Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — سبأ 34:1 – سبأ 34:54

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. سبأ 34:1
  2. سبأ 34:2
  3. سبأ 34:3
  4. سبأ 34:4
  5. سبأ 34:5
  6. سبأ 34:6
  7. سبأ 34:7
  8. سبأ 34:8
  9. سبأ 34:9
  10. سبأ 34:10
  11. سبأ 34:11
  12. سبأ 34:12
  13. سبأ 34:13
  14. سبأ 34:14
  15. سبأ 34:15
  16. سبأ 34:16
  17. سبأ 34:17
  18. سبأ 34:18
  19. سبأ 34:19
  20. سبأ 34:20
  21. سبأ 34:21
  22. سبأ 34:22
  23. سبأ 34:23
  24. سبأ 34:24
  25. سبأ 34:25
  26. سبأ 34:26
  27. سبأ 34:27
  28. سبأ 34:28
  29. سبأ 34:29
  30. سبأ 34:30
  31. سبأ 34:31
  32. سبأ 34:32
  33. سبأ 34:33
  34. سبأ 34:34
  35. سبأ 34:35
  36. سبأ 34:36
  37. سبأ 34:37
  38. سبأ 34:38
  39. سبأ 34:39
  40. سبأ 34:40
  41. سبأ 34:41
  42. سبأ 34:42
  43. سبأ 34:43
  44. سبأ 34:44
  45. سبأ 34:45
  46. سبأ 34:46
  47. سبأ 34:47
  48. سبأ 34:48
  49. سبأ 34:49
  50. سبأ 34:50
  51. سبأ 34:51
  52. سبأ 34:52
  53. سبأ 34:53
  54. سبأ 34:54

سبأ 34:1

مقدمة السورة ٦٣٠١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١٢/١٦٣) ٦٣٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، نزلت بعد سورة لقمان[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦٣٠٢١- عن عكرمة= (ز) ٦٣٠٢٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦٣٠٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٦٣) ٦٣٠٢٤- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، نزلت بعد سورة لقمان[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦٣٠٢٥- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦٣٠٢٦- عن مقاتل بن سليمان: مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥١٥.]]. (ز) ٦٣٠٢٧- عن يحيى بن سلّام: مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٤.]]٥٢٨٦. (ز) ٥٢٨٦ قال ابنُ عطية (٧/١٥٥): «هي مكية، واختُلِف في قوله تعالى: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ هُوَ الحَقَّ﴾ الآية [سبأ:٦]، فقالت فرقة: هي مكية، والمراد: المؤمنون بالنبي ﷺ. وقالت فرقة: هي مدنية، والمراد: مَن أسلم بالمدينة مِن أهل الكتاب؛ كابن سلام وأشباهه». ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾ - تفسير ٦٣٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وذلك أنّ كفار مكة لَمّا كفروا بالبعث حَمِد الربُّ نفسَه، قال ﷿: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ مِن الخلق، ﴿ولَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ يعني: يحمدُه أولياؤه في الآخرة إذا دخلوا الجنة، فقالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ [الزمر:٧٤]، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ [الأعراف:٤٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٣.]]. (ز) ٦٣٠٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حمد نفسَه، وهو أهل الحمد، ﴿الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ولَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٤.]]٥٢٨٧. (ز) ٥٢٨٧ ذكر ابنُ عطية (٧/١٥٥) في قوله: ﴿وله الحمد في الآخرة﴾ ما جاء في قول مقاتل، وبيّن احتمالَ الآية وجهًا آخر، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وله الحمد في الآخرة﴾ يحتمل أن تكون الألف واللام للجنس أيضًا، وتكون الآية خبرًا أن الحمد في الآخرة هو له وحده لإنعامه، وإفضاله، وتغمده، وظهور قدرته، وغير ذلك من صفاته». ﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡخَبِیرُ ۝١﴾ - تفسير ٦٣٠٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾، قال: حكيم في أمره، خبير بخلقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٦، وابن جرير ١٩/٢٠٨، وأخرجه أيضًا من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٢٨٨. (١٢/١٦٣) ٥٢٨٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٠٨) غير قول قتادة. ٦٣٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ حكم البعث، ﴿الخَبِيرُ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٣.]]. (ز) ٦٣٠٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ في أمره، أحكم كل شيء، ﴿الخَبِيرُ﴾ بخلقه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٤.]]. (ز)

سبأ 34:2

﴿یَعۡلَمُ مَا یَلِجُ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا یَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا یَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَمَا یَعۡرُجُ فِیهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِیمُ ٱلۡغَفُورُ ۝٢﴾ - تفسير ٦٣٠٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ قال: مِن المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قال: مِن النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قال: الملائكة، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٣) ٦٣٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ مِن المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ مِن النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ مِن المطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ يعني: وما يصعد في السماء مِن الملائكة، ﴿وهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾ حين لا يعجل عليهم بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٣.]]. (ز) ٦٣٠٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ مِن المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ من النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ مِن المطر، وغير ذلك، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ أي: وما يصعد؛ ما تصعد به الملائكة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٤.]]. (ز)

سبأ 34:3

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَا تَأۡتِینَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّی لَتَأۡتِیَنَّكُمۡ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِۖ﴾ - تفسير ٦٣٠٣٦- عن الحسن البصري: الغيب في هذا الموضع: ما لم يكن[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٥.]]. (ز) ٦٣٠٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾، قال: يقول: بلى، وربِّي عالم الغيب، لتأتينكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٣) ٦٣٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أبو سفيان لكفار مكة: واللاتِ والعُزّى، لا تأتينا الساعةُ أبدًا. فلمّا حلف أبو سفيان بالأصنامِ حلف النبيُّ ﷺ بالله ﷿، فقال الله ﷿: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٣.]]. (ز) ٦٣٠٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾ القيامة، ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ﴾، مَن قرأها بالرفع رجع إلى قوله: ﴿الذي له ما في السموات وما في الأرض﴾ [سبأ:١] إلى قوله: ﴿وهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ﴾ ‹عالِمُ الغَيْبِ›، ومن قرأها بالجر: ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾ يقول: ﴿بَلى ورَبِّي﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ﴾ وفيها تقديم، ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الساعة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٤-٧٤٥. قرأ المدنيان وابن عامر ورويس برفع الميم، وقرأ الباقون بخفضها، وقرأ حمزة والكسائي ‹عَلّامِ›. انظر: النشر (٢/٣٤٩).]]٥٢٨٩. (ز) ٥٢٨٩ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢١٠) عن عامة قراء الكوفة أنهم قرءوا ذلك ‹عَلّامِ›، ثم علّق عليها وعلى قراءة ﴿عالم﴾ بالرفع والجر، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارئ فمصيب». ورجّح مستندًا إلى اللغة هذه القراءة بقوله: «غير أن أعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأ بها: ‹عَلّامِ الغَيْبِ› على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة؛ فأما اختيار ‹عَلّامِ› على ﴿عالم﴾ فلأنها أبلغ في المدح، وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع الجر، وعنى بقوله: ‹عَلّامِ الغَيْبِ›: علام ما يغيب عن أبصار الخلق، فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه، أو ما قد كونه فلم يطْلع عليه أحدًا غيره». وقال ابنُ عطية (٧/١٥٧): «وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بخلاف ﴿عالم﴾ بالخفض على البدل من رَبِّي، وقرأ نافع وابن عامر ‹عالِمُ› بالرفع على القطع، أي: هو عالم، ويصح أن يكون ‹عالِمُ› رفع بالابتداء، وخبره ﴿لا يَعْزُبُ﴾ وما بعده، ويكون الإخبار بأن العالِم لا يعزب عنه شيء إشارة إلى أنه قد قدَّر وقتها وعلِمَه، والوجه الأول أقرب». ﴿لَا یَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَاۤ أَصۡغَرُ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ وَلَاۤ أَكۡبَرُ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینࣲ ۝٣﴾ - تفسير ٦٣٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾، يقول: لا يغيب عنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١١.]]. (ز) ٦٣٠٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾، قال: لا يغيب[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التغليق ٤/٢٨٨-، وابن جرير ١٩/٢١١. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٠٣.]]. (ز) ٦٣٠٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾: أي: لا يغيب عنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١١.]]. (ز) ٦٣٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن أصغر النمل ﴿فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ﴾ ولا أقلَّ مِن ذلك المثقال، ﴿ولا أكْبَرُ﴾ منه، ولا أعظم من المثقال؛ ﴿إلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ إلا هو بيِّن في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٣.]]. (ز) ٦٣٠٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يغيب عنه ﴿مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن ذرة، لا يغيب عنه علم ذلك، أي: ليعلم ابنُ آدم أنّ عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة، ﴿ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ إلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ وقد فسَّرنا ذلك في حديث ابن عباس: إن أول ما خلق الله القلم. فقال: اكتب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٤-٧٤٥.]]. (ز)

سبأ 34:4

﴿لِّیَجۡزِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ ۝٤﴾ - تفسير ٦٣٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، قال: ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٤) ٦٣٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ لكي يجزي في الساعة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدقوا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤.]]. (ز) ٦٣٠٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يجزيَهم الجنةَ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٥.]]. (ز)

سبأ 34:5

﴿وَٱلَّذِینَ سَعَوۡ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِینَ﴾ - تفسير ٦٣٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿معاجزين﴾، قال: مراغمين[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٣٦-.]]. (ز) ٦٣٠٤٩- عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- قوله: ﴿والذين سعوا في آياتنا معاجزين﴾: مُثَبِّطين[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٥.]]. (ز) ٦٣٠٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾ عملوا= (ز) ٦٣٠٥١- ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ تفسير الحسن: يظنون أنهم سبقونا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم، كقوله: ﴿وما كانُوا سابِقِينَ﴾ [العنكبوت:٣٩][[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٥.]]. (ز) ٦٣٠٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، قال: يَظُنُّون أنهم يُعجِزون اللهَ، ولن يُعْجِزوه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٦، وابن جرير ١٩/٢١٣ مختصرًا من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٤) ٦٣٠٥٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿سَعَوْا﴾ عملوا ﴿فِي آياتِنا﴾ في القرآن ﴿مُعاجِزِينَ﴾ مُبطِّئين، يعني: يُثبِّطون الناس عن الإيمان بالقرآن[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٥.]]. (ز) ٦٣٠٥٤- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ يُثّبِّطون الناس عن الإيمان بآياتنا، ولا يؤمنون بها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٥.]]. (ز) ٦٣٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة، فقال ﷿: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا﴾ يعني: القرآن ﴿مُعاجِزِينَ﴾ مُثَبِّطين الناس عن الإيمان بالقرآن، مثلها في الحج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤. يشير إلى قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ [الحج:٥١].]]. (ز) ٦٣٠٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾، قال: جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها. قال: وهم المشركون. وقرأ: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:٢٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٣.]]٥٢٩٠. (ز) ٥٢٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢١٣) غير قول ابن زيد، وقول قتادة. ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مِّن رِّجۡزٍ أَلِیمࣱ ۝٥﴾ - تفسير ٦٣٠٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾، قال: الرجز هو: سوء العذاب. والأليم: الموجع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: الرجز: العذاب.]]. (١٢/١٦٤) ٦٣٠٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ نظيرها في الجاثية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤. يشير إلى قوله تعالى: ﴿هَذا هُدىً والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ [الجاثية:١١].]]. (ز) ٦٣٠٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ﴾ والرجز: العذاب ﴿ألِيمٌ﴾ موجع، لهم عذاب من عذاب موجع[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٥-٧٤٦.]]. (ز)

سبأ 34:6

﴿وَیَرَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَیَهۡدِیۤ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ ۝٦﴾ - قراءات ٦٣٠٦٠- قراءة عبد الله بن مسعود: (ويَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الحِكْمَةَ مِن قَبْلُ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿وَیَرَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَیَهۡدِیۤ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ ۝٦﴾ - تفسير الآية ٦٣٠٦١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، قال: الذين أوتوا الحكمة، يعني: المؤمنين من أهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٤) ٦٣٠٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ هُوَ الحَقَّ﴾، قال: أصحاب محمد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٤) ٦٣٠٦٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾، يعني: ويعلم الذين أوتوا العلم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٦.]]. (ز) ٦٣٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَرى﴾ ويعلم ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بالله ﷿، يعني: مؤمني أهل الكتاب، وهي قراءة ابن مسعود: (ويَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الحِكْمَةَ مِن قَبْلُ) ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿مِن رَبِّكَ هُوَ الحَقَّ﴾ يعني: القرآن، ﴿ويَهْدِي إلى صِراطِ﴾ ويدعو إلى دين ﴿العَزِيز﴾ في ملكه، ﴿الحَمِيدِ﴾ في خلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤.]]. (ز) ٦٣٠٦٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ القرآن ﴿هُوَ الحَقَّ﴾ يعلمون أنه هو الحق، ﴿ويَهْدِي﴾ ويعلمون أن القرآن يهدي ﴿إلى صِراطِ﴾ إلى طريق ﴿العَزِيزِ﴾ الذي ذلَّ له كل شيء، ﴿الحَمِيدِ﴾ المستحمد إلى خلقه، الذي استوجب عليهم أن يحمدوه، والطريق إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٦.]]. (ز)

سبأ 34:7

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ یُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدٍ ۝٧﴾ - تفسير ٦٣٠٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قال: قال ذلك مشركو قريش ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يقول: إذا أكَلَتْكُم الأرضُ، وصرتم عظامًا ورفاتًا، وقطَّعتكم السباع والطير، ﴿إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنكم ستحيون وتبعثون. قالوا ذلك تكذيبًا به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٥-٢١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٦ من طريق معمر مختصرًا.]]. (١٢/١٦٥) ٦٣٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالبعث، أبو سفيان قال لكفار مكة: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ يخبركم ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ إذا تفرقتم في الأرض وذهبت اللحوم والعظام، وكنتم ترابًا! ﴿إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يعني: البعث بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤.]]. (ز) ٦٣٠٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، قال: يقول: ﴿إذا مُزِّقْتُمْ﴾ إذا بَلِيتم، وكنتم عظامًا وترابًا ورفاتًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٥.]]. (ز) ٦٣٠٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قاله بعضهم لبعض: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ ألا ندلكم ﴿عَلى رَجُلٍ﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ يخبركم ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إذا متم، وتفرَّقت عظامكم، وكانت رفاتًا؛ إنكم لمبعوثون خلقًا جديدًا! إنكارًا للبعث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٦.]]. (ز)

سبأ 34:8

﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ﴾ - تفسير ٦٣٠٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾، قال: قالوا: إمّا أن يكون يكذب على الله، وإمّا أن يكون مجنونًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٥) ٦٣٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال أبو سفيان: ﴿أفْتَرى﴾ محمد ﷺ ﴿عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين يزعم أنّا نُبعث بعد الموت؟ ﴿أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ يقول: أم بمحمد جنون؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤-٥٢٥.]]. (ز) ٦٣٠٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: جنون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٦.]]. (ز) ﴿بَلِ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ فِی ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَـٰلِ ٱلۡبَعِیدِ ۝٨﴾ - تفسير ٦٣٠٧٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِي العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾، يعني: الشقاء الطويل[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٧.]]. (ز) ٦٣٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: فرد الله -جلَّ وعزَّ- عليهم، فقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد ﷺ حين كذَّبوا بالبعث. ثم قال جل وعز: هم ﴿فِي العَذابِ﴾ في الآخرة، ﴿والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ الشقاء الطويل. نظيرها في آخر «اقتربت الساعة»[[يشير إلى الآيات: ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولئِكُمْ أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ، أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ، إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر:٤٢-٤٨].]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٤-٥٢٥.]]. (ز) ٦٣٠٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل؟ فقال الله: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا. وقرأ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن:٧][[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٦-٢١٧.]]. (ز) ٦٣٠٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذابِ﴾ في الآخرة، ﴿والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ في الدنيا، الذي لا يصيبون به خيرًا في الدنيا ولا الآخرة. وقال بعضهم: البعيد من الهُدى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٦.]]٥٢٩١. (ز) ٥٢٩١ أورد ابنُ عطية (٧/١٥٩) في قوله تعالى: ﴿في العذاب﴾ احتمالين، فقال: «﴿فِي العَذابِ﴾ يريد: عذاب الآخرة؛ لأنهم يصيرون إليه. ويحتمل أن يريد: في العذاب في الدنيا بمكابدة الشرع ومكايدته، ومحاولة إطفاء نور الله تعالى، وهو يتم، وهذا كله عذاب».

سبأ 34:9

﴿أَفَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ ۝٩﴾ - تفسير ٦٣٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾، قال: إنّك إن نظرت عن يمينك وعن شمالك ومِن بين يديك ومن خلفك؛ رأيتَ السماءَ والأرضَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٦، وعبد بن حميد من طريقه -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨٤- وابن جرير ١٩/٢١٨ من طريق سعيد بلفظ: لينظروا عن أيمانهم، وعن شمائلهم، كيف السماء قد أحاطت بهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٥) ٦٣٠٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: أمامهم، ﴿وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ وراءهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٧.]]. (ز) ٦٣٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾، ثم بيّن ما هو، فقال جل وعز: ﴿مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٥.]]. (ز) ٦٣٠٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا﴾ ينظروا ﴿إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: أمامهم، ﴿وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ وراءهم، حيثما قام الإنسان فإنّ بين يديه مِن السماء والأرض مثل ما خلفه منها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٧.]]. (ز) ﴿إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ﴾ - تفسير ٦٣٠٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ كما خسفنا بِمَن كان قبلهم، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: قِطَعًا من السماء، إن شاء أن يعذب بسمائه فعل، وان شاء أن يعذب بأرضه فعل، وكل خلقه له جند. قال قتادة: وكان الحسن يقول: إن الزَبَدَ لمن جنودِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢١٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٥) ٦٣٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ فتبتلعهم، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: جانبًا مِن السماء، فنهلكهم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٥.]]. (ز) ٦٣٠٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ والكِسفُ: القطعة، والكسف مذكر، والقطعة مؤنثة، والمعنى على القطعة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ ۝٩﴾ - تفسير ٦٣٠٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: تائب مقبل على الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٦ من طريق معمر بلفظ: تائب، وابن جرير ١٩/٢١٩ بلفظ: المنيب المقبل التائب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٥) ٦٣٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ يعني: عِبرة ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ مخلص بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٥.]]. (ز) ٦٣٠٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ لعبرة ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ وهو المُقبِل إلى الله بالإخلاص له[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٧.]]. (ز)

سبأ 34:10

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ ۝١٠﴾ - قراءات ٦٣٠٨٧- عن عبد الله بن أبي إسحاق أنّه قرأ: ﴿والطَّيْرَ﴾ نصَب بجملة. قال: سخَّرنا له الطير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة العشرة.]]٥٢٩٢. (١٢/١٦٦) ٥٢٩٢ قال ابن جرير (١٩/٢٢١): «وفي نصب الطير وجهان: أحدهما: على ما قاله ابن زيد مِن أن الطير نُودِيت كما نوديت الجبال، فتكون منصوبة مِن أجل أنها معطوفة على مرفوع بما لا يحسن إعادة رافعه عليه، فيكون كالمصدر عن جهته. والآخر: فعل ضمير متروك استغني بدلالة الكلام عليه، فيكون معنى الكلام: فقلنا: يا جبال، أوبي معه، وسخرنا له الطير. وإن رفع ردًّا على ما في قوله:»سبحي" من ذكر الجبال كان جائزًا، وقد يجوز رفع الطير وهو معطوف على الجبال، وإن لم يحسن نداؤها بالذي نوديت به الجبال، فيكون ذلك كما قال الشاعر: ألا يا عمرو والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق". ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ﴾ - تفسير ٦٣٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾، قال: سبِّحي معه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٥٩، وابن جرير ١٩/٢٢٠ من طريق سعيد والعوفي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٢٩٣. (١٢/١٦٥) ٥٢٩٣ قال ابنُ عطية (٧/١٦٠-١٦١) معلِّقًا على قول ابن عباس: «﴿وأَوِّبِي﴾ معناه: رجِّعي معه؛ لأنه مضاعف آب يؤوب، فقال ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم معناه: سبحي معه، أي: يسبح هو وترجع هي معه التسبيح، أي: تردُّ بالذكر، ثم ضوعف الفعل للمبالغة». ٦٣٠٨٩- عن أبي ميسرة [عمرو بن شرحبيل] -من طريق أبي إسحاق- ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾، قال: سبِّحي معه. بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٠.]]٥٢٩٤. (١٢/١٦٥) ٥٢٩٤ ذكر ابنُ عطية (٧/١٦١) مثل هذا القول عن مؤرج، وعلَّق عليه قائلًا: «وهذا ضعيف غير معروف». وانتقده ابنُ كثير (١١/٢٦٢) مستندًا إلى اللغة بقوله: «وفي هذا نظر؛ فإن التأويب في اللغة هو الترجيع، فأمرت الجبال والطير أن تُرَجِّع معه بأصواتها». ٦٣٠٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾، قال: سبِّحي[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٤٧ من طريق أبي يحيى، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩-، وابن جرير ١٩/٢٢٠-٢٢١ من طريق ابن أبي نجيح ومنصور. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦٥) ٦٣٠٩١- عن أبي عبد الرحمن [السلمي] -من طريق أبي حصين-= (ز) ٦٣٠٩٢- وعكرمة، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٦٥ (٣٢٥٦٠)، وابن جرير ١٩/٢٢٠ كلاهما عن أبي عبد الرحمن وحده. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦٥) ٦٣٠٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد، وجُوَيْبِر- في قوله: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾، قال: سبِّحي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢١. وزاد ابن حجر في الفتح ٦/٤٥٤ عن الضحاك: «هو بلسان الحبشة»، ولم يعزه.]]. (ز) ٦٣٠٩٤- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ نُوحِي معه[[تفسير الثعلبي ٨/٧١، وتفسير البغوي ٦/٣٨٧.]]. (ز) ٦٣٠٩٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، أمر الله الجبال والطير أن تسبِّح مع داود إذا سبَّح، وعلَّمه صنعة الحديد وألانه، وأنزل عليه الزبور، فكان إذا قرأ الزبور ترنا[[قال محققو الدر: كذا في النسخ... وفي مصدر التخريج: «تدنو»، ولعل «ترنا»من الرنو، أي: إدامة النظر. اللسان (رنو).]] له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها، وإنها لمُصِيخة[[مصيخة: مستمعة منصتة. اللسان (صيخ).]] تسمع لصوته[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٦٦).]]. (١٢/١٦٦) ٦٣٠٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾، قال: سبِّحي مع داود إذا سبّح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧، وابن جرير ١٩/٢٢١ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وذكر ابن حجر في الفتح ٦/٤٥٤ عن قتادة: معنى ﴿أوبي﴾: سيري. ولم يعزه.]]. (١٢/١٦٦) ٦٣٠٩٧- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق مالك بن أنس- ﴿أوبي معه﴾، قال: سبِّحي معه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٩٣.]]. (ز) ٦٣٠٩٨- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿يا جبال أوبي معه﴾، قال: سبِّحي معه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٣٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ﴾ أعطينا داود ﴿مِنّا فَضْلًا﴾ النبوة، كقوله ﷿ للنبي ﷺ في سورة النساء [١١٣]: ﴿وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ يعني: النبوة والكتاب، فذلك قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ النبوة، والزبور، وما سخر له من الجبل والطير والحديد، ثم بيّن له ما أعطاه، فقال ﷿: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ سبِّحي معه؛ مع داود ﵇. يقول: اذكري الربَّ مع داود، وهو التسبيح، وسخّرنا له الطير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٥-٥٢٦.]]. (ز) ٦٣١٠٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ياجبال أوبي معه﴾، يقول: سبِّحي[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٥.]]. (ز) ٦٣١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾، قال: سبِّحي معه، والطير أيضًا، يعني: يسبّح معه الطير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢١ بدون لفظ: يعني: يسبح معه الطير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٦) ٦٣١٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُد مِنّا فَضْلا﴾ النبوة، ﴿يا جِبالُ﴾ قلنا: يا جبال، ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ سبِّحي معه، ﴿والطَّيْرَ﴾ وهو قوله: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ [الأنبياء:٧٩][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٧.]]٥٢٩٥. (ز) ٥٢٩٥ ذكر ابنُ عطية (٧/١٦١) إضافة إلى ما ورد في آثار السلف في معنى: ﴿أوبي﴾ قولًا، ووجّهه، فقال: "وقيل: معناه: سيري معه؛ لأن التأويب سير النهار، كأن الإنسان يسير بالليل ثم يرجِّع السير بالنهار، أي: يردده، فكأنه يُؤَوِّبه، فقيل له: التأويب، ومنه قول الشاعر: يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب". ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ ۝١٠﴾ - تفسير ٦٣١٠٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، قال: كالعجين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٦٧) ٦٣١٠٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، قال: كان يأخذ الحديدَ، فيصير في يده مثلَ العجين، فيصنع منه الدروع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٧) ٦٣١٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، قال: ليّنه الله له؛ يعمله بغير نار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٦٧) ٦٣١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، قال: سخَّر الله له الحديد، فكان يسرده حِلَقًا بيده، يعمل به كما يعمل بالطين، مِن غير أن يُدخله النار، ولا يضربه بمطرقة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٢٢-٢٢٣ بنحوه، كما أخرجه مختصرًا من طريق سعيد بن أبي عروبة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٦٧) ٦٣١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، فكان داود ﵇ يضفر الحديد ضفر العجين من غير نار، فيتخذها دروعًا طِوالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٥-٥٢٦.]]. (ز) ٦٣١٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ ألانه الله له، فكان يعمله بلا نار ولا مطرقة، بأصابعه الثلاث، كهيئة الطين بيده[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٧.]]. (ز)

سبأ 34:11

﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَـٰبِغَـٰتࣲ﴾ - تفسير ٦٣١٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿أن اعمل سابغات﴾، قال: الدرع[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤٠٧.]]. (ز) ٦٣١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾: دروع، وكان داود أوَّل مَن صنعها، وإنما كانت قبل ذلك صفائحَ مِن حديد، يجتنُّون[[يجتنون: يتحصنون. اللسان (جنن).]] بها مِن عدوهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٦٧) ٦٣١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾، قال: دروع سابغات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٦٧) ٦٣١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ الدروع الطوال، وكانت الدُّروع قبل داود إنّما هي صفائح الحديد مضروبة، فكان داود ﵇ يَشُدُّ الدروعَ بمسامير، ما يقرعها بحديد، ولا يدخلها النار، فيقرع مِن الدروع في بعض النهار وبعض الليل بيده ثمنَ ألف درهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٦.]]. (ز) ٦٣١١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾، قال: السابغات: دروع الحديد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٣.]]. (ز) ﴿وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝١١﴾ - تفسير ٦٣١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: لا تُدِقّ المسامير وتوسِّع الحِلق فتسْلس[[تسلس: كل شيء قلق فهو سلس. اللسان (سلس). والمعنى: فتقلق المسامير وتتحرك.]]، ولا تغلِّظ المسامير وتُضيِّق الحِلق فتنقصم، واجعله قدرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧، والحاكم ٢/٤٢٣.]]. (١٢/١٦٨) ٦٣١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: حِلَق الحديد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٨) ٦٣١١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يعني بالسرد: ثقْب الدروع حين يشُدُّ قَتيرَها[[القَتِير: رؤوس مسامِير حلَق الدروع. اللسان (قتر).]]، وعنى بقوله: ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾: قدِّر المسامير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٥.]]. (ز) ٦٣١١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: قدِّر المسامير والحِلق؛ لا تُدق المسمار فتسْلَس، ولا تُجلّها فتُقْصَم[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي -ينظر: التغليق ٤/٢٩-، وعبد بن حميد. وذكر ابن جرير روايتين في كلمة (تقصم) بالفاء والقاف. وأخرج عن مجاهد ١٩/٢٢٦ من طريق ابن جريج بلفظ: لا تصغر المسمار، وتعظم الحلقة فتسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فيفصم المسمار.]]. (١٢/١٦٨) ٦٣١١٨- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق عيينة- ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: لا تغلِّظ المسمار فيفصم الحلقة، ولا تدقّه فيقلق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٦.]]. (ز) ٦٣١١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: السرد: هي المسامير التي في حِلق الدرع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٦٨) ٦٣١٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: كان يجعلها بغير نار، ولا يقرعها بحديد، ثم يسردها. والسرد: المسامير التي في الحِلق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٣.]]. (ز) ٦٣١٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن قيس- ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: كانت صفائح، فأمر أن يَسْرُدَها حِلَقًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٤.]]. (ز) ٦٣١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يقول: قدِّر المسامير في الحِلَق، ولا تعظم المسامير فتنقصم، ولا تضفر[[كذا في مطبوعة المصدر.]] المسامير فتسلس، ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ يعني: قولوا: الحمد لله، ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٦.]]. (ز) ٦٣١٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: السرد: حلقة، أي: قدِّر تلك الحِلَق. قال: وقال الشاعر: أجاد المُسدِّي سَرْدَها وأذالها قال: يقول: وسَّعها، وأجاد حلَقها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٣.]]. (ز) ٦٣١٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ وهي الدروع. وبلغنا: أنّ لقمان حضر داود عند أول درع عملها، فجعل يتفكَّر فيما يريد بها، ولا يدري ما يريد بها، فلم يسأله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها، فقال لقمان: الصمت حكمة، وقليلٌ فاعِلُه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٨.]]٥٢٩٦. (ز) ٥٢٩٦ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وقدر في السرد﴾ على أقوال: الأول: أن السرد: هو مسمار حلق الدرع. الثاني: أنه الحلق بعينها. وقد رجَّح ابنُ جرير (١٩/٢٢٤-٢٢٦) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «وعنى بقوله: ﴿وقدر في السرد﴾» وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار؛ لا تغلظ المسمار وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل". ﴿وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣١٢٥- عن ابن شوذب، قال: كان داود يرفع في كل يوم دِرْعًا، فيبيعها بستة آلاف درهم، ألفين له ولأهله، وأربعة آلاف يُطعم بها بني إسرائيل الخبز الحُوّاري[[الحُوّاري: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده. اللسان (حور).]][[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨٥-.]]. (١٢/١٦٨)

سبأ 34:12

﴿وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡرࣱ وَرَوَاحُهَا شَهۡرࣱۖ﴾ - قراءات ٦٣١٢٦- عن عاصم أنّه قرأ: ‹ولِسُلَيْمانَ الرِّيحُ› برفع الحاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها شعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿الرِّيحَ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٣٤٩، والإتحاف ص٤٥٨.]]٥٢٩٧. (١٢/١٦٩) ٥٢٩٧ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٢٦) هذه القراءة وقراءة النصب في ﴿الريح﴾، ورجّحها مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء. وعلّق ابنُ عطية (٧/١٦٤) على هذه القراءة، فقال: «وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والأعرج ﴿الريحُ﴾ بالرفع على تقدير: تسخرت الريح، أو على الابتداء، والخبر في المجرور، وذلك على حذف مضاف تقديره: ولسليمان تسخير الريح». ﴿وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡرࣱ وَرَوَاحُهَا شَهۡرࣱۖ﴾ - تفسير الآية ٦٣١٢٧- عن سعيد بن المسيب، قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ كان سليمان ﵇ يركب الريح من إصطخر[[إصطخر: بلدة بفارس. معجم البلدان ١/٢٩٩.]]، فيتَغَدّى ببيت المقدس، ثم يعود فيتعشى بإصطخر[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.]]. (١٢/١٧٠) ٦٣١٢٨- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ الريح مسيرها شهران في يوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦٩) ٦٣١٢٩- عن الحسن البصري، قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ إنّ سليمان ﵇ لَمّا شغلته الخيل حتى فاتته صلاة العصر؛ غضب لله، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان غدوّها شهرًا ورواحها شهرًا، وكان يغدو من إيلياء فيقيل بقُرَير[[قُرير: بلدة بين نصيبين والرقة. معجم البلدان ٤/٧٨.]]، ويروح من قرير فيبيت بكابل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج آخره يحيى بن سلام ٢/٧٤٨ بنحوه من طريق أبي أمية وقرة بن خالد، وبنحوه ابن جرير ١٩/٢٢٨ من طريق قرة بن خالد. وعبد الرزاق ٢/١٢٧ من طريق معمر، وعندهم: إصطخر، بدل: قرير. وعند عبد الرزاق: دمشق، بدل: إيلياء، وزاد: وما بين إصطخر ودمشق مسيرة شهر للمسرع، ومن إصطخر إلى كابل مسيرة شهر للمسرع. وبنحوه أخرجه بحشل في تاريخ واسط ص١٠١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٣١.]]. (١٢/١٦٩) ٦٣١٣٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾، قال: كان سليمان يغدو من بيت المقدس فيقيل بإصطخر، ثم يروح من إصطخر فيبيت بقلعة خراسان[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٢/١٧٠) ٦٣١٣١- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريحُ، فوضع سرير مملكته عليها، ووُضعت الكراسي والمجالس على الريح، وجلس على سريره، وجلس وُجُوهُ أصحابِه على منازلهم في الدِّين عنده من الجن والإنس، والجن يومئذ ظاهرة للإنس، رجال أمثال الإنس إلا إنهم أُدْم، يحجُّون جميعًا، ويصلُّون جميعًا، ويعتمرون جميعًا، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حرَسه لا يتركون أحدًا يتقدم بين يديه، وهو قوله: ﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل:١٧] فهم يدفعون؛ ألّا يتقدمه منهم أحد[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٨-٧٤٩.]]. (ز) ٦٣١٣٢- عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ورِث سليمانُ المُلكَ، وأحدث اللهُ إليه النبوةَ، وسأله أن يهَبَ له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، ففعل -تبارك وتعالى-، فسخَّر له الإنس والجن والطير والريح، فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه -وكان فيما يزعمون أبيض، وسيمًا، وضيئًا، كثير الشعر، يلبس البياض من الثياب- عكفت عليه الطير، وقام عليه الإنس والجن حتى يجلس على سريره، وكان امرأً غزّاءً قَلَّ ما يقعد عن الغزو، ولا يسمع بملِكٍ في ناحية من الأرض إلا أتاه حتى يُذِلَّه، كان فيما يزعمون إذا أراد الغزوَ أمَر بعسكره فضُرب له من خشب، ثم نصب على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته حتى إذا [استقلت] به أمرت الرخاء، فقذفت به شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد الله. يقول الله ﷿: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ [ص:٣٦]، أي: حيث أراد. قال: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾، قال: ذُكر لي: أنّ منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن، وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنِيًّا وجدناه، غدونا من إصطخر فقلناه، ونحن رائحون منه -إن شاء الله- فبائتون بالشام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٦، كما أخرج ابن جرير ١٩/٢٢٧ آخره.]]. (ز) ٦٣١٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾، قال: تغدو مسيرة شهر، وتروح مسيرة شهرين في يوم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٦٩) ٦٣١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ابنه سليمان ﵉، وما أعطاه الله ﷿ من الخير والكرامة، فقال ﷿: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة شهر، فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى إصطخر، وتروح بهم، ﴿ورَواحُها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة، فتحملهم إلى بيت المقدس، لا تحوِّل طيرًا مِن فوقهم، ولا ورقة من تحتهم، ولا تثير ترابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٦.]]. (ز) ٦٣١٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾، قال: كان له مَرْكَب مِن خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعِصار؛ فإذا ارتفع أتت الريح رخاءً فسارت به، وساروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر، ولا يدري القوم إلا وقد أظلَّهم معه الجيوش والجنود، والعصار: الريح العاصفة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٧.]]٥٢٩٨. (ز) ٥٢٩٨ ذكر ابنُ عطية (٧/١٦٥) نحو ما جاء في قول ابن زيد، وعلّق عليه، فقال: «وكانت الأعصار تُقِلُّ بساطَه وتحمله بعد ذلك الرخاء، وكان هذا البساط يحمل -فيما روي- أربعة آلاف فارس، وما يشبهها من الرجال والعُدد، ويتسع لهم، وروي أكثر من هذا بكثير، ولكن عدم صحته مع بُعد شبهه أوجب اختصاره». ٦٣١٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾، أي: وسخرنا لسليمان الريح[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٨.]]. (ز) ﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ﴾ - تفسير ٦٣١٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، القِطر: النحاس. لم يقدر عليها أحد بعد سليمان، وإنّما يعمل الناس بعدُ فيما كان أُعطي سليمان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٧١) ٦٣١٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: النحاس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٩ من طريق علي، ومن طريق العوفي بلفظ: عين النحاس أُسيلت. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم -ينظر: التغليق ٤/١١-.]]. (١٢/١٧٠) ٦٣١٣٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾. قال: أعطاه الله عينًا مِن صُفر[[صُفر: النحاس الجيد. اللسان (صفر).]]، تسيل كما يسيل الماء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: فألقى في مَراجِلَ[[مراجِل: جمع مِرْجل: وهو الإناءُ الذي يُغْلى فيه الماءُ. النهاية (مرجل).]] من حديدٍ قُدور القِطر ليس من البِرام[[البرام: القِدر من الحجارة. اللسان (برم).]][[عزاه السيوطي إلى الطستي -ينظر: الإتقان ٢/٩٩-.]]. (١٢/١٧٠) ٦٣١٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: الصُفر، سالت له مثل الماء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/١٧١) ٦٣١٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: أسال الله له القِطر ثلاثةَ أيام من صنعاء، يسيل كما يسيل الماء. قيل: إلى أين؟ قال: لا أدري[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٧١) ٦٣١٤٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي سهل- قال: كان الله -تبارك وتعالى- سخَّر لسليمان الريح ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾، وقال الله ﷿: ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ يعني: النحاس، فجرى له[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٣١.]]. (ز) ٦٣١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: عين النحاس، كانت باليمن، وإنما يصنع الناسُ اليومَ مِمّا أخرج الله لسليمان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٨، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٢٩٩. (١٢/١٧١) ٥٢٩٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٠٩) قول قتادة وقول ابن عباس، ثم قال: «وقالت فرقة: القطر: الفلز كله؛ النحاس، والحديد، وما جرى مجراه، كان يسيل له منه عيون. وقالت فرقة: بل معنى ﴿وأسلنا له عين القطر﴾: أذبنا له النحاس عن نحوِ ما كان الحديد يلين لداود، قالوا: وكانت الأعمال تتأتى منه لسليمان وهو بارد دون نار. وعين على هذا التأويل بمعنى: المذاب». ٦٣١٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ سُيِّلَت له عين مِن نحاس ثلاثة أيام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧١) ٦٣١٤٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿عين القطر﴾، قال: عين الصفر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٣١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، يعني: أخرجنا لسليمان عين الصُفر ثلاثة أيام، تجري مجرى الماء بأرض اليمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣١٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: الصُفر سال كما يسيل الماء، يُعمَل به كما كان يُعمل العجين في اللين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٩.]]. (ز) ﴿وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ - تفسير ٦٣١٤٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ سخَّر الله الجنَّ لسليمان، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به[[تفسير البغوي ٦/٣٨٩.]]. (ز) ٦٣١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، أي: له[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩ من طريق ابن مجاهد، وإسحاق البستي ص١٤٧.]]. (ز) ٦٣١٥٠- عن قتادة بن دعامة، قال: ليس كل الجن سُخِّر له كما تسمعون: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧١) ٦٣١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ﴾ وسخرنا لسليمان مِن الجن من يعمل ﴿بين يديه﴾ بين يدي سليمان، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ يعني: رب سليمان ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣١٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ بالسخرة التي سخَّرها الله له[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٩.]]. (ز) ﴿وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ ۝١٢﴾ - تفسير ٦٣١٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أمْرِنا﴾، قال: مِن الجن[[أخرجه إسحاق البستي ص١٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٢) ٦٣١٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أمْرِنا﴾، قال: يعدل عن أمرنا، عما أمره به سليمان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٠٠. (١٢/١٧٢) ٥٣٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٢٩) غير قول قتادة. ٦٣١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ ومَن يعدل منهم ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ عن أمر سليمان ﵇؛ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ الوقود في الدنيا. كان ملَكٌ بيده سوط مِن نار، مَن يزِغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار، فذلك عذاب السعير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣١٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أمْرِنا﴾ عن طاعة الله وعن عبادته؛ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ في الآخرة، ولم يكن يتسخَّر منهم، ويُستعمل في هذه الأشياء، ولا يُصفّد في الأصفاد، أي: ولا يُسلسل في السلاسل منهم، إلا الكافر، فإذا تابوا فآمنوا حلَّهم مِن تلك الأصفاد. وقال بعضهم: ﴿نذقه من عذاب السعير﴾ جعل معه ملك بيده سوط من عذاب السعير، فإذا خالف سليمانَ أحدٌ منهم ضربه الملَكُ بذلك السوط[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٤٩.]]. (ز)

سبأ 34:13

﴿یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ﴾ - تفسير ٦٣١٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾، قال: بنيان دون القصور[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣١-، وابن جرير ١٩/٢٣٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٢) ٦٣١٥٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾، قال: المساجد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٥٩- عن الحسن البصري: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، المحاريب: المساجد[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩.]]. (ز) ٦٣١٦٠- عن عطية بن سعد العوفي، قال: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾ المحاريب: القصور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٢) ٦٣١٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾، قال: قصور ومساجد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ المساجد والقصور[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩.]]. (ز) ٦٣١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ﴾ يعني: الجن لسليمان ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ المساجد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣١٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾، قال: المحاريب: المساكن. وقرأ قول الله ﷿: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرابِ﴾ [آل عمران:٣٩][[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣١.]]. (ز) ﴿وَتَمَـٰثِیلَ﴾ - تفسير ٦٣١٦٥- عن عبد الله بن عباس –من طريق السدي عن أبي مالك-، في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾ قال: اتخذ سليمانُ تماثيل مِن نحاس، فقال: يا رب، انفخ فيها الروح؛ فإنها أقوى على الخدمة. فنفخ الله فيها الروح، فكانت تخدمه، وكان إسفنديار من بقاياهم، فقيل لداود وسليمان: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٧٤.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾، قال: من نحاس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣١. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٢) ٦٣١٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾، قال: الصور[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٦٨- عن الحسن البصري: ﴿وتَماثِيلَ﴾: الصور. وقال: ولم تكن يومئذ محرمة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩.]]٥٣٠١. (ز) ٥٣٠١ ذكر ابنُ عطية (٧/١٦٦) نحو قول الحسن والضحاك، وعلّق عليه بقوله: «وقال الضحاك: كانت تماثيل حيوان، وكان هذا من الجائز في ذلك الشرع، ونسخ بشرع محمد ﷺ. وقال قوم: حرم التصوير؛ لأن الصور كانت تُعبد. وحكى مكي في الهداية: أنّ فرقة تجوِّز التصوير وتحتج بهذه الآية. وذلك خطأ، وما أحفظ من أئمة العلم مَن يُجَوِّزه». ٦٣١٦٩- عن عطية بن سعد العوفي، قال: ﴿وتَماثِيلَ﴾ والتماثيل: الصور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٢) ٦٣١٧٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾، قال: من رُخام وشَبَهٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٠ من طريق سعيد بلفظ: زجاج وشَبَهٍ. والشبه: النحاس يُصبغ فيصفر. اللسان (شبه). وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/٣٨٢ إلى عبد الرزاق بلفظ: كانت من خشب ومن زجاج.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَماثِيلَ﴾ مِن نحاس ورخام، من الأرض المقدسة وإصطخر، مِن غير أن يعبدها أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣١٧٢- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ﴾، قال: مِن شَبَهٍ ورخام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٧٢) ﴿وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ﴾ - تفسير ٦٣١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›، قال: كالجوْبة[[الجوبة: الحفرة. اللسان (جوب).]] من الأرض منها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٢، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١، وفتح الباري ٨/٥٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٧٤) ٦٣١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾: يعني بالجواب: الحياض[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٣.]]. (ز) ٦٣١٧٥- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›. قال: كالحياض الواسعة، تسع الجفنة الجزور. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة بن العبد وهو يقول: كالجوابي لا تَني مُتْرَعة لِقِرى الأضياف أو للمُحْتَضر[[لا تني: لا تفتر. والمترعة: المملوءة. والمحتضر: النازل على الماء. شرح ديوان طرفة (٦٧).]]. وقال أيضًا: يجبر المحروب[[المحروب: المسلوب ماله. شرح ديوان طرفة (١١٠).]] فينا ماله بقبابٍ وجفانٍ وخَدم[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٥- دون البيت الثاني.]]. (١٢/١٧٤) ٦٣١٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾، قال: حياض الإبل[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٣، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٠ بنحوه من طريق أبي يحيى.]]. (ز) ٦٣١٧٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿وجِفانٍ﴾ وصحاف[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٤٩.]]. (ز) ٦٣١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وجِفانٍ﴾ صحاف، ‹كالجَوابِي› الجفنة مثل الجوْبة من الأرض[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣١-، وابن جرير ١٩/٢٣٣ بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٠٢. (١٢/١٧٢) ٥٣٠٢ ذكر ابنُ عطية (٧/١٦٧) ما جاء في قول مجاهد، وانتقده، فقال: «وقال مجاهد: هي جمع جوْبة، وهي الحفرة العظيمة من الأرض. وفي هذا نظر». ثم قال: "ومنه قول الأعشى: نفى الذم عن آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق". ٦٣١٧٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›: كحياض الإبل العظام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٤ من طريق جويبر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٨٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كالجَوابِ﴾: كالحياض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. ([٩٨٤]) أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٣. وعلَّقه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٧٤٩-٧٥٠. وأخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/٧٩ من طريق سهل السراج بلفظ: مثل حياض الإبل.]]. (ز) ٦٣١٨١- عن الحسن البصري، ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›، قال: كالحياض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٧٤) ٦٣١٨٢- عن عطية بن سعد العوفي، قال: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾، قال: كالجوْبة من الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٢) ٦٣١٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹وجِفانٍ كالجَوابِي›، قال: كالحياض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧ من طريق معمر، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٨٤- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله جل وعلا: ﴿جفان كالجواب﴾، قال: الجفان: العظام[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٣١٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾، قال: جفان كجوبة الأرض من العِظَم. والجوبة من الأرض: يُستنقع فيها الماء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٣.]]. (ز) ﴿وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ﴾ - تفسير ٦٣١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: أثافِيُّها[[أثافيها: هي الحجارة التي توضع عليها القِدر. اللسان (أثف).]] منها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٢، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١، وفتح الباري ٨/٥٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٧٤) ٦٣١٨٧- عن سعيد بن جبير، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: عظام تُفْرَغ إفراغًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١٢/١٧٥) ٦٣١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: عِظام[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣١-، وابن جرير ١٩/٢٣٤ بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٢) ٦٣١٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: قدور عِظام، كانوا ينحتونها من الجبال[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة،وابن المنذر.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٩٠- عن الحسن البصري، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: القدور العظام التي لا تُحرَّك من مكانها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٧٤) ٦٣١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: ثابِتات لا يزُلن عن مكانهن، كُنَّ يُرَيْنَ بأرض اليمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٧ من طريق معمر، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١٢/١٧٣) ٦٣١٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿راسِياتٍ﴾، يعني: ثابتات في الأرض، عِظام تنقُر من الجبال بأثافيِّها لا تُحوّل عن أماكنها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٠.]]. (ز) ٦٣١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾ وقصاع في العِظَم كحياض الإبل بأرض اليمن، من العِظَم يجلس على كل قصعة واحدة ألف رجل، يأكلون منها بين يدي سليمان، ﴿وقُدُورٍ﴾ عظام لها قوائم لا تتحرك، ﴿راسِياتٍ﴾ ثابتات تُتخذ من الجبال. والقدور وعين الصُفر بأرض اليمن، وكان مُلكُ سليمان ما بين مصر وكابل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣١٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾، قال: مثال الجبال مِن عِظَمِها، يُعمل فيها الطعام مِن الكِبَر والعِظم، لا تُحرّك، ولا تُنقل، كما قال للجبال: راسيات[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٣، ٢٣٥.]]. (ز) ﴿وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣١٩٥- عن عطية العوفي -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: أمر سليمانُ ببناء بيت المقدس، فقالوا له: زوبعة الشيطان له عينٌ في جزيرة من البحر يرِدها كل سبعة أيام يومًا. فأَتوها، فنزحوها ثم صبُّوا فيها خمرًا، فجاء لِوِرْده، فلمّا أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمتُ أنكِ إذا شربكِ صاحبُك لمَما تُظهرين عليه عدوه -في أساجيع له-، لا أذوقكِ اليوم. فذهب ثم رجع لظمأٍ آخر، فلما رآها قال كما قال أول مرة، ثم ذهب فلم يشرب، حتى جاء لظمئه لإحدى وعشرين ليلة، فقال: ما علمتُ أنكِ لَتُذهبين الهمَّ. في سجع له، فشرب منها، فسكر، فجاءوا إليه، فأروْه خاتم السُّخرة، فانطلق معهم إلى سليمان، فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دلُّوني على بيض الهدهد. فدُلّ على عُشِّه، فأكبَّ عليه جُمجُمة، يعني: زجاجة، فجاء الهدهد، فجعل لا يصِل إليه، فانطلق، فجاء بالماس الذي يُثقب به الياقوت، فوضعه عليها فقطَّ الزجاجة نصفين، ثم ذهب ليأخذه، فأزعجوه، فجاء بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال كأنما يخطون، أي: في نواحيها؛ في نواحي الجبل في طين[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٠-٧٥١.]]. (ز) ٦٣١٩٦- قال معمر، وقال قتادة: إنّ سليمان قال للشياطين: إنِّي قد أمرتُ أن أبني مسجدًا -يعني: مسجد بيت المقدس- لا أسمع فيه صوت منقار ولا ميشار[[المئشار، بالهمز: هو المنشار، بالنون. وقد يترك الهمز. لسان العرب (أشر).]]. فقالت له الشياطين: إنّ في البحر شيطانًا، فلعلك إن قدرت عليه أن يخبرك بذلك. وكان ذلك الشيطان يرد كل سبعة أيام عينًا يشرب منها، فعمدت الشياطين إلى تلك العين، فنزحتها، ثم ملأتها خمرًا، فجاء ذلك الشيطان، فقال: إنّك لطيبة الريح، ولكنك تُسفِّهين الحليم، وتزيدين السفيه سفهًا. ثم ذهب فلم يشرب، ثم أدركه العطش، فرجع، فقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم إنه كرع فشرب فسكر، فأخذوه، فجاءوا به إلى سليمان، فأراه سليمان خاتمه، فلما رآه ذلَّ له، وكان ملك سليمان في خاتمه، فقال سليمان: إني قد أمرت أن أبني مسجدًا فلا أسمع فيه صوت منقار ولا ميشار. فأمر الشياطين بزجاجة فصنعت له، ثم وضعت على بيض الهدهد، فجاء الهدهد ليربض على بيضه فلم يقدر عليه، فذهب، فقال الشيطان: انظروا ما يأتي به الهدهد فخذوه. فجاء بالماس، فوضعه على الزجاجة، ففلقها، فأخذوا الماس، فجعلوا يقطعون به الحجارة قطعًا حتى بنى بيت المقدس[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٦٤-١٦٥، وفي مصنفه (٩٧٥٣)، وابن جرير ٢٠/٨٩-٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي بنحوه في سورة ص.]]. (١٢/٥٧٤) ﴿ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ﴾ - تفسير ٦٣١٩٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: اعملوا شكرًا لله على ما أنعم به عليكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٥) ٦٣١٩٨- عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي -من طريق زهرة بن معبد- قال: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ الصلاة شكر، والصيام شكر، وكل خير تعمله لله شكر، وأفضل الشكر الحمد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع في تفسير القرآن ١/١٤٢ (٣٣١)، وابن جرير ١٩/٢٣٦.]]. (ز) ٦٣١٩٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: الشكر: تقوى الله، والعمل بطاعته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٥-٢٣٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٧٦) ٦٣٢٠٠- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: كان داود ﵇ يرتفع له كل يوم درع، فيبيعه بستة آلاف، فينفق على بني إسرائيل أربعة آلاف، وعلى عياله ألفين، فأُوتي داود ﵇ ما أُوتي ثم قيل له: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١/٣١٧ (٤٣٩).]]. (ز) ٦٣٢٠١- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق عبد الجليل بن حميد- في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: قولوا: الحمد لله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٨).]]. (١٢/١٧٥) ٦٣٢٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال:لم ينفكْ منهم مصلٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٧٧) ٦٣٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ بما أعطيتم من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣٢٠٤- عن مسعر، قال: لَمّا قيل لهم: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾لم يأتِ على القوم ساعةٌ إلا ومنهم مصلٍّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٧٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٥٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٩٣.]]. (١٢/١٧٧) ٦٣٢٠٥- عن الفضيل، قال في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾: قال داود: يا رب، كيف أشكرك، والشكر نعمة منك؟ قال: الآن شكرتني؛ حين علمتَ أنّ النِّعَم مِنِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨٩-.]]. (١٢/١٧٦) ٦٣٢٠٦- عن المغيرة بن عتيبة، قال: قال داود: يا رب، هل بات أحدٌ مِن خلقك الليلةَ أطول ذِكرًا لك مِنِّي؟ فأوحى الله إليه: نعم، الضفدع. وأنزل الله على داود: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، فقال داود: يا رب، كيف أطيق شكرك، وأنت الذي تُنعِمُ عَلَيَّ ثم ترزقني على النعمة الشكر؟ فالنعمة منك، والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟ قال: يا داود، الآن عرفتني حق معرفتي[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٤١٣)، وأحمد في الزهد (٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٧٦) ٦٣٢٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: فيما أعطاكم وعلَّمكم، وسخَّر لكم ما لم يُسَخِّر لغيركم، وعلَّمكم منطق الطير، اشكروا له، يا آل داود. قال: الحمد طرفٌ مِن الشكر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٦.]]. (ز) ٦٣٢٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾ قال بعضهم: توحيدًا. وقال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسانٌ منهم قائمًا يصلي[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥١.]]. (ز) ﴿وَقَلِیلࣱ مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ ۝١٣﴾ - تفسير ٦٣٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾، يقول: قليل مِن عبادي الموحدين توحيدهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٨) ٦٣٢١٠- عن ثابت بن أسلم البناني -من طريق جعفر بن سليمان- قال: بلغنا: أنّ داود ﵇ جَزَّأ الصلاة على بيوته؛ على نسائه وولده، فلم تكن تأتي ساعةٌ مِن الليل والنهار إلا وإنسانٌ قائِمٌ من آل داود يصلي، فعَمَّتهم هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٥٦-٥٥٧ (٣٢٥٥٠)، ١٩/٣٩ (٣٥٤٢٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٨٨-، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٨٧). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٢/١٧٥) ٦٣٢١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ لربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ٦٣٢١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ أي: أقل الناس المؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥١.]]. (ز) ﴿وَقَلِیلࣱ مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٢١٣- عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب الناسَ على المنبر، وقرأ هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: «ثلاثٌ مَن أُوتِيهُنَّ فقد أُوتِي ما أُوتِي آلُ داود». قيل: وما هُنَّ، يا رسول الله؟ قال: «العدلُ في الغضب والرضا، والقَصْد في الفقر والغِنى، وذِكرُ الله في السِّرِّ والعلانية»[[أخرجه القاسم بن سلام في الخطب والمواعظ ص١٤٣ (٥٨).]]. (١٢/١٧٧) ٦٣٢١٤- عن حفصة -من طريق عطاء بن يسار-، مرفوعًا به[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/١٧٧) ٦٣٢١٥- عن أبي هريرة -من طريق عطاء بن يسار-، مرفوعًا به[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٧.]]. (١٢/١٧٧) ٦٣٢١٦- عن أبي ذر -من طريق عطاء بن يسار- مرفوعًا به، وقال: «خشية الله في السر والعلانية»[[أخرجه ابن النجار في تاريخه ١٦/١٨٩، من طريق عبد الله بن منيب الحارثي الأنصاري، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن منيب، قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٥/٢٤: «روى عن الزهري أحاديث مكذوبة، وهو ضعيف». وأخرج إسحاق البستي ص١٥٠ نحوه من طريق يزيد بن أبي تميم، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ.]]. (١٢/١٧٨) ٦٣٢١٧- عن إبراهيم التيمي، قال: قال رجل عند عمر: اللهم، اجعلني مِن القليل. فقال عمر: ما هذا الدعاء الذي تدعو به؟! قال: إني سمعت الله يقول: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾، فأنا أدعو الله أن يجعلني من ذلك القليل. فقال عمر: كل الناس أعلمُ مِن عمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٧٨) ٦٣٢١٨- عن مسعر، قال: إنّ عمر سمع رجلًا يقول: اللهم، اجعلني من القليل. فقال: يا عبد الله، ما هذا؟! قال: سمعتُ الله يقول: ﴿ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ [هود:٤٠]، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾، وذكر آية أخرى. فقال عمر: كل أحد أفقه مِن عمر[[عزاه السيوطي إلى عبد الله في زوائد الزهد.]]. (١٢/١٧٨) ٦٣٢١٩- عن أبي الجلد، قال: قرأتُ في مسألة داود أنّه قال: أي ربِّ، كيف لي أن أشكرك، وأنا لا أصِل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: أن يا داود، أليس تعلم أنّ الذي بِك مِن النِّعَم مِنِّي؟ قال: بلى، يا رب. قال: فإنِّي أرضى بذلك منك شكرًا[[أخرجه أحمد في الزهد (٧٢)، وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤١٤).]]. (١٢/١٧٦) ٦٣٢٢٠- عن مجاهد بن جبر: قال داود لسليمان: قد ذكر الله الشكرَ، فاكفني قيامَ النهار أكفك قيام الليل. قال: لا أستطيع. قال: فاكفني إلى صلاة الظهر. فكفاه[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٧٥) ٦٣٢٢١- عن الحسن البصري -من طريق معاوية- قال: قال داود: إلهي، لو أنّ لكل شعرة مِنِّي لِسانَيْنِ يُسَبِّحانك الليلَ والنهارَ والدهر كله؛ ما قضيتُ حقَّ نعمة واحدة من نِعَمِك عَلَيَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٥٣، وأحمد (٦٩).]]. (١٢/١٧٧)

سبأ 34:14

﴿فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٱلۡغَیۡبَ مَا لَبِثُوا۟ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ۝١٤﴾ - قراءات ٦٣٢٢٢- قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهُمْ يَدْأبُونَ لَهُ حَوْلًا)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٤/٤٢١.]]. (١٢/١٨١) ٦٣٢٢٣- عن مُرَّة الهمذاني: أنّ في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُواْ يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤١-٢٤٢. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٨/٨١.]]. (ز) ٦٣٢٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنّه كان يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ).= (ز) ٦٣٢٢٥- قال قيس بن سعد: وهي في قراءة أُبَيِّ بن كعب كذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/٢٨٥.]]. (١٢/١٨٣) ٦٣٢٢٦- كان عبد الله بن عباس يقرأها: (فَتَبَيَّنَتِ الإنسُ أنَّ الجِنَّ لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ حَوْلًا فِي العَذابِ المُهِينِ)[[أخرجه البزار (٢٣٥٥- كشف)، وابن جرير ١٩/٢٤٠ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٩٠-، والطبراني (١٢٢٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن السني في الطب النبوي، وابن المنذر، وابن مردويه. وهي قراءة شاذة.]]. (١٢/١٨١) ٦٣٢٢٧- كان عبد الله بن عباس يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة.]]٥٣٠٣. (١٢/١٨١) ٥٣٠٣ علّق ابن جرير (١٩/٢٤٣) على قراءة ابن عباس، فقال: «و﴿أن﴾في قوله: ﴿أن لو كانوا﴾ في موضع رفع بـ(تبين)؛ لأن معنى الكلام: فلما خر تبين وانكشف أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه: تبينت الإنس الجن. فإنه ينبغي أن تكون﴿أن﴾ في موضع نصب بتكريرها على ﴿الجن﴾، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون ﴿الجن﴾ منصوبة، غير أني لا أعلم أحدًا من قرأة الأمصار يقرأ ذلك بنصب ﴿الجن﴾، ولو نُصبت كان في قوله: ﴿تبينت﴾ ضمير من ذكر الإنس». ﴿فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ﴾ - تفسير ٦٣٢٢٨- عن عبد الله بن مسعود، ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ﴾ الآية، قال: مكث سليمانُ بنُ داود حولًا على عصاه مُتَّكِئًا، حتى أكلتها الأرَضَةُ، فخرَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٢٩- عن عطاء -من طريق جرير- قال: كان سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي، والجن يعملون لا يعلمون بموته، حتى أكلت الأرَضَة عصاه، فخرَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٣.]]. (ز) ٦٣٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ﴾، يعني: فلما أنزلنا عليه الموت[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥١.]]. (ز) ٦٣٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ﴾ على سليمان ﴿المَوْتَ﴾ وذلك أنّ سليمان ﵇ كان دخل في السن، وهو في بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧.]]. (ز) ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٦٣٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿دابَّةُ الأَرْضِ﴾: الأرَضَة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٨١) ٦٣٢٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا دابَّةُ الأَرْضِ﴾، قال: الأرَضَة[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥١ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٣٤- عن قتادة بن دعامة: قال: الأرَضَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما دَلَّهُمْ﴾ ما دل الجنَّ ﴿عَلى مَوْتِهِ﴾ على موت سليمان ﴿إلّا دابَّةُ الأَرْضِ﴾ يعني: الأرَضَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧-٥٢٨.]]٥٣٠٤. (ز) ٥٣٠٤ قال ابنُ عطية (٧/١٧٠): «وقال كثير من المفسرين: ﴿دابَّةُ الأَرْضِ﴾ هي سوسة العود، وهي الأرَضَة، وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل: (الأَرَضِ) بفتح الراء، جمع: أرضة، فهذا يقوي ذلك التأويل». ثم ذكر في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: ﴿دابة الأرض﴾ حيوان مِن الأرض شأنه أن يأكل العود، وذلك موجود، وليس السوسة من دواب الأرض. وقالت فرقة منها أبو حاتم اللغوي: ﴿الأرض﴾ هنا مصدر: أرضت الأثواب والخشبة؛ إذا أكلتها الأرضة، فكأنه قال: دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس». ﴿تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ﴾ - قراءات ٦٣٢٣٦- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر-: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ مهموزة.= (ز) ٦٣٢٣٧- وكان أبو عمرو يهمزها ثم ترك الهمز، وكلاهما عربية، والمنسأ: العصا[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٠. وكلاهما قراءة متواترة، فوافقها على ترك الهمز نافع، وأبو جعفر، ووافقه على الهمز بقية العشرة، إلا أنه اختلف فيه عن هشام فله الوجهان. انظر: النشر ٢/٣٤٩-٣٥٠، والإتحاف ص٤٥٨.]]. (ز) ﴿تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ﴾ - تفسير ٦٣٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿مِنسَأَتَهُ﴾: عصاه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٨١) ٦٣٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: لبث سليمانُ على عصاه حولًا بعدما مات، ثم خرّ على رأس الحول، فأخذت الجن عصًا مثل عصاه، ودابةً مثل دابته، فأرسلوها عليها، فأكلتها في سنة، وكان ابن عباس يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً) قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهُمْ يَدْأَبُونَ لَهُ حَوْلًا)[[تقدم في قراءات الآية.]]. (١٢/١٨١) ٦٣٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: كانت الإنس تقول في زمن سليمان: إنّ الجن تعلم الغيب. فلمّا مات سليمان مكث قائمًا على عصاه ميِّتا حولًا، والجن تعمل بقيامه، (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً) كان ابن عباس يقرؤها كذلك[[تقدم في قراءات الآية.]]. (١٢/١٨٣) ٦٣٢٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ بلغت نصف العصا، فتركوها في النصف الباقي، فأكلتها في حَوْل، فقالوا: مات عام أول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٤٢- عن سعيد بن جبير، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: العصا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: عصاه[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٧، ومن طريق أبي يحيى ١٩/٢٣٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥١ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، أنّه سُئِل عن المنسأة. قال: هي العصا. وأنشد فيها شعرًا قاله عبد المطلب: أمن أجلِ حبْلٍ لا أبا لك صِدْتَه بمنسأة قد جر حبْلك أحبُلا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: الأرَضَة أكلت عصاه حتى خرَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٨، وعبد الرزاق ٢/١٢٨ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الجِنُّ تخبر الإنسَ أنهم يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان، فمات، فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مُسَخَّرون تلك السنة، ويعملون دائبين، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾، وفي بعض القراءة: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ)، وقد لبثوا يدأبون ويعملون له حولًا بعد موته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٢، وعبد الرزاق ٢/١٢٨ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٣ مطولًا وفي آخره: وهي في مصحف ابن مسعود: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ والجِنُّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موت سليمان للجن عِظَةً.]]. (١٢/١٨٣) ٦٣٢٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المنسأة: العصا. بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٨.]]. (١٢/١٨٥) ٦٣٢٤٨- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿منسأته﴾، قال: عصاه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٣٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الجِنَّ كانوا يُخْبِرُون الإنسَ أنّهم يعلمون الغيب الذي يكون في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان ببيت المقدس، وكان داود أسَّسَ بيتَ المقدس موضع فسطاط موسى ﵇، فمات قبل أن يُبْنى، فبناه سليمان بالصَّخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجِنَّ بموتي حتى يفرغوا مِن بناء بيت المقدس. وكان قد بقي منه عملَ سنة، فلما حضره الموت وهو مُتَّكِئٌ على عصاه، وقد أوصى أن يُكتم موته، وقال: لا تبكوا عَلَيَّ سنةً؛ لِئَلّا يتفرق الجنُّ عن بناء بيت المقدس. ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا مِن بنائه سلَّط الله ﷿ عليه الأَرَضَة عند رأس الحوْل على أسفل عصاه، فأكلته ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ أسفل العصا، فخرَّ عند ذلك سليمان ميتًا، فرأته الجنُّ، فتفرقت، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ يعنى: تبينت الإنس أن لو كانوا الجن ﴿يَعْلَمُونَ الغَيْبَ﴾ يعني: غيب موت سليمان ﴿ما لَبِثُوا﴾ حولًا ﴿فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ والشقاء والنصَب في بيت المقدس. وإنما سُمُّوا الجن لأنهم استخفوا مِن الإنس فلم يروهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٧-٥٢٨.]]. (ز) ٦٣٢٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾: المنسأة: العصا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣٨.]]. (ز) ٦٣٢٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال سليمان لملك الموت: إذا أُمِرتَ بي فأعلِمني. فأتاه، فقال: يا سليمان، قد أُمِرتُ بك، قد بقيتْ لك سُوَيْعَةٌ. فدعا الشياطينَ، فبنوا عليه صَرْحًا مِن قوارير ليس له باب، فقام يصلي، فاتَّكأ على عصاه، فدخل عليه ملك الموت، فقبضَ روحه وهو متكئ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا مِن ملَك الموت. قال: والجِنُّ تعمل بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي، فبعث الله دابة الأرض؛ دابةٌ تأكل العيدان يُقال لها: القادح. فدخلتْ فيها، فأكلتها، حتى إذا أكلتْ جوف العصا ضعُفتْ، وثقل عليها، فخرّ ميتًا، فلما رأت ذلك الجن انفَضُّوا وذهبوا، فذلك قوله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٣) ٦٣٢٥٢- قال يحيى بن سلّام: مكث حولًا وهو مُتَوَكِّئ على عصاه، لا يرى الجِنُّ والإنسُ إلا أنّه حيٌّ على حاله الأول؛ لتعظُم الآية، بمنزلة ما أذهب الله مِن عملهم تلك الأربعين الليلة التي غاب عنها سليمان عن مُلْكِه، حيث خلَفه ذلك الشيطانُ في ملكه، وكان موتُه فجأةً وهو مُتَوَكِّئٌ على عصاه حولًا لا يعلمون أنه مات، وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولًا لا يعلمون أنه مات، قال ﷿: ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾ سقط لَمّا أكلتِ الأَرَضَةُ العَصا خرَّ سليمان، فقال: ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ للإنس ﴿أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ في تلك السُّخرة؛ في تلك الأعمال في السلاسل، تبين للإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥١-٧٥٢.]]. (ز) ﴿فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٱلۡغَیۡبَ مَا لَبِثُوا۟ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ۝١٤﴾ - تفسير ٦٣٢٥٣- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان سليمانُ إذا صلّى رأى شجرةً نابتة بين يديه، فيقول لها: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا وكذا. فيقول: لِمَ أنتِ؟ فتقول: لكذا وكذا. فإن كانت لغرْسٍ غُرست، وإن كانت لدواء كُتِبَت، فصلّى ذات يوم، فإذا شجرة نابتة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنتِ؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم، عمِّ عنِ الجن موتي، حتى يعلم الإنسُ أنّ الجن لا يعلمون الغيب. فهيّأ عصًا، فتوكأ عليها، وقبضه الله وهو متكئ، فمكث حولًا ميتًا والجن تعمل، فأكلتها الأرَضَة، فسقطت، فعلموا عند ذلك بموته، (فَتَبَيَّنَتِ الإنسُ أنَّ الجِنَّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا حَوْلًا فِي العَذابِ المُهِينِ) -وكان ابن عباس يقرأها كذلك-، فشكرت الجنُّ الأَرَضَة، فأينما كانت يأتونها بالماء»[[أخرجه الحاكم ٤/٢١٩ (٧٤٢٨)، ٤/٤٤٦ (٨٢٢٢)، وابن جرير ١٩/٢٤٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٠٢: «حديث مرفوع غريب، وفي صحّته نظر ... وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٦٧ (٦٥٧٣): «ضعيف».]]. (١٢/١٨١) ٦٣٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، موقوفًا[[أخرجه البزار (٢٣٥٦- كشف)، والحاكم ٤/١٩٧-١٩٨.]]. (١٢/١٨٢) ٦٣٢٥٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-= (ز) ٦٣٢٥٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: كان سليمان يَتَجَرَّدُ في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يُدخل طعامه وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها، فيسألها: ما اسمكِ؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا. فيقول لها: لأيِّ شيء نبتِّ[[هكذا في المصادر.]]؟ فتقول: نبتُّ لكذا وكذا. فيأمر بها فتُقطع، فإن كانت نبتتْ لغرسٍ غرسها، وإن كانت نبتت لدواء، قالت: نبتُ دواء لكذا وكذا. فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة، فسألها: ما اسمكِ؟ فقالت له: أنا الخروبة. فقال: لأي شيء نبتِّ؟ قالت: لخراب هذا المسجد. قال سليمان: ما كان الله لِيُخَرِّبه وأنا حي، أنتِ التي على وجهكِ هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها، وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب، فقام يصلي مُتَّكئًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوًى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يَخْلَعَ[[أي يخرجُ عن الطّاعة. النهاية (خلع).]] يقول: ألستُ جليدًا[[الجليد: القوي الصُلب. اللسان (جلد).]] إن دخلتُ فخرجتُ من الجانب الآخر. فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمرَّ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمرَّ ولم يسمع صوت سليمان ﵇، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه، فأخرجوه، ووجدوا منسأته -وهي العصا بلسان الحبشة- قد أكلتها الأرَضَة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرَضَة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا). فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذِبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان، ولم يلبثوا في العذاب سنةً يعملون له، وذلك قول الله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ يقول: تبيّن أمرهم للناس أنهم كانوا يكذِبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنتِ تأكلين الطعام أتيناكِ بأطيب الطعام، ولو كنتِ تشربين الشراب سقيناكِ أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين. فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطينُ شكرًا لها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤١-٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم موقوفًا على السُّدِّيّ من قوله.]]٥٣٠٥. (١٢/١٧٩) ٥٣٠٥ علّق ابنُ كثير (١١٦/٢٦٩) على هذا الأثر فقال: «وهذا الأثر -والله أعلم-إنّما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب، وهي وقف، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب». ٦٣٢٥٧- عن عبد الله بن شداد -من طريق خالد بن حصين- قال: قيل لسليمان -صلى الله عليه-: إنّ آية موتك أن ينبت في بيت المقدس شجرةٌ يُقال لها: الخروبة، فإذا نبتَ فهو آيةُ موتِك، فبينا هو كذلك إذ خرجت شجرة، فقال لها: ما اسمكِ؟ قالت: أنا الخروبة. فدخل المحراب، فقام على عصاه، فقُبض وهو على عصاه، فخرجت دابة من الأرض، فأكلت عصاه، فخَرَّ، فـ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٥.]]٥٣٠٦. (ز) ٥٣٠٦ نقل ابنُ عطية (٧/١٧١) إضافة إلى ما ورد في آثار السلف في قصة موت سليمان ﵇ قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: إن سليمان ﵇ لم يمت إلا في سفر مضطجعًا، ولكنه كان في بيت مبني عليه، وأكلت الأرَضَة عتبة الباب حتى خرَّ البيت؛ فعُلم موته». وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف». ثمَّ قال ابن عطية عقب هذا: «وأكثرَ المفسرون في قصص هذه الآية بما لا صحة له، ولا تقتضيه ألفاظ القرآن، وفي معانيه بُعْدٌ، فاختصرته لذلك». ٦٣٢٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا ردّ الله الخاتم إليه لم يُصَلِّ صلاة الصبح يومًا إلا نظر وراءَه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز، فيقول: يا شجرة، أما يأكلك جِنٌّ ولا إنس ولا طير ولا هوام ولا بهائم؟ فتقول: إنِّي لم أُجعل رزقًا لشيء، ولكن دواء مِن كذا، ودواء من كذا. فقام الجن والإنس يقطعونها، ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه، قال: مَن أنتِ، يا شجرة؟ قالت: أنا الخرنوبة. قال: واللهِ، ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، واللهِ ما يُخرّب ما كنت حيًّا، ولكني أموت. فدعا بحنوط، فتحنّط وتكفَّن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه، ومات، فمكث الجن يعملون سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها إليه، وبعث الله الأرَضَة، فأكلت طرف العصا، فخَرَّ مُنكَبًّا على وجهه، فعلمتُ الجنُّ أن قد مات، فذلك قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٣٠٧. (١٢/١٨٤) ٥٣٠٧ قال ابنُ عطية (٧/١٧١-١٧٢): «وقرأ الجمهور ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ بإسناد الفعل إليها، أي: بان أمرُها، كأنه قال: افتضحت الجنُّ، أي: للإنس، هذا تأويل. ويحتمل أن يكون قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ بمعنى: علمت الجن وتحققت، ويريد بالجِنّ: جمهورهم والفَعَلة منهم والخَدَمة، ويريد بالضمير في ﴿كانُوا﴾: رؤساءهم وكبارهم؛ لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ويوهمونهم ذلك. قاله قتادة، فتبين الأتباع أن الرؤوس لَوْ كانُوا عالمين الغيب ما لَبِثُوا، و﴿أنْ﴾ على التأويل الأول بدل من ﴿الجِنُّ﴾، وعلى التأويل الثاني مفعولة محضة، وقرأ يعقوب: (تُبُيِّنَتُ الجِنُّ) على بناء الفعل للمفعول، أي: تبينها الناس، و﴿أنْ﴾ على هذه القراءة بدل، ويجوز أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، أي: بأن، على هذه القراءة، وعلى التأويل الأول من القراءة الأولى».

سبأ 34:15

﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإࣲ فِی مَسۡكَنِهِمۡ ءَایَةࣱۖ﴾ - قراءات ٦٣٢٥٩- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ‹لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهِمْ›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧١ (٢٩٧٨). ‹فِي مَساكِنِهِمْ› قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿فِي مَسْكنِهِمْ﴾، واختلف هؤلاء في حركة الكاف، ففتحها حمزة وحفص: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾، وكسرها الكسائي وخلف: ‹فِي مَسْكِنِهِمْ›. انظر: النشر ٢/٣٥٠، والإتحاف ص٤٥٩. قال الحاكم: «هذه نسخة لم نكتبها عالية إلا عن أبي العباس، والشيخان لم يحتجا بابن البيلماني». وقال الذهبي في التلخيص: «لم يصح».]]. (١٢/١٨٧) ٦٣٢٦٠- عن الحسن البصري= (ز) ٦٣٢٦١- وأبي عمرو -من طريق هارون-: ‹لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهِمْ›، وأهل الكوفة: ﴿فِي مَسْكِنِهِمْ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٠.]]. (ز) ٦٣٢٦٢- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ بالخفض منونة مهموزة، ‹فِي مَساكِنِهِمْ› على الجماع بالألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿لِسَبَإٍ﴾ بالخفض منوّنة مهموزة قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا البزي، وأبا عمرو؛ فإنهما قرآ: ‹لِسَبَأَ› بفتح الهمزة بلا تنوين، وما عدا قنبلًا؛ فإنه قرأ: ‹لِسَبَأْ› بإسكان الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٣٧، والإتحاف ص٤٥٩.]]٥٣٠٨. (١٢/١٨٧) ٥٣٠٨ علّق ابنُ جرير (١٩/٢٤٦) على هذه القراءة بقوله: «قرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ‹فِي مَساكِنِهِمْ› على الجماع، بمعنى: منازل آل سبأ». ٦٣٢٦٣- عن يحيى بن وثّاب، أنه كان يقرؤها: ‹لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكِنِهِمْ›[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٥٣٠٩. (١٢/١٨٨) ٥٣٠٩ علّق ابنُ جرير (١٩/٢٤٦) على قراءتي الجمع والإفراد في قوله: ﴿مسكنهم﴾، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل ذلك قراءات متقاربات المعنى، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب». وعلّق ابنُ عطية (٧/١٧٣) على قراءة الجمع، فقال: «وقرأ جمهور القراء: ‹فِي مَساكِنِهِمْ› لأن كل أحد له مسكن». وعلّق على قراءة الإفراد، فقال: «وقرأ الكسائي وحده: ‹فِي مَسْكِنِهِمْ› بكسر الكاف، أي: في موضع سكناهم، وهي قراءة الأعمش وعلقمة، قال أبو علي: والفتح حسن أيضًا، لكن هذا كما قالوا: مسجد، وإن كان سيبويه يرى هذا اسم البيت، وليس موضع السجود. قال: هي لغة الناس اليوم، والفتح هي لغة الحجاز، وهي اليوم قليلة». ﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإࣲ فِی مَسۡكَنِهِمۡ ءَایَةࣱۖ﴾ - تفسير الآية ٦٣٢٦٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض؟ فقال: «بل هو رجل ولَد عشرة، فسكن اليمن منهم ستةٌ، وبالشام منهم أربعةٌ؛ فأما اليمانيون: فمَذْحِج، وكِندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وأَمّا الشاميون: فلَخْم، وجُذام، وعاملة، وغسان»[[أخرجه أحمد ٥/٧٥ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٤٥٩ (٣٥٨٥)، ويحيى بن سلام ٢/٥٣٩، ٢/٧٥٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٣ (٩٣٦): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال ابن كثير ٦/٥٠٤: «ورواه عبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقد روي من طرق متعددة. وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم، من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر».]]. (١٢/١٨٦) ٦٣٢٦٥- عن فَرْوَة بن مُسَيْك المرادي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مَن قومي بِمَن أقْبَلَ منهم؟ فأْذَن لي في قتالهم، وأمِّرْني. فلما خرجت من عنده أرسل في أثري، فرَدَّني، فقال: «ادعُ القومَ، فمَن أسلم منهم فاقبل منه، ومَن لم يُسلم فلا تعجل حتى أُحْدِثَ إليك». وأُنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أم امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرة مِن العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخْم، وجُذام، وغسان، وعامِلة. وأَمّا الذين تيامنوا: فالأَزد، والأشعريون، وحِمْير، وكِنْدة، ومذْحِج، وأنمار». فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: «الذين منهم خثْعَم، وبَجِيلة»[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٢٧-٥٢٩ (٢٤٠٠٩/٨٧-٨٨)، والترمذي ٥/٤٣٤-٤٣٥ (٣٥٠١) واللفظ له، وأبو داود مختصرًا ٦/١١٤ (٣٩٨٨)، وابن جرير ١٩/٢٤٤-٢٤٥، ٢٤٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن كثير ٦/٥٠٤ عن إسناد أحمد: «وهذا أيضًا إسناد جيد، وإن كان فيه أبو جناب الكلبي، وقد تكلموا فيه. لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب، عن العنقزي، عن أسباط بن نصر، عن يحيى بن هانئ المرادي، عن عمه أو عن أبيه -يشك أسباط- قال: قدم فروة بن مسيك على رسول الله ﷺ، فذكره».]]. (١٢/١٨٦) ٦٣٢٦٦- عن يزيد بن حصين السلمي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما سبأ؟ قال: «كان رجل مِن العرب ولد عشرة؛ سكن اليمن ستة، والشام أربعة، فالذين باليمن: كِندة، ومَذحِج، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وبالشام: لخْم، وجُذام، وعاملة، وغسّان»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٢٤٥ (٦٣٩)، وابن عساكر في تاريخه ٦٥/١٥٥. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٤ (١١٢٨٧): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني علي بن الحسن بن صالح الصائغ، ولم أعرفه».]]٥٣١٠. (١٢/١٨٧) ٥٣١٠ قال ابنُ جرير (١٩/٢٤٦): «فإن كان الأمرُ كما رُوِي عن رسول الله ﷺ مِن أنّ سبأ رجل، كان الإجراء فيه وغير الإجراء معتدلين، أما الإجراء فعلى أنه اسم رجل معروف، وأما ترك الإجراء فعلى أنه اسم قبيلة أو أرض. وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القراء». ٦٣٢٦٧- قال الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ لقد تبين لأهل سبإ، كقوله: ﴿واسْأَل القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، أي: أهل القرية[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز) ٦٣٢٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، قال: قومٌ أعطاهم اللهُ نعمة، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٦) ٦٣٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ وهو زجل بن يشجب بن يعرب بن قحطان ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٨.]]٥٣١١. (ز) ٥٣١١ ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٢-١٧٣) أن «سبأ» يراد به القبيل، ثم ذكر اختلافًا في السبب الذي من أجله سموا بهذا على ثلاثة أقوال: الأول: أنه نسبة إلى رجل كان أبًا للقبيل كلهم. كما في جاء في قول مقاتل وغيره. الثاني: أن سبأ اسم موضع، سُمي به القبيل. كما أشار إلى ذلك قول يحيى بن سلام. الثالث: أن سبأ اسم لامرأة كانت أمَّ القبيل. ٦٣٢٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ كانوا باليمن.= (ز) ٦٣٢٧١- وفي تفسير الحسن= (ز) ٦٣٢٧٢- وقتادة: أرض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز) ﴿جَنَّتَانِ عَن یَمِینࣲ وَشِمَالࣲۖ﴾ - تفسير ٦٣٢٧٣- عن الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، فيها تقديم: لقد كان لسبإ في مساكنهم جنتان، فوصفهما، ثم قال: ﴿آيَةٌ﴾[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز) ٦٣٢٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، كان لسبأ جنتان بين جبلين، فكانت المرأة تَمُرُّ ومِكتلها على رأسها، فتمشي بين جبلين، فيمتلئ فاكهةً وما مسَّته بيدها، فلما طغَوا بعث الله عليهم دابَّةً يُقال لها: الجرذ. فنقب عليهم، فغرقهم، فما بقي إلا أثْل، وشيء من سدر قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٨) ٦٣٢٧٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، كانت المرأة تحمل مِكتلها على رأسها، وتمر بالجنتين، فيمتلئ مِكتلها مِن أنواع الفواكه مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها[[تفسير البغوي ٦/٣٩٣.]]. (ز) ٦٣٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ إحداهما عن يمين الوادي، والأخرى عن شمال الوادي، واسم الوادي: العَرِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٨.]]. (ز) ٦٣٢٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾، قال: لم يكن يُرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، وإن الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها فتموت تلك الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القُفَّة على رأسه، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القُفّة من أنواع الفاكهة، ولم يتناول منها شيئًا بيده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٨) ٦٣٢٧٨- عن سفيان بنِ عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم ءاية جنتان﴾، قال: هي أرض اليمن، يُقال لها: مأرب، كانت امرأة تخرج فتضع مكتلها على رأسها فتغزل فيمتلئ المكتل. قال: ووجدوا فيها قصرًا مكتوبًا عليه: نحن في مقيل ومراح[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥١.]]. (ز) ٦٣٢٧٩- قال يحيى بن سلّام: ثم أخبر بتلك الآية، فقال: ﴿جَنتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ جنة عن يمين، وجنة عن شمال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز) ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لَهُۥۚ بَلۡدَةࣱ طَیِّبَةࣱ وَرَبٌّ غَفُورࣱ ۝١٥﴾ - تفسير ٦٣٢٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾، قال: هذه البلدة طيبة، وربكم غفور لذنوبكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٩) ٦٣٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لأهل تلك الجنتين: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ﴾ الذي في الجنتين، ﴿واشْكُرُوا لَهُ﴾ لله فيما رزقكم. ثم قال: أرض سبأ ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ بأنها أخرجت ثمارها، ﴿و﴾ربكم إن شكرتم فيما رزقكم ﴿رَبٌّ غَفُور﴾ للذنوب. كانت المرأة تحمل مِكتلًا على رأسها، فتدخل البستان، فيمتلئ مِكتلها مِن ألوان الفاكهة والثمار مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أُمطروا يأتيهم السيل مِن مسيرة أيام كثيرة إلى العَرِم، فعمدوا فسَدُّوا ما بين الجبلين بالصخر والقار، فاستدَّ زمانًا، وارتفع الماء على حافتي الوادي، فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب، فعصوا ربَّهم فلم يشكروه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٨.]]. (ز) ٦٣٢٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي: هذه بلدة طيبة، ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ لِمَن آمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٢.]]. (ز)

سبأ 34:16

﴿فَأَعۡرَضُوا۟﴾ - تفسير ٦٣٢٨٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لقد بعث الله إلى سبإ ثلاثةَ عشر نبيًّا، فكذبوهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٣) ٦٣٢٨٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، قال: بطِر القومُ أمرَ الله، وكفروا نعمته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٨٩) ٦٣٢٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عمّا جاءت به الرُّسُلُ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٣.]]. (ز) ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ سَیۡلَ ٱلۡعَرِمِ﴾ - تفسير ٦٣٢٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: بعث اللهُ عليهم -يعني: على العَرِم- دابَّةً مِن الأرض، فنقَبتْ فيه نقبًا، فسال ذلك الماءُ إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خَمْط وأَثْل، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٤.]]. (ز) ٦٣٢٨٧- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦٣٢٨٨- ووهب بن مُنَبِّه: كان هذا السُّدُّ يسقي جَنَّتَيْهم، وكان فيما ذُكِر بنَتْه بلقيس، وذلك أنّها لَمّا ملَكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم، فلا يطيعونها، فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصرٍ لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتَوْها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبتْ، فقالوا: لترجِعِنَّ أو لنقتلنَّك. فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول. قالوا: فإنّا نطيعكِ، فإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك. فجاءتْ، فأمرت بواديهم فسُدَّ بالعَرِم، -وهو المُسَنّاة[[المُسَنّاة: ضفيرة تُبنى للسيل لترد الماء، سُميت مُسنّاة لأن فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه مما لا يغلب، مأخوذ من قولك: سنيت الشيء والأمر إذا فتحت وجهه. لسان العرب (سنا).]]، بلغة حمير-، فسدَّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنتْ مِن دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل مِن وراء السد، فأمرتْ بالباب الأعلى ففُتِح، فجرى ماؤه في البِرْكة، وأمرت بالبَعر فأُلقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع مِن بعض، فلم تزل تضيِّق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجتْ جميعًا معًا، فكانت تَقْسمه بينهم على ذلك، حتى كان مِن شأنها وشأن سليمان ما كان، وبقَوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ثم من الباب الأسفل، ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. فلما طغَوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى: الخلد، فنقب من أسفله، فغرَّق الماء جناتهم، وخرب أرضهم[[تفسير الثعلبي ٨/٨٣، وتفسير البغوي ٦/٣٩٤.]]. (ز) ٦٣٢٨٩- عن المغيرة بن حكيم -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٤٩.]]٥٣١٢. (ز) ٥٣١٢ ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٥-١٧٦) عن المغيرة بن حكيم نحو ما جاء في قول وهب من معنى العرم، ثم قال معلَّقًا: "كأنها الجسور والسداد ونحوها، ومن هذا المعنى قول الأعشى: وفي ذاكَ لِلَمُؤتَسِي أُسْوَةٌ ومَأْرِبُ عَضَّ عليها العَرِمْ رِخاٌم بَناهُ لهم حِمْيَرٌ إذا جاءَ مَوّارُهُ لم يَرِمْ ومنه قول الآخر: مِن سَبَأ الحاضرِين مَأْرِبُ إذ يَبْنُون من دون سَيْلِه العَرِما". ٦٣٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: العَرم: السد؛ ماء أحمر أرسله الله في السد، فبَثَقه[[بثقه: فرّقه وشقّه. اللسان (بثق).]] وهدمه، وحفر الوادي عن الجنتين، فارتفعتا، وغار عنهما الماء، فيَبِسَتا، ولم يكن الماءُ الأحمرُ مِن السد، كان شيئًا أرسله الله عليهم[[تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٥، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٨٨-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٥) ٦٣٢٩١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فأعرضوا فأرسلنا عليها سيل العرم﴾، قال: وادي سبأ يسمى: العرم، وكان إذا مُطِر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فعمدت سبأ إلى العرم، فسَدُّوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فاشتد زمانًا مِن الدهر لا يرجون الماء -يقول: لايخافون-، فلمّا طغوا بعث الله جرذًا، فخرق السدَّ، فأهلكهم الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٩٤) ٦٣٢٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآيات، قال: كان لهم مجلِس مُشيَّد بالمرمر، فأتاهم ناس مِن النصارى، فقالوا: اشكروا الله الذي أعطاكم هذا. قالوا: ومَن أعطاناه؟! إنّما هذا كان لآبائنا فورثناه. فسمع ذلك ذو يزن، فعرف أنه سيكون لكلمتهم تلك غِيَرٌ، فقال لابنه: كلامك عَلَيَّ حرامٌ إن لم تأتِ غدًا وأنا في مجلس قومي فتَصُكَّ وجهي. ففعل ذلك، فقال: لا أقيم بأرضٍ فعل هذا ابني بي فيها، ألا مَن يبتاع مِنِّي مالي. فابتدره الناس، فابتاعوه، فبعث الله جرذًا أعمى -يُقال له: الخلد- مِن جرذانٍ عُمْيٍ، فلم يزل يحفر السد حتى خرقه، فانهدم، وذهب الماء بالجنتين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٩٢) ٦٣٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في سبأ كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنةَ بشيء من أخبار السماء، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وأنه خُبِّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلّهم، فلم يدرِ كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بَنِيه -وهو أعزُّهم أخوالًا-: إذا كان غدًا وأمرتُك بأمرٍ فلا تفعله، فإذا انتهرتُك فانتهِرني، فإذا تناولتُك فالطُمْنِي. قال: يا أبتِ، لا تفعل؛ إن هذا أمر عظيم وأمر شديد. قال: يا بني، قد حدث أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يزل حتى هايَأَه[[هايأه: وافَقَهُ. المعجم الوسيط (هايأه).]] على ذلك، فلمّا أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه، فلطمه. فقال: ابني يلطمني! علَيَّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا: تذبح ابنك! الطمه، أو اصنع ما بدا لك. فأبى، وقال: أرسِلوا إلى أخواله، فأعلِموهم بذلك. فجاء أخواله، فقالوا: خُذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فلَتَمُوتَنَّ قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يُحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دُوري، اشتروا مني أرضي. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قومِ، إنّ العذاب قد أظلَّكم، وزوال أمركم قد دنا، فمَن أراد منكم دارًا جديدًا وجملًا شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعُمان، ومَن أراد منكم الخَمر والخمير والعصير فليلحق ببُصرى، ومن أراد منكم الراسِخاتِ في الوَحْل، المُطْعِماتِ في المحْل[[المَحْل: الجَدْب والجفاف. اللسان (محل).]]، المُقِيماتِ في الضَّحْل[[الضَحْل: القليل من الماء. النهاية (ضحل). وقيل: إنه قصد بكل هذا النَّخْل. انظر: أمثال الحديث للرامهرمزي ص٧٢.]] فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قوم؛ فخرج أهل عُمان إلى عُمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مَرٍّ[[بطن مَرٍّ: موضع من نواحي مكة يجتمع عنده وادي النخلتين، فيصيران واديًا واحدًا. معجم البلدان ١/٤٤٩.]] قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بَدَلًا. فأقاموا، فلذلك سموا: خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا يثرب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣١٣. (١٢/١٩١) ٥٣١٣ علّق ابنُ كثير (١١/٢٧٨) على هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب عجيب، وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن، وكبراء سبأ وكهانهم». ٦٣٢٩٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ كان لهم -يعني: لسبأ- سَدٌّ قد كانوا بنوه بنيانًا أيِّدًا[[أيِّدًا: قويًا. اللسان (أيد).]]، وهو الذي كان يَرُدّ عنهم السيل إذا جاء؛ أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم أنه إنما يخرِّب سدّهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فُرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هِرّة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التفريق؛ أقبلتْ -فيما يذكرون- فأرةٌ حمراءُ إلى هِرّة مِن تلك الهِرر، فساورتها حتى استأخرتْ عنها الهِرّة، فدخلتْ في الفرجة التي كانت عندها، فتغلغلت في السد، فحفرت فيه، حتى وهَّنته للسيل وهم لا يدرون، فلمّا جاء السيل وجد عِلَلًا[[أي: خَلَلٌ. اللسان (علل).]]، فدخل فيه حتى قلع السد، وفاض على الأموال، فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذُكِر عن الله -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٢-٢٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٣) ٦٣٢٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، قال: ترك القومُ أمرَ الله ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾. ذُكِر لنا: أنّ العِرم وادي سبأ، كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتّى، فعمدوا فسدُّوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة، وجعلوا عليه أبوابًا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدُّون عنهم ما لَمْ يُعْنَوا بِهِ مِن مائه، فلمّا تركوا أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا، فنقبه من أسفله، فاتسع حتى غرَّق الله به حروثَهم، وخرَّب به أراضيهم؛ عقوبةً بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥١-٢٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٣-٧٥٤ مختصرًا من طريق أبي هلال الراسبي، وكذلك عبد الرزاق ٢/١٢٨ من طريق معمر.]]. (١٢/١٩٦) ٦٣٢٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ كان أهل سبأ أُعطوا ما لم يُعطه أحد مِن أهل زمانهم، فكانت المرأة تَخرج على رأسها المِكتل فتريد حاجتها، فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتلئ مِكتلها من أنواع الفاكهة، فأَجَمُوا[[أجموا: ملّوه من المداومة عليه. اللسان (أجم).]] ذلك، فكذَّبوا رسلهم، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنّاة: العَرم، وكانوا يفتحون إذا شاءوا مِن ذلك الماء، فيسقون جِنانَهم إذا شاءوا، فلمّا غضب الله عليهم وأذِن في هلاكهم دخل رجلٌ إلى جنته، وهو عمرو بن عامر فيما بلغنا، وكان كاهنًا، فنظر إلى جرذة تنقل أولادها مِن بطن الوادي إلى أعلى الجبل، فقال: ما نقلت هذه أولادَها من هاهنا إلا وقد حضر أهلَ هذه البلاد عذابٌ. ويُقدَّر أنها خَرقت ذلك العَرم، فنقبتْ نقبًا، فسال ذلك الماء مِن ذلك النقب إلى جنته، فأمَر بذلك النقْب فسُدّ، فأصبح وقد انفجر بأعظم ما كان، فأمَر به أيضًا فسُدّ، ثم انفجر بأعظم ما كان، فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه، فقال: إذا أنا جلستُ العَشِيَّة في نادي قومي فائْتِني، فقل: علامَ تحبس عَلَيَّ مالي؟ فإني سأقول: ليس لك عندي مال، ولا ترك أبوك شيئًا، وإنك لكاذب. فإذا أنا كذَّبتك فكذِّبني، واردُد عليَّ مثلَ ما قلتُ لك، فإذا فعلتَ ذلك فإني سأشتمك فاشتمني، فإذا أنت شتمتني لطمتُك، فإذا أنا لطمتُك فقم فالطمني. قال: ما كنتُ لاستقبلك بذلك، يا عم! قال: بلى، فافعل، فإني أريد بها صلاحك وصلاح أهل بيتك. فقال الفتى: نعم. حيث عرف هوى عمه، فجاء، فقال ما أُمر به حتى لطمه، فتناوله الفتى فلطمه، فقال الشيخ: يا معشر بني فلان، أُلْطَم فيكم؟! لا سكنتُ في بلدٍ لطمني فيه فلانٌ أبدًا، مَن يبتاع مني؟ فلمّا عرف القوم منه الجِدَّ أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطيَّة فوجب له البيع، فدعا بالمال، فنقده، وتحمَّل هو وبنوه من ليلته، فتفرقوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٦/٤٩٨.]]. (١٢/١٨٩) ٦٣٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عن الحقِّ، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ والسيل: هو الماء. والعَرِم: اسم الوادي. سلّط الله ﷿ الفأرةَ على البناء الذي بَنَوه، وتُسمّى: الخلد، فنقبتِ الردم ما بين الجبلين، فخرج الماء، ويبست جناتُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٩.]]. (ز) ٦٣٢٩٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: بعث الله عليهم جرذًا، وسلَّطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيهما، فأخرب في أجواف تلك الحجارة، وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما. وقرأ: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٣-٢٥٤.]]٥٣١٤. (ز) ٥٣١٤ اختلف في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم على قولين: الأول: أن السيل لما وجد عملًا في السد عمل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم، فغرقها، وخرب أرضهم وديارهم. الثاني: أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٢٥٤) القول الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والقول الأول أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم، لا بصرفه عنهم». ﴿سَیۡلَ ٱلۡعَرِمِ﴾ - تفسير ٦٣٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: الشديد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٢، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٨٩، والإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣١٥. (١٢/١٩٤) ٥٣١٥ ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٦) قول ابن عباس، ثم علّق بقوله: «وكأنه صفة للسيل، مِن العرامة». ٦٣٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: وادٍ كان باليمن، كان يَسِيلُ إلى مكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥١ بنحوه.]]. (١٢/١٩٥) ٦٣٣٠١- عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: المُسَنّاةُ، بلحن اليمن[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٣، وابن جرير ١٩/٢٥٠، وسعيد بن منصور -كما في التغليق ٤/٢٨٨، وفتح الباري ٨/٥٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٢/١٩٤) ٦٣٣٠٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: العرم بالحبشية؛ وهي المُسَنّاة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٤) ٦٣٣٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، قال: سَدٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥١.]]. (ز) ٦٣٣٠٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾ وادي سبأ، يُدعى: العرم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥١-٢٥٢ بنحوه.]]. (١٢/١٩٥) ٦٣٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ ...كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماءُ مِن تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنّاة: العَرِم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وسيأتي بطوله.]]. (١٢/١٨٩) ٦٣٣٠٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾، العرِم: اسم الوادي[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٣٧-. وعزاه السيوطي إليه عن عطاء مبهمًا.]]. (١٢/١٩٥) ٦٣٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، والسيل: هو الماء. والعَرم: اسم الوادي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٩.]]. (ز) ٦٣٣٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾، هذا الذي يسمونه: الجسر، يُحبس به الماء، وكان سدًّا قد جُعل في موضع الوادي تجتمع فيه المياه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٣.]]٥٣١٦. (ز) ٥٣١٦ ذكر ابنُ عطية (٧/١٧٦) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله تعالى: ﴿العرم﴾ قولًا آخر، فقال: «وقيل: ﴿العَرِم﴾ صفة للمطر الشديد الذي كان عند ذلك السيل». ﴿وَبَدَّلۡنَـٰهُم بِجَنَّتَیۡهِمۡ جَنَّتَیۡنِ ذَوَاتَیۡ أُكُلٍ خَمۡطࣲ﴾ - تفسير ٦٣٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٨٩، والإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٩٥) ٦٣٣١٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الأراك. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: وما مُغزِلٌ فَرْدٌ تُراعي بعينها أغَنَّ غَضِيضَ الطرْفِ من خَلل الخمْط[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٩-.]]. (١٢/١٩٦) ٦٣٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٥، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٨٨-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٥) ٦٣٣١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: بدَّلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمْطًا، وهو الأراك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٦، وإسحاق البستي ص١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.]]. (١٢/١٩٤) ٦٣٣١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، الخمط: هو الأراك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٩٧) ٦٣٣١٤- عن الحسن البصري= (ز) ٦٣٣١٥- وأبي مالك غزوان الغفاري، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٩٧) ٦٣٣١٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٥.]]. (ز) ٦٣٣١٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: الخمط: الأراك ...[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٢.]]. (ز) ٦٣٣١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: والخمْط: الأراك. وأُكُلُهُ: بَرِيرُهُ[[البرير: شجر الأراك إذا أسودَّ. اللسان (برر).]][[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٨-١٢٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٧) ٦٣٣١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٦) ٦٣٣٢٠- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿أكل خمط﴾، قال: الأراك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٠ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٣٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: وأبدلهم الله ﷿ مكان الفاكهة والأعناب: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ وهو الأراك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٩.]]. (ز) ٦٣٣٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمْط. قال: والخمط: الأراك. قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة أثْلًا، وبقي لهم شيء مِن سِدر قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٦.]]٥٣١٧. (ز) ٥٣١٧ أفادت آثار السلف أن «الخمط» هو شجر الأراك، وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٧/١٧٦)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقيل: الخمط: كل شجر له شوك، وثمرته كريهة الطعم بمرارة، أو حمضة، أو نحوه». ووجّهه بقوله: «ومنه: تخمَّط اللبن: إذا تغير طعمه». ٦٣٣٢٣- عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: قال بعض الفقهاء وقد سُئِل عن قوله قال: الأُكُل: هو الشعير.= (ز) ٦٣٣٢٤- قال سفيان: الخمط: الأراك[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٢.]]. (ز) ٦٣٣٢٥- قال يحيى بن سلّام: قال ﷿: ﴿وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ﴾، والأُكُل: الثمرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]٥٣١٨. (ز) ٥٣١٨ قال ابن جرير (١٩/٢٥٧): «وأما الأثل فإنّه يقال: إنه الطرفاء. وقيل: إنه شجر شبيه بالطرفاء، غير أنه أعظم منها. وقيل: إنه السَّمُر». ثم قال: «ذكر من قال ذلك» وذكر قول ابن عباس ولم يذكر غيره. وقال ابنُ عطية (٧/١٧٦): «والأثل: ضربٌ من الطرفاء. هذا هو الصحيح». ﴿وَأَثۡلࣲ وَشَیۡءࣲ مِّن سِدۡرࣲ قَلِیلࣲ ۝١٦﴾ - تفسير ٦٣٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَثْلٍ﴾، قال: الطَّرْفاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٨٩، والإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣١٩. (١٢/١٩٥) ٥٣١٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٥٧) غير قول ابن عباس. ٦٣٣٢٧- عن عمرو بن شرحبيل، في قوله: ﴿وأَثْلٍ﴾، قال: الأثل شجرة لا يأكلها شيء، وإنما هي حطب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٦) ٦٣٣٢٨- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وأَثْلٍ﴾، الأثل: القصير مِن الشجر، الذي يصنعون منه الأقداح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٩٤) ٦٣٣٢٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: والأثل هو هذا الأثل[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٢.]]. (ز) ٦٣٣٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾: بينما شجر القوم مِن خير الشجر إذ صيّره الله مِن شرِّ الشجر؛ عقوبة بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٥٨ بدون لفظ: عقوبة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٧) ٦٣٣٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾، قال: والأثل: النُّضار. والسدر: النَّبْق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٦) ٦٣٣٣٢- قال محمد بن السائب الكلبي: فكانوا يَسْتَظِلُّون بالشجر، ويأكلون البرير وثمر السدر، وأبَوْا أن يجيبوا الرسل[[تفسير الثعلبي ٨/٨٤.]]. (ز) ٦٣٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثْلٍ﴾ يعني: شجرة تسمى: الطّرفاء، يتخذون منها الأقداح النُّضار، ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وثمره السدر: النَّبْق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٩.]]. (ز)

سبأ 34:17

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَیۡنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ۖ وَهَلۡ نُجَـٰزِیۤ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٣٣٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾، قال: تلك المناقشة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٩٧) ٦٣٣٣٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾: هل يُعاقَب إلا الكفور[[تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه سفيان الثوري ١/٢٤٣، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٨٨-، وابن جرير ١٩/٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٧) ٦٣٣٣٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾: أنّهم لما أعرضوا عمّا جاءت به الرسل؛ ابتلاهم الله، فغيّر ما بهم، ثم أهلكهم الله بعد ذلك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]. (ز) ٦٣٣٣٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾، قال: هو المناقشة في الحساب، ومَن نُوقِش الحساب عُذِّب، وهو الكافر لا يُغفَر له[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأورد عبد الرزاق بعده حديث عائشة، أن النبي ﷺ قال: «من حُوسب عُذِّب». قال: فقالت عائشة: فإن الله يقول: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٨]. قال: «ذلكم العرض، ولكن من نُوقش الحساب عُذِّب».]]. (١٢/١٩٧) ٦٣٣٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال الله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾، وإن الله إذا أراد بعبد كرامة أو خيرًا تقبَّل حسناته، وإذا أراد بعبد هوانًا أمسك عليه بذنبه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٠ وزاد في آخره: وذُكر لنا: أنّ رجلًا بينما هو في طريق من طريق المدينة إذا مرّت به امرأة، فأتبعها بصره، حتى أتى على حائط، فشجّ وجهه، فأتى نبي الله ووجهه يسيل دمًا، فقال: يا نبي الله، فعلتُ كذا وكذا. فقال له نبي الله: «إن الله إذا أراد بعبد كرامةً عجّل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد هوانًا أمسك عليه ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة، كأنه عِيرٌ أبْتَر». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٢٠. (١٢/١٩٦) ٥٣٢٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٥٩-٢٦٠) غير قول قتادة، وقول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ٦٣٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الهلاك ﴿جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا﴾ كافأناهم بكفرهم، ﴿وهَلْ نُجازِي﴾ وهل يكافأ بعمله السيئ ﴿إلّا الكَفُورَ﴾ لله ﷿ في نِعَمِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٢٩.]]. (ز) ٦٣٣٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي﴾ أي: يعاقب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَیۡنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ۖ وَهَلۡ نُجَـٰزِیۤ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ۝١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٣٤١- عن أبي حبرة -وكان من أصحاب علي- قال: جزاء المعصية: الوهنُ في العبادة، والضيق في المعيشة، والمُنغِّص في اللذة. قيل: وما المُنغِّص في اللذة؟ قال: لا يصادف لذةَ حلالٍ إلا جاءه مَن يُنَغِّصه إيّاها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٩٦-.]]. (١٢/١٩٨)

سبأ 34:18

﴿وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا﴾ - تفسير ٦٣٣٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الأرض التي باركنا فيها: هي الأرض المقدسة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢.]]. (ز) ٦٣٣٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ يعني: بين مساكنهم ﴿وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: الأرض المقدسة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩) ٦٣٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: الشام[[تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩ من طريق أبي يحيى عن معمر، وابن جرير ١٩/٢٦٠-٢٦١.]]. (١٢/١٩٨) ٦٣٣٤٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: كان فيما بين اليمن إلى الشام قُرًى متواصلة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٨) ٦٣٣٤٦- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ هي قرى صنعاء[[تفسير الثعلبي ٨/٨٤.]]. (ز) ٦٣٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قُرى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١ بلفظ: الشام. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق في تفسيره، وعبد بن حميد.]]. (١٢/١٩٨) ٦٣٣٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/١٩٨) ٦٣٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ بين أهل سبأ ﴿وبَيْنَ القُرى﴾ قرى الأرض المقدسة؛ الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بالشجر والماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز) ٦٣٣٥٠- عن معمر بن راشد، ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾، قال: هي قرى الشام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩.]]. (ز) ٦٣٣٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى﴾ رجع إلى قصة ما كانوا فيه مِن حُسن عَيْشهم قبل أن يهلكهم، فقال: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ﴾ أي: وكُنّا ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني: أرض الشام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]٥٣٢١. (ز) ٥٣٢١ قال ابنُ عطية (٧/١٧٨): «والقرى التي بورك فيها: هي قرى الشام، بإجماع من المفسرين». ﴿قُرࣰى ظَـٰهِرَةࣰ﴾ - تفسير ٦٣٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية بين المدينة والشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢.]]. (ز) ٦٣٣٥٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قُرًى﴾ فيما بين منازلهم والأرض المقدسة ﴿ظاهِرَةً﴾ يعني: عامرة مُخصِبة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩) ٦٣٣٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق معمر، عن أيوب- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: هي قرًى عربية، وهي القرى التي ما بين مأرب والشام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩.]]. (ز) ٦٣٣٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: السروات[[تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٢.]]. (ز) ٦٣٣٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كل يوم هم على ماء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩.]]. (ز) ٦٣٣٥٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: يعني: قرًى عربية، وهي بين المدينة والشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٢.]]. (ز) ٦٣٣٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: الشام؛ كان الرجل يغدو فيقيل في القرية، ثم يروح فيبيت في القرية الأخرى، وكانت المرأة تخرج وزنبيلها على رأسها، فما تبلغ حتى يمتلئ مِن كل الثمار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦١-٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/١٩٨) ٦٣٣٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾: أي: متواصلة على ظهر الطريق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩، وابن جرير ١٩/٢٦٢ من طريق سعيد مختصرًا.]]. (ز) ٦٣٣٦٠- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر-: أنّ ناسًا يقولون: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ هي السراة ظاهرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٠.]]. (ز) ٦٣٣٦١- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿ظاهِرَةً﴾، قال: قرًى بالشام[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤٣.]]. (١٢/٢٠٠) ٦٣٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ متواصلة، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام، على كل ميلٍ قريةٌ وسوقٌ، لا يحلون عنده حتى يرجعوا إلى اليمين[[كذا في المطبوع.]] من الشام، فذلك قوله ﷿: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز) ٦٣٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كان بين قريتهم وبين الشام قرًى ظاهرة. قال: إن كانت المرأة لَتخرج معها مغزلها، ومِكتلها على رأسها، تروح مِن قرية وتغدو وتبيت في قرية، لا تحمل زادًا ولا ماء لما بينها وبين الشام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٣.]]. (ز) ٦٣٣٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾، أي: متصلة ينظر بعضها إلى بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]٥٣٢٢. (ز) ٥٣٢٢ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦١-٢٦٣) أن قوله: ﴿ظاهرة﴾ معناه: متواصلة، وأنها قرى عربية. واستدل على هذا بآثار السلف. وحكى ابنُ عطية (٧/١٧٨-١٧٩) اختلافًا في قوله: ﴿قرى ظاهرة﴾، فقال: «واختلف في معنى ﴿ظاهِرَةً﴾، فقالت فرقة: معناه: مستعلية مرتفعة في الآكام والظِّراب، وهي أشرف القرى. وقالت فرقة: معناه: يظهر بعضها من بعض، فهي أبدًا في قبضة عين المسافر، ولا يخلو من رؤية شيء منها، فهي ظاهرة بهذا الوجه». ثم رجّح مستندًا إلى لغة العرب أن ﴿ظاهرة﴾ معناها: خارجة عن المدن، فقال: "والذي يظهر لي أن معنى ﴿ظاهِرَةً﴾: خارجة عن المدن، فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن، وإنما فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن؛ لأن ظواهر المدن ما خرج عنها في الفيافي والفحوص، ومنه قولهم: نزلنا بظاهر فلانة، أي: خارجًا عنها. وقوله: ﴿ظاهِرَةً﴾ نظير تسمية الناس إياها: البادية والضاحية، ومن هذا قول الشاعر: فلو شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهر يعني: الخارجين عن بطحاء مكة، وفي حديث الاستسقاء: وجاء أهل الضواحي يشكون: الغرق الغرق". ﴿وَقَدَّرۡنَا فِیهَا ٱلسَّیۡرَۖ﴾ - تفسير ٦٣٣٦٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يعني: فيما بين مساكنهم وبين أرض الشام[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩) ٦٣٣٦٦- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾، قال: دانَيْنا فيها السير[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/١٩٩) ٦٣٣٦٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كانت قراهم متصلة، ينظر بعضهم إلى بعض، وثمرهم مُتَدَلٍّ، فبطروا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٥ بنحوه من طريق حصين.]]. (١٢/١٩٩) ٦٣٣٦٨- عن الحسن البصري: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ يصبحون في منزلٍ وقرية وماء، ويمسون في منزل وقرية وماء[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٤-٧٥٥.]]. (ز) ٦٣٣٦٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المَقِيل، والمبيت[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز) ٦٣٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ للمبيت والمقيل مِن قرية إلى قرية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز) ٦٣٣٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ المقيل، والمبيت[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]. (ز) ﴿سِیرُوا۟ فِیهَا لَیَالِیَ وَأَیَّامًا ءَامِنِینَ ۝١٨﴾ - تفسير ٦٣٣٧٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها﴾: يعني: إذا ظعنوا من منازلهم إلى أرض الشام من الأرض المقدسة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١٢/١٩٩) ٦٣٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: لا يخافون جُوعًا ولا ظمأ، إنّما يغدون فيقيلون في قرية، ويروحون فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا، فبطِروا النعمة، فقالوا: ربَّنا، باعد بين أسفارنا. فمُزِّقوا كل مُمزَّق، وجُعلوا أحاديث[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥ من طريق أبي هلال، وعبد الرزاق ٢/١٣٠ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٢٦٣-٢٦٦ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٠) ٦٣٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾ مِن الجوع، والعطش، والسباع، فلم يشكروا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز) ٦٣٣٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: ليس فيها خوف[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٤.]]. (ز) ٦٣٣٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمانٍ، لا يُحرِّك بعضهم بعضًا، ولو لقي الرجلُ قاتلَ أبيه لم يحرِّكه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٤.]]. (ز)

سبأ 34:19

﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدۡ بَیۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾ - قراءات ٦٣٣٧٧- عن يحيى بن يَعْمَرأنه قرأ: (قالُواْ رَبُّنا بَعَّدَ بَيْنَ أسْفارِنا) مثقلة. قال: لم يدعوا على أنفسهم، ولكن شكَوْا ما أصابهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومحمد بن علي بن الحنفية، والكلبي، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/١٨٩.]]. (١٢/٢٠٠) ٦٣٣٧٨- عن سعيد بن أبي الحسن، أنه قرأ: (بَعُدَ بَيْنَ أسْفارِنا) بنصب الباء، ورفع العين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن اليماني وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٢.]]. (١٢/٢٠١) ٦٣٣٧٩- عن الحسن البصري -من طريق هارون، عن عمرو وإسماعيل-: ﴿قالُواْ رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾= (ز) ٦٣٣٨٠- وأبو عمرو= (ز) ٦٣٣٨١- ومجاهد: ‹بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا›= (ز) ٦٣٣٨٢- وقول الكلبي:‹رَبُّنا باعَدَ›: فعل ذلك بنا[[أخرجه إسحاق ص١٥٣. وكلها قراءات متواترة، فقرأ يعقوب: ‹رَبُّنا باعَدَ›، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وهشام: ‹رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا›، وقرأ بقية العشرة: ﴿رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾. انظر: النشر ٢/٣٥٠، والإتحاف ص٤٥٩.]]. (ز) ٦٣٣٨٣- عن أبي قدامة، قال: سمعتُ عبد الله بن كثير -وكان قرأ على مجاهد- يقرأ: ‹رَبَّنا بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا›[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧/١٠٠ (١٧٦٢).]]. (ز) ٦٣٣٨٤- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿رَبَّنا﴾ بالنصب ﴿باعِدْ﴾ بنصب الباء وكسر العين على الدعاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٠١) ٦٣٣٨٥- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّه قرأ: (قالُواْ رَبُّنا بَعَّدَ) مثقلة، على معنى: فَعَّلَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٢٣. (١٢/٢٠١) ٥٣٢٣ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦٤-٢٦٥) في قوله: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ أربع قراءات، فقال: «اختلف القرأة في قراءة قوله: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ فقرأته عامة قرأة المدينة والكوفة: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ على وجه الدعاء والمسألة بالألف؛ وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة: ‹بَعِّدْ› بتشديد العين على الدعاء أيضًا، وذكر عن بعض المتقدمين أنه كان يقرؤه: ‹رَبُّنا باعَدَ بَيْنَ أسْفارِنا› على وجه الخبر عن الله أنّ الله فعل ذلك بهم. وحكي عن آخر أنه قرأه: (رَبَّنا بَعُدَ) على وجه الخبر أيضًا غير أن الربَّ منادى». وبنحو توجيه ابن جرير لقراءتي: ﴿باعِدْ﴾ و‹باعَدَ› وجّههما ابنُ عطية (٧/١٧٩-١٨٠). ثم علّق ابنُ جرير بقوله: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ﴿ربنا باعد﴾ و‹بَعِّدْ›؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قرأة الأمصار، وما عداهما فغير معروف فيهم، على أن التأويل من أهل التأويل أيضًا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة، وذلك أيضًا مما يزيد القراءة الأخرى بعدًا من الصواب، فإذا كان ذلك كذلك وهو الصواب من القراءة فتأويل الكلام: فقالوا: يا ربنا، باعد بين أسفارنا، فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز؛ لنركب فيها الرواحل، ونتزود معنا فيها الأزواد». ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدۡ بَیۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾ - تفسير الآية ٦٣٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهُم﴾، قال: فإنّهم بطِروا عيْشَهم، وقالوا: لو كان جَنى جناتنا أبعد مما هي، كان أجدر أن نشتهيه. فمُزِّقوا بين الشام وسبأ، وبُدِّلوا بجنتيهم جنتين ذواتي أُكُل خمط وأثلٍ وشيء من سدر قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٥.]]. (ز) ٦٣٣٨٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾، قالوا: يا ليت هذه القرى يبعد بعضها عن بعض، فنسيرَ على نجائبنا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٠٠) ٦٣٣٨٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في هذه الآية: ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾، قال: كانت لهم قرًى متصلة باليمن، كان بعضها ينظر إلى بعض، فبطِروا ذلك، وقالوا: ربَّنا باعد بين أسفارنا. قال: فأرسل الله عليهم سيلَ العرم، وجعل طعامهم أثلًا وخمطًا وشيئًا من سدر قليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٥.]]. (ز) ٦٣٣٨٩- قال الحسن البصري: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ إنهم ملُّوا النعمةَ كما ملَّتْ بنو إسرائيل المَنَّ والسلوى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز) ٦٣٣٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ بطِر القومُ نعمة الله، وغَمَطوا كرامة الله، قال الله: ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٦.]]. (ز) ٦٣٣٩١- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ إنّهم قالوا لرسلهم حين ابتُلوا حين كذّبوهم: قد كُنّا نأبى عليكم وأرضُنا عامِرَةٌ خير أرض، فكيف اليوم وأرضنا خراب![[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز) ٦٣٣٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾: حتى نَبِيتَ في الفلوات والصحاري، ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٦.]]. (ز) ﴿وَظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَحَادِیثَ وَمَزَّقۡنَـٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ﴾ - تفسير ٦٣٣٩٣- عن عامر الشعبي -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾، قال: أمّا غسّان فلحقوا بالشام، وأمّا الأنصار فلحقوا بيثرب، وأمّا خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعُمان؛ فمزّقهم الله كل مُمزّق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠١) ٦٣٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: سألوا ربَّهم أن تكون القرى والمنازل بعضُها أبعدَ من بعض، ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ للناس، ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يقول الله ﷿: وفرَّقناهم في كل وجه، فلما خرجوا من أرض سبأ ساروا، فأما الأزد فنزلوا البحرين وعُمان، وأما خُزاعة فنزلوا بمكة، وأما الأنصار -وهم الأوس والخزرج- فنزلوا بالمدينة، وأما غسان فنزلوا بالشام؛ فهذا تَمَزُّقهم، فذلك قوله ﷿: ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز) ٦٣٣٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: يزعمون أنّ عمرو بن عامر -وهو عمُّ القومِ- كان كاهنًا، فرأى في كهانته أنّ قومه سيُمَزَّقون، ويُباعَد بين أسفارهم، فقال لهم: إنِّي قد علمتُ أنكم ستمزَّقون، فمَن كان منكم ذا هَمٍّ بعيد، وجَمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بكأس أو كرود[[كأس وكرود: لم نجدهما، ويظهر أنهما موضعان.]] -قال: فكانت وادعة بن عمرو-، ومن كان منكم ذا هَمٍّ مُدْنٍ، وأمرٍ ذُعْرٍ، فليلحق بأرض شنٍّ[[شن: ناحية بين تهامة واليمن. معجم البلدان ٣/٣٢٩.]] -فكانت عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم بارق-، ومَن كان منكم يريد عيْشًا آيِنًا[[العيش الآين: الرافه الوادع. القاموس المحيط (أون).]]، وحَرَمًا آمنًا، فليلحق بالأرْزين[[لم نجده، وكأنه يشير إلى مكة.]] -فكانت خزاعة-، ومن كان يريد الراسيات في الوحْل، المُطعمات في المحْل[[المَحْل: الجوع الشديد، وإن لم يكن جدب. اللسان (محل).]]، فليلحق بيثرب ذات النخل -فكانت الأوس والخزرج، فهما هذان الحيّان من الأنصار-، ومن كان يريد خَمرًا وخميرًا، وذهبًا وحريرًا، ومُلكًا وتأميرًا فليلحق بكوثى[[كوثى: ثلاثة مواضع بالعراق. معجم البلدان ٤/٣١٧.]] وبُصرى. فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام، ومن كان منهم بالعراق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٦٧.]]٥٣٢٤. (ز) ٥٣٢٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦٦-٢٦٨) غير قول محمد بن إسحاق، وقول عامر. ٦٣٣٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بشِرْكِهم؛ ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ﴾ لِمَن بعدهم، ﴿ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ بدَّدنا عظامهم وأوصالهم، فأكلهم التراب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝١٩﴾ - تفسير ٦٣٣٩٧- قال مُطرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: نِعْمَ العبدُ الصبّارُ الشكورُ؛ الذي إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٠-، وابن جرير ١٩/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠١) ٦٣٣٩٨- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، قال: صبّار في الكريهة، شكور عند الحسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٢) ٦٣٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: في هلاك جنَّتيهم وتفريقهم عبرة ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يعني: المؤمن مِن هذه الأمة؛ صبور على البلاء إذا ابتُلي لما ابتلي أهل سبأ، ﴿شَكُورٍ﴾ لله ﷿ في نِعَمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠.]]. (ز) ٦٣٤٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في إهلاك القرية، ومَن فيها مِن أهلها ﴿لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ على أمرِ الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لنعمة الله، وهو المؤمن[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٥.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٤٠١- عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ أبا القاسم ﷺ يقول: «إنّ الله قال: يا عيسى ابن مريم، إنِّي باعِثٌ بعدك أُمَّةً، إن أصابهم ما يُحِبُّون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حِلم ولا عِلم. قال: يا رب، كيف يكون هذا لهم، ولا حِلم ولا عِلم؟ قال: أُعطيهم مِن حِلمي وعلمي»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٢٩ (٢٧٥٤٥)، والحاكم ١/٤٩٩ (١٢٨٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٦٧-٦٨ (١٦٧٠٤): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحسن بن سوار، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٩ (٤٠٣٨): «ضعيف».]]. (١٢/٢٠٢) ٦٣٤٠٢- عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إنّ أمر المؤمن كله خير؛ إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٩٥ (٢٩٩٩).]]. (١٢/٢٠٢) ٦٣٤٠٣- عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «عجبتُ للمؤمن، إن أُعطِي قال: الحمد لله. فشكر، وإن ابتُلي قال: الحمد لله. فصبر، فالمؤمن يُؤجر على كل حال، حتى اللقمة يرفعها إلى فيه»[[أخرجه أحمد ٣/٨٢ (١٤٨٧)، ٣/٨٦ (١٤٩٢)، ٣/١١٣ (١٥٣١)، ٣/١٤٢ (١٥٧٥)، من طريق عبد الرحمن وعبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه به. قال البزار في مسنده ٤/٢٨: «ولا نعلمه يروى عن سعد بإسناد صحيح إلا من هذا الوجه». ووقع في أسانيده اختلاف ذكر الدارقطني في العلل ٤/٣٥١ وجوه اختلاف الرواة فيها وصلًا أو إرسالًا، ورفعًا أو وقفًا على النبي ﷺ.]]. (١٢/٢٠٢) ٦٣٤٠٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن نظر في الدين إلى مَن فوقه، وفي الدنيا إلى مَن تحته؛ كتبه الله صابرًا وشاكرًا، ومَن نظر في الدين إلى مَن تحته، ونظر في الدنيا إلى مَن فوقه؛ لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/٣١٧-٣١٨ (٤٢٥٥)، وأبو نعيم في الحلية ٨/٢٨٦. قال الألباني في الضعيفة ٢/٩٤ (٦٣٣): «لا أصل له بهذا اللفظ».]]. (١٢/٢٠٣) ٦٣٤٠٥- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٥٧)، وابن جرير ١٨/٥٧٨ في سورة إبراهيم، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤٨).]]. (١٢/٢٠٢) ٦٣٤٠٦- عن الربيع بن برة -من طريق محمد بن سنان- قال: ابنَ آدم، إنما أنت جِيفة مُنتِنة، طيَّبَ نسيمَك ما رُكِّب فيك مِن روح الحياة، فلو قد نُزِع منك رُوحك أُلقيتَ جثةً ملقاة، وجيفة مُنتِنَة، وجسدًا خاويًا، وقد جيَّف بعد طيب ريحه، واستوحش منه بعد الأُنس بقربه، فأيُّ الخليقة -ابنَ آدم- منك أجهل؟! وأيُّ الخليقة منك أعجب؟! إذا كنتَ تعلم أنّ هذا مصيرك، وأنّ التراب مقِيلك، ثم أنت بعد هذا لِطُول جهلك تَقَرَّ بالدنيا عينًا، أما سمعته يقول: ﴿فَجَعَلْناهُمْ أحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾؟! أما –واللهِ- ما حداك على الصبر والشكر إلا لعظيم ثوابهما عنده لأوليائه، أما سمعته يقول -جل ثناؤه-: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، أوَما سمعته يقول -عزَّ شأنُه-: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠]، فهاهما منزلتان عظيمتا الثواب عند الله قد بذلهما لك، يا ابنَ آدم، فمَن أعظمُ في الدنيا منك غفلة؟! أو مَن أطول في القيامة حسرة؟! إن كنتَ ترغب عمّا رغب لك فيه مولاك، وإنك تقرأ في الليل والنهار في الصباح والمساء: ﴿نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال:٤٠][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٥٤٧-٥٤٨ (٤٧٩)-.]]. (ز)

سبأ 34:20

﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٠﴾ - قراءات ٦٣٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنّه كان يقرؤها: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ مشددة، وقال: ظنَّ بهم ظنًّا، فصدّقه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. و﴿صَدَّقَ﴾ بالتشديد هي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف، وبقية العشرة: ﴿صَدَقَ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٣٥٠، والإتحاف ص٤٦٠.]]. (١٢/٢٠٣) ٦٣٤٠٨- قرأ مجاهد بن جبر: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾. قال يحيى بن سلّام: يقول: صدَّق إبليس ظنَّه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظنَّ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.]]. (ز) ٦٣٤٠٩- عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن الأرقم- أنه كان يقرأ هذا الحرف: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه). قال يحيى بن سلّام: أي: ولقد صدَّق عليهم ظن إبليس، فيها تقديم. ثم قال: ظن ظنه، ولم يقل ذلك بعلم، يقول: فصدق ظنه فيهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦. و(ظَنُّه) بالرفع قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الزهري، وعبد الوارث عن أبي عمرو، وعبد الله بن القاسم. انظر: المحتسب ٢/١٩٠، ومختصر ابن خالويه ص١٢٢.]]. (ز) ٦٣٤١٠- عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد-: أنه قرأ: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه)[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.]]٥٣٢٥. (ز) ٥٣٢٥ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦٩) قراءة من قرأ ﴿صدَّق﴾ بالتشديد و‹صَدَق› بتخفيف الدال، وعلّق عليهما بقوله: «اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه﴾؛ فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: ﴿ولقد صدق﴾ بتشديد الدال من ﴿صدق﴾، بمعنى أنه قال ظنًا منه: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٧]، وقال: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص:٨٢]، ثم صدق ظنه ذلك فيهم، فحقق ذلك بهم، وباتباعهم إياه. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: ‹ولَقَدْ صَدَقَ› بتخفيف الدال، بمعنى: ولقد صدق عليهم ظنه». ثم قال معلّقًا عليهما: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى؛ وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٧]، وحين قال: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم﴾ [النساء:١١٩] الآية، قال ذلك عدو الله ظنًّا منه أنه يفعل ذلك لا علمًا، فصار ذلك حقًّا باتباعهم إياه، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب». ثم قال موجّهًا معنى الآية على قراءة التشديد: «فتأويل الكلام على قراءة مَن قرأ بتشديد الدال: ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، عقوبة منا لهم، ظنًّا غير يقين، علم: أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله، فصدق ظنه عليهم، بإغوائه إياهم، حتى أطاعوه، وعصوا ربهم، إلا فريقًا من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس». وعلّق ابنُ عطية (٧/١٨١) على القراءتين، فقال: «قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ‹ولَقَدْ صَدَقَ› بتخفيف الدال ﴿إبليس﴾ رفعًا ﴿ظنَّه﴾ نصبًا على المصدر، وقيل: على الظرفية، أي: في ظنه، وقيل: على المفعول، على معنى: أنه لما ظن عمل عملًا يصدق به ذلك الظن، فكأنه إنما أراد أن يصدق ظنه، وهذا نحو من قولك: أخطأت ظني، وأصبت ظني. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿صدّق﴾ بتشديد الدال، والظن على هذا مفعول بـ﴿صدّق﴾، وهي قراءة ابن عباس وقتادة وطلحة وعاصم والأعمش». ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٠﴾ - تفسير الآية ٦٣٤١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: قال إبليس: إن آدم خُلق من تراب، ومن طين، ومن حمأ مسنون خلقًا ضعيفًا، وإني خُلِقتُ من نار، والنار تحرق كل شيء، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. قال: فصدّق ظنه عليهم، فاتبعوه ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِين﴾ قال: هم المؤمنون كلهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٣) ٦٣٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: على الناس إلا مَن أطاع ربه[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٤) ٦٣٤١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: ظنَّ ظنًّا بهم، فوافق ظنَّه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠ بلفظ: ظن ظنًّا فاتبعوا ظنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١٢/٢٠٤) ٦٣٤١٤- عن الحسن البصري، قال: لَمّا أُهبط آدم من الجنة ومعه حواء هبط إبليس فرحًا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبتُ مِن الأبوين ما أصبتُ؛ فالذرية أضعف وأضعف. وكان ذلك ظنًّا من إبليس، فأنزل الله على نبيه: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾. فقال إبليس عند ذلك: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح؛ أعِدُه وأُمنِّيه وأخدعه. فقال الله: وعِزَّتي، لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبتُه، ولا يسألني إلا أعطيُته، ولا يستغفرني إلا غفرتُ له[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٠-٥٠١-.]]. (١٢/٢٠٤) ٦٣٤١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، واللهُ لا يصدِّق كاذبًا، ولا يكذِّب صادقًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠، وعبد الرزاق ٢/١٢٦ من طريق معمر بلفظ: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، فنزل الناس عند ظنِّه.]]. (ز) ٦٣٤١٦- عن معمر بن راشد، قال: قال قائل لا أحسبه إلا الكلبي: إنّ إبليس حين أزلَّ آدم ظنَّ أن ذريته ستكون أضعف منه، فذلك قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٠.]]. (ز) ٦٣٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ وذلك أنّ إبليس خُلق من نار السموم، وخُلق آدم من طين، ثم قال إبليس: إنّ النار ستغلب الطين. فقال: ﴿ولَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:٣٩-٤٠]. فمِن ثَمَّ صدق ظنّه، يقول الله ﷿: ﴿فاتَّبَعُوهُ﴾ ثم استثنى عباده المخلصين ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لم يتّبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر:٤٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠-٥٣١.]]. (ز) ٦٣٤١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: أرأيتَ هؤلاء الذين كرّمتَهم عَلَيَّ، وفضّلتَهم وشرّفتَهم؟ لا تجد أكثرهم شاكرين. وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله: ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠.]]. (ز) ٦٣٤١٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين﴾، قال: إنّ الناس يظنون أنّ الفريق قليل وهم كثير، قال الله -جلَّ ذكره-: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى:٧][[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٤.]]. (ز) ٦٣٤٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يعني: جميع المشركين، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنّه كان يُطيف بجسد آدم قبل أن يُنفخ فيه الروح، فلما [رآه] أجوف عرف أنه لا يتمالك، ثم وسوس بعد إلى آدم، فأكل من الشجرة، فقال في نفسه: إنّ نسل هذا سيكون مثله في الضعف، فلذلك قال: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. وقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٢]. قال: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٧]، وأشباه ذلك. وبعضهم يقول: إن إبليس قال: خُلِقتُ من نار، وخُلِق آدم من طين، والنار تأكل الطين. فلذلك ظنّ أنه سيُضِلُّ عامَّتَهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦-٧٥٧.]]. (ز)

سبأ 34:21

﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَیۡهِم مِّن سُلۡطَـٰنٍ﴾ - تفسير ٦٣٤٢١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾، قال: واللهِ، ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلّا غرورًا وأمانِيَّ دعاهم إليها، فأجابوه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧١ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٣٠ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٥) ٦٣٤٢٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: ﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ كقولِهِ: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ أي: يا بني إبليس ﴿وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ لستم بِمُضِلِّي أحدٍ، ﴿إلا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات:١٦١-١٦٣][[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.]]. (ز) ٦٣٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَهُ﴾ لإبليس ﴿عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ مِن مُلكٍ أن يُضِلَّهم عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣١.]]. (ز) ﴿إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یُؤۡمِنُ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِی شَكࣲّۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ ۝٢١﴾ - تفسير ٦٣٤٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾، قال: إنما كان بلاء؛ ليعلم اللهُ الكافرَ مِن المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٥) ٦٣٤٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾ لنرى ﴿مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنها فِي شَكٍّ﴾ ليَبين المؤمن من الكافر، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الإيمان والشك ﴿حَفِيظٌ﴾ رقيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣١.]]. (ز) ٦٣٤٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ﴾ وهذا علم الفِعال ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنها﴾ مِن الآخرة ﴿فِي شَكٍّ﴾، وإنما جحد المشركون الآخرة ظنًّا منهم، وذلك منهم على الشك، ﴿ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ حتى يجازيهم في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٧.]]. (ز)

سبأ 34:22

﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِیهِمَا مِن شِرۡكࣲ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِیرࣲ ۝٢٢﴾ - تفسير ٦٣٤٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما لَهُمْ فِيهِما مِن شِرْكٍ﴾ يقول: ما لله مِن شريك في السماوات ولا في الأرض، ﴿وما لَهُ مِنهُمْ﴾ قال: مِن الذين دعوا من دون الله ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ يقول: مِن عون بشيء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٥) ٦٣٤٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما لَهُ مِنهُمْ مِن ظَهِيرٍ﴾، يقول: مِن عونٍ مِن الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٥) ٦٣٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ﴾ لكفار مكة: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أنهم آلهة -يعني: الملائكة الذين عبدتموهم-، فليكشفوا الضُّرَّ الذي نزل بكم مِن الجوع مِن السنين السبع. نظيرها في بني إسرائيل[[يشير إلى قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء:٥٦].]]. أخبر الله ﷿ عن الملائكة أنهم ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ لا يقدرون على ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: أصغر وزن النمل ﴿فِي السَّماواتِ﴾ في خلْق السموات، ﴿ولا فِي الأَرْضِ﴾ فكيف يملكون كشف الضر عنكم؟! ﴿وما لَهُمْ فِيهِما﴾ في خلق السموات والأرض ﴿مِن شِرْكٍ﴾ يعني: الملائكة ﴿وما لَهُ مِنهُمْ﴾ مِن الملائكة ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ يعني: عونًا على شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣١.]]. (ز) ٦٣٤٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: أوثانهم، زعمتم أنهم آلهة ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ لا تملك تلك الآلهة ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ وزن ذرة ﴿فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ وما لَهُمْ فِيهِما﴾ في السموات والأرض ﴿مِن شِرْكٍ﴾ ما خلقوا شيئًا مما فيهما، وما خلقهما وما فيهما إلا الله، ﴿وما لَهُ مِنهُمْ﴾ أي: وما لله منهم مِن أوثانهم ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ مِن عَوِين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٧.]]. (ز)

سبأ 34:23

﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥۤ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ﴾ - تفسير ٦٣٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الملائكة الذين رَجَوا منافعَهم، فقال -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ شفاعة الملائكة ﴿عِنْدَهُ﴾ لأحد ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ أن يشفع مِن أهل التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣١-٥٣٢.]]. (ز) ٦٣٤٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ عند الله ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ لا يشفع الشافعون إلا للمؤمن، تشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، ليس يعني: أنهم يشفعون للمشركين، فلا يشفعون، وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم[[أي: لا يشفعون، كما يدل عليه السياق.]]. قال ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨]، وقال ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦]، وقلوبهم مخلصة بشهادة لا إله إلا الله، يعلمون أنها الحق، وقال: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِين﴾ [المدثر:٤٨]، أي: أنّ الشافعين لا يشفعون لهم، إنما يشفعون للمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٧.]]٥٣٢٦. (ز) ٥٣٢٦ ذكر ابنُ عطية (٧/١٨٣) في قوله: ﴿إلا لمن أذن له﴾ احتمالين، فقال: «واختلف المتأولون في قوله تعالى: ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾؛ فقالت فرقة: معناه: لمن أذن له أن يشفع فيه. وقالت فرقة: معناه: لمن أذن له أن يشفع هو». ثم علّق بقوله: «واللفظ يعمهما؛ لأن الإذن إذا انفرد للشافع فلا شك أن المشفوع فيه معيَّن له، وإذا انفرد للمشفوع فيه فالشافع لا محالة عالم معين لذلك، وانظر أنّ اللام الأولى تشير إلى المشفوع فيه من قوله: ﴿لِمَن﴾، تقول: شفعت لفلان». ﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها ٦٣٤٣٣- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قرأ: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)، يعني: بالراء والغين المعجمة[[أخرجه البخاري ٦/٨٠-٨١ (٤٧٠١)، ٩/١٤١ (٧٤٨١) مطولًا. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: المحتسب ٢/١٩٢.]]. (١٢/٢١١) ٦٣٤٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: رُفِّه[[رُفِّه عن قلوبهم: أُرِيحت وأُزِيل عنها الضِيق والتعبُ. النهاية (رفه).]] عن قلوبهم[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٣).]]. (ز) ٦٣٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: جُلِّي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-.]]. (١٢/٢٠٥) ٦٣٤٣٦- قال هارون: وحُدِّثت عن أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر: (حَتّى إذا فُرِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ) أي: جُلِّي. قال هارون: قال عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: (حَتىَّ إذا فُرِّغَ) لايعجبني[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٦. و(حَتّى إذا فُرِّعَ) قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٨/٨٦.]]. (ز) ٦٣٤٣٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- كان يقول: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾، قال: جُلِّيَ عن قلوب القوم[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٣٩.]]. (ز) ٦٣٤٣٨- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- أنه كان يقرؤها: (حَتىَّ إذا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ)[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٩. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: المحتسب ٢/١٩١.]]. (ز) ٦٣٤٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، مثله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٩.]]. (ز) ٦٣٤٤٠- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾: ذهب الرَّوْعُ عنهم[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٣٩.]]. (ز) ٦٣٤٤١- عن إبراهيم النخعي= (ز) ٦٣٤٤٢- والضحاك، أنهما كانا يقرآن: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾، يقولان: جُلِّي عن قلوبهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.]]. (١٢/٢١٥) ٦٣٤٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: كُشِف الغطاءُ عنها يوم القيامة[[تفسير مجاهد (٥٥٥)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٥، ويحيى بن سلام ٢/٧٥٩-٧٦٠ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٥) ٦٣٤٤٤- عن مجاهد -من طريق أبي يحيى القتات- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: حتى إذا رأوا الحق لم ينفعهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٠.]]. (ز) ٦٣٤٤٥- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، ثم يفسّره: حتى إذا انجلى عن قلوبهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢١٤) ٦٣٤٤٦- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: ما فيها مِن الشَّكِّ والتكذيب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٤) ٦٣٤٤٧- عن الحسن البصري أنه قرأ: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ) بالتخفيف، والراء والغين[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة. انظر: المحتسب ٢/١٩٢.]]. (١٢/٢١٤) ٦٣٤٤٨- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد، والحسن بن دينار، ويزيد بن إبراهيم- أنه كان يقرأها: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ): إذا تَجَلّى عن قلوبهم، في حديث يزيد بن إبراهيم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٩. وأخرج القراءة إسحاق البستي ص١٥٥ من طريق قرة، وضبطها محققه بتشديد الراء (فُرِّغَ).]]٥٣٢٧. (ز) ٥٣٢٧ علّق ابنُ جرير (١٩/٢٨٢) على قراءة الحسن: «وروي عن الحسن أنه قرأ ذلك: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ) بالراء والغين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد، وقد يحتمل توجيه معنى قراءة الحسن ذلك كذلك إلى: حتى إذا فرغ عن قلوبهم فصارت فارغة من الفزع الذي كان حلَّ بها». وذكر ابنُ عطية (٧/١٨٤) عن الحسن في هذه القراءة عدة أوجه، فقال: «وقرأ الحسن البصري بخلاف (فُزِعَ) بضم الفاء وكسر الزاي وتخفيفها، كأنه بمعنى: أقلع، ومن قال بأنها في العالم أجمعه قال: معنى هذه القراءة: فزع الشيطان عن قلوبهم، أي: بادر. وقرأ أيوب عن الحسن أيضًا (فُرِّغَ) بالفاء المضمومة والراء المشددة غير منقوطة والغين المنقوطة من التفريغ، قال أبو حاتم: رواها عن الحسن نحو من عشرة أنفس، وهي قراءة أبي مجلز. وقرأ مطر الوراق عن الحسن: (فُزِعَ) على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة مجاهد، وقرأ الحسن أيضًا (فَرَغَ) بالراء غير منقوطة مخففة من الفراغ، قال أبو حاتم: وما أظن الثقات رووها عن الحسن على وجوه إلا لصعوبة المعنى عليه؛ فاختلفت ألفاظه فيها». وعلّق عليها ابنُ كثير (١١/٢٨٢) على قراءة الحسن المذكورة، فقال: «وقرأ بعض السلف -وجاء مرفوعًا-: (حَتّى إذا فُرِّغَ) بالغين المعجمة، ويرجع إلى الأول [يعني: قراءة: فُزِّع]». ٦٣٤٤٩- عن محمد بن سيرين، أنّه سُئِل: كيف تُقرأ هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أو: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)؟ قال: ﴿إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إنّ الحسن يقول برأيه أشياء أهاب أن أقولها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢١٥) ٦٣٤٥٠- عن قتادة بن دعامة، أنّه قرأ: (حَتّى إذا فَزَّعَ عَن قُلُوبِهِمْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، وأبي المتوكل، ومجاهد. انظر: البحر المحيط ٧/٢٦٦.]]٥٣٢٨. (١٢/٢١٤) ٥٣٢٨ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٨٢) نحو هذه القراءة عن مجاهد، وعلّق عليها، فقال: «ذكر عن مجاهد أنه قرأ ذلك: ﴿فَزَّع﴾ بمعنى: كشف الله الفزع عنها». وعلّق عليها ابنُ عطية (٧/٤١٩)، فقال: «ومن قرأ على بناء الفعل للفاعل فقوله: ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ في موضع نصب». ٦٣٤٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز) ٦٣٤٥٢- ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٠-١٣١ بنحوه، وابن جرير ١٩/٢٧٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٤- عن قتادة وحده. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢١٣) ٦٣٤٥٣- عن عاصم أنه قرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ بالعين مثقلة الزاي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٢٩. (١٢/٢١٦) ٥٣٢٩ علّق ابنُ عطية (٧/١٨٤) على هذه القراءة، فقال: «ومَن قرأ شيئًا من هذا على بناء الفعل للمفعول فقوله ﷿: ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ في موضع رفع». ٦٣٤٥٤- عن أبي رجاء أنه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٣٠. (١٢/٢١٦) ٥٣٣٠ رجّح ابنُ جرير (١٩/٢٨٣) هذه القراءة مستندًا إلى السنة، وإجماع الحجة مِن القراء وأهل التأويل عليها، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك القراءة بالزاي والعين؛ لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل عليها، ولصحة الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ بتأييدها، والدلالة على صحتها». ٦٣٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تَجَلّى الفزعُ عن قلوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣١-٥٣٢.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُوا۟ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡكَبِیرُ ۝٢٣﴾ - تفسير ٦٣٤٥٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ جبريل ﵇، وزعم أنّ إسرافيل يحمل العرش، وأنّ قدمه في الأرض السابعة، والألواح بين عينيه، فإذا أراد ذو العرش أمرًا سَمِعَتِ الملائكةُ كجرِّ السِّلسلة على الصَّفا، فيُغشى عليهم، فإذا قاموا قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال مَن شاء الله: الحقّ، وهو العلي الكبير»[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (١٢/٢١٢) ٦٣٤٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ من الأنصار: أنّهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسول الله ﷺ رُمِي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمِي بمثل هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، كُنّا نقول: وُلد الليلةَ رجلٌ عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا -تبارك وتعالى اسمه- إذا قضى أمرًا سبَّح حملة العرش، ثم سبَّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ فيخبرونهم ماذا قال». قال: «فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يقرفون[[جاء في رواية أخرى: يقذفون، وهو بمعناه، أي: يخلطون فيه الكذب. حاشية الحديث في صحيح مسلم ٤/١٧٥٠ (٢٢٢٩).]] فيه ويزيدون»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٥٠ (٢٢٢٩)، من طريق صالح، عن الزهري عن علي بن حسين. وأخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ٣/ ٣٥٢ (٣٣٤٩) من طريق معمر عن الزهري، وكذلك أحمد ٣/٣٧٢ (١٨٨٢)، والترمذي (٣٢٢٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٧٢). وفي آخره: قال معمر: قلت للزهري: أكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قال: أرأيت: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾؟ [الجن:٩] قال: غُلِّظت وشُدِّد أمرها حين بُعث رسول الله ﷺ.]]. (١٢/٢٠٧) ٦٣٤٥٨- عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكة بأجنحتها خُضْعانًا لقوله، كأنّه سِلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده، وفرّج بين أصابعه، نصبها بعضها فوق بعض- فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى مَن تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يُلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذِب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء»[[أخرجه البخاري ٦/٨٠-٨١ (٤٧٠١)، ٦/١٢٢ (٤٨٠٠)، ٩/١٤١ (٧٤٨١).]]. (١٢/٢٠٨) ٦٣٤٥٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تكلّم الله بالوحي سمع أهلُ السماء الدنيا صلصلةً كجرِّ السلسلة على الصفا، فيَصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحق الحق»[[أخرجه أبو داود ٧/١١٧-١١٨ (٤٧٣٨)، وابن حبان ١/٢٢٤ (٣٧). قال الخطيب في تاريخه ١٣/٣٢٨: «رواه ابن إشكاب، عن أبي معاوية مرفوعًا، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعًا عن أبي معاوية، وهو غريب. ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا، وهو المحفوظ من حديثه». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٢٨٢-٢٨٣ (١٢٩٣): «رواه أبو داود ... بإسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١٢/٢١١) ٦٣٤٦٠- عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد اللهُ أن يوحي بأمر تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم بالوحي أخذت السماوات رجفةٌ شديدة مِن خوف الله، فإذا سمع بذلك أهلُ السموات صَعقوا، وخرّوا سُجّدًا، فيكون أول مَن يرفع رأسه جبريل، فيكلّمه الله مِن وحيه بما أراد، فيمضي به جبريلُ على الملائكة، كلمّا مرَّ بسماء سماء سأله ملائكتُها: ماذا قال ربُّنا، يا جبريل؟ فيقول: قال الحق، وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله مِن السماء والأرض»[[أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ١/٣٤٨-٣٤٩، والطبراني في مسند الشاميين ١/٣٣٦ (٥٩١)، وابن جرير ١٩/٢٧٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥١٦-. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٥ (١١٢٨٨): «رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وقد وثق، وتكلم فيه من لم يسم بغير قادح معين، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٢/٢٠٩) ٦٣٤٦١- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا نزل جبريلُ بالوحي على رسول الله فزع أهل السماوات لانحطاطه، وسمعوا صوتَ الوحي كأشد ما يكون مِن صوت الحديد على الصفا، فكلمّا مرَّ بأهل سماء فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، بمَ أمرت؟ فيقول: نور العزة العظيم؛ كلام الله بلسان عربي»[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١٣/٤٥٩-.]]. (١٢/٢١٢) ٦٣٤٦٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: إنّ الملائكة المُعقِّبات -الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم- إذا أرسلهم الربُّ -تبارك وتعالى- فانحدروا سُمِع لهم صوتٌ شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنّه مِن أمر الساعة، فيخرّون سجدًا، وهكذا كُلَّما مرّوا عليهم؛ فيفعلون ذلك من خوف ربهم -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٣) ٦٣٤٦٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلْصلة كجرِّ السلسلة على الصفوان، فيصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: يا جبريل، ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق. فينادون: الحق الحق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٧ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (١٤٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥٣٨-، والبيهقي (٤٣٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢١١) ٦٣٤٦٤- عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق مسروق-، نحوه[[تفسير مجاهد (٥٥٥)، وتفسير الثوري (٢٤٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٧.]]. (ز) ٦٣٤٦٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: إذا حدث أمرٌ عند ذي العرش سَمِع مَن دونه مِن الملائكة صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، فيُغشى عليهم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾. قال: فيقول مَن شاء: ﴿قال الحق، وهو العلي الكبير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٦.]]. (ز) ٦٣٤٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا أوحى الجبّارُ إلى محمد ﷺ دعا الرسولَ مِن الملائكة ليبعثه بالوحي، فسمعتِ الملائكةُ صوت الجبار يتكلم بالوحي، فلما كُشف عن قلوبهم سألوا عمّا قال الله، فقالوا: الحق. وعلموا أنّ الله لا يقول إلا حقًّا. قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا. فلما سَمِعُوا خرُّوا سُجَّدًا، فلما رفعوا رؤوسهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٢٠٦) ٦٣٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية: إنّ الله لَمّا أراد أن يوحي إلى محمد دعا جبريل، فلمّا تكلم ربُّنا بالوحي كان صوته كصوت الحديد على الصفا، فلما سمع أهل السموات صوت الحديد خرُّوا سجدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رءوسهم، فقالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾. وهذا قول الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٩.]]. (ز) ٦٣٤٦٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كان إذا نزل الوحي كان صوته كوقْع الحديد على الصفوان، فيصْعق أهل السماء، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالت الرسل: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٦) ٦٣٤٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ينزل الأمرُ إلى السماء الدنيا له وقْعٌ كوقعة السلسلة على الصخرة، فيَفْزع له جميعُ أهل السماوات، فيقولون: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ ثم يرجعون إلى أنفسهم فيقولون: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٦) ٦٣٤٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله ﷿: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: كان لكلِّ قَبيلٍ مِن الجن مقعد مِن السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحيُ سُمِع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صَعقوا، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ وإن كان مما يكون في الأرض من أمر غيبٍ أو موت أو شيء مما يكون في الأرض تكلّموا به، فقالوا: يكون كذا، وكذا. فسمعته الشياطين، فنزلوا به على أوليائهم، يقولون: يكون العام كذا، ويكون كذا. فيسمعه الجن، فيخبرون الكهنة به، والكهنة تخبر به الناس: يكون كذا وكذا. فيجدونه كذلك، فلما بعث الله محمدًا ﷺ دُحِروا بالنجوم، فقالت العرب حين لم يخبرهم الجن بذلك: هلك مَن في السماء. فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرًا، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف -وكانت أعقل العرب-: أيها الناس، أمسِكوا عليكم أموالكم؛ فإنه لم يمت مَن في السماء، وإنّ هذا ليس بانتشار، ألستم ترون معالمكم مِن النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟! قال: فقال إبليس: لقد حدث اليومَ في الأرض حدث، فائتوني مِن تربة كل أرض. فأَتَوه بها، فجعل يشمها، فلما شمَّ تربة مكة قال: مِن هاهنا جاء الحدث. فنقبوا، فإذا رسول الله ﷺ قد بُعِث[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٥٤)-، وابن أبي شيبة ١٤/٢٨٨، وابن أبي حاتم، وابن مردويه -كلاهما كما في فتح الباري ٨/٥٣٨، ١٣/٤٥٩-، وأبو نعيم (١٧٧)، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٤٠-٢٤١.]]. (١٢/٢٠٩) ٦٣٤٧١- عن كعب -من طريق أبي الضيف- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، فإذا أراد اللهُ أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفِّق جبهته، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبِّيه، فيقول: أُمرتُ بكذا، أُمرتُ بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي ﵇، فيوحي إليه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٩.]]. (ز) ٦٣٤٧٢- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضحى- قال: إذا تكلم اللهُ بالوحي سمع أهلُ السماوات صلصلةً كصلصة الحديد على الصفوان، فيفزعون، فيخرّون سُجّدًا، ويظنون أنه من أمر الساعة، فإذا رُفِّه عن قلوبهم نادوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٣).]]. (ز) ٦٣٤٧٣- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عامر- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعتِ الملائكة له صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، قال: فيُغشى عليهم، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول من شاء الله: ﴿الحق، وهو العلي الكبير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٦.]]. (ز) ٦٣٤٧٤- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ قال: إذا قضى الله في السماوات أمرًا كان وقْعُه كالحديد على الصفوان، فلا يبقى مَلَكٌ إلا خرَّ ساجدًا، ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ ذهب الروع عنهم، قال: ﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ قضى كذا وكذا. فيأخذها الشيطان، وهي صِدْقٌ، فينزل بها إلى الأرض، فينزل معه سبعين كذبة، قال: فهي صدق، والسبعون كذب[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٣٩.]]. (ز) ٦٣٤٧٥- عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- قال: ينزل الأمرُ مِن عند رب العزة إلى السماء الدنيا، فيسمعون مثل وقع الحديد على الصفا، فيفزع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربُّكم؟ فيقولون: قال الحق، وهو العلي الكبير. فذلك قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٦.]]. (ز) ٦٣٤٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إذا قضى اللهُ -تبارك وتعالى- أمرًا رجفت السموات والأرض والجبال، وخرّت الملائكة كلهم سجدًا، حسبت الجنُّ أنّ أمرًا يُقضى، فاسْتَرَقَت، فلما قُضي الأمر رفعتِ الملائكة رؤوسهم؛ وهي هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالوا جميعًا: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٣) ٦٣٤٧٧- عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، قال: الوحي ينزل من السماء، فإذا قضاه، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٩، وإسحاق البستي ص١٥٥.]]. (ز) ٦٣٤٧٨- عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد- أنّه كان يقرؤها: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إن أهل السموات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى إلى أن بعث الله محمدًا، فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السموات صوتَ الوحي مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا، فصعق أهل السموات مخافة أن تكون الساعة، فلمّا فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرَّ بأهل سماء فُزِّع عن قلوبهم، فسأل بعضهم بعضًا، فسأل أهل كل سماء الذي فوقهم إذا جُلِّي عن قلوبهم: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾. فيقولون: ﴿الحَقَّ﴾ أي: هو الحق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٥٨.]]. (ز) ٦٣٤٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: يوحي الله إلى جبريل، فتفزع الملائكةُ مخافةَ أن يكون بشيء من أمر الساعة، فإذا جُلّي عن قلوبهم وعلموا أنّ ذلك ليس من أمر الساعة قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢١٢) ٦٣٤٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز) ٦٣٤٨١- ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالا: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ، فنزل الوحي مثل صوت الحديد، فأفزع الملائكة ذلك ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم، ﴿قالوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٠-١٣١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٤- عن قتادة وحده. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وورد أثر الكلبي في تفسير الثعلبي ٨/٨٧-٨٨، وتفسير البغوي ٦/٣٩٨ مطولًا كما في أثر السدي التالي.]]. (١٢/٢١٣) ٦٣٤٨٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﵉ خمسمائة وخمسين سنة، وقيل: ستمائة سنة، لم تسمع الملائكة فيها وحيًا، فلمّا بعث اللهُ محمدًا ﷺ بالرسالة فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة؛ لأنّ محمدًا ﷺ عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفًا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم، فيرفعون رؤوسهم، ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال الحق -يعني: الوحي-، وهو العلي الكبير[[تفسير البغوي ٦/٣٩٨.]]. (ز) ٦٣٤٨٣- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم، ففارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم، هذا عند الموت، أقرُّوا حين لا ينفعهم الإقرار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٥) ٦٣٤٨٤- عن سليمان التيمي -من طريق محمد بن معبد- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، يسمعون مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٩.]]. (ز) ٦٣٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خرُّوا سجدًا من مخافة الساعة، فكيف يَعبدون مَن هذه منزلته؟! فهلّا يعبدون من تخافه الملائكة! ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد ﷺ، وكان بينهما قريب مِن ستمائة عام، فلما نزل الوحي على محمد ﷺ سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا، فخرُّوا سجدًا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم أنّه الوحي، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تجلى الفزع عن قلوبهم؛ قاموا من السجود، قالوا: فتسأل الملائكة بعضها بعضًا: ماذا قال جبريل عن ربكم؟ ﴿قالُوا الحَقَّ﴾ يعني: الوحي، ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ الرفيع، ﴿الكَبِيرُ﴾ العظيم، فلا أعظم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣١-٥٣٢.]]. (ز) ٦٣٤٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يضلهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم، وهذا عند الموت، أقرُّوا به حين لم ينفعهم الإقرار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨١.]]. (ز) ٦٣٤٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِي﴾ لا أعلى منه، ﴿الكَبِيرُ﴾ لا أكبر منه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٧.]]٥٣٣١. (ز) ٥٣٣١ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾، وفي السبب الذي من أجله فُزِّع عن قلوبهم؛ على أقوال: الأول: أن الذي فُزِّع عن قلوبهم الملائكة، قالوا: وإنما يفزع عن قلوبهم مِن غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي. الثاني: أن الموصوفين بذلك الملائكة، إنما يفزع عن قلوبهم فزعهم مِن قضاء الله الذي يقضيه حذرًا أن يكون ذلك قيام الساعة. الثالث: أن ذلك من فعل ملائكة السموات إذا مرت بها المعقبات؛ فزعًا أن يكون حدث أمر الساعة. الرابع: أن الموصوفين بذلك المشركون، قالوا: وإنما يفزع الشيطان عن قلوبهم، قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم؟ عند نزول المنية بهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٢٨١) مستندًا إلى السنة القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بظاهر التنزيل القولُ الذي ذكره الشعبي عن ابن مسعود؛ لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ بتأييده». وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٢٨٨-٢٩٧)، وابنُ كثير (١١/٢٨٣-٢٨٥)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٨٣) مستندًا إلى السياق حيث قال: «وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى». وذكر ابنُ عطية في الآية قولًا خامسًا أنها في جميع العالم، ثم انتقده وقولَ مَن جعلها في المشركين بقوله: «ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله: ﴿الذين زعمتم﴾ لم تتصل له هذه الآية بما قبلها، فلذلك اضطرب المفسرون في تفسيرها». ثم قال منتقدًا هذين التأويلين: «وهذان بعيدان».

سبأ 34:24

﴿قُلۡ مَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ﴾ - تفسير ٦٣٤٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: ثم أمر اللهُ أن يسأل الناسَ، فقال: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٢١٦) ٦٣٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة: ﴿مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ﴾ يعني: المطر، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات. فردّوا في سورة يونس قالوا: ﴿اللَّهُ﴾[[يشير إلى قوله: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس:٣١].]] يرزقنا، إضمار. قال النبي ﷺ: قُلِ اللَّهُ يرزقكم. ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٢.]]. (ز) ٦٣٤٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول للنبي ﷺ: قل للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٠.]]. (ز) ﴿وَإِنَّاۤ أَوۡ إِیَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٣٤٩١- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابنه- ﴿لَعَلى هُدًى﴾: أحد الفريقين، أي: فنحن على الهدى، وأنتم في ضلال مبين[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٠.]]. (ز) ٦٣٤٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خصيف- في قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ﴾، قال: إنّا لَعلى هدى، وإنكم لَفي ضلال مبين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٦) ٦٣٤٩٣- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خصيف-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٢.]]. (ز) ٦٣٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾، قال: قد قال ذلك أصحابُ محمد للمشركين: واللهِ، ما نحنُ وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لَمُهتدٍ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٦) ٦٣٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، قال كفار مكة للنبي ﷺ: تعالَوا ننظرْ في معايشنا مَن أفضل دُنيا؛ نحن أم أنتم، يا أصحاب محمد ﷺ؟ إنكم لعلى ضلالة. فردَّ عليهم النبي ﷺ: ما نحن وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين ﴿لَعَلى هُدًى﴾ يعني: النبي ﷺ نفسَه وأصحابه، ﴿أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: كفار مكة. الألف ها هنا صلة، مثل قوله ﷿: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٢-٥٣٣.]]. (ز) ٦٣٤٩٦- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿قُلِ اللَّهُ وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾ أي: أن أحد الفريقين نحن وأنتم ﴿لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وهي كلمة عربية يقول الرجل لصاحبه: إن أحدنا لصادق، يعني: نفسه، وكقوله: إن أحدنا لكاذب، يعني: صاحبه، وكان هذا بمكة، وأمر المسلمين يومئذ ضعيف[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦.]]٥٣٣٢. (ز) ٥٣٣٢ رجَّح ابنُ جرير (١٩/٢٨٦) أن معنى قوله تعالى: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: «أن ذلك أمْرٌ مِن الله نبيَّه بتكذيب مَن أمره بخطابه بهذا القول بأحسن التكذيب، كما يقول الرجل لصاحبٍ له يخاطبه وهو يريد تكذيبَه في خبرٍ له: أحدنا كاذبٌ. وقائل ذلك يعني صاحبَه لا نفْسَه؛ فلهذا المعنى صيَّر الكلام بـ﴿أو﴾». وذكر ابنُ عطية (٧/١٨٥-١٨٦) أن معنى: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ﴾: «تلطُّف في الدعوى والمحاورة، والمعنى كما تقول لمن خالفك في مسألة: أحدنا يخطئ. أي: تثبت وتنبه، والمفهوم من كلامك أن مخالفك هو المخطئ، وكذلك هذا معناه ﴿لَعَلى هُدىً أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فَلَنَتَبَيَّنْه، والمقصد: أن الضلال في حيز المخاطبين، وحذف أحد الخبرين لدلالة الباقي عليه». ثم نقل عن أبي عبيدة أن ﴿أو﴾ «في الآية بمعنى واو النَّسق، والتقدير: وإنا وإيّاكم لعلى هدًى أو في ضلالٍ مبين». ثم انتقده مستندًا إلى ظاهر اللفظ قائلًا: «وهذا القول غير مُتَّجه، واللفظ لا يساعده». ثم علَّق بقوله: «وإن كان المعنى -على كل قول- يقتضي أنّ الهُدى في حيِّز المؤمنين، والضلال في حيِّز الكفرة».

سبأ 34:25

﴿قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّاۤ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٦٣٤٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمّا أجْرَمْنا ولا نُسْأَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ كقوله: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود:٣٥]، وكقوله: ﴿وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس:٤١][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٠.]][[هذه الآية [سبأ:٢٥] ساقطة من تفسير مقاتل بن سليمان؛ فلم تذكر لا هي ولا تفسيرها، كما بيَّن ذلك محققه ٣/٥٣٣.]]. (ز)

سبأ 34:26

﴿قُلۡ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ یَفۡتَحُ بَیۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٢٦﴾ - تفسير ٦٣٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الفَتّاحُ﴾، قال: القاضي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢١٧) ٦٣٤٩٩- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ قال: يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا﴾ أي: يقضي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرج عبد الرزاق ٢/١٣١ شطره الثاني من طريق معمر.]]. (١٢/٢١٦) ٦٣٥٠٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وهُوَ الفَتّاحُ﴾، يعني: القاضي[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٠.]]. (ز) ٦٣٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ في الآخرة وأنتم، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ﴾ يقضي ﴿بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ بالعدل، ﴿وهُوَ الفَتّاحُ﴾ القضاء ﴿العَلِيمُ﴾ بما يقضي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣.]]. (ز) ٦٣٥٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ يعني: ثم يقضي بيننا ربنا الحق[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٠.]]. (ز)

سبأ 34:27

﴿قُلۡ أَرُونِیَ ٱلَّذِینَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَاۤءَۖ كَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢٧﴾ - تفسير ٦٣٥٠٣- عن الحسن البصري:﴿الحَكِيمُ﴾ الذي أحكم كل شيء[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦١.]]. (ز) ٦٣٥٠٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦١.]]. (ز) ٦٣٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ﴾ يعني: بالله ﷿ ﴿شُرَكاءَ﴾ مِن الملائكة؛ هل خلقوا شيئًا؟ يقول الله ﷿: ﴿كَلّا﴾ ما خلقوا شيئًا. ثم استأنف ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ الذي خلق الأشياء كلها، ﴿العَزِيزُ﴾ في مُلْكِه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره. نظيرها فى الأحقاف[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ [الأحقاف:٢].]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣.]]. (ز) ٦٣٥٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ﴾ جعلتموهم شركاءَه، فعبدتموهم، يعني: أوثانهم؛ ما نفعوكم وأجابوكم به؟! ﴿كَلّا﴾ لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم، أي: لم ينفعوكم ولم يجيبوكم، ولا ينفعونكم ولا أنفسهم، ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ الذي لا شريك له، ولا ينفع إلا هو، ﴿العَزِيزُ﴾ الذي ذَلَّت له الخلائق، ﴿الحَكِيمُ﴾ الذي أحكم كل شيء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٠-٧٦١.]]٥٣٣٣. (ز) ٥٣٣٣ ذكر ابنُ عطية (٧/١٨٦) أن الرؤية في: ﴿قُلْ أرُونِيَ﴾ يحتمل: أن تكون رؤية قلب؛ فيكون قوله: ﴿شُرَكاءَ﴾ مفعولًا ثالثًا، ورجَّحه قائلًا: «وهذا هو الصحيح، أي: أروني بالحجة والدليل كيف وجْه الشركة». ونقل عن فرقة: بأنها رؤية بصر، و﴿شُرَكاءَ﴾ حال من الضمير المفعول بـ﴿ألْحَقْتُمْ﴾ والعائد على ﴿الَّذِينَ﴾، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له».

سبأ 34:28

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا كَاۤفَّةࣰ لِّلنَّاسِ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٢٨﴾ - تفسير ٦٣٥٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله فضَّل محمدًا ﷺ على الأنبياء ﵈، وعلى أهل السماء. فقالوا: يا ابن عباس، بِمَ فضَّله على أهل السماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السماء: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٢٩]، وقال الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢]. قالوا: فما فضله على الأنبياء ﵈؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤]، وقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، فأرسله إلى الجن والإنس[[أخرجه الدارمي في سننه ١/١٩٣-١٩٤ (٤٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥١٨-، والطبراني في الكبير ١١/٢٣٩-٢٤٠ (١١٦١٠).]]. (ز) ٦٣٥٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله تعالى: ﴿إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: قال النبي ﷺ: «أُعطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: بُعِثْتُ إلى كل أحمر وأسود، ونُصِرْتُ بالرعب بين يدي شهرًا، وجُعِلَت لي كل بقعة طهورًا ومسجدًا، وأطعمت الغنائم، ولم يطعمها أحد قبلي»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣١-١٣٢، وسيأتي تخريج نحو المرفوع منه.]]. (ز) ٦٣٥٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: إلى الناس جميعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٢١٧) ٦٣٥١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: أرسل اللهُ محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمُهم على الله أطوعُهم له[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨٨ بزيادة لفظ: ذكر لنا نبي الله ﷺ قال: «أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش، وسلمان سابق فارس». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٧) ٦٣٥١١- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿كافَّةً لِلنّاسِ﴾، قال: للناس عامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٧) ٦٣٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرْسَلْناكَ﴾ يعني: يا محمد ﴿إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ عامة للناس ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة لمن أجابه، ﴿ونَذِيرًا﴾ مِن النار لِمَن عصاه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ يعني: أهل مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣.]]. (ز) ٦٣٥١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ إلى جماعة الخلق؛ الجن والإنس ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم مبعوثون ومجازون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦١.]]٥٣٣٤. (ز) ٥٣٣٤ علَّق ابنُ كثير (١١/٢٨٨) على القول بأنّ المرسل إليهم الجن والإنس، والقول بأنهم العرب والعجم، بقوله: «والكل صحيح». ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا كَاۤفَّةࣰ لِّلنَّاسِ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٥١٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنَّ نبيٌّ قبلي: بُعِثْتُ إلى الناس كافة؛ إلى كل أبيض وأحمر، وأطعمت أمتي المغنم لم يطعم أمة قبل أمتي، ونُصرت بالرعب مِن بين يَدَيَّ مسيرةَ شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُعطيت الشفاعة فأخَّرتُها لأُمَّتي يوم القيامة»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢١٧) ٦٣٥١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: بُعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود، وإنما كان النبي يُبعث إلى قومه، ونُصرت بالرعب؛ يرعب مني عدوي على مسيرة شهر، وأطعمت المغنم، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشفاعة فادَّخرتُها لأمتي إلى يوم القيامة، وهي -إن شاء الله- نائلةٌ مَن لا يُشرِكُ بالله شيئًا»[[أخرجه أحمد ٤/٤٧١-٤٧٢ (٢٧٤٢) بنحوه، من طريق عبد الصمد، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا».]]. (١٢/٢١٨) ٦٣٥١٦- عن جابر: أنّ النبي ﷺ قال: «أُعطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرْتُ بالرعب مسيرةَ شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ فأيما رجل مِن أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»[[أخرجه البخاري ١/٧٤ (٣٣٥)، ١/٩٥ (٤٣٨)، ومسلم ١/٣٧٠ (٥٢١).]]. (ز)

سبأ 34:29

﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٢٩﴾ - تفسير ٦٣٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الذي تعِدُنا يا محمد، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن كنت صادقًا بأنّ العذاب نازِل بنا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣.]]٥٣٣٥. (ز) ٥٣٣٥ بيَّن ابنُ عطية (٧/١٨٧) أنّ الآية في استعجال الكفار ليوم القيامة على سبيل الاستهزاء، ثم ذكر أنّ الآية تحتمل أن يكون استعجال الكفرة لعذاب الدنيا، ويكون الجواب عن ذلك أيضًا، ثم علَّق على ذلك بقوله: «ولم يَجْرِ للقيامة ذِكْرٌ على هذا التأويل». ٦٣٥١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقُولُونَ﴾ يعني: المشركين: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦١.]]. (ز)

سبأ 34:30

﴿قُل لَّكُم مِّیعَادُ یَوۡمࣲ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةࣰ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ۝٣٠﴾ - تفسير ٦٣٥١٩- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ يوم الموت لا تتأخرون عنه ولا تتقدمون؛ بأن يُزاد في أجلكم أو يُنقص منه[[تفسير البغوي ٦/٤٠٠.]]. (ز) ٦٣٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ﴾ ميقات في العذاب ﴿يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ عن الميعاد ﴿ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ يعني: لا تتباعدون عنه، ولا تَتَقَدَّمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣.]]. (ز) ٦٣٥٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ كانوا يسألون النبيَّ ﷺ: متى هذا العذابُ الذي تُعَذِّبُنا به؟ وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب، فهذا جواب لقولهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦١.]]. (ز)

سبأ 34:31

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِۗ﴾ - تفسير ٦٣٥٢٢- قال الحسن البصري: قد كان كتابُ موسى حُجَّةً على مشركي العرب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٢.]]. (ز) ٦٣٥٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ﴾ قال: هذا قول مشركي العرب، كفروا بالقرآن، ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِن الكُتُب، والأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٨٩-٢٩٠ بلفظ: قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٣٦. (١٢/٢١٨) ٥٣٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٨٩-٢٩٠) في معنى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ سوى قول قتادة. ٦٣٥٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، قال: بالتوراة، والإنجيل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٨) ٦٣٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الأسود بن عبد يغوث، وثعلب، وهما أخوان ابنا الحارث بن السباق مِن بني عبد الدار بن قصي: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ﴾ لا نُصَدِّق ﴿بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِن الكتب التي نزلت قبل القرآن، ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ التوراة، والإنجيل، والزبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣-٥٣٤.]]٥٣٣٧. (ز) ٥٣٣٧ نقل ابنُ عطية (٧/١٨٨) عن فرقة أن «الذي بين يديه»: هي الساعة والقيامة. ثم انتقد ذلك مستندًا إلى اللغة قائلًا: «وهذا خطأٌ لم يفهَم قائله أمر»بَيْنَ اليد«في اللغة، وأنه المتقدم في الزمن». ٦٣٥٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ لن نصدق ﴿بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يعنون: التوراة والإنجيل، إنّ الله أمرَ المؤمنين أن يُصَدِّقوا بالقرآن والتوراة وبالإنجيل أنها من عند الله، ولا يُعمَل بما فيها إلا ما وافق القرآن. وبلغنا: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا نزل في القرآن شيءٌ مما ذُكِر في التوراة والإنجيل عَمِل به، فإذا نزل في القرآن ما ينسخه تركه، وقد نزل في القرآن شيءٌ مِمّا في التوراة والإنجيل ولم يُنسَخ في القرآن، مثل قوله: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥] فنحن نعمل بها؛ لأنها لم تُنسخ، فجحد مشركو العرب القرآنَ والتوراةَ والإنجيلَ في قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦١-٧٦٢.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ یَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ﴾ - تفسير ٦٣٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذِ الظّالِمُونَ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخرة، ﴿يَرْجِعُ﴾ يرد ﴿بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣-٥٣٤.]]. (ز) ٦٣٥٢٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ المشركون ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يوم القيامة، ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦١-٧٦٢.]]. (ز) ﴿یَقُولُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ لَوۡلَاۤ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِینَ ۝٣١﴾ - تفسير ٦٣٥٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ قال: هم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ هم القادة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٨) ٦٣٥٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن قولهم: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم القادة في الكفر: ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ لولا أنتم -معشرَ الكُبَراء- لكنا مؤمنين، يعني: مُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٣-٥٣٤.]]. (ز) ٦٣٥٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم السفلة ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم الرؤساء والقادة في الشِّرْك: ﴿لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦١-٧٦٢.]]. (ز)

سبأ 34:32

﴿قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوۤا۟ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَـٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِینَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٦٣٥٣٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عَنِ الهُدى﴾، يعني: عن الإيمان[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٢.]]. (ز) ٦٣٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّت القادة -وهم الكبراء- على الضعفاء -وهم الأتباع-: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الهُدى﴾ يعني: أنحنُ منعناكم عن الإيمان ﴿بَعْدَ إذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٤.]]. (ز) ٦٣٥٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: الكبراء والقادة في الكفر ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ يعني: الأتباع: ﴿أنَحْنُ صَدَدْناكُمْ﴾ على الاستفهام ﴿عَنِ الهُدى﴾ يعني: عن الإيمان ﴿بَعْدَ إذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ مشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٢.]]. (ز)

سبأ 34:33

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير ٦٣٥٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: مَرُّ الليل والنهار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٩، وابن جرير ١٩/٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٩) ٦٣٥٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ بنو آدم، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ الشياطين[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز) ٦٣٥٣٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾: أي: بل مكركم بالليل والنهار، أي: كذبكم وكفركم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز) ٦٣٥٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: بل مكركم بالليل والنهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٩) ٦٣٥٣٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، يقول: غرَّكم اختلاف الليل والنهار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٨) ٦٣٥٤٠- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ بل قولكم لنا بالليل والنهار[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز) ٦٣٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّتِ الضعفاءُ على الكبراء، فقالوا: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ بل قولهم كذب بالليل والنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٤.]]. (ز) ٦٣٥٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: بل مكركم بنا في الليل والنهار، يا أيها العظماء الرؤساء، حتى أزَلْتُمُونا عن عبادة الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢١٩) ٦٣٥٤٣- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا﴾، قال: أعمالكم بالليل والنهار. قال سفيان: وكل مكر في القرآن فهو عمل[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٧.]]. (ز) ٦٣٥٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، أي: بل مكركم بالليل والنهار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز) ﴿إِذۡ تَأۡمُرُونَنَاۤ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ﴾ - تفسير ٦٣٥٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾: شركاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٢.]]. (ز) ٦٣٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله ﷿، ﴿ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ يعني: وتأمرونا أن نجعل له شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٤.]]. (ز) ٦٣٥٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾، يعني: أوثانهم عدَلوها بالله؛ فعبدوها دونه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز) ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ - تفسير ٦٣٥٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ بينهم ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٢.]]٥٣٣٨. (ز) ٥٣٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٩٢-٢٩٣) في معنى: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ سوى قول قتادة. ونقل ابنُ عطية (٧/١٨٩) عن بعض الناس أن ﴿وأَسَرُّوا﴾ بمعنى: «أظهروا، وهي من الأضداد». ثم علَّق بقوله: «وهذا كلام مَن لم يعتبر المعنى، أمّا نفس الندامة فلا تكون إلا مُسْتَسَرَّة ضرورة، وأما الظاهر عنها فغيرها، ولم يثبت قط في لغة أن»أسَرَّ«من الأضداد». ٦٣٥٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ في أنفسهم ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ حين عاينوا العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٤.]]. (ز) ٦٣٥٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ في أنفسهم يوم القيامة ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ هَلۡ یُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير ٦٣٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا الأَغْلالَ فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وذلك أنّ الله ﷿ يأمر خزنة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله ﷿، وقالت لهم الخزنة: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٤-٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا الأَغْلالَ فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا﴾ على الاستفهام ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: أنّهُم لا يُجْزَون إلا ما كانوا يعملون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز) ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ هَلۡ یُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٥٥٣- عن الحسن بن يحيى الخُشني قال: ما في جهنم دارٌ، ولا مغارٌ، ولا غلٌّ، ولا قيد، ولا سلسلة إلا اسمُ صاحبها عليه مكتوب.= (ز) ٦٣٥٥٤- فحُدِّث به أبو سليمان الداراني فبكى، ثم قال: فكيف به لو جُمِع هذا كله عليه، فجُعل القيد في رجليه، والغل في يديه، والسلسلة في عنقه، ثم أُدخل الدار، وأُدخل المغار؟![[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٧-٥٠٨-.]]. (١٢/٢١٩)

سبأ 34:34

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِی قَرۡیَةࣲ مِّن نَّذِیرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَاۤ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ۝٣٤﴾ - نزول الآية ٦٣٥٥٥- عن أبي رَزِين -من طريق سفيان بن عاصم- قال: كان رجلان شريكين، خرج أحدهما إلى الساحل، وبقي الآخر، فلما بُعِث النبيُّ ﷺ كتب إلى صاحبه يسأله: ما فعل؟ فكتب إليه أنّه لم يتبعه أحدٌ مِن قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم، فترك تجارته، ثم أتى صاحبه، فقال: دُلَّني عليه. وكان يقرأ الكتب، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: إلامَ تدعو؟ قال: «إلى كذا وكذا». قال: أشهد أنّك رسول الله. قال: «وما عِلمُك بذلك؟». قال: إنّه لم يُبعَث نبيٌّ إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم. فنزلت هذه الآية: ﴿وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾ الآيات. فأرسل إليه النبيُّ ﷺ: «إنّ اللهَ قد أنزل تصديقَ ما قلتَ»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر مرسلًا.]]. (١٢/٢٢٠) ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِی قَرۡیَةࣲ مِّن نَّذِیرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَاۤ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ۝٣٤﴾ - تفسير الآية ٦٣٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾، قال: هم جبابرتهم، ورؤوسهم، وأشرافهم، وقادتهم في الشر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٣ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٩٥ من طريق معمر مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٣ مقتصرًا على لفظ: جبابرتها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٠) ٦٣٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ﴾ من رسول ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾ أغنياؤها وجبابرتها للرسل: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ بالتوحيد ﴿كافِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٥٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾، قال: جبابرتها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢١) ٦٣٥٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ﴾ من نبيٍّ يُنذرهم عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرة ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾ جبابرتها، والمترفون: أهل السعة والنعمة: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فاتبعهم على ذلك السفلة، فجحدوا كلُّهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز)

سبأ 34:35

﴿وَقَالُوا۟ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَ ٰ⁠لࣰا وَأَوۡلَـٰدࣰا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٣٥﴾ - تفسير ٦٣٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ أيضًا لفقراء المسلمين: أهؤلاء خَيرٌ مِنّا، أم هم أولى بالله مِنّا؟! ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]٥٣٣٩. (ز) ٥٣٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/١٨٩) احتمالًا آخر، فقال: «يحتمل أن يكون الضمير في ﴿قالوا﴾ لقريش، ويكون كلام المترفين قد تقدم، ثم تطَّرد الآية بعد». وذكر أن معنى: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالا وأَوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: «الاحتجاج بأن الله لم يُعْطِنا هذا وقدَّره لنا إلا لرضاه عنّا وعن طريقتنا، ونحن ممن لا يُعَذَّب البَتَّة؛ إذ الله -الذي تزعم أنت علمَه بجميع الأشياء وإحاطته- قد قدَّر علينا النِّعم، فهو إذًا راضٍ عنّا». ثم ذكر عن بعض المفسرين أن معنى: ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: بالفقر، وانتقده قائلًا: «وهذا ليس كالأول في القوة». ٦٣٥٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ قال: وهذا قول المشركين لرسول الله ﷺ وأصحابه؛ قالوا: لو لم يكن الله عَنّا راضيًا لم يعطنا هذا. كما قال قارون: لولا أن الله رضي بي وبحالي ما أعطاني هذا. قال: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ﴾ [القصص:٧٨][[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٥.]]. (ز) ٦٣٥٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ قالوا ذلك للأنبياء والمؤمنين، يُعَيِّرونهم بالفقر وبقِلَّة المال، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣.]]. (ز)

سبأ 34:36

﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير ٦٣٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ ويُقَتِّر على من يشاء، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّ البسط والقتر بيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أي: ويُقَتِّر عليه الرزق، فأما المؤمن فذلك نظرٌ مِن الله له، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: جماعة المشركين لا يعلمون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٣-٧٦٤.]]. (ز)

سبأ 34:37

﴿وَمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُم بِٱلَّتِی تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ﴾ - تفسير ٦٣٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: قُرْبى[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٥-٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢١) ٦٣٥٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: لا تعتبروا الناس بكثرة المال والولد؛ وإنّ الكافر يُعطى المال، ورُبَّما حَبَسَهُ عن المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢١) ٦٣٥٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، يعني: قُرْبَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾. فأخبرهم الله أنّه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٥.]]. (ز) ٦٣٥٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ﴾ يقوله للمشركين ﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾ والزلفى: القرابة؛ لقولهم للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالًا وأولادًا منكم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٤.]]. (ز) ﴿إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير ٦٣٥٧٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، يريد: إيمانه وعمله يُقرِّبه مِنِّي[[تفسير البغوي ٦/٤٠٢.]]. (ز) ٦٣٥٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقرِّب إلى الله[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٤.]]. (ز) ٦٣٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مَن آمَنَ﴾ صدّق بالله، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، قال: لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا؛ للمؤمنين. وقرأ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، فالحسنى: الجنة. والزيادة: ما أعطاهم الله في الدنيا؛ لم يحاسبهم به كما حاسب الآخرين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٧.]]٥٣٤٠. (ز) ٥٣٤٠ نقل ابنُ جرير (١٩/٢٩٧) عن بعضهم أنّ معنى قوله تعالى: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادَكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إلا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾: «وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرِّبكم عندنا زُلفى، إلا من آمن وعمل صالحًا، فإنه تُقَرِّبهم أموالهم وأولادهم -بطاعتهم الله في ذلك، وأدائهم فيه حقَّه إلى الله- زُلفى، دون أهل الكفر بالله». وذكر قول ابن زيد، ثم وجَّه هذا المعنى بقوله: «فـ﴿من﴾ على هذا التأويل نصبٌ بوقوع»تقرب«عليه». ٦٣٥٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا﴾ استثنى ﴿مَن آمَنَ﴾ أي: ليس القربة عندنا إلا لِمَن آمن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقَرِّب إلى الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٤.]]. (ز) ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟﴾ - تفسير ٦٣٥٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله ﴿جَزاءُ الضِّعْفِ﴾، قال: تضعيف الحسنة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٢) ٦٣٥٧٦- عن محمد بن كعب القرظي –من طريق ابي مودود- قال: إذا كان المؤمن غنيًّا تقيًّا آتاه الله أجرَه مرَّتين. وتلا هذه الآية: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنة[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٢) ٦٣٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ مِن الخير؛ نجزي بالحسنة الواحدة عشرةً فصاعدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾، قال: بأعمالهم، بالواحدة عشرًا، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٧-٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٢) ٦٣٥٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنات، كقوله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠]، ثم نزل بعد ذلك بالمدينة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١]، ثم صارت بعدُ في الأعمال الصالحة كلها؛ الواحد سبعمائة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ۝٣٧﴾ - تفسير ٦٣٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ مِن الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ يعني: غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ من النار، ومِن الموت، ومن الخروج منها، ومِن الأحزان، ومِن الأسقام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ۝٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٥٨٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا ينظر إلى صُوَركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٧ (٢٥٦٤).]]. (١٢/٢٢١) ٦٣٥٨٣- عن طاووس بن كيسان أنّه كان يقول: اللهم، ارزقني الإيمان والعمل، وجنِّبني المال والولد؛ فإنِّي سمعتُ فيما أوحيتَ: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢١)

سبأ 34:38

﴿وَٱلَّذِینَ یَسۡعَوۡنَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِینَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ۝٣٨﴾ - تفسير ٦٣٥٨٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: يَظُنُّون أنّهم يسبقونا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز) ٦٣٥٨٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾: محضرون في العذاب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز) ٦٣٥٨٦- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ يبطئون الناس عن آياتنا، أي: عن الإيمان بها ويجحدون بها، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ مُدخَلون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز) ٦٣٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يقول: عملوا بالتكذيب بالقرآن، مُثبِّطين عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يعملون [[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٥.]]. (ز)

سبأ 34:39

﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۚ﴾ - تفسير ٦٣٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ يُوَسِّع الرِّزق على من يشاء ﴿مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ ويُقَتِّر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥.]]. (ز) ٦٣٥٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾ وهي مثل الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٦.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ ۝٣٩﴾ - تفسير ٦٣٥٩١- عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ لكل يوم نحسًا، فادفعوا نحسَ ذلك اليوم بالصدقة». ثم قال: اقرؤوا مواضع الخَلَف، فإني سمعت الله يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، إذا لم تُنفِقُوا كيف يُخْلِف؟[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٣٦ (٦٦٩٩): «منكر».]]. (١٢/٢٢٥) ٦٣٥٩٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنّه قال لصهيب: إنّك رجلٌ لا تُمْسِكُ شيئًا! قال: إنِّي سمعتُ الله ﷿ يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُالرّازِقِينَ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٩٢.]]. (ز) ٦٣٥٩٣- عن أبي أُمامة، قال: إنّكم تُؤَوِّلون هذه الآية على غير تأويلها: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾. وسمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول -وإلا فصُمَّتا-: «إيّاكم والسرفَ في المال والنفقةَ، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قومٌ قطُّ اقتَصدوا»[[أخرجه الثعلبي ٨/٩٢، من طريق عمرو بن الحصين، قال: حدثنا ابن [علاثة] وهو محمد، عن الأوزاعي، عن ابن أبي موسى، عن أبي أمامة به. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٣٨٧ (١٥٦٠). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن الحصين العُقيلي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠١٢): «متروك».]]. (ز) ٦٣٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسرافٍ، ولا تقتير[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٤٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٥٠، ٦٥٥١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٣) ٦٣٥٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسراف، ولا تقتير[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٤)، ويحيى بن سلام ٢/٧٦٦، وابن أبي شيبة ٩/٩٥، وابن جرير ١٩/٢٩٨-٢٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٤١. (١٢/٢٢٣) ٥٣٤١ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٩٩) في معنى: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ سوى قول سعيد بن جبير، من طريق المنهال بن عمرو. ٦٣٥٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يونس- قال: إذا كان لأحدكم شيءٌ فليقتصد، ولا يتَأَوَّل هذه الآية: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾؛ فإنّ الرِّزْق مقسومٌ. يقول: لعلَّ رزقه قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٤٤)، ويحيى بن سلام ٢/٧٦٦ من طريق ابن سعد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٤) ٦٣٥٩٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: ما كان من خَلَفٍ فهو منه، ورُبَّما أنفق الإنسان ماله كله في الخير، ولم يُخلَف حتى يموت. ومثلها: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود:٦]، يقول: ما أتاها من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٤) ٦٣٥٩٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ النفقة في سبيل الله؟ قال: لا، ولكن نفقة الرجل على نفسه، وأهله؛ فالله يُخْلِفه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٣) ٦٣٥٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أي: في طاعة الله ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعني: في الآخرة= (ز) ٦٣٦٠٠- قال يحيى بن سلّام: أي: أن يُخلَفوا خيرًا في الآخرة، ويُعوِّضكم من الجنة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٦.]]. (ز) ٦٣٦٠١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ ما تصدقَّتُم من صدقة وأنفقتم في الخير من نفقة فهو يخلفه على المنفق؛ إما أن يعجله في الدنيا، وإما أن يدَّخره له في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٨/٩١، وتفسير البغوي ٦/٤٠٢.]]. (ز) ٦٣٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يقول الله ﷿: أخلفه لكم وأعطيكموه، ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾. مثل قوله ﷿: ﴿وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد:٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٥-٥٣٦.]]. (ز) ٦٣٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ ليس يعني: أنّه إذا أنفق شيئًا أخلف له مثله، ولكن يقول: الخلف كله مِن الله؛ أْكَثَر مِمّا أنفق أو أقَلّ، ليس يخلف النفقة ويرزق العباد إلا الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٦.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ ۝٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٦٠٤- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إنّ بعد زمانكم هذا زمانًا عَضُوضًا؛ يعَضُّ المُوسِرُ على ما في يده حذار الإنفاق، قال الله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٢٣-. قال ابن كثير (١١/٢٩٣-٢٩٤) هذا الحديث من رواية أبي يعلى بسنده عن روح بن حاتم، عن هشيم، عن الكوثر بن حكيم، عن مكحول، عن حذيفة مرفوعًا، ثم علَّق قائلًا: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف».]]. (١٢/٢٢٥) ٦٣٦٠٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن يومٍ يُصبِح العبادُ فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا. ويقول الآخر: اللهم، أعْطِ مُمْسِكًا تلفًا»[[أخرجه البخاري ٢/١١٥ (١٤٤٢)، ومسلم ٢/٧٠٠ (١٠١٠).]]. (ز) ٦٣٦٠٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله: أنفِق -يا ابن آدم- أُنفِقْ عليك»[[أخرجه البخاري ٧/٦٢ (٥٣٥٢)، ومسلم ٢/٦٩٠ (٩٩٣).]]. (١٢/٢٢٥) ٦٣٦٠٧- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أنفق المرءُ على نفسه وأهله كُتِب له به صدقة، وما وقى به عِرْضَهُ كُتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها مؤمنٌ فعلى الله خَلفها ضامن، إلا نفقة في معصية أو بنيان». قيل لابن المنكدر: وما أراد بـ«ما وقى به المرءُ عِرْضَه كُتب له به صدقة»؟ قال: ما أعطى الشاعر، وذا اللسان المُتَّقى[[أخرجه أحمد ٢٣/١٦١ (١٤٨٧٧) بنحوه، والحاكم ٢/٥٧ (٢٣١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧١٢)، والثعلبي ٨/٩٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وشاهده ليس من شرط هذا الكتاب». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «عبد الحميد ضعّفوه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٣٦ (٤٧٥٢): «رواه بطوله أبو يعلى، واختصره الإمام أحمد كما تقدم، وفي إسناد أحمد: المنكدر بن محمد بن المنكدر، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه النسائي وغيره، وفي إسناد أبي يعلى مسور بن الصّلت، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/١٨٤ (٣٣٨٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسور بن الصلت». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٣٢ (٦٣٥٣): «وقال في الميزان: غريب جِدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٠١ (٨٩٨): «ضعيف ... لكن الجملتان الأوليان من الحديث صحيحتان؛ لأنّ لهما شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرهما».]]. (١٢/٢٢٤)

سبأ 34:40

﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ یَقُولُ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ إِیَّاكُمۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ۝٤٠﴾ - تفسير ٦٣٦٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، قال: استفهام، كقوله لعيسى: ﴿أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة:١١٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٩٩-٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٧) ٦٣٦٠٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾، يعني: يطيعون في الشِّرْك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز) ٦٣٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: الملائكة ومَن عبدها، يعني: يجمعهم جميعًا في الآخرة، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ يعني: عن أمركم عبدوكم. فنَزَّهَتِ الملائكةُ ربها ﷿ عن الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦.]]. (ز) ٦٣٦١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني: المشركين وما عبدوا، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ يجمع الله يوم القيامة بين الملائكة ومَن عبدها، فيقول للملائكة: ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾؟! على الاستفهام، وهو أعلمُ بذلك منهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز)

سبأ 34:41

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِیُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ۝٤١﴾ - تفسير ٦٣٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾، قال: الشياطين[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٧) ٦٣٦١٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾، يعني: يُطيعون الشياطين في عبادتهم إيّانا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز) ٦٣٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: فنَزَّهت الملائكةُ ربَّها ﷿ عن الشرك، فـ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ ونحن منهم براء، وما أمرناهم بعبادتنا، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم، و﴿أكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقين بالشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦.]]. (ز) ٦٣٦١٥- قال يحيى بن سلّام: قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ﴾ يُنَزِّهون اللهَ عما قال المشركون، ﴿أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ أي: إنّا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيّانا، ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ أي: الشياطين مِن الجن هي التي دعتهم إلى عبادتنا، ولم ندعهم إلى عبادتنا، فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم، كقوله: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ [يس:٦٠]، وكقوله: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء:١١٧]، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿بِهِمْ﴾ بالشياطين، ﴿أكْثَرُهُمْ﴾ جماعتهم ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقون بما وسوس إليهم مِن عبادة مَن عبدوا فعبدوهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٧.]]. (ز) ﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِیُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ۝٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٦١٦- عن عطاء بن دينار الهذلي، أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل، فأجابه فيها -وذكر منها العبادة، فقال:- والعبادة هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]، وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيُتَعَبَّد له، أو يُسجَد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمّا جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢]، ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، فعُبِد عيسى والملائكة مِن دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر ذنبٌ، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان، فيجعلهم معهم، فذلك قوله حين تقربوا منهم: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء:٩٧-٩٨]، وقالت الملائكة حين سألهم الله: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾. قال: أفلا ترى إلى عبادتهم الجن! إنما هي أنهم أطاعوه في عبادة غير الله، فيصير العبادة إلى أنها طاعة[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٤٦-٣٤٧.]]. (ز)

سبأ 34:42

﴿فَٱلۡیَوۡمَ لَا یَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضࣲ نَّفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّا وَنَقُولُ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٦٣٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ لا تقدر الملائكةُ على أن تسوق إلى مَن عبدها نفعًا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءًا، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يأمر الله الخَزَنَة أن تقول للمشركين مِن أهل مكة: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦.]]. (ز) ٦٣٦١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ الشياطين والكفار، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ وهم جميعًا قُرَناء في النار: الشياطين ومَن أضلوا، يلعن بعضُهم بعضًا، ويبرأ بعضهم من بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨.]]. (ز)

سبأ 34:43

﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا رَجُلࣱ یُرِیدُ أَن یَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ إِفۡكࣱ مُّفۡتَرࣰىۚ وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ۝٤٣﴾ - تفسير ٦٣٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ وإذا قُرِئ عليهم القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ ما فيه من الأمر والنهي؛ ﴿قالُوا ما هَذا إلّا رَجُلٌ﴾ يعنون: النبي ﷺ ﴿يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد ﷺ مِن تِلْقاء نفسه، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ﴾ يعنون: القرآن حين جاءهم: ﴿إنْ هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٦-٥٣٧.]]. (ز) ٦٣٦٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ القرآن ﴿قالُوا ما هَذا﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿إلّا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ للقرآن ﴿لَمّا جاءَهُمْ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨.]]. (ز)

سبأ 34:44

﴿وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ ۝٤٤﴾ - تفسير ٦٣٦٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ أي: يقرؤونها، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ قال: ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، وما بعث إليهم نبيًّا قبل محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٨) ٦٣٦٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾، يقول: لم يكن عندهم كتاب يدرسونه، فيعلمون أنّ ما جئتَ به حقٌّ أم باطل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٧) ٦٣٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: وما أعطيناهم ﴿مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يعني: يقرؤونها بأنّ مع الله شريكًا، نظيرها في الزخرف: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا...﴾الآية[[تتمة الآية: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف:٢١].]]، ونظيرها في الملائكة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ﴾ [فاطر:٤٠].]]، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل مكة ﴿قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ يا محمد، مِن رسول، لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد ﷺ إلى العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٧.]]. (ز) ٦٣٦٢٤- عن عبد الملك بن جريج: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ وقال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤] ولا ينقض هذا هذا، ولكن كلمّا ذهب نبيٌّ فمَن بعده في نَذارته حتى يخرج النبي الآخر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٨) ٦٣٦٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما آتَيْناهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يقرؤونها بما هم عليه مِن الشرك، ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾، كقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦، السجدة:٣] من أنفسهم، يعني: قريشًا. وقال الحسن: وكان موسى عليهم حُجَّة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨.]]. (ز)

سبأ 34:45

﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِیۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ ۝٤٥﴾ - تفسير ٦٣٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: مِن القُوَّة في الدُّنيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٤٢. (١٢/٢٢٨) ٥٣٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٠٣) في معنى: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. وعلَّق ابنُ كثير (١١/٢٩٥) عليها بقوله: «كما قال تعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وأَبْصارًا وأَفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدَتُهُمْ مِن شَيْءٍ إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأحقاف:٢٦]، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غافر:٨٢] أي: وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا ردَّه، بل دمَّر الله عليهم لما كذَّبوا رسله». ٦٣٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، يقول: ما جاوزوا مِعشار ما أنعمنا عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٣.]]. (ز) ٦٣٦٢٨- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾، قال: ما عملوا بعُشْرِ ما أُمِرُوا به[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٩.]]. (ز) ٦٣٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: كذَّب الذين مِن قبل هؤلاء، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم مِن القوة وغير ذلك، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ يقول: فقد أهلك اللهُ أولئك وهم أقوى وأجْلَدُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٢ بنحوه، وابن جرير ١٩/٣٠٣ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٩) ٦٣٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية كذَّبوا رسلهم قبل كفار مكة، ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ وما بلغ كُفّار مكة عُشْرَ الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعِدَّة والعُمْر والقُوَّة، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشَّرَّ، فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَ عذابِ الأُمَم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٧.]]. (ز) ٦٣٦٣١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: القرون الأولى، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: الذين كذَّبوا محمدًا ﷺ ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن القُوَّة والآجال، والدنيا والأموال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٢٨) ٦٣٦٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء -أمة محمد ﷺ- ﴿مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ يعني: الذين من قبلهم، وما أعطيناهم مِن الدنيا، وبسطنا عليهم، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٣.]]. (ز) ٦٣٦٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قومك يا محمد، يعني: مَن أهلك من الأمم السالفة، ﴿وما بَلَغُوا﴾ أي: وما بلغ هؤلاء ﴿مِعْشارَ﴾ أي: عُشْرَ ﴿ما آتَيْناهُمْ﴾ مِن الدنيا، يعني: الأمم السالفة، وقال في آية أخرى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُوا أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾ [التوبة:٦٩]، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ فأهلكتُهم، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا، يُحَذِّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٨-٧٦٩.]]٥٣٤٣. (ز) ٥٣٤٣ ذكر ابنُ عطية (٧/١٩٣، ١٩٤) ثلاثة أقوال في معنى قوله تعالى: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾: الأول: أن يعود الضمير في ﴿بلغوا﴾ على قريش، وفي ﴿آتيناهم﴾ على الأمم الذين من قبلهم. ووجَّهه بقوله: «والمعنى: من القوة والنعم والظهور في الدنيا». والثاني: بعكس القول الأول، ووجَّهه بقوله: «والمعنى: من الآيات والبيان والنور الذي جئتهم به». والثالث: أن يعود الضميران على الأمم المتقدمة، ووجَّهه بقوله: «والمعنى: من شُكْرِ النعمة، وجزاء المِنَّة».

سبأ 34:46

﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَ ٰ⁠حِدَةٍۖ﴾ - تفسير ٦٣٦٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بطاعة الله[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩، وفتح الباري ٨/٥٣٧-، وابن جرير ١٩/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٩) ٦٣٦٣٥- عن مجاهد بن جبر، ﴿أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٢٩) ٦٣٦٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ يقول: بواحدة، ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ فهذه واحدة وعَظَهُم بها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٢.]]. (ز) ٦٣٦٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٩) ٦٣٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكُفّار مكة: ﴿إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ بكلمة واحدة؛ كلمة الإخلاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز) ٦٣٦٣٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾، قال: لا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٣٠) ٦٣٦٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ بلا إله إلا الله، يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٩.]]. (ز) ﴿أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَ ٰ⁠دَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ۚ﴾ - تفسير ٦٣٦٤١- عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ كان يقول: «أعطيت ثلاثًا لم يُعطهن من قبلي ولا فخر: أُحِلَّت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها، وبُعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يُبعث إلى قومه، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ أتَيَمَّمُ بالصعيد، وأُصَلِّي فيها حيث أدركتني الصلاة، قال الله تعالى: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، وأُعِنتُ بالرُّعْبِ مسيرةَ شهرٍ بين يَدَيَّ»[[أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٢٥-٥٢٦.]]٥٣٤٤. (١٢/٢٣٠) ٥٣٤٤ ذكر ابن كثير (١١/٢٩٦) هذا الحديث من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا، ثم استدرك بأنه: «حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى؛ بعيد، ولعله مقحم في الحديث مِن بعض الرواة؛ فإنّ أصله ثابت في الصحاح وغيرها». ٦٣٦٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، قال: واحد واثنين[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩، وفتح الباري ٨/ ٥٣٧-، وابن جرير ١٩/٣٠٤، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٦٩ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٢٩) ٦٣٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، قال: هذه الواحدة التي وعظتُكم بها؛ أن تقوموا لله رجلًا ورجلين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٤، وكذلك يحيى بن سلام ٢/٧٦٩ بنحوه.]]. (ز) ٦٣٦٤٤- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، قال: يقوم الرجل مع الرجل أو وحده، فيتفكر ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٠) ٦٣٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ الحق ﴿مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ ألا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز) ٦٣٦٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾، قال: ليس بالقيام على الأرجل، كقوله: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ [النساء:١٣٥][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٣٠) ٦٣٦٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ أن تقوموا لله واحدًا واحدًا، واثنين اثنين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٩.]]. (ز) ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ لَّكُم بَیۡنَ یَدَیۡ عَذَابࣲ شَدِیدࣲ ۝٤٦﴾ - تفسير ٦٣٦٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾، يقول: إنّه ليس بمجنون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٥، وكذلك يحيى بن سلام ٢/٧٦٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٠) ٦٣٦٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٣٤٥. (١٢/٢٢٩) ٥٣٤٥ ذكر ابنُ كثير (١١/٢٩٦) معنى قول مجاهد، وقتادة، ومحمد بن كعب، والسدي، ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا هو المراد من الآية» ولم يذكر مستندًا. ٦٣٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾ ألّا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه، فيعلم ويتفكر في خلق السموات والأرض وما بينهما أنّ الله ﷿ خلق هذه الأشياء وحده، وأنّ محمدًا لَصادق، وما به جنون، ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿إلّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ مبين، يعني: بيِّنًا ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٧-٥٣٨.]]. (ز) ٦٣٦٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّةٍ﴾ أن تقوموا لله واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، ثم تتفكروا ما بمحمد ﷺ من جنون، ﴿إنْ هُوَ إلّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ مِن العذاب ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ أرسل الله محمدًا ﷺ نذيرًا ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: عذاب جهنم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٦٩.]]٥٣٤٦. (ز) ٥٣٤٦ اختلف في معنى «الواحدة» التي وُعِظوا بها على قولين، وهذا الاختلاف انبنى عليه اختلافهم في معنى القيام، والتفكر، والوقف على ﴿تتفكروا﴾؛ فمن قال بأن الواحدة التي وُعِظوا بها هي الطاعة والإخلاص والعبادة، كان معنى القيام عنده: هو قيامهم بحق هذه الكلمة من الطاعة والإخلاص والعبادة، ويكون التفكر: في آيات الله والإيمان به، والوقف على ﴿تتفكروا﴾، قال ابنُ عطية (٧/١٩٤): «وقوله: ﴿تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ يحتمل أن يريد بالطاعة والإخلاص والعبادة، فتكون الواحدة التي وعظ بها هذه، ثم عطف عليها أن تتفكَّروا في أمره هو، هل به جنة أو هو بريءٌ من ذلك؟ والوقف عند أبي حاتم ﴿تَتَفَكَّرُوا﴾، فيجيء ﴿ما بِصاحِبِكُمْ﴾ نفيًا مستأنفًا، وهو عند سيبويه جواب ما تنزل منزلة القسم؛ لأن»تَفَكَّرَ«من الأفعال التي تعطي التحقيق، كتَبَيَّن، وتكون الفكرة -على هذا- في آيات الله والإيمان به». ومن قال بأن الواحدة التي وُعِظوا بها هي القيام مثنى وفرادى للتفكر في أمر محمد ﷺ هل به جنة أم لا؟ كان معنى القيام والتفكر عنده: أن يكون لوجه الله للتفكير في أمر محمد ﷺ بأن يفكر الواحد بينه وبين نفسه، ويكون الوقف على ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّة﴾، قال ابنُ عطية: «ويحتمل أن يريد بقيامهم: أن يكون لوجه الله في معنى التفكير في محمد عليه الصلاة والسلام، فتكون الواحدة التي وعظ بها ﴿أنْ تَقُومُوا﴾، والمعنى: الفكرة: أن تقوموا للفكرة في أمر صاحبهم، وكأن المعنى: أن يفكر الواحد بينه وبين نفسه، وتتناظم الآيتان على جهة طلب التحقيق هل بمحمد ﷺ جِنَّة أم لا؟ وعلى هذا لا يوقف على الفكرة». ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ لَّكُم بَیۡنَ یَدَیۡ عَذَابࣲ شَدِیدࣲ ۝٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٦٥٢- عن ابن عباس، قال: صَعدَ النبيُّ ﷺ الصفا ذات يوم، فقال: «يا صباحاه». فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: «أرأيتم لو أخبرتُكم أنّ العدو يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم، أما كنتم تصدقوني؟» قالوا: بلى. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك! ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾[[أخرجه البخاري ٦/١٢٢ (٤٨٠١)، ٦/١٨٠ (٤٩٧٢) واللفظ له، ومسلم ١/١٩٣ (٢٠٨)، وابن جرير ١٧/٦٥٩.]]. (ز)

سبأ 34:47

﴿قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرࣲ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدࣱ ۝٤٧﴾ - نزول الآية ٦٣٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ سأل كُفّار مكة ألّا يؤذوه حتى يُبَلِّغ عن الله ﷿ الرسالة، فقال بعضهم لبعض: ما سألكم شططًا؛ كُفُّوا عنه. فسمعوا النبي ﷺ يومًا يذكر اللات والعزى في القرآن، فقالوا: ما ينتهي هذا الرجل عن عَيْبِ آلهتنا، سألنا ألّا نؤذيه فقد فعلنا، وسألناه ألّا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل. فأكثروا في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٨.]]. (ز) ﴿قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرࣲ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدࣱ ۝٤٧﴾ - تفسير الآية ٦٣٦٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾ أي: مِن جُعْل ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يقول: لم أسألكم على الإسلام جُعْلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٦-٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣١) ٦٣٦٥٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾، يعني: الذي سألتكم من أجر فهو لكم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٧٠.]]. (ز) ٦٣٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾ جُعْلٍ ﴿فهو لكم إنْ أجْرِيَ﴾ ما جزائي ﴿إلّا عَلى اللَّهِ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بأنِّي نذيرٌ، وما بي مِن جنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٨.]]. (ز) ٦٣٦٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ﴾ عليه، أي: على القرآن ﴿مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ كقوله: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص:٨٦] وأشباه ذلك، ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ إن جزائي؛ إن ثوابي ﴿إلّا عَلى اللَّهِ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ شاهد على كل شيء، وشاهد كل شيء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٠.]]. (ز)

سبأ 34:48

﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ۝٤٨﴾ - تفسير ٦٣٦٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾، قال: بالوحي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣١) ٦٣٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ [الأنبياء:١٨]، قال: القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٢.]]. (ز) ٦٣٦٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يقذف بالحق﴾، قال: ينزل بالوحي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣١) ٦٣٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ يتكلم بالوحي، ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ عالم كل غيب، وإذا قال جل وعز: عالم الغيب، فهو غيب واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٨.]]. (ز) ٦٣٦٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، فقرأ: ﴿بَلْ نقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ﴾ إلى قوله: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:١٨]، قال: يُزْهِقُ اللهُ الباطل، ويُثْبِتُ اللهُ الحقَّ الذي دمغ به الباطل، فيَدْمَغُ بالحق على الباطل، فيهلك الباطل ويثبت الحق، فذلك قوله: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز) ٦٣٦٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ يُنَزِّل الوحي، ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ غيب السماء والأرض؛ غيب السماء: ما ينزل منها من المطر وغيره. وغيب الأرض: ما يخرج منها من النبات وغيره[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٠.]]. (ز)

سبأ 34:49

﴿قُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير ٦٣٦٦٤- قال أبو جعفر الباقر: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾، يعني: السيف[[تفسير الثعلبي ٨/٩٤.]]. (ز) ٦٣٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جاءَ الحَقُّ﴾، قال: جاء القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٤٧. (١٢/٢٣١) ٥٣٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٠٧) في معنى: ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ سوى قول قتادة. ٦٣٦٦٦- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿قل جاء الحق﴾، قال: القرآن[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٠ (٢٦).]]. (ز) ﴿وَمَا یُبۡدِئُ ٱلۡبَـٰطِلُ وَمَا یُعِیدُ ۝٤٩﴾ - تفسير ٦٣٦٦٧- قال الحسن البصري: ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾ وهو كلُّ معبود مِن دون الله؛ لأهله خيرًا في الدنيا، ﴿وما يعيد﴾ بخير في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٨/٩٤.]]. (ز) ٦٣٦٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ﴾: الشيطان، لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٤٨. (١٢/٢٣١) ٥٣٤٨ نقل ابنُ عطية (٧/١٩٥) عن فرقة أن الباطل: الشيطان. ووجَّه هذا المعنى بقوله: «والمعنى: وما يفعل الباطل شيئًا مفيدًا، أي: ليس يخلق ولا يرزق». وذكر ابنُ كثير (١١/٢٩٨) قول قتادة، ثم انتقده قائلًا: «وهذا وإن كان حقًّا، ولكن ليس هو المراد هاهنا». ٦٣٦٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾، قال: الباطل: إبليس، أي: ما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧٠، وابن جرير ١٩/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣١) ٦٣٦٧٠- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿الباطِلُ﴾: هو إبليس[[تفسير البغوي ٦/٤٠٦.]]. (ز) ٦٣٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ الإسلام وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾، يقول: ما يبدئ الشيطان الخلقَ فيخلقهم، وما يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت، والله -جلَّ وعزَّ- يفعل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٨.]]. (ز) ٦٣٦٧٢- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿وما يبدئ الباطل﴾ يعني: إبليس، ﴿وما يعيد﴾ أي: ما يخلق أحدًا ولا يبعثه[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٠ (٢٦).]]. (ز) ﴿وَمَا یُبۡدِئُ ٱلۡبَـٰطِلُ وَمَا یُعِیدُ ۝٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٦٧٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: دخل النبيُّ ﷺ مكة، وحول البيت ستون وثلاثمائة نُصُب، فجعل يطعنها بعُودٍ في يده، ويقول: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:٨١]، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾[[أخرجه البخاري ٣/١٣٦ (٢٤٧٨)، ٥/١٤٨ (٤٢٨٧)، ٦/٨٦-٨٧ (٤٧٢٠)، ومسلم ٣/١٤٠٨ (١٧٨١)، والثعلبي ٨/٩٤.]]. (ز)

سبأ 34:50

﴿قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَاۤ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِیۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَیۡتُ فَبِمَا یُوحِیۤ إِلَیَّ رَبِّیۤۚ إِنَّهُۥ سَمِیعࣱ قَرِیبࣱ ۝٥٠﴾ - تفسير ٦٣٦٧٤- عن عمر بن سعد، ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾، قال: أؤخذ بجنايتي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٣١) ٦٣٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ﴾ وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: لقد ضللتَ حين تركتَ دين آبائك. ﴿فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ إنما ضلالتي على نفسي، ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ مِن القرآن، ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ﴾ الدعاء، ﴿قَرِيبٌ﴾ الإجابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٨.]]. (ز) ٦٣٦٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾، أي: فأنتم الضالون، وأنا على الهدى، وهو نحو قوله: ﴿وإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ:٢٤][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٠.]]. (ز)

سبأ 34:51

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانࣲ قَرِیبࣲ ۝٥١﴾ - نزول الآية ٦٣٦٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآية. قال: وهم الذين بدَّلوا نعمة الله كفرًا، وأحلَّوا قومهم دار البوار جهنم، أهل بدر من المشركين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٣) ﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانࣲ قَرِیبࣲ ۝٥١﴾ - تفسير الآية ٦٣٦٧٨- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُبعَثُ ناسٌ إلى المدينة، حتى إذا كانوا ببيداء بَعَثَ اللهُ عليهم جبريل، فضربهم برجله ضربة، فيخسف الله بهم، فذلك قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٢٣٣) ٦٣٦٧٩- عن حذيفة بن اليمان، قال: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ فتنةً تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانِيُّ مِن الوادي اليابس، في فورة[[فَوْرَةُ كلِّ شيء: أوّلهُ. أي: يخرج عليهم في أول خروجه. وفَوْر الشيء: وِجْهَتُهُ، أي: يأتيهم من وجهته. والفَوْرَة: الغليان والاضطراب، أي: يخرج أثناء قتالهم والتحامهم. اللسان (فور).]] ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة،حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقُرون بها أكثر مِن مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش[[كبش القوم: سيدهم ورئيسهم. اللسان (كبش).]] من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيُخرّبون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج رايةُ هدًى مِن الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم، لا يُفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم مِن السبي والغنائم، ويُخَلِّي جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريلَ، فيقول: يا جبريل، اذهب فأَبِدهم. فيضربها برجله ضربةً يخسف الله بهم، فذلك قوله ﷿ في سورة سبأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ الآية. فلا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والأخر نذير، وهما من جهينة». فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٠-٣١١، والثعلبي ٨/٩٥. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٢٨: «ثم أورد -أي: ابن جرير- في ذلك حديثًا موضوعًا بالكلية، ثم لم ينبّه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٢٥-١٢٦ (٦٥٥٢): «موضوع».]]. (١٢/٢٣٩) ٦٣٦٨٠- عن علي -من طريق أبي رومان- قال: إذا نزل جيشٌ في طَلَب الذين خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء؛ خُسِف بهم، ويُباد بهم، وهو قوله ﷿: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأُخذوا من مكانٍ قريب﴾ من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقةٍ له، ثم يرجع إلى الناس، فلا يجد منهم أحدًا، ولا يحس بهم، وهو الذي يُحَدِّثُ الناسَ بخبرهم[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ١/٣٢٩.]]. (ز) ٦٣٦٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلا فَوْتَ﴾، قال: فلا نجاة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٣٣) ٦٣٦٨٢- عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: هو جيش السفياني. قيل: مِن أين أُخِذُوا؟ قال: من تحت أقدامهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٣) ٦٣٦٨٣- عن ابن مَعْقل -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: أفزعهم فلم يفوتوه[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٥١٠ (٣٥٣١٢)، ١٩/٢٨٣ (٣٦٠٤٨)، وابن جرير ١٩/٣١٣ بهذا اللفظ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد بلفظ: أُخذوا فلم يفوتوا. وأطلق صاحب الأثر: أبا معقل! وهو عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، والمشهور أن كنيته أبو الوليد، توفي عام ٨٨هـ.]]. (١٢/٢٣٤) ٦٣٦٨٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هم الجيش الذي يُخسَف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يُخْبِرُ الناسَ بما لقي أصحابُه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٠.]]. (ز) ٦٣٦٨٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ قال: يوم القيامة، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ فلم يفوتوا ربك[[أخرج شطره الأول عبد الله بن وهب -من طريق القاسم بن نافع- في الجامع -تفسير القرآن ١/١١ (١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٢) ٦٣٦٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: من تحت أقدامهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٨ (١٤٨).]]٥٣٤٩. (ز) ٥٣٤٩ ذكر ابنُ عطية (٧/١٩٦) أنّ قوله تعالى: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ «معناه: أنهم للقدرة قريب حيث كانوا». ثم ذكر قول مجاهد من طريق ابن جريج، ووجَّهه بقوله: «وهذا يتوجَّه على بعض الأقوال». ثم علَّق بقوله: «والذي يعُمُّ جميعها أن يقال: إن الأخذ يجيئهم مِن قرب في طمأنينتهم، بينا الكافر يؤمِّل ويَظُنُّ ويترجّى إذ غشيه الأخذ، ومن غشيه أُخذ من قريب، فلا حيلة له ولا رويَّة». ٦٣٦٨٧- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هو يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٣٣) ٦٣٦٨٨- عن زيد بن أسلم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٣٣) ٦٣٦٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: لا هَرَبَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤.]]. (ز) ٦٣٦٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: هذا عذاب الدُّنيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٠٩.]]. (ز) ٦٣٦٩١- عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: خُسِف بالبيداء[[أخرجه الثعلبي ٨/٩٤.]]. (ز) ٦٣٦٩٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا مِن قبورهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: في القبور من الصيحة.]]. (١٢/٢٣٢) ٦٣٦٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، يعني: النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها كفارَ آخرِ هذه الأمة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧٠.]]. (ز) ٦٣٦٩٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: وأيُّ شيءٍ أقربُ مِن أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها![[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٧٠.]]. (ز) ٦٣٦٩٥- عن عطية بن سعد العوفي، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: قوم خُسِف بهم؛ أُخذوا من تحت أقدامهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٣) ٦٣٦٩٦- عن بلال بن سعد -من طريق الأوزاعي- في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾، قال: فزعوا، فَجالُوا جَوْلة، فلا فوت[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٢٧.]]. (ز) ٦٣٦٩٧- عن الأوزاعي، قال: سمعتُ بلال بن سعد يقول في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾، قال: ذلك قوله تعالى: ﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾ [القيامة:١٠][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٢٧.]]. (ز) ٦٣٦٩٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: في الدنيا، عند الموت، حين عاينوا الملائكة، ورأوا بأسَ الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٧ (١٤٧) من طريق سعيد بلفظ: حين عاينوا عذاب الله.]]. (١٢/٢٣٢) ٦٣٦٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: هذا يوم بدر حين ضُرِبَت أعناقُهم، فعاينوا العذابَ، فلم يستطيعوا فِرارًا من العذاب، ولا رجوعًا إلى التوبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٢) ٦٣٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، يقول: إذا فزعوا عند معاينة العذاب، نزلت في السفيانيِّ، وذلك أنّ السُّفْيانِيَّ يَبْعَثُ ثلاثين ألف رجل مِن الشام مقاتلة إلى الحجاز، عليهم رجل اسمه: بحير بن بجيلة، فإذا انتهوا إلى البيداء خُسِف بهم، فلا ينجو منهم أحدٌ غير رجل مِن جهينة اسمه: ناجية، يفلت وحده، مقلوب وجهُه وراءَ ظهره، يرجع القهقرى، فيخبر الناس بما لقي أصحابُه، ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ مِن تحت أرجلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٨-٥٣٩.]]. (ز) ٦٣٧٠١- عن سفيان بن عيينة -من طريق بن أبي عمر- في قوله: ﴿أخذوا من مكان قريب﴾، قال: خُسِف بهم مِن تحت أرجلهم[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٨.]]. (ز) ٦٣٧٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لا يفوت أحدٌ منهم دون أن يهلك بالعذاب، ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ النفخة الآخرة. وبعضهم يقول: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ من تحت أرجلهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٠-٧٧١.]]٥٣٥٠. (ز) ٥٣٥٠ اختُلِف في المعنيِّين بقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: عُنِيَ بها المشركون عند نزول نقمة الله بهم في الدنيا. الثاني: عُنِيَ بذلك المشركون إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم. الثالث: عُنِيَ بذلك جيشٌ يُخْسَف به بِبَيْداء من الأرض. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣١٣) مستندًا إلى دلالة السياق القولَ الأول والثاني، فقال: «والذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك، وأشْبَهُ بما دلَّ عليه ظاهر التنزيل: قولُ مَن قال: ذلك وعيد الله المشركين الذين كذَّبوا رسول الله ﷺ من قومه؛ لأنّ الآيات قبل هذه الآية بالإخبار عنهم وعن إساءتهم، وبوعيد الله إياهم مَضَتْ، وهذه الآية في سياق تلك الآيات، فَلأَن يكون ذلك خبرًا عن حالهم أشْبَه منه بأن يكون خبرًا عمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولو ترى -يا محمد- هؤلاء المشركين من قومك، فتُعاينُهُم حين فزِعوا من معايَنَتِهم عذاب الله ﴿فَلا فَوْتَ﴾». ورجَّح ابنُ عطية (٧/١٩٦) القول الثاني، وهو قول الحسن، بقوله: «وهذا أرجح الأقوال عندي». ولم يذكر مستندًا، وانتقد القول الثالث قائلًا: «وهذا قول بعيد، وروي في هذا المعنى حديث مطوَّل عن حذيفة، وروى الطبري أنه ضعيف السند مكذوب فيه على ابن روّاد بن الجراح». وبنحوه ابنُ كثير (١١/٢٩٩ بتصرف)، فقال: «أورد ابن جرير في ذلك حديثًا موضوعًا بالكلية، ثم لم ينبِّه على ذلك، وهذا أمرٌ عجيبٌ غريبٌ منه»، وذكر ابنُ كثير القول الأول والثاني وكذا القول بأنهم أخذوا من تحت أقدامهم، ثم رجَّح قائلًا: «والصحيح أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذُكِر متصلًا بذلك». ولم يذكر مستندًا. ﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانࣲ قَرِیبࣲ ۝٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٧٠٣- عن حفصة أم المؤمنين، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَيَؤُمَّنَّ هذا البيتَ جيشٌ يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء مِن الأرض يُخسف بأوسطهم، وينادي أولُهم آخرَهم، ثم يُخسَف بهم، فلا يبقى إلا الشَّرِيدُ الذي يُخْبِر عنهم»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٠٩ (٢٨٨٣).]]. (١٢/ ٢٣٤) ٦٣٧٠٤- عن عائشة، قالت: بينما رسول الله ﷺ نائم إذ ضحك في منامه، ثم استيقظ، فقلت: يا رسول الله، مِمَّ ضحِكْتَ؟ قال: «إنّ أُناسًا من أُمَّتي يَؤُمُّون هذا البيتَ لرجل من قريش قد استعاذ بالحرم، فلمّا بلغوا البيداء خُسِف بهم، مصادرهم شتّى، يبعثهم الله على نياتهم». قلت: وكيف يبعثهم الله ﷿ على نياتهم ومصادرهم شتّى؟ قال: «جمعهم الطريق؛ منهم المستبصر، وابن السبيل، والمجبور، يهلِكون مهلِكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتّى»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢١٠ (٢٨٨٤)، وأحمد ٤١/٢٥٧-٢٥٨ (٢٤٧٣٨) واللفظ له.]]. (١٢/ ٢٣٥) ٦٣٧٠٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج رجل -يُقال له: السفياني- في عمق دمشق، وعامة مَن يتبعه مِن كلب، فيقتل حتى يَبقُر بطون النساء، ويقتُل الصبيان، فيجمع لهم قيس، فيقتلها حتى لا يُمنع ذَنَب تَلْعَة[[ذَنَب تَلْعة: مثل يُضرب للرجل الذليل. والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض. اللسان (تلع).]]، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحَرَّة، فيبلغ السفياني، فيَبعث إليه جندًا مِن جنده، فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم»[[أخرجه الحاكم ٤/٥٦٥ (٨٥٨٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥١ (٦٥٢٠): «منكر».]]. (١٢/ ٢٣٨) ٦٣٧٠٦- عن بَقَيْرَة امرأة القعقاع بن أبي حدرد، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم بجيش قد خُسِف به فقد أظلَّتِ الساعةُ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٩٩-١٠٠ (٢٧١٢٩، ٢٧١٣٠). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٩٢ (٧٥٥٠): «رواه الحميدي، ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩ (١٢٥٨٣): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلّس، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ١/٣٨٤ (٧٠١): «وقد رمز لحسنه -السيوطي-، وهو كما قال، إذ غاية ما فيه أنّ فيه ابن إسحاق، وهو ثقة لكنه مدلّس». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٤٠ (١٣٥٥): «إسنادٌ حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا أمِنّا تدليسه كما هنا، فقد صرّح بالتحديث».]]. (١٢/٢٣٤)

سبأ 34:52

﴿وَقَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ۝٥٢﴾ - قراءات ٦٣٧٠٧- عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأ: ‹التَّنَآؤُشُ› ممدودة مهموزة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿التَّناوُشُ﴾ بالواو المحضة بعد الألف. انظر: النشر ٢/٣٥١، والإتحاف ص٤٦١.]]٥٣٥١. (١٢/ ٢٤١) ٥٣٥١ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿التناوش﴾ بغير همز، بمعنى: التَّناول. الثانية: ‹التَّنَآؤُشُ› بالهمز، بمعنى: النئيش، وهو الإبطاء. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣١٦) القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى. وذلك أنّ معنى ذلك: وقالوا آمنا بالله في حين لا ينفعهم قيلُ ذلك. فقال الله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وأنّى لهم التوبة والرَّجْعَةُ التي قد بَعُدَت منهم، وصاروا منها بموضعٍ بعيدٍ أن يتناولوها؛ وإنما وصَفَ ذلك المكان بالبُعْد لأنهم قالوا ذلك في القيامة، فقال الله: أنّى لهم بالتوبة المقبولة؟ والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا، فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأيَّةِ القراءَتَيْن اللتَيْن ذكرتُ قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك». ثم ذكر توجيهًا آخر لأصحاب القراءة الثانية، فقال: «وقد يجوز أن يكون الذين قَرَءُوا ذلك بالهمز هَمَزوا وهم يريدون معنى مَن لم يَهْمِز، ولكنَّهم همزوه لانضمام الواو، فقلبوها، كما قيل: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات:١١]، فجُعِلَت الواو من»وُقِّتَت«إذا كانت مضمومةً، همزةً». ووجَّه ابنُ عطية (٧/١٩٧) القراءة الأولى بقوله: «فكأنه قال: وأنّى لهم تناول مرادهم، وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك». ﴿وَقَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ﴾ - تفسير ٦٣٧٠٨- عن التميمي، أنّه قال: أتيتُ ابن عباس، قلتُ: ما التناوش؟ قال: تناول الشيء وليس بحين ذاك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: كيف لهم الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: يسألون الرد، وليس حين رد[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم. وشطره الأول أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٧ من طريق علي، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وشطره الثاني أخرجه الثوري في تفسيره ٢٤٤، ويحيى بن سلام ٢/٧٧١، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٨-١٩٩ (١٥١، ١٥٢)، وابن جرير ١٩/٣١٧، وإسحاق البستي ص١٥٩، والحاكم ٢/٤٢٤.]]. (١٢/٢٤٠) ٦٣٧١٠- عن محمد بن كعب القرظي، قال: اجتمع نفرٌ مِن علماء أهل الشام وعلماء أهل الحجاز، فكلمنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ونحن نسمع عن قول الله ﷿: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: فسأله ونحن نسمع، فقال عمر: سألت عن التناوش، وهي التوبة، طلبوها حين لم يقدروا عليها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة ٣/٤١٦ (١٤٥).]]. (ز) ٦٣٧١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ قال: بالله٥٣٥٢، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول لذلك ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: ما كان بين الآخرة والدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠) ٥٣٥٢ نقل ابنُ عطية (٧/١٩٧) قولًا أن الضمير في ﴿به﴾ عائد على محمد ﷺ وشرعه والقرآن. ٦٣٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: الرد ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: مِن الآخرة إلى الدنيا[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٨٩، وفتح الباري ٨/٥٣٧-، وابن جرير ١٩/٣١٧، ٣١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠) ٦٣٧١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن نافع- في قول الله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: التناوش: التناول، سألوا الرد، وليس بحين رد، ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ما بين الآخرة والدنيا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١ (١٩)، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧١-٧٧٢ نحو شطره الأول من طريق ابن مجاهد وأبي يحيى.]]. (ز) ٦٣٧١٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: وأنّى لهم الرجعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٩.]]٥٣٥٣. (ز) ٥٣٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/١٩٨) قولًا عن ابن عباس -حكاه عنه ابن الأنباري- أن معنى تَناوُش الشيء: رجوعه، ثم وجَّهه بقوله: «وكأنه قال في الآية: وأنّى لهم طلب مرادهم وقد بَعُد». ٦٣٧١٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: التوبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧١٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، أي: أنّى لهم الإيمان[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢.]]. (ز) ٦٣٧١٧- عن جويرية بن بشير، قال: سأل رجلٌ الحسنَ عن قوله: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: طلبوا الأمن حيث لا يُنال[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٩ (١٥٣).]]. (ز) ٦٣٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قال: التناول ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣١٧.]]. (ز) ٦٣٧١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾، قال: أنّى لهم أن يتناولوا التوبة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: لا سبيل لهم إلى الإيمان، كقوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر:٨٤][[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٣٢) ٦٣٧٢١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿التناوش من مكان بعيد﴾، قال: التناوش مَن لا يقدر عليه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٠ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٣٧٢٢- قال ⟨مقاتل بن سليمان:⟩{تت} ﴿وقالُوا آمَنّا بِه﴾ حين رأوا العذاب، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ التوبة عند معاينة العذاب ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ الرجعة إلى التوبة بعيدٌ منهم؛ لأنه لا يقبل منهم ... ويقال: كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر، ﴿وقالوا آمنا به﴾ يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩.]]. (ز) ٦٣٧٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: هؤلاء قتلى أهل بدر مَن قُتل منهم. وقرأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ * وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناوُل التوبة من مكان بعيد، وقد تركوها في الدنيا. قال: وهذا بعد الموت في الآخرة. وقال في قوله: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بعد القتل ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرأ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء:١٨] قال: ليس لهم توبة. وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت. قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم. قال: والتائب عند الموت ليست له توبة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذَّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ [الأنعام:٢٧] الآية. وقرأ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة:١٢][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٨.]]. (ز) ٦٣٧٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ وكيف لهم تناول التوبة ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ * وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: كيف لهم التوبة، وليس بالحين الذي تُقبَل منهم فيه التوبة قد فاتهم ذلك؟! وقال في آية أخرى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٥] عذابنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧١.]]. (ز)

سبأ 34:53

﴿وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَیَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَیۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ۝٥٣﴾ - تفسير ٦٣٧٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ قال: كفروا بالله في الدنيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: في الدنيا؛ قولهم: هو ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر، بل هو كذاب[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣١٤، ٣٢٠ بنحوه. وعلق يحيى بن سلام ٢/٧٧٢ شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٠) ٦٣٧٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: إذا قيل لهم: توبوا. قالوا: سوف[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤٩-٣٥٠ (٢٠٩).]]. (ز) ٦٣٧٢٧- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: كذبوا بالساعة، وكذبوا بالبعث، وافتروا على الله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢.]]. (ز) ٦٣٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: بالإيمان في الدنيا، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: يرجمون بالظن، يقولون: لا بعث، ولا جنة، ولا نار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣١٩-٣٢٠. وعزا السيوطي إلى ابن أبي حاتم نحوه. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣ مختصرًا من طريق معمر.]]. (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ بالقرآن مِن قَبْلُ﴾ نزول العذاب حين بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ، ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ يقول: ويتكلمون بالإيمان ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: التوبة تُباعد منهم فلا يُقبل منهم، وقد غُيِّب عنهم الإيمان عند نزول العذاب، فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩.]]. (ز) ٦٣٧٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٠.]]٥٣٥٤. (ز) ٥٣٥٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٢٠) في معنى: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة، وابن زيد. ٦٣٧٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ كذبوا بالبعث وهو اليوم الذي عندهم بعيد؛ لأنهم لا يُقِرُّون به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧١.]]. (ز)

سبأ 34:54

﴿وَحِیلَ بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ مَا یَشۡتَهُونَ﴾ - تفسير ٦٣٧٣٢- عن عبد الله بن عمر، أنّه شرب ماءً باردًا فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ذكرتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، فعرفتُ أنّ أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد، وقد قال الله: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف:٥٠][[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٤).]]. (١٢/٢٤٨) ٦٣٧٣٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق خالد بن حوشب- قال: قلَّما قرأتُ هذه الآيةَ إلا ذكرتُ برْد الشراب: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤١٨ (٣٦٥٤٠).]]. (١٢/٢٤٨) ٦٣٧٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى وورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن مال، أو ولد، أو زهرة، أو أهل[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١ (١٩) بنحوه من طريق القاسم بن نافع، وابن جرير ١٩/٣٢٢ من طريق ابن أبي نجيح، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩-. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٢) ٦٣٧٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: مِن الرجوع إلى الدنيا؛ ليتوبوا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٢.]]. (ز) ٦٣٧٣٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: حيل بينهم وبين الإيمان[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٩٥ (٣٦٤٥٢)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/١٩٩ (١٥٤)، وابن جرير ١٩/٣٢١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٣ من طريق الثوري عمَّن حدَّثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٢٤١) ٦٣٧٣٧- عن عبد الصمد، قال: سمعتُ الحسنَ يقول: ﴿وحيل بينهم وبين مايشتهون﴾، قال: حيل بينهم وبين الأماني[[أخرجه إسحاق البستي ص١٦٠، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣٢١ بلفظ الإيمان كما في الأثر السابق.]]. (ز) ٦٣٧٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: كان القوم يشتهون طاعةَ الله أن يكونوا عمِلوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/٢٠٠ (١٥٦)، وابن جرير ١٩/٣٢٢. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (ز) ٦٣٧٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: التوبة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٩٩).]]. (١٢/٢٤٢) ٦٣٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ مِن أن تُقبَل التوبة منهم عند العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩.]]. (ز) ٦٣٧٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: الدنيا التي كانوا فيها والحياة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٢.]]. (ز) ٦٣٧٤٢- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾، قال: بين التوبة. وقال ناس: وبين الرجوع إلى الدنيا وإلى عيشتهم فيها من شهواتهم، وأخذوا ما يشتهون من شهوة الدنيا ولذتها. قال سفيان: وقال آخر في قوله: ﴿وحيل بينهم وبين مايشتهون﴾، قال: المال والولد[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٩.]]. (ز) ٦٣٧٤٣- عن بعض العلماء -من طريق أسلم بن عبد الملك- ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: التوبة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٥٠ (٢١١)، وأخرجه أيضًا في التوبة ٣/٤١٦ (١٤٦)، وكتاب الأهوال ٦/٢٠٠ (١٥٧).]]. (ز) ٦٣٧٤٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ الإيمان، فلا يُقبل منهم عند ذلك. وقال بعضهم: ﴿ما يَشْتَهُونَ﴾ رجوعهم إلى الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]٥٣٥٥. (ز) ٥٣٥٥ اختلف في معنى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وحيل بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان بما كانوا به في الدنيا يكفرون. الثاني: وحيل بينهم وبين ما يشتهون من مالٍ وولدٍ وزهرة الدنيا. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٢٣) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، والحسن، والسدي، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن القوم إنما تَمَنَّوا -حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا- ما أخبر الله عنهم أنهم تَمَنَّوه، وقالوا آمنّا به، فقال الله: وأنّى لهم تناوُشُ ذلك من مكانٍ بعيد وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذ كان ذلك كذلك فلأن يكون قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ خبرًا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تَمَنَّوه أولى مِن أن يكون خبرًا عن غيره». ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٠٠) الجمع بين القولين، فقال: «والصحيح أنه لا منافاة بين القولين، فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا منه». وذكر ابنُ عطية (٧/١٩٨) قولًا ولم ينسبه: أنّ المعنى: حيل بينهم وبين الجنة ونعيمها. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا يتمكن جدًّا على القول بأن الأَخْذَ والفزع المذكور هو يوم القيامة». ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشۡیَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير ٦٣٧٤٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، قال: أي: مِن الكفار من قبلهم؛ كما فُعل بأمثالهم[[تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١ (١٩) بنحوه من طريق القاسم بن نافع، وابن جرير ١٩/٣٢٤ من طريق ابن أبي نجيح، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٢) ٦٣٧٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾: أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٤.]]. (ز) ٦٣٧٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، يعني: أهل ملتهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٧٢.]]. (ز) ٦٣٧٤٨- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق ورقاء- ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، قال: الكفار من قبلهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٣.]]. (ز) ٦٣٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾، يقول: كما عُذِّب أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٩-٥٤٠.]]. (ز) ٦٣٧٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ أشياعهم على منهاجهم ودينهم الشرك لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يُقبَل منهم، وهو قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾. قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ عذابنا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿فِي عِبادِهِ﴾ [غافر:٨٥] المشركين، إنهم إذا كذَّبوا الرسل أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وآخر عذاب كفار هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز) ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ ۝٥٤﴾ - تفسير ٦٣٧٥١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾، قال: إيّاكم والشكَّ والريبةَ؛ فإنّه مَن مات على شكٍّ بُعث عليه، ومَن مات على يقين بُعِث عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٨) ٦٣٧٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ﴾ مِن العذاب بأنّه غيرُ نازل بهم في الدنيا، ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني: بمريب أنّهم لا يعرفون شكَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٤٠.]]. (ز) ٦٣٧٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُمْ كانُوا﴾ قبل أن يجيئهم العذاب ﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ من الريبة، وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأنّ العذاب لا يأتيهم إنما ظنٌّ منهم، فهو منهم شكٌّ، ليس عندهم بذلك علم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز) ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ ۝٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٧٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحًا -أي: الله فتح له مالًا-، فمات، فورثه ابنٌ له تافه -أي: فاسد-، فكان يعملُ في مال أبيه بمعاصي الله، فلمّا رأى ذلك إخوانُ أبيه أتوا الفتى، فعذلوه[[العذل: اللوم. اللسان (عذل).]] ولاموه، فضجر الفتى، فباع عقاره بصامت[[الصامت: الذهب والفضة. مختار الصحاح (صمت).]]، ثم رحل، فأتى عينًا ثجّاجة[[ثجاجة: سيالة. اللسان (ثجج).]]، فسرّح فيها مالَه، وابتنى قصرًا، فبينما هو ذات يوم جالس إذ شَمَلت عليه ريحٌ بامرأة مِن أحسن الناس وجهًا، وأطيبهم ريحًا، فقالت: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا امرؤ من بني إسرائيل. قالت: فلك هذا القصر وهذا المال؟ قال: نعم. قالت فهل لك مِن زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنيك العيشُ ولا زوجة لك؟! قال: قد كان ذلك، فهل لكِ مِن بعل؟ قالت: لا. قال: فهل لكِ أن أتزوجك؟ قالت: إنِّي امرأةٌ منك على مسيرة ميل، فإذا كان غد فتزوَّد زادَ يوم وأْتني، وإن رأيتَ في طريقك فلا يهولنك. فلما كان من الغد تزوَّد زاد يوم وانطلق، فانتهى إلى قصر، فقرع رتاجه[[رتاجه: بابه. اللسان (رتج).]]، فخرج إليه شابٌّ مِن أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس أرَجًا[[أرجًا: ريحًا. اللسان (أرج).]]، فقال: مَن أنتَ، يا عبد الله؟ قال: أنا الإسرائيلي. قال: فما حاجتُك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقتَ، فهل رأيتَ في طريقك هولًا؟ قال: نعم، ولولا أخبرتني أن لا بأس عَلَيَّ لهالني الذي رأيتُ. قال: أقبلتُ حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحةٍ فاها، ففزعتُ، فوثبتُ، فإذا أنا مِن ورائها، وإذا جراؤها ينبحْن على صدرها. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون آخر الزمان؛ يُقاعد الغلام المشيخة، فيغلبهم على مجلسهم، ويَبُزُّهم[[بزه: غلبه. اللسان (بزز).]] حديثهم. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بمائة أعْنُز حُفَّل[[حفل: لم تُحلب أيامًا، حتى اجتمع لبنها في ضرعها. النهاية (حفل).]]، وإذا فيها جَدْيٌ يمصُّها، فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ ملك يجمع صامت الناس كلهم، حتى إذا ظنَّ أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصنٌ من شجرة منها ناضر، فأردت قطعَه، فنادتني شجرةٌ أخرى: يا عبد الله، مِنِّي فخُذْ. حتى ناداني الشجرُ أجمع: يا عبد الله، مِنّا فخُذْ. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ يقلُّ الرجال، ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلتُ، حتى انفرج بي السبيل، فإذا أنا برجلٍ قائم على عينٍ، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدَّعوا[[تصدعوا: ذهبوا وتفرقوا. اللسان (صدع).]] عنه صبَّ في جرَّته، فلم تعلق جرَّته مِن الماء بشيء. قال: لستَ تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان؛ القاضي يعلم الناس العلمَ، ثم يخالفهم إلى معاصي الله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعَنز، وإذا قوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل آخذ بقرنيها، وإذا رجل آخذ بذنَبها، وإذا رجل قد ركبها، وإذا رجل يحلبها. فقال: أما العنْز فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون مِن عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي قد أخذ بذنَبها فقد أدْبَرَتْ عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها، وأما الذي يحلبها فبخٍ بخٍ، ذهب ذاك بها. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتَحُ[[المتح: الاستسقاء من البئر بالدلو من أعلى البئر. النهاية (متح).]] على قليبٍ، كلما أخرج دلوه صبَّه في الحوض، فانساب الماءُ راجعًا إلى القليب. قال: هذا الرجل ردَّ الله عليه صالح عمله فلم يقبله. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرًا فيستحصِد، فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبِل الله صالح عمله، وأزكاه له. قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجلٍ مستلقٍ على قفاه، فقال: يا عبد الله، ادنُ مني، فخُذْ بيدي، وأقعدني، فواللهِ، ما قعدتُ منذ خلقني الله. فأخذتُ بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمرك فقد نفذ، وأنا مَلَك الموت، وأنا المرأةُ التي أتيتك، أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان، ثم أصيرك إلى نار جهنم. قال: ففيه نزلت هذه الآية: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥١٦، ٥١٨-، وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات ١٠٨-١١١ نحوه دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إليه.]]٥٣٥٦. (١٢/٢٤٢) ٥٣٥٦ انتقد ابنُ كثير (١١/٣٠٢) هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى: أنّ الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي».