Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الزمر 39:1 – الزمر 39:75
المحتويات
- الزمر 39:1
- الزمر 39:2
- الزمر 39:3
- الزمر 39:4
- الزمر 39:5
- الزمر 39:6
- الزمر 39:7
- الزمر 39:8
- الزمر 39:9
- الزمر 39:10
- الزمر 39:11
- الزمر 39:12
- الزمر 39:13
- الزمر 39:14
- الزمر 39:15
- الزمر 39:16
- الزمر 39:17
- الزمر 39:18
- الزمر 39:19
- الزمر 39:20
- الزمر 39:21
- الزمر 39:22
- الزمر 39:23
- الزمر 39:24
- الزمر 39:25
- الزمر 39:26
- الزمر 39:27
- الزمر 39:28
- الزمر 39:29
- الزمر 39:30
- الزمر 39:31
- الزمر 39:32
- الزمر 39:33
- الزمر 39:34
- الزمر 39:35
- الزمر 39:36
- الزمر 39:37
- الزمر 39:38
- الزمر 39:39
- الزمر 39:40
- الزمر 39:41
- الزمر 39:42
- الزمر 39:43
- الزمر 39:44
- الزمر 39:45
- الزمر 39:46
- الزمر 39:47
- الزمر 39:48
- الزمر 39:49
- الزمر 39:50
- الزمر 39:51
- الزمر 39:52
- الزمر 39:53
- الزمر 39:54
- الزمر 39:55
- الزمر 39:56
- الزمر 39:57
- الزمر 39:58
- الزمر 39:59
- الزمر 39:60
- الزمر 39:61
- الزمر 39:62
- الزمر 39:63
- الزمر 39:64
- الزمر 39:65
- الزمر 39:66
- الزمر 39:67
- الزمر 39:68
- الزمر 39:69
- الزمر 39:70
- الزمر 39:71
- الزمر 39:72
- الزمر 39:73
- الزمر 39:74
- الزمر 39:75
الزمر 39:1
مقدمة السورة
٦٧٠٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد- قال: أُنزلت سورة الزمر بمكة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٤٢، ١٤٤، وابن الضريس ص١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٣٢)
٦٧٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت بمكة سورة الزمر، سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحْشيّ قاتل حمزة: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣] إلى تمام الثلاث آيات[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٦٤٣.]]. (١٢/٦٣٢)
٦٧٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراساني-: مكية، ونزلت بعد سورة سبأ[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٧٠٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٧٠٩٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٦٧٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٧٠٩٩- عن محمد ابن شهاب الزّهري: مكية، ونزلت بعد سورة سبأ[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٧١٠٠- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٧١٠١- قال مقاتل بن سليمان: سورة الزمر مكية، إلا ثلاث آيات فيها، نزلت في وحْشيّ بن زيد وأصحابه بالمدينة، وهُنّ قوله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٧.]]. (ز)
٦٧١٠٢- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: مَن أراد أن يعرف قضاءَ الله في خلْقه فليقرأ آخرَ سورة الغُرَف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٣٦)
﴿تَنزِیلُ ٱلۡكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ١﴾ - تفسير
٦٧١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٩.]]. (ز)
الزمر 39:2
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٦٧١٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾: يعني: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٢)
٦٧١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ يعني: القرآن ﴿بِالحَقِّ﴾ يقول: لم نُنزله باطلًا لغير شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٩.]]٥٦٠٢. (ز)
٥٦٠٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٩-٣٧٠) في معنى: ﴿بِالحَقِّ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون معناه: متضمنًا الحق». ثم وجَّهه بقوله: «أي: الحق فيه، وفي أحكامه، وفي أخباره». الثاني: «أن يعني: الاستحقاق والوجوب، وشمول المنفعة للعالم في هدايتهم ودعوتهم إلى الله».
﴿فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ٢﴾ - تفسير
٦٧١٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا قوله: ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ فالتوحيد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٥-١٥٦.]]. (ز)
٦٧١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ﴾ يقول: فوحِّد الله ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٩.]]. (ز)
الزمر 39:3
﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّینُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ - تفسير
٦٧١٠٨- عن يزيد الرّقّاشي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّا نُعطي أموالَنا التماس الذِّكر، فهل لنا في ذلك مِن أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا». قال: يا رسول الله، إنما نُعطي أموالنا التماس الأجر والذِّكر، فهل لنا أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يقبل إلا مَن أخلص له». ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٣٢)
٦٧١٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٢)
٦٧١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ يعني: التوحيد، وغيره من الأديان ليس بخالص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٩.]]. (ز)
﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّینُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧١١١- عن شِمْر [بن عطية] -من طريق حفص- قال: يُؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثالُ الجبال من الحسنات، فيقول ربُّ العِزَّة -جلَّ وعزَّ-: صلَّيتَ يوم كذا وكذا لِيُقال: صلّى فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص، صُمتَ يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص، تصدّقتَ يوم كذا وكذا ليقال: تصدّق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص. فما يزال يمحو شيئًا بعد شيء، حتى تبقى صحيفتُه ما فيها شيء، فيقول مَلكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٥.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِیُقَرِّبُونَاۤ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰۤ﴾ - قراءات
٦٧١١٢- عن مجاهد، قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِيَآءَ قالُواْ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونَآ إلى اللَّهِ زُلْفى)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٥٧ بلفظ: كانت تلك قراءة ابن مسعود: (الَّذِينَ قالُوا)، وسيأتي في تفسير الآية. وأخرج نحوه ابن جرير ٢٠/١٥٧ من طريق السُّدّي.
و(قالُواْ ما نَعْبُدُهُمْ) قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٢٤٧، والبحر المحيط ٧/٣٩٨.]]. (١٢/٦٣٣)
٦٧١١٣- عن سعيد بن جُبَيْر، أنه كان يقرأها: (قالُواْ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونَآ إلى اللَّهِ زُلْفى)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٣٣)
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِیُقَرِّبُونَاۤ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰۤ﴾ - نزول الآية
٦٧١١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾، قال: أُنزلت في ثلاثة أحياء: عامر، وكنانة، وبني سلمة، كانوا يعبدون الأوثان، ويقولون: الملائكة بناته. فقالوا: إنما نعبدهم ليقرِّبونا إلى الله زلفى[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٦٣٣)
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِیُقَرِّبُونَاۤ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰۤ﴾ - تفسير الآية
٦٧١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، وقوله: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ [الأنعام:١٠٧] يقول سبحانه: لو شئتُ لجمعتهم على الهدى أجمعين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٨.]]. (ز)
٦٧١١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: قريش تقوله للأوثان، ومَن قبلهم يقولونه للملائكة، ولعيسى ابن مريم، ولعُزَير[[تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٠٢-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٣)
٦٧١١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح- في قوله -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، قال: عبدوهم، وكانت تلك قراءة ابن مسعود: (الَّذِينَ قالُوا)[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٧.]]. (ز)
٦٧١١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: ما نعبد هذه الآلهة إلا ليشفعوا لنا عند الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/١٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٢)
٦٧١١٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: هي مَنزِلَة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٧.]]. (ز)
٦٧١٢٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، وجوابه في الأحقاف [٢٨]: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾[[تفسير الثعلبي ٨/٢٢١.]]. (ز)
٦٧١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ يعني: كفار العرب ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ فيها إضمار؛ قالوا: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾ يعني: الآلهة، نظيرها في «حم عسق»: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الشورى:٦]، وذلك أنّ كفارَ العرب عبدوا الملائكة، وقالوا: ما نعبدهم ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ يعني: مَنزِلَة، فيشفعوا لنا إلى الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٩.]]. (ز)
٦٧١٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: قالوا: هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يُقَرِّبوننا إلى الله زُلفى يوم القيامة؛ للأوثان، والزُّلفى: القُرب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ فِی مَا هُمۡ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱ كَفَّارࣱ ٣﴾ - قراءات
٦٧١٢٣- عن النضر عن هارون، قال: كان [عاصم] الجَحْدَرِي يقول: (كَذّابٌ كَفّارٌ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٧.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أنس بن مالك، والحسن، والأعرج. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣١، والبحر المحيط ٧/٣٩٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ فِی مَا هُمۡ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱ كَفَّارࣱ ٣﴾ - تفسير الآية
٦٧١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ﴾ من الدِّين ﴿يَخْتَلِفُونَ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ لدينه ﴿مَن هُوَ كاذِبٌ كَفّارٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٩.]]. (ز)
الزمر 39:4
﴿لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن یَتَّخِذَ وَلَدࣰا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ سُبۡحَـٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤﴾ - تفسير
٦٧١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ يعني: عيسى ابن مريم ﴿لاصْطَفى﴾ يعني: لاختار ﴿مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن الملائكة؛ فإنّها أطيبُ وأطهرُ مِن عيسى. كقوله في الأنبياء [١٧]: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ يعني: ولدًا، يعني: عيسى ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾ يعني: من عندنا من الملائكة. ثم نزّه نفسه عما قالوا من البهتان، فقال: ﴿سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الواحِدُ﴾ لا شريك له ﴿القَهّارُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٦٩-٦٧٠.]]. (ز)
الزمر 39:5
﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ﴾ - تفسير
٦٧١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾، قال: يحمل الليل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٥٩ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾، قال: يُدَهْوِرُه[[تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٢٨- قال الحسن البصري= (ز)
٦٧١٢٩- ومحمد بن السّائِب الكلبي= (ز)
٦٧١٣٠- ومقاتل بن حيّان: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ ينقص مِن الليل فيزيد في النهار، وينقص من النهار فيزيد في الليل، فما نقص من الليل دخل في النهار، وما نقص من النهار دخل في الليل، ومنتهى النقصان تسع ساعات، ومنتهى الزيادة خَمْسَ عَشْرَةَ ساعة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٢٢، وتفسير البغوي ٧/١٠٨ عن الحسن والكلبي.]]. (ز)
٦٧١٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾، قال: هو غُشيان أحدهما على الآخر. وقيل: هو نقصان أحدهما من الآخر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون آخره.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾، قال: يُغشي هذا هذا، وهذا هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٣٣- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾، قال: يجيء بالنهار ويذهب بالليل، ويجيء بالليل ويذهب بالنهار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٠.]]. (ز)
٦٧١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾لم يخلقهما باطلًا لغير شيء، ﴿يُكَوِّرُ﴾ يعني: يُسَلِّط ﴿اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ﴾ يعني: ويسلّط النهار ﴿عَلى اللَّيْلِ﴾ يعني: انتقاص كل واحد منهما من الآخر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٠.]]. (ز)
٦٧١٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾: حين يذهب بالليل ويكوّر النهار عليه، ويذهب بالنهار ويكوّر الليل عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٠.]]. (ز)
﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ ٥﴾ - تفسير
٦٧١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: ليوم القيامة، يدلّ على نفسه بصُنعه ليُعرَف توحيدُه، ثم قال: ﴿ألا هُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الغَفّارُ﴾ لمن تاب إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٠.]]٥٦٠٣. (ز)
٥٦٠٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٧٢) في الأجل المسمى احتمالين آخرين: الأول: «أن يريد: أوقات مغيبها كل يوم وليلة». والثاني: «أن يريد: أوقات رجوعها إلى قوانينها؛ كل شهر في القمر، وكل سنة في الشمس».
الزمر 39:6
﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰحِدَةࣲ﴾ - تفسير
٦٧١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: يعني: آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾، يعني: آدم ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٠.]]. (ز)
﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ - تفسير
٦٧١٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء خلقها مِن ضِلَع من أضلاعه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٦٠٤. (١٢/٦٣٤)
٥٦٠٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٧٣) في معنى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ قولين: الأول: «أنها خُلقت من ضِلعه القُصيري». وعلَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا الحديثُ الذي فيه: «إنّ المرأة خُلقت من ضِلع أعوج، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته». الثاني: ونقله عن فرقة: أنها خُلقت من نفس طين آدم ﵇، ثم رجَّح الأول قائلًا: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا.
٦٧١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾، يعني: حوّاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٠.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ ثَمَـٰنِیَةَ أَزۡوَ ٰجࣲۚ﴾ - تفسير
٦٧١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، قال: مِن الإبل، والبقر، والضأن، والمعز[[تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٥)
٦٧١٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾: يعني: مِن المعز اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٣.]]. (ز)
٦٧١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، قال: من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومِن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين؛ مِن كلِّ واحد زوج[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ﴾ يعني: وجعل لكم من أمره. مثل قوله في الأعراف [٢٦]: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا﴾ يقول: جعلنا، ومثل قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾ [الحديد:٢٥] يقول: وجعلنا الحديد. ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ﴾ يعني: الإبل والبقر والغنم ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ يعني: أصناف، يعني: أربعة ذكور، وأربعة إناث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٠.]]. (ز)
﴿یَخۡلُقُكُمۡ فِی بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ خَلۡقࣰا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقࣲ﴾ - تفسير
٦٧١٤٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: علقة، ثم مُضغة، ثم عظامًا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٣٥)
٦٧١٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: نطفة، ثم ما يتبعها، حتى يتم خَلْقه[[تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٥)
٦٧١٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: خُلق نطفة، ثم علقة، ثم مُضغة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٩، وابن جرير ٢٠/١٦٤.]]. (ز)
٦٧١٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك بن حرب- في قول الله: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: نطفة، ثم علقة، ثم مُضغة[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦١، وابن جرير ٢٠/١٦٣.]]. (ز)
٦٧١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: نطفة، ثم علقة، ثم مُضغة، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ثم أنبتَ الشعر؛ أطوارًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: يكونون نُطفًا، ثم يكونون علقًا، ثم يكونون مُضغًا، ثم يكونون عظامًا، ثم يُنْفخ فيهم الروح[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٤.]]. (ز)
٦٧١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، يعني: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظمًا، ثم الروح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٠-٦٧١.]]. (ز)
٦٧١٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: خلْقًا في البطون، من بعد الخلْق الأول الذي خلَقهم في ظهر آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٥.]]٥٦٠٥. (ز)
٥٦٠٥ اختُلف في معنى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: يبتدئ خلقَكم -أيُّها الناس- في بطون أمهاتكم خلْقًا من بعد خلْق: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة. الثاني: يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خَلْقِه إيّاكم في ظهر آدم.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/١٦٥) -مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية، والنظائر- القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -جلَّ وعزَّ- أخبر أنه يخلقنا خلقًا من بعد خَلْقٍ في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث، ولم يخبر أنه يخلقنا في بطون أمهاتنا من بعد خلْقنا في ظهر آدم، وذلك نحو قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ الآية [المؤمنون:١٢،١٣، ١٤]».
﴿فِی ظُلُمَـٰتࣲ ثَلَـٰثࣲۚ﴾ - تفسير
٦٧١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرَّحِم، والمَشِيمَة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٣٥)
٦٧١٥٤- عن سعيد بن جُبيْر، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحم، والمشيمة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٣٥)
٦٧١٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحِم، والمشيمة[[تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٥)
٦٧١٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: الرَّحِم، والمَشِيمة، والبطن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٦، وإسحاق البستي ص٢٥٩ وزاد: والمشيمة: التي تكون على الولد إذا خرج، وهي من الدواب: السّلا.]]. (ز)
٦٧١٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك بن حرب- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: الظُّلمات الثلاث: البطن، والرّحم، والمشيمة[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦١، وابن جرير ٢٠/١٦٥، وأخرجه عنه أيضًا بلفظ: البطن، والمشيمة، والرَّحم.]]. (ز)
٦٧١٥٨- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحم، والمشيمة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٣٥)
٦٧١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحم، والمشيمة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٠/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: ظُلمة المشيمة، وظُلمة الرَّحِم، وظُلمة البطن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٦.]]. (ز)
٦٧١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، يعني: البطن، والرّحم، والمشيمة التي يكون فيها الولد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
٦٧١٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: المشيمة في الرّحم، والرّحم في البطن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٦.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦﴾ - تفسير
٦٧١٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾، قال: كقوله: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام:٩٥][[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٤)
٦٧١٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾: قال للمشركين: أنى تُصرف عقولكم عن هذا؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٨.]]. (ز)
٦٧١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي خلق هذه الأشياء هو ﴿رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ لا إلهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾ يقول: فمِن أين تعدلون عنه إلى غيره؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
الزمر 39:7
﴿إِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنكُمۡۖ﴾ - تفسير
٦٧١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾: يعني: الكفار الذين لم يُرِد الله أن يطهِّر قلوبهم، فيقولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٦٠٦. (١٢/٦٣٦)
٥٦٠٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٧٥) احتمالًا آخر، فقال: «ويُحتمل أن تكون مخاطبة لجميع الناس؛ لأن الله غنيٌّ عن جميع الناس، وهم فقراء إليه».
٦٧١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول لكفار مكة: ﴿إنْ تَكْفُرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ عن عبادتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
﴿وَلَا یَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ﴾ - تفسير
٦٧١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ وهم عباده المخلصون الذين قال: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر:٤٢]، فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله، وحبّبها إليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٣٦)
٦٧١٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، قال: لا يرضى لعباده المسلمين الكفر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٣٦)
٦٧١٧٠- عن قتادة بن دعامة، قال: واللهِ، ما رضي الله لعبده ضلالة، ولا أمره بها، ولا دعا إليها، ولكن رضي لكم طاعتَه، وأمركم بها، ونهاكم عن معصيته[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٣٦)
٦٧١٧١- عن قتادة بن دعامة: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، معنى الآية: أن يكفروا به[[تفسير البغوي ٧/١٠.]]. (ز)
٦٧١٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، قال: لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٩.]]٥٦٠٧. (ز)
٥٦٠٧ اختُلف في معنى: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ على قولين: الأول: أن ذلك خاصٌّ ببعض الناس، والمعنى: إن تكفروا -أيُّها المشركون- بالله فإن الله غنيٌّ عنكم، ولا يرضى لعباده المؤمنين الذين أخلصهم لعبادته وطاعته الكفر. الثاني: أن ذلك عامٌّ لجميع الناس، والمعنى: أيها الناس، إن تكفروا فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لكم أن تكفروا به.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/١٦٩) مستندًا إلى عموم اللفظ: «ما قال الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إنْ تَكْفُرُوا﴾ بالله، أيُّها الكفار به، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾ عن إيمانكم وعبادتكم إياه، ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ بمعنى: ولا يرضى لعباده أن يكفروا به، كما يقال: لستُ أُحِبُّ الظلمَ، وإن أحببتُ أن يظلِمَ فلانٌ فلانًا فيعاقب».
ونقل ابنُ عطية (٧/٣٧٤-٣٧٥) القول الأول عن ابن عباس، فقال: «هذه الآية مخاطبة للكفار الذين لم يُرد الله أن يطهِّر قلوبهم، وعباده هم المؤمنون». ثم ذكر القول الثاني قائلًا: «ويحتمل أن تكون مخاطبة لجميع الناس؛ لأن الله تعالى غنيٌّ عن جميع الناس وهم فقراء إليه».
ثم ذكر اختلاف المفسرين من أهل السنة في معنى: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ على قولين: الأول: أن «الرضى بمعنى الإرادة، والكلام ظاهره العموم، ومعناه: الخصوص فيمن قضى الله له بالإيمان وحَتَمَه له». ثم وجَّهه بقوله: «فعباده -على هذا- ملائكته ومؤمنو البشر والجن، وهذا يتركَّب على قول ابن عباس». الثاني: «الكلام عموم صحيح، والكفر يقع ممن يقع بإرادة الله تعالى، إلا أنه بعد وقوعه لا يرضاه دينًا لهم». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا يتركَّب على الاحتمال الذي تقدم آنفًا».
٦٧١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ الذين قال ﷿ عنهم لإبليس: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر:٤٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
﴿وَإِن تَشۡكُرُوا۟ یَرۡضَهُ لَكُمۡۗ﴾ - تفسير
٦٧١٧٤- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿وإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾، قال: إن تطيعوا يرضه لكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٩.]]. (ز)
٦٧١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَشْكُرُوا﴾، يعني: تُوَحِّدوا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧﴾ - تفسير
٦٧١٧٦- عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحوَ النبيِّ ﷺ، ثم إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «حقًّا؟». قال: أشهد به. قال: فتبسَّم رسول الله ﷺ ضاحكًا مِن ثَبْت شبهي في أبي، ومِن حَلِف أبي عَلَيَّ، ثم قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». وقرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾[[أخرجه أحمد ١١/٦٧٩-٦٨٠ (٧١٠٩)، وأبو داود ٦/٥٤٦ (٤٤٩٥)، وابن حبان ١٣/٣٣٧ (٥٩٩٥)، والحاكم ٢/٤٦١ (٣٥٩٠)، والثعلبي ٩/١٥٣.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/١١٨: «مشهور من حديث الثوري». وقال أيضًا ٧/٢٣١: «مشهور مِن حديث إياد عن أبي رِمْثة، واسمه: رفاعة بن يثربي. غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٤٧٢ (٥٦): «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٣٣٢-٣٣٣ (٢٣٠٣): «صحيح».]]. (١٢/٢٧١)
٦٧١٧٧- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، قال: لا يُؤخَذ أحدٌ بذنب أحد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٦٩-١٧٠.]]. (ز)
٦٧١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ يقول: لا تحمل نفسٌ خطيئةَ أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
الزمر 39:8
﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ضُرࣱّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِیبًا إِلَیۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةࣰ مِّنۡهُ نَسِیَ مَا كَانَ یَدۡعُوۤا۟ إِلَیۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّیُضِلَّ عَن سَبِیلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِیلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِ ٨﴾ - نزول الآية
٦٧١٧٩- قال مقاتل: نزلت ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ﴾ في أبي حُذيفة بن المغيرة المخزُوميّ[[تفسير البغوي ٧/١١٠.]]. (ز)
﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ضُرࣱّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِیبًا إِلَیۡهِ﴾ - تفسير
٦٧١٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ﴾ قال: الوجع، والبلاء، والشدة؛ ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ قال: مستغيثًا به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧١.]]. (ز)
٦٧١٨١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾: أي: مُخلِصًا إليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٦)
٦٧١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّ﴾ يعني: أصاب الإنسان، يعني: أبا حُذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزوميّ ﴿ضُرٌّ﴾ يعني: بلاء أو شدة ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ يقول: راجعًا إلى الله مِن شركه مُوَحِّدًا، يقول: اللهم، اكشف ما بي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةࣰ مِّنۡهُ﴾ - تفسير
٦٧١٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ﴾: إذا أصابته عافية أو خير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٢.]]٥٦٠٨. (ز)
٥٦٠٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٧٦) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ﴾ احتمالين، فقال: «يُحتمل أن يريد: في كشف الضر المذكور، أو يريد: أيَّ نعمة بانت». وعلَّق عليهما بقوله: «واللفظ يعُمُّهما».
٦٧١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ﴾، يقول: أعطاه الله الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
﴿نَسِیَ مَا كَانَ یَدۡعُوۤا۟ إِلَیۡهِ مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير
٦٧١٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿نَسِيَ﴾، يقول: ترك، هذا في الكافر خاصة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٢.]]. (ز)
٦٧١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَسِيَ﴾ يعني: ترك ﴿ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ في ضُره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]٥٦٠٩. (ز)
٥٦٠٩ نقل ابن جرير (٢٠/١٧٢)، وابن عطية (٧/٣٧٧) في «ما» من قوله تعالى: ﴿نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ قولين: الأول: أن ﴿ما﴾ مصدرية.
ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «والمعنى: نسيَ دعاءَه إليه في حال الضرر، ورجع إلى كفره».
ووجَّهه ابنُ تيمية (٥/٣٨٤) بأن «تقديره: نسي كونه يدعو الله إلى حاجته، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس:١٢]».
ثم استدرك عليه قائلًا: «لكن على هذا يبقى الضمير في ﴿إليه﴾ عائدًا على غير مذكور، بخلاف ما إذا جُعلت بمعنى: الذي، فإن التقدير: نسي حاجته الذي دعاني إليها من قبل، فنسي دعاءه الله الذي كان سبب الحاجة».
الثاني: أن ﴿ما﴾ بمعنى: الذي، والمراد بها الله.
ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «وهذا كنحو قوله: ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ [الكافرون:٣]، وقد تقع ما» مكان «من» فيما لا يُحصى كثرةً من كلامهم".
ثم زاد ابنُ عطية احتمالين آخرين: أحدهما: «أن تكون ﴿ما﴾ نافية، ويكون قوله: ﴿نَسِيَ﴾ كلامًا تامًّا، ثم نفى أن يكون دعاء هذا الكافر خالصًا لله ومقصودًا به من قبل النعمة، أي: في حال الضُّر». والآخر: «أن تكون ﴿ما﴾ نافية، ويكون قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ يريد: من قَبْل الضرر». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه يقول: ولم يكن هذا الكافر يدعو في سائر زمنه قبل الضرر، بل ألجأه ضررُه إلى الدعاء».
﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّیُضِلَّ عَن سَبِیلِهِۦۚ﴾ - تفسير
٦٧١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا﴾، قال: الأنداد من الرجال، يطيعونهم في معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٢-١٧٣.]]٥٦١٠. (ز)
٥٦١٠ اختُلف في صفة جعْلهم الشركاء لله أندادًا على قولين: الأول: جعلوها له أندادًا في طاعتهم إيّاهم في معاصي الله. وهو قول السُّدّيّ. الثاني: جعلوها لله أندادًا في عبادتهم إيّاها. ذكره ابنُ جرير، ولم ينسبه.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/١٧٣) مستندًا إلى السياق القولَ الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك في سياق عتاب الله إيّاهم على عبادتها».
٦٧١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ﴾ أبو حذيفة ﴿لِلَّهِ أنْدادًا﴾ يعني: شركاء؛ ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ يعني: لِيَسْتَزِلَّ عن دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
﴿قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِیلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِ ٨﴾ - تفسير
٦٧١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لأبي حذيفة: ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾ في الدنيا إلى أجلك ﴿إنَّكَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١.]]. (ز)
الزمر 39:9
﴿أَمَّنۡ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ سَاجِدࣰا وَقَاۤىِٕمࣰا یَحۡذَرُ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَیَرۡجُوا۟ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٩﴾ - قراءات
٦٧١٩٠- عن سعيد بن جُبيْر -من طريق جعفر- أنه كان يقرأ: (أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آنَآءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقَآئِمًا يَحْذَرُ عَذابَ الآخِرَةِ)[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقراءة (عَذابَ الآخِرَةِ) شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وأبي، وابن عباس، وغيرهم. انظر: الكشاف ٥/٢٩٣، وزاد المسير ٧/١٦٧.]]٥٦١١. (١٢/٦٣٧)
٥٦١١ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ على قراءتين: الأولى: ‹أمَن› بتخفيف الميم، ونقل ابنُ جرير (٢٠/١٧٤-١٧٥ بتصرف) توجيهها بقوله: «ولقراءتهم ذلك كذلك وجهان: أحدهما: أن يكون الألف في ‹أمَن› بمعنى الدعاء، يراد بها: يا مَن هو قانتٌ آناء الليل، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بـ»يا«. والمعنى: قل تمتع -أيُّها الكافر- بكفرك قليلًا، إنك من أصحاب النار، ويا من هو قانتٌ آناء الليل ساجدًا وقائمًا، إنك من أهل الجنة. والثاني: أن تكون الألف التي في قوله: ‹أمَن› ألف استفهام، فيكون معنى الكلام: أهذا كالذي جعل لله أندادًا ليضل عن سبيله؟ ثم اكتفى بما قد سبق من خبر الله عن فريق الكفر به مِن أعدائه، إذ كان مفهومًا المراد بالكلام». واستشهد ببيتٍ من الشعر. الثانية: ﴿أمَّنْ﴾ بتشديد الميم، والمعنى: «أم من هو؟ ويقولون: إنما هي ﴿أمَّنْ﴾ استفهامٌ اعتُرِض في الكلام بعد كلامٍ قد مضى، فجاء بـ»أم«».
ووجَّهها ابنُ جرير (٢٠/١٧٥) بقوله: «فعلى هذا التأويل يجب أن يكون جواب الاستفهام متروكًا من أجل أنه قد جرى الخبر عن فريق الكفر، وما أُعِدَّ له في الآخرة، ثم أُتْبِع الخبر عن فريق الإيمان، فعُلِم بذلك المراد، فاستُغْنِي بمعرفة السامع بمعناه من ذكره، إذ كان معقولًا أن معناه: هذا أفضل أم هذا؟».
ثم رجَّح «أنهما قراءتان قرأ بكلِّ واحدةٍ علماءُ من القرأة، مع صحة كلِّ واحدةٍ منهما في التأويل والإعراب، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ».
وذكر ابنُ عطية (٧/٣٧٨) الوجهين الذين ذكرهما ابنُ جرير على القراءة الأولى، ثم علَّق (٧/٣٧٩) على الوجه الأول بقوله: «ولا يوقف -على هذا التأويل- على قوله سبحانه: ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾».
ثم انتقده مستندًا إلى السياق قائلًا: «وهذا المعنى صحيح، إلا أنه أجنبيٌّ مِن معنى الآية قبله وبعده». وعلَّق على الثاني بقوله: «ويوقف -على هذا التأويل- على قوله سبحانه: ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾».
وبيَّن ابنُ عطية (٧/٣٧٩) أن «أمْ» في القراءة الثانية دخلت على «مَن»، ثم علَّق بقوله: «والكلام -على هذه القراءة- لا يحتمل إلا المعادلة بين صنفين، فيحتمل أن يكون ما يعادل»أم«متقدِّمًا في التقدير، كأنه يقول: أهذا الكافر خيرٌ أمْ مَن؟ ويحتمل أن تكون»أم«قد ابتدأ بها بعد إضراب مقدر، ويكون المعادل في آخر الكلام». ثم ذهب إلى أن «الأول أبْيَن» ولم يذكر مستندًا.
﴿أَمَّنۡ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ سَاجِدࣰا وَقَاۤىِٕمࣰا یَحۡذَرُ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَیَرۡجُوا۟ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٩﴾ - نزول الآية
٦٧١٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، قال: نزلت في عمّار بن ياسر[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/١٨٩، وابن عساكر في تاريخه ٤٣/٣٧٧، من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس بنحوه.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٦٣٧)
٦٧١٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٦٣٧)
٦٧١٩٣- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ في ابن مسعود، وعمّار بن ياسر، وسالم مولى أبي حذيفة[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٦٣٧)
٦٧١٩٤- عن عبد الله بن عباس-من طريق عطاء-: نزلت: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ في أبي بكر الصِّدِّيق[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٨، والبغوي ٧/١١٠.]]. (ز)
٦٧١٩٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق يحيى البكّاء- أنّه تلا هذه الآية: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾. قال: ذاك عثمان بن عفان. وفي لفظ: نزلت في عثمان بن عفان[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/٥٦، وابن عساكر في تاريخه ٣٩/٢٣١-٢٣٢، من طريق أبي خلف عبد الله بن عيسى صاحب الحرير، عن يحيى البكاء، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عيسى الخزاز صاحب الحرير، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٥٢٤): «ضعيف». وفيه أيضًا يحيى بن مسلم البكاء، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦٤٥): «ضعيف».]]٥٦١٢. (١٢/٦٣٧)
٥٦١٢ وجَّه ابنُ كثير (١٢/١١٦) قول ابن عمر بقوله: «وإنما قال ابن عمر ذلك؛ لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته، حتى إنه ربما قرأ القرآن في ركعة، كما روى ذلك أبو عبيدة عنه».
٦٧١٩٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: نزلت ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ في أبي بكر، وعمر[[تفسير البغوي ٧/١١٠.]]. (ز)
٦٧١٩٧- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ أنها نزلت في ابن مسعود، وعمّار، وسلمان[[تفسير البغوي ٧/١١١.]]. (ز)
٦٧١٩٨- قال مقاتل: نزلت: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ في عمّار بن ياسر[[تفسير الثعلبي ٨/٢٢٤، وأسباب النزول للواحدي ص٥٨٥. وفي تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ يعني: مطيع لله في صلاته، وهو عمار بن ياسر. كما سيأتي.]]. (ز)
﴿أَمَّنۡ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ سَاجِدࣰا وَقَاۤىِٕمࣰا﴾ - تفسير
٦٧١٩٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ يا مَن هو قانت ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ إنّك مِن أهل الجنة[[تفسير البغوي ٧/١١٠.]]. (ز)
٦٧٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ يعني بالقنوت: الطاعة، وذلك أنه قال: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ إلى ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ [الروم:٢٥-٢٦]، قال: مطيعون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٦، وقال قبل إيراد هذه الآثار: «وقد ذكرنا اختلاف المختلفين، والصواب من القول عندنا فيما مضى قبل في معنى القانت [يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل:١٢٠]] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ غير أنّا نذكر بعض أقوال أهل التأويل في ذلك في هذا الموضع، ليعلم الناظر في الكتاب اتفاق معنى ذلك في هذا الموضع وغيره».]]. (ز)
٦٧٢٠١- قال عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان إذا سُئِل عن القنوت، قال: لا أعلم القنوت إلا قراءة القرآن وطول القيام. وقرأ: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٦.]]. (ز)
٦٧٢٠٢- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾: ساعات الليل؛ أوله، وأوسطه، وآخره[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٧٧-، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.]]. (ز)
٦٧٢٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾: ساعات الليل؛ أوله، وأوسطه، وآخره[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٦.]]. (ز)
٦٧٢٠٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ قال: القانت: المطيع ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ قال: ساعات الليل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٦-١٧٧.]]. (ز)
٦٧٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمن، فقال سبحانه: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ يعني: مطيع لله في صلاته، وهو عمّار بن ياسر ﴿آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا﴾ يعني: ساعات الليل ساجدًا، ﴿وقائِمًا﴾ في صلاته، ... كمن لا يفعل ذلك، ليسا بسواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١-٦٧٢.]]. (ز)
﴿یَحۡذَرُ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَیَرۡجُوا۟ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾ - تفسير
٦٧٢٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبيْر- في قوله: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، يقول: يحذر عذاب الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]. (١٢/٦٣٧)
٦٧٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ عذاب الآخرة، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ يعني: الجنة. كمن لا يفعل ذلك، ليسا بسواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١-٦٧٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٩﴾ - تفسير
٦٧٢٠٨- عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق جابر [الجعفي]- ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾، قال: نحن الذين يعلمون، وعدُوُّنا الذين لا يعلمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٨ بعد تفسير الآية بصيغة التمريض.]]. (ز)
٦٧٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ أنّ ما وعد الله -إضمار- في الآخرة من الثواب والعقاب حقٌّ، يعني: عمّار بن ياسر ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: أبا حذيفة ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبّ والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧١-٦٧٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٢١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق وهْب بن مُنَبِّه- يقول: مَن أحبَّ أن يُهَوِّن الله تعالى الموقف عليه يوم القيامة، فليَره الله في سواد الليل ﴿ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٢٥.]]. (ز)
الزمر 39:10
﴿قُلۡ یَـٰعِبَادِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣱۗ﴾ - تفسير
٦٧٢١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾، قال: العافية، والصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٩.]]. (ز)
٦٧٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢.]]٥٦١٣. (ز)
٥٦١٣ اختُلف في معنى: «الحسنة» على قولين: الأول: أنها الجنة والنعيم. الثاني: أنها العافية والطهور وولاية الله تعالى.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٣٨١) على القول الثاني، وهو قول السُّدِّي، بقوله: «وكان قياس قوله أن يكون ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ متأخرًا، ويجوز تقديمه». ثم رجَّح الأول قائلًا: «والقول الأول أرجح، وهو أن الحسنة في الآخرة». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰسِعَةٌۗ﴾ - تفسير
٦٧٢١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾، يعني: ارتَحِلُوا من مكة[[تفسير البغوي ٧/١١١.]]. (ز)
٦٧٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾، قال: أرضي واسعة، فهاجِروا واعتَزِلوا الأوثان[[تفسير مجاهد ص٥٧٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٨)
٦٧٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾، يعني: المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢.]]٥٦١٤. (ز)
٥٦١٤ نقل ابنُ عطية (٧/٣٨١) عن قوم: أن المراد بالأرض هنا: الجنة. ثم انتقده مستندًا إلى عدم الدليل قائلًا: «وفي هذا القول تحكُّم لا دليل عليه».
﴿إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ١٠﴾ - نزول الآية
٦٧٢١٦- عن عوف بن محمد، عن أبيه، عن أُمِّه [أم هانئ] أنها قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: «أبشري! فإن الله ﷿ قد أنزل لأمتي الخيرَ كله، وقد أنزل: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود:١١٤]». فقالت: بأبي أنت وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عليّ، فقال: «أبشري! فإنه قد نزل خير لا شرّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل الله -جلّ ذِكْرُه-: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠]. فقلت: يا ربّ، زِد أمتي، فأنزل الله -تبارك اسمه-: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة:٢٦١]، فقلتُ: يا ربّ، زِد أمتي، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر والثواب عليه ص٣٩ (٣٩)، من طريق إسحاق بن إدريس، حدثنا محمد بن عيسى أبو مالك، حدثني محمد بن عبد الله، عن عوف بن محمد، عن أبيه، عن أم هانئ به.
إسناده ضعيف جدًّا إن كان إسحاق بن إدريس هو الأسواري، تركه ابن المديني. وقال أبو زرعة: «واهٍ». وقال البخاري: «تركه الناس». وقال الدارقطني: «منكر الحديث». وقال ابن معين: «كذّاب، يضع الحديث». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/٤١، ولم أعرف بقية رجال الإسناد.]]. (ز)
٦٧٢١٧- عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا نزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة:٢٦١] إلى آخرها؛ قال رسول الله ﷺ: «ربّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «ربّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾[[أخرجه ابن حبان ١٠/٥٠٥ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٥)، ٢/٥١٤ (٢٧٢٤).
قال ابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد ص٢٢٣: «وهذا حديث غريب، صحيح الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٢ (٤٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في العجاب ١/٦٠٦: «تفرَّد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى إنّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكن له شاهد». وأورده الألباني في ضعيف الترغيب (٧٩٢).]]. (٣/١٢٥)
٦٧٢١٨- عن سفيان، قال: لما نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠] قال: «ربِّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية [البقرة:٢٤٥] قال: «ربِّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١] قال: «ربِّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ فانتهى[[أخرجه ابن المنذر -كما في العجاب في بيان الأسباب ١/٦٠٦-. وأورده الثعلبي ٢/٢٠٥.]]. (٣/١٢٦)
﴿إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ١٠﴾ - تفسير الآية
٦٧٢١٩- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله إذا أحبَّ عبدًا أو أراد أن يصافيه صبَّ عليه البلاء صبًّا، ويَحُثُّه عليه حثًّا، فإذا دعا قالت الملائكة: صوت معروف. قال جبريل: يا ربّ، عبدك فلان اقضِ حاجته. فيقول الله: دَعْه، إنِّي أحب أن أسمع صوته. فإذا قال: يا ربّ. قال الله: لبّيك عبدي وسعديك، وعِزَّتي، لا تدعوني بشيء إلا استجبتُ لك، ولا تسألني شيئًا إلا أعطيتُك؛ إما أن أُعَجِّل لك ما سألتَ، وإما أن أدَّخر لك عندي أفضل منه، وإما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه». ثم قال رسول الله ﷺ: «وتُنصب الموازين يوم القيامة، فيأتون بأهل الصلاة، فيُوفَّون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام، فيُوفَّون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة، فيُوفَّون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج، فيُوفَّون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء، فلا يُنصب لهم ميزان، ولا يُنشر لهم ديوان، ويُصبّ عليهم الأجر صبًّا بغير حساب، حتى يتمنى أهلُ العافية أنهم كانوا في الدنيا تُقرض أجسادهم بالمقاريض؛ مما يذهب به أهلُ البلاء من الفضل، وذلك قوله: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾»[[أخرجه السمرقندي في تنبيه الغافلين ص٢٥٠-٢٥١ (٣٣١)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٣٣٣-٣٣٤ (٥٦١)، والثعلبي ٨/٢٢٥ مختصرًا، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٠٠-٢٠١ (١١٣١)-.
قال الزيلعي في تخريج الكشاف: «وبكر بن حبيش، وضرار، والرقاشي، كلهم ضعاف». وقال ابن حجر في الكافي الشاف ص١٤٣ (٣١٩): «إسناده ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٦٨ (٤٩٩٣): «ضعيف».]]. (١٢/٦٣٩)
٦٧٢٢٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن سَرَّهُ أن يلحق بذوي الألباب والعقول فليصبِر على الأذى والمكاره، فذلك آيةُ العقل وكمال التقوى، وآية الجهل الجزع، ومن جزع صيَّره جزعُه إلى النار، وما نال الفوزَ في القيامة إلا الصابرون؛ إن الله ﷿ يقول: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، وقال: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد:٢٤]»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٢٦، من طريق الحارث بن أبي أسامة، حدثنا داود بن المحبّر، حدثنا عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن [...] عن أبي هريرة.
إسناده تالف؛ فيه داود بن المحبّر بن قحذم الثقفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٨١١): «متروك». وفيه أيضًا عبّاد بن كثير الثقفي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣١٣٩): «متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب».]]. (ز)
٦٧٢٢١- عن الحسن بن علي، قال: سمعت جدّي رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ في الجنة شجرة يُقال لها: شجرة البَلْوى. يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يُرفع لهم ديوان، ولا يُنصب لهم ميزان، يُصبّ عليهم الأجر صبًّا». وقرأ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٩٣ (٢٧٦٠)، والخطيب في الزهد والرقائق ص٧٧-٧٨ (٣٤)، والثعلبي ٨/٢٢٥-٢٢٦.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢٠٢: «هذا حديث لا يصح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٠٥ (٣٨١٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه سعد بن طريف، وهو ضعيف جدًّا». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٣٣٣: «لا يصح؛ الأصبغ متروك، وكذا سعد». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٦٤ (١٧١): «في إسناده متروكان».]]. (١٢/٦٣٩)
٦٧٢٢٢- قال علي بن أبي طالب: كل مطيع يُكال له كيلًا، ويوزن له وزنًا، إلا الصابرون، فإنه يُحثى لهم حثْيًا[[تفسير البغوي ٧/١١١.]]. (ز)
٦٧٢٢٣- عن علي بن الحسين -من طريق أبي حمزة الثُّمالِيّ- قال: إذا جمع اللهُ الأولين والآخرين يُنادي منادٍ: أين الصابرون؛ ليدخلوا الجنة قبل الحساب؟ قال: فيقوم عنق مِن الناس، فتلقاهم الملائكة، فيقولون: إلي أين، يا بني آدم؟ فيقولون: إلى الجنة. قالوا: وقبل الحساب؟ قالوا: نعم. قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون. قالوا: وما كان صبْرُكم؟ قالوا: صَبَرنا على طاعة الله، وصَبَرنا [عن] معصية الله، حتى توفّانا الله. قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنِعم أجر العاملين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٢ (١٤٠٦).]]. (ز)
٦٧٢٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: لا، واللهِ، ما هناك مكيال ولا ميزان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٦١٥.(١٢/٦٣٨) (١٢/٦٣٨)
٥٦١٥ أفادت الآثارُ أنّ معنى قوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: «أن أجور الصابرين توفّى بغير حصر ولا عدٍّ، بل جزافًا».
ثم علَّق عليه ابنُ عطية (٧/٣٨١-٣٨٢) بقوله: «وهذه استعارة للكثرة التي لا تُحصى ... وإلى هذا التأويل ذهب جمهور المفسرين، حتى قال قتادة: ما ثَمَّ -واللهِ- مكيال ولا ميزان، وفي بعض الحديث أنه لما نزلت: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١] قال -عليه الصلاة والسلام-: «اللهم، زِدْ أُمَّتي». فنزلت: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة:٢٤٥]، فقال: «اللهم، زِدْ أُمَّتي». فنزلت هذه الآية، فقال: «رضيتُ، يا رب»». ثم ذكر (٧/٣٨١) احتمالًا آخر في معنى الآية: «أن الصابر يوفّى أجره، ثم لا يحاسب عن النعيم، ولا يُتابَع بذنوب». ثم وجَّهه بقوله: «فيقع ﴿الصّابِرُونَ﴾ في هذه الآية على الجماعة التي ذكرها النبي -عليه الصلاة والسلام- أنها تدخل الجنة بغير حساب، وفي قوله: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، الذين لا يتطيَّرون ولا يَكْتَوُون ولا يَسْتَرْقُون، وعلى ربهم يتوكلون، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ...» الحديثَ على اختلاف ترتيباته».
٦٧٢٢٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٠.]]. (ز)
٦٧٢٢٦- عن ابن عون -من طريق الوليد بن خالد- قال: كلُّ عمل له ثوابٌ يُعْرَف إلا الصبر، قال الله: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر ٤/٣٢ (٥٨).]]. (ز)
٦٧٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ﴾ يعني: جزاءهم الجنة، وأرزاقهم فيها ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢.]]. (ز)
٦٧٢٢٨- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: بلغني: أنّه لا يُحسَب عليهم ثواب عملهم، ولكن يزادون على ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٣٨)
٦٧٢٢٩- عن سليمان بن القاسم -من طريق القاسم بن كثير- يقول: كلُّ عَمَل يُعْرَف ثوابُه إلا الصبر، قال الله ﷿: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: كالماء المنهمر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر ٤/٢٤ (٢١).]]. (ز)
٦٧٢٣٠- عن محمد بن ميمون -من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد- يقول: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، قال: فقال بيديه هكذا -وبسطهما- غَرْفًا غَرْفًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر ٤/٢٤-٢٥ (٢١).]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٢٣١- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يدخل الجنةَ مِن أُمَّتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يستَرْقُون، ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٠ (٦٤٧٢)، وفي ٧/١٢٦(٥٧٠٥)، ٧/١٣٤ (٥٧٥٢) مطولًا بزيادة: «ولا يكتوون»، وكذا مسلم ١/١٩٩ (٢٢٠).]]. (ز)
٦٧٢٣٢- عن أنس بن مالك، قال: دخل رسولُ الله ﷺ على رجلٍ وهو في الموت، فقال: «كيف تَجِدُك؟». قال: أرجو وأخاف. قال رسول الله ﷺ: «لا يجتمعان في قلبِ عبد في مثلِ هذا الموطن إلا أعطاه الذي يرجو، وأمَّنه الذي يخاف»[[أخرجه الترمذي ٢/٤٧٣ (١٠٠٤)، وابن ماجه ٥/٣٢٨-٣٢٩ (٤٢٦١).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد روى بعضَهم هذا الحديثَ، عن ثابت، عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٩٠٢ (٣١٩٣): «رواه الترمذي بإسناد جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٤١ (١٠٥١).]]. (١٢/٦٣٨)
٦٧٢٣٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق رجل من النَّخْع- قال: يودّ أهل البلاء يوم القيامة أن جلودهم كانت تُقْرض بالمقاريض[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩.]]. (١٢/٦٤٠)
٦٧٢٣٤- عن محمد بن عمرو قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر: ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضَه مكان ما انتَزَع منه الصبر، إلا كان ما عوَّضه خيرًا مما انتَزَع منه، ثم قرأ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر ٤/٢٥ (٢٢).]]. (ز)
٦٧٢٣٥- عن يحيى بن عمر الحنفي: ذُكرَ عن رجل من بني حنيفة قال: أرادوا شيخًا لهم كان به داعي العلاج، فأبى، وقال: وجدتُ الله قد نَحلَ أهل الصبر نُحْلًا ما نَحله غيرَهم مِن عباده. قيل: ما هو -رحمك الله-؟ قال: سمعتُه يقول -تبارك اسمه-: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فما كنت لأعدل بذلك شيئا أبدًا. قال: فلم يتعالج، وكان إذا اشتدّ به الوجع قال: حسبي الله ونعم الوكيل. فيسكن عنه الألم، ويجد لذلك خِفَّة وهدوءًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر ٤/٥١-٥٢ (١٣٢).]]. (ز)
الزمر 39:11
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - نزول الآيات
٦٧٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلّة جدك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، ... ونزل فيهم أيضًا: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر:٦٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - تفسير الآية
٦٧٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾ يعني: أن أُوَحِّد الله ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد، ﴿وأُمِرْتُ لِأَنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بتوحيد الله ﷿، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فرجعتُ إلى مِلّة آبائي ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا﴾ موحِّدًا ﴿لَهُ دِينِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢-٦٧٣.]]. (ز)
الزمر 39:12
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - نزول الآيات
٦٧٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلّة جدك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، ... ونزل فيهم أيضًا: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر:٦٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - تفسير الآية
٦٧٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾ يعني: أن أُوَحِّد الله ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد، ﴿وأُمِرْتُ لِأَنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بتوحيد الله ﷿، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فرجعتُ إلى مِلّة آبائي ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا﴾ موحِّدًا ﴿لَهُ دِينِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢-٦٧٣.]]. (ز)
الزمر 39:13
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - نزول الآيات
٦٧٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلّة جدك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، ... ونزل فيهم أيضًا: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر:٦٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - تفسير الآية
٦٧٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾ يعني: أن أُوَحِّد الله ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد، ﴿وأُمِرْتُ لِأَنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بتوحيد الله ﷿، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فرجعتُ إلى مِلّة آبائي ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا﴾ موحِّدًا ﴿لَهُ دِينِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢-٦٧٣.]]. (ز)
الزمر 39:14
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - نزول الآيات
٦٧٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلّة جدك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، ... ونزل فيهم أيضًا: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر:٦٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ١١ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٢ قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٣ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصࣰا لَّهُۥ دِینِی ١٤﴾ - تفسير الآية
٦٧٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾ يعني: أن أُوَحِّد الله ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد، ﴿وأُمِرْتُ لِأَنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بتوحيد الله ﷿، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فرجعتُ إلى مِلّة آبائي ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا﴾ موحِّدًا ﴿لَهُ دِينِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٢-٦٧٣.]]. (ز)
الزمر 39:15
﴿فَٱعۡبُدُوا۟ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَا ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ١٥﴾ - تفسير
٦٧٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآية، قال: هم الكُفّار الذين خلقهم الله للنار، وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة، قال الله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ [الحج:١١][[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨١.]]. (١٢/٦٤٠)
٦٧٢٣٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: أهليهم مِن أهل الجنة، كانوا أُعِدُّوا لهم لو عملوا بطاعة الله فغبنوهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٦١٦. (١٢/٦٤٠)
٥٦١٦ علَّق ابنُ عطية (٧/٣٨٢) على قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «فهذا كما لو قال: خسروا أنفسهم ونعيمهم، أي: الذي كان يكون لهم».
٦٧٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم، ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يخسرونها، فيتحسّرون في النار وهم أحياء، ويخسرون أهليهم، فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم[[أخرجه ابن جرير بنحوه ٢٠/١٨١-١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٠)
٦٧٢٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: ليس أحدٌ إلا قد أعدَّ اللهُ تعالى له أهلًا في الجنة إن أطاعه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤١)
٦٧٢٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤١)
٦٧٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْبُدُوا﴾ أنتم ﴿ما شئتم من دونه﴾ مِن الآلهة، ... ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: غبنوا ﴿أنْفُسَهُمْ﴾ فصاروا إلى النار ﴿وأَهْلِيهِمْ﴾ يعني: وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ﴾ يعني: هذا ﴿هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ يعني: البيِّن، حين لم يوحِّدوا ربهم، يعني ﴿وأَهْلِيهِمْ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)
٦٧٢٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: هؤلاء أهل النار، خسروا أنفسهم في الدنيا، وخسروا الأهلين، فلم يجدوا في النار أهلًا، وقد كان لهم في الدنيا أهل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨١.]]. (ز)
الزمر 39:16
﴿لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلࣱ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلࣱۚ ذَ ٰلِكَ یُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ یَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦﴾ - تفسير
٦٧٢٤٥- عن سُوَيْد بن غَفَلة -من طريق خيثمة- قال: إذا أراد الله أن يَنسى أهلَ النار؛ جعل لكل إنسان منهم تابوتًا مِن نار على قدْره، ثم أقفل عليه بأقفال من نار، فلا يُعرَف منه عِرق إلا وفيه مِسْمار، ثم جعَل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ثم يُقْفل بأقفال من نار، ثم يُضْرم بينهما نار، فلا يَرى أحدٌ منهم أنّ في النار أحدًا غيرَه، فذلك قوله: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٢٣-٤٢٤ (٣٦٥٦٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٣٤ (١٦١)-.]]. (١٢/٦٤١)
٦٧٢٤٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قال: غواشٍ، ﴿ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قال: مهاد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤١)
٦٧٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ من النار، يعني: أطباق من النار، فتلهب عليهم، ﴿ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ يعني: مهادًا من نار، ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الذي ذُكر من ظُلل النار ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ﴾، ﴿فاتَّقُونِ﴾ يعني: فوحِّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)
الزمر 39:17
﴿وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧ ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ١٨﴾ - نزول الآيتين
٦٧٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّ أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ آمن بالنبي ﷺ وصَدّقه، فجاء عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ قال: يريد: مِن أبي بكر، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٩، والبغوي ٧/١١٣.]]. (ز)
٦٧٢٤٩- عن عبد الله بن عمر، قال: كان سعيدُ بن زيد، وأبو ذر، وسلمان يتَّبعون في الجاهلية أحسنَ القول والكلام؛ لا إله إلا الله، قالوا بها، فأنزل الله تعالى على نبيّه ﷺ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٠- عن أبي سعيد، قال: لما نزلت: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرسل رسولُ الله ﷺ مناديًا، فنادى: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة». فاستقبل عمرُ الرسولَ، فردّه، فقال: يا رسول الله، خشيتُ أن يَتَّكِل الناسُ فلا يعملون. فقال رسول الله ﷺ: «لو يعلمُ الناسُ قَدْر رحمةِ الله لاتّكلوا، ولو يعلمون قدْر سخط الله وعقابه لاستصغروا أعمالهم»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٧٤ (١١٧٥١) مختصرًا دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٥١- عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ [الحجر:٤٤] أتى رجلٌ مِن الأنصار إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي سبعة مماليك، وإنِّي أعتقتُ لكلِّ باب منها مملوكًا. فنزلت هذه الآية: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٥٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾، قال: نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله. في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]٥٦١٧. (١٢/٦٤٢)
٥٦١٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٣) قول زيد، ونقل عن ابن إسحاق: أن «الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير، وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك، فجاؤوه، فقالوا: أسلمتَ؟ قال: نعم. وذكَّرهم بالله تعالى، فآمنوا بأجمعهم، فنزلت فيهم هذه الآية». ثم علَّق بقوله: «وهي على كل حالٍ عامَّة في الناس إلى يوم القيامة، يتناولهم حكمها».
وذكر ابنُ كثير (١٢/١١٨-١١٩) قول زيد، ثم رجَّح العموم قائلًا: «والصحيح أنها شاملةٌ لهم ولغيرهم، ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن، فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة».
﴿وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا﴾ - تفسير
٦٧٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾، قال: الشيطان[[تفسير مجاهد ص٥٧٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣.]]. (ز)
٦٧٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾، يعني: الأوثان، وهي مؤنّثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)
٦٧٢٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿الطّاغُوتَ﴾ الشيطان، هو هاهنا واحد، وهي جماعة، مثل قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾ [الانفطار:٦]، قال: هي للناس كلهم، ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران:١٧٣] إنما هو واحد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ في جاهليتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧﴾ - تفسير
٦٧٢٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى﴾، قال: أقبلوا إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ﴾، قال: أجابوا إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٤.]]. (ز)
٦٧٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ﴾ يعني: ورجعوا مِن عبادة الأوثان إلى عبادة الله ﷿، فقال تعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ يعني: الجنة؛ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ فبشِّر عبادي بالجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ١٨﴾ - تفسير
٦٧٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ قال: يريد مِن أبي بكر، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٩، والبغوي ٧/١١٣. وتقدم في نزول الآية: أن أبا بكر الصديق ﵁ آمَن بالنبي ﷺ وصدّقه، فجاء عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾.]]. (ز)
٦٧٢٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، قال: ما أمر الله تعالى النبيّين من الطاعة[[علّقه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٩٩.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٦٣- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أحْسَنَهُ﴾: طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٦٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾: أحسن ما يؤمرون، فيعملون به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥.]]٥٦١٨. (ز)
٥٦١٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٨٤-١٨٥) في معنى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ سوى قول قتادة، والسُّدِّيّ.
٦٧٢٦٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، قال: هو الرجل الذي يقعد إلى المحدِّث، فيقوم بأحسن ما سمع[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ يعني: القرآن، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ يعني: أحسن ما في القرآن مِن طاعة الله ﷿، ولا يتّبعون المعاصي. مثل قوله: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٥]، أي: مِن طاعته. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿وأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبّ والعقل حين يستمعون، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ من أمره ونهيه، يعني: أحسن ما فيه مِن أمره ونهيه، ولا يتَّبعون السوء الذي ذكره عن غيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]٥٦١٩. (ز)
٥٦١٩ اختُلف في معنى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ على أقوال: الأول: أنه لا إله إلا الله. الثاني: أنه الرجل يجلس مع القوم فيسمع كلامهم، فيعمل بالمحاسن ويحدِّث بها، ويَكُف عن المساوئ ولا يُظهرها. الثالث: أنه طاعة الله.
وذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٤) قولين آخرين: أنّ أحسن القول كتاب الله تعالى، ثم وجَّهه بقوله: «أي: إذا سمعوا الأقاويل وسمعوا القرآن اتبعوا القرآن». وذكر أيضًا أنّ أحسنه: ما فيه مِن عفو وصفح واحتمال على صبر ونحو ذلك. وذكر (٧/٣٨٣) أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾: «كلام عامٌّ في جميع الأقوال، وإنما القصد الثناء على هؤلاء في نفوذ بصائرهم، وقوام نَظَرِهِم، حتى أنهم إذا سمعوا قولًا ميَّزوه واتبعوا أحسنه». ثم وجَّه الأقوال الثلاثة الأخيرة بكونها أمثلةً داخلة في المعنى العام الذي ذكره.
٦٧٢٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ لا إله إلا الله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ بغير كتاب ولا نبي، ﴿وأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبابِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥. وتقدم في نزول الآية عن زيد بن أسلم: أن هاتين الآيتين نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٢٦٨- عن عمر بن الخطاب، قال: لولا ثلاثٌ لَسَرَّني أن أكون قَدْ مِتُّ: لولا أن أضع جبيني لله، وأُجالِسُ قومًا يلتقطون طيّب الكلام كما يلتقطون طيّب الثمر، والسّيْر في سبيل الله[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٦٩- عن أبي الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يومًا واحدًا: الظَّمَأ بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون مِن خير الكلام كما يُنتقى طيِّب التمر[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٢٧.]]. (ز)
الزمر 39:18
﴿وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧ ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ١٨﴾ - نزول الآيتين
٦٧٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّ أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ آمن بالنبي ﷺ وصَدّقه، فجاء عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ قال: يريد: مِن أبي بكر، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٩، والبغوي ٧/١١٣.]]. (ز)
٦٧٢٤٩- عن عبد الله بن عمر، قال: كان سعيدُ بن زيد، وأبو ذر، وسلمان يتَّبعون في الجاهلية أحسنَ القول والكلام؛ لا إله إلا الله، قالوا بها، فأنزل الله تعالى على نبيّه ﷺ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٠- عن أبي سعيد، قال: لما نزلت: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرسل رسولُ الله ﷺ مناديًا، فنادى: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة». فاستقبل عمرُ الرسولَ، فردّه، فقال: يا رسول الله، خشيتُ أن يَتَّكِل الناسُ فلا يعملون. فقال رسول الله ﷺ: «لو يعلمُ الناسُ قَدْر رحمةِ الله لاتّكلوا، ولو يعلمون قدْر سخط الله وعقابه لاستصغروا أعمالهم»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٧٤ (١١٧٥١) مختصرًا دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٥١- عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ [الحجر:٤٤] أتى رجلٌ مِن الأنصار إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي سبعة مماليك، وإنِّي أعتقتُ لكلِّ باب منها مملوكًا. فنزلت هذه الآية: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٥٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾، قال: نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله. في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]٥٦١٧. (١٢/٦٤٢)
٥٦١٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٣) قول زيد، ونقل عن ابن إسحاق: أن «الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير، وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك، فجاؤوه، فقالوا: أسلمتَ؟ قال: نعم. وذكَّرهم بالله تعالى، فآمنوا بأجمعهم، فنزلت فيهم هذه الآية». ثم علَّق بقوله: «وهي على كل حالٍ عامَّة في الناس إلى يوم القيامة، يتناولهم حكمها».
وذكر ابنُ كثير (١٢/١١٨-١١٩) قول زيد، ثم رجَّح العموم قائلًا: «والصحيح أنها شاملةٌ لهم ولغيرهم، ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن، فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة».
﴿وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا﴾ - تفسير
٦٧٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾، قال: الشيطان[[تفسير مجاهد ص٥٧٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣.]]. (ز)
٦٧٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾، يعني: الأوثان، وهي مؤنّثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)
٦٧٢٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿الطّاغُوتَ﴾ الشيطان، هو هاهنا واحد، وهي جماعة، مثل قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾ [الانفطار:٦]، قال: هي للناس كلهم، ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران:١٧٣] إنما هو واحد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ في جاهليتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧﴾ - تفسير
٦٧٢٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى﴾، قال: أقبلوا إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ﴾، قال: أجابوا إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٤.]]. (ز)
٦٧٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ﴾ يعني: ورجعوا مِن عبادة الأوثان إلى عبادة الله ﷿، فقال تعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ يعني: الجنة؛ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ فبشِّر عبادي بالجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ١٨﴾ - تفسير
٦٧٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ قال: يريد مِن أبي بكر، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٩، والبغوي ٧/١١٣. وتقدم في نزول الآية: أن أبا بكر الصديق ﵁ آمَن بالنبي ﷺ وصدّقه، فجاء عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾.]]. (ز)
٦٧٢٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، قال: ما أمر الله تعالى النبيّين من الطاعة[[علّقه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٩٩.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٦٣- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أحْسَنَهُ﴾: طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٢)
٦٧٢٦٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾: أحسن ما يؤمرون، فيعملون به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥.]]٥٦١٨. (ز)
٥٦١٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٨٤-١٨٥) في معنى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ سوى قول قتادة، والسُّدِّيّ.
٦٧٢٦٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، قال: هو الرجل الذي يقعد إلى المحدِّث، فيقوم بأحسن ما سمع[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ يعني: القرآن، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ يعني: أحسن ما في القرآن مِن طاعة الله ﷿، ولا يتّبعون المعاصي. مثل قوله: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٥]، أي: مِن طاعته. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿وأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبّ والعقل حين يستمعون، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ من أمره ونهيه، يعني: أحسن ما فيه مِن أمره ونهيه، ولا يتَّبعون السوء الذي ذكره عن غيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٣.]]٥٦١٩. (ز)
٥٦١٩ اختُلف في معنى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ على أقوال: الأول: أنه لا إله إلا الله. الثاني: أنه الرجل يجلس مع القوم فيسمع كلامهم، فيعمل بالمحاسن ويحدِّث بها، ويَكُف عن المساوئ ولا يُظهرها. الثالث: أنه طاعة الله.
وذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٤) قولين آخرين: أنّ أحسن القول كتاب الله تعالى، ثم وجَّهه بقوله: «أي: إذا سمعوا الأقاويل وسمعوا القرآن اتبعوا القرآن». وذكر أيضًا أنّ أحسنه: ما فيه مِن عفو وصفح واحتمال على صبر ونحو ذلك. وذكر (٧/٣٨٣) أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾: «كلام عامٌّ في جميع الأقوال، وإنما القصد الثناء على هؤلاء في نفوذ بصائرهم، وقوام نَظَرِهِم، حتى أنهم إذا سمعوا قولًا ميَّزوه واتبعوا أحسنه». ثم وجَّه الأقوال الثلاثة الأخيرة بكونها أمثلةً داخلة في المعنى العام الذي ذكره.
٦٧٢٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وأَنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ لا إله إلا الله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ بغير كتاب ولا نبي، ﴿وأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبابِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٥. وتقدم في نزول الآية عن زيد بن أسلم: أن هاتين الآيتين نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٢٦٨- عن عمر بن الخطاب، قال: لولا ثلاثٌ لَسَرَّني أن أكون قَدْ مِتُّ: لولا أن أضع جبيني لله، وأُجالِسُ قومًا يلتقطون طيّب الكلام كما يلتقطون طيّب الثمر، والسّيْر في سبيل الله[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٦٤٣)
٦٧٢٦٩- عن أبي الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يومًا واحدًا: الظَّمَأ بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون مِن خير الكلام كما يُنتقى طيِّب التمر[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٢٧.]]. (ز)
الزمر 39:19
﴿أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَیۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِی ٱلنَّارِ ١٩﴾ - تفسير
٦٧٢٧٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ مَن سَبق في علم الله أنه من أهل النار، ﴿أفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَن فِي النّارِ﴾ يريد: أبا لهب، وولده[[تفسير البغوي ٧/١١٣.]]. (ز)
٦٧٢٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾، قال: بكفره، وعمله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٦ بلفظ: بكفره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٤)
٦٧٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ﴾ يعني: وجب عليه كلمة العذاب، يعني: يوم قال لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود:١١٩، السجدة:١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)
الزمر 39:20
﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفࣱ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفࣱ مَّبۡنِیَّةࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا یُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِیعَادَ ٢٠﴾ - تفسير
٦٧٢٧٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ مِن زَبَرْجد وياقوت[[تفسير الثعلبي ٨/٢٢٨.]]. (ز)
٦٧٢٧٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾، قال: علالي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٤)
٦٧٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ وحَّدوا ربهم ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾، ثم نَعتَ الغُرَف فقال: هي ﴿مَبْنِيَّةٌ﴾ فيها تقديم، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ تجري العيون مِن تحت الغُرف، يعني: أسفل منها الأنهار، ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ هذا الخير، ﴿لا يُخْلِفُ اللَّهُ المِيعادَ﴾ ما وعدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)
﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفࣱ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفࣱ مَّبۡنِیَّةࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا یُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِیعَادَ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٢٧٦- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أهل الجنة يتراءَون أهل الغُرف مِن فوقهم، كما يتراءَون الكوكبَ الدُّرِّي الغابِر في الأفق من المشرق أو المغرب، لِتفاضل ما بينهم». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجالٌ آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين»[[أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٦)، ومسلم ٤/٢١٧٧ (٢٨٣١)، والثعلبي ٨/٢٢٨.]]. (ز)
الزمر 39:21
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَسَلَكَهُۥ یَنَـٰبِیعَ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٦٧٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: ما في الأرض ماءٌ إلا نزل مِن السماء، ولكن عروق في الأرض تغيِّره، فذلك قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، فمَن سرّه أن يعود المِلح عذبًا فلْيُصَعِّده[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٨٣-.]]. (١٢/٦٤٤)
٦٧٢٧٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كل ماء في الأرض فمن السماء نزل، إنما ينزل من السماء إلى الصخرة، ثم يُقسم منها العيون والرَّكايا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٢٩. والرَّكايا: جمع ركِيَّة، وهي البئر. النهاية (ركا).]]. (ز)
٦٧٢٧٩- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: كل ماء في الأرض أصله من السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٨ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٧٣٨). وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١٢/٦٤٤)
٦٧٢٨٠- عن الحسن بن مسلم بن يَنّاق -من طريق جابر- قال: ثم يُنبت بذلك الماء الذي أنزله من السماء، فجعله في الأرض عيونًا ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٨.]]٥٦٢٠. (ز)
٥٦٢٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٥) في تفسير الآية معنى قول الشعبي: «أن كل ماءٍ عذب في الأرض فمن السماء نزل». ومعنى قول الحسن بن يَنّاق: «أن الإشارة إلى العيون، وليست العيون من المطر، ولكن ماؤها نازل من السماء». ثم علَّق عليهما بقوله: «والقولان متقاربان».
٦٧٢٨١- عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: العيون والرَّكايا مما أنزل الله من السماء، ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٥)
٦٧٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْض﴾، يعني: فجعله عيونًا ورَكايا في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)
٦٧٢٨٣- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: عيونًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٤)
﴿ثُمَّ یُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰنُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَجۡعَلُهُۥ حُطَـٰمًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٢١﴾ - تفسير
٦٧٢٨٤- عن الحسن بن مسلم بن يَنّاق -من طريق جابر- قال: ثم يُنبت بذلك الماء الذي أنزله من السماء، فجعله في الأرض عيونًا ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ يعني: أنواعًا مختلفة؛ من بين حِنطة، وشعير، وسمسم، وأرز، ونحو ذلك من الأنواع المختلفة، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ يقول: ثم ييبس ذلك الزرع مِن بعد خضرته، يقال للأرض إذا يبس ما فيها من الخَضِرِ وذَوى[[ذوى: ذَبَل وضَعُف. لسان العرب (ذوي).]]: هاجت الأرض، وهاج الزرع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٨.]]. (ز)
٦٧٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يعني: ييبس، ﴿فتراه﴾ بعد الخضرة مُصفرًّا، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾ يعني: هالكًا. نظيرها: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ [النمل:١٨]، لا يهلكنكم سليمان. هذا مَثل ضربه الله في الدنيا كمثل النبْت، بينما هو أخضر إذ تغيّر فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد بَهْجتها وزينتها، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى﴾ يعني: تفكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٤.]]. (ز)
الزمر 39:22
﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورࣲ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ - تفسير
٦٧٢٨٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾. فقلنا: يا رسول الله، كيف انشراح صدره؟ قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرحَ وانفسح». قلنا: فما علامة ذلك، يا رسول الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهّب للموت قبل نزول الموت»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٦ (٧٨٦٣) وفيه عدي بن الفضل، والبيهقي في القضاء والقدر ص٢٧١ (٣٨٩) واللفظ له، والثعلبي ٨/٢٢٩.
قال الذهبي في التلخيص: «عدي بن الفضل ساقط». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٨٣ (٩٦٥): «ضعيف».]]٥٦٢١. (١٢/٦٤٥)
٥٦٢١ قال ابنُ عطية (٧/٣٨٧): «روي أن هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ الآية، نزلت في عليٍّ وحمزة، وأبي لهب وابنه، وهما اللذان كانا من القاسية قلوبهم».
٦٧٢٨٧- عن عمرو بن مُرّة، عن أبي جعفر -رجل من بني هاشم، وليس بمحمد بن علي- قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾، قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرح وانفسح». قيل: فهل لذلك علامة يُعرف بها؟ قال: «نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت»[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٩-٢٦٠ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (١٢/٦٤٦)
٦٧٢٨٨- عن محمد بن كعب القُرَظي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ قالوا: يا رسول الله، فهل ينفرج الصدر؟ قال: «نعم». قالوا: هل لذلك علامة؟ قال: «نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.]]. (١٢/٦٤٥)
٦٧٢٨٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾، قال: أبو بكر الصِّدِّيق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٥)
٦٧٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ الآية، قال: ليس المشروحُ صدرُه كالقاسية قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٥)
٦٧٢٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يعني: كتاب الله، هو المؤمن؛ به يأخذ، وإليه ينتهي، وبه يعمل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٨٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٥)
٦٧٢٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾، قال: وسّع صدره للإسلام، والنور: الهدى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٠.]]. (ز)
٦٧٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾، يقول: أفمَن وسّع اللهُ قلبَه للتوحيد ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يعني: على هدى من ربه، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]. (ز)
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡقَـٰسِیَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ٢٢﴾ - تفسير
٦٧٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ﴾ يعني: الجافية ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن، يعني: أبا جهل ﴿مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: عن توحيد الله، ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: أبا جهل، يقول الله تعالى للنبي ﷺ: ليس المنشرحُ صدرُه بتوحيد الله كالقاسي قلبه، ليسا بسواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]. (ز)
٦٧٢٩٥- عن ابن أبي الشوارب وغيرِه من أهل البصرة، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ، قال: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾. ثم قرأ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله﴾ [محمد:٢٢-٢٣][[أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٩-٢٦٠.]]. (ز)
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡقَـٰسِیَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٢٩٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُكثِروا الكلام بغير ذِكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوةٌ للقلب، وإنّ أبعد الناس من الله القلبُ القاسي»[[أخرجه الترمذي ٤/٤١٣-٤١٤ (٢٥٧٥، ٢٥٧٦).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٣٦ معقّبًا على كلام الترمذي: «وإبراهيم لم أجد فيه كلامًا، وحديثه حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٢١ (٩٢٠): «ضعيف».]]. (١٢/٦٤٦)
٦٧٢٩٧- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «أذِيبوا طعامَكم بذِكْر الله والصلاة، ولا تناموا عليه فتقْسُوَ قلوبُكم»[[أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل ص٥٩، والطبراني في الأوسط ٥/١٦٣-١٦٤ (٤٩٥٢).
قال البيهقي في شعب الإيمان ٨/١٦٧ (٥٦٤٤): «هذا منكر، تفرّد به بزيع، وكان ضعيفًا». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٧٠: «حديث موضوع على رسول الله ﷺ». وقال العراقي في تخريج الإحياء ١/٩٨١: «أخرجه الطبراني، وابن السني في اليوم والليلة، من حديث عائشة بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣٠ (٧٩٥٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بزيع أبو الخليل، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٢٣٣ (١١٥): «موضوع».]]. (١٢/٦٤٧)
٦٧٢٩٨- عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «يقول الله ﷿: اطلبوا الحوائج مِن السُّمحاء؛ فإني جعلتُ فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم؛ فإني جعلتُ فيهم سخطي»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٢٩-٢٣٠، من طريق أبي مالك الواسطي الحسيني، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مالك الواسطي، اسمه عبد الملك، وقيل: عبادة بن الحسين، وقيل: ابن أبي الحسين النخعي، قال ابن حجر في التقريب (٨٣٣٧): «متروك».]]. (ز)
٦٧٢٩٩- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله رفيق يُحِبُّ الرِّفق في الأمر كله، ويحبُّ كلَّ قلب خاشع حزين رحيم، يعلّم الناس الخير، ويدعو إلى طاعة الله ﷿، ويبغض كل قلبٍ قاسٍ لاهٍ، ينام الليل كله فلا يذكر الله، ولا يدري يردّ عليه روحه أم لا»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣٠، من طريق إبراهيم بن سليمان بن الحجاج، حدثنا عمي محمد بن الحجاج، حدثنا [يونس] بن ميسرة بن [حلبس]، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء به.
إبراهيم بن سليمان بن الحجاج لم أعرفه، ومحمد بن الحجاج لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ٩/٣٤.]]. (ز)
٦٧٣٠٠- عن أبي الجَلْد: أن عيسى ﵇ أوصى إلى الحواريين: ألّا تُكثروا الكلام بغير ذِكر الله فتقْسُوَ قلوبكم، وإنّ القاسي قلبُه بعيدٌ مِن الله، ولكن لا يعلم[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥٦.]]. (١٢/٦٤٧)
٦٧٣٠١- عن مالك بن دينار -جعفر بن سليمان- قال: ما ضُرِب عبدٌ بعقوبة أعظم مِن قسوة قلبه، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣٠.]]. (ز)
الزمر 39:23
﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ﴾ - نزول الآية
٦٧٣٠٢- عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبي ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]، ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية. كل ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦][[أخرجه ابن حبان ١٤/٩٢ (٦٢٠٩)، والحاكم ٢/٣٧٦ (٣٣١٩)، وابن جرير ١٣/٨-٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٠٩٩-٢١٠٠ (١١٣٢٣). وأورده الثعلبي ٥/١٩٦.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧/٤٠: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٩ (١٧٦٤٣): «رواه أبو يعلى، والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، وثَّقه ابن حبان، وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو غير خلاد، هذا أقدم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٢٢-٢٢٣ (٥٧٣٤): «هذا حديث حسن».]]. (٨/١٧٩)
٦٧٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو المُلائِيّ- قال: قالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٣ بنحوه، من طريق حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو المُلائِيّ، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٨/٢٣٠.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فلم يدرك المُلائِيّ ابنَ عباس، بل يروي عنه بواسطة.]]. (١٢/٦٤٧)
٦٧٣٠٤- عن عمرو بن قيس [المُلائِيّ]، قال: قالوا: يا نبي الله. فذكر مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٣.]]. (ز)
٦٧٣٠٥- عن عون بن عبد الله -من طريق المسعودي- قال: مَلَّ أصحابُ رسول الله ﷺ ملَّةً، فقالوا: يا رسول الله، حدِّثنا. فأنزل الله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾. ثم ملوا ملَّةً أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدِّثنا فوق الحديث ودونَ القرآن. يعنون: القصص؛ فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]. فأرادوا الحديث، فدلّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص، فدلّهم على أحسن القصص [[أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص٥٣-٥٤، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٤٨، وابن جرير ١٣/٨ من طرق، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله به، وأخرجه ابن مردويه -كما في الدر المنثور ٨/١٧٩- من طريق عون بن عبد الله، عن ابن مسعود بنحوه مختصرًا.
وعون بن عبد الله تابعي ثقة، صحَّ سماعُه عن جماعة من الصحابة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة. ينظر: تهذيب التهذيب ٨/١٧٣. فإن كانت الرواية الأولى محفوظة فالإسناد صحيح.]]. (٨/١٧٩)
﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ﴾ - تفسير
٦٧٣٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾: يعني: القرآن[[تفسير مجاهد ص٥٧٨.]]. (ز)
٦٧٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾: يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]. (ز)
﴿كِتَـٰبࣰا مُّتَشَـٰبِهࣰا﴾ - تفسير
٦٧٣٠٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾، قال: القرآن يُشبِهُ بعضُه بعضًا، ويَرُدّ بعضه إلى بعض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]. (١٢/٦٤٨)
٦٧٣٠٩- عن سعيد بن جُبيْر -من طريق جعفر- في قوله: ﴿مُتَشابِهًا﴾، قال: يفسّر بعضه بعضًا، ويدل بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٨)
٦٧٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾، قال: متشابهٌ حلالُه وحرامُه، لا يختلف شيء منه، الآية تشبه الآية، والحرف يشبه الحرف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٢ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/١٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٨)
٦٧٣١١- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾، قال: المتشابه: يشبه بعضُه بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩١.]]. (ز)
٦٧٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ يشبه بعضه بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]. (ز)
﴿مَّثَانِیَ﴾ - تفسير
٦٧٣١٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾، قال: القرآن كله مثاني[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٧)
٦٧٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾، قال: كتاب الله مثاني، ثنّى فيه الأمر مِرارًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٤٨)
٦٧٣١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾، قال: القرآن كله مثاني. قال: مِن ثناء الله إلى عبده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٨)
٦٧٣١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبى رجاء- أنه سُئِل عن قوله: ﴿مَثانِيَ﴾. فقال: ثنّى الله فيه القضاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٩)
٦٧٣١٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قول الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾. قال: ثنّى الله فيه القضاء، تكون في هذه السورة الآية، وفي السورة الأخرى الآية تشبهها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٤٩)
٦٧٣١٨- قال الحسن البصري: ﴿مَثانِيَ﴾، يعني: ثنّى الله فيه القصص عن الجنة في هذه السورة، وثنّى ذِكرها في سورة أخرى، وذكر النار في هذه السورة، ثم ذكرها في غيرها من السور[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبى زمنين ٤/١٠٩-.]]. (ز)
٦٧٣١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَثانِيَ﴾، قال: يثنّي الله فيه الفرائض، والحدود، والقضاء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٢ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٨)
٦٧٣٢٠- قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: قد ثنّاه الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٢.]]. (ز)
٦٧٣٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مَثانِيَ﴾، قال: كتاب الله مثاني، ثنّى فيه الأمر مِرارًا. وفي لفظ: ثنّى في غير مكان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٢.]]. (ز)
٦٧٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثانِيَ﴾، يعني: يثنّي الأمر في القرآن مرتين أو ثلاثًا أو أكثر من نحو ذِكر الأمم الخالية، ومِن نحو ذِكر الأنبياء، ومِن نحو ذِكر آدم ﵇ وإبليس، ومِن نحو ذِكر الجنة والنار، والبعث والحساب، ومِن نحو ذِكر النبْت والمطر، ومن نحو ذِكر العذاب، ومن نحو ذِكر موسى وفرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]. (ز)
٦٧٣٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مَثانِيَ﴾: مُردَّد؛ رُدِّد موسى في القرآن، وصالح، وهود، والأنبياء في أمكنة كثيرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٢.]]. (ز)
٦٧٣٢٤- عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله -جلّ ذكره-: ﴿مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾، قال: يُثنّي ذِكر الجنة والنار مرة بعد مرة، ومرة بعد مرة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٠.]]. (ز)
﴿تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣﴾ - تفسير
٦٧٣٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، قال: هذا نعْت أولياء الله، نَعَتهم الله فقال: تقشعرّ جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله تعالى، ولم ينعتهم الله تعالى بذهاب عقولهم، والغُشيان عليهم، إنما هذا في أهل البدع، وإنما هو من الشيطان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٩)
٦٧٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ﴾ يعني: مما في القرآن من الوعيد ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ عذاب ﴿رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: إلى الجنة وما فيها من الثواب، ثم قال: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذُكِر من القرآن ﴿هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ﴾ يعني: بالقرآن ﴿مَن يَشاءُ﴾ لدينه، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن دينه ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ إلى دينه، يقول: مَن أضلّه الله عن الهدى فلا أحد يهديه إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥.]]٥٦٢٢. (ز)
٥٦٢٢ أفاد قولُ مقاتل عود اسم الإشارة في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدى اللهِ﴾ إلى القرآن.
ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٣٨٩) بقوله: «أي: ذلك الذي هذه صفته هدى الله»، وزاد ابنُ عطية في المشار إليه بـ﴿ذلك﴾ قولًا آخر: «أن يشير إلى الخشية واقشعرار الجلد». ثم وجَّهه بقوله: «أي: ذلك أمارة هدى الله».
٦٧٣٢٧- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ الآية، قال: إذا سمعوا ذِكر الله والوعيد اقشعرّوا، ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ﴾ إذا سمعوا ذِكر الجنة واللين يرجون رحمة الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٤٩)
﴿تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٣٢٨- عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اقشعرّ جلدُ العبدِ مِن خشية الله تحاتّت عنه خطاياه كما يتحاتُّ عن الشجرة البالية ورَقُها»[[أخرجه البزار ٤/١٤٨-١٤٩ (١٣٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/٢٣٦-٢٣٧ (٧٨٢)، والثعلبي ٨/٢٣١-٢٣٢.
قال البزار: «وهذا الكلام لا نحفظه بهذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلا عن العباس عنه، ولا نعلم له إسنادًا عن العباس إلا هذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣١٠ (١٨٢١٧): «رواه البزار، وفيه أم كلثوم بنت العباس، ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٣٦٥ (٢٣٤٢): «ضعيف».]]. (١٢/٦٥٠)
٦٧٣٢٩- عن أُبي بن كعب، قال: ليس مِن عبدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ ذَكر الرحمنَ فاقشعرّ جلده مِن مخافة الله تعالى إلا كان مَثَله مَثل شجرة يبس ورقها وهي كذلك، فأصابتها ريح تحاتّ ورقها، إلا تحاتّ عنه خطاياه كما تحاتّ عن الشجرة البالية ورقها، وليس مِن عبدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ وذَكر الرحمن ففاضت عيناه مِن خشية الله إلا لن تمسه النارُ أبدًا[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.]]. (١٢/٦٥٠)
٦٧٣٣٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي- أنه مرّ برجلٍ من أهل العراق ساقطًا، فقال: ما بالُ هذا؟ قالوا: إنّه إذا قُرئ عليه القرآن أو سمع ذِكْر الله سقط. قال ابن عمر: إنّا لنخشى اللهَ وما نسقط. وقال ابن عمر: إنّ الشيطان ليدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيعُ أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣١، والبغوي ٧/١١٦.]]. (ز)
٦٧٣٣١- عن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: قلت لجدتي أسماء: كيف كان يصنع أصحاب رسول الله ﷺ إذا قرءوا القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله؛ تدمع أعينهم، وتقشعرّ جلودهم. قلت: فإنّ ناسًا هاهنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غَشْية. قالت: أعوذ بالله من الشيطان[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/١٩-٢٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبى حاتم.]]. (١٢/٦٤٩)
٦٧٣٣٢- عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: جئتُ أبي، فقلتُ: وجدتُ قومًا ما رأيتُ خيرًا منهم قط، يذكرون الله، فيَرْعد أحدهم حتى يُغشى عليه من خشية الله. فقال: لا تقعد معهم. ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتلو القرآن، ورأيتُ أبا بكر وعمر يتلوان القرآن فلا يصيبهم هذا من خشية الله، أفتراهم أخشى لله مِن أبي بكر وعمر؟![[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.]]. (١٢/٦٥٠)
٦٧٣٣٣- عن محمد بن سيرين: ذُكر عنده الذين يُصرَعون إذ قُرِئ عليهم القرآن؟ فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدُهم على ظهر بيتٍ باسطًا رجليه، ثم يُقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣١، وتفسير البغوي ٧/١١٦.]]. (ز)
الزمر 39:24
﴿أَفَمَن یَتَّقِی بِوَجۡهِهِۦ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ وَقِیلَ لِلظَّـٰلِمِینَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤﴾ - نزول الآية
٦٧٣٣٤- قال المسيّب: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ نزلت هذه الآية في أبي جهل[[تفسير الثعلبي ٨/٢٣٢.]]. (ز)
﴿أَفَمَن یَتَّقِی بِوَجۡهِهِۦ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ وَقِیلَ لِلظَّـٰلِمِینَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٦٧٣٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: يُنطلَق به إلى النار مكتوفًا، ثم يُرمى فيها، فأول ما تمس النار وجهه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]٥٦٢٣. (١٢/٦٥١)
٥٦٢٣ ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٩٤) قول ابن عباس، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قولٌ يُذكَر عن ابن عباس من وجْهٍ كرهتُ ذِكْرَه؛ لضعف سنده».
٦٧٣٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: يُجرّ على وجهه في النار، وهو مثل قوله: ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [فصلت:٤٠][[تفسير مجاهد ص٥٧٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٧، وفتح الباري ٨/٥٤٨-، وابن جرير ٢٠/١٩٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقال ابن كثير في تفسيره: «عند الأكثر: يُجر -بالجيم-، وهو الذي في تفسير الفريابي وغيره، وللأصيلي وحده: يخر». فتح الباري ٨/٥٤٨.]]٥٦٢٤. (١٢/٦٥١)
٥٦٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٨٩) في معنى: ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ قول ابن عباس، وقول مجاهد، ونقل قولًا عن فرقة أن «المعنى: صفة ما ينالهم من كثرة العذاب، وذلك أن يتقيه بجميع جوارحه وفيه حواسه، فإذا بلغ به العذاب إلى هذه الغاية ظهر أنه لا متجاوز بعدها». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا المعنى عندي أقْيَس بلاغة ...».
٦٧٣٣٧- قال عطاء: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يُرمى به في النار منكوسًا، فأول شيء منه تمسُّه النار وجهُه[[تفسير البغوي ٧/١١٧.]]. (ز)
٦٧٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ﴾ يعني: شدة العذاب يوم القيامة. يقول: ليس الضالُّ الذي يتقي النارَ بوجهه كالمهتدي الذي لا تصل النارُ إلى وجهه، ليسا بسواء. يقول: الكافر يتقي بوجهه شدةَ العذاب، وهو في النار مغلولة يده إلى عنقه، وفي عُنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم مِن كبريت تشتعل النار في الحجر، وهو معلَّق في عُنقه، وتشتعل على وجهه، فحرُّها ووهَجُها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال التي في يده وعنقه. وقالت الخزنة للظالمين: ﴿ذُوقُوا﴾ العذاب بـ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ مِن الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٥-٦٧٦.]]. (ز)
الزمر 39:25
﴿كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ ٢٥ فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡیَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٦٧٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل كفار مكة، كذّبوا رسلهم بالعذاب في الآخرة بأنه غير نازل بهم، ﴿فَأَتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ وهم غافلون عنه، ﴿فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ﴾ يعني: العذاب ﴿في الحياة الدنيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ مما أصابهم في الدنيا ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم لا يعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٦.]]. (ز)
الزمر 39:26
﴿كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ ٢٥ فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡیَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٦٧٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل كفار مكة، كذّبوا رسلهم بالعذاب في الآخرة بأنه غير نازل بهم، ﴿فَأَتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ وهم غافلون عنه، ﴿فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ﴾ يعني: العذاب ﴿في الحياة الدنيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ مما أصابهم في الدنيا ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم لا يعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٦.]]. (ز)
الزمر 39:27
﴿وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٦٧٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا﴾ يعني: وضعنا ﴿للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ مِن كل شَبَه؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يعني: كي يؤمنوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٦.]]. (ز)
الزمر 39:28
﴿قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَجࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٦٧٣٤١- عن أنس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، قال: «غير مخلوق»[[أخرجه الديلمي -كما في اللآلئ المصنوعة ١/١٦-، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٢/٩٥، من طريق أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن علوية القاضي الأبهري، حدثنا محمد بن عقيل البلخي بها، حدثنا العباس الدوري، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الرحمن بن محمد بن علويه، كان يركِّب الأسانيد على المتون، وحدّث بأحاديث موضوعة، ساق له الحاكم أحاديث، وقال: «كلّها موضوعة، فالحمل فيها على الأبهري». وقال غنجار: «حدّث بأحاديث مناكير، وكان متّهمًا بوضعها، وكان كذّابًا». كما في لسان الميزان لابن حجر ٥/١٢٦.]]. (١٢/٦٥٢)
٦٧٣٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، قال: غير مخلوق[[أخرجه الآجري في الشريعة (١٦٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقد أورد السيوطي ١٢/٥٥٢-٥٥٣ آثارًا عديدة عن كون القرآن كلام الله غير مخلوق.]]. (١٢/٦٥١)
٦٧٣٤٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ غير مختلف[[تفسير البغوي ٧/١١٧.]]. (ز)
٦٧٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، قال: غير ذي لَبس[[تفسير مجاهد ص٥٧٨، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٢٩٧، وفتح الباري ٨/٥٤٨-، وابن جرير ٢٠/١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٦٢٥. (١٢/٦٥٣)
٥٦٢٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٩٦) في معنى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ سوى قول مجاهد.
٦٧٣٤٥- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ غير مخلوق[[تفسير البغوي ٧/١١٧.]]. (ز)
٦٧٣٤٦- عن مالك بن أنس، نحو ذلك[[تفسير البغوي ٧/١١٧.]]. (ز)
٦٧٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: وصَفْنا ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوه ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ يعني: ليس مختلفًا، ولكنه مستقيم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٦.]]٥٦٢٦. (ز)
٥٦٢٦ نقل ابنُ عطية (٧/٣٩٠) في معنى: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ عن عثمان بن عفان ﵄ قوله: غير متضاد.
الزمر 39:29
﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلࣰا فِیهِ شُرَكَاۤءُ مُتَشَـٰكِسُونَ﴾ - تفسير
٦٧٣٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾، قال: الرجل يعبد آلهة شتّى، فهذا مَثَلٌ ضربه الله لأهل الأوثان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]. (١٢/٦٥٣)
٦٧٣٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾، قال: يعني: الصنم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٤)
٦٧٣٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾، قال: هو المُشْرِك، تنازعته الشياطين، لا يعرفه بعضهم لبعض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٨، وعبد الرزاق ٢/١٧٢ من طريق معمر بلفظ: هو الكافر، والشركاء المتشاكسون: الشياطين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٤)
٦٧٣٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾، قال: مَثل لأوثانهم التي كانوا يعبدون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٩.]]. (ز)
٦٧٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا﴾، وذلك أن كفار قريش دعَوا النبي ﷺ إلى مِلّة آبائه، وإلى عبادة اللّات والعُزى ومَناة، فضرب لهم مَثلًا، ولآلهتهم مَثلًا الذين يعبدون من دون الله ﷿، فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾ يعني: مختلفين، يملكونه جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٦.]]. (ز)
٦٧٣٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سالِمًا لِّرَجُلٍ› قال: أرأيتَ الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون، كلهم سيّئ الخُلق، ليس منهم واحدٌ يلقاه إلا أخذ بطَرفٍ من مال -إلا استخدمه- أسواءٌ هم، والذي لا يملكه إلا واحد؟ فإنما هذا مَثل ضربه الله لهؤلاء الذين يعبدون الآلهة، وجعلوا لها في أعناقهم حقوقًا، فضربه الله مثلًا لهم، وللذي يعبده وحده، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾. وفي قوله: ‹ورجلًا سالِمًا لرجل› يقول: ليس معه شرك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٩. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٥٤٩ إليه بلفظ: الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف.]]. (ز)
﴿وَرَجُلࣰا سَلَمࣰا لِّرَجُلٍ﴾ - قراءات
٦٧٣٥٤- قرأ عبد الله بن عمرو: ‹ورَجُلًا سالِمًا لِّرَجُلٍ›[[عزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلَمًا﴾ بغير ألف وفتح اللام. انظر: النشر ٢/٣٦٢، والإتحاف ص٤٨١.]]. (١٢/٦٥٥)
٦٧٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأها: ‹ورَجُلًا سالِمًا›[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٥٤)
٦٧٣٥٦- عن عبد الله بن عباس، أنه قرأها: ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾ بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٤)
٦٧٣٥٧- عن عاصم، أنه قرأها: ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾ بغير ألف، منصوبة اللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٥)
٦٧٣٥٨- عن مُبشِّر بن عبيد القرشي، قال: قراءة عبد الله بن عمرو: ‹ورَجُلًا سالِمً لِّرَجُلٍ›[[عزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم. وذكر محققوه أنه في نسخة: عبد الله بن عمر.]]٥٦٢٧. (١٢/٦٥٥)
٥٦٢٧ ذكر ابن جرير (٢٠/١٩٧) قراءتين في الآية: الأولى: ‹رَجُلًا سالِمًا› بالألف. الثانية: ﴿رجلًا سَلَمًا﴾ بغير ألف.
ورجَّح ابنُ جرير «أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدةٍ منهما علماء من القرأة، متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيبٌ».
﴿وَرَجُلࣰا سَلَمࣰا لِّرَجُلٍ﴾ - تفسير الآية
٦٧٣٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ‹ورَجُلًا سالِمًا›: يعبد إلهًا واحدًا، ضرب لنفسه مثلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]. (١٢/٦٥٣)
٦٧٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأها: ‹ورَجُلًا سالِمًا›، وقال: ليس لأحد فيه شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٥٤)
٦٧٣٦١- عن النضر، عن هارون، قال: قال ابن عباس: ‹سالِمًا لِرَجُلٍ› خالصًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦١.]]. (ز)
٦٧٣٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ›، قال: هذا مثل آلهة الباطل وإله الحق[[تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٤)
٦٧٣٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ›، قال: هذا هو المؤمن، أخلص لله الدعوة والعبادة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٩٨، وعبد الرزاق ٢/١٧٢ من طريق معمر بلفظ: فهو المؤمن يعمل لله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٤)
٦٧٣٦٤- عن مُبشِّر بن عبيد القرشي، قال: قراءة عبد الله بن عمر: ‹ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ›، قال: خالصًا لرجل. ومن قرأها: ﴿سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ فإنما يعني: مستسلمًا لرجل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]. (١٢/٦٥٥)
٦٧٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ورَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾، يعني: خالصًا لرجل، لا يشركه فيه أحد، فهل يستويان؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٦-٦٧٧.]]. (ز)
﴿هَلۡ یَسۡتَوِیَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٢٩﴾ - تفسير
٦٧٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ– في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾، يقول: مَن اختُلف فيه خير، أم مَن لم يُختلف فيه؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠١.]]. (ز)
٦٧٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: فهل يستويان؟ يقول: هل يستوي مَن عبد آلهة شتى مختلفة -يعني: الكفار- والذي يعبد ربًّا واحدًا -يعني: المؤمنين-؟ فذلك قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾. فقالوا: لا، يعني: هل يستويان في الشبه؟ فخصمهم النبي ﷺ، فقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حين خصمهم، ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧.]]. (ز)
الزمر 39:30
﴿إِنَّكَ مَیِّتࣱ وَإِنَّهُم مَّیِّتُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٦٧٣٦٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، قال: نَعى لنبيِّه ﷺ نفسَه، ونَعى لكم أنفسَكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٧)
٦٧٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ يعني: أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧.]]. (ز)
﴿إِنَّكَ مَیِّتࣱ وَإِنَّهُم مَّیِّتُونَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٣٧٠- عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا قُبض رسول الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية المدينة، فجاء، فدخل على رسول الله ﷺ وهو مُسجّىً، فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ، وجعل يُقَبِّله ويبكي، ويقول: بأبي وأمي، طِبتَ حيًّا وطِبتَ ميتًا. فلما خرج مرَّ بعمر بن الخطاب وهو يقول: ما مات رسول الله ﷺ، ولا يموت حتى يقتل اللهُ المنافقين، وحتى يُخزي الله المنافقين. قال: وكانوا قد استبشروا بموت النبي ﷺ، فرفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل، ارْبَع على نفسك، فإن رسول الله ﷺ قد مات؛ ألم تسمع الله يقول: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء:٣٤]. قال: ثم أتى المنبر، فصعده، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ ﷺ إلهكم الذي تعبدون فإنّ محمدًا قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ حتى ختم الآية [آل عمران:١٤٤]، ثم نزل، وقد استبشر المسلمون بذلك، واشتد فرحهم، وأخذت المنافقين الكآبة. قال عبد الله بن عمر: فوالذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وجوهنا أغطية فكُشِفت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٥٢-٥٥٣، والبزار ١/١٨٢-١٨٣ (١٠٣).]]. (١٠/٢٩٢)
٦٧٣٧١- عن أبي الدرداء، أنّ رجلًا أبصر جنازة، فقال: مَن هذا؟ فقال أبو الدرداء: هذا أنتَ، هذا أنتَ، يقول الله: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٣٤.]]. (١٢/٦٦٠)
الزمر 39:31
﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١﴾ - تفسير
٦٧٣٧٢- عن الفضل بن عيسى، قال: لما أن قُرئت هذه الآية: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قيل: يا رسول الله، فيم الخصومة؟ قال: في «الدماء»[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٧)
٦٧٣٧٣- عن الزبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أيُكرّر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ قال: «نعم، ليُكَرّرن ذلك عليكم حتى يُؤدّى إلى كل ذي حقّ حقّه». قال الزبير: فواللهِ، إن الأمر لشديد[[أخرجه عبد الرزاق ٣/١٣٢ (٢٦٣١)، وأحمد ٣/٤٥ (١٤٣٤)، والترمذي ٥/٤٤٦ (٣٥١٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٨٧-، والحاكم ٢/٢٧٢ (٢٩٨١)، ٢/٤٧٢ (٣٦٢٦)، ٤/٦١٦ (٨٧٠٨)، وأبو نعيم في الحلية ١/٩١، والثعلبي ٨/٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن منيع، وابن أبي عمر، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٦٦٥ (٣٤٠).]]. (١٢/٦٥٧)
٦٧٣٧٤- عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: أيْ رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: «نعم». ولما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨] قال الزبير: أي رسول الله، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما -يعني- هما الأسودان: التمر والماء؟ قال: «أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ»[[أخرجه أحمد ٣/٢٤-٢٥ (١٤٠٥)، والترمذي ٥/٣٠٥ (٣٣٥٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٩٦، ٨/٤٧٧-.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن».]]. (ز)
٦٧٣٧٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: نزلت علينا الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وما ندري ما تفسيرها -ولفظ عَبد بن حُمَيد: وما ندري فيم نزلت-، قلنا: ليس بيننا خصومة، فما التخاصم؟! حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٢/٦٥٦)
٦٧٣٧٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: لقد لبثنا بُرْهَةً مِن دهرنا ونحن نرى أنّ هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين مِن قبلنا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قلنا: كيف نختصم ونبيُّنا واحدٌ وكتابُنا واحد؟! حتى رأيتُ بعضَنا يضرب وجوهَ بعضٍ بالسيف، فعرفتُ أنها فينا نزلت[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٤٤٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٨٩-، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٧/١٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
وقال الهيثمي: «رجاله ثقات».]]. (١٢/٦٥٥)
٦٧٣٧٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: عِشنا بُرهةً مِن دهرنا وما نرى هذه الآية نزلتْ فينا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فقلتُ: لم نختصم؟! أمّا نحن فلا نعبد إلا الله، وأمّا ديننا فالإسلام، وأمّا كتابنا فالقرآن، لا نغيّره أبدًا، ولا نحرِّف الكتاب، وأمّا قِبلتنا فالكعبة، وأمّا حَرامنا -أو حَرمنا- فواحد، وأمّا نبينا فمحمد ﷺ، فكيف نختصم؟! حتى كَفَحَ[[كَفَحْتُه بالعصا والسيف: إذا ضربته مواجهة. لسان العرب (كفح).]] بعضُنا وجهَ بعض بالسيف، فعرفتُ أنها نزلت فينا[[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٧٢)، والحاكم ٤/٥٧٢-٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٥٥)
٦٧٣٧٨- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ كنا نقول: ربنا واحد، وديننا واحد، فما هذه الخصومة؟! فلما كان يوم صِفِّين، وشدَّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم، هو هذا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٢/٦٥٨)
٦٧٣٧٩- عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق ابن عون- قال: أُنزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قالوا: وما خصومتنا ونحن إخوان؟! فلما قُتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٢، وابن جرير ٢٠/٢٠٢ بنحوه، وابن عساكر ٣٩/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٥٦)
٦٧٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، يقول: يخاصم الصادقُ الكاذبَ، والمظلومُ الظالمَ، والمهتدي الضالَّ، والضعيف المستكبر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠١ بنحوه.]]. (١٢/٦٦٠)
٦٧٣٨١- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: هم أهل القِبلة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٢.]]. (ز)
٦٧٣٨٢- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في مظالمهم بينهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/٢٥٣ (٢٧٤).]]. (ز)
٦٧٣٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في الدنيا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/٢٥٣ (٢٧٣).]]. (ز)
٦٧٣٨٤- قال الحسن البصري: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ يخاصم النبيُّ والمؤمنون المشركين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبى زمنين ٤/١١١-.]]. (ز)
٦٧٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧.]]. (ز)
٦٧٣٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: أهل الإسلام، وأهل الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠١.]]٥٦٢٨. (ز)
٥٦٢٨ اختُلف في معنى هذه الآية على قولين: الأول: عُنِيَ بها اختصام المؤمنين والكافرين، والمظلوم والظالم. الثاني: عُنِيَ بها اختصام أهل الإسلام.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٣٩٢) على القول الأول بقوله: «ومِن هذا قول عليٍّ:»أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الرحمن«، فيختصم عليٌّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث مع عُتْبَة، وشَيْبَة، والوليد».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٢٠٢) مستندًا إلى دلالة العموم أن «جميعَكم أيُّها الناس تختصمون عند ربكم، مؤمنُكم وكافرُكم، ومُحِقِّوكم ومُبْطِلوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلٍّ من كلٍّ منكم ممن لصاحبه قِبَله حقٌّ حقُّه». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله عمَّ بقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ خطابَ جميعِ عباده، فلم يَخْصُص بذلك منهم بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه على ما عمَّه الله به، وقد تنزل الآية في معنًى ثم يكون داخلًا في حكمها كلُّ ما كان في حكم معنى ما نزَلَت به».
وحكى ابنُ عطية (٧/٣٩٣) العموم، ثم أدخل تحته قولًا آخر يُروى غير القولين السابقين: «أنه يختصم الروح مع الجسد في أن يُذَنِّب كلُّ واحد منهما صاحبه، ويجعل المعصية في حيزه، فيحكم الله تعالى بشركتهما في ذلك». ثم رجَّح أنها في الكفار، فقال: «ومعنى الآية عندي: أن الله تعالى توعدهم بأنهم سيخاصمون يوم القيامة في معنى ردِّهم في وجْه الشريعة وتكذيبهم لرسول الله إليهم».
ورجَّح ابنُ كثير (١٢/١٢٦، ١٢٩) مستندًا إلى دلالة العموم أن «هذه الآية وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين، وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة، فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا، فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة».
﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٣٨٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيَخْتصِمنّ يومَ القيامة كلُّ شيء، حتى الشاتان فيما انتطحتا»[[أخرجه أحمد ١٥/٣٣ (٩٠٧٢).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢١٧ (٥٤٥٦): «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٩ (١٨٣٨٥): «وإسناده حسن». وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ٣/٦٦٠: «بسند حسن». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/٤٠٣: «بسند حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١١٦: «وإسناده حسن في المتابعات».
وأصل الحديث عند مسلم ٤/١٩٩٧ (٢٥٨٢).]]. (١٢/٦٥٨)
٦٧٣٨٨- عن أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ قال: «أول مَن يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته، واللهِ، ما يتكلّم لسانها، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تُغيِّبُ لزوجها، وتشهد يداه ورجلاه بما كان يُوليها، ثم يُدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك، ثم يُدعى أهل الأسواق، وما يوجد ثَمّ دَوانِقُ ولا قراريطُ[[الدوانق: جمع دانق -بفتح النون وكسرها-: سدس الدينار والدرهم. والقراريط: جمع قِرّاط وقيراط، وهو نصف الدانق. اللسان (دنق، قرط).]]، ولكن حسنات هذا تُدفع إلى هذا الذي ظُلِم، وسيئات هذا الذي ظلمه تُوضع عليه، ثم يؤتى بالجبّارين في مقامع من حديد فيقال: أورِدوهم النار، فواللهِ، ما أدري يدخلونها أو كما قال الله: ﴿وإنْ مِنكُمْ إلّا وارِدُها﴾ [مريم:٧١]»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦٥ (١٩٧)، والطبراني في الكبير ٤/١٤٨ (٣٩٦٩).
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٦١ (١٠٧٦): «قال النيسابوري -محمد بن يحيى-: حديث منكر، والحمل فيه على عبد الله بن عبد العزيز. قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: اختلط بآخره، فكان يقلب الإسناد ولا يعلم، ويرفع المراسيل؛ فاستحقّ الترك». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٩ (١٨٣٨٨): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وهو ضعيف، وقد وثّقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالك يرضاه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسندٍ لا بأس به».]]. (١٢/٦٥٩)
٦٧٣٨٩- عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول خصمين يوم القيامة جاران»[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٠١ (١٧٣٧٢).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٧٥: «أخرجه أحمد، والطبراني، من حديث عقبة بن عامر، بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٩ (١٨٣٨٧): «بإسناد حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٣٩٠: «بإسنادين أحدهما جيد».]]. (١٢/٦٥٩)
٦٧٣٩٠- عن عبد الله بن عباس، قال: يختصم الناس يوم القيامة، حتى يختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ أمرتِ، وأنتِ سوّلتِ. فيبعث الله تعالى ملَكًا فيقضي بينهما، فيقول لهما: إن مَثلكما كمَثل رجل مُقعَد بصير، وآخر ضرير، دخلا بستانًا فقال المُقعد للضرير: إنِّي أرى ههنا ثمارًا، ولكن لا أصِلُ إليها، فقال له الضرير: اركبني فتناولها. فركبه فتناولها، فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما. فيقول لهما الملَك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما، يعني: أن الجسد للروح كالمطيّة وهو راكبه[[أخرجه ابن منده في الروح -كما في تفسير ابن كثير ٧/٨٩-.]]. (١٢/٦٦٠)
الزمر 39:32
﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَاۤءَهُۥۤۚ أَلَیۡسَ فِی جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡكَـٰفِرِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٦٧٣٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: أي: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٥٦٢٩. (١٢/٦٦٠)
٥٦٢٩ لم يذكر ابن جرير (٢٠/٢٠٣) في معنى: ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ﴾ سوى قول قتادة.
٦٧٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بأنّ له شريكًا، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بالحق، وهو التوحيد ﴿إذْ جاءَهُ﴾ يعني: لَمّا جاءه البيان، هذا المكذّب بالتوحيد، ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ يعني: مأوى ﴿للكافرين﴾ [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧.]]. (ز)
الزمر 39:33
﴿وَٱلَّذِی جَاۤءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣﴾ - قراءات
٦٧٣٩٣- في قراءة عبد الله بن مسعود: (والَّذِي جَآءُواْ بِالصِّدْقِ وصَدَّقُواْ بِهِ)[[علّقه ابن جرير ٢٠/٢٠٧، وفي تفسير البغوي ٧/١٢٠: (والَّذِينَ جَآؤُوا)، وكذلك ورد في بعض نسخ ابن جرير، ينظر ٢٠/٢٠٧ حاشية ٢.
وأيًّا منها كانت فهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢، والجامع لأحكام القرآن ١٨/٢٧٩.]]. (ز)
٦٧٣٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه كان يقرأ: (والَّذِينَ جَآءُواْ بِالصِّدْقِ وصَدَّقُواْ بِهِ)، قال: الأنبياء ﵈، وصَدَّقوا به الأتباع[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣٦.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٥/٣٠٥-٣٠٦.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِی جَاۤءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦۤ﴾ - تفسير
٦٧٣٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أسيد بن صفوان وله صحبة- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر[[أخرجه البزار ٣/١٣٨-١٤٠ (٩٢٨) مطولًا، وابن جرير ٢٠/٢٠٤، وابن عساكر ٣٠/٣٣٦ بلفظ: الذي جاء بالحق محمد ﷺ. وكذا عزاه السيوطي إلى الباوردي في معرفة الصحابة. قال ابن عساكر: هكذا الرواية (بالحق)، فلعلها قراءة لعلي.]]. (١٢/٦٦١)
٦٧٣٩٦- عن أبي هُرَيْرة، ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٦١)
٦٧٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بـلا إله إلا الله، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه بلفظ: ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: برسول الله ﷺ.]]. (١٢/٦٦١)
٦٧٣٩٨- قال أبو العالية الرِّياحي= (ز)
٦٧٣٩٩- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: رسول الله، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر[[تفسير الثعلبي ٨/٢٣٦، وتفسير البغوي ٧/١٢٠. وذكر ابن حجر في الفتح ٨/٥٤٨ أثر أبي العالية معطوفًا على آثار أخرى عزاها إلى ابن جرير.]]. (ز)
٦٧٤٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: رسول الله ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٥٩.]]٥٦٣٠. (١٢/٦٦١)
٥٦٣٠ نقل ابنُ تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/١٨٨-١٨٩) هذا القول عن مجاهد، ثم انتقده مستندًا إلى ضعف إسناده، وظاهر الآية بأنّ هذا النقل غير ثابت عنه، والثابت عنه خلافه، وبأن «هذا مُعارَض بما هو أشهر منه عند أهل التفسير، وهو أن الذي جاء بالصِّدق: محمد، والذي صدَّق به: أبو بكر. فإن هذا يقوله طائفة، وذكره الطبري بإسناده إلى علي». وبأن «لفظ الآية عام مطلق، لا يختص بأبي بكر ولا بعلي».
٦٧٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه كان يقرأ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، قال: هم أهل القرآن، يجيئون بالقرآن يوم القيامة يقولون: هذا ما أعطيتمونا قد اتَّبعنا ما فيه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٣، وابن أبي شيبة ١٠/٤٩٧، وابن جرير ٢٠/٢٠٦ بنحوه، وابن الضريس (١٠٤). وعلقه البخاري ٦/٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٦٢)
٦٧٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤.]]. (ز)
٦٧٤٠٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ مثقّلة، قال: المؤمن هو جاء به، وصدّقه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٣٦، تفسير البغوي ٧/١٢٠: هو المؤمن صدّق به في الدنيا وجاء به يوم القيامة.]]. (ز)
٦٧٤٠٤- قال عطاء: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الأنبياء، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ الأتباع[[تفسير الثعلبي ٨/٢٣٦، وتفسير البغوي ٧/١٢٠.]]. (ز)
٦٧٤٠٥- عن أبي صالح -من طريق محمد بن جحادة- أنه قرأ: (والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَقَ بِهِ) مخففة، قال: هو المؤمن جاء به صادقًا، وصدَقَ به[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣٦ عن أبي صالح الكوفي، ثم قال: وهو أبو صالح السمان! كما أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤ عن أبي صالح مهملًا بلفظ: حقيقة هو المؤمن.]]. (ز)
٦٧٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: هو النبي ﷺ ﴿بِالصِّدْقِ﴾ أي: القرآن، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: المؤمنون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٢، وابن جرير ٢٠/٢٠٥ من طريق سعيد. وعلق بعضه إسحاق البستي ص٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٦٠)
٦٧٤٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: هو جبريل، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: هو النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٥ بنحوه مقتصرًا على الشطر الثاني، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٦٢)
٦٧٤٠٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق هارون- ﴿والذي جاء بالصدق﴾: بالنبي ﷺ، والذي صدّق به: المؤمن[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦٤.]]. (ز)
٦٧٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بالحق، وهو النبي ﷺ، جاء بالتوحيد، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: بالتوحيد. المؤمنون صدّقوا بالذي جاء به محمد ﷺ، والمؤمنون أصحاب النبي ﷺ، فذلك قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧.]]. (ز)
٦٧٤١٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾: رسول الله ﷺ، وصدّق به المسلمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٥.]]٥٦٣١. (ز)
٥٦٣١ اختُلف في معنى: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: الذي جاء بالصدق: رسول الله، والصدق الذي جاء به: لا إله إلا الله، والذي صدّق به أيضًا: هو رسول الله. الثاني: الذي جاء بالصدق: رسول الله، والذي صدَّق به: أبو بكر. الثالث: الذي جاء بالصِّدق: رسول الله، والصِّدق: القرآن، والمصدِّقون به: المؤمنون. الرابع: الذي جاء بالصِّدق: جبريل، والصِّدق: القرآن الذي جاء به من عند الله، وصدَّق به: رسول الله. الخامس: الذي جاء بالصِّدق: المؤمنون، والصدق: القرآن، وهم المصدِّقون به. السادس: الذين جاءوا بالصدق: الأنبياء، والذين صدَّقوا به: الأتباع. السابع: الذي جاء بالصِّدق: رسول الله، والذي صدَّق به: علي.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٢٠٦) مستندًا إلى دلالة السياق، والقراءات، وظاهر اللفظ: «أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- عنى بقوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ كلَّ مَن دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسوله، والعمل بما ابتُعِث به رسوله من بَيْن رسول الله وأتباعه والمؤمنين به. وأن يقال: الصدق هو القرآن، وشهادة أن لا إله إلا الله. والمصدِّق به: المؤمنون بالقرآن، مِن جميع خلْق الله كائنًا مَن كان مِن نبيِّ الله وأتباعه». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ قوله -تعالى ذكره-: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ عقيب قوله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ﴾، وذلك ذمٌّ مِن الله المفتَرين عليه، المكذِّبين بتنزيله ووَحْيِه، الجاحدين وحدانيته، فالواجب أن يكون عقيب ذلك مدحُ مَن كان بخلاف صفة هؤلاء المذمومين، وهم الذين دعوهم إلى توحيد الله، ووصفه بالصفة التي هو بها، وتصديقهم بتنزيل الله ووحيه، والذين هم كانوا كذلك يوم نزلت هذه الآيةُ، رسول الله وأصحابه ومن بعدَهم، القائمون في كل عصر وزمان بالدعاء إلى توحيد الله، وحكم كتابه؛ لأن الله -تعالى ذِكْره- لم يَخُصَّ وصفه بهذه الصفة التي في هذه الآية على أشخاصٍ بعينهم، ولا على أهل زمان دون غيرهم، وإنما وصَفَهم بصفةٍ، ثم مدحهم بها، وهي المجيء بالصدق والتصديق به، فكلُّ من كان ذلك وصفه فهو داخلٌ في جملة هذه الآية إذا كان من بني آدم. ومن الدليل على صحة ما قلنا: أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود: (والَّذِي جَآءُوا بِالصِّدْقِ وصَدَّقُوا بِهِ) فقد بُيِّنَ ذلك من قراءته، أن»الذي«من قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ لم يُعْنَ بها واحدٌ بعينه، وأنه مرادٌ بها جِماعٌ ذلك صفتهم، ولكنها أُخرِجت بلفظ الواحد، إذ لم تكن موقَّتةً،... ومما يؤيِّد ما قلنا أيضًا: قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ فجُعِل الخبر عن»الذي«جماعًا؛ لأنها في معنى جِماعٍ».
وانتقد (٢٠/٢٠٧-٢٠٨) القول الثاني، والثالث، والرابع -مستندًا إلى مخالفة ظاهر اللفظ- قائلا: «وأما الذين قالوا: عُنِيَ بقوله: ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ غيرُ»الذي جاء بالصِّدق«فقولٌ بعيدٌ من المفهوم؛ لأن ذلك لو كان كما قالوا لكان التنزيل: والذي جاء بالصِّدق والذي صدَّق به أولئك هم المتقون؛ فكانت تكون»الذي«مكررةً مع التصديق، ليكون المصدَّق غيرَ المصدِّق، فأما إذا لم يُكَرَّر فإن المفهوم من الكلام أن التصديق من صفة الذي جاء بالصدق، لا وجْه للكلام غيرُ ذلك».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٣٩٦).
وذكر ابنُ عطية (٧/٣٩٤) أن «قوله تعالى: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ مُعادِلٌ لقوله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ فـ»مَن«هناك للجميع والعموم، و»الذي«هنا للجنس أيضًا، كأنه قال: والفريق الذي جاء بعضه بالصدق، وصدَّق به بعضُه». ثم رجَّحه مستندًا إلى دلالة العموم، وبيَّن أنه أصوب الأقوال، وأنه يستقيم اللفظ والمعنى على هذا الترتيب.
ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣٩٦-٣٩٧) العموم في معرض انتقاده لقول مجاهد من طريق ليث، فبيَّن أن «لفظ الآية عام مطلق لا يختص بأبي بكر ولا بعليّ، بل كل من دخل في عمومها دخل في حكمها. ولا ريب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا أحق هذه الأمة بالدخول فيها، لكنها لا تختص بهم. وقد قال تعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ الآية، فقد ذمّ الله ﷾ الكاذب على الله والمكذّب بالصدق، وهذا ذمٌّ عامٌّ ... والله تعالى مدح الصادق فيما يجيء به والمصدّق بهذا الحق. فهذا مدح للنبي، ولكل من آمن به وبما جاء به... ولما كان قوله: ﴿والذي﴾ صنفًا من الأصناف لا يُقصد به واحد بعينه، أعاد الضمير بصيغة الجمع فقال: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾».
وعلَّق ابنُ كثير (١٢/١٣٠) على القول الخامس -وهو قول مجاهد من طريق منصور- بقوله: «وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به، والرسول أوْلى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق، وصدَّق المرسلين، وآمن بما أُنزِل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله».
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٦٧٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾: يعني: اتقوا الشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٦١)
٦٧٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ، مِن أصحاب النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧.]]. (ز)
الزمر 39:34
﴿لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٤﴾ - تفسير
٦٧٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ ما يَشاءُونَ﴾ في الجنة عند ربهم من الخير، يعني ﴿ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: الموحِّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧.]]. (ز)
الزمر 39:35
﴿لِیُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ وَیَجۡزِیَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٦٧٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ مِن المساوئ، يعني: يمحوها بالتوحيد، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾ بالتوحيد ﴿أجْرَهُمْ﴾ يعني: جزاءهم ﴿بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يقول: ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾ بالمحاسن، ولا يجزيهم بالمساوئ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٧-٦٧٨.]]. (ز)
٦٧٤١٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ ألهم ذنوب؟ أي ربِّ نعم، ﴿لَهُمْ﴾ فيها ﴿ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقرأ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لئلا ييأس مَن لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٢-٤]. وقرأ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٣٥][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٠٩.]]٥٦٣٢. (ز)
٥٦٣٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٩٦) لتعلق اللام في قوله تعالى: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ احتمالين: الأول: «أن تتعلق بقوله تعالى: ﴿المُحْسِنِينَ﴾، أي: الذين أحسنوا لكي يكفِّر. قاله ابن زيد»، والثاني: «أن تتعلق بفعل مضمر مقطوع مما قبله، كأنك قلت: بشَّرهم الله تعالى بذلك ليُكَفِّر. لأن التكفير لا يكون إلا بعد التيسير للخير، و﴿أسْوَأَ الذِي عَمِلُوا﴾ هو كُفْر أهل الجاهلية ومعاصي أهل الإسلام».
الزمر 39:36
﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ﴾ - تفسير
٦٧٤١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، قال: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٦٢)
٦٧٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ﴾ يعني: أما الله ﴿بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ؛ يكفيه عدوَّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٨.]]. (ز)
٦٧٤١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، قال: بلى، واللهِ، ليكفينّه الله، ويعزّه وينصره كما وعده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٠.]]. (ز)
﴿وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ - نزول الآية
٦٧٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قال لي رجلٌ: قالوا للنبي ﷺ: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنأمرنها فلتُخبِلَنَّك. فنزلت: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٣ عن معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر: فتح الباري ٨/٥٤٨.]]. (١٢/٦٦٢)
٦٧٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ مِن دُونِهِ﴾ ...، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: إنّا نخاف أن يُصيبك مِن آلهتنا اللاتِ والعُزى ومناةَ جنونٌ أو خَبَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٨.]]. (ز)
﴿وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية
٦٧٤٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: الأوثان[[تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٨، وفتح الباري ٨/٥٤٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٦٣)
٦٧٤٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: بالآلهة. قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد ليكسر العُزّى، فقال سادِنُها -وهو قيِّمها-: يا خالد، إنِّي أُحَذِّرُكَها؛ إنّ لها شدةً لا يقوم لها شيء. فمشى إليها خالد بالفأس، فهشم أنفها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٠-٢١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٦٣)
٦٧٤٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، يقول: بآلهتهم التي كانوا يعبدون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١١.]]. (ز)
٦٧٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾ بالذين يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ومَناة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٨.]]. (ز)
٦٧٤٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: يخوّفونك بآلهتهم التي من دونه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١١.]]. (ز)
﴿وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ ٣٦﴾ - تفسير
٦٧٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يهديه للإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٨.]]. (ز)
الزمر 39:37
﴿وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِیزࣲ ذِی ٱنتِقَامࣲ ٣٧﴾ - تفسير
٦٧٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ لدينه ﴿فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ يقول: لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ يعني: بمنيع في مُلكه، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ مِن عَدُوِّه، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٨.]]. (ز)
الزمر 39:38
﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِیَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَـٰشِفَـٰتُ ضُرِّهِۦۤ أَوۡ أَرَادَنِی بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَـٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِیَ ٱللَّهُۖ عَلَیۡهِ یَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٦٧٤٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ أفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾: يعني: الأصنام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٦٣)
٦٧٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يا محمد: ﴿مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ قال لهم النبي ﷺ: مَن خلقهما؟ ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ قالوا: الله خلقهما. قال الله ﷿ لنبيه ﵇: ﴿قُلْ أفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة؛ ﴿إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ﴾ يعني: أصابني الله ﴿بِضُرٍّ﴾ يعني: ببلاء أو شدة ﴿هَلْ هُنَّ﴾ يعني: الآلهة ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ يقول: هل تقدر الآلهة أن تكشف ما نزل بي من الضر؟ ﴿أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ يعني: بخير وعافية ﴿هَلْ هُنَّ﴾ يعني: الآلهة ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ يقول: هل تقدر الآلهةُ أن تحبس عَنِّي هذه الرحمة، فسألهم النبيُّ ﷺ عن ذلك، فسكتوا، ولم يجيبوه، قال الله ﷿ للنبي ﷺ: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ﴾ يعني: يَثِق ﴿المُتَوَكِّلُونَ﴾ يعني: الواثقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٨-٦٧٩. وآخره في تفسير الثعلبي ٨/٢٣٧ بنحوه، وتفسير البغوي ٧/١٢١ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
الزمر 39:39
﴿قُلۡ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَـٰمِلࣱۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٦٧٤٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾، قال: على ناحيتكم[[تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٣.]]. (ز)
٦٧٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ يعني: على جَدِيلَتِكُم[[الجديلة: الطريقة والناحية. لسان العرب (جدل).]] التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ على جَدِيلتي التي أُمرتُ بها، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩.]]. (ز)
الزمر 39:40
﴿مَن یَأۡتِیهِ عَذَابࣱ یُخۡزِیهِ وَیَحِلُّ عَلَیۡهِ عَذَابࣱ مُّقِیمٌ ٤٠﴾ - تفسير
٦٧٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يعني: يُهِينه في الدنيا، ﴿و﴾من ﴿يَحِلُّ﴾ يعني: يجب ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ يقول: دائم، لا يزول عنه في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩.]]. (ز)
الزمر 39:41
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلٍ ٤١﴾ - تفسير
٦٧٤٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾، قال: بحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٦٤)
٦٧٤٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾، قال: بحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٤.]]٥٦٣٣. (ز)
٥٦٣٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢١٤) في معنى: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ سوى قول قتادة، والسُّدّيّ.
٦٧٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ يعني: القرآن ﴿لِلنّاسِ بِالحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالقرآن ﴿فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ﴾ عن الإيمان بالقرآن ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ يقول: فضلالته على نفسه، يعني: إثم ضلالته على نفسه، ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ يعني: بمسيطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩.]]٥٦٣٤. (ز)
٥٦٣٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٣٩٨) في معنى: ﴿بِالحَقِّ﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد: متضمِّنًا الحق في أخباره وأحكامه». والثاني: «أن يريد: أنه أنزله بالواجب من إنزاله، وبالاستحقاق لذلك، لما فيه من مصلحة العالم وهداية الناس». ثم علَّق بقوله: «وكأن هذا الذي فعل الله تعالى من إنزال كتاب إلى عبده هو إقامة حجة عليهم، وبقي تكسُّبُهم بَعْدُ إليهم، فمن اهتدى فلنفسه عمِل وسعى، ومن ضل فعليها جَنى».
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلٍ ٤١﴾ - النسخ في الآية
٦٧٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: نسختها آية السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩.]]. (ز)
الزمر 39:42
﴿ٱللَّهُ یَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِینَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِی لَمۡ تَمُتۡ فِی مَنَامِهَاۖ فَیُمۡسِكُ ٱلَّتِی قَضَىٰ عَلَیۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَیُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٦٧٤٣٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق سُليم بن عامر- قال: العَجَب مِن رُؤيا الرجل؛ إنه يبيت فيرى الشيءَ لم يخطر له على بالٍ، فتكون رؤياه كأخْذٍ باليد، ويرى الرجل الرؤيا فلا تكون رؤياه شيئًا! فقال علي بن أبي طالب: أفلا أخبرك بذلك، يا أمير المؤمنين؟ إنّ الله يقول: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾. فالله يتوفى الأنفس كلها؛ فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة، وما رأت إذا أُرسلت إلى أجسادها تلقّتها الشياطين في الهواء فكَذَبَتها، وأخبرتها بالأباطيل فكذبَت فيها. فعجب عمر من قوله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٢/٦٦٥)
٦٧٤٣٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ﴾ الآية، قال: نفْسٌ وروح بينهما مثل شعاع الشمس، فيتوفى الله النفسَ في منامه، ويدع الروحَ في جوفه يتقلّب ويعيش، فإن بدا لله أن يقبضه قبض الروح فمات، وإن أخَّر أجَله ردّ النَّفْس إلى مكانها من جوفه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٦٣٥. (١٢/٦٦٤)
٥٦٣٥ أفاد أثرُ ابنِ عباس التفرقة بين النفس والروح، وقد انتقده ابنُ عطية (٧/٣٩٨) قائلًا: «وكثَّرت فرقة في هذه الآية وهذا المعنى، ففرَّقت بين النَّفْس والروح، وفرَّق قومٌ أيضًا بين نفس التمييز ونفس التَّخَيُّل، إلى غير ذلك من الأقوال التي هي غلبة ظن ... فظاهرٌ أن التفصيل والخوض في هذا كله عناء، وإن كان قد تعرَّض للقول في هذا ونحوه الأئمة، ذكر الثعلبي وغيره، عن ابن عباس أنه قال: ...» وذكر معنى قول ابن عباس.
ثم رجَّح -مستندًا إلى القرآن، والسنة- عدم التفريق بينهما قائلًا: «وحقيقة الأمر في هذا هي مما استأثر الله -تبارك وتعالى- به، وغيَّبَه عن عباده في قوله سبحانه: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:٨٥]، ويكفيك أن في هذه الآية: ﴿يَتَوَفّى الأَنْفُسَ﴾، وفي الحديث الصحيح: أن الله قَبَضَ أرواحنا حين شاء، وردَّها علينا حين شاء. في حديث بلال في الوادي، فقد نطقت الشريعة بقبض الرُّوح والنفس في النوم، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:٨٥]».
٦٧٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ﴾ الآية، قال: تلتقي أرواحُ الأحياء وأرواحُ الأموات في المنام، فيتساءلون بينهم ما شاء الله، ثم يُمسك الله أرواحَ الأموات، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يَغْلَط بشيء منها، فذلك قوله: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٥، والطبراني في الأوسط (١٢٢)، وأبو الشيخ في العظمة (٤٣١، ٤٤٤)، والضياء في المختارة ١٠/١٢٢، ١٢٣ (١٢٢، ١٢٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، إلا أنه عند ابن جرير وأبي الشيخ في الموضع الأول من قول سعيد بن جبير كما سيأتي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٦٦٤)
٦٧٤٤٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآية، قال: كل نفسٍ لها سَبَبٌ تجري فيه، فإذا قَضى عليها الموتَ نامت حتى ينقطع السبب، ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ﴾ تُترك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٦٥)
٦٧٤٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآية، قال: سبب ممدودٌ ما بين المشرق والمغرب بين السماء والأرض، فأرواحُ الموتى وأرواحُ الأحياء إلى ذلك السبب، فتَعْلَق النّفْس الميّتة بالنَّفْس الحية، فإذا أُذن لهذه الحيَّة بالانصراف إلى جسدها لتستكمل رزقها أُمسكت النَّفْس الميِّتة وأُرسلت الأخرى[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٢/٦٦٥)
٦٧٤٤٢- عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآية، قال: يَجمع بين أرواح الأحياء وأرواح الأموات، فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف، فيُمسك التي قَضى عليها الموت، ويُرسل الأخرى إلى أجسادها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٥.]]٥٦٣٦. (ز)
٥٦٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢١٥-٢١٦) في معنى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ الآية، سوى قول سعيد بن جبير من طريق جعفر، وقول السُّدّي، وابن زيد.
٦٧٤٤٣- عن سعيد بن جُبير-من طريق عطاء [بن السائب]- في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾، قال: يقبض أنفس الأموات والأحياء، فيُمسك أنفس الأموات، ويُرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمّى لا يغلط[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٣٨، وأخرج الهذيل بن حبيب -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٩٠- نحوه.]]. (ز)
٦٧٤٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ قال: تُقبض الأرواح عند نيام النائم، فيَقبِض روحه في منامه، فتلقى الأرواحُ بعضُها بعضًا؛ أرواحُ الموتى وأرواحُ النيام، فتلتقي، فتساءل. قال: فيُخلّى عن أرواح الأحياء فترجع إلى أجسادها، وتريد الأخرى أن ترجع، فيَحبِس التي قضى عليها الموت، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: إلى بقية آجالها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٦.]]. (ز)
٦٧٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ يقول: عند أجلها، يعني: التي قضى الله عليها الموت، فيمسكها على الجسد، في التقديم ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ فتلك الأخرى التي يرسلها إلى الجسد، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ لعلامات ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في أمر البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩.]]. (ز)
٦٧٤٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ قال: فالنوم وفاة، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾ التي لم يقبضها ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٦.]]. (ز)
٦٧٤٤٧- عن فرقد، قال: ما مِن ليلة من ليالي الدنيا إلا والرّب -تبارك وتعالى- يقبض الأرواح كلها؛ مؤمنها وكافرها، فيسأل كلَّ نفس ما عمل صاحبُها من النهار -وهو أعلم-، ثم يدعو ملك الموت فيقول: اقبض هذا، واقبض هذا. مَن قضى عليه الموت، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٦٣٧. (١٢/٦٦٥)
٥٦٣٧ اختُلف في معنى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ الآيةَ على قولين: الأول: أن المُمسَكَة: مَن تُوُفِّيَت وفاة الموت، والمُرسَلَة: من توفيت وفاة النوم. وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير وما في معناه، وقول سعيد بن جبير، والسُّدّي، وابن زيد. الثاني: أن المُمسَكَة والمُرسَلَة في الآية كلاهما توفّى وفاة النوم، وأما التي تُوفيت وفاة الموت فتلك قسم ثالث.
ووجَّه ابنُ القيم (٢/٣٩٠) القول الأول بقوله: «والمعنى على هذا القول: أنه يتوفى نفس الميت فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها فيتوفّاها الوفاة الأخرى».
وعلَّق ابن تيمية (٥/٤٠١) على القول الثاني بقوله: «وعلى هذا يدل الكتاب والسنة؛ فإن الله قال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفي الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، فذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه الأنفس التي توفّاها بالنوم، وأما التي توفّاها حين موتها فتلك لم يصفها بإمساك ولا إرسال». ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية أنّ الآية تتناول النوعين، فقال: «والتحقيق أن الآية تتناول النوعين؛ فإن الله ذكر توفيتين: توفّي الموت، وتوفّي النوم، وذكر إمساك المُتوفاة وإرسال الأخرى. ومعلوم أنه يُمسك كل ميتة، سواء ماتت في النوم أو قبل ذلك، ويُرسل من لم تمت. وقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفي الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ يتناول ما ماتت في اليقظة وما ماتت في النوم، فلما ذكر التوفيتين ذكر أنه يُمسكها في أحد التوفيتين ويُرسلها في الأخرى، وهذا ظاهر اللفظ ومدلوله بلا تكلّف».
وبيَّن ابنُ القيم (٢/٣٩٠-٣٩١) أن الذي يترجَّح من القولين هو القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والذي يترجَّح هو القول الأول؛ لأنه سبحانه أخبر بوفاتين، وفاة كبرى وهى وفاة الموت، ووفاة صغرى وهى وفاة النوم، وقسَم الأرواح قسمين: قسمًا قضى عليها بالموت فأمسكها عنده وهي التي توفّاها وفاة الموت، وقسمًا لها بقية أجل فردّها إلى جسدها إلى استكمال أجلها، وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولًا، فهذه مُمسَكَة وهذه مُرسَلَة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفّاها في منامها، فلو كان قد قسَم وفاة النوم إلى قسمين: وفاة موت ووفاة نوم، لم يقل: ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ فإنها من حين قُبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت فكيف يقول بعد ذلك: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾. ولمن نصر هذا القول أن يقول قوله تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾ بعد أن توفاها وفاة النوم، فهو سبحانه توفاها أولًا وفاة نوم، ثم قضى عليها الموت بعد ذلك». كما قوّى بعد ذلك تناول الآية للنوعين كما اختار ابنُ تيمية.
﴿ٱللَّهُ یَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِینَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِی لَمۡ تَمُتۡ فِی مَنَامِهَاۖ فَیُمۡسِكُ ٱلَّتِی قَضَىٰ عَلَیۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَیُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٤٤٨- عن أبي أيوب: أنّه سمع رسول الله ﷺ حين كان نازلًا في بيته، حين أراد أن يرقد قال كلامًا لم نفهمه، قال: فسألته عن ذلك. فقال: «اللهم، أنت تتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فتُمسك التي قُضي عليها الموت، وتُرسل الأخرى إلى أجل مسمى، أنت خلقتني، وأنت تتوفّاني، فإن أنت توفّيتني فاغفر لي، وإن أنت أخَّرتني فاحفظني»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٦٦)
٦٧٤٤٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بِداخِلةِ إزارِه[[داخلة الإزار: طرفُه وحاشيته مما يلي الجسد. النهاية (دخل)، ولسان العرب (دخل).]]؛ فإنه لا يدري ما خَلَفَهُ عليه[[لعل هامَّةً دَبَّت فصارت فِيه بعده، وخِلاف الشيء: بَعْدَه. النهاية (خلف).]]، ثم ليقل: باسمك ربي وضعتُ جنبي، وباسمك أرفعه، إن أمسكْتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلْتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين»[[أخرجه البخاري ٨/٧٠-٧١ (٦٣٢٠)، ٩/١١٩ (٧٣٩٣) واللفظ له، ومسلم ٤/٢٠٨٤ (٢٧١٤).]]. (١٢/٦٦٦)
٦٧٤٥٠- عن أبي قتادة، أنّ النبي ﷺ قال لهم ليلة الوادي: «إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء»[[أخرجه البخاري ١/١٢٢ (٥٩٥) مطولًا، ٩/١٣٩ (٧٤٧١).]]. (١٢/٦٦٧)
٦٧٤٥١- عن أنس بن مالك، قال: كنت مع النبي ﷺ في سَفَر، فقال: «مَن يكْلَؤُنا الليلة؟». فقلتُ: أنا. فنام، ونام الناس، ونِمتُ، فلم نستيقظ إلا بحرِّ الشمس، فقال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إنّ هذه الأرواح عارية في أجساد العباد، فيقبضها إذا شاء، ويُرسلها إذا شاء»[[أخرجه البزار ١٤/٤٢ (٧٤٧٤)، والدولابي في الكُنى والأسماء ٢/٧٨٥-٧٨٦ (١٣٦٧).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الشعبي عن أنس إلا عتبة، ولا حدّث به إلا محمد بن الحسن الأسدي». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٢٢ (١٨٠٦): «رواه البزار، وفيه عتبة أبو عمرو، روى عن الشعبي، وروى عنه محمد بن الحسن الأسدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٢/٦٦٧)
٦٧٤٥٢- عن أبي أمامة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ حتى آذاه حرُّ الشمس، فأقام الصلاة، ثم صلّى بهم، ثم قال: «إذا رقد أحدكم فغلبته عيناه فليفعل هكذا؛ فإن الله يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٤٨ (٧٩٧٣).
قال الهيثمي في المجمع ١/٣٢٣ (١٨١٤): «فيه جعفر بن الزبير، وهو ضعيف».]]. (١٢/٦٦٨)
الزمر 39:43
﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَاۤءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُوا۟ لَا یَمۡلِكُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَعۡقِلُونَ ٤٣﴾ - نزول الآية
٦٧٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ نزلت في كفار مكة، زعموا أنّ للملائكة شفاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩.]]. (ز)
﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَاۤءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُوا۟ لَا یَمۡلِكُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَعۡقِلُونَ ٤٣﴾ - تفسير الآية
٦٧٤٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ الآلهة، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ الشفاعة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٧، وعبد الرزاق ٢/١٧٤ من طريق معمر بنحوه دون آخره. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٦٣٨. (١٢/٦٦٨)
٥٦٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢١٧) في معنى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ سوى قول قتادة.
٦٧٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ نزلت في كفار مكة، زعموا أنّ للملائكة شفاعة، ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿أوَلَوْ﴾ يعني: إن ﴿كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ من الشفاعة، ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم. نظيرها في الأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩. وقوله: «نظيرها في الأنعام» لعله يشير به إلى قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام:٩٤].]]. (ز)
الزمر 39:44
﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَـٰعَةُ جَمِیعࣰاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٦٧٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾، قال: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه[[تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٧-٢١٨، والبيهقي في البعث والنشور (٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٦٨)
٦٧٤٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ فجميع مَن يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ وما بينهما من الملائكة، وغيرهم عبيده وفي مُلكه، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٧٩-٦٨٠.]]. (ز)
الزمر 39:45
﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٦٧٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال: قَستْ ونَفرتْ قلوبُ هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ أبو جهل بن هشام، والوليد بن عتبة، وصفوان، وأُبي بن خلف، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٦٩)
٦٧٤٥٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾. قال: نفَرتْ قلوب الكافرين من ذِكر الله. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول:
إذا عضَّ الثِّقافُ[[الثِقافُ: خشبه تسوّى بها الرماح. النهاية ولسان العرب (ثَقِفَ).]] بها اشمأزَّتْ وولَّتْه عَشَوْزَنةً[[العَشَوْزَنُ: الشديد الخَلْق العظيم من الناس والإبل. لسان العرب (عشز).]] زَبُونا؟[[الزَّبْن: الدَّفْع. لسان العرب (زبن).]][[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٩-.]]. (١٢/٦٦٩)
٦٧٤٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾، قال: انقبضت، وذلك هو يومَ قرأ النبيُّ ﷺ عليهم النجمَ عند باب الكعبة[[تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٨-٢١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٦٨)
٦٧٤٦١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نفَرتْ[[تفسير الثعلبي ٨/٢٣٩.]]. (ز)
٦٧٤٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال: استكبرتْ وكفرتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قال: الآلهة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٨، وعبد الرزاق ٢/١٧٤ من طريق معمر مقتصرًا على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٦٣٩. (١٢/٦٧٠)
٥٦٣٩ ذكر ابنُ كثير (١٢/١٣٤) في معنى: ﴿اشمأزت﴾ قول مجاهد، وقتادة، والسُّدّي، ونقل عن ابن زيد قوله: استكبرت. ثم علَّق عليه بقوله: «كما قال تعالى: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، أي: عن المتابعة والانقياد لها، فقلوبهم لا تقبل الخير، ومن لم يقبل الخير يقبل الشر».
٦٧٤٦٣- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ قال: نفرتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ أوثانهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٩.]]. (ز)
٦٧٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾ يعني: انقبضت، ويقال: نفرتْ عن التوحيد ﴿قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، يعني: كفار مكة، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ﴾ عُبدوا ﴿مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بذكْرها، وهذا يومَ قرأ النبيُّ ﷺ سورة النجم بمكة، فقرأ: ﴿... اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم:٢٠] تلك الغرانيق العُلى، عندها الشفاعة تُرجى. ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٠.]]. (ز)
الزمر 39:46
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَـٰلِمَ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَیۡنَ عِبَادِكَ فِی مَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٦٧٤٦٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاطِرَ﴾ قال: خالق. وفي قوله: ﴿عالِمَ الغَيْبِ﴾ قال: ما غاب عن العباد فهو يعلمه، ﴿والشَّهادَةِ﴾ ما عرف العباد وشهدوا، فهو يعلمه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٩-٢٢٠.]]. (ز)
٦٧٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ أُمر النبي ﷺ أن يقول يا: ﴿فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٠-٦٨١.]]. (ز)
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَـٰلِمَ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَیۡنَ عِبَادِكَ فِی مَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٤٦٧- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم، ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»[[أخرجه مسلم ١/٥٣٤ (٧٧٠).]]. (١٢/٦٧٠)
الزمر 39:47
﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِۦ مِن سُوۤءِ ٱلۡعَذَابِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ یَكُونُوا۟ یَحۡتَسِبُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٦٧٤٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: لمشركي مكة يوم القيامة ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ﴾ يعني: مِن شدة العَذاب ﴿يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا لَهُمْ﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا ﴿مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ في الدنيا أنّه نازل بهم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨١.]]. (ز)
الزمر 39:48
﴿وَبَدَا لَهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٦٧٤٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا في الآخرة الشِّرْك الذي كانوا عليه، حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك؛ لقولهم ذلك في سورة الأنعام [٢٣]: ﴿... واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنّه غير كائن، فذلك قوله: ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨١-٦٨٢.]]. (ز)
﴿وَبَدَا لَهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٤٧٠- عن أنس بن مالك، يُحَدِّث عن رسول الله ﷺ، قال: «يقول الله تعالى لِأَهْوَنِ أهل النار عذابًا: لو أنّ لك ما على الأرض مِن شيء أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردتُ منك أهونَ مِن هذا وأنت في صُلب آدم؛ أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيتَ إلا أن تشرك بي»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٣ (٣٣٣٤)، ٨/١١٥ (٦٥٥٧)، ومسلم ٤/٢١٦٠ (٢٨٠٥)، والثعلبي ٨/٢٣٩.]]. (ز)
٦٧٤٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وذَكَر عمر، وأبا بكر ابني المنكدر، قال: فلمّا حضر أحدَهما الوفاةُ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! إن كُنّا لَنغبطك لهذا اليوم. قال: أما -واللهِ- ما أبكي أن أكون أتيتُ شيئًا ركبتُه مِن معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيتُ شيئًا أحسبه هيِّنًا وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخرُ عند الموت، فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعتُ الله يقول لقوم: ﴿وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾، فأنا أنظر ما ترون، واللهِ، ما أدري ما يبدو لي. قال: وكان يقال: محمدٌ أخوهم أدناهم في العبادة، وأي شيء كان محمد في زمانه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/٨٦-٨٧ (٢٨٤).]]. (ز)
الزمر 39:49
﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ضُرࣱّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَـٰهُ نِعۡمَةࣰ مِّنَّا﴾ - تفسير
٦٧٤٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾، قال: أعطيناه[[تفسير مجاهد ص٥٧٩-٥٨٠ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٨، وفتح الباري ٨/٥٤٨-، وابن جرير ٢٠/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٧٠)
٦٧٤٧٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾ أعطيناه ﴿نعْمَة منا﴾ أي: عافية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١١٥-.]]. (ز)
٦٧٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا مَسَّ﴾ يعني: أصاب ﴿الإنْسانَ﴾ يعني: أبا حُذيفة بن المغيرة ﴿ضُرٌّ﴾ يعني: بلاء أو شدة ﴿دَعانا﴾ يعني: دعا ربَّه مُنيبًا، يعني: مُخلصًا بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ يقول: ثم إذا آتيناه، يعني: أعطيناه الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٢.]]. (ز)
﴿قَالَ إِنَّمَاۤ أُوتِیتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ﴾ - تفسير
٦٧٤٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾: أي: على شَرَفٍ أعْطانِيه[[تفسير مجاهد ص٥٧٩-٥٨٠ بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٨، وفتح الباري ٨/٥٤٨-، وابن جرير ٢٠/٢٢١. وذكر بعضه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١١٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٧٠)
٦٧٤٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾، قال: قال: على خير عندي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٤ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٦٤٠. (١٢/٦٧٠)
٥٦٤٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٠٢) في معنى: ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد: على علم مني بوَجْه المكاسب والتجارات وغير ذلك. قاله قتادة». ثم وجَّهه بقوله: «ففي هذا التأويل إعجابٌ بالنفس، وتَعاطٍ مُفرط، ونحو هذا». والثاني: «أن يريد: على علمٍ من الله تعالى فِيَّ، وشيءٌ سبق لي، واستحقاق حُزْتُه عند الله تعالى، لا يضُرُّنِي معه شيء». ثم وجَّهه بقوله: «وفي هذا التأويل اغترارٌ بالله -تبارك وتعالى-، وعَجْزٌ، وتَمَنٍّ على الله تعالى».
ونقل ابنُ القيم (٢/٣٩٤) قولين آخرين: الأول: «على علم من الله أني له أهل». ثم وجَّهه بقوله: «ومضمون هذا القول: أن الله آتانيه على علمه بأني أهله». الثاني: أن المعنى: «قد علمتُ أني لما أوتيتُ هذا في الدنيا فلي عند الله منزلة وشرف». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف».
٦٧٤٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾ يعني إنما أُعطيت الخير ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ يقول: على علم عَلمه الله مني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٢.]]. (ز)
﴿بَلۡ هِیَ فِتۡنَةࣱ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٦٧٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾، قال: بلاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٧٠)
٦٧٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ يعني: بل تلك النعمة بلاء ابتُلي به، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٢.]]. (ز)
الزمر 39:50
﴿قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٦٧٤٨٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: الأمم الماضية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٣.]]. (١٢/٦٧١)
٦٧٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يقول: قد قالها قارون في القصص [٧٨] قبل أبي حُذيفة: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ يقول: على خيرٍ علمه الله عندي. يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ من العذاب، يعني: الخسف ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من الكفر والتكذيب، يقول: فما أغنى عنهم الكفر مِن العذاب شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٢.]]. (ز)
الزمر 39:51
﴿فَأَصَابَهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ۚ وَٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ سَیُصِیبُهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِینَ ٥١﴾ - تفسير
٦٧٤٨٢- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، قال: مِن أمة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٣.]]. (١٢/٦٧١)
٦٧٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ يعني: عقوبة ما كسبوا من الشرك، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: وما هم بسابقي الله ﷿ بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٢.]]. (ز)
الزمر 39:52
﴿أَوَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٦٧٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم وُعِظوا ليعتبروا في توحيده، وذلك حين مُطِروا بعد سبع سنين، فقال: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ يعني: يُوَسِّع الرزق ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يعني: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: لعلامات ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٢-٦٨٣.]]. (ز)
الزمر 39:53
﴿قُلۡ یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ أَسۡرَفُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ﴾ - قراءات
٦٧٤٨٥- عن أسماء بنت يزيد: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأ: (يا عِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُواْ على أنفُسهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يُبالِي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٤٩ (٢٧٥٦٩)، ٤٥/٥٧٤ (٢٧٥٩٦)، ٤٥/٥٨١ (٢٧٦٠٦)، ٤٥/٥٨٦ (٢٧٦١٣)، والترمذي ٥/٤٤٧ (٣٥١٨)، والحاكم ٢/٢٧٢ (٢٩٨٢)، والثعلبي ٨/٢٤٣.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا مِن حديث ثابت عن شهر بن حوشب، وشهر بن حوشب يروي عن أم سلمة الأنصارية، وأم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد». وقال الحاكم: «هذا حديث غريب عالٍ، ولم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد».
وزيادة (ولا يُبالِي) في الآية قراءة شاذة، تروى أيضًا عن فاطمة ﵂. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢.]]. (١٢/٦٧٦)
﴿قُلۡ یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ أَسۡرَفُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٧٤٨٦- عن ثوبان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما أُحِبُّ أنّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾» إلى آخر الآية. فقال رجل: يا رسول الله، فمَن أشْركَ؟ فسكت النبي ﷺ، ثم قال: «ألا ومن أشْركَ» ثلاث مرات[[أخرجه أحمد ٣٧/٤٥ (٢٢٣٦٢)، وابن جرير ٢٠/٢٢٨-٢٢٩، والثعلبي ٨/٢٤٣.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٠ (١١٣١٣): «فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن». وقال في موضع آخر ١٠/٢١٤ (١٧٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٩: «إسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٩٨ (٤٤٠٩): «ضعيف».]]. (١٢/٦٧٥)
٦٧٤٨٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابنه عبد الله- قال: اتَّعَدْتُ أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل أن نُهاجِر إلى المدينة، فخرجتُ أنا وعيّاش، وفتُِن هشام فافتُتن، فقدم على عيّاش أخواه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فقالا له: إن أمّك قد نذرتْ أن لا يُظلّها ظِلٌّ، ولا يمسّ رأسها غُسل حتى تراك. فقلتُ: واللهِ، إن يريداك إلا أن يفتناك عن دينك. وخرجا به، وفتنوه فافتُتن. قال: فنزلت فيهم: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال عمر: فكتبتُها إلى هشام، فقدم[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١/٣١٩ (٢١٤)، بإسناده من طريق ابن مردويه، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله البزار، ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، ثنا خليفة بن خياط وعمرو بن العباس، قالا: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر به.
إسناده حسن.]]. (١٢/٦٧٣)
٦٧٤٨٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- نحوه مطولًا، وفي آخره: وكنا نقول: واللهِ، لا يقبل اللهُ مِمَّن افتُتِن صَرفًا ولا عدلًا، ولا تُقبل توبةُ قومٍ عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا لهم وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى قوله: ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾. قال عمر: فكتبتُها في صحيفةٍ، وبعثتُ بها إلى هشام بن العاصي. قال هشام: فلم أزل أقرؤها بذي طُوى أصعد بها فيه حتى فهمتُها. قال: فأُلقي في نفسي أنها إنما أُنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعتُ، فجلستُ على بعيري، فلحقتُ برسول الله ﷺ بالمدينة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٤٧٥-٤٧٦-، والبزار في مسنده ١/٢٥٨-٢٦٠ (١٥٥) مطولًا، وابن جرير ٢٠/٢٢٧ مختصرًا.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عمر، ولا نعلم رُوي عن عمر متصلًا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٦١ (٩٩١٨): «رواه البزار، ورجاله ثقات».]]. (ز)
٦٧٤٨٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كُنّا نقول: ما لِمُفتَتنٍ توبةٌ، وما اللهُ بقابلٍ منه شيئًا؛ عرفوا ذلك وآمنوا به وصدّقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم، وكانوا يقولونه لأنفسهم. فلمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينة أنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيات. قال ابنُ عمر: فكتبتُها بيدي، ثم بعثتُ بها إلى هشام بن العاص[[أخرجه الحاكم ٣/٢٦٨ (٥٠٥٤) بنحوه، والطبراني في الكبير ٢٢/١٧٧ (٤٦٢) واللفظ له.
قال الذهبي متعقّبًا الحاكم: «عبد الرحمن بن بشير منكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٦٢ (٩٩٢٠): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي، ضعّفه أبو حاتم». وقال في ٦/٢٦٣ (١٠٥٨٤): «وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس».]]. (١٢/٦٧١)
٦٧٤٩٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إنّما نزلت هذه الآيات في عيّاش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين كانوا أسلموا، ثم فُتنوا وعُذِّبوا، فافتتنوا، فكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صَرفًا ولا عدلًا أبدًا؛ قومٌ أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوه؟! فنزلت هؤلاء الآيات، وكان عمر بن الخطاب كاتبًا، فكتبها بيده، ثم بعث بها إلى عيّاش والوليد وإلى أولئك النفر، فأسلموا، وهاجروا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٧-٢٢٨.]]. (١٢/٦٧٥)
٦٧٤٩١- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية، في مشركي أهل مكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (١٢/٦٧١)
٦٧٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير-: أنّ ناسًا مِن أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنَوا وأكثروا، فأَتَوا محمدًا ﷺ، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تُخبرنا أنّ لِما عملنا كفارةً! فنزل: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون﴾ [الفرقان:٦٨]، ونزلت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله﴾[[أخرجه البخاري ٦/١٢٥-١٢٦ (٤٨١٠)، ومسلم ١/١١٣ (١٢٢)، وابن جرير ١٧/٥٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٨ (١٥٣٩٨)، والثعلبي ٧/١٤٨.]]. (ز)
٦٧٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: بعث رسولُ الله ﷺ إلى وحْشيّ بن حرب قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أنّ مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أثامًا يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩] وأنا صنعتُ ذلك فهل تجد لي مِن رخصة؟ فأنزل الله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]. فقال وحْشيّ: هذا شرط شديد؛ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾، فلعلي لا أقدر على هذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨]. فقال وحْشيّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية. قال وحْشيّ: هذا نعم. فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله، إنّا أصبنا ما أصاب وحْشيّ. قال: «هي للمسلمين عامة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٩٧ (١١٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/٤١٣، والثعلبي ٨/٢٤١.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠١ (١١٣١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبين بن سفيان، ضعّفه الذهبي».]]. (١٢/٦٧٢)
٦٧٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تيأسوا من رحمة الله، وذلك أن أهل مكة قالوا: يزعم محمدٌ أنّ مَن عبد الأوثان، ودعا مع الله إلهًا آخر، وقتل النفس التي حرّم الله، لم يُغفر له، فكيف نهاجر ونُسلم وقد عبدنا الآلهة، وقتلنا النفس التي حرّم الله، ونحن أهل الشرك؟! فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٤، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٨/٢٤١.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٢/٦٧٤)
٦٧٤٩٥- عن أبي سعيد، قال: لما أسلم وحْشيّ أنزل الله: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨]. قال وحْشيّ وأصحابه: فنحن قد ارتكبنا هذا كله. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣١ (١٥٤١٨)، من طريق محمد بن أبي حماد، ثنا إبراهيم بن المختار وأبو زهير، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد به.
إسناده ضعيف؛ في إسناده إبراهيم بن المختار التميمي أبو إسماعيل الرازي. قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٤٥): «صدوق ضعيف الحفظ». وفيه أيضًا حجاج بن أرطأة؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق كثير الخطأ والتدليس». وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلِّسًا».]]. (١٢/٦٧٢)
٦٧٤٩٦- عن وحْشيّ، قال: لَمّا كان في أمر حمزة ما كان ألقى اللهُ خوفَ محمدٍ ﷺ في قلبي، فخرجتُ هاربًا، أكمُن النهار وأسير الليل، حتى صرت إلى أقاويل[[الأقيال والأقوال: جمع قَيل، وهو الملك النافذ القول والأمر. النهاية (قيل)، والتاج (قول).]] حِمْيَر، فنزلتُ فيهم، فأقمتُ حتى أتاني رسولُ رسولِ الله ﷺ يدعوني إلى الإسلام، قلت: وما الإسلام؟ قال: تؤمن بالله ورسوله، وتترك الشرك بالله، وقتْل النفس التي حرّم الله، وشرْب الخمر، والزنا، والفواحش كلها، وتستحمّ من الجنابة، وتصلي الخمس. وقال: إن الله قد أنزل هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. فصافحني، وكنّاني بأبي حرب[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة.]]. (١٢/٦٧٣)
٦٧٤٩٧- عن عطاء بن يسار -من طريق بعض أصحابه- قال: نزلت هذه الآيات الثلاث بالمدينة في وحْشيّ وأصحابه: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٥.]]. (١٢/٦٧٥)
٦٧٤٩٨- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حُميد السَّدُوسِيّ، قال: لَمّا نزلت على نبي الله ﷺ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى آخر الآية؛ قام نبيُّ الله ﷺ، فخطب الناس، وتلاها عليهم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، والشرك بالله؟ فسكت، فأعاد ذلك ما شاء الله؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨][[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مرسلًا.]]. (١٢/٦٨٠)
٦٧٤٩٩- قال الحسن البصري، قال: لَمّا نزل في قاتل المؤمن والزاني وغير ذلك ما نزل؛ خاف قومٌ أن يُؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية، فقالوا: أيُّنا لم يفعل؟! فأنزل الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١١٦-١١٧-.]]. (ز)
٦٧٥٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا أصابوا في الشِّرك عِظامًا، فكانوا يخافون أن لا يُغفَر لهم، فدعاهم الله بهذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٤ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٢٥-٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٨٠)
٦٧٥٠١- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، قال: هؤلاء المشركون من أهل مكة. قالوا: كيف نُجيبك وأنت تزعُم أنّه مَن زنى، أو قتل، أو أشرك بالرحمن كان هالِكًا مِن أهل النار؟! فكل هذه الأعمال قد عملناها. فأُنزلت فيهم هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٦.]]. (ز)
٦٧٥٠٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان بن عُيينة- قال: قال وحْشيّ: ليست لي توبة، قتلتُ حمزة. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤.]]. (ز)
٦٧٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ نزلت في مشركي مكة، وذلك أن الله ﷿ أنزل في الفرقان [٦٨]: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآية، فقال وحْشيّ مولى المُطْعِم بن عَدِيّ بن نوفل: إنِّي قد فعلتُ هذه الخصال، فكيف لي بالتوبة؟ فنزلت فيه: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]. فأسلم وحْشيّ، فقال مشركو مكة: قد قُبِلَ من وحْشيّ توبَتُهُ، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا. فنزلت في مشركي مكة: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٣.]]. (ز)
٦٧٥٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾ الآية، قال: كان قوم مسخوطين في أهل الجاهلية، فلما بعث الله نبيَّه قالوا: لو أتينا محمدًا ﷺ، فآمنّا به، واتّبعناه. فقال بعضهم لبعض: كيف يقبلكم الله ورسولُه في دينه؟ فقالوا: ألا نبعثُ إلى رسول الله ﷺ رجلًا! فلمّا بعثوا، نزل القرآن: ﴿قل يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٦.]]. (ز)
٦٧٥٠٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الكَنُود- أنه مرّ على قاصٍّ يذكر النار، فقال: يا مذكِّر النار، لا تُقنِّط الناس. ثم قرأ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٨٥، وابن أبي الدنيا في حُسن الظن (٥٠)، وابن جرير ٢٠/٢٢٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٩٩-، والطبراني (٨٦٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٥٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٧٦)
٦٧٥٠٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية، قال: قد دعا اللهُ إلى مغفرته مَن زعم أنّ المسيح هو الله، ومَن زعم أنّ المسيحَ ابنُ الله، ومَن زعم أنّ عُزيرًا ابن الله، ومَن زعم أنّ الله فقير، ومَن زعم أنّ يد الله مغلولة، ومَن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله لهؤلاء: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٧٤]، ثم دعا إلى توبته مَن هو أعظم قولًا من هؤلاء؛ من قال: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأَعْلى﴾ [النازعات:٢٤]، وقال: ﴿ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨]. قال ابن عباس: مَن آيس العِباد مِن التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبدُ أن يتوب حتى يتوب الله عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٧٧)
٦٧٥٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح- في قول الله: ﴿الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، قال: قتْل النفس في الجاهلية[[تفسير مجاهد ص٥٨٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٥.]]. (ز)
٦٧٥٠٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه قال في هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾، قال: هي للناس أجمعين[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٢ (١٣٨)، وابن جرير ٢٠/٢٢٨.]]. (ز)
٦٧٥٠٩- عن زيد بن أسلم -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾، قال: إنما هي للمشركين[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٢ (١٣٨)، وابن جرير ٢٠/٢٢٥.]]. (ز)
٦٧٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، يعني بالإسراف: الشِّرْك، والقتل، والزِّنا، فلا ذنبَ أعظم إسرافًا مِن الشِّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٣.]]٥٦٤١. (ز)
٥٦٤١ اختلف السلف في نزول الآية على أقوال: الأول: أنها نزلت في قوم من أهل الشرك، قالوا لما دُعوا إلى الإيمان بالله: كيف نؤمن وقد أشركنا وزنينا، وقتلنا النفس التي حرّم الله، والله يَعِد فاعلَ ذلك النار؟! الثاني: نزلت في قوم من أهل الإسلام، وقالوا: تأويل الكلام: إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن يشاء، قالوا: وهي كذلك في مصحف عبد الله، وقالوا: إنما نزلت هذه الآية في قوم صدّهم المشركون عن الهجرة وفتنوهم، فأشفقوا أن لا يكون لهم توبة. الثالث: نزلت في قوم كانوا يرون أهل الكبائر من أهل النار، فأعلمهم الله بذلك أنه يغفر الذنوب جميعًا لمن يشاء.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٢٣٠) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عنى -تعالى ذكره- بذلك جميعَ مَن أسرف على نفسه من أهل الإيمان والشرك؛ لأن الله عم َّبقوله: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ جميع المسرفين، فلم يخصّص به مسرفًا دون مسرف. فإن قال قائل: فيغفر الله الشرك؟ قيل: نعم، إذا تاب منه المشرك، وإنما عنى بقوله: ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾ لمن يشاء، كما قد ذكرنا قبل أن ابن مسعود كان يقرؤه، وأن الله قد استثنى منه الشرك إذا لم يتب منه صاحبه، فقال: إن الله لا يغفر أن يُشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فأخبر أنه لا يغفر الشرك إلا بعد توبة بقوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا﴾ [الفرقان:٧٠]، فأما ما عداه فإن صاحبه في مشيئة ربه؛ إن شاء تفضّل عليه، فعفا له عنه، وإن شاء عدل عليه فجازاه به».
وبنحوه ابنُ عطية (٧/٤٠٣)، قال: «هذه الآيةُ عامةٌ في جميع الناس إلى يوم القيامة؛في كل كافر ومؤمن، أي: إنّ توبة الكافر تمحو ذنوبه، وتوبة العاصي تمحو ذنبه».
﴿لَا تَقۡنَطُوا۟ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٦٧٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تيأسوا من رحمة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٤.]]. (١٢/٦٧٤)
٦٧٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾ لأنهم ظنُّوا ألا توبة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٣.]]. (ز)
﴿لَا تَقۡنَطُوا۟ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٥١٣- عن أبي هريرة، قال: خرج النبيُّ ﷺ على رَهْطٍ مِن أصحابه يضحكون ويتحدثون، فقال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا». ثم انصرف، وبكى القومُ، فأوحى الله إليه: يا محمد، لِمَ تُقنِّط عبادي؟ فرجع النبيُّ ﷺ، وقال: «أبْشِروا، وسدِّدوا، وقارِبوا»[[أخرجه ابن حبان ١/٣١٩ (١١٣)، ٢/٧٣-٧٤ (٣٥٨)، وبنحوه مختصرًا الحاكم ٤/٦٢٢.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٥٨٩ (٣١٩٤): «لا ينزل عن مرتبة الحسن؛ لما له من الشواهد المبثوثة في مختلف الأحاديث. وللشطر الأول من حديث الترجمة شواهد كثيرة، أصحّها حديث أنس بن مالك مرفوعًا به. أخرجه البخاري (٦٤٨٦)، ومسلم (٩٠١)».]]. (١٢/٦٧٣)
٦٧٥١٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى- قال: إنّ الفقيه كلَّ الفقيه مَن لم يُقنِّط الناس مِن رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله، ولم يُؤمِّنهم عذابَ الله، ولم يدع القرآنَ رغبة عنه إلى غيره، إنّه لا خير في عبادة لا عِلْمَ فيها، ولا عِلْمٍ لا فهْمَ فيه، ولا قِراءةٍ لا تدبُّرَ فيها[[أخرجه ابن الضريس (٦٩). وعزاه السيوطي إلى أبي القاسم بن بِشران في أماليه.]]. (١٢/٦٧٩)
٦٧٥١٥- عن عبيد بن عمير، عن عائشة، أنها قالت له: ألم أُحدَّث أنّك تجلس ويُجلَس إليك؟ قال: بلى. قالت: فإيّاك وإهلاكَ الناس وتقنيطَهم[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٨٠)
٦٧٥١٦- عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ، قال: دخلتُ مسجدَ المدينة، فناداني شيخ، فقال: يا يماني، تعال. وما أعرفه، فقال: لا تقولن لرجل: واللهِ، لا يغفر الله لك أبدًا، ولا يُدخلك الله الجنة. قلتُ: ومَن أنت، يرحمك الله؟ قال: أبو هريرة. قال: فقلت: إنّ هذه الكلمة يقولُها أحدُنا لبعض أهله إذا غضب، أو لزوجته، أو لخادمه. قال: فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ رجلين كانا في بني إسرائيل متحابّين، أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر يقول كأنه مذنب، فجعل يقول: أقْصِر أقْصِر عما أنت فيه. قال: فيقول: خلِّني وربي. قال: حتى وجده يومًا على ذنب استعظمه، فقال: أقْصِر. فقال: خلِّني وربي؛ أبُعِثْتَ عَلَيَّ رقيبًا؟ فقال: واللهِ، لا يغفر الله لك أبدًا، ولا يُدخلك الجنة أبدًا. قال: فبعث اللهُ إليهما مَلكًا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟ فقال: لا، يا رب. فقال: اذهبوا به إلى النار». قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده، لتكلّم بكلمة أوْبَقَتْ دنياه وآخرته[[أخرجه أحمد ١٤/٤٦-٤٧ (٨٢٩٢)، وأبو داود ٤/٢٧٥ (٤٩٠١)، وابن حبان ١٣/٢٠-٢١ (٥٧١٢)، وابن المبارك في الزهد والرقائق ١/٣١٤ (٩٠٠) واللفظ له.
إسناده حسن.]]. (ز)
٦٧٥١٧- كان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لِمَ تُقَنِّط الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقنّط الناس، والله ﷿ يقول: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، ويقول: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر:٤٣]؟! ولكنكم تُحِبُّون أن تُبَشَّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنّما بعث اللهُ محمدًا ﷺ مُبَشِّرًا بالجنة لمن أطاعه، ومُنذِرًا بالنار مَن عصاه[[علقه البخاري، في كتاب التفسير، عقب باب ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله...﴾ ٤/١٨١٤.]]. (ز)
٦٧٥١٨- عن عطاء بن يسار، قال: إنّ لِلمُقَنِّطين جسرًا؛ يطأُ الناسُ يومَ القيامة على أعناقهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٩١.]]. (١٢/٦٧٩)
٦٧٥١٩- عن غالب، قلت للحسن البصري: ما القنوط؟ قال: ترْك فرائض الله في السر[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٥.]]. (ز)
٦٧٥٢٠- عن زيد بن أسلم: أنّ رجلًا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة، ويُشَدِّد على نفسه، ويُقَنِّط الناس مِن رحمة الله، ثم مات، فقال: أي ربّ، ما لي عندك؟ قال: النار. قال: فأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له: كنت تُقَنِّط الناس مِن رحمتي، وأنا أقنِّطك اليوم من رحمتي[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٨٠)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِیعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٥٣﴾ - قراءات
٦٧٥٢١- عن منصور عن عامر، قال: جلس مسروق بن الأجدع، وشُتَيْر بن شَكَل، فقال أحدهما للآخر: حدِّث ما سمعتَ من عبد الله [بن مسعود] وأصدّقك، أو أحدّث وتصدّقني. قال: سمعت عبد الله يقول: إنّ أكثر آية أو أكبر آية في القرآن آية في سورة الغُرف: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِّمَن يَّشَآءُ). قال: صدقتَ. قال منصور: وكذلك هي في مصحف عبد الله، أو كذلك قرأها عبد الله[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٥.
وزيادة (لِّمَن يَّشَآءُ) في الآية قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِیعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٥٣﴾ - تفسير الآية
٦٧٥٢٢- قال الحسن البصري: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ التي كانت في الشرك، ﴿إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وأنزل: ﴿والَّذِين َلا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أي: بعد إسلامهم، ﴿ولا يَقْتُلُون النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَق﴾ أي: بعد إسلامهم ﴿ولا يَزْنُونَ﴾ أي: بعد إسلامهم، إلى قوله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَن َوَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ الآية [الفرقان:٦٨-٧٠][[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١١٦-١١٧-.]]. (ز)
٦٧٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ يعني: الشرك، والقتل، والزنا الذي ذُكر في سورة الفرقان، ﴿إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم﴾ لمن تاب منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِیعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٥٢٤- عن ابن عمر: أنّ عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال: أيُّكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطتَ؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أعظم آية في القرآن: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]. وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها [النحل:٩٠]. وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة:٧-٨]. وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾»[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٧٦١ (١١٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل ٢/٣٦٣-٣٦٤ (٧١٢)، وأخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٧٦-، والواحدي في التفسير الوسيط ١/٣٦٥-٣٦٦ (١١٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، والهروي في فضائله.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٢٤ (٧٠٢٥): «ضعيف»، وصحّح وقفه على ابن مسعود من قوله.]]. (٣/١٧١)
٦٧٥٢٥- عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والذي نفسي بيده، لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله؛ لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده، لو لم تُخطئوا لجاء الله بقوم يُخطئون، ثم يستغفرون الله، فيغفر لهم»[[أخرجه أحمد ٢١/١٤٦ (١٣٤٩٣).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٥ (١٧٦٢٤): «رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٢٤ (٧٢٤٠): «فيه عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسي، ولم أر من ذكره بعدالة ولا جرح، باقي رواته ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٥٩٤ (١٩٥١): «الحديث حسن لغيره».]]. (١٢/٦٧٨)
٦٧٥٢٦- عن أبي أيوب الأنصاري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لولا أنّكم تُذنِبون لخلق الله خلْقًا يُذنِبون فيغفر لهم»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٠٥ (٢٧٤٨).]]. (١٢/٦٧٨)
٦٧٥٢٧- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «كان في بني إسرائيل رجلٌ قتل تسعة وتسعين إنسانًا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبًا، فسأله، فقال: هل لي مِن توبة؟ فقال: لا. فقتله، فكمّل به المائة. فقال له رجل: ائْتِ قريةَ كذا وكذا، فأدركَه الموتُ، فنأى بصدره نحوها. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله تعالى إلى هذه: أن تقرّبي. وأوحى إلى هذه: أن تباعدي. وقال: قيسوا ما بينهما. فوُجد إلى هذه أقرب بشبر، فغُفر له»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٤ (٣٤٧٠) واللفظ له، ومسلم ٤/٢١١٨-٢١١٩ (٢٧٦٦).]]. (ز)
٦٧٥٢٨- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «قال رجل -لم يعمل خيرًا قط- لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم اذْرُوا نصفه في البر ونصفه في البحر، فواللهِ لئن قدر الله عليه ليعذّبنه عذابًا لا يعذّبه أحدًا من العالمين. قال: فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البرَّ فجمع ما فيه، ثم قال له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: مِن خشيتك، يا رب، وأنت أعلم. فغفر له»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٦ (٣٤٨١)، ومسلم ٤/٢١٠٩ (٢٧٥٦) واللفظ له.]]. (ز)
٦٧٥٢٩- عن عامر الشعبي، قال: تجالسَ شُتَيْر بن شَكَل ومسروق، فقال شُتَيْر: إمّا أن تُحَدِّث ما سمعتَ مِن ابن مسعود فأصدّقك، وإمّا أن أحدِّث فتصدّقني. فقال مسروق: لا، بل حدِّث فأصدّقك. فقال: سمعتُ ابن مسعود يقول: إن أكبر آية فرحًا في القرآن: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾. فقال مسروق: صدقتَ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٦.]]. (ز)
٦٧٥٣٠- عن محمد بن سيرين، قال: قال عليٌّ: أيُّ آية أوسع؟ فجعلوا يذكرون آياتٍ مِن القرآن: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء:١١٠]، ونحوها، فقال علي: ما في القرآن آية أوسع من: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٨.]]. (١٢/٦٧٦)
٦٧٥٣١- عن عبيد بن عمير، قال: إنّ إبليس قال: يا ربِّ، إنّك أخرجتني مِن الجنة مِن أجل آدم، وإنِّي لا أستطيعه إلا بسلطانك. قال: فأنت مُسلَّط عليه. قال: يا ربّ، زِدني. قال: لا يُولد له ولد إلا وُلد لك مثله. قال: يا ربّ، زِدني. قال: صدورهم مساكن لكم، وتجرون منهم مجارى الدم. قال: يا ربّ، زِدني. قال: ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ وعِدْهُمْ﴾ [الإسراء:٦٤]. فقال آدم: يا ربّ، قد سلّطتَه عَلَيَّ، وإنِّي لا أمتنع منه إلا بك. قال: لا يُولد لك ولد إلا وكّلتُ به مَن يحفظه مِن قرناء السوء. قال: يا ربّ، زِدني. قال: الحسنة عشرًا أو أزيد، والسيئة واحدة أو أمحوها. قال: يا ربّ، زِدني. قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد. قال: يا ربّ، زِدني. قال: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٠٠- عن عبد الله بن عبيد بن عمير. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٧٧)
٦٧٥٣٢- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: ما علمتُ أحدًا مِن أهل العلم ولا مِن أصحاب محمّد ﷺ يقول لذنب: إنّ الله لا يغفر هذا[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٤٣.]]. (ز)
الزمر 39:54
﴿وَأَنِیبُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُوا۟ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤﴾ - تفسير
٦٧٥٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ﴾: وإنما يعاتب الله أولي الألباب، وإنّما الحلال والحرام لأهل الإيمان، فإيّاهم عاتب، وإيّاهم أمر إذا أسرف أحدُهم على نفسه أن لا يَقْنطَ مِن رحمة الله، وأن يتوب، ولا يُنظِر بالتوبة من ذلك الإسراف والذنب الذي عمل، وقد ذكر الله في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا المغفرة فقالوا: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا فِي أمْرِنا﴾ [آل عمران:١٤٧]. فينبغي أن يُعلم أنهم كانوا يصيبون الإسراف، فأمرهم بالتوبة من إسرافهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٢٤-٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٦٧٤)
٦٧٥٣٤- عن عكرمة: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ إلى قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾، قال عكرمة: قال ابن عباس: فيها عُلْقَةٌ[[العلقة: التَّعَلُّق. التاج (علق).]]، ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٨١)
٦٧٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾، قال: أقْبِلوا إلى ربكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٨١)
٦٧٥٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنِيبُوا﴾، قال: أجيبوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣١.]]. (ز)
٦٧٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم دعاهم إلى التوبة، فقال سبحانه: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُم﴾ يقول: وارجعوا من الذنوب إلى الله، ﴿وأَسْلِمُوا لَهُ﴾ يعني: وأخلِصوا له بالتوحيد، ثم خوّفهم فقال: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ يعني: لا تُمنَعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٣.]]. (ز)
٦٧٥٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُم﴾، قال: الإنابة: الرجوع إلى الطاعة، والنزوع عما كانوا عليه، ألا تراه يقول: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ﴾ [الروم:٣١]؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣١.]]. (ز)
﴿وَأَنِیبُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُوا۟ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٥٣٩- عن جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن السعادة: أن يطول عمرُ العبد، ويرزقه الله تعالى الإنابة»[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٢٦ (١٤٥٦٤)، والثعلبي ٨/٢٤٦.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٣ (١٧٥٤٣): «رواه أحمد، والبزار، وإسناده حسن». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣/١١٦٣ (١٦١٣): «قال ميرك: بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٨٩ (٨٨٥): «ضعيف».]]. (ز)
٦٧٥٤٠- عن عبيد بن يعلى[[كذا في المصدر، ولم نقف عليه، ولعله عبيد بن تِعلى، وهو من الوسطى من التابعين. ينظر: تهذيب التهذيب.]]، قال: الإنابة: الدعاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٨١)
الزمر 39:55
﴿وَٱتَّبِعُوۤا۟ أَحۡسَنَ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةࣰ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥﴾ - تفسير
٦٧٥٤١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ يقول: ما أُمرتم به في الكتاب، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٢.]]٥٦٤٢. (ز)
٥٦٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٣٢) غيرَ قول السُّدّيّ.
٦٧٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مِن القرآن ﴿مِن رَبِّكُم﴾ يعني: ما ذُكر مِن الطاعة مِن الحلال والحرام ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ حين يفجؤكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٣.]]. (ز)
٦٧٥٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: المحكمات، وكِلوا علمَ المتشابهات إلى عالمها[[تفسير الثعلبي ٨/٢٤٦.]]. (ز)
الزمر 39:56
﴿أَن تَقُولَ نَفۡسࣱ یَـٰحَسۡرَتَىٰ﴾ - تفسير
٦٧٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ الآيات، قال: أخبر اللهُ –سبحانه- ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعمَلهم قبل أن يعملوه، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر:١٤][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٨١)
٦٧٥٤٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا حَسْرَتا﴾، قال: الندامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٣.]]. (ز)
٦٧٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: من قبل ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا﴾ يعني: يا ندامتا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
﴿أَن تَقُولَ نَفۡسࣱ یَـٰحَسۡرَتَىٰ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٥٤٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ما جلس قوم مجلسًا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة، وإن كانوا من أهل الجنة». فقالوا: يا نبي الله، وكيف؟ قال: «يرون ثوابَ كلِّ مجلس ذكروا الله فيه، ولا يرون ثواب ذلك المجلس؛ فيكون عليهم حسرة»[[أخرجه أحمد ١٦/٤٣ (٩٩٦٥) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٩ (١٦٧٨٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٥٨ (٧٦): «إسناده صحيح».]]. (١٢/٦٨٣)
﴿عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِی جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٦٧٥٤٨- قال سعيد بن جُبيْر: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في حقّ الله[[تفسير الثعلبي ٨/٢٤٦، وتفسير البغوي ٧/١٢٩.]]. (ز)
٦٧٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: يعني: ما ضَيَّعْتُ مِن أمر الله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٨٠-، وابن جرير ٢٠/٢٣٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٨٢)
٦٧٥٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ من ذِكر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٨٢)
٦٧٥٥١- قال الحسن البصري: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في طاعة الله[[تفسير الثعلبي ٨/٢٤٦، وتفسير البغوي ٧/١٢٩.]]. (ز)
٦٧٥٥٢- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك علمه، وأخذ في الفِسق، أتاه إبليس، فقال له: لك عمر طويل، فتمتّع من الدّنيا، ثم تُب. فأخذ في الفسق، وكان عنده مالٌ، فأنفق مالَه في الفجور، فأتاه مَلَك الموت في ألذِّ ما كان. فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا مَلك الموت جئتُ لأقبض روحك. فقال: ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، ذهب عمري في طاعة الشيطان، وأسخطتُ ربّي. فندم حين لم تنفعه الندامة، قال: فأنزل الله ﷾ خبرَه في القرآن[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٤٧.]]. (ز)
٦٧٥٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه﴾، قال: تركتُ من أمر الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٥.]]٥٦٤٣. (ز)
٥٦٤٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٣٤-٢٣٥) غير قول السُّدّيّ، وقول مجاهد.
٦٧٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ يعني: ما ضيعتُ ﴿فِي جَنْبِ اللَّه﴾ يعني: في ذات الله، يعني: مِن ذكر الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِینَ ٥٦﴾ - تفسير
٦٧٥٥٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، يقول: المخوِّفين[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٨١)
٦٧٥٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: فيما أمر الله محمدًا ﷺ[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٥.]]. (ز)
٦٧٥٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، قال: فلم يَكْفِه أن ضيّع طاعة الله تعالى حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله. قال: هذا قول صِنف منهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٨٢)
٦٧٥٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، يقول: من المستهزئين بالنبي ﷺ، وبالكتاب، وبما جاء به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٥.]]٥٦٤٤. (ز)
٥٦٤٤ لم يذكر ابن جرير (٢٠/٢٣٥) غير قول السُّدّيّ، وقتادة.
٦٧٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يعني: لَمِن المستهزئين بالقرآن في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
الزمر 39:57
﴿أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِی لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِینَ ٥٧﴾ - تفسير
٦٧٥٦٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ أهل النار يرى مقعدَه مِن الجنة، فيقول: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾. فيكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني. فيكون له شكرًا». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾[[أخرجه أحمد ١٦/٣٨١-٣٨٢ (١٠٦٥٢) دون ذكر الآية آخره، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٢٩) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٥/٥٤ (٢٠٣٤).]]. (١٢/٦٨٣)
٦٧٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾، قال: هذا قول صِنفٍ منهم آخر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٨٢)
الزمر 39:58
﴿أَوۡ تَقُولَ حِینَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِی كَرَّةࣰ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٥٨﴾ - تفسير
٦٧٥٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، يقول: من المهتدين، فأخبر اللهُ -سبحانه- أنهم لو رُدّوا لم يقدروا على الهدى، قال الله تعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام:٢٨]، وقال: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام:١١٠]، قال: ولو رُدّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حُلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٦-٢٣٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩ (٧٧٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٨١)
٦٧٥٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، قال: رجْعة إلى الدنيا. قال: هذا صِنفٌ آخر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٨٢)
٦٧٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾ يعني: رجْعة إلى الدنيا؛ ﴿فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يقول: فأكون مِن الموحِّدين لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
الزمر 39:59
﴿بَلَىٰ قَدۡ جَاۤءَتۡكَ ءَایَـٰتِی فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٥٩﴾ - قراءات
٦٧٥٦٥- عن أم سلمة، أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ: (بَلى قَدْ جَآءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ)[[أخرجه أبو داود ٦/١١٥ (٣٩٩٠)، والحاكم ٢/٢٥٩ (٢٩٣١)، ٢/٢٧٧ (٢٩٩٨)، والثعلبي ٨/٢٤٨.
قال أبو داود: «هذا مرسل، الربيع لم يدرك أمَّ سلمة». وقال الدارقطني في العلل ١٥/٢٣٥ (٣٩٨٢): «المرسل أشبه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بكر الصديق ﵄. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢.]]٥٦٤٥. (١٢/٦٨٣)
٥٦٤٥ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٣٨) هذه القراءة، ووجّهها بقوله: «وقد رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس، كأنه قال: أن تقول نفس: يا حسرتا على ما فرطتِ في جنب الله، بلى قد جاءتكِ أيتها النفس آياتي، فكذبتِ بها. أجرى الكلام كله على النفس؛ إذ كان ابتداء الكلام بها جرى».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٤٠٧).
ثم رجّح ابنُ جرير -مستندًا لإجماع الحجة من القراء- قراءة الفتح: «والقراءة التي لا أستجيز خلافها ما جاءت به قراءُ الأمصار مجمعة عليه، نقلًا عن رسول الله ﷺ، وهو الفتح في جميع ذلك».
٦٧٥٦٦- عن أبي بَكْرة، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ: (بَلى قَدْ جَآءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) كسَرهنَّ جميعًا[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/٤٨٦، والبزار ٩/١٢٣-١٢٤ (٣٦٧٢).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله ﷺ إلا أبو بكرة بهذا الإسناد، ولا رواه إلا عبد الله بن حفص الأرطباني». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/٦٣٥ (٢٨٢٢): «قال أبو زرعة: رفع هذا الحديث منكر». ورجّح الدارقطني في العلل ٧/١٦٥ (١٢٧٨) انقطاعه، وقال: «هو المحفوظ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٠١ (١١٣١٦): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه». وقال في موضع آخر ٧/١٥٥-١٥٦ (١١٦٠٧): «رواه البزار، وفيه عاصم الجحدري، وهو قارئ». قال الذهبي: «قراءته شاذة، وفيها ما يُنكر، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف، ولم يسمع عاصم من أبي بكرة».]]. (١٢/٦٨٣)
٦٧٥٦٧- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿بَلى قَدْ جَآءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ﴾ بنصب الكاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (١٢/٦٨٤)
﴿بَلَىٰ قَدۡ جَاۤءَتۡكَ ءَایَـٰتِی فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٥٩﴾ - تفسير الآية
٦٧٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: يقول الله ردًّا لقولهم وتكذيبًا لهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٨٢)
٦٧٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله -تبارك وتعالى- ردًّا عليه: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿فَكَذَّبْتَ بِها﴾ أنها ليست من الله، ﴿واسْتَكْبَرْتَ﴾ يعني: وتكبّرتَ عن إيمان بها، ﴿وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
الزمر 39:60
﴿وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَیۡسَ فِی جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡمُتَكَبِّرِینَ ٦٠﴾ - تفسير
٦٧٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بما لهم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّه﴾ بأنّ معه شريكًا ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ﴾ لهذا المكذِّب بتوحيد الله ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ يعني: مأوى ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]٥٦٤٦. (ز)
٥٦٤٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٠٨) أن ظاهر قوله: ﴿وجوههم مسودة﴾ يعني: «أن لون وجوههم يتغير ويسوَّد حقيقة». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال:«ويحتمل أن يكون في العبارة تجوّز، وعبّر بالسواد عن اربداد وجوههم، وغالب همِّهم، وظاهر كآبتهم».
﴿وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَیۡسَ فِی جَهَنَّمَ مَثۡوࣰى لِّلۡمُتَكَبِّرِینَ ٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٥٧١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «يُحشَر المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صُوَر الرجال، يغشاهم الذّلُّ من كل مكان، يُساقون إلى سجنٍ في جهنم يُسَمّى: بُولَس، تعلوهم نار الأنيار[[قال ابن الأثير: «لم أجده مشروحًا، ولكن هكذا يُروى، فإن صحت الرواية فيُحتمل أن يكون معناه: نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار؛ لأنها من الواو، كما جاء في ريح وعيد: أرياح وأعياد». النهاية (نور).]]، يشربون مِن عُصارة أهل النار؛ طِينة الخبال»[[أخرجه أحمد ١١/٢٦٠ (٦٦٧٧)، والترمذي ٤/٤٧٢-٤٧٣ (٢٦٦٠) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن عساكر في مدح التواضع ص٣٧-٣٨ (١٣): «حديث غريب». وصحّحه ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٥٥٠.]]. (١٢/٦٨٤)
٦٧٥٧٢- عن كعب الأحبار، قال: يُحشَر المتكبرون يوم القيامة رجالًا في صُوَر الذَّرِّ، يغشاهم الذُّلُّ مِن كل مكان، يُسلكون في نار الأنيار، يُسقَون مِن طينة الخبال؛ عصارة أهل النار[[أخرجه البيهقي (٨١٨٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٨٥)
الزمر 39:61
﴿وَیُنَجِّی ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا یَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦١﴾ - قراءات
٦٧٥٧٣- قرأ عاصم: ‹ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازاتِهِمْ› على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾ على الإفراد. انظر: النشر ٢/٣٦٢، والإتحاف ص٤٨٢.]]٥٦٤٧. (١٢/٦٨٤)
٥٦٤٧ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٤١) هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك على الإفراد، ثم علّق قائلًا: «والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ لاتفاق معنييهما؛ والعرب توحد مثل ذلك أحيانًا وتجمع بمعنى واحد».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٤٠٨) على قراءة الجمع، فقال: «وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: ‹بِمَفازاتِهِمْ› على الجمع مِن حيث النجاة أنواع؛ الأسباب مختلفة، وهي قراءة الحسن، والأعرج، وأبي عبد الرحمن، والأعمش، وفي الكلام حذف مضاف، تقديره: وينجي الله الذين اتقوا بأسباب أو بدواعي مفازاتهم».
﴿وَیُنَجِّی ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا یَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦١﴾ - تفسير الآية
٦٧٥٧٤- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا بعث اللهُ الخلْقَ يومَ القيامة بعث مع كل امرئ عملَه، بعث مع المؤمن عملَه في أحسن صورة رآها قط، أحسنه حُسنًا، وأجمله جمالًا، وأطيبه ريحًا، لا يرى شيئًا يخافه ولا شيئًا يروّعه إلا قال: لا تخف، وأبشِر بالذي يسرّك، لا، واللهِ، ما أنت الذي تُراد، ولا أنت الذي تُعنى. فإذا قال له ذلك مرارًا قال له: مَن أنت، أصلحك الله؟ واللهِ، ما رأيت أحدًا أحسن منك وجهًا، ولا أطيب منك ريحًا، ولا أحسن منك لفظًا. فيقول له: أتعجب مِن حُسني؟ فيقول: نعم. فيقول: أنا -واللهِ- عملُك، إن عملك -والله- كان حسنًا، إنك كنت تحملني في الدنيا على ثِقَل، وإني -والله- لأحملنك اليوم. فيحمله، وهو قوله ﷿: ﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون﴾ ...» الحديث[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٧٧-٢٧٨، عن صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، -كما في تفسير ابن زمنين ٢/٦٤-.
إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ يحيى بن سلام، وإسماعيل بن أبي رافع.]]. (ز)
٦٧٥٧٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾، قال: بفضائلهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٠.]]. (ز)
٦٧٥٧٦- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن المبارك، عن رجل- أنّه بلغه: أنه يُمَثل يوم القيامة للمؤمن عمله في أحسن صورة؛ أحسن ما خلق الله وجهًا، وثيابًا، وأطيبه ريحًا، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء آنسه، وكلما تخوّف شيئًا هوَّن عليه، فيقول: جزاك الله مِن صاحبٍ خيرًا، مَن أنت؟ قال: أوَما تعرفني وقد صحبتك في دنياك، وفي قبرك؟! أنا عملك، كان -واللهِ- حسنًا فلذلك تراني حسنًا، وكان طيِّبًا فلذلك تراني طيِّبًا، فاركبني، فطالما ركبتك في الدنيا. فهو قوله: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾ ...[[أخرجه ابن أبي الدنيا مطولًا في كتاب الأهوال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/٢٢٤-٢٢٥ (٢١٣)-.]]. (ز)
٦٧٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ﴾ مِن جهنم ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾ يعني: بنجاتهم بأعمالهم الحسنة، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾ يقول: لا يصيبهم العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
٦٧٥٧٨- عنٍ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِم﴾، قال: بأعمالهم. قال: والآخرون يحملون أوزارهم يوم القيامة، ﴿ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُون﴾ [النحل:٢٥][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٠.]]. (١٢/٦٨٥)
الزمر 39:62
﴿ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلࣱ ٦٢﴾ - تفسير
٦٧٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، يقول: ربّ كل شيء مِن الخلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلࣱ ٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٥٨٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليَسْألنَّكم الناسُ عن كل شيء، حتى يسألونكم: هذا اللهُ خالقُ كل شيء، فمَن خلق الله؟ فإن سُئلتم فقولوا: الله كان قبل كل شيء، وهو خالق كل شيء، وهو كائن بعد كل شيء»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٠-٤١ (١٤).
قال الألباني في الصحيحة ١/٢٣٦: «إسناد المرفوع صحيح، وأما بلاغ جعفر -وهو ابن برقان- فمعضل».
وأصل الحديث في صحيح مسلم ١/١٢٠ (١٣٥).]]. (١٢/٦٨٦)
الزمر 39:63
﴿لَّهُۥ مَقَالِیدُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ﴾ - تفسير
٦٧٥٨١- عن عثمان بن عفان، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال لي: «يا عثمان، لقد سألتني عن مسألةٍ لم يسألني عنها أحدٌ قبلَك، مقاليد السماوات والأرض: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. يا عثمان، مَن قالها كلَّ يوم مائة مرة أُعطي بها عشر خصال؛ أما أوّلها فيُغفر له ما تقدّم من ذنبه، وأَمّا الثانية فيُكتب له براءة من النار، وأَمّا الثالثة فيُوكّل به ملَكان يحفظانه في ليله ونهاره من الآفات والعاهات، وأَمّا الرابعة فيُعطى قنطارًا من الأجر، وأمّا الخامسة فيكون له أجر مَن أعتق مائة رقبة مُحرَّرة مِن ولَد إسماعيل، وأمّا السادسة ففيها من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأمّا السابعة فيُبنى له بيت في الجنة، وأمّا الثامنة فيُزوَّج من الحور العين، وأما التاسعة فيُعْقد على رأسه تاج الوقار، وأمّا العاشرة فيشفع في سبعين رجلًا من أهل بيته. يا عثمان، إن استطعت فلا تفوتنّك يومًا من الدهر تفز بها مع الفائزين، وتسبق بها الأولين والآخرين»[[أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية ١٥/١٧٨-١٧٩ (٣٧٠١)-، والثعلبي ٨/٢٤٩.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/١١٢: «غريب، وفيه نكارة شديدة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٥ (١٧٠٠٠): «وفيه الأغلب بن تميم، وهو ضعيف». وقال السيوطي في اللآلى المصنوعة ١/٨١: «موضوع».]]. (١٢/٦٨٧)
٦٧٥٨٢- عن ابن عباس: أنّ عثمان بن عفان جاء إلى النبي ﷺ، فقال له: أخبرني عن: ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. مَن قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله ست خصال؛ أما أوّلهن فيُحرس من إبليس وجنوده، وأمّا الثانية فيُعطى قنطارًا في الجنة، وأمّا الثالثة فيُزوَّج من الحور العين، وأمّا الرابعة فيُغفر له ذنوبه، وأمّا الخامسة فيكون مع إبراهيم الخليل في قُبّته، وأمّا السادسة فيحضره اثنا عشر ملَكًا عند موته يبشّرونه بالجنة، ويزفّونه من قبره إلى الموقف، فإن أصابه شيءٌ مِن أهاويل يوم القيامة قالوا: لا تخف؛ إنّك من الآمنين. ثم يحاسبه الله حسابًا يسيرًا، ثم يؤمر به إلى الجنة، يزفّونه إلى الجنة مِن موقفه كما تُزفّ العروس، حتى يُدخلوه الجنة بإذن الله، والناس في شدة الحساب»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٠٧-، من طريق سلام بن وهب الجندي، حدثنا أبي، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عثمان به.
قال ابن حجر في لسان الميزان ٤/١٠٣-١٠٤: «إسناده ضعيف؛ فيه سلام بن وهب الجندي، أورد له العقيلي حديثًا مكذوبًا». ثم قال: «لا يُتابع على حديثه، ولا يعُرف إلا به». وذكر له السيوطي هذا الحديث في اللآلئ المصنوعة ١/٨٢، ثم قال: «سلام بن وهب: مجهول، قال الخليل في الإرشاد: ... سلام ليس بذاك المشهور».]]. (١٢/٦٨٨)
٦٧٥٨٣- عن أبي هريرة، قال: سُئِل عثمان بن عفان عن: ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال: قال رسول الله ﷺ: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله مِن كنوز العرش»[[أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢/٩٤٦-٩٤٧ (١٠٤٥)، من طريق حكيم بن نافع، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن عثمان به.
إسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن نافع، قال أبوزرعة: «ليس بشيء». وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث». وقال الساجي: «عنده مناكير». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٢٦٢-٢٦٣.]]. (١٢/٦٨٩)
٦٧٥٨٤- عن ابن عمر: أنّ عثمان بن عفان سأل النبيَّ ﷺ عن تفسير: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال له النبيُّ ﷺ: «ما سألني عنها أحدٌ قبلَك، تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله، لا حول ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير»[[أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٧/٦٠-٦٣ (٢٩٢٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص٦٨-٦٩ (٧٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١١٢-، والثعلبي ٨/٢٤٩.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٤٥: «وهذا حديث لا يصح». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٨٥: «هذا موضوع فيما رأى». وقال ابن كثير: «روى ابن أبي حاتم ... حديثًا غريبًا جدًّا، وفي صحته نظر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٩٩ (٦٠٨٨): «رواه ابن أبي عاصم، وابن السني -وهو أصلحهم إسنادًا- وغيرهم. قال الحافظ المنذري: وفيه نكارة. وقد قيل فيه: موضوع. وليس ببعيد». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٩/٣٣٥: «الحديث غريب، وفيه نكارة شديدة».]]. (١٢/٦٨٩)
٦٧٥٨٥- عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن تفسير المقاليد. فقال: «يا عليّ، سألتَ عظيمًا، المقاليد هو أن تقول عشرًا إذا أصبحت وعشرًا إذا أمسيت: لا إله إلا الله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، أستغفر الله، ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله، هو الأول والآخِر والظاهِر والباطِن، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. من قالها عشرًا إذا أصبح، وعشرًا إذا أمسى أعطاه الله تعالى خصالًا سِتًّا؛ أولهن: يحرسه من إبليس وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية: يُعطى قنطارًا في الجنّة أثقل في ميزانه من جبل أُحد، والثالثة: يرفع الله له درجة لا ينالها إلّا الأبرار، والرابعة: يزوّجه الله من الحور العين، والخامسة: يشهده اثنا عشر ألف ملَك يكتبونها في رقٍّ مَنشُور يشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة: كان كمن قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن حجّ واعتمر وقبل الله حجّه وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طُبع بطابع الشهداء، فهذا تفسير المقاليد»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٤٩-٢٥٠، من طريق نوح بن أبي مريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي به.
إسناده ضعيف جدًا؛ فيه نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي القرشي، مشهور بكنيته، ويُعرَف بالجامع، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢١٠): «كذّبوه في الحديث. وقال ابن المبارك: كان يضع». وفيه أيضًا الحارث بن عبد الله الأعور؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (١٠٢٩): «كذّبه الشعبي في رأيه، ورُمِي بالرفض، وفي حديثه ضعف».]]. (ز)
٦٧٥٨٦- عن ابن عمر، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداةٍ، فقال: «إنِّي رأيتُ في غداتي هذه كأنِّي أُتِيتُ بالمقاليد والموازين؛ فأمّا المقاليد فالمفاتيح، وأمّا الموازين فموازينكم هذه التي تَزِنون بها، وجيء بالموازين، فوُضِعَتْ ما بين السماء والأرض، ثم وُضعتُ في كِفّة، وجيء بالأمة فوُضعتْ في الكِفّة الأخرى، فرجحتُ بهم، ثم جيء بأبي بكر فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة، فوزنهم، ثم جيء بعمر فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة، فوزنهم، ثم جيء بعثمان فوُضع في كِفّة والأمة في كِفّة فوزنهم، ثم رُفعت الموازين»[[أخرجه أحمد في المسند ٩/٣٣٨ (٥٤٦٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد فضائل الصحابة ١/٢٠٦ (٢٢٨)، من طريق أبي داود الحفري، عن بدر بن عثمان، عن عبيد الله بن مروان قال: حدثني أبو عائشة، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبيد الله بن مروان، لم يوثّقه أحد، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات.]]. (١٢/٦٨٦)
٦٧٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: مفاتيحها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٨٦)
٦٧٥٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: مفاتيح، بالفارسية[[تفسير مجاهد ص٥٨٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٨ في سورة الشورى. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٨٦)
٦٧٥٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خزائن السماوات والأرض[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٦.]]. (ز)
٦٧٥٩٠- عن الحسن البصري= (ز)
٦٧٥٩١- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾: مفاتيح السماوات والأرض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠، وابن جرير ٢٠/٢٤٢ عن قتادة من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٦٨٦)
٦٧٥٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْض﴾، قال: خزائن السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٢.]]٥٦٤٨. (ز)
٥٦٤٨ انتقد ابنُ عطية (٨/٤٠٨-٤٠٩) قول السُّدّي، فقال: «وقال السُّدّي: المقاليد: الخزائن. وهذه عبارة غير جيدة». ثم وجّهه بقوله: «ويشبه أن يقول قائل: المقاليد: إشارة إلى الخزائن، أو دالة عليها. فيسوغ هذا القول».
٦٧٥٩٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ خزائن المطر، وخزائن النبات[[تفسير البغوي ٧/١٣٠.]]. (ز)
٦٧٥٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: له مفاتيح خزائن السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٢.]]٥٦٤٩. (١٢/٦٩٠)
٥٦٤٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٤١-٢٤٢) في معنى: ﴿له مقاليد﴾ غير قول ابن زيد، والسُّدّي، ومجاهد، وابن عباس من طريق علي.
وعلّق ابنُ عطية (٧/٤٠٨) على تفسير المقاليد بالمفاتيح بقوله: «وهذه استعارة، كما تقول: بيدك -يا فلان- مفتاح هذا الأمر، إذا كان قديرًا على السعي فيه».
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٦٧٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: بآيات القرآن ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في العقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٤.]]. (ز)
الزمر 39:64
﴿قُلۡ أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوۤنِّیۤ أَعۡبُدُ أَیُّهَا ٱلۡجَـٰهِلُونَ ٦٤﴾ - نزول الآيات
٦٧٥٩٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ قريشًا دَعَتْ رسولَ الله ﷺ أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويَطَؤُونَ عَقِبَهُ[[يطؤون عقب فلان: يمشون في أثره. لسان العرب (عقب).]]، فقالوا له: هذا لك عندنا، يا محمد، وتكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خَصلة واحدة هي لنا ولك. فذكره، فدلّوه، قال: «حتى أنظر ما يأتيني من ربي». فجاء الوحي: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ إلى آخر السورة، وأنزل الله عليه: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾[[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/٤٤ (٧٥١)، وابن جرير ٢٤/٧٠٣.
قال الطبراني: «لم يروه عن داود بن هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرّد به محمد بن موسى».]]. (١٢/٦٩٠)
٦٧٥٩٧- عن الحسن البصري، قال: قال المشركون للنبي ﷺ: أفضَلْتَ آبائك وأجدادك، يا محمد؟! فأنزل الله: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/١٤.]]. (١٢/٦٩٠)
﴿قُلۡ أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوۤنِّیۤ أَعۡبُدُ أَیُّهَا ٱلۡجَـٰهِلُونَ ٦٤﴾ - تفسير الآية
٦٧٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ وذلك أنّ كفار قريش دعَوا النبيَّ ﷺ إلى دين آبائه، فحذّر اللهُ ﷿ النبيَّ ﷺ أن يتّبع دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥.]]. (ز)
الزمر 39:65
﴿وَلَقَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكَ لَىِٕنۡ أَشۡرَكۡتَ لَیَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٦٥﴾ - تفسير
٦٧٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ من الأنبياء ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ بعد التوحيد ﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ يعني: ليبطلن ﴿عَمَلُك﴾ الحسن، إضمار: الذي كان، ﴿ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥.]]. (ز)
الزمر 39:66
﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ٦٦﴾ - تفسير
٦٧٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بتوحيده، فقال تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ يقول: فوحِّد، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ في نِعَمِه؛ في النبوة والرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥.]]. (ز)
الزمر 39:67
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ﴾ - نزول الآية
٦٧٦٠١- عن عبد الله، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم، بلغك أنّ الله يحمل الخلائق على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثَّرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٦/٦٩-٧٠ (٣٥٩٠)، وابن جرير ٢٠/٢٤٩.
وأخرجه البخاري ٩/١٢٣ (٧٤١٥)، ٩/١٣٤ (٧٤٥١)، ومسلم ٤/٢١٤٧ (٢٧٨٦)، وفيهما أن النبي ﷺ قرأ الآية، وليس فيه ذكر النزول كما في التالي.]]٥٦٥٠. (ز)
٥٦٥٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٤١١) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: «فرسول الله ﷺ تمثّل بالآية، وقد كانت نزلت. وقوله في الحديث: «تصديقًا له». أي: في أنه لم يقل إلا ما رأى في كتب اليهود، ولكن النبي ﷺ أنكر المعنى؛ لأن التجسيم فيه ظاهر، واليهود معروفون باعتقاده، ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة، أو من أنها أصبع خلق يخلق لذلك، ويعضّدها تنكير الأصبع».
وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفه الأصابع لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
٦٧٦٠٢- عن ابن مسعود، قال: جاء حَبْرٌ مِن الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، إنّا نجد أنّ الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملِك. فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذُه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾[[أخرجه البخاري ٩/١٢٣ (٧٤١٥)، ٩/١٣٤ (٧٤٥١)، ومسلم ٤/٢١٤٧ (٢٧٨٦)، وابن جرير ٢٠/٢٤٧-٢٤٨.]]. (١٢/٦٩١)
٦٧٦٠٣- عن مسروق، أن نبي الله ﷺ قال ليهودي: «اذكر مِن عَظَمة ربنا». فقال: السماوات على الخِنصر، والأرضون على البِنصر، والجبال على الوسطى، والماء على السبابة، وسائر الخلق على الإبهام. فقال رسول الله ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه مرسلًا.]]. (١٢/٦٩٦)
٦٧٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضحى- قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله ﷺ وهو جالس، فقال: كيف تقول -يا أبا القاسم- إذا وضع الله السماوات على ذِه -وأشار بالسبابة-، والأرضين على ذِه، والجبال على ذِه، والماء على ذِه، وسائر الخلق على ذِه. كل ذلك يشير بأصابعه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾[[أخرجه أحمد ٤/١٢٥-١٢٦ (٢٢٦٧)، ٥/١٢٩ (٢٩٨٨)، والترمذي ٥/٤٤٨-٤٤٩ (٣٥٢١)، وابن جرير ٢٠/٢٤٩.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».]]. (١٢/٦٩٢)
٦٧٦٠٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: تكلّمتِ اليهودُ في صفة الرّب، فقالوا ما لم يعلموا، وما لم يروا؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥٢، وأبو الشيخ في العظمة (٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٩٢)
٦٧٦٠٦- عن سعيد -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، هذا اللهُ خلَق الخلق، فمَن خلَقه؟ فغضب النبي ﷺ حتى انتَقَع[[انتَقَعَ لونُه وامْتُقِع: إذا تَغَيَّر من خوف أو ألم ونحو ذلك. النهاية (نقع).]] لونه، ثم ساورهم[[ساورهم: السَّوْرة هي الحِدّة والغضب. النهاية (سور).]] غضبًا لربه، فجاءه جبريل، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص]. قال: فلما تلاها عليهم النبي ﷺ قالوا: صِف لنا ربَّك، كيف خَلْقه؟ وكيف عَضُده؟ وكيف ذراعه؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل، فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥٢ مرسلًا.]]. (ز)
٦٧٦٠٧- عن الحسن البصري، قال: إنّ اليهود نظروا في خلق السماوات والأرض والملائكة، فلمّا فرغوا أخذوا يُقدِّرونه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٩٢)
٦٧٦٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لما نزلت: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا الكرسي هكذا، فكيف بالعرش؟ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٩١ (٢٦٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٦٩٢)
٦٧٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزلت في المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥.]]. (ز)
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ﴾ - تفسير الآية
٦٧٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾، قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقّ قدْره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حقَّ قدْره[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٥.]]. (ز)
٦٧٦١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظّموا اللهَ حقَّ عظمته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٥.]]. (ز)
٦٧٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزلت في المشركين، يقول: وما عظّموا الله حق عظمته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٦٧٦١٣- عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: «أتدري ما الكرسي؟». فقلت: لا. قال: «ما السماوات والأرض وما فيهن في الكرسي إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فَلاة، وما الكرسي في العرش إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فَلاة، وما الماء في الريح إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فلاة، وما جميع ذلك في قبضة الله ﷿ إلا كحبّة وأصغر مِن الحبة في كفّ أحدكم، وذلك قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٦٣٥-٦٣٧، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن أشعث بن عبد الله التميمي، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبي ذر به.
إسناده ضعيف؛ إسناده منقطع، عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز لم يدرك أبا ذر، وفيه أشعث بن عبد الله التميمي، لم يوثّقه أحد، ولم يروِ عنه غير إسماعيل بن عيّاش. كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/٢٧٤.]]. (١٢/٦٩٧)
٦٧٦١٤- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى رسولَ الله ﷺ حَبرٌ من اليهود، فقال: أرأيت إذ يقول الله ﷿ في كتابه: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، فأين الخلْق عند ذلك؟ قال: «هم فيها كرَقْم الكتاب»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥١، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، قال: حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب الأنصاري به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو بكر بن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٩٧٤): «ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط». وسعيد بن ثوبان ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/٩، وسكت عنه، ولم أر من ذكره بجرح أو تعديل.]]. (١٢/٦٩٨)
٦٧٦١٥- عن عائشة، قالت: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: فأين الناس يومئذ؟ قال: «على الصراط»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٠ (٣٥٢٣)، وابن جرير ٢٠/٢٥٣.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٢/٦٩٨)
٦٧٦١٦- عن عائشة، أنها سألتْ رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: «يقول: أنا الجبار، أنا، أنا، ويمجِّد الرب نفسَه». فرَجَف برسول الله ﷺ مِنبره حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به. قلت: فأين الناسُ يومئذ، يا رسول الله؟ قال: «على جسر جهنم»[[أخرجه أحمد ٤١/٣٤٩-٣٥٠ (٢٤٨٥٦)، والترمذي ٥/٤٤٩ (٣٥٢٢)، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٣٠).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٢/١٠٣-١٠٤ (٥٦١): «وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عنبسة بن سعيد، وهو ابن الضريس الأسدي، وهو ثقة بلا خلاف».]]. (١٢/٦٩٣)
٦٧٦١٧- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ورسول الله ﷺ يقول هكذا بيده، ويحرّكها، يُقبل بها ويُدبر: «يمجِّد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم». فرجَف برسول الله ﷺ المنبرَ حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به[[أخرجه أحمد ٩/٣٠٤ (٥٤١٤).
قال الألباني في الصحيحة ٧/٥٩٧: «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]. (١٢/٦٩٣)
٦٧٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: يطوي اللهُ السماوات السبع بما فيها من الخليقة، والأرضين السبع بما فيها من الخليقة، يطوي ذلك كلَّه بيمينه، يكون ذلك في يده بمنزلة خرْدلة[[أخرجه أبو الشيخ (١٣٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٦٩٦)
٦٧٦١٩- قال عبد الله بن عباس: يقبض على الأرض والسماوات جميعًا، فما يُرى طرفهما من قبضته، ويده الأخرى يمين[[علّقه مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥.]]. (ز)
٦٧٦٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: كلهن في يمينه.= (ز)
٦٧٦٢١- وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولةُ يمينُه، وإنما الأرض والسماوات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٧، وإسحاق البستي ص٢٦٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون قول ابن عباس.]]. (١٢/٦٩٦)
٦٧٦٢٢- عن قتادة: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال كعب: كلهن بيمينه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٦٩٦)
٦٧٦٢٣- عن ربيعة الجُرَشِيّ -من طريق النضر بن أنس- قال: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِه﴾، قال: ويده الأخرى خُلُوٌّ ليس فيها شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٦.]]. (ز)
٦٧٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى القتات- في تفسير قوله تعالى: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: وكِلتا يديه يمين[[أخرجه البيهقي -كما في فتح الباري ١٣/٣٩٦-.]]. (ز)
٦٧٦٢٥- عن الحسن البصري -من طريق عمار بن عمر- في قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: كأنها جَوزة بقضّها وقضِيضها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٦.]]. (ز)
٦٧٦٢٦- عن شيبان النحوي، في قوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: لم يفسّرها قتادة[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٢٤).]]. (١٢/٦٩٦)
٦٧٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ مطويات يوم القيامة بيمينه، فيها تقديم، فهما كلاهما في يمينه، يعني: في قبضته اليمنى، ﴿سُبْحانَهُ﴾ نزّه نفسه عن شِرْكِهم ﴿وتَعالى﴾ وارتفع ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥.]]٥٦٥١. (ز)
٥٦٥١ بيّن ابنُ جرير (٢٠/٢٤٥-٢٥١) أن الخبر عن الأرض في قوله: ﴿والأرض جميعا قبضته﴾ مُتَناهٍ عند قوله تعالى: ﴿يوم القيامة﴾، ثم استُأنف الخبر عن السماوات بقوله: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾، ثم حكى خلافًا عن السلف في ذلك على قولين، الأول: «أن السماوات والأرض جميعًا بيمينه». الثاني: «أن السماوات بيمينه، والأرضون بشماله».
﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٦٢٨- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماءَ بيمينه، ويقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟!»[[أخرجه البخاري ٦/١٢٦ (٤٨١٢)، ٨/١٠٨ (٦٥١٩)، ٩/١١٦ (٧٣٨٢)، ٩/١٢٣ (٧٤١٣)، ومسلم ٤/٢١٤٨ (٢٧٨٧)، وابن جرير ٢٠/٢٥٠-٢٥١.]]. (١٢/٦٩٣)
٦٧٦٢٩- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا كان يوم القيامة جَمَعَ اللهُ السماوات السبع والأرضين السبع في قبضته، ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القُدّوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تك شيئًا، أنا الذي أعيدها، أين الملوك؟! أين الجبابرة؟!»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٤٤٠-٤٤٢ واللفظ له، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧/٢٨٥-٢٨٦ (٢١٦)، من طريق محمد بن صالح الواسطي، عن سليمان بن محمد، عن عمر بن نافع، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عمر به.
إسناده ضعيف؛ وفيه محمد بن صالح البطيخي الواسطي، وسليمان بن محمد: لم يوثّقهما أحد، وذكرهما ابن حبان في الثقات.]]. (١٢/٦٩٤)
٦٧٦٣٠- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يقول: ثلاثُ خِلالٍ غيَّبتُهُنّ عن عِبادي، لو رآهنَّ رجلٌ ما عمِل سوءًا أبدًا، لو كشفتُ غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيف أعمل بخلْقي إذا أمتُّهم، وقبضتُ السماوات بيدي، ثم قبضتُ الأرضين، ثم قلتُ: أنا الملك، مَن ذا الذي له الملك دوني؟! ثم أُريهم الجنة وما أعددتُ لهم فيها من كل خير فيستيقنونها، وأُريهم النار وما أعددتُ لهم فيها من كل شر فيستيقنونها، ولكن عمدًا غيَّبتُ ذلك عنهم؛ لأعلم كيف يعملون، وقد بيّنته لهم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٤ (٣٤٤٧) واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة ١/٣٥١-٣٥٢ (٧٩) مختصرًا.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/١١٦: «وهذا إسناد متقارب، وهي نسخة تُروى بها أحاديث جمة». وقال السيوطي عن رواية الطبراني: «بسند مقارب». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٤١ (٥٦٠٨): «ضعيف».]]. (١٢/٦٩٥)
٦٧٦٣١- عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حتى بلغ: ﴿عما يشركون﴾، فقال المنبرُ هكذا، فجاء وذهب ثلاث مرات[[أخرجه البزار ١٢/٢٦ (٥٣٩٨)، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٤٣٥-٤٣٦، من طريق أبي علي الحنفي، حدثنا عباد المنقري، عن محمد ابن المنكدر، حدثنا ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه عباد بن ميسرة المنقري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣١٤٩): «ليّن الحديث».]]. (١٢/٦٩٤)
٦٧٦٣٢- عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ لِنَفَر من أصحابه: «إني قارئ عليكم آيات من آخر الزمر، فمن بكى منكم وجبتْ له الجنة». فقرأها مِن عند: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر السورة؛ فمِنّا مَن بكى، ومِنّا مَن لم يبكِ، فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله، لقد جهدنا أن نبكي فلم نبكِ. فقال:«إني سأقرؤها عليكم، فمن لم يبكِ فليتباكَ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٤٨ (٢٤٥٩).
قال ابن كثير في تفسيره ٧/١١٥: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٠١ (١١٣١٧): «فيه بكر بن خنيس، وهو متروك». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١٢/٦٩٥)
٦٧٦٣٣- عن عبد الله بن عمرو، يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المُقسطين عند الله على منابر مِن نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا»[[أخرجه مسلم ٣/١٤٥٨ (١٨٢٧)، والثعلبي ٨/٢٥٤.]]. (ز)
٦٧٦٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمان لأمتي مِن الغرق إذا ركبوا في السفن: بسم الله الملِك، وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ﷾ عما يشركون، بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٤ (١٢٦٦١)، وفي الأوسط ٦/١٨٤ (٦١٣٦)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٣-٢٥١٤ (١٤٠٧٢).
وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٨٥ (٢٩٣٢): «موضوع».]]. (ز)
٦٧٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: ما في السماوات السبع والأرضون السبع في يدِ الله ﷿ إلا كخرْدلة في يدِ أحدكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٤٦.]]. (١٢/٦٩٧)
٦٧٦٣٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق أحمد بن أبي الحواري- قال: كل ما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوتُه، والسكوتُ عليه[[أخرجه البيهقي في الاعتقاد (١٢٣).]]. (١٢/٦٩٧)
الزمر 39:68
﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ﴾ - تفسير
٦٧٦٣٧- عن ابن عمرو، أنّ أعرابيًا سأل رسول الله ﷺ عن الصُّورِ. فقال: «قَرن يُنفَخ فيه»[[أخرجه أحمد ١١/٥٣ (٦٥٠٧)، ١١/٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧/١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤/٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥/٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦/٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢/٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤/٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١/٢٠٩، ٢/٨١٢، وابن جرير ١٥/٤١٦، ٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣ (٧٤٨٣)، ٩/٢٩٢٨ (١٦٦١٩). وأورده الثعلبي ٧/٢٢٦، ٨/٢٥٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٨ (١٠٨٠).]]. (١٢/٧٠٥)
٦٧٦٣٨- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول -وعنده طائفة من أصحابه-: «إنّ الله -تبارك وتعالى- لَمّا فرغ مِن خلْق السماوات والأرض خلق الصُّورِ، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيه، شاخِصٌ بصره إلى العرش، ينتظر متى يُؤمَر فينفخ فيه». قلت: يا رسول الله، وما الصُّورِ؟ قال: «القرن». قلت: فكيف هو؟ قال: «عظيم، والذي بعثني بالحق، إن عِظَم دارَةٍ[[الدارة: ما أحاط بالشيء. اللسان (دور).]] فيه كعرْض السماوات والأرض، فينفخ فيه النفخة الأولى، فيَصعق من في السماوات ومن في الأرض، ثم يُنفخ فيه أخرى ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ لرب العالمين، فيأمر الله إسرافيل في النفخة الأولى أن يمُدّها ويُطوِّلها فلا يفتر، وهو الذي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواق﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر اللهُ الجبالَ فتكون سرابًا، وترتجّ الأرضُ بأهلها رجًّا، فتكون كالسفينة المُوثَقة في البحر تضربها الأمواج، تكفَّأ بأهلها كالقنديل المعلّق بالعرش، ترجرجه الأرواح، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات:٨] فيَمِيدُ[[مادَ يَميد: مال وتحَرَّك. النهاية (ميد).]] الناس على ظهرها، وتَذْهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هارِبةً مِن الفزع، حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويتولي الناس مُدبرين، ينادي بعضُهم بعضًا، وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ [غافر:٣٣]، [وقوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ [غافر:٣٢] يوم يُنادي بعضُهم بعضًا، فبينما هم على ذلك إذ تصدّعت الأرض، كل صِدعٍ مِن قُطر إلى قُطر، فرأوا أمرًا عظيمًا لم يروا مثله، وأخذهم لذلك مِن الكَرْب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمُهل، ثم انشقت وانتثرت نجومها، وخسفَ شمسها وقمرها». فقال رسول الله ﷺ: «والأمواتُ لا يعلمون شيئًا مِن ذلك». فقلتُ: يا رسول الله، فمَن استثنى الله حين يقول: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾؟ قال: «أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند ربهم يُرزقون، ووقاهم الله فزع ذلك اليوم، وآمنهم منه، وهو الذي يقول الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:١-٢] فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السماوات وأهل الأرض ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، فإذا هم خمود، ثم يجيء مَلك الموت إلى الجبّار فيقول: يا رب، قد مات أهلُ السماوات وأهل الأرض إلا من شئت. فيقول -وهو أعلم-: فمَن بقي؟ فيقول: يا رب، بقيتَ أنت الحيُّ الذي لا يموت، وبقي حَمَلةُ عرشك، وبقي جبريل وميكائيل وإسرافيل، وبقيتُ أنا. فيقول الله: ليمتْ جبريل وميكائيل وإسرافيل. ويُنطِق اللهُ العرشَ، فيقول: يا ربّ، تميت جبريل وميكائيل وإسرافيل؟! فيقول الله له: اسكت، إني كتبتُ الموت على مَن كان تحت عرشي. فيموتون، ثم يأتي مَلك الموت إلى الجبّار، فيقول: يا رب، قد مات جبريل وميكائيل وإسرافيل. فيقول الله ﷿وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا رب، بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقيتُ أنا. فيقول الله له: ليمُت حملة عرشي. فيموتون، ويأمر الله العرش، فيقبض الصُّورَ، ثم يأتي ملك الموت الرّب فيقول: يا ربّ، قد مات حملة عرشك. فيقول الله -وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ، بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقيتُ أنا. فيقول الله له: أنت خلْق من خلقي، خلقتُك لِما رأيتَ، فمُت. فيموت، فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار الصمد الذي لم يلد ولم يولد، كان آخرًا كما كان أولًا، طوى السماوات والأرض كطي السِّجل للكتاب، ثم قال: دحاهما، ثم تلقّفهما، ثم قال: أنا الجبار. ثلاث مرات، ثم هتف بصوته: لِمَن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد. ثم يقول لنفسه: لله الواحد القهار. ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ﴾ [إبراهيم:٤٨]، فبسطَها وسطَحها، ثم مدّها مد الأديم العكاظي، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ [طه:١٠٧]، ثم يزجر الله الخلْق زجرةً واحدة، فإذا هم في هذه المُبدَّلة، مَن كان في بطنها كان في بطنها، ومَن كان على ظهرها كان على ظهرها، ثم يُنزل الله عليكم ماءً مِن تحت العرش، فيأمر الله السماءَ أن تُمطِر، فتُمطر أربعين يومًا، حتى يكون الماءُ فوقكم اثني عشر ذراعًا، ثم يأمر الله الأجسادَ أن تَنبت، فتنبت نبات الطراثيث[[الطراثيث: جمع طرثوث، وهو نبت ضعيف ينبسط على سطح الأرض كالفطر. النهاية (طرث).]] وكنبات البقْل، حتى إذا تكاملت أجسامهم، وكانت كما كانت، قال الله: لِيَحيى حَمَلَةُ العرش. فيحيون، ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصُّورَ، فيضعه على فيه، ثم يقول الله: لِيَحيى جبريل وميكائيل. فيحييان، ثم يدعو الله بالأرواح، فيؤتى بها توهَّج أرواح المؤمنين نورًا والأخرى ظلمة، فيقبضها الله جميعًا، ثم يلقيها في الصُّورِ، ثم يأمر إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواح كأنها النَّحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول: وعِزَّتي وجلالي، لَيَرْجِعَنَّ كلُّ روح إلى جسده. فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم، ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السُّمُّ في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنكم، وأنا أول مَن تنشق عنه الأرض، فتخرجون منها سِراعًا إلى ربكم تنسلون، ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر:٨] حُفاة عُراة غُلْفًا[[الغُلف: جمع أغْلَف، وهو الذي لم يَخْتَتِن، كأَقْلَف. لسان العرب (غلف).]] غُرلًا[[الغُرْل: جمع أغْرَل، وهو الأقْلَف. والغُرْلَة: القُلْفَة. النهاية (غرل).]]. فبينما نحن وقوف إذ سمعنا حِسًّا مِن السماء شديدًا، فينزل أهلُ سماء الدنيا بمثلي مَن في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دَنَوا مِن الأرض أشرقتِ الأرضُ بنورهم، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي مَن نزل من الملائكة، ومثلي مَن فيها من الجن والإنس، حتى إذا دَنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، ثم ينزل أهلُ السماء الثالثة بمثلي مَن نزل من الملائكة، ومثلي مَن فيها من الجن والإنس، حتى إذا دَنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافَّهم، ثم ينزلون على قَدْر ذلك مِن التضعيف إلى السماوات السبع، ثم ينزل الجبار ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠]، يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تُخُوم[[أي: مَعالِمها وحدودها، واحدُها تُخْم. النهاية (تخم).]] الأرض السفلى، والأرضون والسماوات إلى حُجَزهم[[أصل الحُجْزَة: موضع شَدِّ الإزار. النهاية (حجز).]]، والعرش على مناكبهم، لهم زَجَلٌ[[أي: صوت رفيع عال. النهاية (زجل).]] بالتسبيح فيقولون: سبحان ذي العِزّة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يُميت الخلائق ولا يموت، سُبُّوحٌ قُدُّوس ربُّ الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت. فيضع عرشه حيث يشاء من الأرض، ثم يهتف بصوته فيقول: يا معشر الجن والإنس، إنِّي قد أنصَتُّ لكم منذ يوم خلقتكم إلى يومك هذا؛ أسمع قولكم، وأُبصر أعمالكم، فأنصِتوا لي، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تُقرأ عليكم، فمَن وجد خيرًا فليحمد الله، ومَن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه. ثم يأمر اللهُ جهنمَ، فيخرج منها عُنُق ساطِع مظلم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩] فيَمِيز بين الناس، وتجثو الأمم، قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ [الجاثية:٢٨]، ويقفون موقفًا واحدًا مقدار سبعين عامًا لا يُقضى بينهم، فيبكون حتى تنقطع الدموعُ، ويدمعون دمًا، ويعرقون عرقًا حتى يبلغ ذلك منهم أن يُلْجمهم العرق وأن يبلغ الأذقانَ منهم، فيصيحون ويقولون: مَن يشفع لنا إلى ربِّنا؛ فيقضي بيننا؟ فيقولون: ومَن أحقُّ بذلك مِن أبيكم آدم؟ فيطلبون ذلك إليه، فيأبى ويقول: ما أنا بصاحب ذلك. ثم يستقْرُون[[قرا الأمر واقتراه واستقراه: تتبعه. لسان العرب (قرا).]] الأنبياء نبيًّا نبيًّا، كلما جاءوا نبيًّا أبى عليهم». قال رسول الله ﷺ: «حتى يأتوني، فأنطلِق حتى آتي الفَحْص، فأخرّ ساجدًا». قال: أبو هريرة: يا رسول الله، وما الفَحْص؟ قال: «قُدام العرش، حتى يبعث الله إلَيَّ ملَكًا، فيأخذ بعَضُدي، فيرفعني، فيقول لي: يا محمد. فأقول: نعم، يا ربِّ. ما شأنك؟ -وهو أعلم بي- فأقول: يا ربِّ، وعدتني الشفاعة؛ فشفِّعني في خلقك، فاقْضِ بينهم. قال: قد شفّعتُك، وأقضي بينهم». قال: قال رسول الله ﷺ: «فأرجع، فأقف مع الناس، فيقضي الله بين الخلائق، فيكون أول ما يُقضى فيه في الدماء، ويأتي كل مَن قُتل في سبيل الله يحمل رأسه، وتَشْخُبُ[[الشَّخْبُ: السيلان. النهاية (شخب).]] أوداجه دمًا، فيقولون: يا ربَّنا، قتَلَنا فلان وفلان. فيقول الله -وهو أعلم-: لِمَ قُتِلتم؟ فيقولون: يا ربنا، قُتِلنا لتكون العِزَّة لك. فيقول الله لهم: صدقتم. فيجعل الله لوجوههم نورًا مثل نور الشمس، ثم تشيّعهم الملائكة إلى الجنة، ويأتي مَن كان قُتِل على غير ذلك، يحمل رأسه وتَشْخُب أوداجه، فيقولون: يا ربنا، قتَلَنا فلان وفلان. فيقول: لِمَ؟ -وهو أعلم- فيقول: لِتكون العِزَّة لي. فيقول الله: تَعِست. ثم ما يبقى نفس قَتلها إلا قُتِل بها، ولا مظلمة ظَلمها إلا أُخِذ بها، وكان في مشيئة الله؛ إن شاء عذّبه، وإن شاء رحمه، ثم يقضي الله بين مَن بقي مِن خلْقه حتى لا يبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم، حتى إنّه ليكلَّف يومئذ شائب اللبن للبيع، الذي كان يشوب اللبن بالماء ثم يبيعه، فيُكلّف أن يُخلِّص الماء من اللبن.
فإذا فرغ الله مِن ذلك نادى نداءً أسمع الخلائق كلهم: ألا لِيلحقْ كلُّ قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يبقى أحدٌ عبد مِن دون الله شيئًا إلا مُثِّلَت له آلهته بين يديه، ويُجعل يومئذ مَلَك من الملائكة على صورة عُزَير، ويُجعل مَلَك من الملائكة على صورة عيسى، فيتبع هذا اليهود، وهذا النصارى، ثم يعود بهم آلهتهم إلى النار، فهي التي قال الله: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٩]، فإذا لم يبق إلا المؤمنون وفيهم المنافقون، فيقول: يا أيها الناس، ذهب الناسُ، فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: واللهِ، ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فيقال لهم الثانية، والثالثة، فيقولون مثل ذلك، فيقول: أنا ربُّكم، فهل بينكم وبين ربكم آيةٌ تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. فيكشِف عن ساق، ويريهم ما شاء الله أن يريهم، فيعرفون أنَّه ربهم، فيخرّون له سُجّدًا لوجوههم، ويخرّ كلُّ منافق على قفاه؛ يجعل الله أصلابهم كصَيَاصِيّ البقر[[صياصي البقر: قرونها، واحدتها صِيصِيَة. النهاية (صيص).]]، ثم يأذن الله لهم، فيرفعون رؤوسهم، ويُضرَب الصِّراط بين ظهراني جهنم كدّقة الشعر، أو كحدّ السيف، عليه كلاليب وخطاطيف وحَسَكٌ[[الحسك: شوكة صلبة معروفة. النهاية (حسك).]] كحَسَك السَّعْدان[[السعدان: نبت ذو شوك، وهو من أطيب مراعي الإبل ما دام رَطْبًا. لسان العرب (سعد).]]، دونه جسر دَحْضٌ[[الدحض: الزلَق. النهاية (دحض).]] مَزَلَّةٌ[[المزلة: أراد أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت. النهاية (زلل).]]، فيمرّون كطرْف العين، وكلمْح البرق، وكمرِّ الريح، وكجياد الخيل، وكجياد الركاب، وكجياد الرجال؛ فناجٍ سالم، وناجٍ مخدوش، ومَكْدُوشٌ[[قال ابن الأثير: "مكدوس مدفوع، وتَكَدَّس الإنسان إذا دُفِع مِنْ ورائه فسقط، ويروى بالشين المعجمة، من الكَدْش. وهو السوق الشديد. والكدش: الطرد والجرح أيضًا". النهاية (كدس).]] على وجهه في جهنم، فإذا أفضى أهلُ الجنة إلى الجنة فدخلوها، فوالذي بعثني بالحق، ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم مِن أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنة، فيدخل كلُّ رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مِمّا ينشىء الله في الجنة، واثنتين آدميتين مِن ولد آدم لهما فضلٌ على مَن أنشأ الله؛ لعبادتهما في الدنيا، فيدخل على الأولى منهنَّ في غُرفة مِن ياقوتة، على سرير من ذهب، مُكلّل باللؤلؤ، عليه سبعون زوجًا مِن سُندس وإستبرق، ثم إنه يضع يده بين كتفيها، فينظر إلى يدها مِن صدرها، ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنه لينظر إلى مُخِّ ساقها كما ينظر أحدُكم إلى السلك في الياقوتة، كبدها له مرآة، وكبده لها مرآة، فبينما هو عندها لا يملُّها ولا تملّه، ولا يأتيها مرة إلا وجدها عذراء، لا يفتران ولا يألمان، فبينما هو كذلك إذ نُودِي فيُقال له: إنّا قد عرفنا أنك لا تَمَلّ ولا تُملّ، وإنّ لك أزواجًا غيرها. فيخرج فيأتيهنَّ واحدة واحدة، كلما جاء واحدةً قالت له: واللهِ، ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك، ولا شيئًا في الجنة أحب إلَيَّ منك. قال: وإذا وقع أهلُ النار في النار وقع فيها خَلْق مِن خَلْق الله، أوْبقَتهم أعمالهم، فمنهم مَن تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى حَقْوَيه[[الحَقْوُ: معقد الإزار، وسمي به الإزار للمجاورة. النهاية (حقا).]]، ومنهم من تأخذه النار في جسده كله إلا وجهه؛ حرّم الله صورهم على النار، فينادون في النار فيقولون: مَن يشفع لنا إلى ربنا حتى يُخرجنا مِن النار؟ فيقولون: ومَن أحقُّ بذلك مِن أبيكم آدم؟! فينطلق المؤمنون إلى آدم، فيقولون: خلقك اللهُ بيده، ونَفخَ فيك مِن روحه، وكلّمك قِبَلًا[[قِبَلًا: عيانًا ومقابلة. النهاية (قبل).]]. فيذكر آدمُ ذنبَه، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بنوح؛ فإنّه أول رسل الله. فيؤتى نوح، ويُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بإبراهيم؛ فإنّ الله اتخذه خليلًا. فيؤتى إبراهيم، فيُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بموسى؛ فإن الله قرّبه نجيًّا وكلّمه، وأنزل عليه التوراة. فيؤتى موسى، فيُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بروح الله وكلمته، عيسى ابن مريم. فيؤتى عيسى ابن مريم، فيُطلب ذلك إليه، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بمحمد ﷺ». قال رسول الله ﷺ: «فيأتوني، ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن، فأنطلق حتى آتيَ باب الجنة، فآخذ بحلقة الباب، فاستفتح، فيُفتح لي، فأخرّ ساجدًا، فيأذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلْقه، ثم يقول: ارفع رأسك، يا محمد، اشفع تُشفّع، وسل تُعطه. فإذا رفعتُ رأسي قال لي -وهو أعلم-: ما شأنك؟ فأقول: يا رب، وعدتني الشفاعة؛ فشَفِّعْني. فأقول: يا رب، مَن وقع في النار مِن أمتي. فيقول الله: أخْرِجوا مَن عرفتم صورته. فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، ثم يأذن الله في الشفاعة، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفع، فيقول الله: أخرِجوا مَن وجدتم في قلبه زِنة دينار مِن خير. فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، ثم يشفع الله، فيقول: أخرِجوا مَن وجدتم في قلبه زِنَة ثلثي دينار. ثم يقول: نصف دينار. ثم يقول: ثلث دينار. ثم يقول: ربع دينار. ثم يقول: قيراط. ثم يقول: مثقال حبة. فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، وحتى لا يبقى في النار مَن عمل خيرًا قط، ولا يبقى أحدٌ له شفاعة إلا شُفِّع، حتى إنّ إبليس لَيتطاولُ لِما يرى مِن رَحْمَة اللَّه رجاءَ أن يُشفع له، ثم يقول الله: بقيتُ وأنا أرحم الراحمين. فيقبض قبضةً، فيخرج منها ما لا يحصيه غيره، فيبثّهم على نهرٍ يُقال له: نهر الحيوان، فينبتون فيه كما تنبت الحِبَّةُ[[الحِبَّة -بكسر الحاء-: بذور البقول وحب الرياحين. وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش. النهاية (حبب)، وصحيح مسلم بشرح النووي ٣/٢٣.]] في حَمِيلِ السَّيْلِ[[حميل السيل: هو ما يجيء به السيل مِن طين أو غثاء وغيره، فعيل بمعنى مفعول، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة. فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لهم. النهاية (حمل).]]، فما يلي الشمس أُخَيْضِر، وما يلي الظِّل أُصَيْفِر، فينبتون كالذَّرّ، مكتوب في رقابهم: الجهنميون عتقاء الرحمن. لم يعملوا لله خيرًا قط -يقول: مع التوحيد-، فيمكثون في الجنة ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم، ثم يقولون: يا ربنا، امحُ عنا هذا الكتاب. فيمحوه عنهم»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ص٣٩-٤٥ (٥٥)، والطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦-٢٦٨ (٣٦)، وابن جرير ١٥/٤١٩، ١٦/٤٤٧-٤٤٩، ١٨/١٣٢-١٣٤، ١٩/٤٥١-٤٥٢، ٢٠/٣٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨-٢٩٣١ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧-١٦٦٢٩)، والثعلبي ٧/٢٢٧-٢٢٩.
قال ابن جرير ١٦/٤٤٧: «خبر في إسناده نظر». وقال الثعلبي: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٨٧-٢٨٨: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة. تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلف فيه؛ فمنهم مَن وثّقه، ومنهم مَن ضعّفه، ونصّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة؛ كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم مَن قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يُكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختُلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرة». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «وقد صحّح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه، وتبعه القرطبي في التذكرة، وقول عبد الحق في تضعيفه أولى، وضعّفه قبله البيهقي».]]. (١٢/٧١٢)
٦٧٦٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾، قال: الصُّور مع إسرافيل، وفيه أرواحُ كلِّ شيء يكون، ثم يُنفخ فيه نفخة الصَّعقة، فإذا نُفخ فيه نفخة البعث قال الله ﷿: بِعِزَّتي، لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ روح إلى جسده. قال: ودارَةٌ منها أعظم من سبع سماوات ومن الأرض، فحلق الصُّور على في إسرافيل، وهو شاخص ببصره إلى العرش، حتى يؤمر بالنفخ، فينفخ في الصُّور[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩٢).]]. (١٢/٧١١)
٦٧٦٤٠- عن الحسن البصري= (ز)
٦٧٦٤١- وقتادة بن دعامة -من طريق مطر الورّاق- قالا: ﴿ونفخ في الصور﴾ نُفخ في الروح[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠.]]. (ز)
٦٧٦٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه قرأ: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ)، أي: في الخَلْق[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٤ دون ذكر القراءة، وذلك في سورة النمل آية (٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. وهذه القراءة شاذة. وقال عبد الرزاق في تفسيره ٢٠/١٧٥: «وكان قتادة يقول:»هي الصُوَر، يعني صُور الناس كلهم، نفخ فيها كلها". وتقدم بيان أقوال السلف في معنى الصور ومناقشة ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام:٧٣].]]. (٦/١٠١)
٦٧٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهو القرْن، وذلك أنّ إسرافيل وهو واضِعٌ فاهُ على القرن يُشْبِه البوق، ودائرة رأس القرْن كعرض السماء والأرض، وهو شاخِصٌ ببصره نحو العرش، يؤمر فينفخ في القرْن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٥-٦٨٧.]]. (ز)
﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٦٤٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وقد التقَم صاحبُ القرْنِ القرْنَ، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، يَنتظِر أن يؤمر أن يَنفخ فينفخ!». قال المسلمون: كيف نقول، يا رسول الله؟ قال:«قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا»[[أخرجه أحمد ١٧/٨٩ (١١٠٣٩)، ١٨/٢٢٨ (١١٦٩٦)، والترمذي ٤/٤٢٨ (٢٦٠٠)، ٥/٤٥٠ (٣٥٢٤)، وابن حبان ٣/١٠٥ (٨٢٣)، والحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٨)، وعبد الرزاق ٣/١٣٥ (٢٦٤٢)، وابن جرير ١٥/٤١٧-٤١٨، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١١٨ (٥٤٤). وفيه إسماعيل أبو يحيى التيمي.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «ولهذا الحديث أصل مِن حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «أبو يحيى واهٍ». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٦٦ (١٠٧٩): «السند صحيح، على شرطهما».]]. (١٢/٧٠٥)
٦٧٦٤٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما طَرَف صاحبُ الصُّور مُذ وُكِّل به، مستعدًّا ينظر نحو العرش مخافة أن يُؤمر بالصيحة قبل أن يرتدّ إليه طرْفُه، كأنّ عينيه كوكبان دُرِّيّان»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح على شرط مسلم». قال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٨: «بسندٍ حسن». وصوّب الألباني في الصحيحة ٣/٦٥ (١٠٧٨) رأي الحاكم في تصحيحه لا على شرطهما.]]. (١٢/٧٠٦)
٦٧٦٤٦- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وهو صاحب الصُّور». يعني: إسرافيل[[أخرجه أحمد ١٧/١٢٣ (١١٠٦٩)، وأبو داود ٦/١٢١ (٣٩٩٩).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٥٤ (٧٦٨٠): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف عطية العوفي». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٨ بعد ذكره لأحاديث عن الصور عند أحمد والبيهقي: «وفي أسانيد كلٍّ منهما مقال».]]. (١٢/٧٠٦)
٦٧٦٤٧- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن صباح إلا ومَلكان موكّلان بالصُّورِ ينتظران متى يؤمران فينفخان»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٠٤ (٨٦٧٩) مطولًا.
قال الحاكم: «تفرّد به خارجةُ بن مصعب، عن زيد بن أسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «خارجة ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣٠٩): «رواه البزار، وفيه خارجة بن مصعب الخراساني، وهو ضعيف جدًّا، وقال يحيى بن يحيى: مستقيم الحديث، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٣٤ (٢٠١٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١٢/٧٠٦)
٦٧٦٤٨- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ صاحبي الصُّورِ بأيديهما قرْنان، يلاحظان النَّظر متى يؤمران»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٣٨ (٤٢٧٣).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٩٧: «فيه الحجاج بن أرطاة مختلف فيه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٣ (٨٢٥١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة، وعطية العوفي». وقال المناوي في التيسير ١/٣٢٢: «بإسناد ضعيف».]]. (١٢/٧٠٦)
٦٧٦٤٩- عن ابن عمرو، عن النبيّ ﷺ، قال: «النافخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق، ورجلاه بالمغرب، ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصُّورِ فينفخا»[[أخرجه أحمد ١١/٤٠٧ (٦٨٠٤)، ويحيى بن سلام ٢/٥٧١.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٠٤ (٥٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣٠ (١٨٣٠٦): «رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية فهو مرسل، ورجاله ثقات. وإن كان عن عبد الله بن عمرو فهو متصل مسند، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٠ (٦٨٩٦): «منكر».]]. (١٢/٧٠٧)
٦٧٦٥٠- عن أوس بن أوس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ مِن أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه نفخة الصُّورِ، وفيه الصَّعقة»[[أخرجه أحمد ٢٦/٨٤ (١٦١٦٢)، وأبو داود ٢/٢٧٩ (١٠٤٧)، ٢/٦٣٦ (١٥٣١)، والنسائي ٣/٩١ (١٣٧٤)، وابن ماجه ٢/٥٥٦ (١٦٣٦)، وابن خزيمة ٣/٢١٧-٢١٨ (١٧٣٣)، وابن حبان ٣/١٩٠-١٩١ (٩١٠)، والحاكم ١/٤١٣ (١٠٢٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرّجاه». وقال النووي في الخلاصة ١/٤٤١ (١٤٤١): «بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٢١٤ (٩٦٢): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٢/٧٠٨)
٦٧٦٥١- عن عبد الله بن مسعود، قال: الصُّورِ كهيئة القرْن يُنفخ فيه[[أخرجه مسدد -كما في المطالب (٥١٠١)-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧٠٥)
٦٧٦٥٢- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي المغيرة- قال: لَيُنفخَنَّ في الصور والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إنّ الثوب لَيكون بين الرجلين يتساومان به، فما يُرسله واحدٌ منهما حتى يُنفخ في الصور فيَصعق[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٩.]]. (ز)
٦٧٦٥٣- عن كعب -من طريق عبد الله بن ضمرة- قال: ما من صباح إلا ومَلكان يناديان: يا باغي الخير، هلمّ، ويا باغي الشر، أقْصِر. ومَلكان يناديان: اللهم، أعْطِ مال مُنفقٍ خَلفًا، وأعط مال مُمسكٍ تلفًا. ومَلكان يناديان: سبحان الملك القدوس. وملكان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٢.]]. (ز)
٦٧٦٥٤- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: خلق الله الصُّور مِن لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خُذِ الصُّور. فتعلّق به، ثم قال: كن. فكان إسرافيل، فأمره أن يأخذ الصُّور، فأخذه، وبه ثُقَبٌ بعدد كل روح مخلوقة ونفْس منفوسة، لا يخرج روحان مِن ثقبٍ واحد، وفي وسط الصُّور كَوّة كاستدارة السماء والأرض، وإسرافيل واضِعٌ فمَه على تلك الكَوّة، ثم قال له الرب: قد وكّلتك بالصُّور، فأنت للنفخة وللصيحة. فدخل إسرافيلُ في مقدّم العرش، فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدّم اليسرى، ولم يطْرف منذ خلقه الله؛ ينتظر ما يؤمر به[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩١).]]. (١٢/٧٠٨)
﴿فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ﴾ - تفسير
٦٧٦٥٥- عن أبي هريرة، قال: اسْتَبَّ رجلان؛ رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين. فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين. فرفع المسلم يده عند ذلك، فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهوديُّ إلى النبي ﷺ، فأخبره بما كان مِن أمره وأمرِ المسلم، فدعا النبيُّ ﷺ المسلمَ، فسأله عن ذلك، فأخبره، فقال النبيُّ ﷺ: «لا تخيِّروني على موسى؛ فإنّ الناس يَصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول مَن يُفيق، فإذا موسى باطِشٌ جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صَعق فأفاق قبلي، أو كان مِمَّن استثنى الله»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٠-١٢١ (٢٤١١)، ٤/١٥٧-١٥٨ (٣٤٠٨)، ٨/١٠٨ (٦٥١٧، ٦٥١٨)، ٩/١٣٩ (٧٤٧٢)، ومسلم ٤/١٨٤٤ (٢٣٧٣)، وابن جرير ٢٠/٢٥٨-٢٥٩، والثعلبي ٨/٢٥٦. وأورد نحوه يحيى بن سلام ٢/٥٧٠ بلفظ: أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأجد موسى متعلقًا بالعرش، فلا أدري أصعق فيمن صعق، أم أجزته الصعقة الأولى!.]]. (١٢/٦٩٨)
٦٧٦٥٦- عن الحسن، قال: قال النبيُّ ﷺ: «كأنِّي أنفضُ رأسي مِن التراب أولَ خارج، فالتفتُ فلا أرى أحدًا إلا موسى مُتعلّقًا بالعرش، فلا أدري أمِمَّن استثنى الله ألا تصيبه النفخة، أو بُعث قبلي؟»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥٩ مرسلًا.]]. (١٢/٧٠٩)
٦٧٦٥٧- عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: «سألتُ جبريلَ عن هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، مَن الذين لم يشأِ اللهُ أن يَصعَقهم؟ قال: هم الشهداء، متقلّدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم الملائكة يوم القيامة إلى المحشر بِنَجائبَ[[النجيب والنجيبة: القوي الخفيف السريع من الإبل. لسان العرب (نجب).]] من ياقوت، أزِمَّتُها الدُّر، بِرَحائِلِ[[الرحائل: جمع رحالة، وهي كالسرج للفرس. اللسان (رحل).]] السُّندس والإستبرق، نِمارُها[[النمرة: كل شملة مخططة من مآزر العرب، كأنها أُخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. النهاية (نمر).]] ألين من الحرير، مدّ خطاها مدّ أبصار الرجال، يسيرون في الجنة، يقولون عند طول النُّزهة: انطلِقوا بنا إلى ربِّنا ننظر كيف يقضي بين خلْقه. يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبدٍ في موطن فلا حساب عليه»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١٧٥-١٧٦ (٢٣٧)، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٧/١١٧-١١٨-، والثعلبي ٨/٢٥٤-٢٥٥.
قال ابن كثير: «رجاله كلهم ثقات، إلا شيخ إسماعيل بن عيّاش؛ فإنه غير معروف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٦٢ (٣٦٨٥): «ضعيف جدًّا». وفي موضع آخر ١١/٧٣٦-٧٣٧ (٥٤٣٧): «منكر».]]. (١٢/٦٩٩)
٦٧٦٥٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾. قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين استثنى الله؟ قال: «جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش، فإذا قبض اللهُ أرواح الخلائق قال لِمَلك الموت: مَن بقي؟ -وهو أعلم- فيقول: سبحانك ربي، تعاليتَ ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت. فيقول: خذ نفْس إسرافيل. فيأخذ نفْس إسرافيل، فيقول: يا مَلَك الموت، مَن بقي؟ فيقول: سبحانك ربي، تباركت وتعاليتَ، ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت. فيقول: خذ نفْس ميكائيل. فيأخذ نفْس ميكائيل، فيقع كالطّود العظيم، فيقول: يا ملك الموت، مَن بقي؟ فيقول: سبحانك ربي، ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل، ومَلك الموت. فيقول: مُت، يا مَلك الموت. فيموت، فيقول: يا جبريل، مَن بقي؟ فيقول: سبحانك ربي، يا ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل. وهو مِن الله بالمكان الذي هو به، فيقول: يا جبريل، ما بُدَّ مِن موتك. فيقع ساجدًا يَخْفِق بجناحيه، يقول: سبحانك ربي، تباركتَ وتعاليت، ذا الجلال والإكرام، أنت الباقي، وجبريل الميت الفاني. ويأخذ روحه في الخفْقة التي يَخْفِق فيها، فيقع، وإنّ فضل خِلقته على خِلقة ميكائيل كفضل الطّود العظيم على الظَّرِب[[الظراب: الجبال الصغار. النهاية (ظرب).]] من الظّراب». قال رسول الله ﷺ: «وإنّ فضل خِلقته على خلْق ميكائيل كالطود العظيم»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥٤-٢٥٥، والثعلبي ٨/٢٥٥.
قال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧١: «وله طريق أخرى عن أنس، ضعيفة أيضًا، عند الطبري، وابن مردويه».]]. (١٢/٧٠٠)
٦٧٦٥٩- عن أنس رفعه، في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ الآية، قال: «فكان مِمَّن استثنى اللهُ جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت، فيقول الله -وهو أعلم-: يا مَلك الموت، مَن بقي؟ فيقول: بقي وجهُك الباقي الكريم، وعبدك جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت. فيقول: توفَّ نفس ميكائيل. ثم يقول -وهو أعلم-: يا ملك الموت، مَن بقي؟ فيقول: بقي وجهُك الباقي الكريم، وعبدك جبريل، ومَلك الموت. فيقول: توفَّ نفْس جبريل. ثم يقول -وهو أعلم-: يا مَلك الموت، مَن بقي؟ فيقول: بقي وجهك الباقي الكريم، وعبدك مَلك الموت، وهو ميت. فيقول: مُت. ثم ينادي: أنا بدأتُ الخلْق، وأنا أعيده، فأين الجبّارون المتكبرون؟! فلا يجيبه أحد، ثم ينادي: لِمَن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيقول هو: لله الواحد القهار. ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في البعث.
قال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧١: «أخرجه البيهقي، وابن مردويه ... وسنده ضعيف».]]. (١٢/٧٠١)
٦٧٦٦٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدَّجّال في أمتي، فيمكث فيهم أربعين يومًا، أو أربعين عامًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين ليلة، فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنّه عروة بن مسعود الثقفي، فيطلبه، فيهلكه الله، ثم يلبث الناس بعده سنين سبعًا، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة مِن قِبَل الشام، فلا يبقى أحدٌ في قلبه مثقالَ ذرة مِن إيمان إلا قبضته، حتى لو أنّ أحدَهم في كَبِد جبل لَدَخَلَتْ عليه، ويبقى شِرار الناس في خِفّة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا، فيتمثَّل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان، فيعبدونها وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حسَنٌ عيشهم، ثم يُنفخ في الصُّورِ فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى، وأول مَن يسمعه رجل يَلُوطُ[[يلوط: يُطَيِّنه ويصلحه. النهاية (لوط).]] حوضه، فيصعَق، ثم لا يبقى أحد إلا صَعق، ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطَّلُّ، فتنبت منه أجساد الناس، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾، ثم يقال: يا أيها الناس، هلمُّوا إلى ربكم، ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:٢٤]. ثم يُقال: أخْرِجوا بعث النار. فيُقال: مِن كم؟ فيقال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فذلك يوم يجعل الولدان شيبًا، وذلك يوم يُكشف عن ساق»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٥٨-٢٢٥٩ (٢٩٤٠) بنحوه.]]. (١٢/٧٠٢)
٦٧٦٦١- عن عمارة بن غراب، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إلا من شاء الله﴾ «الشهداء، يقولون: ما أحسن هذا الصوت». ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ قال: «يقولون: سبحان الله، ما أحسن هذا الصوت، كأنه الأذان في الدنيا. فلم يفزعوا ولم يموتوا إلا الموتة الأولى»[[أورده يحيى بن سلام ٢/٥٦٩ مرسلًا.]]. (ز)
٦٧٦٦٢- عن أبي هُريْرة، ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم الشهداء، ثنيَّة الله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٦٩). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٦٩٩)
٦٧٦٦٣- عن جابر [بن عبد الله]، ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: استثنى موسى ﵇؛ لأنه كان صَعِق قبلُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٧٠٢)
٦٧٦٦٤- قال كعب الأحبار: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ هم اثنا عشر: حملة العرش، وجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلَك الموت[[تفسير الثعلبي ٨/٢٥٦.]]. (ز)
٦٧٦٦٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق ذي حُجْرٍ اليَحْمَديّ- في قوله: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم الشهداء، ثنيَّة الله، متقلدي السيوف حول العرش[[أخرجه عبد الرزاق ٢٠/١٧٥ من طريق رجل، وسعيد بن منصور (٢٥٦٨)، وهناد (١٦٤)، وابن جرير ٢٠/٢٥٥-٢٥٦، وإسحاق البستي ص٢٦٨ من طريق يزيد بن أبي حبيب. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧٠٠)
٦٧٦٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ هم رضوان، والحُور، ومالك، والزبانية[[تفسير الثعلبي ٨/٢٥٦.]]. (ز)
٦٧٦٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم حَمَلة العرش[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧٠٢)
٦٧٦٦٨- قال الحسن البصري: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ استثنى طوائفَ مِن أهل السماء يموتون بين النفختين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢٠-.]]. (ز)
٦٧٦٦٩- قال الحسن البصري: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، يعني: الله وحده[[تفسير الثعلبي ٨/٢٥٦، وتفسير البغوي ٧/١٣١.]]. (ز)
٦٧٦٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال الحسن: يستثني الله، وما يدع أحدًا من أهل السماوات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله، واللهُ أعلمُ إلى ما صارت ثنيته. قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، اختر نبيًّا مَلِكًا أو نبيًّا عبدًا. فأومأ إليّ جبريل: أن تواضع. فقلتُ: نبيًّا عبدًا. فأُعطيتُ خَصلتين؛ أن جُعِلْتُ أول مَن تنشق الأرض عنه، وأول شافع، فأرفع رأسي، فأجد موسى آخذًا بالعرش، فالله أعلم أصَعِق بعد الصعقة الأولى أم لا، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون كلام الحسن، وقتادة.]]. (١٢/٧١٠)
٦٧٦٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: ما يبقى أحدٌ إلا مات، وقد استثنى، والله أعلم بثُنياه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٧٠٢)
٦٧٦٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم الشهداء، ثنيَّة الله، حول العرش متقلدي السيوف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٥.]]. (ز)
٦٧٦٧٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَصَعِقَ﴾ قال: مات ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قال: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥٤.]]. (١٢/٧٠٩)
٦٧٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: فإذا نُفخ فيه ﴿فَصَعِقَ﴾ يعني: فمات ﴿مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ﴾ مِن شِدَّة الصوت والفزع مَن فيها من الحيوان، ثم استثنى ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّه﴾ يعني: جبريل وميكائيل، ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل، ثم يأمر مَلك الموت فيموت، ثم يَدَعُهم -فيما بلغنا- أمواتًا أربعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٧.]]. (ز)
٦٧٦٧٥- قال يحيى بن سلام: وبلغني: أنّ آخر مَن يبقى منهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت، ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل، ثم يقول الله لمَلك الموت: مُت. فيموت[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢٠.]]٥٦٥٢. (ز)
٥٦٥٢ اختُلف في الذي عنى الله بالاستثناء في هذه الآية على أقوال: الأول: عنى به: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت. الثاني: عنى بذلك: الشهداء. الثالث: عنى بالاستثناء في الفزع: الشهداء، وفي الصعق: جبريل، وملك الموت، وحملة العرش.
وقد رجّح ابن جرير (٢٠/٢٥٧) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الثالث، وانتقد القول الثاني، معللًا ذلك بقوله: «لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت، والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء -كما أخبر الله تعالى ذكره- فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك، وإنما عنى -جل ثناؤه- بالاستثناء في هذا الموضع: الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل؛ وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك مَن قد هلك وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق؛ وجب أن يكون المراد بذلك: مَن قد هلك، فذاق الموت من قبل ذلك، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال».
﴿ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ ٦٨﴾ - تفسير
٦٧٦٧٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بين النفختين أربعون». قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبَيْتُ. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبَيْتُ. قالوا: أربعون عامًا؟ قال: أبيتُ. «ثم يُنزل الله من السماء ماءً، فيَنبُتون كما ينبت البقْل، وليس مِن الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظْمًا واحدًا، وهو عَجْبُ الذَّنَب[[العَجْب: العظم الذي أسفل الصلب عند العَجُز، وهو العسيب من الدواب. النهاية (عجب).]]، ومنه يُركّب الخلْق يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٦/١٢٦ (٤٨١٤)، ٦/١٦٥ (٤٩٣٥)، ومسلم ٤/٢٢٧٠ (٢٩٥٥)، وابن جرير ٢٠/٢٥٩-٢٦٠.]]. (١٢/٧٠٤)
٦٧٦٧٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يُنفخ في الصُّور -والصُّور: كهيئة القرْن-، فَصَعِقَ مَن في السماوات ومَن في الأرض، وبين النفختين أربعون عامًا، فيمطر الله في تلك الأربعين مطرًا، فيَنبُتون مِن الأرض كما ينبت البقْل، ومِن الإنسان عظْم لا تأكله الأرض؛ عَجْب ذَنَبه، ومنه يُركَّب جسده يوم القيامة»[[أخرجه ابن منده في الإيمان ٢/٧٩٤ (٨١١)، وابن أبي داود في البعث ص٤٣-٤٤ (٤٢)، وابن جرير ٢٠/٢٥٩-٢٦٠ بنحوه.
قال ابن حجر في الفتح ١١/٣٧٠: «وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة، في تفسير ابن مردويه».]]. (١٢/٧٠٤)
٦٧٦٧٨- عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عَجْب الذَّنب، منه يَنبُت، ويرسل الله ماء الحياة، فيَنبُتون منه نبات الخَضِر، حتى إذا خرجت الأجساد، أرسل الله الأرواح، فكان كل روح أسرع إلى صاحبه من الطَّرْف، ثم يُنفخ في الصُّورِ ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾»[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٣٢-٤٣٣ (٨٩١).
قال الألباني في ظلال الجنة ص٤١٨-٤١٩ (٨٩١): «إسناده جيّد»، ثم ذكر له متابعات وشواهد.]]. (١٢/٧٠٤)
٦٧٦٧٩- عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بين النفختين أربعون». قال أصحابه: فما سألناه عن ذلك، وما زاد على ذلك، غير أنهم كانوا يرون مِن رأيهم أنها أربعون سنة. قال: وذُكر لنا: أنه يُبعث في تلك الأربعين مطر يُقال له: مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتز، وتنبت أجساد الناس نبات البقْل، ثم يُنفخ النفخة الثانية، ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾. قال: ذُكِر لنا: أنّ معاذ بن جبل سأل نبيَّ الله ﷺ: كيف يُبعث المؤمنون يوم القيامة؟ قال: «يُبعثون جُردًا، مُردًا، مُكحَّلين، بني ثلاثين سنة»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون حديث معاذ. وحديث معاذ أخرجه أحمد ٣٦/٣٥٢-٣٥٣ (٢٢٠٢٤)، ٣٦/٤٠٠ (٢٢٠٨١)، وابن جرير ٢٠/٢٦١ واللفظ له.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/١١٤: «وهذا منقطع بين شهر ومعاذ». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣٦ (١٨٣٤٦): «رواه أحمد، وإسناده حسن، إلا أن شهرًا لم يدرك معاذ بن جبل».]]. (١٢/٧١١)
٦٧٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حكيم- في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ﴾، قال: نُفِخ فيه أول مرة فصاروا عظامًا ورُفاتًا، ثم نُفِخ فيه الثانية ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٠-٣٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه.]]. (١٢/٧٠٩)
٦٧٦٨١- عن عبد الله بن عباس، قال: ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٥٥٢، ١١/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٦١٤)
٦٧٦٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق البلخي بن إياس- في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ الآية، قال: الأولى من الدنيا، والأخيرة من الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٠، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٧١ بنحوه من طريق أبي مسعود الجزري.]]. (١٢/٧١٢)
٦٧٦٨٣- قال يحيى بن سلام: وبلغني عن عامر الشعبي أنّه بلغه: أنّ رجلًا كان يقول: إنّ لله صورين. فقال: كذب، قال الله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى﴾، إنما هو صُور واحد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٧١.]]. (ز)
٦٧٦٨٤- عن الحسن البصري، قال: بين النفختين أربعون سنة؛ الأولى يميت الله بها كلَّ حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت[[أخرجه ابن المبارك في الرقائق -كما في فتح الباري ١١/٣٧٠-.]]. (١٢/٧٠٥)
٦٧٦٨٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ قال: في الصُّور، وهي نفخة البعث، ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ قال: حين يُبعثون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٥٤، ٢٦١.]]. (١٢/٧٠٩)
٦٧٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم يحيي الله ﷿ إسرافيلَ، فيأمره أن ينفخ الثانية، فذلك قوله: ﴿قِيامٌ﴾ على أرجلهم ﴿يَنْظُرُونَ﴾ إلى البعث الذي كذَّبوا به، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين:٦] مقدار ثلاثمائة عام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٧.]]. (ز)
﴿ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ ٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٦٨٧- عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بين النفختين أربعين». فلا ندري أربعين سنة، أو أربعين شهرًا، أو أربعين ليلة![[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٧١١)
٦٧٦٨٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يُنفَخ في الصُّورِ النفخة الأولى مِن باب إيليا الشَّرقيّ -أو قال: الغربيّ-، والنفخة الثانية من باب آخر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٧١١)
٦٧٦٨٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة- قال: تُنفخ النفخة الأولى وما يُعبد اللهُ يومئذ في الأرض[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٧٣.]]. (ز)
الزمر 39:69
﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ - تفسير
٦٧٦٩٠- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ بحكم ربّها[[تفسير الثعلبي ٨/٢٥٦.]]. (ز)
٦٧٦٩١- قال الحسن البصري= (ز)
٦٧٦٩٢- وإسماعيل السّدّيّ: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ بعدل ربها[[تفسير البغوي ٧/١٣٢ وأعقبه بقوله: وأراد بالأرض: عرصات القيامة. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٥٧ عن السُّدّي.]]. (ز)
٦٧٦٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾، قال: فما يتضارُّون في نوره إلا كما يتضارُّون في اليوم الصَّحْوِ الذي لا دَخَن فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٢٤)
٦٧٦٩٤- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ﴾، قال: أضاءت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٢.]]٥٦٥٣. (١٢/٧٢٣)
٥٦٥٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٦٢) غير قول السُّدّي، وقتادة، وكذا في تفسير الجزء التالي من الآية.
٦٧٦٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ يعني: بنور ساقه، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ [القلم:٤٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٧-٦٨٨.]]. (ز)
﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ﴾ - تفسير
٦٧٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ووُضِعَ الكِتاب﴾، قال: كتاب أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٢.]]. (ز)
٦٧٦٩٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾، قال: الحساب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٢.]]. (١٢/٧٢٣)
٦٧٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ الذي عملوا في أيديهم ليقرؤه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]٥٦٥٤. (ز)
٥٦٥٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٣) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر في قوله: ﴿ووضع الكتاب﴾ [الكهف:٤٩] فقال: «وقالت فرقة: وضع اللوح المحفوظ». ثم انتقده -مستندًا إلى ظاهر الآية- بقوله: «وهذا شاذ، وليس فيه معنى التوعد، وهو مقصد الآية».
﴿وَجِا۟یۤءَ بِٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٧٦٩٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾، قال: النبيّون: الرسل، والشهداء: الذين يشهدون بالبلاغ، ليس فيهم طعّان ولا لعّان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٥٧: الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة.]]. (١٢/٧٢٤)
٦٧٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق على- ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾، قال: يشهدون بتبليغ الرسالة، وبتكذيب الأمم إيّاهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٧٢٤)
٦٧٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾، قال: الذين استُشهدوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧٢٤)
٦٧٧٠٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداء﴾: الذين استُشهدوا في طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٣.]]. (ز)
٦٧٧٠٣- قال عطاء: ﴿والشُّهَداءِ﴾، يعني: الحَفَظة[[تفسير البغوي ٧/١٣٢.]]. (ز)
٦٧٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ فشهدوا عليهم بالبلاغ، ﴿والشُّهَداءِ﴾ يعني: الحفظة من الملائكة، فشهدوا عليهم بأعمالهم التي عملوها، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل، ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]٥٦٥٥. (ز)
٥٦٥٥ في معنى الشهداء ثلاثة أقوال: الأول: أنهم الذين يشهدون للأنبياء بالبلاغ. الثاني: أنهم الذين استُشهدوا في سبيل الله. الثالث: أنهم الحفظة.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٢٦٢-٢٦٣) -مستندًا إلى النظائر- القول الأول، فقال: «والشهداء: جمع شهيد، وهذا نظير قول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]».
وانتقد الثاني الذي قاله قتادة، والسدي -مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف- فقال: «وقيل: عني بقوله: ﴿الشهداء﴾: الذين قُتلوا في سبيل الله؛ وليس لما قالوا من ذلك في هذا الموضع كبير معنى؛ لأن عقيب قوله: ﴿وجيء بالنبيين والشهداء﴾: ﴿وقضي بينهم بالحق﴾، وفي ذلك دليل واضح على صحة ما قلنا مِن أنّه إنما دعى بالنبيين والشهداء للقضاء بين الأنبياء وأممها، وأنّ الشهداء إنما هي جمع شهيد، الذين يشهدون للأنبياء على أممهم كما ذكرنا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل».
وبنحوه ابنُ عطية (٧/٤١٣ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهذا أيضًا يزول عنه معنى التوعد، وهو مقصد الآية».
وزاد ابنُ عطية قولًا رابعًا في معنى الآية، فقال: «ويُحتمل أن يريد بقوله: ﴿والشُّهَداءِ﴾: الأنبياء أنفسهم، فيكون من عطف الصفة على الصفة بالواو، كما تقول: جاء زيد الكريمُ والعاقل».
٦٧٧٠٥- قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يُفصَل بينهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢١.]]. (ز)
الزمر 39:70
﴿وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ﴾ - تفسير
٦٧٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ بَرٍّ وفاجر ﴿ما عَمِلَتْ﴾ في الدنيا مِن خير أو شر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]. (ز)
﴿وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا یَفۡعَلُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٦٧٧٠٧- قال عطاء: ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، يريد: أني عالم بأفعالهم، لا أحتاج إلى كاتب ولا إلى شاهد[[تفسير البغوي ٧/١٣٢.]]. (ز)
٦٧٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، يقول: الرّبّ -تبارك وتعالى- أعلم بأعمالهم مِن النبيين والحفظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]. (ز)
الزمر 39:71
﴿وَسِیقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ - تفسير
٦٧٧٠٩- عن هارون، عن أبي عمرو: ﴿وسيق﴾: وجيء.= (ز)
٦٧٧١٠- قال هارون: وزعموا أنّ الأعمش قال: ﴿وسيق﴾: وجيء، وهي لغة للعرب[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٢.]]. (ز)
٦٧٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]. (ز)
٦٧٧١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾، وفي قوله: ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زُمَرًا﴾، قال: كان سَوْق أولئك عُنفًا وتَعبًا ودفْعًا. وقرأ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِجَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور:١٣]، قال: يُدْفَعون دَفْعًا. وقرأ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ [الماعون:٢]، قال: يدفعه. وقرأ: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم:٨٦]، و﴿نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ [مريم:٨٥]، ثم قال: فهؤلاء وفْدُ الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٦.]]. (ز)
﴿زُمَرًاۖ﴾ - تفسير
٦٧٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿زُمَرًا﴾، قال: جماعات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٤.]]. (ز)
٦٧٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُمَرًا﴾، يعني: أفواجًا من كفار، كل أمة على حِدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]. (ز)
﴿زُمَرًاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٧١٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ جهنم إذا سيق إليها أهلُها تَلَقَّتْهُم بعُنق، فلفحتْهم لفْحةً لم تَدَع لحمًا على عظْم إلا ألْقته على العُرْقوب»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٩٢ (٢٧٨)، ٩/١٤٤ (٩٣٦٥)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٦٣، ٥/٩٣ كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن عبد الله بن أبي الهذيل إلا أبو سنان، تفرّد به محمد بن سليمان الأصبهاني». وذكر الدارقطني في العلل ١١/٤٦ (٢١١٨) ما في طرقه من اختلاف بين رفعه ووقفه أو وصله وإرساله، وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٦٧-٢٦٨ (٥٦١٠): «رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا عليه، وهو أصح». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص١٩٩: «أخرجه الطبراني، ورفعه منكر، فقد رواه ابن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، أو غيره من قوله، لم يرفعه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٩ (١٨٥٨٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٤٧٥ (٥٣٠٢): «ضعيف». ثم أشار إلى الاختلاف في رفعه ووقفه.]]. (١٢/٧٢٤)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَتۡلُونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ رَبِّكُمۡ وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۚ﴾ - تفسير
٦٧٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا جاءُوها﴾ يعني: جهنم ﴿فُتِحَتْ أبْوابُها﴾ يومئذ، وكانت مغلقة، ونُشرت الصحف وكانت مطويّة، ﴿وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها﴾ يعني: خزنة جهنم ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ يعني: من أنفسكم ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: يقرءون عليكم ﴿آياتِ رَبِّكُمْ﴾ القرآن، ﴿ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يعني: البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]٥٦٥٦. (ز)
٥٦٥٦ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٦٤) في قوله: ﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ احتمالين، فقال: «﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا. وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم».
الزمر 39:72
﴿قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧١ قِیلَ ٱدۡخُلُوۤا۟ أَبۡوَ ٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٦٧٧١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾، قال: بأعمالهم أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٦٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٢٤)
٦٧٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا بَلى﴾ قد فعلوا، ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ﴾ يعني: وجبت ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾ يعني بالكلمة: يوم قال لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] ﴿عَلى الكافِرِينَ، قِيلَ﴾ قالت لهم الخزنة: ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ عن التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٨.]]. (ز)
الزمر 39:73
﴿وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ﴾ - تفسير
٦٧٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾، يعني: أفواجًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٩.]]. (ز)
﴿وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٧٢٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول زُمْرَةٍ تلِجُ الجنةَ صُورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يتمخّطون، ولا يتغوّطون، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومَجامِرُهُمُ[[المجامِر: جمع مِجْمَر ومُجْمَرٍ، فالمِجْمَرُ بكسر الميم: هو الذي يُوضع فيه النار للبَخُور. والمُجْمَرُ بالضَّم: الذي يُتَبَخَّر به وأُعِدَّ له الجَمْر، وهو المراد في هذا الحديث: أي: بَخُورَهم بالأَلُوّة. النهاية (جمر).]] الأُلُوّة[[الأُلُوَّة: هو العُود الذي يُتَبَخَّر به، وتُفتح همزته وتضم. النهاية (ألى).]]، ورشْحُهُمُ[[الرشح: العرق لأنه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء. النهاية (رشح).]] المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يُرى مُخُّ ساقها مِن وراء اللحم مِن الحُسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد، يسبّحون الله بكرة وعشية»[[أخرجه البخاري ٤/١١٨ (٣٢٤٥، ٣٢٤٦)، ٤/١١٩ (٣٢٥٤)، ٤/١٣٢ (٣٣٢٧)، ومسلم ٤/٢١٧٩-٢١٨٠ (٢٨٣٤)، وعبد الرزاق ٢/٣٣٣ (١٦٨٢).]]. (١٢/٧٢٥)
٦٧٧٢١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول زُمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشدّ كوكب دُرِّيٍّ[[الدري: الشديد الإنارة، كأنه نسب إلى الدر، تشبيهًا بصفائه. النهاية (درر).]] في السماء إضاءة»[[أخرجه البخاري ٤/١١٨ (٣٢٤٦) ٤/١١٩ (٣٢٥٤)، ومسلم ٤/٢١٧٨-٢١٧٩ (٢٨٣٤).]]. (١٢/٧٢٦)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰبُهَا﴾ - تفسير
٦٧٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ وأبواب الجنة ثمانية، مفتّحة أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٩.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰبُهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٧٢٣- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «آتي بابَ الجنة يوم القيامة، فأسْتَفْتِح، فيقول الخازن: مَن أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بك أُمِرتُ ألّا أفتحَ لأحد قبلك»[[أخرجه مسلم ١/١٨٨ (١٩٧).]]. (١٢/٧٢٥)
٦٧٧٢٤- عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: «ما منكم مِن أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. إلّا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل مِن أيها شاء»[[أخرجه مسلم ١/٢٠٩ (٢٣٤).]]. (١٢/٧٣٢)
٦٧٧٢٥- عن سهل بن سعد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى: الريّان، لا يدخله إلا الصائمون»[[أخرجه البخاري ٣/٢٥ (١٨٩٦)، ٤/١١٩-١٢٠ (٣٢٥٧) واللفظ له، ومسلم ٢/٨٠٨ (١١٥٢).]]. (١٢/٧٢٨)
٦٧٧٢٦- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «من أنفق زوجين[[الأصل في الزوج: الصنف والنوع من كل شيء. النهاية (زوج).]] من ماله في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب، فمَن كان مِن أهل الصلاة دُعي مِن باب الصلاة، ومَن كان مِن أهل الصيام دُعي مِن باب الريان، ومَن كان مِن أهل الصدقة دُعي مِن باب الصدقة، ومَن كان مِن أهل الجهاد دُعي مِن باب الجهاد». فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل يُدعى أحدٌ منها كلّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم»[[أخرجه البخاري ٣/٢٥ (١٨٩٧)، ٤/٢٦ (٢٨٤١)، ٤/١١٢ (٣٢١٦)، ٥/٦ (٣٦٦٦)، ومسلم ٢/٧١١ (١٠٢٧). وأورده الثعلبي ٦/١١٦.]]. (١٢/٧٢٨)
٦٧٧٢٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل أهل عمل بابٌ مِن أبواب الجنة، يُدعَون منه بذلك العمل»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٩٦-٤٩٧ (٩٨٠٠).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٨ (١٨٦٥٢): «ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عمرو بن علقمة، وقد وثّقه جماعة».]]. (١٢/٧٢٩)
٦٧٧٢٨- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «للجنة ثمانية أبواب؛ سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه»[[أخرجه الحاكم ٤/٢٩٠ (٧٦٧١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٤٥ (٤٧٤٤): «رواه أبو يعلى، والطبراني، بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٨ (١٧٥٠٩): «رواه أحمد، والطبراني، وإسناده جيد». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٩٩: «إسناده جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١٦ (٤٣٢٩): «ضعيف».]]. (١٢/٧٢٩)
٦٧٧٢٩- عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «مفاتيح الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤١٨ (٢٢١٠٢).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١٥٤ (٥٠٠٤): «رواه شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، وشهر متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦ (١٠): «رواه أحمد، والبزار، وفيه انقطاع بين شهر ومعاذ، وإسماعيل بن عيّاش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذا منها». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٧: «رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٥٤ (٢٣٢٤): «ضعّفوه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٧٧ (١٣١١): «ضعيف».]]. (١٢/٧٣١)
٦٧٧٣٠- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مفاتيح الجنة: الصلاة»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٢٣٩ (٢٤٥٥) بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد ٢٣/٢٩ (١٤٦٦٢)، والترمذي ١/٧ (٤) بلفظ: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور».
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١٥٣ (٥٠٠٣): «رواه سليمان بن قرم أبو داود، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر. ولا أعلم يرويه عن أبي يحيى غير سليمان، وهو لا شيء في الحديث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٤٩ (٥٥٠): «رواه الدارمي، وفي إسناده أبو يحيى القتات».]]. (١٢/٧٣١)
٦٧٧٣١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «والذي نفسي بيده، إنّ ما بين المِصْراعين مِن مصاريع الجنة لَكَما بين مكة وهَجَر، أو كما بين مكة وبُصرى»[[أخرجه البخاري ٦/٨٤-٨٥ (٤٧١٢)، ومسلم ١/١٨٤-١٨٦ (١٩٤) مطولًا.]]. (١٢/٧٣٠)
٦٧٧٣٢- عن معاوية بن حيدة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما بين مِصراعين من مصاريع الجنة أربعون عامًا، وليأتينَّ عليهم يوم وإنه لَكَظِيظ[[أي: ممتلئ. والكَظِيظ: الزِّحام. النهاية (كظظ).]]»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٢٨ (٢٠٠٢٥).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٧ (١٨٦٤٥): «ورجاله ثقات». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٣٤: «رمز المصنّف لحسنه، وفيه ما فيه؛ فقد حكم جَمْعٌ مِن الحُفّاظ بضعفه. قال ابن القيم وغيره: اضطربت رواته، فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بأربعين يومًا، وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين، وخبر أبي سعيد المرفوع في التقدير بأربعين عامًا، على طريقة دراج عن أبي الهيثم، وقد سبق ضعفه. فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والعلة حديث أبي هريرة المتفق عليه، على أن حديث معاوية ليس التقدير فيه بظاهر الرفع، ويحتمل أنه مدرج في الحديث أو موقوف. إلى هنا كلامه. وبه يعرف أنه لا تعارض بينه وبين خبر أبي هريرة؛ لما ذكروه مِن أن التعارض إنما يكون بين خبرين اتفقا صحّةً وغيرها».]]. (١٢/٧٣٠)
٦٧٧٣٣- عن عتبة بن غَزْوان -من طريق خالد بن عمير-، أنّه خطب فقال: إنّ ما بين المِصراعين مِن أبواب الجنة لمسيرة أربعين عامًا، وليأتين على أبواب الجنة يوم وليس منها باب إلا وهو كظِيظ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٨.]]. (١٢/٧٣١)
٦٧٧٣٤- عن الحسن البصري -من طريق خليد- وذكر أبواب الجنة، فقال: أبواب يُرى ظاهرها من باطنها، فتَكلم وتُكلم، فتَفْهمُهم: انفتحي، انغلقي. فتفعل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧٧.]]. (ز)
﴿وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ ٧٣﴾ - تفسير
٦٧٧٣٥- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «والَّذي نفسي بيده، لَيُحْبَسن أهل الجنة بعدما يخرجون مِن النار قبل أن يدخلوا الجنة، ثم يُقتصّ لبعضهم من بعض، مظالمهم بينهم، ثم يقال لهم: ﴿طبتم فادخلوها خالدين﴾»[[أخرجه أسد بن موسى في الزهد ص٧٨-٧٩ (١٠٠) من مرسل الحسن.]]. (ز)
٦٧٧٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضمرة، والحارث- قال: يُساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زُمرًا، حتى إذا انتَهوا إلى باب مِن أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج مِن تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها، فذهب ما في بطونهم مِن أذًى أو قذًى وبأس، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتطهّروا منها، فجَرَتْ عليهم نَضْرة النعيم، فلن تُغيَّر أبشارُهم بعدها أبدًا، ولن تَشْعثَ أشعارُهم، كأنما دُهِنوا بالدّهان، ثم انتهوا إلى خَزَنة الجنة، فقالوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾. ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم يقدم مِن غيبته، فيقولون: أبْشِر بما أعدّ الله لك مِن الكرامة. ثم ينطلق غلامٌ مِن أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلان. باسمه الذي يُدعى به في الدنيا، فتقول: أنت رأيتَه؟ فيقول: أنا رأيتُه. فيستخفّ إحداهنَّ الفرح حتى تقوم على أُسْكُفَّةِ[[الأُسْكُفَّة: عَتَبة الباب التي يُوطَأ عليها. لسان العرب (سكف).]] بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر: أي شيئ أساس بنيانه؟ فإذا جَندل اللؤلؤ، فوقه صرْح أخضر، وأصفر، وأحمر، من كل لون، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه، فإذا مثل البرق، ولولا أن الله قدّره له لألمَّ أن يذهب بصره، ثم طأطأ رأسه فنظر إلى أزواجه، وأكواب موضوعة، ونمارقَ[[النمارق: جمع نُمْرُقة ونِمْرِقة، -بالكسر-: وهي الوِسادة. لسان العرب (نمرق).]] مصفوفةٍ، وزرابيَّ[[البساطُ ذو الخَمْل. النهاية (زرب).]] مبثوثةٍ[[بُثَّت البُسُطُ إذا بُسِطَت، وقال الفراء: مبثوثة: كثيرة. لسان العرب (بثث).]]، فنظر إلى تلك النعمة، ثم اتكأ على أريكة من أرائكه، وقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]. ثم ينادي منادٍ: تحيون فلا تموتون أبدًا، وتقيمون فلا تظعنون أبدًا، وتصحُّون فلا تمرضون أبدًا[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢٣- مختصرًا، وعبد الرزاق ٢/١٧٦، وابن المبارك في الزهد (١٤٥٠- زوائد الحسين المروزي)، وابن أبي شيبة ١٣/١١٢-١١٤، وابن راهويه -كما في المطالب العالية (٥١٨١، ٥١٨٢)-، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٨)، وإسحاق البستي ص٢٧٣ عن علي عن عمر بنحوه، وابن جرير ٢٠/٢٦٦، ٢٦٧-٢٦٨، والبغوي (٢٥٨٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١١٤-، والبيهقي في البعث (٢٧٢)، والضياء في المختارة (٥٤١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٧٢٦)
٦٧٧٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾، قال: كنتم طيّبين بطاعة الله[[تفسير مجاهد ص٥٨١، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٦٥٧. (١٢/٧٣٤)
٥٦٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٧٠) غير قول مجاهد.
٦٧٧٣٨- قال قتادة بن دعامة: إذا قطعوا النارَ حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتصّ بعضهم من بعض، حتى إذا هُذِّبوا وطُيِّبوا أُدخلوا الجنة، فقال لهم رضوان وأصحابه: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/٢٥٨، وتفسير البغوي ٧/١٣٣.]]. (ز)
٦٧٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ لا يموتون فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٩.]]٥٦٥٨. (ز)
٥٦٥٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٦) أن قوله: ﴿سلام عليكم﴾ تحية، ثم ذكر فيها احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد أنهم قالوا لهم: سلام عليكم وأمنة لكم».
الزمر 39:74
﴿وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير
٦٧٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَوْرَثَنا الأَرْضَ﴾، قال: أرض الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧٣٤)
٦٧٧٤١- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس-، مثله[[أخرجه هناد (١٥٩).]]. (١٢/٧٣٤)
٦٧٧٤٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَوْرَثَنا الأَرْض﴾: أرض الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٠.]]. (ز)
٦٧٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأَوْرَثَنا الأَرْضَ﴾، يعني: أرض الجنة بأعمالنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٩.]]. (ز)
٦٧٧٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَوْرَثَنا الأَرْض﴾، قال: أرض الجنة. وقرأ: ﴿أنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [الأنبياء:١٠٥][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٠.]]. (ز)
﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَیۡثُ نَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير
٦٧٧٤٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله -جلّ ذِكْرُه-: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾، قال: ننزل من الجنة حيث نشاء[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٤.]]. (ز)
٦٧٧٤٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل منها حيث نشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧١.]]. (ز)
٦٧٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ يعني: نتنَزَّل منها حيث نشاء. رضّاهم بمنازلهم منها، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾، وقال في هذه السورة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ وأَوْرَثَنا الأَرْضَ﴾ يعني: أرض الجنة، وقال في سورة الأنبياء [١٠٥]: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأَرْضَ﴾ يعني: أرض الجنة ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٩.]]. (ز)
٦٧٧٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾، قال: انتهت مشيئتهم إلى ما أُعطوا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٧٣٤)
﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَیۡثُ نَشَاۤءُۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٧٤٩- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سُئِل عن أرض الجنة. فقال: «هي بيضاء نقية»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٣٥)
٦٧٧٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أرض الجنة رخام من فضة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٣٥)
الزمر 39:75
﴿وَتَرَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ حَاۤفِّینَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ﴾ - تفسير
٦٧٧٥١- عن عطاء، ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قال: مُدِيرِين به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٣٥)
٦٧٧٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قال: مُحدِقين به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٢/٧٣٥)
٦٧٧٥٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قال: مُحدِقين حول العرش. قال: العرش: السرير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧١.]]. (ز)
٦٧٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى﴾ يا محمد ﴿المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: يذكرونه بأمر ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٩.]]. (ز)
﴿وَتَرَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ حَاۤفِّینَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٧٥٥- عن كعب الأحبار -من طريق أبي قبيل- قال: جبل الخليل والطور والجُوديّ، يكون كل واحد منهم يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السماء والأرض، يرجعن إلى بيت المقدس، حتى يُجعلن في زواياه، ويضع عليها كرسيه حتى يقضي بين أهل الجنة والنار، و﴿المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢/٣٤٨-٣٤٩.]]. (١٢/٧٣٥)
﴿وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِیلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٧٥﴾ - تفسير
٦٧٧٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقُضِي َبَيْنَهُمْ بِالحَق ِّوَقِيل الحَمْد ُلِلَّه ِرَب ِّالعالَمِينَ﴾، قال: افتتح أول الخلق بالحمد، وختم بالحمد؛ فتح بقوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ [الأنعام:١]، وختم بقوله: ﴿وقِيلَ الحَمْد ُلِلَّه ِرَب ِّالعالَمِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٢/٧٣٥)
٦٧٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- افتتح الخلْق بالحمد، وختم بالحمد، فقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ...﴾ [الأنعام: ١]، وختم بالحمد حين قال: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٨٩.]]. (ز)
﴿وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِیلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٧٥٨- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: مَن أراد أن يعرف قضاء الله في خلْقه فليقرأ آخر سورة الغُرَف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٧٣٦)