Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — يس 36:61 – الصافات 37:142

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. يس 36:61
  2. يس 36:62
  3. يس 36:63
  4. يس 36:64
  5. يس 36:65
  6. يس 36:66
  7. يس 36:67
  8. يس 36:68
  9. يس 36:69
  10. يس 36:70
  11. يس 36:71
  12. يس 36:72
  13. يس 36:73
  14. يس 36:74
  15. يس 36:75
  16. يس 36:76
  17. يس 36:77
  18. يس 36:78
  19. يس 36:79
  20. يس 36:80
  21. يس 36:81
  22. يس 36:82
  23. يس 36:83
  24. الصافات 37:1
  25. الصافات 37:2
  26. الصافات 37:3
  27. الصافات 37:4
  28. الصافات 37:5
  29. الصافات 37:6
  30. الصافات 37:7
  31. الصافات 37:8
  32. الصافات 37:9
  33. الصافات 37:10
  34. الصافات 37:11
  35. الصافات 37:12
  36. الصافات 37:13
  37. الصافات 37:14
  38. الصافات 37:15
  39. الصافات 37:16
  40. الصافات 37:17
  41. الصافات 37:18
  42. الصافات 37:19
  43. الصافات 37:20
  44. الصافات 37:21
  45. الصافات 37:22
  46. الصافات 37:23
  47. الصافات 37:24
  48. الصافات 37:25
  49. الصافات 37:26
  50. الصافات 37:27
  51. الصافات 37:28
  52. الصافات 37:29
  53. الصافات 37:30
  54. الصافات 37:31
  55. الصافات 37:32
  56. الصافات 37:33
  57. الصافات 37:34
  58. الصافات 37:35
  59. الصافات 37:36
  60. الصافات 37:37
  61. الصافات 37:38
  62. الصافات 37:39
  63. الصافات 37:40
  64. الصافات 37:41
  65. الصافات 37:42
  66. الصافات 37:43
  67. الصافات 37:44
  68. الصافات 37:45
  69. الصافات 37:46
  70. الصافات 37:47
  71. الصافات 37:48
  72. الصافات 37:49
  73. الصافات 37:50
  74. الصافات 37:51
  75. الصافات 37:52
  76. الصافات 37:53
  77. الصافات 37:54
  78. الصافات 37:55
  79. الصافات 37:56
  80. الصافات 37:57
  81. الصافات 37:58
  82. الصافات 37:59
  83. الصافات 37:60
  84. الصافات 37:61
  85. الصافات 37:62
  86. الصافات 37:63
  87. الصافات 37:64
  88. الصافات 37:65
  89. الصافات 37:66
  90. الصافات 37:67
  91. الصافات 37:68
  92. الصافات 37:69
  93. الصافات 37:70
  94. الصافات 37:71
  95. الصافات 37:72
  96. الصافات 37:73
  97. الصافات 37:74
  98. الصافات 37:75
  99. الصافات 37:76
  100. الصافات 37:77
  101. الصافات 37:78
  102. الصافات 37:79
  103. الصافات 37:80
  104. الصافات 37:81
  105. الصافات 37:82
  106. الصافات 37:83
  107. الصافات 37:84
  108. الصافات 37:85
  109. الصافات 37:86
  110. الصافات 37:87
  111. الصافات 37:88
  112. الصافات 37:89
  113. الصافات 37:90
  114. الصافات 37:91
  115. الصافات 37:92
  116. الصافات 37:93
  117. الصافات 37:94
  118. الصافات 37:95
  119. الصافات 37:96
  120. الصافات 37:97
  121. الصافات 37:98
  122. الصافات 37:99
  123. الصافات 37:100
  124. الصافات 37:101
  125. الصافات 37:102
  126. الصافات 37:103
  127. الصافات 37:104
  128. الصافات 37:105
  129. الصافات 37:106
  130. الصافات 37:107
  131. الصافات 37:108
  132. الصافات 37:109
  133. الصافات 37:110
  134. الصافات 37:111
  135. الصافات 37:112
  136. الصافات 37:113
  137. الصافات 37:114
  138. الصافات 37:115
  139. الصافات 37:116
  140. الصافات 37:117
  141. الصافات 37:118
  142. الصافات 37:119
  143. الصافات 37:120
  144. الصافات 37:121
  145. الصافات 37:122
  146. الصافات 37:123
  147. الصافات 37:124
  148. الصافات 37:125
  149. الصافات 37:126
  150. الصافات 37:127
  151. الصافات 37:128
  152. الصافات 37:129
  153. الصافات 37:130
  154. الصافات 37:131
  155. الصافات 37:132
  156. الصافات 37:133
  157. الصافات 37:134
  158. الصافات 37:135
  159. الصافات 37:136
  160. الصافات 37:137
  161. الصافات 37:138
  162. الصافات 37:139
  163. الصافات 37:140
  164. الصافات 37:141
  165. الصافات 37:142

يس 36:61

﴿وَأَنِ ٱعۡبُدُونِیۚ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ۝٦١﴾ - تفسير ٦٤٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ اعْبُدُونِي﴾ يقول: وحِّدوني، ﴿هَذا﴾ التوحيد ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ دين الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام ليس بمستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز) ٦٤٨٦٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وأَنِ اعْبُدُونِي﴾ لا تشركوا بي شيئًا، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ دين مستقيم، والصراط: الطريق، مستقيم على الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)

يس 36:62

﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلࣰّا كَثِیرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡقِلُونَ ۝٦٢﴾ - قراءات ٦٤٨٦٦- عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قرأ: (ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًا) مخففة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٢ (٢٩٨٠). قال الحاكم: «رواته كلهم ثقات، غير إسماعيل بن رافع، فإنهما لم يحتجا به». وقال الذهبي في التلخيص: «في إسناده إسماعيل بن رافع، هالك». وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٦.]]. (١٢/٣٦٦) ٦٤٨٦٧- عن هارون، عن الحسن= (ز) ٦٤٨٦٨- وابن أبي اسحاق: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا﴾ مثقلة.= (ز) ٦٤٨٦٩- والأعرج: (جِبْلًا) وهكذا أبلغني أهل الكوفة= (ز) ٦٤٨٧٠- وأبي عمرو ‹جُبْلًا› خفيفة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٤. و﴿جِبِلًّا﴾ قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وقرأ أبو عمرو، وابن عامر: ‹جُبْلًا› بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام، وقرأ روح: ‹جُبُلًّا› بضم الجيم والباء وتشديد اللام، وقرأ بقية العشرة كذلك إلا أنهم خففوا اللام. انظر: النشر ٢/٣٥٥، والإتحاف ص٤٦٩. وأما (جِبْلًا) بكسر الجيم، وإسكان الباء، فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن حماد بن سلمة عن عاصم، وأشهب، والعقيلي. انظر: المحتسب ٢/٢١٦.]]. (ز) ٦٤٨٧١- عن هذيل، أنه قرأ: ‹جُبُلًا› مخففة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٤٤٨. (١٢/٣٦٦) ٥٤٤٨ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧١) في قوله: ﴿جبلا﴾ ثلاث قراءات، فقال: «واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين: ﴿جِبلًّا﴾ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكيين وعامة قراء الكوفة يقرؤونه: (جُبُلًا) بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قراء البصرة يقرؤه: ‹جُبْلًا› بضم الجيم وتسكين الباء». ثم علّق بقوله: «وكل هذه لغات معروفات». ثم رجّح قراءة من قرأ ذلك بكسر الجيم وتشديد اللام، وقراءة مَن قرأ ذلك بضم الجيم وتخفيف اللام مستندًا للإجماع، فقال: «غير أني لا أحب القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى بضم الجيم والباء وتخفيف اللام؛ لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قرّاء الأمصار». ﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلࣰّا كَثِیرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡقِلُونَ ۝٦٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٨٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾، قال: خَلْقًا كثيرًا[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٥) ٦٤٨٧٣- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ يعني: قد أغوى إبليسُ منكم ﴿جِبِلًّا﴾ يعني: خلقًا كثيرًا، فكفروا فلم يكونوا يعقلون، وأخبر عنهم، فقال: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: لو كنا نسمع أو نعقل لآمَنّا في الدنيا، فلم نكن من أصحاب السعير. قال اللَّه: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا﴾ فبُعْدًا ﴿لأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك:١٠-١١][[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز) ٦٤٨٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ﴾ ولقد أضل إبليسُ منكم عن الهدى ﴿جِبِلًّا﴾ خَلْقًا ﴿كَثِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز) ٦٤٨٧٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد أضل منكم جبلا كثيرا﴾، قال: خَلْقًا كثيرًا[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٤.]]. (ز) ٦٤٨٧٦- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ خَلْقًا كثيرًا؛ أضلَّ مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٦.]]. (ز)

يس 36:63

﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ۝٦٣ ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡیَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ۝٦٤﴾ - تفسير ٦٤٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا، ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز) ٦٤٨٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا إن لم تؤمنوا، ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز)

يس 36:64

﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ۝٦٣ ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡیَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ۝٦٤﴾ - تفسير ٦٤٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا، ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣.]]. (ز) ٦٤٨٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا إن لم تؤمنوا، ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز)

يس 36:65

﴿ٱلۡیَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰۤ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَاۤ أَیۡدِیهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٦٥﴾ - تفسير ٦٤٨٧٩- عن أنس، في قوله: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فضحِك حتى بَدَتْ نَواجِذُه، قال: «هل تدرون مِمَّ ضَحِكْتُ؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «مِن مخاطبة العبد ربَّه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: إنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلا شاهدًا مِنِّي. فيقول: كفى بنفسك اليومَ عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. فيُختم على فيه، ويُقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسُحقًا، فعنكُنَّ كنت أُناضِل»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٨٠ (٢٩٦٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٩ (١٤٣٠١).]]. (١٢/٣٦٦) ٦٤٨٨٠- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يُدْعى المؤمنُ للحساب يوم القيامة، فيَعرض عليه ربُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف، فيقول: أيْ ربِّ، عملتُ، عملتُ، عملتُ. فيغفر الله له ذنوبَه، ويستره منها، قال: فما على الأرض خليقة يَرى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته فودَّ أنّ الناس كلهم يرونها. ويُدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض ربُّه عليه عمله، فيجحد، ويقول: أي ربِّ، وعِزَّتِك، لقد كتب عَلَيَّ هذا الملَكُ ما لم أعمل. فيقول له الملَكُ: أما عملتَ كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا، وعزتك، أي ربِّ، ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتم على فيه، فإني أحسب أول ما ينطق مِنه لَفَخِذُه اليمنى. ثم تلا: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٢-٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج نحوه يحيى بن سلام ٢/٨١٧ مختصرًا.]]. (١٢/٣٦٨) ٦٤٨٨١- عن ابن جدعان، قال: سُئِل ابنُ عباس عن قوله: ﴿يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، ﴿قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾. قال: فقال ابن عباس: إنّه يومٌ ذو ألوان[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٤.]]. (ز) ٦٤٨٨٢- عن عامر الشعبي -من طريق الأعمش- قال: يُقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا. فيقول: ما عملتُ. فيُختم على فِيه، وتنطق جوارحُه، فيقول لجوارحه: أبْعَدَكُنَّ اللهُ، ما خاصمت إلا فيكُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٣.]]. (١٢/٣٦٩) ٦٤٨٨٣- عن الحسن البصري، ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: أول ما ينطق مِن الإنسان فخذه اليمنى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٦٩) ٦٤٨٨٤- عن الحسن البصري: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ هذا آخر مواطن يوم القيامة، فإذا خُتمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز) ٦٤٨٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كانت خصوماتٌ وكلام، وكان هذا آخره، أن خُتم على أفواههم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٩) ٦٤٨٨٦- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿اليَوْمَ﴾: يعني: في الآخرة ﴿نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ قال: فلا يتكلمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٩) ٦٤٨٨٧- عن أسماء بن عبيد، قال: يُؤتى بابنِ آدم يوم القيامة ومعه جبلٌ مِن صُحُف، لكل ساعة صحيفة، فيقول الفاجر: وعِزَّتِك، لقد كتبوا عَلَيَّ ما لم أعمل. فعند ذلك يُختم على أفواههم، ويؤذن لجوارحهم في الكلام، فيكون أول ما يتكلم مِن جوارح ابن آدم فخذه اليسرى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٦٩) ٦٤٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ﴾ وذلك أنهم سُئِلوا: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾؟ [الأنعام:٢٢] فقالوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. فيختم الله -جلَّ وعزَّ- على أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بشركهم، فذلك قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بما كانوا يقولون مِن الشِّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣-٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٨٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: يعملون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز) ﴿ٱلۡیَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰۤ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَاۤ أَیۡدِیهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٨٩٠- عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يلقى العبدُ ربَّه، فيقول اللهُ: أي فُل[[فُل: يا فلان. شرح النووي على صحيح مسلم ١٨/١٠٣.]]، ألم أُكرمك، وأسوِّدك، وأزوِّجك، وأسخِّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأسُ وترْبَعُ[[تربع: تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه، وهو ربع الغنيمة. شرح النووي على صحيح مسلم ١٨/١٠٣.]]؟ فيقول: بلى، أي رب. فيقول: أفَطِنتَ أنّك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنِّي أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول مثل ذلك، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسولك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدقتُ. ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ألا نبعث شاهدنا عليك؟ فيفكِّر في نفسه: مَن الذي يشهد عليَّ؟ فيُختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، ما كان ذلك يُعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٢٥-٤٢٦ (٢٥٩٧). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب».]]. (١٢/٣٦٧) ٦٤٨٩١- عن عقبة بن عامر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أول عَظْم مِن الإنسان يتكلم يوم يُختم على الأفواه: فخِذه مِن الرِّجل الشمال»[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٠٢ (١٧٣٧٤)، وابن جرير ١٩/٤٧٣-٤٧٤، ٢٠/٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٨٦-، والثعلبي ٨/١٣٤. وأصله عند مسلم ٤/٢٢٧٩ (٢٩٦٨)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٠ (٧٢٢٢) مختصرًا، من حديث أبي هريرة. قال ابن كثير: «وقد جوّد إسنادَه الإمامُ أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٣٩٩): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد». وقال المظهري في تفسيره ٦/٤٨٣: «وأخرج أحمد بسند جيد».]]. (١٢/٣٦٧) ٦٤٨٩٢- عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم تُدعون، فيُفْدَم على أفواهكم بالفِدام[[الفِدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز مِن خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي: أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفِدام. النهاية (فدم).]]، فأول ما يُسأل عن أحدكم فخِذه وكفُّه»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣/٢٤٢ (٢٠٠٤٣) مطولًا، وعبد الرازق ٣/١٥١ (٢٦٩٩)، وابن جرير ٢٠/٤٠٨-٤٠٩. صحّحه الألباني في الصحيحة ٦/٤٧٩ (٢٧١٣).]]. (ز) ٦٤٨٩٣- عن بسرة -وكانت من المهاجرات- قالت: قال رسول الله ﷺ: «عليكنَّ بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، ولا تغفلن، واعقدن بالأنامل؛ فإنهنَّ مسئولات ومستنطقات»[[أخرجه الترمذي ٦/١٧٩-١٨٠ (٣٩٠٠)، وأبو داود ٢/٦١٦ (١٥٠١)، وابن حبان ٣/١٢٢ (٨٤٢)، والحاكم ١/٧٣٢ (٢٠٠٧). قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان، وقد رواه محمد بن ربيعة عن هانئ بن عثمان». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٦: «بإسناد جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٣٦ (١٣٤٥): «حديث حسن».]]. (١٢/٣٦٨)

يس 36:66

﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰۤ أَعۡیُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُوا۟ ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ فَأَنَّىٰ یُبۡصِرُونَ ۝٦٦﴾ - نزول الآية ٦٤٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ نزلت في كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰۤ أَعۡیُنِهِمۡ﴾ - تفسير ٦٤٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، قال: أعميناهم، وأضللناهم عن الهدى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠) ٦٤٨٩٦- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦٤٨٩٧- وقتادة بن دعامة= (ز) ٦٤٨٩٨- ومقاتل= (ز) ٦٤٨٩٩- وعطاء: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، معناه: لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم، فأعميناهم عن غيِّهم، وحوّلنا أبصارهم مِن الضلالة إلى الهدى، فأبصروا رشدهم، فأنّى يبصرون ولم أفعل ذلك بهم؟![[تفسير الثعلبي ٨/١٣٥، وتفسير البغوي ٦/٢٥.]]. (ز) ٦٤٩٠٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾، قال: لو شاء الله لتركهم عُمْيًا يَتَرَدَّدون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠) ٦٤٩٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، يقول: لو شئنا لتركناهم عُميًا يَتَرَدَّدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥ من طريق معمر بلفظ:«لو نشاء لجعلناهم عميًا لا يترددون» وابن جرير ١٩/٤٧٥ واللفظ له، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٤٤٩. (١٢/٣٧١) ٥٤٤٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٢ ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة وقول الحسن، ثم علّق عليهما، فقال: «وقال الحسن بن أبي الحسن، وقتادة: أراد الأعين حقيقة، والمعنى: لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون. ويؤيد هذا مجانسة المسخ للعمى الحقيقي». ٦٤٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ نزلت في كفار مكة، يقول: لو نشاء لحوّلنا أبصارهم مِن الضلالة إلى الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤]]. (ز) ٦٤٩٠٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]٥٤٥٠. (ز) ٥٤٥٠ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لطمسنا أعينهم...﴾ الآيةَ على قولين: الأول: أن معنى ذلك: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المحجة. وهو مروي عن ابن عباس، وعطاء، ومقاتل. الثاني: أنّ معنى ذلك: ولو نشاء لتركناهم عميًا. وهو مروي عن الحسن، وقتادة. وقد ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧٥) القولين، ثم قال مرجّحًا القول الثاني، ومنتقدًا القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية: «وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام؛ لأنّ الله إنما تهدد به قومًا كُفارًا، فلا وجه لأن يُقال وهم كفار: لو نشاء لأضللناهم. وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم، فصيرناهم عميًا لا يبصرون طريقًا، ولا يهتدون له. والطمس على العين: هو أن لا يكون بين جفني العين غر، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين، كما تطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطميس». ﴿فَٱسۡتَبَقُوا۟ ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ﴾ - تفسير ٦٤٩٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، قال: الطريق[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠) ٦٤٩٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، أي: الطريق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨١٧، وابن جرير ١٩/٤٧٦.]]. (ز) ٦٤٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ ولو طمستُ الكفار لاستبقوا الصراط، يقول: لأبصروا طريق الهدى، ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فمِن أين يبصرون الهُدى إن لم أُعم عليهم طريق الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٩٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، قال: الصراط: الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٦.]]. (ز) ﴿فَأَنَّىٰ یُبۡصِرُونَ ۝٦٦﴾ - تفسير ٦٤٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، قال: فكيف يهتدون؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠) ٦٤٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، يقول: لا يبصرون الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٧.]]. (ز) ٦٤٩١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُون﴾: وقد طمسنا على أعينهم[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٥١. (١٢/٣٧٠) ٥٤٥١ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧٦) قول مجاهد، وقدّم له بقوله: «وقوله: ﴿فأنى يبصرون﴾ يقول: فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم؟!». ثم قال: «وقال الذين وجهوا تأويل قوله: ﴿ولو نشاء لطمسنا على أعينهم﴾ إلى أنه معني به: العمى عن الهدى؛ تأويل قوله: ﴿فأنى يبصرون﴾: فأنى يهتدون للحق». وذكر قولي ابن عباس. ٦٤٩١١- عن الحسن= (ز) ٦٤٩١٢- والسُدِّيّ: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فكيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم؟![[تفسير البغوي ٦/٢٥.]]. (ز) ٦٤٩١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فكيف يُبِصرون إذا أغشيناهم؟![[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز) ٦٤٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فمِن أين يبصرون الهدى إن لم أُعَمِّ عليهم طريق الضلالة؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)

يس 36:67

﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَمَسَخۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ مُضِیࣰّا وَلَا یَرۡجِعُونَ ۝٦٧﴾ - قراءات ٦٤٩١٥- عن الحسن -من طريق إسماعيل-: ﴿لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾، وقد اختلف فيها عنه[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥. وقد ذكر أبو حيان في البحر المحيط ٧/٣٤٤ عن الحسن أنه قرأ: ﴿على مكانتهم﴾ بالإفراد. وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٥/٥٠: قرأ الحسن والسلمي وزر بن حبيش وعاصم في رواية أبي بكر: ‹مَكاناتِهِمْ› على الجمع، الباقون بالتوحيد. وهما متواترتان، فقرأ شعبة عن عاصم ‹عَلى مَكاناتِهِمْ› بالجمع، وقرأ بقية العشرة ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ بالإفراد. ينظر: النشر ٢/٢٦٣، والإتحاف ص٤٦٩.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَمَسَخۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ مُضِیࣰّا وَلَا یَرۡجِعُونَ ۝٦٧﴾ - تفسير الآية ٦٤٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قال: أهلكناهم، ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: في مساكنهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٧-٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠) ٦٤٩١٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾، قال: لو نشاء لأقعدناهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٧.]]. (ز) ٦٤٩١٨- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾، يقول: لَجعلناهم حجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠) ٦٤٩١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: لو نشاء لجعلناهم كُسحًا لا يقومون، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ قال: فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥ من طريق معمر مقتصرًا على شطره الأول، وابن جرير ١٩/٤٧٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر شطره الأول. وعزا إلى ابن أبي حاتم شطره الثاني.]]. (١٢/٣٧١) ٦٤٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ يقول تعالى: لو شئتُ لمسختهم حجارةً في منازلهم ليس فيها أرواح، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ يقول: لا يتقدمون ولا يتأخرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٩٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: ولو نشاء لأقعدناهم على أرجلهم، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فما استطاعوا إذا فعلنا ذلك بهم أن يتقدَّموا أو يتأخروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]٥٤٥٢. (ز) ٥٤٥٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ على أقوال: الأول: أن معناه: ولو نشاء لأقعدناهم في منازلهم؛ فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم. الثاني: أن معناه: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم. الثالث: أن معناه: ولو نشاء لجعلناهم حجارة. وقد اختار ابنُ جرير (١٩/٤٧٧) القول الأول مستندًا لأقوال السلف.

يس 36:68

﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ ۝٦٨﴾ - قراءات ٦٤٩٢٢- عن هارون، عن الأعمش: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ مِن النكس.= (ز) ٦٤٩٢٣- قال الأعرج= (ز) ٦٤٩٢٤- والحسن= (ز) ٦٤٩٢٥- وأبو عمرو: ‹نَنكُسْهُ فِي الخَلْقِ أفَلا يَعْقِلُونَ›[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥. و﴿نُنَكِّسْهُ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، وقرأ بقية العشرة: ‹نَنْكُسْهُ› بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضم الكاف. انظر: النشر ٢/٣٥٥، والإتحاف ص٤٦٩.]]. (ز) ٦٤٩٢٦- عن هارون، عن نوح، عن الحسن: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾= (ز) ٦٤٩٢٧- وكذلك قراءة الأعرج[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٥. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وهشام، وقرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وابن ذكوان: ‹أفَلا تَعْقِلُونَ› بالتاء. انظر: النشر ٢/٢٥٧، والإتحاف ص٤٦٩.]]. (ز) ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ ۝٦٨﴾ - تفسير الآية ٦٤٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ يقول: مَن نُمِدُّ له في العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾ لكيلا يعلم بعد عِلْمٍ شَيئًا، يعني: الهرم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾، قال: هو الهرِم، يتغيّر سمعُه وبصرُه وقوتُه، كما رأيت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧١) ٦٤٩٣٠- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله:﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾، قال: نَرُدُّه إلى أرذل العمر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٧١) ٦٤٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ فنطول عمره ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ أفَلا يَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٩٣٢- عن سفيان، في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾، قال: ثمانين سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ أي: إلى أرذل العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾ فيكون بمنزلة الصبيِّ الذي لا يعقل، كقوله: ﴿ومِنكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥]، قال: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ يعني به: المشركين، أي: فالذي خلقكم، ثم جعلكم شبابًا، ثم جعلكم شيوخًا، ثم نكَّسكم في الخلق، فردَّكم بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئًا قادِر على أن يبعثكم يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧-٨١٨.]]. (ز)

يس 36:69

﴿وَمَا عَلَّمۡنَـٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا یَنۢبَغِی لَهُۥۤۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ ۝٦٩﴾ - نزول الآية ٦٤٩٣٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ كُفّار مكة قالوا: إنّ محمدًا شاعر، وما يقوله شعر. فأنزل الله تكذيبًا لهم: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾[[تفسير البغوي ٧/٢٦.]]. (ز) ٦٤٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط وأصحابه، قالوا: إنّ القرآن شِعر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ﴿وَمَا عَلَّمۡنَـٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا یَنۢبَغِی لَهُۥۤۚ﴾ - تفسير ٦٤٩٣٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾، قال: محمد ﷺ عصمه الله مِن ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٣٧- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يَعلَمَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]٥٤٥٣. (ز) ٥٤٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٤) في عود الضمير من قوله: ﴿وما ينبغي له﴾ احتمالين، فقال: «والضمير في ﴿لَهُ﴾ يحتمل أن يعود على محمد، ويحتمل أن يعود على القرآن، وإن كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه، ويبين ذلك قوله تعالى: ﴿إنْ هُوَ﴾». ٦٤٩٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ يعني: النبي ﵇، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يكون شاعرًا ولا يروي الشعر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٨.]]. (ز) ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ ۝٦٩﴾ - تفسير ٦٤٩٤٠- قال الحسن البصري: ﴿ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ يذكرون به الجنة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٨.]]. (ز) ٦٤٩٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْر﴾، قال: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿إلّا ذِكْرٌ﴾ تفكُّر، ﴿وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٩٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: ما هو ﴿إلّا ذِكْرٌ﴾ يعني: ما هو إلا تَفَكُّر للعالمين لِمَن آمن مِن الجن والإنس. وقال بعضهم: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ﴾ تذكُّر في ذات الله، ﴿وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ بيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٨.]]. (ز) ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ ۝٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٤٩٤٤- عن قتادة، قال: بلغني: أنّه قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يَتَمَثَّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه، غير أنّه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، يجعل أوله آخره، وآخره أوله ويقول: «ويأتيك من لم تزود بالأخبار». فقال له أبو بكر: ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: «إني -واللهِ- ما أنا بشاعر، ولا ينبغي لي»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٨٦ (٢٤٩٦)، وابن جرير ١٩/٤٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٩٠-، والثعلبي ٨/١٣٦. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فقد بلغ به قتادةُ عائشة، وأبهم الواسطة بينهما.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٤٥- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث[[استراث: أبطأ. النهاية (ريث).]] الخبرَ تمثّل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّد[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٤ (٢٤٠٢٣)، ٤٢/٦٥ (٢٥١٣٤). قال الهيثمي في المجمع ٨/١٢٨ (١٣٣٤٧): «رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٣٨: «بإسناد صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥/٨٩ (٢٠٥٧).]]. (١٢/٣٧٣) ٦٤٩٤٦- عن عائشة، قالت: ما جمع رسولُ الله ﷺ بيت شعر قطُّ إلا بيتًا واحدًا: «تفاءل بما تهوى يكن فلقلَّما يقال لشيء كان إلا تحقق» قالت عائشة: ولم يقل تحقَّقا. لئلا يعربه فيصير شعرًا[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٦٨-٦٩ (١٣٢٩١)، والخطيب في تاريخه ١١/٤٢٦ (٣٣٧١). قال البيهقي: «ولم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم مَن يجهل حاله». وقال الخطيب: «غريب جدًّا، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٩٠: «سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث، فقال: هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير».]]. (١٢/٣٧٤) ٦٤٩٤٧- عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يتمثَّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل مِن شعر عبد الله بن رواحة، قالت: وربما قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود[[أخرجه أحمد ٤١/٥١٦ (٢٥٠٧١)، ٤٢/١٣١ (٢٥٢٣١)، ٤٣/٥١ (٢٥٨٦٢)، والترمذي ٥/١٢١-١٢٢ (٣٠٦٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/٢٦٤: «غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه». وعلّق الألباني في الصحيحة على كلام الترمذي بقوله ٥/٨٩: «كذا قال، ولعله بالنظر إلى طريقيه، وإلا فشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ».]]. (ز) ٦٤٩٤٨- عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود[[أخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٧٢ (٢٦٠١٤)، والطبراني في الكبير ١١/٢٨٨ (١١٧٦٣). قال الهيثمي في المجمع ٨/١٢٨ (١٣٣٤٦): «رواه البزار، والطبراني في أثناء حديث، ورجالهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٩٠: «وإسناده صحيح».]]٥٤٥٤. (١٢/٣٧٣) ٥٤٥٤ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٧٩-٣٨٠) بعض الآثار التي أفادت قول النبي ﷺ بعض الأشعار، ثم علّق قائلًا: «وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما علم شعرًا ولا ينبغي له؛ فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وليس هو بشعرٍ كما زعمه طائفة مِن جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال. وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا». ٦٤٩٤٩- عن الحسن: أنّ النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت: «كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا». فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنما قال الشاعر: كفى بالشيب والإسلام للمرء ناهيا فأعاده كالأول، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله، ما علّمك الشعر وما ينبغي لك[[أخرجه ابن سعد ١/٣٨٢-٣٨٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٧٤-، والمرزباني في معجم الشعراء -كما في الإصابة ٣/٢٥٠-.]]. (١٢/٣٧٣) ٦٤٩٥٠- عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن النبي ﷺ قال للعباس بن مرداس: «أرأيت قولك: أصبح نَهِبي ونهبُ العبيد بين الأقرع وعُيينة». فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، ما أنت بشاعر ولا راويه، ولا ينبغي لك، إنما قال: بين عُيينة والأقرع[[أخرجه ابن سعد٤/٢٧٣-٢٧٤.]]. (١٢/٣٧٤) ٦٤٩٥١- عن عبد الله بن عمرو، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما أبالي ما أتيتُ إن أنا شربتُ تِرياقًا، أو تعلّقتُ تميمة، أو قلتُ الشِّعر من قِبل نفسي»[[أخرجه أحمد ١١/١٢٥ (٦٥٦٥)، ١١/٦٥١-٦٥٢ (٧٠٨١)، وأبو داود ٦/١٧-١٨ (٣٨٦٩). قال الهيثمي في المجمع ٥/١٠٣ (٨٤٠١): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٧: «قال الذهبي: هذا حديث منكر». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٩٩٦ (٥٨٠٤): «وفي إسناده عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية، قال البخاري: في حديثه مناكير».]]. (١٢/٣٧٥) ٦٤٩٥٢- عن نوفل بن عقرب، قال: سألتُ عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه[[أخرجه أحمد ٤١/٤٧٥-٤٧٦ (٢٥٠٢٠)، ٤٢/٧٦ (٢٥١٥٠)، ٤٢/٣٥٨ (٢٥٥٥٤) عن أبي نوفل. قال الهيثمي في المجمع ٨/١١٩ (١٣٢٩٧): «ورجاله رجال الصحيح». وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٤٤ (٥٥٢٣/٢) من مسند مسدّد بسنده، ثم قال: «هذا إسناد صحيح، على شرط مسلم». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٢٥٣ (٣٠٩٥).]]. (١٢/٣٧٥)

يس 36:70

﴿لِّیُنذِرَ مَن كَانَ حَیࣰّا وَیَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٧٠﴾ - تفسير ٦٤٩٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، قال: عاقلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨١، والبزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٨/١٧٩ (٣٢١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٥٣).]]. (١٢/٣٧٥) ٦٤٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، قال: حي القلب، حي البصر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٥٥- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، يعني: مهتديًا، مؤمنًا في علم الله، هو الذي يقبل نذارتك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز) ٦٤٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ يعني: لتنذر -يا محمد- بما في القرآن مِن الوعيد ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ مَن كان مهديًّا في علم الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٩٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ مِن النار، من قرأها بالياء يقول: لينذر القرآن. ومن قرأها بالتاء يقول: لتنذر يا محمد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩. قرأ المدنيان وابن عامر ويعقوب بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. انظر: النشر ٢/٣٥٥.]]. (ز) ﴿وَیَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٧٠﴾ - تفسير ٦٤٩٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويحق القول على الكافرين﴾: بأعمالهم؛ أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢) ٦٤٩٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ﴾ ويجب العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٩٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ﴾ الغضب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز)

يس 36:71

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَیۡدِینَاۤ أَنۡعَـٰمࣰا فَهُمۡ لَهَا مَـٰلِكُونَ ۝٧١﴾ - تفسير ٦٤٩٦١- تفسير الحسن البصري: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ أي: بقوتنا. قال يحيى بن سلّام: كقوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات:٤٧][[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز) ٦٤٩٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فهم لها مالكون﴾، قال: ضابِطون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٨١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٥) ٦٤٩٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾، قال: مطيعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦.]]. (ز) ٦٤٩٦٤- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾، قال: مِن صَنْعتنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعند يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٨١٩ معلقًا بلفظ: مِن فِعْله.]]. (١٢/٣٧٥) ٦٤٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ مِن فعلنا ﴿أنْعامًا﴾ الإبل والبقر والغنم، ﴿فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾ ضابطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز) ٦٤٩٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾، فقيل له: أهي الإبل؟ فقال: نعم. قال: والبقر مِن الأنعام، وليست بداخلة في هذه الآية. قال: والإبل والبقر والغنم مِن الأنعام. وقرأ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الأنعام:١٤٣]، قال: والبقر والإبل هي النعم، وليست تدخل الشاء في النعم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٢.]]. (ز)

يس 36:72

﴿وَذَلَّلۡنَـٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا یَأۡكُلُونَ ۝٧٢﴾ - قراءات ٦٤٩٦٧- عن عروة بن الزبير، قال: في مصحف عائشة: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبي. انظر: المحتسب ٢/٢١٥، ومختصر ابن خالويه ص١٢٦.]]. (١٢/٣٧٦) ٦٤٩٦٨- عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ)[[أخرجه أبو عبيد (١٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٧٦) ٦٤٩٦٩- عن هارون، قال: قراءة الحسن= (ز) ٦٤٩٧٠- والأعرج= (ز) ٦٤٩٧١- وأبي عمرو، والعامة: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾، يعني: رُكوبهم؛ حمولتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة العشرة.]]. (١٢/٣٧٦) ﴿وَذَلَّلۡنَـٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا یَأۡكُلُونَ ۝٧٢﴾ - تفسير الآية ٦٤٩٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يركبونها ويسافرون عليها، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ لحومها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٦) ٦٤٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذَلَّلْناها﴾ كقوله ﷿: ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان:١٤]، ﴿وذَلَّلْناها﴾ فيحملون عليها ويسوقونها حيث شاءوا ولا تمتنع، ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ حمولتهم الإبل والبقر، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ يعني: الغنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤-٥٨٥.]]. (ز) ٦٤٩٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ يعني: الإبل، والبقر، والغنم، والدواب أيضًا، ذللها لكم: الخيل، والبغال، والحمير؛ ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ الإبل والبقر مِن الأنعام، والدواب: الخيل والبغال والحمير، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ من الإبل، والبقر، والغنم، وقد يُرخَّص في الخيل، ... عن جابر بن عبد الله: أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز)

يس 36:73

﴿وَلَهُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ ۝٧٣﴾ - تفسير ٦٤٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ قال: يلبسون أصوافها، ﴿ومَشارِبُ﴾ يشربون ألبانها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٦) ٦٤٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ في الأنعام، ومنافع في الركوب عليها، والحمل عليها، وينتفعون بأصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿ومَشارِبُ﴾ ألبانها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز) ٦٤٩٧٧- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولَهُمْ فِيها﴾ في الأنعام ﴿مَنافِعُ﴾ في أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ولحومها، ﴿ومَشارِبُ﴾ يشربون من ألبانها، ﴿أفَلا يَشْكُرُون﴾ أي: فليشكروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩-٨٢٠.]]. (ز)

يس 36:74

﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةࣰ لَّعَلَّهُمۡ یُنصَرُونَ ۝٧٤﴾ - تفسير ٦٤٩٧٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾، قال: هي الأصنام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٦) ٦٤٩٧٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾، قال: يُمْنَعون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأخرج ابن أبي حاتم عن السُدِّيّ في قوله ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: يمنعون.]]. (١٢/٣٧٧) ٦٤٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جل وعز-: ﴿واتَّخَذُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يعني: اللات، والعُزّى، ومناة؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ لكي تمنعهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز) ٦٤٩٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمنعون، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز)

يس 36:75

﴿لَا یَسۡتَطِیعُونَ نَصۡرَهُمۡ﴾ - تفسير ٦٤٩٨٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ لا تقدر الأصنامُ على نصْرهم ومنْعهم من العذاب[[تفسير البغوي ٦/٢٨.]]. (ز) ٦٤٩٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾، قال: نصر الآلهة، ولا تستطيع الآلهة نصْرهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٥ بلفظ:«الألهة». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧) ٦٤٩٨٤- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾، قال: لا تستطيع الآلهةُ نصرَهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧) ٦٤٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ لا تقدر الآلهةُ أن تمنعهم مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز) ٦٤٩٨٦- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ لا تستطيع آلهتُهم التي يعبدون نصْرهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]٥٤٥٥. (ز) ٥٤٥٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٦) في عود الضمير من قوله: ﴿يستطيعون﴾ احتمالين، وصححهما، فقال: «ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ للكفار، وفي ﴿نصْرَهم﴾ للأصنام، ويحتمل الأمر عكس ذلك؛ لأن الوجهين صحيحان في المعنى». ﴿وَهُمۡ لَهُمۡ جُندࣱ مُّحۡضَرُونَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٦٤٩٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، قال: عند الحساب[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٤. وعلَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب تفسير سورة يس ٤/١٨٠٥، وذكر ابن حجر في الفتح ٨/٥٤١ أن الفريابي وصله في تفسيره.]]. (ز) ٦٤٩٨٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قال: هم لهم جند في الدنيا، وهم ﴿مُحْضَرُونَ﴾ في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧) ٦٤٩٨٩- عن الحسن البصري، في قوله:﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، قال: محضرون لآلهتهم التي يعبدون، يدفعون عنهم ويمنعونهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧) ٦٤٩٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، قال: المشركون يغضبون للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءًا، إنما هي أصنام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٧) ٦٤٩٩١- عن محمد بن السائب الكلبي-من طريق معمر-: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ يعكفون حولَهم في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦.]]. (ز) ٦٤٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾، يقول: كفار مكة للآلهة حِزْبٌ؛ يغضبون لها، ويحضرونها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز) ٦٤٩٩٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ معهم في النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]٥٤٥٦. (ز) ٥٤٥٦ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وهم لهم جند مجضرون﴾ على قولين: الأول: أن المعنى: وهم لهم جند محضرون يوم الحساب. الثاني: أن المعنى: وهم لهم جند محضرون في الدنيا، يغضبون لهم ويدافعون عنهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٨٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول الحسن، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام، وما كانوا يعبدونه، فكيف يكونون لها جندًا حينئذ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم، ويقاتلون دونهم». ووافقه ابنُ كثير (١١/٣٨٣) بقوله: «وهذا القول حسن». ووجّه ابنُ عطية (٧/٢٦٦) المعنى على القول الأول، بأنه: «على معنى التوبيخ والنقمة، وسماهم جندًا في هذا التأويل إذ هم عُدة للنقمة منهم وتوبيخهم». ووجّه المعنى على القول الثاني بأنه: «على معنى: وهؤلاء الكفار متجندون متحزبون لهذه الأصنام في الدنيا، لكنهم لا يستطيعون التناصر مع ذلك».

يس 36:76

﴿فَلَا یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير ٦٤٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إنّك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاهن، وإنك مجنون، وإنك كاذب[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز) ٦٤٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ كفار مكة، ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ من التكذيب، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ يُظهِرون مِن القول بألسنتهم حين قالوا للنبي ﷺ: كيف يبعث الله هذا العَظْمَ؟! علانية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز) ٦٤٩٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ مِن عداوتهم لك، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ كفْرهم بما جئتهم به، فسنعصمك منهم، ونُذِلُّهم لك، ففعل الله ذلك به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز)

يس 36:77

﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ۝٧٧﴾ الآيات - نزول الآيات ٦٤٩٩٧- عن المقدام، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخذ أمية بن خلف عظمًا، ففتّه، ثم قال لصاحب له: أترى الله يحيي هذه وهي رميم. وأُنزلت هذه الآية: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، فلزم الحق بمنكبه»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٣٨٠، من طريق نصر بن خزيمة، أن أباه حدثه، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ، عن ابن عائذ، عن المقدام بن معديكرب به. نصر بن خزيمة، وأبوه خزيمة بن عبادة، لم يذكرهما أحد بجرح أوتعديل، وبقيّة رواته ثقات.]]. (ز) ٦٤٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء العاصي بن وائل إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل[[عظم حائل: متغير، قد غيّره البِلى. النهاية ١/٤٦٣.]]، ففتَّه بيده، وقال: يا محمد، أيحيي الله هذا بعد ما أرى؟ قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». فنزلت الآيات من آخر يس: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٦ (٣٦٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٩٣-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».]]. (١٢/٣٧٧) ٦٤٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: جاء عبد الله بن أُبَيّ وفي يده عظم حائل إلى النبي ﷺ، فكسره بيده، ثم قال: يا محمد، كيف يبعثه الله وهو رميم؟! فقال رسول الله ﷺ: «يبعث الله هذا، ويميتك، ثم يُدخلك جهنم». قال الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٧، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٦٨-. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٩٤: «هذا منكر؛ لأن السورة مكية، وعبد الله ابن أبي إنما كان بالمدينة».]]٥٤٥٧. (١٢/٣٧٨) ٥٤٥٧ انتقد ابن عطية (٧/٢٦٧) مستندًا إلى أحوال النزول والدلالة العقلية ما أفاده هذا الأثر عن ابن عباس من كون الآية نازلة في عبد الله بن أبي، فقال: «وهو وهمٌ ممن نسبه إلى ابن عباس؛ لأن السورة مكية، والآية مكية بإجماع، ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسْمُ أُبي هو الذي خلط على الرواة؛ لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحاق وغيره: من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي ﷺ، وقال: من يحيي هذا، يا محمد؟». وبنحوه قال ابنُ كثير (١١/٣٨٤). ٦٥٠٠٠- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء أُبَيُّ بن خلف الجمحي إلى رسول الله ﷺ بعظم نَخِر، فقال: أتَعِدُنا -يا محمد- إذا بَلِيَت عظامُنا فكانت رميمًا أنّ الله باعِثُنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفُتّ العظم، ويَذُرُّه في الريح، فيقول: يا محمد، مَن يُحْيِي هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، يميتك الله، ثم يحييك، ويجعلك في جهنم». ونزل على رسول الله ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيتين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٧٩) ٦٥٠٠١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآيةُ في أبي جهل بن هشام، جاء بعظم حائِل إلى النبي ﷺ، فذرّاه، فقال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فقال الله: يا محمد، ﴿قل يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٦٨-، من طريق نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه نهشل بن سعيد بن وردان الورداني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٩٨): «متروك، وكذّبه إسحاق بن راهويه».]]. (١٢/٣٧٩) ٦٥٠٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتّه بين يديه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا حيًّا بعد ما أرم؟! قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». قال: فنزلت الآيات: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٧.]]. (ز) ٦٥٠٠٣- عن عروة بن الزبير، قال: لما أنزل الله على رسوله: إن الناس يحاسبون بأعمالهم، ويُبعثون يوم القيامة. أنكروا ذلك إنكارًا شديدًا، فعمد أُبَيّ بن خلف إلى عظم حائل قد نخِر وبلي، ففتّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد، إذا بَلِيَتْ عظامُنا إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟! فوجد رسول الله ﷺ مِن استقباله إيّاه بالتكذيب والأذى في وجهه وجْدًا شديدًا، فأنزل الله على رسوله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨١) ٦٥٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: أُبَيّ بن خلف[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٦.]]. (١٢/٣٧٩) ٦٥٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: أتى أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ بعظمٍ بالٍ، فقال: أيحيي الله هذا وهو رميم؟! قال يحيى: فبلغني: أنّ النبي ﷺ قال له: «يحييك الله بعد موتك، ثم يدخلك النار». فأنزل الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٢٠، وإسحاق البستي ص١٩٥ بنحوه من طريق سفيان بن عيينة. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٩) ٦٥٠٠٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان بن عيينة-: أتى أُبَيُّ بن خلف الجمحي النبيَّ ﷺ بعظم بالٍ قد أتى عليه حين، ففتَّه بيده، ثم قال: يا محمدُ، أيعيدنا إذا كنا مثل هذا؟! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥.]]. (ز) ٦٥٠٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ وفي يده عظم حائل، فقال: يا محمد، أنّى يحيي الله هذا؟! فأنزل الله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه﴾. فقال له رسول الله ﷺ: «خلْقها قبل أن تكون أعجب من إحيائها، وقد كانت»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٠) ٦٥٠٠٨- عن أبي مالك، قال: جاء أُبَيّ بن خلف بعظم نخِرة، فجعل يفتّه بين يدي النبي ﷺ، قال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فأنزل الله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى قوله: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه البيهقي في البعث -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٦٧-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. كما أخرجه الواحدي بنحوه في أسباب النزول (ت: الفحل) ١/٣٦٥ من طريق حصين.]]. (١٢/٣٧٩) ٦٥٠٠٩- قال الحسن البصري: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ هو أمية بن خلف[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٧.]]. (ز) ٦٥٠١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، جاء بعظم نخِر، فجعل يذُرُّه في الريح، فقال: أنّى يُحيي اللهُ هذا؟ قال النبي ﷺ: «نعم، يُحْيِي اللهُ هذا، ويُدخلك النار»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦، وابن جرير ١٩/٤٨٦ بلفظ مقارب، وزاد في آخره: فقتله رسول الله ﷺ يوم أحد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٣٨٠) ٦٥٠١١- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، أتى النبيَّ ﷺ ومعه عظْم قد بَلي، فجعل يفتُّه بين أصابعه، ويقول: يا محمد، أنت الذي تُحَدِّث أنّ هذا سيَحيا بعد ما قد بَلى؟! فقال رسول الله ﷺ: «نعم، ليُميتن الآخر، ثم ليحيينه، ثم ليدخلنه النار»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٠) ٦٥٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أُبَيّ بن خلف الجمحي في أمر العظم، وكان قد أضحكهم بمقالته، فهذا الذي أعلنوا، وذلك أنّ أبا جهل، والوليد بن المغيرة، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وعقبة، والعاص بن وائل، كانوا جلوسًا، فقال لهم أُبَيّ بن خلف، قال لهم في النفر من قريش: إنّ محمدًا يزعم أن الله يحيي الموتى، وأنا آتيه بعظم، فأسأله: كيف يبعث الله هذا؟ فانطلق أُبَيّ بن خلف، فأخذ عظْمًا باليًا حائلًا نخِرًا، فقال: يا محمد، تزعم أنّ الله يحيى الموتى بعد إذ بَلِيَتْ عظامنا وكنا ترابًا، تزعم أن الله يبعثنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفتّ العظم، ثم يذريه في الريح، ويقول: يا محمد، مَن يحيي هذا؟! فقال النبي ﷺ: «يحيي الله ﷿ هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم». فأنزل الله ﷿ في أبي بن خلف: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥.]]. (ز) ٦٥٠١٣- عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة-: أنّ أبيّ بن خلف الذي قال لرسول الله ﷺ: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، [فقتله] النبي بيده ﷺ، ومات من طعنة رسول الله ﷺ ... أن رجع إلى مكة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٥٣ (٣١٣).]]٥٤٥٨. (ز) ٥٤٥٨ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٨٤) الاختلاف الوارد في نزول الآية، وفيمن عني بها، ثم قال معلّقًا: «وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف، أو في العاص بن وائل، أو فيهما، فهي عامة في كل مَن أنكر البعث. والألف واللام في قوله: ﴿أولم ير الإنسان﴾ للجنس، يعم كل منكر للبعث». ﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ۝٧٧﴾ - تفسير ٦٥٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ يعني: أولم يعلم الإنسان ﴿أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بَيِّنُ الخصومة فيما يخاصم النبيَّ ﷺ عن البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٥-٥٨٦.]]. (ز)

يس 36:78

﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلࣰا وَنَسِیَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن یُحۡیِ ٱلۡعِظَـٰمَ وَهِیَ رَمِیمࣱ ۝٧٨﴾ - تفسير ٦٥٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾ وصَفَ لنا شبَهًا في أمر العظم، ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وترك المنظر في بدْء خلْق نفسه؛ إذ خُلق من نطفة، ولم يكن قبل ذلك شيئًا، ﴿قالَ مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾ يعني: بالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦.]]. (ز) ٦٥٠١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ وقد علم أنّا خلقناه، أي: فكما خلقناه فكذلك نعيده، ﴿وهِيَ رَمِيمٌ﴾ رفات[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٠.]]. (ز)

يس 36:79

﴿قُلۡ یُحۡیِیهَا ٱلَّذِیۤ أَنشَأَهَاۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِیمٌ ۝٧٩﴾ - تفسير ٦٥٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأبي: ﴿يُحْيِيها﴾ يوم القيامة ﴿الَّذِي أنْشَأَها﴾ خلقها ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ في الدنيا، ولم تكُ شيئًا، ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ عليم بخلْقهم في الدنيا، عليم بخلْقهم في الآخرة بعد الموت خلقًا جديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦.]]. (ز) ﴿قُلۡ یُحۡیِیهَا ٱلَّذِیۤ أَنشَأَهَاۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِیمٌ ۝٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٠١٨- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله: كذَّبني ابنُ آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك؛ فأمّا تكذيبه إيّاي فزعم أنّي لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٩-٢٠ (٤٤٨٢).]]. (ز) ٦٥٠١٩- عن علي بن أبي طالب، قال: بينما النبي ﷺ في مجلسه يُحَدِّث الناس بالثواب والعقاب، والجنة والنار، والبعث والنشور؛ إذ أقبل أعرابيٌّ مِن بني سُليم بيده اليمنى عظام نخرة، وفي يده اليسرى ضَبّ، فأقبل بالعظام يضعها بين يدي رسول الله ﷺ، ثم عركها برجله، ثم قال: يا محمد، ترى ربَّك يعيدها خلقًا جديدًا؟ فأراد النبيُّ ﷺ جوابه، ثم انتظر الإجابة من السماء، فنزل جبريل على النبي ﷺ: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾. فقرأها رسول الله ﷺ علي الأعرابي، فقال: واللات والعُزّى، ما اشتملت أرحامُ النساء وأصلابُ الرجال على ذي لهجة أكذبَ منك، ولا أبغضَ إلَيَّ منك، ولولا أن قومي يدعونني عجولًا لقتلتك، وأفسدت بقتلك الأسود والأبيض مِن بين هاشم. فهَمَّ به علي بن أبي طالب، فقال رسول الله ﷺ: «يا علي، أما علمت أنّ الحليم كاد أن يكون نبيًّا». فقال النبي ﷺ: «يا أعرابي، بئس ما جئتنا به، وسوء ما تستقبلني به، واللهِ، إني لَمحمود في الأرض، أمين في السماء عند الله». فقال الأعرابي -ورمى الضبَّ في حِجر رسول الله ﷺ-، وقال: واللهِ، لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب. فأخذ رسول الله ﷺ بذَنَبه، ثم قال: «يا ضب». قال: لبيك، يا زين مَن وافى يوم القيامة. قال: «من تعبد؟». قال: أعبد اللهَ الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة ثوابه، وفي النار عذابه. قال: «مَن أنا؟». قال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب -حتى نسبه إلى إبراهيم الخليل ﵇، أنت رسول الله، لا يحرم مَن صدَّقك، وخاب مَن كذَّبك. فولى الأعرابيُّ وهو يضحك، فقال رسول الله ﷺ: «أبالله وآياته تستهزئ؟!». فرجع إليه، فقال: بأبي وأمي، ليس الخبر كالمعاينة، أنا أشهد بلحمي ودمي وعظامي أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال النبي ﷺ: «جئتَنا كافرًا، وترجع مؤمنًا، هل لك مِن مال؟». قال: والذي بعثك بالحق رسولًا، ما في بني سُليم أفقر مِنِّي، ولا أقلَّ شيئًا مني. فقام رسولُ الله ﷺ، فقال: «مَن عنده راحلة يحمل أخاه عليها؟». فقام عديُّ بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول، الله عندي ناقة وبراء حمراء عشراء، إذا أقبلت دقَّت، وإذا أدبرت زفت، أهداها إلَيَّ أشعثُ بن وائل غداةَ قدمت معك مِن غزوة تبوك. فقال النبي ﷺ: «لك عندي ناقة مِن دُرَّة بيضاء»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤/٣٨١. قال ابن عساكر: «هذا حديث غريب، وفيه مَن يُجهل حالُه، وإسناده غير متصل».]]. (ز)

يس 36:80

﴿ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارࣰا فَإِذَاۤ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ۝٨٠﴾ - تفسير ٦٥٠٢٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا﴾ هما شجرتان، يُقال لأحدهما: المرَخ، وللأخرى: العفار، فمَن أراد منهم النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فيسحَق المرَخ على العفار، فيخرج منها النار -بإذن الله ﷿[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٧، وتفسير البغوي ٦/٢٩.]]. (ز) ٦٥٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا﴾، يقول: الذي أخرج هذه النار مِن هذا الشجر قادِرٌ أن يبعثه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨١) ٦٥٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾، فالذي يخرج مِن الشجر الأخضر النارَ فهو قادِرٌ على البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦.]]. (ز) ٦٥٠٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نارًا فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ كل عود يزند منه النار فهو مِن شجرة خضراء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢١.]]. (ز)

يس 36:81

﴿أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٨١ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝٨٢﴾ - قراءات ٦٥٠٢٤- عن النضر، عن هارون، قال أهل مكة: ‹إنَّمَآ أمْرُهُ إذَآ أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ› نصب، قال النضر: وأهل البصرة يقرءون: ﴿فَيَكُونُ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٦. و‹فَيَكُونَ› قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَيَكُونُ﴾ بالرفع. انظر: النشر ٢/٢٢٠، والإتحاف ص٤٧٠.]]. (ز) ﴿أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٨١ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝٨٢﴾ - تفسير الآية ٦٥٠٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآية، قال: هذا مِثْلُ قوله: ﴿إنما إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال: ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك، فأمْر الله كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٠-٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨١) ٦٥٠٢٦- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الآخرة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢١.]]. (ز) ٦٥٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما هو أعظم خَلْقًا مِن خَلْق الإنسان، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ هذا أعظم خلقًا مِن خلق الإنسان ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ﴾ في الأرض ﴿مِثْلَهُمْ﴾ مثل خلْقهم في الدنيا. ثم قال لنفسه تعالى: ﴿بَلى﴾ قادِرٌ على ذلك، ﴿وهُوَ الخَلّاقُ العليم﴾ بخلْقهم، في الآخرة العليم ببعْثهم، ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا﴾ أمر البعْث وغيره ﴿أنْ يَقُولَ لَهُ﴾ مرة واحدة ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ لا يثني قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦-٥٨٧.]]. (ز)

يس 36:82

﴿أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٨١ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝٨٢﴾ - قراءات ٦٥٠٢٤- عن النضر، عن هارون، قال أهل مكة: ‹إنَّمَآ أمْرُهُ إذَآ أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ› نصب، قال النضر: وأهل البصرة يقرءون: ﴿فَيَكُونُ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٦. و‹فَيَكُونَ› قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَيَكُونُ﴾ بالرفع. انظر: النشر ٢/٢٢٠، والإتحاف ص٤٧٠.]]. (ز) ﴿أَوَلَیۡسَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّـٰقُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٨١ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝٨٢﴾ - تفسير الآية ٦٥٠٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآية، قال: هذا مِثْلُ قوله: ﴿إنما إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال: ليس من كلام العرب أهون ولا أخف من ذلك، فأمْر الله كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٠-٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨١) ٦٥٠٢٦- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الآخرة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢١.]]. (ز) ٦٥٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما هو أعظم خَلْقًا مِن خَلْق الإنسان، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ هذا أعظم خلقًا مِن خلق الإنسان ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ﴾ في الأرض ﴿مِثْلَهُمْ﴾ مثل خلْقهم في الدنيا. ثم قال لنفسه تعالى: ﴿بَلى﴾ قادِرٌ على ذلك، ﴿وهُوَ الخَلّاقُ العليم﴾ بخلْقهم، في الآخرة العليم ببعْثهم، ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا﴾ أمر البعْث وغيره ﴿أنْ يَقُولَ لَهُ﴾ مرة واحدة ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ لا يثني قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٦-٥٨٧.]]. (ز)

يس 36:83

﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ۝٨٣﴾ - تفسير ٦٥٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه عن قولهم، فقال ﷿: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ خلْق ﴿كل شيء﴾ مِن البعث وغيره، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى الله ﷿ بعد الموت لتكذيبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٧.]]. (ز) ٦٥٠٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَسُبْحانَ﴾ يُنَزِّه نفسه عما قال المشركون ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢١.]]. (ز)

الصافات 37:1

مقدمة السورة ٦٥٠٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (ز) ٦٥٠٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الصافات بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٣٨٢) ٦٥٠٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الأنعام[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٦٥٠٣٣- عن عكرمة= (ز) ٦٥٠٣٤- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٦٥٠٣٥- عن قتادة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٦٥٠٣٦- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد الأنعام[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٦٥٠٣٧- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٦٥٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة الصافات مكية، وعددها مائة واثنتان وثمانون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٩٩.]]. (ز) ٦٥٠٣٩- قال يحيى بن سلّام: سورة الصافات مكية كلها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٢.]]٥٤٥٩. (ز) ٥٤٥٩ نَصَّ ابنُ عطية (٧/٢٧٠)، وكذا ابنُ كثير (١٢/٥) على مكية سورة الصافات، وقال ابن عطية: «هذه السورة مكية، وعَدُّها في المدني، والشامي، والكوفي مائة آية، وآيتان وثمانون آية».

الصافات 37:2

﴿وَٱلصَّـٰۤفَّـٰتِ صَفࣰّا ۝١ فَٱلزَّ ٰ⁠جِرَ ٰ⁠تِ زَجۡرࣰا ۝٢ فَٱلتَّـٰلِیَـٰتِ ذِكۡرًا ۝٣﴾ - تفسير ٦٥٠٤٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ قال: الملائكة، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٧، وابن جرير ١٩/٤٩٢، والطبراني في المعجم الكبير ٩/٢١٤ (٩٠٤١)، والحاكم ٢/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٦٥٠٤٢- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا * فالزّاجِراتِ زَجْرًا * فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤٤- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق مسلم- قال: كان يقال في الصافات، والمرسلات، والنازعات: هي الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والصافات صفا﴾ قال: يعني: الملائكة، ﴿فالزاجرات زجرا﴾ قال: يعني: الملائكة، ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: يعني: الملائكة[[تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٣ مختصرًا.]]. (ز) ٦٥٠٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا * فالزّاجِراتِ زَجْرًا * فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ هذا كله الملائكة، أقسم بهذا كله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣.]]. (ز) ٦٥٠٤٧- قال الحسن البصري: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ هم الملائكة في السماء، يَصُفُّون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٨، وتفسير البغوي ٦/٣٣، كلاهما عن ابن عباس ومسروق والحسن وقتادة.]]. (ز) ٦٥٠٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾، قال: قسمٌ؛ أقسم الله بخلقٍ ثم خلقٍ ثم خلقٍ. والصافات: الملائكة صفوفًا في السماء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢، وعبد الرزاق ٢/١٤٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٩٣، ٤٩٥ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٦٠. (١٢/٣٨٥) ٥٤٦٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٢)، وكذا ابنُ كثير (١٢/٦) إلى أنّ الصافات: نوع من الملائكة استنادًا إلى أقوال السلف، فقال ابنُ جرير: «أما الصافات: فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء، وهي جمع صافة، فالصافات: جمع جمع، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل». وقال في موضع لاحق (١٩/٤٩٤): «الله -تعالى ذكره- ابتدأ القسم بنوع من الملائكة، وهم الصافون، بإجماع من أهل التأويل». وذَكَرَ ابنُ عطية (٧/٢٧٠) قولًا آخر، فقال: «قالت فرقة: أراد: كل من يصف من بني آدم في قتال في سبيل الله، أو في صلاة وطاعة، والتقدير: والجماعات الصافات». ثم علَّقَ قائلًا: «واللفظ يحتمل أن يعم جميع هذه المذكورات». وذَكَرَ ابنُ القيم (٢/٣٦٥) قولًا آخر استنادًا إلى النظائر، فقال: «الصافات: الطير، كما قال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ ويَقْبِضْن﴾ [الملك:١٩]، وقال تعالى: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ [النور:٤١]». ثم علَّقَ قائلًا: «واللفظ يحتمل ذلك كله، وإن كان أحق مَن دخل فيه وأولى الملائكة؛ فإن الإقسام كالدليل والآية على صحة ما أقسم عليه من التوحيد، وما ذكر مِن غير الملائكة فهو من آثار الملائكة، وبواسطتها كان». ٦٥٠٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾، قال: ما زجر الله عنه في القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والصّافّاتِ﴾ قال: هم الملائكة، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة تزجر السحاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٢-٤٩٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢ مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥١- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾، قال: ما زجر الله عنه في القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ يعني ﷿: صفوف الملائكة، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ الملائكة، يعني: به: الرعد، وهو مَلَك اسمه: الرعد، يزجر السحابَ بصوته، يسوقه إلى البلد الذي أُمر أن يُمطره، والبرق مخاريق مِن نار يسوق بها السحاب، فإذا صفَّ السحاب بعضه إلى بعض سطع منه نارٌ، فيصيب الله به من يشاء، وهي الصاعقة التي ذكر الله ﷿ في الرعد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠١.]]. (ز) ٦٥٠٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾، قال: هذا قَسَمٌ أقسم الله به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٣.]]. (ز) ٦٥٠٥٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ الملائكة، والرعد: مَلَكٌ يزجر السحاب، وقد قال في آية أخرى: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات:١٩]، وهي النفخة الآخرة، ينفخ فيه صاحب الصور[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢.]]٥٤٦١. (ز) ٥٤٦١ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ على قولين: أحدهما: أنها الملائكة التي تزجر السحاب، وغير ذلك من مخلوقات الله ﷿. وهو قول مجاهد، والسّدّيّ. والآخر: أنها آيات القرآن المتضمنة النواهي الشرعية. وهو قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٤) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، فقال: «الذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قاله مجاهد، ومن قال: هم الملائكة. لأن الله -تعالى ذِكْرُه- ابتدأ القَسَمَ بنوعٍ من الملائكة، وهم الصافون، بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعده قَسَمًا بسائر أصنافهم أشبه». ﴿فَٱلتَّـٰلِیَـٰتِ ذِكۡرًا ۝٣﴾ - تفسير ٦٥٠٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٧، وابن جرير ١٩/٤٩٢، والطبراني في المعجم الكبير ٩/٢١٤ (٩٠٤١)، والحاكم ٢/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-= (ز) ٦٥٠٥٧- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقول مجاهد في تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٤.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: ما يُتلى في القرآن مِن أخبار الأمم السالفة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥٩- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن مِن عند الله إلى الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٤٦٢. (١٢/٣٨٥) ٥٤٦٢ ذكر ابنُ كثير (١٢/٦) هذا القول منسوبًا للسديّ، وقال بعده: «وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات:٥]». ٦٥٠٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ذِكْرًا﴾، يعني: الوحي، تتلو القرآن، الوحي الذي تأتي به الأنبياء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢.]]. (ز) ٦٥٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، يعني به: الملائكة، وهو جبريل وحده ﵇، يتلو القرآن على الأنبياء من ربهم، وهو الملقيات ذِكرًا، يُلقي الذكر على الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٠٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فالتّالِياتِ﴾، يعني: الملائكة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢.]]. (ز)

الصافات 37:3

﴿وَٱلصَّـٰۤفَّـٰتِ صَفࣰّا ۝١ فَٱلزَّ ٰ⁠جِرَ ٰ⁠تِ زَجۡرࣰا ۝٢ فَٱلتَّـٰلِیَـٰتِ ذِكۡرًا ۝٣﴾ - تفسير ٦٥٠٤٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ قال: الملائكة، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٧، وابن جرير ١٩/٤٩٢، والطبراني في المعجم الكبير ٩/٢١٤ (٩٠٤١)، والحاكم ٢/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٦٥٠٤٢- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا * فالزّاجِراتِ زَجْرًا * فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤٤- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق مسلم- قال: كان يقال في الصافات، والمرسلات، والنازعات: هي الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والصافات صفا﴾ قال: يعني: الملائكة، ﴿فالزاجرات زجرا﴾ قال: يعني: الملائكة، ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: يعني: الملائكة[[تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٣ مختصرًا.]]. (ز) ٦٥٠٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا * فالزّاجِراتِ زَجْرًا * فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ هذا كله الملائكة، أقسم بهذا كله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣.]]. (ز) ٦٥٠٤٧- قال الحسن البصري: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ هم الملائكة في السماء، يَصُفُّون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٨، وتفسير البغوي ٦/٣٣، كلاهما عن ابن عباس ومسروق والحسن وقتادة.]]. (ز) ٦٥٠٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾، قال: قسمٌ؛ أقسم الله بخلقٍ ثم خلقٍ ثم خلقٍ. والصافات: الملائكة صفوفًا في السماء[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢، وعبد الرزاق ٢/١٤٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٤٩٣، ٤٩٥ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٦٠. (١٢/٣٨٥) ٥٤٦٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٢)، وكذا ابنُ كثير (١٢/٦) إلى أنّ الصافات: نوع من الملائكة استنادًا إلى أقوال السلف، فقال ابنُ جرير: «أما الصافات: فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء، وهي جمع صافة، فالصافات: جمع جمع، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل». وقال في موضع لاحق (١٩/٤٩٤): «الله -تعالى ذكره- ابتدأ القسم بنوع من الملائكة، وهم الصافون، بإجماع من أهل التأويل». وذَكَرَ ابنُ عطية (٧/٢٧٠) قولًا آخر، فقال: «قالت فرقة: أراد: كل من يصف من بني آدم في قتال في سبيل الله، أو في صلاة وطاعة، والتقدير: والجماعات الصافات». ثم علَّقَ قائلًا: «واللفظ يحتمل أن يعم جميع هذه المذكورات». وذَكَرَ ابنُ القيم (٢/٣٦٥) قولًا آخر استنادًا إلى النظائر، فقال: «الصافات: الطير، كما قال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ ويَقْبِضْن﴾ [الملك:١٩]، وقال تعالى: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ [النور:٤١]». ثم علَّقَ قائلًا: «واللفظ يحتمل ذلك كله، وإن كان أحق مَن دخل فيه وأولى الملائكة؛ فإن الإقسام كالدليل والآية على صحة ما أقسم عليه من التوحيد، وما ذكر مِن غير الملائكة فهو من آثار الملائكة، وبواسطتها كان». ٦٥٠٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾، قال: ما زجر الله عنه في القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والصّافّاتِ﴾ قال: هم الملائكة، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة تزجر السحاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٢-٤٩٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢ مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥١- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾، قال: ما زجر الله عنه في القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ يعني ﷿: صفوف الملائكة، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ الملائكة، يعني: به: الرعد، وهو مَلَك اسمه: الرعد، يزجر السحابَ بصوته، يسوقه إلى البلد الذي أُمر أن يُمطره، والبرق مخاريق مِن نار يسوق بها السحاب، فإذا صفَّ السحاب بعضه إلى بعض سطع منه نارٌ، فيصيب الله به من يشاء، وهي الصاعقة التي ذكر الله ﷿ في الرعد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠١.]]. (ز) ٦٥٠٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾، قال: هذا قَسَمٌ أقسم الله به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٣.]]. (ز) ٦٥٠٥٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ الملائكة، والرعد: مَلَكٌ يزجر السحاب، وقد قال في آية أخرى: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات:١٩]، وهي النفخة الآخرة، ينفخ فيه صاحب الصور[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢.]]٥٤٦١. (ز) ٥٤٦١ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ على قولين: أحدهما: أنها الملائكة التي تزجر السحاب، وغير ذلك من مخلوقات الله ﷿. وهو قول مجاهد، والسّدّيّ. والآخر: أنها آيات القرآن المتضمنة النواهي الشرعية. وهو قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٤) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، فقال: «الذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قاله مجاهد، ومن قال: هم الملائكة. لأن الله -تعالى ذِكْرُه- ابتدأ القَسَمَ بنوعٍ من الملائكة، وهم الصافون، بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعده قَسَمًا بسائر أصنافهم أشبه». ﴿فَٱلتَّـٰلِیَـٰتِ ذِكۡرًا ۝٣﴾ - تفسير ٦٥٠٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٧، وابن جرير ١٩/٤٩٢، والطبراني في المعجم الكبير ٩/٢١٤ (٩٠٤١)، والحاكم ٢/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-= (ز) ٦٥٠٥٧- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقول مجاهد في تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٤.]]. (١٢/٣٨٤) ٦٥٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: ما يُتلى في القرآن مِن أخبار الأمم السالفة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٥٩- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن مِن عند الله إلى الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٤٦٢. (١٢/٣٨٥) ٥٤٦٢ ذكر ابنُ كثير (١٢/٦) هذا القول منسوبًا للسديّ، وقال بعده: «وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات:٥]». ٦٥٠٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ذِكْرًا﴾، يعني: الوحي، تتلو القرآن، الوحي الذي تأتي به الأنبياء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢.]]. (ز) ٦٥٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾، يعني به: الملائكة، وهو جبريل وحده ﵇، يتلو القرآن على الأنبياء من ربهم، وهو الملقيات ذِكرًا، يُلقي الذكر على الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٠٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فالتّالِياتِ﴾، يعني: الملائكة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٢.]]. (ز)

الصافات 37:4

﴿إِنَّ إِلَـٰهَكُمۡ لَوَ ٰ⁠حِدࣱ ۝٤﴾ - تفسير ٦٥٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ إلَهَكُمْ لَواحِدٌ﴾، قال: وقع القَسَمُ على هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ إلَهَكُمْ لَواحِدٌ﴾، وذلك أنّ كفار مكة قالوا: يجعل محمد ﷺ الآلهة إلهًا واحدًا؟! فأقسم الله بهؤلاء الملائكة: ﴿إن إلهكم﴾ يعني: إن ربكم ﴿لواحد﴾ ليس له شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز)

الصافات 37:5

﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَـٰرِقِ ۝٥﴾ - تفسير ٦٥٠٦٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾، قال: عدد أيام السنة، كل يوم مطلع ومغرب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة (٦٧٤). وفيه عن مجاهد من طريق ليث في تفسير قوله تعالى: ﴿رب المشارق والمغارب﴾ [الشعراء:٢٨] بنحوه.]]. (١٢/٣٨٦) ٦٥٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾، قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٦.]]. (ز) ٦٥٠٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾، قال: المشارق ثلاثمائة وستون مشرقًا، والمغارب ثلاثمائة وستون مغربًا في السنة. قال: والمشرقان: مشرق الشتاء، ومشرق الصيف. والمغربان: مغرب الشتاء، ومغرب الصيف[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٨٥) ٦٥٠٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿المَشارِقِ﴾ ثلاثمائة وستون مشرقًا، والمغارب مثل ذلك، تطلع الشمس كل يوم مِن مشرق، وتغرب في مغرب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٩٦، ٤٩٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٦) ٦٥٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسَه عن شِركهم، فقال ﷿: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾، يقول: أنا ربُّ ما بينهما مِن شيء مِن الآلهة وغيرها، وأنا ربُّ المشارق، يعني: مائة وسبعة وسبعين مشرقًا في السنة كلها، والمغارب مثل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠١.]]. (ز) ٦٥٠٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾ سمعت غير سعيد يقول: هي ثمانون ومائة منزلة، تطلع كل يوم في منزلة، حتى تنتهي إلى آخرها، ثم ترجع في الثمانين ومائة، فتكون ثلاث مائة وستين، فهي كل يوم في منزلة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣.]]٥٤٦٣. (ز) ٥٤٦٣ قال ابنُ القيم (٢/٣٦٦): «خصَّ المشارق ههنا بالذكر؛ إما لدلالتها على المغارب؛ إذ الأمران المتضايفان كل منهما يستلزم الآخر، وإما لكون المشارق مطلع الكواكب ومظاهر الأنوار، وإما توطئة لما ذكر بعدها من تزيين السماء بزينة الكواكب وجعلها حفظًا من كل شيطان، فذكر المشارق أنسب بهذا المعنى وأليق». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٩/٤٩٦)، وكذا ابنُ عطية (٧/٢٧١)، وابنُ كثير (١٢/٧). ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَـٰرِقِ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٠٧٢- عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: إنّ الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كُوّة، تطلع كل يوم في كُوّة، لا ترجع إلى تلك الكوة إلا ذلك اليوم مِن العام القابل، ولا تطلع إلا وهي كارهة، فتقول: ربِّ، لا تطلعني على عبادك؛ فإني أراهم يعصونك، يعلنون بمعاصيك. قال: أوَلَم تسمعوا إلى ما قال أمية بن أبي الصلت: ... حتى تُجر وتُجلد؟[[أخرجه الثعلبي ٨/١٣٩.]]. (ز)

الصافات 37:6

﴿إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ۝٦﴾ - قراءات ٦٥٠٧٣- عن عبد الله بن مسعود، أنّه كان يقرأ: ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ منونة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، وقرأ بقية العشرة: ‹بِزِينَةِ الكَواكِبِ› بالإضافة. انظر: النشر ٢/٣٥٦.]]. (١٢/٣٨٦) ٦٥٠٧٤- عن عاصم -من طريق أبي بكر- قال: من قرأها ‹بِزِينَةِ الكَواكِبِ› مضافًا ولم ينوّن فلم يجعلها زينة للسماء، وإنما جعل الزينة للكواكب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٤٦٤. (١٢/٣٨٦) ٥٤٦٤ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿بزينة الكواكب﴾ على أربعة أوجه: الأول: بتنوين ﴿بزينةٍ﴾، وخفض ﴿الكواكب﴾ على البدلية، هكذا ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾، بمعنى: إنا زيَّنّا السماء الدنيا بزينةٍ هي الكواكب، كأنه قال: زيَّنّاها بالكواكب. والثاني: بإضافة «بزينة»، إلى «الكواكب»، هكذا ‹بِزِينَةِ الكَواكِبِ›، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب، أي: زينتها الكواكب. والثالث: بتنوين «زينة»، ونصب «الكواكب»، هكذا (بِزِينَةٍ الكَواكِبَ)، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. والرابع: بتنوين «زينة»، ورفع «الكواكب»، هكذا (بِزِينَةٍ الكَواكِبُ)، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكبُ، أي: بأن زينتها الكواكبُ. علَّقَ ابنُ كثير (١٢/٧) على الوجهين الأول والثاني، بقوله: «كلاهما بمعنى واحد». وعلَّقَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٧) على هذه الأوجه بقوله: «وذلك أنّ الزِّينة مصدرٌ، فجائزٌ توجيهُها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفَت في العربية». ثم ذَهَبَ (١٩/٤٩٧) إلى صحة الوجهين الأول والثاني، مع كون وجه الخفض أعجب إليه، فقال: «أما القراءة فأعجبها إلَيّ بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب؛ لصحة معنى ذلك في التأويل، والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار، وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحًا أيضًا». وانْتَقَدَ القراءتين الثالثة والرابعة، فقال (١٩/٤٩٧-٤٩٨): «فأما النصب في»الكواكب«والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما؛ لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح». ﴿إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ۝٦﴾ - تفسير الآية ٦٥٠٧٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ بضوء الكواكب[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٠، وتفسير البغوي ٦/٣٤.]]. (ز) ٦٥٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ إنّا زيَّنا السماء الدنيا لأنها أدنى السماء مِن الأرض وأقربها ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ وهي مُعَلَّقة في السماء بهيئة القناديل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز)

الصافات 37:7

﴿وَحِفۡظࣰا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ ۝٧﴾ - تفسير ٦٥٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وحِفْظًا﴾ يقول: جعلتها حفظًا ﴿مِن كل شيطان مارد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحِفْظًا﴾ يعني: زينة السماء بالكواكب ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ مُتَمَرِّد على الله ﷿ في المعصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٠٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وحِفْظًا﴾ أي: وجعلناها -يعني: الكواكب- حفظًا للسماء ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ مَرَدَ على المعصية، أي: اجترأ على المعصية، وهم سراة إبليس[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣.]]. (ز)

الصافات 37:8

﴿لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ - قراءات ٦٥٠٨٠- عن عبد الله بن عباس، أنّه كان يقرأ: ‹لا يَسْمَعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى› مخفّفة. وقال: أنهم كانوا يتسمَّعون، ولكن لا يسمعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ بتشديد السين والميم. انظر: النشر ٢/٣٥٦، والإتحاف ص٤٧١.]]٥٤٦٥. (١٢/٣٨٧) ٥٤٦٥ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ على وجهين: الأول: بتسكين السين، وتخفيف الميم، هكذا: ‹لا يَسْمَعُونَ›، بمعنى: أنهم يتسَمَّعُون، ولا يسمعون. والثاني: بتشديد السين والميم، هكذا ﴿لا يَسَّمَّعُون﴾، بمعنى: أنهم لا يتسَمَّعُون. ورَجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٩)، وابنُ عطية (٧/٢٧٢) قراءة التخفيف استنادًا إلى الآثار، فقال ابنُ جرير: «أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة مَن قرأه بالتخفيف؛ لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه: أن الشياطين قد تسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع». وقال ابنُ عطية مستندًا إلى دلالة القرآن: «ينتفي على القراءة الأولى سمعهم وإن كانوا يستمعون، وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ [الشعراء:٢١٢]. وينتفي على القراءة الأخيرة أن يقع منهم استماع أو سماع، وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون حتى الآن، لكنهم لا يسمعون». ﴿لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ - تفسير الآية ٦٥٠٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، قال: مُنِعوها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٥.]]. (ز) ٦٥٠٨٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، قال: مُنعوا بها. يعني: بالنجوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥٠٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، يعني: الملائكة، وكانوا قبل النبي ﷺ يسمعون كلام الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٠٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ أي: لِئَلّا يسمعوا ﴿إلى المَلَإ الأَعْلى﴾ الملائكة في السماء، وكانوا يسمعون قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ أخبارًا مِن أخبار السماء، فأمّا الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعَث اللهُ النبيَّ ﷺ مُنعوا مِن تلك المقاعد[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣-٨٢٤.]]. (ز) ﴿وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ ۝٨﴾ - تفسير ٦٥٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾، قال: يُرمَون مِن كل مكان[[تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٥٠٥، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾، قال: قذفًا قذفًا بالشُّهُب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقْذَفُونَ﴾ ويُرْمَون ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ من كل ناحية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٠٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾، قال: الشياطين يُدْحَرون بها عن الاستماع. وقرأ: ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٦.]]. (ز) ٦٥٠٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُقْذَفُونَ﴾، أي: يُرْمَون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣-٨٢٤.]]. (ز) ﴿وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٠٩١- عن عائشة، أنها قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الملائكة تنزل في العنان، وهو السحاب، فتذكر ما قُضي في السماء، فتسترق الشياطينُ السمعَ، فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم»[[أخرجه البخاري ٤/١١١ (٣٢١٠)، وابن جرير ١٩/٥٠٤.]]. (ز) ٦٥٠٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني رهطٌ مِن الأنصار، قالوا: بينا نحن جلوسٌ ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبًا رُمي به، فقال: «ما تقولون في هذا الكوكب الذي يُرمى به؟». فقلنا: يُولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملِك، ويملك ملِك. فقال رسول الله ﷺ: «ليس كذلك، ولكن الله كان إذا قضى أمرًا في السماء سبَّح لذلك حملةُ العرش، فيُسبِّح لتسبيحهم مَن يليهم مِن تحتهم مِن الملائكة، فما يزالون كذلك حتى ينتهي التسبيح إلى السماء الدنيا، فيقول أهل السماء الدنيا لِمَن يليهم من الملائكة: مِمَّ سبَّحتم؟ فيقولون: ما ندري، سمعنا مَن فوقنا مِن الملائكة سبَّحوا فسبَّحنا الله لتسبيحهم، ولكنا سنسأل. فيسألون من فوقهم، فما يزالون كذلك حتى يُنتهى إلى حملة العرش، فيقولون: قضى الله كذا وكذا. فيخبرون بهم مَن يليهم حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا، فتسترق الجنُّ ما يقولون، فينزلون إلى أوليائهم مِن الإنس، فيلقونه على ألسنتهم بتوهّم منهم، فيخبرونهم به، فيكون بعضه حقًّا وبعضه كذبًا، فلم تزل الجنُّ كذلك حتى رُمُوا بهذه الشهب»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٥٠ (٢٢٢٩)، وابن جرير ١٩/٥٠٠-٥٠١ واللفظ له. وتقدم الحديث بلفظ مسلم عند تفسير قوله تعالى: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ:٢٣].]]. (ز) ٦٥٠٩٣- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- أنّه سُئِل بعد أن حدَّث بهذا الحديث: أكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غُلِّظت حين بُعِث النبيُّ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٢.]]. (ز) ٦٥٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان للجِنِّ مقاعد في السماء، يسمعون الوحي، وكان الوحيُ إذا أُوحي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرمى بها على الصفوان، فإذا سمعت الملائكةُ صلصلة الوحي خرَّ لجباههم مَن في السماء مِن الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحابُ الوحي قالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالوا: الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [سبأ:٢٣]. قال: فيتنادَوْن: قال ربكم الحق، وهو العلي الكبير. قال: فإذا أُنزل إلى السماء الدنيا قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتًا، وكذا وكذا حياة، وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خصبًا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ -تبارك وتعالى-. فنزلت الجنُّ، فأوحوا إلى أوليائهم مِن الإنس بما يكون في الأرض، فبينا هم كذلك إذ بَعث الله النبي ﷺ، فزُجِرت الشياطين عن السماء، ورموهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لما رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَن في السماء، وكان أهل الطائف أول مَن فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرًا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم! لا تهلكوا أموالكم؛ فإنّ معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء. فأقلعوا، وقد أسرعوا في أموالهم، وقال إبليس: حدث في الأرض حدث. فأُتي مِن كل أرض بتربة، فجعل لا يُؤتى بتربة أرض إلا شمّها، فلما أُتي بتربة تهامة قال: هاهنا حدث الحدث. وصرف الله إليه نفرًا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١] حتى ختم الآية، فولّوا إلى قومهم منذرين[[أخرجه أحمد ٣/٢٨٣ (٢٤٨٢)، والنسائي في الكبرى (١١٦٢٦)، وابن جرير ١٩/٥٠٢.]]. (ز)

الصافات 37:9

﴿دُحُورࣰاۖ﴾ - تفسير ٦٥٠٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿دُحُورًا﴾، قال: مطرودين[[تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٥٠٦-٥٠٧، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥٠٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿دُحُورًا﴾، قال: قَذْفًا في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٧.]]. (ز) ٦٥٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿دُحُورًا﴾، يعني: طرْدًا بالشُّهُب مِن الكواكب، ثم ترجع الكواكب إلى أمكِنَتِها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٠٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿دُحُورًا﴾ طردًا، يُطردون عن السماء[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤.]]. (ز) ﴿وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ ۝٩﴾ - تفسير ٦٥٠٩٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ شديد[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٠.]]. (ز) ٦٥١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: لهم عذاب دائم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٧.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥١٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: دائم[[تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٦-٥٠٧، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤-. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧) ٦٥١٠٢- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: مُوجِع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٨) ٦٥١٠٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: مُوجِع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٦.]]. (١٢/٣٨٨) ٦٥١٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -عن إسماعيل ابن أبي خالد، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: دائِم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٨٨) ٦٥١٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: دائِم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٧، وعبد الرزاق ٢/١٤٧ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٨٨) ٦٥١٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: مُوجِع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٦.]]. (ز) ٦٥١٠٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ مُوجِع[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٠.]]. (ز) ٦٥١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ يعني: دائم للشياطين مَن يستمع منهم، ومَن لم يستمع؛ عذاب دائم في الآخرة، والكواكب تَجرح ولا تقتل. نظيرها في تبارك: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك:٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥١٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾، قال: الواصب: الدّائِب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٧.]]٥٤٦٦. (ز) ٥٤٦٦ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿واصب﴾ على قولين: أولهما: أنّ معناه: الدائم. والثاني: أن معناه: الموجع. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٥٠٧-٥٠٨) القولَ الأولَ -وهو قول ابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة- استنادًا إلى النظائر، واللغة، فقال: "أولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل مَن قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله ﷿ قال: ﴿وله الدين واصبا﴾ [النحل:٥٢]، فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يومًا بذم الدهر أجمع واصبا أي: دائمًا". وجمع ابنُ كثير (١٢/٧) بين القولين، فقال: «في الدار الآخرة لهم عذاب دائم موجع مستمر، كما قال: ﴿وأعتدنا لهم عذاب السعير﴾ [الملك:٥]».

الصافات 37:10

﴿إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ ۝١٠﴾ - تفسير ٦٥١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إذا رُمِي الشهاب لم يخطئ مَن رُمي به. وتلا: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في العظمة.]]. (١٢/٣٨٨) ٦٥١١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ إذا رأيتم الكوكب قد رُمي به فتوارى فإنّه لا يخطئ، وهو يُحْرِق ما أصاب، ولا يقتل[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤، وأبو الشيخ في العظمة (٦٨٩) دون ذكر الآية.]]. (ز) ٦٥١١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾، قال: لا يُقتَلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرق وتخبِّل[[تخبَّل: الخَبْل فساد الأعضاء حتى لا يدري كيف يمشي. اللسان (خبل).]] وتجرح مِن غير قتل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٨٨) ٦٥١١٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ يقول: إلا مَنِ استرق السمع مِن أصوات الملائكة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ يعني: الكواكب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٨) ٦٥١١٤- عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾، قال: إنّ الجِنِّي يجيء فيسترق، فإذا سرق السمع فرُمي بالشهاب قال للذي يليه: كان كذا وكذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٨٩) ٦٥١١٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾، قال: ضوءه إذا انقضَّ فأصاب الشيطان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٩) ٦٥١١٦- عن يزيد الرقاشي، في قوله: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾، قال: يثقب الشيطان حتى يخرج من الجانب الآخر.= (ز) ٦٥١١٧- فذُكر ذلك لأبي مجلز، فقال: ليس ذاك، ولكن ثقوبه ضوؤه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٩) ٦٥١١٨- عن هارون الأعور، عن أبي عمرو، أنه كان يقرأ: ﴿إلا من خطف الخطفة﴾، قال: وكان الحسن البصري يقول: ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ فأتبعه بشهاب مبين[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٨.]]. (ز) ٦٥١١٩- عن الحسن البصري: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ أنّه يقتله في أسرع مِن الطَّرف[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤.]]. (ز) ٦٥١٢٠- عن الحسن البصري= (ز) ٦٥١٢١- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثاقِبٌ﴾، قالا: مضيء[[أخرجه عبد الرزاق ٧/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٨٩) ٦٥١٢٢- قال عطاء: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ سُمي النجم الذي يُرمى به الشياطين: ثاقبًا؛ لأنه يثقبهم[[تفسير البغوي ٦/٢٤، ٧/٣٣.]]. (ز) ٦٥١٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ من نار، وثقوبه: ضوؤه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٨، ويحيى بن سلّام ٢/٨٢٤ الشطر الثاني منه.]]. (ز) ٦٥١٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الثاقب: المحرق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٩) ٦٥١٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾، قال: شهاب مُضِيء، يُحْرِقه حين يُرْمى به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٨.]]. (ز) ٦٥١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مَن خَطِفَ﴾ مِن الشياطين ﴿الخَطْفَةَ﴾ يخطف مِن الملائكة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ مِن الملائكة؛ الكواكب، يعني بالشهاب الثاقب: نارًا مضيئة، كقول موسى: ﴿أوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل:٧]، يعني: بنار مضيئة. فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥١٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾، قال: والثاقب: المستوقد. قال: والرجل يقول: أثقِب نارَك، ويقول: استثقب نارك: استوقد نارك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (١٢/٣٨٩) ٦٥١٢٨- قال ⟨يحيى بن سلّام:⟩{تت} قوله ﷿: ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ رجع إلى أول الكلام ﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأَعْلى﴾ ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾، استمع الاستماعة كقوله: ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر:١٨]. قال: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ أي: مضيء[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤.]]. (ز) ﴿إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥١٢٩- عن محمد بن سيرين، عن رجل، قال: كُنّا مع أبي قتادة على سطحٍ، فانقضَّ كوكبٌ، فنهانا أبو قتادة أن نُتبِعه أبصارَنا[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤.]]. (ز) ٦٥١٣٠- عن عمرو، قال: سأل حفصٌ الحسنَ: أأتبع بصري الكوكب؟ فقال: قال الله: ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك:٥]، وقال: ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ﴾ [الأعراف:١٨٥]، كيف نعلم إذا لم يُنظَر إليه؟ لَأُتْبِعَنَّه بصري[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤.]]. (ز) ٦٥١٣١- عن عبيد الله، قال: سُئِل الضحاك: هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٩.]]. (ز)

الصافات 37:11

﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾ - تفسير ٦٥١٣٢- قال ⟨الحسن البصري:⟩{ت} ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ فحاجَّهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ٦٥١٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾: فاسألهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ٦٥١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾، يقول: سَلْهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢-٦٠٣.]]. (ز) ٦٥١٣٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾، يعني: المشركين[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ﴿أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤۚ﴾ - قراءات ٦٥١٣٦- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقول: في قراءة ابن مسعود: (أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أم مَّنْ عَدَدْنا)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٠، وإسحاق البستي ص١٩٧ واللفظ له. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٥٦٧، والبحر المحيط ٧/٣٣٩.]]. (ز) ٦٥١٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه قرأ: (أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أم مَّنْ عَدَدْنا)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٠.]]. (١٢/٣٩٠) ﴿أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤۚ﴾ - نزول الآية ٦٥١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ نزلت في أبي الأشدَّين، واسمه: أُسَيْدُ بن كَلَدَة بن خلف الجمحي، وإنما كُني أبا الأشدين لشدة بطشه، وفي ركانة بن عبد يزيد بن هشام بن عبد مناف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٣.]]. (ز) ﴿أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤۚ﴾ - تفسير الآية ٦٥١٣٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾، قال: مِن الأموات والملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٠) ٦٥١٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾، قال: السموات، والأرض، والجبال[[تفسير مجاهد (٥٦٧)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٩-٥١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٩) ٦٥١٤١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه قرأ: (أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أم مَّنْ عَدَدْنا)، وفي قراءة عبد الله بن مسعود (عَدَدْنا)، يقول: ﴿رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق﴾، يقول: أهم أشد خلقًا أم السموات والأرض؟! يقول: السموات والأرض أشد خلقًا منهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٠، وإسحاق البستي ص١٩٧ مختصرًا.]]. (ز) ٦٥١٤٢- قال الحسن البصري: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ أم السماء والأرض[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ٦٥١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾، قال: أم مَن عددنا عليك مِن خلْق السموات والأرض، قال الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر:٥٧][[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٠) ٦٥١٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ قال: يعني: المشركين، سلهم ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٠.]]. (ز) ٦٥١٤٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾، يعني: بعثًا في الآخرة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ٦٥١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ نزلت في أبي الأشدَّين ... وفي ركانة بن عبد يزيد ... يقول: سلْ هؤلاء: أهم أشد خلقًا بعد موتهم؛ لأنهم كفروا بالبعث ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ يعني: خلْق السموات والأرض وما بينهما والمشارق؛ لأنهم يعلمون أنّ الله -جلَّ وعزَّ- خلق هذه الأشياء، ثم أخبر عن خلق الإنسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢-٦٠٣.]]. (ز) ٦٥١٤٧- عن سفيان= (ز) ٦٥١٤٨- ومجاهد بن جبر: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾، يعني: السماء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ٦٥١٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ ... وقال في آية أخرى: ﴿أأَنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ إلى قوله: ﴿والأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات:٢٧-٣٠]، وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر:٥٧]، يقول: فاسألهم. على الاستفهام= (ز) ٦٥١٥٠- يحاجهم بذلك: أهم أشد خلقا أم السماء؟ في قول مجاهد= (ز) ٦٥١٥١- وفي قول الحسن: أم السماء والأرض؟ أي: إنهما أشد خلقًا منهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ﴿إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّن طِینࣲ لَّازِبِۭ ۝١١﴾ - تفسير ٦٥١٥٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: اللازب: الذي يلزق بعضُه إلى بعض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩١) ٦٥١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، قال: مُلْتَصِق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٠) ٦٥١٥٤- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾. قال: الملتزق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت النابغة وهو يقول: فلا تحسبون الخيرَ لا شرَ بعدَه ولا تحسبون الشرَ ضربةَ لازبِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٥-٧٦-.]]. (١٢/٣٩٠) ٦٥١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿من طين لازب﴾، قال: هو الطِّينُ الحُرُّ الجيد٥٤٦٧ اللَّزِج[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١١.]]. (ز) ٥٤٦٧ قال ابنُ جرير (١٩/٥١٠-٥١١): «خُلِقَ ابنُ آدم من تراب وماء ونار وهواء، والتراب إذا خُلِطَ بماءٍ صار طينًا لازبًا». وقال ابنُ عطية (٧/٢٧٤) بعد أن نقل كلام ابن جرير هذا: «وهو اللازم، أي: يلزم ما جاوره ويلصق به، وهو الصلصال كالفخار، وعَبَّرَ ابن عباس وعكرمة عن اللازب بالحُرِّ، أي: الكريم الجيِّد، وحقيقة المعنى ما ذكرناه، يقال: ضربة لازم، وضربة لازب، بمعنى واحد». ٦٥١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، قال: مِن التراب والماء؛ فيصير طينًا يلزق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٢.]]. (ز) ٦٥١٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿من طين لازب﴾، اللازب: اللِّزج الطيب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٢.]]. (ز) ٦٥١٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، قال: اللازب: الجيِّد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧، ١٩/٥١١-٥١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٩١) ٦٥١٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، قال: اللازب والحمأ والطين واحد، كان أوله ترابًا، ثم صار حمأ مُنتنًا، ثم صار طينًا لازبًا، فخلق الله منه آدم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩١) ٦٥١٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿طِينٍ لازِبٍ﴾، قال: لازم مُنتِن[[تفسير مجاهد (٥٦٧)، وأخرجه ابن جرير ١٩/١٥٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٩١) ٦٥١٦١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِن طِينٍ لازِبٍ﴾: واللازب: الطين الجيد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٢، وإسحاق البستي ص١٩٩ بلفظ: لاصق جيد.]]. (ز) ٦٥١٦٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿من طين لازب﴾، قال: هو اللّازِق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٣.]]. (ز) ٦٥١٦٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ مُنتِن[[تفسير البغوي ٦/٣٥، وتفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٢/٣٢٨، وفي (ط: دار إحياء التراث) ٨/١٤٠: الرمل!]]. (ز) ٦٥١٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، قال: لازِج[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٢، وأبو الشيخ في العظمة (١٠١٧).]]. (١٢/٣٩١) ٦٥١٦٥- عن الحسن البصري: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ هو الطين الحُرُّ[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥.]]. (ز) ٦٥١٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، اللازب: الذي يلزق باليد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٥١٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩١) ٦٥١٦٧- قال ⟨إسماعيل السُّدِّيّ:⟩{ت} ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ خالِص[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٠.]]. (ز) ٦٥١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خلق الإنسان، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ﴾ يعني: آدم ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ يعني: لازب بعضه في البعض، فهذا أهون خلْقًا عِند هذا المكذِّب بالبعث مِن خلْق السموات والأرض وما بينهما والمشارق. ونزلت في أبي الأشدَّين أيضًا: ﴿أأَنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ بعثًا بعد الموت ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات:٢٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٣.]]. (ز) ٦٥١٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، قال: اللازب: الذي يلتصق كأنه غراء؛ ذلك اللازب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٣.]]. (ز) ٦٥١٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ يلصق ويلزق واحد، هي لغة، وهي تقال بالسين: يلسق، أيضًا، يعني: خلق آدم؛ كان أول خلقه ترابًا، ثم كان طينًا، قال: من تراب، وقال: ﴿مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ﴾ [الرحمن:١٤]، وهو التراب اليابس الذي يُسمع له صلصلة -في ما حدثني عثمان عن قتادة- وقال: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، وقال: ﴿مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر:٢٦]، يعني: الطين المنتن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٥-٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:12

﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَیَسۡخَرُونَ ۝١٢﴾ - قراءات ٦٥١٧١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنّه كان يقرأ: ‹بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ› بالرفع[[أخرجه الطبراني ٩/١٥١، والحاكم ٢/٤٣٠ من طريق أبي وائل. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٣٥٦، والإتحاف ص٤٧٢.]]. (١٢/٣٩٢) ٦٥١٧٢- عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: ‹بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ›[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩٩١، ٩٩٢) من طريق الأعمش. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٢) ٦٥١٧٣- عن الأعمش، عن أبي وائل، عن شُرَيح القاضي، أنه كان يقرأ هذه الآية: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ بالنصب، ويقول: إنّ الله لا يعجب مِن الشيء، إنما يَعجب مَن لا يعلم.= (ز) ٦٥١٧٤- قال الأعمش: فذكرتُ ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إنّ شريحًا كان مُعجبًا برأيه، وابن مسعود كان أعلم منه، كان يقرأها: ‹بَلْ عَجِبْتُ›[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩٩١، ٩٩٢) من طريق الأعمش. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٢) ﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَیَسۡخَرُونَ ۝١٢﴾ - تفسير الآية ٦٥١٧٥- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾، قال النبي ﷺ: «عجبتُ بالقرآن حين أنزل، ويسخر منه ضُلّال بني آدم»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٩٣) ٦٥١٧٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- أنه قرأ: ‹بَلْ عَجِبْتُ› بالرفع، ويقول: نظيرها ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد:٥][[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٦٥-.]]. (ز) ٦٥١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: سبحان الله عجِب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٦٦-.]]. (ز) ٦٥١٧٨- عن سعيد بن جبير، في قوله: ‹بَلْ عَجِبْتُ›، قال: الله عجِب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٣٦٥-.]]. (ز) ٦٥١٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾، قال: عجبتَ من كتاب الله ووحيه، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مما جئتَ به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٢) ٦٥١٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قال: عجِب محمدٌ ﷺ من هذا القرآن حين أُعطيه، وسخر منه أهل الضلالة، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ يعني: أهل مكة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦، وابن جرير ١٩/٥١٤ دون قوله:«يعني أهل مكة». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٣) ٦٥١٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ لقد عجبت[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز) ٦٥١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ يا محمد من القرآن حين أُوحي إليك. نظيرها في الرعد [٥]: ﴿وإنْ تَعْجَبْ﴾ مِن القرآن ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ فاعْجَب مِن قولهم بتكذيبهم بالبعث٥٤٦٨. ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ يعني: كفار مكة سخروا مِن النبي ﷺ حين سمعوا منه القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٣.]]. (ز) ٥٤٦٨ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿بل عجبت﴾ على وجهين: الأول: بفتح التاء، بمعنى: بل عجبت أنت، يا محمد. وهي قراءة الجمهور. والثاني: بضم التاء، بمعنى: بل عَظُمَ عندي وكَبُرَ اتخاذهم لي شريكًا، وتكذيبهم تنزيلي. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٧) إلى أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، ثم قال: «فإن قال قائل: وكيف يكون مصيبًا القارئ بهما مع اختلاف معنييهما؟ قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما فكل واحد مِن معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب ربُّنا مِن عظيم ما قاله المشركون في الله، وسخر المشركون بما قالوه. فإن قال: أكان التنزيل بإحداهما أو بكلتيهما؟ قيل: التنزيل بكلتيهما. فإن قال: وكيف يكون تنزيل حرف مرتين؟ قيل: إنه لم ينزل مرتين، إنما أنزل مرة، ولكنه أُمِرَ ﷺ أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما». وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/٢٧٤-٢٧٥) [وما بين المعكوفين من ط: دار الكتب العلمية (٤/٥٣٦)] على قراءة ضم التاء، بقوله: «ومعنى ذلك من الله أنه صفة فعل، ونحوه قول النبي ﷺ: «يعجب الله تعالى إلى قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل». وقوله:﵇: «يعجب الله من الشاب ليست له صبوة»، فإنما هي عبارة عما يظهره تعالى في جانب [المتعجب منه من التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجبين] منه، فمعنى هذه الآية: بل عجبتُ من ضلالتهم وسوء نحلتهم، وجعلتها للناظرين فيها، وفيما اقترن معها من شرعي وهداي متعجّبًا». وما قاله ابن عطية فيه نظر، والحق إثبات صفه العَجب لله على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، كما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الإبانة ٣/١٣١. ٦٥١٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ هم، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:13

﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا یَذۡكُرُونَ ۝١٣﴾ - تفسير ٦٥١٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾: أي: لا ينتفعون، ولا يُبصِرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٣) ٦٥١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾، وإذا وُعِظوا بالقرآن لا يَتَّعِظون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٣.]]. (ز) ٦٥١٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا ذُكِّرُوا﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:14

﴿وَإِذَا رَأَوۡا۟ ءَایَةࣰ﴾ - تفسير ٦٥١٨٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإذا رَأَوْا آيَةً﴾، يعني: انشقاق القمر[[تفسير البغوي ٧/٣٦.]]. (ز) ٦٥١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَوْا آيَةً﴾، يعني: انشقاق القمر بمكة، فصار نصفين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٣. وفي تفسير البغوي ٦/٢٤، ٧/٣٦ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٦٥١٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا رَأَوْا آيَةً﴾ إذا تُلِيَت عليهم آية[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:15

﴿یَسۡتَسۡخِرُونَ ۝١٤ وَقَالُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینٌ ۝١٥﴾ - تفسير ٦٥١٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾، قال: يستهزِئون ويسخرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٥-٥١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٦٩. (١٢/٣٩٣) ٥٤٦٩ قال ابنُ عطية (٧/٢٧٥): «قوله: ﴿يستسخرون﴾ معناه: يطلبون أن يكونوا ممن يسخر. ويجوز أن يكون بمعنى: يسخرون، كقوله تعالى: ﴿واستغنى الله﴾ [التغابن:٦] فيكون فَعَلَ واسْتَفْعَلَ بمعنى. وبهذا فَسَّرَه مجاهد وقتادة». ٦٥١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾: أي: يسخرون منها ويستهزئون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨ بنحوه، وابن جرير ١٩/٥١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٣) ٦٥١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ سخروا، فقالوا: هذا عمل السحرة، فذلك قوله ﷿: ﴿وقالُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. نظيرها في: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ * وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر:١-٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٣.]]. (ز) ٦٥١٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ مِن السخرية، ﴿وقالُوا إنْ هَذا﴾ يعنون: القرآن ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ بيِّنٌ أنّه سِحرٌ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:16

﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ۝١٦ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٥١٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: تكذيبًا بالبعث[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز) ٦٥١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ بعد الموت، ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ أو يُبعث آباؤنا الأولون؟! قالوا ذلك تعجُّبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤.]]. (ز) ٦٥١٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ * أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ قالوا هذا الاستفهام، وهذا الاستفهام على إنكار، أي: لا نُبعث ولا آباؤنا الأولون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:17

﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ۝١٦ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٥١٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: تكذيبًا بالبعث[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز) ٦٥١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ بعد الموت، ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ أو يُبعث آباؤنا الأولون؟! قالوا ذلك تعجُّبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤.]]. (ز) ٦٥١٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ * أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ قالوا هذا الاستفهام، وهذا الاستفهام على إنكار، أي: لا نُبعث ولا آباؤنا الأولون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:18

﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَ ٰ⁠خِرُونَ ۝١٨﴾ - تفسير ٦٥١٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ نَعَمْ وأَنْتُمْ داخِرُونَ﴾: صاغِرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز) ٦٥١٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَنْتُمْ داخِرُونَ﴾، قال: صاغِرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٧.]]. (ز) ٦٥١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ لنبيِّه ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿نَعَمْ وأَنْتُمْ داخِرُونَ﴾ وأنتم صاغِرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤.]]. (ز) ٦٥٢٠٠- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ تُبعثون جميعًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:19

﴿فَإِنَّمَا هِیَ زَجۡرَةࣱ وَ ٰ⁠حِدَةࣱ فَإِذَا هُمۡ یَنظُرُونَ ۝١٩﴾ - تفسير ٦٥٢٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ﴾، قال: صيحة[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التغليق ٥/١٧٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٣) ٦٥٢٠٢- عن العوام بن حوشب، قال: قال إبراهيم التيمي: إنّ الله ﷿ عندما يريد أن يقيم الساعة أغْضَبُ ما يكون على خلْقه= (ز) ٦٥٢٠٣- قال العوام: وقال الحسن: الزجرة مِن الغضب، ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤/٥٠١ (٢٦٦).]]. (ز) ٦٥٢٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإنما هي زجرة واحدة﴾، قال: نفخة واحدة، وهي النفخة الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٣) ٦٥٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم ﷿: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ صيحة واحدة مِن إسرافيل، لا مثنوية لها، ﴿فَإذا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ إلى البعث الذي كذَّبوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤.]]٥٤٧٠. (ز) ٥٤٧٠ قال ابنُ عطية (٧/٢٧٦): «قوله: ﴿ينظرون﴾ يحتمل أن يريد: بالأبصار، أي: ينظرون ما هم فيه، وصدق ما كانوا يكذبون به. ويحتمل أن يكون بمعنى: ينتظرون ما يفعل بهم ويؤمرون به». ٦٥٢٠٦- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ النفخة الآخرة، ﴿فَإذا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ قد خرجوا مِن قبورهم ينظرون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٦.]]. (ز)

الصافات 37:20

﴿وَقَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ ۝٢٠﴾ - تفسير ٦٥٢٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾، قال: يدين اللهُ فيه العبادَ بأعمالهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٧، وابن جرير ١٩/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٤) ٦٥٢٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾، قال: يوم الحساب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٧.]]. (ز) ٦٥٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا نظروا وعاينوا البعث ذَكَروا قولَ الرسل: إنّ البعث حقٌّ. ﴿وقالُوا يا ويْلَنا هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ يوم الحساب الذي أخبرنا به النبيُّ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤.]]. (ز)

الصافات 37:21

﴿هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ۝٢١﴾ - تفسير ٦٥٢١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: يعني: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٤) ٦٥٢١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾، قال: يوم يقضي بين أهل الجنة وأهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٩.]]. (ز) ٦٥٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: فردَّت عليهم الحفظةُ مِن الملائكة: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ يوم القضاء ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ بأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤.]]. (ز) ٦٥٢١٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يوم القضاء، يُقضى فيه بين المؤمنين والمشركين، فيدخل المؤمنون الجنة، ويدخل المشركون النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٧.]]. (ز)

الصافات 37:22

﴿ٱحۡشُرُوا۟ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ وَأَزۡوَ ٰ⁠جَهُمۡ﴾ - نزول الآية ٦٥٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في كفار قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤.]]. (ز) ﴿ٱحۡشُرُوا۟ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ وَأَزۡوَ ٰ⁠جَهُمۡ﴾ - تفسير الآية ٦٥٢١٥- عن عمر بن الخطاب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: «وضرباءهم»[[أخرجه الثعلبي ٨/١٤١، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عمي أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر به مرفوعًا. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال ابن عدي: «لم أر له حديثًا منكرًا، وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «كذاب». وقال ابن خراش: «كان يضع الحديث». وقال البرقاني: «لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه». كما في اللسان لابن حجر ٧/٣٤٠. وفيه أيضًا سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيّر بأخَرَة فكان ربما تلقّن». وفي تهذيب التهذيب ٤/٢٠٤-٢٠٥: «ابن معين سُئِل عنه: ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة. وقال ابن عمار: يقولون إنه كان يغلط، ويختلفون في حديثه. وقال النسائي: كان ربما لُقّن، فإذا انفرد بأصلٍ لم يكن حجةً؛ لأنه كان يُلقَّن فيتلقَّن». وقد روى الحديث ابن جرير ١٩/٥١٩ و٢٤/١٤١، من طريق ابن مهدي عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر به موقوفًا عليه مِن قوله. فكأن رواية الرفع خطأ.]]. (ز) ٦٥٢١٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق النعمان بن بشير- في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أمثالهم الذين هم مثلهم، يجيء أصحابُ الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر؛ أزواج في الجنة، وأزواج في النار[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٠ مختصرًا، وابن منيع في مسنده -كما في المطالب (٤٠٧٥)-، وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث. وأخرجه آدم بن أبي إياس -تفسير مجاهد (٥٦٧)- بلفظ: الصالح مع الصالح، والطالح مع الطالح. أخرجه ابن جرير ١٩/٥١٩، وإسحاق البستي ص٢٠١ بلفظ: ضرباؤهم.]]. (١٢/٣٩٤) ٦٥٢١٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق النعمان بن بشير- قال في قوله: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧]، قال: يُزوّج الرجل نظيره مِن أهل الجنة، ويُزوّج الرجل نظيره من أهل النار. ثم قال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ وما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٢٧.]]. (ز) ٦٥٢١٨- عن النعمان بن بشير -من طريق سماك بن حرب- في قوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أمثالهم الذين مثلهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨، وإسحاق البستي ص٢٠٠ بلفظ: الذين هم مثلهم في العمل.]]. (ز) ٦٥٢١٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: تقول الملائكة للزبانية: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٤) ٦٥٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، يعني: أتباعهم، ومن أشبههم مِن الظلمة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٠.]]. (ز) ٦٥٢٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أشباههم. وفي لفظ: نظراؤهم[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٢)، وابن جرير ١٩/٥١٩-٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث، والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٤) ٦٥٢٢٢- عن سعيد بن جبير= (ز) ٦٥٢٢٣- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٩٥) ٦٥٢٢٤- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق داود- ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: وأشياعهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٠.]]. (ز) ٦٥٢٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أمثالهم؛ القتلة مع القتلة، والزناة مع الزناة، وأكلة الربا مع أكلة الربا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٩٥) ٦٥٢٢٦- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ قرناؤهم مِن الشياطين، كل كافر معه شيطانُه في سلسلة[[تفسير الثعلبي ٨/١٤١.]]. (ز) ٦٥٢٢٧- عن الحسن البصري: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ إنّ كل قوم يلحقون بصنفهم، وما كانوا يعبدون من دون الله[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٧.]]. (ز) ٦٥٢٢٨- عن الحسن البصري: يعني: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان، فإنما عبدوا الشياطين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٧.]]. (ز) ٦٥٢٢٩- قال الحسن البصري: ﴿وأَزْواجَهُمْ﴾ المشركات[[تفسير الثعلبي ٨/١٤١، وتفسير البغوي ٧/٣٧.]]٥٤٧١. (ز) ٥٤٧١ قال ابنُ تيمية (٥/٣٤٠-٣٤١): «ليس المراد: أنه يحشر معهم زوجاتهم مطلقًا؛ فإن المرأة الصالحة قد يكون زوجها فاجرًا، بل كافرًا كامرأة فرعون. وكذلك الرجل الصالح قد تكون امرأته فاجرة، بل كافرة كامرأة نوح ولوط. لكن إذا كانت المرأة على دين زوجها دخلت في عموم الأزواج، ولهذا قال الحسن البصري: ﴿وأزواجهم﴾: المشركات». ٦٥٢٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: هم وأشكالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨.]]. (ز) ٦٥٢٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أشباههم مِن الكفار مع الكُفّار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٥) ٦٥٢٣٢- قال قتادة بن دعامة= (ز) ٦٥٢٣٣- ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ كل مَن عمل مثل عملهم؛ فأهل الخمر مع أهل الخمر، وأهل الزنا مع أهل الزنا[[تفسير الثعلبي ٨/١٤١، وتفسير البغوي ٧/٣٧.]]. (ز) ٦٥٢٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: وأشباههم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٠.]]. (ز) ٦٥٢٣٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ سُوقوا الذين كفروا وشركاءهم مِن الشياطين إلى الحساب، ﴿وأَزْواجَهُمْ﴾ يعني: وقرناؤهم مِن الشياطين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٧.]]. (ز) ٦٥٢٣٦- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أزواجهم في الأعمال. وقرأ: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ الآية [الواقعة:٧]، قال: فأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب المشأمة زوج، والسابقون زوج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٥) ٦٥٢٣٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الشياطين، ﴿وأَزْواجَهُمْ﴾ مَن عمِل بأعمالهم مِن بني آدم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٧.]]. (ز) ٦٥٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الذين أشركوا مِن بني آدم، ﴿وأَزْواجَهُمْ﴾ قرناءهم مِن الشياطين الذين أضلوهم، وكل كافر مع شيطان في سلسلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥. وآخره في تفسير الثعلبي ٨/١٤١ عن مقاتل مهملًا.]]. (ز) ٦٥٢٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أزواجهم في الأعمال. وقرأ: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٧-١٠]، فالسابقون زوج، وأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب الشمال زوج. قال: كل مَن كان مِن هذا حشره الله معه. وقرأ: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧]، قال: زُوِّجت على الأعمال، لكل واحد مِن هؤلاء زوج، زوَّج الله بعض هؤلاء بعضًا؛ زوَّج أصحاب اليمين أصحاب اليمين، وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة، والسابقين السابقين. قال: فهذا قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ قال: أزواج الأعمال التي زوجهن الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٠.]]. (ز) ٦٥٢٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿احْشُرُوا﴾ سوقوا ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا، ﴿وأَزْواجَهُمْ﴾ أي: وأشكالهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨.]]. (ز)

الصافات 37:23

﴿وَمَا كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ۝٢٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٦٥٢٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: الأصنام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٥) ٦٥٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: إبليس وجنده. نزلت في كفار قريش. نظيرها في يس [٦٠]: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾. ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: إبليس وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤-٦٠٥. وفي تفسير البغوي ٧/٣٧ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٥٤٧٢. (ز) ٥٤٧٢ قال ابنُ عطية (٧/٢٧٧): «ما كانوا يعبدون من دون الله: مِن آدمي رَضِي بذلك، ومِن صنم ووثن توبيخًا لهم، وإظهارًا لسوء حالهم». وقال ابن تيمية (٥/٣٤٢): «يخرج مِن هذا مَن عُبِدَ مع كراهته لأن يُعْبَد ويطاع في معصية الله. فهم الذين سبقت لهم الحسنى، كالمسيح والعزير وغيرهما فأولئك مبعدون. وأما مَن رضي بأن يُعْبَد ويطاع في معصية الله فهو مستحق للوعيد، ولو لم يَأْمُر بذلك، فكيف إذا أمَر؟! وكذلك من أمر غيره بأن يعبد غير الله». ﴿فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٢٣﴾ - تفسير ٦٥٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾، قال: وجِّهوهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٩٥) ٦٥٢٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فاهْدُوهُمْ﴾ قال: دُلُّوهم ﴿إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قال: طريق النار[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٦) ٦٥٢٤٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهُمْ﴾ فادعوهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٤١، وتفسير البغوي ٧/٣٧.]]. (ز) ٦٥٢٤٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾، قال:سُوقوهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٩٦) ٦٥٢٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاهْدُوهُمْ﴾ فادعوهم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٧.]]. (ز) ٦٥٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ﴾ يعني: ادعوهم إلى طريق ﴿الجَحِيمِ﴾، والجحيم: ما عظَّم الله ﷿ مِن النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٤-٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهُمْ﴾ فادعوهم ﴿إلى صِراطِ﴾ إلى طريق ﴿الجَحِيمِ﴾، والجحيم: اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الخامس، وأسماء أبوابها السبعة: جهنم هو الباب الأعلى، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم سقر، ثم الهاوية وهي الدرك الأسفل مِن النار، وهي جميعًا النار، وجهنم اسم جامع لتلك الأبواب، قال: ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ [النحل:٢٩]، وكل باب منها هو النار: الأعلى جهنم، ثم لظى، والنار كلها لظى، قال: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى﴾ [الليل:١٤] تأجَّج، ثم الحطمة، والنار كلها حطمة، تحطم عظامهم وتأكل كل شيء إلا الفؤاد، قال: ﴿كَلّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ﴾ [الهمزة:٤]، ثم السعير، والنار كلها سعير سُعِّر بهم، قال: ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء:١٠]، ثم الجحيم، والنار كلها جحيم، ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾ [الصافات:٩٧] في النار، ثم سقر، والنار كلها سقر، قال: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ [المدثر:٢٨]، فكذلك تفعل تلك الأبواب كلها بهم، لا تبقي أجسادهم حين يدخلونها، ولا تذر حين يجدد خلقهم حتى تأكل أجسادهم، وهو قوله: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء:٥٦]، ثم الهاوية، والنار كلها هاوية، يهوون فيها، قال: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ [القارعة:٩]، غير أن هذه الأنواع التي وصف بها النار لكل باب مِن أبوابها اسمٌ مِن تلك الأنواع سُمِّيَتْ به، ولكل قوم مِن أهل النار منزل مِن تلك الأبواب التي سميت بهذه الأسماء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٧-٨٢٨.]]. (ز)

الصافات 37:24

﴿وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ۝٢٤﴾ - تفسير ٦٥٢٥٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من داعٍ دعا إلى شيء إلا كان موقوفًا يوم القيامة، لازِمًا به، لا يُغادِره ولا يُفارِقه، وإن دعا رجلٌ رجلًا». ثم قرأ: ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٤٣٩ (٣٥٠٨)، والحاكم ٢/٤٦٧-٤٦٨ (٣٦١٠، ٣٦١١)، وابن جرير ١٩/٥٢٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٩-. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «للحديث أصلًا بإسناد ما».]]. (١٢/٣٩٦) ٦٥٢٥١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾، قال: احبسوهم إنّهم مُحاسَبون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٦) ٦٥٢٥٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ عن جميع أقوالهم وأفعالهم[[تفسير البغوي ٧/٣٧.]]. (ز) ٦٥٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يحشر اللهُ الجنَّ والإنس إلى صُقع من الأرض، فيأخذون مقامهم منها، ثم ينزل الله سِبطًا مِن الملائكة، فيطيفون بالجن والإنس -أي: يُحْدِقون بهم-، ثم ينزل الله سبطًا من الملائكة، يطيفون بالملائكة وبالجن والإنس، ثم ينزل سبطًا ثالثًا، ورابعًا، وخامسًا، وسادسًا، وينزل الله ﷾ في السبط السابع، مجتنباه جهنم، فإذا رأوه الخلائق ابْذَعَرُّوا[[ابْذَعَرَّ الناسُ: تَفَرَّقُوا. اللسان (بذر).]] فرارًا، فيقول: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ * بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾. فينادي: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن:٣٣][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢٢٢-٢٢٣ (٢١١)-، وينظر: طبعة مكتبة آل ياسر ١٤١٣ﻫ بتحقيق: مجدي فتحي السيد ص١٣٢ (١٧٠).]]. (ز) ٦٥٢٥٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ عن لا إله إلّا الله[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٢، وتفسير البغوي ٧/٣٧.]]. (ز) ٦٥٢٥٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ عن خطاياهم[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٢.]]. (ز) ٦٥٢٥٦- عن عطية بن سعد العوفي، في قوله: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾، قال: يُوقَفون يوم القيامة حتى يُسألوا عن أعمالهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٩٦) ٦٥٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ فلمّا سِيقوا إلى النار حُبِسوا، فسألهم خزنة جهنم: ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وقِفُوهُمْ﴾ أي: احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا النار؛ ﴿إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ عن لا إله إلا الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨.]]٥٤٧٣. (ز) ٥٤٧٣ اختُلِف في الشيء الذي يُسْأَلون عنه على خمسة أقوال: الأول: عن لا إله إلا الله. والثاني: عن أعمالهم ويوقفون على قبحها. والثالث: هل يحبون شرب الماء البارد؟ والرابع: عما دعوا إليه من بدعة. والخامس: عما كانوا يعبدون من دون الله. وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/٢٧٧) على القول الثاني، بقوله: «هذا قول مُتَّجه، عامٌّ في الهزء وغيره». وعلَّقَ على القول الثالث، بقوله: «هذا على طريق الهزْء بهم». ثم ذكر قولًا آخر محتملًا، فقال: «ويحتمل عندي أن يكون المعنى على ما فسره بقوله: ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ أي: تسألون عن امتناعهم عن التناصر». ﴿وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٢٥٩- عن أبي الزَّعْراء، قال: كنا عند عبد الله [بن مسعود]، فذكر قصة، ثم قال: يَتَمَثَّل اللهُ للخلق، فيلقاهم، فليس أحد مِن الخلق كان يعبد مِن دون الله شيئًا إلا وهو مرفوع له يتبعه، قال: فيلقى اليهود، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عُزيرًا. قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم قرأ: ﴿وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف:١٠٠]. قال: ثم يلقى النصارى، فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: المسيح. فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئًا، ثم قرأ عبد الله: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١/٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢) مطولًا، وابن جرير ١٩/٥٢٢.]]. (ز)

الصافات 37:25

﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ۝٢٥ بَلۡ هُمُ ٱلۡیَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ۝٢٦﴾ - تفسير ٦٥٢٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ قال: لا تمانعون مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنجِدون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٦١- قال عبد الله بن عباس: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ خاضِعون[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٣، وتفسير البغوي ٧/٣٨.]]. (ز) ٦٥٢٦٢- قال الحسن البصري: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُنقادون[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٣، وتفسير البغوي ٧/٣٨.]]. (ز) ٦٥٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ قال: لا، واللهِ، لا يتناصرون، ولا يدفع بعضكم عن بعض، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يعني: في عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الخازن: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾. نظيرها في الشعراء [٩٣]: ﴿هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾. يقول الكفار: ما لشركائكم الشياطين لا يمنعونكم مِن العذاب. يقول اللَّه ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ للعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٦٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ يُقال لهم: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ لا ينصر بعضُكم بعضًا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ استسلموا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨.]]. (ز)

الصافات 37:26

﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ۝٢٥ بَلۡ هُمُ ٱلۡیَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ۝٢٦﴾ - تفسير ٦٥٢٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ قال: لا تمانعون مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنجِدون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٦١- قال عبد الله بن عباس: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ خاضِعون[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٣، وتفسير البغوي ٧/٣٨.]]. (ز) ٦٥٢٦٢- قال الحسن البصري: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُنقادون[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٣، وتفسير البغوي ٧/٣٨.]]. (ز) ٦٥٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ قال: لا، واللهِ، لا يتناصرون، ولا يدفع بعضكم عن بعض، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يعني: في عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الخازن: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾. نظيرها في الشعراء [٩٣]: ﴿هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾. يقول الكفار: ما لشركائكم الشياطين لا يمنعونكم مِن العذاب. يقول اللَّه ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ للعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٦٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ يُقال لهم: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ لا ينصر بعضُكم بعضًا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ استسلموا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨.]]. (ز)

الصافات 37:27

﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ۝٢٧﴾ - تفسير ٦٥٢٦٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾: أقبل بعضُهم يلوم بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٦٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: ذلك إذا بُعِثوا في النفخة الثانية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٨) ٦٥٢٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: الإنس على الجن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ يتكلَّمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٧٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ الإنس والشياطين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:28

﴿قَالُوۤا۟ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡیَمِینِ ۝٢٨﴾ - تفسير ٦٥٢٧١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال الضعفاء للذين استكبروا: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ تقهروننا بالقُدرة مِنكم علينا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: عن الحق؛ الكفار تقوله للشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٢٧٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، أي: مِن قِبَل الدين، فتُضِلُّوننا عنه، وتروننا أن الدين ما تضلوننا به[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٣، وتفسير البغوي ٧/٣٨.]]. (ز) ٦٥٢٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسين بن واقد- ﴿قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾، قال: مِن حيث نأمنكم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠١.]]. (ز) ٦٥٢٧٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: كانوا يأتونهم عند كل خير ليصدوهم عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٨) ٦٥٢٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: قالت الإنسُ للجن: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾. قال: مِن قِبل الخير فتنهوننا عنه، وتُبَطِّئوننا عنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: يفتِنوننا عن طاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨.]]. (ز) ٦٥٢٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: تأتوننا مِن قِبل الحقِّ تُزَيِّنون لنا الباطل، وتصدُّوننا عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥.]]. (ز) ٦٥٢٧٩- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ مِن قِبَل الدِّين، فصددتمونا عنه، وزينتم لنا الضلالة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز) ٦٥٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال قائل مِن الكفار لشركائهم الشياطين: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ يعنون: مِن قِبل الحق. نظيرها في الحاقة [٤٥]: ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ بالحق. وقالوا للشياطين: أنتم زينتم لنا ما نحن عليه؛ فقلتم: إنّ هذا الذي نحنُ عليه هو الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قال: قال بنو آدم للشياطين الذين كفروا: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: تَحُولُون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان، والعمل بالخير الذي أمَر الله به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥.]]. (ز) ٦٥٢٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُوا﴾ قالت الإنس للشياطين: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]٥٤٧٤. (ز) ٥٤٧٤ قال ابنُ جرير (١٩/٥٢٤-٥٢٥) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، واللغة: "قالت الإنس للجن: إنكم -أيها الجن- كنتم تأتوننا مِن قِبَلِ الدِّين والحق، فتخدعوننا بأقوى الوجوه. واليمين: القوة والقدرة في كلام العرب، ومنه قول الشاعر: إذا ما رايةٌ رُفِعَت لمجدٍ تَلَقَّاها عَرابةُ باليمينِ يعني: بالقوة والقدرة". وقال ابنُ عطية (٧/٢٧٨-٢٨٠ بتصرف): "اضطرب المتأولون في معنى قولهم: ﴿عن اليمين﴾، وعَبَّر ابن زيد وغيره عنه بـ:طريق الجنة والخير. ونحو هذا من العبارات التي هي تفسير بالمعنى لا تختص باللفظة، وبعضهم نحا في تفسير الآية إلى ما يختصها، والذي يتحصل من ذلك معانٍ، منها: أن يريد بـ﴿اليمين﴾: القوة والشدة، فكأنهم قالوا: إنكم كنتم تغووننا بقوة منكم، وتحملوننا على طريق الضلالة بمتابعة منكم في شدة. فعَبَّر عن هذا المعنى بـ﴿اليمين﴾ كما قالت العرب: بيدين ما أورد. وكما قالوا: اليد -في غير موضع- عن القوة، وقد ذهب بعض الناس ببيت الشماخ هذا المذهب، وهو قوله: إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين فقالوا: معناه: بقوة وعزيمة، وإلا فكل أحد يتلقاها بيمينه، لو كانت الجارحة، وأيضًا فلما استعار الراية للمجد فكذلك لم يرد باليمين الجارحة. ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا: إنكم كنتم تأتوننا من الجهة التي يحسِّنها تمويهكم وإغواؤكم، ويظهر فيها أنها جهة الرشد والصواب، فتصير عندنا كاليمين التي نتيمَّن بالسانح الذي يجيؤنا من قِبَلِها ... فكأنهم شبهوا أقوال هؤلاء المغوين بالسوانح التي هي عندهم محمودة، كأن التمويه في هذه الغوايات قد أظهر فيها ما يوشك أن يُحمد به. ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا: إنكم كنتم تأتوننا -أي: تقطعون بنا- عن أخبار الخير واليمن. فعَبَّر عنها بـ﴿اليمين﴾؛ إذ اليمين هي الجهة التي يتيمن بكل ما كان منها وفيها. ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا: إنكم كنتم تجيئوننا من جهة الشهوات وعدم النظر، والجهة الثقيلة من الإنسان وهي جهة اليمين منه؛ لأن كبده فيها، وجهة شماله فيها قلبه، وهي أخف، وهذا معنى قول الشاعر: تركنا لهم شق الشمال أي: نزلنا لهم عن موضع الهروب؛ لأن المنهزم إنما يرجع على شقه الأيسر؛ إذ هو أخف شقيه، وإذ قلب الإنسان في شماله، وثم نظره، فكأن هؤلاء كانوا يأتون من جهة الشهوات والثقل ... وأكثر ما يتمكن هذا التأويل مع إغواء الشياطين، وهو قَلِقٌ مع إغواء بني آدم. وقيل: المعنى: تحلفون لنا، وتأتوننا إتيان من إذا حلف صدقناه ... فاليمين على هذا: القَسَم«. ثم بيَّن أن بعض الناس ذهبوا في ذكر إبليس جهات بني آدم في قوله: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ [الأعراف:١٧] إلى ما ذكره من جهة الشهوات، فقالوا: ما بين يديه هي مغالطته فيما يراه، وما خلفه هو ما يسارق فيه الخفاء، وعن يمينه هو جانب شهواته، وعن شماله هو موضع نظره بقلبه وتحرزه، فقد يغلبه الشيطان فيه، ثم علَّق بقوله:»وهذا فيمن جعل هذا في جهات ابن آدم الخاصة بيديه، ومِن الناس مَن جعلها في جهات أموره وشؤونه؛ فيتسع التأويل على هذا".

الصافات 37:29

﴿قَالُوا۟ بَل لَّمۡ تَكُونُوا۟ مُؤۡمِنِینَ ۝٢٩ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمࣰا طَـٰغِینَ ۝٣٠﴾ - تفسير ٦٥٢٨٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في علم الله، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشركين في عِلم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٨٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، قال: لو كنتم مؤمنين مُنِعْتُم مِنّا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: قالت الجن للإنس: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ حتى بلغ ﴿قَوْمًا طاغِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٨٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ مِن مُلك فنقهركم به على الشرك، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ تقوله الشياطين للمشركين مِن الإنس[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز) ٦٥٢٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾، قال: الحجة. وفي قوله ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾، قال: كفار ضُلّال[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٦.]]. (ز) ٦٥٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قالت لهم الشياطين: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ مِن مُلْكٍ فنكرهكم على متابعتنا، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُوا﴾ قالت الشياطين للمشركين من الإنس: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾. كقوله: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا بني إبليس ﴿وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ليس لكم سلطان ﴿إلا﴾ على ﴿مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات:١٦١-١٦٣]. ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ تقوله الشياطين للمشركين من الإنس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:30

﴿قَالُوا۟ بَل لَّمۡ تَكُونُوا۟ مُؤۡمِنِینَ ۝٢٩ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمࣰا طَـٰغِینَ ۝٣٠﴾ - تفسير ٦٥٢٨٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في علم الله، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشركين في عِلم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٨٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، قال: لو كنتم مؤمنين مُنِعْتُم مِنّا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: قالت الجن للإنس: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ حتى بلغ ﴿قَوْمًا طاغِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٨٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ مِن مُلك فنقهركم به على الشرك، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ تقوله الشياطين للمشركين مِن الإنس[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز) ٦٥٢٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾، قال: الحجة. وفي قوله ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾، قال: كفار ضُلّال[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٦.]]. (ز) ٦٥٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قالت لهم الشياطين: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ مِن مُلْكٍ فنكرهكم على متابعتنا، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٢٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُوا﴾ قالت الشياطين للمشركين من الإنس: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾. كقوله: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا بني إبليس ﴿وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ليس لكم سلطان ﴿إلا﴾ على ﴿مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات:١٦١-١٦٣]. ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ تقوله الشياطين للمشركين من الإنس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:31

﴿فَحَقَّ عَلَیۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَاۤۖ إِنَّا لَذَاۤىِٕقُونَ ۝٣١ فَأَغۡوَیۡنَـٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِینَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٦٥٢٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾: فوجب علينا قضاء ربنا؛ لأنا كنا أذلاء، وكنتم أعِزّاء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ قال: هذا قول الجن، ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هذا قول الشياطين لضُلّال بني آدم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٧ دون شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ﴾ قال: الشياطين تقول: أغويناكم في الدنيا ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالت الشياطين: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ يومَ قال لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٥] ﴿إنّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ﴾ يعني: أضللناكم عن الهدى، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ضالين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥-٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٢٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ هذا قول الشياطين، والقول هاهنا هو قوله: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ صدق القول مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة:١٣]. قال: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ أي: العذاب، ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ﴾ تقوله الشياطين للمشركين، أي: فأضللناكم، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ضالين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:32

﴿فَحَقَّ عَلَیۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَاۤۖ إِنَّا لَذَاۤىِٕقُونَ ۝٣١ فَأَغۡوَیۡنَـٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِینَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٦٥٢٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾: فوجب علينا قضاء ربنا؛ لأنا كنا أذلاء، وكنتم أعِزّاء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ قال: هذا قول الجن، ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هذا قول الشياطين لضُلّال بني آدم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٧ دون شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ﴾ قال: الشياطين تقول: أغويناكم في الدنيا ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالت الشياطين: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ يومَ قال لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٥] ﴿إنّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ﴾ يعني: أضللناكم عن الهدى، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ضالين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥-٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٢٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ هذا قول الشياطين، والقول هاهنا هو قوله: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ صدق القول مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة:١٣]. قال: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ أي: العذاب، ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ﴾ تقوله الشياطين للمشركين، أي: فأضللناكم، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ضالين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:33

﴿فَإِنَّهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ فِی ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير ٦٥٢٩٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ قال: كلهم ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٢٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوا في الدنيا ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٢٩٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مُشْتَرِكُونَ﴾ لا يمنعُ بعضُكم بعضًا من دخول النار[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٨.]]. (ز) ٦٥٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فَإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ للكفار والشياطين ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥-٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٢٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، قال: هم والشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٧.]]. (ز) ٦٥٣٠٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يُقرَن كلُّ واحد منهم هو وشيطانه في سلسلة واحدة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩-٨٣٠.]]. (ز)

الصافات 37:34

﴿إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝٣٤﴾ - تفسير ٦٥٣٠١- عن عبد الله بن عباس: ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾، يقول: إنّا هكذا نصنع بالمشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٣٠٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ الذين جعلوا لله شركاء[[تفسير البغوي ٧/٣٩.]]. (ز) ٦٥٣٠٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ بالمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]. (ز)

الصافات 37:35

﴿إِنَّهُمۡ كَانُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ یَسۡتَكۡبِرُونَ ۝٣٥﴾ - نزول الآية ٦٥٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ نزلت في الملأ مِن قريش الذين مشَوْا إلى أبي طالب، فقال لهم النبي ﷺ: «قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم بها»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ یَسۡتَكۡبِرُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير الآية ٦٥٣٠٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أُقاتِل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمَن قال: لا إله إلا الله. فقد عصم مِنِّي مالَه ونفسَه إلا بِحَقِّه، وحسابه على الله». وأنزل الله في كتابه، وذكر قومًا استكبروا فقال: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. وقال: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ [الفتح:٢٦] وهي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحديبية، يوم كاتَبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٢٦٣-٢٦٤ (١٩٦)، وابن جرير ٢١/٣٠٨-٣٠٩ واللفظ له، وأخرجه البخاري ٤/٤٨ (٢٩٤٦)، ٩/١٥ (٦٩٢٤)، ٩/٩٣ (٧٢٨٤)، ومسلم ١/٥١ (٢٠)، ١/٥٢ (٢١) كلاهما دون قوله: وأنزل الله في كتابه.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٣٠٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾، قال: كانوا إذا لم يُشرِك بالله يستنكفون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٣٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾، قال: يعني: المشركين خاصَّة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٨.]]. (ز) ٦٥٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَتَكَبَّرون عنِ الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عنها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨-٨٢٩.]]. (ز) ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ یَسۡتَكۡبِرُونَ ۝٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٣١٠- عن قتادة، في قوله: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾، قال: قال عمر بن الخطاب: احضروا موتاكم، ولقِّنوهم لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٨.]]. (ز) ٦٥٣١١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سعيد بن رمانة- أنّه قيل له: أليس «لا إله إلا الله» مفتاح الجنة؟ قال: بلى. ولكن ليس مِن مفتاح إلا وله أسنان، فمَن جاء بأسنانه فُتِح له، ومن لا لم يُفتح له[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٩٥، والبيهقى في الأسماء والصفات (٢٠٨).]]. (١٢/٤٠٠)

الصافات 37:36

﴿وَیَقُولُونَ أَىِٕنَّا لَتَارِكُوۤا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرࣲ مَّجۡنُونِۭ ۝٣٦﴾ - تفسير ٦٥٣١٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ لا يعقل. قال: فحكى الله صِدقَه، فقال: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾: يعنون: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٣١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَقُولُونَ﴾ يعني: المشركين، إذا دعاهم النبي ﷺ إلى الإيمان: ﴿أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يعنون: النبي ﷺ، أي: لا نفعل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨-٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:37

﴿بَلۡ جَاۤءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝٣٧﴾ - تفسير ٦٥٣١٥- عن عبد الله بن عباس: قال: فحكى الله صِدْقَه، فقال: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٣٩٩) ٦٥٣١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ﴾ بالقرآن، ﴿وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أي: صدّق مَن كان قبله مِن المرسلين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٩.]]. (ز) ٦٥٣١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ﴾، يعني: بالتوحيد[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]. (ز) ٦٥٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾. فقال -جل وعز-: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ﴾ يعني: محمدًا ﷺ، جاء بالتوحيد، ﴿وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ قبله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]٥٤٧٥. (ز) ٥٤٧٥ قال ابنُ القيم (٢/٣٦٧): «مجيئه تصديقٌ لهم من جهتين: مِن جهة إخبارهم بمجيئه ومبعثه، ومِن جهة إخباره بمثل ما أخبروا به، ومطابقة ما جاء به لما جاءوا به؛ فإن الرسول الأول إذا أتى بأمرٍ لا يعلم إلا بالوحي، ثم جاء نبي آخر لم يقارنه في الزمان ولا في المكان، ولا تلقى عنه ما جاء به، وأخبر بمثل ما أخبر به سواء؛ دلَّ ذلك على صدق الرسولين الأول والآخر، وكان ذلك بمنزلة رجلين أخبر أحدهما بخبر عن عيان، ثم جاء آخر من غير بلده وناحيته -بحيث يعلم أنه لم يجتمع به، ولا تلقى عنه، ولا عمن تلقى عنه-، فأخبر بمثل ما أخبر به الأول سواء؛ فإنه يضطر السامع إلى تصديق الأول والثاني. والمعنى الثانى: أنه لم يأتِ مُكَذِّبًا لِمَن قبله مِن الأنبياء، مُزْرِيًا عليهم، كما يفعل الملوك المتغلبون على الناس بمن تقدمهم من الملوك، بل جاء مصدقًا لهم، شاهدًا بنبوتهم، ولو كان كاذبًا متقولًا منشئًا من عنده سياسة لم يصدِّق من قبله، بل كان يُزْرِي بهم، ويطعن عليهم، كما يفعل أعداء الأنبياء». وبنحو الكلام الأول قال ابنُ كثير (١٢/١٥).

الصافات 37:38

﴿إِنَّكُمۡ لَذَاۤىِٕقُوا۟ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِیمِ ۝٣٨ وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير ٦٥٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكُمْ لَذائِقُوا العَذابِ الأَلِيمِ﴾ يعني: الوجيع، ﴿وما تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا مِن الشرك، جزاءُ الشرك النارُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنَّكُمْ لَذائِقُو العَذابِ الأَلِيمِ﴾ المُوجِع، يقوله للمشركين، يعني: عذاب جهنم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨-٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:39

﴿إِنَّكُمۡ لَذَاۤىِٕقُوا۟ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِیمِ ۝٣٨ وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير ٦٥٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكُمْ لَذائِقُوا العَذابِ الأَلِيمِ﴾ يعني: الوجيع، ﴿وما تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا مِن الشرك، جزاءُ الشرك النارُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٢٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنَّكُمْ لَذائِقُو العَذابِ الأَلِيمِ﴾ المُوجِع، يقوله للمشركين، يعني: عذاب جهنم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٨-٨٢٩.]]. (ز)

الصافات 37:40

﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝٤٠﴾ - قراءات ٦٥٣٢١- عن مجاهد بن جبر، أنه كان يقرأ: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. و﴿المُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹المُخْلِصِينَ› بكسر اللام. انظر: النشر ٢/٢٩٥، والإتحاف ص٤٧٣.]]. (١٢/٤٠٠) ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝٤٠﴾ - تفسير الآية ٦٥٣٢٢- عن شدّاد بن أوس، قال: قال النبي ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ببقيع واحد؛ ينفذهم البصر، ويُسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كلُّ عملٍ كان عُمِل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم، ولا أقبل اليوم إلا خالصًا». ثم قرأ: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾، ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف:١١٠][[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٩٠ (٧١٦٧)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢/٣٠٦ (٢٥٤٤)، من طريق حميد الشامي، عن محمود بن الربيع، عن شداد به. إسناده ضعيف؛ لجهالة حميد الشامي، وهو ابن أبي حميد الحمصي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٥٦٧): «مجهول».]]. (ز) ٦٥٣٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾، قال: هذه ثنية الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى المؤمنين، فقال: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد، لا يذوقون العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾، استثنى المؤمنين، وهم مِن كل ألفٍ واحدٌ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]. (ز)

الصافات 37:41

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ رِزۡقࣱ مَّعۡلُومࣱ ۝٤١﴾ - تفسير ٦٥٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾، قال: في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧) ٦٥٣٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾، قال: في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٠.]]. (١٢/٤٠٠) ٦٥٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر ما أعدَّ لهم، فقال -جلَّ وعز-: ﴿أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾، يعني بالمعلوم: حين يشتهونه يُؤتون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]. (ز)

الصافات 37:42

﴿فَوَ ٰ⁠كِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ۝٤٢ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٤٣ عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٦٥٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن الرِّزق، فقال -تبارك وتعالى-: ﴿فَواكِهُ وهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ * عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في الزِّيارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَواكِهُ وهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ * عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ والسرر مرمولة بالذهب، وبقضبان اللؤلؤ الرطب، ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]. (ز)

الصافات 37:43

﴿فَوَ ٰ⁠كِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ۝٤٢ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٤٣ عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٦٥٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن الرِّزق، فقال -تبارك وتعالى-: ﴿فَواكِهُ وهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ * عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في الزِّيارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَواكِهُ وهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ * عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ والسرر مرمولة بالذهب، وبقضبان اللؤلؤ الرطب، ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]. (ز)

الصافات 37:44

﴿فَوَ ٰ⁠كِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ۝٤٢ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٤٣ عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٦٥٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن الرِّزق، فقال -تبارك وتعالى-: ﴿فَواكِهُ وهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ * عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في الزِّيارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَواكِهُ وهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ * عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ والسرر مرمولة بالذهب، وبقضبان اللؤلؤ الرطب، ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]. (ز)

الصافات 37:45

﴿یُطَافُ عَلَیۡهِم بِكَأۡسࣲ مِّن مَّعِینِۭ ۝٤٥﴾ - تفسير ٦٥٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: الخمر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-، والبيهقي في البعث (٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠١) ٦٥٣٣٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: المعين: الخمر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٣) ٦٥٣٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط- قال: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ كل كأسٍ ذكره الله في القرآن إنما عُنِي به الخمر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣١ بنحوه، وهناد في الزهد (٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٠) ٦٥٣٣٥- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ هو الجاري[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠١) ٦٥٣٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: كأس مِن خمر جارية، والمعين هي الجارية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣١. كما أخرجه بنحوه عبد الرزاق ٢/١٤٨ من طريق معمر، وابن أبي شيبة ١٤/٦٢،. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم بلفظ: كأس من خمر لم تُعصر.]]. (١٢/٤٠١) ٦٥٣٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: الخمر. والكأس عند العرب: كلُّ إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شرابٌ لم يكن كأسًا، ولكنه يكون إناء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣١.]]٥٤٧٦. (ز) ٥٤٧٦ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٢): «وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في الأواني، وهو: كل ما اتسع فمه، ولم يكن له مقبض. ولا يراعى في ذلك كونه بخمرٍ أم لا». ٦٥٣٣٨- عن عطاء الخراساني-من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿بكأس﴾، قال: الخمر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٥ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٦٥٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: يتقلب عليهم بأيدي الغلمان الخدم ﴿بِكَأْسٍ﴾ يعني: الخمر ﴿مِن مَعِينٍ﴾ يعني: الجاري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ وهي الخمر ﴿مِن مَعِينٍ﴾ الجاري الظاهر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٠.]]٥٤٧٧. (ز) ٥٤٧٧ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٢): «وقوله تعالى: ﴿مِن مَعِينٍ﴾ يريد: مِن جارٍ مطرد، فالميم فيه أصلية؛ لأنه من الماء المعين. ويحتمل أن يكون من العين، فتكون الميم زائدة، أي: مما يعيّن بالعين غير مستور ولا في خزن».

الصافات 37:46

﴿بَیۡضَاۤءَ لَذَّةࣲ لِّلشَّـٰرِبِینَ ۝٤٦﴾ - قراءات ٦٥٣٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بَيْضاءَ﴾، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (صَفْرَآءَ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣١. و﴿بَيْضاءَ﴾ قراءة العشرة، أما (صَفْرَآءَ) فقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٨.]]. (١٢/٤٠١) ﴿بَیۡضَاۤءَ لَذَّةࣲ لِّلشَّـٰرِبِینَ ۝٤٦﴾ - تفسير الآية ٦٥٣٤٢- قال الحسن البصري: ﴿بَيْضاءَ﴾ خمر الجنة، أشدُّ بياضًا مِن اللبن[[تفسير البغوي ٧/٤٠.]]٥٤٧٨. (ز) ٥٤٧٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٧٢ ط: دار الكتب العلمية) أن قوله: ﴿بَيْضاءَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على الكأس. الثاني: أن يعود على الخمر. ورجَّحه بقوله: «وهو الأظهر». ثم أورد قول الحسن.

الصافات 37:47

﴿لَا فِیهَا غَوۡلࣱ﴾ - تفسير ٦٥٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: ليس فيها صُداع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-، والبيهقي في البعث (٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠١) ٦٥٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: هي الخمر، ليس فيها وجَع بطن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٣.]]. (١٢/٤٠٢) ٦٥٣٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: في الخمر أربع خصال: السُّكر، والصداع، والقَيْء، والبول، فنَزَّه اللهُ خمر الجنة عنها، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تَغُول عقولهم مِن السُّكر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٠١) ٦٥٣٤٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾. قال: ليس فيها نتَنٌ، ولا كراهية كخمر الدنيا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرأ القيس وهو يقول: رب كأسٍ شربتُ لا غول فيـ ـها وسقيتُ النديم منها مزاجا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٤، ٩٦-.]]. (١٢/٤٠٢) ٦٥٣٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: لا مكروه فيها، ولا أذى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٣) ٦٥٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: وجَعُ بطن[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه سفيان الثوري (٢٥٢) بنحوه، وابن جرير ١٩/٥٣٣، وهناد في الزهد (٧٣). وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٢) ٦٥٣٤٩- قال عامر الشعبي: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تغتال عقولَهم فتذهَب بها[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٤، وتفسير البغوي ٧/٤٠.]]. (ز) ٦٥٣٥٠- قال الحسن البصري: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ صُداع[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٤، وتفسير البغوي ٧/٤٠.]]. (ز) ٦٥٣٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا فِيها غَوْل﴾، قال: لا تغتال عقولهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٣.]]. (ز) ٦٥٣٥٢- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، أي: إثم[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٤، وتفسير البغوي ٧/٤٠.]]. (ز) ٦٥٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا غائِلَة عليها يرجع منها الرأس، كفعل خمر الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾، قال: الغول: ما يُوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٣.]]٥٤٧٩. (ز) ٥٤٧٩ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿لا فيها غول﴾ على خمسة أقوال: الأول: ليس فيها وجع البطن. والثاني: ليس فيها صداع. والثالث: ليس فيها ما يغتال العقل. والرابع: ليس فيها إثم. والخامس: ليس فيها أذى ولا مكروه. ذهب ابنُ كثير (١٢/١٧) إلى القول الأول، ونصَّ على أنه «الصحيح». وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. وذهب ابنُ جرير (١٩/٥٣٤-٥٣٥)، وكذا ابنُ عطية (٧/٢٨٣) إلى أنّ اسم «الغول» يعُمّ كلّ تلك الأقوال، استنادًا إلى اللغة والعموم، فقال ابنُ جرير: «ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجهٌ، وذلك أن الغول في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به. فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانًا غول. فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه؛ كلهم قد غالته غول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -تعالى ذِكْرُه- قد نفى عن شراب الجنَّة أن يكون فيه غول، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال -جل ثناؤه-: ﴿لا فيها غول﴾ فيعم بنفي كل معاني الغول عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها، ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك». وقال ابنُ عطية: «والاسم أعم من هذا كله، فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى؛ إذ هي موجودة في خمر الدنيا، نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير». ﴿وَلَا هُمۡ عَنۡهَا یُنزَفُونَ ۝٤٧﴾ - تفسير ٦٥٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُنزف؛ فتذهَب عقولهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٥-٥٣٦.]]. (ز) ٦٥٣٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُذْهِب عقولَهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-، والبيهقي في البعث (٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠١) ٦٥٣٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ لا يقيئون عنها كما يقيء صاحبُ خمر الدنيا عنها، والقيء مُستكْرَه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٠٢) ٦٥٣٥٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا يسكرون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة وهو يقول: ثم لا يُنْزفون عنها ولكن يذهَب الهمُّ عنهم والغليل[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٤، ٩٦-.]]. (١٢/٤٠٢) ٦٥٣٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُذهِب عقولهم[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٦، وهناد في الزهد (٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٢) ٦٥٣٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُذهب عقولهم، ولا تُصدِّع رؤوسهم، ولا تُوجع بطونهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨، وابن أبي شيبة ١٤/٦٢، وابن جرير ١٩/٥٣٦ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠١) ٦٥٣٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تُنزف عقولهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٣.]]. (ز) ٦٥٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، يعني: يسكرون، فتنزف عقولهم كخمر الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾، قال: لا تنزف العقول[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٦.]]. (ز) ٦٥٣٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ إذا شرِبوها لا تُذهب عقولهم، لا يسكرون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]٥٤٨٠. (ز) ٥٤٨٠ عَلَّقَ ابنُ جرير (١٩/٥٣٦-٥٣٧) على الآثار، بقوله: "هذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تُفَصِّل لنا رواتُه القراءةَ الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة مَن قرأها ﴿يُنْزِفُون﴾، و﴿يُنْزَفُون﴾ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نُزِفَ الرجلُ فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأَنزَفَ فهو مُنزَف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فنيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزَفَ القومُ بالألف، ومن الإنزاف -بمعنى: ذهاب العقل من السكر- قول الأبيرد: لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا". وقال ابنُ عطية (٧/٢٨٤-٢٨٥ بتصرف): «﴿يُنْزَفُون﴾ من أنزَفَ بمعنيين: أحدهما: سَكِرَ، ومنه قول الأبيرد الرياحي ... والثاني: بَعُدَ شرابُه، يقال: أنزف الرجل: إذا تم شرابه. فهذا كله منفي عن أهل الجنة».

الصافات 37:48

﴿وَعِندَهُمۡ قَـٰصِرَ ٰ⁠تُ ٱلطَّرۡفِ﴾ - تفسير ٦٥٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾، يقول: عن غير أزواجهن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٧، وابن أبي حاتم -كما في في تغليق التعليق ٤/٢٩٤، والإتقان ٢/٣٩-، والبيهقي في البعث (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٣) ٦٥٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾، قال: قَصرن طرْفهن على أزواجِهِنَّ[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٨، وأخرجه من طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٠٣) ٦٥٣٦٧- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾: قصَرن طرْفهن على أزواجهن، فلا يُرِدْن غيرهم، واللهِ، ما هُنَّ مُتَبَرِّجات ولا مُتَطَلِّعات[[أخرجه آدم بن أبي إياس -تفسير مجاهد (٥٦٨)-.]]. (ز) ٦٥٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾، قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يُرِدْن غيرهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٥) ٦٥٣٦٩- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾: يعني: قاصرات على أزواجهن، لا يبغين غيرهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وقد وقع في الدر: لا يبغين غيرهن.]]. (١٢/٤٠٣) ٦٥٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾، قال: قصرن أبصارهن وقلوبَهن على أزواجهن، فلا يُرِدْنَ غيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٨.]]. (ز) ٦٥٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ حافِظات النظر مِن الرجال غير أزواجهن، لا يَرَوْنَ غيرهم مِن العِشق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧.]]. (ز) ٦٥٣٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾، قال: لا ينظُرْنَ إلّا إلى أزواجهن، قد قصرن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٨.]]. (ز) ٦٥٣٧٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾، يعني: الأزواج، قصرن طرفهن على أزواجهن، لا يُرِدْن غيرهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز) ﴿عِینࣱ ۝٤٨﴾ - تفسير ٦٥٣٧٤- عن أم سلمة زوج النبي ﷺ، أنّها قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن قول الله: ﴿حُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة:٢٢]. قال: «العين: الضِّخام العيون، شَفْرُ[[الشفر -بالضم، وقد يفتح-: حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر. النهاية (شفر).]] الحوراء بمنزلة جناح النسر»[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/١٣٨ (٦٢٧) في ترجمة سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسان، والطبراني في الأوسط ٣/٢٧٨ (٣١٤١) مطولًا، وابن جرير ١٩/٥٣٩. قال العقيلي: «يحدّث بمناكير، ولا يتابع على كثير من حديثه». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/٢٤٨-٢٤٩: منكر«. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٧-٤١٨ (١٨٧٥٥):»رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه.. وفي إسنادهما سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف".]]. (ز) ٦٥٣٧٥- عن عبد الله بن عمرو، قال: ﴿عِينٌ﴾ شَفر عينها أطول مِن جناح النسر[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز) ٦٥٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عِينٌ﴾، قال: حِسان العيون[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٠٣) ٦٥٣٧٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿عِينٌ﴾، قال: العِين: العِظام الأعين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٤) ٦٥٣٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عِينٌ﴾، قال: عِظام الأعين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٩.]]. (ز) ٦٥٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جل وعز-: ﴿عِينٌ﴾، يعني: حِسان الأعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧.]]. (ز) ٦٥٣٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿عِينٌ﴾، قال: العيناء: العَظيمة العين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٣٩.]]. (ز) ٦٥٣٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿عِينٌ﴾ عظام العيون، الواحدة منهن: عيناء، والعِين جماعتهن، نُسبن إلى عِظم العيون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]٥٤٨١. (ز) ٥٤٨١ قال ابنُ كثير (١٢/١٨): «﴿عين﴾ أي: حِسان الأعين. وقيل: ضِخام الأعين. وهو يرجع إلى الأول، وهي: النجلاء العيناء».

الصافات 37:49

﴿كَأَنَّهُنَّ بَیۡضࣱ مَّكۡنُونࣱ ۝٤٩﴾ - تفسير ٦٥٣٨٢- عن أم سلمة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾. قال: «رِقّتهن كرِقَّة الجِلدة التي في داخل البيضة مِمّا يلي القِشْر»[[أخرجه الطبراني مطولًا في الكبير ٢٣/٣٦٧-٣٦٨ (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣/٢٧٨-٢٧٩ (٣١٤١)، وابن جرير ٢٢/٢٦٣، ٣٠٤، والثعلبي ٩/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسيأتي مطولًا مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن:٧٠]. قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا سليمان بن أبي كريمة، تفرَّد به عمرو بن هاشم». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٦١ (١٠٧٧): «هذا حديث لا يصح». وقال الضياء المقدسي في صفة الجنة ص١٢٤ (١١٩): «لا أعلمه رُوي إلا من طريق سليمان بن أبي كريمة، وفيه كلام». وقال ابن القيم في حادي الأرواح ص٢٢٩: «تفرد به سليمان بن أبي كريمة، ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير. ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، ثم ساق هذا الحديث من طريقه، وقال: لا يُعرف إلا بهذا السند». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٢٠٧: «في إسناده سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٩ (١١٣٩٦): «فيه سليمان بن أبي كريمة؛ ضعّفه أبو حاتم، وابن عدي».]]. (١٤/١٥٩) ٦٥٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: اللؤلؤ المكنون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤١، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤، والإتقان ٢/٣٩-، والبيهقي في البعث (٢٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٣) ٦٥٣٨٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بياض البيضة يُنزَع عنها فوفها[[الفُوف: القشرة التي على النَّواة، وكل قشرة فوف. النهاية واللسان (فوف).]]، وغشاؤها الذي يكون في الفرْق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٤) ٦٥٣٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: كأنّهُنَّ بطن البيض[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٠١ موقوفًا على جعفر من قوله.]]. (١٢/٤٠٤) ٦٥٣٨٦- قال الحسن البصري: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ شبَّهَهُنَّ ببيض النعامة تكنها بالرِّيش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٤، وتفسير البغوي ٧/٤٠.]]. (ز) ٦٥٣٨٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: محضون، لم تَمُر به الأيدي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٥) ٦٥٣٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي لم تُلَوِّثه الأيدي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٥) ٦٥٣٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: لم تمر به الأيدي ولم تمسّه، يُشبهن بياضه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠. وعلق يحيى بن سلام ٢/٨٣١ نحوه.]]. (ز) ٦٥٣٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بياض البيض حين يُنزع قشره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٤) ٦٥٣٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحسن بن يزيد الأصم- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض في عُشِّه المكنون[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧/١٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٤) ٦٥٣٩٢- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: هو السِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيضة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٤) ٦٥٣٩٣- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي أكنَّه الريشُ مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة، فكانت تَتَرَقْرَقُ[[ترَقرق الشيء: تلألأ. اللسان (رقق).]]، فذلك المكنون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٥) ٦٥٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم شبَّههن ببياض البيض الذي الصُّفرة في جوفه، فقال: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧.]]. (ز) ٦٥٣٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنَّه الريش مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة، فكأنه يَبْرُقُ، فذلك المكنون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠.]]. (ز) ٦٥٣٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وبعضهم يقول: هي القشرة الداخلة. وبعضهم يقول: يعني بالبيض: اللؤلؤ، كقوله: ﴿وحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة:٢٢-٢٣] في أصدافه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]٥٤٨٢. (ز) ٥٤٨٢ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهن شُبِّهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القشر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء. وهذا قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة. والثاني: أنهن شُبِّهن بالبيض الذي يحضنه النعام، في بياض قشره الذي قد خالطته صفرة حسنة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنهن شُبِّهن باللؤلؤ المكنون في بياضه ونقائه. وهذا قول ابن عباس. وزاد ابنُ عطية (٧/٢٨٦) قولًا رابعًا، فقال: «وقالت فرقة: إنما شبههن تعالى بالبيض المكنون تشبيهًا عامًّا؛ جملة المرأة بجملة البيضة، وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه، فنسبة شعرها إلى عينها مستوية؛ إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء؛ لأنك من حيث جئتها فالنظر فيها واحد». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٥٤١-٥٤٢ بتصرف) القولَ الأولَ لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال السلف، وانتَقَدَ الثاني، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول مَن قال: شبهن في بياضهن وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة الملْبَسةُ المحَّ قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العُليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون: مكنون ما كان ذلك الشيء؛ لؤلؤًا كان أو بيضًا أو متاعًا ... وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ ... عن أم سلمة، قلت: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾. قال: «رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر» وهي الغِرْقيء». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٧/٢٨٦) القول الثالث، فقال: «هذا لا يصح عندي عن ابن عباس ﵄؛ لأنه تردُّه اللفظة من الآية».

الصافات 37:50

﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير ٦٥٣٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٥) ٦٥٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، أي: أهل الجنة حين يتكلمون، يكلِّم بعضهم بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧.]]. (ز) ٦٥٣٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٢.]]. (ز) ٦٥٤٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، يعني: أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز)

الصافات 37:51

﴿قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ إِنِّی كَانَ لِی قَرِینࣱ ۝٥١ یَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِینَ ۝٥٢﴾ - تفسير ٦٥٤٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾، قال: هو الرجل المشرك يكون له الصاحبُ في الدنيا مِن أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لَتُصدِّق بأنّك مبعوثٌ مِن بعد الموت أئذا كنا ترابًا؟! فلمّا أن صاروا إلى الآخرة وأُدخل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فاطَّلع المؤمن فرأى صاحبه في سواء الجحيم، قال: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٣.]]. (ز) ٦٥٤٠٢- عن فرات بن ثعلبة البهراني -من طريق خصيف- في قوله: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾، قال: ذُكر لي: أنّ رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانيةُ آلاف دينار، فكان أحدهما ليس له حِرفة، والآخر له حِرفة، فقال: إنه ليس لك حِرفة، فما أراني إلا مُفارقك ومُقاسمك. فقاسمه، ثم فارقه، ثم إنّ أحد الرجلين اشترى دارًا كانت لِمَلِك بألف دينار، فدعا صاحبه، فقال: كيف ترى هذه الدار؟ ابتعتها بألف دينار. فقال: ما أحسنها! فلما خرج قال: اللهم، إنّ صاحبي قد ابتاع هذه الدار، وإنِّي أسألك دارًا مِن الجنة. فتصدّق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم تزوج امرأةً بألف دينار، فدعاه، وصنع له طعامًا، فلمّا أتاه قال: إنِّي تزوجتُ هذه المرأة بألف دينار. قال: ما أحسن هذا! فلمّا خرج قال: اللهم، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة مِن الحور العين. فتصدّق بألف دينار، ثم إنّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه، فأراه، وقال: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار. فقال: ما أحسن هذا! فلمّا خرج قال: يا ربِّ، إن صاحبي قد ابتاع بستانين بألفي دينار، وإني أسألك بستانين في الجنة. فتصدق بألفي دينار، ثم إنّ الملك أتاهما، فتوفّاهما، فانطلق بهذا المتصدق، فأدخله دارًا تُعجِبه، فإذا امرأة يضيء ما تحتها مِن حُسنها، ثم أدخله البستانين وشيئًا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجلٍ كان مِن أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذلك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. فقال: إنّه كان لي قرين يقول: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾. قيل له: فإنه في الجحيم. قال: ﴿قالَ هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، فقال عند ذلك: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٤٨، وابن جرير ١٩/٥٤٣-٥٤٥.]]٥٤٨٣. (١٢/٤٠٧) ٥٤٨٣ عَلَّقَ ابنُ جرير (١٩/٥٤٥) على هذا الأثر بقوله: «هذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة مَن قرأ: (إنَّكَ لَمِنَ المصَّدِّقينَ) بتشديد الصاد، بمعنى: لمن المتصدِّقين؛ لأنه يذكر أن الله -تعالى ذكره- إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق. وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون﴾، وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خلافها؛ لإجماع الحجة من القراء عليها». ٦٥٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾، قال: شيطان[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٥٤٣، والفريابي -كما في التغليق ٤/٣٩٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٨٤. (١٢/٤٠٥) ٥٤٨٤ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٦ بتصرف) مُبيِّنًا القرينين المذكورين: «قال ابنُ عباس وغيره: كان هذان من البشر مؤمن وكافر. وقالت فرقة: هما اللذان ذكر الله تعالى في قوله:﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ [الفرقان:٢٨]. وقال مجاهد: كان إنسيًّا وجنيًّا مِن الشياطين الكفرة. والأول أصوب». ولم يذكر مستندًا. ٦٥٤٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ كانا شريكين في بني إسرائيل؛ أحدهما مؤمن، والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، ثم افترقا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به شيئًا، أتَّجَرْت به في شيء؟ قال له المؤمن: لا، فما صنعت أنت؟ قال: اشتريتُ به أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليلُ فصلّى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار، فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهم، إنّ فلانًا -يعني: شريكه الكافر- اشترى أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار، ثم يموت غدًا ويتركها، اللهم، إني أشتري منك بهذه الألف دينار أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعتَ في مالك أضربت به في شيء، أتَّجرت به في شئ؟ قال: لا. قال: فما صنعت أنت؟ قال: كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقًا بألف دينار يقومون لي فيها، ويعملون لي فيها. فقال المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار، فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهمَّ، إنّ فلانًا اشترى رقيقًا مِن رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدًا فيتركهم، أو يموتون فيتركونه، اللهم، وإنِّي أشتري منك بهذه الألف دينار رقيقًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به في شيء، أتجرت به في شيء؟ قال: لا، فما صنعت أنت؟ قال: كان أمري كله قد تم إلا شيئًا واحدًا؛ فلانة مات عنها زوجُها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلمّا انصرف أخذ الألف دينار الباقية، فوضعها بين يديه، وقال: اللهمَّ، إنّ فلانًا تزوج زوجة مِن أزواج الدنيا بألف دينار، ويموت غدًا فيتركها أو تموت فتتركه، اللهم، وإنِّي أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء في الجنة. ثم أصبح، فقسمها بين المساكين، فبقي المؤمنُ ليس عنده شيء، فلبس قميصًا مِن قطن، وكساء من صوف، ثم جعل يعمل ويحفر بقوته، فجاء رجل، فقال: يا عبد الله، أتُؤاجرني نفسك مشاهرة شهرًا بشهر، تقوم على دوابَّ لي؟ قال: نعم. فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابَّة ضامِرَةً أخذ برأسه، فوجأ[[وجأ عنقه: ضربه. لسان العرب ١/١٩٠.]] عنقه، ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة. فلما رأى المؤمن الشدة قال: لآتِيَنَّ شريكي الكافر، فلَأعملنَّ في أرضه، يُطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، ويكسيني هذين الثوبين إذا بليا. فانطلق يريده، فانتهى إلى بابه، وهو ممسٍ، فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون، فقال لهم: استأذنوا لي صاحب هذا القصر؛ فإنّكم إن فعلتم ذلك سَرَّه. فقالوا له: انطلق، فإن كنت صادقًا فنم في ناحية، فإذا أصبحت فتعرَّض له. فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه، ثم نام، فلما أصبح أتى شريكه، فتعرَّض له، فخرج شريكُه وهو راكب، فلمّا رآه عرفه، فوقف فسلم عليه وصافحه، ثم قال له: ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت؟ فأين مالك؟ قال: لا تسألني عنه. قال: فما جاء بك؟ قال: جئتُ أعمل في أرضك هذه، تطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال: لا ترى مِنِّي خيرًا حتى تخبرني ما صنعتَ في مالك. قال: أقرضتُه. قال: مَن؟ قال: المَليء الوفي. قال: مَن؟ قال: الله ربي. وهو مصافحه، فانتزع يده، ثم قال: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ * أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾؟! وتركه، فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة مِن الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. فإذا كان يوم القيامة، وأدخل الله المؤمن الجنة؛ يمر، فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هذا لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عِدَّتهم، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟! ثم يمر فإذا هو بقُبَّةٍ مِن ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول: لِمَن هذه؟ فيقال: هذه لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟! ثم يذكر شريكه الكافر، فيقول: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾. قال: فالجنة عالية، والنار هاوية، فيريه الله شريكه في وسط الجحيم مِن بين أهل النار، فإذا رآه عرفه المؤمن، فيقول: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ * أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ بمثل ما قد مُنَّ عليه. قال: فيتذكر المؤمن ما مرَّ عليه في الدنيا مِن الشدة، فلا يذكر أشدَّ عليه مِن الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٤-١٦-.]]. (١٢/٤٠٩) ٦٥٤٠٥- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- قال: كان رجلان شريكين، وكان لهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسماها، فَعَمَدَ أحدُهما فأشترى بألف دينار أرضًا، فقال صاحبُه: اللهم، إنّ فلانًا اشترى بألف دينار أرضًا، وإنِّي أشتري منك بألف دينار أرضًا في الجنة. فتصدق بألف دينار، ثم ابتنى صاحبه دارًا بألف دينار، فقال هذا: اللهم، إن فلانًا ابتنى دارًا بألف دينار، وإنِّي أشتري منك دارًا في الجنة بألف دينار. فتصدّق بألف دينار، ثم تزوج صاحبُه امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، فقال: اللهم، إنّ فلانا تزوج امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار. فتصدَّق بألف دينار، ثم اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال: اللهم، إنّ فلانًا اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، وإني أشتري منك خدمًا ومتاعًا في الجنة بألف دينار. فتصدق بألف دينار، ثم أصابته حاجة شديدة، فقال: لو أتيتُ صاحبي هذا لعلَّه ينالني معروف. فجلس على طريقه، فمرَّ به في حَشَمه وأهله، فقام إليه، فنظر الآخرُ فعرفه، فقال: فلان؟! فقال: نعم. فقال: ما شأنُك؟ فقال: أصابتني بعدك حاجةٌ، فأتيتك لتصيبني بخير. قال: فما فعل مالُك؛ فقد اقتسمنا مالًا واحدًا، فأخذت شطرَه وأنا شطرَه. فقال: اشتريتَ دارًا بألف دينار، ففعلتُ أنا كذلك، وفعلتَ أنت كذا، وفعلتُ أنا كذا. فقصّ عليه القصة، فقال: إنك لمن المصدقين بهذا؟! اذهب فواللهِ لا أعطيك شيئًا. فردّه، فقُضي لهما أن تُوفيا؛ فنزلت فيهما: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قال: لَمُحاسبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ مقتصرًا على أوله، وإسحاق البستي ص٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٦) ٦٥٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ وذلك أنّ أخوين مِن بني إسرائيل -اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا- ورِث كلُّ واحدٍ منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله ﷿، والمشرك الآخر أنفق مالَه في معصية الله ﷿ ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله ﷿ في سورة الكهف، فلمّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ يعني: صاحب، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧-٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٤٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ صاحب في الدنيا، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ على الاستفهام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز)

الصافات 37:52

﴿قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ إِنِّی كَانَ لِی قَرِینࣱ ۝٥١ یَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِینَ ۝٥٢﴾ - تفسير ٦٥٤٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾، قال: هو الرجل المشرك يكون له الصاحبُ في الدنيا مِن أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لَتُصدِّق بأنّك مبعوثٌ مِن بعد الموت أئذا كنا ترابًا؟! فلمّا أن صاروا إلى الآخرة وأُدخل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فاطَّلع المؤمن فرأى صاحبه في سواء الجحيم، قال: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٣.]]. (ز) ٦٥٤٠٢- عن فرات بن ثعلبة البهراني -من طريق خصيف- في قوله: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾، قال: ذُكر لي: أنّ رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانيةُ آلاف دينار، فكان أحدهما ليس له حِرفة، والآخر له حِرفة، فقال: إنه ليس لك حِرفة، فما أراني إلا مُفارقك ومُقاسمك. فقاسمه، ثم فارقه، ثم إنّ أحد الرجلين اشترى دارًا كانت لِمَلِك بألف دينار، فدعا صاحبه، فقال: كيف ترى هذه الدار؟ ابتعتها بألف دينار. فقال: ما أحسنها! فلما خرج قال: اللهم، إنّ صاحبي قد ابتاع هذه الدار، وإنِّي أسألك دارًا مِن الجنة. فتصدّق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم تزوج امرأةً بألف دينار، فدعاه، وصنع له طعامًا، فلمّا أتاه قال: إنِّي تزوجتُ هذه المرأة بألف دينار. قال: ما أحسن هذا! فلمّا خرج قال: اللهم، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة مِن الحور العين. فتصدّق بألف دينار، ثم إنّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه، فأراه، وقال: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار. فقال: ما أحسن هذا! فلمّا خرج قال: يا ربِّ، إن صاحبي قد ابتاع بستانين بألفي دينار، وإني أسألك بستانين في الجنة. فتصدق بألفي دينار، ثم إنّ الملك أتاهما، فتوفّاهما، فانطلق بهذا المتصدق، فأدخله دارًا تُعجِبه، فإذا امرأة يضيء ما تحتها مِن حُسنها، ثم أدخله البستانين وشيئًا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجلٍ كان مِن أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذلك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. فقال: إنّه كان لي قرين يقول: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾. قيل له: فإنه في الجحيم. قال: ﴿قالَ هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، فقال عند ذلك: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٤٨، وابن جرير ١٩/٥٤٣-٥٤٥.]]٥٤٨٣. (١٢/٤٠٧) ٥٤٨٣ عَلَّقَ ابنُ جرير (١٩/٥٤٥) على هذا الأثر بقوله: «هذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة مَن قرأ: (إنَّكَ لَمِنَ المصَّدِّقينَ) بتشديد الصاد، بمعنى: لمن المتصدِّقين؛ لأنه يذكر أن الله -تعالى ذكره- إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق. وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون﴾، وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خلافها؛ لإجماع الحجة من القراء عليها». ٦٥٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾، قال: شيطان[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٥٤٣، والفريابي -كما في التغليق ٤/٣٩٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٨٤. (١٢/٤٠٥) ٥٤٨٤ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٦ بتصرف) مُبيِّنًا القرينين المذكورين: «قال ابنُ عباس وغيره: كان هذان من البشر مؤمن وكافر. وقالت فرقة: هما اللذان ذكر الله تعالى في قوله:﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ [الفرقان:٢٨]. وقال مجاهد: كان إنسيًّا وجنيًّا مِن الشياطين الكفرة. والأول أصوب». ولم يذكر مستندًا. ٦٥٤٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ كانا شريكين في بني إسرائيل؛ أحدهما مؤمن، والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، ثم افترقا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به شيئًا، أتَّجَرْت به في شيء؟ قال له المؤمن: لا، فما صنعت أنت؟ قال: اشتريتُ به أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليلُ فصلّى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار، فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهم، إنّ فلانًا -يعني: شريكه الكافر- اشترى أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار، ثم يموت غدًا ويتركها، اللهم، إني أشتري منك بهذه الألف دينار أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعتَ في مالك أضربت به في شيء، أتَّجرت به في شئ؟ قال: لا. قال: فما صنعت أنت؟ قال: كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقًا بألف دينار يقومون لي فيها، ويعملون لي فيها. فقال المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار، فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهمَّ، إنّ فلانًا اشترى رقيقًا مِن رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدًا فيتركهم، أو يموتون فيتركونه، اللهم، وإنِّي أشتري منك بهذه الألف دينار رقيقًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به في شيء، أتجرت به في شيء؟ قال: لا، فما صنعت أنت؟ قال: كان أمري كله قد تم إلا شيئًا واحدًا؛ فلانة مات عنها زوجُها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلمّا انصرف أخذ الألف دينار الباقية، فوضعها بين يديه، وقال: اللهمَّ، إنّ فلانًا تزوج زوجة مِن أزواج الدنيا بألف دينار، ويموت غدًا فيتركها أو تموت فتتركه، اللهم، وإنِّي أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء في الجنة. ثم أصبح، فقسمها بين المساكين، فبقي المؤمنُ ليس عنده شيء، فلبس قميصًا مِن قطن، وكساء من صوف، ثم جعل يعمل ويحفر بقوته، فجاء رجل، فقال: يا عبد الله، أتُؤاجرني نفسك مشاهرة شهرًا بشهر، تقوم على دوابَّ لي؟ قال: نعم. فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابَّة ضامِرَةً أخذ برأسه، فوجأ[[وجأ عنقه: ضربه. لسان العرب ١/١٩٠.]] عنقه، ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة. فلما رأى المؤمن الشدة قال: لآتِيَنَّ شريكي الكافر، فلَأعملنَّ في أرضه، يُطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، ويكسيني هذين الثوبين إذا بليا. فانطلق يريده، فانتهى إلى بابه، وهو ممسٍ، فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون، فقال لهم: استأذنوا لي صاحب هذا القصر؛ فإنّكم إن فعلتم ذلك سَرَّه. فقالوا له: انطلق، فإن كنت صادقًا فنم في ناحية، فإذا أصبحت فتعرَّض له. فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه، ثم نام، فلما أصبح أتى شريكه، فتعرَّض له، فخرج شريكُه وهو راكب، فلمّا رآه عرفه، فوقف فسلم عليه وصافحه، ثم قال له: ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت؟ فأين مالك؟ قال: لا تسألني عنه. قال: فما جاء بك؟ قال: جئتُ أعمل في أرضك هذه، تطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال: لا ترى مِنِّي خيرًا حتى تخبرني ما صنعتَ في مالك. قال: أقرضتُه. قال: مَن؟ قال: المَليء الوفي. قال: مَن؟ قال: الله ربي. وهو مصافحه، فانتزع يده، ثم قال: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ * أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾؟! وتركه، فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة مِن الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. فإذا كان يوم القيامة، وأدخل الله المؤمن الجنة؛ يمر، فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هذا لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عِدَّتهم، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟! ثم يمر فإذا هو بقُبَّةٍ مِن ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول: لِمَن هذه؟ فيقال: هذه لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟! ثم يذكر شريكه الكافر، فيقول: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾. قال: فالجنة عالية، والنار هاوية، فيريه الله شريكه في وسط الجحيم مِن بين أهل النار، فإذا رآه عرفه المؤمن، فيقول: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ * أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ بمثل ما قد مُنَّ عليه. قال: فيتذكر المؤمن ما مرَّ عليه في الدنيا مِن الشدة، فلا يذكر أشدَّ عليه مِن الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٤-١٦-.]]. (١٢/٤٠٩) ٦٥٤٠٥- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- قال: كان رجلان شريكين، وكان لهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسماها، فَعَمَدَ أحدُهما فأشترى بألف دينار أرضًا، فقال صاحبُه: اللهم، إنّ فلانًا اشترى بألف دينار أرضًا، وإنِّي أشتري منك بألف دينار أرضًا في الجنة. فتصدق بألف دينار، ثم ابتنى صاحبه دارًا بألف دينار، فقال هذا: اللهم، إن فلانًا ابتنى دارًا بألف دينار، وإنِّي أشتري منك دارًا في الجنة بألف دينار. فتصدّق بألف دينار، ثم تزوج صاحبُه امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، فقال: اللهم، إنّ فلانا تزوج امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار. فتصدَّق بألف دينار، ثم اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال: اللهم، إنّ فلانًا اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، وإني أشتري منك خدمًا ومتاعًا في الجنة بألف دينار. فتصدق بألف دينار، ثم أصابته حاجة شديدة، فقال: لو أتيتُ صاحبي هذا لعلَّه ينالني معروف. فجلس على طريقه، فمرَّ به في حَشَمه وأهله، فقام إليه، فنظر الآخرُ فعرفه، فقال: فلان؟! فقال: نعم. فقال: ما شأنُك؟ فقال: أصابتني بعدك حاجةٌ، فأتيتك لتصيبني بخير. قال: فما فعل مالُك؛ فقد اقتسمنا مالًا واحدًا، فأخذت شطرَه وأنا شطرَه. فقال: اشتريتَ دارًا بألف دينار، ففعلتُ أنا كذلك، وفعلتَ أنت كذا، وفعلتُ أنا كذا. فقصّ عليه القصة، فقال: إنك لمن المصدقين بهذا؟! اذهب فواللهِ لا أعطيك شيئًا. فردّه، فقُضي لهما أن تُوفيا؛ فنزلت فيهما: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قال: لَمُحاسبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ مقتصرًا على أوله، وإسحاق البستي ص٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٦) ٦٥٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ وذلك أنّ أخوين مِن بني إسرائيل -اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا- ورِث كلُّ واحدٍ منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله ﷿، والمشرك الآخر أنفق مالَه في معصية الله ﷿ ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله ﷿ في سورة الكهف، فلمّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ يعني: صاحب، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧-٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٤٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ صاحب في الدنيا، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ على الاستفهام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز)

الصافات 37:53

﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِینُونَ ۝٥٣﴾ - تفسير ٦٥٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، يقول: أئنا لَمُجازَون بالعمل؟! كما تدين تُدان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٥.]]. (ز) ٦٥٤٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، قال: لَمُحاسبون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤١٣) ٦٥٤١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٣) ٦٥٤١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، قال: غير مُحاسَبين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧٥ (٩٣)-.]]. (ز) ٦٥٤١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾: يعني: لَمُحاسبون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]٥٤٨٥. (ز) ٥٤٨٥ عَلَّقَ ابنُ كثير (١٢/٢٠) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، والسديّ، بقوله: «وكلاهما صحيح». ٦٥٤١٣- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- قوله: ﴿أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون﴾: أإنا لمحاسبون[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٦) ٦٥٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، يعني: المحاسبين في أعمالِنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧-٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٤١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ هما اللذان في سورة الكهف: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف:٣٢] إلى آخر قصتهما. ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ أي: لا نُبعث، ولا نُحاسب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز)

الصافات 37:54

﴿قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ۝٥٤﴾ - قراءات ٦٥٤١٦- عن السُّدِّيّ، قوله: ﴿قالَ هَلْ أنْتُم مُّطَّلِعُونَ﴾، قال: كان ابنُ عباس يقرؤها: (هَلْ أنْتُم مُّطْلِعُونِ* فَأُطْلِعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجَحِيمِ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٨. وقراءة ابن عباس شاذة، تروى أيضًا عن أبي عمرو، وابن محيصن، وغيرهما. انظر: المحتسب ٢/٢١٩، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.]]٥٤٨٦. (ز) ٥٤٨٦ اسْتَدْرَكَ ابنُ جرير (١٩/٥٤٨-٥٤٩) على هذه القراءة مستندًا إلى اللغة بقوله: "هذه القراءة التي ذكرها السدي عن ابن عباس أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُون﴾ إن كانت محفوظة عنه فإنها من شواذ الحروف، وذلك أنّ العرب لا تؤثر في المَكْنِي من الأسماء [الضمير] إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا: أنت مكلمني، ولا: أنتما مكلماني، ولا: أنتم مكلموني، ولا: مكلمونني، وإنما يقولون: أنت مكلمي، وأنتما مكلماي، وأنتم مكلمي. وإن قال قائل منهم ذلك، قاله على وجه الغلط توهمًا به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر: وما أدري وظني كل ظن... أمسلمني إلى قومي شراحي؟ فقال: مسلمني. وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام: أمسلمي. فأما إذا كان الاسم ظاهرًا، ولم يكن متصلًا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد". وقال ابنُ عطية (٧/٢٨٧): «رَدَّ هذه القراءةَ أبو حاتم وغيره، ولَحَّنُوها، وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: مُطْلِعِيَّ. ووَجَّهَ القراءة أبو الفتح ابن جني، وقال: أنزل الفاعل منزلة الفعل المضارع». ﴿قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ۝٥٤﴾ - تفسير الآية ٦٥٤١٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾، وذلك أنّ في الجنة كُوًى، فينظر أهلُها منها إلى النار وأهلِها[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٥، وتفسير البغوي ٧/٤١.]]. (ز) ٦٥٤١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ)، يقول: مطلعونِ إليه حتى أنظر إليه في النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٣) ٦٥٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ)، قال: سأل ربَّه أن يُطْلِعَه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٧، وإسحاق البستي ص٢٠٣ من طريق معمر.]]. (ز) ٦٥٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالَ المؤمنُ لإخوانه في الجنة٥٤٨٧: ﴿هل أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إلى النار؛ فتنظرون منزلة أخي؟ فردوا عليه: أنت أعرف به مِنّا، فاطَّلِع أنت. ولأهل الجنة في منازلهم كُوًى، فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز) ٥٤٨٧ اختلف في قائل:﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه قول المؤمن لأصحابه ومحادثيه. والثاني: أنه قول الملائكة لأهل الجنة. والثالث: أنه قول الله ﷿ لأهل الجنة. وذَهَبَ ابنُ القيم (٢/٣٦٨) إلى أنّ القول الأول هو الصحيح وأظهر الأقوال؛ لدلالة السياق. وبيَّن ابنُ عطية (٧/٢٨٧) أن القول الأول يحتمل أن يكون المخاطَب بـ﴿أنتم﴾ فيه: الملائكة، أو رفقاؤه في الجنة، أو خَدَمَتَه.

الصافات 37:55

﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٥٥﴾ - تفسير ٦٥٤٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: اطلع، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: لقد رأيتُ جماجمَ القوم تغلي[[أخرجه هناد (٣١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٤١٣) ٦٥٤٢٢- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- قال: في الجنة كُوًى، فإذا أراد أحدٌ مِن أهلها أن ينظر إلى عدُوِّه في النار اطَّلَع، فازداد شكرًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦-٤٥٧ (٢٥٥)-، وإسحاق البستي ص٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٢٣- عن خليد العصري -من طريق قتادة- في قول الله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسطها. قال: رأى جماجمهم تغلي، فقال: فلان؟! واللهِ، لولا أنّ الله عرَّفه إيّاه ما عرفه، لقد تغير حِبْرُه وسِبْرُه[[حِبْرُه وسِبْرُه: لونه وهيئته. مختار الصحاح ١/٦٥.]]، فعند ذلك يقول: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩، وابن جرير ١٩/٥٤٧ مختصرًا.]]. (ز) ٦٥٤٢٤- عن مطرف بن عبد الله -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: واللهِ، لولا أنّه عرَّفه ما عرفه، لقد غيَّرت النارُ حِبره وسِبره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٨.]]. (ز) ٦٥٤٢٥- قال الحسن البصري: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ هذه -واللهِ- الدُّولة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢.]]. (ز) ٦٥٤٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن يسار- ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه إذ ذاك اطَّلع، فرأى جماجم القوم تغلي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦-٤٥٧ (٢٥٥)-، وإسحاق البستي ص٢٠٤.]]. (ز) ٦٥٤٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ) قال: سأل ربَّه أن يطلعه، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يقول: في وسطها، فرأى جماجمهم تغلي، فقال: فلان! ولولا أنّ الله عرَّفه إيّاه لما عرفه، لقد تغيَّر حِبره وسبره، فعند ذلك قال: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٣-٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهو عند عبد الرزاق وابن جرير عن خليد العصري كما تقدم. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢ مختصرًا.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٢٨- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿إني كان لي قرين * يقول أءنك لمن المصدقين﴾ إلى قوله ﷿: ﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾، قال: أبصرهم وجماجم تغلي، فعرَّفه الله إيّاه، ولقد غيَّرتِ النار حِبْرَه وسِبْرَه. فقال سفيان: يعني: لونه وصورته[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧/١٥٠ (١٨١١).]]. (ز) ٦٥٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاطَّلَعَ﴾ المؤمنُ ﴿فَرَآهُ﴾ فرأى أخاه ﴿فِي سَواءِ﴾ يعني: في وسط ﴿الجَحِيمِ﴾ أسود الوجه، أزرق العينين، مقرونًا مع شيطانه في سلسلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز) ﴿فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٥٥﴾ - تفسير ٦٥٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسط الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٦-٥٤٧، ومن طريق عطية والسدي أيضًا، وابن أبي حاتم -كما الإتقان ٢/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤١٣) ٦٥٤٣١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾. قال: وسط الجحيم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: رماها بسهمٍ فاستوى في سوائِها وكان قَبُولًا للهوادِي الطَّوارقِ[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٨٨-. والهوادي جمع هادية: وهي مِن كل شيء أوله وما تقدم منه، ومنه هوادي الخيل والوحوش. والطوارق جمع طارقة: وهي التي تسير ليلًا. اللسان (هوي، طرق).]]. (١٢/٤١٣) ٦٥٤٣٢- عن خليد العصري -من طريق قتادة- في قول الله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسطها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩.]]. (ز) ٦٥٤٣٣- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشد- في قوله: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسط الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٧.]]. (ز) ٦٥٤٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، وأبي هلال- قال: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، أي: في وسط الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (ز) ٦٥٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءِ﴾ يعني: في وسط ﴿الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٤٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فاطَّلَعَ﴾ فرأى صاحبَه ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يعني: في وسط الجحيم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢.]]. (ز)

الصافات 37:56

﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِینِ ۝٥٦﴾ - تفسير ٦٥٤٣٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿قال تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقوله المؤمنُ لشيطانه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣.]]. (ز) ٦٥٤٣٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، يقول: لَتهلكني لو أطعتك[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٣٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، يعني: تاللهِ، لقد كدت تغوين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢.]]. (ز) ٦٥٤٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، قال: لَتهلكني[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٩.]]. (ز) ٦٥٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: قال المؤمن: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لتغويني؛ فأنزل منزلتك في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٤٤٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قال تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لتباعدني مِن الله. يقوله المؤمن لصاحبه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢-٨٣٣.]]. (ز)

الصافات 37:57

﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّی لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ۝٥٧﴾ - تفسير ٦٥٤٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾، قال: في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩، وإسحاق البستي ص٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٠ من طريق سعيد بلفظ: في عذاب الله.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾، قال: مِن المُعَذَّبين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٠.]]. (ز) ٦٥٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ يقول: لولا ما أنعم الله عَلَيَّ بالإسلام ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٤٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ الإسلام ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ معك في النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢-٨٣٣.]]. (ز)

الصافات 37:58

﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - تفسير ٦٥٤٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قول الله لأهل الجنة: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات:٤٣]، قال: قول الله: ﴿هَنِيئًا﴾ أي: لا تموتون فيها، فعندها قالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٤٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: علِموا أنّ كل نعيم بعده الموتُ يقطعه، فقالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؟ قيل: لا. قالوا: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمنُ على أصحابه، فقال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عرف المؤمنُ أنّ كلَّ نعيم معه الموت فليس بتامٍّ، ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فقيل له: إنّك لا تموت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ثم انقطع كلام المؤمن، يقول الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ النعيم الذي ذُكِر قبل هذه الآية في قوله: ﴿أولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ معلوم﴾؛ ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فليسارع المسارعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨-٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٥١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت في الدنيا، كقوله: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠] ولم يكن عاد قبلها، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قاله على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور، قد أمِن ذلك، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ النجاة العظيمة من النار إلى الجنة، قال الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ يعني: ما وُصِف مِمّا فيه أهل الجنة ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢-٨٣٣.]]٥٤٨٨. (ز) ٥٤٨٨ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٩): «قوله تعالى: ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ إلى قوله: ﴿فليعمل العاملون﴾ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه. وإليه ذهب قتادة. ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد ﷺ وأمته، ويَقْوى هذا؛ لأن قول المؤمن: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾، والآخرة ليست بدار عمل يُقْلِقُ إلا على تجوُّز، كأنه يقول: لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل العاملون». ﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٤٥٢- عن البراء بن عازب، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، يدُه في يدي، فرأى جنازة، فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه، فجعل يبكي حتى بلَّ الثرى، ثم قال: «لمثل هذا فليعمل العاملون»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٦٣ (١٨٦٠١)، وابن ماجه ٥/٢٨٦ (٤١٩٥)، بلفظ: «لمثل هذا فأعدوا» عند ابن ماجه، وبلفظ: «لمثل هذا اليوم فأعدوا» عند أحمد، وابن أبي شيبة ٧/٧٩ بلفظ: «لمثل هذا فليعمل العاملون، فأعدوا» من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الخراساني عن محمد بن مالك عن البراء به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال النووي في المجموع ٥/٩٥: «بإسناد حسن». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٢٠: «بإسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف، فيه مقال، محمد بن مالك قال فيه أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا، وذكره أيضًا في الضعفاء، وقال: كان يخطىء كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد».]]. (١٢/٤١٥)

الصافات 37:59

﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - تفسير ٦٥٤٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قول الله لأهل الجنة: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات:٤٣]، قال: قول الله: ﴿هَنِيئًا﴾ أي: لا تموتون فيها، فعندها قالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٤٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: علِموا أنّ كل نعيم بعده الموتُ يقطعه، فقالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؟ قيل: لا. قالوا: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمنُ على أصحابه، فقال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عرف المؤمنُ أنّ كلَّ نعيم معه الموت فليس بتامٍّ، ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فقيل له: إنّك لا تموت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ثم انقطع كلام المؤمن، يقول الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ النعيم الذي ذُكِر قبل هذه الآية في قوله: ﴿أولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ معلوم﴾؛ ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فليسارع المسارعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨-٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٥١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت في الدنيا، كقوله: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠] ولم يكن عاد قبلها، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قاله على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور، قد أمِن ذلك، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ النجاة العظيمة من النار إلى الجنة، قال الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ يعني: ما وُصِف مِمّا فيه أهل الجنة ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢-٨٣٣.]]٥٤٨٨. (ز) ٥٤٨٨ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٩): «قوله تعالى: ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ إلى قوله: ﴿فليعمل العاملون﴾ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه. وإليه ذهب قتادة. ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد ﷺ وأمته، ويَقْوى هذا؛ لأن قول المؤمن: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾، والآخرة ليست بدار عمل يُقْلِقُ إلا على تجوُّز، كأنه يقول: لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل العاملون». ﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٤٥٢- عن البراء بن عازب، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، يدُه في يدي، فرأى جنازة، فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه، فجعل يبكي حتى بلَّ الثرى، ثم قال: «لمثل هذا فليعمل العاملون»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٦٣ (١٨٦٠١)، وابن ماجه ٥/٢٨٦ (٤١٩٥)، بلفظ: «لمثل هذا فأعدوا» عند ابن ماجه، وبلفظ: «لمثل هذا اليوم فأعدوا» عند أحمد، وابن أبي شيبة ٧/٧٩ بلفظ: «لمثل هذا فليعمل العاملون، فأعدوا» من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الخراساني عن محمد بن مالك عن البراء به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال النووي في المجموع ٥/٩٥: «بإسناد حسن». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٢٠: «بإسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف، فيه مقال، محمد بن مالك قال فيه أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا، وذكره أيضًا في الضعفاء، وقال: كان يخطىء كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد».]]. (١٢/٤١٥)

الصافات 37:60

﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - تفسير ٦٥٤٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قول الله لأهل الجنة: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات:٤٣]، قال: قول الله: ﴿هَنِيئًا﴾ أي: لا تموتون فيها، فعندها قالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٤٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: علِموا أنّ كل نعيم بعده الموتُ يقطعه، فقالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؟ قيل: لا. قالوا: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمنُ على أصحابه، فقال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عرف المؤمنُ أنّ كلَّ نعيم معه الموت فليس بتامٍّ، ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فقيل له: إنّك لا تموت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ثم انقطع كلام المؤمن، يقول الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ النعيم الذي ذُكِر قبل هذه الآية في قوله: ﴿أولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ معلوم﴾؛ ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فليسارع المسارعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨-٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٥١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت في الدنيا، كقوله: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠] ولم يكن عاد قبلها، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قاله على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور، قد أمِن ذلك، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ النجاة العظيمة من النار إلى الجنة، قال الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ يعني: ما وُصِف مِمّا فيه أهل الجنة ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢-٨٣٣.]]٥٤٨٨. (ز) ٥٤٨٨ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٩): «قوله تعالى: ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ إلى قوله: ﴿فليعمل العاملون﴾ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه. وإليه ذهب قتادة. ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد ﷺ وأمته، ويَقْوى هذا؛ لأن قول المؤمن: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾، والآخرة ليست بدار عمل يُقْلِقُ إلا على تجوُّز، كأنه يقول: لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل العاملون». ﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٤٥٢- عن البراء بن عازب، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، يدُه في يدي، فرأى جنازة، فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه، فجعل يبكي حتى بلَّ الثرى، ثم قال: «لمثل هذا فليعمل العاملون»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٦٣ (١٨٦٠١)، وابن ماجه ٥/٢٨٦ (٤١٩٥)، بلفظ: «لمثل هذا فأعدوا» عند ابن ماجه، وبلفظ: «لمثل هذا اليوم فأعدوا» عند أحمد، وابن أبي شيبة ٧/٧٩ بلفظ: «لمثل هذا فليعمل العاملون، فأعدوا» من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الخراساني عن محمد بن مالك عن البراء به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال النووي في المجموع ٥/٩٥: «بإسناد حسن». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٢٠: «بإسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف، فيه مقال، محمد بن مالك قال فيه أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا، وذكره أيضًا في الضعفاء، وقال: كان يخطىء كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد».]]. (١٢/٤١٥)

الصافات 37:61

﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - تفسير ٦٥٤٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قول الله لأهل الجنة: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات:٤٣]، قال: قول الله: ﴿هَنِيئًا﴾ أي: لا تموتون فيها، فعندها قالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٤٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: علِموا أنّ كل نعيم بعده الموتُ يقطعه، فقالوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؟ قيل: لا. قالوا: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة، يقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤) ٦٥٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمنُ على أصحابه، فقال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عرف المؤمنُ أنّ كلَّ نعيم معه الموت فليس بتامٍّ، ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فقيل له: إنّك لا تموت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ثم انقطع كلام المؤمن، يقول الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ النعيم الذي ذُكِر قبل هذه الآية في قوله: ﴿أولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ معلوم﴾؛ ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فليسارع المسارعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨-٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٥١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت في الدنيا، كقوله: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠] ولم يكن عاد قبلها، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قاله على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور، قد أمِن ذلك، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ النجاة العظيمة من النار إلى الجنة، قال الله ﷿: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ يعني: ما وُصِف مِمّا فيه أهل الجنة ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢-٨٣٣.]]٥٤٨٨. (ز) ٥٤٨٨ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٩): «قوله تعالى: ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ إلى قوله: ﴿فليعمل العاملون﴾ يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه. وإليه ذهب قتادة. ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد ﷺ وأمته، ويَقْوى هذا؛ لأن قول المؤمن: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾، والآخرة ليست بدار عمل يُقْلِقُ إلا على تجوُّز، كأنه يقول: لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل العاملون». ﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ ۝٥٨ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ ۝٥٩ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٠ لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ ۝٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٤٥٢- عن البراء بن عازب، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، يدُه في يدي، فرأى جنازة، فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه، فجعل يبكي حتى بلَّ الثرى، ثم قال: «لمثل هذا فليعمل العاملون»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٦٣ (١٨٦٠١)، وابن ماجه ٥/٢٨٦ (٤١٩٥)، بلفظ: «لمثل هذا فأعدوا» عند ابن ماجه، وبلفظ: «لمثل هذا اليوم فأعدوا» عند أحمد، وابن أبي شيبة ٧/٧٩ بلفظ: «لمثل هذا فليعمل العاملون، فأعدوا» من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الخراساني عن محمد بن مالك عن البراء به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال النووي في المجموع ٥/٩٥: «بإسناد حسن». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٢٠: «بإسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف، فيه مقال، محمد بن مالك قال فيه أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا، وذكره أيضًا في الضعفاء، وقال: كان يخطىء كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد».]]. (١٢/٤١٥)

الصافات 37:62

﴿أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ۝٦٢ إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ ۝٦٣ إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - نزول الآيات ٦٥٤٥٣- عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ أبو جهلٍ برسول الله ﷺ وهو جالس، فلمّا بعُد قال رسول الله ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]. فسمع أبو جهل، فقال: مَن تُوعِد، يا محمد؟ قال: «إيّاك». فقال: بِمَ تُوعِدُني؟ فقال: «أُوعِدُك بالعزيز الكريم». فقال أبو جهل: أليس أنا العزيز الكريم؟! فأنزل الله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأَثِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٣-٤٩]. فلمّا بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمَع أصحابه، فأخرج إليهم زبدًا وتمرًا، فقال: تزقَّموا مِن هذا، فواللهِ، ما يتوعدكم محمدًا إلا بهذا. فأنزل الله: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾. فقال في الشَّوب: إنها تختلط باللبنِ، فتشوبُه به، فإنّ لهم على ما يأكلون ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا ذَكر اللهُ شجرة الزقوم افتتن بها الظَّلَمة، فقال أبو جهل: يزعم صاحبُكم هذا أنّ في النار شجرةً، والنار تأكل الشجر، وإنّا -واللهِ- ما نعلمُ الزقومَ إلا التَّمر والزبد، فتَزَقّموا. فأنزل اللهُ حين عجِبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا نزلت: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ قالوا: ما نعرف هذه الشجرة؟ فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: لكني -واللهِ- أعرفها، هي شجرةٌ تكون بإفريقية. فلما نزل: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالوا: ما يشبه هذه التي يصف محمدٌ ما قال ابن الزِّبعرى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣.]]. (ز) ٦٥٤٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال أبو جهل: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] قال: تعرفونها في كلام العرب؟ أنا آتيكم بها. فدعا جاريةً، فقال: ائتيني بتمر وزبد. فقال: دونكم تزقَّموا، فهذا الزقوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله تفسيرها: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢.]]. (ز) ﴿أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ۝٦٢ إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ ۝٦٣﴾ - تفسير ٦٥٤٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: قول أبي جهل: إنّما الزقوم التمر والزبد أتزقَّمه[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: زادهم تكذيبًا حين أخبرهم أنّ في النار شجرة، فقال: يخبرهم أنّ في النار شجرة، والنار تحرق الشجر! فأخبرهم أنّ غذاءها مِن النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٠.]]. (ز) ٦٥٤٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: لأبي جهل وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢.]]. (ز) ٦٥٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ للمؤمنين أمْ نزل الكافر ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وهي النار للذين استكبروا عن «لا إله إلا الله» حين أمرهم النبي ﷺ بها، ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا جَعَلْناها﴾ يعني: الزقوم ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: لمشركي مكة؛ منهم عبد الله بن الزِّبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أنّ ابن الزِّبعرى قال: إنّ الزقوم بكلام اليمن: التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزبدًا. ثم قال لأصحابه: تزقّموا مِن هذا الذي يُخَوِّفُنا به محمد، يزعم أنّ النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر! فكان الزقومُ فتنةً لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٦١- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ أي: إنّه خير نُزُلًا مِن شجرة الزقوم، ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ للمشركين. بلغني: أنها في الباب السادس، وأنّها تحيا بلهب النار كما يحيا شجرُكم ببرد الماء. قال: فلا بُدَّ لأهل النار مِن أن ينحدروا إليها، يعني: مَن كان فوقها، فيأكلون منها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٣-٨٣٤.]]. (ز) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - تفسير ٦٥٤٦٢- قال الحسن البصري: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾، أصلها في قَعْر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دَركاتها[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٦، وتفسير البغوي ٧/٤٢.]]. (ز) ٦٥٤٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾، أي: غُذِّيَتْ بالنار، ومنها خُلِقَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله ﷿ أنها لا تشبه النخل، ولا طلعها كطلع النخل، فقال تبارك وتعالى: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ﴾ تنبت ﴿فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو أنّ قطرةً مِن زقّومِ جهنم أُنزلت إلى الأرض لأفسدتْ على الناس مَعايِشَهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٧ (٧٩)-، وابن أبي شيبة ١٣/١٦١.]]. (١٢/٤١٧) ٦٥٤٦٦- عن أبي عمران الجوني، قال: بلغنا: أنّ ابنَ آدم لا ينهش مِن شجرة الزقوم نهشةً إلا نهشَتْ مِنه مثلَها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤١ (١٨٨)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤١٦)

الصافات 37:63

﴿أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ۝٦٢ إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ ۝٦٣ إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - نزول الآيات ٦٥٤٥٣- عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ أبو جهلٍ برسول الله ﷺ وهو جالس، فلمّا بعُد قال رسول الله ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]. فسمع أبو جهل، فقال: مَن تُوعِد، يا محمد؟ قال: «إيّاك». فقال: بِمَ تُوعِدُني؟ فقال: «أُوعِدُك بالعزيز الكريم». فقال أبو جهل: أليس أنا العزيز الكريم؟! فأنزل الله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأَثِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٣-٤٩]. فلمّا بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمَع أصحابه، فأخرج إليهم زبدًا وتمرًا، فقال: تزقَّموا مِن هذا، فواللهِ، ما يتوعدكم محمدًا إلا بهذا. فأنزل الله: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾. فقال في الشَّوب: إنها تختلط باللبنِ، فتشوبُه به، فإنّ لهم على ما يأكلون ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا ذَكر اللهُ شجرة الزقوم افتتن بها الظَّلَمة، فقال أبو جهل: يزعم صاحبُكم هذا أنّ في النار شجرةً، والنار تأكل الشجر، وإنّا -واللهِ- ما نعلمُ الزقومَ إلا التَّمر والزبد، فتَزَقّموا. فأنزل اللهُ حين عجِبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا نزلت: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ قالوا: ما نعرف هذه الشجرة؟ فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: لكني -واللهِ- أعرفها، هي شجرةٌ تكون بإفريقية. فلما نزل: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالوا: ما يشبه هذه التي يصف محمدٌ ما قال ابن الزِّبعرى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣.]]. (ز) ٦٥٤٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال أبو جهل: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] قال: تعرفونها في كلام العرب؟ أنا آتيكم بها. فدعا جاريةً، فقال: ائتيني بتمر وزبد. فقال: دونكم تزقَّموا، فهذا الزقوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله تفسيرها: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢.]]. (ز) ﴿أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ۝٦٢ إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ ۝٦٣﴾ - تفسير ٦٥٤٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: قول أبي جهل: إنّما الزقوم التمر والزبد أتزقَّمه[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: زادهم تكذيبًا حين أخبرهم أنّ في النار شجرة، فقال: يخبرهم أنّ في النار شجرة، والنار تحرق الشجر! فأخبرهم أنّ غذاءها مِن النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٠.]]. (ز) ٦٥٤٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: لأبي جهل وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢.]]. (ز) ٦٥٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ للمؤمنين أمْ نزل الكافر ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وهي النار للذين استكبروا عن «لا إله إلا الله» حين أمرهم النبي ﷺ بها، ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا جَعَلْناها﴾ يعني: الزقوم ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: لمشركي مكة؛ منهم عبد الله بن الزِّبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أنّ ابن الزِّبعرى قال: إنّ الزقوم بكلام اليمن: التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزبدًا. ثم قال لأصحابه: تزقّموا مِن هذا الذي يُخَوِّفُنا به محمد، يزعم أنّ النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر! فكان الزقومُ فتنةً لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٦١- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ أي: إنّه خير نُزُلًا مِن شجرة الزقوم، ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ للمشركين. بلغني: أنها في الباب السادس، وأنّها تحيا بلهب النار كما يحيا شجرُكم ببرد الماء. قال: فلا بُدَّ لأهل النار مِن أن ينحدروا إليها، يعني: مَن كان فوقها، فيأكلون منها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٣-٨٣٤.]]. (ز) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - تفسير ٦٥٤٦٢- قال الحسن البصري: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾، أصلها في قَعْر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دَركاتها[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٦، وتفسير البغوي ٧/٤٢.]]. (ز) ٦٥٤٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾، أي: غُذِّيَتْ بالنار، ومنها خُلِقَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله ﷿ أنها لا تشبه النخل، ولا طلعها كطلع النخل، فقال تبارك وتعالى: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ﴾ تنبت ﴿فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو أنّ قطرةً مِن زقّومِ جهنم أُنزلت إلى الأرض لأفسدتْ على الناس مَعايِشَهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٧ (٧٩)-، وابن أبي شيبة ١٣/١٦١.]]. (١٢/٤١٧) ٦٥٤٦٦- عن أبي عمران الجوني، قال: بلغنا: أنّ ابنَ آدم لا ينهش مِن شجرة الزقوم نهشةً إلا نهشَتْ مِنه مثلَها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤١ (١٨٨)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤١٦)

الصافات 37:64

﴿أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ۝٦٢ إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ ۝٦٣ إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - نزول الآيات ٦٥٤٥٣- عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ أبو جهلٍ برسول الله ﷺ وهو جالس، فلمّا بعُد قال رسول الله ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]. فسمع أبو جهل، فقال: مَن تُوعِد، يا محمد؟ قال: «إيّاك». فقال: بِمَ تُوعِدُني؟ فقال: «أُوعِدُك بالعزيز الكريم». فقال أبو جهل: أليس أنا العزيز الكريم؟! فأنزل الله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأَثِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٣-٤٩]. فلمّا بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمَع أصحابه، فأخرج إليهم زبدًا وتمرًا، فقال: تزقَّموا مِن هذا، فواللهِ، ما يتوعدكم محمدًا إلا بهذا. فأنزل الله: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾. فقال في الشَّوب: إنها تختلط باللبنِ، فتشوبُه به، فإنّ لهم على ما يأكلون ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا ذَكر اللهُ شجرة الزقوم افتتن بها الظَّلَمة، فقال أبو جهل: يزعم صاحبُكم هذا أنّ في النار شجرةً، والنار تأكل الشجر، وإنّا -واللهِ- ما نعلمُ الزقومَ إلا التَّمر والزبد، فتَزَقّموا. فأنزل اللهُ حين عجِبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا نزلت: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ قالوا: ما نعرف هذه الشجرة؟ فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: لكني -واللهِ- أعرفها، هي شجرةٌ تكون بإفريقية. فلما نزل: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالوا: ما يشبه هذه التي يصف محمدٌ ما قال ابن الزِّبعرى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣.]]. (ز) ٦٥٤٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال أبو جهل: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] قال: تعرفونها في كلام العرب؟ أنا آتيكم بها. فدعا جاريةً، فقال: ائتيني بتمر وزبد. فقال: دونكم تزقَّموا، فهذا الزقوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله تفسيرها: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢.]]. (ز) ﴿أَذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ۝٦٢ إِنَّا جَعَلۡنَـٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّـٰلِمِینَ ۝٦٣﴾ - تفسير ٦٥٤٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: قول أبي جهل: إنّما الزقوم التمر والزبد أتزقَّمه[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: زادهم تكذيبًا حين أخبرهم أنّ في النار شجرة، فقال: يخبرهم أنّ في النار شجرة، والنار تحرق الشجر! فأخبرهم أنّ غذاءها مِن النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٠.]]. (ز) ٦٥٤٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: لأبي جهل وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢.]]. (ز) ٦٥٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ للمؤمنين أمْ نزل الكافر ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وهي النار للذين استكبروا عن «لا إله إلا الله» حين أمرهم النبي ﷺ بها، ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا جَعَلْناها﴾ يعني: الزقوم ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: لمشركي مكة؛ منهم عبد الله بن الزِّبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أنّ ابن الزِّبعرى قال: إنّ الزقوم بكلام اليمن: التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزبدًا. ثم قال لأصحابه: تزقّموا مِن هذا الذي يُخَوِّفُنا به محمد، يزعم أنّ النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر! فكان الزقومُ فتنةً لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٦١- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ أي: إنّه خير نُزُلًا مِن شجرة الزقوم، ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ للمشركين. بلغني: أنها في الباب السادس، وأنّها تحيا بلهب النار كما يحيا شجرُكم ببرد الماء. قال: فلا بُدَّ لأهل النار مِن أن ينحدروا إليها، يعني: مَن كان فوقها، فيأكلون منها[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٣-٨٣٤.]]. (ز) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - تفسير ٦٥٤٦٢- قال الحسن البصري: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾، أصلها في قَعْر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دَركاتها[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٦، وتفسير البغوي ٧/٤٢.]]. (ز) ٦٥٤٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾، أي: غُذِّيَتْ بالنار، ومنها خُلِقَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله ﷿ أنها لا تشبه النخل، ولا طلعها كطلع النخل، فقال تبارك وتعالى: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ﴾ تنبت ﴿فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِیۤ أَصۡلِ ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو أنّ قطرةً مِن زقّومِ جهنم أُنزلت إلى الأرض لأفسدتْ على الناس مَعايِشَهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٧ (٧٩)-، وابن أبي شيبة ١٣/١٦١.]]. (١٢/٤١٧) ٦٥٤٦٦- عن أبي عمران الجوني، قال: بلغنا: أنّ ابنَ آدم لا ينهش مِن شجرة الزقوم نهشةً إلا نهشَتْ مِنه مثلَها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤١ (١٨٨)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤١٦)

الصافات 37:65

﴿طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ ۝٦٥﴾ - تفسير ٦٥٤٦٧- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٦٥٤٦٨- ومحمد بن كعب القرظي: ﴿كأنه رؤوس الشياطين﴾ هم الشياطين بأعيانهم، شبَّهه بها لقبحها[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٦، وتفسير البغوي ٧/٤٢ وقال عقبه: لأنّ الناس إذا وصفوا شيئًا بغاية القبح قالوا: كأنه شيطان، وإن كانت الشياطين لا ترى؛ لأن قبح صورتها متصور في النفس.]]. (ز) ٦٥٤٦٩- عن وهب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾، قال: شعور الشياطين قائِمَة إلى السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾، قال: يُشَبِّهها بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٥) ٦٥٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿طَلْعُها﴾ تمرها ﴿كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩. كذا جاء في مطبوعته، ولعلها: ثمرها.]]. (ز) ٦٥٤٧٢- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿طَلْعُها﴾ أي: ثمرتها ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ يقبِّحها بذلك. وقال بعضهم: رءوس الحيات[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٣-٨٣٤.]]٥٤٨٩. (ز) ٥٤٨٩ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: شُبِّهَ طلعها بما استقر في النفوس من كراهة رؤوس الشياطين وقبحها، وإن كانت لم تُرَ. والثاني: شُبِّهَ طلعها بنوع من الحيّات رؤُوسها بشعة المنظر. والثالث: شُبِّهَ طلعها بجنس من النبات طلعه في غاية الفحاشة. ذكر الأقوال الثلاثة ابنُ جرير (١٩/٥٥٣)، وابنُ عطية (٧/٢٩٠-٢٩٢)، وكذلك ابنُ كثير (١٢/٢٦) لكنه اسْتَدْرَكَ على القولين الثاني والثالث، بقوله: «وفي هذين الاحتمالين نظر». ثم اختارالقول الأول، فقال: «والأول أقوى وأولى». ولم يذكر مستندًا.

الصافات 37:66

﴿فَإِنَّهُمۡ لَـَٔاكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ۝٦٦ ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَیۡهَا لَشَوۡبࣰا مِّنۡ حَمِیمࣲ ۝٦٧﴾ - تفسير ٦٥٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: لَمَزْجًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤١٧) ٦٥٤٧٤- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾. قال: يختلط الحميم والغساق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: تلك المكارم لا قَعْبانِ من لبن شِيبا بماء فعادا بعدً أبوالا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٦-. والقعبان: مثنى قعب، وهو القدح الضخم. اللسان (قعب).]]؟. (١٢/٤١٧) ٦٥٤٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فقال في الشَّوب: إنها تختلط باللبن فتشوبه به، فإن لهم على ما يأكلون ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: يُخلَط طعامُهم، ويُشاب بالحميم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤١٨) ٦٥٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾: يعني: شُرب الحميم على الزَّقُّوم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥.]]. (ز) ٦٥٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: مِزاجًا مِن حميم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٨) ٦٥٤٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: الشوب: الخلط، وهو المَزْج[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥.]]. (ز) ٦٥٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنها﴾ مِن ثمرتها، ﴿فَمالِئُونَ مِنها﴾ مِن ثمرها ﴿البُطُونَ ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا﴾ يعني: لَمِزاجًا ﴿مِن حَمِيمٍ﴾ يشربون على إثر الزقوم الحميم الحار الذي قد انتهى حرُّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: حميم يُشاب لهم بغسّاق مما تغسق أعينهم، وصديد مِن قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥.]]. (ز) ٦٥٤٨٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَإنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنها فَمالِئُونَ مِنها﴾ مِن الشجرة ﴿البُطُونَ ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا﴾ لَمِزاجًا ﴿مِن حَمِيمٍ﴾ وهو الماء الحار فيقطع أمعاءهم، كقوله: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ حارًّا ﴿فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد:١٥]، والحميم: الحارُّ الذي لا يُستطاع من حَرِّه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٣-٨٣٤.]]. (ز)

الصافات 37:67

﴿فَإِنَّهُمۡ لَـَٔاكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ۝٦٦ ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَیۡهَا لَشَوۡبࣰا مِّنۡ حَمِیمࣲ ۝٦٧﴾ - تفسير ٦٥٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: لَمَزْجًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤١٧) ٦٥٤٧٤- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾. قال: يختلط الحميم والغساق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: تلك المكارم لا قَعْبانِ من لبن شِيبا بماء فعادا بعدً أبوالا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٦-. والقعبان: مثنى قعب، وهو القدح الضخم. اللسان (قعب).]]؟. (١٢/٤١٧) ٦٥٤٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فقال في الشَّوب: إنها تختلط باللبن فتشوبه به، فإن لهم على ما يأكلون ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤١٦) ٦٥٤٧٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: يُخلَط طعامُهم، ويُشاب بالحميم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤١٨) ٦٥٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾: يعني: شُرب الحميم على الزَّقُّوم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥.]]. (ز) ٦٥٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: مِزاجًا مِن حميم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٨) ٦٥٤٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: الشوب: الخلط، وهو المَزْج[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥.]]. (ز) ٦٥٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنها﴾ مِن ثمرتها، ﴿فَمالِئُونَ مِنها﴾ مِن ثمرها ﴿البُطُونَ ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا﴾ يعني: لَمِزاجًا ﴿مِن حَمِيمٍ﴾ يشربون على إثر الزقوم الحميم الحار الذي قد انتهى حرُّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾، قال: حميم يُشاب لهم بغسّاق مما تغسق أعينهم، وصديد مِن قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٥.]]. (ز) ٦٥٤٨٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَإنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنها فَمالِئُونَ مِنها﴾ مِن الشجرة ﴿البُطُونَ ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا﴾ لَمِزاجًا ﴿مِن حَمِيمٍ﴾ وهو الماء الحار فيقطع أمعاءهم، كقوله: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ حارًّا ﴿فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد:١٥]، والحميم: الحارُّ الذي لا يُستطاع من حَرِّه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٣-٨٣٤.]]. (ز)

الصافات 37:68

﴿ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٨﴾ - قراءات ٦٥٤٨٣- عن السُّدِّيّ، قال: قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ثُمَّ إنَّ مُنقَلَبَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٦. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٤٧٦، والجامع لأحكام القرآن ١٨/٤٥.]]. (ز) ٦٥٤٨٤- عن ابن جريج، قال: في قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٤٧٦.]]. (١٢/٤١٨) ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِیمِ ۝٦٨﴾ - تفسير الآية ٦٥٤٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّيّ- قال: لا ينتصف النهارُ يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء، ويقيل هؤلاء؛ أهل الجنة وأهل النار. ثم قرأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٥، ١٩/٥٥٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٠ (١٥٠٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي رواية ابن جرير بدل آية الصافات: ثم قال: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًا وأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٤].]]. (١٢/٤١٨) ٦٥٤٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ﴾، قال: فهم في عَناء وعذاب بين نار وحميم. وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤][[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٩٠. (١٢/٤١٨) ٥٤٩٠ عَلَّقَ ابنُ كثير (١٢/٢٩) على أثر قتادة هذا بقوله: «هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية، وهو تفسير حَسَنٌ قويٌّ». ٦٥٤٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ بعد الزقوم وشرب الحميم٥٤٩١ ﴿لَإلى الجَحِيمِ﴾، وذلك قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٥٤٩١ قال ابنُ عطية (٧/٢٩٢): «قوله تعالى: ﴿ثم إن مرجعهم﴾ يحتمل أن يكون لهم انتقال أجساد في وقت الأكل والشرب، ثم يرجعون إلى معظم الجحيم وكثرته، ذكره الرماني وشبَّهه بقوله تعالى: ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ [الرحمن:٤٤]. ويحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من حال ذلك الأكل المعذب إلى حال الاحتراق دون أكل. وبكل احتمالٍ قيل». ٦٥٤٨٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ﴾، قال: موتهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٦.]]. (ز) ٦٥٤٨٩- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ﴾، كقوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤] قد انتهى حرُّه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز)

الصافات 37:69

﴿إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ ضَاۤلِّینَ ۝٦٩﴾ - تفسير ٦٥٤٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾، قال: وجدوا آباءهم ضالين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٤٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ﴾، قال: جاهلين[[تفسير مجاهد (٥٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٤٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾، قال: وجدوا آباءهم ضالين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ ألْفَوْا وجدوا آباءَهُمْ ضالِّينَ﴾ عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٤٩٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنَّهُمْ ألْفَوْا﴾ وجدوا، أدركوا ﴿آباءَهُمْ ضالِّينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز)

الصافات 37:70

﴿فَهُمۡ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ یُهۡرَعُونَ ۝٧٠﴾ - تفسير ٦٥٤٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾، قال: كهيئة الهرولة[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٤، وابن جرير ١٩/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٤٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾: أي: يُسرِعون إسراعًا في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٧، وعبد الرزاق ٢/١٤٩ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٤٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يُهْرَعُونَ﴾، قال: يُسرِعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٧.]]. (ز) ٦٥٤٩٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يعملون مثل أعمالهم[[تفسير البغوي ٧/٤٣.]]. (ز) ٦٥٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾، يقول: يَسْعَوْن في مثل أعمالِ آبائهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٥٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ [هود:٧٨]، قال: يستعجلون إليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٧.]]. (ز) ٦٥٥٠١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾، والإهراع: الإسراع[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز) ﴿فَهُمۡ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ یُهۡرَعُونَ ۝٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٥٠٢- قال يحيى بن سلّام: نرى أنّ الذي ينجو مِن النار: مَن ولدته أمُّه لا يسمع الصوت، والذي يتخبطه الشيطان من المس، والاثنان الآخران ليس لهما عذر: الذي مات قبل الإسلام، ومَن أدركه الإسلام وهو هَرِم قد ذهب عقله، وهو قول الله ﷿: ﴿إنَّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ * فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٥٨.]]. (ز)

الصافات 37:71

﴿وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝٧١﴾ - تفسير ٦٥٥٠٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾، يعني: غوي قبلَهم أكثرُ الأولين، فكفروا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز) ٦٥٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قبل أهل مكة ﴿أكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾ مِن الأُمَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥٠٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قبل مشركي العرب ﴿أكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾، كقوله: ﴿كانَ أكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ [الروم:٤٢][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٤-٨٣٥.]]. (ز)

الصافات 37:72

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِیهِم مُّنذِرِینَ ۝٧٢ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِینَ ۝٧٣﴾ - تفسير ٦٥٥٠٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾، قال: كيف عذّب اللهُ قومَ نوح، وقومَ لوط، وقومَ صالح، والأممَ التي عذَّب الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ رسلًا يُنذرونهم العذابَ، فكذَّبوا الرسل، فعذَّبهم الله ﷿ في الدنيا، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ يُحَذِّر كفارَ مكة لِئَلّا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ فينزل بهم العذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ﴾ في الذين قبلهم ﴿مُنْذِرِينَ﴾ يعني: الرسل، أي: فكذّبوهم ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ﴾ الذين أنذرهم الرسل فكذبوهم، عاقبتهم أن دمَّر اللهُ عليهم، ثُمَّ صيَّرهم إلى النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٤-٨٣٥.]]. (ز)

الصافات 37:73

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِیهِم مُّنذِرِینَ ۝٧٢ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِینَ ۝٧٣﴾ - تفسير ٦٥٥٠٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾، قال: كيف عذّب اللهُ قومَ نوح، وقومَ لوط، وقومَ صالح، والأممَ التي عذَّب الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ رسلًا يُنذرونهم العذابَ، فكذَّبوا الرسل، فعذَّبهم الله ﷿ في الدنيا، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ يُحَذِّر كفارَ مكة لِئَلّا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ فينزل بهم العذاب في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِمْ﴾ في الذين قبلهم ﴿مُنْذِرِينَ﴾ يعني: الرسل، أي: فكذّبوهم ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ﴾ الذين أنذرهم الرسل فكذبوهم، عاقبتهم أن دمَّر اللهُ عليهم، ثُمَّ صيَّرهم إلى النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٤-٨٣٥.]]. (ز)

الصافات 37:74

﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝٧٤﴾ - تفسير ٦٥٥٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾، قال: الذين استخلصهم اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٨-٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٩) ٦٥٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ الموحدين، فإنهم نجوا من العذاب بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥١١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾، استثنى مَن آمن وصدَّق الرُّسُل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٤-٨٣٥.]]. (ز)

الصافات 37:75

﴿وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحࣱ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِیبُونَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٦٥٥١٢- عن عائشة، قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا صلّى في بيتي، فمرَّ بهذه الآية: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾؛ قال: «صدقتَ، ربَّنا، أنت خيرُ مَن دُعِي، وأقربُ مَن بُغِي، فنِعم المَدْعِيُّ، ونِعْم المُعطي، ونِعْم المسؤول، ونِعْم المولى، وأنت ربُّنا ونِعْم النصير»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٩٧-٩٨ (١٩٣)، من طريق عباد بن أحمد بن عبد الرحمن العرزمي، حدثني عمي، عن أبيه، عن جابر، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ مظلم مسلسل بالضعفاء، فيه عباد بن أحمد العرزمي، قال الذهبي في المغني (٣٠٢٨): «قال الدارقطني: متروك». وعمّه وجدّه محمد بن عبد الرحمن بن محمد العرزمي، قال الدارقطني: «متروك الحديث هو وأبوه وجده». كما في لسان الميزان لابن حجر ٧/٢٩٧. وجابر هو ابن يزيد الجعفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٧٨): «ضعيف رافضي».]]. (١٢/٤٢٠) ٦٥٥١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾، قال: أجابه الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٠) ٦٥٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ في «اقتربت»: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠]، وفي الأنبياء[[يشير إلى الآية ٧٦ من سورة الأنبياء، وهي: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾.]]. فأنجاه ربُّه، فغرَّقهم بالماء، فذلك قوله ﷿: ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ يعني الربُّ: نفسَه تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥١٥- عن مقاتل -من طريق إسحاق بن بشر- قال: ﴿ولقد نادنا نوح﴾ يعني: انتصرنا، ﴿فلنعم﴾ ما نصرنا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٢/٢٥٧.]]. (ز) ٦٥٥١٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ يعني: حيثُ دعا على قومه، ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ له، أجبناه فأهلكناهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]. (ز)

الصافات 37:76

﴿وَنَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ ۝٧٦﴾ - تفسير ٦٥٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾، قال: مِن غرَقِ الطُّوفان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٤٩٢. (١٢/٤٢٠) ٥٤٩٢ قال ابنُ عطية (٧/٢٩٣): «ومِن الكرب: تكذيب الكفرة، وركوب الماء وهوله». وبنحوه ابنُ جرير (١٩/٥٥٩)، وكذا ابنُ كثير (١٢/٣٠). ٦٥٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ الهول الشديد، وهو الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ من الغرق[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]. (ز)

الصافات 37:77

﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِینَ ۝٧٧﴾ - تفسير ٦٥٥٢٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، قال: «ولد نوح ثلاثة: فسامٌ أبو العرب، وحامٌ أبو الحبش، ويافِث أبو الروم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤٢٢) ٦٥٥٢١- عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، قال: «حام، وسام، ويافِث»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٤٠ (٣٥١٠)، وابن جرير ١٩/٥٦٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٢-، والثعلبي ٨/١٤٧، وأخرجه الحاكم ٢/٥٩٥ (٤٠٠٦) دون ذكر الآية. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٤٦٦: «من سماع الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه مقال معروف، وقد قيل: إنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة فقط، وما عداه فبواسطة».]]. (١٢/٤٢١) ٦٥٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، يقول: لم يبق إلا ذرية نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٢١) ٦٥٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك بن مزاحم- قال: لَمّا خرج نوحٌ ﵇ مِن السفينة مات مَن معه مِن الرجال والنساء إلَّا ولده ونساءهم، فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/١٤٧. وينظر: تفسير البغوي ٧/٤٤.]]. (ز) ٦٥٥٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، قال: فالناسُ كلهم مِن ذرية نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٠) ٦٥٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ﴾ ولد نوح ﴿هُمُ الباقِينَ﴾ وذلك أنّ أهل السفينة ماتوا ولم يكن لهم نسلٌ غير ولد نوح، وكان الناس مِن ولد نوح، فلذلك قال: ﴿هُمُ الباقِينَ﴾. فقال النبي ﷺ: «سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥٢٦- عن الحارث بن عمير البصري -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾، قال: ولد نوح وبنوه الثلاثة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٦.]]. (ز) ٦٥٥٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ فالناس كلهم ولد سام، وحام، ويافث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]٥٤٩٣. (ز) ٥٤٩٣ أفادت الآثار أن أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٢٩٣-٢٩٤)، ثم نقل أنّ فرقة قالت: إن الله تعالى أبقى ذرية نوح، ومد نسله، وبارك فيه، وليس الأمرُ أنّ أهل الأرض انحصروا إلى نسله، بل في الأمم من لا يرجع إليه. ثم قال: «والأول أشهر عند علماء الأمة، وقالوا: نُوحٌ هو آدم الأصغر». ﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِینَ ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٥٢٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث. فولد سام العربَ وفارسَ والرومَ، والخير فيهم، وولد يافث يأجوجَ ومأجوجَ والتركَ والصقالبةَ، ولا خير فيهم، وولد حام القبطَ والبربرَ والسودان»[[أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه ١/١١٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٢/٢٧٨، من طريق محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٩٩): «ليس بالقوي». وفيه أبوه يزيد بن سنان بن يزيد أبو فروة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧٢٧): «ضعيف». قال البزار: «لا نعلم أسنده عن النبي ﷺ إلا أبو هريرة بهذا الإسناد، تفرَّد به يزيد بن سنان، وتفرَّد به ابنه عنه، ورواه غيره مرسلًا، وإنما جعله من قول سعيد». وقال ابن حبان في المجروحين ٣/١٠٦ في ترجمة يزيد بن سنان: «كان ممَّن يخطىء كثيرًا، حتى يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بالمعضلات». ثم ذكر له هذا الحديث من جملة مروياته.]]. (١٢/٤٢١) ٦٥٥٢٩- عن سمرة بن جندب، أن النبي ﷺ قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٩٢-٢٩٣ (٢٠٠٩٩، ٢٠١٠٠)، ٣٣/٣٠٣ (٢٠١١٤)، والترمذي ٥/٤٤٠-٤٤١ (٣٥١١)، ٦/٤٢٣-٤٢٤ (٤٢٧٣)، والحاكم ٢/٥٩٥ (٤٠٠٦) بنحوه، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١ (١٠٨٧٦). قال الترمذي في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٣ (٩٣٣): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون». وقال المناوي في التيسير ٢/٥١: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٥٩ (٣٦٨٣): «ضعيف».]]. (١٢/٤٢١) ٦٥٥٣٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: كان ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث. فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان مِن المشرق إلى المغرب، ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج وما هنالك[[أخرجه الثعلبي ٨/١٤٧، وابن عساكر بنحوه في تاريخ دمشق ٦٢/٢٧٨. وينظر: تفسير البغوي ٧/٤٤.]]. (ز)

الصافات 37:78

﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝٧٨﴾ - تفسير ٦٥٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، يقول: يُذكَر بخير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٢١) ٦٥٥٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: جعلنا لسان صدقٍ للأنبياء كلهم[[تفسير مجاهد (٥٦٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٢٢) ٦٥٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قول الله: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ فِي الدُّنْيا﴾ [العنكبوت:٢٧]، قال: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: الثناء الصالح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٩ (٢٠٢).]]. (ز) ٦٥٥٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: السلام، والثناء الحسن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٢) ٦٥٥٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: هو السلام، كما قال: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ [الصافات:٧٩][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٢٢) ٦٥٥٣٦- عن الحسن البصري، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: الثناء الحسن[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٢/٤٢٢) ٦٥٥٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: أبقى اللهُ عليه الثناءَ الحسنَ في الآخرين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٢، وعبد الرزاق ٢/١٥٠ بنحوه من طريق معمر، وابن أبي الدنيا في كتاب مكارم الأخلاق بنحوه من طريق شَيْبان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٣٢ (١٧)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٠) ٦٥٥٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: الثناء الحَسَن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٢.]]. (ز) ٦٥٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: ألقينا على نوحٍ بعد موته ثناء حسنًا، يُقال له مِن بعده في الآخرين خيرٌ، فذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز) ٦٥٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ألقينا عليه في الآخرين الثناءَ الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]٥٤٩٤. (ز) ٥٤٩٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٢٩٤) على هذا القول بقوله: «وقوله: ﴿سَلامٌ﴾ على هذا التأويل: رفع بالابتداء مستأنف، سلَّم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر».

الصافات 37:79

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِی ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٧٩ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٨٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٨١﴾ - تفسير ٦٥٥٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾، يعني: ما كان بعد نوح؛ الثناء الحسن يُقال لنوح مِن بعده في الناس[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز) ٦٥٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن الذي ترك عليه مِن بعده في الناس، ﴿إنّا كَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن؛ فجزاه الله ﷿ بإحسانه الثناء الحسن في العالمين، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠-٦١١.]]. (ز)

الصافات 37:80

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِی ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٧٩ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٨٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٨١﴾ - تفسير ٦٥٥٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾، يعني: ما كان بعد نوح؛ الثناء الحسن يُقال لنوح مِن بعده في الناس[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز) ٦٥٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن الذي ترك عليه مِن بعده في الناس، ﴿إنّا كَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن؛ فجزاه الله ﷿ بإحسانه الثناء الحسن في العالمين، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠-٦١١.]]. (ز)

الصافات 37:81

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِی ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٧٩ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٨٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٨١﴾ - تفسير ٦٥٥٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾، يعني: ما كان بعد نوح؛ الثناء الحسن يُقال لنوح مِن بعده في الناس[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز) ٦٥٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن الذي ترك عليه مِن بعده في الناس، ﴿إنّا كَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن؛ فجزاه الله ﷿ بإحسانه الثناء الحسن في العالمين، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠-٦١١.]]. (ز)

الصافات 37:82

﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ ۝٨٢﴾ - تفسير ٦٥٥٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾، قال: أنجاه اللهُ ومَن معه في السفينة، وأغرق بَقِيَّة قومه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٣.]]. (ز) ٦٥٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾، يعني: قوم نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز) ٦٥٥٤٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾، يعني: مَن سِوى الذين كانوا معه في السفينة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]٥٤٩٥. (ز) ٥٤٩٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٩٥) أن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ يقتضي أنّه أغرق قومَ نوح وأُمَّته ومُكَذِّبيه، وأنه ليس في ذلك نصٌّ على أنّ الغرق عمَّ جميعَ أهل الأرض، ثم قال: «ولكن قد قال به جماعة من العلماء، وأُسندت به أحاديث أنه لم يبق إلا مَن كان معه في السفينة، وعلى هذا يترتب القول بأن الناس اليوم من ذريته، وقالوا: لم يكن الناس حينئذ بهذه الكثرة؛ لأن عهد آدم ﵇ كان قريبًا، وكانت دعوة نوح ﵇ ونبوءته قد بلغت جميعَهم لطول المدة واللّبث فيهم، فكان الجميعُ كفرةً عبَدَة أوثان، لم ينسبهم الحق إلى نفسه، فلذلك أغرق جميعهم».

الصافات 37:83

﴿وَإِنَّ مِن شِیعَتِهِۦ لَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝٨٣﴾ - تفسير ٦٥٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾، قال: مِن أهل دينه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٣) ٦٥٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: مِن شيعة نوح؛ على مِنهاجه وسُنَّته[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٠-٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٣١) ٦٥٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: مِن شيعة نوحٍ إبراهيمُ، على منهاجه وسُنَّته[[تفسير مجاهد (٥٦٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٤ دون لفظ: من شيعة نوحٍ إبراهيمُ، ومن طريق القاسم بن أبي بزة بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣) ٦٥٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: على دينه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤، وابن جرير من طريق سعيد ١٩/٥٦٤ بلفظ: على دينه وملته. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣) ٦٥٥٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: مِن أهل دينه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٥ بنحوه.]]. (ز) ٦٥٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، يقول: إبراهيم على مِلَّة نوح ﵉[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]٥٤٩٦. (ز) ٥٤٩٦ قال ابنُ عطية (٧/٢٩٥): «قال الطبريُّ وغيرُه عن الفراء: الضمير عائد على محمد ﷺ، والإشارة إليه. وذلك كله محتمل؛ لأن الشيعة معناها: الصنف الشائع الذي يشبه بعضه بعضًا. والشِّيَع: الفرق. وإن كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة للمتقدم، ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك».

الصافات 37:84

﴿إِذۡ جَاۤءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبࣲ سَلِیمٍ ۝٨٤﴾ - تفسير ٦٥٥٥٢- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه قال: يا بَنِيَّ، لا تكونوا لعّانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئًا قطُّ، فقال الله: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٥.]]. (ز) ٦٥٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، قال: ليس فيه شكٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٥ بلفظ: لا شك فيه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣) ٦٥٥٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: سليم مِن الشرك[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٥، وعبد الرزاق ٢/١٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٥٦٥ بلفظ: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ واللهِ مِن الشرك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣) ٦٥٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، قال: سليم من الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٥.]]. (ز) ٦٥٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، يعني: بقلبٍ مُخْلِصٍ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

الصافات 37:85

﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ۝٨٥﴾ - تفسير ٦٥٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ لِأَبِيهِ﴾ آزر ﴿وقومه ماذا تَعْبُدُونَ﴾ مِن الأصنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

الصافات 37:86

﴿أَىِٕفۡكًا ءَالِهَةࣰ دُونَ ٱللَّهِ تُرِیدُونَ ۝٨٦﴾ - تفسير ٦٥٥٥٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أئِفْكًا آلِهَةً﴾، قال: أكَذِبًا آلهة دون الله تريدون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣) ٦٥٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أئِفْكًا﴾ يعني: أكذبًا ﴿آلهة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز) ٦٥٥٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أئِفْكًا﴾ أي: كذبًا، ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ على الاستفهام، أي: قد فعلتم فعبدتموهم دونه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]. (ز)

الصافات 37:87

﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٨٧﴾ - تفسير ٦٥٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾: إذا لقيتموه وقد عبدتُم غيرَه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣) ٦٥٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز) ٦٥٥٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾، أي: أنه معذبكم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

الصافات 37:88

﴿فَنَظَرَ نَظۡرَةࣰ فِی ٱلنُّجُومِ ۝٨٨﴾ - تفسير ٦٥٥٦٤- قال عبد الله بن عباس: كان قومُه يتعاطَوْن عِلْمَ النجوم، فعاملهم مِن حيث كانوا؛ لِئَلّا يُنكِروا عليه[[تفسير البغوي ٧/٤٤ وعقبه: وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة، وكان لهم من الغد عيد ومجمع، وكانوا يدخلون على أصنامهم ويقربون لهم القرابين، ويصنعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم -زعموا- للتبرك عليه، فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه، فقالوا لإبراهيم: ألا تخرج غدًا معنا إلى عيدنا؟ فنظر إلى النجوم فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾.]]. (ز) ٦٥٥٦٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، قال: رأى نجمًا طالعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٠، وابن جرير ١٩/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٤) ٦٥٥٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، قال: في السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٤) ٦٥٥٦٧- عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، قال: كلمة مِن كلام العرب، يقول إذا تفكر: نظر في النجوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٧/٢١.]]. (١٢/٤٢٤) ٦٥٥٦٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، يعني: في الكواكب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز) ٦٥٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَظَرَ﴾ إبراهيم ﴿نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ يعني: الكواكب، وذلك أنه رأى نجمًا طلع، فقال لقادتهم: إنِّي سقيم. وهم ذاهبون إلى عيدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

الصافات 37:89

﴿فَقَالَ إِنِّی سَقِیمࣱ ۝٨٩﴾ - تفسير ٦٥٥٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق مطولًا ٦/١٨١-١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٣) ٦٥٥٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: مريض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٢٤) ٦٥٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يقول: مطعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩.]]. (١٢/٤٢٤) ٦٥٥٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون. فتركوه مخافة الطاعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٦.]]. (ز) ٦٥٥٧٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: كايَدَ[[من الكيد: الحيلة. التاج (كيد).]] نبيُّ الله عن دينه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٣، وابن جرير ١٩/٥٦٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٤) ٦٥٥٧٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا. فقال لهم: إني مطعون. فتركوه مخافة أن يُعديهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر مختصرًا.]]. (١٢/٤٢٤) ٦٥٥٧٦- قال الحسن البصري: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ مريض[[تفسير الثعلبي ١٨/١٤٨، وتفسير البغوي ٧/٤٤.]]. (ز) ٦٥٥٧٧- عن الحسن البصري، قال: خرج قومُ إبراهيم إلى عيدٍ لهم، وأرادوا إبراهيمَ على الخروج، فاضطجع على ظهره، وقال: إنِّي سقيم، لا أستطيع الخروج. وجعل ينظر إلى السماء، فلما خرجوا أقبل على آلهتهم، فكسَّرها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٥٧٨- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: أرسل إليه ملكُهم، فقال: إنّ غدًا عيدنا، فاحضر معنا. قال: فنظر إلى نجم، فقال: إنّ ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٥٧٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أنّهم كانوا بقرية بين البصرة والكوفة يُقال لها: هُرْمُزْخُرد[[كذا في المطبوع، وقال في معجم البلدان: هُرْمُزْجرد: ناحية كانت بأطراف العراق غزاها المسلمون أيام الفتوح. ٥/٤٠٢.]]، وكانوا ينظرون في النجوم، قال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أي: مطعون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز) ٦٥٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يعني: وجيع. وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام، كانت اثنين وسبعين صنمًا، مِن ذهب وفضة وشَبَهٍ[[الشِّبْه والشَّبَه: النحاس يُصْبَغ بدواء فيَصْفَرّ، وسُمّي كذلك لأنه إذا فُعل ذلك به أشبَه الذهبَ بلونه. اللسان (شبه).]] ونحاس وحديد وخشب، وكان أكبر الأصنام عيناه مِن ياقوتتين حمراوين، وهو مِن ذهب، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا، فيسجدون لها، ويقربون الطعام، ثم يخرجون إلى عيدهم، فإذا رجعوا من عيدهم دخلوا عليها، فسجدوا لها، ثم يتفرقون، فلما خرجوا إلى عيدهم اعتلَّ إبراهيمُ بالطاعون، وذلك أنهم كانوا ينظرون في النجوم، فنظر إبراهيم في النجوم، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز) ٦٥٥٨١- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: طعين، وكانوا يفرّون مِن المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.]]. (١٢/٤٢٤) ﴿فَقَالَ إِنِّی سَقِیمࣱ ۝٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٥٨٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لم يكذب إبراهيم النبي ﵇ قط إلا ثلاث كذبات، ثِنْتين في ذات الله؛ قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:٨٩]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وواحدة في شأن سارة، فإنّه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألكِ فأخبريه أنك أختي، فإنّكِ أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك. فلما دخل أرضَه رآها بعضُ أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضُك امرأةً لا ينبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسل إليها، فأُتي بها، فقام إبراهيم ﵇ إلى الصلاة، فلمّا دخلتْ عليه لم يتمالك أن بسط يدَه إليها، فقُبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضُرَّكِ. ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلكِ الله أن لا أضركِ. ففعلتْ، وأُطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنّك إنّما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرِجها من أرضي، وأعطِها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلمّا رآها إبراهيم ﵇ انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرًا، كفَّ اللهُ يدَ الفاجر، وأخْدَمَ خادمًا». قال أبو هريرة: فتلك أمُّكُم، يا بني ماء السماء[[أخرجه البخاري ٤/١٤٠-١٤١ (٣٣٥٨)، ٧/٦ (٥٠٨٤)، ومسلم ٤/١٨٤٠ (٢٣٧١) واللفظ له، وابن جرير ١٩/٥٦٨-٥٦٩ بنحوه مختصرًا.]]. (ز) ٦٥٥٨٣- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «قول إبراهيم: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ [الشعراء:٨٢] في كذباته الثلاث: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وقوله: إن سارة أختي، ما منها كلمة إلا ماحَلَ[[ماحل: دافع وجادل. النهاية (محل).]] بها عن دِين الله»[[أخرجه أبو يعلى ٢/٣١٠ (١٠٤٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦/١٧٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥- بنحوه، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): «ضعيف».]]. (ز) ٦٥٥٨٤- عن أبي هريرة -من طريق المسيب بن رافع- قال: ما كذب إبراهيمُ غيرَ ثلاث كذبات: قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣] وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال: أختي. لسارة، وكانت امرأته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٨-٥٦٩.]]. (ز) ٦٥٥٨٥- عن محمد [بن سيرين] -من طريق أيوب- قال: إنّ إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾، وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩.]]٥٤٩٧. (ز) ٥٤٩٧ اختُلِف في قوله: ﴿إني سقيم﴾ على قولين: الأول: أنها كذبة في ذات الله. وعلى هذا التأويل يأتي حديث النبي ﷺ: «ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات». والثاني: أنها مِن المعاريض، ولا يجوز الكذب عليه. وعلى هذا قيل: أراد إني سقيم النفس، أي: من أموركم وكفركم، فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقمًا بالجسد حاضرًا، وهكذا هي المعاريض. واختار ابنُ جرير (١٩/٥٦٩) القولَ الأول، واسْتَدْرَكَ على الثاني بقوله: «الخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحق دون غيره». واختار ابنُ تيمية (٥/٣٤٨) الثاني، حيث علَّقَ على مقالات إبراهيم ﵇ الثلاث الواردة في الحديث بقوله: «وهذه الثلاثة معاريض». والظاهر مِن كلام ابن عطية (٧/٢٩٧) أنه يميل إلى الثاني، حيث قال مُعَلِّقًا مستندًا إلى الدلالة العقلية: «وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات؛ لأنه قد يقال لها: كذب. على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، والكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية، هو الذي لا يجوز على الأنبياء». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/٣٣-٣٤)، ولم يذكر مستندًا.

الصافات 37:90

﴿فَتَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ مُدۡبِرِینَ ۝٩٠﴾ - تفسير ٦٥٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون، ﴿فتولوا عنه مدبرين﴾= (ز) ٦٥٥٨٧- قال سعيد: إن كان الفرار مِن الطاعون لَقديمًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩.]]. (ز) ٦٥٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾، قال: فنكصوا عنه منطلقين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ ذاهبين، وقد وضعوا الطعام والشراب بين يدي آلهتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز) ٦٥٥٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٧.]]. (ز) ٦٥٥٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ إلى عيدهم، وذلك أنّهم استتبعوه لعيدهم، فعصَب رأسَه، وقال: إنِّي رأيتُ الليلةَ في النجوم أني سأُطْعَن غدًا. كراهية الذهاب معهم، ولِما أراد أن يفعل بآلهتهم، كادهم بذلك وهي إحدى الخطايا الثلاث؛ قال: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء:٨٢]، وقوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وقوله لسارة: إن سألوكِ فقولي: إنك أختي[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

الصافات 37:91

﴿فَرَاغَ إِلَىٰۤ ءَالِهَتِهِمۡ﴾ - تفسير ٦٥٥٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾، قال: فمال. قال: ذهب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٥٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾، قال: ذهب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٠.]]. (ز) ٦٥٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَراغَ﴾ يعني: فمال ٥٤٩٨ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ﴾ إلى الصنم الكبير وهو في بيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز) ٥٤٩٨ قال ابنُ جرير (١٩/٥٧٠) في بيان معنى ﴿فراغَ﴾: "أرى أن أصل ذلك مِن قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم، كما قال عدي بن زيد: حين لا ينفع الرواغ ولا ينـ... فع إلا المصادق النحرير. يعني بقوله: «لا ينفع الرواغ»: الحياد. أما أهل التأويل فإنهم فسروه بمعنى: فمال".

الصافات 37:92

﴿فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ۝٩١ مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ۝٩٢﴾ - تفسير ٦٥٥٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾: يستنطقهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٥٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: رجع إبراهيمُ ﵇ إلى آلهتهم، فإذا هي في بَهْوٍ عظيم، مستقبل باب البهو صنمٌ عظيمٌ، إلى جنبه أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض، فإذا هم قد جعلوا طعامًا بين يدي الأصنام، وقالوا: إذا رجعنا وجدنا الآلهة برّكت في طعامنا؛ فأكلنا. فلما نظر إليهم إبراهيمُ قال: ﴿ألا تَأْكُلُونَ* ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾. فأخذ حديدةً، فبقر كل صنم في حافتيه، ثم علَّق الفأس في الصنم الأكبر، ثم خرج[[أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٣٩٩-.]]. (ز) ٦٥٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ﴾ للآلهة: ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ الطعامَ الذي بين أيديكم، ﴿ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ما لكم لا تكلمون؟ ما لكم لا ترُدُّون جوابًا؟ أتأكلون، أو لا تأكلون؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز)

الصافات 37:93

﴿فَرَاغَ عَلَیۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡیَمِینِ ۝٩٣﴾ - قراءات ٦٥٥٩٨- في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَراغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِاليَمِينِ)[[علقه ابن جرير ١٩/٥٧٢. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: المحتسب ٢/٢٢١، ومختصر ابن خالويه ص١٢٩.]]. (ز) ٦٥٥٩٩- عن خالد بن عبيد العتكي، قال: سمعت الحسن [البصري] قرأ: (فَراغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِاليَمِينِ). أي: ضربًا باليمين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٢.]]. (ز) ﴿فَرَاغَ عَلَیۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡیَمِینِ ۝٩٣﴾ - تفسير الآية ٦٥٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾، لَمّا خلا جعل يضربُ آلهتَهم باليمين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١.]]. (ز) ٦٥٦٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، فذكر مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١.]]. (ز) ٦٥٦٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾: أي: فأقبل عليهنَّ، فكسرهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٨٣٦ بلفظ: فمال عليهم؛ على آلهتهم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٦٠٣- قال الربيع بن أنس: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾، يعني: يده اليمنى[[تفسير الثعلبي ١٨/١٤٨.]]. (ز) ٦٥٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: فأقبل عليها ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ بيده اليمين، يكسرهم بالفأس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]٥٤٩٩. (ز) ٥٤٩٩ قال ابنُ عطية (٧/٢٩٨): «اخْتُلِف في معنى قوله: ﴿باليمين﴾، فقال ابن عباس: أراد: يمنى يديه. وقيل: أراد: بقوته؛ لأنه كان يجمع يديه معًا بالفأس. وقيل: أراد: يمين القسم، في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء:٥٧]». وبنحوه قال ابنُ جرير (١٩/٥٧١-٥٧٢). ٦٥٦٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾: ثم أقبل عليهم -كما قال الله- ضربًا باليمين، ثم جعل يكسرهن بفأسٍ في يده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١.]]. (ز) ٦٥٦٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ فكسرها إلا كبيرهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

الصافات 37:94

﴿فَأَقۡبَلُوۤا۟ إِلَیۡهِ یَزِفُّونَ ۝٩٤﴾ - تفسير ٦٥٦٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾، قال: يَجْرون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٦) ٦٥٦٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾، قال: ينسلون. والوزيف: النسَلان[[تفسير مجاهد (٥٦٩)، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التغليق ٤/٢٩٤، وفتح الباري ٨/٥٤٣-، وابن جرير ١٩/٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والنَسَلان: الإسراع. اللسان (نسل).]]. (١٢/٤٢٦) ٦٥٦٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾: الخيلاء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز) ٦٥٦١٠- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يَزِفُّونَ﴾، قال: يَسْعَوْن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٦) ٦٥٦١١- قال الحسن البصري: ﴿يَزِفُّونَ﴾ يبتدرونه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز) ٦٥٦١٢- قال الحسن البصري: ﴿يَزِفُّونَ﴾، أي: يزفون زفيف النعام[[تفسير الثعلبي ١٨/١٤٩، وقال عقبه: وهو حال بين المشي والطيران.]]. (ز) ٦٥٦١٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾، قال: يَسْعَوْن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٦١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾، قال: يمشون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٤.]]. (ز) ٦٥٦١٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾، قال: يستعجلون. قال: يزف: يستعجل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٤.]]. (ز) ٦٥٦١٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَزِفُّونَ﴾، قال: يزفون على أقدامهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٠.]]. (ز) ٦٥٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رجعوا من عيدهم ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ يمشون إلى إبراهيم يأخذونه بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز) ٦٥٦١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ﴾ إلى إبراهيم ﴿يَزِفُّونَ﴾ ... قال بعضهم: ﴿يَزِفُّونَ﴾ يرعدون غضبًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]٥٥٠٠. (ز) ٥٥٠٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٩٩) أن فرقة ذهبت إلى أن ﴿يَزِفُّونَ﴾ معناه: يتمهلون في مشيهم كزفاف العروس. وعلَّق عليه بقوله: «والمعنى: أنهم كانوا على طمأنينة مِن أن ينال أحدٌ آلهتَهم بسوء؛ لعزتهم، فكانوا لذلك متمهلين». ثم قال: «وزفّ بمعنى: أسرع. هو المعروف».

الصافات 37:95

﴿قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ۝٩٥﴾ - تفسير ٦٥٦١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾: مِن الأصنام[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٦٩، وابن جرير ١٩/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: فقال لهم إبراهيم: ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِن الأصنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز) ٦٥٦٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ﴾ لهم إبراهيم: ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ يعني: أصنامهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

الصافات 37:96

﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ۝٩٦﴾ - تفسير ٦٥٦٢٢- عن حذيفة، قال: قال النبيُّ ﷺ: «إنّ اللهَ صانعُ كلِّ صانعٍ وصنْعَتِه». وتلا بعضُهم عند ذلك: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه الحاكم ١/٨٥ (٨٥، ٨٦) بلفظ: «خالق كل صانع»، والبخاري في خلق أفعال العباد ص٤٦ واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٩٧ (١١٨٣٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن عبد الله أبو الحسين ابن الكردي، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/١٨١ (١٦٣٧).]]. (١٢/٤٢٦) ٦٥٦٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾، قال: خلقكم وخلق ما تعملون بأيديكم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٦-٨٣٧، وابن جرير ١٩/٥٧٥، وعنده في رواية أخرى: الأصنام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعقب يحيى بن سلام عليه بقوله: أي: خلقكم وخلق ذلك الذي تنحتون.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾ وما تنحتون مِن الأصنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]٥٥٠١. (ز) ٥٥٠١ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿وما تعملون﴾ على قولين: الأول: أنّ «ما» مصدرية، والمعنى: والله خلقكم وعملَكم. والثاني: أنّ «ما» موصولة، والمعنى: والله خلقكم والذي تعملونه. وزاد ابنُ عطية (٧/٢٩٩) قولين آخرين، وهما: الثالث: أنّ «ما» نافية، والمعنى: والله خلقكم وأنتم لا تعملون شيئًا في وقت خلقكم ولا قبله، ولا تقدرون على شيء. والرابع: أنّ «ما» استفهاميّة. وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/٢٩٩) على القول الأول -وهو قول جماعة من المفسرين-، فقال: «هذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد، وذلك موافق لمذهب أهل السنة في ذلك». وعلَّقَ ابنُ جرير (١٩/٥٧٥) على القول الثاني بقوله: «معنى الكلام عند ذلك: واللهُ خلقكم والذي تعملونه، أي: والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب، والنحاس، والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم، وهذا المعنى الثاني قصد -إن شاء الله- قتادة بقوله: ... بأيديكم». وبيَّن ابنُ كثير (١٢/٣٦ بتصرف) أنّ القولين الأول والثاني متلازمان، ولكنه مال إلى الأول، فقال: «كلا القولين متلازم، والأول أظهر؛ لما رواه البخاري في كتاب أفعال العباد ... عن حذيفة مرفوعًا، قال: «إن الله تعالى يصنع كل صانع وصنعته»». ورجَّحَ ابنُ القيم (٢/٣٧٠-٣٧٣) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، ونظائرها في القرآن، والدلالة العقلية، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، قال ابنُ القيم: «ظن كثير من الناس أن قوله تعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾ أنها مصدرية، واحتجوا بها على خلق الأعمال، وليست مصدرية، وإنما هي موصولة، والمعنى: والله خلقكم وخلق الذي تعملونه وتنحتونه من الأصنام، فكيف تعبدونه وهو مخلوق لله، ولو كانت مصدرية لكان الكلام إلى أن يكون حجة لهم أقرب من أن يكون حجة عليهم؛ إذ يكون المعنى: أتعبدون ما تنحتون والله خلق عبادتكم لها؟ فأي معنى في هذا، وأي حجة عليهم؟ والمقصود أنه كثيرًا ما تدخل إحداهما على الأخرى ويحتملها الكلام سواء. والصواب أنها موصولة، وأنها لا تدل على صحة مذهب القدرية بل هي حجة عليهم مع كونها موصولة ... فالله سبحانه أنكر عليهم عبادتهم الأصنام، وبين أنها لا تستحق العبادة، ولم يكن سياق الكلام في معرض الإنكار عليهم ترْك عبادته، وأن ما هو في معرض الإنكار عبادةُ من لا يستحق العبادة. فلو أنه قال: لا تعبدون الله وقد خلقكم وما تعملون. لتعينت المصدرية قطعًا، ولم يحسن أن يكون بمعنى: الذي؛ إذ يكون المعنى: كيف لا تعبدونه وهو الذي أوجدكم وأوجد أعمالكم، فهو المنعم عليكم بنوعي الإيجاد والخلق. فهذا وِزان ما قرروه مِن كونها مصدرية. فأما سياق الآية فإنه في معرض إنكاره عليهم عبادةَ مَن لا يستحق العبادة، فلا بُدَّ أن يبين فيه معنًى ينافي كونه معبودًا، فبيَّن هذا المعنى بكونه مخلوقًا له، ومَن كان مخلوقًا مِن بعض مخلوقاته فإنه لا ينبغي أن يُعْبَد ولا تليق به العبادة، وتأمل مطابقة هذا المعنى لقوله: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل:٢٠] كيف أنكر عليهم عبادة آلهة مخلوقة له سبحانه وهي غير خالقة، فهذا يبين المراد من قوله: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾، ونظيره قوله في سورة الأعراف [١٩٤]: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ أي: هم عباد مخلوقون كما أنتم كذلك فكيف تعبدون المخلوق. وتأمل طريقة القرآن لو أراد المعنى الذي ذكروه مِن حسن صفاته وانفراده بالخلق كقول صاحب يس: ﴿وما لِيَ لا أعبد الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس:٢٢] فهنا لما كان المقصود إخبارهم بحسن عبادته واستحقاقه لها ذكر الموجب لذلك، وهي كونه خالقًا لعابده فاطرًا له، وهذا إنعام منه عليه؛ فكيف يترك عبادته؟! ولو كان هذا هو المراد من قوله: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾ كان يقتضي أن يقال: ألا يعبدون الله وهو خالقهم وخالق أعمالهم. فتأمله فإنه واضح». ثم بيَّن كيف يستدل بالآية على خلق الله لأعمال العباد، فقال: «ووجه الاستدلال بها على هذا التقدير: أنّ الله سبحانه أخبر أنه خالقهم وخالق الأصنام التي عملوها، وهي إنما صارت أصنامًا بأعمالهم، فلا يقع عليها ذلك الاسم إلا بعد عملهم، فإذا كان سبحانه هو الخالقُ اقتضى صِحَّة هذا الإطلاق أن يكون خالقها بجملتها، أعني: مادتها وصورتها، فإذا كانت صورتها مخلوقة لله كما أنّ مادتها كذلك لزم أن يكون خالقًا لنفس عملهم الذي حصلت به الصورة؛ لأنه متولد عن نفس حركاتهم، فإذا كان الله خالقها كانت أعمالهم التي تولد عنها ما هو مخلوق لله مخلوقة له، وهذا أحسن استدلالًا وألطف من جعل»ما«مصدرية، ونظيره من الاستدلال سواء قوله: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ وخَلَقْنا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ [يس:٤١-٤٢]، والأصح أن المثل المخلوق هنا هو السفن، وقد أخبر أنها مخلوقة، وهي إنما صارت سفنًا بأعمال العباد، ونظير هذا الاستدلال أيضًا قوله تعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الجِبالِ أكْنانًا وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل:٨١] والسرابيل التي يلبسونها وهي مصنوعة لهم، وقد أخبر بأنه سبحانه هو جاعلها، وإنما صارت سرابيل بعملهم، ونظيره: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وجَعَلَ لَكُمْ مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾ [النحل:٨٠] والبيوت التي من جلود الأنعام هي الخيام، وإنما صارت بيوتًا بعملهم. فإن قلت: المراد من هذا كله المادة لا الصورة. قلت: المادة لا تستحق هذه الأسماء التي أطلق الخلق عليها، وإنما تستحق هذه الأسماء بعد عملها وقيام صورها بها، وقد أخبر أنها مخلوقة له في هذه الحال. والله أعلم. فالأولى أن تكون»ما«موصولة، أي: والله خلقكم وخلق آلهتكم التي عملتموها بأيديكم، فهي مخلوقة له، لا آلهة شركاء معه، فأخبر أنه خلق معمولهم، وقد حله عملهم وصنعهم، ولا يقال:»المراد مادته«فإن مادته غير معمولة لهم، وإنما يصير معمولًا بعد عملهم». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٣٤٨-٣٥١)، وضعَّفَ القول الأول جدًّا، بل غلَّطه.

الصافات 37:97

﴿قَالُوا۟ ٱبۡنُوا۟ لَهُۥ بُنۡیَـٰنࣰا فَأَلۡقُوهُ فِی ٱلۡجَحِیمِ ۝٩٧﴾ - تفسير ٦٥٦٢٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا﴾ بنوا حائطًا مِن حجارة، طوله في السماء ثلاثون ذراعًا، وعرضه عشرون ذراعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٣.]]. (ز) ٦٥٦٢٦- قال الحسن البصري: جمعوا الحطبَ زمانًا، حتّى إنَّ الشيخ الكبير الذي لم يخرج مِن بيته قبل ذلك زمانًا كان يجيء بالحطب، فيُلقيه يتقرَّب به إلى آلهتهم فيما يزعم، ثم جاءوا بإبراهيم، فألقوه في تلك النار[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٧.]]. (ز) ٦٥٦٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾، قال: فحبسوه في بيت، وجمعوا له حَطبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمرضُ فتقول: لَئِن عافاني اللهُ لأجمعنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له وأكثروا من الحطب، حتى إن كانت الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شدة وهجها، فعمدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ رأسَه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيم يُحْرَق فيك. فقال: أنا أعلمُ به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهم، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقذفوه فيها، فناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء:٦٩][[أخرجه ابن جرير١٦/٣٠٦.]]. (١٢/٤٢٧) ٦٥٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾ في نار عظيمة، قال الله ﷿: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء:٦٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٣.]]. (ز) ٦٥٦٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا﴾ يقوله بعضهم لبعض ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾ أي: في النار. بلغني: أنّهم رموا به في المنجنيق، فكان ذلك أول ما صُنع المنجنيق[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٧.]]. (ز)

الصافات 37:98

﴿فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَیۡدࣰا فَجَعَلۡنَـٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِینَ ۝٩٨﴾ - تفسير ٦٥٦٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأَسْفَلِينَ﴾، قال: فما ناظرهم اللهُ بعد ذلك حتى أهلكهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ سوءًا، الآية [الأنبياء:٧٠]، وعلاهم[[كذا، ولعلها مفهوم قول الله تعالى: ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأَسْفَلِينَ﴾.]] إبراهيم ﵇، وسلَّمه الله ﷿، وحجزهم عنه، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أهلكهم الله ﷿، فما بقيت يومئذ دابةٌ إلا جعلتْ تُطْفِئ النار عن إبراهيم ﵇، غير الوزغ؛ كانت تنفخ النار على إبراهيم، فأمر النبي ﷺ بقتْلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٣.]]. (ز) ٦٥٦٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ تحريقهم إيّاه، ﴿فَجَعَلْناهُمُ الأَسْفَلِينَ﴾ في النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٨.]]. (ز)

الصافات 37:99

﴿وَقَالَ إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی سَیَهۡدِینِ ۝٩٩﴾ - تفسير ٦٥٦٣٣- عن سليمان بن صرد -من طريق أبي إسحاق- يقول: لَمّا أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار ﴿قالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فجُمِع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلقى في النار. فلما ألقي فيها قال: حسبي الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل. قال: فقال الله: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾. قال: فقال ابن لوط، أو ابن أخي لوط: إنّ النار لم تحرقه مِن أجلي. وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُقًا مِن النار، فأحرقته[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤/٤٩٤ (٢٤٠)، وابن جرير ١٩/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز) ٦٥٦٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، قال: حين هاجر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر محققو الدر المنثور أنه جاء في بعض نسخه بعد هذا الأثر: وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله.]]٥٥٠٢. (١٢/٤٢٧) ٥٥٠٢ قال ابنُ جرير (١٩/٥٧٦-٥٧٧): «قال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيم: ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾ حين أرادوا أن يلقوه في النار». وذكر أثر سليمان بن صرد السابق، ثم اختار القول الأول أنه قال ذلك حين أراد الهجرة مستندًا إلى النظائر، وقال: «إنما اخترت القول الذي قلت في ذلك لأن الله ﷾ ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت:٢٦] ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله: ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾؛ لأنه كقوله: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾». وذَهَبَ إلى الأول أيضًا ابنُ عطية (٧/٣٠٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «الأول أظهر في نمط الآية عما بعده؛ لأن الهداية معه تترتب، والدعاء في الولد كذلك، ولا يصح مع ذهاب الفناء». وإلى ذلك أيضًا ذهب ابنُ كثير (١٢/٣٧). ٦٥٦٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾، قال: ذاهب بعمله، وقلبه، ونيته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥) ٦٥٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ﴾ وهو ببابل: ﴿إنِّي ذاهِبٌ﴾ يعني: مهاجر ﴿إلى رَبِّي﴾ إلى رِضا ربي بالأرض المقدسة، ﴿سَيَهْدِينِ﴾ لدينه. وهو أول من هاجر من الخلق، ومعه لوط وسارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٣.]]. (ز) ٦٥٦٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ الطريق، يعني: الهجرة، هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام. قال قتادة: وكان يُقال: إنّ الشام عماد دار الهجرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٨.]]. (ز)

الصافات 37:100

﴿رَبِّ هَبۡ لِی مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝١٠٠﴾ - تفسير ٦٥٦٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: ولدًا صالحًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٧) ٦٥٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا قدم الأرض المقدسة، سأل ربَّه الولد: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ولدًا صالحًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٤.]]. (ز)

الصافات 37:101

﴿فَبَشَّرۡنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِیمࣲ ۝١٠١﴾ - تفسير ٦٥٦٤٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق الزهري عن القاسم- ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾: هو إسماعيل. وكان ذلك بمنى[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤١- قال كعب الأحبار -من طريق الزهري، عن القاسم- ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾: هو إسحاق، وكان ذلك ببيت المقدس[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤٢- عن عبيد بن عمير -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، قال: هو إسحاق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، قال: هو إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٨.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤٤- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، قال: هو إسماعيل. قال: وبشَّره الله بنبوة إسحاق بعد ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، قال: بولادة إسحاق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٧) ٦٥٦٤٦- عن مجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، قال: بُشِّرَ بإسحاق. قال: ولم يُثْنِ اللهُ بالحِلْم على أحد إلا على إبراهيم وإسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤٨- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، قال: إسماعيل[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٨) ٦٥٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: فاستجاب له، ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ يعني: عليم، وهو العالم، وهو إسحاق بن سارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٤.]]٥٥٠٣. (ز) ٥٥٠٣ اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾ على قولين: الأول: أنها البشارة المعروفة بإسحاق ﵇، وهو الذبيح على قول. والثاني: أنها البشارة بإسماعيل ﵇، وهو الذبيح. وسيأتي بيان كلام الأئمة، عند قوله تعالى: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾. ﴿فَبَشَّرۡنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِیمࣲ ۝١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٦٥٠- عن يونس، قال: سمعت الحسن يقول: ما سمعتُ الله نَحَلَ عباده شيئًا أقل مِن الحلم؛ فإنه قال: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ [هود:٧٥]، وقال: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٢/٧٠٧.]]. (ز)

الصافات 37:102

﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡیَ﴾ - تفسير ٦٥٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: العمل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٩) ٦٥٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: شبَّ، حتى بلغ سعيُه سعيَ إبراهيم في العمل[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٠-٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٣١) ٦٥٦٥٣- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦٥٦٥٤- وقتادة بن دعامة: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: المشي معه إلى الجبل[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٦، وتفسير البغوي ٧/٤٦.]]. (ز) ٦٥٦٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: لما شبَّ حتى أدرك سعيُه سعيَ إبراهيم في العمل[[تفسير مجاهد (٥٦٩) بنحوه، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٩، ومن طريق الحكم أيضًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي لفظ عند ابن جرير: لما شب حين أدرك سعيه.]]. (١٢/٤٢٩) ٦٥٦٥٦- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٩) ٦٥٦٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: أدرك معه العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٩) ٦٥٦٥٨- قال الحسن البصري: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ بلغ معه سعي العمل، يعني: قيام الحجة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٨. وفي تفسير الثعلبي ٨/١٥٦ بلفظ: يعني: العمل الذي يقوم به الحجة. وفي تفسير البغوي ٧/٤٦: يعني: العمل لله تعالى.]]. (ز) ٦٥٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: لَمّا مَشى مع أبيه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٥٠٤. (١٢/٤٢٩) ٥٥٠٤ ذكر ابنُ عطية (٧٨/٣٠١) أن «السَّعْيَ» في هذه الآية: العمل والعبادة والمعونة. ثم قال: «هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد». وساق القول بأن المراد: السعي على القدم. الذي قال به قتادة، وما في معناه، وعلَّق عليه بقوله: «يريد: سعيًا متمكنًا. وهذا في المعنى نحو الأول». ٦٥٦٦٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: المشي[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٨.]]. (ز) ٦٥٦٦١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عبد الوهاب- قال: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يقول: فلمّا عمِل مثلَ عمله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/٢٢٤-٢٢٥ (٢٧٠٥).]]. (ز) ٦٥٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ﴾ مع أبيه ﴿السَّعْيَ﴾ المشي إلى الجبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٦٦٣- عن مقاتل بن حيان: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: العمل الذي يقوم به الحجة[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٦. وفي تفسير البغوي ٧/٤٦: العمل لله تعالى.]]. (ز) ٦٥٦٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: السعي هاهنا: العبادة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٩. وهو في تفسير الثعلبي ١٨/١٥٦.]]. (ز) ﴿قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ﴾ - قراءات ٦٥٦٦٥- عن الضحاك: (فَأَسَرَّ فِي نَفْسِهِ حُزْنًا) في قراءة عبد الله [بن مسعود]، ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة.]]. (١٢/٤٢٩) ﴿قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ﴾ - تفسير الآية ٦٥٦٦٦- عن عُبيد بن عُمير -من طريق عمرو بن دينار- قال: رؤيا الأنبياء وحيٌ. ثم تلا هذه الآية: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾[[أخرجه البخاري (١٣٨، ٨٥٩)، وابن جرير ١٩/٥٨٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٢٠)، والحميدي في مسنده (ت: حسين الداراني) ١/٤٢٩ (٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني.]]. (١٢/٤٣١) ٦٥٦٦٧- قال عطاء= (ز) ٦٥٦٦٨- ومقاتل: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ أُمِر إبراهيمُ أن يذبح ابنَه ببيت المقدس، فلما تيقّن ذلك أخبر ابنَه، فقال: ﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٦.]]. (ز) ٦٥٦٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ رؤيا الأنبياء حقٌّ، إذا رأوا شيئًا فعلوه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٣٢) ٦٥٦٧٠- عن عثمان بن حاضر، قال: لَمّا أراد إبراهيمُ أن يذبح ابنَه إسحاقَ؛ ترك أُمَّه سارةَ في مسجد الخيف، وذهب بإسحاق معه، فلما بلغ حيث أراد أن يذبحه قال إبراهيمُ لِمَن كان معه: استأخروا مِنِّي. وأخذ بيد ابنه إسحاق، فعزله، فقال: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، ربِّي أمرك؟ قال إبراهيم: نعم، يا إسحاق. قال إسحاق: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤٦) ٦٥٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ﴾ لِنَذْرٍ كان عليه فيه، يقول: إني أُمرت في المنام ﴿أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]٥٥٠٥. (ز) ٥٥٠٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠١) أن قوله: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون رأى ذلك بعينه، ورؤيا الأنبياء وحي، وعُيّن له وقت الامتثال. الثاني: أن يكون أُمر في نومه بذبحه، فعبر هو عن ذلك، أي: إني رأيت في المنام ما يوجب أن أذبحك. ٦٥٦٧٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم: ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ ثم مضى على ذلك، فعرف أنّ الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يقول: «تنام عيناي، وقلبي يقظان». فالله أعلم أنّى ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين مِن أمر الله، على أيِّ حالات كان نائمًا أو يقظانًا، كل ذلك حقٌّ وصِدق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٧.]]. (ز) ﴿قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٦٧٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رؤيا الأنبياء وحي»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٨، وابن جرير ١٣/٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠١، من طريق سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، بلفظ: «كانت رؤيا الأنبياء وحيًا». قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ظلال الجنة (٤٦٣): «إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، وفي سماك كلام يسير ...».]]. (١٢/٤٣١) ٦٥٦٧٤- عن كعب -من طريق عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي- أنّه قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق؟ قال: بلى. قال: أُرِيَ إبراهيمُ أن يذبح إسحاق، قال الشيطان: واللهِ، لئن لم أفْتِن عند هذه آلَ إبراهيم لا أفْتِنُ أحدًا منهم أبدًا. فتمثَّل الشيطانُ رجلًا يعرفونه، فأقبل حتى خرج إبراهيمُ بإسحاق ليذبحه، دخل على سارة، فقال لها: أين أصبح إبراهيمُ غاديًا بإسحاق؟ قالت: لبعض حاجته. قال: لا، واللهِ. قالت: فلِمَ غدا؟ قال: ليذبحه. قالت: لم يكن ليذبح ابنه. قال: بلى، والله. قالت سارة: فلِمَ يذبحه؟ قال: زعم أنّ ربَّه أمره بذلك. قالت: قد أحسن أن يطيع ربَّه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطانُ، فأدرك إسحاقَ وهو يمشي على إثر أبيه، قال: أين أصبح أبوك غاديًا؟ قال: لبعض حاجته. قال: لا، واللهِ، بل غدا بِك ليذبحك. قال: ما كان أبي ليذبحني. قال: بلى. قال: لِمَ؟ قال: زعم أنّ الله أمره بذلك. قال إسحاق: فواللهِ، لَئِن أمره ليطيعنه. فتركه الشيطانُ وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحتَ غاديًا بابنك؟ قال: لبعض حاجتي. قال: لا، واللهِ، ما غدوتَ به إلا لتذبحه. قال: ولِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أنّ الله أمرك بذلك. فقال: واللهِ، لئن كان الله أمرني لأفعلن. قال: فتركه، ويَئِس أن يُطاع، فلما أخذ إبراهيمُ إسحاقَ ليذبحه، وسَلَّم إسحاق، عافاه الله، وفداه بذبح عظيم، فقال: قُم، أيْ بُنَيّ، فإنّ الله قد عافاك. فأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوةً أستجيب لك فيها. قال: فإني أدعوك أن تستجيب لي أيَّما عبد لقيك مِن الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئًا فأدْخِلْه الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٠-١٥١، وابن جرير ١٩/٥٩٠-٥٩١، وفي تاريخه ١/٢٦٥-٢٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ١٢/٣٧٨-، والحاكم ٢/٥٥٧-٥٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٣٩) ٦٥٦٧٥- عن نوح بن حبيب، قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول كلامًا ما سمعتُ قطَّ أحسن منه؛ سمعته يقول: قال إبراهيمُ خليلُ اللهِ لولده في وقت ما قصَّ عليه ما رأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أي: ماذا تشير به؟ ليستخرج بهذه اللفظة منه ذِكر التفويض والصبر والتسليم والانقياد لأمر الله، لا لمؤامرته لدفْع أمر الله تعالى، فقال: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾. قال الشافعي: والتفويض هو الصبر، والتسليم هو الصبر، والانقياد هو ملاك الصبر، فجمع له الذبيحُ جميعَ ما ابتغاه بهذه اللفظة اليسيرة[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٥٤.]]. (١٢/٤٤١) ٦٥٦٧٦- عن أبي منيب الأحدب، قال: خطب معاذ بالشام، فذكر الطاعونَ، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبْض الصالحين قبلكم، اللهم، أدخِل على آلِ مُعاذٍ نصيبَهم مِن هذه الرحمة. ثم نزل من مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال عبد الرحمن: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [البقرة:١٤٧]. فقال معاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾[[أخرجه أحمد في مسنده ٣٦/٤٠٤ (٢٢٠٨٥).]]. (ز) ﴿قَالَ یَـٰۤأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ۝١٠٢﴾ - تفسير ٦٥٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليه إسحاق: ﴿قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾، وأَطِع ربَّك، فمِن ثمَّ لم يقل إسحاقُ لإبراهيم ﵉: افعل ما رأيت. ورأى إبراهيمُ ذلك ثلاثَ ليالٍ متتابعات، وكان إسحاقُ قد صام وصلى قبل الذبح، ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ على الذبح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز)

الصافات 37:103

﴿فَلَمَّاۤ أَسۡلَمَا﴾ - تفسير ٦٥٦٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾، قال: سلَّما ما أُمِرا به[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٣١) ٦٥٦٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾، قال: سلَّما ما أُمِرا به[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٩) ٦٥٦٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قوله: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾، قال: أسلَما جميعًا لأمر الله، ورَضِي الغلامُ بالذَّبح، ورضي الأبُ بأن يذبحه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٤.]]. (ز) ٦٥٦٨١- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾، قال: اتفقا على أمر واحد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٥) ٦٥٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾، قال: أسلم هذا نفسَه لله، وأسلم هذا ابنَه لله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وعزاه الحافظ في فتح الباري ١٢/٣٧٩ إلى ابن أبي حاتم بهذا اللفظ، وبلفظ آخر: سلّم إبراهيم لأمر الله، وسلّم إسحاق لأمر إبراهيم.]]. (١٢/٤٤٥) ٦٥٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: فلما أسلما أمرَ الله بينهما[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥١.]]. (ز) ٦٥٦٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾، يقول: أسلما لأمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٤.]]. (ز) ٦٥٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾، يقول: أسلما لأمر الله وطاعته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٦٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: أي: سلَّم إبراهيمُ لذبحه حين أُمِر به، وسلَّم ابنه للصبر عليه، حين عرف أنّ الله أمره بذلك فيه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٤.]]. (ز) ٦٥٦٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ أسلم إبراهيمُ نفسَه ليذبح ابنه، وأسلم ابنُه وجهَه لله ليذبحه أبوه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٨.]]. (ز) ﴿وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِینِ ۝١٠٣﴾ - تفسير ٦٥٦٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: وضَع وجهه للأرض، فقال: لا تذبحني وأنت تنظر، عسى أن ترحمني فلا تُجْهِز عَلَيَّ، وأن أجزع فأنكص فأمْتَنِع منك، ولكن اربط يَدَيَّ إلى رقبتي، ثم ضعْ وجهي إلى الأرض. فلما أدخل يده ليذبحه، فلم تُحكِ المُديَة حتى نودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. فأمسك يده ورفع، فذلك قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٠-٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٣١) ٦٥٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ لَمّا أراد إبراهيمُ أن يذبح إسحاقَ قال لأبيه: إذا ذبحتني فاعتزل، لا أضطرب فينتَضِح عليك دمي. فشَدّه، فلما أخذ الشفرة وأراد أن يذبحه نُودِي مِن خلفه: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾[[أخرجه الطبراني (١٢٢٩٢).]]. (١٢/٤٣٠) ٦٥٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: أكَبَّه على جبهته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٥.]]. (١٢/٤٤٥) ٦٥٦٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: صَرَعَه للذبح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٦) ٦٥٦٩٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أضجعه على جبينه على الأرض. والجبهة: بين الجبينين[[تفسير البغوي ٧/٤٨.]]. (ز) ٦٥٦٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي، عسى أن ترحمني فلا تجهزَ عَلَيَّ، اربط يَدَيَّ إلى رقبتي، ثم ضع وجهي للأرض. ففعل، فلما أدخل يده ليذبحه نودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. فأمسك يده، ورفع رأسه، فرأى الكبش ينحطُّ إليه حتى وقع عليه، فذبحه[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٤-٥٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٩) ٦٥٦٩٤- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا أراد إبراهيمُ أن يذبح ابنه قال: يا أبتاه، خُذْ بناصيتي، واجلس بين كتفي؛ حتى لا أؤذيك إذا مسَّني حرُّ السكين. ففعل، فانقلبت السكين، قال: ما لك، يا أبتاه؟ قال: انقلبت السكين. قال: فاطعنْ بها طعنًا. قال: فتثنَّتْ. قال: ما لك، يا أبتاه؟ قال: تثنَّتْ. فعرف الصدق، ففداه الله بذبح عظيم، وهو إسحاق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٤٦) ٦٥٦٩٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: ساجِدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤٦) ٦٥٦٩٦- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: هو إسماعيل، وكان ذلك بمنى منحر الناس، ربط يديه إلى رقبته، ووضع وجهه إلى الأرض، فأدخل الشفرة، فإذا هي لا تُجْهِز، فسمِع النداءَ، فنظر، فإذا هو بالكبش، فأخذه فذبحه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢.]]. (ز) ٦٥٦٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قوله: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فقال: يا أبت، اقذفني للوجه؛ كيلا تنظر إلَيَّ فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدْخِل الشفرة مِن تحتي، وامضِ لأمر الله. فذلك قوله: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فلمّا فعل ذلك ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٤.]]. (ز) ٦٥٦٩٨- قال الحسن البصري: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أضجعه ليذبحه، وأخذ الشفرة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]. (ز) ٦٥٦٩٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: أكَبَّه للجبين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٥) ٦٥٧٠٠- عن أبي صالح باذام، قال: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ لما أن وضع السكين على حلقه انقلبت، فصارت نحاسًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٥٠٦. (١٢/٤٤٦) ٥٥٠٦ قال ابنُ عطية (٧/٣٠٥): «روي أن صفحة نحاس اعترضته بحرفها، والله أعلم كيف كان، فقد كثَّر الناس في القصص بما صحته معدومة». ٦٥٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾: أي: كبَّه لِفِيه وأخذ الشفرة [[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٥) ٦٥٧٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾: أضجعه للجبين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢.]]. (ز) ٦٥٧٠٣- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ وكبَّه للقِبلة ليذبحه، وذلك عند جمرة الوسطى[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]. (ز) ٦٥٧٠٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ضرب الله تعالى صفحةً مِن نُحاس على حلقه[[تفسير البغوي ٧/٤٩.]]. (ز) ٦٥٧٠٥- عن أبي عمران الجوني: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ كبّه لوجهه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٢/٣٧٩-.]]. (ز) ٦٥٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ وكبَّه لجبهته، فلمّا أخذ بناصيته ليذبحه عرف اللهُ تعالى منهما الصدق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٧٠٧- قال عبد الملك ابن جريج-من طريق عبد الرزاق-: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي؛ عسى أن ترحمني فلا تُجْهِز عَلَيَّ، أو أن أجزع فأَرْتَكِضُ[[ارتكض المذبوح برجله: إذا حركها. اللسان والقاموس (ركض).]]، فأمتنع منك، ولكن اربط يَدَيَّ إلى رقبتي، ثم ضع وجهي إلى الأرض، فأما أنت فلا تنظر إلى وجهي، وأما أنا فإن جزعت لم أمتنع منك[[تفسير عبد الرزاق ٢/١٥١-١٥٢.]]. (ز) ٦٥٧٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: جبينه. قال: أخذ جبينه ليذبحه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٦.]]. (ز) ٦٥٧٠٩- عن فضيل بن عياض، قال: أضجَعَه، ووضع الشفرة، فأقلب جبريلُ الشفرة، فقال: يا أبتِ، شُدَّني؛ فإنِّي أخاف أن ينتضح عليك مِن دمي. ثم قال: يا أبتِ، حُلَّني؛ فإني أخاف أن تشهد عليَّ الملائكةُ أنِّي جزعتُ مِن أمر الله تعالى[[أخرجه الخطيب في تالي التلخيص (٤٨).]]. (١٢/٤٤٢) ٦٥٧١٠- عن علي بن صالح البكاء [المكي] -من طريق معمر بن سليمان-: أنّ إبراهيم ﷺ لما أضجع ابنه ليذبحه قال: يا أبت، شُدَّ وثاقي؛ فإنِّي أخاف أن تنظر إلَيَّ وأنت تذبحني فلا تمضي لأمر ربك، أو أنظر إليك وأنت تذبحني فلا أدَعُك تمضي لأمر ربك. قال: فكبَّه على وجهه. قال، فذلك قول الله: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله ١/٤٤٦ (٨٠).]]٥٥٠٧. (ز) ٥٥٠٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠٣) أن قوله: ﴿لِلْجَبِينِ﴾ معناه: لتلك الجهة وعليها، كما يقولون في المثل: لليدين والفم، وكما تقول: سقط لشقه الأيسر، وأورد بيْت ساعدة بن جؤية: وظل تليلًا للجَبِينَيْن ثم قال: «والجبينان: ما اكتنف الجبهة من هنا وهنا». وانتقد ما جاء في بعض الآثار مِن أنّ التل للجبين معناه: ردّ الوجه نحو الأرض. مستندًا إلى اللغة، فقال: «والتل للجبين ليس يقتضي أن الوجه نحو الأرض، بل هي هيئة مَن ذُبح للقبلة على جنبه».

الصافات 37:104

﴿وَنَـٰدَیۡنَـٰهُ أَن یَـٰۤإِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ ۝١٠٤ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡیَاۤۚ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٠٥﴾ - تفسير ٦٥٧١١- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخَ[[ساخَ: غاصَ في الأرض. النهاية (سوخ).]]، ثم أتى به الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخ، فلمّا أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أضطرب فيَنتَضِحُ عليك دمي إذا ذبحتني. فشدَّه، فلمّا أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾»[[أخرجه أحمد ٥/١٣ (٢٧٩٤). قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥٩-٢٦٠ (٥٥٨٤): «وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥١١ (٣٣٧): «ضعيف بهذا السياق».]]. (١٢/٤٣٠) ٦٥٧١٢- عن أبي الطفيل، قال: قلتُ لابن عباس: ... ويزعم قومُك أنّ رسول الله ﷺ سعى بين الصفا والمروة، وأنّ ذلك سُنَّة؟ قال: صدقوا، إنّ إبراهيم لما أُمِر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريلُ إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطانٌ -قال يونس: الشيطان-، فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، قال: قد تلّه للجبين -قال يونس: وثم تلَّه للجبين- وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال: يا أبتِ، إنه ليس لي ثوبٌ تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: ﴿أنْ يا إبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين، قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش ...[[أخرجه أحمد في مسنده ٤/٤٣٩ (٢٧٠٧)، وابن جرير ١٩/٥٨٦، وأخرج بعضه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]. (ز) ٦٥٧١٣- عن عطاء بن يسار، قال: خرج إبراهيمُ بابنه إسماعيل أو إسحاق، فتَمَثَّل له الشيطانُ في صورة رجل، فقال له: أين تذهب؟ فقال إبراهيم: ما لَك ولذلك؟! أذهب في حاجتي. قال: فإنّك تزعم أنّك تذهب بابنك فتذبحه. قال: واللهِ، إن كان الله أمرني بذلك إنِّي لَحَقِيق أن أُطِيع ربي. ثم ذهب إلى ابنه وهو وراءه يمشي، فقال له: أين تذهب؟ قال: أذهب مع أبي. فقال: إنّ أباك يزعم أنّ الله أمره بذبحك. فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ، ثم انطلق إبراهيم حتى إذا كانوا على جبلٍ قال لابنه: ﴿يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾، ويا أبتِ، أوثقني رباطًا؛ لا يَنتَضِحُ عليك مِن دمي. فقام إليه إبراهيم بالشفرة، فبرك عليه، فجعل ما بين لَبَّتِهِ[[اللَّبَّة: وسط الصَّدْر والمَنحر، وموضع القلادة. النهاية (تلب)، واللسان (لبب)، والقاموس (اللبة).]] إلى منحره نحاسًا، لا تَحيِك فيه الشفرة، ثم إنّ إبراهيم التفت وراءه فإذا هو بالكبش، فقال له: أي بني، قُمْ، فإنّ الله فداك. فذبح إبراهيم الكبش، وترك ابنه، ثم إن إبراهيم قال: يا بني، إنّ الله قد أعطاك بصبرك اليوم، فسل ما شئت تُعْطَه. قال: فإنِّي أسأل الله أن لا يلقاه عبدٌ له مؤمن به يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا غفر له، وأدخله الجنة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٤٧) ٦٥٧١٤- عن عثمان بن حاضر: فَلَمّا أسْلَما لأمر الله، وتلَّه؛ قال إسحاقُ لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أبطش بك. نودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. وهبط عليه الكبش من ثَبِير[[ثَبِيرَ: من أعظم جبال مكة، يقع بينها وبين عرفة. معجم البلدان ٢/٧٣.]]، وقد قيل: إنه ارتعى في الجنة أربعين سنة. فلمّا كشف عن إسحاق دعا ربَّه، ورَغِب إليه وحمده، وأوحى إليه: أن ادعُ؛ فإنّ دعاءك مستجاب. فقال: اللهم، مَن خرج من الدنيا لا يشرك بك شيئًا فأدخِله الجنة. قال ابن حاضر: إنّ إبراهيم كان قال لربه: يا ربِّ، أيَّ ولَدَيَّ أذبح؟ فأوحى الربُّ إليه: أحبّهما إليك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤٦) ٦٥٧١٥- عن قتادة بن دعامة، قال: إنّ الله لَمّا أمر إبراهيمَ بذبح ابنه قال له: يا بني، خذ الشفرة. فقال الشيطان: هذا أوان أصيب حاجتي مِن آل إبراهيم. فلقي إبراهيمَ مُتَشَبِّهًا بصديق له، فقال له: يا إبراهيم، أين تعمد؟ قال: لحاجة. قال: واللهِ، ما تذهب إلا لتذبح ابنك مِن أجل رؤيا رأيتها، والرؤيا تخطىء وتصيب، وليس في رؤيا رأيتها ما تذبح إسحاق. فلمّا رأى أنّه لم يستفِد مِن إبراهيم شيئًا لقي إسحاق، فقال: أين تعمد، يا إسحاق؟ قال: لحاجة إبراهيم. قال: إنّ إبراهيم إنّما يذهب بك ليذبحك. فقال إسحاق: وما شأنه يذبحني، وهل رأيت أحدًا يذبح ابنَه؟! قال: يذبحك لله. قال: فإن يذبحني لله أصبر، واللهُ لذلك أهلٌ. فلمّا رأى أنه لم يستفد من إسحاق شيئًا جاء إلى سارة، فقال: أين يذهب إسحاق؟ قالت: ذهب مع إبراهيم لحاجته. فقال: إنما ذهب به ليذبحه. فقالت: وهل رأيتَ أحدًا يذبح ابنه؟! قال: يذبحه لله. قالت: فإن ذبحه لله فإن إبراهيم وإسحاق لله، واللهُ لذلك أهلٌ. فلمّا رأى أنّه لم يستفد منهما شيئًا أتى الجمرة، فانتفخ حتى سدَّ الوادي، ومع إبراهيم الملَك، فقال الملَك: ارم، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يُكَبِّر في إثر كُلِّ حصاة، فأفرج له عن طريق، ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثانية، فانتفخ حتى سد الوادي، فقال له الملك: ارم، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فأفرج له عن الطريق، ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثالثة، فانتفخ حتى سدَّ الوادي عليه، فقال له الملك: ارمِ، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يكبر في إثر كل حصاة، فأفرج له عن الطريق، فأفضى إلى المنحر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٤) ٦٥٧١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له: أوْفِ بنَذْرِك الذي نذرت: إنِ اللهُ رَزَقَكَ غلامًا مِن سارة أن تذبحه. فقال: يا إسحاق، انطلق نقرِّب قربانًا إلى الله. فأخذ سكينًا وحبلًا، ثم انطلق به، حتى إذا ذهب به بين الجبال قال الغلام: يا أبتِ، أين قُربانك؟ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابَك حتى لا ينضح عليها مِن دمي شيء؛ فتراه سارة فتحزن، وأسْرِعْ مَرَّ السكين على حلقي؛ ليكون أهون للموت عَلَيَّ، فإذا أتيتَ سارة فأقرأ ﵍ مِنِّي. فأقبل عليه إبراهيم يقبِّله، وهو يبكي وإسحاق يبكي، ثم إنه جرَّ السكين على حلقه، فلم تنحر، وضرب الله على حلق إسحاق صفيحةً مِن نحاس، فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحَزَّ مِن قفاه، وذلك قول الله: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يقول: سلَّما لله الأمر، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فنودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ بإسحاق. فالتفت فإذا هو بكبش، فأخذه، وحَلَّ عن ابنه، وأكبَّ عليه يُقَبِّله، وجعل يقول: اليوم -يا بني- وُهِبْتَ لي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٠-٥٨١، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٢/٣٧٨-.]]. (١٢/٤٤٣) ٦٥٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ في ذبْح ابنك، وخُذ الكبش، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، فجزاه الله ﷿ بإحسانه وطاعته العفوَ عن ابنه إسحاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٧١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ وهذا وحْيُ مُشافهةٍ مِن الملَك، ناداه به الملك مِن عند الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]٥٥٠٨. (ز) ٥٥٠٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠٣-٣٠٤) أن قوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: بقلبك، على معنى: كانت عندك رؤياك صادقة وحقًّا من الله، فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها. الثاني: أن يريد: صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك، كأنه قال: قد وفيتها حقها من العمل.

الصافات 37:105

﴿وَنَـٰدَیۡنَـٰهُ أَن یَـٰۤإِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ ۝١٠٤ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡیَاۤۚ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٠٥﴾ - تفسير ٦٥٧١١- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخَ[[ساخَ: غاصَ في الأرض. النهاية (سوخ).]]، ثم أتى به الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخ، فلمّا أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أضطرب فيَنتَضِحُ عليك دمي إذا ذبحتني. فشدَّه، فلمّا أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾»[[أخرجه أحمد ٥/١٣ (٢٧٩٤). قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥٩-٢٦٠ (٥٥٨٤): «وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥١١ (٣٣٧): «ضعيف بهذا السياق».]]. (١٢/٤٣٠) ٦٥٧١٢- عن أبي الطفيل، قال: قلتُ لابن عباس: ... ويزعم قومُك أنّ رسول الله ﷺ سعى بين الصفا والمروة، وأنّ ذلك سُنَّة؟ قال: صدقوا، إنّ إبراهيم لما أُمِر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريلُ إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطانٌ -قال يونس: الشيطان-، فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، قال: قد تلّه للجبين -قال يونس: وثم تلَّه للجبين- وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال: يا أبتِ، إنه ليس لي ثوبٌ تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: ﴿أنْ يا إبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين، قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش ...[[أخرجه أحمد في مسنده ٤/٤٣٩ (٢٧٠٧)، وابن جرير ١٩/٥٨٦، وأخرج بعضه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]. (ز) ٦٥٧١٣- عن عطاء بن يسار، قال: خرج إبراهيمُ بابنه إسماعيل أو إسحاق، فتَمَثَّل له الشيطانُ في صورة رجل، فقال له: أين تذهب؟ فقال إبراهيم: ما لَك ولذلك؟! أذهب في حاجتي. قال: فإنّك تزعم أنّك تذهب بابنك فتذبحه. قال: واللهِ، إن كان الله أمرني بذلك إنِّي لَحَقِيق أن أُطِيع ربي. ثم ذهب إلى ابنه وهو وراءه يمشي، فقال له: أين تذهب؟ قال: أذهب مع أبي. فقال: إنّ أباك يزعم أنّ الله أمره بذبحك. فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ، ثم انطلق إبراهيم حتى إذا كانوا على جبلٍ قال لابنه: ﴿يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾، ويا أبتِ، أوثقني رباطًا؛ لا يَنتَضِحُ عليك مِن دمي. فقام إليه إبراهيم بالشفرة، فبرك عليه، فجعل ما بين لَبَّتِهِ[[اللَّبَّة: وسط الصَّدْر والمَنحر، وموضع القلادة. النهاية (تلب)، واللسان (لبب)، والقاموس (اللبة).]] إلى منحره نحاسًا، لا تَحيِك فيه الشفرة، ثم إنّ إبراهيم التفت وراءه فإذا هو بالكبش، فقال له: أي بني، قُمْ، فإنّ الله فداك. فذبح إبراهيم الكبش، وترك ابنه، ثم إن إبراهيم قال: يا بني، إنّ الله قد أعطاك بصبرك اليوم، فسل ما شئت تُعْطَه. قال: فإنِّي أسأل الله أن لا يلقاه عبدٌ له مؤمن به يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا غفر له، وأدخله الجنة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٤٧) ٦٥٧١٤- عن عثمان بن حاضر: فَلَمّا أسْلَما لأمر الله، وتلَّه؛ قال إسحاقُ لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أبطش بك. نودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. وهبط عليه الكبش من ثَبِير[[ثَبِيرَ: من أعظم جبال مكة، يقع بينها وبين عرفة. معجم البلدان ٢/٧٣.]]، وقد قيل: إنه ارتعى في الجنة أربعين سنة. فلمّا كشف عن إسحاق دعا ربَّه، ورَغِب إليه وحمده، وأوحى إليه: أن ادعُ؛ فإنّ دعاءك مستجاب. فقال: اللهم، مَن خرج من الدنيا لا يشرك بك شيئًا فأدخِله الجنة. قال ابن حاضر: إنّ إبراهيم كان قال لربه: يا ربِّ، أيَّ ولَدَيَّ أذبح؟ فأوحى الربُّ إليه: أحبّهما إليك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤٦) ٦٥٧١٥- عن قتادة بن دعامة، قال: إنّ الله لَمّا أمر إبراهيمَ بذبح ابنه قال له: يا بني، خذ الشفرة. فقال الشيطان: هذا أوان أصيب حاجتي مِن آل إبراهيم. فلقي إبراهيمَ مُتَشَبِّهًا بصديق له، فقال له: يا إبراهيم، أين تعمد؟ قال: لحاجة. قال: واللهِ، ما تذهب إلا لتذبح ابنك مِن أجل رؤيا رأيتها، والرؤيا تخطىء وتصيب، وليس في رؤيا رأيتها ما تذبح إسحاق. فلمّا رأى أنّه لم يستفِد مِن إبراهيم شيئًا لقي إسحاق، فقال: أين تعمد، يا إسحاق؟ قال: لحاجة إبراهيم. قال: إنّ إبراهيم إنّما يذهب بك ليذبحك. فقال إسحاق: وما شأنه يذبحني، وهل رأيت أحدًا يذبح ابنَه؟! قال: يذبحك لله. قال: فإن يذبحني لله أصبر، واللهُ لذلك أهلٌ. فلمّا رأى أنه لم يستفد من إسحاق شيئًا جاء إلى سارة، فقال: أين يذهب إسحاق؟ قالت: ذهب مع إبراهيم لحاجته. فقال: إنما ذهب به ليذبحه. فقالت: وهل رأيتَ أحدًا يذبح ابنه؟! قال: يذبحه لله. قالت: فإن ذبحه لله فإن إبراهيم وإسحاق لله، واللهُ لذلك أهلٌ. فلمّا رأى أنّه لم يستفد منهما شيئًا أتى الجمرة، فانتفخ حتى سدَّ الوادي، ومع إبراهيم الملَك، فقال الملَك: ارم، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يُكَبِّر في إثر كُلِّ حصاة، فأفرج له عن طريق، ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثانية، فانتفخ حتى سد الوادي، فقال له الملك: ارم، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فأفرج له عن الطريق، ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثالثة، فانتفخ حتى سدَّ الوادي عليه، فقال له الملك: ارمِ، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يكبر في إثر كل حصاة، فأفرج له عن الطريق، فأفضى إلى المنحر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٤) ٦٥٧١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له: أوْفِ بنَذْرِك الذي نذرت: إنِ اللهُ رَزَقَكَ غلامًا مِن سارة أن تذبحه. فقال: يا إسحاق، انطلق نقرِّب قربانًا إلى الله. فأخذ سكينًا وحبلًا، ثم انطلق به، حتى إذا ذهب به بين الجبال قال الغلام: يا أبتِ، أين قُربانك؟ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابَك حتى لا ينضح عليها مِن دمي شيء؛ فتراه سارة فتحزن، وأسْرِعْ مَرَّ السكين على حلقي؛ ليكون أهون للموت عَلَيَّ، فإذا أتيتَ سارة فأقرأ ﵍ مِنِّي. فأقبل عليه إبراهيم يقبِّله، وهو يبكي وإسحاق يبكي، ثم إنه جرَّ السكين على حلقه، فلم تنحر، وضرب الله على حلق إسحاق صفيحةً مِن نحاس، فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحَزَّ مِن قفاه، وذلك قول الله: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يقول: سلَّما لله الأمر، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فنودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ بإسحاق. فالتفت فإذا هو بكبش، فأخذه، وحَلَّ عن ابنه، وأكبَّ عليه يُقَبِّله، وجعل يقول: اليوم -يا بني- وُهِبْتَ لي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٠-٥٨١، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٢/٣٧٨-.]]. (١٢/٤٤٣) ٦٥٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ في ذبْح ابنك، وخُذ الكبش، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، فجزاه الله ﷿ بإحسانه وطاعته العفوَ عن ابنه إسحاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٧١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ وهذا وحْيُ مُشافهةٍ مِن الملَك، ناداه به الملك مِن عند الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]٥٥٠٨. (ز) ٥٥٠٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠٣-٣٠٤) أن قوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: بقلبك، على معنى: كانت عندك رؤياك صادقة وحقًّا من الله، فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها. الثاني: أن يريد: صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك، كأنه قال: قد وفيتها حقها من العمل.

الصافات 37:106

﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَـٰۤؤُا۟ ٱلۡمُبِینُ ۝١٠٦﴾ - تفسير ٦٥٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ﴾، يعني: النعيم المبين حين عفا عنه، وفُدِي بالكبش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٧٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ﴾ هذا في البلاء الذي نزل به؛ في أن يذبح ابنه. ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ ابتليت ببلاء عظيم؛ أُمِرْتَ أن تذبح ابنك، قال: وهذا مِن البلاء المكروه، وهو الشر، وليس من بلاء الاختبار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٧.]]. (ز) ٦٥٧٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ﴾ النِّعمة البَيِّنة عليك مِن الله إذ لم تذبح ابنك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]٥٥٠٩. (ز) ٥٥٠٩ قال ابنُ عطية (٧/٣٠٤ بتصرف): «قوله تعالى: ﴿إن هذا﴾ يحتمل أن يشير إلى ما في القصة مِن امتحان واختبار بالشدة، ويحتمل أن يشير إلى ما في القصة من سرور بالفدية، وإنقاذ من تلك الشدة في إنفاذ الذبح، فيكون البلاء بمعنى: النعمة ... وإلى كل احتمال قد أشارت فرقةٌ من المفسرين». وقال ابنُ كثير (١٢/٤٣): «استدل بهذه الآية والقصة جماعةٌ مِن علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن مِن الفعل، خلافًا لطائفة من المعتزلة، والدلالة من هذه ظاهرة؛ لأن الله تعالى شرع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ذبح ولده، ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء، وإنما كان المقصود من شرعه أولًا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ولده وعزمه على ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلمًا لأمر الله تعالى منقادًا لطاعته، ولهذا قال تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧]». وبنحوه ابنُ عطية (٧/٣٠٥).

الصافات 37:107

﴿وَفَدَیۡنَـٰهُ﴾ - تفسير ٦٥٧٢٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الذبيح إسحاق»[[أورده الديلمي في الفردوس ٢/٢٤٩ (٣١٧٣). قال الألباني في الضعيفة ١/٥٠٣ (٣٣٢): «ضعيف». وأخرجه الحاكم ٢/٦٠٩ موقوفًا على ابن مسعود من قوله، وقال الحاكم: «حديث صحيح على، شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٤٣٧) ٦٥٧٢٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ: مَن أكرم الناس؟ قال: «يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله»[[أخرجه أبو الحسين البزاز في حديث شعبة بن الحجاج ص١٢١ (١٧٠)، والطبراني في الكبير ١٠/١٤٩ (١٠٢٧٨). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٢ (١٣٧٦٨): «رواه الطبراني، وبقية مدلس، وأبوعبيدة لم يسمع من أبيه». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٠٨ (٣٣٤): «منكر بهذا اللفظ».]]. (١٢/٤٣٨) ٦٥٧٢٤- عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ، قال: «الذبيح إسحاق»[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/٢٩٢ ترجمة الحسن بن دينار (٢٥١٣)، والبزار ٤/١٣٤ (١٣٠٨)، وابن جرير ١٩/٥٨٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٣-. قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه جماعة، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس موقوفًا». وقد أعلَّ رفعه الدارقطني في العلل ٨/٢٥٠، وصوّب وقفه على العباس من قوله، وقال أيضًا في الأفراد -كما في أطرافه لابن طاهر ٤/١٤٨-: «تفرَّد به خلف بن سالم عن بهز بن أسد عن شعبة عن أبي إسحاق مرفوعًا». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٢ (١٣٧٧١): «رواه البزار، وفيه مبارك بن فضالة، وقد ضعّفه الجمهور». وقال ابن كثير (١٢/٤٧-٤٨ بتصرف): «ورَدَ ... حديثٌ لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين، ولكن لم يصح سنده ... عن العباس بن عبد المطلب ﵄، عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال: «هو إسحاق». ففي إسناده ضعيفان، وهما: الحسن بن دينار البصري متروك، وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحديث. وقد رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مسلم بن إبراهيم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان به مرفوعًا. ثم قال: قد رواه مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأحنف عن العباس ﵄ قوله، وهذا أشبه وأصح».. وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٠٣ (٣٣٢): «وهذا سند ضعيف؛ الحسن مدلِّس وقد عنعنه، والمبارك فيه ضعف».]]. (١٢/٤٣٧) ٦٥٧٢٥- عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال نبيُّ الله داود: يا ربِّ، أسمعُ الناسَ يقولون: ربُّ إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فاجعلني رابعًا. قال: إنّ إبراهيم أُلْقِي في النار فصبر من أجلي، وإنّ إسحاق جاد لي بنفسه، وإنّ يعقوب غاب عنه يوسف، وتلك بَلِيَّةٌ لم تَنَلْك»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٠٦ (٤٠٤١) مختصرًا، والبزار ٤/١٣٣ (١٣٠٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، رواه الناس عن علي بن زيد بن جدعان، تفرَّد به». وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس عن النبي ﷺ إلا من حديث أبي سعيد، عن علي بن زيد، وأبو سعيد هذا هو الحسن بن دينار، وهو ليس بالقوي في الحديث، وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يقل عن العباس، وإنّما ذكرنا هذا الحديث وإن كان الحسن ليّن الحديث؛ لنبيَّن أنّه رفعه، وأنّ الحديث له أصل من حديث حماد بن سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٢ (١٣٧٦٧): «رواه البزار، من رواية أبي سعيد عن علي بن زيد، وأبوسعيد لم أعرفه، وعلي بن زيد ضعيفٌ وقد وُثّق». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٠٩ (٣٣٥) «ضعيف جدًّا». وقال في ١/٥١٠ (٣٣٦) عن رواية الحاكم: «ضعيف».]]. (١٢/٤٣٦) ٦٥٧٢٦- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «الذبيحُ إسحاق»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، كأنه من طريق مقاتل بن سليمان، عن عبد الكريم، عن الحسن، عن أبي هريرة به. فقد سئل الحافظ الدارقطني في العلل ٨/٢٥٠ عن حديث روي عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الذبيح إسحاق». فقال: اختلف فيه عن الحسن، فروي عن مقاتل بن سليمان عن عبد الكريم عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، والمحفوظ عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قوله". ومقاتل بن سليمان قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٦٨): «كذّبوه، وهجروه، ورُمِي بالتجسيم».]]. (١٢/٤٣٧) ٦٥٧٢٧- عن أبي هريرة -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خيَّرني بين أن يغفر لنصف أمتي، أو شفاعتي، فاخترتُ شفاعتي، ورجوتُ أن تكون أعَمَّ لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبدُ الصالح لعجَّلتُ دعوتي؛ إنّ الله لَمّا فرَّج عن إسحاق كرْب الذبح قيل له: يا إسحاق، سل تُعطه. قال: أما -واللهِ- لَأتعجَّلنها قبل نزغات الشيطان، اللهم، مَن مات لا يشرك بكَ شيئًا قد أحسن، فاغْفِر له»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/١٠٧-١٠٨ (٦٩٩٤)، وابن عدي في الكامل ٥/٤٤٥-٤٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٠-، والثعلبي ٨/١٥٢. قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٥١٢-٥١٣ (٢١٤٨): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمن، تفرّد به الوليد بن مسلم». وقال ابن كثير: «هذا حديث غريب منكر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وأخشى أن يكون في الحديث زيادة مدرجة، وهي قوله: إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق ... إلى آخره». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٢-٢٠٣ (١٣٧٧٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، وشيخ الطبراني لم أعرفه». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥٠٦ (٣٣٣): «منكر».]]. (١٢/٤٣٨) ٦٥٧٢٨- عن الصُّنابِحي، قال: حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان، فتذاكر القومُ إسماعيلَ وإسحاقَ أيهما الذبيح؟ فقال معاوية: سقطتم على الخبير، كُنّا عند رسول الله ﷺ، فأتاه أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، خلفت الكلأ يابسًا، والماء عابسًا، هلك العيال، وضاع المال، فعُد عَلَيَّ مِمّا أفاء الله عليك، يا ابن الذبيحين. فتبسَّم رسولُ الله ﷺ، ولم يُنكِر عليه، فقال القوم: مَنِ الذَّبيحانِ، يا أمير المؤمنين؟ قال: إنّ عبد المطلب لَمّا حفر زمزم نذر لله إن سهَّل له أمرَها أن ينحر بعض ولده، فلمّا فَرَغَ أسْهَمَ بينهم، وكانوا عشرة، فخرج السهمُ على عبد الله، فأراد ذبحه، فمنعه أخوالُه مِن بني مخزوم، وقالوا: أرضِ ربَّك، وافْدِ ابنَك. ففداه بمائة ناقة، فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني[[أخرجه الحاكم ٢/٦٠٤ (٤٠٣٦)، وابن جرير ١٩/٥٩٧-٥٩٨. وأورده الثعلبي ٨/١٥٢. قال الذهبي في التلخيص: «إسناده واهٍ». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٣٥: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١٢/٤٣٤) ٦٥٧٢٩- عن عبد الله بن عباس، رفعه: «لَمّا فدى اللهُ إسحاقَ مِن الذَّبح أتاه جبريل، فقال: يا إسحاق، إنّه لم يصبر أحدٌ مِن الأولين والآخرين مثل ما صبرتَ، وإنّ لك عند الله دعوة مستجابة، ادعُ بها. فقال: اللهم، أيما عبد لك مِن الأولين والآخرين يشهد أن لا إله إلا الله فاغفِر له. سبقني أخي إسحاق إلى الدعوة»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٤٢٤ (٥٣٠٢).]]. (١٢/٤٥١) ٦٥٧٣٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ داود سأل ربه مسألة، فقال: اجعلني مثلَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فأوحى اللهُ إليه: إني ابتليتُ إبراهيم بالنار فصبر، وابتليتُ إسحاق بالذبح فصبر، وابتليت يعقوب فصبر»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي. وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال ١١/٤٩٤ (٣٢٣٢٥) إلى ابن عساكر والديلمي، من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية، عن محمد بن حرب النسائي، عن عبدالمؤمن بن عباد، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به، كما في القول الفصيح في تعيين الذبيح. إسناده ضعيف جدًا؛ فيه عبد المؤمن بن عباد العبدي، ضعّفه أبوحاتم، وقال البخاري: «لا يتابع على حديثه». وذكره الساجي وابن الجارود في الضعفاء. كما في لسان الميزان لابن حجر ٥/٢٨٣. وفيه أيضًا عطية العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا».]]. (١٢/٤٣٧) ٦٥٧٣١- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يشفع إسحاقُ بعدي، فيقول: يا ربِّ، صدّقتُ نبيّك، وجُدتُ بنفسي للذبح، فلا تُدخل النارَ مَن لم يشرك بك شيئًا، قال: فيقول تبارك وتعالى: وعِزَّتي، لا أُدخل النارَ مَن لا يشرك بي شيئًا»[[أخرجه الثعلبي ٨/١٥١-١٥٢، من طريق عمر بن حفص، عن أبان، عن أنس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان بن أبي عياش، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك».]]. (ز) ٦٥٧٣٢- عن نهار -وكانت له صحبة-، عن النبي ﷺ، قال: «إسحاق ذبيح الله»[[أخرجه ابن مردويه -كما في الإصابة لابن حجر ٦/٣٧٤-٣٧٥، وابن الأثير في أسد الغابة ٥/٣٤٢ (١٦٤١)-، من طريق سفيان الفزاري، عن يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن نهار به. إسناده ضعيف؛ فيه سفيان الفزاري، قال ابن عدي: «كان يسرق الحديث، ويسوّي الأسانيد». وقال ابن أبي حاتم: «سمع منه أبي وأبو زرعة، وتركا حديثه، سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث». وقال الحاكم: «روى عن ابن وهب وابن عيينة أحاديث موضوعة». وقال صالح جزرة: «ليس بشيء». وقال الدارقطني: «كان ضعيفًا، سيئ الحال في الحديث». كما في لسان الميزان لابن حجر ٤/٩٢-٩٣.]]. (١٢/٤٣٧) ٦٥٧٣٣- عن امرأة من بني سليم، قالت: أرسل رسولُ الله ﷺ إلى عثمان بن طلحة، فسألتُ عثمان لِما دعاه النبيُّ ﷺ؟ قال: قال: «إنِّي كنت رأيتُ قَرْنَيِ الكبشِ حين دخلتُ الكعبة، فنسيتُ أن آمُرك أن تُخَمِّرَهما، فخمِّرهما؛ فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلين»[[أخرجه أحمد ٢٧/١٩٦ (١٦٦٣٧)، ٣٨/٢٦٣ (٢٣٢٢١)، وأبو داود ٣/٣٧٥ (٢٠٣٠). قال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٢٦٩ (١٧٧٠): «إسناده صحيح».]]٥٥١٠. (١٢/٤٤٩) ٥٥١٠ قال ابنُ كثير (١٢/٤٥): «هذا دليل مستقل على أنه إسماعيل ﵇؛ فإنّ قريشًا توارثوا قرني الكبش الذي فدى به إبراهيمُ خلفًا عن سلف وجيلًا بعد جيل، إلى أن بعث اللهُ رسولَه ﷺ». ٦٥٧٣٤- عن العباس بن عبد المطلب، قال: الذبيح إسحاق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩، والبخاري في تاريخه ٢/٢٩٢، وابن جرير ١٩/٥٨٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٤٠) ٦٥٧٣٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق صفوان بن عمرو- قال: هو إسحاق[[أخرجه الثعلبي ٨/١٤٩.]]. (ز) ٦٥٧٣٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأحوص- قال: الذبيح إسحاق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢، والحاكم ٢/٥٥٩.]]. (١٢/٤٤٠) ٦٥٧٣٧- عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: فاخَرَ أسماءُ بنُ خارجة رجلًا عند ابن مسعود، فقال: أنا ابنُ الأشياخ الكِرام. فقال ابنُ مسعود: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٩، والطبراني (٨٩١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٣٨) ٦٥٧٣٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطفيل- قال: الذبيح إسحاق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٤٠) ٦٥٧٣٩- عن عطاء بن يسار، قال: سألتُ خَوّات بن جبير عن ذبيح الله. قال: إسماعيل؛ لَمّا بلغ سبع سنين رأى إبراهيمُ في النوم في منزله بالشام أن يذبحه، فركب إليه على البُراق حتى جاءه، فوجده عند أمه، فأخذ بيديه، ومضى به لِما أُمِر به، وجاءه الشيطانُ في صورة رجل يعرفه. وذكر القصة إلى أن قال: فذهب يَحُزُّ في حلقه، فإذا هو يَحُزُّ في نُحاس، فشحذ الشفْرة مرتين أو ثلاثًا بالحجر ولا تحز، قال إبراهيم: إنّ هذا الأمر مِن الله. فرفع رأسَه فإذا هو بوعل واقف بين يديه، فقال إبراهيم: قُم، يا بني، قد نزل فداؤك. فذبحه هناك بمنى[[أخرجه الحاكم ٢/٥٥٥-٥٥٦.]]. (١٢/٤٣٥) ٦٥٧٤٠- عن عبد الله بن سلام -من طريق عطاء- قال: الذبيح إسماعيل[[أخرجه الحاكم ٢/٥٥٦.]]. (١٢/٤٣٥) ٦٥٧٤١- عن الفرزدق الشاعر، قال: رأيتُ أبا هريرة يخطب على منبر رسول الله ﷺ، ويقول: إنّ الذي أُمر بذبْحه إسماعيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٣٦) ٦٥٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الذبيح إسحاق[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٠، وابن جرير ١٩/٥٨٨، والحاكم ٢/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤٠) ٦٥٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير- قال: ابن إبراهيم الذي أراد ذبحه هو إسحاق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]. (ز) ٦٥٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير- قال: إنّ الذي أُمر بذبحه إبراهيم: إسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٣.]]. (ز) ٦٥٧٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: هو إسماعيل. يعني: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٣.]]. (ز) ٦٥٧٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطفيل-: أنه إسماعيل[[أخرجه أحمد في مسنده ٤/٤٣٩ (٢٧٠٧)، وابن جرير ١٩/٥٨٩. وتقدم مطولًا.]]. (ز) ٦٥٧٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: هو إسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٤.]]. (ز) ٦٥٧٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: الذبيح إسماعيل[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٠، وابن جرير ١٩/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والحاكم. وأخرج إسحاق البستي ص٢٠٩ عن ابن بريدة، قال: إن كان عند أحدٍ علمٌ فهو عند ابن عباس، قال: الذبيح إسماعيل.]]. (١٢/٤٣٣) ٦٥٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: المَفْدِيُّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٤، والحاكم ٢/٥٥٤-٥٥٥.]]٥٥١١. (١٢/٤٣٢) ٥٥١١ قال ابن كثير (١٢/٤٠): «عن ابن عباس﵄ في تسمية الذبيح روايتان، والأظهر عنه إسماعيل». ٦٥٧٥٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: إسماعيلُ، ذَبح عنه إبراهيمُ الكبشَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٢ بلفظ: الذبيح إسماعيل، والحاكم ٢/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٣٣) ٦٥٧٥١- عن جابر بن عبد الله، قال: أُرِيَ إبراهيم في المنام أن يذبح إسحاق[[أخرجه الحاكم ٢/٥٥٩.]]. (١٢/٤٤١) ٦٥٧٥٢- عن كعب الأحبار -من طريق أبي هريرة- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: مِن ابنه إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٩.]]. (ز) ٦٥٧٥٣- قال كعب الأحبار: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ هو إسحاق، وكان ذلك بالشام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٣.]]٥٥١٢. (ز) ٥٥١٢ اسْتَدْرَكَ ابنُ تيمية (٥/٣٥٣ بتصرف)، وابنُ كثير (١٢/٣٧) على هذا، فقال ابن تيمية: «بعض المؤمنين من أهل الكتاب يزعمون أن قصة الذبح كانت بالشام، وهذا افتراء؛ فإن هذا لو كان ببعض جبال الشام لعُرِف ذلك الجبل، وربما جعل منسكًا كما جعل المسجد الذي بناه إبراهيم وما حوله من المشاعر». وقال ابنُ كثير: «قد ذهب جماعةٌ مِن أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن طائفة من السلف حتى نقل عن بعض الصحابة أيضًا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأُخذ ذلك مُسَلَّمًا من غير حجة، وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل». ٦٥٧٥٤- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق ابن إسحاق- قال: الذبيح إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٩ بلفظ: هو إسحاق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤١) ٦٥٧٥٥- عن عبيد بن عمير -من طريق زيد بن أسلم- قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ هو إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٩.]]. (ز) ٦٥٧٥٦- قال عبيد بن عمير -من طريق ابن جريج- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: هو إسحاق، وكان ذلك بالشام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢.]]. (ز) ٦٥٧٥٧- عن عبيد بن عمير -من طريق ابنه عبد الله- قال: قال موسى: يا ربِّ، يقولون: يا ربَّ إبراهيم وإسحاق ويعقوب. لِأَيِّ شيء يقولون ذلك؟ قال: لأنّ إبراهيم لم يعدل بي شيئًا إلا اختارني عليه، وإنّ إسحاق جاد لي بنفسه، فهو على ما سواه أجود، وأما يعقوب فما ابتليته ببلاء إلا ازداد بي حسن الظن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤، وابن جرير ١٩/٥٨٩ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٨/١٥١ بنحوه من قول عمر الخطاب.]]. (١٢/٤٣٦) ٦٥٧٥٨- عن أبي ميسرة -من طريق حمزة الزيات – قال: قال يوسف للملك في وجهه: ترغب أن تأكل معي؟! وأنا -واللهِ- يوسف بن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٠.]]. (١٢/٤٤٠) ٦٥٧٥٩- عن ابن أبي الهذيل -من طريق أبي سنان- قال: الذبيح إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٢.]]. (١٢/٤٤٠) ٦٥٧٦٠- عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، قال: قلتُ لابن المسيب: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ هو إسحاق؟ قال: معاذ الله، ولكنه إسماعيل، فثُوِّبَ[[ثُوِّب: أي جُوزِي. ينظر: اللسان (ثوب).]] بإسحاق على صبره حين صبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢ عند قوله تعالى: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٧٦١- عن سعيد بن المسيب= (ز) ٦٥٧٦٢- وسعيد بن جبير، قالا: الذي أراد إبراهيمُ ذبحَه: إسماعيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٣٣) ٦٥٧٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: الذبيح إسماعيل [[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٣)، ويحيى بن سلام ٢/٨٣٩، وعبد الرزاق ٢/١٥٣، وابن جرير ١٩/٥٩٥-٥٩٦ بنحوه، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٣٣-١٣٤ (٣٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٣٣، ٤٣٥) ٦٥٧٦٤- عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنه قال في هذه الآية: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، قال: هو إسماعيل. قال: وكان قرنا الكبش مُنوطَين بالكعبة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٥. كما أخرجه من طريق جابر، وفيه: رأيت قرني الكبش في الكعبة. كذلك أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٥٥ (١٨١٥) من طريق بيان دون ذكر القرنين.]]. (١٢/٤٣٣) ٦٥٧٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: الذبيح إسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٣٥) ٦٥٧٦٦- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار، وعمرو بن عبيد- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: أنّه كان لا يشُكُّ في ذلك أنّ الذي أُمِر بذبحه مِن ابْنَيْ إبراهيم: إسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٦.]]. (ز) ٦٥٧٦٧- قال الحسن البصري: بُشِّر إبراهيم بإسحاق مرتين: مرة حيث ولد، وبُشّر أنه سيكون نبيًا، ذكر كيف رأى في المنام أن يذبحه، وكيف كان أراد ذبحه، وكيف فدي، فقص قصته[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]. (ز) ٦٥٧٦٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق- قال: إنّ الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذلك في كتاب الله؛ وذلك أنّ الله يقول حين فرغ مِن قصة المذبوح ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾. وقال: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود:٧١] بابن، وابن ابن، فلم يكن يأمر بذبح إسحاق وله فيه مِن الله موعودٌ بما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٦، والحاكم ٢/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٣٥) ٦٥٧٦٩- عن يوسف بن مهران -من طريق علي بن زيد بن جدعان- قال: هو إسماعيل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٥.]]. (١٢/٤٣٣) ٦٥٧٧٠- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق جابر- قالوا: الذبيح إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٢.]]. (١٢/٤٤٠) ٦٥٧٧١- عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق الحكم بن أبان- قال: قال إبراهيم لإسحاق: اعجل عليَّ، يا بني، لا يدخل الشيطانُ فيما بيننا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٢.]]. (ز) ٦٥٧٧٢- قال الأصمعي: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح: إسحاق كان أو إسماعيل؟ فقال لي: يا أصيمع، أين ذهب عنك عقلُك؟ ومتى كان إسحاق ﵇ بمكة؟ وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه إبراهيم، كما قال الله سبحانه: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ﴾ [البقرة:١٢٧]، والمنحر بمكة لا شكَّ فيه[[أخرجه الثعلبي ٨/١٥٣.]]. (ز) ٦٥٧٧٣- عن محمد بن كعب القرظي: أنّ عمر بن عبد العزيز أرسل إلى رجل كان يهوديًّا فأسلم وحسن إسلامه، وكان مِن علمائهم، فسأله: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، واللهِ، يا أمير المؤمنين، وإنّ اليهود لَتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم، معشرَ العرب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٩٧ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١٢/٤٣٦) ٦٥٧٧٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: الذِّبح العظيم: الكبش الذي فدى الله به إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٢-٦٠٣.]]٥٥١٣. (ز) ٥٥١٣ اختُلِف في الذبيح المفْدِيِّ من ولد إبراهيم، المُبَشَّر به في قوله تعالى: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾ على قولين: الأول: أنه إسحاق ﵇. والثاني: أنه إسماعيل ﵇. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٥٩٨-٥٩٩) القولَ الأولَ استنادًا إلى دلالة القرآن، ونظائره، والدلالة العقلية، فقال: «هو إسحاق؛ لأن الله قال: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ فذكر أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ فإذ كان المفدي بالذبح من ابنيه هو المبشر به، وكان الله -تبارك اسمه- قد بين في كتابه أن الذي بشر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال -جل ثناؤه-: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾، وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيِّنًا أن تبشيره إياه بقوله: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾ في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن». ورجَّحَ ابنُ عطية (٤/٦١١، ٧/٣٠١)، وكذا ابنُ تيمية (٥/٣٥٢-٣٥٣)، ومثلهما ابنُ كثير (٧/٤٥٣، ١٢/٣٧-٣٨) القولَ الثانيَ استنادًا إلى القرآن، والسنة، والدلالة العقلية، وانتَقَدَ الأخيران القول الأول بكلام طويل، ملخصه ما يلي: ١- أنه بشره بالذبيح وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: ﴿وبشرناه بإسحاق نبيًا من الصالحين*وباركنا عليه وعلى إسحاق﴾ فبين أنهما بشارتان: بشارة بالذبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بيِّنٌ. ٢- أنه لم يذكر قصة الذبيح في القرآن إلا في هذا الموضع، وفي سائر المواضع يذكر البشارة بإسحاق خاصة، ولم يذكر أنّه الذبيح، ثم لَمّا ذكر البشارتين جميعًا: البشارة بالذبيح، والبشارة بإسحاق بعده كان هذا مِن الأدلة على أنّ إسحاق ليس هو الذبيح. ٣- أنه ذكر في الذبيح أنه غلام حليم، ولما ذكر البشارة بإسحاق ذكر البشارة بغلام عليم في غير هذا الموضع، والحلم مناسب للصبر الذي هو خلق الذبيح: ﴿قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾، وإسماعيل وصف بالصبر في قوله تعالى: ﴿وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين﴾ [الأنبياء:٨٥]. ٤- أنّ البشارة بإسحاق كانت مشتركة بين إبراهيم وامرأته، أما البشارة بالذبيح فكانت لإبراهيم ﵇، وامتحن بذبحه دون الأم المبشرة به، وهذ يوافق الأخبار الواردة في الصحيح وغيره أن سارة غارت لما ولدت هاجر إسماعيل، فذهب إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة، وهناك أُمِر بالذبح. ٥- أن قرن الكبش كان معلقًا بالكعبة، ولم ينقل أحد أن إسحاق ذهب إلى مكة. ٦- أن الله تعالى قال: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود:٧١]، والبشارة بيعقوب تقتضي أن إسحاق يعيش ويولد له يعقوب، ولا خلاف بين الناس أنّ قصة الذبيح كانت قبل ولادة يعقوب، بل يعقوب إنما ولد بعد موت إبراهيم ﵇ وقصة الذبيح كانت في حياة إبراهيم بلا ريب. ورَدَّ ابنُ جرير (١٩/٥٩٩-٦٠٠) عللًا مِمّا احتج بها مَن يقول: إن الذبيح هو إسماعيل ﵇، فقال: «أما الذي اعتل به من اعتل في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابنُ ابنٍ، فلم يكن جائزًا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم. فإنّ الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير منكر أن يكون قد ولد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟! وأما اعتلال مَن اعتل بأن الله أتبع قصة المفديِّ من ولد إبراهيم بقوله: ﴿وبشرناه بإسحاق نبيا﴾ ولو كان المفديّ هو إسحاق لم يبشر به بعد، وقد ولد وبلغ معه السعي. فإنّ البشارة بنبوة إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة مِن الله له على صبره لأمرِ ربه فيما امتحنه به مِن الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمَّن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتل بأن قرن الكبش كان معلقًا في الكعبة. فغير مستحيل أن يكون حُمِل مِن الشام إلى مكة، وقد روي عن جماعة من أهل العلم أنّ إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه». وتعقَّب ابنُ كثير (١٢/٥١-٥٢ بتصرف) ذلك، فقال: «إنما عوَّل ابنُ جرير في اختياره أن الذبيح إسحاق على قوله تعالى: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾، فجعل هذه البشارة هي البشارة بإسحاق في قوله تعالى: ﴿وبشروه بغلام عليم﴾، وليس ما ذهب إليه بمذهب ولا لازم، بل هو بعيد جدًّا، والذي استدل به محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى». ﴿بِذِبۡحٍ﴾ - تفسير ٦٥٧٧٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطفيل- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كبش أبيض أعين أقرن، قد رُبط بسمرة في أصل ثَبِير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٤٩) ٦٥٧٧٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابنه محمد- قال: هبط الكبش الذي فدى ابن إبراهيم من هذه الجَنَبة، على يسار الجمرة الوسطى[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٥٦. والجَنَبَة: الناحية. النهاية ١/٣٠٣.]]. (١٢/٤٤٩) ٦٥٧٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل، عن أبي صالح- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كان وعلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٣.]]. (ز) ٦٥٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كبش[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠١.]]. (ز) ٦٥٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطفيل- قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أعين أقرن، فذبحه[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٩، وأحمد في مسنده ٤/٤٣٩ (٢٧٠٧)، وابن جرير ١٩/٥٨٦.]]. (ز) ٦٥٧٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ والذي نفسي بيده، لقد كان أول الإسلام وإنّ رأس الكبش لَمُعلَّق بقرنيه في مِيزاب الكعبة، قد وحش. يعني: يبس[[تفسير الثعلبي ١٨/١٥٤، وتفسير البغوي ٧/٤٧.]]. (ز) ٦٥٧٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٩) ٦٥٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الصخرة التي بمنى بأصل ثبير، هي التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه إسحاق، هبط عليه مِن ثبير كبش أعين أقرن له ثُغاء[[الغثاء: صياح الغنم. النهاية ١/٢١٤.]]، وهو الكبش الذي قرَّبه ابنُ آدم فتُقُبِّل منه، وكان مخزونًا في الجنة حتى فدي به إسحاق[[أخرجه الحاكم ٢/٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٤٩) ٦٥٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: خرج عليه كبشٌ مِن الجنة، وقد رعاها قبل ذلك أربعين خريفًا، فأرسل إبراهيم ابنه، واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى، فرماه بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرةَ الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه، فأتى به المنحر من مِنى، فذبحه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٣ بنحوه.]]. (١٢/٤٥٠) ٦٥٧٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: فدى اللهُ إسماعيلَ بكبشين أملحين أقرنين أعينين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٠) ٦٥٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: سمع صوتًا، وقد أضجعه ليذبحه، فالتفت، فإذا هو بكبش، فأخذه، فذبحه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٣، وابن جرير ١٩/٦٠١.]]. (ز) ٦٥٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قرَّبه ابنُ آدم فتُقُبِّل منه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠١.]]. (ز) ٦٥٧٨٧- عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، قال: كبش= (ز) ٦٥٧٨٨- قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمقام= (ز) ٦٥٧٨٩- وقال مجاهد: ذُبِح بمنى في المنحر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠١.]]٥٥١٤. (ز) ٥٥١٤ قال ابنُ عطية (٧/٣٠٥): «ومما يستغرب في هذه الآية أنّ عبيد بن عمير قال: ذُبِح في المقام. وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت: كان الأمر وإراعة الذبح والقصة كلها بالشام. وقال الجمهور: ذبح بمنى. وقال الشعبي: رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة». ٦٥٧٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشًا أملح، صوفه مثل العهن الأحمر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: بكبش مُتَقَبَّل[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه سفيان الثوري (٢٥٣)، وعبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/١٣٣-١٣٤ (٣٠٦) بنحوه، ويحيى بن سلام ٢/٨٣٩، وعبد الرزاق ٢/١٥٣، وابن جرير ١٩/٦٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٠) ٦٥٧٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح – قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ الذِّبح العظيم: شاة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٢.]]. (ز) ٦٥٧٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: بكبش[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٣.]]. (ز) ٦٥٧٩٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- أنه كان يقول: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ما فدي إسماعيل إلا بتيسٍ مِن الأروى، أهبط عليه مِن ثبير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٤.]]. (ز) ٦٥٧٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ التفتَ -يعني: إبراهيم- فإذا بكبش، فأخذه، وخلّى عن ابنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٨٠-٥٨١، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٢/٣٧٨-.]]. (١٢/٤٤٣) ٦٥٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ببيت المقدس، الكبش اسمه: رزين، وكان من الوعل، رعى في الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٧٩٧- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: ويزعم أهل الكتاب الأول، وكثير من العلماء: أنّ ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنَه كبشٌ أملح أقرن أعين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٣.]]. (ز) ٦٥٧٩٨- قال معمر بن راشد-من طريق عبد الرزاق-: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، بلغني: أنّه كان مِن كباش الجنة، قد رعى في الجنة أربعين خريفًا[[تفسير عبد الرزاق ٢/١٥٣.]]. (ز) ٦٥٧٩٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: الذِّبح العظيم: الكبش الذي فدى اللهُ به إسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٢-٦٠٣.]]٥٥١٥. (ز) ٥٥١٥ اختُلِف في الذِّبْح الذي فُدِيَ به الذبيح على قولين: الأول: أنه كان كبشًا. والثاني: أنه كان وعِلًا. وذَهَبَ ابنُ كثير (١٢/٤٥) إلى القول الأول، فقال: «الصحيح الذي عليه الأكثرون: أنه فُدِيَ بكبش». ﴿عَظِیمࣲ ۝١٠٧﴾ - تفسير ٦٥٨٠٠- عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: بكبش عظيم مُتقَبَّل، وزعم ابن عباس: أنّ الذبيح إسماعيل[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٠-٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٣١) ٦٥٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: رعى في الجنة أربعين خريفًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٤.]]. (ز) ٦٥٨٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: سليم متقبَّل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٥.]]. (ز) ٦٥٨٠٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- أنه كان يقول: ما يقول الله: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذبح على دينه، فتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، فاعلموا أنّ الذبيحة تدفع ميتة السوء، فضحُّوا عباد الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠ مختصرًا.]]٥٥١٦. (ز) ٥٥١٦ اختُلِف في سبب وصفه ﴿بذبح عظيم﴾ على خمسة أقوال: الأول: أنه رعى في الجنة. والثاني: أنه ذبح متقبل. والثالث: أنه ذبح بالحق. والرابع: أنه لم يكن عن نسل، بل عن التكوين. والخامس: أنه جرت السُّنة به، وصار دينًا باقيًا آخر الدهر. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٠٥) إلى العموم، فقال: «لا قول في ذلك أصح مما قال الله -جل ثناؤه-، وهو أن يقال: فداه الله بذبح عظيم، وذلك أن الله عمَّ وصفه إياه بالعِظَم دون تخصيصه، فهو كما عمّه به». ﴿عَظِیمࣲ ۝١٠٧﴾ - آثار متعلقة بالآيات ٦٥٨٠٤- عن عطاء بن السائب، قال: كنتُ قاعدًا بالمنحر مع رجل مِن قريش، فحدثني القرشي، فقال: حدثني أبي، أن رسول الله ﷺ قال له: «إنّ الكبش الذي نزل على إبراهيم في هذا المكان»[[عزاه السيوطي إلى البغوي. إسناده ضعيف؛ لجهالة القرشي الذي روى عنه عطاء.]]. (١٢/٤٥٠) ٦٥٨٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما سُميت تروية وعرفة لأن إبراهيم ﵇ أتاه الوحي في منامه: أن يذبح ابنه. فرأى في نفسه: أمِن الله هذا أم من الشيطان؟ فأصبح صائمًا، فلمّا كان ليلة عرفة أتاه الوحي، فعرف أنّه الحق من ربه، فسُميت عرفة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٠٧٩).]]. (١٢/٤٤٥) ٦٥٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال له رجل: نذرت لأنحرنَّ نفسي. فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. ثم تلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، فأمره بكبش، فذبحه[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٤)، والطبراني (١١٤٤٣)، وفي الأوسط (٢٠٨)، وابن جرير ١٩/٦٠١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٥١) ٦٥٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن نذر أن يذبح نفسَه فليذبح كبشًا. ثم تلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١][[أخرجه الطبراني (١١٩٩٥)، والمعجم الكبير ١١/١٨٦ (١١٤٤٣).]]. (١٢/٤٥١) ٦٥٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابنُ عباس بعد ذلك: لو كنتُ أفتيتُه بكبشٍ لأجزأه أن يذبح كبشًا؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠١.]]. (ز) ٦٥٨٠٩- عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِيّ، عن أمه [صفية بنت شيبة]، قالت: رأيت قرني الكبش معلقًا[[كذا، وينظر كلام المحقق حوله.]] في البيت[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٦١ (١٨٢١).]]. (ز) ٦٥٨١٠- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا رأى إبراهيمُ في المنام ذبح إسحاق، سار به مِن منزله إلى المنحر بمنى مسيرة شهر في غداة واحدة، فلما صرف عنه الذبح وأمر بذبح الكبش ذبحه، ثم راح به رواحًا إلى منزله في عشية واحدة مسيرة شهر، طويت له الأودية والجبال[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٨٠).]]. (١٢/٤٤١) ٦٥٨١١- عن الحسن البصري: أنّ داود قال: يا ربِّ، إنّ الناس يقولون: رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فاجعلني لهم رابعًا، فأوحى الله إليه: إنّ تلك بَلِيَّة لم تصل إليك بعد، إنّ إبراهيم لم يعدل بي شيئًا إلا اختارني، ووَفّى بجميع ما أمرته، وإن إسحاق جاد لي بنفسه، وإنّ يعقوب أخذت حامَّته[[حامة الإنسان: خاصَّتُه ومن يَقْرُب منه، وهو الحميم أيضًا. النهاية (حمم).]] غيبته عنه طول الدهر؛ فلم ييأس من رَوْحي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٤٧) ٦٥٨١٢- عن الحسن البصري، قال: كان اسمَ كبش إبراهيم: جريرٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. ينظر: تفسير ابن كثير ٧/٢٦.]]. (١٢/٤٥١)

الصافات 37:108

﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٠٨﴾ - تفسير ٦٥٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٥-٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ﴾ وأبقينا ﴿عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن؛ يقال له من بعد موته في الأرض، فذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٥-٦١٦.]]. (ز) ٦٥٨١٥- عن سفيان -من طريق قبيصة- في قوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾، قال: الثناء[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٥.]]. (ز) ٦٥٨١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: سأل إبراهيم، فقال: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صَدْقٍ فِي الآخَرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤]. قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك الثناء السوء على فرعون وأشباهه، كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٦.]]. (ز) ٦٥٨١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، أي: وأبقينا عليه في الآخرين الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:109

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝١٠٩ كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١١٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١١١﴾ - تفسير ٦٥٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، يُقال له مِن بعده في أهل الأديان في الناس كلهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ *إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)

الصافات 37:110

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝١٠٩ كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١١٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١١١﴾ - تفسير ٦٥٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، يُقال له مِن بعده في أهل الأديان في الناس كلهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ *إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)

الصافات 37:111

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝١٠٩ كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١١٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١١١﴾ - تفسير ٦٥٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، يُقال له مِن بعده في أهل الأديان في الناس كلهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ *إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز)

الصافات 37:112

﴿وَبَشَّرۡنَـٰهُ بِإِسۡحَـٰقَ نَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝١١٢﴾ - تفسير ٦٥٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: إنما بُشِّر به نبيًّا حين فداه الله مِن الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة حين مولده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٧ بنحوه.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾، قال: بشرى نبوة، بُشِّر به مرتين: حين وُلد، وحين نُبِّئَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٠-، والحاكم ٢/٥٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بُشِّر إبراهيم بإسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الذبيح إسحاق. قال: وقوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بُشِّر بنُبُوَّته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٧.]]. (ز) ٦٥٨٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿وبشرناه بإسحاق﴾، قال: بنبوة إسحاق[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٠.]]. (ز) ٦٥٨٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾، قال: بُشِّر به بعد ذلك نبيًّا، بعدما كان هذا مِن أمره، لَمّا جاد لله بنفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ١٩/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: بنبوته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٨.]]. (ز) ٦٥٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾، يقول: وبشّرنا إبراهيم بنبوة إسحاق بعد العفو عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز) ٦٥٨٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾، أي: وبشرناه به نبيًّا، أي: بأنّه نبي[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٩.]]٥٥١٧. (ز) ٥٥١٧ قال ابنُ عطية (٧/٣٠٥): «من قال: إن الذبيح هو إسماعيل. جعل هذه البشارة بولادة إسحاق، وهي البشارة المترددة في غير ما سورة. ومَن جعل الذبيح إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط».

الصافات 37:113

﴿وَبَـٰرَكۡنَا عَلَیۡهِ وَعَلَىٰۤ إِسۡحَـٰقَۚ وَمِن ذُرِّیَّتِهِمَا مُحۡسِنࣱ وَظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِینࣱ ۝١١٣﴾ - تفسير ٦٥٨٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾، أي: مؤمن وكافر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾، قال: المحسن: المطيع لله. والظالم لنفسه: العاصي لله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٨.]]. (ز) ٦٥٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ﴾ على إبراهيم، ﴿وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما﴾ إبراهيم وإسحاق ﴿مُحْسِنٌ﴾ مؤمن، ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ يعني: المُشْرِك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز) ٦٥٨٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ﴾ مؤمن، ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ مُشْرِك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:114

﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۝١١٤ وَنَجَّیۡنَـٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ ۝١١٥﴾ - تفسير ٦٥٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾: أي: مِن آل فرعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾، قال: مِن الغَرَق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا﴾ أنعمنا ﴿عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، وهلاك عدوهما، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما﴾ بني إسرائيل ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز) ٦٥٨٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن فرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:115

﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۝١١٤ وَنَجَّیۡنَـٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ ۝١١٥﴾ - تفسير ٦٥٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾: أي: مِن آل فرعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾، قال: مِن الغَرَق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٠٩.]]. (ز) ٦٥٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا﴾ أنعمنا ﴿عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، وهلاك عدوهما، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما﴾ بني إسرائيل ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز) ٦٥٨٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ بالنبوة، ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِن فرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:116

﴿وَنَصَرۡنَـٰهُمۡ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ ۝١١٦﴾ - تفسير ٦٥٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ على عدُوِّهم؛ ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ لفرعون وقومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز) ٦٥٨٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ على آل فرعون؛ ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ وكانا شريكين في الرسالة، وكان موسى أفضلهما[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]٥٥١٨. (ز) ٥٥١٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠٦) أن الضمير في قوله: ﴿نَصَرْناهُمْ﴾ عائد على الجماعة المتقدم ذكرها، وهم موسى وهارون وقومهما، ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: أراد: موسى وهارون، ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيمًا، وهذا مما تفعله العرب، تكني عمَّن تُعَظِّم بكناية الجمع».

الصافات 37:117

﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُمَا ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِینَ ۝١١٧﴾ - تفسير ٦٥٨٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ﴾ يقول: أعطيناهما التوراة ﴿المُسْتَبِينَ﴾ يعني: بَيّنٌ ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٦.]]. (ز) ٦٥٨٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ التوراة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:118

﴿وَهَدَیۡنَـٰهُمَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ۝١١٨﴾ - تفسير ٦٥٨٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام؛ الطريق إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:119

﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِمَا فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١١٩ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۝١٢٠ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٢١﴾ - تفسير ٦٥٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾، قال: أبقى اللهُ عليهما الثناءَ الحسنَ في الآخرين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾ أبقينا مِن بعدهما الثناءَ الحسن يُقال لهما بعدهما، وذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كلَّ مَن أحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما﴾ أي: وأبقينا عليهما ﴿فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:120

﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِمَا فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١١٩ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۝١٢٠ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٢١﴾ - تفسير ٦٥٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾، قال: أبقى اللهُ عليهما الثناءَ الحسنَ في الآخرين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾ أبقينا مِن بعدهما الثناءَ الحسن يُقال لهما بعدهما، وذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كلَّ مَن أحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما﴾ أي: وأبقينا عليهما ﴿فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:121

﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِمَا فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١١٩ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۝١٢٠ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٢١﴾ - تفسير ٦٥٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾، قال: أبقى اللهُ عليهما الثناءَ الحسنَ في الآخرين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٢) ٦٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ﴾ أبقينا مِن بعدهما الثناءَ الحسن يُقال لهما بعدهما، وذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كلَّ مَن أحسن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما﴾ أي: وأبقينا عليهما ﴿فِي الآخِرِينَ﴾ الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز)

الصافات 37:122

﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٢٣﴾ - تفسير ٦٥٨٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخَضِر هو إلياس»[[أخرجه ابن مردويه -كما في الإصابة ١/٢٦١-. قال المناوي في فيض القدير ٣/٥٠٤ (٤١٣٢): «وفيه مَن لا يُعرَف».]]. (١٢/٤٥٧) ٦٥٨٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إلياس هو إدريس[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٩، وفتح الباري ٦/٣٧٣-، وابن جرير ٩/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦ (٧٥٥٦)، وابن عساكر ٩/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٥) ٦٥٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، مثله[[أخرجه جويبر بن سعيد في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٤/٩، وفتح الباري ٢/٩٨٧-.]]. (ز) ٦٥٨٥٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ وهو ابن عمِّ اليسع[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٨.]]. (ز) ٦٥٨٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ إلياس هو إدريس[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٨، وتفسير البغوي ٧/٥٢.]]. (ز) ٦٥٨٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ كان يُقال: إن إلياس هو إدريس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٥) ٦٥٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ بن فنحن ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٥٤- قال محمد بن إسحاق-من طريق سلمة-: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ هو إلياس بن تسبى بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٢٣﴾ - قصة إلياس مع قومه ٦٥٨٥٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ الله تعالى بعث إلياس إلى بعْلَبَكَّ، وكانوا قومًا يعبدون الأصنام، وكانت ملوكُ بني إسرائيل متفرقةً على العامة، كل ملك على ناحية يأكلها، وكان الملك الذي كان إلياس معه يُقَوِّم له أمرَه، ويقتدي برأيه، وهو على هدًى مِن بين أصحابه، حتى وقع إليهم قومٌ مِن عبدة الأصنام، فقالوا له: ما يدعوك إلا إلى الضلالة والباطل. وجعلوا يقولون له: اعبدْ هذه الأوثان التي تعبد الملوكُ، ودعْ ما أنت عليه. فقال الملك لإلياس: يا إلياس، واللهِ، ما تدعو إلا إلى الباطل، إني أرى ملوكَ بني إسرائيل كلهم قد عبدوا الأوثان التي تفيد الملوكَ، وهم على ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وهم في ملكهم يتقلبون، وما تنقص دنياهم مِن أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما لنا عليهم مِن فضل. فاسترجع إلياس، فقام شعرُ رأسه وجلده، فخرج عليه إلياس. قال الحسن: وإنّ الذي زَيَّن لذلك الملك امرأتُه، وكانت قبلَه تحت ملكٍ جبّار، وكان مِن الكنعانيين في طول وجسم وحُسن، فمات زوجُها، فاتَّخذت تمثالًا على صورة بعلِها مِن الذهب، وجعلت له حدقتين مِن ياقوتتين، وتوَّجَتْه بتاجٍ مُكَلَّل بالدرِّ والجوهر، ثم أقعدته على سرير تدخل عليه، فتدخنه وتطيبه وتسجد له، ثم تخرج عنه، فتزوجت بعد ذلك هذا الملِك الذي كان إلياس معه، وكانت فاجرةً قد قهرت زوجَها، ووضعت البعلَ في ذلك البيت، وجعلت سبعين سادِنًا، فعبدوا البَعْل، فدعاهم إلياسُ إلى الله، فلم يزِدهم ذلك إلا بُعدًا، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبَوْا إلا الكفرَ بك وعبادة غيرك؛ فغيِّر ما بهم مِن نعمتك. فأوحى الله إليه: إني قد جعلتُ أرزاقهم بيدك. فقال: اللهم، أمسِك عنهم القَطر ثلاث سنين. فأمسكَ الله عنهم القطر، وأرسل إلى الملِك فتاه اليسع، فقال: قل له: إنّ إلياس يقول لك: إنّك اخترتَ عبادة البَعْل على عبادة الله، واتبعتَ هوى امرأتك؛ فاستعد للعذاب والبلاء. فانطلق اليسع، فبلغ رسالته للملك، فعصمه الله تعالى من شَرِّ الملك، وأمسك الله عنهم القَطر حتى هلكت الماشيةُ والدواب، وجَهَدَ الناس جَهْدًا شديدًا، وخرج إلياس إلى ذروة جبل، فكان الله يأتيه برزقه، وفجَّر له عينًا معينًا لشرابه وطهوره، حتى أصاب الناس الجَهد، فأرسل الملك إلى السبعين، فقال لهم: سلوا البعلَ أن يُفَرِّج ما بنا. فأخرجوا أصنامهم، فقرَّبوا لها الذبائح، وعطفوا عليها، وجعلوا يدعون حتى طال ذلك بهم، فقال لهم الملك: إنّ إله إلياس كان أسرعَ إجابةً مِن هؤلاء. فبعثوا في طلب إلياس، فأتى، فقال: أتحبون أن يُفرَّج عنكم؟ قالوا: نعم. قال: فأخرجوا أوثانكم. فدعا إلياسُ ربَّه أن يفرج عنهم، فارتفعت سحابةٌ مثل الترس، وهم ينظرون، ثم أرسل الله عليهم المطر، فأغاثهم، فتابوا ورجعوا[[أخرجه ابن عساكر ٩/٢٠٨-٢١٠ مطولًا.]]. (١٢/٤٥٣) ٦٥٨٥٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيًّا، وإنما كانت الأنبياء مِن بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا مِن التوراة، فكان إلياس مع ملِك مِن ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدِّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنمًا يعبدونه مِن دون الله يُقال له: بعل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٨٥٧- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وقد سمعتُ بعضَ أهل العلم يقول: ما كان بَعْلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان مِن ذلك الملِك، والملوك متفرقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملِك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدًى مِن بين أصحابه يومًا: يا إلياس، واللهِ، ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلًا، واللهِ، ما أرى فلانًا وفلانًا يُعَدِّد ملوكًا مِن ملوك بني إسرائيل، قد عبدوا الأوثان مِن دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما نرى لنا عليهم مِن فضل. فيزعمون -والله أعلم-: أنّ إلياس استرجع، وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه، وخرج عنه، ففعل ذلك الملِك فِعْلَ أصحابه؛ عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبوا إلا أن يكفروا بك، والعبادة لغيرك، فغيِّر ما بهم من نعمتك. أو كما قال. (ز) ٦٥٨٥٨- قال محمد بن إسحاق: فذكر لي: أنّه أُوحِي إليه: إنّا قد جعلنا أمرَ أرزاقهم بيدك وإليك، حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك. فقال إلياس: اللهم، فأمسِك عليهم المطر. فحُبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشيةُ والهوامُّ والدوابُّ والشجر، وجَهد الناس جهدًا شديدًا، وكان إلياس -فيما يذكرون- حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى شَفَقًا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: لقد دخل إلياسُ هذا المكان. فطلبوه، ولقي منهم أهلُ ذلك المنزل شرًّا، ثم إنه أوى ليلةً إلى امرأة مِن بني إسرائيل لها ابنٌ يُقال له: اليسع بن أخطوب، به ضُر، فآوتْه، وأخفتْ أمره، فدعا إلياسُ لابنها، فعُوفي مِن الضُّرِّ الذي كان به، واتبع اليسع إلياس، فآمن به، وصدّق، ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب، وكان إلياس قد أسنَّ وكبر، وكان اليسع غلامًا شابًّا، فيزعمون -والله أعلم-: أنّ الله أوحى إلى إلياس: إنّك قد أهلكتْ كثيرًا مِن الخلق مِمَّن لم يعص سوى بني إسرائيل؛ من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل. فيزعمون -والله أعلم- أنّ إلياس قال: أيْ ربِّ، دعني أنا الذي أدعو لهم، وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مِمّا هم فيه مِن البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عمّا هم عليه من عبادة غيرك. قيل له: نعم. فجاء إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جَهدًا، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور -أو كما قال لهم-، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أنّ الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحق؛ فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوتُ الله ففرَّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء. قالوا: أنصفتَ. فخرجوا بأوثانهم وما يتقرَّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها، فلم تستجب لهم، ولم تفرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس، إنّا قد هلكنا، فادعُ الله لنا. فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يُسقوا، فخرجت سحابة مثل التُرْس[[التُّرْس: ما كان يُتوقى به في الحرب. المعجم الوسيط (الترس).]] بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدجْنَتْ[[أدْجَنَتْ: أضَبَّتْ فأَظلَمَتْ. اللسان (دجن).]]، ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفُرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخْبَثِ ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس مِن كفرهم دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له -فيما يزعمون-: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك مِن شيء فاركبه ولا تهبه. فخرج إلياس، وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكِر له في المكان الذي أُمِر به؛ أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الرِّيش، وألبسه النور، وقطع عنه لذةَ المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيًّا ملكيًّا أرضيًّا سماويًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٥-٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٥٩- عن عبد الله بن عباس، نحو ذلك[[تفسير البغوي ٧/٥٧.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٨٦٠- عن أنس، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فنَزلنا منزلًا، فإذا رجل في الوادي، يقول: اللهم، اجعلني مِن أُمَّة محمد المرحومة المغفورة المُثاب لها، فأشرفتُ على الوادي، فإذا طولُه ثلثمائة ذراع وأكثر، فقال: مَن أنتَ؟ قلتُ: أنس خادم رسول الله ﷺ. فقال: أين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأتِه وأقْرِئه مِنِّي السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرتُه، فجاء حتى عانقه، وقعدا يتحدثان، فقال له: يا رسول الله، إنِّي إنما آكل في كل سنة يومًا، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. فنزلتْ عليهما مائدة من السماء وخبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصليا العصر، ثم ودّعني وودَّعه، ثم رأيُته مرَّ على السحاب نحو السماء[[أخرجه الحاكم ٢/٦٧٤ (٤٢٣١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل موضوع، قبّح الله من وضعه». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٥/٤٢١-٤٢٢: «ضعيف بمرة». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٠٠: «هذا حديثٌ موضوعٌ، لا أصل له».]]. (١٢/٤٥٧) ٦٥٨٦١- عن كعب، قال: كان إلياس نبيُّ الله صاحب جبال وبرِّيَّة[[البرية: الصحراء. اللسان (برر).]]، يخلو فيها يعبد ربَّه ﷿، وكان ضخم الرأس، خميص[[يقال: رجل خُمصان وخَمِيص، إذا كان ضامر البطن. النهاية ٢/٨٠ (خمص).]] البطن، دقيق الساقين، في صدره شامة حمراء، وإنما رفعه الله إلى أرض الشام، لم يصعد به إلى السماء، فأورث اليسع مِن بعده النبوة[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٣.]]. (١٢/٤٥٧)

الصافات 37:123

﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٢٣﴾ - تفسير ٦٥٨٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخَضِر هو إلياس»[[أخرجه ابن مردويه -كما في الإصابة ١/٢٦١-. قال المناوي في فيض القدير ٣/٥٠٤ (٤١٣٢): «وفيه مَن لا يُعرَف».]]. (١٢/٤٥٧) ٦٥٨٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إلياس هو إدريس[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٩، وفتح الباري ٦/٣٧٣-، وابن جرير ٩/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦ (٧٥٥٦)، وابن عساكر ٩/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٥) ٦٥٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، مثله[[أخرجه جويبر بن سعيد في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٤/٩، وفتح الباري ٢/٩٨٧-.]]. (ز) ٦٥٨٥٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ وهو ابن عمِّ اليسع[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٨.]]. (ز) ٦٥٨٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ إلياس هو إدريس[[تفسير الثعلبي ٨/١٥٨، وتفسير البغوي ٧/٥٢.]]. (ز) ٦٥٨٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ كان يُقال: إن إلياس هو إدريس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٥) ٦٥٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ بن فنحن ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٥٤- قال محمد بن إسحاق-من طريق سلمة-: ﴿وإنَّ إلْياسَ﴾ هو إلياس بن تسبى بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٢٣﴾ - قصة إلياس مع قومه ٦٥٨٥٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ الله تعالى بعث إلياس إلى بعْلَبَكَّ، وكانوا قومًا يعبدون الأصنام، وكانت ملوكُ بني إسرائيل متفرقةً على العامة، كل ملك على ناحية يأكلها، وكان الملك الذي كان إلياس معه يُقَوِّم له أمرَه، ويقتدي برأيه، وهو على هدًى مِن بين أصحابه، حتى وقع إليهم قومٌ مِن عبدة الأصنام، فقالوا له: ما يدعوك إلا إلى الضلالة والباطل. وجعلوا يقولون له: اعبدْ هذه الأوثان التي تعبد الملوكُ، ودعْ ما أنت عليه. فقال الملك لإلياس: يا إلياس، واللهِ، ما تدعو إلا إلى الباطل، إني أرى ملوكَ بني إسرائيل كلهم قد عبدوا الأوثان التي تفيد الملوكَ، وهم على ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وهم في ملكهم يتقلبون، وما تنقص دنياهم مِن أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما لنا عليهم مِن فضل. فاسترجع إلياس، فقام شعرُ رأسه وجلده، فخرج عليه إلياس. قال الحسن: وإنّ الذي زَيَّن لذلك الملك امرأتُه، وكانت قبلَه تحت ملكٍ جبّار، وكان مِن الكنعانيين في طول وجسم وحُسن، فمات زوجُها، فاتَّخذت تمثالًا على صورة بعلِها مِن الذهب، وجعلت له حدقتين مِن ياقوتتين، وتوَّجَتْه بتاجٍ مُكَلَّل بالدرِّ والجوهر، ثم أقعدته على سرير تدخل عليه، فتدخنه وتطيبه وتسجد له، ثم تخرج عنه، فتزوجت بعد ذلك هذا الملِك الذي كان إلياس معه، وكانت فاجرةً قد قهرت زوجَها، ووضعت البعلَ في ذلك البيت، وجعلت سبعين سادِنًا، فعبدوا البَعْل، فدعاهم إلياسُ إلى الله، فلم يزِدهم ذلك إلا بُعدًا، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبَوْا إلا الكفرَ بك وعبادة غيرك؛ فغيِّر ما بهم مِن نعمتك. فأوحى الله إليه: إني قد جعلتُ أرزاقهم بيدك. فقال: اللهم، أمسِك عنهم القَطر ثلاث سنين. فأمسكَ الله عنهم القطر، وأرسل إلى الملِك فتاه اليسع، فقال: قل له: إنّ إلياس يقول لك: إنّك اخترتَ عبادة البَعْل على عبادة الله، واتبعتَ هوى امرأتك؛ فاستعد للعذاب والبلاء. فانطلق اليسع، فبلغ رسالته للملك، فعصمه الله تعالى من شَرِّ الملك، وأمسك الله عنهم القَطر حتى هلكت الماشيةُ والدواب، وجَهَدَ الناس جَهْدًا شديدًا، وخرج إلياس إلى ذروة جبل، فكان الله يأتيه برزقه، وفجَّر له عينًا معينًا لشرابه وطهوره، حتى أصاب الناس الجَهد، فأرسل الملك إلى السبعين، فقال لهم: سلوا البعلَ أن يُفَرِّج ما بنا. فأخرجوا أصنامهم، فقرَّبوا لها الذبائح، وعطفوا عليها، وجعلوا يدعون حتى طال ذلك بهم، فقال لهم الملك: إنّ إله إلياس كان أسرعَ إجابةً مِن هؤلاء. فبعثوا في طلب إلياس، فأتى، فقال: أتحبون أن يُفرَّج عنكم؟ قالوا: نعم. قال: فأخرجوا أوثانكم. فدعا إلياسُ ربَّه أن يفرج عنهم، فارتفعت سحابةٌ مثل الترس، وهم ينظرون، ثم أرسل الله عليهم المطر، فأغاثهم، فتابوا ورجعوا[[أخرجه ابن عساكر ٩/٢٠٨-٢١٠ مطولًا.]]. (١٢/٤٥٣) ٦٥٨٥٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيًّا، وإنما كانت الأنبياء مِن بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا مِن التوراة، فكان إلياس مع ملِك مِن ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدِّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنمًا يعبدونه مِن دون الله يُقال له: بعل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٥.]]. (ز) ٦٥٨٥٧- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وقد سمعتُ بعضَ أهل العلم يقول: ما كان بَعْلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان مِن ذلك الملِك، والملوك متفرقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملِك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدًى مِن بين أصحابه يومًا: يا إلياس، واللهِ، ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلًا، واللهِ، ما أرى فلانًا وفلانًا يُعَدِّد ملوكًا مِن ملوك بني إسرائيل، قد عبدوا الأوثان مِن دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما نرى لنا عليهم مِن فضل. فيزعمون -والله أعلم-: أنّ إلياس استرجع، وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه، وخرج عنه، ففعل ذلك الملِك فِعْلَ أصحابه؛ عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبوا إلا أن يكفروا بك، والعبادة لغيرك، فغيِّر ما بهم من نعمتك. أو كما قال. (ز) ٦٥٨٥٨- قال محمد بن إسحاق: فذكر لي: أنّه أُوحِي إليه: إنّا قد جعلنا أمرَ أرزاقهم بيدك وإليك، حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك. فقال إلياس: اللهم، فأمسِك عليهم المطر. فحُبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشيةُ والهوامُّ والدوابُّ والشجر، وجَهد الناس جهدًا شديدًا، وكان إلياس -فيما يذكرون- حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى شَفَقًا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: لقد دخل إلياسُ هذا المكان. فطلبوه، ولقي منهم أهلُ ذلك المنزل شرًّا، ثم إنه أوى ليلةً إلى امرأة مِن بني إسرائيل لها ابنٌ يُقال له: اليسع بن أخطوب، به ضُر، فآوتْه، وأخفتْ أمره، فدعا إلياسُ لابنها، فعُوفي مِن الضُّرِّ الذي كان به، واتبع اليسع إلياس، فآمن به، وصدّق، ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب، وكان إلياس قد أسنَّ وكبر، وكان اليسع غلامًا شابًّا، فيزعمون -والله أعلم-: أنّ الله أوحى إلى إلياس: إنّك قد أهلكتْ كثيرًا مِن الخلق مِمَّن لم يعص سوى بني إسرائيل؛ من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل. فيزعمون -والله أعلم- أنّ إلياس قال: أيْ ربِّ، دعني أنا الذي أدعو لهم، وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مِمّا هم فيه مِن البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عمّا هم عليه من عبادة غيرك. قيل له: نعم. فجاء إلياس إلى بني إسرائيل، فقال لهم: إنكم قد هلكتم جَهدًا، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور -أو كما قال لهم-، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أنّ الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحق؛ فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوتُ الله ففرَّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء. قالوا: أنصفتَ. فخرجوا بأوثانهم وما يتقرَّبون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها، فلم تستجب لهم، ولم تفرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس، إنّا قد هلكنا، فادعُ الله لنا. فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يُسقوا، فخرجت سحابة مثل التُرْس[[التُّرْس: ما كان يُتوقى به في الحرب. المعجم الوسيط (الترس).]] بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدجْنَتْ[[أدْجَنَتْ: أضَبَّتْ فأَظلَمَتْ. اللسان (دجن).]]، ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفُرِّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخْبَثِ ما كانوا عليه، فلما رأى ذلك إلياس مِن كفرهم دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له -فيما يزعمون-: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك مِن شيء فاركبه ولا تهبه. فخرج إلياس، وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكِر له في المكان الذي أُمِر به؛ أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الرِّيش، وألبسه النور، وقطع عنه لذةَ المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيًّا ملكيًّا أرضيًّا سماويًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٥-٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٥٩- عن عبد الله بن عباس، نحو ذلك[[تفسير البغوي ٧/٥٧.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٨٦٠- عن أنس، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فنَزلنا منزلًا، فإذا رجل في الوادي، يقول: اللهم، اجعلني مِن أُمَّة محمد المرحومة المغفورة المُثاب لها، فأشرفتُ على الوادي، فإذا طولُه ثلثمائة ذراع وأكثر، فقال: مَن أنتَ؟ قلتُ: أنس خادم رسول الله ﷺ. فقال: أين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأتِه وأقْرِئه مِنِّي السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبرتُه، فجاء حتى عانقه، وقعدا يتحدثان، فقال له: يا رسول الله، إنِّي إنما آكل في كل سنة يومًا، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. فنزلتْ عليهما مائدة من السماء وخبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصليا العصر، ثم ودّعني وودَّعه، ثم رأيُته مرَّ على السحاب نحو السماء[[أخرجه الحاكم ٢/٦٧٤ (٤٢٣١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل موضوع، قبّح الله من وضعه». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٥/٤٢١-٤٢٢: «ضعيف بمرة». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٠٠: «هذا حديثٌ موضوعٌ، لا أصل له».]]. (١٢/٤٥٧) ٦٥٨٦١- عن كعب، قال: كان إلياس نبيُّ الله صاحب جبال وبرِّيَّة[[البرية: الصحراء. اللسان (برر).]]، يخلو فيها يعبد ربَّه ﷿، وكان ضخم الرأس، خميص[[يقال: رجل خُمصان وخَمِيص، إذا كان ضامر البطن. النهاية ٢/٨٠ (خمص).]] البطن، دقيق الساقين، في صدره شامة حمراء، وإنما رفعه الله إلى أرض الشام، لم يصعد به إلى السماء، فأورث اليسع مِن بعده النبوة[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٣.]]. (١٢/٤٥٧)

الصافات 37:124

﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٢٤﴾ - تفسير ٦٥٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ﴾، يعني: ألا تعبدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز)

الصافات 37:125

﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ۝١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٢٦﴾ - قراءات ٦٥٨٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ مَن قرأها بالنصب ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹اللَّهُ رَبَُكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ› بالرفع في الأسماء الثلاثة. انظر: النشر ٢/٣٦٠، والإتحاف ص٤٧٤-٤٧٥.]]٥٥١٩. (ز) ٥٥١٩ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿الله ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ على وجهين: الأول: بالنصب ﴿اللهَ ربَّكم وربَّ آبائكم الأولين﴾، على البدل من قوله: ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، على أن ذلك كله كلام واحد. والثاني: بالرفع ‹اللَّهُ رَبَُكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ›، على الاستئناف. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦١٨) إلى صحة الوجهين، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرأة، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب». ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ۝١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٢٦﴾ - تفسير الآيات ٦٥٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صَنَمًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، أنّه أبصر رجلًا يسوق بقرة، فقال: مَن بعل هذه؟ فدعاه، فقال: ممن أنت؟ قال: مِن أهل اليمن. فقال: هي لغة ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، أي: ربًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤-، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٥، وفتح الباري ٨/٥٤٣-.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٦٦- عن مجاهد: استام بناقة رجل من حِمير، فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا، مِمَّن أنت؟ قال: مِن حِمير[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٦٧- عن الضحاك، قال: مرَّ رجلٌ يقول: مَن يعرف البقرة؟ فقال رجل: أنا بعلها. فقال له ابن عباس: تزعم أنّك زوج البقرة؟ قال الرجل: أما سمعتَ قول الله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، قال: تدعون بعلًا، وأنا ربكم. فقال له ابن عباس: صدقتَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنه سأل رجلٌ عن قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾. فسكت عنه ابن عباس، ثم سأله، فسكت عنه، فسمع رجلًا ينشد ضالة، فسمع آخر يقول: أنا بعلها. فقال ابن عباس: أين السائل؟ اسمع ما يقول القائل: أنا بعلها؛ أنا ربها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أتدعون بعلا﴾: إلهًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٣.]]. (ز) ٦٥٨٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: يعني: صنمًا كان لهم يُسَمّى: بعلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز) ٦٥٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، باليمانية، يقول الرجل للرجل: مَن بعل هذا الثور؟[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: إلهًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢.]]. (ز) ٦٥٨٧٤- عن الحسن البصري: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ كان اسم صنمهم: بعلًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز) ٦٥٨٧٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، بلغة أزْدِ شَنوءة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠، وعبد الرزاق ٢/١٥٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير من طريق سعيد ١٩/٦١٣ بلفظ: هذه لغة باليمانية، أتدعون ربًا دون الله؟. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز) ٦٥٨٧٧- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صنمًا لهم كانوا يعبدونه في بعلبك، وهي وراء دمشق، فكان بها البعلُ الذي يعبدونه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أتعبدون ربًّا، بلغة اليمن، الإله يسمى: بعلًا، وكان صنمًا من ذهب ببعلبك بأرض الشام، فكسره إلياس، ثم هرب منهم، ﴿وتَذَرُونَ﴾ عبادة ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فلا تعبدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بعلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز) ٦٥٨٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: بعل: صنم كانوا يعبدونه، كانوا ببعلبك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز) ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ۝١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ* إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ * أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾، قال: إنما سمي بعْلَبَكَّ لعبادتهم البعل، وكان موضعهم: البك؛ فسمي: بعْلَبَكَّ[[أخرجه ابن عساكر ٩/٢٠٨.]]. (١٢/٤٥٣)

الصافات 37:126

﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ۝١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٢٦﴾ - قراءات ٦٥٨٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ مَن قرأها بالنصب ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹اللَّهُ رَبَُكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ› بالرفع في الأسماء الثلاثة. انظر: النشر ٢/٣٦٠، والإتحاف ص٤٧٤-٤٧٥.]]٥٥١٩. (ز) ٥٥١٩ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿الله ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ على وجهين: الأول: بالنصب ﴿اللهَ ربَّكم وربَّ آبائكم الأولين﴾، على البدل من قوله: ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، على أن ذلك كله كلام واحد. والثاني: بالرفع ‹اللَّهُ رَبَُكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ›، على الاستئناف. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦١٨) إلى صحة الوجهين، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرأة، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب». ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ۝١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٢٦﴾ - تفسير الآيات ٦٥٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صَنَمًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، أنّه أبصر رجلًا يسوق بقرة، فقال: مَن بعل هذه؟ فدعاه، فقال: ممن أنت؟ قال: مِن أهل اليمن. فقال: هي لغة ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، أي: ربًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤-، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٥، وفتح الباري ٨/٥٤٣-.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٦٦- عن مجاهد: استام بناقة رجل من حِمير، فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا، مِمَّن أنت؟ قال: مِن حِمير[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٦٧- عن الضحاك، قال: مرَّ رجلٌ يقول: مَن يعرف البقرة؟ فقال رجل: أنا بعلها. فقال له ابن عباس: تزعم أنّك زوج البقرة؟ قال الرجل: أما سمعتَ قول الله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾، قال: تدعون بعلًا، وأنا ربكم. فقال له ابن عباس: صدقتَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنه سأل رجلٌ عن قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾. فسكت عنه ابن عباس، ثم سأله، فسكت عنه، فسمع رجلًا ينشد ضالة، فسمع آخر يقول: أنا بعلها. فقال ابن عباس: أين السائل؟ اسمع ما يقول القائل: أنا بعلها؛ أنا ربها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٥٨) ٦٥٨٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أتدعون بعلا﴾: إلهًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٣.]]. (ز) ٦٥٨٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: يعني: صنمًا كان لهم يُسَمّى: بعلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز) ٦٥٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، باليمانية، يقول الرجل للرجل: مَن بعل هذا الثور؟[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: إلهًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٢.]]. (ز) ٦٥٨٧٤- عن الحسن البصري: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ كان اسم صنمهم: بعلًا[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز) ٦٥٨٧٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، بلغة أزْدِ شَنوءة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠، وعبد الرزاق ٢/١٥٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير من طريق سعيد ١٩/٦١٣ بلفظ: هذه لغة باليمانية، أتدعون ربًا دون الله؟. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٠.]]. (ز) ٦٥٨٧٧- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صنمًا لهم كانوا يعبدونه في بعلبك، وهي وراء دمشق، فكان بها البعلُ الذي يعبدونه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٥٩) ٦٥٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أتعبدون ربًّا، بلغة اليمن، الإله يسمى: بعلًا، وكان صنمًا من ذهب ببعلبك بأرض الشام، فكسره إلياس، ثم هرب منهم، ﴿وتَذَرُونَ﴾ عبادة ﴿أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فلا تعبدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بعلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز) ٦٥٨٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: بعل: صنم كانوا يعبدونه، كانوا ببعلبك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٤.]]. (ز) ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَـٰلِقِینَ ۝١٢٥ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ* إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ * أتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾، قال: إنما سمي بعْلَبَكَّ لعبادتهم البعل، وكان موضعهم: البك؛ فسمي: بعْلَبَكَّ[[أخرجه ابن عساكر ٩/٢٠٨.]]. (١٢/٤٥٣)

الصافات 37:127

﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝١٢٧ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝١٢٨ وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٢٩﴾ - قراءات ٦٥٨٨٢- عن هارون بن موسى، عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وعمرو بن عبيد- في هذه السورة كلها: ‹مُخْلِصِينَ›. وأهل الكوفة كل شيء في القرآن: ﴿مُخْلَصِينَ﴾ إلا شيء فيه ذكر الدين ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٦. اختلف العشرة في ﴿المُخْلِصِينَ﴾ معرفًا حيث وقع في القرآن، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام، وقرأ بقية العشرة ﴿المُخْلِصِينَ﴾ بكسر اللام، ولم يختلفوا في ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. انظر: النشر ٢/٢٩٥.]]. (ز) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝١٢٧ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝١٢٨ وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٢٩﴾ - تفسير الآيات ٦٥٨٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال: عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٨.]]. (ز) ٦٥٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فكذَّبوا إلياس النبي ﵇، ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ النار، ثم استثنى الله ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ يعني: المصدِّقين لا يحضرون النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٨٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في النار، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ استثنى الله مَن آمن منهم، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ أي: وأبقَيْنا على آل ياسين في الآخرين الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز)

الصافات 37:128

﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝١٢٧ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝١٢٨ وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٢٩﴾ - قراءات ٦٥٨٨٢- عن هارون بن موسى، عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وعمرو بن عبيد- في هذه السورة كلها: ‹مُخْلِصِينَ›. وأهل الكوفة كل شيء في القرآن: ﴿مُخْلَصِينَ﴾ إلا شيء فيه ذكر الدين ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٦. اختلف العشرة في ﴿المُخْلِصِينَ﴾ معرفًا حيث وقع في القرآن، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام، وقرأ بقية العشرة ﴿المُخْلِصِينَ﴾ بكسر اللام، ولم يختلفوا في ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. انظر: النشر ٢/٢٩٥.]]. (ز) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝١٢٧ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝١٢٨ وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٢٩﴾ - تفسير الآيات ٦٥٨٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال: عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٨.]]. (ز) ٦٥٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فكذَّبوا إلياس النبي ﵇، ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ النار، ثم استثنى الله ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ يعني: المصدِّقين لا يحضرون النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٨٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في النار، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ استثنى الله مَن آمن منهم، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ أي: وأبقَيْنا على آل ياسين في الآخرين الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز)

الصافات 37:129

﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝١٢٧ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝١٢٨ وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٢٩﴾ - قراءات ٦٥٨٨٢- عن هارون بن موسى، عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم، وعمرو بن عبيد- في هذه السورة كلها: ‹مُخْلِصِينَ›. وأهل الكوفة كل شيء في القرآن: ﴿مُخْلَصِينَ﴾ إلا شيء فيه ذكر الدين ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٦. اختلف العشرة في ﴿المُخْلِصِينَ﴾ معرفًا حيث وقع في القرآن، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام، وقرأ بقية العشرة ﴿المُخْلِصِينَ﴾ بكسر اللام، ولم يختلفوا في ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. انظر: النشر ٢/٢٩٥.]]. (ز) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝١٢٧ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝١٢٨ وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝١٢٩﴾ - تفسير الآيات ٦٥٨٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال: عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦١٨.]]. (ز) ٦٥٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فكذَّبوا إلياس النبي ﵇، ﴿فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ النار، ثم استثنى الله ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ يعني: المصدِّقين لا يحضرون النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧.]]. (ز) ٦٥٨٨٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في النار، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ استثنى الله مَن آمن منهم، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ أي: وأبقَيْنا على آل ياسين في الآخرين الثناء الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز)

الصافات 37:130

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِلۡ یَاسِینَ ۝١٣٠﴾ - قراءات ٦٥٨٨٦- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٢. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والمنهال بن عمرو، والضحاك، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٢٤، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.]]. (ز) ٦٥٨٨٧- عن الضحاك بن مزاحم، أنّه قرأ: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ)، وقال: هو مثل إلياس، مثل عيسى والمسيح، ومحمد وأحمد، وإسرائيل ويعقوب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٠) ٦٥٨٨٨- عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ موصولة= (ز) ٦٥٨٨٩- وابن أبي إسحاق مثله= (ز) ٦٥٨٩٠- وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿سلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾= (ز) ٦٥٨٩١- وفي قراءة أُبَيّ [بن كعب]: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› تصديق لقول ابن أبي أسحاق= (ز) ٦٥٨٩٢- وقال: أراه عن الأعرج: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› يريد: آل فلان= (ز) ٦٥٨٩٣- قال أبو عمرو: وكتابهما في مصاحفنا كما قال الأعرج[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٤. و(سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ) قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ بكسر الهمزة وإسكان اللام وياء بعدها موصولة بها، وذكر ابن الجزري ﵀ أنه لا يجوز على هذه القراءة قطعها ليوقف على اللام؛ لأنها كلمة واحدة، وأن ذلك مما لا يعلم فيه خلافًا. انظر: النشر ٢/٣٦٠، والإتحاف ص٤٧٥.]]. (ز) ٦٥٨٩٤- قرأ الحسن البصري: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ›[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]٥٥٢٠. (ز) ٥٥٢٠ في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قراءات: الأولى: بهمزة مكسورة، على مثال: «إدْراسِين»، هكذا: ﴿إلْ ياسِينَ﴾، ووجِّهت بالأوجه الآتية: ١- أنه اسم ثان للنبي إلياس ﵇، كما يقال: إبراهيم وإبراهام. ٢- أنه جمع إلْياسيّ، والأصل: إلياسيين، كعبرانيين، ثم خففت الياء، والمراد: أتباعه. ٣- أنه جمع إلياس محذوف الياء، والمراد: أتباعه. والثانية: بقطع ‹آلِ› مِن ‹ياسين›، هكذا ‹آلِ ياسِينَ›، ووجِّهت بالأوجه الآتية: ١- أنّ ‹آلِ› مضافة لـ"ياسين›، والمراد بالـ‹آل›: ياسين نفسه. ٢- أنّ ‹ياسين› اسم لأبيه، فأضيف إليه الـ‹آل›، كما يقال: آل إبراهيم. ٣- أنّ يس: هو القرآن، وآله: هم أهل القرآن. ٤- أنّ يس: هو النبي محمد ﷺ، وآله: أقاربه، وأتباعه. والثالثة: بغير همز، وبصلة الألف، هكذا (الياسِينَ)، كما قُرِئَ: «وإنَّ الياسَ»، ووجَّهَها ابنُ عطية (٧/٣٠٦ بتصرّف) بأنّ الهمزة فيها حُذِفَت تخفيفًا، أو أن الاسم بدون «ال»، وزيدت الألف فيه مع اللام للتعريف. والرابعة: (إدْراسِين)، ووجِّهت بأنها لغة في إدريس، وكان ابن مسعود ﵄ يقول: إلياس هو إدريس. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٦٢١-٦٢٢ بتصرُّف) القراءة الأولى مستندًا إلى القرآن، وأقوال السلف، فقال: «الصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سلام على إلياسين﴾ بكسر ألفها على مثال: إدراسين؛ لأن الله -تعالى ذكره- إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيًّا من أنبيائه -صلوات الله عليهم- في هذه السورة بأنّ عليه سلامًا لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس، كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بينا من معنى ذلك... [وحُدِّثْنا]... عن السدي ﴿سلام على إل ياسين﴾ قال: إلياس ...، ونظير تسمية إلياس بـ﴿إل ياسين﴾: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾ [المؤمنون:٢٠]، ثم قال في موضع آخر: ﴿وطور سينين﴾ [التين:٢]، وهو موضع واحد سمي بذلك». وانتَقَدَ (١٩/٦٢١-٦٢٢) القراءتين الثانية والثالثة مستندًا إلى قراءة ابن مسعود، فقال: «وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) دلالة واضحة على خطأ قول مَن قال: عنى بذلك: سلام على آل محمد. وفساد قراءة مَن قرأ: (وإنَّ الياسَ) بوصل النون من»إن«بـ»إلياس«، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفًا للاسم الذي هو»ياس«، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: (وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ). ثم يقرأ على ذلك: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) كما قرأ الآخرون: ﴿سلام على إل ياسين﴾، فلا وجه على ما ذكرنا مِن قراءة عبد الله لقراءة مَن قرأ ذلك: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› بقطع الآل من ياسين». وانتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٣٧٣-٣٧٤) التوجيهات الواردة على القراءتين الأولى والثانية، فقال: «هذه الأقوال كلها ضعيفة، والذي حمل قائلها عليها استشكالهم إضافة»آل«إلى»يس«، واسمه»إلياس«و»إلياسين«، ورأوها في المصحف مفصولة، وقد قرأها بعض القراء ‹آلِ ياسِينَ›، فقال طائفة منهم: له أسماء: يس، وإلياسين، وإلياس. وقالت طائفة:»يس«اسم لغيره، ثم اختلفوا، فقال الكلبي:»يس: محمد ﷺ«. وقالت طائفة:»هو القرآن«. وهذا كله تعسٌّف ظاهر لا حاجة إليه». ثم بَيَّنَ ما يراه صوابًا مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب -والله أعلم- في ذلك أن أصل الكلمة ‹آلِ ياسِينَ› كآل إبراهيم، فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال، ودلالة الاسم على موضع المحذوف، وهذا كثير في كلامهم، إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها فحذفوا منها ما لا إلباس في حذفه ... ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي، وتغييرها له، فيقولون مرة: إلياسين، ومرة: إلياس، ومرة: ياسين، وربما قالوا: ياس، ويكون على إحدى القراءتين قد وقع السلام عليه، وعلى القراءة الأخرى على آله». ﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِلۡ یَاسِینَ ۝١٣٠﴾ - تفسير الآية ٦٥٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: نحن آل محمد آل ياسين[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١/٦٧ (١١٠٦٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٦٠) ٦٥٨٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: هو إلياس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٦٠) ٦٥٨٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: إلياس[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢١.]]. (ز) ٦٥٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن والخير الذي تُرك عليه في الآخرين، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧-٦١٨.]]. (ز) ٦٥٨٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿سلام على إل ياسين﴾ مَن قرأها موصولة يقول: هو اسمه: إلياسين وإلياس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١. وقد أورد السيوطي بعد تفسير الآيات ١٢/٤٥٦ آثارًا عن إلياس ﵇ وأنه لا زال حيًّا فيما قيل.]]. (ز)

الصافات 37:131

﴿وَإِنَّ لُوطࣰا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٣٣ إِذۡ نَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ ۝١٣٤﴾ - تفسير ٦٥٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أُرْسِلَ إلى سدوم، ودامورا، وعامورا، وصابورا، أربع مدائن، كل مدينة مائة ألف، ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ يعني: ابنتيه: ريثا، وزعوثا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز)

الصافات 37:132

﴿وَإِنَّ لُوطࣰا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٣٣ إِذۡ نَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ ۝١٣٤﴾ - تفسير ٦٥٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أُرْسِلَ إلى سدوم، ودامورا، وعامورا، وصابورا، أربع مدائن، كل مدينة مائة ألف، ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ يعني: ابنتيه: ريثا، وزعوثا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز)

الصافات 37:133

﴿وَإِنَّ لُوطࣰا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٣٣ إِذۡ نَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ ۝١٣٤﴾ - تفسير ٦٥٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أُرْسِلَ إلى سدوم، ودامورا، وعامورا، وصابورا، أربع مدائن، كل مدينة مائة ألف، ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ يعني: ابنتيه: ريثا، وزعوثا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز)

الصافات 37:134

﴿وَإِنَّ لُوطࣰا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٣٣ إِذۡ نَجَّیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ ۝١٣٤﴾ - تفسير ٦٥٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أُرْسِلَ إلى سدوم، ودامورا، وعامورا، وصابورا، أربع مدائن، كل مدينة مائة ألف، ﴿إذْ نَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ أجْمَعِينَ﴾ يعني: ابنتيه: ريثا، وزعوثا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز)

الصافات 37:135

﴿إِلَّا عَجُوزࣰا فِی ٱلۡغَـٰبِرِینَ ۝١٣٥﴾ - تفسير ٦٥٩٠١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، يقول: إلا امرأته تخلَّفت، فمُسِخَتْ حجرًا، وكانت تسمى: هَيْشَفعَ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٢.]]. (١٢/٤٦٠) ٦٥٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، قال: فيمن غبر، فلم تذهب معهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤.]]. (ز) ٦٥٩٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، قال: الهالكين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى امرأةً، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾، يعني: في الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز) ٦٥٩٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا عَجُوزًا فِي الغابِرِينَ﴾ غبرت، أي: بَقِيَتْ في عذاب الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز)

الصافات 37:136

﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ ۝١٣٦﴾ - تفسير ٦٥٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾، نظيرها في الشعراء [٧٢]: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾، ثم أهلكنا بقيَّتهم بالخسف والحصب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز)

الصافات 37:137

﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَیۡهِم مُّصۡبِحِینَ ۝١٣٧ وَبِٱلَّیۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝١٣٨﴾ - تفسير ٦٥٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾، قال: نعم، واللهِ، صباحًا ومساء، يطؤونها وطئًا، مَن أخذ مِن المدينة إلى الشام أخذ على سَدُوم؛ قرية قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾، قال: تمرون عليهم مصبحين، وبالليل أيضًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: في أسفاركم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩١٠- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قال: على قرية قوم لوط. وفي قوله: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قال: أفلا تتفكرون أن يصيبكم ما أصابهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾ على القرى نهارًا وليلًا، غدوة وعشية، إذا انطلقتم إلى الشام إلى التجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز) ٦٥٩١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، قال: أفلا تتفكَّرون: ما أصابهم في معاصي الله؛ أن يصيبكم ما أصابهم؟! قال: وذلك المرورُ أن يمُرَّ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٤.]]. (ز) ٦٥٩١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ على منازلهم ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي: نهارًا، ﴿وبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين يُحَذِّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز)

الصافات 37:138

﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَیۡهِم مُّصۡبِحِینَ ۝١٣٧ وَبِٱلَّیۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝١٣٨﴾ - تفسير ٦٥٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾، قال: نعم، واللهِ، صباحًا ومساء، يطؤونها وطئًا، مَن أخذ مِن المدينة إلى الشام أخذ على سَدُوم؛ قرية قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾، قال: تمرون عليهم مصبحين، وبالليل أيضًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: في أسفاركم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩١٠- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قال: على قرية قوم لوط. وفي قوله: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قال: أفلا تتفكرون أن يصيبكم ما أصابهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وبِاللَّيْلِ﴾ على القرى نهارًا وليلًا، غدوة وعشية، إذا انطلقتم إلى الشام إلى التجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز) ٦٥٩١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، قال: أفلا تتفكَّرون: ما أصابهم في معاصي الله؛ أن يصيبكم ما أصابهم؟! قال: وذلك المرورُ أن يمُرَّ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٤.]]. (ز) ٦٥٩١٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ على منازلهم ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي: نهارًا، ﴿وبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين يُحَذِّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز)

الصافات 37:139

﴿وَإِنَّ یُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٣٩﴾ - تفسير ٦٥٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾، وهو ابن متى، مِن أهل نينوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز)

الصافات 37:140

﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ۝١٤٠﴾ - تفسير ٦٥٩١٥- عن شَهْر بن حوشب -من طريق أبي هلال محمد بن سليمان- قال: أتاه جبرائيل -يعني: يونس- وقال: انطلِق إلى أهل نينوى، فأنذِرهم أنّ العذاب قد حضرهم. قال: ألتمسُ دابة. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: ألتمس حذاء. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: فغضب، فانطلق إلى السفينة، فركب، فلمّا ركب احتبست السفينةُ لا تقدم ولا تؤخر. قال: فتساهموا. قال: فسُهِمَ ...[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/٤٧٣) ٦٥٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾: كنا نُحَدَّث أنه المُوقَر[[المُوقَر: المُحَمَّل حِملًا ثقيلًا.اللسان (وقر).]] مِن الفُلْك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٤.]]. (ز) ٦٥٩١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: المُوقَر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٤.]]. (ز) ٦٥٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ الموقر مِن الناس والدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٨.]]. (ز) ٦٥٩١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المُوقَر بأهله، فرَّ مِن قومه إلى الفلك، وكان فيما عهد يونسُ إلى قومه أنّهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل العلم بينه وبين قومه أن يخرج مِن بين أظهرهم، وأن يفقدوه، فخرج مُغاضِبًا لقومه، مُكايِدًا لدين ربِّه، ولم يجز ذلك له عند الله. في تفسير الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.]]. (ز) ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ۝١٤٠﴾ - آثار مطولة في قصة يونس ﵇ ٦٥٩٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ يونس كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرَّقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله واستغفروه، فكفّ اللهُ عنهم العذاب، وغدا يونسُ ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كَذَبَ ولم يكن له بيِّنةٌ قُتِلَ، فانطلق مغاضِبًا، حتى أتى قومًا في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينًا وشمالًا، فقال: ما بالُ سفينتكم؟ قالوا: ما ندري. قال: ولكنِّي أدري، إنّ فيها عبدًا أبَقَ مِن ربه، وإنها -واللهِ- لا تسير حتى تلقوه. قالوا: أما أنت -واللهِ- يا نبي الله فلا نلقيك. فقال لهم يونس: اقتَرِعوا؛ فمن قُرِعَ فليقعْ. فاقترعوا، فقرعهم يونس ثلاث مرات، فوقع وقد وُكِّل به الحوت، فلما وقع ابتلعه، فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. قال: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت اللهُ عليه شجرةً مِن يقطين، فكان يستظِلُّ بها، ويصيب منها، فيبست، فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردتَ أن تهلكهم؟! فخرج، فإذا هو بغلامٍ يرعى غنمًا، فقال: ممن أنت، يا غلام؟ قال: مِن قوم يونس. قال: فإذا رجعتَ إليهم فأقرئهم السلام، وأخبرهم إنَك لقيتَ يونس. فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه مَن كَذب ولم يكن له بينة قُتل، فمَن يشهد لي؟ قال: تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة. فقال الغلام ليونس: مُرْهما. فقال لهما يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له. قالتا: نعم. فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة، فكان في مَنَعَة، فأتى الملك، فقال: إنِّي لقيتُ يونس، وهو يقرأ عليكم السلام. فأمر به الملك أن يُقتَل، فقال: إنّ له بينة. فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: نَشَدْتُكما بالله، هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم. فرجع القومُ مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرةُ والأرضُ! فأتوا الملك، فحدَّثوه بما رأوا، فتناول الملك يد الغلام، فأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحقُّ بهذا المكان مني. وأقام لهم أمرَهم ذلك الغلامُ أربعين سنة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤/٤٧١ (١٧١)، وفي كتاب الفرج بعد الشدة ٢/١٠٦ (٣٧) مختصرًا، وابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٤١-٥٤٣، وابن جرير ١٢/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٦) ٦٥٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوحى اللهُ إليه: إنِّي مُرسِلٌ عليهم العذابَ في يوم كذا وكذا؛ فاخرُجْ مِن بين أظهرهم. فأعلم قومَه الذي وعد الله مِن عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه؛ فإن هو خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائِنٌ ما وعدكم. فلمّا كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها أدلج، فرآه القومُ، فحذروا، فخرجوا مِن القرية إلى بَرازٍ[[البَراز: الفضاء الواسع. النهاية (برز).]] من أرضهم، وفرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عَجُّوا[[عجَّ: رفع صوته وصاح. وقيَّده بعضهم بالدعاء والاستغاثة. اللسان (عجَّ).]] إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم. وانتظر يونسُ ﵇ الخبر عن القرية وأهلها، حتى مر مارٌّ، فقال: ما فعل أهلُ القرية؟ قال: فعلوا أنّ نبيهم لما خرج مِن بين أظهرهم عرفوا أنّه قد صدقهم ما وعدهم مِن العذاب؛ فخرجوا من قريتهم إلى بَراز من الأرض، ثم فرَّقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجُّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبِل منهم، وأخّر عنهم العذاب. فقال يونس عند ذلك: لا أرجع إليهم كذّابًا أبدًا. ومضى على وجهه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٢) ٦٥٩٢٢- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا دعا يونسُ قومَه أوحى اللهُ إليه: أنّ العذاب يُصبِّحهم. فقال لهم، فقالوا: ما كذب يونس، وليصبِّحنا العذاب، فتعالوا حتى نخرج سِخال كل شيء فنجعلها من أولادنا؛ لعل الله أن يرحمهم. فأخرجوا النساء مع الولدان، وأخرجوا الإبل مع فصلانها، وأخرجوا البقر مع عجاجيلها، وأخرجوا الغنم مع سخالها، فجعلوه أمامهم، وأقبل العذاب، فلمّا رأوه جأروا إلى الله، ودعوا، وبكى النساء والولدان، ورَغَتِ الإبلُ وفصلانها، وخارَت البقر وعجاجيلها، وثغت الغنم وسخالها، فرحمهم الله، فصرف ذلك العذابَ عنهم، وغضب يونس، فقال: كذبتُ. فهو قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، فمضى إلى البحر وقومٌ رَسَت سفينتُهم، فقال: احملوني معكم. فحملوه، فأخرج الجعل، فأبوا أن يقبلوه منه، فقال: إذًا أخرج عنكم. فقبِلوه، فلما لَجَّت السفينةُ في البحر أخذهم البحر والأمواج، فقال لهم يونس: اطرحوني تنجوا. قالوا: بل نمسكك ننجو. قال: فساهِمُوني. يعني: قارِعوني، فساهموه ثلاثًا، فوقعت عليه القرعة، فأوحى إلى سمكة -يُقال لها: النجم، من البحر الأخضر-: أن شُقِّي البحار حتى تأخذي يونس، فليس يونس لكِ رزقًا، ولكن بطنكِ له سجن، فلا تخدشي له جلدًا، ولا تكسري له عظمًا. فجاءت حتى استقبلت السفينة، فقارعوه الثالثة، فوقعت عليه، فاقتحم الماءَ، فالتقمته السمكة، فشقَّت به البحار، حتى انتهت به إلى البحر الأخضر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦١) ٦٥٩٢٣- عن عبد الله بن الحارث، قال: لَمّا خرج يونسُ مُغاضِبًا أتى السفينة، فركبها، فامتنعت أن تجري، فقال أصحاب السفينة: ما هذا إلا لِحَدَثٍ أحدثتموه. فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نقترع، فمن وقعت عليه القرعةُ فألْقُوه في الماء. فاقترعوا، فوقعت القرعةُ على يونس، فأعادوا، فوقعت القرعة عليه، ثم أعادوا، فوقعت القرعة عليه في الثالثة، فلما رأى يونسُ ذلك قال: هو أنا. فخرج، فطرح نفسه، فإذا حوتٌ قد رفع رأسه مِن الماء قدر ثلاثة أذرع، فذهب ليطرح نفسَه، فاستقبله الحوت، فأهوى إليه ليأخذه، فتحوَّل إلى الجانب الآخر، فإذا الحوتُ قد استقبله، فلمّا رأى يونسُ ذلك عرف أنّه أمرٌ مِن الله، فطرح نفسه، فأخذه الحوت قبل أن يَمُرَّ على الماء، فأوحى اللهُ إلى الحوت: ألّا تهضم له عظمًا، ولا تأكل له لحمًا، حتى آمرك بأمري. فدار كذا وكذا حتى ألزقه بالطين، فسمع تسبيحَ الأرض، فذلك حين نادى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٣) ٦٥٩٢٤- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى قومه يدعوهم إلى الله وعبادته، وأن يتركوا ما هم فيه؛ أتاهم فدعاهم، فأبوا عليه، فرجع إلى ربه، فقال: ربِّ، إن قومي قد أبَوا عليَّ وكذَّبوني. فقال: ارجع إليهم، فإن هم آمنوا وصدقوك، وإلّا فأخبِرهم أنّ العذاب مُصَبِّحهم غدوةً. فأتاهم، فدعاهم، فأبوا عليه، قال: فإنّ العذاب مُصَبِّحكم غدوة. ثم تولى عنهم، فقال القوم بعضهم لبعض: واللهِ، ما جرَّبنا عليه مِن كذبٍ منذُ كان فينا، فانظروا صاحبكم؛ فإن بات فيكم الليلة ولم يخرج من قريتكم فاعلموا أنّ ما قال باطل، وإن هو خرج مِن قريتكم ولم يبت فيها فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم. حتى إذا كان في جوف الليل أخذ مخلاة، فجعل فيها طعامًا له، ثم خرج، فلمّا رأوه فرَّقوا بين كل والدة وولدها من بهيمة أو إنسان، ثم عجّوا إلى الله مؤمنين به، ومصدقين بيونس ﵇ وبما جاء به، فلمّا رأى الله ذلك منهم بعد ما كان قد غشيهم العذاب، كما يغشى القبر بالثوب، كشفه عنهم، ومكث ينظرُ ما أصابهم مِن العذاب، فلما أصبح رأى القومَ يخرجون لم يصبهم شيءٌ من العذاب، فقال: واللهِ، لا آتيهم وقد جربوا عَلَيَّ كذبة. فخرج، فذهب مغاضبًا لربه، فوجد قومًا يركبون في سفينة، فركب معهم، فلمّا لججت بهم السفينة تكفَّت ووقفت، فقال القوم: إنّ فيكم لَرجلًا عظيم الذنب، فاستهموا؛ لا تغرقوا جميعًا. فاستهم القوم، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله، اختلطت سهامُكم، فأعيدوها. فاستهموا، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله. فلما رأى يونس ذلك قال للقوم: فألقوني؛ لا تغرقوا جميعًا. فألقوه، فوكّل الله به حوتًا، فالتقمه، لا يكسر له عظمًا، ولا يأكل له لحمًا، فهبط به الحوتُ إلى أسفل البحر، فلما جنَّه الليل نادى في ظلماتٍ ثلاث؛ ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر: ﴿أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت: أن ألقيه في البر. فارتفع الحوت، فألقاه في البرِّ، لا شعر له، ولا جلد، ولا ظفر، فلما طلعت عليه الشمس آذاه حرُّها، فدعا اللهَ، فأنبتت عليه شجرة من يقطين، وهي الدُّبّاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٦) ٦٥٩٢٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، قال: قيل ليونس: إنّ قومك يأتيهم العذابُ يومَ كذا وكذا. فلما كان يومئذ خرج يونس، ففقده قومُه، فخرجوا بالصغير والكبير والدواب وكل شيء، ثم عزلوا الوالدة عن ولدها، والشاة عن ولدها، والناقة والبقرة عن ولدها، فسمعت لهم عجيجًا، فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه، ثم صرف عنهم، فلمّا لم يُصِبهم العذاب ذهب يونس مُغاضِبًا، فركب في البحر في سفينة مع أُناس، حتى إذا كانوا حيث شاء الله ركدت السفينة، فلم تَسِرْ، فقال صاحب السفينة: ما يمنعنا أن نسير إلا أن فيكم رجلًا مشؤومًا. قال: فاقترعوا ليلقوا أحدهم فخرجت القرعة على يونس، فقالوا: ما كنا لنفعل بك هذا. ثم اقترعوا أيضًا، فخرجت القرعة عليه ثلاثًا، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. قال طاووس: بلغني: أنّه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم، نبتت عليه شجرة من يقطين، واليقطين: الدُّبّاء، فمكث حتى إذا رجعت إليه نفسه يبست الشجرة، فبكى يونس حزنًا عليها، فأوحى الله إليه: أتبكي على هلاك شجرة، ولا تبكي على هلاك مائة ألف؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤-١٥٥. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٦١) ٦٥٩٢٦- عن حميد بن هلال، قال: كان يونسُ يدعو قومَه، فيأبون عليه، فإذا خلا عنهم دعا الله لهم بالخير، وقد بعثوا عليه عينًا، فلمّا أعيوه دعا الله عليهم، فأتاهم عينهم، فقال: ما كنتم صانعين فاصنعوا؛ فقد أتاكم العذاب؛ فقد دعا عليكم. فانطلق ولا يشك أنه سيأتيهم العذاب، فخرجوا قد ولَّهُوا[[ولَّهُوا: فَرَّقوا. النهاية (وله).]] البهائم عن أولادها، فخرجوا تائبين يعجُّون، فرحمهم الله، وجاء يونس ينظر بأي شيء أهلكها، فإذا الأرض مسودة منهم، يدبون، وذلك حين ذهب مغاضبًا، فركب مع قوم في سفينة، فجعلت السفينة لا تنفذ ولا ترجع، فقال بعضهم لبعض: ما ذا إلا لذنب بعضكم؟ فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا. فاقترعوا، فبقي سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي مِن شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فأعادوا القرع، فبقى سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي من شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فقال يونس: ما يراد غيري، فانبذوني ولا تنكسوني على رأسي، ولكن صبوني على رجلي صبًّا. ففعلوا، وجاء الحوت شاحِبًا[[قال محققو الدر: كذا في النسخ.]] فاه، فالتقمه، فاتبعه حوت أكبر مِن ذلك الحوت ليلتقمهما، فسبقه، فكان يونس في بطن الحوت حتى رقَّ العظم، وذهب اللحم والبشر والشعر، وكان سقيمًا فدعا بما دعا به، فنبذ بالعراء وهو سقيم، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكان فيها غذاؤه حتى اشتدَّ العظم، ونبت اللحم والشعر والبشر، فعاد كما كان، فبعث الله عليها، فيبست، فبكى عليها، فأوحى الله إليه: يا يونس، أتبكي على شجرة جعل الله لك فيها غذاء، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا؟![[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (١٢/٤٧٤) ٦٥٩٢٧- عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن بن عوف] -من طريق محمد بن عمرو-: لَمّا وعد يونسُ قومَه أن يصيبهم العذاب قال: فانتظِروه. حتى جاء السحر أخذ مزودته وعصاه، وخرج، وخرجوا من قريتهم، وأخرجوا مواشيهم، ثم فرَّقوا بين كل ماشية وولدها، ثم صاحوا إلى الله -جل ذكره-، وتابوا إليه، وقد أقبل عليهم العذاب، فكشف الله عنهم، فخرج على يونس خارِجٌ من القرية بعد أن أصبح وارتفعت الشمس، فقال: ما فعل أهلُ القرية وراءك؟ أنزل الله -جل ذكره- عليهم العذاب؟ فقال: لا. فخرج عليهم مغاضبًا حتى جاء إلى الساحل، فقال: يا أيها السفينة، احملوني معكم. فحملوه، حتى إذا لَجَّجوا[[أي: خاضوا اللجة، وهي معظم الماء. القاموس (لجج).]] استدارت بهم، فقال: أيكم أشرٌّ؟ قال: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾. قال: ألقوني، فإني أنا صاحبكم. فألقوه، فأمر الله ﷿ الحوت أن يلتقمه، ولا يكسر له عظمًا، فالتقمه وهو مليم، وذهب به في بطون البحر، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فقالت الملائكة: يارب، صوت غريب في أرض غريبة! قال: مَن دعا منكم فليُجِبْه. قال الله: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٨][[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٥.]]. (ز) ٦٥٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: فساهم، وذلك أنّه دخل السفينة، فلفَّ رأسه، ونام في جانبها، فوكَّل الله ﷿ به الحوت، واسمها: اللخم، فاحتبست سفينتُهم ولم تجرِ، فخاف القومُ الغرقَ، فقال بعضُهم لبعض: إنّ فينا لَعبدًا مُذنِبًا. قالوا له وهو ناحيتها: يا عبد الله، مَن أنت؟ ألا ترى أنّا قد غرقنا؟ قال: أنا المطلوب، أنا يونس بن متّى، فاقذفوني في البحر. قالوا: نعوذ بالله أن نقذفك، يا رسول الله. فقارعهم ثلاث مرات، كل ذلك يقرعونه. فقالوا: لا، ولكن نكتب أسماءَنا، ثم نقذف بها في الماء. ففعل ذلك، فقالوا: اللهم، إن كان هذا طلبتك فغرِّق اسمه، وخرِّج أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، ثم قالوا الثانية: اللهم، إن كنت إياه تطلب فغرق أسماءنا، وارفع اسمه. فغرقت أسماؤهم، وارتفع اسمه، ثم قالوا الثالثة: اللهم، إن كنت إياه تطلب فغرق اسمه، وارفع أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، فلما رأوا ذلك ثلاث مرات أخذوا بيده ليقذفوه في الماء، ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذي يريد به، فلما قذف أوحى إلى الحوت -وليس بينه وبين الماء إلا شبران-: لي في عبدي حاجة، إني لم أجعل عبدي لك رزقًا، ولكن جعلت بطنك له مسجدًا، فلا تكسري له شعرًا وبشرًا، ولا تردي عليه طعامًا ولا شرابًا. قال: فقال له الماء والريح: أين أردت أن تهرب؟! مِن الذي يُعبَد في السماء والأرض؟! فواللهِ، إنّا لنعبده، وإنّا لنخشى أن يعاقبنا. وجعل يونس يذكر الله ﷿، ويذكر كل شيء صنع، ولا يدعوه، فألهمه الله جل وعز عند الوقت فدعاه، ففلق دعاؤُه البحرَ والسحاب، فنادى بالتوحيد، ثم نزَّه الرب ﷿ أنّه ليس أهل لأن يُعْصى، ثم اعترف ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٩-٦٢٠.]]. (ز) ٦٥٩٢٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: إنهم خرجوا في السفينة، فجاء الحوت، فلم يدعهم أن يجوزوا، فلما وجَّهوا السفينة جاء فغاص بين أيديهم، فلم يدعهم أن يجوزوا، فقال بعضهم لبعض: ما شأنُ هذا؟ إنّ فيكم رجل أبق مِن ربه، فساهِموا. فوقع السهم، فخرج السهم على يونس، فكأنّهم تأثموا أن يُلقوه، ثم أعادوا السهم، فخرج عليه، فألقوا السهم الثالثة، فوقع السهم عليه، فلما خرج عليه الثالثة ألقَوْه، فالتقمه الحوت، والتقم الحوتَ حوتٌ آخر، فذلك قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ﴾ ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فلما انتهى الحوت إلى قرار الماء سمع الحصا يُسبِّح، فقال يونس: وها هنا يُعبد الله! ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧][[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٦.]]. (ز) ٦٥٩٣٠- قال يحيى بن سلّام: بلغنا -والله أعلم-: أنّ يونس دعا قومه زمانًا إلى الله، فلمّا طال ذلك وأبَوْا أوحى اللهُ إليه: أنّ العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. فلمّا دنا الوقتُ تنحّى عنهم، فلمّا كان قبل الوقت بيومٍ جاء، فجعل يطوف بالمدينة، وهو يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملِك، فأخبره أنه سمع يونس يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فلما سمع ذلك الملك دعا قومَه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقًّا فسيأتيكم العذابُ غدًا، فاجتمِعوا حتى ننظر في أمرنا. فاجتمعوا، فخرجوا من المدينة مِن الغد، فنظروا، فإذا بظلمة وريح شديدة وقد أقبلت نحوهم، فعلموا أنّه الحق، ففرَّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رُءوسهم، تواضعًا لله وتضرعوا إليه، وبكوا، وآمنوا، فصرف اللهُ عنهم العذاب، واشترط بعضُهم على بعض ألّا يكذِب أحدٌ كِذبة إلا قطعوا لسانه، وجاء يونس مِن الغد، فنظر فإذا المدينةُ على حالها، وإذا الناسُ داخلون وخارجون، فقال: أمرني ربِّي أن أُخْبِر قومي: أن العذاب يأتيهم، فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟! فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا بسفينة في البحر، فأشار إليهم، فأتوه، فحملوه ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنَّع، ورقد، فما مضوا إلا قليلًا حتى جاءتهم ريحٌ كادت السفينة تغرق، فاجتمع أهلُ السفينة، ودعوا الله، ثم قالوا: أيقِظوا الرجلَ يدعو الله معنا. ففعلوا، فرفع الله عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت، فتفكَّر العبدُ الصالح، فقال: هذا مِن خطيئتي. أو قال: من ذنبي. أو كما قال. فقال لأهل السفينة: شدّوني وثاقًا، وألقوني في البحر. فقالوا: ما كُنّا لِنفعلَ وحالُك حالُك، ولكن نقترع؛ فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. وقال بعضهم: لما ركدت السفينة فلم تسر لفَّ نفسه في كسائه، وأراد أن يطرح نفسه في البحر، فقالوا: لا، ولكنا نقترع، فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. فاقترعوا، فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتكم. فقالوا: ما كنا لنفعل، ولكن اقترِعوا. فاقترعوا الثانية، فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة، فأصابته القرعة، وهو قول الله: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ أي: مِن المقروعين ... فانطلق إلى صدر السفينة ليُلقي نفسه في البحر، فإذا هو بحوتٍ فاتح فاه، فانطلق إلى ذنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى جنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى الجنب الآخر فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه، فالتقمه الحوت، فأوحى اللهُ إلى الحوت: لا تأكل عليه، ولا تشرب. وقال: إني لم أجعله لك رزقًا، ولكني جعلت بطنكَ له سجنًا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة، ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء:٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر، قال الله: ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ وهو ضعيف مثل الصبي، فأصابته حرارة الشمس، فأنبت الله عليه ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ وهي القرع، فأظلته، فنام، فاستيقظ وقد يبست، فحزن عليها، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة، وأردتَ أن أهلك مائة ألف مِن خلقي أو يزيدون؟! أي: بل يزيدون ... فعلم عند ذلك أنه قد ابتُلي، فانطلق فإذا هو بذود مِن غنم، فقال للراعي: اسقني لبنًا. فقال: ما هاهنا شاة لها لبن. فأخذ شاةً منها، فمسح بيده على ظهرها، فدرَّت، فشرب مِن لبنها، فقال له الراعي: مَن أنت، يا عبد الله؟ لتخبرني. قال: أنا يونس. فانطلق الراعي إلى قومه، فبشرهم به، فأخذوه، وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس، فقالوا: إنّا قد شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. فتكلمت الشاة بإذن الله، فقالت: قد شرب من لبني. وقالت شجرة كان استظل تحتها: قد استظل بظلي. فطلبوه، فأصابوه، فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله، وكانوا بمدينة يقال لها: نينوى مِن أرض الموصل، وهي على دجلة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]. (ز)

الصافات 37:141

﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِینَ ۝١٤١﴾ - تفسير ٦٥٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَساهَمَ﴾ قال: أقْرَعَ ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٥، والبيهقي في سننه ١٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٦٨) ٦٥٩٣٢- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٦٥٩٣٣- ووهب بن مُنَبِّه: كان يونس وعَد قومَه العذاب، فلمّا تأخر عنهم العذاب خرج كالمَشُور[[أي: الخجِل، والشَّورة: الخَجْلة. اللسان (شور).]] منهم، فقصد البحر، وركب السفينة، فاحتبست السفينة، فقال الملّاحون: هاهنا عبدٌ آبِق مِن سيده. فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، فاقترعوا ثلاثًا، فوقعت على يونس، فقال يونس: أنا الآبِق. وزجَّ نفسه في الماء[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٠، وتفسير البغوي ٧/٥٩.]]. (ز) ٦٥٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، قال: مِن المسهومين[[تفسير مجاهد (٥٧٠). وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٦، والبيهقي في سننه ١٠/٢٨٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٢-٨٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨) ٦٥٩٣٥- قال الحسن البصري: فخرج حتى ركب السفينة، فلمّا ركبها قامَتْ فلم تَسِر، قال أهل السفينة: إنّ فيكم لَمُذنِبًا. قال: فتساهموا، فقرع يونس، وهو قوله: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ من المقروعين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٢.]]. (ز) ٦٥٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، قال: احتبست السفينة، فعلم القومُ أنّها احتبست مِن حَدَثٍ أحدثوه، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٥، والبيهقي ١٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨) ٦٥٩٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَساهَمَ﴾ قال: قارع؛ ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٥-٦٢٦.]]. (ز) ٦٥٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾، يعني: فقارَعَهم، فكان مِن المقروعين المغلوبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠.]]. (ز) ٦٥٩٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾، أي: مِن المقروعين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]. (ز)

الصافات 37:142

﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ﴾ - تفسير ٦٥٩٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أراد الله حَبْس يونس في بطن الحوت أوحى اللهُ إلى الحوت: أن خُذه، ولا تخدِشْ له لحمًا، ولا تكسِر له عظمًا. فأخذه، ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى اللهُ إليه وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دواب الأرض. فسبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحَه، فقالوا: ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرضِ غُرْبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح؟ قال: نعم. فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوتَ، فقذفه في الساحل، كما قال تعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾»[[أخرجه البزار ١٥/٣٤ (٨٢٢٧)، وابن جرير في تاريخه ٢/١٦، وفي تفسيره ١٦/٣٨٤-٣٨٥. وأورده الثعلبي ٦/٣٠٣. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٨ (١١٣٠٢): «رواه البزار عن بعض أصحابه، ولم يسمه، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٢/٤٦٥) ٦٥٩٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: نُودِي الحوت: إنّا لم نجعل يونسَ لك قُوتًا، إنّما جعلنا بطنكَ له حِرزًا ومسجدًا[[تفسير البغوي ٤/١٥٢.]]. (ز) ٦٥٩٤٢- عن عبد الله بن عباس: أنّه خرج مُغاضِبًا لقومه، فأتى بحرَ الروم، فإذا سفينة مشحونة، فركبها، فلما لَجَّجت السفينة تكفَّأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملّاحون: ها هنا رجل عاصٍ أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومِن رَسْمِنا أن نقترع في مثل هذا، فمن وقعت عليه القرعةُ ألقيناه في البحر، ولَأن يغرق واحدٌ خيرٌ مِن أن تغرق السفينة بما فيها. فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبِق، فألقى نفسَه في الماء، فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه، وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت: لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنَك سجنه، ولم أجعله طعامًا لك[[تفسير البغوي ٤/١٥٢.]]. (ز) ٦٥٩٤٣- عن سالم بن أبي الجعد -من طريق منصور- قال: التقمه الحوت، ثم التقم ذلك الحوتَ حوتٌ آخر[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٣).]]. (ز) ٦٥٩٤٤- قال الحسن البصري: فأوحى الله إلى الحوت ﴿فالتَقَمَهُ﴾[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٢.]]. (ز) ٦٥٩٤٥- عن شهر بن حوشب -من طريق أبي هلال محمد بن سليمان- قال: ... جاء الحوت يُبَصْبِص بذَنَبه، فنُودِي الحوت: أيا حوتُ، إنّا لم نجعل يونسَ لك رزقًا، إنما جعلناك له حرزًا ومسجدًا. قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به مِن ذلك المكان حتى مرَّ به على الأيلة، ثم انطلق به حتى مرَّ به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/٤٧٣) ٦٥٩٤٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- قال: أُمِر الحوت أن لا يضره، ولا يكْلِمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٨) ٦٥٩٤٧- عن قتادة بن دعامة، قال: التقمه حوتٌ يقال له: نجم، فجرى به في بحر الروم، ثم النيل، ثم في بحر فارس، ثم في دجلة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٩) ﴿وَهُوَ مُلِیمࣱ ۝١٤٢﴾ - تفسير ٦٥٩٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾: مُسِيء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٩) ٦٥٩٤٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: المليم: المُسيء والمذنب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول: من الآفات ليس لها بأهل ولكن المسيء هو المليم[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]؟ (١٢/٤٦٩) ٦٥٩٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: مُذنب[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٩) ٦٥٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾: أي: مسيء فيما صنع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٥، وابن جرير من طريق سعيد ١٩/٦٢٧ بلفظ: في صنعه، والبيهقي ١/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨) ٦٥٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾، يعني: اسْتَلام[[استلام: فعل ما يلُومُه عليه. اللسان (لوم).]] إلى ربه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠.]]. (ز) ٦٥٩٥٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: وهو مُذنِب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٦-٦٢٧ بنحوه.]]. (ز) ﴿وَهُوَ مُلِیمࣱ ۝١٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٥٩٥٤- عن وهب بن مُنَبِّه: أنّه جلس هو وطاووس ونحوهما مِن أهل ذلك الزمان، فذكروا: أيّ أمر الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله تعالى: ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل:٧٧]. وقال بعضهم: السرير حين أتي به سليمان. فقال ابن مُنَبِّه: أسرع أمر الله أنّ يونس على حافة السفينة إذ أوحى الله إلى نون في نيل مصر، فما خرَّ مِن حافتها إلا في جوفه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٩٥.]]. (١٢/٤٦٩)