Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الصافات 37:143 – ص 38:88
المحتويات
- الصافات 37:143
- الصافات 37:144
- الصافات 37:145
- الصافات 37:146
- الصافات 37:147
- الصافات 37:148
- الصافات 37:149
- الصافات 37:150
- الصافات 37:151
- الصافات 37:152
- الصافات 37:153
- الصافات 37:154
- الصافات 37:155
- الصافات 37:156
- الصافات 37:157
- الصافات 37:158
- الصافات 37:159
- الصافات 37:160
- الصافات 37:161
- الصافات 37:162
- الصافات 37:163
- الصافات 37:164
- الصافات 37:165
- الصافات 37:166
- الصافات 37:167
- الصافات 37:168
- الصافات 37:169
- الصافات 37:170
- الصافات 37:171
- الصافات 37:172
- الصافات 37:173
- الصافات 37:174
- الصافات 37:175
- الصافات 37:176
- الصافات 37:177
- الصافات 37:178
- الصافات 37:179
- الصافات 37:180
- الصافات 37:181
- الصافات 37:182
- ص 38:1
- ص 38:2
- ص 38:3
- ص 38:4
- ص 38:5
- ص 38:6
- ص 38:7
- ص 38:8
- ص 38:9
- ص 38:10
- ص 38:11
- ص 38:12
- ص 38:13
- ص 38:14
- ص 38:15
- ص 38:16
- ص 38:17
- ص 38:18
- ص 38:19
- ص 38:20
- ص 38:21
- ص 38:22
- ص 38:23
- ص 38:24
- ص 38:25
- ص 38:26
- ص 38:27
- ص 38:28
- ص 38:29
- ص 38:30
- ص 38:31
- ص 38:32
- ص 38:33
- ص 38:34
- ص 38:35
- ص 38:36
- ص 38:37
- ص 38:38
- ص 38:39
- ص 38:40
- ص 38:41
- ص 38:42
- ص 38:43
- ص 38:44
- ص 38:45
- ص 38:46
- ص 38:47
- ص 38:48
- ص 38:49
- ص 38:50
- ص 38:51
- ص 38:52
- ص 38:53
- ص 38:54
- ص 38:55
- ص 38:56
- ص 38:57
- ص 38:58
- ص 38:59
- ص 38:60
- ص 38:61
- ص 38:62
- ص 38:63
- ص 38:64
- ص 38:65
- ص 38:66
- ص 38:67
- ص 38:68
- ص 38:69
- ص 38:70
- ص 38:71
- ص 38:72
- ص 38:73
- ص 38:74
- ص 38:75
- ص 38:76
- ص 38:77
- ص 38:78
- ص 38:79
- ص 38:80
- ص 38:81
- ص 38:82
- ص 38:83
- ص 38:84
- ص 38:85
- ص 38:86
- ص 38:87
- ص 38:88
الصافات 37:143
﴿فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِینَ ١٤٣﴾ - تفسير
٦٥٩٥٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا ألقى يونسُ نفسَه في البحر التقمه الحوتُ؛ هوى به حتى انتهى إلى مَفْجَرٍ[[مَفْجَر من الأرض: الموضع الذي ينفجر منه الماء. اللسان (فجر).]] من الأرض -أو كلمة تشبهها-، فسمع تسبيح الأرض، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فأقبلت الدعوة تحفّ حول العرش، فقالت الملائكة: يا ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا مِن بلاد غريبة. قال: وتدرون ما ذاكم؟ قالوا: لا، يا ربنا. قال: ذاك عبدي يونس. قالوا: الذي كنا لا نزال نرفع له عملًا مُتقبَّلًا ودعوة مجابة؟ قال: نعم. قالوا: يا ربنا، ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء، وتُنجيه عند البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوتَ، فلَفَظَه»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ص٤٦-٤٧ (٣٢)، والطبراني في كتاب الدعاء ص٣٥ (٤٧) كلاهما بنحوه، وعبد الرزاق ٣/١٠٤ (٢٥٥٨)، وابن جرير ١٩/٦٢٨-٦٢٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦٨، ٧/٣٩-، من طريق أبي صخر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبان الرقاشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦٨٣): «ضعيف».]]. (١٢/٤٦٤)
٦٥٩٥٦- عن الضحاك بن قيس -من طريق ميمون بن مِهْران- قال: اذكروا اللهَ في الرخاء يذكركم في الشدة؛ فإنّ يونس كان عبدًا صالحًا ذاكِرًا لله، فلمّا وقع في بطن الحوت قال اللهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. وإن فرعون كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلمّا أدركه الغرق ﴿قالَ آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾. فقيل له: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٩٠-٩١][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٥.]]. (١٢/٤٧١)
٦٥٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: من المُصلين[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٤)، وعبد الرزاق ٢/١٥٥، وابن جرير ١٩/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٠)
٦٥٩٥٨- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان له عمل صالح فيما خلا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٩.]]. (ز)
٦٥٩٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: مِن المصلين قبل أن يدخل بطنَ الحوت[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٤) من طريق إبراهيم، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة ٢/١٠٦ (٣٧)، وابن جرير ١٩/٦٢٩ بدون لفظ: قبل أن يدخل بطن الحوت. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٠)
٦٥٩٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق المغيرة بن النعمان- ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: قال: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فلمّا قالها قذفه الحوت، وهو مُغرَب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣١. وأغرب الرجل: اشتد وجعه من مرض أو غيره. التاج (غرب).]]. (ز)
٦٥٩٦١- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: العابدين الله قبل ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧١)
٦٥٩٦٢- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ شكر اللهُ تعالى له طاعتَه القديمة[[تفسير البغوي ٧/٦٠.]]. (ز)
٦٥٩٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا ذهب يونسُ مُغاضِبًا فكان في بطن الحوت، قال مِن بطن الحوت: إلهي، مِن البيوت أخرجتَني، ومِن رؤوس الجبال أنزلتَني، وفي البلاد سيَّرتنَي، وفي البحر قذفتني، وفي بطن الحوت سجنتني، فما تعرف مني عملًا صالحًا تُرَوِّح به عَنِّي؟ قالت الملائكة: ربنا، صوتٌ معروف مِن مكان غربة. فقال لهم الرب: ذاك عبدي يونس. قال الله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، يعني: مِن الدعّائين المصلين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٤)
٦٥٩٦٤- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: لولا أنه كان له سَلَفٌ مِن عبادة وتسبيح تَدارَكه الله به حين أصابه ما أصابه، فغمَّه في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة، ثم أخرجه وتاب عليه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧١)
٦٥٩٦٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان يُكْثِر الصلاةَ في الرخاء، فلمّا حصل في بطن الحوت ظنَّ أنه الموت، فحرَّك رجليه فإذا هي تتحرك، فسجد، وقال: يا ربِّ، اتخذتُ لك مسجدًا في موضع لم يسجد فيه أحدٌ[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٥، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٢)
٦٥٩٦٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: لولا أنّه قدَّم عملًا صالحًا للَبِث في بطنه[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.]]. (ز)
٦٥٩٦٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي أمية- قال: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: أما –واللهِ- ما هو بالمُسَبِّح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت أنشأ يقول: سبحان الله، سبحان الله، ويدعو الله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٥.]]. (ز)
٦٥٩٦٨- عن الحسن البصري -من طريق عمران القطان- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت= (ز)
٦٥٩٦٩- فذُكر ذلك لقتادة، فقال: لا، إنما كان يعمل في الرخاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى أحمد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٠)
٦٥٩٧٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: مِن العابدين قبل ذلك، فذُكِر بعبادته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٨)
٦٥٩٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان كثيرَ الصلاة في الرخاء؛ فنجا، وكان يُقال في الحكمة: إنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، وإذا ما صُرِعَ وجَد مُتَّكأً[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٨، والبيهقي ١٠/٢٨٧. وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/١٥٥، ١٥٦ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨)
٦٥٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: المصلين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٠.]]. (ز)
٦٥٩٧٣- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: لولا أنّه خلا له عملٌ صالح[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٠)
٦٥٩٧٤- عن القاسم بن الوليد -من طريق مالك بن مغول- في هذه الآية: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث بطنه إلى يوم يبعثون﴾، قال: من المصلين المصلحين[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٨.]]. (ز)
٦٥٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ﴾ قبل أن يلتقمه الحوت ﴿مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يعني: مِن المصلين قبل المعصية، وكان في زمانه كثيرَ الصلاة والذكر لله -جلَّ وعزَّ-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠.]]. (ز)
٦٥٩٧٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قوله: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: من المصلين[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٨.]]٥٥٢١. (ز)
٥٥٢١ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٢٧) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وقتادة، وابن جبير، وأبو العالية، والسدي، والضحاك، من أن المعنى: كان مِن المصلين لله قبل البلاء؛ فنجا.
وعلَّقَ ابن كثير (١٢/٥٧) على اختيار ابن جرير، بقوله: «قد ورد في الحديث ما يدل على ذلك -إن صح الخبر-، وفي حديث ابن عباس: «تعرَّف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة»».
﴿فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِینَ ١٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٥٩٧٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: مَن سَرَّه أن يُستجاب له في الضراء فليكثر الدعاء [و]التسبيح في السراء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٥.]]. (ز)
٦٥٩٧٨- عن الحسن البصري: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: تعلَّم -واللهِ- أنّ التضرُّع في الرخاء استعدادٌ لنزول البلاء، ويجد صاحبه متكأً إذا نزل به، وأنّ سالف السيئة تلحق صاحبها وإن قدُمت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧١)
الصافات 37:144
﴿لَلَبِثَ فِی بَطۡنِهِۦۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ١٤٤﴾ - تفسير
٦٥٩٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، يقول: لصار له بطن الحوت قبرًا إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣١، والبيهقي ١٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٦٨، ٤٧٣)
٦٥٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ عقوبة فيه ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ الناس مِن قبورهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠.]]. (ز)
﴿لَلَبِثَ فِی بَطۡنِهِۦۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ١٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٥٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: مكث يونسُ في بطن الحوت أربعين يومًا[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٤.]]. (١٢/٤٧٢)
٦٥٩٨٢- عن سعيد بن جبير، قال: لبِث يونسُ في بطن الحوت سبعةَ أيام، فطاف به البحارَ كلها، ثم نبذه على شاطئ دجلة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٣، ٤٧٧)
٦٥٩٨٣- قال الضحاك بن مزاحم: عشرين يومًا[[تفسير البغوي ٧/٦١.]]. (ز)
٦٥٩٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ... وكان في بطن الحوت أربعين يومًا، فنبذه الله بالعراء وهو سقيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٤)
٦٥٩٨٥- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: التقمه الحوت ضحًى، ولَفَظَه عشيةً، ما بات في بطنه[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ٣٤-٣٥، والحاكم ٢/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢ / ٤٧٢)
٦٥٩٨٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- قال: لبث يونسُ في بطن الحوت أربعين يومًا[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٥٤)، وابن أبي شيبة ١١/٥٤٣، وأحمد في الزهد (٣٥)، وابن جرير ١٩/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٢/٤٧٢)
٦٥٩٨٧- قال عطاء: سبعة أيام[[تفسير البغوي ٧/٦١.]]. (ز)
٦٥٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: التقمه حوتٌ يُقال له: نجم، وإنّه لَبِث ثلاثًا في جوفه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٣)
٦٥٩٨٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٦٥٩٩٠- ومحمد بن السائب الكلبي= (ز)
٦٥٩٩١- ومقاتل بن سليمان: أربعين يومًا[[تفسير البغوي ٧/٦١.]]. (ز)
٦٥٩٩٢- قال مقاتل بن حيان: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ ثلاثة أيام[[تفسير البغوي ٧/٦١.]]. (ز)
٦٥٩٩٣- عن عبد الملك ابن جُرَيج-من طريق سعيد- قال: بلغني أن يونس مكث في بطن الحوت أربعين صباحًا[[تفسير عبد الرزاق ٢/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤٧٢)
٦٥٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: مكث في بطن الحوت أربعين ليلة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]. (ز)
الصافات 37:145
﴿فَنَبَذۡنَـٰهُ بِٱلۡعَرَاۤءِ﴾ - تفسير
٦٥٩٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ خرج به -يعني: الحوت- حتى لفظه في ساحل البحر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٢.]]. (ز)
٦٥٩٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾، قال: ألقيناه بالساحل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٣)
٦٥٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان- قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه الحوتُ، ثم أفضى به إلى البحر، فدار في البحر، ثم رجع إلى دجلة، ثم نبذه بالعراء، فأُرسِل إليهم بعد ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٤.]]. (ز)
٦٥٩٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾، قال: بأرضٍ ليس فيها شيء ولا نبات[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٣)
٦٥٩٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بِالعَراءِ﴾، قال: بالأرض[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٢.]]. (ز)
٦٦٠٠٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بِالعَراءِ﴾، يعني: وجه الأرض[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٠.]]. (ز)
٦٦٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَبَذْناهُ﴾ ألقيناه ﴿بِالعَراءِ﴾ يعني: البراري مِن الأرض التي ليس فيها نبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠. وفي تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٢/٤٢٨: بالبراز من الأرض.]]. (ز)
٦٦٠٠٢- قال مقاتل بن حيان: ﴿بِالعَراءِ﴾ يعني: ظهر الأرض[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٠.]]. (ز)
٦٦٠٠٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾، قال: شطّ دجلة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٣)
﴿وَهُوَ سَقِیمࣱ ١٤٥﴾ - تفسير
٦٦٠٠٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الفرخ المَمْعُوط[[الممعوط: المنتوف الشعر. التاج (معط).]] الذي ليس عليه ريش[[تقدم مطولًا في ذكر القصة.]]. (١٢/٤٦٦)
٦٦٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ خرج به -يعني: الحوت- حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثلَ الصبي المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٢.]]. (ز)
٦٦٠٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾: كهيئة الصبي[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٢.]]. (ز)
٦٦٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾، يعني: مستقام وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠. وأول الأثر كذا جاء في المطبوعة.]]. (ز)
٦٦٠٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾: ما لفظه الحوتُ حتى صار مثلَ الصبي المنفوس، قد نُشِرَ[[نُشِرَ: يَبِسَ. اللسان (نشر).]] اللحم والعظم، فصار مثل الصبي المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة مِن يقطين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٣.]]. (ز)
٦٦٠٠٩- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ وهو ضعيف مثل الصبي، فأصابته حرارةُ الشمس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]. (ز)
الصافات 37:146
﴿وَأَنۢبَتۡنَا عَلَیۡهِ شَجَرَةࣰ مِّن یَقۡطِینࣲ ١٤٦﴾ - تفسير
٦٦٠١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: القرع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٩)
٦٦٠١١- عن أبي هريرة -من طريق ابن قسيط- يقول: طُرِح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة. فقلنا: يا أبا هريرة، ما اليقطينةُ؟ قال: شجرة الدُّبّاء، هيأ الله له أُرْوِيَّة[[أروية: أنثى الوعل. اللسان (روى).]] وحشية تأكل مِن خشاش الأرض -أو هشاش الأرض-، فتَفْشَحُ عليه، فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتًا من شعر:
فأنبت يقطينًا عليه برحمةٍ مِن الله لولا اللهُ ألفى ضاحيا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٥.]]. (١٢/٤٧٨)
٦٦٠١٢- عن أبي هريرة -من طريق ابن قسيط-: أنّه لفظه حين لفظه في أصل يقطينة، وهي: الدُّبّاء، فلفظه وهو كهيئة الصبي، وكان يَسْتَظِلُّ بظِلِّها، وهيأ الله له أُرْوِيَّة مِن الوحش، فكانت تروح عليه بكرة وعشية، فتفْشَح رجليها، فيشرب مِن لبنها، حتى نبت لحمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤٦٥)
٦٦٠١٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ كل ورقة انشقَّت واستوت فهي يقطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١.]]. (ز)
٦٦٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، فقالوا عنده: القرع. قال: وما يجعله أحقُّ مِن البطيخ؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٣، وأخرج نحوه سفيان الثوري ١/٢٥٤، من طريق حبيب بن أبي ثابت.]]. (ز)
٦٦٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما بال البطيخ مِن القرع؟ هو كلُّ شيء يذهب على وجه الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٨١)
٦٦٠١٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: كل شيء نبت ثم يموت من عامه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٠)
٦٦٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: القرع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٩)
٦٦٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا التقم الحوتُ يونسَ ذهب به حتى أوقفه بالأرض السابعة، فسمع تسبيحَ الأرض، فهيَّجه على التسبيح، فقال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. فأخرجه حتى ألقاه على الأرض بلا شعر ولا ظفر مثل الصبي المنفوس، فأنبتت عليه شجرةً تُظِلُّه ويأكل مِن تحتها مِن حشرات الأرض، فبينا هو نائم تحتها إذ تساقط ورقُها قد يَبِسَتْ، فشكا ذلك إلى ربِّه، فقال له: تحزن على شجرة يَبِسَت ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون يعذبون؟![[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٨-٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٦٣)
٦٦٠١٩- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: القرع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٤.]]. (ز)
٦٦٠٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم بن أبي أيوب- في قوله: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٣.]]. (ز)
٦٦٠٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم بن أبي أيوب- قال: كلُّ شجرةٍ لا ساقَ لها فهي من اليقطين، والذي يكون على وجه الأرض مِن البطيخ والقِثّاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٣ بلفظ: هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨١)
٦٦٠٢٢- عن سعيد بن جبير، ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: مِن نبات البَرِّيَّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٧)
٦٦٠٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خباب- قال: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، اليقطين: شجرةٌ سمّاها الله: يقطينًا، أظلته، وليس بالقرع. قال: فيما ذُكر: أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقُها يتساقط، حتى أفضت إليه الشمس، وشكاها، فقال: يا يونس، جزعت مِن حرِّ الشمس، ولم تجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا إلَيَّ فتبتُ عليهم؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (١٢/٤٨١)
٦٦٠٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق ورقاء– في قوله: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: هو القرع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٦.]]. (ز)
٦٦٠٢٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: هي الدُّبّاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٩)
٦٦٠٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: غير ذات أصل، مِن الدُّبّاء أو غيره، مِن شجرة ليس لها ساق[[تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٤، وإسحاق البستي ص٢١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٠)
٦٦٠٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: القرع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٩)
٦٦٠٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: القرع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٥.]]. (ز)
٦٦٠٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: اليقطين: الدُّبّاء، فاستظَلَّ بظِلِّها، وأكل مِن قرعها، وشرب مِن أصلها ما شاء الله، ثم إنّ الله أيبسها، وذهب ما كان فيها، فحزِن يونسُ، فأوحى الله إليه: حزنت على شجرة أنبتُّها ثم أيبستُها، ولم تحزن على قومك حين جاءهم العذاب فصُرِف عنهم ثم ذهبتَ مغاضبًا؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٤، ٤٧٩)
٦٦٠٣٠- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، بلغني: أنّه لما نبذه الحوتُ بالعراء وهو سقيم؛ نبتت عليه شجرة من يقطين، واليقطين: الدباء، فمكث حتى إذا تراجعت إليه نفسُه يَبِسَت الشجرة، فبكى يونسُ جزعًا عليها، فأوحى الله إليه: أتبكي على هلاك شجرة، ولا تبكي على هلاك مائة ألف؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤-١٥٥. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٦١)
٦٦٠٣١- قال الحسن البصري: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ كل نبت يمتدُّ وينبسط على وجه الأرض ليس له ساق، ولا يبقى إلى الشتاء، نحو القرع والقثاء والبطيخ؛ فهو يقطين[[تفسير الثعلبي ٨/١٧١، وتفسير البغوي ٤/٤٨.]]. (ز)
٦٦٠٣٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- قال: لَمّا خرج مِن البحر نام نومةً، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهي الدباء، فأظلته، فبلغت في نومه، فرآها قد أظلته، ورأى خضرتها، فأعجبته، ثم نام نومة فاستيقظ فإذا هي قد يبست، فجعل يحزن عليها، فقيل: أنت الذي لم تخلق ولم تَسْقِ ولم تُنبت تحزن عليها، وأنا الذي خلقتُ مائة ألف من الناس أو يزيدون ثم رحمتهم فشق عليك؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٨)
٦٦٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نحدّث: أنها الدباء، هذا القرع الذي رأيتم، أنبتها الله عليه يأكل منه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٩)
٦٦٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: هو القرع، والعرب تسميه: الدُّبّاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٦.]]. (ز)
٦٦٠٣٥- عن مغيرة -من طريق فضيل بن عياض- في قوله: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، قال: القرع[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٥.]]. (ز)
٦٦٠٣٦- قال مقاتل بن حيان: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ وكان يستظل بالشجرة، وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب مِن لبنها[[تفسير الثعلبي ٨/١٧١ وتفسير البغوي ٤/٤٨.]]. (ز)
٦٦٠٣٧- عن مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾، يعني: من قرع، يأكل منها، ويستظل بها، وكانت تختلف إليه وعلة، فيشرب مِن لبنها، ولا تفارقه، كل شيء ينبسط مثل القرع والكرم والقثاء والكشوتا[[كذا في المطبوع من تفسير مقاتل، وفي اللسان (كشث): الكَشُوث، والأُكْشُوث، والكَشُوثى وكَشُوثاء: نبت يتعلَّق بأغصان الشجر، من غير أن يضرب بعِرقٍ فِي الأرض.]] ونحوها فهو يُسمّى: يقطينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١. وفي تفسير الثعلبي ٨/١٧١، وتفسير البغوي ٤/٤٨ منسوبًا إلى مقاتل، بلفظ: كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض ليس له ساق، ولا يبقى على الشتاء، نحو القرع والقثاء والبطيخ فهو يقطين.]]. (ز)
٦٦٠٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أنبت الله شجرةً من يقطين، وكان لا يتناول منها ورقةً فيأخذها إلا أرْوَتْهُ لبنًا. أو قال: يشرب منها ما شاء، حتى نبت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٥.]]. (١٢/٤٨٠)
٦٦٠٣٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال في قوله -جل جلاله-: ﴿وأنبتنا عليه شجرة من يقطين﴾، قال: اليقطين: كل شيء يبسط على الأرض بسطًا مِن الدُّبّاء، والخيار، وكل شيء لا ساق له[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٠.]]. (ز)
٦٦٠٤٠- قال يحيى بن سلّام: فأنبت الله عليه ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ وهي القرع[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]٥٥٢٢. (ز)
٥٥٢٢ اختلف في المراد بشجرة اليقطين على أقوال: الأول: أنها شجرة لا نعرفها، سماها الله: يقطينًا، وليس بالقرع. وهو قول ابن جبير من طريق هلال بن خباب. الثاني: أن اليقطين: كل ما لا يقوم على ساق مِن عود؛ كالبقول، والقرع، والبطيخ، ونحوه مما يموت مِن عامِه. وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد. الثالث: أنه القرع خاصة. وهو قول ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس من طريق علي، ومجاهد من طريق منصور، والضحاك من طريق عبيد، ومن وافقهم.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٣١٢) على القولين الأخيرين بقوله: «وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله: ﴿شَجَرَةً﴾ تجوّزًا، وإما أن يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقًا للعادة؛ لأن الشجرة في كلام العرب إنما يقال لما كان على ساق من عود». ثم قال: «وحكى بعضُ الناس: أنها كانت قرعة، وهي تجمع خصالًا: برد الظل، والملمس، وعِظَم الورق، وأنّ الذباب لا يقربها. وحكى النقاش: أنّ ماء ورق القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب. ومشهور اللغة أن اليقطين: القرع».
﴿وَأَنۢبَتۡنَا عَلَیۡهِ شَجَرَةࣰ مِّن یَقۡطِینࣲ ١٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٠٤١- عن الحسن بن علي، رفعه: «كُلُوا اليقطين، فلو علِم اللهُ ﷿ شجرةً أخفَّ منها لأنبتها على يونس، وإذا اتَّخذ أحدكم مَرَقًا فلْيُكْثِر فيه مِن الدُّبّاء؛ فإنّه يزيد في الدماغ وفي العقل»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٢٤٤ (٤٧١٩).]]. (١٢/٤٨٠)
الصافات 37:147
﴿وَأَرۡسَلۡنَـٰهُ﴾ - تفسير
٦٦٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: إنّما كانت رسالةُ يونس بعدما نبذه الحوت. ثم تلا: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قوله: ﴿وأَرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٨١)
٦٦٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان- قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه الحوت ثم أفضى به إلى البحر، فدار في البحر، ثم رجع إلى دجلة، ثم نبذه بالعراء، فأُرسل إليهم بعد ذلك[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٤.]]. (ز)
٦٦٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَرْسَلْناهُ﴾، قال: قبل أن يلتقمه الحوت[[تفسير مجاهد (٥٧١)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٤ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٦٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٨١)
٦٦٠٤٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأَرْسَلْناهُ﴾، قال: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨١)
٦٦٠٤٦- قال الحسن البصري: أعاد اللهُ له الرسالةَ[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٤.]]. (ز)
٦٦٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَرْسَلْناهُ﴾، قال: أُرسِل إلى أهل نينوى من أرض الموصل[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨١)
٦٦٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَرْسَلْناهُ﴾ قبل أن يلتقمه الحوت ... أرسله إلى نينوى، ﴿فَآمَنُوا﴾ فصدقوا بتوحيد الله ﷿، ﴿فَمَتَّعْناهُمْ﴾ في الدنيا ﴿إلى حِين﴾ منتهي آجالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١.]]٥٥٢٣. (ز)
٥٥٢٣ قال ابنُ عطية (٧/٣١٣): «قال الجمهور: هذه الرسالة إلى مائة ألف هي الرسالة الأولى التي أبَق بعدها، ذكرها الله في آخر القصص تنبيهًا على رسالته، ويدل على ذلك قوله: ﴿فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق».
وقال ابنُ كثير (١٢/٦٠): «لا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولًا أُمِرَ بالعود إليهم بعد خروجه من الحوت، فصدقوه كلهم وآمنوا به».
﴿إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ یَزِیدُونَ ١٤٧﴾ - تفسير
٦٦٠٤٩- عن أُبَيّ بن كعب، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن قول الله: ﴿وأَرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾. قال: «يزيدون عشرين ألفًا»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٣٩-٤٤٠ (٣٥٠٩)، وابن جرير ١٩/٦٣٧.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب».]]. (١٢/٤٨٢)
٦٦٠٥٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾، معناه: ويزيدون[[تفسير الثعلبي ٨/١٧١، وتفسير البغوي ٤/٤٨.]]. (ز)
٦٦٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن عبد الله بن الأزور- في قوله: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾، قال: بل يزيدون ثلاثين ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٧، وإسحاق البستي ص٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٨٢)
٦٦٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مولى له- في قوله: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾، قال: كانوا مائة ألف، قال بعضهم: بل كانوا يزيدون[[تفسير سفيان الثوري ١/٢٥٤-٢٥٥.]]. (ز)
٦٦٠٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- في قوله: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾، قال: يزيدون بضعة وثلاثين ألفًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (١٧٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٢)
٦٦٠٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾، قال: كانوا مائة ألف وبضعة وأربعين ألفًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٢)
٦٦٠٥٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿يَزِيدُونَ﴾ عشرون ألفًا[[تفسير الثعلبي ٨/١٧١، وتفسير البغوي ٤/٤٨.]]. (ز)
٦٦٠٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾، قال: يزيدون سبعين ألفًا، وقد كان أظلَّهم العذابُ، ففرّقوا بين كل ذات رحم ورحمها مِن الناس والبهائم، ثم عجّوا إلى الله، فصرف عنهم العذاب، ومطرت السماء دمًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٧)
٦٦٠٥٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾، قال: يزيدون سبعين ألفًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٢)
٦٦٠٥٨- عن نوف البِكالي، في قوله: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾، قال: كانت زيادتهم سبعين ألفًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٥٩- قال الحسن البصري= (ز)
٦٦٠٦٠- والربيع بن أنس: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ بضع وثلاثون ألفًا[[تفسير الثعلبي ٨/١٧١، وتفسير البغوي ٤/٤٨.]]. (ز)
٦٦٠٦١- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأَرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾: بل يزيدون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٤.]]. (ز)
٦٦٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ﴾ مِن الناس ﴿أوْ﴾ يعني: بل ﴿يَزِيدُونَ﴾ عشرون ألفًا على مائة ألف، كقوله ﷿: ﴿قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى﴾ [النجم:٩]، يعني: بل أدنى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١.]]. (ز)
٦٦٠٦٣- قال مقاتل بن حيان: ﴿وأَرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ سبعون ألفًا[[تفسير الثعلبي ٨/١٧١، وتفسير البغوي ٤/٤٨.]]. (ز)
٦٦٠٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾، بلغنا: أنهم كانوا عشرين ومائة ألف[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٣.]]. (ز)
الصافات 37:148
﴿فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعۡنَـٰهُمۡ إِلَىٰ حِینࣲ ١٤٨﴾ - تفسير
٦٦٠٦٥- قال الحسن البصري: آمنوا عن آخِرِهم، لم يَشُذَّ منهم أحدٌ[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٤.]]. (ز)
٦٦٠٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾، قال: الموت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٠ بلفظ: إلى أجلهم.]]. (ز)
٦٦٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمَنُوا﴾ فصَدّقوا بتوحيد الله ﷿؛ ﴿فَمَتَّعْناهُمْ﴾ في الدنيا ﴿إلى حِين﴾ منتهى آجالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١.]]. (ز)
٦٦٠٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾ إلى الموت؛ إلى آجالهم، ولم يهلكهم بالعذاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٥.]]. (ز)
الصافات 37:149
﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾ - تفسير
٦٦٠٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾، قال: فسَلْهُم، يعني: مشركي قريش[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾، يقول: يا محمد، سَلْهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٠.]]. (ز)
٦٦٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول للنبي ﷺ: فاسأل كفار مكة؛ منهم النضر بن الحارث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١.]]. (ز)
٦٦٠٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾، قال: سلهم. وقرأ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء:١٢٧]، قال: يسألونك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٠.]]. (ز)
٦٦٠٧٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ فاسألهم، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٥.]]. (ز)
﴿أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩﴾ - تفسير
٦٦٠٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾، قال: لأنهم قالوا: لله البنات ولهم البنون. وقالوا: إنّ الملائكة إناث. فقال: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهُمْ شاهِدُونَ﴾ لذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾، قال: كانوا يعبدون الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤١.]]. (ز)
٦٦٠٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول للنبي ﷺ: فاسأل كفار مكة؛ منهم النضر بن الحارث: ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ﴾ يعني: الملائكة، ﴿ولَهُمُ البَنُونَ﴾؟! فسألهم النبيُّ ﷺ في الطور والنجم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم:٢١]، وقوله تعالى: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ [الطور:٣٩].]]. (ز)
٦٦٠٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ وذلك لقولهم: إن الملائكة بنات الله، قال: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ البنات، ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ الغلمان، ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ [النحل:٦٢][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٥.]]. (ز)
الصافات 37:150
﴿أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ إِنَـٰثࣰا وَهُمۡ شَـٰهِدُونَ ١٥٠﴾ - تفسير
٦٦٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ جُهَينة وبني سلمة عبدوا الملائكةَ، وزعموا أنّ حيًّا من الملائكة يُقالُ لهم: الجن -منهم إبليس- أنّ الله ﷿ اتخذهم بناتٍ لنفسه، فقال لهم أبو بكر الصديق: فمَن أمهاتهم؟ قالوا: سروات الجن. يقول الله ﷿: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهُمْ شاهِدُونَ﴾ لخلق الملائكة أنهم إناث، نظيرها في الزخرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢١-٦٢٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف:١٩].]]. (ز)
٦٦٠٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهُمْ شاهِدُونَ﴾ لخلقهم، أي: لم نفعل، ولم يشهدوا خلقهم. وهو كقوله: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف:١٩]، أي: لم يشهدوا خلقهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]. (ز)
الصافات 37:151
﴿أَلَاۤ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَیَقُولُونَ ١٥١ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٥٢﴾ - تفسير
٦٦٠٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾ أي: مِن كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ * ولَدَ اللَّهُ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾، قال: مِن كذبهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٢.]]. (ز)
٦٦٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾ من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ * ولَدَ اللَّهُ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]. (ز)
٦٦٠٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾ مِن كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ * ولَدَ اللَّهُ﴾ أي: ولد البنات، يعنون: الملائكة، ﴿وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]. (ز)
الصافات 37:152
﴿أَلَاۤ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَیَقُولُونَ ١٥١ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٥٢﴾ - تفسير
٦٦٠٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾ أي: مِن كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ * ولَدَ اللَّهُ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾، قال: مِن كذبهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٢.]]. (ز)
٦٦٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾ من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ * ولَدَ اللَّهُ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]. (ز)
٦٦٠٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ألا إنَّهُمْ مِن إفْكِهِمْ﴾ مِن كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ * ولَدَ اللَّهُ﴾ أي: ولد البنات، يعنون: الملائكة، ﴿وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]. (ز)
الصافات 37:153
﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِینَ ١٥٣﴾ - تفسير
٦٦٠٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾: فكيف يجعل لكم البنين، ولنفسه البنات؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصْطَفى﴾ استفهام، اختار ﴿البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ والبنون أفضل من البنات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]. (ز)
٦٦٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ اختار البنات على البنين؟! أي: لم يفعل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]. (ز)
الصافات 37:154
﴿مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ١٥٤﴾ - تفسير
٦٦٠٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: إنّ هذا لَحُكمٌ جائِر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾، يعني: كيف تقضون الجَوْر؛ حين تزعمون أنّ لله ﷿ البنات ولكم البنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]. (ز)
الصافات 37:155
﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٥٥﴾ - تفسير
٦٦٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا تَذَكَّرُون﴾ أنّه لا يختار البنات على البنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]. (ز)
الصافات 37:156
﴿أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَـٰنࣱ مُّبِینࣱ ١٥٦﴾ - تفسير
٦٦٠٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾: أي: عذر مبين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾، يقول: حجة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٦ بلفظ: يعني: أم لكم حجة بينة بأنّ مع الله شريكًا، فإنه ليس لكم حجة.]]. (ز)
٦٦٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَكُمْ﴾ بما تقولون ﴿سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ كتاب مِن الله ﷿ أن الملائكة بنات الله، ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]. (ز)
٦٦٠٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿أمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ حجة بينة، على الاستفهام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]. (ز)
الصافات 37:157
﴿فَأۡتُوا۟ بِكِتَـٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١٥٧﴾ - تفسير
٦٦٠٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُم﴾ أي: بعُذركم؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦٠٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾: أنّ هذا كذا؛ بأن له البنات ولكم البنون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٤.]]. (ز)
٦٦٠٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ الذي فيه حجتكم؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أن الملائكة بنات الله، أي: ليس لهم بذلك حجة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]. (ز)
الصافات 37:158
﴿وَجَعَلُوا۟ بَیۡنَهُۥ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰاۚ﴾ - نزول الآية
٦٦٠٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلَت هذه الآيةُ في ثلاثة أحياء مِن قُريش[[كذا ورد في مطبوعة الدر.]]: سُلَيم، وخُزاعة، وجُهينة، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٤٨٤)
﴿وَجَعَلُوا۟ بَیۡنَهُۥ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰاۚ﴾ - تفسير الآية
٦٦٠٩٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالوا لحي مِن الملائكة يُقال لهم الجن -ومنهم إبليس-: بنات الله[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٢، وتفسير البغوي ٤/٤٩.]]. (ز)
٦٦١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: زعم أعداءُ الله أنه -تبارك وتعالى- هو وإبليس أخَوان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٤.]]. (١٢/٤٨٤)
٦٦١٠١- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٦٦١٠٢- وقتادة بن دعامة: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فجعلوا الملائكةَ بنات الله، فسمي الملائكة: جنًّا؛ لاجتنانهم عن الأبصار[[تفسير الثعلبي ٨/١٧١-١٧٢.]]. (ز)
٦٦١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: قال كفار قريش: الملائكة بنات الله. فقال لهم أبو بكر الصديق: فمَن أمهاتهم؟! فقالوا: بنات سروات الجن[[سروات الجن: أشرافهم. اللسان (سرو)]]، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس[[تفسير مجاهد (٥٧١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٥، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٤)
٦٦١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٥.]]. (ز)
٦٦١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: بنات سراة الجن. قال: هم بنات -يعنون- الله ﷿[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٥).]]. (ز)
٦٦١٠٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: إنهم سُموا: الجن؛ لأنهم كانوا على الجنان، والملائكة كلهم أجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: قالوا: الملائكة بنات الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٤)
٦٦١٠٨- قال الحسن البصري: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ أشركوا الشيطانَ في عبادة الله، فهو النسب الذي جعلوه[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٢، وتفسير البغوي ٤/٤٩.]]. (ز)
٦٦١٠٩- عن أبي صالح باذام، قال: ﴿الجِنَّةِ﴾: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر،.]]. (١٢/٤٨٤)
٦٦١١٠- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: قالوا: صاهر إلى كرام الجن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٤)
٦٦١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: قد قالت اليهود: إنّ الله صاهر الجنَّ، فخرجت بينهما الملائكة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٦، وابن جرير ١٩/٦٤٥ بلفظ: قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى تزوج إلى الجن، فخرج منهما الملائكة، قال: سبحانه سبح نفسه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٣)
٦٦١١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾: قالوا: صاهر إلى الجن، والملائكة في الجن، فلذلك قالوا: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ يقول: جعلوا الملائكة بنات الله من الجن. وكذبوا أعداء الله، سبحان الله عما يصفون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧.]]. (ز)
٦٦١١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: الجنة: الملائكة، قالوا: هنَّ بنات الله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٥.]]. (ز)
٦٦١١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: قالوا -لعنهم الله-: بل تزوَّج مِن الجن، فخرج منها الملائكة، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٢، وتفسير البغوي ٤/٤٩.]]. (ز)
٦٦١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلُوا﴾ ووصفوا ﴿بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ بين الرب تعالى والملائكة، حين زعموا أنهم بنات الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]٥٥٢٤. (ز)
٥٥٢٤ قال ابنُ عطية (٧/٣١٥ بتصرف): «﴿الجنة﴾ على هذا القول تقع على الملائكة، سميت بذلك لأنها مستجنة، أي: مستترة».
وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٣٥٦).
٦٦١١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: بين الله وبين الجنة نسبًا؛ افتروا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٦.]]. (ز)
٦٦١١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ وقال بعضهم: قال مشركو العرب: إنه صاهر الجن، وقال: الجن صنف من الملائكة، فكانت له منهم بنات[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٥٨﴾ - نزول الآية
٦٦١١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾، قال: بنات سراة الجن. قال: هم بنات -يعنون- الله ﷿. فأنزل الله ﷿: ﴿عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال: محضرون العذاب[[أخرجه سفيان الثوري ١/٢٥٥.]]. (ز)
٦٦١١٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي مودود- قال: قال المسلمون: لو أنّ لنا أمرًا نَبْتَدِرُه[[بَدَرْتُ إلى الشيءِ: أسْرَعْت. اللسان (بدر).]]. قال: فنزل عنه: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾[[أخرجه سفيان الثوري ١/٢٥٥.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٥٨﴾ - تفسير الآية
٦٦١٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، يقول: إنها ستحضر الحساب. قال: والجنة الملائكة[[تفسير مجاهد (٥٧١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٦ دون قوله: وقال: الجنة: الملائكة. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان.]]. (١٢/٤٨٤)
٦٦١٢١- عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر-، في قوله: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال: في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: إنّ هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضرون؛ لَمُعَذَّبون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٦.]]. (ز)
٦٦١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ لقد علِم ذلك الحيُّ مِن الملائكة، ومن قال: إنهم بنات الله ﴿إنهم لمحضرون﴾ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]. (ز)
٦٦١٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ﴾ الجن ﴿إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ مُدْخَلون في النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦.]]٥٥٢٥. (ز)
٥٥٢٥ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ على أقوال: الأول: أن المعنى: ولقد علمت الجنة إنهم لمُشْهَدون الحساب. والثاني: أن المعنى: ولقد علمت الجنة أنّ قائلي هذا القول سيحضرون العذاب في النار.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/٣١٥) على القولين، فقال: «مَن جعل ﴿الجنة﴾: الشياطين؛ جعل العلامة في ﴿عَلِمَت﴾ لها، والضمير في ﴿إنهم﴾ عائد عليهم، أي: جعلوا الشياطين بنسب من الله، والشياطين تعلم ضد ذلك مِن أنها ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه. ومَن جعل ﴿الجنة﴾: الملائكة؛ جعل الضمير في ﴿إنهم﴾ للقائلين هذه المقالة، أي: علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ثواب الله وعقابه. وقد يتداخل هذان القولان».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٦٤٦) القولَ الثانيَ -وهو قول السديّ- استنادًا إلى نظائرها في السورة، فقال: «أولى القولين في ذلك بالصواب قول مَن قال: إنهم لمحضرون العذاب. لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة إنما عني به: الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع».
وظاهر كلام ابن كثير (١٢/٦٢) أنه ذهب إلى هذا أيضًا.
الصافات 37:159
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ ١٥٩ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ١٦٠﴾ - تفسير
٦٦١٢٥- عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر- في قوله: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يصِفُونَ﴾ قال: عما يكذبون، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قال: هذه ثنيا الله من الجن والإنس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧ دون قوله: «عما يكذبون». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عمّا يقولون من الكذب، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ الموحدين فإنهم لا يحضرون النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]٥٥٢٦. (ز)
٥٥٢٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٣١٥) قولين في الاستثناء الواقع في الآية، فقال: «نزَّه تعالى نفسه عما يصفه الناس ولا يليق به، ومن هذا استثنى العباد المخلصين؛ لأنهم يصفونه بصفاته العلى، وقالت فرقة: استثناهم من قوله: ﴿إنهم لمحضرون﴾. وهذا يصح على قول من رأى الجنة: الملائكة».
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٤٧) إلى الثاني مستندًا لأقوال السلف.
وذهب ابنُ القيم (٢/٣٧٥)، وكذا ابنُ كثير (١٢/٦٢) إلى الأول، وهو الظاهر من كلام ابن عطية، ولم يذكروا مستندًا.
وعقَّبَ ابنُ كثير (١٢/٦٢) على كلام ابن جرير بقوله: «جعل ابنُ جرير هذا الاستثناء من قوله تعالى: ﴿إنهم لمحضرون... إلا عباد الله المخلصين﴾، وفي هذا الذي قاله نظر».
٦٦١٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ يُنَزِّه نفسه ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ يكذبون، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ يعني: الذين جعلوا بينه وبين الجنة نسبًا ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ المؤمنين. وهذا من مقاديم الكلام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦-٨٤٧.]]. (ز)
الصافات 37:160
﴿سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ ١٥٩ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ١٦٠﴾ - تفسير
٦٦١٢٥- عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر- في قوله: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يصِفُونَ﴾ قال: عما يكذبون، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قال: هذه ثنيا الله من الجن والإنس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧ دون قوله: «عما يكذبون». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عمّا يقولون من الكذب، ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ الموحدين فإنهم لا يحضرون النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢.]]٥٥٢٦. (ز)
٥٥٢٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٣١٥) قولين في الاستثناء الواقع في الآية، فقال: «نزَّه تعالى نفسه عما يصفه الناس ولا يليق به، ومن هذا استثنى العباد المخلصين؛ لأنهم يصفونه بصفاته العلى، وقالت فرقة: استثناهم من قوله: ﴿إنهم لمحضرون﴾. وهذا يصح على قول من رأى الجنة: الملائكة».
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٤٧) إلى الثاني مستندًا لأقوال السلف.
وذهب ابنُ القيم (٢/٣٧٥)، وكذا ابنُ كثير (١٢/٦٢) إلى الأول، وهو الظاهر من كلام ابن عطية، ولم يذكروا مستندًا.
وعقَّبَ ابنُ كثير (١٢/٦٢) على كلام ابن جرير بقوله: «جعل ابنُ جرير هذا الاستثناء من قوله تعالى: ﴿إنهم لمحضرون... إلا عباد الله المخلصين﴾، وفي هذا الذي قاله نظر».
٦٦١٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ يُنَزِّه نفسه ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ يكذبون، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ يعني: الذين جعلوا بينه وبين الجنة نسبًا ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ المؤمنين. وهذا من مقاديم الكلام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٦-٨٤٧.]]. (ز)
الصافات 37:161
﴿فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ بِفَـٰتِنِینَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِیمِ ١٦٣﴾ - تفسير
٦٦١٢٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا معشر المشركين ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يعني: الآلهة ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ يقول: إلا مَن سبق في علمي أنه سَيَصْلى الجحيم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تُضِلُّون أنتم، ولا أُضِلُّ منكم إلا مَن قضيت عليه أنّه صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٧، وابن أبي حاتم مختصرًا -كما في الإتقان ٢/٤٠-، واللالكائي في السنة (١٠٠٤).]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، قال: لا يَفْتِنون إلا من هو صالي الجحيم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدًا، إلا مَن قد سبق له أنّه صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦١٣٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾: إلا مَن قُدِّر عليه أنه يصلى الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦١٣٣- عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إنّ عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننّا أنه تكلم بشيء ردَّ به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾؟ قال: إنّكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها، إلا مَن قضيت عليه أنه يصلى الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وإسرائيل- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ قال: بمُضلِّين. ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ قال: مَن كُتب عليه أن يصلى الجحيم[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٥/١٩٣-، وإسحاق البستي ص٢٢٢ من طريق ابن جريج.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ*إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تضلون بآلهتكم أحدًا إلا مَن سبقت له الشقاوة، ومَن هو صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، قال: لا يفتنون إلا من يصلى الجحيم، ولا يفتنون المؤمن، ولا يُسلَّطون عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾، قال: يا بني إبليس، إنّه ليس [لكم] سلطانٌ إلا على مَن هو صالي الجحيم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧، وفيه: «عليكم» بدل «لكم». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يا بني إبليس، إنكم لن تقدروا أن تفتنوا أحدًا من عبادي إلا من سيصلى الجحيم.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٨- عن الحسن البصري، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِين﴾ قال: بمضلين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا مَن قُدِّر له أن يصلى الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨ بنحوه من طريق حميد بلفظ: إلا من كان في علم الله أنه يصلى الجحيم.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٩- عن إبراهيم التيمي، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: ما أنتم بِمُضِلِّين أحدًا مِن عبادي بباطلكم هذا، إلا مَن تولاّكم بعمل النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩، وعبد الرزاق ٢/١٥٧ من طريق معمر بنحوه.]]. (ز)
٦٦١٤١- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾: بمضلِّين أحدًا إلا مَن كُتب عليه أنه من أهل الجحيم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٧٠ (١٨٢٨).]]. (ز)
٦٦١٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يعني: ما عبدوا ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بمضلين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا من كتب الله عليه أنه يصلى الجحيم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧. وأخرج شطره الثاني ابن جرير ١٩/٦٤٩ شطره الثاني.]]. (ز)
٦٦١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ مِن الآلهة ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على ما تعبدون من الأصنام ﴿بِفاتِنِينَ﴾ يقول: بِمُضِلِّين أحدًا بآلهتكم، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا من قدَّر الله ﷿ أنه يصلى الجحيم، وسبقت له الشقاوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢-٦٢٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
٦٦١٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ*ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ*إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تَفْتِنون به أحدًا، ولا تُضِلُّونه، إلا مَن قضى الله أنّه صال الجحيم؛ إلا مَن قد قضى أنّه مِن أهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩-٦٥٠.]]. (ز)
٦٦١٤٥- قال يحيى بن سلّام: وسمعت من يقول: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ما أنتم بمضلي أحد على إبليس إلا من هو صالي الجحيم، قُدِّر له أنه صالي الجحيم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
﴿فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ بِفَـٰتِنِینَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِیمِ ١٦٣﴾ - آيات متعلقة بالآية
٦٦١٤٦- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق عمر بن ذر- قال: لو أراد اللهُ ألّا يُعصى ما خلق إبليس، وقد بيّن ذلك في آيةٍ مِن كتاب الله، عَلِمَها مَن عَلِمَها وجَهِلَها مَن جَهِلَها. ثم قرأ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧-١٥٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/١٩٦ مطولًا، ولفظه: عن عمر بن ذر قال: قدمنا على عمر بن عبد العزيز خمسة: موسى بن أبي كثير، ودثار النهدي، ويزيد الفقير، والصلت بن بهرام، وعمر بن ذر، فقال: إن كان أمركم واحدًا فليتكلم متكلمكم. فتكلم موسى بن أبي كثير، وكان أخوف ما يتخوف عليه أن يكون عرض بشيء من أمر القدر. قال: فعرض له عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لو أراد الله أن لا يعصى لم يخلق إبليس، وهو رأس الخطيئة، وإنّ في ذلك لَعلمًا من كتاب الله ﷿، علمه من علمه، وجهله من جهله. ثم تلا هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات:١٦٢-١٦٣]. ثم قال: لو أن الله ﷿ حمل خلقه من حقه على قدر عظمته لم تطق ذلك أرض ولا سماء ولا ماء ولا جبل، ولكنه رضي من عباده بالتخفيف.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٤٧- عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، قال: تلا عمر بن عبد العزيز: ﴿فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم﴾، ثم قال لي: يا أبا سهيل، ما تركتْ للقدرية هذه الآيةُ في كتاب الله حُجَّة، الرأي فيهم ما هو؟ قلت: الرأي أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا ضُربت أعناقهم. قال: ذلك الرأي، ذلك الرأي![[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٧٠-١٧١ (١٨٢٩)، والثعلبي ٨/١٧٢ بنحوه.]]. (ز)
الصافات 37:162
﴿فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ بِفَـٰتِنِینَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِیمِ ١٦٣﴾ - تفسير
٦٦١٢٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا معشر المشركين ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يعني: الآلهة ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ يقول: إلا مَن سبق في علمي أنه سَيَصْلى الجحيم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تُضِلُّون أنتم، ولا أُضِلُّ منكم إلا مَن قضيت عليه أنّه صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٧، وابن أبي حاتم مختصرًا -كما في الإتقان ٢/٤٠-، واللالكائي في السنة (١٠٠٤).]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، قال: لا يَفْتِنون إلا من هو صالي الجحيم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدًا، إلا مَن قد سبق له أنّه صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦١٣٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾: إلا مَن قُدِّر عليه أنه يصلى الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦١٣٣- عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إنّ عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننّا أنه تكلم بشيء ردَّ به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾؟ قال: إنّكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها، إلا مَن قضيت عليه أنه يصلى الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وإسرائيل- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ قال: بمُضلِّين. ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ قال: مَن كُتب عليه أن يصلى الجحيم[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٥/١٩٣-، وإسحاق البستي ص٢٢٢ من طريق ابن جريج.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ*إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تضلون بآلهتكم أحدًا إلا مَن سبقت له الشقاوة، ومَن هو صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، قال: لا يفتنون إلا من يصلى الجحيم، ولا يفتنون المؤمن، ولا يُسلَّطون عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾، قال: يا بني إبليس، إنّه ليس [لكم] سلطانٌ إلا على مَن هو صالي الجحيم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧، وفيه: «عليكم» بدل «لكم». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يا بني إبليس، إنكم لن تقدروا أن تفتنوا أحدًا من عبادي إلا من سيصلى الجحيم.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٨- عن الحسن البصري، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِين﴾ قال: بمضلين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا مَن قُدِّر له أن يصلى الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨ بنحوه من طريق حميد بلفظ: إلا من كان في علم الله أنه يصلى الجحيم.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٩- عن إبراهيم التيمي، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: ما أنتم بِمُضِلِّين أحدًا مِن عبادي بباطلكم هذا، إلا مَن تولاّكم بعمل النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩، وعبد الرزاق ٢/١٥٧ من طريق معمر بنحوه.]]. (ز)
٦٦١٤١- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾: بمضلِّين أحدًا إلا مَن كُتب عليه أنه من أهل الجحيم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٧٠ (١٨٢٨).]]. (ز)
٦٦١٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يعني: ما عبدوا ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بمضلين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا من كتب الله عليه أنه يصلى الجحيم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧. وأخرج شطره الثاني ابن جرير ١٩/٦٤٩ شطره الثاني.]]. (ز)
٦٦١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ مِن الآلهة ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على ما تعبدون من الأصنام ﴿بِفاتِنِينَ﴾ يقول: بِمُضِلِّين أحدًا بآلهتكم، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا من قدَّر الله ﷿ أنه يصلى الجحيم، وسبقت له الشقاوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢-٦٢٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
٦٦١٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ*ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ*إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تَفْتِنون به أحدًا، ولا تُضِلُّونه، إلا مَن قضى الله أنّه صال الجحيم؛ إلا مَن قد قضى أنّه مِن أهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩-٦٥٠.]]. (ز)
٦٦١٤٥- قال يحيى بن سلّام: وسمعت من يقول: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ما أنتم بمضلي أحد على إبليس إلا من هو صالي الجحيم، قُدِّر له أنه صالي الجحيم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
﴿فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ بِفَـٰتِنِینَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِیمِ ١٦٣﴾ - آيات متعلقة بالآية
٦٦١٤٦- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق عمر بن ذر- قال: لو أراد اللهُ ألّا يُعصى ما خلق إبليس، وقد بيّن ذلك في آيةٍ مِن كتاب الله، عَلِمَها مَن عَلِمَها وجَهِلَها مَن جَهِلَها. ثم قرأ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧-١٥٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/١٩٦ مطولًا، ولفظه: عن عمر بن ذر قال: قدمنا على عمر بن عبد العزيز خمسة: موسى بن أبي كثير، ودثار النهدي، ويزيد الفقير، والصلت بن بهرام، وعمر بن ذر، فقال: إن كان أمركم واحدًا فليتكلم متكلمكم. فتكلم موسى بن أبي كثير، وكان أخوف ما يتخوف عليه أن يكون عرض بشيء من أمر القدر. قال: فعرض له عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لو أراد الله أن لا يعصى لم يخلق إبليس، وهو رأس الخطيئة، وإنّ في ذلك لَعلمًا من كتاب الله ﷿، علمه من علمه، وجهله من جهله. ثم تلا هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات:١٦٢-١٦٣]. ثم قال: لو أن الله ﷿ حمل خلقه من حقه على قدر عظمته لم تطق ذلك أرض ولا سماء ولا ماء ولا جبل، ولكنه رضي من عباده بالتخفيف.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٤٧- عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، قال: تلا عمر بن عبد العزيز: ﴿فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم﴾، ثم قال لي: يا أبا سهيل، ما تركتْ للقدرية هذه الآيةُ في كتاب الله حُجَّة، الرأي فيهم ما هو؟ قلت: الرأي أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا ضُربت أعناقهم. قال: ذلك الرأي، ذلك الرأي![[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٧٠-١٧١ (١٨٢٩)، والثعلبي ٨/١٧٢ بنحوه.]]. (ز)
الصافات 37:163
﴿فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ بِفَـٰتِنِینَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِیمِ ١٦٣﴾ - تفسير
٦٦١٢٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا معشر المشركين ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يعني: الآلهة ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ يقول: إلا مَن سبق في علمي أنه سَيَصْلى الجحيم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تُضِلُّون أنتم، ولا أُضِلُّ منكم إلا مَن قضيت عليه أنّه صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٧، وابن أبي حاتم مختصرًا -كما في الإتقان ٢/٤٠-، واللالكائي في السنة (١٠٠٤).]]. (١٢/٤٨٥)
٦٦١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، قال: لا يَفْتِنون إلا من هو صالي الجحيم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدًا، إلا مَن قد سبق له أنّه صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦١٣٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾: إلا مَن قُدِّر عليه أنه يصلى الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦١٣٣- عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إنّ عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننّا أنه تكلم بشيء ردَّ به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾؟ قال: إنّكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها، إلا مَن قضيت عليه أنه يصلى الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وإسرائيل- في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ قال: بمُضلِّين. ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ قال: مَن كُتب عليه أن يصلى الجحيم[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٥/١٩٣-، وإسحاق البستي ص٢٢٢ من طريق ابن جريج.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ*إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تضلون بآلهتكم أحدًا إلا مَن سبقت له الشقاوة، ومَن هو صال الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، قال: لا يفتنون إلا من يصلى الجحيم، ولا يفتنون المؤمن، ولا يُسلَّطون عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾، قال: يا بني إبليس، إنّه ليس [لكم] سلطانٌ إلا على مَن هو صالي الجحيم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧، وفيه: «عليكم» بدل «لكم». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يا بني إبليس، إنكم لن تقدروا أن تفتنوا أحدًا من عبادي إلا من سيصلى الجحيم.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٨- عن الحسن البصري، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِين﴾ قال: بمضلين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا مَن قُدِّر له أن يصلى الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٨ بنحوه من طريق حميد بلفظ: إلا من كان في علم الله أنه يصلى الجحيم.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٣٩- عن إبراهيم التيمي، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: ما أنتم بِمُضِلِّين أحدًا مِن عبادي بباطلكم هذا، إلا مَن تولاّكم بعمل النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩، وعبد الرزاق ٢/١٥٧ من طريق معمر بنحوه.]]. (ز)
٦٦١٤١- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾: بمضلِّين أحدًا إلا مَن كُتب عليه أنه من أهل الجحيم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٧٠ (١٨٢٨).]]. (ز)
٦٦١٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يعني: ما عبدوا ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بمضلين، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا من كتب الله عليه أنه يصلى الجحيم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧. وأخرج شطره الثاني ابن جرير ١٩/٦٤٩ شطره الثاني.]]. (ز)
٦٦١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ مِن الآلهة ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على ما تعبدون من الأصنام ﴿بِفاتِنِينَ﴾ يقول: بِمُضِلِّين أحدًا بآلهتكم، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا من قدَّر الله ﷿ أنه يصلى الجحيم، وسبقت له الشقاوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٢-٦٢٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
٦٦١٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ*ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ*إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾، يقول: لا تَفْتِنون به أحدًا، ولا تُضِلُّونه، إلا مَن قضى الله أنّه صال الجحيم؛ إلا مَن قد قضى أنّه مِن أهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٤٩-٦٥٠.]]. (ز)
٦٦١٤٥- قال يحيى بن سلّام: وسمعت من يقول: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ما أنتم بمضلي أحد على إبليس إلا من هو صالي الجحيم، قُدِّر له أنه صالي الجحيم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
﴿فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ بِفَـٰتِنِینَ ١٦٢ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِیمِ ١٦٣﴾ - آيات متعلقة بالآية
٦٦١٤٦- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق عمر بن ذر- قال: لو أراد اللهُ ألّا يُعصى ما خلق إبليس، وقد بيّن ذلك في آيةٍ مِن كتاب الله، عَلِمَها مَن عَلِمَها وجَهِلَها مَن جَهِلَها. ثم قرأ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٧-١٥٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/١٩٦ مطولًا، ولفظه: عن عمر بن ذر قال: قدمنا على عمر بن عبد العزيز خمسة: موسى بن أبي كثير، ودثار النهدي، ويزيد الفقير، والصلت بن بهرام، وعمر بن ذر، فقال: إن كان أمركم واحدًا فليتكلم متكلمكم. فتكلم موسى بن أبي كثير، وكان أخوف ما يتخوف عليه أن يكون عرض بشيء من أمر القدر. قال: فعرض له عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لو أراد الله أن لا يعصى لم يخلق إبليس، وهو رأس الخطيئة، وإنّ في ذلك لَعلمًا من كتاب الله ﷿، علمه من علمه، وجهله من جهله. ثم تلا هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات:١٦٢-١٦٣]. ثم قال: لو أن الله ﷿ حمل خلقه من حقه على قدر عظمته لم تطق ذلك أرض ولا سماء ولا ماء ولا جبل، ولكنه رضي من عباده بالتخفيف.]]. (١٢/٤٨٦)
٦٦١٤٧- عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، قال: تلا عمر بن عبد العزيز: ﴿فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم﴾، ثم قال لي: يا أبا سهيل، ما تركتْ للقدرية هذه الآيةُ في كتاب الله حُجَّة، الرأي فيهم ما هو؟ قلت: الرأي أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا ضُربت أعناقهم. قال: ذلك الرأي، ذلك الرأي![[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٧٠-١٧١ (١٨٢٩)، والثعلبي ٨/١٧٢ بنحوه.]]. (ز)
الصافات 37:164
﴿وَمَا مِنَّاۤ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ ١٦٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٦١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨ عن قتادة، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، قال: الملائكة؛ ما في السماء موضع إلا عليه مَلَكٌ إما ساجدًا أو قائمًا حتى تقوم الساعة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٠٨).]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد (٥٧١) مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، قال: ذاك قول جبريل ﵇[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٥٢- عن قتادة بن دعامة، قال: كانوا يُصَلُّون الرجالُ والنساءُ جميعًا، حتى نزلت: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فتقدم الرجال وتأخَّر النساء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٩)
٦٦١٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾، قال: هذا قول الملائكة، يُنَزِّهون اللهَ عما قالت اليهودُ، حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسبًا، ويخبرون بمكانهم في السموات في صفوفهم وتسبيحهم، وهو قوله في أول السورة: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾، ليس في السموات موضع شبر إلا وعليه ملك قائم، أو راكع، أو ساجد[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
٦٦١٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥١.]]. (ز)
٦٦١٥٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، يعني: في القربة والمشاهدة[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٢، وتفسير البغوي ٤/٥٠.]]. (ز)
٦٦١٥٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، يعني: مكان معلوم يعبد الله فيه، وهم الملائكة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
٦٦١٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾، قال: هؤلاء الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥١.]]٥٥٢٧. (ز)
٥٥٢٧ قال ابنُ عطية (٧/٣١٦) عند قوله تعالى: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾: «هذا يؤيد أن ﴿الجِنَّة﴾ أراد بها: الملائكة،كأنه قال: ولقد علمت كذا، وإن قولنا لكذا، وتقدير الكلام: وما منا ملك».
الصافات 37:165
﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦﴾ - نزول الآية
٦٦١٥٨- عن زيد بن مالك، قال: كان الناس يُصَلُّون مُتَبَدِّدين[[متبددين: متفرقين. التاج (بدد).]]؛ فأنزل الله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فأمرهم أن يَصفُّوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٩)
٦٦١٥٩- عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث -من طريق ابن جريج- قال: كانوا لا يصُفُّون في الصلاة حتى نزلت: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٩)
٦٦١٦٠- عن عبد الملك ابن جريج، قال: حُدِّثتُ: أنهم كانوا لا يصُفُّون حتى نزلت: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّون﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٤٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٨٩)
﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦﴾ - تفسير الآية
٦٦١٦١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما في السماء موضِعٌ قدمٍ إلا عليه مَلَك ساجد أو قائم». وذلك قول الملائكة: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٦٠ (٢٥٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٣/٩٨٤-٩٨٥ (٥٠٨)، وابن جرير ١٩/٦٥١-٦٥٢. وفيه أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٢٧١: «وهذا مرفوع غريب جدًّا». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٩ (١٠٥٩): «هذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات غير الفضل هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٣/٢/٦١) من رواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ثم روى من طريق مسلم بن صبيح عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: فذكره موقوفًا عليه باختصار، وهو في حكم المرفوع، وإسناده صحيح».]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٦٢- عن أنس، أنّ النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة قال: «استووا وتراصُّوا، يريدُ الله بكم هَدْي الملائكة». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤٩٠)
٦٦١٦٣- عن العلاء بن سعد، أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا لجلسائه: «أطَّت[[أطَّت: الأطيط صوت الأقتاب، أي: أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطَّت. النهاية (أطط).]] السماء، وحُقَّ لها أن تئط؛ ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد». ثم قرأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة ١/٢٦١-٢٦٢ (٢٥٥)، وابن عساكر في تاريخه ٥٢/٣٨١.
قال ابن كثير ٨/٢٧١: «وهذا إسناد غريب جدًّا».]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٦٤- عن الحسن البصري، قال: كانت أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ الظهر، فأتاه جبريل، فقال: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾. فقام جبريل بين يديه، ورسول الله ﷺ خلفه، ثم صفَّ الناسُ خلفه، والنساءُ خلف الرجال، فصلى بهم الظهر أربعًا، حتى إذا كان عند العصر قام جبريل ففعل مثلها، ثم جاءه حين غربت الشمس فصلى بهم ثلاثًا، يقرأ في الركعتين الأوليين يجهر فيهما، ولم يُسمع في الثالثة، حتى إذا كان عند العشاء وغاب الشفق جاءه جبريل فصلى بالناس أربع ركعات، يجهر بالقراءة في ركعتين، حتى إذا أصبح ليلته أتاه فصلى ركعتين يجهر فيهما، ويطيل القراءة[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٧٧١).]]. (١٢/٤٩٠)
٦٦١٦٥- عن أبي نضرة، قال: كان عمر بن الخطاب إذا أقيمت الصلاة قال: استووا، تقدَّم يا فلان، تأخَّر يا فلان، أقيموا صفوفكم، يريد الله بكم هَدْيَ الملائكة. ثم يتلو: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٣ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٩٠)
٦٦١٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّيّ- قال: إنّ مِن السماوات لَسماء ما فيها موضع شِبْر إلا وعليه جبهةُ ملَك أو قدماه قائمًا أو ساجدًا. ثم قرأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨ من طريق مسروق، وابن جرير ١٩/٦٥٤ بنحوه، والطبراني (٩٠٤٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قال: الملائكة، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٣/٤٩٤-، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤ من طريق عطية العوفي بلفظ: الملائكة صافون تسبح لله ﷿.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٦٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه مَلَك مُصَلٍّ أو مُسَبِّح[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٢.]]. (ز)
٦٦١٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وإنا لنحن الصافون﴾: الملائكة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٤.]]. (ز)
٦٦١٧٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قال: أطَّت السماء، وما تلام أن تئط؛ إن في السماء لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٧١- عن أبي صالح باذام، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل:٢٠]؛ قال جبريل: أشَقَّ ذلك عليكم؟ قال: «نعم». قال: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل (٥).]]. (١٢/٤٩٣)
٦٦١٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨، وابن جرير ١٩/٦٥٤ من طريق أبي هلال.]]. (ز)
٦٦١٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قال: صفوف في السماء، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ أي: المصلون، هذا قول الملائكة. قال: يُثنون بمكانهم من العبادة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾، قال: للصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤.]]. (ز)
٦٦١٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّون﴾ صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض[[تفسير البغوي ٤/٥٠.]]. (ز)
٦٦١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ يعني: صفوف الملائكة في السموات في الصلاة، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ يعني: المصلين. يخبر جبريلُ النبيَّ ﷺ بعبادتهم لربهم ﷿، فكيف يعبدهم كفار مكة؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾، قال: الملائكة، هذا كله لهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥.]]٥٥٢٨. (ز)
٥٥٢٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣١٦) أن ﴿المُسَبِّحُونَ﴾ يحتمل أن يريد به: الصلاة، ويحتمل أن يريد به: قول: سبحان الله.
٦٦١٧٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾، قال: الملائكة قالت: نحن الصافون؛ يعني: صُفَّةً[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٤.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦١٧٩- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إنّ السماء أطَّت، وحُقّ لها أن تئط؛ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضِعٌ جبهتَه ساجدًا لله»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٠٥-٤٠٦ (٢١٥١٦)، والترمذي ٤/٣٥١-٣٥٢ (٢٤٦٥)، وابن ماجه ٥/٢٨٣ (٤١٩٠)، والحاكم ٤/٥٨٧ (٨٦٣٣)، ٤/٦٢٣ (٨٧٢٦).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٩ (١٧٢٢).]]. (١٢/٤٨٩)
٦٦١٨٠- عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا تَصُفُّونَ كَما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربها؟!». فقلنا: وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربها؟ قال: «يُتِمُّون الصفوف الأُوَل، ويتراصُّون في الصف»[[أخرجه مسلم ١/٣٢٢ (٤٣٠).]]. (١٢/٤٩١)
٦٦١٨١- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجُعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء»[[أخرجه مسلم ١/٣٧١ (٥٢٢). وأورده الثعلبي ٣/٣١٧.
وقد أورد السيوطي بعد تفسير الآيات ١٢/٤٩١-٤٩٣ آثارًا عن تسوية الصفوف في الصلاة وحكمها.]]. (١٢/٤٩١)
الصافات 37:166
﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦﴾ - نزول الآية
٦٦١٥٨- عن زيد بن مالك، قال: كان الناس يُصَلُّون مُتَبَدِّدين[[متبددين: متفرقين. التاج (بدد).]]؛ فأنزل الله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فأمرهم أن يَصفُّوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٩)
٦٦١٥٩- عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث -من طريق ابن جريج- قال: كانوا لا يصُفُّون في الصلاة حتى نزلت: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٩)
٦٦١٦٠- عن عبد الملك ابن جريج، قال: حُدِّثتُ: أنهم كانوا لا يصُفُّون حتى نزلت: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّون﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٤٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٨٩)
﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦﴾ - تفسير الآية
٦٦١٦١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما في السماء موضِعٌ قدمٍ إلا عليه مَلَك ساجد أو قائم». وذلك قول الملائكة: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٦٠ (٢٥٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٣/٩٨٤-٩٨٥ (٥٠٨)، وابن جرير ١٩/٦٥١-٦٥٢. وفيه أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٢٧١: «وهذا مرفوع غريب جدًّا». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٩ (١٠٥٩): «هذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات غير الفضل هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٣/٢/٦١) من رواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ثم روى من طريق مسلم بن صبيح عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: فذكره موقوفًا عليه باختصار، وهو في حكم المرفوع، وإسناده صحيح».]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٦٢- عن أنس، أنّ النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة قال: «استووا وتراصُّوا، يريدُ الله بكم هَدْي الملائكة». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤٩٠)
٦٦١٦٣- عن العلاء بن سعد، أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا لجلسائه: «أطَّت[[أطَّت: الأطيط صوت الأقتاب، أي: أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطَّت. النهاية (أطط).]] السماء، وحُقَّ لها أن تئط؛ ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد». ثم قرأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة ١/٢٦١-٢٦٢ (٢٥٥)، وابن عساكر في تاريخه ٥٢/٣٨١.
قال ابن كثير ٨/٢٧١: «وهذا إسناد غريب جدًّا».]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٦٤- عن الحسن البصري، قال: كانت أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ الظهر، فأتاه جبريل، فقال: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾. فقام جبريل بين يديه، ورسول الله ﷺ خلفه، ثم صفَّ الناسُ خلفه، والنساءُ خلف الرجال، فصلى بهم الظهر أربعًا، حتى إذا كان عند العصر قام جبريل ففعل مثلها، ثم جاءه حين غربت الشمس فصلى بهم ثلاثًا، يقرأ في الركعتين الأوليين يجهر فيهما، ولم يُسمع في الثالثة، حتى إذا كان عند العشاء وغاب الشفق جاءه جبريل فصلى بالناس أربع ركعات، يجهر بالقراءة في ركعتين، حتى إذا أصبح ليلته أتاه فصلى ركعتين يجهر فيهما، ويطيل القراءة[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٧٧١).]]. (١٢/٤٩٠)
٦٦١٦٥- عن أبي نضرة، قال: كان عمر بن الخطاب إذا أقيمت الصلاة قال: استووا، تقدَّم يا فلان، تأخَّر يا فلان، أقيموا صفوفكم، يريد الله بكم هَدْيَ الملائكة. ثم يتلو: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٣ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٩٠)
٦٦١٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّيّ- قال: إنّ مِن السماوات لَسماء ما فيها موضع شِبْر إلا وعليه جبهةُ ملَك أو قدماه قائمًا أو ساجدًا. ثم قرأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨ من طريق مسروق، وابن جرير ١٩/٦٥٤ بنحوه، والطبراني (٩٠٤٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قال: الملائكة، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قال: الملائكة[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٣/٤٩٤-، وأخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤ من طريق عطية العوفي بلفظ: الملائكة صافون تسبح لله ﷿.]]. (١٢/٤٨٧)
٦٦١٦٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه مَلَك مُصَلٍّ أو مُسَبِّح[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٢.]]. (ز)
٦٦١٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وإنا لنحن الصافون﴾: الملائكة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٤.]]. (ز)
٦٦١٧٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قال: أطَّت السماء، وما تلام أن تئط؛ إن في السماء لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٨٨)
٦٦١٧١- عن أبي صالح باذام، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل:٢٠]؛ قال جبريل: أشَقَّ ذلك عليكم؟ قال: «نعم». قال: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل (٥).]]. (١٢/٤٩٣)
٦٦١٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨، وابن جرير ١٩/٦٥٤ من طريق أبي هلال.]]. (ز)
٦٦١٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قال: صفوف في السماء، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ أي: المصلون، هذا قول الملائكة. قال: يُثنون بمكانهم من العبادة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾، قال: للصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٤.]]. (ز)
٦٦١٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّون﴾ صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض[[تفسير البغوي ٤/٥٠.]]. (ز)
٦٦١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ يعني: صفوف الملائكة في السموات في الصلاة، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ يعني: المصلين. يخبر جبريلُ النبيَّ ﷺ بعبادتهم لربهم ﷿، فكيف يعبدهم كفار مكة؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾، قال: الملائكة، هذا كله لهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥.]]٥٥٢٨. (ز)
٥٥٢٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣١٦) أن ﴿المُسَبِّحُونَ﴾ يحتمل أن يريد به: الصلاة، ويحتمل أن يريد به: قول: سبحان الله.
٦٦١٧٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾، قال: الملائكة قالت: نحن الصافون؛ يعني: صُفَّةً[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٤.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّاۤفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦١٧٩- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إنّ السماء أطَّت، وحُقّ لها أن تئط؛ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضِعٌ جبهتَه ساجدًا لله»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٠٥-٤٠٦ (٢١٥١٦)، والترمذي ٤/٣٥١-٣٥٢ (٢٤٦٥)، وابن ماجه ٥/٢٨٣ (٤١٩٠)، والحاكم ٤/٥٨٧ (٨٦٣٣)، ٤/٦٢٣ (٨٧٢٦).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٩ (١٧٢٢).]]. (١٢/٤٨٩)
٦٦١٨٠- عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا تَصُفُّونَ كَما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربها؟!». فقلنا: وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربها؟ قال: «يُتِمُّون الصفوف الأُوَل، ويتراصُّون في الصف»[[أخرجه مسلم ١/٣٢٢ (٤٣٠).]]. (١٢/٤٩١)
٦٦١٨١- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجُعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء»[[أخرجه مسلم ١/٣٧١ (٥٢٢). وأورده الثعلبي ٣/٣١٧.
وقد أورد السيوطي بعد تفسير الآيات ١٢/٤٩١-٤٩٣ آثارًا عن تسوية الصفوف في الصلاة وحكمها.]]. (١٢/٤٩١)
الصافات 37:167
﴿وَإِن كَانُوا۟ لَیَقُولُونَ ١٦٧ لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرࣰا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٦٨ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ١٦٩ فَكَفَرُوا۟ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ١٧٠﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٦٦١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ الآيات، قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذِكرُ الأولين وعِلْمُ الآخرين؛ كفروا بالكتاب، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾: هذا قول مشركي أهل مكة، فلمّا جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به فسوف يعلمون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول الناس، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٩.]]. (ز)
٦٦١٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾، قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يُبعث محمد ﷺ، فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٦- عن أبي هلال، أنّه بلغه: أنّ قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث مِنّا نبيًّا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ [فاطر:٤٢]، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يَخْرُج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٠٨)
٦٦١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أنّ عندنا كتابًا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين. قال: قد جاءكم محمد بذلك، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥، ٦٥٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧ بنحوه مختصرا.]]. (ز)
٦٦١٨٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول أهل الشرك من أهل مكة، فلما جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ كفار مكة: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان مِن أمرهم؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد. نزلت في الملأ من قريش، فقصَّ الله ﷿ عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: رجع الحديثُ إلى الأولين أهل الشرك: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني: قريشًا: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل كتاب موسى وعيسى؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ المؤمنين. قال الله: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
الصافات 37:168
﴿وَإِن كَانُوا۟ لَیَقُولُونَ ١٦٧ لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرࣰا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٦٨ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ١٦٩ فَكَفَرُوا۟ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ١٧٠﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٦٦١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ الآيات، قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذِكرُ الأولين وعِلْمُ الآخرين؛ كفروا بالكتاب، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾: هذا قول مشركي أهل مكة، فلمّا جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به فسوف يعلمون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول الناس، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٩.]]. (ز)
٦٦١٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾، قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يُبعث محمد ﷺ، فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٦- عن أبي هلال، أنّه بلغه: أنّ قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث مِنّا نبيًّا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ [فاطر:٤٢]، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يَخْرُج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٠٨)
٦٦١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أنّ عندنا كتابًا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين. قال: قد جاءكم محمد بذلك، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥، ٦٥٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧ بنحوه مختصرا.]]. (ز)
٦٦١٨٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول أهل الشرك من أهل مكة، فلما جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ كفار مكة: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان مِن أمرهم؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد. نزلت في الملأ من قريش، فقصَّ الله ﷿ عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: رجع الحديثُ إلى الأولين أهل الشرك: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني: قريشًا: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل كتاب موسى وعيسى؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ المؤمنين. قال الله: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
الصافات 37:169
﴿وَإِن كَانُوا۟ لَیَقُولُونَ ١٦٧ لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرࣰا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٦٨ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ١٦٩ فَكَفَرُوا۟ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ١٧٠﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٦٦١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ الآيات، قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذِكرُ الأولين وعِلْمُ الآخرين؛ كفروا بالكتاب، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾: هذا قول مشركي أهل مكة، فلمّا جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به فسوف يعلمون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول الناس، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٩.]]. (ز)
٦٦١٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾، قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يُبعث محمد ﷺ، فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٦- عن أبي هلال، أنّه بلغه: أنّ قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث مِنّا نبيًّا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ [فاطر:٤٢]، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يَخْرُج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٠٨)
٦٦١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أنّ عندنا كتابًا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين. قال: قد جاءكم محمد بذلك، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥، ٦٥٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧ بنحوه مختصرا.]]. (ز)
٦٦١٨٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول أهل الشرك من أهل مكة، فلما جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ كفار مكة: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان مِن أمرهم؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد. نزلت في الملأ من قريش، فقصَّ الله ﷿ عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: رجع الحديثُ إلى الأولين أهل الشرك: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني: قريشًا: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل كتاب موسى وعيسى؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ المؤمنين. قال الله: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
الصافات 37:170
﴿وَإِن كَانُوا۟ لَیَقُولُونَ ١٦٧ لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرࣰا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٦٨ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ١٦٩ فَكَفَرُوا۟ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ١٧٠﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٦٦١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ الآيات، قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذِكرُ الأولين وعِلْمُ الآخرين؛ كفروا بالكتاب، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾: هذا قول مشركي أهل مكة، فلمّا جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به فسوف يعلمون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول الناس، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٩.]]. (ز)
٦٦١٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾، قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يُبعث محمد ﷺ، فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٦- عن أبي هلال، أنّه بلغه: أنّ قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث مِنّا نبيًّا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ [فاطر:٤٢]، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يَخْرُج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٠٨)
٦٦١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أنّ عندنا كتابًا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين. قال: قد جاءكم محمد بذلك، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٥، ٦٥٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٧ بنحوه مختصرا.]]. (ز)
٦٦١٨٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول أهل الشرك من أهل مكة، فلما جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ كفار مكة: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان مِن أمرهم؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد. نزلت في الملأ من قريش، فقصَّ الله ﷿ عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: رجع الحديثُ إلى الأولين أهل الشرك: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٦.]]. (ز)
٦٦١٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني: قريشًا: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل كتاب موسى وعيسى؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ المؤمنين. قال الله: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٧.]]. (ز)
الصافات 37:171
﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٧١ إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ١٧٢﴾ - تفسير
٦٦١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآية، قال: سبق هذا مِن الله أن ينصرهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآية، قال: كانت الأنبياء تُقتَل وهم منصورون، والمؤمنون يُقتلون وهم منصورون، نُصِروا بالحُجَج في الدنيا والآخرة، ولم يُقتل نبيٌّ قطُّ ولا قوم يدعون إلى الحق من المؤمنين، فتذهب تلك الأُمَّة والقرن، حتى يبعث الله قومًا ينتصر بهم منهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٥)
٦٦١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ بالنصر ﴿لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ يعني: الأنبياء ﵈، يعني بالكلمة: قوله ﷿: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة:٢١]، فهذه الكلمة التي سبقت للمرسلين، ﴿إنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ على كفار قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ * إنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ في الدنيا، وبالحُجَّة في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٨.]]. (ز)
الصافات 37:172
﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٧١ إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ١٧٢﴾ - تفسير
٦٦١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآية، قال: سبق هذا مِن الله أن ينصرهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٤)
٦٦١٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآية، قال: كانت الأنبياء تُقتَل وهم منصورون، والمؤمنون يُقتلون وهم منصورون، نُصِروا بالحُجَج في الدنيا والآخرة، ولم يُقتل نبيٌّ قطُّ ولا قوم يدعون إلى الحق من المؤمنين، فتذهب تلك الأُمَّة والقرن، حتى يبعث الله قومًا ينتصر بهم منهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٥)
٦٦١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ بالنصر ﴿لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ يعني: الأنبياء ﵈، يعني بالكلمة: قوله ﷿: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة:٢١]، فهذه الكلمة التي سبقت للمرسلين، ﴿إنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ على كفار قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦١٩٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ * إنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ في الدنيا، وبالحُجَّة في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٨.]]. (ز)
الصافات 37:173
﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ١٧٣﴾ - تفسير
٦٦١٩٦- عن الحسن البصري، ﴿وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾، قال: لم يُقتَل مِن الرسل أصحاب الشرائع أحدٌ قطُّ[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٨.]]. (ز)
٦٦١٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- في قوله: ﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾، قال: ولا أعلم أولئك إلا أهل الشام[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/٣٠٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢٨٧.]]. (ز)
٦٦١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ جُنْدَنا﴾ حزبنا؛ يعني: المؤمنين ﴿لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ الذين نجوا مِن عذاب الدنيا والآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
الصافات 37:174
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِینࣲ ١٧٤﴾ - تفسير
٦٦١٩٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، يعني: الموت[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٣، وتفسير البغوي ٤/٥٠.]]. (ز)
٦٦٢٠٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، يعني: يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٣، وتفسير البغوي ٤/٥٠.]]. (ز)
٦٦٢٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، قال: إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٥)
٦٦٢٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٦)
٦٦٢٠٣- عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ قال: يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٥)
٦٦٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، يقول الله ﷿ للنبي ﷺ: فأعرِض عن كُفّار مكة إلى العذاب؛ إلى القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦٢٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٩.]]٥٥٢٩. (ز)
٥٥٢٩ اختُلِف في الحين المذكور في الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أن المراد: إلى الموت. وهو قول قتادة. والثاني: أن المراد: إلى يوم بدر. وهو قول السديّ. والثالث: أن المراد: إلى يوم القيامة. وهو قول ابن زيد.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٥٩) إلى القول الثاني -وهو قول مجاهد، والسديّ- استنادًا إلى السياق، فقال: «هذا القول الذي قاله السدي أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل؛ وذلك أنّ الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾، وأمر نبيَّه ﷺ أن يُعرِض عنهم إلى مجيء حينه، فتأويل الكلام: فتول عنهم -يا محمد- إلى حين مجيء عذابنا ونزوله بهم».
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِینࣲ ١٧٤﴾ - النسخ في الآية
٦٦٢٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، قال: نسخها القتال في سورة براءة: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٨.]]. (ز)
٦٦٢٠٧- قال مقاتل بن حيان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ نسختها آية القتال[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٣، وتفسير البغوي ٤/٥٠.]]٥٥٣٠. (ز)
٥٥٣٠ قال ابنُ عطية (٧/٣١٧ بتصرف): «وعد للنبي ﷺ، وأمر بالموادعة، وهذا مما نسخته آية السيف».
الصافات 37:175
﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ یُبۡصِرُونَ ١٧٥﴾ - تفسير
٦٦٢٠٨- عن الحسن البصري: ﴿وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾، يعني: النفخة الأولى بها يهلك كفار آخر هذه الأمة الدّائنين بدِين أبي جهل وأصحابه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٨.]]. (ز)
٦٦٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾، قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٥)
٦٦٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَبْصِرْهُمْ﴾ إذا نزل بهم العذاب ببدر، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣.]]. (ز)
٦٦٢١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾، يقول: أنظِرْهم فسوف يُبصرون ما لهم بعد اليوم. قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيَّعوا مِن أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه. قال: فـ«أبصِرهم» و«أبصِر» واحد[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٥٩.]]. (ز)
٦٦٢١٢- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾، أي: فسوف يرون العذاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٨.]]. (ز)
الصافات 37:176
﴿أَفَبِعَذَابِنَا یَسۡتَعۡجِلُونَ ١٧٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٦٢١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قالوا: يا محمد، أرِنا العذابَ الذي تُخَوِّفنا به، عجِّله لنا. فنزلت: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى جويبر.
قال السيوطي في لباب النقول ص١٦٧: «صحيح على شرط الشيخين».]]. (١٢/٤٩٦)
٦٦٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ العذابَ، فقالوا للنبي ﷺ: متى هذا الوعد؟ تكذيبًا به؛ فأنزل الله ﷿: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣-٦٢٤.]]. (ز)
الصافات 37:177
﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَاۤءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِینَ ١٧٧﴾ - تفسير
٦٦٢١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: في قوله: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قال: بدارهم ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قال: بئسما يُصبِحون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٦)
٦٦٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ بحضرتهم ﴿فَساءَ صَباحُ﴾ فبئس صباح ﴿المُنْذَرِينَ﴾ الذين أنذروا العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٣-٦٢٤.]]. (ز)
﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَاۤءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِینَ ١٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٢١٧- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلَّينا عندها صلاة الغداة بغَلَس، فركب نبيُّ الله ﷺ وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر، وإنّ ركبتي لَتَمَسُّ فَخِذ نبيِّ الله ﷺ، ثم حسر الإزارَ عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله ﷺ، فلما دخل القرية قال: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ﴿فساء صباح المنذرين﴾» قالها ثلاثًا[[أخرجه البخاري ١/٨٣-٨٤ (٣٧١)، ١/١٢٥-١٢٦ (٦١٠)، ٤/٤٨ (٢٩٤٥)، ٤/٥٦-٥٧ (٢٩٩١)، ٤/٢٠٨ (٣٦٤٧)، ٥/١٣١-١٣٢ (٤١٩٧-٤١٩٩)، ٧/٩٥-٩٦ (٥٥٢٨)، وعبد الرزاق ٣/١٠٩ (٢٥٧٠) مختصرًا.]]. (١٢/٤٩٦)
الصافات 37:178
﴿وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِینࣲ ١٧٨﴾ - تفسير
٦٦٢١٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾، قال: قيل له: أعرِض عنهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٧)
٦٦٢١٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾: يعني: إلى حين آجالهم[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
٦٦٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ أعرِض عنهم إلى تلك المدة؛ القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٤.]]. (ز)
﴿وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِینࣲ ١٧٨﴾ - النسخ في الآية
٦٦٢٢١- قال قتادة بن دعامة: ﴿وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ نسخها القتال، هي مثل الأولى[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
الصافات 37:179
﴿وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ یُبۡصِرُونَ ١٧٩﴾ - تفسير
٦٦٢٢٢- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾، قال: يقول: يوم القيامة؛ ما صنعوا مِن أمر الله وكفرهم بالله ورسوله وكتابه. قال: أبصِر وأبصِرهم واحد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٧)
٦٦٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَبْصِرْ﴾ وأبصر العذاب، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٤.]]. (ز)
٦٦٢٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَبْصِرْ﴾ انتظر، ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فسوف يرون العذاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
الصافات 37:180
﴿سُبۡحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ ١٨٠﴾ - تفسير
٦٦٢٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ﴾ قال: سبَّح نفسه إذ كُذِب عليه وقيل عليه البهتان، ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ قال: عما يكذبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٧)
٦٦٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نزَّه نفسه عن قولهم، فقال ﷿: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ﴾ يعني: عزة مَن يَتَعَزَّز مِن ملوك الدنيا ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ عمّا يقولون من الكذب: إنّ الملائكة بنات الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٤.]]. (ز)
٦٦٢٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ﴾ يُنَزِّه نفسه ﴿رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عما يكذبون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
الصافات 37:181
﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٨١ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٨٢﴾ - تفسير
٦٦٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سَلَّمْتُم عَلَيَّ فسلِّموا على المرسلين؛ فإنّما أنا رسولٌ مِن المرسلين»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٥٩، من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٩/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٧)
٦٦٢٢٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سلَّمتُم عَلَيَّ فسَلِّموا على المرسلين؛ فإنما أنا رسول من المرسلين». قال أبو العوام: كان قتادة يذكر هذا الحديثَ إذا تلا هذه الآيات: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ دبر الصلاة[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/١٠-١١ المرفوع فقط، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٤٩، ٢/٣١١، والثعلبي ٨/١٧٣.
قال الألباني في الصحيحة ٦/١١٢٧: «وهذا إسناد حسن، لولا أن إبراهيم هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح، وقال: سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه. وذكر أنه روى عنه النضر بن هشام الأصبهاني وعبد الرزاق بن بكر الأصبهاني. قلت: فهو على شرط ابن حبان في الثقات».]]. (١٢/٤٩٧)
٦٦٢٣٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾، يعني: الثناء الحسن[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
٦٦٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ الذين بلَّغوا عن الله التوحيد، ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ على هلاك الآخرين الذين لم يُوَحِّدوا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٤.]]. (ز)
﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٨١ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٢٣٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا نعرِف انصرافَ رسول الله ﷺ مِن الصلاة بقوله: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١١٥ (١١٢٢١).
قال الهيثمي المجمع ١٠/١٠٣ (١٦٩٢٧): «فيه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو متروك». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٨/١٦٩: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢١٦: «واهٍ، لا يفرح به».]]. (١٢/٤٩٨)
٦٦٢٣٣- عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ: أنّه كان إذا أراد أن يُسلِّم من صلاته قال: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه الطيالسي في مسنده ٣/٦٥١-٦٥٢ (٢٣١٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/٢٦٩ (٣٠٩٧)، ومجاهد في تفسيره ص٥٧١.
قال المناوي في التيسير ٢/٢٥٢: «وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢١٥ (٤٢٠١): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٤٩٨)
٦٦٢٣٤- عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ، قال: «من قال دبر كل صلاة: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ثلاث مرات؛ فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢١١ (٥١٢٤).
قال الهيثمي المجمع ١٠/١٠٢-١٠٣ (١٦٩٢٦): «فيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٦٩ (٦٥٢٩): «موضوع».]]. (١٢/٤٩٩)
٦٦٢٣٥- عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى مِن الأجر يوم القيامة فليَقُل آخرَ مجلسه حين يريد أن يقوم: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٢، وتخريج أحاديث الكشاف ٣/١٨٢- مرسلًا.]]. (١٢/٤٩٩)
٦٦٢٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- قال: مَن أحبَّ أن يكتال بالمكيال الأوفى مِن الأجر يوم القيامة فليكن آخرَ كلامه من مجلسه: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
الصافات 37:182
﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٨١ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٨٢﴾ - تفسير
٦٦٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سَلَّمْتُم عَلَيَّ فسلِّموا على المرسلين؛ فإنّما أنا رسولٌ مِن المرسلين»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٥٩، من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٩/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٩٧)
٦٦٢٢٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سلَّمتُم عَلَيَّ فسَلِّموا على المرسلين؛ فإنما أنا رسول من المرسلين». قال أبو العوام: كان قتادة يذكر هذا الحديثَ إذا تلا هذه الآيات: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ دبر الصلاة[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/١٠-١١ المرفوع فقط، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٤٩، ٢/٣١١، والثعلبي ٨/١٧٣.
قال الألباني في الصحيحة ٦/١١٢٧: «وهذا إسناد حسن، لولا أن إبراهيم هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح، وقال: سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه. وذكر أنه روى عنه النضر بن هشام الأصبهاني وعبد الرزاق بن بكر الأصبهاني. قلت: فهو على شرط ابن حبان في الثقات».]]. (١٢/٤٩٧)
٦٦٢٣٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾، يعني: الثناء الحسن[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
٦٦٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ الذين بلَّغوا عن الله التوحيد، ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ على هلاك الآخرين الذين لم يُوَحِّدوا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٤.]]. (ز)
﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِینَ ١٨١ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٢٣٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا نعرِف انصرافَ رسول الله ﷺ مِن الصلاة بقوله: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١١٥ (١١٢٢١).
قال الهيثمي المجمع ١٠/١٠٣ (١٦٩٢٧): «فيه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو متروك». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٨/١٦٩: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢١٦: «واهٍ، لا يفرح به».]]. (١٢/٤٩٨)
٦٦٢٣٣- عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ: أنّه كان إذا أراد أن يُسلِّم من صلاته قال: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه الطيالسي في مسنده ٣/٦٥١-٦٥٢ (٢٣١٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/٢٦٩ (٣٠٩٧)، ومجاهد في تفسيره ص٥٧١.
قال المناوي في التيسير ٢/٢٥٢: «وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢١٥ (٤٢٠١): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٤٩٨)
٦٦٢٣٤- عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ، قال: «من قال دبر كل صلاة: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ثلاث مرات؛ فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢١١ (٥١٢٤).
قال الهيثمي المجمع ١٠/١٠٢-١٠٣ (١٦٩٢٦): «فيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٦٩ (٦٥٢٩): «موضوع».]]. (١٢/٤٩٩)
٦٦٢٣٥- عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى مِن الأجر يوم القيامة فليَقُل آخرَ مجلسه حين يريد أن يقوم: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٢، وتخريج أحاديث الكشاف ٣/١٨٢- مرسلًا.]]. (١٢/٤٩٩)
٦٦٢٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- قال: مَن أحبَّ أن يكتال بالمكيال الأوفى مِن الأجر يوم القيامة فليكن آخرَ كلامه من مجلسه: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٩.]]. (ز)
ص 38:1
مقدمة السورة
٦٦٢٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة ص بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (١٢/٥٠٠)
٦٦٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد ﴿اقتربت الساعة﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٦٢٣٩- عن عكرمة= (ز)
٦٦٢٤٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٦٦٢٤١- عن قتادة- من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٦٢٤٢- عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد سورة الطارق[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٦٢٤٣- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٦٢٤٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة ص مكية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٣.]]٥٥٣١. (١٢/٥٠١)
٥٥٣١ قال ابنُ عطية (٧/٣١٩): «هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين».
﴿صۤۚ﴾ - قراءات
٦٦٢٤٥- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه كان يقرأ: ﴿ص والقُرْآنِ﴾ بخفض الدال، وكان يجعلها من المصاداة، يقول: عارِضِ القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بن كعب، وابن أبي إسحاق، وغيرهما. انظر: المحتسب ٢/٢٣٠، ومختصر ابن خالويه ص١٢٩.]]٥٥٣٢. (١٢/٥٠٢)
٥٥٣٢ علّق ابنُ جرير (٢٠/٧) على هذه القراءة، فقال: «اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار خلا عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر بسكون الدال، فأما عبد الله بن أبي إسحاق فإنه كان يكسرها لاجتماع الساكنين، ويجعل ذلك بمنزلة الأداة، كقول العرب: تركته حاثِ باثِ، وخازِ بازِ. يخفضان من أجل أنّ الذي يلي آخر الحروف ألف، فيخفضون مع الألف، وينصبون مع غيرها، فيقولون حيثَ بيثَ، ولأجعلنك في حيصَ بيصَ: إذا ضيق عليه».
وعلّق عليها ابنُ عطية (٧/٣١٩) بقوله: «قرأ الحسنُ وأبيُّ بن كعب وابن أبي إسحاق: (صادِ) بكسر الدال، على أنه أمر من: صادى يصادي، إذا ضاهى وماثل، أي: صار كالصدى الذي يحكي الصياح، والمعنى: ماثل القرآن بعلمك، وقارنه بطاعتك، وهكذا فسر الحسن، أي: انظر أين عملك منه».
ثم رجّح ابنُ جرير (٢٠/٧) مستندًا إلى استفاضة القراءة واللغة قراءة السكون، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا: السكون في كل ذلك؛ لأن ذلك القراءة التي جاءت بها قراء الأمصار مستفيضة فيهم، وأنها حروف هجاء لأسماء المسميات، فيعربن إعراب الأسماء والأدوات والأصوات، فيسلك به مسالكهن، فتأويلها إذ كانت كذلك تأويل نظائرها التي قد تقدم بياننا لها قبلُ فيما مضى».
﴿صۤۚ﴾ - نزول الآية
٦٦٢٤٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قال: نزلت في مجالسهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٠٣)
﴿صۤۚ﴾ - تفسير الآية
٦٦٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ص﴾، قال: قَسَمٌ أقسمه الله، وهو مِن أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥٥٤-.]]. (ز)
٦٦٢٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ص﴾ محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٠٣)
٦٦٢٤٩- عن أبي صالح، قال: سُئل ابن عباس= (ز)
٦٦٢٥٠- وجابر بن عبد الله عن: ﴿ص﴾. فقالا: ما ندري ما هو[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٢)
٦٦٢٥١- قال سعيد بن جبير: ﴿ص﴾ بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٦، وتفسير البغوي ٤/٥٢.]]. (ز)
٦٦٢٥٢- قال مجاهد بن جبر: ﴿ص﴾ فاتحة السورة[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٦، وتفسير البغوي ٤/٥٢.]]. (ز)
٦٦٢٥٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ص﴾، يقول: إنِّي أنا الله الصادق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٠٣)
٦٦٢٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿ص﴾، قال: صدق الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧.]]. (١٢/٥٠٣)
٦٦٢٥٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ص﴾، قال: حادثِ القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٢)
٦٦٢٥٦- عن الحسن البصري -من طريق عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة- في قوله: (صادِ والقُرْآنِ)، قال: عارضِ القرآن.= (ز)
٦٦٢٥٧- قال عبد الوهاب: يقول: اعرضه على عملك، فانظر أين عملك مِن القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥، كما أخرجه من طريق علي بن عاصم عن عمرو بن عبيد بلفظ: عارضِ القرآن بعملك.]]٥٥٣٣. (ز)
٥٥٣٣ وجّه ابن جرير (٢٠/٥) قول الحسن، فقال: «اختلف أهل التأويل في معنى قول الله ﷿: ﴿ص﴾؛ فقال بعضهم: هو من المصاداة، مِن صاديت فلانًا، وهو أمرٌ مِن ذلك، كأنّ معناه عندهم: صاد بعملك القرآن، أي: عارضه به. ومن قال هذا تأويله فإنه يقرؤه بكسر الدال؛ لأنه أمر». وذكر الرواية بذلك عن الحسن.
٦٦٢٥٨- عن الحسن البصري -من طريق النضر، عن هارون، عن عمرو [بن عبيد]- ﴿ص﴾، يقول: صادِ بعلمك.= (ز)
٦٦٢٥٩- قال النضر: الصاد المراقبة، صادِ فلان فلانًا كأنه ينتظره[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٨.]]. (ز)
٦٦٢٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ص﴾، قال: هو اسمٌ مِن أسماء القرآن، أقسم الله به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦.]]. (ز)
٦٦٢٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ص﴾، قال: يقول: «ص» كما تقول: تلقَّ كذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠.]]. (ز)
٦٦٢٦٢- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿ص﴾ هو مفتاح أسماء الله: صمد، وصانع المصنوعات، وصادق الوعد[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٦، وتفسير البغوي ٤/٥٢.]]. (ز)
٦٦٢٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿ص﴾ فمِن الحروف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦.]]. (ز)
٦٦٢٦٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ص﴾ قسَمٌ أقسم الله ﷾ به، وهو اسم من أسماء الله ﷿[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٦.]]. (ز)
﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِی ٱلذِّكۡرِ ١﴾ - تفسير
٦٦٢٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قال: ذي الشَّرَف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨.]]. (١٢/٥٠٣)
٦٦٢٦٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ذي البيان[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٦.]]. (ز)
٦٦٢٦٧- عن سعيد [بن جبير] -من طريق أبي حصين- ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قال: ذي الشرف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٣)
٦٦٢٦٨- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ذي الشَّرَف[[تفسير الثعلبي ٨/١٧٦.]]. (ز)
٦٦٢٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾، قال: فيه ذِكْرُكم. قال: ونظيرتها: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء:١٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩.]]. (ز)
٦٦٢٧٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل-: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ ذي الشرف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨.]]. (ز)
٦٦٢٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ أي: ما ذُكر فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩.]]. (ز)
٦٦٢٧٢- عن أبي حَصِين [الأسدي] -من طريق مسعر- ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قال: ذي الشَّرَف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨.]]. (ز)
٦٦٢٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قال: ذي الشَّرَف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨.]]. (ز)
٦٦٢٧٤- عن إسماعيل ابن أبي خالد -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قال: ذي الشَّرَف[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٥٦.]]. (ز)
٦٦٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، يعني: ذا البيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥. ومثله في تفسير الثعلبي ٨/١٧٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٦٦٢٧٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ذي الذكر﴾، قال: ذي الشَّرَف[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٨.]]٥٥٣٤. (ز)
٥٥٣٤ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ذي الذكر﴾ على قولين: الأول: ذي الشرف. الثاني: ذي التذكير، ذكركم الله به.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٩) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله أتبع ذلك قوله: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾، فكان معلومًا بذلك أنّه إنما أخبر عن القرآن أنّه أنزله ذِكرًا لعباده ذَكَّرهم به، وأن الكفار من الإيمان به في عزة وشقاق».
وذكر ابنُ كثير (١٢/٧١) القولين، وعلّق عليهما بقوله: «ولا منافاة بين القولين؛ فإنه كتاب شريف مشتمل على التذكير والإعذار والإنذار».
وزاد ابنُ عطية (٧/٣٢٠) قولًا ثالثًا، فقال: «وقالت فرقة: معناه: ذي الذكر للأمم والقصص والغيوب».
ص 38:2
﴿بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی عِزَّةࣲ وَشِقَاقࣲ ٢﴾ - تفسير
٦٦٢٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ قال: مُعازِّين. ﴿وشِقاقٍ﴾ قال: عاصين[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وشطره الأول في تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرج ذلك ابن جرير ٢٠/١١.]]. (١٢/٥٠٤)
٦٦٢٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: ههنا وقع القسم، ﴿فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ أي: في حَمِيَّة وفراق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩-١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.]]٥٥٣٥. (١٢-٥٠٣)
٥٥٣٥ ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٠-١١) اختلافًا في الذي وقع عليه القسم، فذكر قول قتادة، وبعض أقوال أهل اللغة، ثم رجّح مستندًا إلى أقوال السلف قولَ قتادة بقوله: «والصوابُ من القول في ذلك عندي: القول الذي قاله قتادة، وأن قوله: ﴿بل﴾ لَمّا دلت على التكذيب وحلَّت محل الجواب استُغْنِي بها من الجواب، إذ عُرِف المعنى، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ ما الأمر كما يقول هؤلاء الكافرون، بل هم في عزة وشقاق».
وبنحوه ابنُ عطية (٧/٣٢١-٣٢٢).
٦٦٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالتوحيد مِن أهل مكة ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ يعني: في حمية، كقوله في البقرة [٢٠٧]: ﴿أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ الحمية، ﴿وشِقاقٍ﴾ اختِلاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥.]]. (ز)
٦٦٢٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾، قال: يُعادُون أمرَ الله ورسله وكتابه، ويشاقون، ذلك عزة وشقاق. فقلتُ له: الشِّقاق: الخلاف؟ فقال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١.]]. (ز)
ص 38:3
﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِینَ مَنَاصࣲ ٣﴾ - نزول الآية
٦٦٢٨١- قال عبد الله بن عباس: كان كُفّار مكة إذا قاتلوا فاضُطروا في الحرب قال بعضُهم لبعض: مناص. أي: اهربوا وخذوا حذركم، فلمّا نزل بهم العذاب ببدر قالوا: مناص. فأنزل الله سبحانه: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾[[أورده الثعلبي ٨/١٧٨، والبغوي ٧/٧١. وفي تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٢/٤٦٠ أنه من قول ابن كيسان.]]. (ز)
﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِینَ مَنَاصࣲ ٣﴾ - تفسير الآية
٦٦٢٨٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾. قال: ليس بحين فِرار. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت الأعشى وهو يقول:
تذكّرتُ ليلى لات حين تذكُّر وقد تبتُ عنها والمناص بعيد؟[[مسائل نافع (٥١).]]. (١٢/٥٠٤)
٦٦٢٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: نادوا النداء حين لا ينفعهم. وأنشد:
تذكَّرتُ ليلى لات حين تذكُّر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٤)
٦٦٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس هذا حين زوال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٥)
٦٦٢٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس حين نزْوٍ ولا فِرار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: لات حين فرار.]]. (١٢/٥٠٥)
٦٦٢٨٦- قال عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾: ليس بحين نزْوٍ ولا فرار؛ ضُبِط[[ضُبِط القوم: أُخذوا على حَبْس وقهر. النهاية (ضبط).]] القوم[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٥٦، وعبد الرزاق ٢/١٦٠، والطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٤-، وابن جرير ٢٠/١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٤)
٦٦٢٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن طلحة- ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس بحين مُغاث[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٥)
٦٦٢٨٨- عن سعيد بن جبير، ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس بحين جَزَع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٥)
٦٦٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وغيره، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس هذا بحين فرار[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩٥-، وابن جرير ٢٠/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٩ من طريق مسلم الزنجي عن ابن أبي نجيح، بلفظ: ليس بحين فرار ولا إجابة، ومن طريقه كذلك إسحاق البستي ص٢٢٩.]]. (١٢/٥٠٤)
٦٦٢٩٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، يقول: وليس حين فرار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤.]]. (ز)
٦٦٢٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس حين انقِلاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠ بلفظ: وليس بحين انفلات. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٢٩٢- عن وهب بن مُنَبِّه، ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: إذا أراد السُّريانيُّ أن يقول: وليس؛ يقول: ولات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٢٩٣- عن الحسن البصري، ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: وليس حين نداء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٥)
٦٦٢٩٤- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: نادوا بالتوحيد والعِتاب حين مَضَتِ الدنيا عنهم، فاسْتَناصُوا التوبةَ حين تولَّت الدنيا عنهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٥)
٦٦٢٩٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: نادى القومُ على غير حين نداء، وأرادوا التوبةَ حين عاينوا عذابَ الله، فلم ينفعهم، ولم يقبل منهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٠/١٤ من طريق سعيد بنحوه.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٢٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: حين نزل بهم العذاب لم يستطيعوا الرجوع إلى التوبة، ولا فِرارًا من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤.]]. (ز)
٦٦٢٩٧- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ولات حين مناص﴾، قال: بلغة حصورا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٢٩، وقال أثناء روايته: أحسبه لا أقف عليه. واللفظ كذا ورد في المصدر. ولعلها: حَضُور -ويقال: حضوراء-، وهي بلدة باليمن. ينظر: معجم البلدان ٢/٢٧٢. وتقدم تفسير الكلبي لقوله تعالى: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ [الأنبياء:١١] بأنها: هي حَضُور بني أزد.]]. (ز)
٦٦٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال ﷿: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ كفار مكة ﴿مِن قَرْنٍ﴾ مِن أُمَّة بالعذاب في الدنيا، الأمم الخالية، ﴿فَنادَوْا﴾ عند نزول العذاب في الدنيا ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ يعني: ليس هذا بحين فرار، فخوَّفهم لكيلا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥.]]. (ز)
٦٦٢٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾: ولات حين منجًى ينجون منه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤.]]. (ز)
ص 38:4
﴿وَعَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا سَـٰحِرࣱ كَذَّابٌ ٤﴾ - تفسير
٦٦٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: محمدًا ﷺ، ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٣٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ساحِرٌ كَذّابٌ﴾: يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨.]]. (ز)
٦٦٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ﴾ محمد ﷺ ﴿مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ رسول منهم، ﴿وقالَ الكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة: ﴿هَذا ساحِرٌ﴾ يُفَرِّق بين الاثنين، ﴿كَذّابٌ﴾ يعنون: النبيَّ ﷺ حين يزعم أنّه رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥.]]. (ز)
ص 38:5
﴿أَجَعَلَ ٱلۡـَٔالِهَةَ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدًاۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءٌ عُجَابࣱ ٥ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءࣱ یُرَادُ ٦﴾ - نزول الآيات
٦٦٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ﴾ الآية، قال: نزلت حين انطلق أشرافُ قريش إلى أبي طالب، فكلَّموه في النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤-٢٥، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا مرض أبو طالب دخل عليه رهطٌ من قريش، فيهم أبو جهل، فقالوا: إنّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثتَ إليه فنهيتَه. فبعث إليه، فجاء النبيُّ ﷺ، فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدْر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرقَّ عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله ﷺ مجلسًا قُرب عمِّه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابنَ أخي، ما بالُ قومك يشكونك؟ يزعمون أنّك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول! قال: وأكثروا عليه مِن القول. وتكلَّم رسول الله ﷺ، فقال: «يا عمِّ، إنِّي أُريدهم على كلمةٍ واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية». ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة؟! نعم، وأبيك، عشرًا. قالوا: فما هي؟ قال: «لا إله إلا الله». فقاموا فَزِعِين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، إن هذا لشيء عجاب! فنزل فيهم: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾[[أخرجه أحمد ٣/٤٥٨ (٢٠٠٨)، ٥/٣٩٣-٣٩٤ (٣٤١٩)، والترمذي ٥/٤٤١-٤٤٢ (٣٥١٢)، وابن حبان ١٥/٧٩-٨٠ (٦٦٨٦)، والحاكم ٢/٤٦٩ (٣٦١٧)، وابن جرير ٢٠/١٩.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٥٠٠)
٦٦٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ ناسًا مِن قريش اجتمعوا، فيهم أبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، في نفرٍ مِن مشيخة قريش، فقال بعضُهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبي طالب فنكلمه فيه، فلْيُنصِفْنا منه، فيأمره فلْيَكُفَّ عن شتم آلهتنا، وندعه وإلَهَه الذي يعبد؛ فإنّنا نخاف أن يموت هذا الشيخُ فيكون مِنّا شيءٌ، فتُعَيِّرنا العرب؛ يقولون: تركوه حتى إذا مات عمُّه تناولوه. فبعثوا رجلًا منهم يسمى: المطلب، فاستأذن لهم علي أبي طالب، فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك. قال: أدْخِلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، فأنصِفْنا مِن ابن أخيك، فمُره فليكفَّ عن شتم آلهتنا، وندعه وإلَهَه. فبعث إليه أبو طالب، فلما دخل عليه رسول الله ﷺ قال: يا ابن أخي، هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم، قد سألوك النصَف؛ أن تكفَّ عن شتم آلهتهم، ويدَعُوك وإلهك. فقال: «أي عمِّ، أوَلا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟». قال: وإلامَ تدعوهم؟ قال: «أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم». فقال أبو جهل من بين القوم: ما هي؟ وأبيك، لنعطينكها وعشر أمثالها. قال: «تقول: لا إله إلا الله». فنفروا، وقالوا: سَلنا غير هذه. قال: «لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها». فغضبوا وقاموا مِن عنده غضابًا، وقالوا: واللهِ، لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا. ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ أنِ امْشُوا﴾ إلى قوله: ﴿اخْتِلاقٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠١)
٦٦٣٠٦- عن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥-٦٣٦. وسيأتي بنصه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ أنِ امْشُوا﴾.]]. (ز)
٦٦٣٠٧- عن محمد بن إسحاق، نحو ذلك، وزاد في آخره: وكان ممشاهم إلى أبي طالب لما لقوا من عمر، وسمعوا منه[[سيرة ابن إسحاق ص٢٢٠-٢٢١، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/٣٢٠. والمراد بقوله: «لما لقوا من عمر، وسمعوا منه» أي: بعد ما أسلم.]]. (ز)
﴿أَجَعَلَ ٱلۡـَٔالِهَةَ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدًاۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءٌ عُجَابࣱ ٥﴾ - تفسير
٦٦٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾، قال: عَجِب المشركون أن دُعوا إلى الله وحده، وقالوا: أيسمع لحاجتنا جميعًا إله واحد؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ وذلك حين أسلم عمر بن الخطاب ﵁ فشَقَّ على قريش إسلام عمر، وفرح به المؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥.]]. (ز)
﴿وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءࣱ یُرَادُ ٦﴾ - تفسير
٦٦٣١٠- عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: قال رجل يوم بدر: ما هم إلا النساء. قال رسول الله ﷺ: «بل هم الملأ». وتلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٣١١- عن عبد الله بن عباس، ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ﴾، قال: أبو جهل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ أنِ امْشُوا واصْبِرُوا﴾، قال: هو عقبة بن أبي مُعَيْط[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]٥٥٣٦. (١٢/٥٠٧)
٥٥٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢١) غير قول مجاهد.
٦٦٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ﴾ وهم سبعة وعشرون رجلًا، والملأ في كلام العرب: الأشراف ﴿مِنهُمْ﴾ الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وأمية وأُبَيّ ابنا خلف ... وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة: ﴿أنِ امْشُوا﴾ إلى أبي طالب، ﴿واصْبِرُوا﴾ واثبتوا على عبادة ﴿آلِهَتِكُمْ﴾ -نظيرها في الفرقان [٤٢]: ﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: ثبتنا، فقال الله ﷿ في الجواب: ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ [فصلت:٢٤]-، فمشوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت شيخُنا وكبيرُنا وسيدُنا في أنفسنا، وقد رأيتَ ما فَعَلَتِ السفهاءُ، وإنّا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبي ﷺ، فأتاه، فقال أبو طالب: هؤلاء قومك، يسألونك السواء، فلا تمِل كلَّ الميل على قومك. فقال النبي ﷺ: «وماذا يسألوني؟». قالوا: ارفضْ ذكر آلهتنا وندعك وإلهك. فقال النبي ﷺ لهم: «أعطوني أنتم كلمةً واحدة تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم». فقال أبو جهل: لله أبوك، لَنُعْطِيَنَّكَها وعشرًا معها. فقال النبي ﷺ: «قولوا: لا إله إلا الله». فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: ﴿أجَعَلَ﴾ يعني: وصف محمد ﴿الآلِهَةَ إلهًا واحِدًا إنَّ هذا﴾ الذي يقول ﴿لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ يعني: لأمر عجب -بلغة أزد شنوءة- أن تكون الآلهة واحدًا، ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ﴾ الأمر ﴿يُرادُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥-٦٣٦.]]٥٥٣٧. (ز)
٥٥٣٧ علّق ابنُ عطية (٧/٣٢٥-٣٢٦) على ما جاء في هذا القول، فقال: «فقوله تعالى في هذه الآية: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ﴾ عبارة عن خروجهم عن أبي طالب، وانطلاقهم من ذلك الجمع، هذا قول جماعة من المفسرين». ثم ذكر قولًا آخر وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: هي عبارة عن إذاعتهم لهذه الأقاويل، فكأنه كما يقول الناس: انطلق الناس بالدعاء للأمير ونحوه، أي: استفاض كلامهم بذلك». وذكر ابنُ عطية في قوله: ﴿أن امشوا﴾ أن معناه: «سيروا على طريقتكم ودوموا على سيركم، أو يكون المعنى: أمر من نقل الأقدام، قالوه عند انطلاقهم». وذكر قولًا لم ينسبه لأحد من السلف أن معنى ذلك: «دعاء بكسب الماشية». وانتقده مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية بقوله: «وفي هذا ضعف؛ لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة، لأنه إنما يقال: أمشى الرجلُ؛ إذا صار صاحب ماشية، وأيضًا فهذا المعنى غير متمكن في الآية».
٦٦٣١٤- قال سفيان الثوري: ﴿المَلَأُ مِنهُمْ﴾ عقبة بن أبي مُعيط[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٦).]]. (ز)
ص 38:6
﴿أَجَعَلَ ٱلۡـَٔالِهَةَ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدًاۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءٌ عُجَابࣱ ٥ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءࣱ یُرَادُ ٦﴾ - نزول الآيات
٦٦٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ﴾ الآية، قال: نزلت حين انطلق أشرافُ قريش إلى أبي طالب، فكلَّموه في النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤-٢٥، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا مرض أبو طالب دخل عليه رهطٌ من قريش، فيهم أبو جهل، فقالوا: إنّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثتَ إليه فنهيتَه. فبعث إليه، فجاء النبيُّ ﷺ، فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدْر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرقَّ عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله ﷺ مجلسًا قُرب عمِّه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابنَ أخي، ما بالُ قومك يشكونك؟ يزعمون أنّك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول! قال: وأكثروا عليه مِن القول. وتكلَّم رسول الله ﷺ، فقال: «يا عمِّ، إنِّي أُريدهم على كلمةٍ واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية». ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة؟! نعم، وأبيك، عشرًا. قالوا: فما هي؟ قال: «لا إله إلا الله». فقاموا فَزِعِين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، إن هذا لشيء عجاب! فنزل فيهم: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾[[أخرجه أحمد ٣/٤٥٨ (٢٠٠٨)، ٥/٣٩٣-٣٩٤ (٣٤١٩)، والترمذي ٥/٤٤١-٤٤٢ (٣٥١٢)، وابن حبان ١٥/٧٩-٨٠ (٦٦٨٦)، والحاكم ٢/٤٦٩ (٣٦١٧)، وابن جرير ٢٠/١٩.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٥٠٠)
٦٦٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ ناسًا مِن قريش اجتمعوا، فيهم أبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، في نفرٍ مِن مشيخة قريش، فقال بعضُهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبي طالب فنكلمه فيه، فلْيُنصِفْنا منه، فيأمره فلْيَكُفَّ عن شتم آلهتنا، وندعه وإلَهَه الذي يعبد؛ فإنّنا نخاف أن يموت هذا الشيخُ فيكون مِنّا شيءٌ، فتُعَيِّرنا العرب؛ يقولون: تركوه حتى إذا مات عمُّه تناولوه. فبعثوا رجلًا منهم يسمى: المطلب، فاستأذن لهم علي أبي طالب، فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك. قال: أدْخِلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، فأنصِفْنا مِن ابن أخيك، فمُره فليكفَّ عن شتم آلهتنا، وندعه وإلَهَه. فبعث إليه أبو طالب، فلما دخل عليه رسول الله ﷺ قال: يا ابن أخي، هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم، قد سألوك النصَف؛ أن تكفَّ عن شتم آلهتهم، ويدَعُوك وإلهك. فقال: «أي عمِّ، أوَلا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟». قال: وإلامَ تدعوهم؟ قال: «أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم». فقال أبو جهل من بين القوم: ما هي؟ وأبيك، لنعطينكها وعشر أمثالها. قال: «تقول: لا إله إلا الله». فنفروا، وقالوا: سَلنا غير هذه. قال: «لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها». فغضبوا وقاموا مِن عنده غضابًا، وقالوا: واللهِ، لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا. ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ أنِ امْشُوا﴾ إلى قوله: ﴿اخْتِلاقٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠١)
٦٦٣٠٦- عن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥-٦٣٦. وسيأتي بنصه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ أنِ امْشُوا﴾.]]. (ز)
٦٦٣٠٧- عن محمد بن إسحاق، نحو ذلك، وزاد في آخره: وكان ممشاهم إلى أبي طالب لما لقوا من عمر، وسمعوا منه[[سيرة ابن إسحاق ص٢٢٠-٢٢١، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/٣٢٠. والمراد بقوله: «لما لقوا من عمر، وسمعوا منه» أي: بعد ما أسلم.]]. (ز)
﴿أَجَعَلَ ٱلۡـَٔالِهَةَ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدًاۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءٌ عُجَابࣱ ٥﴾ - تفسير
٦٦٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾، قال: عَجِب المشركون أن دُعوا إلى الله وحده، وقالوا: أيسمع لحاجتنا جميعًا إله واحد؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ وذلك حين أسلم عمر بن الخطاب ﵁ فشَقَّ على قريش إسلام عمر، وفرح به المؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥.]]. (ز)
﴿وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءࣱ یُرَادُ ٦﴾ - تفسير
٦٦٣١٠- عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: قال رجل يوم بدر: ما هم إلا النساء. قال رسول الله ﷺ: «بل هم الملأ». وتلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٦)
٦٦٣١١- عن عبد الله بن عباس، ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ﴾، قال: أبو جهل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ أنِ امْشُوا واصْبِرُوا﴾، قال: هو عقبة بن أبي مُعَيْط[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]٥٥٣٦. (١٢/٥٠٧)
٥٥٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢١) غير قول مجاهد.
٦٦٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ﴾ وهم سبعة وعشرون رجلًا، والملأ في كلام العرب: الأشراف ﴿مِنهُمْ﴾ الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وأمية وأُبَيّ ابنا خلف ... وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة: ﴿أنِ امْشُوا﴾ إلى أبي طالب، ﴿واصْبِرُوا﴾ واثبتوا على عبادة ﴿آلِهَتِكُمْ﴾ -نظيرها في الفرقان [٤٢]: ﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: ثبتنا، فقال الله ﷿ في الجواب: ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ [فصلت:٢٤]-، فمشوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت شيخُنا وكبيرُنا وسيدُنا في أنفسنا، وقد رأيتَ ما فَعَلَتِ السفهاءُ، وإنّا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبي ﷺ، فأتاه، فقال أبو طالب: هؤلاء قومك، يسألونك السواء، فلا تمِل كلَّ الميل على قومك. فقال النبي ﷺ: «وماذا يسألوني؟». قالوا: ارفضْ ذكر آلهتنا وندعك وإلهك. فقال النبي ﷺ لهم: «أعطوني أنتم كلمةً واحدة تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم». فقال أبو جهل: لله أبوك، لَنُعْطِيَنَّكَها وعشرًا معها. فقال النبي ﷺ: «قولوا: لا إله إلا الله». فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: ﴿أجَعَلَ﴾ يعني: وصف محمد ﴿الآلِهَةَ إلهًا واحِدًا إنَّ هذا﴾ الذي يقول ﴿لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ يعني: لأمر عجب -بلغة أزد شنوءة- أن تكون الآلهة واحدًا، ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ﴾ الأمر ﴿يُرادُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٥-٦٣٦.]]٥٥٣٧. (ز)
٥٥٣٧ علّق ابنُ عطية (٧/٣٢٥-٣٢٦) على ما جاء في هذا القول، فقال: «فقوله تعالى في هذه الآية: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ﴾ عبارة عن خروجهم عن أبي طالب، وانطلاقهم من ذلك الجمع، هذا قول جماعة من المفسرين». ثم ذكر قولًا آخر وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: هي عبارة عن إذاعتهم لهذه الأقاويل، فكأنه كما يقول الناس: انطلق الناس بالدعاء للأمير ونحوه، أي: استفاض كلامهم بذلك». وذكر ابنُ عطية في قوله: ﴿أن امشوا﴾ أن معناه: «سيروا على طريقتكم ودوموا على سيركم، أو يكون المعنى: أمر من نقل الأقدام، قالوه عند انطلاقهم». وذكر قولًا لم ينسبه لأحد من السلف أن معنى ذلك: «دعاء بكسب الماشية». وانتقده مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية بقوله: «وفي هذا ضعف؛ لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة، لأنه إنما يقال: أمشى الرجلُ؛ إذا صار صاحب ماشية، وأيضًا فهذا المعنى غير متمكن في الآية».
٦٦٣١٤- قال سفيان الثوري: ﴿المَلَأُ مِنهُمْ﴾ عقبة بن أبي مُعيط[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٦).]]. (ز)
ص 38:7
﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَـٰذَا فِی ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير
٦٦٣١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: يعني: النصرانية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢٠/٤٠-.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: يعني: النصرانية، قالوا: لو كان هذا القرآن حقًّا لَأخبرَتنا به النصارى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾، قال: النصرانية[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾، قال: ملة قريش[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩٥-، وابن جرير ٢٠/٢٢-٢٣، ومن طريق القاسم ابن أبي بزة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣١٩- عن الحسن البصري: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾، يقولون: ما كان عندنا مِن هذا مِن علم أن يخرج في زماننا هذا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٢-.]]. (ز)
٦٦٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: أي: في ديننا هذا، ولا في زماننا هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠ من طريق معمر بلفظ: هو الدين الذي نحن عليه.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣٢١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن أبي لبيد- ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾، قال: مِلَّة عيسى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣٢٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾، قال: النصرانية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: النصرانية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢.]]. (ز)
٦٦٣٢٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾، قال: النصرانية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠.]]. (ز)
٦٦٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما سَمِعْنا بِهذا﴾ الأمر الذي يقول محمد ﴿فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يعني: ملة النصرانية، وهي آخر الملل؛ لأنّ النصارى يزعمون أن مع الله عيسى بن مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٦-٦٣٧.]]. (ز)
٦٦٣٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: الدين الآخر. قال: والملة: الدين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣.]]٥٥٣٨. (ز)
٥٥٣٨ اختلف السلف في الملة الآخرة على قولين: الأول: أنها ملة قريش. الثاني: أنها النصرانية.
وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٣٢٦) القولين، ووجّه تسمية ما عليه قريش بالملة بقوله: «ويقال لكل ما تتبعه أمة: ملة». وعلّق على الثاني منهما بقوله: «وذلك مُتَّجه؛ لأنها ملة شهيرة فيها التثليث، وأن الإله ليس بواحد».
وذكر ابنُ عطية قولًا ثالثًا، فقال: «وقالت فرقة: معنى قولهم: ﴿ما سَمِعْنا﴾ أنه يكون مثل هذا، ولا أنه يقال في الملة الآخرة التي كنا نسمع أنها تكون في آخر الزمان، وذلك أنه قبل مبعث النبي ﷺ كان الناس يستشعرون خروج نبي وحدوث ملة ودين». وعلَّق عليه قائلًا: «ويدل على صحة هذا ما روي من أقوال الأحبار أولي الصوامع، وما روي عن شِقٍّ وسَطِيح، وما كانت بنو إسرائيل تعتقد من أنه يكون منهم».
﴿إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا ٱخۡتِلَـٰقٌ ٧﴾ - تفسير
٦٦٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾، قال: تَخْرِيص[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢٠/٤٠-.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣٢٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾، قال: شيء تَخلَّقوه بينهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٣٠ من طريق إبراهيم بن مهاجر بلفظ: شيء اختلقوا بينهم.]]. (١٢/٥٠٧)
٦٦٣٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾، قال: كَذِب[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩٥-، وابن جرير ٢٠/٢٥، ومن طريق القاسم ابن أبي بزة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣٣٠- عن الحسن البصري: ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾، أي: كَذِب اختلقه محمد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٢-.]]. (ز)
٦٦٣٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾، قال: قالوا: إن هذا إلا شيء تَخَلَّقه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾: اختلقه محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥.]]. (ز)
٦٦٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الوليد: ﴿إنْ هَذا﴾ القرآن ﴿إلّا اخْتِلاقٌ﴾ مِن محمد تَقَوَّله مِن تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧.]]. (ز)
٦٦٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾، قالوا: إن هذا إلا كَذِب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦.]]. (ز)
﴿إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا ٱخۡتِلَـٰقٌ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٣٣٥- عن عبد الله بن مسعود، أنّه رأى رجلًا يُصَلِّي، فقرأ بفاتحة الكتاب، ثم قال: نحجُّ بيتَ ربِّنا، ونقضي الدين، وهو مثل القَطَوات[[قطوات: جمع قَطاة، وهو نوع من اليمام يُؤثر الحَياة فِي الصَّحراء.]] يَهْوين[[يهوين: هَوى يَهْوِي هَوِيًّا -بالفتح- إذا هَبَط، وهَوى يَهْوِي هُوِيًّا -بالضّم- إذا صَعِد. وقيل بالعكس.]]. فقال ابن مسعود: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٨٥٤، ٣٨٥٥)، والطبراني (٩٣٧٩).]]. (١٢/٥٠٨)
ص 38:8
﴿أَءُنزِلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَیۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِی شَكࣲّ مِّن ذِكۡرِیۚ بَل لَّمَّا یَذُوقُوا۟ عَذَابِ ٨﴾ - تفسير
٦٦٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الوليد: ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿مِن بَيْنِنا﴾ ونحن أكبر سِنًّا، وأعظم شَرَفًا. يقول الله ﷿ لقول الوليد: ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ يعني: القرآن، ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ يعني:لم يَذُوقُوا عَذابِ. مثل قوله: ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، يعني: لم يدخل الإيمان في قلوبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧.]]. (ز)
ص 38:9
﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩﴾ - تفسير
٦٦٣٣٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾، قال: لا، واللهِ، ما عندهم منها شيء، ولكن الله يختص برحمته من يشاء[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣٣٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾، يعني: مفاتح النبوة، فيعطوا النبوة من شاؤوا، ويمنعوا مَن شاؤوا، أي: ليس ذلك عندهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٣-.]]. (ز)
٦٦٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني: نعمة ربك، وهي النبوة. نظيرها في الزخرف [٣٢]: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، يعني: النبوة-. يقول: أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة، فيضعونها حيث شاؤوا، فإنها ليست بأيديهم، ولكنها بيد ﴿العَزِيزِ﴾ في ملكه، ﴿الوَهّابِ﴾ الرسالة، والنبوة لمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧.]]٥٥٣٩. (ز)
٥٥٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٢٧ ط: دار الكتب العلمية) في معنى الخزائن قولين: الأول: أنها استعارة للرحمة. الثاني: أنها بمعنى المفاتيح. وقد رجّح ابنُ عطية الأول بقوله: «والأول أبين». ولم يذكر مستندًا.
ص 38:10
﴿أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ ١٠﴾ - تفسير
٦٦٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: في السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: طُرُق السماء وأبوابُها[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: إن كان لهم ملك السموات والأرض وما بينهما؛ ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾ يقول: فليرتقوا إلى السماء السابعة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨.]]. (ز)
٦٦٣٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: يقول: في أبواب السماء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٠٨)
٦٦٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فِي الأَسْبابِ﴾، قال: أسباب السموات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٣- بنحوه.]]. (ز)
٦٦٣٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: الأسباب أدقُّ مِن الشعر، وأشدُّ مِن الحديد، وهو بكل مكان، غير أنه لا يُرى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: كفار قريش، يقول: ألهم ملكهما وأمرُهما، بل الله يوحي الرسالةَ إلى مَن يشاء، ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾ يعني: الأبواب؛ إن كانوا صادقين بأنّ محمدًا ﷺ تَخَلَّقه مِن تلقاء نفسه. يقول الوليد: إنْ هَذا إلا اخْتِلاق الأسباب. يعني: الأبواب التي في السماء، فليستمعوا إلى الوحي حين يُوحِي اللهُ ﷿ إلى النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧.]]. (ز)
٦٦٣٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾، قال: طرق السموات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨.]]٥٥٤٠. (ز)
٥٥٤٠ بيّن ابنُ جرير (٢٠/٢٨) أن معنى الأسباب: الأبواب والطرق. ثم ذكر اختلاف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع على قولين: الأول: أنها الأبواب والطرق. الثاني: ما جاء في قول الربيع بن أنس. ثم علّق بقوله: «وأصل السبب عند العرب: كل ما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب مِن حبل، أو وسيلة، أو رحم، أو قرابة، أو طريق، أو محجة، وغير ذلك».
وقال ابنُ عطية (٧/٣٢٧): «والأسباب: كل ما يتوصل به إلى الأشياء، وهي هنا بمعنى: الحبال والسلالم».
ص 38:11
﴿جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١﴾ - تفسير
٦٦٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قال: قريش، ﴿مِنَ الأَحْزابِ﴾ قال: القرون الماضية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأوَّله في تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٢٩.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ﴾، قال: وعده الله وهو بمكة أنه سيهزم له جندَ المشركين، فجاء تأويلُها يومَ بدر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩، وعبد الرزاق ٢/١٦١ بنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ﴾ فأخبر اللهُ تعالى بهزيمتهم ببدر، مثل قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ [القمر:٤٥] ببدر. و﴿الأحزاب﴾: بني المغيرة، وبني أمية، وآل أبي طلحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٧-٦٣٨.]]٥٥٤١. (ز)
٥٥٤١ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٢٧ بتصرف) اختلافًا في الإشارة بـ﴿هنالك﴾ على أقوال، فقال: «وقوله تعالى: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ﴾ اختلف المتأولون في الإشارة بـ﴿هُنالِكَ﴾ إلى ما هي؟ فقالت فرقة: أشار إلى الارتقاء في الأسباب، أي: هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم. وقالت فرقة: الإشارة بـ﴿هُنالِكَ﴾ إلى حماية الأصنام وعضدها، أي: هؤلاء القوم جند مهزوم في هذه السبيل. وقال مجاهد: الإشارة بـ﴿هُنالِكَ﴾ إلى يوم بدر، وكان غيبٌ أعْلَمَ اللهُ به على لسان رسوله، أي: جند المشركين يهزمون، فخرج في بدر. وقالت فرقة: الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينة». وعلَّق على القول الأول بقوله: «وهذا قويٌّ».
ص 38:12
﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢﴾ - تفسير
٦٦٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: كانت ملاعب يُلعب له تحتها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠.]]. (ز)
٦٦٣٥٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ ذو البناء المُحكَم[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٠، وتفسير البغوي ٤/٧٤.]]. (ز)
٦٦٣٥٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ ذو القُوَّة والبطش[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٤/٧٤.]]. (ز)
٦٦٣٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: ذو البنيان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١.]]. (ز)
٦٦٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: كانت له أوتاد وأرْسان[[أرْسان: جمع رَسَن، وهو الحَبْل. اللسان (رسن).]] وملاعب يُلعَب له عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٥٦- قال عطاء: ﴿وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾ كانت له أوتاد وأَرْسان وملاعب يُلعَب عليها بين يديه[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]. (ز)
٦٦٣٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾، قال: كان يُعَذِّب الناسَ بالأوتاد، يُعَذّبهم بأربعة أوتاد، ثم يرفع صخرةً تُمَدُّ بالحبال، ثم تُلقى عليه فتَشْدَخُه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١.]]. (ز)
٦٦٣٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ كان يُعَذِّب الناس بالأوتاد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١.]]. (ز)
٦٦٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾ كان يأخذ الرجلَ، فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهُه إلى السماء، وكان يُوثِق كلَّ رجل إلى ساريةٍ مستلقيًا بين السماء والأرض، فيتركه حتى يموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)
٦٦٣٦٠- قال مقاتل بن حيان: ﴿ذُو الأَوْتادِ﴾ كان يمد الرجل مستلقيًا على الأرض، ثم يشده بالأوتاد[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]٥٥٤٢. (ز)
٥٥٤٢ اختلف السلف في السبب الذي من أجله قيل لفرعون: ذو الأوتاد، على أقوال: الأول: قيل ذلك له لأنه كانت له ملاعب من أوتاد، يلعب له عليها. الثاني: قيل ذلك له كذلك لتعذيبه الناس بالأوتاد. الثالث: ذو البنيان، قالوا: والبنيان هو الأوتاد. الرابع: ذو القوة والبطش.
ولم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٣١) سوى الأقوال الثلاثة الأولى، ورجّح مستندًا إلى اللغة الأولين منها، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: عُني بذلك: الأوتاد؛ إما لتعذيب الناس، وإما للعب، كان يلعب له بها، وذلك أن ذلك هو المعروف من معنى الأوتاد».
ورجّح ابنُ عطية (٧/٣٢٨) مستندًا إلى اللغة القول الثالث، فقال: «وقال الضحاك: أراد المباني العظام الثابتة. وهذا أظهر الأقوال، كما يقال للجبال: أوتاد؛ لثبوتها». ثم قال: «ويحتمل أن يقال له: ذو أوتاد، عبارة عن كثرة أخبيته، وعِظَم عساكره، ونحو من هذا قولهم: أهل العمود».
ص 38:13
﴿وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطࣲ وَأَصۡحَـٰبُ لۡـَٔیۡكَةِۚ﴾ - تفسير
٦٦٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾، قال: كانوا أصحاب شجر. قال: وكان عامة شجرهم الدَّوْم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢. والدَّوْم: شجر معروف يشبه النخل، ثمره المُقْل، واحدته دَومة. اللسان (دوم).]]. (ز)
٦٦٣٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾، قال: أصحاب الغيضة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢. الغَيضَة: الشجر الكثير الملتفّ. اللسان (غيض، أجم).]]. (ز)
٦٦٣٦٣- عن زيد بن أسلم -من طريق الحسين بن واقد- قال: إن يُكَذِّبوك -يا محمد- فقد ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٣.]]. (ز)
٦٦٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ يعني: غَيْضَة الشجر، وهو المُقْل[[المُقْل: شجر الدَّوْم، وهو يشبه النَّخل. اللسان (وقل)، والمعجم الوسيط (المقل).]]، وهي قرية شعيب. يُعزِّي النبيَّ ﷺ ليصبر على تكذيب كفار مكة، كما كُذِّبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: ﴿أُولئِكَ الأَحْزابُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)
٦٦٣٦٥- قال سفيان الثوري: ﴿وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ أصحاب الغَيْضة[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٦).]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣﴾ - تفسير
٦٦٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الأَحْزاب﴾، قال: القرون الماضية[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٥-.]]. (ز)
٦٦٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ الأَحْزابُ﴾، يعني: الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)
ص 38:14
﴿إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤﴾ - تفسير
٦٦٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾، قال: هؤلاء كلهم قد كذّبوا الرسل، فحقَّ عليهم عقاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾، يقول: فوجب عقابي عليهم، فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَه، فلا تُكَذِّبوا محمدًا ﷺ. فكذَّبوه بالعذاب في الدنيا والآخرة، فقالوا: متى هذا العذاب؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)
ص 38:15
﴿وَمَا یَنظُرُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ مَّا لَهَا مِن فَوَاقࣲ ١٥﴾ - تفسير
٦٦٣٧٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَمّا فرغ مِن خلق السموات والأرض خَلَق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخِصٌ ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: كيف هو؟ قال: «قرن عظيم، يُنفخ فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع الأولى، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيلَ بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله، فيديمها ويطوِّلها، فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ﴾»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤-٨٥ (١٠)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٣٩-٤٠ (٥٥)، وابن جرير ٢٠/٣٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨، ٢٩٢٩ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧)، والثعلبي ٧/٢٢٧.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٨٩٨: «قال البخاري: ولم يصح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد إسحاق ١/١٨٧ (٢٣٤): «هذا إسناد ضعيف».]]. (ز)
٦٦٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: مِن تَرْداد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥١٠)
٦٦٣٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: مِن رَجْعَة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١٠)
٦٦٣٧٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ نظرة[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]. (ز)
٦٦٣٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: رجوع[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٠)
٦٦٣٧٥- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ مثنوية[[تفسير الثعلبي ٨/١٨١، وتفسير البغوي ٧/٧٤.]]. (ز)
٦٦٣٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يعني: أمة محمد ﷺ ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: الساعة ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يعني: ما لها مِن رجوع ولا مثنوية ولا ارتداد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣-٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٥٤٣. (١٢/٥٠٩)
٥٥٤٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٢٨-٣٢٩) أنّ ينظر بمعنى: ينتظر، وأن معنى الآية: إخبار من الله لرسوله صَدَّقه الوجود، فالصيحة على هذا عبارة عن جميع ما نابهم مِن قتل وأسر وغلبة، وهذا كما تقول: صاح فيهم الدهر. وقال قتادة: توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور. ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة: توعدهم بصيحة يهلكون بها في الدنيا». ثم علّق على القولين بقوله: «وعلى هذين التأويلين فمعنى الكلام أنهم بمدرج عقوبة وتحت أمر خطير، ما ينتظرون فيه إلا الهلكة. وليس معناه التوعد بشيء معين ينتظره محمد ﷺ فيهم كالتأويل الأول».
٦٦٣٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، يقول: ليس لهم بعدها إفاقة، ولا رجوع إلى الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥.]]. (ز)
٦٦٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَنْظُرُ هؤُلاءِ﴾ يعني: كفار مكة؛ يقول: ما ينظرون بالعذاب ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: نفخة الأولى، ليس لها مثنوية. نظيرها في يس [٤٩]: ﴿صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يقول: ما لها مِن مرَدٍّ ولا رجعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]. (ز)
٦٦٣٧٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿مالها من فواق﴾، قال: رجوع[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٤.]]. (ز)
٦٦٣٨٠- قال سفيان الثوري: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ مِن رجعة[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٦-٢٥٧).]]. (ز)
٦٦٣٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾، قال: ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها مِن فواق، ما لها مِن صيحة لا يفيقون فيها، كما يفيق الذي يُغشى عليه، وكما يفيق المريض؛ تهلكهم، ليس لهم فيها إفاقة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥.]]. (ز)
ص 38:16
﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ یَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦﴾ - تفسير
٦٦٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥١٠)
٦٦٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: سألوا الله أن يُعَجِّل لهم العذابَ قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١٠)
٦٦٣٨٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾. قال: القِطُّ: الجزاء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
ولا الملك النعمان يوم لقِيته بنعمة يعطيني القُطوط ويأفِق[[يأفق: يقال: أفق في العطاء: إذا فضل وأعطى بعضًا أكثر من بعض. اللسان (أفق). والأثر عند الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٦-.]]؟. (١٢/٥١٠)
٦٦٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزبير بن عدي- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: نصيبنا من الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١١)
٦٦٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾: يعني: كتابنا[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٢، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)
٦٦٣٨٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، القِطُّ: الصحيفة التي أحْصَتْ كلَّ شيء[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٢، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)
٦٦٣٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المقدام ثابت الحداد- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾، قال: نصيبنا مِن الجنة[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧)، وابن جرير ٢٠/٣٨.]]. (ز)
٦٦٣٨٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ حسابنا[[تفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)
٦٦٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: عذابنا[[تفسير مجاهد (٥٧٢)، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٦-، وابن جرير ٢٠/٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٠)
٦٦٣٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: حَظَّنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١١)
٦٦٣٩٢- عن الحسن البصري -من طريق الأشعث- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: عقوبتنا[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١١)
٦٦٣٩٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: كتابنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١١)
٦٦٣٩٤- قال عطاء: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قاله النضر بن الحارث، وهو قوله: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢]، وهو الذي قال الله سبحانه: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج:١]. قال عطاء: لقد نزلت فيه بضعُ عشرة آية مِن كتاب الله ﷿[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٢، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)
٦٦٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾: أي: نصيبنا؛ حظنا مِن العذاب قبل يوم القيامة. قد كان قال ذلك أبو جهل: اللهم، إن كان ما يقول محمد حقًّا فأمطِر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٠٩)
٦٦٣٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قالوا: أرِنا منازلَنا في الجنة حتى نتابعك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨.]]. (ز)
٦٦٣٩٧- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قِطَّنا﴾، قال: قضاءنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١.]]. (ز)
٦٦٣٩٨- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، قال: رزقنا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩.]]. (ز)
٦٦٣٩٩- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ قالوا ذلك حين ذكر الله في كتابه: فمن أوتي كتابه بيمينه، ومن أوتي كتابه بشماله. والقِط: الصحيفة المكتوبة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٤-، وقال عقبه: أي: عجِّل لنا كتابنا الذي يقول محمد حتى نعلم أبأيماننا نأخذ كتبنا أم بشمائلنا؛ إنكارًا لذلك واستهزاء.]]. (ز)
٦٦٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ وذلك أنّ الله ﷿ ذكر في الحاقة: أنّ الناس يُعْطَون كُتُبَهم بأيمانهم وشمائلهم، فقال أبو جهل: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ يعني: كتابنا الذي تزعم أنّا نعطى في الآخرة فعَجِّله لنا ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ يقول ذلك تكذيبًا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٨.]]٥٥٤٤. (ز)
٥٥٤٤ اختلف السلف في قوله: ﴿عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ على أقوال: الأول: أنهم سألوا ربهم تعجيل حظهم من العذاب الذي أعد لهم في الآخرة في الدنيا. الثاني: أنهم سألوا ربهم تعجيل أنصبائهم ومنازلهم من الجنة حتى يروها فيعلموا حقيقة ما يعدهم محمد ﷺ فيؤمنوا حينئذ به ويصدقوه. الثالث: أنّ مسألتهم نصيبهم من الجنة، ولكنهم سألوا تعجيله لهم في الدنيا. الرابع: أنهم سألوا ربهم تعجيل الرزق. الخامس: سألوا أن يعجل لهم كتبهم في الدنيا، لينظروا بأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم؟ استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله.
ورجّح ابنُ جرير (٢٠/٣٩) مستندًا إلى اللغة، والسياق، ودلالة العقل: أنهم إنما سألوا ربَّهم تعجيلَ حظوظهم مِن الخير أو الشر على وجه الاستهزاء بوعيد الله، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا إن ذلك كذلك لأنّ القِطَّ هو: ما وصفت من الكتب بالجوائز والحظوظ، وقد أخبر الله عن هؤلاء المشركين أنهم سألوه تعجيل ذلك لهم، ثم أتبع ذلك قولَه لنبيه: ﴿اصبر على ما يقولون﴾، فكان معلومًا بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبي ﷺ لو لم تكن على وجه الاستهزاء منهم لم يكن بالذي يتبع الأمر بالصبر عليه، ولكن لما كان ذلك استهزاء، وكان فيه لرسول الله ﷺ أذًى؛ أمره الله بالصبر عليه حتى يأتيه قضاؤه فيهم، ولما لم يكن في قوله: ﴿عجل لنا قطنا﴾ بيان أيِّ القطوط أراد بهم، لم يكن لنا توجيه ذلك إلى أنه معنيٌّ به القطوط ببعض معاني الخير أو الشر، فلذلك قلنا إنّ مسألتهم كانت بما ذكرت من حظوظهم من الخير والشر».
ووافقه ابنُ عطية (٧/٣٣٠) مستندًا إلى التاريخ، ودلالة العقل، فقال عَقِب ذكره الأقوال في الآية: «وعلى كل تأويل فكلامُهم خرج على جهة الاستخفاف والهزء، ويدل على ذلك ما علم مِن كفرهم واستمر، ولفظ الآية يعطي إقرارًا بيوم الحساب».
وذكر ابنُ كثير (١٢/٧٨) ترجيحَ ابن جرير، وعلّق عليه قائلًا: «وهذا الذي قاله جيِّد، وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد».
ص 38:17
﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَیۡدِۖ﴾ - تفسير
٦٦٤٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿داوُودَ ذا الأَيْدِ﴾، قال: القوة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١.]]. (١٢/٥١٢)
٦٦٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾: القوة في أمر الله في طاعة الله[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٥.]]. (ز)
٦٦٤٠٣- عن الحسن البصري، ﴿ذا الأَيْدِ﴾، قال: القُوَّة في العبادة، والبصر في الهدى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)
٦٦٤٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذا الأَيْدِ﴾، قال: ذا القوة في العبادة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)
٦٦٤٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُودَ ذا الأَيْدِ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: أُعطي قوةً في العبادة، وفِقهًا في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)
٦٦٤٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿داوُودَ ذا الأَيْدِ﴾، قال: ذا القوة في طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١.]]. (ز)
٦٦٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يعني: أبا جهل. يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على تكذيبهم، ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ بن أشى، ويقال: ميشا بن عويد بن فارض بن يهوذا بن يعقوب ﵇، ﴿ذا الأَيْدِ﴾ يعني: القوة في العبادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]. (ز)
٦٦٤٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿داوُودَ ذا الأَيْدِ﴾، قال: ذو القوة في عبادة الله. الأيد: القوة. وقرأ: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات:٤٧]، قال: بقوة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١.]]. (ز)
٦٦٤٠٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله تعالى: ﴿داود ذا الأيد﴾، قال: ذا القوة في أمر الله والبصر[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٩٤ من طريق أبي عبيد الله المخزومي بلفظ: ذا القوة في أمر الله، والنصرة في أمر الله، والبصيرة.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ١٧﴾ - تفسير
٦٦٤١٠- عن مجاهد، قال: سألتُ ابنَ عمر عن الأوّاب؟ فقال: سألتُ النبيَّ ﷺ عنه، فقال: «هو الرجل يذكر ذنوبَه في الخلاء فيستغفر الله»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي.]]. (١٢/٥١٤)
٦٦٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: الأوّاب: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١.]]. (١٢/٥١٤)
٦٦٤١٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ مطيع[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣، وتفسير البغوي ٧/٧٥.]]. (ز)
٦٦٤١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ الأواب: المُوقِن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٤)
٦٦٤١٤- عن عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاب: المسبّح، بلسان الحبشة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥١٤)
٦٦٤١٥- عن سعيد بن جبير: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ هو المسبِّح، بلغة الحبش[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣، وتفسير البغوي ٧/٧٦.]]. (ز)
٦٦٤١٦- عن الضحاك بن مزاحم: رجّاع إلى الله ﷿ بالتوبة[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣.]]. (ز)
٦٦٤١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذا الأَيْدِ﴾ قال: القُوَّة في العمل في طاعة الله تعالى، ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ قال: مُنيب راجع عن الذنوب[[تفسير مجاهد (٥٧٣)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤١-٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٢)
٦٦٤١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الأعور- قال: الأوّاب: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥٠.]]. (١٢/٥١٤)
٦٦٤١٩- عن مجاهد بن جبر، قال: الأوّاب: التائب الراجع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٤)
٦٦٤٢٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: كان مُطيعًا لله، كثير الصلاة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٤)
٦٦٤٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾، قال: مطيع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١.]]. (ز)
٦٦٤٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣.]]. (ز)
٦٦٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، يعني: مُطيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]. (ز)
٦٦٤٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: الأوّاب: التوّاب، الذي يؤوب إلى طاعة الله ويرجع إليها، ذلك الأوّاب. قال: والأوّاب: المطيع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣.]]٥٥٤٥. (ز)
٥٥٤٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٤١-٤٣) غير قول ابن زيد، وقول السدي، وقولي مجاهد من طريق مسلم الأعور وابن أبي نجيح، وقول ابن عباس من طريق عطية العوفي.
﴿إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٤٢٥- عن أبي الدرداء، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا ذكر داود وحدَّث عنه قال: «كان أعْبَدَ البشر»[[أخرجه الترمذي ٦/٩٨-٩٩ (٣٧٩٦)، والحاكم ٢/٤٧٠ (٣٦٢١)، وفيه عبد الله بن يزيد الدمشقي.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل عبد الله بن يزيد الدمشقي هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٦ (١٣٧٩٥): «رواه البزار، وفيه حديث طويل، وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٥٦ (١١٢٥): «ضعيف».]]. (١٢/٥١٢)
٦٦٤٢٦- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أحَبَّ الصيامِ إلى الله صيامُ داود، وأحبَّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان يصومُ يومًا ويُفطِر يومًا، وكان ينام نصفَ الليل ويقوم ثُلُثَه، وينام سُدُسَه»[[أخرجه البخاري ٢/٥٠ (١١٣١)، ٤/١٦١ (٣٤٢٠)، ومسلم ٢/٨١٦ (١١٥٩).
وقد أورد السيوطي ١٢/٥١٢-٥١٣ آثارًا عديدة عن عبادة داود ﵇ وفضائله.]]. (ز)
ص 38:18
﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ یُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨﴾ - تفسير
٦٦٤٢٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا اجتمعت بنو إسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور، وعلَّمه صنعة الحديد، فألانه له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْنَ معه إذا سبَّح، ولم يُعط اللهُ -فيما يذكرون- أحدًا مِن خلقه مثلَ صوته، كان إذا قرأ الزبور- فيما يذكرون- تدنو له الوحوش حتى يأخذ بأعناقها، وإنها لَمُصِيخَةٌ تسمع لصوته، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصُّنوج[[البرابط: العود من آلات الملاهي. والصنوج: آلة ذو أوتار يُضرب بها. تاج العروس (بربط، صنج).]] إلا على أصناف صوته، وكان شديدَ الاجتهاد، دائب العبادة، فأقام في بني إسرائيل يحكم فيهم بأمر الله نبيًّا مُستَخلفًا، وكان شديد الاجتهاد من الأنبياء، كثير البكاء، ثم عرض مِن فتنة تلك المرأة ما عرض له، وكان له محراب يتوحَّد فيه لتلاوة الزبور، ولصلاته إذا صلى، وكان أسفل منه جُنينة لرجل مِن بني إسرائيل، كان عند ذلك الرجل المرأةُ التي أصاب داودَ فيها ما أصابه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧١.]]. (ز)
٦٦٤٢٨- قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحجر والشجر[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣.]]. (ز)
٦٦٤٢٩- قال الحسن البصري: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ كان الله قد سخَّر مع داود جميعَ جبال الدنيا تُسَبِّح معه، وكان يَفْقَهُ تسبيحَها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٤-.]]٥٥٤٦. (ز)
٥٥٤٦ قال ابنُ عطية (٧/٣٣٠): «سخر الجبال تسبح معه، وظاهر الآية عموم الجبال». ثم ذكر قولًا آخر أن المراد «الجبال التي كان فيها وعندها».
٦٦٤٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾، قال: يُسبِّحن معه إذا سبَّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٥)
٦٦٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، وكان داود ﵇ إذا ذكر الله ذَكَرَتِ الجبالُ معه، ففَقِهَ تسبيحَ الجبال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]. (ز)
﴿یُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨﴾ - تفسير
٦٦٤٣٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾. قال: إذا أشرقت الشمسُ وجَبَتِ الصلاةُ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
لم يَنَمْ ليلةَ التّمامِ لكي يُصـ ـبحَ حتى أضاءَه الإشراقُ[[مسائل نافع (٢٤٤).]]؟. (١٢/٥١٥)
٦٦٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخرساني- قال: لم يَزَلْ في نفسي مِن صلاة الضحى شيءٌ حتى قرأتُ هذه الآية: ﴿سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٤٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٥)
٦٦٤٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: لقد أتى عَلَيَّ زمانٌ وما أدري ما وجهُ هذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، قال: حتى رأيتُ الناسَ يُصلُّون الضُّحى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٥١٥)
٦٦٤٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كنت أمُرُّ بهذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، فما أدري ما هي، حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب: أنّ النبي ﷺ دخل عليها يومَ الفتح، فدعا بوضوء، فتوضأ، ثم صلّى الضحى، ثم قال: «يا أم هانئ، هذه صلاة الإشراق»[[أخرجه الحاكم ٤/٥٩ (٦٨٧٣)، والطبراني في الأوسط ٤/٢٩٦ (٤٢٤٦) واللفظ له، وابن جرير ٢٠/٤٤، والثعلبي ٨/١٨٣.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عطاء عن ابن عباس إلا أبو بكر الهذلي، تفرد به حجاج بن نصير». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٩ (١١٣٠٥): «رواه الطبراني في الأوسط، فيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف».]]. (١٢/٥١٦)
٦٦٤٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى ابن أبي كثير- أنّه بلغه: أنّ أم هانئ بنت أبي طالب ذكرت أنّ رسول الله ﷺ صلّى يوم فتح مكة صلاة الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس: قد ظننتُ أنّ لِهذه الساعةِ صلاةً؛ لقول الله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣-٤٤، من طريق أبي كريب، قال: حدثنا محمد بن بشر، عن مسعر، عن عبد الكريم، عن موسى بن أبي كثير، عن ابن عباس به.
إسناده جيد.]]. (١٢/٥١٦)
٦٦٤٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: طلبتُ صلاةَ الضحى في القرآن، فوجدتها هاهنا: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥١٨)
٦٦٤٣٨- عن عبد الله بن الحارث، قال: دخلتُ على أم هانئ، فحدثتني: أنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة الضحى، فخرجتُ، فلقيتُ ابنَ عباس، فقلتُ: انطلِق إلى أمِّ هانئ. فدخلنا عليها، فقلتُ: حدِّثي ابنَ عمك عن صلاة النبي ﷺ الضحى. فحدّثته، فقال: تأوَّل هذه الآيةَ ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ صلاة الإشراق، وهي صلاة الضحى[[الحديث عند الطبراني ٢٤/٤٢٥ (١٠٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥١٦)
٦٦٤٣٩- عن عبد الله بن الحارث، قال: سألتُ عن صلاة الضحى في إمارة عثمان بن عفان، وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، فلم أجد أحدًا أثبت لي صلاةَ رسول الله ﷺ إلا أم هانئ، قالت: رأيتُ رسول اللهَ ﷺ صلّاها مرة واحدة ثمان ركعات يوم الفتح في ثوب واحد، مخالفًا بين طرفيه، لم أره صلّاها قبلها ولا بعدها. فذكرت ذلك لابن عباس فقال: إني كنت لَأَمُرُّ على هذه الأية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، فأقول: أيُّ صلاةٍ صلاةُ الإشراق؟ فهذه صلاة الإشراق[[الحديث عند أحمد ٤٤/٤٧٣، ٤٥/٣٨٦ (٢٦٩٠١، ٢٧٣٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥١٧)
٦٦٤٤٠- عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس كان لا يصلي الضحى، حتى أدخلناه على أم هانئ، فقلنا لها: أخبِري ابنَ عباس بما أخْبَرْتِيناهُ به. فقالت: دخل رسولُ الله ﷺ بيتي، فصلّى الضحى ثمان ركعات. فخرج ابن عباس وهو يقول: لقد قرأتُ ما بين اللوحين، فما عرفتُ صلاة الإشراق إلا الساعة؛ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤، والحاكم ٤/٥٣.]]. (١٢/٥١٧)
٦٦٤٤١- عن كعب الأحبار، أنّه قال لابن عباس: إنِّي لَأَجِدُ في كتاب الله صلاةً بعد طلوع الشمس. فقال ابن عباس: أنا أوجدك ذلك في كتاب الله في قصة داود: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٣.]]. (ز)
٦٦٤٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان ابنُ عباس لا يصلي الضحى، ويقول: أين هي في القرآن؟ حتى قال بعدُ: هي في قول الله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، هي الإشراق. فصلّاها ابنُ عباس بعدُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٥)
٦٦٤٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، قال: إذا أشرقت الشمسُ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥١٥)
٦٦٤٤٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ غدوة وعشية، والإشراق هو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها[[تفسير البغوي ٧/٧٦.]]. (ز)
٦٦٤٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، قال: حين تشرق الشمس وتضحى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣.]]. (ز)
﴿یُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٤٤٦- عن أُمِّ هانئ بنت أبي طالب، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ يومَ فتح مكة وقد علاه الغبار، فأمر بقصعة، فكأنِّي أنظر إلى أثر العجين، فسكبتُ فيها، فأمر بثوبٍ فيما بيني وبينه، فنُشِر، فقام فأفاض عليه الماء، ثم قام فصلّى الضحى ثمان ركعات. قال مجاهد: فحدثت ابن عباس بهذا الحديث، فقال: هي صلاة الإشراق[[الحديث عند الطبراني ٢٤/٤٣٨ (١٠٧٠) من طريق مجاهد به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥١٦)
٦٦٤٤٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أوّاب». قال: «هي صلاة الأوّابين»[[أخرجه ابن خزيمة ٢/٣٨٦-٣٨٧ (١٢٢٤)، والحاكم ١/٤٥٩ (١١٨٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٣٩ (٣٤٣٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام، وفيه مَن لم أعرفه». وقال ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح ٣/٩٧٩ عن الحديث: «للخبر الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٤٤٦ (٩٩٥٥): «رواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، وأقره الذهبي في التلخيص، لكنه في الميزان أورده في ترجمة محمد بن دينار من حديثه، ونقل ابن معين وغيره تضعيفه، وعن النسائي توثيقه». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣١٦ (٧٠٣)، ٤/٦٤٨ (١٩٩٤).]]. (١٢/٥١٨)
٦٦٤٤٨- عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ أن أصلي الضحى؛ فإنها صلاة الأوّابين[[أخرجه أحمد ١٦/٣٢٩ (١٠٥٥٩)، وابن خزيمة ٢/٣٨٦ (١٢٢٣) كلاهما مطولًا، وابن أبي شيبة ٢/١٧٤ (٧٨٠٠) واللفظ له، من طريق العوام، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة سليمان بن أبي سليمان، سئل عنه ابن معين فقال: «لا أعرفه». كما في تهذيب الكمال للمزي ١١/٤٤٣.]]. (١٢/٥١٨)
٦٦٤٤٩- عن زيد بن أرقم: أنّ رسول الله ﷺ خرج على أهل قباء وهم يصلون الضحى، وفي لفظ: وهم يصلون بعد طلوع الشمس، فقال: «صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال»[[أخرجه مسلم ١/٥١٥-٥١٦ (٧٤٨).
وقد أورد السيوطي ١٢/٥١٢-٥٢٠ آثارًا عديدة عن صلاة الضحى وفضلها.]]. (١٢/٥١٨)
ص 38:19
﴿وَٱلطَّیۡرَ مَحۡشُورَةࣰۖ كُلࣱّ لَّهُۥۤ أَوَّابࣱ ١٩﴾ - تفسير
٦٦٤٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ قال: مُسَخَّرة له، ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ قال: مطيع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٢١)
٦٦٤٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾، يقول: مُسَبِّح لله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦.]]. (ز)
٦٦٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ يعني: مجموعة، وسخَّرنا الطير محشورة، ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ يقول: كلُّ الطير لداود مطيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]. (ز)
٦٦٤٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ قال: كلٌّ له مطيع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦.]]. (ز)
ص 38:20
﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ﴾ - تفسير
٦٦٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: استدعى رجلٌ مِن بني إسرائيل عند داود على رجلٍ من عظمائهم، فقال: إن هذا غصبني بَقَرًا لي. فسأل داودُ الرجلَ عن ذلك، فجحده، فسأل الآخرَ البينةَ، فلم تكن بيِّنةٌ، فقال لهما داود: قوما حتى أنظرَ في أمركما. فقاما من عنده، فأُتي داود في منامه، فقيل له: اقتل الرجل الذي استعدى. فقال: إنّ هذه رؤيا، ولست أعجل حتى أتثبت. فأتي الليلة الثانية في منامه، فأُمِر أن يقتل الرجل، فلم يفعل، ثم أتي الليلة الثالثة، فقيل له: اقتل الرجل، أو تأتيك العقوبة من الله. فأرسل داود إلى الرجل، فقال: إنّ الله أمرني أن أقتلك. فقال: تقتلني بغير بينة ولا تَثَبُّت. قال: نعم، واللهِ، لَأُنَفِّذن أمر الله فيك. فقال له الرجل: لا تعجل علَيَّ حتى أخبرك، واللهِ، إني ما أُخذت بهذا الذنب، ولكني كنت اغتلت والدَ هذا فقتلته، فبذلك أُخِذْتُ. فأمر به داودُ، فقُتل، فاشْتَدَّت هيبتُه في بني إسرائيل، وشُدِّد به ملكه، فهو قول الله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٢١)
٦٦٤٥٥- قال عبد الله بن عباس: كان أشدَّ ملوك الأرض سلطانًا، كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل، فذلك قوله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ بالحرس[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٤، وتفسير البغوي ٧/٧٧.]]. (ز)
٦٦٤٥٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾، قال: كان أشدَّ ملوكِ أهل الدنيا سلطانًا[[عزاه السيوطي إلى الحاكم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٢١)
٦٦٤٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾، قال: كان يحرسه كلَّ يوم وليلةٍ أربعةُ آلاف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦، ٤٨، ٤٩، والحاكم ٢/٥٨٦-٥٨٧.]]. (١٢/٥٢٢)
٦٦٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾، قال: كان يحرسه كلَّ ليلة ثلاثةٌ وثلاثون ألفًا من بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]٥٥٤٧. (ز)
٥٥٤٧ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وشددنا ملكه﴾ على أقوال: الأول: شدد ملكه بالجنود والرجال. الثاني: كان الذي شدد به ملكه أن أعطي هيبةً مِن الناس له لقضية كان قضاها.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٤٨) عدم القطع بأحد القولين، مستندًا للعموم، وعدم دليل الحصر بأحدهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- أخبر أنّه شدد ملك داود، ولم يحصر ذلك مِن تشديده على التشديد بالرجال والجنود دون الهيبة مِن الناس له، ولا على هيبة الناس له دون الجنود، وجائزٌ أن يكون تشديدُه ذلك كان ببعض ما ذكرنا، وجائزٌ أن يكون كان بجميعها، ولا قول أولى في ذلك بالصحة من قول الله؛ إذ لم يحصر ذلك على بعض معاني التشديد خبرٌ يجبُ التسليم له».
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
٦٦٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، قال: أُعْطِيَ الفهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٢٢)
٦٦٤٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، قال: الصواب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٤٥٦-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٢٢)
٦٦٤٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾: أي: السُّنَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٢١)
٦٦٤٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، قال: النُّبُوَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦، ٤٨، ٤٩، والحاكم ٢/٥٨٦-٥٨٧.]]. (١٢/٥٢٢)
٦٦٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾، يعني: وأعطيناه الفهم والعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]٥٥٤٨. (ز)
٥٥٤٨ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿آتيناه الحكمة﴾ على أقوال: الأول: أنها الفهم والعلم. الثاني: أنها النبوة. الثالث: أنها علم السنن.
وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣١) هذه الأقوال، ثم قال معلِّقًا: «هي عقائد البرهان».
﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠﴾ - تفسير
٦٦٤٦٤- قال عبد الله بن مسعود= (ز)
٦٦٤٦٥- وأبو عبد الرحمن السلمي: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، يعني: علم الحُكْم، والبصر بالقضاء[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٤. وينظر: تفسير البغوي ٧/٧٧.]]. (ز)
٦٦٤٦٦- قال علي بن أبي طالب: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ هو البيِّنة على المُدَّعي، واليمين على مَن أنكر[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٤، وتفسير البغوي ٧/٧٧.]]. (ز)
٦٦٤٦٧- عن أبي موسى الأشعري، قال: أوَّل مَن قال: أما بعد. داود ﵇، وهو فصل الخطاب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥١، والفتح ٦/٤٥٦-. وعزاه السيوطي إلى الديلمي.]]. (١٢/٥٢٤)
٦٦٤٦٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ بيان الكلام[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٤، وتفسير البغوي ٧/٧٧.]]. (ز)
٦٦٤٦٩- عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الشهود، والأيمان[[أخرجه الثعلبي ٨/١٨٥، وفي تفسير البغوي ٧/٧٧ عن أُبَيّ بن كعب!]]. (ز)
٦٦٤٧٠- عن الشعبي، أنّه سمع زياد بن أبي سفيان يقول: فصْل الخطاب الذي أوتي داود ﵇: أما بعد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٣٢، وابن سعد ٧/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٣٩ من طريق سفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي عن زياد مبهمًا [ذكر محققه أنه زياد بن عياض الأشعري]، ثم أورد أن سفيان بن عيينة قال: وهو أعجب إلَيَّ مِن الشهود والأيمان.]]. (١٢/٥٢٤)
٦٦٤٧١- عن أبي عبد الرحمن [السلمي] -من طريق سفيان، عن أبي حصين- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: فصل القضاء[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧)، وابن جرير ٢٠/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٢٣)
٦٦٤٧٢- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق مسعر، عن أبي حصين- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾: أنّ داود ﵇ أُمِر بالقضاء، فقطع به، فأوحى اللهُ تعالى إليه: أنِ استحلفهم باسمي، وسلهم البيِّنات. قال: فذلك فصل الخطاب[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/١٨١.]]. (١٢/٥٢٣)
٦٦٤٧٣- عن شُريح القاضي -من طريق الشعبي أو غيره- أنّه قال في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: بينة المدعي، أو يمين المُدَّعى عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠.]]. (ز)
٦٦٤٧٤- عن شُريح القاضي -من طريق الحكم- أنه قال في هذه الآية: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الشهود، والأيمان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١.]]. (ز)
٦٦٤٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: ما قال من شيء أنفذه، وعَدْله في الحكم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٤٥٦- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الحاكم، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٢١)
٦٦٤٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الأيمان، والشهود[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٧٥، والفراء في معاني القرآن ٢/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٢٢)
٦٦٤٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: إصابة القضاء، وفَهْمُه[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٧) من طريق رجل، وابن جرير ٢٠/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٢٥)
٦٦٤٧٨- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: هو قول الرجل: أما بعد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١. وعزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (١٢/٥٢٣)
٦٦٤٧٩- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: يمين، أو شاهد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١.]]. (ز)
٦٦٤٨٠- قال الحسن البصري: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، يعني: العدل في القضاء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٨٥-.]]. (ز)
٦٦٤٨١- عن الحسن البصري، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الفهم في القضاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٢٣)
٦٦٤٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: فصل القضاء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦١.]]. (ز)
٦٦٤٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: البينة على الطالب، واليمين على المطلوب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه البيهقي ١٠/٢٥٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/١٠١ بلفظ: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.]]. (١٢/٥٢١، ٥٢٣)
٦٦٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾، يقول: وأعطيناه فصل القضاء؛ البينة على المدعي، واليمين على مَن أنكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩.]]. (ز)
٦٦٤٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾، قال: الخصومات التي يُخاصم الناس إليه؛ فصل ذلك الخطاب: الكلام الفهم، وإصابة القضاء، والبينات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩.]]. (ز)
٦٦٤٨٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وفصل الخطاب﴾، قال: الشهود، والأيمان[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٨.]]٥٥٤٩. (ز)
٥٥٤٩ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وفصل الخطاب﴾ على أقوال: الأول: أنه عِلم القضاء والفهم به. الثاني: أن فصل الخطاب بتكليف المدعي البينة، واليمين على المدعى عليه. الثالث: أن فصل الخطاب هو قول: أما بعد.
وقد ذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٢) هذه الأقوال، ثم رجّح مستندًا إلى اللغة، والعموم جوازَ جميعها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه آتى داود -صلوات الله عليه- فصل الخطاب، والفصل: هو القطع، والخطاب: هو المخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل في حال احتكام أحدهما إلى صاحبه قطع المحتكم إليه الحكم بين المحتكم إليه وخصمه بصواب من الحكم، ومَن قطع مخاطبته أيضًا صاحبه إلزام المخاطب في الحكم ما يجب عليه إن كان مدعيًا فإقامة البينة على دعواه، وإن كان مدعًى عليه فتكليفه اليمين؛ إن طلب ذلك خصمه. ومن قطع الخطاب أيضًا الذي هو خطبه عند انقضاء قصة وابتداء في أخرى الفصل بينهما بأما بعد؛ فإذ كان ذلك كله محتملًا ظاهر الخبر، ولم تكن في هذه الآية دلالة على أي ذلك المراد، ولا ورد به خبرٌ عن الرسول ﷺ ثابتٌ، فالصواب أن يعم الخبر كما عمه الله، فيقال: أوتي داود فصل الخطاب في القضاء، والمحاورة، والخطب».
ووافقه ابنُ كثير (١٢/٨١) بقوله: «وقال مجاهد أيضًا: هو الفصل في الكلام، وفي الحكم. وهذا يشمل هذا كله، وهو المراد، واختاره ابن جرير».
وذكر ابنُ عطية (٧/٣٣٢) هذه الأقوال، ثم قال: «والذي يعطيه لفظُ الآية: أنّ الله تعالى آتاه أنّه كان إذا خاطب في نازلة فَصَل المعنى وأوضحه وبيَّنه، لا يأخذه في ذلك حَصْرٌ ولا ضَعْف، وهذه صفةٌ قليلٌ مَن يدركها، فكان كلامه ﵇ فصلًا، وقد قال الله تعالى في صفة القرآن: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق:١٣]، ويزيد محمد ﷺ على هذه الدرجة بالإيجاز في العبارة، وجمع المعاني الكثيرة في اللفظ اليسير، وهذا هو الذي تخصص ﵇ به في قوله: «وأعطيت جوامع الكلم». فإنها في الخلال التي لم يُؤتَها أحدٌ قبلَه».
ص 38:21
﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُوا۟ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١﴾ - تفسير
٦٦٤٨٧- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي] -من طريق علي بن الأقمر- في قوله: ﴿إذ تسوروا المحراب﴾، قال: تسوَّروا عليه، كلٌّ واحد منهما أخذَ برأس صاحبه، فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٣٩.]]. (ز)
٦٦٤٨٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾، قال: المسجد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٥)
ص 38:22
﴿إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ﴾ - تفسير
٦٦٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ... تسوَّر عليه الخصمان مِن قِبَل وجهه، فلمّا رآهما وهو يقرأ فزِع وسكت، وقال: لقد استُضْعِفْتُ في مُلكي، حتى إنّ الناس يَتَسَوَّرون عَلَيَّ محرابي![[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٤٩٠- عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: بينما هو في المحراب إذ تسوَّر الملَكان عليه، وكان الخصمان إنما يأتونه مِن باب المحراب، ففزع منهم حين تسوَّروا المحراب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾، لَمّا رآهما داودُ قد تسوَّروا المحراب فزع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع مُلكي حين يُدخَل عَلَيَّ بغير إذْن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩-٦٤٠.]]٥٥٥٠. (ز)
٥٥٥٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣٣-٣٣٤) في السبب الذي مِن أجله فزع داود احتمالين، وعلّق عليهما، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ يحتمل أن يكون فزعه مِن الداخلين أنفسهم لئلا يؤذوه، وإنما فزع من حيث دخلوا من غير الباب ودون استئذان، وقيل: إن ذلك كان ليلًا، ذكره الثعلبي. ويحتمل أن يكون فزعه مِن أن يكون أهل ملكه قد استهانوه حتى ترك بعضهم الاستئذان، فيكون فزعه على فساد السيرة لا من الداخلين».
٦٦٤٩٢- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾، قال: كان الخصوم يدخلون من الباب، ففزع مِن تَسَوُّرهما[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٥)
﴿قَالُوا۟ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - تفسير
٦٦٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ... قالا له: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾، ولم يكن لنا بُدٌّ مِن أن نأتيك، فاسمع مِنّا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥.]]. (١٢/٥٢٨)
﴿فَٱحۡكُم بَیۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ﴾ - تفسير
٦٦٤٩٤- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٦٦٤٩٥- والضحاك بن مزاحم: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾: ولا تَجُرْ[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٨.]]. (ز)
٦٦٤٩٦- عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾، أي: لا تَمِل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٤٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾، أي: لا تَمِل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦.]]. (١٢/٥٣٥)
٦٦٤٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾، يقول: لا تَحِف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦-٥٧.]]. (١٢/٥٣٢)
٦٦٤٩٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ لا تُسرِف[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٨.]]. (ز)
٦٦٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل، ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ يعني: ولا تَجُر في القضاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٠.]]. (ز)
٦٦٥٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾: تُخالِف عن الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧.]]. (ز)
٦٦٥٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾، أي: لا تَجُر[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٦.]]. (ز)
﴿وَٱهۡدِنَاۤ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلصِّرَ ٰطِ ٢٢﴾ - تفسير
٦٦٥٠٣- عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾، أي: أعدله وخيره[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥٠٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾: أي: احملنا على الحق، ولا تُخالِف بنا إلى غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧.]]. (ز)
٦٦٥٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾: إلى عدله وخيرِه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧.]]. (ز)
٦٦٥٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾: إلى عدل القضاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧.]]. (١٢/٥٣٢)
٦٦٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾، يقول: أرْشِدنا إلى قصد الطريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٠.]]. (ز)
٦٦٥٠٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ قال: إلى الحق الذي هو الحق؛ الطريق المستقيم، ﴿ولا تُشْطِطْ﴾: تذهب إلى غيرها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧.]]. (ز)
٦٦٥٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿واهْدِنا﴾ أرشِدنا ﴿إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أي: إلى قصد الطريق[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٦.]]. (ز)
﴿وَٱهۡدِنَاۤ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلصِّرَ ٰطِ ٢٢﴾ - آثار في قصة الآيات
٦٦٥١٠- عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ داود حين نظر إلى المرأة قطع على بني إسرائيل بعْثًا[[قطع بعثًا: أفرد قومًا يبعثهم في الغزو، ويُعَيِّنهم من غيرهم. النهاية (قطع).]]، وأوصى صاحبَ الجيش، فقال: إذا حضر العدوُّ فقرِّب فلانًا بين يدي التابوت. وكان التابوتُ في ذلك الزمان يُسْتَنصَر به، مَن قُدِّم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يُقتل، أو ينهزم منه الجيش، فقُتل، وتزوَّج المرأة، ونزل الملَكان على داود يقصّان عليه قصته، ففطن داود، فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدًا، حتى نبت الزرع مِن دموعه على رأسه، وأكلتِ الأرضُ جبينه، وهو يقول في سجوده: ربِّ، زلَّ داودُ زَلَّةً أبعدَ مِمّا بين المشرق والمغرب، ربِّ، إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنوبه جعلتَ ذنبه حديثًا في الخُلُوف من بعده. فجاء جبريل مِن بعد أربعين ليلة، فقال: يا داود، إنّ الله قد غفر لك، وقد عرفتَ أنّ الله عدلٌ لا يميل. قال داود: فكيف بفلانٍ إذا جاء يوم القيامة، فقال: يا ربِّ، دمي الذي عند داود! قال جبريل: ما سألتُ ربَّك عن ذلك، فإن شئتَ لأفعلنَّ. فقال: نعم. ففرح جبريل، وسجد داود، فمكث ما شاء الله، ثم نزل، فقال: قد سألتُ اللهَ -يا داود- عن الذي أرسلتني فيه، فقال: قل لداود: إنّ الله يجمعكما يوم القيامة، فيقول: هبْ لي دمَك الذي عند داود. فيقول: هو لكَ، يا ربِّ. فيقول: فإن لك في الجنة ما شئتَ وما اشتهيت عِوَضًا»[[أخرجه ابن جرير في تاريخ الرسل والملوك ١/٤٨٣-٤٨٤، وفي تفسيره ٢٠/٧٤-٧٥، والثعلبي ٨/١٩٠-١٩١. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر لأصول ٢/١٧٨-١٧٩.
قال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٨٥ (٣١٤): «باطل».]]٥٥٥١. (١٢/٥٢٦)
٥٥٥١ علّق ابنُ كثير (١٢/٨١-٨٢) على هذا الأثر، فقال: «قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثًا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة؛ فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يُرَدَّ علمها إلى الله ﷿، فإن القرآن حقٌّ، وما تضمن فهو حقٌّ أيضًا».
٦٦٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق خليفة-: أنّ داود حدَّث نفسه: إن ابتُلي أن يعتصم. فقيل له: إنك ستُبتلى، وستعلم اليومَ الذي تُبتَلى فيه، فخذ حِذْرَك. فقيل له: هذا اليوم الذي تُبتَلى فيه. فأخذ الزبور، ودخل المحراب، وأغلق باب المحراب، وأخذ الزبور في حِجره، وأقعد مِنصَفًا[[المِنصف -بكسر الميم، وقد تفتح-: الخادم. النهاية (نصف).]] على الباب، وقال: لا تأذن لأحد عَلَيَّ اليومَ. فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر مُذهَّب كأحسن ما يكون الطير، فيه مِن كل لون، فجعل يَدرُج بين يديه، فدنا منه، فأمكن أن يأخذه، فتناوله بيده ليأخذه، فاستوفزه[[استوفز الرجل في قعدته: انتصب غير مطمئن، أو استقل على رجليه ولما يستو قائمًا، وقد تهيأ للوثوب. التاج (وفز).]] من خلفه، فأطبق الزبور، وقام ليأخذه، فطار فوقع على كُوَّة المحراب، فدنا منه ليأخذه، فأقض[[انقض الطائر وتقضَّض وتقضّى: هوى في طيرانه يريد الوقوع. اللسان (قضض).]]، فوقع على حصن، فأشرف عليه لينظر أين وقع، فإذا هو بامرأةٍ عند بِرْكتها تغتسل من الحيض، فلمّا رأت ظِلَّه حرَّكت رأسها، فغطَّت جسدها أجمعَ بشعرها، وكان زوجُها غازيًا في سبيل الله، فكتب داودُ إلى رأس الغزاة: انظر أوريا، فاجعله في حَمَلة التابوت. وكان حَمَلةُ التابوت إما أن يُفتح عليهم، وإما أن يُقتلوا، فقدَّمه في حملة التابوت، فقُتل، فلما انقضت عِدُّتها خطبها داود، فاشترطت عليه إن ولدت غلامًا أن يكون الخليفة من بعده، وأشهدت عليه خمسين من بني إسرائيل، وكتبتْ عليه بذلك كتابًا، فما شعر بفتنته أنه فُتن حتى ولدت سليمان وشبَّ، فتسوَّر عليه الملكان المحراب، فكان شأنهما ما قصَّ الله في كتابه، وخرَّ داود ساجدًا، فغفر الله له، وتاب عليه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٥٤٤-٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٢٤)
٦٦٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾، قال: إنّ داود قال: يا رب، قد أعطيتَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب مِن الذِّكر ما لو وددتُ أنك أعطيتني مثله. قال الله ﷿: إنِّي ابتليتُهم بما لم أبتلِك به، فإن شئتَ ابتليتُك بمثل ما ابتليتُهم به، وأعطيتُك كما أعطيتُهم. قال: نعم. قال له: فاعمل حتى أرى بلاءَك. فكان ما شاء الله أن يكون، وطال ذلك عليه، فكاد أن ينساه، فبينما هو في محرابه إذ وقعت عليه حمامة، فأراد أن يأخذها، فطارت على كُوَّة المحراب، فذهب ليأخذها، فطارت، فاطلع مِن الكوَّة، فرأى امرأة تغتسل، فنزل من المحراب، فأرسل إليها، فجاءته، فسألها عن زوجها وعن شأنها، فأخبرته أنّ زوجها غائب، فكتب إلى أمير تلك السرية أن يُؤَمِّره على السرايا؛ ليهلك زوجها، ففعل، فكان يصاب أصحابه وينجو، وربما نُصروا، وإنّ الله ﷿ لما رأى الذي وقع فيه داود أراد أن يستنقذه، فبينما داود ذات يوم في محرابه إذ تسور عليه الخصمان مِن قِبل وجهه، فلما رآهما وهو يقرأ فزع وسكت، وقال: لقد استُضعفتُ في مُلكي، حتى إنّ الناس يتسوّرون عَلَيَّ محرابي! فقالا له: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾، ولم يكن لنا بُدّ من أن نأتيك، فاسمع منا. فقال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى، ولي نعجة واحدة، فقال: أكفلنيها، يريد أن يتمّم بها مائة، ويتركني ليس لي شيء، ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾. قال: إن دعوتُ ودعا كان أكثر مني، وإن بطشتُ وبطش كان أشد مني. فذلك قوله: ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾. قال له داود: أنت كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، ونسي نفسَه ﷺ، فنظر الملَكان أحدهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسّم أحدهما إلى الآخر، فرآه داود، فظن أنما فُتن، ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ أربعين ليلة، حتى نبتت الخضرة مِن دموع عينيه، ثم شدَّد الله مُلكَه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤-٦٦.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٥١٣- عن الحسن البصري -من طريق مطر-: أنّ داود جزَّأ الدهر أربعة أجزاء؛ يومًا لنسائه، ويومًا للعبادة، ويومًا للقضاء بين بني إسرائيل، ويومًا لبني إسرائيل يُذاكِرهم ويذاكرونه، ويبكيهم ويُبكونه. فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا، فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبًا؟ فأضمر داود في نفسه أنّه سيطيق ذلك، فلما كان في يوم عبادته غلَّق أبوابه، وأمر أن لا يدخل عليه أحد، وأكبَّ على التوراة، فبينما هو يقرؤها إذ حمامة مِن ذهب فيها مِن كل لون حسن قد وقعت بين يديه، فأهوى إليها ليأخذها، فطارت، فوقعت غير بعيد مِن غير أن تؤيِّسه مِن نفسها، فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة تغتسل، فأعجبه حُسنها وخَلْقها، فلما رأت ظِلَّه في الأرض جلَّلت نفسها بشعرها، فزاده ذلك أيضًا بها إعجابًا، وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه، فكتب إليه أن يسير إلى مكان كذا وكذا؛ مكان إذا سار إليه قُتل ولم يرجع، ففعل، فأصيب، فخطبها داود فتزوَّجها، فبينما هو في المحراب إذ تسوَّر الملَكان عليه، وكان الخصمان إنما يأتونه من باب المحراب، ففزع منهم حين تسوَّروا المحراب، فقالوا: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ الآيات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكر يحيى بن سلام نحوه -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٦-.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥١٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: أن داود حين دخل محرابه ذلك اليوم قال: لا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ محرابي اليومَ أحدٌ حتى الليل، ولا يشغلني شيء عما خلوتُ له حتى أمسي. ودخل محرابه، ونشر زبوره يقرؤه، وفي المحراب كُوَّة تُطْلِعه على تلك الجُنينة، فبينا هو جالس يقرأ زبوره إذ أقبلت حمامة من ذهب، حتى وقعت في الكُوَّة، فرفع رأسه، فرآها، فأعجبته، ثم ذكر ما كان قال: لا يشغله شيء عما دخل له، فنكَّس رأسه، وأقبل على زبوره، فتصوَّبت الحمامة للبلاء والاختبار مِن الكُوَّة، فوقعت بين يديه، فتناولها بيده، فاستأخرت غير بعيد، فاتبعها، فنهضت إلى الكُوَّة، فتناولها في الكُوَّة، فتصوّبت إلى الجنينة، فأتبعها بصرَه أين تقع، فإذا المرأة جالسة تغتسل بهيئة اللهُ أعلم بها في الجمال والحُسن والخلْق، فيزعمون أنها لما رأته نقضت رأسها، فوارتْ به جسدها منه، واختطفت قلبه، ورجع إلى زبوره ومجلسه، وهي مِن شأنه، لا يفارق قلبُه ذِكرها، وتمادى به البلاء حتى أغزى زوجَها، ثم أمر صاحب جيشه -فيما يزعم أهلُ الكتاب- أن يُقدِّم زوجها للمهالك، حتى أصابه بعضُ ما أراد به مِن الهلاك، ولداود تسع وتسعون امرأة، فلما أصيب زوجُها خطبها داود، فنكحها، فبعث اللهُ إليه وهو في محرابه مَلَكين يختصمان إليه، مثلًا يضربه له ولصاحبه، فلم يُرَعْ[[لم يُرَع: لم يشعر. اللسان (روع).]] داود إلا بهما واقفين على رأسه في محرابه، فقال: ما أدخلكما عَلَيَّ؟ قالا: لا تخف، لم ندخل لبأس ولا لريبة، ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ فجئناك لتقضي بيننا، ﴿فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أي: احملنا على الحق، ولا تخالف بنا إلى غيره. قال الملَك الذي يتكلم عن أوريا بن حنانيا زوج المرأة: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ أي: على ديني، ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ أي: احملني عليها، ثم ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾ أي: قهرني في الخطاب، وكان أقوى مِنِّي هو وأَعَزّ، فحاز نعجتي إلى نعاجه، وتركني لا شيء لي. فغضب داود، فنظر إلى خصمه الذي لم يتكلم، فقال: لئن كان صدقني ما يقول لأضربنَّ بين عينيك بالفأس. ثم ارعوى داود، فعرف أنه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعُه الخَضِر تحت وجهه، وحتى أندب السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه. ويزعمون أنّه قال: أي رب، هذا غفرتَ ما جنيتُ في شأن المرأة، فكيف بدم القتيل المظلوم؟ قيل له: يا داود -فيما زعم أهل الكتاب-، أما إنّ ربك لم يظلمه بدمه، ولكنه سيسأله إيّاك فيعطيه، فيضعه عنك. فلما فُرِّج عن داود ما كان فيه رسم خطيئته في كفه اليمنى؛ بطن راحته، فما رفع إلى فيه طعامًا ولا شرابًا قطُّ إلا بكى إذا رآها، وما قام خطيبًا في الناس قطُّ إلا نشر راحته، فاستقبل بها الناسَ ليروا رسم خطيئته في يده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧١-٧٣.]]. (ز)
٦٦٥١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ داود قد قسَّم الدهر ثلاثة أيام؛ يومًا يقضي فيه بين الناس، ويومًا يخلو فيه لعبادة ربه، ويومًا يخلو فيه بنسائه، وكان له تسع وتسعون امرأة، وكان فيما يقرأ من الكتب أنّه كان يجد فيه فضلَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فلمّا وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب، قال: يا رب، أرى أنّ الخير كلَّه قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأعطِني مثلَ ما أعطيتَهم، وافعل بي مثلَ ما فعلتَ بهم. فأوحى الله إليه: إنّ آباءك ابتُلوا ببلايا لم تُبتلى بها؛ ابتُلي إبراهيم بذبْح ابنه، وابتُلي إسحاق بذهاب بصره، وابتُلي يعقوب بحزنه على يوسف، وإنك لم تُبتلى بشيء مِن ذلك. قال: يا ربِّ، ابْتلني بمثل ما ابْتليتَهم به، وأعطِني مثل ما أعطيتَهم. فأوحى الله إليه: إنك مُبتلًى، فاحتَرِس. فمكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، إذ جاءه الشيطان قد تمثّل في صورة حمامة من ذهب، حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي، فمد يده ليأخذه، فتنحّى، فتبعه، فتباعد، حتى وقع في كُوَّة، فذهب ليأخذه فطار مِن الكُوَّة، فنظر أين يقع؛ فيَبعث في أثره، فأبصر امرأةً تغتسل على سطح لها، فرأى امرأةً مِن أجمل الناس خَلْقًا، فحانت منها التفاتةٌ، فأبصرتْه، فألقتْ شعرها، فاستترت به، فزاده ذلك فيها رغبة، فسأل عنها، فأُخبِر أنّ لها زوجًا، وأنّ زوجها غائب بمسْلَحَة[[المسْلَحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ. النهاية (سلح).]] كذا وكذا. فبعث إلى صاحب المسْلَحة يأمره: أن يبعث أُهْريّا إلى عدو كذا وكذا. فبعثه، ففُتح له، وكتب إليه بذلك، فكتب إليه أيضًا: أنِ ابعثه إلى عدو كذا وكذا. أشد منه بأسًا، فبعثه، ففتح له أيضًا، فكتب إلى داود بذلك، فكتب إليه: أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا. أشد منه بأسًا، فبعثه، فقُتل في المرة الثالثة، وتزوج امرأته، فلما دخلت عليه لم تلبث عنده إلا يسيرًا حتى بعث الله ملَكين في صورة إنسيين، فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه، فتسوَّرا عليه المحراب، فما شعر وهو يصلي إذ هما بين يديه جالسين، ففزع منهما، فقالا: ﴿لا تَخَفْ﴾ إنما نحن ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ يقول: لا تَحِف، ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ إلى عدل القضاء. فقال: قُصّا عَلَيَّ قصتكما. فقال أحدهما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾، فهو يريد أن يأخذ نعجتي فيكمل بها نعاجه مائة. فقال للآخر: ماتقول؟ فقال: إنّ لي تسعًا وتسعين نعجة، ولأخي هذا نعجة واحدة، فأنا أريد أن آخذها منه فأُكمل بها نعاجي مائة. قال: وهو كارِهٌ؟! قال: وهو كارِه. قال: إذًا، لا ندعك وذاك. قال: ما أنتَ على ذلك بقادر. قال: فإن ذهبتَ ترومُ ذلك ضربنا منك هذا وهذا وهذا. يعني: طرف الأنف، وأصل الأنف، والجبهة. قال: يا داود، أنت أحقُّ أن يُضرَب منك هذا وهذا؛ حيث لك تسع وتسعون امرأة، ولم يكن لأُهْريّا إلا امرأة واحدة، فلم تزل تُعرِّضه للقتل حتى قتلته وتزوَّجتَ امرأته. فنظر فلم يرَ شيئًا، فعرف ما قد وقع فيه، وما قد ابتُلي به، فخرَّ ساجدًا، فبكى، فمكث يبكي ساجدًا أربعين يومًا، لا يرفع رأسه إلا لحاجة، ثم يقع ساجدًا يبكي، ثم يدعو، حتى نبت العشب مِن دموع عينيه، فأوحى الله إليه بعد أربعين يومًا: يا داود، ارفع رأسك، قد غفرتُ لك. قال: يا رب، كيف أعلم أنك قد غفرتَ لي، وأنت حَكَمٌ عدل لا تحيف في القضاء؟ إذا جاء أُهريّا يوم القيامة آخذًا رأسه بيمينه أو بشماله، تشْخُب[[تشخب: تسيل. النهاية (شخب).]] أوداجُه دمًا في قِبل عرشك، يقول: يا رب، سلْ هذا فيمَ قتلني؟ فأوحى الله إليه: إذا كان ذلك دعوتُ أُهريّا، فأستوهبك منه، فيهبك لي، فأثيبه بذلك الجنة. قال: ربِّ، الآن علمتُ أنك غفرتَ لي. فما استطاع أن يملأ عينيه مِن السماء حياءً مِن ربه، حتى قُبض ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦-٦٨، وفي تاريخه ١/٤٧٩-٤٨١، والحاكم ٢/٥٨٦-٥٨٧.]]. (١٢/٥٣٢)
٦٦٥١٦- عن محمد بن كعب القرظي، نحوه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٥)
٦٦٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾، وذلك أنّ داود قال: ربِّ، اتخذتَ إبراهيم خليلًا، وكلّمتَ موسى تكليمًا، فوددتُ أنّك أعطيتني مِن الذكر مثلَ ما أعطيتهما. فقال له: إني ابتليتُهما بما لم أبتلِك به، فإن شئتَ ابتليتُك بمثل الذي ابتليتُهما، وأعطيتُك مثلَ ما أعطيتُهما مِن الذِّكْر. قال: نعم. قال: اعمل عملك. فمكث داود ﵇ ما شاء الله ﷿ يصوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل، إذ صلى في المحراب فجاء طيرٌ حسن مُلوّن فوقع إليه، فتناوله، فصار إلى الكُوَّة، فقام ليأخذه، فوقع الطير في بستان، فأشرف داودُ، فرأى امرأةً تغتسل، فتعجَّب مِن حُسنها، وأبصرت المرأةُ ظِلَّه، فنفضت شعرها، فغطَّت جسمها، فزاده ذلك بها عجبًا، ودخلت المرأةُ منزلها، وبعث داودُ غلامًا في إثرها، إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان، وزوجها في الغزو في بعْث البلقاء الذي بالشام مع نواب بن صوريا ابن أخت داود ﵇، فكتب داود إلى ابن أخته بِعَزِيمَةٍ: أن يُقدِّم أدريا فيقاتل أهل البلقاء، ولا يرجع حتى يفتحها أو يُقتل. فقدَّمه، فقُتِل -رحمة الله عليه-، فلمّا انقضت عِدَّةُ المرأة تزوجها داود، فولدت له سليمان بن داود، فبعث الله ﷿ إلى داود ﵇ مَلَكين ليستنقذه بالتوبة، فأتوه يومَ رأس المائة في المحراب، وكان يومَ عبادته الحرس حوله، ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ فلمّا رآهما داود قد تسوروا المحراب فزِع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع مُلكي حين يُدْخَل عَلَيَّ بغير إذن. ﴿قالُوا﴾ فقال أحدهما لداود: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٣٩-٦٤٠.]]. (ز)
٦٦٥١٨- عن محمد بن السائب الكلبي، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٥-١٨٦.]]. (ز)
﴿وَٱهۡدِنَاۤ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلصِّرَ ٰطِ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٦٦٥١٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- أنّه قال: مَن حدَّث بحديث داود على ما رَوتْه القُصّاص مُعْتَقِدًا صحته جلدّتُه حدَّين؛ لعظيم ما ارتكب، وجليل ما احْتَقَبَ[[احتقب: تحمّل. اللسان (حقب).]] من الوزر والإثم، برمي مَن قد رفع الله ﷾ محلّه، وأبانه رحمة للعالمين، وحُجَّة للمهتدين[[تفسير الثعلبي ٨/١٩٠.]]٥٥٥٢. (ز)
٥٥٥٢ قال ابنُ عطية (٧/٣٣٩): «وفي كتب بني إسرائيل في هذه القصة صورٌ لا تليق، وقد حدث بها قصاص في صدر هذه الأمة، فقال علي بن أبي طالب ﵁: مَن حدث بما قال هؤلاء القصاص في أمر داود ﵇ جلدته حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محله».
٦٦٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق كريب- قال: ما أصاب داودَ ما أصابه بعد القَدَر إلا مِن عُجْبٍ عَجِب بنفسه، وذلك أنه قال: يا رب، ما من ساعة مِن ليل ونهار إلا وعابد مِن آل داود يعبدك؛ يصلي لك، أو يسبِّح، أو يكبِّر. وذكر أشياء، فكره الله ذلك، فقال: يا داود، إنّ ذلك لم يكن إلا بي، فلولا عوني ما قويتَ عليه، وجلالي؛ لأكِلَنَّكَ إلى نفسِك يومًا. قال: يا ربِّ، فأخبرني به. فأصابته الفتنةُ ذلك اليوم[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٥٣).]]. (١٢/٥٢٥)
٦٦٥٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي هاشم- قال: إنما كانت فتنة داود النظر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٥٤، ١٣/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥٣٧)
٦٦٥٢٢- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جابر-: أنّ كتاب صاحب البعث جاء ينعي مَن قُتل، فلمّا قرأ داود نعي رجل منهم رجَّع، فلما انتهى إلى اسم الرجل، قال: كتب الله على كل نفس الموت. قال: فلما انقضت عِدَّتُها خطبها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٥.]]. (ز)
٦٦٥٢٣- عن عطاء الخراساني -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر-: أنّ داود نقش خطيئته في كفِّه لكيلا ينساها، وكان إذا رآها اضطربت يداه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٩ بلفظ: قال: فكان إذا رآها خفقت يده واضطربت، والحكيم الترمذي ٢/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (١٢/٥٤٢)
٦٦٥٢٤- عن معمر بن راشد: أنّ داود لَمّا أصاب الذنبَ قال: ربِّ، كُنتُ أُبْغِض الخطّائين، فأنا اليوم أُحِبُّ أن تغفر لهم[[عزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (١٢/٥٤٤)
ص 38:23
﴿إِنَّ هَـٰذَاۤ أَخِی لَهُۥ تِسۡعࣱ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةࣰ وَلِیَ نَعۡجَةࣱ وَ ٰحِدَةࣱ﴾ - قراءات
٦٦٥٢٥- قال خلاّد بن سليمان: اختصم عبد الواحد -وكان مِمَّن قد جمع القرآنَ على عهد النبي ﷺ- هو وعبد الله بن مسعود، فقال عبد الواحد: أرأيتَ حيث يقول الله في كتابه: (تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنثى)، ألم يكن يعرف حين قال: نِعاج؛ أنهن إناث. قال ابن مسعود: أرأيت حين يقول الله: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦]، ألم يعرف أن ثلاثةً وسبعةً عشرة؟![[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٣/٤٦ (٩٣).
و(تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنثى) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ هَـٰذَاۤ أَخِی لَهُۥ تِسۡعࣱ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةࣰ وَلِیَ نَعۡجَةࣱ وَ ٰحِدَةࣱ﴾ - تفسير الآية
٦٦٥٢٦- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾، قال: على ديني[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٣٥)
٦٦٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ... قال أحدهما: (إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنثى ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها)، يريد أن يتمّم بها مائة، ويتركني ليس لي شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٥٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: (إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنثى)، يعني بتأنيثها: حسنها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨.]]. (ز)
٦٦٥٢٩- عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾، يعني: تسعًا وتسعين امرأة لداود، وللرجل امرأة واحدة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥٣٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ أي: على ديني ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨.]]. (ز)
٦٦٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ يعني: المَلك الذي معه ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ يعني: تسع وتسعون امرأة، وهكذا كُنَّ لداود، ثم قال: ﴿ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ يعني: امرأة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٠-٦٤١.]]. (ز)
٦٦٥٣٢- قال يحيى بن سلّام: فقال: قُصّا قِصَّتكما. فقال أحدهما: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ يعني: صاحبي ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٦.]]. (ز)
﴿فَقَالَ أَكۡفِلۡنِیهَا﴾ - تفسير
٦٦٥٣٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: ما زاد داودُ على أن قال: أكفلنيها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣، وابن جرير٢٠/٦٠، والطبراني (٩٠٤٣). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، والفريابي.]]. (١٢/٥٣٦)
٦٦٥٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: ما زاد داودُ على أن قال: انزل لي عنها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩.]]. (١٢/٥٣٦)
٦٦٥٣٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: كان ذلك ذَنبُ داود؛ أنّه التمس مِن الرجل أن ينزل له عن امرأته[[تفسير البغوي ٧/٧٩.]]. (ز)
٦٦٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾، قال: فما زاد داودُ على أن قال: تَحَوَّل لي عنها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣، وابن جرير ٢٠/٥٩ بلفظ: ما زاد على أن قال: انزل لي عنها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٥٥٣. (١٢/٥٣٦)
٥٥٥٣ قال ابن القيم في الداء والدواء (ص٥٥٤): «نكاح المعشوقة هو دواء العِشق الذي جعله الله دواءه شرعًا وقدرًا، وبه تدواى نبي الله داود، ولم يرتكب نبيُّ الله محرمًا، وإنما تزوج المرأة وضمها الى نسائه لمحبته لها، وكانت توبته بحسب منزلته عند الله وعلو مرتبته، ولا يليق بنا المزيد على هذا».
٦٦٥٣٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ أعْطِنِيها[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٩، وتفسير البغوي ٧/٨٠.]]. (ز)
٦٦٥٣٨- عن أبي العالية الرياحي: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ ضُمَّها إلَيَّ حتى أكفلها[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٩.]]. (ز)
٦٦٥٣٩- عن سعيد بن جبير: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ تحوَّل لي عنها[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٩.]]. (ز)
٦٦٥٤٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ انزل لي عنها[[تفسير الثعلبي ٨/١٨٩، وتفسير البغوي ٧/٨٠.]]. (ز)
٦٦٥٤١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾، أي: احمِلْني عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩.]]. (ز)
٦٦٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾، يعني: أعطِنِيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١.]]. (ز)
٦٦٥٤٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أكْفِلْنِيها﴾، قال: أعْطِنِيها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٦)
٦٦٥٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله ﴿أكْفِلْنِيها﴾، قال: أعطنيها، طلِّقها لي أنكحها، وخلِّ سبيلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠.]]. (١٢/٥٣٦)
٦٦٥٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾، أي: ضُمَّها إلَيَّ[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٦.]]. (ز)
﴿وَعَزَّنِی فِی ٱلۡخِطَابِ ٢٣﴾ - تفسير
٦٦٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾، قال: إن دعوتُ ودعا كان أكثر، وإن بطشتُ وبطش كان أشدَّ مِنِّي. فذلك قوله: ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٥٤٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: ﴿وعزني في الخطاب﴾، قال: إن تكلَّم كان أبْيَنَ مني، وإن بطش كان أشدَّ مِنِّي، وإن دعا كان أكثر مِنِّي[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٠. ونحوه في تفسير الثعلبي ٨/١٨٩.]]. (ز)
٦٦٥٤٨- عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾، أي: قَهَرني وظَلَمني[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥٤٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم- ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾: أي: قهرني في الخطاب، وكان أقوى مِنِّي، فحاز نعجتي إلى نعاجه، وتركني لا شيء لي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠.]]. (ز)
٦٦٥٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾: أي: ظلمني وقهرني[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠.]]. (ز)
٦٦٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾، يعني: غلبني في المخاطبة، إن دعا كان أكثر مني ناصرًا، وإن بطش كان أشد مني بطشًا، وإن تكلم كان أبْيَنَ مني في المخاطبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١.]]. (ز)
٦٦٥٥٢- عن عبد الملك ابن جريج، ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾، قال: إن تكلم كان أبْلَغَ مِنِّي، وإن بطش كان أشدَّ مِنِّي، وإذا دعا كان أكثر مِنِّي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٦)
٦٦٥٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾، قال: قهرني، ذلك العز. قال: والخطاب: الكلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠.]]. (١٢/٥٣٦)
٦٦٥٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعَزَّنِي﴾ قهرني ﴿فِي الخِطابِ﴾ في الخصومة[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٦.]]. (ز)
ص 38:24
﴿قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡخُلَطَاۤءِ لَیَبۡغِی بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
٦٦٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ... قال له داود: أنت كنتَ أحْوَجَ إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ داود: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ يعني: بأخذه التي لك مِن الواحدة إلى التسع والتسعين التي له، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يعني: الشركاء ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ ليظلم بعضهم بعضًا، ﴿إلّا﴾ استثناء، فقال: إلا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ لا يظلمون أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]٥٥٥٤. (ز)
٥٥٥٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣٩) في قوله تعالى: ﴿لقد ظلمك﴾ قولًا، وانتقده مستندًا إلى مخالفته غيره مِن الروايات المتظاهرة، فقال: «وقال بعض الناس: إنّ داود قال: لقد ظلمك. قبل أن يسمع حجة الآخر، وهذه كانت خطيئة، ولم تنزل به هذه النازلة المروية قط. وهذا ضعيف مِن جهات؛ لأنه خالف متظاهر الروايات».
وذكر ابنُ عطية (٤/٤٩٩) في السبب الذي مِن أجله عوتب داود احتمالين، فقال: «وقالت فرقة: إن هذا كله هَمَّ به داود ولم يفعله، وإنما وقعت المعاتبة على همّه بذلك. وقال آخرون: إنما الخطأ في أن لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده، إذ كان عنده أمر المرأة. والرواة على الأول أكثر».
﴿وَقَلِیلࣱ مَّا هُمۡۗ﴾ - تفسير
٦٦٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، يقول: قليل الذين هم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٥٥٥. (١٢/٥٣٧)
٥٥٥٥ وجّه ابنُ جرير (٢٠/٦٣) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس معنى الكلام: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل الذين هم كذلك، بمعنى: الذين لا يبغي بعضهم على بعض، و﴿ما﴾ على هذا القول بمعنى: من».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٢) في ﴿ما﴾ من قوله: ﴿وقليل ما هم﴾ وجهين، فقال: «وفي ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿وقليل ما هم﴾ وجهان: أحدهما: أن تكون صلة بمعنى: وقليل هم، فيكون إثباتها وإخراجها من الكلام لا يفسد معنى الكلام. والآخر: أن تكون اسمًا، و﴿هم﴾ صلة لها، بمعنى: وقليل ما تجدهم، كما يقال: قد كنت أحسبك أعقلَ مما أنت، فتكون أنت صلة لما، والمعنى: كنت أحسب عقلك أكثر مما هو، فتكون»ما«والاسم مصدرًا، ولو لم تُرِدِ المصدر لكان الكلام بمن، لأن من التي تكون للناس وأشباههم، ومحكيٌّ عن العرب: قد كنت أراك أعقل منك مثل ذلك، وقد كنت أرى أنه غير ما هو. بمعنى: كنت أراه على غير ما رأيت».
٦٦٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، يقول: هم قليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١.]]. (ز)
٦٦٥٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، قال: قليل مَن يَتَّقي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣.]]. (ز)
﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ﴾ - تفسير
٦٦٥٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿وظَنَّ داوُودُ﴾ عَلِم داودُ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وظَنَّ داوُودُ﴾: عَلِم داود[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣.]]٥٥٥٦. (١٢/٥٣٧)
٥٥٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٤) في معنى قوله: ﴿وظن داود أنما فتناه﴾ غير قول قتادة، والحسن، وقولي ابن عباس من طريق علي، ثم علّق بقوله: «والعرب تُوَجِّه الظنَّ إذا أدخلته على الإخبار كثيرًا إلى العِلْم الذي هو مِن غير وجه العيان».
٦٦٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، يقول: وعلِم داود أنّا ابتليناه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]٥٥٥٧. (ز)
٥٥٥٧ قال ابنُ عطية (٧/٣٤٠): "وقوله تعالى: ﴿وظَنَّ داوُدُ﴾ معناه: شعر للأمر وعلمه. وقالت فرقة: ﴿ظَنَّ﴾ هنا بمعنى: أيقن. والظنُّ أبدًا في كلام العرب إنما حقيقته: تَوَقُّفٌ بين معتقدين يغلب أحدهما على الآخر، وتوقعه العرب على العلم الذي ليس على الحواس ولا له اليقين التام، ولكن يخلط الناس في هذا ويقولون: ظن بمعنى: أيقن، ولسنا نجد في كلام العرب على العلم الذي ليس على الحواس شاهدًا يتضمن أن يقال: رأى زيد كذا وكذا فظنه. وانظر إلى قوله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وإلى قول دريد بن الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم بالفارسي المسرد
وإلى هذه الآية: ﴿وظَنَّ داوُدُ﴾ فإنك تجد بينها وبين اليقين درجة، ولو فرضنا أهل النار قد دخلوها وباشروا لم يقل: ظن، ولا استقام ذلك، ولو أخبر جبريلُ داودَ بهذه الفتنة لم يعبر عنها بـ«ظن»، فإنما تعبر العرب بها عن العلم الذي يقارب اليقين، وليس به، ولم يخرج بعد إلى الإحساس".
﴿أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ﴾ - تفسير
٦٦٥٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وظَنَّ داوُودُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، قال: اختبرناه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٧)
٦٦٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ... قال له داود: أنت كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾. ونسي نفسَه ﷺ، فنظر الملَكان أحدُهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسّم أحدُهما إلى الآخر، فرآه داود، فظنَّ أنّما فُتِن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥.]]. (١٢/٥٢٨)
٦٦٥٦٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وظَنَّ داوُودُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾، قال: ظنَّ أنما ابتُغي بذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣، وأخرجه ٢٠/٧٠ من طريق مطر بلفظ: أنما عُني بذلك. وعزا السيوطي هذا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠، ٥٣٧)
٦٦٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا قضى بينهما نظرَ أحدُهما إلى صاحبه، فضحِك، فلم يفطن لهما، فأحبّا يعرفاه، فصعدا تجاه وجهه، وعلِم أنّ الله -تبارك وتعالى- ابتلاه بذلك، ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]. (ز)
٦٦٥٦٧- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾: فلما قضى له قال أحدُ الملكين: يا داود، ما أحوجك الى أن تكسر أنفك. قال الآخر: أنت أحوج إلى ذلك[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٧).]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعࣰا﴾ - تفسير
٦٦٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ أربعين ليلة، حتى نبتت الخضرة مِن دموع عينيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦.]]٥٥٥٨. (١٢/٥٢٨)
٥٥٥٨ قال ابن عطية (٧/٣٤١): «ويروى عن مجاهد: أنّ داود ﵇ بقي في ركعته تلك لاصقًا بالأرض يبكي ويدعو أربعين صباحًا، حتى نبت العشب من دمعه. وروي غير هذا مما لا تثبت صحته».
٦٦٥٦٩- عن كعب الأحبار، قال: سجد داودُ نبيُّ الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، لا يرفع رأسَه حتى رقأ دمعَه ويبس، وكان مِن آخر دعائه وهو ساجِدٌ أن قال: يا ربِّ، رزقتني العافية فسألتُك البلاء، فلمّا ابتليتني لم أصبر، فإن تعذبني فأنا أهلٌ لذلك، وإن تغفر لي فأنت أهلٌ ذاك. قال: وإذا جبريل قائم على رأسه، قال: يا داود، إنّ الله قد غفر لك، فارفع رأسك. فلم يلتفت إليه، وناجى ربَّه وهو ساجد، فقال: يا رب، كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل، وقد فعلتُ بالرجل ما فعلتُ؟ فنزل الوحيُ عليه، قال: صدقتَ، يا داود، وأنا الحكم العدل، ولكن إذا كان يوم القيامة دفعتك إلى أوريا سَلَمًا، ثم أستوهِبك منه، فيهبُك لي، فأثيبه الجنة. قال: يا رب، الآن أعلمُ أنّك قد غفرتَ لي. فذهب يرفع رأسَه، فإذا هو يابس لا يستطيع، فمسحه جبريل ببعض ريشه، فانبسط، فأوحى الله إليه بعد ذلك: يا داود، قد أحللتُ لك امرأة أوريا، فتزوَّجْها. فتزوَّجَها، فولدت له سليمان، لم تلد قبله شيئًا ولا بعده. قال كعب: فواللهِ، لقد كان داود بعد ذلك يظل صائمًا اليوم الحارّ، فيُقرِّب الشراب إلى فِيه، فيذكر خطيئته، فيبكي في الشراب حتى يفيضه، ثم يردُّه ولا يشربه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٣٨)
٦٦٥٧٠- عن عبيد بن عمير الليثي: أنّ داود سجد حتى نبت ما حوله خَضِرًا مِن دموعه، فأوحى الله إليه: أن يا داود، أتريد أن أزيد في مالك وولدك وعمرك؟ فقال: يا رب، أهذا تردُّ عليَّ؟! أريد أن تغفر لي[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٣٩)
٦٦٥٧١- عن الحسن البصري -من طريق مطر- ﴿اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾، قال: سجد أربعين ليلةً، حتى أوحى الله إليه: إنِّي قد غفرتُ لك. قال: ربِّ، كيف تغفر لي وأنت حَكم عدل لا تظلم أحدًا؟! قال: إني أقضيك له، ثم استوهبه دمَك، ثم أثيبه مِن الجنة حتى يرضى. قال: الآن طابت نفسي، وعلمتُ أن قد غفرتَ لي. قال الله: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٠)
٦٦٥٧٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: قالوا: ثم ارْعَوى داودُ، فعرف أنّه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعه الخَضِر تحت وجهه، وحتى أندَبَ[[أندب: جعل فيه نُدْبَة، أي: أثرًا من جرحٍ. اللسان (ندب).]] السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه ...[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧١-٧٣، والثعلبي ٨/١٩١-١٩٤، والبغوي ٧/٨٢-٨٣ مطولًا جدًّا بذكر دعوات داود أثناء سجوده. ذُكِرَ ذلك عن ابن عباس من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك، وكعب الأحبار من طريق الحسن عمَّن أخبره، ووهب بن منبه من طريق أبي إلياس.]]. (ز)
٦٦٥٧٣- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾، قال: قال لهما: اجلِسا مجلس الخصم. فجلسا، فقال لهما: قُصّا. فقال أحدهما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾. فعجب داود، وقال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾. فأغلظ له أحدُهما، وارتفعا، فعرف داود أنما وُبِّخ بذنبه، فسجد مكانه أربعين يومًا وليلة، لا يرفع رأسَه إلا إلى صلاة الفريضة، حتى يبست وقرِحت جبهته، وقرِحت كفاه وركبتاه ...[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧١-٧٢.]]. (١٢/٥٣١)
٦٦٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا﴾ يقول: وقع ساجدًا أربعين يومًا وليلة، ﴿وأَنابَ﴾ ...، وخرَّ راكعًا مثل قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة:٥٨]، يعني: ركوعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]. (ز)
٦٦٥٧٥- عن عبد الملك ابن جريج: قال أحد المَلَكين: ما جزاؤه؟ قال: يُضرب ههنا وههنا وههنا. ووضع يدَه على جبهته، ثم على أنفه، ثم تحت الأنف، قال: ترى ذلك جزاؤه؟ فلم يزل يُرَدِّد ذلك عليه حتى علم أنه مَلَك، وخرج الملَك، فخرَّ داودُ ساجدًا. قال: ذُكر: أنّه لم يرفع رأسَه أربعين ليلة يبكي، حتى أعشب الدموع ما حول رأسه، حتى إذا مضى أربعين صباحًا زفر زفرةً هاج ما حول رأسه مِن ذلك العشب ونبت عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٣٦، ٥٣٨)
﴿وَأَنَابَ﴾ - تفسير
٦٦٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿وأَنابَ﴾، أي: تاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣.]]. (ز)
٦٦٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنابَ﴾، يعني: ثم رجع مِن ذنبه تائبًا إلى الله ﷿، وخرَّ راكعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤١-٦٤٢.]]. (ز)
﴿وَأَنَابَ﴾ - آثار في سجدة السورة
٦٦٥٧٨- عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ سجد في «ص»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٠/٣٢٦ (٥٩١٩)، والطبراني في الأوسط ٥/٢٣٩ (٥١٩٤).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن عمرو إلا حفص بن غياث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٨٥ (٣٦٩٣): «وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام، وحديثه حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٠٦ (١٧٨٢): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الدراية ١/٢١١: «أخرجه الدارقطني، ورواته ثقات».]]. (١٢/٥٤٦)
٦٦٥٧٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ سجد في «ص»، وقال: «سجدها داودُ توبةً، ونسجدها شكرًا»[[أخرجه النسائي ٢/١٥٩ (٩٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٦٠: «تفرّد بروايته النسائي، ورجال إسناده كلهم ثقات». وقال ابن حجر في الدراية ١/٢١١: «ورواته ثقات». وقال السيوطي بعد عزوه للنسائي وابن مردويه: «بسند جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٥٤: «وإسناده صحيح».]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في سَفَر وهو يقرأ «ص»، فسجد فيها[[أخرجه أحمد ٥/٤٠٣ (٣٤٣٦) بنحوه، والطبراني في الكبير ١١/٥٨ (١١٠٣٧) واللفظ له، من طريق جابر الجعفي، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس به، ومن طريق محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
إسناده حسن لغيره.]]. (١٢/٥٤٩)
٦٦٥٨١- عن السائب بن يزيد، قال: صليتُ خلفَ عمر الفجر، فقرأ بنا سورة ص، فسجد فيها، فلما قضى الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين، ومِن عزائم السجود هذه؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٤٦)
٦٦٥٨٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص، فلمّا بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناسُ معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود، فقال: «إنّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود». فنزل، فسجد[[أخرجه أبو داود ٢/٥٥٣ (١٤١٠)، وابن خزيمة ٢/٥٦٣-٥٦٤ (١٤٥٥)، ٣/٢٧٠ (١٧٩٥)، وابن حبان ٦/٤٧٠-٤٧١ (٢٧٦٥)، ٧/٣٨ (٢٧٩٩)، والحاكم ١/٤٢١ (١٠٥٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٦٢: «إسناده على شرط الصحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٥٠٠ (١٥٧١): «رواه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٥٤ (١٢٧١): «حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح».]]. (١٢/٥٤٧)
٦٦٥٨٣- عن أبي سعيد الخدري: أنّه رأى رؤيا أنّه يكتب «ص»، فلمّا بلغ إلى التي يُسجد بها رأى الدَّواة والقلمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجِدًا، فقصّها على النبي ﷺ، فلم يزل يسجد بها بعدُ[[أخرجه أحمد ١٨/٢٦٨ (١١٧٤١، ١١٧٩٩)، والحاكم ٢/٤٣٢، والبيهقي في الدلائل ٧/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
صححه الحاكم. وقال محققو المسند: «إسناده ضعيف».]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٨٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنِّي تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ «ص»، فلما أتتْ على السجدة سَجَدَتْ، فقالتْ في سجودها: اللهم، اغفر لي بها، اللهم، حُطَّ عني بها وزرًا، وأحدِثْ لي بها شكرًا، وتقبّلها مِنِّي كما تقبَّلت مِن عبدك داود سجدتَه. فغدوتُ على رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: «سجدتَ أنت، يا أبا سعيد؟». فقلت: لا. قال: «فأنت أحقُّ بالسجود من الشجرة». ثم قرأ رسول الله ﷺ ص، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/٣٣٠ (١٠٦٩)، والطبراني في الأوسط ٥/٩٣-٩٤ (٤٧٦٨).
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به اليمان بن نصر». وقال المنذري في الترغيب ٢/٢٣٣ (٢٢٢٠): «وفي إسناده يمان بن نصر، لا أعرفه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٨٤-٢٨٥ (٣٦٩١): «فيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٧٠ (٢٧١٠).]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٨٥- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، رأيتُني الليلة وأنا نائمٌ كأنِّي كنت أصلي خلف شجرة، فسجَدتُ، فسجَدَت الشجرةُ لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم، اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عنِّي بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مِنِّي كما تقبلتَها مِن عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ النبيُّ ﷺ سجدةً ثم سجد، فسمعتُه وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة[[أخرجه الترمذي ٢/١٢١-١٢٢ (٥٨٦)، ٦/٤٨ (٣٧٢٢)، وابن ماجه ٢/١٦٥-١٦٦ (١٠٥٣)، والحاكم ١/٣٤١ (٧٩٩).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال العقيلي في الضعفاء في ترجمة الحسن بن محمد ١/٢٤٢: «لهذا الحديث طرق، أسانيدها لينة، كلها فيها لين». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، رواته مكيون، لم يُذكَر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح، ولم يخرجاه». وقال النووي في المجموع ٤/٦٤: «بإسناد حسن».]]. (١٢/٥٤٦)
٦٦٥٨٦- عن الحسن البصري، قال: كان رسول الله ﷺ لا يسجد في ص حتى نزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠]، فسجد فيها رسولُ الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٨٧- عن أبي العالية الرياحي، قال: كان بعضُ أصحاب النبي ﷺ يسجد في ص، وبعضهم لا يسجد، فأيَّ ذلك شئت فافعل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٠.]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٨٨- عن سعيد بن جبير: أنّ عمر بن الخطاب كان يسجد في ص[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥٤٧)
٦٦٥٨٩- عن أبي مريم، قال: لَمّا قدم عمرُ الشامَ أتى محرابَ داود، فصلّى فيه، فقرأ سورة ص، فلمّا انتهى إلى السجدة سجد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٣.]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: أنّه كان لا يسجد في ص، ويقول: إنّما هي توبة نبي ذُكِرَت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٩-١٠، والطبراني (٨٧١٧، ٨٧٢٢) كلاهما من طريق مسروق وزر وداود والشعبي، وإسحاق البستي ص٢٤٠ من طريق زر، والبيهقي في سننه ٢/٣١٩ من طريق مسروق وزر. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٥٤٨)
٦٦٥٩١- عن عقبة بن عامر -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- يقول: مَن قرأ ص ولم يسجد فيها فلا عليه ألّا يقرأ بها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٩١ (٢٠٢).]]. (ز)
٦٦٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قال في السجود في ص: ليست مِن عزائم السجود، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يسجد فيها[[أخرجه البخاري ٢/٤٠ (١٠٦٩)، ٤/١٦١ (٣٤٢٢).]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٩٣- عن العوام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدة ص. فقال: سألتُ ابن عباس: مِن أين سجدتَ؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٨٤]؟! فكان داودُ مِمَّن أُمِر نبيُّكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها رسول الله ﷺ[[أخرجه البخاري (٣٤٢١، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٨ (٨٨٨) من قول مجاهد.]]. (١٢/٥٤٥)
٦٦٥٩٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبدة، وصدقة- قال: في «ص» سجدة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨.]]٥٥٥٩. (١٢/٥٤٧)
٥٥٥٩ بيّن ابنُ تيمية (٥/٣٦١-٣٦٣) أن المراد بقوله: ﴿خر راكعا وأناب﴾ هو السجود بالسُّنَّة، واتفاق العلماء، كما دلت عليه كثير من آثار السلف، ووجّه إطلاقَ الركوع على السجود بقوله: «وسماه ركوعًا لأن كل ساجد راكع، لا سيما إذا كان قائمًا، وسجود التلاوة مِن قيام أفضل، ولعل داود سجد مِن قيام، وقيل: ﴿خر راكعا﴾ ليبين أنّ سجوده كان مِن قيام، وهو أكمل، ولفظ ﴿خرَّ﴾ يدل على أنه وصل إلى الأرض، فجمع له معنى السجود والركوع».
ص 38:25
﴿فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَ ٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ ٢٥﴾ - تفسير
٦٦٥٩٥- عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ أنه ذكر يوم القيامة، فعظّم شأنه وشِدَّتَه، قال: «ويقول الرحمن ﷿ لداود ﵇: مُرَّ بين يَدَيّ. فيقول داود: يا رب، أخاف أن تُدْحِضَنِي[[الدَّحْض: الزَّلَق. النهاية (دحض).]] خطيئتي. فيقول: مِن خلفي. فيقول: يا رب، أخاف أن تدحضني خطيئتي. فيقول: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه ﷿، فيمرُّ». قال: «فتلك الزُّلفى التي قال الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٥٥٠)
٦٦٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وأبي مالك- في قوله: ﴿وإن له عندنا لزلفى﴾، قال: يَدْنو منه حتى يُقال له: خُذْ بقدمي[[أخرجه الخلال في السنّة ١/٢٦٣ (٣٢١).]]. (ز)
٦٦٥٩٧- عن عبيد بن عمير، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يدنو حتى يضع يدَه عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٥١)
٦٦٥٩٨- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾، قال: ذكر الدنو منه حتى ذكر أنه يمس بعضه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤١.]]. (ز)
٦٦٥٩٩- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- قال: لا يأمن داودُ يوم القيامة، يقول: ذنبي ذنبي. فيقال له: ادْنُهْ. حتى يدنو إلى مكانٍ كأنّه يأمن به، فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٩٦ (٣٨)-، وأخرجه إسحاق البستي ص٢٤١، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٧٤.]]. (ز)
٦٦٦٠٠- عن مجاهد بن جبر، قال: يُبعث داود يوم القيامة وخطيئته منقوشة في كَفِّه، فإذا رأى أهاويلَ يوم القيامة لم يجد منها ملجأً إلا أن يلجأ إلى رحمة الله تعالى، ثم يرى [خطيئته]، فيقلق، فيقال له: ههنا. فيقلق، فيقال له: ههنا. ثم يرى فيقلقُ، فيقال له: ههنا. [حتى يقرب، فيسكن]؛ فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، كما عزاه إليه القرطبي في تفسيره ١٥/١٨٧، وما بين المعكوفين من تفسير القرطبي.]]. (١٢/٥٥١)
٦٦٦٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا أصاب داود الخطيئة، وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها، فعزلها فلم يقربْها، فأتاه الخصمان، فتسوَّرا في المحراب، فلما أبصرهما قام إليهما، فقال: اخرجا عَنِّي، ما جاء بكما إلَيَّ؟ فقالا: إنّما نُكَلِّمك بكلام يسير؛ إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، وأنا لي نعجة واحدة، وهو يريد أن يأخذها مِنِّي. فقال داود: واللهِ، أنا أحق أن يُنشر منه مِن لدن هذه إلى هذه. يعني: مِن أنفه إلى صدره، فقال رجل: هذا داود قد فعله. فعرف داود أنما عُني بذلك، وعرف ذنبه، فخرَّ ساجدًا أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكانت خطيئته مكتوبةً في يده، ينظر إليها لكي لا يغفل، حتى نبت البقل حولَه مِن دموعه ما غطّى رأسه، فنودي: أجائع فتُطعَم؟ أم عارٍ فتُكسى؟ أم مظلوم فتُنصَر؟ قال: فنحب نَحْبَةً هاج ما يليه مِن البقل حين لم يذكر ذنبه، فعند ذلك غُفِر له، فإذا كان يوم القيامة قال له ربُّه: كُن أمامي. فيقول: أيْ ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول الله: كُن من خلفي. فيقول: أي ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول له: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٥٢-٥٥٣، وهناد (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه سفيان الثوري (٢٥٨) مختصرًا، وابن جرير ٢٠/٧٣-٧٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٢/٥٢٧، ٥٤١)
٦٦٦٠٢- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: عَلِم أنّه هو المَعْنِيُّ بذلك؛ فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسَه إلا لصلاة مكتوبة، قال: ولم يذُق طعامًا ولا شرابًا حتى أوحى الله: أنِ ارفع رأسَك؛ فقد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك لست بتاركي حتى تأخذ لعبدك مِنِّي. قال: إنِّي أستوهبك مِن عبدي فيهبك لي، وأجزيه على ذلك أفضلَ الجزاء. قال: الآن علمتُ -يا رب- أنّك قد غفرتَ لي. قال الله تعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣.]]. (ز)
٦٦٦٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذنب، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: حُسن مصير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٦، وعزاه السيوطي إليه بلفظ: حُسن المنقلب.]]. (١٢/٥٥١)
٦٦٦٠٤- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق علقمة بن مرثد- قال: لو عدل بكاء داود ببكاء الخلق لكان بكاءُ داود أكثر منه حين أصاب الخطيئة، قال الله جل جلاله: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٢.]]. (ز)
٦٦٦٠٥- عن محمد بن كعب القرظي= (ز)
٦٦٦٠٦- ومحمد بن قيس -من طريق أبي معشر- أنهما قالا في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾: أولُ مَن يشرب مِن الكأس يوم القيامة داودُ وابنُه -عليهما الصلاة والسلام-[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٨/١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٥٠)
٦٦٦٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: حُسن المنقلب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٧.]]٥٥٦٠. (ز)
٥٥٦٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٧٦-٧٧) غير قول السدي، وقول قتادة.
٦٦٦٠٨- عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يُقام داود يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول الرب: يا داود، مَجِّدني اليومَ بذلك الصوت الحسن الرَّخيم الذي كنت تُمَجِّدني به في الدنيا. فيقول: يا ربِّ، كيف وقد سلبتَه؟ فيقول: إنِّي أردّه عليك اليومَ. فيندفع داودُ بصوت يستفرغ نعيمَ أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٤-. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٤٩)
٦٦٦٠٩- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر- قال: ... أتاه مَلَك، فقال: يا داود، إنِّي رسولُ ربِّك إليك، وإنّه يقول لك: ارفع رأسك؛ فقد غفرتُ لك. فقال: كيف، يا ربِّ وأنت حَكم عدْل، وأنت ديّان الدين، لا يجوز عنك ظلم؟ كيف تغفر لي ظُلامة الرجل؟ فتُرِك ما شاء الله، ثم أتاه مَلك آخر، فقال: يا داود، إني رسول ربك إليك، وإنه يقول لك: إنّك تأتيني يوم القيامة أنت وابن صوريا تختصمان إلَيَّ، فأقضي له عليك، ثم أسألها إيّاه، فيهبها لي، ثم أعطيه من الجنة حتى يرضى[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧١-٧٢.]]. (١٢/٥٣١)
٦٦٦١٠- عن السري بن يحيى، قال: حدثني أبو حفص -رجل قد أدركَ عمر بن الخطاب-: أنّ الناس يصيبهم يومَ القيامة حرٌّ وعطشٌ شديد، فيُنادي المنادي: أين داود؟ فيُسْقى على رؤوس العالمين، فهو الذي ذكر الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد أورد السيوطي ١٢/٥٣٩-٥٤٤ آثارًا عديدة فيما ورد مِن أخبار توبة داود ﵇، وأخرى عن بعض أحواله وأدعيته وحِكَمه ١٢/٥٥٥-٥٦٣.]]. (١٢/٥٥٠)
٦٦٦١١- عن يونس بن خباب: أنّ داود بكى أربعين ليلة، حتى نبت العشب حولَه مِن دموعه، ثم قال: يا ربِّ، قَرِحَ[[القَرْح: الجُرْح. النهاية (قرح).]] الجبين، ورقأ الدمع، وخطيئتي عَلَيَّ كما هي. فنودي: أن يا داود، أجائع فتُطعم؟ أم ظمآن فتُسقى؟ أم مظلوم فيُنتصر لك؟ فنحَب نحْبة هاج ما هُنالِك مِن الخضرة، فغُفر له عند ذلك[[عزاه السيوطي إلى أحمد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٥٣٩)
٦٦٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ﴾ يعني: ذنبه، ثم أخبر بما له في الآخرة، فقال: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)
ص 38:26
﴿یَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَـٰكَ خَلِیفَةࣰ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٦٦٦١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٧.]]. (ز)
﴿فَٱحۡكُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٦٦٦١٤- قال الأوزاعي لأمير المؤمنين أبي جعفر: يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك ابن عباس، في قوله: ﴿يا داوُودُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: إذا ارتفع إليك الخصمان، فكان لك في أحدِهما هوىً، فلا تشتهِ في نفسك الحقَّ له فيفلج[[الفلج: الظفر والفوز. التاج (فلج).]] على صاحبه، فأمحو اسمك مِن نُبُوَّتي، ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة. يا أمير المؤمنين، حدّثنا حسان بن عطية، عن جدك، قال: مَن كَرِه الحقَّ فقد كره الله؛ لأن الله هو الحق. يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك، في قوله: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف:٤٩]، قال: الصغيرة التبَسُّم، والكبيرة الضحك، فكيف بما جنته الأيدي؟![[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/١٨٠.]]. (١٢/٥٥٣)
٦٦٦١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض؛ ﴿فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل والإنصاف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٧.]]. (١٢/٥٥٤)
٦٦٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾، يعني: بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)
﴿فَٱحۡكُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٦١٧- عن العوام بن حَوْشَب، قال: حدثني شيخٌ مِن بني أسد، قال: حدَّثني رجلٌ مِن قومي شَهِد عمر بن الخطاب: أنّه سأل طلحةَ، والزبيرَ، وكعبًا، وسلمان: ما الخليفة مِن المَلِك؟ قال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: الخليفةُ: الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله، ويقضي بكتاب الله تعالى.= (ز)
٦٦٦١٨- فقال كعب: ما كنت أحسب أن في المجلس أحدًا يعرف الخليفة من الملِك غيري[[أخرجه الثعلبي ١/١٧٧.]]. (١٢/٥٥٢)
٦٦٦١٩- عن سلمان الفارسي -من طريق زاذان- أنّ عمر قال له: أمَلِكٌ أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جَبَيْت مِن أرض المسلمين درهمًا أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملِك غير خليفة. فاستعبر عُمَر[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٠٦.]]. (١٢/٥٥٢)
٦٦٦٢٠- عن أبي موسى الأشعري، قال: إن الإمرة ما ائتمر فيها، وإن المُلْك ما غلب عليه بالسيف[[أخرجه ابن سعد ٤/١١٣.]]. (١٢/٥٥٣)
٦٦٦٢١- عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كان يقول إذا جلس على المنبر: يا أيها الناس، إن الخلافة ليست بجمع المال ولا بتفريقه، ولكن الخلافة العمل بالحق، والحكم بالعدل، وأخذ الناس بأمر الله [[أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/١٧٧.]]. (١٢/٥٥٣)
٦٦٦٢٢- قال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما أدري أخليفةٌ أنا أم ملِكٌ؟ قال قائل: يا أمير المؤمنين، إنّ بينهما فرقًا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقًّا، ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملِك يعسف الناس، فيأخذ من هذا، ويعطي هذا. فسكت عمر[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٠٦-٣٠٧.]]. (١٢/٥٥٢)
﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَیُضِلَّكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٦٦٦٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ يقول: ولا تُؤْثِر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل، فتجور عن الحق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيميل بك هواك في قضائك عن العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان به، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله[[كذا عزاه السيوطي إلى ابن جرير من كلام السدي، والنص في تفسير ابن جرير ٢٠/٧٧ يحتمل أن يكون من كلام ابن جرير، وكأن الفاصل بينه وبين كلام السدي سقط من بعض النسخ؛ فظنه السيوطي موصولًا بأثر أخرجه ابن جرير قبله عن السدي. والله أعلم.]]. (١٢/٥٥٤)
٦٦٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ فتحكم بغير حق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: يَسْتَزِلَّك الهوى عن طاعة الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَضِلُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا نَسُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦﴾ - تفسير
٦٦٦٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق العوام- في قوله: ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: هذا مِن التقديم والتأخير؛ يقول: لهم يوم الحساب عذابٌ شديد بما نسوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٨.]]. (١٢/٥٥٤)
٦٦٦٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: ﴿نسوا﴾ تركوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٧٨.]]٥٥٦١. (ز)
٥٥٦١ ذكر ابنُ كثير (١٢/٨٦) قول السدي، وقول عكرمة، ثم رجّح قول السدي بقوله: «وهذا القول أمشى على ظاهر الآية». ولم يذكر مستندًا.
٦٦٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا﴾ يعني: بما تركوا الإيمان ﴿يَوْمَ الحِسابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢.]]. (ز)
٦٦٦٢٨- قال سفيان الثوري: في قوله ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٨).]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَضِلُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا نَسُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٦٢٩- عن الحسن [البصري] -من طريق حميد- قال: إنّ الله أخذ على الحكام ثلاثة: أن يخشوه ولا يخشوا الناس، ولايشتروا بآياته ثمنًا قليلًا، ولا يتبعوا الهوى. ثم يقرأ: ﴿ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٣.]]. (ز)
٦٦٦٣٠- عن محمد بن علي بن شافع، قال: دخل ابن شهاب [الزهري] على الوليد بن عبد الملك، فسأله عن حديث: «إنّ الله إذا استرعى عبدًا الخلافةَ كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات». فقال له: هذا كذب. ثم تلا: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾. فقال الوليد: إنّ الناس لَيَغُرُّوننا عن ديننا[[أخرجه أبو علي الكرابيسي في كتاب القضاء -كما في الفتح ١٣/١١٣-.]]. (ز)
٦٦٦٣١- عن مروان بن جناح، عن إبراهيم أبي زرعة -وكان قد قرأ الكتاب-: أنّ الوليد بن عبد الملك قال له: أيُحاسبُ الخليفة، فإنك قد قرأتَ الكتاب الأول، وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول؟ قال: قل في أمان الله. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام؟ إنّ الله ﷿ جمع له النبوة والخلافة، ثم توَّعده في كتابه، فقال تعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ... الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٤-.]]. (ز)
٦٦٦٣٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق إبراهيم بن أبي الوزير- قال: إنّ العبد إذا هوى شيئًا نسِيَ الله ﷿. وتلا: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾[[أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤/٢٠٢.]]. (ز)
ص 38:27
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا بَـٰطِلࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧﴾ - تفسير
٦٦٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ يعني: لغير شيء، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن، ﴿ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة أنِّي خلقتهما لغير شيء، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ لما أنزل الله -تبارك وتعالى- في «ن والقلم» [٣٤]: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٤٥.]]. (ز)
ص 38:28
﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِینَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٦٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: الذين آمنوا: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدون في الأرض: عتبة، وشيبة، والوليد، وهم الذين تبارزوا يوم بدر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٨/٢٦١.]]. (١٢/٥٦٣)
٦٦٦٣٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ إلى قوله: ﴿كالفُجّارِ﴾، قال: لَعَمْري، ما استووا، ولقد تفرّق القومُ في الدنيا وعند الموت، وتباينوا في المصير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٣)
٦٦٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: قال كفارُ قريش للمؤمنين: إنا نُعطى مِن الخير في الآخرة ما تُعطَون. فأنزل الله ﷿: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب أخوي بني عبد مناف، فيهم: علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب ﵃، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن ابن أم أيمن، ومَن كان يتبعه من بني هاشم. يقول: أنجعل هؤلاء ﴿كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي، نزلت في بني عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد بن العاص، والعاص بن أبي أمية بن عبد شمس. ثم قال: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب في الآخرة ﴿كالفُجّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٢-٦٤٣، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٤٥ دون ذكر الأسماء.]]. (ز)
﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِینَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٦٣٧- عن أبي ذرٍّ، قال: قال أبو القاسم ﷺ: «كما أنّه لا يُجْتَنى مِن الشوك العِنَب؛ كذلك لا تنال الفجارُ منازلَ الأبرار»[[أخرجه ابن حبان في كتاب المجروحين ٣/٤١ (١٠٩٣) في ترجمة مكبر بن عثمان، وأبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث ص١٦٠-١٦١ (١٢٢)، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٦٧-٢٦٨-.
قال ابن حبان عن مكبر: «منكر الحديث جدًّا، لا يشبه حديثُه حديثَ الأثبات، أستحب مجانبةَ ما انفرد به من الروايات». وقال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٢٢: «إسناده ضعيف». وحسَّنه الألباني في الصحيحة ٥/٧٥ (٢٠٤٦).]]. (١٢/٥٦٤)
ص 38:29
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٢٩﴾ - تفسير
٦٦٦٣٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن قيس الملائي، وغيره- قال: تعلَّم هذا القرآن عَبِيدٌ وصبيانٌ، لم يأتوه مِن قبل وجهه، لا يدرون ما تأويله، قال الله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾، وما تدبُّرُ آياته إلا اتّباعُه بعمله، وإنّ أولى الناس بهذا القرآن مَنِ اتَّبعه، وإن لم يكن يقرؤه، ثم يقول أحدكم: تعال -يا فلان- أُقارِئُك، متى كانت القُرّاء تفعل هذا؟ ما هؤلاء بالقرّاء ولا بالحلماء ولا الحكماء، بل لا أكثرَ الله في الناس أمثالهم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٤٢، وعبد الرزاق في مصنفه ٣/٣٦٣-٣٦٤ (٥٩٨٤)، وأبو عبيد في فضائل القرآن ٢/١٣-١٤ (٣٧١)، وسعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٤٢٢ (١٣٥) من طريق الصلت بن بهرام، والآجري في أخلاق أهل القرآن ص١٠٠ (٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٥/٥٨٢ (٢٤٠٨)، والخطيب في اقتضاء العلم العمل ص٧٠.]]. (١٢/٥٦٤)
٦٦٦٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أُولُو الأَلْبابِ﴾، قال: أولو العقول من الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٠.]]. (١٢/٥٦٤)
٦٦٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مُبارَكٌ﴾ يعني: هو بركة لِمَن عمل بما فيه؛ ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ يعني: ليسمعوا آيات القرآن، ﴿ولِيَتَذَكَّرَ﴾ بما فيه مِن المواعظ ﴿أُولُوا الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُبِّ والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٣.]]. (ز)
ص 38:30
﴿وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ٣٠﴾ - تفسير
٦٦٦٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: الأواب: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١.]]. (ز)
٦٦٦٤٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: قال الله لنبيه ﷺ: ﴿ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾، يعني: مطيعًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)
٦٦٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ووَهَبْنا لِداوُودَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: كان مطيعًا لله، كثير الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٧)
٦٦٦٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾، قال: المُسبِّح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨١.]]. (ز)
٦٦٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ ثم أثنى على سليمان، فقال سبحانه: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ وهذا ثناءٌ على عبده سليمان نعم العبد، ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٣.]]. (ز)
﴿وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٦٤٦- عن مكحول الشامي، قال: لَمّا وهب اللهُ لداود سليمان قال له: يا بُنيّ، ما أحسن؟ قال: سكينة الله، والإيمان. قال: فما أقبح؟ قال: كُفرٌ بعد إيمان. قال: فما أحلى؟ قال: روح الله بين عباده. قال: فما أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس، وعفو الناس بعضُهم عن بعض. قال داود ﵇: فأنت نبيٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٥-٥٦-.]]. (١٢/٥٦٤)
ص 38:31
﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَیۡهِ بِٱلۡعَشِیِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلۡجِیَادُ ٣١﴾ - تفسير
٦٦٦٤٧- عن أبي هريرة، ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل؛ خيلٌ خُلِقَت على ما شاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦٧)
٦٦٦٤٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، يريد: الخيل السوابق[[تفسير البغوي ٧/٨٩.]]. (ز)
٦٦٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الصّافِناتُ﴾ قال: صُفُون الفرس: رفْع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، ﴿الجِيادُ﴾ قال: السِراع[[تفسير مجاهد (٥٧٤)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢-٨٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٧)
٦٦٦٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ كانت عشرين ألف فرس، لها أجنحة[[تفسير البغوي ٧/٨٨.]]. (ز)
٦٦٦٥١- عن إبراهيم التيمي -من طريق سفيان، عن أبيه- في قوله: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: كانت عشرين ألف فرس، ذات أجنحة، فعَقَرها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٠/٨٣ بلفظ: عشرين فرسًا ذات أجنحة، وكذا إسحاق البستي ص٢٤٤.]]٥٥٦٢. (١٢/٥٦٩)
٥٥٦٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٨٣) في عدد الخيل غير قول إبراهيم التيمي، وفيه: «كانت عشرين فرسًا ذات أجنحة».
وعلّق ابنُ كثير (١٢/٨٨) عليه، فقال: «كذا رواه ابن جرير». ثم ساق رواية ابن أبي حاتم المثبتة في المتن، وقال: «وهذا أشبه».
٦٦٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾، قال: كانت خيل بُلْق[[البَلَق: سواد وبياض. اللسان (بلق).]] جِياد، وكانت أحبّ الخيل إليه البُلْق، فعُرِضت عليه، فجعل ينظر إليها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)
٦٦٦٥٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾: بلغني: أنّها كانت خيلًا أُخرِجَت مِن البحر لها أجنحة. قالوا: فصلّى سليمانُ الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تُعرَض عليه، فعُرِضت عليه تسعمائة، فتنبَّه لصلاة العصر، فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك، فاغتمَّ لذلك هَيبةً لله، فقال: ردوها عَلَيَّ. فردُّوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقرُّبًا إلى الله ﷿، وطلبًا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحًا له، وإن كان حرامًا علينا، كما أُبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم مِن الخيل يُقال مِن نسل تلك المائة[[أخرجه البغوي ٧/٨٨، وكذلك الثعلبي ٨/١٩٩ مختصرًا.]]. (ز)
٦٦٦٥٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- قال: قيل لسليمان: إنّ خيلًا بُلْقًا لها أجنحة تطير بها، وإنها تَرِد ماءَ كذا وكذا مِن جزيرة بحر كذا وكذا. فقال: كيف لي بها؟ قالت الشياطين: نحن لك بها. قال: فانطلقوا، فهيؤوا سلاسل ولُجُمًا، ثم انطلقوا إلى العين التي تَرِدُها، فنَزحوا ماءَها، وسَدُّوا عيونها، وصبُّوا فيها الخمر، فجاءت الخيل وارِدَةً، فشمَّت، فأصابت ريح الخمر، فتخبطتها بقوائمها ولم تشرب، ثم صَدَرَتْ، ثم عادت الغد، فشمَّت الخمر، فخبطتها ولم تشرب منها، ثم صَدَرَت عنها، فلمّا أجهدها العطشُ جاءت، فاقتحمت فيها، فشربت، فسكرت، فذهبت تنهض فلم تقدر عليه، فجاءت الشياطين حتى وضعت عليها اللُّجُم والسلاسل، ثم قعدت عليها، فلمّا أفاقت وطارت وعليها اللجم وقد استوت عليها الشياطين، فلم تزل ترفق بها الشياطين وتعالجها حتى هبطت الخيل إلى القرار، فلم يزالوا بها حتى جاؤوا بها سليمان، فربطها، ووكَّل بها مَن يسوسها، حتى استأنست وأَذْعَنَتْ، فكان سليمانُ قد أُعْجِب بها، فعرضها ذات يوم، فنظر إليها ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ وغفل عن صلاة العصر، فقال: ﴿أحببت حب الخير﴾ يعني: الخيل ﴿عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب* ردوها علي﴾. قال: فرُدَّت عليه، فمسح سوقها وأعناقها بالسيف، فلم يَدَعْ لها نسلًا، فاللهُ أعلم أي ذلك كان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٠.]]. (ز)
٦٦٦٥٥- عن الحسن البصري= (ز)
٦٦٦٥٦- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل إذا صَفَنَّ قِيامًا عقرها؛ قطَّع أعناقها وسوقها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣ مختصرًا، وابن جرير ٢٠/٨٤ بنحوه عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: يعني: الخيل. وصُفونها: قيامُها وبسطُها قوائمَها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٧)
٦٦٦٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الصّافِناتُ﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢.]]. (ز)
٦٦٦٥٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ غزا سليمانُ أهلَ دمشق ونصيبين، فأصاب منهم ألف فرس[[تفسير الثعلبي ٨/١٩٩، وتفسير البغوي ٧/٨٨.]]. (ز)
٦٦٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ﴾ يعني بالصفن: إذا رفعت الدابةُ إحدى يديها، فتقوم على ثلاث قوائم. ثم قال: ﴿الجِيادُ﴾ يعني: السراع، مثل قوله: ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ﴾ [الحج:٣٦] معلقة قائمة على ثلاث، وذلك أنّ سليمان ﵇ صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لِتُعرَض عليه الخيل، وعلى ألف فرس كان ورثها مِن أبيه داود ﵉، وكان أصابها من العمالقة، فعُرض عليه منها تسعمائة، فغابت الشمس ولم يُصَلِّ العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٣-٦٤٤.]]. (ز)
٦٦٦٦١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾، قال: الخيل، أخرجها الشيطانُ لسليمان مِن مَرْجٍ مِن مروج البحر. قال: الخيل والبغال والحمير تَصْفِن، والصَّفْن: أن تقوم على ثلاث، وترفع رجلًا واحدة، حتى يكون طرف الحافر على الأرض ﴿الصّافِناتُ﴾ الخيل، وكانت لها أجنحة، وأما ﴿الجِيادُ﴾ فإنّها السِّراع، واحدها: جواد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٢-٨٣.]]. (ز)
٦٦٦٦٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿الصافنات الجياد﴾: هي الخيل. والصافن: الفرس إذا قام على ثلاث قوائم، ورفع واحدة، فهو صُفُونُه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٤.]]. (ز)
﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَیۡهِ بِٱلۡعَشِیِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلۡجِیَادُ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٦٦٣- عن عائشة، قالت: قَدِم رسولُ الله ﷺ مِن غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها[[السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلًا، شبيه بالمخدع والخزانة، وقيل: هو كالصُّفة تكون بين يدي البيت. وقيل: شبيه بالرَّف أو الطاق يوضع فيه الشيء. النهاية (سها).]] ستر، فهبَّت الريحُ، فكشفت ناحية الستر عن بناتٍ لعائشة لُعَبٍ، فقال: «ما هذا، يا عائشة؟». قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسًا له جناحان مِن رقاع[[الرقاع: جمع رقعة، وهي القطعة من الورق أو الجلد. اللسان (رقع).]]، فقال: «ما هذا الذي أرى وسَطَهن؟». قالت: فرس. قال: «وما هذا الذي عليه؟». قالت: جناحان. قال: «فرس له جناحان!». قالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلًا لها أجنحة؟! فضحك حتى رأيتُ نواجِذَه[[أخرجه أبو داود ٧/٢٩٢ (٤٩٣٢) واللفظ له، وابن حبان ١٣/١٧٤-١٧٥ (٥٨٦٤)، من طريق يحيى بن أيوب، قال: حدثنى عمارة بن غزية، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به.
إسناده صحيح.]]. (١٢/٥٦٩)
٦٦٦٦٤- عن عوف، قال: بلغني: أنّ الخيل التي عقر سليمان كانت خيلًا ذوات أجنحة، أُخْرِجَت له مِن البحر، لم تكن لأحدٍ قبلَه ولا بعده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
ص 38:32
﴿فَقَالَ إِنِّیۤ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَیۡرِ﴾ - قراءات
٦٦٦٦٥- في قراءة عبد الله بن مسعود: (إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْلِ)[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٩-.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٥٠٣.]]. (ز)
﴿فَقَالَ إِنِّیۤ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَیۡرِ﴾ - تفسير الآية
٦٦٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: المال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٦٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إني أحببت حب الخير﴾: يعني: النظر إلى الخيل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)
٦٦٦٦٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- ﴿أحببت حب الخير﴾: يعني: الخيل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٠.]]. (ز)
٦٦٦٦٩- عن الحسن البصري= (ز)
٦٦٦٧٠- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، قال: الخير: المال، والخيل مِن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣، وابن جرير ٢٠/٨٦ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾: أي: المال والخيل، أو الخير من المال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٢/٥٦٧)
٦٦٦٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤.]]. (ز)
٦٦٦٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، قال: المال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤.]]. (ز)
٦٦٦٧٤- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: الخير: المال، والخيل من المال، يقول: فشغلته الخيلُ عن الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣.]]. (ز)
٦٦٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾، يعني: المال، وهو الخيل الذي عُرِض عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]٥٥٦٣. (ز)
٥٥٦٣ قال ابنُ عطية (٧/٣٤٥): «وقال بعض الناس: ﴿الخَيْرِ﴾ هنا أراد به: الخيل. والعرب تسمي الخيل: الخير، وكذلك قال رسول الله ﷺ لزيد الخيل: «أنت زيد الخير»». ثم قال: «و﴿حُبَّ﴾ منصوب على المفعول به عند فرقة، كأن ﴿أحْبَبْتُ﴾ بمعنى: آثرت. وقالت فرقة: المفعول بـ﴿أحْبَبْتُ﴾ محذوف، و﴿حُبَّ﴾ نصب على المصدر، أي: أحببت هذه الخيل حب الخير، وتكون ﴿الخَيْرِ﴾ على هذا التأويل غير الخيل».
﴿عَن ذِكۡرِ رَبِّی﴾ - تفسير
٦٦٦٧٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: الصلاة التي فرّط فيها سليمانُ صلاةُ العصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٥، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٦) كلاهما من طريق الحارث، وابن جرير ٢٠/٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: مِن ذكر ربي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٧، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٩٦-٢٩٧، والإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٥٦٤. (١٢/٥٧٠)
٥٥٦٤ قال ابنُ عطية (٧/٥٠٤): «وقوله تعالى: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ على كل تأويل، فإنّ ﴿عَنْ﴾ هنا للمجاوزة مِن شيء إلى شيء، فتدبره فإنّه مُطَّرِد».
٦٦٦٧٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿عن ذكر ربي﴾: يعني به: صلاة العصر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)
٦٦٦٧٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- قال: غفِل عن صلاة العصر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٠.]]. (ز)
٦٦٦٨٠- عن الحسن البصري= (ز)
٦٦٦٨١- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يقول: شَغَلَتْهُ عن الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٣ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾: عن صلاة العصر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٦٧)
٦٦٦٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، قال: صلاة العصر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٤-٨٥.]]ج٥٥٦٥. (ز)
٥٥٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٨٤-٨٥) غير قول السدي، وقتادة، وعلي بن أبي طالب.
٦٦٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يعني: صلاة العصر. كقوله: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]، يعني: الصلوات الخمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]. (ز)
﴿عَن ذِكۡرِ رَبِّی﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مالك بن الحارث- قال: كان سليمانُ لا يُكلَّم إعظامًا له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يُكلِّمه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٢٠٦.]]. (١٢/٥٧٠)
﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢﴾ - تفسير
٦٦٦٨٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾، قال: توارت الشمسُ مِن وراء ياقوتة خضراء؛ فخُضْرَةُ السماءِ منها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١٢/٥٧٠)
٦٦٦٨٧- عن كعب الأحبار -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾، قال: حجاب مِن ياقوت أخضر مُحيط بالخلائق، فمنه اخضَرَّت السماء التي يُقال لها: السماء الخضراء. واخضَرَّ البحر مِن السماء، فمِن ثَمَّ يُقال: البحر الأخضر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٨٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿حتى توارت بالحجاب﴾: يعني: الشمس، فغفل عن صلاة العصر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١. وفي الدر عنه: ﴿وجفان كالجوابِ﴾ قال: كالحياض، ﴿وقدور راسيات﴾ قال: القدور العظام التي لا تحوّل من مكانها.]]. (ز)
٦٦٦٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾: حتى دَلَكَت بَراح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ودلكت: غربت أو زالت. وبَراحِ اسم: من أسماء الشمس، وقد يضبط: بِراحِ، وهو جمع راحة، وهي الكف، يعني: أن الشمس زالت. فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت. اللسان (برح).]]. (١٢/٥٦٧)
٦٦٦٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾: حتى غابت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٥.]]. (ز)
٦٦٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: والحجاب جبل دون قاف[[قال ابن كثير في تفسيره (٧/٣٩٤): «ذُكرأنه جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا -والله أعلم- من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى مِن جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم».]] بمسيرة سنة، تغرب الشمس مِن ورائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]. (ز)
ص 38:33
﴿رُدُّوهَا عَلَیَّۖ﴾ - تفسير
٦٦٦٩٢- عن ابن عباس، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن هذه الآية: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾. فقال: ما بلغك في هذا، يا ابن عباس؟ فقلت له: سمعتُ كعب الأحبار يقول: إنّ سليمان ﵇ اشتغل ذات يوم بعرض الأفراس والنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال لَمّا فاتته الصلاة: ﴿إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ * رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يعني: الأفراس، وكانت أربعة وعشرين -وبقول: أربعة عشر-، فردوها عليه، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف، فقتلها، وإنّ الله ﷿ كان سلبه مُلكَه أربعة عشر يومًا؛ لأنه ظَلَم الخيل بقتْلها. فقال عليٌّ: كذب كعبٌ، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم؛ لأنّه أراد جهاد عدوٍّ، حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمرِ الله للملائكة الموكلين بالشمس: رُدُّوها عَلَيَّ. يعني: الشمس، فرَدُّوها عليه حتى صلّى العصر في وقتها، وإنّ أنبياءَ اللهِ لا يظلِمون، ولا يأمرون بالظلم، ولا يرضون بالظلم؛ لأنهم معصومون مُطَهَّرون[[تفسير الثعلبي ٨/٢٠٠، وتفسير البغوي ٧/٩٠ مختصرًا.]]. (ز)
٦٦٦٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾، قال: الخيل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٩٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ردوها علي﴾: بعدما عرضت عليه، وفاتته العصر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)
٦٦٦٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٦.]]٥٥٦٦. (ز)
٥٥٦٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٨٦) غير قول السدي.
٦٦٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾، يعني: كروها علَيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]. (ز)
﴿فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣﴾ - تفسير
٦٦٦٩٧- عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾، قال: «قطع أعناقها وسوقها بالسيف»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/١٠٨ (٦٩٩٧)، والإسماعيلي في معجم أسامي الشيوخ ٣/٧٥٢-٧٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن قتادة إلا سعيدُ بن بشير». وقال السيوطي بعد عزوه أيضًا إلى ابن مردويه: «بسند حسن».]]. (١٢/٥٧٠)
٦٦٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾، قال: عَقْرًا بالسيف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾، يقول: جعل يمسح أعرافَ الخيل وعراقيبَها؛ حُبًّا لها[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٦)، وابن جرير ٢٠/٨٧، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٩٦-٢٩٧، والإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٧٠)
٦٦٧٠٠- قال محمد بن شهاب الزهري: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ كان يمسح سوقها وأعناقَها بيده، يكشف الغبار عنها؛ حُبًّا لها[[تفسير الثعلبي ٨/٢٠١، وتفسير البغوي ٧/٩٠.]]. (ز)
٦٦٧٠١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: أمَر بها، فعُقِرَت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٦.]]. (ز)
٦٦٧٠٢- قال الحسن البصري: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾ قطع أسواقها وأعناقها، فعوّضه الله مكانها خيرًا منها، وسخر له الريح[[علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٥).]]. (ز)
٦٦٧٠٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾، قال: فقطع سوقَها وأعناقها بالسيف أسَفًا على ما فاته مِن ذكر الله، يعني: مِن فوت صلاة العصر لوقتها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)
٦٦٧٠٤- عن الحسن البصري= (ز)
٦٦٧٠٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال: لا، واللهِ، لا تُشْغِلِيني عن عبادة الله آخرَ ما عليكِ. فكشف عراقيبها، وضرب أعناقها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٨٩- عن الحسن.]]. (١٢/٥٦٨)
٦٦٧٠٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله- ﴿ردوها علي﴾، قال: فرُدَّت عليه، فمسح سوقها وأعناقها بالسيف[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٠.]]. (ز)
٦٦٧٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾: فضرب سوقها وأعناقها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٦.]]. (ز)
٦٦٧٠٨- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: في قول الله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾، قال: كان يضرِبُ أعناقها وسوقها بالسيف، فقال رسول الله ﷺ: «لو بقي منها واحدٌ لَكان نسلُه إلى اليوم»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٣ (٣٤٥).]]. (ز)
٦٦٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾، يقول: فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها، فقطعها، وبقي منها مائة فرس، فما كان في أيدي الناس اليوم فهي مِن نسل تلك المائة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٤.]]٥٥٦٧. (ز)
٥٥٦٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٠٤) هذا القول، وانتقده بقوله: «وهذا بعيد». ولم يذكر مستندًا.
٦٦٧١٠- قال محمد بن إسحاق: لَمْ يُعَنِّفه اللهُ على عقر الخيل؛ إذ كان ذلك أسفًا على ما فاته من فريضة ربه ﷿[[تفسير البغوي ٧/٨٩.]]٥٥٦٨. (ز)
٥٥٦٨ اختلف السلفُ في قوله: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾ على قولين: الأول: أنه عقرها وضرب أعناقها. الثاني: أنه جعل يمسح أعرافها وعراقيبها بيده حبًّا لها.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٨٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ نبي الله ﷺ لم يكن -إن شاء الله- لِيُعَذِّب حيوانًا بالعَرْقَبة، ويُهْلِك مالًا مِن ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها».
وذكر ابنُ عطية (٧/٣٤٦) القول الثاني، وقولًا آخر: أنّ ﴿مَسْحًا﴾ معناه: غسلًا. وعلّق عليهما قائلًا: «وهذه الأقوال عندي إنما تترتب على نحو مِن التفسير في هذه الآية».
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٨٩) ترجيحَ ابن جرير مستندًا إلى احتمال جواز ذلك في شرع سليمان، وإلى الدلالة العقلية بقوله: «وهذا الذي رجح به ابنُ جرير فيه نظر؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا، ولا سيما إذا كان غضبًا لله ﷿ بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة؛ ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله تعالى ما هو خير منها، وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب، غدوها شهر ورواحها شهر، فهذا أسرع وخير من الخيل».
ص 38:34
﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَیۡمَـٰنَ وَأَلۡقَیۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِیِّهِۦ جَسَدࣰا﴾ - تفسير
٦٦٧١١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «وُلِد لسليمان بن داود ولدٌ، فقال للشياطين: أين نُواريه مِن الموت؟ قالوا: نذهب به إلى المشرق. فقال: يصل إليه الموت. قالوا: فإلى المغرب. قال: يصل إليه الموت. قالوا: إلى البحار. قال: يصل إليه الموت. قالوا: نضعه بين السماء والأرض. فنَزل عليه ملَكُ الموت، فقال: إنِّي أُمِرْتُ بقبض نسمة طلبتُها في البحار وطلبتُها في تخوم[[التخوم: الحدود. النهاية (تخم).]] الأرض فلم أُصِبها، فبينا أنا أصعد إذ أصبتُها، فقبضتُها. وجاء جسده حتى وقع على كرسي سليمان، فهو قول الله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾»[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٤٢٤ في ترجمة يحيى بن كثير (٢٠٥٢)، والطبراني في الأوسط ٦/١١٢ (٥٩٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال العقيلي عن يحيى: «منكر الحديث». وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا يحيى بن كثير، تفرد به ابنه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢١٨: «هذا حديث موضوع، ولا يجوز أن ينسب إلى سليمان -وهو نبي كريم- أنه يفر من الموت، ولا أنه يُقِرّ على أنّ كونه بين السماء والأرض يدفع الموت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٩ (١١٣٠٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن كثير صاحب البصري، وهو متروك، وابنه كثير ضعيف أيضًا». وقال السيوطي في الدر بعد عزوه أيضًا إلى ابن مردويه: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٨٧ (٥٩٩٣): «منكر».]]. (١٢/٥٧٦)
٦٦٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يومًا، وكان لسليمان امرأة يُقال لها: جرادة، وكان بين بعض أهلها وبين قومٍ خُصومة، فقضى بينهم بالحق، إلا أنهَّ ودَّ أنّ الحق كان لأهلها، فأوحى الله إليه: أن سيصيبك بلاء. فكان لا يدري يأتيه من السماء أم من الأرض[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/١٨٠، والحاكم ٢/٤٣٣-٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٢/٥٧٠)
٦٦٧١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾: يعني الجسد: صخرًا المارد، حين غلب على ملكه، وجلس على كرسي سليمان أربعين يومًا، فالله أعلمُ أيَّ ذلك كان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٣.]]. (ز)
٦٦٧١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: هو صخر الجني، تمثَّل على كرسيِّه على صورته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٨ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٧٣)
٦٦٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الجسد: الشيطانُ الذي كان دَفع سليمانُ إليه خاتمَه، فقذفه في البحر، وكان مُلك سليمان في خاتمه، وكان اسم الجني: صخرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٨.]]٥٥٦٩. (١٢/٥٨٢)
٥٥٦٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٤٨) ما جاء في قول ابن عباس بأن هذا الجني كان اسمه: صخرًا، ثم قال: «وقيل غير هذا مما اختصرناه لعدم الصحة».
٦٦٧١٦- عن ابن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أربع آيات مِن كتاب الله لم أدرِ ما هي حتى سألتُ عنهُنَّ كعبَ الأحبار ... سألتُه عن قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: شيطان أخذ خاتمَ سليمان الذي فيه مُلكه، فقذف به في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان يطوف إذ تُصدِّق عليه بتلك السمكة، فاشتواها، فأكلها، فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه مُلكه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٥-١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٥٧٣)
٦٦٧١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٨.]]. (ز)
٦٦٧١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا يُقال له: آصر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٨.]]. (١٢/٥٨٢)
٦٦٧١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا يُقال له: آصف. فقال له سليمان: كيف تَفتِنون الناس؟ قال: أرِني خاتمك أخبرك. فلمّا أعطاه إيّاه نبذه آصفُ في البحر، فساح سليمانُ وذهب مُلْكُه، وقعد آصَفُ على كُرسيِّه، ومنعه الله تعالى نساء سليمان، فلم يقربهن ولا يقربنه وأنكرنه، وأنكر الناسُ أمرَ سليمان، وكان سليمانُ يستطعم، فيقول: أتعرفوني؟ أنا سليمان. فيُكَذِّبونه، حتى أعطته امرأةٌ يومًا حوتًا يُطيِّب[[يطيب: يزيل الأذى والقذر. الوسيط (طيب).]] بطنه، فوجد خاتمه في بطنه، فرجع إليه مُلكه، وفرَّ آصف، فدخل البحرَ فارًّا[[تفسير مجاهد (٥٧٤)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٨٨-٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٧٥)
٦٦٧٢٠- عن عامر الشعبي - من طريق مجالد- قال: قالت الجن: لَئِن وُلِد لسليمان ذكرٌ لَنَلْقَيَنَّ منه مثل ما لقينا مِن أبيه، فتعالوا حتى نرصد أرحامَ نسائه حتى لا يولد له. قال: فوُلِد له غلام، فلم يأمن عليه الإنسَ ولا الجنَّ، فاسترضعه في المُزْن، يعني: السحاب، وكان يزيد في السنة كذا وكذا، وفي الشهر كذا وكذا، وفي الجمعة كذا وكذا، قال: فلم يشعر إلا وقد وُضِع على كرسيه وقد مات، فذلك قوله تعالى: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾. وقال غيره: الشيطان الذي كان أخذ خاتمه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٣. وينظر: تفسير الثعلبي ٨/٢٠٦.]]. (ز)
٦٦٧٢١- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: شيطانًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٧٨)
٦٦٧٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: كان على كرسيِّه شيطانٌ أربعين ليلةً، حتى ردَّ اللهُ عليه ملكَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٤.]]. (ز)
٦٦٧٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان صخر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٧٤)
٦٦٧٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الشيطانُ الذي جلس على كرسيِّ سليمان كان اسمه: حبقيق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٢ مطولًا وسيأتي. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٧٦)
٦٦٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ يعني: بعد ما ملك عشرين سنة، ثم ملك أيضًا بعد الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين. يقول: لقد ابتلينا سليمان أربعين يومًا، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ﴾ يعني: سريره ﴿جَسَدًا﴾ يعني: رجلًا مِن الجن يُقال له: صخر بن عفير بن عمرو بن شرحبيل، ويقال: إنّ إبليس جده، ويقال أيضًا: اسمه أسيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٥.]]٥٥٧٠. (ز)
٥٥٧٠ أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾ على قولين: الأول: أن ذلك شيطان. الثاني: أن ذلك ولد لسليمان مات.
وقد رجّح ابنُ عطية (٧/٣٤٨) القول الأول؛ لأنه الأظهر معنىً بقوله: «وهذا أصح الأقوال، وأبينها معنى». وذكر ابنُ عطية القول الثاني، وقولًا أن ذلك كان شق الولد الذي وُلِد له حين أقسم ليطوفن على نسائه ولم يستثن في قسمه. وقولًا أن ذلك كان مرضًا كالإغماء أصاب سليمان حتى صار على كرسيه كأنه بلا روح. وانتقد مستندًا لدلالة الآية الثلاثة بقوله: «وهذا كله غير متصل بمعنى هذه الآية».
﴿ثُمَّ أَنَابَ ٣٤﴾ - تفسير
٦٦٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله ﷿: ﴿ثم أناب﴾: يعني: ثم استغفر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٠.]]. (ز)
٦٦٧٢٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾، قال: دخل سليمانُ على امرأةٍ تبيع السمك، فاشترى منها سمكةً، فشقّ بطنها، فوجد خاتمه، فجعل لا يمر على شجرة ولا على شيء إلا سجد له، حتى أتى مُلكَه وأهله، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ يقول: ثم رجع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٣.]]. (١٢/٥٨٣)
٦٦٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ وأقبل، يعني: سليمان [[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٧٤)
٦٦٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾، يقول: ثم رجع بعد أربعين يومًا إلى مُلكه وسلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ أَنَابَ ٣٤﴾ - آثار مطولة في القصة
٦٦٧٣٠- عن علي بن أبي طالب، قال: بينما سليمان بن داود جالسًا على شاطئ البحر، وهو يعبث بخاتمه، إذ سقط منه في البحر، وكان مُلكُه في خاتمه، فانطلق وخلَف شيطان في أهله، فأتى عجوزًا، فأوى إليها، فقالت له العجوز: إن شئت أن تنطلق فتطلُب وأكفيك عملَ البيت، وإن شئت أن تكفيني عملَ البيت وأنطلق فألتمس. قال: فانطلق يلتمس، فأتى قومًا يصيدون السمك، فجلس إليهم، فنبذوا إليه سمكات، فانطلق بهنَّ حتى أتى العجوز، فأخذت تصلحه، فشقت بطن سمكة، فإذا فيها الخاتم، فأخذته، وقالت لسليمان: ما هذا؟ فأخذه سليمان، فلبسه، فأقبلت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش، وهرب الشيطان الذي خلَف في أهله، فأتى جزيرةً في البحر، فبعث إليه الشياطين، فقالوا: لا نقدر عليه؛ إنّه يرد عينًا في جزيرة في البحر في سبعة أيام يومًا، ولا نقدر عليه حتى يسكر. قال: فصُبّ له في تلك العين خمر، فأقبل فشرب، فأروه الخاتم، فقال: سمعًا وطاعة. فأوثقه سليمان، ثم بعث به إلى جبل، فذكروا أنه جبل الدخان، فيقال: الدخان الذي يرون من نَفَسه، والماء الذي يخرج من الجبل بوله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٧٧)
٦٦٧٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أراد سليمانُ أن يدخل الخلاء، فأعطى الجرادةَ خاتمه، وكانت جرادةُ امرأته، وكانت أحبَّ نسائه إليه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأعطته، فلما لبسه دانت له الإنسُ والجنُّ والشياطين، فلما خرج سليمان من الخلاء قال لها: هاتي خاتمي. فقالت: قد أعطيته سليمانَ. قال: أنا سليمان. قالت: كذبتَ، لست سليمان. فجعل لا يأتي أحدًا يقول: أنا سليمان. إلا كذّبه، حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة، فلمّا رأى ذلك عرف أنّه مِن أمر الله، وقام الشيطان يحكم بين الناس، فلما أراد الله أن يرُدَّ على سليمان سلطانَه ألقى في قلوب الناس إنكارَ ذلك الشيطان، فأرسلوا إلى نساء سليمان، فقالوا لهنَّ: هل تُنكِرْنَ مِن سليمان شيئًا؟ قلن: نعم، إنّه يأتينا ونحن حُيَّض، وما كان يأتينا قبل ذلك. فلما رأى الشيطانُ أنه قد فُطِن له ظنَّ أنّ أمره قد انقطع، فكتبوا كتبًا فيها سحر وكفر، فدفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أثاروها، وقرؤوها على الناس، قالوا: بهذا كان يظهر سليمانُ على الناس ويغلبهم. فأكفر الناسُ سليمانَ، فلم يزالوا يكفِّرونه، وبعث ذلك الشيطانُ بالخاتم، فطرحه في البحر، فتلقّته سمكةٌ، فأخذته، وكان سليمان يحمل على شطِّ البحر بالأجر، فجاء رجلٌ، فاشترى سمكًا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فدعا سليمان، فقال: تحمل لي هذا السمك؟ قال: نعم. قال بكم؟ قال: بسمكة من هذا السمك. فحمل سليمانُ السمكَ، ثم انطلق به إلى منزله، فلما انتهى الرجلُ إلى بابه أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فأخذها سليمان، فشقَّ بطنَها، فإذا الخاتم في جوفها، فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الجنُّ والإنس والشياطين، وعاد إلى حاله، وهرب الشيطانُ حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر، فأرسل سليمان في طلبه، وكان شيطانًا مريدًا، فجعلوا يطلبونه ولا يقدرون عليه، حتى وجدوه يومًا نائمًا، فجاؤوا فبنوا عليه بنيانًا مِن رصاص، فاستيقظ، فوثَب، فجعل لا يثب في مكان من البيت إلا انماطَ[[انماط: تَنَحّى وذَهَبَ وبَعُدَ. اللسان (ميط).]] معه الرصاص، فأخذوه فأوثقوه، وجاؤوا به إلى سليمان، فأمر به فنُقر له تخت[[التخت: وعاء تصان فيه الثياب، فارسي. اللسان (تخت).]] من رخام، ثم أُدخل في جوفه، ثم سُدّ بالنحاس، ثم أمر به فطرح في البحر، فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، يعني: الشيطان الذي كان سُلِّط عليه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٤، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٣)، وابن أبي حاتم واللفظ له -كما في تفسير ابن كثير ٧/٥٩-٦٠-.]]٥٥٧١. (١٢/٥٧١)
٥٥٧١ ذكر ابنُ كثير (١٢/٩٣) هذا الأثر عن ابن عباس، ثم علَّق قائلًا: «إسناده إلى ابن عباس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس -إن صح عنه- مِن أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان ﵇، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السياق منكرات مِن أشدها ذكر النساء، فإن المشهور أن ذلك الجني لم يُسلَّط على نساء سليمان، بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه ﷺ، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف، كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب».
٦٦٧٣٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كان سليمانُ إذا دخل الخلاءَ أعطى خاتمه أحبَّ نسائه إليه، فإذا هو خرج وقد وُضِع له وضوؤه، فإذا توضأ خرج إليه فلبسه، فدخل يومًا الخلاء، فدفع خاتمه إلى امرأته، فلبث ما شاء الله، وخرج عليها شيطانٌ في صورة سليمان، فدفعت الخاتم إليه، فضاق وفزع به، فنهض به، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكةٌ، فخرج سليمانُ على امرأته، فسألها الخاتم، فقالت: قد دفعتُه إليك. فعلم سليمان أنه قد ابتُلي، فخرج وترك مُلكه، ولزم البحر، فجعل يجوع، فأتى يومًا على صيادين قد صادوا سمكًا بالأمس فنبذوه، وصادوا يومهم سمكًا فهو بين أيديهم، فقام عليهم سليمان فقال: أطعموني بارك الله فيكم؛ فإني ابن سبيل غَرْثان[[الغرثان: الجوعان. اللسان (غرث).]]. فلم يلتفتوا إليه، ثم عاد فقال لهم مثل ذلك، فرفع رجل منهم رأسه إليه، فقال: ائْتِ ذلك السمك، فخُذ منه سمكةً. فأتاه سليمان، فأخذ أدنى سمكة، فلما أخذها إذا فيها ريح، فأتى بها البحر، فغسلها، وشقّ بطنها، فإذا هو بخاتمه، فحمد الله، وأخذه، فتختَّم به، ونطق كلُّ شيء كان حوله مِن جنوده، وفزِع الصيادون لذلك، فقاموا إليه، وحيل بينهم وبينه، ولم يصلوا إليه، وردَّ الله إليه مُلكَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٨٠)
٦٦٧٣٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد-: أنّ سليمان بن داود احتجب عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه: أن يا سليمان، احتجبتَ عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي، ولم تنصف مظلومًا من ظالم! وكان مُلكُه في خاتمه، وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه، فدخل ذات يوم الخلاء، فوضع خاتمه تحت فراشه، فجاء الشيطان فأخذه، فأقبل الناس على الشيطان، فقال سليمان: يا أيها الناس، أنا سليمان، أنا نبيُّ الله. فدفعوه، فسأل بكفيه أربعين يومًا، فأتى أهلَ سفينة، فأعطوه حُوتًا، فشقَّها، فإذا هو بالخاتم فيها، فتختَّم به، ثم جاء فأخذ بناصيته، فقال عند ذلك: رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. قال: وكان أول مَن أنكره نساؤه؛ فقلن بعضهن لبعض: أتنكرون ما ننكر؟ قلن: نعم. وكان يأتيهن وهن حُيّض= (ز)
٦٦٧٣٤- فقال علي: فذكرت ذلك للحسن فقال: ما كان الله ليسلطه على نسائه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٧٤)-. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وعبد بن حميد. وقول الحسن أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٤ من طريق معمر.]]. (١٢/٥٨٠)
٦٦٧٣٥- عن سعيد بن جبير، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان؛ دخل سليمان الحمام، فوضع خاتمه عند امرأة مِن أوثق نسائه في نفسه، فأتاها الشيطان، فتمثَّل لها على صورة سليمان، فأخذ الخاتم منها، فلما خرج سليمانُ أتاها، فقال لها: هاتي الخاتم. فقالت: قد دفعتُه إليك. قال: ما فعلتِ. فهرب سليمانُ، وجلس الشيطانُ على مُلكه، وانطلق سليمانُ هاربًا في الأرض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة، فأنكر بنو إسرائيل أمرَ الشيطان، فقال بعضهم لبعض: هل تنكرون من أمر مَلِككم ما ننكر؟ قالوا: نعم. قال: إمّا قد هلكتم أنتم بعامة، وإمّا قد هلك مَلِككم. فقال بعضهم: واللهِ، إنّ عندكم من هذا الخبر؛ نساؤه معكم فاسألوهنَّ، فإن كُنَّ أنكرن ما أنكرنا فقد ابتُلينا. فسألوهن، فقلن: إي، واللهِ، لقد أنكرنا. فلما انقضت مدته انطلق سليمان حتى أتى ساحل البحر، فوجد صيادين يصيدون السمك، فصادوا سمكًا كثيرًا، فأنتَنَ عليهم بعضُه، فألقوه، فأتاهم سليمانُ، فاستطعمهم، فألقوا عليه أنتَنَ تلك الحيتان، قال: لا، بل أطعمِوني مِن هذا. فأبوا. فقال: أطعمِوني، فإني سليمان. فوثب إليه بعضهم بالعصا فضربه غضبًا لسليمان، فأتى إلى تلك الحيتان التي ألقوا، فأخذ منها حوتين، فانطلق بهما إلى البحر، فغسلهما، فشقّ بطن أحدهما، فإذا فيه الخاتم، فأخذه فجعله في يده، فعاد في ملكه، فجاءه الصيادون يسعون إليه، فقال لهم: لقد كنتُ استطعمتكم فلم تطعموني، وضربتموني، فلم ألُمكم إذ أهنتموني، ولم أحمدكم إذا أكرمتموني[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٧٨)
٦٦٧٣٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ صخرًا أمسك الخاتم أربعين يومًا، فمِن ثَمَّ دانت له الجنُّ والإنسُ، وعطفت عليه الطيرُ والوحشُ، فلمّا أنكر آصفُ وعظماءُ بني إسرائيل حكمَ عدو الله الشيطان في تلك الأربعين يومًا؛ قال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم مِن خلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم. فعمد عند ذلك صخرٌ فألقى بالخاتم في البحر، فاستقبله جِرِّيٌّ[[الجِرِّي -كَذِمِّي-: نوع من السمك. القاموس (جرى).]]، فابتلع الخاتم، فصار في جوفه مثل الحريق مِن نور الخاتم، فاستقبل جِرِّيُّه الماءَ، فوقع في شباك الصيادين الذين كان سليمان معهم، فلمّا أمسوا قسموا السمك، فأسقطوا الجِرِّيّ فجعلوه لسليمان، فذهب به إلى أهله، فأمرهم أن يصنعوه، فلما شقوا بطنَه أضاء البيتَ نورًا مِن خاتمه، فدعت المرأةُ سليمان، فأرته الخاتم، فتختم به، وخرَّ لله ساجدًا، قال: إلهي، لك الحمد على قديم بلائك، وحسن صنيعك إلى آل داود، إلهي، أنت الذي ابتدأتهم بالنِّعَم، وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، إلهي، فلك الحمد، نعماؤك ظهرت فلا تخفى، وبطنت فلا تحصى، فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير، وتلطف بالصغير، لم تسلمني بذنوبي فلك الحمد، تغفر الذنوب، وتستجيب الدعاء، فلك الحمد، إلهي، لم تسلمني بجريرتي، فلك الحمد، ولم تخذلني بخطيئتي، فلك الحمد، فتَمِّم -إلهي- نعمتك عليَّ، واغفر لي ما سلف، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾. فذلك قوله: ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٥١.]]. (ز)
٦٦٧٣٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: وُلِد له ابنٌ به عاهة، قد كسرته الرياح -ولم يقل: شِقُّ إنسان-. قال: فأُعجب به سليمان، ولم يكن له ولد ذكر. قال: فخاف عليه الموت وآفات الأرض، فطلب له الرضاع، فجاءت الإنس، فطلبوا الرضاع، فأبى، وجاءت الجن، فطلبوه، فأبى، وجاءت السحاب فطلبت، فقال: كيف ترضعيه؟ قالت: أحتمله بين السماء والأرض، وأربيه بماء المزن. قال: فدعا الريح، فقال لها: كوني مع السحاب في كفالة هذا الولد. فقالت: أفعلُ. قال: فمهدوا لابن سليمان على السحاب، ثم صار السحاب مِن فوقه كهيئة القبة، وجعل معه وصيفةً تُناغيه، ثم أمر الريحَ أن تحمله، فحملته، فكانت السحاب تنحدر به كل يوم مرتين غدوة وعشية إلى أمه، ترضعه وتغسله وتطيبه، ثم تضعه في السحاب، فتحمله الريحُ بين السماء والأرض، فكانت إذا حنَّت إليه أو أراده سليمان تكلما أو أحدهما، فتحمل الريح كلامهما إلى السحاب، فتنقض السحاب به إليهما حتى ينظرا إليه، ثم يأمر سليمان ﵇ بردِّه إلى موضعه، وإنما فعل ذلك شفقة عليه، قال: فأمر الله ملكَ الموت بقبض روحه، فقبضه، ثم قال للسحاب: أرسليه، فإنك تكفَّلت به وهو حي. فأرسلته، فوقع على كرسيه مَيِّتًا، فذلك قوله ﷿: ﴿ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٢.]]. (ز)
٦٦٧٣٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق- قال: سمع سليمان ﵇ بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يُقال لها: صيدون، بها ملِك عظيم الشأن، لم يكن للناس إليه سبيلًا لمكانه في البحر، وكان اللهُ قد آتى سليمانَ في مُلكه سلطانًا لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر، إنما يركب إليه الريح، فخرج إلى تلك المدينة تحمله الريحُ على ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده مِن الجن والإنس، فقَتَل مَلِكَها، واستولى واستفاء وسبى ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتًا لذلك الملك، يقال لها: جرادة، لم يُر مثلها حسنًا وجمالًا، فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى الإسلام، فأسلمت على جفاءٍ منها وقِلَّة فِقْه، وأحبها حبًّا لم يحبه شيئًا مِن نسائه، وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشقَّ ذلك على سليمان، فقال لها: ويحكِ، ما هذا الحزن الذي لا يذهب، والدمع الذي لا يرقأ؟ قالت: إنّ أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه، فيحزنني ذلك. قال سليمان: فقد أبدلك الله به مُلكًا هو أعظم مِن ملكه، وسلطانًا هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كله. قالت: إن ذلك كذلك، ولكني إذا ذكرته أصابني ما ترى مِن الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين فصوَّروا صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيًا لَرجوت أن يُذهب ذلك حزني، وأن يُسلِّي عنِّي بعضَ ما أجد في نفسي. فأمر سليمانُ الشياطين، فقال: مثِّلوا لها صورةَ أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئًا. فمثَّلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه، إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه فأزَّرته وقمَّصته وعمَّمته ورَدَتْه بمثل ثيابه التي كان يلبس، ثم كان إذا خرج سليمان مِن دارها تغدو عليه في ولائدها حتى تسجد له، ويَسْجُدْنَ له كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كل عشية بمثل ذلك، وسليمان لا يعلم بشيء مِن ذلك أربعين صباحًا، وبلغ ذلك آصفَ بن برخيا، وكان صديقًا، وكان لا يُرَدّ عن أبواب سليمان، أي ساعة أراد دخول شيء مِن بيوته دخل، حاضرًا كان سليمان أو غائبًا، فأتاه، فقال: يا نبيَّ، الله كبر سني، ورقَّ عظمي، ونفد عمري، وقد حان مني الذهاب، فقد أحببتُ أن أقوم مقامًا قبل الموت أذكر فيه مَن مضى مِن أنبياء الله وأُثني عليهم بعلمي فيهم، وأُعَلِّمُ الناسَ بعضَ ما كانوا يجهلون مِن كثير من أمورهم. فقال: افعل. فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبًا، فذكر مَن مضى من أنبياء الله تعالى، فأثنى على كل نبيِّ بما فيه، فذكر ما فضَّله الله، حتى انتهى إلى سليمان، فقال: ما أحلمك في صغرك، وأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك في صغرك، وأبعدك مِن كل ما تكره في صغرك. ثم انصرف، فوجد سليمان ﵇ في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبًا، فلما دخل سليمان دارَه أرسل إليه، فقال: يا آصف، ذكرت مِن مضى من أنبياء الله فأثنيت عليهم خيرًا في كل زمانهم، وعلى كل حال مِن أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني عليّ بخير في صغري، وسكتَّ عما سوى ذلك مِن أمري في كبري! فما الذي أحدثتُ في آخر أمري؟ فقال: إنّ غير الله لَيُعْبَد في دارك منذُ أربعين صباحًا في هوى امرأة. فقال: في داري؟! فقال: في دارك. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد عرفتُ أنّك ما قلتَ الذي قلتَ إلا عن شيء بلغك. ثم رجع سليمان إلى داره، وكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأةَ وولائدها، ثم أمر بثياب الطُّهرة، فأُتِي بها، وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، لم تمسسها امرأة قد رأت الدم، فلبسها، ثم خرج إلى فلاةٍ مِن الأرض وحده، فأمر برماد ففُرش له، ثم أقبل تائبًا إلى الله ﷿، حتى جلس على ذلك الرماد، وتمعَّك فيه بثيابه تذلُّلًا لله تعالى، وتضرُّعًا إليه يبكي ويدعو، ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره.
وكانت له أم ولد يقال لها: الأمينة، كان إذا دخل مذهبَه أو أراد إصابةَ امرأة مِن نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر، وكان مُلكُه في خاتمه، فوضعه يومًا عندها، ثم دخل مذهبه، فأتاها الشيطان صاحب البحر -واسمه: صخر- على صورة سليمان، لا تُنكِر منه شيئًا، فقال: خاتمي، أمينة. فناولته إياه، فجعله في يده، ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وخرج سليمان فأتى الأمينةَ وقد غُيِّرت حاله وهيئته عند كل من رآه، فقال: يا أمينة، خاتمي. قالت: مَن أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود. قالت: كذبت، فقد جاء سليمانُ فأخذ خاتمه، وهو جالس على سرير ملكه. فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته، فخرج، فجعل يقف على الدار مِن دور بني إسرائيل، فيقول: أنا سليمان بن داود. فيحثون عليه التراب، ويسبُّونه، ويقولون: انظروا إلى هذا المجنون! أيَّ شيء يقول؟! يزعم أنه سليمان! فلما رأى سليمانُ ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق، فيعطونه كل يوم سمكتين، فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة، وشوى الأخرى فأكلها، فمكث بذلك أربعين صباحًا عِدَّة ما كان عُبِد الوثن في داره، فأنكر آصفُ وعظماء بني إسرائيل حكمَ عدوِّ الله الشيطان في تلك الأربعين، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم. قال: أمهِلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن: فهل أنكرتن منه في خاصة أمره ما أنكرناه في عامة أمر الناس وعلانيته؟ فدخل على نسائه، فقال: ويحكنَّ، هل أنكرتنَّ مِن أمر ابن داود ما أنكرنا؟ فقلن: أشده؛ ما يَدَعُ مِنّا امرأةً في دمها، ولا يغتسل من الجنابة. فقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، إنّ هذا لهو البلاء المبين. ثم خرج على بني إسرائيل، فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة.
فلما مضى أربعون صباحًا طار الشيطانُ عن مجلسه، ثم مرَّ بالبحر، فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة، فأخذها بعض الصيادين، وقد عمل له سليمان صدرَ يومه ذلك، حتى إذا كان العشيُّ أعطاه سمكتيه، وأعطاه السمكةَ التي أخذت الخاتم، فخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلى السمكة الأخرى، فبقرها ليشويها، فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه، فجعله في يده، ووقع ساجدًا، وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان قد دخل عليه لِما كان قد حدث في داره، فرجع إلى مُلْكِه، وأظهر التوبة مِن ذنبه، وأمر الشياطينَ، فقال: ائتوني بصخر. فطلبته الشياطين حتى أخذته، فأُتي به، وجاؤوا له بصخرة، فنقرها، فأدخله فيها، ثم شدَّ عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقُذف في البحر[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٠١-٢٠٥، والبغوي ٧/٩٠-٩١. كما أخرج نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤٦-٢٤٧ من طريق عبد المنعم بن إدريس عن أبيه، بسياق أشد نكارة من هذا السياق.]]. (ز)
٦٦٧٣٩- وعن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مختصرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٦.]]. (ز)
٦٦٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُمِر سليمانُ ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابْنِه، ولا يُسمَع فيه صوت حديد. فطلب ذلك، فلم يقدر عليه، فقيل له: إنّ شيطانًا يُقال له: صخر، شِبه المارد. فطلبه، وكانت عينٌ في البحر يَرِدها في كل سبعة أيام مرة، فنُزِح ماؤُها، وجُعِل فيها خمرًا، فجاء يومَ وروده فإذا هو بالخمر، فقال: إنّك لَشراب طيِّب، إلا أنكِ تُصْبِين الحليمَ، وتزيدين مِن الجاهل جهلًا. ثم رجع حتى عطش عطشًا شديدًا، ثم أتاها، فشربها حتى غلبت على عقله، فأُتي بالخاتم، فختم بين كتفيه، فذَلَّ، وكان مُلكه في خاتمه، فأُتي به سليمان، فقال: إنّا قد أُمِرنا ببناء هذا البيت، فقيل لنا: لا يُسْمَعَنَّ فيه صوت حديد. فأتى ببيض الهدهد، فجعل عليه زجاجة، فجاء الهدهد فدار حولها، فجعل يرى بيضَه ولا يقدر عليه، فذهب، فجاء بالماس، فوضعها عليه، فقطعها حتى أفضى إلى بيضه، فأخذوا الماس، فجعلوا يقطعون به الحجارة. وكان سليمان ﵇ إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمّام لم يدخل بخاتمه، فانطلق يومًا إلى الحمّام، وذلك الشيطان صخر معه، فدخل الحمّام، وأعطى الشيطانُ خاتمَه، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكة، ونُزِع ملكُ سليمان ﵇ منه، وأُلْقِي على الشيطان شَبَه سليمان، فجاء فقعد على كرسيه، وسُلِّط على مُلك سليمان كله غير نسائه، فجعل يقضي بينهم أربعين يومًا، حتى وجد سليمان ﵇ خاتمه في بطن السمكة، فأقبل، فجعل لا يستقبله جِنِّيٌّ ولا طير إلا سجد له، حتى انتهى إليهم، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قال: هو الشيطان صخر[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٦٤-١٦٥، وفي مصنفه (٩٧٥٣) من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٨٩-٩١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٧٤)
٦٦٧٤١- عن [سعيد بن أبي سعيد] المَقْبُرِيّ -من طريق أبي معشر-: أنّ سليمان بن داود قال: لَأطوفن الليلةَ بمائة امرأة مِن نسائي، فتأتي كلُّ امرأة منهن بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله. ولم يستثنِ، ولو استثنى لكان، فطاف على مائة امرأة، فلم تحمل منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةٌ واحدة، حملت شِقَّ إنسان. قال: ولم يكن شيءٌ أحبَّ إلى سليمان مِن تلك الشِّقة. قال: وكان أولادُه يموتون، فجاء ملَك الموت في صورة رجل، فقال له سليمان: إن استطعت أن تُؤَخِّر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاء أجله؟ فقال: لا، ولكن أُخبِرُك قبل موته بثلاثة أيام. فجاءه مَلك الموت في ثلاثة أيام، فقال لِمَن عنده مِن الجن: أيكم يَخْبأ لي ابني هذا؟ قال أحدهم: أنا أخْبؤه لك في المشرق. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. ثم قال آخر: أنا أخبؤه لك في المغرب. قال: وممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك في الأرض السابعة. قال: ممن تخبؤه؟ قال: من مَلك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك بين مُزْنتين لا تُريان. قال سليمان: إن كان شيءٌ فهذا. فلما جاء أجَلُه نظر مَلَكُ الموت في الأرض فلم يره في مشرقها، ولا في مغربها، ولا شيء مِن البحار، ورآه بين مُزنتين، فجاءه، فأخذه، فقبض روحَه على كرسيِّ سليمان، فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/٢٠٣ من طريق محمد بن عمر الواقدي. وأوَّله ثابت في صحيح البخاري (٢٨١٩) وصحيح مسلم (١٦٥٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، كما سيأتي قريبًا.]]. (١٢/٥٧٦)
٦٦٧٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الشيطانُ حين جلس على كرسيه أربعين يومًا؛ كان لسليمان ﵇ مائة امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها: جرادة، وهي آثر نسائه عنده وآمَنُهُنَّ، وكان إذا أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه، ولم يأتمن عليه أحدًا من الناس غيرها، فجاءته يومًا من الأيام، فقالت: إنّ أخي بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحبُّ أن تقضي له إذا جاءك. فقال: نعم. ولم يفعل، فابتُلي؛ فأعطاها خاتمه، ودخل المخرج، فخرج الشيطان في صورته، فقال: هات الخاتم. فأعطته، فجاء حتى جلس على مجلس سليمان، وخرج سليمانُ بعد، فسألها أن تعطيه خاتمه، فقالت: ألم تأخذه قبلُ؟! قال: لا. قال: وخرج مِن مكانه تائهًا، ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يومًا، فأنكر الناسُ أحكامَه، فاجتمع قُرّاء بني إسرائيل وعلماؤهم، فجاؤوا حتى دخلوا على نسائه، فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا. وأقبلوا يمشون حتى أتوه، فأحدقوا به، ثم نشروا فقرؤوا التوراة، فطار مِن بين أيديهم حتى وقع على شُرْفَةٍ[[الشُّرْفة: ما يُوضَع على أعالي القصور والمدن يُحلّى به، وأيضًا هو بناء خارج من البيت يستشرف منه على ما حوله. اللسان (شرف)، والمعجم الوسيط (الشرفة).]] والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر، فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه حوتٌ مِن حيتان البحر، وأقبل سليمان في حاله التي كان فيها حتى انتهى إلى صيّاد مِن صيادي البحر وهو جائع، فاستطعمه من صيدهم، فأعطاه سمكتين، فقام إلى شطِّ البحر، فشقَّ بطونهما، فوجد خاتمه في بطن إحداهما، فأخذه، فلبسه، فردَّ الله عليه بهاءَه وملكَه، فأرسل إلى الشيطان، فجيء به، فأَمر به، فجُعل في صندوق من حديد، ثم أطبق عليه، وأقفل عليه بقفل، وخَتم عليه بخاتمه، ثم أمر به فأُلقي في البحر، فهو فيه حتى تقوم الساعة، وكان اسمه: حبقيق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩١-٩٢، وفي تاريخه ١/٤٩٩-٥٠١.]]٥٥٧٢. (١٢/٥٨٢)
٥٥٧٢ ذكر ابنُ كثير (١٢/٩٢) هذه القصة عن السدي، ومجاهد، وغيرهما، ثم علّق قائلًا: «وهذه كلها من الإسرائيليات».
﴿ثُمَّ أَنَابَ ٣٤﴾ - تتمات للقصة
٦٦٧٤٣- عن عبد الرحمن بن رافع، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ حدّث عن فتنة سليمان بن داود، قال: «إنّه كان في قومه رجلٌ كعمر بن الخطاب في أُمَّتي، فلما أنكر حالَ الجانِّ الذي كان مكانه أرسل إلى أفاضل نسائه، فقال: هل تُنكِرْنَ مِن صاحِبِكُنَّ شيئًا؟ فإنا قد أنكرناه. قُلنَ: نعم، كان لا يأتينا حُيَّضًا، وإنّ هذا يأتينا حُيَّضًا. فاشتمل على سيفه، فقعد له في مكان ينتظره ليقتله، فردَّ الله عند ذلك على سليمان مُلكه، فأقبل، فوجده في مكانه ذلك، فأخبره بما يريد»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد سبق ذكر قول ابن كثير ١٢/٩٣: «إن المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه ﷺ». كما سبق في المتن إنكار الحسن البصري تسلط الجني على نساء سليمان، حيث قال: «ما كان الله ليسلطه على نسائه».]]. (١٢/٥٨١)
٦٦٧٤٤- قال يحيى بن سلّام: وفي تفسير مجاهد: إنّ الشيطانَ مُنِع نساءَ سليمان أن يقربهن[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩١.]]. (ز)
٦٦٧٤٥- قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: إن الشيطان قعد على كرسي سليمان -وهو سرير ملكه- لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى، وأذهب الله ذلك مِن أذهان الناس؛ فلا يرون إلا أنّ سليمان في مكانه يصلي بهم، ويقضي بينهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٠-٩١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ أَنَابَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٦٦٧٤٦- عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «قال سليمان: لَأطوفنَّ الليلةَ على تسعين امرأة، كلُهُنَّ تأتي بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبُه: قل: إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله. فطاف عليهنَّ جميعًا، فلم يحمل منهنَّ إلا امرأة واحدة، جاءت بشِقِّ رجل، وايم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله؛ لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون»[[أخرجه البخاري ٨/١٣٠-١٣١ (٦٦٣٩)، ومسلم ٣/١٢٧٦ (١٦٥٤)، والثعلبي في تفسيره ٨/٢٠٦-٢٠٧. وعلَّقه البخاري في ٤/٢٢ (٢٨١٩).]]. (ز)
ص 38:35
﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَهَبۡ لِی مُلۡكࣰا لَّا یَنۢبَغِی لِأَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥﴾ - تفسير
٦٦٧٤٧- عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك». ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا. ثم بسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ مِن الصلاة قلنا: يا رسولَ الله، قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطتَ يدك! فقال: «إنّ عدوَ الله إبليس جاء بشهاب مِن نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك. فلم يستأخر، ثم قلتُ ذلك، فلم يستأخر، ثم أردتُ أخْذَه، فلولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة»[[أخرجه مسلم ١/٣٨٥ (٥٤٢).]]. (١٢/٥٨٧)
٦٦٧٤٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ عِفريتًا جعل يتفلَّتُ[[يتفلت عليَّ: يتعرض لي في صلاتي فجأة. النهاية (فلت).]] عَلَيَّ البارحةَ ليقطع عليَّ صلاتي، وإنّ الله أمكنني منه، فلقد هممتُ أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تُصبِحوا فتنظروا إليه كلُّكم، فذكرت قولَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾. فردّه الله خاسئًا»[[أخرجه البخاري ١/٩٩ (٤٦١)، ٢/٦٤ (١٢١٠)، ٤/١٢٤ (٣٢٨٤)، ٤/١٦٢ (٣٤٢٣)، ٦/١٤٢ (٤٨٠٨)، ومسلم ١/٣٨٤ (٥٤١)، والثعلبي ٨/٢١٠.]]. (١٢/٥٨٥)
٦٦٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله ﷿: ... ﴿قال رب اغفر لي﴾ ما كان مِن أمر الصنم في داري، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ لا يغلبني عليه أحدٌ كما غلبني عليه صخرٌ المارد، ﴿إنك أنت الوهاب﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٠.]]. (ز)
٦٦٧٥٠- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق وابن سمعان، عمَّن يخبرهما- قال: لَمّا دعا سليمانُ حين استُخْلِف قال: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. فأعطاه اللهُ ما لم يكن أعطاه أحدًا مِن قبله ولا من بعده؛ سخر له الريح، والجن، والإنس، والشياطين، والوحش، والطير[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٠-٢٦١.]]. (ز)
٦٦٧٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾: فإنّه دعا يوم دعا، ولم يكن في مُلكه الريح، وكل بناء وغواص من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفاره، فوهب الله له ما سأل، فتمَّ مُلكُه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٥.]]. (ز)
٦٦٧٥٢- عن الحسن البصري، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، قال: لا تَسْلِبْنِيهِ كما سَلَبْتَنِيهِ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٨٤)
٦٦٧٥٣- عن حزم بن أبي حزم، قال: سمعتُ الحسن يقول: ذُكِر لي: أنّ نبيَّ الله ﷺ سليمان راضَ المرأةَ على أمرٍ. فذُكِر لي: أنّه لم يبرح حتى امتلأَ البيت دمًا، فلما رأى ذلك نبيُّ الله خرج، فانطلق إلى الحمام ليغتسل، فلمّا أراد أن يدخل وضع خاتمه، ثم دخل، وجاء الشيطانُ، فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء، فأرماه[[رمى الشيء وأرماه: ألقاه. تاج العروس (رمي)]] فيه، فخرج نبيُّ الله. فذُكر لي: أنّه لم يُؤويه أحدٌ مِن الناس، ولم يُعرَف أربعين ليلة، وكان يأوي إلى امرأة مسكينة، فانطلق ذات يوم، فبينا هو قائمٌ على شطِّ نهرٍ إذ وجد سمكةً، فأتى بها المرأة، فقال: اصنعيها. فشقَّتها، فإذا هي بالحلقة في جوفها، فأخذ الخاتم، فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربَّه ﷿: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٨٠-١٨١ (١٨٤٠)، وابن عساكر في تاريخه ٢٢/٢٦٠.]]. (ز)
٦٦٧٥٤- قال عطاء بن أبي رباح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يريد: هب لي ملكًا لا تسلبنيه في آخر عمري وتعطيه غيري، كما استلبته في ما مضى من عمري[[تفسير الثعلبي ٨/٢٠٩، وتفسير البغوي ٧/٩٤.]]. (ز)
٦٦٧٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يقول: لا أُسلَبُه فيما بقي كما سُلِبْتُه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٤-١٦٥ من طريق معمر، بلفظ: لا تسلبنيه مرة أخرى.]]٥٥٧٣. (١٢/٥٨٤)
٥٥٧٣ لم يذكر ابن جرير (٢٠/٩٣) غير قول قتادة.
٦٦٧٥٦- قال محمد بن السائب الكلبي: فلما انقضت أيامُ الشيطان، ونزلت الرحمةُ من الله لسليمان؛ عمد الشيطان إلى الخاتم، فألقاه في البحر، فأخذه حوتٌ، وكان سليمان يُؤاجِرُ نفسَه مِن أصحاب السفن، ينقل السمك مِن السفن إلى البر، على سمكتين كل يوم، فأخذ في أجره يومًا سمكتين، فباع إحداهما برغيفين، وأما الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم، فأخذه، فعرفه الناس، واستبشروا به، وأخبرهم أنّه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمانُ ربَّه، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا﴾ الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩١-.]]. (ز)
٦٦٧٥٧- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: فحينئذ سُخِّرت له الشياطين والرياح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٥.]]. (ز)
٦٦٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رجع سليمانُ إلى مُلكه وسلطانه ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾، فوهب اللهُ ﷿ له مِن المُلْك ما لم يكن له ولا لأبيه داودَ ﵉، فزاده الرياحَ والشياطينَ بعد ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٦.]]٥٥٧٤. (ز)
٥٥٧٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٤٩ بتصرف) في تفسير قوله تعالى: ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ قولين، فقال: «واختلف المتأولون في معنى قوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فقال جمهور الناس: أراد أن يفرده بين البشر لتكون خاصة له وكرامة. وقال قتادة، وعطاء بن أبي رباح: إنما أراد سليمان: لا ينبغي لأحد من بعدي مُدَّة حياتي، أي: لا أُسْلَبه ويصير إلى أحد كما صار إلى الجني». وعلّق على القول الأول، فقال: «وهذا هو الظاهر من قول النبي ﷺ في خبر العفريت الذي عرض له في صلاته، فأخذه، وأراد أن يوثقه بسرية مِن سواري المسجد، قال: «ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فأرسلته»».
ورجّح ابنُ كثير (١٢/٩٥) مستندًا إلى السياق والسنة القول الأول، فقال بقوله: «وهذا هو ظاهر السياق من الآية، وبه وردت الأحاديث الصحيحة من طُرُق عن رسول الله ﷺ».
٦٦٧٥٩- قال مقاتل بن حيان: كان سليمان ملِكًا، ولكنه أراد بقوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ تسخير الرياح والطير[[تفسير الثعلبي ٨/٢١٠، وجاء عقِبه: يدل عليه ما بعده.]]. (ز)
﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَهَبۡ لِی مُلۡكࣰا لَّا یَنۢبَغِی لِأَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٧٦٠- عن سَلامانَ بن عامر الشعباني، قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: «أرأيتم سليمانَ وما أعطاه الله تعالى مِن مُلكه، فإنّه لم يكن يرفع طرفه إلى السماء تَخَشُّعًا لله، حتى قبضه الله»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٠٦ موقوفًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعزا السيوطي إلى ابن أبي حاتم نحوه مرفوعًا من رواية عبد الله بن عمرو.]]. (١٢/٥٩٠)
٦٦٧٦١- عن عمر بن علي بن حسين، قال: مشيتُ مع أخي أبي جعفر، فقلت: زعموا: أنّ سليمان سأل ربَّه أن يهب له مُلْكًا! قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «لن يُعَمِّر الله مَلِكًا في أمة نَبِيٍّ مضى قبله ما بلغ بذلك النبي من العُمُر في أمته[[أورد ابن كثير في البداية والنهاية ١٣/١٥٦-١٥٧ روايةً لهذا الأثر تُبَيِّن أن الرواية التي أوردها السيوطي من مستدرك الحاكم مختصرة، وتوضح معناها؛ لأن فيها ذكر مناسبة الأثر، وتطبيق الحديث على مدة ملك هشام ومدة نبوة محمد ﷺ، فقال ابن كثير: "قال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي، قال: حدثنا حسين بن زيد، عن شهاب بن عبد ربه، عن عمر بن علي، قال: مشيت مع محمد بن علي -يعني: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب- إلى داره عند الحمام، فقلت له: إنه قد طال ملك هشام وسلطانه، وقد قرب مِن العشرين سنة، وقد زعم الناس أن سليمان سأل ربه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فزعم الناس أنها العشرون. فقال: ما أدري ما أحاديثُ الناس، ولكن أبي حدثني عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «لن يعمر الله ملكًا في أمة نبي مضى قبله ما بلغ ذلك النبي من العمر في أمته». فإنّ الله عمر نبيه ﷺ ثلاث عشرة سنة بمكة، وعشرًا بالمدينة.]]»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٤٣ (٤١٣٧)، من طريق حسين بن زيد، حدثنى شهاب بن عبد ربه، عن عمر بن علي بن حسين، حدثنى عمي أبو جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي به.
إسناده ضعيف؛ فيه حسين بن زيد بن علي العلوي الكوفي، قال علي بن المديني: «فيه ضعف». وقال أبوحاتم: «يعرف وينكر». وقال ابن عدي: «وجدت في حديثه بعض النكرة، وأرجو أنه لا بأس به». كما في ميزان الاعتدال للذهبي ١/٥٣٥.]]. (١٢/٥٨٨)
٦٦٧٦٢- عن سلمة بن الأكوع، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ دعا إلا استفتحه بـ«سبحان ربي العلي الأعلى الوهّاب»[[أخرجه أحمد ٢٧/٨١ (١٦٥٤٨)، والحاكم ١/٦٨٦ (١٨٣٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٦٤: «فيه عمر بن راشد اليمامي، ضعّفه الجمهور». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٥٦ (١٧٢٦٠): «رواه أحمد، والطبراني بنحوه، وفيه عمر بن راشد اليمامي، وثّقه غير واحد، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢١٩ (٧٠٤٦) تعقيبًا على الحاكم: «وردَّه الذهبيُّ بأن عمر ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٦٨ (١٥٦٦)، ٩/٢٦٨ (٤٢٧١): «ضعيف».]]. (١٢/٥٨٤)
٦٦٧٦٣- عن الضحاك بن مزاحم، قال: إنّ سليمان بن داود أخذ على الحيّات المواثيقَ ألّا يظهرن، فإذا ظهرت حلَّ قتلُها[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (١٢/٥٩١)
٦٦٧٦٤- عن يحيى بن بشر، قال: قال لي عكرمة مولى ابن عباس: يا أبا وهب، أرأيتَ لو أنّ مُحَدِّثًا حَدَّثك أنّ مقدم سريرِ سليمان كان أسدًا مِن ذهب، وأعلاه عقاب مِن ذهب، فكان سليمان يجيء إلى السرير، فإذا دنا من الأسد يبسط يده، فيضع سليمانُ قدمَه، فيدفعه الأسد إلى العقاب، ويقول العقاب بجناحها، فيضع سليمان قدمه على العقاب، فيدفعه إلى سريره، والعقاب من ذهب، فإذا جلس وكَّل الله به طائرًا صغارًا ينثرن عليه الطِّيب، ولها صفائر وأصوات حسنة، فإذا صَوَّتْنَ وصَفَّرْن سمع أهلُ مصر أصواتَها؛ علِموا أنّ نبي الله ﵇ جلس في مجلسه، فيجيء الجنُّ والانس، فيأخذون مجالسهم، أكنت مصدِّقًا له؟ قلت: نعم. قال: فإنّ ذلك كان[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٧.]]. (ز)
٦٦٧٦٥- عن وهب بن مُنَبِّه: أنّه ذُكِر من ملك سليمان وتعظيم ملكه: أنّه كان في رباطه اثنا عشر ألف حصان، وكان يُذبَح على غدائه كل يوم سبعين ثورًا معلوفًا، وستين كُرًّا[[الكرُّ: ستون قفيزًا، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف. النهاية (كرر).]] مِن الطعام، سوى الكباش والطير والصيد، فقيل لوهب: أكان يسع هذا ماله؟ قال: كان إذا مُلِّك الملِكُ على بني إسرائيل اشترط عليهم أنّهم رقيقه، وأنّ أموالهم له، ما شاء أخذ منها، وما شاء ترك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٨٨)
٦٦٧٦٦- عن عطاء، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيده، ويأكل خبز الشعير بالمرِّيّ[[المرِّيّ: الذي يؤتدم به، كأنه منسوب إلى المرارة. اللسان (مرر).]]، ويطعم بني إسرائيل الحُوّارى[[الحُوّارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. اللسان (حور).]][[أخرجه أحمد في الزهد ص٩٠-٩١.]]. (١٢/٥٩١)
ص 38:36
﴿فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّیحَ تَجۡرِی بِأَمۡرِهِۦ رُخَاۤءً﴾ - تفسير
٦٦٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً﴾، قال: مُطِيعة له[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-.]]. (١٢/٥٩٢)
٦٦٧٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رُخاءً﴾، قال: طيِّبة[[تفسير مجاهد (٥٧٥)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٩٥.]]. (١٢/٥٩٣)
٦٦٧٦٩- عن سعيد بن جبير –من طريق أبي سفيان- قال: كان يُوطأ لسليمان بن داود ستمائة كرسي، ويُجلِس مؤمني الإنس عن يمينه، ومؤمني الجن من ورائهم، وتظله الطير، ويأمر الريح فتحمله[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٧.]]. (ز)
٦٦٧٧٠- عن الحسن البصري، ﴿رُخاءً﴾، قال: لها هملجة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والهملجة: حسن سير الدابة في سرعة وبخترة. اللسان (هملج).]]. (١٢/٥٩٢)
٦٦٧٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً﴾، قال: مطيعة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٦.]]. (ز)
٦٦٧٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا عقر سليمانُ الخيلَ أبدله الله خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف يشاء. ﴿رُخاءً﴾، قال: ليست بالعاصف ولا باللينة، بين ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٢٠/٩٤-٩٥ شطره الأول من طريق عوف، والثاني من طريق قرة، وزاد: فكان يغدو من إيلياء، ويقيل بقزوين، ثم يروح من قزوين ويبيت بكابل. كذلك أخرج شطره الثاني عبد الرزاق ٢/١٦٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٢-.]]. (١٢/٥٩٢)
٦٦٧٧٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... كانت الريحُ تغدو به شهرًا، وتروح به شهرًا وبعسكره، فذلك قول الله تعالى: ﴿رخاء حيث أصاب﴾، مطيعة حيث أراد، وكان الرخاء ريحًا يحمل عسكره إلى حيث أراد سليمان، وإنه لَيمر بالزراعة فما يحركها الريح[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٤.]]. (ز)
٦٦٧٧٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ورث سليمانُ المُلكَ، وأحدث الله إليه النبوة، وسأله أن يهَبَ له مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، ففعل -تبارك وتعالى-، فسخَّر له الإنس والجن والطير والريح، فكان إذا خرج مِن بيته إلى مجلسه -وكان فيما يزعمون أبيض، وسيمًا، وضيئًا، كثير الشعر، يلبس البياض من الثياب- عكفت عليه الطير، وقام عليه الإنسُ والجن حتى يجلس على سريره، وكان امرأً غزّاءً، قَلَّ ما يقعد عن الغزو، ولا يسمع بملِكٍ في ناحية من الأرض إلا أتاه حتى يُذِلَّه، كان -فيما يزعمون- إذا أراد الغزو أمَر بعسكره فضُرب له من خشب، ثم نصب على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته، حتى إذا [استقلَّت] به أمرت الرخاء، فقذفت به شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد الله. يقول الله ﷿: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ أي: حيث أراد. قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٦، كما أخرج آخره ابن جرير ١٩/٢٢٧.]]. (ز)
٦٦٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رخاء﴾، قال: اللينة[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعند عبد الرزاق ٢/١٦٦ عن معمر قال: بلغني: أنّ الرخاء: اللينة.]]. (١٢/٥٩٣)
٦٦٧٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾، قال: سريعة طيبة. قال: ليست بعاصفة ولا بطيئة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٥.]]. (ز)
٦٦٧٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿رُخاءً﴾، قال: طَوْعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٦.]]. (ز)
٦٦٧٧٨- عن أبي خالد البجلي، قال: بلغني: أنّ سليمان ركِب يومًا في موكبه، فوضع سريرُه، فقعد عليه، وأُلقيت كراسي يمينًا وشمالًا، فقعد الناس عليها يلونه، والجن وراءهم، ومردة الشياطين وراء الجن، فأرسل إلى الطير، فأظلَّتهم بأجنحتها، وقال للريح: احملينا. يريد بعضَ مسيره، فاحتملته الريحُ وهو على سريره، والناسُ على كراسيهم يُحَدّثهم ويحدثونه، لا يرتفع كرسي ولا يتَّضِعُ، والطير تظلهم. وكان موكب سليمان يُسمع من مكان بعيد، ورجل مِن بني إسرائيل معه مسحاته في زرع له قائم يهيِّئه إذ سمع الصوتَ، فقال: إنّ هذا الصوتَ ما هو إلا لموكب سليمان. فألقى ما في يده، وأخذ كِنفًا[[الكِنف: الوعاء الذي يجعل الراعي فيه آلته. النهاية (كنف).]] له، فجعله على عنقه، ثم جعل يشتد يُبادر الطريق، ومرت الريح بسليمان وبجنوده، فحانت مِن سليمان التفاتةٌ وهو على سريره، فإذا هو برجل يشتد يبادر الطريق، فقال سليمان في نفسه: إنّ هذا الرجلَ ملهوفٌ أو طالبُ حاجةٍ. فقال للريح حين حاذى به: قِفي بي. فوقفت به وبجنوده، وانتهى إليه الرجلُ وهو مُنبهر[[الانبهار: الإجهاد وتتابع النفس. اللسان (بهر).]]، فتركه سليمان حتى ذهب بعضُ بُهره، ثم أقبل عليه، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ -وقد وقف عليه الخلق- فقال: الحاجةُ جاءت بي إلى هذا المكان، يا رسول الله؛ إني رأيت اللهَ أعطاك مُلكًا لم يعطِه أحدًا قبلك، ولا أراه يعطيه أحدًا بعدك، فكيف تجد ما مضى مِن مُلكك هذه الساعة؟ قال: أخبرك عن ذاك؛ إنِّي كنت نائمًا، فرأيت رؤيا، ثم انتبهتُ، ففقدتها. قال: ليس إلا ذاك. قال: فأخبِرني كيف تجد ما بقي مِن ملكك الساعة؟ قال: تسألني عن شيء لم أره؟! قال: فإنما هي هذه الساعة. ثم انصرف عنه مُوَلِّيًا، فجلس سليمان ينظر في قفاه، ويتفكر فيما قال له، ثم قال للريح: امضي بنا. فمضت به، قال الله: ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قال: الرخاء التي ليست بالعاصف ولا باللينة؛ وسط. قال الله تعالى: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢]، ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا باللينة التي تشقُّ عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٨٩)
٦٦٧٧٩- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآية، قال: لم يكن في ملكه يوم دعا الريح والشياطين، ﴿رُخاءً﴾ قال: طيبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٢-٥٩٣)
٦٦٧٨٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾، قال: طيِّبة ليِّنة[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٨).]]. (ز)
٦٦٧٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رُخاءً﴾، قال: الرخاء: اللَّيِّنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٥.]]. (ز)
﴿حَیۡثُ أَصَابَ ٣٦﴾ - تفسير
٦٦٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، قال: حيث أراد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-.]]. (١٢/٥٩٢)
٦٦٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، يقول: حيث أراد انتهى عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٧.]]. (ز)
٦٦٧٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، قال: حيث شاء[[تفسير مجاهد (٥٧٥)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٩٧.]]. (١٢/٥٩٣)
٦٦٧٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾، قال: مطيعات له حيث شاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٨-٩٩ بلفظ: حيث أراد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٢)
٦٦٧٨٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، قال: مُطيعة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٧.]]. (ز)
٦٦٧٨٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم- ﴿حَيْثُ أصابَ﴾: أي: حيث أراد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٨.]]. (ز)
٦٦٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، قال: حيث أراد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٣)
٦٦٧٨٩- قال قتادة بن دعامة: ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، يعني: حيث أراد، وهي بلسان هجر[[ذكره يحيى بن سلام -تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٣-.]]. (ز)
٦٦٧٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، قال: حيث أراد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٨.]]. (ز)
٦٦٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾، يقول: مطيعة لسليمان؛ حيثُ أراد أن تتوَّجه تَوَجَّهت له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]. (ز)
٦٦٧٩٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿حَيْثُ أصابَ﴾، قال: حيث أراد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٨.]]. (ز)
ص 38:37
﴿وَٱلشَّیَـٰطِینَ كُلَّ بَنَّاۤءࣲ وَغَوَّاصࣲ ٣٧﴾ - تفسير
٦٦٧٩٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾، قال: لم يكن هذا في مُلْكِ داود، أعطاه الله ملك داود، وزاده الريحَ والشياطينَ كلَّ بنّاء وغواص[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٩.]]. (ز)
٦٦٧٩٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ الله كان أعطى لسليمان ما لم يعطِ أحدًا من الملك والسلطان، وكانت عجائبُ تكون في زمانه، وكان اللهُ سخَّر له الشياطين مَن يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك، يعني: مِن دون الغوص؛ بنيان المدائن، قال: ﴿والشياطين كل بناء وغواص﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٤١.]]. (ز)
٦٦٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قال: يعملون له ما يشاء مِن محاريب وتماثيل، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قال: يستخرجون له الحلي من البحر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٣)
٦٦٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾سخرنا له ﴿الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ كانوا يبنون له ما يشاءُ مِن البنيان، وهو محاريب وتماثيل، ويغوصون له في البحر، فيستخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول مَن استخرج اللؤلؤ من البحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]. (ز)
٦٦٧٩٧- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾، قال: يغوص للحلية، و﴿بَنّاءٍ﴾ بنوا لسليمان قصرًا على الماء، فقال: اهدموه مِن غير أن تمسه الأيدي. فرموه بالقذّافات حتى وضعوه، فبقيت لنا منفعته بعدهم. فكان من عمل الجن بقيت لنا منفعته؛ السياط، كان يضرب الجن بالخشب، فيكسر أيديها وأرجلها، فقالوا: هل لك توجعنا ولا تكسرنا؟ قال: نعم. فدلوه على السياط. ورخاء الماء والتمويه[[التمويه: الطلاء بذهب أو فضة. اللسان (موه).]]؛ أمَرَ الجن فمَّوهت على اللَّبِن، ثم أمر به فأُلقي على الأساطين تحت قوائم خيل بلقيس. والقارورة؛ لما أخرج الأعورَ شيطانَ البحر حين أراد بناء بيت المقدس، قال الأعور: ابتغوا لي بيضة هدهد. ثم قال: اجعلوا عليها قارورة. فجاء الهدهد، فجعل يرى بيضته، وهو لا يقدر عليها، ويطيف بها، فانطلق فجاء بماسة مثل هذه تَصِف المحِطب[[تصف: تُشْبِه. التاج (وصف). والمحطب: آلة لقطع الحطب. اللسان (حطب).]]، فوضعها على القارورة، فانشقَّت، فشقَّ بيت المقدس بتلك الماسة. والقذافة، والغوْص، والنُّورَة[[النورة: الحجر الذي يحرق ويسوى، ويحلق به شعر العانة. اللسان (نور).]]. وكان في البحر كنز، فدلُّوا عليه سليمان. وزعموا: أن سليمان يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين سنة؛ لِما أُعْطِي مِن الملك في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٣)
ص 38:38
﴿وَءَاخَرِینَ مُقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨﴾ - تفسير
٦٦٧٩٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: لَمّا ردَّ اللهُ مُلكَ سليمان؛ بعث سليمانُ إلى صخر، فأُتي به، فلمّا أُدخِل عليه أمر بوثاقه، فأوثقوه حديدًا، ثم سأل الجن: أيُّ قِتلَةٍ أشدُّ حتى أقتله؟ قال: نأتيك بصخرة، ثم تجوفها، ثم نوثقه، فنضعه فيها، ونسُدُّها عليه، ونطبقها بالحديد، ثم نلقيه في البحر. ففعلوا ذلك به، فألقوه في أعمق مكان في البحر، فهو فيه إلى يوم القيامة، فذلك قول الله ﷿: ﴿وآخرين مقرنين في الأصفاد﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٢.]]. (ز)
٦٦٧٩٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق أبي إسحاق، عن بعض بني وهب- في قوله تعالى: ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ﴾، قال: عنقه إلى عضده إلى فخذه، فإنّما يعمل بشِقٍّ واحد، وأمر اللهُ الريحَ أن لا يتكلم أحدٌ مِن الخلائق إلا حملته فوضعته في أذن سليمان ﵇، فلذلك سمع كلام النملة[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١/٣٢٢ (٤٤٩).]]. (ز)
٦٦٨٠٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ﴾، قال: مَرَدةُ الشياطين في الأغلال[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٣)
٦٦٨٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿الأَصْفادِ﴾، قال: تُجمَع اليدين إلى عنقه.[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٩.]]. (ز)
٦٦٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ﴾ مِن مردة الشياطين، إضمارٌ ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ﴾ يعني: مُوَثَّقين في الحديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]. (ز)
ص 38:39
﴿هَـٰذَا عَطَاۤؤُنَا﴾ - تفسير
٦٦٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان سليمانُ في ظهره ماءَ مائة رجل، وكان له ثلاثمائة امرأة، وتسعمائة سرية، ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٠، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١/٣٢٢ (٤٥٠).]]. (ز)
٦٦٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾، قال: قال سليمان: أُوتينا مما أُوتي الناس ومما لم يُؤْتَوا، وعُلِّمنا ما عُلِّم الناس وما لم يعلموا؛ فلم نر شيئًا أفضل من خشية الله في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الرِّضا والغضب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٦.]]. (ز)
٦٦٨٠٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾: هذا مُلكنا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٩.]]. (ز)
٦٦٨٠٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾، قال: المُلك الذي أعطيناك، فأعطِ ما شئت، وامنع ما شئت، فليس لك تبعة ولا حساب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٤-٥٩٥)
٦٦٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: هؤلاء الشياطين، احبس ما شئت منهم في وثاقك هذا وفي عذابك، وسرِّح مَن شئت منهم، فاتخذ عندهم يدًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٤-٥٩٥)
٦٦٨٠٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾، قال: كل هذا أعطاه إيّاه بعد ردِّ الخاتم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٥٧٥. (١٢/٥٩٤)
٥٥٧٥ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿هذا عطاؤنا﴾ على أقوال: الأول: أنّه المُلك الذي أعطاه الله. الثاني: ذلك تسخيره له الشياطين. الثالث: أنه ما أوتي من القوة على الجماع.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/١٠٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: القولُ الذي ذكرناه عن الحسن والضحاك مِن أنه عُنِي بالعطاء: ما أعطاه مِن المُلك -تعالى ذِكْرُه-، وذلك أنه -جلَّ ثناؤه- ذكر ذلك عَقِيب خبره عن مسألة نبيه سليمان -صلوات الله وسلامه عليه- إيّاه مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فأخبر أنه سخر له ما لم يسخر لأحد من بني آدم، وذلك تسخيره له الريح والشياطين على ما وصفت، ثم قال له -عزَّ ذِكْرُه-: هذا الذي أعطيناك من الملك، وتسخيرنا ما سخرنا لك عطاؤنا، ووهبنا لك ما سألتنا أن نهبه لك من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك».
ووافقه ابنُ عطية (٧/٣٥٠) مستندًا إلى السياق بقوله: «وقال الحسن بن أبي الحسن: أشار إلى جميع ما أعطاه من الملك، وأمره بأن يمن على من يشاء ويمسك عمن يشاء، فكأنه وقفه على قدر النعمة، ثم أباح له التصرف فيه بمشيئته، وهو تعالى قد علم منه أن مشيئته ﵇ إنما تتصرف بحكم طاعة الله، وهذا أصحُّ الأقوال وأجمعها لتفسير الآية».
﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٣٩﴾ - تفسير
٦٦٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فامْنُنْ﴾، قال: أعتِق مِن الجن مَن شئت، ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ منهم مَن شئت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٩٤)
٦٦٨١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: بغير حرج، إن شئتَ أمسكتَ، وإن شئتَ أعطيتَ[[تفسير مجاهد (٥٧٥)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٢ بلفظ: أعط أو أمسك بغير حساب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٥)
٦٦٨١١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: سأل مُلكًا هنيئًا، لا يحاسَب به يوم القيامة، فقال: ما أعطيتَ وما أمسكتَ فلا حرج عليك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠١.]]. (ز)
٦٦٨١٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: ﴿هذا عطاؤنا فامنن﴾ يعني: سليمان، على مَن شئت مِن الشياطين، ﴿أو أمسك﴾ يعني: أو أقِرَّه في الوثاق في البحر، ﴿بغير حساب﴾ يعني: لا تبعة عليك فيه إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٦٢.]]. (ز)
٦٦٨١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- في الآية: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: ما أعطيتَ أو أمسكتَ فليس عليك فيه حساب[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٥)
٦٦٨١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ما من نِعمةٍ أنعم اللهُ على عبدٍ إلا وقد سأله فيها الشكر، إلا سليمان بن داود؛ قال الله لسليمان: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٥)
٦٦٨١٥- عن الحسن البصري، قال: إنّ الله لم يُعْطِ أحدًا عَطِيَّةً إلا جعل عليها حسابًا، إلا سليمان بن داود، فإنّ الله أعطاه عطاء هنيئًا، فقال الله: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾. قال: إنّ أعطى أُجِر، وإن لم يُعطِ لم يكن عليه تَبِعَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن المبارك في الزهد ١/٤٧٩ من طريق زياد أبي عثمان مولى مصعب بلفظ: ما أنعم الله على عبد نعمة إلا عليه تبعة، إلا سليمان بن داود، فإن الله قال: ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب﴾.]]. (١٢/٥٩٥)
٦٦٨١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: هؤلاء الشياطين احبِس ما شئت منهم في وثاقك هذا وفي عذابك، وسرِّح من شئت منهم فاتَّخِذ عندهم يدًا، اصنع ما شئت لا حساب عليك في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٤-٥٩٥)
٦٦٨١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: تَمُنُّ على مَن تشاء منهم فتعتقه، وتمسك مَن شئت فتستخدمه، ليس عليك في ذلك حساب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٢.]]. (ز)
٦٦٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ﴾ على مَن شئت مِن الشياطين فخلِّ عنه، ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ يعني: واحبِس في العمل والوثاق مَن شئت منهم، ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ يعني: بلا تَبِعة عليك في الآخرة؛ فيمن تَمُنّ عليه فترسله، وفيمن تحبسه في العمل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]٥٥٧٦. (ز)
٥٥٧٦ اختلف السلف في قوله: ﴿فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ على أقوال: الأول: فأعط من شئت ما شئت من الملك الذي آتيناك، وامنع من شئت منه ما شئت، لا حساب عليك في ذلك. الثاني: أعتق من هؤلاء الشياطين الذين سخرناهم لك من الخدمة، أو من الوثاق ممن كان منهم مقرنًا في الأصفاد؛ من شئت، واحبس من شئت؛ فلا حرج عليك في ذلك.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/١٠٣) القول الأول مستندًا لإجماع أهل التأويل، فقال: «والصواب من القول في ذلك: ما ذكرته عن أهل التأويل مِن أنّ معناه: لا يحاسب على ما أعطي من ذلك الملك والسلطان. وإنما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه».
ص 38:40
﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ ٤٠﴾ - تفسير
٦٦٨١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾: أي: حُسن مصير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٦)
٦٦٨٢٠- عن أبي صالح باذام: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: الزلفى: القرب، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: المرجع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٦)
٦٦٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع. وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة، وسبعمائة سرية، وكان لداود ﵇ مائة امرأة حرة، وتسعمائة سرية، وكانت الأنبياء كلهم في الشدة غير داود وسليمان ﵉[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]. (ز)
٦٦٨٢٢- عن فضيل بن عياض، قال: كان عسكرُ سليمان مائة فرسخ، وكان يذبح في كل يوم ألفَ شاة وثلاثين ألف بقرة، سوى ما يلقى الطير من نَواهِضِها[[الناهض: الفرْخ الذي استَقَلَّ للنُّهوض. اللسان (نهض).]]، ويطعم الناس الحُوّارى[[الحُوّارى: دقيق يُنقّى من لباب البُرّ ويُنْخل مرّة بعد مرّة. النهاية واللسان والقاموس (حور).]]، ويطعم أهله الخُشْكار[[الخُشْكار: هو الخبز الأسمر غير النقي، وهي فارسية. المعجم الوسيط.]]، ويأكل هو الشعير، قال: ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن ماب﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٧٦.]]. (ز)
ص 38:41
﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ ٤١﴾ - قراءات
٦٦٨٢٣- عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن البصري= (ز)
٦٦٨٢٤- والأعرج= (ز)
٦٦٨٢٥- وأبي عمرو: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ يضمون النون= (ز)
٦٦٨٢٦- وكان الجحدري يقول: ‹بِنَصَبٍ›، يعني: العناء[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٩.
و‹بِنَصَبٍ› قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ أبو جعفر: ‹بِنُصُبٍ› بضم النون، والصاد، وقرأ بقية العشرة ﴿بِنُصْبٍ﴾ بضم النون وإسكان الصاد. انظر: النشر ٢/٣٦١، والإتحاف ص٤٧٧.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ ٤١﴾ - تفسير الآية
٦٦٨٢٧- عن مجاهد بن جبر: أنّ أيوب أولُ مَن أصابه الجدري[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٤٢١-.]]. (ز)
٦٦٨٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾ يعني: البلاء في الجسد، ﴿وعَذابٍ﴾، قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:٣٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٧.]]. (ز)
٦٦٨٢٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- أنه سمعه يقول: لم يكن أصاب أيوب الجذام، ولكن أصابه أشدُّ منه، فكان يخرج منه مِثْلُ ثدي المرأة، ثم يتفقَّأ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧، وإسحاق البستي ص٢٤٩.]]. (ز)
٦٦٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾، قال: ﴿بِنُصْبٍ﴾ الضر في الجسد، ﴿وعَذابٍ﴾ قال: في المال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٥٩٦)
٦٦٨٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾، قال: ذهاب الأهل والمال، والضر الذي أصابه في جسده قال: ابتُلي سبع سنين وأشهرًا مُلْقًى على كُناسة لبني إسرائيل، تختلف الدوابُّ في جسده، ففرَّج الله عنه، وأعظم له الأجر، وأحسن عليه الثناء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٦، وعبد الرزاق ٢/١٦٧ من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٥٩٦)
٦٦٨٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾، قال: نصبٌ في جسدي، وعذاب في مالي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٧.]]. (ز)
٦٦٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ﴾ يعني: إذ قال لربه: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ يقول: أصابني الشيطان ﴿بِنُصْبٍ﴾ يعني: مشقة في جسده، ﴿وعَذابٍ﴾ في ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧.]]٥٥٧٧. (ز)
٥٥٧٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٥١) في قوله: ﴿مسني الشيطان﴾ عدة أوجه، فقال: «وقوله ﵇: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ يحتمل: أن يشير إلى مسه حين سلَّطه الله عليه حسبما ذكرنا. ويحتمل أن يريد: مسه إياه حين حمله في أول الأمر على أن يواقع الذنب الذي من أجله كانت المحنة؛ إمّا ترك التغيير عند الملك، وإما ترك مواساة الجار. وقيل: أشار إلى مسه إيّاه في تعرُّضه لأهله وطلبه منه أن يشرك بالله».
﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡبࣲ وَعَذَابٍ ٤١﴾ - آثار مطولة في قصة أيوب
٦٦٨٣٤- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ نبيَّ الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريبُ والبعيدُ، إلا رجلان مِن إخوانه كانا مِن أخصِّ إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدُهما لصاحبه: تعلم -واللهِ- لقد أذنب أيوبُ ذنبًا ما أذنبه أحدٌ من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: مِن ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلمّا راحا إليه لم يصبر الرجلُ حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أنّ الله يعلم أني كنت أمرُّ على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأُكَفِّر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حقٍّ. قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكتْ امرأتُه بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، وأُوحي إلى أيوب في مكانه: أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فاستبطأته، فتلقَّته تنظر، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبيَّ الله هذا المُبتلى؟ فوالله على ذلك ما رأيتُ أحدًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا. قال: فإنِّي أنا هو. قال: وكان له أندران[[الأندر: البَيْدَر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام. النهاية (أندر).]]؛ أنْدر للقمح، وأنْدر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورِق حتى فاض»[[أخرجه ابن حبان ٧/١٥٧-١٥٩ (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/٦٣٥ (٤١١٥)، وابن جرير ٢٠/١٠٩-١١٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦١-، والثعلبي ٦/٢٩٥.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٣٧٥: «غريب من حديث الزهري، لم يروه عنه إلا عقيل، ورواته متفق على عدالتهم، تفرد به نافع». وقال ابن كثير: «رَفْعُ هذا الحديث غريبٌ جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٨ (١٣٨٠٠): «رواه أبو يعلى، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٥٣-٥٤ (١٧): «الحديث صحيح».]]. (١٠/٣٤٧)
٦٦٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: أنّ الشيطان عرج إلى السماء، فقال: يا ربِّ، سلِّطني على أيوب. قال الله: قد سلَّطتك على ماله وولده، ولم أسلِّطك على جسده. فنزل، فجمع جنوده، فقال لهم: قد سُلِّطت على أيوب؛ فأروني سلطانكم. فصاروا نيرانًا، ثم صاروا ماء، فبينما هم بالمشرق إذا هو بالمغرب، وبينما هم بالمغرب إذا هو بالمشرق، فأرسل طائفةً منهم إلى زرعه، وطائفة إلى إبله، وطائفة إلى بقره، وطائفة إلى غنمه، وقال: إنّه لا يعتصم منكم إلا بالمعروف. فأتَوه بالمصائب بعضها على بعض، فجاء صاحب الزرع، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك نارًا فأحرقتْه؟! ثم جاء صاحب الإبل، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على إبلك عدوًّا فذهب بها؟! ثم جاءه صاحب البقر، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على بقرك عدوًّا فذهب بها؟! ثم جاءه صاحب الغنم، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك أرسل على غنمك عدوًّا فذهب بها؟! وتفرَّد هو لبنيه، فجمعهم في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبَّت ريح، فأخذت بأركان البيت، فألقته عليهم، فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام بأذنيه قُرْطان، فقال: يا أيوب، ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبّت ريح، فأخذت بأركان البيت، فألقته عليهم؟! فلو رأيتَهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم. فقال له أيوب: فأين كنتَ أنت؟ قال: كنتُ معهم. قال: فكيف انفلتَّ؟! قال: انفلتُّ. قال أيوب: أنت الشيطان. ثم قال أيوب: أنا اليوم كيوم ولدتني أمي. فقام فحلق رأسه، وقام يصلي، فرنَّ إبليس رنَّة سمعها أهلُ السماء وأهل الأرض، ثم عرج إلى السماء، فقال: أي ربِّ، إنه قد اعتصم، فسلِّطني عليه؛ فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك. قال: قد سلَّطتُك على جسده، ولم أسلِّطك على قلبه. فنزل، فنفخ تحت قدمه نفخة فَرَّج ما بين قدميه إلى قرنه، فصار فرجة واحدة، وأُلقي على الرماد حتى بدا حِجاب قَلْبِه، فكانت امرأتُه تسعى عليه، حتى قالت له: أما ترى، يا أيوب؛ قد نزل بي -واللهِ- مِن الجَهد والفاقة ما أن بِعتُ قروني برغيف فأطعمتُك، فادعُ الله أن يشفيك ويريحك. قال: ويحك! كنا في النعمة سبعين عامًا، فاصبري حتى نكون في الضُّر سبعين عامًا. فكان في البلاء سبع سنين، ودعا، فجاء جبريل ذات يوم، فأخذ بيده، ثم قال: قم. فقام، فنحاه عن مكانه، وقال: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فرَكَض برجله، فنبعتْ عين، فقال: اغتسِل. فاغتسلَ منها، ثم جاء أيضًا فقال: اركُض. فركض برجله، فنبعتْ عين أخرى، فقال له: اشرب منها. وهو قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾، وألبسه الله حُلّة من الجنة، فتنحى أيوب، فجلس في ناحية، وجاءت امرأته فلم تعرفه، فقالت: يا عبد الله، أين المُبتلى الذي كان ههنا، لعلَّ الكلاب ذهبت به أو الذئاب! وجعلت تكلِّمه ساعة، فقال: ويحكِ! أنا أيوب، قد ردَّ الله عليَّ جسدي. وردَّ عليه ماله وولده عيانًا، ومثلهم معهم، وأمطر عليهم جَرادًا من ذَهَبٍ، فجعل يأخذ الجراد بيده، ثم يجعله في ثوبه، وينشر كساءه ويأخذه، فيجعل فيه، فأوحى الله إليه: يا أيوب، أما شبعتَ؟ قال: يا رب، مَن ذا الذي يشبع مِن فضلك ورحمتك؟![[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٦، والبداية والنهاية ١/٥١١-٥١٢-، وابن عساكر ١٠/٦٣، ٦٤. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٢/٥٩٦)
٦٦٨٣٦- عن نَوْف البِكالِيّ -من طريق أبي عمران الجوني- قال: الشيطانُ الذي مسَّ أيوبَ يُقال له: مِسْوَطٌ. فقالت امرأة أيوب: ادعُ اللهَ أن يشفيك. فجعل لا يدعو حتى مرَّ به نفر من بني إسرائيل، فقال بعضُهم لبعض: ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه. فعند ذلك قال: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٧٥)-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٥٥-٣٥٦-.]]. (١٢/٦٠٠)
٦٦٨٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ﴾ الآية، قال الحسن: إنّ إبليس قال: يا ربِّ، هل مِن عبيدك عبْدٌ إن سلَّطتني عليه امتنع مِنِّي؟ قال: نعم، عبدي أيوب. فسلَّطه الله عليه ليجهد جهده ويُضلّه، فجعل يأتيه بوساوسه وحبائله، وهو يراه عيانًا، فلا يقدر منه على شيء، فلمّا امتنع منه قال الشيطان: أي ربِّ، إنّه قد امتنع مِنِّي، فسلِّطني على ماله. فسلَّطه الله على ماله، فجعل يُهلك مالَه صِنفًا صنفًا، فجعل يأتيه وهو يراه عيانًا، فيقول: يا أيوب، هلك مالُك في كذا وكذا. فيقول: الحمد لله، اللهم، أنت أعْطَيْتَنِيهِ، وأنت أخذتَهُ مِنِّي، إن تُبقِ لي نفسي أحمدُك على بلائك. ففعل ذلك حتى أهلك ماله كلَّه، فقال إبليس: يا ربِّ، إنّ أيوب لا يُبالي بماله؛ فسلِّطني على جسده. فسلَّطه الله عليه، فمكث سبع سنين وأشهرًا حتى وقعت الأَكَلَة في جسده.= (ز)
٦٦٨٣٨- قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّ الدودة كانت تقع مِن جسده، فيردها مكانها، ويقول: كلي مما رزقك الله. قال الحسن: فدعا ربه: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ يعني: في جسده، وقال في الآية الأخرى: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣][[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٣.]]. (ز)
٦٦٨٣٩- عن معاوية بن قرة، قال: إنّ أيوب نبيَّ الله لَمّا أصابه الذي أصابه قال إبليس: يا ربِّ، ما يُبالي أيوبُ أن تعطيه أهلَه ومثلَهم معهم، وتخلف له ماله، سلِّطني على جسده. قال: اذهب، فقد سلَّطتك على جسده، وإيّاك -يا خبيثُ- ونفسَه. قال: فنفخ فيه نفخةً سقط لحمه، فلمّا أعياه صرخ صرخة اجتمعت إليه جنوده، فقالوا: يا سيدنا، ما أغضبك؟ فقال: لِمَ لا أغضب؟! إنِّي أخرجتُ آدم من الجنة، وإنّ ابنه هذا الضعيف قد غلبني. فقال المُذْهَبُ[[المذهب: اسم شيطان من ولد إبليس. التاج (ذهب).]]: سيدنا، ما فعلت امرأته؟ فقال: حية. قال: أمّا هي فقد كفيتُك أمرَها. فقال له: فإن أطلقتها فقد أصبتَ، وإلا فأعطه المَقادة[[أعطاه مَقادَته: انقاد له. تاج العروس (قود).]]، فجاء إليها، فاستزَلَّها، فأتتْ أيوبَ، فقالت له: يا أيوبُ، إلى متى هذا البلاء؟ كلمةٌ واحدة ثم استغفرْ ربك فيغفر لك. فقال لها: فعلتِها أنتِ أيضًا؟ ثم قال لها: أما -واللهِ- لَئِن عافاني اللهُ لأجلدنَّك مائة جلدة. فقال: ربِّ، إن الشيطان مسني بنصب وعذاب. فأتاه جبريل، فقال له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فرجع إليه حُسنُه وشبابُه، ثم جلس على تلٍّ مِن تراب، فجاءته امرأته بطعامه، فلم تر له أثرًا، فقالت لأيوب وهو على التل: يا عبد الله، هل رأيت مُبتلًى كان ههنا، أتدري ما فعل؟ فقال لها: إن رأيتِه تعرفينه؟ فدارت، فلم تره، فرجعت إليه، فقالت: يا عبد الله، هل رأيت مُبتلًى كان ههنا؟ فقال لها: إن رأيتِه تعرفينه؟ فقالت له: لعلك أنت هو؟ قال: نعم. فأوحى الله إليه: أن خذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث. قال: والضِغْثُ: أن يأخذ الحزمة مِن السياط، فيضرب بها الضربة الواحدة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠١)
ص 38:42
﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدࣱ وَشَرَابࣱ ٤٢﴾ - تفسير
٦٦٨٤٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾، قال: ركض برجله اليمنى، فنبعتْ عينٌ، وضرب بيده اليمنى خلف ظهره، فنبعتْ عينٌ، فشرب مِن إحداهما، واغتسل مِن الأخرى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٠)
٦٦٨٤١- عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال-: أنّ نبيَّ الله أيوب لَمّا اشتد به البلاء؛ إما دعا وإما عَرَّض بالدعاء، فأوحى الله إليه: أن اركض برجلك. فنبعت عينٌ، فاغتسل منها، فذهب ما به، ثم مشى أربعين ذراعًا، ثم ضرب برجله، فنبعت عينٌ، فشرب منها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠١)
٦٦٨٤٢- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: فنادى حين نادى: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾. فأوحى الله إليه: أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فركض ركضة خفيفة، فإذا عين تنبع حتى غمرتْه، فردَّ الله جسده، ثم مضى قليلًا، ثم قيل له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فركض ركضة أخرى، فإذا بعين أخرى، فشرب منها، فطهَّر جوفه، وغسلتْ له كلَّ قَذَر كان فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٤-.]]. (ز)
٦٦٨٤٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم- ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾، قال: فركض برجله، فانفجرت له عين، فدخل فيها واغتسل، فأذهب الله عنه كلَّ ما كان من البلاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٨.]]. (ز)
٦٦٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ضرب برجله الأرض؛ أرضًا يُقال لها: الجابية[[الجابية: قرية من أعمال دمشق. معجم البلدان ٢/٣.]]، فإذا عينان تنبعان، فشرب مِن إحداهما، واغتسل مِن الأخرى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٧-١٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٠)
٦٦٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ارْكُضْ﴾ يعني: ادفع الأرض ﴿بِرِجْلِكَ﴾ بأرض الشام، فنبعت عينٌ مِن تحت قدمه، فاغتسل فيها، فخرج منها صحيحًا، ثم مشى أربعين خطوة، فدفع برجله الأخرى، فنبعت عينُ ماءٍ أخرى؛ ماءٍ عذبٍ باردٍ، شرب منها، فذلك قوله: ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ﴾ الذي اغتسل فيها، ثم قال: ﴿بارِدٌ وشَرابٌ﴾ الذي أشرب منه، وكان الدود يأكله سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٧-٦٤٨.]]. (ز)
٦٦٨٤٦- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ قال: اضرب برجلك، ﴿هَذا﴾ الماء ﴿مُغْتَسَلٌ﴾ قال: يغسل عنك المرضَ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٠)
٦٦٨٤٧- قال سفيان الثوري: كان أيوبُ ﷺ في كُناسة لبني إسرائيل سبع سنين، الدود يترددن في جسده، فبعث الله إليه عينين؛ واحدة عند رأسه، والأخرى عند رجليه، ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ ... وبعث الله جرادًا مِن ذهب، فجعل يلتقطها، فأوحى الله ﷿ إليه: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومَن شَبِع مِن رحمتك؟![[تفسير سفيان الثوري (٢٥٩).]]. (ز)
﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدࣱ وَشَرَابࣱ ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٨٤٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «بينا أيوبُ يغتسل عريانًا خَرَّ عليه جرادٌ من ذهب، فجعل أيوب يَحْثِي في ثوبه، فناداه ربُّه: يا أيوب، ألم أكُن أغنيتُك عما ترى؟ قال: بلى، وعِزَّتِك، ولكن لا غنى لي عن بركتك»[[أخرجه البخاري ١/٦٤ (٢٧٩)، ٤/١٥١ (٣٣٩١)، ٩/١٤٣ (٧٤٩٣).]]. (١٠/٣٤٩)
٦٦٨٤٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب، فجعل يأخذه بيده، ويجعله في ثوبه، فقيل له: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومَن يشبع من فضلك ورحمتك؟!»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٣٦ (٤١١٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦٢-.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن كثير في قصص الأنبياء ١/٣٦٦: «وهو على شرط الصحيح».]]. (١٠/٣٤٩)
ص 38:43
﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٤٣﴾ - تفسير
٦٦٨٥٠- قال الحسن البصري: وردّ عليه أهلَه وولدَه وأموالَه من البقر والغنم والحيوان وكل شيء هلك بعينه، ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له مِن نسولها أمثالها، فهو قوله: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّا﴾، وكانوا ماتوا غيرَ الموت الذي أتى على آجالهم تسليطًا مِن الله للشيطان؛ فأحياهم الله، فوفّاهم آجالهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٤-.]]. (ز)
٦٦٨٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾، قال: فأحياهم الله بأعيانهم، وزاده مثلهم معهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٠.]]. (ز)
٦٦٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ فأضعف الله ﷿ له، وكان له سبعَ بنين وثلاثَ بنات قبل البلاء، وولدت له امرأتُه بعد البلاء سبعَ بنين وثلاثَ بنات، فأضعف الله له ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: نعمة ﴿مِنّا﴾، ثم قال: ﴿وذِكْرى﴾ يعني: تَفَكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبِّ والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦٨٥٣- قال سفيان الثوري في قوله: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ﴾ قال: أحيينا له أهله، ﴿ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٩).]]٥٥٧٨. (ز)
٥٥٧٨ أفادت الآثارُ أنّ الله تعالى ردَّ على أيوب أهلَه ومَن هلك مِن حاشيته ورعيته في الدنيا. وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٣٥٣) هذا القول، وقولًا آخر: أنّ ذلك كله وعد في الآخرة. ثم علّق بقوله: «والأول أكثر في قول المفسرين».
ص 38:44
﴿وَخُذۡ بِیَدِكَ ضِغۡثࣰا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾ - تفسير
٦٦٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: إنّ إبليس قعد على الطريق، واتَّخذ تابوتًا يداوي الناس، فقالت امرأةُ أيوب: يا عبد الله، إنّ ههنا مُبتلىً مِن أمره كذا وكذا، فهل لك أن تداويه؟ قال: نعم، بشرط إن أنا شفيته أن يقول: أنت شفيتَني. لا أريد منه أجرًا غيره، فأتت أيوبَ، فذكرت ذلك له، فقال: ويحكِ، ذاك الشيطانُ، لله عَلَيَّ إن شفاني اللهُ أن أجلدك مائة جلدة. فلمّا شفاه الله أمره أن يأخذ ضِغثًا، فيضربها به، فأخذ عِذقًا فيه مائة شِمْراخ[[الشِّمْراخ: العِثْكال الذي عليه البُسْر، وأَصله في العِذْق، وقد يكون في العنب. اللسان (شمرخ).]]، فضربها به ضربة واحدة[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٧٦. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٥٩٩)
٦٦٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: هو الأَثْل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٣)
٦٦٨٥٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: الضِّغث: القبضة من الرِّيحان الرَّطْب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٣)
٦٦٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: حُزمة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٠-.]]. (١٢/٦٠٣)
٦٦٨٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: أُمر أن يأخذ ضِغثًا من رطبة بقدر ما حلف عليه، فيضرب به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١١-١١٢.]]. (ز)
٦٦٨٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: وذلك أنّه أمره أن يأخذ ضِغثًا فيه مائة طاق[[الطّاقَة: شُعْبَة من ريحان أو شعر وقوة من الخيط أو نحو ذلك. ويقال: طاق نعل وطاقة رَيْحان. اللسان (طوق).]] من عيدان القتِّ[[القَتُّ: الفِصْفِصَة، وهي الرَّطبة من علف الدَّواب. النهاية (قتت).]]، فيضرب به امرأتَه لليمين التي كان يحلف عليها. قال: ولا يجوز ذلك لأحد بعد أيوب إلا الأنبياء[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/١٢٤.]]. (١٢/٦٠٥)
٦٦٨٦٠- عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه: أنّ أيوب حلف لَيضربن امرأتَه مائةً في أن جاءته بزيادة على ما كانت تأتي به مِن الخبز الذي كانت تعمل عليه، وخشي أن تكون قارفت شيئًا من الخيانة، فلمّا ﵀ وكشف عنه الضر عَلِم براءةَ امرأته مما اتهمها به، فقال الله ﷿: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾. فأخذ ضِغثًا من ثُمام[[الثُّمام: نبْت ضعيف قصير لا يطول. النهاية (ثمم).]]، وهو مائة عود، فضرب به كما أمره الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٤)
٦٦٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: هي لأيوب خاصة= (ز)
٦٦٨٦٢- وقال عطاء: هي للناس عامَّة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه سفيان الثوري (٢٦٠) عن مجاهد بلفظ: كانت له رخصة. وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٩/٦٨. وعلقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٨).]]. (١٢/٦٠٤)
٦٦٨٦٣- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: جماعة من الشجر، وكانت لأيوب خاصة، وهي لنا عامة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٤)
٦٦٨٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: يعني: ضِغثًا من الشجر الرَّطب، كان حلف على يمين، فأخذ مِن الشجر عددَ ما حلف عليه، فضرب به ضربة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، مَن أخذ بها فهو حسن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٢.]]. (ز)
٦٦٨٦٥- عن الحسن: أنّ إبليس أتى امرأتَه، فقال لها: إن أكل أيوب ولم يُسَمِّ عوفي. فعرضت ذلك على أيوب، فحلف ليضربنها مائة، فلما عُوفي أمره الله أن يأخذ عرجونًا فيه مائة شِمراخ، فضربها ضربةً واحدةً[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٤٢١-.]]. (ز)
٦٦٨٦٦- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾، إنّ امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر، ودعت أيوبَ إلى مقاربته؛ فحلف بالله لئن الله عافاه أن يجلدها مائة جلدة، ولم تكن له نِيَّةٌ بأيِّ شيء يجلدها، فمكث في ذلك البلاءِ حتى أذن الله له في الدعاء، وتمَّت له النعمة مِن الله والأجر، فأتاه الوحي مِن الله، وكانت امرأتُه مسلمةً قد أحسنت القيام عليه، وكانت لها عند الله منزلة، فأوحى الله إليه: أن يأخذ بيده ضغثًا -والضِّغث: أن يأخذ قبضة. قال بعضهم: مِن السنبل، وكانت مائة سنبلة. وقال بعضهم: من الأسَل، والأسَل: السمار[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله «السَّمُر». والأَسَل: نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها. النهاية (أسل).]]-، فيضربها به ضربة واحدة ففعل [[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٥-.]]. (ز)
٦٦٨٦٧- عن معاوية بن قرة، قال: ... الضِغث: أن يأخذ الحزمة مِن السياط، فيضرب بها الضربة الواحدة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتقدم قريبًا بتمامه.]]. (١٢/٦٠١)
٦٦٨٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: عودًا فيه تسعة وتسعون عودًا، والأصل تمام المائة. وذلك أنّ امرأته قال لها الشيطان: قولي لزوجك يقول: كذا وكذا. فقالت له، فحلف أن يضربها مائةً، فضربها تلك الضربة، فكانت تحِلَّةً ليمينه، وتخفيفًا عن امرأته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧-١٦٨ من طريق معمر واللفظ له، وابن جرير ٢٠/١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٤)
٦٦٨٦٩- عن عبد الرحمن بن جبير -من طريق صفوان- قال: ابتُلِي أيوبُ بماله وولده وجسده، حتى طُرِح في المزبلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، فكان يأتي أصحابَ الخبز والشاء الذين كانوا يتصدقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم؛ فإنها تعالج صاحبَها، وتلمسه بيدها، فالناس يتقذَّرون طعامَكم مِن أجلها، إنها تأتيكم وتغشاكم. فجعلوا لا يدنونها منهم، ويقولون: تباعدي عَنّا، ونحن نطعمك ولا تقربينا. فأخبرت بذلك أيوب، فحمد الله على ذلك، وكان يلقاها إذا خرجت كالمتحزِّن بما لقي أيوب، فيقول: لَجَّ صاحبُك، وأبى إلا ما أتى، واللهِ، لو تكلم بكلمة واحدة لكُشف عنه كل ضر، ولرجع إليه ماله وولده. فتجيء فتخبر أيوب، فيقول لها: لقيك عدوُّ الله فلقّاك هذا الكلام! لئن أقامني اللهُ مِن مرضي لأجلدنك مائة. فلذلك قال الله تعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾. يعني بالضِّغث: القبضة مِن المكانس[[أخرجه أحمد في الزهد ص٨٩، وابن جرير ٢٠/١١١، ١١٣.]]. (١٢/٦٠٢)
٦٦٨٧٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: عيدانًا رطبة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٢.]]. (ز)
٦٦٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ يعني بالضغث: القبضة الواحدة، فأخذ عيدانًا رطبة -وهي الأسل- مائة عود، عدد ما حلف عليه، وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة، ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ يعني: ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعَمَدَ إليها، فضربها بمائة عود ضربة واحدة، فأوجعها، فبرئت يمينه، وكان اسمها: دنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٨.]]. (ز)
٦٦٨٧٢- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: لم يُجعَل لأحدٍ بعده[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٩).]]. (ز)
٦٦٨٧٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾، قال: ضِغثًا واحدًا مِن الكلأ فيه أكثر من مائة عود، فضرب به ضربةً واحدةً، فذلك مائة ضربة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٢.]]. (ز)
﴿وَخُذۡ بِیَدِكَ ضِغۡثࣰا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٨٧٤- عن سهل بن سعد: أنّ النبي ﷺ أُتي بشيخ أحبن[[الأحبن: المستسقى، من الحبَن –بالتحريك- وهو عِظَم البطْن. النهاية (حبن).]] مُصْفَرٍّ قد ظهرت عروقه، قد زنى بامرأة، فضربه بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/١٥٢ (٥٨٢٠) من طريق أبي بكر بن أبي سبرة، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٥٢ (١٠٥١٨): «فيه أبو بكر بن سبرة، وهو متروك».]]. (١٢/٦٠٦)
٦٦٨٧٥- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: حملت وليدةٌ في بني ساعدة مِن زنًا، فقيل لها: مِمَّن حَمْلُكِ؟ قالت: مِن فلان المُقعَد. فسُئل المُقعَد، فقال: صدَقَتْ. فرفُع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: «خذوا له عُثكولًا[[العُثْكول: العِذْق، وكلّ غُصْنٍ من أغصانِهِ شِمْراخ. النهاية (شمرخ) و(عثكل).]] فيه مائة شِمراخ، فاضربوه به ضربةً واحدةً». ففعلوا[[أخرجه النسائي ٨/٢٤٢، وأبو داود ٤/١٢١ من طرق وألفاظ مختلفة، فرُوِيَ موصولًا ومرسلًا من حديث أبي الزناد عن أبي أمامة، ومن طريق أبي أمامة بن سهل عن أبيه، ومن طريق أبي أمامة عن النبي ﷺ مرسلًا.
قال الدارقطني في سننه ٤/٩٢: «والصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل عن النبي ﷺ». وكذا رجَّح إرساله في علله -كما في البدر المنير لابن الملقّن ٨/٦٢٦-، وقال البيهقي بعد ذكر بعض طرقه ٨/٢٣٠: «هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلًا، وروي عنه موصولًا بذكر أبي سعيد فيه .. وقيل: عن أبى الزناد عن أبى أمامة عن أبيه...».]]. (١٢/٦٠٥)
٦٦٨٧٦- عن سعيد بن سعد بن عبادة، قال: كان في أبياتنا إنسانٌ ضعيف مُخدَج[[مخدج: ناقص الخلقة. النهاية (خدج).]]، فلم يُرَعْ أهلُ الدار إلا وهو على أمَة مِن إماء أهل الدار يخبث بها، وكان مسلمًا، فرفع سعدٌ شأنه إلى رسول الله ﷺ، فقال: «اضربوه حدَّه». فقالوا يا رسول الله، إنّه أضعف مِن ذلك، إن ضربناه مائة قتلناه. قال: «فخذوا له عِثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه ضربة واحدة، وخلّوا سبيله»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٦٣ (٢١٩٣٥)، وابن ماجه ٣/٦٠٤-٦٠٥ (٢٥٧٤).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١١٠ (٢١٩): «هذا إسناد ضعيف ... لأن مدار الإسناد على محمد بن إسحاق، وهو مدلّس، وقد رواه بالعنعنة». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/١٤٢ (١٢١٥): «وإسناده حسن، لكن اختلف في وصله وإرساله». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٢١٥ (٢٩٨٦).]]. (١٢/٦٠٥)
٦٦٨٧٧- عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إذا حلف الرجلُ يضرب غلامه؛ حلَّل يمينَه بها، وضرب. وتأول هذه الآية: ﴿وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥١.]]. (ز)
٦٦٨٧٨- عن عبد الواحد بن أيمن، عن عطاء، قال: أتاه رجل، فقال: إنِّي حلفت ألا أكسو امرأتي درعًا حتى تقف بعرفة. فقال: احملها على حمار، ثم اذهب، فقفْ بها عرفة. فقال: إنما عنيتُ يوم عرفة. فقال له عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مئة جلدة؛ أنَوى أن يضربها بالضغث؟ إنما أمره الله أن يأخذ ضغثًا فيضربها به. قال عطاء: إنما القرآن عِبَر، إنما القرآن عِبَر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧/١٨٦-١٨٧ (١٨٤٧).]]. (ز)
٦٦٨٧٩- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: زوجة أيوب رحمة بنت منشأ بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٥٨.]]. (١٢/٦٠٧)
﴿إِنَّا وَجَدۡنَـٰهُ صَابِرࣰاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابࣱ ٤٤﴾ - تفسير
٦٦٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أثنى الله ﷿ على أيوب، فقال: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ على البلاء، إضمار، ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيعًا لله تعالى. لما برأ أيوب فاغتسل كساه جبريل ﵇ حُلَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٨.]]. (ز)
﴿إِنَّا وَجَدۡنَـٰهُ صَابِرࣰاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابࣱ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٨٨١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن سخبرة- قال: أيوب رأس الصابرين يوم القيامة[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٦٦.]]. (١٢/٦٠٦)
٦٦٨٨٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ امرأة أيوب قالت: يا أيوب، إنّك رجل مباح[[مباح الدعوة: حلال لك أن تدعو. التاج (بوح).]] الدعوة، فادعُ الله أن يشفيك. فقال: ويحكِ، كُنّا في النعماء سبعين سنة، فدعِينا نكون في البلاء سبعين سنة. فكان في البلاء سبع سنين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٧)
٦٦٨٨٣- عن سعيد بن العاص، قال: نودي أيوب: يا أيوب، لولا أنِّي أفرغتُ مكان كل شعرة منك صبرًا ما صبرتَ[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٦٩.]]. (١٢/٦٠٧)
٦٦٨٨٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: كان أيوبُ كُلَّما أصابه مصيبةٌ؛ قال: اللهم، أنت أخذتَ، وأنت أعطيتَ، مهما تُبقي نفسي أحمدك على حُسن بلائك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٢/٦٠٧)
٦٦٨٨٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران بن الهذيل- أنه سمعه يقول: أصاب أيوبَ البلاءُ سبعَ سنين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٧.]]. (ز)
٦٦٨٨٦- عن ليث بن أبي سليم، قال: قيل لأيوب: يا أيوب، لا يُعجبنَّك صبرك، فلولا أني أعطيتُ موضع كل شعرة منك صبرًا ما صبرتَ[[أخرجه ابن عساكر ١٠/٦٨.]]. (١٢/٦٠٧)
٦٦٨٨٧- عن عمرو بن السكن، قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل مِن أهل بغداد، فقال: يا أبا محمد، أخبِرني عن قول مُطرِّف: لأن أُعافى فأشكُر أحب إليَّ مِن أن أُبتلى فأصبر. أهو أحبُّ إليك أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم، رضيتُ لنفسي ما رضيتَ لي؟ قال: فسكت سكتة، ثم قال: قول مطرف أحبُّ إلَيَّ. فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له. قال سفيان: إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان مع العافية التي كان فيها: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٣٠]. ووجدت صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾، فاستوت الصفتان؛ وهذا معافًى، وهذا مبتلًى، فوجدتُ الشكر قد قام مقام الصبر، فلمّا اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحبُّ إلَيَّ مِن البلاء مع الصبر[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٢١٢-٢١٣.]]. (ز)
ص 38:45
﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَـٰدَنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ﴾ - قراءات
٦٦٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنه كان يقرأ: ‹واذْكُرْ عَبْدَنَآ إبْراهِيمَ›، ويقول: إنما ذكر إبراهيم، ثم ذكر بعده ولده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٤، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٩٦، والإتقان ٢/٤٠-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿عِبادَنا﴾ على الجمع. انظر: النشر ٢/٣٦١، والإتحاف ص٤٧٧.]]. (١٢/٦٠٨)
٦٦٨٨٩- عن عاصم أنه قرأ: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا﴾ على الجماع ﴿إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٥٧٩. (١٢/٦٠٨)
٥٥٧٩ رجّح ابنُ جرير (٢٠/١١٤) مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء قراءة الجمع، فقال: «والصواب عندنا من القراءة في ذلك: قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد، وترجمة عنه؛ لإجماع الحجة من القراء عليه».
وعلَّق عليها ابنُ عطية (٧/٣٥٥) بقوله: «فأما على هذه القراءة فدخل الثلاثة في الذكر، وفي العبودية». وعلَّق على قراءة من قرأ ذلك ‹عَبْدَنا› فقال: «وأما على قراءة من قرأ ‹عَبْدَنا›؛ فقال مكي وغيره: دخلوا في الذكر، ولم يدخلوا في العبودية إلا من غير هذه الآية». وانتقد قول مكي بقوله: «وفي هذا نظر».
﴿أُو۟لِی ٱلۡأَیۡدِی وَٱلۡأَبۡصَـٰرِ ٤٥﴾ - قراءات
٦٦٨٩٠- عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرؤه: (أُولِي الأَيْدِ) بغير ياء[[ذكره ابن جرير ٢٠/١١٦.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن الحسن والأعمش، والثقفي بخلاف عنهم، وقراءة العشرة: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾. انظر: المحتسب ٢/٢٣٣، ومختصر ابن خالويه ص١٣١.]]٥٥٨٠. (ز)
٥٥٨٠ علَّق ابنُ جرير (٢٠/١١٦) على هذه القراءة، فقال: «وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه: (أُولِي الأَيْدِ) بغير ياء، وقد يحتمل أن يكون ذلك من التأييد، وأن يكون بمعنى: الأيدي، ولكنه أسقط منه الياء، كما قيل: ﴿يوم يناد المناد﴾ [ق:٤١] بحذف الياء».
وذكر ابنُ عطية (٧/٣٥٥) قراءة إثبات الياء ونسبها إلى جمهور القراء، وذكر القراءة بحذفها، ثم رتب عليهما عدة أوجه في تفسير الآية، فقال: «وأما القراءة الأولى فـ﴿الأيدي﴾ فيها عبارة عن القوة في طاعة الله، قاله ابن عباس ومجاهد، وقالت فرقة: بل معناه: أولي الأيدي والنعم التي أسداها الله تعالى إليهم؛ من النبوة والمكانة. وقالت فرقة: بل هي عبارة عن إحسانهم في الدين وتقديمهم عند الله تعالى أعمال صدق، فهي كالأيادي. وقال قوم: المعنى: أيدي الجوارح، والمراد الأيدي المتصرفة في الخير والأبصار الثاقبة فيه، لا كالتي هي مهملة في جل الناس». ثم ذكر قراءة من قرأ ذلك بغير ياء، وعلَّق عليها، فقال: «وأما من قرأ (الأَيْدِ) دون ياء فيحتمل أن يكون معناها معنى القراءة بالياء وحذفت تخفيفًا، ومن حيث كانت الألف واللام تعاقب التنوين وجب أن تحذف معها كما تحذف مع التنوين».
٦٦٨٩١- عن هارون، قال: كان أبو عمرو [بن العلاء] يقول: (أُولِي الأَيْدِ والأَبْصارِ)، يعني: البصر في الدين[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٢.]]. (ز)
﴿أُو۟لِی ٱلۡأَیۡدِی وَٱلۡأَبۡصَـٰرِ ٤٥﴾ - تفسير الآية
٦٦٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: أولي القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: الفقه في الدين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٤. وعزا السيوطي شطره الثاني إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٠٨)
٦٦٨٩٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: القوة في الدين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٨)
٦٦٨٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: فُضِّلوا بالقُوَّة والعبادة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٤.]]. (ز)
٦٦٨٩٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾ قال: القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: البصر في أمر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٠٨)
٦٦٨٩٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾، قال: النِّعمة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٠٩)
٦٦٨٩٧- عن سعيد بن جبير، ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: أما الأيد: فهو القوة في العمل. وأما الأبصار: فالبصر بما هم فيه من أمر دينهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٩)
٦٦٨٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: القوة في أمر الله، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: العقول[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٥-١١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٩)
٦٦٨٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: القوة في طاعة الله، ﴿والأبصار﴾ قال: البصر في الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٥.]]. (ز)
٦٦٩٠٠- عن الحسن البصري، ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: أولي الأيدي على الناس بالمعروف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٩)
٦٦٩٠١- عن هارون، عن عمرو، عن الحسن البصري: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾ يعني: أولو القوة= (ز)
٦٦٩٠٢- قال: وكان أبو عمرو [بن العلاء] يقول: (أُولِي الأَيْدِ والأَبْصارِ)، يعني: البصر في الدين[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٢.]]. (ز)
٦٦٩٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد- ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: أولي القوة في العبادة. وفي لفظ: قال: أُعطوا قوة في العبادة، وبصرًا في الدين[[أخرج اللفظ الأول عبد الرزاق ٢/١٦٨ من طريق معمر، وأخرج اللفظ الثاني ابن جرير ٢٠/١١٥ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٠٩)
٦٦٩٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: الأيدي: القوة في طاعة الله. والأبصار: البصر بعقولهم في دينهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٥.]]. (ز)
٦٦٩٠٥- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق شعبة- أنه قال في هذه الآية: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾، قال: القُوَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٥.]]. (ز)
٦٦٩٠٦- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾، قال: القوة في العبادة، والبصر في أمر الله ﷿[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٠ (تفسير عطاء الخراساني). وهو في تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٩ من طريق ابن جابر بلفظ: القوة في العبادة والبصر بالدين.]]. (ز)
٦٦٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ يا محمد صَبْرَ ﴿عِبادَنا إبْراهِيمَ﴾ حين أُلْقِي في النار، ﴿و﴾صبر ﴿إسْحاقَ﴾ للذبح، ﴿و﴾صبر ﴿يَعْقُوبَ﴾ فى ذهاب بصره، ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم؛ لأنه لم يُبتلَ، واسم أم يعقوب: رفقا، ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ يعني: أولي القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ يعني: البصيرة في أمر الله ودينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٨-٦٤٩.]]٥٥٨١. (ز)
٥٥٨١ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ على أقوال: الأول: أن الأيدي القوة في الطاعة، والأبصار: أنهم أهل بصائر في الدين والعلم. الثاني: أن الأيدي: النعمة.
وقد بيّن ابنُ جرير (٢٠/١١٤) أن المعنى: أنهم أهل قوة في الطاعة وأهل بصائر القلوب، فقال: «وقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ ويعني بالأيدي: القوة، يقول: أهل القوة على عبادة الله وطاعته، ويعني بالأبصار: أنهم أهل إبصار القلوب، يعني به: أولي العقول للحق. وقد اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضُهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه». ثم ذكر آثار السلف على هذا.
وقال ابنُ عطية (٧/٣٥٥): «وقوله تعالى: ﴿والأَبْصارِ﴾ عبارة عن البصائر، أي: يبصرون الحقائق وينظرون بنور الله تعالى، وبنحو هذا فسَّر الجميعُ».
ص 38:46
﴿إِنَّاۤ أَخۡلَصۡنَـٰهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَیۡنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٧﴾ - قراءات
٦٦٩٠٨- عن الأعرج -من طريق هارون- قال: (مُخالِصِينَ ذِكْرى الدّارِ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٢.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿إِنَّاۤ أَخۡلَصۡنَـٰهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَیۡنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٧﴾ - تفسير الآية
٦٦٩٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: أخلصوا بذكر دار الآخرة أن يعملوا لها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٠٩)
٦٦٩١٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: أخلصوا بذلك وبذكرهم دار يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: عقبى الدار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بذكر الآخرة، وليس لهم هَمٌّ ولا ذِكْرٌ غيرها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ هم أهل الدار، وذو الدار، كقولك: ذو الكلاع، وذو يزن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٩.]]. (ز)
٦٦٩١٤- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بخوف الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٥- عن الحسن البصري، ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بفضل أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق فضيل بن عياض، عن رجل- في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾، قال: بِهَمِّ الآخرة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٢٦٩ (٣٩)-.]]. (ز)
٦٦٩١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: يدعون إلى الآخرة، وإلى طاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٨.]]. (ز)
٦٦٩١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٨.]]. (ز)
٦٦٩٢٠- قال مالك بن دينار: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ نزعنا مِن قلوبهم حُبَّ الدنيا وذِكْرَها، وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرِها[[تفسير البغوي ٧/٩٧.]]. (ز)
٦٦٩٢١- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جابر- قال في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، يقول: وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٩.]]. (ز)
٦٦٩٢٢- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾، قال: أخلصوا بذلك، وتفكَّروا[[في المصدر: وتكفروا.]] بدار يوم القيامة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٠ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٦٦٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى هؤلاء الثلاثة: إبراهيم، وابنيه؛ إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، فقال: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾ للنبوة والرسالة ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ وإنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ﴾ اختارهم الله على عِلْمٍ للرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٩.]]. (ز)
٦٦٩٢٤- عن العلاء العطار، قال: سمعت فضيل [بن عياض] يقول في قوله: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾، قال: أخلصوا بهمِّ الآخرة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٠٤.]]. (ز)
٦٦٩٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹إنَّآ أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةِ ذِكْرى الدّارِ›، قال: بأفضل ما في الآخرة، أخلصناهم به، وأعطيناهم إياه. قال: والدار: الجنة. وقرأ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص:٨٣]، قال: الجنة. وقرأ: ﴿ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ [النحل:٣٠]، قال: هذا كله الجنة. وقال: أخلصناهم بخير الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٨.]]٥٥٨٢. (ز)
٥٥٨٢ اختلف السلف في قوله: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾ على أقوال: الأول: أنهم كانوا يُذَكِّرون الناسَ بالدار الآخرة، ويدعونهم إلى طاعة الله. الثاني: أنه أخلصهم بعملهم للآخرة، وذكرهم لها. الثالث: إنا أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة. الرابع: خالصة عقبى الدار. الخامس: بخالصة أهل الدار. السادس: أخلصناهم بالنبوة وذكر الدار الآخرة.
وقد رجح ابنُ جرير (٢٠/١١٩) أن المعنى على قراءة ﴿بخالصة﴾ بالتنوين: «إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة، فعملوا لها في الدنيا، فأطاعوا الله وراقبوه». ولم يذكر مستندًا، ثم بيّن احتمال الآية للقول الأول على هذه القراءة، فقال: «وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضًا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة؛ لأن ذلك من طاعة الله والعمل للدار الآخرة، غير أن معنى الكلمة ما ذكرت». ثم وضَّح أن المعنى على قراءة الإضافة: «إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة؛ فلما لم تذكر في أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بينا قبل في معنى قوله: ﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ [فصلت:٤٩]، وقوله: ﴿بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص:٢٤]».
وزاد ابنُ عطية (٧/٣٥٦) في معنى الآية قولًا، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿الدار﴾ دار الدنيا على معنى: ذكر الثناء والتعظيم من الناس، والحمد الباقي الذي هو الخلد المجازي، فتجيء الآية في معنى قوله: ﴿لسان صدق﴾ [الشعراء:٨٤]، وفي معنى قوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات:٧٨، ١٠٨، ١٢٩]».
﴿إِنَّاۤ أَخۡلَصۡنَـٰهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَیۡنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٩٢٦- عن عبيد بن عمير -من طريق ابنه عبد الله- قال: قال موسى ﷺ: يا ربِّ، بما أثنيت على إبراهيم وإسحاق ويعقوب بأيِّ شيء أعطيتَهم ذلك؟ قال: إنّ إبراهيم لم يعدل فِيَّ شيئًا إلا اختارني عليه، وإنّ إسحاق جاد لي بنفسه فهو بغيرها أجود، وأمّا يعقوب فلم أبتله ببلاء إلا زاد فِيَّ حُسن ظن[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٦٠).]]. (ز)
ص 38:47
﴿إِنَّاۤ أَخۡلَصۡنَـٰهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَیۡنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٧﴾ - قراءات
٦٦٩٠٨- عن الأعرج -من طريق هارون- قال: (مُخالِصِينَ ذِكْرى الدّارِ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٢.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿إِنَّاۤ أَخۡلَصۡنَـٰهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَیۡنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٧﴾ - تفسير الآية
٦٦٩٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: أخلصوا بذكر دار الآخرة أن يعملوا لها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٠٩)
٦٦٩١٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: أخلصوا بذلك وبذكرهم دار يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: عقبى الدار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بذكر الآخرة، وليس لهم هَمٌّ ولا ذِكْرٌ غيرها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ هم أهل الدار، وذو الدار، كقولك: ذو الكلاع، وذو يزن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٩.]]. (ز)
٦٦٩١٤- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بخوف الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٥- عن الحسن البصري، ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بفضل أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق فضيل بن عياض، عن رجل- في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾، قال: بِهَمِّ الآخرة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٢٦٩ (٣٩)-.]]. (ز)
٦٦٩١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: يدعون إلى الآخرة، وإلى طاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٨.]]. (ز)
٦٦٩١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٨.]]. (ز)
٦٦٩٢٠- قال مالك بن دينار: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ نزعنا مِن قلوبهم حُبَّ الدنيا وذِكْرَها، وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرِها[[تفسير البغوي ٧/٩٧.]]. (ز)
٦٦٩٢١- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جابر- قال في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، يقول: وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٩.]]. (ز)
٦٦٩٢٢- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾، قال: أخلصوا بذلك، وتفكَّروا[[في المصدر: وتكفروا.]] بدار يوم القيامة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٠ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٦٦٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى هؤلاء الثلاثة: إبراهيم، وابنيه؛ إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، فقال: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾ للنبوة والرسالة ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ وإنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ﴾ اختارهم الله على عِلْمٍ للرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٩.]]. (ز)
٦٦٩٢٤- عن العلاء العطار، قال: سمعت فضيل [بن عياض] يقول في قوله: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾، قال: أخلصوا بهمِّ الآخرة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٠٤.]]. (ز)
٦٦٩٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹إنَّآ أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةِ ذِكْرى الدّارِ›، قال: بأفضل ما في الآخرة، أخلصناهم به، وأعطيناهم إياه. قال: والدار: الجنة. وقرأ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص:٨٣]، قال: الجنة. وقرأ: ﴿ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ [النحل:٣٠]، قال: هذا كله الجنة. وقال: أخلصناهم بخير الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١١٨.]]٥٥٨٢. (ز)
٥٥٨٢ اختلف السلف في قوله: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾ على أقوال: الأول: أنهم كانوا يُذَكِّرون الناسَ بالدار الآخرة، ويدعونهم إلى طاعة الله. الثاني: أنه أخلصهم بعملهم للآخرة، وذكرهم لها. الثالث: إنا أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة. الرابع: خالصة عقبى الدار. الخامس: بخالصة أهل الدار. السادس: أخلصناهم بالنبوة وذكر الدار الآخرة.
وقد رجح ابنُ جرير (٢٠/١١٩) أن المعنى على قراءة ﴿بخالصة﴾ بالتنوين: «إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة، فعملوا لها في الدنيا، فأطاعوا الله وراقبوه». ولم يذكر مستندًا، ثم بيّن احتمال الآية للقول الأول على هذه القراءة، فقال: «وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضًا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة؛ لأن ذلك من طاعة الله والعمل للدار الآخرة، غير أن معنى الكلمة ما ذكرت». ثم وضَّح أن المعنى على قراءة الإضافة: «إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة؛ فلما لم تذكر في أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بينا قبل في معنى قوله: ﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ [فصلت:٤٩]، وقوله: ﴿بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص:٢٤]».
وزاد ابنُ عطية (٧/٣٥٦) في معنى الآية قولًا، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿الدار﴾ دار الدنيا على معنى: ذكر الثناء والتعظيم من الناس، والحمد الباقي الذي هو الخلد المجازي، فتجيء الآية في معنى قوله: ﴿لسان صدق﴾ [الشعراء:٨٤]، وفي معنى قوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات:٧٨، ١٠٨، ١٢٩]».
﴿إِنَّاۤ أَخۡلَصۡنَـٰهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَیۡنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٦٩٢٦- عن عبيد بن عمير -من طريق ابنه عبد الله- قال: قال موسى ﷺ: يا ربِّ، بما أثنيت على إبراهيم وإسحاق ويعقوب بأيِّ شيء أعطيتَهم ذلك؟ قال: إنّ إبراهيم لم يعدل فِيَّ شيئًا إلا اختارني عليه، وإنّ إسحاق جاد لي بنفسه فهو بغيرها أجود، وأمّا يعقوب فلم أبتله ببلاء إلا زاد فِيَّ حُسن ظن[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٦٠).]]. (ز)
ص 38:48
﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَـٰعِیلَ وَٱلۡیَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلࣱّ مِّنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٨﴾ - قراءات
٦٦٩٢٧- عن عاصم أنه قرأ: ﴿واليَسَعَ﴾ مخففة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا؛ فإنهم قرؤوا: ‹واللّيْسَعَ› بتشديد اللام مفتوحة، بعدها ياء ساكنة. انظر: النشر ٢/٢٦٠، والإتحاف ص٤٧٨.]]. (١٢/٦١٠)
٦٦٩٢٨- عن سليمان الأعمش أنه قرأ: ‹اللّيْسَعَ› مشددة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٠)
﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَـٰعِیلَ وَٱلۡیَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلࣱّ مِّنَ ٱلۡأَخۡیَارِ ٤٨﴾ - تفسير الآية
٦٦٩٢٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ﴾، إنّ ذا الكفل كان رجلًا صالحًا، وليس بنبي، تكفَّل لنبيٍّ بأن يكفل له أمر قومه، ويقضي بينهم بالعدل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٦-.]]. (ز)
٦٦٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ صبر ﴿إسْماعِيلَ﴾ هو أشويل بن هلقانا، ﴿و﴾صبر ﴿اليَسَعَ و﴾صبر ﴿ذا الكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ﴾ اختارهم الله ﷿ للنبوة، فاصبر -يا محمد- على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٤٩-٦٥٠.]]. (ز)
ص 38:49
﴿هَـٰذَا ذِكۡرࣱۚ﴾ - تفسير
٦٦٩٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٠.]]٥٥٨٣. (ز)
٥٥٨٣ لم يذكر ابن جرير (٢٠/١٢٠) غير قول السدي.
وقال ابنُ عطية (٧/٣٥٧): «﴿هذا ذِكْرٌ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يشير إلى مدح من ذكر وإبقاء الشرف له، فيتأيد بهذا التأويل قول مَن قال آنفًا: إن الدّارِ يراد بها: الدار الدنيا. والثاني: أن يشير بهذا إلى القرآن، إذ هو ذكر للعالم».
٦٦٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾، يعني: هذا بيان الذي ذكر الله مِن أمر الأنبياء في هذه السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ لَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ ٤٩﴾ - تفسير
٦٦٩٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: لحُسنَ مُنقلَبٍ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢١.]]. (ز)
٦٦٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ مِن هذه الأمة في الآخرة ﴿لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: مَرجِع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠.]]. (ز)
ص 38:50
﴿جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲ مُّفَتَّحَةࣰ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَ ٰبُ ٥٠﴾ - تفسير
٦٦٩٣٥- عن قتادة، في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، قال: سأل عمرُ كعبًا: ما عَدْن؟ قال: يا أمير المؤمنين، قصور في الجنة من ذهب، يسكنها النبيُّون والصديقون والشهداء وأئمة العدل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢١.]]. (ز)
٦٦٩٣٦- عن الحسن البصري -من طريق ابن دعلج- في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ﴾، قال: يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يُقال لها: انفتحي، انغلقي، تكلمي. فتفهم، وتتكلَّم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٢، ٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١١)
ص 38:51
﴿مُتَّكِـِٔینَ فِیهَا یَدۡعُونَ فِیهَا بِفَـٰكِهَةࣲ كَثِیرَةࣲ وَشَرَابࣲ ٥١﴾ - تفسير
٦٦٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ في الجنة على السُّرر، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠.]]. (ز)
ص 38:52
﴿وَعِندَهُمۡ قَـٰصِرَ ٰتُ ٱلطَّرۡفِ﴾ - تفسير
٦٦٩٣٨- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾، قال: قاصرات الطرف على أزواجهن، لا يبغين غيرهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١١)
٦٦٩٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾، قال: قَصَرْنَ طرفهنَّ على أزواجهنَّ، فلا يُرِدْن غيرَهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١١)
٦٦٩٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾، قال: قصرن أبصارهن وقلوبهن وأسماعهن على أزواجهن، فلا يُرِدْن غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٣.]]. (ز)
٦٦٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ النظر عن الرجال؛ لا ينظرن إلى غير أزواجهن؛ لأنهنَّ عاشقات لأزواجهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠.]]. (ز)
﴿أَتۡرَابٌ ٥٢﴾ - تفسير
٦٦٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أتْرابٌ﴾، قال: مستويات[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤١-، والبيهقي في البعث (٣٧٧).]]. (١٢/٦١١)
٦٦٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- قال: ﴿أتْرابٌ﴾، الأتراب: المستويات[[أخرجه سفيان الثوري ١/٢٦٠.]]. (ز)
٦٦٩٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أتْرابٌ﴾، قال: أمثال[[تفسير مجاهد (٥٧٦)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١١)
٦٦٩٤٥- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾: والأتراب: المستويات[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١١)
٦٦٩٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أتْرابٌ﴾، قال: سِنّ واحدة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١١)
٦٦٩٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أتْرابٌ﴾، قال: مستويات. قال: وقال بعضهم: مُتواخِيات؛ لا يتباغضن، ولا يتعادين، ولا يتغايرن، ولا يتحاسدن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٤. وقوله: «وقال بعضهم» يظهر أنه من قول السدي لذكر «قال» قبله. ويحتمل أن يكون من كلام ابن جرير.]]. (ز)
٦٦٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتْرابٌ﴾، يعني: مستويات على ميلادٍ واحد؛ بنات ثلاثة وثلاثين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠.]]. (ز)
ص 38:53
﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِیَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣﴾ - تفسير
٦٦٩٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾، قال: هو في الدنيا ليوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٤.]]. (ز)
٦٦٩٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هَذا﴾ الذي ذُكِر في هذه الآية، ذكر يعني: بيان من الخير في الجنة ﴿ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ يعني: ليوم الجزاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠.]]. (ز)
ص 38:54
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤﴾ - تفسير
٦٦٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: أي: مِن انقطاع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٢)
٦٦٩٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾، قال: رزق الجنة، كلمّا أُخِذ منه شيءٌ عاد مثله مكانه، ورزق الدنيا له نفاد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٥.]]. (ز)
٦٦٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هَذا﴾ الخير في الجنة ﴿لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ يقول: هذا الرزق للمتقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠.]]. (ز)
ص 38:55
﴿هَـٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّـٰغِینَ لَشَرَّ مَـَٔابࣲ ٥٥﴾ - تفسير
٦٦٩٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾، قال: لَشَرّ مُنقلَب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٦.]]. (ز)
٦٦٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الكفار، فقال سبحانه: ﴿هَذا وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾، يعني: بئس المرجع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٠-٦٥١.]]. (ز)
ص 38:56
﴿جَهَنَّمَ یَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦﴾ - تفسير
٦٦٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بالمرجع، فقال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المِهادُ﴾ ما مهدوا لأنفسهم مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١.]]. (ز)
ص 38:57
﴿هَـٰذَا فَلۡیَذُوقُوهُ حَمِیمࣱ﴾ - تفسير
٦٦٩٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾، قال: الحميم: الذي قد انتهى حرُّه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٧.]]. (ز)
٦٦٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾، يعني: الحارّ الذي انتهى حرُّه وطبخه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١.]]. (ز)
٦٦٩٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: الحميم: دموع أعينهم، يجتمع في حياض النار، فيُسقَوْنَه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٧-١٢٨.]]. (ز)
﴿وَغَسَّاقࣱ ٥٧﴾ - تفسير
٦٦٩٦٠- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ دَلْوًا مِن غسّاق يُهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٣١ (٢/١١٢٣٠)، ١٨/٣١٠ (١١٧٨٦)، والترمذي ٤/٥٤٠-٥٤١ (٢٧٦٦)، والحاكم ٤/٦٤٤ (٨٧٧٩)، وابن جرير ٢٠/١٣٠، ٢٤/٣١-٣٢.
قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تُكلّم فيه من قبل حفظه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٢/٦١٣)
٦٦٩٦١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة الهمداني- في قوله: ﴿وغَسّاقٌ﴾، قال: الزَّمْهَرِير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٢)
٦٦٩٦٢- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي هبيرة الزيادي- أنه سمعه يقول: ﴿وغَسّاقٌ﴾ أيُّ شيء الغساق؟ قالوا: الله أعلم. فقال عبد الله بن عمرو: هو القَيح الغليظ، لو أنّ قطرة منه تُهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١٥ (٢٦٣)، وابن جرير ٢٠/١٢٩، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٧-.]]. (ز)
٦٦٩٦٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿غَسّاقٌ﴾ هو الزمهرير، يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النارُ بِحَرِّها[[تفسير الثعلبي ٨/٢١٣، وتفسير البغوي ٧/٩٩.]]. (ز)
٦٦٩٦٤- عن كعب الأحبار -من طريق عطية الكلاعي- قال: ﴿غَسّاقٌ﴾ عينٌ في جهنم، يسيل إليها حُمَة[[الحُمَة -بِالتَّخْفيف-: السَّمُّ. النهاية (حمه).]] كلِّ ذات حُمَة؛ مِن حيَّة أو عقرب أو غيرها، فيستنقع، فيؤتى بالآدمي، فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلدُه ولحمُه عن العظام حتى يتعلَّق جلدُه في كعبيه وعقبيه، وينجرُّ لحمه كَجَرِّ الرجل ثوبه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٩ (٩١)-، وابن جرير ٢٠/١٢٩.]]. (١٢/٦١٣)
٦٦٩٦٥- عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- قال: ﴿وغَسّاقٌ﴾، الغساق: ما يسيل مِن صديدهم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٩٦، وابن أبي شيبة ١٣/٤١٩، وهناد (٢٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٢)
٦٦٩٦٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: ﴿غَسّاقٌ﴾، الغسّاق: ما يسيل من سُرْمهم[[سُرمهم: مخرج الثُّفل. مختار الصحاح (سرم).]]، وما ينقطع من جلودهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٨، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٩٦ بلفظ: ما يسيل من صديدهم.]]. (ز)
٦٦٩٦٧- عن عبد الله بن بريدة -من طريق حيان- قال: ﴿وغَسّاقٌ﴾، الغساق: المنتن، وهو بالطخارية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٠. والطخارية: لغة أهل طخارستان. التاج (طخر).]]. (١٢/٦١٣)
٦٦٩٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الغسّاق: الذي لا يستطيعون أن يذوقوه مِن شِدَّة بَرْدِه[[أخرجه هناد بن السري في الزهد (٢٩٠)، وابن جرير ٢٤/١٣٠ بنحوه من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٢)
٦٦٩٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وغَسّاق﴾، قال: ما يقطع مِن جلودهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤١٩ (٩٠)-.]]. (ز)
٦٦٩٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾، قال: يُقال الغساق: أبرد البرد. ويقول آخرون: لا، بل هو أنتن النتن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٠.]]. (ز)
٦٦٩٧١- عن عطية العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وغَسّاقٌ﴾، قال: الذي يسيل من جلودهم[[أخرجه هناد (٢٨٩).]]. (١٢/٦١٢)
٦٦٩٧٢- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿وغَسّاقٌ﴾ هو عُصارة أهل النار[[تفسير الثعلبي ٨/٢١٣.]]. (ز)
٦٦٩٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾، قال: كنا نحدَّث: أنّ الغساق: ما يسيل من بين جلده ولحمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٢)
٦٦٩٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وغَسّاقٌ﴾: الغساق: الذي يسيل من أعينهم من دموعهم، يسقونه مع الحميم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٨.]]. (ز)
٦٦٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾ يعني: الحارّ الذي انتهى حرُّه وطبخه، ﴿وغَسّاقٌ﴾ البارد الذي قد انتهى برده، نظيرها في «عَمَّ يتساءلون»: ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبأ:٢٥]، فينطلق من الحار إلى البارد فتقطع جلودهم، وتتصدع عظامهم، وتحرق كما يحرق حرُّ النارِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١.]]. (ز)
٦٦٩٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وغَسّاقٌ﴾: الغساق: الصديد يخرج من جلودهم مما تصهره النار في حياض يجتمع فيها فيُسقونه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٢٧-١٢٨.]]٥٥٨٤. (ز)
٥٥٨٤ اختلف السلف في الغساق على أقوال: الأول: أنه ما يسيل من جلودهم من الصديد والدم. الثاني: أنه البارد الذي لا يستطاع من برده. الثالث: أنه المنتن.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/١٣٠) مستندًا إلى الأغلب لغةً القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: قولُ مَن قال: هو ما يسيل من صديدهم. لأن ذلك هو الأغلب من معنى الغسوق، وإن كان للآخر وجه صحيح».
ص 38:58
﴿وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦۤ﴾ - قراءات
٦٦٩٧٧- عن مجاهد بن جبر أنه قرأ: ‹وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ› برفع الألف ونصب الخاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٥٣ من طريق هارون.
وهي قراءة متواترة، قرا بها أبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿وآخَرُ﴾ بفتح الهمزة وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٦١، والإتحاف ص٤٧٨.]]٥٥٨٥. (١٢/٦١٤)
٥٥٨٥ ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٣٠-١٣١) هذه القراءة، ثم علَّق عليها، فقال: «وقرأ ذلك بعضُ المكيين وبعض البصريين: ‹وأُخَرُ› على الجماع، وكأنّ مَن قرأ ذلك كذلك كان عنده لا يصلح أن يكون الأزواج -وهي جمع- نعتًا لواحد، فلذلك جمع أُخَر لتكون الأزواج نعتًا لها؛ والعرب لا تمنع أن ينعت الاسم إذا كان فعلًا بالكثير والقليل والاثنين كما بينا، فتقول: عذاب فلان أنواع، ونوعان مختلفان».
وذكر ابنُ جرير قراءة من قرأ ذلك بالتوحيد، وعلَّق عليها، فقال: «عامة قراء المدينة والكوفة: ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ على التوحيد، بمعنى: هذا حميم وغساق فليذوقوه، وعذاب آخر من نحو الحميم ألوان وأنواع، كما يقال: لك عذاب من فلان ضروب وأنواع، وقد يحتمل أن يكون مرادًا بالأزواج: الخبر عن الحميم والغساق، وآخر من شكله، وذلك ثلاثة، فقيل: أزواج، يراد أن ينعت بالأزواج تلك الأشياء الثلاثة».
ثم رجَّحها مستندًا إلى الأصحّ لغة وأقوال أهل التأويل بقوله: «وأعجب القراءتين إلَيَّ أن أقرأ بها: ﴿وآخر﴾ على التوحيد، وإن كانت الأخرى صحيحة لاستفاضة القراءة بها في قراء الأمصار، وإنما اخترنا التوحيد لأنه أصح مخرجًا في العربية، وأنه في التفسير بمعنى التوحيد. وقيل: إنه الزمهرير».
٦٦٩٧٨- عن الحسن [البصري] -من طريق عمرو [بن عبيد]-: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٣.]]. (ز)
﴿وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦۤ﴾ - تفسير الآية
٦٦٩٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة الهمداني- في قوله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: الزَّمْهَرِير[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٠-٢٦١، وعبد الرزاق ٢/١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٢٠/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦١٣)
٦٦٩٨٠- عن مرة، قال: ذكروا الزمهرير، فقال عبد الله [بن مسعود]: ذلك قول الله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾. فقالوا لعبد الله: إنّ للزَّمْهَرِير بردًا. قال: فقرأ هذه الآية: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا* إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبأ:٢٤][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٣)
٦٦٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: مِن نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٥٨٦. (١٢/٦١٢)
٥٥٨٦ علّق ابنُ عطية (٧/٣٥٨) على ما جاء في هذا القول، فقال: «﴿مِن شَكْلِهِ﴾ في موضع الصفة. ومعنى ﴿مِن شَكْلِهِ﴾: من مثله وضربه. وجاز على هذا القول أن يخبر الجمع الذي هو أزواج عن الواحد من حيث ذلك الواحد درجات ورُتَب من العذاب، وقوي وأقل منه. وأيضًا فمن جهة أخرى على أن يسمى كل جزء من ذلك الآخر باسم الكل، قالوا: عرفات لعرفة، وشابت مفارقه، فجعلوا كل جزء من المفرق مفرقًا، وكما قالوا: جمل ذو عثانين ونحو هذا، ألا ترى أن جماعة من المفسرين قالوا: إنّ هذا الآخر هو الزمهرير، فكأنهم جعلوا كل جزء منه زمهريرًا».
٦٦٩٨٢- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- قال: ذكر الله العذابَ، فذكر السلاسلَ والأغلالَ وما يكون في الدنيا، ثم قال: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: وآخر لم يُرَ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٢.]]. (١٢/٦١٤)
٦٦٩٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾: من نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٢.]]. (ز)
٦٦٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، يقول: وآخر من شكله، يعني: من نحو الحميم والغساق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١.]]. (ز)
٦٦٩٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: مِن كل شكل ذلك العذاب الذي سمى الله أزواجٌ لم يُسَمِّها الله. قال: والشكل: الشبيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٣.]]. (ز)
﴿أَزۡوَ ٰجٌ ٥٨﴾ - تفسير
٦٦٩٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أزْواجٌ﴾، قال: ألوان مِن العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٢)
٦٦٩٨٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: ألوان من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٣، وابن أبي شيبة ١٣/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٤)
٦٦٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أزْواجٌ﴾، قال: زوجٌ زوجٌ من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٣.]]. (ز)
٦٦٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أزْواجٌ﴾: أصناف، يعني: ألوان من العذاب في الحميم، يشبه بعضه بعضًا في شبه العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١.]]. (ز)
٦٦٩٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أزْواجٌ﴾، قال: أزواج من العذاب في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٣.]]. (ز)
ص 38:59
﴿هَـٰذَا فَوۡجࣱ مُّقۡتَحِمࣱ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ ٥٩﴾ - تفسير
٦٦٩٩١- عن عبد الله بن عباس، ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾: هو أنّ القادة إذا دخلوا النار، ثم دخل بعدهم الأتباعُ؛ قالت الخزنةُ للقادة: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهُمْ صالُو النّارِ﴾[[تفسير البغوي ٧/٩٩.]]. (ز)
٦٦٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾، قال: هؤلاء الأتباع يقولونه للرؤوس[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٤)
٦٦٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ يعني: زُمْرَة ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ وذلك أنّ القادة فى الكفر، المُطعمين في غزاة بدر، والمستهزئين مِن رؤساء قريش؛ دخلوا النار قبل الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم في النار: ﴿مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ النار. إضمار، يعنون: الأتباع. قالت القادة: لا مرحبًا بهم. قال الخزنة: ﴿إنَّهُمْ صالُو النّارِ﴾ معكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١.]]٥٥٨٧. (ز)
٥٥٨٧ قال ابنُ عطية (٧/٣٥٩): «والأظهر أن قائل ذلك لهم: ملائكة العذاب، وهو الذي حكاه الثعلبي وغيره، ويحتمل أن يكون ذلك من قول بعضهم لبعض».
٦٦٩٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾، قال: الفوج: القوم الذين يدخلون فوجًا بعد فوج. وقرأ: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ [الأعراف:٣٨] التي كانت قبلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٤.]]. (ز)
٦٦٩٩٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿هذا فوج مقتحم معكم﴾، قال: داخل معكم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٢.]]. (ز)
ص 38:60
﴿قَالُوا۟ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠﴾ - تفسير
٦٦٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: فردَّت الأتباعُ مِن كُفّار مكة على القادة ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ زينتموه لنا هذا الكفر، ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ [سبأ:٣٣]، ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ يعني: فبئس المستقر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١.]]٥٥٨٨. (ز)
٥٥٨٨ ذكر ابنُ القيم (٢/٣٨٣-٣٨٤) في عود الضمير من قوله: ﴿قدمتموه﴾ قولين، وعلّق عليهما، فقال: «وفي الضمير قولان: أحدهما: أنّه ضمير الكفر والتكذيب ورد قول الرسول ﷺ واستبدال غيره به، والمعنى: أنتم زينتم لنا الكفر ودعوتمونا إليه وحسنتموه لنا، وقيل على هذا القول: أنه قول الأمم المتأخرين للمتقدمين، والمعنى على هذا: أنتم شرعتم لنا تكذيب الرسل ورد ما جاءوا به والشرك بالله ﷾، وبدأتم به وتقدمتمونا إليه فدخلتم النار قبلنا فبئس القرار، أي: بئس المستقر والمنزل. والقول الثاني: أن الضمير في قوله: ﴿أنتم قدمتموه لنا﴾ ضمير العذاب وصُلِيّ النار، والقولان متلازمان، وهما حقٌّ».
ص 38:61
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا﴾ - تفسير
٦٦٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: قالت الأتباع: ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ يعني: مَن زيَّن لنا هذا، يعني: مَن سبَّب لنا هذا الكفر ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥١-٦٥٢.]]. (ز)
﴿فَزِدۡهُ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا فِی ٱلنَّارِ ٦١﴾ - تفسير
٦٦٩٩٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة- في قوله: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النّارِ﴾، قال: أفاعي، وحيّات[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩/٢٢٦ (٩١٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦١٥)
ص 38:62
﴿وَقَالُوا۟ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالࣰا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢﴾ - تفسير
٦٦٩٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ﴾، قال: ذلك قول أبي جهل بن هشام في النار: ما لي لا أرى بلالًا، وعمّارًا، وصهيبًا، وخبّابًا، وفلانًا، وفلانًا؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٦ بنحوه، وابن عساكر ١٠/٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٥)
٦٧٠٠٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ﴾، قال: عبد الله بن مسعود، ومَن معه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦١٥)
٦٧٠٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ﴾، قال: هم قوم كانوا يسخرون مِن محمد وأصحابه، فانطُلق به وبأصحابه إلى الجنة، وذُهِب بهم إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٨.]]. (ز)
٦٧٠٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ﴾، قال: فَقَدوا أهلَ الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٥)
٦٧٠٠٣- عن شِمْر بن عطية، ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ﴾، قال: قال أبو جهل في النار: أين خبّاب؟ أين صهيب؟ أين بلال؟ أين عمّار؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٥)
٦٧٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ﴾، يعنون: فقراء المؤمنين؛ عمار، وخبّاب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٢.]]. (ز)
٦٧٠٠٥- عن عثمان بن المبارك الأنباري، قال: سمعتُ سفيانَ بن عيينة يقول: ﴿ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار﴾، قال: يقول أبو جهل: أين بلال؟ أين عمار؟ أين صهيب؟[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٢٢٦.]]. (ز)
ص 38:63
﴿أَتَّخَذۡنَـٰهُمۡ سِخۡرِیًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ ٦٣﴾ - تفسير
٦٧٠٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ قال: أتخذناهم سخريًا، وليسوا كذلك؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ أم هم في النار ولا نراهم؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٨ بنحوه، وابن عساكر ١٠/٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٥)
٦٧٠٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة اليامي-: ﴿أتخذناهم سخريًا﴾ استفهام، ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ أم هم في النار فلا نراهم؟![[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ قال: أخطأناهم؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ قال: ولا نراهم[[تفسير مجاهد (٥٧٦)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٤٦- وفي آخره: أم هم في النار لا نعلم مكانهم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٨-.]]. (ز)
٦٧٠٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿أتَّخَذْناهُمْ سُخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾، يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٨.]]. (ز)
٦٧٠١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أتَّخَذْناهُمْ سُخْرِيًّا﴾ في الدنيا؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ وهم معنا في النار؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٨.]]. (ز)
٦٧٠١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾، قال: أم هم معنا في النار ولا نراهم؟ زاغت أبصارنا عنهم، فلم نراهم حين أُدخِلوا النار؟[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦١٥)
٦٧٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ في الدنيا، نظيرها في «قد أفلَحَ»: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [المؤمنون:١١٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٢.]]. (ز)
ص 38:64
﴿إِنَّ ذَ ٰلِكَ لَحَقࣱّ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤﴾ - تفسير
٦٧٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ يعني: خصومة القادة والأتباع في هذه الآية، ما قال بعضُهم لبعض في الخصومة، نظيرها في الأعراف، وفي «حم المؤمن» حين ﴿قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف:٣٨] عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار وهم الأتباع، وقوله: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّارِ﴾ إلى آخر الآية [غافر:٤٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٢.]]. (ز)
٦٧٠١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾، فقرأ: ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء:٩٧-٩٨]. وقرأ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ حتى بلغ: ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ﴾ [يونس:٢٨-٢٩]. قال: إن كنتم تعبدوننا كما تقولون. ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ﴾ ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار. وقرأ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٣٠]. قال: وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣٩.]]. (ز)
ص 38:65
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مُنذِرࣱۖ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ ٦٦﴾ - تفسير
٦٧٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ يعني: رسول، ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ﴾ لا شريك له، ﴿القَهّارُ﴾ لخلقه، ثم عظَّم نفسه عن شركهم، فقال سبحانه: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ فإن مَن يعبد فيهما فأنا ربهما وربُّ من فيهما، ﴿العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الغَفّارُ﴾ لمن تاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مُنذِرࣱۖ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ ٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠١٦- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضوَّر[[تضور: تلوى وتقلب. النهاية (ضور).]] مِن الليل قال: «لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار»[[أخرجه ابن حبان ١٢/٣٤٠ (٥٥٣٠)، والحاكم ١/٧٢٤ (١٩٨٠).
قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٣٧٣ (٢٠٥٤): «قال أبو زرعة: ... حديث منكر، وسمعت أبي أيضًا يقول: هذا حديث منكر». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٧/٣٢٠ (٢٢٣٢٠): «هو معلول». وقال المناوي في فيض القدير ٥/١١٢ (٦٦١٥): «قال الحاكم: على شرطهما. وأقرّه الذهبي، وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٩٨ (٢٠٦٦).]]. (١٢/٦١٦)
ص 38:66
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مُنذِرࣱۖ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ ٦٦﴾ - تفسير
٦٧٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ يعني: رسول، ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ﴾ لا شريك له، ﴿القَهّارُ﴾ لخلقه، ثم عظَّم نفسه عن شركهم، فقال سبحانه: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ فإن مَن يعبد فيهما فأنا ربهما وربُّ من فيهما، ﴿العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الغَفّارُ﴾ لمن تاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مُنذِرࣱۖ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ ٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠١٦- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضوَّر[[تضور: تلوى وتقلب. النهاية (ضور).]] مِن الليل قال: «لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار»[[أخرجه ابن حبان ١٢/٣٤٠ (٥٥٣٠)، والحاكم ١/٧٢٤ (١٩٨٠).
قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٣٧٣ (٢٠٥٤): «قال أبو زرعة: ... حديث منكر، وسمعت أبي أيضًا يقول: هذا حديث منكر». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٧/٣٢٠ (٢٢٣٢٠): «هو معلول». وقال المناوي في فيض القدير ٥/١١٢ (٦٦١٥): «قال الحاكم: على شرطهما. وأقرّه الذهبي، وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٩٨ (٢٠٦٦).]]. (١٢/٦١٦)
ص 38:67
﴿قُلۡ هُوَ نَبَؤٌا۟ عَظِیمٌ ٦٧ أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨﴾ - تفسير
٦٧٠١٧- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٦٧٠١٨- وقتادة بن دعامة: ﴿هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾[[تفسير البغوي ٧/١٠١.]]. (ز)
٦٧٠١٩- عن شريح القاضي -من طريق ابن سيرين- أنّ رجلًا قال له: أتقضي عَلَيَّ بالنبأ؟! قال: فقال له شريح: أوليس القرآن نبأ؟! قال: وتلا هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، قال: وقضى عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤١.]]٥٥٨٩. (ز)
٥٥٨٩ علَّق ابنُ عطية (٧/٣٦١) على قول شريح، فقال: «وهذا الجواب من شريح إنما هو بحسب لفظ الأعرابي، ولم يحرر معه الكلام، وإنما قصد إلى ما يقطعه به؛ لأن الأعرابي لم يفرق بين الشهادة والنبأ».
٦٧٠٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (١٢/٦١٦)
٦٧٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ،﴾ قال: إنكم تراجعون نبأ عظيمًا؛ فاعقِلوه عن الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (١٢/٦١٦)
٦٧٠٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤١.]]. (ز)
٦٧٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: القرآن، حديث عظيم لأنّه كلام الله ﷿، ﴿أنْتُمْ﴾ يا كفار مكة ﴿عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ يعني: عن إيمان بالقرآن معرضون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٢.]]. (ز)
٦٧٠٢٤- قال سفيان الثوري، ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، قال: القرآن[[تفسير سفيان الثوري (٢٦١).]]. (ز)
ص 38:68
﴿قُلۡ هُوَ نَبَؤٌا۟ عَظِیمٌ ٦٧ أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨﴾ - تفسير
٦٧٠١٧- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٦٧٠١٨- وقتادة بن دعامة: ﴿هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾[[تفسير البغوي ٧/١٠١.]]. (ز)
٦٧٠١٩- عن شريح القاضي -من طريق ابن سيرين- أنّ رجلًا قال له: أتقضي عَلَيَّ بالنبأ؟! قال: فقال له شريح: أوليس القرآن نبأ؟! قال: وتلا هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، قال: وقضى عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤١.]]٥٥٨٩. (ز)
٥٥٨٩ علَّق ابنُ عطية (٧/٣٦١) على قول شريح، فقال: «وهذا الجواب من شريح إنما هو بحسب لفظ الأعرابي، ولم يحرر معه الكلام، وإنما قصد إلى ما يقطعه به؛ لأن الأعرابي لم يفرق بين الشهادة والنبأ».
٦٧٠٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (١٢/٦١٦)
٦٧٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ،﴾ قال: إنكم تراجعون نبأ عظيمًا؛ فاعقِلوه عن الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (١٢/٦١٦)
٦٧٠٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤١.]]. (ز)
٦٧٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: القرآن، حديث عظيم لأنّه كلام الله ﷿، ﴿أنْتُمْ﴾ يا كفار مكة ﴿عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ يعني: عن إيمان بالقرآن معرضون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٢.]]. (ز)
٦٧٠٢٤- قال سفيان الثوري، ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، قال: القرآن[[تفسير سفيان الثوري (٢٦١).]]. (ز)
ص 38:69
﴿مَا كَانَ لِیَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰۤ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٧٠٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾، قال: هذه الخصومة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٢٥)
٦٧٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شُووِروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢.]]. (ز)
٦٧٠٢٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، قال: اختصموا إذ قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين. لِلَّذي خلقه بيده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٨-١٦٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٩٩-.]]. (ز)
٦٧٠٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: هم الملائكة، كانت خصومتُهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من طين﴾ حتى بلغ: ﴿ساجدين﴾. وحين قال: ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ حتى بلغ: ﴿ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة:٣٠]، ففي هذا اختصم الملأُ الأعلى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (١٢/٦١٦)
٦٧٠٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ هو: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة:٣٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢.]]٥٥٩٠. (ز)
٥٥٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤١-١٤٢) غير قول السدي، وقتادة، وابن عباس من طريق العوفي.
٦٧٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأَعْلى﴾ من الملائكة ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يعني: الخصومة حين قال لهم الربُّ تعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٣٠]. فهذه خصومتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]. (ز)
٦٧٠٣١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بِالمَلَإ الأَعْلى﴾، قال: يتجلّى ربُّك في أحسن صورة، فيقول: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فيقول: يا ربِّ، لا أدري. فيضع كفُّه على صدره حتى يجد بردها بين كتفيه، فلا يسأله عن شيء إلا أخبره[[تفسير سفيان الثوري ١/٢٦١.]]٥٥٩١. (ز)
٥٥٩١ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٢) اختلاف الناس في تفسير قوله: ﴿إذ يختصمون﴾ على قولين: الأول: أن اختصامهم في أمر آدم وذريته في جعلهم في الأرض. الثاني: قال ابن عطية: «وقالت فرقة: بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه، فإن العبد إذا فعل حسنة اختلف الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي الله بما شاء، وورد في هذا حديث فسره ابن فورك لأنه يتضمن أن النبي ﷺ قال له ربه ﷿ في نومه: فيم يختصمون؟ فقلت: لا أدري. فقال: في الكفارات، وهي إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الخطى إلى الجماعات ... الحديث بطوله».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٣٦٢) على القول الأول بقوله: «ويدل على ذلك ما يلي من الآيات».
وزاد ابنُ عطية (٧/٣٦٣) في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: المراد بقوله: ﴿بالملإ الأعلى﴾: الملائكة. وقوله: ﴿إذ يختصمون﴾ مقطوع منه، معناه: إذ تختصم العرب الكافرة في الملإ، فيقول بعضها: هي بنات الله. ويقول بعضها: هي آلهة تعبد. وغير ذلك من أقوالهم. وقالت فرقة: أراد بـ﴿الملأ الأعلى﴾: قريشًا». وانتقد الثاني بقوله: «وهذا قول ضعيف لا يتقوى من جهة».
﴿مَا كَانَ لِیَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰۤ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٣٢- عن معاذ بن جبل، قال: احتبس عنّا رسولُ الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كِدنا نتراءى عينَ الشمس، فخرج سريعًا، فثوَّب[[التثويب: إقامة الصلاة. النهاية (ثوب).]] بالصلاة، فصلى رسولُ الله ﷺ، فلمّا سلم دعا بصوته، فقال: «على مصافِّكم كما أنتم». ثم انفتل إلينا، ثم قال: «أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمتُ الليلة، فتوضأتُ، وصليتُ ما قُدِّر لي، ونعستُ في صلاتي حتى استثقلتُ، فإذا أنا بربي -تبارك وتعالى- في أحسن صورة، فقال: يا محمد. قلت: لبيك، ربي. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. -قالها ثلاثًا- قال: فرأيتُه وضع كفه بين كتفي، فوجدت بردَ أنامله بين ثديي، فتجلى لي كلُّ شيء وعرفته، فقال: يا محمد. قلت: لبيك، رب. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: في الدرجات، والكفارات. فقال: ما الدرجات؟ فقلت: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: صدقت، فما الكفارات؟ قلت: إسباغ الوضوء في المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجماعات. قال: صدقت، سل، يا محمد. قلت: اللهم، إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضني إليك وأنا غير مفتون، اللهم، إني أسألك حبَّك، وحبَّ مَن أحبك، وحبَّ عملٍ يقربني إلى حبك». قال النبي ﷺ: «تعلموهن، وادرسوهن؛ فإنهن حق»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٢٢-٤٢٣ (٢٢١٠٩)، والترمذي ٥/٤٤٤-٤٤٥ (٣٥١٦)، والحاكم ١/٧٠٢ (١٩١٣) بنحوه.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٠ (١٣): «أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة».]]. (١٢/٦١٨)
٦٧٠٣٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني الليلةَ ربي في أحسن صورة -أحسبه قال: في المنام- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي -أو قال: في نحري-، فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفارات، والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومَن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان مِن خطيئته كيوم ولدته أمه. وقل -يا محمد- إذا صليت: اللهم، إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام»[[أخرجه أحمد ٥/٤٣٧-٤٣٨ (٣٤٨٤)، والترمذي ٥/٤٤٢-٤٤٣ (٣٥١٤)، وعبد الرزاق بنحوه ٣/١٢٦ (٢٦١٢).
قال الترمذي: «وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس». وقال محمد بن نصر في قيام الليل ص٥٥: «هذا حديث قد اضطربت الرواة في إسناده على ما بيّنا، وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٤٧-١٤٨ (٦٨٤): «صحيح».]]٥٥٩٢. (١٢/٦١٧)
٥٥٩٢ ذكر ابنُ كثير (١٢/١٠٧) هذا الأثر، ثم علّق عليه: «فهو حديث المنام المشهور، ومَن جعله يقظة فقد غلط، وهو في السنن من طرق. وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به. وقال:»حسن صحيح«وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن، فإن هذا قد فُسِّر، وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فُسِّر بعد هذا، وهو قوله تعالى: ﴿إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين..﴾ الآيات».
هذا وقد أورد السيوطي ١٢/٦١٧-٦٢٣ مرويات أخرى كثيرة عن حديث اختصام الملأ الأعلى.
ص 38:70
﴿إِن یُوحَىٰۤ إِلَیَّ إِلَّاۤ أَنَّمَاۤ أَنَا۠ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ٧٠﴾ - تفسير
٦٧٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ﴾ يعني: إذ ﴿يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: رسول بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]٥٥٩٣. (ز)
٥٥٩٣ ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤٢-١٤٣ بتصرف) في قوله: ﴿إن يوحى إلي أنما انا نذير مبين﴾ وجهين من التأويل، فقال: «وقوله: ﴿إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين﴾ يقول -تعالى ذكره- لنبيه محمد ﷺ: قل -يا محمد- لمشركي قريش: ما يوحي الله إليَّ عِلْمُ ما لا علم لي به، مِن نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه، إلا لأني إنما أنا نذير مبين. فـ﴿أنما﴾ على هذا التأويل في موضع خفض على قول مَن كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض، فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته. وإما على قول مَن رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض، فإنه على مذهبه نصب. وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلي إنذاركم. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى كانت ﴿أنما﴾ في موضع رفع؛ لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار».
ص 38:71
﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن طِینࣲ ٧١ فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٦٧٠٣٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾، قال: مِن قدرتي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٤.]]. (ز)
٦٧٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾: ففي هذا اختصم الملأ الأعلى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٧)
٦٧٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾، يعني: آدم، وكان آدم ﵇ أول ما خُلق منه عجَب الذَّنب، وآخر ما خُلق منه أظفاره، ثم رُكِّب فيه سائر خلقه؛ يعني: عجب الذنب، وفيه يركّب يوم القيامة كما رُكّب في الدنيا، ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ المَلائِكَةُ﴾ الذين كانوا في الأرض، إضمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣]]٥٥٩٤. (ز)
٥٥٩٤ قال ابنُ عطية (٧/٣٦٣): «و﴿إذْ﴾ في قوله: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ﴾ بدل من قوله: ﴿إذْ﴾ الأولى على تأويل مَن رأى الخصومة في شأن مَن يستخلف في الأرض، وعلى الأقوال الأُخَر يكون العامل في ﴿إذْ﴾ الثانية فعل مضمر، تقديره: واذكر إذ قال».
ص 38:72
﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن طِینࣲ ٧١ فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٦٧٠٣٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾، قال: مِن قدرتي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٤.]]. (ز)
٦٧٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾: ففي هذا اختصم الملأ الأعلى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٦١٧)
٦٧٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾، يعني: آدم، وكان آدم ﵇ أول ما خُلق منه عجَب الذَّنب، وآخر ما خُلق منه أظفاره، ثم رُكِّب فيه سائر خلقه؛ يعني: عجب الذنب، وفيه يركّب يوم القيامة كما رُكّب في الدنيا، ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ المَلائِكَةُ﴾ الذين كانوا في الأرض، إضمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣]]٥٥٩٤. (ز)
٥٥٩٤ قال ابنُ عطية (٧/٣٦٣): «و﴿إذْ﴾ في قوله: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ﴾ بدل من قوله: ﴿إذْ﴾ الأولى على تأويل مَن رأى الخصومة في شأن مَن يستخلف في الأرض، وعلى الأقوال الأُخَر يكون العامل في ﴿إذْ﴾ الثانية فعل مضمر، تقديره: واذكر إذ قال».
ص 38:73
﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣﴾ - تفسير
٦٧٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ﴾ ثم استثنى مِن الملائكة إبليس، وكان اسمه في الملائكة: الحارث، وسمي إبليس حين عصى، إبليس من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣.]]. (ز)
ص 38:74
﴿إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧٤﴾ - تفسير
٦٧٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: كان في علم الله مِن الكافرين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٥.]]٥٥٩٥. (ز)
٥٥٩٥ قال ابنُ عطية (٧/٣٦٣-٣٦٤): «وقوله تعالى: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ يحتمل أن يريد به: وكان من أول أمره من الكافرين في علم الله تعالى. قاله ابن عباس. ويحتمل أن يريد: ووجد عند هذه الفعلة من الكافرين. وعلى القولين فقد حكم الله على إبليس بالكفر، وأخبر أنه كان عقد قلبه في وقت الامتناع».
ص 38:75
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ ٧٥﴾ - تفسير
٦٧٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ ما لك ألّا تسجد ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أسْتَكْبَرْتَ﴾ يعني: تكبرت، ﴿أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ يعني: مِن المُتَعَظِّمين؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٣-٦٥٤.]]. (ز)
﴿قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٤١- عن عبد الله بن الحارث، قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعِزَّتي، لا يسكنها مدمن خمر، ولا ديوث». قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا مدمن الخمر، فما الديوث؟ قال: «الذي يشير لأهله السوء»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ص٦٤-٦٥ (٣٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٢٥ (٦٩٢).
قال البيهقي: «مرسل».]]. (١٢/٦٢٦)
٦٧٠٤٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: خلق الله أربعًا بيده: العرش، وجنات عدن، والقلم، وآدم، ثم قال لكل شيء: كن. فكان. واحتجب من خلقه بأربعة: بنار وظلمة، ونور وظلمة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٥ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٣٠)، والبيهقي (٦٩٣).]]٥٥٩٦. (١٢/٦٢٦)
٥٥٩٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٤) هذا القول، ثم علّق قائلًا: «وهذا إن صحَّ فإنما ذُكِر على جهة التشريف للأربعة، والتنبيه منها، وإلا فإذا حققنا النظر فكل مخلوق هو بالقدرة التي بها يقع الإيجاد بعد العدم».
وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفة اليدين لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
٦٧٠٤٣- عن كعب [الأحبار]، قال: إنّ الله لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٤٤- عن ميسرة، قال: خلق الله أربعةً بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، وخلق القلم بيده[[أخرجه هناد (٤٤).]]. (١٢/٦٢٦)
٦٧٠٤٥- عن إبراهيم [النخعي]، مثله[[أخرجه هناد (٤٥).]]. (١٢/٦٢٦)
ص 38:76
﴿قَالَ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِی مِن نَّارࣲ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِینࣲ ٧٦﴾ - تفسير
٦٧٠٤٦- قال الحسن البصري= (ز)
٦٧٠٤٧- وأبو العالية الرياحي: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، أي: مِن الخلقة التي أنت فيها[[تفسير الثعلبي ٨/٢١٧. وقد وقع فيه الأثر هكذا، وما ذكره ابن عطية فيما يأتي يدل على أن هذا تفسير قوله: ﴿فاخرج منها﴾.]]. (ز)
٦٧٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، والنار تغلب الطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٤٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾، قال: نار تأكل الطين، فذلك قوله جلَّ جلاله: ﴿ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه﴾ [سبأ:٢٠][[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٣.]]. (ز)
ص 38:77
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیمࣱ ٧٧ وَإِنَّ عَلَیۡكَ لَعۡنَتِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ ٧٨﴾ - تفسير
٦٧٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الرجيم: اللعين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧، ٢٠/١٤٦، وعبد الرزاق ٢/١٧٠ بنحوه من طريق معمر.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٧.]]. (ز)
٦٧٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ يعني: من الجنة؛ ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ*وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: ملعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]٥٥٩٧. (ز)
٥٥٩٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٦) في قوله: ﴿فاخرج منها﴾ ثلاثة أقوال: الأول: اخرج من الجنة. كما في قول مقاتل. الثاني: اخرج من السماء. الثالث: اخرج من الخلقة التي أنت فيها، ومن صفات الكرامة التي كانت له. ثم علّق على القول الأول، فقال: «فإنما أمَرَه أمرًا يقتضي بُعده عن السماء، ولا خلاف أنه أهبط إلى الأرض».
ص 38:78
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیمࣱ ٧٧ وَإِنَّ عَلَیۡكَ لَعۡنَتِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ ٧٨﴾ - تفسير
٦٧٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الرجيم: اللعين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧، ٢٠/١٤٦، وعبد الرزاق ٢/١٧٠ بنحوه من طريق معمر.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٧.]]. (ز)
٦٧٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ يعني: من الجنة؛ ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ*وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: ملعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]٥٥٩٧. (ز)
٥٥٩٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٦) في قوله: ﴿فاخرج منها﴾ ثلاثة أقوال: الأول: اخرج من الجنة. كما في قول مقاتل. الثاني: اخرج من السماء. الثالث: اخرج من الخلقة التي أنت فيها، ومن صفات الكرامة التي كانت له. ثم علّق على القول الأول، فقال: «فإنما أمَرَه أمرًا يقتضي بُعده عن السماء، ولا خلاف أنه أهبط إلى الأرض».
ص 38:79
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٧٩ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٨٠ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١﴾ - تفسير
٦٧٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يعني: النفخة الثانية، ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ* إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهو النفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٥٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ * إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾، قال: النفخة الأولى[[تفسير سفيان الثوري (٢٦١).]]٥٥٩٨. (ز)
٥٥٩٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٦) اختلافًا في قوله: ﴿فانظرني إلى يوم يبعثون﴾ هل أسعفه الله في طلبته وأخَّره إلى يوم القيامة، أم لا؟ على قولين: الأول: أنه أسعفه. الثاني: أنه لم يسعفه.
ورجّح الأول بقوله: «وهذا هو الأصح من القولين». ولم يذكر مستندًا.
ص 38:80
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٧٩ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٨٠ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١﴾ - تفسير
٦٧٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يعني: النفخة الثانية، ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ* إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهو النفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٥٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ * إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾، قال: النفخة الأولى[[تفسير سفيان الثوري (٢٦١).]]٥٥٩٨. (ز)
٥٥٩٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٦) اختلافًا في قوله: ﴿فانظرني إلى يوم يبعثون﴾ هل أسعفه الله في طلبته وأخَّره إلى يوم القيامة، أم لا؟ على قولين: الأول: أنه أسعفه. الثاني: أنه لم يسعفه.
ورجّح الأول بقوله: «وهذا هو الأصح من القولين». ولم يذكر مستندًا.
ص 38:81
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ٧٩ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ٨٠ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١﴾ - تفسير
٦٧٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يعني: النفخة الثانية، ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ* إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ يعني: إلى أجل موقوت، وهو النفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٥٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ * إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾، قال: النفخة الأولى[[تفسير سفيان الثوري (٢٦١).]]٥٥٩٨. (ز)
٥٥٩٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٦) اختلافًا في قوله: ﴿فانظرني إلى يوم يبعثون﴾ هل أسعفه الله في طلبته وأخَّره إلى يوم القيامة، أم لا؟ على قولين: الأول: أنه أسعفه. الثاني: أنه لم يسعفه.
ورجّح الأول بقوله: «وهذا هو الأصح من القولين». ولم يذكر مستندًا.
ص 38:82
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٨٢﴾ - تفسير
٦٧٠٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾، قال: عَلِم عدوُّ اللهِ أنّه ليست له عِزَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٨.]]٥٥٩٩. (ز)
٥٥٩٩ قال ابنُ عطية (٧/٣٦٦-٣٦٧): «قال قتادة: علم عدو الله أنه ليست له عزة؛ فأقسم بعزة الله أنه يغوي ذرية آدم أجمع إلا من أخلص الله للإيمان به». ثم أردف معلِّقًا: «وهذا استثناء الأقل عن الأكثر على باب الاستثناء؛ لأن المؤمنين أقل من الكفرة بكثير، بدليل حديث بعث النار وغيره. وجوَّز قومٌ أن يستثنى الكثير من الجملة، ويترك الأقل على الحكم الأول، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر:٤٢]. وقال مَن ناقضهم: العباد هنا يعم البشر والملائكة، فبقي الاستثناء على بابه في أن الأقل هو المستثنى».
٦٧٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ إبليس لربه -تبارك وتعالى-: ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾ يقول: فبعظمتك ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ يقول: لأضلنهم ﴿أجْمَعِينَ﴾ عن الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
ص 38:83
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٨٣﴾ - قراءات
٦٧٠٥٧- عن يحيى بن عتبة، قال: سألتُ محمدَ بن سيرين: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾. قال: ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بالنصب. فقلتُ: كل شيء في القرآن هكذا نقرؤها؟ قال: نعم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
اختلف العشرة في ﴿المُخْلِصِينَ﴾ معرفًا حيث وقع في القرآن، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام، وقرأ بقية العشرة: ‹المُخْلِصِينَ› بكسر اللام. انظر: النشر ٢/٢٩٥.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٥٨- عن عاصم أنه قرأ: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ بنصب اللام، وفي يوسف [٢٤]: ﴿مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ بنصب اللام، وفي الصافات [٤٠]: ﴿المُخْلَصِينَ﴾ بنصب اللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٢٧)
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٨٣﴾ - تفسير الآية
٦٧٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى إبليس، فقال: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد، فإني لا أستطيع أن أغويهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
ص 38:84
﴿قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٦٧٠٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة اليامي- أنه قرأها: ﴿فالحَقُّ﴾ بالرفع، ﴿والحَقَّ أقُولُ﴾ نصبًا، وقال: يقول الله: أنا الحقُّ، والحقَّ أقول[[أخرجه ابن جرير بنحوه ٢٠/١٤٩.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿فالحَقَّ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٣٦٢، والإتحاف ص٤٧٨.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ قال: أنا الحق، أقول الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٢٧)
٦٧٠٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾، يقول الله: الحق مني، وأقول الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٩.]]. (ز)
٦٧٠٦٣- قال الحسن البصري: ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ هذا قَسَمٌ، يقول: حقًّا حقًّا لأملأن جهنم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٠٠-.]]. (ز)
٦٧٠٦٤- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق الأعمش- قال: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾، قال: هذا هو الحق، وهو يقول الحق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٦٥- قال يحيى بن سلام: قرأ الحكم بن عتيبة: ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ بمعنى: الله الحق، ويقول الحقَّ، وهو قَسَمٌ أيضًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٠٠-.]]٥٦٠٠. (ز)
٥٦٠٠ علّق ابنُ جرير (٢٠/١٤٨) على هذه القراءة، فقال: «قوله: ﴿قال فالحق والحق أقول﴾ فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني، وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان: أحدهما رفعه بضمير: لله الحق، أو أنا الحق وأقول الحق. والثاني: أن يكون مرفوعًا بتأويل قوله: ﴿لأملأن﴾ فيكون معنى الكلام حينئذ: فالحق أن أملأ جهنم منك، كما يقول: عزمة صادقة لآتينك، فرفع عزمة بتأويل لآتينك، لأن تأويله أن آتيك، كما قال: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ [يوسف:٣٥] فلا بد لقوله: ﴿بدا لهم﴾ من مرفوع، وهو مضمر في المعنى».
ثم ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤٨-١٤٩) القراءة الأخرى، وعلَّق عليها، فقال: «وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما، بمعنى: حقًا لأملأن جهنم والحق أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدًا لله، والحمدَ لله عندهم إذا نصب، وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحق، واتبعوا الحق، والأول أشبه؛ لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وباتباعه».
ثم علّق عليها وعلى قراءة مَن قرأ ذلك برفع الحق الاول ونصب الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنّهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما، وأما الحق الثاني فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٣٦٧) على قراءة النصب في كليهما، فقال: «وقرأ جمهور القراء: ‹فالحَقَّ والحَقَّ› بالنصب في الاثنين، فأما الثاني فمنصوب بـ﴿أقُولُ﴾، وأما الأول فيحتمل الإغراء، أو القسم على إسقاط حرف القسم، كأنه قال: فوالحق، ثم حذف الحرف كما تقول: الله لأفعلن، تريد: والله، ويقوي ذلك قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾».
٦٧٠٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾، قال: قَسَمٌ أقسم اللهُ به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤٩.]]. (ز)
٦٧٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ الله ﷿: ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ يقول: قوله الحق. فيها تقديم، وأقول الحق، يعني: قول الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
ص 38:85
﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٨٥﴾ - تفسير
٦٧٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ﴾ يا إبليس ومِن ذريتك الشياطين، ﴿ومِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ على دينك مِن كفار بني آدم ﴿مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن الفريقين جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٨٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٦٩- عن عبد الله بن ضمرة السلولي -من طريق ابن سابط- أنّه قال: لَمّا أُخرج إبليسُ من الجنة قال إبليس: لأتخذنَّ مِن خلقك جُندًا، جندي النساء هُنَّ شبكتي التي لا تخطئ. قال الله -جلَّ ذكره-: وأنا متخذ مِن خلقي جندًا، جندي الجراد، وهو جندي الأعظم، فاخرج، يا لعين، فإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، إنّ ردائي الحمد، وإنّ قميصي المجد، وإنّ إزاري الجبروت، فمن تناول منهن شيئًا ابتغاء خيلاء أدخلته النار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٧٠- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب-: أنّ إبليس لما جعل الله عليه اللعنة، فسأله النَّظِرَة إلى يوم الدين، فأنظره؛ قال: فبِعِزَّتِك، لا أخرج مِن صدر عبد حتى تخرج نفسُه. قال: وعِزَّتي، لا أحجب توبتي عن عبدي حتى تخرج نفسُه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٠، وإسحاق البستي ص٢٥٧ مختصرًا.]]. (ز)
ص 38:86
﴿قُلۡ مَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرࣲ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِینَ ٨٦﴾ - تفسير
٦٧٠٧١- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على ما أدعوكم إليه ﴿مِن أجْرٍ﴾ عَرَض مِن الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ يعني: مِن جُعْل، ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ هذا القرآن مِن تلقاء نفسي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
٦٧٠٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾، قال: لا أسألكم على القرآن أجرًا؛ تعطونني شيئًا، وما أنا من المتكلفين أتخرَّص وأتكلف ما لم يأمرني الله به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٠.]]. (ز)
﴿قُلۡ مَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرࣲ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِینَ ٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٠٧٤- عن الزبير، أنّ النبي ﷺ قال: «إنِّي بريء مِن التكلف، وصالحو أمتي»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٥/٢٧٦-٢٧٧، والثعلبي ٨/٢١٨. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٧٦ (٢٢٨) واللفظ له.
قال ابن عساكر: «هذا حديث غريب». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٤٧: «وإسناده ضعيف». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٧١ (١٩١): «قال النووي: ليس بثابت. انتهى. وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد ... وسنده ضعيف».]]. (١٢/٦٢٩)
٦٧٠٧٥- عن سلمة بن نفيل، قال: قال رسول الله ﷺ: «للمُتَكَلِّف ثلاثُ علامات: يُنازع مَن فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول فيما لا يعلم»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢١٨.]]. (ز)
٦٧٠٧٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، مَن آتاه الله ﷿ عِلمًا فليتق الله، وليعلِّمه الناس، ولا يكتمه، فإنه من كتم علمًا يَعلَمه كان كمن كتم ما أنزل الله تعالى على نبيِّه، وأمره أن يعلمه الناس، ومن لم يعلم فليسكت، وإيّاه أن يقول ما لا يعلم فيهلك، ويصير من المتكلفين، ويمرق من الدين، وإن الله ﷿ قال: ﴿قُلْ ما أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾، مَن أفتى بغير السُّنَّة فعليه الإثم[[أخرجه الثعلبي ٨/٢١٨.]]. (ز)
٦٧٠٧٧- عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: بينما رجل يُحَدِّث في المسجد، فقال فيما يقول: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان:١٠]. قال: دخان يكون يوم القيامة، يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. قال: فقُمنا حتى دخلنا على عبد الله [بن مسعود] وهو في بيته، فأخبرناه وكان مُتَّكِئًا، فاستوى قاعدًا، فقال: يا أيها الناس، مَن علم منكم علمًا فليقل به، ومَن لم يعلم فليقل: الله أعلم. فإنّ مِن العلم أن يقول العالِمُ لِما لا يعلم: الله أعلم. قال الله تعالى لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾[[أخرجه البخاري (٤٧٧٤، ٤٨٠٩)، ومسلم (٢٧٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه الطيالسي ١/٢٣٦ مختصرًا بذكر قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ [الشورى:٢٣] بدل آية سورة ص.]]. (١٢/٦٢٨)
٦٧٠٧٨- عن أبي موسى الأشعري، قال: مَن علَّمه الله علمًا فليعلمه، ولا يقولن ما ليس له به علم فيكون مِن المتكلفين ويمرق من الدين[[أخرجه ابن سعد ٤/١٠٩-١١٠.]]. (١٢/٦٣٠)
٦٧٠٧٩- عن الربيع بن خثيم -من طريق منذر الثوري- أنه قال: يا عبد الله، ما علَّمك اللهُ في كتابه مِن عِلْمٍ فاحمد الله، وما استأثر عليك به مِن علم فكِلْه إلى عالمه، ولا تتكلف؛ فإن الله ﷿ يقول لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ * إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾[[أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/١٠٤٤.]]. (ز)
٦٧٠٨٠- عن أرطاة بن المنذر، قال: آية المتكلف ثلاث: يتكلم فيما لا يعلم، وينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٠٦٤).]]. (١٢/٦٣٠)
ص 38:87
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٨٧﴾ - تفسير
٦٧٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ﴾، يقول: ما القرآن إلا بيان ﴿لِلْعالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤.]]. (ز)
ص 38:88
﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِینِۭ ٨٨﴾ - تفسير
٦٧٠٨٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ بعد الموت[[تفسير البغوي ٧/١٠٣.]]. (ز)
٦٧٠٨٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾، يعني: يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٨/٢١٩.]]. (ز)
٦٧٠٨٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾، قال: بعد الموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣١)
٦٧٠٨٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾، يعني: يوم القيامة[[تفسير البغوي ٧/١٠٣.]]. (ز)
٦٧٠٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: سُئِلتُ عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين. فقلت: إنّ مِن الحين حينًا لا يُدرك، ومِن الحين حينٌ يُدرَك، فالحين الذي لا يُدرك قوله: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾. والحين الذي يُدرك قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم:٢٥]، وذلك مِن حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٣.]]. (ز)
٦٧٠٨٧- عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن علي بن الحسين، أنه سئل: في رجل حلف على امرأته أن لا تفعل فعلًا ما إلى حين. فقال: أيَّ الأحيان أردت؛ فإن الأحيان ثلاثة: قال الله ﷿ ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم:٢٥] كل ستة أشهر، وقوله تعالى: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف:٣٥] فذلك ثلاثة عشر عامًا، وقوله تعالى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ فذلك إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/٥٨.]]. (ز)
٦٧٠٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾: أي: بعد الموت. وقال الحسن: يا ابن آدم، عند الموت يأتيك الخبر اليقين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٩ من طريق معمر دون قول الحسن.]]. (١٢/٦٣١)
٦٧٠٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ قال بعضهم: يوم بدر. وقال بعضهم: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٣١)
٦٧٠٩٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ مَن بقي عَلِم ذلك إذا ظهر أمرُه وعلا، ومَن مات علِمه بعد موته[[تفسير البغوي ٧/١٠٣.]]. (ز)
٦٧٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ﴾ يعني: كفار مكة ﴿نَبَأَهُ﴾ يعني: نبأ القرآن ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ هذا وعيد لهم: القتل ببدر، مثل قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ [الصافات:١٧٤]، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٥٤-٦٥٥.]]. (ز)
٦٧٠٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾، قال: صِدْقَ هذا الحديث؛ نبأ ما كذَّبوا به ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ من الدنيا، وهو يوم القيامة. وقرأ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام:٦٧]، قال: وهذا أيضًا الآخرة؛ يستقر فيها الحق، ويبطل الباطل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥١-١٥٢.]]٥٦٠١. (١٢/٦٣١)
٥٦٠١ اختلف السلف في مدة الحين على أقوال: الأول: أن نهايته الموت. الثاني: نهايته يوم بدر. الثالث: أن نهايته القيامة.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/١٥٢) التعميم لدلالة اللغة والعموم في ذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله أعلم المشركين المكذبين بهذا القرآن أنهم يعلمون نبأه بعد حين، مِن غير حَدٍّ منه لذلك الحين بحَدٍّ، وقد علم نبأه من أحيائهم الذين عاشوا إلى ظهور حقيقته، ووضوح صحته في الدنيا، ومنهم مَن علم حقيقة ذلك بهلاكه ببدر وقبل ذلك، ولا حدَّ عند العرب للحين، لا يجاوز ولا يقصر عنه؛ فإذ كان ذلك كذلك فلا قول فيه أصحُّ مِن أن يطلق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك على وقت دون وقت». واستدل بقول عكرمة من طريق أيوب.
وذكر ابنُ كثير (٧/٨٣) القول الأول والثالث، ثم علّق قائلًا: «يعني: يوم القيامة، ولا منافاة بين القولين؛ فإن من مات فقد دخل في حكم القيامة».