Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — محمد 47:1 – الفتح 48:29

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. محمد 47:1
  2. محمد 47:2
  3. محمد 47:3
  4. محمد 47:4
  5. محمد 47:5
  6. محمد 47:6
  7. محمد 47:7
  8. محمد 47:8
  9. محمد 47:9
  10. محمد 47:10
  11. محمد 47:11
  12. محمد 47:12
  13. محمد 47:13
  14. محمد 47:14
  15. محمد 47:15
  16. محمد 47:16
  17. محمد 47:17
  18. محمد 47:18
  19. محمد 47:19
  20. محمد 47:20
  21. محمد 47:21
  22. محمد 47:22
  23. محمد 47:23
  24. محمد 47:24
  25. محمد 47:25
  26. محمد 47:26
  27. محمد 47:27
  28. محمد 47:28
  29. محمد 47:29
  30. محمد 47:30
  31. محمد 47:31
  32. محمد 47:32
  33. محمد 47:33
  34. محمد 47:34
  35. محمد 47:35
  36. محمد 47:36
  37. محمد 47:37
  38. محمد 47:38
  39. الفتح 48:1
  40. الفتح 48:2
  41. الفتح 48:3
  42. الفتح 48:4
  43. الفتح 48:5
  44. الفتح 48:6
  45. الفتح 48:7
  46. الفتح 48:8
  47. الفتح 48:9
  48. الفتح 48:10
  49. الفتح 48:11
  50. الفتح 48:12
  51. الفتح 48:13
  52. الفتح 48:14
  53. الفتح 48:15
  54. الفتح 48:16
  55. الفتح 48:17
  56. الفتح 48:18
  57. الفتح 48:19
  58. الفتح 48:20
  59. الفتح 48:21
  60. الفتح 48:22
  61. الفتح 48:23
  62. الفتح 48:24
  63. الفتح 48:25
  64. الفتح 48:26
  65. الفتح 48:27
  66. الفتح 48:28
  67. الفتح 48:29

محمد 47:1

مقدمة السورة ٧٠٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز) ٧٠٧٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القتال بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١٣/٣٤٩) ٧٠٧٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة محمد بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٩) ٧٠٧٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحديد[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧٠٧٠٥- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٩) ٧٠٧٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٠٧٠٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧٠٧٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧٠٧٠٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحديد[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧٠٧١٠- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وسماها: ﴿الذين كفروا﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧٠٧١١- قال مقاتل بن سليمان: سورة محمد ﷺ مدنيّة، عددها ثمانٍ وثلاثون آية كوفيّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١.]]٦٠٠٠. (ز) ٦٠٠٠ قال ابنُ عطية (٧/٦٣٨): «هذه السورة مدنية بإجماع، غير أنّ بعض الناس قال في قوله تعالى: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ [محمد:١٣]: إنها نزلت بمكة في وقت دخول النبي فيها عام الفتح أو سنة الحُديبية. وما كان مثل هذا فهو معدود في المدني؛ لأن المراعى في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها». ﴿ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝١﴾ - نزول الآية ٧٠٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، قال: هم أهل مكة؛ قريش، نزلت فيهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٠-١٨١، والحاكم ٢/٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه. وصححه الحاكم.]]٦٠٠١. (١٣/٣٤٩) ٦٠٠١ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/١٨٠-١٨١) غير قول ابن عباس. ٧٠٧١٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في اثني عشر رجلًا من قريش، وهم المُطْعِمُونَ مِن كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي ﷺ ببدر، منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وشيبة وعُتبة ابنا ربيعة، وأُميّة وأُبيّ ابنا خلف، ومُنَبِّه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البَختريّ بن هشام، وربيعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝١﴾ - تفسير الآية ٧٠٧١٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، قال: كانت لهم أعمالٌ فاضِلة، لا يقبل الله مع الكفر عملًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٠) ٧٠٧١٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ أبطل كيْدهم ومكْرهم بالنبيِّ ﷺ، وجعل الدائرة عليهم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٨، وتفسير البغوي ٧/٢٧٤.]]. (ز) ٧٠٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار مكة ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل اللهُ أعمالَهم، يعني: نفقتهم في غزاة بدر ومسيرهم ومكْرهم، أبطل الله ذلك كلّه في الآخرة، أبطل أعمالهم التي عملوا في الدنيا؛ لأنها كانت في غير إيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣.]]٦٠٠٢. (ز) ٦٠٠٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٨-٦٣٩) في قوله: ﴿وصدوا عن سبيل الله﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿وصَدُّوا﴾ يحتمل أن يريد الفعل المجاوز، فيكون المعنى: وصَدُّوا غيرهم. ويحتمل أن يكون الفعل غير متعدٍّ، فيكون المعنى: وصَدُّوا أنفسهم». وذكر كذلك في قوله: ﴿أضل أعمالهم﴾ قولين، فقال: «الأول: أنّ المراد بأعمالهم الإنفاق الذي أنفقوه في سفرتهم إلى بدر. وهو قول مقاتل. الثاني: أن المراد بالأعمال: أعمالهم البرّة في الجاهلية من صلة رحم ونحوه». ثم علّق على القولين بقوله: «واللفظ يعمّ ذلك».

محمد 47:2

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدࣲ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ۝٢﴾ - نزول الآية ٧٠٧١٧- قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: هم أهل المدينة الأنصار[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٠-١٨١، والحاكم ٢/٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه. وصححه الحاكم.]]٦٠٠٣. (١٣/٣٥٠) ٦٠٠٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/١٨٠-١٨١) غيرَ قول ابن عباس. وذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٨) القولَ بنزول الآية في الأنصار، ثم علّق بقوله: «ثم هي بعد تعمّ كل مَن دخل تحت ألفاظها». ٧٠٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بني هاشم، وبني المطلب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدࣲ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ۝٢﴾ - تفسير الآية ٧٠٧١٩- قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾، قال: أمْرهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٠-١٨١، والحاكم ٢/٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٣٥٠) ٧٠٧٢٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ عصَمهم أيام حياتهم[[تفسير البغوي ٧/٢٧٤.]]. (ز) ٧٠٧٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾، قال: شأْنهم[[تفسير مجاهد ص٦٠٣، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٠) ٧٠٧٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قال: أصلح حالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٠، وابن جرير ٢١/١٨١ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٥٠) ٧٠٧٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الصالحة، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدّقوا ﴿بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ ﷺ مِن القرآن، ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني: القرآن من ربهم؛ ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ يقول: محا عنهم ﴿سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: ذنوبهم؛ الشرك وغيرها بتصديقهم ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ يقول: أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرّزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣.]]. (ز) ٧٠٧٢٤- قال سفيان الثوري: ﴿وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾، يعني: لم يُخالِفوه في شيء[[تفسير الثعلبي ٩/٢٩، وتفسير البغوي ٧/٢٧٤.]]. (ز) ٧٠٧٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾، قال: حالهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨١.]]٦٠٠٤. (ز) ٦٠٠٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٣٩) ما جاء في تفسير السلف البال بالحال والشأن والأمر، ثم علّق قائلًا: «وتحرير التفسير في اللفظة أنها بمعنى الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان، وهو القلب، فإذا صلح ذلك صلحت حاله، فكأن اللفظة مشيرة إلى صلاح عقيدتهم، وغيرُ ذلك من الحال تابع، فقولك: خطر في بالي كذا، وقولك: أصلح الله بالك: المراد بهما واحد. ذكره المبرد». وعلّق ابنُ كثير (١٣/٥٨) على هذه الأقوال الثلاثة بقوله: «والكل متقارب».

محمد 47:3

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلۡبَـٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَـٰلَهُمۡ ۝٣﴾ - تفسير ٧٠٧٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خالد- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٠) ٧٠٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الاثني عشر المطعمين يوم بدر، فيها تقديم: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الإبطال كان ﴿بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾ يعني: عبادة الشيطان، ﴿وأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني به: القرآن، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ حين أضلّ أعمال الكفار، وكفّر سيئات المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣-٤٤.]]. (ز)

محمد 47:4

﴿فَإِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّوا۟ ٱلۡوَثَاقَ﴾ - تفسير ٧٠٧٢٨- عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾، قال: لا تأْسِروهم ولا تُفادوهم حتى تُثخِنوهم بالسيف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٠) ٧٠٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم علّم المؤمنين كيف يصنعون بالكفار، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مشركي العرب بتوحيد الله تعالى ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ يعني: الأعناق ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ يعني: قهرتموهم بالسيف، وظهرتم عليهم؛ ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ يعني: الأَسْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤.]]. (ز) ٧٠٧٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾، قال: مشركي العرب. يقول: فضَرْب الرّقاب حتى يقولوا: لا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٠) ﴿فَإِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّوا۟ ٱلۡوَثَاقَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٧٣١- عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: بعث النبيُّ ﷺ سريّةً، فطلبوا رجلًا، فصعد شجرة، فأحرقوها بالنار، فلمّا قدموا على النبيِّ ﷺ أخبروه بذلك، فتغيّر وجهُ رسول الله ﷺ، وقال: «إني لم أُبعث لأُعذِّب بعذاب الله، وإنما بُعثتُ بضَرْب الرّقاب، وشدِّ الوَثاق»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣٥-، وابن أبي شيبة ١٢/٣٩٠، وابن جرير ١١/٧٠ مرسلًا.]]. (١٣/٣٥٤) ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَاۤءً﴾ - نزول الآية ٧٠٧٣٢- قال عبد الله بن عباس: لَمّا كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله ﷿ في الأسارى: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾[[تفسير البغوي ٧/٢٧٨.]]. (ز) ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَاۤءً﴾ - تفسير الآية ٧٠٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: فجعل الله النبيَّ ﷺ والمؤمنين بالخيار في الأسرى؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادَوهم[[أخرجه النحاس (٦٧٢-٦٧٣).]]. (١٣/٣٥١) ٧٠٧٣٤- عن الحسن، قال: أُتي الحَجّاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رجلًا يقتله، فقال ابن عمر: ليس بهذا أُمِرنا، إنما قال الله: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: [[قال محققو المصدر: كذا في النسخ، ولعله سقط: «فكثر» أو كلمة نحوها.]]البكاء بين يديه. فقال الحسن: لو كان هذا وأصحابه لابتدروا إليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٥-١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٥٢) ٧٠٧٣٥- عن نافع: أنّ ابن عمر أعتق ولد زِنيَة، وقال: قد أمرنا الله ورسوله أن نمُنّ على مَن هو شرّ منه؛ قال الله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾[[أخرجه البيهقي في سننه ١٠/٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٥٢) ٧٠٧٣٦- عن الأشعث، عن الحسن البصري: أنه كان يكره قتل الأسير صبرًا، وقال: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾[[علقه النحاس في ناسخه ٢/٤٢٣.]]. (ز) ٧٠٧٣٧- عن أشعث، قال: سألت الحسن [البصري]= (ز) ٧٠٧٣٨- وعطاء، عن قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: أحدهما يَمُنُّ عليه، أو يُفادى. وقال الآخر: يصنع كما صنع رسول الله ﷺ؛ يمُنّ عليه أويفادى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٥٢) ٧٠٧٣٩- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾، قال: هذا في الأسارى؛ إما المن، وإما الفداء. وكان يُنكِر القتل صبرًا[[أخرجه النحاس في ناسخه ٢/٤٢٤.]]. (ز) ٧٠٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ﴾ يعني: عِتقًا بعد الأسْر فيمُنّ عليهم، ﴿وإمّا فِداءً﴾ يقول: فيفتدي نفسه بماله لِيَقْوى به المسلمون على المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤.]]. (ز) ٧٠٧٤١- قال مالك بن أنس: إنّ أحسن ما سمعتُ في الرِّقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يُعتق فيها نصراني ولا يهودي، ولا يُعتق فيها مُكاتَب ولا مُدَبَّر، ولا أم ولد، ولا مُعتَق إلى سنين، ولا أعمى، ولا بأس أن يُعتق النصراني واليهودي والمجوسي تطوُّعًا؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ فالمنّ: العتاقة[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/٣٣١ (٢٢٥٨).]]. (ز) ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَاۤءً﴾ - النسخ في الآية ٧٠٧٤٢- عن عبد الكريم الجزري، قال: كُتِب إلى أبي بكر ﵁ في أسير أُسر، فذُكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا، فقال أبو بكر: اقتلوه، لَقَتْل رجل مِن المشركين أحبُّ إلَيَّ مِن كذا وكذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٠، وابن جرير ٢١/١٨٤ تحت القول بنسخ الآية.]]. (ز) ٧٠٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: هذا منسوخ، نَسَخَتْها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٥١) ٧٠٧٤٤- عن ليث، قال: قلت لمجاهد: إنّه بلغني: أنّ ابن عباس قال: لا يَحِلّ الأسارى؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾.= (ز) ٧٠٧٤٥- قال مجاهد: لا تعْبأ بهذا شيئًا، أدركتُ أصحابَ محمد ﷺ كلّهم ينكر هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في المُدّة التي كانت بين نبي الله ﷺ والمشركين، فأما اليوم فلا، يقول الله تعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، ويقول: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾. فإن كانوا مِن مشركي العرب لم يُقبل منهم إلا الإسلام، وإنْ أبَوا قُتلوا، فأما مَن سواهم فإنهم إذا أُسِروا فالمسلمون فيهم بالخيار؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استَحْيُوهم، وإن شاءوا فادَوا إذا لم يتحوّلوا عن دينهم، فإنْ أظهروا الإسلام لم يُفادَوا، ونهى رسول الله عن قتْل الصغير والمرأة والشيخ الفاني[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢١٠-٢١١ (٩٤٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٣٥٣) ٧٠٧٤٦- قال عبد الله بن عمر= (ز) ٧٠٧٤٧- والحسن البصري= (ز) ٧٠٧٤٨- وعطاء بن يَسار= (ز) ٧٠٧٤٩- وسفيان الثوري: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أنّ الآية مُحكَمة، والإمام بالخيار في الرجال العاقلين مِن الكفار إذا وقعوا في الأسْر بين أن يقتلهم، أو يسترقّهم، أو يمُنّ عليهم فيطلقهم بلا عِوض، أو يفاديهم بالمال، أو بأسارى المسلمين[[تفسير البغوي ٧/٢٧٨.]]. (ز) ٧٠٧٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: لا مَنٌّ، ولا فداء[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٦٠ (٣٣٩٣٥)، و إسحاق البستي ص٣٥٧.]]. (ز) ٧٠٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: نَسَخْت ﴿واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء:٨٩] ما كان قبل ذلك مِن فداء أو مَنٍّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤١٩.]]. (١٣/٣٥٣) ٧٠٧٥٢- عن عبيد، قال: سمعت الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول: قوله: ﴿فإما منًّا وإما فداء﴾ منسوخ، نَسَخه قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، فلم يبقَ لأحد من المشركين عهْد ولا حُرمة بعد «براءة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٥، وإسحاق البستي ص٣٥٥، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٠٥) من طريق جويبر.]]. (١٣/٣٥١) ٧٠٧٥٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج-: أنه كان يكره قتْل أهل الشرك صَبْرًا، ويتلو: ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾. قال: ثم نَسَخَتْها: ﴿فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء:٨٩]، ونزلت -زعموا- في العرب خاصّة، وقتَل النبيُّ ﷺ عُقبةَ بن أبي مُعَيْط يوم بدر صبْرًا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٨٩).]]. (١٣/٣٥٣) ٧٠٧٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ نسخها قوله: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال:٥٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٤.]]. (ز) ٧٠٧٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: كان المسلمون إذا لَقُوا المشركين قاتلوهم، فإذا أسَروا منهم أسيرًا فليس لهم إلا أن يُفادُوه أو يمُنّوا عليه، ثم نَسَخ ذلك بعد: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال:٥٧][[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥١) ٧٠٧٥٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: فرَخَّص لهم أن يمُنّوا على مَن شاءُوا منهم، فنسخ الله ذلك بعد في براءة، فقال: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٥١) ٧٠٧٥٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق سفيان الثوري- ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: نَسَخَها ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٥٢) ٧٠٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْها آية السيف في براءة، وهي قوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، يعني: مشركي العرب خاصّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤.]]. (ز) ٧٠٧٥٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- أنه كان يقول في قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾: نَسَخَها قوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٣-١٨٤.]]. (ز) ٧٠٧٦٠- عن الأوزاعي -من طريق ابن المبارك- قال: بلغني: أنّ هذه الآية منسوخة؛ قوله تعالى: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، نَسَخَتْها ﴿واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١][[أخرجه الترمذي في سننه ٣/٣٩٧ عقب الحديث رقم (١٦٥٨).]]٦٠٠٥. (ز) ٦٠٠٥ اختلف السلف في هذه الآية أمحكمة هي أم منسوخة على قولين: الأول: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وقوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة:١٩١]. الثاني: أنها محكمة. وقال أصحاب هذا القول: إنّ قتْل الأسير غير جائز، وإنما يجوز المنّ عليه والفداء. وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/١٨٧ بتصرف) القولين، ثم رجّح -مستندًا إلى عدم التعارض، وإلى السنة- أنها محكمة، فقال: «وذلك أنّ صفة الناسخ والمنسوخ أنّه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حالٍ واحدة، أو ما قامت الحجة بأنّ أحدهما ناسخ الآخر، وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المنّ والفداء والقتْل إلى الرسول ﷺ، وإلى القائمين بعده بأمر الأمة، وإن لم يكن القتْل مذكورًا في هذه الآية، لأنه قد أذن بقتْلهم في آية أخرى، وذلك قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ الآية [التوبة:٥]، بل ذلك كذلك؛ لأن رسول الله ﷺ كذلك كان يفعل فيمن صار أسيرًا في يده من أهل الحرب، فيقتل بعضًا، ويفادي ببعض، ويمُن على بعض، مثل يوم بدر قتَل عُقبة بن أبي مُعَيْط وقد أُتي به أسيرًا، وقتَل بني قريظة وقد نزلوا على حكم سعد، وصاروا في يده سلمًا، وهو على فدائهم والمنّ عليهم قادر، وفادى بجماعة أسارى المشركين الذين أُسروا ببدر، ومَنَّ على ثُمامة بن أُثال الحنفي وهو أسير في يده، ولم يزل ذلك ثابتًا من سِيَره في أهل الحرب مِن لدُن أذن الله له بحربهم إلى أن قبضه إليه ﷺ دائمًا ذلك فيهم، وإنما ذكر -جلَّ ثناؤه- في هذه الآية المنّ والفداء في الأسارى، فخصَّ ذكرهما فيها؛ لأن الأمر بقتلهما والإذن منه بذلك قد كان تقدَّم في سائر آيِ تنزيله مكررًا، فأعلم نبيّه ﷺ بما ذكر في هذه الآية مِن المنِّ والفداء ما له فيهم مع القتل». وكذا رجّح ابنُ عطية (٧/٦٤٠) أن هذه الآية وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥] محكمتان، فقال: «وعلى قول أكثر العلماء الآيتان محكمتان. وقوله هنا: ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ بمثابة قوله هناك: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾، وصرح هنا بذكر المنّ والفداء، ولم يصرّح به هناك، وهو أمر متقرر، وهذا هو القول القوي». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ كثير (١٣/٦٢) هذا الخلاف، ثم ذكر أثر سلمة بن نفيل -الآتي في الآثار المتعلقة بقوله تعالى: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾-، وعلّق قائلًا:«وهذا يقوي القول بعدم النسخ، كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى ألّا يبقى حرب». ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَاۤءً﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٧٦١- عن أبي هريرة، قال: بعث النبيُّ ﷺ خيلًا قِبَل نَجْد، فجاءت برجلٍ مِن بني حنيفة يُقال له: ثُمامة بن أُثال، فربطوه بسارية مِن سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ، فقال: «ما عندك، يا ثُمامة؟». فقال: عندي خير، يا محمد، إن تَقْتل تَقْتل ذا دمٍ، وإن تُنعِم تُنعِم على شاكر، وإن كنتَ تريد المال فسَلْ تُعط منه ما شئتَ. حتى كان الغَد، فقال له: «ما عندك، يا ثُمامة؟». فقال: عندي ما قلتُ لك: إن تُنعِم تُنعِم على شاكر، وإن تَقْتل تَقْتل ذا دمٍ، وإن كنتَ تريد المال سَلْ تُعط. فتركه حتى كان بعد الغَد، فقال له: «ما عندك، يا ثُمامة؟». فقال: عندي ما قلتُ لك. فقال: أطلِقوا ثُمامة. فانطلق إلى نخلٍ قريب مِن المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، يا محمد، واللهِ، ما كان على وجه الأرض وجْه أبغض إلَيَّ مِن وجهك، فقد أصبح وجهُك أحبَّ الوجوه إلَيَّ، واللهِ، ما كان مِن دين أبغض إلَيَّ مِن دينك، فأصبح دينُك أحبّ الدِّين إلَيَّ، واللهِ، ما كان مِن بلدٍ أبغض إلَيَّ مِن بلدك فأصبح بلدك أحبّ البلاد إلي، وإنّ خَيْلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسولُ الله ﷺ، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصَبَوْتَ؟ فقال: لا، ولكن أسلمتُ مع رسول الله ﷺ، ولا -واللهِ- لا يأتيكم مِن اليمامة حبّة حِنطة حتى يأذن فيها رسولُ الله ﷺ[[أخرجه البخاري ٥/١٧٠ (٤٣٧٢)، ومسلم ٣/١٣٨٦-١٣٨٧ (١٧٦٤).]]. (ز) ٧٠٧٦٢- عن عمران بن حُصَين: أنّ النبيَّ ﷺ فادى رجلين مِن أصحابه برجلين مِن المشركين أُسِروا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والحديث عند مسلم (١٦٤١) بأطول من هذا، وفيه: أنه ﷺ فادى رجلين من المسلمين برجل من المشركين.]]. (١٣/٣٥٢) ٧٠٧٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن قتْل النساء والولدان، إلا مَن عدا منهم بالسيف[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٨٤) مرسلًا.]]. (١٣/٣٥٤) ٧٠٧٦٤- عن أيوب السِّخْتِيانِيِّ: أن النبي ﷺ نهى عن قتْل الوُصَفاء[[الوُصَفاء: جمع وصِيف، وهو العبد. النهاية (وصف).]] والعُسَفاء[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٧٩) مرسلًا. والعُسَفاء: الأُجَراء. لسان العرب (عسف).]]. (١٣/٣٥٤) ٧٠٧٦٥- عن معمر بن راشد، عن رجل مِن أهل الشام مِمَّن كان يحرس عمر بن عبد العزيز، وهو مِن بني أسد، قال: ما رأيتُ عمر ﵀ قتل أسيرًا إلا واحدًا من التُّرك؛ كان جيء بأُسارى مِن التُّرك، فأمَر بهم أن يُسترقّوا، فقال رجل مِمَّن جاء بهم: يا أمير المؤمنين، لو كنتَ رأيتَ هذا -لأحدهم- وهو يقْتل المسلمين لَكَثُر بكاؤك عليهم. فقال عمر: فدونك، فاقتله. فقام إليه، فقَتله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٠، وابن جرير ٢١/١٨٦.]]. (ز) ٧٠٧٦٦- عن معمر بن راشد، قال: كان عمر بن عبد العزيز يفديهم الرجل بالرجل= (ز) ٧٠٧٦٧- وكان الحسن يكره أن يُفادى بالمال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١، وابن جرير ٢١/١٨٦.]]. (ز) ٧٠٧٦٨- عن أبي عثمان الثَّقَفيّ، قال: كنت مع مجاهد في غزاة، فَأَبَقَ أسير مِن رجل، فتَبعه، فقتَله، فعاب ذلك عليه مجاهد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١.]]. (ز) ٧٠٧٦٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: لا تُقتَل الأسارى إلا في الحرب؛ يُهيَّب بهم العدو[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٠، وابن جرير ٢١/١٨٦.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ - تفسير ٧٠٧٧٠- عن سعيد بن جُبير، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٥٦) ٧٠٧٧١- قال مجاهد بن جبر: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ حتى لا يكون دينٌ إلا الإسلام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣٦-.]]. (ز) ٧٠٧٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾، قال: حتى يخرج عيسى ابن مريم، فيُسْلِم كلُّ يهودي ونصراني وصاحب مِلّة، وتأمن الشاة مِن الذئب، ولا تَقرِض فأرة جِرابًا، وتذهب العداوة مِن الأشياء كلّها، ذلك ظهور الإسلام على الدِّين كلّه، ويَنعَم الرجل المسلم حتى تَقْطر رِجله دمًا إذا وضعها[[تفسير مجاهد ص٦٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٨٨، والبيهقي في سننه ٩/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٥) ٧٠٧٧٣- عن الحسن البصري، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾، قال: حتى يُعبد اللهُ، ولا يُشرك به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٥) ٧٠٧٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- قوله: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ حتى لا يكون شرك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١، وابن جرير ٢١/١٨٨.]]. (ز) ٧٠٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾، قال: الحرب: مَن كان يقاتلهم، سمّاهم: حربًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١، وابن جرير ٢١/١٨٨-١٨٩.]]. (ز) ٧٠٧٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ حتى يُسلِموا، أو يُسالِموا[[تفسير الثعلبي ٩/٣٠، وتفسير البغوي ٧/٢٨٠.]]. (ز) ٧٠٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ يعني: ترْك الشرك، حتى لا يكون في العرب مشرك، وأمر ألا يُقبل منهم إلا الإسلام، ... إذا أسلَمت العرب وضعَت الحربُ أوزارها، وقال في سورة الصف [١٤]: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ بمحمد ﷺ حين أسلَمَتِ العربُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤.]]. (ز) ٧٠٧٧٨- قال يحيى بن سلام: وفيها تقديم؛ يقول: فإذا لقِيتم الذين كفروا فضَرْب الرّقاب حتى تضع الحرب أوزارها[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣٦.]]٦٠٠٦. (ز) ٦٠٠٦ في الغاية التي تضع الحرب عندها أوزارها قولان: الأول: حتى ينزل عيسى. الثاني: حتى لا يكون شرك ويسلم الجميع. وزاد ابنُ عطية (٧/٦٤١) قولًا ثالثًا أنّ المعنى: «حتى تغلبوهم وتقتلوهم». ثم علّق على الأقوال الثلاثة بقوله: «وظاهر اللفظة أنها استعارة يراد لها التزام الأمر أبدًا، وذلك أنّ الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع أوزارها، فجاء هذا اللفظ كما تقول: أنا أفعل كذا وكذا إلى يوم القيامة. فإنما تريد: إنك تفعله دائمًا». ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٧٧٩- عن حُذيفة بن اليَمان، قال: فُتِح لرسول الله ﷺ فتْح، فقلتُ: يا رسول الله، اليوم ألقى الإسلام بِجِرانِهِ[[أي: قَرَّ قرارُه واستقام. النهاية (جرن).]]، ووضعَت الحرب أوزارها. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ دون أنْ تضع الحرب أوزارها خلالًا سِتًّا: أوّلهنّ موتي، ثم فتْح بيت المقدس، ثم فئتان مِن أمتي دعواهما واحدة يقْتل بعضهم بعضًا، ويَفيض المال حتى يُعطى الرجل المائة دينار فيتسخّط، وموت يكون كقُعاصِ[[القُعاص -بالضم-: داء يأخذ الغنم لا يُلْبِثُها أن تموت. النهاية (قعص).]] الغنم، وغلام من بني الأصفر يَنبُت في اليوم كنبات الشّهر، وفي الشّهر كنبات السّنة، فيرغب فيه قومه فيُملِّكونه، يقولون: نرجو أن يُرَدَّ بك علينا مُلْكنا. فيجمع جمعًا عظيمًا، ثم يسير حتى يكون فيما بين العريش وأنطاكية -وأميركم يومئذ نِعْمَ الأمير- فيقول لأصحابه: ما ترون؟ فيقولون: نُقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فيقول: لا أرى ذلك، نحرز ذَرارينا وعيالنا، ونُخَلّي بينهم وبين الأرض، ثم نَغْزوهم وقد أحرَزْنا ذَرارينا. فيسيرون، فيُخلّون بينهم وبين أرضهم حتى يأتوا مدينتي هذه، فيَسْتَهدُون أهلَ الإسلام فيَهدُونهم، ثم يقول: لا يَنتَدِبنّ معي إلا مَن يَهَب نفسه لله حتى نلقاهم فنقاتلهم حتى يحكم الله بيني وبينهم. فيَنتَدِب معه سبعون ألفًا، ويزيدون على ذلك، فيقول: حسبي سبعون ألفًا. لا تحملهم الأرض وفيهم عينٌ لعدّوهم، فيأتيهم فيخبرهم بالذي كان، فيسيرون إليهم، حتى إذا التَقَوا سألوا أن يُخلّى بينهم وبين مَن كان بينهم وبينه نَسبٌ، فيدعونهم، فيقولون: ما ترون فيما يقولون؟ فيقول: ما أنتم بأحقّ بقتالهم ولا أبعد منهم. فيقول: فعندكم، فاكسروا أغمادكم. فيسُلّ الله سيفه عليهم، فيُقتَل منهم الثُّلثان، ويَقَرُّ[[كذا في الدر المنثور، وفي التذكرة: يفرّ.]] في السّفن الثّلث وصاحبهم فيهم، حتى إذا تراءتْ لهم جبالهم بعث الله عليهم ريحًا، فردَّتهم إلى مراسيهم من الشام، فأُخذوا، فذُبحوا عند أرجُل سُفنهم عند الساحل، فيومئذ تضع الحرب أوزارها»[[أخرجه إسماعيل بن عياّش -كما في التذكرة بأحوال الموتى والآخرة للقرطبي ص١١٦١-١١٦٣-، ونعيم بن حماد في الفتن ١/٤٢٢-٤٢٥ (١٢٥٤) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. قال القرطبي: «وفي إسناده مقال».]]. (١٣/٣٥٦) ٧٠٧٨٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يُوشِك مَن عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إمامًا مَهديًّا، وحكَمًا عدْلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتُوضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها»[[أخرجه أحمد ١٥/١٨٧-١٨٨ (٩٣٢٣)، عن محمد بن جعفر، حدثنا هشام بن حسان القردوسي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. إسناده صحيح. وأصله عند البخاري ٣/٨٢ (٢٢٢٢)، ٣/١٣٦ (٢٤٧٦)، ٤/١٦٨ (٣٤٤٨)، ومسلم ١/١٣٥ (١٥٥)، كلاهما بنحوه دون آخره، من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وأخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٠٤-، عن محمد بن سيرين، عن عائشة موقوفًا عليها، عند تفسير هذه الآية.]]. (١٣/٣٥٥) ٧٠٧٨١- عن سَلمة بن نُفيل، قال: بينما أنا جالسٌ عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إنّ الخيل قد سُيِّبت، ووُضع السلاح، وزعم أقوامٌ أن لا قتال، وأن قد وضعَت الحربُ أوزارها. فقال رسول الله ﷺ: «كذبوا، فالآن جاء القتال، ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله، لا يضرّهم مَن خالفهم، يُزيغ الله قلوب قومٍ ليَرْزقهم منهم، ويقاتلونهم حتى تقوم الساعة، ولا تزال الخيل معقودًا في نواصيها الخير حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحربُ أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٦٤-١٦٦ (١٦٩٦٥) بنحوه، والنسائي ٦/٢١٤ (٣٥٦١) مختصرًا، وفي الكبرى ٨/٦٨ (٨٦٥٩)، والطبراني في الكبير ٧/٥٣ (٦٣٦٠) واللفظ لهما.]]. (١٣/٣٥٦) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَۖ وَلَوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَـٰكِن لِّیَبۡلُوَا۟ بَعۡضَكُم بِبَعۡضࣲۗ﴾ - تفسير ٧٠٧٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾، قال: إي، واللهِ، بجنوده الكثيرة، كلُّ خلْقه له جندٌ، فلو سَلَّط أضعفَ خلْقه لكان له جندًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٠٠٧. (١٣/٣٥٨) ٦٠٠٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/١٨٩) غير قول قتادة. ٧٠٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا أمر الله في المنّ والفداء، ﴿ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ يقول: لانتقم منهم، ﴿ولَكِنْ لِيَبْلُوَ﴾ يعني: يبتلي بقتال الكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٤.]]. (ز) ٧٠٧٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾، قال: لأرسل عليهم مَلَكًا، فدمّر عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٨) ﴿وَٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَلَن یُضِلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝٤﴾ - قراءات ٧٠٧٨٥- عن عاصم، أنّه قرأ: ‹والَّذِينَ قاتَلُواْ›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، وحفصًا عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا: ﴿قُتِلُواْ﴾ بضم القاف وكسر التاء دون ألف بينهما. انظر: النشر ٢/٣٧٤، والإتحاف ص٥٠٦.]]٦٠٠٨. (١٣/٣٥٩) ٦٠٠٨ وجّه ابنُ جرير (٢١/١٩٠) المعنى على قراءات الآية، فقال: «وقوله: ﴿والذين قاتلوا في سبيل الله﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة: ‹والَّذِينَ قاتَلُواْ›، بمعنى: حاربوا المشركين، وجاهدوهم، بالألف. وكان الحسن البصري فيما ذُكر عنه يقرأه: (قُتِّلُوا) بضم القاف وتشديد التاء، بمعنى: أنه قتلهم المشركون بعضهم بعد بعض، غير أنّه لم يسمّ الفاعلون. وذكر عن الجحدري عاصم أنه كان يقرأه (والَّذِينَ قَتَلُوا) بفتح القاف وتخفيف التاء، بمعنى: والذين قتلوا المشركين بالله. وكان أبو عمرو يقرأه ﴿قُتلوا﴾ بضم القاف وتخفيف التاء بمعنى: والذين قتلهم المشركون، ثم أسقط الفاعلين، فجعلهم لم يُسمَّ فاعل ذلك بهم». ثم رجّح -مستندًا لإجماع الحجة من القراء- قراءة ‹ قاتَلُواْ›، فقال: «وأولى القراءات بالصواب قراءة من قرأه: ‹والَّذِينَ قاتَلُواْ›؛ لاتفاق الحجة من القراء، وإن كان لجميعها وجوه مفهومة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٦٤٢) حيث قال: «والقراءة الأولى أعمُّها وأوضحها معنى». ثم وجّه ابنُ جرير معنى الآية عليها، فقال: «وإذ كان ذلك أولى القراءات عندنا بالصواب فتأويل الكلام: والذين قاتلوا منكم -أيها المؤمنون- أعداء الله مِن الكفار في دين الله، وفي نصرة ما بعث به رسوله محمدًا ﷺ من الهُدى، فجاهدوهم في ذلك، ﴿فلن يضل أعمالهم﴾ فلن يجعل الله أعمالهم التي عملوها في الدنيا ضلالًا عليهم كما أضلّ أعمال الكافرين». ﴿وَٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَلَن یُضِلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٧٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلتْ في يوم أُحد، ورسول الله ﷺ في الشِّعب، وقد فشت فيهم الجراحات والقتْل، وقد نادى المشركون يومئذ: اعلُ هُبل. ونادى المسلمون: الله أعلى وأجلّ. فنادى المشركون: يوم بيوم بدر وإنّ الحرب سِجال، لنا عُزّى ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، إنّ القتلى مختلفة، أما قتْلانا فأحياء يُرزقون، وأما قتْلاكم ففي النار يُعذّبون»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١ مختصرًا، وابن جرير ٢١/١٩٠-١٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٥٩) ٧٠٧٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾، قال: الذين قُتلوا يوم أُحد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١، وابن جرير ٢١/١٩١.]]. (ز) ٧٠٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: قتْلى بدر ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يعني: لن يُبطِل أعمالهم الحسنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز) ٧٠٧٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾، قال: نزلت فيمن قُتِل مِن أصحاب النبيِّ ﷺ يوم أُحد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٥٨)

محمد 47:5

﴿سَیَهۡدِیهِمۡ وَیُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ۝٥﴾ - تفسير ٧٠٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ إلى الهُدى، يعني: التوحيد في القبر، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾ يعني: حالهم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز)

محمد 47:6

﴿وَیُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ۝٦﴾ - تفسير ٧٠٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾: أي: طيّبها لهم[[أخرجه البغوي ٧/٢٨٠-٢٨١. وجاء عقبه: مِن العَرْف، وهو الريح الطيبة.]]. (ز) ٧٠٧٩٢- قال مجاهد بن جبر: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ يعرفون منازلهم في الجنة، ويَهْتدون إليها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣٧-.]]. (ز) ٧٠٧٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾، قال: يهدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسَم الله لهم منها، لا يخطئون، كأنهم ساكنوها منذ خُلقوا، لا يَسْتَدلّون عليها أحدًا[[تفسير مجاهد ص٦٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٥٩) ٧٠٧٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾، قال: عرّفهم منازلهم فيها[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦٠) ٧٠٧٩٥- عن سَلمة بن كُهَيْل -من طريق موسى بن قيس- ﴿عرفها لهم﴾: يعرفون طُرقها[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/١٨٩.]]. (ز) ٧٠٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾، يعني: عرفوا منازلهم في الجنة كما عرفوا منازلهم في الآخرة، يذهب كلُّ رجلٍ إلى منزله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز) ٧٠٧٩٧- عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾، قال: بلَغنا: أنّ الملَك الذي كان وُكِّل بحفْظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنّة، ويتبعه ابنُ آدم حتى يأتي أقصى منزلٍ هو له، فيُعَرِّفه كلَّ شيء أعطاه الله في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه، وانصرف الملَك عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٦٠) ٧٠٧٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾، قال: بلَغنا عن غير واحد قال: يدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ، ولَهُم أعْرَفُ بمنازلهم فيها مِن منازلهم في الدنيا التي يختلفون إليها في عمر الدنيا. قال: فتِلك قول الله -جلّ ثناؤه-: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩٢.]]٦٠٠٩. (ز) ٦٠٠٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/١٩١-١٩٢) غير قول ابن زيد، وقتادة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. وعلّق على ما جاء في هذا القول ابنُ عطية (٧/٦٤٢)، فقال: «وفي نحو هذا المعنى هو قول النبي ﵇: «لأحدكم بمنزله في الجنّة أعرف منه بمنزله في الدنيا»». ثم ذكر ابنُ عطية قولَ مَن قال معناه: طيّبها. وعلّق عليه قائلًا: «مأخوذ من العرْف، ومنه: طعام معرف، أي: مُطيّب. وعرفت القدر: طيّبتها بالملح والتابل». وذكر قولًا آخر أن المعنى: سمّاها لهم ورسمها، كل منزل باسم صاحبه. وعلّق عليه قائلًا: «فهذا نحو من التعريف». وذكر قولًا آخر أنّ ذلك معناه: شرّفها لهم، ورفعها، وعلّاها. وعلّق عليه بقوله: «وهذا مِن الأعراف، التي هي الجبال وما أشبهها، ومنه: أعراف الخيل». ﴿وَیُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٧٩٩- عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَخْلُصُ المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فَيُقَصُّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونٌقّوا أُذِن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهْدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا»[[أخرجه البخاري ٨/ ١١١ (٦٥٣٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢١، وابن جرير ٢١/١٩٢ موقوفًا على أبي سعيد، كلاهما بنحوه عند تفسير هذه الآية.]]. (ز)

محمد 47:7

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ یَنصُرۡكُمۡ وَیُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ۝٧﴾ - تفسير ٧٠٨٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾، قال: حقٌّ على الله أن يُعطي مَن سأله، وأن ينصر مَن نَصَره[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦٠) ٧٠٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ يقول: إن تُعينوا اللهَ ورسوله حتى يُوحَّد ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ يقول: يعينكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ للنّصر فلا تزول عند الثبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز) ٧٠٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ حتى يُوحّد ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ على عدوّكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ فلا تزول عند اللقاء عن التوحيد. وقال النبيُّ ﷺ: «نُصِرتُ بالرّعب مسيرة شهر». فما ترك التوحيدَ قومٌ إلا سقطوا مِن عين الله، وسلَّط الله عليهم السّبي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤.]]. (ز) ٧٠٨٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾، قال: على نَصْره[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٠)

محمد 47:8

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَتَعۡسࣰا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝٨﴾ - تفسير ٧٠٨٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ بُعدًا لهم[[تفسير الثعلبي ٩/٣١.]]. (ز) ٧٠٨٠٥- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ سقوطًا[[تفسير الثعلبي ٩/٣١.]]. (ز) ٧٠٨٠٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ خَيْبة[[تفسير الثعلبي ٩/٣١.]]. (ز) ٧٠٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: هي عامة للكفار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١، وابن جرير ٢١/١٩٥.]]. (١٣/٣٦٠) ٧٠٨٠٨- عن قتادة بن دعامة ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وأَضَلَّ أعْمالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾، قال: أما الأُولى ففي الكفّار الذين قَتل الله يوم بدر، وأما الأُخرى ففي الكفّار عامّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦٠) ٧٠٨٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، يعني: فنكْسًا لهم وخَيْبة. يقال: وقحا[[كذا في مطبوعة المصدر.]] لهم عند الهزيمة، ﴿وأَضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يعني: أبطلها [[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز) ٧٠٨١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ قال: شقاء لهم، ﴿وأَضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ قال: الضّلالة التي أضلّهم الله؛ لم يَهْدهم كما هدى الآخرين، فإنّ الضّلالة التي أخبرك الله: ﴿يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [النحل: ٩٣، وفاطر:٨]، قال: وهؤلاء مِمَّن جعل الله عمله ضلالًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩٣-١٩٤.]]٦٠١٠. (ز) ٦٠١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/١٩٣-١٩٤) غير قول ابن زيد.

محمد 47:9

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝٩﴾ - تفسير ٧٠٨١١- عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾، قال: كرهوا الفرائض[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٠) ٧٠٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الإبطال ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا﴾ الإيمان بـــــــــ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِن القرآن على النبي ﷺ، يعني: الكفّار الذين قُتِلوا مِن أهل مكة، ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ لأنها لم تكن في إيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز)

محمد 47:10

﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡۖ﴾ - تفسير ٧٠٨١٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: أهلكهم الله بألوان العذاب، ليتفكّر مُتفكِّر، وليتذكَّر مُتذكِّر، ويرجع راجِع، فضرَب الأمثال وبعَث الرسل ليعقلوا عن الله أمره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦١) ٧٠٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن كفار الأمم الخالية؛ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بألوان العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز) ﴿وَلِلۡكَـٰفِرِینَ أَمۡثَـٰلُهَا ۝١٠﴾ - تفسير ٧٠٨١٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾، قال: لكفار قومك -يا محمد- مثل ما دُمِّرت به القرى، فأُهلكوا بالسيف[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٦١) ٧٠٨١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾، قال: مثل ما دُمِّرت به القرون الأولى، وعيد مِن الله تعالى لهم[[تفسير مجاهد ص٦٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢١/١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٦١) ٧٠٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ مِن هذه الأمة ﴿أمْثالُها﴾ يقول: مِثل عذاب الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]٦٠١١. (ز) ٦٠١١ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٤٤) في عود الضمير في قوله: ﴿أمثالها﴾ احتمالين، فقال: «والضمير في قوله: ﴿أمْثالُها﴾ يصح أن يعود على العاقبة المذكورة، ويصح أن يعود على الفعلة التي يتضمنها قوله: ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾».

محمد 47:11

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ۝١١﴾ - تفسير ٧٠٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: ليس لهم مولًى غيره[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦١) ٧٠٨١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: وليّهم الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٩٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٦١) ٧٠٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ﴾ هذا النصر ببدر في القديم[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: في التقديم.]] إنما كان بأنّ الله ﴿مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول: ولي الذين صدَّقوا بتوحيد الله ﷿ حين نصرهم، ﴿وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ يقول: لا وليّ لهم في النصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥.]]. (ز) ٧٠٨٢١- عن الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعيَّ ﵀ يقول في معنى قول النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه». يعني بذلك: ولاء الإسلام، وذلك قول الله ﷿: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤١/٢٣٧.]]. (ز)

محمد 47:12

﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَتَمَتَّعُونَ وَیَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوࣰى لَّهُمۡ ۝١٢﴾ - تفسير ٧٠٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ المؤمنين والكافرين في الآخرة، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ يعني: البساتين تجري من تحتها الأنهار، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ﴾ لا يلتَفِتون إلى الآخرة ﴿كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ﴾ ليس لهم هَمٌّ إلا الأكل والشّرب في الدنيا ﴿والنّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ يقول: هي مأواهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٥-٤٦.]]. (ز) ٧٠٨٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ﴾، قال: لا يَلْتَفت إلى آخرته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦١)

محمد 47:13

﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ هِیَ أَشَدُّ قُوَّةࣰ مِّن قَرۡیَتِكَ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ۝١٣﴾ - نزول الآية ٧٠٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبيّ ﷺ لَمّا خرج مِن مكة إلى الغار التفتَ إلى مكة، وقال: «أنتِ أحبُّ بلاد الله إلى الله، وأنتِ أحبُّ بلاد الله إلَيَّ، ولولا أنّ أهلَكِ أخرجوني منك لم أخرج منك، فأعتى الأعداء مَن عتا على الله في حَرمه، أو قَتَل غير قاتله، أو قَتَل بذُحُول[[الذُّحول: جمع ذحْل: وهو الثأْر، وقيل: هو العداوة والحقد. لسان العرب (ذحل).]] أهل الجاهلية». فأنزل الله تعالى: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٤١ (١٤٧٤) مختصرًا، وأبو يعلى -كما في المطالب العالية ١٥/٢٢٠-٢٢١ (٣٧١٦)-، وابن جرير ٢١/١٩٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣١٢- واللفظ له، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حُبيش، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده صحيح.]]٦٠١٢. (١٣/٣٦٢) ٦٠١٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٤٥) في نزول هذه الآية عدة أقوال، فقال: «ويقال: إنّ هذه الآية نزلت إثر خروج رسول الله ﷺ من مكة في طريق المدينة. وقيل: نزلت بالمدينة. وقيل: نزلت بمكة عام دخلها رسول الله ﷺ بعد الحديبية. وقيل نزلت: عام الفتح وهو مقبل إليها». ثم علّق عليها جميعًا بقوله: «وهذا كله حكمه حكم المدني». ﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ هِیَ أَشَدُّ قُوَّةࣰ مِّن قَرۡیَتِكَ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ۝١٣﴾ - تفسير الآية ٧٠٨٢٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ كم رجال هم أشدّ مِن أهل مكة؟![[تفسير البغوي ٧/٢٨٢.]]. (ز) ٧٠٨٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾، قال: قَرْيَته: مكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٢، وابن جرير ٢١/١٩٨ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٢) ٧٠٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم ليحذروا، فقال: ﴿وكَأَيِّنْ﴾ يقول: وكم ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ قد مضَتْ فيما خلا كانت ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً﴾ يعني: أشدّ بطْشًا وأكثر عددًا ﴿مِن قَرْيَتِكَ﴾ يعني: مكة ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ يعني: أهل مكة حين أخْرجوا النبيَّ ﷺ. ثم رجع إلى الأمم الخالية في التقديم، فقال: ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بالعذاب حين كذّبوا رسلهم، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ يقول: فلم يكن لهم مانِعٌ يمنعهم مِن العذاب الذي نَزَل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦.]]. (ز)

محمد 47:14

﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُیِّنَ لَهُۥ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُم ۝١٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٨٢٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ قال: هو محمد ﷺ؛ ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ قال: هم المشركون[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]٦٠١٣. (١٣/٣٦٢) ٦٠١٣ قال ابنُ جرير (٢١/١٩٩): «وقيل: إنّ الذي عني بقوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾: نبيّنا -عليه الصلاة والسلام-، وإنّ الذي عني بقوله: ﴿كمن زين له سوء عمله﴾: هم المشركون». وذكر ذلك ابنُ عطية (٥/١١٣)، ثم علّق قائلًا: «وبقي اللفظ عامًّا لأهل هاتين الصفتين غابر الدهر». ٧٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ يعني: على بيان مِن ربِّه، وهو النبيُّ ﷺ؛ ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ الكفر، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ نزلتْ في نَفرٍ مِن قريش؛ في أبي جهل بن هشام، وأبي حُذيفة بن المغيرة المخزوميين، فليسا بسواء؛ لأن النبي ﷺ مصيره إلى الجنة، وأبو حذيفة وأبو جهل مُخلّدان في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦.]]٦٠١٤. (ز) ٦٠١٤ بيّن ابنُ عطية (٧/٦٤٥) أن قوله: ﴿على بينة﴾ معناه: «على قضية واضحة، وعقيدة نيّرة بيّنة». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: على أمر بيّن، ودين بيّن، وألحق الهاء للمبالغة كعلّامة ونسّابة». ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُیِّنَ لَهُۥ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُم ۝١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٨٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: كل هَوًى ضلالة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٢) ٧٠٨٣١- عن طاووس بن كيسان، قال: ما ذكر الله هَوًى في القرآن إلا ذمّه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٢)

محمد 47:15

﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِیهَاۤ أَنۡهَـٰرࣱ مِّن مَّاۤءٍ غَیۡرِ ءَاسِنࣲ﴾ - تفسير ٧٠٨٣٢- عن أبي معاذ البصري: أنّ عليًّا كان عند النبي ﷺ -فذكر حديثًا طويلًا مرفوعًا فيه ذكر الجنة- قال: ﴿وأنهار من ماء غير آسن﴾، قال: صافٍ لا كدَر فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٥٨١-. قال ابن حجر: «من طريق مرسل، من رواية أبي معاذ البصري».]]. (ز) ٧٠٨٣٣- عن محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ الآية، قال: حدثني أبو صالح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُسرِي بي، فانطلق بي الملَك، فانتهى بي إلى نهر الخمر، فإذا عليه إبراهيم ﵇، فقلتُ للملَك: أيُّ نهرٍ هذا؟ فقال: هذا نهر دِجلة. فقلتُ له: إنّه ماء. قال: هو في ماءٍ في الدنيا، يسقي اللهُ به مَن يشاء، وهو في الآخرة خمرٌ لأهل الجنة». قال: «ثم انطلقتُ مع المَلك إلى نهر الرُّبّ، فقلتُ للمَلك: أيُّ نهر هذا؟ قال: هو جَيْحُون، وهو الماء غير آسِن، وهو في الدنيا ماء، يسقي الله به مَن يشاء، وهو في الآخرة ماء غير آسِن. ثم انطلق بي، فأبلغني نهر اللّبن الذي يلي القِبلة، فقلتُ للمَلك: أيُّ نهر هذا؟ قال: هذا نهر الفُرات. فقلتُ: هو ماء؟ قال: هو ماء، يسقي الله به مَن يشاء في الدنيا، وهو لبن في الآخرة لذُرّية المؤمنين الذين ﵃ وعن آبائهم. ثم انطلَق بي، فأبلغني نهر العسل الذي يخرج مِن جانب المدينة، فقلتُ للمَلك الذي أُرسل معي: أي نهر هذا؟ قال: هذا نهر مِصر. قلت: ماء هو؟ قال: هو ماء، يسقي الله به مَن يشاء، وهو في الآخرة عسل لأهل الجنة». ﴿ولَهُمْ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يقول: في الجنة، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ يقول: لذنوبهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/٣٦٤) ٧٠٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾، قال: غير مُتغيّر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٠، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣١٢-.]]. (١٣/٣٦٣) ٧٠٨٣٥- عن سعد بن طريف، قال: سألتُ أبا إسحاق عن: ﴿ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾. قال: سألتُ عنها الحارث [بن عبد الله الأعور]، فحدثني: أنّ الماء الذي غير آسِن: تسنيم. قال: بلغني: أنه لا تمسّه يد، وأنه يجيء الماء هكذا حتى يدخل في فيه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٠.]]. (١٣/٣٦٥) ٧٠٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾، قال: غير مُنتن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٢، وابن جرير ٢١/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦٣) ٧٠٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ ... يقول: شبَهُ الجنّة في الفضل والخير كشبهِ النار في الشدة وألوان العذاب، ثم ذكر ما أعدّ لأهل الجنة من الشراب، وما أعدّ لأهل النار من الشراب، ﴿فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ يقول: لا يتغيّر كما يتغيّر ماء أهل الدنيا، فينتن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦.]]. (ز) ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِیهَاۤ أَنۡهَـٰرࣱ مِّن مَّاۤءٍ غَیۡرِ ءَاسِنࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٨٣٨- عن أبي وائل، قال: جاء رجل يُقال له: نَهِيكُ بن سنان إلى ابن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف، أياء تجده أم ألفًا؟ (مِن مَّآءٍ غَيْرِ ياسِنٍ) أو ﴿مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾؟ فقال له عبد الله: وكلّ القرآن أحصيتَ غير هذا؟! فقال: إني لَأقرأ المُفصّل في ركعة. قال: هذًّا كهذِّ الشِّعْر، إنّ قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقِيَهم، ولكنّ القرآن إذا وقع في القلب فرسَخ نَفع، إنِّي لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهنّ رسول الله ﷺ[[أخرجه مسلم (٨٢٢)، وابن أبي شيبة ٢/٥٢٠، والترمذي (٦٠٢)، وأخرجه البخاري (٧٧٥) والنسائي (١٠٠٤) بدون ذكر الآية.]]. (١٣/٣٦٥) ﴿وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّن لَّبَنࣲ لَّمۡ یَتَغَیَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ - تفسير ٧٠٨٣٩- عن عكرمة، ﴿وأَنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾، قال: قال ابن عباس:لم يُحْلَبْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وعنده موقوف على عكرمة كما في التالي.]]. (١٣/٣٦٣) ٧٠٨٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٠.]]. (ز) ٧٠٨٤١- عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿وأَنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾، قال: لم يخرج من بين فرْثٍ ودم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٣) ٧٠٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ كما يتغيّر لبنُ أهل الدنيا عن حاله الأولى فيمخض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦.]]. (ز) ﴿وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ خَمۡرࣲ لَّذَّةࣲ لِّلشَّـٰرِبِینَ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ عَسَلࣲ مُّصَفࣰّىۖ وَلَهُمۡ فِیهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير ٧٠٨٤٣- عن سعد بن طريف، قال: سألتُ عنها الحارث [بن عبد الله الأعور]: ﴿وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾. فقال: لم تَدُسْه المجوس، ولم ينفخ فيه الشيطان، ولم تؤذها شمس، ولكنها فَوْحاء. قال: قلت لعكرمة: ما الفَوْحاء؟ قال: الصفراء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠١.]]. (ز) ٧٠٨٤٤- عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ قال: لم تَدُسْه الرّجال بأرجلها، ﴿وأَنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ قال: لم يخرج مِن بطون النّحل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٣) ٧٠٨٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿فيها من كل الثمرات﴾ فما في الدنيا من شجرة إلا وهي في الجنة، حتى الحنظل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٣، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [البقرة:٢٦٦]! والأشبه أنه تفسير لهذه الآية، وربما ذكره في تفسيرها، لكنه من المفقود من تفسيره.]]. (ز) ٧٠٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ لا يُصدّعون عنها ولا يسكرون كخمر الدنيا، تجري لذّة للشاربين، ﴿وأَنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ ليس فيه عكَر ولا كدَر كعسل أهل الدنيا، فهذه الأنهار الأربعة تفجّر مِن الكوثر إلى سائر أهل الجنة، ﴿ولَهُمْ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ فهذا للمتقينَ الشركَ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٦-٤٧.]]. (ز) ﴿وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ خَمۡرࣲ لَّذَّةࣲ لِّلشَّـٰرِبِینَ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ عَسَلࣲ مُّصَفࣰّىۖ وَلَهُمۡ فِیهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٨٤٧- عن معاوية بن حيدة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «في الجنّة بحرُ اللّبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تَشَقَّق الأنهارُ منها بعد»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٤٦ (٢٠٠٥٢)، والترمذي ٤/٥٢٨-٥٢٩ (٢٧٤٤)، وابن حبان ١٦/٤٢٤ (٧٤٠٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٣/٣٦٣) ٧٠٨٤٨- عن كعب، قال: نهر النيل نهر العسل في الجنّة، ونهر دِجلة نهر اللّبن في الجنّة، ونهر الفُرات نهر الخمر في الجنّة، ونهر سَيْحانَ نهر الماء في الجنة[[أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٠٤٧- بغية)، والبيهقي (٢٩٠).]]. (١٣/٣٦٤) ﴿كَمَنۡ هُوَ خَـٰلِدࣱ فِی ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَاۤءً حَمِیمࣰا فَقَطَّعَ أَمۡعَاۤءَهُمۡ ۝١٥﴾ - تفسير ٧٠٨٤٩- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم:١٦-١٧]، قال: «يُقرّب إليه، فيتكرّهه، فإذا أُدني منه شوى وجهه، ووقعت فَرْوة رأسه، فإذا شربه قطّع أمعاءه، حتى يخرج مِن دُبره، يقول الله ﷿: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾. ويقول الله: ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ﴾ [الكهف:٢٩]»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٥ (٢٢٢٨٥)، والترمذي ٤/٥٣٨-٥٣٩ (٢٧٦٣)، والحاكم ٢/٣٨٢ (٣٣٣٩)، ٢/٤٠٠ (٣٣٩٣)، ٢/٤٩٦ (٣٧٠٤)، وابن جرير ١٣/٦٢٠، ١٥/٢٥١، ٢١/٢٠٢. وأورده الثعلبي ٥/٣١٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وهكذا قال محمد بن إسماعيل عن عبيد الله بن بسر، ولا نعرف عبيد الله بن بسر إلا في هذا الحديث، وقد روى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر له أخٌ قد سمِع من النبي ﷺ، وأخته قد سمعت من النبي ﷺ، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو هذا الحديث رجل آخر ليس بصاحب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٤ (٦٨٩٧): «ضعيف».]]. (ز) ٧٠٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ الكفّار، فقال: ﴿كَمَن هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ﴾ يعني: أبا جهل بن هشام، وأبا حذيفة المخزوميين، وأصحابهما في النار، ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ يعني: شديد الحرّ الذي قد انتهى حرّه، تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خُلِقت السماوات والأرض، ﴿فَقَطَّعَ﴾ الماء ﴿أمْعاءَهُمْ﴾ في الخوف من شدّة الحرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧.كذا جاء اللفظ في مطبوعته، ولعلها: في الجوف.]]. (ز)

محمد 47:16

﴿وَمِنۡهُم مَّن یَسۡتَمِعُ إِلَیۡكَ حَتَّىٰۤ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنۡ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُمۡ ۝١٦﴾ - نزول الآية ٧٠٨٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانوا يدخلون على رسول الله ﷺ، فإذا خرجوا من عنده قالوا لابن عباس: ماذا قال آنفًا؟ فيقول: كذا وكذا. وكان ابن عباس مِن أصغر القوم؛ فأنزل الله: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾، فكان ابنُ عباس مِن الذين أوتوا العلم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٦٦) ٧٠٨٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كان المؤمنون والمنافقون يجتمعون إلى النبيِّ ﷺ، فيستمع المؤمنون منه ما يقول ويَعُونه، ويسمعه المنافقون فلا يَعُونه، فإذا خرجوا سألوا المؤمنين: ماذا قال آنفًا؟ فنزلت: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٥) ﴿وَمِنۡهُم مَّن یَسۡتَمِعُ إِلَیۡكَ حَتَّىٰۤ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنۡ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُمۡ ۝١٦﴾ - تفسير الآية ٧٠٨٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يحيى بن الجزار، أو سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾، قال: أنا منهم، وقد سُئلت فيمن سُئل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٤، والحاكم ٢/٤٥٧.]]. (١٣/٣٦٦) ٧٠٨٥٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾: أنا منهم، وسُئلت وسأُسأل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦٦) ٧٠٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: هو عبد الله بن مسعود[[أخرجه ابن عساكر ٣٣/١٤٤.]]. (١٣/٣٦٧) ٧٠٨٥٦- عن ابن بُرَيدة -من طريق صالح بن حيّان- ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾: هو عبد الله بن مسعود[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/١٩٧ (٣٢٩٠٥)، وابن عساكر ٣٣/١٤٤.]]. (١٣/٣٦٧) ٧٠٨٥٧- عن القاسم بن عبد الرحمن -من طريق مسعر- قال: كان أبو الدّرداء مِن الذين أُوتوا العلم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٥٩ (١٩٩٣) في تفسير هذه الآية.]]. (ز) ٧٠٨٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ الآية، قال: هؤلاء المنافقون، دخل رجلان؛ فرجل عقل عن الله وانتفع بما سمع، ورجل لم يعقل عن الله فلم ينتفع بما سمع، كان يقال: الناس ثلاثة: فسامع عامل، وسامع غافل، وسامع تارك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٣، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٢ من طريق معمر مختصرًا، وكذا ابن جرير ٢١/٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٦٦) ٧٠٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ يعني: إلى حديثك بالقرآن يا محمد ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ منهم رفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، وحليف بن زهرة، وذلك أنّ النبي ﷺ خَطَب يوم الجُمعة، فعاب المنافقين، وكانوا في المسجد، فكَظموا عند النبي ﷺ، فلمّا خرجوا -يعني: المنافقين- من الجمعة: ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهو الهُدى، يعني: القرآن، يعني: عبد الله بن مسعود الهُذلي: ﴿ماذا قالَ﴾ محمد ﴿آنِفًا﴾. وقد سمعوا قول النبي ﷺ فلم يفقهوه، ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: ختم الله على قلوبهم بالكفر فلا يعقلون الإيمان، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ في الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧.]]. (ز) ٧٠٨٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المنافقون، والذين أوتوا العلم: الصحابة ﵃[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٤.]]٦٠١٥. (ز) ٦٠١٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٤٧) أن المفسرين يقولون: ﴿آنفا﴾ معناه: الساعة الماضية القريبة منّا، وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا تفسير بالمعنى».

محمد 47:17

﴿وَٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ زَادَهُمۡ هُدࣰى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ۝١٧﴾ - تفسير ٧٠٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدًى وآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾، قال: لَمّا أُنزل القرآن آمنوا به فكان هُدًى، فلما تبيّن الناسخ مِن المنسوخ زادهم هُدًى[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٦٠١٦. (١٣/٣٦٧) ٦٠١٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢٠٥) غير قول ابن عباس. ٧٠٨٦٢- قال سعيد بن جُبير: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدًى وآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ وآتاهم ثواب تقواهم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٣، وتفسير البغوي ٧/٢٨٣.]]. (ز) ٧٠٨٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس-: أنّ ناسًا مِن أهل الكتاب آمنوا برُسلهم وصدّقوهم، وآمنوا بمحمد ﷺ قبل أن يُبعَث، فلمّا بُعِث كفروا به، فذلك قوله: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ [آل عمران:١٠٦]، وكان قومٌ مِن أهل الكتاب آمنوا برُسلهم وبمحمد ﷺ قبل أن يُبعَث، فلمّا بُعِث آمنوا به، فذلك قوله: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدًى وآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٧) ٧٠٨٦٤- عن معقل بن عبيد الله الجزري، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: إنّ هاهنا قومًا يزعمون: أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص. فقال: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ فما هذا الهُدى الذي زادهم الله؟![[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣١٤.]]. (ز) ٧٠٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ مِن الضّلالة ﴿زادَهُمْ هُدىً﴾ بالمُحكم الذي نسخ الأمر الأول، ﴿وآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ وبيّن لهم التّقوى، يعني: عملًا بالمُحكم، حتى عملوا بالمُحكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧.]]٦٠١٧. (ز) ٦٠١٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٤٨) عدة احتمالات في الفاعل في قوله: ﴿زادهم هدى﴾: الأول: أن يكون الفاعل الله تعالى. وعلّق عليه بقوله: «والزيادة في هذا المعنى تكون إما بزيادة التفهيم والأدلة، وإما بورود الشرائع والنواهي والأخبار فيزيد الاهتداء لتزيد علم ذلك كله والإيمان به وذلك بفضل الله تعالى». الثاني: أن يكون الفاعل قول المنافقين واضطرابهم في الآية التي قبلها. وعلّق عليه قائلًا: «لأن ذلك مما يتعجّب المؤمن منه ويحمد الله على إيمانه، ويتزيّد بصيرة في دينه، فكأنه قال: المهتدون والمؤمنون زادهم فعل هؤلاء المنافقين هدى، أي: كانت الزيادة بسببه، فأسند الفعل إليه». الثالث: أن يكون الفاعل النبي محمد ﷺ، وذلك على قول مَن جعل الآية في قوم من النصارى. ثم علّق عليه قائلًا: «وقوله على هذا القول: ﴿اهتدوا﴾ يريد في إيمانهم بعيسى ﵇ ثم زادهم محمد هدًى حين آمنوا به». ثم رجّح القول الأول بقوله: «وأقواها أن الفاعل الله تعالى». ولم يذكر مستندًا.

محمد 47:18

﴿فَهَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰۖ فَقَدۡ جَاۤءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ۝١٨﴾ - قراءات ٧٠٨٦٦- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَهَلْ يَنظُرُونَ إلّا السّاعَةَ تَأْتِيَهُم بَغْتَةً)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٥. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ٧٠٨٦٧- عن الفراء، قال: حدثني أبو جعفر الرؤاسي، قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما هذه الفاء التي في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾؟ قال: جواب الجزاء. قال: قلتُ: إنها ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ مفتوحة؟ قال: فقال: معاذ الله، إنما هي (إن تَأْتِهِمْ). قال الفرّاء: فظننتُ أنّه أخذها عن أهل مكة؛ لأنه عليهم قرأ، وهي أيضًا في بعض مصاحف الكوفيين: (تَأْتِهِم) بسينة[[قال محققو معاني القرآن للفراء: كذا فى جميع النسخ، وقد تكون بسِنَّة.]] واحدة، ولم يقرأ بها أحد منهم [[معاني القرآن للفراء ٣/٦١، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٦. وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ٢/٢٧٠.]]٦٠١٨. (ز) ٦٠١٨ وجّه ابنُ جرير ٢١/ ٢٠٦ هذه القراءة، فقال: «وتأويل الكلام على قراءة مَن قرأ ذلك بكسر ألف (إن) وجزم (تَأْتِهِمْ): فهل ينظرون إلا الساعة؟ فيجعل الخبر عن انتظار هؤلاء الكفار الساعة متناهيًا عند قوله: ﴿إلا الساعة﴾، ثم يبتدأ الكلام فيقال: إن تأتهم الساعة بغتة فقد جاء أشراطها، فتكون الفاء من قوله: ﴿فقد جاء﴾ جواب الجزاء». ﴿فَهَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰۖ فَقَدۡ جَاۤءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ۝١٨﴾ - تفسير الآية ٧٠٨٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: أوّل الساعات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٦٨) ٧٠٨٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾: يعني: أشراط الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٧.]]. (ز) ٧٠٨٧٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: محمد ﷺ مِن أشراطها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٦٨) ٧٠٨٧١- عن سعيد بن أبي عَرُوبة، في قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: كان قتادة يقول: قد دَنَتِ الساعة، ودنا منكم فَناء، ودنا مِن الله فراغ للعباد. قال قتادة: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ خطب أصحابه بعد العصر حتى كادت الشمس تغرب، ولم يبق منها إلا شِفٌّ -أي: شيء-، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما مَثل ما مضى مِن الدنيا فيما بقي منها إلا مَثل ما مضى مِن يومكم هذا فيما بقي منه، وما بقي منه إلا اليسير»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٧ مختصرًا.]]. (١٣/٣٦٨) ٧٠٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف أهلَ مكة، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ يعني: أعلامها، يعني: انشقاق القمر، وخروج الدَّجّال، وخروج النبي ﷺ، فقد عاينوا هذا كلّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧-٤٨.]]. (ز) ٧٠٨٧٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: أشراطها: آياتها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٧.]]. (ز) ﴿فَهَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰۖ فَقَدۡ جَاۤءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي عند تفسير هذه الآية ١٣/٣٦٨ – ٤٢٦ آثارًا كثيرة جدًّا عن أشراط الساعة وفتن آخر الزمان.⟩{ع}]] ٧٠٨٧٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين». وأشار بالسّبابة والوُسطى[[أخرجه البخاري ٨/١٠٥-١٠٦ (٦٥٠٤)، ومسلم ٤/٢٢٦٨-٢٢٦٩ (٢٩٥١).]]. (١٣/٣٦٨) ٧٠٨٧٥- عن أنس، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ مِن أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويظهر الجهل، ويُشرَب الخمر، ويظهر الزِّنا، ويَقِلُّ الرِّجال، ويكثر النساء؛ حتى يكون على خمسين امرأة قيِّم واحد»[[أخرجه البخاري ١/٢٧ (٨٠، ٨١)، ٧/٣٧ (٥٢٣١)، ٨/١٦٤ (٦٨٠٨)، ومسلم ٤/٢٠٥٦ (٢٦٧١).]]. (١٣/٣٦٩) ٧٠٨٧٦- عن أنس، أنّ عبد الله بن سلام قال: يا رسول الله، ما أول أشراط الساعة؟ قال: «نار تَحشُر الناس من المشرق إلى المغرب»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٢ (٣٣٢٩) مطولًا، ٥/٦٩ (٣٩٣٨)، ٦/١٩ (٤٤٨٠)، والثعلبي ٩/٩ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٢٥) ٧٠٨٧٧- عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يومًا بارزًا للناس، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال: «ما المسئول عنها بأعلم مِن السائل، ولكن سأُحَدِّثُك عن أشراطها؛ إذا ولدَت الأمَة ربَّتها فذاك مِن أشراطها، وإذا كانت الحُفاة العُراة رِعاء الشّاء رءوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رِعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها»[[أخرجه البخاري ١/١٩ (٥٠)، ٦/١١٥ (٤٧٧٧)، ومسلم ١/٣٩-٤٠ (٩، ١٠).]]. (١٣/٣٧٠) ٧٠٨٧٨- عن عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون بين يدي الساعة أيامٌ يُرفع فيها العلم، ويَنزل فيها الجهل، ويَكثر فيها الهَرْج»[[أخرجه البخاري ٩/٤٨-٤٩ (٧٠٦٦)، ومسلم ٤/٢٠٥٦ (٢٦٧٢).]]. (١٣/٣٧٢) ٧٠٨٧٩- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «سِتٌّ من أشراط الساعة: موتي، وفتْح بيت المقدس، وموتٌ يأخذ في الناس كقُعاص[[القُعاص -بالضم-: داء يأخذ الغنم لا يُلْبِثُها أن تموت. النهاية (قعص).]] الغنم، وفتنة يدخل حربُها بيت كل مسلم، وأنْ يُعطى الرجل ألف دينار فيسخَطها، وأن تَغدِرَ الرّوم فيسيرون بثمانين بندًا[[البند: العلم الكبير، وجمعه بنود. النهاية (بند).]]، تحت كلّ بند اثنا عشر ألفًا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣١٨ (٢١٩٩٢). قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٢٢ (١٢٤٣٢): «رواه أحمد والطبراني، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٠١ (٧٥٨١): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أحمد بن حنبل». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٥٠٥ (١٨٨٣): «وهذا ضعيف منقطع، أبو عمار لم يسمع من معاذ».]]. (١٣/٤١٢-٤١٣) ٧٠٨٨٠- عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قُبّة أدَمٍ، فقال: «اعدُد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتْح بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت مِن العرب إلا دخلته، ثم هُدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيَغدِرُون، فيأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا». زاد أحمد: «فُسطاط المسلمين يومئذ في أرض يُقال لها: الغُوطَةُ. في مدينة يقال لها: دمشق»[[أخرجه البخاري ٤/١٠١ (٣١٧٦)، وأحمد ٣٩/٤١١-٤١٢ (٢٣٩٨٥).]]. (١٣/٤١٢) ﴿فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ۝١٨﴾ - تفسير ٧٠٨٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، قال: إذا جاءتهم الساعة فأنّى لهم أن يَذَّكَّرُوا ويتوبوا ويعملوا؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٢٦) ٧٠٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾ فيها تقديم، يقول: مِن أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرّطوا فيها؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨.]]. (ز) ٧٠٨٨٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، يقول: إذا جاءت الساعة أنّى لهم الذِّكرى؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٢٦) ٧٠٨٨٤- عن معمر بن راشد، في قوله تعالى: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، قال: قد أنى لهم أن يتذكّروا أو يتوبوا؟! قال: إذا جاءتهم الساعة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٢ في تفسيره. جاء هكذا في المطبوع منه بتحقيق: د.مصطفى مسلم؛ عن معمر، وقد يكون فيه سقط، وهو عن معمر عن قتادة.]]. (ز) ٧٠٨٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَنّى لَهُمْ إذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾، قال: الساعة، لا ينفعهم عند الساعة ذِكراهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٠٨.]]٦٠١٩. (ز) ٦٠١٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٤٩) في قوله: ﴿فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فأنى لهم﴾ الآية، يحتمل أن يكون المعنى: فأنّى لهم الخلاص أو النجاة إذ جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به في الدنيا فيكذّبون به وجاءهم العذاب مع ذلك. ويحتمل أن يكون المعنى: فأنّى لهم ذكراهم وعملهم بحسبها إذا جاءتهم الساعة. وهذا تأويل قتادة، نظيره: ﴿وأنى لهم التناوش من مكان بعيد﴾ [سبأ:٥٢]».

محمد 47:19

﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ - تفسير ٧٠٨٨٦- عن أبي العالية الرِّياحيّ= (ز) ٧٠٨٨٧- وسفيان بن عُيَينة: هذا مُتَّصِلٌ بما قبله، معناه: فاعلم أنّه لا ملجأ ولا مَفْزع عند قيام الساعة إلا إلى الله[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤، وتفسير البغوي ٧/٢٨٥. وأورد السيوطي عند تفسير هذه الآية ١٣/٤٢٧-٤٣٣ آثارًا كثيرة في فضل: لا إله إلا الله.]]. (ز) ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ﴾ - تفسير ٧٠٨٨٨- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، قال رسول الله ﷺ: «إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٢-٤٦٣ (٣٥٤١)، وعبد الرزاق ٣/٢٠٧ (٢٨٨٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأصل الحديث في صحيح البخاري ٨/٦٧ (٦٣٠٧) بلفظ: «أكثر من سبعين مرة» دون ذكر الآية.]]. (١٣/٤٣١) ٧٠٨٨٩- عن عبد الله بن سَرْجَس، قال: أتيت النبيَّ ﷺ، فأكلتُ معه مِن طعام، فقلتُ: غفر الله لك، يا رسول الله. قال: «ولك». فقيل: أسْتغفرَ لك رسول الله؟ قال: نعم، ولكم. وقرأ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾[[أخرجه مسلم ٤/١٨٢٣ (٢٣٤٦)، وابن جرير ٢١/٢٠٩، والثعلبي ٩/٣٤.]]. (١٣/٤٣١) ٧٠٨٩٠- عن عبيد بن المغيرة، قال: سمعتُ حذيفة تلا قوله تعالى: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾. قال: كنت ذَرِبَ اللِّسان[[ذَرِب اللسان: حادَّ اللسان لا يُبالي ما قال. النهاية (ذرب).]] على أهلي، فقلتُ: يا رسول الله، إنِّي أخشى أن يُدخلني لساني النار. فقال النبيُّ ﷺ: «فأين أنت مِن الاستغفار، إني لأستغفر الله في كلّ يوم مائة مرة»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٦٥ (٢٣٣٤٠)، ٣٨/٣٨٤ (٢٣٣٦٢)، ٣٨/٣٨٩ (٢٣٣٧١)، ٣٨/٤١٩ (٢٣٤٢١)، وابن ماجه ٤/٧٢٠ (٣٨١٧)، وابن حبان ٣/٢٠٥ (٩٢٦)، والحاكم ١/٦٩١ (١٨٨١-١٨٨٢)، ٢/٤٩٦ (٣٧٠٦)، وعبد الرزاق ٣/٢٠٧ (٢٨٨٣). قال البزار في مسنده ٧/٣٧٢-٣٧٣ (٢٩٧٠): «وقد روى هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عبيد عن حذيفة جماعة». وقال ابن عدي في الكامل ٧/٤٩٩ (١٧٣١) في ترجمة محمد بن كثير: «وهذا عن عمرو بن قيس لا أعرفه إلا من حديث ابن كثير عنه». وقال الحاكم في الموضع الثالث: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١٢٠٤-١٢٠٥ (٢٥٧٥): «رواه كثير بن سليم عن أنس، وكثير متروك الحديث». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٢/٣٨٨ (٢٢٣٩): «اضطرب الرواة عنه في اسم راويه عن حذيفة». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٣٤ (٩٣٣١): «هذا إسناد فيه أبو المغيرة البجلي، مضطرب الحديث عن حذيفة، قاله الذهبي في الكاشف». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٥٣ (١٤٩): «هذا حديث حسن». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٢٥٧: «وأصح من ذلك في معناه حديث حذيفة». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٦٩: «وبمجموع طرقه يبعد الحكم بوضعه، وإنْ كان أصح من حديث أبي هريرة». وقال الصنعاني في سبل السلام ٢/٦٨٤: «وهو أصح».]]. (١٣/٤٣٢) ٧٠٨٩١- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أستغفرُ للمؤمنين والمؤمنات؟ قال: نعم، قد أُمر النبي ﷺ بذلك، فإنّ ذلك الواجب على الناس؛ قال الله لنبيّه ﷺ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾. قلت: أفتدع ذلك في المكتوبة أبدًا؟ قال: لا. قلتُ: فبِمن تبدأ، بنفسك أم بالمؤمنين؟ قال: بل بنفسي كما قال الله: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٢١٧ (٣١٢٢).]]. (ز) ٧٠٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ولِذنوب المؤمنين والمؤمنات، يعني: المُصدِّقين بتوحيد الله والمُصدّقات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨.]]. (ز) ٧٠٨٩٣- عن يحيى بن عمر بن شداد التيمي، قال: قال لي سفيان بن عُيَينة: ... ودعا لك محمد ﷺ. قال: قلت: وأين دعا لي؟ .... قال: ... أما سمعتَ قول الله ﷿: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فكان النبي ﷺ أطوع لله، وأبرّ بأُمّته وأرأف وأرحم مِن أنْ يأمره بشيء فيهم فلا يفعله[[أخرجه ابن أبي الدنيا مطولًا في حسن الظن بالله ١/٩٠-٩١ (٧٩)، وكذلك أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٧٩.]]. (ز) ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٨٩٤- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «أفضل الذّكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الاستغفار». ثم قرأ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير في المجلد (١٣، ١٤) ١٤/٩٧ (١٤٧١٣)، والديلمي في مسند الفردوس١/٣٥٢ (١٤١٢) دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع١٠/٨٤ (١٦٨١٧): «رواه الطبراني، وفيه الإفريقي وغيره مِن الضعفاء». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٦٦ (٧٩٨٢): «رمز -السيوطي- لحُسنه». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣٦٥ (٢٨٤٢): «ضعيف».]]. (١٣/٤٢٦) ٧٠٨٩٥- عن أبي بكر الصّدّيق، عن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بـ: لا إله إلا الله، والاستغفار، فأكثروا منهما؛ فإنّ إبليس قال: أهلكتُ الناس بالذنوب، وأهلكوني بـ: لا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيتُ ذلك أهلكتُهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم مُهْتَدُون»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/٩ (٧)، وأبو يعلى في مسنده ١/١٢٣ (١٣٦). قال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٤: «عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٧ (١٧٥٧٤): «وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٢٢ (٧٢٣٧): «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/١٤٦: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/١١٦ (٥٥٦٠): «موضوع».]]. (١٣/٤٢٧) ٧٠٨٩٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنِّي لَأستغفر في اليوم وأتوب سبعين مرة، أو أكثر»[[أخرجه البخاري ٨/٦٧ (٦٣٠٧)، وعبد الرزاق ٣/٢٠٧ (٢٨٨٢).]]. (ز) ٧٠٨٩٧- عن عُبادة بن الصامت، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٢٣٤ (٢١٥٥). قال الهيثمي في المجمع١٠/٢١٠ (١٧٥٩٨): «وإسناده جيد». والمناوي في التيسير ٢/٣٩٦: «وإسناده جيد».]]. (ز) ٧٠٨٩٨- عن أبي تَوبة الرّبيع بن نافع الحلبي الطَرْسوسي، قال: سُئِل سفيان بن عُيَينة عن فضل العلم. فقال: ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به، فقال: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، ثم أمره بالعمل، فقال: ﴿واستغفر لذنبك﴾؟ وهو شهادة أن لا إله إلا الله، لا يغفر إلا بها، مَن قالها غُفِر له[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٨٥.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ۝١٩﴾ - تفسير ٧٠٨٩٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٣٤) ٧٠٩٠٠- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٧٠٩٠١- والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ﴾ مُنصرفكم ومُنتشركم في أعمالكم في الدنيا، ومثواكم: مصيركم إلى الجنة أو إلى النار[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤-٣٥، وتفسير البغوي ٧/٢٨٥.]]. (ز) ٧٠٩٠٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ مِن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ مقامكم في الأرض[[تفسير الثعلبي ٩/٣٤، وتفسير البغوي ٧/٢٨٥.]]. (ز) ٧٠٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ يعني: مُنتشركم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ يعني: مأواكم بالليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨.]]. (ز) ٧٠٩٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ﴾، قال: مُتَقَلَّب كلّ دابَّة بالليل والنهار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٢٠. (١٣/٤٣٤) ٦٠٢٠ في قوله: ﴿متقلبكم ومثواكم﴾ قولان: الأول: أن معناه: يعلم تصرّفكم في نهاركم، ومستقركم في ليلكم. الثاني: أن معناه: مُتقلّبكم في الدنيا، ومثواكم في قبوركم. وقد رجّح ابنُ كثير (١٣/٧٤) الأول بقوله: «والأول أولى وأظهر». ولم يذكر مستندًا.

محمد 47:20

﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةࣱۖ فَإِذَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةࣱ مُّحۡكَمَةࣱ وَذُكِرَ فِیهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِیِّ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾ - تفسير ٧٠٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بالقرآن: ﴿لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ وذلك أنّ المؤمنين اشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: هلّا نزلتْ سورة! ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ يعني بالمُحكمة: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ وطاعة الله، والنبي ﷺ، وقول معروف حَسن؛ فرح بها المؤمنون، فيها تقديم، ثم ذكر المنافقين، فذلك قوله: ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ في القرآن، منهم عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ غمًّا وكراهية لنزول القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨.]]. (ز) ٧٠٩٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال: كان المؤمنون يشتاقون إلى كتاب الله تعالى، وإلى بيان ما ينزل عليهم فيه، فإذا أُنزلت السورة يُذكر فيها القتال رأيتَ -يا محمد- المنافقين ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٣٤) ٧٠٩٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾، قال: هؤلاء المنافقون طبع الله على قلوبهم، فلا يفقهون ما يقول النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٠.]]٦٠٢١. (ز) ٦٠٢١ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢١٠) غير قول ابن زيد. ﴿فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ۝٢٠﴾ - تفسير ٧٠٩٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾ قال: هذه وعيد، ثم انقطع الكلام، فقال: ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٣-٢٢٤، وابن جرير ٢١/٢١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٣٤) ٧٠٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾ فهذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨.]]. (ز) ٧٠٩١٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾، قال: وعيد مِن الله لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٣٤) ﴿فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ۝٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٩١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ الآية، قال: كلّ سورة ذُكر فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشدّ القرآن على المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٠، وعبد الرزاق ٢/٢٢٣ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٠٢٢. (١٣/٤٣٤) ٦٠٢٢ قال ابنُ جرير (٢١/٢١٠): «وقوله: ﴿وذكر فيها القتال﴾ يقول: وذُكر فيها الأمر بقتال المشركين». ثم ذكر قول قتادة، ولم يعلق عليه. وعلّق ابنُ عطية (٧/٦٥١) على قول قتادة، فقال: «وهذا أمر استقرأه قتادة مِن القرآن، وليس من تفسير هذه الآية في شيء».

محمد 47:21

﴿طَاعَةࣱ وَقَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱۚ﴾ - تفسير ٧٠٩١٢- عن عبد الله بن عباس أنّه قال: قال الله تعالى: ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾، ثم قال للذين آمنوا منهم: ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١١.]]٦٠٢٣. (ز) ٦٠٢٣ علّق ابنُ جرير (٢١/٢١٢) على قول ابن عباس، فقال: «فعلى هذا القول تمام الوعيد فأولى، ثم يستأنف بعد، فيقال: ﴿لهم طاعة وقول معروف﴾ فتكون الطاعة مرفوعة بقوله: ﴿لهم﴾». وبيّن أن إسناده «غير مرتضى». ٧٠٩١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾، قال: أمر الله بذلك المنافقين[[تفسير مجاهد ص٦٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٢-، وابن جرير ٢١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٣٥) ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ - تفسير ٧٠٩١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَإذا عَزَمَ الأَمْرُ﴾، قال: جدَّ الأمر[[تفسير مجاهد ص٦٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٤٣٥) ٧٠٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا عَزَمَ الأَمْرُ﴾، يعني: جدَّ الأمر عند دقائق الأمور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨.]]. (ز) ﴿فَلَوۡ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ ۝٢١﴾ - تفسير ٧٠٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَإذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، يقول: طاعة الله ورسوله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٣-٢٢٤، وابن جرير ٢١/٢١١، كما أخرجه من طريق سعيد ٢١/٢١١، ٢١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٠٢٤. (١٣/٤٣٤) ٦٠٢٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٢) قول قتادة، ثم علّق عليه قائلًا: «فـ﴿طاعة﴾ على هذا القول: ابتداء، وخبره: لهم. والمعنى: أن ذلك منهم على جهة الخديعة، فإذا عزم الأمر ناقضوا وتعاصوا». ٧٠٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ في النبي ﷺ وما جاء به ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨.]]٦٠٢٥. (ز) ٦٠٢٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٢) في قوله: ﴿صدقوا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿صدقوا الله﴾ يحتمل أن يكون من الصدق الذي هو ضد الكذب. ويحتمل أن يكون من قولك: عود صدق». ثم علّق بقوله: «والمعنى متقارب».

محمد 47:22

﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ ۝٢٢﴾ - قراءات ٧٠٩١٨- عن عبد الله بن مُغَفّل، قال: سمعتُ النبيَّ يقرأ: ‹فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تُوُلِّيتُمْ›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٩ (٣٠٠٦)، بسنده من طريق نفيع أبي داود، عن عبد الله بن مغفل به. إسناده تالف؛ فيه نفيع بن الحارث، هو أبو داود الأعمى، قال ابن حجر في التقريب (٧١٨١): «متروك، وقد كذّبه ابن معين». والقراءة متواترة، قرأ بها رُويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿إن تَوَلَّيْتُمْ﴾ بفتح التاء والواو واللام. انظر: النشر ٢/٣٧٤، والإتحاف ص٥٠٧.]]٦٠٢٦. (١٣/٤٣٥) ٦٠٢٦ وجّه ابنُ عطية (٧/٦٥٣) هذه القراءة، فقال: «قرأ علي بن أبي طالب: ‹إن تُوُلِّيتُمْ› بضم التاء والواو وكسر اللام المشددة على معنى: إن وليتكم ولاية الجَوْر فمِلتم إلى دنياهم دون إمام العدل. أو على معنى: إن توليتم بالتعذيب والتنكيل وأفعال العرب في جاهليتها وسيرتها من الغارات والسباء، فإنما كانت ثمرتها الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم. وقيل معناها: إنْ تولاكم الناس ووكلكم الله إليهم». وذكر ابنُ عطية أن جمهور القراء قرؤوا ذلك: ﴿إن تَولَيتم﴾، ثم علّق عليها، فقال: «والمعنى: إن أعرضتم عن الإسلام. وقال كعب الأحبار ومحمد بن كعب القرظي: المعنى: إن توليتم أمور الناس من الولاية. وعلى هذا قيل: إنها نزلت في بني هاشم وبني أمية. ذكره الثعلبي». ﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ ۝٢٢﴾ - تفسير الآية، ونزولها ٧٠٩١٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلَق الخلْق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرّحِم فأخذت بِحَقْوِ الرحمن، فقال: مَه. فقالت: هذا مقام العائذ بك مِن القطيعة. قال: نعم، أما ترضي أنْ أصِلَ مَن وصلك، وأقطع مَن قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك». ثم قال رسول الله ﷺ: «اقرؤا إنْ شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٤(٤٨٣٠-٤٨٣٢)، ٨/٥ (٥٩٨٧)، ٩/١٤٥ (٧٥٠٢)، ومسلم ٤/١٩٨٠ (٢٥٥٤)، وابن جرير ٢١/٢١٤.]]. (١٣/٤٣٦) ٧٠٩٢٠- عن عبد الله بن مُغَفّل، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: ‹فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تُوُلِّيتُمْ أن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ›. ثم قال: «هم هذا الحي مِن قريش، أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألا يُفسدوا في الأرض، ولا يُقطّعوا أرحامهم»[[أخرجه الثعلبي ٩/٣٥، من طريق القاسم بن يونس الهلالي، عن سعيد بن الحكم الورّاق، عن أبي داود، عن عبد الله بن مغفل به. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٥٨١ إلى الطبري في تهذيبه. إسناده تالف؛ فيه أبو داود الأعمى وهو نفيع بن الحارث، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٨١): «متروك، وقد كذّبه ابن معين».]]. (ز) ٧٠٩٢١- عن بُريدة، قال: كنت جالسًا عند عمر إذ سمع صائحًا، فقال: يا يَرْفَأُ، انظر ما هذا الصوت. فنظر، ثم جاء فقال: جارية مِن قريش تُباع أُمُّها. فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين والأنصار. فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد ﷺ القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية. ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾. ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تُباع أمّ امرئ فيكم، وقد أوسع الله لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق ألا تُباع أمّ حر؛ فإنها قطيعة رحم، وأنه لا يحل[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٣٦) ٧٠٩٢٢- عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ، قال: «لا يدخل الجنة مُدْمن الخمر، ولا العاقّ، ولا المنّان». قال ابن عباس: شقّ ذلك عَلَيَّ؛ لأن المؤمنين يُصيبون ذنوبًا، حتى وجدتُ ذلك في كتاب الله في العاقّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، وقال: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالمَنِّ والأَذى﴾ [البقرة:٢٦٤]، وقال: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة:٩٠][[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٩ (١١١٧٠)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١١٦-١١٧ (٢٣٤)، ص٣١٩ (٦٧١). قال الهيثمي في المجمع ٥/٧٤ (٨٢١١): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لم أعرف له مِن مجاهد سماعًا».]]. (١٣/٤٤٥) ٧٠٩٢٣- عن بكر بن عبد الله المُزَني، في قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآية، قال: ما أُراها نزلت إلا في الحَرُورِيَّةِ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وينظر: تقسير القرطبي ١٦/٢٤٥.]]. (١٣/٤٣٥) ٧٠٩٢٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾، قال: إن توليتم أمر الناس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٣٥) ٧٠٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، قال: فعلوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٤، وابن جرير ٢١/٢١٤.]]. (ز) ٧٠٩٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآية، قال: كيف رأيتم القوم حين توَلّوا عن كتاب الله؟ ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطَّعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٣-٢١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٣٥) ٧٠٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ يعني: منافقي اليهود ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي، ﴿وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ قال: وكان بينهم وبين الأنصار قرابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٨-٤٩.]]. (ز) ٧٠٩٢٨- قال المسيب بن شريك: يقول: فهل عسيتم إن توليتم إن وُلِّيتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في بني أمية، وفي بني هاشم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٥، وتفسير البغوي ٧/٢٨٧.]]. (ز) ﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ ۝٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي عند تفسير هذه الآية ١٣/٤٣٨– ٤٤٤ آثارًا كثيرة عن وجوب صلة الرحم، والوعيد الشديد لقاطعها.⟩{ع}]] ٧٠٩٢٩- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الرَّحم شُجْنَةٌ مِن الله؛ فمَن وصَلها وصَله الله، ومن قَطَعها قطعه الله»[[أخرجه البخاري ٨/٦ (٥٩٨٩) واللفظ له، ومسلم ٤/١٩٨١ (٢٥٥٥).]]. (١٣/٤٤٠) ٧٠٩٣٠- عن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفشوا السلام، وأطعِموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٠١ (٢٣٧٨٤)، والترمذي ٤/٤٦٩ (٢٦٥٣)، وابن ماجه ٢/٣٦٠ (١٣٣٤)، ٤/٣٩٧ (٣٢٥١)، والحاكم ٣/١٤ (٤٢٨٣)، ٤/١٧٦ (٧٢٧٧). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الطبراني في الأوسط ٥/٣١٣ (٥٤١٠): «لم يروِ هذا الحديث عن عاصم إلا عمرو بن عبد الغفار، ولا رواه عن أبي العالية إلا عاصم، والمشهور من حديث عوف الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ٤/٤٠ (٩٢٦): «هذا حديث صحيح». وقال ابن عساكر في معجمه ٢/١٠٤٠ (١٣٣٩): «حديث حسن». وقال الألباني في الإرواء ٣/٢٣٧ (٧٧٧): «صحيح متواتر».]]. (١٣/٤٤٢) ٧٠٩٣١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أعمال بني آدم تُعْرَضُ عشِيَّةَ كل خميس ليلة الجمعة، فلا يُقْبَلُ عمل قاطع رحم»[[أخرجه أحمد ١٦/١٩١ (١٠٢٧٢). قال المنذري في الترغيب ٣/٢٣٣ (٣٨٢٤): «رواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٥١ (١٣٤٥٠): «رجاله ثقات». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/١٢٤: «رواته ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/٣١٢: «رجاله ثقات». وقال السيوطي في نور اللمعة ص١١٠ (١٩٧): «بسند جيد». وقال الألباني في الإرواء ٤/١٠٥: «وإسناده ضعيف».]]. (١٣/٤٣٩)

محمد 47:23

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰۤ أَبۡصَـٰرَهُمۡ ۝٢٣﴾ - تفسير ٧٠٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ﴾ فلم يسمعوا الهدى، ﴿وأَعْمى أبْصارَهُمْ﴾ فلم يُبصِرُوا الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰۤ أَبۡصَـٰرَهُمۡ ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٩٣٣- عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ظهر القولُ، وخُزن العملُ، وأَتْلفَت الألسنُ، واختلفت القلوب، وقَطع كلّ ذي رَحِم رَحِمه؛ فعند ذلك لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم»[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٢٧ (٨٣٦)، والطبراني في الكبير ٦/٢٦٣ (٦١٧٠). قال الطبراني في الأوسط ٢/١٦١(١٥٧٨): «لا يُروى هذان الحديثان عن سلمان إلا بهذا الإسناد، تفرّد بهما محمد بن عمار». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٨٧ (١٢٢٤١): «وفيه جماعة لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/١١٤ (٥٥٥٩): «ضعيف».]]. (١٣/٤٤٥) ٧٠٩٣٤- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا الناس أظهروا العلم، وضيّعوا العمل، وتحابّوا بالألسن، وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام؛ لعنهم الله عند ذلك فأصمّهم وأعمى أبصارهم»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العلم مرسلًا.]]. (١٣/٤٤٦)

محمد 47:24

﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ ۝٢٤﴾ - تفسير ٧٠٩٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمانٌ يَخلَقُ القرآن في قلوبهم، يتهافتون تهافتًا». قيل: يا رسول الله، وما تهافتُهم؟ قال: «يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوةً ولا لذةً؛ يبدأ أحدهم بالسورة، وإنما بُغْيَتُه آخرها، فإنْ عملوا قالوا: ربنا، اغفِر لنا. وإن تركوا الفرائض قالوا: لا يُعَذِّبُنا الله، ونحن لا نشرك به شيئًا. أمْرهم رجاء، ولا خوف فيهم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾»[[أورده الديلمي في مسند الفردوس ٥/٤٤٨-٤٤٩ (٨٧٠١).]]. (١٣/٤٤٧) ٧٠٩٣٦- عن سهل بن سعد، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ عند النبي ﷺ: بل -واللهِ- عليها أقفالُها، حتى يكون الله هو الذي يَفُكُّها. فلما وُلِّيَ عمر سأل عن ذلك الشابّ ليستعمله، فقيل: قد مات[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٤٦) ٧٠٩٣٧- عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تلا رسول الله ﷺ يومًا: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ مِن أهل اليمن: بل عليها أقفالها، حتى يكون الله يفتحها أو يَفْرِجها. فقال النبيُّ ﷺ: «صدقت». فما زال الشابُّ في نفس عمر حتى وُلِّيَ فاستعان به[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٠٤)-، وابن جرير ٢١/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٤٦) ٧٠٩٣٨- عن خالد بن معدان -من طريق ثور بن يزيد- قال: ما مِن آدميٍّ إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه وما يصلحه مِن معيشته، وعينان في قلبه لدينه وما وعد الله من الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرًا أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طمس عليهما، فذلك قوله: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٧) ٧٠٩٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾، قال: إذن -واللهِ- في القرآن زاجرٌ عن معصية الله. قال: لم يتدبّره القوم ويعقلوه، ولكنهم أخذوا بمُتَشابِهِه فهلَكوا عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٤٧) ٧٠٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يقول: أفلا يسمعون القرآن، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ يعني: الطّبع على القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]٦٠٢٧. (ز) ٦٠٢٧ ذكر ابنُ القيم (٢/٤٥٤) قول مقاتل أنه فسر قوله: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾ بالطبع. ثم وجّهه بقوله: «وكأنّ القلب بمنزلة الباب المرتج الذي قد ضُرب عليه قفل، فإنه ما لم يُفتح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراءه، وكذلك ما لم يُرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن». ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٩٤١- عن خالد بن معدان، قال: ما مِن عبدٍ إلا له أربع أعين: عينان في وجهه يُبصر بهما دنياه وما يُصلحه من معيشته، وعينان في قلبه يُبصِر بهما دينه وما وعد الله بالغيب، وإذا أراد الله بعبد خيرًا فتح عينيه اللَّذين في قلبه فأبصر بهما ما وُعِد بالغيب، وإذا أراد الله به سوءًا ترك القلب على ما فيه. وقرأ: ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾، وما من عبد إلا وله شيطان مُتبطّنٌ فَقار ظهره، لاوٍ عنقه على عنقه، فاغرٌ فاه على قلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢١/٢١٦ بنحوه من طريق ثور بن يزيد.]]. (١٣/٤٤٧) ٧٠٩٤٢- عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مثله مرفوعًا إلى قوله: وقرأ ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾[[أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ٤/١٤ (٦٠٤٠). قال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٢٣: «وفيه الحسين بن أحمد بن محمد الهروي السماخي الحافظ، كذّبه الحاكم، والآفة منه».]]. (١٣/٤٤٧)

محمد 47:25

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ إلى: ﴿إسْرارَهُمْ﴾: هم أهل النِّفاق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٨.]]. (١٣/٤٤٩) ٧٠٩٤٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾، قال: هم أهل النِّفاق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٨.]]. (ز) ٧٠٩٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، قال: هم أعداء الله أهل الكتاب يعرفون نَعْت محمد ﷺ وأصحابه عندهم، ويجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل، ثم يكفرون به[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢٤، وفي المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٨) ٧٠٩٤٦- قال إسماعيل السُّدّيّ: هم المنافقون[[تفسير الثعلبي ٩/٣٧، وتفسير البغوي ٧/٢٨٨.]]. (ز) ٧٠٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر اليهود، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا﴾ عن إيمانٍ بمحمد ﷺ بعد المعرفة ﴿عَلى أدْبارِهِمْ﴾ يعني: أعقابهم كفارًا، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ يعني: أمر النبي ﷺ يبيّن لهم في التوراة أنّه نبيٌّ رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز) ٧٠٩٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، قال: اليهود ارتدّوا عن الهُدى بعد أن عَرفوا أنّ محمدًا ﷺ نبي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٢٨. (١٣/٤٤٨) ٦٠٢٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٤) قول من قال: إن هذه الآية نزلت في جماعة من اليهود. وقول من قال: نزلت في جماعة من المنافقين. ثم علّق بقوله: «والآية تعم كل مَن دخل في ضمن لفظها غابر الدهر». ﴿ٱلشَّیۡطَـٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ۝٢٥﴾ - قراءات ٧٠٩٤٩- عن هارون، عن الأعرج: ‹وأُمْلِي لَهُمْ› مثل: أُملي لهم، يقول الله: ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ [الأعراف:١٨٣، والقلم:٤٥][[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٢. وهي قراءة متواترة قرأ بها يعقوب، وقرأ أبو عمرو: ‹وأُمْلِيَ› بضم الهمز وفتح الياء، وقرأ الباقون: ﴿وأَمْلى لَهُمْ﴾. ينظر: النشر: ٢/٢٨٠.]]. (ز) ﴿ٱلشَّیۡطَـٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ۝٢٥﴾ - تفسير الآية ٧٠٩٥٠- قال الحسن البصري: ﴿وأَمْلى لَهُمْ﴾، يعني: وسْوَس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٤٣-.]]. (ز) ٧٠٩٥١- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن عبد الله بن خُطّاف- ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ﴾، قال: زيّن لهم الخطايا، ومدَّ لهم في الأمل[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤١ (١٦٣).]]. (ز) ٧٠٩٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾، قال: زيّن لهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢٤، وفي المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١/٢١٨ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٠٢٩. (١٣/٤٤٨) ٦٠٢٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢١٨) غير قول قتادة. ٧٠٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ يعني: زيّن لهم ترْك الهدى، يعني: إيمانًا بمحمد ﷺ، ﴿وأَمْلى﴾ الله ﴿لَهُمُ﴾ فيها تقديم، وأمهل الله لهم حين قالوا: ليس محمدٌ بنبي! فلم يعجل عليهم، ثم انتقم منهم حين قتل أهل قُريظة، وأجلى أهل النضير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز) ٧٠٩٥٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ﴾، قال: أملى الله لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٣٠. (١٣/٤٤٨) ٦٠٣٠ في فاعل ﴿أملى﴾ قولان: الأول: أنه الشيطان. الثاني: أنه الله. وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٤) القولين، وعلّق على الأول قائلًا: «وذلك أنّ الإملاء: هو الإبقاء ملاوة من الدهر، يقال: ملاوة وملاوة وملاوة بضم الميم وفتحها وكسرها، وهي القطعة من الزمن، ومنه: الملوان الليل والنهار، فإذا أملى الشيطان إملاء ما فلا صحة له إلا بطمعهم الكاذب». وعلّق على الثاني، فقال: «ويحتمل أن يكون الفاعل في»أملى«الله ﷿، كأنه قال: الشيطان سول لهم وأملى الله لهم». ثم رجّح -مستندًا إلى حقيقة اللفظ- الثاني بقوله: «وحقيقة الإملاء إنما هو بيد الله ﷿، وهذا هو الأرجح».

محمد 47:26

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لِلَّذِینَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِیعُكُمۡ فِی بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ۝٢٦﴾ - تفسير ٧٠٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢٤، وفي المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١/٢٢٠ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٨) ٧٠٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلك﴾ الذي أصابهم مِن القتْل والجلاء ﴿بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ يعني: تركوا الإيمان، يعني: المنافقين ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ مِن القرآن ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ قالت اليهود للمنافقين في تكذيب بمحمد ﷺ، وهو بعض الأمر، قالوا ذلك سِرًّا فيما بينهم، فذلك قوله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ يعني: اليهود والمنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز) ٧٠٩٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قال: يهود تقول للمنافقين مِن أصحاب النبيّ ﷺ، وكانوا يُسِرُّون إليهم: إنّا ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾. وكان بعض الأمر أنهم يعلمون أنّ محمدًا نبي، وقالوا: اليهودية الدّين. فكان المنافقون يُطيعون اليهود بما أمرتهم، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قال: ذلك سِرّ القول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٨)

محمد 47:27

﴿فَكَیۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَـٰرَهُمۡ ۝٢٧﴾ - تفسير ٧٠٩٥٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾، قال: يضربون وجوههم وأستاههم، ولكنّ الله كريم يَكْنِي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٩) ٧٠٩٥٩- قال الحسن البصري: ﴿توفتهم الملائكة﴾ حشَرَتهم إلى النار ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ في النار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٤٤-.]]. (ز) ٧٠٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يعني: مَلك الموت وحده ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ عند الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز) ٧٠٩٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾، قال: عند الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٣١. (١٣/٤٤٨) ٦٠٣١ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٥) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فكيف إذا توفتهم﴾ الآية، يحتمل أن يُتوعّدوا به على معنيين: أحدهما: هذا هلعهم وجزعهم لفرض القتال وقراع الأعداء، فكيف فزعهم وجزعهم إذا توفتهم الملائكة؟! والثاني أن يريد: هذه معاصيهم وعنادهم وكفرهم، فكيف تكون حالهم مع الله إذا توفتهم الملائكة؟! وقال الطبري: المعنى: والله يعلم إسرارهم فكيف علمه بها إذا توفتهم الملائكة». وبيّن ابنُ عطية أنّ الضمير في قوله: ﴿يضربون﴾ عائد على الملائكة، ثم ذكر قولًا آخر أنّه عائد على الكفار، وانتقده، فقال: «ومن قال: إن الضمير في: ﴿يضربون﴾ للكفار الذين يُتوفّون، فذلك ضعيف».

محمد 47:28

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَاۤ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضۡوَ ٰ⁠نَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝٢٨﴾ - تفسير ٧٠٩٦٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ بما كتموا مِن التوراة، وكفروا بمحمد ﷺ[[تفسير البغوي ٧/٢٨٨.]]. (ز) ٧٠٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الضرب الذي أصابهم عند الموت ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ من الكفر بالنبي محمد ﷺ، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ يقول: وتركوا رضوان الله في إيمانٍ بمحمد ﷺ؛ ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في غير إيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز)

محمد 47:29

﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن یُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَـٰنَهُمۡ ۝٢٩﴾ - تفسير ٧٠٩٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾، قال: أعمالهم؛ خُبْثَهم، والحسد الذي في قلوبهم. قال: فَدَلَّ اللهُ النبيَّ ﷺ بَعْدُ على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل مِن أهل النِّفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٢- من طريق عطاء مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٩) ٧٠٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هم أهل النِّفاق، وقد عرَّفه إياهم في براءة، فقال: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]، وقال: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣][[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٢.]]٦٠٣٢. (ز) ٦٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٦) قول ابن عباس، وعلّق عليه بقوله: «وهذا في الحقيقة ليس بتعريف تام، بل هو لفظ يشير إليهم على الإجمال، لا أنه سمّى أحدًا». ٧٠٩٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآية: هم أهل النِّفاق ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، فعرّفه الله إياهم في سورة براءة، فقال: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا﴾ [التوبة:٨٤]، وقال: قل لهم: لن تنفروا معي أبدًا، ولن تقاتلوا معي عدوًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٢.]]. (ز) ٧٠٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، فقال: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ بالقرآن، وهم المنافقون ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ يعني: أن لن يُظهر الله الغشّ الذي في قلوبهم للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩-٥٠.]]. (ز) ٧٠٩٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾، قال: هؤلاء المنافقون. قال: والذي أسَرُّوا من النّفاق هو الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٢.]]. (ز)

محمد 47:30

﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَأَرَیۡنَـٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِیمَـٰهُمۡۚ﴾ - تفسير ٧٠٩٦٩- قال أنس بن مالك: ما خفِي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية شيءٌ مِن المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنّا معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين، يشكوهم الناس، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب: هذا منافق[[تفسير الثعلبي ٩/٣٧، وعقبه: فذلك قوله: ﴿بِسِيماهُمْ﴾.]]. (ز) ٧٠٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ﴾ يعني: لأعلمناكهم. كقوله: ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، يعني: بما أعلمك الله. ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ يعني: بعلامتهم الخبيثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]. (ز) ٧٠٩٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾، قال: هؤلاء المنافقون. قال: وقد أراه الله إيّاهم، وأمر بهم أن يخرجوا من المسجد. قال: فأبَوْا إلا أن تَمَسَّكوا بلا إله إلا الله؛ فلما أبَوا إلا أن تَمَسَّكوا بلا إله إلا الله حُقِنت دماؤهم، ونكَحوا ونوكحوا بها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٣، وتفسير الثعلبي ٩/٣٧-٣٨.]]. (ز) ﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِی لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ۝٣٠﴾ - تفسير ٧٠٩٧٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ في معنى القول؛ الحسن في فحواه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٨.]]. (ز) ٧٠٩٧٣- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي هارون- في قوله: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، قال: ببُغضهم علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٥٠) ٧٠٩٧٤- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ في مقصده ومغزاه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٨.]]. (ز) ٧٠٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ يعني: في كذبهم عند النبي ﷺ، فلم يخْفَ على النبي ﷺ منافقٌ بعد هذه الآية، ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد، فقال: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ مِن الخير والشرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]. (ز) ٧٠٩٧٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، قال: قولهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٣، وتفسير الثعلبي ٩/٣٧-٣٨.]]. (ز) ﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِی لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٩٧٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كُنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ﷺ إلا ببُغضهم عليَّ بن أبي طالب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٥٠)

محمد 47:31

﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَنَبۡلُوَا۟ أَخۡبَارَكُمۡ ۝٣١﴾ - قراءات ٧٠٩٧٨- عن عاصم، أنّه قرأ: ‹ولَيَبْلُوَنَّكُمْ› بالياء، ‹حَتّى يَعْلَمَ› بالياء، ‹ويَبْلُوَ› بالياء ونصب الواو[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ﴾ ﴿ونَبْلُوا﴾ بالنون في الثلاثة. انظر: النشر ٢/٣٧٥، والإتحاف ص٥٠٨.]]٦٠٣٣. (١٣/٤٥٠) ٦٠٣٣ ذكر ابنُ جرير (٢١/٢٢٤) هذه القراءة، وبيّن أن لها وجهًا صحيحًا، ثم رجّح قراءة مَن قرأ ذلك بالنون لإجماع الحجة من القراء عليها، فقال: «والنون هي القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة مِن القراء عليها، وإن كان للأخرى وجه صحيح». ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَنَبۡلُوَا۟ أَخۡبَارَكُمۡ ۝٣١﴾ - تفسير الآية ٧٠٩٧٩- عن النّزال بن سَبرة، قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين، إنّ هاهنا قومًا يقولون: إنّ الله لا يعلم ما يكون حتى يكون. فقال: ثَكلتْهم أمهاتهم، مِن أين قالوا هذا؟ قيل: يتأوّلون القرآن في قوله تعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾. فقال علي: مَن لم يعلم هَلك. ثم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، تعلَّموا العلم، واعملوا به، وعلِّموه، ومَن أشكل عليه شيء مِن كتاب الله ﷿ فليسألني، إنّه بلغني أنّ قومًا يقولون: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون؛ لقوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ﴾ الآية، وإنما قوله: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾ يقول: حتى نرى مَن كَتبتُ عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيتُ عليه به[[أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٤٦٥.]]. (ز) ٧٠٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، وقوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [البقرة:١٥٥]، ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشّرهم، فقال: ﴿وبِشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٥]، ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه، وصفوته؛ لتطيب أنفسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة:٢١٤]، فالبأساء: الفقر، والضّراء: السّقم، وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٤.]]. (ز) ٧٠٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ بالقتال، يعني: لنبتلينكم -معشر المسلمين- بالقتال ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ يعني: كي نرى مَن يجاهد منكم ومَن يصبر ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله، ﴿ونَبْلُوا أخْبارَكُمْ﴾ يعني: ونختبر أعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]. (ز) ٧٠٩٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، قال: نختبركم، البلوى: الاختبار. وقرأ: ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ قال: لا يُختبرون، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية [العنكبوت:٢-٣][[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٤.]]. (ز) ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَنَبۡلُوَا۟ أَخۡبَارَكُمۡ ۝٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٩٨٣- عن مجاهد بن جبر: أنه تلا هذه الآية: ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، فقال: اللهم، عافِنا، واستُرنا، ولا تبْلو أخبارنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٥٠) ٧٠٩٨٤- عن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعتُ الفُضَيل بن عياض وهو يقول: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾، قال: فجعل يُرَدِّد هذه الآية، وهو يقول: إنّك إن بَلَوْتَ أخبارنا هتكْتَ أستارنا، إنّك إنْ بَلوْتَ أخبارنا فضَحْتنا[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٨/١٢٠-١٢١.]]. (ز)

محمد 47:32

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَشَاۤقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔا وَسَیُحۡبِطُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ۝٣٢﴾ - تفسير ٧٠٩٨٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هم المُطْعِمُون يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٩/٣٨، وتفسير البغوي ٧/٢٩٠.]]. (ز) ٧٠٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: اليهود ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الله الإسلام ﴿وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾ يعني: وعادوا نبي الله ﷺ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ في التوراة ﴿الهُدى﴾ بأنّه نبيٌّ رسول، يعني بالهُدى: أمر محمد ﷺ ﴿فلَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ﴾ يقول: فلن ينقصوا الله من مُلكه وقُدرته ﴿شَيْئًا﴾ حين شاقّوا الرسول، وصدّوا الناس عن الإسلام، إنما يضرّون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ﴾ في الآخرة ﴿أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]٦٠٣٤. (ز) ٦٠٣٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٨-٦٥٩) في قوله: ﴿وصدوا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وصدوا﴾ يحتمل أن يكون المعنى: وصدُّوا غيرهم. ويحتمل أن يكون غير متعدٍّ، بمعنى: وصدُّوهم في أنفسهم». وذكر أيضًا احتمالين في قوله: ﴿وسيحبط أعمالهم﴾، فقال: «وقوله: ﴿وسيحبط أعمالهم﴾ إمّا على قول مَن يرى أنّ أعمالهم الصالحة من صِلة رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا الإحباط فيها متمكّنًا، وإمّا على قول من لا يرى ذلك، فمعنى: ﴿وسيحبط أعمالهم﴾ أنها عبارة عن إعدامه أعمالهم وإفسادها، وأنها لا توجد شيئًا منتفعًا به، فذلك إحباط على تشبيه واستعارة».

محمد 47:33

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوۤا۟ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ۝٣٣﴾ - نزول الآية ٧٠٩٨٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كُنّا معشرَ أصحاب رسول الله ﷺ نرى أو نقول: إنّه ليس شيء مِن حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُم﴾. فلمّا نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا الذي يُبطِل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر، والفواحش. قال: فكُنّا إذا رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلك. حتى نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ لايَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاء﴾ [النساء:٤٨]. فلمّا نزلت هذه الآية كففنا عن القول في مثل ذلك، فكُنّا إذا رأينا أحدًا أصاب منها شيئًا خفنا عليه، وإن لم يُصِب منها شيئًا رجونا له[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٤٦ (٦٩٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٣٨٣ (٢١٣٧)، وابن جرير ٢٠/٢٢٩-٢٣٠، من طريق ابن المبارك، أخبرنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن نافع به. وأورده الثعلبي ٨/٢٤٢. إسناده حسن.]]. (١٣/٤٥١) ٧٠٩٨٨- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضرّ مع «لا إله إلا الله» ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزلتْ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾، فخافوا أن يُبطل الذَّنبُ العملَ. ولفظ عَبد بن حُمَيد: فخافوا الكبائر أن تُحبط أعمالهم[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٥١) ٧٠٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وذلك أنّ أناسًا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا النبيَّ ﷺ بالمدينة، فقالوا للنبي ﷺ: أتيناك بأهلينا طائعين عفوًا بغير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرهًا، فَلَنا عليك حقّ، فاعرف ذلك لنا. فأنزل تعالى في الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧] إلى آيتين، وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠-٥١.]]٦٠٣٥. (ز) ٦٠٣٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٩) ما جاء في قول مقاتل، ثم علّق عليه، فقال: «فإن كان هذا فالإبطال الذي نهوا عنه ليس بمعنى الإفساد التام؛ لأن الإفساد التام لا يكون إلا بالكفر، وإلا فالحسنات لا تبطلها المعاصي، وإن كانت الآية عامة على ظاهرها نهي الناس عن إبطال أعمالهم بالكفر، فالإبطال هو الإفساد التام». ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوۤا۟ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ۝٣٣﴾ - تفسير الآية ٧٠٩٩٠- قال عطاء: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ بالشكّ والنِّفاق[[تفسير البغوي ٧/٢٩٠.]]. (ز) ٧٠٩٩١- عن الحسن البصري -من طريق مقاتل- ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، قال: بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٢٣ (١٨٧)-.]]. (ز) ٧٠٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، قال: مَن استطاع منكم أن لا يُبطِل عملًا صالحًا بعمل سوء فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإنّ الخير ينسخ الشر، وإنّ الشرّ ينسخ الخير، فإنّما مِلاك الأعمال خواتيمها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٠٣٦. (١٣/٤٥٠) ٦٠٣٦ لم يذكر ابن جرير (٢١/٢٢٦) غير قول قتادة. ٧٠٩٩٣- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ لا تُحبطوا أعمالكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٤-.]]. (ز) ٧٠٩٩٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بالرّياء والسُّمعة[[تفسير البغوي ٧/٢٩٠.]]. (ز) ٧٠٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بالمنِّ، ولكن أخلِصوها لله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠-٥١.]]. (ز)

محمد 47:34

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ۝٣٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وذلك أنّ المسلم كان يقتل ذا رحِمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقُتلوا؟ فقال النبي ﷺ: «هُمْ في النار». فقال رجل من القوم: أين والده؟ وهو عَدي بن حاتم، فقال النبي ﷺ: «في النار». فوَلّى الرجل وله بكاء، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «ما لَك؟». فقال: يا نبي الله، أجدني أرحمه، وأَرثي له. فقال النبي ﷺ: «فإنّ والدي ووالد إبراهيم ووالدك في النار، فليكن لك أسوة فِيّ وفي إبراهيم خليله». فذهب بعض وجْده، فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: يخفّف الله عنه بها مِن العذاب. فأنزل الله فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١-٥٢.]]٦٠٣٧. (ز) ٦٠٣٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠) ما جاء في قول مقاتل، ثم علّق بقوله: «وظاهر الآية العموم في كل ما تناولته الصفة».

محمد 47:35

﴿فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ - قراءات ٧٠٩٩٧- عن النُّعمان بن بشير، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَلا تَهِنُواْ وتَدْعُواْ إلى السَّلْمِ﴾. قال محمد بن المنتشر: مُنتصبة السين[[نقله الخطيب في تاريخه ٣/٣٧٢ (٦٦٣)، من خط البرقاني بسنده، من طريق محمد بن طريف الحنفي المؤدب، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو زهير، عن أبي حنيفة، عن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ابن طريف، واسمه محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، قال الخطيب: «متّهم بوضع الحديث». وقال الدارقطني: «وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات، ليس لشيء منها أصل، ووضع من الأحاديث ما لا يُضبط، سمع منه ابن مجاهد وغيره، ثم تبيّن كذبه فلم يحْكِ عنه حرفًا». كما في لسان الميزان لابن حجر ٧/٥٩٨. والقراءة متواترة، قرأ بها العشرة هنا ما عدا أبا بكر، وحمزة، وخلفًا؛ فإنهم قرءوا: ‹السِّلْمَ› بكسر السين. أما في البقرة فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، والكسائي: ‹السَّلْم› بفتح السين، وقرأ بقية العشرة: ‹السِّلْم› بكسر السين. وأما في الأنفال فانفرد أبو بكر عن عاصم بكسر السين، والباقون بفتحها. انظر: النشر ٢/٢٢٧، والإتحاف ص٥٠٨.]]. (١٣/٤٥٢) ٧٠٩٩٨- عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ هؤلاء الأحرف: ‹ادْخُلُواْ في السَّلْمِ› [البقرة: ٢٠٨]، ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال:٦١]، ﴿وتَدْعُواْ إلى السَّلْمِ﴾ بنصب السين[[أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص٧٥-٧٦ (٢٤) وزاد: وبخفضه، من طريق الكسائي، ثنا حرب بن مهران، عن أبي راشد مولى عبد الرحمن بن أبزى به. إسناده ضعيف؛ لإرساله، حرب بن مهران وهو ابن أبي العالية، أرسله إلى النبي ﷺ.]]٦٠٣٨. (١٣/٤٥٢) ٦٠٣٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠) هذه القراءة، ووجّهها، فقال: «وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم: ‹إلى السِّلْمِ› بكسر السين، وهي قراءة الحسن، وأبي رجاء، والأعمش، وعيسى، وطلحة وهو بمعنى: المسالمة. وقال الحسن بن أبي الحسن وفرقة ممن كسر السين إنه بمعنى: إلى الإسلام، أي: لا تهنوا وتكونوا داعين إلى الإسلام فقط دون مقاتلين بسببه». ﴿فَلَا تَهِنُوا۟﴾ - تفسير ٧٠٩٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلا تَهِنُوا﴾، قال: لا تضعفوا[[تفسير مجاهد ص٦٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٢-، وابن جرير ٢١/٢٢٦، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٧٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٥٢) ٧١٠٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق المعتمر، عن أبيه- ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: أي: لا تكونوا أول الطائفتين تُصرَع[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٧.]]. (ز) ٧١٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾، يقول: فلا تضعُفوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣.]]. (ز) ٧١٠٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنّك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٧.]]. (ز) ﴿وَتَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّلۡمِ﴾ - تفسير ٧١٠٠٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السِّلم﴾: يعني: الإسلام[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٣.]]. (ز) ٧١٠٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق هارون- ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السَّلم﴾: يعني: الصلح، السّلم لغة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٢.]]. (ز) ٧١٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَدْعُوا﴾ يعني: نبدؤهم بالدعاء ﴿إلى السَّلْمِ﴾ يقول: فلا تضعُفوا، وتدعوا العرب إلى الصُلح والموادعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣.]]. (ز) ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ - تفسير ٧١٠٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: الغالبون، مِثل يوم أُحد تكون عليهم الدائرة[[تفسير مجاهد ص٦٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (١٣/٤٥٢) ٧١٠٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، يقول: لا تكونوا أوَّل الطائفتين ضَرَعت لصاحبتها[[عند ابن جرير: لا تكونوا أولى الطائفتين صُرِعت إلى صاحبتها.]]، ودَعَتها إلى الموادعة، وأنتم أولى بالله منهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٤ مختصرًا، وابن جرير ٢١/٢٢٧-٢٢٨ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٠٣٩. (١٣/٤٥٢) ٦٠٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠) قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وهذا حسن ملتئم مع قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال:٦١]». ٧١٠٠٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ آخر الأمر لكم، وإنْ غلبوكم في بعض الأوقات[[تفسير البغوي ٧/٢٩٠.]]. (ز) ٧١٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، يقول: وأنتم الغالبون عليهم، وكان هذا يوم أُحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣.]]٦٠٤٠. (ز) ٦٠٤٠ في موقع ﴿وأنتم الأعلون﴾ مِن الإعراب قولان، ذكرهما ابنُ عطية (٧/٦٦٠)، ووجّه معنى الآية عليهما، فقال: «وقوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ يحتمل موضعين: أحدهما: أن يكون في موضع الحال، المعنى: لا تهِنوا وأنتم في هذه الحال. والمعنى الثاني: أن يكون إخبارًا بنصره ومعونته». ٧١٠١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه، ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أنتم أعزّ منهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧.]]٦٠٤١. (ز) ٦٠٤١ اختلف السلف في قوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ على أقوال: الأول: وأنتم الغالبون لهم العالون عليهم. الثاني: وأنتم أولى بالله منهم. وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٢٢٧) القولين، ورجّح الأول مستندًا لأقوال السلف، فقال: «وقوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ وأنتم القاهرون لهم، والعالون عليهم». ثم ذكر (٢١/٢٢٨) قولًا ثالثًا لم ينسبه لأحد من السلف، فقال: «وقد قيل: عنى بقوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ وأنتم الغالبون آخر الأمر، وإنْ غلبوكم في بعض الأوقات، وقهروكم في بعض الحروب». ولم يعلق عليه. ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ - النسخ في الآية ٧١٠١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: هذا منسوخ. قال: نَسخه القتال والجهاد. يقول: لا تضعُف أنت وتدعوهم أنت إلى السّلم وأنت الأعلى. قال: وهذا حين كانت العهود والهُدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال، ... ثم جاء القتال بعد، فنسخ هذا أجمع، فأمره بجهادهم والغِلظة عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٨.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن یَتِرَكُمۡ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ۝٣٥﴾ - تفسير ٧١٠١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٩ بلفظ: لن يظلمكم أجور أعمالكم.]]. (١٣/٤٥٢) ٧١٠١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾، قال: لن يَنقُصكم[[تفسير مجاهد ص٦٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٠٤٢. (١٣/٤٥٢) ٦٠٤٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠-٦٦١) ما أفاده قول مجاهد من أن «يَتِرَ» معناه: يُنقص ويذهب. ثم علَّق بقوله: «ومنه قوله ﵇: «من ترك صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله». أي: ذُهب بجميع ذلك على جهة التغلّب والقهر، والمعنى: لن يتركم ثواب أعمالكم وجزاء أعمالكم، واللفظة مأخوذة من الوِتْر الذي هو الذّحْل [أي: الثأر]». ونقل أنّ فرقة ذهبت إلى أنه مأخوذ من الوِتْر الذي هو الفرْد، وأن المعنى: لن يفردكم من ثواب أعمالكم، ثم رجَّح أنها من النقص، فقال: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا. ٧١٠١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٠.]]. (ز) ٧١٠١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، يقول: لن يظلمكم أعمالكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٤، وابن جرير ٢١/٢٢٩، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٥٢) ٧١٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ في النّصر -يا معشر المؤمنين- لكم، ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾ يقول: ولن يبطلكم ﴿أعْمالَكُمْ﴾ الحسنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣.]]. (ز) ٧١٠١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم، ذلك ﴿يترِكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٩.]]. (ز)

محمد 47:36

﴿إِنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱۚ وَإِن تُؤۡمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ یُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا یَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُمۡ ۝٣٦﴾ - تفسير ٧١٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا﴾ يقول: وإن تصدِّقوا بالله وحده لا شريك له وتتقوا معاصي الله ﴿يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ في الآخرة، يعني: جزاءكم في الآخرة جزاء أعمالكم، ﴿ولا يَسْئَلْكُمْ أمْوالَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٣.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱۚ وَإِن تُؤۡمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ یُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا یَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُمۡ ۝٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٠١٩- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسناتِ ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وأخرجه يحيى بن سلام بنحوه عند تفسير هذه الآية –كما في تفسير بن أبي زمنين ٤/٢٤٥-.]]. (ز)

محمد 47:37

﴿إِن یَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَیُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُوا۟ وَیُخۡرِجۡ أَضۡغَـٰنَكُمۡ ۝٣٧﴾ - تفسير ٧١٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنْ يَسْأَلْكُمُوها﴾ الآية، قال: عَلِم الله في مسألة الأموال خروج الأضْغان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٠٤٣. (١٣/٤٥٣) ٦٠٤٣ ذكر ابنُ كثير (١٣/٨٣) قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وصدق قتادة؛ فإنّ المال محبوب، ولا يُصرف إلا فيما هو أحبّ إلى الشخص منه». ٧١٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ يَسْئَلْكُمُوها﴾ يعني: الأموال ...، ثم قال: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ ذلك، يعني: كثرة المسألة ﴿تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ يعني: ما في قلوبكم مِن الحُبّ للمال والغِشّ والغِلّ، ولكنه فرض عليكم يَسِيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤.]]. (ز) ٧١٠٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾، قال: الإحفاء: أن تأخذ كلَّ شيء بيديك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٣١.]]٦٠٤٤. (ز) ٦٠٤٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢٣١) غير قول ابن زيد. وذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٢) أن الفاعل في قوله: ﴿ويخرج﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: أن يكون الله -تبارك وتعالى-. الثاني: أن يكون البخل الذي يتضمنه اللفظ. الثالث: أن يكون السؤال الذي يتضمنه اللفظ أيضًا. ﴿إِن یَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَیُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُوا۟ وَیُخۡرِجۡ أَضۡغَـٰنَكُمۡ ۝٣٧﴾ - النسخ في الآية ٧١٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم نزلتْ بعد ﴿إنْ يَسْئَلْكُمُوها﴾ ... فنَسَختْ هذه الآية ﴿ولا يَسْأَلْكُمْ أمْوالَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤.]]. (ز)

محمد 47:38

﴿هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ﴾ - تفسير ٧١٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمِنكُمْ مَن يَبْخَلُ﴾ بالنّفقة في سبيل الله، ﴿ومَن يَبْخَلْ﴾ بالنّفقة ﴿فَإنَّما يَبْخَلُ﴾ بالخير والفضل ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ في الآخرة؛ لأنه لو أنفق في حقّ الله أعطاه الله الجنّة في الآخرة، ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ﴾ عمّا عندكم مِن الأموال، ﴿وأَنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ إلى ما عنده مِن الخير والرحمة والبركة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤.]]. (ز) ٧١٠٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُمْ مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأَنْتُمُ الفُقَراءُ﴾، قال: ليس بالله -تعالى ذِكره- إليكم حاجة، وأنتم أحوج إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٢.]]٦٠٤٥. (ز) ٦٠٤٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٢) في قوله: ﴿عن نفسه﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿عن نفسه﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: فإنما يبخل عن شُحّ نفسه. والآخر أن يكون بمنزلة: على؛ لأنك تقول: بخلت عليك وبخلت عنك، بمعنى: أمسكت عنك». ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم ۝٣٨﴾ - تفسير ٧١٠٢٦- عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾، فقالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين إن تولّينا استُبدِلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله على مَنكِب سلمان، ثم قال: «هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطًا بالثّرَيّا لتناوله رجالٌ مِن فارس»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٦٣-٤٦٤ (٣٥٤٢)، وابن حبان ١٦/٦٣ (٧١٢٣)، وابن جرير ٢١/٢٣٣-٢٣٤، وابن أبي حاتم –كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٠٦-، والثعلبي ٩/٣٩. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، في إسناده مقال، وقد روى عبد الله بن جعفر أيضًا هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن». وقال الطبراني في الأوسط ٨/٣٤٩ (٨٨٣٨): «لم يروِ هذا الحديث عن مسلم بن خالد إلا خالد بن نزار». وقال البغوي في شرح السنة ١٤/٢٠٠ (٤٠٠٠): «هذا حديث غريب». وقال الجوزقاني في الأباطيل ٢/٣١٩ (٦٦١): «هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/٥٤٢: «إسناده وسط». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٣٢٤: «تفرّد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلّم فيه بعض الأئمة». وقال الألباني في الصحيحة ٣/١٤: «وهو ضعيف ... وله شاهد من حديث ابن عمر». ونحو الحديث في الصحيحين ولكن في تفسير قوله تعالى: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]، البخاري ٦/ ١٥١ (٤٨٩٧)، مسلم ٤/ ١٩٧٢ (٢٥٤٦).]]. (١٣/٤٥٣) ٧١٠٢٧- عن أبي هريرة، قال: لما نزلتْ: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ قالوا: مَن هؤلاء؟ وسلمان إلى جنب النبي ﷺ، فقال: «هم الفرس، هذا وقومه»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩٨ (٣٧٠٩) واللفظ له، وإسحاق البستي ص٣٦٤، وابن جرير ٢١/٢٣٣-٢٣٤. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (١٣/٤٥٣) ٧١٠٢٨- عن جابر، أنّ النبيَّ ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ﴾، فسُئل: مَن هم؟ قال: «فارس، لو كان الدين منوطًا بالثُّريّا لتناوله رجال من فارس»[[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/٢٥، من طريق حبيب كاتب مالك، ثنا شبل بن عباد، ثنا عمرو بن دينار، عن جابر به. إسناده واهٍ؛ فيه حبيب بن أبي حبيب المصري كاتب مالك، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٠٨٧): «متروك، كذّبه أبو داود وجماعة».]]. (١٣/٤٥٤) ٧١٠٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، قال: مَن شاء[[تفسير مجاهد ص٦٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٥٤) ٧١٠٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فارس والرُّوم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٩، وتفسير البغوي ٧/٢٩١.]]. (ز) ٧١٠٣١- عن راشد بن سعد= (ز) ٧١٠٣٢- وعبد الرحمن بن جُبير= (ز) ٧١٠٣٣- وشُريح بن عبيد -من طريق صفوان بن عمرو- في قوله: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثم لا يكونوا أمثالكم﴾، قال: أهل اليمن[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٥.]]. (ز) ٧١٠٣٤- قال الحسن البصري: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هم العَجَم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٩، وتفسير البغوي ٧/٢٩١.]]. (ز) ٧١٠٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، يقول: إن تولّيتم عن كتابي وطاعتي أستبدل قومًا غيركم، قادِرٌ -واللهِ- ربُّنا على ذلك؛ على أن يُهلكهم، ويأتي من بعدهم مَن هو خير منهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٣، وأخرج أوله عبد الرزاق ٢/٢٢٤، وابن جرير ٢١/٢٣٣ من طريق معمر.]]. (ز) ٧١٠٣٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هم كِندة والنَّخع[[تفسير الثعلبي ٩/٣٩، وتفسير البغوي ٧/٢٩١.]]. (ز) ٧١٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ يقول: تُعرِضوا عما افترضتُ عليكم مِن حقّي ﴿يَسْتَبْدِلْ﴾ بكم ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يعني: أمثل منكم وأطْوَع لله منكم، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ في المعاصي، بل يكونوا خيرًا منكم وأطوع ...، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يعني: الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤.]]. (ز) ٧١٠٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: العجَم؛ مِن عجَم الفرس[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٣.]]٦٠٤٦. (ز) ٦٠٤٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٣) هذه الأقوال، ثم ذكر أن الثعلبي حكى أنّ القوم الغير: هم الملائكة.

الفتح 48:1

مقدمة السورة ٧١٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٤ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز) ٧١٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحواريّين[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٧١٠٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الفتح بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٦٠٤٧. (١٣/٤٥٥) ٦٠٤٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٤) أنّ: «هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ مُنصَرَفه مِن الحُدَيبية، وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود وغيرهما تقتضي صحته، وهي بهذا في حكم المدني». ثم ذكر قول ابن عباس أنها نزلت بالمدينة، ثم رجَّح -مستندًا إلى السنة- قائلًا: «والأول أصحّ، ويشبه أنّ منها بعضًا نزل بالمدينة، وأما صدر السورة ومعظمها فكما قلنا، ويقضي بذلك قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵄ وهما في تلك السَّفرة: «لقد أُنزِلت عليَّ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا بما فيها»». ٧١٠٤٢- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٥٥) ٧١٠٤٣- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة = (ز) ٧١٠٤٤- ومروان [بن الحكم]، قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة، في شأن الحُدَيبية من أوّلها إلى آخرها[[أخرجه الحاكم ٢/٤٥٩، والبيهقي ٤/١٥٩.]]. (١٣/٤٥٥) ٧١٠٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧١٠٤٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٧١٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريقي سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٧١٠٤٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الصف[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٧١٠٤٩- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٧١٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة الفتح مدنيّة، عددها تسع وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٣.]]. (ز) ٧١٠٥١- عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فسألته عن شيء ثلاث مرات، فلم يردّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلتك أمك، يا ابن الخطاب، نَزَرْتَ[[نزرت: ألححت عليه في المسألة إلحاحًا أدبك بسكوته عن جوابك، يقال: فلان لا يعطي حتى يُنزَر: يُلَحَّ عليه. النهاية (نزر).]] رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يردّ عليك. فحرّكتُ بعيري، ثم تقدّمتُ أمام الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن، فما نَشِبْتُ[[لم ينشب أن يفعل كذا: لم يلبث. وحقيقته: لم يتعلق بشئ غيره، واشتغل بسواه. النهاية (نشب).]] أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي، فرجعتُ وأنا أظن أنه نزل فِيَّ شيء، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أُنزلت عَلَيَّ الليلةَ سورةٌ هي أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾»[[أخرجه البخاري ٥/١٢٦ (٤١٧٧)، ٦/١٣٥ (٤٨٣٣)، ٦/١٨٩ (٥٠١٢).]]. (١٣/٤٥٦) ٧١٠٥٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: أقْبلنا من الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلَعتْ، فاستيقظنا ورسول الله ﷺ نائم، قال: فقلنا: أيقِظوه. فاستيقظ رسول الله ﷺ، فقال: «افعلوا كما كنتم تفعلون، فكذلك مَن نام أو نسي». قال: وفَقَدنا ناقةَ رسول الله ﷺ، فوجدناها قد تَعلّق خِطامها بشجرة، فأتيته بها، فركب، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتدّ عليه، فسُرّي عنه وبه مِن السّرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أُنزل عليه: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾[[أخرجه أحمد ٦/١٧٠ (٣٦٥٧)، ٦/٢٤٣-٢٤٤ (٣٧١٠)، ٧/٤٢٦-٤٢٧ (٤٤٢١)، وأبو داود ١/٣٣٥ (٤٤٧) مختصرًا، وابن جرير ٢١/٢٣٩. قال الهيثمي في المجمع ١/٣١٨-٣١٩ (١٧٩٢): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وأبو يعلى باختصار عنهم، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط في آخر عمره». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٢٣٦ (١٤١٢/٢) على رواية أبي يعلى: «رجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ١/٢٩٣: «إسناده صحيح».]]. (١٣/٤٥٧) ٧١٠٥٣- عن سَهْلِ بن حُنَيْف أنه قال يوم صفين: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحُدَيبية -يعني: الصُّلح الذي كان بين النبيِّ ﷺ وبين المشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال يا رسول الله: ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ أليس قتْلانا في الجنّة وقتْلاهم في النار؟ قال: «بلى». قال: ففيمَ نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولَمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟! فقال: «يا ابن الخطاب، إنِّي رسول الله، ولن يضيّعني الله أبدًا». فرجع مُتَغَيِّظًا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتْلانا في الجنة وقتْلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدَّنيّة في ديننا؟! قال: يا ابن الخطاب، إنّه رسول الله، ولن يضيّعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمر، فأقرأه إياها، قال: يا رسول الله، أوَفتح هو؟ قال: «نعم»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٣ (٣١٨٢)، ٦/١٣٦ (٤٨٤٤)، ومسلم ٣/١٤١١ (١٧٨٥)، وابن جرير ٢١/٢٤٢-٢٤٣.]]. (١٣/٥٠٥) ٧١٠٥٤- عن مُجَمّع بن جارية الأنصاري، قال: شهدنا الحُدَيبية، فلمّا انصرفنا عنها حتى بلغنا كُراع الغميم إذا الناس يُوجِفُون[[الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافًا: إذا حثها. النهاية (وجف).]] الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أُوحي إلى رسول الله ﷺ. فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله ﷺ عند راحلته على كُراع الغميم، فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال رجل: أي رسول الله، وفتح هو؟ قال: «إي، والذي نفس محمد بيده، إنّه لَفتح». فقُسِمت خَيْبَر على أهل الحُدَيبية، لم يدخل معهم فيها أحد، إلا مَن شهد الحُدَيبية، فقَسمها رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، منهم ثلثمائة فارس، فأَعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا[[أخرجه أحمد ٢٤/٢١٢-٢١٣ (١٥٤٧٠)، وأبو داود ٤/٣٦٨-٣٦٩ (٢٧٣٦)، ٤/٦٢٨ (٣٠١٥)، والحاكم ٢/١٤٣ (٢٥٩٣)، ٢/٤٩٨ (٣٧١١)، وابن جرير ٢١/٢٤٣-٢٤٤. قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث كبير، صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي بقوله: «لم يرو مسلم لمجمّع -ابن يعقوب- شيئًا، ولا لأبيه، وهما ثقتان». وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ٢/٣٥٧-٣٥٨ (٤٧٥): «وعلّته يعقوب هذا؛ فإنه لا يُعرف، وفي متنه نكارة». وقال في موضع آخر ٢/٤٣٢ (٥٢٥): «إسناده ضعيف؛ لجهالة يعقوب هذا، وبه أعلّه ابن القطان، وتبعه الزيلعي».]]. (١٣/٤٥٧) ٧١٠٥٥- عن مُجَمّع بن جارية، قال: لَمّا كُنّا بضَجنان رأيتُ الناس يركضون، وإذا هم يقولون: أُنزِل على رسول الله ﷺ، فركضتُ مع الناس حتى توافينا مع رسول الله ﷺ، فإذا هو يقرأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فلما نزل بها جبريل ﵇ قال: لَيَهْنِك، يا رسول الله. فلما هنّأه جبريل ﵇ هنّأه المسلمون[[أخرجه الواقدي في مغازيه ٢/٦١٧-٦١٨، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ٤/٣٧٢. إسناده ضعيف جدًّا؛ الواقدي وهو محمد بن عمر قال فيه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك مع سعة علمه».]]. (١٣/٤٦٦) ٧١٠٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٤) ٧١٠٥٧- عن المِسْوَر ومروان في قصة الحُدَيبية، قالا: ثُمَّ انصرف رسول الله ﷺ راجعًا، فلمّا كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح مِن أوّلها إلى آخرها، فلمّا أمِن الناسُ وتفاوضوا لم يُكلَّم أحد بالإسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تلك السنين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، وكان صُلح الحُدَيبية فتحًا عظيمًا[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٩/٣٧٣ (١٨٨١٤)، وفي دلائل النبوة ٤/١٥٩-١٦٠، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضى، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهرى، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة به. إسناده جيد.]]. (١٣/٤٦٠) ٧١٠٥٨- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق موسى بن عقبة- قالا: أقبل رسول الله ﷺ من الحُدَيبية راجعًا، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: واللهِ، ما هذا بفتح؛ لقد صُدِدنا عن البيت، وصُدّ هَدْيُنا. وعكف رسول الله ﷺ بالحُدَيبية، وردّ رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله ﷺ قول رجال من أصحابه: إنّ هذا ليس بفتح. فقال رسول الله ﷺ: «بئس الكلام، هذا أعظم الفتح؛ لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالرّاحِ عن بلادهم، ويسألوكم القَضِيَّةَ، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد كرهوا منكم ما رأَوا، وقد أظفركم الله عليهم، وردّكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتح، أنسيتم يوم أُحد إذ تُصعِدون ولا تَلْوُون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟! أنسيتم يوم الأحزاب ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ [الأحزاب:١٠]؟!». قال المسلمون: صدق اللهُ ورسولُه، هو أعظم الفتوح، واللهِ، يا نبي الله، ما فكّرنا فيما فكّرتَ فيه، ولأنت أعلم بالله وبالأمور مِنّا. فأنزل الله سورة الفتح[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/١٦٠ مرسلًا.]]. (ز) ٧١٠٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلت عام الحُدَيبية، المنْحَر الذي بالحُدَيبية، وحلْقه رأسه[[تفسير مجاهد ص٦٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٨-٢٣٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٦٠) ٧١٠٦٠- عن عامر الشعبي، أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ يوم الحُدَيبية: أفتحٌ هذا؟ قال: وأُنزلت عليه: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «نعم، عظيم». قال: وكان فصْل ما بين الهجرتين فتح الحُدَيبية، قال: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ [الحديد:١٠][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٣/٤٦١) ٧١٠٦١- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلت في الحُدَيبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يُصَب في غزوة؛ أصاب أن بويع بيعة الرضوان فتح الحُدَيبية، وغُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وبايعوا بيعة الرضوان، وأُطعموا نخيل خَيْبَر، وبلغ الهَدْي محِلّه، وظهرت الرومُ على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله وظهور أهل الكتاب على المجوس[[عند ابن جرير: وفرح المؤمنون بتصديق النبي ﷺ، وبظهور الروم على فارس.]][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٥، وسعيد بن منصور -كما في الفتح ٧/٤٤٢-، وابن جرير ٢١/٢٤٤، والبيهقي ٤/١٦٢-١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٥٩) ٧١٠٦٢- عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن زيد، أنّ النبي ﷺ لَمّا رجع من الحُدَيبية قال: «لقد أُنزلت عَلَيَّ سورةٌ أحبّ إلَيَّ مِمّا طلعت عليه الشمسُ وغربت». فقالوا: اقرأها علينا، يارسول الله. فقرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٥ مرسلًا.]]. (ز) آثار متعلقة بالسورة: (ز) ٧١٠٦٣- عن عبد الله بن مُغفّل، قال: قرأ رسول الله ﷺ عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته، فَرَجَّعَ[[الترجيع: ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان. وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت. النهاية (رجع).]] فيها[[أخرجه البخاري ٥/١٤٧ (٤٢٨١)، ٦/١٣٥ (٤٨٣٥)، ٦/١٩٣ (٥٠٣٤)، ٦/١٩٥ (٥٠٤٧)، ٩/١٥٧ (٧٥٤٠)، ومسلم ١/٥٤٧ (٧٩٤).]]. (١٣/٤٥٥) ٧١٠٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح، فقال: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾. ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم النبي ﷺ، فقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرًا﴾. ثم قال للأعراب: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٤) ٧١٠٦٥- عن عروة بن الزبير-من طريق أبي الأسود-= (ز) ٧١٠٦٦- ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق موسى بن عقبة- قالا: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إلى قوله: ﴿صراطا مستقيما﴾، فبشّر الله ﷿ نبيّه ﷺ بمغفرته، وتمام نعمته، وفي طاعة مَن أطاع، ونفاق مَن نافق، ثم ذكر ما المنافقون مُعتلُّون به إذا أتَوا رسول الله ﷺ، وأخبرهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وإنما منعهم من الخروج معه أنهم ظنُّوا أن لن يرجع الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا، وظنُّوا السوء. ثم ذكر أنهم إذا انطلقوا إلى مغانم ليأخذوها التمسوا الخروج معهم لعَرَض الدنيا، ثم ذكر أنّ المنافقين سُيدعَون إلى قوم أولي بأس شديد يقاتلونهم أو يُسلمون ما يبتليهم، فإن أطاعوا أثابهم على الطاعة، وإن تَوَلّوا كفعلهم أوّل مرّة عذّبهم عذابًا أليمًا. ثم ذكر مَن بايع تحت الشجرة، ثم ذكر ما أثابهم على ذلك مِن الفتح والمغانم الكثيرة، وعجّل لهم مغانم كثيرة، ثم ذكر نعمته عليهم بكفّ أيدي العدوّ عنهم، ثم بشّره ﷺ بمكة أنه قد أحاط بها، ثم ذكر أن لو قاتلهم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليًّا ولا نصيرًا، ولأعطيناكم النّصر والظّفر عليهم، ثم ذكر المشركين وصدّهم المسلمين عن البيت الحرام والهَدْي معكوفًا أن يبلغ مَحِلّه، وأخبر أن لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرَّة بغير علم لو كان قتال، ثم قال: ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [الفتح:٢٥]، ثم ذكر الحميّة التي جعلها الله في قلوبهم حين أبَوا أن يُقرّوا لله -تبارك وتعالى- باسمه، وللرسول باسمه، وذكر الذي أنزل الله تعالى على رسوله ﷺ وعلى المؤمنين مِن السَّكينة حتى لا يحموا كما حمي المشركون لوقع القتال، فيكون فيه معرّة، ثم ذكر أنه قد صدق ﴿رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين﴾ إلى ﴿فتحا قريبا﴾ [الفتح:٢٧][[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤/١٦١-١٦٢، وقال عقبه: هذا لفظ حديث أبي الأسود، عن عروة، وحديث موسى بن عقبة بمعناه. قال: والفتح القريب الذي أعطاه الله رسوله ﷺ من الظّفر على عدوه في القضية التي قاضاهم عليها يوم الحُدَيبية، على أنه يرجع من العام المقبل في الشهر الحرام الذي صُد فيه آمنًا هو في أصحابه، ويقول ناس: الفتح القريب خَيْبَر وما ذُكر فيها، وقد سمى الله فتح خَيْبَر في آية أخرى فتحًا قريبًا قال: ﴿فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾ [الفتح:١٨]، فكان الصُّلح بين رسول الله ﷺ وبين قريش سنتين، يأمن بعضهم بعضًا، هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وحديث عروة بمعناه".]]. (ز) ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا ۝١﴾ الآيات - نزول الآيات ٧١٠٦٧- عن علي، قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ الفجرَ ذات يوم بغَلَس، وكان يغلِّس ويُسفر، ويقول: «ما بين هذين وقت؛ لكيلا يختلف المؤمنون». فصلّى بنا ذات يوم بغَلَس، فلمّا قضى الصلاةَ التفتَ إلينا، كأن وجهه ورقة مصحف، فقال: «أفيكم مَن رأى الليلة شيئًا؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «لكني رأيت ملَكين أتياني الليلة، فأخذا بضَبْعَيّ[[الضَّبْعُ: وسط العضد. وقيل: هو ما تحت الإبط. النهاية (ضبع).]]، فانطَلَقا بي إلى السماء الدنيا، فمررتُ بمَلك وأمامه آدميٌّ، وبيده صخرة، فيضرب بهامة الآدميّ، فيقع دماغه جانبًا، وتقع الصخرة جانبًا، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بمَلك وأمامه آدميّ، وبيد المَلك كَلُّوب[[الكَلُّوب: حديدة معوجة الرأس. النهاية (كلب).]] من حديد، فيضعه في شِدْقه الأيمن، فيشقّه حتى ينتهي إلى أُذنه، ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن، قال: قلت: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بنهر من دم يمور كمَور المِرجل، على فِيه قوم عراة، على حافّة النهر ملائكة بأيديهم مِدْرتان[[المدراة: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط. النهاية (درى).]]، كلما طلع طالع قذفوه بمِدرة، فيقع في فِيه، ويسيل إلى أسفل ذلك النهر، قلت: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة، توقد من تحتهم النار، أمسكتُ على أنفي من نَتْن ما أجد من ريحهم، قلتُ: مَن هؤلاء؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بتَلٍّ أسود عليه قوم مُخبَّلون[[الاختبالُ: الحَبسُ. التاج (خبل).]]، تُنفُخ النار في أدبارهم فتَخْرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم، قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بنار مُطبَقة، مُوكَّل بها ملك، لا يخرج منها شيء إلا اتّبعه حتى يعيده فيها، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بروضة، وإذا فيها شيخ جميل لا أجمل منه، وإذا حوله الولدان، وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة، فصعِدتُ ما شاء الله من تلك الشجرة، وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها، من زُمُرّدة جوفاء، وزَبَرْجَدة خضراء، وياقوته حمراء، قلتُ: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بنهر عليه جِسران من ذهب وفِضّة، على حافتي النهر منازل، لا منازل أحسن منها، من دُرّة جوفاء، وزَبَرْجَدة خضراء، وياقوتة حمراء، وفيه قدحان وأباريق تَطَّرد، قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: انزل. فنزلتُ، فضربتُ بيدي إلى إناء منها، فغرفتُ ثم شربتُ، فإذا أحلى من عسل، وأشدّ بياضًا من اللبن، وألين من الزُّبْد. فقالا لي: أمّا صاحب الصخرة التي رأيتَ يَضرِب بها هامة الآدميّ فيقع دماغه جانبًا وتقع الصخرة في جانب، فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة، ويصلّون الصلاة لغير مواقيتها، يُضربون بها حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا صاحب الكَلُّوب الذي رأيتَ مَلكًا مُوكَّلًا بيده كَلُّوب من حديد يشقّ شِدْقه الأيمن حتى ينتهي إلى أُذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن، فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيفسدون بينهم، فهم يُعذَّبون بها حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا ملائكة بأيديهم مِدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمِدرة فتقع في فِيه فينتقل إلى أسفل ذلك النهر، فأولئك أكَلَة الرِّبا، يُعذّبون حتى يصيروا إلى النار، وأَمّا البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار، أمسكتَ على أنفك من نَتْن ما وجدتَ من ريحهم، فأولئك الزُّناة، وذلك نَتْن فروجهم، يُعذّبون حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا التلّ الأسود الذي رأيتَ عليه قومًا مُخبَّلين تُنفُخ النار في أدبارهم فتَخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم، فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط؛ الفاعل والمفعول به، فهم يُعذَّبون حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا النار المُطبقة التي رأيت مَلكًا مُوكَّلًا بها كلما خرج منها شيء اتّبعه حتى يعيده فيها، فتلك جهنم تُفرِّق بين أهل الجنة وأهل النار. وأَمّا الروضة التي رأيتها، فتلك جنة المأوى. وأَمّا الشيخ الذي رأيتَ ومَن حوله من الولدان، فهو إبراهيم وهم بنوه. وأَمّا الشجرة التي رأيتَ فطلعتَ إليها فيها منازل لا منازل أحسن منها، من زُمُرّدة جوفاء، وزَبَرْجدة خضراء، وياقوتة حمراء، فتلك منازل أهل علِّيين من النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا. وأَمّا النهر، فهو نهرك الذي أعطاك الله؛ الكوثر، وهذه منازلك وأهل بيتك. قال: فنوديت من فوقي: يا محمد، يا محمد، سل تُعطه. فارتعدتْ فرائصي، ورجف فؤادي، واضطرب كل عضو مني، ولم أستطع أنْ أجيب شيئًا، فأخذ أحد المَلكين يده اليمنى فوضعها في يدي، وأخذ الآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي، فسكن ذلك مني، ثم نوديت من فوقي: يا محمد، سل تُعطه. قال: قلت: اللهم، إني أسألك أن تُثْبِت شفاعتي، وأنْ تُلْحق بي أهل بيتي، وأنْ ألقاك ولا ذنب لي». قال: «ثم ولي بي». ونزلت عليه هذه الآية: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾، فقال رسول الله ﷺ: «فكما أُعطيتُ هذه كذلك أعطانيها -إن شاء الله تعالى-»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٩/٤٥١-٤٥٣، من طريق المسيب بن واضح، نا يوسف بن أسباط، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠٢١): «متروك، ورماه وكيع بالكذب». وفيه أيضًا يوسف بن أسباط الشيباني، وثّقه ابن معين، وقال عنه أبو حاتم: «لا يحتج به». وقال البخاري: «كان قد دفن كتبه، فكان لا يجيء حديثه كما ينبغي». وقال ابن عدي: «لما عدم كتبه كان يحمل على حفظه، فيغلط، ويشتبه عليه، ولا يتعمّد الكذب». كما في لسان الميزان لابن حجر ٨/٥٤٨.]]. (١٣/٤٦١) ٧١٠٦٨- عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلتْ على النبي ﷺ مرجعه من الحُدَيبية، وقد حيل بينهم وبين نُسكهم، فنَحر الهَدْيَ بالحُدَيبية، وأصحابه مخالِطو الكآبة والحزن، فقال: «لقد أُنزلت عليَّ آية أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا». فقرأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾[[أخرجه مسلم ٣/١٤١٣ (١٧٨٦)، وعبد الرزاق ٣/٢١٠ (٢٨٩٥)، وابن جرير ٢١/٢٣٩-٢٤٠ واللفظ له، والثعلبي ٩/٤٣.]]. (ز) ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا ۝١﴾ - تفسير ٧١٠٦٩- قال سفيان [بن عُيَينة]: قال ابن عباس: كنت أقرؤها، فلا أدري ما هي، حتى تزوجتُ بنت مسرج، فقالت: فتح الله بيني وبينك. تقول: قضى الله بيني وبينك[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٤.]]. (ز) ٧١٠٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: إنّا قضينا لك قضاء بيّنًا[[تفسير مجاهد ص٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٦٠) ٧١٠٧١- عن ابن جُرَيج، قال: أُخبرت عن الحسن، في قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾: حكَمنا لك حكمًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٤.]]. (ز) ٧١٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: قضينا لك قضاءً مبينًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٥، وابن جرير ٢١/٢٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٦٠) ٧١٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يعني: قضينا لك ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ يعني: قضاءً بيّنًا، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥.]]. (ز) ٧١٠٧٤- قال مقاتل بن حيّان: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ يسّرنا لك يسرًا بيّنًا[[تفسير الثعلبي ٩/٤٢.]]. (ز) ﴿فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا ۝١﴾ - تفسير ٧١٠٧٥- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: «فتح مكة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٦١) ٧١٠٧٦- عن البراء، قال: تعدُّون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحُدَيبية، كُنّا مع رسول الله ﷺ أربع عشرة مائة[[عند ابن جرير: خمس عشرة مئة.]]، والحُدَيبية بئر، فنزحناها، فلم نترك فيها قَطرة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأتاها، فجلس على شَفِيرها، ثم دعا بإناء مِن ماء، فتوضأ، ثم تمضمض، ودعا، ثم صبَّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصْدَرتنا[[قال ابن حجر في الفتح ٧/٤٤٢: «أي: رجعتنا. يعني: أنهم رجعوا عنها وقد رووا».]] ما شئنا نحن وركابنا[[أخرجه البخاري ٥/١٢٢ (٤١٥٠، ٤١٥١)، وابن جرير ٢١/٢٤٣ مختصرًا.]]. (١٣/٤٥٨) ٧١٠٧٧- عن جابر -من طريق أبي سفيان- قال: ما كُنّا نعدّ فتح مكّة إلّا يوم الحُدَيبية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤٢.]]. (ز) ٧١٠٧٨- عن أنس بن مالك -من طريق شعبة، عن قتادة- في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: الحُدَيبية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٢٩، والبخاري (٤٨٣٤)، وابن جرير ٢١/٢٤٢، والبيهقي ٤/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٥٨) ٧١٠٧٩- عن أنس بن مالك -من طريق أبي جعفر، عن قتادة- في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: فتْح خَيْبَر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٥٨، والحاكم ٢/٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٥٨) ٧١٠٨٠- قال مجاهد بن جبر= (ز) ٧١٠٨١- وعطية بن سعد العَوفيّ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فتْح خَيْبَر[[تفسير الثعلبي ٩/٤١، وتفسير البغوي ٧/٢٩٦ دون عطية.]]. (ز) ٧١٠٨٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ بغير قتال، وكان الصُّلح من الفتح[[تفسير الثعلبي ٩/٤٢، وتفسير البغوي ٧/٢٩٦-٢٩٧.]]. (ز) ٧١٠٨٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: الحُدَيبية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٣٨.]]. (ز) ٧١٠٨٤- قال الحسن البصري: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فتح الله عليه بالإسلام[[تفسير الثعلبي ٩/٤٢.]]. (ز) ٧١٠٨٥- قال محمد بن إسحاق: قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: ما كان في الإسلام فتْح أعظم مِن فتْح الحُدَيبية، كانت الحرب قد حجزت بين الناس، فانقطع الدعاء، إنّما كان القتل حيث التَقوا، فلما كانت الهُدنة ووضعت الحرب أوزاراها وأمِن القومُ بعضُهم بعضًا استفاض الأمر، وتلاقوا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٧.]]. (ز) ٧١٠٨٦- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ لم يكن فتْح أعظم مِن صُلح الحُدَيبية، وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، فتمكّن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلْق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام[[تفسير البغوي ٧/٢٩٦.]]. (ز) ٧١٠٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يوم الحُدَيبية ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يعني: قضينا لك ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ يعني: قضاءً بيّنًا، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥.]]٦٠٤٨. (ز) ٦٠٤٨ اختُلف في معنى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ على أقوال: الأول: أنه فتح مكة. الثاني: فتح خَيْبَر. الثالث: إنا فتحنا لك بأن هديناك إلى الإسلام. وذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٥) أن المعنى على قول جمهور الناس: «إنّ ما يسَّر الله تعالى لك في تلك الخرجة فتحٌ مبينٌ تستقبله». ثم رجَّحه مستندًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «وهو الصحيح الذي تعضده قصة الحُدَيبية».

الفتح 48:2

﴿لِّیَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها ٧١٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ اليهود شَتموا النبي ﷺ والمسلمين لَمّا نزل قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف:٩]. وقالوا: كيف نتَّبع رجلًا لا يدري ما يُفعل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٢-٣٨٣.]]. (ز) ٧١٠٨٩- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» [٩] قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية، قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ ... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل مِن الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب:٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣.]]. (ز) ٧١٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ يوم الحُدَيبية فَتْحًا مُبِينًا﴾، وذلك أنّ الله تعالى أنزل بمكة على نبيّه ﷺ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف:٩]، ففرح كفار مكة بذلك، وقالوا: واللّات والعُزّى، ما أمره وأمرنا عند إلهه الذي يعبده إلا واحد، ولولا أنّه ابتدع هذا الأمر مِن تلقاء نفسه لكان ربّه الذي بعثه يخبره بما يفعل به وبمن اتّبعه كما فعل بسليمان بن داود، وبعيسى ابن مريم والحواريين، وكيف أخبرهم بمصيرهم، فأمّا محمد فلا علم له بما يُفعل به ولا بنا! إنّ هذا لهو الضّلال كلّ الضّلال. فشقّ على المسلمين نزول هذه الآية، فقال أبو بكر وعمر ﵄ للنبي ﷺ: ألا تخبرنا ما اللهُ فاعل بك؟ فقال: «ما أحدث الله إلَيَّ أمرٌ بعد». فلما قدم المدينة قال عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين: كيف تتّبعون رجلًا لا يدري ما يفعل الله به، ولا بمن اتبعه؟ وضحكوا من المؤمنين، وعلم الله ما في قلوب المؤمنين مِن الحُزن، وعَلِم فَرَح المشركين من أهل مكة، وفَرَح المنافقين من أهل المدينة، فأنزل الله تعالى بالمدينة بعد ما رجع النبي ﷺ من الحُدَيبية: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ يوم الحُدَيبية فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾، فنَسَخَت هذه الآية قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف:٩]، فأخبر الله تعالى نبيّه ﷺ بما يفعل به، فنزلت هذه الآية على النبي ﷺ، فلمّا سمع عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين بنزول هذه الآية على النبي ﷺ، وأنّ الله قد غفر له ذنبه، وأنّه يفتح له على عدّوه، ويهديه صراطًا مستقيمًا، وينصره نصرًا عزيزًا، قال لأصحابه: يزعم محمدٌ أنّ الله غفر له ذنبه، وينصره على عدّوه! هيهات هيهات، لقد بقي له من العدّو أكثر وأكثر، فأين فارس والروم وهم أكثر عدوًّا وأشدّ بأسًا وأعزّ عزيزًا؟! ولن يظهر عليهم محمد، أيظنّ محمد أنهم مِثل هذه العصابة التي قد نزل بين أظهرهم وقد غلبهم بكذبه وأباطيله، وقد جعل لنفسه مخرجًا، ولا علم له بما يُفعل به ولا بمن اتّبعه، إنّ هذا لهو الخلاف المبين. فخرج النبي ﷺ على أصحابه، فقال: «لقد نزلت عليّ آية لَهِي أحبُّ إلَيَّ مِمّا بين السماء والأرض». فقرأ عليهم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية، فقال أصحابه: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد علمنا الآن مالك عند الله، وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت سورة الأحزاب [٤٧]: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، وهي الجنة. وأنزل: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ [الفتح:٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٥-٦٦، وفي تفسير الثعلبي ٩/٤٢ نحوه مختصرًا.]]. (ز) ﴿لِّیَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ - تفسير الآية ٧١٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة - قال: إنّ الله فضّل محمدًا ﷺ على الأنبياء ﵈، وعلى أهل السماء. فقالوا: يا عبد الله بن عباس، بِمَ فضّله على أهل السماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السماء: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٢٩]، وقال الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾. قالوا: فما فضله على الأنبياء ﵈؟ قال: قال الله ﷿: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤]، وقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبأ:٢٨]، فأرسله إلى الجنّ والإنس[[أخرجه الدارمي في سننه ١/١٩٣-١٩٤ (٤٧).]]. (ز) ٧١٠٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ما أمَّن اللهُ مِن خلقه أحدًا إلا محمدًا ﷺ، قال: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾، وقال للملائكة: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:٢٩][[أخرجه أبو يعلى في مسنده (ط: دار الثقافة العربية) ٥/٩٦ (٢٧٠٥).]]. (ز) ٧١٠٩٣- عن عامر [الشعبي]= (ز) ٧١٠٩٤- وأبي جعفر [الباقر]، في قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ قال: في الجاهلية، ﴿وما تَأَخَّرَ﴾ قال: في الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٦٥) ٧١٠٩٥- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ يعني: ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، ﴿وما تَأَخَّرَ﴾ ذنوب أمتك بدعوتك[[تفسير الثعلبي ٩/٤٢، وتفسير البغوي ٧/٢٩٨.]]٦٠٤٩. (ز) ٦٠٤٩ بيَّن ابنُ تيمية (٦/٦-٩ بتصرف) أن هذا القول «وإن كان لم يَقُلْه أحدٌ من الصحابة والتابعين ولا أئمة المسلمين، ولا يقولُه من يَعقِلُ ما يقول، فقد قاله طائفة من المتأخرين». ثم انتقده قائلًا: «ويَظُنُّ بعضُ الجهال أنّ هذا معنًى شريف، وهو كذِب على الله، وتحريفُ الكَلِم عن مواضعه». وبيَّن بطلانه -مستندًا إلى القرآن، والسنة، والدلالة العقلية- من وجوه: «الأول: أنّ آدم تاب وغفر له ذنبه قبل أن يولد نوح وإبراهيم، فكيف يقول له: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ليغفر الله لك ذنب آدم؟! الثاني: أنّ الله يقول: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الإسراء:١٥]، فكيف يضافُ ذنبُ أحدٍ إلى غيره؟! الثالث: أنّ في حديث الشفاعة الذي في الصحاح أنهم: «يأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك مِن روحه، وأسجد لك ملائكته، اشفع لنا إلى ربك. فيذكر خطيئته، ويأتون نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى، فيقول لهم: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر». فكان سبب قبول شفاعته كمال عبوديته، وكمال مغفرة الله له، فلو كانت هذه لآدم لكان يشفع لأهل الموقف. الرابع: أنّ هذه الآية لما نزلت قال أصحابه ﵃: يا رسول الله، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ [الفتح:٤]. فلو كان ما تأخر من ذنوبهم لقال: هذه الآية لكم. الخامس: كيف يقول عاقل: إنّ الله غفر ذنوب أمته كلها، وقد علم أنّ منهم مَن يدخل النار وإن خرج منها بالشفاعة؟! السادس: أنه قد ميَّز بين ذنبه وذنوب المؤمنين بقوله: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فكيف يكون ذنب المؤمنين ذنبًا له». ٧١٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَغْفِرَ﴾ يعني: لكي يغفر ﴿لَكَ اللَّهُ﴾ بالإسلام ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ يعني: ما كان في الجاهلية، ﴿وما تَأَخَّرَ﴾ يعني: وبعد النبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦.]]. (ز) ٧١٠٩٧- عن سفيان، قال: بلغنا في قول الله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ قال: ﴿ما تَقَدَّمَ﴾ ما كان في الجاهلية، ﴿وما تَأَخَّرَ﴾ ما كان في الإسلام؛ ما لم يفعله بعد[[عزاه السيوط إلى عَبد بن حُمَيد.]]٦٠٥٠. (١٣/٤٦٦) ٦٠٥٠ رجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٣٦-٢٣٧) -مستندًا إلى القرآن، والسنة، والدلالة العقلية- أن قوله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ معناه: «إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا لِتَشْكُر ربَّك وتحمَدَه على ذلك، فيغفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر». وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا هذا القول في تأويل هذه الآية لدلالة قول الله ﷿: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر:١-٣] على صحته، إذ أمَرَه -تعالى ذِكره- أن يُسَبِّح بحمد ربه إذا جاءه نصر الله وفتح مكة، وأن يستغفره، وأعلمه أنّه توابٌ على مَن فعل ذلك، ففي ذلك بيانٌ واضحٌ أنّ قوله -تعالى ذكره-: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ إنما هو خبرٌ من الله -جلَّ ثناؤه- نبيَّه -عليه الصلاة والسلام- عن جزائه له على شُكره له على النعمة التي أنعم بها عليه، من إظهاره له ما فتح؛ لأن جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها». ثم استشهد بحديث عائشة، وبقول النبي ﷺ: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مئة مرة». ثم قال: «ولو كان القول في ذلك أنّه مِن خبر الله -تعالى ذكره- نبيَّه أنه قد غَفَر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر، على غير الوجه الذي ذكَرْنا، لم يكن لأمره إيّاه بالاستغفار بعد هذه الآية ولا لاستغفار نبيِّ الله ﷺ ربَّه -جلَّ جلاله- من ذنوبه بعدها معنًى يُعقَل؛ إذ الاستغفار معناه: طلبُ العبد من ربِّه ﷿ غفران ذنوبه، فإذا لم يكن ذنوبٌ تُغْفَر لم يكن لمسألته إيّاه غفرانها معنًى؛ لأنه من المُحال أن يقال: اللهم، اغفر لي ذنبًا لم أعْمَلْه». وذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٦) أن «المراد هنا: أنّ الله تعالى فتح لك لكي يجعل لك ذلك أمارة وعلامة لغفرانه لك. فكأنها لام صيرورة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة هي أحبُّ إليَّ من الدنيا»». ثم انتقد قول ابن جرير -مستندًا إلى أحوال النزول، والدلالة العقلية- قائلًا: «وهذا ضعيفٌ من وجهين: أحدهما: أنّ السورة ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إنما نزلت في آخر مدة النبيِّ ﷺ ناعيةً له نفسه حسب ما قال ابن عباس ﵄، عندما سأل عمرُ ﵄ عن ذلك. والآخر: أنّ تخصيص النبي ﷺ بالتشريف كان يذهب، لأنّ كلّ واحد من المؤمنين مخاطبٌ بهذا الذي قال الطبري، أي: سبِّح واستغفر لكي يغفر الله لك، ولا يقتضي هذا أنّ الغفران قد وقع، وما قدَّمناه أولًا يقتضي وقوع الغفران للنبي ﷺ، ويدل على ذلك قول الصحابة ﵃ له ﷺ حين قام حتى تورَّمت قدماه: أتفعل هذا -يا رسول الله- وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!». فهذا نصٌّ في أن الغفران حكمٌ قد وقع». وانتقد ابنُ عطية (٧/٦٦٧) قول سفيان قائلًا: «وهذا ضعيف، وإنما المعنى: التشريف بهذا الحكم، ولو لم تكن له ذنوب البتَّة». ثم ذكر قول عطاء، ونقل عن بعضهم أن المعنى: «﴿ما تَقَدَّمَ﴾ هو قوله عليه الصلاة والسلام يوم بدر: «اللهم، إن تهلِك هذه العصابة لم تُعبَد». ﴿وما تَأَخَّرَ﴾ هو قوله عليه الصلاة والسلام يوم حنين: «لن نُغلَبَ اليوم من قِلَّة»». ثم انتقد ذلك قائلًا: «وهذا كلُّه مُعتَرَض». ﴿لِّیَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٠٩٨- عن عائشة، قالت: لَمّا نزل على رسول الله ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآية؛ اجتهد في العبادة، فقيل: يا رسول الله، ما هذا الاجتهادُ وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!»[[أخرجه الخرائطي في فضيلة الشكر لله ص٤٩ (٥٢)، وابن عساكر في تاريخه ٤/١٤٣ (٩٧٥). وأصله عند البخاري ٦/١٣٥ (٤٨٣٧)، ومسلم ٤/٢١٧٢ (٢٨٢٠) دون ذكر الآية. قال ابن رجب: «إسناده ضعيف». ينظر: الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي ٢/٦٤٧.]]. (١٣/٤٦٦) ٧١٠٩٩- عن أبي هريرة: أنّ النبيّ ﷺ لَمّا نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ صام وصلّى حتى انتفخت قدماه، وتعبّد حتى صار كالشَّنِّ[[الشَنّ: مفرد شنان، وهي الأسْقِيَة الخَلِقَة. النهاية (شنن).]] البالي، فقيل له: أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدّم مِن ذنبك وما تأخّر؟! قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٣/٨٣ (١٤١٥)، وابن عساكر في تاريخه ٤/١٤١. وأعلّ الدارقطني في علله ٨/٢٣ (١٣٨٦) وصله مِن حديث أبي هريرة أو عائشة، وصحّح إرساله من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ.]]. (١٣/٤٦٦) ٧١١٠٠- عن المغيرة بن شعبة، قال: كان النبي ﷺ يصلّي حتى تَرِم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم مِن ذنبك وما تأخّر؟! قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!»[[أخرجه البخاري ٢/٥٠ (١١٣٠)، ٦/١٣٥ (٤٨٣٦)، ٨/٩٩ (٦٤٧١)، ومسلم ٤/٢١٧١ (٢٨١٩)، والثعلبي ٦/٢٣٧. وقد أورد السيوطي ١٣/٤٦٧-٤٦٩ أحاديث أخرى كثيرة في معنى هذه الأحاديث.]]. (١٣/٤٦٧) ﴿وَیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَیَهۡدِیَكَ صِرَ ٰ⁠طࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا ۝٢﴾ - تفسير ٧١١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: دينًا مستقيمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦.]]. (ز)

الفتح 48:3

﴿وَیَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِیزًا ۝٣﴾ - تفسير ٧١١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ﴾ يقول: ولكي ينصرك الله بالإسلام على عدوّك ﴿نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا فلا تذلّ، فهذا الذي قضى الله له: المغفرة، والغنيمة، والإسلام، والنصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦-٦٧.]]. (ز) ٧١١٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾، قال: يريد بذلك: فتْح مكة، وخَيْبَر، والطائف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٦٩)

الفتح 48:4

﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - نزول الآية ٧١١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ دخل المؤمنون على رسول الله ﷺ يُهَنِّئونه، فهنّأهم رسول الله ﷺ بتقوى؛ فأنزل الله: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٦.]]. (ز) ٧١١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ وذلك أنّه لَمّا نزل النبي ﷺ بالحُدَيبية بعثتْ قريشٌ منهم سُهيلَ بن عمرو القرشي، وحُويطبَ بن عبد العُزّى، ومكرزَ بن حفص بن الأحنف، على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع مِن عامه ذلك، على أن تُخَلِّي قريشٌ له مكة مِن العام المقبل ثلاثة أيام، ففعل ذلك النبيُّ ﷺ، وكتبوا بينهم وبينه كتابًا، فقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: «اكتب بيننا كتابًا، اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم. فهمَّ أصحابُ النبي ﷺ ألّا يُقِرُّوا بذلك، فقال النبي ﷺ لعلي: «اكتب ما يقولون». فكتب: باسمك اللهم. ثم قال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسولُ الله أهلَ مكة». فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: لقد ظلمناك إنْ علمنا أنك رسول الله ونمنعك ونردّك عن بيته! ولا نكتب هذا، ولكن اكتب الذي نعرف: هذا ما صالح عليه محمدُ بنُ عبد الله أهلَ مكة. فقال النبي ﷺ: «يا عليٌّ، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وأنا أشهد أني رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله». فهمَّ المسلمون ألا يُقِرّوا أن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فأنزل الله السكينة، يعني: الطمأنينة عليهم. فذلك قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ أن يُقرّوا لقريش حتى يكتبوا: باسمك اللهم ... إلى آخر القصة، وأنزل في قول أهل مكة: لا نعرف أنك رسول الله ولو علمنا ذلك لقد ظلمناك حين نمنعك عن بيته ...: ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨] أنّ محمدًا رسول الله، فلا شاهد أفضل منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧-٦٨.]]. (ز) ٧١١٠٦- عن ابن لهيعة، عن غير واحد، أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا: «قد أُنزِلَتْ آيةٌ عظيمةٌ». فقالوا: وكيف، يا رسول الله؟ فقال: «ما كنت بدعًا من الرسل، وما كنت أدري ما يُفعل بي ولا بكم». فبكَوا، وقالوا: لا تدري؟ فقال: «لا، واللهِ». فأنزل الله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ حتى بلغ: ﴿ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾. قالوا: قد بيّن الله لك، يا رسول الله، فكيف بنا؟ فبكَوا بكاءً شديدًا، فقال: إنّ لكم ربًّا رحيمًا. فأتمّها الله رحمة منه: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٤-٥]، فكبرّوا الله وحمدوه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٣٥ (٥٦).]]. (ز) ﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - تفسير الآية ٧١١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا﴾، قال: السَّكينة هي الرحمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤٥-٢٤٦، والطبراني (١٣٠٢٨)، والبيهقي ٤/١٦٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٦٩) ٧١١٠٨- قال عبد الله بن عبّاس: كلّ سكينة في القرآن فهي الطمأنينة، إلّا التي في البقرة[[تفسير الثعلبي ٩/٤٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:٢٤٨].]]. (ز) ٧١١٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنزل السكينة﴾، قال: السَّكينة من الله ﷿ كهيئة الريح، لها رأسٌ مِثل رأس الهِرّة، وجناحان[[تفسير مجاهد ص٦٠٧.]]. (ز) ٧١١١٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: هذا في أمر الحُدَيبية حين صدق اللهُ رسولَه الرؤيا بالحق[[تفسير الثعلبي ٩/٤٣، وتفسير البغوي ٧/٢٩٨.]]. (ز) ٧١١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الطمأنينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧.]]. (ز) ٧١١١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: السَّكينة من أمر الله كهيئة الريح[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٦.]]. (ز) ﴿لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِیمَـٰنࣰا مَّعَ إِیمَـٰنِهِمۡۗ﴾ - تفسير ٧١١١٣- عن عبد الله بن مسعود، ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: تصديقًا مع تصديقهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٧٠) ٧١١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: إنّ الله بعث نبيَّه ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلمّا صدّق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلمّا صدّقوا بها زادهم الصيام، فلما صدَّقوا به زادهم الزكاة، فلما صدَّقوا بها زادهم الحج، فلما صدّقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينَهم، فقال: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. قال عبد الله بن عباس: فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض، وأصدقه وأكمله: شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤٥-٢٤٦، والطبراني (١٣٠٢٨)، والبيهقي ٤/١٦٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٦٩) ٧١١١٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يقينًا مع يقينهم[[تفسير الثعلبي ٩/٤٣، وتفسير البغوي ٧/٢٩٨.]]. (ز) ٧١١١٦- قال الحسن البصري: ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، أي: تصديقًا مع تصديقهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٠-.]]. (ز) ٧١١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَزْدادُوا﴾ يعني: لكي يزدادوا ﴿إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يعني: تصديقًا مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في كتابه، فيُقِرّوا أن يكتبوا: باسمك، اللهم. ويُقرّوا أن يكتبوا: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧.]]. (ز) ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٤﴾ - تفسير ٧١١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ عليمًا بخلْقه، حكيمًا في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨.]]. (ز)

الفتح 48:5

﴿لِّیُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَیُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِیمࣰا ۝٥﴾ - نزول الآية ٧١١١٩- عن أنس بن مالك -من طُرُق عن قتادة- قال: نزلتْ على النَّبِيّ ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ مرجعَه مِن الحُدَيبية، فقال: «لقد أُنزلتْ عَلَيَّ آيةٌ هي أحبّ إلَيَّ مِمّا على الأرض». ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد بيّن الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ حتى بلغ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾[[أخرجه أحمد ٢٠/٣٣٥ (١٣٠٣٥)، والترمذي ٥/٤٦٦ (٣٥٦٤) واللفظ له، وابن حبان ١٤/٣٢٢ (٦٤١٠)، وابن جرير ٢١/٢٣٩-٢٤١، وعبد الرزاق ٣/٢١٠ (٢٨٩٥)، والثعلبي ٩/٤٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأخرجه البخاري ٥/١٢٥ (٤١٧٢) مختصرًا، من طريق شعبة، عن قتادة، وفي آخره: قال شعبة: فقدمت الكوفة، فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت، فذكرت له، فقال: أما ﴿إنا فتحنا لك﴾ فعن أنس، وأما «هنيئًا مريئًا» فعن عكرمة.]]. (١٣/٤٧٠) ٧١١٢٠- عن أنس بن مالك -من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة - قال: لما رجعنا من الحُدَيبية وأصحاب محمد ﷺ قد خالطوا الحُزن والكآبة حيث ذبحوا هَدْيهم في أمكنتهم، فقال رسول الله ﷺ: «أُنزلتْ عليَّ ضُحًى آيةٌ هي أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا جميعًا». ثلاثًا، قلنا: ما هي، يا رسول الله؟ فقرأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآيتين. قلنا: هنيئًا لك، يا رسول الله، فما لنا؟ فقرأ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ الآية. فلما أتينا خَيْبَر فأبصروا خَمِيس رسول الله ﷺ -يعني: جيشه- أدبروا هاربين إلى الحِصن، فقال رسول الله ﷺ: «خَرِبتْ خَيْبَر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٩٩ (٣٧١٣)، وابن جرير ٢١/٢٣٩-٢٤١. في إسناده الحكم بن عبد الملك، قال عنه الذهبي في التلخيص: «الحكم -يعني: ابن عبد الملك- ضعيف».]]. (١٣/٤٧١) ٧١١٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: لَمّا نزلتْ هذه الآية: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآية؛ قال أصحاب رسول الله ﷺ: هنيئًا لك ما أعطاك ربُّك، هذا لك، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٧١) ٧١١٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: نزلتْ على النبي ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ مَرجعه مِن الحُدَيبية، فقال النبي ﷺ: «لقد نزلت عليّ آيةٌ أحبّ إلَيَّ مما على الأرض». ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئًا مريئًا، يا نبي الله، قد بيّن الله -تعالى ذكره- لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤١.]]. (ز) ٧١١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: .... فخرج النبي ﷺ على أصحابه، فقال: «لقد نزلتْ عليّ آية لَهِي أحبُّ إلَيَّ مِمّا بين السماء والأرض». فقرأ عليهم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية. فقال أصحابه: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد علمنا الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت سورة الأحزاب [٤٧]: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، وهي الجنّة، وأنزل: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦-٦٧.]]. (ز) ﴿لِّیُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَیُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِیمࣰا ۝٥﴾ - تفسير الآية ٧١١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ إلى قوله: ﴿ويُكَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾: فأعلم الله سبحانه نبيّه عليه الصلاة والسلام[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤٧.]]. (ز) ٧١١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: لكي يُدخِل المؤمنين والمؤمنات بالإسلام ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ مِن تحت البساتين ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿و﴾لكي ﴿يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: يمحو عنهم ذنوبهم، ﴿وكانَ ذلِكَ﴾ الخير ﴿عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فأخبر الله تعالى نبيَّه بما يفعل بالمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨-٦٩.]]. (ز)

الفتح 48:6

﴿وَیُعَذِّبَ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ ٱلظَّاۤنِّینَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَیۡهِمۡ دَاۤىِٕرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرࣰا ۝٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧١١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ... فانطلق عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين في نَفر معه إلى النبي ﷺ، فقالوا: ما لنا عند الله؟ فنزلت: ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [النساء:١٣٨] يعني: وجيعًا. ﴿ويُعَذِّبَ﴾ يعني: ولكي يعذِّب ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ﴾ مِن أهل المدينة؛ عبد الله بن أُبي وأصحابه، ﴿والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ يعني: من أهل مكة، ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ وكان ظنّهم حين قالوا: واللّات والعُزّى، ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة، وأنّ محمدًا لا يُنصر. فبئس حين ما ظنُّوا، يقول الله: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهُمْ وأَعَدَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ يعني: وبئس المصير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩.]]٦٠٥١. (ز) ٦٠٥١ نقل ابنُ عطية (٧/٦٦٩) في معنى: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قولين: الأول: «معناه: من قولهم: ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ الآية [الفتح:١٢]». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنهم ظنُّوا بالله تعالى ظنَّ سوءٍ في جهة الرسول ﷺ والمؤمنين». الثاني: «ظنوا بالله تعالى ظنَّ سَوءٍ إذ هم يعتقدونه بغير صفاته». ثم وجَّهه بقوله: «فهي ظنون سَوءٍ من حيث هي كاذبة مؤدِّية إلى عذابهم في نار جهنم». ثم علَّق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كأنه يُقوِّي التأويل الآخر -أي: القول الأول-، أي: أصابهم ما أرادوه بكم».

الفتح 48:7

﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیمًا ۝٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧١١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ... وأنزل الله تعالى في قول عبد الله بن أُبَي حين قال: فأين أهل فارس والروم؟: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: المؤمنين، فهؤلاء أكثر من فارس والرّوم، ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ في مُلكه ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكَم النّصر للنبي ﷺ. وأنزل في قول عبد الله بن أُبي: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ أي: محمد ﷺ وحده ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة:٢١] يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل فارس والرّوم؛ لقول عبد الله بن أُبي هم أشدُّ بأسًا وأعزّ عزيزًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩.]]٦٠٥٢. (ز) ٦٠٥٢ نقل ابن عطية (٧/٦٧٠) عن ابن المبارك -نقلًا عن النقاش- أن «جنود الله في السماء: الملائكة. وفي الأرض: الغزاة في سبيل الله تعالى». ثم علَّق بقوله: «وهذا بعضٌ من كلّ».

الفتح 48:8

﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِدࣰا وَمُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا ۝٨﴾ - تفسير ٧١١٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ قال: شاهدًا على أُمّته على أنه قد بلّغهم، وشاهدًا على الأنبياء أنهم قد بلّغوا، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ يبشّر بالجنة مَن أطاع الله، ﴿ونَذِيرًا﴾ يُنذر النار من عصاه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧١) ٧١١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾ يا محمد إلى هذه الأمة ﴿شاهِدًا﴾ عليها بالرسالة، ﴿و﴾ أرسلناك ﴿مُبَشِّرًا﴾ بالنّصر في الدنيا، والجنّة في الآخرة، ﴿ونَذِيرًا﴾ مِن النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩.]]. (ز) ٧١١٣٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف-: ﴿إنا أرسلناك شاهدا﴾ على هذه الأمة، ﴿ومبشرا﴾ بالجنة والنصر في الدنيا، ﴿ونذيرا﴾ من النار[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٧٣.]]٦٠٥٣. (ز) ٦٠٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٧١) في معنى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ قولين: الأول: الشاهد: محصِّل الشهادة من يوم يحصِّلها. ووجَّهه بقوله: «فقوله تعالى: ﴿شاهِدًا﴾ حالٌ واقعة». الثاني: الشاهد: مؤدِّي الشهادة. ووجَّهه بقوله: «فهي حالٌ مستقبلة، وهي التي يسمّيها النّحاة: المقدَّرَة». ثم علَّق بقوله: «والمعنى: شاهِدًا على الناس بأعمالهم وأقوالهم حين بلَّغْتَ إليهم الشرع، ومُبَشِّرًا أهل الطاعة برحمة الله تعالى، ونذيرًا لأهل الكفر ينذرهم من عذاب الله ﷿».

الفتح 48:9

﴿لِّتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ - تفسير ٧١١٣١- عن قتادة بن دعامة، ‹لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ›، قال: بوعْده، وبالحساب، وبالبعْث بعد الموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. والقراءة بياء الغيبة في المواضع الأربعة من الآية متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ الباقون بتاء الخطاب. ينظر: النشر ٢/ ٣٧٥.]]. (١٣/٤٧١) ٧١١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: لتصدّقوا بالله أنّه واحدٌ لا شريك لَهُ، ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠.]]. (ز) ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ - تفسير ٧١١٣٣- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا نزلتْ على رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «ما ذاك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «لتنصروه»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/١٨٧، والخطيب في تاريخ بغداد ٦/٦١٨، والثعلبي ٩/٤٤، من طرق عن سفيان الثوري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر به. إسناده صحيح.]]. (١٣/٤٧٣) ٧١١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ‹ويُعزِّرُوه›: يعني: الإجلال[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٧٢) ٧١١٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ‹ويُعزِّرُوه›، قال: يضربوا بين يديه بالسيف[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٠، والضياء ١٠/٩٢ (٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٧٢) ٧١١٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾: كلّ هذا تعظيم وإجلال[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥١.]]. (ز) ٧١١٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جعفر بن أبي وحشِيَّة- في قوله: ‹ويُعَزِّرُوهُ›، قال: يُقاتلوا معه بالسيف[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. ووقع في ابن جرير (ت: التركي): (ويُعَزِّزُوهُ) بزاءين، وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن السميفع. ينظر: تفسير الثعلبي ٩/٤٣.]]. (١٣/٤٧٢) ٧١١٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹ويُعَزِّرُوهُ›، قال: ينصروه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٠. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٥٨٢ إلى عبد الرزاق من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧١-٤٧٢) ٧١١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾، يعني: تنصروه، وتعاونوه على أمْره كلّه، .... ﴿وتعزّروه﴾ مثل قوله في الأعراف [١٥٧]: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠.]]. (ز) ٧١١٤٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿وتعزروه﴾، يقول: تنصروا النبي ﷺ بالسيوف[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٧٣-٦٧٤.]]. (ز) ٧١١٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾، قال: الطاعة لله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٢.]]٦٠٥٤. (ز) ٦٠٥٤ اختُلف في معنى: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال، وعلَّق عليها ابنُ جرير (٢١/٢٥٢) بقوله: «وهذه الأقوال متقاربات المعاني، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها. ومعنى التعزير في هذا الموضع: التَّقوية بالنُّصْرة، والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال». ﴿وَتُوَقِّرُوهُۚ﴾ - تفسير ٧١١٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ‹ويُوَقِّرُوهُ›: يعني: التعظيم، يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٧٢) ٧١١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹ويُوَقِّرُوهُ›، قال: أمر الله بتسويده، وتفخيمه، وتشريفه، وتعظيمه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧١) ٧١١٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ‹ويُوقِّروه›: أي: لِيُعَظّموه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ٢١/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٢) ٧١١٤٥- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس- في قول الله تعالى: ﴿وتعزروه وتوقروه﴾، قال: تُعَظِّموه، وتُشَرِّفوه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.]]. (ز) ٧١١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾، يعني: وتُعَظِّموا النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠.]]. (ز) ٧١١٤٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿وتوقروه﴾، يقول: تعظّموا النبي ﷺ، وتُشَرِّفوه، وتُجِلُّوه[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٧٣-٦٧٤.]]. (ز) ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلًا ۝٩﴾ - قراءات ٧١١٤٨- عن هارون، قال: في قراءة ابن مسعود: (ويُسَبِّحُواْ اللهَ بُكْرَةً وأَصِيلًا)[[أخرجه أبو عبيد ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عمر بن الخطاب، وسعيد بن جبير. انظر: المحرر الوجيز ٥/١٢٩.]]. (١٣/٤٧٣) ٧١١٤٩- عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يقرأ هذه الآية: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ ويُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا)، قال: فكان يقول: إذا أشكل ياء أو تاء؛ فاجعلوها على ياء؛ فإنّ القرآن كله على ياء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. و(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) قراءة شاذة.]]. (١٣/٤٧٣) ٧١١٥٠- عن سعيد بن جُبير، أنه كان يقرأ: (ويُسبِّحُواْ اللهَ بُكْرَةً وأَصِيلًا)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٣) ٧١١٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنه قال: في بعض الحروف: (وتُسَبِّحُواْ اللهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ٢١/٢٥٣ ولكن بلفظ الأثر التالي. وهي قراءة شاذة. ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية ١١/٦٩٤٤، والمحرر الوجيز ٥/١٢٩.]]. (ز) ٧١١٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وكان في بعض القراءة: (ويُسبِّحُواْ اللهَ بُكْرَةً وأَصِيلًا)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧١) ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلًا ۝٩﴾ - تفسير الآية ٧١١٥٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ‹ويُسَبِّحُوهُ›، قال: يُسبِّحوا الله، رجع إلى نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٣.]]. (١٣/٤٧٣) ٧١١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾، يعني: وتُصلّوا لله بالغداة والعشي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠.]]. (ز) ٧١١٥٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿وتسبحوه﴾ يقول: وتسبِّحوا الله، يقول: وتُصلّوا لله ﴿بكرة وأصيلا﴾ يعني: الغداة، والعشي[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٧٣-٦٧٤.]]. (ز)

الفتح 48:10

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُبَایِعُونَكَ إِنَّمَا یُبَایِعُونَ ٱللَّهَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧١١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك﴾ إلى آخر الآية: نزلت يوم الحُدَيبية، وهي بيعة الرضوان. قال: وأوّل مَن بايعه ﷺ يومئذ سِنان بن أبي سِنان الأسدي[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٤٢ (٢٨٦٥)، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٧١١٥٧- عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن جده، قال: كانت بيعة النبيِّ ﷺ حين أُنزل عليه: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية، فكانت بيعة النبيِّ ﷺ التي بايع عليها الناس: البيعة لله، والطاعة للحقّ. وكانت بيعة أبي بكر: بايِعوني ما أطعتُ الله، فإذا عصيتُه فلا طاعة لي عليكم. وكانت بيعة عمر بن الخطاب: البيعة لله، والطاعة للحقّ. وكانت بيعة عثمان بن عفان: البيعة لله، والطاعة للحقّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٧٤) ٧١١٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-­ في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾، قال: يوم الحُدَيبية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٧٤) ٧١١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾، قال: هم الذين بايَعوه يوم الحُدَيبية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٤) ٧١١٦٠- عن الحكم بن الأعرج-من طريق خالد-، ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: ألا يفرّوا[[أخرجه أحمد في مسنده ٣٣/٤١٣ (٢٠٢٩٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٤) ٧١١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ولما قال المسلمون للنبي ﷺ: إنّا نخشى ألّا يفي المشركون بشرطهم. فعند ذلك تبايعوا على أن يُقاتِلوا ولا يفرُّوا، يقول: الله رضي عنهم ببيعتهم. ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ يوم الحُدَيبية تحت الشجرة في الحرم وهي بيعة الرضوان، كان المسلمون يومئذ ألفًا وأربعمائة رجل، فبايعوا النبي ﷺ على أن يُقاتِلوا ولا يفرُّوا من العدوّ، فقال: ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠.]]٦٠٥٥. (ز) ٦٠٥٥ نقل ابنُ عطية (٧/٦٧١) أقوالًا أخرى في عدد المسلمين يوم الحديبية، فقال: «قال النَّقاش: وقيل: كان في ألف وثمانمائة. وقيل: وسبعمائة. وقيل: وستمائة. وقيل: ومائتين». ﴿یَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَیۡدِیهِمۡۚ﴾ - تفسير ٧١١٦٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ بالوفاء بما وعدهم من الخير ﴿فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ بالوفاء[[تفسير الثعلبي ٩/٤٥، وتفسير البغوي ٧/٣٠٠.]]. (ز) ٧١١٦٣- قال إسماعيل السُّدّيّ: كانوا يأخذون بيد رسول الله ﷺ، ويبايعونه، و﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ في المبايعة[[تفسير البغوي ٧/٣٠٠، وفي تفسير الثعلبي ٩/٤٥ مختصرًا.]]. (ز) ٧١١٦٤- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ فِعلُ الله بهم الخير أفضلُ من فِعلهم في أمْر البيعة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥١-.]]. (ز) ٧١١٦٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة[[تفسير البغوي ٧/٣٠٠، وتفسير الثعلبي ٩/٤٥.]]. (ز) ٧١١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير ﴿فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ حين قالوا للنبي ﷺ: إنّا نُبايِعُك على ألّا نَفِرَّ ونقاتل، فاعرف لنا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠.]]. (ز) ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا یَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَیۡهُ ٱللَّهَ فَسَیُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١٠﴾ - قراءات ٧١١٦٧- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَسَيُؤْتِيهِ اللهُ أجْرًا عَظِيمًا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٦. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا یَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَیۡهُ ٱللَّهَ فَسَیُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١٠﴾ - تفسير الآية ٧١١٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾: وهي الجنّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٥.]]. (ز) ٧١١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾ البيعة ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ من البيعة ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ في الآخرة ﴿أجْرًا﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمًا﴾ يعني: في الجنّة نصيبًا وافرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٠.]]. (ز) ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا یَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَیۡهُ ٱللَّهَ فَسَیُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١١٧٠- عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا رسول الله ﷺ على السّمع والطاعة في النّشاط والكسل، وعلى النّفقة في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدِم علينا يثرب، فنَمْنَعه مِمّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا؛ ولنا الجنّة، فمَن وفّى وفّى الله له، ومَن نكث فإنما ينكث على نفسه[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٥٣، ٣٨٩، ٣٩٥ (٢٢٦٧٩، ٢٢٧٠٠، ٢٢٧١٦، ٢٢٧٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقال محققو المسند: «صحيح».]]. (١٣/٤٧٤) ٧١١٧١- عن جابر -من طريق عمرو بن دينار- قال: ... بايَعنا رسول الله تحت السَّمُرَةِ[[السَّمُر: هو ضربٌ من شجر الطَّلح، الواحدة سَمُرَة. النهاية (سمر).]] على الموت وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد مِنّا البيعة، إلّا جَدّ بن قيس، وكان منافقًا، فاختبأ تحت إبط بعيره، ولم يسِر مع القوم[[أخرجه الثعلبي ٩/٤٤-٤٥.]]. (ز) ٧١١٧٢- عن الزُّهريّ، قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تنكث، ولا تُعِن ناكِثًا؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٢٧.]]. (ز) ٧١١٧٣- عن مكحول -من طريق العلاء بن الحارث- قال: ... ثلاث مَن كُنّ فيه كُنّ عليه: المكر، والبغي، والنّكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠/٢٢٥.]]. (ز)

الفتح 48:11

﴿سَیَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ یَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَیۡسَ فِی قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرَۢا ۝١١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧١١٧٤- قال عبد الله بن عباس: يعني: أعراب غِفار، ومُزينة، وجُهَينة، وأشْجَع، وأسْلَم، وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين أراد المسير إلى مكة عام الحُدَيبية معتمرًا استنفر مَن حول المدينة مِن الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه؛ حذَرًا مِن قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدّوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق معه الهَدْي؛ ليُعلِم الناس أنه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثيرٌ مِن الأعراب، وتخلّفوا، واعتلّوا بالشّغل؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾[[تفسير البغوي ٧/٣٠٠-٣٠١.]]. (ز) ٧١١٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾، قال: أعراب المدينة؛ جُهَينة ومُزينة، استتبعهم لخروجه إلى مكة، فقالوا: نذهب معه إلى قومٍ جاءوه فقتلوا أصحابَه، فنقاتلهم في ديارهم! فاعتلّوا له بالشّغل ...[[تفسير مجاهد ص٦٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٧، والبيهقي ٤/١٦٤-١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٥) ٧١١٧٦- قال الحسن البصري: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾ خِفنا عليهم الضّيعة، فذلك الذي منَعنا أن نكون معك في الجهاد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٢-.]]. (ز) ٧١١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ مخافة القتال، وهم مُزينة، وجُهَينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾ في التخلّف، وكانت منازلهم بين مكة والمدينة؛ ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ يعني: يتكلّمون بألسنتهم ﴿ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِن أمْر الاستغفار، لا يبالون استغفر لهم النبي ﷺ أم لا، ... وذلك أنّ النبي ﷺ مرّ بهم، فاستنفرهم، فقال بعضهم لبعض: إنّ محمدًا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة، لا يرجع هو وأصحابه أبدًا، فأين تذهبون؟! أتقتلون أنفسكم؟! انتظروا حتى تنظروا ما يكون من أمْره. فأنزل الله ﷿ لقولهم له: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١.]]. (ز) ﴿قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرَۢا ۝١١﴾ - قراءات ٧١١٧٨- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٦. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرَۢا ۝١١﴾ - تفسير الآية ٧١١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿فَمَن يَمْلِكُ﴾ يعني: فمَن يقدر ﴿لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ نظيرها في الأحزاب[[لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب:١٧].]]، ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾ يعني: الهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ يعني: الفتْح والنصر، يعني: حين يقول: فمن يملك دفْع الضّر عنكم، أو منْع النَّفع غير الله؟! بل الله يملك ذلك كلّه، ثم استأنف: ﴿بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ في تخلُّفكم وقولكم: إنّ محمدًا وأصحابه كُلّفوا شيئًا لا يطيقونه، ولا يرجعون أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١.]]. (ز)

الفتح 48:12

﴿بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن یَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰۤ أَهۡلِیهِمۡ أَبَدࣰا وَزُیِّنَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ﴾ - تفسير ٧١١٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾، قال: ظنُّوا بنبيِّ الله ﷺ وأصحابه أنّهم لن يرجعوا مِن وجههم ذلك، وأنّهم سيَهلِكون، فذلك الذي خلَّفهم عن نبيِّ الله ﷺ، وهم كاذبون بما قالوا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٩، ٢٦٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٦) ٧١١٨١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قال: نافق القوم، ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أن لن ينقلب الرسول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٦) ٧١١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ﴾ منعكم مِن السير أنّكم ﴿ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ يقول: أن لن يرجع الرسول ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ مِن الحُدَيبية ﴿إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يقول: فبئس ما ظنّوا ظنّ السوء حين زيّن لهم في قلوبهم وأيأسهم أنّ محمدًا وأصحابه لا يرجعون أبدًا. نظيرها في الأحزاب [١٠]: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ يعني: الإياسة مِن النصير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١.]]. (ز) ﴿وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورࣰا ۝١٢﴾ - تفسير ٧١١٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: البور في لغة أزد عُمان: الفاسد، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ قومًا فاسدين[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٦٦.]]. (ز) ٧١١٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾، قال: هالِكين[[تفسير مجاهد ص٦٠٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٠.]]. (ز) ٧١١٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾، قال: فاسدين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٩.]]. (ز) ٧١١٨٦- عن عون بن موسى، قال: سمعتُ مغيرة بن عبد الملك يقول: ﴿وكنتم قوما بورا﴾، قال: كنتم قومًا فسدتم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٣٧٤ (٢٠٠٥).]]. (ز) ٧١١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: فقال الله تعالى: ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ يعني: هلكى، بلُغة عُمان. مثل قوله: ﴿وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم:٢٨]، أي: دار الهلاك، ومثل قوله: ﴿تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر:٢٩]، يعني: لن تهلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١-٧٢.]]. (ز) ٧١١٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾، قال: البُور: الذي ليس فيه مِن الخير شيء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٠.]]. (ز) ٧١١٨٩- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾، قال: هُلْكًا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٧، وقال محققه: كذا ضبطه الناسخ.]]. (ز)

الفتح 48:13

﴿وَمَن لَّمۡ یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ سَعِیرࣰا ۝١٣﴾ - تفسير ٧١١٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّق بتوحيد الله ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمدًا ﷺ ﴿فَإنّا أعْتَدْنا﴾ في الآخرة ﴿لِلْكافِرِينَ سَعِيرًا﴾ يعني: وقودًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢.]]. (ز)

الفتح 48:14

﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٤﴾ - تفسير ٧١١٩١- قال مقاتل بن سليمان: فعظّم نفسه، وأخبر أنه غنيٌّ عن عباده، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رَحِيمًا﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢.]]. (ز)

الفتح 48:15

﴿سَیَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ یُرِیدُونَ أَن یُبَدِّلُوا۟ كَلَـٰمَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٧١١٩٢- عن مِقْسَم -من طريق معمر، عن رجل من أصحابه- قال: لَمّا وعدهم الله أن يفتح عليهم خَيْبَر، وكان الله قد وعدها مَن شهد الحُدَيبية؛ لم يُعط أحدًا غيرهم منها شيئًا، فلمّا علم المنافقون أنها الغنيمة قالوا: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يقول: ما وعدهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ٢١/٢٦٢.]]. (ز) ٧١١٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ... ورجع رسول الله ﷺ، فوُعِد مغانم كثيرة؛ فعُجّلت له خَيْبَر، فقال المُخلّفون: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾. وهي المغانم التي قال الله: ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾. وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد؛ فهم فارس، والمغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم[[تفسير مجاهد ص٦٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٢ دون آخره، والبيهقي ٤/١٦٤-١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٥) ٧١١٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾، قال: هم الذين تخلّفوا عن نبيّ الله ﷺ من الحُدَيبية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٩، ٢٦٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٦) ٧١١٩٥- عن جُويبر، في قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾، قال: كان النبيُّ ﷺ حين انصرف مِن الحُدَيبية وسار إلى خَيْبَر تخلّف عنه أناسٌ مِن الأعراب، فلحقوا بأهاليهم، فلمّا بلغهم أنّ النبيَّ ﷺ قد افتتح خَيْبَر ساروا إليه، وقد كان أمَرَهُ أن لا يعطي أحدًا تخلّف عنه مِن مَغنم خَيْبَر، ويَقسِم مغنمها مَن شهد الفتح، وذلك قوله: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: ما أمر الله نبيّه ﷺ ألّا يعطي أحدًا تخلّف عنه مِن مَغنم خَيْبَر شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد أورده في تفسير هذه الآية، ويبدو أنّ الآية المذكورة في أوله أُدرجت خطأ.]]. (١٣/٤٧٥) ٧١١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ يعني: غنائم خَيْبَر ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ إلى خَيْبَر، وكان الله تعالى وعد نبيَّه ﷺ بالحُدَيبية أن يفتح عليه خَيْبَر، ونهاه عن أن يسير معه أحدٌ مِن المتخلفين، فلمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن الحُدَيبية يريد خَيْبَر قال المُخلّفون: ذرونا نتبعكم؛ فنصيب معكم من الغنائم. فقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: أن يُغيِّروا كلام الله الذي أمر النبي ﷺ، وهو ألّا يسير معه أحد منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢.]]. (ز) ٧١١٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾، قال: كتاب الله، كانوا يُبَطِّئون المسلمين عن الجهاد، ويأمرونهم أن يَفِرّوا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٧) ٧١١٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ الآية: قال الله ﷿ له حين رجع من غزْوِه: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣] الآية، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ أرادوا أنْ يغيّروا كلام الله الذي قال لنبيّه ﷺ ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيّه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٣.]]٦٠٥٦. (ز) ٦٠٥٦ اختُلف في معنى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: يريدون أن يُغيِّروا وعْد الله لأهل الحُدَيبية بِجَعْل غنائم خَيْبَر لهم. الثاني: أنّ الله تعالى وعَد نبيَّه ﷺ بالحُدَيبية أن يفتح عليه خَيْبَر، ونهاه عن أن يسير معه أحد من المتخلِّفين، فأراد المخَلَّفون أنْ يغيِّروا كلام الله الذي أمر به نبيَّه ﷺ. الثالث: يريدون أن يبدِّلوا كلام الله، أي: كتاب الله، كانوا يُبطِّئون المسلمين عن الجهاد ويأمرونهم أن يفرُّوا. الرابع: عُنِيَ بالآية: إرادتهم الخروج مع نبيِّ الله ﷺ في غَزْوِه، وقد قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣]. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٦٤) القول الأول، وهو قول مجاهد، ومقسم، وقتادة، وجويبر. وانتقد (٢١/٢٦٣) القول الرابع، وهو قول ابن زيد، مستندًا إلى أحوال النزول، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا الذي قاله ابن زيد قولٌ لا وجْه له؛ لأن قول الله ﷿: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ إنما نزل على رسول الله ﷺ مُنصَرَفَه مِن تبوك، وعُنِيَ به الذين تخلَّفوا عنه حين توجَّه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله ﷺ أنّ تبوك كانت بعد فتح خَيْبَر، وبعد فتح مكة أيضًا، فكيف يجوز أن يكون الأمرُ على ما وصفنا معنِيًّا بقول الله: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾، وهو خبرٌ عن المتخلِّفين عن المسير مع رسول الله ﷺ -إذ شخَص معتمرًا يريد البيت، فصدَّه المشركون عن البيت- الذين تخلَّفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أُوحِي إلى رسول الله ﷺ قوله: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾». وانتقده ابنُ عطية (٧/٦٧٥) -مستندًا إلى أحوال النزول- قائلًا: «وهذا قول ضعيف؛ لأنّ هذه الآية نزلتْ في رجوع رسول الله ﷺ من تبوك، وهذا في آخر عمره ﷺ، وآية هذه السورة نزلت سنة الحُدَيبية، وأيضًا فقد غزت جُهَينة ومُزَيْنَة بعد هذه المدة مع رسول الله ﷺ، وقد فضَّلهم رسول الله ﷺ -بعد ذلك- على تميم وغطفان وغيرهم مِن العرب، الحديث المشهور، فأخبره الله تعالى أن يقول لهم في هذه الغزوة إلى خَيْبَر: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾، وخصَّ الله تعالى بها أهل الحُدَيبية». ونحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٠٢). ٧١١٩٩- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها﴾: أعراب مُزينة وجُهَينة، وهو قوله: ﴿شغلتنا أموالنا وأهلونا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٨.]]. (ز) ﴿قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَ ٰ⁠لِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَیَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُوا۟ لَا یَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝١٥﴾ - تفسير ٧١٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَذَلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾، قال: إنما جُعِلَت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خَيْبَر لِمَن شهد الحُدَيبية، ليس لغيرهم فيها نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٦) ٧١٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ﴾ يعني: هكذا ﴿قالَ اللَّهُ﴾ بالحُدَيبية ﴿مِن قَبْلُ﴾ خَيْبَر أن لا تتبعونا. ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ للمؤمنين: إنّ الله لم ينهكم ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ بل منعكم الحسدُ أن نُصيب معكم الغنائم. ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ﴾ النهيَ من الله ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢.]]. (ز) ٧١٢٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: أن نُصيب معكم غنائم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٥.]]. (ز)

الفتح 48:16

﴿قُل لِّلۡمُخَلَّفِینَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُو۟لِی بَأۡسࣲ شَدِیدࣲ﴾ - تفسير ٧١٢٠٣- عن أبي هريرة -من طريق الزُّهريّ- ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: لم يأتِ أولئك بعد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ٢١/٢٦٨.]]. (١٣/٤٧٧) ٧١٢٠٤- عن أبي هريرة -من طريق ابن أبي خالد، عن أبيه- في قوله: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: هم البارِز. يعني: الأكراد[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٢١-، وأخرج أوله إسحاق البستي ص٣٦٩.]]. (١٣/٤٧٧) ٧١٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- في قوله ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: فارس[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٦، والبيهقي ٤/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٧٧) ٧١٢٠٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: فارس، والروم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٧٨) ٧١٢٠٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: هَوازن، وبني حنيفة[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٧٨) ٧١٢٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد﴾، قال: هَوازن، وثقيف[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/٤٧٣.]]. (ز) ٧١٢٠٩- قال رافع بن خَدِيج: كُنّا نقرأ هذه الآية، ولا نعلم مَن هم، حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم[[تفسير البغوي ٧/٣٠٣.]]. (ز) ٧١٢١٠- عن كعب [الأحبار] -من طريق الفرج بن محمد الكلاعي- قال: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: الروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٨.]]. (ز) ٧١٢١١- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق ثابت البُناني- في قوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: فارس، والروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٦.]]. (ز) ٧١٢١٢- عن سعيد بن جُبير= (ز) ٧١٢١٣- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: هَوازن يوم حنين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٧ وفيه: هوازن وثقيف، وفي رواية أخرى ١٢/٢٦٨: هوازن وبني حنيفة، والبيهقي ٤/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٨) ٧١٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى وورقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: هم فارس[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٢-.]]. (ز) ٧١٢١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: هم فارس، والروم[[تفسير مجاهد ص٦٠٨.]]. (ز) ٧١٢١٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: أعراب فارس، وأكْراد العَجم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والطبراني في الكبير.]]. (١٣/٤٧٧) ٧١٢١٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: أهل الأوثان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٨) ٧١٢١٨- عن الحسن البصري -من طرق- قال: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هم فارس، والروم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦ من طريق معمر، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٠٨- من طريق المبارك بن فضالة، وابن جرير ٢١/٢٦٦-٢٦٧ من طريق قتادة، والبيهقي ٤/١٦٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٧) ٧١٢١٩- عن عطاء ابن أبي رباح -من طريق عمرو- في قوله: ﴿أولي بأس شديد﴾، قال: هم فارس[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٠.]]. (ز) ٧١٢٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هم هَوازن، وغَطَفان يوم حُنين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ٢١/٢٦٧.]]. (ز) ٧١٢٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: فدُعوا يوم حُنين إلى هَوازن وثقيف، فمنهم مَن أحسن الإجابة ورغب في الجهاد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٧-٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٦) ٧١٢٢٢- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ هم بنو حَنيفة مع مُسَيلمة الكذّاب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والطبراني.]]. (١٣/٤٧٧) ٧١٢٢٣- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، أنه قال: هم بنو حَنيفة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦.]]. (ز) ٧١٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: أهل اليمامة، يعني: بني حَنيفة: مُسَيلمة بن حبيب الكذّاب الحنفي وقومه، دعاهم أبو بكر ﵁ إلى قتال أهل اليمامة، يعني: هؤلاء الأحياء الخمسة؛ جُهينة، ومُزينة، وأشْجَع، وغِفار، وأسْلَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢-٧٣.]]. (ز) ٧١٢٢٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: ... إلى قتال فارس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٨) ٧١٢٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: فارس، والروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٧.]]٦٠٥٧. (ز) ٦٠٥٧ اختُلف في قوله تعالى: ﴿قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ مَن هؤلاء القوم على أقوال: الأول: هَوازن بحنين. الثاني: الروم. الثالث: أهل الرّدة وبنو حنيفة باليمامة. الرابع: فارس والروم. الخامس: هم أهل فارس. السادس: لم تأت هذه الآية بعد. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٦٩) مستندًا إلى دلالة الإطلاق في ظاهر الآية «أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر عن هؤلاء المخلَّفين من الأعراب أنهم سيُدعَون إلى قتال قومٍ أولي بأسٍ في القتال، ونجدةٍ في الحروب، ولم يوضَع لنا الدليل من خبرٍ ولا عقلٍ على أن المعنيَّ بذلك هوازن، ولا بنو حنيفة، ولا فارس، ولا الروم، ولا أعيانٌ بأعيانهم، وجائزٌ أن يكون عُنِيَ بذلك بعض هذه الأجناس، وجائزٌ أن يكون عُنِيَ بهم غيرهم، ولا قول فيه أصح مِن أن يُقال كما قال الله -جلَّ ثناؤه-: إنهم سيُدعَون إلى قومٍ أولي بأسٍ شديد». وعلَّق ابنُ عطية (٧/٦٧٦) على القول الأول بقوله: «ويندرج في هذا القول عندي مَن حورب وغلب في فتح مكة». ثم رجَّح القول الأول والثاني مستندًا إلى دلالة الواقع، وانتقد باقي الأقوال قائلًا: «والقولان الأوَّلان حسنان؛ لأنهما الذي كشف الغيب، وباقيهما ضعيف». ثم نقل ابنُ عطية تعليق منذر بن سعيد على القول الثالث بقوله: «وقال منذر بن سعيد: يتركَّب على هذا القول أن الآية مُؤذنة بخلافة أبي بكر الصِّديق وعمر بن الخطاب». ووجَّهه بقوله: «يريد: لما كشف الغيب أنهما دَعَوا إلى قتال أهل الردة». ونقل عن منذر بن سعيد أيضًا قوله: «رفع الله في هذه الجزية، وليس إلا القتال أو الإسلام، وهذا لا يوجد إلا في أهل الردة». ثم علَّق عليه بقوله: «وكذا مَن حورب في فتح مكة». ورجَّح ابنُ تيمية (٦/٢١-٢٢) القول الرابع مستندًا إلى دلالة الواقع، فذكر: أن أظهر الأقوال في الآية هو أن المراد «تُدعون إلى قتال أولي بأس شديد أعظم من العرب، لا بُدَّ فيهم مِن أحد أمرين: إما أن يُسلموا، وإما أن يُقاتَلوا؛ بخلاف مَن دُعوا إليه عام الحُدَيبية، فإنّ بأسهم لم يكن شديدًا مثل هؤلاء ودُعوا إليهم، ففي ذلك لم يُسلموا ولم يقاتلوا. وكذلك عام الفتح في أول الأمر لم يُسلموا ولم يقاتلوا، لكن بعد ذلك أسلموا. وهؤلاء هم الروم والفرس ونحوهم، فإنه لابد من قتالهم إذا لم يُسلموا، وأول الدعوة إلى قتال هؤلاء عام مؤتة وتبوك». وانتقد (٦/١٩) القول الأول بأنه لا «يجوز أن يكون دعاهم إلى قتال أهل مكة وهَوازن عقيب عام الفتح؛ لأن هؤلاء هم الذين دعوا إليهم عام الحُدَيبية، ومن لم يكن منهم فهو من جنسهم ليس هو أشدَّ بأسًا منهم، كلّهم عرب من أهل الحجاز، وقتالهم من جنس واحد، وأهل مكة ومَن حولها كانوا أشد بأسًا وقتالًا للنبي ﷺ وأصحابه يوم بدر وأحد والخندق مِن أولئك، وكذلك في غير ذلك من السرايا». ﴿تُقَـٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ یُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِیعُوا۟ یُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنࣰاۖ﴾ - تفسير ٧١٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: أهل اليمامة، يعني: بني حنيفة: مُسَيلمة بن حبيب الكذّاب الحنفي وقومه، دعاهم أبو بكر ﵁ إلى قتال أهل اليمامة، يعني: هؤلاء الأحياء الخمسة؛ جُهينة، ومُزينة، وأشْجَع، وغِفار، وأسْلَم ﴿تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ فَإنْ تُطِيعُوا﴾ أبا بكر إذا دعاكم إلى قتالهم ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا﴾ في الآخرة، يعني: جزاء كريمًا في الجنّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]. (ز) ٧١٢٢٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ﴾ قال: عمر بن الخطاب دعا أعراب المدينة؛ جُهينة ومُزينة الذين كان النَّبِيّ ﷺ دعاهم إلى خروجه إلى مكة، دعاهم عمر بن الخطاب إلى قتال فارس ﴿فَإنْ تُطِيعُوا﴾ إذا دعاكم عمر تكن توبة لتخلُّفكم عن النبيِّ ﷺ ﴿يؤتكم الله أجرًا حسنًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٨) ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ كَمَا تَوَلَّیۡتُم مِّن قَبۡلُ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝١٦﴾ - تفسير ٧١٢٢٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ يوم الحُدَيبية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٢-.]]. (ز) ٧١٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ يعني: تُعرِضوا عن قتال أهل اليمامة ﴿كَما تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: كما أعرضتم ﴿مِن قَبْلُ﴾ عن قتال الكفار يوم الحُدَيبية؛ ﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾ الله في الآخرة ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]. (ز) ٧١٢٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ إذا دعاكم عمر ﴿كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ إذ دعاكم النبيُّ ﷺ ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٨) ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ كَمَا تَوَلَّیۡتُم مِّن قَبۡلُ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: خلافة أبي بكر ﵁ في هذه الآية مؤكّدة[[أخرجه الهذيل بن حبيب -كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣-.]]. (ز)

الفتح 48:17

﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱۗ وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ یُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَمَن یَتَوَلَّ یُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝١٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧١٢٣٣- عن زيد بن ثابت، قال: كنت أكتب لرسول الله ﷺ، وإنِّي لَواضِعٌ القَلمَ على أذني إذ أُمِر بالقتال، إذ جاء أعمى فقال: كيف بي وأنا ذاهبُ البصر؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ﴾ الآية. قال: «هذا في الجهاد، ليس عليهم مِن جهاد إذا لم يُطِيقوا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٥٥ (٤٩٢٦). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٧ (١١٣٤٥): «وفيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف يُكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (١٣/٤٧٩) ٧١٢٣٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ﴾ الآية: يعني: في القتال[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧١.]]. (ز) ٧١٢٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ثم عذَر الله أهلَ العُذر مِن الناس، فقال: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٦) ٧١٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، قال: هذا كلّه في الجهاد[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٠.]]. (ز) ٧١٢٣٧- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق سفيان بن عيينة- قال: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾، قال: هو المُقْعَد[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٠.]]. (ز) ٧١٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عذر أهل الزَّمانَةِ، فقال: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ في تخلُّفهم عن الحُدَيبية. يقول: مَن تخلَّف عن الحُدَيبية مِن هؤلاء المعذورين فمَن شاء منهم أن يسير معكم فليَسِر، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ في الغزو يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ﴾ يعني: يُعرِض عن طاعتهما في التخلّف مِن غير عُذر ﴿يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]. (ز) ٧١٢٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، قال: في الجهاد في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧١.]]. (ز)

الفتح 48:18

﴿لَّقَدۡ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ یُبَایِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ - نزول الآية ٧١٢٤٠- عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بينا نحن قائِلون إذ نادى مُنادي رسول الله ﷺ: أيها الناس، البيعةَ البيعةَ، نزل روح القُدس. فثُرْنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سَمُرَة، فبايعناه، فذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فبايع لعثمان؛ إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئًا لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن ههنا. فقال رسول الله ﷺ: «لو مكث كذا وكذا سنةً ما طاف حتى أطوف»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/٣٦٢ (٣٢٠٤٦)، ٧/٣٨٦ (٣٦٨٥٢)، والطبراني في الكبير ١/٩٠ (١٤٤)، وابن جرير ٢١/٢٧٣-٢٧٤ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٤٠-. قال الهيثمي في المجمع ٩/٨٤ (١٤٥١٧): «رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».]]. (١٣/٤٧٩) ﴿لَّقَدۡ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ یُبَایِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ - قصة بيعة الرضوان، وسببها ٧١٢٤١- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا أمَر رسولُ الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمانُ بن عفان رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم، إنّ عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله». فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا مِن أيديهم لأنفسهم[[أخرجه الترمذي ٦/٢٧٦ (٤٠٣٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب».]]. (١٣/٤٨٢) ٧١٢٤٢- عن عروة بن الزبير، قال: لَمّا نزل النبيُّ ﷺ الحُدَيبية فَزِعت قريش لنزوله عليهم، فأحبّ رسولُ الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلًا مِن أصحابه، فدعا عمرَ بن الخطاب ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله، إني لا آمَن، وليس بمكة أحد مِن بني كعب يغضب لي إنْ أُوذيت، فأرسِل عثمان بن عفان، فإنّ عشيرته بها، وإنه مبلّغٌ لك ما أردت. فدعا رسولُ الله ﷺ عثمانَ، فأرسله إلى قريش، وقال: «أخبِرهم أنّا لم نأتِ لقتال، وإنّما جِئنا عُمّارًا، وادعهم إلى الإسلام». وأمَره أن يأتي رجالًا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيدخل عليهم، ويبشّرهم بالفتح، ويخبرهم أنّ الله وشيكٌ أن يُظهِر دينه بمكة حتى لا يُستخفى فيها بالإيمان. فانطلَق عثمان إلى قريش، فأخبَرهم، فارتهنه المشركون، ودعا رسولُ الله ﷺ إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله ﷺ: ألا إنّ روح القدس قد نزل على رسول الله ﷺ، فأمره بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله، فبايِعوه. فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة، فبايَعوه على ألّا يَفِرّوا أبدًا، فرَعَبهم الله، فأرسَلوا مَن كانوا ارتهَنوا مِن المسلمين، ودَعَوا إلى المُوادعة والصُّلح[[أخرجه البيهقي ٤/١٣٢.]]. (١٣/٤٨١) ٧١٢٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس –من طريق ابن إسحاق، عن رجل-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٢.]]. (ز) ٧١٢٤٤- عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قُتِل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم». ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله ﷺ على الموت. فكان جابر بن عبد الله يقول: إنّ رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نَفِرّ. فبايع رسولُ الله ﷺ الناسَ، ولم يتخلف عنه أحدٌ مِن المسلمين حضرها إلا الجدُّ بنُ قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لَكأنِّي أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها مِن الناس. ثم أتى رسولَ الله ﷺ أنّ الذي ذُكِر مِن أمر عثمان باطلٌ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٣.]]. (ز) ٧١٢٤٥- عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، قال: إنّ رسول الله ﷺ دعا خِراش بن أُميّة الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يُقال له: الثعلب، ليُبَلّغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحُدَيبية، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ، وأرادوا قتْله، فمنعته الأحابيش، فخلَّوا سبيله، حتى أتى رسولَ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٢.]]. (ز) ﴿لَّقَدۡ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - تفسير ٧١٢٤٦- عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة[[أخرجه البيهقي ٤/٩٨.]]. (١٣/٤٨١) ٧١٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفًا وخمسمائة وخمسًا وعشرين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٤) ٧١٢٤٨- عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله ﷺ: «أنتم خيرُ أهل الأرض»[[أخرجه البخاري ٥/١٢٣ (٤١٥٤)، ومسلم ٣/١٤٨٤ (١٨٥٦).]]. (١٣/٤٨٠) ٧١٢٤٩- عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: كم كان الذين شهِدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة.= (ز) ٧١٢٥٠- قلت: فإنّ جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: يرحمه الله، وهِم، هو حدّثني أنّهم كانوا خمس عشرة مائة[[أخرجه البخاري ٥/١٢٣ (٤١٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٠) ٧١٢٥١- عن عبد الله بن أبي أوْفى، قال: كان أصحابُ الشجرة ألفًا وثلاثمائة[[أخرجه مسلم (١٨٥٧)، وابن جرير ٢١/٢٧٧، وإسحاق البستي ص٣٧١، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٧/٤٤٤-. وعلقه البخاري (٤١٥٥).]]٦٠٥٨. (١٣/٤٨٠) ٦٠٥٨ نقل ابن كثير (١٣/٩٢) في عدد الصحابة الذين بايعوا رسول الله ﷺ في بيعة الرضوان ثلاثة أقوال: الأول: ألف وثلاثمائة. الثاني: وأربعمائة. الثالث: وخمسمائة. ثم رجَّح قائلًا: «والأوسط أصحّ». ولم يذكر مستندًا. ﴿إِذۡ یُبَایِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ - تفسير ٧١٢٥٢- عن مَعْقِل بن يَسار، قال: لقد رأيتُني يومَ الشجرة والنبيُّ ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا مِن أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نَفرّ[[أخرجه مسلم (١٨٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٢) ٧١٢٥٣- عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بايعتُ رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قيل: على أيِّ شيء كنتم تَبايَعون يومئذ؟ قال: على الموت[[أخرجه البخاري (٤١٦٩).]]. (١٣/٤٨١) ٧١٢٥٤- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فبايعناه وعمرُ آخِذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَة. وقال: بايعناه على ألا نَفِرَّ، ولم نبايعه على الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٥-٢٧٦، ومسلم (١٨٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٢) ٧١٢٥٥- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: ... وهم الذين بايعوا زمان الحُدَيبية، وكانت الشجرة -فيما ذُكِر لنا- سَمُرة، بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه تحتها، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة، فبايعوه على ألّا يَفِرُّوا، ولم يبايعوه على الموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٣ مختصرًا من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٢١/٢٧٧ من طريق سعيد.]]. (١٣/٤٨٤) ٧١٢٥٦- عن بُكَير بن الأشجّ، أنّه بلغه: أنّ الناس بايعوا رسول الله ﷺ على الموت، فقال رسول الله ﷺ: «على ما استطعتم». والشجرة التي بُويِع تحتها بفجٍّ نحو مكة. وزعموا: أنّ عمر بن الخطاب ﵁ مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هنا. وبعضهم يقول: ههنا. فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، هذا التكلّف. فذهبت الشجرة، وكانت سَمُرَة؛ إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٥. وينظر: تفسير الثعلبي ٩/٤٧، وتفسير البغوي ٦/٣٠٤.]]. (ز) ٧١٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ بالحُدَيبية، يقول: رضي ببيعتهم إياك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]. (ز) ٧١٢٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله تعالى: ﴿يبايعونك تحت الشجرة﴾، قال: سَمُرة كانت بالحُدَيبية، فكانت هذه الشجرة يُعرَف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطاب ﵁، فبلغه أنّ الناس يأتونها ويُصلّون عندها فيما هُنالِك ويُعَظِّمونها، فرأى أنّ ذلك مِن فعلهم حَدَثٌ[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٧٧ (٢٨٧٥).]]. (ز) ٧١٢٥٩- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال:.... هي بيعة الرضوان. ثم قرأ: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ الآية[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٧٦ (٢٨٧١)، وإسحاق البستي ص٣٧١.]]. (ز) ﴿إِذۡ یُبَایِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٢٦٠- عن أُمّ مُبَشِّر، عن النبيّ ﷺ، قال: «لا يدخل النارَ أحدٌ مِمَّن بايع تحت الشجرة»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٤٢ (٢٤٦٩)، وابن جرير ١٥/٦٠١ بنحوه.]]. (١٣/٤٨٣) ٧١٢٦١- عن أبي أُمامة الباهلي، قال: لَمّا نزلت: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أنا مِمَّن بايعك تحت الشجرة. قال: «يا أبا أُمامة، أنت مِنِّي، وأنا منك»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤/٦١، من طريق خيثمة بن سليمان، نا علي بن الحسن بن معروف السلمي بحمص، نا وهب بن صدقة، عن يوسف بن حزن الباهلي، قال: سمعت أبا أمامة به. وهب بن صدقة، ويوسف بن حزن الباهلي، لم أجد من ترجم لهما، فضلًا عن توثيقهما.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٢٦٢- عن عامر الشعبي، قال: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ الناسَ إلى البيعة، كان أول مَن انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال: ابسطْ يدَك أبايعْك. فقال النبيُّ ﷺ: «علامَ تبايعني؟». قال: على ما في نفسك[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧١، والبيهقي ٤/١٣٧.]]. (١٣/٤٨٢) ٧١٢٦٣- عن نافع، قال: بلغ عمرَ بن الخطاب أنّ ناسًا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها، فأمر بها، فقُطِعَت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٥.]]. (١٣/٤٨٠) ٧١٢٦٤- عن طارق بن عبد الرحمن، قال: انطلقتُ حاجًّا، فمررتُ بقومٍ يُصَلُّون، فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسولُ الله ﷺ بيعة الرضوان. فأتيتُ سعيد بن المسيّب، فأخبرته، فقال سعيد: حدّثني أبي: أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها، فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إنّ أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم؟![[أخرجه البخاري (٤١٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٧٩) ﴿فَعَلِمَ مَا فِی قُلُوبِهِمۡ﴾ - تفسير ٧١٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِن الكراهية للبيعة على أن يُقاتلوا ولا يَفرّوا في أمر البيعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]٦٠٥٩. (ز) ٦٠٥٩ أفاد أثر مقاتل أن معنى: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾: من كراهية البيعة على القتال وعدم الفرار. وانتقده ابنُ عطية (٧/٦٧٩) فقال: «وهذا ضعيف؛ فيه مذمَّة للصحابة ﵃». وزاد ابنُ عطية قولين آخرين: الأول: «معناه: مِن الإيمان، وصحَّته، والحبِّ في الدين، والحرص عليه». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن، لكنه مَن كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ما يسكنه». غير أنّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «أما إنه يحتمل أن يجازى بالسَّكِينة والفتح القريب والمغانم». الثاني: «معناه: مِن الهمِّ بالانصراف عن المشركين، والأنفة في ذلك على نحو ما خاطب فيه عمر ﵄ وغيره». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا تأويل حسن، يترتب معه نزول السَّكينة والتعويض بالفتح القريب». وذكر ابنُ القيم (٢/٤٥٨) أن المعنى: «علم الله ﷿ ما في قلوبهم من القلق والاضطراب لَمّا منعهم كفارُ قريش من دخول بيت الله، وحبسوا الهَدي عن محلِّه، واشترطوا عليهم تلك الشروط الجائرة الظالمة، فاضطربت قلوبهم، وقلقت، ولم تُطق الصبر، فعلم تعالى ما فيها، فثبّتها بالسكينة رحمة منه ورأفة ولطفًا، وهو اللطيف الخبير». ثم ذكر أن الآية تحتمل «أنه سبحانه علم ما في قلوبهم من الإيمان والخير ومحبته ومحبة رسوله، فثبّتها بالسكينة وقت قلقها واضطرابها». ثم رجَّح -مستندًا إلى العموم- قائلًا: «والظاهر أن الآية تعُمُّ الأمرين، وهو أنه علم ما في قلوبهم مما يحتاجون معه إلى إنزال السكينة وما في قلوبهم مِن الخير الذي هو سبب إنزالها». ﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير ٧١٢٦٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: إنما أُنزِلَت السَّكينة على مَن عُلِم منه الوفاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٨٣) ٧١٢٦٧- قال الحسن البصري: ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، السَّكينة: الوقار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٤-.]]. (ز) ٧١٢٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: الوقار، والصبر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٤) ﴿وَأَثَـٰبَهُمۡ فَتۡحࣰا قَرِیبࣰا ۝١٨﴾ - تفسير ٧١٢٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ... ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم بتمامه في إجمال تفسير السورة.]]. (١٣/٤٨٤) ٧١٢٧٠- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٨، والبيهقي ٤/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٨٣) ٧١٢٧١- قال معمر، في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: إنّ مِقْسَمًا= (ز) ٧١٢٧٢- أو قتادة، أو كلاهما قالا: هو خَيْبَر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦.]]. (ز) ٧١٢٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر، حيث رجعوا من صُلح الحُدَيبية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٢٧٤- عن عامر الشعبي، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فتْح خَيْبَر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٢٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأثابهم فتحا قريبا﴾: وهي خيبر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٨.]]. (ز) ٧١٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثابَهُمْ﴾ يعني: وأعطاهم ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعني: مغانم خَيْبَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]. (ز)

الفتح 48:19

﴿وَمَغَانِمَ كَثِیرَةࣰ یَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ۝١٩﴾ - تفسير ٧١٢٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾، قال: هي مغانم خَيْبَر، وكانت عقارًا ومالًا، فقَسمها نبيُّ الله صلي الله عليه وسلم بين أصحابه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ٢١/٢٧٧-٢٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٤) ٧١٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا، ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكم على أهل خَيْبَر القتْل والسبي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]. (ز)

الفتح 48:20

﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِیرَةࣰ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَـٰذِهِۦ وَكَفَّ أَیۡدِیَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَایَةࣰ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَیَهۡدِیَكُمۡ صِرَ ٰ⁠طࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا ۝٢٠﴾ - نزول الآية ٧١٢٧٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر مِن الحُدَيبية؛ فأنزل الله عليه: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ إلى ﴿ويهديكم صراطا مستقيما﴾. فلما فتحت خيبر جعلها لِمَن غزا معه الحُدَيبية وبايع تحت الشجرة مِمَّن كان غائبًا وشاهدًا، مِن أجل أنّ الله كان وعدهم إيّاها، وخمَّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين مَن شهدها من المسلمين، ومَن غاب عنها مِن أهل الحُدَيبية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٣٨)، وأبو داود في مراسيله ص١٦٥.]]. (١٣/٤٨٣) ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِیرَةࣰ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَـٰذِهِۦ وَكَفَّ أَیۡدِیَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَایَةࣰ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَیَهۡدِیَكُمۡ صِرَ ٰ⁠طࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير الآية ٧١٢٨٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-= (ز) ٧١٢٨١- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾: فتوحٌ من لَدُنْ خَيْبَر ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونها، وتَغْنمون ما فيها[[أخرجه ابن عساكر ١/٣٩٧.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: المغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٧٩.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٢٨٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: يوم خَيْبَر= (ز) ٧١٢٨٤- كان أبي [زيد بن أسلم] يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٠.]]. (ز) ٧١٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ مع النبي ﷺ، ومِن بعده إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]٦٠٦٠. (ز) ٦٠٦٠ اختُلف في معنى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ أيُّ المغانم هي؟ على قولين: الأول: هو كلّ مَغْنَم غَنِمه المسلمون. الثاني: هي مغانم خَيْبَر. وعلَّق ابنُ جرير (٢١/٢٨٠) على القول الأول بقوله: «وعلى هذا التأويل يَحْتَمِل الكلام أن يكون مرادًا بالمغانم الثانية: المغانمُ الأولى، ويكون معناه عند ذلك: فأثابهم فتحًا قريبًا ومغانمَ كثيرةً يأخذونها، وعدكم الله -أيُّها القوم- هذه المغانم التي تأخذونها، وأنتم إليها واصلون عِدَةً، فجعل لكم الفتح القريب من فتح خَيْبَر. ويَحْتَمِل أن تكون الثانية غير الأولى، وتكون الأولى من غنائم خَيْبَر، والغنائم الثانية التي وعَدَهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم». ورجَّح (٢١/٢٨١) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- أنها سائر المغانم التي غنموها بعد خَيْبَر، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله أخبر أنه عجَّل لهم هذه التي أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله ﷺ إلى مكة، ولِما عُلِم مِن صحة نيَّتهم في قتال أهلها؛ إذ بايعوا رسول الله ﷺ على أن لا يفرُّوا عنه، ولا شكّ أن التي عُجِّلَت لهم غير التي لم تُعَجَّل لهم». ﴿فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَـٰذِهِۦ﴾ - تفسير ٧١٢٨٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-= (ز) ٧١٢٨٧- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾: من ذلك خَيْبَر[[أخرجه ابن عساكر ١/٣٩٧.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٢٨٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: الفتح[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: الصلح[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨١.]]. (ز) ٧١٢٩٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: خَيْبَر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٢٩١- عن مروان= (ز) ٧١٢٩٢- والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحُدَيبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَر، ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ خَيْبَر، فقدم النبِيُّ ﷺ المدينةَ في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خَيْبَر في المُحرّم، فنزل رسول الله ﷺ بالرّجيع -وادٍ بين غَطَفان وخَيْبَر-، فتخوّف أن تمدهم غَطَفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم[[أخرجه البيهقي ٤/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٦) ٧١٢٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: عُجِّلت لهم خَيْبَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٠.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٢٩٤- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: فتْح خَيْبَر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٨٦) ٧١٢٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: خَيْبَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٦) ٧١٢٩٦- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿فعجل لكم هذه﴾، قال: يُقال: خَيْبَر. ويُقال أيضًا: فَدك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.]]. (ز) ٧١٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٣.]]٦٠٦١. (ز) ٦٠٦١ اختُلف في معنى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ على قولين: الأول: أنها غنيمة خَيْبَر، والمؤخَّرَةُ سائرُ فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة. الثاني: أنه الصلح الذي كان بيْن رسول الله ﷺ وبيْن قريش. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨١) -مستندًا إلى دلالة الواقع- القول الأول، وهو قول مجاهد، وقتادة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن المسلمين لم يَغْنَموا بعد الحُدَيبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحًا أقربَ من بيعتهم رسول الله ﷺ بالحُدَيبية إليها، من فتح خَيْبَر وغنائمها». ﴿وَكَفَّ أَیۡدِیَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ﴾ - تفسير ٧١٢٩٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-= (ز) ٧١٢٩٩- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾: قريش ﴿عَنْكُمْ﴾ بالصلح يوم الحُدَيبية[[أخرجه ابن عساكر ١/٣٩٧.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٣٠٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، يعني: أهل مكة، أن يستحلّوا حرَم الله، أو يُستحل بكم وأنتم حُرم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٥-٤٨٦) ٧١٣٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: عن بيْضتهم وعن عيالهم بالمدينة، حين ساروا عن المدينة إلى خَيْبَر، وكانت خيبر في ذلك الوجه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٧ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٦) ٧١٣٠٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهربوا من تحت ليلتهم؛ فهو قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٥-.]]. (ز) ٧١٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حِصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤.]]. (ز) ٧١٣٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: الحليفان أسد وغَطَفان، عليهم عُيينة بن حِصن، معه مالك بن عوف النّصري أبو النضر، وأهل خَيْبَر على بئر معونة، فألقى الله في قلوبهم الرُّعب، فانهزموا، ولم يلقَوا النبيَّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٦٢. (١٣/٤٨٦) ٦٠٦٢ اختُلف في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ مَن هم الذين كُفَّت أيديهم عن المسلمين؟ على قولين: الأول: هم اليهود، كفَّ الله أيديهم عن عيال الذين ساروا من المدينة مع رسول الله ﷺ إلى مكة. الثاني: أنهم أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨٢) -مستندًا إلى دلالة العقل- القول الأول، فقال معلِّلًا ترجيحه: «والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أنّ كفَّ اللهِ أيديَ المشركين من أهل مكة عن أهل الحُدَيبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾، فعُلِم بذلك أن الكفَّ الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾». ﴿وَلِتَكُونَ ءَایَةࣰ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَیَهۡدِیَكُمۡ صِرَ ٰ⁠طࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير ٧١٣٠٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-= (ز) ٧١٣٠٦- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: شاهدًا على ما بعدها، ودليلًا على إنجازها[[أخرجه ابن عساكر ١/٣٩٧.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٣٠٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: سُنّةً لِمَن بعدكم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٥) ٧١٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٧، وابن جرير ٢١/٢٨٤.]]٦٠٦٣. (ز) ٦٠٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢٨٣) في معنى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ سوى قول قتادة. ٧١٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد ﷺ، وبما جاء به في خَزنة جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤.]]. (ز)

الفتح 48:21

﴿وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُوا۟ عَلَیۡهَا﴾ - تفسير ٧١٣١٠- عن أبي الأسود الدُّؤلي: أنّ الزبير بن العوام لَمّا قدِم البصرة دخل بيت المال، فإذا هو بصفراء وبيضاء، فقال: يقول الله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ ... ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾، فقال: هذا لنا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٨٠.]]. (١٣/٤٨٧) ٧١٣١١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-= (ز) ٧١٣١٢- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: على عِلْمِ وقتها، أُفيئها عليكم؛ فارس والروم[[أخرجه ابن عساكر ١/٣٩٧.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة، عن سِماك الحنفي- في قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: هذه الفتوح التي تُفتَح إلى اليوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه إسحاق البستي ص٣٧٣ بلفظ: ما أصبتم من هذه الفتوح، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٣ بلفظ: هو ما أصبتم بعده.]]. (١٣/٤٨٧) ٧١٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: فارس، والروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٤.]]. (ز) ٧١٣١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: هي خَيْبَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٩) ٧١٣١٦- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق الحكم- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: فارس، والروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٤، والبيهقي ٤/١٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٣١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: ما فتحوا حتى اليوم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٤.]]. (ز) ٧١٣١٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: يعني: خَيْبَر، بعثهم رسول الله ﷺ يومئذ، فقال: «لا تُمَثِّلُوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَقْتلوا وليدًا»[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٥.]]. (ز) ٧١٣١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: يوم حُنين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٩) ٧١٣٢٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ هي خَيْبَر[[تفسير الثعلبي ٩/٥٣. وذُكر في طبعة دار التفسير ٢٤/٢٧٤ أنها في نسخة: حنين. وقد أثبتوا ذلك في المتن.]]. (ز) ٧١٣٢١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ هي فارس، والروم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٤.]]. (ز) ٧١٣٢٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: فتْح فارس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٣٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: بلَغَنا: أنّها مكة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٧، وابن جرير ٢١/٢٨٦، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٩) ٧١٣٢٤- عن جويبر، ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: يزعمون: أنها قرى عربية. ويزعم آخرون: أنها فارس، والروم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ يعني: [قرى] فارس والروم وغيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤.]]. (ز) ٧١٣٢٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: يعني: أهل خَيْبَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٥.]]. (ز) ٧١٣٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾، قال: خَيْبَر. قال: لم يكونوا يذكرونها، ولا يَرْجُونها، حتى أخبرهم الله بها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٥.]]. (ز) ٧١٣٢٨- عن محمد بن عمر الواقدي، في قوله: ﴿وأخرى لم تقدروا عليها﴾، قال: فارس والروم. ويُقال: مكة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٣٩٨.]]٦٠٦٤. (ز) ٦٠٦٤ اختُلِف في البلدة التي وعدهم الله تعالى فَتْحَها في قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ على أقوال: الأول: أنها أرض فارس والروم، وما يفتحه المسلمون من البلاد إلى قيام الساعة. الثاني: أنها خَيْبَر. الثالث: أنها مكة. الرابع: يوم حُنين. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨٦) -مستندًا إلى دلالة العقل- القول الثالث، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بـ«أن الله أخبر هؤلاء الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة أنه محيطٌ بقريةٍ لم يَقْدِروا عليها، ومعقولٌ أنه لا يُقال لقومٍ: لم يقدروا على هذه المدينة. إلا أن يكونوا قد رامُوها، فتَعَذَّرت عليهم، فأمّا وهم لم يروموها فتَتَعَذَّر عليهم فلا يُقال: إنهم لم يقدروا عليها. فإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنّ رسول الله ﷺ لم يَقْصِد قبل نزول هذه الآية عليه خَيْبَر لحربٍ، ولا وجَّه إليها لقتال أهلها جيشًا ولا سريةً؛ عُلِم أن المعنيَّ بقوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: غيرها، وأنها هي التي قد عالجها ورامَها فتعذَّرت، فكانت مكة وأهلها كذلك». ورجَّحه ابنُ عطية (٧/٦٨١) قائلًا: «وهذا هو القول الذي يتَّسق معه المعنى ويتأيَّد». ﴿قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣰا ۝٢١﴾ - تفسير الآية ٧١٣٢٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي-= (ز) ٧١٣٣٠- وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾: قضى الله بها أنها لكم[[أخرجه ابن عساكر ١/٣٩٧.]]. (١٣/٤٨٨) ٧١٣٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾: أنها ستكون لكم، بمنزلة قوله: أحاط الله بها علمًا أنها لكم[[أخرجه البيهقي ٤/١٦٣.]]. (١٣/٤٨٧) ٧١٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ﴾ علمه ﴿بِها﴾ أن يفتحها على يدي المؤمنين، ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن القرى ﴿قَدِيرًا﴾ على فتْحها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤.]]. (ز)

الفتح 48:22

﴿وَلَوۡ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلۡأَدۡبَـٰرَ ثُمَّ لَا یَجِدُونَ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ۝٢٢﴾ - تفسير ٧١٣٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ﴾: يعني: أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٧ بلفظ: كفار قريش. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٠٦٥. (١٣/٤٨٩) ٦٠٦٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٨١) قول قتادة، ثم علَّق عليه بقوله: «وفي هذا تقويةٌ لنفوس المؤمنين». ثم نقل عن بعض المفسّرين أن المراد بهم: الروم وفارس، ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا ضعيف، وإنما الإشارة إلى العدوِّ الأحضر». ٧١٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ﴾ منهزمين، ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانِعًا يمنعهم من الهزيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤-٧٥.]]. (ز) ٧١٣٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسد وغَطَفان، ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبارَ﴾ حتى ﴿ولَنْ[[ذكر محققو الدر أنه في نسخه: لا.]] تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٨٦)

الفتح 48:23

﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِیلࣰا ۝٢٣﴾ - تفسير ٧١٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: كذلك كان ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ كفار مكة حين هُزموا ببدر، فهؤلاء بمنزلتهم، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٤-٧٥.]]. (ز) ٧١٣٣٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، يقول: سُنَّة الله في الذين خَلَوا من قبل أن لن يُقاتِل أحدٌ نبيَّه إلا خذله الله؛ فقتله أو رَعَّبه فانهزم، ولن يسمع به عدوٌّ إلا انهزموا واستسلموا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٨٦) ٧١٣٣٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب عن أبيه- قوله: ﴿سنه الله التي قد خلت من قبل﴾ يعني: قريشًا في المواطن التي كانت قبل ذلك، ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ يقول: الذي وعد من النصر[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٣.]]. (ز)

الفتح 48:24

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی كَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرًا ۝٢٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧١٣٣٩- عن عبد الله بن مُغفَّل -من طريق ثابت- قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن، وكان يقع مِن أغصان تلك الشجرة على ظهْر رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب وسُهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله ﷺ لِعَليٍّ: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». فأخذ سُهيل بيده، قال: ما نعرف الرحمن ولا الرحيم، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. قال: «اكتب: باسمك اللهم». وكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة. فأمسك سُهيل بيده، وقال: لقد ظلمناك إن كنتَ رسوله، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. فقال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله». فبَيْنا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسولُ الله ﷺ، فأخذ الله بأسماعهم -ولفظ الحاكم: بأبصارهم-، فقمنا إليهم، فأخذناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «هل جئتم في عَهد أحد -أو هل جعل لكم أحد أمانًا-؟». فقالوا: لا. فخَلّى سبيلهم؛ فأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٥٤-٣٥٥ (١٦٨٠٠)، والنسائي في الكبرى ١٠/٢٦٥ (١١٤٤٧)، والحاكم ٢/٥٠٠ (٣٧١٦) بنحوه، وابن جرير ٢١/٢٨٨-٢٨٩. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٤٥ (١٠١٨٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١٣/٥٠١) ٧١٣٤٠- عن سَلَمة بن الأكْوع -من طريق ابنه إياس- قال: قَدمنا الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، ثم إنّ المشركين مِن أهل مكة راسلونا في الصُّلح، فلمّا اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيتُ شجرةً، فاضطجعتُ في ظلها، فأتاني أربعةٌ مِن مشركي أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ، فأبغضتُهم، وتحوّلتُ إلى شجرة أخرى، فعلّقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قُتِل ابن زنيم. فاخَترَطتُ سيفي، فاشتددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقود، فأخذتُ سلاحهم، وجعلتُه في يدي، ثم قلتُ: والذي كرَّم وجه محمد، لا يرفع أحدٌ منكم رأسَه إلا ضربتُ الذي فيه عيناه. ثم جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ، وجاء عمّي عامر برجل مِن العَبَلات[[العَبَلات –بالتحريك-: اسْمُ أُميَّة الصغرى من قريش. النهاية (عبهل).]] -يقال له: مِكْرَز- من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله ﷺ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، وقال: «دَعُوهم؛ يكون لهم بدء الفجور وثِناه[[أي: أوله وآخِره. النهاية (بدأ)، (ثنا).]]». فعفا عنهم رسول الله ﷺ، وأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾[[أخرجه مسلم ٣/١٤٣٣-١٤٤٠ (١٨٠٧) مطولًا.]]. (١٣/٥٠٠) ٧١٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ قريشًا كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله عام الحُدَيبية ليصيبوا مَن أصحابه أحدًا، وأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله ﷺ، فعفا عنهم، وخَلّى سبيلهم، وقد كانوا يرمون عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنَّبل؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٣١٤-، وابن جرير ٢١/٢٨٩، والثعلبي ٩/٥٤، عن ابن إسحاق قال: حدّثني من لا أتهم عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ ابن إسحاق، وجهالة حاله.]]. (ز) ٧١٣٤٢- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: لَمّا كان يوم الحُدَيبية هبط على رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلًا مِن أهل مكة في السّلاح مِن قِبَل جبل التّنعيم، يريدون غِرَّة رسول الله ﷺ، فدعا عليهم، فأُخذوا، فعفا عنهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾[[أخرجه مسلم (١٨٠٨)، وابن أبي شيبة ١٤/٤٩٢، وأحمد ١٩/٢٥٨، ٢١/٤٦٥ (١٢٢٢٧، ١٤٠٩٠)، وعبد بن حميد (١٢٠٦-منتخب)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والترمذي (٣٢٦٤)، والنسائي في الكبرى (١١٥١٠)، وابن جرير ٢١/٢٨٧، والبيهقي في الدلائل ٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٨٩) ٧١٣٤٣- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ومروان بن الحكم -من طريق عروة بن الزبير- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحُدَيبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيْفة قلّد رسول الله ﷺ الهَدْي وأَشْعَرَه، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له مِن خُزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ، حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبًا من عُسفان أتاه عينُه الخُزاعي، فقال: إنِّي قد تركتُ كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتلوك، وصادُّوك عن البيت. فقال النبي ﷺ: «أشيروا عَلَيَّ؛ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا مَوتورين مَحْزونين، وإن نَجَوا تكن عُنقًا قطعها الله، أم ترون أن نؤُمّ البيت؛ فمَن صدَّنا عنه قاتلناه؟». فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يا رسول الله، إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن مَن حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبيُّ ﷺ: «فروحوا إذن». فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيُّ ﷺ: «إنّ خالد بن الوليد بالغميم، في خيلٍ لقريش طليعة[[الطليعة: مقدمة الجيش. فتح الباري ٥/٣٣٥.]]؛ فخذوا ذات اليمين». فواللهِ، ما شعر بهم خالد، حتى إذا هو بقَتَرَة[[قترة الجيش: غبرته. النهاية (قتر).]] الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبيُّ ﷺ، حتى إذا كان بالثَّنيّة التي يهبط عليهم منها برَكت به راحلته، فقال النبيُّ ﷺ: «حلْ حلْ[[حل حل -بفتح المهملة وسكون اللام-: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير. فتح الباري ٥/٣٣٥.]]». فألحّتْ[[أي: لَزِمتْ مكانها. النهاية (لحح).]] فقالوا: خَلَأتِ[[خَلأَتِ الناقة: بَرَكَت، أو حَرَنَت من غير علة. وقيل: إذا لم تَبْرَحْ مكانها. لسان العرب (خلأ).]] القَصْواء[[القصواء: لقب ناقة رسول الله ﷺ. النهاية (قصا).]]. فقال النبيُّ ﷺ: «ما خَلَأتِ القصواء، وما ذاك لها بُخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطّةً يُعظِّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهم إياها». ثم زجرها، فوثبتْ به، فعدل بهم، حتى نزل بأقصى الحُدَيبية على ثَمَدٍ قليل الماء[[ثمد -بفتح المثلثة والميم-: حفيرة فيها ماء مثمود، أي: قليل، وقوله: قليل الماء. تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إن الثمد الماء الكثير. وقيل: الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف. فتح الباري ٥/٣٣٦-٣٣٧.]] إنما يتَبَرّضُه الناس تَبَرُّضًا[[التربض: هو الأخذ قليلًا قليلًا، والبَرْضُ: اليسير من العطاء، وقال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفين. فتح الباري ٥/٣٣٧.]]، فلم يلبثه الناس أنْ نَزحوه، فشُكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا مِن كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. قال: فواللهِ، ما زال يجيش لهم بالرِّيّ حتى صَدَروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاء بديلُ بن ورقاء الخُزاعيّ في نَفرٍ من قومه مِن خُزاعة، وكانوا عَيْبَة نُصْحِ[[العيبة: ما توضع فيه الثياب لحفظها، أي: أنهم موضع النصح له والأمانة على سره. فتح الباري ٥/٣٣٧.]] رسول الله ﷺ مِن أهل تِهامة، فقال: إني تركتُ كعب بن لؤيّ، وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد[[الأعداد: جمع عِدّ، وهو الماء الذي لا انقطاع له. فتح الباري ٥/٣٣٨.]] مياه الحُدَيبية، معهم العُوذُ المطافيل[[العوذ -بضم المهملة وسكون الواو-: جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن. والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها. فتح الباري ٥/٣٨٨.]]، وهم مُقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول الله ﷺ: «إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشًا قد نَهِكَتهم الحرب، وأضَرّتْ بهم، فإن شاءوا مادَدْتُهم مُدّة ويُخَلُّوا بيني وبين الناس، فإنْ أظْهر فإن شاءوا أن يَدْخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا[[أي: استراحوا وقووا. فتح الباري ٥/٣٣٨.]]، وإنْ هُم أبَوا -فوالذي نفسي بيده- لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالِفَتي[[السالفة: صفحة العنق، وكني بذلك عن القتل؛ لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه. فتح الباري ٥/٣٣٨.]]، أو ليُنفِذَنّ الله أمره». فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلَق حتى أتى قريشًا، فقال: إنّا قد جئناكم مِن عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن تُحدّثنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم: هاتِ ما سمعتَه يقول. قال: سمعتُه يقول كذا وكذا. فحدَّثهم بما قال رسول الله ﷺ، فقام عُروة بن مسعود الثَّقَفيّ، فقال: أيْ قومِ، ألستم بالولد؟ قالوا: بلى. قال: أوَلستُ بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أنّي استَنفرتُ أهلَ عكاظ، فلمّا بلَّحُوا[[بلحوا: امتنعوا. فتح الباري ٥/٣٣٩.]] عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومَن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ هذا قد عرض عليكم خُطّة رُشْدٍ؛ فاقبلوها، ودَعُوني آتِه. قالوا: ائته. فأتاه، فجعل يُكلّم النَّبِيّ ﷺ، فقال له النَّبِيّ ﷺ نحوًا مِن قوله لبُدَيل، فقال عُروة عند ذلك: أي محمد، أرأيتَ إن استأْصلْتَ قومك، هل سمعتَ أحدًا مِن العرب اجتاح أهلَه قبلك؟! وإن تكن الأخرى -فواللهِ- إني لأرى وجوهًا وأرى أشْوابًا[[الأشواب: الأخلاط من أنواع شتى. فتح الباري ٥/٣٤٠.]] من الناس خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوك. فقال له أبو بكر: امْصُص بَظَر[[البظر: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة. فتح الباري ٥/٣٤٠.]] اللّات، أنحن نَفِرّ عنه ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قال: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يدٌ كانت لكَ عندي لم أجْزِك بها لأجبْتُك. قال: وجعل يُكلّم النبيَّ ﷺ، فكُلّما كَلّمه أخذ بلحيته، والمُغيرة بن شُعبة قائم على رأس النبيّ ﷺ ومعه السيف وعليه المِغْفَر، فكُلّما أهوى عروةُ بيده إلى لحية النبيّ ﷺ ضَرب المُغيرة يده بنَعل السيف، وقال: أخِّر يدك عن لحية رسول الله ﷺ. فرفع عُروة رأسه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرة بن شُعبة. فقال: أي غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرَتك؟! وكان المُغيرة صَحِب قومًا في الجاهلية، فقتَلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيُّ ﷺ: «أمّا الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلستُ منه في شيء». ثم إنّ عُروة جعل يَرمُق أصحاب النَّبِيّ ﷺ بعينيه. فقال: فواللهِ، ما تنخَّم رسول الله ﷺ نُخامة إلا وقعتْ في كفّ رجل منهم، فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمْره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضُوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدّون إليه النّظر تعظيمًا له. فرجع عُروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، واللهِ، لقد وفدتُ على الملوك، ووفدتُ على قَيْصر وكِسْرى والنَّجاشي، واللهِ، إن رأيتُ مَلِكًا قطّ يُعظِّمه أصحابه ما يُعظّم أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللهِ، إن يَتنَخّم نُخامة إلا وقعتْ في كفّ رجل منهم، فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضُوئه، وإذا تكلَّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدّون إليه النَّظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خُطّة رُشْدٍ، فاقبلوها. فقال رجل مِن بني كنانة: دعوني آتِه. فقالوا: ائته. فلما أشرف على النَّبِيّ ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ: «هذا فلان، وهو من قوم يُعظِّمون البُدْن، فابعثوها له». فبُعِثتْ له، واستقبله القوم يُلَبُّون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيتُ البُدْن قد قُلِّدتْ وأُشْعِرتْ، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيت. فقام رجل يُقال له: مِكْرَز بن حفص. فقال: دعوني آتِه. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النَّبِيّ ﷺ: «هذا مِكْرَز، وهو رجل فاجر». فجعل يُكلّم النَّبِيّ ﷺ، فبينما هو يُكلّمه إذ جاء سُهيل بن عمرو، فقال النَّبِيُّ ﷺ: «قد سَهُل لكم مِن أمركم». فجاء سُهَيل، فقال: هاتِ اكتبْ بيننا وبينك كتابًا. فدعا الكاتب، فقال رسول الله ﷺ: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». قال سُهيل: أما الرحمن، فواللهِ، ما أدري، ما هي؟ ولكن اكتب: باسمك، اللهم؛ كما كنتَ تكتب. فقال المسلمون: واللهِ، ما نكتبها إلا: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «اكتب: باسمك اللهم». ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول الله». فقال سُهيل: واللهِ، لو كُنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال النبيُّ ﷺ: «واللهِ، إني لَرسول الله وإن كذَّبتموني، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله». -قال الزُّهريّ: وذلك لقوله: «لا يسألوني خُطّة يُعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهم إياها»- فقال النَّبِيّ ﷺ: «على أن تُخَلُّوا بيننا وبين البيت، فنطوف به». قال سُهيل: واللهِ، لا تتحدث العرب أنّا أُخِذنا ضُغْطة[[ضُغطة: أي: قهرًا. فتح الباري ٥/٣٤٣.]]، ولكن لك مِن العام المقبل. فكتب، فقال سُهيل: وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل، وإنْ كان على دينك، إلا رددّته إلينا. فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سُهيل بن عمرو يَرْسُفُ[[يرسف: يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد. فتح الباري ٥/٣٤٤.]] في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سُهيل: هذا -يا محمد- أول مَن أقاضيك عليه أن تَرُدّ إلَيَّ. فقال النَّبِيّ ﷺ: «إنّا لم نقضِ الكتاب بعد». قال: فواللهِ، لا أصالحك على شيء أبدًا. قال النَّبِيّ ﷺ: «فأَجِزْه لي». قال: ما أنا بمجيزه. قال: «بلى، فافعل». قال: ما أنا بفاعل. فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا؟! ألا ترون ما لقيتُ في الله؟! وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في الله، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما شككتُ منذ أسلمتُ إلا يومئذ، فأتيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فقلت: ألستَ نبي الله حقًّا؟ قال: «بلى». فقلتُ: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى». قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيّة في ديننا إذن؟ قال: «إني رسول الله، ولستُ أعْصِيه، وهو ناصري». قلتُ: أوَليس كنتَ تُحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتُك أنك تأتيه العام؟». قلتُ: لا. قال: «فإنك آتيه، ومُطوِّف به». فأتيتُ أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقًّا؟ قال: بلى. قلتُ: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلتُ: فلِمَ نعطي الدَّنِيّة في ديننا إذن؟! قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصره، فاستمسك بغَرْزه تفُز حتى تموت، فواللهِ، إنّه لعلى الحق. قلتُ: أوليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت، ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبَرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه، ومُطوِّف به. قال عمر: فعملتُ لذلك أعمالًا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا، فانحروا، ثم احلِقوا». فواللهِ، ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقُم منهم أحد قام فدخل على أُمّ سَلَمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أُمّ سَلَمة: يا نبي الله، أتحبّ ذلك؟ قال: «نعم». قالت: فاخرج، ثم لا تُكلّم أحدًا منهم حتى تَنحر بُدنك، وتدعو حالِقك فيحلِقك. فقام النبيُّ ﷺ، فخرج، فلم يُكلّم أحدًا منهم كلمة حتى فعل ذلك؛ نَحر بُدنه، ودعا بحالِقه فحلَقه، فلمّا رأَوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعل بعضهم يحلِق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتُل بعضًا غمًّا، ثم جاءه نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة:١٠]، فطلَّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُميّة، ثم رجع النَّبِيّ ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير -رجل من قريش- وهو مُسلم، فأَرسلوا في طَلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلتَه لنا! فدفعه النَّبِيّ ﷺ إلى الرّجلين، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحُلَيفة، فنزلوا يأكلون مِن تمْرٍ لهم، فقال أبو بَصير لأحد الرّجلين: واللهِ، إنِّي لأرى سيفك هذا -يا فلان- جيِّدًا. فاستلّه الآخر، وقال: أجَلْ، واللهِ، إنّه لَجَيِّد، لقد جَرَّبتُ به وجَرَّبتُ. فقال له أبو بَصير: أرِني أنظر إليه. فأمْكَنه منه، فضربه حتى بَرَدَ[[برد: خمدت حواسه، وهي كناية عن الموت؛ لأن الميت تسكن حركته، وأصل البرد: السكون. فتح الباري ٥/٣٤٩.]]، وفَرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدُو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذُعرًا». فلما انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ قال: قد قُتل -واللهِ- صاحبي، وإنِّي لمقتول. فجاء أبو بَصير، فقال: يا نبي الله، قد أوفى الله بذِمّتك، قد رَدَدتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «ويْلُ أُمِّهِ[[ويلُ أمِّه: كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم. فتح الباري ٥/٣٥٠.]]، مِسْعَر حربٍ لو كان له أحد!». فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر[[سيف البحر: ساحله. فتح الباري ٥/٣٥٠.]]. قال: وينفَلِتُ منهم أبو جندل، فلحِق بأبي بصير، فجعل لا يخرج رجلٌ مِن قريش رجل قد أسلم إلا لحِق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، قال: فواللهِ، ما يسمعون بِعِيرٍ لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلتْ قريش إلى النبِيّ ﷺ تُناشده اللهَ والرَّحِم لَما أرسل إليهم، فمَن أتاه منهم فهو آمن. فأرسَل إليهم النَّبِيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح:٢٤-٢٦]، وكانت حَمِيّتهم أنهم لم يُقِرّوا أنّه نبيُّ الله، ولم يقروا بـ«بسم الله الرحمن الرحيم»، وحالوا بينه وبين البيت[[أخرجه البخاري ٣/١٩٣-١٩٧ (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، ٥/١٢٦-١٢٧ (٤١٧٨-٤١٨٢)، وابن جرير ٢١/٢٩٦-٣٠٤. وأورده الثعلبي ٩/٥٥-٥٦.]]. (١٣/٤٩٠) ٧١٣٤٤- عن ابن أبْزى -من طريق جعفر- قال: لَمّا خرج النَّبِيّ ﷺ بالهَدْي، وانتهى إلى ذي الحُلَيفة؛ قال له عمر: يا نبي الله، تدخل على قومٍ لك حربٌ بغير سلاح ولا كُراع! فبعث إلى المدينة، فلم يَدَعْ فيها سلاحًا ولا كُراعًا إلا حَمَله، فلمّا دنا من مكة منعُوه أن يدخُل، فسار حتى أتى مِنًى، فنزل بمِنًى، فأتاه عينُه أنّ عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد: «يا خالد، هذا ابنُ عمك قد أتاك في الخيل». فقال خالد: أنا سيف الله وسيف رسوله -فيومئذ سُمّي: سيف الله-، يا رسول الله، ارم بي أين شئت. فبعثه على خيلٍ، فلقيه عكرمة في الشِّعب، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية. قال: فكفّ الله النَّبِيّ عنهم من بعد أنْ أظْفره عليهم؛ لبقايا من المسلمين كانوا بَقُوا فيها؛ كراهية أن تَطأهم الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٩١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٦٦. (١٣/٥٠٢) ٦٠٦٦ انتقد ابنُ كثير (١٣/١١٠) -مستندًا إلى دلالة التاريخ، والدلالة العقلية- هذا الأثر قائلًا: «وهذا السياق فيه نظر؛ فإنه لا يجوز أن يكون عام الحُدَيبية؛ لأنّ خالدًا لم يكن أسلم، بل قد كان طليعة المشركين يومئذ، كما ثبت في الصحيح. ولا يجوز أن يكون في عمرة القضاء؛ لأنهم قاضوه على أن يأتي من العام المقبل فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فلما قدم لم يمانعوه، ولا حاربوه ولا قاتلوه. فإن قيل: فيكون يوم الفتح؟ فالجواب: ولا يجوز أن يكون يوم الفتح؛ لأنه لم يَسُقْ عام الفتح هديًا، وإنما جاء محاربًا مقاتلًا في جيش عَرَمْرَمْ، فهذا السياق فيه خلل، قد وقع فيه شيء فليتأمل». ٧١٣٤٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي، مثله[[تفسير الثعلبي ٩/٥٤.]]. (ز) ٧١٣٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ قريشًا كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله ﷺ؛ ليصيبوا لهم مِن أصحابه أحَدًا، فأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله ﷺ، فعفا عنهم، وخلّى سبيلهم، وقد كانوا رَموا في عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنّبل. قال ابن حميد: قال سَلَمة: قال ابن إسحاق: ففي ذلك قال: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٨٩.]]. (ز) ٧١٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾، قال: بطن مكة: الحُدَيبية. ذُكر لنا: أنّ رجلًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يُقال له: زنيم، اطّلع الثّنِيّة زمان الحُدَيبية، فرماه المشركون، فقتلوه، فبعث رسول الله ﷺ خيلًا، فأتَوا باثني عشر فارسًا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «هل لكم عهدٌ أو ذِمَّة؟». قالوا: لا. فأرسلهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٩٠-٢٩١، وعبد بن حميد -كما في الإصابة ٢/٥٧٠-.]]. (١٣/٤٩٠) ٧١٣٤٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ كان هذا يوم الحُدَيبية؛ فإنّ المشركين مِن أهل مكة كانوا قاتلوا رسول الله ﷺ، وكان شيءٌ مِن رَمْيِ نَبْلٍ وحجارة بين الفريقين، ثم هزم الله المشركين وهم ببطن مكة، فهُزموا حتى دخلوا مكة، ثم كفّ الله بعضهم عن بعض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٥-.]]. (ز) ٧١٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ يعني: كفار مكة يوم الحُدَيبية ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ يوم الحُدَيبية، يعني: ببطن أرض مكة كلّها، والحرم كله مكة ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وقد كانوا خرجوا يقاتلون النبيَّ ﷺ، فهزمهم النبيُّ ﷺ بالطّعن والنّبل حتى أدخلهم بيوت مكة، ﴿وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤.]]. (ز) ٧١٣٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قال: قوله: ﴿من بعد أن أظفركم عليهم﴾ كان رسول الله ﷺ ظَفر بهم وتجاوز عنهم، وكانوا أربعين رجلًا مِن قريش خرجوا يتجسّسون الأخبار، ورسول الله ﷺ بالحُدَيبية، فأُخِذوا، فأُتي بهم، فتجاوزوا عنهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٤.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی كَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرًا ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك- قال: كاتِبُ الكتاب يوم الحُدَيبية علي بن أبي طالب[[أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢١).]]. (١٣/٤٩٩) ٧١٣٥٢- عن المقداد بن الأسود -من طريق قتادة بن دعامة- قال يوم الحُدَيبية -لما حال المشركون بين النبي ﷺ وبين البيت- قال: واللهِ، يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة:٢٤]، ولكن نقول: اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكم مقاتلون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٧.]]. (ز)

الفتح 48:25

﴿هُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ - تفسير ٧١٣٥٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنّ الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار، كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة[[تفسير الثعلبي ٩/٦٢، وتفسير البغوي ٦/٣٢١.]]. (ز) ٧١٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿وصَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أن تطوفوا به، ﴿و﴾صدوا ﴿الهَدْيَ﴾ في عُمرتكم يوم الحُدَيبية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥.]]. (ز) ﴿وَٱلۡهَدۡیَ مَعۡكُوفًا أَن یَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ﴾ - تفسير ٧١٣٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز) ٧١٣٥٦- وسعيد بن جُبير، ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، قال: محبوسًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٠٣) ٧١٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ يعني: محبوسًا، وكان النبي ﷺ أهدى عام الحُدَيبية في عمرته مائة بَدَنة، ويقال: سبعين بَدَنة، فمنعوه ﴿أنْ يَبْلُغَ﴾ الهدى ﴿مَحِلَّهُ﴾ يعني: منْحَره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥.]]. (ز) ٧١٣٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: كان الهَدْي بذي طُوًى، والحُدَيبية خارجة مِن الحرم، نزلها رسول الله ﷺ حين غوّرت قريش عليه الماء[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٤.]]٦٠٦٧. (ز) ٦٠٦٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٨٢) لـ﴿أنْ﴾ في قوله تعالى: ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ احتمالين: الأول: «يحتمل أن يعمل فيها الصَّدُّ». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: وصدُّوا الهَدْي كراهة أن، أو عَنْ أن». الثاني: «أن يعمل فيها العكف». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون ﴿أنْ﴾ مفعولًا من أجْله، أي: الهَدي المحبوس لأجل أن يَبْلُغَ محِلَّه». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا هو حبْس المسلمين، وإلا فحبْس المشركين ليس لأجل أن يبلغ الهَدْي محِلَّه». ﴿وَٱلۡهَدۡیَ مَعۡكُوفًا أَن یَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٣٥٩- عن مالك بن ربيعة السلوليّ: أنّه شهِد مع رسول الله ﷺ يوم الشجرة، ويوم رُدّ الهَدْي معكوفًا قبل أن يبلغ مَحِلّه، وأنّ رجلًا من المشركين قال: يا محمد، ما يحملك على أن تُدخِل هؤلاء علينا ونحن كارهون؟! فقال: «هؤلاء خيرٌ مِنك ومِن أجدادك؛ يؤمنون بالله واليوم الآخر، والذي نفسي بيده، لقد ﵃»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٢٧٥ (٦٠٥)، والأوسط ٦/١٣٨ (٦٠٢٣)، وإسحاق البستي ص٣٧٥. قال الهيثمي في المجمع ٦/١٤٥ (١٠١٨١): «فيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك».]]. (١٣/٥٠٣) ٧١٣٦٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نحروا يوم الحُدَيبية سبعين بَدَنة، فلمّا صُدّت عن البيت حنَّت كما تحِنّ إلى أولادها[[أخرجه أحمد ٥/٦٥ (٢٨٨٠)، والبيهقي ٤/١٥١-١٥٢. وقال محققو المسند: «إسناده ضعيف».]]. (١٣/٥٠٣) ﴿وَلَوۡلَا رِجَالࣱ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَاۤءࣱ مُّؤۡمِنَـٰتࣱ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ﴾ - نزول الآية ٧١٣٦١- عن أبي جمعة جُنَيْد بن سَبُع، قال: قاتلتُ النَّبِيّ ﷺ أول النهار كافرًا، وقاتلتُ معه آخر النهار مسلمًا، وفينا نزلت: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾، وكُنّا تسعة نَفَر؛ سبعة رجال، وامرأتين[[أخرجه أبو يعلى (١٥٦٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٢٦-، وابن قانع ١/١٨٨، والطبراني (٢٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٠٣) ﴿وَلَوۡلَا رِجَالࣱ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَاۤءࣱ مُّؤۡمِنَـٰتࣱ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ﴾ - تفسير الآية ٧١٣٦٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ قال: حين ردّوا النبيَّ ﷺ ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ بقتْلهم إياهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٠٤) ٧١٣٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾، قال: هم أناسٌ كانوا بمكة، عُلِموا بالإسلام، كَره الله أن يُؤذَوا وأن يُوطئوا حين رُدّ محمد ﷺ وأصحابه يوم الحُدَيبية، فتصيب المسلمين يومئذ منهم مَعَرّة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٠٤) ٧١٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُم﴾ أنهم مؤمنون ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ بالقتل بغير عِلْمٍ تعلمونه منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥.]]٦٠٦٨. (ز) ٦٠٦٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٨٣) في قوله تعالى: ﴿أنْ تَطَؤُوهُم﴾ احتمالين: الأول: «أن تكون بدلًا مِن ﴿رِجالٌ﴾». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: ولولا قومٌ مؤمنون أن تطؤوهم. أي: لولا وطْؤُكُم قومًا مؤمنين، فهو على هذا في موضع رفع». الثاني: «أن يكون في موضع نصب بدلًا من الضمير في قوله تعالى: ﴿لمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: لم تعلموا وطْأَهم أنه وطْءُ مؤمنين». ٧١٣٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ﴾، قال: دفع الله عن المشركين يوم الحُدَيبية بأناسٍ من المؤمنين كانوا بين أظهرهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٠٤) ٧١٣٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم﴾: تحت الحرب إذ كانت[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.]]. (ز) ﴿فَتُصِیبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۖ﴾ - تفسير ٧١٣٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَّرةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يقول: ذَنبٌ بغير عِلم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٠٤) ٧١٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَّرةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يعني: فينالكم مِن قتْلهم عَنَتٌ، فيها تقديم، لأدخَلَكم مِن عامكم هذا مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥.]]. (ز) ٧١٣٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: والمَعرّة: الغُرْم. أي: أن تصيبوا منهم مَعرّة بغير عِلمٍ، فتُخرجوا دِيَته، فأمّا إثم فلم يخْشَه عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٦.]]. (ز) ٧١٣٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم﴾: والمَعَرّة: المَذَلّة إنْ أفنيتموهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.]]. (ز) ٧١٣٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب-، ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، قال: إثم بغير علم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٥.]]٦٠٦٩. (١٣/٥٠٥) ٦٠٦٩ اختُلف في معنى: «المعرَّة» في هذه الآية على قولين: الأول: أنها الإثم. الثاني: أنها غُرْمُ الدِّيَة. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٣٠٦) -مستندًا إلى القرآن- القول الثاني، فقال: «وإنما المعنى: فتصيبَكم من قِبَلِهم معرَّةٌ تُعَرُّون بها، يَلْزَمُكم من أجلها كفارةُ قتل الخطأ، وذلك عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ مَن أطاق ذلك، ومَن لم يُطِق فصيام شهرين». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها، ولم يكن قاتلُه عَلِم إيمانه الكفارة دون الدِّيَة، فقال: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، ولم يوجِب على قاتله خطأ دِيَةً، فلذلك قلنا: عُنِيَ بالمعَرَّة في هذا الموضع: الكفارة». وانتقد ابنُ عطية (٧/٦٨٤) القول الأول والثاني قائلًا: «وهذان ضعيفان؛ لأنه لا إثم ولا ديَة في قَتْل مؤمن مستور الإيمان من أهل الحرب». ثم نقل قول ابن جرير: أنها الكفارة. ونقل عن منذر: «المَعَرَّة: أن يعيبهم الكفار، ويقولوا: قتلوا أهل دينهم». ونقل عن بعض المفسرين: «هي الملام، والقول في ذلك، وتألم النَّفْس منه في باقي الزمان». ثم علَّق على هذه الأقوال بقوله: «وهذه أقوالٌ حسان». ٧١٣٧٢- عن ابن أبي عمر، يقول: قال سفيان [بن عُيينة]: ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم﴾، قال: كل شئ تكرهه فهو مَعَرّة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.]]. (ز) ﴿لِّیُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِی رَحۡمَتِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير ٧١٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُدْخِلَ﴾ لكي يدخل ﴿اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ منهم عيّاش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سُهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المُغيرة، وسلمة بن هشام بن المُغيرة، كلّهم من قريش، وعبد الله بن أسد الثَّقَفيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥.]]٦٠٧٠. (ز) ٦٠٧٠ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٨٤) للام في قوله تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ﴾ احتمالين: الأول: «أن تتعلق بمحذوف من القول، تقديره: لولا هؤلاء لدخلتم مكة، لكن شرَّفنا هؤلاء المؤمنين بأن رحمناهم ودفعنا بسببهم عن مكة لِيُدْخِلَ اللَّهُ تعالى». ثم وجَّهه بقوله: «أي: ليبيِّن للناظر أنّ الله يُدخِل في رحمته مَن يشاء، أو أي: لِيَقَع دخولهم في رحمة الله تعالى ودفعه عنهم». الثاني: «أن تتعلق بالإيمان المتقدِّم الذِّكر». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: ولولا قوم مؤمنون آمنوا لِيُدْخل الله في رحمته». غير أنه انتقده -مستندًا إلى لفظ الآية- قائلًا: «وهذا مذكور، لكنه ضعيف؛ لأن قوله تعالى: ﴿مَن يَشاءُ﴾ يضعف هذا التأويل». ﴿لَوۡ تَزَیَّلُوا۟ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝٢٥﴾ - تفسير ٧١٣٧٤- عن علي بن أبي طالب، أنّه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾. قال:«هم المشركون مِن أجداد رسول الله ﷺ، ومِمَّن كان بعدهم في عصره، وكان في أصلابهم المؤمنون، فلو تزيّل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذَّب الله الكافرين عذابًا أليمًا»[[أخرجه الثعلبي ٩/٦٢، من طريق محمّد بن الحسن الجعفري، قال: سمعت جعفر بن محمد، يحدّث عن أبيه، عن جده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه أو إرساله.]]. (ز) ٧١٣٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، يقول: لو تزيّل الكفار مِن المؤمنين لعذَّبهم الله عذابًا أليمًا بقتْلهم إيّاهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٠٤) ٧١٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، قال: هو القتْل، والسّباء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٠٥) ٧١٣٧٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾: يعني: أهل مكة، كان فيهم مؤمنون مُستَضعفون، يقول الله: لولا أولئك المستضعفون لو قد تزيَّلوا لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٧.]]٦٠٧١. (ز) ٦٠٧١ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٣٠٧) في معنى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ سوى قول الضحاك، وقتادة، وابن زيد. ٧١٣٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، قال: إنّ الله ﷿ يدفع بالمؤمنين عن الكفار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٧.]]. (١٣/٥٠٥) ٧١٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ يقول: لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة مِن كفارهم ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا، وهو القتْل بالسيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥.]]. (ز) ٧١٣٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ لو تفرّقوا، فتفرّق المؤمن من الكافر ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٧.]]. (١٣/٥٠٥)

الفتح 48:26

﴿إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِیَّةَ حَمِیَّةَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ﴾ - قراءات ٧١٣٨١- عن أُبي بن كعب -من طريق أبي إدريس- أنه كان يقرأ: (إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، ولَوْ حَمِيتُمْ كَما حَمُواْ لفَسَدَ المَسْجِدُ الحَرامُ فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ). فبلغ ذلك عمرُ، فاشتدّ عليه، فبعث إليه، فدخل عليه، فدعا ناسًا مِن أصحابه فيهم زيد بن ثابت، فقال: مَن يقرأ منكم سورةَ الفتح؟ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلّظ له عمر، فقال أُبَيّ: أأتكلّم؟ قال: تكلّم. فقال: لقد علمتَ أنّي كنتُ أدخل على النبيِّ ﷺ ويُقرئني وأنت بالباب، فإنْ أحببتَ أنْ أُقرئ الناس على ما أقرأني أقرأتُ، وإلا لم أُقرئ حرفًا ما حييتُ. قال: بل أقْرِئ الناس[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٥٠٥٤)، والحاكم ٢/٢٢٥. وهي قراءة شاذة.]]. (١٣/٥٠٦) ﴿إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِیَّةَ حَمِیَّةَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٧١٣٨٢- عن ابن الأجلح، قال: كان حمزة بن عبد المطلب رجلًا حَسَن الشعر، حَسَن الهيئة، صاحب صَيْد، وإنّ رسول الله ﷺ مرَّ على أبي جهل، فَولِعَ[[يقال: ولِع فلانٌ بفلان إذا لَجَّ في أمره، وحَرَصَ على إيذائه. لسان العرب (ولع).]] به وآذاه، ورجع حمزة من الصَيْد وامرأتان تمشيان خلفه، فقالت إحداهما: لو علم ذا ما صُنِع بابن أخيه أقْصَر في مِشيته. فالتفت إليهما، فقال: وما ذاك؟ قالتا: أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا. فأخذته الحَمِيّة، جاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل، فعَلا رأسه بقوسه، ثم قال: ديني دين محمد، إن كنتم صادقين فامنعوني. فوثب إليه قريش، فقالوا: يا أبا يعلى! يا أبا يعلي! فأنزل الله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾. قال: حمزة بن عبد المطلب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٠٧) ٧١٣٨٣- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾، وكانت حَمِيّتهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبي الله، ولم يُقِرُّوا بـ«بسم الله الرحمن الرحيم»، وحالوا بينهم وبين البيت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٠٨. وهو جزء من الحديث الطويل المتقدم عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم. والذي أخرجه أحمد ٣١/٢١٠-٢٢٠، ٢٤٣، والبخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، وغيرهما.]]٦٠٧٢. (ز) ٦٠٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٣٠٨) في معنى: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّة حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ سوى قول الزهري. ٧١٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ قَدم عام الحُدَيبية في ذي القعدة معتمرًا ومعه الهَدْي، فقال كفار مكة: قتَل آباءنا وإخواننا، ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا ونساءنا، وتقول العرب: إنه دخل على رغم آنافنا! واللهِ، لا يدخلها أبدًا علينا. فتلك الحَميّة التي في قلوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥-٧٦.]]. (ز) ٧١٣٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: حَمِيتْ قريش أن يدخل عليهم محمد ﷺ، وقالوا: لا يدخلها علينا أبدًا. فوضع الله الحَميّة عن محمد وأصحابه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٠٧) ٧١٣٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية﴾: يعني: قول سُهيل بن عمرو: لو شهدتُ أنك رسول الله لم أُقاتلك. ولإنكاره: بسم الله الرحمن الرحيم[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٦.]]. (ز) ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ - تفسير ٧١٣٨٧- عن أُبي بن كعب، عن النَّبِيّ ﷺ، ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله»[[أخرجه أحمد ٣٥/١٧٦ (٢١٢٥٥)، والترمذي ٥/٤٦٧ (٣٥٤٨)، وابن جرير ٢١/٣١٠، والثعلبي ٩/٦٣. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه».]]. (١٣/٥٠٨) ٧١٣٨٨- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قول الله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله»[[أخرجه ابن حبان ١/٤٥١-٤٥٢ (٢١٨) مطولًا، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين ٣/٣٨٨-٣٨٩ واللفظ له، وابن جرير ٢١/٣٠٨-٣٠٩ مطولًا. قال القزويني: «غريب من حديث الزهري عن سعيد، ومن حديث يحيى بن سعيد، لم يحدّث به فيما نعلم غير أبي أيوب سليمان بن بلال القرشي».]]. (١٣/٥٠٨) ٧١٣٨٩- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَن قال: لا إله إلا الله؛ فقد عصم مِنِّي ماله ونفسه إلا بحقّه، وحسابه على الله». وأنزل الله في كتابه، فذكر قومًا استكبروا، فقال: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، وقال الله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ هي لا إله إلا الله، محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحُدَيبية، يوم كاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة[[أخرجه ابن حبان ١/٤٥١-٤٥٢ (٢١٨)، وابن جرير ٢١/٣٠٨-٣٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٤٥-، من طرقٍ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده صحيح. وينظر: السلسلة الصحيحة (٤٠٧). وأوَّل الحديث عند البخاري ٢/١٠٥ (١٣٩٩)، ٤/٤٨ (٢٩٤٦)، ٩/١٥ (٦٩٢٤)، ٩/٩٣-٩٤ (٧٢٨٤)، ومسلم ١/٥١-٥٢ (٢٠).]]. (١٢/٣٩٩) ٧١٣٩٠- عن سَلَمة بن الأكْوع، عن النَّبِيّ ﷺ، في قول الله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله»[[أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ص٤٦١ (١٦٠٦)، من طريق موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه به. إسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة الربذي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): «ضعيف». لذا فقد قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٣ بعد ذكره للحديث مع غيره: «ولا يصح شيء منها».]]. (١٣/٥٠٨) ٧١٣٩١- عن حمران، أنّ عثمان قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «إنِّي لَأعلم كلمةً لا يقولها عبدٌ حقًّا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار». فقال عمر بن الخطاب: أنا أحدِّثكم ما هي، كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمدًا وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاصَ[[ألاص: راوده فيها. النهاية (لَوَصَ).]] عليها نبيُّ الله عمَّه أبا طالب عند الموت؛ شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه أحمد ١/٤٩٩ (٤٧٧)، والحاكم ١/٥٠٢ (١٢٩٨) بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٥ (٥): «رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٦٨ (٧) عن رواية أبي يعلى: «إسناد رجاله ثقات». وفي صحيح مسلم ١/٥٥ (٢٦) المرفوع منه.]]. (١٣/٥٠٩) ٧١٣٩٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن عباية بن رِبعي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٩، وابن جرير ٢١/٣١١، والحاكم ٢/٤٦١، والبيهقي (١٩٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٠٨) ٧١٣٩٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عباية بن رِبعي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر[[أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٨، وابن جرير ٢١/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الحسين بن بشران في فوائده.]]. (١٣/٥٠٩) ٧١٣٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي رأس كلِّ تقوى[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١١، والبيهقي (١٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٠٩) ٧١٣٩٥- عن علي الأزدي، قال: كنتُ مع ابن عمر بين مكة ومِنًى، فسمع الناسَ يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر. فقال: هي هي. فقلت: ما هي هي؟ قال: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٩، وابن جرير ٢١/٣١٣، والبيهقي (١٩٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٠٩) ٧١٣٩٦- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة = (ز) ٧١٣٩٧- ومروان بن الحكم، ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والدارقطني.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٣٩٨- عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١١.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٣٩٩- عن سعيد بن جُبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٤٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: كلمة الإخلاص[[تفسير مجاهد ص٦٠٨، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣١٣، كما أخرجه من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٤٠١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٧١٤٠٢- وعطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال أحدهما: الإخلاص. وقال الآخر: كلمة التقوى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٤.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٤٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: هي لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٢.]]. (ز) ٧١٤٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٤٠٥- عنسعيد بن جُبير= (ز) ٧١٤٠٦- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور-= (ز) ٧١٤٠٧- والحسن البصري -من طريق معمر-= (ز) ٧١٤٠٨- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأخرجه سفيان الثوري ص٢٧٨ عن مجاهد، وعبد الرزاق ٢/٢٢٩ عن الحسن وقتادة، وابن جرير ٢١/٣١٢ عن مجاهد، وقتادة من طريق سعيد.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٤٠٩- عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام بن حَوْشَب- في قوله تعالى: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله. قال: وأحسبه قال: والله أكبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٩، والطبراني في الدعاء ٣/١٥٣٣ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون آخره.]]. (١٣/٥١٠) ٧١٤١٠- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: بسم الله الرحمن الرحيم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٩، وابن جرير ٢١/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥١١) ٧١٤١١- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق سعيد- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥١١) ٧١٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ ﴿كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ يعني: كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦.]]. (ز) ٧١٤١٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: هي لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٢.]]٦٠٧٣. (ز) ٦٠٧٣ علَّق ابنُ عطية (٧/٦٨٥) على جميع هذه الأقوال -سوى قول الزُّهريّ- بقوله: «وهذه كلّها أقوال متقاربة حسانٌ؛ لأن هذه الكلمة تقي النار». ثم نقل قول الزُّهريّ، وعلَّق عليه بقوله: «وهي التي أباها كفار قريش، فألزمها الله تعالى للمؤمنين، وجعلهم أحقّ بها». ثم استدرك على قول الزُّهريّ قائلًا: «و»لا إله إلا الله«أحقّ باسم»كلمة التقوى«من»بسم الله الرحمن الرحيم«». ﴿وَكَانُوۤا۟ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ۝٢٦﴾ - تفسير ٧١٤١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾: وكان المسلمون أحقّ بها، وكانوا أهلها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٥.]]. (١٣/٥١١) ٧١٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾ مِن كفار مكة، ﴿و﴾كانوا ﴿أهْلَها﴾ في عِلم الله ﷿، ﴿وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ بأنّهم كانوا أهل التوحيد في عِلم الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦.]]٦٠٧٤. (ز) ٦٠٧٤ نقل ابنُ عطية (٧/٦٨٥ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ أن المعنى: «أحقُّ بها من اليهود والنصارى في الدنيا، وأهلها في الآخرة بالثواب».

الفتح 48:27

﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَۖ﴾ - نزول الآية ٧١٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أُرِي رسولُ الله ﷺ وهو بالحُدَيبية أنّه يدخل مكة هو وأصحابُه آمنين مُحلِّقين رؤوسهم ومُقَصّرين، فلمّا نَحر الهَدْي بالحُدَيبية قال له أصحابه: أين رؤياك، يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، فرجعوا، ففتحوا خَيْبَر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السّنة المُقْبلة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٦، ٣١٨ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥١١) ٧١٤١٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أشعث- قال: خرج النبِيُّ ﷺ مُعتمِرًا في ذي القعدة، معه المهاجرون والأنصار، حتى أتى الحُدَيبية، فخرجتْ إليه قريشٌ، فردُّوه عن البيت، حتى كان بينهم كلام وتنازع، حتى كاد يكون بينهم قتال، فبايع النبيَّ ﷺ أصحابُه، وعدّتهم ألف وخمسمائة، تحت الشجرة، وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبيُّ ﷺ، فقالت قريش: نُقاضيك على أن تَنْحر الهَدْي مكانه، وتحلِق، وترجع، حتى إذا كان العام المقبل نُخْلي لك مكة ثلاثة أيام. ففعل، فخرجوا إلى عكاظ، فأقاموا فيها ثلاثة أيام، واشترطوا عليه ألّا يدخلها بسلاحٍ إلا بالسيف، ولا تَخرُج بأحد مِن أهل مكة إنْ خرج معك، فنَحَر الهَدْي، وحلَق، ورجع، حتى إذا كان في قابل مِن تلك الأيام دخل مكة، وجاء بالبُدن معه، وجاء الناس معه، فدخل المسجد الحرام؛ فأنزل الله عليه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ﴾. وأنزل عليه: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾ الآية [البقرة:١٩٤][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٣٥-٤٣٦.]]. (١٣/٥١٣) ٧١٤١٨- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ﴾ كان رسول الله ﷺ رأى في المنام في خروجه إلى المدينة كأنه بمكة، وأصحابه قد حلَقوا وقصّروا، فأخبر رسولُ الله بذلك المؤمنين، فاستبشروا، وقالوا: وحيٌ. فلما رجع رسول الله من الحُدَيبية ارتاب ناس، فقالوا: رأى فلم يكن الذي رأى! فقال الله ﷿: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٧-.]]. (ز) ٧١٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، وذلك أنّ الله ﷿ أرى النبيَّ ﷺ في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحُدَيبية أنه وأصحابه حلَقوا وقصّروا، فأخبر النبي ﷺ بذلك أصحابه، ففرحوا، واستبشروا، وحسبوا أنّهم داخلوه في عامهم ذلك، وقالوا: إنّ رؤيا النبي ﷺ حقٌّ. فردّهم الله ﷿ عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة خَيْبَر، فقال المنافقون -عبد الله بن أُبي، وعبد الله بن رسل[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: ابن نبتل.]]، ورفاعة بن التابوه-: واللهِ، ما حلَقنا ولا قصّرنا، ولا رأينا المسجد الحرام. فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦.]]. (ز) ٧١٤٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى آخر الآية، قال: قال النبيُّ ﷺ لهم: «إنِّي قد رأيتُ أنّكم ستدخلون المسجد الحرام محلّقين رؤوسكم ومقصِّرين». فلمّا نزل بالحُدَيبية، ولم يدخل ذلك العام؛ طعن المنافقون في ذلك، فقال الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَخافُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٧.]]. (١٣/٥١٢) ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَۖ﴾ - تفسير ٧١٤٢١- عن عبد الله بن مسعود= (ز) ٧١٤٢٢- وسلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قالا: لَتدخُلنّ بيتَ الله؛ مسجد الله. يقول: لتدخُلنّ البيت الحرام؛ بيت القدس[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٨.]]. (ز) ٧١٤٢٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: كان تأويل رؤياه في عُمْرة القضاء[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١٢/٣٦٢-.]]. (١٣/٥١٢) ٧١٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: هو دخول محمد ﷺ البيتَ والمؤمنين محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥١٢) ٧١٤٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: رأى رسول الله ﷺ أنّه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدَق الله رؤياه بالحق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥١٢) ٧١٤٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾، قال: أُري في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام، وأنهم آمِنون محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٧، وابن جرير ٢١/٣١٦.]]. (١٣/٥١٢) ٧١٤٢٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾: لرؤيا رسول الله ﷺ التي أُريها أنّه سيدخل مكة آمنًا لا يخاف. يقول: محلِّقين ومقصِّرين لا تخافون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٧.]]. (ز) ٧١٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ يعني: العام المقبل ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ يستثنى على نفسه، مثل قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٦-٧]، ويكون ذلك تأديبًا للمؤمنين ألّا يتركوا الاستثناء في ردّ المشيئة إلى الله تعالى، ﴿آمِنِينَ﴾ مِن العدو ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ﴾ مِن أشعاركم، ﴿لا تَخافُونَ﴾ عدوَّكم، ... فلمّا كان في العام المُقبل بعد ما رجع مِن خَيْبَر أدخله الله هو وأصحابه المسجد الحرام، فأقاموا بمكة ثلاثة أيام، فحلَقوا وقصَّروا؛ تصديق رؤيا النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦.]]٦٠٧٥. (ز) ٦٠٧٥ ذكر ابنُ عطية (ط: دار الكتب العلمية ٥/١٣٩) اختلافًا «في معنى الاستثناء في هذه الآية؛ فقال بعض المتأوِّلين: هو استثناءٌ من المَلَك المُخْبر للنبي ﷺ في نومه، فذكر الله تعالى مقالته كما وقعت. وقال آخرون: هو أخْذٌ مِن الله تعالى عباده بأدبه في استعمال الاستثناء في كل فعل يوجب وقوعه، كان ذلك مما يكون ولا بُدَّ، أو كان مما قد يكون وقد لا يكون. وقال بعض العلماء: إنما استثنى من حيث كلُّ واحد من الناس متى ردَّ هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم هذا الوعد فيه وألا يتمَّ؛ إذ قد يموت الإنسان أو يمرض أو يغيب، وكلّ واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء، فلذلك استثنى ﷿ في الجملة، إذ فيهم ولا بُدَّ من يموت. وقال آخرون: استثنى لأجل قوله تعالى: ﴿آمِنِينَ﴾، لا لأجل إعلامه بالدخول، فكأن الاستثناء مؤخَّر عن موضعه». ثم علَّق على القول الأخير بقوله: «ولا فرق بين الاستثناء مِن أجل الأمن، أو من أجل الدخول؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قد أخبر بهما، ووقعت الثقة بالأمرين، فالاستثناء مِن أيِّهما كان هو استثناءٌ من واجب». ثم نقل عن قوم أنّ: ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ، ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: إذ شاء اللهُ». غير أنه استدرك عليه قائلًا: «وهذا حسنٌ في معناه، لكن كون ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ؛ غير موجود في لسان العرب». ثم علَّق بقوله: «وللناس بعد في هذا الاستثناء أقوالٌ مخلّطة غير هذه لا طائل فيها اختصرتها». ووجَّه ابنُ تيمية (٦/٣٣) قول من قال: ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ. بقوله: «ومقصوده بهذا تحقيق الفعل بـ﴿إن﴾ كما يتحقق مع: إذ، وإلا فـ:إذ ظرف توقيت، و﴿إن﴾ حرف تعليق». ثم ذكر (٦/٣٣-٣٤) أن «طائفة من الناس فرُّوا من هذا المعنى -أي: معنى تحقيق المشيئة-، وجعلوا الاستثناء لأمر مشكوك فيه، فقال الزَّجّاج: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ أي: أمركم الله به. وقيل: الاستثناء يعود إلى الأمن والخوف، أي: لتدخلنّه آمنين، فأما الدخول فلا شكّ فيه. وقيل: لتدخلنّ جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أنّ بعضهم يموت، فالاستثناء لأنهم لم يدخلوا جميعهم». ثم انتقد (٦/٣٤) هذه الأقوال -مستندًا إلى دلالة اللفظ، وإلى الدلالة العقلية- قائلًا: «كل هذه الأقوال وقع أصحابها فيما فرُّوا منه، مع خروجهم عن مدلول القرآن، فحرَّفوه تحريفًا لم ينتفعوا به، فإنّ قول مَن قال: أي: أمركم الله به، هو سبحانه قد علم هل يأمرهم أو لا يأمرهم، فعلّمه بأنه سيأمرهم بدخوله كعلمه بأن سيدخلوا، فعلَّقوا الاستثناء بما لم يدل عليه اللفظ، وعِلْمُ الله متعلق بالمُظْهَر والمضمَر جميعًا. وكذلك أمنهم وخوفهم، هو يعلم أنهم يدخلون آمنين أو خائفين، وقد أخبر أنهم يدخلون آمنين مع علْمه بأنهم يدخلون آمنين، فكلاهما لم يكن فيه شكّ عند الله، بل ولا عند رسوله. وقول مَن قال: جميعهم أو بعضهم. يُقال: المُعلّق بالمشيئة دخول مَن أريد باللفظ، فإن كان أراد الجميع فالجميع لا بُدَّ أن يدخلوه، وإن أريد الأكثر كان دخولهم هو المعلّق بالمشيئة، وما لم يرد لا يجوز أن يعلق بـ﴿إن﴾، وإنما علّق بـ﴿إن﴾ ما سيكون؛ وكان هذا وعدًا مجزومًا به، ولهذا لما قال عمر للنبي ﷺ عام الحُدَيبية: ألم تكن تحدّثنا أنا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، قلت لك: إنك تأتيه هذا العام؟». قال: لا. قال: «فإنك آتيه، ومُطَوّف به»». ٧١٤٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَخافُونَ﴾: إني لم أُرِهْ أنه يدخلها هذا العام، ولَيَكُونَنَّ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٧-٣١٩.]]. (١٣/٥١٢) ٧١٤٣٠- قال يحيى بن سلّام: وكان رسول الله صالَح المشركين على أن يرجع عامَه ذلك، ويرجع مِن قابل، ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فنَحر رسولُ الله ﷺ وأصحابُه الهَدْي بالحُدَيبية، وحلقوا، وقصَّروا، ثم أدخله الله العام المقبل مكة وأصحابه آمنين، فحلَقوا، وقصَّروا[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٧.]]. (ز) ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٤٣١- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رحِم الله المحلِّقين». قالوا: والمُقصِّرين، يا رسول الله. قال: «رحم الله المحلِّقين». قالوا: والمُقصِّرين، يا رسول الله. قال: «والمُقصِّرين»[[أخرجه البخاري ٢/١٧٤ (١٧٢٧)، ومسلم ٢/٩٤٥-٩٤٦ (١٣٠١)، وعبد الرزاق ٣/٢١٤ (٢٩١١)، وابن جرير ٣/٣٦٢، ٢١/٢٩٥.]]. (١٣/٥١٤) ٧١٤٣٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، اغْفر للمُحلِّقين». قالوا: يا رسول الله، والمُقصِّرين. قال: «اللهم اغْفر للمُحلِّقين» ثلاثًا. قالوا: يا رسول الله، والمُقصِّرين. قال: «والمُقصِّرين»[[أخرجه البخاري ٢/١٧٤ (١٧٢٨)، ومسلم ٢/٩٤٦ (١٣٠٢).]]. (١٣/٥١٤) ٧١٤٣٣- عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ وأصحابه حلَقوا رؤوسهم يوم الحُدَيبية، إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة، فاستغفر رسول الله ﷺ للمُحلِّقين ثلاثًا، وللمُقصِّرين مرة[[أخرجه الطيالسي (٢٣٣٨)، وأحمد ١٧/٢٣٨، ١٨/٣٥٩-٣٦٠ (١١١٤٩، ١١٨٤٧، ١١٨٤٨)، وأبو يعلى (١٢٦٣). وقال محققو المسند: «حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف».]]. (١٣/٥١٥) ٧١٤٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، اغْفر للمُحلِّقين» قالها ثلاثًا. فقالوا: يا رسول الله، ما بال المحلِّقين ظاهَرتَ لهم التّرحُّم؟ قال: «إنهم لم يشُكُّوا»[[أخرجه أحمد ٥/٣٣٧ (٣٣١١)، وابن ماجه ٤/٢٣٦-٢٣٧ (٣٠٤٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/٢٢٠ (١٣٦١٨) واللفظ له. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٠٥ (٨٥٠١): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٤/٢٨٦: «إسناد حسن». وقد أورد السيوطي ١٣/٥١٥-٥١٧ آثارًا في أحكام الحلق والتقصير في الحج والعمرة.]]. (١٣/٥١٦) ٧١٤٣٥- عن الأوزاعي -من طريق محمد بن كثير- قال: مَن قال: أنا مؤمن. فحسن، ومَن قال: أنا مؤمن إن شاء الله. فحسن؛ لقول الله ﷿:﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ﴾ وقد علم أنهم داخلون[[أخرجه أبو عبيد في كتاب الإيمان ص٣٨.]]. (ز) ٧١٤٣٦- قال ابن أعين: قال ابنُ المبارك: والاستثناء ليس بشكٍّ، ألا ترى إلى قول الله: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾؟![[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٣/٦٦٩.]]. (ز) ﴿فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُوا۟﴾ - تفسير ٧١٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ﴾ اللهُ أنّه يفتح عليهم خَيْبَر قبل ذلك، فعلم ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧.]]. (ز) ٧١٤٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ قال: ردّه؛ لمكانِ مَن بين أظهرهم من المؤمنين والمؤمنات، وأخَّره ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ ممن يريد الله أن يهديه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٧.]]٦٠٧٦. (١٣/٥١٢) ٦٠٧٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٣١٧) في معنى: ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ سوى قول ابن زيد. ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَ ٰ⁠لِكَ فَتۡحࣰا قَرِیبًا ۝٢٧﴾ - تفسير ٧١٤٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال في قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: فرجعوا، ففتحوا خَيْبَر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٨ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥١١) ٧١٤٤٠- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: يعني: صلح الحُدَيبية، وما فُتِح في الإسلام فَتْحٌ كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس؛ فلما كانت الهُدنة وضعت الحرب، وأمِنَ الناس كلّهم بعضهم بعضًا، فالتَقَوا، فتفاوَضُوا في الحديث والمنازعة، فلم يُكلَّم أحد بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، فلقد دخل في تَيْنِك السنتين في الإسلام مثل مَن كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٨.]]. (ز) ٧١٤٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: صُلح الحُدَيبية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٨، وإسحاق البستي ص٣٧٨ من طريق وهب بن جرير.]]. (ز) ٧١٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ يعني: قبل ذلك الحلْق والتقصير ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر، وفتْحها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧.]]. (ز) ٧١٤٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر، حين رجعوا مِن الحُدَيبية فتحها الله عليهم، فقَسَمها على أهل الحُدَيبية كلهم إلا رجلًا واحدًا من الأنصار يُقال له: أبو دُجانة سِماك بن خَرَشَة، كان قد شهد الحُدَيبية، وغاب عن خَيْبَر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣١٧-٣١٩.]]٦٠٧٧. (١٣/٥١٢) ٦٠٧٧ اختُلف في الفتح القريب الذي جعله الله للمؤمنين على قولين: الأول: هو صُلح الحُدَيبية. الثاني: هو فتح خَيْبَر. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٣١٩) الجمع بين القولين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه جعل لرسوله والذين كانوا معه مِن أهل بيعة الرضوان فتحًا قريبًا مِن دون دخولهم المسجد الحرام، ودون تصديقه رؤيا رسول الله ﷺ، وكان صلح الحُدَيبية وفتح خَيْبَر دون ذلك، ولم يَخْصُص الله -تعالى ذكرُه- خبرَه ذلك عن فتحٍ من ذلك دون فتحٍ، بل عمَّ ذلك، وذلك كلُّه فتحٌ جعله الله من دون ذلك. والصواب أن يَعُمَّه كما عَمَّه، فيقال: جعل الله من دون تصديقه رؤيا رسول الله ﷺ بدخوله وأصحابه المسجد الحرام محلِّقين رءوسهم ومقصِّرين، لا يخافون المشركين، صلحَ الحُدَيبية وفتحَ خَيْبَر». ونقل ابنُ عطية (٧/٦٨٨) عن عبد الله بن زيد: «الفتح القريب: هو فتح مكة». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة التاريخ قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لأن فتْح مكة لم يكن من دون دخول النبي ﷺ وأصحابه مكة، بل كان بعد ذلك بعام؛ لأن الفتح كان سنة ثمانٍ من الهجرة». ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قائلًا: «ويحسن أن يكون الفتح هنا اسم جنس يعُمُّ كل ما وقع للنبيِّ ﷺ فيه ظهور وفتح عليه».

الفتح 48:28

﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ﴾ الآيات - نزول الآيات ٧١٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا كتبوا الكتاب يوم الحُدَيبية، وكان كَتَبَه عليُّ بن أبي طالب، فقال سُهيل بن عمرو وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى: لا نعرف أنّك رسول الله، ولو عرفنا ذلك لقد ظلمناك إذًا حين نمنعك عن دخول بيته. فلمّا أنكروا أنّه رسول الله أنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ إلى آخر السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧.]]. (ز) ﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير ٧١٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ﴿بِالهُدى﴾ مِن الضّلالة، ﴿ودِينِ الحَقِّ﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأنّ كلَّ دينٍ باطل غيرَ الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧.]]. (ز) ﴿لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا ۝٢٨﴾ - تفسير ٧١٤٤٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى يظهر النبيُّ على الدِّين كلّه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٨-.]]. (ز) ٧١٤٤٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، يقول: أشهَدَ لك على نفسِه أنه سيُظهِر دينَك على الدِّين كلّه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٠. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٨- ولفظه: حتى يحكم على الأديان.]]. (ز) ٧١٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يعني: على ملة أهل الأديان كلّها، ففعل الله ذلك به حتى قُتلوا، وأقرُّوا بالخراج، وظهر الإسلام على أهل كل دين، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ [الصف:٩] يعني: العرب، ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ فلا شاهد أفضل مِن الله تعالى بأنّ محمدًا ﷺ رسول الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٧.]]٦٠٧٨. (ز) ٦٠٧٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٨٨) أن قوله تعالى: ﴿وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ «يحتمل معنيين: أحدهما: شاهدًا عندكم بهذا الخبر ومُعْلِمًا به. والثاني: شاهدًا على هؤلاء الكفار المنكرين أمر محمد ﷺ الرّادِّين في صدره، ومعاقبًا لهم بحكم الشهادة». ثم وجَّه الثاني بقوله: «فالآية -على هذا- وعيدٌ للكفار الذين شاحّوا في أن يكتب: محمد رسول الله ﷺ، فردَّ الله -تبارك وتعالى- عليهم بهذه الآية كلّها». ٧١٤٤٩- قال يحيى بن سلّام: أي: على شرائع الدِّين كلّها، فلم يُقبض رسول الله حتى أتم الله ذلك[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٨.]]. (ز)

الفتح 48:29

﴿مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعࣰا سُجَّدࣰا یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣰاۖ﴾ - تفسير ٧١٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبو بكر، ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ﴾ عمر، ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ عثمان، ﴿تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ عليّ، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾ طلحة، والزبير، ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ بعثمان، ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بعليّ، ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ جميع أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه القاضي أحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة -كما في التدوين في أخبار قزوين ٢/٤٦١-٤٦٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والشيرازي في الألقاب.]]. (١٣/٥٢٤) ٧١٤٥١- عن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، في قوله: ﴿محمد رسول الله﴾ قال: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ أبو بكر الصديق، ﴿أشداء على الكفار﴾ عمر بن الخطاب، ﴿رحماء بينهم﴾ عثمان بن عفان، ﴿تراهم ركعًا سجدًا﴾ علي بن أبي طالب، ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ﴿ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٠١ (٣٣).]]. (ز) ٧١٤٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، قال: جعل الله في قلوبهم الرَّحمة بعضهم لبعض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٢٢) ٧١٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى للذين أنكروا أنّه رسول الله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين ﴿أشِدّاءُ﴾ يعني: غُلظاء ﴿عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ يقول: مُتَوادِّين بعضهم لبعض، ﴿تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ يقول: إذا رأيتَهم تعرف أنهم أهل ركوع وسجود في الصلوات، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا﴾ يعني: رِزقًا من الله، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: يطلبون رِضا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨.]]٦٠٧٩. (ز) ٦٠٧٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٨٨) في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ قولين: الأول: «قال جمهور الناس: هو ابتداءٌ، وخبر استوفى فيه تعظيم منزلة النبي ﷺ، وقوله تعالى: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ ابتداءٌ وخبرُه: ﴿أشِدّاءُ﴾، و﴿رُحَماءُ﴾ خبر ثانٍ». الثاني: «قال قوم من المتأوِّلين: ﴿مُحَمَّدٌ﴾ ابتداء، و﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ صفةٌ له، و﴿الَّذِينَ﴾ عطف عليه، و﴿أشِدّاءُ﴾ خبر عن الجميع، و﴿رُحَماءُ﴾ خبر بعد خبر». ثم وجَّههما بقوله: «ففي القول الأول اختصَّ النبيُّ ﷺ بوصفه، وهؤلاء بوصفهم، وفي القول الثاني اشترك الجميع في الشدة والرحمة». ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «والأول عندي أرجح؛ لأنه خبرٌ مضادٌّ لقول الكفار: لا نكتب: محمد رسول الله». ﴿مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعࣰا سُجَّدࣰا یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٤٥٤- عن عائشة- من طريق علقمة بن وقاص- قالت: لَمّا مات سعد بن معاذ حضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فوالذي نفس محمد بيده، إنِّي لَأعرف بكاء أبي بكر مِن بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: فكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ فقالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجَد فإنما هو آخِذٌ بلحيته[[أخرجه مطولًا أحمد ٤٢/٢٦(٢٥٠٩٧)، وابن حبان ١٥/٥٠(٧٠٢٨)، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن جده، به. قال الهيثمي في المجمع ٦/١٣٨(١٠١٥٥):«فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١/٤٥ (٧١):«وهذا إسناد حسن».]]. (١٣/٥١٧) ﴿سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ - تفسير ٧١٤٥٥- عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: «النور يوم القيامة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٣٧١ (٤٤٦٤)، وفي الصغير ١/٣٧٠ (٦١٩). قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديث عن أبي جعفر الرازي إلا رواد والمسيّب، تفرّد به محمد بن أبي السري». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٧ (١١٣٤٧): «فيه رواد بن الجراح؛ وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه الدارقطني وغيره». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (١٣/٥١٩) ٧١٤٥٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: «قال لي جبريل: إذا نظرتُ إلى الرجل مِن أُمّتك عرفتُ أنّه مِن أهل الصلاة من أثَر الوضوء، وإذا أصبح عرفتُ أنه قد صلّى مِن الليل، وهو -يا محمد- العفاف في الدّين، والحياء، وحُسن السَّمْت»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢١) ٧١٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: أما إنه ليس بالذين ترون، ولكنه سِيما الإسلام، وسَحْنَته، وسَمْته، وخشوعه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٣.]]. (١٣/٥١٩) ٧١٤٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: السَّمْت الحسن[[أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦، وابن جرير ٢١/٣٢٣، والبيهقي ٢/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥١٩) ٧١٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٣) ٧١٤٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح[[جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.]]. (١٣/٥٢٤) ٧١٤٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: بياضٌ يغشى وجوهَهم يوم القيامة[[أخرجه البخاري في تاريخه ٣/٢١، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦.]]. (١٣/٥١٩) ٧١٤٦٢- عن الحسن البصري -من طريق علي بن المبارك، عن غير واحد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٧.]]. (١٣/٥١٩). (ز) ٧١٤٦٣- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ يسجدون على التراب لا على الأثواب[[تفسير الثعلبي ٩/٦٥، وتفسير البغوي ٦/٣٢٤.]]. (ز) ٧١٤٦٤- عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: ندى الطّهور، وثرى الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٥. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٢١) ٧١٤٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ قال: السّحْنَة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٣-.]]. (ز) ٧١٤٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: الخشوع، والتواضع[[أخرجه سفيان الثوري ١/٢٧٨، وابن المبارك (١٧٤)، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٥٨٢-، وعبد الرزاق ٢/٢١٥، وابن جرير ٢١/٣٢٣. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٢١) ٧١٤٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: ليس الأثر في الوجه، ولكن الخشوع[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٤. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٨٢ بلفظ: الخشوع في الصلاة. وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٥٨٢- بلفظ: هو الخشوع.]]. (١٣/٥٢٠) ٧١٤٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ قال هو الخشوع، فقلتُ: هو أثَر السجود، فقال: إنه يكون بين عينيه مثل رُكْبة العَنز، وهو كما شاء الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٤.]]. (ز) ٧١٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿سيماهم في وجوههم﴾، قال: ليس التراب في الوجه، ولكنه الخشوع والوقار[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٨.]]. (ز) ٧١٤٧٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ هو السّهر؛ إذا سهر الرجل من الليل أصبح مُصفرًّا[[علقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٢١) ٧١٤٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان التيمي، عن رجل- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: السّهر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧١. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦.]]. (١٣/٥٢١) ٧١٤٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: هو أثَر التراب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٦.]]. (ز) ٧١٤٧٣- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: الصّفرة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٥.]]. (ز) ٧١٤٧٤- عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق فضيل- قال: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ موضع السجود أشد وجوههم بياضًا يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٣. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٢٠) ٧١٤٧٥- قال عطاء الخُراساني: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ دخل في هذه الآية كل مَن حافظ على الصلوات الخمس[[تفسير الثعلبي ٩/٦٥، وتفسير البغوي ٦/٣٢٤.]]. (ز) ٧١٤٧٦- عن خالد الحنفي -من طريق عبيد الله العتكي- قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: يُعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم مِن أثَر سجودهم في الدنيا، وهو كقوله: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين:٢٤][[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٢.]]. (ز) ٧١٤٧٧- قال شِمْرُ بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: هو تهيّجٌ في الوجه مِن سَهَر الليل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٥.]]. (ز) ٧١٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيماهُمْ﴾ يعني: علامتهم ﴿فِي وُجُوهِهِمْ﴾ الهدي، والسَّمْت الحَسن ﴿مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ يعني: مِن أثَر الصلاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨.]]. (ز) ٧١٤٧٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق شبيب بن عبد الملك- قال: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: النور يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٢، وإسحاق البستي ص٣٧٩.]]. (ز) ٧١٤٨٠- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ هو الوقار، والبهاء[[تفسير الثعلبي ٩/٦٥.]]. (ز) ٧١٤٨١- قال سفيان الثوري: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ يصلون بالليل، فإذا أصبحوا رُئِي ذلك في وجوههم[[تفسير الثعلبي ٩/٦٥.]]. (ز) ٧١٤٨٢- عن المعتمر، عن أبيه، قال: زعم الشيخ الذي كان يقصّ في عُسْر، وقرأ: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، فزعم: أنه السّهر يُرى في وجوههم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٥.]]٦٠٨٠. (ز) ٦٠٨٠ اختُلف في معنى: «السِّيما» في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها علامة يجعلها الله في وجوه المؤمنين يوم القيامة، من أثر سجودهم في الدنيا. الثاني: أنها السَّمْت الحسن. الثالث: أنها أثرٌ يكون في وجوه المصلين؛ مثل أثر السهر الذي يظهر في الوجه. الرابع: أنها آثار تُرى في الوجه من ثَرى الأرض، أو نَدى الطهور. والأقوال الثلاثة الأخيرة على أنها علامة في الدنيا. وجمع ابنُ جرير (٢١/٣٢٦) -بدلالة عدم التخصيص- بين الأقوال كلّها بقوله: «إن الله -تعالى ذكره- أخبرنا أنّ سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثَر السجود، ولم يَخُصَّ ذلك على وقت دون وقت، وإذ كان ذلك كذلك فذلك على كل الأوقات، فكان سيماهم الذي كانوا يُعرفون به في الدنيا آثارَ الإسلام، وذلك خشوعه وهدْيُه وزهده وسَمْتُه، وآثارُ عناء فرائضه وتطوُّعه، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يُعرَفون به، وذلك الغُرَّة في الوجْه والتَّحْجيلُ في الأيدي والأرْجُل من أثر الوضوء، وبياض الوجوه من أثَر السجود». وعلَّق ابنُ عطية (٧/٦٨٩) على القول الأول بقوله: «كما يجعل غُرَّةً من أثر الوضوء ... الحديث، ويؤيِّد هذا التأويل اتصال القول بقوله تعالى: ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾، كأنه تعالى قال: علامتهم في تحصيلهم الرضوان يوم القيامة سيماهم في وجوههم من أثَر السجود». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذه حالة مكثري الصلاة؛ لأنها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، وتُقِلُّ الضحك، وتردُّ النَّفس بحالة تخشع معها الأعضاء». ونقل (٧/٦٩٠) عن عطاء بن أبي رباح، والربيع بن أنس أن «السِّيما»: «حُسْنٌ يعتري وجوه المصلين». ثم وجَّهه بقوله: «وذلك أنّ الله تعالى يجعل لها في عين الرّائي حُسْنًا تابعًا للإجلال الذي في نفسه، ومتى أجلَّ الإنسان أمْرًا حَسُنَ عنده منظره، ومن هذا الحديث الذي في الشِّهاب: «مَن كثُرت صلاته بالليل حَسُن وجْهُه بالنهار»». ﴿سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٤٨٣- عن سَمُرَة بن جُندَب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الأنبياء يتباهَون أيّهم أكثر أصحابًا مِن أُمّته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلّهم وارِدة، وإنّ كلّ رجل منهم يومئذ قائم على حوضٍ ملآن معه عصا، يدعو مَن عرف مِن أُمّته، ولكل أُمّة سيما يعرفهم بها نبيّهم»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٣٧-٤٣٨ (٢٦١١) مختصرًا، والطبراني في الكبير ٧/٢١٢ (٦٨٨١)، ٧/٢٥٩ (٧٠٥٣) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يذكر فيه عن سمرة، وهو أصح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٦٣ (١٨٤٦١): «رواه الطبراني، وفيه مروان بن جعفر السمري، وثّقه ابن أبي حاتم، وقال الأزدي: يتكلّمون فيه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١١٨: «الإسناد حسن عندي؛ لأن السمري هذا صدوق صالح الحديث».]]. (١٣/٥٢٠) ٧١٤٨٤- عن عبد الله بن عباس، ومحمد بن علي بن أبي طالب، قالا: دخل أسامةُ بن زيد على النبي ﷺ، فأقبل النبي ﷺ بوجهه، ثم قال: «يا أسامة بن زيد، عليك بطريق الجنّة، وإيّاك أن تحيد عنه فتَختلج دونها». فقال أسامة: يا رسول الله، دُلّني على ما أُسْرِع به قَطْع ذلك الطريق. قال: «عليك بالظمأ في الهواجر، وقَصْر النفس عن لذّتها ولذّة الدنيا، والكفّ عن محارم الله. يا أسامة، إنّ أهل الجنّة يتلذّذون ريح فَم الصائم، وإنّ الصوم جُنّة من النار، فعليك بذلك، وتقرّب إلى الله بكثرة التهجُّد والسجود؛ فإنّ أشرف الشّرف قيام الليل، وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدًا، وإنّ الله ﷿ يباهي به ملائكته ويُقبل إليه بوجهه. يا أسامة بن زيد، إيّاك وكلّ كَبد جائعة تخاصمك عند الله يوم القيامة. يا أسامة بن زيد، إيّاك أن تَعْدُ عيناك عن عباد الله الذين أذابوا لحومهم بالرياح والسمائم، وأظمأوا الأكباد حتى غَشِيَتْ أبصارهم من الظُلَمِ، أسهروا ليلهم خُشّعًا رُكّعًا ﴿يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾، تعرفهم بِقاعُ الأرض، تحفّ بهم الملائكة، تحوم حواليهم الطير، تذلّ لهم السّباع كذلِّ الكلب لأهله»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٨/٧٧-٧٨، من طريق أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي، أنبأنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، حدثنا أبو العباس أحمد بن يزيد الحميري، نا عبادة بن يزيد الحميري، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، ومحمد بن علي بن علي بن أبي طالب به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أحمد بن محمد بن عمران أبو الحسن بن الجندي، قال الخطيب: «كان يضعّف في روايته، ويُطعن عليه في مذهبه». وقال الأزهري: «ليس بشيء». وأورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل علي حديثًا بسندٍ رجاله ثقات إلا الجندي، فقال: «هذا موضوع، ولا يتعدّى الجندي». كما في لسان الميزان لابن حجر ١/٦٣٩.]]. (ز) ٧١٤٨٥- عن جُعَيْد بن عبد الرحمن، قال: كنت عند السائب بن يزيد، إذ جاء رجل في وجهه أثَر السجود، فقال: لقد أفسد هذا وجهَه، أما -واللهِ- ما هي السّيما التي سمّى الله، ولقد صلّيتُ على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثَّر السجود بين عَينيّ[[أخرجه الطبراني (٦٦٨٥)، والبيهقي ٢/٢٨٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٠٧: «رجاله ثقات».]]. (١٣/٥٢٠) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِیلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ﴾ - تفسير ٧١٤٨٦- عن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: «والذين آمنوا معه ﴿مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾». قال[[القائل مالك بن أنس كما في رواية الدر.]]: وأنزل في الإنجيل نَعْت النبي ﷺ وأصحابه[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/١٦٩، عن موسى بن محمد، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. فيه موسى بن محمد الجملي، قال عنه العقيلي ٤/١٦٩: «يُحدِّث عن الثِّقات بالبواطيل والموضوعات». وعزاه السيوطي في الدر إلى الخطيب في رواة مالك بلفظ: «والذين معه مَثلهم في التوراة كزرْعٍ أخرَجَ شَطْأه». قال مالك: نزل في الإنجيل نَعْت النَّبيّ وأصحابه. وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١٣/٥١٧) ٧١٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾: يعني: نعتُهم مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أنْ يَخلُق السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٢) ٧١٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوهم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة﴾: يعني: هذا الذي قصّ لذلك مَثلهم في التوراة، ﴿ومثلهم﴾ الآخر ﴿في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ أول ما يخرج الزرع، ﴿فآزره﴾ فنَبتَ، ﴿فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾ نباته، أو نباته كلّه، ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾[[أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ١/٧٩.]]. (ز) ٧١٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: فهذا مَثلٌ ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قومٌ يَنبُتون كما يَنبُت الزّرع، فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم يغلُظون فهم الذين كانوا معهم، وهو مَثَلٌ ضربه لمحمد ﷺ، يقول: يبعث الله النبيَّ وحده، ثم يجتمع إليه ناسٌ قليلٌ يُؤمِنون به، ثم يكون القليل كثيرًا، ويستغلظون، ويَغيظ الله بهم الكفّار، يَعجَب الزُّرّاع من كثرته وحُسن نباته[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٣) ٧١٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾: والإنجيل واحد[[تفسير مجاهد ص٦٠٩، وأخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٨.]]. (ز) ٧١٤٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قول الله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآية، قال: هذا مَثلهم في التوراة، ومَثلٌ آخر في الإنجيل: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٨.]]. (ز) ٧١٤٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾: يعني: السِّيما في الوجوه مثلهم في التوراة، وليس بمَثلهم في الإنجيل، ثم قال ﷿: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الآية، هذا مَثلهم في الإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٨، وإسحاق البستي ص٣٨٠.]]. (ز) ٧١٤٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾ قال: هذا المَثل في التوراة، ﴿ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ فهذا مَثل أصحاب رسول الله ﷺ في الإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٢٢) ٧١٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: فذلك مَثلهم في التوراة، وذكر مَثلًا آخر في الإنجيل، فقال: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ٢١/٣٢٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٢٢) ٧١٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾ يقول: ذلك الذي ذُكِر مِن نَعْت أمة محمد ﷺ في التوراة، ثم ذكر نَعْتَهم في الإنجيل، فقال: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨.]]. (ز) ٧١٤٩٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾: ذلك مَثلهم في التوراة، ﴿ومَثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٢٨.]]٦٠٨١. (ز) ٦٠٨١ اختُلف في هذين المثَلَين على قولين: الأول: أنّ مثلهم في التوراة بأن سيماهم في وجوههم، ومثَلُهم في الإنجيل كَزَرْعٍ أخرج شَطْأَه. الثاني: هذان المثلان في التوراة والإنجيل واحد. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٣٢٩) -مستندًا إلى أقوال السلف، وإلى اللغة- القول الأول، وهو قول الضَّحّاك، وقتادة، ومقاتل، وابن زيد. وانتقد القول الثاني، فقال: إن «القول لو كان كما قال مجاهد مِن أنّ مثَلَهم في التوراة والإنجيل واحد لكان التنزيل: ومثلهم في الإنجيل وكزَرْعٍ أخرج شَطْأَه، فكان تمثيلهم بالزرع معطوفًا على قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ حتى يكون ذلك خبرًا عن أنّ ذلك مَثلهم في التوراة والإنجيل، وفي مجيء الكلام بغير واوٍ في قوله: ﴿كَزَرْعٍ﴾ دليلٌ بيِّنٌ على صحة ما قلنا، وأن قوله: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ﴾ خبرٌ مبتدأٌ عن صفتهم التي هي في الإنجيل دون ما في التوراة منها». ﴿كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ﴾ - تفسير ٧١٤٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: سُنبله حين يتسَلّع[[تسلع: تشقق. لسان العرب (سلع).]] نباته عن حبّاته[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٣) ٧١٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿كزرع أخرج شطأه﴾: أول ما يخرج الزرع[[أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ١/٧٩.]]. (ز) ٧١٤٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَزَرْعٍ﴾ قال: أصل الزّرع عبد المطلب ﴿أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ محمد ﷺ، ﴿فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى﴾ بعثمان، ﴿عَلى سُوقِهِ﴾، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بعلي[[أخرجه الخطيب ١١/١٧١، وابن عساكر ٣٩/١٧٧-١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٤) ٧١٥٠٠- عن أنس بن مالك -من طريق حميد- ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: نباته؛ فُرُوخه[[الفروخ من السُنبُل: ما استبان عاقبته وانعقد حبه. النهاية (فرخ).]][[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٤-، وابن جرير ٢١/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥٠١- عن مجاهد بن جبر، ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: حين تخرج منه الطّاقَة[[الطاقة: شعبة أو حزمة من ريحان أو زهر. الوسيط (طوق).]][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: ما يَخرُج بجنب الحَقْلة[[الحقلة: الزرع قد تشعب ورقه وظهر وكثر، أو إذا استجمع خروج نباته، أو ما دام أخضر. القاموس المحيط (حقل)]]، فيتم ويَنمِي[[تفسير مجاهد ص٦٠٩، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٤-، وابن جرير ٢١/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، يعني: أصحاب محمد ﷺ يكونون قليلًا، ثم يزدادون ويكثرون، ويستغلظون[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٠، وإسحاق البستي ص٣٨٠.]]. (ز) ٧١٥٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: نباته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: هذا نَعْت أصحاب محمد في الإنجيل. قيل له: إنه سيخرج قوم يَنبُتون نبات الزّرع، يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٢٢) ٧١٥٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز) ٧١٥٠٧- ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قالا: أخرج نباته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ٢١/٣٣٠.]]. (ز) ٧١٥٠٨- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ هو أن يَخرج معه الطاقة الأخرى[[تفسير الثعلبي ٩/٦٥، وتفسير البغوي ٦/٣٢٤.]]. (ز) ٧١٥٠٩- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس ­بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿كزرع أخرج شطأه﴾، قال: شَطْأه: ورقه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.]]. (ز) ٧١٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، يعني: الحلقة[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: الحقلة، كما في أثر مجاهد السابق.]]، وهو النَّبْت الواحد في أول ما يخرج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨، وفي تفسير الثعلبي ٩/٦٥، وتفسير البغوي ٦/٣٢٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه: هو نبت واحد، فإذا خرج ما بعده فهو شطأه.]]. (ز) ٧١٥١١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: أولاده، ثم كثرت أولاده[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٠.]]. (ز) ﴿فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾ - تفسير ٧١٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾، يقول: نباته مع التفافه حين يُسَنبِل، فهذا مَثلٌ ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قوم يَنبُتون كما يَنبُت الزّرع، يتسَلّع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم يغْلُظون، فهم الذين كانوا معهم، وهو مَثلٌ ضربه لمحمد، يقول: يبعث الله النبيُّ وحده، ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به، ثم يكون القليل كثيرًا، ويَستَغلِظون، ويَغيظ الله بهم الكفار، يَعجب الزُّرّاع من كثرته وحُسن نباته[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٣) ٧١٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿فآزره﴾ فنَبتَ، ﴿فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾ نباته، أو نباته كلّه، ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾[[أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ١/٧٩.]]. (ز) ٧١٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى﴾ بعثمان، ﴿عَلى سُوقِهِ﴾[[أخرجه الخطيب١١/١٧١، وابن عساكر ٣٩/١٧٧-١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٤) ٧١٥١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء-: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ بعثمان[[جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.]]. (١٣/٥٢٤) ٧١٥١٦- عن مجاهد بن جبر: ﴿فَآزَرَهُ﴾ قوّاه، ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ قال: على كعابه، مَثَلُ المسلمين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ قال: فشدّه وأعانه ﴿عَلى سُوقِهِ﴾ قال: على أصوله[[تفسير مجاهد ص٦٠٩، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٤-، وابن جرير ٢١/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾، قال: شدّه وإتمامه -إن شاء الله-[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٠.]]. (ز) ٧١٥١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: يقول: حبُّ بُرٍّ نُثِر متفرِّقًا، فتُنبت كل حبّة واحدة، ثم أنبَتت كلّ واحدة منها حتى استَغلظ فاستوى على سُوقه. قال: يقول: كان أصحابُ محمد ﷺ قليلًا، ثم كثروا، ثم استغلظوا ليَغيظ الله بهم الكفار[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٥٢٤) ٧١٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز) ٧١٥٢١- ومحمد بن شهاب الزُّهري -من طريق معمر- ﴿فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾: فتلاحق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ٢١/٣٣٢.]]. (ز) ٧١٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآزَرَهُ﴾ يعني: فأعانه أصحابه، يعني: الوابلة التي تَنبُت حول الساق، ﴿فَآزَرَهُ﴾ كما آزَر [الحقْلَة] والوابلة بعضه بعضًا. فأمّا شَطْأه: فهو محمد ﷺ، خرج وحده كما خرج النَّبْت وحده. وأما الوابلة التي تنَبُت حول الشَّطْأة فاجتمعت: فهم المؤمنون، كانوا في قِلّة كما كان أول الزرّع دقيقًا، ثم زاد نَبت الزرع، فغلظ، فآزَره، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ كما آزَر المؤمنون بعضهم بعضًا، حتى إذا استغلظوا واستووا على أمرهم كما استغلظ هذا الزَّرع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨.]]. (ز) ٧١٥٢٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس ­بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿فآزره﴾، قال: ثبت في أصل الورقة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢١.]]. (ز) ٧١٥٢٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ اجتمع ذلك فالتفّ. قال: وكذلك المؤمنون خرجوا وهم قليل ضعفاء، فلم يزل اللهُ يزيد فيهم، ويؤيّدهم بالإسلام، كما أيّد هذا الزّرع بأولاده، فآزره، فكان مَثلًا للمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٢.]]. (ز) ﴿یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ - تفسير ٧١٥٢٥- عن خَيْثَمَة، قال: قرأ رجل على عبد الله [بن مسعود] سورة الفتح، فلما بلغ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، قال: ليَغيظ اللهُ بالنبي ﷺ وبأصحابه الكفارَ. ثم قال: أنتم الزّرع، وقد دنا حصاده[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٥٣، وابن جرير ٢١/٣٢٩، والحاكم ٢/٤٦١، والبيهقي في سننه ٩/٥.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥٢٦- عن عائشة، في قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، قالت: أصحابُ رسول الله ﷺ، أُمروا بالاستغفار لهم، فسبُّوهم[[أخرجه الحاكم ٢/٤٦٢.]]. (١٣/٥٢٦) ٧١٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، يقول الله: مَثلهم كمَثل زرعٍ أخرج شَطْأه فآزره، فاستغلظ، فاستوى على سُوقه، حتى بلغ أحسن النبات، يَعجب الزُّراّع من كثرته، وحُسن نباته[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٣) ٧١٥٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾: بعلي[[أخرجه الخطيب ١١/١٧١، وابن عساكر ٣٩/١٧٧-١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٥٢٤) ٧١٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء- ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾: بعلي[[جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز) ٧١٥٣١- ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، يقولان: ليَغيظ اللهُ بالنبي وأصحابه الكفارَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ٢١/٣٣٢.]]. (ز) ٧١٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ فكما يعجب الزُّرّاع حُسن زرعه حين استوى قائمًا على سُوقه، فكذلك يَغيظ الكفارَ كثرةُ المؤمنين واجتماعُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨.]]. (ز) ٧١٥٣٣- عن بعض المشيخة، يقول: سمعت أبي يقول: دخل شريك [القاضي] على المهدي، قال: فقال له: إنّ في قلبي على عثمان شيئًا. فقال شريك: إن كان في قلبك فإنّك مِن أهل النار. فاستوى قاعدًا غضبان، وقال: لتَخرجنّ مما قلت. قال شريك: أنا أُوجِدُك ذلك في القرآن، قال الله تعالى: ﴿كزرع أخرج شطأه فآزره﴾ قال: هو ابن عمّك، ﴿فاستغلظ﴾ أبو بكر، ﴿فاستوى على سوقه﴾ عمر بن الخطاب، ﴿يعجب الزراع﴾ عثمان، ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ قال: علي. قال: فتحلّل الغضب منه، أو قال: سكن. وقال: قد سكن ما بقلبي[[أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص١٧٨ (٣١٩).]]. (ز) ٧١٥٣٤- عن رُسْتَهْ أبي عروة -رجل من ولد الزبير- قال: كُنّا عند مالك [بن أنس]، فذكروا رجلًا ينتقص أصحابَ رسول الله ﷺ، فقرأ مالكٌ هذه الآية: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء﴾ وحتى بلغ: ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾. فقال مالك: مَن أصبح في قلبه غَيظٌ على أحدٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته الآيةُ[[أخرجه الخلال في السنة ١/٤٧٨ (٧٦٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٧. وينظر: تفسير البغوي ٦/٣٢٨.]]. (ز) ٧١٥٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾ قال: يعجب الزُّراّع حُسنه؛ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بالمؤمنين؛ لكثرتهم، فهذا مَثلهم في الإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢١/٣٣٢.]]. (ز) ﴿یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٥٣٦- عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نَصيفه»[[أخرجه البخاري ٥/٨ (٣٦٧٣)، ومسلم ٤/١٩٦٧ (٢٥٤٠) واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/١٢٦.]]. (ز) ٧١٥٣٧- عن عبد الله بن مُغفّل المُزني، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهَ اللهَ في أصحابي، اللهَ اللهَ في أصحابي، اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبّهم فبحُبّي أحبّهم، ومَن أبغضهم فبِبُغضي أبغضهم، ومَن آذاهم فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله، ومَن آذى الله فيوشك أن يأخذه»[[أخرجه أحمد ٣٤/١٦٩-١٧٠ (٢٠٥٤٩، ٢٠٥٥٠)، ٣٤/١٨٥ (٢٠٥٧٨)، والترمذي ٦/٣٨٢-٣٨٣ (٤٢٠٠)، وابن حبان ١٦/٢٤٤ (٧٢٥٦). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٥٧ (٦٤٨): «رواه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عبد الله بن مغفل، وعبد الله ضعيف، وهذا أنكر ما روى». وقال المناوي في التيسير ١/٢٠٦ على رواية الترمذي: «وفي إسناده اضطراب، وغرابة». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٤٣ (٢٩٠١): «ضعيف».]]. (ز) ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمَۢا ۝٢٩﴾ - تفسير ٧١٥٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء- ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: جميع أصحاب محمد ﷺ[[جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.]]. (١٣/٥٢٥) ٧١٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من الأعمال ﴿مِنهُمْ مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني به: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٨.]]. (ز) ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمَۢا ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧١٥٤٠- عن عبد الله بن عباس، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى يهود خَيْبَر: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدِّق لِما جاء به موسى: ألا إنّ الله قد قال لكم -يا معشر أهل التوراة، وإنكم تجدون ذلك في كتابكم-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾» إلى آخر السورة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٤-، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٣/٥٢١) ٧١٥٤١- عن عمّار مولى بني هاشم، قال: سألتُ أبا هريرة عن القَدَر. فقال: اكتفِ منه بآخر سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى آخرها. يعني: أنّ الله نَعتَهم قبل أن يَخلُقهم[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٥٢٢)