Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الدخان 44:1 – الأحقاف 46:35
المحتويات
- الدخان 44:1
- الدخان 44:2
- الدخان 44:3
- الدخان 44:4
- الدخان 44:5
- الدخان 44:6
- الدخان 44:7
- الدخان 44:8
- الدخان 44:9
- الدخان 44:10
- الدخان 44:11
- الدخان 44:12
- الدخان 44:13
- الدخان 44:14
- الدخان 44:15
- الدخان 44:16
- الدخان 44:17
- الدخان 44:18
- الدخان 44:19
- الدخان 44:20
- الدخان 44:21
- الدخان 44:22
- الدخان 44:23
- الدخان 44:24
- الدخان 44:25
- الدخان 44:26
- الدخان 44:27
- الدخان 44:28
- الدخان 44:29
- الدخان 44:30
- الدخان 44:31
- الدخان 44:32
- الدخان 44:33
- الدخان 44:34
- الدخان 44:35
- الدخان 44:36
- الدخان 44:37
- الدخان 44:38
- الدخان 44:39
- الدخان 44:40
- الدخان 44:41
- الدخان 44:42
- الدخان 44:43
- الدخان 44:44
- الدخان 44:45
- الدخان 44:46
- الدخان 44:47
- الدخان 44:48
- الدخان 44:49
- الدخان 44:50
- الدخان 44:51
- الدخان 44:52
- الدخان 44:53
- الدخان 44:54
- الدخان 44:55
- الدخان 44:56
- الدخان 44:57
- الدخان 44:58
- الدخان 44:59
- الجاثية 45:1
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:3
- الجاثية 45:4
- الجاثية 45:5
- الجاثية 45:6
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:8
- الجاثية 45:9
- الجاثية 45:10
- الجاثية 45:11
- الجاثية 45:12
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:15
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:19
- الجاثية 45:20
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:22
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:25
- الجاثية 45:26
- الجاثية 45:27
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:30
- الجاثية 45:31
- الجاثية 45:32
- الجاثية 45:33
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:35
- الجاثية 45:36
- الجاثية 45:37
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
الدخان 44:1
مقدمة السورة
٦٩٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٦٩٨٥٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت بمكة سورة ﴿حم﴾ الدُّخان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٤٥)
٦٩٨٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراساني-: مكيّة، ونزلت بعد الزُّخرف[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٦٩٨٦٠- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بمكة سورة الدخان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٤٥)
٦٩٨٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٩٨٦٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكيّة. وسمّياها: ﴿حم﴾ الدُّخان[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٦٩٨٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٦٩٨٦٤- عن محمد ابن شهاب الزّهري: مكيّة، وسمّاها: ﴿حم﴾ الدُّخان، ونزلت بعد ﴿حم﴾ الزُّخرف[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٦٩٨٦٥- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٦٩٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الدُّخان مكيّة، عددها تسع وخمسون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٥.]]٥٨٩٩. (ز)
٥٨٩٩ قال ابنُ عطية (٧/٥٦٩): «هذه السورة مكية، لا أحفظ خلافًا في شيء منها».
الدخان 44:2
﴿حمۤ ١ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ ٢﴾ - تفسير
٦٩٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾، يعني: البيّن ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٧.]]٥٩٠٠. (ز)
٥٩٠٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٦٩) احتمالين في معنى: ﴿المبين﴾، فقال: «﴿المبين﴾ يحتمل أن يكون مِن الفعل المتعدي؛ أي: يبيّن الهدى والشرع ونحوه، ويحتمل أن يكون من غير المتعدي؛ أي: هو مبين في نفسه».
الدخان 44:3
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَـٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ ٣﴾ - تفسير
٦٩٨٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾، قال: أُنزل القرآن في ليلة القدر، ثم نزل به جبريلُ على رسول الله ﷺ نجومًا بجواب كلام الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٤٨)
٦٩٨٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: نزل القرآنُ ليلةَ القدر إلى السماء الدنيا جُملة واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات، وأقلّ مِن ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥][[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٩٨-.]]. (ز)
٦٩٨٧٠- عن إبراهيم النَّخْعي، في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال: نزل القرآن جملةً على جبريل، وكان جبريل يجيء به بعدُ إلى النبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/٢٤٨)
٦٩٨٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال: هي ليلة القدر[[أخرجه عبد الرازق ٢/٢٠٥، وابن جرير ٢١/٥-٦ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤٨)
٦٩٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾: ليلة القدر، ونزلت صُحف إبراهيم في أول ليلةٍ مِن رمضان، ونزلت التوراة لستِّ ليالٍ مضَتْ مِن رمضان، ونزل الزّبور لست عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين مضَتْ مِن رمضان[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥.]]. (ز)
٦٩٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ يعني: القرآن مِن اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا إلى السّفَرة من الملائكة، وهم الكَتبة، وكان ينزل مِن اللوح المحفوظ كل ليلة قَدْر، فيُنزل الله ﷿ من القرآن إلى السماء الدنيا، على قَدر ما ينزل به جبريلُ ﵇ في السّنة إلى مثلها من العام المُقبل، حتى نزل القرآن كلّه في ليلة القدر، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَة﴾ نزل القرآن كلّه من اللوح المحفوظ إلى السَّفَرة في ليلة واحدة؛ ليلة القدر، فقبضه جبريل مِن السَّفَرة في عشرين شهرًا، وأدّاه إلى النبي في عشرين سنة، وسُمّيت ليلة القدر ليلة مباركة لما فيها من البركة والخير، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ يعني: بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٧.]]. (ز)
٦٩٨٧٤- قال محمد بن إسحاق: ابتُدئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان. قال الله تبارك وتعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية [البقرة:١٨٥]، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] وذلك التقاء رسول الله ﷺ والمشركين ببدر[[سيرة ابن إسحاق ص١٠٩-١١٠.]]. (ز)
٦٩٨٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله ﷿: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال: تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآنَ مِن أُمّ الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦.]]. (ز)
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَـٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٨٧٦- عن أبي الجَلْد، قال: نزلت صُحف إبراهيم في أول ليلة مِن رمضان، وأُنزلت التوراة لستٍّ خلَوْن مِن رمضان، وأُنزِل الزّبور لثنتي عشرة ليلةً خلَتْ مِن رمضان، وأُنزل الإنجيل لثمانِ عشرة ليلةً خلَتْ من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٤٨)
٦٩٨٧٧- عن سعيد بن جُبير، قال: نزل القرآن مِن السماء العليا إلى السماء الدنيا جميعًا في ليلة القدر، ثم فُصِّل بعد ذلك في تلك السنين[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/٢٤٩)
الدخان 44:4
﴿فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ ٤﴾ - تفسير
٦٩٨٧٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: يُكتب مِن أُمّ الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزْق، أو موت، أو حياة، أو مطر، حتى يُكتبَ الحُجّاجُ: يحجّ فلان ويحجّ فلان[[علّقه محمد بن نصر في قيام رمضان ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٤٩)
٦٩٨٧٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أنّ الله يقضي الأُقضية في ليلة النّصف من شعبان، ويسلّمها إلى أربابها في ليلة القدر[[تفسير البغوي ٧/٢٢٨.]]. (ز)
٦٩٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: إنّك لَترى الرجلَ يمشي في الأسواق، وقد وقع اسمُه في الموتى. ثم قرأ: ﴿حم والكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يعني: ليلة القدر. قال: ففي تلك الليلة يُفْرَق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل؛ موت، أو حياة، أو رزْق، كلّ أمر الدنيا يُفْرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠ مختصرًا، والحاكم ٢/٤٤٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٦١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٥١)
٦٩٨٨١- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: أمر السّنة إلى السّنة، إلا الشقاء والسعادة؛ فإنه في كتاب الله لا يُبدّل ولا يُغيّر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٤٩)
٦٩٨٨٢- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ -من طريق سعيد بن عبيدة- قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يُدبّر أمر السّنة إلى السّنة في ليلة القدر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٩٧-، وابن جرير ٢١/٨، والبيهقي (٣٦٦٣). وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وعَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٥٢)
٦٩٨٨٣- عن أبي الجَوْزاء، قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ هي ليلة القدر، يُجاء بالديوان الأعظم، السّنة إلى السّنة، فيغفر الله ﷿ لمن يشاء، ألا ترى أنه قال: ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾؟[[أخرجه البيهقي (٣٦٦٤).]]. (١٣/٢٥٢)
٦٩٨٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يُفْرَق في ليلة القدر ما يكون في السّنة مِن رزْق أو مصيبة، ثم يُقدّم ما شاء، ويؤخّر ما شاء، فأما كتاب الشقاء والسعادة فإنه ثابت لا يتغيّر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥٠)
٦٩٨٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: في ليلة القدر، كلُّ أمر يكون في السّنة إلى السّنة، إلا الحياة والموت، ويُفْرَق فيها المعايش والمصائب كلّها[[تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٥٠)
٦٩٨٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: يُقْضى في ليلة القدر كلّ أمر مُحكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٤٩)
٦٩٨٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الثوري، عن محمد بن سُوقَة- قال: يُؤذن للحاجّ ببيت الله في ليلة القدر، فيُكتَبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر تلك الليلةَ أحدٌ مِمَّن كُتِبَ. ثم قرأ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فلا يُزاد فيهم، ولا يُنقص منهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٤٩)
٦٩٨٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل البجلي، عن محمد بن سُوقَة- قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ في ليلة النّصف من شعبان يُبرم أمر السّنة، ويُنسخ الأحياء من الأموات، ويُكتب الحاجّ، فلا يُزاد فيهم، ولا يُنقص منهم أحد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩-١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقد أورد السيوطي ١٣/٢٥٣-٢٦١ عقب تفسير الآية أحاديث كثيرة في فضل ليلة النصف من شعبان.]]٥٩٠١. (١٣/٢٥٣)
٥٩٠١ اختلف المفسرون في تعيين الليلة المباركة التي يُفْرق فيها كلّ أمر حكيم على قولين: الأول: أنها ليلة القدر. وهو قول جمهور المفسرين. الثاني: أنها ليلة النّصف من شعبان. وهو قول عكرمة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٦-١٠)، وابنُ القيم (٢/٤٤٠)، وابنُ كثير (١٢/٣٣٤) القول الأول. وانتقدوا القول الثاني، استنادًا إلى القرآن، وذلك قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]. قال ابنُ كثير: «ومَن قال: إنها ليلة النصف من شعبان -كما رُوي عن عكرمة- فقد أبعد النَّجْعَة، فإنّ نصَّ القرآن أنها في رمضان». ثم أورد حديث عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله ﷺ قال: «تُقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إنّ الرجل لينكح ويولد له، وقد أُخرج اسمه في الموتى». وبيّن عدم صحة الاستدلال به على أنها ليلة النصف من شعبان، فقال: «فهو حديث مرسل، ومثله لا يُعارَضُ به النصوص».
٦٩٨٨٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: عَمَلُ السّنة إلى السّنة[[أخرجه محمد بن نصر في قيام رمضان ص١٠٥، وابن جرير ٢١/٨ بنحوه، والبيهقي (٣٦٦٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٥١)
٦٩٨٩٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾، قال: أمر السّنة إلى السّنة. قال: ما كان مِن خلْق، أو أجَل، أو رزْق، أو مصيبة، أو نحو هذا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٤.]]. (ز)
٦٩٨٩١- عن أبي نَضْرَة [المُنذر بن مالك العَبْديّ]، قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يُفرق أمر السّنة في كلّ ليلة قدْر؛ خيرها، وشرّها، ورزْقها، وأجَلها، وبلاؤها، ورخاؤها، ومعاشها إلى مثلها من السّنة[[أخرجه البيهقي (٣٦٦٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، ومحمد بن نصر.]]. (١٣/٢٥٢)
٦٩٨٩٢- قال الحسن البصري: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ما يريد الله أن يُنزِل مِن الوحي، ويُنفِذ من الأمور في سمائه وأرضه وخلْقه تلك السّنة، يُنزِلُه في ليلة القدر إلى سمائه، ثم يُنزِله في الأيام والليالي على قَدر، حتى يَحُول الحَوْل من تلك الليلة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٩٩-.]]. (ز)
٦٩٨٩٣- عن الحسن البصري -من طريق ربيعة بن كلثوم- أنّ رجلًا قال له: يا أبا سعيد، ليلة القدر في كل رمضان هي؟ قال: إي، واللهِ، إنها لَفي كلّ رمضان، وإنه لليلة فيها يُفْرَق كلّ أمر حكيم، فيها يقضي الله كلّ أجَل وعَمَلٍ ورزْق إلى مثلها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٧، ومحمد بن نصر ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٥٠)
٦٩٨٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فيها يُفْرق أمر السّنة إلى السّنة. وفي لفظ قال: فيها يُقضى ما يكون مِن السّنة إلى السّنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/٨-٩ من طريقي سعيد ومعمر، والبيهقي (٣٦٦٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، ومحمد بن نصر.]]. (١٣/٢٥٢)
٦٩٨٩٥- عن عمر مولى غُفْرة -من طريق عبد الحميد بن سالم- قال: يُقال: يُنسَخ لملَك الموت مَن يموت مِن ليلة القدر إلى مثلها، وذلك لأنّ الله يقول: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فتجد الرجل ينكح النساء، ويغرس الغرْس، واسمُه في الأموات[[أخرجه ابن جرير ٢١/٧.]]. (١٣/٢٥٠)
٦٩٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يقول: يقضي الله في ليلة القدر كلَّ أمر مُحكَم ما يكون في السّنة كلّها إلى مثلها مِن العام المقبل من الخير والشرّ، والشدة والرخاء، والمصائب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٧.]]. (ز)
الدخان 44:5
﴿أَمۡرࣰا مِّنۡ عِندِنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِینَ ٥ رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٦﴾ - تفسير
٦٩٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ يقول: كان أمرًا مِنّا، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ يعني: مُنزلين هذا القرآن، ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ لِمَن آمن به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]٥٩٠٢. (ز)
٥٩٠٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٠) احتمالين في قوله تعالى: ﴿إنا كنا مرسلين﴾: الأول: أن المراد: «إرسال الرسل والأنبياء». والثاني: أنّ المراد: «الرحمة» التي ذُكِرَت بعد ذلك. ثم علَّق على الاحتمال الأول بقوله: «وعلى التأويل الأول نُصب قوله: ﴿رحمة﴾ على المصدر، ويُحتمَل أن يكون نصبها على الحال».
الدخان 44:6
﴿أَمۡرࣰا مِّنۡ عِندِنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِینَ ٥ رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٦﴾ - تفسير
٦٩٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ يقول: كان أمرًا مِنّا، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ يعني: مُنزلين هذا القرآن، ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ لِمَن آمن به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]٥٩٠٢. (ز)
٥٩٠٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٠) احتمالين في قوله تعالى: ﴿إنا كنا مرسلين﴾: الأول: أن المراد: «إرسال الرسل والأنبياء». والثاني: أنّ المراد: «الرحمة» التي ذُكِرَت بعد ذلك. ثم علَّق على الاحتمال الأول بقوله: «وعلى التأويل الأول نُصب قوله: ﴿رحمة﴾ على المصدر، ويُحتمَل أن يكون نصبها على الحال».
الدخان 44:7
﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِینَ ٧ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٨﴾ - قراءات
٦٩٨٩٨- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ بالخفض[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹رَبُّ› بالرفع. انظر: النشر ٢/٣٧١، والإتحاف ص٤٩٩.]]. (١٣/٢٦١)
٦٩٨٩٩- عن هارون، عن أبي عمرو= (ز)
٦٩٩٠٠- و[عبد الله] بن أبي إسحاق: ‹رَبُّ السَّمَواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما›[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٥.]]. (ز)
﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِینَ ٧ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٨﴾ - تفسير الآية
٦٩٩٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ بتوحيد الرّبّ، ﴿لا إلهَ إلّا هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ يقول: يحيي الموتى، ويميت الأحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]. (ز)
الدخان 44:8
﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِینَ ٧ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٨﴾ - قراءات
٦٩٨٩٨- عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ بالخفض[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹رَبُّ› بالرفع. انظر: النشر ٢/٣٧١، والإتحاف ص٤٩٩.]]. (١٣/٢٦١)
٦٩٨٩٩- عن هارون، عن أبي عمرو= (ز)
٦٩٩٠٠- و[عبد الله] بن أبي إسحاق: ‹رَبُّ السَّمَواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما›[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٥.]]. (ز)
﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِینَ ٧ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَاۤىِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٨﴾ - تفسير الآية
٦٩٩٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ بتوحيد الرّبّ، ﴿لا إلهَ إلّا هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ يقول: يحيي الموتى، ويميت الأحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]. (ز)
الدخان 44:9
﴿بَلۡ هُمۡ فِی شَكࣲّ یَلۡعَبُونَ ٩﴾ - تفسير
٦٩٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ هُمْ﴾ لكن هم ﴿فِي شَكٍّ﴾ مِن هذا القرآن ﴿يَلْعَبُونَ﴾ لاهُون عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]. (ز)
الدخان 44:10
﴿فَٱرۡتَقِبۡ﴾ - تفسير
٦٩٩٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فارْتَقِبْ﴾: أي: فانتَظِر[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠- من طريق شيبان.]]. (١٣/٢٦١)
٦٩٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾ فانتَظِر، يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ تَأۡتِی ٱلسَّمَاۤءُ بِدُخَانࣲ مُّبِینࣲ ١٠﴾ - تفسير
٦٩٩٠٥- عن حُذيفة بن اليمان مرفوعًا: «أولُ الآيات: الدَّجّال، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تَخرج مِن قعْر عدَن أبْيَن تسوق الناس إلى المحشر، تَقِيل معهم إذا قالوا، والدّخان». قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدّخان؟ فتلا رسولُ الله ﷺ: «﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، أمّا المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزُّكْمة، وأمّا الكافر بمنزلة السّكران يخرج مِن مَنخريه وأُذُنيه ودُبره»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩-٢٠.
قال ابنُ جرير عقب هذا الحديث: «لم أشهد له بالصحة». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٢٤٨ معقّبًا على كلام ابن جرير: «وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٣: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٢٢ (٦٥٥٠): «موضوع بهذا التمام».]]. (١٣/٢٦٧)
٦٩٩٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: آية الدُّخان قد مضت[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦١)
٦٩٩٠٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص، وأبي عبيدة-: الدُّخانُ جوعٌ أصاب قريشًا، حتى كان أحدُهم لا يبصر السماءَ مِن الجوع[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٢)
٦٩٩٠٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عتبة- قال: الدّخان قد مضى، كان أناسٌ أصابهم مَخْمصة وجوع شديد، حتى كانوا يرون الدُّخان فيما بينهم وبين السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٢)
٦٩٩٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مضين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللِّزام[[أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن جرير ١٧/٥٣٨، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل. وأخرجه إسحاق البستي ص٣٢٧، والبغوي ٧/٢٢٩ بلفظ: خمس قد مَضَيْن: انشقّ القمر، ويوم تأتي السماء بدُخان مبين، ويوم نبطش البطشة الكبرى، والم غُلبت الروم، وسوف يكون لزامًا.]]. (١١/٢٣٦)
٦٩٩١٠- قال عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سيرين-: كلّ ما وعدنا الله ورسوله فقد رأيناه، غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجّال، ودابّة الأرض، ويأجوج ومأجوج؛ فأما الدُّخان فقد مضى وكان سنين كسني آل يوسف، وأما القمر فقد انشقّ على عهد رسول الله ﷺ، وأما البطْشة الكُبرى فيوم بدر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٢)
٦٩٩١١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: جوع أصاب الناس بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٢)
٦٩٩١٢- عن قتادة: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان ابن مسعود يقول: قد مضى الدُّخان، وكان سنين كسني يوسف ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤.]]. (ز)
٦٩٩١٣- عن ابن مسعود، قال: لما رأى رسول الله ﷺ مِن الناس إدبارًا قال: «اللهم، سبْعٌ كسبْع يوسف». فأخذتْهم سَنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه أبو سفيان وناسٌ من أهل مكة، فقالوا: يا محمد، إنّك تزعمُ أنّك قد بُعِثتَ رحمةً، وإنّ قومك قد هلكوا؛ فادعُ الله لهم. فدعا رسولُ الله ﷺ، فسُقوا الغيث، فأطبقتْ عليهم سبْعًا، فشكا الناسُ كثرة المطر، فقال: «اللهم، حَواليْنا ولا علينا». فانحدرت السحابة على رأسه، فسُقي الناس حولهم، قال: لقد مضتْ آية الدُّخان، وهو الجوع الذي أصابهم، وهو قوله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان:١٥]، وآية اللّزام، والبطْشة الكُبرى، وانشقاق القمر، وذلك كلّه يوم بدر[[أخرجه الترمذي بنحوه ٥/٢٣٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/٣٥٢، من طرق، عن منصور، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وفي إسناد البيهقي، وهو الذي رواه بهذا السياق: أسباط بن نصر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٢١): «صدوق، كثير الخطأ».
وأصل الحديث أخرجه البخاري ٢/٢٦ (١٠٠٧)، ٦/١٣٢ (٤٨٢٤)، ومسلم ٤/٢١٥٥ (٢٧٩٨).]]. (١٣/٢٦٤)
٦٩٩١٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أن رجلًا جاءه، فقال: إني تركتُ رجلًا في المسجد يقول في هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾: يغشى الناسَ يوم القيامة دُخان، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزّكام. فغضب، وكان مُتَّكئًا فجلس، ثم قال: مَن علِم منكم علمًا فليقُل به، ومَن لم يكن يعلم فليقُل: الله أعلم. فإنّ مِن العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وسأحدّثكم عن الدُّخان: إنّ قريشًا لما استصعبت على رسول الله ﷺ وأبطؤوا عن الإسلام قال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْعٍ كسبْع يوسف». فأصابهم قَحْط وجَهد، حتى أكلوا العظام، فجعل الرجلُ ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدُّخان من الجوع؛ فأنزل الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأُتِي النبيُّ ﷺ، فقيل: يا رسول الله، استَسقِ الله لِمُضَر. فاستسقى لهم، فسُقوا؛ فأنزل الله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان:١٥] أفيُكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابتهم الرّفاهية عادوا إلى حالهم؛ فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:١٦]، فانتقم الله منهم يوم بدر؛ فقد مضى البطْشة، والدُّخان، واللزام[[أخرجه البخاري ٢/٣٠ (١٠٢٠)، ٦/٧٧ (٤٦٩٣)، ٦/١١٤ (٤٧٧٤)، ٦/١٢٤ (٤٨٠٩)، ٦/١٣١-١٣٢ (٤٨٢١-٤٨٢٤)، ومسلم ٤/٢١٥٥ (٢٧٩٨)، وأحمد ٦/١٠٦، ١٠٧، ٧/١٧٩، ١٨٠، ٢٥٧، ٢٥٨ (٣٦١٣، ٤١٠٤، ٤٢٠٦)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٢، ١١٤٨١، ١١٤٨٣)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٠-٢٠٢-، وابن جرير ٢١/١٥، والطبراني (٩٠٤٦-٩٠٤٨)، وأبو نعيم (٣٦٩)، والبيهقي ٢/٣٢٤-٣٢٥.]]. (١٣/٢٦٣)
٦٩٩١٥- عن عاصم، قال: شهدتُ جنازة فيها زيد بن علي، فأنشأ يحدّث يومئذ، فقال: إنّ الدُّخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنفِ المؤمن الزّكام، ويأخذ بمسامع الكافر. قال: قلتُ: رحمك الله، إنّ صاحبنا عبد الله قد قال غيرَ هذا، قال: إنّ الدُّخان قد مضى. وقرأ هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. قال: أصاب الناس جَهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دُخانًا، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾، وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، قال: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان:١٥]. قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرًا، فذلك قوله: ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء:٨]، فذلك يوم بدر. قال: فقَبل، واللهِ. قال عاصم: فقام رجلٌ يَردّ عليه، فقال زيد: أما إنّ رسول الله ﷺ قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦، وآخره المرفوع أخرجه الدارقطني في السنن ٤/٢٠٨-٢٠٩ من طريق أبي بكر بن عياش، وقال: «الصواب عن عاصم، عن زيد، عن على بن الحسين مرسلًا، عن النبي ﷺ».]]. (ز)
٦٩٩١٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إنّ الدُّخان لم يمضِ بعدُ، يأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، وينفخ الكافر حتى ينفُذ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٦٦)
٦٩٩١٧- عن أبي هُريرة -من طريق الأعرج- قال: كان يومُ فتح مكة دُخان، وهو قول الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾[[أخرجه ابن سعد ٢/١٤٢.]]. (١٣/٢٦٦)
٦٩٩١٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ هو دُخان يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأتِ بعدُ، فيدخل في أسماع الكُفّار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحَنِيذ[[أي: المشويّ. النهاية (حنذ).]]، ويعتري المؤمنُ منه كهيئة الزّكام، وتكون الأرض كلّها كبيت أُوقِد فيه النار[[تفسير البغوي ٧/٢٢٩.]]. (ز)
٦٩٩١٩- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقال: لم أنَم هذه الليلة. فقلتُ: لِمَ؟ قال: طلع الكوكب ذو الذّنب؛ فخشيتُ أن يطرُق الدّخانُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٦، وابن جرير ٢١/١٨-١٩، وإسحاق البستي ص٣٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٣٥-، والحاكم ٤/٤٥٩ وعنده: «الدّجّال» بدلًا من «الدخان».]]. (١٣/٢٦٦)
٦٩٩٢٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن البيلماني- قال: يخرج الدُّخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزّكْمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨.]]. (١٣/٢٦٦)
٦٩٩٢١- عن أبي سعيد الخدري -من طريق الحسن- قال: يهيج الدُّخان بالناس، فأمّا المؤمن فيأخذه كهيئة الزّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كل مِسمع منه[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٧)
٦٩٩٢٢- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق عوف- قال: مضى الدُّخان، والبطْشة الكُبرى يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧، ٢٦، وإسحاق البستي ص٣٢٧ من طريق ابن عون. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٢)
٦٩٩٢٣- عن إبراهيم النَّخعي -من طريق مغيرة- قال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ مضى الدُّخان لسنين أصابتهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧.]]. (ز)
٦٩٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: الجدْب، وإمساك المطر عن كفار قريش[[تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)
٦٩٩٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: قد مضى شأن الدُّخان[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨.]]. (ز)
٦٩٩٢٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: الدُّخان قد بقي، وهو من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافرَ، حتى يخرج مِن كلِّ سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزَكْمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مختصرًا.]]. (١٣/٢٦٧)
٦٩٩٢٧- عن الأعرج -من طريق ابن لهيعة- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان يوم فتح مكة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٣٣-.]]٥٩٠٣. (١٣/٢٦٦)
٥٩٠٣ انتقد ابنُ كثير (١٢/٣٣٦) قول الأعرج بقوله: «وهذا قول غريب جدًّا، بل منكر».
٦٩٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾ ... وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اللهَ على كفار قريش، فقال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْع سنين كسني يوسف». فأصابتهم شِدّة، حتى أكلوا العظام والكلاب والجِيَف مِن شِدّة الجوع، فكان الرجل يرى بينه وبين السماء الدُّخان من الجوع، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾ يقول: فانتَظِر، يا محمد ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ عذاب أليم، ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿هَذا﴾ الجوع ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]٥٩٠٤. (ز)
٥٩٠٤ اختلف المفسّرون في وقت الدخان على ثلاثة أقوال: الأول: أنه الدُّخان الذي رأته قريش حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بسبع كسبع يوسف ﵇، فأصابهم جوع، فكانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدُّخان من الجوع. وهو قول ابن مسعود، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والضّحّاك، ومقاتل. الثاني: دُخان يجيء قبل القيامة فيأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. وهو قول علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وابن عباس، والحسن. الثالث: أنه كان يوم فتح مكة. وهو قول أبي هريرة، والأعرج.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٠) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- توعّد بالدخان مشركي قريش، وأنّ قوله لنبيه ﷺ: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ في سياق خطاب الله كفار قريش، وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: ﴿لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون﴾، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ أمرًا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدًا للمشركين، فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحلَّه بهم أشبه مِن أن يكون أخَّرَهُ عنهم لغيرهم».
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٧١) على القول الأول بقوله: «وما يأتي من الآيات يقوي هذا التأويل».
ورجَّح ابنُ كثير (١٢/٣٣٩) -مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسنة، والدلالة العقلية- القول الثاني، وانتقد الأول، فقال بعد أن أورد عدة أحاديث وآثار فيه، ومنها قول ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، وهكذا قول مَن وافقه مِن الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة مِن الصّحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدُّخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسّر به ابن مسعود ﵁: إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجَهد. وهكذا قوله: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ أي: يتغشاهم ويَعُمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصّ أهل مكة المشركين لما قيل فيه: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾».
وجعل ابنُ جرير (٢١/٢٠-٢١) الحكم بصحة القول الثاني متوقفة على صحة حديث حذيفة المُثبت لكون النبي ﷺ فسّر الدُّخان في الآية بدخان يوم القيامة، ثم انتقد صحة الحديث بقوله: «وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روّادًا عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا. فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا. فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقرَّ به؟ فقال: لا. فقلت: فمِن أين جئتَ به؟ قال: جاءني به قومٌ، فعرضوه عليَّ، وقالوا لي: اسمعه منّا. فقرءوه عليَّ، ثم ذهبوا، فحدّثوا به عنِّي، أو كما قال».
وعلَّق ابنُ كثير (١٢/٣٣٧) على انتقاده للحديث بقوله: «وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابنُ جرير من سياقه في أماكن مِن هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى».
ثم بيَّن ابنُ جرير أنّ انتقاده لا يُراد به إنكار وقوع الدُّخان في المستقبل -لثبوت ذلك في السنة-، وإنما كان انتقاده متجهًا إلى تفسير الآية به، فقال: «وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفار الذين توعّدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلًّا فيما يُستأنَفُ بعد بآخرين دُخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ عندنا كذلك؛ لأن الأخبار عن رسول الله ﷺ قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله ﷺ صحيح، وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا».
وقال ابنُ عطية (٧/٥٧٢): «ويحتمل إن صحَّ حديثُ حُذيفة أن يكون قد مرَّ دُخان، ويأتي دُخان آخر».
﴿یَوۡمَ تَأۡتِی ٱلسَّمَاۤءُ بِدُخَانࣲ مُّبِینࣲ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٩٢٩- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ربكم أنذركم ثلاثًا: الدُّخان، يأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة، ويأخذ الكافر فيَنتَفِخ حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه، والثانية الدابّة، والثالثة الدَّجّال»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٢ (٣٤٤٠)، وابن جرير ٢١/٢٠.
قال ابن كثير ٧/٢٤٩: «وهذا إسناد جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٣: «إسناده ضعيف». وقال السيوطي: «بسند جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٠ عن رواية الطبراني: «وهذه زيادة منكرة، تفرد بها هاشم هذا، وليس بشيء كما نقله الذهبي عن ابن حبان».]]. (١٣/٢٦٨)
٦٩٩٣٠- عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يَهيج الدُّخان بالناس، فأما المؤمن فيأخذه كالزَّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٨-.
قال ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٣: «إسناده ضعيف».]]. (١٣/٢٦٧)
٦٩٩٣١- عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الدُّخان إذا جاء نفخ الكافرَ حتى يخرج مِن كل مِسمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٧)
الدخان 44:11
﴿یَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ١١﴾ - تفسير
٦٩٩٣٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾، قال: الأليم: المُوجِع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]٥٩٠٥. (١٣/٢٦٥)
٥٩٠٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٢) احتمالين في قوله تعالى: ﴿هذا عذاب أليم﴾، فقال: «وقوله تعالى: ﴿هذا عذاب أليم﴾ يحتمل أن يكون إخبارًا من الله تعالى، كأنه يعجب منه على نحو مِن قوله تعالى لما وصف قصة الذبح: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ [الصافات:١٠٦]، ويحتمل أن يكون ﴿هذا عذاب أليم﴾ من قول الناس، كأنّ تقدير الكلام، يقولون: هذا عذاب أليم». ثم علَّق على الاحتمال الثاني بقوله: «ويؤيد هذا التأويل سياقه تعالى حكايةً عنهم أنهم يقولون: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾».
الدخان 44:12
﴿رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢﴾ - تفسير
٦٩٩٣٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، قال: الدُّخان[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)
٦٩٩٣٤- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق وكيع- قال: قالوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، يعني: الجوع. فقيل له: إنْ كشفنا عنهم عادوا إلى كفرهم. فدعا ربّه، فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾[[أخرجه البغوي ٧/٢٢٩.]]. (ز)
٦٩٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ أبا سفيان بن حرب، وعُتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، والمُطْعِمُ بن عدي، وسُهيل بن عمرو، وشيبة بن ربيعة، كلّهم من قريش، أتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، استَسقِ لنا، فقالوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾ يعني: الجوع ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ يعني: إنّا مصدِّقون بتوحيد الرّبّ وبالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٨.]]. (ز)
الدخان 44:13
﴿أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مُّبِینࣱ ١٣﴾ - تفسير
٦٩٩٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾، يقول: كيف لهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢.]]. (ز)
٦٩٩٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾، قال: بعد وقوع البلاء بهم، وقد تَولّوا عن محمد وقالوا: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ. ثم كُشِفَ عنهم العذاب[[تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)
٦٩٩٣٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾، قال: أنّى لهم التوبة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٥)
٦٩٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾ يقول: مِن أين لهم التذكرة؟! يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة ﴿وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مُبِينٌ﴾ يعني: هو بيّن أمره، جاءهم بالهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)
الدخان 44:14
﴿ثُمَّ تَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ وَقَالُوا۟ مُعَلَّمࣱ مَّجۡنُونٌ ١٤﴾ - تفسير
٦٩٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ يقول: ثم أعرضوا عن محمد ﷺ إلى الضّلالة، ﴿وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ قال ذلك عُقبة بن أبي مُعيط: إنّ محمدًا مجنون. وقالوا: إنّما يعلمه جَبْرٌ غُلامُ عامر بن الحضرمي. وقالوا: لئن لم ينته جبرٌ غلامُ عامر بن الحضرمي -فأوعدوه- لنَشترينّه مِن سيّده، ثم لنُصلِينّه، حتى ينظر هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئًا![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)
الدخان 44:15
﴿إِنَّا كَاشِفُوا۟ ٱلۡعَذَابِ قَلِیلًاۚ إِنَّكُمۡ عَاۤىِٕدُونَ ١٥﴾ - تفسير
٦٩٩٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: ... أُتِي النبي ﷺ، فقيل: يا رسول الله، استَسقِ اللهَ لِمُضَر. فاستسقى لهم، فسُقوا؛ فأنزل الله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾.]]. (١٣/٢٦٣)
٦٩٩٤٢- قال عبد الله بن مسعود: ﴿قَلِيلًا﴾ إلى يوم بدر[[تفسير البغوي ٧/٢٣٠.]]. (ز)
٦٩٩٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر-: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ يعني: الدخان، ﴿إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ إلى عذاب الله يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٥٩٠٦. (١٣/٢٦٥)
٥٩٠٦ لما رجّح ابنُ جرير فيما سبق أن الدُّخان: الضرُّ النازل بكفار قريش من الجوع والقحط الذي بلغ من شدته أنهم رأوا في السماء كهيئة الدخان؛ رجَّح (٢١/٢٣-٢٤) هنا أنّ العذاب المراد كشفه: هو ذلك الضرّ النازل بهم. لدلالة السياق، ثم بيّن أنه على القول بأنه دخان يكون قبل قيام الساعة؛ فالعذاب المراد كشفه: هو الدُّخان.
٦٩٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: فدعا النبي ﷺ، فقال: «اللهم، اسقنا غيثًا مغيثًا عامًّا، طَبَقًا[[أي: مالِئًا للأرض مُغَطيًا لها. النهاية (طبق).]] مُطْبِقًا، غدقًا مُمْرِعًا[[المَرْع: الكَلأ، وأَمْرَع القوم: أصابوا الكلأ فأخصبوا. لسان العرب (مرع).]]، مَرْيًا عاجلًا غير رَيْثٍ[[أي: غير بَطِيء. لسان العرب (ريث).]]، نافعًا غير ضار». فكشف الله تعالى عنهم العذاب، فذلك قوله: ﴿إنّا كاشِفُوا العَذابِ﴾ يعني: الجوع ﴿قَلِيلًا﴾ إلى يوم بدر ﴿إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ إلى الكفر. فعادوا، فانتقم الله منهم ببدرٍ، فقتَلهم، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)
٦٩٩٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾، قال: قد فعل، كَشف الدُّخان حين كان[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤.]]. (ز)
الدخان 44:16
﴿یَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦﴾ - تفسير
٦٩٩٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق-: ... لَمّا أصابتهم الرّفاهية عادوا إلى حالهم؛ فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، فانتقم الله منهم يومَ بدر، فقد مضى البطْشة، والدُّخان، واللزام[[تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾.]]. (١٣/٢٦٣)
٦٩٩٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طرق- أنه قال: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٩، وابن جرير ٢١/١٧، ١٨، ٢٥ بزيادة: وقد مضى الدخان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٨)
٦٩٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، قال ابن مسعود: البطْشة الكُبرى يوم بدر.= (ز)
٦٩٩٤٩- وأنا أقول: هي يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]. (ز)
٦٩٩٥٠- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، قال: مرّ بي عكرمة، فسألتُه عن البطْشة الكُبرى، فقال: يوم القيامة.= (ز)
٦٩٩٥١- قال: قلتُ: إنّ عبد الله بن مسعود كان يقول: يوم بدر. وأخبرني مَن سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]. (ز)
٦٩٩٥٢- عن عبد الله بن عباس –من طريق العَوفيّ-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٦٨)
٦٩٩٥٣- عن أُبيّ بن كعب -من طريق مجاهد-= (ز)
٦٩٩٥٤- وأبي العالية الرّياحيّ -من طريق عوف-= (ز)
٦٩٩٥٥- وسعيد بن جُبير= (ز)
٦٩٩٥٦- والحسن البصري= (ز)
٦٩٩٥٧- ومحمد بن سيرين= (ز)
٦٩٩٥٨- وعطية بن سعد العَوْفي = (ز)
٦٩٩٥٩- وقتادة بن دعامة، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥-٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٦٨)
٦٩٩٦٠- عن مسروق بن الأجْدع الهَمْدانِيّ -من طريق مسلم- قال: ﴿البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥.]]. (ز)
٦٩٩٦١- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق ابن أبي عدي- قال: كنا نتحدّث أنّ قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يوم بدر، والدُّخان قد مضى[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨٧، وابن جرير ٢١/٢٦.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٦٢- عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قلتُ: ما البطْشة الكُبرى؟ فقال: يوم القيامة. فقلتُ: إنّ عبد الله كان يقول: يوم بدر؛ قال: فبلغني أنه سُئل بعد ذلك فقال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦.]]. (ز)
٦٩٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ قال: يوم بدر[[تفسير مجاهد ص٥٩٧. وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٥، ٢٦، ومن طريق ليث، وأبي الخليل أيضًا.]]. (١٣/٢٦٨)
٦٩٩٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]. (ز)
٦٩٩٦٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ يوم البطْشة الكُبرى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٦٨)
٦٩٩٦٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿البطشة الكبرى﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٣.]]. (ز)
٦٩٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يعني: العُظمى، فكانت البطْشة في المدينة يوم بدر أكثر مما أصابهم مِن الجوع بمكة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ بالقتْل، وضرْب الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجّل الله أرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١٩.]]. (ز)
٦٩٩٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، قال: هذا يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]٥٩٠٧. (ز)
٥٩٠٧ اختلف المفسرون في البطشة الكبرى بحسب اختلافهم السالف ذكره في وقت الدُّخان والمراد منه، فالقائلون بأنه مضى وأنه ما نزل بكفار قريش من القحط والجوع فسّروا البطشة الكبرى بيوم بدر، والقائلون بأنه دُخان يكون قبل قيام الساعة فسّروا البطشة الكبرى بأنها يوم القيامة. هذا حاصل ما قرره ابنُ جرير (٢١/٢٨).
وبنحوه ابنُ كثير (١٢/٣٤٠) فقال: «وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ فسّر ذلك ابن مسعود بيوم بدر. وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدُّخان بما تقدم، ورُوي أيضًا عن ابن عباس [وجماعة] من رواية العوفي، عنه، وعن أُبي بن كعب وجماعة، وهو محتمل».
ثم رجَّح أنّ البطشة الكبرى: يوم القيامة، وأنّ القول بأنها يوم بدر داخل تحت مدلول البطشة، فقال: «والظاهر أنّ ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضًا».
الدخان 44:17
﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ كَرِیمٌ ١٧﴾ - تفسير
٦٩٩٦٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا﴾، قال: بَلَوْنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا﴾ قال: ابتلينا ﴿قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ قال: هو موسى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج شطره الثاني عبد الرزاق ٢/٢٠٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/٢٨ من طريقي معمر، وسعيد.]]٥٩٠٨. (١٣/٢٦٩)
٥٩٠٨ علَّق ابنُ عطية (٧/٥٧٣) على قول قتادة بأن الرسول الكريم أُريِد به موسى ﵇ بقوله: «ومعنى الآية يعطي ذلك بلا خلاف».
٦٩٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ بموسى -صلّى الله عليه- حتى ازدَروه كما ازدرى أهلُ مكة النبيَّ ﷺ؛ لأنه وُلِد فيهم فازدَروه، فكان النبي ﷺ فتنةً لهم، كما كان موسى صلى الله عليه فتنة لفرعون وقومه، فقالت قريش: أنت أضعفُنا، وأقلّنا حيلةً. فهذا حين ازدَروه كما ازدَروا موسى ﵇ حين قالوا: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ [الشعراء:١٨]، فكانت فتنة لهم، مِن أجل ذلك ذُكِر فرعون دون الأمم، نظيرها في [المزمل:١٥]: ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ رَسُولًا﴾. قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ كما فتنّا قريشًا بمحمد ﷺ؛ لأنهما وُلِدا في قومهما ﴿وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: الخُلق، كان يتجاوز ويصفح، يعني: موسى حين سأل ربّه أن يكشف عن أهل مصر الجراد والقُمّل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠.]]. (ز)
الدخان 44:18
﴿أَنۡ أَدُّوۤا۟ إِلَیَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِینࣱ ١٨﴾ - تفسير
٦٩٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّه﴾، قال: يقول: اتّبِعوني إلى ما أدعوكم إليه مِن الحق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّه﴾: أرسِلوا معي بني إسرائيل[[تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٣-.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّه﴾، قال: يعني: أرسِلوا بني إسرائيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٧، وابن جرير ٢١/٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾: يعني به: بني إسرائيل، قال لفرعون: علام تحبسُ هؤلاء القوم؟ قومًا أحرارًا اتخذتَهم عبيدًا! خلِّ سبيلهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٩.]]. (ز)
٦٩٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال موسى لفرعون: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ يعني: أرسِلوا معي بني إسرائيل، يقول: وخلِّ سبيلهم فإنهم أحرار، ولا تستعبدْهم، ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ﴾ مِن الله ﴿أمِينٌ﴾ فيما بيني وبين ربكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠.]]. (ز)
٦٩٩٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ قال: يقول: أرسِل عبادَ الله معي، يعني: بني إسرائيل. وقرأ: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه:٤٧]، قال: ذلك قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾، قال: ودِّهم إلينا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠.]]٥٩٠٩. (ز)
٥٩٠٩ ذكر ابن عطية (٧/٥٧٣) اختلافًا في الشيء المؤدى على قولين: الأول: أنه طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل. الثاني: أن يؤدوا إليه الطاعة والإيمان والأعمال.
وقد علّق عليهما، فقال: «والظاهر مِن شرع موسى ﵇ أنه بُعث إلى دعاء فرعون إلى الإيمان، وأن يرسل بني إسرائيل، فلما أبى أن يؤمن بقيت المكافحة في أن يرسل بني إسرائيل، وفي إرسالهم هو قوله: ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ أي: بني إسرائيل، ويقوي ذلك قوله بعدُ: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾، وهذا قريب نص في أنه إنما يطلب بني إسرائيل فقط، ويؤيد ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾، فيظهر أنه إياهم أراد موسى بقوله: ﴿عِبادَ اللَّهِ﴾».
الدخان 44:19
﴿وَأَن لَّا تَعۡلُوا۟ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّیۤ ءَاتِیكُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ ١٩﴾ - تفسير
٦٩٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنْ لا تَعْلُوا﴾، قال: لا تفتروا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّه﴾ قال: لا تَعتُوا، ﴿إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِين﴾ قال: بعُذر مبين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢١/٣١ وفيه بلفظ: تبغوا. وأخرج شطره الثاني عبد الرزاق ٢/٢٠٧ من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٢١/٣١.]]٥٩١٠. (١٣/٢٦٩)
٥٩١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٣١) غير قول قتادة، وابن عباس.
٦٩٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّهِ﴾ يعني: لا تَعَظَّموا على الله أن توحِّدوه، ﴿إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: حجّة بيّنة. كقوله: (أنْ لا تَعْلُوا عَلى (اللَّهِ))[[كذا في مطبوعة المصدر، والقوسان يدلان على إدراج المحقق للفظ الجلالة، ولعل الراجح هو قوله تعالى على لسان سليمان ﵇: ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ [النمل:٣١]. وقد فسرها مقاتل (٣/٣٠٣) بقوله: ألا تعظَّموا عليَّ.]]. يقول: ألا تعظموا على الله. ﴿إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يعني: حجّة بيّنة، وهي اليد والعصا فكذّبوه، فقال فرعون في «حم المؤمن»: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ [غافر:٢٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠.]]. (ز)
الدخان 44:20
﴿وَإِنِّی عُذۡتُ بِرَبِّی وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠﴾ - تفسير
٦٩٩٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾، قال: تشتمون[[أخرجه ابن حجر -كما في الفتح ٨/٥٧٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ قال: رجم القول[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢.]]. (ز)
٦٩٩٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أنْ تَرْجُمُون﴾، قال: بالحجارة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/٣٢ بنحوه، ومن طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٨٤- عن أبي صالح باذام -من طريق شعبة، عن إسماعيل- في قوله: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أنْ تَرْجُمُونِ﴾، قال: الرّجم بالقول[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢.]]. (ز)
٦٩٩٨٥- عن أبي صالح باذام -من طريق سفيان، عن إسماعيل- في قوله: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أنْ تَرْجُمُونِ﴾، قال: أن تقولوا: هو ساحر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢.]]. (ز)
٦٩٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: فاستعاذ موسى، فقال: ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ يعني: فرعون وحده ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ يعني: أن تقتلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٠-٨٢١.]]٥٩١١. (ز)
٥٩١١ اختلف السلف في معنى الرّجم على أقوال: الأول: أنه الشتم والسّب. الثاني: أنه الرّجم بالحجارة. الثالث: أنه القتل.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٣٢) -مستندًا إلى عموم الآية- صحّة جميع تلك الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دلّ عليه ظاهر الكلام، وهو أنّ موسى ﵇ استعاذ بالله مِن أن يرجمه فرعون وقومه، والرّجم قد يكون قولًا باللسان، وفعلًا باليد، والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه مِن كلّ معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذى ومكروه، شتمًا كان ذلك باللسان، أو رجمًا بالحجارة باليد».
ورجّح ابنُ عطية (٧/٥٧٤ بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الثاني، فقال: «قال قتادة وغيره: أراد الرجم بالحجارة المؤدّي إلى القتل. وهو أظهر؛ لأنه أعيذ منه، ولم يعذ من الآخر، بل قيل فيه ﵇ وله».
الدخان 44:21
﴿وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ لِی فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١﴾ - تفسير
٦٩٩٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: أي: خلُّوا سبيلي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، وابن جرير ٢١/٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٦٩)
٦٩٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾ يقول: وإنْ لم تصدّقوني، يعني: فرعون وحده، ﴿فاعْتَزِلُون﴾ فلا تقتلون، فدعا موسى ربّه في يونس [٨٦] فقال: ﴿ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ يعني: نجني وبني إسرائيل، وأرسِل العذاب على أهل مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١.]]. (ز)
الدخان 44:22
﴿فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِی لَیۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣﴾ - قراءات
٦٩٩٨٩- عن هارون، عن الحسن البصري= (ز)
٦٩٩٩٠- وأبي عمرو: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾ قول أبي عمرو: مِن أسريت بهمز.= (ز)
٦٩٩٩١- والأعرج: ‹فاسْرِ بِعِبادِي› من سريت، وهو لغة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٨.
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير: ‹فاسْرِ بِعِبادِي› بوصل الهمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾ بقطع الهمزة. انظر: النشر ٢/٢٩٠، والإتحاف ص٤٩٩.]]. (ز)
﴿فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِی لَیۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣﴾ - تفسير الآية
٦٩٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنَّ هؤُلاءِ﴾ يعني: أهل مصر ﴿قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ فلا يؤمنون، فاستجاب اللهُ له، فأوحى الله تعالى إليه: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يقول: يتبعكم فرعون وقومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١.]]. (ز)
الدخان 44:23
﴿فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِی لَیۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣﴾ - قراءات
٦٩٩٨٩- عن هارون، عن الحسن البصري= (ز)
٦٩٩٩٠- وأبي عمرو: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾ قول أبي عمرو: مِن أسريت بهمز.= (ز)
٦٩٩٩١- والأعرج: ‹فاسْرِ بِعِبادِي› من سريت، وهو لغة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٨.
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير: ‹فاسْرِ بِعِبادِي› بوصل الهمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي﴾ بقطع الهمزة. انظر: النشر ٢/٢٩٠، والإتحاف ص٤٩٩.]]. (ز)
﴿فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمࣱ مُّجۡرِمُونَ ٢٢ فَأَسۡرِ بِعِبَادِی لَیۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣﴾ - تفسير الآية
٦٩٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنَّ هؤُلاءِ﴾ يعني: أهل مصر ﴿قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ فلا يؤمنون، فاستجاب اللهُ له، فأوحى الله تعالى إليه: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يقول: يتبعكم فرعون وقومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١.]]. (ز)
الدخان 44:24
﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندࣱ مُّغۡرَقُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٦٩٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رَهْوًا﴾، قال: سَمْتًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢-، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. السمت: الطريق. اللسان (س م ت).]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٩٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: كهيئته، وامضِهْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٩٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: دَمِثًا[[الدمث:كل سَهل. لسان العرب (دمث).]][[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه ٢١/٣٦ عن الضَّحّاك بن مزاحم من طريق أبي عمارة.]]. (١٣/٢٧١)
٦٩٩٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: الرَّهو: أن يُترك كما كان، فإنهم لن يَخْلُصوا من ورائه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥.]]. (١٣/٢٧١)
٦٩٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: يقال: الرَّهو: السهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦.]]. (ز)
٦٩٩٩٨- عن ابن عباس، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾. قال: طريقًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٧٠)
٦٩٩٩٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿رَهْوًا﴾، قال: طريقًا منفرجًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠٠٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، يعني: ساكنًا بعد أن ضربه موسى بعصاه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٣-.]]. (ز)
٧٠٠٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: طريقًا يابسًا، كهيئته يوم ضربه. يقول: لا تأمره أن يرجع، بل اتركه حتى يدخل آخرهم[[تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠، والفتح ٨/٥٧٠-، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٥٧٠-، وابن جرير ٢١/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: سهلًا دَمِثًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦، وأخرجه من طريق عمارة أيضًا.]]. (ز)
٧٠٠٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: جُدُدًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: يابِسًا، كهيئته بعد أن ضرَبه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٧.]]. (ز)
٧٠٠٠٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: طريقًا يَبسًا[[أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٥١.]]. (١٣/٢٧٠)
٧٠٠٠٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿رَهْوًا﴾، قال: سهلًا دمِثًا[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٧- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي صخر- ﴿رَهْوًا﴾، قال: طريقًا مفتوحًا[[أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٤.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠٠٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: ساكنًا[[أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٥١.]]. (١٣/٢٧٠)
٧٠٠٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما قطع موسى البحرَ عطف ليضرب البحرَ بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعونُ وجنوده، فقيل له: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ يقول: كما هو طريقًا يابسًا؛ ﴿إنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، وابن جرير ٢١/٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج ابن جرير ٢١/٣٤ نحوه من طريق سعيد.]]٥٩١٢. (١٣/٢٧٢)
٥٩١٢ أفاد قول قتادة أنّ الله إنما قال هذا لموسى بعدما قطع البحر ببني إسرائيل، وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٣٤) هذا عن قتادة، ثم علّق عليه قائلًا: «فإذ كان ذلك كذلك ففي الكلام محذوف، وهو: فسَرى موسى بعبادي ليلًا، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد ردّ البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركه رهوًا». وذكر أنّ فرقة قالت: هو كلام متصل، أي: إنكم متبعون واترك البحر إذا انفرق لك رهوًا.
٧٠٠١٠- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿واترك البحر رهوا﴾، قال: يابسًا منفرجًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٣.]]. (ز)
٧٠٠١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: سهلًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٦.]]. (١٣/٢٧١)
٧٠٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ وذلك أنّ بني إسرائيل لما قطعوا البحر قالوا لموسى ﵇: فرِّق لنا البحر كما كان؛ فإنّا نخشى أنْ يقطع فرعون وقومُه آثارَنا. فأراد موسى ﵇ أنْ يفعل ذلك، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن يطيع موسى ﵇ ﴿واتْرُكِ البحر رهوًا﴾ يعني: صفوفًا، ويقال: ساكنًا؛ ﴿إنَّهُمْ﴾ إنّ فرعون وقومه ﴿جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فأغرقهم الله في نهر مصر، وكان عَرْضه يومئذ فرسخين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١.]]. (ز)
٧٠٠١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: هو السّهل[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤، وابن جرير ٢١/٣٦.]]٥٩١٣. (ز)
٥٩١٣ اختُلف في معنى قوله: ﴿رهوا﴾ على أقوال: الأول: على هيئته وحاله التي كان عليها. الثاني: سهلًا. الثالث: يبسًا جُدُدًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٣٧) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وبيّن أنه يعمُّ القولين الآخرين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلكتَه، وذلك أنّ الرّهو في كلام العرب: السكون ... وإذ كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلًا دَمثًا، وطريقًا يبسًا؛ لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهوًا كما كان حين قطعه موسى ساكنًا لم يهج؛ كان لا شك أنه بالصفة التي وصفت».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٧٥).
الدخان 44:25
﴿كَمۡ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونࣲ ٢٥﴾ - تفسير
٧٠٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: فقال الله تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا﴾ من بعدهم، يعني: فرعون وقومه ﴿مِن جَنّاتٍ﴾ يعني: بساتين ﴿وعُيُونٍ﴾ يعني: الأنهار الجارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١-٨٢٢.]]٥٩١٤. (ز)
٥٩١٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٦) أن «العيون» تحتمل احتمالين: الأول: أنه أراد الخلجان الخارجة من النيل، فشبّهها بالعيون. الثاني: أنه كانت ثَم عيون ونضبت، كما يعتري في كثير من بقاع الأرض.
الدخان 44:26
﴿وَزُرُوعࣲ وَمَقَامࣲ كَرِیمࣲ ٢٦﴾ - تفسير
٧٠٠١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، قال: المنابر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠١٦- عن جابر، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠١٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق سالم الأفطس-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق مهاجر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩.]]. (ز)
٧٠٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، قال: مقام حسن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٢)
٧٠٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، يعني: ومساكن حِسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١-٨٢٢.]]٥٩١٥. (ز)
٥٩١٥ في معنى المقام الكريم قولان: الأول: المنابر. الثاني: المواضع الحسان.
وانتقد ابنُ عطية (٧/٥٧٧) القول الأول، بقوله: «والقول بالمنابر يَهي جدًّا».
الدخان 44:27
﴿وَنَعۡمَةࣲ كَانُوا۟ فِیهَا فَـٰكِهِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٠٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِين﴾، قال: ناعمين. أخرجه الله مِن جنّاته وعيونه وزروعه، حتى أورطه في البحر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٩-٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩١٦. (١٣/٢٧٢)
٥٩١٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٤٠) في معنى ﴿فاكهين﴾ غير ما جاء في قول قتادة.
٧٠٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَعْمَةٍ﴾ مِن العيْش ﴿كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ يعني: أرض مصر معجبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢١-٨٢٢.]]. (ز)
﴿وَنَعۡمَةࣲ كَانُوا۟ فِیهَا فَـٰكِهِینَ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٠٢٣- عن أبي بكر بن عيّاش، قال: لَمّا خرج علي بن أبي طالب إلى صِفّين من ... المدائن، فتمثّل رجل من أصحابه، فقال:
جرتِ الرياح على مكان ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد
وإذا النعيم وكُلّ ما يُلهى به يومًا يصير إلى بِلًى ونفاد
فقال علي: لا تقُل هكذا، ولكن قُل كما قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذَلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾. إنّ هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، إنّ هؤلاء القوم استحلّوا الحُرم فحلّتْ بهم النِّقم، فلا تستحِلّوا الحُرم فتحلّ بكم النِّقم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤/٥١٦ (٣٣٠).]]. (ز)
٧٠٠٢٤- عن سيف بن عمر، عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد، قالوا: لما دخل سعد بن أبي وقاص المدائن، فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى؛ أقبل يقرأ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٤/١٦، وإسحاق البستي ص٣٢٩.]]. (ز)
الدخان 44:28
﴿كَذَ ٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَـٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِینَ ٢٨﴾ - تفسير
٧٠٠٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾: يعني: بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩١٧. (١٣/٢٧٢)
٥٩١٧ انتقد ابنُ عطية (٧/٥٧٧) هذا القول الذي قاله قتادة، ومقاتل -مستندًا إلى دلالة التاريخ-، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنه لم يُروَ أنّ بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء مِن ذلك الزمان، ولا ملكوها قط، إلا أن يريد قتادة أنهم ورثوا نوعها في بلاد الشام». وبيّن أن الذين أورثوا مَن مَلك مصر بعد القبط.
٧٠٠٢٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَذَلِكَ﴾ كذلك أفعل بمن عصاني[[تفسير البغوي ٧/٢٣٢.]]. (ز)
٧٠٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يقول: هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر، ﴿وأَوْرَثْناها﴾ يعني: أرض مصر ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل، فردّهم الله إليها بعد الخروج منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
الدخان 44:29
﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٧٠٠٢٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه». فذلك قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٩ (٣٥٣٧)، من طريق موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٧٢ (٤٤٩١): «ضعيف».]]= (ز)
٧٠٠٢٩- وفي لفظ أبي يعلى: «ما من عبد إلا وله في السماء بابان؛ باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزْقه، فإذا مات فَقَداه، وبَكَيا عليه». وتلا هذه الآية: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾. وذَكَر: أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء مِن كلامهم ولا من عملهم كلام طيّب ولا عمل صالح، فتَفْقِدهم فتبكي عليهم[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٦٠ (٤١٣٣).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٥ (١١٣٣٢): «وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٦٨-٢٦٩ (٥٨١٦): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد الرّقاشي، وموسى بن عبيدة الربذي». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥/٢١٢ (٣٧١٣): «هذا إسناد ضعيف».]]. (١٣/٢٧٣)
٧٠٠٣٠- عن شُرَيْح بن عبيد الحضرمي مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، ألا لا غُربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غُربة غابتْ عنه فيها بواكيه، إلا بَكتْ عليه السماء والأرض». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾. ثم قال: «إنهما لا يبكيان على كافر»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا مرسلًا.]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٣١- عن علي بن أبي طالب -من طريق المسيَّب بن رافع- قال: إنّ المؤمن إذا مات بكى عليه مُصلّاه مِن الأرض، ومَصْعَد عمله من السماء. ثم تلا: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٣٢- عن عباد بن عبد الله، قال: سأل رجل عليًّا: هل تبكي السماءُ والأرضُ على أحد؟ فقال: إنه ليس من عبد إلا له مُصلًّى في الأرض، ومَصْعَد عمله في السماء، وإنّ آل فرعون لم يكن لهم عملٌ صالحٌ في الأرض، ولا مَصْعَدٌ في السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ الآية، قال: ذلك أنّه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلّي فيه مِن المساجد حين يَفْقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يُرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾؛ لأنهما يبكيان على أولياء الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣-٤٤.]]. (ز)
٧٠٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- أنه سُئل عن قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم، إنه ليس أحد مِن الخلائق إلا له باب في السماء، منه ينزل رزْقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأُغلق بابه في السماء؛ فقَدَه، فبكى عليه، وإذا فقَدَه مصلاه من الأرض التي كان يصلّي فيها ويذكر الله فيها بكتْ عليه، وإنّ قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبكِ عليهم السماء والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٨٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٣)
٧٠٠٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحًا. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٨)، والحاكم ٢/٤٤٩، والبيهقي في الشعب (٣٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٣٦- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرّقّاشي- قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، للمؤمن بابان في السماء؛ أحدهما يصعد منه عمله، والآخر ينزل منه رزْقه، فإذا مات بَكَيا عليه[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٣-٢٠٤-.]]. (ز)
٧٠٠٣٧- عن سعيد بن جُبير، ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: لم تبكِ عليهم السماءِ؛ لأنهم لم يكونوا يُرفع لهم فيها عمل صالح، ولم تبكِ عليهم الأرض؛ لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعملٍ صالح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٣٨- عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- أنه كان يقول: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ إنّ بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته. يعني المؤمن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣.]]. (ز)
٧٠٠٣٩- عن سعيد بن جُبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾، قال: يبكي على المؤمن من الأرض مُصلّاه، ويبكي عليه من السماء مَصْعَد عمله[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٤١.]]. (ز)
٧٠٠٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: ما مات مؤمن إلا بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا. فقيل له: تبكي؟! قال: تعجب! وما للأرض لا تبكي على عبدٍ كان يعمُرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دويّ كدويّ النّحل![[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٤١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، يقول: لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض، ومقرّ عمله من السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤، وإسحاق البستي ص٣٣٠.]]. (ز)
٧٠٠٤٢- قال سفيان بن عُيَينة: حدثني إنسان لا أدري مَن هو، عن الحسن، في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾، قال: لم تبكيا على أحد[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٩.]]. (ز)
٧٠٠٤٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُريْج- في قوله تعالى: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: بكاء السماء حُمرة أطرافها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٤٤- عن معاوية بن قُرَّة، قال: إنّ البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات، وبحذائها من السماء. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٤٥- عن داود بن قيس، قال: سمعتُ ابنَ كعب يقول: إنّ الأرض لتبكي مِن رجل، وتبكي على رجل؛ تبكي لِمَن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى، وتبكي مِمَّن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، قد أثقلها. ثم قرأ: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢١٣.]]. (ز)
٧٠٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هي بقاع المؤمن التي كان يُصَلّي فيها مِن الأرض، تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي يُرفع فيها عمله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨.]]. (ز)
٧٠٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هم كانوا أهونَ على الله مِن ذلك. قال: وكذلك المؤمن، تبكي عليه بقاعه التي كان يُصَلِّي فيها مِن الأرض، ومصعَد عمله مِن السماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا مات بكى عليه معالِمُ سجوده مِن الأرض، ومَصْعَد عمله مِن السماء أربعين يومًا وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يومًا وليلة، ولا يبكيان على الكافر، فذلك قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ لأنهم لم يُصلّوا لله في الأرض، ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى السماء لكفرهم، ﴿وما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى عُذِّبوا بالغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِینَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٠٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: يُقال: الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٥٠- عن عبيد المُكْتِب، عن إبراهيم [النخعي]، قال: ما بَكَتِ السماءُ منذ كانت الدنيا إلا على اثنين. قيل لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامُه، وحيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا. قال: تحمرُّ، وتصير وردة كالدّهان، إنّ يحيى بن زكريا لما قُتل احمرّت السماء، وقطَرت دمًا، وإنّ حُسين بن علي يوم قُتل احمرّت السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ما من ميت يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٦٩-٥٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٨٩).]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢.]]. (ز)
٧٠٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان يقال: الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢، وأبو الشيخ في العظمة (١١٩٨).]]. (١٣/٢٧٥)
٧٠٠٥٤- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ العالم إذا مات بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٥٥- عن الحسن البصري، قال: بكاء السماء حُمرتها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٥٦- عن وهْب [بن مُنَبِّه]، قال: إنّ الأرض لَتحزن على العبد الصالح أربعين صباحًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٤)
٧٠٠٥٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق الحكم بن ظهير- قال: لَمّا قُتِل الحسين بن علي بَكَتِ السماء عليه، وبكاؤها حُمرتها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١.]]. (ز)
٧٠٠٥٨- عن عطاء الخُراسانيّ، قال: ما مِن عبدٍ يسجد لله سجدة في بُقعة مِن بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة، وبَكتْ عليه يوم يموت[[أخرجه ابن المبارك (٣٤٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٦)
٧٠٠٥٩- عن يزيد بن أبي زياد، قال: لَمّا قُتِل الحسين احمرّتْ آفاقُ السماء أربعة أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٠-.]]٥٩١٨. (١٣/٢٧٧)
٥٩١٨ انتقد ابنُ كثير (١٢/٣٤٥) -مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ- ما جاء في قول يزيد من احمرار أُفق السماء، فقال: «وذكروا أيضًا في مقتل الحسين أنه ما قُلب حجر يومئذ إلا وُجد تحته دم عبيط، وأنه كُسفت الشمس، واحمرّ الأُفق، وسقطت حجارة. وفي كلّ مِن ذلك نظر، والظاهر أنه مِن سخَف الشيعة وكذبهم؛ ليعظّموا الأمر -ولا شك أنه عظيم-، ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم مِن ذلك ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قُتل أبوه علي بن أبي طالب، وهو أفضل منه بالإجماع، ولم يقع شيء من ذلك، وعثمان بن عفان قُتل محصورًا مظلومًا، ولم يكن شيء من ذلك، وعمر بن الخطاب ﵁ قُتل في المحراب في صلاة الصبح، وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك، ولم يكن شيء من ذلك. وهذا رسول الله ﷺ وهو سيّد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه. ويوم مات إبراهيم بن النبي ﷺ خُسفت الشمس، فقال الناس: الشمس خُسفت لموت إبراهيم، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، وخطبهم وبيّن لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته».
٧٠٠٦٠- عن سفيان الثوري، قال: كان يُقال: هذه الحُمرة التي تكون في السماء بكاء السماء على المؤمن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٦١- عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عُيَينة: وقال غيره: إنّ المؤمن إذا مات يبكي عليه موضع سجوده بالباب الذي يصعد فيه عمله، وينزل فيه رزْقه[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٠.]]. (ز)
٧٠٠٦٢- عن مولى الهُذيل، قال: ما مِن عبدٍ يضع جبهته في بُقعة من الأرض ساجدًا لله ﷿ إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبَكتْ عليه يوم يموت[[أخرجه ابن المبارك (٣٣٤)، وأبو الشيخ (١١٩٩).]]٥٩١٩. (١٣/٢٧٥)
٥٩١٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٨) ما جاء في آثار السلف من بكاء السماء والأرض على الصالحين، وما ورد أن بكاء السماء حمرتها، ثم رجّح -مستندًا إلى النظائر- أنّ البكاء مستعار لتحقير أمرهم، فقال: «المعنى الجيد في الآية أنها استعارة باهية فصيحة تتضمن تحقير أمرهم، وأنهم لم يتغيّر عن هلاكهم شيء، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وإن كان مكرهم لتزول﴾ [إبراهيم:٤٦] على قراءة من قرأ: ﴿لتزول﴾ بكسر اللام ونصب الفعل، وجعل ﴿إن﴾ نافية، ومثل هذا المعنى قول النبي ﵇: «لا ينتطح فيها عنزان». فإنه يتضمن التحقير».
الدخان 44:30
﴿وَلَقَدۡ نَجَّیۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ٣٠﴾ - تفسير
٧٠٠٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: يُقتِّل أبناءهم، ويستحي نساءهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٥.]]. (ز)
٧٠٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ يعني: الهوان، وذلك أنّ بني إسرائيل آمنتْ بموسى وهارون، فمن ثَمّ قال فرعون: ﴿اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ [غافر:٢٥]، فلما همّ بذلك قطع الله بهم البحر مع ذرّياتهم وذراريهم، وأغرق فرعون ومَن معه مِن القِبط، ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ يعني: الهوان، من فرعون من قتْل الأبناء، واستحياء النساء، يعني: البنات، قبل أنْ يبعث الله ﷿ موسى رسولًا مخافة أن يكون هلاكهم في سببه مِن فرعون، للذي أخبره به الكهنة أنه يكون، وأنه يغلبك على مُلكك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
الدخان 44:31
﴿مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِیࣰا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ٣١﴾ - تفسير
٧٠٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مِن فِرْعَوْنَ إنَّهُ كانَ عالِيًا﴾ عن التوحيد، ﴿مِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يعني: من المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]. (ز)
الدخان 44:32
﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٧٠٠٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾، قال: فضّلناهم على مَن بَين أظهرهم[[تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٦ بنحوه، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠، والفتح ٨/٥٧٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٧)
٧٠٠٦٧- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: اختارهم على خيرٍ علِمه الله فيهم، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ قال: العالَم الذي كانوا فيه، ولكلّ زمان عالَم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ٢١/٤٦ مختصرًا من طريق سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٨)
٧٠٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى بني إسرائيل، فقال: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ﴾ عَلِمه الله ﷿ منهم ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ يعني: عالَم ذلك الزمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢.]]٥٩٢٠. (ز)
٥٩٢٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٨٠) في قوله: ﴿على علم﴾ احتمالين، وبحسب كل احتمال منهما يختلف المراد بـ﴿العالمين﴾: الأول: معناه: على شيء سبق عندنا فيهم، ويكون قوله: ﴿على العالمين﴾ مرادًا به جميع الناس. والمعنى: «لقد اخترناها لهذا الإنجاء وهذه النّعم على سابق علم لنا فيهم، وخصصناهم بذلك دون العالم». الثاني: أن قوله: ﴿على علم﴾ معناه: على علم لهم وفضائل فيهم، فيكون قوله: ﴿على العالمين﴾ أي: على عالم زمانهم، والمعنى: «اخترناهم للنبوات والرسالات».
وقال ابنُ القيم (٢/٤٤١): «لا خلاف بين الناس أن المعنى: على علم منّا بأنهم أهل الاختيار. فالجملة في موضع نصب على الحال، أي: اخترناهم عالمين بهم وبأحوالهم».
الدخان 44:33
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلۡـَٔایَـٰتِ مَا فِیهِ بَلَـٰۤؤࣱا۟ مُّبِینٌ ٣٣﴾ - تفسير
٧٠٠٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾، قال: أنجاهم مِن عدُوِّهم، وأقطعهم البحر، وظلَّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسَّلْوى[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٨)
٧٠٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُمْ﴾ يقول: وأعطيناهم ﴿مِنَ الآياتِ﴾ حين فَلَق لهم البحر، وأهلك عدوّهم فرعون، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسَّلْوى، والحَجَر والعمود، والتوراة فيها بيان كلّ شيء، فكلّ هذا الخير ابتلاهم الله به، فلم يشكروا ربّهم، فذلك قوله: ﴿وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ﴾ يعني: النِّعم البيّنة، كقوله: ﴿نَّ هَذا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ﴾ [الصافات:١٠٦]، يعني: النِّعَم البيّنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٢-٨٢٣.]]. (ز)
٧٠٠٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾، وقرأ: ﴿ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء:٣٥]، وقال: بلاء مُبين لِمَن آمن بها وكفر بها، بلوى نبتليهم بها، نُمحِّصهم، بلوى اختبار، نختبرهم بالخير والشر، نختبرهم لننظر فيما أتاهم من الآيات مَن يؤمن بها، وينتفع بها ويضيّعها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٧.]]٥٩٢١. (ز)
٥٩٢١ اختُلف في البلاء المذكور في قوله: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ على قولين: الأول: أنه ابتلاهم بنعمه عليهم من فلْق البحر وإنجائهم من عدوهم وغير ذلك. الثاني: أنه ابتلاهم بالشدة والرخاء.
ورجّح ابنُ جرير (٢١/٤٨) جواز القولين؛ للعموم، وعدم وجود دليل يشهد لأحدهما دون الآخر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه آتى بني إسرائيل من الآيات ما فيه ابتلاؤهم واختبارهم، وقد يكون الابتلاء والاختبار بالرخاء، ويكون بالشدة، ولم يضع لنا دليلًا مِن خبر ولا عقل أنه عنى بعض ذلك دون بعض، وقد كان الله اختبرهم بالمعنيين كليهما جميعًا. وجائز أن يكون عنى اختباره إياهم بهما، فإذا كان الأمر على ما وصفنا فالصواب من القول فيه أن نقول كما قال -جل ثناؤه-: إنه اختبرهم».
الدخان 44:34
﴿إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَیَقُولُونَ ٣٤ إِنۡ هِیَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِینَ ٣٥ فَأۡتُوا۟ بِـَٔابَاۤىِٕنَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٠٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾ قال: قد قال ذلك مشركو العرب: ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِين﴾ قال: بمبعوثين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٨)
٧٠٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: إنكم تُبعثون مِن بعد الموت. فكذّبوه، وقالوا: ﴿إنْ هِيَ إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ يعني: بمبعوثين من بعد الموت. ثم قال: ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنّا نحيا مِن بعد الموت. وذلك أنّ أبا جهل بن هشام قال في الرعد[[يشير إلى ما ذكره ٢/٣٧٩ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد:٣١].]]: يا محمد، إن كنت نبيًّا فابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصيّ بن كِلاب؛ فإنه كان صادقًا، وكان إمامهم، فنسألهم، فيخبرونا عمّا هو كائن بعد الموت؛ أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ إن كنتَ صادقًا بأنّ البعث حقّ. نظيرها في الجاثية [٢٤] قوله: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ وما البعث بحقّ. فخوّفهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٣.]]. (ز)
الدخان 44:35
﴿إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَیَقُولُونَ ٣٤ إِنۡ هِیَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِینَ ٣٥ فَأۡتُوا۟ بِـَٔابَاۤىِٕنَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٠٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾ قال: قد قال ذلك مشركو العرب: ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِين﴾ قال: بمبعوثين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٨)
٧٠٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: إنكم تُبعثون مِن بعد الموت. فكذّبوه، وقالوا: ﴿إنْ هِيَ إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ يعني: بمبعوثين من بعد الموت. ثم قال: ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنّا نحيا مِن بعد الموت. وذلك أنّ أبا جهل بن هشام قال في الرعد[[يشير إلى ما ذكره ٢/٣٧٩ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد:٣١].]]: يا محمد، إن كنت نبيًّا فابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصيّ بن كِلاب؛ فإنه كان صادقًا، وكان إمامهم، فنسألهم، فيخبرونا عمّا هو كائن بعد الموت؛ أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ إن كنتَ صادقًا بأنّ البعث حقّ. نظيرها في الجاثية [٢٤] قوله: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ وما البعث بحقّ. فخوّفهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٣.]]. (ز)
الدخان 44:36
﴿إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ لَیَقُولُونَ ٣٤ إِنۡ هِیَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِینَ ٣٥ فَأۡتُوا۟ بِـَٔابَاۤىِٕنَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٠٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾ قال: قد قال ذلك مشركو العرب: ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِين﴾ قال: بمبعوثين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٨)
٧٠٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: إنكم تُبعثون مِن بعد الموت. فكذّبوه، وقالوا: ﴿إنْ هِيَ إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ يعني: بمبعوثين من بعد الموت. ثم قال: ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنّا نحيا مِن بعد الموت. وذلك أنّ أبا جهل بن هشام قال في الرعد[[يشير إلى ما ذكره ٢/٣٧٩ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد:٣١].]]: يا محمد، إن كنت نبيًّا فابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصيّ بن كِلاب؛ فإنه كان صادقًا، وكان إمامهم، فنسألهم، فيخبرونا عمّا هو كائن بعد الموت؛ أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ إن كنتَ صادقًا بأنّ البعث حقّ. نظيرها في الجاثية [٢٤] قوله: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ وما البعث بحقّ. فخوّفهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٣.]]. (ز)
الدخان 44:37
﴿أَهُمۡ خَیۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعࣲ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ٣٧﴾ - تفسير
٧٠٠٧٤- عن عائشة -من طريق قتادة- قالت: كان تُبّع رجلًا صالحًا، ألا ترى أنّ الله ذمّ قومه ولم يذمّه![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، وابن جرير ٢١/٥٠، والحاكم ٢/٤٥٠.]]. (١٣/٢٧٩)
٧٠٠٧٥- عن قتادة، عن كعب الأحبار، قال: إنّ تُبّعًا نُعِتَ نَعْتَ الرجل الصالح، ذمّ الله قومه ولم يذمّه.= (ز)
٧٠٠٧٦- قال: وكانت عائشة تقول: لا تسبّوا تُبّعًا فإنه كان رجلًا صالحًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨، وابن جرير ٢١/٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٧٩)
٧٠٠٧٧- عن ابن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أربع آيات مِن كتاب الله لم أدرِ ما هي حتى سألت عنهنَّ كعب الأحبار؛ قوله: ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ في القرآن، ولم يذكر تبع. فقال: إن تُبَّعًا كان مَلِكًا، وكان قومه كُهّانًا، وكان في قومه قومٌ مِن أهل الكتاب، وكان الكهان يبغون على أهل الكتاب، ويقتلون تابعهم، فقال أهل الكتاب لتبع: إنهم يكذبون علينا. فقال تُبّع: إن كنتم صادقين فقرِّبوا قربانًا، فأيكم كان أفضل أكلت النار قربانه. فقرَّب أهلُ الكتاب والكهان، فنزلت نار من السماء، فأكلت قربان أهل الكتاب، فاتّبعهم تُبّع، فأسلم، فلهذا ذكر الله قومه في القرآن ولم يذكره[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦٥-١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٢/٥٧٣)
٧٠٠٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾، قال: الحِمْيري[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩.]]. (ز)
٧٠٠٧٩- قال ⟨قتادة بن دعامة:⟩{ت} ذمَّ اللهُ تعالى قوم تُبّع، ولم يذمّه[[تفسير البغوي ٧/ ٣٥٨.]]. (ز)
٧٠٠٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: ذُكر لنا: أنّ تُبّعًا كان رجلًا من حِمْيَر، سار بالجيوش حتى حيَّر الحيرة، ثم أتى سمرقند فهدمها. وذُكر لنا: أنه كان إذا كتبَ كَتب باسم الذي تسمّى، وملَك برًّا وبحرًا وصَحًا[[صحًا: من الصحو، وهو ذهاب الغيم. اللسان (صحو).]] وريحًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٩.]]. (ز)
٧٠٠٨١- عن همّام -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾، قال: قال الله لنبيّه: سَلْهم -يعني: قريشًا-: أهم خير أم قوم تُبّع؟ فقد أهلكناهم، أي: أنهم لم يكونوا خيرًا منهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٩.]]. (ز)
٧٠٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ لأنّ قوم تُبّع أقرب في الهلاك إلى كفار مكة، ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بالعذاب؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُذنبين، مُقيمين على الشرك، مُنهمكين عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (ز)
﴿أَهُمۡ خَیۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعࣲ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٠٨٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أدري تُبَّعٌ نبيًّا كان أم غير نبي»[[أخرجه أبو داود ٧/٦٤-٦٥ (٤٦٧٤) بلفظ: أتبع لعين، والحاكم ١/٩٢ (١٠٤) مطولًا، ٢/١٧ (٢١٧٤) بلفظ: لعينًا كان أم لا، وعبد الرزاق -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥٨-، والثعلبي ٨/٣٥٤.
قال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه». ووافقه الألباني في الصحيحة ٥/٢٥١-٢٥٣ (٢٢١٧) وقال: «تنبيه: وقع في المستدرك في الموضع الأول منه: تبع أنبيًا، وأظنه خطأ من بعض نساخ المستدرك أو الطابع، والصواب ما أثبتناه».]]. (ز)
٧٠٠٨٤- عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ: «لا تسبُّوا تُبّعًا؛ فإنه قد أسلم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١١٢ (١٤١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد ٤/٣٣٥ (١٥١٧) في ترجمة محمد بن محمد بن الصديق أبي حامد البلخي.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا مؤمل، تفرّد به ابن أبي بزة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧٦ (١٣٠٣٠): «وفيه أحمد بن أبي بزة المكي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٤٨ (٢٤٢٣).]]. (١٣/٢٧٨)
٧٠٠٨٥- عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبُّوا تبَّعًا؛ فإنه كان قد أسلم»[[أخرجه أحمد ٣٧/٥١٩ (٢٢٨٨٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥٨-، والثعلبي ٨/٣٥٤.
قال الطبراني في الأوسط ٣/٣٢٣ (٣٢٩٠): «لا يُروى هذا الحديث عن سهل بن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧٦ (١٣٠٢٩): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عمرو بن جابر، وهو كذاب». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٣٥٩: «وإسناده حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٩٣: «وفيه عمرو بن جابر كذاب، فرمْز المؤلف -السيوطي- لحسنه غير صواب». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٤٨ (٢٤٢٣).]]. (١٣/٢٧٨)
٧٠٠٨٦- عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سبِّ أسعد الحِمْيَري، وقال: «هو أول مَن كسا الكعبة»[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/٢٤٩، وتمّام في فوائده ٢/٢٦٣ (١٦٩٥).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١٩٥ (٢٥٣٧): «رواه الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في المطالب العالية ٧/١١٢ (١٢٩٨): «تفرّد به الواقدي، وهو ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٠٢٩ (٢١٦٩): «رواه محمد بن عمر الواقدي، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، والواقدي هذا ليس بشيءٍ في الحديث».]]. (١٣/٢٨٠)
٧٠٠٨٧- عن عبد الله بن سَلام، قال: لم يمت تُبّعٌ حتى صدّق بالنبي ﷺ؛ لِما كان يهود يثرب يخبرونه[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٣/٢٨٣)
٧٠٠٨٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شعيب بن زرعة المعافري- وقال له رجل: إنّ حِمْيَر تزعم أنّ تُبَّعًا منهم. فقال: نعم، والذي نفسي بيده، وإنّه في العرب كالأنف بين العينين، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٨.]]. (ز)
٧٠٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا يشتبهنّ عليكم أمر تُبّع، فإنه كان مسلمًا[[أخرجه ابن عساكر ١١/٦.]]. (١٣/٢٧٩)
٧٠٠٩٠- عن عبد الله بن عباس، قال: لا تقولوا لتُبّع إلا خيرًا؛ فإنه قد حجَّ البيت، وآمن بما جاء به عيسى ابن مريم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٧٩)
٧٠٠٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيف بن عبد الرحمن- قال: إنّ تُبَّعًا كسا البيت. ونهى سعيد عن سبّه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٨-٢٠٩، وابن جرير ٢١/٥٠ من طريق تميم بن عبد الرحمن، وابن عساكر ١١/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٠)
٧٠٠٩٢- عن تميم بن أبي عبد الرحمن، قال: قال لي عطاء بن أبي رباح: أتسبّون تُبّعًا، يا تميم؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فلا تسبّوه، فإنّ رسول الله ﷺ قد نهى عن سبّه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٩، وابن عساكر ١١/٦.]]. (١٣/٢٧٩)
٧٠٠٩٣- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سبّ أسعد، وهو تُبّع. قيل: وما كان أسعد؟ قال: كان على دين إبراهيم، وكان إبراهيم يصلّي كل يوم صلاة، ولم تكن شريعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٩ بنحوه، وابن عساكر ١١/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٧٩)
٧٠٠٩٤- قال قتادة بن دعامة: ذمَّ الله ﷾ قوم تبع، ولم يذم تبعًا، وكان من ملوك اليمن، فسار بالجيوش، وافتتح البلاد، وقصد مكة ليهدم البيت، فقيل له: إنّ لهذا البيت ربًّا يحميه. فندم، وأحرم، ودخل مكة، وطاف بالبيت، وكساه[[تفسير الثعلبي ٩/٩٧-٩٨.]]. (ز)
٧٠٠٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة -: كان قوم تُبّع أهل أوثان يعبدونها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٦.]]. (ز)
﴿أَهُمۡ خَیۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعࣲ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ٣٧﴾ - آثار مطولة في قصة تُبّع
٧٠٠٩٦- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق ابن عباس- قال: لما قدم تُبّع المدينة، ونزل بقناة؛ بعث إلى أحبار يهود، فقال: إنِّي مُخَرِّبٌ هذا البلد، حتى لا تقوم به يهودية، ويرجع الأمر إلى دين العرب. فقال له سامول اليهودي، وهو يومئذ أعلمهم: أيّها الملك، إنّ هذا بلدٌ يكون إليه مُهاجَر نبيٍّ من بني إسماعيل، مولده بمكة، اسمه أحمد، وهذه دار هِجرته، إنّ منزلك هذا الذي نزلتَ به يكون من القتل والجراح أمر كثير في أصحابه وفي عدوّهم. قال تُبّع: ومَن يقاتله يومئذ وهو نبيٌّ كما تزعم؟ قال: يسير إليه قومه، فيقتتلون ههنا. قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد. قال: فإذا قُوتل لمن تكون الدَّبَرة[[الدبرة: الدولة والظفر والنصرة، وتفتح الباء وتسكن، ويقال: على من الدبرة؟ أي: الهزيمة. النهاية (دبر).]]؟ قال: تكون عليه مرّة وله مرّة، وبهذا المكان الذي أنتَ به يكون عليه، يُقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم تُقتل في موطن، ثم تكون العاقبة له ويظهر، فلا ينازعه هذا الأمر أحد. قال: وما صفتُه؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حُمرة، يركب البعير، ويلبس الشَّملة، سيفه على عاتِقه، لا يبالي مَن لاقى حتى يَظهر أمره. قال تُبّع: ما إلى هذا البلد مِن سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدَيَّ. فخرج تُبّع منصرفًا إلى اليمن[[أخرجه ابن سعد ١/١٥٨-١٥٩، وابن عساكر ١١/١٤.]]. (١٣/٢٨٢)
٧٠٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مجلز- أنه سأل عبد الله بن سلام عن تُبّع: ما كان؟ فقال: إنّ تُبّعًا كان رجلًا مِن العرب، وإنّه ظهر على الناس، فاختار فتية مِن الأحبار، فاستبطنهم واستدخلهم، حتى أخذ منهم وتابعهم، وإنّ قومه استنكروا ذلك، وقالوا: قد ترك دينكم، وتابع الفتية. فلمّا فشا ذلك قال للفتية، فقال الفتية: بيننا وبينهم النار، تحرق الكاذب، وينجو منها الصادق. ففعلوا، فعلق الفتية مصاحفَهم في أعناقهم، ثم غدَوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم: لتدخلنها. فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى قطعوها، وأنه قال لقومه: ادخلوها. فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تُبّع: لتدخلنها. فلما دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تُبّع، وكان تُبّع رجلًا صالحًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٦]]. (ز)
٧٠٠٩٨- عن ابن عباس، قال: سألتُ كعبًا عن تُبّع؛ فإني أسمع الله يذكر في القرآن قوم تُبّع، ولا يذكر تُبّعًا؟ فقال: إنّ تُبَّعًا كان رجلًا مِن أهل اليمن ملِكًا منصورًا، فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند، ورجع، فأخذ طريق الشام، فأسَرَ بها أحبارًا، فانطلق بهم نحو اليمن، حتى إذا دنا من مكة طار في الناس أنّه هادم الكعبة، فقال له الأحبار: ما هذا الذي تحدّثُ به نفسك؟! فإنّ هذا البيت لله، وإنك لن تُسلّط عليه. فقال: إنّ هذا لله، وأنا أحقّ مَن حرّمه. فأسلم مِن مكانه، وأحرم، فدخلها مُحرِمًا، فقضى نُسكه، ثم انصرف نحو اليمن راجعًا حتى قدم على قومه، فدخل عليه أشرافهم، فقالوا: يا تُبّع، أنت سيّدنا وابن سيّدنا، خرجتَ مِن عندنا على دين وجئتَ على غيره، فاختر مِنّا أحد أمرين؛ إما أن تخلّيَنا وملكنا وتعبد ما شئت، وإما أنْ تذَر دينك الذي أحدثتَ. وبينهم يومئذ نارٌ تنزل من السماء، فقال الأحبار عند ذلك: اجعل بينك وبينهم النار. فتواعد القوم جميعًا على أن جعلوا بينهم النار، فجيء بالأحبار وكُتبهم، وجيء بالأصنام وعمّالها، وقدموا جميعًا إلى النار، وقامت الرجال خلفهم بالسيوف، فهَدَرَتِ النار هديرَ الرّعد، ورمتْ شعاعًا لها، فنكص أصحاب الأصنام، وأقبَلَت النار فأحرَقتِ الأصنام وعمّالها، وسَلِم الآخرون، فأسلم قوم، واستسلم قوم، فلبثوا بعد ذلك عُمر تُبّع، حتى إذا نزل بتُبّع الموت استخلف أخاه، وهلك، فقُتل أخوه، وكفروا صفقة واحدة[[أخرجه ابن عساكر ١١/٨-٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٠)
٧٠٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قالوا: كان تُبّع الآخر -وهو أسعد أبو كرب بن مليك- جاء بكرب حين أقبل من المشرق، وجعل طريقه على المدينة، وقد كان حين مرّ بها خلَّف بين أظهرهم ابنًا له، فقُتِل غِيلةً، فقدمها وهو مُجمع لإخرابها واستئصال أهلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك مِن أمره، فخرجوا لقتاله، وكان الأنصار يُقاتلونه بالنهار، ويُقْرُونه بالليل، فأعجبه ذلك، وقال: إنّ هؤلاء لَكرام. إذ جاءه حَبران -اسمهما: كعب وأسد، من أحبار بني قريظة، عالمان، وكانا ابني عم- حين سمِعا ما يريد مِن إهلاك المدينة وأهلها، فقالا له: أيّها الملك، لا تفعل، فإنّك إنْ أبيت إلا ما تريد حِيل بينك وبينها، ولم نأمن عليك عاجلَ العقوبة، فإنها مُهاجر نبي يخرج من هذا الحي مِن قريش اسمه: محمد، مولده مكة، وهذه دار هجرته، ومنزلك الذي أنت به يكون به مِن القتل والجراح أمرٌ كبير في أصحابه، وفي عدوّهم. قال تُبّع: مَن يقاتله وهو نبي؟ قالا: يسير إليه قومُه، فيقتلون ها هنا. فتناهى لقولهما عمّا كان يريد بالمدينة، ثم إنّهما دعَواه إلى دينهما، فأجابهما، واتّبعهما على دينهما، وأكرمهما، وانصرف عن المدينة، وخرج بهما، ونفر مِن اليهود عامدين إلى اليمن، فأتاه في الطريق نفرٌ مِن هُذَيل، وقالوا: إنّا نَدُلُّك على بيتٍ فيه كنز مِن لؤلؤ وزبرْجد وفِضّة، قال: أيّ بيت؟ قالوا: بيت بمكة. وإنما تريد هُذيل هلاكه؛ لأنهم عرفوا أنه لم يُرده أحدٌ قطُّ بسُوء إلا هَلك، فذكر ذلك للأحبار، فقالوا: ما نعلم لله في الأرض بيتًا غير هذا البيت، فاتخِذه مسجدًا، وانسك عنده، وانْحر، واحْلق رأسك، وما أراد القومُ إلا هلاكك؛ لأنه ما ناوأهم أحدٌ قطّ إلا هلك، فأكْرِمه، واصنع عنده ما يصنع أهله. فلما قالوا له ذلك أخذ النّفر مِن هُذيل، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَلَ[[أي: فَقَأها بحديدة مُحْماة أو غيرها. النهاية (سمل).]] أعينهم، ثم صَلَبهم، فلما قدم مكة نزل الشِّعب شِعب البطائح، وكسا البيت الوَصائِلَ[[ثِياب حُمْرٌ مُخْطَّطة يمانية. النهاية (وصل).]]، وهو أول مَن كسا البيت، ونحر بالشّعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به، وحَلق، وانصرف، فلما دنا من اليمن ليدخلها حالت حِمْيَر بين ذلك وبينه، قالوا: لا تدخل علينا وقد فارقتَ ديننا. فدعاهم إلى دينه، وقال: إنّه دينٌ خير من دينكم. قالوا: فحاكِمنا إلى النار. وكانت باليمن نارٌ في أسفل جبلٍ يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه، فتأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم، فقال تُبّع: أنصَفْتم. فخرج القومُ بأوثانهم وما يتقربّون به في دينهم، وخرج الحَبران بمصاحفهما في أعناقهما، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه، فخرجت النارُ، فأقبلتْ حتى غشِيَتهم، فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها، ومَن حمل ذلك مِن رجال حِمْيَر، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، يتلوان التوراة، تعرق جباههما لم تضرهما، ونكصت النار حتى رَجعتْ إلى مخرجها الذي خَرجتْ منه، فأصفقت عند ذلك حِمْيَر على دينهما، فمِن هُنالك كان أصل اليهودية في اليمن[[تفسير البغوي ٧/٢٣٣-٢٣٤.]]. (ز)
٧٠١٠٠- عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله -من طريق أبي مالك بن ثعلبة القرظي-: أنّ تُبَّعًا لما دنا مِن اليمن ليدخلها حالت حِمير بينه وبين ذلك ...، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٧.]]. (ز)
٧٠١٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة - عن بعض أصحابه: أن الحَبْرين ومَن خرج معهما من حِمير، إنّما اتبعوا النار ليردُّوها، وقالوا: مَن ردَّها فهو أولى بالحق. فدنا منهم رجال مِن حِمير بأوثانهم ليردُّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردَّها، ودنا منها الحَبران بعد ذلك، وجعلا يتلُوان التوراة، وتنكص، حتى ردّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأصفقت عند ذلك حِمير على دينهما، وكان رئامٌ بيتًا لهم يُعظِّمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبَّع: إنما هو شيطان يفتنهم ويلعب بهم؛ فخلِّ بيننا وبينه. قال: فشأنكما به. فاستخرجا منه -فيما يزعم أهل اليمن- كلبًا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن. كما ذكر لي[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤١٨.]]. (ز)
الدخان 44:38
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ ٣٨ مَا خَلَقۡنَـٰهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٧٠١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ يعني: عابثين لغير شيء، يقول: لم أخلقهما باطلًا، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ ولكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّهما لم يُخلَقا باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (ز)
الدخان 44:39
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ ٣٨ مَا خَلَقۡنَـٰهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٧٠١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ يعني: عابثين لغير شيء، يقول: لم أخلقهما باطلًا، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ ولكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّهما لم يُخلَقا باطلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (ز)
الدخان 44:40
﴿إِنَّ یَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِیقَـٰتُهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٧٠١٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أجْمَعِينَ﴾، قال: يوم يُفصل بين الناس بأعمالهم، يومًا وقّته للأولين والآخرين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨٤)
٧٠١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ يعني: يوم القضاء ﴿مِيقاتُهُمْ﴾ يعني: ميعادهم ﴿يَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، يقول: يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون، [وهو][[في مطبوعة المصدر: وهم.]] يوم الجمعة، هذه الأمة وسواهم مِن الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (ز)
الدخان 44:41
﴿یَوۡمَ لَا یُغۡنِی مَوۡلًى عَن مَّوۡلࣰى شَیۡـࣰٔا وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٤١﴾ - تفسير
٧٠١٠٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾، قال: ولِيٌّ عن ولِيٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٤)
٧٠١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾، قال: انقطعت الأسباب يومئذ، وذهبت الآصار، وصار الناسُ إلى أعمالهم، فمَن أصاب يومئذٍ خيرًا سَعِد به، ومَن أصاب يومئذ شرًّا شَقِي به[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨٤)
٧٠١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعتَ الله ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ وهم الكفار، يقول: يوم لا يغني ولِيٌّ عن وليّه، يقول: لا يقدر قريب لقرابته الكافر شيئًا مِن المنفعة، ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يقول: ولا هم يُمنَعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (ز)
الدخان 44:42
﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ٤٢﴾ - تفسير
٧٠١٠٨- قال الحسن البصري: ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ يعني: مِن المؤمنين يشفع بعضهم لبعض؛ فينفعهم ذلك عند الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٦-.]]. (ز)
٧٠١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى المؤمنين، فقال: ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ من المؤمنين، فإنه يشفع لهم، ﴿إنَّهُ هُوَ العَزِيزُ﴾ في نِقمته مِن أعدائه الذين لا شفاعة لهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]٥٩٢٢. (ز)
٥٩٢٢ قال ابنُ عطية (٧/٥٨٢): «قوله: ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ إن كان الضمير يُراد به: العالم، فيصح أن تكون ﴿مَن﴾ في قوله: ﴿إلا من رحم الله﴾ في موضع نصب على الاستثناء المتصل. وإن كان الضمير يراد به: الكفار، فالاستثناء منقطع، ويصح أنْ يكون في موضع رفع على الابتداء، والخبر مقدر، تقديره: فإنه يغني بعضهم عن بعض في الشفاعة ونحوها. أو يكون تقديره: فإنّ الله ينصره».
الدخان 44:43
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - قراءات
٧٠١١٠- عن أُبي بن كعب، أنّه كان يُقرئ رجلًا فارسيًّا، فكان إذا قرأ عليه: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾ قال: طعام اليتيم. فمرّ به النبيُّ ﷺ، فقال: «قلْ له: طعام الظالم». فقالها، ففَصُحَت بها لسانه[[أخرجه الديلمي -كما في كنز العمال للمتقي الهندي ٢/٦٠٨-٦٠٩ (٤٨٧٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقراءة العشرة ﴿طَعامُ الأَثِيمِ﴾، أما (طَعامُ الظّالِمِ) فإن ثبتت قراءة فهي شاذة، وكذلك (طَعامُ الفاجِرِ).]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١١١- أقرأ عبد الله بن مسعود رجلًا: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، فقال الرجل: طعام اليتيم. فردَّدها عليه، فلم يستقم بها لسانه، فقال: أتستطيع أنْ تقول: طعام الفاجر؟ قال: نعم. قال: فافعل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٥٥ (١١٨)، وأبو عبيد في فضائله ص١٨٣، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٦/١٤٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأورد القراءة مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (١٣/٢٨٥)
٧٠١١٢- عن همّام بن الحارث، قال: كان أبو الدّرداء يُقرئ رجلًا: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾. فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم. فلمّا رأى أبو الدّرداء أنّه لا يفهم قال: إنّ شجرة الزّقوم طعام الفاجر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣-٥٤، والحاكم ٢/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٢٣. (١٣/٢٨٥)
٥٩٢٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٧٦) أثر أبي الدراداء، وبيّن أنّ هذا منه ﵁ على جهة التفسير، وليست قراءة.
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - نزول الآية
٧٠١١٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، قال: إنّ أبا جهل كان يأتي بالتّمر والزُّبْد، فيقول: تزقّموا، فهذا الزَّقوم الذي يَعِدُكم به محمد. فنزلتْ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيم﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/٢٨٥)
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - تفسير الآية
٧٠١١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، قال: أبو جهل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١١٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، قال: الأثيم أبو جهل[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٦/٢٦٤، ٩/٢٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٨٥)
٧٠١١٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، يعني: الآثم بربّه، فهو أبو جهل بن هشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (ز)
٧٠١١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيم﴾، قال: أبو جهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤.]]٥٩٢٤. (ز)
٥٩٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٨٢) قول ابن زيد، ثم قال معلّقًا: «ثم هي بالمعنى تتناول كلَّ أثيم، وهو كلّ فاجر يكتسب الإثم».
وبنحوه ابنُ كثير (١٢/٣٥١) قال: «وذكر غير واحد أنّه أبو جهل، ولا شكّ في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصّة به».
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠١١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيّها الناس، اتّقوا الله حقّ تُقاته، فلو أنّ قَطرة من الزَّقوم قُطرت على الأرض لأمرَّت على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمَن تكون طعامه وليس لهم طعام غيره»[[أخرجه أحمد ٤/٤٦٧ (٢٧٣٥)، ٥/٢٣٦ (٣١٣٦)، والترمذي ٤/٥٤١ (٢٧٦٧)، وابن ماجه ٥/٣٧٥-٣٧٦ (٤٣٢٥)، والحاكم ٢/٣٢٢ (٣١٥٨)، وابن حبان ١٦/٥١١ (٧٤٧٠).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (ز)
٧٠١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو أنّ قَطرة مِن زقُّوم جهنم أُنزلتْ إلى الدنيا لأفسدتْ على الناس معايشهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤.]]. (ز)
الدخان 44:44
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - قراءات
٧٠١١٠- عن أُبي بن كعب، أنّه كان يُقرئ رجلًا فارسيًّا، فكان إذا قرأ عليه: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾ قال: طعام اليتيم. فمرّ به النبيُّ ﷺ، فقال: «قلْ له: طعام الظالم». فقالها، ففَصُحَت بها لسانه[[أخرجه الديلمي -كما في كنز العمال للمتقي الهندي ٢/٦٠٨-٦٠٩ (٤٨٧٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقراءة العشرة ﴿طَعامُ الأَثِيمِ﴾، أما (طَعامُ الظّالِمِ) فإن ثبتت قراءة فهي شاذة، وكذلك (طَعامُ الفاجِرِ).]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١١١- أقرأ عبد الله بن مسعود رجلًا: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، فقال الرجل: طعام اليتيم. فردَّدها عليه، فلم يستقم بها لسانه، فقال: أتستطيع أنْ تقول: طعام الفاجر؟ قال: نعم. قال: فافعل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٥٥ (١١٨)، وأبو عبيد في فضائله ص١٨٣، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٦/١٤٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأورد القراءة مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (١٣/٢٨٥)
٧٠١١٢- عن همّام بن الحارث، قال: كان أبو الدّرداء يُقرئ رجلًا: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾. فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم. فلمّا رأى أبو الدّرداء أنّه لا يفهم قال: إنّ شجرة الزّقوم طعام الفاجر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٣-٥٤، والحاكم ٢/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٢٣. (١٣/٢٨٥)
٥٩٢٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٧٦) أثر أبي الدراداء، وبيّن أنّ هذا منه ﵁ على جهة التفسير، وليست قراءة.
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - نزول الآية
٧٠١١٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، قال: إنّ أبا جهل كان يأتي بالتّمر والزُّبْد، فيقول: تزقّموا، فهذا الزَّقوم الذي يَعِدُكم به محمد. فنزلتْ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيم﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/٢٨٥)
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - تفسير الآية
٧٠١١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، قال: أبو جهل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١١٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، قال: الأثيم أبو جهل[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٦/٢٦٤، ٩/٢٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٨٥)
٧٠١١٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ﴾، يعني: الآثم بربّه، فهو أبو جهل بن هشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤.]]. (ز)
٧٠١١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيم﴾، قال: أبو جهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤.]]٥٩٢٤. (ز)
٥٩٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٨٢) قول ابن زيد، ثم قال معلّقًا: «ثم هي بالمعنى تتناول كلَّ أثيم، وهو كلّ فاجر يكتسب الإثم».
وبنحوه ابنُ كثير (١٢/٣٥١) قال: «وذكر غير واحد أنّه أبو جهل، ولا شكّ في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصّة به».
﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣ طَعَامُ ٱلۡأَثِیمِ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠١١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيّها الناس، اتّقوا الله حقّ تُقاته، فلو أنّ قَطرة من الزَّقوم قُطرت على الأرض لأمرَّت على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمَن تكون طعامه وليس لهم طعام غيره»[[أخرجه أحمد ٤/٤٦٧ (٢٧٣٥)، ٥/٢٣٦ (٣١٣٦)، والترمذي ٤/٥٤١ (٢٧٦٧)، وابن ماجه ٥/٣٧٥-٣٧٦ (٤٣٢٥)، والحاكم ٢/٣٢٢ (٣١٥٨)، وابن حبان ١٦/٥١١ (٧٤٧٠).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (ز)
٧٠١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو أنّ قَطرة مِن زقُّوم جهنم أُنزلتْ إلى الدنيا لأفسدتْ على الناس معايشهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٤.]]. (ز)
الدخان 44:45
﴿كَٱلۡمُهۡلِ یَغۡلِی فِی ٱلۡبُطُونِ ٤٥ كَغَلۡیِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٦﴾ - قراءات
٧٠١٢٠- عن عمرو بن ميمون= (ز)
٧٠١٢١- والحسن البصري، أنهما قرءا: ‹كالمُهْلِ تَغْلِي فِي البُطُونِ› بالتاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وحفصًا عن عاصم، ورويس؛ فإنهم قرءوا: ﴿يَغْلِي﴾ بالياء على التذكير. انظر: النشر ٢/٣٧١، والإتحاف ص٥٠٠.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٢٢- عن أبي رَزين= (ز)
٧٠١٢٣- وإبراهيم أنهما كانا يقرآن: ‹كالمُهْلِ تَغْلِي›، قالا: هي الشّجرة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٢٨ (١٩٦٩).]]٥٩٢٥. (ز)
٥٩٢٥ ذكر ابنُ جرير (٢١/٥٨) هذه القراءة، ووجّهها، فقال: «قرأته عامة قراء المدينة والبصرة والكوفة ‹تَغْلِي› بالتاء، بمعنى: أنّ شجرة الزّقوم تغلي في بطونهم، فأنّثوا ‹تَغْلِي› لتأنيث الشجرة». ثم ذكر قراءة من قرأ ذلك بالياء، ووجّهها، فقال: «وقرأ ذلك بعض قراء أهل الكوفة ﴿يغلي﴾ بمعنى: طعام الأثيم يغلي، أو المُهل يغلي، فذكَّره بعضهم لتذكير الطعام، ووجَّه معناه إلى أنّ الطعام هو الذي يغلي في بطونهم، وبعضُهم لتذكير المُهل، ووجّهه إلى أنه صفة للمُهل الذي يغلي».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٨٣).
ثم علّق ابنُ جرير على القراءتين بقوله: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿كَٱلۡمُهۡلِ یَغۡلِی فِی ٱلۡبُطُونِ ٤٥ كَغَلۡیِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٦﴾ - تفسير الآية
٧٠١٢٤- عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ [الكهف:٢٩]، قال: «كعَكر الزّيت، فإذا قرّبه إلى وجهه سقطتْ فَرْوة وجهه فيه»[[أخرجه أحمد ١٨/٢١٠ (١١٦٧٢)، والترمذي ٤/٥٣٧-٥٣٨ (٢٧٦١)، ٤/٥٣٩-٥٤٠ (٢٧٦٤)، ٥/٥١٦ (٣٦١٠)، والحاكم ٢/٥٤٤ (٣٨٥٠)، وابن حبان ١٦/٥١٤ (٧٤٧٣)، وابن جرير ١٥/٢٥٠، ٢١/٥٧.
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا مِن حديث رشدين بن سعد، ورشدين قد تُكُلِّم فيه مِن قِبَل حفظه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز)
٧٠١٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ﴾، أنه سُئِل عن المُهل الذي يقولون يوم القيامة: شراب أهل النار. وهو على بيت المال، قال: فدعا بذهبٍ وفِضّة، فأذابهما، فقال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمُهل الذي هو لون السماء يوم القيامة، وشراب أهل النار، غير أنّ ذلك هو أشد حرًّا من هذا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦. كما أخرج نحوه من طريق عمرو بن ميمون، وقتادة، وعبد الله بن سفيان الأسدي ٢١/٥٦-٥٧.]]. (ز)
٧٠١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن- أنه رأى فِضّة قد أُذيبت، فقال: هذا المُهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥.]]. (ز)
٧٠١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- أنه سأله عن قوله: ﴿كالمُهْلِ﴾. قال: كَدُرْدِيِّ[[الدُرْدِيّ: أصله ما يَرْكُدُ في أسفل كلِّ مائع، كالأشربة والأدهان. النهاية (درد).]] الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥.]]. (ز)
٧٠١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كالمُهْلِ﴾، قال: ماء غليظ، كَدُرْدِيِّ الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠-.]]. (ز)
٧٠١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ﴾، قال: أسْود، كمُهل الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥.]]. (ز)
٧٠١٣٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق يزيد بن أبي سمية- قال: هل تدرون ما المُهل؟ المُهل: مُهل الزّيت. يعني: آخره[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧.]]. (ز)
٧٠١٣١- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿كالمُهْلِ﴾، قال: كدُردِيِّ الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧.]]. (ز)
٧٠١٣٢- عن سعيد بن جبير، ﴿كالمُهْلِ﴾، قال: أشدُّ ما يكون حرًّا[[عزاه السيوطي في الدر إلى عبد بن حميد، وكذا ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٠ بلفظ: هو الذي انتهى حره.]]. (٩/٥٣٢)
٧٠١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كالمُهْلِ﴾ يعني: الزّقُّوم، أسْود غليظ، كَدُرْدِيِّ الزّيت، ﴿يَغْلِي فِي البُطُونِ كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ يعني: الماء الحار، بلسان بَربر وأفريقية. الزّقُّوم يعنون: التّمر والزُّبْد، زعم ذلك عبد الله بن الزّبعرى السهمي، وذلك أنّ أبا جهل قال لهم: إنّ محمدًا يزعم أنّ النار تنهت[[كذا في مطبوعة المصدر. ولعلها: تنبت. وجاء في معنى تنهت: تصوت. النهاية (نهت).]] الشّجر، وإنما النار تأكل الشّجر، فما الزَّقُّوم عندكم؟ فقال عبد الله بن الزّبعرى: التّمر والزُّبْد. فقال أبو جهل بن هشام: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزُبدًا. فقال: تزقّموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤-٨٢٥.]]. (ز)
الدخان 44:46
﴿كَٱلۡمُهۡلِ یَغۡلِی فِی ٱلۡبُطُونِ ٤٥ كَغَلۡیِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٦﴾ - قراءات
٧٠١٢٠- عن عمرو بن ميمون= (ز)
٧٠١٢١- والحسن البصري، أنهما قرءا: ‹كالمُهْلِ تَغْلِي فِي البُطُونِ› بالتاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وحفصًا عن عاصم، ورويس؛ فإنهم قرءوا: ﴿يَغْلِي﴾ بالياء على التذكير. انظر: النشر ٢/٣٧١، والإتحاف ص٥٠٠.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٢٢- عن أبي رَزين= (ز)
٧٠١٢٣- وإبراهيم أنهما كانا يقرآن: ‹كالمُهْلِ تَغْلِي›، قالا: هي الشّجرة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٢٨ (١٩٦٩).]]٥٩٢٥. (ز)
٥٩٢٥ ذكر ابنُ جرير (٢١/٥٨) هذه القراءة، ووجّهها، فقال: «قرأته عامة قراء المدينة والبصرة والكوفة ‹تَغْلِي› بالتاء، بمعنى: أنّ شجرة الزّقوم تغلي في بطونهم، فأنّثوا ‹تَغْلِي› لتأنيث الشجرة». ثم ذكر قراءة من قرأ ذلك بالياء، ووجّهها، فقال: «وقرأ ذلك بعض قراء أهل الكوفة ﴿يغلي﴾ بمعنى: طعام الأثيم يغلي، أو المُهل يغلي، فذكَّره بعضهم لتذكير الطعام، ووجَّه معناه إلى أنّ الطعام هو الذي يغلي في بطونهم، وبعضُهم لتذكير المُهل، ووجّهه إلى أنه صفة للمُهل الذي يغلي».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٨٣).
ثم علّق ابنُ جرير على القراءتين بقوله: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿كَٱلۡمُهۡلِ یَغۡلِی فِی ٱلۡبُطُونِ ٤٥ كَغَلۡیِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٦﴾ - تفسير الآية
٧٠١٢٤- عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ [الكهف:٢٩]، قال: «كعَكر الزّيت، فإذا قرّبه إلى وجهه سقطتْ فَرْوة وجهه فيه»[[أخرجه أحمد ١٨/٢١٠ (١١٦٧٢)، والترمذي ٤/٥٣٧-٥٣٨ (٢٧٦١)، ٤/٥٣٩-٥٤٠ (٢٧٦٤)، ٥/٥١٦ (٣٦١٠)، والحاكم ٢/٥٤٤ (٣٨٥٠)، وابن حبان ١٦/٥١٤ (٧٤٧٣)، وابن جرير ١٥/٢٥٠، ٢١/٥٧.
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا مِن حديث رشدين بن سعد، ورشدين قد تُكُلِّم فيه مِن قِبَل حفظه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز)
٧٠١٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ﴾، أنه سُئِل عن المُهل الذي يقولون يوم القيامة: شراب أهل النار. وهو على بيت المال، قال: فدعا بذهبٍ وفِضّة، فأذابهما، فقال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمُهل الذي هو لون السماء يوم القيامة، وشراب أهل النار، غير أنّ ذلك هو أشد حرًّا من هذا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٦. كما أخرج نحوه من طريق عمرو بن ميمون، وقتادة، وعبد الله بن سفيان الأسدي ٢١/٥٦-٥٧.]]. (ز)
٧٠١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن- أنه رأى فِضّة قد أُذيبت، فقال: هذا المُهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥.]]. (ز)
٧٠١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- أنه سأله عن قوله: ﴿كالمُهْلِ﴾. قال: كَدُرْدِيِّ[[الدُرْدِيّ: أصله ما يَرْكُدُ في أسفل كلِّ مائع، كالأشربة والأدهان. النهاية (درد).]] الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥.]]. (ز)
٧٠١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كالمُهْلِ﴾، قال: ماء غليظ، كَدُرْدِيِّ الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠-.]]. (ز)
٧٠١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ﴾، قال: أسْود، كمُهل الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٥.]]. (ز)
٧٠١٣٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق يزيد بن أبي سمية- قال: هل تدرون ما المُهل؟ المُهل: مُهل الزّيت. يعني: آخره[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧.]]. (ز)
٧٠١٣١- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿كالمُهْلِ﴾، قال: كدُردِيِّ الزّيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٧.]]. (ز)
٧٠١٣٢- عن سعيد بن جبير، ﴿كالمُهْلِ﴾، قال: أشدُّ ما يكون حرًّا[[عزاه السيوطي في الدر إلى عبد بن حميد، وكذا ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٠ بلفظ: هو الذي انتهى حره.]]. (٩/٥٣٢)
٧٠١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كالمُهْلِ﴾ يعني: الزّقُّوم، أسْود غليظ، كَدُرْدِيِّ الزّيت، ﴿يَغْلِي فِي البُطُونِ كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ يعني: الماء الحار، بلسان بَربر وأفريقية. الزّقُّوم يعنون: التّمر والزُّبْد، زعم ذلك عبد الله بن الزّبعرى السهمي، وذلك أنّ أبا جهل قال لهم: إنّ محمدًا يزعم أنّ النار تنهت[[كذا في مطبوعة المصدر. ولعلها: تنبت. وجاء في معنى تنهت: تصوت. النهاية (نهت).]] الشّجر، وإنما النار تأكل الشّجر، فما الزَّقُّوم عندكم؟ فقال عبد الله بن الزّبعرى: التّمر والزُّبْد. فقال أبو جهل بن هشام: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزُبدًا. فقال: تزقّموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٤-٨٢٥.]]. (ز)
الدخان 44:47
﴿خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٤٧ ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٨ ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡكَرِیمُ ٤٩﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٧٠١٣٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، قال: هو أبو جهل بن هشام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي رسول الله ﷺ أبا جهل، فقال: «إنّ الله أمرني أن أقول لك: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]». قال: فنَزع ثوبه مِن يده، وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك مِن شيء، لقد علمتَ أنِّي أمْنعُ أهلَ بطحاء، وأنا العزيز الكريم. فقتَله اللهُ يومَ بدر، وأذلّه، وعيّره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾[[أخرجه الأموي في مغازيه -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٦-.]]. (١٣/٢٨٦)
٧٠١٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال لما نزلتْ: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾؛ قال أبو جهل: ما بين جَبليها رجلٌ أعزّ ولا أكرم مني. فقال الله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٩، وابن جرير ٢١/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾: نزلتْ في عدوِّ الله أبي جهل، لقِيَ النبيَّ ﷺ، فأخذه، فهزّه، ثم قال: «أولى لك -يا أبا جهل- فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذُقْ إنك أنتَ العزيز الكريم». وذلك أنه قال: أيوعدني محمد؟! واللهِ، لَأنا أعزُّ مَن مشى بين جَبليها. وفيه نزلتْ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، وفيه نزلتْ: ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٩]. وقال قتادة: نزلتْ في أبي جهل وأصحابه الذين قتل اللهُ -تبارك وتعالى- يوم بدر: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٢١/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٣/٢٨٦)
٧٠١٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: هذا لأبي جهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦١.]]. (ز)
٧٠١٣٩- عن عبد الملك، قال: أُخبرتُ: أنّ أبا جهل قال: يا معشر قريش، أخبِروني باسمي. فذَكَرتْ له ثلاثة أسماء: عمرو، والجلاس، وأبو الحكم، قال: ما أصبتم اسمي، ألا أخبركم؟ قالوا: بلى. قال: اسمي: العزيز الكريم. فنزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٦)
﴿خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ﴾ - تفسير
٧٠١٤٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فاقصفوه كما يُقصف الحطب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: ادفعوه[[تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٩، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠، والفتح ٨/٥٧٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٢٦. (١٣/٢٨٥-٢٨٦)
٥٩٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٩) غير قول مجاهد.
٧٠١٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فادفعوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٣- قال الحسن البصري: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، يعني: فَجُرُّوه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٦-.]]. (ز)
٧٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ للخَزنة: ﴿خُذُوهُ﴾ يعني: أبا جهل، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾ يقول: فادفعوه على وجهه ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
٧٠١٤٥- عن النضر بن إسماعيل -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- قال: إذا قال: ﴿خُذُوهُ﴾ يبتدره أكثر مِن ربيعة ومُضر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤٥٢ (٢٤٠).]]. (ز)
﴿إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٤٧﴾ - تفسير
٧٠١٤٦- عن سعيد بن جُبير، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٧- عن أبي صالح باذام، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: إلى وسَط النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠.]]. (ز)
٧٠١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يعني: وسَط الجحيم، وهو الباب السادس من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]٥٩٢٧. (ز)
٥٩٢٧ قال ابنُ عطية (٧/٥٨٣-٥٨٤): «والسواء: الوسط. وقيل: المُعْظَم. وذلك متلازم، المُعْظم أبدًا من مثل هذا إنما هو في الوسط».
﴿ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٨﴾ - تفسير
٧٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ﴾ أبي جهل، وذلك أنّ الملَك مِن خُزّان جهنم يضربه على رأسه بمقْمعة مِن حديد، فينقب عن دماغه، فيجري دماغه على جسده، ثم يصبّ الملَك في النقْب ماءً حميمًا قد انتهى حَرُّه، فيقع في بطنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
الدخان 44:48
﴿خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٤٧ ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٨ ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡكَرِیمُ ٤٩﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٧٠١٣٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، قال: هو أبو جهل بن هشام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي رسول الله ﷺ أبا جهل، فقال: «إنّ الله أمرني أن أقول لك: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]». قال: فنَزع ثوبه مِن يده، وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك مِن شيء، لقد علمتَ أنِّي أمْنعُ أهلَ بطحاء، وأنا العزيز الكريم. فقتَله اللهُ يومَ بدر، وأذلّه، وعيّره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾[[أخرجه الأموي في مغازيه -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٦-.]]. (١٣/٢٨٦)
٧٠١٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال لما نزلتْ: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾؛ قال أبو جهل: ما بين جَبليها رجلٌ أعزّ ولا أكرم مني. فقال الله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٩، وابن جرير ٢١/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾: نزلتْ في عدوِّ الله أبي جهل، لقِيَ النبيَّ ﷺ، فأخذه، فهزّه، ثم قال: «أولى لك -يا أبا جهل- فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذُقْ إنك أنتَ العزيز الكريم». وذلك أنه قال: أيوعدني محمد؟! واللهِ، لَأنا أعزُّ مَن مشى بين جَبليها. وفيه نزلتْ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، وفيه نزلتْ: ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٩]. وقال قتادة: نزلتْ في أبي جهل وأصحابه الذين قتل اللهُ -تبارك وتعالى- يوم بدر: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٢١/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٣/٢٨٦)
٧٠١٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: هذا لأبي جهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦١.]]. (ز)
٧٠١٣٩- عن عبد الملك، قال: أُخبرتُ: أنّ أبا جهل قال: يا معشر قريش، أخبِروني باسمي. فذَكَرتْ له ثلاثة أسماء: عمرو، والجلاس، وأبو الحكم، قال: ما أصبتم اسمي، ألا أخبركم؟ قالوا: بلى. قال: اسمي: العزيز الكريم. فنزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٦)
﴿خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ﴾ - تفسير
٧٠١٤٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فاقصفوه كما يُقصف الحطب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: ادفعوه[[تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٩، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠، والفتح ٨/٥٧٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٢٦. (١٣/٢٨٥-٢٨٦)
٥٩٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٩) غير قول مجاهد.
٧٠١٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فادفعوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٣- قال الحسن البصري: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، يعني: فَجُرُّوه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٦-.]]. (ز)
٧٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ للخَزنة: ﴿خُذُوهُ﴾ يعني: أبا جهل، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾ يقول: فادفعوه على وجهه ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
٧٠١٤٥- عن النضر بن إسماعيل -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- قال: إذا قال: ﴿خُذُوهُ﴾ يبتدره أكثر مِن ربيعة ومُضر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤٥٢ (٢٤٠).]]. (ز)
﴿إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٤٧﴾ - تفسير
٧٠١٤٦- عن سعيد بن جُبير، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٧- عن أبي صالح باذام، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: إلى وسَط النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠.]]. (ز)
٧٠١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يعني: وسَط الجحيم، وهو الباب السادس من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]٥٩٢٧. (ز)
٥٩٢٧ قال ابنُ عطية (٧/٥٨٣-٥٨٤): «والسواء: الوسط. وقيل: المُعْظَم. وذلك متلازم، المُعْظم أبدًا من مثل هذا إنما هو في الوسط».
﴿ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٨﴾ - تفسير
٧٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ﴾ أبي جهل، وذلك أنّ الملَك مِن خُزّان جهنم يضربه على رأسه بمقْمعة مِن حديد، فينقب عن دماغه، فيجري دماغه على جسده، ثم يصبّ الملَك في النقْب ماءً حميمًا قد انتهى حَرُّه، فيقع في بطنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
الدخان 44:49
﴿خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٤٧ ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٨ ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡكَرِیمُ ٤٩﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها
٧٠١٣٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، قال: هو أبو جهل بن هشام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي رسول الله ﷺ أبا جهل، فقال: «إنّ الله أمرني أن أقول لك: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]». قال: فنَزع ثوبه مِن يده، وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك مِن شيء، لقد علمتَ أنِّي أمْنعُ أهلَ بطحاء، وأنا العزيز الكريم. فقتَله اللهُ يومَ بدر، وأذلّه، وعيّره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾[[أخرجه الأموي في مغازيه -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٤٦-.]]. (١٣/٢٨٦)
٧٠١٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال لما نزلتْ: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾؛ قال أبو جهل: ما بين جَبليها رجلٌ أعزّ ولا أكرم مني. فقال الله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٩، وابن جرير ٢١/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٧)
٧٠١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾: نزلتْ في عدوِّ الله أبي جهل، لقِيَ النبيَّ ﷺ، فأخذه، فهزّه، ثم قال: «أولى لك -يا أبا جهل- فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذُقْ إنك أنتَ العزيز الكريم». وذلك أنه قال: أيوعدني محمد؟! واللهِ، لَأنا أعزُّ مَن مشى بين جَبليها. وفيه نزلتْ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، وفيه نزلتْ: ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٩]. وقال قتادة: نزلتْ في أبي جهل وأصحابه الذين قتل اللهُ -تبارك وتعالى- يوم بدر: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٢١/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٣/٢٨٦)
٧٠١٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: هذا لأبي جهل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦١.]]. (ز)
٧٠١٣٩- عن عبد الملك، قال: أُخبرتُ: أنّ أبا جهل قال: يا معشر قريش، أخبِروني باسمي. فذَكَرتْ له ثلاثة أسماء: عمرو، والجلاس، وأبو الحكم، قال: ما أصبتم اسمي، ألا أخبركم؟ قالوا: بلى. قال: اسمي: العزيز الكريم. فنزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٦)
﴿خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ﴾ - تفسير
٧٠١٤٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فاقصفوه كما يُقصف الحطب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: ادفعوه[[تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٩، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠، والفتح ٨/٥٧٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٢٦. (١٣/٢٨٥-٢٨٦)
٥٩٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٩) غير قول مجاهد.
٧٠١٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فادفعوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٣- قال الحسن البصري: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ﴾، يعني: فَجُرُّوه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٦-.]]. (ز)
٧٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ للخَزنة: ﴿خُذُوهُ﴾ يعني: أبا جهل، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾ يقول: فادفعوه على وجهه ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
٧٠١٤٥- عن النضر بن إسماعيل -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- قال: إذا قال: ﴿خُذُوهُ﴾ يبتدره أكثر مِن ربيعة ومُضر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤٥٢ (٢٤٠).]]. (ز)
﴿إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٤٧﴾ - تفسير
٧٠١٤٦- عن سعيد بن جُبير، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٧- عن أبي صالح باذام، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: إلى وسَط النار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٠.]]. (ز)
٧٠١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يعني: وسَط الجحيم، وهو الباب السادس من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]٥٩٢٧. (ز)
٥٩٢٧ قال ابنُ عطية (٧/٥٨٣-٥٨٤): «والسواء: الوسط. وقيل: المُعْظَم. وذلك متلازم، المُعْظم أبدًا من مثل هذا إنما هو في الوسط».
﴿ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِیمِ ٤٨﴾ - تفسير
٧٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ﴾ أبي جهل، وذلك أنّ الملَك مِن خُزّان جهنم يضربه على رأسه بمقْمعة مِن حديد، فينقب عن دماغه، فيجري دماغه على جسده، ثم يصبّ الملَك في النقْب ماءً حميمًا قد انتهى حَرُّه، فيقع في بطنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
الدخان 44:50
﴿ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡكَرِیمُ ٤٩ إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٧٠١٥٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، يقول: لستَ بعزيز، ولا كريم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٨٦)
٧٠١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم يقول له المَلك: ﴿ذُقْ﴾ العذاب، أيها المتعزّز المتكرّم، يوبّخه ويصغّره بذلك، يقول: ﴿إنَّكَ﴾ زعمت في الدنيا ﴿أنْتَ العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع، ﴿الكَرِيمُ﴾ يعني: المتكرّم. قال: فكان أبو جهل يقول في الدنيا: أنا أعزّ قريش وأكرمها. فلمّا ذاق شِدّة العذاب في الآخرة قال له المَلك: ﴿إنَّ هَذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ يعني: تشكُّون في الدنيا أنه غير كائن، فهذا مستقرّ الكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
٧٠١٥٤- عن عبد الملك ابن جُريج، في قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، قال: هو يومئذ ذليل، ولكن يَستهزئ به، كما كنتَ تُعزّز في الدنيا، وتُكرّم بغير كرم الله وعزّه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
﴿ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡكَرِیمُ ٤٩ إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠١٥٥- عن أبي هريرة، رفعه: «إنّ الله له ثلاثة أثواب؛ اتَّزر بالعِزَّة، وتَسَرْبَل بالرحمة، وارتدى بالكبرياء، فمَن تعزَّز بغير ما أعزّه الله فذلك الذي يُقال له: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، ومَن رحم الناس ﵀، فذلك الذي تسرْبل بِسرْباله الذي ينبغي له، ومَن تكبّر فقد نازع الله رداءه الذي ينبغي له؛ فإنه -تبارك وتعالى- يقول: لا ينبغي لِمَن نازعني أن أُدخِله الجنة»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠/٤٦٧ (٧٨١٠)، من طريق بكار بن قتيبة القاضي، عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
وسنده ليّن؛ فيه محمد بن عجلان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٣٦): «صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة».]]. (١٣/٣٠٩)
٧٠١٥٦- عن أبي هريرة، عن كعب نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٢.]]. (ز)
الدخان 44:51
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی مَقَامٍ أَمِینࣲ ٥١ فِی جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونࣲ ٥٢﴾ - تفسير
٧٠١٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمِنوا الموت أن يموتوا، وأمِنوا الهَرَم أن يَهْرموا، ولا يجوعوا، ولا يعْروا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٤٥ (٣٦٦٤٦).]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمين مِن الشيطان، والأوصاب، والأحزان[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٩٢٨. (١٣/٢٨٩)
٥٩٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٦٤) غير قول قتادة.
٧٠١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقر المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾ في مساكن، آمنين مِن الخوف والموت، ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ يعني: بساتين، وأنهار جارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
٧٠١٦٠- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمِنوا الموت والعذاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٦١- عن الوليد، قال: قال زهير بن محمد: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمِنوا فيه مِن الموت[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ٥/٤٩٩ (٣١٧).]]. (ز)
الدخان 44:52
﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی مَقَامٍ أَمِینࣲ ٥١ فِی جَنَّـٰتࣲ وَعُیُونࣲ ٥٢﴾ - تفسير
٧٠١٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمِنوا الموت أن يموتوا، وأمِنوا الهَرَم أن يَهْرموا، ولا يجوعوا، ولا يعْروا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٤٥ (٣٦٦٤٦).]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمين مِن الشيطان، والأوصاب، والأحزان[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٩٢٨. (١٣/٢٨٩)
٥٩٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٦٤) غير قول قتادة.
٧٠١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقر المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾ في مساكن، آمنين مِن الخوف والموت، ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ يعني: بساتين، وأنهار جارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
٧٠١٦٠- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمِنوا الموت والعذاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٨٨)
٧٠١٦١- عن الوليد، قال: قال زهير بن محمد: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾، قال: أمِنوا فيه مِن الموت[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ٥/٤٩٩ (٣١٧).]]. (ز)
الدخان 44:53
﴿یَلۡبَسُونَ مِن سُندُسࣲ وَإِسۡتَبۡرَقࣲ مُّتَقَـٰبِلِینَ ٥٣﴾ - تفسير
٧٠١٦٢- قال كعب الأحبار: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ في الجنّة شجر تُنبِت الإستبرق والحرير، منه يكون لباس أهل الجنّة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٨-.]]. (ز)
٧٠١٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾، قال: الإستبرق: الدِّيباج الغليظ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٤.]]. (ز)
٧٠١٦٤- قال الحسن البصري: ﴿مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ هما جميعًا حرير[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٧-.]]. (ز)
٧٠١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ يعني: الدِّيباج ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في الزيارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥.]]. (ز)
الدخان 44:54
﴿كَذَ ٰلِكَ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ ٥٤﴾ - قراءات
٧٠١٦٦- عن قتادة، قال: في حرف ابن مسعود: (بعِيسٍ عِينٍ)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره سفيان الثوري ص٢٨٣ في تفسيره عند الآية ٢٠ من سورة الطور.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٦، المحتسب ٢/٢٦١.]]٥٩٢٩. (١٣/٢٨٩)
٥٩٢٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٨٥) قراءة ابن مسعود، وعلّق عليها فقال: «وقرأ ابن مسعود: (عِيسٍ)، وهو جمع عيساء، وهي أيضًا البيضاء، وكذلك هي من النوق».
﴿كَذَ ٰلِكَ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ ٥٤﴾ - تفسير الآية
٧٠١٦٧- قال أبو هُريرة: ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ لَسْنَ مِن نساء الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٠.]]. (ز)
٧٠١٦٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: لشَفر المرأةِ أطولُ مِن جناح النّسر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٠٧).]]. (١٣/٢٩١)
٧٠١٦٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾. قال: الحَوراء: البيضاء المُنعَّمة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
وحورٌ كأمثال الدُّمى ومناصفٌ وماءٌ وريحانٌ وراحٌ يصفِّق؟[[مسائل نافع (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٣/٢٨٩)
٧٠١٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾، قال: أنكحناهم حُورًا، والحُور التي يُحار فيها الطرْف باديًا، يُرى مخّ سُوقهن مِن وراء ثيابهنّ، ويَرى الناظر وجهَه في كبِد إحداهن كالمرآة مِن رقّة الجلد وصفاء اللون[[تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٦٥، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠، والفتح ٨/٥٧٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٣٠. (١٣/٢٨٩)
٥٩٣٠ انتقد ابنُ جرير (٢١/٦٥-٦٦) -مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، والقراءات- قول مجاهد، فقال: «وهذا الذي قاله مجاهد مِن أنّ الحُور إنما معناها: أنه يحار فيها الطرف. قول لا معنى له في كلام العرب؛ لأنّ الحور إنما هو جمع حوراء، كالحمر جمع حمراء، والسود: جمع سوداء، والحوراء إنما هي فعلاء من الحور، وهو نقاء البياض، كما قيل للنقي البياض من الطعام: الحواري. وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهده فيما مضى قبل، وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال سائر أهل التأويل». وذكر أقوال السلف الدالة على أنّ الحَوراء هي البيضاء النقية، واستدل كذلك بقراءة ابن مسعود الواردة بالآثار على ضعف قول مجاهد، حيث قال عقب ذكره لها: "وقرأ ابن مسعود هذه، يعني: أن معنى الحُور غير الذي ذهب إليه مجاهد؛ لأن العيس عند العرب جمع عيساء، وهي البيضاء من الإبل، كما قال الأعشى:
ومَهْمَهٍ نازِحٍ تَعْوِي الذّئاب به كَلَّفْتُ أعْيَسَ تَحْت الرَّحْل نَعّابا
يعني بالأعيس: جملًا أبيض".
وذكر ابنُ القيم (٢/٤٤٣) قول مجاهد، ثم علّق بقوله: «وهذا من الاتفاق، وليست اللفظة مُشتقّة من الحيرة». ثم رجّح أن الحُور: «مأخوذ مِن الحَور في العين، وهو شدة بياضها مع قوة سوادها، فهو يتضمن الأمرين، وأن العِين هنّ اللائي جمعتْ أعينهنّ صفات الحُسن والملاحة».
٧٠١٧١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، قال: الحُور: البيض. والعِين: العِظام الأعين[[أخرجه هناد في الزهد (٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه البيهقي في البعث (٣٥٩) من طريق أبي روق بلفظ: بيض حسان العيون.]]. (١٣/٢٩٠)
٧٠١٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾، قال: هي لغة يمانية؛ وذلك أنّ أهل اليمن يقولون: زوّجنا فلانًا بفلانة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٩١)
٧٠١٧٣- قال الحسن البصري: ﴿كَذَلِكَ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾، أي: كذلك حكم الله لأهل الجنة بهذا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٨-.]]. (ز)
٧٠١٧٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمن سمع الحسن- يقول: ﴿كَذَلِكَ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ الحُور العِين مِن نساء الدنيا، يُنشئهن الله خَلْقًا آخر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٠.]]. (ز)
٧٠١٧٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ الحُور: البيض. والعِين: عِظام العيون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٠٨-.]]. (ز)
٧٠١٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾، قال: بِيض عِين. قال: وفي قراءة ابن مسعود (بِعِيسٍ عِينٍ)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٨٩)
٧٠١٧٧- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، قال: سُود الحَدَقة، عظيمة العين[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٩٨-، والبيهقي في البعث (٣٩٧).]]. (١٣/٢٨٩)
٧٠١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ﴾ يعني: بِيض الوجوه ﴿عِينٍ﴾ يعني: حِسان العيون، ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥-٨٢٦.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ وَزَوَّجۡنَـٰهُم بِحُورٍ عِینࣲ ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠١٧٩- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُلق الحُور العِين من الزّعفران»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٠٠ (٧٨١٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢/٢١٦ (٣٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٩ (١٨٧٦٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفي إسنادهما ضعفاء». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٣ عن إسناد أبي نعيم: «إسناد واهٍ».]]. (١٣/٢٩٠)
٧٠١٨٠- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «حُور العِين خُلِقْن من تسبيح الملائكة»[[أخرجه الثعلبي ٩/٢١١. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/١٩٢ (٢٩٥٥).
قال الألباني في الضعيفة ٨/٣٣-٣٤ (٣٥٤٠): «ضعيف ... فالحديث منكر المتن، وإسناده مظلم».]]. (١٣/٢٩١)
٧٠١٨١- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ حَوراء بَزَقَتْ في بحر لُجِّيٍّ لَعَذُب ذلك البحر مِن عذوبة ريقها»[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة ٢/٢١٨ (٣٨٦) بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٦١-، والثعلبي ٩/١٩٥-١٩٦.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٣٦ (٦٩٠٣): «ضعيف».]]. (١٣/٢٩١)
٧٠١٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: خُلق الحُور العِين من الزّعفران[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٠٣ في سورة الواقعة، وأخرج مثله عن ليث بن أبي سليم.]]. (١٣/٢٩٠)
٧٠١٨٣- عن زيد بن أسلم، قال: إنّ الله لم يخلق الحُور العِين من تراب، إنّما خَلَقهنّ مِن مِسك وكافور وزعفران[[أخرجه ابن المبارك (١٥٣٧ - زوائد الحسين).]]. (١٣/٢٩٠)
٧٠١٨٤- عن يزيد بن أبي مريم، أنه سأل الحسن، فقال: يا أبا سعيد، ما الحُور العِين؟ قال: عجائزكم هؤلاء الدُّرْدُ[[الدَّرَد: ذهاب الأسنان. لسان العرب (درد).]]! يُنشِئهنّ اللهُ خلْقًا آخر. فقال له يزيد بن أبي مريم: عمَّن يُذكر هذا، يا أبا سعيد؟ قال: فحَسَر الحسنُ عن ذراعيه، ثم قال: حدّثني فلان، وفلان. حتى عدَّ من المهاجرين خمسة، وعدّ من الأنصار أربعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٠.]]. (ز)
الدخان 44:55
﴿یَدۡعُونَ فِیهَا بِكُلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِینَ ٥٥﴾ - تفسير
٧٠١٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾، قال: أمِنوا مِن الموت، والأوصاب، والشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢١/٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٩٣١. (١٣/٢٨٩)
٥٩٣١ بيّن ابنُ جرير (٢١/٦٧) أن قوله: ﴿آمنين﴾ معناه: «آمنين فيها مِن انقطاع تلك النِّعَم عنهم ونفادها وفنائها، ومن غائلة أذاها ومكروهها». ثم ذكر قول قتادة، ولم يعلّق عليه.
٧٠١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ مِن ألوان الفاكهة ﴿آمِنِينَ﴾ من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٥-٨٢٦.]]. (ز)
الدخان 44:56
﴿لَا یَذُوقُونَ فِیهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ٥٦﴾ - قراءات
٧٠١٨٧- في قراءة ابن مسعود: (لا يَذُوقُونَ فِيها طَعْمَ المَوْتِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٨.]]. (١٣/٢٩٢)
﴿لَا یَذُوقُونَ فِیهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ٥٦﴾ - تفسير الآية
٧٠١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾ أبدًا، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿ووَقاهُمْ﴾ يعني: الرّبّ تعالى ﴿عَذابَ الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٦.]]٥٩٣٢. (ز)
٥٩٣٢ بيّن ابنُ جرير (٢١/٦٧-٦٩) أن قوله: ﴿لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى﴾ معناه: «لا يذوق هؤلاء المتّقون في الجنّة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا». ثم ذكر عن بعض أهل اللغة أنه وجّه ﴿إلا﴾ في هذا الموضع إلى أنها بمعنى: سوى. وانتقده مستندًا إلى الأغلب من عادة العرب في كلامها، فقال: «وليس للذي قال مِن ذلك عندي وجه مفهوم؛ لأنّ الأغلب من قول القائل: لا أذوق اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم. أنه يريد الخبر عن قائله أن عنده طعامًا في ذلك اليوم ذائقه وطاعمه دون سائر الأطعمة غيره، وإذا كان ذلك الأغلب من معناه وجب أن يكون قد أثبت بقوله: ﴿إلا الموتة الأولى﴾ موتة مِن نوع الأولى هم ذائقوها، ومعلوم أنّ ذلك ليس كذلك؛ لأن الله ﷿ قد أمَّن أهل الجنة في الجنة إذا هم دخلوها من الموت، ولكن ذلك كما وصفتُ من معناه، وإنما جاز أن توضع ﴿إلا﴾ في موضع»بعد«لتقارب معنييهما في هذا الموضع».
واستدرك ابنُ عطية (٧/٥٨٥) على ابن جرير في انتقاده هذا القول، فقال: «قدّر قوم ﴿إلّا﴾ بسوى، وضعّف ذلك الطبري، وقدّرها ببعد، وليس تضعيفه بصحيح، بل يصح المعنى بسوى ويَتَّسِق».
﴿لَا یَذُوقُونَ فِیهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠١٨٩- عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبْشٍ أملح، فيُوقَف بين أهل الجنة والنار، فيعرفه هؤلاء، ويعرفه هؤلاء، فيقول أهل النار: اللهم، سلِّطْهُ علينا. ويقول أهل الجنّة: اللهم، إنّك قضيتَ ألّا نذوق فيها الموتَ إلا الموتة الأولى. فيُذبح بينهما، فييأسُ أهلُ النار مِن الموت، ويأمن أهلُ الجنة مِن الموت»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٩٢)
٧٠١٩٠- عن جابر بن عبد الله، قال: قيل: يا رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال: «لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنّة لا يموتون ولا ينامون»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٨٢ (٩١٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة ١/١١٧ (٩٠).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٥ (١٨٧٤٠): «رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٧٤ (١٠٨٧).]]. (١٣/٢٩٢)
الدخان 44:57
﴿فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكَۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ٥٧﴾ - تفسير
٧٠١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ذلك الذي ذُكِر في الجنة كان: ﴿فَضْلًا مِن رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يعني: الكبير، يعني: النّجاة العظيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٦.]]. (ز)
الدخان 44:58
﴿فَإِنَّمَا یَسَّرۡنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ٥٨﴾ - تفسير
٧٠١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾: يعني: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٧٠، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠-٣١١-.]]. (١٣/٢٩٢)
٧٠١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾ يعني: القرآن، يقول: هوَّنّاه على لسانك ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيؤمنوا بالقرآن، فلم يؤمنوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٦.]]. (ز)
٧٠١٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾، قال: القرآن. ويسّرناه: أطلَق به لسانه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٧٠.]]. (ز)
الدخان 44:59
﴿فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٧٠١٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فارْتَقِبْ إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾: فانتَظِر إنهم مُنتظرون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٧١، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٠-٣١١-.]]. (١٣/٢٩٢)
٧٠١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿فارْتَقِبْ﴾ يقول: انتَظِر بهم العذاب، ﴿إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ يعني: مُنتظرون بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٢٦.]]. (ز)
الجاثية 45:1
مقدمة السورة
٧٠١٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيْف عن مجاهد.]]. (ز)
٧٠١٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت بمكة سورة ﴿حم﴾ الجاثية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٩٣)
٧٠١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراساني-: مكيّة، ونزلت بعد الدُّخان[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٠٢٠٠- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزل بمكة سورة الشريعة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٩٣)
٧٠٢٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٠٢٠٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٠٢٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٠٢٠٤- عن محمد بن شهاب الزُّهري: مكيّة، ونزلت بعد الدُّخان[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٠٢٠٥- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٠٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الجاثية مكيّة، عددها سبع وثلاثون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٣.]]٥٩٣٣. (ز)
٥٩٣٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٨٧) أن هذه السورة مكية بلا خلاف.
الجاثية 45:2
﴿حمۤ ١ تَنزِیلُ ٱلۡكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ٢﴾ - تفسير
٧٠٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٥.]]. (ز)
الجاثية 45:3
﴿إِنَّ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ ٣﴾ - تفسير
٧٠٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ وهما خَلْقان عظيمان ﴿لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٥.]]. (ز)
الجاثية 45:4
﴿وَفِی خَلۡقِكُمۡ وَمَا یَبُثُّ مِن دَاۤبَّةٍ ءَایَـٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ٤﴾ - قراءات
٧٠٢٠٩- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وفِي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ لَآياتٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٥.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٨.]]٥٩٣٤. (ز)
٥٩٣٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿آيات﴾؛ فقرأ قوم: ﴿آيات﴾ بالرفع. وقرأ غيرهم بالخفض.
وذكر ابنُ جرير (٢١/٧٢-٧٣) أن القراءة الأولى جاءت رفعًا على الابتداء، وترك ردّها على قوله: ﴿لآيات للمؤمنين﴾. وأن القراءة الثانية جاءت خفضًا بتأويل النصب ردًّا على قوله: ﴿لآيات للمؤمنين﴾.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٨٧).
وزاد ابنُ عطية أن قراءة الرفع لها وجه آخر، وهو أن يكون قوله: ﴿وفي خلقكم وما يبث﴾ مستأنفًا، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة، ونقل أن بعض الناس قال: يجوز أن يكون جملة في موضع الحال. وعلَّق عليه بقوله: «فلا تكون غريبة على هذا».
وذكر ابنُ جرير أنّ من قرأوا بالخفض اختاروه؛ لأنه في قراءة أبيّ في الآيات الثلاثة (لَآيات) باللام، فجعلوا دخول اللام في ذلك في قراءته دليلًا لهم على صحة قراءة جميعه بالخفض، وانتقده فقال: «وليس الذي اعتمدوا عليه من الحجة في ذلك بحجة؛ لأنه لا رواية بذلك عن أبي صحيحة، وأُبي لو صحّت به عنه رواية ثم لم يُعلم كيف كانت قراءته بالخفض أو بالرفع لم يكن الحكم عليه بأنه كان يقرأه خفضًا بأولى من الحكم عليه بأنه كان يقرأه رفعًا، إذ كانت العرب قد تُدخل اللام في خبر المعطوف على جملة كلام تام قد عملت في ابتدائها»إن«، مع ابتدائهم إياه».
ثم رجَّح صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك إن كان الأمر على ما وصفنا أن يُقال: إنّ الخفض في هذه الأحرف والرفع قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، قد قرأ بهما علماء من القراء صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿وَفِی خَلۡقِكُمۡ وَمَا یَبُثُّ مِن دَاۤبَّةٍ ءَایَـٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ٤﴾ - تفسير الآية
٧٠٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ يعني: وفي خلْق أنفسكم إذ كنتم نُطفة، ثم عَلَقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا لحمًا[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعل فيه سقطًا.]]، ثم الروح، ﴿وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ﴾ يقول: وما يخلق مِن دابة ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٥.]]. (ز)
٧٠٢١١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾، قال: خَلْقِ أنفسكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٣)
الجاثية 45:5
﴿وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن رِّزۡقࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ ءَایَـٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٥﴾ - قراءات
٧٠٢١٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وتَصْرِيفِ الرِّياحِ لَآياتٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٥.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٨.]]. (ز)
﴿وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن رِّزۡقࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ ءَایَـٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ٥﴾ - تفسير الآية
٧٠٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾، قال: تصريفها؛ إن شاء جعَلَها رحمة، وإن شاء جعَلَها عذابًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٢، وابن جرير ٢١/٧٤.]]. (ز)
٧٠٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: وفي ﴿اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ وهما آيتان، ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ يعني: المطر؛ ﴿فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فأنبَتتْ، ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ في الرحمة والعذاب ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٥.]]. (ز)
٧٠٢١٥- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ قال: المطر. وفي قوله: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ قال: إذا شاء جعَلَها رحمة، وإذا شاء جعَلَها عذابًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٣)
الجاثية 45:6
﴿تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَایَـٰتِهِۦ یُؤۡمِنُونَ ٦﴾ - تفسير
٧٠٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أول السورة في التقديم، فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ يعني: تلك آيات القرآن ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾ فإن لم يؤمنوا بهذا القرآن ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ يعني: بعد توحيد الله ﴿و﴾بعد ﴿آياتِهِ﴾ يعني: بعد آيات القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٥.]]٥٩٣٥. (ز)
٥٩٣٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٩٠) أن قوله: ﴿تلك آيات الله﴾ إشارة إلى ما ذكر. وقوله: ﴿نتلوها﴾ فيه حذف مضاف، أي: يتلو شأنها وتفسيرها وشرح العبرة لها، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿آيات الله﴾: القرآن المنزل في هذه المعاني». وعلَّق عليه بقوله: «فلا يكون في ﴿نتلوها﴾ حذف مضاف».
الجاثية 45:7
﴿وَیۡلࣱ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِیمࣲ ٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٢١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾، قال: المُغيرة بن مخزوم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٩٣)
٧٠٢١٨- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾، قال: كذّاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٣)
٧٠٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ﴾ يعني: كذاب، ﴿أثِيمٍ﴾ يقول: آثم بربه. وكذِبه أنه قال: إنّ القرآن أساطير الأولين. يعني: حديث رستم وإسفنديار، يعني: النَّضر بن الحارث القرشي من بني عبد الدار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٥-٨٣٦.]]٥٩٣٦٥٩٣٧. (ز)
٥٩٣٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٩١) أن «الويل» في كلام العرب: المصائب والحزن، والهمّ والشدة مِن هذه المعاني، وأنها لفظة تُستعمل في الدعاء على الإنسان. ثم قال: «وروي في بعض الآثار أن في جهنم واديًا اسمه: ويل».
٥٩٣٧ اختُلف فيمن نزلت فيه الآية على أقوال: الأول: المغيرة بن مخزوم. الثاني: النّضر بن الحارث. الثالث: أبو جهل. ذكَره ابنُ عطية (٧/٥٩١).
ورجَّح ابنُ عطية العموم، وأن الآية تعمّ كلّ من دخل تحت الأوصاف المذكورة إلى يوم القيامة، وإن كان سببها ما كان يفعله مَن ذُكر.
الجاثية 45:8
﴿یَسۡمَعُ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ثُمَّ یُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرࣰا كَأَن لَّمۡ یَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ٨﴾ - تفسير
٧٠٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا﴾ يعني: يُصرّ: يقيم على الكفر بآيات القرآن، فيُعرض عنها متكبّرًا، يعني: عن الإيمان بآيات القرآن، ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ يعني: آيات القرآن وما فيه، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع، فقُتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٦.]]. (ز)
الجاثية 45:9
﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا شَیۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ٩﴾ - تفسير
٧٠٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النَّضر بن الحارث، فقال: ﴿وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ يقول: إذا سمع مِن آيات القرآن شيئًا ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ يعني: استهزاء بها، وذلك أنه زعم أنّ حديث القرآن مثل حديث رستم وإسفنديار، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ﴾ يعني: النَّضر بن الحارث وأصحابه، وهم قريش ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يعني: [القتل][[في مطبوعة المصدر: القرآن! ولا يستقيم بها السياق، والصواب ما أثبتناه بدليل ما سيأتي في تفسير الآية التالية.]] في الدنيا يوم بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٦.]]. (ز)
الجاثية 45:10
﴿مِّن وَرَاۤىِٕهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا یُغۡنِی عَنۡهُم مَّا كَسَبُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَلَا مَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمٌ ١٠﴾ - تفسير
٧٠٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ يعني: النَّضر بن الحارث، يقول لهم في الدنيا: القتْل ببدر، ومِن بعده أيضًا لهم جهنم في الآخرة، ﴿ولا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئًا﴾ يقول: لا تغني عنهم أموالهم التي جمعوها مِن جهنم شيئًا، ولا يغني عنهم مِن جهنم ﴿ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يقول: ما عبدوا مِن دون الله مِن الآلهة، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: كبير لشدَّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٦.]]٥٩٣٨. (ز)
٥٩٣٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٩٢) أن بعض المفسرين قال بأن قوله: ﴿من ورائهم جهنم﴾ معناه: من أمامهم، ثم علَّق بقوله: «وهذا نحو الخلاف الذي في قوله تعالى: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ [الكهف:٧٩] ولحظ قائل هذه المقالة الأمر من حيث تأول أنّ الإنسان كأنه مِن عمره يسير إلى جنة أو نار، فهما أمامه، وليس لفظ الوراء في اللغة كذلك، وإنما هو ما يأتي خلف الإنسان، وإذا اعتبر الأمر بالتقدم أو التأخر في الوجود على أن الزمان كالطريق للأشياء استقام الأمر، فما يأتي بعد الشيء في الزمان فهو وراءه، فكان الملك وأخذْه السفينة وراء ركوب أولئك إياها، وجهنم وإحراقها للكفرة يأتي بعد كفرهم وأفعالهم، وهذا كما تقول: افعل كذا وأنا مِن ورائك عضدًا. وكما تقول ذلك على التهديد: أنا من وراء التقصي عليك، ونحو هذا».
الجاثية 45:11
﴿هَـٰذَا هُدࣰىۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابࣱ مِّن رِّجۡزٍ أَلِیمٌ ١١﴾ - تفسير
٧٠٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا هُدىً﴾ يقول: هذا القرآن بيان يهدي مِن الضَّلالة، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ يقول: لهم عذاب من العذاب الوجيع في جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٦.]]. (ز)
الجاثية 45:12
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ فِیهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢﴾ - تفسير
٧٠٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكّرهم النِّعَم، فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ﴾ يقول: لكي تجري السفنُ في البحر ﴿بِأَمْرِهِ﴾ يعني: بإذنه، ﴿ولِتَبْتَغُوا﴾ ما في البحر ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، ﴿ولَعَلَّكُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ في هذه النِّعَم فتوحّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٦-٨٣٧.]]. (ز)
الجاثية 45:13
﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ١٣﴾ - تفسير
٧٠٢٢٥- عن عبد الله بن عمرو -من طريق سفيان- في قوله: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾، قال: الخلْق من خمسة: مِن نار، ونور، وظُلمة، وماء، وتراب[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٥.]]. (ز)
٧٠٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه لم يكن يفسّر أربع آيات: قوله: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾، والرَّقيم، والغِسلين[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٦ دون ذكر الرقيم والغسلين. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٣)
٧٠٢٢٧- عن عكرمة، قال: لم يفسّر ابن عباس هذه الآية إلا لندبة القارئ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢٩٣)
٧٠٢٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾، قال: منه النور، والشمس، والقمر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٣، وأبو الشيخ في العظمة (٦٨٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٤)
٧٠٢٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾، قال: كلّ شيء هو مِن الله، وذلك الاسم فيه اسم مِن أسمائه، فذلك جميعًا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقِنْ أنه كذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٧٩.]]. (١٣/٢٩٤)
٧٠٢٣٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾ كلّ ذلك رحمة منه[[تفسير البغوي ٧/٢٤٢.]]. (ز)
٧٠٢٣١- عن طاووس، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، فسأله: مِمَّ خُلِق الخلْق؟ قال: من الماء، والنور، والظلمة، والريح، والتراب. قال: فمِمَّ خُلق هؤلاء؟ قال: لا أدري. ثم أتى الرجل عبدَ الله بن الزبير، فسأله، فقال مثل قول عبد الله بن عمرو، فأتى ابنَ عباس، فسأله: مم خُلق الخلْق؟ قال: مِن الماء، والنور، والظلمة، والريح، والتراب. قال: فمِمَّ خُلق هؤلاء؟ فقرأ ابن عباس: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾. فقال الرجل: ما كان ليأتي بهذا إلا رجلٌ مِن أهل بيت النبيِّ ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٣ عن حميد الأعرج، والحاكم ٢/٤٥٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٢٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٣٩. (١٣/٢٩٤)
٥٩٣٩ قال ابن كثير (٧/٢٥١): «هذا أثرٌ غريب، وفيه نكارة».
٧٠٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ يعني: من الله، ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في صُنع الله فيوحّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٧.]]. (ز)
الجاثية 45:14
﴿قُل لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَغۡفِرُوا۟ لِلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ أَیَّامَ ٱللَّهِ لِیَجۡزِیَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ١٤﴾ - نزول الآية
٧٠٢٣٣- قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ يريد: عمر بن الخطاب خاصّة، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله: عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنهم نزلوا في غزاة بني المُصطلق على بئر يقال لها: المُريسيع، فأرسل عبدَ الله غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلمّا أتاه قال له: ما حبَسَك؟ قال: غلام عمر قعد على قُفِّ[[قُفُّ: الدَّكة التي تُجعل حول البئر. النهاية (قفف).]] البئر، فما ترك أحدًا يستقي حتى ملأ قِرَب النبي، وقِرَب أبي بكر، وملأ لمولاه. فقال عبد الله: ما مثلُنا ومثلُ هؤلاء إلا كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك. فبلغ قولُه عمرَ، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٨.]]. (ز)
٧٠٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥، الحديد:١١] قال يهوديٌّ بالمدينة -يُقال له: فنحاص-: احتاج ربُّ محمد. قال: فلما سمع عمرُ بذلك اشتَمل على سيفه، وخرج في طلبه، فجاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ ربّك يقول لك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، واعْلم أنّ عمر قد اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي. فبعث رسول الله ﷺ في طَلَبه، فلما جاء قال: «يا عمر، ضع سيفَك». قال: صدقتَ، يا رسول الله، أشهد أنك أُرسلت بالحق. قال: «فإنّ ربّك يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾». قال: لا جرم، والذي بعثك بالحق، لا يُرى الغضب في وجهي[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٧٨-٣٧٩، والثعلبي ٨/٣٥٩-٣٦٠، من طريق الحسن بن محمد بن عبد الله، عن موسى بن محمد بن علي، عن الحسن بن علويه، عن إسماعيل بن عيسى العطار، عن محمد بن زيادة اليشكري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن زيادة اليشكري، ولم نجد له ترجمة.]]٥٩٤٠. (ز)
٥٩٤٠ ساق ابنُ عطية (٨/٥٩٤ بتصرف) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فهذا احتجاج بالآية مع قِدَم نزولها».
٧٠٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾: نزلت في عمر بن الخطاب، شتَمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة، فأراد أن يبطش به؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٢، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٧٠٢٣٦- عن مقاتل بن سليمان، نحوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٧.]]. (ز)
٧٠٢٣٧- قال محمد بن كعب القُرَظي= (ز)
٧٠٢٣٨- وإسماعيل السُّدّيّ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ نزلت في أُناسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ مِن أهل مكة كانوا في أذًى شديد مِن المشركين، من قبل أن يُؤمروا بالقتال، فشكَوا ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية، ثم نَسَخَتْها آيةُ القتال[[تفسير الثعلبي ٨/٣٦٠، وتفسير البغوي ٧/٢٤٣.]]. (ز)
﴿قُل لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَغۡفِرُوا۟ لِلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ أَیَّامَ ٱللَّهِ لِیَجۡزِیَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ١٤﴾ - تفسير الآية
٧٠٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية، قال: كان نبيُّ الله ﷺ يُعرِض عن المشركين إذا آذَوه، وكانوا يستهزئون به ويكذِّبونه ...[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٩٥)
٧٠٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضّحّاك-: ... ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: عمر بن الخطاب ﵁ ﴿يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ ويعفوا ويتجاوزوا للذين لا يخافون مثل عقوبات الأيام الخالية؛ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٢-٦٦٣.]]. (ز)
٧٠٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: الذين لا يدرون أنْعمَ الله عليهم أم لم يُنعم[[تفسير مجاهد ص٦٠٠ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢١/٨٠-٨١ بلفظ: لا يبالون نعم الله، أو نقم الله. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]٥٩٤١. (١٣/٢٩٥)
٥٩٤١ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٩٤) على هذا القول بقوله: «فـ﴿يرجون﴾ -على هذا- هي التي تتنزل منزلة: يخافون، وإنما تنزلت منزلتها مِن حيث الرجاء والخوف متلازمان لا تجد أحدهما إلا والآخر معه مقترن». وذكر أن فرقة فسرت قوله: ﴿أيام الله﴾ بأن معناه: أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة وغير ذلك. وعلَّق عليه بقوله: «فـ﴿يرجون﴾ -على هذا- هو من بابه».
٧٠٢٤٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية، قال: ما زال نبيُّ الله ﷺ يأمر بالعفو، ويحثُّ عليه، ويُرغِّب فيه، حتى أُمر أن يعفو عمَّن لا يرجو أيام الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٩٥)
٧٠٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمنوا﴾ يعني: عمر ﴿يَغْفِرُوا﴾ يعني: يتجاوزوا ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ يعني: لا يخشون عقوبات الله مِثل عذاب الأمم الخالية، فمَن عفا وأصلح فأجْره على الله. يقول: جزاؤه على الله، ... ﴿لِيَجْزِيَ﴾ بالمغفرة ﴿قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يعني: يعملون في الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٧.]]. (ز)
٧٠٢٤٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هؤلاء المشركون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٢.]]. (ز)
﴿قُل لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَغۡفِرُوا۟ لِلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ أَیَّامَ ٱللَّهِ لِیَجۡزِیَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ١٤﴾ - نسخ الآية
٧٠٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية، قال: كان نبيُّ الله ﷺ يُعرِض عن المشركين إذا آذَوه، وكانوا يستهزئون به ويكذِّبونه، فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة، فكان هذا من المنسوخ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٩٥)
٧٠٢٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: ... ثم نَسخ هذا في «براءة» بقوله تعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٢-٦٦٣.]]. (ز)
٧٠٢٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة «براءة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٢.]]. (ز)
٧٠٢٤٨- عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة- ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: نَسَختْها التي في الحج [٣٩]: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٢.]]. (ز)
٧٠٢٤٩- عن قتادة بن دعامة: ذُكر أنها منسوخة، نَسَختْها الآية التي في الأنفال [٥٧]: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢٩٥)
٧٠٢٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٦٦٣، وابن جرير ٢١/٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٣/٢٩٦)
٧٠٢٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: نسختها ما في الأنفال [٥٧]: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ وفي «براءة»: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ أُمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨١.]]. (ز)
٧٠٢٥٢- قال محمد بن كعب القُرَظي= (ز)
٧٠٢٥٣- وإسماعيل السُّدّيّ: نَسَختْها آية القتال[[تفسير الثعلبي ٨/٣٦٠، وتفسير البغوي ٧/٢٤٣.]]. (ز)
٧٠٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ... ثم نَسخ العفوَ والتجاوزَ آيةُ السيف في «براءة»: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ ...﴾ [التوبة:٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٧.]]. (ز)
٧٠٢٥٥- قال سفيان: بلغني: أنها نَسَختها آيةُ القتال[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٥)
٧٠٢٥٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: هؤلاء المشركون. قال: وقد نُسخ هذا، وفُرض جهادهم والغِلظة عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٢.]]٥٩٤٢. (ز)
٥٩٤٢ في نسخ هذه الآية قولان: الأول: أنها منسوخة. الثاني: أنها محكمة. ذكره ابنُ عطية (٧/٥٩٤).
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٨١) القول بالنسخ مستندًا إلى إجماع المفسرين، فقال: «هذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا: هي منسوخة؛ لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك».
وساق ابنُ عطية (٧/٥٩٠) القولين، ثم رجَّح أن الآية فيها نسخ وإحكام، فقال: «والآية تتضمن الغفران عمومًا، فينبغي أن يُقال: إن الأمور العظام كالقتل والكفر مجاهرة ونحو ذلك قد نسخ غفرانه آية السيف والجزية وما أحكمه الشرع لا محالة، وإنّ الأمور المحقّرة كالجفاء في القول ونحو ذلك يحتمل أن تبقى محكمة، وأن يكون العفو عنها أقرب إلى التقوى».
﴿قُل لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَغۡفِرُوا۟ لِلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ أَیَّامَ ٱللَّهِ لِیَجۡزِیَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٢٥٧- عن أبي مسلم الخَوْلاني أنه قال لجارية له: لولا أنّ الله تعالى يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ لأوجعتُك. فقالت: واللهِ، إنِّي لَمِمَّن يرجو أيامه، فما لك لا توجعني؟ فقال: إنّ الله يأمرني أنْ أغفِر للذين لا يرجُون أيامه، فعمّن يرجو أيامَه أحرى، انطلقي، فأنتِ حُرّة[[أخرجه ابن عساكر ٢٧/٢١٨.]]. (١٣/٢٩٦)
الجاثية 45:15
﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥﴾ - تفسير
٧٠٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ﴾ العمل ﴿فَعَلَيْها﴾ يقول: إساءته على نفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٧.]]. (ز)
الجاثية 45:16
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ﴾ - تفسير
٧٠٢٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، قال: اللُّبّ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٦)
٧٠٢٦٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿والحُكْمَ﴾ يريد: الحكمة، وهي السّنة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢١٢-.]]. (ز)
٧٠٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا﴾ يعني: أعطينا ﴿بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ يعني: التوراة ﴿والحُكْمَ﴾ يعني: الفهْم الذي في التوراة والعلم ﴿والنُّبُوَّةَ﴾ وذلك أنه كان فيهم ألف نبي أوّلهم موسى، وآخرهم عيسى ﵈، ﴿ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: الحلال من الرّزق؛ المنّ والسَّلْوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٧.]]. (ز)
﴿وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٦﴾ - تفسير
٧٠٢٦٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ لم يكن أحد مِن العالمين في زمانهم أكرم على الله ولا أحبّ إليه منهم[[تفسير البغوي ٧/٢٤٣.]]. (ز)
٧٠٢٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ يعني: عالَمِي ذلك الزمان، بما أعطاهم الله من التوراة فيها تفصيل كل شيء، والمنّ، والسَّلْوى، والحَجر، والغَمام، وعمودًا كان يضيء لهم إذا ساروا بالليل، وأنبت معهم ثيابهم لا تَبلى، ولا تَخرق، وظلّلنا عليهم الغمام، وفضّلناهم على العالمين في ذلك الزمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٧.]]. (ز)
الجاثية 45:17
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُم بَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ١٧﴾ - تفسير
٧٠٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُمْ آيات بَيِّناتٍ﴾ واضحات ﴿مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: أُبيِّن لهم في التوراة من الحلال والحرام والسّنة وبيان ما كان قبلهم، ثم اختلفوا في الدِّين بعد يوشع بن نون؛ فآمنَ بعضهم، وكفر بعضهم، ﴿فَما اخْتَلَفُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يعني: في الدِّين يختلفون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
الجاثية 45:18
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨﴾ - نزول الآية
٧٠٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: بيّنات من الأمر، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبيِّ ﷺ: ارجع إلى مِلّة أبيك عبد الله، وجدّك عبد المطلب، وسادة قومك. فأنزل الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨﴾ - تفسير الآية
٧٠٢٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، يقول: على هُدًى مِن الأمر، وبيّنة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٥.]]. (١٣/٢٩٦)
٧٠٢٦٧- قال الحسن البصري: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، الشريعة: الفريضة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢١٢-.]]. (ز)
٧٠٢٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، قال: الشريعة: الفرائض، والحدود، والأمر، والنهي[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٥.]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: بيّنة من الأمر، يعني: الإسلام؛ ﴿فاتَّبِعْها﴾ يقول الله تعالى لنبيه ﷺ: اتّبع هذه الشريعة، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار قريش، فيستزلّونك عن أمر الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
٧٠٢٧٠- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾، قال: على طريقة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٦)
٧٠٢٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، قال: الشريعة: الدِّين. وقرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الشورى:١٣]، قال: فنوح أوّلهم، وأنتَ آخرهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٥.]]٥٩٤٣. (ز)
٥٩٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٩٧) أن قوله: ﴿من الأمر﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون واحد الأمور، أي: من دون الله ونبواته التي بثّها في سالف الزمان. الثاني: أن يكون مصدرًا من أمر يأمر، أي: على شريعة من الأوامر والنواهي، فسمّى الله تعالى جميع ذلك أمرًا.
الجاثية 45:19
﴿إِنَّهُمۡ لَن یُغۡنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔاۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۖ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُتَّقِینَ ١٩﴾ - تفسير
٧٠٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ يوم القيامة، يعني: مشركي مكة ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ الشّركَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
الجاثية 45:20
﴿هَـٰذَا بَصَـٰۤىِٕرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٧٠٢٧٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، يريد: الذين أيقنوا أنّ اللَّه ﷿ لا شريك له، وأنّ محمدًا رسوله[[أخرجه بكر بن سهل الدمياطي في تفسيره -كما في تاريخ قزوين للرافعي ٢/١٩٣- من طريق سعيد بن محمد الهمداني.]]. (ز)
٧٠٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا﴾ القرآن ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾ يقول: هذا القرآن بصيرة للناس من الضّلالة، ﴿و﴾هو ﴿هُدىً﴾ مِن الضّلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ مِن العذاب لِمَن آمن به ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالقرآن أنّه مِن الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٨.]]. (ز)
٧٠٢٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾، قال: القرآن. قال: هذا كلّه إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصر في القلب. وقرأ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأَبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦]، وليس ببَصَر الدنيا ولا بِسمْعها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٧.]]. (ز)
الجاثية 45:21
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - نزول الآية
٧٠٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ وذلك أنّ الله أنزل أنّ للمتقين عند ربّهم في الآخرة جنّات النعيم، فقال كفار مكة؛ بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة لبني هاشم ولبني عبد[[كذا في المطبوع، ولعله إدراج من النساخ، والصحيح: المطلب بن عبد مناف.]] المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير مثل ما تُعطَون. فقال الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩.]]. (ز)
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير الآية
٧٠٢٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآية: لَعَمري لقد تفرّق القوم في الدنيا، وتفرّقوا عند الموت، فتباينوا في المصير[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٨.]]. (ز)
٧٠٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الذين عملوا الشرك، يعني: كفار بني عبد شمس ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من بني هاشم، وبني المطلب، منهم حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩. ولا يخفى أن عمر ليس من بني هاشم أو المطلب.]]. (ز)
﴿سَوَاۤءࣰ مَّحۡیَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٢١﴾ - تفسير
٧٠٢٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر[[تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٨٨.]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- ﴿سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾، قال: يموت المؤمن على إيمانه، ويُبعَث عليه، ويموت الكافر على كُفره، ويُبعَث عليه[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٧.]]. (ز)
٧٠٢٨١- عن ليث -من طريق شيبان- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: بُعِث المؤمن مؤمنًا حيًّا وميّتًا، والكافر كافرًا حيًّا وميّتًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٨٩.]]٥٩٤٤. (ز)
٥٩٤٤ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٩٨) على هذا القول بقوله: «مقتضى هذا الكلام أن لفظ الآية خبر».
٧٠٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ في نعيم الدنيا، ﴿و﴾سواء ﴿مَماتُهُمْ﴾ في نعيم الآخرة، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس ما يَقْضون مِن الجَوْر، حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين في الآخرة، الدّرجات في الجنّة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يُعذَّبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩.]]. (ز)
﴿سَوَاۤءࣰ مَّحۡیَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٢٨٣- عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام[[أخرجه ابن المبارك (٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/٤٧٧، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٨٢، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٢٥٦-٢٥٧ (٥٠)، والطبراني (١٢٥٠-١٢٥١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد.]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٨٤- عن بشير مولى الربيع بن خُثيم، قال: كان الرّبيع بن خُثيم يصلّي، فمرَّ بهذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يردّدها حتى أصبح[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٦٨ (٣٥٩٩٣).]]. (١٣/٢٩٧)
٧٠٢٨٥- قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرًا ما رأيت الفُضيل بن عِياض يردّد مِن أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، ثم يقول: يا فُضيل، ليتَ شعري، مِن أيّ الفريقين أنت؟[[تفسير الثعلبي ٨/٣٦١.]]٥٩٤٥. (ز)
٥٩٤٥ ساق ابنُ عطية (٨/٥٩٩) أن هذه الآية متناولة بلفظها حال العصاة من حال أهل التقوى، وهي موقف للعارفين فيبكون عنده، وساق هذه الأقوال، ثم نقل عن الثعلبي أنه قال: كانت هذه الآية تسمّى مبكى العابدين. وعلَّق بقوله: «وأما لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر بدليل معادلته بالإيمان، ويحتمل أن تكون المعادلة بين الاجتراح وعمل الصالحات، ويكون الإيمان في الفريقين، ولهذا بكى الخائفون».
٧٠٢٨٦- عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيَينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرّافضة، والنصارى. ... وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾. قالت المُرجئة: ليس كما قلتَ، بل هم سواء، فكفروا، وأوردوا على الله، ...[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٢٦.]]. (ز)
الجاثية 45:22
﴿وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٧٠٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم أخلقهما عبثًا لغير شيء، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن، ﴿ولِتُجْزى﴾ يقول: ولكي تُجزى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ يعني: بما عملتْ في الدنيا مِن خير أو شرٍّ، ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم، يعني: لا يُنقصون من حسناتهم، ولا يُزاد في سيئاتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩.]]. (ز)
الجاثية 45:23
﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣﴾ - نزول الآية
٧٠٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: كان الرجلُ مِن العرب يعبد الحَجر، فإذا وجد أحسنَ منه أخذه وألقى الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩١ (٣٦٨٩)، من طريق مطرف، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٣/٢٩٨)
٧٠٢٨٩- عن سعيد [بن جُبير] -من طريق جعفر- قال: كانت قريش تعبد العُزّى -وهو حجر أبيض- حينًا مِن الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩٣.]]. (ز)
٧٠٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾، يعني: الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوًى، وكان مِن المستهزئين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩-٨٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٨/٣٦٢ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣﴾ - تفسير الآية
٧٠٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قال: ذاك الكافر، اتخذ دينَه بغير هُدًى مِن الله ولا برهان، ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ يقول: أضلّه الله في سابق عِلمه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩٢-٩٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٤-، واللالكائي في السنة (١٠٠٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٩٤٦. (١٣/٢٩٨)
٥٩٤٦ علَّق ابنُ القيم (٢/٤٤٨) على هذا القول، فقال: «المعنى: أضلّه الله عالِمًا به وبأقواله، وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره قبل خلقه وبعده، وأنّه أهلٌ للضلال، وليس أهلًا أن يهدى، وأنه لو هدي لكان قد وضع الهدى في غير محله، وعند مَن لا يستحقه، والربّ تعالى حكيم إنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها، فانتظمت الآية على هذا القول في إثبات القدر والحكمة التي لأجلها قدّر عليه الضلال».
ونقل ابنُ عطية (٨/٦٠٠-٦٠١) عن فرقة أنها قالت: أي: على علمٍ من هذا الضلال، فإنّ الحقّ هو الذي يُترك ويُعرض عنه. وعلَّق عليه بقوله: «فتكون الآية -على هذا التأويل- مِن آيات العناد؛ من نحو قوله: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل:١٤]». ثم قال: «وعلى كلا التأويلين فقوله تعالى: ﴿على علم﴾ حال».
وذكر ابنُ القيم (٢/٤٤٧-٤٤٨) أنه على الأول يكون: ﴿على علم﴾ حال من الفاعل، والمعنى: أضله الله عالِمًا بأنه من أهل الضلال في سابق علمه، وعلى الثاني حال من المفعول، أي: أضلّه الله في حال عِلم الكافر بأنه ضال.
وساق ابنُ كثير (١٢/٣٦٢) القولين، ثم علَّق بقوله: «والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس».
٧٠٢٩٢- قال سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾: كانت العربُ يعبدون الحجارةَ والذّهبَ والفِضّةَ، فإذا وجدوا شيئًا أحسنَ مِن الأول رمَوه أو كسروه، وعبدوا الآخر[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٥.]]. (ز)
٧٠٢٩٣- عن عامر الشعبي -من طريق ابن شُبرمة- قال: ﴿هَواهُ﴾ إنّما سُمي: الهوى؛ لأنه يهوِي بصاحبه في النار[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٦٢، وتفسير البغوي ٧/٢٤٥.]]. (ز)
٧٠٢٩٤- قال الحسن البصري: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئًا إلا رَكِبه؛ لأنه لا يؤمن بالله، ولا يخافه، ولا يحرّم ما حرم الله[[تفسير البغوي ٧/٢٤٥.]]. (ز)
٧٠٢٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، قال: لا يهوى شيئًا إلا رَكِبه، لا يخاف الله ﷿[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٢، وابن جرير ٢١/٩٣.]]٥٩٤٧. (١٣/٢٩٨)
٥٩٤٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٠٠) على هذا القول، فقال: «وهذا كما يقال: الهوى إله معبود».
٧٠٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾ يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، وكان من المستهزئين وذلك أنه هوى الأوثان فعبَدها ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ علمه فيه ﴿وخَتَمَ﴾ يقول: وطبع ﴿عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهُدى ﴿و﴾على ﴿قَلْبِهِ﴾ فلا يعقل الهُدى ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ يعني الغطاء ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ إذ أضلّه الله ﴿أفَلا﴾ يعني أفهلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ فتعتبروا في صُنع الله، فتوحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣٩-٨٤٠.]]. (ز)
٧٠٢٩٧- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ الآية، قال: كانوا يعبدون الحجَر، فإذا وجدوا حجرًا أحسن منه طرحوه، وأخذوا الحسن. قال سفيان: وإنما عبدوا الحجارة لأن البيت حجارة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٨، والثعلبي ٨/٣٦٢ مختصرًا.]]٥٩٤٨. (ز)
٥٩٤٨ اختُلف في معنى قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ على قولين: الأول: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئًا إلا ركبه. الثاني: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادَته نفسُه من شيء.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٠٠) على القول الثاني الذي قاله سعيد بن جُبير، ومقاتل، وسفيان، بقوله: «إذ كانوا يعبدون ما يهوون من الحجارة». ثم بيّن أن هذه الآية وإن كانت نزلت في هوى الكفر فهي متناولة جميع هوى النفس الأمّارة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٩٣) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الثاني، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت -يا محمد- مَن اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي مِن شيء دون إله الحق الذي له الألوهة من كل شيء؛ لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره».
﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٢٩٨- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، أنّه قال: «ما عُبِد تحت ظِلِّ السماء أبغضُ إلى الله مِن هوًى»[[أورده الثعلبي ٨/٣٦٢. وأخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٠٣ (٧٥٠٢) بلفظ: «ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله أعظم مِن عند الله من هوًى متبع». قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٨٨: «وفيه الحسن بن دينار، وهو متروك الحديث».]]. (ز)
٧٠٢٩٩- عن أنس، قال: قال ﷺ: «ثلاث مُهلكات: شُحٌّ مُطاع، وهوًى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه»[[أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب ص٤٩ (٩٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٣٤٣، من طريق أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر العبدي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٢١٩، من طريق الحسن، عن شيبان بن فروخ، عن عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٨/٣٦٢.
قال البزار في مسنده ١٣/٤٨٦ (٧٢٩٣): «وهذا الحديث لم يروه عن قتادة عن أنس إلا الفضل بن بكر، ولم يحدّث عن الفضل إلا أيوب بن عتبة». وقال أبو نعيم ٢/١٦٠: «غريب من حديث أنس، تفرَّد به عن حميد، ورواه محمد بن عرعرة، عن حميد نحوه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٢٣: «أخرجه البزار، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي في الشعب، من حديث أنس، بإسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤١٢ (١٨٠٢).]]. (ز)
٧٠٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: ما ذَكر اللّهُ ﷿ هوًى في القرآن إلّا ذمَّه[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٦٢.]]. (ز)
الجاثية 45:24
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - قراءات
٧٠٣٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن جُريْج- أنّه قرأ: (وقالُواْ ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَحْيا ونَمُوتُ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٦٤.]]. (١٣/٢٩٩)
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - نزول الآية
٧٠٣٠٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «كان أهل الجاهلية يقولون: إنّما يُهلِكنا الليل والنهار، وهو الذي يُهلكنا ويُميتنا ويُحيينا. فقال الله في كتابه: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾». قال: فيسبُّون الدهر، فقال الله -تبارك وتعالى-: «يؤذيني ابنُ آدم؛ يسبُّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار»[[أخرجه الدارقطني في العلل الواردة في الحديث ٨/٨١، وابن جرير ٢١/٩٧، والثعلبي ٨/٣٦٤. وأخرج البخاري ٦/١٣٣ (٤٨٢٦)، ٩/١٤٣ (٧٤٩١)، ومسلم ٤/١٧٦٢ (٢٢٤٦) آخره، كما سيأتي في الآثار المتعلقة. وأخرج ابن حبان ١٣/٢٣-٢٤ (٥٧١٥) أوله موقوفًا مِن كلام سفيان، وآخره مرفوعًا.
قال ابن كثير ٧/٢٦٩: «أورده ابن جرير بسياق غريب جِدًّا».]]. (ز)
٧٠٣٠٣- عن أبي هُريرة -من طريق سعيد بن المسيّب-، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه موقوفًا.]]. (١٣/٢٩٩)
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - تفسير الآية
٧٠٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: الزّمان[[تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه ابن جرير ٢١/٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢٩٩)
٧٠٣٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: أي لعمري، هذا قول مشركي العرب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٩٦.]]. (ز)
٧٠٣٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: ذلك مشركو قريش، قالوا: وما يُهلِكنا إلا الدهر، يقولون: إلا العُمر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٢، وابن جرير ٢١/٩٦.]]. (ز)
٧٠٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ يعني: نموت نحن، ويحيا آخرون، فيَخرجون مِن أصلابنا، فنحن كذلك، فما نُبعث أبدًا، ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ يقول: وما يُميتنا إلا طول العُمر، وطول اختلاف الليل والنهار، ولا نُبعث، ﴿وما لَهُمْ بِذلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ بأنهم لا يُبعثون، ﴿إنْ هُمْ﴾ يقول: ما هم ﴿إلّا يَظُنُّونَ﴾ ما يستيقنون، وبالظّن تكلّموا على غيرهم أنهم لا يُبعثون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٠.]]٥٩٤٩. (ز)
٥٩٤٩ علَّق ابنُ جرير (١٢/٩٥) على ما أفاده قول مقاتل بقوله: «فجعلوا حياة أبنائهم حياةً لهم؛ لأنهم منهم وبعضهم، فكأنهم بحياتهم أحياء، وذلك نظير قول الناس: ما مات مَن خلَّف ابنًا مثل فلان. لأنّه بحياة ذكره به كأنه حيٌّ غير ميت».
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٠١) أقوالًا أخرى: الأول: أنّ المعنى: نحن موتى قبل أن نوجد، ثم نحيا في وقت وجودنا. الثاني: نموت حين نحن نُطف ودم، ثم نحيا بالأرواح فينا. الثالث: أن الغرض من اللفظ العبارة عن حال النوع. الرابع: نحيا ونموت.
وذكر أنّ القول الثاني قريب من الأول، وعلَّق عليهما بقوله: «ويسقط على القولين ذكر الموت المعروف الذي هو خروج الروح من الجسد، وهو الأهم في الذكر». وعلَّق على القول الثالث بقوله: «فكأن النوع بجملته يقول: إنما نحن تموت طائفة وتحيا طائفة دأبًا». وبيّن أنه على القول الأخير فقد وقع في اللفظ تقديم وتأخير.
وبنحو ما ذكر في القول الأخير قال ابنُ جرير (١٢/٩٥).
﴿وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٣٠٨- عن أبي هُريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٣ (٤٨٢٦)، ٩/١٤٣ (٧٤٩١)، ومسلم ٤/١٧٦٢ (٢٢٤٦).]]. (١٣/٢٩٩)
٧٠٣٠٩- عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله -تبارك وتعالى-: لا يقُل ابن آدم: يا خَيْبة الدّهر. فإنِّي أنا الدّهر، أُرسل الليل والنهار، فإذا شئتُ قبضتُهما»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٦٢ (٢٢٤٦)، وعبد الرزاق ٣/١٩١ (٢٨٣٣)، وابن جرير ٢١/٩٨، والثعلبي ٨/٣٦٤.]]. (١٣/٣٠٠)
٧٠٣١٠- عن أبي هُريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يقول الله تعالى: استقرضتُ عبدي فلم يُعطِني، وسبّني عبدي، يقول: وادهراه. وأنا الدّهر»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٦٨ (٧٩٨٨)، ١٦/٣٤٠ (١٠٥٧٨)، والحاكم ٢/٤٩٢ (٣٦٩١)، ٢/٥٣٣ (٣٨١٦)، وابن جرير ٢١/٩٧-٩٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣٩٥ (٣٤٧٧).]]. (١٣/٣٠٠)
٧٠٣١١- عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسبّ أحدُكم الدّهرَ؛ فإن الله هو الدّهر، ولا يقولن للعِنب: الكَرْم؛ فإنّ الكَرْم هو الرجل المسلم»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٦٣ (٢٢٤٧).]]. (ز)
الجاثية 45:25
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ ٱئۡتُوا۟ بِـَٔابَاۤىِٕنَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٢٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يعني: واضحات من الحلال والحرام؛ ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ حين خاصموا النبيَّ ﷺ في الرعد[[يشير إلى ما ذكره ٢/٣٧٩ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد:٣١].]] حين قالوا: سيِّر لنا الجبال، وسخِّر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِن قريش من آبائنا، منهم قُصي بن كِلاب؛ فإنّه كان صدوقًا، وكان إمامهم، فنسألهم عما تُخبرنا به أنه كائن بعد الموت. فذلك قوله تعالى: ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ إلّا أنْ قالُوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾. هذا قول أبي جهل للنبي ﷺ، قال: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنتَ من الصادقين بأنّ البعث حقّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٠.]]. (ز)
الجاثية 45:26
﴿قُلِ ٱللَّهُ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا رَیۡبَ فِیهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٠٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ حين كانوا نُطفة، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أوّلكم وآخركم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يقول: لا شكّ فيه -يعني: البعث- أنّه كائن، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم يُبعثون في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٠-٨٤١.]]. (ز)
الجاثية 45:27
﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یَوۡمَىِٕذࣲ یَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٠٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسَه عمّا قالوا أنّه لا يقدر على البعث، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المُكَذِّبين بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤١.]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یَوۡمَىِٕذࣲ یَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٣١٥- عن عبد الله بن عمر، أنه مرَّ على قومٍ وعليه بُردة حمراء حسناء، فقال رجل مِن القوم: إنْ أنا سلبتُه بُردته، فما لي عندكم؟ فجعلوا له شيئًا، فأتاه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، بُردتك هذه لي. فقال: إنِّي اشتريتها أمس. قال: قد أعلمتُك، وأنت في حرجٍ مِن لُبسها. فخلعها ليدفعَها إليه، فضحك القوم، فقال: ما لكم؟ فقالوا: هذا رجل بَطَّالٌ. فالتفت إليه، فقال له: يا أخي، أما علمتَ أنّ الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحًا أو مساء، ليلًا أو نهارًا، ثم القبر، وهوْل المُطَّلَعِ، ومُنكر ونكير، وبعد ذلك القيامة، يومٌ يخسر فيه المبطلون. فأبكاهم، ومضى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٨٣٤).]]. (١٣/٣٠٠)
الجاثية 45:28
﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةࣲ جَاثِیَةࣰۚ﴾ - تفسير
٧٠٣١٦- في حديث الصور، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «... ثم يأمر الله جهنم، فيخرج منها عُنق ساطع مظلم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩]، فيَمِيز بين الناس، وتجثو الأمم، قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾، ويقفون موقفًا واحدًا مقدار سبعين عامًا لا يُقضى بينهم ...»[[أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال ١/٢٦٦ (٣٦) مطولًا، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وتقدم بتمامه مطولًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر:٦٨].
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٨٧-٢٨٨: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلف فيه؛ فمنهم من وثّقه، ومنهم من ضعّفه، ونصّ على نكارة حديثه غيرُ واحد من الأئمة؛ كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يُكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختُلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرة».]]. (ز)
٧٠٣١٧- عن عبد الله بن باباه، قال: قال رسول الله ﷺ: «كأني أراكم بالكَوْم[[أصل الكَوْم: من الارتفاع والعُلو. النهاية (كوم). قال الحافظ في فتح الباري ١١/٤٠٥: «بفتح الكاف والواو الساكنة: المكان العالي الذي تكون عليه أمة محمد ﷺ».]] دون جهنم جاثين». ثم قرأ سفيان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٣-٢١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥٥-، والبيهقي في البعث -كما في فتح الباري ١١/٤٠٥-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٣/٣٠١)
٧٠٣١٨- عن سَلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النَّهدي- قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ في القيامة ساعة هي عشر سنين، يكون الناس فيها جُثاة على رُكَبهم، حتّى إنّ إبراهيم ﵇ لَينادي: لا أسألك اليومَ إلا نفسي[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٦٦، وتفسير البغوي ٧/٢٤٦-٢٤٧.]]. (ز)
٧٠٣١٩- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: كلّ أُمّة مع نبيّها، حتى يجيء رسول الله ﷺ على كَوْم قد علا الخلائق، فذلك المقام المحمود[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٠٢)
٧٠٣٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مُسْتَوْفِزين[[أخرج إسحاق البستي ص٣٣٩، وبعد رواية هذا الأثر عن سفيان بن عيينة، قال: المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا رُكبته وأطراف أصابعه. وفي اللسان (حفز، وفز) بمعنى: المستعجل، يريد القيام غير متمكِّن من الأَرض.]] على الرُّكَب[[تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه من طريق ابن جريج كل من ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/٢٠٨ (١٧٨)، وابن جرير ٢١/١٠١، وإسحاق البستي ص٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٥٠. (١٣/٣٠١)
٥٩٥٠ علق ابنُ عطية (٧/٦٠٤) على هذا القول بقوله: «وهي هيئة المذنب الخائف المعظّم، وفي الحديث: «فجثا عمر على ركبتيه»».
وذكر (٧/٦٠٣-٦٠٤) أن مجاهدًا قال: الأمة: الواحد من الناس. وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قلق في اللغة، وإن قيل في إبراهيم ﷺ: أمة، وقالها النبي ﷺ في قسّ بن ساعدة، فذلك تجوّز على جهة التشريف والتشبيه».
٧٠٣٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مجتمعة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/٢٠٨ (١٧٩).]]. (ز)
٧٠٣٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، يقول: على الرُّكب عند الحساب[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠١.]]. (١٣/٣٠١)
٧٠٣٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: متميّزة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٠١)
٧٠٣٢٤- قال الحسن البصري: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ﴾، يعني: كفارها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢١٦-.]]. (ز)
٧٠٣٢٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿جاثِيَةً﴾ على الرُّكب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢١٦-.]]. (ز)
٧٠٣٢٦- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٧٠٣٢٧- ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قالا: هاهنا جَثْوَة، وهاهنا جَثْوَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٣.]]. (ز)
٧٠٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ على الرُّكَب عند الحساب، يعني: كلّ نفس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤١.]]. (ز)
٧٠٣٢٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: هذا يوم القيامة، جاثية على رُكبهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠١.]]٥٩٥١. (ز)
٥٩٥١ اختُلف في المراد بقوله: ﴿جاثية﴾ على قولين: الأول: أي: على الركب. الثاني: متميزة.
ورجَّح ابنُ كثير (١٢/٣٦٥) القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة، فقال: «والأول أولى». ولم يذكر مستندًا. وساق حديث أبي هريرة مرفوعًا في حديث الصور: «فيتميز الناس وتجثو الأمم». وهي التي يقول الله: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا فيه جمع بين القولين، ولا منافاة».
﴿كُلُّ أُمَّةࣲ تُدۡعَىٰۤ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٧٠٣٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾، قال: تعلمون أنّه سُتدعى أُمّةٌ قبل أُمّة، وقومٌ قبل قوم، ورجلٌ قبل رجل. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «يُمثَّل لكل أُمَّة يوم القيامة ما كانت تعبد مِن حجَر أو وثن أو خشبة أو دابّة، ثم يقال: مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه. فيكون -أو يجعل- تلك الأوثان قادةً إلى النار، حتى تقذفهم فيها، فتبقى أُمّة محمد ﷺ وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وعُزيرًا. إلا قليلًا منهم، فيُقال لهم: أما عُزير فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا، ثم يُدعى بالنصارى، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد اللهَ، والمسيح. إلا قليلًا منهم، فيقال: أمّا عيسى فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا. وتبقى أُمّة محمد ﷺ، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده، وإنما فارقنا هؤلاء في الدنيا مخافة يومنا هذا. فيُؤذن للمؤمنين في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخًا وصغارًا وحسرة وندامة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠١-١٠٢. وذكر عقبه حديث أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضامون في الشمس ليس دونها سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه. فيتبع مَن كان يعبد القمرَ القمرَ، ومن كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم ربهم في صورة، ويُضرب جسر على جهنم».]]. (١٣/٣٠٢)
٧٠٣٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريج-: ﴿تدعى إلى كتابها﴾ يا فلان بن فلان، مِن بني فلان تعال إلى نورك، يا فلان بن فلان مِن بني فلان لا نور لك[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٩.]]. (ز)
٧٠٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ الذي عملتْ في الدنيا من خير أو شر، ثم يُجزون بأعمالهم، ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة ﴿تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤١.]]٥٩٥٢. (ز)
٥٩٥٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠٤-٦٠٥) أنه اختُلف في قوله: ﴿إلى كتابها﴾ على قولين: الأول: أنه أراد إلى كتابها المنزل عليها فتحاكم إليه، هل وافقته أو خالفته؟ الثاني: أراد إلى كتابها الذي كتبته الحفظة على كل واحد من الأمة، فباجتماع ذلك قيل له كتابها. ثم علَّق بقوله: «وهنا محذوف يدل عليه الظاهر، تقديره: يقال لهم: ﴿اليوم تجزون﴾».
﴿كُلُّ أُمَّةࣲ تُدۡعَىٰۤ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٣٣٣- عن أبي معبد جار المعتمر، قال: زَففنا عروسًا إلى بني سُلَيم، وكان الناس إذ ذاك يَزفُّون في جوف الليل. قال: وسليمان التيمي يصلّي وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾. قال: فذهبنا بالعروس إلى بني سُليم، ثم رجَعنا وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١/٣٣٧ (٤٤٣).]]. (ز)
الجاثية 45:29
﴿هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا یَنطِقُ عَلَیۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩﴾ - تفسير
٧٠٣٣٤- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: «هي أعمال أهل الدنيا؛ الحسنات والسيئات، تنزل من السماء كل غداة وعشيِّة، ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة؛ الذي يُقتل، والذي يَغرق، والذي يقع من فوق بيت، والذي يتردّى من فوق جبل، والذي يقع في بئر، والذي يُحرق بالنار، فيحفظون عليه ذلك كلّه، فإذا كان العشيُّ صعدوا به إلى السماء، فيجدونه كما في السماء مكتوبًا في الذِّكْر الحكيم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١٣/٣٠٦)
٧٠٣٣٥- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول شيء خلَق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول؛ بِرٍّ أو فجور، رطبٍ أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر». وقال: «اقرؤوا إنْ شئتم: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فهل تكون النّسخة إلا من شيء قد فُرِغ منه؟»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٣٨٩ (٦٧٣)، من طريق نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عمر به.
وأخرجه الدارقطني في كتاب الصفات ص١٨-١٩ (١٤)، من طريق أرطاة بن المنذر، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
وأخرجه إسحاق البستي ص٣٣٩ مختصرًا، من طريق عمرو بن عثمان الحمصي، نا بقية، نا أرطاة، عن مجاهد، بلغه عن ابن عمر به.
وأخرجه الثعلبي ٨/٣٦٦-٣٦٧ بنحوه، عن عثمان بن عبد الله الشامي، عن بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، عن مجاهد، عن ابن عمر به.]]. (١٣/٣٠٥)
٧٠٣٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي- قال: إنّ لله ملائكة ينزلون في كلّ يوم بشيءٍ يكتبون فيه أعمالَ بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠٥.]]. (١٣/٣٠٥)
٧٠٣٣٧- عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فقال: إنّ أول ما خَلَق الله القلمَ، ثم خَلَق النّون -وهي الدواة-، ثم خَلق الألواح، فكَتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى؛ من خلْق مخلوق، وعملٍ معمول؛ من بِّرٍ أو فجور، وما كان من رزقٍ؛ حلال أو حرام، وما كان مِن رطبٍ ويابس، ثم ألزم كلَّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا متى، وبقاؤه فيها كم، وإلى كم يفنى، ثم وكَّل بذلك الكتاب الملائكة، ووكَّل بالخلْق ملائكة، فتأتي ملائكة الخلْق إلى ملائكة ذلك الكتاب، فيستنسخون ما يكون في كلِّ يوم وليلة، فيقسمونه على ما وُكِّلوا به، ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم مِن تلك النسخ. فقام رجل، فقال: يا ابن عباس، ما كُنّا نرى هذا تكتبه الملائكة في كل يوم وليلة. فقال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، هل يُستنسخ الشيء إلا مِن كتاب؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٠٣)
٧٠٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّمالِيّ- قال: إنّ الله خَلق النّون، وهي الدواة، وخَلَق القلم فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عملٍ معمول بِرٍّ أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام. ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خُزّانًا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخُزّان عمل ذلك اليوم، فإذا فني ذلك الرزق وانقطع الأمر وانقضى الأجل، أتَت الحفَظةُ الخزنةَ يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئًا. فترجع الحَفَظة، فيجدونهم قد ماتوا. قال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! تسمعون الحَفَظة يقولون: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟![[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠٤-١٠٥.]]. (١٣/٣٠٤)
٧٠٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق المعتمر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: أول ما خلَق الله القلم، فتصوَّر قلمًا مِن نور، فقيل له: اجْرِ في اللوح المحفوظ. قال: يا ربّ، بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة. فلمّا خلَق الله الخلْق وكَّل بالخلْق حَفَظةً يحفظون عليهم أعمالهم، فلمّا قامت القيامة عُرِضتْ عليهم أعمالهم، وقيل: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عُرض بالكتابين فكانا سواء. قال ابن عباس: ألستم عَربًا؟! هل تكون النّسخة إلا من كتاب؟![[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٤، واللالكائي في السنة (٩٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٠٧)
٧٠٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق زائدة، عن عطاء، عن مقسم- في قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: هو أمُّ الكتاب، فيه أعمال بني آدم، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: هم الملائكة، يستنسخون أعمال بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠٤.]]. (١٣/٣٠٣)
٧٠٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، تستنسخ الحَفَظة مِن أُمِّ الكتاب ما يعمل بنو آدم، فإنّما يعمل الإنسانُ على ما استنسخ الملَك مِن أُمِّ الكتاب[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٠٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٠٦)
٧٠٣٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: كل شيء فهو مكتوب عند الله في أُمِّ الكتاب، فيُحصي عليهم الحفَظَةُ ما يعملونه، ثم ينسخونه من أم الكتاب، فذلك قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٢٦٢. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن مردويه بلفظ: كَتب في الذِّكر عنده كل شيء هو كائن، ثم بَعث الحفظة على آدم وذريته، فالحَفَظة ينسخون من الذِّكر ما يعمل العباد. ثم قرأ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.]]. (١٣/٣٠٦)
٧٠٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، عن مقسم- ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: الكتاب: الذّكر، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: نستنسخ الأعمال[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠٥.]]٥٩٥٣. (ز)
٥٩٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠٥) أن قوله تعالى: ﴿هذا كِتابُنا﴾ يحتمل احتمالات: الأول: أن تكون الإشارة إلى الكتب المنزلة. الثاني: اللوح المحفوظ. الثالث: كُتب الحفظة. الرابع: القرآن.
٧٠٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: إنّ الله وكَّل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كلّ العام في رمضان ليلة القدر، ما يكون في الأرض مِن حَدَثٍ إلى مثلها من السنة المقبلة، فَيُعارِضُونَ[[المعارضة: المقابلة. النهاية (عرض).]] به حفظة الله على العباد عشيّة كلّ خميس، فيجدون ما رَفع الحفظة موافقًا لِما في كتابهم ذلك، ليس فيه زيادة ولا نقصان[[أخرجه الطبراني (١٠٥٩٥).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٩٠: «وفيه الضّحّاك، ضعفه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال: لم يسمع من ابن عباس. وبقية رجاله وُثِّقوا».]]. (١٣/٣٠٧)
٧٠٣٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾: نكتب[[أخرجه عبد بن حميد -كما في عمدة القاري ١٩/١٦٦-. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٢٥. وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٥٧٤: «وقد أخرج ابن أبي حاتم معناه عن مجاهد».]]. (ز)
٧٠٣٤٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نُثبت[[تفسير البغوي ٧/٢٤٧. وينظر: عمدة القاري ١٩/١٦٦.]]. (ز)
٧٠٣٤٧- قال الحسن البصري: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نحفظ[[تفسير البغوي ٧/٢٤٧. وينظر: عمدة القاري ١٩/١٦٦.]]. (ز)
٧٠٣٤٨- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نكتب[[تفسير البغوي ٧/٢٤٧.]]٥٩٥٤. (ز)
٥٩٥٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٠٥) على هذا القول بقوله: «وحقيقة النسخ وإن كانت أن يُنقل خطّ مِن أصل يُنظر فيه، فإن أعمال العباد هي في هذا التأويل كالأصل، فالمعنى: إنّا كنا نقيّد كل ما عملتم».
٧٠٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾ من اللوح المحفوظ ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قبل أن تعملونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤١.]]٥٩٥٥. (ز)
٥٩٥٥ اختُلِف في قوله: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ على قولين: الأول: أن أعمال بني آدم مكتوبة سلفًا، والملائكة تستنسخ عمل كل يوم بيوم. الثاني: كتابة الملائكة لما يعمله الناس بعد أن يعملوه.
وذكر ابنُ القيم (٢/٤٤٩) أنّ الآية تعُمّ القولين، فقال: «وهو الأظهر أن الآية تعُمّ الأمرين».
وزاد ابنُ عطية (٧/٦٠٥) قولًا ثالثًا، ونسبه لابن عباس، وهو أنّ الله تعالى يأمر بعرض أعمال العباد كل يوم خميس، فيُنقل من الصحف التي رفع الحفظة كل ما هو معدٌّ أن يكون عليه ثواب أو عقاب ويلغى الباقي.
الجاثية 45:30
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَیُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِی رَحۡمَتِهِۦۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِینُ ٣٠﴾ - تفسير
٧٠٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في جنّته، ﴿ذَلِكَ﴾ الدخول ﴿هُوَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤١.]]. (ز)
الجاثية 45:31
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَایَـٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ ٣١﴾ - تفسير
٧٠٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول لهم الرّبّ تعالى: ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي﴾ يعني: القرآن ﴿تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ يقول: تُقرأ عليكم، ﴿فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ يعني: تكبّرتم عن الإيمان بالقرآن، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُذنبين مشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤١-٨٤٢.]]. (ز)
الجاثية 45:32
﴿وَإِذَا قِیلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَیۡبَ فِیهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِی مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنࣰّا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَیۡقِنِینَ ٣٢﴾ - قراءات
٧٠٣٥٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وإنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٥.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٩.]]. (ز)
﴿وَإِذَا قِیلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَیۡبَ فِیهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِی مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنࣰّا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَیۡقِنِینَ ٣٢﴾ - تفسير الآية
٧٠٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قال لهم النبي ﷺ: إنّ البعث حقّ، ﴿والسّاعَةُ﴾ يعني: القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ يعني: لا شكَّ فيها أنّها كائنة، ﴿قُلْتُمْ﴾ يا أهل مكة: ﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ﴾ يعني: ما نظن ﴿إلّا ظَنًّا﴾ على غير يقين، ﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ بالساعة أنّها كائنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٢.]]. (ز)
الجاثية 45:33
﴿وَبَدَا لَهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٧٠٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدا لَهُمْ﴾ يقول: وظهر لهم في الآخرة ﴿سَيِّئاتُ﴾ يعني: الشرك ﴿ما عَمِلُوا﴾ في الدنيا حين شهدت عليهم الجوارح، ﴿وحاقَ﴾ يقول: ووجب العذاب ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ أنّه غير كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٢.]]. (ز)
الجاثية 45:34
﴿وَقِیلَ ٱلۡیَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِیتُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٣٤﴾ - تفسير
٧٠٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾، قال: نترككم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٠٨، وابن المنذر -كما في الفتح ٨/٥٧٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٠٧)
٧٠٣٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾، قال: كما تركتم ذِكري وطاعتي، كذلك أتركُكم في النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٠٨)
٧٠٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ﴾، قال: اليوم نتركُكم كما تركتم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٤.]]. (ز)
٧٠٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم الخَزَنة في الآخرة: ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ يقول: نتركُكم في العذاب ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يقول: كما تركتم إيمانًا بهذا اليوم، يعني: البعث، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ يعني: مانِعين من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٢.]]. (ز)
﴿وَقِیلَ ٱلۡیَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِیتُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٣٥٩- عن كعب الأحبار –من طريق مولى جبلة- قال: إذا كان يوم القيامة يقوم الملائكة فيشفعون، ثم يقوم الأنبياء فيشفعون، ثم يقوم الشهداء فيشفعون، ثم يقوم المؤمنون فيشفعون، حتى انصرمت الشفاعة كلها، فلم يبقَ أحد خرجت الرحمة، فتقول: يا ربِّ، أنا الرحمة، فشفِّعني. فيقول: قد شفَّعتك. فتقول: يا ربِّ، فيمن؟ فيقول: في مَن ذكرني في مقامٍ واحد، وخافني فيه أو رجاني أو دعاني دعوة واحدة خافني أو رجاني؛ فأخرجيه. قال: فيخرجون، فلا يبقى في النار أحد يعبأ الله به شيئًا، ثم يعظم أهلها بها، ثم يأمر بالنار، فتقبض عليهم، فلا يدخل فيها روح أبدًا، ولا يخرج منها غمٌّ أبدًا، ﴿وقيل اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾[[أخرجه الثعلبي ٧/٣٣٠.]]. (ز)
٧٠٣٦٠- عن يزيد بن أبي مالك -من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي- قال: إنّ في جهنم لَآبارًا مَن أُلقي فيها ترَدّى سبعين عامًا قبل أن يبلغ القرار. ثم نزع بهذه الآية: فـ﴿اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكُمْ مِن ناصِرِينَ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤١٠ (٤٩).]]. (ز)
الجاثية 45:35
﴿ذَ ٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوࣰا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ فَٱلۡیَوۡمَ لَا یُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ یُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٧٠٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ﴾ يقول: إنما نزل بكم العذاب في الآخرة بأنكم ﴿اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: كلام الله ﴿هُزُوًا﴾ يعني: استهزاء، حين قالوا: ساحر، وشاعر، وأساطير الأولين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ عن الإسلام، ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٢.]]. (ز)
الجاثية 45:36
﴿فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٧٠٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلِلَّهِ الحَمْدُ﴾ يقول: الشكر لله ﴿رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يعني: القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٢.]]. (ز)
الجاثية 45:37
﴿وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِیَاۤءُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٣٧﴾ - تفسير
٧٠٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾ يعني: العظمة، والسلطان، والقوة، والقدرة ﴿فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره الذي حكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤٢-٨٤٣.]]. (ز)
﴿وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِیَاۤءُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٣٦٤- عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: الكبرياء ردائي، والعَظَمة إزاري، فمَن نازعني واحدًا منهما ألقيتُه في النار»[[أخرجه أحمد ١٢/٣٣٧ (٧٣٨٢)، ١٤/٤٧٣ (٨٨٩٤)، ١٥/٢١١ (٩٣٥٩)، ١٥/٣١٣ (٩٥٠٨)، ١٥/٤٣٩ (٩٧٠٣)، وابن ماجه ٥/٢٧٢ (٤١٧٤)، وأبو داود ٦/١٨٩ (٤٠٩٠)، وابن حبان ٢/٣٥-٣٦ (٣٢٨)، ١٢/٤٨٦ (٥٦٧١). وأصله عند مسلم ٤/٢٠٢٣ (٢٦٢٠).]]٥٩٥٦. (١٣/٣٠٩)
٥٩٥٦ علَّق ابنُ كثير (١٢/٣٦٨) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، ﵄، عن رسول الله ﷺ، بنحوه».
٧٠٣٦٥- عن أبي هريرة، رفعه: «إنّ الله له ثلاثة أثواب: اتَّزر بالعزة، وتسرْبل بالرحمة، وارتدى بالكبرياء، فمَن تعزَّز بغيرِ ما أعزّه اللهُ فذلك الذي يُقال له: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩]، ومَن رحم الناس رحمه الله، فذلك الذي تسرْبل بِسرْباله الذي ينبغي له، ومَن تكبّر فقد نازع الله رداءَه الذي ينبغي له؛ فإنّه -تبارك وتعالى- يقول: لا ينبغي لِمَن نازعني أن أُدخِله الجنة»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠/٤٦٧ (٧٨١٠)، من طريق بكار بن قتيبة القاضي، عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
وسنده ليّن؛ فيه محمد بن عجلان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٣٦): «صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة».]]. (١٣/٣٠٩)
٧٠٣٦٦- عن عمر بن ذر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «ما قعد قومٌ يذكرون اللهَ إلا قعد معهم عددهم مِن الملائكة، فإذا حمدوا الله حمدوه، وإنْ سبّحوا الله سبّحوه، وإنْ كبَّروا الله كبّروه، وإنْ استغفروا الله أمَّنوا، ثم عرجوا إلى ربّهم، فسألهم، فقالوا: ربّنا، عبيد لك من أهل الأرض، ذكروك فذكرناك. قال: ويقولون ماذا؟ قالوا: ربّنا حمدوك. فقال: أول مَن عُبد، وآخر مَن حُمد. قالوا: وسبّحوك. قال: مدحي لا ينبغي لأحد غيري. قالوا: ربّنا كبّروك. قال: لي الكبرياء في السماوات والأرض وأنا العزيز الحكيم. قالوا: ربّنا استغفروك. قال: إني أشهدكم أني قد غفرتُ لهم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/١١٧-١١٨، وابن عساكر في تاريخه ٢٨/٨٧-٨٨ مرسلًا.]]. (١٣/٣٠٨)
الأحقاف 46:1
مقدمة السورة
٧٠٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٧٠٣٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد الجاثية[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٠٣٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة «حم الأحقاف» بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣١٠)
٧٠٣٧٠- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣١٠)
٧٠٣٧١- عن عكرمة= (ز)
٧٠٣٧٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٠٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٠٣٧٤- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد الجاثية[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٠٣٧٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٠٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأحقاف مكّيّة، عددها خمس وثلاثون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٣.]]٥٩٥٧. (ز)
٥٩٥٧ قال ابنُ عطية (٧/٦٠٨): «هذه السورة مكية لم يُختلف منها إلا في آيتين، وهي قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [١٠]، وقوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ الآية [٣٥]، فقال بعض المفسرين: هاتان آيتان مدنيتان وُضعتا في سورة مكية».
٧٠٣٧٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورةً من «آل حم» -يعني: الأحقاف-. قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سُمّيت: ثلاثين[[أخرجه أحمد ٧/٨٨ (٣٩٨١).
وقال محققو المسند: «إسناده حسن».]]. (١٣/٣١٠)
الأحقاف 46:2
﴿حمۤ ١ تَنزِیلُ ٱلۡكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ٢﴾ - تفسير
٧٠٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ يقول: قضاء نزول الكتاب، يعني: القرآن ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
الأحقاف 46:3
﴿مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَمَّاۤ أُنذِرُوا۟ مُعۡرِضُونَ ٣﴾ - تفسير
٧٠٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لم أخلقهما باطلًا عبثًا لغير شيء، خلقتُهما لأمرٍ هو كائن، ثم قال: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول: خلقتُهم لأجل مُسمًّى ينتهي إليه، يعني: يوم القيامة، فهو الأجل المُسمّى، ثم قال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿عَمّا أُنْذِرُوا﴾ في القرآن مِن العذاب ﴿مُعْرِضُونَ﴾ فلا يتفكرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
الأحقاف 46:4
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِۖ﴾ - تفسير
٧٠٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة، يعني: الملائكة؛ ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: الأرض، كخلْق الله إن كانوا آلهة، ثم قال: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شِرْكٌ﴾ مع الله ﴿فِي﴾ مُلك ﴿السَّماواتِ﴾، كقوله: ﴿وما لَهُمْ فِيهِما مِن شِرْكٍ وما لَهُ مِنهُمْ مِن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ:٢٢] ولا في سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
﴿ٱئۡتُونِی بِكِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ هَـٰذَاۤ أَوۡ أَثَـٰرَةࣲ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤﴾ - قراءات
٧٠٣٨١- عن هارون، قال: كان قتادة يقول: (أثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ)، يقول: خاصة من علم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعكرمة، وعمرو بن ميمون، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٠، والمحتسب ٢/٢٦٤.]]. (ز)
﴿ٱئۡتُونِی بِكِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ هَـٰذَاۤ أَوۡ أَثَـٰرَةࣲ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤﴾ - تفسير الآية
٧٠٣٨٢- عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: «الخَطّ»[[أخرجه أحمد ٣/٤٤٩ (١٩٩٢)، والحاكم ٢/٤٩٣ (٣٦٩٤)، والثعلبي ٩/٥-٦، من طريق صفوان بن سليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٢ (٩٢٦-٩٢٧)، ٧/١٠٥ (١١٣٣٥): «رجال أحمد رجال الصحيح».]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٣- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: «حُسن الخَطّ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٤- عن عطاء بن يسار، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الخَطّ. فقال: «عَلِمه نبيٌّ، ومَن وافقه عَلِم». قال صفوان: فحدَّثتُ به أبا سلمة بن عبد الرحمن. فقال: سألت ابنُ عباس، فقال: هو أثارة من عِلْم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥. وذكره العقيلي في الضعفاء ٢/٢٩٣ عن عطاء مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأصل الحديث عند مسلم (١٢١) من حديث معاوية بن الحكم السلمي كما سيأتي في الآثار المتعلقة.]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: هو الخَطّ[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٤، والخطيب ٤/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٣/٣١١)
٧٠٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: خطٌّ كان يخطّه العرب في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٣.]]٥٩٥٨. (١٣/٣١٢)
٥٩٥٨ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٠٩-٦١٠) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وأبو سلمة من طريق صفوان، وأبو بكر بن عياش، فقال: «وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهّن به وتزجر، وهذا مِن البقية والأثر، وروي أن النبي ﷺ سئل عن ذلك فقال: «كان نبي من الأنبياء يخطّه، فمن وافق خطَّه فذاك»». وذكر في تأويل الحديث وجهين: الأول: ظاهر الحديث يقوي أمر الخطّ في التراب، وأنه شيء له وجه إذا وفق أحد إليه. وهكذا تأوّله كثير من العلماء. الثاني: أن معناه: الإنكار، أي: أنه كان مِن فعل نبيٍّ قد ذهب، وذهب الوحي إليه والإلهام في ذلك، ثم قال: «فمن وافق خطّه» على جهة الإبعاد، أي: أنّ ذلك لا يمكن مِمَّن ليس بنبي ميسّر لذلك، وهذا كما يسألك أحد فيقول: أيطير الإنسان؟ فتقول: إنما يطير الطائر، فمَن كان له مِن الناس جناحان طار. أي: أن ذلك لا يكون.
٧٠٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: جَوْدة الخَطّ[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٧٢)، والحاكم ٢/٤٥٤.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٣٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، يقول: بيّنة من الأمر[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٣٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: أحد يأثِر علمًا[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه الفريابي في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٥/١٩٧-، وابن جرير ٢١/١١٤-١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٩٥٩. (١٣/٣١٢)
٥٩٥٩ ذكر ابنُ كثير (١٣/٦) أن هذا القول على قراءة من قرأ: ‹أثَرَةٍ›.
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢١/١١٥).
٧٠٣٩٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ رواية عن الأنبياء ﵈[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]. (ز)
٧٠٣٩١- قال ميمون بن مهران= (ز)
٧٠٣٩٢- وأبو سلمة بن عبد الرحمن: ﴿أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ خاصّة من علم[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]. (ز)
٧٠٣٩٣- عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] -من طريق صفوان بن سليم- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: الخَطّ[[تفسير سفيان الثوري ص٢٧٦.]]. (ز)
٧٠٣٩٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمَّن سمعه- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: شيء يستخرجه فيُثِيره[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥، وابن جرير ٢١/١١٤ عن معمر عن الحسن بلفظ: شيء يستخرجونه فطرة.]]. (ز)
٧٠٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: أو خاصّة من علم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/١١٤، ومن طريق الحسين أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٩٦٠. (١٣/٣١٢)
٥٩٦٠ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٠٩) على هذا القول الذي قاله قتادة، وميمون، وأبو سلمة، بقوله: «فاشتقاقها من الأَثرة، كأنها قد آثر الله بها مَن هي عنده».
٧٠٣٩٦- قال محمّد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ الإسناد[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]٥٩٦١. (ز)
٥٩٦١ ساق ابنُ عطية (٧/٦٠٩) قول القرظي، ثم علَّق بقوله: "ومن هذا المعنى قول الأعشى:
إن الذي فيه تماريتما بيّن للسامع والآثر
أي: وللمسند عن غيره، ومنه قول عمر ﵁: فما خلّفت بها ذاكرًا ولا آثرًا".
٧٠٣٩٧- عن هارون، عن الأعرج= (ز)
٧٠٣٩٨- وأبي عمرو [البصري]: ﴿أثارة من علم﴾، والأثارة: البقيَّة مِن العِلم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤١.]]. (ز)
٧٠٣٩٩- عن مَطَر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله تعالى: ﴿أو أثارة من علم﴾، قال: إسناد الحديث[[أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٤/١٢٩.]]. (ز)
٧٠٤٠٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ بقيّة من عِلم[[تفسير الثعلبي ٩/٦.]]. (ز)
٧٠٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يقول: أو رواية تَعْلمونها مِن الأنبياء قبل هذا القرآن بأنّ له شريكًا؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يعني: اللّات والعُزّى ومَناة بأنهنّ له شركاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥.]]. (ز)
٧٠٤٠٢- قال أبو بكر بن عيّاش -من طريق أبو كريب-: الخطّ: هو العِيافة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٣.]]. (ز)
٧٠٤٠٣- قال أبو كريب: سُئِل أبو بكر -يعني: ابن عيّاش- عن ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾. قال: بقيّة من عِلم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٥.]]٥٩٦٢. (ز)
٥٩٦٢ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿أثارة من علم﴾ على أقوال: الأول: الخطّ، ويتضمّن أمرين: حُسن الكتابة، والقيافة في الأرض. الثاني: خاصّة من علم. الثالث: علم تثيرونه فتستخرجونه. الرابع: تأثرون ذلك عِلمًا عن أحد ممن قبلكم. الخامس: بيّنة من الأمر. السادس: الإسناد. السابع: بقيّة من عِلم.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١١٥-١١٦) -مستندًا إلى اللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، والكلبي، وابن عياش، فقال: «لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثُر الشيء أثارة، مثل سمُج سماجة». ثم قال: «وإذا وُجِّه ذلك إلى ما قلنا فيه مِن أنه بقيّة من عِلم؛ جاز أن تكون تلك البقيّة من عِلم الخطّ، ومِن علمٍ استُثير من كتب الأولين، ومن خاصة علم كانوا أُوثروا به».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٧-٨) أنّ الأثارة هي الدليل البيّن، ثم قال: «وكل هذه الأقوال متقاربة المعنى، وهي راجعة إلى ما قلنا». ونسب هذا الترجيح لابن جرير.
وجمع ابنُ تيمية (٥/٥٤٧) بين تفسير الأثارة بالإسناد والخطّ بقوله: «والأثارة كما قال مَن قال مِن السلف: هي الرواية والإسناد. وقالوا: هي الخطّ أيضًا. إذ الرواية والإسناد يُكتب بالخطّ؛ وذلك لأنّ الأثارة من الأثر، فالعلم الذي يقوله مَن يُقبل قوله يؤثر بالإسناد، ويُقيّد بالخطّ؛ فيكون كل ذلك من آثاره».
﴿ٱئۡتُونِی بِكِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ هَـٰذَاۤ أَوۡ أَثَـٰرَةࣲ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٤٠٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان نبيٌّ مِن الأنبياء يَخُطّ، فمَن صادف مِثْل خطّه عَلِم»[[أخرجه أحمد ١٥/٥٨ (٩١١٧) بنحوه، والبزار ١٥/٢٢٩ (٨٦٥٦)، من طريق سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١١٦ (٨٤٧٣): «رجاله رجال الصحيح».]]. (١٣/٣١١)
٧٠٤٠٥- عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلت: ومِنّا رجال يخطّون. فقال النبي ﷺ: «كان نبيٌّ من الأنبياء يخط، فمَن وافق خطه فذاك»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٤٩ (١٢١).]]. (ز)
٧٠٤٠٦- عن عطاء بن يسار -من طريق صفوان بن سليم- قال: كان نبي من الأنبياء يَخطُّ، فمَن وافق مِثل خطّه عَلِمه، فهو عِلم[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٦.]]. (ز)
الأحقاف 46:5
﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن یَدۡعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا یَسۡتَجِیبُ لَهُۥۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَاۤىِٕهِمۡ غَـٰفِلُونَ ٥﴾ - تفسير
٧٠٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا﴾ يقول: فلا أحد أضلّ ممن يعبد ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة ﴿مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ أبدًا إذا دعاه، يقول: لا تجيبهم الآلهة -يعني: الأصنام- بشيء أبدًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ثم قال: ﴿وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ يعني: الآلهة غافلون عمَّن يعبدها، فأخبر الله عنها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٥-١٦.]]٥٩٦٣. (ز)
٥٩٦٣ على هذا القول فالضمير في قوله: ﴿عن دعائهم﴾ عائد على الأصنام، وهو ما ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠٩)، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الضمير في قوله: ﴿عن دعائهم غافلون﴾ للكفار، أي: ضلالهم بأنهم يدعون مَن لا يستجيب، فلا يتأملون ما عليهم في دعائهم مَن هذه صفته».
الأحقاف 46:6
﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمۡ كَـٰفِرِینَ ٦﴾ - تفسير
٧٠٤٠٨- قال الحسن البصري: ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعْداءً﴾، إنّ الله يجمع يوم القيامة بين كل عابدٍ ومعبود، فيُوقَفون بين يديه، ويحشرها الله بأعيانها، فيُنطقها، فتُخاصِم مَن كان يعبدها[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٢٢-.]]. (ز)
٧٠٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر في الآخرة، فقال: ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ﴾ في الآخرة، يقول: إذا جُمع الناس في الآخرة ﴿كانُوا لَهُمْ أعْداءً﴾ يقول: كانت الآلهة أعداءً لِمَن يعبدها، ﴿وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ يقول: تبرّأت الآلهة من عبادتهم إيّاها، فذلك قوله: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿لَغافِلِينَ﴾ [يونس:٢٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦.]]. (ز)
الأحقاف 46:7
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینٌ ٧﴾ - تفسير
٧٠٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يقول: بيان الحلال والحرام ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول: القرآن حين جاءهم قالوا: هذا سحر مبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦.]]. (ز)
الأحقاف 46:8
﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِی مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ: ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعتَه مِن تلقاء نفسك؟ أيعجز الله أن يبعث نبيًّا غيرك -وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا رُكنًا وأقلّنا حيلة-؟ أو يرسل مَلكًا، إنّ هذا الذي جئتَ به لأمر عظيم. فقال الله ﷿ لنبيّه ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ مِن تلقاء نفسي ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ يقول: لا تقدرون أن تردوني مِن عذابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦.]]. (ز)
﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِیضُونَ فِیهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِیدَۢا بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ٨﴾ - تفسير
٧٠٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾، قال: تقولون[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/١١٨. وعلّقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يقول: الله أعلم بما تقولون في القرآن، ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا﴾ يقول: فلا شاهد أفضل مِن الله ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ بأنّ القرآن جاء مِن الله، ﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ حين لا يَعْجل عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦-١٧.]]٥٩٦٤. (ز)
٥٩٦٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿فيه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على القرآن. الثاني: أن يعود على ﴿ما﴾.
الأحقاف 46:9
﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - نزول الآية
٧٠٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في قول كفار مكة: أما وجد الله رسولًا غيرك: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦-١٧.]]. (ز)
﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - تفسير الآية
٧٠٤١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، يقول: لستُ بأوَّل الرسل[[أخرجه ابن جرير ٢١/١١٩ بنحوه، كذلك من طريق عطية بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١١، والفتح ٨/٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٣١٢)
٧٠٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: ما كنتُ بأوَّلهم[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: يقول: قد كانت الرسل قبله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥، وابن جرير ٢١/١٢٠ من طريق سعيد، وأبي هبيرة أيضًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. فقال لهم النبي ﷺ: «ما أنا بأوَّل رسول بُعِث، قد بُعِث قبلي رُسُل كثير»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: لَمّا اشتدّ البلاءُ بأصحاب رسول الله ﷺ رأى في المنام أنّه يُهاجِر إلى أرضٍ ذات نخْل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه، فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرَجًا مما هم فيه مِن أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا بُرهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيتَ؟ فسكت رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: «إنّما هو شيء رأيته في منامي، ما أتَّبِع إلا ما يُوحى إلَيَّ»[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٠، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٧٠٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ اليهود شَتموا النبيَّ ﷺ والمسلمين لَمّا نزل قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، وقالوا: كيف نتبع رجلًا لا يدري ما يُفعَل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢][[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٢-٣٨٣.]]. (ز)
٧٠٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ فأنزل الله بعد هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح:٥]؛ فأعلم الله سبحانه نبيّه ما يُفعَل به وبالمؤمنين جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١١، والفتح ٨/٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٥٩٦٥. (١٣/٣١٢)
٥٩٦٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٣) أن ما جاء في حديث عثمان بن مظعون الوارد في الآثار المتعلقة بالآية يُؤَيِّد هذا القول الذي قاله ابن عباس، وأنس، وعكرمة، وقتادة، والحسن، ومقاتل، وهو قوله: «فواللهِ، ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي». وبيّن أنه على الرواية التي تقول: «ما يُفعل به» فلا حجة للقول في الحديث. ثم علَّق بقوله: «والمعنى عندي في هذا القول: أنه لم تُكشف له الخاتمة، فقال: «لا أدري». وأمّا من وافى على الإيمان فقد أُعلِم بنجاته مِن أول الرسالة، وإلا فكان للكفار أن يقولوا: وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة؟».
٧٠٤٢٢- عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣١٥)
٧٠٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذلي- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قال: أما في الآخرة فمعاذ الله؛ قد عَلِم أنّه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ في الدنيا؛ أُخرَج كما أُخرِجت الأنبياء مِن قبلي، أم أُقتَل كما قُتلَت الأنبياء من قبلي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ أُمّتي المكذّبة، أم أُمّتي المصدّقة، أم أُمّتي المرميّة بالحجارة من السماء قذْفًا، أم مخسوف بها خسْفًا. ثم أوحي إليه: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء:٦٠]، يقول: أحطتُ لك بالعرب ألا يقتلوك. فعرف أنه لا يُقتَل، ثم أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨]، يقول: أشْهَدَ لك على نفسه أنه سيُظهِر دينك على الأديان. ثم قال له في أمته: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣]. فأخبر الله ما يَصْنع به، وما يَصْنع بأُمّته[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٢-١٢٣.]]. (١٣/٣١٦)
٧٠٤٢٤- عن عطية العَوفيّ، في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: هل يُترَك بمكة أو يخرج منها؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: ثم دَرى نبي الله ﷺ بعد ذلك ما يُفعَل به بقوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢][[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢١ بنحوه.]]. (١٣/٣١٥)
٧٠٤٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: قد بيّن له أنه قد غُفِر مِن ذنبه ما تقدّم وما تأخّر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥-٢١٦، وابن جرير ٢١/١٢١.]]. (ز)
٧٠٤٢٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ إنّ النبي قال: «لقد رأيتُ في منامي أرضًا أخرج إليها من مكة». فلما اشتدّ البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، ومتى نخرج إلى الأرض حتى أُريت؟! فقال رسول الله ﷺ: «ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نَخرج منها؟»[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٢٣-.]]. (ز)
٧٠٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أيرحمني وإياكم، أو يعذّبني وإياكم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]٥٩٦٦. (ز)
٥٩٦٦ اختُلف في قوله: ﴿ما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أن المعنى: في الآخرة، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم بعد ذلك عرّفه الله تعالى بأنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وبأن المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة، وبأن الكافرين في نار جهنم. الثاني: أنه ﷺ أُمر أن يقول هذا في أمرٍ كان ينتظره مِن الله في غير الثواب والعقاب. الثالث: أن معنى الآية: لا أدري ما أؤمر به، ولا ما تؤمرون به. الرابع: أن المعنى: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الدنيا مِن أن أُنصر عليكم أو من أن تُمكّنوا مني.
ورجَّح ابن جرير (٢١/١٢٣-١٢٤) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأخير الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي.
وانتقد -مستندًا لمخالفته الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «لأن الخطاب من مبتدأ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله ﷿ خطابًا للمشركين، وخبرًا عنهم، وتوبيخًا لهم، واحتجاجًا من الله -تعالى ذكره- لنبيّه ﷺ؛ فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن هذه الآية أيضًا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم. وإذا كان ذلك كذلك فمحال أن يقال للنبي ﷺ: قل للمشركين: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الآخرة. وآيات كتاب الله ﷿ في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مُخلّدون، والمؤمنون به في الجنان مُنعَّمون، وبذلك يُرهبهم مرة، ويرغّبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك لقالوا له: فعلام نتّبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيِّ حال تصير غدًا في القيامة؛ إلى خفْض ودَعة، أم إلى شدّة وعذاب! وإنما اتّباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه».
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٩) على القول الأخير بقوله: «هذا القول هو الذي عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شكّ أن هذا هو اللائق به ﷺ؛ فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتّبعه، وأما في الدنيا فلم يدرِ ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيُعذَّبون فيُستَأصلون بكفرهم؟».
٧٠٤٢٩- عن سفيان -من طريق حسين بن علي الجعفي- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: يرون أنها نزلت قبل الفتح[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٦٢٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ﴾ - النسخ في الآية
٧٠٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٣/٣١٣)
٧٠٤٣١- عن أنس بن مالك، نحوه[[تفسير الثعلبي ٩/٧.]]. (ز)
٧٠٤٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد-= (ز)
٧٠٤٣٣- والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢١ بنحوه.]]. (١٣/٣١٤)
٧٠٤٣٤- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ ... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب:٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣.]]. (ز)
٧٠٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا...﴾ [الفتح:١] إلى آخر الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٤٣٦- عن أم العلاء -وكانت بايعتْ رسولَ الله ﷺ- أنها قالت: لَمّا مات عثمان بن مظعون قلتُ: رحمة الله عليك، أبا السّائِب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال رسول الله ﷺ: «وما يدريكِ أنّ الله أكرمه؟! أمّا هو فقد جاءه اليقين مِن ربه، وإنِّي لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي ولا بكم». قالت أم العلاء: فواللهِ، لا أُزكِّي بعده أحدًا[[أخرجه البخاري ٢/٧٢ (١٢٤٣)، ٣/١٨١-١٨٢ (٢٦٨٧)، ٥/٦٧ (٣٩٢٩)، ٩/٣٤-٣٥ (٧٠٠٣)، ٩/٣٨ (٧٠١٨)، وابن جرير ١٤/١٥٦، والثعلبي ٩/٧-٨.
قال ابن كثير ١٣/١٠: «انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، وفي لفظ له: «ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل به». وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: فأحزنني ذلك».]]. (١٣/٣١٤)
٧٠٤٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته أو امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله ﷺ نظَر مُغضَب، وقال: «وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي». قال: وذلك قبل أن ينزل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال: «أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه»[[أخرجه أحمد ٤/٣٠-٣١ (٢١٢٧)، ٥/٢١٦ (٣١٠٣)، والحاكم ٣/٢١٠ (٤٨٦٩)، كلاهما مطولًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٧ (٤٠٤٦): «فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وهو مُوثّق». وقال في موضع آخر ٩/٣٠٢ (١٥٦٥٤): «رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف».]]. (١٣/٣١٤)
﴿إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ٩﴾ - تفسير
٧٠٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ يقول: ما أتّبع ﴿إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: نذير بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧.]]. (ز)
الأحقاف 46:10
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٤٣٩- عن سعد بن أبي وقّاص، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لأحدٍ يمشي على وجه الأرض: إنّه من أهل الجنة. إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزلت: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾[[أخرجه البخاري ٥/٣٧ (٣٨١٢)، ومسلم ٤/١٩٣٠ (٢٤٨٣)، وابن جرير ٢١/١٢٦-١٢٧.]]. (١٣/٣١٨)
٧٠٤٤٠- عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلَق النبيُّ ﷺ وأنا معه، حتى دخلنا كنيسةَ اليهود يوم عيدٍ لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «يا معشر اليهود، أرُوني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، يحطّ الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضبَ الذي عليه». فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم ردّ عليهم، فلم يجبه أحد، ثم ثلّث، فلم يجبه أحد، فقال: «أبَيْتم، فواللهِ، لَأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المُقفّي، آمنتم أو كذّبتم». ثم انصرف وأنا معه حتى كِدنا أن نخرج، فإذا رجل مِن خَلْفه، فقال: كما أنت، يا محمد. فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم، يا معشر اليهود؟ فقالوا: واللهِ، ما نعلم فينا رجلًا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدّك. قال: فإني أشهد بالله أنه النبيُّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل. قالوا: كذبتَ. ثم ردّوا عليه، وقالوا شرًّا، فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم، لن يُقبَل منكم قولكم». فخرجنا ونحن ثلاثة؛ رسول الله ﷺ، وأنا، وابن سلام. فأنزل الله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الأحقاف:١٠][[أخرجه أحمد ٣٩/٤٠٩-٤١٠ (٢٣٩٨٤)، وابن حبان ١٦/١١٨-١٢٠ (٧١٦٢)، والحاكم ٣/٤٦٩ (٥٧٥٦)، وابن جرير ٢١/١٣٠-١٣١، من طريق أبي المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك به.
قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال السيوطي: «سند صحيح».]]. (١٣/٣١٦)
٧٠٤٤١- عن عبد الله بن سلام -من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام- قال: نزلتْ فِـيَّ آياتٌ مِن كتاب الله؛ نزلتْ فِـيَّ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾. ونزل فِـيَّ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد:٤٣][[أخرجه الترمذي ٥/٤٥٩-٤٦٠ (٣٥٣٨)، ٦/٣٤٧-٣٤٨ (٤١٣٧)، وابن جرير ٢١/١٢٧، من طريق علي بن سعيد الكندي، عن أبي محياة يحيى بن يعلى بن عطاء، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٩٢-٩٣ (١٤٥٤٧): «رجاله ثقات».]]. (١٣/٣١٨)
٧٠٤٤٢- عن جُندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلام حتى أخذ بعضادَتي الباب، ثم قال: أنشدكم بالله، أي قوم، أتعلمون أنِّي الذي أُنزِلَتْ فيه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآية؟ قالوا: اللهم، نعم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢١)
٧٠٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن أهل الكتاب آمنَ بمحمد ﷺ، فقال: إنّا نجده في التوراة. وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي ﷺ، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبدُ الله بن سلام؟ أتؤمنون؟». قالوا: نعم. فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبًا في التوراة والإنجيل؟». قال: نعم. فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله -جلّ ثناؤه- عنه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، يقول: فآمن عبد الله بن سلام[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٧-١٢٨، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس به.]]. (ز)
٧٠٤٤٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قال: عبد الله بن سلام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ٢١/١٢٧-١٢٨ مطولًا من طريق عطية العوفي كما في الرواية السابقة.]]. (١٣/٣١٨)
٧٠٤٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-= (ز)
٧٠٤٤٦- والضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد-، مثله[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٢٨-١٢٩، وابن سعد ٢/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن جميد.]]. (١٣/٣١٨)
٧٠٤٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٧٠٤٤٨- وزيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥-٢١٦، وابن جرير ٢١/١٢٨، وابن عساكر ٢٩/١٣٠-١٣١.]]. (١٣/٣١٨)
٧٠٤٤٩- عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: واللهِ، ما نزلتْ في عبد الله بن سلام، ما نزلتْ إلا بمكة، وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة، وإنما كانت خصومةً خاصم بها محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٦٢-.]]. (١٣/٣٢٠)
٧٠٤٥٠- عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: موسى مِثل محمد، والتوراة مِثل القرآن، فآمَن هذا بكتابه ونبيّه، وكفرتم أنتم، يا أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٢١)
٧٠٤٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء ميمون بن يامينَ إلى النبي ﷺ، وكان رأسَ اليهود بالمدينة، قد أسلم، وقال: يا رسولَ الله، ابعث إليهم، فاجعل بينك وبينهم حَكمًا من أنفسهم، فإنهم سيرضوني. فبَعث إليهم، وأدخله الدّاخل، فأتَوه، فخاطبوه مليًّا، فقال لهم: «اختاروا رجلًا مِن أنفسكم أفضلكم في أنفسكم؛ يكون حَكمًا بيني وبينكم». قالوا: فإنّا قد رضينا بميمون بن يامينَ. فأخرجه إليهم، فقال لهم ميمون: أشهد أنّه رسول الله، وأنّه على الحق. فأبَوا أن يصدّقوه؛ فأنزل الله فيه: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الإصابة ٦/٢٤٢-.]]. (١٣/٣٢١)
٧٠٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-= (ز)
٧٠٤٥٣- وعطاء= (ز)
٧٠٤٥٤- وعكرمة مولى ابن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قالوا: عبد الله بن سلام.= (ز)
٧٠٤٥٥- وقال الحسن بن مسلم: نزلتْ هذه الآية بمكة، وعبد الله بن سلام بالمدينة[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٥٣ عن مجاهد وحده، وابن عساكر ٢٩/١٣٠.]]٥٩٦٧. (١٣/٣١٩)
٥٩٦٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٥) أن الآية على هذا القول -الذي قاله مجاهد، وعطاء، وعكرمة- من الآيات التي تضمنت غيبًا أبرزه الوجود، ثم قال: «وقد روي عن عبد الله بن سلام أنه قال: فِيّ نزلت».
٧٠٤٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكّيّة، يقول: مَن آمن مِن بني إسرائيل فهو كمَن آمن بالنبي ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣١٩)
٧٠٤٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾: الشاهد عبد الله بن سلام، وكان مِن الأحبار مِن علماء بني إسرائيل، بَعث رسول الله ﷺ إلى اليهود، فأتَوه، فسألهم، فقال: «أتعلمون أنِّي رسول الله، تجدونني مكتوبًا عندكم في التوراة؟». قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنّا بما جئتَ به كافرون. فقال: «أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سلام عندكم؟» قالوا: عالِمنا، وخَيرُنا. قال: «أترضون به بيني وبينكم؟». قالوا: نعم. فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى عبد الله بن سلام، فجاءه، فقال: «ما شهادتك، يا ابن سلام؟». قال: أشهد أنّك رسول الله، وأنّ كتابك جاء مِن عند الله. فآمن، وكفروا، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٩.]]. (ز)
٧٠٤٥٨- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، فقيل: عبد الله بن سلام. فقال: كيف يكون ابن سلام وهذه السورة مكّيّة؟![[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/٥١٥ (٣٠٧٧٤)، وإسحاق البستي ص٣٤٢.]]. (ز)
٧٠٤٥٩- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾، قال: يقولون: هو عبد الله بن سلام، وكيف يكون ابن سلام وهذه الآية مكّيّة؟! فقال ابن عون: فقلتُ: إنّ محمدًا [-ابن سيرين-] قال: صدَق، هي مكّيّة، ولكنها تنزل الآية فيُؤمر بها أن توضع مكان كذا وكذا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٢.]]. (ز)
٧٠٤٦٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: أناس يزعمون أنّ شاهدًا مِن بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة. وقد أخبرني مسروق: أنّ «آل حم» إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجّة رسول الله ﷺ قومه، فقال: ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهُ فَآمَنَ﴾ موسى ومحمد ﵉ على الفرقان[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٥.]]. (ز)
٧٠٤٦١- عن الحسن البصري -من طريق داود- قال: نزلت «حم» وعبد الله بالمدينة مُسلم[[أخرجه ابن عساكر ٢٩/١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١٣/٣١٩)
٧٠٤٦٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أراد عبدُ الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله ﷺ، وقال: أشهد أنّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم، فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله ﷺ إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: «ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟». قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: «أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟». قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٩-١٣٠ بنحوه، وابن عساكر ٢٩/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٣٢٠)
٧٠٤٦٣- قال الحسن البصري: يعني بالشاهد: عبد الله بن سلام، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٢٣-.]]. (ز)
٧٠٤٦٤- عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أنّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾. قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النبيُّ ﷺ أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا، وإنّ هذه منهنّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي ص٣٤٢ نحوه من طريق ابن عون، إجابة على قول الشعبي السابق.]]. (١٣/٣١٩)
٧٠٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية: كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام؛ آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان مِن أحبار اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٢٨.]]. (ز)
٧٠٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾، وذلك أنّ خمسين رجلًا مِن اليهود أتَوا النبيَّ ﷺ، وعنده عبد الله بن سلام مِن وراء السّتر لا يرونه، قد آمن بالنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ لليهود: «ألستم تعلمون أنّ عبد الله بن سلام سيّدكم وأعلمكم؟». قالوا: بلى، ومنه نقتبس، وإنّا لا نؤمن بك حتى يتّبعك عبد الله بن سلام. وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي ﷺ: «أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟». فقال بعضهم: نعم. قال النبي ﷺ: «فمَن أعلمُكم بعد عبد الله بن سلام؟». فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه النبي ﷺ، فأتاه، فقال: «أنت أعلم اليهود؟». فقال: عبد الله أعلم مني. قال: «فمَن أعلم اليهود بعد عبد الله؟». فسكت، فقال النبي ﷺ: «أنت أعلم اليهود بعد عبد الله». قال: كذلك يزعمون. قال النبي ﷺ: «فإني أدعوكم إلى الله، وإلى عبادته ودينه». قالوا: لن نتّبعك وندع دين موسى. فخرج عبد الله بن سلام من السّتر، فقال النبي ﷺ: «هذا عبد الله قد آمن بي». فجادلهم عبد الله بن سلام مليًّا، فجعل يخبرهم ببعْث النبي ﷺ وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إنّ عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله، ما يتكلم إلا بما يجيء على لسانه. فذلك قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ يعني: على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام، وكان يامين مِن بني إسرائيل من أهل التوراة، ﴿فَآمَنَ﴾ بالنبي ﷺ، يقول: ﴿فآمن واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ يقول: صدّق ابنُ سلام بالنبي ﷺ، واستكبرتم أنتم عن الهُدى وعن الإيمان، يعني: اليهود، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يعني: اليهود إلى الحُجّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧-١٨. وقوله: «على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين ...» أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٤ من طريق نوح بن أبي مريم مختصرًا بمسمى «أمين بن يامين». وعزاه الحافظ في الفتح ٧/١٣٠ إلى تفسير مقاتل كما ورد فيه.]]. (ز)
٧٠٤٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: هذا عبد الله بن سلام، شهد أنّ رسول الله ﷺ وكتابه حقّ، وهو في التوراة حقٌّ، فآمن واستكبرتم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٣٠.]]. (ز)
٧٠٤٦٨- عن مالك بن أنس= (ز)
٧٠٤٦٩- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ الذين قال الله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: هو عبد الله بن سلام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٥٤ (١١٩).]]٥٩٦٨. (ز)
٥٩٦٨ اختُلف في المراد بالشاهد، وبحسب هذا اختُلف في مكية السورة ومدنيتها على أقوال: الأول: أنّ الآية مدنية، والشاهد عبد الله بن سلام. وقوله: ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ الضمير فيه عائد على قول محمد ﷺ في القرآن: إنه من عند الله. الثاني: أنه رجل من بني إسرائيل غير عبد الله بن سلام كان بمكة، والآية مكية. الثالث: الآية مكية، والشاهد عبد الله بن سلام. الرابع: أن الشاهد موسى بن عمران، والآية مكية.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٧١٥) على القول الأخير الذي قاله مسروق، والشعبي، بقوله: «قوله تعالى: ﴿على مثله﴾ يريد بالمثل: التوراة، والضمير عائد -على هذا التأويل- على القرآن، أي: جاء شاهدٌ مِن بني إسرائيل بمثله، وشهد أنّه مِن عند الله تعالى».
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٣١) أنّ الشاهدَ عبد الله بن سلام مستندًا إلى أقوال السلف، وأحوال النُّزول، كما قوّى القول الأخير من جهة السياق، فقال: «لأن قوله: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾ في سياق توبيخ الله -تعالى ذكره- مشركي قريش، واحتجاجًا عليهم لنبيّه ﷺ، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجرِ لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذِكر فتُوجّه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دلّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى». ثم قال: «غير أنّ الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ بأنّ ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أُريدَ به».
ورجَّح ابنُ كثير (١٣/١١) -مستندًا إلى أحوال النزول والنظائر- أنّ الشاهد اسم جنس يعمّ عبد الله بن سلام وغيره، ثم قال: «فإنّ هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام، وهذه كقوله: ﴿وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾ [القصص:٥٣]، وقال: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ [الإسراء:١٠٧- ١٠٨]».
وساق ابنُ عطية (٥/٩٥ ط: دار الكتب العلمية) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «قوله: ﴿فآمن﴾ -على هذا التأويل [يعني: قول مسروق]- يعني به: تصديق موسى بأمر محمد، وتبشيره به. فذلك إيمان به، وأما مَن قال: الشاهد عبد الله بن سلام، فإيمان بيّن، وكذلك إيمان الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله». ثم ذكر (٧/٦١٥) قولًا بأن الفاعل بـ«آمن» هو محمد ﷺ، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران ﵇».
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٤٧٠- عن عامر الشعبي، قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيءٌ مِن القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣١٩)
الأحقاف 46:11
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَوۡ كَانَ خَیۡرࣰا مَّا سَبَقُونَاۤ إِلَیۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ یَهۡتَدُوا۟ بِهِۦ فَسَیَقُولُونَ هَـٰذَاۤ إِفۡكࣱ قَدِیمࣱ ١١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٤٧١- عن سَمُرَة بن جُندَب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بنو غِفار وأسْلَم كانوا لكثير من الناس فتنة؛ يقولون: لو كان خيرًا ما جعلهم الله أول الناس فيه»[[أخرجه البزار ١٠/٤٦٨ (٤٦٥٧)، من طريق يوسف بن خالد، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب به.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٦٨ (٧٠٩٦)، من طريق موسى بن هارون، عن مروان بن جعفر السمري، عن محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٦ (١٦٥٦٣): «في إسناد البزار يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم».]]. (١٣/٣٢٢)
٧٠٤٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: كانت غِفار وأسْلم أهل سَلَّةٍ -يعني: أهل سَرقة في الجاهلية-. قال: فلما أسلموا قالت قريش: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٦.]]. (ز)
٧٠٤٧٣- عن عون بن أبي شداد، قال: كانت لعمر بن الخطاب أمَة أسلمتْ قبله، يقال لها: زِنِّيرة، فكان عمر يضربها على إسلامها، وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيرًا ما سبقَتْنا إليه زنِّيرة. فأنزل الله في شأنها: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٢٢)
٧٠٤٧٤- عن قتادة بن دعامة، قال: قال ناس من المشركين: نحن أعزّ، ونحن ونحن، فلو كان خيرًا ما سبقنا إليه فلان وفلان. فنزل: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١٣/٣٢١)
٧٠٤٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾، قال: قد قال ذلك قائلون مِن الناس، كانوا أعزّ منهم في الجاهلية، قالوا: واللهِ، لو كان هذا خيرًا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختصّ الله برحمته مَن يشاء، ويُكرم الله برحمته مَن يشاء -تبارك وتعالى-[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٦، وابن جرير ٢١/١٣٣ من طريقي سعيد ومعمر.]]٥٩٦٩. (ز)
٥٩٦٩ على قول قتادة فالكلام معنيٌّ به: قريش. وذكر ابنُ جرير (٢١/١٣٢) أنّ تفسيره هذا فيه تركٌ منه لما قاله في الشاهد في الآية السابقة من أنّه ابن سلام.
٧٠٤٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أسدًا وغَطَفانَ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ: ﴿لَوْ كانَ﴾ ما جاء به محمّدٌ ﴿خَيْرًا﴾ ما سبقنا إليه رعاء البهم، ورذال الناس[[تفسير الثعلبي ٩/١٠، وتفسير البغوي ٧/٢٥٦.]]. (ز)
٧٠٤٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لخزاعة: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وذلك أنهم قالوا: لو كان الذي جاء به محمد حقًّا -أنّ القرآن من الله- ما سبقونا، يقول: ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد ﷺ، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ هم ﴿بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا﴾: القرآن ﴿إفْكٌ﴾ يعني: كذب ﴿قَدِيمٌ﴾ مِن محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٩.]]٥٩٧٠. (ز)
٥٩٧٠ ذكر ابنُ جرير (٢١/١٣٢) أنّ مَن فسر الشاهد في الآية السابقة بابن سلام فالكلام في الآية من يهود بني إسرائيل للمؤمنين، ومَن فسره بأنه معني به مشركو قريش فالكلام لمشركي قريش.
٧٠٤٧٨- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- قال: لما أسلمتْ غِفارٌ قالت قريش: لو كان هذا خيرًا ما سبقونا إليه. قال الله: ﴿وإذ لم يهتدوا..﴾ الآية[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٩٦ (٣١).]]. (ز)
الأحقاف 46:12
﴿وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِمَامࣰا وَرَحۡمَةࣰۚ وَهَـٰذَا كِتَـٰبࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّسَانًا عَرَبِیࣰّا لِّیُنذِرَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِینَ ١٢﴾ - تفسير
٧٠٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ومِن قبل هذا القرآن كذَّبوا بالتوراة لقولهم: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص:٤٨]، ﴿إمامًا﴾ لِمَن اهتدى به، ﴿ورَحْمَةً﴾ مِن العذاب لِمَن اهتدى به، ﴿وهذا﴾ القرآن ﴿كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب التي كانت قبله ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ يقول: أنزلناه قرآنًا عربيًّا ليفقهوا ما فيه؛ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بوعيد القرآن ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِن كفار مشركي مكة، ﴿و﴾هذا القرآن ﴿بُشْرى﴾ لِما فيه مِن الثواب لِمَن آمن به ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: المُوَحِّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٩.]]. (ز)
الأحقاف 46:13
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ١٣ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٠٤٨٠- عن نمران البجلي، قال: قرأت هذه الآية على أبي بكر الصديق: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: هم الذين لم يُشرِكوا بالله شيئًا[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٦-٢٧٧.]]٥٩٧١. (ز)
٥٩٧١ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٦) أنّ كثيرًا مِن الناس ذهب إلى أن معنى الآية: ثم اسْتَقامُوا بالطاعات والأعمال الصالحات. وساق قول أبي بكر، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا القول أعمّ رجاءً وأوسع، وإن كان في الجملة المؤمنة مَن يُعذب وينفذ عليه الوعيد، فهو ممن يُخلّد في الجنة وينتفي عنه الخوف والحزن الحالّ بالكفرة».
٧٠٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوا، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة بالله، ولم يرتدّوا عنها؛ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مِن الموت. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٩.]]. (ز)
الأحقاف 46:14
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ١٣ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٤﴾ - تفسير
٧٠٤٨٠- عن نمران البجلي، قال: قرأت هذه الآية على أبي بكر الصديق: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: هم الذين لم يُشرِكوا بالله شيئًا[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٦-٢٧٧.]]٥٩٧١. (ز)
٥٩٧١ ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٦) أنّ كثيرًا مِن الناس ذهب إلى أن معنى الآية: ثم اسْتَقامُوا بالطاعات والأعمال الصالحات. وساق قول أبي بكر، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا القول أعمّ رجاءً وأوسع، وإن كان في الجملة المؤمنة مَن يُعذب وينفذ عليه الوعيد، فهو ممن يُخلّد في الجنة وينتفي عنه الخوف والحزن الحالّ بالكفرة».
٧٠٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوا، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة بالله، ولم يرتدّوا عنها؛ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مِن الموت. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٩.]]. (ز)
الأحقاف 46:15
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ إِحۡسَـٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهࣰا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهࣰاۖ﴾ - قراءات
٧٠٤٨٢- عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹وفَصْلُهُ› بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿وفِصالُه﴾ بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٧٣، والإتحاف ص٥٠٤.]]٥٩٧٢. (١٣/٣٢٣)
٥٩٧٢ اختُلف في قراءة قوله: ﴿وفصاله﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وفصاله﴾، وقرأ غيرهم: ‹وفَصْلُهُ›.
وذكر ابنُ جرير (٢١/١٣٨) أن القراءة الأولى بمعنى: فاصلته أمه فصالًا ومفاصلة. وأن القراءة الثانية بمعنى: وفصل أمه إياه.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٦١٨).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٢١/١٣٨) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار؛ لإجماع الحجة مِن القراء عليه، وشذوذ ما خالفه».
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ إِحۡسَـٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهࣰا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهࣰاۖ﴾ - نزول الآية
٧٠٤٨٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ نزلتْ في أبي بكر، أسلم أبواه جميعًا، ولم يجتمع لأحدٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ المهاجرين مَن أسلم أبواه غيره، أوصاه الله بهما، ولزم ذلك مَن بعده[[أخرجه الثعلبي ٩/١٢، من طريق إسحاق بن صدقة، عن عبد الله بن هاشم، عن سيف بن عمر، عن عطية، عن أبي أيوب، عن علي به.
وسنده ضعيف؛ فيه إسحاق بن صدقة، قال عنه الدارقطني: «ضعيف». سؤالات الحاكم للدارقطني ص٤. وفيه أيضًا سيف بن عمر التميمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ».]]. (ز)
٧٠٤٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآية، فاستجاب اللهُ له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ [الليل:٥] إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٦)
٧٠٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ إلى قوله: ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٥٣، وابن عساكر في تاريخه ٣٠/٣٣٨، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/٣٢٢)
٧٠٤٨٦- قال إسماعيل السُّدّيّ= (ز)
٧٠٤٨٧- والضَّحّاك بن مُزاحم: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ نزلتْ في سعد بن أبي وقّاص[[تفسير البغوي ٧/٢٥٧.]]. (ز)
٧٠٤٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ ابن أبي قحافة، وأمّ أبي بكر بن أبي قحافة، واسمها: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]٥٩٧٣. (ز)
٥٩٧٣ انتقد ابنُ عطية (٥/٩٨ ط: دار الكتب العلمية) القول بنزولها في أبي بكر الذي قاله علي، وابن عباس، ومقاتل مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وفي هذا القول اعتراض بأنّ هذه الآية نزلت بمكة لا خلاف في ذلك، وأبو قحافة أسلم عام الفتح». ثم وجّهه (٧/٦٢٠) بقوله: «فإنما يتجه هذا التأويل على أنّ أبا بكر كان يطمع بإيمان أبويه، ويرى مخايل ذلك فيهما، فكانت هذه نعمة عليهما، أن ليسا مِمَّن عَسى في الكفر ولجّ وحُتم عليه، ثم ظهر إيمانهما بعد».
ثم رجَّح (٧/٦٢٠-٦٢١ بتصرف) العموم مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والقول بأنها عامة في نوع الإنسان لم يقصد بها أبو بكر ولا غيره أصح، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ﴾ دليل على أن الإشارة بقوله: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ إنما أراد الجنس».
﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ إِحۡسَـٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهࣰا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهࣰاۖ﴾ - تفسير
٧٠٤٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾، قال: مَشقَّة عليها[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٢٢)
٧٠٤٩٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾: حمَلتْه مَشقَّة، ووضعَتْه مَشقَّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٣٧.]]. (ز)
٧٠٤٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، يقول: حمَلتْه مَشقَّة، ووضعَتْه مَشقَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٦، وابن جرير ٢١/١٣٧، من طريقي معمر وسعيد.]]. (ز)
٧٠٤٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ يعني: بِرًّا بهم؛ ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ يعني: حمَلتْه في مَشقّة، ووضعَتْه في مَشقّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]٥٩٧٤. (ز)
٥٩٧٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿كرها﴾؛ فقرأ قوم بضم الكاف، وقرأ غيرهم بفتحها.
وذكر ابنُ عطية (٧/٦١٨) أنهما بمعنى واحد. ثم ساق هذا القول، ونقل أنّ فرقة قالت: الكُره -بالضم-: المشقّة. والكَره -بالفتح-: هو الغلبة والقهر. وذكر أنهم ضعّفوا -على هذا- قراءة الفتح، وأنهم قالوا: لو كان كَرهًا لرمت به عن نفسها؛ إذ الكَره: القهر والغلبة. ثم رجَّح القول الأول، فقال: «والقول الذي قدّمناه أصوب». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَـٰلُهُۥ ثَلَـٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ - تفسير
٧٠٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقول: إذا ولدت المرأة لتسعة أشهُر كفاها مِن الرضاع أحد وعشرون شهرًا، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرًا، وإذا وضعت لستة أشهُر فحَوْلين كامِلين؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٦٤-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٣٢٤)
٧٠٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَمْلُهُ﴾ في البطن تسعة أشهر، ﴿وفِصالُهُ﴾ مِن اللّبن واحدًا وعشرين شهرًا؛ ﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]. (ز)
٧٠٤٩٥- قال محمد بن إسحاق: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ حمْله تسعة أشهر، وفِصاله من اللّبن لأحدٍ وعشرين شهرًا[[تفسير الثعلبي ٩/١٢.]]. (ز)
﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَـٰلُهُۥ ثَلَـٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ - من أحكام الآية
٧٠٤٩٦- عن أبي الأسود الدُّؤلي -من طريق قتادة- قال: رُفِع إلى عمر امرأةٌ ولدتْ لستّة أشهُر، فسأل عنها أصحاب النبيِّ ﷺ، قال عليٌّ: لا رجْمَ عليها؛ ألا ترى أنّ الله تعالى يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وفِصالُهُ فِي عامَيْنِ﴾ [لقمان:١٤]؟! وكان الحمْل ههنا ستّة أشهُر. فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدتْ آخر لستّة أشهُر[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٤٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٢٣)
٧٠٤٩٧- عن بَعْجَة بن عبد الله الجُهني -من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسيط- قال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً من جُهينة، فولدتْ له تمامًا لستّة أشهُر، فانطلق زوجُها إلى عثمان بن عفان، فأمر برجْمها، فبلغ ذلك عَلَيًّا، فأتاه، فقال: ما تصنع؟ قال: ولدتْ تمامًا لستّة أشهُر، وهل يكون ذلك؟! قال عليٌّ: أما سمعتَ الله تعالى يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾؟! وقال: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]؟! فكم تجده بقي إلا ستّة أشهُر؟ فقال عثمان: واللهِ، ما فطنتُ لهذا، عَلَيَّ بالمرأة. فوجدوها قد فُرغ منها، وكان مِن قولها لأختها: يا أُخيّة، لا تحزني، فواللهِ، ما كشَف فرْجي أحد قطّ غيره. قال: فشبّ الغلام بعدُ، فاعترف الرجل به، وكان أشبه الناس به. قال: فرأيتُ الرجلَ بعد يتساقط عضوًا عضوًا على فراشه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٦٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٩٧٥. (١٣/٣٢٣)
٥٩٧٥ علَّق ابنُ كثير (١٣/١٤) على ما استنبطه علي بن أبي طالب مِن أنّ أقل مُدّة الحمْل ستة أشهر، بقوله: «وهو استنباط قوي صحيح، ووافقه عليه عثمان، وجماعة من الصحابة».
٧٠٤٩٨- عن نافع بن جبير: أنّ ابن عباس أخبره، قال: إنِّي لَصاحب المرأة التي أُتِي بها عمر وضعتْ لستّة أشهُر، فأنكر الناسُ ذلك. فقلتُ لعمر: لِمَ تَظْلِم؟! قال: كيف؟ قلتُ: اقرأ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة:٢٣٣]، كم الحَوْل؟ قال: سنة. قلتُ: كم السّنة؟ قال: اثنا عشر شهرًا. قلت: فأربعة وعشرون شهرًا حولان كاملان، ويؤخّر الله مِن الحمل ما شاء ويقدِّم. قال: فاستراح عمر إلى قولي[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٢٤)
٧٠٤٩٩- عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: رُفِعَت امرأةٌ إلى عثمان ولدتْ لستّة أشهُر، فقال عثمان: إنها قد رُفعت إلَيَّ امرأةٌ، ما أراها إلا جاءت بشرٍّ. فقال ابن عباس: إذا كمَّلت الرَّضاعة كان الحمْل ستّة أشهُر؟ وقرأ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾. فدَرَأ عثمان عنها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٣٥١ (١٣٤٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٢٤)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ﴾ - تفسير
٧٠٥٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ نهاية قوّته، وغاية شبابه واستوائه، وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فذلك قوله: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾[[أخرجه البغوي ٧/٢٥٧.]]. (ز)
٧٠٥٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أشدّه: ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه: أربعون سنة، والعُذر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم: ستُّون[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٣٩.]]. (ز)
٧٠٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾، قال: ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنه، فهو في الشَّدّ[[أخرجه إسحاق البستي ص١٦٥.]]. (ز)
٧٠٥٠٣- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: الأشدّ: الحُلُم إذا كُتبت له الحسنات، وكُتبت عليه السيئات[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٣٩.]]. (ز)
٧٠٥٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾: ثلاثًا وثلاثين سنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧، وابن جرير ٢١/١٣٩.]]. (ز)
٧٠٥٠٥- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾، قال ربيعة: الأشدّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الأنعام:١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهُمْ رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ [النساء:٦]. فكان ربيعة يرى أنّ الأشُدّ: الحُلم، في هاتين الآيتين[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١١٠ (٢١٦).]]. (ز)
٧٠٥٠٦- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن-= (ز)
٧٠٥٠٧- ومالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: أنّ الأشُدّ: الحُلُم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٢٦-٢٧ (٥٨).]]. (ز)
٧٠٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ثماني عشرة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]٥٩٧٦. (ز)
٥٩٧٦ اختُلف في الأشدّ على أقوال: الأول: بلوغ الحلم. الثاني: ثمانية عشر عامًا. الثالث: ثلاثة وثلاثون عامًا.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٣٩-١٤٠) -مستندًا إلى اللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق مجاهد، وقتادة.
وانتقد الأول الذي قاله الشعبي، وربيعة، ومالك، وزيد، فقال -بعد أن بيّن أن بلوغ الأشدّ هو موطن تناهي القوة والاستواء-: «وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاث والثلاثون به أشبه من الحلُم؛ لأن المرء لا يبلغ في حال حلمه كمال قواه، ونهاية شدّته، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا من الكلام، فعطفت بعضًا على بعضٍ، جعلت كلا الوقتين قريبًا أحدهما من صاحبه، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه﴾ [المزمل:٢٠]. ولا تكاد تقول: أنا أعلم أنك تقوم قريبًا من ساعة من الليل وكلّه، ولا أخذتَ قليلًا من مال أو كله. ولكن تقول: أخذت عامّة مالي أو كله، فكذلك ذلك في قوله: ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾. لا شكّ أنّ نسق الأربعين على الثلاث والثلاثين أحسن وأشبه، إذ كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر، من النسق على الخمس عشرة أو الثمان عشرة».
وذكر ابن عطية (٧/٦١٩) قولين آخرين: الأول: أنه أربعون عامًا. وعلَّق عليه بقوله: «ومَن قال بالأربعين قال: إنه في الآية أكّد وفسّر الأشُدّ بقوله سبحانه: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾». الثاني: أن الأشُدّ ستة وثلاثين عامًا، ورجَّحه بقوله: «وأقوى الأقوال ستة وثلاثون»، ولم يذكر مستندًا.
﴿وَبَلَغَ أَرۡبَعِینَ سَنَةࣰ﴾ - تفسير
٧٠٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾: وقد مضى مِن سيئ عَمَله[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٠.]]. (ز)
٧٠٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فهو في القُوّة والشِّدَّة مِن ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فلمّا بلغ أبو بكر أربعين سنة صدّق بالنبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]. (ز)
﴿قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَ ٰلِدَیَّ﴾ - تفسير
٧٠٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ يقول: ألْهِمني ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بالإسلام، ﴿وعَلى والِدَيَّ﴾ يعني: أبا قحافة ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة، وأمّه: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]. (ز)
٧٠٥١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾، قال: اجعلْني أشكر نعمتك[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤١.]]٥٩٧٧. (ز)
٥٩٧٧ استدرك ابنُ جرير (٢١/١٤١) -من جهة اللغة- على قول ابن زيد بقوله: «وهذا الذي قاله ابن زيد في قوله: ﴿رب أوزعني﴾ وإن كان يؤول إليه معنى الكلمة، فليس بمعنى الإيزاع على الصحة».
وذكر ابنُ عطية (٧/٦١٩-٦٢٠) أن قوله: ﴿أوزعني﴾ يحتمل احتمالين: الأول: ادفعني عن الموانع، وازجرني عن القواطع؛ لأجل أن أشكر نعمتك. الثاني: أن يكون بمعنى: اجعل حظّي ونصيبي. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا من التّوزيع، والقوم الأوزاع، ومن قولك: توزعوا المال؛ فـ﴿أن﴾ على هذا مفعول صريح».
وذكر ابنُ القيم (٢/٤٥٠) القول بأن معنى ﴿أوزعني﴾: ألْهِمني. ثم نقل عن أبي إسحاق تفسيره بـ: كفّني عن الأشياء إلا نفس شكر نعمتك. وعلَّق عليه بقوله: «ولهذا يقال في تفسير الموزع: المولع، ومنه الحديث: «كان رسول الله ﷺ مُوزعًا بالسؤال». أي: مُولعًا به، كأنه كفّ ومُنع إلا منه. ونقل عن أهل اللغة أن الوزع له معنيان: الأول: أنه بمعنى الكفّ. وهو قول أبي إسحاق. الثاني: الإغراء، فأوزعته بالشيء: أغريته به، واستوزعتُ الله شكره فأوزعني: استلهمتُه فألهمني. ثم قال:»فقد دار معنى اللفظة على معنى: ألْهِمني ذلك، واجعلني مغرًى به، وكفّني عما سواه".
﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَـٰلِحࣰا تَرۡضَىٰهُ﴾ - تفسير
٧٠٥١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ وأجابه الله ﷿، فأعتق تسعةً مِن المؤمنين يُعذَّبون في الله، ولم يُرِد شيئًا مِن الخير إلا أعانه الله عليه[[تفسير البغوي ٧/٢٥٨.]]. (ز)
٧٠٥١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ الآية حتى ﴿المُسْلِمِينَ﴾، قال: وقد مضى مِن سيئ عَمَله ما قد مضى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧، وابن جرير ٢١/١٤٠.]]. (ز)
٧٠٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾ ألْهِمنى ﴿أنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]. (ز)
﴿وَأَصۡلِحۡ لِی فِی ذُرِّیَّتِیۤۖ إِنِّی تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَإِنِّی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٥﴾ - تفسير
٧٠٥١٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾، قال: اجعلهم لي صالحين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٢٦)
٧٠٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ يقول: واجعل أولادي مؤمنين، فأسلَموا أجمعين. نظيرها في المؤمن قوله: ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ [غافر:٨] يقول: مَن آمن. ثم قال أبو بكر: ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ مِن الشِّرك، ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٠.]]. (ز)
﴿وَأَصۡلِحۡ لِی فِی ذُرِّیَّتِیۤۖ إِنِّی تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَإِنِّی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- مرفوعًا: «مَن أتى عليه أربعون سنة فلم يَغْلِب خيرُه شرَّه فليتجهّز إلى النار»[[أخرجه أبو الفتح الأزدي -كما في اللآلئ المصنوعة للسيوطي ١/١٢٦-، وابن الجوزي في الموضوعات ١/١٧٨، من طريق بارح بن أحمد، عن عبد الله بن مالك الهروي، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
قال ابن الجوزي ١/١٧٩: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال السيوطي: «موضوع، الضحاك ضعيف، وجويبر هالك، وبارح ضعيف جدًّا».]]. (١٣/٣٢٥)
٧٠٥١٩- عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قلتُ لمسروق: متى يؤخذ الرجل بذنوبه؟ قال: إذا بلغْتَ الأربعين فخُذ حِذرك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٧/٢٦٤.]]. (١٣/٣٢٥)
٧٠٥٢٠- عن مالك بن مِغْوَل، قال: شكا أبو مِعشر ابنَه إلى طلحة بن مُصَرِّف. فقال طلحة: استعنْ عليه بهذه الآية: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٢٥)
الأحقاف 46:16
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَیِّـَٔاتِهِمۡ فِیۤ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یُوعَدُونَ ١٦﴾ - تفسير
٧٠٥٢١- عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، عن الرُّوح الأمين، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيُقْتصّ بعضها من بعض، فإن بقِيتْ له حسنة وسّع الله له بها إلى الجنة». قال: فدخلتُ على يزداد، فحدّث مثل هذا الحديث، قلتُ: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٨٣ (١٢٨٣٢)، والحاكم ٤/٢٨٠ (٧٦٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٩١، والبيهقي في شعب الإيمان ٩/٢٠٠ (٦٥١٥)، وابن جرير ١٨/٦٢١-٦٢٢، ٢١/١٤٢ واللفظ له، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد لليمانيين، ولم يخرجاه». قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث جابر، والغطريف تفرد به عنه الحكم بن أبان العدني». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٢٨٢: «حديث غريب، وإسناد جيد لا بأس به». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٧١٥ (٥٤٣٠): «ضعيف».]]٥٩٧٨. (١٣/٣٢٦)
٥٩٧٨ علَّق ابنُ كثير (١٣/١٧) على هذا الحديث، بقوله: «هكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، بإسناده مثله -وزاد عن الروح الأمين-. قال: قال الرّب جل جلاله: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ...» فذكره».
٧٠٥٢٢- عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- أنه بلغه: أنّ النبي ﵇ قال: «إنّ العبد إذا أسلم كُتِب له بكل حسنة كان زَلفها حسنة، وغُفِر له كل سيئة زَلفها، فما عمل بعد ذلك مِن حسنة كُتب له بها عشر أمثالها، وما عمل من سيئة كُتب عليه سيئة مثلها». قال سعد: فسألتُ زيد بن أسلم: هل تعرفه في القرآن؟ فقال: نعم، يقول الله: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾. قال: مَن جاء بالحسنة فله عشْر أمثالها، ومَن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥-١٦ (٢٥).]]. (ز)
٧٠٥٢٣- عن عاصم، في قول الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]، قال: قال الحسن: ذاك لمن أراد الله هوانه، فأما مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٨٥ (٣٦٧٩٨).]]. (ز)
٧٠٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت المسلمين، فقال: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ يقول: نجزيهم بإحسانهم، ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويُبطل إحسانهم؛ لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين فقال: ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ ولا يفعل ذلك بالكفار ﴿فِي﴾ يعني: مع ﴿أصْحابِ الجَنَّةِ وعْدَ الصِّدْقِ﴾ يعني: وعْد الحقّ، وهو الجنة ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ وعدهم الله تعالى الجنة في الآخرة على ألْسِنَة الرسل في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَیِّـَٔاتِهِمۡ فِیۤ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یُوعَدُونَ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٥٢٥- عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر، فقال له: إنِّي أُوصيك بوصيّة أن تحفظها: إنّ لله في الليل حقًّا لا يقبله بالنهار، وحقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة، إنه إنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحقّ في الدنيا وثقل ذلك عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ أن يثقُل، وخفَّت موازين مَن خفَّت موازينه يوم القيامة لاتّباعهم الباطل في الدنيا وخِفّته عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخفّ؛ ألم ترَ أنّ الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، فيقول قائل: أين يبلغ عملك مِن عمل هؤلاء؟! وذلك أنّ الله تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يُبدِه، وذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، حتى يقول القائل: أنا خير من عمل هؤلاء. وذلك بأنّ الله تعالى ردّ عليهم أحسن أعمالهم، ألم ترَ أن الله أنزل آية الشدّة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدّة؛ ليكون المؤمن راغبًا راهبًا؛ لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أُمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ[[أخرجه ابن جرير بنحوه ٢١/١٤٢-١٤٣.]]. (١٣/٣٢٦)
٧٠٥٢٦- عن محمد بن حاطب -من طريق يوسف بن سعد- قال: ونزل في داري حيث ظهر علِيٌّ على أهل البصرة، فقال لي يومًا: لقد شهدت أمير المؤمنين عليًّا، وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر، فذكروا عثمان، فنالوا منه، وكان عليٌّ على السرير، ومعه عود في يده، فقال قائل منهم: إنّ عندكم مَن يفصل بينكم. فسألوه، فقال عليٌّ: كان عثمان مِن الذين قال الله: ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون﴾. قال: واللهِ، عثمانُ وأصحابُ عثمان. قالها ثلاثًا. قال يوسف: فقلت لمحمد بن حاطب: آلله، لَسمعت هذا مِن عليٍّ؟ قال: آلله، لسمعت هذا من عليٍّ ﵁[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٦٤-.]]. (ز)
الأحقاف 46:17
﴿وَٱلَّذِی قَالَ لِوَ ٰلِدَیۡهِ أُفࣲّ لَّكُمَاۤ أَتَعِدَانِنِیۤ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِی وَهُمَا یَسۡتَغِیثَانِ ٱللَّهَ وَیۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ فَیَقُولُ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ١٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٥٢٧- عن عائشة -من طريق ميناء-: أنه سمعها تنكر أن تكون الآية نزلتْ في عبد الرحمن بن أبي بكر، وقالت: إنما نزلتْ في فلان بن فلان. سمَّت رجلًا[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٠٠ (٢٨٦٠) من طريق أبيه همام، عن مينا، عن عائشة به.
وسنده ضعيف جدًّا، فيه مينا بن أبي مينا الخراز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٠٥٩): «متروك».]]. (١٣/٣٢٩)
٧٠٥٢٨- عن عبد الله المدني -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: إنِّي لَفي المسجد حين خطب مروان، فقال: إنّ الله قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيًا حسنًا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: أهِرَقْليّة؟ إنّ أبا بكر -واللهِ- ما جعلها في أحدٍ مِن ولده، ولا أحد مِن أهل بيته، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده. فقال مروان: ألستَ الذي قال لوالديه: أُفٍّ لكما؟! فقال عبد الرحمن: ألستَ ابن اللعين الذي لعن أباك رسولُ الله ﷺ؟! قال: وسمعتْها عائشة، فقالت: يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟ كذبتَ، واللهِ، ما فيه نزلتْ، ولكن نزلتْ في فلان بن فلان[[أخرجه أبو يعلى وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٧٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن حجر في الفتح ٨/٥٧٧: «نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادًا، وأولى بالقبول».]]. (١٣/٣٢٨)
٧٠٥٢٩- عن يوسف بن ماهَكَ، قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان، فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايَع له بعد أبيه، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إنّ هذا أُنزل فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن، إلا أنّ الله أنزل عُذري[[أخرجه البخاري (٤٨٢٧).]]٥٩٧٩. (١٣/٣٢٧)
٥٩٧٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٢٢) أن ابن عبد البر قال بأن الذي كان يخطب هو معاوية، وانتقده بقوله: «وهذا وهْم».
٧٠٥٣٠- عن محمد بن زياد، قال: لَمّا بايع معاويةُ لابنه قال مروان: سُنّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: سُنّة هِرَقْل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية. فبلغ ذلك عائشة، فقالت: كذب مروان، كذب مروان، واللهِ، ما هو به، ولو شئتُ أن أسمّي الذي أُنزلتْ فيه لسمّيتُه، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان في صُلبه، فمروان فضَضٌ[[فضض: قطعة وطائفة منها. النهاية (فضض).]] من لعنة الله[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٤٩١)، وابن المنذر -كما في الفتح ٨/٥٧٧-، والحاكم ٤/٤٨١ وصححه، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٢٨٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٢٨)
٧٠٥٣١- عن عبد الله البهي مولى الزبير، قال: كنت في المسجد ومروان يخطب، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: واللهِ، ما استخلف أحدًا من أهله. فقال مروان: أنت الذي نزلتْ فيك: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾. فقال عبد الرحمن: كذبتَ، ولكن رسول الله ﷺ لعن أباك[[أخرجه البزار في مسنده ٦/٢٤١ (٢٢٧٣).]]. (ز)
٧٠٥٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية، قال: الذي قال هذا ابنٌ لأبي بكر[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٤.
وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٢٦٦: «وفي صحته نظر».
وجاء في تفسير البغوي ٧/٢٥٨ عن ابن عباس: نزلتْ في عبد الله.]]. (١٣/٣٢٩)
٧٠٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿والذي قال لوالديه أفّ لكما﴾ عبد الرحمن بن أبي بكر[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٥.]]. (ز)
٧٠٥٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق= (ز)
٧٠٥٣٥- قال ابن جريج: وقال آخرون: في عبد الرحمن بن أبي بكر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٧٧-، وقال ابن حجر عقبه: «والقول في عبد الله كالقول في عبد الرحمن؛ فإنه أيضًا أسلم وحسن إسلامه». وفي تفسير البغوي ٧/٢٥٨: نزلتْ في عبد الله. وفي تفسير ابن كثير ٧/٢٨٣: «وقال ابن جريج، عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي بكر. وهذا أيضًا قاله ابن جريج».]]. (ز)
٧٠٥٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصيْف - في قوله: ﴿والذي قال لوالديه أفّ لكما﴾ الآية، قال: نزلتْ في عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان أبو بكر وامرأته يَعرِضان عليه الإسلام، فيقول: أفّ لكما[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٥.]]. (ز)
٧٠٥٣٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، قال: هو الكافر، الفاجر، العاقّ لوالديه، المكذِّب بالبعث[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٥. وفي تفسير البغوي ٧/٢٥٩ عن الحسن وقتادة: أنها نزلتْ في كافر عاقٍّ لوالديه.]]. (ز)
٧٠٥٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثم نَعَت عبدَ سوء عاقًّا لوالديه فاجرًا، فقال: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ إلى قوله: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٥.]]٥٩٨٠. (ز)
٥٩٨٠ على هذا القول الذي قاله الحسن، وقتادة، فالآية عامة كالتي قبلها، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٦٢١)، ثم قال: «ويشبه أن لها سببًا من رجل قال ذلك لأبويه. فلمّا فرغ من ذكر الموفق عقّب بذكر هذا العاق».
ورجَّح (٧/٦٢٢) العموم، وانتقد القول بنزولها في ابن أبي بكر مستندًا للسياق، فقال: «والأصوب أن تكون عامة في أهل هذه الصفات، ولم يقصد بها عبد الرحمن ولا غيره من المؤمنين، والدليل القاطع على ذلك قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَمٍ﴾، وكان عبد الرحمن ﵀ من أفضل الصحابة، ومن الأبطال، وممن له في الإسلام غَناءٌ، ويكفيه مقامه مع مروان يوم اليمامة وغيره».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨).
ثم قال ابنُ عطية (٧/٦٢٣): «وظاهر ألفاظ هذه الآية أنها نزلت في مُشار إليه قال وقيل له، فنعى الله أقواله تحذيرًا مِن الوقوع في مثلها».
٧٠٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، قال: يعني: البعْث بعد الموت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧، وابن جرير ٢١/١٤٤، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٢٩)
٧٠٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٧٠٥٤١- ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، قالا: عبد الرحمن بن أبي بكر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٩.]]. (ز)
٧٠٥٤٢- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عبد الرحمن بن أبي بكر؛ قال لأبويه وكانا قد أسلما وأبى هو أن يُسلم فكانا يأمرانه بالإسلام، ويردّ عليهما ويكذّبهما، فيقول: فأين فلان؟! وأين فلان؟! يعني: مشايخ قريش ممن قد مات، ثم أسلم بعدُ فحسُن إسلامه، فنزلتْ توبته في هذه الآية: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٧٧-. وقال ابن حجر: «لكن نفى عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادًا وأولى بالقبول». وجاء في تفسير البغوي ٧/٢٥٨ عن السدي: نزلتْ في عبد الله.]]. (١٣/٣٢٩)
٧٠٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: وقوله:﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ فهو عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمّه [أم][[سقطت من مطبوعة المصدر.]] رومان بنت عمرو بن عامر الكندي[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: الكناني. ينظر: طبقات ابن سعد ٨/٢٧٦.]]، دعاه أبواه إلى الإسلام، وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه: ﴿أُفٍّ لَكُما﴾ يعني: قُبحًا لكما الرديء من الكلام؛ ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ مِن الأرض، يعني: أن يبعثني بعد الموت ﴿وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ يعني: الأمم الخالية، فلم أرَ أحدًا منهم يُبعث، فأين عبد الله بن جدعان؟! وأين عثمان بن عمرو؟! وأين عامر بن عمرو؟! -كلّهم من قريش، وهم أجداده- فلم أرَ أحدًا منهم أتانا. فقال أبواه: اللهم، اهدِه، اللهم، أقبِل بقلبه إليك، اللهم، تُب عليه. فذلك قوله: ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ يعني: يدعوان الله له بالهُدى أن يهديه ويقبل بقلبه، ثم يقولان: ﴿ويْلَكَ آمِن﴾ صدِّق بالبعْث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾ عبد الرحمن: ﴿ما هذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ما هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين وكذبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١.]]. (ز)
الأحقاف 46:18
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ خَـٰسِرِینَ ١٨﴾ - تفسير
٧٠٥٤٤- عن الحسن البصري -من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة- قال: الجِنُّ لا يموتون. قال قتادة: فقلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٦.]]٥٩٨١. (ز)
٥٩٨١ انتقد ابنُ عطية (٧/٦٢٣) قول الحسن مستندًا لظاهر الآية، والسنة، فقال: «قوله: ﴿قد خلت من قبلهم من الجن والإنس﴾ يقتضي أن الجن يموتون كما يموت البشر قرنًا بعد قرن، وقد جاء حديث يقتضي ذلك».
٧٠٥٤٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أُولئِكَ﴾ النَّفر الثلاثة ﴿الَّذِينَ﴾ ذكرهم عبد الرحمن ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ يقول: وجب عليهم العذاب ﴿فِي أُمَمٍ﴾ يعني: مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ﴾ من كفار ﴿الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢.]]٥٩٨٢. (ز)
٥٩٨٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٢٣) أن قوله: ﴿أولئك﴾ ظاهر أنها إشارة إلى جنس يتضمنه قوله: ﴿والذي قال﴾.
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/٢٠).
ثم قال ابنُ عطية: «ويحتمل -إن كانت الآية في مُشار إليه- أن يكون قوله: ﴿أولئك﴾ بمعنى: صنف هذا المذكور وجنسهم ﴿الذين حقّ عليهم القول﴾ أي: قول الله تعالى».
الأحقاف 46:19
﴿وَلِكُلࣲّ دَرَجَـٰتࣱ مِّمَّا عَمِلُوا۟ۖ وَلِیُوَفِّیَهُمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ١٩﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٥٤٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ... ثم أسلم بعدُ، فحسُن إسلامه [أي: عبد الرحمن بن أبي بكر]، فنزلتْ توبته في هذه الآية: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٧٧-. وتقدم بتمامه في الآية قبل السابقة.]]. (١٣/٣٢٩)
٧٠٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ يعني: فضائل بأعمالهم، ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ﴾ مجازاة ﴿أعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢.]]. (ز)
٧٠٥٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾، قال: دَرج أهلِ النار يذهب سفالًا، ودَرج أهل الجنة يذهب عُلُوًّا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٦.]]. (ز)
الأحقاف 46:20
﴿وَیَوۡمَ یُعۡرَضُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَیِّبَـٰتِكُمۡ فِی حَیَاتِكُمُ ٱلدُّنۡیَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ - قراءات
٧٠٥٤٩- عن حفص بن أبي العاصي، قال: كنا نتغدّى مع عمر، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله في كتابه: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾» الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٩)
٧٠٥٥٠- عن النضر، عن هارون، قال: قراءة ابن أبي إسحاق= (ز)
٧٠٥٥١- والحسن على الاستفهام.= (ز)
٧٠٥٥٢- وقراءة أبي عمرو يقول: ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، يقول: إنهم قد أذهبوها، فهو واحد[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٩.
و﴿أذْهَبْتُمْ﴾ بهمزة واحدة على الخبر قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹أأَذْهَبْتُمْ› بهمزتين على الاستفهام. انظر: النشر ١/٣٦٦، والإتحاف ص٥٠٤.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یُعۡرَضُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَیِّبَـٰتِكُمۡ فِی حَیَاتِكُمُ ٱلدُّنۡیَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ - تفسير الآية
٧٠٥٥٣- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: ليَطْلُبنّ ناسٌ حسناتٍ عملوها، فيقال لهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٣٢)
٧٠٥٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، قال: تعلمون أنّ أقوامًا يَسْتَرِطُونَ[[سَرِطَ الطعامَ والشيءَ -بالكَسْرِ- سَرَطًا وسَرَطانًا: بَلعَه. لسان العرب (سرط).]] حسناتهم في الدنيا، استبقى رجل طيّباته إن استطاع، ولا قوة إلا بالله. قال: وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: لو شئتُ لكنتُ أطيبكم طعامًا، وأليَنكم لباسًا، ولكني أستبقي طيّباتي. وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب لَمّا قدم الشام صُنِع له طعامٌ لم يُرَ قبله مثله، قال: هذا لنا! فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون مِن خُبز الشعير؟! فقال خالد بن الوليد: لهم الجنة. فاغرورقت عينا عمر، فقال: لَئِن كان حظّنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد بايَنونا بَوْنًا بعيدًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٣١)
٧٠٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَلى النّارِ﴾ حين كُشِف الغطاء عنها لهم، فينظرون إليها، يعني: كفار مكة، فيقال لهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ يعني: الرّزق والنّعمة التي كنتم فيها ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ ولم تؤدّوا شكرها، ﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ يعني: بالطيبات، فلا نعمة لكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢.]]. (ز)
٧٠٥٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ إلى آخر الآية، ثم قرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود:١٥]. وقرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ [الشورى:٢٠]. وقرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ إلى آخر الآية [الإسراء:١٨]، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٩.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یُعۡرَضُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَیِّبَـٰتِكُمۡ فِی حَیَاتِكُمُ ٱلدُّنۡیَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٥٥٧- عن عمر بن الخطّاب: أنّه دخل على رسول الله ﷺ حين هجر نساءه، قال: فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة مِن أدَمٍ حشوها لِيف، فسلمت عليه ...، قال: ثم رفعت بصري في بيته، فواللهِ، ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهَبَة[[قال ابن حجر في فتح الباري ٩/٢٨٨: «بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضًا، بمعنى: الأُهُب، والهاء فيه للمبالغة، وهو جمع إهاب على غير قياس، وهو الجلد قبل الدباغ».]] ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليُوسِّع على أمتك، فإنّ فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئًا، فقال: «أوَفي شكٍّ أنت، يا ابن الخطّاب؟! أولئك قوم عُجِّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدّنيا»[[أخرجه البخاري ٣/١٣٣ (٢٤٦٨)، ومسلم ٢/١١٠٥-١١٠٧ (١٤٧٩) كلاهما مطولًا، والثعلبي ٩/١٤-١٥.]]. (ز)
٧٠٥٥٨- عن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان مِن أهله فاطمة، وأول مَن يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم مِن غَزاة له، فأتاها، فإذا بِمِسْحٍ على بابها، ورأى على الحسن والحسين قُلْبَيْنِ[[القُلْب: السِوار. النهاية (قلب).]] من فضة، فرجع، ولم يدخل عليها، فلما رأتْ ذلك فاطمةُ ظنّتْ أنه لم يدخل عليهما مِن أجل ما رأى، فهتكت السّتر، ونزعت القُلْبين من الصّبيّين، فقطعتْهما، فبكى الصّبيان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان، فأخذه رسول الله ﷺ منهما، فقال: «يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان -أهل بيت بالمدينة-، واشترِ لفاطمة قِلادة من عَصَبٍ[[العَصَب -بفتح الصاد-: وهي أطناب مفاصل الحيوانات، وهو شيءٌ مُدَوَّر، فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عَصَب بعض الحيوانات الطاهرة، فيقطعونه، ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد، وإذا جاز وأمكن أن يُتَّخذ مِن عظام السلحفاة وغيرها الأسْورةُ جاز، وأمكن أن يُتَّخذ من عَصَب أشباهها خَرر تُنظم منه القلائد. النهاية (عصب).]] وسوارين من عاج؛ فإنّ هؤلاء أهل بيتي، ولا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا»[[أخرجه أحمد ٣٧/٤٦ (٢٢٣٦٣)، وأبو داود ٦/٢٧٣-٢٧٤ (٤٢١٣)، والثعلبي ٩/١٣-١٤، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٧٤٨ (٣٩٥٦): «رواه حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان. وحميد هذا إنما أنكر عليه هذا الحديث، وهو حديثه، ولا أعلم له غيره. وسئل عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فلم يعرفاه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣١٥ (١٣٣٦): «هذا حديث لا يصح».]]. (١٣/٣٣٤)
٧٠٥٥٩- عن ابن عمر: أنّ عمر رأى في يد جابر بن عبد الله دِرهمًا، فقال: ما هذا الدّرهم؟ قال: أريد أن أشتري به لحمًا لأهلي، قَرِموا إليه[[القَرَمُ -بالتحريك-: شدة الشهوة إلى اللحم. لسان العرب (قرم).]]. فقال: أكلما اشتهيتم شيئًا اشتريتموه؟! أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٦٧٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٣٠)
٧٠٥٦٠- عن جابر بن عبد الله، قال: رآني عمر وأنا مُعَلِّقٌ لحمًا، فقال: يا جابر، ما هذا؟ قلت: لحم اشتريته بدرهم لنسْوة عندي قَرِمنَ إليه. فقال: أما يشتهي أحدُكم شيئًا إلا صنعه؟! أما يجد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمّه؟! أين تذهب هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟! قال: فما انفلتُّ منه حتى كدتُ ألا أنفلتَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٣٢)
٧٠٥٦١- عن الأعمش، قال: عن بعض أصحابه، قال: مرَّ جابر بن عبد الله متعلّقًا لحمًا على عمر، فقال: ما هذا، يا جابر؟ قال: هذا لحمٌ اشتهيتُه اشتريتُه. قال: وكلّما اشتهيتَ شيئًا اشتريته؟! أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟![[أخرجه أحمد في الزهد ص١٢٣، ١٢٤. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ٣/١٩٨ قول عمر الأول عن قتادة.]]. (١٣/٣٣٠)
٧٠٥٦٢- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم على عمر ناسٌ مِن العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعذيرًا[[تعذيرًا: يبالغون في الأكل.]]، فقال: يا أهل العراق، لو شئتُ أن يُدَهْمَق[[أي: يُليَّن لي الطعامُ ويُجوَّد. النهاية (دهمق).]] لي كما يُدَهْمَق لكم لفعلتُ، ولكنّا نستبقي مِن دنيانا، نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول لقوم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية؟![[أخرجه أبو نعيم ١/٤٩.]]. (١٣/٣٣١)
٧٠٥٦٣- عن الحسن، قال: قدِم وفدُ أهل البصرة على عمر مع أبي موسى الأشعري، فكان له في كل يوم خُبز يُلتّ، فربما وافقناها مأْدُومة بزيت، وربما وافقناها مأْدُومة بسمْن، وربما وافقناها مأْدُومة بلبن، وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دُّقت ثم أغلي بها، وربما وافقناها اللحم الغَرِيض[[الغَرِيض: الطَّري من اللحم والماء واللبن والتمر. لسان العرب (غرض).]]، وهو قليل. قال: وقال لنا عمر: إني -واللهِ- لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم طعامي، أما -واللهِ- لو شئتُ لكنت أطيبكم طعامًا، وأرقّكم عيْشًا، أما -واللهِ- ما أجهل عن كَراكِر[[زَوْرُ البَعير الذي إذا برَكَ أصاب الأرض، وهي ناتئة عن جسمه كالقُرْصَةِ، وجمعها: كَراكِر. النهاية (كركر).]] وأسْنِمة، وعن صَلىً[[يقال صَلَيْتُ اللحم- بالتخفيف-: شَوَيْته، فهو مَصْلِيّ. النهاية (صلا).]] وصِناب[[الصِّناب: الخَرْدَل المعمول بالزَّيت، وهو صِباغٌ يُؤْتَدَم به. النهاية (صنب).]] وسَلائق[[وهو كل ما سُلِقَ مِن البُقول وغيرها. النهاية (صلق).]]، ولكني وجدت اللهَ عيَّر قومًا بأمرٍ فعلوه، فقال: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾[[أخرجه ابن المبارك (٥٧٩)، وابن سعد ٣/٢٧٩، وأحمد في الزهد -كما في تخريج الكشاف ٣/٢٨٣-، وأبو نعيم في الحلية ١/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٣٣)
٧٠٥٦٤- عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنّ عمر كان يقول: واللهِ، ما نعْيا بلذّات العيْش أن نأمر بصغار المِعْزى فتُسْمَطُ[[أصل السَّمْط: أنْ يُنزَع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يُفْعل بها ذلك في الغالب لِتُشْوى. النهاية (سمط).]] لنا، ونأمر بلباب الحنطة فتُخبز لنا، ونأمر بالزّبيب فيُنبذ لنا في الأسْعانِ[[السُّعْن: قِرْبة أو إداوَة يُنْتَبذ فيها وتعلَّق بوتد أو جذع نخلة. النهاية (سعن).]] حتى إذا صار مثل عين اليعقوب[[اليعقوب: ذكر الحَجَل. يريد أن الشراب صار في صفاء عينه. النهاية (يعقب).]] أكَلْنا هذا، وشربنا هذا، ولكنّا نريد أن نستبقي طيّباتنا؛ لأنّا سمعنا الله يقول: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٤٩.]]. (١٣/٣٣١)
٧٠٥٦٥- عن هشام بن عروة، في قوله تعالى: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾، أنّ عمر بن الخطاب قال: لو شئتُ أن أُذهب طيباتي في حياتي الدنيا لأمرت بجَدْيٍ سمين فطُبخ باللبن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧.]]. (ز)
٧٠٥٦٦- عن صفوان بن عبد الله، قال: استأذن سعدٌ على ابن عامر، وتحته مرافِقُ من حرير، فأمر بها، فرُفعت، فلما دخل سعد دخل وعليه مِطْرف مِن خَزٍّ! فقال له: استأذنتَ عَلَيَّ وتحتي مرافقُ مِن حرير، فأمرتُ بها فرُفعت! فقال له سعد: نِعم الرجل أنت، إن لم تكن ممن قال الله: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾، واللهِ، لأن أضطجع على جمر الغضى أحبّ إلي مِن أن أضطجع عليها. قال: فهذا عليك شطره حرير وشطره خَزّ؟! قال: إنما يلي جلدي منه الخزّ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٢/٤٤٢ (٢٥١٢٩).]]. (ز)
﴿فَٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٧٠٥٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَذابَ الهُونِ﴾، قال: الهوان[[تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٤٩.]]. (ز)
٧٠٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة بأعمالكم الخبيثة ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ يعني: عذاب الهوان ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: بما كنتم تتكبّرون ﴿فِي الأَرْضِ﴾ عن الإيمان فتعملون فيها ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يعني: بالمعاصي ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يعني: تعصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢.]]. (ز)
الأحقاف 46:21
﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ - تفسير
٧٠٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: الأحقاف: جبل بالشام[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم.]]. (١٣/٣٣٥)
٧٠٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾، قال: الأحقاف الذي أنذر هود قومه: وادٍ بين عُمان ومَهَرة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥١.]]. (ز)
٧٠٥٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: الأحقاف: الأرض[[أخرجه سفيان الثورى ص٢٧٧، وابن جرير ٢١/١٥٢.]]. (١٣/٣٣٦)
٧٠٥٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأحقاف: حِشافٌ[[الحشاف: جمع حَشَفَة، وهي صخرة رخوة في سهل من الأرض. لسان العرب (حشف).]] من حِسْمى[[حِسْمى: أرض ببادية الشام، بينها وبين وادي القرى ليلتان. معجم البلدان ٢/٢٦٧. وفي لسان العرب: حِسْمى موضع باليمن. (حسم).]][[تفسير مجاهد ص٦٠٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٥٢.]]. (١٣/٣٣٦)
٧٠٥٧٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بالأَحْقافِ﴾، قال: تِلال مِن رمْلٍ باليمن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٣٦)
٧٠٥٧٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الأحقاف: جبل بالشام يُسمّى الأحقاف[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥١ دون قوله: بالشام.]]. (١٣/٣٣٥)
٧٠٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ عادًا كانوا أحياء باليمن، أهل رمْلٍ، مشرفين على البحر، بأرض يقال لها: الشِّحْرُ[[وهو ساحلُ البحر بين عُمان وعدن. لسان العرب (شحر).]][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢١/١٥٢-١٥٣ من طريق معمر، وعمرو بن عبد الله أيضًا.]]. (١٣/٣٣٦)
٧٠٥٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- الأحقاف: الرّمال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧.]]. (ز)
٧٠٥٧٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغَرق، كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثَره[[تفسير الثعلبي ٩/١٦.]]. (ز)
٧٠٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ يا محمد لأهل مكة ﴿أخا عادٍ﴾ في النَّسَب، وليس بأخيهم في الدّين، يعني: هود النبي ﷺ ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾ والأحْقاف: الرّمل عند دكّ الرّمل باليمن في حضرموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢-٢٣.]]. (ز)
٧٠٥٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازل عاد وجماعتهم حيث بعث الله إليهم هودًا الأحقاف: الرّمل فيما بين عُمان إلى حضرموت، فاليمن كلّه، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا في الأرض كلّها، قهروا أهلها بفضل قوّتهم التي آتاهم الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥١، وأخرجه مطولًا جدًّا في ١٠/٢٦٩-٢٧٤.]]. (ز)
٧٠٥٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾، قال: الأحقاف: الرمل الذي يكون كهيئة الجبل، تدعوه العرب: الحِقف، ولا يكون أحقافًا إلا من الرَّمْل. قال: وأخو عاد هود[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٣.]]٥٩٨٣. (ز)
٥٩٨٣ اختُلف في الأحقاف ومكان وجودها على أقوال: الأول: جبل بالشام. الثاني: أنها أرض. الثالث: رمال مشرفة على البحر بالشّحْر. الرابع: واد بين عُمان ومَهَرة. الخامس: هي بين حضرموت وعمان.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٥٣ بتصرف) -مستندًا إلى اللغة- جواز صحّة تلك الأقوال، مع عدم القطع بواحد منها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تبارك وتعالى- أخبر أنّ عادًا أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف، والأحقاف: الرمال المستطيلة المشرفة ... وجائز أن يكون ذلك جبلًا بالشام، وجائز أن يكون واديًا بين عمان وحضرموت، وجائز أن يكون الشحر. وليس في العلم به أداء فرْض، ولا في الجهل به تضييع واجب، وأين كان فصفته ما وصفنا مِن أنهم كانوا قومًا منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة».
ورجَّح ابنُ عطية (٧/٦٢٥) القول بأنها كانت باليمن، فقال: «والصحيح مِن الأقوال: أنّ بلاد عاد كانت في اليمن، ولهم إرم ذات العماد». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٥٨١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يرحمنا الله وأخا عاد»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٢١ (٣٨٥٢)، من طريق الحسن بن علي الخلال، عن زيد بن الحباب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٣/١٦٧ (٢٣٣٢): «غريب من حديثه عن سعيد، ومن حديث الثوري عنه، تفرد به الخضر بن محمد بن شجاع، عن عبد الله بن المبارك». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٤٤ (١٥٣١): «هذا إسناد صحيح، وله شاهد في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي بن كعب». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٧٧ (٤٨٢٩): «ضعيف».]]. (١٣/٣٣٥)
﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦۤ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٢١﴾ - تفسير
٧٠٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾: جاءت قبلهم الرسلُ النُّذر بتوحيد الله، وأتى الرسلُ بعدهم بتوحيد الله[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٤٩.]]. (ز)
٧٠٥٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾، قال: لن يبعث الله رسولًا إلا بأن يُعبد الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٤.]]. (١٣/٣٣٦)
٧٠٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾ يعني: مضَت ﴿النُّذر﴾ يعني: الرسل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ يقول: قد مضَت الرسل إلى قومهم من قبل هود، كان منهم نوح ﵇، وإدريس جدّ أبي نوح، ثم قال: ومن بعد هود، يعني: قد مضَت الرسل إلى قومهم ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ لم يبعث الله رسولًا مِن قبل هود ولا بعده إلا أُمِر بعبادة الله ﷿، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا لشدّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣.]]. (ز)
الأحقاف 46:22
﴿قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٢٢﴾ - تفسير
٧٠٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ لِهُود[[في مطبوعة المصدر: اليهود! وهو تصحيف.]]: ﴿أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ﴾ يعني: لتصدّنا وتكذّبنا عن عبادة ﴿آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِن العذاب؛ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازل بنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣.]]. (ز)
٧٠٥٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِتَأْفِكَنا﴾، قال: لتزيلنا. وقرأ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الفرقان:٤٢]، قال: يضلّنا ويُزيلنا ويأفكُنا واحد[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٥ بنحوه.]]. (١٣/٣٣٦)
الأحقاف 46:23
﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّاۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَـٰكِنِّیۤ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمࣰا تَجۡهَلُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٧٠٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: فردّ عليهم هود: ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: نزول العذاب بكم عليه عند الله إذا شاء أنزله، ﴿وأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إليكم مِن نزول العذاب بكم، ﴿ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣.]]. (ز)
الأحقاف 46:24
﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضࣰا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِیَتِهِمۡ﴾ - تفسير
٧٠٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هي الرِّيحُ إذا أثارتْ سحابًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٧-١٥٨.]]. (ز)
٧٠٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي داود- في قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾، قالوا: غيْم فيه مَطر، فأول ما عرفوا أنّه عذاب رأوا ما كان خارِجًا مِن رجالهم ومواشيهم، يطير بين السماء والأرض مثل الرّيش، دخلوا بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الرّيح، ففتحت أبوابهم، ومالتْ عليهم بالرّمل، فكانوا تحت الرّمل سبع ليال وثمانية أيام حُسومًا، لهم أنين، ثم أمر الريح فكشفتْ عنهم الرّمل، وطرحتْهم في البحر، فهو قوله: ‹فَأَصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ›[[ذكر محققو الدر أنه كذا في النسخ، وهي قراءة ابن عامر، وابن كثير، وأبي جعفر، وأبي عمرو، ونافع، والكسائي.]][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب (١٣٤)، وكتاب العقوبات ٤/٤٥٧ (١٢٧)، وفي كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤٤ (١٣٤)-، وأبو الشيخ في العظمة (٨٣٨).]]. (١٣/٣٣٨)
٧٠٥٩٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ استعرض بهم الوادي[[تفسير الثعلبي ٩/١٦.]]. (ز)
٧٠٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ العذاب ﴿عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ والعارض: بعض السحابة التي لم تطبق السماء، التي يُرى ما فيها من المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣-٢٤.]]٥٩٨٤. (ز)
٥٩٨٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٢٦) أن الضمير في قوله: ﴿رأوه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على العذاب. الثاني: أن يعود على الشيء المرئي الطالع عليهم.
﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضࣱ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ - تفسير
٧٠٥٩٢- عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ مُستجْمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهَواته، إنما كان يتبسّم، وكان إذا رأى غيْمًا أو ريحًا عُرِف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، إنّ الناس إذا رأوا الغَيْم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وإذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية. قال: «يا عائشة، وما يُؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٣-١٣٤ (٤٨٢٨، ٤٨٢٩)، ٨/٢٤ (٦٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٣٣٧)
٧٠٥٩٣- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفتِ الريحُ قال: «اللهم، إنِّي أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك مِن شرّها وشرّ ما فيها وشرّ ما أُرسلتْ به». فإذا تَخَيَّلَتِ[[قال النووي: «قال أبو عبيد وغيره: تخيلت من المَخيلة –بفتح الميم- وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت إذا تغيمت». صحيح مسلم بشرح النووي ٦/١٩٧.]] السماء تغيّر لونه، وخرج ودخل، وأقبلَ وأدبر، فإذا أمطرتْ سُرِّي عنه، فسألتُه، فقال: «لا أدري لعله كما قال قوم عاد: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾»[[أخرجه مسلم ٢/٦١٦ (٨٩٩)، والثعلبي ٩/١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٣٧)
٧٠٥٩٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مِثل الخاتم، فمرّتْ بأهل البادية، فحملتْهم وأموالهم، فجعلتْهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة مِن عاد الريحَ وما فيها قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فألقتْ أهلَ البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٢ (١٣٥٥٣)، من طريق محمد بن فضيل، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
وينظر تخريج التالي.]]. (١٣/٣٣٩)
٧٠٥٩٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فتح الله على عادٍ مِن الريح إلا مِثل موضع الخاتم، ثم أُرسلتْ عليهم، فحملت البدو إلى الحَضَر، فلما رأوها أهل الحَضَر قالوا: هذا عارضٌ مُمطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فأُلقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتَتْ على خُزّانها حتى خرجت مِن خلال الأبواب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٢ (١٢٤١٦)، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥٠-١٣٥١، من طريق أبي مالك الجنبي، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٣٠١: «هذا الحديث في رفعه نظر، ثم اختُلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٣ (١١٣٦٧): «فيه مسلم الملائي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤١٠: «سكت عليه ابن كثير في تفسيره؛ وكأنه لظهور ضعفه الشديد؛ فإن مسلمًا هذا هو ابن كيسان الأعور. قال الذهبي في المغني: تركوه».]]. (١٣/٣٣٩)
٧٠٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، قال: هو السّحاب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١١، وفتح الباري ٨/٥٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٣٧)
٧٠٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان وادٍ لقوم عاد، كان إذا أُمطروا مِن نحو ذلك الوادي وأتاهم الغَيم من قِبله كان ذلك العام خِصب متعالم فيهم، فبعث الله عليهم العذاب مِن قِبَل ذلك الوادي، فجعل هود يدعوهم، ويقول: إنّ العذاب قد أظلّكم. فيقولون: كذبتَ، ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فنزلت الريح، فنسفت الرّعاة، فجعلت تمرّ على الرجل بغنمه ورعاته حتى يعرفها، ثم يحلّق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر، ثم نسفت البيوت حتى جعلتهم كالرميم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٣٩-٤٠ (٨٢).]]. (ز)
٧٠٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: قالوا لهود: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ لأنّ المطر كان حُبِس عنهم، وكانت السحابة إذا جاءت مِن قِبَل ذلك الوادي مُطروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضࣱ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِیحࣱ فِیهَا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٧٠٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فقال نبيّهم: بل ريح فيها عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٧-١٥٨.]]. (ز)
٧٠٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ما أرسل الله على عاد مِن الرّيح إلا قدر خاتمي هذا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٨ وزاد: فنزع خاتمه، والحاكم ٢/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦٠١- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا رأى قوم عاد العارض قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. قال الله: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن كانت الريح لتدفع الراعي وغنمه بين السماء والأرض، ثم تقلبها عليهم[[أخرجه سفيان الثورى ص٢٧٧، ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٠٧.]]. (ز)
٧٠٦٠٢- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كان هود جَلْدًا في قومه، فجاء سحاب مُكفَهرٌّ، فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فقال هود: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فجعلتْ تُلقي الفسطاط، وتجيء بالرجل الغائب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٥١، وابن جرير ٢١/١٥٧، وأخرجه إسحاق البستي ص٣٤٩ بلفظه وسنده عن عمرو بن مرة، ولعله تصحيف.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦٠٣- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سليمان، عن أبي إسحاق- قال: لقد كانت الريح تحمل الظّعينة، فترفعها حتى تُرى كأنها جرادة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٧.]]. (ز)
٧٠٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾، قال: ذكروا أن النبي ﷺ قال: «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٧ وهو مرسل، وثبت مرفوعًا من حديث ابن عباس عند البخاري في صحيحه ٢/٣٣ (١٠٣٥)، ومسلم ٢/٦١٧ (٩٠٠)، وأحمد في مسنده ٣/٤٦١ (٢٠١٣).]]. (ز)
٧٠٦٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنهم حُبس عنهم المطر زمانًا، فلما رأَوا العذاب مُقبلًا قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. وذُكر لنا: أنهم قالوا: كذب هود، كذب هود. فلما خرج نبي الله ﷺ فَشامَهُ[[شامَ السَّحابَ والبرقَ شَيْمًا: نَظر إليه أين يقصد، وأين يُمطر. لسان العرب (شيم).]]، قال: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٦.]]. (ز)
٧٠٦٠٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قوم عاد مِن أهل اليمن، كانوا بأحقاف -والأحقاف: الرّمال-، فأتاهم، فدعاهم، وذكّرهم بما قصّ الله عليك في القرآن، فكذّبوه وكفروا، وسألوا أنْ يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. وأصابهم حين كفروا قحْط من المطر، فجهدوا جَهْدًا شديدًا، فدعا عليهم هود ﵇، فبعث الله عليهم الرّيح العقيم التي لا تُلْقِح، فلما نظروا إليها ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فلما دَنتْ منهم نظروا إلى الرّحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأَوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ [القمر:١٩] النّحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيامٍ حُسُومًا﴾ قال: حسَمتْ كل شيء مرّت به ﴿فَتَرى القَوْمَ فِيهْا صَرْعى﴾ [الحاقة:٧]، ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر:٢٠]: انقعر من أصوله. فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرًا أسود، فنقلتْهم إلى البحر، وألقتْهم فيه، فذلك قوله تعالى: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف:٢٥][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٥٨ (١٢٩)-.]]. (ز)
٧٠٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ليس هذا العارض ممطركم، ﴿بَلْ هُوَ﴾ ولكنه ﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ﴾ لكم فيها ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع. كان استعجالهم حين قالوا: يا هود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف:٢٢]. وكانوا أهل عمود سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة [آرم] بن شيم بن سام بن نوح، وكانوا أصهاره، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا، وكان فيهم المُلْك، فلما كذّبوا هودًا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين، فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخُزّان -خُزّان الريح- أنْ أرسِلوا عليهم من الريح مِثل منخر الثَّور، فقالت الخُزّان: يا ربّ، إذًا تنسف الرّيح الأرضَ ومَن عليها. قال: أرسِلوا عليهم مِثل خرْق الخاتم. يعني: على قدْر حلقة الخاتم، ففعلوا، فجاءت ريح باردة شديدة تُسمّى: الدَّبور من وراء دكاوك[[الدَكّاوات: رَوابٍ من طين. لسان العرب (دكك).]] الرمل، وكان المطر يأتيهم مِن تلك الناحية فيما مضى، فمن ثَمَّ ﴿قالوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فعمد هو، فخطّ على نفسه وعلى المؤمنين خطًّا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين، فلم يدخل عليهم مِن الرّيح إلا النَّسيم الطيّب، وجعلت الرّيح شدتها تجيء بالظّعن بين السماء والأرض، فلما رأَوا أنها ريح قالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه لا تزيل أقدامنا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥]، يعني: بطشًا، فقاموا صفوفًا، فاستقبلوها بصدورهم، فأزالت الرّيح أقدامهم. فقالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه تزيل أقدامنا. فألْقتْهم الرّيح لوجوههم، ونسفت عليهم الرّمل، حتى إنه يُسمع أنين أحدهم مِن تحت الرّمل، فذلك قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤-٢٥.]]. (ز)
٧٠٦٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ساق اللهُ السّحابة السوداء التي اختار قَيْل بن عَنز بما فيها من النِّقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم مِن وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأَوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. يقول الله ﷿: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٥٦، وأخرجه مطولًا جدًّا ١٠/٢٦٩- ٢٧٤ وفيه قصة قيل بن عنز. وقد مضت عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف:٦٥] الآيات.]]. (ز)
٧٠٦٠٩- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ قال: حسبوه سحابًا، وكان قد أبطأ عنهم المطر. قال الله ﷿: ﴿بل هو ما استعجلتم به﴾[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٩٧ (٣٢).]]. (ز)
الأحقاف 46:25
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَیۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُوا۟ لَا یُرَىٰۤ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٢٥﴾ - قراءات
٧٠٦١٠- عن عمرو بن ميمون الأودي، أنّه قرأ: ‹لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ› بالتاء والنصب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا يعقوب، وحمزة، وعاصمًا، وخلفًا؛ فإنهم قرءوا: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ بالياء، والرفع. انظر: النشر ٢/٣٧٣، والإتحاف ص٥٠٥.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦١١- عن عاصم، أنه قرأ: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٩٨٥. (١٣/٣٤٠)
٥٩٨٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾؛ فقرأ ذلك قوم: ‹لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ› بالتاء نصبًا. وقرأ آخرون: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾. وقرأ غيرهم: (لا تُرى إلّا مَساكِنُهُمْ).
وذكر ابنُ جرير (٢١/١٥٨-١٥٩) أن القراءة الأولى بمعنى: فأصبحوا لا ترى أنت -يا محمد- إلا مساكنهم. وأنّ القراءة الثانية بالياء ورفع المساكن، بمعنى: أنه لا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٦٢٧).
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٥٩) صحة القراءة الأولى والثانية؛ لقراءة القراء بها، فقال: «وبأي القراءتين اللتين ذكرت قرأ ذلك القارئ فمصيب، وهو القراءة برفع المساكن إذا قرئ قوله: ﴿يرى﴾ بالياء وضمّها. وبنصب المساكن إذا قرئ قوله: ﴿ترى﴾ بالتاء وفتحها».
وانتقد القراءة الأخيرة مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما التي حكيت عن الحسن فهي قبيحة في العربية، وإن كانت جائزة، وإنما قبحت لأن العرب تذكّر الأفعال التي قبل»إلا«، وإن كانت الأسماء التي بعدها أسماء إناث، فتقول: ما قام إلا أختك، ما جاءني إلا جاريتك. ولا يكادون يقولون: ما جاءتني إلا جاريتك. وذلك أن المحذوف قبل»إلا«»أحد«، أو»شيء«و»أحد«، و»شيء«تذكّر فعلهما العرب، وإن عني بهما المؤنث، فتقول: إن جاءك منهن أحد فأكرمه، ولا يقولون: إن جاءتك».
وكذا انتقدها ابنُ عطية (٧/٦٢٨) بقوله: «وفي هذه القراءة استكراه».
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَیۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُوا۟ لَا یُرَىٰۤ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٧٠٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم هود حين جاءتهم الرّيح: إنها ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ من الناس والأموال والدواب، بإذن ربها. يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ بالشجر، ولم يبقَ لهم شيء، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿نجزي﴾ بالعذاب ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾بتكذيبهم، وهاجت الرّيح غدوة وسكنتْ بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ﴾ وقبضتْ أرواحهم يوم الثامن، فذلك قوله: ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة:٧] يعني: كاملة دائمة متتابعة، قال النبي ﷺ: «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور». ثم بعث الله طيرًا سُودًا، فالتقَطتْهم حتى ألقَتْهم في البحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٥-٢٦.]]. (ز)
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَیۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُوا۟ لَا یُرَىٰۤ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٠٦١٣- عن عون بن عبد الله بن عتبة: أنّ أبا الدرداء لَمّا رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة مِن البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم، فنادى: يا أهل دمشق. فاجتمعوا إليه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون؟ ألا تستحيون؟! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيُوعُون، ويبنون فيوثِقون، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بُورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إنّ عادًا ملكت ما بين عَدَن وعُمان خيلًا وركابًا، مَن يشتري مِنِّي ميراث عاد بدرهمين؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٧٩٩.]]. (ز)
الأحقاف 46:26
﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِیمَاۤ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِیهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعࣰا وَأَبۡصَـٰرࣰا وَأَفۡـِٔدَةࣰ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَاۤ أَبۡصَـٰرُهُمۡ وَلَاۤ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَیۡءٍ إِذۡ كَانُوا۟ یَجۡحَدُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٧٠٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾، يقول: لم نمكّنكم فيه[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٠بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ الآية، قال: عاد، مُكِّنوا في الأرض أفضل مما مُكِّنت فيه هذه الأمة، وكانوا أشدّ قوةً وأكثر أولادًا وأطول أعمارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٤٠)
٧٠٦١٦- عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ: ... ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ معناه: في الذي ما مكنّاكم فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. ومضى بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤].]]. (٧/٧٠٦)
٧٠٦١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾: أنبأكم أنه أعطى القوم ما لم يُعطكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٠.]]. (ز)
٧٠٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ يعني: عادًا ﴿فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿فيه﴾ يعني: في الذي أعطيناكم في الأرض مِن الخير والتمكّن في الدنيا، يعني: مكّنّاكم في الأرض، يا أهل مكة، ﴿وجَعَلْنا لَهُمْ﴾ في الخير والتمكين في الأرض ﴿سَمْعًا وأَبْصارًا وأَفْئِدَةً﴾ يعني: القلوب كما جعلنا لكم، يا أهل مكة، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ من العذاب ﴿سَمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدَتُهُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: لم تُغنِ عنهم ما جعلنا مِن العذاب ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: عذاب الله تعالى، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: ووجب لهم سوء العذاب ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ يعني: العذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله لقريش حين قالوا: إنّه غير كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦.]]٥٩٨٦. (ز)
٥٩٨٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٢٩) أنّ فرقة قالت: ﴿إن﴾ شرطية، والجواب محذوف، تقديره: في الذي إن مكناكم فيه طغيتم. وانتقده بقوله: «وهذا تنطّع في التأويل».
الأحقاف 46:27
﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٧٠٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾، يعني: القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأمّا قوم لوط فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾ في أمور شتى، يقول: نبعث مع كل نبيٍّ إلى أمته آية ليست لغيرهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ من الكفر إلى الإيمان، فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦.]]. (ز)
٧٠٦٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾: هاهنا وهاهنا، شيئًا باليمن، واليمامة، والشّام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤١)
٧٠٦٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾، قال: بيّنّاها[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٢.]]. (ز)
الأحقاف 46:28
﴿فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّوا۟ عَنۡهُمۡۚ وَذَ ٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٢٨﴾ - قراءات
٧٠٦٢٢- عن عبد الله بن الزبير، أنه قرأ: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٠، والمحتسب ٢/٢٦٧.]]. (١٣/٣٤١)
٧٠٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عوف، عمّن حدّثه- أنه كان يقرؤها: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) يعني: بفتح الألف والكاف، وقال: أضلّهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٣، وإسحاق البستي ص٣٥٠، وفي آخره: أي صرَفهم، ونحو هذا في القرآن.]]٥٩٨٧. (١٣/٣٤١)
٥٩٨٧ اختُلف في قراءة قوله: ﴿وذلك إفكهم﴾؛ فقرأ قوم: ﴿وذلك إفْكُهم﴾ بكسر الألف وسكون الفاء وضم الكاف. وقرأ غيرهم: بفتح الألف والكاف. وقرأ آخرون: (أفّكَهم) بفتح الألف وتشديد الفاء.
وذكر ابنُ جرير (٢١/١٦٣) أنّ مَن قرأ القراءة الأولى التي عليها قراء الأمصار، فالهاء والميم في موضع خفض. وأنّ مَن قرأ القراءة الثانية فالهاء والميم في موضع نصب، وذلك أن المعنى: وذلك صرفهم عن الإيمان بالله.
وذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٠) أن الإشارة بـ«ذلك» على القراءة الأولى والثانية إلى قولهم في الأصنام: إنها آلهة، وذلك هو اتخاذهم إياها آلهة، وأن قراءة التشديد الثالثة على تعدية الفعل بالتضعيف.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٦٣) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب مِن القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرأة الأمصار؛ لإجماع الحُجَّة عليها».
﴿فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّوا۟ عَنۡهُمۡۚ وَذَ ٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٢٨﴾ - تفسير الآية
٧٠٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ يقول: فهلّا منَعتْهم آلهتهم من العذاب الذي نزل بهم، ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ يعني: بل ضلّت عنهم الآلهة، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم، ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ﴾ يعني: كذبهم بأنها آلهة، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في قولهم مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٦.]]. (ز)
٧٠٦٢٥- قال يحيى بن سلام: ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ اتخذوهم آلهة يتقرّبون بهم إلى الله[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣٠.]]. (ز)
الأحقاف 46:29
﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَاۤ إِلَیۡكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ - نزول الآية
٧٠٦٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ- قال: هبطوا على النبيِّ ﷺ، وهو يقرأ القرآن ببطن نَخلة، فلمّا سمعوه قالوا: أنصِتوا. قالوا: صَه، وكانوا تسعة أحدهم زَوْبَعة. فأنزل الله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قوله: ﴿ضَلال مُبِين﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩٥ (٣٧٠١)، من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله به.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٣/٣٤٢)
٧٠٦٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق يزيد بن زياد- قال: لَمّا انتهى رسولُ الله ﷺ إلى الطائف إلى نفرٍ مِن ثقيف، وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو بن عمير، وعند أحدهم امرأة من قريش مِن بني جُمح، فجلس إليهم، فدعاهم إلى الله، وكلّمهم بما جاءهم له مِن نُصرته على الإسلام، والقيام معه على مَن خالفه من قومه. فقال له أحدهم: هو يَمْرُطُ[[قال ابن فارس: الميم والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تحاتِّ الشيءِ أو حَتِّه. معجم مقاييس اللغة (مرط).]] ثياب الكعبة، إن كان الله أرسلك. وقال الآخر: ما وجد الله أحدًا يرسله غيرك؟! وقال الثالث: واللهِ، ما أكلّمك كلمة أبدًا، لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطَرًا مِن أنْ أردّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلّمك. فقام رسول الله ﷺ مِن عندهم، وقد يئس مِن خير ثقيف، وقال لهم: «إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عَلَيَّ سِرِّي». وكره رسول الله ﷺ أن يبلغَ قومَه، فيزيدهم عليه ذلك، فلم يفعلوا، وأغرَوا به سفهاءَهم وعبيدهم، يسبُّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط لِعُتبة وشيبة ابني ربيعة، وهما فيه، فرجع عنه سفهاء ثقيف ومَن كان تبعه، فعمد إلى ظل حَبَلة مِن عنب، فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي مِن سفهاء ثقيف، ولقد لقي رسول الله ﷺ تلك المرأة التي مِن بني جُمح، فقال لها: «ماذا لقينا مِن أحمائك؟». فلمّا اطمأنّ رسولُ الله ﷺ، قال: «اللهم، إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المُستضعفين، وأنت ربي، إلى مَن تَكِلني؟! إلى بعيد يتجهّمني أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عَلَيَّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة مِن أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ علَيَّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك». فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلامًا لهما نصرانيًّا يُقال له: عدّاس. فقالا له: خذ قِطفًا مِن العنب، وضعْه في ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل ذلك عدّاس، ثم أقبل به حتى وضعَه بين يدي رسول الله ﷺ، فلمّا وضع رسول الله ﷺ يدَه، قال: «بسم الله». ثم أكل، فنظر عدّاس إلى وجهه، ثم قال: واللهِ، إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلْدة، فقال له رسول الله ﷺ: «مِن أي البلاد أنت، يا عدّاس؟ وما دينك؟». قال: أنا نصراني، وأنا رجل مِن أهل نينوى، فقال له رسول الله ﷺ: «أمِن قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟». قال له: وما يدريك ما يونس بن متّى؟ فقال له رسول الله ﷺ: «ذاك أخي؛ كان نبيًّا، وأنا نبي». فأكبّ عدّاس على رسول الله ﷺ، فقبّل رأسه ويديه وقدميه. قال: فيقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أمّا غلامك فقد أفسده عليك، فلمّا جاءهم عدّاس قالا له: ويلك، يا عدّاس! مالك تُقبّل رأسَ هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض خيرٌ مِن هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي. فقالا: ويحك، يا عدّاس، لا يصرفك عن دينك؛ فإنّ دينك خيرٌ مِن دينه. ثم إنّ رسول الله ﷺ انصرف مِن الطائف راجعًا إلى مكة حين يئس مِن خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام مِن جوف الليل يصلّي، فمر به نفرٌ مِن جنّ أهل نَصيبِين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ مِن صلاته ولَّوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا لِما سمِعوا، فقصّ الله خبرهم عليه، فقال: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾[[ذكره ابن هشام في السيرة ١/٤١٩-٤٢٢، والطبري في التاريخ ٢/٣٤٤-٣٤٧، وأخرج الطبراني قطعة منه وهي: «اللهم إليك أشكو..»، وأخرجه الثعلبي ٩/١٩-٢٠، والبغوي ٧/٢٦٥-٢٦٦.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٥: «فيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات».]]٥٩٨٨. (ز)
٥٩٨٨ انتقد ابنُ كثير (١٣/٣١) ما جاء في هذا الأثر مِن أنّ استماع الجن كان عند منصرف النبي ﷺ مِن الطائف مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «لأنّ الجنَّ كان استماعهم في ابتداء الإيحاء، كما دلّ عليه حديثُ ابن عباس المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي، وخروجه ﷺ إلى الطائف كان بعد موت عمِّه، وذلك قبل الهجرة بسنة أو سنتين، كما قرره ابن إسحاق وغيره».
﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَاۤ إِلَیۡكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ - تفسير الآية
٧٠٦٢٨- عن الزبير بن العوّام -من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: بنخلة، ورسول الله ﷺ يصلّي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لِبَدًا. قال سفيان: كان بعضهم على بعض كاللِّبد، بعضه على بعض[[أخرجه أحمد ٣/٤٥-٤٦ (١٤٣٥)، وإسحاق البستي ص٣٥٠، ولفظ سفيان عنده: ركب بعضهم بعضًا يستمعون القرآن. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم، وابن مردويه دون قول سفيان.]]. (١٣/٣٤١)
٧٠٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق النضر بن عربي، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآية، قال: كانوا تسعة نفر مِن أهل نَصيبِين، فجعلهم رسول الله ﷺ رُسلًا إلى قومهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٥. وعزاه السيوطي إليه، وإلى ابن مردويه بلفظ: كانوا سبعة نفر.]]. (١٣/٣٤٢)
٧٠٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن عكرمة- قال: صُرِفَت الجنُّ إلى رسول الله ﷺ مرتين، وكان أشراف الجن بنَصيبِين[[أخرجه الطبرانى في الأوسط (٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٥٩٨٩. (١٣/٣٤٢)
٥٩٨٩ قال ابنُ عطية (٧/٦٣٠): «قوله: ﴿صرفنا﴾ معناه: رددناهم عن حالٍ ما، يحتمل أنها الاستماع في السماء، ويحتمل أن تكون بُعْدهم قبل الوفادة، وهذا بحسب الاختلاف هنا، هل هم الوفد أو المتجسسون؟».
٧٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس-من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾: كانوا من أهل نَصيبِين، أتَوه ببطن نخلة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر، وأبى نعيم في الدلائل.]]. (١٣/٣٤٢)
٧٠٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ إلى آخر الآية، قال: لم تكن السماءُ تُحرَس في الفتْرة بين عيسى ومحمد -صلى الله عليهما-، وكانوا يقعدون مقاعد للسمع، فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ حُرِسَت السماء حرَسًا شديدًا، ورُجمت الشياطين، فأنكروا ذلك، وقالوا: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن:١٠]. فقال إبليس: لقد حدَث في الأرض حدَثٌ. واجتمعت إليه الجنُّ، فقال: تفرّقوا في الأرض، فأخبِروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء، وكان أول بعْثٍ ركْبٌ مِن أهل نَصيبِين، وهي أشراف الجن وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبي الله ﷺ يصلي صلاة الغَداة ببطن نخلة، فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصِتوا. ولم يكن نبيُّ الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٤.]]٥٩٩٠٥٩٩١. (ز)
٥٩٩٠ اختُلف هل علم النبي ﷺ بقدوم الجن عليه أم لا؟ وساق ابنُ عطية (٧/٦٣١) القولين، ثم رجَّح أنّ الوفد الوارد ذكره هنا غير الوفد المشار إليه في سورة الجن، فقال: «والتحرير في هذا أن النبي ﷺ جاءه جنٌّ دون أن يعرف بهم، وهم المتفرّقون من أجل الرّجم، وهذا هو قوله تعالى: ﴿قل أوحي إلي﴾ [الجن:١]، ثم بعد ذلك وفد عليه وفد، وهو المذكور صرْفه في هذه الآية». ولم يذكر مستندًا.
وساق ابنُ كثير (١٣/٣١-٣٢) آثارًا تدل على عدم علم النبي بهم حال قراءته، وبيّن أنّ ما يعارضها مِن آثار تقتضي علمه، فيُحتمل أنه كان في مرة أخرى؛ إذ تكاثر الروايات يدل على تكرار توافد الجن عليه، فقال: «فأما ما رواه البخاري ومسلم جميعًا، [وهو حديث ابن مسعود الآتي في الآثار المتعلقة بالآيات أن شجرة آذنت الني ﷺ بالجن] فيحتمل أن يكون هذا في المرة الأولى، ويكون إثباتًا مقدمًا على نفي ابن عباس المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المرات المتأخرات، والله أعلم. ويحتمل أن يكون في الأولى ولكن لم يشعر بهم حال استماعهم حتى آذَنَته بهم الشجرة، أي: أعلمته باستماعهم». وعلَّق (١٣/٤٢) على ما جاء عن ابن مسعود من اختلاف في الروايات بأنه يحتمل الآتي: أنه لم يكن مع رسول الله ﷺ حال مخاطبته الجنّ ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي ﷺ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة. الثاني: أن يكون أول مرّة خرج إليهم لم يكن معه ابن مسعود ولا غيره، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى.
وعلَّق ابن عطية (٧/٦٣٢) على ما روي عن ابن مسعود بقوله: «واضطربت الروايات عن عبد الله بن مسعود ... فاختصرتُ هذه الروايات وتطويلها؛ لعدم صحتها».
٥٩٩١ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٠) على هذا الأثر بقوله: «رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث إسرائيل به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهكذا رواه أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس أيضًا، بمثل هذا السياق بطوله».
٧٠٦٣٣- عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم-: أُنزِل على النبي ﷺ وهو ببطن نخلة: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾، قال: كانوا تسعة، أحدهم زَوْبَعة[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٥.]]. (ز)
٧٠٦٣٤- عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم-: كانوا سبعة، أكبرهم زَوْبَعة[[أخرجه البزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٥/٢٣٤ (١٨٤٦).]]. (ز)
٧٠٦٣٥- عن سعيد بن جُبير -من طريق أيوب- في قوله تعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: لَمّا بُعِث النبيُّ ﷺ حُرِست السماء، فقالت الشياطين: ما حُرِست إلا لأمر حدَث في الأرض، فبعث سراياه في الأرض، فوجدوا النبي ﷺ قائمًا يصلّي بأصحابه صلاة الفجر بنخلة وهو يقرأ، فاستمعوا، حتى إذا فرغ ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ حتى ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٨، وابن جرير ٢١/١٦٤ بنحوه، وكذلك من طريق زياد بنحوه. وثبت مرفوعًا عن ابن عباس -من طريق سعيد بن جبير- عند البخاري (٧٧٣، ٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، والترمذي (٣٣٢٣) وليس فيها ذكر هذه الآية.]]. (ز)
٧٠٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: لَقِيَهم بنخلة ليلتئذٍ[[تفسير مجاهد ص٦٠٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠.]]. (ز)
٧٠٦٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: كانوا سبعة: ثلاثة من أهل حَرّان، وأربعة مِن نَصيبِين، وكان أسماؤهم؛ حسيٌ، ومسيٌ، وشاصِرٌ، وماصِرٌ، والأردُ، وأينانُ، والأحقمُ، وسرقٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٨٠-.]]. (١٣/٣٤٤)
٧٠٦٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: هم اثنا عشر ألفًا، جاؤوا مِن جزيرة الموصل[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٧٨-.]]. (١٣/٣٤٤)
٧٠٦٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: ما شعر بهم رسول الله ﷺ حتى جاءوا، فأوحى الله ﷿ إليه فيهم، وأخبر عنهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٦.]]. (ز)
٧٠٦٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّهم صُرِفوا إليه مِن نينوى. قال: فإنّ نبي الله ﷺ قال: «إنِّي أُمِرْتُ أن أقرأ القرآن على الجنّ، فأيكم يتبعني؟». فأطرقوا، ثم استتبعهم، فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة، فأطرقوا، فقال رجل: يا رسول الله، إنّك لَذو بَدِيئة[[ذو بديئة: لك أن تبدأ قبل غيرك. لسان العرب (بدأ).]]. فاتّبعه عبد الله بن مسعود، فدخل رسول الله ﷺ شِعبًا يقال له: شِعب الحَجُون. قال: وخطّ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله خطًّا ليثبته به. قال: فجعلتْ تهوي بي، وأرى أمثال النّسور تمشي في دفوفها، وسمعتُ لغطًا شديدًا، حتى خِفتُ على نبيِّ الله ﷺ، ثم تلا القرآن؛ فلما رجع نبيُّ الله قلتُ: يا نبي الله، ما اللّغط الذي سمعتُ؟ قال: «اجتمعوا إلَيَّ في قتيلٍ كان بينهم». فقضى بينهم بالحق. ذُكر لنا: أنّ ابنَ مسعود لَمّا قدِم الكوفة رأى شيوخًا شُمْطًا مِن الزُّط[[الزُّطّ: جِنْس من السُّودان والهنود. النهاية (زطط).]]، فراعُوه، قال: مَن هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نَفر من الأعاجم. قال: ما أُرِيتُ للذين قرأ عليهم النبي ﷺ الإسلام مِن الجن شَبَهًا أدنى مِن هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٦-١٦٧، كما أخرج عبد الرزاق ٢/٢١٨-٢١٩ نحوه من طريق معمر.]]. (ز)
٧٠٦٤١- قال أبو حمزة الثُّمالِيّ: بلَغنا: أنهم مِن الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددًا، وهم عامّة جنود إبليس، فلما رجعوا قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١][[تفسير البغوي ٧/٢٦٧.]]٥٩٩٢. (ز)
٥٩٩٢ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٣٢) على ما جاء في عدد وفد الجّن، بقوله: «واختُلِف في عددهم اختلافًا مُتباعدًا، فاختصرته؛ لعدم الصحة في ذلك».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٤٤) أن هذا الاختلاف في عددهم يدل على تكرار وفادتهم على النبي ﷺ.
٧٠٦٤٢- قال ابن جريج: أخبرني وهب بن سلمان، عن شعيب الجَبائي: أنّ أسماء الجن الذين صرفهم الله تعالى إلى رسوله ﷺ: شاصر، وباصر، وحس، ومس، والأرذ، وأيتان، والأحقم[[أخرجه الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٤/١٣٦.]]. (ز)
٧٠٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ يعني: وجّهنا إليك -يا محمد- نَفرًا مِن الجنّ ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ نَفرًا من الجنّ، تسعة نَفر مِن أشراف الجنّ وساداتهم مِن أهل اليمن مِن قرية يُقال لها: نَصيبِين، ورسول الله ﷺ ببطن نخْلة يقرأ القرآن في صلاة الفجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤا۟ أَنصِتُوا۟ۖ فَلَمَّا قُضِیَ وَلَّوۡا۟ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٧٠٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلما فرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧١.]]٥٩٩٣. (ز)
٥٩٩٣ ذكر ابنُ جرير (٢١/١٧١) قولًا بأنّ رسول الله ﷺ جعل هؤلاء النّفر رسلًا إلى قومهم، ونسبه لابن عباس. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه -المذكور في تفسير الآية من طريق العوفي- أنه قال: لم يكن نبيُّ الله ﷺ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن؛ لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم. إلا أن يُقال: لم يَعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلًا حينئذ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي».
٧٠٦٤٥- عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم- في قوله: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾، قالوا: صَه[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠، والبزار في مسنده ٥/٢٣٤ (١٨٤٦).]]. (ز)
٧٠٦٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ليس في الجنّ رسالة، إنّما الرسالة في الإنس، والإنذار في الجنّ، قال تعالى: ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٦.]]. (ز)
٧٠٦٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾: قد علِم القومُ أنهم لن يعقلوا حتى يُنصِتوا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٠.]]. (ز)
٧٠٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ فلما حضروا النبي ﷺ قال بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾ للقرآن، وكادوا أن يرتكبوه مِن الحِرْص، فذلك قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩]، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فرغ النبي ﷺ مِن صلاته ﴿ولَّوْا﴾ يعني: انصرفوا ﴿إلى قَوْمِهِمْ﴾ يعني: الجن ﴿مُنْذِرِينَ﴾ يعني: مؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧.]]. (ز)
الأحقاف 46:30
﴿قَالُوا۟ یَـٰقَوۡمَنَاۤ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِیقࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٧٠٦٤٩- قال عطاء بن يسار: كان دينهم اليهودية؛ لذلك قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾[[تفسير البغوي ٧/٢٦٩.]]. (ز)
٧٠٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه قرأ: ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فقال: ما أسرع ما عقل القوم! ذُكر لنا: أنهم صُرفوا إليه من نينوى[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٢.]]. (ز)
٧٠٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا﴾ محمدًا ﷺ يتلوه كتابًا، يعني: يقرأ محمد ﷺ ﴿كِتابًا﴾ يعني: شيئًا عجَبًا، يعني: قرآنًا ﴿أُنْزِلَ﴾ على محمد ﷺ ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ ﵇، وكانوا مؤمنين بموسى ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: يُصدِّق كتابُ محمد ﷺ الكتبَ التي كانت أُنزلتْ على الأنبياء، ﴿يَهْدِي﴾ يعني: يدعو كتاب محمد ﷺ ﴿إلى الحَقِّ﴾ يعني: إلى الهُدى، ﴿وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: يدعو إلى الدين المستقيم، وهو الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧.]]٥٩٩٤. (ز)
٥٩٩٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٣) أنّ ابن عباس قال: لم يكونوا علِموا أمرَ عيسى ﵇؛ فلذلك قالوا: مِن بعد موسى. ثم علَّق بقوله: «وقولهم: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ يؤيد هذا».
الأحقاف 46:31
﴿یَـٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ٣١﴾ - تفسير
٧٠٦٥٢- قال عبد الله بن عباس: فاستجاب لهم مِن فوقهم نحوٌ مِن سبعين رجلًا مِن الجنّ، فرجعوا إلى رسول الله، فوافقوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، وأمَرهم ونهاهم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٣.]]. (ز)
٧٠٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أتَوا قومهم قالوا لهم: ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ يقول: أجِيبوا محمدًا ﷺ إلى الإيمان، وصدِّقوا به؛ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: ويُؤَمّنكم مِن عذاب وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧-٢٨.]]. (ز)
الأحقاف 46:32
﴿وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ٣٢﴾ - تفسير
٧٠٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ﴾ يعني: محمدًا ﷺ إلى الإيمان ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ﴾ يقول: فليس بسابق الله فيفوته هربًا في الأرض، حتى يجزيه بعمله الخبيث، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ يعني: ليس له أقرباء يمنعونه مِن الله ﷿ ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لا يجيبون إلى الإيمان ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بيّن، هذا قول الجنّ التسعة ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨-٣٠.]]٥٩٩٥. (ز)
٥٩٩٥ ذكر ابن عطية (٧/٦٣٣-٦٣٤) أن قوله تعالى: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ الآية، يحتمل أن يكون من كلام المنذرين، ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى لمحمد ﷺ، والمراد بها إسماع الكفار.
﴿وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٠٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بِتّ الليلة أقرأ على الجن رفقاء[[عند ابن جرير: «ربعًا». والرفقاء: جمع الرفقة، وهو حال من الجن، أي: أنهم كانوا مجتمعين.]] بالحَجُون[[الحَجُون: موضع بمكة عند المحصب. ويقال: مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري. معجم ما استعجم ٢/٤٢٨.]]»[[أخرجه أحمد ٧/٦٦ (٣٩٥٤)، وابن حبان ١٤/٢٢٤ (٦٣١٩)، وابن جرير ٢١/١٦٩.]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٥٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه وهو بمكة: «مَن أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل». فلم يحضر منهم أحدٌ غيري، قال: فانطلقنا، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة خطّ لي برِجْله خَطًّا، ثم أمرني أنْ أجلس فيه، ثم انطلَق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيتْه أسْوِدَةٌ[[يقال: مَرَّت بنا أساودُ من الناس وأَسْوِداتٌ كأنها جمع أسْوِدَةٍ، وهي جمع قِلَّة لسَواد، وهو الشخص؛ لأنه يُرى من بعيد أسْوَدَ. لسان العرب (سود).]] كبيرة حالتْ بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطّعون مثل قِطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق متبرِّزًا، ثم أتاني، فقال: «ما فعل الرّهط؟». قلتُ: هم أولئك، يا رسول الله. فأخذ عظْمًا أو روْثًا أو حُمَمَة[[الحُمَمة: واحدة الحُمم وهو الفَحْم. لسان العرب (حمم).]]، فأعطاهم إيّاه زادًا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظْم أو روْث[[أخرجه الحاكم ٢/٥٤٧ (٣٨٥٨)، وابن جرير ٢١/١٦٨-١٦٩.
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: «هو صحيح عند جماعة».]]٥٩٩٦. (ز)
٥٩٩٦ علَّق ابنُ كثير (١٣/٣٤-٣٥) على هذا الحديث بقوله: «رواه ابن جرير عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد الأيلي، به. ورواه البيهقي في الدلائل، من حديث عبد الله بن صالح -كاتب الليث- عن الليث، عن يونس به. وقد روى إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكر نحو ما تقدم. ورواه الحافظ أبو نعيم، من طريق موسى بن عبيدة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي المعلى، عن ابن مسعود فذكر نحوه أيضًا». وذكره (١٣/٣٦) من طريق آخر ووصفه بالغرابة الشديدة.
٧٠٦٥٧- عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثَّقفي، أنّه قال لابن مسعود: حُدِّثت: أنّك كنتَ مع رسول الله ﷺ ليلةَ وفد الجنّ، قال: أجل. قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كلّه، وذَكر أنّ النبي ﷺ خطّ عليه خَطًّا، وقال: «لا تبرح منها». فذكر أنّ مِثل العَجاجة[[العَجاج: الغُبار، وقيل: هو مِن الغبار ما ثَوَّرَتْه الريح، واحدته عَجاجة .... والعَجاجُ: الدُّخان. لسان العرب (عجج).]] السوداء غَشيتْ رسول الله ﷺ، فذُعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريبًا مِن الصُّبح أتاني رسول الله ﷺ، فقال: «أنمتَ؟». قلت: لا، والله، ولقد هممتُ مرارًا أن أستغيث بالناس، حتى سمعتُك تقرعهم بِعَصاك، تقول: اجلسوا. قال: «لو خرجتَ لم آمن أنْ يختطفك بعضُهم». ثم قال: «هل رأيتَ شيئًا؟». قال: نعم، رأيتُ رجالًا سُودًا مستشعري ثياب بيض، قال: «أولئك جنّ نَصيبِين، سألوني المتاع، -والمتاع الزاد-، فمتعتهم بكل عظْم حائل أو بعْرة أو روْثة». فقلتُ: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ قال: «إنهم لن يجدوا عظْمًا إلا وجدوا عليه لحمه يوم أُكل، ولا روْثة إلا وجدوا فيها حبّها يوم أُكلتْ، فلا يَسْتَنقِيَنَّ[[نقي: النون والقاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على نظافةٍ وخلوص. معجم مقاييس اللغة (نقي).]] أحدٌ منكم إذا خرج مِن الخلاء بعظْم ولا بعْرة ولا روْثة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٧-١٦٨، من طريق ابن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود به.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤/١١٣-١١٤ (٢٨٧١) مطولًا، من طريق محمد بن عبدة المصيصي، عن أبي توبة، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، يقول: عمن حدّثه، عن عمرو بن غيلان الثقفي، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الزيلعي في نصب الراية ١/١٤٥: «وفي سنده رجل لم يُسمَّ». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٣٠٠: «هذا إسناد غريب جدًّا، ولكن فيه رجل مُبهم لم يُسمَّ». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٣٨: «وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي».]]٥٩٩٧. (ز)
٥٩٩٧ بيّن ابن كثير (١٣/٤٩) أن هذه الرواية تدل على وفود الجن على النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة.
٧٠٦٥٨- عن عبد الله بن مسعود، أنه سُئل: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ؟ فقال: قرأ عليهم بشِعْب يقال له: الحَجُون[[أخرجه البيهقى في الدلائل ٢/٢٣٢-٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٥٩- عن مسروق: سألت ابنَ مسعود: مَن آذن[[آذَنه الأمر وآذنه به: أعلمه. لسان العرب (أذن).]] النبيَّ ﷺ بالجنّ ليلة استمعوا القرآن؟ قال: آذَنَتْهُ بهم شجرةٌ[[أخرجه البخاري (٣٨٥٩)، ومسلم (٤٥٠)، وإسحاق البستي ص٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٦٠- عن علقمة، قال: قلتُ لابن مسعود: هل صحِب رسولُ الله ﷺ ليلة الجنّ منكم أحد؟ قال: ما صحبه منّا أحدٌ، ولكنّا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتِيل، استُطِير، ما فعل؟ قال: فبِتْنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح إذا نحن به يجيء مِن قِبل حِراء، فأخبرناه، فقال: «إنّه أتاني داعي الجن، فأتيتُهم، فقرأتُ عليهم القرآن». فانطلَق، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم[[أخرجه مسلم ١/٣٣٢ (٤٥٠)، وأحمد ٧/٢١٤-٢١٥ (٤١٤٩)، والترمذي ٥/٤٦١-٤٦٢ (٣٥٤٠) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٦١- عن عمرو بن مُرّة، قال: سألتُ أبا عبيدة بن عبد الله [بن مسعود]: أكان عبدُ الله مع النبيّ ﷺ ليلةَ الجنّ؟ قال: لا.= (ز)
٧٠٦٦٢- قال: وسألت إبراهيم. فقال: ليتَ صاحبنا كان ذاك[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٢.]]. (ز)
٧٠٦٦٣- عن صفوان بن المعطّل -من طريق سلام أبي عيسى- قال: خرجنا حُجّاجًا، فلما كُنّا بالعَرْجِ[[العَرْج -بفتح العين وسكون الراء-: قرية على أيام من المدينة. النهاية (عرج).]] إذا نحن بحيّة تضطرب، فلم تلبث أن ماتت، فلفّها رجل في خِرقة، ودفَنها، ثم قدِمنا مكة، فإنّا لبالمسجد الحرام إذ وقفَ علينا شخص، فقال: أيّكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرف عمرو بن جابر. قال: أيّكم صاحب الجانّ؟ قالوا: هذا. قال: أما إنّه آخر التسعة موْتًا الذين أتَوا رسول الله ﷺ يستمعون القرآن[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٣٢ (٢٢٦٦٢)، والطبراني (٧٣٤٥)، والحاكم ٣/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كذلك أخرج نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣١- عن ابن مسعود من طريق عوف بن عبد الله بن عتبة بأطول منه. كما أخرج نحوه الثعلبي ٩/٢٢-٢٣ من طريق ثابت بن قطبة الثقفي.]]. (١٣/٣٤٥)
٧٠٦٦٤- عن كعب الأحبار -من طريق يعقوب بن سلمة- قال: لما انصرف النَّفر التسعة من أهل نَصيبِين من بطن نخْلة -وهم فلان، وفلان، وفلان، والأردُ، وأينانُ، والأحقبُ- جاءوا قومهم مُنذرين، فخرجوا بعدُ وافدين إلى رسول الله ﷺ، وهم ثلاثمائة، فانتهوا إلى الحَجُون، فجاء الأحقبُ، فسلّم على رسول الله ﷺ، فقال: إنّ قومنا قد حضروا الحَجُون يلْقَونك. فواعدَه رسول الله ﷺ لساعةٍ من الليل بالحَجُون[[أخرجه أبو نعيم (٢٦١). وعزاه السيوطي إلى الواقدي.]]. (١٣/٣٤٥)
٧٠٦٦٥- عن أبي جعفر، قال: قدم على رسول الله ﷺ الجنُّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة[[أخرجه أبو نعيم (٢٦٠).]]. (١٣/٣٤٥)
٧٠٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: .... وقال النبي ﷺ -تلك الليلة قبل أن يلقاهم- لأصحابه: «ليقُم معي منكم رجلٌ ليس في قلبه مثقال حبّة خرْدل مِن شكٍّ». فقام عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي ﷺ لابن مسعود: «قم مكانك». وخَطّ النبيُّ ﷺ خَطًّا، وقال: «لا تبرح حتى أرجع إليك إنْ شاء الله». ثم قال: «إنْ سمعتَ صوتًا أو جَلَبة أو شيئًا يُفزعك فلا تخرج مِن مكانك». فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبيُّ ﷺ الشِّعْبَ، وقال له: «لا تخرج مِن الخطّ؛ فإن أنتَ خرجتَ اختُطفتَ الليلةَ». وانطلق النبيُّ ﷺ يقرأ عليهم القرآن، ويعلّمهم، ويؤدّبهم، واختصم رجلان منهم في دمٍ إلى رسول الله ﷺ، فرفعوا أصواتهم، فسمع ابنُ مسعود الصوت، فقال: واللهِ، لآتينه، فلعلّ كفار قريش أن يكونوا مكروا به. فلما أراد الخروج مِن الخطّ ذكر وصية رسول الله ﷺ، فلم يخرج، ووقف عبدُ الله حتى أصبح، والنبيُّ ﷺ في الشِّعب يعلّمهم ويؤدّبهم حتى أصبح، فانصرف الجن، وأتى النبي ﷺ ابنَ مسعود، فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلتُ قائمًا حتى رجعتَ إلَيَّ، وقد سمعتُ أصواتًا مرتفعة حتى هممتُ بالخروج، فذكرتُ قولك فأقمتُ. فقال النبي ﷺ: «اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية، فقضيتُ بينهم». ثم قال: «أمَعَكَ طهور؟». قال:نعم، نبيذ في إداوة. فقال: «ثمرة طيبة، وماء طهور عذْب، صُبّ علَيَّ». فصبَّ عليه ابنُ مسعود، فتوضأ منه النبي ﷺ، فلما أراد أن يُصلِّيا أقبل الرجلان اللّذان اختصما في الدّم حتى وقفا عليه، فلما رآهما النبي ﷺ ظنّ أنهما رجعا يختصمان في الدّم، فقال: «ما لكما؟ ألم أقضِ بينكما؟». قالا: يا رسول الله، إنّا جئنا نصلّي معك، ونقتدي بك. فقام النبي ﷺ إلى الصلاة، وقام ابن مسعود والرجلان مِن الجنّ وراء النبي ﷺ، فصلّوا معه، فذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] مِن حُبّهم إيّاه، ثم انصرفوا مِن عنده مؤمنين، فلم يبعث الله ﷿ نبيًّا إلى الإنس والجنّ قبل محمد ﷺ. فقالوا: يا رسول الله، مُرْ لنا برِزْق حتى نتزوّد في سفرنا؟ فقال لهم النبي ﷺ: «فإنّ لكم أن يعود العظْم لحمًا، والبعْر حَبًّا، هذا لكم إلى يوم القيامة». فلا يحلّ للمسلم أن يستنجي بالعظْم ولا بالبعْر ولا بالرجيع، يعني: رجيع الدوابّ، ولم يبعث الله نبيًّا إلى الجنّ والإنس قبل محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨-٣٠.]]. (ز)
الأحقاف 46:33
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ یَعۡیَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰۤۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٣٣﴾ - قراءات
٧٠٦٦٧- عن النضر، عن هارون، عن الأعرج= (ز)
٧٠٦٦٨- وأبي عمرو [البصري]: ﴿ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ﴾= (ز)
٧٠٦٦٩- وزعم أنها في مصحف ابن عيّاش[[لعله عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي (ت: ٧٨) التابعي الكبير -واختلف في صحبته ينظر: الإصابة ٤/١٧٥-، أو أبوبكر بن عياش المشهور بشعبة (ت: ١٩٣).]] معجمًا على الباء ﴿بقادر﴾= (ز)
٧٠٦٧٠- وكان ابن أبي إسحاق= (ز)
٧٠٦٧١- وعاصم الجحدري يقولان: (يَقْدِرُ)[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٥٣.
و﴿بِقادِرٍ﴾ قراءة العشرة، وأما (يَقْدِرُ) فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والأعرج. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/٢٣٢، والبحر المحيط ٨/٦٨.]]. (ز)
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ یَعۡیَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰۤۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٣٣﴾ - نزول الآية
٧٠٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ نزلت في أُبَيّ بن خَلف الجُمحي، عمد فأخذ عظْمًا حائلًا نخِرًا، فأتى به النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، أتعِدنا إذا بَلِيَتْ عظامنا، وكُنّا رُفاتًا أنّ الله يبعثنا خلْقًا جديدًا. وجعل يفتُّ العظْم ويذريه في الرّيح، ويقول: يا محمد، مَن يحيي هذا؟! قال النبي ﷺ: «يحيي الله هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك في الآخرة، ويُدخلك النار». فأنزل الله تعالى يعظه ليعتبر في خلْق الله فيوحده: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠.]]. (ز)
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ یَعۡیَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰۤۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٣٣﴾ - تفسير الآية
٧٠٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يقول: أولم يعلموا ﴿أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لأنهم مُقِرُّون أنّ الله الذي خلقهما وحده ﴿ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ في الآخرة، وهما أشد خلْقًا من خلْق الإنسان بعد أن يموت ﴿ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ إذ خلَقهنّ، يعني: كيف يعيى عن بعْث الموتى، نظيرها في يس[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم﴾ [يس:٨١].]]، ثم قال لنبيّه ﷺ: ﴿بَلى﴾ يبعْثهم، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من البعْث وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠.]]. (ز)
الأحقاف 46:34
﴿وَیَوۡمَ یُعۡرَضُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَیۡسَ هَـٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٧٠٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا كفَر أهلُ مكة بالعذابِ أخبرهم الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ يعني: إذا كُشِف الغطاء عنها لهم، فنظروا إليها، فقال الله لهم: ﴿ألَيْسَ هَذا﴾ العذاب الذي ترون ﴿بالحق قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾ أنه الحق، قال الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بالعذاب بأنه غير كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١.]]. (ز)
الأحقاف 46:35
﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - نزول الآية
٧٠٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ نزلت هذه الآية يوم أُحد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١.]]. (ز)
﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - تفسير
٧٠٦٧٦- عن عائشة، قالت: ظلَّ رسولُ الله ﷺ صائمًا، ثم طوى، ثم ظلّ صائمًا، ثم طوى، ثم ظل صائمًا، فقال: «يا عائشة، إنّ الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، يا عائشة، إنّ الله لم يرضَ من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلّفني ما كلّفهم، فقال: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، وإني -واللهِ- لأصبرنّ كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله»[[أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ٤/١٨٢ (٨٥٢)، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/١١٦-١١٧ (٨٣٩)، وابن أبي حاتم واللفظ له -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٠٥-، من طريق محمد بن الحجاج، عن السري بن حيان، عن عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به.
قال الألباني في الضعيفة ٨/١١١ (٣٦١٧): «موضوع».]]. (١٣/٣٤٦)
٧٠٦٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذوو الحزم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤، وتفسير البغوي ٧/٢٧١.]]. (ز)
٧٠٦٧٨- عن سعيد بن جُبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: سمّاه الله مِن شدّته: العزْم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٧.]]. (ز)
٧٠٦٧٩- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الجدّ والصبر[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤، وتفسير البغوي ٧/٢٧١.]]. (ز)
٧٠٦٨٠- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الرأي والصواب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤-٢٥.]]. (ز)
٧٠٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: قال الله: ﴿فاصْبِرْ﴾ يا محمد على الأذى والتكذيب، يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١-٣٢.]]. (ز)
﴿أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - تفسير
٧٠٦٨٢- عن عبد الله بن عباس قال: ﴿أُولُو العَزْم من الرّسل﴾: النبيّ ﷺ، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبى حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٦)
٧٠٦٨٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: هم الذين أُمروا بالقتال حتى مضَوا على ذلك؛ نوح، وهود، وصالح، وموسى، وداود، وسليمان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٧)
٧٠٦٨٤- عن جابر بن عبد الله، قال: بلغني: أنّ أولي العزم من الرسل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٧)
٧٠٦٨٥- عن أبي العالية رفيع بن مهران، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: نوح، وهود، وإبراهيم، فأُمِر رسولُ الله ﷺ أن يصبر كما صبروا، وكانوا ثلاثة، ورسول الله ﷺ رابعهم، قال نوح: ﴿يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ﴾ إلى آخرها [يونس:٧١]، فأظهر لهم المفارقة، وقال هود حين قالوا: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود:٥٤]. فأظهر لهم المفارقة، وقال لإبراهيم: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة:٤]، فأظهر لهم المفارقة. وقال: يا محمد، ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:٥٦]، فقام رسول الله ﷺ عند الكعبة، فقرأها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة[[أخرجه البيهقى في شعب الإيمان (٩٧٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبى الشيخ، وابن عساكر.]]. (١٣/٣٤٦)
٧٠٦٨٦- قال الحسن البصري: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ هم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى. فأما إبراهيم ﵇ فعزْمُهُ أنّه قيل له: ﴿أسْلِمْ﴾. فقال: ﴿أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة:١٣١]. ثم إنه ابتُلِي في ماله، وولده، ووطنه، ونفسه، فوجد صادقًا وافيًا في جميع ما ابتُلِي به. وأما موسى ﵇ فعزْمُهُ حين قال له قومه: ﴿إنّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. وأما داود ﵇ فعزْمُهُ أنه أخطأ خطيئة، فنُبّه عليها، فبكى أربعين سنة على خطيئته، حتى نَبَتتْ مِن دموعه شجرة، وقعد تحت ظِلّها. وأما عيسى ﵇ فعزْمُهُ أنّه لم يضع في الدنيا لبِنة على لبِنة، وقال: إنها معْبر؛ فاعبروها، ولا تعمرُوها. فكان الله تعالى يقول لرسوله ﷺ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: كُن صادقًا فيما ابتُليت به مثل صدْق إبراهيم ﵇، واثِقًا بنُصرة مولاك مثل ثِقة موسى ﵇، مُهتمًّا لِما سلف مِن هفواتك مثل اهتمام داود ﵇، زاهدًا في الدنيا مثل زُهد عيسى ﵇[[تفسير الثعلبي ٩/٢٦.]]. (ز)
٧٠٦٨٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُولُو العَزْمِ﴾، قال: هم نوح، وهود، وإبراهيم، وشعيب، وموسى[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٣/٣٤٧)
٧٠٦٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: كُنّا نحدّث: أنّ إبراهيم كان منهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٧.]]. (ز)
٧٠٦٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿أُولُو العَزْمِ﴾ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤٧)
٧٠٦٩٠- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق ثوابة بن مسعود- أنّه قال: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٨٢ (١٨٤)، وابن جرير ٢١/١٧٧.]]. (ز)
٧٠٦٩١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، يعني: مَن أُمِر بالقتال مِن الرسل[[ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣٣-.]]. (ز)
٧٠٦٩٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أُولُو العَزْم: إسماعيل، ويعقوب، وأيوب، وليس آدم منهم، ولا يونس، ولا سليمان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٤٧)
٧٠٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل، يعني: إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح ﵈، نزلت هذه الآية يوم أُحُد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه، مثل قوله: ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:١١٥]. ثم ذكر له صبر الأنبياء وأولي العزْم مِن قبله من الرسل على البلاء، منهم إبراهيم خليل الرحمن ﵇ حين أُلقي في النار، ونوح ﵇ على تكذيب قومه، وكان يُضْرَب حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم، اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون شيئًا. وإسحاق في أمْر الذّبح، ويعقوب في ذهاب بصره مِن حُزنه على يوسف حين أُلقي في الجُبّ والسّجن، وأيوب ﵇ في صبْره على البلاء، ويونس بن متّى ﵇ في بطن الحوت، وغيرهم صبروا على البلاء، ومنهم اثنا عشر نبيًّا ببيت المقدس، فأوحى الله تعالى إليهم أنِّي منتقم مِن بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا، فإن شئتم أن تختاروا أنْ أُنزل بكم النِّقمة وأُنجي بقيّة بنى إسرائيل، وإن كرهتم أنزلتُ تلك النِّقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم، فاستقام رأيهم على أن يُنزل بهم العقوبة، وهم اثنا عشر، وينجي قومهم، فدعَوا ربهم أن يُنزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل، فسلّط عليهم ملوك أهل الأرض، فأهلكوهم، فمنهم مَن نُشر بالمنشار، ومنهم مَن سُلخ رأسه ووجهه، ومنهم مَن رُفع على الخشب، ومنهم مَن أُحرق بالنار، ومنهم مَن شُدخ رأسه، وأمر نبيّه ﷺ أن يصبر كما صبر هؤلاء؛ فإنّه قد نزل بهم ما لم ينزل بك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١-٣٢.]]٥٩٩٨. (ز)
٥٩٩٨ ساق ابن عطية (٧/٦٣٦) قول مقاتل، ثم علَّق بقوله: «وانظر أن النبي ﷺ قال في موسى: «يرحم الله موسى، أوذي بأكثر من هذا فصبر». ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزْمًا وصبرًا -صلى الله عليهم وسلم-».
٧٠٦٩٤- عن الحسن بن زيد -من طريق مالك بن أنس- في هذه الآية: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: أنهم أربعة، ولم يحفظ أسماءهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٨٢ (١٨٥).]]. (ز)
٧٠٦٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: كلّ الرسل كانوا أولي عزْم، لم يتَّخِذِ اللهُ رسولًا إلا كان ذا عزْم، فاصبر كما صبروا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٧.]]٥٩٩٩. (ز)
٥٩٩٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٥) أن ﴿من﴾ على قول ابن زيد لبيان الجنس. ثم قال: «ولكن قوله: ﴿كما صبر أولوا العزم﴾ يتضمن رسلًا وغيرهم، فبيّن بعد ذلك جنس الرسل خاصّة تعظيمًا لهم».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٥٦) أنّ أشهر الأقوال في أولي العزم أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتم الأنبياء كلّهم محمد ﷺ، الذين نصّ الله على أسمائهم مِن بين الأنبياء في آيتين من سورتي الأحزاب والشورى، وأنه يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل، وتكون ﴿من﴾ في قوله: ﴿من الرسل﴾ لبيان الجنس، كما هو قول ابن زيد.
﴿وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوعَدُونَ لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَـٰغࣱۚ فَهَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٣٥﴾ - قراءات
٧٠٦٩٦- عن هارون، عن عمرو، عن الحسن البصري: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾. وبعض الناس يقول: (يَهْلِكُ)، و﴿يُهْلَكُ﴾ أحبُّ إلينا؛ لأنه هلاك الآخرة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٥٥.
و﴿يُهْلَكُ﴾ قراءة العشرة، أما (يَهْلَكُ) بفتح الياء واللام فهي قراءة شاذة، تروى عن ابن محيصن. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤١، والمحتسب ٢/٢٦٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوعَدُونَ لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَـٰغࣱۚ فَهَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٣٥﴾ - تفسير الآية
٧٠٦٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾، قال: تعلّموا، واللهِ، ما يَهْلِكُ على الله إلا هالك؛ مشرك ولّى الإسلام ظهره، أو منافق صدّق بلسانه وخالف بعمله[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٤٨)
٧٠٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ مِن نَهارٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة حين أخبرهم النبيُّ ﷺ بالعذاب سألوه: متى هذا الوعد الذي تعِدنا؟ يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ بالعذاب، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا ولم يروها ﴿إلّا ساعَةً من نهار﴾ يوم واحد مِن أيام الدنيا، ﴿بَلاغٌ﴾ يعني: تبليغ فيها، يقول: هذا الأمر بلاغ لهم فيها، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ بالعذاب ﴿إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ يعني: العاصون اللهَ ﷿ فيما أمرهم مِن أمْره ونهيه. ويقال: هذا الأمر هو بلاغ لهم، ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الأحقاف:٢٤] يعني: وجيع، لقولهم لهود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف:٢٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣١-٣٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوعَدُونَ لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَـٰغࣱۚ فَهَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٦٩٩- عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: «إذا طلَبتَ حاجةً، وأحببتَ أن تنجح؛ فقُل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربّ السموات والأرض وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات:٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسّلامة من كل إثم، والغنيمة مِن كل بِرّ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم لا تَدَع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رِضًا إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٣٥٨ (٣٣٩٨)، وفي الدعاء ص٣١٨ (١٠٤٤)، والضياء المقدسي في كتاب العُدَّة للكرب والشدة ص٧٥ (٣٤)، من طريق جبرون بن عيسى المغربي، عن يحيى بن سليمان الحضري المغربي، عن عباد بن عبد الصمد أبي معمر، عن أنس بن مالك به.
قال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به يحيى بن سليمان». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٥٧ (١٧٢٦٦): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عباد بن عبد الصمد، وهو ضعيف». وقال السيوطي في اللآليء المصنوعة ٢/٤٠: «أبو معمر -عباد بن عبد الصمد- ضعيف جدًّا».]]. (١٣/٣٤٨)
٧٠٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: إذا عَسِر على المرأة ولدها فيُكتب هاتين الآيتين والكلمات في صَحْفَة، ثم تُغسل، فتُسقى منها: بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السماوات السّبع، وربّ العرش العظيم: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات:٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٢/٥٩-٦٠ (٢٣٩٧٤).]]. (ز)