Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — غافر 40:1 – فصلت 41:54
المحتويات
- غافر 40:1
- غافر 40:2
- غافر 40:3
- غافر 40:4
- غافر 40:5
- غافر 40:6
- غافر 40:7
- غافر 40:8
- غافر 40:9
- غافر 40:10
- غافر 40:11
- غافر 40:12
- غافر 40:13
- غافر 40:14
- غافر 40:15
- غافر 40:16
- غافر 40:17
- غافر 40:18
- غافر 40:19
- غافر 40:20
- غافر 40:21
- غافر 40:22
- غافر 40:23
- غافر 40:24
- غافر 40:25
- غافر 40:26
- غافر 40:27
- غافر 40:28
- غافر 40:29
- غافر 40:30
- غافر 40:31
- غافر 40:32
- غافر 40:33
- غافر 40:34
- غافر 40:35
- غافر 40:36
- غافر 40:37
- غافر 40:38
- غافر 40:39
- غافر 40:40
- غافر 40:41
- غافر 40:42
- غافر 40:43
- غافر 40:44
- غافر 40:45
- غافر 40:46
- غافر 40:47
- غافر 40:48
- غافر 40:49
- غافر 40:50
- غافر 40:51
- غافر 40:52
- غافر 40:53
- غافر 40:54
- غافر 40:55
- غافر 40:56
- غافر 40:57
- غافر 40:58
- غافر 40:59
- غافر 40:60
- غافر 40:61
- غافر 40:62
- غافر 40:63
- غافر 40:64
- غافر 40:65
- غافر 40:66
- غافر 40:67
- غافر 40:68
- غافر 40:69
- غافر 40:70
- غافر 40:71
- غافر 40:72
- غافر 40:73
- غافر 40:74
- غافر 40:75
- غافر 40:76
- غافر 40:77
- غافر 40:78
- غافر 40:79
- غافر 40:80
- غافر 40:81
- غافر 40:82
- غافر 40:83
- غافر 40:84
- غافر 40:85
- فصلت 41:1
- فصلت 41:2
- فصلت 41:3
- فصلت 41:4
- فصلت 41:5
- فصلت 41:6
- فصلت 41:7
- فصلت 41:8
- فصلت 41:9
- فصلت 41:10
- فصلت 41:11
- فصلت 41:12
- فصلت 41:13
- فصلت 41:14
- فصلت 41:15
- فصلت 41:16
- فصلت 41:17
- فصلت 41:18
- فصلت 41:19
- فصلت 41:20
- فصلت 41:21
- فصلت 41:22
- فصلت 41:23
- فصلت 41:24
- فصلت 41:25
- فصلت 41:26
- فصلت 41:27
- فصلت 41:28
- فصلت 41:29
- فصلت 41:30
- فصلت 41:31
- فصلت 41:32
- فصلت 41:33
- فصلت 41:34
- فصلت 41:35
- فصلت 41:36
- فصلت 41:37
- فصلت 41:38
- فصلت 41:39
- فصلت 41:40
- فصلت 41:41
- فصلت 41:42
- فصلت 41:43
- فصلت 41:44
- فصلت 41:45
- فصلت 41:46
- فصلت 41:47
- فصلت 41:48
- فصلت 41:49
- فصلت 41:50
- فصلت 41:51
- فصلت 41:52
- فصلت 41:53
- فصلت 41:54
غافر 40:1
مقدمة السورة
٦٧٧٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت الحواميم السّبع بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس، والنحاس، والبيهقي في الدلائل.]]. (١٣/٥)
٦٧٧٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١.
قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٠: «... إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين».]]. (ز)
٦٧٧٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مكية، وذكرها باسم: حم المؤمن[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٦٧٧٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت «حم المؤمن» بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥)
٦٧٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكية، وذكرها باسم: حم المؤمن، وأنها نزلت بعد سورة الزمر[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٧٧٦٤- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت المؤمن بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥)
٦٧٧٦٥- عن سَمُرَة بن جُندَب، قال: نزلت الحواميم جميعًا بمكة[[أخرجه الديلمي (٦٨١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦)
٦٧٧٦٦- عن عامر الشعبي، قال: أخبرني مسروق: أنّ «آل حم» إنما أُنزلت بمكة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٥-١٢٦.]]. (١٣/٥)
٦٧٧٦٧- عن عكرمة= (ز)
٦٧٧٦٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وذكراها باسم: حم المؤمن[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٦٧٧٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٧٧٧٠- عن محمد ابن شهاب الزُّهري: مكية، وذكرها باسم: حم المؤمن، وأنها نزلت بعد سورة الزمر[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٧٧٧١- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٧٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة المؤمن مكية، عددها خمس وثمانون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٣.]]٥٦٥٩. (ز)
٥٦٥٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٨) أن هذه السورة مكية بإجماع، ثم نقل قولًا بمدنية بعض آياتها، وانتقده، ورجَّح الأول، فقال: «وذلك ضعيف، والأول أصح». ولم يذكر مستندًا.
٦٧٧٧٣- قال الثمالي: إنما سميت بذلك مِن أجل حزقيل مؤمن آل فرعون، مكية[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦١. وفي طبعة دار التفسير ٢٣/١٤٩: خربيل.]]. (ز)
٦٧٧٧٤- عن الخليل بن مُرّة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الحواميم سبع، وأبواب جهنم سبع، تجيء كلُّ ﴿حم﴾ منها تقف على باب من هذه الأبواب، تقول: اللهم، لا يدخل هذا الباب مَن كان يؤمن بي ويقرؤني»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٤٧٩).
ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٨٠٢).]]. (١٣/٧)
٦٧٧٧٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مجاهد- قال: الحواميم ديباج القرآن[[أخرجه أبو عبيد ص١٣٧، وابن الضريس ص٢-٣، وإسحاق البستي ص٢٧٥، والحاكم ٢/٤٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٦٦٠. (١٣/٦)
٥٦٦٠ علَّق ابنُ عطية (٧/٤١٨) على هذا الحديث بقوله: «وقفه الزَّجّاج على ابن مسعود». ثم ذكر أن معنى الديباج: «أنها خلت من الأحكام، وقُصرت على المواعظ والزجر وطرق الآخرة محضًا، وأيضًا فهي قصار، لا يلحق لقارئ فيها سآمة».
٦٧٧٧٦- عن زِرّ بن حُبَيْش، قال: قرأتُ القرآن من أوله إلى آخره على علي بن أبي طالب، فلما بلغتُ الحواميم قال لي: قد بلغتَ عرائس القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (١٣/١٤٣)
٦٧٧٧٧- عن سعد بن إبراهيم -من طريق مسعر- قال: كُنّ الحواميم يُسمَّيْنَ: العرائس[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/٥٥٧ (٣٠٩١٤)، والدارمي ٢/٤٥٨، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٦٩.]]. (١٣/٧)
﴿حمۤ ١﴾ - تفسير
٦٧٧٧٨- عن عكرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿حم﴾ اسم من أسماء الله تعالى، وهي مفاتيح خزائن ربك تعالى»[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٦٣ مرسلًا.]]. (ز)
٦٧٧٧٩- عن أنس بن مالك أنه قال: سأل أعرابيٌّ رسولَ الله ﷺ: ما ﴿حم﴾؟ فإنّا لا نعرفها في لغتنا. فقال: «بدء أسماء وفواتح سور»[[أورده الثعلبي ٨/٢٦٣.]]. (ز)
٦٧٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿الر﴾، و﴿حم﴾، و﴿ن﴾ حروف الرحمن مُقطّعة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٤.]]. (ز)
٦٧٧٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿حم﴾ قسَم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٤.]]. (ز)
٦٧٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ-: ﴿حم﴾ اسم الله الأعظم[[أخرجه البغوي ٧/١٣٥.]]. (ز)
٦٧٧٨٣- عن أبي أُمامة، قال: ﴿حم﴾ اسم من أسماء الله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٥٦٦١. (١٣/٩)
٥٦٦١ ذكر ابنُ كثير (١٢/١٦٦-١٦٧) أن من قالوا بهذا القول احتجوا لقولهم بقول الشاعر:
يُذَكِّرُنِي حامِيمَ والرُّمْح شاجِر فَهَلا تَلا حم قَبْل التَّقَدُّم
ثم ساق حديث المهلّب بن أبي صُفرة -الوارد في الآثار المتعلقة بالآية-، ثم علَّق بقوله: «وهذا إسناد صحيح».
وذكر ابن جرير (٢٠/٢٧٥-٢٧٦) هذا البيت تحت قول مَن قال: إن ﴿حم﴾ اسم. ثم قال: «وحُدِّثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: قال يونس -يعني: الجرمي-: ومَن قال هذا القول فهو منكر عليه؛ لأنّ السورة ﴿حم﴾ ساكنة الحروف، فخَرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجت متحركات، وإذا سُميت سورة بشيء من هذه الأحرف المجزومة دخله الإعراب. والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها، وقد بينا ذلك، في قوله: ﴿الم﴾ [البقرة:١]، ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع، إذ كان القول في ﴿حم﴾ وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه، أعني: حروف التهجي قولًا واحدًا».
٦٧٧٨٤- قال سعيد بن جُبير= (ز)
٦٧٧٨٥- وعطاء الخُراسانِيّ: ﴿حم﴾ الحاء افتتاح أسمائه: حكيم، حميد، حيّ، حليم، حنان، والميم افتتاح أسمائه: مالك، مجيد، منّان[[تفسير البغوي ٧/١٣٥. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٦٣ عن عطاء دون سعيد، وفيه: «ملك» بدل «مالك».]]. (ز)
٦٧٧٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿ألم﴾، و﴿حم﴾، و﴿ألمص﴾، و﴿ص﴾ فواتح افتتح الله بها القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧، كما أخرجه ابن جرير من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ ابن حيان. وتقدم في سورة البقرة.]]. (١/١٢٣)
٦٧٧٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: فواتح السور كلها ﴿ألم﴾، و﴿الر﴾، و﴿حم﴾، و﴿ق﴾، وغير ذلك هجاء موضوع[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعزاه ابن حجر ٨/٥٥٤ إلى ابن أبي حاتم بلفظ: هجاء مقطوع. وتقدم في سورة البقرة.]]. (١/١٢٤)
٦٧٧٨٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿حم﴾ معناه: قضى ما هو كائن[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٣، وتفسير البغوي ٧/١٣٥، وعقّبا عليه بأنه كأنه أشار إلى أن معناه: حُمّ -بضم الحاء وتشديد الميم-.]]٥٦٦٢. (ز)
٥٦٦٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٩) أن الضَّحّاك والكسائي ذكرا أن ﴿حم﴾ هجاء: حُمَّ -بضم الحاء، وشد الميم المفتوحة-، ثم علَّق بقوله: «كأنه يقول: حمّ الأمر، ووقع تنزيل الكتاب من الله».
٦٧٧٨٩- قال عامر الشعبي: ﴿حم﴾ شعار السورة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٣.]]. (ز)
٦٧٧٩٠- قال الحسن البصري: ﴿حم﴾، ما أدري ما تفسير ﴿حم﴾ و﴿طسم﴾ وأشباه ذلك! غير أنّ قومًا مِن السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢٥-.]]. (ز)
٦٧٧٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حم﴾، قال: اسم من أسماء القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٧٥.]]. (ز)
٦٧٧٩٢- قال محمد بن كعب القُرظيّ: ﴿حم﴾ أقسم الله تعالى بِحِلْمه ومُلكه أن لا يُعذِّب أحدًا عاد إليه، يقول: لا إله إلا الله؛ مُخلِصًا من قلبه[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٣.]]. (ز)
٦٧٧٩٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿حم﴾ مِن حروف أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٤.]]. (ز)
﴿حمۤ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٧٩٤- عن البراء بن عازب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنكم تَلْقَون عدوَّكم غدًا، فليكن شعاركم: ﴿حم﴾ لا يُنصرون»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥١٩ (١٨٥٤٩)، والحاكم ٢/١١٧-١١٨ (٢٥١٤، ٢٥١٥).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/١٣١ (٤٣٨٢) بعد ذكره لرواية أبي يعلى والنسائي للحديث: «هذا إسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٢٥٩ (٣٠٩٧).]]. (١٣/١٠)
٦٧٧٩٥- عن أنس، قال: انهزم المسلمون بحُنَين، فأخذ رسول الله ﷺ حفنةً مِن تراب، فرمى بها في وجوههم، وقال: «﴿حم﴾ لا يُنصرون». فانهزم القوم، وما رميناهم بسهم، ولا طعنّا برُمح[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٠٢ (٣٩٧٨)، والأصبهاني في دلائل النبوة ص٢٢٨ (٣٣٢).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمارة بن زاذان، تفرد به مؤمل». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٨٣ (١٠٢٨٣): «رواه الطبراني في الأوسط، فيه أحمد بن محمد بن القاسم، وهو ضعيف».]]. (١٣/١٠)
٦٧٧٩٦- عن شيبة بن عثمان، قال: لَمّا كان يوم حُنَين تناول رسولُ الله ﷺ مِن الحصْباء، فنفخ في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه، ﴿حم﴾ لا يُنصرون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٩٨ (٧١٩٢) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٦/١٨٤ (١٠٢٨٥): «فيه أبوبكر الهذلي، وهو ضعيف».]]. (١٣/١٠)
٦٧٧٩٧- عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، قال: حدثني مَن سمِع النبيَّ ﷺ يقول ليلة الخندق: «إن بُيِّتم الليلةَ فقولوا: ﴿حم﴾ لا يُنصرون»[[أخرجه أحمد ٢٧/١٦٢ (١٦٦١٥)، ٣٨/٢٥٣ (٢٣٢٠٤)، وأبو داود ٤/٢٣٨ (٢٥٩٧)، والترمذي ٣/٤٨٣ (١٧٧٧)، والحاكم ٢/١١٧ (٢٥١٢، ٢٥١٣).
قال الحاكم في الموضع الأول: «وهكذا رواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق». وقال الذهبي في التلخيص: «تابعه زهير بن معاوية، على شرط البخاري ومسلم». وقال الحاكم في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، إلا أن فيه إرسالًا، فإذا الرجل الذي لم يُسمّه المّهلَّب بن أبي صُفْرة البراء بن عازب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٣٤٧ (٢٣٣٧): «إسناده صحيح».]]. (١٣/٩)
غافر 40:2
﴿تَنزِیلُ ٱلۡكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ٢﴾ - تفسير
٦٧٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: قُضي تنزيل الكتاب ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿العَلِيمِ﴾ بخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٥.]]. (ز)
غافر 40:3
﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِیدِ ٱلۡعِقَابِ﴾ - تفسير
٦٧٧٩٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق أسلم- في قوله: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ الآية، قال: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن يقول: لا إله إلا الله، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ ممن يقول: لا إله إلا الله، ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لمن لا يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٤٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٣)
٦٧٨٠٠- قال عبد الله بن عباس، مثله[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٤، وتفسير البغوي ٧/١٣٨.]]. (ز)
٦٧٨٠١- عن الحسن البصري -من طريق شَبِيب بن بشر- في قوله: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾، قال: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن لم يتب، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ مِمَّن تاب[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٧٩).]]. (١٣/١٢)
٦٧٨٠٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قوله ﷿: ﴿غافر الذنب﴾ قال: لِمَن قال: لا إله إلا الله، ﴿وقابل التوب﴾ مِِمَّن قال: لا إله إلا الله، ﴿شديد العقاب﴾ لمن لم يقل: لا إله إلا الله[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥١٣.]]. (ز)
٦٧٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ يعني: من الشرك، ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لِمَن لم يوحّده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٥.]]. (ز)
﴿ذِی ٱلطَّوۡلِۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ٣﴾ - تفسير
٦٧٨٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي السَّعة والغِنى[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٥٥، والإتقان ٢/٤١-، وابن جرير ٢٠/٢٧٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٢)
٦٧٨٠٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿ذِي الطَّوْل﴾ ذي الغنى عَمَّن لا يقول: لا إله إلا الله[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٤، وتفسير البغوي ٧/١٣٨.]]. (ز)
٦٧٨٠٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق أسلم-: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي الغِنى، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ كانت كُفّار قريش لا يُوَحِّدونه، فوحَّد نفسه، ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مصير مَن يقول: لا إله إلا الله، فيُدخله الجنة، ومصير مَن لا يقول: لا إله إلا الله، فيُدخله النار[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٤٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٣)
٦٧٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي الغِنى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٣)
٦٧٨٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾: ذي إنعام[[تفسير مجاهد ص٥٨٢.]]. (ز)
٦٧٨٠٩- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي المَنّ[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٤.]]. (ز)
٦٧٨١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي المنّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٥٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣)
٦٧٨١١- قال الحسن البصري: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي الفضل[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٤، وتفسير البغوي ٦/١٣٨.]]. (ز)
٦٧٨١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: ذي النِّعَم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٩، وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٥٥- بلفظ: ذي النعماء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٣)
٦٧٨١٣- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي السَّعَة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٤.]]. (ز)
٦٧٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ يعني: ذي الغنى عمَّن لا يُوَحِّده، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ يعني: مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٥.]]. (ز)
٦٧٨١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، قال: الطول: القدرة، ذاك الطول[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٧٨.]]. (ز)
﴿ذِی ٱلطَّوۡلِۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٨١٦- عن قتادة بن دعامة، قال: كان شابٌّ بالمدينة صاحبَ عبادة، وكان عمرُ مُعجبًا به، فانطلق إلى مصر، فَفَسُد، فجعل لا يمتنع عن شرٍّ، فقدم على عمر بعضُ أهله، فسأله حتى سأله عن الشابّ، فقال: لا تسألني عنه. قال: لِمَ؟ قال: إنّه فسد وخلع. فكتب إليه عمر: مِن عمر إلى فلان، ﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِيرُ﴾. فجعل يقترئها على نفسه، فأقبل بخير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢)
٦٧٨١٧- عن أبي إسحاق السَّبِيعي، قال: جاء رجلٌ إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قتلتُ فهل لي مِن توبة؟ فقرأ عليه: ﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾. وقال: اعمل ولا تيأس[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٢٤٧ (٢٨٣٢١)، وابن جرير ٢٠/٢٧٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١١٨- واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٢)
٦٧٨١٨- عن يزيد بن الأصم: أن رجلًا كان ذا بأس، وكان يُوفَد إلى عمر لبأسه، وكان مِن أهل الشام، وأن عمر فقَدَه، فسأل عنه، فقيل له: تتابع في هذا الشراب. فدعا عمرُ كاتبَه، فقال: اكتب: مِن عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِر﴾. ثم دعا، وأمَّن مَن عنده، فدعَوا له أن يُقبِل الله عليه بقلبه، وأن يتوب الله عليه. فلما أتَت الصحيفةُ الرجلَ جعل يقرؤها، ويقول: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ قد وعدني اللهُ أن يغفر لي، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ قد حذَّرني الله عقابه، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ والطَّوْل: الخير الكثير، ﴿إلَيْهِ المَصِير﴾. فلم يزل يردّدها على نفسه حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزع. فلما بلغ عمرُ أمرَه قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زلَّة فسدِّدوه ووفِّقوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير أحاديث الكشاف ٣/٢١٥-٢١٦-، وإسحاق البستي ص٢٧٦ بنحوه.]]. (١٣/١١)
غافر 40:4
﴿مَا یُجَـٰدِلُ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَلَا یَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٧٨١٩- عن أبي مالك الغِفاري، في قوله: ﴿ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: نزلت في الحارث بن قيس السهمي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٤)
٦٧٨٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي البِلادِ﴾، قال: فسادهم فيها، وكفرهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي البِلادِ﴾، قال: إقبالهم، وإدبارهم، وتقلّبهم في أسفارهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٠، وعبد الرزاق ٢/١٧٨ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُجادِلُ﴾ يعني: يُماري ﴿فِي آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: آيات القرآن ﴿إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الحارث بن قيس السهمي، ﴿فَلا يَغْرُرْكَ﴾ يا محمد ﴿تَقَلُّبُهُمْ فِي البِلادِ﴾ يعني: كفار مكة. يقول: لا يغررك ما هم فيه مِن الخير، والسّعة من الرزق؛ فإنّه متاع قليل، مُمتَّعون به إلى آجالهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٥.]]٥٦٦٣. (ز)
٥٦٦٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٢) أن قوله: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ﴾ أنزله منزلة: فلا يحزنك ولا يهمنّك. لتدل الآية على أنهم ينبغي أن لا يغتروا بإملاء الله تعالى لهم، فالخطاب له ﷺ، والإشارة إلى مَن يقع منه الاغترار، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويُحتمل أن يكون ﴿يَغْرُرْكَ﴾ بمعنى: تظن أن وراء تقلّبهم وإمهالهم خيرًا لهم، فتقول: عسى أن لا يُعذَّبوا».
﴿مَا یُجَـٰدِلُ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَلَا یَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٨٢٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ جِدالًا في القرآن كفر»[[أخرجه أحمد ١٢/٤٧٦ (٧٥٠٨)، ١٦/١٥٥ (١٠٢٠٢)، ١٦/٢٦٠ (١٠٤١٤)، والحاكم ٢/٢٤٣ (٢٨٨٣)، والثعلبي ٨/٢٦٥.
قال الحاكم: «حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، فأمّا عمر بن أبي سلمة فإنهما لم يحتجا به». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٣٥٥ (٣٦١٤): «وعمر هذا أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعّفه ابن معين. وقال النسائي: ليس بقوي».]]. (١٣/١٤)
٦٧٨٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِراءٌ في القرآن كفر»[[أخرجه أحمد ١٣/٢٤١ (٧٨٤٨)، ١٦/١٣٣ (١٠١٤٣)، ١٥/٢٨٨ (٩٤٧٩)، ١٦/٣١٨ (١٠٥٣٩)، وأبو داود ٧/١٢ (٤٦٠٣)، وابن حبان ٤/٣٢٤-٣٢٥ (١٤٦٤)، والحاكم ٢/٢٤٣ (٢٨٨٢).
قال الحاكم: «تابعه عمر بن أبي سلمة، عن أبيه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم».]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٢٥- عن أبي جُهَيْم، قال: اختلف رجلان مِن أصحاب النبيِّ ﷺ في آيةٍ، فقال أحدهما: تلقيتُها مِن في رسول الله ﷺ. وقال الآخر: أنا تلقّيتُها مِن في رسول الله ﷺ. فأتيا النبيَّ ﷺ، فذكرا ذلك له، فقال: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف، وإياكم والمراءَ فيه؛ فإنّ المراء فيه كفر»[[أخرجه أحمد ٢٩/٨٥ (١٧٥٤٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٥١ (١١٥٧٣): «ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٢٤-٣٢٥ (٥٩٣٧/٣): «هذا إسناد رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٠٢: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٧: «وسنده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٢٦- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمع رسولُ الله ﷺ قومًا يتمارون في القرآن، فقال: «إنّما هلك مَن كان قبلكم بهذا، ضربوا كتابَ الله ﷿ بعضه ببعض، وإنّما نزل كتابُ اللهِ يُصَدِّق بعضُه بعضًا، فلا تُكَذِّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوه، وما جهلتم منه فكِلوه إلى عالمه»[[أخرجه أحمد ١١/٣٥٣-٣٥٤ (٦٧٤١)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
إسناده حسن.]]. (ز)
٦٧٨٢٧- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن: ﴿ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، و﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة:١٧٦][[أخرجه الثعلبي ٨/٢٦٥. وينظر: تفسير البغوي ٧/١٣٨.]]. (ز)
غافر 40:5
﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٦٧٨٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والأَحْزابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: مِن بعد قوم نوح عاد وثمود وتلك القرون، كانوا أحزابًا على الكفر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن جرير.]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأَحْزابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: الكُفّار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٠.]]. (ز)
٦٧٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل أهل مكة ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ رسولهم نوحًا ﵇ ﴿والأَحْزابُ﴾ يعني: الأمم الخالية رسلهم ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعني: مِن بعد قوم نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٥-٧٠٦.]]. (ز)
﴿وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِیَأۡخُذُوهُۖ﴾ - تفسير
٦٧٨٣١- قال عبد الله بن عباس: ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه﴾ ليقتلوه ويُهلكوه[[تفسير البغوي ٧/١٣٩.]]. (ز)
٦٧٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه﴾: أي: ليقتلوه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه﴾، يعني: ليقتلوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٥-٧٠٦.]]. (ز)
﴿وَجَـٰدَلُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ لِیُدۡحِضُوا۟ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥﴾ - تفسير
٦٧٨٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾، قال: شديدٌ، واللهِ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجادَلُوا﴾ يعني: وخاصموا رسلَهم ﴿بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ يعني: لِيُبطلوا به الحقَّ الذي جاءت به الرسلُ، وجدالهم أنهم قالوا لرسلهم: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما نحن إلا بشر مثلكم، ألا أرسل الله ملائكة! فهذا جدالهم كما قالوا للنبي ﷺ، ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ بالعذاب، ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ يعني: عقابي، أليس وجدوه حقًّا؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٥-٧٠٦.]]. (ز)
﴿وَجَـٰدَلُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ لِیُدۡحِضُوا۟ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَیۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٨٣٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أعان باطِلًا لِيُدحِض بباطله حقًّا فقد برئت منه ذِمَّةُ الله، وذِمَّةُ رسوله»[[أخرجه الحاكم ٤/١١٢ (٧٠٥٢)، وفيه حنش الرحبي.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «حنش الرحبي ضعيف». قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٠٣ (٧٦٠): «الحديث منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٠٥ (٧٠٦٣): «رواه الطبراني في الثلاثة، وفي إسناد الكبير: حنش، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وفي إسناد الصغير والأوسط: سعيد بن رحمة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٨٤ (٧١٣٤): «رواه مسدّد، والطبراني، والأصبهاني، ومدار أسانيدهم على حسين بن قيس، المعروف بحنش، وهو ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/١٧ (١٠٢٠).]]. (١٣/١٦)
غافر 40:6
﴿وَكَذَ ٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ ٦﴾ - قراءات
٦٧٨٣٧- عن النضر، عن هارون، عن الحسن البصري= (ز)
٦٧٨٣٨- وأبي عمرو: ﴿وكذلك حقَّتْ كَلمت ربك﴾= (ز)
٦٧٨٣٩- والأعرج: ‹كَلِماتُ رَبِّكَ›[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٧.
و‹كَلِماتُ› بالجمع قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿كَلِمَتُ﴾ على الإفراد. انظر: الإتحاف ص٤٨٤.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ ٦﴾ - تفسير الآية
٦٧٨٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: حقَّ عليهم العذابُ بأعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٥)
٦٧٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا عذَّبتُهم، ﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ يقول: وجبت كلمة العذاب مِن ربك ﴿عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهُمْ أصْحابُ النّارِ﴾ حين قال لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٦.]]. (ز)
غافر 40:7
﴿ٱلَّذِینَ یَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ﴾ - قراءات
٦٧٨٤٢- عن قتادة بن دعامة، قال: في بعض القراءة: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ والَّذِينَ حَوْلَهُ المَلَآئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وهي قراءة شاذة.]]. (١٣/٢١)
﴿ٱلَّذِینَ یَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ﴾ - تفسير الآية
٦٧٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ﴾ فيها إضمار، وهم أول مَن خلَق الله تعالى مِن الملائكة، وذلك أن الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾ [الشورى:٥]، فاختصّ في «حم المؤمن» من الملائكة حملة العرش، ﴿ومَن حَوْلَهُ﴾ يقول: ومَن حول العرش مِن الملائكة، اختصّ استغفارُ الملائكة بالمؤمنين من أهل الأرض، فقال: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٦.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٨٤٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ خرج على أصحابه، فقال: «ما جمَعَكم؟». قالوا: اجتمعنا نذكر ربَّنا، ونتفكر في عظمته. فقال: «لن تُدركوا التفكّر في عظمته، ألا أخبركم ببعض عظمة ربكم!». قيل: بلى، يا رسول الله. قال: «إنَّ مَلكًا مِن حَمَلة العرش يُقال له: إسرافيل، زاوِية مِن زوايا العرش على كاهله، قد مَرَقَتْ قدماه في الأرض السابعة السفلى، ومَرَقَ رأسُه مِن السماء السابعة العليا، في مِثله مِن خليقة ربكم تعالى»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٦٩٧-٦٩٨، وأبو نعيم في الحلية ٦/٦٥-٦٦. وأورد الثعلبي ٨/٢٦٦ نحوه.
قال أبو نعيم: «تفرّد به إسماعيل بن عيّاش، عن الأحوص، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، ورواه عبد الجليل بن عطية، عن شهر، عن عبد الله بن سلام».]]. (١٣/٢١)
٦٧٨٤٥- عن جابر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أُذِن لي أن أُحدِّث عن مَلَك مِن ملائكة الله مِن حَمَلة العرش، ما بين شحْمة أُذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة»[[أخرجه أبو داود ٧/١٠٩ (٤٧٢٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢١٢-. وأورده الثعلبي ٨/٢٦٦.
قال ابن كثير: «وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٠ (٢٥٦): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٦٥: «إسناده على شرط الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٢٨٢ (١٥١).]]. (١٣/١٧)
٦٧٨٤٦- عن أم سعد، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «العرش على ملَك مِن لؤلؤة على صورة ديك، رِجلاه في تُخُوم الأرض، وجناحاه في المشرق، وعُنقه تحت العرش»[[أخرجه ابن أبي شيبة في العرش وما روي فيه ص٤٤٩-٤٥٠ (٦٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٩)
٦٧٨٤٧- عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في حَمَلة العرش أربعة أملاك، مَلك على صورة سيِّد الصُّوَر، وهو ابن آدم، ومَلك على صورة سيّد السِّباع، وهو الأسد، ومَلك على صورة سيّد الأنعام، وهو الثَّور، فما زال غضبان مُذ يوم العِجل إلى ساعتي هذه، ومَلك على صورة سيّد الطير، وهو النّسر»[[أخرجه أبو الشيخ (٣٤٠) مرسلًا.]]. (١٣/١٩)
٦٧٨٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: حَمَلة العرش ما بين كَعْبِ أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عام، وذُكر: أنّ خُطْوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٤٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٠)
٦٧٨٤٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي قبيل- يقول: حَمَلةُ العرش ثمانية، ما بين مُؤق أحدهم إلى مُؤخّر عينيه مسيرة خمسمائة عام[[أخرجه أبو الشيخ (٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٨)
٦٧٨٥٠- عن عُروة بن الزبير، قال: حَمَلة العرش منهم مَن صورتُه صورةُ الإنسان، ومنهم مَن صورتُه صورة النّسر، ومنهم مَن صورته صورة الثَّور، ومنهم مَن صورته صورة الأسد[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات عقب الأثر (٨٤٨).]]. (١٣/٢٠)
٦٧٨٥١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: حَمَلة العرش الذي يحملونه، لكل مَلك منهم أربعة وجوه، وأربعة أجنحة، جناحان على وجهه مِن أن ينظر إلى العرش فيَصعق، وجناحان يطير بهما، أقدامهم في الثَّرى، والعرش على أكتافهم، لكل واحد منهم وجه ثَور، ووجه أسد، ووجه إنسان، ووجه نسر، ليس لهم كلام إلا أن يقولوا: قُدّوس، الله القوي، ملأت عظمته السموات والأرض[[أخرجه أبو الشيخ (٢٣١).]]. (١٣/١٨)
٦٧٨٥٢- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: حَمَلة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أُيِّدوا بأربعة آخرين، مَلك منهم في صورة إنسان يشفع لبني آدم في أرزاقهم، ومَلك منهم في صورة نِسر يشفع للطير في أرزاقهم، ومَلك منهم في صورة ثَور يشفع للبهائم في أرزاقهم، ومَلَك في صورة أسد يشفع للسباع في أرزاقها، فلما حملوا العرش وقعوا على رُكَبهم مِن عظمة الله، فلُقِّنوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فاستَوَوا قيامًا على أرجلهم[[أخرجه أبو الشيخ (٤٨٥).]]. (١٣/١٨)
﴿یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
٦٧٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، يقول: يذكرون الله بأمره، ويؤمنون به، ويصدِّقون بالله ﷿ بأنّه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٦.]]. (ز)
﴿یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٨٥٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُذِن لي أن أُحَدِّث عن مَلَك قد مَرَقَتْ رِجلاه الأرضَ السابعة، والعرش على مَنكِبه، وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون»[[أخرجه أبو يعلى ١١/٤٩٦ (٦٦١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ١/٨٠ (٢٥٧)، ٨/١٣٥ (١٣٣٨١): «ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (١٣/١٦)
٦٧٨٥٥- عن جعفر، قال: سمعتُ يزيدًا يقول: قال رجل لابن عباس: لا إله الا الله، نعرف أنّ الله هو أكبر من كل شيء، والحمد لله، نعرف أنّ الحمد لله، فما سبحان الله؟ قال ابن عباس: وما تنكر منها؟! هي كلمة وضعها الله لنفسه، وأمر ملائكته به، وفزّع إليه الأخيار من خلقه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٦.]]. (ز)
٦٧٨٥٦- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق هارون بن رِئاب- قال: حملة العرش ثمانية، فأربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حِلمك بعد علمك. وأربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك. قال: وكأنهم ينظرون ذنوب بني آدم[[أخرجه البغوي ٦/١٤١.]]. (ز)
٦٧٨٥٧- عن هارون بن رِئاب -من طريق الأوزاعي- قال: حَمَلة العرش ثمانية، يتجاوبون بصوت رخيم، يقول أربعة منهم: سبحانك وبحمدك على على حِلمك بعد علمك. وأربعة منهم يقولون: سبحانك وبحمدك، عفوك بعد قدرتك[[أخرجه أبو الشيخ (٤٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧)
﴿وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۖ﴾ - تفسير
٦٧٨٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: لأهل لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٣.]]. (ز)
٦٧٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ حين قالوا: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٦.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٨٦٠- عن قتادة: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: وجدنا أنصحَ عبادِ الله لعباده الملائكة، ووجدنا أغشَّ عبادِ الله لعبادِ الله الشياطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٨، وابن جرير ٢٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١)
٦٧٨٦١- ذكر يحيى بن عمر بن شداد التيمي مولى لبني تيم بن مرة قال: قال لي سفيان بن عُيْينة ...: أبْشِر، فإنك على خير، تدري مَن دعا لك؟ قال: قلتُ: ومَن دعا لي؟ قال: دعا لك حَمَلةُ العرش. قال: قلتُ: دعا لي حَمَلةُ العرش! قال: نعم، ودعا لك نبيُّ الله نوح ﵇. قال: قلتُ: دعا لي حَمَلة العرش، ودعا لي نوح! قال: نعم، ودعا لك خليل الله إبراهيم. قال: قلتُ: دعا لي هؤلاء كلهم؟ قال: نعم، ودعا لك محمد. قال: قلتُ: وأين دعا لي هؤلاء؟ قال: في كتاب الله، أما سمعت قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ...[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حُسن الظنّ بالله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٩٠-٩١ (٧٩)-، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/٧٧-٧٨.]]. (ز)
﴿رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَیۡءࣲ رَّحۡمَةࣰ وَعِلۡمࣰا﴾ - تفسير
٦٧٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: قالت الملائكة: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ يعني: ملأتَ كل شيء من الحيوان في السموات والأرض ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: نعمة يتقلَّبون فيها، ﴿وعِلْمًا﴾ يقول: علم مَن فيهما مِن الخلْق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٦-٧٠٧.]]. (ز)
﴿فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِینَ تَابُوا۟﴾ - تفسير
٦٧٨٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾، قال: تابوا من الشرك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١)
٦٧٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٧.]]. (ز)
﴿وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِیلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ٧﴾ - تفسير
٦٧٨٦٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾، قال: طاعتك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١)
٦٧٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ يعني: دينك، ﴿وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٧.]]. (ز)
غافر 40:8
﴿رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِی وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰجِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٨﴾ - تفسير
٦٧٨٦٧- عن قتادة، في قوله: ﴿وأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، قال: إنّ عمر بن الخطاب قال: يا كعب، ما عَدْن؟ قال: قصور مِن ذَهَب في الجنة، يسكنها النبيُّون، والصِّدِّيقون، والشهداء، وأئمة العدل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١)
٦٧٨٦٨- عن سعيد -من طريق شَريك- قال: يدخل الرجلُ الجنةَ، فيقول: أين أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجتي؟ فيقال: لم يعملوا مثل عملك. فيقول: كنت أعمل لي ولهم. فيُقال: أدخِلوهم الجنة. ثم قرأ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٦ عن سعيد مهملًا. وذكره البغوي في تفسيره ٧/ ١٤١، وابن كثير ٧/١٣٢ عن سعيد بن جبير.]]. (ز)
٦٧٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ على ألْسِنَة الرسل، ﴿ومَن صَلَحَ﴾ يعني: مَن وحَّد الله من الذين آمنوا من ﴿آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٧.]]. (ز)
غافر 40:9
﴿وَقِهِمُ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ یَوۡمَىِٕذࣲ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ٩﴾ - تفسير
٦٧٨٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾، قال: العذاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٩ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١)
٦٧٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الشرك، ﴿ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ﴾ في الدنيا ﴿يومئذ فقدْ رحمته﴾ يومئذ: في الآخرة، ﴿وذَلِكَ﴾ الذي ذُكِر مِن الثواب ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٧.]]٥٦٦٤. (ز)
٥٦٦٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٥) أن قوله: ﴿وقِهِمُ﴾ معناه: اجعل لهم وقاية تقيهم السَّيِّئاتِ، ثم ذكر احتمالين آخرين: الأول: أن يكون الدعاء في أن يدفع الله عنهم نفس السيئات حتى لا ينالهم عذاب من أجلها. الثاني: أن يكون الدعاء في رفْع العذاب اللاحق من السيئات، فيكون في اللفظ -على هذا- حذف مضاف، كأنه قال: وقهم جزاء السيئات.
غافر 40:10
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِیمَـٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠﴾ - تفسير
٦٧٨٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: مَقتوا أنفسهم حين رأوا أعمالهم، ومقْتُ اللهِ إيّاهم في الدنيا إذ يُدعون إلى الإيمان فيكفرون أكبرُ[[تفسير مجاهد ص٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٢)
٦٧٨٧٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: إذا كان يوم القيامة فرأوا ما صاروا إليه مقَتوا أنفسهم، فقيل لهم: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ إياكم في الدنيا إذ تُدْعَون إلى الإيمان فتكفرون} ﴿أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ اليوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٧٧ من طريق هشام، مع الشك في نسبة الأثر إلى الحسن أو مطرف أو كلاهما. وجاء في أوله: ينظر المنافق في صحيفته فيمْقت نفسه.]]. (١٣/٢٢)
٦٧٨٧٤- عن الحسن البصري، قال: مقَتوا أنفسهم لَمّا دخل المؤمنون الجنةَ، وأُدخلوا النار، فأكلوا أناملهم مِن المقْت. قال: يُنادون في النار: ﴿لَمَقْتُ اللَّه﴾ إياكم في الدنيا إذ تُدعون إلى الإيمان فتكفرون ﴿أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ في النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٢)
٦٧٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ الآية، يقول: لَمَقْتُ اللهِ أهلَ الضلالة حين يُعرض عليهم الإيمان في الدنيا فتركوه، وأبَو أن يقبلوا؛ أكبرُ مما مقَتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٩ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٣)
٦٧٨٧٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ في النار ﴿إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ﴾ في الدنيا ﴿فَتَكْفُرُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٩.]]. (ز)
٦٧٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ وذلك أنّ الكفار إذا عاينوا النار في الآخرة ودخلوها مقَتوا أنفسهم، فقالت لهم الملائكة -وهم خزنة جهنم يومئذ-: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ إيّاكم في الدنيا حين دُعيتم ﴿إلى الإيمانِ﴾ يعني: التوحيد فكفرتم ﴿أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٧.]]. (ز)
٦٧٨٧٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ الآية، قال: لَمّا دخلوا النار مقَتوا أنفسَهم في معاصي الله التي ارتكبوها، فنُودوا: إنّ مقْت الله إياكم حين دعاكم إلى الإسلام أشدُّ مِن مقْتكم أنفسكم اليوم حين دخلتم النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٨٩.]]. (ز)
٦٧٨٧٩- عن زِرّ[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: ذر بن عبد الله الهمداني.]] الهمداني، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: هذا شيءٌ يُقال لهم يوم القيامة حين مقَتوا أنفسهم، فيقال لهم: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ الآن حين علمتم أنّكم من أصحاب النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٦٦٥. (١٣/٢٣)
٥٦٦٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٥) هذا القول، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويُحتمل: أن يمْقت كل واحد نفسه، فإن العبارة تحتمل المعنيين».
غافر 40:11
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَاۤ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَیۡنِ وَأَحۡیَیۡتَنَا ٱثۡنَتَیۡنِ﴾ - تفسير
٦٧٨٨٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾، قال: هي مِثل التي في البقرة [٢٨]: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، ثم أخرجهم فأحياهم، ثم أماتهم، ثم يحييهم بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩١، والحاكم ٢/٤٣٧، وابن أبي حاتم ١/٧٣ (٣٠٠)، والطبراني (٩٠٤٤، ٩٠٤٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٣)
٦٧٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾، قال: كنتم ترابًا قبل أن يخلقكم، فهذه مِيتَة، ثم أحياكم فخلقكم، فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور، فهذه مِيتَة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة، فهذه حياة، فهما مِيتتان وحياتان، فهو كقوله: ﴿كَيفَ تَكفُرونَ بِالله وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ﴾ [البقرة:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩١ بنحوه، وابن أبي حاتم ١/٧٣ (٣٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٣)
٦٧٨٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾: هو قول الله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٠.]]. (ز)
٦٧٨٨٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق أبي حصين- قوله: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾، قال: كانوا أمواتًا، فأحياهم الله، ثم أماتهم، ثم يحييهم الله يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤)
٦٧٨٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾، قال: كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموْتة التي لا بُدَّ منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٤)
٦٧٨٨٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾، قال: أُميتوا في الدنيا، ثم أُحْيُوا في قبورهم، فسُئلوا أو خُوطبوا، ثم أُميتوا في قبورهم، ثم أُحيوا في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٠.]]. (ز)
٦٧٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا رَبَّنا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾، يعني: كانوا نُطفًا، فخلقهم؛ فهذه موتة وحياة، وأماتهم عند آجالهم، ثم بعثهم في الآخرة؛ فهذه موتة وحياة أخرى، فهاتان موتتان وحياتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٧-٧٠٨.]]. (ز)
٦٧٨٨٧- قال معمر بن راشد: مرَّ بالكلبي رجلٌ، فقال له: أرأيت قوله تعالى: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾؟ قال: قد عرفتَ حين تذهب، إنّما كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، فأحياهم، ثم يميتهم، ثم يحييهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٩.]]. (ز)
٦٧٨٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾، قال: خلَقهم من ظهر آدم، حين أخذ عليهم الميثاق. وقرأ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: فنسّاهم الفعل، وأخذ عليهم الميثاق. قال: وانتزع ضِلَعًا من أضلاع آدم القُصْرى، فخلَق منه حواء. ذكره عن النبي ﷺ. قال: وذلك قول الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ [النساء:١]، قال: بثَّ منهما بعد ذلك في الأرحام خلْقًا كثيرًا. وقرأ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ [الزمر:٦]، قال: خلْقًا بعد ذلك. قال: فلما أخذ عليهم الميثاق أماتهم، ثم خلَقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾. وقرأ قول الله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب:٧]، قال: يومئذ. وقرأ قول الله: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ [المائدة:٧][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٠.]]. (ز)
٦٧٨٨٩- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾، قال: كانوا أمواتًا، فأحياهم الله، ثم أماتهم، ثم أحياهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٨.]]٥٦٦٦. (ز)
٥٦٦٦ اختُلف في قوله تعالى: ﴿قالوا ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ على أقوال: الأول: أنه خلَقهم أمواتًا في أصلاب آبائهم، ثم أحياهم بإخراجهم، ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم، ثم أحياهم للبعث. الثاني: أنه أحياهم نسمًا عند أخْذ العهد عليهم وقت أخذهم من صلب آدم ﵇، ثم أماتهم بعد ذلك، ثم أحياهم في الدنيا، ثم أماتهم، ثم أحياهم. الثالث: أنه أحياهم في الدنيا، ثم أماتهم، ثم أحياهم في القبر وقت سؤال منكر ونكير، ثم أماتهم فيه، ثم أحياهم في الحشر.
وانتقد ابنُ عطية (٧/٤٢٦) القول الثاني الذي قاله ابن زيد، والثالث الذي قاله السُّدّيّ، -مستندًا لظاهر الآية- وذلك أن الإحياء فيهما ثلاث مرّات.
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/١٧٦).
ورجَّح ابنُ عطية القول الأول الذي قاله ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، والضَّحّاك، وأبو مالك، والكلبي، فقال: «والأول أثبت الأقوال». ولم يذكر مستندًا.
وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٥/٤٣١) مستندًا إلى النظائر، فقال: «والصحيح أن هذه الآية كقوله: ﴿وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ [البقرة:٢٨]، فالموتة الأولى قبل هذه الحياة، والموتة الثانية بعد هذه الحياة، وقوله تعالى: ﴿ثم يحييكم﴾ بعد الموت: قال تعالى: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ وقال: ﴿قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون﴾ [الأعراف:٢٥]».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/١٧٦).
﴿فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجࣲ مِّن سَبِیلࣲ ١١﴾ - تفسير
٦٧٨٩٠- قال الحسن البصري: ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ فيها إضمار: «قال الله: لا»[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢٧-.]]. (ز)
٦٧٨٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾: فهل إلى كَرَّة إلى الدنيا من سبيل؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٤)
٦٧٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾ بأنّ البعث حق؛ ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ قالوا: فهل لنا كَرَّة إلى الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٧-٧٠٨.]]. (ز)
غافر 40:12
﴿ذَ ٰلِكُم بِأَنَّهُۥۤ إِذَا دُعِیَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن یُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُوا۟ۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِیِّ ٱلۡكَبِیرِ ١٢﴾ - تفسير
٦٧٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ المقْت -في التقديم- إنما كان ﴿بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ﴾ يعني: إذا ذُكر الله وحده ﴿كَفَرْتُمْ﴾ به، يعني: بالتوحيد، ﴿وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ يعني: وإن يُعدَل به تصدِّقوا، ﴿فالحُكْمُ﴾ يعني: القضاء ﴿لِلَّهِ العَلِيِّ﴾ يعني: الرفيع فوق خلْقه، ﴿الكَبِيرِ﴾ يعني: العظيم، فلا شيء أعظم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]٥٦٦٧٥٦٦٨. (ز)
٥٦٦٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٧) أن قوله تعالى: ﴿ذلِكُمْ بأنه﴾ يحتمل احتمالات عدة: الأول: أن يكون إشارة إلى العذاب الذي هم فيه. الثاني: أن يكون إشارة إلى مقْت الله إياهم. الثالث: أن يكون إشارة إلى مقْتهم أنفسهم. الرابع: أن تكون إشارة إلى المنع والزجر والإهانة المقدّرة محذوفة الذكر؛ لدلالة ظاهر القول عليها.
٥٦٦٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٧) أن المخاطبة بقوله تعالى: ﴿ذلِكُمْ بأنه إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون المخاطَبة لمعاصري محمد ﷺ في الدنيا. الثاني: أن تكون في الآخرة للكفار عامة.
﴿ذَ ٰلِكُم بِأَنَّهُۥۤ إِذَا دُعِیَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن یُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُوا۟ۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِیِّ ٱلۡكَبِیرِ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٨٩٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- قال: لأهل النار خمس دعوات يكلّمهم [...]، فإذا كانت الخامسة سكتوا، قالوا: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾. قال: فراجَعهم بهذه الآية: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ إلى آخر الآية، ثم يقولون: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة:١٢]. قال: فيردّ عليهم: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة:١٣]، ثم يقول: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم:٤٤]. قال: فراجَعهم بهذه الآية: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكُمْ مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم:٤٤]. ثم يقولون: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر:٣٧]. قال: فراجَعهم فيقول: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر:٣٧]. قال: ثم يقولون: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]. قال: فراجَعهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]. قال: فكان آخر كلامهم ذلك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١١٨-١١٩ (٢٣٤).]]. (ز)
٦٧٨٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾، قال: قالت الحَرُورِيَّةُ: لا حكم إلا لله. فقال عليٌّ: كلمة حق غُذِّي بها الباطل. قال معمر: قال قتادة: واللهِ، لقد استُحلّ بها الفرج الحرام، والمال الحرام، والدم الحرام، وعُصي بها الرحمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٩.]]. (ز)
غافر 40:13
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقࣰاۚ﴾ - تفسير
٦٧٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ يعني: السموات والأرض، والشمس والقمر، والنجوم، والرياح، والسحاب، والليل والنهار، والفُلك في البحر، والنَّبْت والثمار عامًا بعام، ﴿ويُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ يعني: المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
﴿وَمَا یَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن یُنِیبُ ١٣﴾ - تفسير
٦٧٨٩٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلّا مَن يُنِيبُ﴾، قال: مَن يُقْبِل إلى طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٤.]]. (ز)
٦٧٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَتَذَكَّرُ﴾ في هذا الصنع فيُوَحِّدُ الربّ تعالى ﴿إلّا مَن يُنِيبُ﴾ إلا مَن يرجع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
غافر 40:14
﴿فَٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ١٤﴾ - تفسير
٦٧٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ يعني: موحِّدين ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: التوحيد، ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
﴿فَٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٩٠٠- عن عبد الله بن الزبير، قال: كان رسول الله ﷺ يقول دُبُر الصلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثَّناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون»[[أخرجه مسلم ١/٤١٥ (٥٩٤).]]. (١٣/٢٤)
غافر 40:15
﴿رَفِیعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ﴾ - تفسير
٦٧٩٠١- قال عبد الله بن عباس: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ رافع السماوات، وهو فوق كل شيء، وليس فوقه شيء[[تفسير الثعلبي ٨/٢٦٩.]]. (ز)
٦٧٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ يقول: أنا فوق السموات؛ لأنها ارتفعت من الأرض سبع سموات، ﴿ذُو العَرْشِ﴾ يعني: هو عليه، يعني: على العرش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
﴿یُلۡقِی ٱلرُّوحَ﴾ - تفسير
٦٧٩٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، قال: يعني بالروح: الكتاب، يُنزله على مَن يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٥.]]. (ز)
٦٧٩٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾، قال: الوحيُ، والرحمة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٩، وابن جرير ٢٠/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩٠٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قول الله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، قال: النبوة على من يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٦.]]٥٦٦٩. (ز)
٥٦٦٩ ساق ابنُ عطية (٧/٤٢٨) قول السُّدّيّ، ثم علَّق بقوله: «كما قال تعالى: ﴿رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢]، وسمى هذا: روحًا؛ لأنه يُحيي به الأمم والأزمان كما يحيي الجسد بروحه».
٦٧٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ﴾، يقول: يُنزل الوحي من السماء بإذنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
٦٧٩٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، وقرأ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢]، قال: هذا القرآن هو الروح، أوحاه الله إلى جبريل، وجبريل روحٌ نزل به على النبي ﷺ. وقرأ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٣]، قال: فالكُتب التي أنزلها الله على أنبيائه هي الروح، ليُنذر بها ما قال الله يوم التَّلاق، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ:٣٨]، قال: الروح؛ القرآن. كان أبي يقوله. قال ابن زيد: يقومون له صفًّا بين السماء والأرض، حين ينزل جلَّ جلاله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٥.]]٥٦٧٠. (ز)
٥٦٧٠ اختُلف في المراد بالروح على أقوال: الأول: أنه القرآن والكتاب. الثاني: النُّبوّة. الثالث: الوحي.
ورأى ابنُ جرير (٢٠/٢٩٦) تقارب هذه الأقوال فقال: «وهذه الأقوال متقاربات المعاني، وإن اختلفت أصحابها بها».
وساق ابنُ عطية (٧/٤٢٨) الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون إلقاء الروح عامًّا لكل ما ينعم الله به على عباده المهتدين في تفهيمه الإيمان والمعتقدات الشرعية». وعلَّق عليه بقوله: «والمقدّر -على هذا التأويل-: هو الله تعالى». ثم نقل قولًا للزَّجّاج بأن الرُّوحَ: كل ما به حياة الناس، وكل مهتدٍ حي، وكل ضال كالميت.
﴿مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ﴾ - تفسير
٦٧٩٠٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن أمْرِهِ﴾ مِن قضائه[[تفسير البغوي ٧/١٤٣.]]. (ز)
٦٧٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ من الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]٥٦٧١. (ز)
٥٦٧١ قال ابنُ عطية (٧/٤٢٨): «قوله: ﴿مِن أمْرِهِ﴾ إن جعلته جنسًا للأمور فـ﴿مِن﴾ للتبعيض، أو لابتداء الغاية، وإن جعلنا الأمر من معنى الكلام فـ﴿مِن﴾ إما لابتداء الغاية، وإما بمعنى الباء، ولا تكون للتبعيض بتّة».
﴿لِیُنذِرَ یَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥﴾ - تفسير
٦٧٩١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم القيامة، يلتقي فيها آدمُ وآخرُ ولده[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم التَّلاق، ويوم الآزفة، ونحو هذا مِن أسماء يوم القيامة، عظّمه الله، وحذّره عبادَه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩١٣- عن بلال بن سعد -من طريق الأوزاعي- في قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يلتقي أهلُ السماء وأهلُ الأرض[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٢٧.]]. (ز)
٦٧٩١٤- قال ميمون بن مهران: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ يلتقي الظالمُ والمظلومُ والخُصوم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٠، وتفسير البغوي ٧/١٤٣.]]. (ز)
٦٧٩١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم يتلاقى أهل السماء وأهل الأرض، والخالق وخلْقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠، وابن جرير ٢٠/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩١٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾: يلتقي أهل السماء وأهل الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٧.]]. (ز)
٦٧٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ النَّبيّون بما في القرآن من الوعيد ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ يعني: يوم يلتقي الخالق والخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٨.]]. (ز)
٦٧٩١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾، قال: يوم القيامة. قال: يوم تتلاقى العباد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٧.]]. (ز)
٦٧٩١٩- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يوم التلاق﴾، قال: يوم تلاقي أهل السماء وأهل الأرض[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٨.]]٥٦٧٢. (ز)
٥٦٧٢ اختُلف في تسمية يوم القيامة بيوم التَّلاق على أقوال: الأول: لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. الثاني: لأنه يلتقي فيه الأولون والآخرون. الثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق. الرابع: لأنه يلتقي فيه الظالم والمظلوم. الخامس: لأنه يلقى المرء فيه عمله. ذكَره ابنُ عطية (٧/٤٢٨).
وعلَّق ابنُ كثير (١٢/١٧٩) بعد ذكره للأقوال بقوله: «وقد يقال: إن يوم القيامة هو يشمل هذا كله، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمله من خير وشر».
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٨) أن القول الثالث -الذي قاله قتادة، ومقاتل- هو أشدُّها تخويفًا.
غافر 40:16
﴿یَوۡمَ هُم بَـٰرِزُونَۖ لَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَیۡءࣱۚ﴾ - تفسير
٦٧٩٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾، قال: لا يسترهم جبلٌ ولا شيء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥)
٦٧٩٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾، قال: واليومَ لا يخفى على الله منهم شيء، ولكنهم برزوا لله يوم القيامة؛ لا يستترون بجبل، ولا مَدَر[[الـمَدَر: هو الطين المتماسك. النهاية (مدر).]][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾ مِن قبورهم على ظهر الأرض، مثل الأديم الممدود، ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾ يقول: لا يستتر عن الله منهم أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
﴿لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦﴾ - تفسير
٦٧٩٢٣- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «يُنادي مُنادٍ بين يدي الصيحة: يا أيها الناس، أتتكم الساعة -ومدَّ بها صوته، يَسمعه الأحياء والأموات-. وينزل الله إلى السماء الدنيا، ثم ينادي منادٍ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾»[[أخرجه ابن أبي داود في البعث ص٢٦-٢٧ (١٩)، من طريق الحسن بن يحيى بن كثير، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سليمان بن أخضر، عن سليمان بن طرخان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٩٦ (٨٨٦٩).
إسناده حسن.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: يجتمع الناسُ في صعيد واحد في أرض بيضاء، كأنها سبيكة فِضَّة، ثم يكون أول كلام يتكلّم به أن ينادي منادٍ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ إلى قوله: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢١٠-٢١١ (١٨٧)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨)
٦٧٩٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- قال: ينادي مُنادٍ بين يدي الساعة: يا أيها الناس، أتتكم الساعة. فيسمعها الأحياء والأموات، وينزل الله إلى السماء الدنيا، فيقول: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢٢٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٢٥-، والحاكم ٢/٤٣٧، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٤.]]. (١٣/٢٦)
٦٧٩٢٦- قال الحسن البصري: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ هو السائل، وهو المجيب؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه فيقول: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ الذي قهر الخلْق بالموت[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٠.]]. (ز)
٦٧٩٢٧- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق ابن أبي حسين- أنه حدَّثه قال: كان يُقال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرضُ مَدَّ الأديم، ثم حشر اللهُ مَن فيها مِن الجن والإنس، ثم أخذوا مصافَّهم من الأرض، ثم نزل أهل السماء بمثل مَن في الأرض، ومثلهم معهم مِن الجن والإنس، ثم أخذوا مصافَّهم من الأرض، حتى إذا كانوا على رؤوس الخلائق أضاءت الأرضُ لوجوههم، فيخرّ أهل الأرض ساجدين، ثم أخذوا مصافّهم، ثم ينزل أهل السموات السبع على قدر ذلك من التضعيف. قال: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾ [الحاقة:١٧]، تحمله الملائكة على كواهلها بأيْدٍ وعزّة وحُسن وجمال، حتى إذا استوى على كرسيه نادى: ﴿لمن الملك اليوم﴾؟! فلم يجبه أحد، فيعطفها على نفسه، فقال: ﴿لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٦١-٦٢، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٢٣٦ مطولًا من طريق ليث.]]. (ز)
٦٧٩٢٨- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق إسماعيل بن رافع- قال: بلغني: أنّ آخر مَن يموت ملَك الموت، يُقال له: يا مَلك الموت، مُت موتًا لا تحيا بعده أبدًا. قال: فيصرخ عند ذلك صرخةً لو سمعها أهل السماوات وأهل الأرض لماتوا فزعًا، ثم يموت، ثم يقول الله ﷿: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٦٠ (٥٧)-.]]. (ز)
٦٧٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، حين قبض على السموات والأرض في يده اليمنى فلا يجيبه أحد، ﴿لِلَّهِ الواحِدِ﴾ لا شريك له، ﴿القَهّارِ﴾ لخلْقه حين أحياهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: يُنادى بالجبّارين، فيُجعلون في توابيت مِن نار، ثم يُقال: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾؟ فيقال: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧)
غافر 40:17
﴿ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡیَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧﴾ - تفسير
٦٧٩٣١- عن جابر، قال: بلغني حديثٌ عن رجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ في القَصاص، فابتعتُ بعيرًا، فشددتُ عليه رَحلي، ثم سِرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ مصر، فأتيت عبد الله بن أُنَيس، فقلت له: حديث بلغني عنك في القَصاص! فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَحشر الله العبادَ عُراة غُرْلًا[[الغُرْل: جمع أغْرَل، وهو الأقْلَف الذي لم يُختن. النهاية (غرل).]] بُهْمًا». قلنا: ما بُهمًا؟ قال: «ليس معهم شيء. ثم يناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب: أنا الملك، أنا الدّيّان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وعنده مظلمة حتى أقصّه منها، حتى اللّطْمة». قلنا: كيف، وإنما نأتي الله غُرلًا بُهمًا؟ قال: «بالحسنات، والسيئات». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٥ (٣٦٣٨). وأخرجه أحمد ٢٥/٤٣١-٤٣٢ (١٦٠٤٢)، ويحيى بن سلام ٢/٥٦٣ دون الآية.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٤٠١): «وهو عند أحمد، والطبراني في الأوسط، بإسناد حسن».]]. (١٣/٢٧)
٦٧٩٣٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة بصعيد واحد، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فِضَّة، لم يُعص الله فيها قطّ، ولم يُخطأ فيها، فأول ما يُتكلم أن ينادي منادٍ: ﴿لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار، اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾. فأول ما يبدؤن به من الخصومات الدماء، فيؤتى بالقاتل والمقتول، فيقول: سل عبدَك هذا فيمَ قتلني؟ فيقال: نعم، فيم قتلتَه؟ فإن قال: قتلتُه لِتكون العِزَّة لله. فإنها له، وإن قال: قتلتُه لتكون العزة لفلان. فإنها ليست له، ويبوء بإثمه، فيقتله ومَن كان قَتَل، بالِغين ما بلغوا، ويذوقوا الموت كما ذاقوه في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨)
٦٧٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الذُّنوب ثلاثة: فذنب يُغفر، وذنب لا يُغفر، وذنب لا يُترك منه شيء؛ فالذَّنب الذي يُغفر: العبد يُذنب الذَّنب فيستغفر الله فيغفر له. وأما الذَّنب الذي لا يُغفر: فالشرك. وأما الذَّنب الذي لا يُترك منه شيء: فمظلمة الرجل أخاه. ثم قرأ ابن عباس: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يؤخذ للشاة الجَمّاء[[الجَمّاء: التي لا قَرْنَ لها. النهاية (جمم).]] مِن ذات القرن بفضل نطْحها[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٨٢ دون قوله: يؤخذ للشاة الجماء .... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨)
٦٧٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾ برٍّ وفاجر ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ من خير أو شر، ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ يفرغ الله تعالى من حسابهم في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
غافر 40:18
﴿وَأَنذِرۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡـَٔازِفَةِ﴾ - تفسير
٦٧٩٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: يوم القيامة[[تفسير مجاهد ص٥٨٢، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: الساعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٣٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠١.]]. (ز)
٦٧٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْذِرْهُمْ﴾ يعني: النبيَّ ﷺ، أنذِر أهل مكة ﴿يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ يعني: اقتراب الساعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾، قال: يوم القيامة. وقرأ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ [النجم:٥٧-٥٨][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠١.]]. (ز)
٦٧٩٤٠- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يوم الآزفة﴾، قال: يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة﴾ [النجم:٥٧-٥٨][[أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٨.]]. (ز)
﴿إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَـٰظِمِینَۚ﴾ - تفسير
٦٧٩٤١- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية الرِّياحي- قال: يجيء الربُّ -تبارك وتعالى- يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة، لا يعلم عددَهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مُفتّحة أبوابها، يراها كل برّ وفاجر، عليها ملائكة الرحمة، حتى توضع عن يمين العرش، فيوجد ريحها مِن مسيرة خمسمائة عام. قال: ويؤتى بالنار تُقاد بسبعين ألف زمام، يقود كل زمام سبعون ألف مَلك، مُفتّحة أبوابها، عليها ملائكة سُود، معهم السلاسل الطوال، والأنكال الثِّقال، وسرابيل القْطران، ومُقطّعات النيران، لأعينهم لَمْعُ كالبرق، ولوجوههم لَهَب كالنار، شاخصة أبصارهم، لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيمًا له، فإذا دَنَت النارُ فكان بينها وبين الخلائق مسيرةَ خمسمائة سنة زَفَرَتْ زفْرة، فلا يبقى أحدٌ إلا جثا على رُكبته، وأخذته الرّعدة، وصار قلبه متعلّقًا في حنجرته، لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، وينادي إبراهيم: ربّ، لا تهلكني بخطيئتي. وينادي نوح ويونس، وتوضع النار على يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم يُدعى الخلائق للحساب[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٢٩-.]]. (ز)
٦٧٩٤٢- عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد- في قوله: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، قال: أزِفتْ -واللهِ- عقولُهم، وطارت قلوبهم، فتردّدت في أجوافهم بالغُصص إلى حناجرهم؛ لَمّا أُمر بهم مَلَكٌ يسوقهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٣-٤٥٤ (٢٥٠)-.]]. (ز)
٦٧٩٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، قال: وقعت في حناجرهم مِن المخافة؛ فلا تخرج، ولا تعود إلى أمكنتها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٣٠١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٤٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، قال: شخَصَتْ أفئدتهم عن أمكنتها، فنشَبتْ في حُلوقهم؛ فلم تخرج مِن أجوافهم فيموتوا، ولم ترجع إلى أمكنتها فتستقرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠١.]]. (ز)
٦٧٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، وذلك أنّ الكُفّار إذا عاينوا النار في الآخرة شخَصَتْ أبصارهم إليها فلا يَطرفون، وأخذتهم رعدة شديدة من الخوف، فشهقوا شهْقة، فزالتْ قلوبهم مِن أماكنها، فنَشبتْ في حلوقهم؛ فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها أبدًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى﴾ يعني: عند ﴿الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ يعني: مكروبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ قال: إذا عاين أهلُ النارِ النارَ حتى تبلغ حناجرهم، فلا تخرج فيموتون، ولا ترجع إلى أماكنها من أجوافهم. وفي قوله: ﴿كاظِمِينَ﴾ قال: باكين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٦٧٣. (١٣/٣١)
٥٦٧٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣١) أن قوله: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب البشر إلى حناجرهم وتبقى حياتهم، بخلاف الدنيا التي لا تبقى لأحد فيها حياة مع تنقّل قلبه. الثاني: أن يكون تجوّزًا عبّر به عمّا يجده الإنسان مِن الجزع وصعود نفسه وتضايق حنجرته بصعود قلبه، وهذا كما تقول العرب: كادت نفسي أن تخرج. وهذا المعنى يجده المفرِّط الجزِع كالذي يساق إلى القتل ونحوه.
﴿مَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ حَمِیمࣲ وَلَا شَفِیعࣲ یُطَاعُ ١٨﴾ - تفسير
٦٧٩٤٧- عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد-: فيقول بعضهم لبعض: ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾ [الأعراف:٥٣]، فيُنادون: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٣-٤٥٤ (٢٥٠)-.]]. (ز)
٦٧٩٤٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾، قال: مَن يعنيه أمرهم، ولا شفيع لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٢.]]. (ز)
٦٧٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿مِن حَمِيمٍ﴾ يعني: قريب ينفعهم، ﴿ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
غافر 40:19
﴿یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ ١٩﴾ - تفسير
٦٧٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- في قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، قال: الرجل يكون في القوم، فتمرُّ بهم المرأة، فيريهم أنه يغضّ بصره عنها، وإذا غفلوا لحَظَ إليها، وإذا نظروا غضَّ بصره عنها، وقد اطّلع الله مِن قلبه أنه ودَّ أنّه ينظر إلى عورتها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٢٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٢٧، وفتح الباري ١١/٩-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٣١)
٦٧٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ إذا نظرتَ إليها تريد الخيانة أم لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ إذا قدرتَ عليها؛ أتزني بها أم لا؟ قال: ثم سكت، ثم قال: ألا أخبركم بالتي تليها؟ قلت: نعم. قال: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٣، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٣، والطبراني في الأوسط (١٢٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٢- عن أبي الجَوْزاء، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: كان الرجلُ يدخل على القوم في البيت، وفي البيت امرأة، فيرفع رأسَه، فيَلحَظ إليها، ثم يُنكِّس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: نَظَر العين إلى ما نهى عنه[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩/١١-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: يعلم همْزه وإغماضه بعينيه فيما لا يُحِبُّ اللهُ تعالى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠، وابن جرير ٢٠/٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩/١١-، وأبو الشيخ في العظمة (١٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٢)
٦٧٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ يعني: الغمْزة فيما لا يحل بعينه، والنَّظرة في المعصية، ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعني: وما تُسِرُّ القلوبُ مِن الشرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]٥٦٧٤. (ز)
٥٦٧٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣١) أن قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ متصل بقوله: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾؛ لأن سرعة حسابه تعالى للخلْق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى رؤية وفكرة، ولا لشيء مما يحتاجه الحاسبون.
ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُ﴾ متصل بقوله: ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾، وعلَّق عليه بقوله (٧/٤٣٢): «وهذا قول حسن، يقويه تناسب المعنيين».
ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ويضعّفه بُعْدُ الآية من الآية، وكثرة الحائل».
٦٧٩٥٦- عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وقيل له: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ قال: الرجل يكون في المجلس يستَرِق النَّظر في القوم إلى المرأة تمرّ بهم، فإن رأوه ينظر إليها اتّقاهم فلم ينظر، وإن غفلوا نظَر، هذا: «خائنة الأعين»، و«ما تخفي الصدور» قال: ما يجد في نفسه من الشّهوة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨.]]٥٦٧٥. (ز)
٥٦٧٥ ذكر ابن عطية (٧/٤٣٢) أن ما ذكره المفسرون في هذه الآية من نظر الرجل إلى امرأة هي حُرمة لغيره، وما قالوه من أن خائنة الأعين: هي النظرة الثانية. وما تخفي الصدور: أي عند النظرة الأولى التي لا يمكن المرء دفعها، هو مثال، ثم علَّق بقوله: «وهذا المثال جزء من خائنة الأعين».
﴿یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٩٥٧- عن سعد، قال: لَمّا كان يومُ فتْح مكة أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعةَ نفر وامرأتين، وقال: «اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة». منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرَح، فاختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى البيعة جاء به، فقال: يا رسول الله، بايِعْ عبد الله. فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كلّ ذلك يأبى يبايعه، ثم بايَعه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حين رآني كففْتُ يدي عن بيعته فيقتله؟!». فقالوا: ما يدرينا -يا رسول الله- ما في نفسك؟! هلّا أومأتَ إلينا بعينك. قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين»[[أخرجه أبو داود ٤/٣١٨ (٢٦٨٣)، ٦/٤١٤ (٤٣٥٩)، والنسائي ٧/١٠٥ (٤٠٦٧)، والحاكم ٣/٤٧.
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٧/٤٤٩: «الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١٣٠: «إسناده صالح». وصححّه الألباني في الصحيحة ٤/٣٠٠ (١٧٢٣).]]. (١٣/٣٣)
٦٧٩٥٨- عن أم مَعْبَد، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اللهم، طهِّر قلبي مِن النفاق، وعملي مِن الرياء، ولساني مِن الكذب، وعيني مِن الخيانة، فإنّك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور»[[أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير ١/٣٥٠ (٢٥٨)، والخطيب في تاريخه ٣/١٧٤.
نقل ابن حجر في الإصابة ٨/٣٠٩ عن ابن السكن، قال: «لم أجد لأمِّ معبد هذه حديثًا غير هذا، وفي إسناده نظر». قال ابن حجر: «وهو كما قال؛ فإنه من رواية فرج بن فضالة عن ابن أنعم، وهما ضعيفان». وقال المناوي في التيسير ١/٢٢١: «إسناد ضعيف».]]. (١٣/٣٣)
٦٧٩٥٩- عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجلٌ لابن سيرين: أستقبلُ القبلة في الطريق، أليس لي النّظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؟![[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٣٦١ (١٧٥٠٦).]]. (ز)
غافر 40:20
﴿وَٱللَّهُ یَقۡضِی بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا یَقۡضُونَ بِشَیۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ٢٠﴾ - تفسير
٦٧٩٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٣، وإسحاق البستي ص٢٨٠، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٣، والطبراني في الأوسط (١٢٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج إسحاق البستي ص٢٨٠ في رواية بلفظ: ﴿والله يقضي بالحق﴾ قادر على أن يجزي بالحسنه عشرًا.]]٥٦٧٦. (١٣/٣٢)
٥٦٧٦ علَّق ابنُ كثير (١٢/١٨٢) على قول ابن عباس، بقوله: «وهذا الذي فسّره ابن عباس في هذه الآية كقوله تعالى: ﴿ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾ [النجم:٣١]».
٦٧٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ يعني: يحكم بالعدل، ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿لا يَقْضُونَ﴾ يعني: لا يحكمون ﴿بِشَيْءٍ﴾ يعني: والذين يعبدون من دونه لا يقضون بشيء، يعني: آلهة كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٦٧٩٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قال: يقدر على أن يقضي بالحق، ﴿والذين يدعون من دونه﴾ لا يقدرون على أن يقضوا بالحق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٣)
غافر 40:21
﴿أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوا۟ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ ٢١﴾ - تفسير
٦٧٩٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يَقِيهم، ولا ينفعهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٦. و عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم بِمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فيوحِّدوا الربّ -تبارك وتعالى-، فقال: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية؛ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿كانُوا هُمْ أشَدَّ مِنهُمْ﴾ يعني: من كفار مكة ﴿قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أعمالًا، وملكوا في الأرض، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ فعذّبهم، ﴿وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يقي العذاب عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠.]]. (ز)
غافر 40:22
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِیهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِیࣱّ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢﴾ - تفسير
٦٧٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلِكَ﴾ العذاب إنما نزل بهم ﴿بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان، ﴿فَكَفَرُوا﴾ بالتوحيد، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ بالعذاب، ﴿إنَّهُ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب، يعني: عقوبة الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠.]]. (ز)
غافر 40:23
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ٢٣ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَـٰحِرࣱ كَذَّابࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٦٧٩٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾، قال: عُذْر بَيِّن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: أي: عُذر مبين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٧.]]. (ز)
٦٧٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ يعني: اليد، والعصا، ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: وحجة بيِّنة، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ﴾ فلما رأوا اليد والعصا قالوا: ليْستا مِن الله، بل موسى ساحر. في اليد حين أخرجها بيضاء، والعصا حين صارت حيّة ﴿فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ حين زعم أنّه رسول رب العالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠.]]. (ز)
غافر 40:24
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ٢٣ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَـٰحِرࣱ كَذَّابࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٦٧٩٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾، قال: عُذْر بَيِّن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: أي: عُذر مبين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٧.]]. (ز)
٦٧٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ يعني: اليد، والعصا، ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: وحجة بيِّنة، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ﴾ فلما رأوا اليد والعصا قالوا: ليْستا مِن الله، بل موسى ساحر. في اليد حين أخرجها بيضاء، والعصا حين صارت حيّة ﴿فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ حين زعم أنّه رسول رب العالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠.]]. (ز)
غافر 40:25
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقۡتُلُوۤا۟ أَبۡنَاۤءَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡیُوا۟ نِسَاۤءَهُمۡۚ وَمَا كَیۡدُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ ٢٥﴾ - تفسير
٦٧٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾، قال: هذا بعد القتْل الأول[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾: هذا قتْل غير القتْل الأول الذي كان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ موسى ﴿بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا﴾ يعني: اليد، والعصا؛ آمنت به بنو إسرائيل، ﴿قالُوا﴾ أي: قال فرعون وحده لقومه للملأ، يعني: الأشراف: ﴿اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ يعني: مع موسى، ﴿واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ يقول: اقتلوا أبناءهم، ودَعوا البنات. فلما همُّوا بذلك حبسهم الله عنهم حين أقطعهم البحر، يقول الله ﷿: ﴿وما كَيْدُ﴾ فرعون الذي أراد ببني إسرائيل مِن قتْل الأبناء واستحياء النساء ﴿إلّا فِي ضَلالٍ﴾ يعني: خسار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٠-٧١١.]]. (ز)
غافر 40:26
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِیۤ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡیَدۡعُ رَبَّهُۥۤۖ﴾ - تفسير
٦٧٩٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾، قال: أنظر مَن يمنعه مني[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤)
٦٧٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه القِبط: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ يقول: خلُّوا عني أقتل مُوسى، ﴿ولْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فليمْنعه ربه من القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)
﴿إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُبَدِّلَ دِینَكُمۡ أَوۡ أَن یُظۡهِرَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦﴾ - قراءات
٦٧٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- أنه كان يقرأ: (وأَنْ يَظَّهَّرَ فِي الأْرْضِ الفَسادُ)[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٨٠.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣.]]٥٦٧٧. (ز)
٥٦٧٧ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أو أن يظهر في الأرض الفساد﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أو أن يُظْهِر في الأرض الفسادَ﴾، وقرأ آخرون: ‹أوْ أن يَظْهَرَ فِي الأَرْضِ الفَسادُ›.
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٣٥): «أن فرعون على القراءة الأولى خاف أمرين، وعلى الثانية خاف أمرًا واحدًا».
وذكر ابنُ كثير (١٢/١٨٤): «أن الأكثرين على القراءة الأولى».
ورجَّح ابن جرير (٢٠/٣٠٩) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما لدى القراء، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، وذلك أنّ الفساد إذا أظهره مُظْهِر كان ظاهرًا، وإذا ظهر فبإظهار مظهِر يظهر، ففي القراءة بإحدى القراءتين في ذلك دليل على صحة معنى الأخرى، وأما القراءة في: ﴿أو أن يظهر﴾ بالألف وبحذفها، فإنهما أيضًا متقاربتا المعنى؛ وذلك أن الشيء إذا بُدّل إلى خلافه فلا شك أن خلافه المبدّلَ إليه الأول هو الظاهر دون المبدلِ، فسواء عطف على خبره عن خوفه من موسى أن يبدل دينهم بالواو أو بـ﴿أو﴾؛ لأن تبديل دينهم كان عنده هو ظهور الفساد، وظهور الفساد كان عنده هو تبديل الدين».
﴿إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُبَدِّلَ دِینَكُمۡ أَوۡ أَن یُظۡهِرَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦﴾ - تفسير الآية
٦٧٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أي: أمركم الذي أنتم عليه، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ والفساد عنده أن يُعْلَنَ بطاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠ من طريق معمر، مقتصرًا على ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾، وابن جرير ٢٠/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥)
٦٧٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ يعني: عبادتكم إيّاي، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ﴾ أرض مصر ﴿الفَسادَ﴾ يعني بالفساد: أن يقتل أبناءكم، ويستحيى نساءكم، كما فعلتم بقومه يفعله بكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)
٦٧٩٧٧- عن عبد الملك ابن جُريْج، ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قال: عبادتكم، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ قال: أن يُقَتِّلوا أبناءكم، ويستحيوا نساءكم، إذا ظهروا عليكم كما كنتم تفعلون بهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤)
غافر 40:27
﴿وَقَالَ مُوسَىٰۤ إِنِّی عُذۡتُ بِرَبِّی وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرࣲ لَّا یُؤۡمِنُ بِیَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧﴾ - تفسير
٦٧٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: فلما قال فرعون: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ استعاذ موسى، ﴿وقالَ مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ يعني: متعظِّم عن الإيمان، يعني: التوحيد ﴿لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ يعني: فرعون، لا يُصَدِّق بيوم يُدانُ بين العباد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)
غافر 40:28
﴿وَقَالَ رَجُلࣱ مُّؤۡمِنࣱ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَكۡتُمُ إِیمَـٰنَهُۥۤ﴾ - تفسير
٦٧٩٧٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: لم يكن في آل فرعون مؤمن غيره، وغير امرأة فرعون، وغير المؤمن الذي أنذر موسى الذي قال: ﴿إنَّ المَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص:٢٠][[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٣٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأورد عقبه قول ابن المنذر: وأُخبرتُ أن اسمه: حِزْقِيل.]]. (١٣/٣٥)
٦٧٩٨٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، اسمه: حِزئيل[[تفسير البغوي ٧/١٤٦. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣: حِزبيل، وفي طبعة دار التفسير ٢٣/١٩٩: خربيل.]]. (ز)
٦٧٩٨١- قال الحسن البصري: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قد كان مؤمنًا قبل أن يأتيهم موسى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣١-.]]. (ز)
٦٧٩٨٢- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، اسمه: حزيقال[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣. وفي طبعة دار التفسير ٢٣/١٩٩: خربيال.]]. (ز)
٦٧٩٨٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: هو ابن عمِّ فرعون، ويقال: هو الذي نجا مع موسى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١١.]]. (ز)
٦٧٩٨٤- عن أبي إسحاق [السبيعي]، قال: كان اسم الرجل الذي آمن مِن آل فرعون: حبيب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٥)
٦٧٩٨٥- قال مقاتل: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ كان ابنَ عم فرعون، وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص:٢٠][[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣، وتفسير البغوي ٧/١٤٥.]]. (ز)
٦٧٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: قِبطي مثل فرعون ﴿يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ مائة سنة، حتى سمع قولَ فرعون في قتْل موسى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]. (ز)
٦٧٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: اسمه: حزبيل بن برحيال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
٦٧٩٨٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أن اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون: خبرك[[ذكر محققوه أن في بعض النسخ: جبريل، وفي البعض الآخر: حمويل. وفي تاريخ ابن جرير: حبرك.]]، ﴿وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ قال: بعصاه وبيده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١١-٣١٢.]]. (ز)
٦٧٩٨٩- قال محمد بن إسحاق: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾، كان اسمه: جبران[[تفسير البغوي ٧/١٤٦. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣: خبرل، وفي طبعة دار التفسير ٢٣/١٩٩: جبريل.]]٥٦٧٨. (ز)
٥٦٧٨ اختُلف في هذا الرجل المؤمن على قولين:
الأول: «أنه كان من قوم فرعون، غير أنه كان قد آمن بموسى، وكان يُسِّرُّ إيمانَه من فرعون وقومه خوفًا على نفسه، وعليه يكون الوقف على قوله: ﴿من آل فرعون﴾؛ لأن ذلك خبر متناهٍ قد تمّ، و﴿يَكْتُمُ﴾ في موضع الصفة دون تقديم وتأخير». ذكره ابنُ جرير (٢٠/٣١١)، وكذا ابنُ عطية (٧/٤٣٦).
الثاني: «أنه كان إسرائيليًّا، ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون». ذكره ابنُ جرير، وابنُ عطية، وعليه يكون الوقف على قوله: ﴿يكتم إيمانه﴾؛ لأن قوله: ﴿من آل فرعون﴾ صلة لقوله: ﴿يكتم إيمانه﴾، فتمامه قوله: ﴿يكتم إيمانه﴾، ويكون المعنى: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. ففي الكلام تقديم وتأخير.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٢) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية؛ «لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه، وكفّ عن قتل موسى ﵇، ولو كان إسرائيليًّا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة؛ لأنه منهم».
وكذا ابنُ عطية (٧/٤٣٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والأولُ أصح، ولم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتكلم بمثل هذا عند فرعون». ثم ساق احتمالًا آخر فقال: "ويُحتمل أن يكون من غير القبط، ويقال فيه: من آل فرعون، إذ كان في الظاهر على دينه ومن أتباعه، وهذا كما قال أراكةُ الثقفيّ يرثي أخاه ويتعزّى برسول الله ﷺ:
فلا تبك ميتًا بعد ميت أجنَّه علي وعباس وآل أبي بكر.
يعني: المسلمين؛ إذ كانوا في طاعة أبي بكر ﵁".
﴿أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن یَقُولَ رَبِّیَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَاۤءَكُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن یَكُ كَـٰذِبࣰا فَعَلَیۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن یَكُ صَادِقࣰا یُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِی یَعِدُكُمۡۖ﴾ - تفسير
٦٧٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: فقال المؤمن: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: اليد، والعصا، ﴿وإنْ يَكُ﴾ موسى ﴿كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا﴾ في قوله وكذَّبتموه ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]٥٦٧٩. (ز)
٥٦٧٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣٧-٤٣٨) أنه اختُلف في قوله: ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أن ﴿بَعْضُ﴾ بمعنى: كلّ. ونسبه لأبي عبيده وغيره. الثاني: أنه إلزام للحجة بأيسر ما في الأمر، وليس فيه نفي إضافة الكل. ونسبه للزّجّاج. الثالث: أن المعنى: يصبكم بعض العذاب الذي يذكر، وذلك كافٍ في هلاككم. الرابع: أن المعنى: أراد ببعض ما يعدكم: عذاب الدنيا؛ لأنه بعض عذاب الآخرة، أي: وتصيرون بعد ذلك إلى الباقي، وفي البعض كفاية في الإهلاك. ثم قال: «ويظهر لي أن المعنى: يصبكم القسم الواحد مما يعد به، وذلك هو بعض ما يعد؛ لأنه ﵇ وعدهم إن آمنوا بالنعيم، وإن كفروا بالعذاب، فإن كان صادقًا فالعذاب بعض ما وعد به».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ ٢٨﴾ - تفسير
٦٧٩٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، قال: المشرك أسرفَ على نفسه بالشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥)
٦٧٩٩٢- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿مُسْرِفٌ﴾ قتّال[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٣.]]. (ز)
٦٧٩٩٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، قال: المسرف: هو صاحب الدّم. ويقال: هم المشركون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٣.]]. (ز)
٦٧٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه ﴿مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ يعني: مشرك، مُفتن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١.]]٥٦٨٠. (ز)
٥٦٨٠ اختُلف في المراد بالإسراف على قولين: الأول: أنه الشرك. الثاني: أنه عُني به: مَن هو قتّال سفّاك للدماء بغير حق.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٣-٣١٤) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله أخبر عن هذا المؤمن أنه عمّ بقوله: ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾، والشرك مِن الإسراف، وسفْك الدم بغير حق من الإسراف، وقد كان مجتمعًا في فرعون الأمران كلاهما، فالحق أن يُعمّ ذلك كما أخبر -جلَّ ثناؤه- عن قائله أنّه عمَّ القول بذلك».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٧٩٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن عقيل- أنّه قال: أيها الناس، أخبِروني بأشجع الناس. قالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزتُ أحدًا إلا انتصفتُ منه، ولكن أخبِرونى بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمَن؟ قال: أبو بكر، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وأخَذتْه قريش، فهذا يَجَأه[[يجأه: يضربه. النهاية (وجَأَ).]]، وهذا يُتَلْتِلُه[[يتلتله: يسوقه بعنف. النهاية (تَلْتَلَ).]]، وهم يقولون: أنت الذي جعلتَ الآلهة إلهًا واحدًا؟! قال: فواللهِ، ما دنا مِنّا أحدٌ إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويَجَأ هذا، ويُتَلتل هذا، وهو يقول: ويلكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! ثم رفع عليٌّ بُرْدةً كانت عليه، فبكى حتى اخْضَلَّت لحيته، ثم قال: أنشدكم بالله، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبونى؟ فواللهِ، لساعة من أبى بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه[[أخرجه البزار (٧٦١)، وأبو نعيم في فضائل الصحابة ص٢٣٧.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٤٧: «وفيه من لم أعرفه».]]. (١٣/٣٧)
٦٧٩٩٦- عن عمرو بن العاص -من طريق عروة- قال: ما تُنُوِّل مِن رسول الله ﷺ شيء كان أشدّ مِن أن طاف بالبيت ضُحًى، فلَقَوه حين فرغ، فأخذوا بمجامع ردائه، وقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا؟ فقال: «أنا ذاك». فقام أبو بكر عنه، فالتزمه مِن ورائه، ثم قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ رافعًا صوته بذلك، وعيناه تَسْبَحان حتى أرسلوه[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٧٧، والثعلبي ٨/٢٧٣-٢٧٤، من طريق خالد بن مخلد القطواني، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرو بن العاص به.
وقد أُعلّ جعل الحديث من مسند عمر، فقد أخرجه البخاري، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو، في ثلاثة مواضع ٥/١٢ (٣٦٧٨)، و٦/١٥٩ (٤٨١٥)، وفي ٥/٥٨ (٣٨٥٦)، ثم قال: «تابعه ابن إسحاق حدثني يحيى بن عروة، عن عروة، قلت: لعبد الله بن عمرو، وقال عبدة: عن هشام، عن أبيه، قيل لعمرو بن العاص، وقال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة، حدثني عمرو بن العاص». قال ابن حجر في الفتح ٧/١٦٩: «يرجّح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة. على أن قول هشام غير مدفوع؛ لأن له أصلًا من حديث عمرو بن العاص، بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو الآتية عقب هذا، فيحتمل أن يكون عروة سأله مرة، وسأل أباه أخرى.. الخ».]]٥٦٨١. (١٣/٣٦)
٥٦٨١ علَّق ابنُ كثير (١٢/١٨٧) على هذا الأثر بقوله: «رواه النسائي من حديث عبدة، فجعله من مسند عمرو بن العاص».
٦٧٩٩٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عروة- أنه سأله: أخبِرني بأشدّ شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ. قال: بَيْنا رسول الله ﷺ يُصَلّي بفناء الكعبة؛ إذ أقبل عُقبة بن أبي مُعَيْط، فأخذ بمَنكِب رسول الله ﷺ، ولوى ثوبه في عنقه، فخَنَقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمَنكِبيه، ودفعه عن النبيّ ﷺ، ثم قال: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾[[أخرجه البخاري (٣٦٧٨، ٣٨٥٦، ٤٨١٥)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٨ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٣٥)
٦٧٩٩٨- عن أنس بن مالك -من طريق أبي سفيان- قال: قد ضربوا رسولَ الله ﷺ حتى غُشي عليه، فقام أبو بكر، فجعل ينادي: ويلكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! قالوا: من هذا؟ قال: هذا ابنُ أبي قحافة[[أخرجه أبو يعلى (٣٦٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال محقق أبي يعلى: «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٣/٣٦)
٦٧٩٩٩- عن أسماء بنت أبي بكر، نحوه[[أخرجه أبو يعلى (٥٢)، والحكيم الترمذي ٣/١٠-١١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال الحافظ في فتح الباري ٧/١٩٦: «إسناده حسن».]]. (١٣/٣٧)
غافر 40:29
﴿یَـٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَ ظَـٰهِرِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَن یَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَاۤءَنَاۚ﴾ - تفسير
٦٨٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: وقال المؤمن: ﴿يا قَوْمِ﴾ لأنّه قبطي مثلهم ﴿لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر على أهلها، ﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ يقول: فمَن يمنعنا من عذاب الله ﷿ ﴿إنْ جاءَنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١-٧١٢.]]. (ز)
﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَاۤ أُرِیكُمۡ إِلَّا مَاۤ أَرَىٰ وَمَاۤ أَهۡدِیكُمۡ إِلَّا سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩﴾ - تفسير
٦٨٠٠١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى﴾ ما أُعْلِمُكم إلا ما أعلم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٤.]]. (ز)
٦٨٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لما سمع فرعون قول المؤمن ﴿قالَ﴾ عدو الله ﴿فِرْعَوْنُ﴾ عند ذلك لقومه: ﴿ما أُرِيكُمْ﴾ مِن الهدى ﴿إلّا ما أرى﴾ لنفسي، ﴿وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى، بل يدلّهم على سبيل الغَيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١١-٧١٢.]]٥٦٨٢. (ز)
٥٦٨٢ نقل ابنُ عطية (٧/٤٣٩) عن أبي حاتم أنه قال: «كان معاذ بن جبل يفسر قوله: ﴿سبيل الرشاد﴾ بسبيل الله».
وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، واللغة، فقال: «ويبعد عندي هذا على معاذ ﵁، وهل كان فرعون يدعي إلا أنه إله؟ ويقلق بناء اللفظة على هذا التأويل».
غافر 40:30
﴿وَقَالَ ٱلَّذِیۤ ءَامَنَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُم مِّثۡلَ یَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠﴾ - تفسير
٦٨٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ يعني: صدّق بتوحيد الله ﷿: ﴿يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ في تكذيب موسى ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ﴾ يعني: مثل أيام عذاب الأمم الخالية الذين كذّبوا رسلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)
٦٨٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ﴾ إني أخاف عليكم أن تُقيموا على كفركم، فينزل بكم مِن العذاب مثلُ ما نزل بالأمم السالفة المكذِّبة رسلَهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٢.]]٥٦٨٣. (ز)
٥٦٨٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣٦) أنه اختُلف في المراد بقوله: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ على قولين: الأول: «أنه هو المؤمن المذكور أولًا، قصّ الله تعالى أقاويله إلى آخر الآيات، ونسبه لجمهور المفسرين». الثاني: «أنه موسى ﵇». وذكر أنهم احتجوا بقوّة كلامه، وأنه جلّح [أي: أقدم ومضى] معهم بالإيمان وذكْر عذاب الآخرة وغير ذلك، ولم يكن كلام الأول إلا بملاينة لهم.
غافر 40:31
﴿مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحࣲ﴾ - تفسير
٦٨٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾: مثل حال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٨)
٦٨٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾، يعني: مثل أشباه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)
٦٨٠٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، قال: مثل ما أصابهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٥.]]. (ز)
﴿قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعِبَادِ ٣١﴾ - تفسير
٦٨٠٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، قال: هم الأحزاب؛ قوم نوح، وعاد، وثمود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٨)
٦٨٠٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: هم الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٥.]]. (ز)
٦٨٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ فيعذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)
غافر 40:32
﴿وَیَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ یَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢﴾ - قراءات
٦٨٠١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنه قرأ: (يَوْمَ التَّنَآدِّ) بتشديد الدال[[أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومحمد بن السائب. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣.]]. (١٣/٣٨)
٦٨٠١٢- عن الحسن البصري، أنه قرأ: ‹التَّنادِي› بتخفيف الدال، وإثبات الياء[[تفسير ابن جرير ٢٠/٣١٨، وتفسير الثعلبي ٨/٢٧٤.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها في الحالين ابنُ كثير، ويعقوبُ، وقرأ بها في الوصل ابن وردان، وورش، وقالون في وجه، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ بحذف الياء في الحالين. انظر: النشر ٢/٣٦٦.]]٥٦٨٤. (ز)
٥٦٨٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿يوم التناد﴾؛ فقرأ قوم: ﴿يوم التناد﴾ بتخفيف الدال، وترْك إثبات الياء. وقرأ آخرون: ﴿يوم التنادِّ﴾ بتشديد الدال. وقرأ غيرهم: ﴿التنادي﴾ بتخفيف الدال، وإثبات الياء.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣١٦-٣١٩) أن القراءة الأولى لها وجهان: أحدهما: أن تكون بمعنى التفاعل، مِن تنادى القوم تناديًا، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾ [الأعراف:٤٤]، وقال: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء﴾ [الأعراف:٥٠]. والآخر: ما روي عن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة في تفسير الآية، والمعنى: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضًا من فزع نفخة الفزع. وأما القراءة الثانية، فهي بمعنى: التفاعل «من النَّدِّ»، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض، كما تند الإبل: إذا شردت على أربابها.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٩-٣٢٠) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة مجمعة من قرأة الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلًا».
٦٨٠١٣- عن النضر، عن هارون، عن الحسن البصري= (ز)
٦٨٠١٤- وأبي عمرو: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعنيان: التنادي.= (ز)
٦٨٠١٥- وكان الكلبي يثقّلها: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، يعني: الفرار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٠.]]. (ز)
٦٨٠١٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، قال: تندُّون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٩.]]. (ز)
﴿وَیَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ یَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢﴾ - تفسير الآية
٦٨٠١٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يأمر اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخة الأولى، فيقول: انفخ نَفخة الفزع. ففزع أهلُ السموات وأهل الأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله أن يديمها ويطوِّلها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فِواقٍ﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر الله الجبالَ فتكون سرابًا، فتُرجّ الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات:٦-٨]، فتكون كالسفينة المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفَّأ بأهلها، أو كالقنديل المعلّق بالعرش ترجّه الأرواح، فتُمِيد الناس على ظهرها، فتَذْهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطينُ هاربةً حتى تأتي الأقطار، فتَلقّاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ (٦٠٩) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٦/٤٤٧-٤٤٩، ١٨/١٣٢-١٣٣، ٢٠/٣١٧-٣١٨ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وتقدم مطولًا في تفسير أول سورة الحج.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جهالة رجلين، الراوي عن محمد بن كعب، والراوي عن أبي هريرة، وفيه إسماعيل بن رافع المدني القاص، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ».]]. (ز)
٦٨٠١٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا كان يومُ القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقتْ بأهلها، فتكون الملائكة على حافاتها، حتى يأمرهم الربّ، فينزلون فيحيطون بالأرض، ومَن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفّوا صفًّا دون صف، ثم ينزل الملَك الأعلى على مجنبته اليسري جهنم، فإذا رآها أهلُ الأرض هربوا، فلا يأتون قُطرًا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف مِن الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: (يوم التنادِّ)، يعني: بتشديد الدال، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ وذلك قوله: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر:٢٢-٢٣]، وقوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن:٣٣]، وقوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة:١٦-١٧] يعني: ما تشقّق فيها، فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت، فأقبلوا إلى الحساب[[أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠/٣١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٨)
٦٨٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: ينادي أهلُ الجنة أهلَ النار: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]. قال: وينادي أهلُ النار أهلَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٦-٣١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٨)
٦٨٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يُنادى كلُّ قوم بأعمالهم، فينادي أهلُ النار أهلَ الجنة، وأهلُ الجنة أهلَ النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٩)
٦٨٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّرهم المؤمنُ عذابَ الآخرة، فقال: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعني: يوم ينادي أهلُ الجنة أهلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، وينادي أصحابُ النارِ أصحابَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)
٦٨٠٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٩)
٦٨٠٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم القيامة، ينادي أهلُ الجنة أهل النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٧.]]. (ز)
٦٨٠٢٤- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إني أخاف عليكم يوم التناد﴾، قال: يوم ينادون أهل الجنة وأهل النار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٠.]]٥٦٨٥. (ز)
٥٦٨٥ اختُلف في التَّنادِ المشار إليه على أقوال: الأول: أنه نداء أهل الجنة أهل النار: ﴿فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، ونداء أهل النار لهم: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف:٥٠]. الثاني: أنه التنادي الذي يكون عند نفخة الفزع ينادي الناسُ بعضهم بعضًا. الثالث: أنه إذا سمع الناسُ زفيرَ جهنم وشهيقها نَدُّوا فِرارًا منها في الأرض، فلا يتوجَّهونُ قُطرًا من أقطار الأرض إلا رأوْا ملائكة، فيرجعون من حيث جاءوا. الرابع: أنه النداء الذي يتضمنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ [الإسراء:٧١]. ذكره ابنُ عطية (٧/٤٤٠)، وابنُ كثير (١٢/١٩٠).
وذكر ابنُ كثير أنّ البغوي اختار أن يوم التناد سُمّي بذلك لمجموع ما في هذه الأقوال، وعلَّق عليه بقوله: «وهو قول حسن جيد».
وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة ولها أجوبة بنداء، وهي كثيرة، منها ما ذكرناه، ومنها: يا أهل النار خلود لا موت، يا أهل الجنة خلود لا موت، ومنها: نداء أهل الغدرات، والنداء ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ [غافر:١٠]، والنداء ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر:١٦]، إلى غير ذلك».
غافر 40:33
﴿یَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِینَ﴾ - تفسير
٦٨٠٢٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾: فارِّين غير معجزين[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير٢٠/٣٢١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٣-.]]. (ز)
٦٨٠٢٦- عن عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- قال: قول المؤمن حين يقول لقومه: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾، قال: يُرسَل عليهم مِن الله أمرٌ، فيولُّون مدبرين، ثم تستجيب لهم أعينُهم بالدّمع، فيبكون حتى ينفد الدّمع، ثم تستجيب لهم أعينُهم بالدم، فيبْكون دمًا حتى ينفد الدم، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح، فيبكون حتى ينفد القيح، وتعود أبصارهم كالحدق بالطين[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥٠٩، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢٢٣-٢٢٤ (٢١٢)-، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣/٢٥.]]. (ز)
٦٨٠٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، قال: مُدبرين إلى النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٩)
٦٨٠٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾: أي: مُنطَلَقًا بكم إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٠.]]. (ز)
٦٨٠٢٩- عن قتادة بن دعامة، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، قال: فارِّين غير معجزين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٠)
٦٨٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، يعني: بعد الحساب إلى النار ذاهبين، كقوله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ [الصافات:٩٠]، يعني: ذاهبين إلى عيدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]٥٦٨٦. (ز)
٥٦٨٦ اختُلف في معنى قوله: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ على قولين: أحدهما: هربًا في الأرض مِن الفزع. والثاني: انصرافهم إلى النّار.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٢٠) القول الأول استنادًا لموافقته ما جاء في الخبر عن النبي ﷺ، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن رسول الله ﷺ -حديث أبي هريرة في تفسير آية: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾-، وإن كان الذي قاله قتادة في ذلك غير بعيد من الحق، وبه قال جماعة من أهل التأويل».
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٤١) أن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ معناه على بعض الأقاويل في التنادي: «تفرّون هروبًا من الفزع، وعلى بعضها: تفرّون مدبرين إلى النار».
﴿مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمࣲۗ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ ٣٣﴾ - تفسير
٦٨٠٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾: أي: مِن ناصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٩)
٦٨٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ يعني: مِن مانع يمنعكم مِن الله ﷿، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يعني: مِن أحد يهديه إلى دين الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)
غافر 40:34
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ یُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير
٦٨٠٣٣- قال وهْب بن مُنَبِّه: إنّ فرعون موسى هو فرعون يوسف، عُمِّر إلى زمن موسى[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٥.]]٥٦٨٧. (ز)
٥٦٨٧ علَّق ابنُ عطية (٤/١٢-١٣) على هذا القول بقوله: «ومَن قال: إنّ يوسف المبعوث الذي أشار إليه موسى في قوله: ﴿ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات﴾ هو غير يوسف الصّدِّيق. فليس يحتاج إلى نظر، ومَن قال: إنه يوسف الصديق. فيعارضه ما يظهر من قصة يوسف، وذلك أنّه ملَكَ مصر بعد عزيزها، فكيف يستقيم أن يعيش عزيزُها إلى مدة موسى، فينفصل أنّ العزيز ليس بفرعون الملك، إنما كان حاجبًا له».
٦٨٠٣٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ﴾، قال: قبل موسى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٢.]]. (ز)
٦٨٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظَهم ليتفكروا، فقال: ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ ولم يكن رآه المؤمنُ قطّ ﴿مِن قَبْلُ﴾ موسى ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بيّنات تعبير رؤيا الملك البقرات السبع بالسنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٣.]]. (ز)
٦٨٠٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾، قال: رؤيا يوسف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٠)
﴿فَمَا زِلۡتُمۡ فِی شَكࣲّ مِّمَّا جَاۤءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن یَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولࣰاۚ كَذَ ٰلِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ مُّرۡتَابٌ ٣٤﴾ - تفسير
٦٨٠٣٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمّا جاءَكُمْ بِهِ﴾ من عبادة الله وحده لا شريك له[[تفسير البغوي ٧/١٤٨.]]. (ز)
٦٨٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمّا جاءَكُمْ بِهِ﴾ يعني: مما أخبركم من تصديق الرؤيا، ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ يعني: مات ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُضِلُّ اللَّهُ﴾ عن الهدى، إضمار ﴿مَن هُوَ مُسْرِفٌ﴾ يعني: مَن هو مشرك ﴿مُرْتابٌ﴾ يعني: شاكّ في الله ﷿، لا يُوَحِّد الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٣.]]. (ز)
غافر 40:35
﴿ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ سُلۡطَـٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ﴾ - تفسير
٦٨٠٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾، قال: بغير برهان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٠)
٦٨٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ يعني: بغير حجة ﴿أتاهُمْ﴾ مِن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٣.]]. (ز)
٦٨٠٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾، قال: يهود[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٠)
﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۚ كَذَ ٰلِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرࣲ جَبَّارࣲ ٣٥﴾ - قراءات
٦٨٠٤٢- عن هارون: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: (عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٣. وانظر: تفسير الثعلبي ٨/٢٧٦، تفسير البغوي ٧/١٤٨.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٣٥٧.]]. (ز)
٦٨٠٤٣- عن عاصم، في قوله: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ مضاف، لا يُنوّن في ﴿قَلْبِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا أبا عمرو؛ وابن عامر فإنهما قرآ: ‹قَلْبٍ› بالتنوين بخلف عن الأخير. انظر: النشر ٢/٣٦٥، والإتحاف ص٤٨٥.]]٥٦٨٨. (١٣/٤١)
٥٦٨٨ اختُلف في قراءة قوله: ﴿على كل قلب متكبر﴾؛ فقرأ قوم: ﴿كل قلب متكبر﴾. وقرأ غيرهم: (قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ).
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٢٣-٣٢٤) أن الأولى بإضافة القلب إلى المتكبر، بمعنى الخبر عن أن الله طبع على قلوب المتكبرين كلها؛ وأن قوله: ﴿جبار﴾ من نعت ﴿متكبر﴾، وأن القراءة الثانية تحقق الأولى؛ لأن تقديم ﴿كل﴾ قبل «القلب»، وتأخيرها بعده، لا يغير المعنى، بل معنى ذلك في الحالتين واحد.
ورجَّح (٢٠/٣٢٤) القراءة الأولى مستندًا إلى اللغة، فقال: «لأن التكبر فعل الفاعل بقلبه، كما أن القاتل إذا قتل قتيلًا وإن كان قتله بيده فإن الفعل مضاف إليه، وإنما القلب جارحة من جوارح المتكبر، وإن كان بها التكبر، فإن الفعل إلى فاعله مضاف، نظير الذي قلنا في القتل». ثم قال: «وذلك وإن كان كما قلنا فإن الأخرى غير مدفوعة؛ لأن العرب لا تمنع أن تقول: بطشت يد فلان، ورأت عيناه كذا، وفهم قلبه. فتضيف الأفعال إلى الجوارح، وإن كانت في الحقيقة لأصحابها».
﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۚ كَذَ ٰلِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرࣲ جَبَّارࣲ ٣٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٨٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلتْ في المستهزئين من قريش، يقول: ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ يعني: يختم الله ﷿ بالكفر ﴿عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ يعني: قَتّال، يعني: فرعون تكبَّر عن عبادة الله ﷿، يعني: التوحيد. كقوله: ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا﴾ [القصص:١٩]، يعني: قتّالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٣.]]. (ز)
﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۚ كَذَ ٰلِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرࣲ جَبَّارࣲ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٠٤٥- عن ابن مسعود، قال: ما رآه المؤمنون حسنًا فهو حسنٌ عند الله، وما رآه المؤمنون سيِّئًا فهو سيِّئ عند الله. وكان الأعمش يتأول بعده: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٠)
غافر 40:36
﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحࣰا﴾ - تفسير
٦٨٠٤٦- عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، قال: أوْقِدْ على الطِّين حتى يكون آجُرًّا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والآجر: طبيخ الطين. لسان العرب (أجر).]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٤٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، قال: بناه بالآجُرّ. قال: وكانوا يكرهون أن يبنوا بالآجُرّ، ويجعلوه في القبر[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٣، وابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٦٦ (٢٩٢)-.]]. (ز)
٦٨٠٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، قال: كان أولَ مَن بنى بهذا الآجُرّ وطبخه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٤٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، يعني: قَصْرًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٤-.]]. (ز)
٦٨٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، يعني: قصرًا مَشِيدًا مِن آجُرٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٣.]]٥٦٨٩. (ز)
٥٦٨٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٣) أنه روي: أن هامان لم يكن من القِبط. وأنه قيل: إنه كان منهم.
غافر 40:37
﴿لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ﴾ - قراءات
٦٨٠٥١- قرأ حُميد الأعرج: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ بنصب العين[[علقه ابن جرير ٢٠/٣٢٦. وانظر: تفسير الثعلبي ٨/٢٧٥، وتفسير البغوي ٧/١٤٨.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹ فَأَطَّلِعُ› برفع العين. انظر: النشر ٢/٣٦٥، والإتحاف ص٤٨٦.]]٥٦٩٠. (ز)
٥٦٩٠ اختُلف في قراءة قوله: ﴿فأطلع﴾؛ فقرأ قوم بضم العين، وقرأ غيرهم بنصبها.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٢٦) أن الأولى ردًّا على قوله: ﴿أبلغ الأسباب﴾، وعطفًا به عليه، وأن الثانية جاءت نصبًا جوابًا لـ«لعل».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٤٤٣).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٢٧) الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والقراءة التي لا أستجيزُ غيرَها الرفعُ في ذلك؛ لإجماع الحُجَّة مِن القُرّاء عليه».
﴿لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ ٣٦ أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ﴾ - تفسير الآية
٦٨٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأَسْبابَ أسْبابَ السَّماواتِ﴾، قال: مَنزِل السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٦.]]. (ز)
٦٨٠٥٣- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدّيّ- في قوله: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾، قال: طُرُق السماوات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأَسْبابَ﴾ قال: الأبواب، ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ أي: أبواب السماوات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٥٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أبْلُغُ الأَسْبابَ أسْبابَ السَّماواتِ﴾، قال: طرق السموات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٥.]]. (ز)
٦٨٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأَسْبابَ أسْبابَ السَّماواتِ﴾ يعني: أبواب السموات السبع، يعني: باب كل سماء إلى السابعة، ﴿فَأَطَّلِعَ إلى إلهِ مُوسى﴾ ثم قال فرعون لهامان: ﴿وإنِّي لَأَظُنُّهُ﴾ يعني: إني لأحسب موسى ﴿كاذِبًا﴾ فيما يقول: إنّ في السماء إلهًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٣-٧١٤.]]٥٦٩١. (ز)
٥٦٩١ اختُلف في معنى أسباب السموات على أقوال: الأول: أنه طرقها. الثاني: أبوابها. الثالث: أنه عني به: منزل السماء.
وذهب ابنُ جرير (٢٠/٣٢٦) إلى الجمع بين الأقوال مستندًا إلى اللغة، والعموم، فقال -بعد أن بيّن أن السبب: هو كلّ ما تُسُبّب به إلى الوصول إلى ما يُطلب، من حبل وسُلّم وطريق، وغير ذلك-: «أولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: معناه: لعلي أبلغ مِن أسباب السموات أسبابًا أتَسَبَّب بها إلى رؤية إله موسى؛ طرقًا كانت تلك الأسباب منها، أو أبوابًا، أو منازل، أو غير ذلك».
وساق ابنُ عطية (٧/٤٤٣) الأقوال، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقيل: عنى: لعله يجد مع قربه من السماء سببًا يتعلق به».
﴿وَكَذَ ٰلِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ﴾ - قراءات
٦٨٠٥٧- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ برفع الصاد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹وصَدَّ› بفتح الصاد. انظر: النشر ٢/٣٦٥، والإتحاف ص٤٨٦.]]٥٦٩٢. (١٣/٤٢)
٥٦٩٢ اختُلف في قراءة قوله: ﴿وصد عن السبيل﴾؛ فقرأ قوم بضم الصاد، وقرأ غيرهم بفتحها.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٢٧-٣٢٨) أن الأولى على وجه ما لم يُسم فاعله، وأن الثانية بمعنى: وأعرض فرعون عن سبيل الله التي ابتعث بها موسى استكبارًا.
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٤) أن القراءة بضم الصاد وفتح الدال المشددة عطفًا على ﴿زُيِّنَ﴾ وحملًا عليه.
وبنحوهما قال ابنُ القيم (٢/٤٠٨-٤٠٩).
وذكر ابنُ القيم أن «صَدّ» بالفتح تحتمل: أعرض؛ فيكون لازمًا، وتحتمل أن يكون: صد غيره؛ فيكون متعدّيًا.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٢٨) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وعلَّق ابنُ القيم (٢/٤٠٩) على القراءتين بقوله: «والقراءتان كالآيتين، لا يتناقضان».
﴿وَكَذَ ٰلِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ﴾ - تفسير الآية
٦٨٠٥٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ صدّه اللهُ عن سبيل الهدى[[تفسير البغوي ٧/١٤٩.]]. (ز)
٦٨٠٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾، قال: فعل ذلك به، وزُيِّن له سوء عمله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذلِكَ﴾ يقول: وهكذا ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ أن يطّلع إلى إله موسى، قال: ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ يقول: وصَدّ فرعونُ الناسَ حين قال لهم: ما أريكم إلا ما أرى، فصدّهم عن الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٤.]]. (ز)
﴿وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ ٣٧﴾ - تفسير
٦٨٠٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾، قال: خسران[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي تَبابٍ﴾، قال: في خسارة[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾: أي: في ضلال، وخسار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤١)
٦٨٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾، يقول: وما قول فرعون إنه يَطَّلع إلى إله موسى إلا في خسار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٣-٧١٤.]]. (ز)
٦٨٠٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا فِي تَبابٍ﴾، قال: التَّباب والضلال واحد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٢٩.]]٥٦٩٣. (ز)
٥٦٩٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٤) أنّ التباب: الخسران، ومنه: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد:١]، ثم قال: «وبه فسّر مجاهد، وقتادة. وتبُّ فرعون ظاهر؛ لأنه خسِر مالَه في الصرح وغيره، وخسر مُلكَه، وخسر نفسه، وخلد في جهنم».
غافر 40:38
﴿وَقَالَ ٱلَّذِیۤ ءَامَنَ یَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨﴾ - تفسير
٦٨٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نصح المؤمنُ لقومه: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ﴾، يعني: طريق الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٤.]]٥٦٩٤. (ز)
٥٦٩٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٤) أن قوله: ﴿اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ﴾ يقوّي أن المتكلم موسى ﵇، ثم قال: «وإن كان الآخر يحتمل أن يقول ذلك، أي: اتبعوني في اتباعي موسى ﵇».
غافر 40:39
﴿یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا مَتَـٰعࣱ وَإِنَّ ٱلۡـَٔاخِرَةَ هِیَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩﴾ - تفسير
٦٨٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ القَرارِ﴾، قال: استقرَّتِ الجنةُ بأهلها، والنارُ بأهلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٢)
٦٨٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ قليل، ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ القَرارِ﴾ يقول: تُمتَّعون في الدنيا قليلًا، ثم استقرت الدارُ الآخرةُ بأهل الجنة وأهل النار. يعني بالقرار: لا زوال عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٤.]]. (ز)
﴿یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا مَتَـٰعࣱ وَإِنَّ ٱلۡـَٔاخِرَةَ هِیَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٠٦٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الحياةَ الدنيا متاعٌ، وليس مِن متاعها شيءٌ أفضل مِن المرأة الصالحة؛ التي إذا نظرتَ إليها سرَّتك، وإذا غِبتَ عنها حفظتك في نفسها ومالها»[[أخرجه أبوداود الطيالسي ٤/٨٦ (٢٤٤٤)، وابن جرير ٦/٦٩٣، من طريق أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه أبومعشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٠٠): «ضعيف». وقد صحّحه الألباني في الصحيحة ٤/٤٥٣ (١٨٣٨) بشواهده ومتابعاته.]]. (١٣/٤٢)
٦٨٠٧٠- عن عبد الله بن عباس، قال: الدنيا جُمُعة مِن جُمَع الآخرة، سبعة آلاف سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٢)
غافر 40:40
﴿مَنۡ عَمِلَ سَیِّئَةࣰ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ﴾ - تفسير
٦٨٠٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ قال: الشرك ﴿فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٢)
٦٨٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾، قال: مَن عمِل شركًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١.]]. (ز)
٦٨٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّ الفريقين جميعًا، فقال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ يعني: الشرك ﴿فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ فجزاء الشرك النار، وهما عظيمان، كقوله: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبأ:٢٦][[تفسير البغوي ٧/١٤٩.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ یُرۡزَقُونَ فِیهَا بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٤٠﴾ - قراءات
٦٨٠٧٤- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ بنصب الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وحفص عن عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹يُدْخَلُونَ› مبنيًّا للمفعول. انظر: الإتحاف ص٤٨٦.]]. (١٣/٤٢)
﴿وَمَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ یُرۡزَقُونَ فِیهَا بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٤٠﴾ - تفسير الآية
٦٨٠٧٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- في هذه الآية، قال: لا يحاسب الربّ[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨١.]]. (ز)
٦٨٠٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا﴾ أي: خيرًا ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا، واللهِ، ما هنالك مِكيال ولا ميزان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٢)
٦٨٠٧٧- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ يعني: بغير متابعة، ولا مَنٍّ عليهم فيما يُعطَوْن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٤-.]]. (ز)
٦٨٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، يقول: بلا تَبعة في الجنة فيما يُعطَون فيها من الخير[[تفسير البغوي ٧/١٤٩.]]. (ز)
غافر 40:41
﴿وَیَـٰقَوۡمِ مَا لِیۤ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِیۤ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١﴾ - تفسير
٦٨٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ إلى النَّجاةِ﴾، قال: إلى الإيمان بالله[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٣)
٦٨٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ إلى النَّجاةِ﴾ مِن النار، إضمار، يعني: التوحيد، ﴿وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾ يعني: إلى الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٤.]]. (ز)
٦٨٠٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ إلى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾: هذا مؤمن آل فرعون، يدعونه إلى دينهم، والإقامة معهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣١-٣٣٢.]]. (ز)
غافر 40:42
﴿تَدۡعُونَنِی لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَیۡسَ لِی بِهِۦ عِلۡمࣱ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡغَفَّـٰرِ ٤٢﴾ - تفسير
٦٨٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ بأنّ له شريكًا، ﴿وأَنا أدْعُوكُمْ إلى العَزِيزِ﴾ في نِقمته مِن أهل الشرك، ﴿الغَفّارِ﴾ لذنوب أهل التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
غافر 40:43
﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِیۤ إِلَیۡهِ لَیۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَلَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير
٦٨٠٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا﴾، قال: الوَثَن ليس بشيء[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٣)
٦٨٠٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ﴾، قال: لا يضُرُّ، ولا ينفع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٣)
٦٨٠٨٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا﴾ ليست له دعوة مستجابة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٧.]]. (ز)
٦٨٠٨٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا﴾ يقول: هذا الصنم لا يستجيب لأحد في الدنيا، ﴿ولا فِي الآخِرَةِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٣.]]٥٦٩٥. (ز)
٥٦٩٥ ساق ابنُ كثير (١٢/١٩٣) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [الأحقاف:٥-٦]، ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾ [فاطر:١٤]».
٦٨٠٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم زهَّدهم في عبادة الآلهة، فقال: ﴿لا جَرَمَ﴾ يعني: حقًّا ﴿أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ مِن عبادة الآلهة ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ مستجابة -إضمار- تنفعكم؛ ليس بشيء ﴿فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَاۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٦٨٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّ مَرَدَّنا﴾ يعني: مرجعنا بعد الموت ﴿إلى الله﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ هُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣﴾ - تفسير
٦٨٠٨٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدين- قال: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ السّفّاكين للدماء بغير حقّها[[أخرجه البخاري في تاريخه ٧/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٣)
٦٨٠٩٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾، يعني: المشركين[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٧.]]. (ز)
٦٨٠٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ السّفّاكين للدماء بغير حقّها ﴿هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٤، ومن طريق ابن جريج، والقاسم ابن أبي بزة أيضًا ٢٠/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٣)
٦٨٠٩٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ الجبّارين المتكبِّرين[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٧.]]. (ز)
٦٨٠٩٣- عن محمد بن سيرين، قال: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾، قال جميعُ أصحابِنا: إنّ المشركين هم أصحاب النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٣)
٦٨٠٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾، قال: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٣)
٦٨٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾ يومئذٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
٦٨٠٩٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النّارِ﴾، قال: سمّاهم الله: مسرفين؛ فرعون ومَن معه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٤.]]٥٦٩٦. (ز)
٥٦٩٦ اختُلف في المسرفين على قولين: الأول: أنهم سفّاكو الدماء بغير حق. الثاني: المشركون.
وجمع ابنُ جرير (٢٠/٣٣٣) بين القولين مستندًا إلى أقوال السلف، والسياق، فقال: «﴿وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ يقول: وإنّ المشركين بالله المتعدّين حدوده، القتلة النفوس التي حرم الله قتلها، هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلافٍ منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع». ثم قال (٢٠/٣٣٥): «وإنما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا؛ لأن قائل هذا القول لفرعون وقومه إنما قصد به فرعون؛ لكفره، وما كان هم به من قتل موسى، وكان فرعون عاليًا عاتيًا في كفره، سفّاكًا للدماء التي كان مُحرّمًا عليه سفكها، وكل ذلك من الإسراف».
غافر 40:44
﴿فَسَتَذۡكُرُونَ مَاۤ أَقُولُ لَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٦٨٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فرَدُّوا عليه نصيحته، فقال المؤمن: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾ إذا نزل بكم العذاب ﴿ما أقُولُ لَكُمْ﴾ من النصيحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
٦٨٠٩٨- عن ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكُمْ﴾، فقلتُ له: أذلك في الآخرة؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٥.]]. (ز)
﴿وَأُفَوِّضُ أَمۡرِیۤ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤﴾ - تفسير
٦٨٠٩٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ﴾، قال: أجْعَلُ أمري إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٥.]]. (ز)
٦٨١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: فأوعدوه، فقال: ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
غافر 40:45
﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟ۖ﴾ - تفسير
٦٨١٠١- قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾: كان قِبطيًّا مِن قوم فرعون، فنجا مع موسى وبني إسرائيل حين نَجَوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٣)
٦٨١٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾، قال: وكان قِبطيًّا مِن قوم فرعون، فنجا مع موسى. قال: وذُكر لنا: أنّه بين يدي موسى يومئذ يسيرُ ويقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول موسى: لا، واللهِ، ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبتُ. ثم يسير ساعة، ويقول: أين أُمِرْتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول: لا، واللهِ، ما كذبتُ، ولا كُذَّبتُ. حتى أتى على البحرِ، فضربه بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقًا، لكل سِبط طريق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٦.]]. (ز)
٦٨١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ... فهرب المؤمنُ إلى الجبلِ، فطلبه رجلان، فلم يقدِرا عليه، فذلك قوله: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾، يعني: ما أرادوا به مِن الشرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]٥٦٩٧. (ز)
٥٦٩٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٦) أن الضمير في قوله: ﴿فَوَقاهُ﴾ يحتمل أن يعود على موسى، ويحتمل أن يعود على مؤمن آل فرعون.
﴿وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥﴾ - تفسير
٦٨١٠٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: قوم فرعون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٧.]]. (ز)
٦٨١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: ووجَب بآل القِبط، وكان فرعون قِبطيًّا مثلهم ﴿سُوءُ العَذابِ﴾ شدة العذاب، يعني: الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
غافر 40:46
﴿ٱلنَّارُ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا غُدُوࣰّا وَعَشِیࣰّاۚ﴾ - تفسير
٦٨١٠٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أحدكم إذا مات عُرض عليه مَقعده مِن الغَداة والعشيّ، إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة، وإن كان مِن أهل النار فمِن أهل النار، يُقال: هذا مَقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾[[أخرجه البخاري ٢/٩٩-١٠٠ (١٣٧٩)، ٤/١١٧ (٣٢٤٠)، ٨/١٠٧ (٦٥١٥)، ومسلم ٤/٢١٩٩ (٢٨٦٦)، كلاهما دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه بذكر الآية.]]. (١٣/٤٦)
٦٨١٠٧- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديثٍ ليلة أُسري به: «أنه أتى على سابِلَة[[السابلة: الطَّرِيق المسلوك. المعجم الوسيط (سبل).]] آلِ فرعون، حيث يُنطلَق بهم إلى النار يُعرَضون عليها غُدوًّا وعشيًّا؛ فإذا رأوها قالوا: ربَّنا، لا تقومنّ الساعة. لِما يرون من عذاب الله»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٠٥-١٠٨ مطولًا، وفي تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٦ مختصرًا، من طريق حماد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جوين، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٨٤٠): «متروك، ومنهم مَن كذّبه».]]. (ز)
٦٨١٠٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، تسْرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح وِلدان المؤمنين في أجواف عصافير، تسْرح في الجنة حيث شاءت، وإنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو على جهنَّم وتروح، فذلك عرْضها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٤)
٦٨١٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزيل بن شُرحْبِيل- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار كلَّ يوم مرتين، يُقال: يا آل فرعون، هذه داركم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٢.]]. (ز)
٦٨١١٠- عن أبي هريرة -من طريق ميمون بن أبي ميسرة-: أنّه كان له صرختان في كل يوم غُدوة وعشيّةً، كان يقول أول النهار: ذهب الليلُ وجاء النهار، وعُرِض آلُ فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار، وإذا كان العشيُّ قال: ذهب النهارُ وجاء الليل، وعُرض آل فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٢١ (١٨٨٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان.]]. (١٣/٤٥)
٦٨١١١- عن الهُزَيْل بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي قيس الأودي- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار، فذلك عرْضها، وأرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحِنث، عصافير الجنة ترعى وتسْرح[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٣، وابن أبي شيبة ١٣/١٦٥-١٦٦، وهناد (٣٦٦)، وابن جرير ٢٠/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٤)
٦٨١١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: ما كانت الدنيا تُعْرَضُ أرواحُهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٥)
٦٨١١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن أرواح الشهداء. قال: تُجعَل أرواحهم في أجواف طير خُضر، تسرح في الجنة، وتأوي بالليل إلى قناديل مِن ذهب معلّقة بالعرش، فتأوي فيها. قيل: فأرواح الكفار؟ قال: تؤخذ أرواحهم، فتُجعَل في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٤)
٦٨١١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٨١١٥- ومحمد بن كعب القُرَظي: أنّ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تدُلُّ على عذاب القبر؛ لأن الله تعالى ميَّز عذاب الآخرة فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٨.]]. (ز)
٦٨١١٦- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق سليمان بن حميد- يقول: ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، وإنما هو بُكرة وعشيّ، وذلك في القرآن في آل فرعون: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم:٦٢][[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣٨.]]٥٦٩٨. (ز)
٥٦٩٨ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٤٧) على قول القرظي بأنه: «أراد: أنهم يُعرضون في الآخرة على النار على تقدير ما بين الغدو والعشي؛ إذ لا غدو ولا عشي في الآخرة، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا».
٦٨١١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: صباحًا ومساء، يُقال لهم: آلَ فرعونَ، هذه منازلكم، فانظروا إليها. توبيخًا، ونِقمة، وصَغارًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٥)
٦٨١١٨- قال قتادة بن دعامة= (ز)
٦٨١١٩- ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تُعرض رُوح كلِّ كافر على النار بُكرةً وعشيًّا ما دامت الدنيا[[تفسير البغوي ٧/١٥١.]]. (ز)
٦٨١٢٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، بلغني: أنّ أرواح قوم فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار غُدُوًّا وعَشِيًّا، حتى تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٣٨.]]. (ز)
٦٨١٢١- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ وذلك أنّ أرواح آل فرعون ورُوحَ كل كافر تُعرَض على منازلها كل يوم مرتين؛ غُدوًّا وعشيًّا، ما دامت الدنيا. ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، يقال: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يعني: أشد عذاب المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٥.]]. (ز)
٦٨١٢٢- عن الأوزاعي -من طريق حماد بن محمد الفزاري البلخي- أنّه سأله رجلٌ: يا أبا عمرو، إنّا نرى طيرًا سودًا تخرج مِن البحر فَوْجًا فَوْجًا، لا يعلم عددُها إلا الله، فإذا كان العشيّ عاد مثلها بِيضًا. قال: وفطِنتم لذلك؟ قالوا: نَعم. قال: تلك في حواصلها أرواحُ آل فرعون، يُعرضون عليها غُدوًّا وعشيًّا، فترجع وُكُورَها وقد احترقت رِياشُها وصارت سوداء، فيَنبُت عليها ريش أبيض، وتتناثر السُّود، ثم تُعرض على النار، ثم ترجع إلى وُكورها، فذلك دأْبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾. قال: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت ص٤٨، وابن جرير ٢٠/٣٣٨ بنحوه، والثعلبي ٨/٢٧٨.]]٥٦٩٩. (١٣/٤٥)
٥٦٩٩ اختُلف في المراد بقوله: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾ على قولين: الأول: تُجعل أرواحهم في قبورهم في أجواف طير سُود، وتُعرض على النار كل يوم مرتين إلى أن تقوم الساعة. الثاني: يُعرضون في قبورهم على منازلهم في النار تعذيبًا لهم غُدوًّا وعشيًّا.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٣٩) عدم القطع بأحدهما مع إمكان جوازهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنّ آل فرعون يُعرَضون على النار غُدوًّا وعشيًّا. وجائز أن يكون ذلك العرْض على النار على نحو ما ذكرناه عن الهُزيْل بن شُرحْبيل ومَن قال مثل قوله، وأن يكون كما قال قتادة، ولا خبر يوجب الحُجَّة بأن ذلك المعني به؛ فلا قول في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن، وهم أنهم يعرضون على النار غُدوًّا وعشيًّا».
﴿وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوۤا۟ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦﴾ - قراءات
٦٨١٢٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿أدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف[[سيأتي لفظه بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وابن عامر، وأبا بكر؛ فإنهم قرؤوا: ‹ادْخُلُواْ› بوصل الهمزة، وضم الخاء. انظر: النشر ٢/٣٦٥، والإتحاف ص٤٨٦.]]٥٧٠٠. (١٣/٤٦)
٥٧٠٠ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أدخلوا﴾ بقطع الألف، وقرأ غيرهم: ‹ادْخُلُواْ› بوصلها.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٤٠) أنّ الأولى بمعنى: الأمر بإدخالهم النار، وأن الآل -على هذه القراءة- نُصب بوقوع ﴿أدخلوا﴾ عليه. وأن الآل على القراءة الثانية نُصب بالنداء؛ لأن معنى الكلام: ادخلوا -يا آل فرعون- أشد العذاب.
ثم رجَّح (٢٠/٣٤١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوۤا۟ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦﴾ - تفسير الآية
٦٨١٢٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يريد: ألوان العذاب غير الذي كانوا يُعذّبون به مُنذُ أُغرِقوا[[تفسير البغوي ٧/١٥١.]]٥٧٠١. (ز)
٥٧٠١ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٧) أن قوله: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يحتمل أن يكون «يَوْمَ» عطفًا على «عَشِيًّا»، والعامل فيه ﴿يُعْرَضُونَ﴾. ويحتمل أن يكون كلامًا مقطوعًا والعامل في «يَوْمَ» ﴿أدْخِلُوا﴾، ثم قال: «والتقدير: على كل قول: يقال أدخلوا».
وذكر ابنُ القيم (٢/٤٠٩) أن الصحيح في لفظة «الآل»: أنهم الأتباع.
﴿وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوۤا۟ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨١٢٥- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما أحسن محسن، مسلم أو كافر، إلا أثابه الله». قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الكافر؟ قال: «المال، والولد، والصِّحة، وأشباه ذلك». قلنا: وما إثابته في الآخرة؟ قال: «عذابًا دون العذاب». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٨ (٣٠٠١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «عتبة بن يقظان واهٍ». وقال البيهقي في شعب الإيمان ١/٤٤٤ (٢٧٧): «في إسناده مَن لا يُحتجّ به». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٤٣٢: «سنده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٤١ (٦٧٠١): «منكر بمرة».]]. (١٣/٤٦)
غافر 40:47
﴿وَإِذۡ یَتَحَاۤجُّونَ فِی ٱلنَّارِ فَیَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰۤؤُا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعࣰا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧﴾ - تفسير
٦٨١٢٦- عن ابن وهب، قال: بلغني: أنّ أبا هُريرة قال: إذا أذِن اللهُ -تبارك وتعالى- نادى منادٍ في أصلِ الجحيم سمع صوتَه أعلاهم وأسفلُهم وأقصاهم بصوتٍ له جهير، فيقول: يا أهل النار، اجتمعوا. قال: فيجتمعون أجمعين في أصل الجحيم، معهم الزبانية، فيتنادون بينهم ﴿فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا﴾ في الدنيا؛ ﴿فهل أنتم مغنون عنا﴾؟ قال: ﴿فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف:٤٤]. قال: فلَعن عند ذلك الضعفاء للذين استكبرو، ولعن الذين استكبرو للذين استُضعفوا، ولعنوا قرناءَهم من الشياطين[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٣.]]. (ز)
٦٨١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خصومتهم في النار، فقال: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّار﴾ يعني: يتخاصمون؛ ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن الإيمان، وهم القادة: ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في دينكم؛ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ﴾ يا معشر القادة ﴿مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ باتِّباعنا إيّاكم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٦.]]. (ز)
غافر 40:48
﴿قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا كُلࣱّ فِیهَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَیۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨﴾ - تفسير
٦٨١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم القادة للضعفاء: ﴿إنّا كُلٌّ فِيها﴾ نحن وأنتم، ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ﴾ يعني: قضى ﴿بَيْنَ العِبادِ﴾ قد أنزلنا منازلنا في النار، وأنزلكم منازلكم فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٦.]]. (ز)
غافر 40:49
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ فِی ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ یُخَفِّفۡ عَنَّا یَوۡمࣰا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩﴾ - تفسير
٦٨١٢٩- عن ابن وهب، قال: بلغني: أنّ أبا هُريرة قال: قال بعضهم لبعض: هلمُّوا! فلنطلب إلى الخزنة، فلعلَّهم يشفعون لنا عند ربهم، فيخفّف عنّا يوم العذاب. قال: فنادَوا بأجمعهم الخَزنة: ﴿ادعو ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. قال: وهم على ذلك يُعذَّبون. قال: وبين مراجعة الخَزنة إيّاهم مقدار سبعين عامًا، ثم تُراجعهم فيقولون: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٤.]]. (ز)
٦٨١٣٠- عن سليمان التيمي، قال: ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ إن أهل النار يدْعون خَزنة النار، فلا يجيبونهم مقدار أربعين سنة[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٧-.]]. (ز)
٦٨١٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ﴾ فلمّا ذاق أهلُ النار شدةَ العذاب قالوا ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾ يعني: سَلُوا لنا ربَّكم العذاب ﴿يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ يخفِّف عنا يومًا مِن أيام الدنيا -إضمار- من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٦.]]. (ز)
غافر 40:50
﴿قَالُوۤا۟ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِیكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِۖ قَالُوا۟ بَلَىٰۚ قَالُوا۟ فَٱدۡعُوا۟ۗ وَمَا دُعَـٰۤؤُا۟ ٱلۡكَـٰفِرِینَ إِلَّا فِی ضَلَـٰلٍ ٥٠﴾ - تفسير
٦٨١٣٢- عن ابن وهب، قال: بلغني أن أبا هُريرة قال: ... ﴿ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا﴾ بأجمعهم: ﴿بلى﴾ قالت الخزنة: ﴿ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٤.]]. (ز)
٦٨١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: فردَّت عليهم الخزنة، فقالوا: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ﴾ يعني: رسل منكم ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ قد جاءتنا الرسل. ﴿قالُوا﴾ قالت لهم الخزنة: ﴿فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٦.]]٥٧٠٢. (ز)
٥٧٠٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٨) أن فرقة قالت: إن قوله تعالى: ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ هو من قول الخزنة. وأن فرقة أخرى قالت: هو من قول الله تعالى إخبارًا منه لمحمد ﷺ.
غافر 40:51
﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير
٦٨١٣٤- عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «مَن ردَّ عن عِرض أخيه ردَّ الله عن وجهه نار جهنم». ثم تلا: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠/١٠١-١٠٢ (٧٢٢٩، ٧٢٣٠)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء بنحوه.
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك». وفيه شهر بن حوشب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام».
وأصله عند أحمد في المسند ٤٥/٥٢٤ (٢٧٥٣٦)، والترمذي ٣/٣٩١ بدون ذكر الآية.
قال الترمذي: «حديث حسن». وحسّنه الألباني بشواهده في غاية المرام (٤٣٢).]]. (١٣/٤٧)
٦٨١٣٥- وعن أبي هريرة، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٧)
٦٨١٣٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بالغَلبة والقهْر[[تفسير البغوي ٧/١٥١.]]. (ز)
٦٨١٣٧- عن أبي العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ الآية، قال: ذلك في الحُجَّة، يُفلِج الله حُجّتَهم في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٧)
٦٨١٣٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بالحُجّة[[تفسير البغوي ٧/١٥١.]]. (ز)
٦٨١٣٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: لم يبعث اللهُ رسولًا إلى قوم فيقتلونه، أو قومًا مِن المؤمنين يدعون إلى الحق فيُقتلون، فيذهب ذلك القَرْن، حتى يبعث الله إليهم مَن ينصرهم، فيطلب بدمائهم مِمَّن فَعل ذلك بهم في الدنيا. قال: فكانت الأنبياء يُقتلون في الدنيا، وهم منصورون فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٧٠٣. (١٣/٤٨)
٥٧٠٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٨-٤٤٩) أن بعض المفسرين ذهب إلى أن قوله: ﴿إنا لننصر رسلنا﴾ خاصٌّ فيمَن أظهره الله على أمته كنوح وموسى ومحمد، وليس بعامٍّ؛ لأنّا نجد من الأنبياء مَن قتله قومه؛ كيحيى، ولم يُنصر عليهم، وبيّن أنه على قول السُّدّيّ فالخبر عامٌّ على وجهه، وذلك أن نُصرة الرسل واقعة ولا بُدَّ، إما في حياة الرسول المنصور كنوح وموسى، وإما فيما يأتي من الزمان بعد موته.
ثم علَّق على قول السُّدّيّ بقوله: "ألا ترى إلى ما صنع الله ببني إسرائيل بعد قتلهم يحيى ﵇ مِن تسليط بختنصر عليهم، حتى انتصر ليحيى ﵇، ونصْر المؤمنين داخل في نصر الرسل ﵇، وأيضًا فقد جعل الله للمؤمنين الفضلاء ودًّا، ووهبهم نصرًا إذ ظُلموا، وحضّت الشريعة على نُصرتهم، ومنه قول النبي ﷺ: «مَن ردَّ عن أخيه المسلم في عِرضه كان حقًّا على الله أن يرد عنه نار جهنم». وقوله ﷺ: «مَن حمى مؤمنًا مِن منافق يغتابه بعث الله مَلكًا يحميه يوم القيامة».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٠/٣٤٥).
٦٨١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: بالنصر في الدنيا بالحُجّة التي معهم إلى العباد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٦.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ ٥١﴾ - تفسير
٦٨١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٣، وعبد الرزاق ٢/١٨٢ من طريق معمر، وأبو الشيخ (٣٤٢)، وابن جرير ٢٠/٣٤٧.]]. (١٣/٤٨)
٦٨١٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٢.]]. (١٣/٤٨)
٦٨١٤٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾ في الآخرة بالعُذر[[تفسير البغوي ٧/١٥١.]]. (ز)
٦٨١٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿الأَشْهادُ﴾ من ملائكة الله، وأنبيائه، والمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٨)
٦٨١٤٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤٦.]]. (ز)
٦٨١٤٦- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه- قال: ﴿الأَشْهادُ﴾ أربعة: الملائكة الذين يُحصون أعمالنا، لنا وعلينا. وقرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١]. والنبيُّون شهداء على أممهم. وقرأ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء:٤١]. وأمة محمد ﷺ شهداء على الأمم. وقرأ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]. والأجساد والجلود. وقرأ: ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت:٢١][[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٨)
٦٨١٤٧- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٨)
٦٨١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾نصْرهم في الآخرة ﴿يَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الحفظة من الملائكة، يشهدون للرسل بالبلاغ، ويشهدون على الكفار بتكذيبهم، والنصر للذين آمنوا: أنّ الله -تبارك وتعالى- أنجاهم مع الرسل مِن عذاب الدنيا وعذاب الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٦-٧١٧.]]٥٧٠٤. (ز)
٥٧٠٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٩) أن الأشهاد يحتمل أن يكون من الشهادة، ويحتمل أن يكون من المشاهدة بمعنى المصدر.
غافر 40:52
﴿یَوۡمَ لَا یَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِینَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوۤءُ ٱلدَّارِ ٥٢﴾ - تفسير
٦٨١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ يعني: العذاب، ﴿ولَهُمْ سُوءُ الدّارِ﴾ نار جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٧.]]. (ز)
غافر 40:53
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٥٣﴾ - تفسير
٦٨١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى﴾ يعني: أعطيناه ﴿الهُدى﴾ يعني: التوراة، هدًى من الضلالة، ﴿وأَوْرَثْنا﴾ مِن بعد موسى ﴿بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٧.]]. (ز)
غافر 40:54
﴿هُدࣰى وَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٥٤﴾ - تفسير
٦٨١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُدًى﴾ مِن الضلالة، ﴿وذِكْرى لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: تفكُّرًا لأهل اللُّبّ والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٧.]]. (ز)
غافر 40:55
﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٨١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- وعَدَ النبيَّ ﷺ في آيتين مِن القرآن أن يُعَذِّب كفارَ مكة في الدنيا، فقالوا للنبي ﷺ: متى يكون هذا الذي تعِدنا؟ يقولون ذلك استهزاء وتكذيبًا بأنه غير كائن؛ فأنزل الله يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر، وضرْب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، فهذا العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨.]]. (ز)
﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ ٥٥﴾ - تفسير
٦٨١٥٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ الصلوات الخمس[[تفسير البغوي ٧/١٥٢.]]. (ز)
٦٨١٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، قال: الصلوات المكتوبات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٩)
٦٨١٥٥- قال الحسن البصري: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، يعني: صلاة العصر، وصلاة الفجر[[تفسير البغوي ٧/١٥٢.]]. (ز)
٦٨١٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، قال: صلاة الفجر، والعصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٤٩)
٦٨١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، يعني: وصَلِّ بأمر ربك بالغداة، يعني: صلاة الغداة، وصلاة العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨.]]٥٧٠٦. (ز)
٥٧٠٦ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٤٨) أن الإبكار هو مِن طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ثم ذكر قولًا آخر، وهو: أنه من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وخروج وقت الضحى.
ورجَّح الأولَ مستندًا إلى المعروف في لغة العرب، فقال: «والمعروف عند العرب القول الأول».
غافر 40:56
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ سُلۡطَـٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِی صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرࣱ مَّا هُم بِبَـٰلِغِیهِۚ﴾ - نزول الآية
٦٨١٥٨- عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾، قال: هم اليهود، نزلت فيهم، فيما ينتظرونه مِن أمر الدَّجّال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٠)
٦٨١٥٩- عن أبي العالية الرِّياحِيّ، قال: إنّ اليهود أتوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: إنّ الدَّجّال يكون مِنّا في آخر الزمان، ويكون مِن أمره. فعظَّموا أمرَه، وقالوا: يصنع كذا، ويصنع كذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾، قال: لا يبلغ الذي يقول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
وقال: «بسند صحيح».]]٥٧٠٧. (١٣/٤٩)
٥٧٠٧ انتقد ابنُ كثير (١٢/٢٠١) هذا القول الذي قاله كعب، وأبو العالية بقوله: «وهو قول غريب، وفيه تعسُّف بعيد، وإن كان قد رواه أبي حاتم في كتابه».
٦٨١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: إنّ صاحبنا يُبعَث في آخر الزمان وله سلطان -يَعنون: الدَّجّال-، ماءُ البحر إلى ركبته، والسحاب فوق رأسه. فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٧-٧١٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ سُلۡطَـٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِی صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرࣱ مَّا هُم بِبَـٰلِغِیهِۚ﴾ - تفسير الآية
٦٨١٦١- قال عبد الله بن عباس: ﴿إلّا كِبْرٌ﴾ ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكِبر والعظمة[[تفسير البغوي ٧/١٥٣.]]. (ز)
٦٨١٦٢- عن أبي العالية الرِّياحي، قال: ... ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾، قال: لا يبلغ الذي يقول[[تقدم بتمامه في نزول الآية.]]. (١٣/٤٩)
٦٨١٦٣- عن سعيد [بن جُبير] -من طريق قتادة-: إنما حملهم على التكذيب الكِبرُ الذي في قلوبهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥١)
٦٨١٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾، قال: عَظَمَة قريش[[تفسير مجاهد ص٥٨٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٠)
٦٨١٦٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ ما هم ببالغي مُقتَضى ذلك الكِبر؛ لأنّ الله ﷿ مُذِلُّهم[[تفسير البغوي ٧/١٥٣.]]. (ز)
٦٨١٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ أي: لم يأتهم بذلك سلطان ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ قال: الكِبر في صدورهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٤٩ مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٥٠)
٦٨١٦٧- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿كبر ما هم ببالغيه﴾، قال: عَظَمة لم يبلغوها[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص٩٠.]]. (ز)
٦٨١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: يُمارُون في آيات الله؛ لأن الدَّجّال آيةٌ مِن آيات الله ﷿ ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ يعني: بغير حجة أتتهم من الله -إضمار- بأنّ الدَّجّال كما يقولون، يقول الله ﷿: ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾ يقول: ما في قلوبهم إلا عَظَمة ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ إلى ذلك الكِبر، لقولهم: إن الدَّجّال يملك الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٧-٧١٨.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ٥٦﴾ - تفسير
٦٨١٦٩- عن أبي العالية الرِّياحِي، قال: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أمَرَ نبيَّه ﷺ أن يتعوّذ من فتنة الدَّجّال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
وقال: «بسند صحيح».]]. (١٣/٤٩)
٦٨١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ يا محمد مِن فتنة الدَّجّال، ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم، يعني: اليهود، ﴿البَصِيرُ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٧-٧١٨.]]٥٧٠٨. (ز)
٥٧٠٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٥٠) أن الاستعاذة بالله التي أُمر بها النبي ﷺ عامة في كل أمره من كل مستعاذ منه، ونقل عن الثعلبي أنه قال: «هذه الاستعاذة هي من الدَّجّال وفتنته».
ورجَّح العموم، فقال: «والأظهر ما قدّمناه من العموم في كل مُستعاذ منه».
غافر 40:57
﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٥٧﴾ - نزول الآية
٦٨١٧١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾، قال: زعموا أنّ اليهود قالوا: يكون مِنّا مَلِك في آخر الزمان، البحرُ إلى ركبتيه، والسحابُ دون رأسه، يأخذ الطيرَ بين السماء والأرض، معه جبل خُبز ونهر. فنزلت: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٠)
﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٥٧﴾ - تفسير الآية
٦٨١٧٢- عن أبي العالية الرِّياحِي، قال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ الدَّجّال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٩)
٦٨١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ يعني بالناس في هذا الموضع: الدَّجّال وحده. يقول: هما أعظم خلْقًا مِن خلْق الدَّجّال، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨.
وقد حشد السيوطي ١٣/٥٢-٧٦ عقب تفسير الآية آثارًا كثيرة عن المسيح الدجال، وصفته، وخروجه، وفتنته.]]٥٧٠٩. (ز)
٥٧٠٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٥١) أن قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ توبيخ لهؤلاء الكفرة المتكبّرين، كأنه قال: مخلوقات الله أكبر وأجل قدْرًا من خلق البشر، فما لأحد منهم أن يتكبّر على خالقه. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الكلام في معنى البعث والإعادة، فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر على خلق الناس تارة أخرى». وعلَّق عليه بقوله: «والخَلْقُ -على هذا التأويل- مصدر مضاف إلى المفعول».
ونقل عن النقاش أنه قال: «المعنى: مما يخلق الناس؛ إذ هم في الحقيقة لا يخلقون شيئًا». وعلَّق عليه بقوله: «فالخلق في قوله: ﴿مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ مضاف إلى الفاعل على هذا التأويل».
غافر 40:58
﴿وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِیۤءُۚ قَلِیلࣰا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨﴾ - تفسير
٦٨١٧٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ قال: ﴿الأَعْمى﴾ الكافر، ﴿والبَصِيرُ﴾ المؤمن ‹والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما يتَذَكَّرُونَ› قال: هو في نعْتهم بعدُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وقراءة ‹قَلِيلًا ما يتَذَكَّرُونَ› متواترة قرأ بها العشرة، سوى عاصم وحمزة والكسائي وخلف فقرؤوا بتاءين. ينظر: الإتحاف ص٤٨٦.]]. (١٣/٥١)
٦٨١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مَثل المؤمن ومَثل الكافر، فقال تعالى: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ في الفضل ﴿الأَعْمى﴾ يعني: الكافر ﴿والبَصِيرُ﴾ يعني: المؤمن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ يعني: وما يستوي في الفضل المؤمن المحسن، ولا الكافر المسيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨.]]. (ز)
غافر 40:59
﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِیَةࣱ لَّا رَیۡبَ فِیهَا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٦٨١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ يعني: كائنة لا شكّ فيها، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: كفار مكة أكثرهم لا يصدِّقون بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨.]]. (ز)
غافر 40:60
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ ٦٠﴾ - نزول الآية
٦٨١٧٧- عن عطاء -من طريق ابن جُريج- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ فقالوا: لو علمنا أيَّ ساعة هي؟ فنزلت: ﴿وإذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة:١٨٦][[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٤.]]. (ز)
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٦٨١٧٨- عن النُّعمان بن بَشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدعاءُ هو العبادة». ثم قرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ قال: «عن دعائي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٩٧-٢٩٨ (١٨٣٥٢)، ٣٠/٣٣٦ (١٨٣٨٦)، ٣٠/٣٤٠ (١٨٣٩١)، ٣٠/٣٨٠ (١٨٤٣٢)، ٣٠/٣٨٢ (١٨٤٣٦، ١٨٤٣٧)، وأبو داود ٢/٦٠٣ (١٤٧٩)، والترمذي ٥/٢٢٧-٢٢٨ (٣٢٠٧)، ٥/٤٥٢ (٣٥٢٨)، ٦/٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٥/٥ (٣٨٢٨)، وابن حبان ٣/١٧٢ (٨٩٠)، والحاكم ١/٦٦٧ (١٨٠٢)، وعبد الرزاق ٣/١٤٧ (٢٦٨٥)، وابن جرير ٣/٢٢٨، ٢٠/٣٥٢-٣٥٤، والثعلبي ٨/٢٨٠.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١/٤٩: «أخرجه أصحاب السنن بسند جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢١٩ (١٣٢٩): «إسناده صحيح».]]. (١٣/٦٦)
٦٨١٧٩- عن النُّعمان بن بَشير، قال: وعظ النبيُّ ﷺ في خطبته، فقال: «قال ربكم: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾، هل تدرون ما عبادة الله؟». قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو إخلاص الله مما سواه»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦٧)
٦٨١٨٠- عن البراء، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدعاء هو العبادة». وقرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[[أخرجه أبو يعلى في معجمه ص٢٦٢ (٣٢٨)، والخطيب في تاريخه ١٤/٢١٣، من طريق يحيى بن أيوب، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء به.
قال المناوي في فيض القدير ٣/٥٤٠: «قال النووي: أسانيده صحيحة».]]. (١٣/٦٧)
٦٨١٨١- عن جرير بن عبد الله البجلي -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾: اعبدوني[[أخرجه الحاكم ٢/١٧٤-٢٧٥.]]. (١٣/٦٧)
٦٨١٨٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: وحِّدوني أغفرْ لكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥٢، وأبو الشيخ في العظمة (١٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٧)
٦٨١٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أفضل العبادة الدعاء. وقرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[[أخرجه الحاكم ١/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٩)
٦٨١٨٤- عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: قال ربكم: عبدي، إنّك ما دعوتني ورجوتني فإني سأغفر لك على ما كان فيك، ولو لقيتني بقُراب الأرض خطايا لقيتك بقُرابها مغفرة، ولو أخطأت حتى تبلغ خطاياك عَنان السماء، ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أبالي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٩)
٦٨١٨٥- عن كعب الأحبار -من طريق الحسن- أنه تلا هذه الآية: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فقال: ما أُعطي أحدٌ مِن الأُمَم ما أُعْطِيَت هذه الأمةُ إلا نبيّ، وكذلك الرجل المجتبى، يقال له: سَلْ تُعطه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٢٧ (١٨٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠)
٦٨١٨٦- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: اعملوا وأبشِروا؛ فإنّه حقٌّ على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٢٧ (١٨٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠)
٦٨١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ﴾ لأهل اليمن: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨.]]٥٧١٠. (ز)
٥٧١٠ قوله تعالى: ﴿ادعوني استجبْ لكم﴾ فيه ثلاثة أقوال: الأول: وحدوني أغفر لكم. الثاني: اعبدوني استجب لكم. الثالث: سَلُوني أعطكم.
وبيّن ابنُ عطية (٧/٤٥٢) أن الاستجابة بمعنى إجابة الدعاء مقيّدة بالمشيئة، ثم ذكر أن فرقة قالت: معنى: ﴿أسْتَجِبْ﴾: بالثواب والنصر.
ووجّه من قال: إن الدعاء هو العبادة بالسياق والسنة، فقال: «ويدل على هذا التأويل قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾، ويُحتج له بحديث النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة»».
وذكر ابنُ تيمية (٥/٤٤٧) أن الدعاء يتضمن دعاء العبادة، والمسألة، ثم رجَّح كونه دعاء عبادة مستندًا إلى السياق، قال: «وهو في العبادة أظهر؛ ولهذا أعقبه: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ الآية. ويُفسر الدعاء بهذا وهذا».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ ٦٠﴾ - تفسير
٦٨١٨٨- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿عَنْ عِبادَتِي﴾ عن دعائي[[تفسير الثعلبي ٨/٢٧٩.]]. (ز)
٦٨١٨٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾، قال: صاغِرين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥٤.]]. (١٣/٦٧)
٦٨١٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ يعني: عن التوحيد ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿داخِرِينَ﴾ يعني: صاغِرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ ٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨١٩١- عن معاذ، عن النبي ﷺ، قال: «لن ينفع حذَرٌ مِن قَدَر، ولكنّ الدعاء ينفع مِمّا نزل، ومِمّا لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد الله»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٧٠ (٢٢٠٤٤)، من رواية إسماعيل بن عياش، عن شهر بن حوشب.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٦ (١٧١٩١): «وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عيّاش عن أهل الحجاز ضعيفة». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٣: «وفيه انقطاع، وضعف».]]. (١٣/٦٨)
٦٨١٩٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدعاء مُخّ العبادة»[[أخرجه الترمذي ٦/٦ (٣٦٦٧).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب مِن هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة».]]. (١٣/٦٨)
٦٨١٩٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فتح الله على عبدٍ بالدعاء فلْيَدْعُ؛ فإنّ الله يستجيب له»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢١٣.]]. (١٣/٦٨)
٦٨١٩٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسألْ أحدكم ربَّه حاجتَه كلها، حتى شِسْعَ نعله إذا انقطع»[[أخرجه الترمذي ٦/٢٠٠-٢٠١ (٣٩٣٠)، وابن حبان ٣/١٤٨ (٨٦٦)، ٣/١٧٧ (٨٩٤، ٨٩٥)، والثعلبي ٨/٢٨٠.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٣٧ (١٣٦٢): «ضعيف».]]. (ز)
٦٨١٩٥- عن عائشة، قالت: سُئِل النبيُّ ﷺ: أيُّ العبادة أفضل؟ فقال: «دعاء المرء لنفسه»[[أخرجه الحاكم ١/٧٢٧ (١٩٩٢)، وفيه مبارك بن حسان.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «مبارك واهٍ». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ٢/٣٢١ (٦٥٤): «تفرد به مبارك بن حسان، وفيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٥٢ (١٧٢٣٩): «رواه البزّار بإسنادين، وأحدهما جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٦٦ (١٥٦٣): «ضعيف».]]. (١٣/٧٠)
٦٨١٩٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم يدعُ الله يغضب عليه»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٤٨ (٩٧١٩)، ١٦/١٤٦ (١٠١٧٨)، وابن ماجه ٥/٥ (٣٨٢٧)، والحاكم ١/٦٦٧ (١٨٠٦)، وأخرجه الترمذي ٦/٧ (٣٦٦٩) بنحوه.
قال الترمذي: «وقد روى وكيعٌ وغيرُ واحد عن أبي المليح هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٤٠٣ (٥٥٧٠): «رواه أبو المليح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأبو المليح هذا لم يسمّه ابن عدي، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/١٥٤: «إسنادٌ لا بأس به». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٣٢٣ (٢٦٥٤).]]. (١٣/٦٨)
٦٨١٩٧- عن أبي سعيد، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رَحِم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمّا أن تُعَجّل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نكثر. قال: «الله أكثر»[[أخرجه أحمد ١٧/٢١٣-٢١٤ (١١١٣٣)، والحاكم ١/٦٧٠ (١٨١٦). وأورده الثعلبي ٢/٧٥.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، إلاّ أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي». وقال أبو نعيم في الحلية ٦/٣١١: «غريب مِن حديث أبي المتوكل، تفرّد برفعه عن علي -فيما أعلم- شيبان، ورواه علي بن الجعد عن عليٍّ مرسلًا». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١/٤٩٣ (٣٨٠): «هذا الحديث بهذا اللفظ رواه علي بن علي الرفاعي، وليس بالقوي في الحديث». وقال ابن عساكر في معجم الشيوخ ١/١٧٤ (١٩٦): «هذا حديث حسنٌ محفوظ، من حديث أبي المتوكل علي بن داود الناجي البصري، عن أبي سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٨-١٤٩ (١٧٢١٠): «رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة».]]. (ز)
٦٨١٩٨- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت وقد سأله-: يا أبا حمزة، أبَلَغَكَ أنّ الدعاء نصف العبادة؟ قال: لا، بل هو العبادة كلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥٣.]]. (ز)
٦٨١٩٩- عن سفيان -من طريق الأشجعي- وقيل له: ادع الله. قال: إنّ ترْك الذنوب هو الدعاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥٤.]]. (ز)
غافر 40:61
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ ٦١﴾ - تفسير
٦٨٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النِّعَم، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ لابتغاء الرزق، فهذا فضله، فذلك قوله سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ربهم في نعمه؛ فيوحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٨ -٧١٩.]]. (ز)
غافر 40:62
﴿ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢ كَذَ ٰلِكَ یُؤۡفَكُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٦٨٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم دلهّم على نفسه تعالى بصُنعه ليُوحَّد، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي جعل الليل والنهار هو ﴿رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ثم وحّد نفسه، فقال: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول: مِن أين تُكَذِّبون بأنّه ليس بواحد لا شريك له؟ ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ﴾ يعني: هكذا يكذّب بالتوحيد ﴿الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: آيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩.]]. (ز)
غافر 40:63
﴿ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢ كَذَ ٰلِكَ یُؤۡفَكُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٦٨٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم دلهّم على نفسه تعالى بصُنعه ليُوحَّد، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي جعل الليل والنهار هو ﴿رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ثم وحّد نفسه، فقال: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول: مِن أين تُكَذِّبون بأنّه ليس بواحد لا شريك له؟ ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ﴾ يعني: هكذا يكذّب بالتوحيد ﴿الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: آيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩.]]. (ز)
غافر 40:64
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِۚ ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦٤﴾ - تفسير
٦٨٢٠٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ خُلِق ابن آدم قائمًا معتدلًا، يأكل ويتناول بيده، وغير ابن آدم يتناول بِفِيه[[تفسير البغوي ٧/١٥٦.]]. (ز)
٦٨٢٠٣- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ جعَل رزقكم أطيب مِن رزْق الدواب والطير والجن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٤١-.]]. (ز)
٦٨٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ في الأرحام، يعني: خلقكم، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يخلقكم على خِلْقة الدوابِّ والطيرِ، ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: مِن غير رزْق الدواب والطير، ثم دلّ على نفسه، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ الذي خلق الأرض والسماء، وأحسَن الخلْق، ورزَق الطيبات، ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩.]]. (ز)
غافر 40:65
﴿هُوَ ٱلۡحَیُّ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦٥﴾ - تفسير
٦٨٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، وذلك قوله: ﴿فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥٧، والحاكم ٢/٤٣٨، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٢٢٢-، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٣)
٦٨٢٠٦- عن سعيد بن جُبير-من طريق إسماعيل- أنه كان يستحِبّ إذا قال: لا إله إلا الله، يتبعها: الحمد لله رب العالمين، ثم يقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الحَيُّ لا إلَهَ إلّا هُوَ فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٧٣)
٦٨٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمره بتوحيده، فقال تعالى: ﴿فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ﴾ يعني: موحِّدين ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩.]]. (ز)
غافر 40:66
﴿قُلۡ إِنِّی نُهِیتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَاۤءَنِیَ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ مِن رَّبِّی وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦٦﴾ - نزول الآية
٦٨٢٠٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ الوليد بن المُغيرة وشيبة بن ربيعة قالا: يا محمد، ارجع عمّا تقول، وعليك بدين آبائك وأجدادك. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى جويبر.]]. (١٣/٧٣)
٦٨٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة من قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على هذا الذي أتيْتنا به؟! ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، وجدّك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فما يحملك عَلى ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. فأمروه بترْك عبادة الله تعالى؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنِّی نُهِیتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَاۤءَنِیَ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ مِن رَّبِّی وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦٦﴾ - تفسير الآية
٦٨٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة ﴿لَمّا جاءَنِي﴾ يعني: حين جاءني ﴿البَيِّناتُ مِن رَبِّي وأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ﴾ يعني: أخلص التوحيد ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩.]]. (ز)
غافر 40:67
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةࣲ ثُمَّ یُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلࣰا﴾ - تفسير
٦٨٢١١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾، قال: خلَق آدم من تراب، ثم خلق نسْله من نطفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٧٤)
٦٨٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة كذّبوا بالبعث، فأخبرهم الله عن بدءِ خلْقهم ليعتبروا في البعث، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم ﵇، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يعني: مثل الدم، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩-٧٢٠.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لِتَبۡلُغُوۤا۟ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُوا۟ شُیُوخࣰاۚ﴾ - تفسير
٦٨٢١٣- عن عامر الشعبي، قال: يُثْغِر[[الإثغار: سقوط سن الصبي ونباتها. النهاية (ثغر).]] الغلام لسبع، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لثمانٍ وعشرين، ويبلغ أشدّه لثلاث وثلاثين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٤)
٦٨٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ يعني: ثماني عشرة سنة، فهو في الأشُدّ ما بين الثماني عشرة إلى الأربعين سنة، ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ يعني: لكي تكونوا شيوخًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٩-٧٢٠.]]٥٧١١. (ز)
٥٧١١ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٥٥) أنه اختُلف في بلوغ الأشد؛ فقيل: ثلاثون. وقيل: ستة وثلاثون. وقيل: أربعون. وقيل: ستة وأربعون. وقيل: عشرون، وقيل: ثمانية عشر. وقيل: خمسة عشر.
وانتقد الثلاثة الأخيرة بقوله: «وهذه الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَمِنكُم مَّن یُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوۤا۟ أَجَلࣰا مُّسَمࣰّى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٦٨٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ أن يكون شيخًا، ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ يعني: الشيخ والشابّ جميعًا، ﴿ولَعَلَّكُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا آثار ربكم في خلْقكم بأنّه قادر على أن يبعثكم كما خلَقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
٦٨٢١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ قال: مِن قبل أن يكون شيخًا، ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ الشيخ والشابّ، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ عن ربكم أنّه يحييكم كما أماتكم، وهذه لأهل مكة، كانوا يُكَذِّبون بالبعث[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٤)
غافر 40:68
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ فَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٦٨﴾ - تفسير
٦٨٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُوَ﴾ الله ﴿الَّذِي يُحْيِي﴾ الموتى ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿فَإذا قَضى أمْرًا﴾ كان في علمه، يعني: البعث ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مرة واحدة لا يثني قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
غافر 40:69
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٦٨٢١٨- عن محمد بن سيرين -من طريق داود بن أبي هند- قال: إن لم تكن هذه الآية نزلت في القَدَرية فإني لا أدري فيمن نزلت: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٠-٣٦١، وفي لفظ: إن لم يكن أهل القدر الذين يخوضون في آيات الله فلا علم لنا به.]]. (ز)
٦٨٢١٩- عن أبي قبيل، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني أنّ رسول الله ﷺ قال: «سيهْلَك مِن أمتي أهل الكتاب، وأهل اللَّبَن». فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلّمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا». فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللَّبَن؟ قال: «قوم يتّبعون الشهوات، ويضيِّعون الصلوات». قال أبو قبيل: لا أحسب المكذِّبين بالقَدَر إلّا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللَّبَن فلا أحسبهم إلّا أهل العمود، ليس عليهم إمام جماعة، ولا يعرفون شهر رمضان[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٥٥-٥٥٦ (١٧٣١٨)، ٢٨/٦٣٢ (١٧٤١٥)، ٢٨/٦٣٦ (١٧٤٢١) بنحوه، والحاكم ٢/٤٠٦ (٣٤١٧)، وابن جرير ٢٠/٣٦١ واللفظ له، والثعلبي ٨/٢٨١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز)
٦٨٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾، يعني: آيات القرآن، أنه ليس من الله ﷿ ... يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
٦٨٢٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾، قال: هؤلاء المشركون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٠، ٣٦٢.]]٥٧١٢. (ز)
٥٧١٢ اختُلف في الذين عُنوا بهذه الآية على قولين: الأول: أنهم أهل القدر. الثاني: أنهم أهل الشرك.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٦٢) مستندًا إلى السياق القول الثاني الذي قاله ابن زيد، ومقاتل، فقال: «والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن زيد؛ وقد بيّن الله حقيقة ذلك بقوله: ﴿الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا﴾».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٧/٤٥٦) مستندًا إلى السياق، فقال: «ظاهر الآية أنها في الكفار المجادلين في رسالة محمد ﷺ والكتاب الذي جاء به، بدليل قوله: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾، وهذا قول ابن زيد والجمهور من المفسرين».
وعلَّق على القول الثاني بقوله: «ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ الآية ... كلامًا مقطوعًا مستأنفًا في الكفار». وذكر أنهم رووا حديثًا في نحو ما قالوا من أنّهم أهل القدر.
﴿أَنَّىٰ یُصۡرَفُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٨٢٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾، قال: أنى يكذِّبون ويعدلون؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٧٤)
٦٨٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾، يقول: مِن أين يعدلون عنه إلى غيره؟! يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
٦٨٢٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنّى يُصْرَفُون﴾، قال: يُصرَفون عن الحق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٠، ٣٦٢.]]. (ز)
غافر 40:70
﴿ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَبِمَاۤ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٦٨٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ يعني: بالقرآن، ﴿وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ، أُرسل بالتوحيد، فأوعدهم في الآخرة فقال: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]٥٧١٣. (ز)
٥٧١٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٥٦) أن «الذين» ابتداء وخبره: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون خبر الابتداء محذوفًا، والفاء متعلقة به».
غافر 40:71
﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَـٰسِلُ یُسۡحَبُونَ ٧١ فِی ٱلۡحَمِیمِ﴾ - قراءات
٦٨٢٢٦- قال هارون: وفي قراءة أُبي: (إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ وبِالسَّلاسِلِ يُسْحَبُونَ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٥.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٧/٤٥٤.]]. (ز)
٦٨٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنه قرأ: (والسَّلاسِلَ) بنصب، (يَسْحَبُونَ) بنصب الياء، وذلك أشد عليهم وهم يَسحبون السلاسل[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٥، والثعلبي ٨/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، ويحيى بن وثاب. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣، والمحتسب ٢/٢٤٤.]]٥٧١٤. (١٣/٧٥)
٥٧١٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿والسلاسل يسحبون﴾؛ فقرأ قوم: ﴿والسلاسلُ﴾ بالرفع. وقرأ غيرهم بنصبها وفتح ﴿يسحبون﴾.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٦٣) أن الأولى جاءت بالرفع عطفًا على ﴿الأغلال﴾. وأن القراءة الثانية بمعنى: ويسحبون السلاسل.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٤٥٦).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٦٤) قراءة الرفع مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة عليه، وهو رفع»السلاسل«عطفًا بها على ما في قوله: ﴿في أعناقهم﴾ من ذكر الأغلال».
٦٨٢٢٨- قال هارون: وقال الحسن البصري= (ز)
٦٨٢٢٩- وأبو عمرو= (ز)
٦٨٢٣٠- والأعرج: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾، يقول: يُفعل بهم ذلك[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٥.
وهي قراءة العشرة.]]. (ز)
﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَـٰسِلُ یُسۡحَبُونَ ٧١ فِی ٱلۡحَمِیمِ﴾ - تفسير الآية
٦٨٢٣١- عن عبد الله بن عمرو، قال: تلا رسول الله ﷺ: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قوله: ﴿يُسْجَرُونَ﴾، فقال: «لو أنّ رَصاصة مثل هذه -وأشار إلى جُمجمة- أُرسلت مِن السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبَلغَت الأرضَ قبل الليل، ولو أنها أُرسلت مِن رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليلَ والنهارَ قبل أن تبلغ أصلها -أو قال: قعرها-»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٦ (٣٦٤٠)، وأخرجه أحمد ١١/٤٤٣-٤٤٥ (٦٨٥٦، ٦٨٥٧)، والترمذي ٤/٥٤٣-٥٤٤ (٢٧٧٠)، وابن جرير ٢٣/٢٣٨ دون ذكر الآية.
قال الترمذي: «هذا حديث إسناده حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٥/٢٤٨-٢٤٩ (٤٤١١): «حديث حسن».]]. (١٣/٧٤)
٦٨٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي منصور مولى سليم- قال: ﴿يُسْحَبُونَ فِي الحَمِيمِ﴾: فيُسلَخ كل شيء عليهم؛ من جِلد ولحم وعِرْق، حتى يصير في عقبه، حتى إنّ لحمه قدْر طوله، وطوله ستون ذراعًا، ثم يُكسى جلدًا آخر، ثم يُسجر في الحميم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٤ (١١١)-.]]. (١٣/٧٦)
٦٨٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الوعيد، فقال: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ على الوجوه، ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ يعني: حرّ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
﴿ثُمَّ فِی ٱلنَّارِ یُسۡجَرُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٦٨٢٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُسْجَرُونَ﴾، قال: تُوقد بهم النار[[تفسير مجاهد ص٥٨٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٠-، وابن جرير ٢٠/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٧١٥. (١٣/٧٦)
٥٧١٥ ساق ابنُ عطية (٧/٤٥٧) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والعرب تقول: سجرت التنّور: إذا ملأتها».
٦٨٢٣٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُون﴾، قال: يُحرَقون في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٤.]]. (ز)
٦٨٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾، يعني: يُوقدون، فصاروا وقودها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
٦٨٢٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾: يُسجرون في النار؛ يُوقد عليهم فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ فِی ٱلنَّارِ یُسۡجَرُونَ ٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٢٣٨- عن يعلى بن مُنْيَة، رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، قال: «ينشىء الله سحابةً لأهل النار سوداء مظلمة، ويُقال لأهل النار: أيَّ شيء تطلبون؟ فيذْكُرون بها سحاب الدنيا، فيقولون: يا ربَّنا، الشراب. فتُمْطِرُهم أغلالًا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرًا يُلهب عليهم»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٥٢-٥٣ (٦٢) ولم يذكر الرفع، والطبراني في الأوسط ٤/٢٤٧-٢٤٨ (٤١٠٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٥٨-.
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن يعلى إلا بهذا الإسناد، تفرّد به منصور». وقال ابن كثير: «هذا حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٠ (١٨٥٩٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن فيه ضعفٌ قليل، ومَن لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٧٦ (٥٤٠٣): «ضعيف».]]. (١٣/٧٥)
٦٨٢٣٩- عن سعيد بن عبيد، قال: كان سعيد بن جُبير إذا أتى على هذه الآية: ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ رجّع فيها، وردّدها مرتين أو ثلاثًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٦.]]. (ز)
٦٨٢٤٠- عن التيمي -من طريق ابنه- قال: لو أنّ غُلًّا مِن أغلال جهنم وُضِع على جبلٍ لَوَهَصَهُ[[وهصه: كسره ودقّه. لسان العرب (وهـص).]] حتى يبلغ الماء الأسود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٣.]]. (ز)
غافر 40:72
﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَـٰسِلُ یُسۡحَبُونَ ٧١ فِی ٱلۡحَمِیمِ﴾ - قراءات
٦٨٢٢٦- قال هارون: وفي قراءة أُبي: (إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ وبِالسَّلاسِلِ يُسْحَبُونَ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٥.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٧/٤٥٤.]]. (ز)
٦٨٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنه قرأ: (والسَّلاسِلَ) بنصب، (يَسْحَبُونَ) بنصب الياء، وذلك أشد عليهم وهم يَسحبون السلاسل[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٥، والثعلبي ٨/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، ويحيى بن وثاب. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣، والمحتسب ٢/٢٤٤.]]٥٧١٤. (١٣/٧٥)
٥٧١٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿والسلاسل يسحبون﴾؛ فقرأ قوم: ﴿والسلاسلُ﴾ بالرفع. وقرأ غيرهم بنصبها وفتح ﴿يسحبون﴾.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٦٣) أن الأولى جاءت بالرفع عطفًا على ﴿الأغلال﴾. وأن القراءة الثانية بمعنى: ويسحبون السلاسل.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٤٥٦).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٦٤) قراءة الرفع مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة عليه، وهو رفع»السلاسل«عطفًا بها على ما في قوله: ﴿في أعناقهم﴾ من ذكر الأغلال».
٦٨٢٢٨- قال هارون: وقال الحسن البصري= (ز)
٦٨٢٢٩- وأبو عمرو= (ز)
٦٨٢٣٠- والأعرج: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾، يقول: يُفعل بهم ذلك[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٥.
وهي قراءة العشرة.]]. (ز)
﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَـٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَـٰسِلُ یُسۡحَبُونَ ٧١ فِی ٱلۡحَمِیمِ﴾ - تفسير الآية
٦٨٢٣١- عن عبد الله بن عمرو، قال: تلا رسول الله ﷺ: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قوله: ﴿يُسْجَرُونَ﴾، فقال: «لو أنّ رَصاصة مثل هذه -وأشار إلى جُمجمة- أُرسلت مِن السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبَلغَت الأرضَ قبل الليل، ولو أنها أُرسلت مِن رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليلَ والنهارَ قبل أن تبلغ أصلها -أو قال: قعرها-»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٦ (٣٦٤٠)، وأخرجه أحمد ١١/٤٤٣-٤٤٥ (٦٨٥٦، ٦٨٥٧)، والترمذي ٤/٥٤٣-٥٤٤ (٢٧٧٠)، وابن جرير ٢٣/٢٣٨ دون ذكر الآية.
قال الترمذي: «هذا حديث إسناده حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٥/٢٤٨-٢٤٩ (٤٤١١): «حديث حسن».]]. (١٣/٧٤)
٦٨٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي منصور مولى سليم- قال: ﴿يُسْحَبُونَ فِي الحَمِيمِ﴾: فيُسلَخ كل شيء عليهم؛ من جِلد ولحم وعِرْق، حتى يصير في عقبه، حتى إنّ لحمه قدْر طوله، وطوله ستون ذراعًا، ثم يُكسى جلدًا آخر، ثم يُسجر في الحميم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٤ (١١١)-.]]. (١٣/٧٦)
٦٨٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الوعيد، فقال: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ على الوجوه، ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ يعني: حرّ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
﴿ثُمَّ فِی ٱلنَّارِ یُسۡجَرُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٦٨٢٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُسْجَرُونَ﴾، قال: تُوقد بهم النار[[تفسير مجاهد ص٥٨٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٠-، وابن جرير ٢٠/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٧١٥. (١٣/٧٦)
٥٧١٥ ساق ابنُ عطية (٧/٤٥٧) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والعرب تقول: سجرت التنّور: إذا ملأتها».
٦٨٢٣٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُون﴾، قال: يُحرَقون في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٤.]]. (ز)
٦٨٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾، يعني: يُوقدون، فصاروا وقودها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠.]]. (ز)
٦٨٢٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾: يُسجرون في النار؛ يُوقد عليهم فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ فِی ٱلنَّارِ یُسۡجَرُونَ ٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٢٣٨- عن يعلى بن مُنْيَة، رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، قال: «ينشىء الله سحابةً لأهل النار سوداء مظلمة، ويُقال لأهل النار: أيَّ شيء تطلبون؟ فيذْكُرون بها سحاب الدنيا، فيقولون: يا ربَّنا، الشراب. فتُمْطِرُهم أغلالًا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرًا يُلهب عليهم»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٥٢-٥٣ (٦٢) ولم يذكر الرفع، والطبراني في الأوسط ٤/٢٤٧-٢٤٨ (٤١٠٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٥٨-.
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن يعلى إلا بهذا الإسناد، تفرّد به منصور». وقال ابن كثير: «هذا حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٠ (١٨٥٩٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن فيه ضعفٌ قليل، ومَن لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٧٦ (٥٤٠٣): «ضعيف».]]. (١٣/٧٥)
٦٨٢٣٩- عن سعيد بن عبيد، قال: كان سعيد بن جُبير إذا أتى على هذه الآية: ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ رجّع فيها، وردّدها مرتين أو ثلاثًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٦.]]. (ز)
٦٨٢٤٠- عن التيمي -من طريق ابنه- قال: لو أنّ غُلًّا مِن أغلال جهنم وُضِع على جبلٍ لَوَهَصَهُ[[وهصه: كسره ودقّه. لسان العرب (وهـص).]] حتى يبلغ الماء الأسود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٣.]]. (ز)
غافر 40:73
﴿ثُمَّ قِیلَ لَهُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُوا۟ مِن قَبۡلُ شَیۡـࣰٔاۚ كَذَ ٰلِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧٤﴾ - تفسير
٦٨٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ قبل دخول النار، يعني: تقول لهم الخزنة: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فهل يمنعونكم مِن النار؟! يعني: الآلهة، ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ ضلّت عنا الآلهة، ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ يعني: لم نكن نعبد من قبل في الدنيا شيئًا، إن الذي كنا نعبد كان باطلًا، لم يكن شيئًا، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠-٧٢١.]]. (ز)
٦٨٢٤٢- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿بل لم نكن ندعو من قبل شيئًا﴾ أي: ينفعنا ولا يضرّنا، قال الله ﷿: ﴿كذلك يضل الله الكافرين﴾. ثم رجع إلى قصتهم، فقال: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق﴾ الآية[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٨٥ (٢٩).]]. (ز)
غافر 40:74
﴿ثُمَّ قِیلَ لَهُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُوا۟ مِن قَبۡلُ شَیۡـࣰٔاۚ كَذَ ٰلِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧٤﴾ - تفسير
٦٨٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ قبل دخول النار، يعني: تقول لهم الخزنة: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فهل يمنعونكم مِن النار؟! يعني: الآلهة، ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ ضلّت عنا الآلهة، ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ يعني: لم نكن نعبد من قبل في الدنيا شيئًا، إن الذي كنا نعبد كان باطلًا، لم يكن شيئًا، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٠-٧٢١.]]. (ز)
٦٨٢٤٢- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿بل لم نكن ندعو من قبل شيئًا﴾ أي: ينفعنا ولا يضرّنا، قال الله ﷿: ﴿كذلك يضل الله الكافرين﴾. ثم رجع إلى قصتهم، فقال: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق﴾ الآية[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٨٥ (٢٩).]]. (ز)
غافر 40:75
﴿ذَ ٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥﴾ - تفسير
٦٨٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ إلى ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾، قال: الفَرح والمَرح: الفخر والخُيلاء، والعمل في الأرض بالخطيئة، وكان ذلك في الشرك، وهو مِثل قوله لقارون: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص:٧٦]، وذلك في الشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٦.]]. (ز)
٦٨٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾، قال: تبْطَرُون، وتأْشَرون[[تفسير مجاهد ص٥٨٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٠-، وابن جرير ٢٠/٣٦٦.]]. (ز)
٦٨٢٤٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تَمْرَحُونَ﴾، قال: تبْطَرُون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٦.]]. (ز)
٦٨٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكُمْ﴾ السلاسل والأغلال والسَّحْب ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: تبْطَرون مِن الخُيلاء والكبرياء ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ يعني: تعصون في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢١.]]. (ز)
غافر 40:76
﴿ٱدۡخُلُوۤا۟ أَبۡوَ ٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِینَ ٧٦﴾ - تفسير
٦٨٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ السبع ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا تموتون، ﴿فَبِئْسَ مَثْوى﴾ يعني: فبئس مأوى ﴿المُتَكَبِّرِينَ﴾ عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢١.]]. (ز)
غافر 40:77
﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۚ فَإِمَّا نُرِیَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِی نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّیَنَّكَ فَإِلَیۡنَا یُرۡجَعُونَ ٧٧﴾ - نزول الآية
٦٨٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أخبر كفار مكة أنّ العذاب نازِل بهم، فكذّبوه، فأنزل الله ﷿ يعزِّي نبيه ﷺ ليصبر على تكذيبهم إيّاه بالعذاب، فقال: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢١.]]. (ز)
﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۚ فَإِمَّا نُرِیَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِی نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّیَنَّكَ فَإِلَیۡنَا یُرۡجَعُونَ ٧٧﴾ - تفسير الآية
٦٨٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في العذاب أنّه نازل بهم ببدر، ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ في حياتك ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب في الدنيا؛ القتل ببدر، وسائر العذاب بعد الموت نازل بهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ يا محمد قبل عذابهم في الدنيا ﴿فَإلَيْنا﴾ في الآخرة ﴿يُرْجَعُونَ﴾ يعني: يُردُّون؛ فنجزيهم بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢١.]]. (ز)
غافر 40:78
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَیۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِیَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨﴾ - تفسير
٦٨٢٥٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عبد الله بن يحيى- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾، قال: بعث الله عبدًا حبشيًّا نبيًّا، فهو مِمَّن لم يقصُص على محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٨، والطبراني (٩٣١٩)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٢٢٢-.]]٥٧١٦. (١٣/٧٧)
٥٧١٦ وجَّه ابنُ عطية (٧/٤٥٨) هذا القول، بقوله: «وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقصّ، لا أنه هو المقصود وحده؛ فإن هذا بعيد».
٦٨٢٥١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن بحير- في قوله: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾، قال: ما بعث الله نبيًّا قط إلا صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت، وإنّ نبيكم صلى الله عليه كان صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١٠٤٤ (٢٢٤٧).]]. (ز)
٦٨٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد ﴿مِنهُمْ مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ ذِكْرَهم، ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية، يقول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ﴾ يعني: وما ينبغي لرسول ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ إلى قومه ﴿إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالعذاب، يعني: القتل ببدر، فيها تقديم ﴿قُضِيَ﴾ العذاب ﴿بِالحَقِّ﴾ يعني: لم يُظلموا حين عَفوا، ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المكذِّبين بالعذاب في الدنيا بأنه غير كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢١.]]٥٧١٧. (ز)
٥٧١٧ ذكر ابنُ عطية أن قوله: ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ معناه: إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي قضى ذلك وأنفذه بالحق، وخسر كل مبطل، وحصل على فساد آخرته. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية معنى آخر، وهو أن يريد بـ﴿أمْرُ اللَّهِ﴾: القيامة؛ فتكون الآية توعُّدًا لهم بالآخرة».
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَیۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِیَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٢٥٣- عن سلمى، عن النبيِّ ﷺ، قال: «بَعث الله أربعة آلاف نبي»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٦٨ (٣٠٦٥٥). وعلقّه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣٣٥٥، من طريق عتبة بن عتيبة العيذي [أو العبدي]، عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزدي، عن سلمى به.
وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ١/٤٤٤، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ٣/١٦١١، من نفس الطريق عن سلمان الفارسي بنحوه مطولًا.
في إسناده عتبة بن عتيبة العيذي [أو العبدي]، ولم أجد من ذكره بجرح أوتعديل. وقد ذكر السيوطي الحديث في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١/٣٢٩.]]. (ز)
٦٨٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك- قال: كانت فترتان؛ فترة بين إدريس ونوح، وفترة بين عيسى ومحمد، ... وكانت الأنبياء بين موسى وعيسى متواترة، وكذلك بين نوح إلى موسى متواترة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة المؤمنون [٤٤-٤٥] من بعد قصة نوح: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ بعضها على إثر بعض، ﴿كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم أرسلنا﴾ من بعدهم ﴿موسى وأخاه هارون﴾، فمن زعم أنه يعلم عُدّتهم وأسماءهم فقد كذب؛ لأن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾[[أخرجه ابن عساكر مطولًا في تاريخ دمشق ١/٢٩-٣٠ من طريق إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل.]]. (ز)
٦٨٢٥٥- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن أبان- قال: بُعِث النبيُّ ﷺ بعد ثمانية آلاف مِن الأنبياء؛ منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٩٢، وأبو يعلى (٤١٣٢)، وابن جرير ٢٠/٣٦٨، والحاكم ٢/٥٩٧، وأبو نعيم في الحلية ٣/١٦٢، والطبراني في الأوسط (٧٧٤).]]. (ز)
غافر 40:79
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَـٰمَ لِتَرۡكَبُوا۟ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٩﴾ - تفسير
٦٨٢٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكَّرهم صُنعه ليعتبروا فيوحِّدوه، فقال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ﴾ يعني: الإبل والبقر؛ ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ يعني: الغنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٢.]]. (ز)
غافر 40:80
﴿وَلَكُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُوا۟ عَلَیۡهَا حَاجَةࣰ فِی صُدُورِكُمۡ وَعَلَیۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠﴾ - تفسير
٦٨٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: أسفاركم، لحاجتكم ما كانت[[تفسير مجاهد ص٥٨٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٧٧)
٦٨٢٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: مِن بلد إلى بلد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٣، وابن جرير ٢٠/٣٧٠ من طريق سعيد بلفظ: يعني: الإبل تحمل أثقالكم إلى بلد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٧٧)
٦٨٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ في ظهورها، وألبانها، وأصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ يعني: في قلوبكم، ﴿وعَلَيْها﴾ يعني: الإبل والبقر ﴿وعَلى الفُلْكِ﴾ يعني: السفن ﴿تُحْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٢.]]. (ز)
﴿وَلَكُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُوا۟ عَلَیۡهَا حَاجَةࣰ فِی صُدُورِكُمۡ وَعَلَیۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٢٦٠- عن مالك بن أنس: أنّ أحسن ما سُمِع في الخيل والبغال والحمير أنّها لا تؤكل؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَة﴾ [النحل:٨]، وقال -تبارك وتعالى- في الأنعام: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾، وقال -تبارك وتعالى-: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الأَنْعامِ﴾ [الحج:٣٤]، ﴿فَكُلُوا مِنها وأَطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦] ... قال مالك: فذكر الله الخيلَ والبغالَ والحميرَ للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦٤١-٦٤٢ (١٤٣٥).]]. (ز)
غافر 40:81
﴿وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ فَأَیَّ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ٨١﴾ - تفسير
٦٨٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ فهذا الذي ذَكر مِن الفلك والأنعام من آياته، فاعرفوا توحيدَه بصُنعه وإن لم تروه، ﴿فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ أنه ليس من الله ﷿؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٢.]]. (ز)
غافر 40:82
﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٨٢﴾ - تفسير
٦٨٢٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريج- في قوله: ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾، قال: المشي فيها بأرجلهم[[تفسير مجاهد ص٥٨٤ من طريق ابن أبي نجيح، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٣، وابن جرير ٢٠/٣٧١ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٧٧)
٦٨٢٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فيوحِّدوه، فقال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل أهل مكة مِن الأمم الخالية، يعني: عادًا، وثمود، وقوم لوط، ﴿كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ﴾ من أهل مكة عددًا، ﴿وأَشَدَّ قُوَّةً﴾ يعني: بَطْشًا، ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أعمالًا ومُلكًا في الأرض، فكان عاقبتهم العذاب، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ في الدنيا حين نزل بهم العذاب، يقول: ما دفع عنهم العذاب أعمالهم الخبيثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٢.]]. (ز)
غافر 40:83
﴿فَلَمَّا جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٨٣﴾ - تفسير
٦٨٢٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ﴾ قال: قولهم: نحن أعلم منهم، ولن نُعذَّب، ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قال: ما جاءت به رسلهم من الحق[[تفسير مجاهد ص٥٨٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٧١٨. (١٣/٧٧)
٥٧١٨ ساق ابنُ عطية (٧/٤٦٠) قولَ مجاهد، ثم علَّق بقوله: «أي: بما عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم من أنهم لا يُبعثون ولا يُحاسبون». وذكر أنّ ابن زيد قال: واغتروا بعلمهم في الدنيا والمعايش، وظنوا أنه لا آخرة ففرحوا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الروم:٧]».
٦٨٢٦٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْم﴾: بجهالتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٢.]]. (ز)
٦٨٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بخبر العذاب أنه نازل بهم ﴿فَرِحُوا﴾ في الدنيا، يعني: رضوا ﴿بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ﴾ فقالوا: لن نُعذَّب، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: وجب العذاب لهم بـ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ أنّه غير كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٢.]]٥٧١٩. (ز)
٥٧١٩ أفادت الآثارُ أنّ الضمير في قوله: ﴿فرحوا﴾ عائد على الأمم المذكورين، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٤٦٠)، وساق قولًا غيره بعودة الضمير على الرسل، وعلَّق عليه بقوله: «وفي هذا التأويل حذفٌ، تقديره: كذبوهم، ففرحوا -أي: الرسل- بما عندهم من العلم بالله، والثقة به، وبأنه سينصرهم».
غافر 40:84
﴿فَلَمَّا رَأَوۡا۟ بَأۡسَنَا قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِینَ ٨٤﴾ - تفسير
٦٨٢٦٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾، قال: النَّقمات التي نزلت بهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٣.]]. (ز)
٦٨٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول تعالى: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ يعني: عذابنا في الدنيا ﴿قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ لا شريك له، ﴿وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٢.]]. (ز)
٦٨٢٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ [سبأ:٥٤] أشياعهم على منهاجهم ودينهم الشرك، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يُقبل منهم، وهو قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز)
غافر 40:85
﴿فَلَمۡ یَكُ یَنفَعُهُمۡ إِیمَـٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡا۟ بَأۡسَنَاۖ﴾ - تفسير
٦٨٢٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾، قال: لَمّا رأوا عذابَ الله في الدنيا لم ينفعهم الإيمان عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٤.]]. (ز)
٦٨٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾، يعني: عذابنا في الدنيا، يقول: لم يك ينفعُهم تصديقَهم بالتوحيد حين رأوا عذابنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٣.]]. (ز)
﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی قَدۡ خَلَتۡ فِی عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٦٨٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ﴾، قال: سنته أنّهم كانوا إذا رأوا بأسنا آمنوا، فلم ينفعهم إيمانهم عند ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٤ من طريق سعيد بلفظ: كذلك كانت سنةُ الله في الذين خلوا مِن قبل إذا عاينوا عذاب الله لم ينفعهم إيمانهم عند ذلك.]]. (١٣/٧٧)
٦٨٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ﴾ بالعذاب في الذين خَلَوا من قبل، يعني: في الأمم الخالية، إذا عاينوا العذاب لم ينفعهم إيمانهم، إلا قوم يونس، فإنه رُفع عنهم العذاب، ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ يقول: غُبِن عند ذلك ﴿الكافِرُونَ﴾ بتوحيد الله ﷿؛ فاحذروا -يا أهل مكة- سنة الأمم الخالية، فلا تكذِّبوا محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢٣.]]. (ز)
٦٨٢٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ عذابنا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿فِي عِبادِهِ﴾ المشركين، أنهم إذا كذبوا الرسل أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وأخَّر عذاب كفار هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز)
فصلت 41:1
مقدمة السورة
٦٨٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١.]]. (ز)
٦٨٢٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت «حم السجدة» بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٧٨)
٦٨٢٧٧- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٧٨)
٦٨٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٨٢٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٨٢٨٠- عن محمد ابن شهاب الزُّهري: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٨٢٨١- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٨٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة السجدة مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٣.]]٥٧٢٠. (ز)
٥٧٢٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦١) أن هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين.
٦٨٢٨٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ قريشًا اجتمعت إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال لهم عُتبة بن ربيعة: دعوني حتى أقوم إليه فأكلّمه؛ فإنِّي عسى أن أكون أرفَق به منكم. فقام عُتبة حتى جلس إليه، فقال: يا ابن أخي، إنك أوسطُنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومه قبلَك، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك على قومك؛ أن نجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ تريد شرَفًا فنحن مُشرِّفوك، حتى لا يكون أحدٌ مِن قومك فوقك، ولا نقطع الأمور دونك، وإن كان هذا عن لمَمٍ[[اللَّمَم: طرف من الجُنون يُلَمُّ بِالإنسان، أي: يقرُب منه ويَعْتَريه. النهاية (لمم).]] يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بَذَلنا لك خزائننا حتى نُعذر في طلب الطِّبّ لذلك منك، وإن كنتَ تريد مُلكًا ملّكناك. قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. فقرأ عليه النبي ﷺ «حم السجدة» حتى مرّ بالسجدة، فسجد، وعُتبة مُلْقٍ يدَه خلف ظهره حتى فرغ مِن قراءتها، وقام عُتبة -لا يدري ما يراجعه به- إلى نادي قومه، فلما رأوه مُقبِلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجهٍ ما قام به مِن عندكم. فجلس إليهم، فقال: يا معشر قريش، قد كلّمتُه بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغتُ كلّمني بكلام، لا، واللهِ، ما سمعتْ أذناي بمثله قطُّ، فما دريتُ ما أقول له، يا معشر قريش، أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده، اتركوا الرجلَ واعتزلوه، فواللهِ، ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفُه شرفَكم، وعزُّه عزَّكم، ومُلكه مُلكَكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم. قالوا: صبأتَ، يا أبا الوليد[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٨/٢٤٤-٢٤٥، من طريق البغوي، عن داود بن عمرو الضبي، أخبرنا أبو راشد صاحب المغازي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع مولى ابن عمر مقطوعًا عليه من قوله.
إسناده ضعيف؛ أبو راشد صاحب المغازي مجهول لا يُعرف. انظر: لسان الميزان لابن حجر ٩/٦٨.]]. (١٣/٨٣)
٦٨٢٨٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قرأ النبيُّ ﷺ على عُتبة بن ربيعة: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصحابَه، فقال: يا قوم، أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده، فواللهِ، لقد سمعتُ مِن هذا الرجل كلامًا ما سمعتْ أذناي قطُّ كلامًا مثله، وما دريتُ ما أرد عليه[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٨٥)، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٠٥.]]. (١٣/٨١)
٦٨٢٨٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلة- قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمرُ محمد، فلو التمسْتم رجلًا عالمًا بالسّحر والكهانة والشِّعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان أمره. فقال عُتبة: لقد سمعتُ قولَ السِّحر والكهانة والشِّعر، وعلمتُ مِن ذلك علمًا، وما يخفى عَلَيَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلمّا أتاه قال له عُتبة: يا محمد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المطَّلب؟ أنت خيرٌ أم عبد الله؟ فلم يُجبْه، قال: فيم تشتم آلهتنا وتُضَلِّل آباءنا؟ فإن كنتَ إنّما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك، فكنتَ رأسنا ما بقيتَ، وإن كان بك الباءة زوَّجناك عشرة نسوة تختار مِن أي بنات قريش شئتَ، وإن كان بك المال جمعنا لك مِن أموالنا ما تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك. ورسول الله ﷺ ساكِتٌ لا يتكلم، فلمّا فرغ قال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾» فقرأ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ فأمسك عُتبة على فِيه، وناشده الرَّحِم أن يكفَّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، ما نرى عُتبةَ إلا قد صبأ إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا مِن حاجة أصابته، انطلِقوا بنا إليه. فأتَوْه، فقال له أبو جهل: واللهِ، يا عُتبة، ما حسبنا إلا أنّك صبوتَ إلى محمد، وأعجبك أمرُه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب، وأقسم بالله لا يكلِّم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أنِّي مِن أكثر قريش مالًا، ولكني أتيته -فقصّ عليهم القصة- فأجابني بشيء، واللهِ، ما هو بسحر ولا شِعر ولا كهانة، قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾، فأمسكتُ بفِيه، وناشدتُه الرَّحِم، فكفَّ، وقد علمتم أنّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفتُ أن ينزل بكم العذاب[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٠٢-٢٠٤، وابن عساكر في تاريخه ٣٨/٢٤٢-٢٤٣، والثعلبي ٨/٢٨٨-٢٨٩.
وينظر الكلام على الحديث التالي.]]٥٧٢١. (١٣/٨١)
٥٧٢١ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢١٦) أن هذا السياق الوارد في هذا الأثر أشبه من سياق البزار وأبي يعلى -يعني: ما ورد في الأثر بعده-.
٦٨٢٨٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلَة - قال: اجتمع قريشٌ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسِّحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي قد فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعاب ديننا، فليكلّمه، ولينظر ماذا يردّ عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عُتبة بن ربيعة. قالوا: أنت، يا أبا الوليد. فأتاه، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ، قال: فإن كنتَ تزعم أنّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ، وإن كنتَ تزعم أنّك خير منهم فتكلّم حتى نسمع قولك، أما -واللهِ- ما رأينا سَخْلَةً[[السخل: المولود المحبب إلى أبويه. النهاية (سخل).]] قطّ أشأم على قومك منك؛ فرّقتَ جماعتنا، وشتّتَ أمرنا، وعِبتَ ديننا، وفضَحْتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أنّ في قريش ساحرًا، وأنّ في قريش كاهنًا، واللهِ، ما ننتظر إلا مثل صيحة الحُبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، يا أيها الرجل، إن كان إنّما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنّما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريش شئتَ، فلنَزوّجك عشرًا. فقال رسول الله ﷺ: «فرغتَ؟». قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾» حتى بلغ: «﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾». فقال عُتبة: حسْبك حسْبك، ما عندك غير هذا؟ قال: «لا». فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلّمونه إلا كلّمتُه. قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نَصَبها بَنِيَّةً[[يريد: الكعبة. لسان العرب (بني).]]، ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلّمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال! قال: لا، واللهِ، ما فهمتُ شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٨ (٣٠٠٢)، وابن أبي شيبة ٧/٣٣٠-٣٣١ (٣٦٥٦٠) واللفظ له، من طرق، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن الذيال بن حرملة، عن جابر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/١٦٢ عن الأجلح: «وقد ضُعِّف بعض الشيء». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٢٩: «هذا إسناد صالح». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٠ (٩٨٢٤): «رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه النسائي وغيره، وباقي رجاله ثقات».]]. (١٣/٧٨)
٦٨٢٨٧- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق يزيد بن زياد- قال: حُدِّثت: أنّ عُتبة بن ربيعة -وكان سيّدًا حليمًا- قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه، فأَعْرِضَ عليه أمورًا، لعله أن يقبل منها بعضَها، ويكفّ عنا؟ قالوا: بلى، يا أبا الوليد. فقام عُتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ، فذكر الحديث فيما قال له عُتبة، وفيما عرَض عليه مِن المال والملك وغير ذلك، حتى إذا فرغ عُتبةُ قال رسول الله ﷺ: «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. قال: «فاسمع مِنِّي». قال: أفعل. فقال رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾». فمضى رسول الله ﷺ فقرأها عليه، فلما سمعها عُتبةُ أنصتَ لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يستمع منه، حتى انتهى رسولُ الله ﷺ إلى السجدة، فسجد فيها، ثم قال: «سمعتَ، يا أبا الوليد؟». قال: سمعتُ. قال: فأنت وذاك. فقام عُتبةُ إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك، يا أبا الوليد؟ قال: واللهِ، إنِّي قد سمعتُ قولًا ما سمعتُ بمثله قط، واللهِ، ما هو بالشِّعر ولا السِّحر ولا الكهانة، واللهِ، ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأً[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٢٩٣-٢٩٥-، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٠٤-٢٠٥، والبغوي ٧/١٦٨، وابن عساكر ٣٨/٢٤٦-٢٤٧.]]٥٧٢٢. (١٣/٧٩)
٥٧٢٢ ذكر ابن كثير (١٢/٢١٨) أن هذا السياق هو أشبه من سياق ابن أبي شيبة الوارد في أثر جابر الثاني.
٦٨٢٨٨- عن حُمَيْدِ بن مَنهَب، قال: بلغ معاويةَ أنّ ابنَ الزبير يشتم أبا سفيان، قال: بئس -لَعَمْرُ اللهِ- ما يقول في عمّه، لكني لا أقول في أبي عبد الله إلا خيرًا، رحمة الله عليه، إن كان لامرءًا صالحًا، خرج أبو سفيان إلى باديةٍ له مُردفًا هندًا، وخرجتُ أسيرُ أمامها وأنا غلامٌ على حِمارة لي، إذ لحقنا رسولُ الله ﷺ، فقال أبو سفيان: انزل، يا معاوية، حتى يركب محمد. فنزلتُ عن الحمارة، فركبها رسول الله ﷺ، فسار أمامهما هُنَيْهَةً، ثم التفتَ إليهما، فقال: «يا أبا سفيان بن حرب، ويا هند بنت عُتبة، واللهِ، لتمُوتُنّ، ثم لتُبعثُنّ، ثم ليدخلنّ المحسن الجنة، والمسيء النار، وإن ما أقول لكم حق، وإنكم أول من أُنذر». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت:١-١١]. فقال له أبو سفيان: أفرغتَ، يا محمد؟ قال: «نعم». ونزل رسول الله ﷺ عن الحمارة، وركبتُها، فأقبلتْ هند على أبي سفيان، فقالت: ألِهَذا الساحر الكذّاب أنزلتَ ابني؟! قال: واللهِ، ما هو بساحر، ولا كذّاب[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣٦١ (٦٦١٥).
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو السكين». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢١ (٩٨٢٥): «وحميد بن منهب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
٦٨٢٨٩- عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: جئتُ أزور عائشة، فكان رسولُ الله ﷺ يُوحى إليه، ثم سُرِّي عنه، فقال: «يا عائشة، ناوليني ردائي». فناولتُه، ثم أتى المسجد، فإذا مذكِّر يذكِّر، فجلس حتى إذا قضى المذكِّر تذكرتَه افتتح: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فسجد، فطالت سجدتُه، ثم تسامع به مَن كان على مِيلَيْن، ومُلئ عليه المسجد، فأرسلتْ عائشة في حامَّتِها[[الحامة: خاصة الرجل من أهله وولده وذي قرابته. لسان العرب (حمم).]]: أن احضروا رسول الله ﷺ، فلقد رأيتُ منه أمرًا ما رأيتُ منه منذ كنتُ معه. فرفع رأسه، فقال: «سجدتُ هذه السجدة شكرًا لربي فيما أبلاني في أمتي». فقال له أبو بكر: وماذا أبلاك في أمتك؟ قال: «أعطاني سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة». فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنّ أمتك كثير طيّب، فازدد. قال: «قد فعلتُ، فأعطاني مع كل واحد مِن السبعين ألفًا سبعين ألفًا». قال: يا رسول الله، ازدد لأمتك. فقال بيديه، ثم قال بها على صدره، فقال عمر: أوعيتَ، يا رسول الله[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٠٠-٣٠١، وإسحاق البستي ص٢٨٧ مختصرًا.]]. (١٣/٨٤)
فصلت 41:2
﴿حمۤ ١ تَنزِیلࣱ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٢ كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ٤﴾ - تفسير
٦٨٢٩٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فُصِّلَتْ آياتُه﴾، قال: بُيِّنت آياته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٥.]]٥٧٢٣. (ز)
٥٧٢٣ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٦٢) على قول السُّدّيّ بقوله: «أي: فُسّرت معانيه؛ ففصل بين حلاله وحرامه، وزجره وأمره، ووعده ووعيده». ثم ذكر قولين آخرين، فقال: «وقيل: فُصِّلَتْ في التنزيل، أي: نزل نجومًا، لم ينزل مرة واحدة. وقيل: فُصِّلَتْ بالمواقف وأنواع أواخر الآي، ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع».
٦٨٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حم تَنْزِيلٌ﴾، ﴿حم﴾ يعني: ما حمّ في اللوح المحفوظ، يعني: ما قُضي من الأمر ﴿مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر ﴿الرَّحْمَنِ﴾ يعني: المسترحِم على خلقه، و﴿الرَّحِيمِ﴾ أرقّ مِن الرحمن، ﴿الرَّحِيمِ﴾ اللطيف بهم، ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوه، ولو كان غير عربي ما علموه ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما فيه. ثم قال: القرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿فَأَعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ يعني: أكثر أهل مكة عن القرآن، ﴿فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ الإيمان به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٥.]]٥٧٢٤. (ز)
٥٧٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٢-٤٦٣) أن فرقة قالت بأن قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: معناه: يعلمون الأشياء، ويعقلون الدلائل، وينظرون على طريق النظر. وعلَّق عليه بقوله: «فكأنّ القرآن فُصِّلت آياته لهؤلاء، إذ هم أهل الانتفاع بها، فخُصّوا بالذكر تشريفًا، ومَن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له». ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ متعلق في المعنى بقوله: ﴿عَرَبِيًّا﴾. وعلَّق عليه بقوله: «أي: جعلناه بكلام العرب لقوم يعلمون ألفاظه، ويتحققون أنها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب. وكأنّ الآية رادَّةٌ على مَن زعم أنّ في كتاب الله ما ليس في كلام العرب، فالعلم -على هذا التأويل- أخصُّ من العلم على التأويل الأوّل».
ثم قوّى الأول بقوله: «والأول أشرف معنى، وبيِّنٌ أنه ليس في القرآن إلا ما هو من كلام العرب، إمّا على أصل لغتها، وإما ما عرَّبته من لغة غيرها، ثم ذُكر في القرآن، وهو معرّب مستعمل».
فصلت 41:3
﴿حمۤ ١ تَنزِیلࣱ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٢ كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ٤﴾ - تفسير
٦٨٢٩٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فُصِّلَتْ آياتُه﴾، قال: بُيِّنت آياته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٥.]]٥٧٢٣. (ز)
٥٧٢٣ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٦٢) على قول السُّدّيّ بقوله: «أي: فُسّرت معانيه؛ ففصل بين حلاله وحرامه، وزجره وأمره، ووعده ووعيده». ثم ذكر قولين آخرين، فقال: «وقيل: فُصِّلَتْ في التنزيل، أي: نزل نجومًا، لم ينزل مرة واحدة. وقيل: فُصِّلَتْ بالمواقف وأنواع أواخر الآي، ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع».
٦٨٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حم تَنْزِيلٌ﴾، ﴿حم﴾ يعني: ما حمّ في اللوح المحفوظ، يعني: ما قُضي من الأمر ﴿مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر ﴿الرَّحْمَنِ﴾ يعني: المسترحِم على خلقه، و﴿الرَّحِيمِ﴾ أرقّ مِن الرحمن، ﴿الرَّحِيمِ﴾ اللطيف بهم، ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوه، ولو كان غير عربي ما علموه ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما فيه. ثم قال: القرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿فَأَعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ يعني: أكثر أهل مكة عن القرآن، ﴿فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ الإيمان به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٥.]]٥٧٢٤. (ز)
٥٧٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٢-٤٦٣) أن فرقة قالت بأن قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: معناه: يعلمون الأشياء، ويعقلون الدلائل، وينظرون على طريق النظر. وعلَّق عليه بقوله: «فكأنّ القرآن فُصِّلت آياته لهؤلاء، إذ هم أهل الانتفاع بها، فخُصّوا بالذكر تشريفًا، ومَن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له». ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ متعلق في المعنى بقوله: ﴿عَرَبِيًّا﴾. وعلَّق عليه بقوله: «أي: جعلناه بكلام العرب لقوم يعلمون ألفاظه، ويتحققون أنها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب. وكأنّ الآية رادَّةٌ على مَن زعم أنّ في كتاب الله ما ليس في كلام العرب، فالعلم -على هذا التأويل- أخصُّ من العلم على التأويل الأوّل».
ثم قوّى الأول بقوله: «والأول أشرف معنى، وبيِّنٌ أنه ليس في القرآن إلا ما هو من كلام العرب، إمّا على أصل لغتها، وإما ما عرَّبته من لغة غيرها، ثم ذُكر في القرآن، وهو معرّب مستعمل».
فصلت 41:4
﴿حمۤ ١ تَنزِیلࣱ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٢ كِتَـٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣ بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ٤﴾ - تفسير
٦٨٢٩٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فُصِّلَتْ آياتُه﴾، قال: بُيِّنت آياته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٥.]]٥٧٢٣. (ز)
٥٧٢٣ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٦٢) على قول السُّدّيّ بقوله: «أي: فُسّرت معانيه؛ ففصل بين حلاله وحرامه، وزجره وأمره، ووعده ووعيده». ثم ذكر قولين آخرين، فقال: «وقيل: فُصِّلَتْ في التنزيل، أي: نزل نجومًا، لم ينزل مرة واحدة. وقيل: فُصِّلَتْ بالمواقف وأنواع أواخر الآي، ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع».
٦٨٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حم تَنْزِيلٌ﴾، ﴿حم﴾ يعني: ما حمّ في اللوح المحفوظ، يعني: ما قُضي من الأمر ﴿مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر ﴿الرَّحْمَنِ﴾ يعني: المسترحِم على خلقه، و﴿الرَّحِيمِ﴾ أرقّ مِن الرحمن، ﴿الرَّحِيمِ﴾ اللطيف بهم، ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوه، ولو كان غير عربي ما علموه ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما فيه. ثم قال: القرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿فَأَعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ يعني: أكثر أهل مكة عن القرآن، ﴿فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ الإيمان به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٥.]]٥٧٢٤. (ز)
٥٧٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٢-٤٦٣) أن فرقة قالت بأن قوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: معناه: يعلمون الأشياء، ويعقلون الدلائل، وينظرون على طريق النظر. وعلَّق عليه بقوله: «فكأنّ القرآن فُصِّلت آياته لهؤلاء، إذ هم أهل الانتفاع بها، فخُصّوا بالذكر تشريفًا، ومَن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له». ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ متعلق في المعنى بقوله: ﴿عَرَبِيًّا﴾. وعلَّق عليه بقوله: «أي: جعلناه بكلام العرب لقوم يعلمون ألفاظه، ويتحققون أنها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب. وكأنّ الآية رادَّةٌ على مَن زعم أنّ في كتاب الله ما ليس في كلام العرب، فالعلم -على هذا التأويل- أخصُّ من العلم على التأويل الأوّل».
ثم قوّى الأول بقوله: «والأول أشرف معنى، وبيِّنٌ أنه ليس في القرآن إلا ما هو من كلام العرب، إمّا على أصل لغتها، وإما ما عرَّبته من لغة غيرها، ثم ذُكر في القرآن، وهو معرّب مستعمل».
فصلت 41:5
﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِیۤ أَكِنَّةࣲ مِّمَّا تَدۡعُونَاۤ إِلَیۡهِ وَفِیۤ ءَاذَانِنَا وَقۡرࣱ وَمِنۢ بَیۡنِنَا وَبَیۡنِكَ حِجَابࣱ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ ٥﴾ - تفسير
٦٨٢٩٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- في قوله: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾ الآية، قال: أقبلتْ قريشُ إلى النبي ﷺ، فقال لهم: «ما يمنعكم من الإسلام؛ فتسُودوا العرب؟». فقالوا: يا محمد، ما نفقه ما تقول، ولا نسمعه، وإنّ على قلوبنا لغُلْفًا. وأخذ أبو جهل ثوبًا، فمدّه فيما بينه وبين النبي ﷺ، فقال: يا محمد، ﴿قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفِي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾. فقال لهم النبيُّ ﷺ: «أدعوكم إلى خَصلتين: أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله». فلما سمعوا شهادة أن لا إله إلا الله ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء:٤٦]، وقالوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص:٥]. وقال بعضهم لبعض: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص:٦-٨]. فهبط جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله يقرئك السلام، ويقول: أليس يزعم هؤلاء أن على قلوبهم أكِنّة أن يفقهوه، وفي آذانهم وقْر، فليس يسمعون قولك؟! كيف ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء:٤٦]، لو كان كما زعموا لم ينفروا، ولكنهم كاذبون، يسمعون ولا ينتفعون بذلك كراهية له. فلما كان من الغَد أقبل منهم سبعون رجلًا إلى النَّبِيّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، اعْرض علينا الإسلام. فلما عرض عليهم الإسلام أسلموا عن آخرهم، فتبسم النبيُّ ﷺ، فقال: «الحمد الله، بالأمس تزعمون أنّ على قلوبكم غُلفًا، وقلوبكم في أكِنّة مما ندعوكم إليه، وفي آذانكم وقْرًا، وأصبحتم اليوم مسلمين». فقالوا: يا رسول الله، كذبنا -واللهِ- بالأمس، لو كان كذلك ما اهتدينا أبدًا، ولكن الله الصادق، والعباد الكاذبون عليه، وهو الغني، ونحن الفقراء إليه[[عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في حديثه.]]. (١٣/٨٦)
٦٨٢٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾، قالوا: كالجَعبة للنبل[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٣ من طريق ابن جريج، وابن جرير ٢٠/٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٨٦)
٦٨٢٩٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿في أكنة﴾، يعني: الغطاء على القلب[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٨.]]. (ز)
٦٨٢٩٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّة﴾ قال: عليها أغطية، ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ قال: صمَم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٧.]]. (ز)
٦٨٢٩٦- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وقالوا قلوبنا في أكنة﴾، قال: قالت قريشٌ لرسول الله ﷺ: إنّ ما تقول حقٌّ، واللهِ، إنّ قلوبنا لَفي أكِنّة منه ما نعقله، وفي آذاننا وقْر فما نسمعه، ومِن بيننا وبينك حجاب فما ندري ما تقول[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٣٣.]]. (ز)
٦٨٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾، وذلك أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعُتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على عليِّ بن أبي طالب ورسول الله ﷺ عنده، فقال لهم رسول الله ﷺ: «قولوا: لا إله إلا الله». فشقّ ذلك عليهم، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾ يقولون: عليها الغطاء؛ فلا تَفْقَه ما تقول، ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ يعني: ثِقَلٌ؛ فلا تسمع ما تقول. ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي ﷺ، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ يعني: سِتر، وهو الثوب الذي رفعه أبو جهل، ﴿فاعْمَلْ﴾ يا محمد لإلهك الذي أرسلك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾ لآلهتنا التي نعبدها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٥-٧٣٦.]]٥٧٢٥. (ز)
٥٧٢٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٣) أن الحجاب الذي أشاروا إليه: هو مخالفته إياهم، ودعوته إلى الله دون أصنامهم، أي: هذا أمر يحجبنا عنك. ثم قال: «وهذه مقالة تحتمل أن تكون معها قرينة الجد في المحاورة وتتضمن المباعدة، ويحتمل أن تكون معها قرينة الهزل والاستخفاف، وكذلك قوله: ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ يحتمل أن يكون القول تهديدًا، ويحتمل أن يكون متاركة محضة».
فصلت 41:6
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَٱسۡتَقِیمُوۤا۟ إِلَیۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡمُشۡرِكِینَ ٦﴾ - تفسير
٦٨٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إلَيَّ أنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ﴾ لقولهم لرسول الله ﷺ: اعمل أنت لإلهك، ونحن لآلهتنا. ثم قال رسول الله ﷺ: ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾ بالتوحيد، ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِن الشِّرك. ثم أوعدهم إن لم يتوبوا مِن الشرك، فقال: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: كفار قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَٱسۡتَقِیمُوۤا۟ إِلَیۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡمُشۡرِكِینَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٢٩٩- قال الحسن البصري: علَّمه الله التواضع[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
فصلت 41:7
﴿ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٧﴾ - تفسير
٦٨٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾، قال: لا يشهدون أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٧٢٦. (١٣/٨٨)
٥٧٢٦ علَّق ابنُ كثير (١٢/٢١٩) على هذا القول بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، وكقوله: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى:١٤-١٥]، وقوله: ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات:١٨]».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٤٦٤).
وعلَّق ابن القيم (٢/٤١١) على هذا القول بقوله: «قال أكثر المفسرين من السلف ومَن بعدهم: هي التوحيد؛ شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنّه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكي -وإن كان أصله: النماء والزيادة والبركة- فإنما يحصل بإزالة الشر، فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جميعًا، فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد. والتزكية: جعل الشيء زكيًّا؛ إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك في الخارج، أو في الاعتقاد والخبر».
٦٨٣٠١- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٦٨٣٠٢- والربيع [بن أنس]: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾، يعني: لا يزكّون أعمالهم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]٥٧٢٧. (ز)
٥٧٢٧ وجَّه ابنُ تيمية (٥/٤٥٦) هذا القول الذي قاله مجاهد، والربيع: «كأنه أراد -والله أعلم- أهل الرياء؛ فإنه شرك».
٦٨٣٠٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٦٨٣٠٤- ومقاتل: لا يتصدّقون، ولا ينفقون في الطاعة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾، قال: لا يقولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/٢٧٧، وابن جرير ٢٠/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٨٨)
٦٨٣٠٦- قال الحسن البصري: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ لا يُقرّون بالزكاة، ولا يؤمنون بها، ولا يرون إيتاءها واجبًا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاة﴾، قال: لا يُقرِّون بها، ولا يؤمنون بها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٠.]]. (ز)
٦٨٣٠٨- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاة﴾، قال: لو زكّوا وهم مشركون لم ينفعهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٠.]]٥٧٢٨. (ز)
٥٧٢٨ ساق ابنُ عطية (٧/٤٦٤) هذا القول، ثم قال: «ورُوي: أن الزكاة قنطرة الإسلام، من قطعها نجا، ومَن جانبها هلك. واحتُج لهذا التأويل بقول أبي بكر في الزكاة وقت الرّدة».
وذكر ابنُ كثير (١٢/٢١٩) أنّ هذا القول هو الظاهر عند كثير من المفسرين.
٦٨٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ يعني: لا يعطون الصدقة، ولا يطعمون الطعام، ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هُمْ كافِرُونَ﴾ بها، بأنها غير كائنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]٥٧٢٩. (ز)
٥٧٢٩ اختُلف في المراد بالزكاة على أقوال: الأول: الذين لا يعطون الله الطاعة التي تطهّرهم، وتزكّي أبدانهم، ولا يوحِّدونه. الثاني: النفقة في الطاعات. الثالث: زكاة المال.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٨٠) -مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، وكونه الأشهر في معنى الزكاة- القولَ الأخير الذي قاله الحسن، وقتادة، والسُّدّيّ، ومجاهد، والربيع، فقال: «وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ دليلًا على أن ذلك كذلك؛ لأن الكفار الذين عُنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ مرادًا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله؛ لم يكن لقوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ معنى؛ لأنه معلوم أنّ مَن لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي إتباع الله قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ قولَه: ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ ما ينبئ عن أنّ الزكاة في هذا الموضع معنيٌّ بها زكاة الأموال».
ورجَّح ابنُ عطية (٧/٤٦٤) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «ويرجِّح هذا التأويل أنّ الآية من أوَّل المكيّ، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة، وإنما هذه زكاة القلب والبدن، أي: تطهيرهما من الشرك والمعاصي».
ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٤٥٦) -مستندًا إلى النظائر- أن الآية تتناول كل ما يتزكّى به الإنسان من التوحيد والأعمال الصالحة، كقوله: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات:١٨]، وقوله: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى:١٤].
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٢١٩) القول الأخير مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وفيه نظر؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير واحد، وهذه الآية مكية».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٤٥٦)، ثم وجَّهه بقوله: «اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصلُ الزكاة الصدقة كان مأمورًا به في ابتداء البعثة، كقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام:١٤١]، فأما الزكاة ذات النُّصب والمقادير فإنما بُيّن أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعًا بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجبًا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف فرض الله على رسوله ﷺ الصلوات الخمس، وفصّل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك شيئًا فشيئًا».
﴿ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٣١٠- قال أبو بكر الصِّدِّيق: واللهِ، لَأُقاتِلَنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنّ الزكاة حقُّ المال، واللهِ، لو منعوني عقالًا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه[[أخرجه البخاري ٩/٩٤ (٧٢٨٤). وينظر: تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: الزكاة قنْطرة الإسلام، فمَن قطعها برئ ونجا، ومَن لم يقطعها هلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤.]]. (ز)
فصلت 41:8
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونࣲ ٨﴾ - تفسير
٦٨٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون﴾، قال: غير منقوص[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٨٨)
٦٨٣١٣- عن نافع بن الأزرق، أنّه سأل عبد الله بن عباس عن قوله ﷿: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. فقال ابن عباس: غير مقطوع. فقال: هل تعرف ذلك العرب؟ فقال: قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:
وترى خلفهن من سرعة الرجـ ـع مَنِينًا كأنه إهْباءُ[[أخرجه المبرد في الكامل ٣/١١٥١.]]٥٧٣٠. (ز)
٥٧٣٠ ساق ابنُ عطية (٧/٤٦٤) هذا القول، ثم قال: «يقال: مننت الحبل؛ إذا قطعته».
٦٨٣١٤- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون﴾: محسوب[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢-، وابن جرير ٢٣/١٤٩ في سورة القلم، وابن أبي حاتم (١٩٤٠٩). وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨١٧.]]٥٧٣١. (ز)
٥٧٣١ وجَّه ابنُ عطية (٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) قول مجاهد بقوله: «لأن كل محسوب محصور، فهو معدّ لأن يُمن به».
وذكر ابنُ تيمية (٥/٤٥٦) أن عامة المفسرين قالوا: غير منقوص، ولا مقطوع، كما قال تعالى: ﴿وإن لك لأجرا غير ممنون﴾ [القلم:٣]، ثم بيّن أن قول مجاهد يوافق مقالتهم؛ لأن ما ينتهي مقدر محسوب، بخلاف ما لا نهاية له فإنه غير محسوب.
٦٨٣١٥- قال إسماعيل السُّدّيّ: نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ في المرضى والزَّمنى والهْرمى إذا عجزوا عن الطاعة، يُكتب لهم الأجر كأصحّ ما كانوا يعلمون فيه[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٢٥.]]. (ز)
٦٨٣١٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون﴾، قال بعضهم: غير منقوص[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨١.]]٥٧٣٢. (ز)
٥٧٣٢ ذكر ابنُ تيمية (٥/٤٥٦-٤٥٨) أن هناك من فسر قوله: ﴿غير ممنون﴾ بـ:غير ممنون عليهم، من جنس قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ [الحجرات:١٧]، ونسبه ابن كثير (١٢/٢١٩) للسُّدّيّ.
وانتقده ابنُ تيمية مستندًا لأقوال السلف، والقرآن، والسنة؛ وذلك لمخالفته أقوال السلف، ولأن المنَّة لله على أهل الجنة؛ قال الله تعالى: ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ [الحجرات:١٧]، وقال أهل الجنة: ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ [الطور:٢٧]، وقال رسول الله ﷺ: «إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/٢١٩).
٦٨٣١٧- عن عبد الله بن أبي نَجِيح -من طريق ورقاء- في قوله: ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: محسوب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨١.]]. (ز)
٦٨٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالتوحيد ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مِن الأعمال ﴿لَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني: غير منقوص في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]٥٧٣٣. (ز)
٥٧٣٣ ساق ابنُ عطية (٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) هذه الأقوال، ثم قال: «ويظهر في الآية أنّه وصفه بعدم المنّ والأذى، من حيث هو مِن جهة الله تعالى فهو تشريف لا منَّ فيه، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المنُّ».
فصلت 41:9
﴿قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰسِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰتَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ ١٠﴾ - تفسير
٦٨٣١٩- عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا ما خلَق الله مِن الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرضَ يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعُمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات». يعني: من يوم الجمعة. «وخلَق في أول ساعة الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم». قالوا: صدقتَ إن تَمَّمْتَ. فعرف النبيُّ ﷺ ما يريدون؛ فغضب؛ فأنزل الله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩][[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٥.
قال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤٨: «إسناد ضعيف، مسلسل بالعلل».]]. (١٣/٩٥)
٦٨٣٢٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ اليهود أتت النبيَّ ﷺ، فسألَتْه عن خلْق السماوات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال وما فيهن مِن منافع يوم الثلاثاء، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة، فقال تعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾. وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين منه؛ فخلَق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلَق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ. قالوا: ثم استراح. فغضب النبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنزل: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩][[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٢ (٣٩٩٧)، وابن جرير ٢٠/٣٨٢-٣٨٣. وفيه أبو سعيد البقال.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «أبو سعيد البقال؛ قال ابن معين: لا يُكتب حديثه». وقال ابن كثير ٧/١٦٨: «هذا الحديث فيه غرابة». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤٥ (٥٩٧٣): «منكر».]]. (١٣/٨٨)
٦٨٣٢١- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله تعالى فرغ مِن خلْقه في ستة أيام؛ أولهن يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، خلَق يوم الأحد السماوات، وخلَق يوم الاثنين الشمس والقمر والنجوم، وخلَق يوم الثلاثاء دوابّ البحر ودوابّ البر، وفجَّر الأنهار، وقوّت الأقوات، وخلَق الأشجار يوم الأربعاء، وخلَق يوم الخميس الجنة والنار، وخلَق آدم يوم الجمعة، ثم أقبل على الأمر يوم السبت»[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١٣٧٤، من طريق يحيى بن حميد بن أبي حميد، حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي، حدثنا بقية، حدثني أرطاة بن المنذر الكلاعي، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر.
إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن حميد الطويل، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٦٩٤٩): «قال ابن عدي: أحاديثه غير مستقيمة».]]. (١٣/٩٤)
٦٨٣٢٢- عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلَق الله التُّربةَ يوم السبت، وخلَق فيها الجبالَ يوم الأحد، وخلَق الشجر يوم الاثنين، وخلَق المكروه يوم الثلاثاء، وخلَق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلَق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر خلْق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»[[أخرجه مسلم ٢/٢١٤٩ (٢٧٨٩)، وابن جرير ١٢/٣٢٨-٣٢٩، ٢٠/٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١/٧٤ (٣٠٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٧/١٦٨: «وهو من غرائب الصحيح، وقد علّله البخاري في التاريخ، فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة ﵁، عن كعب الأحبار، وهو أصح».]]. (ز)
٦٨٣٢٣- عن عكرمة: أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ما يوم الأحد؟ قال: «فيه خلَق الله الأرض وكَبَسَها». قالوا: الاثنين؟ قال: «خلَق فيه وفي الثلاثاء الجبال والماء، وكذا وكذا، وما شاء الله». قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: «الأقوات». قالوا: فيوم الخميس؟ قال: «فيه خلَق الله السماوات». قالوا: يوم الجمعة؟ قال: «خلَق في ساعتين الملائكة، وفي ساعتين الجنة والنار، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب، وفي ساعتين الليل والنهار». قالوا: السبت؟ ذكروا الراحة، فقال: «سبحان الله!». فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق:٣٨][[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٨٩).]]. (١٣/٩٣)
٦٨٣٢٤- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، نحوه[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١٣٦١-١٣٦٢، من طريق أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ أبو صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٣٨٨): «صدوق كثير الغلط، ثبْت في كتابه، وكانت فيه غفلة».]]. (١٣/٩٤)
٦٨٣٢٥- عن عبد الله بن سَلام قال: إن الله تعالى ابتدأ الخلْق وخلَق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلَق الأقوات والرواسي في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلَق السماوات في يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر، وخلَق فيها آدم في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد في صلاة يدعو ربه إلا استجاب له، فهو ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس[[أخرجه أبو الشيخ (٨٨٤).]]. (١٣/٩٣)
٦٨٣٢٦- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٢٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ قال: أول ما خلَق الله الأرض في يومين؛ يوم الأحد، ويوم الاثنين، ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾ قال: شقّ الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى السحاب، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وجعل فيها منافع في يومين؛ يوم الثلاثاء والأربعاء، ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ يوم الخميس، ويوم الجمعة، ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ ملائكتها، وما أراد أن يخلق فيها، فمَن سألك في كم خُلقت السماوات والأرض؟ فقُلْ: كما قال الله -جلّ جلاله-: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى للسماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها﴾ اجتمع الخلْق في يوم الجمعة، وخلَق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩.]]. (ز)
٦٨٣٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: خلَق الله تعالى السماوات من دُخان، ثم ابتدأ خلْق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، فذلك قول الله: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قدَّر فيها أقواتها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثم استوى إلى السماء وهي دُخان فسمَكها، وزيَّنها بالنجوم، والشمس والقمر وأجراهما في فَلَكهما، وخلَق فيها ما شاء من خلْقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلَق الجنة يوم الجمعة، وخلَق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [يونس:٣]. وسبَت كلَّ شيءٍ[[سَبَتَ الشيء: إذا قطعه. تاج العروس (سبت).]] يوم السبت، فعظَّمت اليهود يوم السبت؛ لأنه سبتَ فيه كل شيء، وعظَّمت النصارى يوم الأحد؛ لأنه ابتدأ فيه خلْق كل شيء، وعظَّم المسلمون يوم الجمعة؛ لأن الله فرغ فيه مِن خلْقه، وخلَق في الجنة رحمته، وجمع فيه آدم، وفيه هبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قُبلت توبته، وهو أعظمها[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٧٩).]]. (١٣/٩١)
٦٨٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: إنّ الله تعالى خلَق يومًا فسمّاه الأحد، ثم خلَق ثانيًا فسمّاه الاثنين، ثم خلَق ثالثًا فسمّاه الثلاثاء، ثم خلَق رابعًا فسمّاه الأربعاء، وخلَق خامسًا فسمّاه الخميس، فخلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء؛ وكذلك يقول الناس: إنه يوم ثقيل. وخلَق مواضع الأنهار والشجر والقُرى يوم الأربعاء، وخلَق الطير والوَحْش والسِّباع والهَوام والآفة يوم الخميس، وخلَق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلْق يوم السبت[[أخرجه أبو الشيخ (٨٨٣)، كما أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٣ إلا أنه قال في آخره: ففرغ من خلْق كل شيء يوم الجمعة.]]. (١٣/٩٢)
٦٨٣٣١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ في الأحد والاثنين ...، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ خلق الجبال فيها، وأقوات أهلها وشجرها، وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٣، ٣٨٨.]]. (ز)
٦٨٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ بالتوحيد، و﴿بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ...، ﴿ذلِكَ﴾ الذي خلَق الأرض في يومين هو ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ يعني: الناس أجمعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]٥٧٣٤. (ز)
٥٧٣٤ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٨٢) أنّ القول بأن اليومين هما الأحد والاثنين هو ما جاءت به الأخبار، وقالته العلماء.
وساق ابنُ عطية (٧/٤٦٥) الروايات، ثم قال: «والظاهر مِن القصص في طينة آدم: أنّ الجمعة التي خُلق فيها آدم ﵇ قد تقدّمتها أيام وجُمع كثيرة، وأن هذه الأيام التي خلق الله فيها هذه المخلوقات هي أول الأيام؛ لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وُجد اليوم». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يُجعل تعالى قوله: ﴿يومين﴾ على التقدير، وإن لم تكن الشمس خلقت بعد، وكأن تفصيل الوقت يعطي أنها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر».
﴿وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ﴾ - تفسير
٦٨٣٣٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتجعلون له أندادا﴾، قال: أكْفاء مِن الرجال، تطيعونهم في معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٤.]]. (ز)
٦٨٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾، يعني: شركًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰسِیَ مِن فَوۡقِهَا﴾ - تفسير
٦٨٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾، يعني: جعل الجبل من فوق الأرض أوتادًا للأرض؛ لِئلّا تزول بمَن عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
﴿وَبَـٰرَكَ فِیهَا﴾ - تفسير
٦٨٣٣٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٣٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وبارك فيها﴾، يقول: أنبتَ شجرها[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٣٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبارَكَ فِيها﴾، قال: أنبتَ شجرها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥.]]. (ز)
٦٨٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبارَكَ فِيها﴾، يعني: في الأرض. والبركة: الزرع، والثمار، والنبات وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦–٧٣٧.]]. (ز)
٦٨٣٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كل شئ فيه منفعة لابن آدم فهو مُبارك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٩٠)
﴿وَبَـٰرَكَ فِیهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٣٤١- عن المُفَضَّل بن غسّان الغَلابِيّ، حدّثني شيخ من بنى تميم، أنّ ابن عُيَينة قال في تفسير هذا الحديث: «مَن باع دارًا ولم يشترِ مِن ثمنها دارًا لم يُبارك له في ثمنها». قال سفيان: إن الله يقول ﴿وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: فلمّا خرج مِن البركة ثم لم يُعِدْها في مِثلها لَم يُبارك له[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٤.]]. (ز)
﴿وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰتَهَا﴾ - تفسير
٦٨٣٤٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٤٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، يقول: أقواتها لأهلها[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: شقّ الأنهار، وغرسَ الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى البحار، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وفي هذه ما ليس في هذه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٤٥- عن سعيد بن جُبيْر، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: معاشها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٤٦- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، قال: في هذه الأرض مِن معايشها ما ليس في هذه[[أخرجه ابن الجعد في مسنده ٢/٨٣٥ (٢٢٩٠).]]. (ز)
٦٨٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: من المطر[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢-، وابن جرير ٢٠/٣٨٦.]]. (ز)
٦٨٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: السّابِريُّ[[السّابِرِيُّ من الثياب: الرِّقاق، كل رَقيق عندهم: سابِرِيّ، والأَصل فيه الدُّروع السابِرِيَّة، منسوبة إلى سابُور. لسان العرب (سبر).]] بسابور، والطَّيالِسةُ[[الطيالسة: ضرب من الأوشحة، يلبس على الكَتف، أو يُحيط بالبدن، خالٍ عن التفصل والخياطة، أو هو ما يعرف في العامية المصرية بالشال، فارسي مُعرب. المعجم الوسيط (طلس).]] مِن الري[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٧.]]. (ز)
٦٨٣٤٩- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٦٨٣٥٠- وقتادة بن دعامة: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ خلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦.]]. (ز)
٦٨٣٥١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مُطرّف- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: السّابِري بسابور، والطيالِسة من الري، والحِبَرُ[[الحِبَرُ: ثوب من قطن أو كتّان مخطط، كان يصنع باليمن. المعجم الوسيط (حبر).]] من اليمن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٨.]]. (ز)
٦٨٣٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: قدّر في كل أرض شيئًا لا يصلح في غيرها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق حصين- في قوله تعالى: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: لا يصلح السّابوري إلا بسابور، ولا ثياب اليمن إلا باليمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤، وابن جرير ٢٠/٣٨٦-٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور، وأن العصْب [وهو ضرب من البرود اليمنية، يُعصب غزله أي يُدرج، ثم يحاك] إنما يكون باليمن، ونحو ذلك".]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، قال: قدّر لكل قوم قوتًا في بلادهم لا يصلح في غيرهم؛ اليماني باليمن، والسابوري بسابور، والهروي بهراة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٠.]]. (ز)
٦٨٣٥٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: أرزاقها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤.]]. (١٣/٩١)
٦٨٣٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ خلق فيها جبالها، وأنهارها، وبحارها، وشجرها، وساكنها مِن الدواب كلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٦، وبنحوه عبد الرزاق ٢/١٨٤ من طريق معمر.]]. (ز)
٦٨٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج- قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: صلاحها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥.]]. (ز)
٦٨٣٥٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: أقواتها لأهلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥، وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦ بلفظ: أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم.]]٥٧٣٥. (ز)
٥٧٣٥ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٦٦) على هذا القول الذي قاله السُّدّيّ، والحسن، وابن زيد، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، بقوله: «وأضافها إلى الأرض [يعني: أقوات البشر وأرزاقهم] من حيث هي فيها وعنها».
٦٨٣٥٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حبان- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: قدَّر الخُبز لأهل قُطر، والتمر لأهل قُطر، والذرة لأهل قُطر، والسمك لأهل قُطر، وكذلك أخواتها[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٧، وتفسير البغوي ٧/١٦٥.]]. (ز)
٦٨٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ وقسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧. وفي تفسير البغوي ٧/١٦٥ مثله منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٦٨٣٦١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: ثياب اليمن لا يكون إلا باليمن، وثياب الخراسان بخراسان[[تفسير سفيان الثوري ص٢٦٥.]]. (ز)
٦٨٣٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: قدّر فيها أرزاق العباد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥.]]٥٧٣٦. (ز)
٥٧٣٦ اختُلف في قوله: ﴿وقَدَّر فيها أقواتها﴾ على أقوال: الأول: قدّر أرزاق أهلها. الثاني: قدّر فيها مصالحها من جبالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها. الثالث: قدّر فيها أقواتها من المطر. الرابع: قدّر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٨٨) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن الله تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها، وذلك ما يَقوتهم من الغذاء، ويُصلحهم من المعاش، ولم يخصّص -جلّ ثناؤه- بقوله: ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ أنه قدّر فيها قوتًا دون قوت، بل عمَّ الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء، وذلك لا يكون إلا بالمطر، والتصرف في البلاد لما خصّ به بعضًا دون بعض، ومما أخرج من الجبال من الجواهر، ومن البحر من المآكل والحلي، ولا قول في ذلك أصح مما قال -جلّ ثناؤه-: ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ قدّر في الأرض أقوات أهلها؛ لما وصفنا من العلة».
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٦) أن القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق خُصَيف، وعكرمة، والضحاك، والكلبي، والثوري، نحو القول الأول، إلا أنه بوجه أعمّ منه.
﴿سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ ١٠﴾ - تفسير
٦٨٣٦٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس مِن أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٦٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿سواء للسائلين﴾، يقول: قُلْ لمن يسألك: هكذا الأمر[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، قال: مَن سأل فهو كما قال الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤، وابن جرير ٢٠/٣٨٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩١)
٦٨٣٦٦- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، يقول: مَن سأل فهكذا الأمر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٩.]]. (ز)
٦٨٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، يعني: عدلًا لِمَن يسأل الرِّزق مِن السائلين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
٦٨٣٦٨- عن سفيان الثوري: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ مَن سأل فهو على هذا[[تفسير سفيان الثوري ص٢٦٥.]]٥٧٣٧. (ز)
٥٧٣٧ اختُلف في معنى: ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ على قولين: الأول: معناه: سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة فيه، فإنه يجده كما قال ﷿. الثاني: معناه: مستو مهيّأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر.
ورجح ابنُ جرير (٢٠/٣٩٠) القول الثاني بقوله: «وذلك أنّ معنى الكلام: قدّر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يُصلحهم». ولم يذكر مستندًا.
٦٨٣٦٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: تلك الأقوات ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قال: قدّر ذلك على قدْر مسائلهم؛ يعلم ذلك أنّه لا يكون مِن مسائلهم شيء إلا شيء قد علمه قبل أن يكون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥، ٣٩٠.]]٥٧٣٨. (ز)
٥٧٣٨ وجَّهَ ابنُ عطية (٧/٤٦٦) هذا القول الذي قاله ابن زيد، ومقاتل، بقوله: «فعبّر عنهم بالسائلين -بمعنى: الطالبين- لأنهم من شأنهم -ولا بُدّ- طلب ما ينتفعون به، فهم في حكم مَن سأل هذه الأشياء؛ إذ هم بحالِ حاجةٍ إليها».
فصلت 41:10
﴿قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰسِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰتَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ ١٠﴾ - تفسير
٦٨٣١٩- عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا ما خلَق الله مِن الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرضَ يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعُمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات». يعني: من يوم الجمعة. «وخلَق في أول ساعة الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم». قالوا: صدقتَ إن تَمَّمْتَ. فعرف النبيُّ ﷺ ما يريدون؛ فغضب؛ فأنزل الله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩][[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٦٥.
قال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤٨: «إسناد ضعيف، مسلسل بالعلل».]]. (١٣/٩٥)
٦٨٣٢٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ اليهود أتت النبيَّ ﷺ، فسألَتْه عن خلْق السماوات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال وما فيهن مِن منافع يوم الثلاثاء، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة، فقال تعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾. وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين منه؛ فخلَق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلَق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ. قالوا: ثم استراح. فغضب النبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنزل: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩][[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٢ (٣٩٩٧)، وابن جرير ٢٠/٣٨٢-٣٨٣. وفيه أبو سعيد البقال.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «أبو سعيد البقال؛ قال ابن معين: لا يُكتب حديثه». وقال ابن كثير ٧/١٦٨: «هذا الحديث فيه غرابة». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤٥ (٥٩٧٣): «منكر».]]. (١٣/٨٨)
٦٨٣٢١- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله تعالى فرغ مِن خلْقه في ستة أيام؛ أولهن يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، خلَق يوم الأحد السماوات، وخلَق يوم الاثنين الشمس والقمر والنجوم، وخلَق يوم الثلاثاء دوابّ البحر ودوابّ البر، وفجَّر الأنهار، وقوّت الأقوات، وخلَق الأشجار يوم الأربعاء، وخلَق يوم الخميس الجنة والنار، وخلَق آدم يوم الجمعة، ثم أقبل على الأمر يوم السبت»[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١٣٧٤، من طريق يحيى بن حميد بن أبي حميد، حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي، حدثنا بقية، حدثني أرطاة بن المنذر الكلاعي، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر.
إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن حميد الطويل، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٦٩٤٩): «قال ابن عدي: أحاديثه غير مستقيمة».]]. (١٣/٩٤)
٦٨٣٢٢- عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلَق الله التُّربةَ يوم السبت، وخلَق فيها الجبالَ يوم الأحد، وخلَق الشجر يوم الاثنين، وخلَق المكروه يوم الثلاثاء، وخلَق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلَق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر خلْق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»[[أخرجه مسلم ٢/٢١٤٩ (٢٧٨٩)، وابن جرير ١٢/٣٢٨-٣٢٩، ٢٠/٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١/٧٤ (٣٠٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٧/١٦٨: «وهو من غرائب الصحيح، وقد علّله البخاري في التاريخ، فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة ﵁، عن كعب الأحبار، وهو أصح».]]. (ز)
٦٨٣٢٣- عن عكرمة: أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ما يوم الأحد؟ قال: «فيه خلَق الله الأرض وكَبَسَها». قالوا: الاثنين؟ قال: «خلَق فيه وفي الثلاثاء الجبال والماء، وكذا وكذا، وما شاء الله». قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: «الأقوات». قالوا: فيوم الخميس؟ قال: «فيه خلَق الله السماوات». قالوا: يوم الجمعة؟ قال: «خلَق في ساعتين الملائكة، وفي ساعتين الجنة والنار، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب، وفي ساعتين الليل والنهار». قالوا: السبت؟ ذكروا الراحة، فقال: «سبحان الله!». فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق:٣٨][[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٨٩).]]. (١٣/٩٣)
٦٨٣٢٤- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، نحوه[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١٣٦١-١٣٦٢، من طريق أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ أبو صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٣٨٨): «صدوق كثير الغلط، ثبْت في كتابه، وكانت فيه غفلة».]]. (١٣/٩٤)
٦٨٣٢٥- عن عبد الله بن سَلام قال: إن الله تعالى ابتدأ الخلْق وخلَق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلَق الأقوات والرواسي في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلَق السماوات في يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر، وخلَق فيها آدم في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد في صلاة يدعو ربه إلا استجاب له، فهو ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس[[أخرجه أبو الشيخ (٨٨٤).]]. (١٣/٩٣)
٦٨٣٢٦- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٢٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ قال: أول ما خلَق الله الأرض في يومين؛ يوم الأحد، ويوم الاثنين، ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾ قال: شقّ الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى السحاب، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وجعل فيها منافع في يومين؛ يوم الثلاثاء والأربعاء، ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ يوم الخميس، ويوم الجمعة، ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ ملائكتها، وما أراد أن يخلق فيها، فمَن سألك في كم خُلقت السماوات والأرض؟ فقُلْ: كما قال الله -جلّ جلاله-: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى للسماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها﴾ اجتمع الخلْق في يوم الجمعة، وخلَق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩.]]. (ز)
٦٨٣٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: خلَق الله تعالى السماوات من دُخان، ثم ابتدأ خلْق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، فذلك قول الله: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قدَّر فيها أقواتها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثم استوى إلى السماء وهي دُخان فسمَكها، وزيَّنها بالنجوم، والشمس والقمر وأجراهما في فَلَكهما، وخلَق فيها ما شاء من خلْقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلَق الجنة يوم الجمعة، وخلَق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [يونس:٣]. وسبَت كلَّ شيءٍ[[سَبَتَ الشيء: إذا قطعه. تاج العروس (سبت).]] يوم السبت، فعظَّمت اليهود يوم السبت؛ لأنه سبتَ فيه كل شيء، وعظَّمت النصارى يوم الأحد؛ لأنه ابتدأ فيه خلْق كل شيء، وعظَّم المسلمون يوم الجمعة؛ لأن الله فرغ فيه مِن خلْقه، وخلَق في الجنة رحمته، وجمع فيه آدم، وفيه هبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قُبلت توبته، وهو أعظمها[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٧٩).]]. (١٣/٩١)
٦٨٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: إنّ الله تعالى خلَق يومًا فسمّاه الأحد، ثم خلَق ثانيًا فسمّاه الاثنين، ثم خلَق ثالثًا فسمّاه الثلاثاء، ثم خلَق رابعًا فسمّاه الأربعاء، وخلَق خامسًا فسمّاه الخميس، فخلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء؛ وكذلك يقول الناس: إنه يوم ثقيل. وخلَق مواضع الأنهار والشجر والقُرى يوم الأربعاء، وخلَق الطير والوَحْش والسِّباع والهَوام والآفة يوم الخميس، وخلَق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلْق يوم السبت[[أخرجه أبو الشيخ (٨٨٣)، كما أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٣ إلا أنه قال في آخره: ففرغ من خلْق كل شيء يوم الجمعة.]]. (١٣/٩٢)
٦٨٣٣١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ في الأحد والاثنين ...، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ خلق الجبال فيها، وأقوات أهلها وشجرها، وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٣، ٣٨٨.]]. (ز)
٦٨٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ بالتوحيد، و﴿بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ...، ﴿ذلِكَ﴾ الذي خلَق الأرض في يومين هو ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ يعني: الناس أجمعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]٥٧٣٤. (ز)
٥٧٣٤ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٨٢) أنّ القول بأن اليومين هما الأحد والاثنين هو ما جاءت به الأخبار، وقالته العلماء.
وساق ابنُ عطية (٧/٤٦٥) الروايات، ثم قال: «والظاهر مِن القصص في طينة آدم: أنّ الجمعة التي خُلق فيها آدم ﵇ قد تقدّمتها أيام وجُمع كثيرة، وأن هذه الأيام التي خلق الله فيها هذه المخلوقات هي أول الأيام؛ لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وُجد اليوم». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يُجعل تعالى قوله: ﴿يومين﴾ على التقدير، وإن لم تكن الشمس خلقت بعد، وكأن تفصيل الوقت يعطي أنها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر».
﴿وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ﴾ - تفسير
٦٨٣٣٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتجعلون له أندادا﴾، قال: أكْفاء مِن الرجال، تطيعونهم في معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٤.]]. (ز)
٦٨٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾، يعني: شركًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰسِیَ مِن فَوۡقِهَا﴾ - تفسير
٦٨٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾، يعني: جعل الجبل من فوق الأرض أوتادًا للأرض؛ لِئلّا تزول بمَن عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
﴿وَبَـٰرَكَ فِیهَا﴾ - تفسير
٦٨٣٣٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٣٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وبارك فيها﴾، يقول: أنبتَ شجرها[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٣٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبارَكَ فِيها﴾، قال: أنبتَ شجرها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥.]]. (ز)
٦٨٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبارَكَ فِيها﴾، يعني: في الأرض. والبركة: الزرع، والثمار، والنبات وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦–٧٣٧.]]. (ز)
٦٨٣٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كل شئ فيه منفعة لابن آدم فهو مُبارك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٩٠)
﴿وَبَـٰرَكَ فِیهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٣٤١- عن المُفَضَّل بن غسّان الغَلابِيّ، حدّثني شيخ من بنى تميم، أنّ ابن عُيَينة قال في تفسير هذا الحديث: «مَن باع دارًا ولم يشترِ مِن ثمنها دارًا لم يُبارك له في ثمنها». قال سفيان: إن الله يقول ﴿وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: فلمّا خرج مِن البركة ثم لم يُعِدْها في مِثلها لَم يُبارك له[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٤.]]. (ز)
﴿وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰتَهَا﴾ - تفسير
٦٨٣٤٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٤٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، يقول: أقواتها لأهلها[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: شقّ الأنهار، وغرسَ الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى البحار، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وفي هذه ما ليس في هذه[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٤٥- عن سعيد بن جُبيْر، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: معاشها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٤٦- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، قال: في هذه الأرض مِن معايشها ما ليس في هذه[[أخرجه ابن الجعد في مسنده ٢/٨٣٥ (٢٢٩٠).]]. (ز)
٦٨٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: من المطر[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢-، وابن جرير ٢٠/٣٨٦.]]. (ز)
٦٨٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: السّابِريُّ[[السّابِرِيُّ من الثياب: الرِّقاق، كل رَقيق عندهم: سابِرِيّ، والأَصل فيه الدُّروع السابِرِيَّة، منسوبة إلى سابُور. لسان العرب (سبر).]] بسابور، والطَّيالِسةُ[[الطيالسة: ضرب من الأوشحة، يلبس على الكَتف، أو يُحيط بالبدن، خالٍ عن التفصل والخياطة، أو هو ما يعرف في العامية المصرية بالشال، فارسي مُعرب. المعجم الوسيط (طلس).]] مِن الري[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٧.]]. (ز)
٦٨٣٤٩- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٦٨٣٥٠- وقتادة بن دعامة: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ خلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦.]]. (ز)
٦٨٣٥١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مُطرّف- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: السّابِري بسابور، والطيالِسة من الري، والحِبَرُ[[الحِبَرُ: ثوب من قطن أو كتّان مخطط، كان يصنع باليمن. المعجم الوسيط (حبر).]] من اليمن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٨.]]. (ز)
٦٨٣٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: قدّر في كل أرض شيئًا لا يصلح في غيرها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق حصين- في قوله تعالى: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: لا يصلح السّابوري إلا بسابور، ولا ثياب اليمن إلا باليمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤، وابن جرير ٢٠/٣٨٦-٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور، وأن العصْب [وهو ضرب من البرود اليمنية، يُعصب غزله أي يُدرج، ثم يحاك] إنما يكون باليمن، ونحو ذلك".]]. (١٣/٩٠)
٦٨٣٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، قال: قدّر لكل قوم قوتًا في بلادهم لا يصلح في غيرهم؛ اليماني باليمن، والسابوري بسابور، والهروي بهراة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٠.]]. (ز)
٦٨٣٥٥- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: أرزاقها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤.]]. (١٣/٩١)
٦٨٣٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ خلق فيها جبالها، وأنهارها، وبحارها، وشجرها، وساكنها مِن الدواب كلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٦، وبنحوه عبد الرزاق ٢/١٨٤ من طريق معمر.]]. (ز)
٦٨٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج- قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: صلاحها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥.]]. (ز)
٦٨٣٥٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: أقواتها لأهلها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥، وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٨٦ بلفظ: أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم.]]٥٧٣٥. (ز)
٥٧٣٥ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٦٦) على هذا القول الذي قاله السُّدّيّ، والحسن، وابن زيد، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، بقوله: «وأضافها إلى الأرض [يعني: أقوات البشر وأرزاقهم] من حيث هي فيها وعنها».
٦٨٣٥٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حبان- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: قدَّر الخُبز لأهل قُطر، والتمر لأهل قُطر، والذرة لأهل قُطر، والسمك لأهل قُطر، وكذلك أخواتها[[تفسير الثعلبي ٨/٢٨٧، وتفسير البغوي ٧/١٦٥.]]. (ز)
٦٨٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ وقسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧. وفي تفسير البغوي ٧/١٦٥ مثله منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٦٨٣٦١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: ثياب اليمن لا يكون إلا باليمن، وثياب الخراسان بخراسان[[تفسير سفيان الثوري ص٢٦٥.]]. (ز)
٦٨٣٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: قدّر فيها أرزاق العباد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥.]]٥٧٣٦. (ز)
٥٧٣٦ اختُلف في قوله: ﴿وقَدَّر فيها أقواتها﴾ على أقوال: الأول: قدّر أرزاق أهلها. الثاني: قدّر فيها مصالحها من جبالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها. الثالث: قدّر فيها أقواتها من المطر. الرابع: قدّر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٨٨) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن الله تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها، وذلك ما يَقوتهم من الغذاء، ويُصلحهم من المعاش، ولم يخصّص -جلّ ثناؤه- بقوله: ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ أنه قدّر فيها قوتًا دون قوت، بل عمَّ الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء، وذلك لا يكون إلا بالمطر، والتصرف في البلاد لما خصّ به بعضًا دون بعض، ومما أخرج من الجبال من الجواهر، ومن البحر من المآكل والحلي، ولا قول في ذلك أصح مما قال -جلّ ثناؤه-: ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ قدّر في الأرض أقوات أهلها؛ لما وصفنا من العلة».
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٦) أن القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق خُصَيف، وعكرمة، والضحاك، والكلبي، والثوري، نحو القول الأول، إلا أنه بوجه أعمّ منه.
﴿سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ ١٠﴾ - تفسير
٦٨٣٦٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس مِن أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٦٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿سواء للسائلين﴾، يقول: قُلْ لمن يسألك: هكذا الأمر[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، قال: مَن سأل فهو كما قال الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤، وابن جرير ٢٠/٣٨٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩١)
٦٨٣٦٦- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، يقول: مَن سأل فهكذا الأمر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٩.]]. (ز)
٦٨٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، يعني: عدلًا لِمَن يسأل الرِّزق مِن السائلين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٦.]]. (ز)
٦٨٣٦٨- عن سفيان الثوري: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ مَن سأل فهو على هذا[[تفسير سفيان الثوري ص٢٦٥.]]٥٧٣٧. (ز)
٥٧٣٧ اختُلف في معنى: ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ على قولين: الأول: معناه: سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة فيه، فإنه يجده كما قال ﷿. الثاني: معناه: مستو مهيّأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر.
ورجح ابنُ جرير (٢٠/٣٩٠) القول الثاني بقوله: «وذلك أنّ معنى الكلام: قدّر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يُصلحهم». ولم يذكر مستندًا.
٦٨٣٦٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: تلك الأقوات ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قال: قدّر ذلك على قدْر مسائلهم؛ يعلم ذلك أنّه لا يكون مِن مسائلهم شيء إلا شيء قد علمه قبل أن يكون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٨٥، ٣٩٠.]]٥٧٣٨. (ز)
٥٧٣٨ وجَّهَ ابنُ عطية (٧/٤٦٦) هذا القول الذي قاله ابن زيد، ومقاتل، بقوله: «فعبّر عنهم بالسائلين -بمعنى: الطالبين- لأنهم من شأنهم -ولا بُدّ- طلب ما ينتفعون به، فهم في حكم مَن سأل هذه الأشياء؛ إذ هم بحالِ حاجةٍ إليها».
فصلت 41:11
﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ﴾ - تفسير
٦٨٣٧٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٧١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان مِن تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٧٢- عن سعيد بن جُبير، قال: سألتُ ابنَ عباس عن قوله: ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى المَآءِ﴾ [هود:٧]؛ قلت: على أيِّ شيءٍ كان الماءُ قبل أن يُخلَق شيء؟ قال: على متن الريح. قال ابن جُريْج: قال سعيد بن جُبير: فقال ابنُ عباس: فكان يصعد إلى السماء بخار كبخار الأنهار، فاستصبر فعاد صَبِيرًا[[الصَّبير: سحاب أبيض متراكب متكاثف، يعني: تكاثف البخار وتراكم فصار سحابًا. النهاية (صبر).]]، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ﴾ ...[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٩٠-٩١ (٩٠٨٩).]]. (ز)
٦٨٣٧٣- قال الحسن البصري: ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾ ملتصقة بالأرض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٤٧-.]]. (ز)
٦٨٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ﴾ قبل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧.]]. (ز)
﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰا قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ ١١﴾ - تفسير
٦٨٣٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاووس- في قوله: ﴿فَقالَ لَها ولِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوكَرْهًا﴾ قال: قال للسماء: أخرِجي شمسَكِ، وقمرَكِ، ونجومَكِ. وقال للأرض: شقِّقي أنهارَكِ، وأخرجي ثمارك. فقالتا: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾[[أخرجه الحاكم ١/٢٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩١ بنحوه من طريق مجاهد.]]. (١٣/٩٥)
٦٨٣٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن عُليَّة، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاووس- في قوله: ﴿ائْتِيا﴾، قال: أعْطِيا. وفي قوله: ﴿قالَتا أتَيْنا﴾، قال: أعطينا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٢، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٠٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٩٥)
٦٨٣٧٧- عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذب- في قول الله ﷿: ﴿ائتيا طوعًا أوكرهًا﴾، قال: لو عَصَتا لَعذَّبهما عذابًا يجِدان ألَمَه[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣٢٥.]]. (ز)
٦٨٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ لَها ولِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوكَرْهًا﴾ عبادتي ومعرفتي، يعني: أعْطِيا الطاعة طيعًا ﴿أو كَرْهًا﴾، وذلك أنّ الله تعالى حين خلقهما عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات على الثواب والعقاب، فأبين أن [يحْملنها] مِن المخافة، فقال لهما الرب: ائتيا المعرفية لربكما والذِّكر له على غير ثواب ولا عقاب طوْعًا أوكرْهًا. ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ يعني: أعطيناه طائعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧.]]٥٧٣٩. (ز)
٥٧٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٨) أنه اختُلف في هذه المقالة مِن السماء والأرض على قولين: الأول: أنها نطقت حقيقة، وجعل الله تعالى لها حياة وإدراكًا يقتضي نطقها. الثاني: أن هذا مجاز، وإنما المعنى أنها ظهر منها من اختيار الطاعة والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة القول: أتَيْنا طائِعِين.
ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «والقول الأول أحسن؛ لأنه لا شيء يدفعه، ولأن العبرة به أتم، والقدرة فيه أظهر».
٦٨٣٧٩- عن حمّاد بن سَلمة -من طريق هُدْبة بن خالد- في قول الله ﷿، قال: لَمّا قال للسماوات والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾؛ أجابه أرضُ أصْبَهان، فأصْبَهان فَمُ الدنيا ولسانها[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٤١.]]. (ز)
﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰا قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٣٨٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق العبري- أنّه حلف ذات يوم، فقال: والذي خلق السماءَ مِن دُخان وماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٤.]]. (ز)
٦٨٣٨١- عن سعيد بن جُبير، قال: قال رجل لابن عباس: إنِّي أجِدُ في القرآن أشياء تَخْتَلِفُ علَيَّ: .... ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ إلى قوله: ﴿دَحاها﴾ [النازعات:٢٧-٣٠] فذكر خلْق السماء قبل خلْق الأرض، ثم قال: ﴿أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿طَآئِعِينَ﴾ فذكر في هذه خلْق الأرض قبل خلْق السماء؟ ... [فأجاب ابن عباس]: خلَق الأرض في يومين، ثم خلَق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودَحْوُها: أنْ أخْرَجَ منها الماء والمرعى، وخلَق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿دَحاها﴾[[أخرجه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب تفسير سورة فصلت ٤/١٨١٦.]]. (ز)
فصلت 41:12
﴿فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتࣲ فِی یَوۡمَیۡنِ﴾ - تفسير
٦٨٣٨٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٨٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان من تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة لأنه جُمِع فيه خلْق السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٢ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٨٤- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿فقضاهن﴾: خَلَقَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ١٣/٤٠٥-.]]. (ز)
٦٨٣٨٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾، قال: استوى إلى السماء وهي دُخان مِن تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلها سماء واحدة، ففتَقها، فجعلها سبع سماوات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة لأنه جُمع فيه خلْق السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٣.]]. (ز)
٦٨٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ يقول: فخلَق السماوات السبع ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ الأحد والاثنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧.]]. (ز)
﴿وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ﴾ - تفسير
٦٨٣٨٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٨٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾، قال: خلَق في كل سماء خلْقها من الملائكة، والخلْق الذي فيها، من البحار وجبال البَرَد، وما لا يُعلم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾: خلَق في كل سماء خَلْقها مِن الملائكة، وما فيها مِن البحار وجبال البَرَد، وما لا يعلمه إلا الله[[أخرجه البغوي ٧/١٦٦.]]. (ز)
٦٨٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾، قال: مِمّا أمر به، وأراده مِن خلْق النيِّرات والرجوم، وغير ذلك[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢، وفتح الباري ٨/٥٥٩-، وابن جرير ٢٠/٣٩٣ مختصرًا. وعلّقه البخاري في صحيحه ٤/١٨١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٤٧- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٦)
٦٨٣٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾، قال: خلَق فيها شمسها، وقمرها، ونجومها، وصلاحها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٦)
٦٨٣٩٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾، قال: خلَق في كل سماء خَلْقها مِن الملائكة، والخلْق الذي فيها مِن البحار وجبال البَرَد، وما لا يُعلم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٣.]]. (ز)
٦٨٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْحى﴾ يقول: وأمر ﴿فِي كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ الذي أراده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧.]]. (ز)
﴿وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظࣰاۚ ذَ ٰلِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ١٢﴾ - تفسير
٦٨٣٩٤- عن عبد الله بن مسعود، وناس مِن أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-= (ز)
٦٨٣٩٥- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح-: ثم زيّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زِينة وحِفْظًا تَحفَظ مِن الشياطين[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦١ مطولًا.]]. (ز)
٦٨٣٩٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ قال: ثم زيّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة، ﴿وحِفْظًا﴾ مِن الشياطين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٤.]]. (ز)
٦٨٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ يقول: لأنّها أدنى السماوات مِن الأرض ﴿بِمَصابِيحَ﴾ يعني: الكواكب، ﴿وحِفْظًا﴾ بالكواكب، يعني: ما يرمي الشياطين بالشهاب؛ لئلا يستمعوا إلى السماء، يقول: ﴿ذلِكَ﴾ الذي ذَكر مِن صُنعه في هذه الآية ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿العَلِيمِ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧.]]. (ز)
فصلت 41:13
﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَـٰعِقَةࣰ مِّثۡلَ صَـٰعِقَةِ عَادࣲ وَثَمُودَ ١٣﴾ - تفسير
٦٨٣٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾، يقول: أنذرتكم وقِيعَةً مثل وقِيعَةِ عاد وثمود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤، وابن جرير ٢٠/٣٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٦)
٦٨٣٩٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾، قال: عذاب مثل عذاب عاد وثمود[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٥.]]. (ز)
٦٨٤٠٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: كل شيء في القرآن ﴿صاعِقَةً﴾ فهو عذاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٩٦)
٦٨٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإيمان، يعني: التوحيد ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً﴾ في الدنيا ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يقول: مثل عذاب عاد وثمود. وإنما خَصَّ عادًا وثمود مِن بين الأمم لأنّ كفّار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر. كلُّ مَن يموت مِن عذاب، أو سَقَم، أو قتْل فهو مصعوق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٧.]]. (ز)
فصلت 41:14
﴿إِذۡ جَاۤءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةࣰ فَإِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ١٤﴾ - تفسير
٦٨٤٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾، قال: الرسل التي كانت قبل هود، والرسل الذين كانوا بعده، بعث الله قبله رسلًا، وبعث مِن بعده رسلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٦.]]٥٧٤٠. (ز)
٥٧٤٠ قال ابنُ جرير (٢٠/٣٩٥-٣٩٦): «وعني بقوله: ﴿من بين أيديهم﴾: الرسل التي أتت إلى الذين هلكوا بالصاعقة من هاتين الأمتين. وعني بقوله: ﴿ومن خلفهم﴾: من خلف الرسل الذين بُعثوا إلى آبائهم رسلًا إليهم، وذلك أنّ الله بعث إلى عاد هودًا، فكذّبوه مِن بعد رسلٍ قد كانت تقدّمته إلى آبائهم أيضًا، فكذّبوهم، فأُهلكوا». ثم استشهد لقوله بقول ابن عباس.
وانتقد ابنُ عطية (٧/٤٦٩-٤٧٠) قول ابن جرير -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية-، فقال: «وأما الطبري فقال: الضمير في قوله: ﴿ومن خلفهم﴾ عائد على الرسل، والضمير في قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ على الأمم، وتابعه الثعلبي، وهذا غير قويّ؛ لأنه يفرّق الضمائر، ويشعّب المعنى».
ورجَّح عودَ الضمير في قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ على مَن تقدّم مِن الرسل في الزمن، واتصلت نذارتهم إلى أعمار عاد وثمود، وبهذا الاتصال قامت الحجة. ورجَّح عودَ الضمير في قوله: ﴿من خلفهم﴾ على مَن جاءهم مِن الرسل بعد اكتمال أعمارهم وبعد تقدّم وجودهم في الزمن، ثم قال: «وجاء مِن مجموع العبارة إقامة الحجة عليهم في أن الرسالة والنذارة عمّتهم خبرًا ومباشرة، ولا يتوجه أن يُجعل ﴿ومن خلفهم﴾ عبارة عما أتى بعدهم في الزمن؛ لأن ذلك لا يلحقهم منه تقصير».
٦٨٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ يعني: من قبلهم ومن بعدهم، فقالوا لقومهم: ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ يقول: وحِّدوا الله. ﴿قالُوا﴾ للرسل: ﴿لَوشاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ فكانوا إلينا رسلًا؛ ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ يعني: بالتوحيد ﴿كافِرُونَ﴾ لا نُؤمِن به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٨.]]. (ز)
فصلت 41:15
﴿فَأَمَّا عَادࣱ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِی خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَجۡحَدُونَ ١٥﴾ - تفسير
٦٨٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: فتكبّروا عن الإيمان، وعمِلوا ﴿فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فخوّفهم هودٌ العذابَ، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ يعني: بَطْشًا. قال: كان الرجلُ منهم ينزع الصخرة مِن الجبل لِشِدَّته، وكان طولُه اثنا عشر ذِراعًا، ويقال: ثمانية عشر ذِراعًا، وكانوا باليمن في حَضرمَوْت، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يقول: أولم يعلموا ﴿أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوأَشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا، ﴿وكانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالعذاب ﴿يَجْحَدُونَ﴾ أنّه لا ينزل بهم، فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٨.]]. (ز)
فصلت 41:16
﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِیحࣰا صَرۡصَرࣰا﴾ - تفسير
٦٨٤٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾، قال: شديدة السموم[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤٠٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾، يقول: ريحًا فيها برد شديد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٨.]]. (ز)
٦٨٤٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾: باردة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤، وابن جرير ٢٠/٣٩٨ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤٠٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾، قال: باردة، ذات الصوت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٨.]]. (ز)
٦٨٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنا﴾ فأرسل اللهُ ﴿عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ يعني: باردة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٨.]]٥٧٤١. (ز)
٥٧٤١ اختُلف في معنى الصرصر على قولين: الأول: أنها الريح الباردة. الثاني: الريح الشديدة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٩٨) -مستندًا إلى اللغة- القولَ الثاني الذي قاله مجاهد، فقال: «وذلك أن قوله: ﴿صرصرا﴾ إنما هو صوت الريح إذا هبّت بشدة، فسُمع لها كقول القائل: صرّر».
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٤٧١) على هذا القول بقوله: «وكذلك يجيء صوت الريح في كثير من الأوقات بحسب ما تلقى».
وجمع ابنُ كثير (١٢/٢٢٦) بين الأقوال مستندًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «والحق أنها متصفة بجميع ذلك؛ فإنها كانت ريحًا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم مِن جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدًّا، كقوله تعالى: ﴿بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة:٦]، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سُمي النهر المشهور ببلاد المشرق: صرصرًا؛ لقوة صوت جريه».
وقد ذكر ابنُ عطية القولين الواردين على أنهما مغايران لقول ابن جرير؛ إذ رأى أن اشتقاقهما من الصّر، وجعل قول ابن جرير ثالثًا مُشتقًّا من الصرصر.
﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِیحࣰا صَرۡصَرࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٤١٠- عن ابن عباس، قال: ما هَبَّت ريحٌ قَطُّ إلّا جَثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللهم، اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: واللهِ، إنّ تفسير ذلك في كتاب الله: ﴿أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾، و﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٢٨]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، و﴿يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٦][[أخرجه الشافعي في الأم ١/٢٨٩، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥١-١٣٥٢.]]. (٢/١١٦)
٦٨٤١١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرياحُ ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة؛ فأمّا العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشؤومات. وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشّرات، والمُرسلات، والذّاريات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز)
٦٨٤١٢- عن جابر بن عبد اللّه -من طريق أبي الزبير- قال: إذا أراد اللّه بقوم خيرًا أرسل عليهم المطرَ، وحبس عنهم كثرة الرّياح، وإذا أراد اللّه بقوم شرًّا حبس عنهم المطر، وأرسل عليهم كثرة الرّياح[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٨٩.]]. (ز)
﴿فِیۤ أَیَّامࣲ نَّحِسَاتࣲ﴾ - تفسير
٦٨٤١٣- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: ...﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشؤومات ...[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز)
٦٨٤١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مَشْؤومات[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: أيام متتابعات، أنزل الله فيهنّ العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٩.]]. (ز)
٦٨٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشائيم[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٤-، وابن جرير ٢٠/٣٩٩. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤١٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: شداد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٠.]]٥٧٤٢. (ز)
٥٧٤٢ علَّق ابنُ عطية (٧/٤٧٢) على هذا القول الذي قاله الضَّحّاك، ومقاتل، بقوله: «وقال الضَّحّاك: معناه:شديدة، أي: شديدة البرد حتى كان البرد عذابًا لهم».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٤/٤١٢).
٦٨٤١٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين، ودامت الرّياح عليهم مِن غير مطر[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/٢٨٩، وتفسير البغوي ٧/١٦٩.]]. (ز)
٦٨٤١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشائيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿نَحِساتٍ﴾، قال: مشؤومات، نَكِدات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٠ من طريق سعيد بلفظ: أيام -واللهِ- كانت مشؤومات على القوم.]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤٢١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: أيام مشؤومات عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٠.]]. (ز)
٦٨٤٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، يعني: شدادًا، وكانت ريح الدَّبور، فأهلكتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٨.]]. (ز)
٦٨٤٢٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: النَّحس: الشرّ، أرسل عليهم ريحَ شرٍّ، ليس فيها مِن الخير شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٠.]]٥٧٤٣. (ز)
٥٧٤٣ اختُلف في تفسير النّحِسات على أقوال: الأول: المشائيم. الثاني: المتتابعات. الثالث: أيام ذات شر. الرابع: الشداد.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٤٠١) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسُّدّيّ، فقال: «لأن ذلك هو المعروف من معنى النحس في كلام العرب».
﴿لِّنُذِیقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡیِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا یُنصَرُونَ ١٦﴾ - تفسير
٦٨٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ يعني: لكي نُعَذِّبَهم ﴿عَذابَ الخِزْيِ﴾ يعني: الهوان ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فهو الريح، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾ يعني: أشد وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم في الدنيا، ﴿وهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ يعني: لا يسمعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٨.]]. (ز)
فصلت 41:17
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیۡنَـٰهُمۡ﴾ - قراءات
٦٨٤٢٥- عن النضر، عن هارون، قال: بلغني: أنّ أهل الكوفة يقرءون: (وأَمّا ثَمُودَ فَهَدَيْناهُمْ) نصب، ﴿فاسْتَحَبُّواْ العَمى عَلى الهُدى﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٠.
وقراءة (وأَمّا ثَمُودَ) بالنصب شاذة، تروى أيضًا عن ابن أبي إسحاق، وعيسى الثقفي. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٤.]]. (ز)
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیۡنَـٰهُمۡ﴾ - تفسير الآية
٦٨٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾، قال: بيَّنّا لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾، قال: أرسل الله إليهم الرُّسُلَ بالهُدى، فاستحبُّوا العمى على الهُدى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٤.]]. (ز)
٦٨٤٢٨- قال مجاهد بن جبر: ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ دعوناهم[[تفسير البغوي ٧/١٦٩.]]. (ز)
٦٨٤٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهَدَيْناهُمْ فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى فَأَخَذَتْهُمْ﴾، يقول: بيَّنّا لهم، فاستحبُّوا العمى على الهُدى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤-١٨٥، وابن جرير ٢٠/٤٠٤.]]. (ز)
٦٨٤٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: بيَّنّا لهم سبيل الخير والشر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٠.]]. (ز)
٦٨٤٣١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: بيَّنّا لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٢.]]. (ز)
٦٨٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ثمود، فقال: ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾، يعني: بيَّنّا لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩.]]. (ز)
٦٨٤٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾، قال: أعلمناهم الهُدى والضلالة، ونهيناهم أن يتّبعوا الضلالة، وأمرناهم أن يتّبعوا الهدى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٣.]]. (ز)
٦٨٤٣٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾، قال: دَعَوْناهم[[تفسير سفيان الثوري ص٢٦٥.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ - تفسير
٦٨٤٣٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾، قال: اختاروا الضَّلالة والعمى على الهُدى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٢.]]. (ز)
٦٨٤٣٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: سألوا -يعني: صالحًا- أن يأتيهم بآية، فجاءهم بالناقة لها شِرب ولهم شِرب يوم معلوم، وقال: ذروها تأكل في أرض الله، ولا تمسوها بسوء. فأقرُّوا بها جميعًا، فذلك قوله: ﴿فَهَدَيْناهُمْ فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾، فكانوا قد أقرُّوا بها على وجه النفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٠٥.]]. (ز)
٦٨٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾، يقول: اختاروا الكفر على الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩.]]. (ز)
٦٨٤٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾، قال: استحبوا الضَّلالة على الهُدى. وقرأ: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [الأنعام:١٠٨]. قال: فزيَّن لثمود عملَها القبيح. وقرأ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر:٨][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٤.]]. (ز)
﴿فَأَخَذَتۡهُمۡ صَـٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ١٧﴾ - تفسير
٦٨٤٣٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿العَذابِ الهُونِ﴾، قال: الهوان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٤.]]. (ز)
٦٨٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ﴾ يعني: صَيحة جبريل ﵇ ﴿العَذابِ الهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يعني: يعملون مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩.]]. (ز)
فصلت 41:18
﴿وَنَجَّیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ ١٨﴾ - تفسير
٦٨٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ونَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالتوحيد، مِن العذاب الذي نزل بكُفّارهم، ﴿وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩.]]. (ز)
فصلت 41:19
﴿وَیَوۡمَ یُحۡشَرُ أَعۡدَاۤءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ یُوزَعُونَ ١٩﴾ الآيات - نزول الآيات
٦٨٤٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر عبد الله بن سَخْبرة- قال: كنتُ مُسْتَتِرًا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر؛ قرشي وثَقَفيّان، أو ثَقَفيّ وقرشيان، كثيرٌ شحمُ بطونهم، قليلٌ فِقْهُ قلوبهم، فتكلّموا بكلامٍ لم أسمعه، فقال أحدهم: أترون أنّ الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخران: إنّا إذا رفعنا أصواتَنا سمعه، وإذا لم نرفعه لم يسمعه. فقال الآخر: إنْ سمع منه شيئًا سمعه كله. قال: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾[[أخرجه البخاري ٦/١٢٩ (٤٨١٧)، ومسلم ٤/٢١٤١ (٢٧٧٥)، وابن جرير٢٠/٤١١-٤١٢، وإسحاق البستي ص٢٩٠، كذلك أخرج نحوه من طريق وهب بن زمعة.]]. (١٣/٩٩)
٦٨٤٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ نزلت في صفوان بن أُميّة الجُمَحي، وفي ربيعة، وعبد ياليل ابني عمرو الثقفيين، إلى خمس آيات. ويقال: إنّ الثلاثة نفر: صفوان بن أُمية، وفرْقد بن ثُمامة، وأبو فاطمة، ... وذلك أنّ هؤلاء النفر الثلاثة كانوا في ظِلّ الكعبة يتكلّمون، فقال أحدهم: هل يعلم الله ما نقول؟ فقال الثاني: إنْ خفضْنا لم يعلم، وإنْ رفعْنا علِمه. فقال الثالث: إن كان الله يسمعُ إذا رفعْنا فإنه يسمع إذا خفضْنا. فسمع قولَهم عبدُ الله بن مسعود، فأخبَر بقولهم النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله في قولهم: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩-٧٤٠.]]٥٧٤٤. (ز)
٥٧٤٤ ساق ابنُ عطية هذا القول، ثم علَّق (٧/٤٧٦) بقوله: «ويشبه أن يكون هذا بعد فتح مكة، فالآية مدنية، ويشبه أن رسول الله ﷺ قرأ الآية متمثّلًا بها عند إخبار عبد الله إياه».
﴿وَیَوۡمَ یُحۡشَرُ أَعۡدَاۤءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ یُوزَعُونَ ١٩﴾ - تفسير
٦٨٤٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُوزَعُونَ﴾، قال: يُدفَعون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٨)
٦٨٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: يُحبَس أوّلُهم على آخرهم[[أخرجه الطبرانى (١٢٠٧٦).]]. (١٣/٩٧)
٦٨٤٤٦- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]= (ز)
٦٨٤٤٧- ومجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٨)
٦٨٤٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله -جلّ وعزّ-: ﴿يوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون﴾، قال: يُحشَر أولُهم على آخرهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٠.]]. (ز)
٦٨٤٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: يُحْبَسُون بعضًا على بعض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٩٨)
٦٨٤٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: عليهم وزَعَة، ترُدّ أوّلهم على آخرهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٥ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٤٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٨/٢٩٠، وتفسير البغوي ٧/١٦٩ بلفظ: يُحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا.]]. (١٣/٩٨)
٦٨٤٥١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: يُحبس أوّلهم على آخرهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٥.]]. (ز)
٦٨٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، يعني: يُساقون إلى النار، تسوقهم خزنة جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩.]]. (ز)
٦٨٤٥٣- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: الوزَعَة: السّاقَةُ من الملائكة يسوقونهم إلى النار، ويردّون الآخر على الأول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٩٨)
فصلت 41:20
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا مَا جَاۤءُوهَا شَهِدَ عَلَیۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَـٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٦٨٤٥٤- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿حَتّى إذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ﴾، أراد بالجلود: الفرُوج[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٠، وتفسير البغوي ٧/١٧٠.]]. (ز)
٦٨٤٥٥- عن حَرْملة، أنّه سمِع عبيد الله بن أبي جعفر يقول: ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ﴾، قال: جلودهم: الفروج[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٥٧ (١١٢)، وابن جرير ٢٠/٤٠٦.]]. (ز)
٦٨٤٥٦- عن زيد بن أسلم -من طريق مُبشّر بن عبيد- في قوله: ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾، قال: قالوا لفروجهم: لِمَ شهدتم علينا؟![[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٢٥ (٢٠٣)-.]]. (ز)
٦٨٤٥٧- عن رجل مِن آل أبي عقيل -من طريق الحكم الثقفي- ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: إنما عنى: فروجهم، ولكن كنّى عنها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٦.]]٥٧٤٥. (ز)
٥٧٤٥ انتقد ابنُ جرير (٢٠/٤٠٦) هذا القول الذي قاله السُّدّيّ، وابن زيد، وأبو جعفر، ورجل من آل عقيل -مستندًا للأغلب من لغة العرب- فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه في معنى الجلود، وإن كان معنى يحتمله التأويل، فليس بالأغلب على معنى الجلود، ولا بالأشهر، وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحُجَّة يجب التسليم لها».
٦٨٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها﴾ يعني: النار، وعاينوها؛ قيل لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا؟ قالوا عند ذلك: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٢٣]. فختم اللهُ على أفواههم، وأوحى إلى الجوارح فنطقتْ بما كتمتِ الألسُن مِن الشرك؛ ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ﴾ وأيديهم وأرجلهم ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩.]]. (ز)
فصلت 41:21
﴿وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَیۡنَاۖ قَالُوۤا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنطَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١﴾ - تفسير
٦٨٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- أنّه قال لابن الأزرق: إنّ يوم القيامة يأتي على الناس منه حينٌ لا ينطقون، ولا يعتذرون، ولا يتكلّمون حتى يُؤذَن لهم، فيَخْتصمون، فيَجْحد الجاحدُ بِشرْكه بالله، فيَحْلفون له كما يَحْلفون لكم، فيَبعث الله عليهم حين يَجحدون شهداء من أنفسهم؛ جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم، ويَخْتم على أفواههم، ثم تُفتح لهم الأفواه، فتُخاصِم الجوارح، فتقول: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوخَلَقَكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فتُقرّ الألسنة بعد الجحود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٩٨)
٦٨٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا شهدت عليهم الجوارح ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾ قالت الألسن للجوارح: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ يعني: الجوارح، قالوا: أبعدكم الله، إنّما كنا نُجاحِشُ[[نُجاحِش: نُحامي ونُدافع. النهاية (جحش).]] عنكم، فلِمَ شهدتم علينا بالشرك ولم تكونوا تتكلّمون في الدنيا؟! ﴿قالُوا﴾ قالت الجوارح للألسن: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ﴾ اليومَ ﴿الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِن الدوابِّ وغيرها، ﴿وهُوخَلَقَكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يعني: هو أنطقكم أول مرة مِن قبلها في الدنيا، قبل أن ننطق نحن اليوم، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يقول: إلى الله تُرَدُّون في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم، في التقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٩.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَیۡنَاۖ قَالُوۤا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنطَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٤٦١- عن أنس بن مالك، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فضحِك حتى بدَت نواجِذُه، قال: «هل تدرون مِمَّ ضحِكْتُ؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «مِن مخاطبة العبدِ ربَّه، يقول: يا ربّ، ألم تُجِرْني مِن الظُّلْم؟ فيقول: بلى. فيقول: إني لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلا شاهِدًا مِنِّي. فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. فيُختم على فِيه، ويُقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يُخلّى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسُحقًا، فعنكُنَّ كنتُ أُناضِل»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٨٠ (٢٩٦٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٩ (١٤٣٠١).]]. (١٢/٣٦٦)
٦٨٤٦٢- عن عقبة بن عامر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أول عَظْم مِن الإنسان يتكلّم يوم يُختم على الأفواه: فخِذه مِن الرِّجل الشمال»[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٠٢ (١٧٣٧٤)، وابن جرير ١٩/٤٧٣-٤٧٤، ٢٠/٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٨٦-، والثعلبي ٨/١٣٤.
قال ابن كثير: «وقد جوّد إسنادَه الإمامُ أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٣٩٩): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد».]]. (١٢/٣٦٧)
فصلت 41:22
﴿وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن یَشۡهَدَ عَلَیۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَاۤ أَبۡصَـٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا یَعۡلَمُ كَثِیرࣰا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٦٨٤٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾، قال: تَتَّقون[[تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٠)
٦٨٤٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ يقول: وما كنتم تظنون ﴿أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾، واللهِ، إنّ عليك يا ابنَ آدم لَشهودًا غير مُتَّهَمة من بدنك، فراقِبهم، واتّقِ الله في سرِّ أمرك وعلانيتك؛ فإنه لا يخفى عليه خافية، الظُّلمة عنده ضوء، والسّر عنده علانية، فمَن استطاع أن يموت وهو بالله حَسن الظن فليفعل، ولا قُوَّة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٠)
٦٨٤٦٥- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾، قال: تَسْتَخْفُون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٠٩.]]. (١٣/١٠١)
٦٨٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ يعني: تستيقنون، وقالوا: تستكتمون ﴿أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ولكِنْ ظَنَنْتُمْ﴾ يعني: حسبتم ﴿أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ يعني: هؤلاء الثلاثة؛ قول بعضهم لبعض: هل يعلم الله ما نقول؟ لقول الأول والثاني والثالث، يقول: حسبتم ﴿أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٠.]]٥٧٤٦٥٧٤٧. (ز)
٥٧٤٦ اختُلف في معنى قوله: ﴿وما كنتم تستترون﴾ على أقوال: الأول: وما كنتم تستخفون. الثاني: وما كنتم تتقون. الثالث: وما كنتم تظنون.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٤١٠-٤١١) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الأول الذي قاله السُّدّي، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: وما كنتم تستخْفون، فتتركوا ركوب محارم الله في الدنيا حذرًا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم اليوم. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب لأنّ المعروف من معاني الاستتار: الاستخفاء. فإن قال قائل: وكيف يستخفي الإنسان عن نفسه مما يأتي؟ قيل: قد بيّنا أنّ معنى ذلك إنما هو الأماني، وفي تركه إتيانه إخفاؤه عن نفسه».
وانتقد ابنُ عطية (٧/٤٧٥) القول الأخير الذي قاله قتادة، مستندًا للغة، فقال: «وذلك تفسير لم يُنظر فيه إلى اللفظ، ولا ارتبط فيه معه».
٥٧٤٧ قال ابن عطية (٧/٤٧٥): "أما المعنى فيحتمل وجهين:
أحدهما: أن يريد: وما كنتم تتصاونون وتحجزون أنفسكم عن المعاصي والكفر خوف أن يشهد، أو لأجل أن يشهد، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم، فانهمكتم وجاهرتم. وهذا هو منحى مجاهد. والستر ينصرف على هذا المعنى ونحوه، ومنه قول الشاعر:
والستر دون الفاحشات وما يلقاك دون الخير من ستر
والمعنى الثاني أن يريد: وما كنتم تمتنعون ولا يمكنكم ولا يسعكم الاختفاء عن أعضائكم والاستتار عنها بكفركم ومعاصيكم، ولا تظنون أنها تصل بكم إلى هذا الحد. وهذا هو منحى السُّدّيّ، كأن المعنى: وما كنتم تدفعون بالاختفاء والستر أن تشهد؛ لأنّ الجوارح لزيمة لكم، وفي إلزامه إياهم الظنَّ بأن الله تعالى لا يعلم إلزامهم الكفر والجهل بالله، وهذا المعتقد يؤدي بصاحبه إلى تكذيب أمر الرسل واحتقار قدرة الله تعالى، لا ربّ غيره".
فصلت 41:23
﴿أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٢٣﴾ - تفسير
٦٨٤٦٧- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظنَّ بالله؛ فإنّ قومًا قد أرْداهم سُوءُ ظنّهم بالله، فقال الله ﷿: ﴿وذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. وأصله عند مسلم ٤/٢٢٠٥-٢٢٠٦ (٢٨٧٧)، وأحمد ٢٣/٣٧٣ (١٥١٩٧) دون قوله: «فإن قومًا ...».]]. (١٣/١٠١)
٦٨٤٦٨- عن بَهْز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، في قوله ﷿: ﴿أن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ﴾، ثم قال رسول الله ﷺ: «قال الله ﷿: عبدي عند ظنِّه بي، وأنا معه إذا دعاني»[[أخرجه أبو الطاهر السلفي في معجم السفر ص٣٨١ (١٢٨٨)، من طريق مجبر بن محمد بن عبد العزيز الصقلي المديني بمصر، أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي -قراءة عليه وأنا أسمع-، عن محمد بن حماد الطهراني، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده به.
إسناده حسن.]]. (ز)
٦٨٤٦٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿وذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرْداكُمْ﴾، فقال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: عبدي أنا عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني». ثم نطق الحسن، فقال: إنّما عملُ ابنِ آدم على قدْر ظنِّه بربه؛ فأما المؤمن فأحسنَ بالله الظّن؛ فأحسنَ العمل، وأما الكافر والمنافق فأساء الظّن؛ فأساء العمل، قال ربكم: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿الخاسِرِينَ﴾. قال معمر: وحدّثني رجلٌ: إنه يُؤمر برجل إلى النار، فيلتفتُ، فيقول: يا ربِّ، ما كان هذا ظنّي بك. قال: «وما كان ظنّك بي؟». قال: كان ظنّي أن تغفر لي ولا تعذّبني. قال: «فإني عند ظنّك بي»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٤، وابن جرير ٢٠/٤١٣، وليس فيه رفع الحديث إلى النبي ﷺ. وذكر نحوه في الإيماء ٧/٣٦١ (٦٨٩٦) في المراسيل، وعزاه لأمالي الشجري (١/٢٣٣) وقال: «داود بن المحبّر متروك».
والحديث المرفوع رواه أحمد عن أنس ٢٠/٤١٨، ٢١/ ٣٧٧، وصحّحه محقّقوه.]]. (ز)
٦٨٤٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الظنُّ ظنّان؛ فظنٌّ مُنجٍ، وظنٌّ مُرْدٍ، قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُورَبِّهِمْ﴾ [البقرة:٤٦]، قال: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٠]. وهذا الظن المُنجي، ظنًّا يقينًا، وقال هاهنا: ﴿وذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرْداكُمْ﴾ هذا ظنٌّ مُردٍ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٤.]]٥٧٤٨. (ز)
٥٧٤٨ ساق ابنُ عطية (٧/٤٧٧) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فالمُنجي: هوأن يظنّ المُوَحِّد العارف بربه أن الله تعالى يرحمه. والمهلك: ظنون الكفرة الجاهلين على اختلافها».
٦٨٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾، يقول: يقينكم الذي أيقنتم بربكم، وعِلمكم بالله بأنّ الجوارح لا تشهد عليكم، ولا تنطق، وأن الله لا يخزيكم بأعمالكم الخبيثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٠.]]. (ز)
٦٨٤٧٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرْداكُمْ﴾ طَرَحَكم في النار[[تفسير البغوي ٧/١٧١.]]. (ز)
٦٨٤٧٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أرْداكُمْ﴾، قال: أهلككم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٣.]]. (ز)
٦٨٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرْداكُمْ﴾ يعني: أهلككم سُوءُ الظَّن، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بظنّكم السيِّئ. كقوله لموسى: ﴿فَتَرْدى﴾ [طه:١٦]: فتهلك. ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ يعني: مِن أهل النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٠.]]. (ز)
فصلت 41:24
﴿فَإِن یَصۡبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثۡوࣰى لَّهُمۡۖ وَإِن یَسۡتَعۡتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِینَ ٢٤﴾ - تفسير
٦٨٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾ على النار ﴿فالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ يعني: فالنار مأواهم، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ في الآخرة ﴿فَما هُمْ مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ يقول: وإن يستقيلوا ربهم في الآخرة فما هم من المُقالين، لا يقبل ذلك منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٠.]]. (ز)
فصلت 41:25
﴿وَقَیَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَاۤءَ﴾ - تفسير
٦٨٤٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ﴾، قال: شياطين[[تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٢-، وابن جرير ٢٠/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٠١)
٦٨٤٧٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٥.]]. (ز)
٦٨٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقَيَّضْنا لَهُمْ﴾ في الدنيا ﴿قُرَناءَ﴾ من الشياطين، يقول: وهيّأنا لهم قرناء في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٠-٧٤١.]]. (ز)
﴿فَزَیَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾ - تفسير
٦٨٤٧٩- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط-: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مِن أمر الدنيا، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ مِن أمر الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٥.]]. (ز)
٦٨٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ﴾ يقول: فحسّنوا لهم. كقوله: ﴿... كَذلِكَ زُيِّنَ﴾ [يونس:١٢]، يقول: حسّن. ﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: مِن أمر الآخرة، وزيّنوا لهم التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ من الدنيا، فحسّنوه في أعينهم، وحبّبوها إليهم حتى لا يعملوا خيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤١.]]٥٧٤٩. (ز)
٥٧٤٩ ذكر ابنُ القيم (٢/٤١٥) قولًا آخر، وهو: أنّ التزيين كله راجع إلى أعمالهم، فزيّنوا لهم ما بين أيديهم: أعمالهم التى عملوها، وما خلفهم: الأعمال التى هم عازمون عليها ولما يعملوها بعد. ثم علَّق بقوله: «وكأَن لفظ التزيين بهذا القول أليق».
٦٨٤٨١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قال: الدنيا يرغِّبونهم فيها، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ قال: الآخرة؛ زيَّنوا لهم نسيانَها، والكفر بها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٧٥٠. (١٣/١٠١)
٥٧٥٠ ذكر ابنُ القيم (٢/٤١٥) أن مَن قال بهذا القول -فجعل ما خلفهم هو الآخرة- لم يستقم قوله إلا بإضمار، أى: زيّنوا لهم التكذيب بالآخرة، ثم علَّق بقوله: «ومع هذا فهو قول مستقيم ظاهر، فإنهم زيّنوا لهم ترْك العمل لها والاستعداد للقائها؛ ولهذا كان عليه جمهور أهل التفسير».
﴿وَحَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٦٨٤٨٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾، قال: العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٦، ووقع عقبه مضمومًا إليه: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: وحقّ على هؤلاء الذين قيّضنا لهم قرناء من الشياطين، فزيّنوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم العذاب في أمم قد مضت قبلهم من ضربائهم، حقّ عليهم من عذابنا مثل الذي حقّ على هؤلاء، بعضهم من الجن وبعضهم من الإنس ﴿إنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ﴾ يقول: إن تلك الأمم الذين حقّ عليهم عذابنا من الجن والإنس كانوا مغبونين ببيعهم رضا الله ورحمته بسخطه وعذابه». ويبدو أنه من قول ابن جرير، وليس من قول السُّدّيّ.]]. (ز)
٦٨٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ يعني: وجَب عليهم العذاب ﴿فِي أُمَمٍ﴾ يعني: مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: مِن قبل كفار مكة ﴿مِن﴾ كفار ﴿الجِنِّ والإنْسِ﴾ مِن الأُمَم الخالية، ﴿إنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤١.]]٥٧٥١. (ز)
٥٧٥١ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٧٨) أن فرقة قالت: ﴿فِي﴾ بمعنى: مع. ثم علَّق بقوله: «والمعنى يتأدى بالحرفين، ولا نحتاج أن نجعل حرفًا بمعنى حرف؛ إذ قد أبى ذلك رؤساء البصريين».
فصلت 41:26
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَا تَسۡمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٨٤٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفعُ صوتَه، فكان المشركون يطردون الناسَ عنه، ويقولون: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذا القُرْآنِ﴾. وكان إذا أخفى قراءتَه لم يسمع مَن يُحِبُّ أن يسمع القرآن؛ فأنزل الله: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء:١١٠][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٢)
٦٨٤٨٥- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ نزلت في أبي جهل بن هشام؛ كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة محمد فارفعوا أصواتكم بالأشعار؛ حتى تلتبسَ على محمد قراءته[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥١-.]]. (ز)
٦٨٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الكفار ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذا القُرْآنِ﴾ هذا قول أبي جهل وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم: إذا سمعتم القرآنَ مِن محمد ﷺ وأصحابه فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم؛ حتى تُلبِّسوا عليهم قولهم فيسكتون. فذلك قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤١.]]. (ز)
٦٨٤٨٧- عن محمد بن إسحاق، قال: ... لَمّا جاءهم رسولُ الله ﷺ بما عرفوا مِن الحق، وعرفوا صدقه فيما حدَّث، وموقع نبوّته فيما جاءهم به مِن علم الغيوب حين سألوه عمّا سألوه عنه، فحال الحسدُ منهم له بينهم وبين اتّباعه وتصديقه، فعَتَوْا على الله، وتركوا أمره عيانًا، ولَجُّوا فيما هم عليه مِن الكفر، فقال قائلهم: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ أي: اجعلوه لَعِبًا وباطلًا، واتخِذوه هُزوًا، أي: لعلكم تغلبون، تغلبوه بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم. فلمّا قال ذلك بعضُهم لبعض جعلوا إذا جهر رسولُ الله ﷺ بالقرآن وهو يُصَلِّي يتفرقون عنه، ويَأبَون أن يسمعوا له، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يسمع من رسول الله ﷺ بعضَ ما يتلو مِن القرآن وهو يُصَلّي استتر واستمع دونهم، فَرقًا منهم، فإنْ رأى أنّهم عرفوا أنّه يستمع ذهبَ خشيةَ أذاهم، ولم يستمع، وإنْ خفض رسول الله ﷺ صوته، فظنّ الذين يستمعون أنهم لم يسمعوا من قراءته شيئًا وسمع هو دونهم، أشاح له ليستمع منه[[سيرة ابن إسحاق ص١٨٥-١٨٦.]]. (ز)
﴿وَٱلۡغَوۡا۟ فِیهِ﴾ - تفسير
٦٨٤٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾: عِيبوه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٢)
٦٨٤٨٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾، يعني: الغطوا فيه[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٢، وتفسير البغوي ٧/١٧١.]]. (ز)
٦٨٤٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، قال: هذا قول المشركين، قالوا: لا تتّبعوا هذا القرآن، والغَوا عنه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٧.]]. (ز)
٦٨٤٩١- قال أبوالعالية الرِّياحي: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ قَعُوا فيه، وعِيبوه[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٢.]]. (ز)
٦٨٤٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: بالمُكاء، والصّفير، والتخليط في المنطق على رسول الله ﷺ إذا قرأ القرآن، قريش تفعله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٨، ومن طريق القاسم ابن أبي بزة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٠٢)
٦٨٤٩٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ أكْثِروا الكلام؛ ليختلط عليه ما يقول[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٢، وتفسير البغوي ٧/١٧١.]]. (ز)
٦٨٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: يقولون: اجْحدوا به، وأنكِروه، وعادوه. قال: هذا قول مشركي العرب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٢)
٦٨٤٩٥- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ صِيحوا في وجهه[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٢، وتفسير البغوي ٧/١٧١.]]. (ز)
٦٨٤٩٦- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: إذا سمعتموه يُتلى فالغَوا، وتحدّثوا، وضِجُّوا، وصِيحوا؛ حتى لا تسمعوه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٦.]]. (ز)
٦٨٤٩٧- عن معمر بن راشد -من طريق ابن ثور- قال: قال بعضهم في قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: تحدَّثوا، وضِجّوا؛ كيما لا يسمعوه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤١٨. ولعل القائل الذي أبهمه هو الكلبي، كما في رواية عبد الرزاق السابقة.]]. (ز)
٦٨٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ بالأشعار، والكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤١.]]. (ز)
٦٨٤٩٩- عن محمد بن إسحاق، قال: ... ﴿والغوا فيه﴾، أي: اجعلوه لعبًا وباطلًا، واتخِذوه هُزوًا[[سيرة ابن إسحاق ص١٨٥-١٨٦.]]. (ز)
٦٨٥٠٠- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله جلّ وعز: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون﴾، قال: كانوا يقولون: اللغو فيه بالمُكاء والتَّصدية. وقال سفيان في قوله: ﴿ما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ [الأنفال:٣٥]، قال: المُكاء: الصّفير. والتَّصدية: التصفيق بالأيدي[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٢.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٦٨٥٠١- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ لعلّ دينكم يغلب دين محمد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥١-.]]. (ز)
٦٨٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، يعني: لكي تغلبونهم فيسكتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤١.]]. (ز)
٦٨٥٠٣- عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾، أي: اجعلوه لعِبًا وباطِلًا، واتَّخِذوه هُزُوًا، أي: لعلكم تغلبون، تغلبوه بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم[[سيرة ابن إسحاق ص١٨٥-١٨٦.]]. (ز)
فصلت 41:27
﴿فَلَنُذِیقَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَذَابࣰا شَدِیدࣰا وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٦٨٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله تعالى بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا﴾ يعني: أبا جهل وأصحابه، ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤١.]]. (ز)
فصلت 41:28
﴿ذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ أَعۡدَاۤءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِیهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَجۡحَدُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٦٨٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ العذاب ﴿جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ النّارُ﴾ يعني: أبا جهل وأصحابه، ﴿لَهُمْ فِيها دارُ الخُلْدِ﴾ لا يموتون ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بآيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ أنه ليس من الله تعالى، وقد عرفوا أنّ محمدًا ﷺ صادق في قوله. ونزل في أبي جهل بن هشام وأُبَيّ بن خلف: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ ...﴾ [فصلت:٤٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤١-٧٤٢.]]٥٧٥٢. (ز)
٥٧٥٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٧٩) أن قوله: ﴿لَهُمْ فِيها دارُ الخُلْدِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن المراد: موضع البقاء، ومسكن العذاب الدائم. وعلَّق عليه، بقوله: «فالظرفية في قوله: ﴿فِيها﴾ متمكنة على هذا التأويل». الثاني: أن يكون المعنى: هي لهم دار الخلد. ففي قوله: ﴿فِيها﴾ معنى التجريد، كما قال الشاعر:
«وفي الله إن لم تنصفوا حَكَم عدل».
فصلت 41:29
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَاۤ أَرِنَا ٱلَّذَیۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ - تفسير
٦٨٥٠٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق حبَّة العُرني- أنه سُئِل عن قوله: ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾. قال: هو ابنُ آدم الذي قتل أخاه، وإبليس[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٦، وعبد الرزاق ٢/١٨٦ من طريق حصين، وابن جرير ٢٠/٤٢٠ من طريق حبة وحصين أيضًا بلفظ: إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه، والحاكم ٢/٤٤٠، وابن عساكر ٤٩/٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/١٠٢)
٦٨٥٠٧- عن إبراهيم النَّخْعي= (ز)
٦٨٥٠٨- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٣)
٦٨٥٠٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق السُّدّيّ- في قوله: ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾: فإنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالس؛ فأمّا ابن آدم فيدعو به كلُّ صاحب كبيرة دخل النار مِن أجل الدعوة، وأمّا إبليس فيدعو به كلّ صاحب شرك، يدعوانهما في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢١.]]. (ز)
٦٨٥١٠- عن الحسن البصري -من طريق اسماعيل- ﴿أرنا﴾: أعطِنا[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٣.]]. (ز)
٦٨٥١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾: هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٦، وابن جرير ٢٠/٤٢١.]]. (ز)
٦٨٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا الَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ لأنهما أول مَن أقاما على المعصية، من الجنّ إبليس، ومن الإنس ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]٥٧٥٣. (ز)
٥٧٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٨٠) أن ظاهر اللفظ يقتضي أن «الذي» في قولهم: ﴿الّلَذِين﴾ إنما هو للجنس، أي: أرِنا كلَّ مُغوٍ من الجن والإنس. ونسبه لجماعة من المفسرين.
ثم انتقد القول بأن يكون ولد آدم وإبليس الأبالسة هما المرادان بهذه الآية مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وتأمَّل هل يصحُّ هذا عن علي بن أبي طالب ﵁؟، لأن ولد آدم مؤمن عاصٍ، وهؤلاء إنما طلبوا المضلّين بالكفر المؤدي إلى الخلود. وإنما القوي أنهم طلبوا النوعين».
ثم نقل توجيهًا لهذا القول، فقال: «وقد أصلح بعضُهم هذا القول بأن قال: يطلب ولد آدم كلّ عاصٍ دخل النار من أهل الكبائر، ويطلب إبليس كل كافر».
وانتقده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «ولفظ الآية يزحم هذا التأويل؛ لأنه يقتضي أن الكفرة إنما طلبوا اللذين أضلا».
﴿نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِیَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٦٨٥١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ ليكونا أشد عذابًا مِنّا[[تفسير البغوي ٧/١٧٢.]]. (ز)
٦٨٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ يعني: مِن أسفل مِنّا في النار ﴿لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
فصلت 41:30
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟﴾ - تفسير
٦٨٥١٥- عن أنس بن مالك، قال: قرأ علينا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: «قد قالها ناسٌ مِن الناس، ثم كفر أكثرُهم، فمَن قالها حتى يموت فهو مِمَّن استقام عليها»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٤ (٣٥٣٢)، وابن جرير ٢٠/٤٢٢. وقال ابن كثير (١٢/٢٣٥): «وكذا رواه النسائي في تفسيره، والبزار، وابن جرير، عن عمرو بن علي الفلاس، عن سلم بن قتيبة، به. وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الفلاس، به».
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٧٩ (٣٧٧١): «رواه سهيل بن أبي حازم عن ثابت عن أنس، وسهيل ضعيف، ولم يُتابع عليه».]]٥٧٥٤. (١٣/١٠٣)
٥٧٥٤ ساق ابنُ عطية (٧/٤٨١-٤٨٢) هذا الأثر، ثم قال: «المعنى: فهو في أول درجات الاستقامة، أمن الخلود، فهذا كقوله ﷺ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». وهذا هو المعتقد -إن شاء الله-، وذلك أنّ العُصاة مِن أمة محمد ﷺ وغيرها فرقتان: فأمّا من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة أنه ممن تنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما مَن قضى الله بتعذيبه مدة، ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن تكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله، وإذا كان هذا فقد حصلت له البشارة بأن لا يخاف الخلود ولا يحزن منه، وبأنه يصير آخرًا إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة؟ فهم داخلون فيمن يقال لهم: ﴿أبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، ومع هذا كله، فلا يختلف أنّ الموحِّد المستقيم على الطاعة أتم حالًا، وأكمل بشارة، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وعلى نحو ذلك قال سفيان: اسْتَقامُوا، عملوا بنحو ما قالوا. وقال الربيع: أعرضوا عمّا سوى الله. وقال الفضيل: زهدوا في الفانية، ورغبوا في الباقية. وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعدادًا كان أسرع فوزًا بفضل الله تعالى».
٦٨٥١٦- عن أنس بن مالك: إنّ النبي ﷺ قال لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: «أمتي، وربِّ الكعبة»[[أورده الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥١٧- عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق سعيد بن نِمْران - في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: الاستقامة: أن لا تشركوا بالله شيئًا[[أخرجه ابن المبارك (٣٢٦)، وسفيان الثوري ص٢٦٦، وعبد الرزاق ٢/١٨٧، ومسدد -كما في المطالب (٤٠٨٦)-، وابن سعد ٦/٨٤، وابن جرير ٢٠/٤٢٢-٤٢٣ بلفظ: هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٣)
٦٨٥١٨- عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق الأسود بن هلال- أنه قال: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، و﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢]؟ قالوا: الذين قالوا ربنا الله، ثم عملوا بها، واستقاموا على أمره، فلم يُذنبوا، ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: لم يُذنبوا. قال: لقد حملتموها على أمر شديد؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يقول: بشرك، و﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان[[أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٧١)-، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢٣١، ٤/٢٠٦، وابن جرير ٢٠/٤٢٣ بلفظ: ﴿إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قال: قالوا: ربنا الله، ثم عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل. ﴿إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره، والحاكم ٢/٤٤٠، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٣/١٠٤)
٦٨٥١٩- عن أبي بكر الصِّدّيق -من طريق الأسود بن هلال المحاربي- قال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾؟ قال: فقالوا: ربنا الله، ثم استقاموا مِن ذنب. قال: فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل؛ ﴿قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا﴾ فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٣.]]. (ز)
٦٨٥٢٠- عن أبي اسحاق، عن رجل، قال: قال رجل: يا خليفةَ رسول الله ﷺ: ما قوله: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾؟ قال: على لا إله إلا الله[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٢١- عن عمر بن الخطاب -من طريق الزُّهري- ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا بطاعة، ولم يروغوا روَغان الثعلب[[أخرجه ابن المبارك (٣٢٥)، وأحمد في الزهد ص١١٥، والحكيم الترمذي ١/٢٣١، وابن جرير ٢٠/٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٧٥٥. (١٣/١٠٤)
٥٧٥٥ ساق ابنُ عطية (٧/٤٨١) قول عمر، ثم علَّق قائلًا: «ذهب ﵁ إلى حمل الناس على الأتم الأفضل، وإلا فيلزم -على هذا التأويل- مِن دليل خطابه ألا تنزل الملائكة عند الموت على غير مستقيم على الطاعة».
٦٨٥٢٢- قال عثمان بن عفان: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أخلصوا العمل لله[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٣، وتفسير البغوي ٧/١٧٢.]]. (ز)
٦٨٥٢٣- قال علي بن أبي طالب: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أدّوا الفرائض[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٣، وتفسير البغوي ٧/١٧٢.]]. (ز)
٦٨٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: على شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).]]. (١٣/١٠٤)
٦٨٥٢٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ يقول: وحَّد اللهَ، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ يقول: على أداء فرائضه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ٢٠/٤٢٥ شطره الأخير من طريق علي.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٢٦- عن عبد الله بن عباس أنه سُئل: أيُّ آية في كتاب الله أرجى؟ قال: قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله. قيل له: فأين قوله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] زاد، اقرأ: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٤] فيها، علَّقه، أي اعملوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٢٧- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُناني- في قوله ﷿: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، قال: استقاموا على لا إله إلا الله[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٥.]]. (ز)
٦٨٥٢٨- عن إبراهيم النَّخْعي= (ز)
٦٨٥٢٩- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قالا: قالوا: لا إله إلا الله، لم يشركوا بعدها بالله شيئًا حتى يَلقَوه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤ عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤ بلفظ: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٣٠- عن الأسود بن هلال -من طريق جامع بن شداد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: أي: على لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، يقول: اللهمَّ، أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٦، وابن جرير ٢١/٤٦٥ من طريق قتادة.]]. (ز)
٦٨٥٣٤- قال محمد بن سيرين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ لم يعوجُّوا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على طاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٦، وابن جرير ٢٠/٤٢٥.]]. (ز)
٦٨٥٣٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: تَمُّوا على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٧- قال الربيع [بن أنس]: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أعرضوا عمّا سوى الله تعالى[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوه، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة، ولم يرتدّوا عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٣٩- عن سفيان الثوري، قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عمِلوا على وفاق ما قالوا[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٤٠- قال فُضيْل بن عِياض: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ زهدوا في الفانية، ورغبوا في الباقية[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على عبادة الله، وعلى طاعته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٥٤٢- عن ثوبان مولى النبي ﷺ، أنّ النبي ﷺ قال: «استقيموا ولن تُحصُوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمن»[[أخرجه أحمد ٣٧/٦٠ (٢٢٣٧٨)، ٣٧/١١٠ (٢٢٤٣٦)، وابن ماجه ١/١٨٤ (٢٧٧)، وابن حبان ٣/٣١١ (١٠٣٧)، والحاكم ١/٢٢٠-٢٢١ (٤٤٧-٤٤٩)، وعبد الرزاق ٣/١٥٤ (٢٧٠٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة يعلّل بمثلها مثل هذا الحديث، إلا وهم من أبي بلال الأشعري وهم فيه على أبي معاوية». وقال البغوي في شرح السنة ١/٣٢٧ (١٥٥): «هذا منقطع، ويُروى متصلًا عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان، وثوبان أبو عبد الله مولى رسول الله ﷺ، وأبو كبشة السلولي لا يُعرف له اسم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٧ (٣١١): «بإسناد صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٤١ (١١٢): «رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنه لم يسمع منه بلا خلاف، لكن له طريق أخرى متصلة». وقال الألباني في الإرواء ٢/١٣٥ (٤١٢): «صحيح».]]. (ز)
٦٨٥٤٣- عن سفيان الثقفي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مُرني بأمرٍ في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: «قل: آمنتُ بالله، فاستقِم»[[أخرجه مسلم ١/٦٥ (٣٨)، والثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (١٣/١٠٦)
﴿تَتَنَزَّلُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ﴾ - تفسير
٦٨٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (١٣/١٠٥)
٦٨٥٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت[[تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٢-، وابن جرير ٢٠/٤٢٦. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨١٧، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٦)
٦٨٥٤٦- عن الحسن البصري: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾ أنّ قول الملائكة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا. تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥٢-.]]. (ز)
٦٨٥٤٧- قال قتادة بن دعامة: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ إذا قاموا من قبورهم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٤٨- عن ثابت بن أسلم البُناني -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قرأ «حم السجدة» حتى بلغ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فوقف، فقال: بلغنا: أنّ العبد المؤمن حين يبعثه الله مِن قبره يتلقّاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، وأبْشِر بالجنة التي كنت تُوعد. فيُؤمِّن اللهُ خوفَه، ويُقِرُّ عينَه، فما عظيمةٌ إلا وهي للمؤمن قُرّة عين لِما هداه الله، ولِما كان يعمل في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٧٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٠٨)
٦٨٥٤٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٦.]]. (ز)
٦٨٥٥٠- عن زيد بن أسلم، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: يُبشَّر بها عند موته، وفي قبره، ويوم يُبعث، فإنّه لَفي الجنة وما ذهبتْ فرحةُ البِشارة مِن قلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٧٥٦. (١٣/١٠٧)
٥٧٥٦ علَّق ابنُ كثير (١٢/٢٣٧) على هذا القول الذي قاله ابن زيد ووكيع بن الجراح بقوله: «هذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جِدًّا، وهو الواقع».
٦٨٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ في الآخرة مِن السماء، وهم الحفظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٥٢- عن ابن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوريَّ] يقول في قول الله تعالى: ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾: أي: عند الموت ...، ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ قال: يُبشَّرون بثلاث تبشيرات عند الموت، وإذا خرج من القبر، وإذا فزع: ﴿نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا وفي الآخرة﴾ وكانوا معهم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.]]. (ز)
﴿أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟﴾ - تفسير
٦٨٥٥٣- قال أبوالعالية الرَّياحي: ﴿ألا تَخافُوا﴾ على صنيعكم، ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على مُخلّفيكم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٦٨٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: ألّا تخافوا مِمّا تُقدِمون عليه مِن الموت وأمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم مِن أمر دنياكم؛ مِن ولد أو أهل أو دَيْن، فإنّا سنخلفكم في ذلك كله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٦)
٦٨٥٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم مِن ضَيْعتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٠٧)
٦٨٥٥٦- قال عطاء بن رباح: ﴿لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤، وتفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
٦٨٥٥٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٦-٤٢٨.]]. (ز)
٦٨٥٥٨- عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- في هذه الآية: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٨٢ (٣٦٤٠٤).]]. (ز)
٦٨٥٥٩- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قول الله: ﴿ألا تخافوا﴾ قال: ما أمامكم، ﴿ولا تحزنوا﴾ على ما خلَّفتُم من ضَيعاتكم[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.]]. (ز)
﴿وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٦٨٥٦٠- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط-: ﴿وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٦-٤٢٨.]]. (ز)
٦٨٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، ومَلَكه قائمٌ على رأسه يُسَلِّم عليه، فيقول الملَك للمؤمن: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنتُ أكتب عملَك الصالح، فلا تَخفْ ولا تَحزن، وأبشِر بالجنة التي كنت تُوعَد. وذلك أنّ الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٦٢- قال وكيع بن الجرّاح: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٤، وتفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
﴿وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٥٦٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ لقاء الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه» قلنا: يا رسول الله، كلّنا نكره الموت. قال: «ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر جاءه البشير مِن الله بما هو صائر إليه، فليس شيءٌ أحبّ إليه مِن أن يكون قد لقي الله، فأحبّ الله لقاءه. وإن الفاجر والكافر إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه»[[أخرجه أحمد ١٩/١٠٣-١٠٤ (١٢٠٤٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٧١ (٥٢٩٨): «رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح والنسائي بإسناد جيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/١٧٩: «حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٠ (٣٨٩٩): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٢٩ (١٨٣٢): «بسند صحيح ... وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس، عن عبادة بن الصامت».]]. (١٣/١٠٨)
٦٨٥٦٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق المنهال- قال: حرامٌ على كلِّ نفس أن تَخرج مِن الدنيا حتى تعلم أين مصيرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت.]]. (١٣/١٠٧)
٦٨٥٦٥- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ المؤمن لَيُبشَّر بصلاح ولده من بعده؛ لِتَقَرّ عينُه[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.]]. (١٣/١٠٧)
٦٨٥٦٦- عن زيد بن أسلم، قال: يُؤتى المؤمنُ عند الموت، فيُقال له: لا تخف مِمّا أنت قادم عليه -فيذهب خوفه-، ولا تحزن على الدنيا، ولا على أهلها، وأبْشِر بالجنة. فيموت وقد أقرَّ الله عينه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٠٦)
فصلت 41:31
﴿نَحۡنُ أَوۡلِیَاۤؤُكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِیهَا مَا تَشۡتَهِیۤ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِیهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١﴾ - تفسير
٦٨٥٦٧- عن مجاهد بن جبر-من طريق منصور- ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ﴾، قال: رفقاؤكم في الدنيا، لا نُفارقكم حتى ندخل معكم الجنة. وفي لفظ: قرناؤهم الذين معهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا: لن نفارقكم حتى نُدخلكم الجنة[[أخرجه ابن المبارك (٣٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كذلك عزا اللفظ الثاني إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٠٨)
٦٨٥٦٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾: نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٨.]]. (ز)
٦٨٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ونحن أولياؤكم اليوم، ﴿وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ يعني: ما تَتَمَّنَوْن، هذا الذي أعطاكم الله كان ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
فصلت 41:32
﴿نُزُلࣰا مِّنۡ غَفُورࣲ رَّحِیمࣲ ٣٢﴾ - تفسير
٦٨٥٧٠- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «بَينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نورٌ على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ تعالى قد أشرف، فقال: يا أهل الجنة، سَلوني. فقالوا: نسألك الرِّضا عنّا. قال: رِضاي أحلّكم داري، وأنالكم كرامتي، هذ أوانُها، فاسألوني. قالوا: نسألك الزيادة. قال: فيُؤتون بنجائِبَ[[نجائب: هي الإبل القوية الخفيفة السريعة. النهاية (نجب).]] من ياقوت أحمر، أزِّمَّتها زَبَرْجد أخضر وياقوت أحمر، فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فأمر الله بأشجار عليها الثمار، فتجيء حوارٍ مِن الحُور العِين وهُنَّ يقُلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام. ويأمر الله بكُثْبان مِن مسكٍ أبيض أذْفَر[[أي: طيب الرِّيح. النهاية (ذفر).]]، فتثير عليهم ريحًا يقال لها: المُثِيرة. حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن، وهي قصبة الجنة، فتقول الملائكة: يا ربنا، قد جاء القوم. فيقول: مرحبًا بالصادقين، مرحبًا بالطائعين. فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله، فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يُبصِر بعضُهم بعضًا، ثم يقول: ارجِعوهم إلى القصور بالتُّحَف. فيرجعون وقد أبصر بعضُهم بعضًا». قال رسول الله ﷺ: «فذلك قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾»[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢٦٢-٢٦٣ (٤٤٨)، والقشيري في الرسالة القشيرية ٢/٣٤١.
قال السيوطي في اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٢/٣٨٣-٣٨٤: «موضوع».]]. (١٣/١٠٩)
٦٨٥٧١- عن أبي هريرة، مثله سواء[[أخرجه ابن النجار في تاريخه -كما في اللآلىء المصنوعة للسيوطي ٢/٣٨٣-. وفيه سليمان بن أبي كريمة.
قال السيوطي في اللآلىء المصنوعة: «سليمان بن أبي كريمة، قال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا».]]. (١٣/١١٠)
فصلت 41:33
﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلࣰا مِّمَّن دَعَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا وَقَالَ إِنَّنِی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ٣٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٨٥٧٢- عن عائشة -من طريق عبيد الله بن عبيد- قالت: ما أرى هذه الآيةَ نزلت إلا في المؤذِّنين: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٧٣- عن عائشة: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالت: المؤذّن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قالت: ركعتان فيما بين الأذان والإقامة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٧٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ هو رسول الله ﷺ؛ دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله[[تفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
٦٨٥٧٥- قال أبو أُمامة الباهلي: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ صلّى ركعتين بين الأذان والإقامة[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٦، وتفسير البغوي ٧/١٧٣.]]. (ز)
٦٨٥٧٦- عن قيس بن أبي حازم -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قال: الأذان، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قال: الصلاة بين الأذان والإقامة[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/٤٧١-٤٧٢، وابن جرير ٢٠/٤٣٠.]]. (١٣/١١١)
٦٨٥٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: قول: لا إله إلا الله. يعني: المؤذّن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ صام وصلّى[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]٥٧٥٧. (١٣/١١١)
٥٧٥٧ وجّه ابنُ عطية (٧/٤٨٣) هذا القول الذي قالته عائشة، وأبو أمامة، وعكرمة، وابن أبي حازم، بقوله: «ومعنى القول بأنها في المؤذّنين: أنهم داخلون فيها. وأما نزولها فمكية بلا خلاف، ولم يكن بمكة أذان، وإنما ترتب بالمدينة، وإنّ الأذان لَمِن الدعاء إلى الله تعالى، ولكنه جزء منه. والدعاء إلى الله بقوة، كجهاد الكفار وردع الطغاة وكفّ الظلمة وغيره أعظم عناء من تولي الأذان؛ إذ لا مشقة فيه».
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٢٤٢) هذا القول مستندًا لأحوال النُّزول، فقال: «فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعًا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شرُع بالمدينة بعد الهجرة، حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في منامه، فقصّه على رسول الله ﷺ، فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتًا».
٦٨٥٧٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: هو النبيُّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٧٩- عن الحسن البصري، ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: هو المؤمن عمل صالحًا، ودعا إلى الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٧٥٨. (١٣/١١٠)
٥٧٥٨ ذهب الحسنُ وقتادةُ إلى العموم في الآية، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٤٨٣)، ثم علَّق بقوله: «وبيّن أن حالة النبي ﷺ كانت كذلك مبرزة».
٦٨٥٨٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا﴾ فقال: هذا حبيب الله، هذا ولِيُّ الله، هذا صفوة الله، هذا خِيرة الله، هذا أحبّ أهل الأرض إلى الله، أجاب اللهَ في دعوته، ودعا الناسَ إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ هذا خليفة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٧، وابن جرير ٢٠/٤٢٩.]]. (ز)
٦٨٥٨١- عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: ذلك النبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١١٠)
٦٨٥٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: هذا عبد صدَّق قولَه عملُه، ومولِجَه ومخرَجُه، وسِرَّه وعلانيتُه، ومشهدَه مغيبُه، وإنّ المنافق عبدٌ خالف قولَه عملُه، ومولجَه مخرجُه، وسرَّه علانيتُه، وشاهدَه مغيبُه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون آخره.]]. (١٣/١١١)
٦٨٥٨٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾، قال: محمد ﷺ حين دعا إلى الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٠.]]. (ز)
٦٨٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ يعني: التوحيد، ﴿وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٢.]]. (ز)
٦٨٥٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قال: هذا رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٠.]]٥٧٥٩. (ز)
٥٧٥٩ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٤٠) أنّ الآية عامَّةٌ في كل مَن دعا إلى خير وهو في نفسه مهتدٍ، ثم قال: «ورسول الله ﷺ أولى الناس بذلك، كما قال محمد بن سيرين، والسُّدّيّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم».
٦٨٥٨٦- عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله -جلّ ذِكْرُه-: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا﴾ الآية، قال: نزلت في المؤذّنين، إلى قوله: ﴿من المسلمين﴾ قال: منهم المؤذِّنون[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٤.
وقد أورد السيوطي عقب تفسير الآية ١٣/١١١-١١٣ آثارًا كثيرة عن فضل الأذان والمؤذنين.]]. (ز)
٦٨٥٨٧- عن عاصم بن هُبَيرة، قال: إذا فرغت مِن أذانِك فقُل: لا إله إلا الله، والله أكبر، وأنا من المسلمين. ثم قرأ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٤١ (١٨٩٣)، والثعلبي ٨/٢٩٧.]]٥٧٦٠. (١٣/١١١)
٥٧٦٠ اختُلف في المراد بالآية على أقوال: الأول: أنها عامة. الثاني: النبي ﷺ. الثالث: المؤذّنين.
ورجَّح ابنُ عطية (٧/٤٨٣) القول بالعموم الذي قاله قتادة، والحسن، فقال: «والأصوب أن يُعتقد أن الآية نزلت عامة». ولم يذكر مستندًا.
وبنحوه ابنُ كثير (١٢/٢٤٢) مستندًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «والصحيح أن الآية عامة في المؤذّنين وفي غيرهم، فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعًا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شُرع بالمدينة بعد الهجرة، حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في منامه، فقصّه على رسول الله ﷺ، فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتًا، كما هو مقرّر في موضعه، فالصحيح إذًا أنها عامة».
فصلت 41:34
﴿وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ﴾ - نزول الآية
٦٨٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَسْتَوِي الحسنة ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، وذلك أنّ أبا جهل كان يُؤذي النبيَّ ﷺ، وكان النبيُّ مُبغِضًا له يكره رؤيته، فأُمر بالعفو والصفح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ﴾ - تفسير الآية
٦٨٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تَسْتَوِي الحسنةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، قال: أمر اللهُ المؤمنين بالصّبر عند الغضب، والحِلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللهُ مِن الشيطان، وخضع لهم عدوُّهم كأنه ولِيٌّ حميم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٢ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٠٣-، والبيهقي في سننه ٧/٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١١٣)
٦٨٥٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَسْتَوِي الحسنةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ قال: القَه بالسلام ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١١٤)
٦٨٥٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- في قوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، قال: السلام، أن تُسلِّم عليه إذا لقيتَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٧، وابن جرير ٢٠/٤٣٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٦٢٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١١٤)
٦٨٥٩٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، قال: بالسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧٦١. (١٣/١١٤)
٥٧٦١ وجَّه ابنُ عطية (٧/٤٨٤) قول مجاهد، وعطاء، بقوله: «لا شكَّ أنّ السلام هو مبدأ الدفع بالتي هي أحسن، وهو جزء منه».
﴿فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ ٣٤﴾ - نزول الآية
٦٨٥٩٣- قال مقاتل بن حيّان: ﴿كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ نزلت في أبي سفيان بن حرب، وذلك أنه لان للمسلمين بعد شِدَّة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي ﷺ، ثم أسلم فصار وليًّا بالإسلام، حميمًا بالقرابة[[تفسير البغوي ٧/١٧٥.]]. (ز)
﴿فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ ٣٤﴾ - تفسير الآية
٦٨٥٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الحميم: ذو القرابة. والوَلِيُّ: الصَّديق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١١٥)
٦٨٥٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾، قال: وليّ رقيب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٧-١٨٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١١٤)
٦٨٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: إذا فعلتَ ذلك ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَة﴾ يعني: أبا جهل ﴿كَأَنَّهُ ولِيٌّ﴾ لك في الدين، ﴿حَمِيمٌ﴾ لك في النسب، الشفيق عليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]. (ز)
فصلت 41:35
﴿وَمَا یُلَقَّىٰهَاۤ إِلَّا ٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ وَمَا یُلَقَّىٰهَاۤ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِیمࣲ ٣٥﴾ - تفسير
٦٨٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، يقول: الذين أعدَّ الله لهم الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٥.]]. (ز)
٦٨٥٩٨- عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، قال: الرجل يشتمه أخوه، فيقول: إن كنتَ صادقًا يغفر الله لي، وإن كنتَ كاذبًا يغفر الله لك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١١٥)
٦٨٥٩٩- عن الحسن البصري، ﴿وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾، قال: واللهِ، لا يصيبها صاحبُها حتى يكظِم غيظًا، ويصفح عن بعض ما يكره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١١٥)
٦٨٦٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ الآية، قال: الحظّ العظيم: الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٧-١٨٨من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧٦٢. (١٣/١١٤)
٥٧٦٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٨٤) أن الحظ العظيم: يحتمل احتمالين: أحدهما: أن يريد من العقل والفضل؛ فتكون الآية مدحًا. والآخر: أن يريد: ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الجنة وثواب الآخرة؛ فتكون الآية وعْدًا.
٦٨٦٠١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُوحَظٍّ عَظِيمٍ﴾: ذو جَدّ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [القصص:٧٩].]]. (ز)
٦٨٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر نبيَّه ﵇: ﴿وما يُلَقّاها﴾ يعني: لا يؤتاها، يعني: الأعمال الصالحة؛ العفو والصفح ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على كظْم الغيظ، ﴿وما يُلَقّاها﴾ يعني: لا يؤتاها ﴿إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ نصيبًا وافرًا في الجنة، فأمره الله بالصبر والاستعاذة من الشيطان في أمر أبي جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]٥٧٦٣. (ز)
٥٧٦٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٨٤) أن فرقة قالت: المراد: وما يُلَقّى لا إله إلا الله. وانتقده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا تفسير لا يقتضيه اللفظ».
فصلت 41:36
﴿وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغࣱ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٣٦﴾ - تفسير
٦٨٦٠٣- عن سليمان بن صُرَد، قال: اسْتَبَّ رجلان عند النبيِّ ﷺ، فاشتد غضبُ أحدهما، فقال النبيُّ ﷺ: «إنِّي لَأعلمُ كلمةً لو قالها لذهب عنه الغضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فقال الرجل: أمجنون تراني؟! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[[أخرجه البخاري ٤/١٢٤ (٣٢٨٢)، ٨/١٥-١٦ (٦٠٤٨)، ٨/٢٨ (٦١١٥)، ومسلم ٤/٢٠١٥ (٢٦١٠)، كلاهما دون ذكر الآية، والحاكم ٢/٤٧٨ (٣٦٤٩) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».]]. (١٣/١١٥)
٦٨٦٠٤- قال قتادة بن دعامة: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾، النَّزْغ: الغضب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥٤-.]]. (ز)
٦٨٦٠٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو يصلي إذ جعل يَسْنُد حتى يستلم السارية، ثم يقول: «ألعنك بلعنة الله التامة». فقال له بعض أصحابه: يا نبيَّ الله، ما شيءٌ رأيناك تصنعه؟ قال: «أتاني الشيطانُ بشِهاب مِن نار لِيحرقني به، فلعنتُه بلعنة الله التامة، فانكبّ لِفِيه، وطَفئتْ ناره»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١١٦)
٦٨٦٠٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ قال: وسوسة وحديث النفس، ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ من الشيطان الرّجيم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٥.]]. (ز)
٦٨٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ يعني: يفتننّك في أمر أبي جهل والرّد عنه ﴿مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ يعني: فتنة؛ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوالسَّمِيعُ﴾ بالاستعاذة، ﴿العَلِيمُ﴾ بها. نظيرها في «حم المؤمن»: ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوالسَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [غافر:٥٦]، وفي الأعراف[[يشير إلى الآية [٢٠٠] وهي قوله تعالى: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.]]، أمر أبي جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]. (ز)
٦٨٦٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾، قال: هذا الغضب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٥.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغࣱ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٦٠٩- عن خَيْثمة [بن عبد الرحمن] -من طريق الأعمش- قال: إنّ الشيطان يقول: كيف يغلبني ابنُ آدم؟! إذا رضي جئتُ حتى أكون في قلبه، وإذا غضب طِرتُ حتى أكون في رأسه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٤٦.]]. (١٣/١١٦)
فصلت 41:37
﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٦٨٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن يُعرف التوحيد بصُنعه وإن لم تروه ﴿اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ﴾ يعني: الذي خلق هؤلاء الآيات؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. فسجد النبيُّ ﷺ والمؤمنون يومئذ، فقال كفار مكة عند ذلك: بل نسجد للّات والعُزّى ومَناة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]. (ز)
فصلت 41:38
﴿فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فَٱلَّذِینَ عِندَ رَبِّكَ یُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا یَسۡـَٔمُونَ﴾ - تفسير
٦٨٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: يعني: محمدًا، يقول: عبادي ملائكة صافّون، يسبّحون ولا يستكبرون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٧.]]. (ز)
٦٨٦١٢- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾. قال: لا يفتُرون ولا يمَلّون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
من الخوف لا ذو سأمةٍ من عبادةٍ ولا هو من طول التعبد يُجهَد[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٨٧-.]]. (١٣/١١٧)
٦٨٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن السجود لله ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مِن الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ يعني: لا يَمَلُّون مِن الذِّكر له والعبادة، وليست لهم فترة ولا سآمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٣.]]. (ز)
﴿فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فَٱلَّذِینَ عِندَ رَبِّكَ یُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا یَسۡـَٔمُونَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٦١٤- عن ليث، عن الحكم، عن رجل من بني سليم: أنّه سمع رسول الله ﷺ يسجد في «حم» بالآية الأولى[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: عوامة) ٢/١١.]]. (ز)
٦٨٦١٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: عزائم السجود أربع: «آلم تنزيل السجدة»، و«حم السجدة»، والنّجم، و«اقرأ باسم ربك»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣١٠ (٧٥٨٨)، كما أخرج الشافعي في كتاب الأم ٨/٤١٥ نحوه من طريق زر.]]. (ز)
٦٨٦١٦- عن أبي اسحاق، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن بن الأسود يقولان: كان عبد الله [بن مسعود] يسجد بالآية الأولى من ﴿حم تنزيل من الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/١١٨)
٦٨٦١٧- عن سعيد بن جُبير: أنّ عبد الله بن عباس كان يسجد بآخر الآيتين من «حم السجدة»، وكان ابن مسعود يسجد بالأولى منهما[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٠-١١، والحاكم ٢/٤٤١، والبيهقي في سننه ٢/٣٢٦.]]. (١٣/١١٧)
٦٨٦١٨- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يسجد في الآية الأخيرة من ﴿حم تنزيل﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/١١٨)
٦٨٦١٩- قال مجاهد بن جبر: سألتُ عبد الله بن عباس عن السجدة في ﴿حم﴾ فقال: اسجدوا بالآخرة من الآيتين[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥٤-، وإسحاق البستي ص٢٩٥ بنحوه.]]. (ز)
٦٨٦٢٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان يسجد بالآية الأولى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٠-١١. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١٣/١١٨)
٦٨٦٢١- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان يسجد في الآية الأخيرة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/١١٨)
٦٨٦٢٢- عن عبدة بن حَزْن النَّصرى -وله صحبة-: أنّه سجد في الآية الأولى من ﴿حم﴾[[أخرجه البخاري في تاريخه ٦/١١٣.]]. (١٣/١١٨)
٦٨٦٢٣- عن أبي وائل -من طريق مغيرة-: أنّه كان يسجد في الآية الآخرة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٤٥ (١٨٩٩)، وابن أبي شيبة (ت: عوامة) ٢/١٠.]]. (ز)
٦٨٦٢٤- عن طلحة، عن إبراهيم [النخعي]: أنّه كان يسجد في ﴿يَسْأَمُونَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/١٠٥ (٢٤٤)، وابن أبي شيبة (ت: عوامة) ٢/١٠.]]. (ز)
٦٨٦٢٥- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون-: أنه كان يسجد في الآية الآخرة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٤٥ (١٩٠٠)، وابن أبي شيبة (ت: عوامة) ٢/١٠.]]. (ز)
٦٨٦٢٦- عن الأعمش، قال: أدركت إبراهيم= (ز)
٦٨٦٢٧- وأبا صالح= (ز)
٦٨٦٢٨- وطلحة= (ز)
٦٨٦٢٩- ويحيى= (ز)
٦٨٦٣٠- وزُبيدًا اليامي: يسجدون بالآية الأولى من ﴿حم﴾ السجدة[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: عوامة) ٢/١١.]]. (ز)
فصلت 41:39
﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَـٰشِعَةࣰ﴾ - تفسير
٦٨٦٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأَرْضَ خاشِعَةً﴾، قال: غبراء مُتَهَشِّمة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٨من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١١٩)
٦٨٦٣٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأَرْضَ خاشِعَةً﴾، قال: يابسة مُهشّمة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٨.]]. (ز)
٦٨٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن يُعرَف التوحيدُ بصنعه وإن لم تروه ﴿أنَّكَ تَرى الأَرْضَ خاشِعَةً﴾ متهشِّمة، غبراء لا نبْت فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
﴿فَإِذَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهَا ٱلۡمَاۤءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ - تفسير
٦٨٦٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اهْتَزَّتْ﴾ قال: بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾ قال: ارتفعت قبل أن تُنبِت[[تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٢-٣٠٣-، وابن جرير ٢٠/٤٣٨-٤٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١١٩)
٦٨٦٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾، قال: تعرف الغيثَ في سحْتِها وربْوها إذا ما أصابها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٣/١١٩)
٦٨٦٣٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٨.]]. (ز)
٦٨٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ﴾ يعني: على الأرض المطر، فصارت حيَّة فأنبتت، ﴿واهْتَزَّتْ﴾ بالخضرة، ﴿ورَبَتْ﴾ يقول: وأضْعَفَتْ النبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِیۤ أَحۡیَاهَا لَمُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۤۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٣٩﴾ - تفسير
٦٨٦٣٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: كما يُحيي الأرض بالمطر، كذلك يُحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين. يعني بذلك: تأويل قوله: ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِ المَوْتى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٣٩.]]. (ز)
٦٨٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها﴾ بعد موتها ﴿لَمُحْيِ المَوْتى﴾ في الآخرة ليعتبر مَن يشكّ في البعث، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن البعث وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
فصلت 41:40
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ﴾ - تفسير
٦٨٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا﴾، قال: هو أن يُوضَع الكلامُ على غير موضعه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١١٩)
٦٨٦٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا﴾، قال: المُكاء، وما ذُكر معه[[تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١١٩)
٦٨٦٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا﴾: الإلحاد: التكذيب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٤٠ بلفظ: يكذبون في آياتنا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١١٩)
٦٨٦٤٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا﴾، قال: يشاقّون، يُعانِدون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤١.]]. (ز)
٦٨٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا﴾ يعني: أبا جهل، يميل عن الإيمان بالقرآن بالأشعار والباطل، ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ يعني: أبا جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
٦٨٦٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، قال: هؤلاء أهل الشرك. وقال: الإلحاد: الكفر والشرك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤١.]]٥٧٦٤. (ز)
٥٧٦٤ اختلف المفسرون في الإلحاد على أقوال: الأول: معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به. الثاني: كذبهم في آيات الله. الثالث: معاندتهم. الرابع: تبديلهم معاني كتاب الله. الخامس: الكفر والشرك.
ورأى ابنُ جرير (٢٠/٤٤١-٤٤٢) تقارب الاقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك قريبات المعاني، وذلك أنّ اللحد والإلحاد: هو الميل، وقد يكون ميلًا عن آيات الله وعدولًا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مُكاء وتصدية، ويكون مفارقة لها وعنادًا، ويكون تحريفًا لها وتغييرًا لمعانيها».
ثم رجَّح العموم (٢٠/٤٤٢) فقال: «ولا قول أولى بالصحة في ذلك مما قلنا، وأن يعم الخبر عنهم بأنهم ألحدوا في آيات الله، كما عمَّ ذلك ربنا -تبارك وتعالى-».
وبنحوه ابنُ عطية (٧/٤٨٨)، فقال: «ولفظة الإلحاد تعمّ هذا كله».
﴿أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِنࣰا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٨٦٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ﴾ قال: أبو جهل بن هشام، ﴿أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قال: أبو بكر الصّدِّيق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٢٠)
٦٨٦٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: ينطلق به إلى النار مكتوفًا، ثم يرمى به فيها، فأول ما يمس وجهه النار[[ذكره ابن جرير ٢٣/٢١٢.]]. (ز)
٦٨٦٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بشير بن تيم عمن حدّثه- في قوله: ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: نزلت في عمّار بن ياسر، وفي أبي جهل[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٥ دون الإشارة للنزول من طريق بشير، وابن عساكر ٤٣/٣٧٧-٣٧٨.]]. (١٣/١٢٠)
٦٨٦٤٩- عن بشير بن تميم، قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل وعمّار بن ياسر، ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ﴾ أبو جهل، ﴿أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ عمار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٢٠)
٦٨٦٥٠- قال مقاتل: ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ نزلت في أبي جهل[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٨، وتفسير البغوي ٧/١٧٦.]]. (ز)
٦٨٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: وأخبر الله تعالى بمستقرِّه في الآخرة، فقال: ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ﴾ يعني: أبا جهل ﴿خير أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
﴿ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ٤٠﴾ - تفسير
٦٨٦٥٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، قال: هذا لأهل بدر خاصة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٢١)
٦٨٦٥٣- عن إبراهيم النَّخعي، قال: ذُكِر: أنّ السماء فُرجت يوم بدر، فقيل: اعملوا ما شئتم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢١)
٦٨٦٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾: هذا وعيد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٩، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٣-، وابن جرير ١١/١١٤. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/١٢٠)
٦٨٦٥٥- عن الحسن البصري، قال: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ فأُبيحت -واللهِ- لهم الأعمال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢١)
٦٨٦٥٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، قال: خيَّركم، وأمرَكم بالعمل، واتخذ الحُجَّة، وبعث رسوله، وأنزل كتابه، وشرع شرائعه حجةً وتقدِمة إلى خلْقه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢١)
٦٨٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لكفار مكة: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ هذا وعيد، ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ من الشرك وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
فصلت 41:41
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَاۤءَهُمۡۖ﴾ - تفسير
٦٨٦٥٨- عن عقبة بن عامر: أنّ رسول الله ﷺ تلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَمِيدٍ﴾، فقال: «إنّكم لا ترجعوا إلى الله بشيء أحبَّ إليه مِن شيء خرج منه». يعني: القرآن[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٩ (٣٦٥١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٢٦ تعقيبًا على كلام الحاكم والذهبي: «وفيه أنّ عبد الله بن صالح فيه ضعف، فلا يُحتج به إذا تفرد، فكيف إذا خالف؟! فكيف إذا كان المخالف الحافظ الثقة ابن مهدي؟! فقد أرسله كما رأيت، فأنى له الصحة؟! ولا سيما أن مداره موصولًا ومرسلًا على العلاء، وقد عرفت حاله، وقد قال الإمام البخاري في خلق أفعال العباد بعد أن ذكر الحديث معلقًا: لا يصح؛ لإرساله وانقطاعه».]]. (١٣/١٢٢)
٦٨٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾، قال: بالقرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧٦٥. (١٣/١٢٢)
٥٧٦٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٨٩) أن الذكر هنا: هو القرآن بإجماع.
٦٨٦٦٠- عن عيسى بن عمر أنّه سأل عمرو بن عبيد: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ أين خبره؟ فقال عمرو: معناه في التفسير: إنّ الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به، ﴿وإنَّهُ لِكِتابٌ عَزِيزٌ﴾.= (ز)
٦٨٦٦١- فقال عيسى: أجدْتَ، يا أبا عثمان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٢.]]٥٧٦٦. (ز)
٥٧٦٦ اختُلف في خبر قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾؛ فذكر ابنُ عطية (٧/٤٨٩) أن فرقة قالت: إن الخبر في قوله: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. ونقل عن النقاش أنه ذكر أن بلال بن أبي بردة سأل عن هذا في مجلسه، وقال: لم أجد لها نفاذًا. فقال له أبو عمرو بن العلاء: إنه منك لقريب ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ﴾. وانتقده، فقال: «ويردّ هذا النظر كثرةُ الحائل، وإن هنالك قومًا قد ذكروا يحسُن ردّ قوله: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ﴾ عليهم». ثم ذكر أن فرقة قالت: إن الخبر مضمر، تقديره: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم هلكوا أو ضلوا. وذكر أيضًا عن بعض نحاة الكوفة أنهم قالوا: إن الجواب في قوله: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾. وانتقده بقوله: «وهو ضعيف لا يتجه». ثم ساق قول عيسى بن عمر.
ورجَّح مسلك إضمار الخبر، فقال: «والذي يحسن في هذا هو إضمار الخبر». ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر تقديرًا آخر غير المذكور في هذا القول، فقال: «ولكنه عند قوم في غير هذا الموضع الذي قدّره هؤلاء فيه، وإنما هو بعد ﴿حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، وهو أشد إظهارًا لمذمّة الكفار به؛ وذلك أن قوله: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ﴾ داخل في صفة الذكر المكذَّب به، فلم يتم ذكر المخبر عنه إلا بعد استيفاء وصفه، وهذا كما تقول: تخالف زيدًا وهو العالم الودود، الذي من شأنه ومن أمره. فهذه كلها أوصاف».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٤٥٣) نحو هذه الأقوال، ثم رجَّح -مستندًا للغة- أن الأَولى في الخبر أن يكون مما تُرك ذكره اكتفاءً بمعرفة السامعين بمعناه لَمّا تطاول الكلام.
٦٨٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أبا جهل ﴿بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ يعني به: القرآن حين جاءهم، وهو أبو جهل وكفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِیزࣱ ٤١﴾ - تفسير
٦٨٦٦٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ كريم على الله[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٨، وتفسير البغوي ٧/١٧٦.]]. (ز)
٦٨٦٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ أعزّه الله؛ لأنه كلامه، وحفظه من الباطل[[أخرجه ابن الضريس (١٢٢، ١٢٣)، وابن جرير ٢٠/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٣)
٦٨٦٦٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾، قال: عزيز من الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٣.]]. (ز)
٦٨٦٦٦- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ غير مخلوق[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٨.]]. (ز)
٦٨٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾، يقول: وإنه لقرآن منيع من الباطل، فلا يستذل؛ لأنه كلام الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِیزࣱ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٦٦٨- عن أبي سعيد الخُدري -لا أحسبه إلا أسنده إلى رسول الله ﷺ- قال: «مَثَلُ القرآن ومَثَلُ الناس كمَثَلِ الأرض والغيث، بينما الأرض ميّتة هامدة، ثم يرسل الوابل فتهتزّ وتربو، ثم لا يزال يرسل الأودية حتى تَبْذر وتُنبت، ويتمّ شأنها، ويُخرج اللهُ ما فيها مِن زينتها ومعايش الناس، وكذلك فعل الله بهذا القرآن والناس»[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث ص٤٠١ (٣٤٩) بنحوه، من طريق أبي بشر محمد بن عمران بن الجنيد، ثنا يحيى بن محمد أبو بشر، ثنا يحيى بن أبي الحجاج، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/١٣٩ (٦٤٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن محمد أبو بشر، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء (٧٠٤٧): «نهى عنه أبو زرعة». وفيه أيضًا يحيى ابن أبي الحجاج، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٥٢٧): «ليّن الحديث».]]. (١٣/١٢١)
٦٨٦٦٩- عن عمر بن الخطاب –من طريق ابن شهاب- قال: إنّ هذا القرآنَ كلامُ الله، فضَعوه على مواضعه، ولا تتّبعوا فيه أهواءكم[[أخرجه أحمد في الزهد ص٣٥.]]. (١٣/١٢٠)
فصلت 41:42
﴿لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِیلࣱ مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِیدࣲ ٤٢﴾ - تفسير
٦٨٦٧٠- عن علي بن أبي طالب، قال: قيل لرسول الله ﷺ: إنّ أُمَّتك ستُفْتَنُ مِن بعدك. فسأل رسولُ ﷺ –أو سُئل-: ما المخرج منها؟ فقال: «كتاب الله العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٢١)
٦٨٦٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾، قال: النكير من بين يديه، ولا من خلفه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٤.]]. (ز)
٦٨٦٧٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ﴾، قال: الشيطان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٢٢)
٦٨٦٧٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾، قال: لا يُدخِل فيه الشيطانُ ما ليس منه، ولا أحد من الكفرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٢)
٦٨٦٧٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾، قال: حفظه الله مِن الشيطان، فلا يزيد فيه باطلًا، ولا ينقص منه حقًّا. ثم قرأ: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:٩]، قال: هذه نظيرتها[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦/١٥٩.]]. (ز)
٦٨٦٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾، قال: والباطل إبليس، لا يستطيع أن يُنقِص منه حقًّا، ولا يزيد فيه باطلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٨ من طريق معمر بنحوه، وابن الضريس (١٢٢، ١٢٣)، وابن جرير ٢٠/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٣)
٦٨٦٧٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾، قال: الباطل: هو الشيطان، لا يستطيع أن يزيد فيه حرفًا ولا ينقص[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٥.]]. (ز)
٦٨٦٧٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾، يعني: من قِبَل[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٥٥-.]]. (ز)
٦٨٦٧٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: لا يأتيه ما يُبطله ويُكَذِّبه مِن الكتب المتقدمة، بل هو مُوافِق لها مُصَدِّق، ولا يجيء بعده كتاب يبطله وينسخه، بل هو موافق لها مصدق[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٨.]]. (ز)
٦٨٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ يقول: لا يأتي القرآن بالتكذيب، بل يصدِّق هذا القرآن الكتب التي كانت قبله: التوراة والإنجيل والزبور، ثم قال: ﴿ولا يأتيه﴾ الباطل ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ يقول: لا يجيئه من بعده كتاب يبطله فيكذّبه، ﴿تَنْزِيلٌ﴾ يعني: وحي ﴿مِن حَكِيمٍ﴾ في أمره، ﴿حَمِيدٍ﴾ عند خلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٤-٧٤٥.]]٥٧٦٧. (ز)
٥٧٦٧ اختُلف في معنى قوله: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ على أقوال: الأول: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه. الثاني: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقًّا، ولا يزيد فيه باطلًا، والباطل هو الشيطان، وقوله: ﴿من بين يديه﴾ من قبل الحق ﴿ولا من خلفه﴾ من قبل الباطل. الثالث: إنّ الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئًا من الحروف ولا ينقص منه شيئًا منها.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٤٤٥) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يُقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره، وتبديل شيء من معانيه عمّا هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه». ولم يذكر مستندًا.
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٧/٤٩٠) مستندًا لظاهر اللفظ، فقال: «وظاهر اللفظ يعم الشيطان، وأن يجيء أمر يبطل منه شيئًا».
فصلت 41:43
﴿مَّا یُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِیلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ - تفسير
٦٨٦٨٠- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾، قال: مِن الأذى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٢٣)
٦٨٦٨١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ من التكذيب ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ فكما كُذِّبت فقد كُذِّبوا، وكما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر أنت على أذى قومك لك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٢٣)
٦٨٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾، قال: يُعَزِّيه. قال: يقول: قد قيل للأنبياء: ساحر، وشبه ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٣/١٢٣)
٦٨٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: يُعَزّي نبيَّه ﷺ كما تسمعون، يقول: ﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلاَّ قالُوا ساحِرٌ أومَجْنُونٌ﴾ [الذاريات:٥٢][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٦.]]. (ز)
٦٨٦٨٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾، قال: ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٦.]]. (ز)
٦٨٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ يا محمد من التكذيب بالقرآن أنّه ليس بنازل عليك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ مِن قومهم مِن التكذيب لهم أنّه ليس العذاب بنازل بهم، يعزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على الأذى والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٥.]]٥٧٦٨. (ز)
٥٧٦٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩٠) أن قوله: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون تسلية للنبي ﷺ عن مقالات قومه، أي ما تلقى -يا محمدُ- من المكروه منهم، ولا يقولون لك من الأقوال المؤلمة، إلا ما قد قيل ولُقي به مَن تقدمك مِن الرسل، فلتتأسّ بهم، ولتمض لأمر الله تعالى، ولا يهمك شأنهم. والثاني: أن تكون الآية تلخيصًا لمعاني الشرع، أي: ما يقال لك من الوحي، وتخاطب به من جهة الله تعالى، إلا ما قد قيل للرسل من قبلك، ثم فسَّر الله تعالى ذلك الذي قيل لجميعهم وهو ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة﴾ للطائعين، ﴿وذُو عِقابٍ﴾ للكافرين. وفي هذه الكلمات جماع النهي والزجر الموعظة، وإليها يرجع كل نظر.
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ وَذُو عِقَابٍ أَلِیمࣲ ٤٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٨٦٨٦- عن سعيد بن المسيّب، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إن ربك لذو مغفرة﴾ قال رسول الله ﷺ: «لولا عفوُ اللهِ وتجاوزُه ما هنأ أحدًا العيش، ولولا وعيدُه وعقابُه لاتَّكل كلُّ أحد»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٨٣-.]]. (ز)
٦٨٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يقول: ذو تَجاوُزٍ في تأخير العذاب عنهم إلى الوقت، حين سألوا العذاب في الدنيا وإذا جاء الوقت، ﴿وذُو عِقابٍ﴾ فهو ذو عقاب ﴿ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع. كقوله: ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ [النساء:١٠٤] إن كنتم تتوجعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٥.]]. (ز)
فصلت 41:44
﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِیࣰّا لَّقَالُوا۟ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥۤۖ ءَا۬عۡجَمِیࣱّ وَعَرَبِیࣱّۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هُدࣰى وَشِفَاۤءࣱۚ وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣱ وَهُوَ عَلَیۡهِمۡ عَمًىۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ٤٤﴾ - قراءات
٦٨٦٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتّة- أنّه كان يقرأ: (أعْمى أُولَئِكَ)[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٤٨ (١٩٠٤).
وهي قراءة شاذة.]]. (١٣/١٢٥)
٦٨٦٨٩- عن الحسن البصري -من طريق داود بن أبي هند- ‹ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَّقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ›، يقول: فيه أعجمي وعربي، لا يَسْتَفْهِم= (ز)
٦٨٦٩٠- قال: وقال أبو الأسْود الدُّؤلي مثله[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها هشام في وجه، وقرأ بقية العشرة: ﴿أأَعْجَمِيٌّ﴾ بهمزتين على الاستفهام، وهم على أصولهم في التحقيق وعدمه، والإدخال وعدمه. انظر: الإتحاف ص٤٨٩.]]٥٧٦٩. (ز)
٥٧٦٩ اختلف في قراءة قوله: ﴿أأعجمي وعربي﴾؛ فقرأ الجمهور: ﴿أأعجمي وعربي﴾ على وجه الاستفهام، وقرأ غيرهم ذلك: ‹أعْجَمِيٌّ › بهمزة واحدة على غير مذهب الاستفهام.
وذكر ابنُ عطية (٧/٤٩١) أن المعنى على القراءة الثانية كأنهم قالوا: عجمة وإعراب؟! إنّ هذا لشاذ. أو كأنهم قالوا لولا فصل فصلين، فكان بعضه أعجميًّا يفهمه العجم، وبعضه عربيًّا يفهمه العرب.
وبنحوه ابنُ جرير (٢٠/٤٤٨-٤٤٩).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٤٤٩) قراءة الجمهور مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام».
﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِیࣰّا لَّقَالُوا۟ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥۤۖ ءَا۬عۡجَمِیࣱّ وَعَرَبِیࣱّۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هُدࣰى وَشِفَاۤءࣱۚ وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣱ وَهُوَ عَلَیۡهِمۡ عَمًىۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ٤٤﴾ - نزول الآية
٦٨٦٩١- عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: قالت قريش: لولا أُنزِل هذا القرآن أعجميًّا وعربيًّا؟ فأنزل الله: ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾. وأنزل الله بعد هذه الآية فيه بكلّ لسان؛ ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر:٧٤] قال: فارسية أُعرِبت: سنكَك وكَل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٤)
٦٨٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ وذلك أنّ كفار قريش كانوا إذا رأوا النبيَّ ﷺ يدخل على يسار أبي فُكَيْهَة اليهودي، وكان أعجميّ اللسان غلام عامر بن الحضرمي القرشي يحدّثه؛ قالوا: ما يعلّمه إلا يسار أبو فُكَيْهَة. فأخذه سيدُه، فضربه، وقال له: إنّك تعلِّم محمدًا ﷺ. فقال يسار: بل هو يعلّمني. فأنزل الله ﷿: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٥.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِیࣰّا لَّقَالُوا۟ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥۤۖ ءَا۬عۡجَمِیࣱّ وَعَرَبِیࣱّۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هُدࣰى وَشِفَاۤءࣱۚ وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣱ وَهُوَ عَلَیۡهِمۡ عَمًىۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ٤٤﴾ - تفسير الآية
٦٨٦٩٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ يقول: لو جعلنا القرآنَ أعجميًّا، ولسانك يا محمد عربي؛ لقالوا: أأعجمي وعربي يأتينا به مختلِفًا أو مختلِطًا ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ هلا بُيِّنتْ آياته، فكان القرآن مثل اللسان. يقول: فلم يفعل لئلّا يقولوا، فكانت حجة عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/١٢٣)
٦٨٦٩٤- عن أبي مَيْسرة [عمرو بن شرحبيل] -من طريق أبي إسحاق- قال: ﴿ولَوجَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ في القرآن بكلّ لسان[[أخرجه ابن جرير ١/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٤)
٦٨٦٩٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي بشر- أنه قال في هذه الآية: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾، قال: لو كان هذا القرآن أعجميًّا لقالوا: القرآن أعجمي، ومحمد عربي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٧، كما أخرج نحوه من طريق جعفر، وأبي داود. وعزا السيوطيُّ إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (١٣/١٢٤)
٦٨٦٩٦- عن عبد الله بن مُطِيع -من طريق محمد بن أبي موسى-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٧.]]. (ز)
٦٨٦٩٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق داود بن أبي هند- ﴿لولا فصلت ءاياته ءاعجمي وعربي﴾: يقول: كتاب أعجمي ورسول عربي؟! يَسْتفهِم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٧.]]. (ز)
٦٨٦٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: فجُعِل عربيًّا، أعجمي الكلام وعربي الرجل؟![[تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٧.]]. (ز)
٦٨٦٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ﴾، قال: يقول: لولا بُيِّنت آياته أعجمي وعربي، لقالوا: هذا القرآن أعجمي وهذا النبي عربي، فيقول: لكان ذلك أشد لتكذيبهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٨.]]. (ز)
٦٨٧٠٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَوجَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾: يقول: بُيِّنت آياته أأعجمي وعربي، نحن قوم عرب ما لنا وللعُجْمة؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٨.]]. (ز)
٦٨٧٠١- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿قرآنا أعجميا﴾: قال تعالى: لو أنزلناه أعجميًّا لقالوا: فصِّلوه لنا بالعربية[[أخرجه أبوجعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩١.]]. (ز)
٦٨٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ يقول: بلسان العجم ﴿لَقالُوا﴾ لقال كفار مكة: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ﴾ يقول: هلا بُيِّنت ﴿آياتُهُ﴾ بالعربية؛ حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ ولقالوا: إنّ القرآن أعجمي أُنزل على محمد، وهو ﴿عَرَبِيٌّ قُلْ﴾ نزّله الله عربيًّا لكي يفقهوه، ولا يكون لهم علة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٥-٧٤٦.]]. (ز)
﴿قُلۡ هُوَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هُدࣰى وَشِفَاۤءࣱۚ﴾ - تفسير
٦٨٧٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ هُولِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾، قال: جعله الله نورًا، وبركة، وشفاء للمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٩.]]. (ز)
٦٨٧٠٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قُلْ هُو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٤٩.]]. (ز)
٦٨٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿هُولِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً﴾ مِن الضلالة، ﴿وشِفاءٌ﴾ لما في القلوب؛ لِلَّذي فيه مِن التبيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٦.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣱ وَهُوَ عَلَیۡهِمۡ عَمًىۚ﴾ - تفسير
٦٨٧٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وهُوعَلَيْهِمْ عَمًى﴾، قال: عَمُوا عن القرآن، وصمُّوا عنه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٩، وابن جرير ٢٠/٤٥٠ بزيادة: فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٥)
٦٨٧٠٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وقْرٌ﴾ قال: صَمم، ﴿وهُو عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قال: عَمِيَت قلوبُهم عنه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٠.]]. (ز)
٦٨٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالآخرة، يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿فِي آذانِهِمْ وقْر﴾ يعني: ثِقَل؛ فلا يسمعون الإيمان بالقرآن، ﴿وهُوعَلَيْهِمْ عَمًى﴾ يعني: عمُوا عنه، يعني: القرآن؛ فلم يُبْصِروه، ولم يفقهوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٦.]]٥٧٧٠. (ز)
٥٧٧٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩١) هذا القول، ثم ذكر أنّ قومًا قالوا بأن المراد بـ«هو»: الوَقر.
٦٨٧٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهُوعَلَيْهِمْ عَمًى﴾، قال: العمى: الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٠.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ ٤٤﴾ - تفسير
٦٨٧١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: بعيد مِن قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥١ من طريق ابن جريج عن بعض أصحابه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٧٧١. (١٣/١٢٥)
٥٧٧١ ساق ابنُ كثير (١٢/٢٤٧) هذا القول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، ومقاتل، ثم قال: «وهذا كقوله: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ [البقرة:١٧١]».
٦٨٧١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أجلح- في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: يُنادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/١٢٥)
٦٨٧١٢- عن طاووس -من طريق ابن جُريْج- ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾، قال: بعيد من قلوبهم[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/١١، وفيه: عن ابن جريج، عن مجاهد، عن طاووس. ولعله: عن مجاهد، وعن طاووس.]]. (ز)
٦٨٧١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ إلى الإيمان بأنّه غير كائن؛ لأنهم صمٌّ عنه، وعُمْيٌ، وفي آذانهم وقر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٦.]]. (ز)
٦٨٧١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: ضيّعوا أن يقبلوا الأمرَ مِن قريب؛ يتوبون ويؤمنون، فيُقبل منهم، فأبوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥١.]]٥٧٧٢. (ز)
٥٧٧٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩١) أن قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ﴾ يحتمل معنيين، وكلاهما مقول للمفسرين: أحدهما: أنها استعارة لقلة فهمهم، شبّههم بالرجل ينادى على بعد يُسمع منه الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه. وهذا تأويل مجاهد. والآخر: أن الكلام على الحقيقة، وأن معناه: أنهم يوم القيامة يُنادون بكفرهم وقبيح أعمالهم من بُعْد، حتى يسمع ذلك أهل الموقف، فتعظم السمعة عليهم، ويحل المصاب. وهذا تأويل الضّحّاك بن مزاحم.
فصلت 41:45
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٦٨٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يقول: أعطينا موسى التوراة ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ يقول: فكَفَر به بعضُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٦-٧٤٧.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ ٤٥﴾ - تفسير
٦٨٧١٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، قال: سبق لهم مِن الله حينٌ وأجلٌ هم بالِغوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٥)
٦٨٧١٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾، قال: أُخِّروا إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٣.]]. (ز)
٦٨٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي كلمة الفصل بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى، يعني: يوم القيامة، يقول: لولا ذلك الأجل ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب، لولا ذلك الأجل لنزل بهم العذاب في الدنيا، ﴿وإنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ يعني: من الكتاب ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني: أنّهم لا يعرفون شكّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٦-٧٤٧.]]٥٧٧٣. (ز)
٥٧٧٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩٢) أن الضمير في قوله: ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ يحتمل أن يعود على موسى، أو على كتابه.
فصلت 41:46
﴿مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ٤٦﴾ - تفسير
٦٨٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ العمل فَعَلَيْها﴾ يقول: إساءته على نفسه، ﴿وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٧.]]. (ز)
فصلت 41:47
﴿إِلَیۡهِ یُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَ ٰتࣲ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ - نزول الآية
٦٨٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: أخبِرنا عن الساعة؛ فإن كنتَ رسولًا كما زعمتَ عَلِمْتَها، وإلا علمنا أنك لستَ برسول، ولا نصدّقك. قال النبي ﷺ: «لا يعلمها إلا الله، أردُّ علمَها إلى الله». فقال الله ﷿ للنبي ﷺ: فإن كنتَ رددتَ علمها -يعني: علم الساعة- إلى الله؛ فإنّ الملائكة والخلْق كلهم ردّوا علم الساعة -يعني: القيامة- إلى الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٧.]]. (ز)
﴿إِلَیۡهِ یُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَ ٰتࣲ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية
٦٨٧٢١- قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن أكْمامِها﴾، يعني: الكُفُرّى[[الكُفُرّى: وعاء طَلْعِ النخل. لسان العرب (كفر).]] قبل أن ينشَقَّ، فإذا انشَقَّت فليست بأكمام[[تفسير الثعلبي ٨/٢٩٩، وتفسير البغوي ٧/١٧٨.]]. (ز)
٦٨٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح- في قوله: ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾، قال: حين تطلع[[تفسير مجاهد ص٥٨٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٥)
٦٨٧٢٣- قال الحسن البصري: ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ هذا في النخل خاصَّة حين يطلع، لا يعلم أحدٌ كيف يُخرجه الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبى زمنين ٤/١٥٨.]]. (ز)
٦٨٧٢٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾، قال: مِن طلْعِها، والأكمام: جمع كُمّة، وهو كلّ ظرف لماء أو غيره. والعرب تدعو قشر الكُفراة: كُمًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٥.]]. (ز)
٦٨٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ويعلم ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ يعني: من أجوافها، يعني: الطّلْع، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى﴾ ذكرًا أو أنثى، سويًّا وغير سوي، يقول: ﴿ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾ يقول: لا تحمل المرأةُ الولدَ ولا تضعه إلا بعلمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٧.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِی قَالُوۤا۟ ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِیدࣲ ٤٧﴾ - تفسير
٦٨٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿آذَنّاكَ﴾، قال: أعلمناك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٢٦)
٦٨٧٢٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿آذَنّاكَ ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: قالوا: أطعناك ما مِنّا مِن شهيد على أنّ لك شريكًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٦.]]. (ز)
٦٨٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ أيْنَ شُرَكائِي﴾ يقول: أسمعناك. كقوله: ﴿وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ [الانشقاق:٢]، يقول: سمعتْ لربها. ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ يشهد بأنّ لك شريكًا، فتبرّءوا يومئذٍ مِن أن يكون مع الله شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٧.]]٥٧٧٤. (ز)
٥٧٧٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩٣) أنّ الضمير في قوله: ﴿يُنادِيهِمْ﴾ ظاهره والأسبق فيه أنه يريد به الكفار عبدة الأوثان. ثم قال: «ويحتمل أن يريد به: كل من عبد مِن دون الله من إنسان وغيره». وانتقده بقوله: «وفي هذا ضعف». ولم يذكر مستندًا.
ثم بيّن أن الضمير في قوله: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ لا احتمال لعودته إلا على الكفار.
فصلت 41:48
﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ - تفسير
٦٨٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في الآخرة ﴿ما كانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ يقول: يعبدون. يقول: ما عبدوا في الدنيا مِن قبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٧.]]٥٧٧٥. (ز)
٥٧٧٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩٣) أن قوله: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي: نسوا ما كانوا يقولون في الدنيا ويدعون من الآلهة والأصنام. ثم ساق احتمالًا آخر فقال: «ويحتمل أن يريد: وضل عنهم الأصنام، أي: تَلِفَت عنهم، فلم يجدوا منها نصرًا، وتلاشى لهم أمرها».
﴿وَظَنُّوا۟ مَا لَهُم مِّن مَّحِیصࣲ ٤٨﴾ - تفسير
٦٨٧٣٠- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿وظَنُّوا ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾: استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٧.]]٥٧٧٦. (ز)
٥٧٧٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩٣) أن قوله تعالى: ﴿وظَنُّوا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون متصلًا بما قبله، ويكون الوقف عليه، ويكون قوله سبحانه: ﴿ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾ استئناف، نفي أن يكون لهم منجىً أو موضع روغان، ... ويكون الظن -على هذا التأويل- على بابه، أي: ظنّوا أن هذه المقالة: ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ منجاة لهم أو أمر يُمَوِّهون به. الثاني: أن يكون الوقف في قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾، ويكون ﴿وظَنُّوا﴾ متصلًا بقوله: ﴿ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾، أي: ظنّوا ذلك، ويكون الظن -على هذا التأويل- بمعنى اليقين. وبيّن أن السُّدّيّ فسّر به.
٦٨٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظَنُّوا﴾ يعني: وعلموا ﴿ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾ يعني: مِن فرار مِن النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٧.]]. (ز)
فصلت 41:49
﴿لَّا یَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِن دُعَاۤءِ ٱلۡخَیۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَیَـُٔوسࣱ قَنُوطࣱ ٤٩﴾ - تفسير
٦٨٧٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسانُ﴾، قال: لا يمَلّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٢٦)
٦٨٧٣٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ يقول: الكافر، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ قانط من الخير[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٨.]]. (ز)
٦٨٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسانُ﴾ يقول: لا يمَلّ الكافر ﴿مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ يقول: لا يزال يدعو ربَّه الخير والعافية، ﴿وإنْ مَسَّهُ﴾ يعني: البلاء وشدة ﴿فَيَئُوسٌ﴾ من الخير، ﴿قَنُوطٌ﴾ من الرحمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
٦٨٧٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسانُ﴾، قال: لا يمَلّ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٨.]]٥٧٧٧. (ز)
٥٧٧٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩٣-٤٩٤) أنه قيل: إن هذه الآيات نزلت في كفار قريش؛ قيل: في الوليد بن المغيرة، وقيل: في عُتبة بن ربيعة، ثم علَّق بقوله: «وجلّ الآية يُعطي أنها نزلت في كفار، وإن كان أولها يتضمن خُلُقًا ربما شارك فيه بعضُ المؤمنين».
فصلت 41:50
﴿وَلَىِٕنۡ أَذَقۡنَـٰهُ رَحۡمَةࣰ مِّنَّا﴾ - تفسير
٦٨٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾، يقول: ولئن آتيناه خيرًا وعافية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
٦٨٧٣٧- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾، قال: عافية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٢٦)
﴿مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّاۤءَ مَسَّتۡهُ لَیَقُولَنَّ هَـٰذَا لِی﴾ - تفسير
٦٨٧٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح- في قوله: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: أي: بعملي، وأنا محقوق بهذا[[تفسير مجاهد ص٥٨٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٦)
٦٨٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يعني: بعد بلاء وشِدَّة أصابته؛ ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ يقول: أنا أحقُّ بهذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَةࣰ وَلَىِٕن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّیۤ إِنَّ لِی عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ - تفسير
٦٨٧٤٠- عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: الكافر في أُمنيتين؛ أما في الدنيا فيقول: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾. وأما في الآخرة فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبأ:٤٠][[أخرجه الثعلبي ٨/٣٠٠.]]٥٧٧٨. (ز)
٥٧٧٨ ساق ابنُ عطية (٧/٤٩٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والأماني على الله تعالى وترك الجدّ في الطاعة مذموم لكل أحد، فقد قال ﷺ: «الكيّس مَن دان نفسه وعَمِل لِما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها، وتَمَنّى على الله الأماني»».
٦٨٧٤١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: يقول: غِنىً[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٥٩.]]. (ز)
٦٨٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿وما أظُنُّ﴾ يقول: ما أحسب ﴿السّاعَةَ قائِمَةً﴾ يعني: القيامة كائنة، ثم قال الكافر: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾ في الآخرة إن كانت آخرةٌ ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ يعني: الجنة، كما أُعطيت في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِیقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظࣲ ٥٠﴾ - تفسير
٦٨٧٤٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ لنقفنَّهم على مساوئ أعمالهم[[تفسير البغوي ٧/١٧٨.]]. (ز)
٦٨٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ مِن أعمالهم الخبيثة، ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ يعني: شديد، لا يُفتّر عنهم، وهم فيه مبلسون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
فصلت 41:51
﴿وَإِذَاۤ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ - تفسير
٦٨٧٤٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يقول: ﴿أعْرَضَ﴾ صدّ بوجهه، ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يقول: تباعد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٠.]]. (ز)
٦٨٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ﴾ بالخير والعافية ﴿أعْرَضَ﴾ عن الدعاء فلا يدعو ربَّه، ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يقول: وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَاۤءٍ عَرِیضࣲ ٥١﴾ - تفسير
٦٨٧٤٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾، يقول: كثير، وذلك قول الناس: أطال فلانٌ الدعاءَ: إذا أكثر، وكذلك: أعرض دعاءه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٠.]]. (ز)
٦٨٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ بلاء أو شدة أصابته ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ يعني: دعاء كبير، يسأل ربَّه أن يكشف ما به مِن الشِّدَّة في الدعاء، ويُعرِض عن الدعاء في الرخاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
فصلت 41:52
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِی شِقَاقِۭ بَعِیدࣲ ٥٢﴾ - تفسير
٦٨٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ: ما هذا القرآن إلا شيءٌ ابتدعتَه مِن تلقاء نفسك، أما وجد اللهُ رسولًا غيرَك وأنت أحقرُنا وأنت أضعفُنا رُكْنًا وأقلّنا جُندًا؟! أو يرسل ملَكًا، إنّ هذا الذي جئت به لأمر عظيم. يقول الله: ﴿مَن أضَلُّ﴾ يقول: فلا أحد أضل ﴿مِمَّنْ هُوفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: في ضلال طويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨.]]. (ز)
فصلت 41:53
﴿سَنُرِیهِمۡ ءَایَـٰتِنَا فِی ٱلۡـَٔافَاقِ وَفِیۤ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير
٦٨٧٥٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾، قال: كانوا يُسافِرون، فيرَوْن آثارَ عاد وثمود، فيقولوا: واللهِ، لقد صدق محمد. وما أراهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قال: الأمراض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٢٧)
٦٨٧٥١- عن المِنهال [بن عمرو] -من طريق عمرو بن أبي قيس- في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾، قال: ظهور محمد ﷺ على الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦١.]]. (ز)
٦٨٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق زيد بن أسلم- في قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾ قال: ما يفتح الله عليهم من القرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قال: فتح مكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٢٦)
٦٨٧٥٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٢٦)
٦٨٧٥٤- قال الحسن البصري: ﴿فِي الآفاقِ﴾ ما يُفتح مِن القُرى على محمد ﷺ والمسلمين، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ فتح مكة[[تفسير البغوي ٧/١٧٩.]]. (ز)
٦٨٧٥٥- قال الحسن البصري: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾، يعني: ما أهلَك به[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبى زمنين ٤/١٥٩-.]]. (ز)
٦٨٧٥٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿فِي الآفاقِ﴾ يعني: وقائع الله في الأُمَم، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٠، وتفسير البغوي ٧/١٧٩.]]. (ز)
٦٨٧٥٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾ يقول: ما نفتح لك -يا محمد- من الآفاق، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ في أهل مكة، يقول: نفتح لك مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦١.]]. (ز)
٦٨٧٥٨- قال عطاء: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾ يعني: أقطار الأرض والسماء؛ مِن الشمس والقمر والنجوم، والنبات والأشجار، والأنهار والبحار والأمطار، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ مِن لطيف الصّنعة، وبديع الحكمة، وسبيل الغائط والبول، حتى إنّ الرجل ليأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج ما يأكل ويشرب من مكانين[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٠، وتفسير البغوي ٧/١٧٩.]]. (ز)
٦٨٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾ يعني: عذابنا ﴿فِي الآفاقِ﴾ يعني: في البلاد ما بين اليمن والشام؛ عذاب قوم عاد، وثمود، وقوم لوط، كانوا يمرُّون عليهم، ونريهم العذاب، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ فهو القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨-٧٤٩.]]. (ز)
٦٨٧٦٠- عن عبد الملك ابن جُريْج، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾ قال: إمساك المطر عن الأرض كلها، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قال: البلايا التي تكون في أجسامهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٢٥)
٦٨٧٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ﴾، قال: آفاق السماوات، نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين، وآيات في أنفسهم أيضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٢.]]. (ز)
٦٨٧٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ يعني: من الجوع بمكة، والسيف يوم بدر[[تفسير ابن أبى زمنين ٤/١٦٠.]]٥٧٧٩. (ز)
٥٧٧٩ اختُلف في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم إياها على أقوال: الأول: أن في الآفاق: فتح أقطار الأرض، وفي أنفسهم: فتح مكة. الثاني: في الآفاق: ما أخبر به من حوادث الأمم، وفي أنفسهم: يوم بدر. الثالث: أنها في الآفاق إمساك القطر عن الأرض كلها، وفي أنفسهم: البلاء الذي يكون في أجسادهم. الرابع: أنها في الآفاق: انشقاق القمر، وفي أنفسهم: عبرة الإنسان بعجيب جسمه وخلقته. الخامس: أنها في الآفاق: الجوع بمكة، وفي أنفسهم: يوم بدر.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٤٩٦) على القول الأول الذي قاله السدي، والمنهال بن عمرو، والحسن، ومجاهد، بقوله: «وهذا تأويل حسن، ينتظم الإعلام بغيب ظهر وجوده بعد كذلك، ويجري مع لفظ الاستئناف الذي في الفعل».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٤٦٢) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول.
وانتقد البقية، فقال: «وذلك أنّ الله ﷿ وعد نبيَّه ﷺ أن يُري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذِّبين آيات في الآفاق، وغير معقول أن يكون تهدّدهم بأن يريهم ما هم رأوه، بل الواجب أن يكون ذلك وعدًا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا رأوه قبل مِن ظهور نبيِّ الله ﷺ على أطراف بلدهم وعلى بلدهم، فأما النجوم والشمس والقمر فقد كانوا يرونها كثيرًا قبل وبعد، ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٧/٤٩٦)، وانتقد بقية الأقوال -مستندًا لظاهر لفظ الآية- بقوله: «وهذه آيات قد كانت مرئية، فليس هذا المعنى يجري مع قوله: سنري».
﴿حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ یَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ ٥٣﴾ - تفسير
٦٨٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ الحَقُّ﴾ يعني: أنّ هذا القرآن الحق مِن الله ﷿، ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ شاهدًا أن هذا القرآن جاء من الله ﷿ ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾، كقوله في الأنعام [١٩]: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٨-٧٤٩.]]٥٧٨٠. (ز)
٥٧٨٠ ذكر ابنُ تيمية (٥/٤٦٩) أن القول بعود الضمير على القرآن في قوله: ﴿أنه الحق﴾ هو قول السلف وعامة العلماء والمفسرين، ثم ذكر قولًا آخر بعوده على الله تعالى.
ورجَّح الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «والصواب: الأول، كما قال: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به﴾ وهذا هو القرآن. ثم قال بعد ذلك: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق﴾، ثم قال: ﴿أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾ فأخبر أنّه سيُري الناس في أنفسهم وفي الآفاق من الآيات العيانية المشهودة المعقولة ما يبيّن أنّ الآيات القرآنية المسموعة المتلوّة حق، فيتطابق العقل والسمع، ويتفق العيان والقرآن، وتصدق المعاينة للخبر».
فصلت 41:54
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَاۤ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءࣲ مُّحِیطُۢ ٥٤﴾ - قراءات
٦٨٧٦٤- عن عاصم بن بهدلة، عن زِر: ﴿ألَآ إنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ﴾= (ز)
٦٨٧٦٥- وعن أبي عبد الرحمن السُلمي: (فِي مُرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ)= (ز)
٦٨٧٦٦- قال: وقال لنا عاصم: ما رويت عن زِر فهو عن ابن مسعود= (ز)
٦٨٧٦٧- وما رويت عن أبي عبد الرحمن السُلمي فهو عن علي -رضوان الله عليه-[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٧.
و﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ بكسر الميم قراءة العشرة، وأما (فِي مُرْيَةٍ) بضمّ الميم قراءة شاذة، تروى عن الحسن أيضًا. انظر: المحرر الوجيز ٥/٢٤، والبحر المحيط ٧/٤٨٣.]]. (ز)
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَاۤ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءࣲ مُّحِیطُۢ ٥٤﴾ - تفسير الآية
٦٨٧٦٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ألا إنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: يقول: في شكٍّ مِن لقاء ربهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٣.]]. (ز)
٦٨٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾، يعني: في شك مِن البعث وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤٩.]]. (ز)