Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — فاطر 35:1 – يس 36:60

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. فاطر 35:1
  2. فاطر 35:2
  3. فاطر 35:3
  4. فاطر 35:4
  5. فاطر 35:5
  6. فاطر 35:6
  7. فاطر 35:7
  8. فاطر 35:8
  9. فاطر 35:9
  10. فاطر 35:10
  11. فاطر 35:11
  12. فاطر 35:12
  13. فاطر 35:13
  14. فاطر 35:14
  15. فاطر 35:15
  16. فاطر 35:16
  17. فاطر 35:17
  18. فاطر 35:18
  19. فاطر 35:19
  20. فاطر 35:20
  21. فاطر 35:21
  22. فاطر 35:22
  23. فاطر 35:23
  24. فاطر 35:24
  25. فاطر 35:25
  26. فاطر 35:26
  27. فاطر 35:27
  28. فاطر 35:28
  29. فاطر 35:29
  30. فاطر 35:30
  31. فاطر 35:31
  32. فاطر 35:32
  33. فاطر 35:33
  34. فاطر 35:34
  35. فاطر 35:35
  36. فاطر 35:36
  37. فاطر 35:37
  38. فاطر 35:38
  39. فاطر 35:39
  40. فاطر 35:40
  41. فاطر 35:41
  42. فاطر 35:42
  43. فاطر 35:43
  44. فاطر 35:44
  45. فاطر 35:45
  46. يس 36:1
  47. يس 36:2
  48. يس 36:3
  49. يس 36:4
  50. يس 36:5
  51. يس 36:6
  52. يس 36:7
  53. يس 36:8
  54. يس 36:9
  55. يس 36:10
  56. يس 36:11
  57. يس 36:12
  58. يس 36:13
  59. يس 36:14
  60. يس 36:15
  61. يس 36:16
  62. يس 36:17
  63. يس 36:18
  64. يس 36:19
  65. يس 36:20
  66. يس 36:21
  67. يس 36:22
  68. يس 36:23
  69. يس 36:24
  70. يس 36:25
  71. يس 36:26
  72. يس 36:27
  73. يس 36:28
  74. يس 36:29
  75. يس 36:30
  76. يس 36:31
  77. يس 36:32
  78. يس 36:33
  79. يس 36:34
  80. يس 36:35
  81. يس 36:36
  82. يس 36:37
  83. يس 36:38
  84. يس 36:39
  85. يس 36:40
  86. يس 36:41
  87. يس 36:42
  88. يس 36:43
  89. يس 36:44
  90. يس 36:45
  91. يس 36:46
  92. يس 36:47
  93. يس 36:48
  94. يس 36:49
  95. يس 36:50
  96. يس 36:51
  97. يس 36:52
  98. يس 36:53
  99. يس 36:54
  100. يس 36:55
  101. يس 36:56
  102. يس 36:57
  103. يس 36:58
  104. يس 36:59
  105. يس 36:60

فاطر 35:1

مقدمة السورة ٦٣٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٩٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (١٢/٢٤٩) ٦٣٧٥٦- عن عبد الله بن عباس: أُنزلت سورة فاطر بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٢٤٩) ٦٣٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية. ذكرها باسم «الملائكة»، وأنها نزلت بعد سورة الفرقان[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦٣٧٥٨- عن عكرمة= (ز) ٦٣٧٥٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية. ذَكَراها باسم الملائكة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦٣٧٦٠- عن ابن أبي مليكة، قال: كنت أقوم بسورة الملائكة في ركعة[[أخرجه ابن سعد ٥/٤٧٢.]]. (١٢/٢٤٩) ٦٣٧٦١- عن قتادة بن دعامة، قال: سورة الملائكة مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٤٩) ٦٣٧٦٢- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد سورة الفرقان[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦٣٧٦٣- قال علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦٣٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة الملائكة مكية، عددها خمس وأربعون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٣/٥٤٩.]].(ز) (ز) ٦٣٧٦٥- قال يحيى بن سلّام: سورة الملائكة، وهي مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٤.]].(ز) (ز) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٦٣٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كنت لا أدري ما ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، حتى أتاني أعرابِيّان يختصمان في بئر؛ فقال أحدهما: أنا فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (٢٠٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦٨٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٤٩) ٦٣٧٦٧- عن عبد الله بن عباس-من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ﴾، قال: بديع السموات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٩ (٧١٤٨).]]. (١٢/٢٤٩) ٦٣٧٦٨- عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل شيء في القرآن: ﴿فاطر السَّماوات والأَرْض﴾ فهو: خالق السموات والأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٠) ٦٣٧٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خالق السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠ (٧١٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٥٠) ٦٣٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الشكر لله، ﴿فاطِرِ﴾ يعني: خالق السَّماواتِ والأَرْضِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥١.]]. (ز) ٦٣٧٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حمد نفسه وهو أهل الحمد، ﴿فاطِرِ﴾ خالق[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٤.]]. (ز) ﴿جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ رُسُلًا﴾ - تفسير ٦٣٧٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾، قال: إلى العباد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٠) ٦٣٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ منهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، والكرام الكاتبين ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥١.]]. (ز) ٦٣٧٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ جعل مَن شاء منهم لرسالته، أي: إلى الأنبياء، كقوله: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلا ومِنَ النّاسِ﴾ [الحج:٧٥][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٤.]]. (ز) ﴿أُو۟لِیۤ أَجۡنِحَةࣲ مَّثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۚ﴾ - تفسير ٦٣٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾، قال: بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة أجنحة، وبعضهم له أربعة أجنحة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٤، وابن جرير ١٩/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٠) ٦٣٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾، يقول: مِن الملائكة مَن له جناحان، ومنهم مَن له ثلاثة، ومنهم مَن له أربعة، ولإسرافيل ستة أجنحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥١.]]. (ز) ٦٣٧٧٧- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾، قال: للملائكة الأجنحة من اثنين إلى ثلاثة إلى اثني عشر، وفي ذلك وتر الثلاثة الأجنحة والخمسة، والذين على الموازين فطران[[لعله: فطرار، وهو ذو الرواء والمنظر. اللسان (طرر).]]، وأصحاب الموازين أجنحتهم عشرة عشرة، وأجنحة الملائكة زَغَبة[[زغبة: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، أو صغار الشعر والريش. اللسان، والتاج (زغب).]]، ولجبريل ستة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناحان على عينيه، وجناحان؛ منهم مَن يقول: على ظهره، ومنهم من يقول: متسرولًا بهما[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٠) ٦٣٧٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾، قال: ذوي أجنحة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٤.]]. (ز) ﴿یَزِیدُ فِی ٱلۡخَلۡقِ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝١﴾ - تفسير ٦٣٧٧٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾، قال: الصوت الحَسَن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٥١) ٦٣٧٨٠- عن الحسن البصري، ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: يزيد في أجنحتها ما يشاء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧.]]. (ز) ٦٣٧٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد بن دعلج- في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾، قال: الملاحة فِي العينين[[أخرجه البيهقي في الشعب (١١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (١٢/٢٥١) ٦٣٧٨٢- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يزِيد فِي الخلق ما يَشاء﴾، قال: حُسن الصوت[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٥٧. (١٢/٢٥١) ٥٣٥٧ وجَّه ابنُ عطية (٧/٢٠٢) قول ابن عباس، وابن شهاب الزهري، وقتادة بقوله: «وإنما ذَكَر هذه الأشياء من ذَكَرها على جهة المثال، لا أن المقصود هي فقط، وإنما مثلوا بأشياء هي زيادات خارجة عن الغالب المعتاد الموجود كثيرًا». ٦٣٧٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾: يزيد في أجنحتهم وخلْقهم ما يشاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥١) ٦٣٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال جل وعز: ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾، وذلك أنّ في الجنة نهرًا يُقال له: نهر الحياة، يدخله كل يوم جبريل ﵇ بعد ثلاث ساعات مِن النهار، يغتسل فيه، وله جناحان ينشرهما في ذلك النهر، ولجناحه سبعون ألف ريشة، فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء، فيخلق الله جل وعز منها مَلكًا يُسَبِّح الله تعالى إلى يوم القيامة، ﴿يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق الأجنحة مِن الزيادة ﴿قَدِيرٌ﴾ يعني: يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥١.]]. (ز) ﴿یَزِیدُ فِی ٱلۡخَلۡقِ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٧٨٥- عن عائشة: أنّ النبيَّ صلى الله عليه سلم رأى جبريل له ستمائة جناح، قد سَدَّ الأُفُق[[أخرجه الترمذي ٥/٤٧٧-٤٧٨ (٣٥٦٢)، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به. وسنده ضعيف؛ فيه مجالد بن سعيد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤٧٨): «ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره».]]. (١٤/٢٠)

فاطر 35:2

﴿مَّا یَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةࣲ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا یُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - تفسير ٦٣٧٨٦- عن أبي هريرة -من طريق مالك-: أنّه كانَ إذا أصبح فِي اللَّيْلَة الَّتِي يمطرون فِيها وتحدث مع أصحابه قال: مُطِرنا الليلة بنَوْء الفتح. ثم يتلو: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٢٦٧-٢٦٨ (٥١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٢) ٦٣٧٨٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ الآية، قال: ما يفتح الله للناس من باب توبة فلا ممسك لها؛ وإن شاءوا، وإن أبوا، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ مِن باب توبة ﴿فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ وهم لا يتوبون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٢) ٦٣٧٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، يقول: ليس لك من الأمر شيء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٢) ٦٣٧٨٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾: ما يُقسم الله للناس من رحمة؛ ما ينزل من الوحي[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧.]]. (ز) ٦٣٧٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ أي: من خير، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ قال: فلا يستطيع أحدٌ حبسَها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٢) ٦٣٧٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾، قال: المطر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٢) ٦٣٧٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يعني: ما يرسل الله للناس مِن رزق فلا مُمْسِك له[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧.]]. (ز) ٦٣٧٩٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿مِن رَحْمَةٍ﴾: مِن الخير والرِّزق[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧.]]. (ز) ٦٣٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ الرزق. نظيرها في بني إسرائيل: ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ [الإسراء:٢٨]، يعني: الرزق. ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ لا يقدر أحدٌ على حبسها، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ وما يحبس مِن الرزق ﴿فَلا مُرْسِلَ لَه﴾ يعني: الرزق ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ فلا مُعطي مِن بعد الله، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥١.]]. (ز) ٦٣٧٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ ما يقسم الله للناس ﴿مِن رَحْمَةٍ﴾ من الخير والرزق ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ لا أحد يستطيع أن يُمسك ما يُقسم من رحمة، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ مِن بعد الله لا يستطيع أحد أن يقسمه ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧.]]. (ز) ﴿مَّا یَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةࣲ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا یُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٧٩٦- عن المغيرة بن شعبة: أنّ رسول الله ﷺ كان يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»[[أخرجه البخاري ١/١٦٨ (٨٤٤)، ٨/٧٢ (٦٣٣٠)، ٩/٩٥ (٧٢٩٢)، ومسلم ١/٤١٤ (٥٩٣).]]. (ز) ٦٣٧٩٧- عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه مِن الركوع قال: «ربَّنا، لك الحمد مِلءَ السماوات والأرض، ومِلءَ ما شئت مِن شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»[[أخرجه مسلم ١/٣٤٧ (٤٧٧).]]. (ز) ٦٣٧٩٨- عن عامر بن عبد قيس، قال: أربع آيات مِن كتاب الله إذا قرأتهن فما أُبالي ما أُصْبِحُ عليه وأُمْسِي: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [الأنعام:١٧]، و﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق:٧]، ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود:٦][[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله ١/٤٥١-٤٥٢ (٨٨) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٣) ٦٣٧٩٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: كان عروة يقول في ركوب المحمل: هي -واللهِ- رحمةٌ فُتحت للناس، ثم يقول: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٣)

فاطر 35:3

﴿ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَـٰلِقٍ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ﴾ - تفسير ٦٣٨٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾، قال: الرزق من السماء: المطر. ومن الأرض: النبات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٣) ٦٣٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ثم أخبرهم بالنعمة، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: المطر، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات، ثم وحَّد نفسَه -جلَّ جلاله-، فقال: ﴿لا إلهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أنّه خلقكم ورزقكم، ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ ما ينزل من السماء من المطر، وما ينبت في الأرض من النبات، ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ يقوله للمشركين يحتجُّ به عليهم، وهو استفهام، أي: لا خالق ولا رازق غيره، يقول: أنتم تُقِرُّون بأن الله هو الذي خلقكم ورزقكم، وأنتم تعبدون من دونه الآلهة![[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧.]]. (ز) ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٦٣٨٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾، يقول الرجل: إنه لَيُؤْفَك[[لَيُؤفَك: يُصْرَف. اللسان (أفك).]] عَنِّي كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٢٩، حيث فسر الآية بقوله: «فأي وجه عن خالقكم ورازقكم الذي بيده نفعكم وضركم تصرفون»، ثم ذكر هذا الأثر تحته.]]. (ز) ٦٣٨٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تَصرِفون عقولَكم فتعبدون غير الله[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧.]]. (ز)

فاطر 35:4

﴿وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ۝٤﴾ - تفسير ٦٣٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾: يُعزِّي نبيَّه كما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢.]]. (ز) ٦٣٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعزّي النبي ﷺ؛ ليصبر على تكذيبهم إياه ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أمور العباد، تصير إلى الله جل وعز في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ يُعزِّيه بذلك ويأمره بالصبر، ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ إليه مصيرها يوم القيامة [[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٧-٧٧٨.]]. (ز)

فاطر 35:5

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ﴾ - تفسير ٦٣٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعث أنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ما وعد مِن الثواب والعقاب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨.]]. (ز) ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا وَلَا یَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ۝٥﴾ - تفسير ٦٣٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، يقول: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣١.]]٥٣٥٨. (ز) ٥٣٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٣١) في معنى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ سوى قول ابن عباس. ووجَّه ابنُ كثير (١١/٣٠٦) قول ابن عباس بقوله: «أي: لا يفتنَنَّكم الشيطان ويصرفنَّكم عن اتباع رسل الله وتصديق كلماته؛ فإنه غرّار كذّاب أفّاك». ٦٣٨١١- عن سعيد بن جبير، قال: الغِرَّة في الحياة الدنيا: أن يغتر بها، وتشغله عن الآخرة؛ أن يَمْهَد لها ويعمل لها، كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر:٢٤]. والغِرَّة بالله: أن يكون العبد فِي معصية الله، ويتمنى على الله المغفرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٣) ٦٣٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: الغَرور: الشيطان[[أخرجه الفريابي -كما في الفتح ١١/٢٥٠-.]]. (ز) ٦٣٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الغَرور: الشيطان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٤.]]. (ز) ٦٣٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ عن الإسلام، ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الباطل، وهو الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشيطان[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨.]]. (ز) ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا وَلَا یَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالسورة ٦٣٨١٦- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر- قوله: ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾: وليس في القرآن إلا ثلاث: ﴿الغَرور﴾ هذه السورة، وفي لقمان [٣٣]: ﴿الغَرور﴾، وفي الحديد [١٤]: ﴿الغَرور﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٦١.]]. (ز)

فاطر 35:6

﴿إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ لَكُمۡ عَدُوࣱّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ﴾ - تفسير ٦٣٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾، قال: عادوه؛ فإنّه يَحِقُّ على كل مسلم عداوته، وعداوته: أن تعاديه بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير بنحوه ١٩/٣٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٢-٢١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٣) ٦٣٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جل وعز-: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوّ﴾ حين أمركم بالكفر بالله؛ ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ يقول: فعادُوه بطاعة الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ يدعوكم إلى معصية الله؛ ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا یَدۡعُوا۟ حِزۡبَهُۥ لِیَكُونُوا۟ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلسَّعِیرِ ۝٦﴾ - تفسير ٦٣٨٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ قال: أولياءَه ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: لِيَسوقهم إلى النار، فهذه عداوته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٢-٢١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٣) ٦٣٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ﴾ إنما يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله ﷿ ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ يعني: الوقود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾، قال: يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأهل معاصي الله أصحابُ السعير، وهؤلاء حزبه من الإنس، ألا تراه يقول: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة:١٩]. قال: والحزب: ولاته الذين يتولاهم ويتولونه. وقرأ: ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾ [الأعراف:١٩٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٢ من قوله: هؤلاء حزبه من الإنس ... إلخ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم ولم يذكر الآية الأخيرة.]]. (١٢/٢٥٤) ٦٣٨٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ أصحابه الذين أضلَّ ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ وسوس إليهم بعبادة الأوثان، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ فأطاعوه، والسعير: اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الرابع[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨.]]. (ز)

فاطر 35:7

﴿ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۖ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرࣱ كَبِیرٌ ۝٧﴾ - تفسير ٦٣٨٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: وهي الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٣.]]. (ز) ٦٣٨٢٥- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كل شيء في القرآن: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فهو الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٤) ٦٣٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدّقوا بتوحيد الله ﷿ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أدَّوا الفرائض ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، يعني: جزاؤهم عند ربهم، ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٌ﴾ أي: ثواب ﴿كَبِيرٌ﴾ وهي الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨.]]. (ز)

فاطر 35:8

﴿أَفَمَن زُیِّنَ لَهُۥ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنࣰاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَیۡهِمۡ حَسَرَ ٰ⁠تٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ ۝٨﴾ - نزول الآية ٦٣٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أُنزِلت هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ حيث قال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ، أعِزَّ دينَكَ بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام». فهدى الله عمر، وأضلَّ أبا جهل، ففيهما أُنزلت[[عزاه السيوطي إلى جويبر، عن الضحاك به.]]. (١٢/٢٥٥) ٦٣٨٢٩- قال سعيد بن جبير: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ نزلت في أصحاب الأهواء والبدع[[تفسير البغوي ٦/٤١٣.]]. (ز) ٦٣٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ نزلت في أبي جهل بن هشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ﴿أَفَمَن زُیِّنَ لَهُۥ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنࣰاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير ٦٣٨٣١- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ أهُم عمّالنا هؤلاء الذين يصنعون؟ قال: ليس هم، إنّ هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئًا مما لا يحل له إلا قد عرف أنّ ذلك حرام عليه، إن أتى الزنا فهو حرام، وقتَل النفس، إنما أولئك أهل الملل؛ اليهود، والنصارى، والمجوس، وأظن الخوارج منهم؛ لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنّه مِن دينه ما فعل ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٤) ٦٣٨٣٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-= (ز) ٦٣٨٣٣- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾، قال: الشيطان زيَّن لهم، هي -واللهِ- الضلالات[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٥) ٦٣٨٣٤- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأمّا أهل الكبائر فليسوا منهم؛ لأنهم لا يستحلون الكبائر[[تفسير البغوي ٦/٤١٣.]]. (ز) ٦٣٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ﴾ عن الهدى ﴿مَن يَشاءُ﴾ فلا يهديه إلى الإسلام، ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، قال: هذا المشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٥) ٦٣٨٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ كمَن آمن وعمل صالحًا، أي: لا يستويان، وهذا على الاستفهام، وفيه إضمار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨.]]. (ز) ﴿فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَیۡهِمۡ حَسَرَ ٰ⁠تٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ ۝٨﴾ - تفسير ٦٣٨٣٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-= (ز) ٦٣٨٣٩- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾: أي: لا تحزن عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٥) ٦٣٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ يعني: النبي ﷺ، يقول: فلا تقتل نفسك ندامةً عليهم، يعني: أهل مكة، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٦٣٨٤١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾: كقوله: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف:٦][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٥) ٦٣٨٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾، قال: الحسرات: الحزن. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس:٣٠]، قال: يقول: نالتهم حسرة. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]، قال: هذا كله الحزن إلا أنه أشد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٤.]]. (ز) ٦٣٨٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ على المشركين ﴿حَسَراتٍ﴾ لا تحسَّر عليهم إذ لم يؤمنوا، كقوله: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء:٨٨، النحل:١٢٧، النمل:٧٠]، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨.]]. (ز) ﴿فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَیۡهِمۡ حَسَرَ ٰ⁠تٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٨٤٤- عن زيد ابن أبي أوفى، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ، فقال: «الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، ويلبس الضلالة على مَن أحَبَّ»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٣٥-، قال: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، قال: حدثنا حسان بن حسان البصري، قال: حدثنا إبراهيم بن بشر، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا إبراهيم القرشي، عن سعد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى. قال ابن كثير: «وهذا حديث غريب جدًّا».]]. (ز) ٦٣٨٤٥- عن عباد بن عباد الخواص الشامي أبي عتبة، قال: اتَّهِموا رأيَكم ورأيَ أهل زمانكم، وتثبَّتوا قبل أن تكلموا، وتعلَّموا قبل أن تعملوا، فإنّه يأتي زمانٌ يشتبه فيه الحقُّ والباطل، ويكون المعروف فيه منكرًا، والمنكر فيه معروفًا، فكم مِن مقتربٍ إلى الله بما يباعده، ومتحبِّب إليه بما يُبغضه عليه، قال الله تعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، فعليكم بالوقوف عند الشبهات حتى يبرز لكم واضح الحق بالبينة؛ فإنّ الداخل فيما لا يعلم بغير علم آثِم، ومَن نظر لله نظر اللهُ له[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٥٠٦-٥١١ (٦٧٥).]]. (ز)

فاطر 35:9

﴿وَٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَابࣰا فَسُقۡنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَحۡیَیۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلنُّشُورُ ۝٩﴾ - تفسير ٦٣٨٤٦- عن أبي رَزِين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله، كيف يحيى الله الموتى؟ قال: «أما مررت بأرض مجدِبة، ثم مررت بها مخصِبة تهتز خضراء؟». قال: بلى. قال: «كذلك يحيي الله الموتى، وكذلك النشور»[[أخرجه أحمد ٢٦/١١١-١١٤ (١٦١٩٢-١٦١٩٤)، والحاكم ٤/٦٠٥ (٨٦٨٢) بنحوه، وابن أبي حاتم ١/١٤٥ (٧٥٣)، والثعلبي ٨/١٠٠، والواحدي ٣/٥٠٢ (٧٧٢)، من طريق يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٢/٢٥٦) ٦٣٨٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: يقوم ملَك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى خلق لله في السموات والأَرض -إلا من شاء الله- إلا مات، ثم يرسل الله من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، ويكون بين النفختين ما شاء الله، ثم يقوم ملَك فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى جسدها[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٩ قريبًا منه، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١/٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، وابن جرير ١٩/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٦) ٦٣٨٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، قال: كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء؛ كذلك يبعث الناس يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٦) ٦٣٨٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، كذلك البعث[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٩.]]. (ز) ٦٣٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ فسقنا السحاب ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ يعني بالميت: أنه ليس عليه نبْت، ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿الأَرْضَ﴾ فتنبت ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد إذ لم يكن عليها نبْت، ﴿كَذلِكَ النُّشُورُ﴾ هكذا يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي الأرض بعد موتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز) ٦٣٨٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ فسقنا الماء في السحاب ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ ليس فيه نبات؛ إلى أرض ميتة ليس فيها نبات، لما قال: ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ جاءت «ميت» لأن البلد مذكر، والمعنى على الأرض وهي مؤنثة، ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات، ﴿فأحيينا به﴾ بالماء الأرض، فأنبتت من ألوان النبات وأُحيي به نباتها أيضًا، ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، كذلك البعث[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٧٨-٧٧٩.]]. (ز)

فاطر 35:10

﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِیعًاۚ﴾ - تفسير ٦٣٨٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ قال: بعبادة الأوثان؛ ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾[[تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٧) ٦٣٨٥٣- قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: أنّ المشركين عبدوا الأوثان لتُعِزَّهم، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١]، فقال: مَن كان يريد العزة فليعبد الله حتى يُعِزَّه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز) ٦٣٨٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾، قال: فلْيَتَعَزَّز بطاعة الله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٩، وابن جرير ١٩/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٧) ٦٣٨٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾، يعني: المَنَعة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٩.]]. (ز) ٦٣٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله جل وعز، ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ جميع مَن يتعزز فإنّما يَتَعَزَّز بإذن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]٥٣٥٩. (ز) ٥٣٥٩ اختُلِف في معنى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان فإن العزة لله جميعًا. الثاني: مَن كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله. الثالث: مَن كان يريد علم العزة لمن هي فإنها لله جميعًا كلها، أي: كل وجْه من العزة فلله. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٣٧) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول والثاني، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الآيات التي قبل هذه الآية جَرَتْ بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان، وتوبيخه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأولى بهذه أيضًا أن تكون من جنس الحثِّ على فراق ذلك، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، وكانت في سياقها». وعلَّق ابنُ عطية (٧/٢٠٥) على القول الأول بقوله: «وهذا تمسُّكٌ بقوله تعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١]». ﴿إِلَیۡهِ یَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّیِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ یَرۡفَعُهُۥۚ﴾ - تفسير ٦٣٨٥٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، قال: «هو قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. إذا قالهن العبد ضمَّهن الملَك تحت جناحه حتى يجيء بهم وجه الرحمن»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والديلمي. وأخرجه الثعلبي ٨/١٠١ بنحوه، من طريق أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الدينوري، عن أبي جعفر محمد بن محمد بن أحمد الهمداني، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن السكن البصري، عن أحمد بن محمد المكي، عن علي بن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به. وسنده ضعيف؛ فيه علي بن عاصم بن صهيب، قال عنه الذهبي في الميزان (٣/١٣٥): «أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ مع تماديه على ذلك».]]. (١٢/٢٥٨) ٦٣٨٥٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المخارق بن سليم- قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إنّ العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله. قبض عليهن ملكٌ يَضُمُّهُنَّ تحت جناحه، ثم يصعد بهن إلى السماء، فلا يمر بِهن على جمْع مِن الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن. ثم قرأ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٨، والطبراني في المعجم الكبير ٩/٢٣٣ (٩١٤٤)، والحاكم ٢/٤٢٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٧) ٦٣٨٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قال: ذِكر الله، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: أداء الفرائض، فمن ذَكر الله في أداء فرائضه حمل عملُه ذكرَ الله فصعد به إلى الله، ومن ذَكر الله ولم يؤدِّ فرائضه رُدَّ كلامه على عمله، وكان عمله أولى به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٩ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨- مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣٦٠. (١٢/٢٥٨) ٥٣٦٠ انتقد ابنُ عطية (٧/٢٠٦) قول ابن عباس من جهةِ ثبوته، ومخالفته اعتقاد أهل الحق، فقال: «وهذا قولٌ يردُّه معتقد أهل الحق والسنة، ولا يصح عن ابن عباس ﵄، والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله تعالى وقال كلامًا طيِّبًا فإنه مكتوبٌ له، مُتَقَبَّلٌ منه، وله حسناته، وعليه سيئاته، والله تعالى يتقبَّل مِن كل مَن اتقى الشرك، وأيضًا فإن الكَلِم الطَّيِّب عملٌ صالح». غير أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُصَحَّح عليه، فقال: «وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافعُ للكَلِم. بأن يُتَأَوَّل أنه يزيد في رفْعِه وحُسْنِ موقعه إذا تعاضد معه، كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا تخلَّل أعماله كلمٌ طيِّبٌ وذكر لله كانت الأعمال أشرف، فيكون قوله: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ موعظةً وتذكرةً وحضًّا على الأعمال». ٦٣٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل: أيقطع المرأةُ والكلبُ والحمارُ الصلاةَ؟ فقال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فما يقطع هذا؟! ولكنه مكروه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٣٦٠)، وابن أبي شيبة ٢/٥٢٤ بلفظ: لا يقطع الصلاة شيء ولكنه يكره، والبيهقي في سننه ٢/٢٧٩.]]. (١٢/٢٦١) ٦٣٨٦١- عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الله إليه[[علقه مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز) ٦٣٨٦٢- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن شقيق- قال: إنّ لِسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لَدَوِيًّا حول العرش كدَوِيِّ النحل، يُذكِّرن بصاحبهن، والعملُ يرفعه في الخزائن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٩.]]٥٣٦١. (ز) ٥٣٦١ ذكر ابنُ كثير (١١/٣١٠) هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن كعب الأحبار، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار، وقد روي مرفوعًا». ٦٣٨٦٣- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: إنّ الرجل ليعثر العثرة فيرفعه عملُه في عليين. ثم قرأ: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٦٣.]]. (ز) ٦٣٨٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح هو الذي يرفع الكلامَ الطيب[[تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه البخاري في صحيحه ٦/٢٧٠١، وابن جرير ١٩/٣٣٩-٣٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٥٨) ٦٣٨٦٥- عن سعيد بن جبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٢/٢٥٩) ٦٣٨٦٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب[[أخرجه ابن المبارك (٩٠)، والبيهقي في الشعب (٧٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٩) ٦٣٨٦٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، ويُعرَضُ القولُ على العمل؛ فإن وافقه رُفع، وإلا رُدّ[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٥٩) ٦٣٨٦٨- عن الحسن البصري -من طريق سعيد، عن قتادة- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسنَ العملَ قَبِل اللهُ منه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: بالعمل قَبِلَ اللهُ.]]. (١٢/٢٦٠) ٦٣٨٦٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي بشير الحلبي- قال: ليس الإيمان بالتَّمَنِّي ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلوب وصدَّقته الأعمال؛ مَن قال حسنًا وعمل غير صالح ردَّه الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل؛ ذلك لأن الله قال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[[أخرجه البيهقي في الشعب (٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٦٠) ٦٣٨٧٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله. قال: فإذا كان كلام طيب وعمل سيئ رُدَّ القول على العمل، وكان عملُك أحقَّ بك مِن قولك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٤. وعند يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠ من طريق المبارك بن فضالة: العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب.]]. (ز) ٦٣٨٧١- عن شهر بن حوشب، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٩) ٦٣٨٧٢- عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٣٩ بنحوه، والبيهقي في الشعب (٦٨٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٠) ٦٣٨٧٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الملك بن خلج- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يُبلغ الدعاء[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/٥٠٦ (١١٤٦).]]. (ز) ٦٣٨٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسن العمل قَبِل الله منه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/٢٦٠) ٦٣٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يُقبَل قولٌ إلا بعمل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٠ بنحوه وزاد: من قال وأحسن العمل قبل الله منه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٦٢. (١٢/٢٦٠) ٥٣٦٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٣٨-٣٤٠) في معنى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ سوى قول ابن مسعود، وكعب، وابن عباس من طريق علي، وما في معناه. واختلف في هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها ترجع إلى العمل الصالح، والمعنى: والعمل الصالح يرفعه الكلم الطَّيِّب. الثاني: أنها ترجع إلى الكلم الطَّيِّب، والمعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطَّيِّب. الثالث: أنها ترجع إلى الله ﷿، والمعنى: والعمل الصالح يرفعه الله إليه. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٢٠٦) القول الثالث، وهو قول ابن عباس من رواية مقاتل، وقتادة من طريق معمر، وقال: «وهذا أرجح الأقوال»، ولم يذكر مستندًا. ٦٣٨٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: يرفع اللهُ العملَ لصاحبه[[أخرجه ابن المبارك (٩١)، وعبد الرزاق ٢/١٣٤.]]. (١٢/٢٦٠) ٦٣٨٧٧- عن بلال بن سعد -من طريق الضحاك بن عبد الرحمن- قال: إنّ الرجل لَيعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله -وقد أضاع ما سواها-، فما يزال الشيطان يُمَنِّيه فيها ويُزَيِّن له حتى ما يرى شيئًا دون الجنة، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصةً لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشُقُّوا على أنفسكم، ولا شيء لكم، فإن الله لا يقبل مِن العمل إلا ما كان له خالصًا؛ فإنّه قال -تبارك وتعالى-: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٦٠) ٦٣٨٧٨- عن مطر [الوراق]، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: الدعاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٥٩) ٦٣٨٧٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، يعني: الكلام الحسن، يعني: شهادة أن لا إله إلا الله[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز) ٦٣٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ العمل الحسن، يقول إلى الله ﷿ يصعد في السماء التوحيد، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفعُ العملَ الصالح إلى الله ﷿ في السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز) ٦٣٨٨١- قال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص[[تفسير البغوي ٦/٤١٥.]]. (ز) ٦٣٨٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ التوحيد، لا يرتفع العملُ إلا بالتوحيد، كقوله: ﴿وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩]. خالد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل اللهُ عملَ قومٍ حتى يرضى قولَه[[كذا في المطبوع، ولعله: قولهم.]]». ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يعني: وبه يُقبل العمل الصالح، وإلا رُدَّ القول على العمل[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یَمۡكُرُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۖ وَمَكۡرُ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُوَ یَبُورُ ۝١٠﴾ - تفسير ٦٣٨٨٣- قال أبو العالية الرياحي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، يعني: الذين مكروا برسول الله ﷺ في دار النَّدوة، كما قال الله تعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال:٣٠][[تفسير البغوي ٦/٤١٥.]]. (ز) ٦٣٨٨٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، قال: الذين يعملون الرياء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦١) ٦٣٨٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هم أصحاب الرياء. وفي قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: الرياء[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٤٥، ٦٨٤٧)، ومن طريق أبي سنان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٦١) ٦٣٨٨٦- عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يراؤون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هم أصحاب الرياء، عملهم لا يصعد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤١ بنحوه مقتصرًا على الشطر الثاني، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٨٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٦٣. (١٢/٢٦١) ٥٣٦٣ نقل ابنُ عطية (٧/٢٠٧) عن بعض المفسرين أنّ قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يدخل فيها أهل الرياء. ثم علَّق عليه بقوله: «ونزول الآية أولًا في المشركين». ووجَّه ابنُ كثير (١١/٣١١) قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وشهر بن حوشب: أنهم المراءون بأعمالهم، بقوله: «يعني: يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم بغضاء إلى الله ﷿، يراءون بأعمالهم، ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ [النساء:١٤٢]». ورجَّح مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، فقال: «والصحيح أنها عامة، والمشركون داخلون بطريق الأَوْلى». ٦٣٨٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يعملون السيئات، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هو يَفْسُد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٤ من طريق معمر مقتصرًا على الشطر الثاني، وابن جرير ١٩/٣٤٠-٣٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٦٤. (١٢/٢٦٢) ٥٣٦٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٤٠) في معنى: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد. ٦٣٨٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾، قال: يهلك، فليس له ثواب في الآخرة إلا النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٢) ٦٣٨٨٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يعملون السيئات[[تفسير البغوي ٦/٤١٥.]]. (ز) ٦٣٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر -جلَّ ثناؤه- مَن لا يُوَحِّدُه، فقال -جل ثناؤه-: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يقولون الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ثم أخبر عن شِركهم فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ومَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ وقولهم الشرك يهلك في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز) ٦٣٨٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هؤلاء المشركون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: بارَ فلم ينفعهم، ولم ينتفعوا به، وضرَّهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٠-٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٢) ٦٣٨٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يعملون السيئات؛ الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ﴾ أي: وعمل أولئك ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ هو يفسد عند الله، لا يقبل الله الشِّرك ولا ما يعمل المشرك من العمل الصالح، ولا يقبل العمل إلا مِن المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز)

فاطر 35:11

﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰاۚ﴾ - تفسير ٦٣٨٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾: يعني: خلق آدم، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ قال: زوَّج بعضكم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٢) ٦٣٨٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾، قال: ذُكرانًا وإناثًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٢) ٦٣٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ -جلَّ وعزَّ- على نفسه، فقال: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ يعني: بدأ خلقكم ﴿مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم ﵇، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: نسله، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ﴾ ذرية آدم ﴿أزْواجًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز) ٦٣٨٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: خلق آدم ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ نسل آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ ذكرًا وأنثى، والواحد زوج، قال: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم:٤٥][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز) ﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ - تفسير ٦٣٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى﴾ يقول: لا تحمل المرأةُ الولدَ ﴿ولا تَضَعُ﴾ الولد ﴿إلّا بِعِلْمِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز) ﴿وَمَا یُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرࣲ وَلَا یُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦۤ إِلَّا فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ۝١١﴾ - تفسير الآية ٦٣٨٩٨- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان في بني إسرائيل ملِكان أخوان على مدينتين، وكان أحدُهما بارًّا برَحِمه، عادلًا على رَعِيَّته، وكان الآخر عاقًّا برَحِمه، جائرًا على رعيّته، وكان في عصرهما نبيٌّ، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنه قد بقي مِن عُمر هذا البارّ ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاقّ ثلاثون سنة. فأخبر النبيُّ رعيةَ هذا ورعيةَ هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية الجائر، ففرّقوا بين الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله أن يمتِّعهم بالعادل، ويزيل عنهم الجائر، فأقاموا ثلاثًا، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنْ أخْبِر عبادي أني قد رحمتُهم، وأجبتُ دعاءَهم، فجعلتُ ما بقي من عُمر هذا البارّ لذلك الجائر، وما بقي من عُمر الجائر لهذا البار. فرجعوا إلى بيوتهم، ومات العاقّ لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٢/٢٦٦ (٢٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٣٦/٢٤٣-٢٤٤ (٧٣٢٤)، من طريق هارون بن عيسى بن المطلب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي، عن إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام الهاشمي، عن عبد الصمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الله بن العباس به. قال الألباني في الضعيفة ١١/٦٩ (٥٠٤٠): «ضعيف».]]. (١٢/٢٦٧) ٦٣٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغٌ ما قدَّرتُ له من العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه، وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغٍ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾ يقول: كل ذلك في كتاب عنده[[أخرجه ابن جرير بنحوه ١٩/٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٣) ٦٣٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: يُكتب نقص شهر، نقص شهران، نقص ثلاثة أشهر، نقص سنة، نقص سنتان، نقص ثلاث سنين، حتى يأتي على أجله فيموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٥.]]. (ز) ٦٣٩٠١- عن ابن المسيَّب -من طريق الزهريِّ- في قوله تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: لما طُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنّ عمرَ دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف:٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد قال الله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾؟!= (ز) ٦٣٩٠٢- قال الزهري: فنرى أن ذلك يؤخَّر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر لم يؤخَّر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧. وعزا السيوطي ٦/٣٧٨ نحوه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وفيه: قال الزهريُّ: وليس أحدٌ إلا له عمرٌ مكتوبٌ. فرأى أنه ما لم يحضُرْ أجله فإن الله يؤخِّر ما يشاءُ وينقُصُ، فإذا جاء أجله فلا يستأخر ساعة ولا يستقدم. وفي تفسير البغوي أنّ كعبًا قال: هذا إذا حضر الأجل، فأما قبل ذلك فيجوز أن يُزاد وينقص، وقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.]]. (ز) ٦٣٩٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: مكتوب في أول الصحيفة: عمره كذا وكذا. ثم يُكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان. حتى يأتي على آخر عمره[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠، وأبو الشيخ في العظمة (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٤) ٦٣٩٠٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ إلا كُتب له في بطن أمه ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عمر واحد، لهذا عُمرٌ، ولهذا عُمرٌ هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالِغٌ ما بلغ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٦٣) ٦٣٩٠٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾، قال: في بطن أُمِّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥) ٦٣٩٠٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ إلا كتب الله له أجلَه في بطن أمه، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يوم تضعه أُمُّه بالغًا ما بلغ، يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عُمر واحد، لِذا عُمر، ولِذا عمر هو أنقص من عمر هذا، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغًا ما بلغ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج أوله إسحاق البستي ص١٦٥ من طريق ابن جريج.]]. (١٢/٢٦٤) ٦٣٩٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، يقول: مَن قضيتُ له أن يُعمَّر حتى يدركه الكبر، أو يُعمَّر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قَضى له، كل ذلك في كتاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٣.]]. (ز) ٦٣٩٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما من يوم يُعمِّر في الدنيا إلا يُنقص من أجله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٣) ٦٣٩٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عُمُرِ آخَرَ[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز) ٦٣٩١٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قال: أيام حياته، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قال: كل يوم في نقصان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٤ بلفظ: ما يقضي من أيامه التي عددتُ له إلا في كتاب. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٣) ٦٣٩١١- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن يوم يُسلَبُ مِن عُمره إلا في كتاب، ولا بقي مِن عمره إلا في كتاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٤) ٦٣٩١٢- عن ⟨الحسن البصري:⟩{ت} ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ حتى يبلغ إلى أرذل العمر، والعمر عنده هاهنا أن يبْلُغ أرذل العُمر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ أي: مِن أجله[[علق يحيى بن سلّام ٢/٧٨١ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني من طريق الحسن بن دينار.]]. (ز) ٦٣٩١٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: أما العُمر فمَن بلغ ستين سنة، وأما الذي يُنقص من عُمره فالذي يموت قبل أن يبلغ ستين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥) ٦٣٩١٤- عن حسان بن عطية، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: كل ما ذهب من يوم أو ليلة فهو نقصان مِن عُمُره[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٤) ٦٣٩١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن مخلوق إلا كتب الله له عُمره جملة، فكل يوم يمر به أو ليلة يُكتب: نقص مِن عُمر فلان كذا وكذا. حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له مِن الأجل المكتوب، فعُمره جميعًا في كتاب، ونقصانه في كتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥) ٦٣٩١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يعني: هيِّن عليه، وليس بشديد عليه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨١.]]. (ز) ٦٣٩١٧- عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: لا يذهب مِن عُمر إنسان يوم ولا شهر ولا ساعة إلا ذلك مكتوب محفوظ معلوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥) ٦٣٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ يعني: مَن قلّ عُمُرُه أو كثُر فهو إلى أجله الذي كُتب له. ثم قال -جل وعز-: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿إلّا فِي كِتابٍ﴾ اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه، ﴿إنَّ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ الأجل حين كتبه الله ﷿ في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز) ٦٣٩١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: ألا ترى الناس! يعيش الإنسانُ مائة سنة، وآخر يموت حين يُولد، فهذا هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٣٦٥. (١٢/٢٦٥) ٥٣٦٥ اختلف في معنى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا فِي كِتابٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أن المعنى: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عُمُرِ آخَرَ غيره إلا في كتاب. الثاني: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته إلا في كتاب. ووجَّه ابنُ جرير (١٩/٣٤٤) القول الأول بقوله: «فالهاء التي في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ على هذا التأويل -وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المُعمَّر الأول- فهي كنايةُ اسمٍ آخرَ غيره، وإنما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أُظهِرَ‍ أُظهِرَ بلفظ الأول، وذلك كقولهم: عندي ثوبٌ ونصفُه، والمعنى: ونصفُ الآخر». ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٧) بقوله: «أي: أن القول تضمن شخصين، يُعَمَّر أحدهما مائة سنة أو نحوها، ويُنقَص من الآخر بأن يكون عامًا واحدًا أو نحوه ... لكنه أعاد الضمير إيجازًا واختصارًا، والبيان التام أن يقول: ولا يُنقَص من عُمر مُعَمَّر. لأن لفظ»مُعَمَّر«هي بمنزلة: ذي عُمْر، كأنه قال: ولا يُعَمَّر من ذي عُمْر ولا يُنقَص من عُمْر ذي عُمْر». ووجَّه ابنُ جرير القول الثاني بقوله: «والهاء على هذا التأويل للمُعمَّر الأول؛ لأن معنى الكلام: ما يُطوَّل عمرُ أحدٍ، ولا يَذهَب من عمره شيءٌ فيُنقَصَ، إلا وهو في كتابٍ عند الله مكتوب، قد أحصاه وعَلِمَه». ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٨) بقوله: «أي: ما يُعَمَّر إنسانٌ ولا يُنقَص من عمره، بأن يُحصى ما مضى منه، إذا مَرَّ حولٌ كتب ذلك، ثم حول. فهذا هو النقص». ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٤٥) القول الأول مستندًا إلى دلالة الظاهر، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وابن زيد من طريق ابن وهب، وما في معناه، وعلَّل ذلك بأنه: «أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل». وذكر ابنُ عطية أنه روي عن كعب الأحبار أن معنى: ﴿ولا يُنقَص من عمره﴾ «أي: لا يخترم بسبب قدرة الله تعالى، ولو شاء لأخر ذلك السبب، وروي أنه قال حين طُعِن عمر ﵁: لو دعا الله لزاد في أجله. فأنكر عليه المسلمون ذلك، وقالوا: إن الله تعالى يقول: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً﴾ [الأعراف:٣٤]. فاحتج بهذه الآية». ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهو قولٌ ضعيف مردود، يقتضي القول بالأجَلَيْن، وبنحوه تمسَّكت المعتزلة». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣٠٣) مستندًا إلى النظائر: «أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة، فإذا وصل رَحِمَه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب. ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي ﷺ: «أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراه إياهم، فرأى فيهم رجلًا له بصيص، فقال: من هذا، يا رب؟ فقال: ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنة. قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنة. قال: فقد وهَبْتُ له من عمري ستين سنة. فكتب عليه كتاب، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنة. قالوا: وهبتها لابنك داود. فأنكر ذلك، فأخرجوا الكتاب. قال النبي ﷺ: فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته». وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره، فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللهم، إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إيّاه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها؛ فلهذا قال العلماء: إنّ المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف، ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به، فلا محو فيه ولا إثبات». ٦٣٩٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٦) ٦٣٩٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عمر آخر، يعني: أن يكون عمره ﴿ولا يُنْقَصُ﴾ آخر من عُمر المُعمَّر فيموت قبل أن يبلغ عُمر ذلك المُعمّر الذي بلغ أرذل العمر ﴿إلا فِي كِتابٍ﴾. وبعضهم يقول: العمر هاهنا ستون سنة. ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ عُمر هذا الذي عمَّر وموت هذا الذي لم يُعمّر ما عَمّر الآخر على الله يسير[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨١.]]. (ز) ﴿وَمَا یُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرࣲ وَلَا یُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦۤ إِلَّا فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٩٢٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت أمُّ حبيبة: اللهم، أمتعني بزوجي النبي ﷺ، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبي ﷺ: «فإنك سألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ولن يُعجِّل شيئا قبل حِلّه، أو يؤخر شيئًا عن حِلِّه، ولو كنتِ سألتِ الله أن يعيذك من عذابٍ في النار، أو عذاب في القبر؛ كان خيرًا وأفضل»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٥٠ (٢٦٦٣).]]. (١٢/٢٦٦) ٦٣٩٢٣- عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين، أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقيٌّ أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يُزاد فيها ولا ينقص»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٣٧ (٢٦٤٤).]]. (١٢/٢٦٦)

فاطر 35:12

﴿وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡبَحۡرَانِ هَـٰذَا عَذۡبࣱ فُرَاتࣱ سَاۤىِٕغࣱ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجࣱۖ وَمِن كُلࣲّ تَأۡكُلُونَ لَحۡمࣰا طَرِیࣰّا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡیَةࣰ تَلۡبَسُونَهَاۖ﴾ - تفسير ٦٣٩٢٤- عن عبد الله بن عباس: ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ شديد الملوحة[[تفسير الثعلبي ٨/١٠٢.]]. (ز) ٦٣٩٢٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ هو المُرّ[[تفسير الثعلبي ٨/١٠٢، وجاء عقبه: وهو مزاجة النار، كأنه يحرق من شدة المرارة والملوحة.]]. (ز) ٦٣٩٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ قال: الأجاج المر، ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ أي: منهما جميعًا، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ هذا اللؤلؤ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٥-٣٤٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٨) ٦٣٩٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ قال: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ قال: اللؤلؤ من البحر الأجاج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٩) ٦٣٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ يعني: الماء العذب والماء المالح، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ يعني: طيب ﴿سائِغٌ شَرابُه﴾ يسيغه الشارب، ﴿وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ مُرٌّ لا يُنبت، ﴿ومِن كُلٍّ﴾ من الماء المالح والعذب ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾ يعني: اللؤلؤ ﴿تَلْبَسُونَها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز) ٦٣٩٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ حلو ﴿سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ مُرٌّ، ﴿ومِن كُلٍّ﴾ من العذب والمالح ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يعني: الحيتان، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ اللؤلؤ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز) ﴿وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِیهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ۝١٢﴾ - تفسير ٦٣٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾، يقول: جواريَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٦.]]. (ز) ٦٣٩٣١- عن مجاهد بن جبر: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ طلب التجارة في البحر[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز) ٦٣٩٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾، قال: السفن مقبلة ومدبرة، تجري بريح واحدة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٦، وعبد الرزاق ٢/١٣٤ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٦٦. (١٢/٢٦٨) ٥٣٦٦ بيَّن ابنُ عطية (٧/٢٠٩) أن المَخْر: هو الصوت الذي يحدث من جري السفينة بالريح. ثم علَّق بقوله: «وعبَّر المفسرون عن هذه بعبارات لا تختص باللفظة». وذكر قول قتادة، ثم نقل عن مجاهد أن المعنى: الريح تمخر السفن، ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام. ثم استدرك قائلًا: «والصواب: أن تكون الفلك هي الماخرة، لا الممخورة». ٦٣٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ يعني بالمواخر: أن سفينتين تجريان؛ إحداهما مقبلة، والأخرى مدبرة، بريح واحدة، تستقبل إحداهما الأخرى؛ ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ في البحر ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز) ٦٣٩٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ مقبلة ومدبرة، بريح واحدة. وقال بعضهم: تمخر: تشق الماء، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولكي تشكروا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز) ﴿وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِیهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٩٣٥- عن أبي جعفر الباقر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب الماء قال: «الحمدُ لله الذي جعله عذبًا فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلحًا أُجاجًا بذنوبنا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (٧٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٩). قال محقق الشكر: «إسناده ضعيف».]]. (١٢/٢٦٨) ٦٣٩٣٦- عن عبد الله بن عباس، لَمّا سُئل عن ماء البحر. فقال: بحران لا يَضُرُّك مِن أيهما توضأت؛ ماء البحر، وماء الفرات[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٨) ٦٣٩٣٧- عن ابن جريد، عن عطاء: أنّه سُئِل عن صيد الأنهار وقِلات المياه[[قِلات المياه: جمع قَلْت، وهي النُّقرة في الجبل يُسَتنقع فيها الماءُ إذا انصَبَّ السَّيل.]]، أليس بصيد البحر؟ قال: بلى. وتلا: ﴿هذا عذب فرات سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاج ومن كلٍّ تأكلون لحمًا طريًا﴾[[أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٣/٤٦٣.]]. (ز) ٦٣٩٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه سُئل عن رجل قال لامرأته: إن أكل لحمًا فامرأتُه طالق. فأكل سمكًا؟ قال: هي طالق؛ قال الله تعالى: ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧/٦٠٥ (١٢٦٥٠).]]. (ز)

فاطر 35:13

﴿یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير ٦٣٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾، يقول: هو انتِقاص أحدهما من الآخر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٧.]]. (ز) ٦٣٩٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ هو أخْذُ أحدهما من صاحبه[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز) ٦٣٩٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ﴾، قال: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٨) ٦٣٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ انتقاص كل واحد منهما من الآخر؛ حتى يصير أحدهما إلى تسع ساعات، والآخر إلى خمس عشرة ساعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز) ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾، قال: أجل معلوم، وحَدٌّ لا يتعداه ولا يقصر دونه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٨) ٦٣٩٤٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو مطالع الشمس والقمر، إلى غاية لا يُجاوِزانه في شتاء ولا صيف[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز) ٦٣٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ كلاهما دائبان يجريان إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز) ٦٣٩٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يعدوه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]٥٣٦٧. (ز) ٥٣٦٧ نقل ابنُ عطية (٧/٢١٠) قولًا ولم ينسبه: أنّ الأجل المسمى: آماد الليل وآماد النهار. ثم وجَّهه بقوله: «فـ﴿أجل﴾ على هذا: اسم جنس». ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾، يقول: هو الذي سخَّر هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٨) ٦٣٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ على نفسه، فقال -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ﴾ فاعرفوا توحيده بصنعه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا یَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِیرٍ ۝١٣﴾ - تفسير ٦٣٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: القشر -وفي لفظ: الجلد- الذي يكون على ظهر النواة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-، كما أخرجه سعيد بن منصور –كما في فتح الباري ٨/٥٤٠- من طريق عكرمة، كذلك أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٩ من طريق العوفي وعوف عمَّن حدثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٣٦٨. (١٢/٢٦٩) ٥٣٦٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٤٩-٣٥٠) في معنى: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ سوى قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه. ٦٣٩٥٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾. قال: الجلدة البيضاء التي على النواة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول: لم أنل منهم فسيطًا[[الفسيط: علاق ما بين القمع والنواة، أي: ما يلزق به القمع من التمرة. اللسان (فسط).]] ولا زُبـ ـدًا ولا فوفة[[الفوفة: القشرة الرقيقة على النواة، وقيل: الحبة البيضاء في باطن النواة. اللسان (فوف).]] ولا قطميرا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩١-.]]. (١٢/٢٦٩) ٦٣٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: في النواة النقيرُ والفتيلُ والقطميرُ. والنقير: الذي في وسط النواة الذي به ينبت النوى منه. والفتيل: شِقّ النواة. والقطمير: لفافة النواة القشر الذي يكون عليها[[أخرجه الثوري (٢٤٦).]]. (ز) ٦٣٩٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قِطْمِيرٍ﴾، قال: لفافة النواة كسَحاة[[السَّحاة: ما انقَشَرَ من الشيء. اللسان (سحو).]] البيضة[[تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢ بنحوه من طريق أبي يحيى وابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٠) ٦٣٩٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل- في قوله: ﴿من قطمير﴾، قال: هو القشرة التي تكون كسَحاة البصل. قال مجاهد: والقطمير والفتيل هو في النواة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦.]]. (ز) ٦٣٩٥٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: رأس التمرة، يعني: القِمْع[[القِمَعُ والقِمْعُ: ما على التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ. اللسان (قمع). ويعني به: الجزء الناتئ على رأس التمرة الذي يتصل بالغصن.]][[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وهو عند ابن جرير، من طريق جويبر عن بعض أصحابه دون ذكر الضحاك ١٩/٣٥٠.]]. (١٢/٢٧٠) ٦٣٩٥٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: هو قِشر النواة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٤.]]. (ز) ٦٣٩٥٦- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق مرة- ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: قشر النواة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٠.]]. (ز) ٦٣٩٥٧- عن عطاء بن أبي رباح، قال: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، القطمير: الذي بين النواة والتمرة؛ القشر الأبيض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٦٩) ٦٣٩٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾، القطمير: القشرة على رأس النواة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٠) ٦٣٩٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب الآلهة، فقال: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ الذين تعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ الأوثان ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ قشر النوى الذي يكون على النَّوى الرقيق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز) ٦٣٩٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يقوله للمشركين، يعني: أوثانهم ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز)

فاطر 35:14

﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا یَسۡمَعُوا۟ دُعَاۤءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُوا۟ مَا ٱسۡتَجَابُوا۟ لَكُمۡۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا یُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِیرࣲ ۝١٤﴾ - تفسير ٦٣٩٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: أي: ما قبلوا ذلك منكم، ولا نفعوكم فيه، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إياهم، ولا يرضون، ولا يُقرِّون به، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ والله هو الخبير أنّه سيكون هذا من أمرهم يوم القيامة[[أخرج ابن جرير ١٩/٣٥١-٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٠) ٦٣٩٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ نداءكم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز) ٦٣٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى ومناة، فقال سبحانه: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ يقول: لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يقول: إن الأصنام يوم القيامة يتبرؤون من عبادتكم إيّاها، فتقول للكفار: ما أمرناكم بعبادتنا. نظيرها في يونس [٢٩]: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ﴾. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ يعني الرب: نفسَه سبحانه، فلا أحد أخبر منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤-٥٥٥.]]أ.٥٣٦٩ (ز) ٥٣٦٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢١٠-٢١١) في قوله تعالى: ﴿يَكْفُرُونَ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون بكلام وعبارة يقدر الله الأصنام عليها، ويخلق لها إدراكًا يقتضيها». والثاني: «أن يكون بما يظهر هناك من جمودها وبطولها عند حركة كل ناطق، ومدافعة كل محتج». ووجَّهه بقوله: "فيجيء هذا على طريق التجوز، كقول ذي الرمة: وقَفْتُ على رَبْعٍ لِمَيَّةَ ناطِقٍ ... تُخاطِبُني آثارُهُ وأُخاطِبُه وأَسْقيه حتى كاد مما أبُثُّهُ ... تُكَلِّمُني أحْجارُه ومَلاعِبُه". وذكر (٧/٢١١ بتصرف) في معنى قوله تعالى: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون من تمام ذكر الأصنام». ووجَّهه بقوله: «كأنه قال: ولا يخبرك مثلُ من يُخبِر عن نفسه، وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء». ٦٣٩٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ﴾ يعني: تنادوهم ﴿لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ نداءكم، ﴿ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ بعبادتكم إياهم، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهو الله[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٢.]]. (ز)

فاطر 35:15

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ۝١٥﴾ - تفسير ٦٣٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّه﴾ يعني: إلى ما عند الله تعالى، ﴿واللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عبادتكم، ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥.]]. (ز) ٦٣٩٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَأَيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عنكم، ﴿الحَمِيدُ﴾ المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣.]]. (ز)

فاطر 35:16

﴿إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ وَیَأۡتِ بِخَلۡقࣲ جَدِیدࣲ ۝١٦﴾ - تفسير ٦٣٩٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: ويأتِ بغيركم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٣.]]. (ز) ٦٣٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس بالهلاك إذا عصيتم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غيركم أمثل منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥.]]. (ز) ٦٣٩٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يهلككم بعذاب الاستئصال، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ هو أطوع له منكم، كقوله: ﴿إنا لقادرون* على أن نبدل خيرا منهم﴾ [المعارج:٤٠-٤١][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣.]]. (ز)

فاطر 35:17

﴿وَمَا ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِیزࣲ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٣٩٧٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾، يعني: وما ذلك على الله بشديد[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣.]]. (ز) ٦٣٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ إن فعل ذلك هو على الله هَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥.]]. (ز) ٦٣٩٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أن يفعل ذلك بكم ... أي: لا يشقُّ عليه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣.]]. (ز)

فاطر 35:18

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٧٣- عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلمّا رأيتُه قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾[[أخرجه أحمد ١١/٦٨٨ (٧١١٦)، وأبو داود ٦/٥٤٦ (٤٤٩٥)، وابن حبان ١٣/٣٣٧ (٥٩٩٥)، والحاكم ٢/٤٦١ (٣٥٩٠)، والثعلبي ٩/١٥٣، من طريق عبيد الله بن إياد، عن إياد، عن أبي رمثة به. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٤٧٢ (٥٦): «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٣٣٢-٣٣٣ (٢٣٠٣): «صحيح».]]. (١٢/٢٧١) ٦٣٩٧٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، يعني: لا تحمل حامِلةٌ ذنبَ نفسٍ أخرى[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣.]]. (ز) ٦٣٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا تحمل نفسٌ خطيئةَ نفسٍ أخرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥.]]. (ز) ٦٣٩٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا يحمل أحدٌ ذنبَ آخرٍ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣-٧٨٤.]]. (ز) ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا یُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَیۡءࣱ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۤۗ﴾ - تفسير ٦٣٩٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ يكون عليه وِزْر، لا يجد أحدًا يحمل عنه مِن وزره شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٣. وعزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٢) ٦٣٩٧٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ يلقى الأبُ والأمُ ابنَه فيقول: يا بني، احمِل عَنِّي بعضَ ذنوبي. فيقول: لا أستطيع، حسبي ما عَلَيَّ[[تفسير البغوي ٦/٤١٧.]]. (ز) ٦٣٩٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذنوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾، كنحو: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾[[تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣ من طريق ابن مجاهد مقتصرًا على الشطر الأول، وابن جرير ١٩/٣٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٢) ٦٣٩٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: إنّ الجار يتعلَّق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا ربِّ، سلْ هذا: لِمَ كان يُغْلِقُ بابَه دوني؟ وإنّ الكافر لَيتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن، إنّ لي عندك يدًا، قد عرفتَ كيف كنتُ لك في الدنيا، وقد احتجتُ إليك اليوم! فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربِّه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة، وهو في النار، وإنّ الوالد يتعلق بولده يوم القيامة، فيقول: يا بني، أيُّ والدٍ كنتُ لك؟ فيثني خيرًا، فيقول: يا بني، إنِّي احتجت إلى مثقال ذرة مِن حسناتك أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: يا أبتِ، ما أيسر ما طلبتَ، ولكني أتخوف مثل الذي تخوفتَ؛ فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا. ثم يتعلق بزوجته، فيقول: يا فلانة، أيُّ زوج كنتُ لك؟ فتثني خيرًا، فيقول لها: فإنِّي أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي؛ لعلي أنجو مما ترين. قالت: ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئًا؛ أتخوف مثل الذي تخوفتَ. يقول الله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآية. ويقول الله: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان:٣٣]، و﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ * وأُمِّهِ وأَبِيهِ﴾ الآية [عبس:٣٤-٣٥][[عزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٢) ٦٣٩٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: إلى ذنوبها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ قال: قرابة قريبة، لا يَحمل من ذنوبه شيئًا، ولا يحمل على غيرها من ذنوبها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٣) ٦٣٩٨٢- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ قال: إن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة ﴿لا يُحْمَلْ﴾ عنها مِن خطاياها شيء[[عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧١) ٦٣٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ مِن الوزر ﴿إلى حِمْلِها﴾ مِن الخطايا أن يُحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾ مِن وزرها ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولو كان بينهما قرابة ما حملتْ عنها شيئًا من وزرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥.]]. (ز) ٦٣٩٨٤- قال الفضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- قوله سبحانه: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾، قال: يعني: الوالدة تَلقى ولدها يوم القيامة، فتقول: يا بني، ألم يكن بطني لك وعاءً؟ ألم يكن لك ثديي سقاءً؟ فيقول: بلى، يا أماه. فتقول: يا بني، قد أثقلتني ذنوبي، فاحمل عنِّي ذنبًا واحدًا. فيقول: يا أماه، إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/١٠٤.]]. (ز) ٦٣٩٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى حملها﴾ ليحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ لا يحمل قريب عن قريبه شيئًا مِن ذنوبه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣-٧٨٤.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾، أي: يخشون النار والحساب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٤. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٧٠. (١٢/٢٧٣) ٥٣٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٥) في معنى: ﴿إنّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ سوى قول قتادة. ٦٣٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ آمنوا به، ولم يروه، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ أتَمُّوا الصلاةَ المكتوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥.]]. (ز) ٦٣٩٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ إنما يقبل نَذارَتَك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ في السر حيث لا يطلع عليهم أحد، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣-٧٨٤.]]. (ز) ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا یَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ ۝١٨﴾ - تفسير ٦٣٩٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾، أي: من يعمل عملًا صالحًا فإنما يعمل لنفسه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٣) ٦٣٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ ومَن صلح فصلاحه لنفسه، ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ فيجزي بالأعمال في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥.]]. (ز) ٦٣٩٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن تَزَكّى﴾ أي: عمِل صالحًا ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ يَجِدُ ثوابَه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٣-٧٨٤.]]. (ز) ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا یَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٣٩٩٢- عن عمرو بن الأحوص: أنّ رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: «ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه؛ لا يجني والدٌ على ولده، ولا مولود على والده»[[أخرجه أحمد ٢٥/٤٦٥ (١٦٠٦٤)، وابن ماجه ٣/٦٧٩ (٢٦٦٩)، ٤/٢٤٣ (٣٠٥٥)، والترمذي ٥/٣٢٠-٣٢١ (٣٣٤١)، من طريق شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٦٢٣ (١٩٧٤).]]. (١٢/٢٧١)

فاطر 35:19

﴿وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ ۝١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَـٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ۝٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ۝٢١ وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠تُۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى آخر الآية، قال: هو مَثَلٌ ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية. يقول: وما يستوي الأعمى، والظلمات، والحرور، ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية. ولا يستوي البصير، ولا النور، ولا الظل، والأحياء، فهو مَثَل أهل الطاعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٣٩٩٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولا الحَرُورُ﴾ الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار[[تفسير البغوي ٦/٤١٨.]]٥٣٧١. (ز) ٥٣٧١ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦-٣٥٧) قول ابن عباس أن الحَرور بالليل، والسَّموم بالنهار، ونسبه لرؤبة بن العجاج، ثم قال: «وأما أبو عبيدة فإنه قال: الحَرور في هذا الموضع بالنهار مع الشمس. وأما الفراء فإنه كان يقول: الحَرور يكون بالليل والنهار، والسَّموم لا يكون بالليل، إنما يكون بالنهار». ثم رجَّح قول الفراء أن الحَرور مطلقًا يكون بالليل والنهار، غير أنه رجَّح قول أبي عبيدة في تفسير الحَرور في هذا الموطن خاصة مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «والصواب في ذلك عندنا: أنّ الحَرور يكون بالليل والنهار، غير أنه يكون في هذا الموضع بأن يكون كما قال أبو عبيدة أشبه مع الشمس؛ لأن الظل إنما يكون في يومِ شمسٍ، فذلك يدل على أنه أريد بالحَرور: الذي يوجد في حال وجود الظِّلّ». ورجَّح ابنُ عطية (٧/٢١٣) قول الفراء، فقال: «وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره: أن السموم تختص بالنهار، والحَرور يقال في حرِّ الليل وفي حرِّ النهار». ولم يذكر مستندًا، وانتقد قول رؤبة بن العجّاج قائلًا: «وليس كما قال». ٦٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- فى قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، يقول: كما لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥. وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: خلْقٌ فَضَّل بعضه على بعض؛ فأما المؤمن فعبد حي؛ حى الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، والكافر عبد ميت؛ ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ قال: الكافر والمؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قال: الكفر ﴿ولا النُّورُ﴾ قال: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قال: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قال: النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ يعني: بَصر القلب بالإيمان وهو المؤمن، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا مَثَل ضربه الله للكفار والمؤمنين، فالأموات هم الكفار، وهم بمنزلة الأموات[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ٦٣٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وما يستويان في الفضل والعمل، ﴿الأعمى﴾ عن الهدى، يعني: الكافر ﴿والبصير﴾ بالهدى؛ المؤمن، ﴿ولا﴾ تستوي ﴿الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ يعني بالظلمات: الشرك. والنور يعني: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ يعني: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ يعني: النار، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار. والبصير، والظل، والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن. والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥-٥٥٦.]]٥٣٧٢. (ز) ٥٣٧٢ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦) قول السدي ومقاتل، ولم ينسبه لأحد: أن ﴿الظل﴾: الجنة، و﴿الحرور﴾: النار. ثم وجَّهه بقوله: «كأن معناه عندهم: ولا تستوي الجنة ولا النار». ٦٤٠٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ * ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾، قال: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله، والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٤٠٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾، ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام:١٢٢] بالإيمان، ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ في الدين؛ الكفار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - نزول الآية ٦٤٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [الروم:٥٢]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا يسمعون لقوله[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه، من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.]]. (١٢/٢٧٤) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٠٠٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي مَن يشاء[[عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٤٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦.]]. (ز) ٦٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤-٧٨٥.]]. (ز)

فاطر 35:20

﴿وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ ۝١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَـٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ۝٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ۝٢١ وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠تُۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى آخر الآية، قال: هو مَثَلٌ ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية. يقول: وما يستوي الأعمى، والظلمات، والحرور، ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية. ولا يستوي البصير، ولا النور، ولا الظل، والأحياء، فهو مَثَل أهل الطاعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٣٩٩٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولا الحَرُورُ﴾ الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار[[تفسير البغوي ٦/٤١٨.]]٥٣٧١. (ز) ٥٣٧١ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦-٣٥٧) قول ابن عباس أن الحَرور بالليل، والسَّموم بالنهار، ونسبه لرؤبة بن العجاج، ثم قال: «وأما أبو عبيدة فإنه قال: الحَرور في هذا الموضع بالنهار مع الشمس. وأما الفراء فإنه كان يقول: الحَرور يكون بالليل والنهار، والسَّموم لا يكون بالليل، إنما يكون بالنهار». ثم رجَّح قول الفراء أن الحَرور مطلقًا يكون بالليل والنهار، غير أنه رجَّح قول أبي عبيدة في تفسير الحَرور في هذا الموطن خاصة مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «والصواب في ذلك عندنا: أنّ الحَرور يكون بالليل والنهار، غير أنه يكون في هذا الموضع بأن يكون كما قال أبو عبيدة أشبه مع الشمس؛ لأن الظل إنما يكون في يومِ شمسٍ، فذلك يدل على أنه أريد بالحَرور: الذي يوجد في حال وجود الظِّلّ». ورجَّح ابنُ عطية (٧/٢١٣) قول الفراء، فقال: «وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره: أن السموم تختص بالنهار، والحَرور يقال في حرِّ الليل وفي حرِّ النهار». ولم يذكر مستندًا، وانتقد قول رؤبة بن العجّاج قائلًا: «وليس كما قال». ٦٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- فى قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، يقول: كما لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥. وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: خلْقٌ فَضَّل بعضه على بعض؛ فأما المؤمن فعبد حي؛ حى الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، والكافر عبد ميت؛ ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ قال: الكافر والمؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قال: الكفر ﴿ولا النُّورُ﴾ قال: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قال: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قال: النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ يعني: بَصر القلب بالإيمان وهو المؤمن، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا مَثَل ضربه الله للكفار والمؤمنين، فالأموات هم الكفار، وهم بمنزلة الأموات[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ٦٣٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وما يستويان في الفضل والعمل، ﴿الأعمى﴾ عن الهدى، يعني: الكافر ﴿والبصير﴾ بالهدى؛ المؤمن، ﴿ولا﴾ تستوي ﴿الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ يعني بالظلمات: الشرك. والنور يعني: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ يعني: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ يعني: النار، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار. والبصير، والظل، والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن. والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥-٥٥٦.]]٥٣٧٢. (ز) ٥٣٧٢ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦) قول السدي ومقاتل، ولم ينسبه لأحد: أن ﴿الظل﴾: الجنة، و﴿الحرور﴾: النار. ثم وجَّهه بقوله: «كأن معناه عندهم: ولا تستوي الجنة ولا النار». ٦٤٠٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ * ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾، قال: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله، والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٤٠٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾، ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام:١٢٢] بالإيمان، ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ في الدين؛ الكفار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - نزول الآية ٦٤٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [الروم:٥٢]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا يسمعون لقوله[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه، من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.]]. (١٢/٢٧٤) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٠٠٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي مَن يشاء[[عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٤٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦.]]. (ز) ٦٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤-٧٨٥.]]. (ز)

فاطر 35:21

﴿وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ ۝١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَـٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ۝٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ۝٢١ وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠تُۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى آخر الآية، قال: هو مَثَلٌ ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية. يقول: وما يستوي الأعمى، والظلمات، والحرور، ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية. ولا يستوي البصير، ولا النور، ولا الظل، والأحياء، فهو مَثَل أهل الطاعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٣٩٩٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولا الحَرُورُ﴾ الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار[[تفسير البغوي ٦/٤١٨.]]٥٣٧١. (ز) ٥٣٧١ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦-٣٥٧) قول ابن عباس أن الحَرور بالليل، والسَّموم بالنهار، ونسبه لرؤبة بن العجاج، ثم قال: «وأما أبو عبيدة فإنه قال: الحَرور في هذا الموضع بالنهار مع الشمس. وأما الفراء فإنه كان يقول: الحَرور يكون بالليل والنهار، والسَّموم لا يكون بالليل، إنما يكون بالنهار». ثم رجَّح قول الفراء أن الحَرور مطلقًا يكون بالليل والنهار، غير أنه رجَّح قول أبي عبيدة في تفسير الحَرور في هذا الموطن خاصة مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «والصواب في ذلك عندنا: أنّ الحَرور يكون بالليل والنهار، غير أنه يكون في هذا الموضع بأن يكون كما قال أبو عبيدة أشبه مع الشمس؛ لأن الظل إنما يكون في يومِ شمسٍ، فذلك يدل على أنه أريد بالحَرور: الذي يوجد في حال وجود الظِّلّ». ورجَّح ابنُ عطية (٧/٢١٣) قول الفراء، فقال: «وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره: أن السموم تختص بالنهار، والحَرور يقال في حرِّ الليل وفي حرِّ النهار». ولم يذكر مستندًا، وانتقد قول رؤبة بن العجّاج قائلًا: «وليس كما قال». ٦٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- فى قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، يقول: كما لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥. وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: خلْقٌ فَضَّل بعضه على بعض؛ فأما المؤمن فعبد حي؛ حى الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، والكافر عبد ميت؛ ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ قال: الكافر والمؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قال: الكفر ﴿ولا النُّورُ﴾ قال: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قال: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قال: النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ يعني: بَصر القلب بالإيمان وهو المؤمن، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا مَثَل ضربه الله للكفار والمؤمنين، فالأموات هم الكفار، وهم بمنزلة الأموات[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ٦٣٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وما يستويان في الفضل والعمل، ﴿الأعمى﴾ عن الهدى، يعني: الكافر ﴿والبصير﴾ بالهدى؛ المؤمن، ﴿ولا﴾ تستوي ﴿الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ يعني بالظلمات: الشرك. والنور يعني: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ يعني: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ يعني: النار، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار. والبصير، والظل، والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن. والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥-٥٥٦.]]٥٣٧٢. (ز) ٥٣٧٢ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦) قول السدي ومقاتل، ولم ينسبه لأحد: أن ﴿الظل﴾: الجنة، و﴿الحرور﴾: النار. ثم وجَّهه بقوله: «كأن معناه عندهم: ولا تستوي الجنة ولا النار». ٦٤٠٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ * ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾، قال: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله، والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٤٠٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾، ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام:١٢٢] بالإيمان، ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ في الدين؛ الكفار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - نزول الآية ٦٤٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [الروم:٥٢]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا يسمعون لقوله[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه، من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.]]. (١٢/٢٧٤) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٠٠٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي مَن يشاء[[عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٤٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦.]]. (ز) ٦٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤-٧٨٥.]]. (ز)

فاطر 35:22

﴿وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ ۝١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَـٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ۝٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ۝٢١ وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠تُۚ﴾ - تفسير ٦٣٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى آخر الآية، قال: هو مَثَلٌ ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية. يقول: وما يستوي الأعمى، والظلمات، والحرور، ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية. ولا يستوي البصير، ولا النور، ولا الظل، والأحياء، فهو مَثَل أهل الطاعة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٣٩٩٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولا الحَرُورُ﴾ الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار[[تفسير البغوي ٦/٤١٨.]]٥٣٧١. (ز) ٥٣٧١ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦-٣٥٧) قول ابن عباس أن الحَرور بالليل، والسَّموم بالنهار، ونسبه لرؤبة بن العجاج، ثم قال: «وأما أبو عبيدة فإنه قال: الحَرور في هذا الموضع بالنهار مع الشمس. وأما الفراء فإنه كان يقول: الحَرور يكون بالليل والنهار، والسَّموم لا يكون بالليل، إنما يكون بالنهار». ثم رجَّح قول الفراء أن الحَرور مطلقًا يكون بالليل والنهار، غير أنه رجَّح قول أبي عبيدة في تفسير الحَرور في هذا الموطن خاصة مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «والصواب في ذلك عندنا: أنّ الحَرور يكون بالليل والنهار، غير أنه يكون في هذا الموضع بأن يكون كما قال أبو عبيدة أشبه مع الشمس؛ لأن الظل إنما يكون في يومِ شمسٍ، فذلك يدل على أنه أريد بالحَرور: الذي يوجد في حال وجود الظِّلّ». ورجَّح ابنُ عطية (٧/٢١٣) قول الفراء، فقال: «وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره: أن السموم تختص بالنهار، والحَرور يقال في حرِّ الليل وفي حرِّ النهار». ولم يذكر مستندًا، وانتقد قول رؤبة بن العجّاج قائلًا: «وليس كما قال». ٦٣٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- فى قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، يقول: كما لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥. وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ الآية، قال: خلْقٌ فَضَّل بعضه على بعض؛ فأما المؤمن فعبد حي؛ حى الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، والكافر عبد ميت؛ ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ قال: الكافر والمؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قال: الكفر ﴿ولا النُّورُ﴾ قال: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قال: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قال: النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٣٩٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ يعني: بَصر القلب بالإيمان وهو المؤمن، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا مَثَل ضربه الله للكفار والمؤمنين، فالأموات هم الكفار، وهم بمنزلة الأموات[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ٦٣٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وما يستويان في الفضل والعمل، ﴿الأعمى﴾ عن الهدى، يعني: الكافر ﴿والبصير﴾ بالهدى؛ المؤمن، ﴿ولا﴾ تستوي ﴿الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ يعني بالظلمات: الشرك. والنور يعني: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ يعني: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ يعني: النار، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار. والبصير، والظل، والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن. والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٥-٥٥٦.]]٥٣٧٢. (ز) ٥٣٧٢ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٦) قول السدي ومقاتل، ولم ينسبه لأحد: أن ﴿الظل﴾: الجنة، و﴿الحرور﴾: النار. ثم وجَّهه بقوله: «كأن معناه عندهم: ولا تستوي الجنة ولا النار». ٦٤٠٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ * ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾، قال: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله، والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ﴾ أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٨.]]. (ز) ٦٤٠٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾، ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام:١٢٢] بالإيمان، ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ في الدين؛ الكفار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - نزول الآية ٦٤٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [الروم:٥٢]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، قال: كان النبي ﷺ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا يسمعون لقوله[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه، من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.]]. (١٢/٢٧٤) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ ۝٢٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٠٠٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي مَن يشاء[[عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٤) ٦٤٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦.]]. (ز) ٦٤٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٤-٧٨٥.]]. (ز)

فاطر 35:23

﴿إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِیرٌ ۝٢٣ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِیهَا نَذِیرࣱ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٤٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يقول: كلُّ أمة قد كان لها رسولٌ جاءها مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦١، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ تُنذِرُ الناسَ، والله يهدي من يشاء، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يعني: الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر.= (ز) ٦٤٠٠٩- وتفسير السُّدِّيّ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، أي: وإن مِن أُمَّة مِمَّن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يُحَذِّرُ المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذّبوا النبي ﷺ كما كذبت الأممُ رسلَها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٥.]]. (ز) ٦٤٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﵇ حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ ما أنت إلا رسول، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ لم نرسلك رسولًا باطلًا لغير شيء ﴿بَشِيرًا﴾ لأهل طاعته بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار لأهل معصيته. ثم قال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ إلا جاءهم رسول، غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسولٌ قبل محمد ﷺ، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦.]]. (ز)

فاطر 35:24

﴿إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِیرٌ ۝٢٣ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِیهَا نَذِیرࣱ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٤٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، يقول: كلُّ أمة قد كان لها رسولٌ جاءها مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦١، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ تُنذِرُ الناسَ، والله يهدي من يشاء، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يعني: الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر.= (ز) ٦٤٠٠٩- وتفسير السُّدِّيّ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، أي: وإن مِن أُمَّة مِمَّن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يُحَذِّرُ المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذّبوا النبي ﷺ كما كذبت الأممُ رسلَها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٥.]]. (ز) ٦٤٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﵇ حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ ما أنت إلا رسول، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ لم نرسلك رسولًا باطلًا لغير شيء ﴿بَشِيرًا﴾ لأهل طاعته بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار لأهل معصيته. ثم قال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ إلا جاءهم رسول، غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسولٌ قبل محمد ﷺ، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦.]]. (ز)

فاطر 35:25

﴿وَإِن یُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُنِیرِ ۝٢٥﴾ - تفسير ٦٤٠١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: يُعزّي نبيه، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أي: الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦١، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦) مقتصرًا على لفظ: يعزي نبيه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد.]]٥٣٧٣. (١٢/٢٧٥) ٥٣٧٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٦١) في معنى: ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ سوى قول قتادة. ٦٤٠١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد – قوله: ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾، قال: يُضعِّف الشيء وهو واحد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦١.]]. (ز) ٦٤٠١٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾، يعني: الآيات التي كانت تجيء بها الأنبياءُ إلى قومهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٥.]]. (ز) ٦٤٠١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ الحلال والحرام[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٦.]]. (ز) ٦٤٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر، فلست بأول رسول كُذِّب، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بالآيات التي كانوا يصنعون ويُخبرون بها، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ المضيء، الذي فيه أمره ونهيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦-٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ والزبر: الكتب، على الجماعة، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ يعني: وحديث الكتاب، وما كان قبله من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ البين، والكتاب الذي كان يجيء به النبيُّ منهم إلى قومه، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ يعني: المضيء في أمره ونهيه[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٥-٧٨٦.]]. (ز)

فاطر 35:26

﴿ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ ۝٢٦﴾ - تفسير ٦٤٠١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾، قال: شديد- واللهِ- أن عجل لهم عقوبة الدنيا، ثم صيرهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٢ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالعذاب، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٦-٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: إهلاكهم إيّاهم بالعذاب حين كذبوا رسلهم، ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٥-٧٨٦.]]. (ز)

فاطر 35:27

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَ ٰ⁠تࣲ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیضࣱ وَحُمۡرࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا وَغَرَابِیبُ سُودࣱ ۝٢٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَاۤبِّ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ كَذَ ٰ⁠لِكَۗ﴾ - تفسير ٦٤٠٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قال: الأبيض والأحمر والأسود. وفي قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق، يعني: الألوان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾، قال: منها الأحمر والأبيض والأخضر والأسود، وكذلك ألوان الناس منهم الأحمر والأسود والأبيض، وكذلك الدواب والأنعام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣٧٤. (١٢/٢٧٧) ٥٣٧٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٢١٦) على قول ابن عباس بقوله: «ويؤيد هذا اطِّراد ذكر هذه الألوان فيما بعد». وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل: أن يريد الأنواع». ووجَّهه بقوله: «والمعتبر فيه -على هذا التأويل- أكثر عددًا». ٦٤٠٢٢- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿جُدَدٌ﴾. قال: طرائق؛ طريقة بيضاء، وطريقة خضراء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: قد غادر النِّسْع[[النِّسع: سير يُنتج على هيئة أعنة النعال، تُشد به الرحال. التاج (نسع).]] في صفحاتها جُددًا كأنها طُرق لاحتْ على أكَم[[أخرجه الطستي -كما فى الإتقان ٢/٩٩-.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الغرابيب: الأسود الشديد السواد[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٤٠، والتغليق ٤/٢٩٠-.]]. (١٢/٢٧٧) ٦٤٠٢٤- قال الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾: طرائق؛ بيض وحُمر وسود، وكذلك الناس مختلف ألوانهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٤، كذلك أخرجه مختصرًا من طريق جويبر.]]. (ز) ٦٤٠٢٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق تكون في الجبل؛ بيض وحُمر، فتلك الجدد، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ﴾ كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام كاختلاف الجبال، ثم قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فلا فَصْلَ لما قبلها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٧) ٦٤٠٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قال: أحمر وأصفر، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ أي: جبال حُمر، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب الأسود يعني: لونه؛ كما اختلف ألوان هذه الجبال وألوان الناس والدواب والأنعام كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ قال: طرائق بيض، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ بيض وحُمر وصُفر، ﴿ومِنَ الجِبالِ﴾ أيضًا ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ يعني بالجُدد: الطرائق التي تكون في الجبال؛ منها أبيض وأحمر، ﴿و﴾ منها ﴿غَرابِيبُ سُودٌ﴾ يعني: الطوال السود. ثم قال -جل وعزَّ-: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ﴾ بيض وحمر وصفر وسود ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ اختلاف ألوان الثمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠٢٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾، قال: طرائق مختلفة، كذلك اختلاف ما ذُكِر من اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣٧٥. (١٢/٢٧٧) ٥٣٧٥ حكى ابنُ عطية (٧/٢١٦) عن أبي عبيدة في بعض كتبه: «أنه يقال: ﴿جُدَدٌ﴾ في معنى: جديد». ثم استدرك عليه قائلًا: «ولا مدخل لمعنى الجديد في هذه الآية». ٦٤٠٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ وطعمها، في الإضمار، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: طرائق ﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب: الشديد السواد، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذُكِر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٦، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا، بلفظ: في قوله: ﴿كذلك﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وهم المؤمنون.]]٥٣٧٦. (ز) ٥٣٧٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٢١٦) في معنى: ﴿كذلك﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون من الكلام الأول». وعلَّق عليه بقوله: «فيجيء الوقف عليه حسنًا، وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين». والثاني: «أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب». ووجَّهه بقوله: «كأنه قال: كما جاءت القدرة في هذا كله ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، أي: المحصلون لهذه العِبَر، الناظرون فيها». ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَ ٰ⁠تࣲ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیضࣱ وَحُمۡرࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا وَغَرَابِیبُ سُودࣱ ۝٢٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَاۤبِّ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ كَذَ ٰ⁠لِكَۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٠٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: أيصبغ ربُّك؟ قال: «نعم، صبغًا لا ينفُض[[النفض: ذهاب بعض اللون. التاج (نفض).]]؛ أحمر، وأصفر، وأبيض»[[أخرجه البزار ١١/٣٠٤ (٥١٠٧)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٢، من طريق عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، عن زياد بن عبد الله العطار، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن عباس إلا زياد بن عبد الله، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال غيره: عن عطاء، عن سعيد بن جبير، مرسلًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٤٤: «رُوي مرسلًا وموقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢٨ (٨٥٥٦): «فيه عطاء بن السائب، قد اختلط».]]. (١٢/٢٧٦) ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ ۝٢٨﴾ - نزول الآية ٦٤٠٣٢- عن عطاء الخراساني-رفع الحديث- قال: ظَهر مِن أبي بكر خوفٌ حتى عُرِف فيه، فكلَّمه النبي ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله سبحانه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ في أبي بكر ﵁[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/١٠٥- ١٠٦ مرسلًا.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ ۝٢٨﴾ - تفسير الآية ٦٤٠٣٣- عن مكحول الشامي، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن العالم، والعابد. فقال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم تلا النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾. ثم قال: «إنّ الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر لَيُصَلُّون على مُعَلِّمي الخير»[[أخرجه الدارمى ١/٨٨ مرسلًا. وهكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو عند الترمذي (٢٦٨٥) من حديث أبي أمامة موصولًا دون ذكر الآية.]]. (١٢/٢٨٣) ٦٤٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: الذين يعلمون أنّ الله على كل شيء قدير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٧٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ الخشية والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: العلماء بالله الذين يخافونه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، يريد: إنما يخافني مِن خلْقي مَن عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني[[تفسير البغوي ٦/٤١٩.]]. (ز) ٦٤٠٣٨- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، الخشية: أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيته، فتلك خشيته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٩- عن صالح أبي الخليل، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: أعلمُهم بالله أشدُّهم له خشية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٤٠- عن الحسن البصري، قال: الإيمان: مَن خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله. ثم تلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كان يُقال: كفى بالرهبة علمًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٤٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، قال: أعلم الناس أبوبكر وعمر. قال: وذلك في كتاب الله. وتلا هذه الآية[[أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦.]]. (ز) ٦٤٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله ﷿ خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠٤٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كذلك اختلافُ ما ذُكِر مِن اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام؛ كذلك كما اختلفت هذه الألوان تختلف الناسُ في خشية الله كذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٧٧) ٦٤٠٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وهم المؤمنون، نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٦، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا بلفظ: وهم المؤمنون.]]٥٣٧٧. (ز) ٥٣٧٧ نقل ابنُ عطية (٧/٢١٦) عن بعض المفسرين قولهم: الخشية رأس العلم. ثم انتقدهم قائلًا: «وهذه عبارة وعْظِيَّةٌ، لا تثبت عند النقد». ثم رجَّح (٧/٢١٧) قائلًا: «بل الصحيح المطرد أن يُقال: العلم رأس الخشية وسببها، والذي ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «خشية الله رأس كل حكمة». وقال: «رأس الحكمة مخافة الله». فهذا هو الكلام المنير». وبيَّن ابنُ القيم (٢/٣٤٨) دلالة الحصر في الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي الحصر من الطرفين أن لا يخشاه إلا العلماء، ولا يكون عالمًا إلا من يخشاه، فلا يخشاه إلا عالم، وما من عالم إلا وهو يخشاه، فإذا انتفى العلم انتفت الخشية، وإذا انتفت الخشية دلَّتْ على انتفاء العلم، لكن وقع الغلط في مسمى العلم اللازم للخشية حيث يظن أنه يحصل بدونها، وهذا ممتنع؛ فإنه ليس في الطبيعة أن لا يخشى النار والأسد والعدو مَن هو عالم بها مواجه لها، وأنه لا يخشى الموت مَن ألقى نفسه مِن شاهق، ونحو ذلك، فأمنُه في هذه المواطن دليلُ عدم علمه، وأحسن أحواله أن يكون معه ظنٌّ لا يصل إلى رتبة العلم اليقيني». ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٠٤٦- عن عائشة: صنع رسول الله ﷺ شيئًا، فرخّص فيه، فتنَزّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فخطب، فحمد الله، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ يتنَزّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ، إنِّي لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية»[[أخرجه البخاري ٨/٢٦ (٦١٠١)، ٩/٩٧ (٧٣٠١)، ومسلم ٤/١٨٢٩ (٢٣٥٦).]]. (ز) ٦٤٠٤٧- عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب للناس ثماني عشرة كلمة، حِكَمٌ كلها، قال: ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه، وضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن، ومَن كتم سِرَّه كانت الخِيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعِشْ في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تَعرِض فيما لا يعني، ولا تسأل عمّا لم يكن؛ فإنّ فيما كان شغلًا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحِبُّ نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله، ولا تصحبِ الفجار لتعْلم مِن فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشَّع عند القبور، وذِلَّ عند الطاعة، واستعصمْ عند المعصية، واستشِر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤١).]]. (١٢/٢٨٢) ٦٤٠٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: ليس العلم مِن كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٨٦، وأحمد في الزهد (١٥٨) بنحوه، وابن عدي ١/٣٨، والطبراني (٨٥٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨، ٢٨٠) ٦٤٠٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: كفى بخشية الله علمًا، وكفى باغترارٍ بالله جهلًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩١، وأحمد في الزهد (١٥٨)، والطبراني (٨٩٢٧) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٧٨. (١٢/٢٨٠) ٥٣٧٨ قال ابنُ تيمية (٥/٣٠٦): «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي: أنّ كل من خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم. ويقتضي أيضًا: أنّ العالم من يخشى الله كما قال السلف. قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار جهلًا». ٦٤٠٥٠- عن حذيفة بن اليمان، قال: بحسب المؤمن مِن العلم أن يخشى الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٨.]]. (١٢/٢٨١) ٦٤٠٥١- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أقبلتُ مع عكرمة أقودُ ابن عباس بعدما ذهب بصره، حتى دخل المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة، فقال: أمِل بي إلى حلقة المراء. فانطلقنا به حتى أتاهم، فسلَّم عليهم، فأرادوه على الجلوس، فأبى عليهم، وقال: انتسبوا إلَيَّ أعرِفْكم. فانتسبوا إليه، فقال: أما علِمتم أنّ لله عِبادًا أسكتتهم خشيته مِن غير عِيٍّ ولا بُكم، إنهم لَهُمُ الفصحاءُ النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشتْ مِن ذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟! ثم تولّى عنهم، فلم يُر فيها بعد ذلك رجلان[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤٠).]]. (١٢/٢٨١) ٦٤٠٥٢- عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الفقيه مَن يخاف الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٨٠) ٦٤٠٥٤- قال عامر الشعبي -من طريق صالح بن مسلم الليثي-: إنّما العالم مَن خشي الله ﷿[[أخرجه الثعلبي ٨/١٠٦. وينظر: تفسير البغوي ٦/٤١٩.]]. (ز) ٦٤٠٥٥- عن يحيى بن أبي كثير، قال: العالِم مَن خشي الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٥٦- عن أبي حيان التيمي، عن رجل، قال: كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٩)

فاطر 35:28

﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَ ٰ⁠تࣲ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیضࣱ وَحُمۡرࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا وَغَرَابِیبُ سُودࣱ ۝٢٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَاۤبِّ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ كَذَ ٰ⁠لِكَۗ﴾ - تفسير ٦٤٠٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قال: الأبيض والأحمر والأسود. وفي قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق، يعني: الألوان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾، قال: منها الأحمر والأبيض والأخضر والأسود، وكذلك ألوان الناس منهم الأحمر والأسود والأبيض، وكذلك الدواب والأنعام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣٧٤. (١٢/٢٧٧) ٥٣٧٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٢١٦) على قول ابن عباس بقوله: «ويؤيد هذا اطِّراد ذكر هذه الألوان فيما بعد». وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل: أن يريد الأنواع». ووجَّهه بقوله: «والمعتبر فيه -على هذا التأويل- أكثر عددًا». ٦٤٠٢٢- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿جُدَدٌ﴾. قال: طرائق؛ طريقة بيضاء، وطريقة خضراء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: قد غادر النِّسْع[[النِّسع: سير يُنتج على هيئة أعنة النعال، تُشد به الرحال. التاج (نسع).]] في صفحاتها جُددًا كأنها طُرق لاحتْ على أكَم[[أخرجه الطستي -كما فى الإتقان ٢/٩٩-.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الغرابيب: الأسود الشديد السواد[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٤٠، والتغليق ٤/٢٩٠-.]]. (١٢/٢٧٧) ٦٤٠٢٤- قال الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾: طرائق؛ بيض وحُمر وسود، وكذلك الناس مختلف ألوانهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٤، كذلك أخرجه مختصرًا من طريق جويبر.]]. (ز) ٦٤٠٢٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق تكون في الجبل؛ بيض وحُمر، فتلك الجدد، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ﴾ كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام كاختلاف الجبال، ثم قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فلا فَصْلَ لما قبلها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٧) ٦٤٠٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قال: أحمر وأصفر، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ أي: جبال حُمر، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب الأسود يعني: لونه؛ كما اختلف ألوان هذه الجبال وألوان الناس والدواب والأنعام كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٥) ٦٤٠٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ قال: طرائق بيض، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ بيض وحُمر وصُفر، ﴿ومِنَ الجِبالِ﴾ أيضًا ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾ يعني بالجُدد: الطرائق التي تكون في الجبال؛ منها أبيض وأحمر، ﴿و﴾ منها ﴿غَرابِيبُ سُودٌ﴾ يعني: الطوال السود. ثم قال -جل وعزَّ-: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ﴾ بيض وحمر وصفر وسود ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ اختلاف ألوان الثمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠٢٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾، قال: طرائق مختلفة، كذلك اختلاف ما ذُكِر من اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣٧٥. (١٢/٢٧٧) ٥٣٧٥ حكى ابنُ عطية (٧/٢١٦) عن أبي عبيدة في بعض كتبه: «أنه يقال: ﴿جُدَدٌ﴾ في معنى: جديد». ثم استدرك عليه قائلًا: «ولا مدخل لمعنى الجديد في هذه الآية». ٦٤٠٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ وطعمها، في الإضمار، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: طرائق ﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب: الشديد السواد، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذُكِر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٦، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا، بلفظ: في قوله: ﴿كذلك﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وهم المؤمنون.]]٥٣٧٦. (ز) ٥٣٧٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٢١٦) في معنى: ﴿كذلك﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون من الكلام الأول». وعلَّق عليه بقوله: «فيجيء الوقف عليه حسنًا، وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين». والثاني: «أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب». ووجَّهه بقوله: «كأنه قال: كما جاءت القدرة في هذا كله ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، أي: المحصلون لهذه العِبَر، الناظرون فيها». ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَ ٰ⁠تࣲ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیضࣱ وَحُمۡرࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا وَغَرَابِیبُ سُودࣱ ۝٢٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَاۤبِّ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ كَذَ ٰ⁠لِكَۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٠٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: أيصبغ ربُّك؟ قال: «نعم، صبغًا لا ينفُض[[النفض: ذهاب بعض اللون. التاج (نفض).]]؛ أحمر، وأصفر، وأبيض»[[أخرجه البزار ١١/٣٠٤ (٥١٠٧)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٢، من طريق عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، عن زياد بن عبد الله العطار، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن عباس إلا زياد بن عبد الله، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال غيره: عن عطاء، عن سعيد بن جبير، مرسلًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٤٤: «رُوي مرسلًا وموقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٢٨ (٨٥٥٦): «فيه عطاء بن السائب، قد اختلط».]]. (١٢/٢٧٦) ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ ۝٢٨﴾ - نزول الآية ٦٤٠٣٢- عن عطاء الخراساني-رفع الحديث- قال: ظَهر مِن أبي بكر خوفٌ حتى عُرِف فيه، فكلَّمه النبي ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله سبحانه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ في أبي بكر ﵁[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/١٠٥- ١٠٦ مرسلًا.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ ۝٢٨﴾ - تفسير الآية ٦٤٠٣٣- عن مكحول الشامي، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن العالم، والعابد. فقال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم تلا النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾. ثم قال: «إنّ الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر لَيُصَلُّون على مُعَلِّمي الخير»[[أخرجه الدارمى ١/٨٨ مرسلًا. وهكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو عند الترمذي (٢٦٨٥) من حديث أبي أمامة موصولًا دون ذكر الآية.]]. (١٢/٢٨٣) ٦٤٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: الذين يعلمون أنّ الله على كل شيء قدير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٧٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ الخشية والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: العلماء بالله الذين يخافونه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، يريد: إنما يخافني مِن خلْقي مَن عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني[[تفسير البغوي ٦/٤١٩.]]. (ز) ٦٤٠٣٨- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، الخشية: أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيته، فتلك خشيته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨) ٦٤٠٣٩- عن صالح أبي الخليل، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: أعلمُهم بالله أشدُّهم له خشية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٤٠- عن الحسن البصري، قال: الإيمان: مَن خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله. ثم تلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كان يُقال: كفى بالرهبة علمًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٦) ٦٤٠٤٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، قال: أعلم الناس أبوبكر وعمر. قال: وذلك في كتاب الله. وتلا هذه الآية[[أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦.]]. (ز) ٦٤٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله ﷿ خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠٤٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كذلك اختلافُ ما ذُكِر مِن اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام؛ كذلك كما اختلفت هذه الألوان تختلف الناسُ في خشية الله كذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٧٧) ٦٤٠٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وهم المؤمنون، نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٦، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا بلفظ: وهم المؤمنون.]]٥٣٧٧. (ز) ٥٣٧٧ نقل ابنُ عطية (٧/٢١٦) عن بعض المفسرين قولهم: الخشية رأس العلم. ثم انتقدهم قائلًا: «وهذه عبارة وعْظِيَّةٌ، لا تثبت عند النقد». ثم رجَّح (٧/٢١٧) قائلًا: «بل الصحيح المطرد أن يُقال: العلم رأس الخشية وسببها، والذي ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «خشية الله رأس كل حكمة». وقال: «رأس الحكمة مخافة الله». فهذا هو الكلام المنير». وبيَّن ابنُ القيم (٢/٣٤٨) دلالة الحصر في الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي الحصر من الطرفين أن لا يخشاه إلا العلماء، ولا يكون عالمًا إلا من يخشاه، فلا يخشاه إلا عالم، وما من عالم إلا وهو يخشاه، فإذا انتفى العلم انتفت الخشية، وإذا انتفت الخشية دلَّتْ على انتفاء العلم، لكن وقع الغلط في مسمى العلم اللازم للخشية حيث يظن أنه يحصل بدونها، وهذا ممتنع؛ فإنه ليس في الطبيعة أن لا يخشى النار والأسد والعدو مَن هو عالم بها مواجه لها، وأنه لا يخشى الموت مَن ألقى نفسه مِن شاهق، ونحو ذلك، فأمنُه في هذه المواطن دليلُ عدم علمه، وأحسن أحواله أن يكون معه ظنٌّ لا يصل إلى رتبة العلم اليقيني». ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٠٤٦- عن عائشة: صنع رسول الله ﷺ شيئًا، فرخّص فيه، فتنَزّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فخطب، فحمد الله، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ يتنَزّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ، إنِّي لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية»[[أخرجه البخاري ٨/٢٦ (٦١٠١)، ٩/٩٧ (٧٣٠١)، ومسلم ٤/١٨٢٩ (٢٣٥٦).]]. (ز) ٦٤٠٤٧- عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب للناس ثماني عشرة كلمة، حِكَمٌ كلها، قال: ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه، وضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن، ومَن كتم سِرَّه كانت الخِيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعِشْ في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تَعرِض فيما لا يعني، ولا تسأل عمّا لم يكن؛ فإنّ فيما كان شغلًا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحِبُّ نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله، ولا تصحبِ الفجار لتعْلم مِن فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشَّع عند القبور، وذِلَّ عند الطاعة، واستعصمْ عند المعصية، واستشِر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤١).]]. (١٢/٢٨٢) ٦٤٠٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: ليس العلم مِن كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٨٦، وأحمد في الزهد (١٥٨) بنحوه، وابن عدي ١/٣٨، والطبراني (٨٥٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٨، ٢٨٠) ٦٤٠٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: كفى بخشية الله علمًا، وكفى باغترارٍ بالله جهلًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩١، وأحمد في الزهد (١٥٨)، والطبراني (٨٩٢٧) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣٧٨. (١٢/٢٨٠) ٥٣٧٨ قال ابنُ تيمية (٥/٣٠٦): «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي: أنّ كل من خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم. ويقتضي أيضًا: أنّ العالم من يخشى الله كما قال السلف. قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار جهلًا». ٦٤٠٥٠- عن حذيفة بن اليمان، قال: بحسب المؤمن مِن العلم أن يخشى الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٨.]]. (١٢/٢٨١) ٦٤٠٥١- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أقبلتُ مع عكرمة أقودُ ابن عباس بعدما ذهب بصره، حتى دخل المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة، فقال: أمِل بي إلى حلقة المراء. فانطلقنا به حتى أتاهم، فسلَّم عليهم، فأرادوه على الجلوس، فأبى عليهم، وقال: انتسبوا إلَيَّ أعرِفْكم. فانتسبوا إليه، فقال: أما علِمتم أنّ لله عِبادًا أسكتتهم خشيته مِن غير عِيٍّ ولا بُكم، إنهم لَهُمُ الفصحاءُ النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشتْ مِن ذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟! ثم تولّى عنهم، فلم يُر فيها بعد ذلك رجلان[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤٠).]]. (١٢/٢٨١) ٦٤٠٥٢- عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الفقيه مَن يخاف الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٨٠) ٦٤٠٥٤- قال عامر الشعبي -من طريق صالح بن مسلم الليثي-: إنّما العالم مَن خشي الله ﷿[[أخرجه الثعلبي ٨/١٠٦. وينظر: تفسير البغوي ٦/٤١٩.]]. (ز) ٦٤٠٥٥- عن يحيى بن أبي كثير، قال: العالِم مَن خشي الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٢٧٩) ٦٤٠٥٦- عن أبي حيان التيمي، عن رجل، قال: كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٧٩)

فاطر 35:29

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَـٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ ۝٢٩﴾ - نزول الآية ٦٤٠٥٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي نزلت فيه: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآية[[أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره -كما في الإصابة لابن حجر ٢/٧٣ في ترجمة حصين بن الحارث (١٧٣٦)-.]]. (١٢/٢٨٣) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَـٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ ۝٢٩﴾ - تفسير الآية ٦٤٠٥٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾ قال: الجنة ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ لا تبيد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨٤) ٦٤٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾، قال: لن تهلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨٤) ٦٤٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ في مواقيتها، ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لن تهلك، هؤلاء قوم مِن المؤمنين أثنى الله -جلَّ وعَزَّ- عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ السر: التطوع. والعلانية: الزكاة المفروضة. يُستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية والتطوع سِرًّا. ويقال: صدقة السر تطوعًا أفضل من صدقة العلانية. عن ابن مسعود -من طريق مرة الهمداني- قال: إنّ فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على العلانية. ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لن تفسد، وهي تجارة الجنة، يعملون للجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٦.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَـٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٠٦٢- كان مُطَرِّف بن عبد الله -من طريق قتادة- يقول في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾: هذه آية القُرّاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٧٦-٤٧٧، ومحمد بن نصر (٧٣)، وابن جرير ١٩/٣٦٦ من طريق قتادة ويزيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨٤)

فاطر 35:30

﴿لِیُوَفِّیَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَیَزِیدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۤۚ﴾ - تفسير ٦٤٠٦٣- عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾، قال: «﴿أجورهم﴾ يدخلهم الجنة، ﴿ويزيدهم من فضله﴾ الشفاعة لِمَن وجبت له النار مِمَّن صنع إليهم المعروفَ في الدنيا»[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٠٨ (٨٤٦)، والطبراني في الأوسط ٦/٥٣ (٥٧٧٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٨٠-٤٨١-، من طريق بقية، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا إسماعيلُ الكندي، تفرَّد به بقية». وقال ابن كثير: «هذا إسناد لا يثبت، وإذا رُوِي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣ (١٠٩٦٠): «فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعَّفه الذهبيُّ مِن عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر. وبقية رجاله وثقوا». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٢: «سند ضعيف».]]. (ز) ٦٤٠٦٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: سوى الثواب مِمّا لم ترَ عين، ولم تسمع أذن[[تفسير البغوي ٦/٤٢٠.]]. (ز) ٦٤٠٦٥- قال الحسن البصري: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ تضاعف لهم الحسنات، يُثابُون عليها في الجنة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٨٧.]]٥٣٧٩. (ز) ٥٣٧٩ نقل ابنُ عطية (٧/٢١٨) عن فرقة في معنى قوله تعالى: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ أنه: تضعيف الحسنات من العشر إلى السبعمائة، ثم وجَّهه بقوله: «وتوفية الأجور -على هذا- هي المجازاة مقابلة». ٦٤٠٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: هو كقوله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨٤) ٦٤٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ليوفّر لهم أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُمْ﴾ على أعمالهم مِن الجنة ﴿مِن فَضْلِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٦٤٠٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ثوابهم في الجنة، ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يضاعف لهم الثواب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٧.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ غَفُورࣱ شَكُورࣱ ۝٣٠﴾ - تفسير ٦٤٠٦٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ يغفر العظيم مِن ذنوبهم، ويشكر اليسير من أعمالهم[[تفسير البغوي ٦/٤٢٠.]]. (ز) ٦٤٠٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ قال: لذنوبهم، ﴿شَكُورٌ﴾ قال: لحسناتهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٨٤) ٦٤٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ لحسناتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧.]]. (ز)

فاطر 35:31

﴿وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِیرُۢ بَصِیرࣱ ۝٣١﴾ - تفسير ٦٤٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: للكتب التي خلت قبله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٧.]]. (ز) ٦٤٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: إنّ قرآن محمد ﷺ يُصَدِّق ما قبله مِن الكتب التي أنزلها اللَّه ﷿ على الأنبياء ﵈، ﴿إنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ﴾ بأعمالهم، ﴿بَصِيرٌ﴾ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٧-٥٥٨.]]. (ز) ٦٤٠٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ يعني: القرآن ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ التوراة والإنجيل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٧.]]. (ز)

فاطر 35:32

﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِینَ ٱصۡطَفَیۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدࣱ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٦٤٠٧٥- عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ، قال: «أُمَّتي ثلاثة أثلاث: فثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يُحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثلث يُمَحّصون ويُكْسَفون[[يُكسفون: يقال: كسفت حاله: إذا ساءت وتغيرت، وكسف أمله: إذا انقطع رجاؤه. اللسان (كسف)]]، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: أدخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده. واحمِلوا خطاياهم على أهل التكذيب. وهي التي قال الله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت:١٣]، وتصديقًا في التي ذكر في الملائكة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ فجعلهم ثلاثة أفواج؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فهذا الذي يُكسَف ويمحّص، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو الذي يُحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ فهو الذي يَلِج الجنة بغير حسابٍ ولا عذاب بإذن الله، يدخلونها جميعًا لم يُفَرَّقْ بينهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٣٨٧-٣٨٨ (٥٨٩)، والطبراني في الكبير ١٨/٧٩ (١٤٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٤٨-٥٤٩-، من طريق محمد بن عزيز، عن سلامة، عن عقيل، عن الزهري، عن عوف به. قال ابن كثير: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٦ (١١٢٩٢): «فيه سلامة بن روح، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٢/٢٨٧) ٦٤٠٧٦- عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «سابِقُنا سابِقٌ، ومقتصدنا ناج،ٍ وظالمنا مغفور له». وقرأ عمر: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٤٤٣، والثعلبي ٨/١١١، والواحدي ٣/٥٠٥، عن عمرو بن الحصين، عن الفضل بن عميرة، عن ميمون بن سياه، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب به. قال العقيلي: «وهذا يروى مِن غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح مِن هذا». وقال الثعلبي: «قال أبو قلابة: فحدثت به يحيى بن معين، فجعل يتعجب منه». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٥٤ (٣٦٧٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٢٨٨) ٦٤٠٧٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان إذا نزع بهذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قال: ألا إنّ سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٠، وسعيد بن منصور فى سننه (٢٣٠٨)، والبيهقي في البعث (٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٨٨) ٦٤٠٧٨- عن أنس بن مالك، أنّ النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤١/٤٣٤، من طريق أبي اليقظان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني، عن أبيه عبد الرحمن بن مسلم، عن رجل، عن أنس بنحوه. وسنده ضعيف؛ لجهالة شيخ عبد الرحمن بن مسلم.]]. (١٢/٢٨٩) ٦٤٠٧٩- عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأَمّا الذين اقتصدوا فأولئك يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يُحْبَسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾»[[أخرجه أحمد ٥٧-٥٨ (٢١٧٢٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٤٨-، والثعلبي ٨/١٠٨ واللفظ له، من طريق إسحاق بن عيسى، عن أنس بن عياض الليثي، عن موسى بن عقبة، عن علي بن عبد الله الأزدي، عن أبي الدرداء به. وسنده حسن.]]. (١٢/٢٨٥) ٦٤٠٨٠- عن حذيفة بن اليمان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يبعث اللهُ الناسَ على ثلاثة أصناف، وذلك في قول الله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، فالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب، والمقتصد يُحاسب حسابًا يسيرًا، والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمة الله»[[أخرجه ابن الفاخر الأصبهاني في كتاب موجبات الجنة ص١٨٦-١٨٨ (٢٧٣)، عن أبي سفيان الخزاعي، عن الحسن بن سالم، عن سعيد بن ظريف، عن أبي هاشم الطائي، عن حذيفة بن اليمان به. وسنده ضعيف جدًّا، فيه عبد الحكيم بن منصور الخزاعي أبو سفيان الواسطي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٧٥٠): «متروك، كذَّبه ابن معين».]]. (١٢/٢٩١) ٦٤٠٨١- عن أسامة بن زيد، ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلهم مِن هذه الأمة، وكلهم في الجنة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/١٦٧ (٤١٠)، من طريق عبد الله بن محمد بن العباس، عن أبي مسعود، عن سهل بن عبد ربه الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسامة بن زيد بنحوه. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٨٤ (٥٩، ٦٠)، والواحدي ٣/٥٠٥، من طريق أبي عبد الله الصفار الأصبهاني، عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد السلام الأصبهاني، عن محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن أسامة بن زيد بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩٦ (١١٢٩٣): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ».]]. (١٢/٢٨٦) ٦٤٠٨٢- عن البراء بن عازب، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: «كلهم ناجٍ، وهي هذه الأمة»[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٢/٢٩٠) ٦٤٠٨٣- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنّه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، قال: «هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٧٠-٢٧١ (١١٧٤٥)، والترمذي ٥/٤٣٧-٤٣٨ (٣٥٠٥)، وابن جرير ١٩/٣٧٦، من طريق الوليد بن عيزار، عن رجل من ثقيف، عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا مِن هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٤٧: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده مَن لم يُسَمّ».]]. (١٢/٢٨٥) ٦٤٠٨٤- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: «الكافر»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٢٩٢) ٦٤٠٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلُث يجيئون بذنوبٍ عظام إلا أنهم لم يشركوا، فيقول الرب: أدخِلوا هؤلاء في سعة رحمتي. ثم قرأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٨.]]. (١٢/٢٨٨) ٦٤٠٨٦- عن أبي الدرداء -من طريق أبان، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: السابِقُ يدخل الجنةَ بغير حساب، والمقتصد يُحاسَب حسابًا يسيرًا، ويُحبس الظالم لنفسه ما شاء الله ثم يدخل الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥.]]. (ز) ٦٤٠٨٧- عن عثمان بن عفان -من طريق الأزهر بن عبد الله، عمَّن حدَّثه- أنّه نزع بهذه الآية قال: ألا إنّ سابقنا أهلُ جهادنا، ألا وإن مقتصدنا أهل حَضَرنا، ألا وإن ظالمنا أهل بدْوِنا[[أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٣٠٨)، وابن أبي حاتم -كما فى تقسير ابن كثير ٦/٥٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٢٨٩) ٦٤٠٨٨- عن عقبة بن صهبان، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ قول الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآية؟ قالت: أمّا السابق: فمَن مضى في حياة رسول الله ﷺ، فشَهد له بالجنة. وأَمّا المقتصد: فمَن اتَّبع آثارَهم، فعَمِل بمثل أعمالهم حتى يلحق بهم. وأَمّا الظالم لنفسه: فمثلي ومثلك ومَن اتبعنا، وكلٌّ في الجنة[[أخرجه الطيالسي (١٥٩٢)، وعبد الرزاق ٢/١٣٥ مختصرًا، والطبراني (٦٠٩٤)، والحاكم ٢/٤٢٦، والثعلبي ٨/١٠٩، والخطيب في تاريخ بغداد ٣/٢١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٢٨٦) ٦٤٠٨٩- عن أبي بكر بن عبدوس، قال: قالت عائشة: السابق: الذي أسلم قبل الهجرة. والمقتصد: الذي أسلم بعد الهجرة. والظالم: نحن[[أخرجه الثعلبي ٨/١٠٩.]]. (ز) ٦٤٠٩٠- عن عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن: أنّهم سألوا أمَّ المؤمنين عائشة في قوله في الملائكة: ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾. قالت: السابق بالخيرات: محمد ﷺ. والمقتصد: أصحابه. والظالم لنفسه: مثلي، ومثلك، ومثل هذا[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٣٦ (١٠).]]. (ز) ٦٤٠٩١- عن عبد الله بن عباس – من طريق عطاء- قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ[[أخرجه الطبراني (١١٤٥٤).]]. (١٢/٢٨٩) ٦٤٠٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: هي مثل التى في الواقعة [٨-١٠]: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾؛ صنفان ناجيان، وصنف هالك[[أخرجه الثوري فى تفسيره (٢٤٦-٢٤٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٩٠) ٦٤٠٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: جعل الله أهلَ الإيمان على ثلاثة منازل، كقوله: ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١] فهم على هذا المثال[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٢٩١) ٦٤٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: هو الكافر، والمقتصد: أصحاب اليمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥، والبيهقي في البعث (٧٤) مقتصِرَيْن على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٠) ٦٤٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق على- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هم أمة محمد ﷺ، ورَّثهم اللهُ كلَّ كتاب أُنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يُحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٨، والبيهقي في البعث (٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٣٨٠. (١٢/٢٨٤) ٥٣٨٠ وجَّه ابنُ عطية (٧/٢١٩) قول ابن عباس: أنّ ﴿الذين اصطفينا﴾ يراد بهم: أمة محمد ﷺ. بقوله: «وكأن اللفظ يحتمل أن يريد جميع المؤمنين مِن كل أمَّة، إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد ﷺ، والأُوَل لم يُوَرَّثوه». ونقل ابنُ عطية (٧/٢٢١) في الآية قولًا عن فرقة أن معنى «قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾: هم الأنبياء، والظالم لنفسه منهم من وقع في صغيرة». ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا قول مردود مِن غير ما وجْه». ٦٤٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: اثنان في الجنة، وواحد في النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧١.]]. (ز) ٦٤٠٩٧- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: المؤمن المخلص. والمقتصد: المرائي. والظالم: الكافر نعمة الله غير الجاحد لها. لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة، فقال: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾[[تفسير البغوي ٦/٤٢٢.]]. (ز) ٦٤٠٩٨- عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: أشهد على الله أنه يُدخلهم جميعًا الجنة[[أخرجه البيهقي في البعث (٦٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٢٨٩) ٦٤٠٩٩- عن عبد الله بن عباس، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية. قال: نجَوْا كلهم. ثم قال: تحاكَّت مناكبهم، وربِّ الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٦٩-٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٩٤) ٦٤١٠٠- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿لغوب﴾. قال: دخلوها، وربِّ الكعبة. وفي لفظٍ قال: كلهم في الجنة؛ ألا ترى على أثره: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر:٣٦]؟ فهؤلاء أهل النار.= (ز) ٦٤١٠١- فذُكر ذلك للحسن، فقال: أبتْ ذلك عليهم الواقعة[[أخرجه البيهقي (٧٠، ٧١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٢٩٠) ٦٤١٠٢- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، قال: دخلوها، وربِّ الكعبة.= (ز) ٦٤١٠٣- فأُخبر الحسن بذلك، فقال: أبتْ -واللهِ- ذلك عليهم الواقعة[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٦)، وعبد الرزاق ٢/١٣٦ كلاهما دون ذكر قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥ من طريق معمر عمن بلَّغه بلفظ: يدخل الجنة كلهم؛ السابق، والمقتصد، والظالم لنفسه.]]. (١٢/٢٩٤) ٦٤١٠٤- قال كعب الأحبار -من طريق صالح أبي الخليل-: يلومني أحبارُ بني إسرائيل أنِّي دخلتُ في أمةٍ فرَّقهم الله، ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة جميعًا! ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حتى بلغ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾. قال: فأدخلهم اللهُ الجنةَ جميعًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٨٩-٧٩٠ من طريق أبي المتوكل الناجي مطولًا.]]. (١٢/٢٩٣) ٦٤١٠٥- قال ابن جريج: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ زعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة محمد ﷺ، وزعم أن قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ [الرعد:٢٣] في هؤلاء الأصناف الثلاثة.= (ز) ٦٤١٠٦- وأن كعبًا قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة، فأنا أقيم على اليهودية وأدعُ هذا الدين؟![[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/١٦٥.]]. (ز) ٦٤١٠٧- عن أبي مسلم الخولاني، قال: قرأتُ في كتاب الله: أنّ هذه الأمة تُصنّف يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف منهم يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبهم الله حسابًا يسيرًا ويدخلون الجنة، وصنف يُوقفون فيُؤخذ منهم ما شاء الله ثم يدركهم عفوُ الله وتجاوزه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٩٣) ٦٤١٠٨- قال عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- في الآية: كلهم صالح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥، وإسحاق البستي ص١٦٧، والبيهقي (٦٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٢٩٣) ٦٤١٠٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: كلهم بمنزله واحدة، كلهم في الجنة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧١.]]. (ز) ٦٤١١٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿أوْرَثْنا﴾ أعطينا؛ لأن الميراث عطاء[[تفسير البغوي ٦/٤٢٠.]]. (ز) ٦٤١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هم أصحاب المشأمة، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هم أصحاب الميمنة، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: هم السابقون من الناس كلهم[[تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٣٧١-٣٧٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٩٤) ٦٤١١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هذا مثل التي في الواقعة [٧]: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩١ بنحوه من طريق عاصم بن حكيم. وجاء في جزء أبي جعفر الرملي ص٦٢ (تفسير مسلم الزنجي) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ [الواقعة:١٣] قال: مثل قوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾.]]. (ز) ٦٤١١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: هو الجاحد، والمنافق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩١.]]. (ز) ٦٤١١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ الآية، قال: الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧١.]]. (ز) ٦٤١١٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قرة- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: سقط هذا، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٣، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٠-٧٩١ مقتصرًا على الشطر الأول، ثم عقب عليه فقال: فلا أدري، أيعني ما قال الحسن: أنه المنافق، أم يعني به: الجاحد؟.]]. (ز) ٦٤١١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر= (ز) ٦٤١١٧- والحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- قال: هلك الظالم لنفسه، ونجا المقتصد والسابق بالخيرات[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١١٨ (١٧٧٨).]]. (ز) ٦٤١١٨- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق سقط، والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٢ بنحوه، والبيهقي فى البعث (٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٩٢) ٦٤١١٩- عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: من رجَحت حسناته على سيئاته. والمقتصد: مَن استوت حسناته وسيئاته. والظالم: مَن رجحت سيئاته على حسناته[[تفسير الثعلبي ٨/١٠٩، وتفسير البغوي ٦/٤٢٢.]]. (ز) ٦٤١٢٠- عن الحسن البصري= (ز) ٦٤١٢١- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٥، وابن جرير ١٩/٣٧٢ عن الحسن من طريق عوف دون قتادة.]]. (ز) ٦٤١٢٢- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابقون: أصحاب محمد ﷺ. والمقتصد: رجل سأل عن آثار أصحاب محمد ﷺ فاتبعهم. والظالم لنفسه: منافق قُطع به دونهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٠ وعقب عليه فقال: نراه، يعني: أن المنافق أقر به المؤمن فلم يدخل في الآية.]]. (ز) ٦٤١٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هذا المنافق، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هذا صاحب اليمين، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: هذا المقرّب. قال قتادة بن دعامة: كان الناس ثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل في الآخرة، فأما الدنيا فكانوا [مؤمنًا، ومنافقًا، ومشركًا]، وأَمّا عند الموت فإن الله قال: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ الآية [الواقعة:٨٨]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ الآية [الواقعة:٩٠]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ الآية [الواقعة:٩٢]، وأَمّا الآخرة فكانوا أزواجًا ثلاثة: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٢-٣٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٩٢) ٦٤١٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان-: أن أصحاب اليمين هم الذين يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وهم أصحاب المنزل الآخر في سورة الرحمن [٦٢] حيث يقول: ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ فوصفهما، ومنزل السابقين المنزل الآخر في سورة الرحمن [٤٦] في قوله: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فوصفهما[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩١.]]. (ز) ٦٤١٢٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، يعني: أصحاب الكبائر مِن أهل التوحيد ظلموا أنفسهم بذنوبهم، مِن غير شرك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٨٩، وعقب عليه بقوله: عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم، أي: لا يشفعون لأحد.]]. (ز) ٦٤١٢٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي في سورة الواقعة [١٠] السابقون هم السابقون، يعني: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾. قال: من الناس كلهم، فوصف صفتهم في أول سورة الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة الواقعة [٢٧]: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، فوصف صفتهم، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٩١.]]. (ز) ٦٤١٢٧- عن أبي إسحاق السبيعي -من طريق عمرو بن قيس- في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: قال أبو إسحاق: أمّا ما سمعتُ منذ ستين سنة، فكلهم ناج[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٠.]]. (ز) ٦٤١٢٨- قال جعفر الصادق: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، بدأ بالظالمين إخبارًا بأنه لا يُتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحدٌ مكره، وكلهم في الجنة[[تفسير الثعلبي ٨/١٠٧، وتفسير البغوي ٦/٤٢٢ واللفظ له.]]. (ز) ٦٤١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قرآن محمد ﷺ ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ اخترنا ﴿مِن عِبادِنا﴾ مِن هذه الأمة؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عدل في قوله، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة وتصديق الأنبياء، ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بأمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]٥٣٨١. (ز) ٥٣٨١ اختلف في معنى الكتاب الموروث، وفي المراد بالمصطَفَين من عباد الله، وفي المراد بالظالم لنفسه، على أقوال: الأول: أن الكتاب: ما أنزله الله من الكتب قبل الفرقان. والمصطَفَيْن من عباده: أمة محمد ﷺ. والظالم لنفسه: أهل الإجرام منهم. الثاني: أن الكتاب: هو شهادة أن لا إله إلا الله. والمصطَفَيْن: هم أمة محمد ﷺ. والظالم لنفسه منهم: هو المنافق، وهو في النار؛ والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٧٣-٣٧٤) مستندًا إلى دلالة السياق واللغة والعقل والسنة القول الأول، وهو قول ابن مسعود من طريق شقيق، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -جلَّ ثناؤه- قال لنبيِّه محمد ﷺ: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، ثم أتْبَع ذلك قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾، فكان معلومًا -إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنًى من قومٍ إلى آخرين، ولم تكن أمَّةٌ على عهد نبيِّنا ﷺ انتقل إليهم كتابٌ من قومٍ كانوا قبلهم غير أمَّته- أن ذلك معناه. وإذ كان ذلك كذلك فبيِّنٌ أن المصطَفَيْن من عباده هم مؤمنو أمَّته؛ وأما الظالم لنفسه فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي -التي هي دون النفاق والشرك عندي- أشْبَهُ بمعنى الآية مِن أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله -تعالى ذِكْره- أتْبَع هذه الآية قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، فعَمَّ بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة». ثم قال (١٩/٣٧٥): «وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا مِن ذلك أخبار، وإن كان في أسانيدها نظر، مع دليل الكتاب على صحته، على النحو الذي بيَّنتُ». وذكر حديث أبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري. ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣١١-٣١٢) وكذا ابنُ كثير (١١/٣٢٣)، وابن القيم (٢/٣٥٢-٣٥٤) استنادًا إلى دلالة ظاهر الآية، والسنة، والسياق، والعقل أنّ الظالم لنفسه من هذه الأمة، فقال ابنُ كثير: «والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ من طُرُق يشد بعضها بعضًا ...»، ثم أورد حديث أبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري، وما في معناهما من الأحاديث والآثار، ثم علَّق بقوله: «فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا المقام، وإذا تقرر هذا فإنّ الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة من هذه الأمة، فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة، وأولى الناس بهذه الرحمة». وقال ابنُ القيم بعد أن ذكر الأحاديث والآثار الدالة على هذا المعنى: «فهذه الآثار يشد بعضُها بعضًا، وأنها قد تعددت طرقها واختلفت مخارجها، وسياق الآية يشهد لها بالصحة فلا تعدل عنها». وذكر ابنُ تيمية أن القول الجامع «أن الظالم لنفسه: هو المفرط بترك مأمور أو فعل محظور. والمقتصد: القائم بأداء الواجبات وترك المحرمات، والسابق بالخيرات: بمنزلة المقرب الذي يتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض حتى يحبه الحق». ثم ذكر أنواعًا تدخل تحت كلٍّ منها. ٦٤١٣٠- عن عثمان بن عبد الملك، قال: سمعتُ مَن يحكي عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: السابِقُ مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة، مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل، مضطجع على باب العقوبة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/٣٧.]]٥٣٨٢. (ز) ٥٣٨٢ نقل ابنُ عطية (٧/٢٢٠) أقوالًا أخرى في معنى الآية، فقال: «وقال سهل بن عبد الله: السابق العالم، والمقتصد المتعلم، والظالم الجاهل. وقال ذو النون: الظالم الذاكر لله بلسانه فقط، والمقتصد الذاكرُ بقلبه، والسابق الذي لا ينساه. وقال الأنطاكي: الظالم صاحب الأقوال، والمقتصد صاحب الأفعال، والسابق صاحب الأحوال». ٦٤١٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ اخترنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٨٧.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ ۝٣٢﴾ - تفسير ٦٤١٣٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾، قال: ذاك مِن نعمة الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٩٤) ٦٤١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ دخول الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤١٣٤- عن الحسن البصري -من طريق بشير بن عقبة- قال: العلماء ثلاثة: منهم عالم لنفسه ولغيره، فذلك أفضلهم وخيرهم، ومنهم عالم لنفسه مُحسن، ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره، فذلك شرهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠-٥٣١.]]. (١٢/٢٩٣)

فاطر 35:33

﴿جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ یَدۡخُلُونَهَا یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ وَلُؤۡلُؤࣰاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ ۝٣٣﴾ - قراءات ٦٤١٣٥- عن عاصم -من طريق هارون-: (جَنّاتِ عَدْنٍ) بجرها، يقول: سابق جنات عدن[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧١. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٤.]]. (ز) ﴿جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ یَدۡخُلُونَهَا یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ وَلُؤۡلُؤࣰاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ ۝٣٣﴾ - تفسير ٦٤١٣٦- عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ تلا قول الله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، فقال: «إنّ عليهم التِّيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لَتُضيء ما بين المشرق والمغرب»[[أخرجه الترمذي ٤/٥٢٦ (٢٧٤١)، والحاكم ٢/٤٦٢ (٣٥٩٤) واللفظ له، من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وقال البغوي في شرح السنة ١٥/٢١٩: «هذا حديث غريب».]]. (١٢/٢٩٥) ٦٤١٣٧- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه تلا هذه الآية إلى قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، فقال: دخلوها كلهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٨٩.]]. (ز) ٦٤١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبره بثوابهم، فقال جل وعز: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ تجري من تحتها الأنهار ﴿يَدْخُلُونَها﴾ هؤلاء الأصناف الثلاثة، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ بثلاث أسورة، ﴿ولُؤْلُؤًا ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز) ٦٤١٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ ليس من أهل الجنة أحد إلا في يديه ثلاثة أسورة: سُوار من ذهب، وسُوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، قال هاهنا: ﴿مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، وقال في آية أخرى: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان:٢١][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩١-٧٩٢.]]. (ز) ﴿جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ یَدۡخُلُونَهَا یُحَلَّوۡنَ فِیهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبࣲ وَلُؤۡلُؤࣰاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِیهَا حَرِیرࣱ ۝٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤١٤٠- عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ ذَكر الجنة، فقال: «مُسَوَّرون بالذهب والفضة، مُكَلَّلة بالدر، وعليهم أكاليل مِن درٍّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جُرد مُرد[[الأجرد: الذي ليس في جسده شعر، والأمرد: الذي لم تنبت لحيته. اللسان (جرد، مرد).]] مُكَحَّلون»[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب صفة الجنة ٢/١١١-١١٢ (٢٦٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٥١-، من طريق ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن أبي أمامة به. وسنده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: المجروحين لابن حبان ٢/١١.]]. (١٢/٢٩١) ٦٤١٤١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ أدنى أهل الجنة حِلية عُدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعًا؛ لكان ما يُحَلِّيه الله سبحانه به في الآخرة أفضلَ مِن حِلْيَة أهل الدنيا جميعًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٣٦٢ (٨٨٧٨)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٩٨ (٣٠٢)، والثعلبي ٨/١١١. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٧: «إسناد حسن». وقال المظهري في تفسيره ٦/٣٢: «سند حسن».]]. (ز) ٦٤١٤٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي المُهَزِّم- قال: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، دار المؤمن دُرّة مجوّفة، فيها أربعون بيتًا، في وسطها شجرة تُنبت الحُلل، ويأخذ بأصبعه -أو قال: بأصبعيه- سبعين حُلة منطقة[[المِنطَق والمِنطقة والنِّطاق: كل ما شَدَّ به وسطه. اللسان (نطلق).]] باللؤلؤ والمرجان[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٢.]]. (ز)

فاطر 35:34

﴿وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ - تفسير ٦٤١٤٣- عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أمّا الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان مِن الغمِّ والحزن». فذلك قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٩، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء به. وسنده ضعيف؛ أبو ثابت لا يعرف. وقد تقدم نحوه مطولًا في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ بسند حسن.]]. (١٢/٢٨٥) ٦٤١٤٤- عن صهيب الرومي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في المهاجرين: «هم السابقون الشافعون المُدِلّون على ربهم، والذي نفسُ محمد بيده، إنّهم لَيأتون يوم القيامة على عواتقهم السلاح، فيقرعون باب الجنة، فتقول لهم الخزنة: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن المهاجرون. فتقول لهم الخزنة: هل حُوسِبتم؟ فيجثُون على رُكَبهم، ويرفعون أيديهم إلى السماء، فيقولون: أي رب، أبهذه نُحاسب؟! قد خرجنا وتركنا الأهل والمال والولد. فيمثّل الله لهم أجنحة من ذهب، مُخَوَّصَة بالزبرجد والياقوت[[مخوّصة بالزبرجد والياقوت: منسوجة بهما. النهاية (خوص).]]، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة». فذلك قوله: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ وقالوا إلى قوله: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾. قال رسول الله ﷺ: «فلَهُم بمنازلهم في الجنة أعرفُ منهم بمنازلهم في الدنيا»[[أخرجه الحاكم ٣/٤٥١ (٥٧٠٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٥٦، من طريق عبد الله بن عبيد الله الطلحي، عن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبي حذيفة الحصين بن حذيفة بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن صهيب به. قال الحاكم: «غريب الإسناد والمتن». وتعقبه الذهبي بقوله: «بل كذب، وإسناده مظلم».]]. (١٢/٢٩٦) ٦٤١٤٥- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشةٌ في قبورهم ولا في منْشَرهم، وكأنِّي بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٨١ (٩٤٧٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٢٠٢-٢٠٣ (٩٩)، والواحدي ٣/٥٠٦، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به. قال البيهقي: «تفرَّد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ورُوي من وجه آخر ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٢٥ (٤٦٦٢): «عبد الرحمن ضعيف». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٥٤: «عبد الرحمن ضعيف جدًّا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٢: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣١٣ (٣٨٥٣): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٣٧٥) ٦٤١٤٦- عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشةٌ عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر، كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفُضُون رؤوسهم من التراب، يقولون: ﴿الحمدُ الله الذي أذهَب عنّا الحزن﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]].(٩/٣٧٦) (٩/٣٧٦) ٦٤١٤٧- عن وهب بن مُنبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة شجرةً يُقالُ لها: طُوبى. لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظِلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأقناؤها[[الأقناء: واحدها قِنْو، وهو العِذق بما فيه من الرُّطَب. الوسيط (قنو).]] سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوج[[المونع: اسم فاعل من أينع، وهو ما أدرك ونضج. والألنجوج: هو العود الذي يُتَبخر به. يقال: ألنجوج ويَلَنجوج وأَلَنجَج، والألف والنون زائدتان، كأنه يَلَجُّ في تضوع رائحته وانتشارها. النهاية (ينع، ألنجوج).]]، يأْجُجان من غير وقودٍ، ينفجرُ من أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمعين في الرحيق، وظِلُّها مجلسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، فبينما هم يومًا في ظلّها يتحدّثون إذ جاءتهم ملائكةٌ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوت، ثم نفخ فيها الرُّوح، مزمومةً بسلاسل من ذهبٍ، كأنّ وجوهها المصابيح نضارةً، ووبرُها خَزٌّ أحمرُ ومِرْعِزٌّ أبيض مُختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثله حُسنًا وبهاءً، ذُلُلًا مِن غير مهانةٍ، نُجُبًا من غير رياضةٍ، عليها رِحالٌ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوت، مُفضَّضة باللؤلؤ والمرجان، فأناخوا إليهم تلك النَّجائب، ثم قالوا لهم: ربُّكم يُقرئكم السلام، ويَسْتزِيركم؛ لِتنظروا إليه وينظر إليكم، وتُحيُّونه ويُحيِّيكم، وتُكلّمونه ويُكلِّمكم، ويَزيدكم من فضله وسعته، إنه ذو رحمة واسعة وفضلٍ عظيمٍ. فيتحوَّل كلّ رجلٍ منهم على راحلته، حتى انطلقوا صفًّا واحدًا معتدلًا، لا يفُوتُ منه شيءٌ شيئًا، ولا تفُوتُ أُذُنُ ناقةٍ أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكةُ ناقةٍ بَرْكةَ[[البرْك والبرْكة: الصدر. اللسان (برك).]] صاحبتها، ولا يمُرُّون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها، ورجلت لهم عن طريقها؛ كراهية أن ينثَلِم صفُّهم، أو تُفرِّق بين رجلٍ ورفيقه، فلما دفعوا إلى الجبار تعالى سَفَرَ لهم عن وجهه الكريم، وتجلّى لهم في عظمته العظيمُ، يُحيِّيهم بالسلام، فقالوا: ربَّنا، أنت السلام، ومنك السلام، لك حقّ الجلال والإكرام. قال لهم ربُّهم: إنِّي أنا السلام، ومنِّي السلام، ولي حقّ الجلال والإكرام، فمرحبًا بعبادي الذين حَفِظوا وصيَّتي، ورَعَوْا عهدي، وخافوني بالغيب، وكانوا مِنِّي على كلّ حالٍ مشفقين. قالوا: أما وعزَّتك وعظمتك وجلالك وعُلُوِّ مكانك، ما قدرناك حقَّ قدرك، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقِّك، فأْذَنْ لنا بالسجود لك. قال لهم ربُّهم: إنِّي قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، طالما نصبتم لي الأبدان، وأعنيتم[[عنت الوجوه: نصبت له وعملت له. اللسان (عنو).]] لي الوجوه، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي، فسَلُوني ما شئتم، وتمنَّوا عليَّ أمانيكم، فإني لن أجزيكم اليوم بقدر أعمالكم، ولكن بقدر رحمتي وكرامتي، وطَوْلِي وجلالي، وعلوِّ مكاني، وعظمة شأني. فما يزالون في الأمانيِّ والعطايا والمواهب، حتى إنّ المُقَصِّر منهم في أمنيته ليتمنّى مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم يُفنيها، قال لهم ربُّهم: لقد قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما يحق لكم، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم، وألحقت بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيُّكم، فانظروا إلى مواهب ربِّكم الذي وهب لكم. فإذا بقِبابٍ في الرفيق الأعلى، وغرف مبنية مِن الدُّرِّ والمرجان، أبوابُها من ذهب، وسُرُرُها من ياقوت، وفرشها مِن سندس وإستبرق، ومنابرها من نور، يفُورُ من أبوابها وأعراصها[[الأعراص والعِراص والعَرَصات جمعٌ، واحدُه العَرْصة، وهي: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. التاج (عرص).]] نورٌ مثلُ شُعاع الشمس، عنده مثلُ الكوكب الدُّريِّ في النهار المضيء، وإذا بقصور شامخة في أعلى علِّيِّين من الياقوت يزهر نورها، فلولا أنه مسخَّرٌ إذنْ لالتمع الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمر[[عبقر: قرية باليمن يوشى فيها الثياب والبسط، ثيابها في غاية الحسن والجودة، فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع. التاج (عبقر).]]، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروشٌ بالسُّندس الأخضر، وما كان منها مِن الياقوت الأصفر فهو مفروشٌ بالأُرجوانِ الأصفر، مُبوّبة بالزُّمرُّد الأخضر والذّهب الأحمر والفضّة البيضاء، قواعدها وأركانها مِن الجوهر، وشُرُفُها قِبابٌ من لؤلؤ، وبُرُوجُها غُرَفٌ مِن المرجان، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم براذين مِن ياقوت أبيض، منفوخ فيها الروحُ، يجنُبُها الولدان المخلّدون، بيد كلّ وليدٍ منهم حَكَمَةُ[[الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه، تمنعه من مخالفة راكبه. اللسان (حكم).]] بِرذَونٍ من تلك البراذينِ، ولجُمُها وأعِنّتها مِن فضةٍ بيضاءَ منظومة بالدُّر والياقوت، سُرُوجُها سررٌ موضونةٌ مفروشةٌ بالسندُس والإستبرقِ، فانطلقت بهم تلك البراذينُ تزفُّ[[تزف بهم: تسرع بهم. التاج (زفف).]] بهم، وتطأ رياض الجنة، فلمّا انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودًا على منابر من نور، ينتظرونهم ليزُوروهم ويُصافحُوهم ويُهنّئُوهم كرامة ربِّهم، فلما دخلوا قُصُورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول[[تطاول: تفضل. اللسان (طول).]] به عليهم ربُّهم مما سألوا وتمنَّوا، وإذا على باب كلّ قصرٍ من تلك القصور أربعةُ جِنانٍ؛ جنتان ذواتا أفنانٍ، وجنتان مدهامَّتان، وفيهما عينانِ نضّاختان، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان، وحورٌ مقصوراتٌ في الخيام، فلمّا تبوَّءوا منازلهم واستقرُّوا قرارهم قال لهم ربُّهم: هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ قالوا: نعم، وربِّنا. قال: هل رضيتُم ثواب ربّكم؟ قالوا: ربَّنا رضينا، فارض عنا. قال: بِرضايَ عنكم حللتُم داري، ونظرتُم إلى وجهي، وصافحتم ملائكتي، فهنيئا هنيئًا لكم، عطاءً غير مجذوذٍ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تَصْرِيدٌ. فعند ذلك قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأحلَّنا دار المقامة من فضله، لا يمسُّنا فيها نصبٌ، ولا يمسُّنا فيها لُغوبٌ، إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٧٩-٣٨٠- عن وهب من قوله، وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥٤)، والآجري في الشريعة (٦٢٦) عن محمد بن علي. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٤١٠: «وهذا مرسل ضعيف غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكرة، وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين أو من كلام بعض السلف، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا وليس كذلك». وقال في التفسير (٨/١٤٨): «وهذا سياق غريب، وأثر عجيب، ولبعضه شواهد»، ثم ساق بعض الأحاديث التي تشهد لبعض ما فيه.]]. (٨/٤٤٥-٤٤٩) ٦٤١٤٨- عن شِمْر بن عطية، قال: قال رسول الله ﷺ حيث دخلوا الجنة قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قال: «كان حُزنهم همَّ الخُبز»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.]]. (١٢/٢٩٦) ٦٤١٤٩- عن أبي رافع، قال: يأتي يومَ القيامة العبدُ بدواوين ثلاثة: فديوان فيه النعم، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه حسناته، فيقال لأصغر نعمة عليه: قُومي فاستوفي ثمنك مِن حسناته. فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها، وتبقى بقية النعم عليه، وذنوبه كاملة، فمِن ثَمَّ يقول العبدُ إذا أدخله الله الجنة: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٨) ٦٤١٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قول أهل الجنة حين دخلوا الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: هم قوم كانوا في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في العبادة سِرًّا وعلانية، وفي قلوبهم حَزَن مِن ذنوبٍ قد سلفت منهم، فهم خائفون ألّا يُتقبل منهم هذا الاجتهاد؛ من الذنوب التي قد سلفت منهم، فعندها قالوا: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غفر لنا العظيم، وشكر لنا القليل من أعمالنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٥) ٦٤١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: حَزن النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٧، والحاكم ٢/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٥) ٦٤١٥٢- قال سعيد بن جبير: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ هَمّ الخُبْز في الدنيا[[تفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز) ٦٤١٥٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حَزن إبليس ووسوسته[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢.]]. (ز) ٦٤١٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ليث بن أبي سليم- في قول الله سبحانه: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون. قال: فيَبعث الله مَلَكًا مِن الملائكة معه هدية مِن رب العالمين، وكسوة من كسوة الجنة، فيلبسه. قال: فيريد أن يدخل الجنة، فيقول الملَك: كما أنت. فيقف، ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين، فيضعها في أصابعه، مكتوب في أول خاتم منه: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣]، وفي الثاني مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ [ق:٣٤]، وفي الثالث مكتوب: رفعت عنكم الأحزان والهموم، وفي الرابع مكتوب: زوجناكم الحور العين، وفي الخامس مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر:٤٦]، وفي السادس مكتوب: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ [المؤمنون:١١١]، وفي السابع مكتوب: ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ [المؤمنون:١١١]، وفي الثامن: صرتم آمنين لا تخافون أبدًا، وفي التاسع مكتوب: رافقتم النبيين والصديقين والشهداء، وفي العاشر مكتوب: سكنتم في جوار مَن لا يؤذي الجيران. ثم تقول الملائكة: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾. فلما دخلوا بيوتًا تُرفع قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوب﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/١١٢-١١٣.]]. (ز) ٦٤١٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حَزن الذنوب والسيئات، وخوف ردِّ الطاعات[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢، وتفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز) ٦٤١٥٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: طَلب الخُبْز في الدنيا، فلا نهتم له كاهتمامنا له في الدنيا طلب الغداء والعشاء[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧) ٦٤١٥٧- عن إبراهيم التيمي، قال: ينبغي لِمَن لم يَحزن أن يخاف أن لا يكون مِن أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، وينبغي لِمَن لم يُشفِق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧) ٦٤١٥٨- عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن المختار- ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان:٦٣]، قال: إنّ المؤمنين قوم ذُلُل، ذلّت -واللهِ- الأسماعُ والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وما بالقوم مِن مرض، وإنهم لأصحة القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرَهم، ومنعهم من الدنيا علمُهم بالآخرة، فقالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾. واللهِ، ما حُزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظَم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوفُ مِن النار، وأنه مَن لا يَتَعَزَّ بعزاء الله يقْطع نفسه على الدنيا حسرات، ومَن لم يرَ لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قلَّ علمه، وحضر عذابه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٧.]]. (ز) ٦٤١٥٩- عن عطية [العوفي] -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٨.]]. (ز) ٦٤١٦٠- قال القاسم [بن أبي بزة]: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن زوال النعم، وتقليب القلب، وخوف العاقبة[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢، وتفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز) ٦٤١٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: كانوا يعملون في الدنيا، ويحزَنون، وينصبون[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٣ بنحوه، وابن جرير ١٩/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي رواية يحيى بن سلام تعقيب بلفظ: مثل قوله: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦].]]. (١٢/٢٩٥) ٦٤١٦٢- قال قتادة بن دعامة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن الموت[[تفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز) ٦٤١٦٣- عن الثُّمالِيِّ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن الدنيا[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢.]]. (ز) ٦٤١٦٤- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: الجوع[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ١٩/٣٧٨ بلفظ: حزن الخبز.]]. (١٢/٢٩٧) ٦٤١٦٥- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: حَزَن الطعام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٨، ٣٨٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢، ٧١٤٢، ٧١٤٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧) ٦٤١٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ما كان يحزنهم في الدنيا مِن أمر يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢، وتفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]٥٣٨٣. (ز) ٥٣٨٣ اختلف في معنى: ﴿الحَزَن﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: عُنِيَ به خوف النار. الثاني: أنه حَزَن الموت. الثالث: حزن الجوع. الرابع: أنه التعب الذي كانوا فيه في الدنيا. الخامس: أنه الذي ينال الظالم لنفسه في موقف القيامة. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٧٩) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تعالى ذِكْره- أخبر عن هؤلاء القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به، أنهم قالوا حين دخلوا الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾. وخوف دخول النار من الحَزَن، والجَزَع من الموت من الحزن، والجَزَع من الحاجة إلى المطْعَم من الحزن، ولم يَخْصُصِ الله -إذ أخبر عنهم أنهم حمِدوه على إذهابه الحَزَن عنهم- نوعًا دون نوع، بل أخبر عنهم أنهم عَمُّوا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك، وكذلك ذلك؛ لأن من دخل الجنة فلا حَزَن عليه بعد ذلك، فحَمْدُهم اللهَ على إذهابه عنهم جميع معاني الحَزَن». ووافقه ابنُ عطية (٧/٢٢٢)، فقال: «و﴿الحَزَن﴾ في هذه الآية عامٌّ في جميع الأحزان». ثم ذكر قول أبي الدرداء، وابن عباس من طريق أبي الجوزاء، وعطية، وقتادة من طريق سعيد، ثم وجَّه قولهم بقوله: «وقيل غير هذا مما هو جزء من الحزن». ثم علَّق قائلًا: «ولا معنى لتخصيص شيءٍ من هذه الأحزان؛ لأن الحزن أجمع قد ذهب عنهم». ٦٤١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: وقد حَبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين: السابق والمقتصد -ما شاء الله- من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم، وتجاوز عنهم، فأدخلوا الجنة فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ لأنهم لا يدرون ما يصنع الله ﷿ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز) ٦٤١٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، بلغني: أن هؤلاء أصحاب الكبائر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز) ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورࣱ شَكُورٌ ۝٣٤﴾ - تفسير ٦٤١٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، يقول: غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٠، بلفظ «لحسناتهم» وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٨) ٦٤١٧٠- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخيرَ الذي دلَّهم عليه فعملوا به، فأثابهم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٠ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢، ٧١٤٢، ٧١٤٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧) ٦٤١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات وإن قَلَّت. وهذا قول آخر: شكور للعمل الضعيف القليل. فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد، حزنوا لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز) ٦٤١٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز)

فاطر 35:35

﴿ٱلَّذِیۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ - تفسير ٦٤١٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: أقاموا، فلا يتحولون، ولا يُحوَّلون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٨) ٦٤١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿الحمد لله الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾، يعني: دار الخلود، أقاموا فيها أبدًا لا يموتون، ولا يتحولون عنها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز) ٦٤١٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِي أحَلَّنا﴾، يعني: أنزلنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز) ﴿لَا یَمَسُّنَا فِیهَا نَصَبࣱ وَلَا یَمَسُّنَا فِیهَا لُغُوبࣱ ۝٣٥﴾ - نزول الآية ٦٤١٧٦- عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ النوم مما يُقِرُّ الله به أعيننا في الدنيا، فهل في الجنة مِن نوم؟ فقال: «لا، إنّ النوم شريكُ الموت، وليس في الجنة موت». قال: يا رسول الله، فما راحتهم؟ فأعظَم ذلك النبيُّ ﷺ، وقال: «ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة». فنزلت: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب صفة الجنة ٢/٥٦ (٢١٦)، من طريق يونس بن محمد، عن أبي عبيدة سعيد بن زربي، عن ثابت البناني، عن نفيع بن الحارث، عن ابن أبي أوفى به. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢٥٨ (٤٤٤)، ويحيى بن سلام ٢/٧٩٣، من طريق يونس بن محمد، عن سعيد بن زربي، عن نفيع بن الحارث، عن عبد الله بن أبي أوفى به. قال ابن كثير في البداية والنهاية عن إسناد البيهقي ٢٠/٣٥٦: «ضعيف الإسناد». وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد أبي نعيم ٣/٧٨: «وهذا إسناد ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٢٩٨) ﴿لَا یَمَسُّنَا فِیهَا نَصَبࣱ وَلَا یَمَسُّنَا فِیهَا لُغُوبࣱ ۝٣٥﴾ - تفسير الآية ٦٤١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾، قال: إعْياء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨١، وابن أبي حاتم -كما فى الإتقان ٢/٣٨-.]]. (١٢/٢٩٩) ٦٤١٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾، قال: قد كان القومُ ينصبون في الدنيا في طاعة الله، وهم قوم جَهَدهم الله قليلًا، ثم أراحهم طويلًا، فهنيئًا لهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٨) ٦٤١٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾، أي: وجَع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨١.]]. (١٢/٢٩٩) ٦٤١٨٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز) ٦٤١٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا في الجنة مشقة في أجسادنا، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ ولا يصيبنا في الجنة عَيا[[كذا في المطبوع.]]؛ لمِا كان يصيبهم في الدنيا من النصب في العبادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز) ٦٤١٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فِيها نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ إعياء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز)

فاطر 35:36

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا یُقۡضَىٰ عَلَیۡهِمۡ فَیَمُوتُوا۟ وَلَا یُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ - قراءات ٦٤١٨٣- عن هارون عن أبي عمرو، ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾، قال: وكان الحسن يقول: (لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ)، هذا جائز في العربية، ولكنه ليس في المصحف بالنون[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤. و﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ قراءة العشرة، و(لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ) قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٢٠١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا یُقۡضَىٰ عَلَیۡهِمۡ فَیَمُوتُوا۟ وَلَا یُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ - تفسير الآية ٦٤١٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾ بالموت فيموتوا؛ لأنهم لو ماتوا لاستراحوا، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾ يقول: ولا يُخفّف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، فيُخَفِّفَ ذلك عنهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٢.]]. (ز) ٦٤١٨٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾، يعني: لا ينزل بهم الموت فيموتوا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز) ٦٤١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨-٥٥٩.]]. (ز) ٦٤١٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾، وقال في آية أخرى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾ [النبأ:٣٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی كُلَّ كَفُورࣲ ۝٣٦﴾ - تفسير ٦٤١٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ كل كفور بربه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٤.]]. (ز) ٦٤١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ هكذا ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ بالإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨-٥٥٩.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی كُلَّ كَفُورࣲ ۝٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤١٩٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمّا أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن ناسًا -أو كما قال- تصيبهم النارُ بذنوبهم -أو قال: بخطاياهم- فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحمًا أذِن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر[[ضبائر: جماعات في تفرقة. النهاية (ضبر).]] ضبائر، فبُثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم. فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل[[حميل السيل: ما يجيء به السيل من طين أو غثاء. النهاية (حمل).]]». فقال رجل من القوم حينئذ: كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية[[أخرجه مسلم ١/١٧٢ (١٨٥)، وابن جرير ١٩/٣٨٢.]]. (ز) ٦٤١٩١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة- ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِن عَذابِها﴾، كان يقول: ما نزل في أهلِ النار آيةٌ هي أشدُّ مِن هذه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٤.]]. (ز) ٦٤١٩٢- عن أبي السوداء -من طريق قتادة بن دعامة- قال: مساكين أهل النار! لا يموتون، لو ماتوا لاسترحوا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٢.]]. (ز)

فاطر 35:37

﴿وَهُمۡ یَصۡطَرِخُونَ فِیهَا رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا غَیۡرَ ٱلَّذِی كُنَّا نَعۡمَلُۚ﴾ - تفسير ٦٤١٩٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وهم يصطرخون فيها﴾، قال: يستغيثون فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٩) ٦٤١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يعني: يستغيثون فيها، والاستغاثة أنهم ينادون فيها: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز) ٦٤١٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، أي: أخرِجنا فارْدُدنا إلى الدنيا نعمل صالحًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٤.]]. (ز) ﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا یَتَذَكَّرُ فِیهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ - تفسير ٦٤١٩٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العمر الذي أعذر الله تعالى فيه إلى ابن آدم: ستون سنة». يعني: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾[[أخرجه البزار في مسنده ١٥/١٦٧ (٨٥٢١)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦. وأصله في البخاري ٨/٨٩ (٦٤١٩)، وعبد الرزاق ٣/٧٤ (٢٤٥٦)، وابن جرير ١٩/٣٨٥-٣٨٦، والثعلبي ٨/١١٤ بنحوه دون ذكر الآية.]]. (١٢/٣٠١) ٦٤١٩٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٧٧ (١١٤١٥)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦، وابن جرير ١٩/٣٨٥، والثعلبي ٨/١١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٥٤-، من طريق ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن ابن عباس به. قال ابن كثير: «هذا الحديث فيه نظر؛ لحال إبراهيم بن الفضل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٧ (١١٢٩٥): «فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٢٤: «ضعفه الذهبي». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٩٤ (٢٥٨٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٢٩٩) ٦٤١٩٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: العُمر الذي عمّرهم الله به ستون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٦ بنحوه.]]. (١٢/٣٠١) ٦٤١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: ستين سنة[[أخرجه الثوري في تفسيره (٢٤٧)، وعبد الرزاق ٢/١٣٨، وابن جرير ١٩/٣٨٤-٣٨٥، والحاكم ٢/٣٢٧، والبيهقي في سننه ٣/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (١٢/٢٩٩) ٦٤٢٠٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق بشر بن المفضل، عن ابن خُثيم، عن مجاهد- يقول: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾: أربعون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٤.]]. (ز) ٦٤٢٠١- عن عبد الله بن عباس-من طريق مجاهد- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: هو ست وأربعون سنة[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١١/٢٣٩-، وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٢/٣٠١) ٦٤٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: نزلت تَعْيِيرًا لأبناء السبعين[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١١/٢٣٩-.]]. (ز) ٦٤٢٠٣- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حِذْرَه من الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٤.]]. (ز) ٦٤٢٠٤- قال عطاء بن يسار= (ز) ٦٤٢٠٥- ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ثماني عشرة سنة[[تفسير الثعلبي ٨/١١٤، وتفسير البغوي ٦/٤٢٥.]]. (ز) ٦٤٢٠٦- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ العمر ستون سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٠١) ٦٤٢٠٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: أربعين سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٨٤. (١٢/٣٠١) ٥٣٨٤ اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة. الرابع: ست وأربعون. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٢٢٤) على القول الأول بقوله: «وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾». وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن عمَّره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»». ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٨٦-٣٨٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: «وأشبه القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده مُنتَقَصٌ عن كماله في حال الأربعين». وانتقد الخبر المروي عن رسول الله ﷺ في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله. ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٣٢) مستندًا إلى دلالة السنة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: «فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث كما سنورده ...»، ثم أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيِّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه للحديث بقوله: «فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري». ونقل ابنُ عطية (٧/٢٢٣-٢٢٤) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: «البلوغ». وعلَّق عليه بقوله: «يريد: أنه أول حال التذكير». ونقل عن فرقة أنها «عشرون سنة، وحكى الزجاج سبع عشرة سنة». ٦٤٢٠٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: اعلموا أن طول العمر حُجَّة، فنعوذ بالله أن نُعيَّر بطول العمر. قال: نزلت وإنّ فيهم لابنُ ثماني عشرة سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد. وأخرج يحيى بن سلام ٢/٧٩٤ شطره الأخير من طريق سعيد، وفي آخره تعقيب بلفظ: وكل شيء ذَكر الله من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨].]]. (١٢/٣٠٢) ٦٤٢٠٩- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق إبراهيم بن أدهم- في قوله تعالى: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾، قال: ستين سنة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/٥١.]]. (ز) ٦٤٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قيل لهم: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ في العمر ﴿مَن تَذَكَّرَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز) ﴿وَجَاۤءَكُمُ ٱلنَّذِیرُۖ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِن نَّصِیرٍ ۝٣٧﴾ - تفسير ٦٤٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عطية، عمَّن حدَّثه- ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْبُ[[أخرجه آدم بن أبي إياس - تفسير مجاهد (٥٥٧)، والبيهقي في سننه ٣/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٠٢) ٦٤٢١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: الشَّيْب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢) ٦٤٢١٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: احتَجَّ عليهم بالعمر والرُّسُل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢) ٦٤٢١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢) ٦٤٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ الرسول محمد ﷺ، ﴿فَذُوقُوا﴾ العذاب، ﴿فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ ما للمشركين مِن مانع يمنعهم من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز) ٦٤٢١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال: محمد ﷺ. وقرأ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم:٥٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٧، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٢) ٦٤٢١٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجاءكم النذير﴾، قال: يقولون: الشَّيْب[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤.]]. (ز) ٦٤٢١٨- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ النبي ﷺ، ﴿فذوقوا﴾ أي: العذاب، ﴿فما للظالمين﴾ المشركين ﴿مِن نَصِيرٍ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٤.]]٥٣٨٥. (ز) ٥٣٨٥ اختلف في معنى: ﴿النذير﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه النبي ﷺ. الثاني: أنه الشيب. وذكر ابنُ عطية (٧/٢٢٥) أن ﴿النذير﴾ «في قول الجمهور: الأنبياء، كل نبي نذير أمته ومعاصريه، ومحمد ﷺ نذير العالم في غابر الزمن». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهو قولٌ حسن، إلا أن الحجة إنما تقوم بالنذارة الشرعية». ورجَّح ابنُ كثير (١١/٣٣٦) القول الأول مستندًا إلى القرآن، وهو قول قتادة، والسدي، مقاتل، وابن زيد، وابن سلام، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله تعالى: ﴿ونادَوْا يامالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكُمْ ماكِثُونَ * لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [الزخرف:٧٧-٧٨]، أي: لقد بيَّنّا لكم الحق على ألسنة الرسل، فأبيتم وخالفتم، وقال تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء:١٥]، وقال تبارك وتعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نزلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك:٨-٩]». ﴿وَجَاۤءَكُمُ ٱلنَّذِیرُۖ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِن نَّصِیرٍ ۝٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٢١٩- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بلغ العبدُ ستين سنة فقد أعْذَرَ اللهُ إليه في العمر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/١٨٣ (٥٩٣٣)، والروياني في مسنده ٢/٢١٧، وابن مردويه -كما في فتح الباري ١١/٢٣٩-، وأخرجه الحاكم ٢/٤٦٤ (٣٦٠١) بلفظ: «سبعين سنة»، من طريق حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أو عن غيره به. قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٦ (١٧٥٦٥): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٤٥ (٧٠٢٠): «رواه إسحاق، والروياني، بإسناد صحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٣/٥٥-٥٦ (٣١١٤): «وهذا إسناد صحيح، ولكن له علة، رواه غير واحد عن أبي حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، ومن هذا الوجه علقه البخاري، فإن كان حماد بن زيد حفظه فيحتمل على أن يكون سمعه من وجهين».]]. (١٢/٣٠٠)

فاطر 35:38

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَـٰلِمُ غَیۡبِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ۝٣٨﴾ - تفسير ٦٤٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعلم ما يكون فيهما، وغيب ما في قلوبهم أنّهم لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز) ٦٤٢٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ غيب السموات ما ينزل من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج منها من نبات وما فيها، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ كقوله: ﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ﴾ [العنكبوت:١٠]، وكقوله: ﴿ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن:٤]، وأشباه ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٤-٧٩٥.]]. (ز)

فاطر 35:39

﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَیۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتࣰاۖ وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارࣰا ۝٣٩﴾ - تفسير ٦٤٢٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: خلف بعد خلف، وقرنًا بعد قرن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧، وابن جرير ١٩/٣٨٨ من طريق سعيد بلفظ: أمة بعد أمة، وقرنًا بعد قرن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٣) ٦٤٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ مِن بعد الأمم الخالية، ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ بتوحيد الله ﴿فَعَلَيْهِ﴾ عاقبة ﴿كُفْرُهُ ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًا﴾ يقول: الكافر لا يزداد في طول العمل[[كذا في المطبوع، وربما تكون: العمر.]] إلا ازداد الله -جلَّ وعزَّ- له بُغضًا، ثم قال جل وعز: ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إلّا خَسارًا﴾ لا يزداد الكافرون في طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خسارًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩.]]. (ز) ٦٤٢٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ خلفًا بعد خلف، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ يُثاب عليه النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٥.]]. (ز)

فاطر 35:40

﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ شُرَكَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ أَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ كِتَـٰبࣰا فَهُمۡ عَلَىٰ بَیِّنَتࣲ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن یَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ۝٤٠﴾ - تفسير ٦٤٢٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ قال: لا شيء، واللهِ، خُلِقوا منها. وفي قوله: ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ قال: لا، واللهِ، ما لهم فيهما من شرك، ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يُشركوا بي هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٨٦. (١٢/٣٠٣) ٥٣٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٩٠) في معنى: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ...﴾ سوى قول قتادة. ٦٤٢٢٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾، يعني: في الأرض[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٩٥.]]. (ز) ٦٤٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ﴾ مع الله، يعني: الملائكة ﴿الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يقول: ماذا خلقت الملائكةُ في الأرض كما خلق الله ﷿ إن كانوا آلهة؟! ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يعني: الملائكة ﴿شِرْكٌ﴾ مع الله ﷿ في سلطانه ﴿فِي السَّماواتِ أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنهُ﴾ يقول: هل أعطينا كفار مكة، فهم على بينة منه بأنّ مع الله ﷿ شريكًا من الملائكة؟! ثم استأنف فقال: ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ﴾ ما يعد ﴿الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾ ما يعد الشيطان كفارَ بني آدم من شفاعة الملائكة لهم في الآخرة إلا باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٩-٥٦٠.]]. (ز) ٦٤٢٢٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: في الأرض، ﴿أمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ﴾ في خلق السموات، على الاستفهام، أي: لم يخلقوا فيها مع الله شيئًا، ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا﴾ في ما هم عليه من الشرك ﴿فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ أي: لم يفعل. كقوله: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ بما هم عليه من الشرك ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف:٢١]. ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ﴾ المشركون ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾ يعني: الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضًا إلى ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٥.]]. (ز)

فاطر 35:41

﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا ۝٤١﴾ - تفسير ٦٤٢٢٩- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر- ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾= (ز) ٦٤٢٣٠- تفسيرها في قول أبيّ: لو زالتا. وهي لغة أهل اليمن، يجعلون «لو»: «لئن» في كلام أهل اليمن[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٥.]]. (ز) ٦٤٢٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: الأرض على حوت، والسلسلة على أُذُنِ الحوت، والحوت في يد الله تعالى، فذلك قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾[[أخرجه أبو الشيخ (١٢٤)، وعنده عن أبي مالك من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٧) ٦٤٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، قال: من مكانهما[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٠٧) ٦٤٢٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لِئلّا تزولا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز) ٦٤٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ عظّم نفسه تعالى عما قالوا مِن الشرك، يقول: ألا تزولا عن موضعهما، ﴿ولَئِنْ زالَتا﴾ ولئن أرسلهما فزالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما﴾ فمن يمسكهما مِن أحد من بعده؟! الله يقول: لا يمسكهما من أحد من بعده، ثم قال في التقديم: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا﴾ عنهم؛ عن قولهم: الملائكة بنات الله تعالى، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ ذو تجاوز[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦٠.]]. (ز) ٦٤٢٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لئلا تزولا، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ وهذه صفة إن زالتا، ولن تزولا، ﴿غَفُورًا﴾ لمن آمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٦.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا ۝٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٢٣٦- عن جابر، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول شيطانه: اختم بشَرٍّ. ويقول الملَك: اختم بخير. فإن ذكر الله وحمده طرد الملكُ الشيطان، وظل يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول له الشيطان: افتح بشَرٍّ. ويقول الملَك: افتح بخير. فإن هو قال: الحمد لله الذي ردّ إلَيَّ نفسي بعد موتها ولم يُمتها في منامها، الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. وقال: الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماء أن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إلاَّ بِإذْنِهِ إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾». قال: «فإن خرَّ من فراشه فمات كان شهيدًا، وإن قام يصلي صلى في فضائل»[[أخرجه ابن حبان ١٢/٣٤٣ (٥٥٣٣)، والحاكم ١/٧٣٣ (٢٠١١)، من طريق أبي الزبير، عن جابر به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢٣٥ (٨٩٢): «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٢٠ (١٧٠٢٨): «رجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن الحجاج الشامي، وهو ثقة».]]. (١٢/٣٠٦) ٦٤٢٣٧- عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر قال: «وقع في نفس موسى ﵇: هل ينام الله ﷿ ؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يتحفظ بهما، فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان، ثم يستيقظ، فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه، وانكسرت القارورتان». قال: «ضرب الله له مثلًا؛ أنّ الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/٢١ (٦٦٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/١٣٢-١٣٣ (٧٩)، وابن جرير ٤/٥٣٤، من طريق أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة به. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٢٧٦ في ترجمة أمية بن شبل (١٠٣٢): «حديث منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٧٩: «وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٣ (٢٧٣): «فيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يذكر أنّ أحدًا ضعفه، وإنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به. والله أعلم. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٢١ (١٠٣٤): «منكر».]]٥٣٨٧. (١٢/ ٣٠٤) ٥٣٨٧ انتقد ابن كثير (١١/٣٣٨) هذا الحديث قائلًا: «والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى ﵇ أجلُّ مِن أن يُجَوِّز على الله ﷾ النوم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز بأنه: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّمَواتِ وما فِي الأرْضِ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجْهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»». ٦٤٢٣٨- عن خَرَشَةُ بن الحر، قال: حدثني عبد الله بن سلام: أنّ موسى قال: يا جبريل، هل ينام ربك؟ فقال جبريل: يا رب، إنّ عبدك موسى يسألك: هل تنام؟ فقال الله: يا جبريل، قل له فليأخذ بيده قارورتين، وليقم على الجبل مِن أول الليل حتى يصبح. فقام على الجبل، وأخذ قارورتين، فصبر، فلمّا كان آخر الليل غلبته عيناه، فسقطتا، فانكسرتا، فقال: يا جبريل، انكسرت القارورتان. فقال الله: يا جبريل، قل لعبدي: أن لو نمت لزالت السماوات والأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٤) ٦٤٢٣٩- عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: أنّ موسى ﵇ قال له قومه: أينام ربُّنا؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. فأوحى الله إلى موسى: أن خُذ قارورتين، فاملأهما ماءً. ففعل، فنعس، فنام، فسقطتا مِن يده، فانكسرتا، فأوحى الله إلى موسى: إنِّي أُمْسِكُ السماوات والأرض أن تزولا، ولو نمتُ لزالتا[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨). ووقع عند أبي الشيخ من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. قال البيهقي: «هذا أشبه أن يكون هو المحفوظ».]]. (١٢/ ٣٠٥) ٦٤٢٤٠- عن سعيد بن جبير: أنّ بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل ينام ربنا؟ إلى آخره[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في كتاب السنة.]]. (١٢/ ٣٠٥) ٦٤٢٤١- عن أبي وائل -من طريق الأعمش- قال: جاء رجل إلى عبد الله [بن مسعود]، فقال: مِن أين جئت؟ قال: من الشام. قال: مَن لقيتَ؟ قال: لقيتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملَك. قال: فصدقتَه أو كذبتَه؟ قال: ما صدقتُه ولا كذبتُه. قال: لوددت أنك افتديتَ مِن رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب؛ إنّ الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩١. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٦ من طريق الأعمش عمن حدثه بنحوه.]]٥٣٨٨. (ز) ٥٣٨٨ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٣٩) هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح إلى كعب وإلى ابن مسعود». ٦٤٢٤٢- عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه، ثم رجع، فقال له عبد الله: حدِّثنا ما حدَّثك. فقال: حدثني: أنّ السماء في قطب كقطب الرحى، والقطب عمود على منكب ملك. قال عبد الله: لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك. ثم قال: ما سكنت اليهودية في قلب عبدٍ فكادت أن تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ كفى بها زوالًا أن تدور[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٢.]]٥٣٨٩. (ز) ٥٣٨٩ علَّق ابنُ عطية (٧/٢٢٧) على قول ابن مسعود بقوله: «ويظهر من قول ابن مسعود أن السماء لا تدور، وإنما تجري فيها الكواكب». ٦٤٢٤٣- عن شقيق، قال: قيل لابن مسعود: إنّ كعبًا يقول: إن السماء تدور في قُطْبَةٍ مثل قُطْبَةِ الرحى في عمود على منكب ملَك. فقال: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، وكفى بها زوالًا أن تدور[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩١-٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/ ٣٠٧) ٦٤٢٤٤- عن قتادة، أنّ كعبًا كان يقول: إن السماء تدور على نصب مثل نصب الرَّحى. فقال حذيفة بن اليمان: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٠٧)

فاطر 35:42

﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ لَّیَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ۝٤٢﴾ - نزول الآية ٦٤٢٤٥- عن أبي هلال، أنّه بلغه أن قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث منا نبيًّا ما كانت أمة مِن الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تَمَسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات:١٦٧-١٦٨]، و﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار، فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يخرج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٢/ ٣٠٨) ﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ لَّیَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ نَذِیرࣱ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ۝٤٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾، قال: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: كفار مكة، في الأنعام [١٥٧]، حين قالوا: ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾. ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ بجهد الأيمان ﴿لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني: رسولًا ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ يعني: مِن اليهود والنصارى. يقول الله ﷿: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وهو محمد ﷺ ﴿ما زادَهُمْ إلّا نُفُورًا﴾ ما زادهم الرسول ودعوته إلا تباعدًا عن الهدى؛ عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦٠.]]. (ز) ٦٤٢٤٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ قال: قريش ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ قال: أهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، كقوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات:١٦٧-١٦٨]، قال الله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ محمد ﷺ ﴿ما زادَهُمْ﴾ ذلك ﴿إلّا نُفُورًا﴾ عن الإيمان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٦.]]. (ز)

فاطر 35:43

﴿ٱسۡتِكۡبَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّیِّىِٕۚ وَلَا یَحِیقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّیِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ - قراءات ٦٤٢٥٠- قرأ عبد الله [بن مسعود]: (مَكْرًا سَيِّئًا)[[تفسير ابن جرير ١٩/٣٩٣. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٢٠١.]]٥٣٩٠. (ز) ٥٣٩٠ ذكر ابنُ جرير (١٩/٣٩٣) في قوله تعالى: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّء﴾ أن المَكْر أُضيف إلى السِّيِّئ، «والسيء من نعت المكر، كما قيل: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ [الواقعة:٩٥]». ثم ذكر قراءة ابن مسعود، ثم علَّق عليها بقوله: «وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه مِن أن السيئ في المعنى من نعت المكر». ﴿ٱسۡتِكۡبَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّیِّىِٕۚ وَلَا یَحِیقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّیِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية ٦٤٢٥١- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾: عاقبة الشرك لا تحل إلا بِمَن أشرك[[تفسير البغوي ٧/٤٢٧.]]. (ز) ٦٤٢٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ وهو الشرك، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ أي: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٣-٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٥٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ هو اجتماعهم على الشرك، وقتل النبي ﷺ[[تفسير الثعلبي ٨/١١٦، وتفسير البغوي ٧/٤٢٧.]]. (ز) ٦٤٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قول الشرك، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ﴾ ولا يدور قول الشرك إلا بأهله، كقوله ﷿: ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ [هود:٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦٠-٥٦١.]]. (ز) ٦٤٢٥٥- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، قال: الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿اسْتِكْبارًا فِي الأَرْضِ﴾ عن عبادة الله، ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ الشرك، وما يمكرون برسول الله ﷺ وبدينه، وقال في آية: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال:٣٠]، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾ وهذا وعيد لهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز) ﴿ٱسۡتِكۡبَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّیِّىِٕۚ وَلَا یَحِیقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّیِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٢٥٧- عن محمد بن شهاب الزهري، قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تمكر، ولا تُعِن ماكرًا؛ فإنّ الله ﷾ يقول: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾، ولا تبغِ ولا تُعِن باغيًا، يقول الله ﷾: ﴿إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس:٢٣]، ولا تنكث، ولا تُعن ناكثًا؛ فإنّ الله سبحانه يقول: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠]»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٢٧. وينظر: تفسير الثعلبي ٨/١١٦.]]. (ز) ٦٤٢٥٨- عن أبي زكريا الكوفي، عن رجل حدَّثه، أن النبي ﷺ قال: «إياكم ومكرَ السيئ؛ فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، ولهم مِن الله طالب»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٤٥-.]]. (١٢/ ٣٠٩) ٦٤٢٥٩- عن عبد الله بن عباس، أنّ كعبًا قال له: قرأتُ في التوراة: مَن حفر حفرة وقع فيها. فقال ابن عباس: أنا أُوجِد لك ذلك في القرآن. ثم قرأ قوله ﷾: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/١١٦.]]. (ز) ٦٤٢٦٠- عن محمد بن كعب القرظي، قال: ثلاث مَن فعلهن لم يَنجُ حتى ينزل به؛ مَن مَكَر، أو بَغى، أو نَكَثَ. ثم قرأ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس:٢٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٠٨) ٦٤٢٦١- عن مكحول -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربع مَن كُنَّ فيه كُنَّ له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأما الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ [الفرقان:٧٧]، وأما الثلاث اللاتي عليه، فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح:١٠]، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠/٢٢٥. وفي الدر عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر والبغي والنكث، قال الله: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣].]]. (ز) ﴿فَهَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِینَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِیلࣰاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِیلًا ۝٤٣﴾ - تفسير ٦٤٢٦٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هل ينظرون إلا أن يصيبهم مِن العذاب مثلَ الذي أصاب الأولين مِن العذاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٠٩) ٦٤٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: عقوبة الأوَّلين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٣-٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٣٠٨) ٦٤٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم الله، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظرون ﴿إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل عقوبة الأمم الخالية، ينزل بهم العذاب ببدرٍ كما نزل بأوائلهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾ في العذاب ﴿تبديلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا يقدر أحد أن يُحَوِّل العذاب عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦٠-٥٦١.]]. (ز) ٦٤٢٦٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ سنة الله في الأولين، كقوله: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ﴾ [غافر:٨٥] المشركين؛ أنهم كانوا إذا كذبوا رسولهم أهلكهم الله، فيؤمنون عند نزول العذاب، فلا يُقبل ذلك منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ لا تبدل بها غيرها، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا تُحوَّل. وأخَّر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم، وقد عُذِّب أوائل مشركي هذه الأمة بالسيف يوم بدر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز)

فاطر 35:44

﴿أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعۡجِزَهُۥ مِن شَیۡءࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِیمࣰا قَدِیرࣰا ۝٤٤﴾ - تفسير ٦٤٢٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾: يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يُعطِكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٥.]]. (ز) ٦٤٢٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾، قال: لن يفوته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٠٩) ٦٤٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ- يَعِظُهم: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ بطشًا، فأهلكناهم، ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليفوته ﴿مِن شَيْءٍ﴾ مِن أحد، كقوله ﷿: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ [الممتحنة:١١]، وقوله جل وعز في يس [١٥]: ﴿ما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: من أحد، يقول: لا يسبقه مِن أحد كان في السماوات ولا في الأرض، فيفوته أحد كان في السموات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله، ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بهم، ﴿قَدِيرًا﴾ في نزول العذاب بهم إذا شاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦١-٥٦٢.]]. (ز) ٦٤٢٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بلى، قد ساروا، فلو تفكَّروا فيما أهلك اللهُ به الأمم، فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم، وكان عاقبة الذين من قبلهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليسبقه ﴿مِن شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ﴾ حتى لا يقدر عليه، ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ قادرًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٧.]]. (ز)

فاطر 35:45

﴿وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَاۤبَّةࣲ وَلَـٰكِن یُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۖ فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِیرَۢا ۝٤٥﴾ - تفسير ٦٤٢٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إن كان الجُعَلُ لَيُعَذَّبُ في جحره من ذنب ابن آدم. ثم قرأ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٤٢٨، والطبراني (٩٠٤٠)، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧ بنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٠٩) ٦٤٢٧١- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾، يريد: أهل طاعته، وأهل معصيته[[تفسير البغوي ٧/٤٢٧.]]. (ز) ٦٤٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾، قال: قد فعل ذلك بهم في زمان نوح؛ فأهلك ما على ظهرها مِن دابة، إلا ما حمل نوح في السفينة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٧، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧ من طريق معمر مختصرًا.]]. (ز) ٦٤٢٧٣- قال أبو حمزة الثمالي، في هذه الآية: يحبس المطر، فيهلك كل شيء[[تفسير الثعلبي ٨/١١٧.]]. (ز) ٦٤٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ كفار مكة ﴿بِما كَسَبُوا﴾ من الذنوب، وهو الشرك ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ لعجل لهم العقوبة ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ فوق الأرض من دابة، لهلكت الدواب من قحط المطر، ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى الوقت الذي في اللوح المحفوظ، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ وقت نزول العذاب بهم في الدنيا ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ لم يزل الله ﷿ بعباده بصيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٦٢.]]. (ز) ٦٤٢٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا﴾ بما عملوا ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ لحبس عنهم القطر، فهلك ما في الأرض من دابة، ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الساعة؛ بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ الساعة ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٧-٧٩٨.]]. (ز)

يس 36:1

مقدمة السورة ٦٤٢٧٦- عن عائشة، قالت: نزلت سورة يس بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣١٠) ٦٤٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة يس بمكة[[أخرجه النحاس (٦٣٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣١٠) ٦٤٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، وذكرها باسم «يس والقرآن»، وأنها نزلت بعد ﴿قل أوحي﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦٤٢٧٩- عن عكرمة= (ز) ٦٤٢٨٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦٤٢٨١- عن قتادة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٦٤٢٨٢- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد سورة الجن[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦٤٢٨٣- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦٤٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: مكية، عدد آياتها ثلاث وثمانون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٣/٥٧١.]]. (ز) ٦٤٢٨٥- قال يحيى بن سلّام: سورة يس مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٩.]]. (ز)

يس 36:2

﴿یسۤ ۝١ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِیمِ ۝٢﴾ - نزول الآيات ٦٤٢٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ في المسجد، فيجهر بالقراءة، حتى تأذّى به ناسٌ مِن قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعةٌ إلى أعناقهم، وإذا هم عُمْيٌ لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: ننشدك اللهَ والرحمَ، يا محمد. قال: ولم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا وللنبيِّ ﷺ فيهم قرابة، فدعا النبيُّ ﷺ حتى ذهب ذلك عنهم؛ فنزلت: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: فلم يؤمن مِن ذلك النفر أحدٌ[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ١/١٩٩-٢٠٠ (١٥٣)، من طريق النضر بن عبد الرحمن أبي عمرو الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه النضر بن عبدالرحمن الخزاز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٤٤): «متروك».]]. (١٢/٣٢٢) ٦٤٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ وذلك أن أُبَيَّ بن خلف الجمحي قال للنبي ﷺ: ما أرسل الله إلينا رسولًا، وما أنت برسول. وتابعه كفار مكة على ذلك؛ فأقسم الله ﷿ بالقرآن الحكيم، يعني: المحكم من الباطل: ﴿إنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣.]]. (ز) ﴿یسۤ ۝١﴾ - تفسير ٦٤٢٨٨- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٢٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿يس﴾ محمد ﷺ. وفي لفظ، قال: يا محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣١٩) ٦٤٢٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يس﴾، قال: فإنّه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٨.]]. (ز) ٦٤٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا إنسان، بالحَبَشِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا إنسان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٢٩٣- عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿يس﴾، قال: هذا قَسَمٌ أقسم به ربُّك، قال: يا محمد، ﴿إنك لمن المرسلين﴾ قبل أن أخلقَ الخلقَ بألفي عام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٢١) ٦٤٢٩٤- عن محمد بن الحنفية، في قوله: ﴿يس﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٥٣٩١. (١٢/٣١٩-٣٢٠) ٥٣٩١ قال ابنُ القيم (٢/٣٥٦): «الصحيح أن ﴿يس﴾ بمنزلة ﴿حم﴾ و﴿ألم﴾، وليست اسمًا من أسماء النبي ﷺ». ٦٤٢٩٥- قال أبو العالية الرياحي: ﴿يس﴾ يا رجل[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٠، وتفسير البغوي ٧/٧.]]. (ز) ٦٤٢٩٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يس﴾، قال: يا رجل، بلغة الحبشة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٢٩٧- قال سعيد بن جبير: ﴿يس﴾ يا محمد[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٠.]]. (ز) ٦٤٢٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿يس﴾: مفتاح كلام، افتتح الله به كلامه[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨)، وإسحاق البستي ص١٧٨، وابن جرير ١٩/٣٩٩.]]. (ز) ٦٤٢٩٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يس﴾: يا محمد[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨).]]. (ز) ٦٤٣٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- ﴿يس﴾، قال: يا إنسان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٣٠١- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٦٤٣٠٢- والحسن البصري، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٣٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله ﴿يس﴾، قال: يا إنسان، بالحبشية[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩.]]. (ز) ٦٤٣٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يس﴾، قال: كل هجاء في القرآن اسمٌ مِن أسماء القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٩، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩ من طريق معمر بنحوه.]]. (ز) ٦٤٣٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- قال: ﴿يس﴾ يا إنسان، والسين حرف من اسم الإنسان، يقول النبي ﷺ: يا إنسان[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٩.]]. (ز) ٦٤٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يس﴾، يعني ﷿: النبيَّ ﷺ، يقول: يا إنسان، بلغة طيئ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٢.]]. (ز) ٦٤٣٠٧- عن أشهب، قال: سألتُ مالك بن أنس: أينبغي لأحدٍ أن يَتَسَمّى بـ﴿يس﴾؟ فقال: ما أراه ينبغي؛ يقول الله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾. يقول: هذا اسمي، تسمَّيتُ به[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٣٠٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قوله: ﴿يس﴾ يا إنسان[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٨.]]. (ز)

يس 36:3

﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِیمِ ۝٢ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝٣﴾ - تفسير ٦٤٣٠٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾، قال: يُقسم اللهُ بما يشاء. ثم نزع بهذه الآية: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات:١٣٠]، كأنّه يرى أنّه سلَّم على رسوله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٠) ٦٤٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ * إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾، قال: قَسَمٌ، كما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٢١) ٦٤٣١١- عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ قال: يُقْسِمُ بألفِ عالم، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢١) ٦٤٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾... فأقسم الله ﷿ بالقرآن الحكيم، يعني: المحكم مِن الباطل، ﴿إنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣.]]٥٣٩٢. (ز) ٥٣٩٢ قال ابنُ عطية (٧/٢٣٣): «و﴿الحَكِيمِ﴾: المحكم، فيكون بمعنى مفعول، أي: أُحكم في مواعظه وأوامره ونواهيه، ويحتمل أن يكون ﴿الحَكِيمِ﴾ بناء فاعل، أي: ذو الحكمة». ٦٤٣١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: المُحكَم، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أقسم للنبي ﵇[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٩.]]. (ز)

يس 36:4

﴿عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝٤ تَنزِیلَ ٱلۡعَزِیزِ ٱلرَّحِیمِ ۝٥﴾ - تفسير ٦٤٣١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الإسلام، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قال: هو القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٠ مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٢١) ٦٤٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى صِراطٍ﴾ على طريق ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ دين الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام ليس بمستقيم. ثم قال: هذا القرآن هو ﴿تَنْزِيلَ﴾ من ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣.]]. (ز) ٦٤٣١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على دين مستقيم، والصراط: الطريق المستقيم إلى الجنة، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ يعني: القرآن هو تنزيل العزيز الرحيم، نزل مع جبريل على محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٩.]]٥٣٩٣. (ز) ٥٣٩٣ قال ابنُ جرير (١٩/٤٠٠): «وفي قوله: ﴿على صراط مستقيم﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق. فيكون حينئذ ﴿على﴾ من قوله: ﴿على صراط مستقيم﴾ من صلة الإرسال. والآخر: أن يكون خبرًا مبتدأ، كأنه قيل: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم».

يس 36:5

﴿عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝٤ تَنزِیلَ ٱلۡعَزِیزِ ٱلرَّحِیمِ ۝٥﴾ - تفسير ٦٤٣١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الإسلام، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قال: هو القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٠ مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٢١) ٦٤٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى صِراطٍ﴾ على طريق ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ دين الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام ليس بمستقيم. ثم قال: هذا القرآن هو ﴿تَنْزِيلَ﴾ من ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣.]]. (ز) ٦٤٣١٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ على دين مستقيم، والصراط: الطريق المستقيم إلى الجنة، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ يعني: القرآن هو تنزيل العزيز الرحيم، نزل مع جبريل على محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٩.]]٥٣٩٣. (ز) ٥٣٩٣ قال ابنُ جرير (١٩/٤٠٠): «وفي قوله: ﴿على صراط مستقيم﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق. فيكون حينئذ ﴿على﴾ من قوله: ﴿على صراط مستقيم﴾ من صلة الإرسال. والآخر: أن يكون خبرًا مبتدأ، كأنه قيل: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم».

يس 36:6

﴿لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أُنذِرَ ءَابَاۤؤُهُمۡ فَهُمۡ غَـٰفِلُونَ ۝٦﴾ - تفسير ٦٤٣١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قد أُنذِر آباؤهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠١.]]٥٣٩٤. (١٢/٣٢١) ٥٣٩٤ علّق ابنُ عطية (٧/٢٣٤) على قول عكرمة، فقال: «قال عكرمة: ﴿ما﴾ بمعنى: الذي، والتقدير: الشيء الذي أُنذره الآباء مِن النار والعذاب. ويحتمل أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية، أي: ما أنذر آباءهم [إنذار آبائهم]. فـ»الآباء«على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهر، وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ﴾ مع هذا التأويل بمعنى: فإنهم، دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة». ٦٤٣١٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾: أي: ما أُنذر الناسُ قبلهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]٥٣٩٥. (١٢/٣٢١) ٥٣٩٥ علّق ابنُ عطية (٧/٢٣٤) على قول قتادة، فقال: «وقال قتادة: ﴿ما﴾ نافية، أي: أن آباءهم لم ينذَروا، فالآباء على هذا هم القريبون منهم، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ [سبأ:٤٤]، وهذه النذارةُ المنفيةُ هي نذارة المباشرة والأمر والنهي، وإلا فدعوةُ الله تعالى مِن الأرض لم تنقطع قط، وقوله: ﴿فَهُمْ﴾ على هذا الفاء منه واصلة بين الجملتين، ورابطة للثانية بالأولى». ٦٤٣١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قال بعضهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنذِر الناسُ مِن قبلهم. وقال بعضهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، أي: هذه الأمة لم يأتهم نذيرٌ حتى جاءهم محمدٌ ﷺ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٩ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٠١-٤٠٢.]]. (١٢/٣٢٢) ٦٤٣٢٠- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾، يعني: لِتُحَذِّر قومًا ما في القرآن مِن الوعيد[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٠.]]. (ز) ٦٤٣٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قريش، لم يأت العربَ رسولٌ قبل محمد ﷺ، لم يأتهم ولا آباءَهم رسولٌ قبلَه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢١) ٦٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ بما في القرآن من الوعيد ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ الأولون ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣.]]. (ز) ٦٤٣٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: قريشًا. مَن قال: لم ينذر آباؤهم، يعني: مثل قوله: ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص:٤٦]، يعني: قريشًا. ومَن قال: مثل الذي أُنذر آباؤهم فيأخذها مِن هذه الآية: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون:٦٨]، يعني: مَن كانوا قبل قريش ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ كما أُنذر آباؤهم، يعني: كما حُذِّر آباؤهم، ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾ عمّا جاءهم به النبيُّ ﷺ؛ في غفلة مِن البَعْث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٩-٨٠٠.]]. (ز)

يس 36:7

﴿لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰۤ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٧﴾ - قراءات ٦٤٣٢٤- عن منصور، أنّ ابن مسعود كان يقرأ: (لَقَدْ سَبَقَ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٠. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰۤ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٧﴾ - تفسير الآية ٦٤٣٢٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾، قال: سَبَق في علمه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٢) ٦٤٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾ لقد وجَبَ العذابُ على أكثر أهل مكة، ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يُصَدِّقون بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣.]]. (ز) ٦٤٣٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾ لقد سبق القول ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ يعني: مَن لا يؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٩-٨٠٠.]]. (ز)

يس 36:8

﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ أَغۡلَـٰلࣰا فَهِیَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ۝٨ وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ سَدࣰّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدࣰّا فَأَغۡشَیۡنَـٰهُمۡ فَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ ۝٩﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها ٦٤٣٢٨- عن ابن عباس= (ز) ٦٤٣٢٩- وعليّ= (ز) ٦٤٣٣٠- وعائشة بنت أبي بكر= (ز) ٦٤٣٣١- وعائشة بنت قدامة= (ز) ٦٤٣٣٢- وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: خرج رسولُ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يَذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تَنتَظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا[[أخرجه ابن سعد مطولًا ١/٢٢٧-٢٢٨.]]. (٧/٣٦٥) ٦٤٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾:... وذلك أنّ ناسًا من بني مخزوم تواطؤوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، فبينا النبيُّ ﷺ قائمٌ يُصَلِّي سمعوا قراءته، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم، فأعلمهم ذلك، فأتَوه، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يُصَلِّي فيه سمعوا قراءته، فيذهبون إلى الصوت، فإذا الصوت مِن خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضًا مِن خلفهم، فانصرفوا، ولم يجدوا إليه سبيلًا؛ فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/١٩٦-١٩٧ من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا، وقد قال عنه ابن حجر في العجاب ١/٢٦٣: «سلسلة الكذب».]]. (١٢/٣٢٣) ٦٤٣٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾، قال: اجتمعت قريشٌ بباب النبي ﷺ ينتظرون خروجَه لِيُؤذوه، فشَقَّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفًّا مِن تراب، وخرج وهو يقرؤها، ويَذُرُّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب، وجاء بعضُهم فقال: ما يُجلِسكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا. فقال: لقد رأيته داخلًا المسجد. قال: قوموا، فقد سحركم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٢٦) ٦٤٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: اجتمعت قريشٌ عند باب رسول الله ﷺ -قال إسحاق: يعني: حين أراد الخروج إلى المدينة للهجرة-، فخرج عليهم، فأخذ اللهُ أبصارَهم دونه، فأخذ قبضةً مِن التراب فجعل يحثيها على رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، فمر بهم رجل يدري ما يصنعُ رسولُ الله ﷺ، فقال: ما يُقعِدُكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا لنأخذه. فقال: خيَّبكم اللهُ، أما رأيتم محمدًا وما يصنع بكم؟! واللهِ، لقد خرج عليكم، فما ترك رجلًا منكم إلا وضع في رأسه ترابًا. فجعلوا ينفضون عن رؤوسهم التراب[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩ عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن مجاهد به. فيه شيخ ابن إسحاق مجهول.]]. (ز) ٦٤٣٣٦- عن مجاهد بن جبر، قال: اجتمعت قريشٌ، فبعثوا عُتبة بن ربيعة، فقالوا: ائْتِ هذا الرجل، فقل له: إنّ قومك يقولون: إنّك جئتَ بأمر عظيم، ولم يكن عليه آباؤنا، ولا يتَّبعك عليه أحدٌ مِنّا، وإنّك إنّما صنعتَ هذا أنّك ذو حاجة، فإن كنتَ تريد المال فإنّ قومك سيجمعون لك ويعطونك، فدع ما ترى، وعليك بما كان عليه آباؤك. فانطلق إليه عتبة، فقال له الذي أمروه، فلما فرغ من قوله وسكتْ قال رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقرأ عليه من أولها حتى بلغ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت:١-١٣]. فرجع عتبةُ، فأخبرهم الخبر، وقال: لقد كلَّمني بكلامٍ ما هو بشعر، ولا بسحر، وإنه لكلام عجيب، ما هو بكلام الناس. فوقعوا فيه، وقالوا: نذهب إليه بأجمعنا. فلمّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله ﷺ، فعمد لهم حتى قام على رءوسهم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾. فضرب اللهُ بأيديهم على أعناقهم، فجعل مِن بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا، فأخذ ترابًا، فجعله على رءوسهم، ثم انصرف عنهم، ولا يدرون ما صَنع بهم، فلمّا انصرف عنهم رأوا الذي صَنع بهم، فعجبوا، وقالوا: ما رأينا أحدًا قط أسحر منه! انظروا ما صَنع بنا![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٢٦) ٦٤٣٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. فنَزلت: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ إلى قوله: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. فكانوا يقولون: هذا محمد. فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يُبْصِره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٦.]]٥٣٩٦. (١٢/٣٢٢) ٥٣٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٠٦) غير هذا الأثر. وذكره ابنُ عطية (٧/٢٣٥)، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: الآيةُ مُستعارة المعاني مِن منع الله تعالى آباءهم من الإيمان، وحوْلِه بينهم وبينه». ورجّحه مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل؛ عَقَّب ذلك بأن جعل لهم مِن المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين. والغُلّ: ما أحاط بالعُنق على معنى التَّضْييق والتثبيت والتعذيب والأسْر، ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة، هذا معنى التغليل». ٦٤٣٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان ناسٌ مِن المشركين مِن قريش يقول بعضهم: لو قد رأيتُ محمدًا لفعلتُ به كذا وكذا. فأتاهم النبيُّ ﷺ وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم، فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. ثم أخذ ترابًا، فجعل يذُرُّه على رؤوسهم، فما يرفع رجلٌ منهم إليه طَرْفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبيُّ ﷺ، فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم: واللهِ، ما سمعنا، واللهِ، ما أبصرنا، واللهِ، ما عقلنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٢٧) ٦٤٣٣٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: اجتمع قريش -وفيهم أبو جهل- على باب النبيِّ ﷺ، فقالوا على بابه: إنّ محمدًا يزعم أنّكم إن بايعتموه على أمرِه كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعِثتُم مِن بعد موتكم لكم جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذَبْح، ثم بُعِثتُم من بعد موتكم فجُعِلَت لكم نارٌ تُحرَقون فيها! فخرج رسول الله ﷺ، وأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، وأنتَ أحدهم». وأخذ اللهُ على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾. حتى فرغ رسول الله ﷺ مِن هؤلاء الآيات، فلم يبق رجلٌ إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آتٍ مِمَّن لم يكن معهم، فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبكم الله! قد خرج -واللهِ- عليكم محمدٌ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟! فوضع كلُّ رجلٍ منهم يدَه على رأسه، وإذا عليه تراب، فقالوا: لقد كان صَدَقَنا الذي حدَّثنا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٨٣-، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٢٣) ٦٤٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ وذلك أنّ أبا جهل بن هشام حلف: لَئِن رأى النبيَّ ﷺ ليدمَغنَّه. فأتاه أبو جهل وهو يصلي، ومعه الحَجر، فرفع الحَجر ليدمغ النبيَّ ﷺ، فيَبِسَتْ يدُه، والتصق الحجرُ بيده، فلما رجع إلى أصحابه خلَّصوا يده، فسألوه، فأخبرهم بأمر الحجر، فقال رجل آخر من بني المغيرة المخزومي: أنا أقتله. فأخذ الحجر، فلما دنا مِن النبي ﷺ طمس الله ﷿ على بصره، فلم يرَ النبيَّ ﷺ، وسمع قراءته، فرجع إلى أصحابه، فلم يُبْصِرهم حتى نادوه، فذلك قوله ﷿: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه، فسألوه: ما صنعتَ؟ فقال: لقد سمعتُ قراءتَه وما رأيتُه. فأنزل الله ﷿ في أبي جهل: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. وأنزل الله ﷿ في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابه، وكان معهم الوليد بن المغيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ أَغۡلَـٰلࣰا فَهِیَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ﴾ - قراءات ٦٤٣٤١- عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وأُبي. انظر: المحرر الوجيز ٤/٤٤٧، والجامع لأحكام القرآن ١٧/٤١٣.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في بعض القراءات: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩، وابن جرير ١٩/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٥) ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ أَغۡلَـٰلࣰا فَهِیَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ﴾ - تفسير الآية ٦٤٣٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال: الأغلال: ما بين الصدر إلى الذقن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: هو كقول الله: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء:٢٩]، يعني بذلك: أنّ أيديهم مُوثَّقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٤.]]. (ز) ٦٤٣٤٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: البُخل، أمسك الله أيديهم عن النفقة في سبيل الله[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٤٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ مغلولة عن الخير[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١.]]. (ز) ٦٤٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: مغلولون عن كل خير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩، وابن جرير ١٩/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الأَذْقانِ﴾: الوجوه، أي: قد غُلَّتْ يده، فهي عند وجهه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١.]]. (ز) ٦٤٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ يعني بالأذقان: الحنَك فوق الغَلْصَمَة[[الغَلْصَمَة: اللحم بين الرأس والعُنُق، أو العُجْرَة على ملتقى اللَّهاةِ والمريء، أو رأس الحلقوم، أو أصل اللسان. القاموس (الغَلْصَمَة).]]، يقول: رددنا أيديهم في أعناقهم، ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]٥٣٩٧. (ز) ٥٣٩٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٣٥) في قوله: ﴿فهي﴾ قولين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَهِيَ﴾ يحتمل أن يعود على الأغلال، أي: هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان، والذقن: مجتمع اللحيين، فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء، وذلك هو الإقماح، وهو نحو الإقناع في الهيئة، ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد، وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه. ويحتمل-وهو قول الطبري- أن تعود»هي«على الأيدي، وإن لم يتقدم لها ذكر؛ لوضوح مكانها من المعنى، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين». وذكر ابنُ القيم (٢/٣٥٧) هذين القولين، ثم رجّح عود الضمير على الأغلال بقوله: «وهذا هو الظاهر». ولم يذكر مستندًا. ﴿فَهُم مُّقۡمَحُونَ ۝٨﴾ - تفسير ٦٤٣٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ كما تُقْمَحُ الدابة باللِّجام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾، قال: مجموعة أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقن[[أخرج يحيى بن سلام ٢/٨٠٠ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٥٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾. قال: المُقْمَحُ: الشامخ بأنفه، المُنَكَّسُ برأسه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: ونحن على جوانبها قعودٌ نَغُضُّ الطَّرْف كالإبل القِماح[[أخرجه الطستيُّ – كما في الإتقان ٢/٩٥.]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٩٨. (١٢/٣٢٥) ٥٣٩٨ لم يذكر ابن جرير (١٩/٤٠٤) غير قول مجاهد. ٦٤٣٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿مقمحون﴾ رافعي أذقانهم، فأيديهم في أفواههم مرفوعة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩.]]. (ز) ٦٤٣٥٥- عن الحسن البصري: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، المُقْمح: الطامِحُ ببصره، الذي لا يُبْصِرُ مَوْطِئ قدمِه، أي: حيث يطأ، أي: لا يُبْصِرُ الهدى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠١.]]. (ز) ٦٤٣٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: مُغلَّلون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩-١٤٠.]]. (ز) ٦٤٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ٦٤٣٥٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿فهم مقمحون﴾: الإبل إذا شَرِبَتْ رفعت رؤوسها[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.]]. (ز) ٦٤٣٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ فهم فيما يدعوهم إليه مِن الهدى بمنزلة الذي في عُنقه الغُلّ، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، لا يقبلون الهدى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٠.]]٥٣٩٩. (ز) ٥٣٩٩ نقل ابنُ عطية (٧/٢٣٥) عن مكيٍّ في هذه الآية قولَه: «هذه حقيقة في أحوال الآخرة إذا دخلوا النار». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾ يُضعِف هذا القول؛ لأنّ بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديدٌ يرى قبح حاله». ثم ذكر عن فرقة أنها قالت: «الآيةُ مستعارة المعنى مِن منع الله إيّاهم وحَوْلِه بينه وبينهم». ورجّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل عَقَّب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين». ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ سَدࣰّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدࣰّا﴾ - قراءات ٦٤٣٦٠- عن إبراهيم النخعي، أنّه كان يقرأ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ بنصب السين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹سُدًّا› بضم السين. انظر: النشر ٢/٣١٥، والإتحاف ص٤٦٥.]]. (١٢/ ٣٢٩) ٦٤٣٦١- عن الحسن البصري= (ز) ٦٤٣٦٢- وأبي عمرو= (ز) ٦٤٣٦٣- والأعرج -من طريق هارون-: ‹وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا›، وكذلك قال عكرمة: ما كان من صنع الله فهو سُدّ[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.]]. (ز) ٦٤٣٦٤- عن عاصم، أنه قرأ: ‹مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا› برفع السين فيهما[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٤٠٠. (١٢/٣٢٦) ٥٤٠٠ رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٠٥) قراءة الضم في ‹سُدًّا› مع بيان صحة وجواز قراءة النصب فيها، فقال: «والضم أعجب القراءتين إلَيَّ في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزةً صحيحة». ولم يذكر مستندًا. ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ سَدࣰّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدࣰّا﴾ - تفسير الآية ٦٤٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: كفار قريش، غطاء، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألبسنا أبصارهم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٩٦-١٩٧.]]. (١٢/٣٢٣) ٦٤٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: عن الحق، فهم يَتَرَدَّدون[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجعلها من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا﴾: عن الحق سُدّت أبصارُهم، فلا يُبْصِرون الحقَّ مِن بين أيديهم ومن خلفهم، فهم يَتَرَدَّدون[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.]]. (ز) ٦٤٣٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ما صنع الله فهو سُدٌّ، وما صنع ابنُ آدم فهو سَدٌّ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١. وينظر في ذلك: كلام ابن جرير ١٩/٤٠٥.]]٥٤٠١. (ز) ٥٤٠١ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٣٦) قول عكرمة، ثم علّق بقوله: «والسد: ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب: طلعَ سُدٌّ مع انتشار الطِّفْل، أي: سحاب سدَّ الأفق، ومنه قولهم: جراد سد، ومعنى الآية: أن طريق الهدى سُدَّ دونهم». ٦٤٣٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ضلالات به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٨) ٦٤٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ائْتَمَر ناسٌ مِن قريش بالنبي ﷺ لِيَسْطُوا عليه، فجاءوا يريدون ذلك، فجعل الله ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ قال: فلم يُبصِروا النبيَّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٧) ٦٤٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ حين لم يروا النبيَّ ﷺ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه [يعني: أبا جهل]، وأنزل الله ﷿ في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ٦٤٣٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٦]. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:٩٦]. وقال: مَن منعه الله لا يستطيع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٦.]]. (ز) ٦٤٣٧٣- قال يحيى بن سلّام: وقد قالوا: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، وقد قالوا: ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ [فصلت:٥] فلا نُبْصِر ما تقول، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهدى، وهذا كله كقوله: ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، وقوله: ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهدى، ﴿و﴾على ﴿قلبه﴾ فلا يقبل الهدى، ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فلا يبصر الهدى، ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣] أي: لا أحد. وبعضهم يقول: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ ما كان عليه آباؤهم مِن أمر الجاهلية، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ من خلف آبائهم ﴿سَدًّا﴾ يعنيهم، وهو تكذيبهم بالبعث، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يعني: ظلمة الكفر؛ ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠١-٨٠٢.]]. (ز) ﴿فَأَغۡشَیۡنَـٰهُمۡ فَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ ۝٩﴾ - قراءات ٦٤٣٧٤- كان عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- يقول: (فَأَعْشَيْناهُمْ).= (ز) ٦٤٣٧٥- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق خارجة بن مصعب، عن رجل-، مثله[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠-١٨١. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: المحتسب ٢/٢٠٣، ومختصر ابن خالويه ص١٢٥.]]٥٤٠٢. (ز) ٥٤٠٢ قال ابنُ جرير (١٩/٤٠٧): «وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: (فَأَعْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) بالعين، بمعنى: أعشيناهم عنه، وذلك أنّ العشا بالليل، وهو أن يمشي بالليل ولا يبصر». وبنحوه ابنُ عطية (٧/٢٣٦-٢٣٧). ٦٤٣٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، أنه قرأ: (فَأَعْشَيْناهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٣٢٩) ٦٤٣٧٧- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فأَغْشَيْناهُمْ﴾ بالغين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿فأَغْشَيْناهُمْ﴾ بالغين قراءة العشرة.]]. (١٢/٣٢٦) ﴿فَأَغۡشَیۡنَـٰهُمۡ فَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ ۝٩﴾ - تفسير الآية ٦٤٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألْبَسْنا أبصارَهم، ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ النبيَّ ﷺ فيؤذونه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٩٦-١٩٧.]]. (١٢/٣٢٣) ٦٤٣٧٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: سُكِّرت أبصارُهم؛ فلا يُبْصِرون الحق مِن بين أيديهم ومِن خلفهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: الهدى[[أخرجه الخرائطيُّ في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: هُدًى، ولا ينتفعون به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٨) ٦٤٣٨٢- عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: فلم يُبْصِروا النبيَّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٧)

يس 36:9

﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ أَغۡلَـٰلࣰا فَهِیَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ۝٨ وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ سَدࣰّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدࣰّا فَأَغۡشَیۡنَـٰهُمۡ فَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ ۝٩﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها ٦٤٣٢٨- عن ابن عباس= (ز) ٦٤٣٢٩- وعليّ= (ز) ٦٤٣٣٠- وعائشة بنت أبي بكر= (ز) ٦٤٣٣١- وعائشة بنت قدامة= (ز) ٦٤٣٣٢- وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: خرج رسولُ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يَذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تَنتَظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا[[أخرجه ابن سعد مطولًا ١/٢٢٧-٢٢٨.]]. (٧/٣٦٥) ٦٤٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾:... وذلك أنّ ناسًا من بني مخزوم تواطؤوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، فبينا النبيُّ ﷺ قائمٌ يُصَلِّي سمعوا قراءته، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم، فأعلمهم ذلك، فأتَوه، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يُصَلِّي فيه سمعوا قراءته، فيذهبون إلى الصوت، فإذا الصوت مِن خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضًا مِن خلفهم، فانصرفوا، ولم يجدوا إليه سبيلًا؛ فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/١٩٦-١٩٧ من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا، وقد قال عنه ابن حجر في العجاب ١/٢٦٣: «سلسلة الكذب».]]. (١٢/٣٢٣) ٦٤٣٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾، قال: اجتمعت قريشٌ بباب النبي ﷺ ينتظرون خروجَه لِيُؤذوه، فشَقَّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفًّا مِن تراب، وخرج وهو يقرؤها، ويَذُرُّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب، وجاء بعضُهم فقال: ما يُجلِسكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا. فقال: لقد رأيته داخلًا المسجد. قال: قوموا، فقد سحركم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٢٦) ٦٤٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: اجتمعت قريشٌ عند باب رسول الله ﷺ -قال إسحاق: يعني: حين أراد الخروج إلى المدينة للهجرة-، فخرج عليهم، فأخذ اللهُ أبصارَهم دونه، فأخذ قبضةً مِن التراب فجعل يحثيها على رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، فمر بهم رجل يدري ما يصنعُ رسولُ الله ﷺ، فقال: ما يُقعِدُكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا لنأخذه. فقال: خيَّبكم اللهُ، أما رأيتم محمدًا وما يصنع بكم؟! واللهِ، لقد خرج عليكم، فما ترك رجلًا منكم إلا وضع في رأسه ترابًا. فجعلوا ينفضون عن رؤوسهم التراب[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩ عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن مجاهد به. فيه شيخ ابن إسحاق مجهول.]]. (ز) ٦٤٣٣٦- عن مجاهد بن جبر، قال: اجتمعت قريشٌ، فبعثوا عُتبة بن ربيعة، فقالوا: ائْتِ هذا الرجل، فقل له: إنّ قومك يقولون: إنّك جئتَ بأمر عظيم، ولم يكن عليه آباؤنا، ولا يتَّبعك عليه أحدٌ مِنّا، وإنّك إنّما صنعتَ هذا أنّك ذو حاجة، فإن كنتَ تريد المال فإنّ قومك سيجمعون لك ويعطونك، فدع ما ترى، وعليك بما كان عليه آباؤك. فانطلق إليه عتبة، فقال له الذي أمروه، فلما فرغ من قوله وسكتْ قال رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقرأ عليه من أولها حتى بلغ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت:١-١٣]. فرجع عتبةُ، فأخبرهم الخبر، وقال: لقد كلَّمني بكلامٍ ما هو بشعر، ولا بسحر، وإنه لكلام عجيب، ما هو بكلام الناس. فوقعوا فيه، وقالوا: نذهب إليه بأجمعنا. فلمّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله ﷺ، فعمد لهم حتى قام على رءوسهم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾. فضرب اللهُ بأيديهم على أعناقهم، فجعل مِن بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا، فأخذ ترابًا، فجعله على رءوسهم، ثم انصرف عنهم، ولا يدرون ما صَنع بهم، فلمّا انصرف عنهم رأوا الذي صَنع بهم، فعجبوا، وقالوا: ما رأينا أحدًا قط أسحر منه! انظروا ما صَنع بنا![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٢٦) ٦٤٣٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. فنَزلت: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ إلى قوله: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. فكانوا يقولون: هذا محمد. فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يُبْصِره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٦.]]٥٣٩٦. (١٢/٣٢٢) ٥٣٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٠٦) غير هذا الأثر. وذكره ابنُ عطية (٧/٢٣٥)، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: الآيةُ مُستعارة المعاني مِن منع الله تعالى آباءهم من الإيمان، وحوْلِه بينهم وبينه». ورجّحه مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل؛ عَقَّب ذلك بأن جعل لهم مِن المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين. والغُلّ: ما أحاط بالعُنق على معنى التَّضْييق والتثبيت والتعذيب والأسْر، ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة، هذا معنى التغليل». ٦٤٣٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان ناسٌ مِن المشركين مِن قريش يقول بعضهم: لو قد رأيتُ محمدًا لفعلتُ به كذا وكذا. فأتاهم النبيُّ ﷺ وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم، فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. ثم أخذ ترابًا، فجعل يذُرُّه على رؤوسهم، فما يرفع رجلٌ منهم إليه طَرْفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبيُّ ﷺ، فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم: واللهِ، ما سمعنا، واللهِ، ما أبصرنا، واللهِ، ما عقلنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٢٧) ٦٤٣٣٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: اجتمع قريش -وفيهم أبو جهل- على باب النبيِّ ﷺ، فقالوا على بابه: إنّ محمدًا يزعم أنّكم إن بايعتموه على أمرِه كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعِثتُم مِن بعد موتكم لكم جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذَبْح، ثم بُعِثتُم من بعد موتكم فجُعِلَت لكم نارٌ تُحرَقون فيها! فخرج رسول الله ﷺ، وأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، وأنتَ أحدهم». وأخذ اللهُ على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾. حتى فرغ رسول الله ﷺ مِن هؤلاء الآيات، فلم يبق رجلٌ إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آتٍ مِمَّن لم يكن معهم، فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبكم الله! قد خرج -واللهِ- عليكم محمدٌ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟! فوضع كلُّ رجلٍ منهم يدَه على رأسه، وإذا عليه تراب، فقالوا: لقد كان صَدَقَنا الذي حدَّثنا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٨٣-، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٢٣) ٦٤٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ وذلك أنّ أبا جهل بن هشام حلف: لَئِن رأى النبيَّ ﷺ ليدمَغنَّه. فأتاه أبو جهل وهو يصلي، ومعه الحَجر، فرفع الحَجر ليدمغ النبيَّ ﷺ، فيَبِسَتْ يدُه، والتصق الحجرُ بيده، فلما رجع إلى أصحابه خلَّصوا يده، فسألوه، فأخبرهم بأمر الحجر، فقال رجل آخر من بني المغيرة المخزومي: أنا أقتله. فأخذ الحجر، فلما دنا مِن النبي ﷺ طمس الله ﷿ على بصره، فلم يرَ النبيَّ ﷺ، وسمع قراءته، فرجع إلى أصحابه، فلم يُبْصِرهم حتى نادوه، فذلك قوله ﷿: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه، فسألوه: ما صنعتَ؟ فقال: لقد سمعتُ قراءتَه وما رأيتُه. فأنزل الله ﷿ في أبي جهل: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. وأنزل الله ﷿ في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابه، وكان معهم الوليد بن المغيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ أَغۡلَـٰلࣰا فَهِیَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ﴾ - قراءات ٦٤٣٤١- عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وأُبي. انظر: المحرر الوجيز ٤/٤٤٧، والجامع لأحكام القرآن ١٧/٤١٣.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في بعض القراءات: (إنّا جَعَلْنا فِي أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩، وابن جرير ١٩/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٥) ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ أَغۡلَـٰلࣰا فَهِیَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ﴾ - تفسير الآية ٦٤٣٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال: الأغلال: ما بين الصدر إلى الذقن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: هو كقول الله: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء:٢٩]، يعني بذلك: أنّ أيديهم مُوثَّقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٤.]]. (ز) ٦٤٣٤٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: البُخل، أمسك الله أيديهم عن النفقة في سبيل الله[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٤٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: ﴿فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ مغلولة عن الخير[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١.]]. (ز) ٦٤٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾، قال: مغلولون عن كل خير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩، وابن جرير ١٩/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الأَذْقانِ﴾: الوجوه، أي: قد غُلَّتْ يده، فهي عند وجهه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١.]]. (ز) ٦٤٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ﴾ يعني بالأذقان: الحنَك فوق الغَلْصَمَة[[الغَلْصَمَة: اللحم بين الرأس والعُنُق، أو العُجْرَة على ملتقى اللَّهاةِ والمريء، أو رأس الحلقوم، أو أصل اللسان. القاموس (الغَلْصَمَة).]]، يقول: رددنا أيديهم في أعناقهم، ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]٥٣٩٧. (ز) ٥٣٩٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٣٥) في قوله: ﴿فهي﴾ قولين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَهِيَ﴾ يحتمل أن يعود على الأغلال، أي: هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان، والذقن: مجتمع اللحيين، فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء، وذلك هو الإقماح، وهو نحو الإقناع في الهيئة، ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد، وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه. ويحتمل-وهو قول الطبري- أن تعود»هي«على الأيدي، وإن لم يتقدم لها ذكر؛ لوضوح مكانها من المعنى، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين». وذكر ابنُ القيم (٢/٣٥٧) هذين القولين، ثم رجّح عود الضمير على الأغلال بقوله: «وهذا هو الظاهر». ولم يذكر مستندًا. ﴿فَهُم مُّقۡمَحُونَ ۝٨﴾ - تفسير ٦٤٣٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ كما تُقْمَحُ الدابة باللِّجام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾، قال: مجموعة أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقن[[أخرج يحيى بن سلام ٢/٨٠٠ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٤) ٦٤٣٥٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾. قال: المُقْمَحُ: الشامخ بأنفه، المُنَكَّسُ برأسه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: ونحن على جوانبها قعودٌ نَغُضُّ الطَّرْف كالإبل القِماح[[أخرجه الطستيُّ – كما في الإتقان ٢/٩٥.]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٣٩٨. (١٢/٣٢٥) ٥٣٩٨ لم يذكر ابن جرير (١٩/٤٠٤) غير قول مجاهد. ٦٤٣٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿مقمحون﴾ رافعي أذقانهم، فأيديهم في أفواههم مرفوعة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩.]]. (ز) ٦٤٣٥٥- عن الحسن البصري: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، المُقْمح: الطامِحُ ببصره، الذي لا يُبْصِرُ مَوْطِئ قدمِه، أي: حيث يطأ، أي: لا يُبْصِرُ الهدى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠١.]]. (ز) ٦٤٣٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، قال: مُغلَّلون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٩-١٤٠.]]. (ز) ٦٤٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ٦٤٣٥٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿فهم مقمحون﴾: الإبل إذا شَرِبَتْ رفعت رؤوسها[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.]]. (ز) ٦٤٣٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ فهم فيما يدعوهم إليه مِن الهدى بمنزلة الذي في عُنقه الغُلّ، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، لا يقبلون الهدى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٠.]]٥٣٩٩. (ز) ٥٣٩٩ نقل ابنُ عطية (٧/٢٣٥) عن مكيٍّ في هذه الآية قولَه: «هذه حقيقة في أحوال الآخرة إذا دخلوا النار». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾ يُضعِف هذا القول؛ لأنّ بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديدٌ يرى قبح حاله». ثم ذكر عن فرقة أنها قالت: «الآيةُ مستعارة المعنى مِن منع الله إيّاهم وحَوْلِه بينه وبينهم». ورجّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل عَقَّب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين». ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ سَدࣰّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدࣰّا﴾ - قراءات ٦٤٣٦٠- عن إبراهيم النخعي، أنّه كان يقرأ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ بنصب السين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹سُدًّا› بضم السين. انظر: النشر ٢/٣١٥، والإتحاف ص٤٦٥.]]. (١٢/ ٣٢٩) ٦٤٣٦١- عن الحسن البصري= (ز) ٦٤٣٦٢- وأبي عمرو= (ز) ٦٤٣٦٣- والأعرج -من طريق هارون-: ‹وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا›، وكذلك قال عكرمة: ما كان من صنع الله فهو سُدّ[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.]]. (ز) ٦٤٣٦٤- عن عاصم، أنه قرأ: ‹مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا› برفع السين فيهما[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٤٠٠. (١٢/٣٢٦) ٥٤٠٠ رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٠٥) قراءة الضم في ‹سُدًّا› مع بيان صحة وجواز قراءة النصب فيها، فقال: «والضم أعجب القراءتين إلَيَّ في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزةً صحيحة». ولم يذكر مستندًا. ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ سَدࣰّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدࣰّا﴾ - تفسير الآية ٦٤٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: كفار قريش، غطاء، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألبسنا أبصارهم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٩٦-١٩٧.]]. (١٢/٣٢٣) ٦٤٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: عن الحق، فهم يَتَرَدَّدون[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجعلها من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا﴾: عن الحق سُدّت أبصارُهم، فلا يُبْصِرون الحقَّ مِن بين أيديهم ومن خلفهم، فهم يَتَرَدَّدون[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.]]. (ز) ٦٤٣٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ما صنع الله فهو سُدٌّ، وما صنع ابنُ آدم فهو سَدٌّ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠١. وينظر في ذلك: كلام ابن جرير ١٩/٤٠٥.]]٥٤٠١. (ز) ٥٤٠١ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٣٦) قول عكرمة، ثم علّق بقوله: «والسد: ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب: طلعَ سُدٌّ مع انتشار الطِّفْل، أي: سحاب سدَّ الأفق، ومنه قولهم: جراد سد، ومعنى الآية: أن طريق الهدى سُدَّ دونهم». ٦٤٣٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ضلالات به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٨) ٦٤٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ائْتَمَر ناسٌ مِن قريش بالنبي ﷺ لِيَسْطُوا عليه، فجاءوا يريدون ذلك، فجعل الله ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ قال: فلم يُبصِروا النبيَّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٧) ٦٤٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ حين لم يروا النبيَّ ﷺ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه [يعني: أبا جهل]، وأنزل الله ﷿ في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز) ٦٤٣٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٦]. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:٩٦]. وقال: مَن منعه الله لا يستطيع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٦.]]. (ز) ٦٤٣٧٣- قال يحيى بن سلّام: وقد قالوا: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، وقد قالوا: ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ [فصلت:٥] فلا نُبْصِر ما تقول، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهدى، وهذا كله كقوله: ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، وقوله: ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهدى، ﴿و﴾على ﴿قلبه﴾ فلا يقبل الهدى، ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فلا يبصر الهدى، ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣] أي: لا أحد. وبعضهم يقول: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ ما كان عليه آباؤهم مِن أمر الجاهلية، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ من خلف آبائهم ﴿سَدًّا﴾ يعنيهم، وهو تكذيبهم بالبعث، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يعني: ظلمة الكفر؛ ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠١-٨٠٢.]]. (ز) ﴿فَأَغۡشَیۡنَـٰهُمۡ فَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ ۝٩﴾ - قراءات ٦٤٣٧٤- كان عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- يقول: (فَأَعْشَيْناهُمْ).= (ز) ٦٤٣٧٥- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق خارجة بن مصعب، عن رجل-، مثله[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠-١٨١. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: المحتسب ٢/٢٠٣، ومختصر ابن خالويه ص١٢٥.]]٥٤٠٢. (ز) ٥٤٠٢ قال ابنُ جرير (١٩/٤٠٧): «وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: (فَأَعْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) بالعين، بمعنى: أعشيناهم عنه، وذلك أنّ العشا بالليل، وهو أن يمشي بالليل ولا يبصر». وبنحوه ابنُ عطية (٧/٢٣٦-٢٣٧). ٦٤٣٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، أنه قرأ: (فَأَعْشَيْناهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/ ٣٢٩) ٦٤٣٧٧- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فأَغْشَيْناهُمْ﴾ بالغين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿فأَغْشَيْناهُمْ﴾ بالغين قراءة العشرة.]]. (١٢/٣٢٦) ﴿فَأَغۡشَیۡنَـٰهُمۡ فَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ ۝٩﴾ - تفسير الآية ٦٤٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألْبَسْنا أبصارَهم، ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ النبيَّ ﷺ فيؤذونه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٩٦-١٩٧.]]. (١٢/٣٢٣) ٦٤٣٧٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: سُكِّرت أبصارُهم؛ فلا يُبْصِرون الحق مِن بين أيديهم ومِن خلفهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٢٨) ٦٤٣٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: الهدى[[أخرجه الخرائطيُّ في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).]]. (١٢/٣٢٥) ٦٤٣٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: هُدًى، ولا ينتفعون به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٨) ٦٤٣٨٢- عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: فلم يُبْصِروا النبيَّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٢٧)

يس 36:10

﴿وَسَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠﴾ - تفسير ٦٤٣٨٣- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾، يعني: إن أنذرتَ الكفار أم لم تنذرهم فهو عليهم سواءٌ، يعني: الذين لا يؤمنون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٢.]]. (ز) ٦٤٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ يا محمد، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن بأنّه مِن الله ﷿، فلم يؤمن أحدٌ مِن أولئك الرهط مِن بني مخزوم، ثم نزل في أبي جهل: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى، عَبْدًا إذا صَلّى﴾ [العلق:٩-١٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٤.]]. (ز) ﴿وَسَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٣٨٥- عن محمد بن شهاب الزهري، قال: دعا عمرُ بنُ عبد العزيز غيلانَ القدري، فقال: يا غيلان، بلغني أنّك تتكلم في القَدَر. فقال: يا أمير المؤمنين، إنهم يكذبون عَلَيّ. قال: يا غيلان، اقرأ أول سورة يس. فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. فقال غيلان: يا أمير المؤمنين، واللهِ، كأنِّي لم أقرأها قطُّ قبل اليوم، أُشْهِدُك -يا أمير المؤمنين- أنِّي تائبٌ مِمّا كنتُ أقولُ في القدر. فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم، إن كان صادقًا فتُب عليه وثبِّته، وإن كان كاذبًا فسلِّط عليه مَن لا يرحمه، واجعله آية للمؤمنين. قال: فأخذه هشام، فقطع يديه ورجليه[[أخرجه الثعلبي ٨/١٢٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٨/١٩٧.]]. (ز)

يس 36:11

﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِیَ ٱلرَّحۡمَـٰنَ بِٱلۡغَیۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةࣲ وَأَجۡرࣲ كَرِیمٍ ۝١١﴾ - تفسير ٦٤٣٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ قال: اتباع الذكر: اتباع القرآن، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ قال: خشي عذابَ الله ونارَه، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٨ بنحوه مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٢٩) ٦٤٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ القرآن وخَشِيَ الرَّحْمنَ﴾ وخشي عذاب الرحمن ﴿بِالغَيْبِ﴾ ولم يره، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ وجزاء حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٤.]]. (ز) ٦٤٣٨٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ إنما يقبل نذارتك فينتذر، كقوله: فيتعظ، ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ يعني: القرآن، كقوله: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ [فاطر:١٨]. قال: ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ في السِّرِّ، قلبه مخلص بالإيمان، قال: ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنبه، ﴿وأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ أي: وثواب كريم؛ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٢.]]. (ز)

يس 36:12

﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَیۡءٍ أَحۡصَیۡنَـٰهُ فِیۤ إِمَامࣲ مُّبِینࣲ ۝١٢﴾ - نزول الآية ٦٤٣٨٩- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نضرة- قال: كان بنو سَلِمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قُرْب المسجد؛ فأنزل الله: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال: «إنه يُكتب آثاركم». ثم قرأ عليهم الآية، فتركوا[[أخرجه الترمذي ٥/٤٣٨ (٣٥٠٦)، والحاكم ٢/٤٦٥ (٣٦٠٤)، وابن جرير ١٩/٤١٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٦٦-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب مِن حديث الثوري». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح عجيب من حديث الثوري». وتعقَّبه الذهبيُّ في التلخيص بقوله: «تفرّد به إسحاقُ الأزرق عنه، صحيح». وقال ابن كثير ٦/٥٦٧: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٧/١٤٥١ (٣٥٠٠) بشواهده، وقال: «فالحديث بمجموع الطريقين صحيح، لا سيما وله شواهد أخرى مختصرة، دون ذكر الآية».]]٥٤٠٣. (١٢/٣٢٩) ٥٤٠٣ ظاهر هذا الأثر يُوحِي بنزول هذه الآية بالمدينة، ولهذا علّق ابنُ كثير (١١/٣٤٩) على هذا الأثر بقوله: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية». وانتقد ابنُ عطية (٧/٢٣١) ذلك بقوله: «وليس الأمر كذلك». ثم وجّه التعبير بالنزول في هذه الآية بقوله: «وإنما نزلت الآية بمكة، ولكنه احتجَّ بها عليهم في المدينة، ووافقها قول النبي ﷺ في المعنى، فمِن هنا قال مَن قال: إنها نزلت في بني سلمة». وذكر ابنُ القيم (٢/٣٥٩) هذا الأثر في مستندات مَن قال بنزول الآية في بني سلمة، ثم انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: «وفي هذا القول نظر؛ فإن سورة يس مكية، وقصة بني سلمة بالمدينة، إلا أن يقال: هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن مِن هذا أن تكون ذكرت عند هذه القصة، ودلَّت عليها، وذُكِّروا بها عندها؛ إمّا من النبي ﷺ، وإما من جبريل، فأطلق على ذلك النزول، ولعل هذا مراد مَن قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين». ٦٤٣٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الأنصارُ منازلهم بعيدةً من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا فيكونوا قريبًا من المسجد؛ فنزلت: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، فقالوا: بل نمكث مكاننا[[أخرجه ابن ماجه ١/٥٠٢-٥٠٣ (٧٨٥)، وابن جرير ١٩/٤٠٩. قال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٤/١٣٠٤: «سنده صحيح». وقال المنذري في الترغيب ١/١٣١ (٤٦٧): «بإسناد جيد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٠١: «هذا إسناد ضعيف موقوف، فيه سماك وهو ابن حرب، وإن وثّقه ابن معين وأبو حاتم فقد قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: روايته عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٤٥١-١٤٥٢ (٣٥٠٠): «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن تكلم بعضهم في سماك، لا سيما في روايته عن عكرمة». ثم قوّاه بشهادة حديث أبي سعيد المتقدِّم.]]. (١٢/٣٣٠) ٦٤٣٩١- قال المغيرة بن شعبة= (ز) ٦٤٣٩٢- والضحاك بن مزاحم: نزلت ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ في بني عذرة، وكانت منازلهم بعيدة عن المسجد، فشَقَّ عليهم حضور الصلوات؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ يعني: خُطاهم إلى المسجد[[أورده الثعلبي ٨/١٢٢.]]. (ز) ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ﴾ - تفسير ٦٤٣٩٣- عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سنَّ سُنَّة حسنة فله أجرها، وأجرُ مَن عمل بها مِن بعده، مِن غير أن ينقص مِن أجورهم شيئًا، ومَن سنَّ سنة سيئة كان عليه وزرُها، ووِزْرُ مَن عمل بها مِن بعده، لا ينُقص مِن أوزارهم شيئًا». ثم تلا هذه الآية: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٥٩ (١٠١٧)، والثعلبي ٧/٢٧٤ كلاهما بدون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم واللفظ له.]]. (١٢/٣٣٣) ٦٤٣٩٤- عن عبدالله بن مسعود: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وءاثَرَهُم﴾، الآثارُ: مَمْشاهم. قال: مشى رسول الله ﷺ بين أُسطُوانتين مِن مسجدهم، ثم قال: «هذا أثَرٌ مكتوبٌ»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٦٢٨) ٦٤٣٩٥- قال المغيرة بن شعبة= (ز) ٦٤٣٩٦- والضحاك بن مزاحم: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، يعني: خطاهم إلى المسجد[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٢.]]. (ز) ٦٤٣٩٧- عن أبي سعيد الخدري، ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: الخُطا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٣٠) ٦٤٣٩٨- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: هذا في الخطو يوم الجمعة[[أخرجه الثعلبي ٨/١٢٣. وعزاه السيوطي إلي ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣١) ٦٤٣٩٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: ما سنُّوا من سُنَّة فعُمِلَ بها من بعد موتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٣) ٦٤٤٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: ما نَسُوا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٠٧ (٣٦٥٠٣).]]. (ز) ٦٤٤٠١- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق قتادة- قال: ﴿وآثارَهُمْ﴾ خطوهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٣.]]. (ز) ٦٤٤٠٢- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق معمر-: لو كان الله تاركًا لابن آدم شيئًا؛ لتركَ له ما عفَتْ عليه الرياح مِن آثاره في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٠، وإسحاق البستي ص١٨١من طريق مطر.]]. (ز) ٦٤٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ قال: أعمالهم، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قال: خطاهم بأرجلهم[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٢/٢٧٨، وفتح الباري ٢/١٤٠-، وابن جرير ١٩/٤٠٩-٤١١، ومن طريق القاسم بن أبي بزة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٢) ٦٤٤٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ قال: ما قدَّموا مِن خير، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قال: ما أوْرَثُوا من الضلالة[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨) مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٣) ٦٤٤٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو، أو شيخ كوفي- في قوله: ﴿ونكتب ما قدموا وءاثارهم﴾، قال: ما أثروا مِن خير وشر[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٢.]]. (ز) ٦٤٤٠٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿وآثارَهُمْ﴾ قال: خطوهم [[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٤٠.]]. (ز) ٦٤٤٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ من عمل [[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٨.]]. (ز) ٦٤٤٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قال: لو كان مُغفِلًا شيئًا من أثر ابن آدم لأغفل من هذا الآثار التي تُعَفَّيها الرياح، ولكن أحصي على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصي هذا الأثر فيما هو في طاعة الله أو معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١١ بنحوه مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٢) ٦٤٤٠٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وآثارَهُمْ﴾ كل شيء سبق مِن خير، أو شرٍّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٠.]]. (ز) ٦٤٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى﴾ في الآخرة، ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ في الدنيا في حياتهم مِن خير أو شرٍّ عملوه، ﴿وآثارَهُمْ﴾ ما استنُّوه من سُنَّة؛ خير أو شر، فاقتُدي به من بعد موتهم، وإن كان خيرًا فله مِثل أجر مَن عمل به، ولا ينقص من أجورهم شيء، وإن كان شرًّا فعليه مثل وِزر مَن عمل به، ولا ينقص من أوزارهم شيء، فذلك قوله ﷿: ﴿يُنَبَّؤُا الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ [القيامة:١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٤-٥٧٥.]]٥٤٠٤. (ز) ٥٤٠٤ ذكر ابنُ القيم (٢/٣٥٨-٣٥٩) قول مقاتل، وعلّق عليه بقوله: «وكأنّ مقاتلًا أراد التمثيل والبيان، على عادة السلف في تفسير اللفظة العامة بنوعٍ أو فردٍ مِن أفراد مدلولها، تقريبًا وتمثيلًا، لا حصرًا وإحاطة». وذكر ابنُ القيم قولًا عن ابن عباس أنه قال: آثارهم: ما أثروا من خير أو شر، كقوله: ﴿ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾ [القيامة:١٣]. وبيّن أن هذا القول أعمُّ من قول مقاتل. ٦٤٤١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾، قال: ما عمِلوا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٨، ٤١٢.]]٥٤٠٥. (ز) ٥٤٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٠٨-٤٠٩) في قوله: ﴿ونكتب ما قدموا﴾ غير قول ابن زيد وقتادة ومجاهد. ٦٤٤١٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى﴾ يعني: البعث، ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ كقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار:٥]، ﴿ما قَدَّمُوا﴾ ما عمِلوا مِن خير وشرٍّ، ﴿وآثارَهُمْ﴾ ما أخَّروا مِن سنة حسنة فعُمِل بها بعدهم فلهم مثل أجر مَن عَمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، أو سنة سيئة فعُمل بها بعدهم فإن عليه مثل وزر مَن عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٢-٨٠٣.]]٥٤٠٦. (ز) ٥٤٠٦ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٤٨-٣٥٠) في قوله: ﴿وآثارهم﴾ قولين: الأول: أنها الأعمال التي عملوها في حياتهم، وآثارها بعد مماتهم. الثاني: أنها الخطا إلى المساجد. وقال عَقِب ذكره القول الثاني: «وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيهٌ ودلالةٌ على ذلك بطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب فَلَأن تكتبَ تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأَوْلى». ﴿وَكُلَّ شَیۡءٍ أَحۡصَیۡنَـٰهُ فِیۤ إِمَامࣲ مُّبِینࣲ ۝١٢﴾ - تفسير ٦٤٤١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿أحْصَيْناهُ﴾: حَفِظْناه[[علقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب تفسير سورة يس ٤/١٨٠٦.]]. (ز) ٦٤٤١٤- عن إبراهيم [النخعي]، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: كتاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.]]. (١٢/٣٣٤) ٦٤٤١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: أمّ الكتاب[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٥٢)، وسفيان الثوري (٢٤٨) من طريق ليث، وابن جرير ١٩/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٣) ٦٤٤١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: كل شيء في إمامٍ عند الله محفوظ. يعني: في كتاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٤) ٦٤٤١٧- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿مُبِينٍ﴾ بيِّن، يعني: اللوح المحفوظ[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٣.]]. (ز) ٦٤٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال ﴿أحْصَيْناهُ﴾ بيانه ﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ كل شيء عملوه في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٤-٥٧٥.]]. (ز) ٦٤٤١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: أُمُّ الكتاب التي عند الله فيها الأشياء كلها، هي الإمام المبين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٠٨، ٤١٢.]]. (ز) ٦٤٤٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ﴾ أي: في كتاب ﴿مُبِينٍ﴾ بيِّن، يعني: اللوح المحفوظ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٢-٨٠٣.]]٥٤٠٧. (ز) ٥٤٠٧ قال ابنُ عطية (٧/٢٣٨): «والإمام: الكتاب المقتدى به، الذي هو حجة». ثم ذكر ما جاء في أقوال السلف أنه اللوح المحفوظ، ثم ذكر عن فرقة أنها قالت: هو صحف الأعمال. ﴿وَكُلَّ شَیۡءٍ أَحۡصَیۡنَـٰهُ فِیۤ إِمَامࣲ مُّبِینࣲ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٤٢١- عن جابر بن عبد الله، قال: إنّ بني سَلِمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم، ويتحولوا قريبًا من المسجد، فقال لهم رسول الله ﷺ: «يا بني سَلِمة، ديارَكم، تُكتب آثاركم»[[أخرجه مسلم ١/٤٦٢ (٦٦٥)، وابن جرير ١٩/٤٠٩-٤١٠، والثعلبي ٨/١٢٢-١٢٣.]]. (١٢/٣٣٠) ٦٤٤٢٢- عن أنس، قال: أراد بنو سلِمة أن يبيعوا دُورَهم، ويتحوَّلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فكره أن تُعرّى المدينة، فقال: «يا بني سلِمة، أما تُحِبُّون أن تُكتب آثاركم إلى المسجد؟». قالوا: بلى. فأقاموا[[أخرجه البخاري ١/١٣٢ (٦٥٥-٦٥٦)، ٣/٢٣ (١٨٨٧).]]. (١٢/٣٣٠) ٦٤٤٢٣- عن أُبَيّ بن كعب، قال: كان رجلٌ لا أعلمُ رجلًا أبعدَ مِن المسجد منه، وكان لا تُخْطِئُه صلاة، قال: فقيل له -أو قلت له-: لو اشتريتَ حمارًا تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء. قال: ما يسرني أنّ منزلي إلى جنب المسجد، إنِّي أُرِيد أن يُكتَب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ: «قد جمع اللهُ لك ذلك كله»[[أخرجه مسلم ١/٤٦٠ (٦٦٣).]]. (١٢/٣٣١) ٦٤٤٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِن حين يخرج أحدكم مِن منزله إلى مسجده؛ رِجل تكتب له حسنة، ورِجل تحط عنه سيئة»[[أخرجه أحمد ١٤/٨-٩ (٨٢٥٧)، ١٥/٣٥٣ (٩٥٧٥)، ١٦/١٥٦ (١٠٢٠٣)، والنسائي ٢/٤٢ (٧٠٥)، وابن حبان ٤/٥٠٣ (١٦٢٢) بلفظ: «إلى مسجدي»، والحاكم ١/٣٣٨ (٧٨٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٣٣١) ٦٤٤٢٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأبعدُ فالأبعدُ مِن المسجد أعظمُ أجرًا»[[أخرجه أحمد ١٤/٢٦٦ (٨٦١٨)، ١٥/٣٢٧ (٩٥٣١)، وأبو داود ١/٤١٧ (٥٥٦)، وابن ماجه ١/٥٠٠-٥٠١ (٧٨٢)، والحاكم ١/٣٢٦ (٧٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٥٢٥ (١٦٣٠): «ورجاله رجال الصحيح، إلا عبد الرحمن بن مهران مولى بني هاشم، فقال في التقريب: مجهول. وفي الخلاصة: وثّقه ابن حبان. وفي الكاشف: وُثّق». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٨٠ (٥٦٥): «حديث صحيح».]]. (١٢/٣٣٢) ٦٤٤٢٦- عن ثابت، قال: مشيتُ مع أنس، فأسرعتُ المشيَ، فأخذ بيدي، فمشينا رويدًا، فلما قضينا الصلاةَ قال أنس: مشيتُ مع زيد بن ثابت، فأسرعتُ المشي، فقال: يا أنس، أما شعرتَ أنّ الآثار تُكتب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٠-٤١١.]]. (ز) ٦٤٤٢٧- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضُّحى- قال: ما خطا رجلٌ خُطوة إلا كتب الله له حسنة، أو يحط عنه سيئة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.]]. (١٢/٣٣٢)

يس 36:13

﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَـٰبَ ٱلۡقَرۡیَةِ﴾ - تفسير ٦٤٤٢٨- عن بُريدة، ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾، قال: أنطاكية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٤) ٦٤٤٢٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾، قال: هي أنطاكية[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٢/٣٣٤) ٦٤٤٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾، قال: أنطاكية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٤) ٦٤٤٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: هي أنطاكيةُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٠-١٤١من طريق معمر، وابن جرير في تفسيره ١٩/٤١٣، وفي تاريخه ٢/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٣٢- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- أنه قال: القرية التي قال الله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إَلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: أنطاكية[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧).]]. (ز) ٦٤٤٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا﴾ وصِفْ لهم -يا محمد- شَبهًا لأهل مكة في الهلاك ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ أنطاكية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله:﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّها قرية مِن قُرى الروم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٤) ٦٤٤٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾، وهي: أنطاكية[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٣. وسيأتي التعليق على هذا القول عند تفسير قوله تعالى: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ﴾.]]. (ز)

يس 36:14

﴿إِذۡ جَاۤءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ۝١٣ إِذۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمُ ٱثۡنَیۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾ - تفسير ٦٤٤٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان بين موسى بن عمران وبين عيسى ابن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة، ولم يكن بينهما فَتْرة، وإنّه أُرسل بينهما ألفُ نبي من بني إسرائيل، سوى مَن أُرْسِل مِن غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى والنبي ﷺ خمسمائة سنة وتسع وستون سنة، بُعِث في أولها ثلاثةُ أنبياء، وهو قوله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، والذي عُزِّز به: شمعون، وكان من الحواريين، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولًا أربعمائة سنة وأربعًا وثلاثين سنة[[أخرجه ابن سعد ١/٥٣، وابن عساكر ١/٣٢.]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٣٧- قال كعب: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما﴾، الرسولان: صادق، وصدوق، والثالث: شلوم[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٥، وتفسير البغوي ٧/١٣.]]٥٤٠٨. (ز) ٥٤٠٨ علّق ابنُ عطية (٧/٢٤٢) على قول كعب، فقال: «وذكر الناسُ مِن أسماء الرسل: صادق، وصدوق، وشلوم، وغير هذا، والصحة معدومة؛ فاختصرته». ٦٤٤٣٨- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾، اسمهما: يوحنا، وبولس[[تفسير البغوي ٧/١٢، وفي المطبوع من تفسير الثعلبي ٨/١٢٥: يحيى، ويونس.]]. (ز) ٦٤٤٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾، قال: بلغني: أنّ عيسى ابن مريم بَعَث إلى أهل القرية -وهي أنطاكية- رجلين مِن الحواريين، وأَتْبَعَهم بثالث[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٠-١٤١ من طريق معمر، وابن جرير في تفسيره ١٩/٤١٣، وفي تاريخه ٢/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٠٩. (١٢/٣٣٥) ٥٤٠٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٣٩) في قوله: ﴿إذ جاءها المرسلون﴾ قولين: الأول: أنهم من الحواريين. كما في قول قتادة. الثاني: أنهم أنبياء مِن قِبَل الله. وعلّق على القول الثاني بقوله: «وهذا يرجحه قولُ الكَفَرة: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾؛ فإنها محاورة إنما تقال لِمَن ادعى الرسالة عن الله تعالى». ثم قال: «والآخر محتمل». ورجّح ابنُ تيمية (٥/٣١٨-٣٢٣) مستندًا إلى الدلالة التاريخية، وظاهر القرآن، والدلالة العقلية أنّ هؤلاء الرسل كانوا رُسُلًا لله قبل المسيح، وانتقد قولَ مَن جعلهم مِن الحواريين مِن وجوه عدة، ذكر منها: الأول: أنّ إرسال هؤلاء الرسل كان قبل المسيح، والمسيح ذهب إلى أنطاكية اثنان من أصحابه بعد رفعه إلى السماء، ولم يعززوا بثالث، ولا كان حبيب النجار موجودًا إذ ذلك. الثاني: ليس في القرآن آيةٌ تنطق بأنّ الحواريين رسل الله، بل ولا صرح في القرآن بأنه أرسلهم. الثالث: أن المعروف عند النصارى أن أهل أنطاكية آمنوا بالحواريين واتبعوهم، ولم يهلك الله أهل أنطاكية. الرابع: أنّ الرسل في القرآن ثلاثة، وجاءهم من أقصا المدينة رجل يسعى، والذين جاءوا مِن أتباع المسيح كانوا اثنين، ولم يأتهم رجل يسعى، لا حبيب ولا غيره. الخامس: أن الله تعالى قال: ﴿قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا﴾، ولو كانوا رسل رسول لكان التكذيب لمن أرسلهم، ولم يكن في قولهم: إن أنتم إلا بشر مثلنا. شبهة، فإن أحدًا لا ينكر أن يكون رسلُ رسلِ الله بشرًا، وإنما أنكروا أن يكون رسول الله بشرًا. السادس: أنه إذا كانت رسل محمد ﷺ لم يتناولهم اسم «رسل الله» في الكتاب الذي جاء به، فكيف يجوز أن يقال: إنّ هذا الاسم يتناول رسل رسول غيره؟!. وانتقد ابنُ كثير (١١/٢٥٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وظاهر الآية القول الأول، فقال: «ظاهر القصة يدل على أن هؤلاء كانوا رسل الله ﷿، لا من جهة المسيح، كما قال تعالى: ﴿إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون﴾ إلى أن قالوا: ﴿ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون * وما علينا إلا البلاغ المبين﴾ [يس:١٤-١٧]. ولو كان هؤلاء من الحواريين لقالوا عبارة تناسب أنهم من عند المسيح، ﵇، والله أعلم. ثم لو كانوا رسل المسيح لما قالوا لهم: ﴿ما أنتم إلا بشر مثلنا﴾». ٦٤٤٤٠- عن شعيب الجَبائي، قال: اسم الرسولين اللذين قال: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: شمعون، ويوحنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا﴾ وصِفْ لهم -يا محمد- شَبهًا لأهل مكة في الهلاك ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ أنطاكية؛ ﴿إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ تومان، ويونس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦. وفي تفسير الثعلبي المطبوع ٨/١٢٥: تومان ومانوص. منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٦٤٤٤٢- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾، قال: بعث عيسى ﵇ إليها رجلين، فكذبوهما[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٤) ٦٤٤٤٣- قال محمد بن إسحاق: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما﴾: قاروص، وماروص[[تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٢/٣٦٤، وفي طبعة دار إحياء التراث العربي ٨/١٢٥ عن ابن عباس.]]. (ز) ﴿فَعَزَّزۡنَا﴾ - قراءات ٦٤٤٤٤- عن عاصم، أنه قرأ: ‹فَعَزَزْنا بِثالِثٍ› مخففة[[ذكره ابن جرير ١٩/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها شعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَعَزَّزْنا﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/٣٥٣، والإتحاف ص٤٦٥.]]٥٤١٠. (١٢/٣٣٦) ٥٤١٠ علّق ابنُ جرير (١٩/٤١٥ بتصرف) على قراءتي التخفيف والتشديد، فقال: «وبالتشديد في قوله: ﴿فعززنا﴾ قرأت القراء سوى عاصم، فإنه قرأه بالتخفيف، وأن معناه إذا شُدِّد: فقوينا، وإذا خفف: فغلبنا، وليس لغلبنا في هذا الموضع كثير معنى». ثم رجّح مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء قراءة التشديد، فقال: «والقراءة عندنا بالتشديد؛ لإجماع الحجة من القراء عليه». وبيّن ابنُ عطية (٧/٢٣٩) أن المعنى على قراءة التخفيف: «غلبناهم أمرهم». ﴿فَعَزَّزۡنَا﴾ - تفسير الآية ٦٤٤٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، قال: فشَدَّدنا[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩١-، وابن جرير ١٩/٤١٤، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٣ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٦) ٦٤٤٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، قال: زِدْنا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٤.]]. (ز) ٦٤٤٤٧- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في قول الله تعالى: ﴿فعززنا بثالث﴾، قال: شَدَدْنا[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٦/٢٠٧.]]. (ز) ٦٤٤٤٨- قال إسماعيل السُّدِّي: يعني: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فشَدَدْنا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٣.]]. (ز) ٦٤٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فقوَّينا، يعني: فشَدَدْنا الرسولين بثالث حين صدَّقهما بتوحيد الله، وحين أحيا الجارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، قال: جعلناهم ثلاثة، قال: ذلك التعزُّز. قال: والتعزز: القوة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٥.]]. (ز) ٦٤٤٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، يعني: فقوَّيناهما بثالث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٣.]]. (ز) ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثࣲ﴾ - تفسير ٦٤٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، والذي عُزِّز به: شمعون، وكان من الحواريين[[أخرجه ابن سعد ١/٥٣، وابن عساكر ١/٣٢.]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٥٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآية، قال: اسم الثالث الذي عُزِّز به شمعون ويوحنا: بولُص، فزعموا أنّ الثلاثة قُتلوا جميعًا...[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٦) ٦٤٤٥٤- عن شعيب الجبائي، قال: واسم الثالث: بُولُص[[علقه ابن أبي حاتم ١٠/٣١٩٢ (١٨٠٥٠).]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، وكان اسمه: شمعون، وكان من الحواريين، وكان وصِيَّ عيسى ابن مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٥٦- قال مقاتل بن حيان: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ شمعان[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٥.]]. (ز)

يس 36:15

﴿فَقَالُوۤا۟ إِنَّاۤ إِلَیۡكُم مُّرۡسَلُونَ ۝١٤ قَالُوا۟ مَاۤ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُنَا وَمَاۤ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ مِن شَیۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ۝١٥ قَالُوا۟ رَبُّنَا یَعۡلَمُ إِنَّاۤ إِلَیۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ۝١٦ وَمَا عَلَیۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٤٤٥٧- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٤٥٨- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٤٥٩- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ كان بمدينة أنطاكية فرعونٌ مِن الفراعنة، يُقال له: أبطيحس بن أبطيحس، يعبدُ الأصنام، صاحبُ شِرْك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وشلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين، فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث، فلما دعته الرسل، ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه؛ قال لهم: ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ (١٨)﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٤.]]. (ز) ٦٤٤٦٠- عن أبي العالية الرياحي في قوله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قال: لكي تكون عليهم الحجة أشد، فأتوا أهل القرية، فدعَوهم إلى الله وحده وعبادته لا شريك له، فكذَّبوهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٦١- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ بعث عيسى هذين الرجلين إلى أنطاكية، فأتياها، فلم يصِلا إلى مَلِكها، وطال مدة مقامهما، فخرج الملِك ذات يوم، فكبَّرا وذكرا الله، فغضب الملك، وأمر بهما، فحُبِسا، وجُلد كل واحد منهما مائة جلدة، قالوا: فلما كُذِّب الرسولان وضُربا بعث عيسى رأسَ الحواريين شمعون الصفا على إثرهما؛ لينصرهما، فدخل شمعون البلد مُتَنَكِّرًا، فجعل يُعاشِر حاشية الملك حتى أنِسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه، فرضي عشرته، وأنِس به، وأكرمه، ثم قال له ذات يوم: أيها الملك، بلغني أنّك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل كلَّمتهما وسمعت قولهما؟ فقال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك. قال: فإن رأى الملكُ دعاهما حتى نطَّلع على ما عندهما. فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون: مَن أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: اللهُ الذي خلق كل شيء، وليس له شريك. فقال لهما شمعون: فصِفاه، وأَوْجِزا. فقالا: إنّه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. فقال شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمنّاه. فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان ربَّهما حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من الطين، فوضعاهما في حدقتيه، فصارتا مُقلتين يُبصِر بهما، فتعجب الملك، فقال شمعون للملك: إن أنتَ سألت إلهك حتى يصنع صنعًا مثل هذا، فيكون لك الشرف ولإلهك. فقال الملك: ليس لي عنك سِرٌّ، إن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع. وكان شمعون إذا دخل الملِك على الصنم يدخل بدخوله، ويصلي كثيرًا، ويتضرع، حتى ظنوا أنه على ملتهم. فقال الملِك للرسولين: إن قدر إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميِّتٍ آمنّا به وبكما. قالا: إلهنا قادِرٌ على كل شيء. فقال الملك: إنّ هاهنا ميتًا مات منذ سبعة أيام، ابنٌ لِدَهقان، وأنا أخَّرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه، وكان غائبًا. فجاءوا بالميت، وقد تغيَّر وأَرْوَحَ، فجعلا يدعوان ربَّهما علانيةً، وجعل شمعون يدعو ربَّه سِرًّا، فقام الميت، وقال: إنِّي قد مِتُّ منذ سبعة أيام مشركًا، فأُدخلت في سبعة أودية مِن النار، وأنا أحذِّركم ما أنتم فيه؛ فآمنوا بالله. ثم قال: فُتحتْ لي أبواب السماء، فنظرتُ فرأيتُ شابًّا حَسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك: ومَن الثلاثة؟ قال: شمعون وهذان. وأشار إلى صاحبيه، فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثَّر في الملك أخبره بالحال، ودعاه، فآمن الملك، وآمن قوم، وكفر آخرون. وقيل: إنّ ابنةً للملك كانت قد تُوفيت ودُفنت. فقال شمعون للملك: اطلب من هذين الرجلين أن يُحْيِيا ابنتك. فطلب منهما الملك ذلك، فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما في السر، فأحيا الله المرأةَ، وانشق القبرُ عنها، فخرجت، وقالت: أسلِموا؛ فإنهما صادقان. قالت: ولا أظنكم تُسلمون. ثم طلبت مِن الرسولين أن يرداها إلى مكانها، فذرّا ترابًا على رأسها، وعادت إلى قبرها كما كانت[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٤-١٢٥، وتفسير البغوي ٧/١١-١٢.]]. (ز) ٦٤٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فكذّبوهما، ولو فعلتُ ذلك بكم -يا أهل مكة- لكذّبتم، فقال شمعون للملك: أشهدُ أنهما رسولان أرسلهما ربُّك الذي في السماء. فقال الملك لشمعون: أخبِرني بعلامة ذلك. فقال شمعون: إنّ ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك. فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله، فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها علي رأسها، ثم قال: عودي مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. ﴿قالوا﴾ فقال القوم للرسل: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أرسَلنا إليكم ربكم الذي في السماء. ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ ما نرى لكم علينا من فضل في شيء، ﴿وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل رسولًا. ﴿قالُوا﴾ فقالت الرسل: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فإن كذبتمونا ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنّ الله واحد لا شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ أنه أُرسل إليهما نبيان، فقتلوهما، ثم أرسل الله إليهم الثالث ﴿فَقالُوا﴾ يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما، ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. ﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وجحدوا أنهم رسل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٣.]]. (ز)

يس 36:16

﴿فَقَالُوۤا۟ إِنَّاۤ إِلَیۡكُم مُّرۡسَلُونَ ۝١٤ قَالُوا۟ مَاۤ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُنَا وَمَاۤ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ مِن شَیۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ۝١٥ قَالُوا۟ رَبُّنَا یَعۡلَمُ إِنَّاۤ إِلَیۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ۝١٦ وَمَا عَلَیۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٤٤٥٧- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٤٥٨- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٤٥٩- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ كان بمدينة أنطاكية فرعونٌ مِن الفراعنة، يُقال له: أبطيحس بن أبطيحس، يعبدُ الأصنام، صاحبُ شِرْك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وشلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين، فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث، فلما دعته الرسل، ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه؛ قال لهم: ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ (١٨)﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٤.]]. (ز) ٦٤٤٦٠- عن أبي العالية الرياحي في قوله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قال: لكي تكون عليهم الحجة أشد، فأتوا أهل القرية، فدعَوهم إلى الله وحده وعبادته لا شريك له، فكذَّبوهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٦١- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ بعث عيسى هذين الرجلين إلى أنطاكية، فأتياها، فلم يصِلا إلى مَلِكها، وطال مدة مقامهما، فخرج الملِك ذات يوم، فكبَّرا وذكرا الله، فغضب الملك، وأمر بهما، فحُبِسا، وجُلد كل واحد منهما مائة جلدة، قالوا: فلما كُذِّب الرسولان وضُربا بعث عيسى رأسَ الحواريين شمعون الصفا على إثرهما؛ لينصرهما، فدخل شمعون البلد مُتَنَكِّرًا، فجعل يُعاشِر حاشية الملك حتى أنِسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه، فرضي عشرته، وأنِس به، وأكرمه، ثم قال له ذات يوم: أيها الملك، بلغني أنّك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل كلَّمتهما وسمعت قولهما؟ فقال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك. قال: فإن رأى الملكُ دعاهما حتى نطَّلع على ما عندهما. فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون: مَن أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: اللهُ الذي خلق كل شيء، وليس له شريك. فقال لهما شمعون: فصِفاه، وأَوْجِزا. فقالا: إنّه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. فقال شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمنّاه. فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان ربَّهما حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من الطين، فوضعاهما في حدقتيه، فصارتا مُقلتين يُبصِر بهما، فتعجب الملك، فقال شمعون للملك: إن أنتَ سألت إلهك حتى يصنع صنعًا مثل هذا، فيكون لك الشرف ولإلهك. فقال الملك: ليس لي عنك سِرٌّ، إن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع. وكان شمعون إذا دخل الملِك على الصنم يدخل بدخوله، ويصلي كثيرًا، ويتضرع، حتى ظنوا أنه على ملتهم. فقال الملِك للرسولين: إن قدر إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميِّتٍ آمنّا به وبكما. قالا: إلهنا قادِرٌ على كل شيء. فقال الملك: إنّ هاهنا ميتًا مات منذ سبعة أيام، ابنٌ لِدَهقان، وأنا أخَّرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه، وكان غائبًا. فجاءوا بالميت، وقد تغيَّر وأَرْوَحَ، فجعلا يدعوان ربَّهما علانيةً، وجعل شمعون يدعو ربَّه سِرًّا، فقام الميت، وقال: إنِّي قد مِتُّ منذ سبعة أيام مشركًا، فأُدخلت في سبعة أودية مِن النار، وأنا أحذِّركم ما أنتم فيه؛ فآمنوا بالله. ثم قال: فُتحتْ لي أبواب السماء، فنظرتُ فرأيتُ شابًّا حَسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك: ومَن الثلاثة؟ قال: شمعون وهذان. وأشار إلى صاحبيه، فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثَّر في الملك أخبره بالحال، ودعاه، فآمن الملك، وآمن قوم، وكفر آخرون. وقيل: إنّ ابنةً للملك كانت قد تُوفيت ودُفنت. فقال شمعون للملك: اطلب من هذين الرجلين أن يُحْيِيا ابنتك. فطلب منهما الملك ذلك، فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما في السر، فأحيا الله المرأةَ، وانشق القبرُ عنها، فخرجت، وقالت: أسلِموا؛ فإنهما صادقان. قالت: ولا أظنكم تُسلمون. ثم طلبت مِن الرسولين أن يرداها إلى مكانها، فذرّا ترابًا على رأسها، وعادت إلى قبرها كما كانت[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٤-١٢٥، وتفسير البغوي ٧/١١-١٢.]]. (ز) ٦٤٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فكذّبوهما، ولو فعلتُ ذلك بكم -يا أهل مكة- لكذّبتم، فقال شمعون للملك: أشهدُ أنهما رسولان أرسلهما ربُّك الذي في السماء. فقال الملك لشمعون: أخبِرني بعلامة ذلك. فقال شمعون: إنّ ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك. فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله، فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها علي رأسها، ثم قال: عودي مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. ﴿قالوا﴾ فقال القوم للرسل: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أرسَلنا إليكم ربكم الذي في السماء. ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ ما نرى لكم علينا من فضل في شيء، ﴿وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل رسولًا. ﴿قالُوا﴾ فقالت الرسل: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فإن كذبتمونا ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنّ الله واحد لا شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ أنه أُرسل إليهما نبيان، فقتلوهما، ثم أرسل الله إليهم الثالث ﴿فَقالُوا﴾ يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما، ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. ﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وجحدوا أنهم رسل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٣.]]. (ز)

يس 36:17

﴿فَقَالُوۤا۟ إِنَّاۤ إِلَیۡكُم مُّرۡسَلُونَ ۝١٤ قَالُوا۟ مَاۤ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُنَا وَمَاۤ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ مِن شَیۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ۝١٥ قَالُوا۟ رَبُّنَا یَعۡلَمُ إِنَّاۤ إِلَیۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ۝١٦ وَمَا عَلَیۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٤٤٥٧- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٤٥٨- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٤٥٩- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ كان بمدينة أنطاكية فرعونٌ مِن الفراعنة، يُقال له: أبطيحس بن أبطيحس، يعبدُ الأصنام، صاحبُ شِرْك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وشلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين، فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث، فلما دعته الرسل، ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه؛ قال لهم: ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ (١٨)﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٤.]]. (ز) ٦٤٤٦٠- عن أبي العالية الرياحي في قوله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قال: لكي تكون عليهم الحجة أشد، فأتوا أهل القرية، فدعَوهم إلى الله وحده وعبادته لا شريك له، فكذَّبوهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٥) ٦٤٤٦١- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ بعث عيسى هذين الرجلين إلى أنطاكية، فأتياها، فلم يصِلا إلى مَلِكها، وطال مدة مقامهما، فخرج الملِك ذات يوم، فكبَّرا وذكرا الله، فغضب الملك، وأمر بهما، فحُبِسا، وجُلد كل واحد منهما مائة جلدة، قالوا: فلما كُذِّب الرسولان وضُربا بعث عيسى رأسَ الحواريين شمعون الصفا على إثرهما؛ لينصرهما، فدخل شمعون البلد مُتَنَكِّرًا، فجعل يُعاشِر حاشية الملك حتى أنِسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه، فرضي عشرته، وأنِس به، وأكرمه، ثم قال له ذات يوم: أيها الملك، بلغني أنّك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل كلَّمتهما وسمعت قولهما؟ فقال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك. قال: فإن رأى الملكُ دعاهما حتى نطَّلع على ما عندهما. فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون: مَن أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: اللهُ الذي خلق كل شيء، وليس له شريك. فقال لهما شمعون: فصِفاه، وأَوْجِزا. فقالا: إنّه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. فقال شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمنّاه. فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان ربَّهما حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من الطين، فوضعاهما في حدقتيه، فصارتا مُقلتين يُبصِر بهما، فتعجب الملك، فقال شمعون للملك: إن أنتَ سألت إلهك حتى يصنع صنعًا مثل هذا، فيكون لك الشرف ولإلهك. فقال الملك: ليس لي عنك سِرٌّ، إن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع. وكان شمعون إذا دخل الملِك على الصنم يدخل بدخوله، ويصلي كثيرًا، ويتضرع، حتى ظنوا أنه على ملتهم. فقال الملِك للرسولين: إن قدر إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميِّتٍ آمنّا به وبكما. قالا: إلهنا قادِرٌ على كل شيء. فقال الملك: إنّ هاهنا ميتًا مات منذ سبعة أيام، ابنٌ لِدَهقان، وأنا أخَّرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه، وكان غائبًا. فجاءوا بالميت، وقد تغيَّر وأَرْوَحَ، فجعلا يدعوان ربَّهما علانيةً، وجعل شمعون يدعو ربَّه سِرًّا، فقام الميت، وقال: إنِّي قد مِتُّ منذ سبعة أيام مشركًا، فأُدخلت في سبعة أودية مِن النار، وأنا أحذِّركم ما أنتم فيه؛ فآمنوا بالله. ثم قال: فُتحتْ لي أبواب السماء، فنظرتُ فرأيتُ شابًّا حَسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك: ومَن الثلاثة؟ قال: شمعون وهذان. وأشار إلى صاحبيه، فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثَّر في الملك أخبره بالحال، ودعاه، فآمن الملك، وآمن قوم، وكفر آخرون. وقيل: إنّ ابنةً للملك كانت قد تُوفيت ودُفنت. فقال شمعون للملك: اطلب من هذين الرجلين أن يُحْيِيا ابنتك. فطلب منهما الملك ذلك، فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما في السر، فأحيا الله المرأةَ، وانشق القبرُ عنها، فخرجت، وقالت: أسلِموا؛ فإنهما صادقان. قالت: ولا أظنكم تُسلمون. ثم طلبت مِن الرسولين أن يرداها إلى مكانها، فذرّا ترابًا على رأسها، وعادت إلى قبرها كما كانت[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٤-١٢٥، وتفسير البغوي ٧/١١-١٢.]]. (ز) ٦٤٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فكذّبوهما، ولو فعلتُ ذلك بكم -يا أهل مكة- لكذّبتم، فقال شمعون للملك: أشهدُ أنهما رسولان أرسلهما ربُّك الذي في السماء. فقال الملك لشمعون: أخبِرني بعلامة ذلك. فقال شمعون: إنّ ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك. فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله، فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها علي رأسها، ثم قال: عودي مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. ﴿قالوا﴾ فقال القوم للرسل: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أرسَلنا إليكم ربكم الذي في السماء. ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ ما نرى لكم علينا من فضل في شيء، ﴿وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل رسولًا. ﴿قالُوا﴾ فقالت الرسل: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فإن كذبتمونا ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنّ الله واحد لا شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ أنه أُرسل إليهما نبيان، فقتلوهما، ثم أرسل الله إليهم الثالث ﴿فَقالُوا﴾ يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما، ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. ﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وجحدوا أنهم رسل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٣.]]. (ز)

يس 36:18

﴿قَالُوۤا۟ إِنَّا تَطَیَّرۡنَا بِكُمۡۖ﴾ - تفسير ٦٤٤٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾، قال: يقولون: إنْ أصابنا شرٌّ فإنّما هو مِن أجلكم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٦) ٦٤٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: فقال القوم للرسل: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾، يقول: تشاءمنا بكم، وذلك أنّ المطر حُبِس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا الشرُّ -يعنون: قحط المطر- مِن قِبَلِكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦. وأوله في تفسير الثعلبي ٨/١٢٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٥٤١١. (ز) ٥٤١١ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٤٠) في السبب الذي من أجله قالوا: ﴿إنا تطيرنا بكم﴾ ما جاء في قول مقاتل، وذكر قولًا آخر أنهم قالوا ذلك لأن الجذام انتشر فيهم، ثم رجَّح مستندًا إلى النظائرأن تطيرهم: «إنما كان بسبب ما دخل قريتهم من اختلاف الكلمة وافتتان الناس، وهذا على نحو تطير قريش بمحمد ﷺ، وعلى نحو ما خُوطِب به موسى». ٦٤٤٦٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ تشاءمنا بكم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]. (ز) ﴿لَىِٕن لَّمۡ تَنتَهُوا۟ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ - تفسير ٦٤٤٦٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾، قال: لنشتمنكم. قال: والرجم في القرآن كله: الشتم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٤٦٨- عن الحسن البصري: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ لنرجمنكم بالحجارة حتى نقتلكم بها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]. (ز) ٦٤٤٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ بالحجارة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤١٢. (١٢/٣٣٦) ٥٤١٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤١٦) غير قول قتادة. ٦٤٤٧٠- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾، يعني: لَنقتلنكم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]. (ز) ٦٤٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: فقال القوم للرسل: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ لئن لم تسكتوا عنّا لنقتلنكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ﴿وَلَیَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١٨﴾ - تفسير ٦٤٤٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ولينالنكم مِنّا عذابٌ مُوجِع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٧.]]. (ز) ٦٤٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَمَسَّنَّكُمْ﴾ يعنى: وليصيبنكم ﴿مِنّا عَذابٌ ألِيم﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ مُوجِع قبل أن نقتلكم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]. (ز)

يس 36:19

﴿قَالُوا۟ طَـٰۤىِٕرُكُم مَّعَكُمۡ﴾ - تفسير ٦٤٤٧٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾، قال: شُؤمكم معكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٤٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿طائركم﴾: مصائبكم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٤٦٧، والتغليق ٤/٣٣-. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٠٦.]]. (ز) ٦٤٤٧٧- عن ابن عباس= (ز) ٦٤٤٧٨- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٤٧٩- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: قالت لهم الرسل: ﴿طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾، أي: أعمالكم معكم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٧.]]. (ز) ٦٤٤٨٠- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٤٨١- والضحاك: ﴿قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ حظّكم مِن الخير والشرِّ[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٥، وتفسير البغوي ٧/١٣.]]٥٤١٣. (ز) ٥٤١٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٤٠) ما جاء في هذا القول، وقال: «وبهذا فسر الناس». ثم وجّهه بقوله: «وسمي الحظ والنصيب طائرًا استعارة، أي: هو مما يحصل عن النظر في الطائر، وكثر استعمال هذا المعنى حتى قالت المرأة الأنصارية: فطار لنا. حين اقتسم المهاجرون عثمان بن مظعون، ويقول الفقهاء: طار لفلان في المحاصَّة كذا». ٦٤٤٨٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾، قال: ما كُتِب عليكم واقِعٌ بكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٤٨٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾: أي: عملكم معكم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]. (ز) ٦٤٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾: أي: أعمالكم معكم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٦) ٦٤٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ فقالت الرسل: ﴿طائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ الذي أصابكم كان مكتوبًا في أعناقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ﴿أَىِٕن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ ۝١٩﴾ - قراءات ٦٤٤٨٦- قرأ زِرُّ بن حُبَيْش: ‹ أأَن ذُكِّرْتُمْ› بالنصب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و‹أأَن ذُكِّرْتُمْ› بفتح الهمزة الثانية، وتشديد الكاف قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وقرأ بقية العشرة كذلك إلا أنهم كسروا الهمزة الثانية. انظر: النشر ٢/٣٥٣، والإتحاف ص٤٦٦.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٤٨٧- عن أبي رَزِين، أنه قرأ ذلك: ﴿أئِن ذُكِّرْتُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٨.]]٥٤١٤. (ز) ٥٤١٤ علّق ابنُ جرير (١٩/٤١٧-٤١٨) على هذه القراءة، فقال: «قرأته عامة قراء الأمصار: ﴿أئن ذكرتم﴾ بكسر الألف من»إن«وفتح ألف الاستفهام، بمعنى: إن ذكرناكم فمعكم طائركم. ثم أدخل على»إن«-التي هي حرف جزاء- ألف استفهام في قول بعض نحويي البصرة، وفي قول بعض الكوفيين منوي به التكرير، كأنه قيل: قالوا: طائركم معكم إن ذكرتم فمعكم طائركم، فحذف الجواب اكتفاء بدلالة الكلام عليه». وعلّق عليها ابنُ عطية قائلًا (٧/٢٤١ بتصرف): «وقُرِئ ﴿أئن﴾ بهمزتين الثانية مكسورة، على معنى: أئن ذكرتم تتطيرون». ثم رجّحها ابنُ جرير مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء، وأقوال السلف، فقال: «والقراءة التي لا نجيز القراءة بغيرها القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي دخول ألف الاستفهام على حرف الجزاء، وتشديد الكاف على المعنى الذي ذكرناه عن قارئيه كذلك، لإجماع الجحة من القراء عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». ٦٤٤٨٨- عن يحيي بن وثّاب، أنه قرأها: ﴿أئِن ذُكِّرْتُمْ﴾ بالخفض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٤٨٩- عن الأعمش -من طريق إسماعيل-: (أئِن ذُكِرْتُمْ) مخففة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي جعفر. انظر: المحتسب ٢/٢٠٥، ومختصر ابن خالويه ص١٢٥.]]. (ز) ﴿أَىِٕن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ ۝١٩﴾ - تفسير الآية ٦٤٤٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾، يقول: أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا![[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعقب عليه يحيى بن سلام بقوله: على الاستفهام.]]٥٤١٥. (١٢/٣٣٦) ٥٤١٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤١٨) غير قول قتادة. ٦٤٤٩١- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿أئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾، يعني: وُعِظْتُم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]. (ز) ٦٤٤٩٢- عن هارون، عن إسماعيل، عن سليمان بن مهران الأعمش: (أئِن ذُكِرْتُمْ) مخففة، يقول: شؤمكم معكم أئن ذُكِرتم!= (ز) ٦٤٤٩٣- قال: وتفسير الحسن البصري: تطيّرون بنا مِن أجل أننا ذكَّرناكم؟![[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٣.]]. (ز) ٦٤٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أئن وُعظتم بالله ﷿ تطيرتم بنا؟! ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ قوم مشركون، والشرك أسرف الذنوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٦٤٤٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ مشركون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]. (ز)

يس 36:20

﴿وَجَاۤءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ رَجُلࣱ یَسۡعَىٰ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝٢٠﴾ - تفسير ٦٤٤٩٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾، قال: هو حبيب النجار[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٤٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾، قال: اسم صاحب يس: حبيب، وكان الجُذام قد أسرع فيه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٤٩٨- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٤٩٩- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٥٠٠- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّه كان رجلًا مِن أهل أنطاكية، وكان اسمه: حبيبًا، وكان يعمل الجرير[[الجرير: الحبال. التاج (جرر).]]، وكان رجلًا سقيمًا، قد أسرع فيه الجذام، وكان منزله عند باب من أبواب المدينة قاصيًا، وكان مؤمنًا ذا صدقة، يجمع كسبه إذا أمسى -فيما يذكرون- فيقسمه نصفين؛ فيطعم نصفًا عياله، ويتصدق بنصف، فلم يهمُّه سقمُه ولا عملُه ولا ضعفه عن عمل ربه، قال: فلما أجمع قومُه على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبًا، وهو على باب المدينة الأقصى، فجاء يسعى إليهم يذكِّرهم بالله، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين، فقال: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٩-٤٢٠.]]. (ز) ٦٤٥٠١- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن- أنه ذُكِر له حبيبُ بن زيد بن عاصم، أخو بني مازن بن النجار، الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة حين جعل يسأله عن رسول الله ﷺ، فجعل يقول: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ فيقول: نعم. ثم يقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول له: لا أسمع. فيقول مسيلمة: أتسمع هذا، ولا تسمع هذا؟ فيقول: نعم. فجعل يقطِّعه عضوًا عضوًا، كلما سأله لم يَزِده على ذلك حتى مات في يديه. قال كعب -حين قيل له: اسمه: حبيب-: وكان -واللهِ- صاحب يس اسمه: حبيب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٠.]]. (ز) ٦٤٥٠٢- عن سعيد بن جبير، قال: وجاء حبيبٌ وهو يكتم إيمانه، فقال: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾. فلما رأوه أعلن بإيمانه، فقال: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾. وكان نجارًا؛ ألقوه في بئر، وهي الرس، وهم أصحاب الرس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٦) ٦٤٥٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: كان رجلًا مِن قوم يونس، وكان به جذام، وكان يطيف بآلهتهم يدعوها، إذ مرَّ على قوم مجتمعين، فأتاهم، فإذا هم قد قتلوا نبيين، فبعث الله إليهم الثالث، فلمّا سمع قوله قال: يا عبد الله، إنّ معي ذهبًا، فهل أنت آخذه مِنِّي، وأتَّبعك، وتدعو الله لي؟ قال: لا أريد ذهبك، ولكن اتبعني. فلما رأى الذي به دعا الله له فبرأ، فلما رأى ما صنع به ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أجْرًا﴾ لِما كان عرض عليه مِن الذهب فلم يقبله منه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٥.]]. (ز) ٦٤٥٠٤- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق عاصم الأحول- قال: كان اسم صاحب يس: حبيب بن مُرَي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤١٩.]]. (١٢/٣٣٧) ٦٤٥٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾، قال: بلغني: أنّه رجل كان يعبد اللهَ في غار، واسمه: حبيب، فسمع بهؤلاء النفر الذين أرسلهم عيسى إلى أهل أنطاكية، فجاءهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١، وابن جرير ١٩/٤٢١ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٨) ٦٤٥٠٦- عن عمر بن الحكم، في قوله: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾، قال: بلغنا أنه كان إسكافًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والإسكاف: كلُّ صانِعٍ سِوى الخَفَّاف، وقيل: النجار، وقيل: كل صانع بيده حديدة. التاج (سكف).]]. (١٢/٣٣٨) ٦٤٥٠٧- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾، قال: بلغنا أنه كان إسكافًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٨) ٦٤٥٠٨- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾، قال: بلغنا أنه كان قصّارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والقصار: مبيّض الثياب. التاج (قصر).]]. (١٢/٣٣٨) ٦٤٥٠٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾: كان حَرّاثًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٩) ٦٤٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ على رجليه، اسمه: حبيب بن أبريا، أعور، نجار من بني إسرائيل، كان في غارٍ يعبد الله ﷿، فلما سمع بالرسل أتاهم وترك عمله، ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ الثلاثة: تومان، ويونس، وشمعون، ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْئَلُكُمْ أجْرًا وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٤٥١١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ﴾ أنطاكية ﴿رَجُلٌ يَسْعى﴾ يعني: يسرع، وهو حبيب النجار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤.]]٥٤١٦. (ز) ٥٤١٦ انتقد ابنُ كثير (١١/٢٥٧-٢٥٨ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة التاريخ، والدلالة العقلية كون المدينة أنطاكية، فقال: «وقد تقدم عن كثير من السلف أن هذه القرية هي أنطاكية... وفي ذلك نظر من وجوه: أحدها: أن أهل أنطاكية آمنوا برسل المسيح إليهم، وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح؛ ولهذا كانت عند النصارى إحدى المدائن الأربعة اللاتي فيهن بَتاركة، وهن: القدس؛ لأنها بلد المسيح، وأنطاكية؛ لأنها أول بلدة آمنت بالمسيح عن آخر أهلها، والإسكندرية؛ لأن فيها اصطلحوا على اتخاذ البتاركة والمطارنة والأساقفة والقساوسة والشمامسة والرهابين، ثم رومية؛ لأنها مدينة الملك قسطنطين الذي نصر دينهم وأطده. ولما ابتنى القسطنطينية نقلوا البترك من رومية إليها، كما ذكره غير واحد ممن ذكر تواريخهم، كسعيد بن بطريق وغيره من أهل الكتاب والمسلمين، فإذا تقرر أن أنطاكية أول مدينة آمنت فأهل هذه القرية قد ذكر الله تعالى أنهم كذبوا رسله، وأنه أهلكهم بصيحة واحدة أخمدتهم، فالله أعلم. الثاني: أن قصة أنطاكية مع الحواريين أصحاب المسيح بعد نزول التوراة، وقد ذكر أبو سعيد الخدري وغير واحد من السلف: أن الله تعالى بعد إنزاله التوراة لم يهلك أمةً مِن الأمم عن آخرهم بعذاب يبعثه عليهم، بل أمر المؤمنين بعد ذلك بقتال المشركين. ذكروه عند قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾ [القصص:٤٣]. فعلى هذا يتعيَّن أن هذه القرية المذكورة في القرآن العظيم قرية أخرى غير أنطاكية، كما أطلق ذلك غير واحد من السلف أيضًا. أو تكون أنطاكية إن كان لفظها محفوظًا في هذه القصة مدينة أخرى غير هذه المشهورة المعروفة، فإن هذه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية ولا قبل ذلك». وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٣١٨-٣٢٣) في كلام طويل.

يس 36:21

﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا یَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرࣰا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ۝٢١﴾ - تفسير ٦٤٥١٢- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٥١٣- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٥١٤- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق فيما بلغه- ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أجْرًا وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾: أي: لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به مِن الهدى، وهم لكم ناصحون، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢١.]]. (ز) ٦٤٥١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أجْرًا﴾ لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٥.]]. (ز) ٦٤٥١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لما انتهى إليهم -يعني: الرسل- قال: هل تسألون على هذا مِن أجر؟ فقالوا: لا. فقال لقومه: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أجْرًا وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٨)

يس 36:22

﴿وَمَا لِیَ لَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِی فَطَرَنِی وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ۝٢٢ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةً إِن یُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَـٰنُ بِضُرࣲّ لَّا تُغۡنِ عَنِّی شَفَـٰعَتُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا یُنقِذُونِ ۝٢٣ إِنِّیۤ إِذࣰا لَّفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٤٥١٧- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٥١٨- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٥١٩- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ناداهم -يعني: نادى قومه- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ وشِدَّة ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٢.]]. (ز) ٦٤٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله تعالى: ﴿ومالِي لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: هذا رجل دعا قومَه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة، فقتلوه على ذلك. وذُكر لنا: أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي. حتى أقْعَصُوه[[أقعصوه: ضربوه فقتلوه مكانه. اللسان (قعص).]] وهو كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٣-٤٢٤.]]. (ز) ٦٤٥٢١- قال إسماعيل السُّدِّي: كانوا يرمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهد قومي. فعلَّقوه بسُور المدينة حتى قطَّعوه وقتلوه[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٦.]]. (ز) ٦٤٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: فأخذوه، فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئِتَ مِنّا، واتبعتَ عدونا! فقال:﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لا تقدر الآلهة أن تشفع لي فتكشف الضر عنِّي شفاعتها، ﴿ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن الضر، ﴿إنِّي إذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لفي خسران بيِّن إن اتخذت مِن دون الله -جلَّ وعزَّ- آلهةً...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٤٥٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، ﴿أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ على الاستفهام، ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ﴾ يعني: الآلهة؛ لِما كان يدعو آلهتهم لِما به مِن الجذام فلم يغن عنه ﴿شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن ضُرِّي، يعني: الجذام الذي كان به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤-٨٠٥.]]. (ز)

يس 36:23

﴿وَمَا لِیَ لَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِی فَطَرَنِی وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ۝٢٢ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةً إِن یُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَـٰنُ بِضُرࣲّ لَّا تُغۡنِ عَنِّی شَفَـٰعَتُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا یُنقِذُونِ ۝٢٣ إِنِّیۤ إِذࣰا لَّفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٤٥١٧- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٥١٨- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٥١٩- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ناداهم -يعني: نادى قومه- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ وشِدَّة ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٢.]]. (ز) ٦٤٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله تعالى: ﴿ومالِي لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: هذا رجل دعا قومَه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة، فقتلوه على ذلك. وذُكر لنا: أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي. حتى أقْعَصُوه[[أقعصوه: ضربوه فقتلوه مكانه. اللسان (قعص).]] وهو كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٣-٤٢٤.]]. (ز) ٦٤٥٢١- قال إسماعيل السُّدِّي: كانوا يرمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهد قومي. فعلَّقوه بسُور المدينة حتى قطَّعوه وقتلوه[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٦.]]. (ز) ٦٤٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: فأخذوه، فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئِتَ مِنّا، واتبعتَ عدونا! فقال:﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لا تقدر الآلهة أن تشفع لي فتكشف الضر عنِّي شفاعتها، ﴿ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن الضر، ﴿إنِّي إذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لفي خسران بيِّن إن اتخذت مِن دون الله -جلَّ وعزَّ- آلهةً...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٤٥٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، ﴿أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ على الاستفهام، ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ﴾ يعني: الآلهة؛ لِما كان يدعو آلهتهم لِما به مِن الجذام فلم يغن عنه ﴿شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن ضُرِّي، يعني: الجذام الذي كان به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤-٨٠٥.]]. (ز)

يس 36:24

﴿وَمَا لِیَ لَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِی فَطَرَنِی وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ۝٢٢ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةً إِن یُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَـٰنُ بِضُرࣲّ لَّا تُغۡنِ عَنِّی شَفَـٰعَتُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا یُنقِذُونِ ۝٢٣ إِنِّیۤ إِذࣰا لَّفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٤٥١٧- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٥١٨- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٥١٩- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ناداهم -يعني: نادى قومه- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ وشِدَّة ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٢.]]. (ز) ٦٤٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله تعالى: ﴿ومالِي لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: هذا رجل دعا قومَه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة، فقتلوه على ذلك. وذُكر لنا: أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي. حتى أقْعَصُوه[[أقعصوه: ضربوه فقتلوه مكانه. اللسان (قعص).]] وهو كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٣-٤٢٤.]]. (ز) ٦٤٥٢١- قال إسماعيل السُّدِّي: كانوا يرمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهد قومي. فعلَّقوه بسُور المدينة حتى قطَّعوه وقتلوه[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٦.]]. (ز) ٦٤٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: فأخذوه، فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئِتَ مِنّا، واتبعتَ عدونا! فقال:﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لا تقدر الآلهة أن تشفع لي فتكشف الضر عنِّي شفاعتها، ﴿ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن الضر، ﴿إنِّي إذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لفي خسران بيِّن إن اتخذت مِن دون الله -جلَّ وعزَّ- آلهةً...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٤٥٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، ﴿أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ على الاستفهام، ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ﴾ يعني: الآلهة؛ لِما كان يدعو آلهتهم لِما به مِن الجذام فلم يغن عنه ﴿شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن ضُرِّي، يعني: الجذام الذي كان به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤-٨٠٥.]]. (ز)

يس 36:25

﴿إِنِّیۤ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ۝٢٥﴾ - تفسير ٦٤٥٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: لَمّا قال صاحب يس: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾. خنقوه ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾. أي: فاشهدوا لي[[أخرجه الحاكم ٢/٤٢٩.]]. (١٢/٣٣٩) ٦٤٥٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- كان يقول: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾، وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه[[القُصْب: الأمعاء. اللسان (قصب).]] مِن دُبُرِه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٤.]]. (ز) ٦٤٥٢٦- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٥٢٧- وكعب الأحبار= (ز) ٦٤٥٢٨- ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: قال لهم: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ إلى قوله: ﴿فاسْمَعُونِ﴾، وثبوا عليه وثبةَ رجلٍ واحد، فقتلوه، واستضعفوه لضعفه وسقمه، ولم يكن أحد يدفع عنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٤.]]. (ز) ٦٤٥٢٩- عن عبد الله بن عباس، أنّه سأل كعبًا عن أصحاب الرَّسِّ. فقال: إنّكم -معشر العرب- تَدْعُون البئر: رَسًّا، وتدعون القبر: رَسًّا، وتدعون الخدَّ: رسًّا، فَخَدُّوا أُخدودًا في الأرض، وأوقدوا فيها النيران للرسل الذين ذكر الله في يس: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، وكان الله تعالى إذا جمع لعبد النبوة والرسالة منعه مِن الناس، وكانت الأنبياء تُقْتَلُ، فلما سمع بذلك رجل من أقصى المدينة وما يراد بالرسل أقبل يسعى ليُدركهم فيشهدهم على إيمانه، فأقبل على قومه، فقال: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾. ثم أقبل على الرسل، فقال: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾. ليُشهدهم على إيمانه، فأُخِذ، فقُذِف في النار، فقال الله تعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ قال يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٣٩) ٦٤٥٣٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: فلمّا سمِعوه قتلوه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٠٥.]]. (ز) ٦٤٥٣١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾: إني آمنت بربكم الذي كفرتم به، فاسمعوا قولي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٣.]]٥٤١٧. (ز) ٥٤١٧ علّق ابنُ عطية (٧/٢٤٣) على ما جاء في هذا القول، فقال: «قال ابن عباس وكعب ووهب: خاطب بها قومَه. على جهة المبالغة والتنبيه». ٦٤٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أجْرًا وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾، قال: فرجموه بالحجارة، فجعل يقول: ربِّ، اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون. فلم يزالوا يرجموه حتى قتلوه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٨) ٦٤٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: فوُطئ حتى خرجت مِعاه مِن دُبُره، فلما أُمر بقتله قال: يا قوم، ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾. فقُتل، ثم ألقي في البئر، وهي الرس، وهم أصحاب الرس، وقُتل الرسل الثلاثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٤٥٣٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾ أي: فاستمعوا قولي، فاقبلوه. فدعاهم إلى الإيمان، فـ﴿قِيلَ﴾ له:﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤-٨٠٥.]]٥٤١٨. (ز) ٥٤١٨ في قوله:﴿فاسمعون﴾ قولان: الأول: أنه خطاب منه لقومه. الثاني: أنه خطاب للرسل. وقد رجّح ابنُ كثير (١١/٢٥٤ بتصرف) القول الثاني بقوله: «وهذا أظهر في المعنى». ولم يذكر مستندًا.

يس 36:26

﴿قِیلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ یَـٰلَیۡتَ قَوۡمِی یَعۡلَمُونَ ۝٢٦ بِمَا غَفَرَ لِی رَبِّی وَجَعَلَنِی مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِینَ ۝٢٧﴾ - تفسير ٦٤٥٣٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- كان يقول: قال الله له: ادخل الجنة. فدخلها حيًّا يُرزق فيها، قد أذهب اللهُ عنه سقم الدنيا وحزنها ونَصبها، فلما أفضى إلى رحمة الله وجنته وكرامته، قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٥.]]. (ز) ٦٤٥٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قال: وجبت له الجنة، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ قال: هذا حين رأى الثواب[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٦ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٩/٤٢٥-٤٢٦، ومن طريق ابن جريج والقاسم بن أبي بزة مقتصرًا من طريقهما على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٩) ٦٤٥٣٧- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾، قال: إيماني بربي، وتصديقي رسله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٦.]]. (ز) ٦٤٥٣٨- قال الحسن البصري: خرقوا خرقًا في حلقه، فعلَّقوه مِن سور المدينة، وقبره في سوق أنطاكية، فأوجب الله له الجنة، فذلك قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٦.]]. (ز) ٦٤٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: فلم يزالوا يرجموه حتى قتلوه، فدخل الجنة، فقال: ﴿...يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ حتى بلغ: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾. قال: فما نُوظِرُوا بعد قتلهم إيّاه حتى أخذتهم صيحة واحدة، فإذا هم خامدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١، وابن جرير ١٩/٤٢٧ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٨) ٦٤٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلما دخلها ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾. قال: فلا تلقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تلقاه غاشًّا، فلما عاين مِن كرامة الله قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾. تمنى على الله أن يعلم قومُه ما عايَن مِن كرامة الله، وما هم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٥.]]. (ز) ٦٤٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلمّا ذهبت روحُ حبيبٍ إلى الجنة، ودخلها، وعاين ما فيها مِن النعيم؛ تَمَنّى فـ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ بني إسرائيل ﴿بِما﴾ بأي شيء ﴿غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل. فنصح لهم في حياته، وبعد موته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٤٥٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾، فنصحهم حيًّا وميتًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤-٨٠٥.]]٥٤١٩. (ز) ٥٤١٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٤٣) في قوله: ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾ احتمالين، فقال: "فلما تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، فقيل: أراد بذلك الإشفاق والنصح لهم، أي: لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى. وقيل: أراد أن يعلموا ذلك، فيندموا على فعلهم به، ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيرًا في بلد غربة ودَّ أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم، ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر: والعز مطلوب وملتمس... وأحبه ما نيل في الوطن". ثم رجح مستندًا إلى الدلالة العقلية الاحتمال الأول بقوله: «والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح، وفي ذلك قال النبي ﷺ: «نصح قومه حيًّا وميتًا»، وقال قتادة بن دعامة: نصحهم على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحًا للناس».

يس 36:27

﴿قِیلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ یَـٰلَیۡتَ قَوۡمِی یَعۡلَمُونَ ۝٢٦ بِمَا غَفَرَ لِی رَبِّی وَجَعَلَنِی مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِینَ ۝٢٧﴾ - تفسير ٦٤٥٣٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- كان يقول: قال الله له: ادخل الجنة. فدخلها حيًّا يُرزق فيها، قد أذهب اللهُ عنه سقم الدنيا وحزنها ونَصبها، فلما أفضى إلى رحمة الله وجنته وكرامته، قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٥.]]. (ز) ٦٤٥٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قال: وجبت له الجنة، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ قال: هذا حين رأى الثواب[[تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٠٦ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٩/٤٢٥-٤٢٦، ومن طريق ابن جريج والقاسم بن أبي بزة مقتصرًا من طريقهما على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٩) ٦٤٥٣٧- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾، قال: إيماني بربي، وتصديقي رسله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٦.]]. (ز) ٦٤٥٣٨- قال الحسن البصري: خرقوا خرقًا في حلقه، فعلَّقوه مِن سور المدينة، وقبره في سوق أنطاكية، فأوجب الله له الجنة، فذلك قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٦.]]. (ز) ٦٤٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: فلم يزالوا يرجموه حتى قتلوه، فدخل الجنة، فقال: ﴿...يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ حتى بلغ: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾. قال: فما نُوظِرُوا بعد قتلهم إيّاه حتى أخذتهم صيحة واحدة، فإذا هم خامدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١، وابن جرير ١٩/٤٢٧ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٣٨) ٦٤٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلما دخلها ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾. قال: فلا تلقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تلقاه غاشًّا، فلما عاين مِن كرامة الله قال: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾. تمنى على الله أن يعلم قومُه ما عايَن مِن كرامة الله، وما هم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٥.]]. (ز) ٦٤٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلمّا ذهبت روحُ حبيبٍ إلى الجنة، ودخلها، وعاين ما فيها مِن النعيم؛ تَمَنّى فـ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ بني إسرائيل ﴿بِما﴾ بأي شيء ﴿غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل. فنصح لهم في حياته، وبعد موته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٤٥٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾، فنصحهم حيًّا وميتًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٠٤-٨٠٥.]]٥٤١٩. (ز) ٥٤١٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٤٣) في قوله: ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾ احتمالين، فقال: "فلما تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، فقيل: أراد بذلك الإشفاق والنصح لهم، أي: لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى. وقيل: أراد أن يعلموا ذلك، فيندموا على فعلهم به، ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيرًا في بلد غربة ودَّ أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم، ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر: والعز مطلوب وملتمس... وأحبه ما نيل في الوطن". ثم رجح مستندًا إلى الدلالة العقلية الاحتمال الأول بقوله: «والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح، وفي ذلك قال النبي ﷺ: «نصح قومه حيًّا وميتًا»، وقال قتادة بن دعامة: نصحهم على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحًا للناس».

يس 36:28

﴿وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِینَ ۝٢٨﴾ - تفسير ٦٤٥٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- قال: غضب الله له -يعني: لهذا المؤمن- لاستضعافهم إيّاه غضبةً لم يُبق مِن القوم شيئًا، فعجّل لهم النقمة بما استحلُّوا منه، وقال: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾، يقول: ما كابدناهم بالجموع، أي: الأمر أيسر علينا مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٧-٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٠) ٦٤٥٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال الله: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ﴾: رسالة[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز) ٦٤٥٤٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآية، قال: ما استعنتُ عليهم جندًا مِن السماء ولا مِن الأرض[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٠) ٦٤٥٤٦- عن الحسن: ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾، والجند: الملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء، فانقطع عنهم الوحي، واستوجبوا العذاب، فجاءهم العذاب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز) ٦٤٥٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ قال: فلا، واللهِ، ما عاتب اللهُ قومَه بعد قتله، ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٧.]]. (ز) ٦٤٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني: مِن بعد قتْل حبيب النجار ﴿مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٧.]]٥٤٢٠. (ز) ٥٤٢٠ اختلف السلف فيما عنى الله بالجند على قولين: الأول: أنها الرسالة. وهو قول مجاهد. الثاني: أن معنى ذلك: أن الله لم يبعث لهم جنودًا يقاتلهم بها، ولكنه أهلكهم بصيحة واحدة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٢٨) مستندًا إلى اللغة والدلالة العقلية القول الثاني، وانتقد القول الأول، فقال: «وهذا القول الثاني أولى القولين بتأويل الآية، وذلك أن الرسالة لا يقال لها: جند، إلا أن يكون أراد مجاهد بذلك: الرسل، فيكون وجهًا، وإن كان أيضًا مِن المفهوم بظاهر الآية بعيدًا، وذلك أنّ الرسل من بني آدم لا ينزلون من السماء، والخبر في ظاهر هذه الآية عن أنه لم ينزل من السماء بعد مهلك هذا المؤمن على قومه جندًا، وذلك بالملائكة أشبه منه ببني آدم». وذكر ابنُ عطية (٧/٢٤٤) في «ما» من قوله: ﴿وما كنا منزلين﴾ قولين: الأول: أنها نافية، وعلّق عليه بقوله: «وهذا يجري مع التأويل الثاني في قوله: ﴿ما أنْزَلْنا مِن جُنْدٍ﴾». والثاني: أنها عطف على ﴿جند﴾، والمعنى: «من جند ومن الذي كنا منزلين على الأمم مثلهم قبل ذلك».

يس 36:29

﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَإِذَا هُمۡ خَـٰمِدُونَ ۝٢٩﴾ - قراءات ٦٤٥٤٩- عن محمد بن سيرين، قال: في قراءة ابن مسعود: (إن كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً). وفي قراءتنا: ﴿إن كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٢). و(إن كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الرحمن بن الأسود، وقراءة العشرة: ﴿إن كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾. انظر: المحتسب ٢/٢٠٥.]]٥٤٢١. (١٢/٣٤٠) ٥٤٢١ علّق ابنُ عطية (٧/٢٤٥) على قراءة ابن مسعود، فقال: «وقرأ ابن مسعود، وعبد الرحمن بن الأسود: (إلّا زَقْيَةً)، وهي: الصيحة من الديك ونحوه مِن الطير». ﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ﴾ - تفسير ٦٤٥٥٠- عن الحسن البصري: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾، الصيحة: العذاب[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز) ٦٤٥٥١- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ صيحة إسرافيل[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز) ٦٤٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن جبريل ﵇، ليس لها مَثْنوِيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٧-٥٧٨.]]. (ز) ﴿فَإِذَا هُمۡ خَـٰمِدُونَ ۝٢٩﴾ - تفسير ٦٤٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- قال: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾، فأهلك الله ذلك الملِك وأهلَ أنطاكية، فبادُوا عن وجه الأرض، فلم تبقَ منهم باقية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٧.]]. (ز) ٦٤٥٥٤- عن سعيد [بن جبير] -من طريق الخفاف- ﴿فإذا هم خامدون﴾، قال: أُخمِدوا، واللهِ[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦٧١.]]. (ز) ٦٤٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾، قال: ميِّتون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٠) ٦٤٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾ مَوْتى، مثل النار إذا طُفِئَت لا يُسمَع لها صوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٧-٥٧٨.]]. (ز) ٦٤٥٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا هُمْ خامِدُونَ﴾ قد هلكوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز) ﴿فَإِذَا هُمۡ خَـٰمِدُونَ ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٥٥٨- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «السُّبَّقُ ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد ﷺ عليُّ بن أبي طالب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٣ (١١١٥٢). قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٧٤: «حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٠٢ (١٤٥٩٨): «فيه حسين بن حسن الأشقر، وثّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقيّة رجاله حديثهم حسن أو صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٦٧: «وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٤/١٣٥ (٤٧٩٥): «ورواه من هذا الوجه العقيلي في الضعفاء، وقال: حسن المذكور شيعي متروك، والحديث لا يعرف إلا من جهته، وهو حديث منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٣٢ (٣٥٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٣٤٠) ٦٤٥٥٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل ياسين، وعلي بن أبي طالب»[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار. قال الألباني في الضعيفة ١/٥٣٠ (٣٥٥): «موضوع».]]. (١٢/٣٤١) ٦٤٥٦٠- عن جابر مرفوعًا: «ثلاثة ما كفروا بالله قط: مؤمن آل ياسين، وعلي بن أبي طالب، وآسية امرأة فرعون»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٥٤٢، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣١٣. قال ابن عدي: «وهذا باطل».]]. (١٢/٣٤١) ٦٤٥٦١- عن أبي ليلى، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِين﴾، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّه﴾ [غافر:٢٨]، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم»[[أخرجه أبو نعيم في المعرفة ١/١٠٤ (٣٤٠)، والثعلبي ٨/١٢٦، وابن عساكر ٤٢/٣١٣، والديلمي (٣٨٦٦). وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٥٥): «موضوع».]]. (١٢/٣٤١) ٦٤٥٦٢- عن ابن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ بعث عُروة بن مسعود إلى الطائف إلى قومه ثقيف، فدعاهم إلى الإسلام، فرماه رجل بسهم، فقتله، فقال: «ما أشبهَه بصاحب يس!»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٠٧ (١٢١٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٩/٣٨٦ (١٦٠٥٣): «فيه أبو عبيدة بن الفضل، وهو ضعيف».]]. (١٢/٣٤٢) ٦٤٥٦٣- عن عروة، قال: قدِم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله ﷺ، ثم استأذن ليرجع إلى قومه، فقال له رسول الله ﷺ: «إنّهم قاتِلوك». قال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني. فرجع إليهم، فدعاهم إلى الإسلام، فعصوه، وأسمعوه مِن الأذى، فلما طلع الفجر قام على غرفةٍ، فأذّن بالصلاة وتشهَّد، فرماه رجلٌ مِن ثقيف بسهم، فقتله، فقال رسول الله ﷺ حين بلغه قتْله: «مَثَلُ عروة مَثَلُ صاحب يس؛ دعا قومَه إلى الله فقتلوه»[[أخرجه الحاكم ٣/٧١٣ (٦٥٧٩). قال الهيثمي في المجمع ٩/٣٨٦ (١٦٠٥٢): «رواه الطبراني، وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل، وإسنادهما حسن».]]. (١٢/٣٤١) ٦٤٥٦٤- عن رجل، قال: قال رسول الله ﷺ: «أبو بكر الصديق خيرُ أهل الأرض، إلا أن يكون نبيٌّ، إلا مؤمن آل ياسين، وإلا مؤمن آل فرعون»[[أخرجه خيثمة بن سليمان في حديثه ص١٣٢، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ٣٠/٢١٢-٢١٣، من طريق رجاء بن عيسى المقبري، قال: أخبرنا مهدي بن ميمون، عن صدقة القرشي، عن رجل، قال: قال رسول الله ﷺ به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وجهالة شيخ صدقة بن خالد القرشي، وهو من طبقة أتباع التابعين، وشيخه المبهم ليس صحابيًّا يقينًا، فقد أرسله إلى النبي ﷺ.]]. (١٢/٣٤١) ٦٤٥٦٥- قال النبي ﷺ: «إنّ صاحب يس اليوم في الجنة، ومؤمن آل فرعون، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون»[[أورده مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)

يس 36:30

﴿یَـٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝٣٠﴾ - قراءات ٦٤٥٦٦- عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بن كعب، والحسن، ومجاهد، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٠٧، ومختصر ابن خالويه ص١٢٥.]]٥٤٢٢. (١٢/٣٤٣) ٥٤٢٢ علّق ابنُ عطية (٧/٢٤٦ بتصرف) على قراءة ابن عباس، فقال: «وقرأ ابن عباس (يا حَسْرَةَ العِبادِ) بإضافتها، وقول ابن عباس حسنٌ مع قراءته». يريد تفسيره الآتي: يا ويلًا للعباد. ٦٤٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: في بعض القراءة: (يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنفُسِها ما يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: النكت والعيون ٥/١٥، وروح المعاني ٢٣/٣.]]٥٤٢٣. (١٢/٣٤٣) ٥٤٢٣ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٥٩) هذه القراءة، ثم قال معلّقًا: «ومعنى هذا: يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم». ٦٤٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: إنّ في بعض الحروف: (عَلى العِبادِ الحَسْرَةُ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ٦٤٥٦٩- عن هارون، قال: في حرف أُبَيّ بن كعب: (يا حَسْرَةَ العِبادِ ما يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٤) ﴿یَـٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝٣٠﴾ - تفسير الآية ٦٤٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، يقول: يا ويلًا للعباد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩-٤٣٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٢) ٦٤٥٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ قال: الندامة على العباد الذين ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: الندامة عليهم يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٣) ٦٤٥٧٢- قال أبو العالية الرياحي: لَمّا عاينوا العذاب قالوا: ﴿يا حَسْرَةً﴾ أي: ندامةً على العباد، يعني: على الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم، فتَمَنَّوا الإيمان حين لم ينفعهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٧، وتفسير البغوي ٧/١٦.]]٥٤٢٤. (ز) ٥٤٢٤ وجّه ابنُ عطية (٧/٢٤٦) قول أبي العالية، فقال: «وقال أبو العالية: المراد بـ﴿العِبادِ﴾: الرسل الثلاثة. فكأن هذا التحسر من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ما فاتهم». ثم انتقده مستندًا إلى السياق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ﴾ الآية، يدافع هذا التأويل». ٦٤٥٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، قال: كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرسل[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩١-. وعزاه السيوطي إلى عبيد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٣) ٦٤٥٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، قال: يا حسرة لهم[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٣) ٦٤٥٧٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، يعني: على أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٧، وتفسير البغوي ٧/١٦.]]. (ز) ٦٤٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، أي: يا حسرةَ العباد على أنفسها على ما ضيَّعت مِن أمر الله، وفرّطت في جنب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٢٥. (١٢/٣٤٣) ٥٤٢٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٢٩-٤٣٠) غير قول قتادة، وقول مجاهد، وقول ابن عباس من طريق علي. واستدرك ابنُ عطية (٧/٢٤٦ بتصرف) على ما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «قال الطبري: المعنى: يا حسرة العباد على أنفسهم. وذكر أنها في بعض القراءات كذلك. وتأويل الطبري في ذلك القراءة الأولى ليس بالبين، وإنما يتجه أن يكون المعنى: تلهفًا على العباد، كأن الحال يقتضيه وطباع كل بشر توجب عند سماعه حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله تعالى أن يشفق ويتحسر على العباد». ٦٤٥٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ في أنفسهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز) ٦٤٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ يا ندامة للعباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا، ثم قال ﷿: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز) ٦٤٥٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فيا لك حسرة عليهم، مثل قوله: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]، إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا، وقال القوم: يا حسرتنا. إنّما أخبر الله أنّ تكذيبهم الرسل حسرة عليهم، وهذا من الصراخ بالنكرة الموصوفة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦.]]. (ز)

يس 36:31

﴿أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَیۡهِمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ۝٣١﴾ - تفسير ٦٤٥٨٠- عن أبي إسحاق، قال: قيل لابن عباس: إنّ ناسًا يزعمون أن عليًّا مبعوثٌ قبل يوم القيامة! فسكت ساعة، ثم قال: بئس القوم نحن إن كُنّا أنكحنا نساءَه، واقتسمنا ميراثه، أما تقرءون: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٤) ٦٤٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، قال: عادًا، وثمودًا، وقرونًا بين ذلك كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٠.]]. (١٢/٣٤٤) ٦٤٥٨٢- عن حميد الأعرج= (ز) ٦٤٥٨٣- وأبي عمرو [البصري] -من طريق هارون- في قوله: ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، قالا: ليس في هذه اختلاف، هذا مِن رجوع الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٤) ٦٤٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألم يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿قبلَهم﴾؛ قبل كفار مكة ﴿مِن القرون﴾ الأمم: عاد، وثمود، وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الحياة الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز) ٦٤٥٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: لا يرجعون إلى الدنيا، يعني: مَن أُهلِك مِن الأمم السالفة حين كذَّبوا رسلهم، يقول هذا لمشركي العرب، يقول: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ﴾ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)

يس 36:32

﴿وَإِن كُلࣱّ لَّمَّا جَمِیعࣱ لَّدَیۡنَا مُحۡضَرُونَ ۝٣٢﴾ - قراءات ٦٤٥٨٦- عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿إن كُلٌّ لَّمّا﴾ مثقلة= (ز) ٦٤٥٨٧- وفي قراءة أُبَيّ بن كعب: (إلّا جَمِيعٌ لَّدَيْنا مُحْضَرُونَ)[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٣. و﴿إن كُلٌّ لَّمّا﴾ مثقلة الميم قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وابن جماز، وقرأ بقية العشرة: ‹إن كُلٌّ لَّما› مخففة الميم. انظر: النشر ٢/٣٥٣، والإتحاف ص٤٦٧. وأما (إلّا جَمِيعٌ) فهي قراءة شاذة. انظر: تفسير الرازي ٢٦/٦٤.]]٥٤٢٦. (ز) ٥٤٢٦ علّق ابنُ جرير (١٩/٤٣١) على هذه القراءة، فقال: "وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: ﴿لما﴾ بتشديد الميم. ولتشديدهم ذلك عندنا وجهان: أحدهما: أن يكون الكلام عندهم كان مرادًا به: وإن كل لمما جميع. ثم حذفت إحدى الميمات لما كثرت، كما قال الشاعر: غَداةَ طَفَتْ عَلْماءِ بكر بن وائل وعُجْنا صدور الخيلِ نحوَ تَمِيمِ والآخر: أن يكونوا أرادوا أن تكون ﴿لما﴾ بمعنى: إلا مع إن خاصة، فتكون نظيرة إنما إذا وضعت موضع إلا«. ثم علّق عليها وعلى قراءة التخفيف، فقال:»والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب". ووجّه ابنُ عطية (٧/٢٤٧) قراءة التخفيف، فقال: «وقرأ الجمهور ‹لَما› بتخفيف الميم، وذلك على زيادة»ما«للتأكيد، والمعنى: لَجميع». وعلّق ابن كثير (١١/٣٥٩) على القراءتين بقوله: «ومعنى القراءتين واحد». ﴿وَإِن كُلࣱّ لَّمَّا جَمِیعࣱ لَّدَیۡنَا مُحۡضَرُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾، قال: أي: هم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٤) ٦٤٥٨٩- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ﴾ يعني: إلا جميع ﴿لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز) ٦٤٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان:﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ عندنا في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز) ٦٤٥٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ يوم القيامة، يعني: الماضين والباقين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)

يس 36:33

﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَیۡتَةُ أَحۡیَیۡنَـٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبࣰّا فَمِنۡهُ یَأۡكُلُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير ٦٤٥٩٢- عن إسماعيل السُّدِّي: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ﴾، يعني: المُجْدِبة، أي: الذي أحياها بعد موتها قادِر على أن يُحيي الموتى[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز) ٦٤٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفارَ مكة، فقال ﷿: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ وعلامة لهم ﴿الأَرْضُ المَيْتَةُ أحييناها﴾ بالمطر فتنبت، ﴿وأَخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ البر والشعير؛ الحبوب كلها، ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز) ٦٤٥٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أحْيَيْناها﴾ بالنبات، يعني بـ﴿المَيْتَةُ﴾: الأرض التي ليس فيها نبات[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)

يس 36:34

﴿وَجَعَلۡنَا فِیهَا جَنَّـٰتࣲ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَـٰبࣲ وَفَجَّرۡنَا فِیهَا مِنَ ٱلۡعُیُونِ ۝٣٤﴾ - تفسير ٦٤٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا فِيها﴾ في الأرض ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿مِن نخيل وأعناب وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ﴾ الجارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز)

يس 36:35

﴿لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ۝٣٥﴾ - قراءات ٦٤٥٩٦- عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا، وشعبة؛ فإنهم قرؤوا: ‹وما عَمِلَتْ› بدون هاء. انظر: النشر ٢/٣٥٣، والإتحاف ص٤٦٧.]]. (١٢/٣٤٤) ﴿لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير الآية ٦٤٥٩٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾، قال: وجدوه معمولًا، لم تَعْمَلْه أيديهم. يعني: الفرات، ودجلة، ونهر بلخ، وأشباهها، ﴿أفَلا يَشْكُرُون﴾ لهذا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٥) ٦٤٥٩٨- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ لم يكن ذلك مِن فعلهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز) ٦٤٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ يقول: لم يكن ذلك مِن صنع أيديهم، ولكنه مِن فعلنا، ﴿أفَلا يَشْكُرُون﴾ ربَّ هذه النِّعَم؛ فيُوَحِّدوه![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز) ٦٤٦٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: لم تكن تعمله أيديهم، ونحن أنبتنا ما فيها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ أي: فليشكروا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]٥٤٢٧. (ز) ٥٤٢٧ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٣٣) في «ما» من قوله: ﴿وما عملته أيديهم﴾ ثلاثة أوجه، فقال: «و»ما«التي في قوله: ‹وما عَمِلَتْ أيْدِيهِمْ› [كذا، وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم] في موضع خفض عطفًا على الثمر، بمعنى: ومن الذي عملت أيديهم، وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر: (ومِمّا عَمِلَتْهُ) بالهاء على هذا المعنى؛ فالهاء في قراءتنا مضمرة، لأن العرب تضمرها أحيانًا، وتظهرها في صلات: من، وما، والذي. ولو قيل:»ما«بمعنى المصدر كان مذهبًا، فيكون معنى الكلام: ومن عمل أيديهم. ولو قيل: إنها بمعنى الجحد، ولا موضع لها؛ كان أيضًا مذهبًا، فيكون معنى الكلام: ليأكلوا من ثمره، ولم تعمله أيديهم». وبنحوه ابنُ عطية (٧/٢٤٨).

يس 36:36

﴿سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰ⁠جَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا یَعۡلَمُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير ٦٤٦٠١- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ الأصناف كلها[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز) ٦٤٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ الأصناف كلها ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ﴾ مِمّا تخرج الأرض مِن ألوان النبات والشجر، ﴿ومِن أنْفُسِهِمْ﴾ الذكر والأنثى، ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ مِن الخلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨.]]. (ز) ٦٤٦٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ قال: الأصناف كلها؛ الملائكة زوج، والإنس زوج، والجن زوج، وما تنبت الأرض زوج، وكل صنف من الطير زوج. ثم فسَّره فقال: ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِن أنْفُسِهِمْ ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ الروح؛ لا يعلمه إلا الله، لا الملائكة، ولا خلق الله، ولم يطَّلع على الروح أحد. وقوله: ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ لا يعلم الملائكة، ولا غيرها الروح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٤٥) ٦٤٦٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ أي: الألوان كلها ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِن أنْفُسِهِمْ﴾ الذكر والأنثى، ومما خلق في البر والبحر، من صغير وكبير، ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ وهو كقوله: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٨][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٧.]]. (ز)

يس 36:37

﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱلَّیۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ۝٣٧﴾ - تفسير ٦٤٦٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾، قال: نُخرِجُ أحدَهما من الآخر، ويجري كلٌّ منهما في فَلَك[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٣/٤٩١-. وعزا أوله السيوطي إلى ابن جرير، وورد عند ابن جرير ٥/٣٠٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ [آل عمران:٢٧] بلفظ: ما ينقص من أحدهما يدخل في الآخر، متعاقبان ذلك من الساعات.]]. (١٢/٣٤٦) ٦٤٦٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾، قال: كقوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج:٦١، والحديد:٦][[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٤٢٨. (١٢/٣٤٦) ٥٤٢٨ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٣٤) أن معنى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي: ننزِع عنه النهار. ثم ذكر قول قتادة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا الذي قاله قتادة في ذلك عندي مِن معنى سلخ النهار من الليل بعيد؛ وذلك أن إيلاج الليل في النهار إنما هو زيادة ما نقص من ساعات هذا في ساعات الآخر، وليس السلخ من ذلك في شيء؛ لأن النهار يسلخ من الليل كله، وكذلك الليل من النهار كله، وليس يولج كل الليل في كل النهار، ولا كل النهار في كل الليل». ووافقه ابنُ كثير (١١/٣٦٠). ورجّح ابنُ كثير مستندًا إلى ظاهر الآية أن المعنى: «﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي: نصرمه منه فيذهب، فيقبل الليل؛ ولهذا قال: ﴿فإذا هم مظلمون﴾ كما جاء في الحديث: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». هذا هو الظاهر من الآية». ٦٤٦٠٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نذهب به؛ ﴿فَإذا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ داخلون في الظلام[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٨.]]. (ز) ٦٤٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ يقول: مِن علامة الرب لأهل مكة إذ لم يروه ﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نَنزِع منه النهار؛ ﴿فَإذا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ بالليل، مثل قوله ﷿: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الأعراف:١٧٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٨-٥٧٩.]]. (ز) ٦٤٦٠٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نُذهِب منه النهار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز)

يس 36:38

﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِی لِمُسۡتَقَرࣲّ لَّهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ۝٣٨﴾ - قراءات ٦٤٦١٠- عن أبي ذرٍّ، قال: دخلتُ المسجدَ ورسولُ الله ﷺ جالس، فلما غربت الشمس قال: «يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب هذه؟». قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب تستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها». ثم قرأ: (وذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَّها). في قراءة عبد الله [بن مسعود][[أخرجه البخاري ٩/١٢٥ (٧٤٢٤)، ومسلم ١/١٣٩ (١٥٩)، وابن جرير ١٩/٤٣٥. وهي قراءة شاذة.]]. (١٢/٣٤٧) ٦٤٦١١- عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يقرأ: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها)[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٨، وأخرجه البغوي ٧/١٨. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/٤٤٥.]]. (ز) ٦٤٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها)[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨، وأبو عبيد في فضائله ص١٨١، والثعلبي ٨/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد، وابن الأنباري في المصاحف.]]٥٤٢٩. (١٢/٣٤٨) ٥٤٢٩ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٦٢) قراءة ابن عباس وابن مسعود، ثم وجّهها، فقال: «وقرأ ابن مسعود، وابن عباس: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها» أي: لا قرار لها ولا سكون، بل هي سائرة ليلًا ونهارًا، لا تفتر ولا تقف. كما قال تعالى: ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ [إبراهيم:٣٣]، أي: لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة". ٦٤٦١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن شيخ له- أنه قرأ: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها)[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٥.]]. (ز) ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِی لِمُسۡتَقَرࣲّ لَّهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ۝٣٨﴾ - تفسير الآية ٦٤٦١٤- عن أبي ذرٍّ، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾. قال:«مستقرُّها تحت العرش»[[أخرجه البخاري ٦/١٢٣ (٤٨٠٣)، ٩/١٢٧ (٧٤٣٣)، ومسلم ١/١٣٨ (١٥٩).]]. (١٢/٣٤٦) ٦٤٦١٥- عن أبي ذرٍّ، قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال: «يا أبا ذرٍّ، أتدري أين تغرب الشمس؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾»[[أخرجه البخاري ٦/١٢٣ (٤٨٠٢).]]. (١٢/٣٤٦) ٦٤٦١٦- عن أبي ذرٍّ، قال: قال النبي ﷺ لأبي ذرٍّ حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد، فلا يقبل منها، وتستأذن، فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾«[[أخرجه البخاري ٤/١٠٧ (٣١٩٩).]]. (ز) ٦٤٦١٧- عن أبى ذرٍّ الغفاري، قال: كنت آخذ بيد رسول الله ﷺ، ونحن نتماشى جميعًا نحو المغرب، وقد طَفَلَت الشمس[[طفلت الشمس: دَنَتْ من الغُرُوب. النهاية (طفل).]]، فما زلنا ننظر إليها حتى غابت، قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: «تغرب في السماء ثم ترفع مِن سماء إلى سماء، حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، مِن أين تأمرني أن أطلع؛ أمِن مغربي أم مِن مطلعي؟». قال: فذلك قوله ﷿: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها﴾ حيث تحبس تحت العرش ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾. قال: يعني: ذلك صنع الرب العزيز في ملكه العليم بخلقه. قال: فيأتيها جبرائيل ﵇ بحلة ضوء مِن نور العرش، على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع. قال: فتلبس تلك الحُلَّة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم ينطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطالعها. قال النبي ﷺ: «فكأنها قد حُبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تُكسى ضوءًا، وتُؤمر أن تطلع من مغربها». فذلك قوله ﷿: ﴿إذ الشمس كورت﴾ [التكوير:١]. قال: والقمر كذلك في مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة العليا، ومحبسه تحت العرش وسجوده واستئذانه، ولكن جبرائيل ﵇ يأتيه بالحلة من نور الكرسي. قال: فذلك قوله ﷿: ﴿جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾ [يونس:٥]. قال أبو ذر: ثم عدلت مع رسول الله ﷺ، فصلَّيْنا المغرب[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٦٣-٦٥، من طريق عمر بن صبح أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي ذر الغفاري به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمر بن صبح التميمي أبو نعيم الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٩٢٢): «متروك، كذّبه ابن راهويه».]]. (ز) ٦٤٦١٨- عن عبد الله بن عمرو -من طريق وهب بن جابر الخيواني- قال: مستقرها: أن تطلع، فتردَّها ذنوب بني آدم، فإذا غربت سلَّمت، وسجدت، واستأذنت، فيؤذن لها، حتى إذا غربت سلَّمت وسجدت فلا يؤذن لها، فتقول: إنّ السير بعيد، وإنِّي إن لم يُؤذَن لي لا أبلغ. فتحبس ما شاء الله أن تحبس، ثم يقال: اطلُعي مِن حيث غربت. قال: فمِن يومئذٍ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسًا إيمانُها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٢، وأبو الشيخ في العظمة (٦٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٧) ٦٤٦١٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٨.]]. (ز) ٦٤٦٢٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي الصهباء-: بقدر يجريان، يعني: الشمس والقمر، يجريان بإذن الله[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.]]. (ز) ٦٤٦٢١- عن الحسن البصري: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، ثم ترجع إلى أدنى منازلها إلى يوم القيامة، حيث تُكوَّر فيذهب ضوؤها[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز) ٦٤٦٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، قال: لوقتها، ولأجَلٍ لا تَعْدُوه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٥ بنحوه، وأبو الشيخ (٦٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٢/٣٤٨) ٦٤٦٢٣- قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، يعني: لمنتهاها[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز) ٦٤٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لوقتٍ لها إلى يوم القيامة، ﴿ذلك﴾ الذي ذُكِر من الليل والنهار، والشمس والقمر يجري في ملكه بما قدر من أمرهما وخلْقهما ﴿تقدير العزيز العليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز) ٦٤٦٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لا تُجاوِزُه، وهذا أبعد مسيرها، هذا مثل قوله: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائبين﴾ [إبراهيم:٣٣][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز) ٦٤٦٢٦- عن أبي راشد -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾، قال: موضع سجودها[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٤٨)

يس 36:39

﴿وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ﴾ - تفسير ٦٤٦٢٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: في ثمانية وعشرين منزلًا، ينزلها القمر في شهر؛ أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية: فأولها الشَّرْطِين، والبُطَين، والثريا، والدبران، والهقْعَة، والهنْعة، والذِّراع، والنَّثْرة، والطَّرْف، والجَبهة، والزُّبْرة، والصَّرْفة، والعَوّاء، والسِّماك وهو آخر الشامية، والغَفْر، والزُّبانيين، والإكليل، والقلب، والشَّوْلة، والنعائم، والبَلدة، وسعد الذابح، وسعد بُلَع، وسعد السُّعود، وسعد الأخبية، ومُقدَّم الدلو، ومُؤخَّر الدلو، والحوت وهو آخر اليمانية، فإذا سار هذه الثمانية والعشرين منزلًا عاد كالعرجون القديم كما كان في أول الشهر[[أخرجه الخطيب في كتاب النجوم ص١٣٣-١٤٠.]]. (١٢/٣٤٩) ٦٤٦٢٨- قال الحسن البصري: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ لا يطلع ولا يغيب إلا في زيادة أو نقصان[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز) ٦٤٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾، قال: قدَّره اللهُ منازل، فجعل ينقص حتى كان مثل عِذق النخلة، فشبَّهه بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (١٢/٣٤٩) ٦٤٦٣٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ يجري على منازله[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز) ٦٤٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ في السماء يزيد، ثم يستوي، ثم ينقص في آخر الشهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز) ٦٤٦٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ يزيد وينقص[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٨.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ ۝٣٩﴾ - تفسير ٦٤٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾: يعني: أصل العِذْق[[العِذْق -بالكسر-: عرجون النخلة، بما فيه من شماريخ. والشُّمْروخ: العِثْكال الذي عليه البُسْر. النهاية (عذق، عرج)، واللسان (شمرخ).]] العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٤٣٠. (١٢/٣٥٠) ٥٤٣٠ وجّه ابنُ كثير (١١/٣٦٣) قول ابن عباس، فقال: «يعني ابن عباس: أصل العنقود مِن الرطب إذا عَتُق ويبس وانحنى». ٦٤٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾: يعني بالعرجون: العِذق اليابس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧.]]. (ز) ٦٤٦٣٥- عن يزيد بن الأصم -من طريق جعفر بن برقان- في قوله: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: عِذق النخلة إذا قدُم انحنى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧.]]. (ز) ٦٤٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: عرجون النخل اليابس[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٦ بنحوه، وابن جرير ١٩/٤٣٧-٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٠) ٦٤٦٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: النخلة القديمة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧.]]. (ز) ٦٤٦٣٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: كعِذق النخلة إذا قَدُمَ فانحنى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٧، وإسحاق البستي ص١٨٥ بلفظ: إذا قام فانحنى. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٤٣١. (١٢/٣٥٠) ٥٤٣١ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٠) قول الحسن، ثم علّق عليه قائلًا: «العرجون: وهو الغصن من النخلة الذي فيه شماريخ التمر، فإنه ينحني ويصفر إذا قدم، ويجيء أشبه شيء بالهلال. قاله الحسن بن أبي الحسن، والوجود يشهد به». ٦٤٦٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: هو عِذق النخلة اليابس المنحني[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٣٨ بنحوه مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٠) ٦٤٦٤٠- عن سليمان التيمي -من طريق أبي عاصم- في قوله: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾، قال: العِذْق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٧.]]. (ز) ٦٤٦٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾ حتى عاد مثل الخيط، كما يكون أول ما استهل فيه، ﴿كالعُرْجُونِ﴾ يعني: العِذق اليابس المنحني ﴿القديم﴾ الذي أتى عليه الحول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ ۝٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٦٤٢- عن الحسين بن الوليد، قال: أعتق رجلٌ كُلَّ غلام له قديم، فسُئِل يعقوب، فقال: مَن كان لِسَنَةٍ فهو حرٌّ؛ قال الله: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ فهو لِسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٠)

يس 36:40

﴿لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ - تفسير ٦٤٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، يقول: إذا اجتمعا في السماء كان أحدُهما بين يدي الآخر، فإذا غابا غاب أحدهما بين يدي الآخر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠.]]. (ز) ٦٤٦٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قال: لا يُشْبِهُ ضوءُ أحدهما ضوءَ الآخر، ولا ينبغي لهما ذلك، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: يتطالبان حثيثين، يسلخ أحدهما من الآخر[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٨-٤٣٩، وأخرج شطره الأول من طريق القاسم بن أبي بزة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٠) ٦٤٦٤٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: في قضاء الله وعِلمه أن لا يفوت الليلُ النهارَ حتى يُدركَه فيُذهب ظلمته، وفي قضاء الله وعلمه أن لا يفوت النهارُ الليل حتى يدركه فيذهب بضوئه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢) ٦٤٦٤٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾: ليلة الهلال خاصَّة لا يجتمعان في السماء، وقد يُرَيان جميعًا، ويجتمعان في غير ليلة الهلال[[علَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩، وعقَّب عليه بقوله: وهو كقوله: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢] إذا تبعها ليلة الهلال. سعيد عن قتادة قالَ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ يتلوها صبيحة الهلال.]]. (ز) ٦٤٦٤٧- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: لا يعلو هذا ضوءَ هذا، ولا هذا على هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٢) ٦٤٦٤٨- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لا يذهب الليلُ مِن هاهنا حتى يجيء النهارُ مِن هاهنا. وأومأ بيده إلى المشرق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢) ٦٤٦٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: هذا في ضوء القمر وضوء الشمس، إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء، وإذا طلع القمر بضوئه لم يكن للشمس ضوء، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: في قضاء الله وعلمه أن لا يفوت الليل النهار حتى يدركه، فيذهب ظلمته، وفي قضاء الله أن لا يفوت النهار الليل حتى يدركه، فيذهب بضوئه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠.]]. (ز) ٦٤٦٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: لا يسبق هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٢) ٦٤٦٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لكل واحد منهما سلطان؛ للقمر سلطان بالليل، وللشمس سلطان بالنهار، فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل. وقوله: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يقول: لا ينبغي إذا كان ليلٌ أن يكون ليلٌ آخر، حتى يكون النهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥١) ٦٤٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾، قال: ذاك ليلة الهلال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥١) ٦٤٦٥٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قال: لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر، يعني: أنّ الليل والنهار لا يجتمعان، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قال: لا ينبغي لليل أن يُدرِك ضوء النهار[[أخرجه سفيان الثوري (٢٤٩-٢٥٠).]]. (ز) ٦٤٦٥٤- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لا يدرك هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢) ٦٤٦٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾، قال: لكلٍ حَدٌّ وعِلْمٌ لا يَعْدُوه، ولا يقصر دونه، إذا جاء سلطانُ هذا ذهبَ سلطانُ هذا، وإذا جاء سلطانُ هذا ذهب سلطانُ هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥١) ٦٤٦٥٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز) ٦٤٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فتضيء مع ضوء القمر؛ لأنّ الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، ثم قال ﷿: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يقول: ولا يُدرك سوادُ الليل ضوءَ النهار، فيغلبه على ضوئه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩.]]. (ز) ٦٤٦٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾ لا يجتمع ضوؤهما؛ ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل، لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوؤهما. وبعضهم يقول: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَر﴾ صبيحة ليلة البدر، يبادر فيغيب قبل طلوعها، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يأتي عليه النهار فيذهبه، كقوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف:٥٤][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩-٨١٠.]]٥٤٣٢. (ز) ٥٤٣٢ قال ابن جرير (١٩/٤٣٨): «وقوله: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: لا الشمس يصلح لها إدراك القمر، فيذهب ضوءها بضوئه، فتكون الأوقات كلها نهارًا لا ليل فيها، ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ يقول -تعالى ذكره-: ولا الليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه، فتكون الأوقات كلها ليلًا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويل ذلك، إلا أن معاني عامتهم الذي قلناه». ثم ذكر قول ابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد بن جبر من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، وأبي صالح باذام، والضحاك بن مزاحم من طريق عبيد. وذكر ابنُ كثير (١١/٢٦٤) عبارات السلف في تفسير الآية، ثم علّق قائلًا: «والمعنى في هذا: أنّه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخٍ؛ لأنهما مسخَّران دائبين يتطالبان طلبًا حثيثًا». ﴿وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ ۝٤٠﴾ - تفسير ٦٤٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، قال: في فلك كفَلَكِ المِغْزَل[[فَلْكَة المِغزَل: قطعة مستديرة من الخشب، تُجعل في أعلى المغزل، وتثبَّت الصِّنّارةُ من فوقها، وعودُ المِغْزَل من تحتها. معجم اللغة العربية المعاصرة (فلك).]][[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٠.]]. (ز) ٦٤٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق على- قوله: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ دوران، يقول: دورانًا ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يقول: يجرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز) ٦٤٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، يعني: كل في فلك في السموات[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز) ٦٤٦٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مجرى كل واحد منهما -يعني: الليل والنهار- ﴿في فلك يسبحون﴾ يجرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز) ٦٤٦٦٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ والشمس والقمر بالليل والنهار ﴿يسبحون﴾ يدورون كما يدور فلك المغزل[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز) ٦٤٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: مثل فلكة المغزل يدور[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.]]. (ز) ٦٤٦٦٥- قال الحسن البصري: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، الفلك: طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء والأرض، وتجري فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما جرت[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز) ٦٤٦٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: أي: في فلك السماء يسبحون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤ بنحوه، وابن جرير ١٩/٤٤١.]]. (ز) ٦٤٦٦٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يجرون[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٠٩.]]. (ز) ٦٤٦٦٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾، قال: كل شيء يدور فهو فلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٣-١٤٤.]]. (ز) ٦٤٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلٌّ﴾ الليل والنهار ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ في دوران يجرون، يعني: الشمس والقمر يدخلان تحت الأرض مِن قِبَل المغرب، فيخرجان مِن تحت الأرض، حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم يجريان في السماء حتى يغربا قِبل المغرب، فهذا دورانهما، فذلك قوله ﷿: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يقول: وكلاهما في دورانٍ يجريان إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٧٩-٥٨٠.]]. (ز) ٦٤٦٧٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿في فلك يسبحون﴾، قال: مثل قُطب الرَّحى[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٦.]]. (ز) ﴿وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ ۝٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٦٧١- عن مجاهد بن جبر: أنّ أُناسًا من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب: تقولون: جنة عرضها السموات والأرض، فأين تكون النار؟ قال: أرأيتَ إذا جاء النهار أين يكون الليل؟ وإذا جاء الليل أين يكون النهار؟ يفعل الله ما يشاء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز) ٦٤٦٧٢- عن نوف البِكالي -من طريق أبي صالح- قال: إنّ السماء خُلقت مثل القُبَّة، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيءٌ لاصِق بالسماء، وإنها تجري في فَلَك دون السماء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٠-٨١٠.]]. (ز)

يس 36:41

﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ۝٤١﴾ - تفسير ٦٤٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: أتدرون ما الفُلك المشحون؟ قلنا: لا. قال: هو المُوقر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز) ٦٤٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، يقول: المُمْتَلِئ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز) ٦٤٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: يعني: المُثقل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز) ٦٤٦٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: الموقر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز) ٦٤٦٧٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: يعني: سفينة نوح ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز) ٦٤٦٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: المُوقر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز) ٦٤٦٧٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: سفينة نوح؛ حمل فيها من كل زوجين اثنين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٢) ٦٤٦٨٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿المَشْحُونِ﴾، قال: المحمول[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٢.]]. (ز) ٦٤٦٨١- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- ﴿المَشْحُونِ﴾: المُوقر بحمله، يقول: مما حمل نوح معه في السفينة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز) ٦٤٦٨٢- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: سفينة نوح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٣) ٦٤٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: المُوقر، يعني: سفينة نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز) ٦٤٦٨٤- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾، يعني: وعلامة لهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز) ٦٤٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ وعلامة لهم، يعني: كفار مكة ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ذرية أهل مكة في أصلاب آبائهم ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ يعني: المُوقر مِن الناس والدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز) ٦٤٦٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: الفُلك المشحون: المركب الذي كان فيه نوح، والذرية التي كانت في ذلك المركب. قال: والمشحون: الذي قد شُحِن؛ الذي قد جعل فيه ليركبه أهله، جعلوا فيه ما يريدون، فربما امتلأ، وربما لم يمتلئ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٣.]]. (ز) ٦٤٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، يعني: نوحًا وبنيه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، منهم ذُرِي الخلقُ بعد ما غرِق قومُ نوح[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]. (ز)

يس 36:42

﴿وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا یَرۡكَبُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٦٤٦٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي السفن، جُعِلَت مِن بعد سفينة نوحٍ على مِثلها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٣) ٦٤٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: يعني: الإبل؛ خلقها الله كما رأيتَ، فهي سُفُن البر، يحملون عليها ويركبونها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٣) ٦٤٦٩٠- عن عبد الله بن شداد -من طريق السُدِّيّ- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي الإبل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤) ٦٤٦٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: الأنعام[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤) ٦٤٦٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: يعني: السفن التي اتخذت بعدها، يعني: بعد سفينة نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥.]]. (ز) ٦٤٦٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي الإبل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤) ٦٤٦٩٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن التي في البحر، والأنهار التي يركب الناس فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٣) ٦٤٦٩٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُدِّيّ- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن الصغار، ألا ترى أنه قال: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٤.]]. (ز) ٦٤٦٩٦- قال الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: هي الإبل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٣) ٦٤٦٩٧- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في هذه الآية: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن الصغار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٤.]]. (ز) ٦٤٦٩٨- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قال: سفينة نوح، ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ هذه السفن مثل خشبها وصنعتها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٩/٤٤٥ نحو شطره الثاني من طريق محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ: نِعَمٌ من مثل سفينة نوح.]]. (١٢/٣٥٣) ٦٤٦٩٩- عن أبي صالح باذام -من طريق شعبة، عن إسماعيل- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: السفن الصغار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥.]]. (ز) ٦٤٧٠٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: يعني: السفن الصغار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٣) ٦٤٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: هي السُّفُن التي يُنتَفَع بها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥.]]. (ز) ٦٤٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ﴾ وجعلنا لهم مِن شبه سفينة نوح ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾ فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز) ٦٤٧٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾، قال: وهي هذه الفلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٥، وفيه (ط: هجر): الفلوك.]]. (ز) ٦٤٧٠٤- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِه﴾ مِن مثل الفلك ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾ يعني: الإبل، ويقال: هي سفن البر، وقال في آية أخرى: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف:١٢][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠.]]٥٤٣٣. (ز) ٥٤٣٣ اختلف السلف في قوله: ﴿وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ على قولين: الأول: أنه السفن. الثاني: أنه الإبل. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٤٦-٤٤٧) مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «وأشبه القولين بتأويل ذلك قولُ مَن قال: عني بذلك: السفن، وذلك لدلالة قوله: ﴿وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم﴾ [يس:٤٣]، على أن ذلك كذلك، وذلك أنّ الغرق معلوم أن لا يكون إلا في الماء، ولا غرق في البر». وذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٠-٢٥١) في معنى: ﴿حملنا ذريتهم﴾ وفي معنى: ﴿من مثله﴾ احتمالين، فقال: «وأمّا معنى الآية فيحتمل تأويلين: أحدهما قاله ابن عباس وجماعة، وهو أن يريد بالذريات المحمولين: أصحاب نوح في السفينة، ويريد بقوله: ﴿مِن مِثْلِهِ﴾: السفن الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة، وإيّاها أراد الله تعالى بقوله: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، والتأويل الثاني قاله مجاهد والسُدِّيّ، وروي عن ابن عباس أيضًا، هو أن يريد بقوله: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: السفن الموجودة في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله: ﴿وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾: الإبل وسائر ما يركب، فتكون المماثلة في أنه مركوب مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعود قوله: ﴿وإن نشأ نغرقهم﴾ على السفن الموجودة في الناس، وأما من خلط القولين فجعل الذرية في الفلك في قوم نوح في سفينة، وجعل ﴿من مثله﴾ في الإبل؛ فإن هذا نظرٌ فاسد يقطع به قوله تعالى: ﴿وإن نشأ نغرقهم﴾. فتأمله».

يس 36:43

﴿وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِیخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ یُنقَذُونَ ۝٤٣﴾ - تفسير ٦٤٧٠٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ولا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ ولا أحد ينقذهم من عذابي[[تفسير البغوي ٧/١٩.]]. (ز) ٦٤٧٠٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، قال: لا مغيث لهم يستغيثون به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤) ٦٤٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، قال: لا مُغيث لهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤) ٦٤٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ في الماء؛ ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ لا مغيث لهم، ﴿ولا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ مِن الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز) ٦٤٧٠٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ فلا مغيث لهم، ﴿ولا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ مِن العذاب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠-٨١١.]]. (ز)

يس 36:44

﴿إِلَّا رَحۡمَةࣰ مِّنَّا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِینࣲ ۝٤٤﴾ - تفسير ٦٤٧١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾، قال: إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤) ٦٤٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا﴾ إلا نعمة منا حين لا نغرقهم، ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ وبلاغًا إلى آجالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز) ٦٤٧١٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ فبرحمته يُمتِّعهم إلى يوم القيامة، ولم يهلكهم بعذاب الاستئصال، وسيهلك كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٠-٨١١.]]. (ز)

يس 36:45

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّقُوا۟ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ۝٤٥﴾ - تفسير ٦٤٧١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ يعني: الآخرة؛ فاعملوا لها، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ يعني: الدنيا؛ فاحذروها، ولا تغترُّوا بها[[تفسير الثعلبي ٨/١٢٩، وتفسير البغوي ٧/١٩.]]. (ز) ٦٤٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، قال: ما مضى وما بقي من الذنوب[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٤٨ بنحوه. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥) ٦٤٧١٥- قال الحسن البصري: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ مِن وقائع الله بالكفار، أي: لا ينزل بكم ما نزل بهم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا، يقوله النبي ﵇ للمشركين[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز) ٦٤٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قال: من الوقائع التي قد خلت فيمَن كان قبلكم، والعقوبات التي أصابت عادًا وثمودًا والأمم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قال: من أمر الساعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٣٤. (١٢/٣٥٤) ٥٤٣٤ قال ابنُ جرير (١٩/٤٤٧): «قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ يقول -تعالى ذكره-: وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله، المكذبين رسوله محمدًا ﷺ: احذروا ما مضى بين أيديكم مِن نقم الله ومثلاته بِمَن حلَّ ذلك به مِن الأمم قبلكم أن يحل مثله بكم، بشرككم وتكذيبكم رسوله ﴿وما خلفكم﴾ يقول: وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنتم عليه». واستدل بقول قتادة. وذكر ابنُ جرير قول مجاهد، ثم وجّهه (١٩/٤٤٩) بقوله: «وهذا القول قريب المعنى مِن القول الذي قلنا؛ لأن معناه: اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب، ولم تعملوه بعد، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم». وذكر ابنُ عطية (٧/٢٥١-٢٥٢) نحو قول مجاهد، وعزاه للحسن، ووجّهه على النحو الذي وجهه عليه ابن جرير. وذكر ابنُ عطية (٤/٤٥٥) قول مقاتل وقول قتادة في معناه، ورجّحهما بقوله: «هذا هو النظر». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر قولًا عن مجاهد أنه قال: «﴿ما بين أيديهم﴾ هو الآخرة، و﴿ما خلفهم﴾ عذاب الأمم». ثم علّق عليه قائلًا: «فجعل الترتيب كأنهم يسيرون مِن شيء إلى شيء، ولم يعتبر وجود الأشياء في الزمن». ثم انتقده مستندًا إلى النظائر بقوله: «وهذا النظر يكسره عليه قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ [المائدة:٤٦]، وإنما المطرد أن يقاس ما بين اليد والخلف بما يسوقه الزمن، فتأمله». ٦٤٧١٧- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ﴾ عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي تُرحموا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز) ٦٤٧١٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ من أمر الآخرة، اتقوها واعملوا لها، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ الدنيا إذا كنتم في الآخرة، فلا تغتروا بالدنيا، فإنكم تأتون الآخرة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز) ٦٤٧١٩- قال مقاتل بن سليمان ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ يقول: لا يصيبكم مِنّا عذاب الأمم الخالية قبلكم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ واتَّقوا ما بعدكم مِن عذاب الأمم؛ فلا تكذِّبوا محمدًا ﷺ؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي تُرحموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز) ٦٤٧٢٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿اتقوا مابين أيديكم وماخلفكم﴾: من الآخرة[[أخرجه إسحاق البستي ص١٨٨.]]. (ز)

يس 36:46

﴿وَمَا تَأۡتِیهِم مِّنۡ ءَایَةࣲ مِّنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ ۝٤٦﴾ - تفسير ٦٤٧٢١- عن الحسن البصري: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ﴾ ما يأتيهم من رسول[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز) ٦٤٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ فلا يتفكروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)

يس 36:47

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥۤ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ۝٤٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٦٤٧٢٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾، قال: اليهود تقوله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥) ٦٤٧٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قال: نزلت في الزنادقة، كانوا لا يُطعمون فقيرًا، فعاب اللهُ ذلك عليهم وعيّرهم[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤) ٦٤٧٢٥- عن إسماعيل بن أبي خالد، في قوله: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾، قال: يهود تقوله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٥) ٦٤٧٢٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قال: نزلت في الزنادقة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤.]]. (ز) ٦٤٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا﴾ وذلك أنّ المؤمنين قالوا بمكة لكفار قريش لأبي سفيان وغيره: أنفِقوا على المساكين مِن الذي زعمتم أنه لله. وذلك أنهم كانوا يجعلون نصيبًا لله من الحرث والأنعام بمكة للمساكين، فيقولون هذا لله بزعمهم، ويجعلون للآلهة نصيبًا، فإن لم يَزكُ ما جعلوه للآلهة من الحرث والأنعام، وزكا ما جعلوه لله ﷿، ليس للآلهة شيء، وهي تحتاج إلى نفقة، فأخذوا ما جعلوه لله، قالوا: لو شاء الله لأزكى نصيبه. ولا يعطون المساكين شيئًا مما زكى لآلهتهم، فقال المؤمنون لكفار قريش: ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ فقالت كفار قريش: ﴿أنُطْعِم﴾ المساكين الذي للآلهة ﴿مَن لو يشاء الله أطعمه﴾؟! يعني: رزقه، لو شاء الله لأطعمه، وقالوا لأصحاب النبي ﷺ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠-٥٨١.]]. (ز) ٦٤٧٢٨- عن مقاتل بن حيان: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ في اتِّباعكم محمدًا، ومخالفتكم ديننا[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٠.]]٥٤٣٥. (ز) ٥٤٣٥ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٥٠) في قوله: ﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ وجهين، رجّح الأول منهما، فقال: «وفي قوله: ﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون مِن قيل الكفار للمؤمنين، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ما أنتم -أيها القوم- في قيلكم لنا: أنفقوا مما رزقكم الله على مساكينكم. إلا في ذهاب عن الحق، وجَور عن الرشد، مبين لمن تأمله وتدبره أنه في ضلال. وهذا أولى وجهيه بتأويله. والوجه الآخر: أن يكون ذلك مِن قيل الله للمشركين، فيكون تأويله حينئذ: ما أنتم -أيها الكافرون- في قيلكم للمؤمنين: أنطعم من لو يشاء الله أطعمه. إلا في ضلال مبين عن أنّ قيلكم ذلك لهم ضلال». وبنحوه ابنُ عطية (٧/٢٥٣)، ولم يذكرا مستندًا. وانتقد ابنُ كثير (١١/٣٦٧) الوجه الثاني من هذين الوجهين بقوله: «وفي هذا نظر». ٦٤٧٢٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ وهذا تطوع؛ ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ فإذا لم يشأ الله أن يُطْعِمَه لِمَ تُطْعمه، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يقوله المشركون للمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]٥٤٣٦. (ز) ٥٤٣٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٢-٢٥٣) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقولهم يحتمل معنيين من التأويل: أحدهما يخرج على اختبارات لجهال العرب، فقد رُوِي أنّ أعرابيًا كان يرعى إبله، فيجعل السمان في الخصب، والمهازيل في المكان الجدب، فقيل له في ذلك، فقال: أُكْرِمُ ما أكرم الله، وأُهين ما أهان الله. فيُخَرَّج قولُ قريش على هذا المعنى، كأنهم رأوا الإمساك عمن أمسك الله عنه رزقه، ومن أمثالهم: كن مع الله على المدْبِر». والتأويل الثاني: «أن يكون كلامهم بمعنى الاستهزاء بقول محمد ﷺ: إن ثَمَّ إلهًا هو الرزاق. فكأنهم قالوا: لِمَ لا يرزقك إلهك الذي تزعم؟ أي: نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمت لأطعمه. وهذا كما يدعي إنسان أنه غني، ثم يحتاج إلى معونتك في مال، فتقول له على جهة الاحتجاج والهزء به: أتطلب معونتي وأنت غني؟! أي: على قولك».

يس 36:48

﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٤٨﴾ - تفسير ٦٤٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازِل بنا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز) ٦٤٧٣١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: هذا العذاب ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يُكَذِّبون به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)

يس 36:49

﴿مَا یَنظُرُونَ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ تَأۡخُذُهُمۡ﴾ - تفسير ٦٤٧٣٢- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: النفخة الأولى مِن إسرافيل، بها يكون هلاكهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز) ٦٤٧٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾، قال: النفخة نفخة واحدة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥١.]]. (ز) ٦٤٧٣٤- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ما يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظر كفارُ آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: النفخة الأولى مِن إسرافيل، بها يكون هلاكُهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز) ﴿تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ یَخِصِّمُونَ ۝٤٩﴾ - تفسير ٦٤٧٣٥- عن محمد بن زياد مولى بني جمح -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: إنّ الساعة لَتقوم على الرجلين وهما ينشران الثوبَ يتبايعانه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤.]]. (ز) ٦٤٧٣٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي المغيرة- قال: لَيُنفَخَنَّ في الصور والناسُ في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إنّ الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يُرسله أحدهما مِن يده حتى ينفخ في الصور، فيصعق به، وحتى إنّ الرجل لَيغدو من بيته فلا يرجع حتى يُنفخ في الصور، وهي التي قال الله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٢، وابن جرير ١٩/٤٥١ بدون: فيصعق به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٦) ٦٤٧٣٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: تَذَرُهم في أسواقهم وطرقهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٧) ٦٤٧٣٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «تهيج الساعةُ بالناسِ والرجلُ يسقي ماشيته، والرجل يُصلِحُ حوضَه، والرجل يُقِيم سلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، فتهيج بهم وهم كذلك»[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥) ٦٤٧٣٩- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: يتكلمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٦) ٦٤٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ لا مثنوية لها، ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ وهم يتكلمون في الأسواق والمجالس، وهم أعَزُّ ما كانوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز) ٦٤٧٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ في أسواقهم، يتبايعون، يذرعون الثياب، ويخفض أحدُهم ميزانَه ويرفعه، ويحلبون اللقاح، وغير ذلك مِن حوائجهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)

يس 36:50

﴿فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ تَوۡصِیَةࣰ وَلَاۤ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير ٦٤٧٤٢- عن الزبير بن العوام، قال: إنّ الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب، والرجل يحلب الناقة. ثم قرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٦) ٦٤٧٤٣- عن أبي هريرة، قال: تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون، ويذرعون الثياب، ويحلبون اللقاح، وفي حوائجهم، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وأخرج نحوه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢/٨١٢ من طريق أبي المُهَزِّم دون ذكر الآية بلفظ: تقوم الساعة والرجلان في السوق وميزانهما في أيديهما.]]. (١٢/٣٥٦) ٦٤٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿فلا يستطيعون﴾: لا يقدرون. ﴿توصية﴾: كلامًا[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/٢٠٦-٢٠٧ (٣٥٠).]]. (ز) ٦٤٧٤٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾، قال: لا يُوصِي بعضُهم إلى بعض[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٧) ٦٤٧٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾: أي: فيما في أيديهم، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال: أُعجِلُوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥) ٦٤٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ يقول: أُعجِلوا عن التوصية، فماتوا، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يقول: ولا إلى منازلهم يرجعون مِن الأسواق، فأخبر الله ﷿ بما يلقون في الأولى، ثم أخبر بما يلقون في الثانية إذا بُعثوا، فذلك قوله ﷿: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز) ٦٤٧٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ قال: هذا مبتدأ يوم القيامة. وقرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ حتى بلغ ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٤ -وأورده تحت تفسير هذه الآية-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٦) ٦٤٧٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أن يوصوا، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ مِن أسواقهم، وحيث كانوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٢.]]٥٤٣٧. (ز) ٥٤٣٧ قال ابنُ عطية (٧/٢٥٤): «وقوله تعالى: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يحتمل تأويلات: أحدها: ولا يرجع أحد إلى منزله وأهله؛ لإعجال الأمر، بل تفيض نفسه حيثما أخذته الصيحة. والثاني: معناه: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قولًا، وهذا أبلغ في الاستعجال، وخص الأهل بالذكر لأنّ القول معهم في ذلك الوقت أهم على الإنسان من الأجنبيين، وأوكد في نفوس البشر. والثالث: تقديره: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أبدًا، فخرج هذا عن معنى وصف الاستعجال إلى معنى ذكر انقطاعهم وانبتارهم من دنياهم». ﴿فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ تَوۡصِیَةࣰ وَلَاۤ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ یَرۡجِعُونَ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآيتين ٦٤٧٥٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَتَقُومَنَّ الساعةُ وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه[[يُليط حوضه: جمع حجارة فصيَّرها كالحوض، ثم سد ما بينها من الفُرَج بالمدر ونحوه لينحبس الماء. فتح الباري ١١/٣٥٧.]]، فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجلُ بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٦ (٦٥٠٦)، ٩/٥٩ (٧١٢١)، ومسلم ٤/٢٢٧٠(٢٩٥٤)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/٨١٢.]]. (١٢/٣٥٧)

يس 36:51

﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ﴾ - تفسير ٦٤٧٥١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾، قال: النفخة الأخيرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٧) ٦٤٧٥٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهذه النفخة الآخرة. والصور: قرن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٢.]]. (ز) ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ - تفسير ٦٤٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾، يعني: مِن القبور[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٧) ٦٤٧٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٨) ٦٤٧٥٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مِنَ الأَجْداثِ﴾. قال: القبور. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ابن رواحة: حينًا يقولون إذ مرُّوا على جَدَثي أرشده يا رب مِن عانٍ وقد رشدا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٧-.]]. (١٢/٣٥٨) ٦٤٧٥٦- عن الحسن البصري -من طريق ميمون المرائي- يقول: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: وثَبَ القومُ مِن قبورهم لَمّا سمعوا الصيحة، ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقول المؤمنون: سبحانك وبحمدك، ما عبدناك حقَّ عبادتك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٧١ (٨٠)-. وأخرجه في كتاب الأهوال ٦/١٧١ (٨٥) إلى قوله: ينفضون التراب.]]. (ز) ٦٤٧٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ في الخلق ﴿فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ فإذا هم مِن القبور إلى ربِّهم يخرجون، يعني: جميع الخلق[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز) ٦٤٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون إلى الله ﷿ مِن قبورهم أحياءً، فلمّا رأوا العذابَ ذكروا قولَ الرسل في الدنيا: إنّ البعث حقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز) ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یَنسِلُونَ ۝٥١﴾ - تفسير ٦٤٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: يخرجون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٧) ٦٤٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣، وابن جرير ١٩/٤٥٥-٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٨) ٦٤٧٦١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾. قال: النسل: المشي الخَبَب[[الخَبَبُ: ضرب من العَدْوِ، أي: الإسراع في المشي. التاج (خبب).]]. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني جعدة وهو يقول: عَسَلانَ[[عسل الذئب عسلًا، وعسلانًا: مضى مسرعًا واضطرب عدوه وهز رأسه. اللسان (عسل).]] الذئب أمسى قاربًا[[قارب الخَطْو: داناه، والتقريب: أن يرفع الفرس يديه معًا ويضعهما معًا. اللسان (قرب).]] بَرَدَ الليلُ عليه فنَسَلْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٢/٣٥٨) ٦٤٧٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَنْسِلُونَ﴾، قال: يزفون على أقدامهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤.]]. (ز) ٦٤٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز) ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یَنسِلُونَ ۝٥١﴾ - آثار متعلقة بتفسير الآية ٦٤٧٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الجريري- قال: النفخة الأولى مِن الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز) ٦٤٧٦٥- قال الحسن البصري: القيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز) ٦٤٧٦٦- عن مَعَدِّيِّ بن سليمان، قال: كان أبو محلم الحري يجتمع إليه إخوانُه، وكان حكيمًا، فكان إذا تلا هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ بكى، ثم قال: إنّ القيامة في كتاب الله لَمَعاريض، صِفَةٌ ذهبت فظاعتُها بأوهام العقول، أما -واللهِ- لئن كان القومُ في رقدة مثل ظاهر قولهم لَما دَعَوا بالويل عند أول وهْلة مِن بعْثهم، ولم يوقفوا بعد موقف عرض ولا مسألة إلا وقد عاينوا خطرًا عظيمًا، وحققت عليهم القيامة بالجلائل مِن أمرها، ولئن كانوا في طول الإقامة في البرزخ يألمون ويُعذَّبون في قبورهم فما دعَوا بالويل عند انقطاع ذلك عنهم إلا وقد نُقلوا إلى ظلمة هي أعظم منه، ولولا أنّ الأمر على ذلك لما استصغر القومُ ما كانوا فيه؛ فسَمَّوه: رُقادًا، وإنّ في القرآن دليلًا على ذلك حين يقول: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ [النازعات:٣٤]. قال: ثم يبكي حتى تبلَّ لحيته[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧٢ (٨٧)-.]]. (ز)

يس 36:52

﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ - قراءات ٦٤٧٦٧- عن أُبَيّ بن كعب، أنه قرأ: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٢١٣.]]٥٤٣٨. (١٢/٣٥٩) ٥٤٣٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٦) قراءة أبي بن كعب، ونقل تعليق أبي الفتح عليها، فقال: «وفي قراءة أبي بن كعب (مَن هَبَّنا) قال أبو الفتح: ولم أر لها في اللغة أصلًا، ولا مرَّ بنا: مهبوب». ٦٤٧٦٨- قال سفيان: كان عبد الله [بن مسعود] يقرؤها: (مَن أهَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٠)، وذكره ابن جرير في تفسيره ١٩/٤٥٧. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٢١٣.]]. (ز) ٦٤٧٦٩- في قراءة عبد الله بن مسعود: (مِن مِّيتَتِنا)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢. وقد وقعت فيه القراءة كما أثبتنا، والظاهر أنها مصحَّفة عن (هبَّنا)، كما نسب إليه في مختصر ابن خالويه ص١٢٥.]]. (ز) ٦٤٧٧٠- عن علي بن أبي طالب، أنه قرأ: (يا ويْلَنا مِن بَعْثِنا مِن مَّرْقَدِنا)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، وأبي نهيك. انظر: المحتسب ٢/٢١٣، ومختصر ابن خالويه ص١٢٦.]]. (١٢/٣٥٩) ﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ - تفسير الآية ٦٤٧٧١- عن أُبَيّ بن كعب، قال: ينامون نومةً قبل البعث، فيجدون لذلك راحة، فيقولون: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)؟![[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٢/٣٥٩) ٦٤٧٧٢- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق الحسن- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾، قال: ينامون قبل البعث نَوْمَةً[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٦، وإسحاق البستي ص١٩١ من طريق خيثمة. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٣٩. (١٢/٣٥٩) ٥٤٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٦) قول أبي بن كعب ونحوه عن قتادة ومجاهد، ثم انتقده مستندًا إلى ضعف إسناده، فقال: «ويروى عن أبي بن كعب، وقتادة، ومجاهد: أنّ جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر. وهذا غير صحيح الإسناد». ورجّح مستندًا إلى اللغة أن ذلك على سبيل الاستعارة والتشبيه، فقال: «وإنما الوجه في قولهم: ﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ أنها استعارة وتشبيه، كما تقول في قتيلٍ: هذا مرقده إلى يوم القيامة». ٦٤٧٧٣- قال أُبَيّ بن كعب= (ز) ٦٤٧٧٤- وعبد الله بن عباس: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ إنّما يقولون هذا لأنّ الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيرقدون، فإذا بُعِثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دَعَوْا بالويل[[تفسير البغوي ٧/٢١.]]. (ز) ٦٤٧٧٥- عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: كانوا يرون أنّ العذاب يُخَفَّف عنهم ما بين النفختين، فلمّا كانت النفخة الثانية قالوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤١١ (٣٦٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٦٠) ٦٤٧٧٦- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: إنّه لا يُفَتَّر عن أهل القبور عذابُ القبر إلا فيما بين نفخة الصعق ونفخة البعث، فلذلك يقول الكافر حين يبعث: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ يعني: تلك الفترة، فيقول المؤمن: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧٢-١٧٣ (٨٨)-.]]. (ز) ٦٤٧٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: الكافر إلى جنب المؤمن، فإذا أصابته النفخةُ قال الكافر: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩١.]]. (ز) ٦٤٧٧٨- عن منصور، عن رجل يُقال له: خيثمة، في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾، قال: ينامون نومة قبل البعث[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩١، وابن جرير ١٩/٤٥٦.]]. (ز) ٦٤٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾، وذلك أنّ أرواح الكفار كانوا يُعرَضون على منازلهم مِن النار طَرَفَي النهار كلَّ يوم، فلما كان بين النفختين رُفِع عنهم العذاب، فرقدت تلك الأرواح بين النفختين، فلمّا بُعِثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في القيامة ما كذَّبوا به في الدنيا من البعث والحساب فدَعَوْا بالويل، ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز) ٦٤٧٨٠- قال يحيى بن سلّام: وقولهم: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ وهو ما بين النفختين، لا يُعذّبون في قبورهم بين النفختين، ويُقال: إنها أربعون سنة، فلذلك قالوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾. وذلك أنه إذا نفخ النفخة الأولى قيل له: اخمد. فيخمد إلى النفخة الآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز) ﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ۝٥٢﴾ - تفسير ٦٤٧٨١- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق ثابت- قال: يقول المشركون: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟! فيقول المؤمن: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٧.]]. (١٢/٣٥٩) ٦٤٧٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: الكافرون يقولونه، ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ مما سرَّ المؤمنون، يقولون هذا حين البعث[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز) ٦٤٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: للكفار هجْعة يجدون فيها طعم النوم قبل يوم القيامة، فإذا صِيح بأهل القبور يقول الكافر: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ فيقول المؤمن إلى جنبه: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه هناد في الزهد (٣١٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.]]. (١٢/٣٥٩) ٦٤٧٨٤- عن الحسن البصري، قال: ينامون قبل البعث نومة، فإذا بُعِثوا قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قال: فتجيبهم الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠) ٦٤٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: أولها للكفار، وآخرها للمسلمين؛ قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ وقال المسلمون: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨١٣ بنحوه -وينظر: المكتفى ص١٧٥ (٢٨)-، وعبد الرزاق ٢/١٤٤-١٤٥ من طريق معمر، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧١-١٧٢ (٨٦)-، وابن جرير ١٩/٤٥٦، ٤٥٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠) ٦٤٧٨٦- وعن أُبَيّ بن كعب -من طريق الحسن-، مثل ذلك[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز) ٦٤٧٨٧- عن زيد بن أسلم -من طريق عثمان- قال: قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قالت الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣، وعقَّب عليه بقوله: وبعضهم يقول: هم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم.]]. (ز) ٦٤٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بُعثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في القيامة ما كذَّبوا به في الدنيا مِن البعث والحساب فَدَعَوا بالويل، ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قال حفظتهم من الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمنُ﴾ على ألسنة الرسل. فذلك قوله ﷿: ﴿وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز) ٦٤٧٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ كانوا أخبرونا أنّا نُبعث بعد الموت، ونُحاسب، ونُجازى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٨.]]٥٤٤٠. (ز) ٥٤٤٠ اختُلف في قائل هذه المقالة: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ على أقوال: الأول: أنهم المؤمنون. الثاني: أنهم الكفار. الثالث: أنهم الملائكة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، فقال: «والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين؛ لأن الكفار في قيلهم: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مرقدهم جهالًا، ولذلك مِن جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا مِن غيرهم مِمَّن خالفت صفتُه صفتَهم في ذلك». وكذا رجّح ابنُ كثير (١١/٣٦٨) مستندًا إلى النظائر القول الأول بقوله: «وهو أصح، وذلك كقوله تعالى في الصافات: ﴿وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون﴾ [الصافات:٢٠-٢١]، وقال الله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ [الروم:٥٥-٥٦]». وذكر ابنُ كثير القول الأول والثالث، وعلّق عليهما قائلًا: «ولا منافاة؛ إذ الجمع ممكن». ٦٤٧٩٠- قال سفيان -من طريق إسحاق بن إسماعيل-: هذا موصول مفصول[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧١-١٧٢ (٨٦)-. ونصه: هذا موصول مفضول. والظاهر أن «مفضول» تصحيف عن «مفصول»، وأن المراد: أن الآية مِن الموصول لفظًا المفصول معنى. ينظر في بيان هذا النوع من أنواع علوم القرآن: الإتقان ١/٢٣٦.]]. (ز)

يس 36:53

﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَإِذَا هُمۡ جَمِیعࣱ لَّدَیۡنَا مُحۡضَرُونَ ۝٥٣﴾ - تفسير ٦٤٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾، قال: عند الحساب[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٣/٥١٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠) ٦٤٧٩٢- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿إنْ كانَتْ﴾ يعني: ما كانت ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ قال: وكذلك كل «إن» خفيفة تستقبلها «إلا»[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز) ٦٤٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: وذكر النفخة الثانية، فقال سبحانه: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن إسرافيل؛ ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ﴾ الخلق كلهم ﴿لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ بالأرض المقدسة فلسطين؛ لنحاسبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز) ٦٤٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن إسرافيل، يعني: النفخة الثانية، يعني: القيامة؛ ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ﴾ المؤمنون والكافرون ﴿لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)

يس 36:54

﴿فَٱلۡیَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٥٤﴾ - تفسير ٦٤٧٩٥- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿فاليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة، يقوله يومئذ[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز) ٦٤٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكُفْر، جزاء الكافر النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)

يس 36:55

﴿إِنَّ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡیَوۡمَ فِی شُغُلࣲ﴾ - تفسير ٦٤٧٩٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: شَغَلهم افتضاضُ العذارى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٠، وابن أبي الدنيا (٢٧٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد -كما في حادي الأرواح ص١٨٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٦١) ٦٤٧٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: في افتضاض الأبكار[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٧٧)، وابن جرير ١٩/٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٢٢ (٣٣) من طريق الأوزاعي.]]. (١٢/٣٦١) ٦٤٧٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦٤٨٠٠- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤ عن قتادة، وإسحاق البستي ص١٩٢ عن عكرمة من طريق أبي عمرو الكوفي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٦١) ٦٤٨٠١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: ضَرْب الأوتار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وذكر عن أبي حاتم أنه قال: «هذا خطأٌ مِن السمع، إنما هو: افتضاض الأبكار». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٦٩: «وقال أبو حاتم: لعله غلط من المستمع، وإنما هو: افتضاض الأبكار».]]. (١٢/٣٦٢) ٦٤٨٠٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق وائل بن داود- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: في افتضاض العذارى[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٠)، وابن جرير ١٩/٤٦٠.]]. (ز) ٦٤٨٠٣- عن إياس بن عامر، قال: سمعتُ رجلًا بإيلياء قديمًا يقول: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، إنّ الرجل مِن أهل الجنة في الخيمة مع نسائه، حتى تأتيه نساءٌ فيَقُلْنَ له: اخرج إلى أهلك. فيقول: ما أنتُنَّ لي بأهل. فيقُلْن: بلى، نحن مِمّا أخفى الله لك، فقد زُوِّجتنا. فيشتغل بِهِنَّ عن أهله الأولين، فذلك قول الله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾. قال: فذكرت ذلك لتُبَيْع برُودِس[[رُودِس: جزيرة ببلاد الروم مقابل الإسكندرية على ليلة منها في البحر. معجم البلدان ٣/٧٨.]]، فقال: ذلك أبو فلان، فعرفه، صَدَق كما قال[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع في تفسير القرآن ٢/١٤٤ (٢٩٣).]]. (ز) ٦٤٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾، قال: مِن النِّعمة[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩١-، وابن جرير ١٩/٤٦١ بلفظ: في نعمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠) ٦٤٨٠٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي سهل- في قوله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قال: شَغلهم النعيمُ عمّا فيه أهل النار مِن العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٦١) ٦٤٨٠٦- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق أبان بن تغلب- ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ الآية، قال: في شُغل عمّا يلقى أهلُ النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦١.]]. (ز) ٦٤٨٠٧- قال محمد بن السائب الكلبي= (ز) ٦٤٨٠٨- والثُّمالِي= (ز) ٦٤٨٠٩- والمسيب [بن شريك]: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، يعني: في شُغل عن أهل النار وعمّا هم فيه، لا يهمهم أمرُهم، ولا يذكرونهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١، وفي تفسير البغوي ٧/٢٢ عن الكلبي فقط.]]. (ز) ٦٤٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿فِي شُغُلٍ﴾ يعني: شُغِلوا بالنعيم؛ بافتضاض العذارى عن ذِكر أهل النار، فلا يذكرونهم، ولا يهتمون بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز) ٦٤٨١١- قال وكيع بن الجراح: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، يعني: في السماع[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١.]]. (ز) ٦٤٨١٢- قال يحيى بن سلّام: فأخبر بمصير أهل الإيمان وأهل الكفر، فقال: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]٥٤٤١. (ز) ٥٤٤١ اختلف السلف في معنى الشغل الذي وصف الله -جلَّ ثناؤه- أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة على أقوال: الأول: أنّه افتضاض العذارى. الثاني: أنّه النعمة. الثالث: أنهم في شغل عما فيه أهل النار. الرابع: أنه السماع. ولم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٦١-٤٦٢) غير الأقوال الثلاثة الأولى، ثم رجّح جميعها للعموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿إن أصحاب الجنة﴾ وهم أهلها ﴿في شغل فاكهون﴾ بنِعَم بأنهم في شغل، وذلك الشغل الذي هم فيه نعمة، وافتضاض أبكار، ولهو، ولذة، وشغل عما يلقى أهل النار». وكذا رجّح ابنُ عطية (٧/٢٥٧) العموم، فقال: «وقال مجاهد: معناه: نعيم قد شغلهم. وهذا هو القول الصحيح، وتعيين شيء دون شيء لا قياس له». ﴿فَـٰكِهُونَ ۝٥٥﴾ - قراءات ٦٤٨١٣- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فِي شُغُلٍ فَكِهِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (/٣٣١. و(فَكِهِينَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن طلحة، والأعمش، وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٧، والمحرر الوجيز ٤/٤٥٩.]]٥٤٤٢. (ز) ٥٤٤٢ رجح ابنُ جرير (١٩/٤٦٣) مستندًا إلى شهرة القراءة في قوله: ﴿فاكهون﴾ قراءة من قرأ ذلك بالألف، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بالألف؛ لأن ذلك هو القراءة المعروفة». وعلّق ابنُ عطية (٧/٢٥٨) عليها، فقال: «وقرأ جمهور الناس: ﴿فاكهون﴾، معناه: أصحاب فاكهة، كما يقال: تامر، ولابِن، وشاحم، ولاحِم». ﴿فَـٰكِهُونَ ۝٥٥﴾ - تفسير الآية ٦٤٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاكِهُونَ﴾، قال: فرِحون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٢) ٦٤٨١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاكِهُونَ﴾، قال: مُعجبون[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٣ بلفظ: عجبون، والفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠) ٦٤٨١٦- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿فاكِهُونَ﴾ مُعجبون بما هم فيه[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١، وتفسير البغوي ٧/٢٢.]]. (ز) ٦٤٨١٧- عن الحسن البصري: قوله: ﴿فاكِهُونَ﴾ مسرورون[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز) ٦٤٨١٨- عن الحسن البصري= (ز) ٦٤٨١٩- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، قالا: أي: مُعجبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥.]]. (ز) ٦٤٨٢٠- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿فاكِهُونَ﴾ ناعمون[[تفسير الثعلبي ٨/١٣١.]]. (ز) ٦٤٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿فاكِهُونَ﴾: ‹فَكِهُونَ› يعني: معجبين بما هم فيه شغل النعيم والكرامة ... ومن قرأ ﴿فاكهون﴾ يعني: ناعمين في ظلالِ كبار القصور ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)

يس 36:56

﴿هُمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جُهُمۡ فِی ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ مُتَّكِـُٔونَ ۝٥٦﴾ - قراءات ٦٤٨٢٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فِي ظُلَٰلٍ عَلى الأَرَآئِكِ مُتَّكِئِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣١. و(مُتَّكِئِينَ) بالياء قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٧.]]٥٤٤٣. (ز) ٥٤٤٣ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٦٤) هذه القراءة، وعلّق عليها، فقال: «قرأه بعضهم: ‹فِي ظُلَلٍ› بمعنى: جمع ظلة، كما تجمع الحلة: حُلَلًا». وعلّق عليها ابنُ عطية (٧/٢٥٨)، فقال: «وقرأ حمزة والكسائي ‹فِي ظُلَلٍ› وهي جمع ظلة، وهي قراءة طلحة، وعبد الله، وأبي عبد الرحمن، وهذه عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها مِن الأشياء التي تظل، وهي زينة». وذكر ابن جرير قراءة من قرأ ذلك ﴿ظلال﴾، ثم علّق عليها، فقال: «وقرأه آخرون: ﴿في ظلال﴾؛ وإذا قرئ ذلك كذلك كان له وجهان: أحدهما: أن يكون مرادًا به جمع الظل الذي هو بمعنى الكن، فيكون معنى الكلمة حينئذ: هم وأزواجهم في كن لا يضحون لشمس كما يضحي لها أهل الدنيا؛ لأنه لا شمس فيها. والآخر: أن يكون مرادًا به: جمع ظلة، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الخلة في الكثرة: الخلال، والقلة: القلال». وعلّق عليها ابنُ عطية، فقال: «وقرأ جمهور القراء ﴿في ظلال﴾، وهو جمع: ظل؛ إذ الجنة لا شمس فيها، وإنما هواؤها سجسج، كوقت الإسفار قبل طلوع الشمس، ويحتمل أن يكون جمع: ظلة، قال أبو علي: كبرمة وبرام، وغير ذلك، وقال منذر بن سعيد: ﴿ظِلالٍ﴾ جمع ظلة بكسر الظاء. وهي لغة في ظلة». ﴿هُمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جُهُمۡ فِی ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ مُتَّكِـُٔونَ ۝٥٦﴾ - تفسير الآية ٦٤٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: هي السُّرر في الحِجال[[الحِجال: جمع الحَجَلَةُ -بالتَّحْريك-: بَيْت كالقُبَّة يُسْتَر بالثِّياب وتكون له أزرارٌ كبارٌ. النهاية (حجل).]][[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٥.]]. (ز) ٦٤٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأوزاعي- قال: والأرائك: السرر في جوْف الحجال، عليها الفرش منضودة في السماء فرسخًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢/٢٢ (٣٣).]]٥٤٤٤. (ز) ٥٤٤٤ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٦٩) قول ابن عباس وغيره، ثم علّق، فقال: «قال ابن عباس، ومجاهد وعكرمة، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة، والسُدِّيّ، وخصيف: ﴿الأرائك﴾ هي السرر تحت الحجال. قلت: نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين». ٦٤٨٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُم﴾، قال: حلائلهم[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٣) ٦٤٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- في قول الله: ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: الأرائك: السرر عليها الحِجال[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥١) بنحوه، وابن جرير ١٩/٤٦٥.]]. (ز) ٦٤٨٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد- قال: ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾ السُّرر في الحجال[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٦.]]. (ز) ٦٤٨٢٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- وسأله رجل عن الأرائك. فقال: هي الحِجال. وأهل اليمن يقولون: أريكة فلان= (ز) ٦٤٨٢٩- وسمعت عكرمة وسُئِل عنها، فقال: هي الحجال على السُّرر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٦٦.]]٥٤٤٥. (ز) ٥٤٤٥ قال ابنُ عطية (٧/٢٥٨): «و﴿الأَرائِكِ﴾: السرر المفروشة، قال بعض الناس: من شروطها أن تكون عليها، حجلة وإلا فليست بأريكة، وبذلك قيدها ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة. وقال بعضهم: الأريكة: السرير؛ كان عليه حجلة أو لم يكن». ٦٤٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: هي الحجال فيها السُّرر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥، وابن جرير ١٩/٤٦٦.]]. (ز) ٦٤٨٣١- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، قال: على السُّرر في الحِجال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥.]]. (ز) ٦٤٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمْ وأَزْواجُهُمْ﴾ يعني: الحور العين حلائلهم ﴿فِي ظِلالٍ﴾ ومَن قرأ ﴿فاكهون﴾ يعني: ناعمين في ظلالِ كبار القصور، ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾ على السُّرر عليها الحجال ﴿مُتَّكِؤُنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز) ٦٤٨٣٣- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿على الأرائك متكئون﴾، قال: هُنَّ سُرُر في الحِجال[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٣.]]. (ز) ٦٤٨٣٤- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ﴾ في حِجال، ﴿عَلى الأَرائِكِ﴾ على السرر في الحِجال ﴿مُتَّكِئُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)

يس 36:57

﴿لَهُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ وَلَهُم مَّا یَدَّعُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير ٦٤٨٣٥- عن أبي أمامة، قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة لَيشتهي الشراب من شراب الجنة، فيجيء إليه الإبريقُ، فيقع في يده، فيشرب، فيعود إلى مكانه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٣٥).]]. (١٢/٣٦٣) ٦٤٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ فِيها﴾ في الجنة ﴿فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ﴾ يتمنّون ما شاءوا من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز) ٦٤٨٣٧- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ﴾ ما يشتهون، يكون في فِي أحدهم الطعامُ، فيخطر على باله طعامٌ آخر، فيتحول ذلك الطعام في فِيهِ، ويأكل مِن ناحيةٍ مِن البُسْرة بُسرًا، ثم يأكل مِن ناحية أخرى عنبًا، إلى عشرة ألوان أو ما شاء الله مِن ذلك، ويَصُفُّ الطيرُ بين يديه، فإذا اشتهى الطيرَ منها اضطرب، ثم صار بين يديه نَضيجًا؛ نصفه شواء، ونصفه قديرًا[[كذا في المطبوع، ولعله: قديدًا، بالدال.]]، وكل ما اشتهت أنفسهم وجدوه، كقوله: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ [الزخرف:٧١][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٥.]]. (ز)

يس 36:58

﴿سَلَـٰمࣱ قَوۡلࣰا مِّن رَّبࣲّ رَّحِیمࣲ ۝٥٨﴾ - قراءات ٦٤٨٣٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلامًا قَوْلًا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣١، وابن جرير ١٤/٢١٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن أُبي، وعيسى الثقفي. انظر: المحتسب ٢/٢١٤.]]٥٤٤٦. (ز) ٥٤٤٦ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٦٦-٤٦٧) هذه القراءة، وعلّق عليها، فقال: «وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله: (سلامًا قولًا) على أن الخبر متناهٍ عند قوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾، ثم نصب (سلامًا) على التوكيد، بمعنى: مسلمًا قولًا». وأورد في رفع ﴿سلام﴾ في قراءة من قرأها كذلك وجهين، فقال: «في رفع ﴿سلام﴾ وجهان في قول بعض نحويي الكوفة: أحدهما: أن يكون خبرًا لـ﴿ما يدعون﴾، فيكون معنى الكلام: ولهم ما يدعون مسلم لهم خالص. وإذا وجه معنى الكلام إلى ذلك كان القول حينئذ منصوبًا توكيدًا خارجًا مِن السلام، كأنه قيل: ولهم فيها ما يدعون مسلم خالص حقًّا، كأنه قيل: قاله قولًا. والوجه الثاني: أن يكون قوله: ﴿سلام﴾ مرفوعًا على المدح، بمعنى: هو سلامٌ لهم قولًا مِن الله». ثم قال: «والذي هو أولى بالصواب على ما جاء به الخبر عن محمد بن كعب القرظي أن يكون ﴿سلام﴾ خبرًا لقوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾؛ فيكون معنى ذلك: ولهم فيها ما يدعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى: تسليم من الله، ويكون ﴿سلام﴾ ترجمة ﴿ما يدعون﴾، ويكون القول خارجًا من قوله: سلام». واستدل ابنُ جرير على هذا بقول عمر بن عبد العزيز وقول محمد بن كعب الآتيين، ثم قال (١٩/٤٦٩) معلّقًا عليه: «فهذا القول الذي قاله محمد بن كعب ينبئ عن أن ﴿سلام﴾ بيان عن قوله: ﴿ما يدعون﴾، وأن القول خارج من السلام». ٦٤٨٣٩- عن هارون، قال: في قراءة أُبَيّ [بن كعب]: (سَلامًا قَوْلًا)[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٣.]]. (ز) ﴿سَلَـٰمࣱ قَوۡلࣰا مِّن رَّبࣲّ رَّحِیمࣲ ۝٥٨﴾ - تفسير الآية ٦٤٨٤٠- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نورٌ، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ قد أشرف عليهم مِن فوقهم، فقال: السلام عليكم، يا أهل الجنة. وذلك قول الله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، فلا يلتفتوا إلى شيءٍ مِن النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نورُه وبركتُه عليهم في ديارهم»[[أخرجه ابن ماجه ١/١٢٧ (١٨٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٨٣-.]]. (١٢/٣٦٣) ٦٤٨٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: فإنّ الله هو يُسَلِّم عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٤٧. (١٢/٣٦٣) ٥٤٤٧ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٧٠) قول ابن عباس، وعلّق عليه، فقال: «وهذا الذي قاله ابن عباس كقوله تعالى: ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ [الأحزاب:٤٤]». ٦٤٨٤٢- عن البراء [بن عازب] -من طريق محمد بن مالك- في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: يسلِّم عليهم عند الموت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢١٤.]]. (١٢/٣٦٤) ٦٤٨٤٣- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: إذا فرغ اللهُ مِن أهل الجنة والنارِ أقبل اللهُ في ظُلَلٍ مِن الغمام والملائكة، قال: فيُسَلِّم على أهل الجنة في أول درجة، فيردون ﵇.= (ز) ٦٤٨٤٤- قال القرظي: وهذا في القرآن: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. فيقول: سلوني. فيقولون: ماذا نسألك، أيْ ربِّ. قال: بلى، سلوني. قالوا: نسألك -أي رب- رضاك. قال: رضائي أُدخلكم دار كرامتي. قالوا: يا رب، وما الذي نسألك؟! فوَعِزَّتك وجلالِك وارتفاعِ مكانك، لو قسَّمت علينا رِزْقَ الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخْدَمْناهُم[[أي: لَجَعَلْنا لهم من يَخْدُمُهم. اللسان (خدم).]]، لا ينقصنا من ذلك شيئًا. قال: إنّ لدي مزيدًا. قال: فيفعل الله ذلك بهم في درجتهم، حتى يستوي في مجلسه. قال: ثم تأتيهم التُّحَفُ مِن الله، تحمله إليهم الملائكة. قال: وليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، إنما هو بكرة وعشيًّا، وذلك في القرآن، في آل فرعون: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر:٤٦]، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم:٦٢]، قال: وقال: واللهِ الذي لا إله إلا هو، لو أنّ امرأة من حور العين أطلعت سِوارها لأطفأ نورُ سوارِها الشمسَ والقمر، فكيف المُسوَّرة؟! وإنْ خلق الله شيئًا يلبسه إلا عليه مثلما عليها مِن ثياب أو حلي[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٣-٨٤ (١٨٧)، وابن جرير ١٩/٤٦٧-٤٦٩. وأورد السيوطي قول القرظي بنحوه، وعزاه إلى ابن جرير، وأبي نصر السجزي في الإبانة، وآخره: فيفعل ذلك بأهل كل درجة حتى ينتهي، ثم يأتيهم التحف من الله تحمله إليهم الملائكة.]]. (١٢/٣٦٤) ٦٤٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، وذلك أنّ الملائكة تدخل على أهل الجنة مِن كل باب، يقولون: سلام عليكم -يا أهل الجنة- من ربكم الرحيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز) ٦٤٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يأتي الملَك مِن عند الله إلى أحدهم، فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه؛ يطلب الإذن مِن البوّاب الأول، فيذكره للبوّاب الثاني، ثم كذلك حتى ينتهي إلى البوّاب الذي يليه، فيقول البوّاب له: مَلَك على الباب يستأذن. فيقول: ائذن له. فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام مِن الله، والتحفة، والهدية، وبأنّ الله عنه راض، وهو قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان:٢٠][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٥-٨١٦.]]. (ز)

يس 36:59

﴿وَٱمۡتَـٰزُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ أَیُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ۝٥٩﴾ - تفسير ٦٤٨٤٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عُنُق ساطِع مُظلِم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون. فيتميز الناس ويجثون، وهي قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٨]»[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ١/٣٣٦-٣٤٤ (٦٠٩) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٩/٤٧٠ واللفظ له، من طريق محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن يزيد بن أبي زياد، والرجلين الأنصاريين.]]. (ز) ٦٤٨٤٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ تفرَّقوا[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٣.]]. (ز) ٦٤٨٤٩- قال أبو العالية: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ تَمَيَّزوا[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٢٣.]]. (ز) ٦٤٨٥٠- عن الحسن البصري، قال: إذا كان يومُ القيامة جمعَ اللهُ الناسَ على تلٍّ رفيع، ثم نادى منادٍ: امتازوا اليوم، أيها المجرمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٤) ٦٤٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، قال: عُزِلوا عن كل خير[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٥، وابن جرير ١٩/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥) ٦٤٨٥٢- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ كونوا على حِدَة[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٣، وتفسير البغوي ٧/٢٣.]]. (ز) ٦٤٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْتازُوا﴾ واعتزلوا ﴿اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ وذلك حين اختلط الإنسُ والجنُّ والدوابُّ؛ دوابُّ البرِ والبحرِ والطيرِ، فاقتصَّ بعضُهم مِن بعض، ثم قيل لهم: كونوا ترابًا. فكانوا ترابًا، فبقي الإنس والجن خليطين، إذ بعث الله ﷿ إليهم مناديًا: أن امتازوا اليوم. يقول: اعتزلوا اليوم -أيها المجرمون- مِن الصالحين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز) ٦٤٨٥٤- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ المشركون، أي: ليمتازوا عن الجنة إلى النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٦.]]. (ز) ٦٤٨٥٥- عن رَوّاد بن الجراح: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أن ميِّزوا المسلمين مِن المجرمين، إلا صاحب الأهواء. يعني: يُترك صاحب الهوى مع المجرمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٤) ﴿وَٱمۡتَـٰزُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ أَیُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ۝٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٨٥٦- عن ميمون أنه قرأ هذه الآية: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ فَرَقَّ وبكى، وقال: ما سمع الناس قط. بنعتٍ أشد منه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥)

يس 36:60

﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَیۡكُمۡ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ﴾ - تفسير ٦٤٨٥٧- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾، يقول: ألم أنهكم؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥) ٦٤٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ الذين أُمروا بالاعتزال ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز) ﴿أَن لَّا تَعۡبُدُوا۟ ٱلشَّیۡطَـٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ۝٦٠﴾ - تفسير ٦٤٨٥٩- عن عطاء بن دينار الهذلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل، فأجابه فيها: ... قال: وتسأل عن العبادة: والعبادة هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾. وإنما كانت عبادتُهم الشيطانَ أنهم أطاعوه في دينهم، فمِنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له مِن دون الله، ولم يظهر الشيطانُ لأحد منهم فيتعبد له، أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمّا جُمعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢][[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٤٦-٣٤٧.]]. (ز) ٦٤٨٦٠- عن مكحول الشامي، في قوله: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾، قال: إنّما عبادتُه طاعتُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٦٥) ٦٤٨٦١- عن إسماعيل السُدِّيّ، قال: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾: يعني: ألا تطيعوا الشيطان في الشرك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز) ٦٤٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ﴾ في الدنيا ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ يعني: إبليس وحده، ولا تطيعوه في الشرك؛ ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ بيِّن العداوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز) ٦٤٨٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أنّهم عبدوا الأوثان بما وسوس إليهم الشيطان، فأمرهم بعبادتهم، فإنما عبدوا الشيطان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)