضِب لربه فغَضِبَ اللهُ له، وإنّ الله يحوطه، ويؤذي مَن آذاه[[تفسير الثعلبي ٨/٦٣.]]. (ز)
الأحزاب 33:59
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاۤءِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَـٰبِیبِهِنَّۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٥٩﴾ - نزول الآية
٦٢٨١٥- عن عمر بن الخطاب: بينما هو يمشي بسوق المدينة مَرَّ على امرأة محترمةٍ بين أعلاجٍ[[العلج: الرجل من كفار العجم وغيرهم. النهاية (علج).]] قائمة تسوم[[تسوم: تشتري. النهاية (سوم).]] ببعض السلع، فجلدها، فانطلقتْ حتى أتتْ رسولَ الله، فقالت: يا رسول الله، قد جلدني عمرُ بن الخطاب على غير شيء رآه مِنِّي. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى عمر، فقال: «ما حملك على جلد ابنةِ عمك؟». فأخبره خبرها، فقال: أوابنةُ عمِّي هي؟ أنكرتها -يا رسول الله- إذ لم أرَ عليها جلبابًا، وظننت أنها وليدة. فقال الناس: الآن ينزل على رسول الله فيما قال عمر، وما نجد لنسائنا جلابيب. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع في تفسيره ١/٧٢-٧٣ (١٦١). وأورده ابن العربي في أحكام القرآن ٣/٦٢٥، عن ابن لهيعة، عن غير واحد، أن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٥٦٣): «صدوق خلط بعد احتراق كتبه». وفيه أيضًا: جهالة مَن روى عنهم ابن لهيعة، فقد أبهمهم، ولا يُدرى حالهم.]]. (ز)
٦٢٨١٦- عن عائشة، قالت: خرجتْ سودةُ بعدما ضُرِب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأةً جسيمةً لا تخفى على مَن يعرفها، فرآها عمر، فقال: يا سودة، أما -والله- ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. فانكفأتْ راجعة، ورسول الله ﷺ في بيتي وإنّه لَيتعشّى وفي يده عَرْق[[العَرْق -بالسكون-: العَظْم إذا أُخذ عنه مُعْظَم اللَّحم. النهاية (عرق).]]، فدخلت وقالت: يا رسول الله، إنِّي خرجتُ لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا، كذا. فأوحى الله إليه، ثم رُفع عنه، وإنّ العَرْق في يده ما وضعه، فقال: «إنّه قد أُذِن لكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن»[[أخرجه البخاري ١/٤١ (١٤٦)، ٦/١٢٠ (٤٧٩٥)، ٧/٣٨ (٥٢٣٧)، ٨/٥٣-٥٤ (٦٢٤٠)، ومسلم ٤/١٧٠٩ (٢١٧٠)، وابن جرير ١٩/١٦٨.]]. (١٢/١٤٠)
٦٢٨١٧- عن عائشة، قالت: رَحِم اللهُ نساءَ الأنصار، لَمّا نزلت: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيةَ شَقَقْنَ مروطهن، فاعتجرن بها، فصلين خلف رسول الله ﷺ، فكأنّما على رؤوسهن الغربان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٤٢)
٦٢٨١٨- عن أم سلمة، قالت: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٣، وأبو داود (٤١٠١)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤٥٦).]]. (١٢/١٤١)
٦٢٨١٩- عن معاوية بن قرة: أنّ دُعّارًا[[دُعّارًا: جمع داعِر، وهم قُطّاع الطريق. النهاية (دعر).]] من دُعّار أهل المدينة كانوا يخرجون بالليل، فينظرون النساء ويغمزونهن، وكانوا لا يفعلون ذلك بالحرائر، إنما يفعلون ذلك بالإماء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٤٣)
٦٢٨٢٠- عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن حدَّثه عنه- قال: قدِم النبيُّ ﷺ المدينة على غير منزل، فكان نساء النبي ﷺ وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن، وكان رجالٌ يجلسون على الطريق للغَزَل؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ﴾ الآية، يقنعن بالجلباب، حتى تُعرف الأَمَة من الحُرَّة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٣.]]. (١٢/١٤٠)
٦٢٨٢١- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان نساء النبي ﷺ يخرجن بالليل لحاجتهن، وكان ناسٌ مِن المنافقين يتعرَّضون لهن، فيؤذَين، فقيل ذلك للمنافقين، فقالوا: إنما نفعله بالإماء. فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، فأمر بذلك حتى عُرفوا من الإماء[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٠)
٦٢٨٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: كان ناسٌ مِن فُسّاق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام، إلى طرق المدينة، فيتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيِّقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأةً عليها جلباب قالوا: هذه حُرَّة فكَفُّوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة. فوثبوا عليها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٤)
٦٢٨٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: كُنَّ النساء يخرجن إلى الجبابين[[الجبانة: الصحراء. مختار الصحاح (جبن).]] لقضاء حوائجهن، فكان الفساق يتعرضون لهن فيؤذونهن؛ فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى تُعلم الحرة من الأمة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام ٢/٧٣٨ بلفظ: كانوا يلتمسون الإماء، ولم تكن تُعرف الحرة من الأمة بالليل، فلقي نساء المسلمين منهم أذى شديدًا، فذكرن ذلك لأزواجهن، فرُفع ذلك إلى النبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية.]]. (١٢/١٤٣)
٦٢٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة، ومعهم نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم، فضاقت الدُّور عنهم، وكان النساء يخرجن بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن، يعني: البراز، فكان المريب يرصد النساء بالليل، فيأتيها، فيعرض عليها، ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، وقضى حاجته، وإن كانت عفيفةً صاحت، فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولائد، فلم تُعرف الأمة مِن الحُرَّة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل مِن الزُّناة، فذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٧.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاۤءِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَـٰبِیبِهِنَّۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٥٩﴾ - تفسير الآية
٦٢٨٢٥- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: هو الرِّداء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٤٤)
٦٢٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن مِن فوق رءوسهن بالجلابيب، ويُبدِين عينًا واحدة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨١.]]. (ز)
٦٢٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: كانت الحُرَّة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهم مِن جلابيبهن، وإدناء الجلباب: أن تَقَنَّع[[تقنَّع: تلبس القِناع والمِقْنع والمِقْنعة، وهو ما تغطّي به المرأةُ رأسَها. اللسان (قنع).]]، وتشده على جبينها[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٤٣)
٦٢٨٢٨- عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عبيدة السلماني عن قول الله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، فتقنَّع بملحفة، فغطّى رأسه ووجهه، وأخرَج إحدى عينيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٥)
٦٢٨٢٩- عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبِيدَةَ [السلماني] عن هذه الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، فرفع ملحفة كانت عليه، فتقَنّع بها، وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه، وأخرَج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر مما يلي العين[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٢ بلفظ: فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٢)
٦٢٨٣٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ قال: يُسْدِلْنَ عليهن ﴿مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ وهو القناع فوق الخمار، ولا يحل لمسلمة أن يراها غريبٌ إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار، وقد شدَّت به رأسها ونحرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٤)
٦٢٨٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: يَتَجَلْبَبْن بها، فيُعلم أنهنَّ حرائر، فلا يعرض لهن فاسقٌ بأذًى مِن قول ولا ريبة[[تفسير مجاهد (٥٥٢)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٨٢-١٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٤)
٦٢٨٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: تدني الجلباب حتى لا تُرى ثُغْرَة نحرها[[الثُّغرة: نُقرة النحر، وهي الثُلْمة التي تكون في أعلاه. اللسان (ثغر).]][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٤)
٦٢٨٣٣- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ هكذا قال: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر، إلا العين[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٣٤٩.]]. (ز)
٦٢٨٣٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: كان رجلٌ مِن المنافقين يَتَعَرَّضُ لنساء المؤمنين يؤذيهن، فإذا قيل له قال: كنت أحسبها أمَةً. فأمرهنَّ الله تعالى أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن؛ تخَمِّر وجهها إلا إحدى عينيها[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٦-١٧٧.]]. (١٢/١٤١)
٦٢٨٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، قال: أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يَقْذِفْنها على الحواجب[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٤٣)
٦٢٨٣٦- عن محمد بن شهاب الزهري، أنّه قيل له: الأمة تَزَوّج فتختمر؟ قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، فنهى الله الإماء أن يتشبهن بالحرائر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٤٢)
٦٢٨٣٧- عن عطاء الخراساني-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿جلابيبهن﴾، قال: أرديتهن[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٤ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٦٢٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، يعني: القناع الذي يكون فوق الخِمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٧-٥٠٨.]]. (ز)
٦٢٨٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، والجلباب: الرداء تقنَّع به، وتغطي به شق وجهها الأيمن، تغطي عينها اليمنى وأنفها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٨.]]٥٢٧٨. (ز)
٥٢٧٨ قال ابنُ عطية (٧/١٤٧): «الجلباب: ثوب أكبر من الخمار. وروي عن ابن عباس ﵄، وابن مسعود ﵄: أنه الرداء. واختلف الناس في صورة إدنائه؛ فقال ابن عباس، وعبيدة السلماني: ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها. وقال ابن عباس أيضًا، وقتادة: وذلك أن تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر، ومعظم الوجه».
وقال ابنُ تيمية (٥/٢٧٠-٢٧١): «كانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجلُ وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تُظهِر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله ﷿ آية الحجاب قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ حجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش، فأرخى الستر، ومنع النساء أن يُنظَرن».
﴿ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٥٩﴾ - تفسير
٦٢٨٤٠- عن أبي قلابة، قال: كان عمر بن الخطاب لا يَدَع في خلافته أمَةً تقَنَّع، ويقول: إنّما القناع للحرائر؛ لكيلا يؤذين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٣١.]]. (١٢/١٤١)
٦٢٨٤١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، قال: إماءٌ كُنَّ بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين، فكانت الحرة تخرج، فتُحسب أنها أمة، فتؤذى، فأمرهن الله أن يدنين عليهم من جلابيبهن[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٦، وعبد الرزاق ٢/١٢٣ بنحوه من طريق معمر.]]. (١٢/١٤٣)
٦٢٨٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، قال: قد كانت المملوكة يتناولونها، فنهى الله الحرائر يتشبهن بالإماء[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٤٣)
٦٢٨٤٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ ذلك أحرى أن يُعْرَفْنَ[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٦-١٧٧.]]. (١٢/١٤١)
٦٢٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يعني: أجدر ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ في زيهن أنّهُنَّ لسن بِمُرِيباتٍ، وأنهن عفايف، فلا يطمع فيهن أحد؛ ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ بالليل، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿رَحِيمًا﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٧-٥٠٨.]]. (ز)
٦٢٨٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر، مسلمات عفائف؛ ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ أي: فلا يُعرض لهن بالأذى، وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون للنساء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٨.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٨٤٦- عن أنس بن مالك، قال: رأى عمر جارية متقنِّعة، فضربها بدرته، وقال: ألقي القناع؛ لا تشبّهن بالحرائر[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٣٩، وابن أبي شيبة ٢/٢٣٠-٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٤٢)
٦٢٨٤٧- عن الحسن البصري، قال: كان أكثر مَن يصيب الحدود يومئذ المنافقون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٩.]]. (ز)
الأحزاب 33:60
﴿لَّىِٕن لَّمۡ یَنتَهِ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ﴾ - نزول الآية
٦٢٨٤٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نزلت في بعض أمور النساء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: إنّ أناسًا مِن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا نفاقهم؛ فنزلت فيهم: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لنُحَرِّشَنَّكَ بهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٤٥)
﴿لَّىِٕن لَّمۡ یَنتَهِ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ﴾ - تفسير الآية
٦٢٨٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: هم الزُّناة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٣، وأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل بن شروش، وابن أبي شيبة ١٤/٣٣-٣٤، وابن جرير ١٩/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي صالح التمار- في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٤.]]. (ز)
٦٢٨٥٢- عن عبيد بن حنين، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: عرف المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم المنافقون جميعًا[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٧.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٥٣- قال الحسن البصري: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ عمّا في قلوبهم من الشرك حتى يُظهِروه شركًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٩.]]. (ز)
٦٢٨٥٤- عن عطاء، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: كانوا مؤمنين، وكان في أنفسهم أن يزنوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٧)
٦٢٨٥٥- عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن حدثه- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: الزُّناة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٤.]]. (ز)
٦٢٨٥٦- عن سلمة بن كهيل من طريق موسى بن قيس-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: أصحاب الفواحش[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٨١ (٣٦٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٧)
٦٢٨٥٧- عن محمد بن كعب القرظي،من طريق أسامة بن زيد بن أسلم-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: يعني: المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شكٌّ، يعني: المنافقين أيضًا[[أخرجه ابن سعد ٨/١٧٧.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٤.]]. (ز)
٦٢٨٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: الإرجاف: الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق، ويقولون: قد أتاكم عددٌ وعُدَّة. وذُكِر لنا: أن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: لَنَحْمِلَنَّك عليهم، ولنحرشنَّك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأَسَرُّوه[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٥ دون قوله: لنحملنَّك عليهم ولنحرشنَّك بهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: كان النفاق على ثلاثة وجوه: نفاق مثل نفاق عبد الله بن أبي بن سلول. ونفاق مثل نفاق عبد الله بن نبتل ومالك بن داعس؛ فكان هؤلاء وجوهًا من وجوه الأنصار، فكانوا يستحيون أن يأتوا الزنا، يصونون بذلك أنفسهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: الزِّنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يُكابِرون النساء مكابرة[[يكابرون النساء مكابرة: يزنون بهن بالإكراه، كما سيأتي عن السدي.]]، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يقول: لنعلمنك بهم. ثم قال: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثم فصله في الآية ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعلّق يحيى بن سلام ٢/٧٣٩ عن السدي قال: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: فجور.]]. (١٢/١٤٨)
٦٢٨٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الزناة.= (ز)
٦٢٨٦٢- وقال السُّدِّيّ: يعني: فجور، وليس في القرآن غير هذه والأولى[[يعني الأولى في هذه السورة، وهي قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢].]]. ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين يرجفون بالنبي ﷺ وأصحابه، يقولون: يهلك محمد وأصحابه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٩.]]. (ز)
٦٢٨٦٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المسلمين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٣٩.]]. (ز)
٦٢٨٦٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويفشون الأخبار[[تفسير الثعلبي ٨/٦٤، وتفسير البغوي ٦/٣٧٧.]]. (ز)
٦٢٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الفجور، وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين، كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من عدوهم. يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٨.]]. (ز)
٦٢٨٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: هؤلاء صنف من المنافقين، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، قال: والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم، مرض من أمر النساء، ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم أهل النفاق أيضًا، الذين يُرْجِفون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٤-١٨٥.]]. (ز)
﴿لَنُغۡرِیَنَّكَ بِهِمۡ﴾ - تفسير
٦٢٨٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، قال: لَنُسَلِّطنك عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٧-.]]. (١٢/١٤٨)
٦٢٨٦٨- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. قال: لنولِعنَّك، قال فيه الحارث بن حِلِّزَة:
لا تَخَلْنا على غَرائك إنا قبـ ـل ما قد وشى بنا الأعداء[[مسائل نافع (٢٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٢/١٤٨)
٦٢٨٦٩- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾، قال: لا أعلم أُغرِيَ بهم حتى مات[[أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٤٨)
٦٢٨٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنحرشنك بهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٩/١٨٦ من طريق سعيد بلفظ: لنحملنك عليهم، لنحرشنك بهم.]]. (١٢/١٤٥)
٦٢٨٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنعلمنك بهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٨)
٦٢٨٧٢- قال ⟨مقاتل بن سليمان:⟩{تت} ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ يا محمد ﴿بِهِمْ﴾ يقول: لنحملنك على قتلهم، ﴿ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٨.]]. (ز)
٦٢٨٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٩.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا یُجَاوِرُونَكَ فِیهَاۤ إِلَّا قَلِیلࣰا ٦٠﴾ - تفسير
٦٢٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: لا يجاورونك فيها إلا يسيرًا، حتى يهلكوا[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٣٥٠.]]. (ز)
٦٢٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾، أي: بالمدينة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ في المدينة ﴿إلّا قَلِيلًا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٩.]]٥٢٧٩. (ز)
٥٢٧٩ قال ابنُ عطية (٧/١٤٩): «قوله: ﴿إلا قليلا﴾ يحتمل: أن يريد إلا جوارًا قليلًا أو وقتًا قليلًا، ويحتمل: أن يريد إلا عددًا قليلًا، كأنه قال: إلا أقِلّاء».
﴿ثُمَّ لَا یُجَاوِرُونَكَ فِیهَاۤ إِلَّا قَلِیلࣰا ٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٨٧٧- عن ابن عون، قال: قرأ رجلٌ عند محمد بن سيرين: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾. فقال محمد: لا نعلم شيئًا أرجى للمنافقين مِن هذه الآية؛ ما علِمناه أُغرِيَ بهم حتى مات ﷺ[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٢٧٠، وأخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠) مختصرًا. وكذلك عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: لا أعلم أُغْرِي بهم حتى مات.]]. (١٢/١٤٨)
الأحزاب 33:61
﴿مَّلۡعُونِینَۖ أَیۡنَمَا ثُقِفُوۤا۟ أُخِذُوا۟ وَقُتِّلُوا۟ تَقۡتِیلࣰا ٦١﴾ - تفسير
٦٢٨٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَلْعُونِينَ﴾ قال: على كل حال، ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ قال: إذا هم أظهروا النفاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم قال ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثم فصَّلت الآية، ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾. قال السُّدِّيّ: هذا حكم في القرآن ليس يُعمل به، لو أنّ رجلًا أو أكثر من ذلك اقتصُّوا أثر امرأة، فغلبوها على نفسها، ففجروا بها، كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم؛ أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٧)
٦٢٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَلْعُونِين أيْنَما ثُقِفُوا﴾ ونجعلهم ملعونين أينما ثقفوا، فأوجب لهم اللعنة على كل حال، أينما وجدوا وأدركوا أخذوا وقتلوا تقتيلًا، ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ يقول: خذوهم واقتلوهم قتالًا. فانتَهَوْا عن ذلك مخافة القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٨.]]. (ز)
الأحزاب 33:62
﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِی ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِیلࣰا ٦٢﴾ - تفسير
٦٢٨٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، يقول: هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٥، ١٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٦)
٦٢٨٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾: كذلك كان يُفعل بمن مضى من الأمم، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قال: فمن كابر امرأة على نفسها، فغلبها، فقُتل، فليس على قاتله دِية؛ لأنه مكابر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٨)
٦٢٨٨٣- قال ⟨مقاتل بن سليمان:⟩{تت} ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ هكذا كانت سنة الله في أهل بدر؛ القتل، وهكذا سنة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين؛ القتل إن لم ينتهوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا؛ لأنّ قوله ﷿ حقٌّ في أمر القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٨.]]. (ز)
٦٢٨٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، أي: مَن أظهر الشرك قُتِل، وهذا إذا أُمِر النبيون بالجهاد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٣٩.]]. (ز)
الأحزاب 33:63
﴿یَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِیبًا ٦٣﴾ - تفسير
٦٢٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ يعني: القيامة، وذلك أنّ النبي ﷺ كان يخطب، فسأله رجل عن الساعة، فأوحى الله ﷿ إلى النبيِّ ﷺ: ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿تَكُونُ قَرِيبًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٨.]]. (ز)
٦٢٨٨٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر العدني- قال: كل شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فلم يخبره به، وما كان ﴿ما أدْراكَ﴾ فقد أخبره[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التغليق ٣/٢٠٤-٢٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٤٩)
٦٢٨٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَسْأَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها﴾ عِلم مجيئها ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا يعلم متى مجيئها إلا الله، ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أي: أنها قريب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٠.]]. (ز)
الأحزاب 33:64
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِیرًا ٦٤﴾ - تفسير
٦٢٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ يعني: وقودًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٨.]]. (ز)
الأحزاب 33:65
﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ لَّا یَجِدُونَ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ٦٥﴾ - تفسير
٦٢٨٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يعني: قريبًا يمنعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعهم من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٩.]]. (ز)
٦٢٨٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يمنعهم من العذاب، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ ينصرهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٠.]]. (ز)
الأحزاب 33:66
﴿یَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِی ٱلنَّارِ یَقُولُونَ یَـٰلَیۡتَنَاۤ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦﴾ - تفسير
٦٢٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأَطَعْنا الرَّسُولا﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٩.]]. (ز)
٦٢٨٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ﴾ يُجَرُّون على وجوههم، تجرُّهم الملائكة، ﴿يَقُولُونَ﴾ في النار ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأَطَعْنا الرَّسُولا﴾ وإنما صارت: ﴿الرسولا﴾، و﴿السبيلا﴾ لأنها مخاطبة، وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٠.]]. (ز)
الأحزاب 33:67
﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠ ٦٧﴾ - قراءات
٦٢٨٩٣- عن الحسن [البصري] -من طريق عمرو، وإسماعيل-: ‹إنَّآ أطَعْنا ساداتِنا وكُبَرَآءَنا›= (ز)
٦٢٨٩٤- وعن الأعرج = (ز)
٦٢٨٩٥- وأبي عمرو = (ز)
٦٢٨٩٦- وأبان بن تغلب عن الأعمش وأهل الكوفة: ﴿أطَعْنا سادَتَنا وكُبَرَآءَنا فَأَضَلُّونا السَّبِيلا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٠.
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ يعقوب، وابن عامر: ‹ساداتِنا› على الجمع، وقرأ بقية العشرة: ﴿سادَتَنا﴾ على الإفراد. انظر: النشر ٢/٣٤٩، والإتحاف ص٤٥٦.]]٥٢٨٠. (ز)
٥٢٨٠ اسْتَدْرَكَ ابنُ جرير (١٩/١٨٩) على قراءة الجمع، واختار قراءة التوحيد، فقال: «والتوحيد في ذلك هي القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة مِن القرأة عليه».
﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠ ٦٧﴾ - تفسير الآية
٦٢٨٩٧- عن قتادة بن دعامة –من طريق سعيد-، في قوله: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾: أي: رؤوسنا في الشر والشرك[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٩)
٦٢٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: فهذا قول الأتباع مِن مشركي العرب مِن أهل مكة، قالوا: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا﴾ نزلت في اثني عشر رجلًا، وهم المُطْعِمون[[هم الذين نحروا الجزور لجيش المشركين في مسيرهم إلى بدر، وقد ذكرهم مقاتل عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٧]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد:١]. وينظر: المنمق في أخبار قريش لمحمد بن حبيب البغدادي (ت٢٤٥ﻫ) ص٣٨٩.]] يوم بدر، فيهم أبو جهل ابن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ﴿وكُبَراءَنا﴾ يعني: ذوي الأسنان منا في الكفر؛ ﴿فَأَضَلُّونا السَّبِيلا﴾ يعني: المطعمين في غزوة بدر، والمستهزئين من قريش؛ فأضلونا عن سبيل الهدى، يعني: عن التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٩.]]. (ز)
٦٢٨٩٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾، قال: منهم أبو جهل ابن هشام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٤٩)
٦٢٩٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾، قال: هم رؤوس الأمم الذين أضلوهم، قال: سادتنا وكبراؤنا واحد[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٨٩.]]. (ز)
٦٢٩٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ وهي تُقرأ على وجه آخر ‹ساداتِنا›، والسادة: جماعة واحدة، والسادات: جماعة الجماعة، ﴿وكُبَراءَنا﴾ في الضلالة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٠.]]. (ز)
الأحزاب 33:68
﴿رَبَّنَاۤ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَیۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنࣰا كَبِیرࣰا ٦٨﴾ - قراءات
٦٢٩٠٢- عن إسماعيل، عن الحسن= (ز)
٦٢٩٠٣- وأبي عمرو والمدنيين: ‹والعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا›[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٠.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا، وهشامًا بخلف عنه؛ وقرأ عاصم وهشام في الرواية الأخرى عنه: ﴿كَبِيرًا﴾ بالباء. انظر: النشر ٢/٣٤٩، والإتحاف ص٤٥٦.]]٥٢٨١. (ز)
٥٢٨١ رجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٩٠) القراءة بالثاء، فقال: «القراءة في ذلك عندنا بالثاء؛ لإجماع الحجة من القرأة عليها».
وقال ابنُ كثير (١١/٢٤٥): «قرأ بعض القراء بالباء الموحدة، وقرأ آخرون بالثاء المثلثة، وهما قريبا المعنى، كما في حديث عبد الله بن عمرو أنّ أبا بكر قال: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: «قل: اللهم، إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». أخرجاه في الصحيحين، يروى «كثيرًا»، و«كبيرًا» وكلاهما بمعنى صحيح، واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين في دعائه، وفي ذلك نظر، بل الأولى أن يقول هذا تارة وهذا تارة، كما أن القارىء مخير بين القراءتين أيهما قرأ فَحَسَن، وليس له الجمع بينهما».
٦٢٩٠٤- وعن هارون: في قراءة الأعمش: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٠.]]. (ز)
﴿رَبَّنَاۤ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَیۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنࣰا كَبِیرࣰا ٦٨﴾ - تفسير الآية
٦٢٩٠٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾: يعني بذلك: جهنم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير،وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٤٩)
٦٢٩٠٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾، أي: عذابًا كثيرًا[[تفسير البغوي ٦/٣٧٨.]]. (ز)
٦٢٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الأتباع: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ يعنون: القادة والرؤوس من كفار قريش، ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، يعني: اللعن على إثر اللعن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٠٩.]]. (ز)
٦٢٩٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿والعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ وقد تُقرأ: ‹كَثِيرًا›، وكل شيء في القرآن يُذكر فيه شيء مِن كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٠-٧٤١.]]. (ز)
الأحزاب 33:69
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ ءَاذَوۡا۟ مُوسَىٰ﴾ - تفسير
٦٢٩٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، قال: لا تؤذوا محمدًا كما آذى قومُ موسى موسى[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٥٢)
٦٢٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، وذلك أنّ الله ﷿ وعظ المؤمنين ألّا يؤذوا محمدًا فيقولون: زيد بن محمد، فإن ذلك للنبي ﷺ أذًى، كما آذت بنو إسرائيل موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٠.]]. (ز)
﴿كَٱلَّذِینَ ءَاذَوۡا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٦٢٩١١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موسى كان رجلًا حَيِيًّا ستِّيرًا، لا يُرى مِن جلده شيءٌ استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، وقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا مِن عيب بجلده؛ إما برص، وإما أُدْرَة[[الأدرة: عظم الخصيتين. غريب الحديث لابن الجوزي ١/١٥.]]، وإما آفة. وإنّ الله أراد أن يبرئه مما قالوا، وإن موسى ﵇ خلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فواللهِ، إن بالحجر لنَدَبًا من أثر ضربه؛ ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾»[[أخرجه البخاري ١/٦٤ (٢٧٨)، ٤/١٥٦-١٥٧ (٣٤٠٤)، ٦/١٢١ (٤٧٩٩)، ومسلم ١/٢٦٧ (٣٣٩)، وعبد الرزاق ٣/٥٣ (٢٣٨٣)، وابن جرير ١٩/١٩٢-١٩٣، والثعلبي ٨/٦٦.]]. (١٢/١٤٩)
٦٢٩١٢- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «كان موسى رجلًا حييًّا، وإنه أتى الماء ليغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، وكان لا يكاد تبدو عورته، فقالت بنو إسرائيل: إن موسى آدَرُ، أو به آفة. يعنون: أنه لا يضع ثيابه، فاحتملت الصخرة ثيابه، حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال، فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾»[[أخرجه البزار ١٤/٢٢ (٧٤٢١).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه عن حماد إلا يحيى بن حماد وعبيد الله بن عائشة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٤ (١١٢٨٤): «وفيه علي بن زيد، وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٢/١٥٠)
٦٢٩١٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلتَه، كان أشد حبًّا لنا منك وألين. فآذوه من ذلك، فأمر الله الملائكة فحملته، فمروا به على مجالس بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى علموا بموته، فبرَّأه الله من ذلك، فانطلقوا به، فدفنوه، ولم يعرف قبره إلا الرَّخَم[[الرخم: نوع من الطير معروف، واحدته: رخمة، وهو موصوف بالغدر. النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/٢١٢.]]، وإنّ الله جعله أصمَّ أبكمَ[[أخرجه ابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٨١٩، ٤٠٦٦)، وابن جرير ١٩/١٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧٤-٤٧٥-، والحاكم ٢/٥٧٩، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٦/٤٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٥١)
٦٢٩١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: قال له قومه: إنه آدَرُ. فخرج ذات يوم يغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، فخرجت الصخرة تَشْتَدُّ بثيابه، فخرج موسى يتبعها عريانًا، حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل، فرأوه، وليس بآدَرَ، فذلك قوله: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٣٣-٥٣٤، وابن جرير ١٩/١٩٠-١٩١ بنحوه، وأخرجه أيضًا بنحوه من طريق عبد الله بن الحارث، وعطية العوفي. وأخرجه الحاكم ٢/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/١٥١)
٦٢٩١٥- عن أنس بن مالك -من طريق علي بن زيد- قال: كان موسى أراد أن يغتسل، فدخل الماء يومًا، ووضع ثوبه على صخرة، وكانت بنو إسرائيل تقول: إن موسى آدَرُ. فلما أراد أن يخرج يتناول ثوبه تدهدهت[[أي: تدحرجت. غريب الحديث لابن الجوزي ١/٣٥٥.]] الصخرة، فتبعها، وهو يقول: ثوبي، ثوبي. فمرَّ بملأ من بني إسرائيل، فرأوه، ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٤١.]]. (ز)
٦٢٩١٦- قال أبو العالية الرياحي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، هو أنّ قارون استأجر مُومِسَةً لتقذف موسى بنفسها على رأس الملإ، فعصمها الله، وبرأ موسى من ذلك، وأهلك قارون[[تفسير الثعلبي ٨/٦٧، وتفسير البغوي ٦/٣٧٩.]]. (ز)
٦٢٩١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾: قال بنو إسرائيل: إنّ موسى آدر. وقالت طائفة: هو أبرص. من شدة تستره، وكان يأتي كل يوم عينًا، فيغتسل، ويضع ثيابه على صخرة عندها، فعَدَت الصخرة بثيابه حتى انتهت إلى مجلس بني إسرائيل، وجاء موسى يطلبها، فلما رأوه عريانًا ليس به شيء مما قالوا لبس ثيابه، ثم أقبل على الصخرة يضربها بعصاه، فأثرت العصا في الصخرة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٢.]]. (ز)
٦٢٩١٨- عن الحسن البصري= (ز)
٦٢٩١٩- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، قال: إنّ بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراةً فلا يستترون، وكان موسى رجلًا حَيِيًّا لا يفعل ذلك، فكانوا يقولون: ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ. فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حجر، فسعى الحجر بثوبه، فأتبعه موسى يسعى خلفه، ويقول: ثوبي، يا حجر، ثوبي، يا حجر. حتى مرَّ على بني إسرائيل، فنظروا إليه، فرأوه بريئًا مما كانوا يقولون، فأدرك الحجرَ، فأخذ ثوبه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٤.]]. (ز)
٦٢٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ كما آذت بنو إسرائيل موسى؛ فزعموا أنه آدَرُ، وذلك أن موسى ﵇ كان فيه حياء شديد، وكان لا يغتسل في نهر ولا غيره إلا وعليه إزار، وكان بنو إسرائيل يغتسلون عُراة، فقالوا: ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آدر. فانطلق موسى ﵇ ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام، واستتر بصخرة، ووضع ثيابه عليها، ففرَّت الصخرة بثيابه، وأتبعها موسى ﵇ متجرِّدًا، فلحقها، فضربها بعصاه، وكان موسى ﵇ لا يضع العصا من يده حيث ما كان، وقال لها: ارجعي إلى مكانك. فقالت: إنما أنا عبد مأمور، لِمَ تضربني؟! فردها إلى مكانها. فنظرت إليه بنو إسرائيل فإذا هو مِن أحسن الناس خلقًا، وأعدلهم صورة، وكان سليمًا ليس كالذي قالوا، فذلك قوله ﷿: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾ إنه آدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٠.]]. (ز)
٦٢٩٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾، قال: كان موسى رجلًا شديد المحافظة على فرجه وثيابه، قال: فكانوا يقولون: ما يحمله على ذلك إلا عيبٌ في فرجه يكره أن يُرى. فقام يومًا يغتسل في الصحراء، فوضع ثيابه على صخرة، فاشتدت بثيابه، قال: وجاء يطلبها عريانًا، حتى اطلع عليهم عريانًا، فرأوه بريئًا مما قالوا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩١.]]٥٢٨٢. (ز)
٥٢٨٢ اختُلِف في تأويل الأذى الذي أوذي به موسى المذكور في هذا الموضع على أربعة أقوال: أولها: أنهم رموه بأنه آدر. والثاني: أنهم وصفوه بأنه أبرص. والثالث: أنهم ادَّعَوا عليه قتل هارون أخيه. والرابع: أن قارون أرسل بغيًّا لتدعي عليه.
وذَهَبَ ابنُ جرير، وكذا ابنُ كثير إلى جواز ذلك كله لعدم دليل التخصيص، فقال ابنُ جرير (١٩/١٩٤-١٩٥): «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض ما كان يكره أن يؤذى به، فبرأه الله مما آذوه به. وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم: إنه أبرص. وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون. وجائز أن يكون كل ذلك؛ لأنه قد ذُكِرَ كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا».
وقال ابنُ كثير (١١/٢٤٨): «يحتمل أن يكون الكل مرادًا، وأن يكون معه غيره».
﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِیهࣰا ٦٩﴾ - تفسير
٦٢٩٢٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ كان حظيًّا عند الله، لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه[[تفسير البغوي ٦/٣٧٨.]]. (ز)
٦٢٩٢٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: مستجاب الدعوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٣)
٦٢٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، يعني: مَكِينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٠.]]. (ز)
٦٢٩٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: والوجيه في كلام العرب: المُحَبُّ المقبول[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩١.]]. (ز)
٦٢٩٢٦- عن سنان، عمَّن حدَّثه، في قوله: ﴿وكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾، قال: ما سأل موسى ربَّه شيئًا قطُّ إلا أعطاه إياه، إلا النظر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وقوله: «إلا النظر»: يعني: النظر إلى الله ﷿، كما في سورة الأعراف.]]. (١٢/١٥٣)
﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِیهࣰا ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٩٢٧- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يُلْقِ ثوبه حتى يواري عورتَه في الماء»[[أخرجه أحمد ٢١/٢٩٣-٢٩٤ (١٣٧٦٤).
ضعّفه النووي في خلاصة الأحكام ١/٢٠٥ (٥١٧). وقال ابن رجب في تفسيره ٢/٩٤: «وعلي بن زيد، هو: ابن جدعان، متكلم فيه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٦٩ (١٤٥٨): «رجاله موثقون، إلا أن علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به».]]. (١٢/١٥١)
٦٢٩٢٨- عن عبدالله بن مسعود، قال: قَسَمَ رسول الله ﷺ قَسْمًا، فقال رجل: إن هذه لَقسمة ما أُريد بها وجه الله. فذُكر ذلك للنبي ﷺ، فاحمرَّ وجهه، ثم قال: «رحمة الله على موسى؛ لقد أُوذِي بأكثر مِن هذا فصبر»[[أخرجه البخاري ٤/٩٥ (٣١٥٠)، ٤/١٥٧ (٣٤٠٥)، ٥/١٥٩-١٦٠ (٤٣٣٥، ٤٣٣٦)، ٨/١٨ (٦٠٥٩)، ٨/٢٥-٢٦ (٦١٠٠)، ٨/٦٥ (٦٢٩١)، ٨/٧٣-٧٤ (٦٣٣٦)، ومسلم ٢/٧٣٩ (١٠٦٢).]]. (١٢/١٥٣)
٦٢٩٢٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة-= (ز)
٦٢٩٣٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك-: أنّ الله أوحى إلى موسى: إنِّي مُتَوَفٍّ هارون، فائْتِ به جبلَ كذا وكذا. فانطلقا نحو الجبل، فإذا هم بشجرة وبيتٍ فيه سريرٌ عليه فرشٌ وريح طيب، فلما نظر هارون ﵇ إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه، قال: يا موسى، إنِّي أُحِبُّ أن أنام على هذا السرير. قال: نمْ عليه. قال: نمْ معي. فلما ناما أخذ هارونَ الموتُ، فلما قُبض رُفع ذلك البيت، وذهبت تلك الشجرة، ورُفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: قتَل هارونَ، وحسده حبُّ بني إسرائيل له. وكان هارون أكفَّ عنهم وألْيَنَ لهم، وكان موسى فيه بعض الغلظة عليهم، فلمّا بلغه ذلك قال: ويحكم، إنّه كان أخي، أفتروني أقتله! فلما أكثروا عليه قام يصلي ركعتين، ثم دعا الله، فنُزِل بالسرير، حتى نظروا إليه بين السماء والأرض، فصدَّقوه[[أخرجه الحاكم ٢/٥٧٨-٥٧٩.]]. (١٢/١٥٢)
الأحزاب 33:70
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیدࣰا ٧٠﴾ - تفسير
٦٢٩٣١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال: قولًا عدلًا حقًّا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب:
أمين على ما استودع الله قلبه فإن قال قولًا كان فيه مُسَدَّدا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٩-، وفي مسائله أيضًا.]]. (١٢/١٥٤)
٦٢٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: قولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).]]. (١٢/١٥٥)
٦٢٩٣٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ صوابًا[[تفسير الثعلبي ٨/٦٧، وتفسير البغوي ٦/٣٧٩.]]. (ز)
٦٢٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: سَدادًا[[تفسير مجاهد (٥٥٢)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٥)
٦٢٩٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: قولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٥)
٦٢٩٣٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾: صدقًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -تفسير مجاهد (٥٥٢)-.]]. (ز)
٦٢٩٣٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: صِدقًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٥)
٦٢٩٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: أي: عدلًا. قال قتادة: يعني به: في منطقه، وفي عمله كله، والسديد: الصدق[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٦.]]. (ز)
٦٢٩٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾، يعني: وحِّدوا الله[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤١.]]. (ز)
٦٢٩٤٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عنبسة- ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، قال: صِدقًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٥.]]. (ز)
٦٢٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، يعني: قولًا عدلًا، وهو التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٠.]]. (ز)
٦٢٩٤٢- قال مقاتل بن حيان: يعني: قولوا في شأن زينب وزيد سديدًا، ولا تنسبوا رسول الله -صلى الله عليه- إلى ما لا يَجْمُل[[تفسير الثعلبي ٨/٦٧.]]. (ز)
٦٢٩٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ عدلًا، وهو لا إله إلا الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤١.]]٥٢٨٣. (ز)
٥٢٨٣ قال ابنُ عطية (٧/١٥٢): «وصّى الله المؤمنين بالقول السداد، وذلك يعم جميع الخيرات، وقال عكرمة: أراد: لا إله إلا الله. و»السداد«يعم جميع هذا، وإن كان ظاهر الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافًا للأذى الذي قيل في جهة الرسول وجهة المؤمنين».
وقال ابنُ جرير (١٩/١٩٥): «قولًا قاصدًا غير جائر، حقًّا غير باطل».
وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٢٧٨).
وقال ابنُ كثير (١١/٢٤٩): «مستقيمًا لا اعوجاج فيه، ولا انحراف».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیدࣰا ٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٢٩٤٤- عن أبي موسى الأشعري، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر، ثم قال: «على مكانكم اثبتوا». ثم أتى الرجال، فقال: «إنّ الله أمرني أن آمركم أن تتقوا الله، وأن تقولوا قولًا سديدًا». ثم أتى النساء، فقال: «إنّ الله أمرني أن آمركنَّ أن تتقين الله، وأن تقلن قولًا سديدًا»[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٣٥-٢٣٦ (١٩٤٨٨)، ٣٢/٤٧٦-٤٧٧ (١٩٧٠٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨٧-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٤ (١١٢٨٥): «وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مضطرب الحديث، وبقية رجالهما رجال الصحيح». وبنحوه في ١٠/٢٣٣ (١٧٧٢٤).]]. (١٢/١٥٣)
٦٢٩٤٥- عن عائشة، قالت: ما قام رسول الله ﷺ على المنبر إلا سمعته يقول: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٥٠ (٩٦٠)، وابن أبي الدنيا في كتاب التقوى -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨٧-٤٨٨-.
قال ابن كثير: «غريب جدًّا».]]. (١٢/١٥٤)
٦٢٩٤٦- عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب الناس أو علَّمهم لا يَدَعُ هذه الآيةَ أن يتلوها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[[أخرجه الروياني في مسنده ٢/٢١٤، من طريق ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أبي حازم، عن سهل به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عامر الأسلمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٤٠٦): «ضعيف».]]. (١٢/١٥٤)
٦٢٩٤٧- عن سهل بن سعد الساعدي، قال: ما جلس رسول الله ﷺ على هذا المنبر قطُّ إلا تلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾[[أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٤٠٣ (٧٠٢) بنحوه، من طريق خارجة بن مصعب، عن أبي عامر الخزاز، عن أبي حازم، عن سهل به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه خارجة بن مصعب السرخسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٦١٢): «متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إنّ ابن معين كذّبه».]]. (١٢/١٥٤)
٦٢٩٤٨- عن عروة، قال: أكثر ما كان رسول الله ﷺ على المنبر يقول: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾[[أخرجه أبو داود في المراسيل (٩٣). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٢/١٥٤)
الأحزاب 33:71
﴿یُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَـٰلَكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِیمًا ٧١﴾ - تفسير
٦٢٩٤٩- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾: يتقبل حسناتكم[[تفسير البغوي ٦/٣٧٩.]]. (ز)
٦٢٩٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ﴾ يعني: يُزَكِّي لكم أعمالَكم بالتوحيد، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يقول: قد نجا بالخير، وأصاب منه نصيبًا وافرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٠.]]. (ز)
٦٢٩٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾ لا يقبل العمل إلا مِمَّن قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه. خالد عن الحسن: إن الله لا يقبل عمل عبد حتى يرضى قوله. ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ وهي النجاة العظيمة مِن النار إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤١.]]. (ز)
الأحزاب 33:72
﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ﴾ - تفسير
٦٢٩٥٢- عن الحكم بن عمير -وكان من أصحاب النبي ﷺ- قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الأمانة والوفاء نزلا على ابنِ آدم مع الأنبياء، فأُرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبيٌّ، ومنهم نبيٌّ رسول، ونزل القرآن وهو كلام الله، ونزلت العربية والعجمية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولن يدع الله شيئًا من أمره مما يأتون ومما يجتنبون -وهي الحُجَج عليهم- إلا بُيّنت لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن من القبيح، ثم الأمانة أول شيء يُرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يُرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب لعالم يعلمها، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها، حتى وصل إلَيَّ وإلى أمتي، فلا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، والحذرَ أيها الناس، وإياكم والوسواسَ الخناس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملًا، والله أعلم»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٩-٢٠٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٩١: «هذا حديث غريب جدًّا، وله شواهد من وجوه أخرى». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١٢/١٦٢)
٦٢٩٥٣- عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأمانة ثلاث: الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦٠)
٦٢٩٥٤- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق مسروق- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: مِن الأمانة أن ائتُمِنَت المرأة على فرجها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٥، وابن جرير ١٩/٢٠٠، والحاكم ٢/٤٢٢، والبيهقي في سننه ٧/٤١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٠)
٦٢٩٥٥- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ مَن جاء بِهِنَّ يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: مَن حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن، وركوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن، وأعطى الزكاةَ مِن ماله طيب النفس بها -وكان يقول:- وايمُ الله، لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، وأدّى الأمانة». قالوا: يا أبا الدرداء: وما الأمانة؟ قال: الغُسل مِن الجنابة، فإن الله لم يأمن ابنَ آدم على شيء من دينه غيره[[أخرجه أبو داود ١/٣٢٠-٣٢١ (٤٢٩)، وابن جرير ١٩/٢٠٠ واللفظ له.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٤٨ (٥٤٤): «رواه الطبراني بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٧ (١٣٩): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣١٣ (٤٥٧): «إسناده حسن».]]. (ز)
٦٢٩٥٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنّه قال: «القتلُ في سبيل الله يُكَفِّر الذنوب كلها، أو قال: يكفّر كل شيء إلا الأمانة؛ يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أدِّ أمانتك، فيقول: أي رب، وقد ذهبت الدنيا. ثلاثًا، فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية. فيُذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلَّت، فهوى في أثرها أبد الآبدين». قالوا: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث؛ وأشد ذلك الودائع. فلقيت البراء، فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: صدق[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٢٠٦-٢٠٧ (٢٥٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٦٩ (١٦٠)، وابن جرير ١٩/٢٠١-٢٠٢.
قال عبد الله بن أحمد في مسائل الإمام أحمد ص٢٥٤: «قال أبي: هذا الحديث رواه الثوري وأبو سنان الصغير، وهو الشيباني، إسناده إسناد جيد». وقال المنذري في الترغيب ٢/٣٥٨ (٢٧١٦): «رواه البيهقي موقوفًا، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعًا، والموقوف أشبه». وقال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن جرير ٦/٤٩٢: «إسناده جيد، ولم يخرجوه».]]. (ز)
٦٢٩٥٧- عن عبد الله بن مسعود، وعن ناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-= (ز)
٦٢٩٥٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: كان لا يُولَد لآدم مولود إلا وُلِد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلد له اثنان، يقال لهما: قابيل، وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها. فأمره أبوه أن يزوجّها هابيل، فأبى، وإنهما قرّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي: بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم، لا. قال: إنّ لي بيتًا بمكة، فأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبت، وقال للأرض، فأبت، فقال للجبال، فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك. فلما انطلق آدم وقرّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي. فلما قرّبا قرّب هابيل جذعة[[الجذَعَة: صغير السن في الحيوان، وهو ولد الشاة في السنة الثانية، وولد البقرة والحافر في السنة الثالثة وولد الإبل في السنة الخامسة. مختار الصحاح (جذع).]] سمينة، وقرّب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ * إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة:٢٧-٢٩]. فطلبه ليقتله، فراغ[[راغ: هرب. لسان العرب (روغ).]] الغلام منه في رؤوس الجبال، وأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ[[الشدخ: كسر الشيء الأجوف. مختار الصحاح (شدخ).]] بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلما رآه قال: ﴿ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ [المائدة:٣١]. فهو قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ﴾ [المائدة:٣١]. فرجع آدم، فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠٣.]]. (ز)
٦٢٩٥٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي نجيح- قال: أول ما خلق الله من الإنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانتي عندك، فلا تضيعها إلا في حقها. فالفرج أمانة، والسمع أمانة، والبصر أمانة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الورع (١٣٣)، والحكيم الترمذي ٢/٢٠٦، ٣/١٥٥.]]. (١٢/١٦٠)
٦٢٩٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية، قال: الأمانة: الفرائض[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٧-١٩٨، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٩-٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٦)
٦٢٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾: يعني بالأمانة: الطاعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٨.]]. (ز)
٦٢٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾: فلم تقبلها الملائكة، فلمّا خلق الله آدم عرضها عليه، فقال: يا رب، ما هي؟ قال: إن أحسنت جزيتك، وإن أسأت عذبتك. قال: فقد تحملتُها، يا رب[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٤٠٧.]]. (ز)
٦٢٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوام بن حوشب وجويبر، عن الضحاك بن مزاحم- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، قال: الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على عباده[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٧.]]. (ز)
٦٢٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾: إن الله قال لآدم: إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تُطِقْها، فهل أنت حاملها بما فيها؟ قال: أي رب، وما فيها؟ قال: إن حملتها أُجِرْت، وإن ضيَّعتها عُذِّبت. قال: قد حملتها بما فيها. قال: فما غَبَر[[غبر: مَكَثَ. اللسان (غبر).]] في الجنة إلا قدر ما بين الأولى والعصر حتى أخرجه إبليس من الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٥٩)
٦٢٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: هي أمانات الناس، والوفاء بالعهد، فحقٌّ على كل مؤمن ألّا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير[[تفسير الثعلبي ٨/٦٨، وتفسير البغوي ٦/٣٨٠.]]. (ز)
٦٢٩٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة- قال: الأمانة التي حملها الإنسان: الصلاة، والصوم، والغُسْل من الجنابة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٤٢.]]. (ز)
٦٢٩٦٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية – ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، قال: مِن الطاعة والمعصية، عرضها على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وعرضها على آدم ﵇، فقال: هل أنت آخِذُها بما فيها؟ قال: وما هي؟ قال: إن أحسنت جُزيتَ، وإن أسأت عُوقبتَ. قال: نعم[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٢٧٧ (٧١١)، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٠٨.]]. (ز)
٦٢٩٦٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ قال: الأمانة: ما أُمروا به ونهوا عنه، ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قال: آدم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٦)
٦٢٩٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: الفرائض التي افترضها الله على العباد[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦٠)
٦٢٩٧٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، الأمانة: الفرائض، وحدود الدين[[تفسير الثعلبي ٨/٦٧، وتفسير البغوي ٦/٣٨٠ لكن آخره بلفظ: وقضاء الدين.]]. (ز)
٦٢٩٧١- عن مجاهد بن جبر، قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾: لما خلق الله السموات والأرض والجبال عرض الأمانة عليهنَّ، فلم يقبلوها، فلما خلق آدم عرضها عليه، قال: يا ربِّ، وما هي؟ قال: هي إن أحسنتَ أجرتُك، وإن أسأتَ عذبتُك. قال: فقد تحملتُ، يا رب. قال: فما كان بين أن تحملها إلى أن أُخرِج إلا قدر ما بين الظهر والعصر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٧)
٦٢٩٧٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: الدِّين[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٢/١٦٠)
٦٢٩٧٣- عن الضحاك بن مزاحم: أنّه سُئِل: وما الأمانة في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾؟ قال: هي الفرائض، وحقٌّ على كل مؤمن ألّا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير، فمن فعل فقد خان أمانته، ومن انتقص مِن الفرائض شيئًا فقد خان أمانته[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد. وأوله عند ابن جرير عن الضحاك عن ابن عباس ١٩/١٩٧، وقد تقدم.]]. (١٢/١٥٩)
٦٢٩٧٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ فلم يُطِقْنَ حملها، فهل أنت -يا آدم- آخذها بما فيها؟ قال آدم: وما فيها، يا رب؟ قال: إن أحسنتَ جُزيتَ، وإن أسأتَ عوقبتَ. فقال: تحملتُها. فقال الله -تبارك وتعالى-: قد حَمَّلْتُكَها. فما مكث آدمُ إلا مقدار ما بين الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليسُ -لعنه الله- مِن الجنة. والأمانة: الطاعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٩.]]. (ز)
٦٢٩٧٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: هي فرائضُ الله التي عرض على السموات والأرض والجبال ﴿فأبين أن يحملنها﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٥.]]. (ز)
٦٢٩٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: يعني به: الدين، والفرائض، والحدود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٥ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٥٩)
٦٢٩٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق إسرائيل- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾: عَرض عليهنَّ الثواب والعقاب، والطاعة والمعصية[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٤٢، ومن طريق الخليل بن مرة أيضًا.]]. (ز)
٦٢٩٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾: هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانته إياه في قتل أخيه -وذكر القصة إلى أن قال-: قال الله ﷿ لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي في الأرض بيتًا؟ قال: اللهم، لا. قال: فإن لي بيتًا بمكة، فَأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبتْ، وقال للأرض فأبتْ، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل فقال: نعم، تذهب وترجع تجد أهلك كما يسرك. فانطلق آدم ﵇، فرجع وقد قتل قابيلُ هابيلَ، فذلك قوله ﷿: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ يعني: قابيل حين حمل أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله[[تفسير الثعلبي ٨/٦٨.]]. (ز)
٦٢٩٧٩- قال زيد بن أسلم، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: هي الصوم، والغُسْل مِن الجنابة، وما يخفى من شرائع الدين[[تفسير الثعلبي ٨/٦٧، وتفسير البغوي ٦/٣٨٠.]]. (ز)
٦٢٩٨٠- عن ابن أشوَع، في الآية، قال: عَرَض عليهن العملَ، وجعل لهن الثوابَ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧٨-.]]. (١٢/١٥٨)
٦٢٩٨١- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: عرض العبادةَ على السموات، والأرض، والجبال ...[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٢.]]. (ز)
٦٢٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، وهي: الطاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٠-٥١١.]]. (ز)
٦٢٩٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾، قال: إنّ الله عرض عليهنَّ الأمانة؛ أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهن ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠٠.]]٥٢٨٤. (ز)
٥٢٨٤ اختُلِف في تأويل الأمانة على ثلاثة أقوال: أولها: أنها كل شيء يؤتمن الإنسان عليه مِن أمر ونهي وشأنِ دينٍ ودنيا، فالشرع كله أمانة. والثاني: أنها الأمانات التي يأتمن الناس بعضهم بعضًا عليها مِن مال وغيره. والثالث: أنها ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده حين أراد التوجه إلى أمر ربه، فخان قابيل الأمانة في قتل أخيه هابيل.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٢٠٤-٢٠٥) القولَ الأولَ -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى عموم لفظ الآية، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا: إنه عنى بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين، وأمانات الناس، وذلك أن الله لم يخص بقوله: ﴿عرضنا الأمانة﴾ بعض معاني الأمانات لما وصفنا».
وقال ابنُ كثير (١١/٢٥١): «كل هذه الأقوال لا تنافي بينها، بل متفقة، وراجعة إلى أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهو أنه إن قام بذلك أثيب وإن تركها عوقب، فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله وظلمه إلا مَن وفق الله».
وذكر ابنُ عطية (٧/١٥٣) قولين آخرين: الأول: أن معنى الآية: إنا عرضنا الأمانة في نواهينا وأوامرنا على هذه المخلوقات فقمن بأمرنا، وأطعن فيما كلفناها، وتأبّين من حمل المذمة في معصيتنا، وحمل الإنسان المذمة فيما كلفناه من أوامرنا وشرعنا، ونسبه للزجاج، وعلَّق عليه بقوله: «و﴿الإنْسانُ﴾ -على تأويله-: الكافر والعاصي». ثم قال (ط: دار العلمية ٤/٤١٢): «وتستقيم هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت:١١]، فعلى التأويل الذي حكيناه عن الجمهور [يعني: القول الأول] يكون قوله تعالى: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ إجابة لأمر أمرت به، وتكون هذه الآية إباية وإشفاقًا من أمر عرض عليها وخيرت فيه». الثاني: أن الآية من المجاز، أي: أنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السماوات والأرض والجبال رأينا أنها لا تطيقها، وأنها لو تكلمت لأبتها وأشفقت، فُعبّر عن هذا المعنى بالآية، وهذا كما تقول: عرضت الحمل على البعير فأباه. وأنت تريد بذلك قايست قوته بثقل الحمل فرأيت أنها تقصر عنه.
﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَیۡنَ أَن یَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَـٰنُۖ﴾ - تفسير
٦٢٩٨٤- عن عبد الله بن مسعود، أنّه قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: مُثِّلت الأمانة كصخرة ملقاة، وُدِعَيت السموات والأرض والجبال إليها، فلم يقربوا منها، وقالوا: لا نطيقُ حملَها. وجاء آدم من غير أن يُدعى، وحرّك الصخرة، وقال: لو أُمِرْتُ بحملها لحملتها. فقلن له: احملها. فحملها إلى ركبتيه، ثم وضعها، وقال: واللهِ، لو أردت أن أزداد لزدتُ. فقلن له: احملها. فحملها إلى حقوه، ثم وضعها، وقال: واللهِ لو أردت أن أزداد لزدت. فقلن له: احمل. فحملها حتى وضعها على عاتقه، فأراد أن يضعها، فقال الله: مكانك، فإنها في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة[[تفسير البغوي ٦/٣٨١.]]. (ز)
٦٢٩٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية، قال: الأمانة: الفرائض، عرضها الله على السموات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم، وإن ضيَّعوها عذَّبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله ألّا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يعني: غِرًّا بأمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٧-١٩٨، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٩-٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٦)
٦٢٩٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾: يعني بالأمانة: الطاعة، عرضها عليهم قبل أن يعرضها على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم، إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذُها بما فيها؟ فقال: يا رب، وما فيها؟ قال: إن أحسنتَ جُزيتَ، وإن أسأت عُوقبتَ. فأخذها آدم فتحملها، فذلك قوله: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٨.]]. (ز)
٦٢٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: عُرِضت على آدم، فقيل: خذها بما فيها، فإن أطعتَ غفرتُ لك، وإن عصيتَ عذَّبتُك. قال: قبلتُها بما فيها. فما كان إلا قدر ما بين الظهر إلى الليل مِن ذلك اليوم حتى أصاب الذنب[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٧، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٨-٣٨٩، والحاكم ٢/٤٢٢، وأخرجه سعيد بن منصور ٧/٨٧ (١٧٥٢) بذكر أوله عن سعيد وآخره عن ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٥٨)
٦٢٩٨٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق الثوري، عن غير واحد- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: هي الفرائض. وفي قوله: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، قال: فلم يستطعنها. قال: فقيل لآدم: هل أنت آخذها بما فيها. قال: وما فيها؟ قال: إن أحسنتَ أُجرتَ، وإن أسأتَ جُوزيتَ. قال: فحملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٥، وابن جرير ١٩/١٩٨ مختصرًا من طريق سفيان عن رجل، وزاد في آخره: فما لبث ما بين الظهر والعصر حتى أُخرج منها.]]. (ز)
٦٢٩٨٩- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله ﷿: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال﴾ الآية، قال: عرض عليهنَّ العمل، وقال: إن أحسَنتُنَّ جُوزِيتُنَّ، وإن أسأتُنَّ عُوقِبتُنَّ. قال: ﴿فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، وعرضها على آدم ﵇، فحملها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٤٠٩.]]. (ز)
٦٢٩٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾ قيل لهن: أن تحملنها وتؤدين حقها. فقلنا: لا نطيق ذلك، ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قيل له: أتحملها؟ قال: نعم. قيل: أتؤدي حقها؟ قال: نعم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٥ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وفي آخره قال: أطيق ذلك.]]. (١٢/١٥٩)
٦٢٩٩١- عن ابن أشوَع، في الآية، قال: عَرَض عليهن العملَ، وجعل لهن الثوابَ، فضَجَجْنَ إلى الله ثلاثة أيام ولياليهن، فقلن: ربنا، لا طاقة لنا بالعمل، ولا نريد الثواب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧٨-.]]. (١٢/١٥٨)
٦٢٩٩٢- عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق ابن أبي هلال- قال: إنّ الله عرض الأمانة على السماء الدنيا، فأبتْ، ثم التي تليها، حتى فرغ منها، ثم الأرض، ثم الجبال، ثم عرضها على آدم، فقال: نعم، بين أذني وعاتقي. قال الله: فثلاث آمرك بهنَّ، فإنهن لك عون: إني جعلتُ لك بصرًا، وجعلتُ لك شفرين، فغضهما عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلتُ لك لسانًا بين لحيين، فكفَّه عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلت لك فرجًا وواريته، فلا تكشفه إلى ما حَرَّمْتُ عليك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠٢-٢٠٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٥٦)
٦٢٩٩٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: عرض العبادة على السموات والأرض والجبال، أيأخذنها بما فيها؟ قلنَ: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتُنَّ جُوزيتُنَّ، وإن أسأتُنَّ عُوقِبتُنَّ[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٢.]]. (ز)
٦٢٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ وهي الطاعة ﴿عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ على الثواب والعقاب، إن أحسنتْ جوزيتْ، وإن عصتْ عوقبتْ، ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾ يعني: الطاعة على الثواب والعقاب، فلم يُطِقْنَها، ﴿وأَشْفَقْنَ مِنها﴾ مِن العذاب مخافةَ ترْك الطاعة، فقيل لآدم ﵇: أتحملها بما فيها؟ قال آدم: وما فيها، يا رب؟ قال: إن أطعتَ جوزيتَ، وإن عصيتَ عوقبتَ. قال آدم: قد حملتُها بما فيها. فلم يلبث في الجنة إلا قليلًا -يعني: ساعتين من يومه- حتى عصى ربه ﷿، وخان الأمانة، فذلك قوله ﷿: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ يعني: آدم ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٠-٥١١.]]. (ز)
٦٢٩٩٥- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآيةَ، قال: بلغني: أنّ الله تعالى لما خلق السموات والأرض والجبال قال: إنِّي فارِضٌ فريضةً، وخالقٌ جنةً ونارًا، وثوابًا لمن أطاعني، وعقابًا لمن عصاني. فقالت السماء: خلقتني، فسخَّرتَ فِيَّ الشمس والقمر والنجوم والسحاب والريح والغيوث، فأنا مُسَخَّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الأرض: خلقتني وسخرتني، فجَّرتَ فِيَّ الأنهار، فأخرجت مِنِّي الثمار، وخلقتني لما شئت، فأنا مسخّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الجبال: خلقتني رواسي الأرض، فأنا على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. فلما خلق الله آدم عرض عليه، فحمله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧٨-، وابن الأنباري (٣٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٥٧)
٦٢٩٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾، قال: إنّ الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهنَّ ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين، فقلن: لا، نحن مسخّرات لأمرك، لا نريد ثوابًا ولا عقابًا. قال رسول الله ﷺ: «وعرضها الله على آدم، فقال: بين أذني وعاتقي». قال ابن زيد: فقال اللهُ له: أما إذ تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابًا، فإذا خشيتَ أن تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخِ عليه حجابه، وأجعل للسانك بابًا وغلقًا، فإذا خشيت فأغلِق، وأجعل لفرجك لباسًا، فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠٠.]]. (ز)
٦٢٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، وعرضها على الإنسان -والإنسان: آدم-، فقَبِلَها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤١.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا ٧٢﴾ - تفسير
٦٢٩٩٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ظلومًا لنفسه، جهولًا بأمر الله، وما احتمل من الأمانة[[تفسير الثعلبي ٨/٦٨، وتفسير البغوي ٦/٣٨١.]]. (ز)
٦٢٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، أي: غِرًّا بأمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠٥.]]. (ز)
٦٣٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قوله: ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾، قال: ظلومًا لنفسه، جاهلًا بعاقبة أمره[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٢.]]. (ز)
٦٣٠٠١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق عطية بن الحارث- في قوله ﷿: ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾، قال: ظالم في خطيئته، جاهل فيما حمل ولده[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٤٠٩.]]. (ز)
٦٣٠٠٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، قال: ظلومًا لنفسه، جهولًا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠٥.]]. (ز)
٦٣٠٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾: أي: ظلومًا بها، جهولًا عن حقِّها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠١، ٢٠٥-٢٠٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٥٩)
٦٣٠٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾: يعني: قابيل، حين حمل أمانة آدم، لم يحفظ له أهله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠٥.]]٥٢٨٥. (ز)
٥٢٨٥ قال ابنُ عطية (٧/١٥٣): «قال بعضهم: الإنسان: النوع كله. وهذا حسنٌ مع عموم الأمانة».
٦٣٠٠٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ظَلُومًا﴾ حين عصى ربه، ﴿جَهُولًا﴾ لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة[[تفسير الثعلبي ٨/٦٨، وتفسير البغوي ٦/٣٨١.]]. (ز)
٦٣٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بخطيئته، ﴿جَهُولًا﴾ بعاقبة ما تحمَّل من الطاعة على الثواب والعقاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١١.]]. (ز)
٦٣٠٠٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ ظلمه نفسه في خطيئته، ﴿جَهُولًا﴾ بعاقبة ما تحمَّل[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧٨-، وابن الأنباري (٣٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٥٧)
٦٣٠٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه، ﴿جهولا﴾ بربه، وهذا المشرك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤١.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا ٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٣٠٠٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجلُ يُفضِي إلى امرأته، وتُفضِي إليه، ثم ينشر سِرَّها»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٦١ (١٤٣٧).]]. (١٢/١٦١)
٦٣٠١٠- عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا حدّث الرجلُ بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة»[[أخرجه أحمد ٢٢/٣٦٢ (١٤٤٧٤)، ٢٣/١٠٥ (١٤٧٩٢)، ٢٣/٢٩٧ (١٥٠٦٢)، ٢٣/٣٩٨ (١٥٢٤٢)، وأبو داود ٧/٢٣١ (٤٨٦٨)، والترمذي ٤/٧٤-٧٥ (٢٠٧٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب». وقال المنذري في الترغيب ٣/٦٢ (٣٠٨٣): «قال الحافظ ابن عطاء المدني: ولا يمنع مِن تحسين الإسناد». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٢٦٧: «من حديث ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء، وهو ثقة. وقال البخاري: فيه نظر». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١٣/١٤٨: «وفي إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني، قال البخاري: عنده منا كير. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. قيل له: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء! قال: يحول من ها هنا. وقال الموصلي: عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر لا يصح». وحسّن إسنادَه الألباني في الصحيحة ٣/٨١ (١٠٩٠).]]. (١٢/١٦١)
٦٣٠١١- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا ومن الأمانة، ألا ومن الخيانة أن يحدِّث الرجل أخاه بالحديث، فيقول: اكتم عني. فيفشيه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦١)
٦٣٠١٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق محارب- قال: مِن تضييع الأمانة النظر في الحجرات والدور[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٨٩).]]. (١٢/١٦٠)
٦٣٠١٣- عن عبد الله بن محمد بن أبي الوضاح، عن الحسن، في تفسير هذه الآية: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال﴾، فقال الحسن: إنّ أقوامًا غدوا في المطارف العتاق، والعمائم الرقاق، يطلبون الإمارات، يتعرضون للبلاء، وهم مِنه في عافية، حتى إذا أصابوها خافوا مَن فوقهم مِن أهل العقد، وظلموا بها مَن تحتهم مِن أهل العهد، هزلوا بها دينهم، وسمَّنوا بها براذينهم، ووسَّعوا بها دورهم، وضيَّقوا بها قبورهم، ألم ترهم قد جدَّدوا الثياب، وأخلقوا الدِّين؟ يتكئ أحدهم على يمينه فيأكل مِن غير طعامه؛ طعامه غصب، وخدمه سخَرَة، يدعو بحلوٍ بعد حامض، ورطب بعد يابس، حتى إذا أخذته الكظة[[الكِظَّة: وهي ما يَعْتري المُمتلىء من الطَّعام. النهاية (كظظ).]] تجشأ من البَشَم[[البَشَم: التُّخَمة عن الدَّسَم. النهاية (بشم).]]، ثم قال: يا جارية هاتي حاطومًا[[الحاطُوم: الهاضوم. اللسان (حطم).]]، هاتي ما يهضم الطعام. يا أحمق، لا والله، إن تهضم إلا دينك، أين جارك؟ أين يتيمك؟ أين مسكينك؟ أين ما أوصى الله به؟[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٦/٩٥.]]. (ز)
٦٣٠١٤- عن الأوزاعي: أنّ عمر بن عبد العزيز عرض العمل على محمد بن كعب، فأبى، فقال له عمر: أتعصي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبِرني عن الله حين عرض ﴿الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، هل كان ذلك منها معصية؟ قال: لا. فتركه[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٥٨)
الأحزاب 33:73
﴿لِّیُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ وَیَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمَۢا ٧٣﴾ - تفسير
٦٣٠١٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ﴾، قال: هما اللذان ظلماها، وهما اللذان خاناها: المنافق، والمشرك[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٤٣، وابن جرير ١٩/٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦١)
٦٣٠١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ قال: هذان اللذان خاناها، ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قال: هذان اللذان أدياها، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٠١، ٢٠٥-٢٠٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٥٩)
٦٣٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: عرضنا الأمانة على الإنسان لكي يعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات بما خانوا الأمانة وكذّبوا الرسل، ونقضوا الميثاق الذي أقرُّوا به على أنفسهم، يوم أخرجهم من ظهر آدم ﵇، حين قال ﷿: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢]، فنقضوا هذه المعرفة، وتركوا الطاعة، يعني: التوحيد، ﴿ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ولكي يتوب الله على المؤمنين والمؤمنات بما وفوا بالأمانة، ولم ينقضوا الميثاق، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمًا﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١١.]]. (ز)
٦٣٠١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لِمَن تاب مِن شركه، ﴿رَحِيمًا﴾ للمؤمنين، فبرحمته يُدخِلُهم الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٣.]]. (ز)