Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الشورى 42:1 – الزخرف 43:89
المحتويات
- الشورى 42:1
- الشورى 42:2
- الشورى 42:3
- الشورى 42:4
- الشورى 42:5
- الشورى 42:6
- الشورى 42:7
- الشورى 42:8
- الشورى 42:9
- الشورى 42:10
- الشورى 42:11
- الشورى 42:12
- الشورى 42:13
- الشورى 42:14
- الشورى 42:15
- الشورى 42:16
- الشورى 42:17
- الشورى 42:18
- الشورى 42:19
- الشورى 42:20
- الشورى 42:21
- الشورى 42:22
- الشورى 42:23
- الشورى 42:24
- الشورى 42:25
- الشورى 42:26
- الشورى 42:27
- الشورى 42:28
- الشورى 42:29
- الشورى 42:30
- الشورى 42:31
- الشورى 42:32
- الشورى 42:33
- الشورى 42:34
- الشورى 42:35
- الشورى 42:36
- الشورى 42:37
- الشورى 42:38
- الشورى 42:39
- الشورى 42:40
- الشورى 42:41
- الشورى 42:42
- الشورى 42:43
- الشورى 42:44
- الشورى 42:45
- الشورى 42:46
- الشورى 42:47
- الشورى 42:48
- الشورى 42:49
- الشورى 42:50
- الشورى 42:51
- الشورى 42:52
- الشورى 42:53
- الزخرف 43:1
- الزخرف 43:2
- الزخرف 43:3
- الزخرف 43:4
- الزخرف 43:5
- الزخرف 43:6
- الزخرف 43:7
- الزخرف 43:8
- الزخرف 43:9
- الزخرف 43:10
- الزخرف 43:11
- الزخرف 43:12
- الزخرف 43:13
- الزخرف 43:14
- الزخرف 43:15
- الزخرف 43:16
- الزخرف 43:17
- الزخرف 43:18
- الزخرف 43:19
- الزخرف 43:20
- الزخرف 43:21
- الزخرف 43:22
- الزخرف 43:23
- الزخرف 43:24
- الزخرف 43:25
- الزخرف 43:26
- الزخرف 43:27
- الزخرف 43:28
- الزخرف 43:29
- الزخرف 43:30
- الزخرف 43:31
- الزخرف 43:32
- الزخرف 43:33
- الزخرف 43:34
- الزخرف 43:35
- الزخرف 43:36
- الزخرف 43:37
- الزخرف 43:38
- الزخرف 43:39
- الزخرف 43:40
- الزخرف 43:41
- الزخرف 43:42
- الزخرف 43:43
- الزخرف 43:44
- الزخرف 43:45
- الزخرف 43:46
- الزخرف 43:47
- الزخرف 43:48
- الزخرف 43:49
- الزخرف 43:50
- الزخرف 43:51
- الزخرف 43:52
- الزخرف 43:53
- الزخرف 43:54
- الزخرف 43:55
- الزخرف 43:56
- الزخرف 43:57
- الزخرف 43:58
- الزخرف 43:59
- الزخرف 43:60
- الزخرف 43:61
- الزخرف 43:62
- الزخرف 43:63
- الزخرف 43:64
- الزخرف 43:65
- الزخرف 43:66
- الزخرف 43:67
- الزخرف 43:68
- الزخرف 43:69
- الزخرف 43:70
- الزخرف 43:71
- الزخرف 43:72
- الزخرف 43:73
- الزخرف 43:74
- الزخرف 43:75
- الزخرف 43:76
- الزخرف 43:77
- الزخرف 43:78
- الزخرف 43:79
- الزخرف 43:80
- الزخرف 43:81
- الزخرف 43:82
- الزخرف 43:83
- الزخرف 43:84
- الزخرف 43:85
- الزخرف 43:86
- الزخرف 43:87
- الزخرف 43:88
- الزخرف 43:89
الشورى 42:1
مقدمة السورة
٦٨٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصيف عن مجاهد.]]. (ز)
٦٨٧٧١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت «حم عسق» بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٢٨)
٦٨٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراساني-: مكية، وذكرها باسم: «حم عسق»، وأنها نزلت بعد «حم السجدة»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٨٧٧٣- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزل بمكة «حم عسق»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٢٨)
٦٨٧٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٨٧٧٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمّياها: «حم عسق»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٦٨٧٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٨٧٧٧- عن محمد ابن شهاب الزّهري: مكية، وذكرها باسم: «حم عسق»، وأنها نزلت بعد «حم السجدة»[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٨٧٧٨- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٨٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: سورة «حم عسق» مكية، عددها خمسون وثلاث آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦١.]]٥٧٨١. (ز)
٥٧٨١ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩٨) أن هذه السورة مكية بإجماع من أكثر المفسرين.
الشورى 42:2
﴿حمۤ ١ عۤسۤقۤ ٢﴾ - قراءات
٦٨٧٨٠- ذكر عن ابن عباس أنّه كان يقرأه: (حم سق) بغير عين، ويقول: إنّ السين: عُمْر كل فرقة كائنة، وإنّ القاف: كل جماعة كائنة. ويقول: إن عليًّا إنما كان يعلم العين بها= (ز)
٦٨٧٨١- وذكر أنّ ذلك في مصحف عبد الله [بن مسعود] على مثل الذي ذكر عن ابن عباس من قراءته من غير عين[[علقه ابن جرير ٢٠/٤٦٥.
والقراءة شاذة. ينظر: مختصر الشواذ ص١٣٤.]]. (ز)
﴿حمۤ ١ عۤسۤقۤ ٢﴾ - نزول الآية
٦٨٧٨٢- عن النبي ﷺ: أنّه لما نزلت هذه الآية: ﴿حم * عسق﴾ عُرِفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما هذه الكآبة، يا رسول الله؟ قال: «أُخبرتُ ببلاء ينزل؛ من خسفٍ، ومسخٍ، وقذْفٍ، ونار تحشرهم، وريح تقذفهم في اليمّ، وآيات متتابعات متصلة بنُزول عيسى، وخروج الدَّجّال»[[أورده الثعلبي ٨/٣٠٢.]]. (ز)
﴿حمۤ ١ عۤسۤقۤ ٢﴾ - تفسير الآية
٦٨٧٨٣- عن أبي معاوية: أنّ عمر بن الخطاب صعد المنبر فقال: أيها الناس، هل سمع أحدٌ منكم رسولَ الله ﷺ يُفَسِّر: ﴿حم * عسق﴾؟ فوثب ابنُ عباس فقال: أنا، ﴿حم﴾ اسم من أسماء الله تعالى. قال: فـ«عين»؟ قال: عاين المشركون عذابَ يوم بدر. قال: فـ«سين»؟ قال: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٧]. قال: فـ«قاف»؟ فسكت.= (ز)
٦٨٧٨٤- فقام أبو ذرّ ففسَّر كما قال ابن عباس، وقال: «قاف» قارِعَةٌ مِن السماء تصيب الناس[[أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٨٩-١٩٠-، وابن عساكر في تاريخه ٣٤/١٥-١٦، من طريق أبي طالب عبد الجبار بن عاصم، عن أبي عبد الملك الحسن بن يحيى الخشني الدمشقي، عن أبي معاوية، عن عمر بن الخطاب به.
قال ابن كثير: «إسناده ضعيف جدًّا ومنقطع». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٦٥: «إسناد ضعيف؛ لضعف الحسن بن يحيى الخشني». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١٣/١٣٠)
٦٨٧٨٥- عن أرطاة بن المنذر، قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباس وعنده حُذيفة بن اليمان، فقال: أخبِرني عن تفسير: ﴿حم * عسق﴾؟ فأعرَض عنه، ثم كرّر مقالته، فأعرض عنه، وكره مقالته، ثم كرّرها الثالثة، فلم يجبه. فقال له حُذيفة: أنا أنبِّئك بها لِمَ كرِهَها؛ نزلت في رجل مِن أهل بيته يُقال له: عبد إله، أو عبد الله، ينزل على نهرٍ مِن أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين، يشقّ النهر بينهما شقًّا، يجتمع فيها كل جبّار عنيد، فإذا أذِن الله في زوال مُلكهم وانقطاع دولتهم ومُدّتهم بعث الله على إحداهما نارًا ليلًا، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجِّبة كيف أفلتت، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبّار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعًا، فذلك قوله: ﴿حم * عسق﴾، يعني: عزيمة من الله وفتنة وقضاء حُمّ. «عين» يعني: عدلًا منه. «سين» يعني: سيكون. «ق» يعني: واقع بهاتين المدينتين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٤-٤٦٥، ونعيم بن حماد (٥٦٨)، والثعلبي ٨/٣٠٢، والخطيب ١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٧٨٢. (١٣/١٢٩)
٥٧٨٢ علق ابنُ كثير (١٢/٢٥٣) على هذا الأثر بقوله: «أثر غريب عجيب منكر».
٦٨٧٨٦- عن عُبيد بن عمير، عن حُذيفة أنّه سُئِل عن: ﴿حم * عسق﴾، وعمر، وعليّ، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وعدّة مِن أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ حضور. فقال حذيفة: العينُ: عذابُ. والسين: السّنة والمجاعة. والقاف: قوم يُقذفون في آخر الزمان. فقال له عمر ﵁: مِمَّن هم؟ قال: مِن ولد العباس في مدينة يقال لها: الزوراءُ، يُقتل فيها مقتلةٌ عظيمة، وعليهم تقوم الساعة.= (ز)
٦٨٧٨٧- فقال ابن عباس: ليس ذلك فينا، ولكن القاف: قذْفٌ وخسفٌ يكونُ.= (ز)
٦٨٧٨٨- قال عمر لحذيفة: أمّا أنتَ فقد أصبتَ التفسير، وأصاب ابنُ عباس المعنى. فأصابت ابنُ عباس الحُمّى، حتى عادهُ عمر وعدّة من أصحاب رسول الله ﷺ؛ مِمّا سمع مِن حذيفة[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ١/٣٠٥.]]. (ز)
٦٨٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حم * عسق﴾. فقال: «ح» حلمه، «م» مجده، «عين» علمه، «سين» سناه، «ق» قدرته، أقسم الله تعالى بها[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٢، وتفسير البغوي ٧/١٨٠.]]. (ز)
٦٨٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنّه قال لنافع: «عين» فيها عذاب، «سين» فيها مسخ، «ق» فيها قذف[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٢.]]. (ز)
٦٨٧٩١- قال سعيد بن جبير= (ز)
٦٨٧٩٢- وجعفر بن محمد: ﴿حم * عسق﴾: «حا» من رحمن، «ميم» من مجيد، «عين» من عالم، «سين» من قُدّوس، «ق» من قاهر[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٣.]]. (ز)
٦٨٧٩٣- قال بكر بن عبد الله المُزَنِيّ: ﴿حم * عسق﴾: «ح» حرب تكون بين قريش والموالي، فتكون الغَلَبة لقريش على الموالي، «م» مُلك بني أمية، «ع» علو ولد العباس، «سين» سناء المهدي، «ق» قوة عيسى ﵇ حين ينزل، فيقتل النصارى، ويُخَرِّب البِيَع[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٣.]]. (ز)
٦٨٧٩٤- قال شَهْر بن حَوْشَب= (ز)
٦٨٧٩٥- وعطاء بن أبي رباح: ﴿حم * عسق﴾: «ح» حرب يعزُّ فيها الذليل ويُذلّ فيها العزيز من قريش، «م» مُلك يتحول من قوم إلى قوم، «ع» عدو لقريش يقصدهم، «س» سيئ يكون فيهم، «ق» قدرة الله النافذة في خلقه[[تفسير البغوي ٧/١٨٠. وفي تفسير الثعلبي ٨/٣٠٣ بلفظ: «حا» حرب يعزِّ فيها الذليل ويُذلّ فيها العزيز في قريش، ثم تُفضى إلى العرب، ثم تُفضى إلى العجم، ثم تمتد إلى خروج الدَّجّال. وأورد باقي الأثر عن عطاء مهملًا. بينما في طبعة دار التفسير ٢٣/٣٢٩ عن بعضهم وليس عن عطاء.]]. (ز)
٦٨٧٩٦- عن أبي بكر الهُذلي، قال: كنت أذاكر من الحسن ﴿حم﴾ و﴿طسم﴾، والحسن يصلي، فانفتل، فقال: هُنّ فواتح يفتح الله بهنّ السور[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٨.]]. (ز)
٦٨٧٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حم * عسق﴾، قال: اسم مِن أسماء القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠. وعلقه إسحاق البستي ص٢٩٨.]]. (ز)
٦٨٧٩٨- قال محمد بن كعب القُرظي: ﴿حم * عسق﴾ أقسم الله بحِلمه، ومجده، وعلّوه، وسنائه، وقدرته: أن لا يُعَذِّب مَن عاد إليه بلا إله إلا الله مخلِصًا له مِن قلبه[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٣.]]. (ز)
٦٨٧٩٩- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿حم * عسق﴾ هو مِن الهجاء المُقَطَّع، «حا» من الحكيم، «ميم» من المجيد، «عين» من العزيز، «سين» من السلام، «ق» مِن القادر[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٣.]]. (ز)
٦٨٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حم * عسق﴾ في أمر العذاب، يا محمد، فيها تقديم، إليك وإلى الأنبياء من قبلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٣.]]. (ز)
الشورى 42:3
﴿كَذَ ٰلِكَ یُوحِیۤ إِلَیۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٣﴾ - تفسير
٦٨٨٠١- عن عبد الله بن عباس أنه قال: ليس مِن نبيٍّ صاحب كتاب إلا وقد أُوحيتْ إليه ﴿حم * عسق﴾؛ فلذلك قال: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ﴾[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٣، وتفسير البغوي ٧/١٨٤.]]٥٧٨٣. (ز)
٥٧٨٣ ذكر ابن جرير (٢٠/٤٦٥) هذا القول دون تعيين قائله.
٦٨٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ﴾: يريد: أخبار الغيب[[تفسير البغوي ٧/١٨٤.]]. (ز)
٦٨٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: فمِن ثَمَّ قال: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ من الأنبياء أنّه نازل بقومهم إذا كذّبوا الرسل، ثم عظّم نفسه، فقال له: يا محمد، إنما ذلك يوحي ﴿اللَّهُ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٣.]]. (ز)
الشورى 42:4
﴿لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ ٤﴾ - تفسير
٦٨٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ يعني: الرفيع فوق خلقه، ﴿العَظِيمُ﴾ فلا أكبر منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٣.]]. (ز)
الشورى 42:5
﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ﴾ - قراءات
٦٨٨٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يزيد المديني- قال: كُنّا نقرأ هذه الآية: ﴿تَكادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾[[أخرجه الطبراني (١٢٨٨٩).
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، وأبا بكر عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا: ‹يَنفَطِرْنَ› بالنون، وكسر الطاء مخففة. انظر: النشر ٢/٣١٩، والإتحاف ص٤٩١.]]. (١٣/١٣٠)
٦٨٨٠٦- عن عبد الله بن عباس: ‹تَكادُ السَّمَواتُ يَنفَطِرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ›، قال: مِمَّن فوقهن.= (ز)
٦٨٨٠٧- وقرأها خُصَيف بالتاء المشددة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في العظمة.]]. (١٣/١٣١)
٦٨٨٠٨- عن هارون، عن الزبير بن خرّيت= (ز)
٦٨٨٠٩- وعلي بن حكيم، عن عكرمة: ‹تَكادُ السَّمَواتُ يَنفَطِرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ›[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٨.]]. (ز)
﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ﴾ - تفسير الآية
٦٨٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن مجاهد- ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾، قال: مِن الثِّقَل[[أخرجه أبو الشيخ (٢٣٨)، والحاكم ٢/٤٤٢ من طريق خُصيف عن عكرمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣١)
٦٨٨١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾، قال: يعني: مِن ثِقَل الرحمن وعظمته -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٦.]]. (١٣/١٣١)
٦٨٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن عكرمة- في قوله: ﴿تكاد السموات يتفطرن من فوقهن﴾، قال: مِمَّن فوقهن، يعني: الربّ -تبارك وتعالى-[[أخرجه أبو الشيخ (٢٣٧).]]. (ز)
٦٨٨١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ تكاد السماوات كلُّ واحدة منها تتفطر فوق التي تليها؛ مِن قول المشركين: اتخذ الله ولدًا[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٣.]]. (ز)
٦٨٨١٤- عن محمد بن قيس، قال: جاء رجلٌ إلى كعب، فقال: يا كعبُ، أين ربنا؟ فقال له الناس: اتّقِ الله، أفتسأل عن هذا؟ فقال كعب: دعوه؛ فإن يكُ عالِمًا ازداد، وإن يك جاهلًا تعلّم، سألتَ: أين ربنا؟ وهو على العرش العظيم متكئ، واضع إحدى رجليه على الأخرى، ومسافة هذه الأرض التي أنت عليها مسيرة خمسمائة سنة، ومن الأرض إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة، وكثافتها خمسمائة سنة، حتى تمّ سبع أرضين، ثم مِن الأرض إلى السماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثافتها خمسمائة سنة، والله على العرش متكئ، ثم تفَطّر السماوات. ثم قال كعب: اقرءوا إن شئتم: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٧، وأخرجه أبو الشيخ (٢٣٦) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار بلفظ: أخبرك أن الله تعالى خلق سبع سماوات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل -تبارك وتعالى- ما بين كل سماءين كما بين السماء الدنيا والأرض، وجعل كثفها مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه، فما من السماوات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرحل العلافي أول ما يرتحل؛ مِن ثِقَل الجبار -تبارك وتعالى- فوقهن. والعلافي: هو أعظم الرحال. والمقصود هنا الجديد منها. انظر: النهاية (علف).]]. (ز)
٦٨٨١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾، يقول: يتصدّعن مِن عظمة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٧.]]. (١٣/١٣٠)
٦٨٨١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾، قال: مِن عظمة الله تعالى، وجلاله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠، وابن جرير ٢٠/٤٦٦-٤٦٧، وأبو الشيخ (١٩٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٣١)
٦٨٨١٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾، قال: يتشقَّقن. في قوله: ﴿منفطر به﴾ [المزمل:١٨]، قال: منشقّ به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٧.]]٥٧٨٤. (ز)
٥٧٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٤٦٦-٤٦٧) غير قول السُّدّيّ، وقول قتادة، والضَّحّاك، ومحمد بن قيس، وابن عباس من طريق عطية العَوفيّ.
٦٨٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾، يعني: يتشقَّقن مِن عظمة الرّبّ الذي هو فوقهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٣.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
٦٨٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، قال: والملائكة يُسَبِّحون له مِن عظمته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٨.]]٥٧٨٥. (ز)
٥٧٨٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٤٦٨) غير قول ابن عباس.
٦٨٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، يعني: يُصلُّون بأمر ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٣-٧٦٤.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٥﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٦٨٨٢١- عن إبراهيم، قال: كان أصحابُ عبد الله يقولون: الملائكة خيرٌ مِن ابن الكَوّاء، يسبّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض، وابن الكَوّاء يشهد عليهم بالكفر[[أخرجه الثعلبي ٨/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبى عبيد، وابن المنذر. وتتمته عند الثعلبي: وابن الكواء رجل من الخوارج، قال: وكانوا لا يحبون الاستغفار على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة.]]. (١٣/١٣٢)
٦٨٨٢٢- عن وهْب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾، قال: الملائكة، نسختها: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر:٧][[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣١)
٦٨٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾، قال: للمؤمنين منهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣١)
٦٨٨٢٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾، قال: للمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٨.]]٥٧٨٦. (ز)
٥٧٨٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٠١) قول السُّدّي، ووجّهه، فقال: «وقال السُّدّيّ ما معناه: إنّ ظاهر الآية العموم، ومعناها الخصوص في المؤمن، فكأنه قال: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾ من المؤمنين؛ إذ الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
٦٨٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾، ثم بيّن في «حم المؤمن» أيَّ الملائكة هم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ [غافر:٧]، ثم بيّن لِمَن يستغفرون، فقال: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر:٧]، يعني: المؤمنين، فصارت هذه الآية منسوخة، نسختها الآية التي في «حم المؤمن»، ثم قال: ﴿ألا إنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفُورُ﴾ لذنوبهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٣-٧٦٤.]]٥٧٨٧. (ز)
٥٧٨٧ انتقد ابنُ عطية (٧/٥٠١) -مستندًا إلى دلالة العقل- دعوى النسخ في الآية، فقال: «قالت فرقة: هذا منسوخ بقوله تعالى في آية أخرى: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر:٧]. وهذا قول ضعيف؛ لأن النسخ في الأخبار لا يُتصور». وذكر قولًا آخر في الآية، وقوّاه مستندًا إلى السياق، فقال: «وقالت فرقة: بل هي على عمومها، لكن استغفار الملائكة ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة، وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم، وكأن الملائكة تقول: اللهم، اهدِ أهل الأرض، واغفر لهم. ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران والرحمة لنفسه بالاستفتاح، وذلك قوله: ﴿ألا إنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: لما كان الاستغفار لجميع مَن في الأرض يبعد أن يجاب، رجّى ﷿ بأن استفتح الكلام تهيئة لنفس السامع، فقال: ألا إنّ الله هو الذي يُطلب هذا منه؛ إذ هذه أوصافه، وهو أهل المغفرة».
الشورى 42:6
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ ٱللَّهُ حَفِیظٌ عَلَیۡهِمۡ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلࣲ ٦﴾ - تفسير
٦٨٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ يعبدونها مِن دون الله ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: رقيب عليهم، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يا محمد ﴿بِوَكِيلٍ﴾ يعني: بمسيطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٤.]]. (ز)
الشورى 42:7
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ - تفسير
٦٨٨٢٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لَتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ قال: مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٦٩.]]. (ز)
٦٨٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوا ما فيه ﴿لِتُنْذِرَ﴾ يعني: ولكي تنذر بالقرآن يا محمد ﴿أُمَّ القُرى﴾ وهي مكة، وإنما سُميت: أمّ القُرى؛ لأن الأرض كلها دُحيت مِن تحت الكعبة، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ ولتنذر -يا محمد- بالقرآن مَن حولها، يعني: حول مكة من القُرى، يعني: قُرى الأرض كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٤.]]. (ز)
﴿وَتُنذِرَ یَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَیۡبَ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٦٨٨٢٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٠.]]. (١٣/١٣٢)
٦٨٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُنْذِرَ﴾ ولكي تنذر بالقرآن ﴿يَوْمَ الجَمْعِ﴾ يعني: جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يعني: لا شك فيه -في البعث- أنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٤.]]. (ز)
﴿فَرِیقࣱ فِی ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِیقࣱ فِی ٱلسَّعِیرِ ٧﴾ - تفسير
٦٨٨٣١- عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟». قلنا: لا، إلّا أنْ تخبرنا، يا رسول الله. قال للذي في يده اليمنى: «هذا كتابٌ مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ[[أُجْمِل: أُحصوا وجُمعوا فلا يزاد فيهم ولا يُنقص. النهاية (جمل).]] على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمِل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا». فقال أصحابه: ففيم العمل -يا رسول الله- إن كان أمرٌ قد فُرِغ منه؟ فقال: «سدِّدوا، وقاربوا؛ فإنّ صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة، وإنْ عمِل أيّ عمَل». ثم قال رسول الله ﷺ بيديه، فنبذهما، ثم قال: «فرغ ربكم مِن العباد، ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾»[[أخرجه أحمد ١١/١٢١-١٢٣ (٦٥٦٣)، والترمذي ٤/٢٢٠ (٢٢٧٨)، وابن جرير ٢٠/٤٧٠-٤٧١، والثعلبي ٨/٣٠٤، من طريق ليث، عن أبي قبيل المعافري، عن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٠٣ (٨٤٨).]]. (١٣/١٣٢)
٦٨٨٣٢- عن البراء بن عازب، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في يده كتابٌ ينظر فيه، قالوا: انظروا إليه، كيف وهو أمّيّ لا يقرأ! قال: فعلِمها رسول الله ﷺ، فقال: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». وقال: «فريق في الجنة وفريق في السعير، فرغ ربكم من أعمال العباد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٣٣)
٦٨٨٣٣- عن أبي فراس، أنّه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الله -تعالى ذِكره- لَمّا خلق آدم نَفَضه نفْض المِزْوَد[[المِزْوَد: وعاء يُجعل فيه الزّاد. لسان العرب (زود).]]، فأخرج منه كلَّ ذُرّية، فخرج أمثال النَّغَفِ[[النَّغَف- بالتحريك-: دُودٌ يكون فِي أُنُوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).]]، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقيّ وسعيد. ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧١.]]٥٧٨٨. (ز)
٥٧٨٨ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٥٩) هذا الأثر مرفوعًا وموقوفًا، ثم علّق بقوله: «وهذا الموقوف أشبه بالصواب».
٦٨٨٣٤- عن ابن حُجَيْرة -من طريق أبي سُويد- أنه بلغه: أنّ موسى قال: يا ربّ، خلْقُك الذين خلَقتَهم، جعلتَ منهم فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟ قال: يا موسى، ارفع زرعَك. فرفع، قال: قد رفعتُ. قال: ارفع. فرفع، فلم يترك شيئًا، قال: يا ربّ، قد رفعتُ. قال: ارفع. قال: قد رفعتُ إلا ما لا خير فيه. قال: كذلك أُدْخِل خلقي كلّهم الجنة إلا ما لا خير فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧١-٤٧٢.]]. (ز)
٦٨٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم بعد الجمْع يتفرقون: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾، يعني: الوقود، ثم لا يجتمعون أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٤.]]. (ز)
الشورى 42:8
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَلَـٰكِن یُدۡخِلُ مَن یَشَاۤءُ فِی رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّـٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ ٨﴾ - تفسير
٦٨٨٣٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على دين واحد[[تفسير البغوي ٧/١٨٥.]]. (ز)
٦٨٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في دينه الإسلام، ﴿والظّالِمُونَ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿ما لَهُمْ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: مِن قريب ينفعهم في الآخرة ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يعني: ولا مانع يمنعهم مِن العذاب عذاب النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٤.]]. (ز)
الشورى 42:9
﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۖ﴾ - تفسير
٦٨٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ﴾ مِن الملائكة ﴿أوْلِياءَ﴾ يعني: آلهة -وهم خزاعة وغيرهم- يعبدونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٤.]]. (ز)
﴿فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِیُّ وَهُوَ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٩﴾ - تفسير
٦٨٨٣٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿فالله هو الولي﴾ وليّك -يا محمد-، وولي مَن اتبعك[[تفسير البغوي ٧/١٨٦.]]. (ز)
٦٨٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاللَّهُ هُوَ الوَلِيُّ﴾ يعني: الرّبّ، ﴿وهُوَ يُحْيِ المَوْتى﴾ في الآخرة، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن البعث وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٤.]]. (ز)
الشورى 42:10
﴿وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِیهِ مِن شَیۡءࣲ فَحُكۡمُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّی عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ أُنِیبُ ١٠﴾ - تفسير
٦٨٨٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾، قال: فهو يحكم فيه[[تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٣)
٦٨٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ وذلك أنّ أهل مكة كفَر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضُهم، فقال الله تعالى: إن الذي اختلفتم فيه فإني أردّ قضاءه إلَيَّ، وأنا أحكم فيه. ثم دلَّ على نفسه بصُنعه، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء، هو أحياكم، وهو الله ﴿رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: به أثق، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ يقول: إليه أرجع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]. (ز)
الشورى 42:11
﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٦٨٨٤٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خالق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٤.]]. (ز)
٦٨٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، يعني: خالق السموات والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]. (ز)
﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ ٰجࣰا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ أَزۡوَ ٰجࣰا﴾ - تفسير
٦٨٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يقول: جعل بعضكم مِن بعض أزواجًا -يعني: الحلائل- لتسكنوا إليهن، ﴿ومِنَ الأَنْعامِ أزْواجًا﴾ يعني: ذكورًا وإناثًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]٥٧٨٩. (ز)
٥٧٨٩ ذكر ابن عطية (٧/٥٠٣) اختلافًا في المراد بالأزواج في الآية، ورجّح مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ المراد بالأزواج: الإناث، فقال: «وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يريد: زوج الإنسان الأنثى، وبهذه النعمة اتفق الذرء، وليست الأزواج هاهنا الأنواع، وأما الأزواج المذكورة مع الأنعام فالظاهر أيضًا والمتسق أنه يريد: إناث الذكران، ويحتمل أن يريد: الأنواع، والأول أظهر».
﴿یَذۡرَؤُكُمۡ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٦٨٨٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا ومِنَ الأَنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، يقول: يجعل لكم فيه معيشةً تعيشون بها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٥.]]. (ز)
٦٨٨٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: نسلًا مِن بعد نسل مِن الناس والأنعام[[تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٤، والفتح ٨/٥٦٣-، وابن جرير ٢٠/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٤)
٦٨٨٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: عيشٌ من الله يُعِيشكم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٨، وعبد الرزاق ٢/١٩٠ من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٣٣)
٦٨٨٤٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: يخلقكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٥.]]. (١٣/١٣٤)
٦٨٨٥٠- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق شعبة- قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: يخلقكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٥.]]. (ز)
٦٨٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، يقول: يُعيشكم فيه فيما جعل مِن الذكور والإناث مِن الأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]٥٧٩٠. (ز)
٥٧٩٠ في قوله: ﴿يذرؤكم فيه﴾ قولان: الأول: يخلقكم فيه. الثاني: يعيشكم فيه. وقد ذكرهما ابن جرير (٢٠/٤٧٦)، ثم علّق بقوله: «وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ مِن قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنًى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه: يعيشكم فيه. أراد بقوله ذلك: يحييكم بعيشكم به كما يُحيي مَن لم يخلق بتكوينه إياه، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيًّا».
﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ١١﴾ - تفسير
٦٨٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في القُدرة، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾ لقول كفار مكة، ﴿البَصِيرُ﴾ بما خلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٨٥٣- عن أبي وائل، قال: بينما عبد الله [بن مسعود] يمدح ربَّه؛ إذ قال مِعضَد: نِعْم المرء يذْكُر. فقال عبد الله: إني لَأُجِلُّه عن ذلك، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٦٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٣٤)
الشورى 42:12
﴿لَهُۥ مَقَالِیدُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ١٢﴾ - تفسير
٦٨٨٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: مفاتيح، بالفارسية[[تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٨.]]. (ز)
٦٨٨٥٥- عن الحسن البصري= (ز)
٦٨٨٥٦- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قالا: مفاتيح السماوات والأرض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠، وابن جرير ٢٠/٤٧٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبى زمنين ٤/١٦٣- عن قتادة.]]. (ز)
٦٨٨٥٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خزائن السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٧٩.]]. (ز)
٦٨٨٥٨- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ مفاتيح الرزق في السموات والأرض؛ المطر والنبات[[تفسير البغوي ٧/١٨٦.]]. (ز)
٦٨٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعني: مفاتيح، بلغة النّبط. مقاليد السماوات: المطر. والأرض: يعني: النبات، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يقول: يُوَسِّع الرزق على مَن يشاء مِن عباده، ويُقتر على مَن يشاء، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن البْسط والقتْر ﴿عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]. (ز)
﴿لَهُۥ مَقَالِیدُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٨٦٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نورُ السموات مِن نور وجهه، وإنّ مقدار كلِّ يوم من أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة، فيُعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع منها على ما يكره فيُغضبه ذلك، وأول مَن يعلم بغضبه حَمَلة العرش، يجدونه يثقُل عليهم، فيسبِّحه حَمَلة العرش الذين يحملون العرش وسرادقات العرش، والملائكة المقرّبون، وسائر الملائكة، وينفخ جبريل في القرْن، فلا يبقى شيء إلا سمعه، إلا الثَّقلين الجن والإنس، فيسبّحونه ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يُؤتى بما في الأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فـ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران:٦]، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيم﴾ [الشورى:٤٩-٥٠] فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كله ثلاث ساعات فـ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فتلك اثنتا عشرة ساعة. ثم قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩] فهذا من شأن ربكم كل يوم[[أخرجه الطبراني (٨٨٨٦)، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣، ١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٣٧-١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/١٣٤)
الشورى 42:13
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ﴾ - تفسير
٦٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ إلى آخر الآية، قال: حسبُك ما قيل لك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨١.]]. (ز)
٦٨٨٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾: لم يبعث الله تعالى نبيًّا إلّا أوصاه بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإقرار لله بالطاعة[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٦.]]. (ز)
٦٨٨٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: وصّاك -يا محمد- وأنبياءَه كلهم دينًا واحدًا[[تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٠ بلفظ: بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٣٥)
٦٨٨٦٤- قال الحسن البصري: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾، أي: فرض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٦٣-.]]. (ز)
٦٨٨٦٥- عن الحكم، في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: جاء نوح بالشريعة؛ بتحريم الأمهات، والأخوات، والبنات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٦)
٦٨٨٦٦- عن محمّد بن كعب القُرظي-من طريق أبي معشر- قال: ما خالف نبيٌّ نبيًّا قطّ في قِبلةٍ ولا في سُنَّة، إلا أنّ رسول الله ﷺ استقبل بيت المقدس مِن حيث قدم المدينة ستة عشر شهرًا. ثم قرأ: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٢٠٩.]]. (ز)
٦٨٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: الحلال والحرام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠، وابن جرير ٢٠/٤٨١ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧٩١. (١٣/١٣٦)
٥٧٩١ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٠٥) أن اتفاق النبوات: «كان في المعتقدات، أو في جملة أمرها، مِن أن كل نبوة فإنما مضمنها معتقدات وأحكام، فيجيء المعنى على هذا: شرع لكم شرعة هي كشرعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ﵈ في أنها ذات المعتقدات المشهورة التي هي في كل نبوءة وذات أحكام كما كانت تلك كلها». ثم بيّن أن قول قتادة يتخرّج على هذا المعنى، وكذا قول الحكم، ثم قال: «وأما الأحكام بانفرادها فهي في الشرائع مختلفة، وهي المراد في قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة:٤٨]».
٦٨٨٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: بُعِث نوحٌ حين بُعِث بالشريعة بتحليل الحلال، وتحريم الحرام، ﴿وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٣٦)
٦٨٨٦٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: هو الدِّين كله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٠.]]. (ز)
٦٨٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ يقول: بيّن لكم، ويُقال: سنّ لكم آثار الإسلام، والـ﴿من﴾ ها هنا صلة ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ فيه تقديم، ﴿وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]. (ز)
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٨٧١- عن زيد بن رفيع فقيه أهل الجزيرة، قال: بعث اللهُ نوحًا، وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة نوح ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله إبراهيم، فكان الناس في شريعة مِن بعد إبراهيم ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله موسى وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة مِن بعد موسى ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله عيسى وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة عيسى ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة. قال: ولا يُخافُ على هلاك هذا الدِّين إلا الزَّندقة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٣٦)
﴿أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٦٨٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، قال: تعلّموا أنّ الفُرْقة هَلَكة، وأن الجماعة ثقة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٧)
٦٨٨٧٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾، قال: اعملوا به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨١.]]. (١٣/١٣٧)
٦٨٨٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ يعني: التوحيد، ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٥.]]. (ز)
﴿كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِینَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَیۡهِۚ﴾ - تفسير
٦٨٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ﴾، قال: استكبر المشركون أن قيل لهم: لا إله إلا الله، فصادمها إبليس وجنوده ليردّوها، فأبى اللهُ إلا أن يُمضيها وينصرها ويُظهرها على ما ناوأها، وهي كلمة مَن خاصم بها فلج، ومَن انتصر بها نُصر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٧)
٦٨٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ يقول: عظُم على مشركي مكة ﴿ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ﴾ يا محمد، لقولهم: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلهًا واحِدًا إنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص:٥] يعني: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَن یُنِیبُ ١٣﴾ - تفسير
٦٨٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾، قال: يُخْلِصُ لنفسه مَن يشاء[[تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٦/٢٦٥ في تفسير قوله: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾ [آل عمران:١٧٩] قال: يخلصهم لنفسه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٧)
٦٨٨٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾، يقول: ويُوَفِّق للعمل بطاعته، واتِّباع ما بَعث به نبيَّه -عليه الصلاة والسلام- مِن الحقِّ مَن أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة مِن معاصيه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٢.]]. (ز)
٦٨٨٧٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾، قال: مَن يُقبل إلى طاعة الله[[أخرجه ابن جرير٢٠/٤٨٣-٤٨٤.]]. (١٣/١٣٧)
٦٨٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم اختصّ أولياءه، فقال: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ﴾ يقول: يستخلص لدينه ﴿مَن يَشاءُ﴾ ﴿و﴾هو ﴿يَهْدِي إلَيْهِ﴾ إلى دينه ﴿مَن يُنِيبُ﴾ يعني: مَن يراجع التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]. (ز)
الشورى 42:14
﴿وَمَا تَفَرَّقُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٦٨٨٨١- قال عبد الله بن عباس: يعني: أهل الكتاب[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٧، وتفسير البغوي ٧/١٨٧، وجاء عقبه: دليله ونظيره في سورة المنفكّين ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ [البينة:٤].]]. (ز)
٦٨٨٨٢- عن كعب الأحبار، ﴿وما تَفَرَّقُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، قال: في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٣٨)
٦٨٨٨٣- عن سعيد بن جُبير، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، قال: كثرتْ أموالهم، فبغى بعضهم على بعض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٧)
٦٨٨٨٤- قال عطاء: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، يعني: بغيًا بينهم على محمد ﷺ[[تفسير البغوي ٧/١٨٧.]]. (ز)
٦٨٨٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿وما تَفَرَّقُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، فقال: إيّاكم والفُرْقةَ؛ فإنها هَلَكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠، وابن جرير ٢٠/٤٨٣.]]. (ز)
٦٨٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما تَفَرَّقُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى لَّقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ﴾ - تفسير
٦٨٨٨٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٤.]]. (ز)
٦٨٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك في الآخرة -يا محمد- في تأخير العذاب عنهم ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني به: القيامة؛ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بين مَن آمن وبين مَن كفر، ولولا ذلك لَنَزل بهم العذاب في الدنيا حين كذّبوا واختلفوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُورِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ ١٤﴾ - تفسير
٦٨٨٨٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، معناه: مِن قبلهم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٧، وعقَّب عليه بقوله: أي: من قبل مشركي مكة، وهم اليهود والنصارى.]]. (ز)
٦٨٨٩٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، معناه: من قبلهم[[تفسير البغوي ٧/١٨٧، وعقَّب عليه بقوله: أي: من قبل مشركي مكة.]]. (ز)
٦٨٨٩١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٤.]]. (١٣/١٣٧)
٦٨٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أُورثوا الكتاب مِن بعدهم: اليهود والنصارى، من بعد أنبيائهم ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ يعني: من الكتاب الذي عندهم ﴿مُرِيبٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]٥٧٩٢. (ز)
٥٧٩٢ على هذا القول فالإشارة إلى اليهود والنصارى، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٥٠٦)، وذكر قولًا آخر بأن الإشارة للعرب، ثم بيّن أن الضمير في قوله: ﴿لفي شك منه﴾ يحتمل عدة احتمالات، فقال: «والضمير في قوله: ﴿لَفِي شَكٍّ﴾ يحتمل أن يعود على الكِتاب، أو على محمد، أو على الأجل المسمى، أي: في شكٍّ مِن البعث على قول مَن رأى الإشارة إلى العرب».
الشورى 42:15
﴿فَلِذَ ٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡۖ﴾ - تفسير
٦٨٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلِذلِكَ فادْعُ﴾ يعني: إلى التوحيد، يقول الله لنبيّه ﷺ: ادعُ أهل الكتاب إلى معرفة ربك؛ إلى هذا التوحيد، ﴿واسْتَقِمْ﴾ يقول: وامضِ ﴿كَما أُمِرْتَ﴾ بالتوحيد. كقوله في الزمر [٢]: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ﴾. ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ في ترْك الدعاء، وذلك حين دعاه أهلُ الكتاب إلى دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]٥٧٩٣. (ز)
٥٧٩٣ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٤٨٥) في المشار إليه بـ﴿ذلك﴾ قولين: الأول: أنه التوحيد. كما في قول مقاتل. الثاني: أنه القرآن.
ورجّح -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه في سياق خبر الله -جل ثناؤه- عمّا شرع لكم من الدين لنبيه محمد ﷺ بإقامته، ولم يأت من الكلام ما يدلُّ على انصرافه عنه إلى غيره». وبيّن أن القول الثاني قريب المعنى مما رجحه.
﴿وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبࣲۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَیۡنَكُمُۖ﴾ - تفسير
٦٨٨٩٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ أُمِرْتُ أن لا أحيفَ عليكم بأكثرَ مِمّا افترضَ اللهُ عليكم من الأحكام[[تفسير البغوي ٧/١٨٨.]]. (ز)
٦٨٨٩٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ لِأُسَوِّي بينكم في الدِّين، وأؤمن بكل كتاب وكل رسول[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٧.]]. (ز)
٦٨٨٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾، قال: أُمر نبي الله ﷺ أن يعدل، فعدل حتى مات، والعدلُ ميزان الله في الأرض، به يأخذ المظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد، وبالعدل يُصدِّق الله الصادق، ويُكذّب الكاذب، وبالعدل يردّ المعتدي ويوبّخه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتتمته عند ابن جرير: ذُكر لنا: أنّ نبي الله داود ﵇ كان يقول: ثلاث مَن كنّ فيه أعجبني جدًّا؛ القصد في الفاقة والغنى، والعدل في الرضا والغضب، والخشية في السر والعلانية. وثلاث مَن كنّ فيه أهَلَكْنَهُ: شحٌّ مُطاع، وهوًى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وأربع من أُعطيهن فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر، وزوجة مؤمنة. وينظر: تفسير الثعلبي ٨/٣٠٧.]]. (١٣/١٣٨)
٦٨٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقُلْ﴾ لأهل الكتاب: ﴿آمَنتُ﴾ يقول: صدّقتُ ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ يعني: القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ بين أهل الكتاب في القول. يقول: أعدل بما آتاني الله في كتابه. والعدل: أنّه دعاهم إلى دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]٥٧٩٤. (ز)
٥٧٩٤ قال ابنُ عطية (٧/٥٠٧): «قوله تعالى: ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ قالت فرقة: اللام في ﴿لِأَعْدِلَ﴾ بمعنى: أن؛ لأن التقدير: بأن أعدل بينكم. وقالت فرقة: المعنى: وأمرت بما أمرت به من التبليغ والشرع لكي أعدل بينكم. فحذف من الكلام ما يدل الظاهر عليه».
﴿ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٥﴾ - تفسير
٦٨٨٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾، قال: لا خصومة بيننا وبينكم[[تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٤، والفتح ٨/٥٦٣-، وابن جرير ٢٠/٤٨٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٦٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٨)
٦٨٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أعْمالُنا ولَكُمْ أعْمالُكُمْ﴾ يقول: لنا ديننا الذي نحن عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه، ﴿لا حُجَّةَ﴾ يقول: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ في الدِّين، يعني: أهل الكتاب، ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾ في الآخرة، فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٦.]]. (ز)
٦٨٩٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ قال: نهاه الله أن يجادل، ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ لا خصومة بيننا وبينكم. وقرأ: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت:٤٦][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٧.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٥﴾ - النسخ في الآية
٦٨٩٠١- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أعْمالُنا ولَكُمْ أعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾: نَسخَتْها آيةُ القتال في براءة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٧.]]٥٧٩٥. (ز)
٥٧٩٥ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٦٣) نحو هذا عن السُّدّي، وقوّاه مستندًا إلى زمن النُّزول، فقال: «قال السُّدّي: وذلك قبل نزول آية السيف. وهذا مُتَّجِه؛ لأن هذه الآية مكية، وآية السيف بعد الهجرة».
الشورى 42:16
﴿وَٱلَّذِینَ یُحَاۤجُّونَ فِی ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِیبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدٌ ١٦﴾ - نزول الآية
٦٨٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٨، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/١٣٨)
٦٨٩٠٣- قال مجاهد بن جبر: نزلت في اليهود والنصارى، قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم وأولى بالحق[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٧.]]. (ز)
٦٨٩٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال المشركون بمكة لِمَن بين أظهرهم مِن المؤمنين: قد دخل الناسُ في دين الله أفواجًا، فاخرُجُوا مِن بين أظهرنا، فعلام تُقيمون بين أظهرنا؟ فنزلت: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٤٠)
٦٨٩٠٥- عن الحسن البصري: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية، قال: قال أهل الكتاب لأصحاب محمد ﷺ: نحن أولى بالله منكم. فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يعني: أهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٣٩)
٦٨٩٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ الآية، قال: هم اليهود والنصارى ...[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠-١٩١ من طريق معمر، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٩)
٦٨٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾: فهُم اليهود، قدموا على النبي ﷺ بمكة، فقالوا للمسلمين: دينُنا أفضل من دينكم، ونبيّنا أفضل من نبيّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٧.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُحَاۤجُّونَ فِی ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِیبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدٌ ١٦﴾ - تفسير الآية
٦٨٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يُجادلون المسلمين ويَصُدُّونهم عن الهُدى مِن بعد ما استجابوا لله. وقال: هم قومٌ مِن أهل الضَّلالة، وكان استُجيب لهم على ضلالتهم، وهم يتربّصون بأن تأتيهم الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/١٣٨)
٦٨٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: طمِع رجالٌ بأن تعود الجاهلية[[تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٣٩)
٦٨٩١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنّه قال في هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: بعد ما دخل الناسُ في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٨.]]. (ز)
٦٨٩١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ الآية، قال: هم اليهود والنصارى، حاجُّوا المسلمين في ربهم؛ فقالوا: أُنزِل كتابُنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم؛ فنحن أولى بالله منكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠-١٩١، وابن جرير ٢٠/٤٨٩ من طريق معمر، وآخره بلفظ: ونحن خير منكم.]]. (١٣/١٣٩)
٦٨٩١٢- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: هم أهل الكتاب للمسلمين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم[[أخرجه ابن جرير -كما في فتح الباري ٨/٥٦٣-.]]. (ز)
٦٨٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾ يعني: يخاصمون ﴿فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه﴾ يعني: لله في الإيمان ﴿حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ﴾ يقول: خصومتهم باطلة حين زعموا أنّ دينهم أفضل من دين الإسلام، ﴿وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ من الله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٧.]]٥٧٩٦. (ز)
٥٧٩٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٠٨) في عود الضمير في قوله: ﴿استجيب له﴾ عدة احتمالات، فقال: «والضمير في: ﴿لَهُ﴾ يحتمل أن يعود على اللَّه تعالى، أي: بعد ما دخل في دينه. ويحتمل أن يعود على الدين والشرع. ويحتمل أن يعود على محمد ﷺ».
٦٨٩١٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، قال: نهاه عن الخصومة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٨٩.]]. (ز)
الشورى 42:17
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِیزَانَۗ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِیبࣱ ١٧﴾ - نزول الآية
٦٨٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة ابن البُختري، وفرْقد بن ثُمامة، وصفوان بن أمية، فقالوا للنبي ﷺ: متى تكون الساعة؟ تكذيبًا بها. فقال الله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٧-٧٦٨. وفي تفسير البغوي ٧/١٨٨: قال مقاتل: ذكر النبي ﷺ الساعة وعنده قومٌ من المشركين، قالوا تكذيبًا: متى تكون الساعة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ ظنًّا منهم أنها غير آتية.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِیزَانَۗ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِیبࣱ ١٧﴾ - تفسير الآية
٦٨٩١٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ أمر اللهُ تعالى بالوفاء، ونهى عن البَخْس[[تفسير البغوي ٧/١٨٨.]]. (ز)
٦٨٩١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾، قال: العدل[[تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٤٠)
٦٨٩١٨- قال عكرمة: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ الميزان: محمد ﷺ، يقضي بينهم بالكتاب[[تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٣/٣٣٩، وفي (ط: دار إحياء التراث) ٨/٣٠٧ عن علقمة.]]. (ز)
٦٨٩١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾، قال: الميزان: العدل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩١، وابن جرير ٢٠/٤٩٠.]]٥٧٩٧. (ز)
٥٧٩٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٤٩٠) غير قول قتادة ومجاهد. وذكرهما كذلك ابنُ عطية (٧/٥٠٨-٥٠٩)، ثم أورد قولًا آخر عن مجاهد: أن الميزان هو الذي بين يدي الناس. ثم وجّهه بقوله: «ولا شك أنه داخل في العدل وجزء منه، وكل شيء من الأمور، فالعدل فيه إنما هو بوزن وتقدير مستقيم، فيحتاج في الأجرام إلى آلة، وهي العمود والكفّتان التي بأيدي البشر، ويحتاج في المعاني إلى هيئات في النفوس وفهوم توازن بين الأشياء».
وعلّق ابنُ تيمية (٥/٤٨٦) على هذا القول وعلى قول من فسّره بالعدل بقوله: «وهما متلازمان».
٦٨٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم يُنزِله باطلًا لغير شيء ﴿والمِيزانَ﴾ يعني: العدل، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ يا محمد ... ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿قَرِيبٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٧-٧٦٨.]]٥٧٩٨. (ز)
٥٧٩٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٠٨) في قوله: ﴿بالحق﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿بِالحَقِّ﴾ يحتمل أن يكون المعنى بأن كان ذلك حقًّا واجبًا للمصلحة والهدى، ويحتمل أن يكون المعنى مضمنًا الحق، أي: بالحق في أحكامه وأوامره».
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِیزَانَۗ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِیبࣱ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٩٢١- عن جابر بن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين»[[أخرجه أحمد ٣٤/٤٤٣-٤٤٤ (٢٠٨٧٠)، ٣٤/٤٩٧ (٢٠٩٨١)، ٣٤/٥٢٦ (٢١٠٤٣)، والبزار ١٠/٢٠٦ (٤٢٩٤)، من طريق أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سمُرة به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣١١ (١٨٢٢٦): «رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة».]]. (١٣/١٤١)
٦٨٩٢٢- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان واقِفًا بعرفة، فنظر إلى الشمس حين تدلّت مثل التُّرْس للغروب، فبكى، واشتدَّ بكاؤه، وتلا قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ إلى ﴿العَزِيزُ﴾. فقيل له، فقال: ذكرتُ رسول الله ﷺ وهو واقف بمكاني هذا، فقال: «أيها الناس، لم يبقَ مِن دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي مِن يومكم هذا فيما مضى منه»[[أخرجه أحمد ١٠/٣١٣-٣١٤ (٦١٧٣)، والحاكم ٢/٤٨١ (٣٦٥٦)، من طريق إسماعيل بن عمر، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «كثير بن زيد ضعّفه النسائي، ومشاه غيره».]]. (١٣/١٤٠)
الشورى 42:18
﴿یَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَیَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱلَّذِینَ یُمَارُونَ فِی ٱلسَّاعَةِ لَفِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدٍ ١٨﴾ - تفسير
٦٨٩٢٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: لا تقوم الساعة حتى يتمناها المتمنون. فقيل له: يقول الله: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾؟ قال: إنما يتمنّونها خشية على إيمانهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٤١)
٦٨٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها﴾ بالساعة ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ يعني: لا يصدِّقون بها هؤلاء الثلاثة نفر أنها كائنة؛ لأنهم لا يخافون ما فيها، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ يعني: بلال وأصحابه، صدّقوا النبي ﷺ بها، يعني: بالساعة؛ لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها، ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ الساعة أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة، فقال: ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السّاعَةِ﴾ يعني: هؤلاء الثلاثة، يعني: يشكّون في القيامة ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: طويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٨.]]. (ز)
الشورى 42:19
﴿ٱللَّهُ لَطِیفُۢ بِعِبَادِهِۦ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ ١٩﴾ - تفسير
٦٨٩٢٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ حفيٌّ بهم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٨، وتفسير البغوي ٧/١٨٩.]]. (ز)
٦٨٩٢٦- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ بارٌّ بهم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٨، وتفسير البغوي ٧/١٨٩.]]. (ز)
٦٨٩٢٧- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ رفيق بهم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٨، وتفسير البغوي ٧/١٨٩.]]. (ز)
٦٨٩٢٨- قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ لطيف بهم في العرْض والمحاسبة[[تفسير الثعلبي ٨/٣٠٨.]]. (ز)
٦٨٩٢٩- قال جعفر الصادق: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ اللطف في الرزق مِن وجهين: أحدهما: أنه جعل رزقك من الطيبات. والثاني: أنّه لَم يدفعه إليك بمرّة واحدة[[تفسير البغوي ٧/١٨٩.]]. (ز)
٦٨٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ البرّ منهم والفاجر لا يُهلكهم جوعًا حين قال: ﴿إنّا كاشِفُوا العَذابِ قَلِيلًا...﴾ [الدخان:١٥]، ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ وهُوَ القَوِيُّ﴾ في هلاكهم ببدر، ﴿العَزِيزُ﴾ في نقمته منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٨. وهو بنحوه في تفسير الثعلبي ٨/٣٠٨، وتفسير البغوي ٧/١٨٩ منسوب إلى مقاتل مهملًا.]]. (ز)
الشورى 42:20
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ ٢٠﴾ - نزول الآية
٦٨٩٣١- عن أنس بن مالك: ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾، قال: نزلت في اليهود[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٤٢)
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ ٢٠﴾ - تفسير الآية
٦٨٩٣٢- عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله ﷺ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ الآية، ثم قال: «يقول الله: ابنَ آدم، تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى وأسُدَّ فقرك، وإلّا تفعل ملأتُ صدرك شُغُلًا ولم أسُدَّ فقرك»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٢١ (٨٦٩٦)، وابن ماجه ٥/٢٢٨ (٤١٠٧)، والترمذي ٤/٤٥٦ (٢٦٣٤)، وابن حبان ٢/١١٩ (٣٩٣)، والحاكم ٢/٤٨١ (٣٦٥٧) واللفظ له، من طريق عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٣٤٦ (١٣٥٩).]]. (١٣/١٤٢)
٦٨٩٣٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال: عيش الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ الآية، قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن الدنيا شيئًا، إلا رِزقًا قد فُرِغ منه وقُسِم له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٤١)
٦٨٩٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ إلى ﴿وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾، قال: يقول: مَن كان إنما يعمل للدنيا نؤته منها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩١.]]. (ز)
٦٨٩٣٥- قال الحسن البصري: ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حرثه﴾ وهو تضعيف الحسنات[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٦٦-.]]. (ز)
٦٨٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال: مَن كان يريد عيش الآخرة ﴿نزد له في حرثه ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل اللهُ له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن الدنيا شيئًا، إلا رزقًا قد فُرِغ منه وقُسم له[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.]]. (١٣/١٤٢)
٦٨٩٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق عصيفير- قال: إنّ الله -جلّ جلاله- لَيُعطي على نية الآخرة ما شاء مِن أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا. ثم قرأ: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠١.]]. (ز)
٦٨٩٣٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ قال: مَن كان يريد عمل الآخرة نزد له في عمله، ومَن كان يريد عمل الدنيا نؤته منها، ﴿وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ قال: للكافر عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٢.]]. (ز)
٦٨٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله الحسن ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ يقول: مَن كان من الأبرار يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ يعني: بلالًا وأصحابه، حتى يضاعف له في حرثه، يقول: في عمله، ﴿ومَن كانَ﴾ من الفُجّار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا﴾ يعني: ثواب الدنيا ﴿نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ﴾ يعني: الجنة، لهؤلاء الثلاثة ﴿مِن نَصِيبٍ﴾ يعني: مِن حظّ ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٨.]]. (ز)
٦٨٩٤٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ قال: مَن كان يريد الآخرة وعملها نزد له في عمله، ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ إلى آخر الآية، قال: مَن أراد الدنيا وعملها آتيناه منها، ولم نجعل له في الآخرة من نصيب. الحرث: العمل. مَن عمل للآخرة أعطاه الله، ومَن عمل للدنيا أعطاه الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٢.]]٥٧٩٩. (ز)
٥٧٩٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٤٩١-٤٩٢) غير قول ابن زيد، والسُّدّي، وقتادة، وابن عباس من طريق عطية العَوفيّ.
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ ٢٠﴾ - النسخ في الآية
٦٨٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ... ثم نَسختْها: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٨.]]٥٨٠٠. (ز)
٥٨٠٠ قال ابن كثير (١٢/٢٦٥-٢٦٦): «﴿ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾ أي: ومَن كان إنما سعيه ليحصل له شيء من الدنيا، وليس له إلى الآخرة همة البتة بالكلية، حرمه الله الآخرة، والدنيا إن شاء أعطاه منها، وإن لم يشأ لم يحصل له لا هذه ولا هذه، وفاز هذا الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة. والدليل على هذا أن هذه الآية هاهنا مقيدة بالآية التي في»سبحان«وهي قوله تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾ [الإسراء:١٨-٢١]».
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٩٤٢- عن أُبي بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بشِّر هذه الأمة بالسَّنا، والرّفعة، والنصر، والتمكين في الأرض، ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمَن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب»[[أخرجه أحمد ٣٥/١٤٤-١٤٥ (٢١٢٢٠)، وابن حبان ٢/١٣٢ (٤٠٥)، والحاكم ٤/٣٤٦ (٧٨٦٢)، من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٠: «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٣٤٨: «رواته ثقات».]]. (١٣/١٤٢)
٦٨٩٤٣- عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: «من جعل الهمّ همًّا واحدًا كفاه الله همّ دنياه، ومَن تشعّبته الهموم لم يُبالِ اللهُ في أيِّ أودية الدنيا هلك»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨١ (٣٦٥٨)، ٤/٣٦٤ (٧٩٣٤)، من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٣/١٤٣)
٦٨٩٤٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي سنان الشيباني- قال: العمال على أربعة وجوه: عاملٌ صالح في سبيل هُدىً يريد به دنيا، فليس له في الآخرة شيء، ذلك بأنّ تعالى قال: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها﴾ الآية. وعامل الرياء ليس له ثواب في الدّنيا ولا في الآخرة إلّا الويل. وعاملٌ صالح في سبيل هُدًى يبتغي به وجه الله والدار الآخرة، فله الجنّة في الآخرة، مع ما يعان به في الدّنيا. وعاملُ خطأ وذنوب، ثوابه عقوبة الله، إلّا أن يعفو فإنّه أهل التَّقْوى وأهل المغفرة[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٠٩.]]. (ز)
٦٨٩٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى بن يعمر- قال: الحرْث حرثان: فحرْث الدنيا المال والبنون، وحرْث الآخرة الباقيات الصالحات[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٥٠٢-٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن الدنيا.]]. (١٣/١٤٣)
٦٨٩٤٦- عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قرأتُ القرآن مِن أوله إلى آخره على علي بن أبي طالب، فلما بلغتُ الحواميم قال لي: قد بلغتَ عرائس القرآن. فلما بلغتُ رأس اثنتين وعشرين آية من «حم عسق» بكى، ثم قال: اللهم، إنِّي أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بِرّ، والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. ثم قال: يا زِرّ، إذا ختمتَ فادعُ بهذه؛ فإن رسول الله ﷺ أمرني أن أدعو بهنَّ عند ختْم القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (١٣/١٤٣)
٦٨٩٤٧- عن مُرّة، قال: ذُكِر عند عبد الله بن مسعود قومٌ قُتِلوا في سبيل الله، فقال: إنّه ليس على ما تذهبون وترون، إنّه إذا التقى الزَّحفان نزلت الملائكة، فكتبَت الناس على منازلهم: فلان يقاتل للدنيا، وفلان يقاتل للمُلك، وفلان يقاتل للذِّكر، ونحو هذا، وفلان يقاتل يريد وجه الله. فمَن قُتل يريد وجه الله فذلك في الجنة[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٤٢)، وفي الجهاد (٩).]]. (١٣/١٤٣)
الشورى 42:21
﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير
٦٨٩٤٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا﴾ شرعوا لهم دينًا غير دين الإسلام[[تفسير البغوي ٧/١٩٠.]]. (ز)
٦٨٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا﴾ يقول: سنُّوا ﴿لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: كفار مكة، يقول: ألهم آلهة بيَّنوا لهم مِن الدِّين ما لم يأذن به الله؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٨.]]٥٨٠١. (ز)
٥٨٠١ ذكر ابنُ عطية (٧/٥١٠) في المراد بالشركاء احتمالين، فقال: «والشركاء في هذه الآية يحتمل أن يكون المراد بهم: الشياطين والمغوين من أسلافهم، ويكون الضمير في ﴿لَهُمْ﴾ للكفار المعاصرين لمحمد ﷺ، أي: شرع الشركاء لهم ما لم يأذن به الله. فالاشتراك هاهنا هو في الكفر والغواية، وليس بشركة الإشراك بالله، ويحتمل أن يكون المراد بالشركاء: الأصنام والأوثان، على معنى: أم لهم أصنام جعلوها شركاء لله في ألوهيته، ويكون الضمير في: ﴿شَرَعُوا﴾ لهؤلاء المعاصرين من الكفار ولآبائهم».
﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٢١﴾ - تفسير
٦٨٩٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾، قال: يوم القيامة، أُخِّروا إليه[[تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه إسحاق البستي ص٣٠١ من طريق ابن جُريْج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٤٤)
٦٨٩٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾ التي سبقت مِن الله في الآخرة أنّه مُعَذِّبهم، يقول: لولا ذلك الأجل ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يقول: لنَزل بهم العذاب في الدنيا، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٨-٧٦٩.]]. (ز)
الشورى 42:22
﴿تَرَى ٱلظَّـٰلِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ﴾ - تفسير
٦٨٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّ المؤمنين والكافرين في الآخرة، فقال: ﴿تَرى الظّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا﴾ مِن الشرك، ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ يعني: العذاب، في التقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٩.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فِی رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ ٢٢﴾ - تفسير
٦٨٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ إلى آخر الآية، قال: في رياض الجنة ونعيمها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٤.]]. (ز)
٦٨٩٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾، قال: المكان المُؤْنِقُ[[المُؤْنِق من الأنَق، وهو الإعجاب بالشئ، تقول: أنا به أنِق: معجب. لسان العرب (أنق).]][[تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه إسحاق البستي ص٣٠٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٤٤)
٦٨٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ يعني: بساتين الجنة، ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ﴾ الذي ذُكِر مِن الجنة ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٩.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فِی رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٨٩٥٦- عن أبي ظَبْيَةَ[[ويقال: أبو طيبة، وهو أبو ظبية السلفي. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/٤٤٧.]] -من طريق محمد بن سعد الأنصاري- قال: إنّ الشَّرْبَ[[عند ابن جرير بلفظ: السرب. والشَّرْب: القوم يشربون ويجتمعون على الشراب. لسان العرب (شرب).]] من أهل الجنة لَتُظِلُّهم السحابة، فتقول: ما أُمْطِرُكم؟ قال: فما يدعو داعٍ مِن القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٦.]]. (١٣/١٤٤)
الشورى 42:23
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلَّذِی یُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِۗ قُل لَّاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِی ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ - قراءات
٦٨٩٥٧- عن هارون، عن إسماعيل وعمرو، عن الحسن= (ز)
٦٨٩٥٨- والأعرج: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ﴾= (ز)
٦٨٩٥٩- وقال أبو عمرو: ‹يَبْشُرُ› هذه وحدها؛ مِن أجل أنه ليس فيها ﴿بِهِ﴾، وهو من بَشَرْتُ الأديم، تنضو له وجوههم. وقال أبو عمرو: وكل شيء فيه ﴿به﴾ فهو ﴿يُبَشِّرُ﴾= (ز)
٦٨٩٦٠- وقال الأعمش مثله[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٢.
و﴿يُبَشِّرُ﴾ بضم الياء وكسر الشين مشددة قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وحمزة، والكسائي؛ فإنهم قرؤوا: ‹يَبْشُرُ› بفتح الياء، وضم الشين مخففة. انظر: الإتحاف ص٤٩٢.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلَّذِی یُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِۗ قُل لَّاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِی ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ - نزول الآية، ونسخها
٦٨٩٦١- عن ابن عباس -من طريق مقسم- قال: قالت الأنصار: فعلنا، وفعلنا. وكأنهم فخروا، فقال ابن عباس: لنا الفضلُ عليكم. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فأتاهم في مجالسهم، فقال: «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذِلَّة فأعزّكم الله؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «أفلا تجيبوني؟». قالوا: ما نقول، يا رسول الله؟ قال: «ألا تقولون: ألم يُخرجك قومك فآويناك؟! أولم يكذِّبوك فصدّقناك؟! أولم يخذلوك فنصرناك؟!». فما زال يقول حتى جَثوا على الرُّكب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله. فنزلت: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٥٩ (٣٨٦٤)، وابن جرير ٢٠/٤٩٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٠٠-٢٠١-، والثعلبي ٨/٣١٢-٣١٣، من طريق مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن يزيد بن أبي زيادة إلا عبد السلام بن حرب، تفرد به عبد المؤمن بن علي». وقال ابن كثير: «يزيد بن أبي زياد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٢ (١٦٤٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه علي بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وبقية رجاله وُثِّقوا».]]٥٨٠٢. (١٣/١٤٨)
٥٨٠٢ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٧٠) هذا الأثر، ثم انتقد -مستندًا إلى أحوال النزول والسياق- ما أفاده من نزول الآية بالمدينة، فقال: «وذكر نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة».
٦٨٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير- قال: قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعْنا لرسول الله ﷺ مالًا، فبسَط يده، لا يحول بينه وبينه أحد. فقالوا: يا رسول الله، إنّا أردنا أن نجمع لك مِن أموالنا. فأنزل الله: ﴿لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾. فخرجوا مختلفين، فقالوا: لِمَن تُرَون ما قال رسولُ الله ﷺ؟ فقال بعضهم: إنما قال هذا لِنُقاتل عن أهل بيته وننصرهم. فأنزل الله: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ إلى قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، فعرض لهم بالتوبة إلى قوله: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ هم الذين قالوا هذا، أن يتوبوا إلى الله، ويستغفرونه[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٤٩ (٥٧٥٨)، وفي الكبير ١٢/٣٣ (١٢٣٨٤)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٣٩-، من طريق حسين الأشقر، عن نصير بن زياد، عن عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن عثمان أبي اليقظان إلا نصير بن زياد، تفرَّد به حسين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٣ (١١٣٢٧): «فيه عثمان بن عمير أبو القيظان، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١٣/١٤٩)
٦٨٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: نزلت هذه الآية بمكة، وكان المشركون يُؤذون رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم. قال: المودّة إنّما هي لرسول الله ﷺ في قرابته، فلما هاجر إلى المدينة أحبَّ أن يُلحقه بإخوته من الأنبياء، فقال: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾ [سبأ:٤٧] يعني: ثوابه وكرامته في الآخرة.كما قال نوح ﵇: ﴿وما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء:١٠٩] وكما قال هود، وصالح، وشعيب، لم يستَثْنوا أجرًا كما استثنى النبيُّ صلي الله عليه وسلم، فردّ عليهم، وهي منسوخة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/١٤٦)
٦٨٩٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، نحوه[[تفسير البغوي ٧/١٩١-١٩٢.]]. (ز)
٦٨٩٦٥- عن يحيى بن أيوب البَجَلِيّ، قال: سألتُ عكرمة عن قول الله ﷿: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾. قال: كانت قرابات النبي ﷺ مِن بطون قريش كلها، فكانوا أشدَّ الناس له أذًى؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٨٦.]]. (ز)
٦٨٩٦٦- قال قتادة بن دعامة: اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضُهم لبعض: أترون محمدًا ﷺ يسأل على ما يتعاطاه أجرًا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾[[علّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٥٩٦.]]. (ز)
٦٨٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ... نسَخَتْها: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ:٤٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٩.]]٥٨٠٣. (ز)
٥٨٠٣ ذكر ابن عطية (٧/٥١٣) القول بالنسخ في الآية، ثم رجّح أنها محكمة بقوله: «والصواب أنها محكمة». ولم يذكر مستندًا.
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلَّذِی یُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِۗ قُل لَّاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِی ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ - تفسير الآية
٦٨٩٦٨- عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بتعلّم القرآن، وكثرة تلاوته؛ تنالون به الدرجات، وكثرة عجائبه في الجنة». ثم قال عليّ: وفينا «آل حم» إنه لا يحفظ مودّتنا إلا كلّ مؤمن. ثم قرأ: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٣٤، من طريق عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن علي به.
وسنده ضعيف؛ فيه أبو الصباح عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الأنصاري الواسطي، وهو ضعيف، كما في لسان الميزان ٥/٢٣٠.]]. (ز)
٦٨٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن سعيد بن جبير- قال: قال لهم رسول الله ﷺ: «لا أسألُكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٣٣٦ (٣٣٢٣)، وفي الكبير ١١/٤٣٥ (١٢٢٣٣)، من طريق آدم بن أبي إياس، عن شريك، عن خُصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وسنده حسن.]]. (١٣/١٤٥)
٦٨٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «عليٌّ، وفاطمة، وولداها»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٦٦٩ (١١٤١)، والطبراني في الكبير ٣/٤٧ (٢٦٤١)، ١١/٤٤٤ (١٢٢٥٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٠١-، والثعلبي ٨/٣١٠، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٣٥-، والواحدي ٤/٥١، من طريق حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير: «وهذا إسناد ضعيف ... حسين الأشقر، لا يُقبل خبره في هذا المحل». وقال الزيلعي: «حسين الأشقر شيعي مختلق». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٣ (١١٣٢٦): «رواه الطبراني من رواية حرب بن الحسن الطحان، عن حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، وقد وُثِّقوا كلهم، وضعّفهم جماعة، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٦٤: «إسناده واهٍ، فيه ضعيف، ورافضي». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٢٣ (٤٩٧٤): «باطل».]]٥٨٠٤. (١٣/١٤٩)
٥٨٠٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥١٢) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وقريش كلها عندي قربى، وإن كانت تتفاضل، وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن مات على حُبِّ آل محمد مات شهيدًا، ومَن مات على بُغضهم لم يشم رائحة الجنة»».
وانتقده ابنُ كثير (١٢/٢٧١) مستندًا إلى ضعف إسناده، وإلى أحوال النُّزول، فقال: «وذِكْرُ نزول هذه الآية في المدينة بعيد؛ فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية، فإنها لم تتزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة».
٦٨٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: «لا أسألكم على ما أتيتكم به مِن البينات والهدى أجرًا، إلا أن تَوَدُّوا الله، وأن تقرَّبوا إليه بطاعته»[[أخرجه أحمد ٤/٢٣٨ (٢٤١٥)، والحاكم ٢/٤٨١ (٣٦٥٩)، وابن جرير ٢٠/٥٠٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٠٠-، والثعلبي ٨/٣١٠ جميعهم دون ذكر الآية، من طريق قزعة بن سويد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٣ (١١٣٢٥): «قزعة بن سويد وثّقه ابن معين وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٦٥: «في إسناده ضعف».]]٥٨٠٥. (١٣/١٤٧)
٥٨٠٥ ذكر ابن عطية (٧/٥١٣) قول ابن عباس، ووجّهه، فقال: «وقال ابن عباس أيضًا: معنى الآية: من قُربى الطاعة والتزلّف إلى الله تعالى، كأنه قال: إلا أن تودني، لأني أقربكم من الله، وأريد هدايتكم وأدعوكم إليها».
٦٨٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿لا أسأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾؛ أن تحفظوني في أهل بيتي، وتودوهم بي»[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم، والديلمي.]]. (١٣/١٤٩)
٦٨٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كان لرسول الله ﷺ قرابة مِن جميع قريش، فلمّا كذّبوه، وأبَوْا أن يُبايعوه، قال: «يا قوم، إذا أبيتم أن تُبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم، ولا يكون غيرُكم مِن العرب أولى بحفظي ونُصرتي منكم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٥٤ (١٣٠٢٦)، وابن جرير ٢٠/٤٩٥، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
الخلاصة: إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/١٤٦)
٦٨٩٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: إنّ محمدًا قال لقريش: «لا أسألكم مِن أموالكم شيئًا، ولكن أسألكم ألّا تُؤذُونِي لقرابة ما بيني وبينكم؛ فإنّكم قومي، وأحقُّ مَن أطاعني وأجابني»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٦، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/١٤٧)
٦٨٩٧٥- عن الحسن بن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطفيل- أنّه خطب، فمِمّا قال: ... وأنا مِن أهل البيت الذين افترض الله ﷿ مودّتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾[[أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٢/٣٣٦-٣٣٧ (٢١٥٥)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٣/١٨٩ (٤٨٠٢/٤٠٠).]]. (ز)
٦٨٩٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾. فقال سعيد بن جبير: قُربى آل محمد. فقال ابن عباس: عَجِلْتَ، إنّ النبيّ ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة[[أخرجه البخاري ٤/١٧٨ (٣٤٩٧)، ٦/١٢٩ (٤٨١٨)، وابن جرير ٢٠/٤٩٥، والواحدي ٤/٥٠.]]. (١٣/١٤٥)
٦٨٩٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ... ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على ما أدعوكم إليه ﴿أجْرًا﴾ عِوَضًا مِن الدنيا ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم. قال: المودّة إنما هي لرسول الله ﷺ في قرابته ...[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/١٤٦)
٦٨٩٧٨- عن الشعبي، قال: أكثرَ الناسُ علينا في هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله، فكتب ابنُ عباس: إنّ رسول الله ﷺ كان واسط النَّسب في قريش؛ ليس بطنٌ مِن بطونهم إلا وقد ولدوه، فقال الله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ على ما أدعوكم إليه ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ تودّوني لقرابتي منكم، وتحفظوني بها[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ٨/٥٦٥-، وابن سعد ١/٢٤، والحاكم ٢/٤٤٤، والبيهقي في الدلائل ١/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. كما أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٥ بلفظ: لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله ﷺ وبينهم قرابة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم.]]. (١٣/١٤٥)
٦٨٩٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: تحفظوني في قرابتي[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٤٨)
٦٨٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ لم يكن في قريش بطنٌ إلا وله فيهم أمٌّ، حتى كانت له من هُذَيل أُمّ، فقال الله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ إلا أن تحفظوني في قرابتي؛ إن كذّبتموني فلا تؤذوني[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٤٨)
٦٨٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: إلا أن تَوَدُّوني في قرابتي، ولا تُؤْذوني[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٣/١٤٧)
٦٨٩٨٢- عن أبي الديلم، قال: لما جِيءَ بعلي بن الحسين أسيرًا، فأُقيم على دَرَج دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتَلكم واستأصَلكم. فقال له علي بن الحسين: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت «آل حم»؟ قال: لا. قال: أما قرأت: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾؟ قال: فإنّكم لأنتم هُم؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٨-٤٩٩.]]. (١٣/١٥٠)
٦٨٩٨٣- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي العالية- ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: قُرْبى رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وقد أورد السيوطي في تفسير الآية ١٣/١٥٠-١٥٣ آثارًا عن فضل آل البيت ومحبتهم.]]. (١٣/١٥٠)
٦٨٩٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: أن تتبعوني، وتصدّقوني، وتَصِلوا رحمي[[تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٧، وإسحاق البستي ص٣٠٢ من طريق ابن جريج بلفظ: أن تمنعوني وتصدّقوني وتَصِلوا رحمي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٤٧)
٦٨٩٨٥- عن ابن أبي نجيح، أو داود، أو غيره، عن مجاهد بن جبر، ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾، قال: لم يكن من قريش بطن إلا ولدوه[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٢.]]. (ز)
٦٨٩٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾: يعني: قريشًا. يقول: إنما أنا رجل منكم، فأعينوني على عدُوي، واحفظوا قرابتي، وإنّ الذي جئتكم به لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى، أن تودوني لقرابتي، وتعينوني على عدوي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٧.]]. (ز)
٦٨٩٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كُنَّ له عشر أمهات من المشركين، وكان إذا مرّ بهم آذَوه في تنقيصهنّ وشتْمهنّ، فهو قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ يقول: لا تؤذوني في قرابتي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٥٤)
٦٨٩٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: تعرفون قرابتي، وتصدّقونني بما جئت به، وتمنعوني[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٦.]]. (ز)
٦٨٩٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مغيرة- قال: إنّ النبي ﷺ كان واسطًا مِن قريش، كان له في كل بطن من قريش نسب، فقال: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه إلا أن تحفظوني في قرابتي، ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٦.]]. (ز)
٦٨٩٩٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق هُشَيْم عن حُصين- قال: كان رسول الله ﷺ واسط النسب من قريش، ليس حيٌّ مِن أحياء قريش إلا وقد ولدوه. قال: فقال الله ﷿: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ إلا أن تودّوني؛ لقرابتي منكم، وتحفظوني[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٦.]]. (ز)
٦٨٩٩١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق عَبْثَر عن حُصين- في هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كان رسول الله ﷺ من بني هاشم، وأمّه من بني زُهْرَة، وأمّ أبيه من بني مخزوم، فقال: احفظوني في قرابتي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٦.]]. (ز)
٦٨٩٩٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: ما كان نبيُّ الله ﷺ يسألُ على هذا القرآن أجرًا، ولكنَّه أمرهم أن يتقرّبوا إلى الله بطاعته، وحُبِّ كتابه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٥٤)
٦٨٩٩٣- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كلّ مَن تقرّب إلى الله بطاعته وجَبَتْ عليك محبتُه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٩٨٧).]]. (١٣/١٥٤)
٦٨٩٩٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: إلا التقرّب إلى الله بالعمل الصالح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩١ من طريق قتادة، وابن جرير ٢٠/٥٠٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٦٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٥٤)
٦٨٩٩٥- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- أنه قال في هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: القُربى إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٠.]]. (ز)
٦٨٩٩٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾: قل لا أسألكم على ما جئتكم به، وعلى هذا الكتاب أجرًا، إلا المودّة في القُربى، إلا أن تودّدوا إلى الله بما يقرّبكم إليه، وعمل بطاعته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠١.]]. (ز)
٦٨٩٩٧- عن عبد الله بن القاسم -من طريق قُرَّة- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: أُمرت أن تَصل قرابتك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠١.]]٥٨٠٦. (ز)
٥٨٠٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥١٣) قول عبد الله بن القاسم، ثم علّق بقوله: «فالآية على هذا أمر بصلة الرحم».
٦٨٩٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كلّ قريش كانت بينهم وبين رسول الله ﷺ قرابة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودّوني بالقرابة التي بيني وبينكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩١، وابن جرير ٢٠/٤٩٨.]]٥٨٠٧. (ز)
٥٨٠٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٥١١-٥١٢) قول قتادة، وعلّق عليه، فقال: «فالآية على هذا هي استعطاف ما، ودفع أذى، وطلب سلامة منهم، وذلك كله منسوخ بآية السيف، ويحتمل على هذا التأويل أن يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم، أي: لا أسألكم غرامة ولا شيئًا إلا أن تودُّوني لقرابتي منكم، وأن تكونوا أولى بي من غيركم».
٦٨٩٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾: وإن الله -تبارك وتعالى- أمر محمدًا ﷺ أن لا يسأل الناس على هذا القرآن أجرًا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون قريش قد ولدَتْه، وبينه وبينهم قرابة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٧.]]. (ز)
٦٩٠٠٠- عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألتُ عمرو بن شعيب عن قول الله ﷿: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾. قال: قُربى النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٠. وفي تفسير الثعلبي ٨/٣١٠، وتفسير البغوي ٧/١٩١ بلفظ: إلّا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم.]]. (ز)
٦٩٠٠١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: لم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا لرسول الله ﷺ فيهم ولادة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودّوني؛ لقرابتي منكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٧.]]. (ز)
٦٩٠٠٢- عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا، إلا أن تودّوني في قرابتي منكم، وتمنعوني من الناس[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٠٣ (٢٣٤)، وابن جرير ٢٠/٤٩٨.]]. (ز)
٦٩٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكَ الَّذِي﴾ ذُكر مِن الجنة ﴿يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من الأعمال، ﴿قُلْ لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ يعني: على الإيمان جزاء ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ يقول: إلا أن تَصِلوا قرابتي، وتتبعوني، وتكفّوا عنِّي الأذى، ثم نَسَختْها: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ:٤٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٩.]]. (ز)
٦٩٠٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: يقول: إلا أن تودّوني في قرابتي، كما توادّون في قرابتكم وتواصلون بها، ليس هذا الذي جئتُ به يقطع ذلك عنِّي، فلستُ أبتغي على الذي جئتُ به أجرًا آخذه على ذلك منكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٤٩٨.]]. (ز)
٦٩٠٠٥- قال يحيى بن سلام: كقوله: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان:٥٧] بطاعته[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٦٧.]]٥٨٠٨. (ز)
٥٨٠٨ اختُلف في قوله: ﴿إلا المودة في القربى﴾ على أقوال: الأول: إلا أن تودُّوني في قرابتي منكم، وتَصِلوا رحمي بيني وبينكم. الثاني: قل لمن تبعك من المؤمنين: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا إلا أن تودُّوا قرابتي. الثالث: قل لا أسألكم أيها الناس على ما جئتكم به أجرًا إلا أن توَدُّدوا إلى الله، وتتقرَّبوا بالعمل الصالح والطاعة. الرابع: إلا أن تَصِلوا قرابتكم.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٠٢) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وانتقد القول الثاني والثالث، فقال: «وإنما قلت: هذا التأويل أولى بتأويل الآية لدخول ﴿في﴾ في قوله: ﴿إلا المودة في القربى﴾، ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال: إلا أن تودّوا قرابتي، أو تقرّبوا إلى الله. لم يكن لدخول ﴿في﴾ في الكلام في هذا الموضع وجه معروف، ولكان التنزيل: إلا مودّة القُربى. إن عنى به الأمر بمودّة قرابة رسول الله ﷺ، أو إلا المودّة بالقُربى، أو: ذا القُربى. إن عنى به التودّد والتقرب. وفي دخول ﴿في﴾ في الكلام أوضح الدليل على أن معناه: إلا مودّتي في قرابتي منكم، وأن الألف واللام في المودة أدخلتا بدلًا من الإضافة، كما قيل: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات:٤١]».
ورجّح ابنُ تيمية (٥/٤٩٥-٤٩٧) القول الأول، وانتقد -مستندًا إلى أقوال السلف، واللغة، والنظائر- قول من جعلها في علي وفاطمة وذريتهم مِن وجوه: أحدها: أن ابن عباس سُئِل عن قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾، فقيل: أن لا تؤذوا محمدًا في قرابته. فقال ابن عباس: عجلت، إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله ﷺ فيهم قرابة، فقال: لا أسألكم عليه أجرًا، لكن أسألكم أن تَصِلوا القرابة التي بيني وبينكم. فهذا ابن عباس ترجمان القرآن، وأعلم أهل البيت بعد علي، يقول: ليس معناها مودّة ذوي القُربى، لكن معناها: لا أسألكم -يا معشر العرب ويا معشر قريش- عليه أجرًا، لكن أسألكم أن تَصِلوا القرابة التي بيني وبينكم، فهو سأل الناس الذين أُرسل إليهم أولًا أن يَصِلوا رحمه، فلا يعتدوا عليه حتى يبلغ رسالة ربه. ثانيها: أنه قال: ﴿لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾، لم يقل: إلا المودّة للقُربى، ولا المودّة لذوي القُربى. فلو أراد المودّة لذوي القُربى لقال: المودّة لذوي القُربى، كما قال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ [الأنفال:٤١]، وقال: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى﴾ [الحشر:٧]. ثالثها: أنّ القُربى معرّفة باللام، فلابد أن يكون معروفًا عند المخاطبين الذين أُمر أن يقول لهم: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا﴾ وقد ذكرنا أنها لما نزلت لم يكن قد خُلق الحسن ولا الحسين، ولا تزوج علي بفاطمة. فالقُربى التي كان المخاطبون يعرفونها يمتنع أن تكون هذه، بخلاف القُربى التي بينه وبينهم، فإنها معروفة عندهم.
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/٢٧١).
﴿وَمَن یَقۡتَرِفۡ حَسَنَةࣰ نَّزِدۡ لَهُۥ فِیهَا حُسۡنًاۚ﴾ - تفسير
٦٩٠٠٦- عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ قال: المودّة لآل محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٥٠)
٦٩٠٠٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قول الله: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾، قال: يعمل حسنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٣.]]٥٨٠٩. (ز)
٥٨٠٩ لم يذكر ابن جرير (٢٠/٥٠٣) في قوله: ﴿ومن يقترف حسنة﴾ غير قول السُّدّيّ.
٦٩٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ يقول: ومَن يكتسب حسنة واحدة ﴿نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ يقول: نُضاعِف له الحسنة الواحدة عشرًا فصاعدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٩.]]. (ز)
٦٩٠٠٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾، قال: مَن يعمل خيرًا نَزدْ له. الاقتراف: العمل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٣.]]٥٨١٠. (ز)
٥٨١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٠٣) في قوله: ﴿نزد له فيها حسنا﴾ غير قول ابن زيد.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ شَكُورٌ ٢٣﴾ - تفسير
٦٩٠١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفور للذُّنوب، شكور للحسنات يضاعفها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٣ بلفظ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذُّنوب ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات يُضاعفها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٥٤)
٦٩٠١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب هؤلاء، ﴿شَكُورٌ﴾ لمحاسنهم القليلة حين يُضاعِف الواحدةَ عشرًا فصاعدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٩.]]. (ز)
٦٩٠١٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفَر لهم الذُّنوب، وشكر لهم نِعَمًا هو أعطاهم إيّاها، وجعلها فيهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٣.]]. (ز)
الشورى 42:24
﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰاۖ فَإِن یَشَإِ ٱللَّهُ یَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ﴾ - تفسير
٦٩٠١٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَإنْ يَشَأ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، يعني: يربط عليه بالصبر، حتّى لا يشقّ عليك أذاهم[[تفسير الثعلبي ٨/٣١٤، وتفسير البغوي ٧/١٩٢.]]٥٨١١. (ز)
٥٨١١ انتقد ابنُ عطية (٧/٥١٤) -مستندًا إلى السياق- قولَ مجاهد، فقال: «وقال مجاهد في كتاب الثعلبي وغيره: المعنى: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ بالصبر لأذى الكفار، ويربط عليه بالجلد. فهذا تأويل لا يتضمن الرد على مقالتهم». وبمعناه قول مقاتل.
٦٩٠١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَإنْ يَشَأ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، قال: إن يشأ الله أنساك ما قد آتاك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩١، وابن جرير ٢٠/٥٠٤ من طريق معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٥٥)
٦٩٠١٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، قال: يطبع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٤.]]٥٨١٢. (ز)
٥٨١٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٠٤) غير قول السُّدّي، وقتادة.
ووجّه ابنُ عطية (٧/٥١٤) معنى الآية على ما جاء فيهما، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ﴾ معناه في قول قتادة وفرقة من المفسرين: ينسيك القرآن. والمراد: الرد على مقالة الكفار وبيان إبطالها، وذلك كأنه يقول: وكيف يصح أن تكون مفتريًا وأنت مِن الله بمرأى ومسمع، وهو قادر لو شاء على أن يختم على قلبك فلا تعقل ولا تنطق ولا يستمر افتراؤك؟! فمقصد اللفظ هذا المعنى، وحذف ما يدل عليه الظاهر اختصارًا واقتصارًا».
ورجّح ابنُ القيم (٢/٤٢٦-٤٢٨) -مستندًا إلى اللغة، والسياق، ودلالة العقل- قول قتادة، وانتقد قول مجاهد من وجوه كثيرة: ١- أنّ هذا خرج جوابًا لهم وتكذيبًا لقولهم: إنّ محمدًا كذب على الله وافترى عليه هذا القرآن. فأجابهم بأحسن جواب، وهو أن الله تعالى قادر لا يعجزه شيء، فلو كان كما تقولون لختم على قلبه. ٢- أن مجرد الربط على قلبه بالصبر على أذاهم يصدر من المحقّ والمُبطل، فلا يدل ذلك على التمييز بينهما ولا يكون فيه ردّ لقولهم، فإن الصبر على أذى المكذّب لا يدل بمجرده على صدق المخبر. ٣- أن الرابط على قلب العبد لا يقال له: ختم على قلبه. ولا يُعرف هذا في عُرف المخاطب، ولا لغة العرب، ولا هو المعهود في القرآن. ٤- أنه لا دلالة في سياق الآية على الصبر بوجهٍ ما، لا بالمطابقة ولا التضمن، ولا اللزوم. ٥- أن الختم على القلب لا يستلزم الصبر، بل قد يختم على قلب العبد ويسلبه صبره، بل إذا ختم على القلب زال الصبر وضعف، بخلاف الربط على القلب فإنه يستلزم الصبر.
٦٩٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ كفار مكة: إنّ محمدًا ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين زعم أنّ القرآن من عند الله، فشقّ على النبي ﷺ تكذيبهم إيّاه، يقول الله تعالى: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: يربِط على قلبك، فلا يدخل في قلبك المشقّة مِن قولهم: بأن محمدًا كذّاب مُفتَرٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٦٩.]]. (ز)
﴿وَیَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَـٰطِلَ وَیُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤﴾ - قراءات
٦٩٠١٧- عن النضر، عن هارون: ﴿يَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ﴾ كُتِبَت على الوصل، وهي مستأنفة، وليست بمجازاة. ألا ترى أنه قال: ﴿ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٣.
وهي قراءة العشرة وصلًا ووقفًا.]]. (ز)
﴿وَیَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَـٰطِلَ وَیُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٦٩٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ﴾ إن شاء ﴿الباطِلَ﴾ الذي يقولون: بأنك كذّاب مفترٍ، من قلبك، ﴿ويُحِقُّ﴾ الله ﴿الحَقَّ﴾ وهو الإسلام ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ يعني: القرآن الذي أنزل عليه، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: القلوب، يعلم ما في قلب محمد ﷺ مِن الحُزن من قولهم بتكذيبهم إيّاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]. (ز)
الشورى 42:25
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَعۡفُوا۟ عَنِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ وَیَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥﴾ - قراءات
٦٩٠١٩- عن الأخْنَس، قال: امْتَرَيْنا في قراءة هذا الحرف: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، أو ‹يَفْعَلُونَ›، فأتيتُ ابن مسعود، فقال: ﴿تَفْعَلُونَ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٠٢)، والطبراني (٩٦٦٩).
وهما قراءتان متواتران، فقرأ بتاء الخطاء حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص عن عاصم، ورويس في وجه عنه، وقرأ بقية العشرة بياء الغيبة. انظر: النشر ٢/٣٦٧، والإتحاف ص٤٩٢.]]. (١٣/١٥٦)
٦٩٠٢٠- عن بُكَيْر بن الأخْنَس، عن أبيه، أنّ أباه قرأ سورة: ﴿حم * عسق﴾ من الليل، فشكّ في ‹يَفْعَلُونَ› أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فغدا على ابن مسعود يسأله، فوجد عنده قومًا يستفتون في رجل أصاب امرأة حرامًا ثم تزوّجها، فقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُون﴾ وقرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفُتيا، ثم قال: نعم، يتزوجها إذا تابا وأصلحا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٤.]]. (ز)
٦٩٠٢١- عن علقمة، أنه قرأ في ﴿حم * عسق﴾: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨١٣. (١٣/١٥٧)
٥٨١٣ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٠٥) قراءتي التاء والياء من ﴿تفعلون﴾، ووجّههما، فقال: «اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: ‹يَفْعَلُونَ›بالياء، بمعنى: ويعلم ما يفعل عباده. وقرأته عامة قراء الكوفة: ﴿تفعلون﴾ بالتاء على وجه الخطاب».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥١٥).
ثم علّق ابنُ جرير عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم رجّح -مستندًا إلى السياق- قراءة الياء بقوله: «غير أن الياء أعجب إلَيَّ؛ لأن الكلام من قبل ذلك جرى على الخبر، وذلك قوله: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾».
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَعۡفُوا۟ عَنِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ وَیَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٦٩٠٢٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما رُزِق عبدٌ أربعًا فحُرِم أربعًا: لم يُرزق الدعاء فيُحرم الإجابة؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، ولم يُرزق التوبة فيُحرم القبول؛ وذلك أن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ولم يُرزق الشكر فيُحرم المزيد؛ ذلك أن الله ﷿ يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، ولم يُرزق الاستغفار فيُحرم المغفرة؛ وذلك أن الله ﷿ يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح:١٠]»[[أخرجه تمام في فوائده ١/١٣٠ (٣٠٠)، من طريق محمد بن يحيى التميمي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أنس به.
وسنده ضعيف؛ محمد بن يحيى التميمي ضعيف، صاحب مناكير. انظر: ميزان الاعتدال ٤/٦٥.]]. (ز)
٦٩٠٢٣- عن محمد بن شهاب الزُّهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم، يَجِدُ ضالّته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/١٦١ (٢٧٣٨)، من طريق الزهري، عن أبي هريرة به.
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، فالزهري لم يسمع من أبي هريرة. انظر: جامع التحصيل ص٢٦٩.]]. (١٣/١٥٥)
٦٩٠٢٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، يريد: أولياءه، وأهل طاعته[[تفسير البغوي ٧/١٩٣.]]. (ز)
٦٩٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ يقول: ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا، ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ من خير أو شر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَعۡفُوا۟ عَنِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ وَیَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٢٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَلَّهُ أفرحُ بتوبة العبد مِن رجل نزل منزلًا وبه مَهْلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسَه، فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبتْ راحلتُه، فطلبها حتى اشتدّ عليه الحرُّ والعطش، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت. فرجع، فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلتُه عنده، عليه زاده وطعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرَحًا بتوبة العبد المؤمن مِن هذا براحلته وزاده»[[أخرجه البخاري ٨/٦٧-٦٨ (٦٣٠٨)، ومسلم ٤/٢١٠٣ (٢٧٤٤).]]. (١٣/١٥٥)
٦٩٠٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق همّام بن الحارث- أنّه سُئِل: عن الرجل يَفْجُر بالمرأة، ثم يتزوجها. قال: لا بأس به. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٠٠)، وسعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٥٧ (١٩١٢)، وابن أبي شيبة ٤/٢٤٨، ٢٤٩، وابن سعد ٦/٢٠٠، وابن جرير ٢٠/٥٠٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٢-، والطبراني (٩٦٧٠-٩٦٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج سعيد بن منصور ٧/٢٦٠ (١٩١٥) من طريق سالم بن أبي الجعد عن أبيه بلفظ مخالف، فقال: هما زانيان ما اجتمعا.]]. (١٣/١٥٦)
٦٩٠٢٨- قال سفيان بن عُيينة: حدثني اليماني الرجل الصالح الحكم بن أبان، قال: سألتُ سالم بن عبد الله: عن رجل زنــى بامرأة، ثم يتزوّجها. فقال: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٤.]]. (ز)
٦٩٠٢٩- عن إبراهيم: أنّ علْقمة بن قيس سُئل: عن رجل زنى بامرأة، هل يصلح له أن يتزوجها؟ قال: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٢٠٥-٢٠٦ (١٢٧٩٩)، وسعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٥٩ (١٩١٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٢٥ (١٧٠٥٢).]]. (ز)
الشورى 42:26
﴿وَیَسۡتَجِیبُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَیَزِیدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ﴾ - تفسير
٦٩٠٣٠- عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾، قال: «الشفاعة لِمَن وجبتْ له النار، مِمَّن صنع إليهم معروفًا في الدنيا»[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٠٨ (٨٤٦)، والطبراني في الأوسط ٦/٥٣ (٥٧٧٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٨٠-٤٨١-، من طريق بقية، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا إسماعيلُ الكندي، تفرَّد به بقية». وقال ابن كثير: «هذا إسناد لا يثبت، وإذا رُوِي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيِّد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣ (١٠٩٦٠): «فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعّفه الذهبي مِن عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر، وبقية رجاله وُثّقوا». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٢: «بسند ضعيف».]]. (ز)
٦٩٠٣١- عن سلمة بن سَبْرةَ، قال: خطبنا معاذ، فقال: أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة، واللهِ، لأرجو أنّ مَن تصيبون مِن فارس والروم يدخلون الجنة، ذلك بأنّ أحدهم إذا عمل لأحدكم العمل قال: أحسنتَ، رحمك الله، أحسنتَ، غفر الله لك. ثم قرأ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٣-، والحاكم ٢/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٨١٤. (١٣/١٥٧)
٥٨١٤ لم يذكر ابن جرير (٢٠/٥٠٧) في قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ غير قول معاذ.
على هذا القول الذي قاله معاذ وابن عباس فقوله: ﴿يستجيب﴾ بمعنى: يجيب، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٥١٥-٥١٦)، ثم علَّق عليه بقوله: "والعرب تقول: أجاب واستجاب؛ بمعنىً، ومنه قول الشاعر:
وداع دعا يا مَن يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب.
و﴿الَّذِينَ﴾ -على هذا القول- مفعول بـ﴿يَسْتَجِيبُ﴾«. ثم أورد في معنى قوله: ﴿ويستجيب﴾ قولين آخرين: الأول: ويستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة. وعلَّق عليه قائلًا:»وحملت هذه الفرقة استجاب على المعهود من باب استفعل، أي: طلب الشيء، و﴿الَّذِينَ﴾ على هذا القول فاعل بـ﴿يَسْتَجِيبُ﴾«. الثاني: ويجيب الذين آمنوا ربهم. وعلّق عليه قائلًا:»فـ﴿الذين﴾ فاعل بمعنى: يجيبون شرعه ورسالته".
٦٩٠٣٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ويثيب الذين آمنوا[[تفسير البغوي ٧/١٩٤.]]. (ز)
٦٩٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بكر الهُذلي، عن أبي صالح- في قول الله تعالى: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يشفّعهم في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: في إخوان إخوانهم[[أخرجه الثعلبي ٨/٣١٧.]]. (ز)
٦٩٠٣٤- قال أبو صالح باذام: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يشفّعهم في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: في إخوان إخوانهم[[تفسير البغوي ٧/١٩٤.]]. (ز)
٦٩٠٣٥- عن أبي إبراهيم اللَّخْمي -من طريق قتادة- في قول الله ﷿: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يُشفَّعُون في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: يُشفَّعُون في إخوان إخوانهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٠٧.]]٥٨١٥. (١٣/١٥٧)
٥٨١٥ قال ابنُ جرير (٢٠/٥٠٧): «قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: ويزيد الذين آمنوا وعملوا الصالحات -مع إجابته إيّاهم دعاءَهم، وإعطائه إيّاهم مسألتَهم- من فضله، على مسألتهم إيّاه؛ بأن يعطيهم ما لم يسألوه». ثم أورد قولًا آخر بأن زيادة الفضل التي وعدها الله الذين آمنوا هي أن يُشفَّعُهم في إخوان إخوانهم إذا هم شُفّعوا في إخوانهم. وساق فيه أثر أبي إبراهيم اللخمي.
﴿وَٱلۡكَـٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ ٢٦﴾ - تفسير
٦٩٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ والكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ لا يفتر عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]. (ز)
الشورى 42:27
﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ ٢٧﴾ - نزول الآية
٦٩٠٣٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سَخْبَرَة- قال: إنما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنَّوُا الدنيا[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٣ (٣٦٦٣)، من طريق عبد الله بن سعد الحافظ، عن إبراهيم بن أبي طالب، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، عن علي به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».]]. (١٣/١٥٨)
٦٩٠٣٨- قال خبّاب بن الأرتّ: فينا نزلت هذه الآية؛ وذلك أنّا نظرنا إلى أموال قريظة والنضير، فتمنّيناها؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- هذه الآية[[أورده الثعلبي ٨/٣١٧، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٥٤.]]. (ز)
٦٩٠٣٩- عن أبي هانئ الخوْلانيّ، قال: سمعتُ عمروَ بن حريث وغيرَه يقولون: إنّما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنّوا الدنيا[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٥٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٨٥ (١٥٢)-، وابن جرير ٢٠/٥٠٩، والطبراني -كما في المجمع ٧/١٠٤-، وأبو نعيم ١/٣٣٨، والبيهقي (١٠٣٣٢)، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقال ابن صاعد: «عمرو بن حريث هذا رجل مِن مصر، ليست له صحبة، وليس هو عمرو بن حريث المخزومي الذي رأى النبيَّ ﷺ وروى عنه».]]. (١٣/١٥٧)
٦٩٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخْوَفُ ما أخاف على أُمَّتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبيَّ الله، هل يأتي الخيرُ بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟!». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٠.]]. (١٣/١٥٨)
﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ ٢٧﴾ - تفسير الآية
٦٩٠٤١- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا﴾ بغْيهم: طلبُهم منزلة بعد منزلة، ومركبًا بعد مركب، وملبسًا بعد ملبس[[تفسير الثعلبي ٨/٣١٧، وتفسير البغوي ٧/١٩٤.]]. (ز)
٦٩٠٤٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾، قال: المطر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦١)
٦٩٠٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، قال: كان يُقال: خير العيش ما لا يُطغيك، ولا يُلهيك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٠)
٦٩٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ﴾ يعني: ولو وسَّع اللهُ الرزقَ لعباده في ساعة واحدة ﴿لَبَغَوْا﴾ يعني: لَعَصوا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ فيها تقديم، ﴿ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٤٥- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم مِن زينة الدنيا وزهرتها». فقال له رجل: يا رسول الله، أوَيأتي الخيرُ بالشر؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ، فرأينا أنه يُنزل عليه، فقيل له: ما شأنك؟! تُكلِّم رسول الله ﷺ ولا يكلّمك؟! فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، فجعل يمسح عنه الرُّحَضاء[[الرُّحَضاء: هو عرق يَغْسِل الجلد لكثرته. النهاية (رَحَضَ).]]، فقال: «أين السائل؟». فرأينا أنه حمده، فقال: «إن الخير لا يأتي بالشر، وإن مما يُنبت الربيع يقتُل حَبَطًا أو يُلمّ، إلا آكلة الخَضِر، فإنها أكلت حتى امتلأت خاصِرَتاها[[الخاصرتان: جانبا البطن من الحيوان. فتح الباري ١/٢٤٧.]]، فاستقبلت عين الشمس فثَلَطَتْ[[الثَّلْط: الرّجِيع الرَّقِيق، وأكثر ما يُقال للإبل والبقر والفِيَلة. النهاية (ثلط).]] وبالتْ ثم رتعَتْ، وإن المال حلوة خضرة، ونِعم صاحب المسلم هو إن وصَل الرَّحم، وأنفق في سبيل الله، ومَثل الذي يأخذه بغير حقّه كمثل الذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٢/١٢١ (١٤٦٥)، ٨/٩١ (٦٤٢٧)، ومسلم ٢/٧٢٨ (١٠٥٢).]]. (١٣/١٥٩)
٦٩٠٤٦- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، عن جبريل، عن الله، قال: «يقول الله ﷿: ... وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الغنى، ولو أفقرتُه لأفسده ذلك، وإنّ من عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلح إيمانَه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الصِّحة، ولو أسقمْته لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لمن لا يُصلح إيمانه إلا السّقم، ولو أصححتُه لأفسده ذلك، إني أدبِّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٣١٨-٣١٩، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٠٧-٣٠٨ (٢٣١)، من طريق الحكم بن موسى، عن عبد الملك بن يحيى الخشني، عن صدقة الدمشقي، عن هشام الكناني، عن أنس به.
وأخرجه الثعلبي ٨/٣١٨، من طريق الحسين بن محمد بن فنجويه، عن عبد الله بن محمد بن شنبه، عن محمد بن عبد الغفار الزرقاني، عن محمد بن يحيى الأزدي، عن عمر بن سعيد الدمشقي، عن صدقة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس بن مالك به.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٣١-٣٢ (٢٧): «هذا حديث لا يصح». وقال ابن رجب في جامع العلوم ٢/٣٣٢-٣٣٣: «فيه الخشني وصدقة ضعيفان، وهشام لا يُعرَف، وسُئِل ابنُ معين عن هشام هذا: من هو؟ قال: لا أحد. يعني: لا يُعتبر به». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٤٢: «في سنده ضعف».]]. (١٣/١٦٠)
٦٩٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: يقال: خيرُ الرزق ما لا يُطْغِيك ولا يُلْهِيك. قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبي الله، هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخير بالشر؟». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾. وكان إذا نزل عليه كُرِبَ لذلك وترَبَّدَ[[أي: تغيَّر إلى الغُبْرة. وقيل: الرُّبْدة: لون بين السَّواد والغُبْرة. النهاية (ربد).]] وجهُه، حتى إذا سُرِّي عنه قال: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟» يقولها ثلاثًا، «إنّ الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكنه -واللهِ- ما كان ربيع قطّ إلا أُحبط أو ألمَّ، فأما عبد أعطاه الله مالًا، فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أُريد به خير، وعُزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالًا فوضعه في شهواته ولذّاته، وعدل عن حقّ الله عليه، فذلك عبد أُريد به شرّ، وعُزم له على شرّ»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٠.]]. (١٣/١٥٨)
الشورى 42:28
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٢٨﴾ - تفسير
٦٩٠٤٨- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال لعمر: يا أمير المؤمنين، قَحَط المطر وقَنَط الناس. فقال عمر: مُطِرتُم إذن. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٠، وابن جرير ٢٠/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦١)
٦٩٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾، قال: يئسوا[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر الذي حُبس عنهم بمكة سبع سنين ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ يعني: مِن بعد الإياسة، ﴿ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني: نعمته ببسْط المطر، ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾ وليّ المؤمنين، ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه في نزول الغيث عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]٥٨١٦. (ز)
٥٨١٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥١٧) القول بأن الرحمة المطر، وعلّق عليه، فقال: «قالت فرقة: أراد بالرحمة: المطر، وعدد النعمة بعينها بلفظين الثاني منهما يؤكد الأول». ثم ذكر قولًا آخر أنها الشمس، وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: الرحمة في هذا الموضع: الشمس، فذلك تعديد نعمة غير الأولى، وذلك أن المطر إذا ألمّ بعد القنط حسُن موقعه، فإذا دام سئم، فتجيء الشمس بعده عظيمة الموضع».
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٥١- عن ثابت، قال: بلغنا: أنّه يُستجاب الدعاء عند المطر. ثم تلا هذه الآية: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٢- عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان [بن عُيينة]: قال ناس: ما سمّى الله المطرَ في القرآن إلا عذاب[[قال المحقق: «كذا بالأصل، والرسم القياسي (إلا عذابًا)؛ لأنها مفعول ثانٍ».]]، ولكن سمّاه العرب: الغيث، يريدون قول الله: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٦.]]. (ز)
الشورى 42:29
﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِیهِمَا مِن دَاۤبَّةࣲۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا یَشَاۤءُ قَدِیرࣱ ٢٩﴾ - تفسير
٦٩٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾، قال: الناس، والملائكة[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيد الرَّبّ وصُنعه وإن لم تروه ﴿خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾ يعني: الملائكة في السموات، والخلائق في الأرض، ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ في الآخرة ﴿إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠.]]٥٨١٧. (ز)
٥٨١٧ على هذا القول الذي قاله مقاتل ومجاهد فالمراد بالدابة: الملائكة والناس. وهو ما انتقده ابنُ عطية (٧/٥١٨) مستندًا لمخالفته اللغة، فقال: «وبعيدٌ غيرُ جارٍ على عُرف اللغة أن تقع الدابة على الملائكة».
الشورى 42:30
﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٦٩٠٥٥- عن علي بن أبي طالب، قال: ألا أخبركم بأفضلِ آيةٍ في كتاب الله حدَّثَنا بها رسول الله ﷺ؟ ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾: «وسأفسّرها لك، يا علي، ما أصابك مِن مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، واللهُ أكرمُ مِن أن يثنِّي عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فاللهُ أكرمُ مِن أن يعود بعد عفوه»[[أخرجه أحمد ٢/٧٨ (٦٤٩)، وأبو يعلى ١/٣٥١ (٤٥٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٠٨-، والثعلبي ٨/٣١٩-٣٢٠، من طريق الأزهر بن راشد، عن الخضر بن القواس، عن أبي سخيلة، عن علي بن أبي طالب به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٣-١٠٤ (١١٣٢٨): «فيه أزهر بن راشد، وهو ضعيف».]]. (١٣/١٦٢)
٦٩٠٥٦- عن أبي موسى، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يصيب عبدًا نكْبَةٌ فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». وقرأ: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٥-٤٥٦ (٣٥٣٤)، من طريق عبيد الله بن الوازع، قال: حدثني شيخ من بني مرة، عن بلال بن أبي بردة، قال: حدثني أبِي أبُو بردة، عن أبيه أبي موسى به.
قال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».]]. (١٣/١٦٣)
٦٩٠٥٧- عن البراء، قال: قال النبيُّ ﷺ: «ما عثرة قدم، ولا اختلاج عِرق، ولا خدْش عود إلا بما قدّمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤/١٩٠، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٤١-، من طريق محمد بن فضيل، عن الصلت بن بهرام، عن أبي وائل، عن البراء به.
قال الألباني في الضعيفة ٤/٢٧٩ (١٧٩٦): «ضعيف».]]. (١٣/١٦٥)
٦٩٠٥٨- عن الحسن البصري، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، ما من خدْش عود، ولا اختلاج عِرْق، ولا نكْبَة حَجر، ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»[[أخرجه هناد في الزهد (٤٣١)، وعبد الرزاق ٢/١٩٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٥-١٩٦، وتخريج الكشاف ٣/٢٤١-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر مرسلًا.]]. (١٣/١٦٣)
٦٩٠٥٩- عن قتادة: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يصيب ابن آدم خدْش عود، ولا عثْرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٣-٥١٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨١٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٥)
٦٩٠٦٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- أنه قال: أُحَدِّثُكم بحديثٍ حقٌّ على كل مسلم أو على المسلمين أن يعُوه؟ قلنا: بلى. فحدّثنا به أول النهار، ونسيناه آخر النهار، فأتيناه، فقلنا له: الحديث الذي حدّثتنا به أنه حقٌّ على المسلمين أن يعوه قد نسيناه، فأعِدْه علينا، قال: ما من عبدٍ مسلم يذنب ذنبًا فيأخذه الله به في الدنيا فيعاقبه به إلا كان الله ﷿ أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة، وما من مسلمٍ يُذنب ذنبًا فيغفر الله عنه في الدنيا إلا كان الله أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة فيما عفا عنه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه البزار في البحر الزخار (مسند البزار) ٢/١٢٦-١٢٧ (٤٨٣).]]. (ز)
٦٩٠٦١- عن عُمران بن حُصين -من طريق الحسن- أنه دخل عليه بعض أصحابه، وكان قد ابتُلي في جسده، فقال: إنّا لنبتئس لك لِما نرى فيك. قال: فلا تبتئس لما ترى، فإنّ ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر. ثم تلا: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في (٢٤٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٦-، والحاكم ٢/٤٤٥-٤٤٦، والثعلبي ٨/٣٢٠، والبيهقي (٩٨١٣، ٩٩٧٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٦٤)
٦٩٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: تُعجّل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم في الدنيا، ولا يؤاخذون بها في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٤.]]. (ز)
٦٩٠٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن أبي روّاد- قال: ما تعلَّم أحدٌ القرآنَ ثم نسيه إلا بذنب يُحْدِثه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾. وقال: وأيُّ مصيبةٍ أعظمُ مِن نسيان القرآن؟![[أخرجه ابن المبارك (٨٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/٤٥٧ (٣٠٦١٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٦-، والبيهقي في الشعب (١٩٦٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وعزاه ابن حجر في الفتح ٩/٨٦ إلى أبي عبيد.]]. (١٣/١٦٤)
٦٩٠٦٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ ما مِن نكْبَة أصابت عبدًا فما فوقها إلّا بذنب لم يكن اللهُ ليغفر له إلّا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلّغه إلّا بها[[تفسير البغوي ٧/١٩٦، وتفسير الثعلبي ٨/٣٢٠.]]. (ز)
٦٩٠٦٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: الحدود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢، وابن جرير ٢٠/٥١٤ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٦٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، قال: بلغنا: أنّه ليس مِن أحد تُصيبه عثرةُ قدم، أو خدْش عود، أو كذا إلا بذنبٍ، وما يعفو الله عنه أكثر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢.]]. (ز)
٦٩٠٦٧- عن أيوب، قال: قرأتُ في كتاب أبي قِلابة، قال: نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] وأبو بكر يأكل، فأمسك، فقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن خير أو شر؟ فقال: «أرأيتَ ما رأيتَ مِمّا تكره فهو مِن مثاقيل ذرّ الشرّ، وتدّخر مثاقيل الخير، حتى تُعطاه يوم القيامة». قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقَها في كتاب الله. قال: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٣، ٢٤/٥٦٥-٥٦٦، من طريق أيوب السختياني، عن أبي قِلابة به.
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، فأبو قِلابة لم يسمع من أبي بكر. انظر: جامع التحصيل ص٢١١.]]٥٨١٨. (ز)
٥٨١٨ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٥١٣) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «حدّث هذا الحديث الهيثم بن الربيع، فقال: فيه أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن أبا بكر ﵁ كان جالسًا عند النبي ﷺ، فذكر الحديث، وهو غلط، والصواب عن أبي إدريس».
٦٩٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ يعني: المؤمنين من بلاء في الدنيا، وعقوبة مِن اختلاج عرْق، أو خدْش عود، أو نكْبَة حجرٍ، أو عثرة قدم فصاعدًا إلا بذنب، فذلك قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِن المعاصي، ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٠-٧٧١.]]. (ز)
٦٩٠٦٩- عن العلاء بن بدر، أنّ رجلًا سأله عن هذه الآية، وقال: قد ذهب بصري وأنا غلام صغير. قال: ذلك بذنوب والدَيْك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٦٤)
﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٠٧٠- عن ابن أبي مُلَيْكَة: أن أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق كانت تُصْدَع، فتضع يدها على رأسها، وتقول: بذنبي، وما يغفرُه الله أكثر[[أخرجه ابن سعد ٨/٢٥١.]]. (١٣/١٦٥)
٦٩٠٧١- عن مُرَّة الهَمْدانِيّ، قال: رأيتُ على ظهر كفّ شُرَيْح قُرحة، قلت: يا أبا أمية، ما هذا؟ قال: ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٢٠.]]. (ز)
الشورى 42:31
﴿وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ ٣١﴾ - تفسير
٦٩٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله هربًا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ﴿وما لَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يقول: ولا مانع يمنعكم مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
الشورى 42:32
﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ ٣٢﴾ - تفسير
٦٩٠٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ قال: السفن ﴿كالأَعْلامِ﴾ قال: كالجبال[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٥-٥١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٧٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿كالأَعْلامِ﴾ القصور[[تفسير البغوي ٧/١٩٦.]]. (ز)
٦٩٠٧٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ قال: الجواري: السفن ﴿كالأَعْلامِ﴾ الأعلام: الجبال[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٦.]]٥٨١٩. (ز)
٥٨١٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٥١٥-٥١٦) غير قول السُّدّيّ، ومجاهد.
٦٩٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيده بصُنعه وإن لم تروه ﴿الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ يعني: السفن تجري في البحر بالرياح ﴿كالأَعْلامِ﴾ شبَّه السفن في البحر كالجبال في البرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
الشورى 42:33
﴿إِن یَشَأۡ یُسۡكِنِ ٱلرِّیحَ فَیَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦۤۚ﴾ - تفسير
٦٩٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: لا يتحركنّ، ولا يجرين في البحر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿رَواكِدَ﴾، قال: وقوفًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: سفن هذا البحر تجري بالريح، فإذا أُمسكتْ عنها الريح رَكَدَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٨٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ﴾: لا تجري[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٧.]]. (ز)
٦٩٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قائمات على ظهر الماء، فلا تجري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورٍ ٣٣﴾ - تفسير
٦٩٠٨٢- عن أبي ظَبْيان، قال: كُنّا نعرض المصاحف عند علْقمة، فقرأ هذه الآية: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠]، فقال: قال عبد الله: الإيمانُ اليقين كله. وقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، فقال: قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٦.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٨٣- عن عامر الشعبي، قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. وقرأ: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠][[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ الذي ترون، يعني: السُّفن إذا جرينَ وإذا ركدنَ ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لَعبرةً ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يقول: كلّ صبور على أمر الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لله تعالى في هذه النِّعْمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
الشورى 42:34
﴿أَوۡ یُوبِقۡهُنَّ﴾ - تفسير
٦٩٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُهلكهنّ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُهلكهنّ[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٨٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُغرقهن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٨٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُغرقهن بما كسبوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٨.]]. (ز)
٦٩٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، يقول: وإن يشأ يُهلكهنّ، يعني: السُّفن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١-٧٧٢.]]٥٨٢٠. (ز)
٥٨٢٠ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٨٤) في معنى الآية قولين: الأول: لأهلكها وأغرقها بذنوب أهلها. الثاني: لو شاء لأرسل الريح قوية عاتية، فأخذت السفن وأحالتها عن سيرها المستقيم، فصرفتها ذات اليمين أو ذات الشمال، آبقة لا تسير على طريق، ولا إلى جهة مقصد.
ثم علّق على القول الثاني، فقال: «وهذا القول هو يتضمن هلاكها، وهو مناسب للأول، وهو أنّه تعالى لو شاء لسكن الريح فوقفت، أو لقوّاه فشردت وأبِقَت وهلكت، ولكن من لطفه ورحمته أنه يرسله بحسب الحاجة، كما يرسل المطر بقدر الكفاية، ولو أنزله كثيرًا جدًّا لهدم البنيان، أو قليلًا لما أنبت الزرع والثمار، حتى إنه يرسل إلى مثل بلاد مصر سيحًا من أرض أخرى غيرها؛ لأنهم لا يحتاجون إلى مطر، ولو أنزل عليهم لهدم بنيانهم، وأسقط جدرانهم».
﴿بِمَا كَسَبُوا۟ وَیَعۡفُ عَن كَثِیرࣲ ٣٤﴾ - تفسير
٦٩٠٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾، قال: بذنوب أهلها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢، وابن جرير ٢٠/٥١٩ كلاهما من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ يعني: بما عملوا مِن الشرك، ﴿ويَعْفُ﴾ يعني: يتجاوز ﴿عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن الذنوب فينجيهم مِن الغرق والهلكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١-٧٧٢.]]. (ز)
٦٩٠٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾، قال: يوبقهن بما كسبتْ أصحابهن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٩.]]. (ز)
الشورى 42:35
﴿وَیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِیصࣲ ٣٥﴾ - قراءات
٦٩٠٩٣- عن النضر، عن هارون: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُواْ ويَعْفُ﴾ مجازاة، ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي ءاياتِنا﴾. وكان الأعرج يقرؤها: ‹ويَعْلَمُ› رفع[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٦.
‹ويَعْلَمُ› بالرفع قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة بنصب الميم. انظر: النشر ٢/٣٦٧، والإتحاف ص٤٩٢.]]. (ز)
﴿وَیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِیصࣲ ٣٥﴾ - تفسير الآية
٦٩٠٩٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مِن ملجأ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾، قال: ويعني: من فرار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
الشورى 42:36
﴿فَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٣٦﴾ - نزول الآيات
٦٩٠٩٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أيوب- قال: اجتمع لأبي بكر مالٌ مرّة، فتصدّق به كلّه في سبيل الخير، فلامَه المسلمون، وخطّأه الكافرون؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ خصّ به أبا بكر، وعَمَّ به مَن اتبعه[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٢٢-٣٢٣، من طريق إسحاق بن صدقة، عن عبد الله بن هاشم، عن سيف بن عمر، عن عطية، عن أيوب، عن علي به.
وسنده ضعيف؛ فيه إسحاق بن صدقة، قال عنه الدارقطني: «ضعيف». سؤالات الحاكم للدارقطني ص٤. وفيه أيضًا سيف بن عمر التميمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ».]]. (ز)
٦٩٠٩٧- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ على ثلاث فِرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يُؤذَون بمكة عشر سنين فيعفُون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أُوذوا انتصروا منهم؛ فأنزل الله ﷿ عليهم جميعًا، فقال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون مِن المشركين، ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ هؤلاء الذين انتصروا ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ الذين عفوا، ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين، ﴿لهم عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
﴿فَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٦٩٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تتمتعون بها قليلًا، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ مما أوتيتم في الدنيا، ﴿وأَبْقى﴾ وأدوم ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يعني: وبربهم يثِقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
الشورى 42:37
﴿وَٱلَّذِینَ یَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰۤىِٕرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمۡ یَغۡفِرُونَ ٣٧﴾ - نزول الآية
٦٩٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ نزلت في عمر بن الخطاب ... حين شُتِم بمكة، فذلك قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ﴾ يعني: يتجاوزوا عن الذين ﴿لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّه﴾ [الجاثية:١٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰۤىِٕرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمۡ یَغۡفِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير الآية
٦٩١٠٠- عن قتادة، في قوله تعالى: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «أتدرون ما الزِّنا، والسرقة، وشرب الخمر؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هُنّ الفواحش، وفيهنّ عقوبات»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢.]]. (ز)
٦٩١٠١- عن عبد الله بن عباس: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ الشرك[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٢.]]. (ز)
٦٩١٠٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق محمد بن سيرين- قال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وقد ذُكِرت الطَّرْفة. يعني: النظرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٠، وابن المنذر ٢/٦٧٠، والبيهقي في الشعب (٢٩٢، ٧١٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والطبراني.]]. (٤/٣٥٧)
٦٩١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ ما وعد الله عليه النار كبيرة، وقد ذُكِرَت النظرة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٧.]]. (ز)
٦٩١٠٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ ما يُوجِب الحَدَّ[[تفسير البغوي ٧/١٩٧. وقد تقدم بيان معنى الكبائر عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء:٣١].]]. (ز)
٦٩١٠٥- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والفَواحِشَ﴾، قال: الفواحش: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢١.]]٥٨٢١. (ز)
٥٨٢١ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٢١) غير قول السُّدّيّ.
٦٩١٠٦- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الاثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزِّنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون من المشركين[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
٦٩١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتهم، فقال: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ يقول: كلّ ذنب يُختم بنار، ﴿والفَواحِشَ﴾ ما يُقام فيه الحدُّ في الدنيا، ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ يعني: يتجاوزون عن ظلمهم، فيكظمون الغيظ، ويعفون، نزلت في عمر بن الخطاب ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
٦٩١٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أنّه ذكر المهاجرين صِنفين: صِنفًا عفا، وصِنفًا انتصر. وقرأ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ قال: فبدأ بهم ...[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٣.]]. (ز)
٦٩١٠٩- قال ابن أبي عمر: سُئل سفيان [بن عُيَينة] عن الكبائر. فقال: عَمِيَ في هذا مَن هو أعلمُ مِنّا، وكلّ شيء وعد الله عليه النار فهو من الكبائر[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٧.]]. (ز)
الشورى 42:38
﴿وَٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَیۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٣٨﴾ - نزول الآية
٦٩١١٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَیۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٣٨﴾ - تفسير الآية
٦٩١١١- عن الحسن البصري: ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ يتشاورون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٠-.]]. (ز)
٦٩١١٢- عن الحسن البصري، قال: ما تشاوَرَ قومٌ قطُّ إلا هُدوا، وأُرشدوا أمرهم. ثم تلا: ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٨)
٦٩١١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
٦٩١١٤- قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لربهم﴾ في الإيمان، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأتمُّوا الصلوات الخمس -نزلت في الأنصار- داوَمُوا عليها، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ قال: كانت قبل الإسلام، وقبل قدوم النبي ﷺ المدينة إذا كان بينهم أمر، أو أرادوا أمرًا اجتمعوا، فتشاوروا بينهم، فأخَذوا به، فأثنى الله عليهم خيرًا، ثم قال: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
٦٩١١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الأنصار، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ وليس فيهم رسول الله ﷺ، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ ليس فيهم رسول الله ﷺ أيضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٣، ٥٢٤.]]٥٨٢٢. (ز)
٥٨٢٢ ذكر ابن زيد ومقاتل أن هذه الآية في الأنصار، وقد علّق ابنُ عطية (٧/٥٢٣) على هذا القول، فقال: «والظاهر أن الله تعالى مدح كلَّ مَن اتصف بهذه الصفة كائنًا مَن كان، وهل حصل الأنصار في هذه الصفة إلا بعد سبق المهاجرين لها -رضي الله تعالى عن جميعهم- بمَنِّه».
الشورى 42:39
﴿وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡیُ هُمۡ یَنتَصِرُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٦٩١١٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: كانوا يكرَهون للمؤمنين أن يُستذلوا، وكانوا إذا قدروا عَفوا[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٣/٣٣٢-، وإسحاق البستي ص٣٠٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٩)
٦٩١١٧- عن منصور، قال: سألتُ إبراهيم عن قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾. قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يُذِلُّوا أنفسهم، فيجترئ الفسّاق عليهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٩)
٦٩١١٨- قال عطاء: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار مِن مكة وبغَوا عليهم، ثم مكّنهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم[[تفسير البغوي ٧/١٩٧.]]. (ز)
٦٩١١٩- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: ينتصرون مِمَّن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٤.]]. (١٣/١٧٠)
٦٩١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ يعني: الظلم ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ يعني: المجروح، ينتصر من الظالم فيقتصّ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
٦٩١٢١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ قال: هذا محمد ﷺ ظُلِم وبُغِي عليه وكُذِّب ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قال: ينتصر محمد ﷺ بالسيف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ذكر المهاجرين صِنفين: صِنفًا عفا، وصِنفًا انتصر، وقرأ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ قال: فبدأ بهم، ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وهم الأنصار. ثم ذكر الصِّنف الثالث، فقال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٣-٥٢٥.]]٥٨٢٣. (ز)
٥٨٢٣ اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد -تعالى ذِكْرُه- المنتصرَ منه بعد بغيه عليه على أقوال: الأول: أنه المشرك إذا بغى على المسلم. الثاني: أن الآية في المجروح ينتصف من الجارح بالقصاص. الثالث: أنه كل باغٍ ومعتدٍ.
ورجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٢٤) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله السُّدّيّ، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله لم يخصّص من ذلك معنًى دون معنًى، بل حمد كل منتصر بحقٍّ ممن بغى عليه». ثم قال: «فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويمًا له، وفي ذلك أعظم المدح».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٥٢٣-٥٢٤) على القول الأول الذي قاله ابن زيد، وعطاء، بقوله: «وقالت هذه الفرقة -وهي الجمهور-: إن المؤمن إذا بغى على مؤمنٍ وظلمه، فلا يجوز للآخر أن ينتصف منه بنفسه ويجازيه على ظلمه. مثال ذلك: أن يخون الإنسان آخر، ثم يتمكن الإنسان من خيانته، فمذهب مالك ﵀ أن لا يفعل، وهو مذهب جماعة عظيمة معه، ولم يروا هذه الآية من هذا المعنى، واحتجوا بقول النبي ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»». وبيّن أن هذا القول أنزه وأقرب إلى الله تعالى. وذكر أنّ من ذهبوا إلى العموم قالوا بأن مَن بُغي عليه وظُلم فجائز له أن ينتصف لنفسه ويخون من خانه في المال حتى ينتصر منه، وأن الحديث: «ولا تخن من خانك» إنما هو في رجل سأل رسول الله ﷺ هل يزني بحرمة مَن زنا بحرمته؟ فقال له النبي ﷺ ذلك، يريد به: الزنا، ثم استدرك قائلًا: «وكذلك ورد الحديث في معنى الزنا، ذكر ذلك الرواة، أما إنّ عمومه ينسحب في كل شيء».
الشورى 42:40
﴿وَجَزَ ٰۤؤُا۟ سَیِّئَةࣲ سَیِّئَةࣱ مِّثۡلُهَاۖ﴾ - تفسير
٦٩١٢٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «المُستبّان ما قالا مِن شيء فعلى البادئ، حتى يعتدي المظلوم». ثم قرأ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه مسلم ٤/٢٠٠٠ (٢٥٨٧) دون ذكر الآية.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ هو جواب القبيح إذا قال: أخزاك الله. تقول: أخزاك الله. وإذا شتمك فاشتمه بمثلها، مِن غير أن تعتدي[[تفسير البغوي ٧/١٩٨.]]. (ز)
٦٩١٢٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: إذا شتمك فاشتُمْه بمثلها مِن غير أن تعتدي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥/١٠٠-.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٦- عن عبد الله بن أبي نجِيح -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: يقول: أخزاه الله. فيقول: أخزاه الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥.]]. (١٣/١٧٢)
٦٩١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ أن يقتصّ منه المجروحُ كما أساء إليه، ولا يزيد شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز)
٦٩١٢٨- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: ما يكون بين الناس في الدنيا مِمّا يُصيب بعضُهم بعضًا، والقصاص[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٩- عن هشام بن حُجَيْر -من طريق سفيان- عن بعض أهل العلم، في قوله ﷿: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، قال: إن جَرَحَكَ فاجْرحه مثل ما جرحك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٦٩ (١٩٢٧).]]. (ز)
٦٩١٣٠- قال سفيان بن عُيَينة: قلت لسفيان الثوري في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾: ما هو؟ قال: هو أن يشتمك رجل فتشتمه، أو أن يفعل فتفعل به.= (ز)
٦٩١٣١- فلم أجد عنده منه شيئًا، فسألت هشام بن حُجَيْر عن هذه الآية: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثـــلها﴾، قال: الجارح إذا جرح يُقتصّ منه، وليس هو أن يسبّك فتسبّه[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٨، والثعلبي ٨/٣٢٣ مختصرًا.]]. (ز)
٦٩١٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين، ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا﴾ الآية، ليس أمَرَكم أن تعفوا عنهم لأنه أحبّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥.]]٥٨٢٤. (ز)
٥٨٢٤ أفاد قولُ ابن زيد تخصيص الآية بالمشركين إن آذوا المسلمين، وقد وجّهه ابنُ جرير (٢٠/٥٢٤) بقوله: «فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام: وجزاء سيئة من المشركين إليكم سيئة مثلها منكم إليهم، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله، إنه لا يحب الظالمين. وهذا على قوله كقول الله ﷿: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله﴾ [البقرة:١٩٤]، وللذي قال من ذلك وجه». ثم رجّح -مستندًا إلى دلالة العموم، وعدم الدليل على النسخ- أن الصواب: «أن تُحمل الآية على الظاهر، ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم له، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر أو حجة يجب التسليم لها، ولم تثبت حجة في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ أنه مراد به المشركون دون المسلمين، ولا بأنّ هذه الآية منسوخة فنسلم لها بأن ذلك كذلك».
وذكر ابنُ عطية (٧/٥٢٤) أنّ الزجّاج قال: سمّى العقوبة باسم الذنب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا إذا أخذنا السيئة في حق الله تعالى بمعنى المعصية، وذلك أن المجازاة من الله تعالى ليست سيئة، إلا بأن سُميّت باسم موجبتها، وأما إن أخذنا السيئة بمعنى المعصية في حقّ البشر، أي: يسوء هذا هذا ويسوؤه الآخر، فلسنا نحتاج إلى أن نقول: سمى العقوبة باسم الذنب، بل الفعل الأول والآخر سيئة».
﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٦٩١٣٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا يُنادي: ألا لِيَقُم مَن كان له على الله أجر. فلا يقوم إلا مَن عفا في الدنيا، فذلك قوله: ﴿فَمَن عَفا وأَصلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٧٢)
٦٩١٣٤- عن ابن عباس، قال: قال النبيُّ ﷺ: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: مَن كان له على الله أجرٌ فليقم. فيقوم عُنق كثير، فيقال لهم: ما أجركم على الله؟ فيقولون: نحن الذين عفَونا عمّن ظَلمنا. وذلك قول الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾. فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله»[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٢٣، من طريق ابن فنجويه العدل، عن محمد بن الحسن بن بشر، عن محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي، عن أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي، عن زهير بن عباد الرؤاسي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٧٢)
٦٩١٣٥- عن أنس، عن النبيّ ﷺ، قال: «ينادي منادٍ: مَن كان أجره على الله فليدخل الجنة. مرتين، فيقوم مَن عفا عن أخيه، قال الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٨٥ (١٩٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/٥٤٣ (٧٩٦٠)، من طريق أبي سلمة يحيى بن خلف، عن الفضل بن يسار، عن غالب القطان، عن الحسن، عن أنس به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١١: «رجاله وُثِّقوا، على ضعف يسير في بعضهم». وضعفه الألباني في الضعيفة ٣/٤٣٨.]]. (١٣/١٧٣)
٦٩١٣٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ﴾ فمَن ترك القصاص[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٣.]]. (ز)
٦٩١٣٧- عن الحسن البصري -من طريق مطر- في قوله: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾، قال: يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: مَن كان له أجرٌ على الله فلْيَقُم. قال: فيقوم مَن عفا في الدنيا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٩.]]. (ز)
٦٩١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن عَفا﴾ يعني: فمَن ترك الجارح ولم يقتصّ ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل، كان العفو من الأعمال الصالحة؛ ﴿فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ قال: جزاؤه على الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٦٩١٣٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ الذين يبدؤون بالظلم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٣، وتفسير البغوي ٧/١٩٨.]]. (ز)
٦٩١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾، يعني: مَن بدأ بالظلم والجراءة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٠﴾ - النسخ في الآية
٦٩١٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ ثم نسخ هذا كله، وأمره بالجهاد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٤٢- عن أبي هريرة: أنّ رجلًا شتم أبا بكر، والنبي ﷺ جالس، فجعل النبيُّ ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردَّ عليه بعضَ قوله، فغضب النبيُّ ﷺ، وقام، فلَحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلمّا رددتُ عليه بعضَ قوله غضبتَ وقمتَ! قال: «إنّه كان معك مَلَك يردّ عنك، فلما رددتَ عليه بعضَ قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاثٌ كلّهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة فيُغْضي عنها لله إلا أعزَّ الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطيّة يريد بها صِلةً إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجلٌ باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زاده الله بها قِلّة»[[أخرجه أحمد ١٥/٣٩٠ (٩٦٢٤)، وأبو داود ٧/٢٥٨ (٤٨٩٧)، من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٢١٤: «وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٩-١٩٠ (١٣٦٩٨): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٤٧٨ (٥٠٤٤): «رواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢٧١ (٢٢٣١).]]. (١٣/١٧٤)
٦٩١٤٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: لا يقوم اليومَ أحدٌ إلا أحدٌ له عند الله يدٌ. فتقول الخلائق: سبحانك، بل لك اليدُ. فيقول: بلى، مَن عفا في الدنيا بعد قدرة»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/٣٣-٣٤، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/٥٥١-٥٥٢ (٧٩٧٧)، من طريق عمر بن راشد المديني، عن عبد الرحمن بن عقبة بن سهل، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
قال ابن عدي: «وهذه الأحاديث التي أمليتُها عن عمر بن راشد هذا، وليس بالمعروف، وكلها مما لا يتابعه الثقات عليه». وقال البيهقي: «تفرَّد به عمر بن راشد». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٨٠٤ (٦٥٧٢): «عمر مجهول».]]. (١٣/١٧٣)
٦٩١٤٤- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: نُرى أنّ العفو كفّارة للجارح والمجروح[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٨.]]. (ز)
الشورى 42:41
﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ ٤١﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٦٩١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: هذا في الخُماشَةِ[[الخماشة: جِراحاتٌ وجِناياتٌ، وهي كل ما كان دون القَتْلِ والدِّية مِن قَطع أو جُرح أو ضرب أو نَهب ونحو ذلك من أنواع الأذى. لسان العرب (خمش). وعند ابن جرير بلفظ: الخمش.]] تكون بين الناس، فأمّا إنْ ظلمك رجل فلا تظلمه، وإن فجَر بك فلا تفْجُر به، وإن خانك فلا تخُنه؛ فإن المؤمن هو الموفّي المؤدّي، وإنّ الفاجر هو الخائن الغادر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٥٢٧-٥٢٨، والبيهقي (٨٠٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٤)
٦٩١٤٦- عن ابن عون، قال: كنت أسأل عن الانتصار: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾، فحدَّثني علي بن زيد بن جُدعان، عن أم محمد امرأة أبيه -قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين عائشة-، قالت: قالت أمّ المؤمنين: دخل علينا رسولُ الله ﷺ، وعندنا زينبُ بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئًا، فلم يفطن لها، فقلتُ بيده حتى فطَّنته لها، فأمسك. وأقبلت زينب تَقَحَّمُ[[أي: تتعرض لشتمها وتدخل عليها فيه، كأنها أقبلت تشتمها من غير روية ولا تثبت. النهاية (قحم).]] لعائشة، فنهاها، فأبتْ أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبِّيها». فسبَّتها، فغلبتها، وانطلقتْ زينب، فأتتْ عليًّا، فقالت: إنّ عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمةُ، فقال لها: إنها حِبَّة أبيكِ، وربِّ الكعبة. فانصرفتْ، وقالت لعلي: إنِّي قلتُ له كذا وكذا، فقال كذا وكذا. قال: وجاء علِيٌّ إلى النبي ﷺ فكلّمه في ذلك[[أخرجه أبو داود ٧/٢٥٩ (٤٨٩٨). وأخرجه أحمد ٤١/٤٥٣ (٢٤٩٨٧) مختصرًا، وأيضًا ٤١/٤٥١-٤٥٢ (٢٤٩٨٦)، وفيه أمّ سلمة بدل زينب، وابن جرير ٢٠/٥٢٧، من طريق ابن عون، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأة أبيه، عن أم المؤمنين به.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٢١٢: «علي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا، وهذا فيه نكارة، والحديث الصحيح خلاف هذا السياق». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٤٥: «رواه أبو داود، وعلي بن زيد بن جدعان لا يُحتج به، وأم محمد هذه مجهولة». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٢١-٣٢٢ (٧٦٩٣): «رواه أحمد، وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وحديثه حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٥٥ (٣٣٤٢): «ضعيف».]]. (١٣/١٧٠)
٦٩١٤٧- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين ﴿لهم عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
٦٩١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ يقول: إذا انتصر المجروح، فاقتصّ من الجارح ﴿فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على الجارح ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ يعني: العدوان حين انتصر من الجارح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
٦٩١٤٩- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، قال: لمحمد ﷺ أيضًا انتصاره بالسيف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٥)
٦٩١٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: لمن انتصر بعد ظُلمه من المؤمنين انتصر من المشركين، وهذا قد نُسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٨.]]٥٨٢٥. (ز)
٥٨٢٥ اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ على قولين: الأول: عنى به كل منتصر ممن أساء إليه، مسلمًا كان المسيء أو كافرًا. الثاني: عنى به الانتصار من أهل الشرك. وهذا منسوخ.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٢٨) القول الأول، وأن الآية محكمة؛ لعدم الدليل عليه، فقال: «والصواب من القول أن يقال: إنه معنيٌّ به كل منتصر من ظالمه، وأن الآية محكمة غير منسوخة؛ للعلة التي بيّنتُ في الآية قبلها».
﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٥١- عن عائشة، قالت: دخلتْ عليَّ زينبُ، وعندي رسول الله ﷺ، فأقبلتْ عليَّ، فسبَّتني، فردَعَها النبيُّ ﷺ، فلم تنتهِ، فقال لي: «سُبِّيها». فسببتُها حتى جفَّ ريقُها في فمِها، ووجهُ رسولِ الله ﷺ يتهلّل سرورًا[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٥٠ (١٩٨١)، والنسائي في الكبرى ٨/١٦١-١٦٢ (٨٨٦٥، ٨٨٦٦)، من طريق زكريا، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
قال ابن حجر في الفتح ٥/٩٩: «إسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١١٨ (٧١٠): «إسناد صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٣/١٧٠)
٦٩١٥٢- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَن دعا على مَن ظلمه فقد انتصر»[[أخرجه الترمذي ٦/١٥٣-١٥٤ (٣٨٦٧، ٣٨٦٨)، من طريق أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.
قال الترمذي: «غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في أبي حمزة مِن قِبَل حفظه». وقال في العلل الكبير ص٣٦٦ (٦٨١): «سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي الأحوص، ولكن هو عن أبي حمزة. وضعّف أبا حمزة جدًّا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٢٧٨ (٥٢٩٢): «أبو حمزة متروك الحديث». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠١٦: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٠٧ (٤٥٩٣): «ضعيف».]]. (١٣/١٧٥)
الشورى 42:42
﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَیَبۡغُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٤٢﴾ - تفسير
٦٩١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ يعني: العدوان ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يقول: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
٦٩١٥٤- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾، قال: مِن أهل الشِّرك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٥)
﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَیَبۡغُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٥٥- عن محمد بن واسع، قال: قدمتُ من مكة، فإذا على الخندق قنطرة، فأُخِذت، فانطُلِق بي إلى مروان بن المهلّب، وهو أميرٌ على البصرة، فرحَّب بي، وقال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلتُ: حاجتي إن استطعتُ أن أكون كما قال أخو بني عدي. قال: ومَن أخو بني عدي؟ قال: العلاء بن زياد. قال: استُعمِل صديقٌ له مرّة على عمل، فكتب إليه: أما بعد، فإن استطعتَ أن لا تبيتَ إلا وظهرُك خفيف، وبطنك خَمِيصٌ[[خَمِيص: ضامر البطن. النهاية (خمص).]]، وكفُّك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنّك إن فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل، ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ﴾. قال مروان: صدق، واللهِ، ونصح. ثم قال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلت: حاجتي أن تُلحقني بأهلي. قال: فقال: نعم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٥٠٧-٥٠٨ (٣٦٨٧٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢١٣-.]]. (ز)
الشورى 42:43
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ ٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣﴾ - تفسير
٦٩١٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيّن أنّ الصبر والتجاوز أحبُّ إلى الله وأنفع لهم مِن غيره، ثم رجع إلى المجروح، فقال: ﴿ولَمَن صَبَرَ﴾ ولم يقتصّ ﴿وغَفَرَ﴾ وتجاوز؛ فـ﴿إنَّ ذلِكَ﴾ الصبر والتجاوز ﴿لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يقول: مِن حقّ الأمور التي أمر الله ﷿ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]٥٨٢٦. (ز)
٥٨٢٦ قال ابنُ عطية (٧/٥٢٥): «من رأى أن هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين، وأن الصبر للمشركين كان أفضل؛ قال: إن الآية نُسخت بآية السيف. ومَن رأى أن الآية إنما هي بين المؤمنين قال: هي محكمة، والصبر والغفران أفضل إجماعًا».
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ ٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٥٧- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة - قال: سبَّ رجلٌ رجلًا مِن الصدر الأول، فقام الرجل وهو يمسح العرَق عن وجهه، وهو يتلو: ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾. قال الحسن: عَقِلَها -واللهِ- وفهِمها إذ ضيَّعها الجاهلون[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٧ (١٢٠)-.]]. (ز)
٦٩١٥٨- عن عبد الصمد بن يزيد -خادم الفُضَيل بن عِياض- قال: سمعت الفُضَيل بن عِياض يقول: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلًا فقُل: يا أخي، اعفُ عنه، فإنّ العفو أقرب للتقوى. فإنْ قال: لا يحتمل قلبي العفو، ولكن أنتصر كما أمرني الله ﷿. فقل له: إنْ كنت تُحسن أن تنتصر، وإلا فارجع إلى باب العفو، فإنه باب واسع، فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل، وصاحب الانتصار يُقَلِّب الأمور[[أخرجه ابن حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢١٣-.]]. (ز)
الشورى 42:44
﴿وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِیࣲّ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ﴾ - تفسير
٦٩١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾ يقول: ومَن يضلل الله عن الهُدى فما له مِن قريب يهديه إلى دينه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ مثلها في الجاثية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣].]]. (ز)
﴿وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِینَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ یَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدࣲّ مِّن سَبِیلࣲ ٤٤﴾ - تفسير
٦٩١٦٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾، يقول: إلى الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٠.]]. (١٣/١٧٥)
٦٩١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ في الآخرة. قال: ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يقول: هل إلى الرّجْعة إلى الدنيا من سبيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
الشورى 42:45
﴿وَتَرَىٰهُمۡ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا خَـٰشِعِینَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ - تفسير
٦٩١٦٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خاشِعِينَ﴾، قال: خاضعين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٢.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ يعني: على النار واقفين عليها ﴿خاشِعِينَ﴾ يعني: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ الذي نزل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]٥٨٢٧. (ز)
٥٨٢٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٢٦) أن قوله: ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ يحتمل أن يتعلق بـ﴿خاشِعِينَ﴾، ويحتمل أن يتعلق بما بعده من قوله: ﴿يَنْظُرُونَ﴾. ثم قال: «والخشوع: الاستكانة، وقد يكون محمودًا، وما يخرجه إلى حالة الذم قوله: ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ فيقوى -على هذا- تعلق ﴿مِنَ﴾ بـ﴿خاشِعِينَ﴾».
﴿یَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِیࣲّۗ﴾ - تفسير
٦٩١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: ذليل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٢.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٥٩١، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٣-، وابن جرير ٢٠/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٦- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: يُسارِقون النّظر إلى النار[[أخرجه سعيد بن منصور ٧/٢٧٦ (١٩٣١). وعزاه السيوطي عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٦٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: يُسارِقون النّظَر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٣.]]. (ز)
٦٩١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، يعني: يستَخْفون بالنّظر إليها، يُسارقون النّظر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]٥٨٢٨. (ز)
٥٨٢٨ اختلف السلف في قوله: ﴿من طرف خفي﴾ على قولين: الأول: مِن طرف ذليل. الثاني: أنهم يُسارقون النظر.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٣٣) القول الأول وهو أن معناه: «أنهم ينظرون إلى النار من طرف ذليل» مستندًا إلى أقوال السلف، واللغة، ودلالة العقل، ثم وجّهه بقوله: «وصفه الله -جل ثناؤه- بالخفاء؛ للذّلة التي قد ركبتهم، حتى كادت أعينهم أن تغور فتذهب».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٥٢٦-٥٢٧) على القول الأول بقوله: "لما كان نظرهم ضعيفًا ولحظهم بمهانة وصفه بالخفاء، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير".
وعلّق على القول الثاني، فقال: «وقال قتادة والسُّدّيّ: المعنى: يُسارقون النّظر، لما كانوا من الهمّ وسوء الحال لا يستطيعون النظر بجميع العين، وإنما ينظرون من بعضها. قال: ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي: قليل. فالطرف هنا على هذا التأويل يحتمل أن يكون مصدرًا، أي: يطرف طرفًا خفيًّا».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٣٣) عن بعض نحويي البصرة أنهم قالوا: لما كانوا يُحشرون عُميًا، وكان نظرهم بعيون قلوبهم؛ جعله طرفًا خفيًّا، أي: لا يبدو نظرهم.
وانتقده ابنُ عطية بقوله: «وفي هذا التأويل تكلّف».
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ فِی عَذَابࣲ مُّقِیمࣲ ٤٥﴾ - تفسير
٦٩١٧٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٤.]]. (ز)
٦٩١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، وقالها في الزُّمر[[يشير إلى قوله: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ [الزمر:١٥].]]: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى النار، ﴿و﴾ خسروا ﴿أهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يقول: وغبنوا أهليهم في الجنة فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما دخلوا النار حُرموا، فصار ما في الجنة والأهلين لغيرهم، ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿فِي عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عنهم. مثلها في الرُّوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣-٧٧٤. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم:١٦].]]٥٨٢٩. (ز)
٥٨٢٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٢٧) في خسران الأهل احتمالين، فقال: «وخسران الأهلين يحتمل أن يراد به: أهلوهم الذين كانوا في الدنيا، ويحتمل أن يراد به: أهلوهم الذين كانوا يكونون لهم في الجنة أن لو دخلوها».
الشورى 42:46
﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِیَاۤءَ یَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِیلٍ ٤٦﴾ - تفسير
٦٩١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يقول: وما كان لهم من أقرباء يمنعونهم من الله، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.]]. (ز)
الشورى 42:47
﴿ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٦٩١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ بالإيمان، يعني: التوحيد، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾ يعني: لا رجْعة لهم، إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفْعه ﴿مِنَ اللَّهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.]]. (ز)
﴿ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٧٤- عن خلف بن حَوْشب، قال: قرأ زيد بن صُوحان: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، فقال: لبّيك مِن زيد لبّيك[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٧٦)
﴿مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإࣲ یَوۡمَىِٕذࣲ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِیرࣲ ٤٧﴾ - تفسير
٦٩١٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قال: مَحْرز، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ قال: ناصر ينصركم[[تفسير مجاهد ص٥٩١، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٦)
٦٩١٧٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ تلجأون إليه، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ يقول: من غَيْر تُغَيِّرون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٥.]]. (ز)
٦٩١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم يومئذ، فقال: ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: حِرزًا يحرزكم من العذاب، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.]]. (ز)
الشورى 42:48
﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظًاۖ إِنۡ عَلَیۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَإِنَّاۤ إِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ كَفُورࣱ ٤٨﴾ - قراءات
٦٩١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (وإنَّآ إذَآ أذَقْنا النّاسَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحُوا بِها)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤.
وقراءة ابن مسعود شاذة.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظًاۖ إِنۡ عَلَیۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَإِنَّاۤ إِذَاۤ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ كَفُورࣱ ٤٨﴾ - تفسير الآية
٦٩١٧٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾، يعني: الغِنى، والصِّحَّة[[تفسير البغوي ٧/٢٠٠.]]. (ز)
٦٩١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الهدى ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ يعني: رقيبًا، ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ يا محمد، ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ يقول: إذا مسسنا. وفي قراءة ابن مسعود: (وإنَّآ إذَآ أذَقْنا النّاسَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحُوا بِها) يعني: المطر، ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: كفار مكة، يعني: قحْط في المطر ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِن الكفر ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ فيها تقديم، لِنِعَم ربِّه في كشف الضر عنه، يعني: الجوع وقحط المطر. نظيرها في الرّوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم:٣٦]. وقراءة ابن مسعود شاذة.]]. (ز)
الشورى 42:49
﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَـٰثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩﴾ - تفسير
٦٩١٨١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أولادكم هِبة الله لكم ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٢ (٣١٢٣)، والثعلبي ٨/٣٢٥، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة به.
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٣٧ (٢٥٦٤).]]. (١٣/١٧٧)
٦٩١٨٢- عن واثِلة بن الأسْقَع، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ من بركة المرأة تبكيرها بالإناث، ألم تسمع الله يقول: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾؟ فبدأ بالإناث»[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص٢١٣ (٦٤٦)، والخطيب في تاريخه ١٦/٦٠٠ (٤٨٣٨)، من طريق مسلم بن إبراهيم العبدي، عن حكيم بن حزام، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع به.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٧٦: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، وقد اتفق فيه جماعة كذّابون». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٨١: «إسناد ضعيف، بل قيل: موضوع». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٣٣ (٤٨): «في إسناده العلاء بن كثير الدمشقي، يروي الموضوعات، وآخر متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٢٣ (٤٥١٩): «موضوع».]]. (١٣/١٧٧)
٦٩١٨٣- عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «مِن بركة المرأة ابتكارها بالأنثى؛ لأن الله قال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٧٧)
٦٩١٨٤- عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنّ أبا بكر أو عمر أصاب وليدة له سوداء، فعزَلها، ثم باعها، فانطلَق بها سيّدُها، حتى إذا كان في بعض الطريق أرادَها، فامتنعتْ منه، فإذا هو براعي غنم، فدعاه، فَراطَنَها[[الرَّطانَة -بفتح الراء وكسرها-:كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مُواضَعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تَخُص بها غالبًا كلام العَجَم. النهاية (رطن).]]، فأخبرها أنه سيّدها، قالت: إنِّي قد حملْتُ مِن سيدي الذي كان قبل هذا، وأنا في ديني أن لا يصيبني رجلٌ في حمْل مِن آخر. فكتب سيّدُها إلى أبي بكر أو عمر، فأخبره الخبر، فذُكر ذلك للنبي ﷺ بمكة، فمكث النبيُّ ﷺ حتى إذا كان مِن الغَد، وكان مجلسهم الحِجْر، قال النبيُّ ﷺ: «جاءني جبريلُ في مجلسي هذا، عن الله: أنّ أحدكم ليس بالخيار على الله إذا تَنجّع ذلك المُنتَجع، ولكنه ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾. فاعترِفْ بولدك». فكتب بذلك فيها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/١٣٣-١٣٤ (١٢٥٢٧).]]. (١٣/١٧٩)
٦٩١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يقول: لا يُولد له إلا الجواري، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يقول: لا يُولد له إلا الغلمان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٧.]]. (ز)
٦٩١٨٦- عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾: يريد: لوطًا ﵇، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يريد: إبراهيم ﵇، لم يلد إلا ذكرًا ...[[أخرجه بكر بن سهل الدمياطي في تفسيره -كما في تاريخ قزوين ٢/٦٧-.]]. (ز)
٦٩١٨٧- عن مسروق بن الأجْدع الهَمْدانِيّ -من طريق عامر- قال: أنت من هِبة الله لأبيك، أنت ومالُك لأبيك. ثم قرأ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٥٣١-٥٣٢ (٢٣١٥٥).]]. (ز)
٦٩١٨٨- عن سعيد بن جُبيْر: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ لا ذكور معهن، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: لا إناث معهم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٨٩- عن عَبِيدة السَّلْمانِيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد الله- ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قال: لا ذكور معهن، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: لا إناث معهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قال: يكون الرجل لا يُولد له إلا الإناث، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: يكون الرجل لا يُولد له إلا الذكور[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾: قادر -واللهِ- ربُّنا على ذلك؛ أن يهبَ للرجل ذكورًا ليست معهم أنثى، وأن يهبَ للرجل إناثًا ليس معهن ذكور[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩١٩٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قول الله ﷿: ﴿يهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾: ليست معهم إناث[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٨.]]. (ز)
٦٩١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ في الرَّحِم، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يعني: البنات ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يعني: البنين، ليس فيهم أنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٤-٧٧٥.]]. (ز)
﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَـٰثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٩٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ ربَّكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات من نور وجهه، وإنّ مِقدار كلِّ يوم مِن أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة، فيُعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع منها على ما يكره، فيُغضبه ذلك، وأول مَن يعلم بغضبه حَمَلةُ العرش، يجدونه يثقُل عليهم، فيسبِّحه حَمَلة العرش الذين يحملون العرش وسرادقات العرش والملائكة المقرّبون وسائر الملائكة، وينفخ جبريل في القرْن، فلا يبقى شيء إلا سمعه إلا الثَّقلين الجن والإنس، فيسبّحونه ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يُؤتى بما في الأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فـ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران:٦]، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيم﴾ فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كله ثلاث ساعات فـ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الشورى:١٢] فتلك اثنتا عشرة ساعة. ثم قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩] فهذا من شأن ربكم كل يوم[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩/١٧٩ (٨٨٨٦)، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣، ١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٣٧-١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/١٣٤)
الشورى 42:50
﴿أَوۡ یُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانࣰا وَإِنَـٰثࣰاۖ﴾ - تفسير
٦٩١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾: يُولد له الجواري والغلمان، فذلك تزويجهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٧.]]. (ز)
٦٩١٩٧- عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قوله تعالى: ...﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾: يعني: محمدًا ﵇، وكان له ثمانية أولاد، أربعة ذكور، وأربع إناث؛ القاسم، والطاهر، وعبد الله، وإبراهيم، وزينب، ورقيّة، وأم كلثوم، وفاطمة ...[[أخرجه بكر بن سهل الدمياطي في تفسيره -كما في تاريخ قزوين ٢/٦٧-.]]. (ز)
٦٩١٩٨- عن محمد ابن الحَنفيّة، ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾، قال: التوأم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٨٣٠. (١٣/١٧٩)
٥٨٣٠ ساق ابنُ عطية (٧/٥٢٩) قول محمد بن الحنفية، ثم علَّق بقوله: «أي: يجعل في بطن زوجًا من الذرية ذكرًا وأنثى».
٦٩١٩٩- عن سعيد بن جُبيْر، ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾، قال: يُولَد له غلامٌ وجارية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢٠٠- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾، قال: يخلط بينهم جواري وغلمان. يقول: التزويج: أن تلد المرأةُ غلامًا، ثم تلد جارية، ثم تلد غلامًا، ثم تلد جارية[[تفسير مجاهد ص٥٩١، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾، قال: في بطن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢٠٣- عن عبيد، قال: سمعت الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول: ﴿أو يزوّجهم ذكرانًا وإناثاّ﴾ تلد المرأة ذكرًا مرّة، وأنثى مرّة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١١.]]. (ز)
٦٩٢٠٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾، قال: أو يجمع لهم الذّكْران والإناث[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٣، وفيه: «عن معمر والحسن»! ويبدو أن فيه سقطًا.]]. (ز)
٦٩٢٠٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾، قال: يكون الرجل يُولد له الذكور والإناث[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾: فيهَب للرجل ذُكرانًا وإناثًا، فيجمعهم له جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٨.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ يقول: وإنْ يشأ نصفهم ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ يعني: يولد له مرّة بنين وبنات، ذكورًا وإناثًا، فنجعلهم له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٥.]]. (ز)
٦٩٢٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾، قال: أو يجعل في الواحد ذكرًا وأنثى توأمًا، هذا قوله: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٩.]]٥٨٣١. (ز)
٥٨٣١ رجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٣٦-٥٣٩) -مستندًا إلى أقوال السلف- أن قوله: ﴿أو يزوجهم ذكرانا وإناثا﴾ معناه: أن يرزقهم ذكورًا وإناثًا، بأن يجعل حمْل زوجته مرّة ذكرًا ومرّة أنثى. ثم ذكر قول ابن زيد في ذلك.
﴿وَیَجۡعَلُ مَن یَشَاۤءُ عَقِیمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِیمࣱ قَدِیرࣱ ٥٠﴾ - تفسير
٦٩٢٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾، قال: الذي لا يُولَد له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٥٦٣ إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.]]. (١٣/١٧٩)
٦٩٢١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾، قال: لا يُلْقِح[[المُلقِح: الذي يولد له. النهاية (لقح).]][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٩، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٠٤-.]]. (١٣/١٧٩)
٦٩٢١١- عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عقيما﴾: يريد: عِيسى ويحيى ﵉[[أخرجه بكر بن سهل الدمياطي في تفسيره -كما في تاريخ قزوين ٢/٦٧-.]]. (ز)
٦٩٢١٢- عن سعيد بن جُبيْر: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ لا يُولد له[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢١٣- عن عَبِيدة السَّلْمانِيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾، قال: لا يُولد له[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢١٥- عن أبي غَزْوان الغِفارِيّ، ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾، قال: يكون الرجل لا يُولد له[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾: لا يُولد له[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٧٨)
٦٩٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ لا يُولَد له، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلْقه، ﴿قَدِيرٌ﴾ في أمر الولد والعقْم وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٥.]]. (ز)
٦٩٢١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾: لا يلد واحدًا ولا اثنين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٣٩.]]. (ز)
٦٩٢١٩- عن إسحاق بن بشر، في قول الله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾، قال: نزلت في الأنبياء ثمّ عمّت، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يعني: لوطًا، لم يُولد له ذكر، إنّما وُلد له ابنتان، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يعني: إبراهيم، لم يُولد له أنثى، ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾ يعني: النبي ﷺ، وُلد له بنون وبنات، ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ يعني: يحيى وعيسى[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٢٥.]]. (ز)
الشورى 42:51
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤىِٕ حِجَابٍ أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ بِإِذۡنِهِۦ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ عَلِیٌّ حَكِیمࣱ ٥١﴾ - نزول الآية
٦٩٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ألا تكلّم الله، وتنظر إليه إن كنتَ صادقًا، كما كلّمه موسى ونظر إليه، فإنّا لن نؤمن لك حتى يعمل الله ذلك بك. فقال الله لهم: لم أفعل ذلك بموسى. وأنزل الله تعالى: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾... فقالوا للنبي: مَن أول المرسلين؟ فقال النبي ﷺ: «أول المرسلين آدم ﵇». فقالوا: كم المرسلين؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا». ومِن الأنبياء مَن يسمع الصوت فيفقه، ومن الأنبياء مَن يُوحى إليه في المنام، وإنّ جبريل ليأتي النبيَّ ﷺ كما يأتي الرجلُ صاحبَه في ثياب البياض، مكفوفة بالدُّر والياقوت، ورِجلاه مغموستان في الخُضرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٥.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤىِٕ حِجَابٍ أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ بِإِذۡنِهِۦ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ عَلِیٌّ حَكِیمࣱ ٥١﴾ - تفسير الآية
٦٩٢٢١- عن عبد الله بن عباس، ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ الآية، قال: إلا أن يبعث مَلَكًا يُوحي إليه من عنده، أو يُلْهمه فيقذف في قلبه، أو يكلّمه من وراء حجاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٨١)
٦٩٢٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ قال: ينفُث في قلبه، ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قال: موسى، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ قال: جبريل إلى محمد ﷺ وأشباهه مِن الأنبياء[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٨١)
٦٩٢٢٣- عن يونس بن يزيد، قال: سمعتُ الزّهري سُئِل عن قول الله: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ الآية. قال: نزلت هذه الآية تعمُّ مَن أوحى الله إليه من النّبيّين، فالكلام: كلام الله الذي كلّم به موسى من وراء حجاب، والوحي: ما يوحي الله به إلى نبي من أنبيائه، فيُثبت الله ما أراد من وحيه في قلب النبيِّ فيتكلم به النبيُّ ويبيّنه، وهو كلام الله ووحيه، ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلّم به أحدٌ من الأنبياء أحدًا من الناس، ولكنه سرُّ غيبٍ بين الله ورسله، ومنه ما يتكلّم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد، ولا يأمرون بكتابته، ولكنهم يحدِّثون به الناس حديثًا، ويبيّنون لهم أن الله أمرهم أن يبيِّنوه للناس ويبلغوهم، ومن الوحي ما يرسل الله به مَن يشاء من اصطفى من ملائكته فيكلّمون أنبياءه، ومن الوحي ما يرسل به إلى مَن يشاء، فيوحون به وحيًا في قلوب من يشاء من رسله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٤٢٥).]]. (١٣/١٨١)
٦٩٢٢٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ يوحي إليه، ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ موسى كلّمه الله من وراء حجاب، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ قال: جبريل يأتي بالوحي[[أخرجه ابن جرير٢٠/٥٤٠.]]. (ز)
٦٩٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ يقول: ليس لنبي مِن الأنبياء أن يكلّمه الله ﴿إلّا وحْيًا﴾ فيسمع الصوت فيفْقه، ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ كما كان بينه وبين موسى، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ﴾ يقول: أو يأتيه مِنِّي بوحي. يقول: أو يأمره فيوحي ما يشاء، ﴿إنَّه عَلِيٌّ﴾ يعني: رفيع فوق خلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٥-٧٧٦.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤىِٕ حِجَابٍ أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ بِإِذۡنِهِۦ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ عَلِیٌّ حَكِیمࣱ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٢٢٦- عن عائشة، أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: «أحيانًا يأتيني الملَك في مثل صَلْصلة الجرس، فيَفْصِمُ[[أي: يُقْلِع. النهاية (فصم).]] عني وقد وعَيتُ عنه ما قال، وهو أشدُّه علي، وأحيانًا يتمثّل لي الملَك رجلًا فيكلّمني فأعي ما يقول». قالت عائشة: ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحيُ في اليوم الشديد البرد فيَفْصِمُ وإنّ جبينه لَيَتَفَصَّد عَرَقًا[[أخرجه البخاري ١/٦ (٢)، ٤/١١٢ (٣٢١٥)، ومسلم ٤/١٨١٦ (٢٣٣٣).]]. (١٣/١٨٢)
٦٩٢٢٧- عن سهل بن سعد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، قالا: قال رسول الله ﷺ: «دون الله سبعون ألف حجاب مِن نور وظُلمة، ما يسمع مِن نفسٍ من حِسِّ تلك الحُجب إلا زَهَقَتْ نفسه»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٣/٥٢٠ (٧٥٢٥)، والطبراني في الكبير ٦/١٤٨ (٥٨٠٢)، من طريق موسى بن عبيدة، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو، وعن أبي حازم، عن سهل بن سعد به.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/١٥٢: «روي هذا من غير هذا الوجه مرسلًا، فأسنده مَن هو نحو موسى بن عبيدة أو دونه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٧٩ (٢٥٢): «فيه موسى بن عبيدة، لا يُحتج به». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٨: «هو من منكرات موسى بن عبيدة الربذي».]]. (١٣/١٨٢)
الشورى 42:52
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ رُوحࣰا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ﴾ - تفسير
٦٩٢٢٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٠٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٨٢)
٦٩٢٢٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ نبوة[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٦، وتفسير البغوي ٧/٢٠١.]]. (ز)
٦٩٢٣٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿رُوحًا مِن أمْرِنا﴾، قال: رحمة مِن أمرنا[[أخرجه ابن جرير٢٠/٥٤٢.]]. (ز)
٦٩٢٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿رُوحًا مِن أمْرِنا﴾، قال: رحمة من عندنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٣.]]. (ز)
٦٩٢٣٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾، قال: وحيًا مِن أمرنا[[أخرجه ابن جرير٢٠/٥٤٢.]]. (ز)
٦٩٢٣٣- قال مالك بن دينار: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾، يعني: القرآن. وكان يقول: يا أصحاب القرآن، ماذا زرع القرآنُ في قلوبكم، فإنّ القرآنَ ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٦، وتفسير البغوي ٧/٢٠١.]]. (ز)
٦٩٢٣٤- قال الربيع [بن أنس]: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ جبريل[[تفسير البغوي ٧/٢٠١.]]. (ز)
٦٩٢٣٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ كتابًا[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٦، وتفسير البغوي ٦/٢٠١.]]. (ز)
٦٩٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ يعني: الوحي بأمرنا، كما أوحينا إلى الأنبياء مِن قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله، فقال: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٦.]]٥٨٣٢. (ز)
٥٨٣٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣١) أن قوله: ﴿من أمرنا﴾ يعني: «واحد من أمورنا». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الأمر بمعنى الكلام».
﴿مَا كُنتَ تَدۡرِی مَا ٱلۡكِتَـٰبُ وَلَا ٱلۡإِیمَـٰنُ﴾ - تفسير
٦٩٢٣٧- عن علي بن أبي طالب، قال: قيل للنبي ﷺ: هل عبدتَ وثنًا قطّ؟ قال: «لا». قالوا: فهل شربتَ خمرًا قط؟ قال: «لا، وما زلتُ أعرف الذي هم عليه كفرٌ، وما كنتُ أدري ما الكتاب ولا الإيمان». وبذلك نزل القرآن: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤/٦٢ (٨٢٣)، من طريق إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي، عن أبي سيار، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب به.
وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، وهو متروك. كما في ميزان الاعتدال ١/٢٥٣.]]. (١٣/١٨٢)
٦٩٢٣٨- قال أبو العالية الرِّياحي: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾، يعني: الدعوة إلى الإيمان[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٦.]]. (ز)
٦٩٢٣٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾: يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير٢٠/٥٤٤.]]. (ز)
٦٩٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ﴾ يا محمد قبل الوحي ما الكتاب، ﴿ولا الإيمانُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٦.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن جَعَلۡنَـٰهُ نُورࣰا نَّهۡدِی بِهِۦ مَن نَّشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ﴾ - تفسير
٦٩٢٤١- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَكِنْ جَعَلْناهُ﴾، يعني: الإيمان[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٦، وتفسير البغوي ٧/٢٠١.]]٥٨٣٣. (ز)
٥٨٣٣ ذكر ابنُ القيم (٢/٤٣٤) في عود الضمير في قوله: ﴿جعلناه﴾ قولين: الأول: أنه عائد على الكتاب. الثاني: أنه عائد على الإيمان.
ثم رجح أنّه عائد على الروح، ولم يذكر مستندًا، فقال: «والصحيح أنه يعود على الروح في قوله: ﴿روحا من أمرنا﴾».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٥١٣-٥١٤)، وبيّن أنه يتناولهما؛ فالروح شامل الإيمان والقرآن.
٦٩٢٤٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾: يعني: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير٢٠/٥٤٢.]]. (ز)
٦٩٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ يعني: القرآن ﴿نُورًا﴾ يعني: ضياء مِن العمى ﴿نَهْدِي بِهِ﴾ يعني: بالقرآن من الضَّلالة إلى الهُدى ﴿مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّكَ لَتَهۡدِیۤ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٥٢﴾ - تفسير
٦٩٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: تدعو[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٩.]]. (ز)
٦٩٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: قال الله: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد:٧]، قال: داعٍ يدعو إلى الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٨٣)
٦٩٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: لكلّ قومٍ هادٍ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٣، وابن جرير٢٠/٥٤٤.]]. (ز)
٦٩٢٤٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: تدعو إلى دين مستقيم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفي المطبوع منه مثله عن السُّدّي.]]. (١٣/١٨٣)
٦٩٢٤٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيم﴾، يقول: تدعو إلى دين مستقيم[[أخرجه ابن جرير٢٠/٥٤٤.]]٥٨٣٤. (ز)
٥٨٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٤٣-٥٤٤) غير قول السُّدّي، وقول قتادة من طريق معمر.
٦٩٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: إنك لتدعو إلى دين مستقيم، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٦.]]. (ز)
٦٩٢٥٠- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي﴾، قال: لتدعو[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٨٣)
٦٩٢٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾، أي: إلى الجنة [[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
الشورى 42:53
﴿صِرَ ٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَاۤ إِلَى ٱللَّهِ تَصِیرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣﴾ - تفسير
٦٩٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صِراطِ اللَّهِ﴾ يقول: دين الله ﴿الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ خلْقه وعبيده، وفي قبضته، ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ يعني: أمور الخلائق في الآخرة تصير إليه، فيجزيهم بأعمالهم، والله غفور لذنوب العباد، رحيم بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٦-٧٧٧.]]. (ز)
٦٩٢٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿صراط الله﴾ طريق الله الذي هدى له عبادَه المؤمنين إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦١.]]. (ز)
الزخرف 43:1
مقدمة السورة
٦٩٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصيف عن مجاهد.]]. (ز)
٦٩٢٥٥- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت بمكة سورة «حم الزخرف»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٨٤)
٦٩٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراساني-: مكية، ونزلت بعد «حم عسق»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٩٢٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٩٢٥٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمّياها: «حم الزخرف»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٦٩٢٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٩٢٦٠- عن محمد بن شهاب الزّهري: مكية، وسمّاها: «حم الزخرف»، ونزلت بعد «حم عسق»[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٩٢٦١- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: بعث رسولُ الله ﷺ مصعبَ بن عمير، فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة، فجعل يدعو الناس، فجاء سعد بن معاذ، فتوعّده، فقال له أسعد بن زرارة: استمع مِن قوله، فإن سمعتَ منكرًا فاردُدْه بأهدى منه، وإن سمعتَ حقًّا فأجِبْ إليه. فقال: ماذا تقول؟ فقرأ عليه مصعب: ﴿حم * والكِتابِ المُبِينِ * إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. قال سعد بن معاذ: ما أسمع إلا ما أعرف. فرجع وقد هداه الله[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٣١-٤٣٢.]]. (١٣/٨١)
٦٩٢٦٢- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٩٢٦٣- قال مقاتل بن سليمان: سورة الزخرف مكية، عددها تسع وثمانون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٧.]]٥٨٣٥. (ز)
٥٨٣٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣٢) أن هذه السورة مكية بإجماع من أهل العلم.
الزخرف 43:2
﴿حمۤ ١ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ ٢﴾ - تفسير
٦٩٢٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حم والكِتابِ المُبِينِ﴾، قال: مُبين -واللهِ- بركته، وهُداه، ورُشده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٦.]]. (ز)
٦٩٢٦٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿حم والكِتابِ المُبِينِ﴾: هو هذا الكتاب المبين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٦.]]. (ز)
٦٩٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حم والكِتابِ المُبِينِ﴾، يعني: البيِّنُ ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]٥٨٣٦. (ز)
٥٨٣٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣٢) أن قوله: ﴿المُبِين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون مِن: أبان، الذي هو بمعنى: بان، أي: ظهر، فلا يحتاج إلى مفعول. الثاني: ويحتمل أن يكون مُعدًّى من: بان، فهذا لا بد له من مفعول، تقديره: المبين الهدى والشرع ونحوه.
الزخرف 43:3
﴿إِنَّا جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ نًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣﴾ - تفسير
٦٩٢٦٧- عن طاووس، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس مِن حَضرمَوْت، فقال له: يا ابن عباس، أخبِرني عن القرآن، أكلامٌ مِن كلام الله، أمْ خلْق مِن خلْق الله؟ قال: بل كلام مِن كلام الله، أوَما سمعت الله يقول: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]؟ فقال له الرجل: أفرأيت قوله: ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾؟ قال: كتبه الله في اللوح المحفوظ بالعربية، أما سمعت الله يقول: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢]؟ المجيد: هو العزيز، أي: كتبه الله في اللوح المحفوظ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٨٤)
٦٩٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوا ما فيه، ولو كان غير عربيٍّ ما عقلوه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلون ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]. (ز)
٦٩٢٦٩- عن مقاتل بن حيّان، قال: كلام أهل السماء العربية. ثم قرأ: ﴿حم والكِتابِ المُبِين إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآيتين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٥٩.]]. (١٣/١٨٤)
الزخرف 43:4
﴿وَإِنَّهُۥ فِیۤ أُمِّ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٦٩٢٧٠- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض، وهو عنده فوق العرش، الخلْق منتهون إلى ما في ذلك الكتاب، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾»[[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/٣٨٣، من طريق سعيد بن عيسى الكريزي أبي عثمان، ثنا أبو داود، ثنا همام بن يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه سعيد بن عيسى الكريزي، قال عنه الدارقطني: «ضعيف». كما في لسان الميزان لابن حجر ٤/٧٠.]]. (١٣/١٨٥)
٦٩٢٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة بن عامر- قال: إنّ أول ما خلق الله من شيء القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائِن إلى يوم القيامة، والكتاب عنده. ثم قرأ: ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٨٤)
٦٩٢٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران- ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا﴾، قال: أُمّ الكتاب: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٧.]]. (ز)
٦٩٢٧٣- عن الحسن البصري، ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ﴾، قال: القرآن عند الله في أُمِّ الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٨٥)
٦٩٢٧٤- عن عطية بن سعد [العوفي] -من طريق إدريس- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾: يعني: القرآن في أُمّ الكتاب الذي عند الله، منه نُسِخ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٧.]]. (ز)
٦٩٢٧٥- عن أبي صخر، قال: سمعت محمد بن كعب القُرظي يقول: أرأيتَ هؤلاء القدريين يؤمنون سورة: ﴿حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرءانًا عربيًا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعليّ حكيم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١١. ولفظ الأثر كذا ورد في المصدر.]]. (ز)
٦٩٢٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ﴾، قال: في أصل الكتاب، وجملته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٤، وابن جرير ٢٠/٥٤٧ بنحوه، كذلك من طريق سعيد بنحوه.]]. (١٣/١٨٥)
٦٩٢٧٧- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجُمَحي، في قوله:﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ﴾، قال: في أُمّ الكتاب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وُكِّل ثلاثة مِن الملائكة يحفظون، فوُكِّل جبريل بالوحي ينزل به إلى الرسل، وبالهلاك إذا أراد أن يُهلِك قومًا كان صاحب ذلك، ووُكِّل أيضًا بالنصر في الحروب إذا أراد الله أن ينصر، ووُكِّل ميكائيل بالقطر أن يحفظه، ووُكِّل بنبات الأرض أن يحفظه، ووُكِّل مَلك الموت بقبْض الأنفس، فإذا ذهبت الدنيا جُمِع بين حفظهم وحِفْظ أُمِّ الكتاب فوجدوه سواءً[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٣٠ مختصرًا، وأبو الشيخ في العظمة (٤٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٨٥)
٦٩٢٧٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ﴾، يقول: في الكتاب الذي عند الله في الأصل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٧.]]. (ز)
٦٩٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ﴾ يقول لأهل مكة: إن كذَّبتم بهذا القرآن فإنّ نُسختَه في أصل الكتاب، يعني: اللوح المحفوظ ﴿لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]. (ز)
٦٩٢٨٠- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا﴾، قال: الذّكر الحكيم فيه كلّ شيء كان، وكلّ شيء يكون، وما نزل من كتاب فمنه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٨٥)
﴿لَدَیۡنَا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ ٤﴾ - تفسير
٦٩٢٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لَدَيْنا﴾ أي: عندنا ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ يخبر عن منزلته، وفضله، وشرفه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٧.]]. (ز)
٦٩٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لدينا لَعَلِيٌّ﴾ يقول: عندنا مرفوع، ﴿حَكِيمٌ﴾ يعني: مُحكَم مِن الباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]٥٨٣٧. (ز)
٥٨٣٧ قال ابنُ القيم (٢/٤٣٦): «قوله: ﴿لدينا﴾ يجوز فيه أن تكون من صلة ﴿أُمّ الكتاب﴾، أي: أنه في الكتاب الذي عندنا. وهذا اختيار ابن عباس. ويجوز أن يكون من صلة الخبر؛ أنه عليّ حكيم عندنا ليس هو كما عند المكذبين به، أي: وإن كذبتم به وكفرتم فهو عندنا في غاية الارتفاع والشرف».
الزخرف 43:5
﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ ٥﴾ - قراءات
٦٩٢٨٣- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿أنْ كُنتُمْ﴾ بنصب الألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة، ماعدا نافعًا، وأبا جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر؛ فإنهم قرؤوا: ‹إن كُنتُمْ› بكسر الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٦٨، والإتحاف ص٤٩٤.]]٥٨٣٨. (١٣/١٨٨)
٥٨٣٨ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أن كنتم﴾؛ فقرأ قوم بفتح الهمزة، وقرأ غيرهم بكسرها.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٥٠) أن قراءة الفتح بمعنى: لأن كنتم، وقراءة الكسر بمعنى: أفنضرب عنكم الذكر صفحًا إذ كنتم قومًا مسرفين.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٣٤).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٥١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، وإلى لغة العرب، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندنا: أنّ الكسر والفتح في الألف في هذا الموضع قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن العرب إذا تقدّم»أن«-وهي بمعنى الجزاء- فعلٌ مستقبِل كسروا ألفها أحيانًا، فمحّضوا لها الجزاء، فقالوا: أقوم إن قمت. وفتحوها أحيانًا، وهم ينوون ذلك المعنى، فقالوا: أقوم أن قمت. بتأويل: لأن قمت، فإذا كان الذي تقدمها من الفعل ماضيًا لم يتكلموا إلا بفتح الألف من»أن«فقالوا: قمتُ أَنْ قمتَ، وبذلك جاء التنزيل، وتتابع شعر الشعراء».
﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ ٥﴾ - تفسير الآية
٦٩٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: أحسبتم أنْ نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أُمِرتُم به[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩.]]. (١٣/١٨٦)
٦٩٢٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: تُكَذِّبون بالقرآن، ثم لا تُعاقَبون عليه[[تفسير مجاهد ص٥٩٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٦، والفتح ٨/٥٦٦-، وابن جرير ٢٠/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٨٦)
٦٩٢٨٦- عن الحسن البصري، قال: لم يبعث اللهُ رسولًا إلا أن أنزل عليه كتابًا، فإنْ قَبِله قومُه وإلّا رُفِع، فذلك قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ لا تقبلونه، فتلقّته قلوب نقِيَّةٌ، قالوا: قَبِلناه، ربَّنا، قَبِلناه، ربَّنا. ولو لم يفعلوا لرُفِع، ولم يُترك منه شيء على ظهر الأرض[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (١٣/١٨٧)
٦٩٢٨٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٨٦)
٦٩٢٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: لو أنّ هذه الأمة لم يؤمنوا لضُرِب عنهم الذِّكر صفحًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩.]]. (ز)
٦٩٢٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفنضرب عنكم الذّكر صفحًا ان كنتم قومًا مسرفين﴾: أي: مشركين. واللهِ، لو أنّ هذا القرآن رُفِع حين ردَّه أوائلُ هذه الأمة لهلكوا، ولكنَّ الله عاد بعائدته ورحمته، كرّره عليهم، ودعاهم إليه عشرين سنة، أو ما شاء الله مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩، وإسحاق البستي ص٣١٣، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٣٩. (١٣/١٨٦)
٥٨٣٩ علَّق ابنُ كثير (١٢/٣٠٠) على هذا القول الذي قاله قتادة، وابن زيد، والحسن، فقال: «وقول قتادة لطيف المعنى جدًّا، وحاصله أنه يقول في معناه: إنّه تعالى من لطفه ورحمته بخلْقه لا يترك دعاءهم إلى الخير والذّكر الحكيم -وهو القرآن-، وإن كانوا مسرفين معرضين عنه، بل يأمر به ليهتدي مَن قَدّر هدايته، وتقوم الحجة على مَن كَتب شقاوته».
٦٩٢٩٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، قال: أفنضرب عنكم العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٨.]]. (ز)
٦٩٢٩١- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿صَفْحًا﴾ أنَذَرُ الذِّكرَ مِن أجلكم؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٥-.]]. (ز)
٦٩٢٩٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أفنترككم سُدًى؛ لا نأمركم، ولا ننهاكم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٨، وتفسير البغوي ٧/٢٠٦.]]. (ز)
٦٩٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ يقول لأهل مكة: أفنُذهِب عنكم هذا القرآن سُدًى؛ لا تُسألون عن تكذيبٍ به ﴿أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ يعني: مشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]. (ز)
٦٩٢٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ قال: الذِّكر ما أُنزل عليهم مما أمرهم الله به ونهاهم ﴿صَفْحًا﴾ لا نذكر لكم منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٤٩-٥٥٠.]]٥٨٤٠. (ز)
٥٨٤٠ اختُلف في المراد بالذِّكْر على قولين: الأول: أنّه ذِكْر العذاب، فالمعنى: أفنُمْسِكُ عن عذابكم ونترُكُكم على كفركم؟!. الثاني: أنه القرآن، فالمعنى: أفنُمْسِكُ عن إنزال القرآن من أجل أنكم لا تؤمِنون به؟!
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٥٠) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، والسُّدّيّ، ومجاهد، وأبو صالح، ومقاتل، فقال: «لأنّ الله -تبارك وتعالى- أتْبَع ذلك خبرَه عن الأمم السالفة قبل الأُمَّة التي توعّدها بهذه الآية في تكذيبها رسلها، وما أحلّ بها مِن نقمته، ففي ذلك دليلٌ على أنّ قوله: ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا﴾ وعيدٌ منه للمخاطبين به مِن أهل الشِّرك؛ إذ سلكوا في التكذيب بما جاءهم عن الله رسولهم مسلك الماضين قبلهم».
وقال ابنُ عطية (٧/٥٣٣-٥٣٤): "قوله تعالى: ﴿صَفْحًا﴾ انتصابه كانتصاب ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل:٨٨]، فيحتمل أن يكون بمعنى: العفو والغفر للذنب، فكأنه يقول: أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفوًا عنكم وغفرًا لإجرامكم أن كنتم، أو من أجل أن كنتم قومًا مسرفين، هذا لا يصلح، وهذا قول ابن عباس ومجاهد، ويحتمل قوله: ﴿صَفْحًا﴾ أن يكون بمعنى: مغفولًا عنه، أي: نتركه يمرُّ لا تؤخذون بقوله ولا بتدبُّره ولا تُنَبهون عليه، وهذا المعنى نظير قول الشاعر:
تمر الصبا صفحًا بساكن ذي الغضا ويصدع قلبي إن يهب هبوبها
أي: تمر مغفولًا عنها، فكأن هذا المعنى: أفنترككم سدًى، وهذا هو منحى قتادة وغيره، ومن اللفظة قول كثير:
صفوحًا فما تلقاك إلا بخيلة فمَن ملّ منها ذلك الوصل ملّت".
الزخرف 43:6
﴿وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِیࣲّ فِی ٱلۡأَوَّلِینَ ٦ وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن نَّبِیٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٧﴾ - تفسير
٦٩٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ﴾ ينذرهم العذاب ﴿إلّا كانُوا بِهِ﴾ يعني: بالعذاب ﴿يسْتَهْزِئُونَ﴾ بأنّه غيرُ نازِل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]. (ز)
الزخرف 43:7
﴿وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِیࣲّ فِی ٱلۡأَوَّلِینَ ٦ وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن نَّبِیٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٧﴾ - تفسير
٦٩٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ﴾ ينذرهم العذاب ﴿إلّا كانُوا بِهِ﴾ يعني: بالعذاب ﴿يسْتَهْزِئُونَ﴾ بأنّه غيرُ نازِل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]. (ز)
الزخرف 43:8
﴿فَأَهۡلَكۡنَاۤ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٨﴾ - تفسير
٦٩٢٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾، قال: سُنّتهم[[تفسير مجاهد ص٥٩٢ بلفظ: مضى سنة الأولين، يقول: ينصر الله أنبياءه. وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٠٦، وفتح الباري ٨/٥٦٦-٥٦٧-، وابن جرير ٢٠/٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٨٧)
٦٩٢٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾، قال: عقوبة الأولين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٤ من طريق معمر، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٩-، وابن جرير ٢٠/٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٨٧)
٦٩٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿أشَدَّ مِنهُمْ بَطْشًا﴾ يعني: قُوَّة، ﴿ومَضى مَثَلُ﴾ يعني: شبه ﴿الأَوَّلِينَ﴾ في العقوبة حين كذّبوا رسلهم، يقول: هكذا أمتك -يا محمد- في سُنَّة مَن مضى مِن الأمم الخالية في الهلاك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩.]]. (ز)
الزخرف 43:9
﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَیَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡعَلِیمُ ٩﴾ - تفسير
٦٩٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يقول لنبيّه ﷺ: لَئِن سألتَ كفار مكة: ﴿مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿العَلِيمُ﴾ بخلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨٩-٧٩٠.]]. (ز)
الزخرف 43:10
﴿ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠﴾ - قراءات
٦٩٣٠٠- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا﴾ بنصب الميم بغير الألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹مِهادًا› بكسر الميم وفتح الهاء وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٢٠.]]٥٨٤١. (١٣/١٨٨)
٥٨٤١ اختُلف في قراءة قوله: ﴿مهدًا﴾؛ فقرأ قوم: ‹مِهادًا›، وقرأ آخرون: ﴿مهدًا﴾.
وذكر ابنُ عطية (٧/٥٣٥) القراءتين، ثم علَّق بقوله: «والمعنى واحد، أي: يُتمهد ويُتصرف فيها».
﴿ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠﴾ - تفسير الآية
٦٩٣٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا﴾: أي: طُرُقًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٤ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٥٥٤.]]. (ز)
٦٩٣٠٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا﴾ قال: بساطًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا﴾ قال: الطرق[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٥٤.]]. (ز)
٦٩٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا﴾ يعني: فُرُشًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا﴾ يعني: طرقًا تسلكونها؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ يقول: لكي تعرفوا طرقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]٥٨٤٢. (ز)
٥٨٤٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣٥) هذا القول، ثم قال: «ويحتمل أن يريد: تهتدون بالنظر والاعتبار».
الزخرف 43:11
﴿وَٱلَّذِی نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءَۢ بِقَدَرࣲ﴾ - تفسير
٦٩٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ وهو المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]٥٨٤٣. (ز)
٥٨٤٣ ذكر ابن عطية (٧/٥٣٥) أن المراد بالماء: المطر بإجماع.
﴿وَٱلَّذِی نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءَۢ بِقَدَرࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن مسلم- قال: ما عامٌ بأكثر مطرًا مِن عام -أو قال: ماء-، ولكنَّ الله يصرّفه حيث يشاء[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٦-١٧٧-، وأخرجه ابن جرير ١٧/٤٦٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٦، والحاكم ٢/٤٠٣، والبيهقي في سننه ٣/٣٦٣ بنحوه من طريق سعيد بن جُبير، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان:٥٠].]]. (ز)
﴿فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَ ٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١﴾ - تفسير
٦٩٣٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾: كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء، فكذلك تُبعَثون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٥٥.]]. (ز)
٦٩٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ يقول: فأحيينا به، يعني: بالماء ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ لا نبْت فيها، فلمّا أصابها الماء أنبتَتْ، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿تُخْرَجُونَ﴾ من الأرض بالماء كما يخرج النّبْت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]. (ز)
الزخرف 43:12
﴿وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢﴾ - تفسير
٦٩٣٠٨- عن الحسن البصري: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ يعني: الشتاء والصيف، والليل والنهار، والسماء والأرض، وكلّ اثنين، فالواحد منهما زوج[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٧-.]]. (ز)
٦٩٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ يعني: الأصناف كلّها ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ﴾ يعني: السُّفن ﴿والأَنْعام﴾ يعني: الإبل والبقر ﴿ما تَرْكَبُونَ﴾ يعني: الذي تركبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]. (ز)
الزخرف 43:13
﴿لِتَسۡتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَیۡتُمۡ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير
٦٩٣١٠- عن عائشة، أنّها سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ هذه الآية: «﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أن تقولوا: الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد عبده ورسوله. ثم تقولوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٨٨)
٦٩٣١١- عن شَهْر بن حَوْشَب، ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾، قال: نِعمة الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٩٠)
٦٩٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتَسْتَوُوا﴾ يعني: لكي تستووا ﴿عَلى ظُهُورِهِ﴾يعني: ذكورًا وإناثًا مِن الإبل، ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على ظهورها، يعني: يقولون: الحمد لله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]. (ز)
الزخرف 43:14
﴿وَتَقُولُوا۟ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ ١٣ وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤﴾ - قراءات
٦٩٣١٣- عن علي بن أبي طالب، أنّه كان يقرأ: (سُبْحانَ مَن سَخَّرَ لَنا هَذا)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٢.]]. (١٣/١٩١)
﴿وَتَقُولُوا۟ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا﴾ - تفسير
٦٩٣١٤- عن علي بن ربيعة، قال: رأيتُ عليًّا أُتِي بدابَّة، فلما وضع رِجله في الرِّكاب قال: باسم الله. فلمّا استوى على ظهرها قال: الحمد لله -ثلاثًا-، والله أكبر -ثلاثًا-، ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمتُ نفسي فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت. ثم ضحك، فقلتُ: مِمَّ ضحكتَ، يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل كما فعلتُ، ثم ضحك، فقلتُ: يا رسول الله، مِمَّ ضحكتَ؟ فقال: «يعجب الرّبُّ مِن عبده إذا قال: ربّ اغفر لي. ويقول: علِم عبدي أنّه لا يغفر الذُّنوب غيري»[[أخرجه أحمد ٢/١٤٨ (٧٥٣)، ٢/٢٤٨ (٩٣٠)، ٢/٣١٤ (١٠٥٦)، وأبو داود ٤/٢٤٣-٢٤٤ (٢٦٠٢)، والترمذي ٦/٦٧-٦٨ (٣٧٤٩)، وابن حبان ٦/٤١٥ (٢٦٩٨)، والحاكم ٢/١٠٨-١٠٩ (٢٤٨٢، ٢٤٨٣)، وعبد الرزاق ٣/١٦٥ (٢٧٥٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (١٣/١٨٨)
٦٩٣١٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ أرْدَفَه على دابّته، فلمّا استوى عليها كبّر ثلاثًا، وسبّح ثلاثًا، وهلّل الله وحمده، ثم ضحك، ثم قال: «ما مِن امرئ مسلم يركب دابّته، فيصنع كما صنعتُ؛ إلا أقبل الله فضحك إليه كما ضحكتُ إليك»[[أخرجه أحمد ٥/١٧٦ (٣٠٥٧).
قال ابن كثير ٧/٢٢١: «تفرد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣١ (١٧٠٩٨): «وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف».]]. (١٣/١٨٩)
٦٩٣١٦- عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفَرٍ كبّر ثلاثًا، ثم قال: «﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهم، إنّا نسألك في سَفَرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومِن العمل ما ترضى، اللهم، هوِّن علينا سَفَرنا هذا، واطْوِ عنا بُعْدَه، اللهم، أنتَ الصاحب في السّفر، والخليفة في الأهل، اللهم، إنِّي أعوذُ بك مِن وعْثاءِ[[أي: شدته ومشقته. النهاية (وعث).]] السّفر، وكآبة المنظر، وسوء المُنقلب في المال والأهل». وإذا رجع قالَهُنَّ وزاد فيهن: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون»[[أخرجه مسلم ٢/٩٧٨ (١٣٤٢).]]. (١٣/١٨٨)
٦٩٣١٧- عن أبي مِجْلَز، قال: رأى الحسنُ بنُ علي رجلًا يركب دابّة، فقال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. قال: أوَبذلك أمرتَ؟! قال: فكيف أقول؟ قال: قل: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد ﷺ، الحمد لله الذي جعلني في خير أُمّة أُخرجت للناس، ثم تقول: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٨٤٤. (١٣/١٩٠)
٥٨٤٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٣٦) أن السُّنة للراكب إذا ركب أن يقول: الحمد لله على نعمة الإسلام، أو على النعمة بمحمد ﵄، أو على النعمة في كل حال. وساق هذا الأثر، ثم قال (٧/٥٣٧): «وإن قدّرنا أنّ ذكر النعمة هو بالقلب والتذكير بدأ الراكب بـ﴿سبحان الذي سخر﴾، وهو يرى نعمة الله في ذلك وفي سواه».
٦٩٣١٨- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: وضع علْقمة بن قيس رِجله في الغرْز، فقال: بسم الله. فلمّا قعد على ظهرها قال: الحمد لله. فلمّا نهض قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٩٢-.]]. (ز)
٦٩٣١٩- عَن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- أنّه كان إذ ركب دابَّةً قال: بسم الله، اللهم، هذا من منك، وفضلك علينا، فلك الحمد، ربّنا، ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٥، وابن جرير ٢٠/٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩١)
٦٩٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يُعَلّمكم كيف تقولون إذا ركبتم؛ في الفلك تقولون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود:٤١]، وإذا ركبتم الإبل قلتم: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. ويعلّمكم ما تقولون إذا نزلتم مِن الفُلك والأنعام جميعًا، تقولون: اللهم، أنزِلنا مُنزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٥٨-٥٥٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٨- بنحوه.]]. (ز)
٦٩٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾لكي ﴿تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾، يعني: ذلَّل لنا هذا المركب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]. (ز)
﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ ١٣ وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤﴾ - تفسير
٦٩٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: مُطيقين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٥٩، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٩٢)
٦٩٣٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: الإبل، والخيل، والبِغال، والحَمير[[تفسير مجاهد ص٥٩٢، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٥٩-٥٦٠، والأثر عند الفريابي -كما في تغليق التعليق٤/٣٠٦، وفتح الباري ٨/٥٦٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٩١)
٦٩٣٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: لا في الأيدي، ولا في القوة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٤ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٥٦٠ بنحوه كذلك من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٩٢)
٦٩٣٢٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: مُطيقين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٠.]]. (ز)
٦٩٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يعني: مُطيقين، ولكي تقولوا: ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ يعني: لراجعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]. (ز)
٦٩٣٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، قال: لسنا له مُطيقين. قال: لا نطيقها إلا بك، لولا أنت ما قوينا عليها، ولا أطقناها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٠.]]. (ز)
﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ ١٣ وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٣٢٨- عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «فوق ظهر كلِّ بعير شيطانٌ، فإذا ركبتموه فاذكروا اسم الله، ثم لا تُقصِّروا عن حاجاتكم»[[أخرجه أحمد ٢٥/٤٢٦ (١٦٠٣٩)، وابن خزيمة ٤/٢٤٣ (٢٥٤٦)، وابن حبان ٤/٦٠٢-٦٠٣ (١٧٠٣)، ٦/٤١١-٤١٢ (٢٦٩٤)، والحاكم ١/٦١٢ (١٦٢٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد على شرطه». وقال المنذري في الترغيب ٤/٣٨ (٤٧٠٧): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣١ (١٧٠٩٤): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح غير محمد بن حمزة، وهو ثقة». وقال المناوي في التيسير ٢/١٣٤: «وإسناده جيد».]]. (١٣/١٩٠)
٦٩٣٢٩- عن أبي لاس الخزاعي، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما مِن بعير إلا في ذُرْوته شيطان، فاذكروا اسمَ الله عليها إذا ركبتموها كما أمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحملُ اللهُ»[[أخرجه أحمد ٢٩/٤٥٨-٤٥٩ (١٧٩٣٨-١٧٩٣٩)، وابن خزيمة ٤/٢٤١ (٢٥٤٣)، والحاكم ١/٦١٢ (١٦٢٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣١ (١٧٠٩٣): «رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالسماع في إحداهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١٤٧ (٢٤٠٧): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، وأبو يعلى، والبخاري -حدّث به تعليقًا-، والحاكم، وعنه البيهقي بسند ضعيف؛ لتدليس محمد ابن إسحاق». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٣٤٢ (٢٢٧١): «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وابن إسحاق وإن كان قد عنعنه فقد صرّح بالتحديث في رواية الحربي».]]. (١٣/١٩٠)
٦٩٣٣٠- عن سليمان بن يسار: أنّ قومًا كانوا في سَفر، فكانوا إذا ركبوا قالوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. وكان فيهم رجل له ناقة رازِمٌ[[أي: لا تتحرك من الهزال. النهاية (رزم).]]، فقال: أمّا أنا فأنا لهذه مُقْرِنٌ. فقَمَصَتْ[[أي: وثبَت ونفرت فألقته. النهاية (قمص).]] به، فصرعتْه، فاندقّت عنقه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٩٢)
٦٩٣٣١- عن عبد الملك، عن عطاء [بن أبي رباح] أنه سُئِل: أيبدأ الرجل بالتلبية، أو يقول: ﴿سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾؟ قال: يبدأ بـ﴿سبحان الذي سخّر لنا هذا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٨٨ (١٩٣٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٨/٥٢ (١٢٨٩٨) بلفظ: إن شئتَ ففي دبر الصلاة، وإن شئتَ فإذا انبعثت بك الناقة تبدأ حين تركب، فتقول: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾.]]. (ز)
الزخرف 43:15
﴿وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَكَفُورࣱ مُّبِینٌ ١٥﴾ - تفسير
٦٩٣٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾، قال: ولَدًا، وبنات من الملائكة[[تفسير مجاهد ص٥٩٢، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٩٢)
٦٩٣٣٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾، يعني: الملائكة، حيث جعلوهم بنات الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٩-.]]. (ز)
٦٩٣٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾، قال: عِدلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٥ من طريق معمر، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٩-، وابن جرير ٢٠/٥٦١ بنحوه، ومن طريق معمر أيضًا. وبعده في حاشية١: «وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله: ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ قال: عِدلًا». وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٩٢)
٦٩٣٣٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾، قال: البنات[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦١.]]. (ز)
٦٩٣٣٦- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿وجعلوا له من عباده جزءا﴾، قال: جعلوا له نصيبًا وشريكًا مِن عباده[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩١.]]. (ز)
٦٩٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وجَعَلُوا لَهُ﴾ يقول: وصَفوا له ﴿مِن عِبادِهِ﴾ من الملائكة ﴿جُزْءًا﴾ يعني: عِدلًا، هو الولد؛ فقالوا: إنّ الملائكة بنات الله تعالى، يقول الله: ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾ في قوله ﴿لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ يقول: بيِّن الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠.]]٥٨٤٥. (ز)
٥٨٤٥ اختُلف في معنى الجزء على قولين: الأول: أنه النصيب والحظّ، وذلك قولهم للملائكة: هم بنات الله. الثاني: أنه عُني به: العِدْل.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٦١-٥٦٢) -مستندًا إلى السياق- القول الأول الذي قاله مجاهد، والسُّدّيّ، ومقاتل، فقال: «لأن الله -جل ثناؤه- أتبع ذلك قوله: ﴿أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين﴾ توبيخًا لهم على قولهم ذلك، فكان معلومًا أنّ توبيخه إيّاهم بذلك إنّما هو عما أخبر عنهم من قيلهم ما قالوا في إضافة البنات إلى الله -جل ثناؤه-».
وساق ابنُ عطية (٥/٤٣ ط: دار الكتب العلمية) القول الثاني الذي قاله قتادة، ثم علّق بقوله: «فعلى هذا فتعنيف الكفرة في فصلين: في أمر الأصنام، وفي أمر الملائكة، وعلى هذا التأويل الأول فالآية كلها في أمر الملائكة».
وساق ابنُ تيمية (٥/٥١٨-٥١٩) القولين، ثم علَّق بقوله: «وكلا القولين صحيح؛ فإنهم يجعلون له ولدًا، والولد يشبه أباه؛ ولهذا قال: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [الزخرف:١٧] أي: البنات، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنثى﴾ [النحل:٥٨]، فقد جعلوها للرحمن مثلًا، وجعلوا له من عباده جزءًا، فإنّ الولد جزء من الوالد كما تقدم، قال ﷺ: «إنما فاطمة بضعة مني». وقوله: ﴿وجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكاء الجِنَّ وخَلَقَهُمْ وخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٠]. قال الكلبي: نزلت في الزنادقة، قالوا: إنّ الله وإبليس شريكان؛ فالله خالق النور والناس والدواب والأنعام، وإبليس خالق الظلمة والسّباع والحيّات والعقارب».
الزخرف 43:16
﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا یَخۡلُقُ بَنَاتࣲ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِینَ ١٦﴾ - تفسير
٦٩٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى ردًّا عليهم: ﴿أمِ﴾ يقول: ﴿اتَّخَذَ﴾ الرَّبّ لنفسه ﴿مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ فيها تقديم واستفهام، اتخذ مما يخلق مِن ﴿مَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ بنات ﴿وأَصْفاكُمْ بِالبَنِينَ﴾ يقول: واختصكم بالبنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٠-٧٩١.]]. (ز)
الزخرف 43:17
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَـٰنِ مَثَلࣰا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدࣰّا وَهُوَ كَظِیمٌ ١٧﴾ - قراءات
٦٩٣٣٩- قرأ عاصم: ﴿بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ بنصب الضاد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (١٣/١٩٣)
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَـٰنِ مَثَلࣰا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدࣰّا وَهُوَ كَظِیمٌ ١٧﴾ - تفسير الآية
٦٩٣٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾، قال: ولدًا[[تفسير مجاهد ص٥٩٢، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٩٢)
٦٩٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ قال: بما جعل لله ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ﴾ قال: حزين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٣)
٦٩٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم في التقديم، فقال: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ يعني: شبهًا، والمثل -زعموا- أنّ الملائكة بنات الله تعالى. ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يعني: متغيّرًا ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل:٥٨] يعني: مكروب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩١.]]. (ز)
الزخرف 43:18
﴿أَوَمَن یُنَشَّؤُا۟ فِی ٱلۡحِلۡیَةِ وَهُوَ فِی ٱلۡخِصَامِ غَیۡرُ مُبِینࣲ ١٨﴾ - قراءات
٦٩٣٤٣- عن عبد الله بن عباس، أنّه كان يقرأ: ‹أوَمَن يَنشَؤُاْ فِي الحِلْيَةِ› مُخفّفًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر، وحفصًا عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا: ﴿أوَمَن يُنشَّؤُاْ﴾ بضمّ الياء وتشديد الشين. انظر: النشر ٢/٣٦٨، والإتحاف ص٤٩٤.]]. (١٣/١٩٤)
٦٩٣٤٤- قرأ عاصم: ‹أوَمَن يَنشَؤُاْ› مخفّفة الياء مهموزة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٤٦. (١٣/١٩٤)
٥٨٤٦ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أومن ينشأ﴾؛ فقرأ قوم: ‹أوَمَن يَنشَؤُاْ› بفتح الياء والتخفيف. وقرأ آخرون: ﴿يُنشّأ﴾ بضم الياء وتشديد الشين.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٦٥-٥٦٦) أنّ الأولى من: نشَأ ينشأ، وأن الثانية من: نشَّأته فهو يُنشّأ.
ثم رجَّح (٢٠/٥٦٦) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى؛ لأن المُنشّأ من الإنشاء ناشئ، والناشئ مُنشأ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿أَوَمَن یُنَشَّؤُا۟ فِی ٱلۡحِلۡیَةِ وَهُوَ فِی ٱلۡخِصَامِ غَیۡرُ مُبِینࣲ ١٨﴾ - تفسير الآية
٦٩٣٤٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ﴾، قال: هُنّ النساء، فرّق بين زيِّهن وزيِّ الرجال، ونقْصهن من الميراث والشهادة، وأمرهن بالقَعْدة، وسمّاهن الخوالف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٣)
٦٩٣٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾، قال: يعني: المرأة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٣.]]. (ز)
٦٩٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ﴾، قال: الجواري، جعلتموهن للرحمن ولدًا، فكيف تحكمون؟![[تفسير مجاهد ص٥٩٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٦، وفتح الباري ٨/٥٦٧-، وابن جرير ٢٠/٥٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٣)
٦٩٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ﴾ قال: جعلوا لله البنات، وإذا بُشِّر أحدهم بهنَّ ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ﴾ حزين، ﴿وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ قال: قلّما تكلّمت امرأةٌ تريد أن تتكلم بحجّتها إلا تكلّمت بالحُجَّة عليها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٥، وابن جرير ٢٠/٥٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٩٣)
٦٩٣٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ قال: الجواري يُسَفِّههن بذلك، ﴿وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ بضعفهنّ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٤.]]. (ز)
٦٩٣٥٠- عن إسماعيل السُّدّيّ –من طريق أسباط- ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾، قال: النساء[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٤.]]. (ز)
٦٩٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ﴾ يعني: ينبتُ في الزينة، يعني: الحلي، مع النساء، يعني: البنات ﴿وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ يقول: هذا الولد الأُنثى ضعيفٌ، قليل الحيلة، وهو عند الخصومة والمحاربة غير بيّن، ضعيف عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩١.]]. (ز)
٦٩٣٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ الآية، قال: هذه تماثيلهم التي يضربونها مِن فِضّة وذهب، يعبدونها، هم الذين أنشأوها، ضربوها مِن تلك الحلية، ثم عبدوها، ﴿وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ قال: لا يتكلّم. وقرأ: ﴿فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس:٧٧][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٦٥.]]. (ز)
٦٩٣٥٣- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾، قال: هو في النساء[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٣.]]٥٨٤٧. (ز)
٥٨٤٧ اختُلف في المراد بـ﴿مَن﴾ على قولين: الأول: النساء والجواري. الثاني: الأصنام.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٦٥) -مستندًا إلى السياق- القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسُّدّيّ، ومقاتل، فقال: «لأنّ ذلك عقيب خبر الله عن إضافة المشركين إليه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وقلّة معرفتهم بحقّه، ونُحلتهم إياه مِن الصفات والنِّحَل، وهو خالقهم ومالكهم ورازقهم، والمنعم عليهم النِّعَم التي عدّدها في أول هذه السورة -ما لا يرضونه لأنفسهم-؛ فإتباع ذلك مِن الكلام ما كان نظيرًا له أشبه وأولى مِن إتباعه ما لم يجْر له ذِكر».
﴿أَوَمَن یُنَشَّؤُا۟ فِی ٱلۡحِلۡیَةِ وَهُوَ فِی ٱلۡخِصَامِ غَیۡرُ مُبِینࣲ ١٨﴾ - من أحكام الآية
٦٩٣٥٤- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الذّهب والحرير حرامٌ على ذكور أمتي، وحِلٌّ لإناثهم»[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٧٦ (١٩٥١٥)، والترمذي ٣/٥١٥ (١٨١٧)، والثعلبي ٨/٣٣٠.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٤٤٨: «الظاهر انقطاعه بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى، فأدخل أحمد بينهما رجلًا لم يُسَمّ». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٢٩٦: «أعلّه ابن حبان وغيره بالانقطاع». وقال الألباني في إرواء الغليل ١/٣٠٥ (٢٧٧): «صحيح».]]. (ز)
٦٩٣٥٥- عن أبي العالية الرِّياحي، أنّه سُئِل: عن الذّهب للنساء. فقال: لا بأس به، يقول الله: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٤)
٦٩٣٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق علقمة بن مرثد- قال: رُخِّص للنساء في الحرير والذّهب. وقرأ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِين﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٥ مطولًا، وابن جرير ٢٠/٥٦٤.]]. (ز)
الزخرف 43:19
﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًاۚ﴾ - قراءات
٦٩٣٥٧- عن هارون، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (وجَعَلُواْ المَلَآئِكَةَ عِندَ الرَّحْمَنِ إناثًا) ليس فيه: ﴿الَّذِينَ هُمْ﴾[[أخرجه أبو عبيد ص١٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٥/٤٩.]]. (١٣/١٩٦)
٦٩٣٥٨- عن هارون: في قراءة ابن مسعود: (وعِبادُ الرَّحْمَنِ[[كذا في المصدر بالواو ولعلها مدرجة.]]).= (ز)
٦٩٣٥٩- وفي قراءة أُبي بن كعب: (عِندَ) معجمة مكتوبة، وليس فيها: ﴿الَّذِينَ هُمْ﴾ وإذا لم يكن فيها ﴿الَّذِينَ هُمْ﴾ لم يجز أن يكون (عِندَ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٤.]]. (ز)
٦٩٣٦٠- قرأ عبد الله بن عباس: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾، كقوله سبحانه: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء:٢٦][[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٠-.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ‹عِندَ الرَّحْمَنِ›. انظر: النشر ٢/٣٦٨، والإتحاف ص٤٩٤-٤٩٥.]]. (ز)
٦٩٣٦١- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي بشر- قال: كنت أقرأ هذا الحرف: ‹الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إناثًا›= (ز)
٦٩٣٦٢- فسألتُ ابنَ عباس، فقال: ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾. قلت: فإنّها في مصحفي: ‹عِندَ الرَّحْمَنِ›. قال: فامحُها، واكتبها: ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٦-٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٣ من قراءة سعيد.]]. (١٣/١٩٥)
٦٩٣٦٣- عن علقمة، أنه قرأ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ بالألف والباء، وقال: أتاني رجلٌ اليومَ وددتُ أنه لم يأتني. فقال: كيف تقرأ هذا الحرف: ﴿وجَعَلُوا المَلَآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾؟ فقال: إن أناسًا يقرءون: ‹الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ›. فسكتُّ عنه، فقلتُ: اذهب إلى أهلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٥)
٦٩٣٦٤- عن الحسن البصري، أنّه قرأها: ‹المَلَآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ› بالنون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٥)
٦٩٣٦٥- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ بالألف والباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٤٨. (١٣/١٩٦)
٥٨٤٨ اختُلف في قراءة قوله: ﴿الذين هم عباد الرحمن﴾؛ فقرأ قوم: ‹الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ›، وقرأ غيرهم: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٦٦-٥٦٧) أنّ من قرأوا بالنون كأنهم تأولوا في ذلك قول الله -جل ثناؤه-: ﴿إن الذين عند ربك لا يستكبرون﴾ [الأعراف:٢٠٦]، وأن تفسير الكلام على هذه القراءة: وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبّحونه إناثًا، فقالوا: هم بنات الله جهلًا منهم بحقِّ الله، وجرأة منهم على قيل الكذب والباطل، وأن القراءة الثانية بمعنى: جمع عبْد، وأنّ معنى الكلام عليها: وجعلوا ملائكة الله الذين هم خلْقه وعباده بنات الله، فأنّثوهم بوصفهم إياهم بأنهم إناث.
وذكر ابنُ عطية (٧/٥٣٩) أن القراءة الأولى أدلُّ على رفع المنزلة وقُربها في التكرمة، كما قيل: مَلَك مقرّب.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٦٧) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الملائكة عباد الله، وعنده».
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٣٩) عليهما بقوله: «وقد تصرّف المعنيان في كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية، فقال تعالى: ﴿بل عباد مكرمون﴾ [الأنبياء:٢٦]، وقال سبحانه في أخرى: ﴿فالذين عند ربك﴾ [فصلت:٣٨]».
﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًاۚ﴾ - تفسير الآية
٦٩٣٦٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾، قال: قد قال ذلك أناسٌ مِن الناس، ولا نعلمهم إلا اليهود: إنّ الله ﷿ صاهَرَ الجن، فخرجت مِن بيْنهم الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٩٤)
٦٩٣٦٧- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ﴾، يعني: وصَفوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٠-.]]. (ز)
٦٩٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿وجَعَلُوا﴾ يقول: ووصفوا ﴿المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ لقولهم: إنّ الملائكة بنات الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩١.]]. (ز)
﴿أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَـٰدَتُهُمۡ وَیُسۡـَٔلُونَ ١٩﴾ - قراءات
٦٩٣٦٩- قرأ عاصم: ﴿أشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ بنصب الألف والشين، ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ بالتاء، ورفع التاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر؛ فإنهما قرآ: ‹أأُشْهِدُواْ› بهمزتين. انظر: النشر ٢/٣٦٨، والإتحاف ص٤٩٥.]]٥٨٤٩. (١٣/١٩٦)
٥٨٤٩ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أشهدوا خلقهم﴾؛ فقرأ قوم: ‹أُشْهِدُوا› بضم الألف. وقرأ آخرون: ﴿أشهدوا﴾ بفتح الألف.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٦٧) أن الأولى على وجه ما لم يُسم فاعله، بمعنى: أأْشْهَد الله هؤلاء المشركين الجاعلين ملائكة الله إناثًا خلق ملائكته الذين هم عنده، فعلموا ما هم، وأنهم إناث، فوصفوهم بذلك؛ لعلمهم بهم، وبرؤيتهم إياهم؟! ثم ردّ ذلك إلى ما لم يُسمّ فاعله، وأن القراءة الثانية بمعنى: أشهدوا هم ذلك فعلموه؟! ثم رجَّح صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَـٰدَتُهُمۡ وَیُسۡـَٔلُونَ ١٩﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٩٣٧٠- قال محمد بن السِّائِب الكلبي: لَمّا قالوا هذا القولَ سألهم النبيُّ ﷺ، فقال: «ما يدريكم أنهم إناث؟». قالوا: سمعنا مِن آبائنا، ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا. فقال الله تعالى: ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْأَلُونَ﴾ عنها في الآخرة[[تفسير البغوي ٧/٢٠٩.]]. (ز)
٦٩٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: يقولُ الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾. فسُئلوا، فقالوا: لا. فقال النبي ﷺ: «ما يدريكم أنهم إناث؟». قالوا: سمعنا من آبائنا، وشهدوا أنهم لم يكذبوا، وأنهم إناث. قال الله تعالى: ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ بأنّ الملائكة بنات الله في الدنيا، ﴿ويُسْأَلُونَ﴾ عنهما في الآخرة، حين شهدوا أنّ الملائكة بنات الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩١.]]. (ز)
الزخرف 43:20
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ مَا عَبَدۡنَـٰهُمۗ﴾ - تفسير
٦٩٣٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾، قال: يعنون الأوثان؛ لأنهم عبدوا الأوثان[[تفسير مجاهد ص٥٩٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٦، وفتح الباري ٨/٥٦٧-، وابن جرير ٢٠/٥٦٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٩٦)
٦٩٣٧٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾، قال: عبدوا الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٦)
٦٩٣٧٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾، يعني: الملائكة[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣١، وتفسير البغوي ٧/٢٠٩.]]. (ز)
٦٩٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾، يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
﴿مَّا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٦٩٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لَهُمْ بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ يعني: الأوثان، أنهم لا يعلمون، ﴿إنْ هُمْ إلّا يَخْرُصُونَ﴾ قال: ما يعلمون قُدرة الله على ذلك[[تفسير مجاهد ص٥٩٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٦، وفتح الباري ٨/٥٦٧-، وابن جرير ٢٠/٥٦٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٩٦)
٦٩٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ما لَهُمْ بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ يقول: ما يقولون إلا الكذب: إنّ الملائكة إناث، ﴿إنْ هُمْ إلّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
الزخرف 43:21
﴿أَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ كِتَـٰبࣰا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١﴾ - تفسير
٦٩٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾ يقول: أعطيناهم كتابًا ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قبل هذا القرآن بأن يعبدوا غيره ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ فإنّا لم نُعطِهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
٦٩٣٧٩- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾، قال: قبل هذا الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٩٧)
الزخرف 43:22
﴿بَلۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا وَجَدۡنَاۤ ءَابَاۤءَنَا عَلَىٰۤ أُمَّةࣲ﴾ - نزول الآية
٦٩٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ نزلت في الوليد بن المغيرة، وصخر بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعُتبة وشيبة ابني ربيعة، كلهم من قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
﴿بَلۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا وَجَدۡنَاۤ ءَابَاۤءَنَا عَلَىٰۤ أُمَّةࣲ﴾ - تفسير الآية
٦٩٣٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾، قال: وجدنا آباءنا على دين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٠.]]. (١٣/١٩٧)
٦٩٣٨٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾. قال: على مِلّة غير المِلّة التي تدعونا إليها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذُبْيان وهو يعتذر إلى النُّعمان بن المنذر ويقول:
حلفتُ فلم أتركْ لنفسك ريبةً وهل يأثمنْ ذو أُمّةٍ وهو طائع؟[[مسائل نافع (٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٣/١٩٧)
٦٩٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾، قال: قد قال ذلك مشركو قريش: إنّا وجدنا آباءنا على دين، وإنّا مُتَّبعوهم على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٠، ٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٧)
٦٩٣٨٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾، قال: على دين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٠.]]. (ز)
٦٩٣٨٥- عن عاصم، قال: الأُمَّة في القرآن على وجوه: ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف:٤٥]، قال: بعد حين. ﴿وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]، قال: جماعة من الناس. ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ قال: على دين. ورفَع الألف في كلّها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٥٠. (١٣/١٩٨)
٥٨٥٠ قال ابنُ عطية (٧/٥٤٠-٥٤١ بتصرف): «قرأ جمهور الناس: ﴿على أمّة﴾ بضم الهمزة، وهي بمعنى: الملة والديانة، والآية على هذا تعيّب عليهم التقليد. وقرأ مجاهد: (عَلى إمَّةٍ) بكسر الهمزة، وهي بمعنى: النعمة، فالآية على هذا استمرار في احتجاجهم؛ لأنهم يقولون: وجدنا آباءنا في نعمة من الله وهم يعبدون الأصنام، فذلك دليل رضاه عنهم، وكذلك اهتدينا نحن بذلك على آثارهم».
٦٩٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ قالُوا﴾ ولكنهم قالوا: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٦٩٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾، يقول: ونحن على دينهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٢.]]. (ز)
الزخرف 43:23
﴿وَكَذَ ٰلِكَ مَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِی قَرۡیَةࣲ مِّن نَّذِیرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَاۤ﴾ - تفسير
٦٩٣٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾: قادتهم ورءوسهم في الشرك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٥٧٢، ومن طريق معمر أيضًا.]]. (ز)
٦٩٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يقول: وهكذا ﴿ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ﴾ يعني: من رسول فيما خلا ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها﴾ يعني: جبّاريها وكبراءها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
﴿إِنَّا وَجَدۡنَاۤ ءَابَاۤءَنَا عَلَىٰۤ أُمَّةࣲ وَإِنَّا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٦٩٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ قال: على مِلّة، ﴿وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ قال: بفعلهم[[تفسير مجاهد ص٥٩٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٠، ٥٧٣، وأخرج شطره الأول عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٩٧)
٦٩٣٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾: فاتّبعوهم على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٣.]]. (ز)
٦٩٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ يعني: على مِلّة، ﴿وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ بأعمالهم، كما قال كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
الزخرف 43:24
﴿قَـٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَكُمۡۖ قَالُوۤا۟ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٢٤﴾ - قراءات
٦٩٣٩٣- قرأ عاصم: ‹قُلْ أوَلَوْ جِئْتُكُم› بغير ألف، وبالتاء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن عامر، وحفصًا عن عاصم؛ فإنهما قرآ: ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكُم﴾. انظر: النشر ٢/٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٥.]]٥٨٥١. (١٣/١٩٨)
٥٨٥١ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أولو جئتكم﴾؛ فقرأ الجمهور: ﴿أولو جئتكم﴾ بالتاء، وقرأ غيرهم: ‹أوَلَوْ جِئْناكُمْ› بالنون والألف.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٧٤) قراءة التاء مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والقراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة مِن القرأة عليه».
﴿قَـٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَكُمۡۖ قَالُوۤا۟ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٦٩٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ من الدِّين ألا تتّبعوني. فردّوا على النبي ﷺ، فـ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ يعني: بالتوحيد كافرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٢.]]. (ز)
الزخرف 43:25
﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٦٩٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾، قال: شرّ -واللهِ- كان عاقبتهم؛ أخذهم بخسْفٍ وغرَقٍ، فأهلكهم الله، ثم أدخلهم النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٤-٥٧٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٩٨)
٦٩٣٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الأمم الخالية، فيها تقديم، ثم قال: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ بالعذاب، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ بالعذاب، يُخَوِّف كُفّار مكة بعذاب الأمم الخالية؛ لئلا يكذِّبوا محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
الزخرف 43:26
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦۤ إِنَّنِی بَرَاۤءࣱ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦﴾ - قراءات
٦٩٣٩٧- عن عبد الله بن مسعود، أنّه قرأ: (إنَّنِي بَرِيءٌ مِّمّا تَعْبُدُونَ) بالياء[[عزاه السيوطي إلى الفضل بن شاذان في كتاب القراءات بسنده.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٦.]]. (١٣/١٩٨)
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦۤ إِنَّنِی بَرَاۤءࣱ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦﴾ - تفسير الآية
٦٩٣٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾، قال: كايَدهم، كانوا يقولون: إنّ الله ربنا، ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان:٢٥]، فلم يبرأ مِن ربِّه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٩٩)
٦٩٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأَبِيهِ﴾ آزَر ﴿وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ثم استثنى الرَّبّ نفسه؛ لأنهم يعلمون أن الله ربهم، فقال: ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
الزخرف 43:27
﴿إِلَّا ٱلَّذِی فَطَرَنِی فَإِنَّهُۥ سَیَهۡدِینِ ٢٧﴾ - تفسير
٦٩٤٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾، قال: خَلقني[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٥، وابن جرير ٢٠/٥٧٦.]]. (١٣/١٩٩)
٦٩٤٠١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾، قال: خلقني[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٦.]]. (ز)
٦٩٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ يقول: خلقني، فإنِّي لا أتبرأ منه، ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]٥٨٥٢. (ز)
٥٨٥٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٢) أن فرقة قالت: قوله: ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الاستثناء متصل، وكانوا يعرفون الله ويعظّمونه، إلا أنهم كانوا يشركون معه أصنامهم، فكأن إبراهيم قال لهم: أنا لا أوافقكم إلا على عبادة الله الفاطر. ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة:الاستثناء منقطع، والمعنى: لكن الذي فطرني معبودي، وعلى هذا فلم يكونوا يعبدون الله لا قليلًا ولا كثيرًا».
الزخرف 43:28
﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِیَةࣰ﴾ - تفسير
٦٩٤٠٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾، قال: لا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٠)
٦٩٤٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٠، وابن جرير ٢٠/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٨٥٣. (١٣/١٩٩)
٥٨٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٣) أن الضمير في قوله: ﴿وجعلها﴾ عائد على كلمة التوحيد -على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة من طريق ليث، ومجاهد، والسُّدّيّ، وقتادة، ومقاتل-، ثم علَّق بقوله: «وعاد الضمير عليها وإن كانت لم يجرِ لها ذكر؛ لأنّ اللفظ يتضمنها».
٦٩٤٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ليث- ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٠، كما أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٠٧ من طريق الحكم بن أبان.]]. (ز)
٦٩٤٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾، قال: هي الإسلام، أوصى بها ولده[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/١٩٩)
٦٩٤٠٧- قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾، يعني: وجعَل وصيّة إبراهيم التي أوصى بها بَنيه باقيةً في نَسْله وذرّيته[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٢، وتفسير البغوي ٧/٢١٠.]]. (ز)
٦٩٤٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد، لا يزال في ذُرّيته مَن يقولها مِن بعدِه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٩). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٩٩)
٦٩٤٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾، قال: الإخلاص والتوحيد، لا يزال في ذُرّيته مَن يُوحّد اللهَ ويعبده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٧٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر]]. (١٣/١٩٩)
٦٩٤١٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٧.]]. (ز)
٦٩٤١١- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾ لا تزال ببقاء التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
٦٩٤١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قال: الإسلام. وقرأ: ﴿أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة:١٣١]، قال: جعل هذه باقية في عَقِبه، وقال: الإسلام. وقرأ: ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج:٧٨]، وقرأ: ﴿واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة:١٢٨][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٧.]]٥٨٥٤. (ز)
٥٨٥٤ ذكر ابنُ كثير (٧/٣٠٩) أن هذا القول الذي قاله ابن زيد وعكرمة راجع إلى قول الجماعة بأن الكلمة هي كلمة التوحيد.
﴿فِی عَقِبِهِۦ﴾ - تفسير
٦٩٤١٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿فِي عَقِبِهِ﴾، قال: عَقِب إبراهيم: ولده[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٠)
٦٩٤١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾: يعني: مَن خَلَفه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٨.]]. (ز)
٦٩٤١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي عَقِبِهِ﴾، قال: ولده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٨، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٥٦٧-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٢-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٩٩)
٦٩٤١٦- عن زيد بن علي، قال: ... ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾، فمحمد ﷺ وآله مِن عَقِب إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٢)
٦٩٤١٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فِي عَقِبِهِ﴾، قال: في عقِب إبراهيم؛ آل محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٨.]]. (ز)
٦٩٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ يعني: ذُرّيته، يعني: ذُرّية إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
٦٩٤١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي عَقِبِهِ﴾، قال: عَقِبه: ذُرّيته[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٧-٥٧٨.]]. (ز)
﴿فِی عَقِبِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٤٢٠- عن عَبِيدة، قال: قلت لإبراهيم: ما العَقِب؟ قال: ولده الذكَر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٠)
٦٩٤٢١- عن عطاء، في رجل أسكنه رجل له ولعقِبه من بعده، أتكون امرأته مِن عَقِبه؟ قال: لا، ولكن ولده عَصَبته[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٠)
٦٩٤٢٢- عن محمد بن شهاب الزّهري، قال: عَقِب الرجل: ولده الذّكور والإناث، وأولاد الذّكور[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٧ من طريق ابن أبي ذئب، بلفظ: الولد، وولد الولد.]]. (١٣/٢٠٠)
﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٦٩٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: يتوبون، أو يذكّرون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٧٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٩). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/١٩٩)
٦٩٤٢٤- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لعلهم يتوبون ويرجعون إلى طاعة الله ﷿[[تفسير البغوي ٧/٢١١.]]. (ز)
٦٩٤٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ من الكفر إلى الإيمان، يقول: التوحيد إلى يوم القيامة يبقى في ذُرّية إبراهيم ﵇، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يقول: لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
الزخرف 43:29
﴿بَلۡ مَتَّعۡتُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولࣱ مُّبِینࣱ ٢٩﴾ - قراءات
٦٩٤٢٦- عن قتادة بن دعامة، أنّه كان يقرؤها: (بَلْ مَتَّعْتَ هَؤُلَآءِ) بنصب التاء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، وقراءة العشرة: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ﴾ برفع التاء. انظر: المحرر الوجيز ٥/٥٢، والبحر المحيط ٨/١٤.]]. (١٣/٢٠٠)
٦٩٤٢٧- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ﴾ برفع التاء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]٥٨٥٥. (١٣/٢٠٠)
٥٨٥٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿متعت﴾؛ فقرأ الجمهور بضم التاء، وقرأ غيرهم بفتحها. وذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٣) أن الأعمش قرأ: (بَلْ مَتَّعْنا)، ثم علَّق بقوله: «وهي تعضد قراءة الجمهور».
﴿بَلۡ مَتَّعۡتُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولࣱ مُّبِینࣱ ٢٩﴾ - تفسير الآية
٦٩٤٢٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ الإسلام[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٢، وتفسير البغوي ٧/٢١١.]]. (ز)
٦٩٤٢٩- عن قتادة بن دعامة: (بَلْ مَتَّعْتَ هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ ورَسُولٌ مُبِينٌ)، قال: هذا قول أهل الكتاب لهذه الأمة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٠)
٦٩٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿وآباءَهُمْ حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ يعني: القرآن، ﴿ورَسُولٌ مُبِينٌ﴾ يعني: محمدًا ﷺ بيِّنٌ أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
الزخرف 43:30
﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ وَإِنَّا بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٣٠﴾ - نزول الآية
٦٩٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في [أبي] سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعُتبة، وشيبة ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ وَإِنَّا بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٦٩٤٣٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ قالُوا هَذا سِحْرٌ﴾، قال: هؤلاء قريش، قالوا للقرآنِ الذي جاء به محمدٌ ﷺ: هذا سحر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٠.]]. (١٣/٢٠١)
٦٩٤٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ يعني: القرآن ﴿قالُوا هَذا﴾ القرآن ﴿سِحْرٌ﴾، ﴿وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ لا نؤمن به ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
الزخرف 43:31
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ ٣١﴾ - نزول الآية
٦٩٤٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قال الوليد بن المُغيرة: لو كان ما يقول محمد حقًّا أُنزل عَلَيَّ هذا القرآن، أو على عُروة بن مسعود الثَّقفي. فنزلت: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه كل من عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٨١ دون لفظ: «فنزلت: ﴿لولا نزل ...﴾».]]. (١٣/٢٠٢)
٦٩٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: .... قال الوليد بن المُغيرة: لو كان هذا القرآنُ حقًّا أُنزل عليَّ أو على أبي مسعود الثَّقفي -واسمه: عمرو بن عمير بن عوف جدّ المختار-. فأنزل الله تعالى في قول الوليد بن المُغيرة: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٣.]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ ٣١﴾ - تفسير الآية
٦٩٤٣٦- عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، ما القريتان؟ قال: الطائف ومكة. قيل: فمَن الرجلان؟ قال: عروة بن مسعود، وجبّار قريش[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٠١)
٦٩٤٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قال: يعني بالقريتين: مكة، والطائف. والعظيم: الوليد بن المغيرة القُرشي، وحبيب بن عمرو الثَّقفي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٠-٥٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٠١)
٦٩٤٣٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: يعنون: أشرفَ من محمد؛ الوليد بن المُغيرة مِن أهل مكة؛ ومسعود بن عمرو الثَّقفي من أهل الطائف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٠٢)
٦٩٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران الطائفي، عن خاله- في قول الله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: الطائف، ومكة. قال: العظيم: أحدهما المختار ابن أبي عبيد[[كذا وقع في النسخة! ولعل المراد: جد المختار، كما في قول مقاتل السابق.]]، والآخر من عظماء قريش[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٠.]]. (ز)
٦٩٤٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روْق، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا بعث اللهُ محمدًا رسولًا أنكرت العربُ ذلك –أو مَن أنكر منهم-، فقالوا: اللهُ أعظمُ مِن أن يكون رسولُه بشرًا مثل محمد. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ [يونس:٢]، وقال: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل:٤٣]. يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل التي أتَتْكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتَتْكم، وإن كانوا بشرًا فلا تنكرون أن يكون محمدٌ رسولًا. قال: ثم قال: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ [يوسف:١٠٩]، أي: ليسوا مِن أهل السماء كما قلتم. قال: فلما كرّر الله عليهم الحُجَج قالوا: فإذ كان بشرًا فغيرُ محمد كان أحقَّ بالرسالة، و﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. يقولون: أشرفُ مِن محمد ﷺ، يعنون: الوليد بن المُغيرة المخزومي، وكان يُسمّى ريحانة قريش، هذا مِن مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الله الثَّقفي مِن أهل الطائف. قال: يقول الله ﷿ ردًّا عليهم: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾؟! أنا أفعل ما شئتُ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٣-٥٨٤.]]. (ز)
٦٩٤٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: عُتبة بن ربيعة من مكة، وابن عبد ياليل بن كنانة الثَّقفي من الطائف. وفي لفظ: وعمير بن مسعود الثَّقفي. وفي لفظ: وأبو مسعود الثَّقفي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨١ مختصرًا، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٦/٣١٥- مصرحًا بلفظ النُّزول. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم.]]. (١٣/٢٠٢)
٦٩٤٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- في قوله: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: هو عُتبة بن ربيعة، وكان ريحانة قريش يومئذ[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧١ بنحوه، وإسحاق البستي ص٣١٥، وابن عساكر ٣٨/٢٣٩-٢٤٠.]]. (١٣/٢٠٣)
٦٩٤٤٣- قال مجاهد بن جبر: يعني: كنانة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦/٣١٥-.]]. (ز)
٦٩٤٤٤- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: هو الوليد بن المُغيرة المخزومي، وعبد ياليل بن عمرو الثَّقفي[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٣)
٦٩٤٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: القريتان: مكة، والطائف، قال ذلك مشركو قريش. قال: بلغنا: أنّه ليس فَخِذٌ من قريش إلا قد ادّعته، فقالوا: هو مِنّا. وكنا نُحَدَّث: أنه الوليد بن المُغيرة، وعُروة بن مسعود الثَّقفي. قال: يقولون: فهلّا كان أُنزِل على أحد هذين الرجلين، ليس على محمد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٢-١٨٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٢)
٦٩٤٤٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: الوليد بن المغيرة القرشي، أو كنانة بن عبد عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٢.]]. (١٣/٢٠٣)
٦٩٤٤٧- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿من القريتين عظيم﴾، قال: مكة، والطائف[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩١.]]. (ز)
٦٩٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿نُزِّلَ هذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ القريتان: مكة، والطائف، وكان عظمة[[كذا في مطبوعة المصدر.]] أنّ الوليد عظيم أهل مكة في الشرف، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف في الشرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
٦٩٤٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثَّقفي، كان عظيم أهل الطائف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٢.]]٥٨٥٦. (ز)
٥٨٥٦ اختُلف في عظيم مكة على قولين: أحدهما: أنه الوليد بن المغيرة. الثاني: عُتبة بن ربيعة. وأما عظيم الطائف ففيه أقوال: الأول: أنه حبيب بن عمر الثَّقفي. الثاني: عمير بن عبد ياليل الثقفي. الثالث: عروة بن مسعود. الرابع: أنه كنانة بن عبد بن عمرو.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٨٢-٥٨٣) العموم فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال -جل ثناؤه- مخبرًا عن هؤلاء المشركين: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ إذ كان جائزًا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع الله -تبارك وتعالى- لنا الدلالةَ على الذين عُنوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله ﷺ».
وساق ابنُ عطية (٧/٥٤٤) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وإنما قصدوا إلى مَن عظُم ذكره بالسِّنِّ والقِدم، وإلا فرسول الله ﷺ كان حينئذٍ أعظمَ مِن هؤلاء، لكن لما عظُم أولئك قبل مدة النبي ﷺ وفي صباه استمر ذلك لهم».
وساق ابنُ كثير (١٢/٣١٠) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «والظاهر: أنّ مرادهم رجلٌ كبيرٌ مِن أي البلدتين كان».
الزخرف 43:32
﴿أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ﴾ - تفسير
٦٩٤٥٠- عن ابن مسعود، في قوله: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله قسَم بينكم أخلاقَكم كما قسَم بينكم أرزاقكم، وإنّ الله يعطي الدنيا مَن يحب ومَن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا مَن أحبّ، فمَن أعطاه الدين فقد أحبّه»[[أخرجه أحمد ٦/١٨٩ (٣٦٧٢)، والحاكم ٢/٤٨٥ (٣٦٧١).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». قال الهيثمي في المجمع ١/٥٣ (١٦٤): «رواه أحمد، ورجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٨٢ (٣٣): «هذا ضعيف، الصباح بن محمد أبو حازم البجلي الكوفي مجهول». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٨٢ (٢٧١٤).]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، يقول: أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا؟! ولكنها بيدي أختار مَن أشاء من عبادي للرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
﴿نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٦٩٤٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قال: قسَم بينهم معيشتَهم في الحياة الدنيا كما قسَم بينهم صورهم وأخلاقهم، فتعالى -ربّنا وتبارك-، ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ قال: فتَلْقاه ضعيف الحيلة، عييّ اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلْقاه شديدَ الحيلة، سَلِيط اللسان[[رجل سَلِيط: فصيح حديد اللسان. لسان العرب (سلط).]]، وهو مقتور عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٤-٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٣)
٦٩٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يقول: لم نُعط الوليد وأبا مسعود الذي أعطيناهما مِن الغنى لكرامتهما على الله، ولكنه قسم من الله بينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
﴿لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیࣰّاۗ﴾ - تفسير
٦٩٤٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾: يعني بذلك: العبيد والخدم، سخّرهم لهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٦.]]. (ز)
٦٩٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾، قال: ملَكَةً، يتسخّر بعضهم بعضًا، بلاء يبتلي الله به عباده، فاللهَ اللهَ فيما ملكت يمينك![[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٣)
٦٩٤٥٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾، قال: يستخدم بعضهم بعضًا في السُّخرة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٥.]]. (ز)
٦٩٤٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ يعني: فضائل في الغنى؛ ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ﴾ يعني: الأحرار ﴿بَعْضًا﴾ يعني: الخَدَم ﴿سُخْرِيًّا﴾ يعني: العبيد والخَدَم، سخّره الله لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
٦٩٤٥٨- عن سفيان الثوري، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾، قال: الخَدَم[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧١.]]. (ز)
٦٩٤٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾، قال: هم بنو آدم جميعًا. قال: وهذا عبد هذا، ورفع الله هذا على هذا درجة؛ فهو يسخّره بالعمل، يستعمله به، كما يقال: سخّر فلان فلانًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٥.]]٥٨٥٧. (ز)
٥٨٥٧ اختُلف في معنى قوله: ﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريًّا﴾ على قولين: الأول: ليستخدم الأغنياء الفقراء بأموالهم، فيلتَئِم قِوامَ العالم. الثاني: ليملك بعضُهم بعضًا.
وذكر ابنُ كثير (١٢/٣١٠) أن القول الثاني الذي قاله قتادة، ومقاتل، والضَّحّاك راجع إلى الأول.
﴿وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٦٩٤٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٨٥٨. (١٣/٢٠٣)
٥٨٥٨ ساق ابنُ عطية (٧/٥٤٥) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ولا شك أن الجنة هي الغاية، ورحمة الله في الدنيا بالهداية والايمان خيرٌ مِن كل مال».
٦٩٤٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَحْمَتُ رَبِّكَ يعني الجنة خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، يعني: الأموال، يعني: الكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
الزخرف 43:33
﴿وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ﴾ - تفسير
٦٩٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآية، يقول: لولا أن أجعل الناسَ كلهم كفّارًا لجعلت لبيوت الكفار سُقُفًا مِن فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٧، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٦٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يكفروا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يكون الناسُ أجمعون كُفّارًا، فيميلون إلى الدنيا، لجعل الله لهم الذي قال، قال: وقد مالت الدنيا بأكثر أهلها، وما فعل ذلك، فكيف لو فعله؟![[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وذكر أوله يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٣-.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يكون الناس كفّارًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٦٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، يقول: كفّارًا، على دين واحد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨.]]. (ز)
٦٩٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكّرهم هوان الدنيا عليه، فقال: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: مِلّة واحدة، يعني: على الكفر، يقول: لولا أن ترغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سَعَةٍ مِن الخير والرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]٥٨٥٩. (ز)
٥٨٥٩ ساق ابنُ عطية (٧/٥٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والسُّدّيّ، وقتادة، ومقاتل، والحسن، ومجاهد، ثم علَّق بقوله: «ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء». ثم يتركّب معنى الآية على معنى هذا الحديث».
٦٩٤٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، قال: لولا أن يختار الناس دنياهم على دينهم لجعَلنا هذا لأهل الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨، ٥٩١.]]. (ز)
﴿لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ﴾ - تفسير
٦٩٤٦٩- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: لولا أن يجزع عبدي المؤمن لَعصبْتُ الكافر عصابة من حديد، فلا يشتكي شيئًا أبدًا، ولصببتُ عليه الدنيا صبًّا». قال ابن عباس: قد أنزل اللهُ شبه ذلك في كتابه في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ الآية[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/١٨١.
قال ابن عدي: «ليس بمحفوظ، يرويه حسن بن الحسين، وللحسن بن الحسين أحاديث كثيرة، ولا يشبه حديثه حديث الثقات».
وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٣١٥ عن سفيان بن عُيَينة، عن مالك بن مغول، عن رجل موقوفًا عليه.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل- قال: كلُّ شيء مِن بيوت أهل الدنيا فهو سُقُف، وما كان من السماء فهو سَقْف[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٦.]]. (ز)
٦٩٤٧١- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿سُقُفًا﴾، قال: الجذوع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٥ من طريق إسماعيل بن سالم، وجاء في نسخة: الجدوع -دون إعجام-.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾، قال: السُّقُف: أعالي البيوت[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ﴾ لهوان الدنيا عليه ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ يعني بالسُّقُف: سماء البيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
٦٩٤٧٤- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾، قال: الجذوع[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧١.]]. (ز)
﴿وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٦٩٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومَعارِجَ﴾: ومعارج من فضة، وهي دَرج، ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ يصعدون إلى الغُرف[[أخرج ابن جرير ٢٠/٥٩٠-٥٩١ أوَّله من طريق علي، والشطر الثاني من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٧٦- قال سفيان [بن عُيينة]: في تفسير مجاهد: ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾، قال: مثل الدّرَج[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥.]]. (ز)
٦٩٤٧٧- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ومَعارِجَ﴾، قال: الدَّرَج[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: دَرج عليها يصعدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٧٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: المعارج: المراقي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩١.]]. (ز)
٦٩٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، يقول: دَرجًا على ظهور بيوتهم يَرْتَقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٤.]]. (ز)
٦٩٤٨١- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: الدَّرج[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧١.]]. (ز)
٦٩٤٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾، قال: المعارج: درَج من فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٨٨، ٥٩١.]]. (ز)
الزخرف 43:34
﴿وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰبࣰا وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ ٣٤﴾ - تفسير
٦٩٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا﴾: وسُرر فِضّة[[أخرجه ابن جرير ٥٩٢، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٨٤- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿وسررًا عليها يتكئون﴾، قال: مِن فِضّة، وأبواب من فِضّة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥.]]. (ز)
٦٩٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ لجعلنا ﴿لِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا﴾ مِن فِضّة، ﴿وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ يعني: ينامون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
٦٩٤٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ قال: الأبواب من فِضّة، والسُّرر من فِضّة، ﴿عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ يقول: على السُّرر يتكئون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٢.]]. (ز)
الزخرف 43:35
﴿وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - قراءات
٦٩٤٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكن أدري ما الزُّخرفُ حتى سمعنا في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩٤١.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/٨٥.]]. (ز)
﴿وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - تفسير الآية
٦٩٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وزُخْرُفًا﴾: وهو الذّهب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٢، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٥، والفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٤)
٦٩٤٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، يقول: ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٣.]]. (ز)
٦٩٤٩٠- عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٩١- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- والزُّخرف: الذَّهب والفِضّة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٥.]]. (ز)
٦٩٤٩٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: بيتًا من ذهب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٩٢.]]. (ز)
٦٩٤٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦، وابن جرير ٢٠/٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وزُخْرُفًا﴾: الزُّخرف: الذّهب. قال: قد -واللهِ- كانت تُكْرَه ثياب الشُّهرة. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «إيّاكم والحُمرةَ؛ فإنها مِن أحبّ الزِّينة إلى الشيطان»[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٢-٥٩٣.]]٥٨٦٠. (ز)
٥٨٦٠ قال ابن عطية (٧/٥٤٦) معلِّقًا: «الحُسن أحمر، والشهوات تتبعه».
٦٩٤٩٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٣.]]. (ز)
٦٩٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزُخْرُفًا﴾ يقول: وجعلنا كلَّ شيء لهم مِن ذهب، ﴿وإنْ كُلُّ ذلِكَ﴾ يقول: وما كلّ الذي ذُكر ﴿لَمّا﴾ إلا ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يتمتّعون فيها قليلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
٦٩٤٩٧- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾، قال: الذّهب[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧٢.]]. (ز)
٦٩٤٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وزُخْرُفًا﴾: لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني: لبيوتهم سُقُفًا من فِضّة وما ذُكر معها. قال: والزُّخرف -سوى هذا الذي سمّي؛ السقف، والمعارج، والأبواب، والسُّرر-: من الأثاث، والفرش، والمتاع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٣.]]٥٨٦١. (ز)
٥٨٦١ ساق ابنُ جرير (٢٠/٥٩٣) قول ابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: «والزّخرف -على قول ابن زيد هذا-: هو ما يتخذه الناس في منازلهم مِن الفرش، والأمتعة، والأثاث».
وذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٦) أن فرقة قالت: الزخرف: التزاويق والنّقش ونحوه من التزيين. وعلَّق عليه بقوله: «وشاهد هذا القول: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يونس:٢٤]».
﴿وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ ٣٥﴾ - تفسير
٦٩٤٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال: خصوصًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٥)
٦٩٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والآخِرَةُ﴾ يعني: دار الجنة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خاصّة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٥٠١- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تَزِنُ عند الله جناحَ بعوضة ما سقى كافرًا منها شَرْبَةَ ماء»[[أخرجه الترمذي ٤/٣٥٦ (٢٤٧٣)، وابن ماجه ٥/٢٣٠ (٤١١٠)، والحاكم ٤/٣٤١ (٧٨٤٧).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «زكريا بن منظور ضعّفوه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٢٥٣: «هذا حديث غريب من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٣: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زكريا». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٢٩٩-٣٠١ (٦٨٦): «الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب». وقال في موضع آخر ٢/٦٢٢-٦٢٣ (٩٤٣): «والصواب أن الحديث صحيح لغيره؛ فإن له شواهد تقويه».]]. (١٣/٢٠٦)
٦٩٥٠٢- عن كعب [الأحبار] -من طريق سليمان بن القيس العامري- قال: إنّي لَأَجِدُ في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكلَّلْتُ رأسَ الكافر بإكليل، فلا يُصدع، ولا ينبض منه عِرق يوجع[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٣٤.]]. (ز)
٦٩٥٠٣- عن أبان بن أبي عيّاش -من طريق معمر- قال: يقول: لولا أن يشُقَّ على عبدي المؤمن لجعلتُ على رأس الكافر إكليلًا مِن حديد، فلا يُصدع أبدًا، ولا يحزن أبدًا، ولا تصيبه نكْبَة أبدًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧.]]. (ز)
الزخرف 43:36
﴿وَمَن یَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ نُقَیِّضۡ لَهُۥ شَیۡطَـٰنࣰا فَهُوَ لَهُۥ قَرِینࣱ ٣٦﴾ - نزول الآية
٦٩٥٠٤- عن محمد بن عثمان المخزومي: أنّ قريشًا قالت: قيِّضوا لكلّ رجل مِن أصحاب محمد رجلًا يأخذه. فقيَّضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه وهو في القوم، فقال أبو بكر: إلامَ تدعوني؟ قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعُزّى. قال أبو بكر: وما اللّات؟ قال: ربّنا. قال: وما العُزّى؟ قال: بنات الله. قال أبو بكر: فمَن أُمّهم؟ فسكت طلحة فلم يُجبه، فقال طلحة لأصحابه: أجِيبوا الرجل. فسكت القوم، فقال طلحة: قم، يا أبا بكر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٠٦)
﴿وَمَن یَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾ - قراءات
٦٩٥٠٥- قراءة يحيى بن سلّام: (يَعْشَ) بفتح الشين[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٤. وفي تفسير الثعلبي ٨/٣٣٤، وتفسير البغوي ٧/٢١٣: أن ابن عباس قرأ بها.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة. انظر: المحرر الوجيز ٥/٥٥، والبحر المحيط ٨/١٦.]]٥٨٦٢. (ز)
٥٨٦٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٤٧) أن هذه القراءة هي من قولهم: عَشِى يَعشِي، ثم قال: "والأكثر عَشى يَعشو، ومنه قول الشاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد".
﴿وَمَن یَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، قال: يعْمى[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٦٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٢٠/٥٩٦ عن ابن زيد. ثم أورد السيوطي قول ابن جرير: أن هذا المعنى على قراءة: (ومن يَعْشَ) بفتح الشين.]]. (١٣/٢٠٦)
٦٩٥٠٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ الآية، قال: مَن جانَب الحقَّ وأنكره وهو يعلم أنّ الحلال حلال، وأنّ الحرام حرام، فترَك العلم بالحلال والحقّ لهوى نفسه، وقضى حاجته، ثم أراد مِن الحرام قُيِّض له شيطان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٠٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ يمضِ قدمًا[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٤.]]. (ز)
٦٩٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن يَعْشُ﴾، قال: يُعرِض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٦ بلفظ: إذا أعرض عن ذكر الرحمن. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥١٠- قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ يُوَلِّ ظهرَه عن ذِكر الرّحمن، وهو القرآن[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٤، وتفسير البغوي ٧/٢١٣.]]. (ز)
٦٩٥١١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ﴾، قال: يُعرِض[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٦.]]. (ز)
٦٩٥١٢- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾، قال: يعمى عن ذِكر الرحمن ﷿[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٢.]]. (ز)
٦٩٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ﴾ يقول: ومَن يعمَ بصرُه عن ذِكر ﴿الرَّحْمنِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
٦٩٥١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، قال: مَن يعمَ عن ذِكر الرحمن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٦.]]٥٨٦٣. (ز)
٥٨٦٣ اختُلف في معنى قوله: ﴿يعش﴾ على قولين: الأول: يعرض. الثاني: يعمى.
ووجَّه ابنُ تيمية (٥/٥٢٣) القول الأول الذي قاله قتادة، والسُّدّيّ، فقال: «وهذا صحيح من جهة المعنى؛ فإن قوله: ﴿يعش﴾ ضُمِّن معنى: يُعْرِض، ولهذا عُدِّي بحرف الجار ﴿عن﴾، كما يقال: أنت أعمى عن محاسن فلان، إذا أعرضت فلم تنظر إليها، فقوله: ﴿يعش﴾ أي: يكن أعشى عنها، وهو دون العمى، فلم ينظر إليها إلا نظرًا ضعيفًا».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٩٦) أنّ مَن تأول ﴿يعش﴾ بـ«يعْم» فإنه وجب أن تكون قراءته: (ومَن يَعْشَ) بفتح الشين.
﴿نُقَیِّضۡ لَهُۥ شَیۡطَـٰنࣰا فَهُوَ لَهُۥ قَرِینࣱ ٣٦﴾ - تفسير
٦٩٥١٥- عن سعيد الجُرَيرِيّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾، قال: بلَغَنا: أنّ الكافر إذا بُعِث يوم القيامة مِن قبره سَفَعَ[[أي: أخذ بيده. النهاية (سفع).]] بيده شيطان، فلم يفارقه حتى يصيِّرهما الله إلى النار، فذلك حين يقول: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾. قال: وأمّا المؤمن فيُوكّل به مَلك حتى يُقضى بين الناس، أو يصير إلى الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦ بنحوه، وابن جرير ٢٠/٥٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرج أوله يحيى بن سلام من طريق أبي الأشهب -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٥-.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ في الدنيا، يقول: صاحب يزيّن لهم الغي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
﴿نُقَیِّضۡ لَهُۥ شَیۡطَـٰنࣰا فَهُوَ لَهُۥ قَرِینࣱ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٥١٧- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ خرج مِن عندها ليلًا، قالت: فغِرتُ عليه، فجاء، فرأى ما أصنع، فقال: «ما لكِ، يا عائشةُ؟ أغِرتِ؟». فقلتُ: وما لي لا يغار مثلي على مثلك. فقال: «أقد جاء شيطانك؟». قلت: يا رسول الله، أوَمعي شيطان؟ قال: «نعم، ومع كل إنسان». قلتُ: ومعك؟ قال: «نعم، ولكنّ ربي أعانني عليه حتى أسْلَمَ»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٨ (٢٨١٥).]]. (١٣/٢٠٨)
٦٩٥١٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا وقد وكَّل الله به قرينه من الجن». قالوا: وإيّاك، يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٧ (٢٨١٤)، وعبد الرزاق ٢/٦٣ (٨٤٨)، وأورده الثعلبي ٤/١٨٢.]]. (١٣/٢٠٨)
٦٩٥١٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن حجاج- قال: ليس مِن الآدميين أحدٌ إلا ومعه شيطان موكّل به، أمّا الكافر فيأكل معه مِن طعامه، ويشرب معه مِن شرابه، وينام معه على فراشه، وأمّا المؤمن فهو مُجانِب له، ينتظره متى يصيب منه غفلة أو غِرّة فيثِب عليه، وأحبّ الآدميين إلى الشيطان الأكُول النَّؤوم[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٣/٢٠٩)
الزخرف 43:37
﴿وَإِنَّهُمۡ لَیَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٦٩٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾، قال: عن الدِّين[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُمْ﴾ وإنّ الشياطين ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ يعني: سبيل الهُدى، ﴿ويَحْسَبُونَ﴾ ويحسب بنو آدم ﴿أنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ يعني: على هُدًى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥.]]. (ز)
الزخرف 43:38
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَنَا﴾ - قراءات
٦٩٥٢٢- قرأ عاصم: ‹حَتّى إذا جَآءانا› على معنى اثنين، هو وقرينه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿جَآءَنا﴾ على الإفراد. انظر: النشر ٢/٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٦.]]٥٨٦٤. (١٣/٢٠٧)
٥٨٦٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿حتى إذا جاءنا﴾؛ فقرأ قوم: ‹حَتّى إذا جَآءانا›، وقرأ غيرهم: ﴿جاءنا﴾.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٩٧) أن الأولى على التثنية، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا الذي عَشِي عن ذكر الرحمن، وقرينه الذي قُيِّض له من الشياطين. وأن الثانية على التوحيد، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرحمن.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٤٨)، وابنُ كثير (١٢/٣١٢).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٩٧) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أنّ في خبر الله -تبارك وتعالى- عن حال أحد الفريقين عند مقْدمه عليه -فيما اقترنا فيه في الدنيا- الكفاية للسامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلومًا به خبر حال الآخر، وهما مع ذلك قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَنَا﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹حَتّى إذا جَآءانا›، قال: جاءانا جميعًا هو وقرينه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ‹حَتّى إذا جَآءانا› ابنُ آدم وقرينه في الآخرة، جُعِلا في سلسلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز)
﴿قَالَ یَـٰلَیۡتَ بَیۡنِی وَبَیۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَیۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِینُ ٣٨﴾ - تفسير
٦٩٥٢٥- قال أبو سعيد الخُدري، في قوله: ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾: إذا بُعِث الكافرُ زُوِّج بقرينه مِن الشيطان، فلا يفارقه حتّى يصيرا إلى النّار[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٥، وتفسير البغوي ٧/٢١٤.]]. (ز)
٦٩٥٢٦- عن سعيد الجُرَيرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾، قال: بلَغَنا: أنّ الكافر إذا بُعِث يوم القيامة مِن قبره سَفَعَ بيده شيطان، فلم يُفارقه حتى يصيِّرهما اللهُ إلى النار، فذلك حين يقول: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦ بنحوه، وابن جرير ٢٠/٥٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرج أوله يحيى بن سلام من طريق أبي الأشهب -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٥-.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ابن آدم لقرينه: ﴿يا لَيْتَ﴾ يتمنى ﴿بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ يعني: ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء، أطول يوم في السّنة وأقصر يوم في السّنة، ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ يقول: فبِئس الصاحب معه في النار في سلسلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]٥٨٦٥. (ز)
٥٨٦٥ علَّق ابنُ جرير (٢٠/٥٩٨-٥٩٩) على قول مقاتل بقوله: «وذلك أنّ الشمس تطلع في الشتاء من مشرق، وفي الصيف من مشرق غيره، وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ [الرحمن:١٧]».
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٤٨) على هذا القول بقوله: «فكأنه أخذ نهايتي المشارق». وذكر أنّ الآية تحتمل احتمالين آخرين غير هذا القول: الأول: أن يريد بعد المشرق من المغرب، فسماهما مشرقين، كما يقال: القمران والعمران. الثاني: بُعْدَ المَشرقين من المغربين، فاكتفى بذكر المشرقين.
الزخرف 43:39
﴿وَلَن یَنفَعَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِی ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِی ٱلۡعُمۡیَ وَمَن كَانَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٤٠﴾ - تفسير
٦٩٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ﴾ في الآخرة الاعتذار ﴿إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ يقول: إذ أشركتم في الدنيا ﴿أنَّكُمْ﴾ وقرناءكم من الشياطين ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، يقول: ﴿أفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ الذين لا يسمعون الإيمان، يعني: الكفار ﴿أوْ تَهْدِي العُمْيَ﴾ الذين لا يبصرون الإيمان ﴿ومَن كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ نزلت في رجل مِن كفّار مكة، يعني: بيِّن الضَّلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز)
الزخرف 43:40
﴿وَلَن یَنفَعَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِی ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِی ٱلۡعُمۡیَ وَمَن كَانَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٤٠﴾ - تفسير
٦٩٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ﴾ في الآخرة الاعتذار ﴿إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ يقول: إذ أشركتم في الدنيا ﴿أنَّكُمْ﴾ وقرناءكم من الشياطين ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، يقول: ﴿أفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ الذين لا يسمعون الإيمان، يعني: الكفار ﴿أوْ تَهْدِي العُمْيَ﴾ الذين لا يبصرون الإيمان ﴿ومَن كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ نزلت في رجل مِن كفّار مكة، يعني: بيِّن الضَّلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز)
الزخرف 43:41
﴿فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١﴾ - تفسير
٦٩٥٢٩- عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: «بعلي»[[أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي بن أبي طالب ص٣٨٧ (٣٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق مروان بن محمد عن الكلبي، عن أبي صالح.
قال ابن تيمية في منهاج السنة ٧/١٥: «وأما نقل ابن المغازلي الواسطي فأضعف وأضعف، فإنّ هذا قد جمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنه كذب على مَن له أدنى معرفة بالحديث». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٣٩ عن سند مروان بن محمد السدي عن الكلبي عن أبي صالح: «هي سلسلة الكذب».
وأورد الحديث الديلمي في الفردوس ٣/١٥٤ (٤٤١٧) عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ نزلت في علي بن أبي طالب، أنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي».]]. (١٣/٢١٠)
٦٩٥٣٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي- أنه قرأ هذه الآية: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: ذهب نبيّه، وبقيتْ نِقمته في عدوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢١٠)
٦٩٥٣١- عن أنس بن مالك -من طريق حميد- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُون﴾ الآية، قال: أكرم اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُريه في أُمّته ما يكره، فرفعه إليه، وبقيت النقمة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٥٨٦٦. (١٣/٢١٠)
٥٨٦٦ ساق ابنُ عطية (٧/٥٥٠) هذا القول الذي قاله أنس، وجابر، والحسن، وقتادة، ثم علَّق بقوله: «وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع الخوارج وغيرهم».
وساق ابنُ كثير (١٢/٣١٤) هذا القول، ثم قال: «وفي الحديث: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون»».
٦٩٥٣٢- عن قتادة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: قال أنس: ذهب رسول الله ﷺ، وبقيت النِّقمة، فلم يُرِ اللهُ نبيَّه في أُمّته شيئًا يكرهه حتى قُبض، ولم يكن نبيٌّ قطّ إلا وقد رأى العقوبة في أُمّته، إلا نبيكم ﷺ. قال قتادة: وذُكر لنا: أن النبي ﷺ رأى ما يصيب أُمّته بعده، فما رُئي ضاحكًا مُنبسِطًا حتى قُبض[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٧ من طريق محمد بن ثور عن معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧، وابن جرير ٢٠/٦٠٠-٦٠١ كله من قول قتادة، كذلك أخرج نحوه ابن جرير ٢٠/٦٠٠ من طريق سعيد من قول قتادة.]]. (١٣/٢٠٩)
٦٩٥٣٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: لقد كانت نِقمة شديدة، أكرم الله نبيَّه أن يُرِيَه في أُمّته ما كان من النِّقمة بعده[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٠)
٦٩٥٣٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾: كما انتقمنا مِن الأمم الماضية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠١.]]. (ز)
٦٩٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ يقول: فنُمِيتك، يا محمد ﴿فَإنّا مِنهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾ بعدك بالقتْل يوم بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]٥٨٦٧. (ز)
٥٨٦٧ اختُلف في المتَوَعَّدِين في الآية على قولين: الأول: أنهم الكفار، وأن الله أرى نبيّه ذلك فيهم. الثاني: أهل الإسلام.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٠١) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأول الذي قاله السُّدّيّ، ومقاتل، فقال: «وذلك أن ذلك في سياق خبر الله عن المشركين؛ فلأن يكون ذلك تهديدًا لهم أولى مِن أن يكون وعيدًا لِمَن لم يجرِ له ذكْر».
وكذا رجّحه ابنُ عطية (٧/٥٥٠) -مستندًا إلى الأكثر- بقوله: «والقول الأول في توعُّد الكفار أكثر».
الزخرف 43:42
﴿أَوۡ نُرِیَنَّكَ ٱلَّذِی وَعَدۡنَـٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَیۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٦٩٥٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ الآية، قال: يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٣٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾: فقد أراه الله ذلك، وأظهره عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠١.]]. (ز)
٦٩٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ﴾ في حياتك ﴿الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ مِن العذاب ببدر، ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
الزخرف 43:43
﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِیۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٤٣﴾ - تفسير
٦٩٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٤٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ بالقرآن؛ ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: على دين مستقيم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٢.]]. (ز)
٦٩٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ مِن القرآن؛ ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: دين مستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
الزخرف 43:44
﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرࣱ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ﴾ - نزول الآية
٦٩٥٤٢- عن علي بن أبي طالب= (ز)
٦٩٥٤٣- وعبد الله بن عباس، قالا: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسَه على القبائل بمكة، ويَعِدُهم الظهور، فإذا قالوا: لِمَن المُلْكُ بعدك؟ أمسكَ، فلم يُجبهم بشيء؛ لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء، حتى نزلت: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾. فكان بعد إذا سُئِل قال: «لقريش». فلا يجيبوه حتى قَبِلته الأنصار على ذلك[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/١٧٥، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/٥٠٨، والثعلبي ٨/٣٣٦. وفيه سيف بن عمر الضبي، من حديث ابن عباس.
قال العقيلي في ترجمة سيف بن عمر: «ضعيف ... ولا يتابع عليه ولا على كثير من حديثه». وقال ابن عدي: «ولسيف بن عمر أحاديث غير ما ذكرت، وبعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يُتابع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٥٦: «وكان سيف يضع الحديث، وقد اتُّهِم بالزندقة».]]. (١٣/٢١٢)
﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرࣱ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٤٤- عن عديّ بن حاتم، قال: كُنتُ قاعدًا عند رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنّ الله عَلِم ما في قلبي مِن حُبّي لقومي، فسرَّني فيهم، فقال: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ فجعل الذِّكْرَ والشرف لقومي في كتابه، ثم قال: ﴿وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤-٢١٥] يعني: قومي، فالحمد لله الذي جعل الصّدِّيق من قومي، والشهيد من قومي، والأئمة مِن قومي، إنّ الله قلّب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير العرب قريش، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ يقول: أصلها كَرم، ﴿وفَرْعُها فِي السَّماءِ﴾ [إبراهيم:٢٤] يقول: الشرف الذي شرَّفهم الله بالإسلام الذي هداهم له، وجعلهم أهله، ثم أنزل فيهم سورة من كتاب الله مُحكمة: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾» إلى آخرها. قال عَديّ بن حاتم: ما رأيتُ رسول الله ﷺ ذُكرتْ عنده قريش بخير قطّ إلا سرّه، حتى يتبيّن ذلك السرور للناس كلّهم في وجهه، وكان كثيرًا ما يتلو هذه الآية: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْأَلُون﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٨٦ (٢٠١).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٣-٢٤ (١٦٤٤٥): «فيه حسين [كذا في المجمع، والصحيح: حصين، وهو الذي في سند الطبراني] السلولي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٣/٢١٢)
٦٩٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: القرآن شرف لك ولقومك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢–، والطبراني (١٣٠٣٠)، والبيهقي (١٣٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: يُقال: مِمَّن هذا الرجل؟ فيُقال: مِن العرب. فيقال: مِن أيِّ العرب؟ فيقال: مِن قريش. فيقال: مِن أي قريش؟ فيقال: مِن بني هاشم[[أخرجه الشافعي في الرسالة ١/١٣، وعبد الرزاق ٢/١٩٩، وابن جرير ٢٠/٦٠٣ بنحوه، وإسحاق البستي ص٣١٧، والبيهقي (١٣٩٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢١٢)
٦٩٥٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الذّكر: هو الشرف[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٧.]]. (ز)
٦٩٥٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ يعني: القرآن، ﴿ولِقَوْمِكَ﴾ يعني: مَن اتّبعك مِن أمتك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣ مقتصرًا على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٤٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: شرفٌ لك ولقومك، يعني: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣.]]. (ز)
٦٩٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ يقول: القرآن لشرفٌ لك، ﴿ولِقَوْمِكَ﴾ ولِمَن آمن منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
٦٩٥٥١- عن مالك بن أنس -من طريق عمرو بن أبي سلمة- في قوله: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾، قال: هو قول الرجل: حدَّثني أبي عن جدّي[[أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤/١٩٢، وأخرجه الثعلبي ٨/٣٣٧ من طريق آخر.]]. (ز)
٦٩٥٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: أوَلَم تكن النبوةُ والقرآنُ الذي أنزَل على نبيّه ﷺ ذِكرًا له ولقومه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣.]]٥٨٦٨. (ز)
٥٨٦٨ في ﴿لَذِكْرٌ﴾ قولان: أحدهما: الشرف. الثاني: أنه لذكر لك ولقومك تذكرون به أمر الدين وتعملون به.
ونسبه ابنُ عطية (٧/٥٥٠-٥٥١) للحسن بن أبي الحسن، وذكر أنّ الآية تحتمل القولين، وأنّ «القوم» -على القول الأول-: قريش، ثم العرب، وعلى الثاني: أمته بأجمعها.
ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٥٢٦) القول الثاني، وذكر أنه أصح القولين.
وانتقد الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسُّدّيّ، وابن زيد، ومقاتل، ومجاهد، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وليس بشيء؛ فإنّ القرآن هو شرفٌ لِمَن آمن به مِن قومه وغيرهم، وليس شرفًا لجميع قومه، بل مَن كذّب به منهم كان أحقّ بالذّم كما قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد:١]، وقال تعالى: ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهُوَ الحَقّ﴾ [الأنعام:٦٦]، بخلاف كونه تذكرة وذكرى؛ فإنّه تذكرة لهم ولغيرهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنعام:٩٠]، فعمّ العالمين جميعهم، فقال: ﴿وما تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾».
﴿وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٦٩٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَوْفَ تُسْئَلُونَ﴾ في الآخرة عن مَن يُكَذِّب به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]٥٨٦٩. (ز)
٥٨٦٩ أفادت الآثارُ أنّ المراد بقوله: ﴿وسوف تسئلون﴾ أي: عمَّن يكذّب به في الآخرة، وذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٢) قولين آخرين: الأول: أنّ معناه: عن أوامر القرآن ونواهيه. ونسبه لابن عباس. الثاني: أن المعنى: عن شكر النعمة فيه. ونسبه للحسن بن أبي الحسن. ثم علَّق بقوله: «واللفظ يحتمل هذا كله ويعمّه».
﴿وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٥٥٤- عن معاوية، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذا الأمر في قريش، لا ينازعهم فيه أحدٌ إلا أكبَّه اللهُ تعالى على وجهه ما أقاموا الدين»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٩ (٣٥٠٠)، ٩/٦٢ (٧١٣٩)، والثعلبي ٨/٣٣٦.]]٥٨٧٠. (ز)
٥٨٧٠ علَّق ابنُ كثير (١٢/٣١٤) على هذا الحديث بقوله: «رواه البخاري».
الزخرف 43:45
﴿وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ﴾ - قراءات
٦٩٥٥٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (واسْأَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٧ من طريق ابن أبي نجيح عن ابن مسعود أنه قرأ: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا).
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢٥/٨٦.]]٥٨٧١. (١٣/٢١٤)
٥٨٧١ ساق ابنُ كثير (١٢/٣١٥) هذه القراءة، ثم علَّق بقوله: «وهذا كأنه تفسير لا تلاوة».
٦٩٥٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُون الكِتابَ مِن قَبْلِك)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧.
وهي قراءة شاذة.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٥٧- عن السُّدّيّ: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾ إنها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٤.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٥٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ على ما بُعثوا؟ قال: قلتُ: على ما بُعِثوا؟ قال: على ولايتك، وولاية علي بن أبي طالب»[[أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص٩٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/٢٤١، والثعلبي ٨/٣٣٧-٣٣٨.
قال الحاكم: «تفرّد به علي بن جابر، عن محمد بن خالد، عن محمد بن فضيل، ولم نكتبه إلا عن ابن مظفر، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون». قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/٣٩٧ (١٤٧): «لم يبين علّته، وقد أورده الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس من جهة الحاكم، ثم قال: ورواه أبو نعيم، وقال: تفرّد به علي بن جابر عن محمد بن فضيل». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٠١ (٤٨٨٤): «موضوع».]]٥٨٧٢. (ز)
٥٨٧٢ انتقد ابنُ تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/ ١٦٨ -١٧٠) هذا الأثر مستندًا إلى الإجماع، وظاهر الآية، وأحوال النزول، والأدلة العقلية، والتاريخية، فقال -بتصرف-: "والجواب من وجوه: ...
الوجه الثاني: أن مثل هذا مما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع.
الوجه الثالث: أن هذا مما يعلم من له علم ودين أنه من الكذب الباطل الذي لا يصدق به مَن له عقل ودين، وإنما يختلق مثل هذا أهل الوقاحة والجراءة في الكذب، فإن الرسل -صلوات الله عليهم- كيف يسألون عمّا لا يدخل في أصل الإيمان؟ وقد أجمع المسلمون على أنّ الرجل لو آمن بالنبي ﷺ وأطاعه، ومات في حياته قبل أن يعلم أنّ الله خلق أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا لم يضره ذلك شيئًا، ولم يمنعه ذلك مِن دخول الجنة. فإذا كان هذا في أمة محمد ﷺ فكيف يُقال: إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة؟! والله تعالى قد أخذ الميثاق عليهم لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. هكذا قال ابن عباس وغيره، كما قال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ [آل عمران:٨١] فأما الإيمان بتفصيل ما بعث به محمد فلم يؤخذ عليهم، فكيف يُؤخَذ عليهم موالاة واحد من الصحابة دون غيره من المؤمنين؟!.
الرابع: أن لفظ الآية: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ليس في هذا سؤال لهم بماذا بعثوا.
الخامس: أن قول القائل: إنهم بعثوا بهذه الثلاثة. إن أراد أنهم لم يبعثوا إلا بها فهذا كذب على الرسل، وإن أراد أنها أصول ما بعثوا به فهذا أيضًا كذِب، فإن أصول الدين التي بعثوا بها: من الإيمان بالله واليوم الآخر، وأصول الشرائع، أهم عندهم من ذكر الإيمان بواحدٍ مِن أصحاب نبي غيرهم، بل ومن الإقرار بنبوة محمد ﷺ، فإن الإقرار بمحمد يجب عليهم مجملًا، كما يجب علينا نحن الإقرار بنبواتهم مجملًا، لكن مَن أدركه منهم وجب عليه الإيمان بشرعه على التفصيل كما يجب علينا. وأما الإيمان بشرائع الأنبياء على التفصيل فهو واجب على أممهم، فكيف يتركون ذكر ما هو واجب على أممهم ويذكرون ما ليس هو الأوجب؟!.
الوجه السادس: أن ليلة الإسراء كانت بمكة قبل الهجرة بمدة؛ قيل: إنها سنة ونصف. وقيل: إنها خمس سنين. وقيل غير ذلك. وكان عليٌّ صغيرًا ليلة المعراج، لم يحصل له هجرة ولا جهاد ولا أمر يوجب أن يذكره به الأنبياء. والأنبياء لم يكن يُذكر عليٌّ في كتبهم أصلًا، وهذه كتب الأنبياء الموجودة التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي ﷺ ليس في شيء منها ذكر عليٍّ، بل ذكروا أن في التابوت الذي كان فيه عند المقوقس صور الأنبياء صورةَ أبي بكر وعمر مع صورة النبي ﷺ وأنه بها يقيم الله أمره. وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذُكر عليٌّ عندهم، فكيف يجوز أن يقال: إن كلًّا مِن الأنبياء بُعِثوا بالإقرار بولاية علي، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم؟".
٦٩٥٥٩- عن ابن عباس، قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ بَعَث الله لهُ آدم وولده من المرسلين، فأذّن جبريل، ثم أقام، وقال: يا محمد، تقدّم فصلِّ بهم. فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل: سلْ يا محمد ﴿مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «لا أسأل، فقد اكتفيتُ»[[أورده البغوي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٦٩٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: سلِ الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الذين يَقْرَءُون الكتابَ مِن قَبْلِك)، يعني: مؤمني أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧ بلفظ: موسى وأهل الكتاب!.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦٢- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٦٩٥٦٣- ومجاهد بن جبر= (ز)
٦٩٥٦٤- وعطاء بن أبي رباح= (ز)
٦٩٥٦٥- والحسن البصري= (ز)
٦٩٥٦٦- ومقاتل بن حيان، نحوه[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٧، وتفسير البغوي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٦٩٥٦٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: ليلة أُسري به لقي الرسل[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٩٣ (١٩٤٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٣)
٦٩٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، قال: سلْ أهل التوراة والإنجيل: هل جاءت الرسلُ إلا بالتوحيد؟ قال: في بعض القراءة: (واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا قَبْلَكَ)[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٩٧ من طريق معمر، وفي المصنف (١٠٢١٠)، وابن جرير ٢٠/٦٠٤-٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦٩- عن محمد ابن شهاب الزُّهري -من طريق أبي جعفر الدمشقي- قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ صلّى خلفَه تلك الليلة كلُّ نبيٍّ كان أُرسل، فقيل للنبي ﵇: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٣٧، وفي تفسير البغوي ٧/٢١٦ بنحوه.]]. (ز)
٦٩٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ يعني: الذين أرسلنا إليهم ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ يقول: سل -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسولٌ يدعوهم إلى غير عبادة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
٦٩٥٧١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: بلَغَنا: أنّه ليلةَ أُسْرِي به أُرِي الأنبياء، فأُري آدم، فسلّم عليه، وأُري مالكًا خازن النار، وأُري الكذّاب الدَّجّال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٣)
٦٩٥٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية، قال: جُمِعوا له ليلةَ أُسري به ببيت المقدس، فأمّهم، وصلّى بهم، فقال الله له: سَلْهم. قال: فكان أشدَّ إيمانًا ويقينًا باللهِ وبما جاءه مِن الله من أنْ يسألهم. وقرأ: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس:٩٤]. قال: فلم يكن في شكّ، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرءون الكتاب. قال: «ونادى جبريل ﵇، فقلتُ في نفسي: الآن يؤمّنا أبونا إبراهيم». قال: «فدفع جبريلُ في ظهري، قال: تقدّم -يا محمد- فصلِّ». وقرأ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصى﴾ حتى بلغ: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ [الإسراء:١][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٧٣- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: (وسَلْ مَن أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا) كذلك قرأها، قال: سل جبريل، وهو قوله: ﴿فسئلوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣، الأنبياء:٧][[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٧.]]٥٨٧٣. (ز)
٥٨٧٣ اختُلف في الذين أُمِر بمسألتهم رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ على قولين: الأول: أنهم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل. الثاني: أنهم الأنبياء الذين جُمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٥١) على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد، والسُّدّيّ، وقتادة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والمقاتلان بقوله: «لأنّ المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها، وفي قراءة ابن مسعود، وأبي بن كعب: (وسْئَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا)، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى. وكذلك قوله: ﴿وسئل القرية﴾ [يوسف:٨٢] مفهوم أنه لا يسأل إلا أهلها، ومما ينظر الى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩]، فمفهوم أن الردّ إنما هو إلى كتاب الله وسنة رسوله، وأن المحاورة في ذلك إنما هو لتبّاعهم وحفظة الشرع».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية أن فرقة قالت: أراد: أن اسأل جبريل. وانتقده بقوله: «وفيه بُعد». ونقل أن فرقة قالت: أراد: واسألني، أو واسألنا عمّن أرسلنا. وعلَّق عليه بقوله: «والأَولى -على هذا التأويل- أن يكون: ﴿مَن أرْسَلْنا﴾ استفهامًا أمره أن يسأل به، كأن سؤاله: يا رب، مَن أرسلت قبلي من رسلك؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى، فردّ المخاطبة إلى محمد ﷺ في قوله: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾».
وساق ابنُ القيم (٢/٤٣٨-٤٣٩) القولين، ثم علق بقوله: «وعلى كل تقدير فالمراد: التقرير لمشركي قريش وغيرهم ممن أنكر النبوات والتوحيد، وأن الله أرسل رسلًا، أو أنزل كتابًا، أو حرّم عبادة الأوثان، فشهادة أهل الكتاب بهذا حجة عليهم، وهي من أعلام صِحَّة رسالته ﷺ».
﴿أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ءَالِهَةࣰ یُعۡبَدُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٦٩٥٧٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾: أتَتْهم الرسلُ يأمرونهم بعبادة أحدٍ مِن دون الله؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٦-٦٠٧.]]. (ز)
٦٩٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، يقول: سلْ -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
الزخرف 43:46
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَقَالَ إِنِّی رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٦ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَضۡحَكُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٦٩٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ اليد والعصا ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَقالَ إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إذا هُمْ مِنها يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء وتكذيبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
الزخرف 43:47
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَقَالَ إِنِّی رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٦ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَضۡحَكُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٦٩٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ اليد والعصا ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَقالَ إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إذا هُمْ مِنها يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء وتكذيبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
الزخرف 43:48
﴿وَمَا نُرِیهِم مِّنۡ ءَایَةٍ إِلَّا هِیَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ﴾ - تفسير
٦٩٥٧٧- قال الحسن البصري: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ كانت اليدُ أكبرَ من العصا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٨-.]]٥٨٧٤. (ز)
٥٨٧٤ قال ابنُ عطية (٧/٥٥٣): "قوله: ﴿إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ عبارة عن شِدّة موقعها في نفوسهم بجِدِّة أمرها وحدوثه، وذلك أنّ أول آية عرضها موسى هي: العصا واليد، وكانت أكبر آية، ثم كل آية بعد ذلك كانت تقع فتعظم عندهم لحينها وتكبر؛ لأنهم قد كانوا أُنسُوا التي قبلها، فهذا كما قال الشاعر:
على أنها تعفو الكلوم وإنما تُوكّل بالأدنى وإن جل ما يقضى".
٦٩٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ يعني: اليد بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، يغشي البصر، فكانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى ﵇ بدأ بالعصا فألقاها، وأخرج يده فلم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز)
٦٩٥٧٩- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾، قال: هي الطوفان، وما معه مِن الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٥)
﴿وَأَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
٦٩٥٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأَخَذْناهُمْ بِالعَذابِ﴾، قال: هو عام السَّنَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وأَخَذْناهُمْ بِالعَذابِ﴾، يعني: الطوفان، والجراد، والقُمّل، والضفادع، والدّم، والطّمس، والسّنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز)
﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٦٩٥٨٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿وأَخَذْناهُمْ بِالعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون، أو يذَّكَّرون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لكي يرجعوا مِن الكفر إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز)
الزخرف 43:49
﴿وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٦٩٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾: لئن آمَنّا ليُكشَفَنَّ عنّا العذاب[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾، قال: قالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك، لئن كشفتَ عنا الرّجز لنؤمننّ لك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٩-٦١٠.]]. (ز)
٦٩٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ لموسى: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ﴾ يقول: سل ﴿لَنا رَبَّكَ﴾. فلم يفعل، وقال: تسمّوني ساحرًا! وقال في سورة الأعراف [١٣٤]: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أن يكشف عنا العذاب ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني: مؤمنين لك. وكان الله تعالى عهد إلى موسى ﵇ لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله: ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ إنْ آمنّا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربَّه كشف عنهم، فلم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]٥٨٧٥. (ز)
٥٨٧٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٣) أن قوله تعالى: ﴿وقالُوا يا أيُّها السّاحِرُ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون قائل ذلك من أعلمهم بكفر السحرة؛ فيكون قوله استهزاء، وهو يعلم قدر السحر وانحطاط منزلته، ويكون قوله: ﴿عِنْدَكَ﴾ بمعنى: في زعمك وعلى قولك. الثاني: أن يكون القائل ليس من المتمردين الحذّاق منهم، ويطلق لفظة الساحر لأحد وجهين: إمّا لأن السحر كان عند عامتهم علم الوقت، فكأنه قال: يا أيه العالم. وإما لأنّ هذه الاسمية قد كانت انطلقت عندهم على موسى ﵇ لأول ظهوره، فاستصحبها هذا القائل في مخاطبة قلة تحرير وغباوة، ويكون القول -على هذا التأويل- جدًّا من القائل، ويكون قوله: ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ بمعنى: إن نفعتنا دعوتك.
ثم رجَّح (٧/٥٥٣-٥٥٤ بتصرف) الاحتمال الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا التأويل أرجح، أعني: أن كلام هذا القائل مقترن بالجدّ. ثم أخبر عنهم أنه لما كشف عنهم العذاب نكثوا، ولو كان الكلام هزلًا مِن أوله لما وقع نكث».
الزخرف 43:50
﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ یَنكُثُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٦٩٥٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾، قال: يغدرون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ الذي عاهدوا عليه موسى ﵇: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ﴾ [الأعراف:١٣٤]، فلم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
الزخرف 43:51
﴿وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِی قَوۡمِهِۦ﴾ - تفسير
٦٩٥٨٩- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾، قال: ليس هو نفسه، ولكن أمر أن يُنادى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ونادى فِرْعَوْنُ﴾ القِبطيُّ ﴿فِي قَوْمِهِ﴾ القِبط، وكان نداؤه أنّه: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر وهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أفَلا تُبْصِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]٥٨٧٦. (ز)
٥٨٧٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٤) أن نداء فرعون يحتمل أن يكون بلسانه في ناديه، ويحتمل أن يكون بأن أمر مَن ينادي في الناس.
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَلَیۡسَ لِی مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ تَجۡرِی مِن تَحۡتِیۤۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١﴾ - تفسير
٦٩٥٩١- قال عبد الله بن عباس: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ حولي[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٩.]]. (ز)
٦٩٥٩٢- عن عطاء: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ في قبضتي ومُلكي[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٩.]]. (ز)
٦٩٥٩٣- قال الحسن البصري: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ بأمري[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٩، وتفسير البغوي ٧/٢١٧.]]. (ز)
٦٩٥٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾، قال: قد كان لهم جِنان وأنهار[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ أربعين فرسخًا في أربعين فرسخًا، ﴿وهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ مِن أسفل مِنِّي، ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تُبْصِرُونَ﴾ ألهم جنان وأنهار مثلها؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
الزخرف 43:52
﴿أَمۡ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡ هَـٰذَا﴾ - تفسير
٦٩٥٩٦- عن النضر، عن هارون، قال: وحدّثني المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن مجاهد، قال: ﴿أنا خير من هذا الذي هو مهين﴾ أم لا. قال النضر: ﴿أم﴾ مفتاح الكلام[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٨.]]. (ز)
٦٩٥٩٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، قال: بل أنا خيرٌ مِن هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١١.]]. (ز)
٦٩٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال فرعون: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ يقول: أنا خير ﴿مِن هذا﴾ يعني: موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]٥٨٧٧. (ز)
٥٨٧٧ اختُلف في معنى قوله: ﴿أم﴾ على قولين: الأول: أنها بمعنى: بل، وأن ذلك خبر لا استفهام. الثاني: أنها للاستفهام، ونسبه ابنُ جرير (٢٠/٦١٢) لبعض نحاة الكوفيين. ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلات بالكلام إذ كان ذلك كذلك تأويل من جعل ﴿أم أنا خير﴾ مِن الاستفهام الذي جُعل بـ﴿أم﴾، لاتصاله بما قبله من الكلام، ووجهه إلى أنه بمعنى: أأنا خير من هذا الذي هو مهين أم هو؟ ثم ترك ذكر: أم هو؛ لما في الكلام من الدليل عليه».
وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: (أمّا أنا خَيْرٌ) بما يوافقه، ولكنه انتقد هذه القراءة مستندًا لمخالفتها قراءة الجمهور، ورجَّح قراءة الجمهور ﴿أم أنا خير﴾، فقال: «ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنًا، غير أنها خلاف ما عليه قراء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها».
﴿ٱلَّذِی هُوَ مَهِینࣱ﴾ - تفسير
٦٩٥٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، قال: ضعيف[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، يعني: ضعيف ذليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
﴿وَلَا یَكَادُ یُبِینُ ٥٢﴾ - تفسير
٦٩٦٠١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾، قال: كانت لموسى لثْغَة في لسانه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾، قال: عَيِيُّ اللسان[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٠٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ الكلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٣.]]. (ز)
٦٩٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ حجّته، يعني: لسانه؛ لأنّ الله تعالى كان أذهب عُقدة لسانه في طه [٢٧] حين قال: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾. قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ [طه:٣٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
الزخرف 43:53
﴿فَلَوۡلَاۤ أُلۡقِیَ عَلَیۡهِ أَسۡوِرَةࣱ مِّن ذَهَبٍ﴾ - قراءات
٦٩٦٠٥- قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله يقرءونها: ‹أساوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ›[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا يعقوب وحفصًا، فإنهما قرآ: ﴿أسْوِرَةٌ﴾. انظر: النشر ٢/٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٦.]]٥٨٧٨. (ز)
٥٨٧٨ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أسورة﴾؛ فقرأ قوم: ‹أساوِرَةٌ›. وقرأ غيرهم: ﴿أسورة﴾.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦١٤) القراءة الثانية مستندًا لما عليه قرأةُ الأمصار، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ما عليه قرأة الأمصار، وإن كانت الأخرى صحيحة المعنى».
وذكر (٢٠/٦١٥) عن بعض نحاة البصرة أنهم قالوا: الأسورة جمع إسوار، والأساورة جمع الأسورة، وأنّ من قرأ ذلك ‹أساوِرَةٌ› فإنه أراد: أساوير، فجعل الهاء عِوضًا من الياء، مثل: الزنادقة، صارت الهاء فيها عِوضًا من الياء التي في زناديق. ونقل عن بعض نحاة الكوفة أن مَن قرأ ‹أساوِرَةٌ› جعل واحدها: إسوار، ومن قرأ ﴿أسورة﴾ جعل واحدها: سوار، وأنه قد تكون الأساورة جمع أسورة، كما يقال في جمع الأسقية: الأساقي، وفي جمع الأكرع: الأكارع. ونقل عن بعضهم أنه قال: قد قيل في سوار اليد: يجوز فيه أسوار وإسوار؛ فيجوز على هذه اللغة أن يكون أساورة جمعه، وأنه حكي عن أبي عمرو ابن العلاء أنه كان يقول: واحد الأساورة: إسوار؛ وتصديقه في قراءة أُبي بن كعب: ‹فَلَوْلَآ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أساوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ›.
ثم انتقد ابنُ جرير القراءة الأولى مستندًا لمخالفتها لغة العرب، فقال: «فإن كان ما حكي من الرواية من أنه يجوز أن يقال في سوار اليد: إسوار، فلا مؤنة في جمعه: أساورة، ولست أعلم ذلك صحيحًا عن العرب برواية عنها، وذلك أن المعروف في كلامهم من معنى الإسوار: الرجل الرامي، الحاذق بالرمي من رجال العجم. وأما الذي يلبس في اليد فإن المعروف من أسمائه عندهم: سِوارٌ، فإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بالأساورة أن يكون جمع أسورة، على ما قاله الذي ذكرنا قوله في ذلك».
﴿فَلَوۡلَاۤ أُلۡقِیَ عَلَیۡهِ أَسۡوِرَةࣱ مِّن ذَهَبٍ﴾ - تفسير الآية
٦٩٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾، يقول: أقْلِبة من ذهب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٤.]]. (ز)
٦٩٦٠٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ كانوا إذا سوّدوا رجلًا سوّروه بسوار، وطوّقوه بطَوْقٍ من ذهب؛ ليكون ذلك دلالةً لسيادته، وعلامةً لرياسته، فقال فرعون: هلّا ألقى ربُّ موسى عليه أسورة من ذهب إن كان سيّدًا تجب علينا طاعته[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٩، وتفسير البغوي ٧/٢١٧.]]. (ز)
٦٩٦٠٨- قال الحسن البصري: ﴿أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ مال من الذّهب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٨-.]]. (ز)
٦٩٦٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹فَلَوْلَآ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أساوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ›، قال: أقلِبة من ذهب[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال فرعون: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ يقول: فهلّا ألقى عليه ربُّه الذي أرسله ﴿أسْوِرَةٌ مِن ذهب﴾ إن كان صادقًا أنّه رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٨.]]. (ز)
﴿أَوۡ جَاۤءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ مُقۡتَرِنِینَ ٥٣﴾ - تفسير
٦٩٦١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾، قال: يمشون معًا[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٦، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٧، والفتح ٨/٥٦٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾: أي: متتابعين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧ من طريق معمر، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٦ من طريق معمر أيضًا.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦١٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾، قال: يُقارِن بعضُهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٦.]]. (ز)
٦٩٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾، يعني: متعاونين، يعينونه على أمره الذي بُعث إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٨.]]٥٨٧٩. (ز)
٥٨٧٩ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٦١٥) أن معنى قوله: ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾: أو هلّا إن كان صادقًا جاء معه الملائكة مقترنين قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابعوا يشهدون له بأنه لله رسول إليهم. ثم قال (٢٠/٦١٦): «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة على تأويله». وساق الأقوال.
الزخرف 43:54
﴿فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ٥٤﴾ - تفسير
٦٩٦١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي سعيد- قال: لم يُخرج فرعون مَن زاد على الأربعين سنة ومَن دون العشرين، فذلك قوله: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ﴾، يعني: استخفّ قومه في طلب موسى ﵇[[أخرجه عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٣.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ يقول: استفزّ قومَه القِبط، ﴿فَأَطاعُوهُ﴾ في الذي قال لهم على التكذيب، حين قال لهم: ﴿ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى وما أهْدِيكُمْ إلّا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ [غافر:٢٩] فأطاعوه في الذي قال لهم، ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٨.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٦١٧- قال أبو الدَّرداء -من طريق بلال بن سعد-: لو كانت الدّنيا تَزِنُ عند الله جناحَ ذباب ما سقى فرعونَ منها شرابًا[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٣٩.]]. (ز)
٦٩٦١٨- عن الأسود بن يزيد، قال: قلت لعائشة: ألا تعجبين مِن رجل من الطُّلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة؟! قالت: وما تعجب مِن ذلك، هو سلطان الله يؤتيه البرّ والفاجر، وقد مَلك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢١٥)
الزخرف 43:55
﴿فَلَمَّاۤ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥٥﴾ - تفسير
٦٩٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾، قال: أسْخَطونا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٧، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٦، والفتح ٨/٥٦٦-.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿آسَفُونا﴾، قال: أغضبونا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾، قال: أغضبونا[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٧-٦١٨، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٧، والفتح ٨/٥٦٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾، قال: أغضبونا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦٢٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿فلما آسفونا﴾، قال: أغضبونا[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٤٢.]]. (ز)
٦٩٦٢٤- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق سماك بن الفضل- في قوله: ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾، قال: أغضبونا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/٢٩٢.]]. (ز)
٦٩٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾، قال: أغضبونا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٨، ومن طريق سعيد بلفظ: أغضبوا ربهم.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٢٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلما آسفونا﴾ قال: أغضبونا، وهو على قول يعقوب: ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف:٨٤]، قال: يا حَزني على يوسف[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٨.]]. (ز)
٦٩٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ يعني: أغضبونا ﴿انْتَقَمْنا مِنهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أجْمَعِينَ﴾ لَم ينجُ منهم أحدٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٨.]]. (ز)
٦٩٦٢٨- قال سفيان الثوري: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ أغضبونا[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧٢.]]. (ز)
٦٩٦٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾، قال: أغضبونا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٨.]]٥٨٨٠. (ز)
٥٨٨٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٦) أن هذا هو تفسير قوله: ﴿آسفونا﴾ بلا خلاف.
﴿فَلَمَّاۤ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٦٣٠- عن عُقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتَ الله يُعطي العبدَ ما شاء وهو مُقيم على معاصيه؛ فإنّما ذلك استِدْراجٌ مِنه له». ثم تلا: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أجْمَعِينَ﴾[[أخرجه الروياني في مسنده ١/١٩٥ (٢٦٠)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٢٨٣، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عقبة بن مسلم التجيبي، عن عقبة بن عامر به، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
لكنه توبع بما رواه الخرائطي في فضيلة شكر الله ص٥٧، من طريق حرملة بن عمران، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر به؛ فالحديث حسن لغيره.]]. (١٣/٢١٨)
٦٩٦٣١- عن طارق بن شهاب، قال: كنت عند عبد الله، فذُكر عنده موت الفَجأة، فقال: تخفيف على المؤمن، وحسرة على الكافر؛ ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢١٨)
٦٩٦٣٢- عن محمد بن كناسة، قال: سمعتُ عمر بن ذر يقول: آنَسَك جانبُ حِلمه فتوثّبتَ على معاصيه، أفأسَفه تريد؟ أما سمعَته يقول: ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم﴾؟ أيها الناس، أجِلُّوا مقامَ الله بالتنُزُّه عما لا يحلّ، فإنّ الله لا يُؤمَن إذا عُصي[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١١.]]. (ز)
الزخرف 43:56
﴿فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ سَلَفࣰا﴾ - قراءات
٦٩٦٣٣- عن سعد بن عياض، أنّه قرأ: ‹سُلُفًا› برفع السين واللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلَفًا﴾ بفتح السين واللام. انظر: النشر ٢/٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٦.]]. (١٣/٢١٨)
٦٩٦٣٤- عن عاصم، أنه كان يقرأ: ﴿فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا﴾ بنصب السين واللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٨١. (١٣/٢١٨)
٥٨٨١ اختُلف في في قراءة قوله: ﴿سلفا﴾؛ فقرأ قوم: ‹سُلُفًا›، وقرأ آخرون: ﴿سَلَفًا﴾، وقرأ غيرهم: (سُلَفًا).
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٦١٩) أن قراءة ضم السين واللام هي: جمع سليف من الناس، وهو المتقدم أمام القوم، وأن القراءة بفتح السين واللام يحتمل أن يكون مرادًا بها الجماعة والواحد والذكر والأنثى، لأنه يقال للقوم: أنتم لنا سلف، وقد يجمع فيقال: هم أسلاف، ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يذهب الصالحون أسلافًا». وذكر أنّ قراءة ضم السين وفتح اللام هي: جمع سُلْفة من الناس، مثل أمّة منهم وقِطعة.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٥٦).
ورجَّح ابنُ جرير قراءة فتح السين واللام مستندًا إلى أنها الأجود في لغة العرب، فقال: «وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءةُ مَن قرأه بفتح السين واللام؛ لأنها اللغة الجُودى، والكلام المعروف عند العرب، وأحقُّ اللغات أن يقرأ بها كتاب الله من لغات العرب أفصحها وأشهرها فيهم».
﴿فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ سَلَفࣰا﴾ - تفسير الآية
٦٩٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿سَلَفًا﴾، قال: أهواء مختلفة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا﴾، قال: هم قوم فرعون، كفارهم سلفًا لكفار أمة محمد[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٧، والفتح ٨/٥٦٧-، وابن جرير ٢٠/٦٢٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٨-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا﴾، قال: إلى النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦٢٠.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٣٨- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين﴾، قال: جُعِلوا سلفًا في الناس[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٢.]]. (ز)
٦٩٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا﴾، يعني: مَضَوا في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٨.]]. (ز)
﴿وَمَثَلࣰا لِّلۡـَٔاخِرِینَ ٥٦﴾ - تفسير
٦٩٦٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، قال: عِبرةً لِمَن بعدهم[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٧، والفتح ٨/٥٦٧-، وابن جرير ٢٠/٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٧)
٦٩٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، قال: عِظَةً لِمَن بعدهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧ من طريق معمر بنحوه، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦٢١، ومن طريق معمر أيضًا.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٤٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا ومَثَلًا﴾، قال: عبرةً[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢١.]]. (ز)
٦٩٦٤٣- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿ومثلا للآخرين﴾، قال: ومَثلًا لِمَن بعدهم مِن القرون[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٢.]]. (ز)
٦٩٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، يعني: عِبرةً لِمَن بعدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٨.]]. (ز)
الزخرف 43:57
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ یَصِدُّونَ ٥٧﴾ - قراءات
٦٩٦٤٥- عن علي بن أبي طالب: سمعتُ النبيَّ يقرأ: ﴿يَصِدُّونَ﴾ بالكسر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وحمزة، وقرأ بقية العشرة: ‹يَصُدُّونَ› بضم الصاد. انظر: النشر ٢/٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٦.]]. (١٣/٢٢١)
٦٩٦٤٦- عن عبد الله بن عباس –من طريق أبي يحيى- أنه كان يقرؤها: ﴿يَصِدُّونَ﴾، يعني: بكسر الصاد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨ من طريق أبي رزين، وابن جرير ٢٠/٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٢٠)
٦٩٦٤٧- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ، أنّه قرأ: ‹يَصُدُّونَ› بضم الصاد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٧-١٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٠)
٦٩٦٤٨- عن سعيد بن معبد ابن أخي عُبيد بن عمير الليثي= (ز)
٦٩٦٤٩- قال: قال لي ابن عباس: ما لِعمِّك يقرأ هذه الآية: ‹إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصُدُّونَ›؟! إنها ليست كذا، إنما هي ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ إذا هم يعجّون، إذا هم يصيحون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٨٨٢. (١٣/٢٢٠)
٥٨٨٢ اختُلف في قراءة قوله: ﴿يصدون﴾؛ فقرأ قوم: بضم الصاد، وقرأ غيرهم بكسرها.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٢٣) أنه اختلف في الفرق بين الضم والكسر، فذهب قوم إلى أنهما لغتان بمعنى واحد، مثل يشُد ويشِد، وقال غيرهم بأن مَن كَسر الصاد فمجازها: يضجون، ومن ضمها فمجازها: يعدلون. وذهب قوم إلى أن من كسرها فإنه أراد: يضجون، ومن ضمها فإنه أراد: الصدود عن الحق.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٥٧).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٢٤) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، واتحاد معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمعنًى واحد، ولم نجد أهل التأويل فرّقوا بين معنى ذلك إذا قُرئ بالضم والكسر، ولو كان مختلفًا معناه لقد كان الاختلاف في تأويله بين أهله موجودًا وجود اختلاف القراءة فيه باختلاف اللغتين، ولكن لما لم يكن مختلف المعنى لم يختلفوا في أن تأويله: يضجون ويجزعون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب».
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ یَصِدُّونَ ٥٧﴾ - نزول الآية
٦٩٦٥٠- عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري، عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال لقريش: «إنّه ليس أحد يُعبَد من دون الله فيه خير». فقالوا: ألست تزعم أنّ عيسى كان نبيًّا وعبدًا مِن عباد الله صالحًا وقد عَبَدَتْهُ النصارى! فإن كنتَ صادقًا فإنه كآلهتهم. فأنزل الله: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾. قلت: ما يصدون؟ قال: يضجّون[[أخرجه أحمد ٥/٨٥-٨٦ (٢٩١٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٣٤-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٤ (١١٣٣١): «رواه أحمد والطبراني ... وفيه عاصم بن بهدلة، وثّقه أحمد وغيره، وهو سيّئ الحفظ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٦٣٢ (٣٢٠٨).]]. (١٣/٢١٩)
٦٩٦٥١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: لما نزلت: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨] قام رسول الله مقابل باب الكعبة، ثم اقترأ هذه الآية، فوجد منها أهل مكة وجْدًا شديدًا، فدخل عليهم ابن الزِّبَعْرى الشاعر وقريشٌ يخوضون في ذِكر هذه الآية، فقال: أمحمد تكلّم بهذه؟ قالوا: نعم. قال: واللهِ، إن اعترف لي بهذا لأخصمنه. فلَقِيه، فقال: يا محمد، أرأيتَ الآية التي قرأتَ آنفًا، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصّة أم في الأمم وآلهتهم؟ قال: «لا، بل فيكم وفي آلهتكم، وفي الأمم وآلهتهم». فقال: خصمتُك، وربِّ الكعبة، أليس تُثْنِي على عيسى ومريم والملائكة خيرًا، وقد علمتَ أنّ النصارى تعبد عيسى وأمه، وأنّ طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟! فسكتَ رسولُ الله، وضحكتْ قريش وضجّوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٩-١٩٠-.]]. (ز)
٦٩٦٥٢- وعن محمد بن إسحاق، نحوه[[سيرة ابن هشام ١/٣٥٩.]]. (ز)
٦٩٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ المثل: حين زعموا أنّ الملائكة بنات الله، وذلك أنّ النبي ﷺ دخل المسجد وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم مِن قريش من بني سهم، فقال لهم النبي ﷺ: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨] إلى آيتين. ثم خرج إلى باب الصفا، فخاض المشركون في ذلك، فدخل عبد الله بن الزِّبَعْرى السهمي، فقال: تخوضون في ذكر الآلهة! فذكروا له ما قال النبيُّ ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال عبد الله بن الزبعرى: يا محمد، أخاصّة لنا ولآلهتنا؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟ فقال النبي ﷺ: «بل هي لكم ولآلهتكم، ولجميع الأمم ولآلهتهم». فقال عبد الله: خصمتُك، وربِّ الكعبة؛ ألست تزعم أنّ عيسى ابن مريم نبيٌّ وتُثْنِي عليه وعلى أُمّه خيرًا، وقد علمتَ أنّ النصارى يعبدونهما؟! وعُزير يُعبد، والملائكة تُعبد، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون معهم. فقال النبي ﷺ: «لا». فقال عبد الله: أليس قد زعمتَ أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟! خصمتُك، وربّ الكعبة. فضجّوا من ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى﴾ يعني: الملائكة، وعُزيز، وعيسى، ومريم ﴿أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾. وأنزل: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٨-٧٩٩.]]. (ز)
٦٩٦٥٤- عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَده، عن عليٍّ، قال: جئتُ رسولَ الله ﷺ يومًا في ملأٍ مِن قريش، فنظر إلَيَّ، وقال: «يا علي، إنما مَثلك في هذه الأمة كمَثل عيسى ابن مريم؛ أحبّه قومٌ فأفرطوا فيه، وأبغضه قوم فأفرطوا فيه». قال: فضحك الملأُ الذين عنده، وقالوا: انظروا كيف يشبّه ابنَ عمه بعيسى! فأنزل الله القرآن: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون﴾[[أخرجه ابن حبان في المجروحين ٢/١٢١، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٢٤ (٣٥٨)، وفيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب.
قال ابن حبان في ترجمة عيسى بن عبد الله: «يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يَحِلُّ الاحتجاج به». قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٤١ (٣٢٨): «عيسى هذا عنده نسخة موضوعة بهذا الإسناد».]]. (ز)
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ یَصِدُّونَ ٥٧﴾ - تفسير الآية
٦٩٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يَصِدُّونَ﴾: يضجّون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨ من طريق أبي رزين، وابن جرير ٢٠/٦٢٤، ٦٢٥، ٦٢٦، ومن طريق العوفي، وأبي يحيى، وأبي رزين، والصعب بن عثمان، وأبي صالح. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٢٠)
٦٩٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن معبد- قال: ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ إذا هم يَعِجُّون، إذا هم يصيحون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٢٠)
٦٩٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَزين- ﴿يَصِدُّونَ﴾: يضحكون[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٣.]]. (ز)
٦٩٦٥٨- قال سعيد بن المسيّب: ﴿يَصِدُّونَ﴾ يصيحون[[تفسير الثعلبي ٨/٣٤٠، وتفسير البغوي ٧/٢١٨.]]. (ز)
٦٩٦٥٩- عن سعيد بن جبير، ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾، قال: يصيحون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٠)
٦٩٦٦٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٦٩٦٦١- والحسن البصري= (ز)
٦٩٦٦٢- وقتادة بن دعامة، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٠)
٦٩٦٦٣- عن إبراهيم النَّخْعي، ﴿يَصِدُّونَ﴾، قال: يُعرضون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٢٠)
٦٩٦٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿يَصِدُّونَ﴾ يضِجُّون[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه سفيان الثوري ص٢٧٣، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٧-، وابن جرير ٢٠/٦٢٤.]]. (ز)
٦٩٦٦٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ يَعِجُّون[[تفسير الثعلبي ٨/٣٤٠، وتفسير البغوي ٧/٢١٨.]]. (ز)
٦٩٦٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يَصِدُّونَ﴾، قال: يضِجُّون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٦.]]. (ز)
٦٩٦٦٧- عن يحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- قال: ﴿يَصِدُّونَ﴾ يُعرضون[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٣.]]. (ز)
٦٩٦٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾: أي: يجزعون، ويضجّون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٥.]]. (ز)
٦٩٦٦٩- قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ يضجرون[[تفسير الثعلبي ٨/٣٤٠، وتفسير البغوي ٧/٢١٨.]]. (ز)
٦٩٦٧٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾، قال: يضِجُّون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٦.]]. (ز)
٦٩٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾، يعني: يضجّون تعجّبًا لذكر عيسى ﵇؛ عبد الله ابن الزِّبَعْرى وأصحابه، هم هؤلاء النفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٩.]]. (ز)
٦٩٦٧٢- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يصِدّون﴾، قال: يضِجُّون[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٩.]]. (ز)
الزخرف 43:58
﴿وَقَالُوۤا۟ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَیۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨﴾ - قراءات
٦٩٦٧٣- عن قتادة: أنّ في حرف أُبَيّ بن كعب: (وقالُواْ أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هَذا)، يعنون: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/٦٨.]]. (ز)
﴿وَقَالُوۤا۟ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَیۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٩٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾، قال: يعني: قريشًا؛ لَمّا قيل لهم: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨] فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: «ذاك عبدُ الله ورسوله». فقالوا: واللهِ، ما يريد هذا إلا أن نتَّخِذه ربًّا، كما اتخذت النصارى عيسى ابنَ مريم ربًّا. فقال الله ﷿: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٣، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٦٩٦٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا ذُكِر عيسى ابن مريم جزعت قريش، وقالوا: ما ذِكرُ محمدٍ عيسى ابنَ مريم! ما يريد محمدٌ إلا أن يُصنَع به كما صنعت النصارى بعيسى ابن مريم. فقال الله: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨، وابن جرير ٢٠/٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٩)
٦٩٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا ذَكر الله عيسى في القرآن قال مشركو مكة: إنّما أراد محمدٌ أن نُحِبَّه كما أحبَّ النصارى عيسى. قال: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾، قال: ما قالوا هذا القول إلا ليجادلوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٦٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٢)
٦٩٦٧٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾، قال: خاصموه. فقالوا: تزعم أنّ كلَّ مِن عُبِد مِن دون الله في النار! فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى، وعُزير، والملائكة، هؤلاء قد عُبِدوا من دون الله. قال: فأنزل الله براءة عيسى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٧.]]. (ز)
٦٩٦٧٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله سبحانه: ﴿ءآلهتنا خير أم هو﴾، قال: يعنون: عيسى ﵇[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٢.]]. (ز)
٦٩٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ يعني: عيسى. وقالوا: ليس آلهتنا إنْ عُذِّبت خيرًا مِن عيسى بأنه يُعبد. يقول الله تعالى: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾ يقول: ما ذكروا لك عيسى إلا ليجادلونك به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٩.]]. (ز)
٦٩٦٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أآلِهَتُنا خَيْرٌ﴾ قال: عَبَدَ هؤلاء عيسى، ونحن نعبد الملائكة. وقرأ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٧.]]٥٨٨٣. (ز)
٥٨٨٣ قوله تعالى: ﴿أمْ هُوَ﴾ فيه قولان: الأول: أنه النبي ﷺ. الثاني: أنه عيسىﷺ.
ورجَّح ابنُ عطية (٧/٥٥٨) القول الثاني الذي قاله السُّدّيّ، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «وهذا هو المترجح». ولم يذكر سندًا.
﴿وَقَالُوۤا۟ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَیۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٦٨١- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ضلَّ قومٌ بعد هُدىً كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل». ثم قرأ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٩٣ (٢٢١٦٤)، ٣٦/٥٤٠ (٢٢٢٠٤)، والترمذي ٥/٤٥٦-٤٥٧ (٣٥٣٥)، وابن ماجه ١/٣٣ (٤٨)، والحاكم ٢/٤٨٦ (٣٦٧٤)، وابن جرير ٢٠/٦٢٨.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٣/٢٢١)
٦٩٦٨٢- عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضِب غضبًا شديدًا، كأنما صُبَّ على وجهه الخلّ، ثم قال: «لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؛ فإنه ما ضلّ قومٌ قطّ إلا أُوتوا الجدل». ثم تلا: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾ الآية[[أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/٤٨٦ (٥٢٧)، وابن جرير ٢٠/٦٢٨، من طريق عبّاد بن عبّاد، عن جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جعفر، وهو ابن الزبير الحنفي أو الباهلي، قال ابن حجر في التقريب (٩٣٩): «متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه».]]. (١٣/٢٢١)
٦٩٦٨٣- عن أبي أُمامة، قال: ما ضلَّت أُمّةٌ بعد نبيِّها إلا أُعطوا الجدل. ثم قرأ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٢٢-، وعنده: قال حماد: لا أدري رفعه أم لا؟.]]. (١٣/٢٢١)
الزخرف 43:59
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَیۡهِ وَجَعَلۡنَـٰهُ مَثَلࣰا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٥٩﴾ - نزول الآية
٦٩٦٨٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ المشركين أتَوا رسول الله ﷺ، فقالوا له: أرأيتَ ما يُعبَد مِن دون الله أين هم؟ قال: «في النار». قالوا: والشمس والقمر؟ قال: «والشمس والقمر». قالوا: فعيسى ابن مريم؟ فأنزل الله: ﴿إنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ وجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٢٣)
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَیۡهِ وَجَعَلۡنَـٰهُ مَثَلࣰا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٥٩﴾ - تفسير الآية
٦٩٦٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ قال: ما عدا ذلك نبي الله عيسى؛ أنْ كان عبدًا صالحًا أنعم الله عليه، ﴿وجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ آية لبني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٢٩ بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨ من طريق معمر مقتصرًا على الشطر الثاني، وكذا ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٢)
٦٩٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ﴾ يعني: عيسى ﵇، يقول: ما هو إلا عبد ﴿أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ بالنّبوة، ﴿وجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ يقول الله تعالى: حين وُلِد مِن غير أب، يعني: آيةً وعبرةً ليعتبروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٩-٨٠٠.]]. (ز)
الزخرف 43:60
﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰۤىِٕكَةࣰ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَخۡلُفُونَ ٦٠﴾ - تفسير
٦٩٦٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾، قال: يخلُفُ بعضُهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٠.]]. (ز)
٦٩٦٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾، قال: يعمُرون الأرض بدلًا منكم[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٣)
٦٩٦٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: يخلُف بعضُهم بعضًا مكان بني آدم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨، وابن جرير ٢٠/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٢)
٦٩٦٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: لو شاء اللهُ لَجعل في الأرض ملائكةً يخلُف بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٠.]]. (ز)
٦٩٦٩١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾، قال: خلفًا منكم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣١.]]. (ز)
٦٩٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ مكانكم، فكانوا خلفًا منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]٥٨٨٤. (ز)
٥٨٨٤ اختُلف في معنى قوله: ﴿يخلفون﴾ على أقوال: الأول: يخلُفونكم ليكونوا بدلًا منكم. الثاني: يخلُف بعضُهم بعضًا. والثالث: يخلُفون الرُّسل فيكونون رسلًا إليكم بدلًا منهم. الرابع: يعمرون الارض بدلكم.
وذكر ابنُ كثير (١٢/٣٢٢) أنّ القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وقتادة، يستلزم القول الأول الذي قاله السُّدّيّ، ومقاتل.
الزخرف 43:61
﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمࣱ لِّلسَّاعَةِ﴾ - قراءات
٦٩٦٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَزين- أنه كان يقرأ: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي هريرة، وقتادة، والضحاك، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٦.]]. (ز)
٦٩٦٩٤- عن حمّاد بن سلمة، قال: قرأتُها في مصحف أُبَيّ: (وإنَّهُ لَذِكْرٌ لِّلسّاعَةِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٧.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٦٩٥- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وهي قراءة العشرة.]]٥٨٨٥. (١٣/٢٢٤)
٥٨٨٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿لعلم﴾؛ فقرأ قوم بكسر العين، وقرأ غيرهم بفتحها، وقرأ آخرون: (لَذِكْرٌ).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٣٤) قراءة الكسر مستندًا إلى إجماع القراء، وقراءة أُبيّ، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك: الكسر في العين؛ لإجماع الحجة من القراء عليه». ثم قال: «وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة أُبَي: (وإنَّهُ لَذِكْرٌ لِّلسّاعَةِ)، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله: ﴿لعلم﴾».
﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمࣱ لِّلسَّاعَةِ﴾ - تفسير الآية
٦٩٦٩٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، قال: «خروج عيسى قبل يوم القيامة»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٨ (٣٠٠٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٣/٢٢٣)
٦٩٦٩٧- عن أبي هريرة، (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: خروج عيسى، يمكث في الأرض أربعين سنة، تكون تلك الأربعون أربع سنين، يحجّ ويعتمر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٣)
٦٩٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: هو خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[أخرجه أحمد ٥/٨٥ (٢٩١٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٢١-، والطبراني (١٢٧٤٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال محققو المسند: «إسناده حسن».]]. (١٣/٢١٩)
٦٩٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٣ من طريق أبي رزين، ومسدد -كما في المطالب العالية (٤٠٩٤)-، والطبراني (١٢٧٤٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم. وذكر أنه من طرق.]]. (١٣/٢٢٣)
٦٩٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَزين، وأبي يحيى، وجابر، وعطية العَوفيّ- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: نزول عيسى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣١-٦٣٢ من طريق أبي رزين، وأبي يحيى، وجابر.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسّاعَةِ)، قال: آية للساعة؛ خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٢-٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ): يعني: خروج عيسى ابن مريم، ونزوله من السماء قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٣.]]. (ز)
٦٩٧٠٣- عن أبي مالك الغفاري -من طريق حصين-= (ز)
٦٩٧٠٤- والحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، قالا: نزول عيسى. وقرأ أحدهما: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٢. وعزا السيوطي قول الحسن إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد من طريق شيبان.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: نزول عيسى علَمٌ للساعة، وناس يقولون: القرآن علَمٌ للساعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٨، وابن جرير ٢٠/٦٣٣-٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد. كما أخرج قول قتادة ابن جرير ٢٠/٦٣٣ من طريق سعيد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٩١-.]]. (١٣/٢٢٤)
٦٩٧٠٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٣.]]. (ز)
٦٩٧٠٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾، قال: يُقال: إذا جاء عيسى فهو آنٌ للساعة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسيرعطاء) ص٩٢.]]. (ز)
٦٩٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع في التقديم إلى عيسى، فقال: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، يقول: نزوله مِن السماء علامة للساعة، ينزل على ثَنِيَّةِ أفِيق، وهو جبل بيت المقدس، يقال له: أفِيق، عليه مُمَصَّرَتانِ[[ثوب مُمَصَّر: مصبوغ بالطين الأَحمر أو بحُمْرة أو صفرة خفيفة. لسان العرب (مصر).]]، دهين الرأس معه حربة، يقتل بها الدَّجّال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
٦٩٧١٠- قال محمد بن إسحاق: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، أي: ما وضعتُ على يديه من الآيات من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، فكفى به دليلًا على علم الساعة[[سيرة ابن هشام ١/٣٦٠.]]. (ز)
٦٩٧١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ)، قال: نزول عيسى ابن مريم، عَلَم للساعة حين ينزل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٣.]]٥٨٨٦. (ز)
٥٨٨٦ اختُلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ على أقوال: الأول: أنه عائد على القرآن، فهو علم للساعة لما فيه من البعث والجزاء. الثاني: أنه عائد على عيسى؛ إذ خروجه علم الساعة؛ لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة. الثالث: أنه عائد على عيسى، والمعنى: أنّ ما أجراه الله على يديه من إحياء الموتى دليل على الساعة وبعْث الموتى. الرابع: أنه عائد على النبي ﷺ. ذكَره ابنُ عطية (٧/٥٥٩).
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٣٢٣) القول الثالث الذي قاله ابن إسحاق، فقال: «وفي هذا نظر». وكذا انتقد القول الأول الذي قاله الحسن من طريق قتادة، وقتادة من طريق معمر، فقال: «وأبعد منه [أي: من قول ابن إسحاق] ما حكاه قتادة ...: أي الضمير في ﴿وإنه﴾ عائد على القرآن». ثم رجَّح -مستندًا إلى دلالة السياق والقرآن والقراءات- القول الثاني الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، والضَّحّاك، وأبو مالك، والحسن، وابن زيد، ومقاتل، والسُّدّي، فقال: «بل الصحيح أنه عائد على عيسى ﵇؛ فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ أي: قبل موت عيسى ﷺ، ثم ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ [النساء:١٥٩]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: (وإنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسّاعَةِ) أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة».
وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم علَّق بقوله: «مَن قال: إن الإشارة إلى عيسى. حسن مع تأويله»علْم«، و»عَلَم«أي: هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني: خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال: الإشارة إلى محمد ﷺ، أي: هو آخر الأنبياء. فقد تميّزت الساعة به نوعًا وقدرًا من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال: الإشارة إلى القرآن. حسُن قوله في قراءة من قرأ: ﴿لعلم﴾ بكسر العين وسكون اللام، أي: يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ: (لَذِكْرٌ)».
﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمࣱ لِّلسَّاعَةِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٧١٢- عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد»[[أخرجه البخاري ٣/٨٢ (٢٢٢٢)، ٣/١٣٦ (٢٤٧٦). وأورده الثعلبي ٣/٤١١.]]. (ز)
﴿فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَـٰذَا صِرَ ٰطࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ٦١﴾ - تفسير
٦٩٧١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ لا تُكَذّبوا بها[[تفسير البغوي ٧/٢٢٠.]]. (ز)
٦٩٧١٤- قال الحسن البصري: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ فلا تشُكُنَّ فيها[[تفسير البغوي ٧/٢٢٠.]]. (ز)
٦٩٧١٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾، قال: لا تشُكُّوا فيها[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٤.]]. (ز)
٦٩٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ يقول: لا تشُكُّوا في الساعة ولا في القيامة أنها كائنة، ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها واتَّبِعُونِ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
الزخرف 43:62
﴿وَلَا یَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ٦٢﴾ - تفسير
٦٩٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ولا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ عن الهُدى؛ ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بيّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
الزخرف 43:63
﴿وَلَمَّا جَاۤءَ عِیسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير
٦٩٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ﴾: أي: بالإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٥.]]. (ز)
٦٩٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: الإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
﴿قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ﴾ - تفسير
٦٩٧٢٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ﴾، قال: النّبوة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٦.]]. (ز)
٦٩٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لهم: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ﴾ يعني: الإنجيل؛ فيه بيان الحلال والحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
﴿وَلِأُبَیِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی تَخۡتَلِفُونَ فِیهِۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ ٦٣﴾ - تفسير
٦٩٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾، قال: مِن تبديل التوراة[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٦.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٢٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾، يعني: اختلاف الفِرَق الذين تحزَّبوا على أمر عيسى[[تفسير البغوي ٧/٢٢٠.]]. (ز)
٦٩٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِن الحلال والحرام؛ فبيّن لهم ما كان حُرِّم عليهم مِن الشحوم واللحوم وكل ذي ظُفر، فأخبرهم أنّه لهم حلال في الإنجيل، غير أنهم يقيمون على السّبت، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعبدوا غيره، ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من النّصيحة، فإنّه ليس له شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
الزخرف 43:64
﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّی وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَـٰذَا صِرَ ٰطࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ٦٤﴾ - تفسير
٦٩٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ﴾ يعني: وحِّدوه، ﴿هَذا﴾ يعني: هذا التوحيد ﴿صِراطٌ﴾ يعني: دين ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠.]]. (ز)
الزخرف 43:65
﴿فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَیۡنِهِمۡۖ﴾ - تفسير
٦٩٧٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قال: هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل، يقولون في عيسى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٩، وابن جرير ٢٠/٦٣٨.]]. (ز)
٦٩٧٢٧- قال قتادة بن دعامة: ذُكِر لنا: أنّه لَمّا رُفِع عيسى انتخبت بنو إسرائيل أربعةً من فقهائهم، فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو اللهُ، هبط إلى الأرض، فخلَق ما خلَق، وأحيا ما أحيا، ثم صعد إلى السماء. فتابعه على ذلك أُناس، فكانت اليعقوبية مِن النصارى، فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب! فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو ابن الله. فتابعه على ذلك ناس، فكانت النّسطورية مِن النصارى، فقال الاثنان الآخران: نشهد أنك كاذب! فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله، وأُمّه إله، والله إله. فتابعه على ذلك أناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى، فقال الرابع: أشهد أنّك كاذب، ولكنه عبدُ الله ورسوله، وكلمة الله، وروحه. فاختصم القوم، فقال المسلم: أنشدكم الله، هل تعلمون أنّ عيسى كان يَطْعَم الطعامَ، وأنّ الله لا يطعم الطعام؟ قالوا: اللهم، نعم. قال: هل تعلمون أنّ عيسى كان ينام، وأنّ الله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم. فخصمهم المسلم؛ فاقتتل القوم. فذُكر لنا: أن اليعقوبية ظهرت يومئذ، وأصيب المسلم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٩١-١٩٢-. وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٨، وابن جرير ١٥/٥٣٧، ٥٤١ في تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم:٣٤]. وقد تقدم.]]. (ز)
٦٩٧٢٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾، قال: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٨.]]. (ز)
٦٩٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ في الدِّين. والأحزاب هم: النّسطورية، والماريعقوبية، والملكانية، تحازبوا مِن بينهم في عيسى ﵇، فقالت النّسطورية: عيسى ابن الله. وقالت الماريعقوبية: إنّ الله هو المسيح ابن مريم. وقالت الملكانية: إنّ الله ثالث ثلاثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٠-٨٠١.]]٥٨٨٧. (ز)
٥٨٨٧ اختُلف في المعنيّين بالأحزاب على قولين: الأول: أنهم الجماعة التي تناظرت في أمر عيسى، واختلفت فيه. الثاني: أنهم اليهود والنصارى.
وجمع ابنُ جرير (٢٠/٦٣٨) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: معنى ذلك: فاختلف الفرق المختلفون في عيسى ابن مريم مِن بين مَن دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه مِن اتقاء الله والعمل بطاعته، وهم اليهود والنصارى، ومَن اختلف فيه مِن النصارى؛ لأنّ جميعهم كانوا أحزابًا مُتَشَتِّتين، مختلفي القول، مع بيانه لهم أمر نفسه، وقوله لهم: ﴿إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾».
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمٍ أَلِیمٍ ٦٥﴾ - تفسير
٦٩٧٣٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾، قال: من عذاب يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٩.]]. (ز)
٦٩٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ يعني: يوم القيامة، وإنما سمّاه أليمًا لشدّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١.]]. (ز)
الزخرف 43:66
﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٦٩٧٣٢- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «تقوم الساعة والرجلان يحْلُبان اللِّقْحَة[[اللَّقْحَة واللِّقْحَة -بالكسر والفتح-: الناقة القريبة العَهْد بالنَّتاج. النهاية (لقح). وفي لسان العرب (لقح): الناقة الحَلُوبُ الغزيرة اللبن.]]، والرجلان يطويان الثّوب». ثم قرأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهو في صحيح البخاري ٨/١٣٢ (٦٥٠٦)، ٩/٧٤ (٧١٢١)، ومسلم ٤/٢٢٧٠ (٢٩٥٤)، من حديث أبي هريرة دون ذكر الآية.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار قريش، فقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ فجأة، ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بجيئتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١.]]. (ز)
الزخرف 43:67
﴿ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَىِٕذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ ٦٧﴾ - نزول الآية
٦٩٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعقبة بن أبي مُعيط، قُتلا جميعًا، وذلك أن عُقبة كان يجالس النبي ﷺ ويستمع إلى حديثه، فقالت قريش: قد صَبَأ عقبة، وفارَقنا. فقال له أُميّة بن خلف: وجهي من وجهك حرام إنْ لقيتَ محمدًا فلم تتفُل في وجهه؛ حتى يعلم قومك أنّك غير مفارقهم. ففعل عُقبة ذلك، فقال النبي ﷺ: «أمّا أنا؛ لله عَلَيَّ لئن أخذتُك خارجًا مِن الحرم لأهريقنّ دمك». فقال له: يا ابن أبى كبشة، ومِن أين تقدر عليّ خارجًا مِن الحرم فتكون لك مني السوء؟! فلما كان يوم بدر أُسِر، فلمّا عاينه النبي ﷺ ذكر نَذْره، فأمر عليَّ بن أبي طالب، فضرب عُنُقه، فقال عقبة: يا معشر قريش، ما بالي أُقتل مِن بينكم؟ فقال النبي ﷺ: «بتكذيبك الله ورسوله». فقال: مَن لأولادي؟ فقال النبي ﷺ: «لهم النار»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١-٨٠٢.]]. (ز)
﴿ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَىِٕذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ ٦٧﴾ - تفسير الآية
٦٩٧٣٥- عن سعد بن معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة انقطعت الأرحام، وقلّت الأسباب، وذهبت الأُخُوّة، إلا الأُخُوّة في الله». وذلك قوله: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾[[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الألباني في الضعيفة ٧/٢٦٤ (٣٢٦٦): «موضوع».]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق، عن الحارث- في قوله: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، توفي أحد المُؤمِنَين؛ فبُشِّر بالجنة، فذَكَر خليله، فقال: اللهم، إنّ خليلي فلانًا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشرّ، وينبِّئني أنِّي ملاقيك، اللهم، فلا تُضلّه بعدي حتى تُريه ما أريتني وترضى عنه كما رضيتَ عني. فيقال له: اذهب، فلو تعلم ما له عندي لضحكتَ كثيرًا ولبكيتَ قليلًا. ثم يموت الآخر، فيُجمَع بين أرواحهما، فيقال: لِيُثنِ كلُّ واحد منكما على صاحبه. فيقول كلُّ واحد منهما لصاحبه: نِعْم الأخ، ونِعْم الصاحب، ونِعم الخليل. وإذا مات أحدُ الكافِرَيْن بُشِّر بالنار، فيذكر خليله، فيقول: اللهم، إنّ خليلي فلانًا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشرّ وينهاني عن الخير، وينبِّئني أنِّي غير ملاقيك، اللهم، فلا تَهْدِه بعدي حتى تُريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطتَ عَلَيَّ. فيموت الآخر، فيُجمع بين أرواحهما، فيقال: ليُثن كلُّ واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٩-٢٠٠، وابن جرير ٢٠/٦٤٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٢٤-، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وحميد بن زنجويه في ترغيبه، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٢٨)
٦٩٧٣٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: يريد: أُبيّ بن خلف عدوّ لعُقبة بن أبي مُعيط، والعاص بن وائل عدوّ للوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد المطلب عدوّ للحارث بن قيس، والنّضر بن الحارث عدوّ لأبي جهل بن هشام، ﴿إلا المتقين﴾ فإنهم ليسوا أعداء لمن واخاهم، يرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخى[[كذا في المطبوع، ولعلها: واخى، بمعنى آخى. كما في لسان العرب (أخا).]] بين المهاجرين والأنصار[[عزاه الرافعي في تاريخ قزوين إلى بكر بن سهل الدمياطي ٣/٣٣٨.]]. (ز)
٦٩٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: فكلّ خُلّة هي عداوةٌ، إلا خُلّة المتقين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٠.]]٥٨٨٨. (ز)
٥٨٨٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٦١) أنّ الله تعالى وصف حال بعض القيامة، وأنها - لهول مطلعها والخوف المطيف بالناس فيها- يتعادى ويتباغض كلُّ خليل كان في الدنيا على غير تقىً؛ لأنّه يرى أنّ الضرر دخل عليه مِن قِبَل خليله، وأما المتقون فيرون أن النفع دخل بهم من بعضهم على بعض، ثم قال: «هذا معنى كلام علي بن أبي طالب، وابن عباس».
٦٩٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: على معصية الله في الدنيا متعادون[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٣٩-٦٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٥)
٦٩٧٤٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: صارت كلّ خُلّة عداوة على أهلها يوم القيامة، إلا خُلّة المتقين. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «الأخلّاء أربعة: مؤمنان وكافران، فمات أحد المُؤمِنَين، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلًا آمَرَ بمعروف ولا أنهى عن منكرٍ منه، اللهم، اهده كما هديتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. ومات أحد الكافِريْن، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلا آمَرَ بمنكرٍ منه، ولا أنهى عن معروف منه، اللهم، أضلّه كما أضللتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. قال: ثم يُبعثون يوم القيامة، فقال: ليُثنِ بعضكم على بعض. فأما المؤمنان فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء، وأما الكافران فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٢٦)
٦٩٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ﴾ في الدنيا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في الآخرة ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ يعني: الموحِّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠١.]]. (ز)
﴿ٱلۡأَخِلَّاۤءُ یَوۡمَىِٕذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِینَ ٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٧٤٢- عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: «يا عليّ، استَكْثِر مِن المعارف مِن المؤمنين، فكم مِن معرفة في الدنيا بركة في الآخرة». فمضى عليٌّ -رضي الله تعالى عنه-، فأقام حينًا لا يلقى أحدًا إلا اتخذه للآخرة، ثم جاء مِن بعدُ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما فعلتَ فيما أمرتك؟». فقال: فعلتُ، يا رسول الله. فقال له ﵇: «قابِل أخبارهم». فأتى عليٌّ النبيَّ ﷺ وهو منكّس رأسه، فقال له النبي ﷺ وهو يبتسم: «ما أحسب -يا علي- ثبت معك إلا أبناء الآخرة». فقال له علي: لا، والذي بعثك بالحق. فقال له النبي ﷺ: «﴿الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. يا علي، أقْبِل على شأنك، واملك لسانك، واعقل مَن تعاشره من أهل زمانك؛ تكن سالمًا غانمًا»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٢-٢٣، من طريق عبد المنعم بن إدريس، ثنا أبي، عن وهب بن منبه، عن طاووس، عن أنس به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث طاووس، تفرّد به وهب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه».
إسناده تالف؛ عبد المنعم بن إدريس تركه غير واحد، وقال الإمام أحمد: «كان يكذب على وهب بن منبّه». وقال البخاري: «ذاهب الحديث». وقال ابن حبان: «يضع الحديث على أبيه». كما في لسان الميزان لابن حجر ٥/٢٠٨، وأبوه إدريس بن سنان اليمانى قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٩٤): «ضعيف».]]. (ز)
٦٩٧٤٣- عن مجاهد، قال: قال لي ابن عباس: يا مجاهد، أحبَّ في الله، وأبغِضْ في الله، ووالِ في الله، وعادِ في الله، فإنّما تنال ما عند الله بذلك، ولن يجد عبدٌ حلاوةَ الإيمان وإنْ كثر صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس اليومَ أو عامّتهم في الدنيا، وذلك لا يجزئ عن أهله شيئًا. ثم قرأ: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. وقرأ: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة:٥٨][[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٤٠٦.]]. (ز)
الزخرف 43:68
﴿یَـٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَ وَلَاۤ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ مُسۡلِمِینَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٩٧٤٤- عن سَيّار الشامي -من طريق سليمان التيمي- قال: يُنادِي مُنادٍ يوم القيامة: ﴿يا عباد لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾. فيرجوها الناس أجمعون، فيُتْبِعُها: ﴿الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين﴾. فيأيس منها الناسُ غير المسلمين[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٠.]]. (ز)
٦٩٧٤٥- عن سليمان التيمي -من طريق ابنه المعتمر- قال: سمعتُ: أنّ الناس حين يُبعثون ليس منهم إلا فَزِعٌ، فينادي مُنادٍ: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. فيرجوها الناس كلّهم، فيُتْبِعُها: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤١.]]. (١٣/٢٢٩)
٦٩٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ولما كان يوم القيامة وقع الخوف، فقال: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، فإذا سمعوا النداء رفعوا رؤوسهم، فلما قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ -يعني: الذين صدّقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد- نكّس أهلُ الأوثان والكفرِ رؤوسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
الزخرف 43:69
﴿یَـٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَ وَلَاۤ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ مُسۡلِمِینَ ٦٩﴾ - تفسير
٦٩٧٤٤- عن سَيّار الشامي -من طريق سليمان التيمي- قال: يُنادِي مُنادٍ يوم القيامة: ﴿يا عباد لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾. فيرجوها الناس أجمعون، فيُتْبِعُها: ﴿الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين﴾. فيأيس منها الناسُ غير المسلمين[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٠.]]. (ز)
٦٩٧٤٥- عن سليمان التيمي -من طريق ابنه المعتمر- قال: سمعتُ: أنّ الناس حين يُبعثون ليس منهم إلا فَزِعٌ، فينادي مُنادٍ: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. فيرجوها الناس كلّهم، فيُتْبِعُها: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤١.]]. (١٣/٢٢٩)
٦٩٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ولما كان يوم القيامة وقع الخوف، فقال: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، فإذا سمعوا النداء رفعوا رؤوسهم، فلما قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ -يعني: الذين صدّقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد- نكّس أهلُ الأوثان والكفرِ رؤوسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
الزخرف 43:70
﴿ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَ ٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٦٩٧٤٧- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾، قال: قيل: يا رسول الله، ما الحَبر؟ قال: «اللّذة والسماع بما شاء الله من ذكره»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠١ مرسلًا.]]. (ز)
٦٩٧٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تُكْرَمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٢٩)
٦٩٧٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تَنعمون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠١، وابن جرير ٢٠/٦٤٢، كذلك من طريق سعيد.]]. (ز)
٦٩٧٥٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تُكرمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٢.]]. (ز)
٦٩٧٥١- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿أنتم وأزواجكم تحبرون﴾، قال: السماع[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٧٩.]]. (ز)
٦٩٧٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم نادى الذين آمنوا وكانوا يتَّقُون المعاصي: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ يا أهل التوحيد، ﴿أنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ﴾ يعني: وحلائلكم ﴿تُحْبَرُونَ﴾ يعني: تُكرمون وتَنعمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
٦٩٧٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنْتُمْ وأَزْواجُكُم تُحْبَرُونَ﴾، قال: تَنعمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٣.]]. (ز)
الزخرف 43:71
﴿یُطَافُ عَلَیۡهِم بِصِحَافࣲ مِّن ذَهَبࣲ﴾ - تفسير
٦٩٧٥٤- عن كعب الأحبار -من طريق معمر، عن أبان، عن رجل- قال: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾: يُطاف عليهم بسبعين ألف صحْفة من ذهب، في كلّ صحْفة لونُ طعام ليس في الأخرى.= (ز)
٦٩٧٥٥- قال معمر: قال قتادة: وألفُ غلام، كلّ غلام على عَمَلٍ ليس عليه صاحبه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠١.]]. (ز)
٦٩٧٥٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿بِصِحافٍ﴾، قال: القصاع[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٣.]]. (١٣/٢٣٠)
٦٩٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ بأيدي الغلمان ﴿بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
﴿وَأَكۡوَابࣲۖ﴾ - تفسير
٦٩٧٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: ﴿بأَكْوابٍ﴾، الأكواب: الجِرار من الفضة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٥-٢٩٦ في سورة الواقعة.]]. (١٣/٢٣٠)
٦٩٧٥٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وأَكْوابٍ﴾. قال: القِلال التي لا عُرى لها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الهُذلي:
فلم ينطق الدّيكُ حتى ملأ ... تُ كوب الرَّباب له فاستدارا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٦-.]]. (١٣/٢٣٠)
٦٩٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿بأَكْوابٍ﴾، الأكواب: التي ليس لها آذان[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٦ في سورة الواقعة، وهناد (٦٩).]]. (١٣/٢٣٠)
٦٩٧٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: جِرار ليس لها عُرى، وهي بالنَّبَطِيّة: كوبا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٩٧.]]. (١٣/٢٣١)
٦٩٧٦٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: هي دون الأباريق، بلغنا: أنها مُدوّرة الرأس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٠، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٦/٣٢٢-، وابن جرير ٢٢/٢٩٧ في سورة الواقعة. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٣١)
٦٩٧٦٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: الأكواب التي ليست لها آذان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٤.]]. (ز)
٦٩٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَكْوابٍ﴾ مِن فِضّة، يعني: الأكواب التي ليس لها عُرى، مدوّرة الرأس، في صفاء القوارير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
﴿وَفِیهَا مَا تَشۡتَهِیهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡیُنُۖ وَأَنتُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٧١﴾ - تفسير
٦٩٧٦٥- عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ حدّثهم وذكر الجنة، فقال: «والذي نفسي بيده، ليأخذنّ أحدُكم اللقمةَ، فيجعلها في فِيه، ثم يخطر على باله طعامٌ آخر، فيتحوّل الطعامُ الذي في فِيه على الذي اشتهى». ثم قرأ: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١٠/٣٢٨٦، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن أبي أمامة.
إسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، ولأنّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح، قال أيوب وعلي بن زيد وبهز بن أسد: «لم يسمع الحسن من أبي هريرة». وقال يونس بن عبيد: «ما رآه قط»! وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أنّ من قال: «عن الحسن، حدثنا أبو هريرة». فقد أخطأ. كما في جامع التحصيل ص١٦٤.]]. (١٣/٢٣٢)
٦٩٧٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ أخسَّ أهل الجنة منزلًا له سبعون ألف خادم، مع كلّ خادم صحْفة من ذهب، لو نزل به أهلُ الأرض جميعًا لأوصلهم، لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره. وذلك في قول الله: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٣٣)
٦٩٧٦٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠٤، وابن جرير ٢٠/٦٤٤.]]. (ز)
٦٩٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا تموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
﴿وَفِیهَا مَا تَشۡتَهِیهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡیُنُۖ وَأَنتُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٧٦٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أدنى أهل الجنة منزلة لَمَن له سبع درجات، هو على السادسة وفوقه السابعة، وإنّ له لثلاثمائة خادم، ويُغدى ويُراح عليه كلّ يوم ثلاثمائة صحيفة -ولا أعلمه إلا قال:- من ذهب، في كلّ صحيفة لونٌ ليس في الأخرى، وإنه ليلذّ أوله كما يلذّ آخره، ومِن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كلّ إناء لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذّ أوله كما يلذّ آخره، وإنه ليقول: يا ربّ، لو أذنتني لأطعمتُ أهل الجنة وسقيتهم، لا ينقص مما عندي شيء. إنّ له مِن الحُور العِين لاثنين وسبعين زوجة، سوى زوجته في الدنيا، وإنّ الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض»[[أخرجه أحمد ١٦/٥٤٤-٥٤٥ (١٠٩٣٢)، والثعلبي ٨/٣٤٣.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٠ (١٨٦٦٦): «رواه أحمد، ورجاله ثقات على ضعف في بعضهم».]]. (ز)
٦٩٧٧٠- عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف، بِيَدِ كلّ واحد صحْفتان: واحدة من ذهب والأخرى من فِضّة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها مِن الطِّيب واللّذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذْفر، لا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخّطون، إخوانًا على سُرر متقابلين»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ص٥٣٦ (١٥٣٠)، والطبراني في الأوسط ٧/٣٤٢-٣٤٣ (٧٦٧٤) واللفظ له.
قال المنذري في الترغيب ٤/٢٧٩ (٥٦٤٠): «رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني ... ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠١ (١٨٦٧٠): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات». وقال السيوطي: «رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٤٧٩ (٥٣٠٥): «ضعيف».]]. (١٣/٢٢٩)
٦٩٧٧١- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إنك ستنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخرّ بين يديك مشويًّا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ١/١١١ (١٠٤)، ١/٢١٥ (٣٣٤)، والبيهقي في البعث والنشور ص٢٠٥ (٣١٨).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٢٩: «أخرجه البزار بإسناد صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٣٥ (٧٨٦٣): «رواه أبو يعلى الموصلي، والبزار، وابن أبي الدنيا، والبيهقي، ومدار أسانيدهم على حميد الأعرج، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٦٤٠ (٦٧٨٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١٣/٢٣٣)
٦٩٧٧٢- عن أبي سعيد الخُدري قال: قلنا: يا رسول الله، إنّ الولد من قُرة العين وتمام السرور، فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال: «إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنّة كان حمْله ووضْعه وسِنُّه في ساعة، كما يشتهي»[[أخرجه أحمد ١٧/١١٦-١١٧ (١١٠٦٣)، ١٨/٢٨٧ (١١٧٦٤)، والترمذي ٤/٥٢٦ (٢٧٤٢)، وابن ماجه ٥/٣٨٧ (٤٣٣٨)، وابن حبان ١٦/٤١٧ (٧٤٠٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن القيم في حادي الأرواح ١/٢٤٢: «إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح، فرجاله محتج بهم فيه، ولكنه غريب جدًّا». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٢٥٨ (٩١٦٢): «قال في الميزان: تفرّد به سعيد بن خالد الخزاعي، وقد ضعّفه أبو زرعة وغيره».]]. (١٣/٢٣٤)
٦٩٧٧٣- عن بُريدة، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: هل في الجنّة خَيل؛ فإنها تعجبني؟ قال: «إنْ أحببتَ ذلك أُتيتَ بفرس مِن ياقوتة حمراء، فتطير بك في الجنة حيث شئتَ». فقال له رجل: إنّ الإبل تعجبني، فهل في الجنة من إبل؟ فقال: «يا عبد الله، إنْ أُدخلتَ الجنّة فلك فيها ما تشتهي نفسك، ولذَّتْ عينك»[[أخرجه الترمذي ٤/٥٠٨-٥٠٩ (٢٧١٨).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٣١: «وفيه المسعودي، مختلف فيه». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦: «وإسناد الموصول ضعيف؛ لضعف المسعودي، ونحوه عاصم بن علي، إلا أن هذا قد توبع».]]. (١٣/٢٣٥)
٦٩٧٧٤- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب الأزدي- قال: ما أحد مِن أهل الجنّة إلا يسعى عليه ألفُ غلام، كلّ غلام على عَمَلٍ ما عليه صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٤.]]. (ز)
٦٩٧٧٥- عن أبي أُمامة -من طريق سليمان بن عامر- قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة يشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلّقًا نضيجًا في كفّه، فيأكل منه حتى تنتهي نَفْسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، فيشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٦.]]. (١٣/٢٣٢)
٦٩٧٧٦- عن كعب، قال: إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة يوم القيامة لَيُؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة، في كلّ صحْفة لون ليس كالآخر، فيجد للآخر لذَّة أوله، ليس فيه رَذْلٌ[[الرَّذْل: الدُّون الخَسيس. القاموس المحيط (رذل).]][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٠.]]. (١٣/٢٣٠)
الزخرف 43:72
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِیۤ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢ لَكُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ كَثِیرَةࣱ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣﴾ - تفسير
٦٩٧٧٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد إلا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله في النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنّة». وذلك قوله: ﴿وتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم –كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقد أخرجه بسند صحيح ابن ماجه ٥/٣٨٩ (٤٣٤١)، والحاكم ٢/٤٢٧ (٣٤٨٥)، وابن جرير ١٧/١٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٦٤-، ولكن بذكر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠] بدل هذه الآية، وقد تقدم عند تفسير آية سورة المؤمنون، وأيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:٤٣] دون ذكر أي آية.]]. (١٣/٢٣٧)
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِیۤ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢ لَكُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ كَثِیرَةࣱ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٧٧٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: تَجُوزون الصراط بعفو الله، وتدخلون الجنّة برحمة الله، وتقتسمون المنازل بأعمالكم[[عزاه السيوطي إلى هناد بن السري في الزهد.]]. (١٣/٢٣٧)
الزخرف 43:73
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِیۤ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢ لَكُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ كَثِیرَةࣱ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣﴾ - تفسير
٦٩٧٧٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد إلا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله في النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنّة». وذلك قوله: ﴿وتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم –كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقد أخرجه بسند صحيح ابن ماجه ٥/٣٨٩ (٤٣٤١)، والحاكم ٢/٤٢٧ (٣٤٨٥)، وابن جرير ١٧/١٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٦٤-، ولكن بذكر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠] بدل هذه الآية، وقد تقدم عند تفسير آية سورة المؤمنون، وأيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:٤٣] دون ذكر أي آية.]]. (١٣/٢٣٧)
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِیۤ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢ لَكُمۡ فِیهَا فَـٰكِهَةࣱ كَثِیرَةࣱ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٧٧٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: تَجُوزون الصراط بعفو الله، وتدخلون الجنّة برحمة الله، وتقتسمون المنازل بأعمالكم[[عزاه السيوطي إلى هناد بن السري في الزهد.]]. (١٣/٢٣٧)
الزخرف 43:74
﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِینَ فِی عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ٧٤ لَا یُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥ وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٧٦﴾ - تفسير
٦٩٧٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾، قال: مستسلمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٢ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٣٧)
٦٩٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن ثور، عن معمر- قال: ﴿مُبْلِسُونَ﴾، أي: آيِسون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨.]]. (ز)
٦٩٧٨١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم فيه مبلسون﴾: متغيّر حالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨.]]. (ز)
٦٩٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ يعني: المشركين المسرفين ﴿فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون، ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ العذابُ طَرْفةَ عين، ﴿وهُمْ فِيهِ﴾ يعني: في العذاب ﴿مُبْلِسُونَ﴾ يعني: آيِسون مِن كل خير، مستيقنين بكل عذاب، مُبشَّرين بكل سوء، زُرق الأعين، سُود الوجوه. ثم قال: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ فنعذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
الزخرف 43:75
﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِینَ فِی عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ٧٤ لَا یُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥ وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٧٦﴾ - تفسير
٦٩٧٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾، قال: مستسلمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٢ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٣٧)
٦٩٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن ثور، عن معمر- قال: ﴿مُبْلِسُونَ﴾، أي: آيِسون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨.]]. (ز)
٦٩٧٨١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم فيه مبلسون﴾: متغيّر حالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨.]]. (ز)
٦٩٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ يعني: المشركين المسرفين ﴿فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون، ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ العذابُ طَرْفةَ عين، ﴿وهُمْ فِيهِ﴾ يعني: في العذاب ﴿مُبْلِسُونَ﴾ يعني: آيِسون مِن كل خير، مستيقنين بكل عذاب، مُبشَّرين بكل سوء، زُرق الأعين، سُود الوجوه. ثم قال: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ فنعذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
الزخرف 43:76
﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِینَ فِی عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ٧٤ لَا یُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥ وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٧٦﴾ - تفسير
٦٩٧٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾، قال: مستسلمون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٢ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٣٧)
٦٩٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن ثور، عن معمر- قال: ﴿مُبْلِسُونَ﴾، أي: آيِسون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨.]]. (ز)
٦٩٧٨١- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم فيه مبلسون﴾: متغيّر حالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٨.]]. (ز)
٦٩٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ يعني: المشركين المسرفين ﴿فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون، ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ العذابُ طَرْفةَ عين، ﴿وهُمْ فِيهِ﴾ يعني: في العذاب ﴿مُبْلِسُونَ﴾ يعني: آيِسون مِن كل خير، مستيقنين بكل عذاب، مُبشَّرين بكل سوء، زُرق الأعين، سُود الوجوه. ثم قال: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ فنعذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢.]]. (ز)
الزخرف 43:77
﴿وَنَادَوۡا۟ یَـٰمَـٰلِكُ لِیَقۡضِ عَلَیۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ ٧٧﴾ - قراءات
٦٩٧٨٣- عن علي، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقرأُ على المنبر: ﴿ونادَوْا يا مالِكُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة العشرة.]]. (١٣/٢٣٨)
٦٩٧٨٤- عن يعلى بن أمية، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿ونادَوْا يا مالِكُ﴾[[أخرجه البخاري ٤/١١٥ (٣٢٣٠)، ٤/١٢١ (٣٢٦٦)، ٦/١٣٠ (٤٨١٩)، ومسلم ٢/٥٩٤ (٨٧١)، وعبد الرزاق ٣/١٧٧.]]. (١٣/٢٣٨)
٦٩٧٨٥- عن مجاهد، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ونادَوْا يا مالِ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢١ من طريق الحكم. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٢ عن سفيان الثوري، وكذا هو في تفسير سفيان الثوري ص٢٧٤، وجاء في صحيح البخاري ٤/١١٥ عن سفيان، وجزم الحافظ في الفتح ٦/٣١٥ أنه ابن عيينة. وقد أخرج الثعلبي ٨/٣٤٥ عن أبي الدرداء نحو ذلك مرفوعًا.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وعن أصحاب ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٧.]]. (١٣/٢٣٨)
٦٩٧٨٦- قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (يا مالِ)، يعني: مالك[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٤.]]. (ز)
﴿وَنَادَوۡا۟ یَـٰمَـٰلِكُ لِیَقۡضِ عَلَیۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ ٧٧﴾ - تفسير الآية
٦٩٧٨٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال النبيُّ ﷺ: «إنّ أهل النار يدعون مالكًا، فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يردّ عليهم: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٢٩ (٣٤٩٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٦ (١٨٦٣٦): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
٦٩٧٨٨- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُلقى على أهل النار الجوعُ، حتى يعدل ما هم فيه مِن العذاب، فيستغيثون، فيُغاثون بطعام مِن ضريع لا يُسمن ولا يُغني من جوع، فيستغيثون بالطعام، فيُغاثون بطعام ذي غُصّة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغُصَص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيُدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دَنتْ من وجوههم شَوَتْ وجوههم، فإذا دخلتْ بطونهم قطّعتْ ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. ﴿قالُوا أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر:٥٠]. قال: فيقولون: ادعوا مالكًا. فيدعون: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾...». قال الأعمش: نُبّئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام[[أخرجه الترمذي ٤/٥٤١-٥٤٢ (٢٧٦٨)، والثعلبي ٨/٣٤٥.
قال الترمذي: «قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناسُ لا يرفعون هذا الحديث، وإنما رُوِي عن الأعمش، عن سمرة بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قوله».]]. (ز)
٦٩٧٨٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب الأزدي- قال: إنّ أهل جهنم يدعُون مالكًا أربعين عامًا، فلا يجيبهم، ثم يقول: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾. ثم ينادون ربهم: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٧]. فيَدَعهم أو يخلي عنهم مِثل الدنيا، ثم يردّ عليهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]. قال: فما نَبَس القوم بعد ذلك بكلمة، إنْ كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٢، وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٦٨)، وابن جرير ٢٠/٦٥٠.]]. (ز)
٦٩٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الحسن- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ﴾ قال: يُهملهم ألف سنة، ثم يجيبهم: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٤، وعبد الرزاق ٢/٢٠٢، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٨٥)، وابن جرير ٢٠/٦٤٩، والحاكم ٢/٤٤٨، والبيقهي في البعث والنشور (٦٤٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٣٨)
٦٩٧٩١- عن نَوف البِكالي -من طريق الحسن- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ قال: يتركهم مائة سنة مما تعدّون، ثم ناداهم فاستجابوا له، فقال: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٤٩.]]. (ز)
٦٩٧٩٢- عن عمرو بن دينار -من طريق محمد بن مسلم الطائفي- قال: بلغني: أنّه لما نادى أهلُ النار: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. مكث عنهم ألف سنة، ثم قال: ﴿إنكم ماكثون﴾[[أخرجه أسد بن موسى في الزهد ص١٥ (٣).]]. (ز)
٦٩٧٩٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ قال: مالك خازن النار. قال: فمكثوا ألف سنة مما تعدّون. قال: فأجابهم بعد ألف عام: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥١.]]. (ز)
٦٩٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادَوْا﴾ في النار: ﴿يا مالِكُ﴾ وهو خازن جهنم، فقال: ماذا تريدون؟ قالوا: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾. فيسكت عنهم مالك، فلا يجيبهم مقدار أربعين سنة، ثم يوحي اللهُ تعالى إلى مالك بعد أربعين سنة أن يجيبهم، فردّ عليهم مالك: ﴿قالَ إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ في العذاب. يقول: مقيمون فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٢-٨٠٣.]]. (ز)
٦٩٧٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ قال: يميتنا. القضاء هاهنا: الموت. فأجابهم: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥١.]]٥٨٨٩. (ز)
٥٨٨٩ علَّق ابنُ تيمية (٥/٥٣٣) على قول ابن زيد، والسُّدّيّ، فقال: «وكذلك قال سائر المفسرين، وهذا كقوله تعالى: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها﴾ [فاطر:٣٦]».
الزخرف 43:78
﴿لَقَدۡ جِئۡنَـٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَـٰرِهُونَ ٧٨﴾ - تفسير
٦٩٧٩٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالحَقِّ﴾، قال: الذي جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥١.]]. (ز)
٦٩٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فقال مالك: ﴿لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالحَقِّ﴾ في الدنيا، يعني: التوحيد، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٣.]]٥٨٩٠. (ز)
٥٨٩٠ ذكر ابن عطية (٧/٥٦٣) أن قوله: ﴿لَقَدْ جِئْناكُمْ ...﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول مالك لأهل النار، ويكون قوله: ﴿جِئْناكُمْ﴾ على حدّ ما يُدخِل أحدٌ -حمّله الرئيسُ كتابَه- عن نفسه في فعل الرئيس، فيقول: غلبناكم وفعلنا بكم ونحو هذا، ثم ينقطع كلام مالك في قوله: ﴿كارِهُونَ﴾. الثاني: أن يكون قوله: ﴿جِئْناكُمْ﴾ من قول الله تعالى لقريش، بعقب حكاية أمر الكفار مع مالك، وفي هذا توعّد وتخويف فصيح، بمعنى: انظروا كيف يكون حالكم، ثم تتصل الآية -على هذا- بما بعدها من أمر قريش.
الزخرف 43:79
﴿أَمۡ أَبۡرَمُوۤا۟ أَمۡرࣰا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩﴾ - نزول الآية
٦٩٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، يقول: أم أجمعوا أمرًا. وذلك أن نفرًا من قريش منهم: أبو جهل بن هشام، وعُتبة وشيبة ابنا ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البَختري بن هشام، وأُمية[[كذا في المطبوع، والصواب: عقبة.]] بن أبي مُعيط، وعُيينة بن حصن الفزاري[[كذا في المصدر، ولا يخفى أنه ليس من قريش.]]، والوليد بن المُغيرة، والنَّضر بن الحارث، وأُبَيّ بن خلف، -بعد موت أبي طالب- اجتمعوا في دار النَّدوة بمكة ليمكروا بالنبي ﷺ سرًّا عند انقضاء المدة، فأتاهم إبليس في صورة شيخ كبير، فجلس إليهم، فقالوا له: ما أدخلكَ في جماعتنا بغير إذننا؟ قال عدوّ الله: أنا رجل من أهل نَجد، وقدمتُ مكة، فرأيتكم حسنةً وجوهُكم، طيّبةً ريحُكم، فأردتُ أن أسمع حديثكم، وأشير عليكم، فإنْ كرهتم مجلسي خرجتُ من بينكم. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل مِن أهل نَجد، ليس من أهل مكة، فلا بأس عليكم منه. فتكلّموا بالمكر بالنبي ﷺ، فقال أبو البختري بن هشام -من بني أسد بن عبد العُزّى-: أمّا أنا فأرى أن تأخذوا محمدًا ﷺ، فتجعلوه في بيت، وتسدّوا عليه بابه، وتجعلوا له كوّة لطعامه وشرابه حتى يموت. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو[[صاغِيَة الرجل: الذين يميلون إليه ويأْتونه ويطلبون ما عنده. لسان العرب (صغا).]]، قد سمع به مَن حولكم، تحبسونه في بيت، وتُطعمونه وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أنْ يقاتلكم عنه، ويفسد جماعتكم ويسفك دماءكم. قالوا: صدق -واللهِ- الشيخ. فقال هشام بن عمرو -من بني عامر بن لؤي-: أما أنا فأرى أن تحملوه على بعير، فتُخرجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم، وتبعه طائفة منكم، فتُخرجونه إلى غيركم، فيُفسدهم كما أفسدكم، فيوشك -باللهِ- أنْ يميل بهم عليكم. فقال أبو جهل: صدق -واللهِ- الشيخ. فقال أبو جهل بن هشام: أمّا أنا فأرى أن تعمدوا إلى كلِّ بطنٍ من قريش، فتأخذوا من كل بطن منهم رجلًا، فتُعطون كلَّ رجل منهم سيفًا، فيضربونه جميعًا، فلا يدري قومُه مَن يأخذون به، وتؤدِّي قريش دِيَته. فقال إبليس: صدق -والله- الشاب. فتفرّقوا عن قول أبي جهل، فنزل جبريل ﵇، فأخبر النبي ﷺ بما ائتمروا به، وأمره بالخروج، فخرج النبي ﷺ من ليلته إلى الغار. وأنزل الله تعالى في شرّهم الذي أجمعوا عليه: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٣-٨٠٥.]]. (ز)
﴿أَمۡ أَبۡرَمُوۤا۟ أَمۡرࣰا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩﴾ - تفسير الآية
٦٩٧٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، قال: أم أجمعوا أمرًا فإنّا مُجمعون، إن كادوا شرًّا كِدناهم مثله[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٧، وفتح الباري ٨/٥٦٧-، وابن جرير ٢٠/٦٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٨٩١. (١٣/٢٣٩)
٥٨٩١ علَّق ابنُ كثير (١٢/٣٢٩) على قول مجاهد، بقوله: «وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون﴾ [النمل:٥٠]، وذلك لأن المشركين كانوا يتحيّلون في ردّ الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله، وردّ وبال ذلك عليهم؛ ولهذا قال: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم﴾ أي: سرهم وعلانيتهم».
٦٩٨٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، قال: أم أجمعوا أمرًا فإنّا مُجمعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٢، وابن جرير ٢٠/٦٥٢.]]. (ز)
٦٩٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، يقول: أم أجمعوا أمرهم على محمد ﷺ بالشرّ، فإنّا مُجمعون أمرنا على ما يكرهون. فعندها قُتل هؤلاء النّفر ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٥.]]. (ز)
٦٩٨٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، قال: أم أحكموا أمرًا فإنّا مُحكمون لأمرنا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٢.]]. (ز)
الزخرف 43:80
﴿أَمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَیۡهِمۡ یَكۡتُبُونَ ٨٠﴾ - نزول الآية
٦٩٨٠٣- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق عاصم بن محمد العمري- قال: بَينا ثلاثةٌ بين الكعبة وأستارها: قرشيان وثَقفي، أو ثَقفيّان وقرشي، فقال واحد منهم: ترون اللهَ يسمع كلامنا؟ فقال واحد: إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع. قال الثاني: إن كان يسمع إذا أعلنتم فإنه يسمع إذا أسررتم. قال: فنزلت: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٣. وقد تقدم نحوه من رواية ابن مسعود في نزول قوله تعالى: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت:٢٢]، أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٢٦٥-٢٦٦، وأحمد ٦/٤١٩، والبخاري (٤٨١٧)، ومسلم (٢٧٧٥)، والترمذي (٣٢٤٩)، والنسائي في الكبرى (١١٤٦٨)، وابن جرير ٢٠/٤١١.]]. (١٣/٢٣٩)
﴿أَمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَیۡهِمۡ یَكۡتُبُونَ ٨٠﴾ - تفسير الآية
٦٩٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، قال: عندهم يكتبون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٣٩)
٦٩٨٠٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، قال: الحَفَظة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٣.]]. (١٣/٢٣٩)
٦٩٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ الذي بينهم، ﴿ونَجْواهُمْ﴾ الذي أجمعوا عليه ليُثْبتوك في بيت، أو يُخرجوك من مكة، أو يقتلوك، ﴿بَلى﴾ نسمع ذلك منهم، ﴿ورُسُلُنا﴾ الملائكة الحَفظة ﴿لَدَيْهِمْ﴾ يعني: عندهم ﴿يَكْتُبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٥.]]. (ز)
الزخرف 43:81
﴿قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣱ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَـٰبِدِینَ ٨١﴾ - قراءات
٦٩٨٠٧- عن سليمان بن مهران الأعمش، أنّه كان يقرأ: كلّ شيء بعد السجدة في مريم: ﴿ولَدٌ﴾ والتي في الزخرف وفي نوح وسائر ذلك: ‹وُلْدٌ›[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، في مريم، والزخرف، وقرأ بها معهم في نوح ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولَدًا﴾ بفتح الواو واللام في سائر ذلك. انظر: النشر ٢/٣١٩، ٣٩١، والإتحاف ص٤٩٧.]]. (١٣/٢٤١)
﴿قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣱ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَـٰبِدِینَ ٨١﴾ - نزول الآية
٦٩٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ وذلك أنّ النَّضر بن الحارث -من بني عبد الدار بن قُصي- قال: إنّ الملائكة بنات الله. فأنزل الله ﷿ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٥.]]. (ز)
٦٩٨٠٩- قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال:٣١]: قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي. ثم قال: ﴿إنْ هَذا﴾ الذي يقول محمد من القرآن: ﴿إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يحدّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحدِّثكم عن رستم وأسفنديار كما يُحدِّث محمد. فقال عثمان بن مظعون الجُمحي: اتق الله، يا نضر، فإن محمدًا يقول الحق. قال: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإن محمدًا يقول: لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكن الملائكة بنات الرحمن. فأنزل الله ﷿ في «حم الزخرف» فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أول الموحدين مِن أهل مكة. فقال عند ذلك: ألا ترون قد صدقني: إن كان للرحمن ولد. قال الوليد بن المغيرة: لا، واللهِ، ما صدقك، ولكنه قال: ما كان للرحمن ولد. ففطن لها النضر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٢-١١٣.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣱ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَـٰبِدِینَ ٨١﴾ - تفسير الآية
٦٩٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ يقول: لم يكن للرحمن ولد، ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ قال: الشاهدين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٤-٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٣٩)
٦٩٨١١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾. قال: أنا أول الآنفين مِن أنْ يكون لله ولد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت تُبَّعًا وهو يقول:
قد عُلِّمَتْ فِهرٌ بأني ربُّهم طوعًا تَدينُ له ولمّا تَعْبَدِ؟[[مسائل نافع (٢٦٠). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٣/٢٤٠)
٦٩٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ في زعمكم ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ فأنا أول مَن عبد الله وحده، وكذّبكم بما تقولون[[تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٣، وابن جرير ٢٠/٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤٠)
٦٩٨١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾، قال: المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٠٧-، وابن جرير ٢٠/٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤١)
٦٩٨١٤- قال سفيان [بن عُيينة]: في تفسير مجاهد: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾، قال: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، وأنا أول مَن عبده بأنْ لا ولد له[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٢.]]. (ز)
٦٩٨١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير-: أنا أول مَن خالف ما يقولون، أعبده وحده، وأخالف ما يقولون[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٢.]]. (ز)
٦٩٨١٦- عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ: ﴿وإن كان مكرُهُم لتزول منه الجبالُ﴾ [إبراهيم:٤٦] معْناه: وما كان مكرُهم، ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتَّخذناهُ من لدنّا إن كنّا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٧] معناه: ما كنا فاعلين، ﴿قُلْ إن كان للرحمن ولدٌ﴾ معناه: ما كان للرحمن ولدٌ ...[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٧/٧٠٦)
٦٩٨١٧- عن الحسن البصري= (ز)
٦٩٨١٨- وقتادة بن دعامة، ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ قالا: ما كان للرحمن ولد ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ قالا: يقول محمد ﷺ: فأنا أول مَن عبد الله من هذه الأمة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤٠)
٦٩٨١٩- عن النّضر، عن هارون، عن عمرو، عن الحسن: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾، يقول: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول الدائنين بأنّه ليس له ولد.= (ز)
٦٩٨٢٠- قال النضر بن شميل يقول: ديني هذا.= (ز)
٦٩٨٢١- قال هارون: وتفسير أبي عمرو [بن العلاء]: إن قلتم للرحمن ولد فأنا أول العابدين[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢١.]]. (ز)
٦٩٨٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هذه كلمة من كلام العرب: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ أي: إنّ ذلك لم يكن، ولا ينبغي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٥.]]٥٨٩٢. (١٣/٢٤١)
٥٨٩٢ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٥٥) أن ﴿إن﴾ على هذا القول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وزهير بن محمد: نافية.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٦٤)، ثم قال ابنُ عطية (٧/٥٦٤-٥٦٥): «فكأنه قال: ما كان للرحمن ولد. وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ قوله: ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾».
٦٩٨٢٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾، لو كان له ولد كنت أول مَن عبده بأن له ولدًا، ولكن لا ولد له[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٦.]]٥٨٩٣. (ز)
٥٨٩٣ ذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٥٦) أن ﴿إن﴾ على هذا القول الذي قاله السُّدّيّ بمعنى: المجازاة.
٦٩٨٢٤- عن زيد بن أسلم، قال: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمنِ ولَدٌ﴾ هذا معروف من قول العرب: إن كان هذا الأمر قطّ. أي: ما كان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٦.]]. (١٣/٢٤١)
٦٩٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ﴾ يقول: ما كان للرحمن ﴿ولد فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ يعني: الموحّدين مِن أهل مكة بأن لا ولد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٥.]]. (ز)
٦٩٨٢٦- عن زهير بن محمد -من طريق عمرو بن أبي سلمة- ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ﴾، قال: ما كان[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٥.]]. (ز)
٦٩٨٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾، قال: هذا الإنكاف[[إنكافُ الله من كل سوء: تنزيهه وتقديسه. ونَكَف عنه -كفَرِح ونَصَر-: أنِف منه وامتنع. النهاية، القاموس (نكف).]]، ما كان للرحمن ولد، نَكَف الله أن يكون له ولد، و﴿إنْ﴾ مثل «ما»، إنما هي: ما كان للرحمن ولد، ليس للرحمن ولد. مثل قوله: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم:٤٦] إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، و«إنْ» هي «ما»، إن كان: ما كان. تقول العرب: إن كان، وما كان الذي تقول. وفي قوله: ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أول مَن تَعبَّدَ الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد، على هذا أعبد الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٥.]]. (ز)
٦٩٨٢٨- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله ﷿: ﴿قل إن كان للرحمن ولد﴾ أي: ما كان للرحمن ولد، ثم انقطع الكلام، ثم قال: ﴿فأنا أول العابدين﴾[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٩٢ (٣٠).]]٥٨٩٤. (ز)
٥٨٩٤ اختُلف في قوله: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فانا أول العابدين﴾ على أقوال: الأول: أن معنى ذلك: إن كان للرحمن ولد فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدًا. الثاني: أن معنى ذلك نفي، ومعنى ﴿إن﴾ الجحد، وتفسير ذلك: ما كان ذلك، ولا ينبغي أن يكون. الثالث: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين له بذلك. الرابع: قل إن قلتم: إن للرحمن ولدًا. فأنا أول الآنفين من ذلك. ونسبه ابنُ كثير لسفيان. الخامس: أن معنى ﴿إن﴾ في هذا الموضع معنى المجازاة، ومعنى الكلام: لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده بذلك.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٥٧-٦٥٨) القول الأخير الذي قاله السُّدّيّ، وقتادة.
وانتقد القولَ الثاني الذي قاله ابن زيد، وقتادة من طريق سعيد -مستندًا إلى الدلالة العقلية والنظائر-، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: معنى ﴿إن﴾ الشرط الذي يقتضي الجزاء. على ما ذكرناه عن السُّدّي، وذلك أن ﴿إن﴾ لا تعدو في هذا الموضع أحد معنيين: إما أن يكون الحرف الذي هو بمعنى الشرط الذي يطلب الجزاء، أو تكون بمعنى الجحد، وهي إذا وجّهت إلى الجحد لم يكن للكلام كبير معنى؛ لأنه يصير بمعنى: قل: ما كان للرحمن ولد. وإذا صار بذلك المعنى أوهم أهل الجهل من أهل الشرك بالله أنه إنما نفى بذلك عن الله ﷿ أن يكون كان له ولد قبل بعض الأوقات، ثم حدث له الولد بعد أن لم يكن، مع أنه لو كان ذلك معناه لقدَر الذين أمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين. أن يقولوا له: صدقت، وهو كما قلت، ونحن لم نزعم أنه لم يزل له ولد، وإنما قلنا: لم يكن له ولد، ثم خلق الجن فصاهرهم، فحدث له منهم ولد. كما أخبر الله ﷿ عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكن الله -تعالى ذكره- ليحتجَّ لنبيه ﷺ على مكذّبيه مِن الحجة بما يقدرون على الطعن فيه، وإذ كان في توجيهنا ﴿إن﴾ إلى معنى الجحد ما ذكرنا فالذي هو أشبه المعنيين بها: الشرط، وإذ كان ذلك كذلك فبيّنة صحةُ ما نقول مِن أن معنى الكلام: قل -يا محمد- لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد فأنا أول عابديه بذلك منكم، ولكنه لا ولد له، فأنا أعبده بأنه لا ولد له، ولا ينبغي أن يكون له. وإذا وجّه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه لم يكن على وجْه الشك، ولكن على وجه الإلطاف من الكلام وحسن الخطاب، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ:٢٤]، وقد علم أنّ الحق معه، وأنّ مخالفيه في الضلال المبين».
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٥٦-٦٥٧) أن من قالوا بالقول الرابع وجّهوا معنى ﴿العابدين﴾ إلى: المنكرين الآبين، مِن عبِد الرجل: إذا أنِف وأنكر الشيء، ومنه قول الشاعر:
متى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَه ويَعْبَد عَلَيْه لا مَحالَة ظالِما
ومنه حديث عثمان وعلي في المرجومة حين قال علي: وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا. قال: فما عبِد عثمان أن بعث إليها لتُردَّ.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٦٥).
وانتقد ابنُ كثير (١٢/٣٣٠) هذا القول مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟! هذا فيه نظر، فليتأمل. اللهم، إلا أن يقال: ﴿إن﴾ ليست شرطًا، وإنما هي نافية».
الزخرف 43:82
﴿سُبۡحَـٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ ٨٢﴾ - تفسير
٦٩٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾، قال: عمّا يكذبون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩١١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤١)
٦٩٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: نزّه الرّبُّ نفسَه عمّا كذبوا؛ فقال: ﴿سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ يعني: عما يقولون مِن الكفر بربهم، يعني: كفار مكة حين كذّبوا بالعذاب في الآخرة، وذلك أنّ الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أنّ العذاب كائن نازل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٥.]]. (ز)
الزخرف 43:83
﴿فَذَرۡهُمۡ یَخُوضُوا۟ وَیَلۡعَبُوا۟ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ ٨٣﴾ - تفسير
٦٩٨٣١- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٥٩.]]. (ز)
٦٩٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ يقول: خلِّ عنهم ﴿يَخُوضُوا﴾ في باطلهم ﴿ويَلْعَبُوا﴾ يعني: يلهوا في دنياهم ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ العذاب فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٥.]]٥٨٩٥. (ز)
٥٨٩٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٦٦) أن هذا قول الجمهور، ثم نسب لعكرمة وغيره القول بأنه يوم بدر.
الزخرف 43:84
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی فِی ٱلسَّمَاۤءِ إِلَـٰهࣱ وَفِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَـٰهࣱۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡعَلِیمُ ٨٤﴾ - تفسير
٦٩٨٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إلَهٌ وفِي الأَرْضِ إلَهٌ﴾، قال: هو الذي يُعبد في السماء، ويُعبد في الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٣، وابن جرير ٢٠/٦٦٠، ومن طريق سعيد أيضًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩١١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٤١)
٦٩٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إلهٌ وفِي الأَرْضِ إلهٌ﴾ فعظّم نفسه عمّا قالوا، فقال: وهو الذي يُوَحَّد في السماء، ويُوَحَّد في الأرض، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ في مُلكه، الخبير بخلْقه، ﴿العَلِيمُ﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٦.]]. (ز)
الزخرف 43:85
﴿وَتَبَارَكَ ٱلَّذِی لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٦٩٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه عن شِركهم، فقال: ﴿وتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ يعني: القيامة، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يعني: تُردّون في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٦.]]. (ز)
الزخرف 43:86
﴿وَلَا یَمۡلِكُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ٨٦﴾ - نزول الآية
٦٩٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: إنّ النّضر بن الحارث ونفرًا معه قالوا: إن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا فنحن نتولّى الملائكة، وهم أحقّ بالشفاعة مِن محمد ﷺ. فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٦.]]. (ز)
﴿وَلَا یَمۡلِكُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ٨٦﴾ - تفسير الآية
٦٩٨٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾ قال: عيسى، وعُزير، والملائكة، ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ قال: كلمة الإخلاص، ﴿وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله حقّ، وعيسى، وعُزير، والملائكة. يقول: لا يشفع عيسى وعُزير والملائكة إلا مَن شهد بالحقّ، وهو يعلم الحق[[تفسير مجاهد ص٥٩٦، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٤٢)
٦٩٨٣٨- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ﴿شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ وهو يعلم أنّ اللهَ ربُّه[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في الشعب.]]. (١٣/٢٤٢)
٦٩٨٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾ الآلهة، ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: الملائكة، وعيسى، وعُزَيْر؛ فلهم عند الله شفاعة ومَنزِلة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦٢، كما أخرج عبد الرزاق نحوه ٢/٢٠٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٦٦٢ وفي آخره: فإن لهم عند الله شهادة. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٤٢)
٦٩٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَمْلِكُ﴾ يقول: ولا يقدر ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ وهم الملائكة ﴿الشَّفاعَةَ﴾ يقول: لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالتوحيد من بني آدم، فذلك قوله: ﴿وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله واحد لا شريك له، فشفاعتهم لهؤلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٦.]]٥٨٩٦. (ز)
٥٨٩٦ اختُلف في المستثنى في قوله: ﴿إلا من شهد بالحق﴾ على قولين: الأول: أنّه استثنى مِمَّن عبد من دون الله: عيسى وعزيرًا والملائكة، والمعنى: فإنهم يملكون شفاعة بأن يُملِّكها اللهُ إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم. الثاني: أنه استثنى في المشفوع فيهم، فكأنه قال: لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهم يعلمون بالتوحيد.
وذكر ابنُ عطية (٧/٥٦٧) أن الاستثناء -على القول الأول الذي قاله قتادة، ومقاتل- متصل، وأنه -على القول الثاني الذي قاله مجاهد- منفصل، كأنه تعالى قال: لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٦٢-٦٦٣) القول الأول الذي قاله قتادة مستندًا إلى دلالة أحوال النزول، والنظائر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تعالى ذكره- أخبر أنه لا يملِك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد، إلا من شهد بالحق. وشهادته بالحق هو: إقراره بتوحيد الله، وإنما يعني بذلك: إلا من آمن بالله، وهم يعلمون حقيقة توحيده. ولم يخْصُص بأن الذي لا يملك تلك الشفاعة منهم بعض من كان يُعبد من دون الله دون بعض، فذلك على جميع مَن كان تعبد قريش من دون الله يوم نزلت هذه الآية وغيرهم، وقد كان فيهم مَن يعبد من دون الله الآلهة، وكان فيهم مَن يعبد من دونه الملائكة وغيرهم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الذين تدعو قريش وسائر العرب من دون الله الشفاعة عند الله، ثم استثنى -جل ثناؤه- بقوله: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ وهم الذين يشهدون شهادة الحق، فيوحّدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك أنهم يملكون الشفاعة عنده بإذنه لهم بها، كما قال -جلّ ثناؤه-: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨]، فأثبت تعالى ذكره للملائكة وعيسى وعُزير ملكهم من الشفاعة ما نفاه عن الآلهة والأوثان، باستثنائه الذي استثناه».
ورجَّح ابنُ عطية (٧/٥٦٧) القول الأول، فقال: «والتأويل الأول أصوب». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ تيمية (٥/٥٣٤-٥٣٦) أن كلا القولين صحيح، ثم رجَّح القول الثاني الذي قاله مجاهد مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، ودلالة العقل، فقال: «التحقيق في تفسير الآية: أنّ الاستثناء منقطع، ولا يملك أحد من دون الله الشفاعة مطلقًا، لا يستثنى من ذلك أحد عند الله، فإنه لم يقل: ولا يشفع أحد. ولا قال: لا يشفع لأحد. بل قال: ﴿ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة﴾. وكل مَن دُعي من دون الله لا يملك الشفاعة ألبتة، والشفاعة بِإذْنٍ ليست مختصّة بمن عُبد من دون الله؛ وسيّد الشفعاء ﷺ لم يُعبد كما عُبد المسيح. وهو -مع هذا- له شفاعة ليست لغيره، فلا يحسن أن تثبت الشفاعة لمن دُعي من دون الله دون من لم يُدع».
وانتقد القول الأول بما مفاده الآتي: ١- أنه يفيد أن من دُعي من دون الله لا يملك الشفاعة إلا أن يشهد بالحق وهو يعلم، أو لا يشفع إلا لمن شهد بالحق وهو يعلم، ويبقى الذين لم يُدعَوا من دون الله لم تُذكر شفاعتهم لأحد. وهذا المعنى لا يليق بالقرآن ولا يناسبه، وسبب نزول الآية يبطله أيضًا. ٢- أن قوله: ﴿ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة﴾ يتناول كل معبود من دونه، ويدخل في ذلك الأصنام، فإنهم كانوا يقولون: هم يشفعون لنا. ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس:١٨] فإذا قيل: إنه استثنى الملائكة والأنبياء كان في هذا إطماع لمن عندهم أن معبوديهم من دون الله يشفعون لهم. ٣- إذا كان المعنى: أن المعبودين لا يشفعون إلا إذا كانوا ملائكة أو أنبياء كان في هذا إثبات شفاعة المعبودين لمن عبدوهم إذا كانوا صالحين. والقرآن كله يبطل هذا المعنى، ولهذا قال تعالى: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨] فبيّن أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الرّبّ. فعلم: أنه لابد أن يؤذن لهم فيمن يشفعون فيه وأنهم لا يؤذن لهم إذن مطلق. ٤- القرآن إذا نفى الشفاعة من دونه نفاها مطلقًا. وقوله: ﴿من دونه﴾ يحتمل ثلاثة تقديرات: الأول: أن يكون متصلًا بقوله: ﴿يملكون﴾، والمعنى: لا يملك الذين يدعونهم الشفاعة من دونه. الثاني: أن يكون متصلًا بقوله: ﴿يدعون﴾، والمعنى: لا يملك الذين يدعونهم من دونه أن يشفعوا. الثالث: أن يكون متصلًا بهما، والمعنى: لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة من دونه.
ورجَّح ابنُ تيمية التقدير الثاني إستنادًا إلى ظاهر الآية، والنظائر؛ لكونه أخّر ﴿الشفاعة﴾ وقدّم ﴿من دونه﴾، ولكثرة نظائره في القرآن؛ كقوله: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم﴾ [يونس:١٨].
وانتقد التقديرَ الأول مستندًا للنظائر، حيث إنّ اللفظ المستعمل في مثل هذا أن يقال: لا يملك الذين يدعون الشفاعة إلا بإذنه أو لمن ارتضى ونحو ذلك، لا يقال في هذا المعنى: ﴿من دونه﴾؛ فإن الشفاعة هي من عنده، فكيف تكون من دونه؟! لكن قد تكون بإذنه، وقد تكون بغير إذنه. وأيضًا فإذا قيل: ﴿الذين يدعون﴾ مطلقًا دخل فيه الرّبُّ تعالى، فإنهم كانوا يدعون الله ويدعون معه غيره، ولهذا قال: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ [الفرقان:٦٨]. وذكر أنّ التقدير الثالث وإن كان أجود من الأول إلا أنه يَرِدُ عليه ما يرد على الأول. ثم ذكر أنه مما يضعفهما: أنّ ﴿الشفاعة﴾ لم تذكر بعدها صلة لها، بل قال: ﴿ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة﴾، فنفى ملكهم الشفاعة مطلقًا. وهذا هو الصواب.
﴿وَلَا یَمۡلِكُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٨٤١- عن ابن عوف، قال: سألت إبراهيم [النخعي] عن الرجل يجد شهادته في الكتاب، ويعرف الخطّ والخاتَم، ولا يحفظ الدراهم. فتلا: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٤٢)
الزخرف 43:87
﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ٨٧﴾ - تفسير
٦٩٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ﴾ يعني: أهل مكة، كفّارهم ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ وذلك أنّه لما نزلت في أول هذه السورة: ﴿خلق السموات والأرض﴾ نزلت في آخرها: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. فقال لهم النبي ﷺ: «مَن خلقكم، ورزقكم، وخلق السموات والأرض؟». فقالوا: الله خالق الأشياء كلّها، وهو خلَقَنا. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ: قل لهم: ﴿فَأَنّى يُؤْفَكُونَ﴾، يقول: من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مُقرّون أنّ الله خالق الأشياء وخلَقَكم، ولم يشاركه أحد في مُلكه فيما خلَق؟! فكيف تعبدون غيره؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٦-٨٠٧.]]. (ز)
الزخرف 43:88
﴿وَقِیلِهِۦ یَـٰرَبِّ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ لَّا یُؤۡمِنُونَ ٨٨﴾ - قراءات
٦٩٨٤٣- عن عبد الله بن مسعود، أنه قرأ: (وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ)[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢٥/١٠٩.]]. (١٣/٢٤٣)
٦٩٨٤٤- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ﴾ بخفض اللام والهاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹وقِيلَهُ› بفتح اللام وضم الهاء. انظر: النشر ٢/٣٧٠، والإتحاف ص٤٩٨.]]٥٨٩٧. (١٣/٢٤٣)
٥٨٩٧ (أ)اختُلف في قراءة قوله: ﴿وقيله﴾؛ فقرأ قوم: ‹وقِيلَهُ› بالنصب، وقرأ غيرهم بالخفض، وقرأ آخرون بالرفع.
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٦٣-٦٦٤) أن قراءة النصب لها وجهان: أحدهما: العطف على قوله: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم﴾، ونسمع قيله، يا رب. الثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذ: وقال قوله: ﴿يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون﴾ وشكا محمد شكواه إلى ربه. وأن قراءة الخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيلِه.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٦٧).
وذكر ابنُ عطية أن قراءة الرفع على الابتداء، وخبره في قوله: ﴿يا رَبِّ إنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾، أي: قيلُه هذا القول، أو يكون التقدير: وقيلُه يا ربّ مسموع ومتقَبَّل، فـ﴿يا رَبّ﴾ على هذا منصوب الموضع بـ(قِيلُهُ).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٦٤) صحة قراءة النصب والخفض مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿وَقِیلِهِۦ یَـٰرَبِّ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ لَّا یُؤۡمِنُونَ ٨٨﴾ - تفسير الآية
٦٩٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾، قال: فأَبَرَّ الله قول محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٥٩٦، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤٣)
٦٩٨٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾، قال: هذا قول نبيّكم ﷺ، يشكو قومه إلى ربه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. كما أخرج عبد الرزاق ٢/٢٠٣ نحوه من طريق معمر، وابن جرير ٢٠/٦٦٤.]]. (١٣/٢٤٣)
٦٩٨٤٧- قال مقاتل بن سليمان: فلما قال النبي ﷺ: يا ربّ ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هؤُلاءِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدّقون. وذلك أنه لما قال أيضًا في الفرقان [٣٠]: ﴿إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. قال الله تعالى يسمع قوله، فيها تقديم: ﴿يا رب إن هؤلاء﴾ يعني: كفار مكة ﴿قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدّقون بالقرآن أنه من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٧.]]. (ز)
الزخرف 43:89
﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَـٰمࣱۚ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٨٩﴾ - قراءات
٦٩٨٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد-: (قالَ سَلامٌ فَسَوْفَ تَعْمَلُونَ)[[وهي قراءة شاذة.]].= (ز)
٦٩٨٤٩- وعن أبي عمرو: ﴿قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٣.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن عامر؛ فإنهم قرءوا: ‹تَعْلَمُونَ›بالخطاب. انظر: النشر ٢/٣٧٠، والإتحاف ص٤٩٨.]]. (ز)
﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَـٰمࣱۚ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٨٩﴾ - تفسير الآية
٦٩٨٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال الله يُعَزِّي نبيَّه محمدًا ﷺ: ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٦٥.]]. (ز)
٦٩٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعرِض عنهم، فيها تقديم، ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ اردُد عليهم معروفًا، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد حين ينزل بهم العذاب ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٧.]]. (ز)
﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَـٰمࣱۚ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٨٩﴾ - النسخ في الآية
٦٩٨٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ﴾، قال: اصفح عنهم، ثم أُمر بقتالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٣، وابن جرير ٢٠/٦٦٥.]]. (ز)
٦٩٨٥٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾، قال: نُسِخَ الصفحُ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤٣)
٦٩٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ... نَسخَتْ آيةُ السيفِ الإعراضَ والسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠٧.]]٥٨٩٨. (ز)
٥٨٩٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٦٧-٥٦٨) أن قوله: ﴿فاصفح عنهم﴾ موادعة منسوخة بآيات السيف، وأن قوله: ﴿سلام﴾ تقديره: وقل: أمري سلام، أي: مسالمة. ثم ذكر أن فرقة قالت: المعنى: وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة. ثم علَّق بقوله: «والنسخ قد أتى على هذا السّلام؛ سواء كان تحية، أو عبارة عن الموادعة».
﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَـٰمࣱۚ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٨٥٥- عن عون بن عبد الله، قال: سأل محمدُ بنُ كعب عمرَ بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذِّمة بالسلام. فقال: نردّ عليهم، ولا نبتدئهم. قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: ما أرى بأسًا أن نبدأهم. قلت: لِمَ؟ قال: لقول الله تعالى: ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٣٩.]]. (١٣/٢٤٤)
٦٩٨٥٦- عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: كنتُ مع عليِّ بن عبد الله البارقي، فمرّ علينا يهودي أو نصراني، فسلَّم عليه، فقال شعيبٌ، فقلتُ: إنّه يهودي أو نصراني. فقرأ عليٌّ آخر سورة الزخرف: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٦٨.]]. (١٣/٢٤٣)